قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمُوَاتُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْمَوْتُ وَبِفَتْحِهَا مَا لَا رُوحَ فِيهِ وَأَيْضًا هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَلَا مُنْتَفِعَ بِهَا وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ الأَرْض الَّتِي لم تحي وَهُوَ أَيْضًا ضِدُّ الْحَيَوَانِ يُقَالُ اشْتَرِ الْمَوَتَانَ وَلَا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ أَيِ اشْتَرِ الْعَقَارَ دُونَ الرَّقِيقِ وَيَتَمَهَّدُ فِقْهُ الْكِتَابِ بِالنَّظَرِ فِي الْإِحْيَاءِ وَمَوَانِعِهِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ مَا يَقَعُ مِنَ التَّزَاحُمِ فِي الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ وَمَنَافِعِ الْبِقَاعِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالْأَعْيَانِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنَ الْأَرْضِ كَالْمَعَادِنِ وَالْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ فِيمَا يَقَعُ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْإِحْيَاء وَفِيه ثَلَاث أبحاث الْبَحْث الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْإِحْيَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمِلْكِ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ الْإِحْيَاءُ بِغَيْرِ إِذَنِ الْإِمَامِ وَإِحْيَاؤُهَا شَقُّ الْعَيْنِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ وَغَرْسُ الشّجر وَالْبناء وَالْحَرْث قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرض ذَات بَيَاض وَقَطَعَ مِنَ الْغَيْضَةِ مَا يَسْقِي ذَلِكَ الْبِئْرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَسْقِي ذَلِكَ الْبِئْرَ وَكَذَلِكَ إِذا لم تكن فِيهَا شعراء وَإِن حَفَرَ الْبِئْرَ لِمَاشِيَتِهِ لِيَسْكُنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَهُوَ
أَحَق بِمَا يَحْتَاجهُ ليسكن وَإِنْ كَانَ لِيَرْعَى غَنَمَهُ وَيَذْهَبَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ إِحْيَاءً وَهُوَ أَحَقُّ بِمَا تَرْعَى غَنَمُهُ وَمَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَفْرُ لِأَجْلِ الْكَلَأِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ لِلتَّمْلِيكِ وَالرَّعْيِ بِانْفِرَادِهِ لَيْسَ إِحْيَاءً وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا نَزَلَ قَوْمٌ وَرَعَوْا مَا حَوْلَهُمْ فَهُمْ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ لِلسَّبْقِ حَقًّا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِحْيَاءُ مَا تَقْتَضِي الْعَادَةُ أَنَّهُ إِحْيَاءٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَطْلَقَ الْإِحْيَاءَ فَيَتَقَيَّدُ بِالْعَادَةِ - وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ إِذَا لَمْ يَسْقَفِ الدَّارَ وَلَا قَسَّمَ الْبُيُوتَ وَقَدْ أَحْيَا لِلسُّكْنَى فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ وَإِنْ حَفَرَ الْبِئْرَ وَلَمْ يَطْوِهَا فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَالْإِحْيَاءُ يَقَعُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ سَبْعَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِالْحَفْرِ وَبِالشَّقِّ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ والحرث والحرق السَّابِعُ تَكْسِيرُ الْحِجَارَةِ وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا التَّحْجِيرُ ورعي الْكلأ وحفر بِئْر مَاشِيَة فَهِيَ لَيْسَتْ إِحْيَاءً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَرْعٌ - قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَحْيَا بِأَجْرٍ مَغْصُوبٍ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَلَّكَهُ لِيَنْتَفِعَ بِإِحْيَائِهِ وَهَذَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعَ بِخِلَافِ الِاصْطِيَادِ بِقَوْسِ الْغَيْرِ أَوْ
سَيْفِهِ وَالْفَرَسُ يُجَاهِدُ عَلَيْهِ لَهُ السِّهَامُ فَفِي هَذِهِ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَوْ نُزِعَتِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْغَاصِبِ وَهِيَ الصَّيْدُ وَالسِّهَامُ وَلَو نزع الْمَغْصُوب هَهُنَا لم يبْق لَهُ شَيْء الْبَحْث الثَّانِي فِي مَوَانِعِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَانِعُ الْأَوَّلُ الْعِمَارَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مَعْمُورٌ وَإِنِ انْدَرَسَتِ الْعِمَارَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِمَارَةَ إِحْيَاءٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ هِيَ كَعِمَارَةِ غَيْرِ الْإِحْيَاءِ لَا تملك بالاندراس لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ قَالَ مَالِكٌ والعرق الظَّالِم كل مَا أحتفر أَو أَخذ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوَاتَ لُغَةً مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلَا يَنْتَفِعْ بِهِ وَمَنْطُوقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فِي الْمَيِّتِ وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ تَرَتُّبِهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَقِيَاسًا لِلْإِحْيَاءِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ وَقِيَاسًا عَلَى تَمَلُّكِ لُقَطَةٍ ثُمَّ ضَاعَتْ مِنْهُ فَإِنَّ عَوْدَهَا عَلَى حَالِ الِالْتِقَاطِ لَا يُبْطِلُ مِلْكَ الْمُتَمَلِّكِ وَوَافَقَ (ش) سَحْنُونٌ وَقَالَ لَا يَسْقُطُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ بِعَوْدِهِ مَوَاتًا إِلَّا إِنْ جَهِلَ الْمُحْيِي بِالْكُلِّيَّةِ كَخَرَابِ عَادٍ وَثَمُودَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَهَذَا الثَّانِي قَدْ أَحْيَا فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سَبَبٌ فِعْلِيٌّ تُمَلَّكُ بِهِ الْمُبَاحَاتُ مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْبَابُ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ الْفِعْلِيَّةِ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَالصَّيْدِ إِذَا تَوَحَّشَ بَعْدَ اصطياده والسمك إِذا انفلت فِي النَّهر وماؤه إِذا حيّز
ثُمَّ اخْتَلَطَ بِالنَّهْرِ وَالطَّيْرِ الْبَرِّيِّ وَالنَّحْلِ إِذَا تَوَحَّشَ وَذَهَبَ وَطَالَ زَمَانُهُ وَأَسْبَابُ الْمِلْكِ الْقَوْلِيَّةِ لَا يَبْطُلُ الْمِلْكُ بِبُطْلَانِهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُرَدُّ عَلَى مَمْلُوكٍ غَالِبًا فَلَهَا أَصْلُ الْمِلْكِ قَبْلَهَا قَوَّى إِفَادَتَهَا لِلْمِلْكِ وَأَمَّا الْإِقْطَاعُ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا قَوْلِيًّا فَهُوَ حُكْمٌ مِنَ الْإِمَامِ وَأَحْكَامُ الْأَئِمَّةِ تُصَانُ عَنِ النَّقْضِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنْ تَمَلَّكَ الْمُلْتَقَطَ وَرَدَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ الْمِلْكُ وَتَقَرَّرَ فَكَانَ تَأْثِيرُ السَّبَبِ فِيهِ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ السَّبَبُ عَلَى مِلْكٍ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ السَّبَبَ إِذَا رَفَعَ مِلْكَ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ وَتَمَلُّكِ اللُّقَطَةِ كَانَ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَأَمَّا الْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ رَفْعِ الْمِلْكِ الْمُعْتَبَرِ بَلْ يَبْطُلُ ذَلِكَ الْفِعْلُ كَمَنْ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ ذَهَبَ أَثَرُهُ بِذَهَابِهِ وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَذْهَبُ (ش) فِي بَادِئِ الرَّأْيِ أَقْوَى وَأَظْهَرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ أَحْيَا الثَّانِي بِحِدْثَانِ خَرَابٍ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَيُعْطَى قِيمَةَ عِمَارَتِهِ قَائِمًا إِنْ عَمَّرَهَا بِجَهْلٍ وَمَنْقُوضًا إِنْ عَمَّرَ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ وَإِنْ عَمَّرَ بَعْدَ الطُّولِ الَّذِي يُعَدُّ كَالْإِعْرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيمَنْ أَحْيَاهُ بَعْدَ غَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَحَقُّ وَالثَّانِي أَحَقُّ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَحْيَا فَالثَّانِي أَحَقُّ أَوِ اخْتَطَّ أَوِ اشْتَرَى فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ وَفِي الصَّيْدِ إِذَا صِيدَ بَعْدَ انْفِلَاتِهِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ صَادَهُ فَالثَّانِي أَحَقُّ أَوِ ابْتَاعَهُ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ فِي خَرَابٍ عَنِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِنَحْوِ الْمِيلَيْنِ لَا يُعْرَفُ لَهُ
أَهْلٌ صَارَ أَكْوَامًا لَا يُحْيِيهِ أَحَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بِقَطِيعَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ لِتَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِلْكٌ لَا يُخْشَى هَلَاكُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا صَارَتِ الْأَمْلَاكُ الْعَامِرَةُ شِعَارَى وَطَالَ زَمَانُهَا نَظَرَ فِيهَا السُّلْطَانُ وَقَالَ (ح) إِذَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَبَادُوا مَلَكَ بِالْإِحْيَاءِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى اللُّقَطَةِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ رَبُّهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ الْمَانِعُ الثَّانِي حَرِيمُ الْعِمَارَةِ فَيَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَة وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَلَا لِلزَّرْعِ وَلَا لِلْعُيُونِ حَرِيمٌ مَحْدُود إِلَّا مَا أضرّ وَقَالَهُ (ش) فبئر فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ وَبِئْرٍ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَو فِي صفاء وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ يَبْنِي أَوْ يَحْفِرُ فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمُ الْحَفْرُ لِصَلَابَةِ الْأَرْضِ لِمَنْعٍ لِتَعَذُّرِ مُنَاخِ الْإِبِلِ وَمَرَابِضِ الْمَوَاشِي عِنْدَ الْوُرُودِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِبِئْرِ الْعَادِيَةِ مِنَ الْحَرِيمِ خَمْسُونَ ذِرَاعا وبئر الْبَادِيَة خَمْسَة وَعشْرين وَبِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَلِلْعُيُونِ خَمْسُمِائَةٍ قَالَ أَشْهَبُ هَذِهِ حُكُومَةٌ تَبْتَدِئُ كَحُكُومَةِ الصَّيْدِ بِقَدْرِ الضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلْأَوَّلِ مَنْعُ مَا يُنْقِصُ المَاء وَيمْنَع المرعى وَحَفْرُ الثَّانِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِنْ كَانَتِ الأرضان غير مَمْلُوكَة وَالْمَاءُ الْأَوَّلُ لِلْمَاشِيَةِ أَوِ الْأُولَى مَمْلُوكَةً مُنِعَ الثَّانِي مِنَ الْحَفْرِ حَيْثُ أَضَرَّ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتَا مَمْلُوكَتَيْنِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ فَهُوَ أَحَقُّ - وَإِنْ كَانَ حفره أخيرا لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ
الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَلَيْسَ تَأَخُّرُ حَفْرِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ يَقْطَعُ حَقَّهُ إِلَّا أَنْ يَغْرِسَ الثَّانِي فَيَتْرَكَهُ عَالِمًا بِمَضَرَّتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْحَفْرُ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَاخْتُلِفَ إِذَا جَهِلَ السَّابِقُ فَعَنْ مَالِكٍ لِلْحَافِرِ الْأَوَّلِ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَطَّ أَوَّلًا أَوْ أَبَاهُ أَوْ بَائِعه فَلَا يُنْزَعُ بِالشَّكِّ وَعَنْهُ لَا يُمْنَعُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلثَّانِي مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْحَفْرِ هُنَاكَ لعدم تعين الْحَوْز وَإِلَّا مَنَعَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ الْمَاءُ إِنَّمَا يَأْتِي مَنْ أَرْضِ الْأَوَّلِ قُدِّمَ أَوْ مِنْ أَرْضِ الثَّانِي لَمْ يَمْنَعْ لِأَنَّهُ مَاؤُهُ وَكَانَ يَصِلُ الْأَوَّلُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَلَهُ أَخْذُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَوْ أحدث بِئْرا للنجاسات فأضر بِئْر جَاره ردفتا عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ بُلُوغَ النَّجَاسَةِ كَبُلُوغِ الدُّخَانِ وَغَيْرِهِ وَيَتْرُكُ لِبِئْرِ الزَّرْعِ مَا يَظُنُّ أَنَّ بِئْرَ الْأَوَّلِ يَسْقِيهِ فَإِنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْهُ تَرَكَ لَهُ مَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَطَعَ تِلْكَ الْغِيَاضَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ فَوق مَا يسْقِيه تِلْكَ الْعَيْنُ صَوْنًا لِتَعَبِهِ عَنِ الضَّيَاعِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِمَارَةِ مَا يسْقِيه بذلك المَاء ترك غير الْمَعْجُوزِ عَنْهُ هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَفْيِ الضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ حَرِيمُ الْعَادِيَّةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْبِئْرُ الَّتِي بِيَدِ صَاحِبِهَا خَمْسُونَ وَبِئْرُ الزَّرْعِ خَمْسُمِائَةٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالَّتِي ابْتُدِئَ عَمَلُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ قَطَعَ غِيَاضًا لَا يَسْتَطِيعُ حَرْثَهُ وَلَا عِمَارَتَهُ تُرِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَهُ بَيْعُهُ وَحَرِيمُ الشَّجَرِ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا وَنَفْيُ ضَرَرِهَا وَقَدْ قِيلَ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا وَإِنْ كَانَتِ الشَّجَرَةُ الْآخِرَةُ مثل الأولى ترك بَينهمَا نَحْو الْعشْرين ذِرَاعًا لِتَبْعُدَ الْعُرُوقُ فَلَا
يَزْدَحِمَانِ فِي السَّقْيِ فَإِنْ خُولِفَ ذَلِكَ وَأُشْرِكَتِ الْعُرُوقُ أَوِ الْفُرُوعُ قُطِعَ مَا وَصَلَ لِلْأَوَّلِ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ وَظَاهِرِهَا وَلَوْ بِيعَتْ نَخْلَةٌ وَاشْتَرَطَ حُقُوقَهَا وَفِنَاءَهَا تَرَكَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِيهَا وَإِذَا أَحْيَيْتَ لِلسُّكْنَى وَأَرَادَ الثَّانِي الْإِحْيَاءَ لِلسُّكْنَى فَلَكَ إِبْعَادُهُ عَنْكَ لِئَلَّا يَكْشِفَكَ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِمِائَةِ ذِرَاعٍ حَيْثُ لَا تَبِينُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَبْعُدَ أَكْثَرَ مِنَ الْمِائَةِ وَلَا يُضَيَّقَ عَلَى النِّسَاءِ فِي تصرفهن فرع - فِي الْجَوَاهِرِ حَرِيمُ الدَّارِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ مَرَافِقُهَا الْعَادِيَّةُ كَطَرْحِ التُّرَابِ وَمَصَبِّ الْمِيزَابِ وَمَوْضِعِ الِاسْتِطْرَاقِ مِنْهَا وَإِلَيْهَا الْمَانِعُ الثَّالِثُ الْإِقْطَاعُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَطَعَ الْإِمَامُ أَرْضًا لِأَحَدٍ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا وَلَا عَمَلَ فِيهَا شَيْئًا يَبِيعُ وَيَهَبُ وَيُورَثُ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ سَوَاءً فِي الْفَيَافِي أَو الْقرْيَة وَلَا يُطَالِبُهُ الْإِمَامُ بِعِمَارَتِهَا بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وَقَالَهُ (ش) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَقْطَعَهُ أَرْضًا عَلَى عِمَارَتِهَا فَلَهُ الْهِبَةُ وَالْبَيْعُ وَالصَّدَقَةُ مَا لَمْ يَنْظُرْ فِي عَجْزِهِ فَيَقْطَعْهَا لِغَيْرِهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ان الإقطاع لَا يشْتَرط الْعِمَارَة يُوجِبُ تَرْكَهَا لَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ عمارتها لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مِنَ الْعَقِيقِ مَا يصلح لِلْعَمَلِ فَلَمْ يَعْمَلْهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ إِنْ قَوِيتَ عَلَى عَمَلِهِ فَاعْمَلْهُ وَإِلَّا أقطعته للنَّاس فَقَالَ لَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَقْطَعَنِي إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِيهِ شَرْطًا فَأَقْطَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ بِلَالٌ عَمِلَ شَيْئًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذا أقطع أَرضًا فَأَعْرض عَنْهَا فبناها
عيره فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَيْسَ لِلْعُمَّالِ إِقْطَاعٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَالْإِعْطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ مَوَاتًا طَالَبَهُ بِالْإِحْيَاءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَقْطَعَهُ غَيْرَهُ إِذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْجُرَ الْأَرْضَ عَنْ نَفْعِهِ وَنَفْعِ غَيْرِهِ وَهَذَا خِلَافُ النَّقْلِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ عَجْزِهِ قَبْلَ نَظَرِ الْإِمَامِ نُفِّذَتِ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَلَّا تَتَعَطَّلَ الْأَرْضُ مِنَ النَّفْعِ وَالْمُبْتَاعُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَحُلُّ الْبَائِعَ وَالْوَاهِبَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ مِنْ مَعْمُورِ الْأَرْضِ الْعَنْوَةَ لِأَنَّهَا وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّمَا الْإِقْطَاعُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ وَبَيْنَ الْخِطَطِ كَأَبْنِيَةِ الْفُسْطَاطِ قَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِقْطَاعُهَا جَائِزٌ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَكُونُ الْإِقْطَاعُ فِي أَرَاضِي مِصْرَ وَلَا الْعِرَاقِ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَاضِي الصُّلْحِ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى أَرْضِهِمْ مِنْ غَيْرِ غَلَّةٍ وَلَا صُلْحٍ يَبْقُونَ فِيهَا عَلَى حَالَةِ إِسْلَامِهِمْ عَلَيْهَا بِمَا هُوَ مَعْمُورٌ مَحْدُودٌ فَمِلْكٌ لِرَبِّهِ وَأَمَّا جِبَالُهُمْ وَأَوْدِيَتُهُمْ وَمَرَاعِيهِمْ فتتقسم عَلَى الْمَوَارِيثِ وَلَا تُمَلَّكُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ وَأَمَّا أَرَاضِي الْعَرَبِ فَمَا لَمْ يُعْرَفْ بِحَيٍّ مِنْ أحيائهم فَلِمَنْ أَحْيَاهُ وَمَا عرف بأحيائهم مِنْ بُطُونِ أَوْدِيَتِهِمْ وَمَرَاعِيهِمْ وَحَازُوهَا بِالسُّكْنَى مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ وَلَا غَرْسٍ بَلْ هِيَ مَرَاعِي وَعَفَاءٌ فَهِيَ لَا تُمْلَكُ مِلْكَ الْمَوَارِيثِ بَلْ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ وَفِيهَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ تَحْمِي وَتُقْطِعُ وَمَا لَمْ يُحَزْ بِعِمَارَةٍ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ لِمَنْ أَحْيَاهُ وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعَنْوَةِ وَأَصْلُ الإقطاعات مَا تقدم وأقطع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الزُّبَيْرُ مَسِيرَةَ عَدْوِ فَرَسِهِ وَأَقْطَعَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ الْمَانِعُ الرَّابِعُ التَّحْجِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَحْجُرُ مَا يَضْعُفُ عَنْهُ فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ لِمَنْ حَجَرَ قُوَّةً عَلَى الْعِمَارَةِ لِلَّذِي حَجَرَ إِلَى عَامَيْنِ أَوْ
ثَلَاثَةٍ خَلَّاهُ وَإِلَّا قَطَعَهُ لِغَيْرِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يَكُونُ أَوْلَى لِأَجْلِ التَّحْجِيرِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ حَجَرَهُ لِيَعْمَلَهُ إِلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا لِيَقْطَعَهُ عَنِ النَّاسِ وَيَعْمَلَهُ يَوْمًا مَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْعِمَارَةَ بعد زَوَال مَانع من يبس الأَرْض أَوله عَمَلٌ عَلَى الْأَجْرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ فَهُوَ أَحَقُّ فَإِنْ حَجَرَ مَا لَا يَقْوَى عَلَى عَمَلِهِ سَوَّغَ لِلنَّاسِ مَا لَمْ يَعْمَلْ إِذَا لَمْ يَقْوَ عَلَى الْبَاقِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْرِفُ مَالِكُ التَّحْجِيرِ إِحْيَاءً وَلَا مَا قِيلَ مَنْ حَجَرَ أَرْضًا تُرِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا وَقَالَ (ش) التحجير بِالْحَائِطِ وَالشرَاب وَنَحْوِهِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِحْيَاءَ يُصَيِّرُهُ أَحَقَّ بِهِ مَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَمَّمَ الْإِحْيَاءَ وَإِلَّا فَلَا شَيْء لَهُ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ الْمُمَلِّكَةِ لَهَا وَمَا دُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى إِرَادَةِ تَحْصِيلِ السَّبَبِ لَا يَمْنَعُ الْغَيْرَ مِنْ تَحْصِيلِهِ كَنَصْبِ الشِّبَاكِ لِلْأَسْمَاكِ وَالطَّيْرِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَصِيرُ صَاحِبُهَا أَوْلَى وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا انْتَقَضَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَجَرَ وَشَرَعَ غَيْرُهُ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَامَ الْمُحْجِرُ فَهُمَا شَرِيكَانِ الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْحِمَى وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْن وهب انه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَهُوَ قَدْرُ مِيلٍ فِي ثَمَانِيَةٍ ثُمَّ زَادَ الْوُلَاةُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَمَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الربوة لِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ فِي مِثْلِهَا وَحَمَى ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَحمى أَيْضا الشّرف وَهُوَ حِمَى الرَّبَذَةِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ
يحمي إِذا احْتَاجَ للحمى قَالَ سَحْنُون وَلَا حمية إِنَّمَا تَكُونُ فِي بِلَادِ الْأَعْرَابِ الْعَفَاءِ الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا فِي أَطْرَافِهَا حَيْثُ لَا تَضِيقُ عَلَى سَاكِنٍ وَكَذَلِكَ الْأَوْدِيَةُ الْعَفَاءُ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْقَطَائِعُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ مَوَاتُ أَرْضِ الصُّلْحِ والعنوة إِذا لم تحز وَلَا جرى فِيهِ مِلْكٌ فَائِدَةٌ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّقِيعُ بِالنُّونِ وَصَحَّفَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحْدَثِينَ بِالْبَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّونِ وَالَّذِي بِالْبَاءِ بِالْمَدِينَةِ مَوْضِعُ الْقُبُورِ وَمَعْنَاهُ بِالنُّونِ بطن من الأَرْض ينْتَفع فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا نَضَبَ أَنْبَتَ الْكَلَأَ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدٍ جَمَعَ أَسْعَدُ الْجُمُعَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَام الْإِحْيَاء فِي الْكتاب فِي معنى قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَأَمَّا مَا قَرُبَ مِنَ المعمورة ويتشاح النَّاسُ فِيهِ لَا يَحْيَا إِلَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ نَفْيًا لِلتَّشَاجُرِ بِتَزَاحُمِ الدَّوَاخِلِ عَلَيْهِ كَمَا فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمَعَادِنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ يَحْيَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُحْيِي أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّ مَنْ أَحْيَا فِي الْبَعِيدِ عَنِ الْعِمَارَةِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لِلْعِمَارَةِ بِهِ فَهُوَ لَهُ أَو فِي الْقَرِيب نظر فِيهِ الْإِمَامُ إِمَّا أَبْقَاهُ أَوْ أَقْطَعُهُ غَيْرَهُ أَوْ يُبْقِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ مَنْقُوضًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
وَمَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحْيِي الْقَرِيبَ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ أَمْضَيْتَهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَحَدُّ الْقَرِيبِ مَا تَلْحَقُهُ الْمَوَاشِي وَالِاحْتِطَابُ بِخِلَافِ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ فَيَصِيرُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ لَا يُحْيِيهِمَا إِلَّا بِإِذْنِهِ التَّفْرِقَة وبالأول قَالَ (ش) وَبِالثَّانِي قَالَ (ح) المسئلة مَبْنِيَّة على قَاعِدَة وَهُوَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِطَرِيقِ الْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَبِطَرِيقِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ الْقَاضِي الْأَحْكَمُ وَبِطَرِيقِ الْفُتْيَا لِأَنَّهُ الْمُفْتِي الْأَعْلَمُ وَيَتَّفِقُ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَإِضَافَتِهِ إِلَى أَحَدِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ ويختلفون فِي بَعْضهَا كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا شكته لَهُ بِالْبُخْلِ خُذِي لَكِ وَلِوَلَدِكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ مَالِكٌ وَ (ش) وَجَمَاعَةٌ هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى تَصَرُّفِهِ التَّبْلِيغُ فَمَنْ ظَفِرَ بِحَقِّهِ مِنْ خَصْمِهِ الْعَاجِزِ عَنْهُ أَخَذَهُ من غير علمه ويؤكد أَنه لم يلْزمهَا بِإِثْبَات دَعَوَاهَا وَلَا بِإِحْضَارِ خَصْمِهَا وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ أَوْ بِالْقَضَاءِ لَتَعَيَّنَ ذَلِكَ وَقَالَ قَوْمٌ هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ مَالِ خَصْمِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بِالْقَضَاءِ وَكَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ قَالَ (ش) هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ غَالِبُ تَصَرُّفِهِ وَقَالَ مَالِكٌ هَذَا تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ سَلْبًا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَخَالَفَ أَصْلَهُ السَّابِقَ لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْجِهَادِ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ هَهُنَا هَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا فَلَا يَحْتَاجُ الْإِحْيَاءُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِالْإِمَامَةِ فَيَحْتَاجُ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ بِالْفُتْيَا مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى قَوَاعِدَ مَصْلَحَتِهِ يفرق بَين مَا فِيهِ ضَرَر وَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِك فَهَذَا الْبَاب فقه هَذِه المسئلة ثمَّ تَأَكد
مَذْهَبُ (ش) بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَتَأَكَّدَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَنَائِمِ وَلِأَنَّهُ مَحْمَلُ اجْتِهَادٍ فَافْتَقَرَ لِلْإِمَامِ كَاللِّعَانِ وَضَرْبِ الْآجَالِ وَلِظَاهِرِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَافْتَقَرَ إِلَى إِذْنٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى إِخْرَاجِ الْخَمُسِ وَتَقْرِيرِ حُقُوقِ الْغَانِمِينَ مِنْ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ بَلْ مَحْمُولٌ على الْعَادة وَعَن الرَّابِع أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِمَامُ الْأُمَّةِ وَقَدْ طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْمِلْكِ لِتَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا عَمَّرَ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ هَلْ يَضُرُّ بِالنَّاسِ فِي ضِيقِ الْمَرْعَى وَالسَّكَنِ أَوْ هُوَ شِرِّيرٌ يُخْشَى مِنْ شَرِّهِ هُنَاكَ أَوْ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فَيُمْنَعُ أَوْ هُوَ بَعِيدٌ لَا يَضِيقُ وَالْإِحْيَاءُ لِلزَّرْعِ دُونَ الْبِنَاءِ تُرِكَ قَالَ وَلَوْ قِيلَ إِذَا أُخْرِجَ أُعْطِيَ قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا لَكَانَ وَجْهًا لِأَنَّهُ بَنَى بِشُبْهَةٍ فَقَدْ أَمْضَاهُ أَشْهَبُ قَالَ سَحْنُونٌ سَوَاءٌ كَانَتْ أَرْضَ صُلْحٍ أَوْ عَنْوَةٍ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا يُنْظَرُ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ لِأَنَّ الْعَفَاءَ الْبَعِيدَ خَارِجٌ عَمَّا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَالْإِسْلَامُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ فَرْعٌ - قَالَ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِحْيَاءَ الذِّمِّيِّ وَقَالَهُ (ح) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ إِلَّا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ
مَالِكٌ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْحِجَازُ وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنْ فَعَلَ أُعْطِيَ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ وَأُخْرِجَ وَمَا عَمَّرَهُ فِي قُرْبِ الْعِمَارَةِ أُخْرِجَ وَأُعْطِيَ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا إِذْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الْمَوَاتَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ وَهِيَ دَارُ إِسْلَامٍ وَقِسْنَا عَلَى الصَّيْدِ وَالْبيع وَنَحْوهَا فَفَرَّقُوا بِأَنَّ الصَّيْدَ يُخَلِّفُ فَلَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْأَرْضُ لَا تُخَلِّفُ وَالْبَيْعُ يَقَعُ بِرِضَى الْبَائِعِ وَلم يرض النَّاس هَهُنَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا عَمَّرَ فِيمَا قَرُبَ مِنَ الْعِمَارَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ فَإِنْ أَقَرَّهُ وَإِلَّا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ - مَقْلُوعًا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَفْعَلُ فِيمَا قَرُبَ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ أَمْضَيْتَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْملك الْمَالِك يَمْنَعُ فِيمَا قَرُبَ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أُعْطِيَ قِيمَتَهُ وَنُزِعَ مِنْهُ لِأَنَّ مَا قَرُبَ كَالْفَيْءِ وَلَا حَقَّ لِذِمِّيٍّ فِيهِ النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا يُسْتَفَاد من الأَرْض مِنَ الْمَعَادِنِ وَالْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَعَادِنُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ هِيَ لِمَنْ ظَهَرَتْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَلِلْإِمَامِ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ يُعْطِيهَا لِمَنْ شَاءَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ وَمَا ظَهَرَ فِيمَا هُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْبَرَارِي مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَنْوَةِ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مُدَّةً مَحْدُودَةً أَوْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ وَلَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا كَمَا يُقْطَعُ أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ لِأَنَّ الصُّلْحَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهِيَ هُنَا لِأَهْلِ الصُّلْحِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَنَاوَلَهَا الصُّلْحُ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ كُلِّ مَا يُصَالِحُ عَلَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ اتِّفَاقًا وَمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنُّحَاسِ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلِيهَا الْإِمَامُ كَالْعَنْبَرِ وَجُمْلَةِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ وَلِعَدَمِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَقَالَ (ش) الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالْقَارِ لَا يُقْطِعُهَا الْإِمَامُ لِأَنَّهَا كَالْمَاءِ والباطنة يقطعهَا
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أُقْطِعْتَ الْمَعْدِنَ فَتَرَكْتَهُ وَغِبْتَ عَنْهُ أَوْ طَالَ عَمَلُكَ فِيهِ وَانْتِفَاعُكَ بِهِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهُ غَيْرَكَ إِلَّا أَنْ يُقْطِعَكَ حَيَاتَكَ أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَا حَتَّى يَمُوت أَو تَنْقَضِي الْمدَّة لِأَنَّك ملكك ذَلِك لحكمه لَكَ بِهِ وَلَا يُقْطِعُهُ فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِقَامَةِ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ الْمِيَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ خَاصٌّ مُحْرَزٌ فِي الْأَوَانِي وَالْآبَارِ الْمُحْتَفَرَةِ فِي الْأَمْلَاكِ فَهِيَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَهُ (ش) وَعَامٌّ مُنْفَكٌّ عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ ضَرْبَانِ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مَا طَرِيقُهُ مُبَاحَةٌ كَالْجَارِي مِنَ الْجَبَلِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ فَيُسْقَى بِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُرْسِلُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَبْلُغَ كَعْبَ مَنْ يَقُومُ فِيهِ فَيُغْلِقُ مَدْخَلَ الْمَاءِ وَقَالَهُ (ش) لما فِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي سَبِيل مَهْزُورٍ وَمُذَيْنَبٍ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ وَهُمَا اسْمَا وَادِيَيْنِ بِالْمَدِينَةِ وَلَمَّا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَرَجُلًا تَنَازَعَا فِي شِرَاجٍ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَحَدُهُمَا شرج بالإسكان وَهُوَ مجْرى المَاء من الْجِدَار إِلَى السَّهْلِ وَأَصْلُهُ مُجْتَمَعُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الدُّبُرُ شَرَجًا وَالْمَجَرَّةُ شَرَجَ السَّمَاءِ وَالْحَرَّةُ أَرْضٌ مليئة الْحِجَارَةِ سُودِهَا فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلزُّبَيْرِ سَرِّحْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَاءَ أَيْ أَرْسِلْهُ فَأَبَى الزُّبَيْرُ فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلزُّبَيْرِ اسْقِ أَرْضَكَ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ أنْ كَانَ ابْنُ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ
وَجهه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ أَرْضَكَ وَأمْسِكِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَسْكِينِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ فَوَائِد أَمر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرِيبَهُ بِالْمُسَامَحَةِ فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ لَهَا مَوْقِعٌ عِنْدَ خَصْمِهِ أَمَرَ قَرِيبَهُ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ لِئَلَّا يَضِيعَ غَبْنًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجَدْرُ وَالْجِدَارُ الْحَائِطُ وَجمع الْجِدَار جدر وَالْجُدُرُ جُدْرَانٌ كَبُطُنٍ وَبُطْنَانٌ وَالْجَذْرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَصْلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِذَا وَصَلَ الْمَاءُ الْجَذْرَ فَقَدْ وَصَلَ الْكَعْبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الزَّرْعُ أُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ النَّعْلَ وَفِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ وَإِمْسَاكُهُ فِي الْجَمِيعِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّيِّ وَقَالَ ابْن وهب يمسك الأول بِقدر حَائِطِهِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ يُرْسَلُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَرَوَى أَرْسَلَهُ كُلَّهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فَإِنِ اخْتَلَفَا بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِتَسْوِيَتِهِ فَإِنْ تعذر سقِِي كل مَكَان على حِدته هُنَا إِذا لم يكن احيا الْأَسْفَل قبل الْأَعْلَى فَلَو أَحْيَاهُ للأسفل ثمَّ أَرَادَ غَيره يحيي لِيَنْفَرِدَ بِالْمَاءِ وَذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ مُنِعَ نَفْيًا لِلضَّرَرِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ فضل لعُمُوم قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُمْسِكُ الْأَعْلَى حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُقَدَّمُ أَقْدَمُ الْمَوْضِعَيْنِ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِهِ فَإِن كَانَا مُتَقَابلين قَالَ سَحْنُون يُقَسَّمُ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا لِتُسَاوِيهِمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ قَابَلَ الْأَسْفَلُ بَعْضَ الْأَعْلَى حُكِمَ لِلْمُقَابِلِ بِحُكْمِ الْأَعْلَى وَلِلْآخَرِ بِحَكَمِهِ
الضَّرْبُ الثَّانِي مَجْرَاهُ أَرْضٌ مَمْلُوكَةٌ فَهُوَ لِمَالِكِهَا وَيَمْنَعُهُ إِنْ شَاءَ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ كَجَمَاعَةٍ حَفَرُوا نَهْرًا يَحْمِلُونَهُ إِلَى أَرْضِهِمْ أَوْ فِي أَرْضِهِمْ قَسَّمُوهُ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ بِالْقِلْدِ وَقَالَهُ (ش) وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَصِفَةُ الْقِلْدِ تَخْرِقُ قِدْرًا فِي أَسْفَلِهَا وَتُمْلَأُ بِالْمَاءِ وَتَكُونُ قَدْرَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مِقْدَارًا يَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَرْقِ فَيَنْتَفِعُ بِالْمَاءِ كُلِّهِ إِلَى أَنْ يَفْنَى مَاءُ الْقِدْرِ وَيَمْلَأَ لَهُمْ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَوْ تُثْقَبُ خَشَبَةٌ ثُقْبًا يَجْرِي مِنْهَا الْمَاءُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَوَائِدُ وَالْقَصْدُ حُصُولُ الْعَدْلِ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَهُوَ بِئْرُ الْفَيَافِي وَالْبَوَادِي لِلْمَاشِيَةِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ بَلْ حَافِرُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا هُوَ وَوَرَثَتُهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا حَظَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا يُقْصَدُ بحفرها فِي الْعَادَةِ الْخَلَفُ اللَّازِمُ وَالزَّوْجِيَّةُ عَارِضٌ غَيْرُ مُحَقِّقٍ وَمَا فَضَلَ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّ الْعَادَةَ الصَّدَقَةُ بِالْفَاضِلِ حَمْلًا لِلْحَفْرِ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ أَشْهَدْ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّمْلِيكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ كَمَا أَحْيَا فِي الْقُرْبِ أَوِ الْبُعْدِ فرع - قَالَ صَاحب الْمُقدمَات إِذا تشاح أَهْلُ الْبِئْرِ فِي التَّبْدِئَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ عَادَةً حَمَلُوا عَلَيْهَا وَإِلَّا اسْتَهَمُوا قَالَ وَذَلِكَ عِنْدِي إِذَا اسْتَوَى قُعْدُدُهُمْ مِنْ حَافِرِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إِلَيْهِ أَحَقُّ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ فَرْعٌ - قَالَ وَالْمَاجِلُ وَالْجُبُّ كَالْبِئْرِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عَدَمِ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ فَضْلِهِ وَقَالَ
الْمُغيرَة لَهُ فِي الْجب الْعَظِيم نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ مَاؤُهُ يُخْلَفُ كَالْبِئْرِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَبْدَأُ أَهْلُ الْمَاءِ حَتَّى يُرْوَوْا ثُمَّ الْمَارَّةُ حَتَّى يُرْوَوْا ثُمَّ دَوَابُّ أَهْلِ الْمَاءِ حَتَّى تُرْوَى ثُمَّ دَوَابُّ الْمَارَّةِ حَتَّى تُرْوَى ثُمَّ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ حَتَّى تُرْوَى ثمَّ الْفضل لمواشي النَّاس وَبَدَأَ أَشهب بدواب الْمُسَافِرين على دَوَاب أهل المَاء لفط الْحَاجة تبعثها للسَّفر فَإِن ضَاقَ المَاء بُدِئَ من أضربه تَبْدِئَةُ صَاحِبهِ أَكْثَرَ بِنَفْسِهِ وَدَوَابِّهِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الضَّرَرِ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَشْهَبَ وَقُدِّمَ أهل المَاء عِنْد ابْن لبَابَة بِأَنْفسِهِم ودوابهم نظرا لتقدم الِاسْتِحْقَاق وَاسْتِحْقَاق الْمَاءِ ضَعِيفٌ فِي أَصْلِهِ فَيُطْرَحُ عِنْدَ الضَّرَرِ فَإِنْ قَلَّ الْمَاءُ جِدًّا وَخِيفَ الْهَلَاكُ بِالتَّبْدِئَةِ بُدِئَ بِنَفْسِ أَهْلِ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا يُذْهِبُ الْخَوْفَ ثُمَّ الْمُسَافِرُونَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَوَابُّ أَهْلِ الْمَاءِ كَذَلِكَ ثُمَّ دَوَابُّ الْمُسَافِرِينَ كَذَلِكَ وَرَوَى ابْن وهب أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَا يقطع طَرِيقٌ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلٌ وَلِابْنِ السَّبِيلِ عَارِيَةُ الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ وَالْحَوْضِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اداة تعينه ويخلى ببينه الرَّكِيَّةُ وَأَهْدَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جِرَاحَاتِ أَهْلِ الْمَاءِ وَأَغْرَمَهُمْ جِرَاحَاتِ ابْنِ السَّبِيلِ حِينَ اقْتَتَلُوا عَلَيْهِ وَقَالَ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَوْلَى بِالْمَاءِ من أَبنَاء الساقي حَتَّى يردوا فَرْعٌ - قَالَ هَلْ لِأَصْحَابِ الْأَخْشَابِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْأَنْهَارِ جَرُّهَا وَإِنْ أَخَرَقَتْ سَدَادَ السَّمَكِ قَوْلَانِ فَرْعٌ - فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَرَى فَضْلُ مَائِكَ فِي أَرْضِ آخَرَ فغرس آخر
عَلَيْهِ لَيْسَ لَكَ مَنْعُ الْفَضْلِ بَعْدَ ذَلِكَ ولايبعه لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْغَرْسِ إِلَّا أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا لِنَفْسِهِ وَيَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ هَلِ السُّكُوتُ إِذَنْ أَمْ لَا وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ فَلَكَ بَيْعه لَهُ إِن كَانَ لَهُ بِغَيْر إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنِ مَنَعَ بَيْعَ الْمَاءِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ قُضِيَ لَهُ بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْحَطَبِ النَّابِتِ فِي ملكه وَقَالَ (ح) لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - النَّاس شُرَكَاء فِي ثَلَاث المَاء وَالنَّار والكلاء وَقِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا يُفَرَّخُ فِي أَرْضِهِ مِنَ الطَّيْرِ أَلَا يَجُرَّهُ فَيَحْمِلَهُ فَيَبِيعَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَبِيعُ مَا فِي مُرُوجِهِ وَحَمَاهُ مِمَّا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا سِوَاهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَالَهُ (ش) قِيَاسًا عَلَى صُوفِ غَنَمِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَمْنَعُهُ وَيَبِيعُهُ مِنَ الْخِصْبِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ مَا فِي حِمَاهُ وَمُرُوجِهِ وَأَمَّا مَا فِي أَوْدِيَتِهِ وَفُحُوصِ أَرْضِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِنِ اسْتغنى عَنهُ إِلَّا أَن تضربه إِبَاحَتُهُ فِي زَرْعٍ حَوْلِهِ وَإِذَا أَوْقَفَ أَرْضَهُ لِلْكَلَأِ فَلَهُ مَنْعُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مَنَافِعَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ وَلَا يَبِيعُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْكُلُّ سَوَاءٌ وَلَهُ الْمَنْعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مُحْظَرَةٌ بِحَوَائِطَ فَلَهُ الْمَنْعُ وَالْبَيْعُ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَمْ لَا اتِّفَاقًا وَمُرُوجُ الْقَرْيَةِ وَعَفَاؤُهَا لَا تُمْنَعُ وَلَا تُبَاعُ اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَهُ دُخُولُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَأَرْضٌ تَرَكَ زِرَاعَتَهَا لِيَرْعَاهَا قِيلَ يَمْنَعُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَبِيعُهُ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ
إِلَيْهِ وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهِ لِلنَّاسِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الْمَنْعُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ دُونَ البيع وفحوص أرضه الَّتِي لم يبورها لَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَبِيعُهُ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ وَعَنْ أَشْهَبَ لَا يَبِيعُ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قَدِمَ اثْنَانِ إِلَى الْكَلَأِ الْمُبَاحِ فَهْمَا سَوَاءٌ فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَنَزَلَهُ وَجَعَلَ يَرْعَى مَا حَوْلَهُ أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ أُسْوَةٌ لِلنَّاسِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ أَحَقُّ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ لِسَبْقِهِ إِنِ انْتَجَعَ إِلَيْهِ وَقَصَدَهُ مِنْ بَعْدُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ حَفَرَ بِئْرًا فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا عَجَزَ الْمُسَافِرُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى مَاتَ فَعَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ دِيَتُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ وَالْأَدب لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأِ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَخْذَ الْمَاءِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ بِخِلَافِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ مَعَ أَنَّ النَّفْسَ أَعْظَمُ قَالَ وَالْأَوْلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ الثَّمَنُ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمُنْهَارِ وَالْبِئْرِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّمَا كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِ أَرْبَاب المَاء لِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ مَائِهِمْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْعُدْوَانُ وَإِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَرَثَ جَارُكَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَلَكَ مَنْعُهُ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِكَ إِلَّا بِثَمَنٍ
إِنْ شِئْتَ لِأَنَّهُ مُغَرَّرٌ بِخِلَافِ الْحَارِثِ عَلَى الْبِئْرِ فَتُهَوِّرُ لَهُ فَضْلَ مَائِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ قِيلَ هُوَ إِذَا انْهَارَتْ بِئْرُ جَارِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ الْبِئْرُ بَين الشَّرِيكَيْنِ يسْقِي هَذَا يَوْمًا فَيَسْقِي أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ يَوْمِهِ نَخْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِي الْبَقِيَّةَ لِشَرِيكِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَيْسَ لِلَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ تَأْخِيرُ الْإِصْلَاحِ اتِّكَالًا عَلَيْكَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يلزمك دَفعه وان كَانَ نخله لَا يملك ثَمَرُهُ لَا يَلْزَمُكَ أَيْضًا فَيَكُونُ لِوُجُوبِ الدَّفْعِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى بِئْرٍ وَأَنْ يَخْشَى الْهَلَاكَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الدَّفْعِ وَأَنْ يَفْضُلَ عَنْكَ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي عِمَارَةِ بِئْرِهِ وَحَكَى الْبَوْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الثَّمَنِ لِلْمَاءِ عَلَى الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ كَالْمُضْطَرِّ لِلطَّعَامِ فَرْعٌ - قَالَ الْآبَارُ ثَلَاثٌ بِئْرُ مَاشِيَةٍ وَشَفَةٌ وَزَرْعٌ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ أَحَقُّ بِحَاجَتِهِ ثُمَّ إِنْ جَعَلَ الْفَضْلَ صَدَقَةً جُعِلَتْ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِلَّا كَانَ فِي مَنْعِهِ الْمُحْتَاجَ قَوْلَانِ نَظَرًا لِمَالِكِ الْعَادَةِ أَوْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّبَرُّعِ فَإِنْ جَعَلَهُ لِلصَّدَقَةِ فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ لِزَرْعِهِ وَآخَرُ لِمَاشِيَتِهِ بُدِئَ بِأَحْوَجِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا اقْتَسَمَا وَإِنْ جُعِلَ الْفَضْلُ لِأَهْلِ الْمَاشِيَةِ بُدِئَ بِهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ أَهْلُ الزَّرْعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إِنْ تَسَاوَوْا فَالْقُرْعَةُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ وَيَدْفَعُ كُلٌّ نِصْفَ ضَرُورَتِهِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ شَاةٍ وَلِآخَرَ مِائَتَانِ اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ لَوْ سُلِّمَ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ هَلَكَتْ مِائَةٌ فَالْمِائَةُ
هَالِكَةٌ بِكُلِّ حَالٍ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّ نِصْفَ الزَّرْع للكثير هَالك جزؤها وَإِنْ كَانَ يَكْفِي زَرْعَ أَحَدِهِمَا وَنِصْفَ الْآخَرِ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَشَأْنُهُمْ بَيْعُ الْمِيَاهِ فَلِرَبِّهِ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا إِنِ انْهَارَتِ الْبِئْرُ فَيُقْضَى لِرَبِّهَا بِالثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَادَةُ الْبَيْعَ فَفِي مَنْعِهِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ وَعَدَمُ الْمَنْعِ فِي الْفَضْلِ أَحْسَنُ تَكْثِيرًا لِلْمَعْرُوفِ إِلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ ادِّعَاءَ الْمِلْكِيَّةِ وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُونَ عَلَى الْمَاشِيَةِ إِنْ كَانُوا عَلَى ظَهْرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ يُخْلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا نَازِلِينَ قدمت الْمَاشِيَة ان اضربها تَبْدِئَةُ الْمُسَافِرِينَ لِقُدْرَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى التَّحَيُّلِ بِخِلَافِهَا وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ مُنِعَ الْمُسَافِرُونَ مِنْهُ وَإِنْ أَضَرَّ شُرْبُهُمْ بِالزَّرْعِ مُنِعُوا لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِحْقَاقُ الْبِئْرِ لِلْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَإِنَّمَا لِغَيْرِهِمَا الْفَضْلُ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ مِنْ رَدِّهِمْ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يُمْنَعُوا إِنْ فَضَلَ عَنْ شرب أهل الْموضع وَإِنَّمَا يجتاجونه لِلْمَاشِيَةِ أَوِ الزَّرْعِ وَنَفَاسَةُ الْآدَمِيِّ عِنْدَ تَعَّيُّنِ الْهَلَاكِ فَإِنْ نَقَصَتِ الْمَاشِيَةُ أَوِ الزَّرْعُ ضَمِنُوا النَّقْصَ كَضَمَانِ الْمُضْطَرِّ لِلطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فضل وَصرف المسافرون إِلَى غَيره هَلَكُوا لَهُم أَخذه بِالثّمن ان كَانَ شَأْنهَا الْبَيْعَ وَإِنْ كَرِهُوا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ثمن وهم فُقَرَاء اخْتلف هَل يتبعوا إِذَا أُيْسِرُوا قِيَاسًا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ مُوَاسَاتُهُ لِفَقْرِهِ وَإِنْ كَانُوا مَيَاسِيرَ فِي بِلَادِهِمُ اتُّبِعُوا فَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِهِ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِتَالَهُمْ لِمَنْعِهِمُ الْوَاجِبَ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ أَحَدَ العملين لَازِمٌ فَلَا يُشْرَعُ الْقِتَالَ كَالصِّيَالِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ النَّاسُ أَوْلَى بِفَضْلِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَصَاحِبُ بِئْرِ الزَّرْعِ أَوْلَى بِفَضْلِهِ
لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ لِلتَّمْلِيكِ آكَدُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ شِرَاءُ شُرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ دُونَ الْأَصْلِ وَشِرَاءُ أَصْلِ شُرْبٍ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مِنَ النَّهْرِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ قَدْ قُسِّمَتْ فَإِنْ لَمْ تُقَسَّمْ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ دُونَ الْمَاءِ فَلَا شُفْعَةَ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ إِذَا لَمْ تُقَسَّمِ الْأَرْضُ تَبَعًا لَهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجْرِي مَجْرَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ فَائِدَةٌ - قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُرْوَى نَقْعُ بِئْرٍ وَرَهْوُ بِئْرٍ وَهُوَ الْمَاءُ الْوَاقِفُ الَّذِي لَا يُسْقَى عَلَيْهِ أَوْ يُسْقَى وَفِيهِ فَضْلٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ والماشية إِذْ لَمْ تَشْرَبِ الْمَاءَ لَا تَأْكُلُ الْكَلَأَ فَصَارَ مَنْعُ الْمَاءِ مَنْعَ الْكَلَأِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ نَقْعُ الْبِئْرِ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ بَعْدَ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَرُوِيَ بِالْفَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَهُوَ كُلُّ مَا اسْتَقَرَّ فِيهَا وَقِيلَ أَصْلُ مَائِهَا وَقِيلَ الْجَارُ تَنْهَارُ بِئْرُهُ وَلَا يَمْنَعُهُ فَضْلَهُ لِإِحْيَاءِ زَرْعِهِ وَقِيلَ الْبِئْرُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبْقَى مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَقِيلَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْقَى فِيهِ مَا يُكْنَسُ مِنَ الْبِئْرِ وَقِيلَ مَخْرَجُ سَيْلِ الْمَاءِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَنْعِ بيع المَاء على الْعُمُوم وَنَحْوه فِي العتيبة وَالْكَلَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ مَفْتُوحُ الْكَافِ الْعُشْبُ وَمَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْمَوَاشِي
فرع - فِي الْكتاب لَك أَرض بَين أرضه لَكَ مَنْعُ جَرْيِ الْمَاءِ فِي أَرْضِكَ مِنْ أَرْضِهِ لِأَرْضِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِكَ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ أَقْرَبَ لِأَنَّكَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ أَرْضِكِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ فِي أَرْضِكَ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّحْوِيلُ لِمَكَانٍ أَقْرَبَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ لِمَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ أَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ فِي الْمَنْعِ وَعَنْهُ جَوَازُ التَّحْوِيلِ دُونَ إِنْشَاءِ الْمَجْرَى حَذَرًا مِنَ التَّحْوِيلِ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ أَحْيَيْتَ بعده بَين بئره وأرضه لَهُ إِجْرَاءُ الْمَاءِ فِي أَرْضِكَ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُ حَقَّهُ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يُمْنَعُ من الصَّيْد فِي الْبِئْر الَّتِي فِي أَرْضك مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا تَبِيعُ سَمَكَه سَنَةً لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَلَكَ بَيْعُ الْخِصْبِ مِنْ أَرْضِكَ مِمَّنْ يَرْعَاهُ عَامَهُ ذَلِكَ بَعْدَ نَبَاتِهِ وَلَا تَبِيعُهُ عَامَيْنِ لِلْغَرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ لَكَ مَنْعُ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ فِي مَلِكِكَ وَحَوْزِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ طَرَحْتَهَا فَوَلَدَتْ فَلَكَ مَنْعُهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَالِكَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَوْ وَقَفَ غَدِيرًا فِي أَرْضِهِ لِلْحَرْثِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مَنَافِعَهُ وَسَحْنُونٌ يُجَوِّزُ بَيْعَ حِيتَانِ الْغَدْرِ مُطْلَقًا وَلَا يُرَاعَى أَرْضُهُ لِأَنَّهَا فِي حَوْزِهِ وَمَلِكِهِ قَالَ عبد الْملك
فِي مصائد الْحِيتَانِ فِيمَا هُوَ فِي أَرْضِهِمْ وَإِلَّا فَلَا وَلَو عمِلُوا مصائد مِنْ خَشَبٍ لَيْسَ لَهُمُ الْحَجْرُ عَلَى النَّاسِ لَكِن يبدؤون ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَهُمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْجَمَاعَةِ عَلَى النَّهْرِ أَنْ يَنْصِبَ مَا يَمْنَعُ الْحِيتَانَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يسْتَحق بالتقدم لِأَنَّهُ متكرر فان كَانَ النصب إِذَا قَلَعَ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ خُيِّرُوا بَيْنَ أَمْرِهِ بِالْقِلْعِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا بَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا أَوِ الشَّرِكَةِ فِيهِ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا كَانَ فِي الْقَرْيَةِ غَامِرٌ فَأَرَادُوا خَرْقَهُ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَسِّمُونَهُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ إِنِ ادَّعَوْهُ لأصل الْقرْيَة لتتبع الْأَجْزَاءَ كَمَا تَبِعَتِ الْجُمْلَةُ الْجُمْلَةَ وَعَلَى عَدَدِ الرؤوس إِنِ ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ كسلعة ادَّعَاهُ اثتان وَكَسَاحَةِ الدَّارِ ذَاتِ الْبُيُوتِ هَذَا إِذَا كَانَ دَاخِلَ الْقَرْيَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ لِتَعَلُّقِ حَقهم بِهِ قَالَ أَصْبَغُ هَذَا إِذَا اجْتَمَعَ جُلُّهُمْ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ عِمَادُ أَمْرِهِمْ وَالْمَشْهُورُ كِفَايَةُ طَلَبِ بَعْضِهِمْ كَالْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْقَرْيَةِ فَعَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ كَالَّذِي دَاخَلِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقَسَّمُ وَإِنِ اتَّفَقُوا لما فِيهِ من الرِّفْق لعامة الْمُسلمين والاحتطاب والرعي الا أَن يثبت أَنه من خير قربتهم فَيُقَسَّمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ شَرْقِيَّةٍ وَغَرْبِيَّةٍ أَوْ شَمَالِيَّةٍ وَجَنُوبِيَّةٍ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ قِسْمَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ بِالسَّهْمِ بَلْ يُعَدَّلُ بِالْقِيمَةِ وَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ قَرْيَةٍ مِمَّا يَلِيهَا نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَبِدُخُولِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الشِّعَارَى الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ
الْقرى لَا تجْرِي مجْرى الْموَات يُقْطِعُهَا الْإِمَامُ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِهِمْ بِهَا إِنَّمَا الْمَوَاتُ العفاء وَمَا لَا يتَنَاوَلهُ مواشيه وَجَوَّزَ الْفَضْلُ إِقْطَاعَ مَا قَرُبَ مِنَ الْقُرَى فَإِن كَانَ الغامر حذاء القريتين لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِهَا فَلَا يُقَسَّمُ بِالسَّهْمِ بَلْ يَعْدِلُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ مَا هُوَ جَارُهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَحْصَ الْعَظِيمَ يُرْعَى فِيهِ النَّاسُ وَيَحْتَطِبُونَ لَا يُقَسِّمُهُ أَهْلُ الْمَنَازِلِ الْمُحِيطَةِ بِهِ وَلَا أَنْ يَرْتَدُّوا إِلَى غَامِرِهِمْ مِنْهُ فَيَمْلِكُوهُ لِضَرَرِ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيِّزِ الْمَنَازِلِ وَفِي النَّوَادِرِ قَرْيَةٌ فِيهَا ذِمِّيُّونَ وَمُسْلِمُونَ وَلَهَا بُورٌ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ كَانَتْ عَنْوَةً فَالْبُورُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْعَنْوَةِ قَالَ سَحْنُونٌ هَذَا فِي بُورٍ مَلَكَهُ أَهْلُ الْعَنْوَةِ وَحَمَوْهُ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فَإِنْ كَانُوا صُلَحَاءَ فَالْبُورُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا أَنْ يحوزه الْمُسلمُونَ عَنْهُم الزَّمَان الطَّوِيل لِأَن عقده الصُّلْحِ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَحَرِيمَهَا فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الذِّمَّةِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّعْرَاءِ لِأَنَّا عَلَى صُلْحٍ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى عَنْوَةٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَهْلِ الصُّلْحِ مَعَ الشَّعْرَاءِ مَا يَلِيهِمْ بِقَدْرِ مَلِكِهِمْ مَعَ الْقَرْيَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيمَا بَعُدَ مِنْهَا وَمَا يَلِي الْمُسلمُونَ فَلِجَمَاعَتِهِمْ إِذَا لَمْ يُوقِفُوهُ - كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ لمصر وَالْعراق بِقدر ملكهم من الْقرْيَة مِمَّا قَرُبَ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْقُرَى وَمَا بَعدَ مَوَات وَالصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ إِنَّمَا يَدْخُلَانِ فِي الْمَعْمُورِ وَحَرِيمِهِ فَإِنْ جَهِلَتِ الْقَرْيَةُ أَصُلْحٌ أَمْ عنْوَة وفيهَا الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ - وَكَلٌّ يَدَّعِي الشَّعْرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْضَهَا قُسِّمَتْ عَلَى عَدَدِهِمْ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِمَّنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ لِتَسَاوِي دَعَاوِيهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَبَنَى فِي أَرْضٍ خَارِجهَا
بِأَمْيَالٍ وَسَكَنَ وَبَيْنَ مَوْضِعِهِ وَبَيْنَ الْقَرْيَةِ شَعْرَاءُ كَانَ هُوَ وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ يَرْعُونَ فِيهَا فَتَشَاحُّوا فَالشَّعْرَاءُ لِلْقَرْيَةِ وَلَا أَقْسِمُ لَهُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا مِنْ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَقَدْ أَعْرَضَ عَنِ الْقَرْيَةِ فَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ حَرِيمِهَا فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خَرِبَةٌ بَيْنَ الْقُرَى لَمْ تُعَمَّرْ مُنْذُ دَخَلَ الْعَرَبُ وَلَهَا بَيَاضٌ نَحْوُ ثَلَاثِينَ إِرْدَبًّا وَبِئْرٍ فَعَمَّرَهَا صَاحِبُهَا أَوِ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَطَالَ انْتِفَاعُهُمْ جَمِيعًا بِشَعْرَاءَ بَيْنَ الْخَرِبَةِ وَالْقُرَى نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ تَشَاحُّوا فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْخَرِبَةِ فِي الشَّعْرَاءِ وَلَو كَانَت مسكونة مُنْذُ دخل الْعَرَب فلهَا حق فِي الشُّعَرَاء لِأَن الْعِمَارَة هِيَ الَّتِي توجب اسْتِحْقَاق الْغَرِيم وَمَا عَمَرَ رَبُّ الْخَرِبَةِ فِي الشَّعْرَاءِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَهُ حَقٌّ فَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قِيمَةُ عِمَارَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَمْ تُعَمَّرْ مُنْذُ دَخَلَ الْعَرَبُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ الْخَرِبَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي الشَّعْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ فِي الشَّعْرَاءِ حَقًّا بِجِوَارٍ وَكَذَلِكَ الْكَنَائِسُ الْعَامِرَةُ وَالْمَحَارِسُ وَالصَّيْدُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الشَّعْرَاءِ وَلَكِن تتْرك للخرائب وبجميع ذَلِكَ مِنَ الشَّعْرَاءِ طُرُقُهَا وَأَفْنِيَتُهَا وَمَدَاخِلُهَا وَمَخَارِجُهَا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّ لَهَا مِنَ الشَّعْرَاءِ شَيْئًا لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لَمْ تُوضَعْ لِلسُّكْنَى بِخِلَافِ الْقُرَى فَلَوْ عَمَّرَ أَهْلُ الْخَرَائِبِ خَرَائِبَهُمْ حَتَّى صَارَتْ قُرًى قَبْلَ قِسْمَةِ الشَّعْرَاءِ فَلَهُمْ مُقَاسَمَةُ الْقُرَى فِيهَا كَمَا لَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ فِي حَوَاشِي الشَّعْرَاءِ مَوَاتًا فَعَمَّرَ قَرْيَةً فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنَ الشَّعْرَاءِ إِذَا جَاوَرَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ فَلَا يُقْسَمُ لَهُمْ إِلَّا الِاسْتِطْرَاقُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
وَسَوَّاهَا ابْنُ نَافِعٍ بِالْقُرَى فِي الْقِسْمَةِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذِمِّيٌّ لَهُ قَرْيَةٌ وَخَرِبَةٌ بَاعَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَتَنَازَعَا الشَّعْرَاءَ الَّتِي بَينهمَا يُعْطي للخربة حَقّهَا لِأَن مسلكه انْتقل إِلَيْهَا عَلَى صُورَتِهِ فِي الْحُقُوقِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ عِمَارَةٌ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذِهِ الْخَرِبَةَ انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا كَانَ لَهَا حَقٌّ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ اشْتَرَى خَرِبَةً وَاشْتَرَطَ غَامِرَهَا فَبَنَاهُ وَقَطَعَ شَجَرَهُ فَظَنَّ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْإِحْيَاءِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْخَرِبَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِالْفَاضِلِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ لِدُخُولِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَخْذُ عِمَارَتِهِ فِيمَا قَطَعَ مِنْهَا فَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا فَلَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ فرع - قَالَ قَالَ عبد الْملك قَرْيَة لَهَا شَعْرَاءُ وَأَحَاطَتْ أَرْضُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ الشُّعَرَاء فَصَارَ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ هُوَ أَحَقُّ بِمَا أَحَاطَ بِهِ فِي أَرْضِهِ مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ عَلَى مِلْكِهِ الطُّرُقُ فَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَرْضِهِ فَلَا لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَالْمُرُوجِ وَالْأَحْمِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ فِي الْقُرَى كَالشَّعْرَاءِ إِذَا أَحَاطَتْ أَرْضَهُ بِذَلِكَ مَعَ كُلِّ جَانِبٍ فَائِدَةٌ - الغامر بِالْغبنِ الْمُعْجَمَةِ ضِدُّ الْعَامِرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَالصَّالِحِ وَالطَّالِحِ فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا عَمَّرَ فِي غَامِرِ الْقَرْيَةِ غَيْرُ أَهْلِهَا بِحُضُورِهِمْ فَهُوَ كَمَنْ
حَازَ مَالَ غَيْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ غَيْرَ أَنَّ مُدَّة الْحِيَازَة هَهُنَا أطول مِمَّا يعتذ ربه مِنِ افْتِرَاقِ سِهَامِهِمْ وَقِلَّةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَدُونَ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْأَصْهَارِ وَهَذَا إِنِ ادَّعَى شِرَاءَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَوْ هِبَةً وَإِلَّا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَصْلِ ابْن الْقَاسِم ان عَامر الْقَرْيَةِ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُمْ وَلَا بقسمه إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ لَهُمْ فَمَا عَمَّرَهُ لَهُ وَإِذَا أَخْرَجُوهُ هَلْ لَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ منقوضا أَو قَائِما وَهُوَ الأنظر إِنْ قَامُوا بِحِدْثَانِ الْعِمَارَةِ النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي التراحم فِي الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ وَغَيْرِهَا وَدَفْعِ الضَّرَرِ فِي ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا فَوَصَلَتْ إِلَى زَرْعِ جَارِهِ فَأَفْسَدَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ وُصُولُهَا وَإِنَّمَا حَمَلَهَا رِيحٌ أَوْ نَحْوُهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَمَنْ قُتِلَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَامُوا لِلنَّارِ لِيَرُدُّوهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَدَمَهُمْ هَدْرٌ - لَا دِيَةَ وَلَا غَيْرَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَافَقَ أَشْهَبُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي النَّارِ وَخَالَفَهُ فِي الْمَاءِ وَقَالَ إِنْ كَانَ يُسَيِّرُ الْمَاءَ بِالرَّدِّ فَأَغْفَلَ حِينَ تَسْرِيحِهِ ضَمِنَ وَإِنْ وَلِيَهُ الْخِدْمَةَ ضمن وان حَبسه تحامل عَلَى الْجِسْرِ بِغَيْرِ خَرْقٍ وَلَا ضَعْفٍ مِنَ الْجِسْرِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ محسرة فتحامل المَاء بِالرِّيحِ أَو لزِيَادَة لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ سَبَبِهِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يُمْنَعُ فَتْحُ الْكُوَّةِ يُكْشَفُ مِنْهَا الْجَارُ وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى سَرِيرٍ فَإِنْ نَظَرَ إِلَى مَا فِي دَارِ جَارِهِ مُنِعَ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ رَفْعِ الْبُنْيَانِ وَإِنْ مَنَعَ عَنْكَ الْهَوَاء أَو الشَّمْس لِأَنَّهُ تصرف يتَوَقَّع فيع غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ فَتْحِ الْكُوَّةِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُدْفَعُ عَنْكَ بِضَرَرِهِ بَلْ أَنْتَ بِالضَّرَرِ أَوْلَى لِعَدَمِ الْمِلْكِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَفْعُهُ يَضُرُّ بِجَارِهِ وَلَا نَفْعَ لَهُ فَيُمْنَعُ لِتُعَيُّنِ الْفَسَادِ وَفِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصِّنَاعِ لَوْ كَانَت الكوة قديمَة لم يعرض من لَهُ وَلَوْ أَضَرَّتْ لِرِضَاهُمَا بِذَلِكَ وَقِيلَ يُمْنَعُ لِرِضَاهُمَا بِمَا لَا يَحِلُّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُمْنَعُ مِنْ سَدِّ الطَّاقَاتِ بِبُنْيَانِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أوجب لظلام الْمنزل أَو منع الْهَوَاء خلافًا لما فِي الْمُدَوَّنَة قَالَ التّونسِيّ إِلَّا الَّذِي فِي نَصْبِ الْأَسِرَّةِ لَعَلَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَصْبُ الْأَسِرَّةِ وَأَمَّا الْمَجَارَاتُ فَإِنَّمَا يعْتَبر فِيهَا ادراك الْقَائِم دَار الْجَار فَيمْتَنع وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ بَنَى جِوَارَ الْأَنْدَرِ مَا يَمْنَعُ مَهَبَّ الرِّيحِ لِلتَّذْرِيَةِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَنْدَرِ الْمُتَقَادِمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِتَصْفِيَةِ الزَّرْعِ وَإِصْلَاحِهِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ مَقْصُودَةِ السُّتْرَةِ وَالصَّوْنِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَإِمْكَانِ صَرْفِ مَنْفَعَةِ الْأَنْدَرِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِحْدَاثَ الْأَنْدَرِ حَوْلَ الْجِنَانِ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ بِتِبْنِ التَّذْرِيَةِ كَإِحْدَاثِ الْحَمَّامِ وَالْفُرْنِ وَلَا يُمْنَعُ الدَّقَّاقُ وَالْغَسَّالُ يُؤْذِيَانِ جَارَهُمَا بِضَرْبِهِمَا لِخِفَّتِهِ بِخِلَافِ نَتِنِ - الدِّبَاغِ وَيُمْنَعُ ضَرَرُ تِبْنِ الأندر بالجنان -
وَلَوْ كَانَ الْجَنَانُ طَارِئًا كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُهُ مِنْ وَقْعِ التِّبْنِ فِي أَرْضِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَنْعُهُ مِنَ الْكُوَّةِ فَلَكَ أَنْ تَبْنِيَ فِي مِلْكِكَ مَا تَسُدُّهَا بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ رَفَعَ الْبِنَاءَ وَإِنْ سَتَرَ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ وَمَنْ لَهُ غُرْفَةٌ يَطَّلِعُ مِنْهَا أَوْ مِنْ كُوَاهَا عَلَى جَارِهِ وَهِيَ قَدِيمَةٌ قَبْلَ دَارِ الْجَارِ لِأَنَّ الْجَارَ إِنَّمَا مَلَكَ مَعِيبًا وَإِنْ كَانَتْ أَو الكوة محدثة أَمر إِزَالَتهَا أَو سترهَا وَلَو كَانَ بجارك يَوْمَ بنيت الْغُرْفَةُ أَوْ كُوَاهَا دَارٌ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ مَنْعَكَ لِتَوَقُّعِ ضَرَرِهِ إِذَا بَنَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ سَبَقْتَهُ إِلَيْهَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَهُ مَنْعُكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَلَوْ سَكَتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَهُ الْمَقَالُ بَعْدَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ اشْتَرَيْتَ الْغُرْفَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ مَنْعُكَ فِي إِحْدَاثِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا بَاعَ دَارَهُ وَقَدْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ جَارُهُ الْكُوَّةَ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ أَوْ غَيْرَهُ فَلَمْ يُخَاصِمْ حَتَّى بَاعَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى مَعِيبًا فَحَقُّهُ سَاقِطٌ فِي الْعَيْبِ وَالضَّرَر فَلَو خَاصَمَ وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ الْحُكْمُ حَتَّى بَاعَ فَلِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ لِأَنَّهُ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ قَالَ التُّونِسِيُّ كَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهُوَ شِرَاءُ خُصُومَةٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ وَأنَّ الْأَمْرَ تَوَجَّهَ لِلْبَائِعِ فَبَاعَ وَأَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ لَهُ سَدَّ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ مَا أَحْدَثَهُ فِي عَرْصَتِهِ مِنْ فُرْنٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ رَحَى مَاءٍ أَوْ كِيرِ الْحَدِيدِ أَوْ بِئْرٍ أَوْ كَنِيفٍ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَضَرَّ مِنْهُ بِالْجَارِ وَاسْتَخَفَّ اتِّخَاذَ التَّنُّورِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَالَ أَسَدُّ الْكُوَّةَ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْ بِلَبِنَةٍ مُنِعَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَيُقَالُ لم يزل هَذَا الْبَاب هَهُنَا
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَخَذَتْ إِلَى دَارِكِ شَيْئا مِمَّا بَين الأندر مِنَ الرِّحَابِ وَالشَّوَارِعِ جَازَ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْمَوْضِعِ أَوِ الْمَارَّةِ فَيُهْدَمُ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ أَصْلَهُ عَلَى التَّمْلِيكِ بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الضَّرَرُ وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ إِنْ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمنعه سَحْنُون وَقَالَ يهدم لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْنِيَتِهِمْ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعَ أَرَضِينَ وَلَيْسَ هُوَ فِي الصَّحِيحِ وَلِلْجَوَازِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْبُخَارِيِّ إِذَا تَشَاحُّوا فِي الطَّرِيقِ فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ فَرْعٌ - قَالَ التُّونِسِيُّ قِيلَ مَنْ دَعَا إِلَى قِسْمَةِ بُورِ الْقَرْيَةِ الَّذِي يَرْتَفِقُ بِهِ أُجِيب لِأَنَّهُ حَقه كَفَنَاءِ الدَّارِ بَعْدَ قِسْمَةِ الْبُيُوتِ وَقِيلَ لَا كَالشَّارِعِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْقَرْيَةِ وَهِيَ مُحْتَفَّةٌ بِهِ قُسِّمَ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَفَرْتَ فِي دَارِكَ مَا يضر بجارك لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ - إِذَا وَجَدْتَ مِنْهُ بُدًّا وَلَمْ تُضْطَرَّ إِلَيْهِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَإِلَّا فَلَكَ لِأَنَّهُ يَضْرِبك تَرْكُهُ كَمَا يَضُرُّ بِهِ فِعْلُهُ وَأَنْتَ مُقَدَّمٌ بِالْمِلْكِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَار سبق
إِلَى تِلْكَ الْمَنْفَعَة فَلَا تُفْسِدْهَا عَلَيْهِ فَرْعٌ - قَالَ لَيْسَ لَكَ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ النَّافِذِ فَتْحُ بَابٍ وَلَا نقبه لِقُوَّةِ حَقِّ أَهْلِهِ فِيهِ بِانْحِصَارِهِ لَهُمْ وَلَكَ ذَلِكَ فِي النَّافِذِ مَا لَمْ تُضَيِّقِ الْفِنَاءَ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ قُبَالَةَ بَابِ رَجُلٍ وَإِلَّا جَازَ وَلَكَ فَتْحُ حَوَانِيتَ فِي دَارِكَ لِلشَّارِعِ النَّافِذِ كَالْبَابِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّوَارِعِ عَلَى الْإِحْيَاءِ حَتَّى يتَعَيَّن الضَّرَر وَله تَحْويل بَابه فِي بِئْر النَّافِذِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِجَارِهِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ الْحَانُوتَ فِي النَّافِذِ إِذَا أَضَرَّ بِالْجَارِ بِجُلُوسِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ أَصْبَغُ لَكَ شَجَرَاتٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَرَادَ التَّحْجِيرَ عَلَى أَرْضِهِ بِجِدَارٍ مُنِعَ إِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً لَا يَضُرُّ بِهِ تَرْكُهَا فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالسُّهُولَةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الضَّرَرَ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ حُمِلَ عَلَى أَيْسَرِهِمَا نَصِيبًا وَيَفْتَحُ لَكَ بَابا إِلَيْهَا وَيَكُونُ غَلْقُهُ بِيَدِكَ إِنْ طَلَبْتَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَت شجر كَثِيرَة غياضا لَيْسَ لَهُ التَّحْجِيرُ عَلَيْهَا لِأَنَّ أَكْثَرَ الضَّرَرِ عَلَيْكَ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا أَضَرَّتْ شَجَرَةُ جَارِكَ بِجِدَارِكَ وَهِيَ أَقْدَمُ مِنْ جِدَارِكَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم من الانتشار لَا تقطع لِأَنَّهُ إِنَّمَا مَلَكْتَ مَعِيبًا فَإِنْ زَادَتِ الْأَغْصَانُ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ شُمِّرَ مَا أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ عَلَى ضَرَرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَتْ أَقْدَمَ لَا يُتَعَرَّضُ لِمَا زَادَ لِدُخُولِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ
وَإِنْ كَانَتْ مُحْدَثَةَ قُطِعَ مِنْهَا مَا أَضَرَّ وَأَمَّا الشَّجَرُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَامْتَدَّتْ حَتَّى سَتَرَتِ الْأَرْضَ بِالظِّلِّ فَلَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الشَّجَرَ هَذَا شَأْنُهَا فِي الْأَرْضِ وَوَافَقَنَا (ش) غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ إِذَا كَانَتْ أَغْصَان الشَّجَرَة الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَيِّنَةً يُمْكِنُ كَفُّهَا بِلَا قطع لإِزَالَة الضَّرَر بالكف وان لم يكن فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَلَعَلَّهُ يُؤْثِرُ قَطْعَ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِهَا لِتَبْقَى لَهُ الْأَغْصَانُ طِوَالًا فَإِنِ امْتَنَعَ فَهَلْ لِلْمَضْرُورِ الْإِزَالَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ بُخْلًا بِالْقِيمَةِ فَلَهُ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لِلْحَاكِمِ فَلَوِ انْتَقَلَتْ للدَّار الْمَضْرُورَة مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فِي ابْتِدَاءِ نَشْأَتِهَا ثمَّ عظمت حَتَّى أظلت لَا مقَال لَهُ لدُخُوله على ذَلِك وَمَا أَظن أَصْحَابهَا يُخَالِفُونَهُ فِي هَذَا الْفِقْهِ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا حَدَثَ لَهَا أَغْصَانٌ بَعْدَ بُنْيَانِ الْجِدَارِ تَضُرُّ بالجدار شمر مَا أضرّ بالجدار فَقَطْ مِمَّا حَدَثَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُتْرَكُ وَإِنْ أَضَرَّ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الشَّجَرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا مِنْ حَرِيمِهَا قَبْلَ بِنَاءِ الْجِدَارِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنْ عَظُمَتِ الشَّجَرَةُ طُولًا إِلَى السَّمَاءِ فَلَا مَقَالَ كَالْبُنْيَانِ يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ قَالَ أَصْبَغُ لَكَ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَعَظُمَتِ ارْتِفَاعًا أَوِ انْبِسَاطًا حَتَّى أَضَرَّتْ بِالْأَرْضِ لَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نَبَعَ مِنْ بِئْرِكَ أَوْ عَيْنِكَ فِي أَرْضِ جَارِكَ مِنْ غَيْرِ
سَبَبٍ مِنْهُ لَيْسَ لَكَ سَدُّهَا وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ سَدَدْتَهَا وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا خَرَجَ فِي أَرْضِ جَارِكَ قَضِيبٌ مِنْ شَجَرَةٍ فِي حَائِطِكَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَصَارَ شَجَرَةً خُيِّرَ جَارُكَ بَيْنَ قَلْعِهَا أَوْ يُعْطِي لَكَ قِيمَتَهَا لِأَنَّهَا من غير مَالِكَ الْمَعْصُومِ وَالْمَاءُ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِالْحَوْزِ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ لِجَارِكَ لَمْ تَحُزْهُ وَلَوْ كَانَتْ إِذَا قُطِعَتْ وَغُرِسَتْ نَبَتَتْ فَلَكَ قَلْعُهَا وَلَا يُخَيَّرُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُعْطِيكَ قِيمَتَهَا مقلوعة مَا لم يَضْرِبك بِأَنْ تَشْرَبَ مِنْ عِنْدِكَ وَإِلَّا فَلَكَ قَلْعُهَا إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ عُرُوقَهَا الْمُتَّصِلَةَ بِشَجَرِكَ وَتُعْطَى قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مُطَرِّفٌ يُمْنَعُ مَا أَضَرَّ بِالنَّاسِ مِنْ إِحْدَاثِ الْأَبْرِجَةِ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ أَوِ النَّحْلِ تَضُرُّ بِالشَّجَرِ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ الطَّيَّارَةُ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ لِأَنَّ الِاحْتِرَاسَ مِنْهَا مُمْكِنٌ وَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ اتِّخَاذَ النَّحْلِ وَالْحَمَامِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاشِيَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَقَطَ الْجِدَارُ بَيْنَكُمَا وَهُوَ لِأَحَدِكُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُكَ بِمِلْكِهِ أَوْ لَكمَا جبر الْمُمْتَنع مِنْكُمَا عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَهَدَمَهُ أَوِ انْهَدَمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَتَرَكَ رَدَّهُ ضَرَرًا - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى بِنَائِهِ جُبِرَ عَلَى رَدِّهِ فَإِنْ عَجَزَ سَتَرَ الْآخَرُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبِنَاءِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ هَدَمَهُ لِلضَّرَرِ أُجْبِرَ عَلَى الْإِعَادَةِ أَوْ هَدَمَهُ لِنَفْعِهِ ثُمَّ عَجَزَ أَوِ اسْتَغْنَى عَنْهُ لَمْ يُجْبَرْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا انْهَدَمَ وَيُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْإِجْبَارِ إِذا هَدمه
للضَّرَر وَعَن ابْن كنَانَة لَا يجْبر إِذَا كَانَ لَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يجْبر على تَجْدِيد ملكه وَفِي الْمَجْمُوعَة إِذا كَانَ بَيْنَهُمَا وَانْهَدَمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يُجْبَرُ وَيُخَيَّرُ فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْمُقَاسَمَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي جِدَارٍ بَيْنَكُمَا وَعَقْدُ بِنَائِهِ إِلَيْكُمَا فَهُوَ لَكمَا بعد أيمانكما لاسوائكما فِي السَّبَبِ أَوْ لِأَحَدِكُمَا فَقَطْ فَهُوَ لَهُ أَوْ مُنْقَطِعًا عَنْكُمَا فَلَكُمَا لِاسْتِوَائِكُمَا وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِكُمَا فِيهِ كُوَّةٌ فَهُوَ لِمَنْ فِيهِ مَرَافِقُهُ وَإِنْ كَانَتِ الْكُوَّةُ لَكُمَا فَهُوَ بَيْنُكُمَا وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمَا فِيهِ خَشَبٌ - وَلَا عَقْدَ لِأَحَدِكُمَا فَهُوَ لِمَنْ عَلَيْهِ حَمْلُهُ وَإِنْ كَانَ حَمْلُكُمَا عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنكُمَا فَإِن كَانَ لأحد كَمَا عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ سَبْعَةٌ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ لَا يزِيد أَحَدكُمَا خشبا إِلَّا برضى صَاحبه وان انْهَدم بُنْيَانه جَمِيعًا عَلَى حَالِهِ وَيُقَالُ لِلْمُمْتَنِعِ بِعِ الدَّارَ كُلَّهَا مِمَّنْ يَبْنِي وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْحَمْلِ هَلْ هُوَ دَلِيلٌ أَمْ لَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إِذَا كَانَ وَجْهُ الْبِنَاءِ لأَحَدهمَا وَللْآخر ظَهره فَهُوَ بَينهمَا وَلَمْ يَجْعَلْ وَجْهَ الْبِنَاءِ دَلِيلًا وَالْحَائِطُ لِمَنْ لَهُ الْبَابُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِمَنِ الْبَابُ فَهُوَ بَيْنُهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ مَنْ خَالَفَنَا هُوَ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ إِلَّا مَوْضِعُ الْخَشَبَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْكُوَى غَيْرِ الْمَنْفُوذَةِ نَظَرٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ حَائِطٌ حَذْوُهُ حَائِطٌ وَعَقْدُ أَحَدِهِمَا لِأَحَدِكُمَا وَعَقْدُ الْآخَرِ لِجِهَةِ الْآخَرِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالْحَائِطِ الَّذِي إِلَيْهِ عَقْدُهُ وَإِذَا أَرَادَ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ لغيره - الْبناء على الْحَائِط امْتنع ان ضرّ بِحَمْلِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا
كَانَ حَائِطٌ بَيْنَكُمَا فَأَرَدْتَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ الْآخَرَ حَمْلَ مِثْلِهِ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ حَمْلِ مِثْلِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا لَا يَحْمِلُ الْحَائِطُ مِثْلَهُ لِلْآخَرِ وَيَضْعُفُ الْجِدَارُ وَأَرَدْتَ هَدْمَهُ وَبِنَاءَهُ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ مَا يحمل عَلَيْهِ للْآخر مثله لَك ذَلِكَ وَإِنْ كُرِهَ لِأَنَّكَ تَسْعَى فِي مَصْلَحَتِكُمَا وَيَبْقَى الْجِدَارُ بَيْنَكُمَا كَمَا كَانَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ لَكُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ وَخَشَبُكَ أَسْفَلُ مِنْ خَشَبِهِ فَأَرَدْتَ رَفْعَهُ قُبَالَتَهُ لَكَ ذَلِكَ وَإِنْ كَرِهَ فَإِنْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْأَعْلَى أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ مِنْ فَوْقِ خَشَبِهِ شَيْءٌ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ لِحَوْزِهِ لِمَا فَوْقَ خَشَبِ الْأَسْفَلِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اعْتَلَّ السُّفْلُ وَأَرَدْتَ إِصْلَاحَهُ فَعَلَيْكَ تَعْلِيقُ الْأَعْلَى بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَن عَلَيْك الْعَمَل وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الْعُلُوِّ عُلِّقَ بِحَمْلِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَوْسَطِ إِذَا اعْتَلَّ الْوَسَطُ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُون إِذا أردْت تلبيس حائطك من دَار جَارك لَيْسَ لَهُ مَنْعُكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُكَ مِنْ ملكك كَمَا لَو أَلْقَت الرِّبْح ثَوْبَكَ فِي دَارِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُكَ مِنَ الدُّخُولِ لَهُ أَوْ يُخْرِجُهُ إِلَيْكَ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَتْ خَرِبَةً بَيْنَ الدُّورِ فَامْتَلَأَتْ مِنْ قُمَامَةِ النَّاسِ
وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِجِدَارِ جَارِ الْخَرِبَةِ فَطَالَبَ صَاحِبَ الْخَرِبَةِ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِالتَّنْظِيفِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ تُرَابِي لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيُنَظِّفُ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْآنَ مِنْ جِهَتِهِ وَقَالَ أَيْضًا عَلَى الْجِيرَانِ كَنْسُهُ يُؤْخَذُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا ارْتَدَمَ السُّفْلُ مِنَ الطَّرِيقِ وَضَاقَ عَلَيْهِ مُدْخِلُهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ فِي هَوَاهُ وَبُنْيَانِهِ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَقَالَ أَيْضًا فِي قَنَاةِ رَجُلٍ تَجْرِي عَلَى آخَرَ فَاحْتَاجَ الَّذِي تجْرِي عَلَيْهِ الْقَنَاة لردم لاداره لِأَنَّ الطَّرِيقَ عَلَتْ عَلَيْهِ لَهُ ذَلِكَ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْقَنَاةِ أَعْلِ دَارَكَ إِنْ شِئْتَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ الْقِيَاسُ أَلَّا يَفْعَلَ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْقَنَاةِ لِحَقِّهِ فِي جَرْيِ الْقَنَاةِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا نَقَلَ الْمَطَرُ تُرَابَكَ فَسَدَّ بِهِ عَلَى آخَرَ مَخْرَجَهُ لَا تُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِكَ بَلْ لَكَ نَقْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُكَ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا كَانَتْ دَارٌ بِجَنْبِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَأَرَادَ غَلْقَ بَابِ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَفَتْحَهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ لِحَقِّهِ فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ قَالَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَ فَتْحَهُ فِي حَائِطِ دَارِ نَفْسِكَ لِتَدْخُلَ دَارَ الشَّرِكَةِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَطُولُ الْأَمَدُ فَيَظُنُّ أَنَّ فَتْحَهُ حَقٌّ عَلَى دَارِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ قُسِّمَتِ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ فَأَرَدْتَ غَلْقَ بَابِكَ وَفَتْحَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي حَصَلَ لَكَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَرَدْتَ الرِّفْقَ جَازَ أَو تَجْعَلهُ ممرا لِلنَّاسِ امْتَنَعَ لِضَرَرِ الشَّرِيكِ فِي نِصْفِهِ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ إِلَى بَابِ دَارِكَ لِأَنَّكَ تُخَفِّفُ عَنْ صَاحِبِ النِّصْفِ الْآخَرِ بَعْضَ الْمُرُورِ فَقَدْ كَانَ
لَكَ سُكْنَى نُصِيبِكَ وَتَخْرُجُ بِأَهْلِكَ مِنْهُ أَمَّا لَوْ عَطَّلْتَ الْخُرُوجَ مِنْ بَابِ دَارِكَ امْتَنَعَ لِأَنَّ ضَرَرَ عِيَالَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ عِيَالٍ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الرَّوَاشِنِ وَالْأَجْنِحَةِ عَلَى الْحِيطَانِ إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ وَفَسَّرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِالِانْتِقَالِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْمَرَابِطِ وَجُلُوسِ الْبَاعَةِ فِيهَا لِلْبِيَاعَاتِ الْخَفِيفَةِ دُونَ الْحِيَازَة بالبنيان والتحظير وَالسِّكَّة المستدة كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ سُكَّانِ السِّكَّةِ يُمْنَعُ إِخْرَاجُ الْجَنَاحِ إِلَيْهَا وَفَتْحُ بَابٍ جَدِيدٍ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاهُمْ وَلَوْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ لَهُ أُخْرَى إِلَى دَاره الَّتِي فِي السِّكَّة المستدة لِيَرْتَفِقَ بِهِ لَا لِيَجْعَلَهُ كَالسِّكَّةِ النَّافِذَةِ جَازَ قَاعِدَةٌ حُكْمُ الْأَهْوِيَةِ حُكْمُ مَا تَحْتَهَا فَهَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَهَوَاءُ الطَّلْقِ طَلْقٌ وَهَوَاءُ الْمَوَاتِ مَوَاتٌ وَهَوَاءُ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُمْنَعَ بَيْعُ هَوَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَوْقَافِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ غَرْسَ خَشَبٍ حَوْلَهَا ويبنى على رُؤُوس الْخشب سقفا وبنيانا وان يمْنَع اخراج الرواش لِأَنَّهَا فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ الِاخْتِصَاصُ غَيْرَ أَنَّ الْمَنْعَ ثَمَّةَ لِنَفْيِ الضَّرَرِ وَإِلَّا فأصله موَات يقبل الْأَحْيَاء ولاضرر فِي هوائه فَيجوز التَّصَرُّفُ فِيهِ فَرْعٌ - قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ لَكَ دَارَانِ مُتَقَابِلَانِ عَلَى يَمِينِ الطَّرِيقِ وَشَمَالِهِ لَكَ أَنْ تَبْنِيَ عَلَيْهِمَا سِبَاطًا تَعْمَلُ عَلَيْهِ غُرْفَةً وَنَحْوَهَا فَرْعٌ - قَالَ الْجِدَارُ لَكَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ جَارُكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ فَإِنِ استعاره
لِوَضْعِ جِذْعِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْكَ الْإِعَارَةُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مِلْكِهِ إِلَّا لضَرَر الْغَيْر وَلَا ضَرَر هَهُنَا ولهذه الْقَاعِدَة حمل قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يمعن أَحَدُكُمْ جَارَهُ مِنْ وَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِهِ عَلَى النَّدْبِ وَإِذَا أَعَرْتَ لَا تَرْجِعُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَعْرِضُ لِجِدَارِكَ وَلَمْ تُرِدِ الضَّرَرَ لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَمْلِيكُ مَنَافِعٍ وَرُوِيَ لَيْسَ عَلَيْكَ نَزْعُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ احْتَجْتَ إِلَى جِدَارِكَ أَمْ لَا مِتَّ أَوْ عِشْتَ بِعْتَ أَوْ وَرِثْتَ حَمْلًا لِلنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَوُجُوبِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ لَيْسَ لِأَحَدِكُمَا الِانْتِفَاع إِلَّا بِرِضَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْر وَيجْبر على قسمه عِنْدَ التَّنَازُعِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا تَحْصِيلًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُقَسَّمُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ وبالقرعة لتوقع الضَّرَر فِي قسْمَة الْجِدَار وَيجْبر الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْعِمَارَةِ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَالْمُقَاوَاةِ وَالْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْمَلُ أَوْ يُبَاعُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ مَا بِهِ يعْمل بَاقِي حَقه وَلَا تمنع أَنْتَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحَقِّهِ لِضَرَرِهِ بِذَلِكَ وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَكُمَا وَاخْتُلِفَ فِي الْحَائِطِ بَيْنَكُمَا يَحْتَاجُ لِلإصلَاحِ قِيلَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَقِيلَ لَا بَلْ يُصْلِحُ مَنْ أَرَادَ فِي حَقِّهِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ وَالْعُلُوُّ جُبِرَ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ يَبِيع مِمَّنْ يَبْنِي حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَمْلَ الْعُلُوِّ وَعَلَيْهِ الْخَشَبَ وَالْجَرِيدَ قَالَ أَشْهَبُ وَبَابَ الدَّارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ السُّلَّمُ إِذَا كَانَ لَهُ عُلُوٌّ حَتَّى يَبْلُغَ عُلُوَّهُ ثُمَّ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ الْأَعْلَى وَقِيلَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِنَاءُ
السُّلَّمِ إِلَى حَدِّ الْعُلُوِّ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عُلُوٌّ آخَرُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ الْأَوْسَطِ بِنَاءُ السّلم من حد الْعُلُوّ إِلَى سقف الَّذِي عَلَيْهِ علو الْآخَرِ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ أَبَدًا عَلَيْهِ الْحَمْلُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ مَنَافِعِ الْعُلُوِّ فَرْعٌ - قَالَ وَمَنْ لَهُ إِجْرَاءُ مَاءٍ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ فَالنَّفَقَةُ فِي السَّطْحِ عَلَى مَالِكِهِ دُونَ صَاحِبِ الْمَجْرَى لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ وَسَقْفَ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلُوِّ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ الزِّيَادَةُ فِي الْبُنْيَانِ وَلَهُ رَفْعُهُ فَرْعٌ - قَالَ يَجُوزُ بَيْعُ حَقِّ الْهَوَاءِ لِإِخْرَاجِ الْأَجْنِحَةِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ يَعْتَمِدُهُ الْبِنَاءُ فَرْعٌ - قَالَ حَقُّ الْمِسِيلِ وَمَجْرَى الْمَاءِ وَحَقُّ الْمَمَرِّ وَكُلُّ حَقٍّ مَقْصُودٌ عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا انْهَدَمَتِ الرَّحَى فَأَقَمْتَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ أَنْصِبَائِهِمْ جزَافا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْغَلَّةُ بَيْنَكُمْ وَلَكَ مِنْ أنصبائهم مَا انفقته لِأَنَّكَ تَنْتَفِعُ بِمِلْكِهِمْ عَامِرًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنْتَ شَرِيكٌ بِمَا زَادَ عَمَلُكَ عَلَى جُزْئِكَ الْمُتَقَدِّمِ فِي غَلَّةِ الرَّحَى وَلَكَ أُجْرَةُ مَا أَقَمْتَ فِي حِصَصِ أَصْحَابِكَ بِأَنْ تَقُومَ الرَّحَى غَيْرَ مَعْمُولَةٍ فَيُقَالُ عَشَرَةٌ وَبَعْدَ الْعَمَلِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَكَ ثُلُثُ الْغَلَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَكُمْ وَعَلَى الَّذِي لَمْ يَعْمَلُ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ للْعَمَل