(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ)
وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ وَوَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَصِفَةِ الْإِخْرَاجِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الْأَنْعَام 6 قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا حُكْمٌ عَامٌّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمُ الْمُشْتَرَكُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا بعلة مُشْتَركَة وَاخْتلفُوا فِيهَا فَقَالَ ملك هِيَ الْادِّخَارُ لِلْقُوتِ غَالِبًا لِأَنَّهُ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ فِي الِاقْتِيَاتِ مِنْ حِفْظِ الْأَجْسَادِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِذَا عَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَجَبَ الشُّكْرُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ فَلِذَلِكَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ لِلِاقْتِيَاتِ مِنْ زَيْتِهِمَا وَفِي الْقَطَّانِيِّ لِلِاقْتِيَاتِ بِهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَلَا تَجِبُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالتَّوَابِلِ وَالْعُسُولِ لِأَنَّهَا لَا تدخل لِذَلِكَ وَوَافَقَهُ ش فِي الْمَنَاطِ وَخَالَفَهُ فِي تَحْقِيقِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَالَ ح الْمَنَاطُ تَنْمِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُهَا فَإِنَّهَا سَبَبُ الْحَيَاةِ وَمُنْشَأُ الْأَقْوَاتِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ أَيْ إِذَا سَقَتِ السَّمَاءُ نَمَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ يُعْتَبَرِ الِاقْتِيَاتُ فَلِذَلِكَ
تَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ وَالتَّوَابِلِ وَالْعَسَلِ وَالْمُسْتَثْنَى الْقَصَبُ وَالْحَطَبُ وَالْحَشِيشُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْكَيْل والادخال فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ فَأَوْجَبَهَا فِي اللَّوْزِ لِأَنَّهُ يُكَالُ دُونَ الْجَوْزِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لَنَا عَلَى الْفرق قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ لَا صَدَقَةَ فِي حَبٍّ وَلَا تمر حَتَّى يبلغ خَمْسَة أَو سُقْ وَهُوَ عَام من جملَة الْحُبُوب وَالثِّمَار فيتمسك بِهِ حَيْثُ نُوزِعْنَا فِي الثُّبُوتِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التِّرْمِذِيِّ الْخُضْرَوَاتِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ حَيْثُ نُوزِعْنَا فِي النَّفْيِ وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ إِسْنَادَهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَوْ كَانَتْ فِي الْخضر لعلم ذَلِك فِي زَمَانه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْمَدِينَةِ وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَيْهِ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَيُلْغَى وَتَنْمِيَةُ الْأَرْضِ وَسِيلَةٌ لِلْقُوتِ وَالْمَقْصِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَسِيلَةِ وَيبقى الإدخار وَهُوَ دَاخل فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَسِيلَة للقوت والمقصد مقدم على الْوَسِيلَة فيرتجح مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُعْرَفُ بِتَخْرِيجِ المناط وظابطها أَن تَمَّرَ أَوْصَافَ مَحَلِّ الْحُكْمِ فَنَلْغِي الطَّرْدِيَّ وَنُضِيفُ الْحُكْمَ الْمُنَاسِبَ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الزَّيْتُونِ وَلَا يخرص ويأمن أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْحَبِّ خِلَافًا لِ ش مُلْحِقًا لَهُ بِسَائِرِ الْفَوَاكِهِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْع مُخْتَلف أكله وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ الْأَنْعَام 141 وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا
سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ مَنْفَعَةً مِنَ الْقَطَّانِيِّ وَلِأَنَّ الشَّامَ لَمَّا فُتِحَ أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الزَّيْتُونِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَعَلَى الْآيَةِ سؤلان الْأَوَّلُ أنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا الثَّانِي أَنَّ لَفْظَ الْحَصَادِ ظَاهِرٌ فِي الزَّرْعِ فَيُخَصُّ الْحُكْمُ بِهِ قَالَ سَنَد قَالَ ملك لَا زَكَاةَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ زَيْتُونِ الْجِبَالِ وَثِمَارِهَا الْمُبَاحَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ أَمَّا لَوْ حَازَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَقَاهُ وَتَعَاهَدَهُ عَلَى هَيْئَةِ عَادَةِ تَنْمِيَةِ الْأَمْلَاكِ زَكَّى وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ إِنْ جَعَلَهُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا بَلَغَ حب الفجل والجلجلان خَمْسَة أَو سُقْ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فَإِنْ بِيعَ حَبًّا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى زَيْتِهِمَا فِي الْقُوتِ مِثْلَ الْقَطَانِيِّ وَأَكْثَرَ قَالَ سَنَد وَقَالَ أصبغ فِي بزر الْكَتَّانِ الزَّكَاةُ وَهُوَ أَعَمُّ نَفْعًا مِنْ حَبِّ الْقُرْطُمِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وعَلى القَوْل يتزكية حب الفجل يزكّى بزر السَّلْجَمِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ بِمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَمِثْلُهُ زَيْتُ الْجَوْز بخراسان قَالَ وَفِي السَّلْجَمِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ حَبُّهُ وَلَا دِهْنُهُ وَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ الْأَكْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي حَبِّ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْقُرْطُمِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ كَثِيرِ الزَّيْتِ فَتجب وَبَين قلته فَلَا تَجِبُ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَالنَّفْيُ لِابْنِ الْقَاسِم من بزر الْكَتَّان قَالَ وَتجب الزَّكَاة فِي كل مَاله زَيْتٌ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يجِبُ تَقْيِيدُهُ فَإِنَّ الْجَوْزَ وَغَيره فِيهِ الزَّيْت وَلَا زَكَاة فِيهِ الثَّالِث قَالَ سَنَدٌ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ خِلَافًا لِ ح مُحْتَجًّا بِأَنَّ هِلَالًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَامله
يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَبَقِّهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تُنَمَّى لَهُ الْأَرْضُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ قُبَالَةُ حِمَايَةِ الْوَادِي وَعَن الثَّانِي أَنه ينتفض بِالسَّمْنِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ لَهُ الرَّبِيعُ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كتب إِلَى عَامله أَن لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ وَلَا مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةٌ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا زَكَاةَ فِي الْفَوَاكِهِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِمَا وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَعَبْدِ الْمَلِكِ مِنَّا وَابْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا يُكَالُ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تُدَّخَرُ لِلْقُوتِ غَالِبًا وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَدَّى مِنْهَا مُوَاسَاةُ الْأَقَارِبِ فِي نَفَقَاتِهِمْ فَأَوْلَى الْمَسَاكِينُ لِتَأْكِيدِ حَقِّ الْغَرِيبِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِنَّمَا أَسْقَطَ مَالك زَكَاة التِّين لعدمه من الْمَدِينَة وتحتمل الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّبِيبِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الأندلس كَمَا أَن الْأرز بِالْعِرَاقِ أَكْثَرُ مِنَ الْبُرِّ وَالذُّرَةِ بِالْيَمَنِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ الْيَمَنِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا زَكَاة فِي القرطم وبزر الْكَتَّانِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُعْصَرُ مِنْهُ زَيْتٌ كثير قَالَ فَحِينَئِذٍ فيهمَا الزَّكَاة فَكَذَلِك هَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْأَحْكَامِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَالنِّصَابُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ وَعِنْدَ الْكَافَّةِ إِلَّا ح أَوْجَبَ فِي الْقَلِيل وَالْكثير لعُمُوم قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَالْمُقَيَّدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُطْلَقِ وَجَوَابُ مُسْتَنَدِهِ أَن
الْكَلَامَ إِذَا سِيقَ لِمَعْنًى لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ فَإِذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يرد إِلَّا لبَيَان خصر مُوجب الْغسْل فَكَذَلِك هَا هُنَا إِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا لِبَيَانِ مَا يجب فِيهِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْحَوْلُ فَلِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا اشْتَرَطَهُ لِتَحْصِيلِ النَّمَاءِ فِي إِنْبَاتِهِ وَالنَّمَاءُ قَدْ كَمُلَ هُنَا فَحَصَلَتْ مَصْلَحَةُ الْحَوْلِ بِخِلَافِ النِّصَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ النِّصَابُ خَمْسَةُ أوسق الوسق سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ هُوَ سِتَّةُ أَقْفِزَةٍ وَرُبُعُ قَفِيزٍ بِالْقَفِيزِ الْقَرَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عَشَرَةُ أَرَادِبَ بِالْمِصْرِيِّ وَفِي الْجُلَّابِ هُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةُ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَقَفْتُ مِنْ تَحْرِيرِ مَقَادِيرِ أَوْزَانِ الزَّكَاةِ وَمَكَايِيلِهَا عَلَى مَا رَأَيْتُ أَنْ أُثْبِتَهُ رَجَاءَ النَّفْعِ بِهِ وَهُوَ مَا خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْن حَنْبَل قَالَ عبرت مده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَلَا يَبْلُغُ فِي التَّمْرِ هَذَا قَالَ وَبَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ فَأَخْبَرَنِي كُلُّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ وَزْنُهُ بِمَكَّةَ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنَ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فالدرهم الْمَكِّيّ سَبْعَة وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسَبْعَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّة فالرطل مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما بِالدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْهُم اثْنَان فِي أَن مده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي تُؤَدَّى بِهِ الصَّدَقَةُ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلٍ وَنِصْفٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ رِطْلٍ وَرُبْعٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رِطْلٌ وَثُلُثُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ وَلَكِنْ بِحَسْبِ الْمُكَيَّلِ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَمِنْ غَيْرِ الْجَوَاهِرِ الرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا بالدرهم الْمَذْكُور
تَنْبِيهٌ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ بِحَبِّ الشَّعِيرِ الْوسط فَإِن كمل سَبْعَة مثاقل عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِذَا قَسَّمْتَهَا عَلَى السَّبْعَةِ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ وَدِرْهَمُ مِصْرَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَكُونُ قَدْرُهُ بِدِرْهَمِ مِصْرَ مِائَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ حَبَّةً وَخُمْسَ حَبَّةٍ وَالْمُدُّ الشَّرْعِيُّ مَا وَسِعَ رِطْلًا وَثُلُثًا بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ قَالَ سَنَدٌ مِنَ الزَّبِيبِ أَوِ الْمَاسِ أَوِ الْعَدَسِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قِيلَ مِنَ الْمَاءِ وَقِيلَ مِنَ الْوَسَطِ مِنَ الْقَمْحِ وَقيل رَطْل وَنصف وَقيل رطلان وتسع رَطْل مِصْرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِرِطْلٍ وَثُلُثٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ رِطْلًا وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِهَا وَثُلُثَ وَرُبُعَ دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْ حَبَّةٍ وَعُشُرَ حَبَّةٍ وَثُلُثَيْ عُشُرِ حَبَّةٍ وَالصَّاعُ الشَّرْعِيُّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ وَبِرِطْلِ مِصْرَ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَرُبُعٌ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ بدرهمهإلا ثُلُثَيْ حَبَّةٍ وَالنِّصَابُ الشَّرْعِيُّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةُ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا نَاظَرَ أَبَا يُوسُفَ فِيهِ وَأَتَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَأَمْدَادِهِمُ الَّتِي كَانَ آبَاؤُهُمْ يُؤَدُّونَ بِهَا الزَّكَاةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْتَبَرَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ بِرِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ فَوَجَدَهُ هَذَا الْقَدْرَ وَلَعَلَّهُ الْيَوْمَ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَإِنَّ هَذِهِ أُمُورٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ فِي الْبِلَادِ فَيَكُونُ بِرِطْلِ مِصْرَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ رِطْلًا وَسدس رَطْل ودرهمين وَنصف وربعا وَثمنا بدرهمهما فَيَكُونُ بِإرْدَبِّ مِصْرَ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ رِطْلٍ وَدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَرُبُعًا وَثُمُنًا بِدِرْهَمْهِمَا هَذَا عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الرِّطْلَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ سَنَدٌ هُوَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَثُلُثًا وَنِصْفَ سُدُسِ إرْدَبٍّ وَرِطْلَيْنِ وَثُلُثَ رِطْلٍ بِرِطْلِ مِصْرَ وَعشرَة دَرَاهِم وَنصف وَربع وَثمن بِدِرْهَمْهِمَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ
الْقَاسِمِ هُوَ عَشَرَةُ أَرَادِبَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإرْدَبُّ حِينَئِذٍ صَغِيرًا وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ويبة مصر اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مُدًّا بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتَكُونُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رِطْلًا وَثُلُثَيْ رِطْلٍ بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْيَوْمُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِرِطْلِ مِصْرَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الْوَيْبَةُ بِمِصْرَ عِشْرُونَ مُدًّا وَالْأَرْدَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَرْبَعُ وَيْبَاتٍ ذَكَرَهُ فِي السَّلَمِ وَالْإرْدَبُّ الْيَوْمَ سِتُّ وَيْبَاتٍ وَالْوَيْبَةُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِرِطْلِ مِصْرَ وَهَذَا التَّقْدِيرُ الَّذِي يَجُوزُ فِي النِّصَابِ هُوَ عَلَى وَيْبَةِ مَدِينَةِ مِصْرَ وَإرْدَبِّهَا وَأَمَّا الضِّيَاعُ وَالْقُرَى فَإرَدَبَّهَا أَكْبَرُ بِكَثِيرٍ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةُ الْكَثْرَةِ قَالَ سَنَدٌ وَتَحْدِيدُ النِّصَابِ عِنْدَنَا لِلتَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ نَقَصَ الْيَسِيرُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ كَمَا فِي النَّقْدَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لِلتَّحْقِيقِ وَالنِّصَابُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ حَبِّ الزَّيْتُونِ كَسَائِرِ الْمُعَشَّرَاتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ احْتَاجَ أَهْلُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِبَعْضِهِ أَخْضَرَ خُرِصَ وَأُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فُرُوعٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي جُمْلَةِ أُمُورِ الزَّكَاةِ وَيُضَافُ إِلَى الْحِنْطَةِ الشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَقَالَ ش لَا يُضَمُّ مِنَ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ إِلَى الْآخَرِ لِاخْتِلَافِهَا فِي الِاسْمِ وَالْمَعْنَى كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزِّ لَنَا أَنَّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْبَتِ بِخِلَافِ الْأَرُزِّ وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ الْأَشْقَالِيَّةُ صِنْفٌ مِنَ الْحِنْطَة اسْمه العلس بِالْيمن بِجمع مَعَ الْحِنْطَة وَقَالَ اصبغ هم جنس مُفْرد حبته مستطيلة متصوفة قَالَ وَخِلَافُهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْخِلَافِ فِي تَحْقِيقِ الصِّفَةِ وَالْعَلَسُ يُخَزَّنُ فِي قِشْرِهِ كَالْأَرُزِّ فَلَا يُزَادُ فِي النِّصَابِ لِأَجْلِ
قِشْرِهِ وَكَذَلِكَ الْأَرُزُّ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُكْمِلُ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ لَنَا عُمُومُ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسُ عَلَى نَوَى التَّمْر وقشر الفول السّفل الثَّانِي فِي الْكِتَابِ الْأَرُزُّ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ لَا ضَمَّ فِيهَا لِتَفَاوُتِ الْمَنَافِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ تُضَمُّ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ الْقَطَّانِيُّ وَهِيَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَكُلُّ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهَا يُضَمُّ وَلَا يُضَمُّ إِلَيْهَا غَيْرُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِحِسَابِهِ زَادَ فِي الْجُلَّابِ الْبَسِيلَةُ وَالتُّرْمُسُ وَفِي الْجَوَاهِر اتِّحَادُ جِنْسِهَا فِي الرِّبَا رِوَايَتَانِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي جَرَيَانِهَا فِي الزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا أَجْنَاسٌ فِي الرِّبَا وَالزَّكَاةِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَنَا تَقَارُبُ مَنَافِعِهَا وَأَنَّ الْعَرَبَ خَصَّتْهَا بِاسْمٍ دُونَ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَهِيَ الْقُطْنِيَّةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّبَا وَالزَّكَاةِ أَنَّ الرِّبَا ضَيِّقٌ بِدَلِيلِ ضَمِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الزَّكَاة ة وَهُمَا فِي الرِّبَا جِنْسَانِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَيُعَانُ الْفُقَرَاءُ بِضَمِّ الْحُبُوبِ لِيُكْمَلُ لَهُمُ النِّصَابُ وَيَكْثُرُ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ رِبَوِيٌّ لَيْسَ بِزَكَوِيِّ وَكَذَلِكَ الْمَطْعُومَاتُ كُلُّهَا عِنْدَ ش وَالْمُكَيَّلَاتُ عِنْدَ ح مَعَ انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالك وَمَا يعلم أَنه مِنْهَا أَن اسْم الْقُطْنِيَّةَ عِنْدَ النَّاسِ لِمَا يُقْطَنُ لِمَنْفَعَتِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَيْ يُمْكَثُ وَمِنْهُ الْقَاطِنُ لِلْمُقِيمِ فَتُعْمَلُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا دَقِيقًا وَخُبْزًا وَسَوِيقًا وَبِهَذَا تَخْرُجُ التَّوَابِلُ لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِهَذَا الْغَرَضِ وَقَالَ أَشهب الكرسنة والقطنية وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّهَا الْبَسِيلَةُ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ الْبَصْرِيُّ مِنَّا الْبَسِيلَةُ الْمَاشُّ وَهُوَ حَبٌّ بِالْعِرَاقِ يُشْبِهُ الْجُلْبَانَ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَفِي الْبَيَانِ رُوِيَ عَن ملك ضَمُّ الْأَرُزِّ وَالْجُلْجُلَانِ مَعَ الْقَطَّانِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُور
الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ الزَّبِيبُ وَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ وَالتَّمْرُ والجلجلان وبزر الْكَتَّانِ إِنْ قُلْنَا هِيَ زَكَوِيَّةُ فَأَجْنَاسٌ وَلِيَعْلَمِ الْفَقِيهُ أَنَّ التَّبَايُنَ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْقَطَّانِيِّ وَبَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّبَايُنِ بَين أعلا أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَأَدْوَنِهِ عِنْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ فِي النِّصَابِ وَلَا يُضَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ حِمْلُ نَخْلَةٍ إِلَى حَمْلِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ مَا اتَّفَقَ مِنَ الزَّرْعِ فِي النَّبَاتِ وَالْحَصَادِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أُضِيفَ وَمَا كَانَ لَهُ بَطْنَانِ أَوْ بُطُونٌ فَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْفُصُولِ فَمَا نَبَتَ فِي الرَّبِيعِ مَثَلًا ضُمَّ لِلِاتِّفَاقِ فِي السَّقْيِ وَقِيلَ مَا نَبَتَ قبل حصاد غَيره ضم إِلَيْهِ كاتفاق الْفَوَائِدِ فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فِي ثَلَاثَةِ أَزْمِنَةٍ وَزُرِعَ الثَّالِثُ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ضُمَّ الْجَمِيعُ أَوْ بَعْدَ حَصَادِهِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَجَبَتِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَتْ إِضَافَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مُفْرَدًا إِلَى الْوَسَطِ يُكْمِلُ النِّصَابَ وَلَا تَجِبُ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَهُ نِصَابٌ وَفِي الْوُجُوبِ إِذَا كُمِّلَ النِّصَابُ بِالْوَسَطِ مَعَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يُكْمَلْ بِضَمِّ أَحَدِهِمَا إِلَى الْوَسَطِ خِلَافٌ وَأَجْرَاهُ أَبُو الطَّاهِرِ عَلَى خَلِيطَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هَلْ يُعَدَّانِ خَلِيطَيْنِ أَمْ لَا قَالَ سَنَدٌ وَتُضَمُّ الْحُبُوبُ الَّتِي زُرِعَتْ فِي بِلَادٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْبِلَادُ فِي الْإِدْرَاكِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ بِسَبَبِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ لِأَنَّ الْعَامَ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَطْبًا وَالْآخَرُ طلعا لِأَن إِيجَاد زَمَانِ الْإِدْرَاكِ لَيْسَ شَرْطًا بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ إِذَا زُرِعَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحُصِدَتْ فِي وَقت وَاحِد ضمنت وَلَوْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَزُرِعَ الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي يُجْمَعُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُزَكَّى الثَّانِي وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ مَعَ فَوَاتِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجْمَعُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّالِثِ فَلَوْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ
حصاد الأول ثمَّ رفع الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مِنَ الْقَطَّانِيِّ مَا يُتَعَجَّلُ جُمِعَ الْأَوَّلُ مَعَهُمَا وَلَمْ يُجْمَعِ الثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ فَإِنْ رُفِعَ مِنَ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ انْتَظَرَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كَمُلَ النِّصَابُ وَالْأَوَّلُ بَاقٍ زَكَّاهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ إِذَا حَصَدَ الثَّالِثَ فَبلغ مَعَ مَا بَقِي فِي يَده مِنَ الْأَوَّلِ نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَلَا يُزَكِّي مَا زَكَّاهُ مِنَ الثَّانِي وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يُزَكَّى الثَّالِثُ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ فُقْدَانِ مَا قَبْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمَعَادِنِ السَّادِسُ فِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ يَحْسِبُ فِي الزَّرْعِ مَا أَكَلَ مِنْهُ وَمَا آجَرَ بِهِ الْجِمَالَ وَغَيْرَهَا بِخِلَاف مَا أكلت الدَّوَابّ فِي الدارس لِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَحْسِبُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَأَمَّا مَا أُكِلَ بَعْدَ الْيُبْسِ فَيَحْسَبُ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْيُبْسِ وَعِنْدَ مَالِكٍ يَحْسَبُهَا وَأَمَّا مَا أَكَلَتِ الدَّوَابُّ فِي الدِّرَاسِ فَلَا يُحْسَبُ كَآفَاتِ السَّمَاءِ سُؤَالٌ يَنْبَغِي ضَمُّ الزَّبِيبِ مَعَ التَّمْرِ لِتَقَارُبِهِمَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَأَنْوَاعِ الْقَطَانِيِّ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ضَمَمْنَاهُ تَقَارَبَ زَمَانُ حَصَادِهِ وَالْجَزَرُ وَالتَّمْر وَالزَّبِيب بَينهمَا خَمْسَة أشهر وَلذَلِك لم تضم الذُّرَةَ إِلَى الدَّخَنِ لِتَبَايُنِ أَزْمِنَتِهَا النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْجُزْءِ الْوَاجِبِ وَفِي الْكِتَابِ مَا يُشْرَبُ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ سَحًّا أَوْ بَعْلًا فَفِيهِ الْعشْر وَمَا شرب بالسواني بِقرب أَوْ أَدْلِيَةٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَتَى كَثُرَتِ الْمُؤْنَةُ خَفَّتِ الزَّكَاةُ رِفْقًا بِالْعِبَادِ وَمَتَى قَلَّتْ كَثُرَتِ الزَّكَاةُ لِيَزْدَادَ الشُّكْرُ لِزِيَادَةِ النِّعَمِ وَنَظِيرُهُ الزَّكَاةُ فِي الْمَعْدِنِ وَالْخُمْسُ فِي الرِّكَازِ
فَوَائِدُ سَقْيُ السَّمَاءِ الْمَطَرُ وَالسَّحُّ وَالسَّيْلُ وَالْعُيُونُ والأنهار قَالَ ابْن فَارس وَهُوَ العثري وَقِيلَ الْعَثْرِيُّ الْبَعْلِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْبَعْلِيُّ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ هَذَا لَمْ يُوجَدْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّخْلَ كَذَلِكَ وَيُحْكَى أَنَّ فِي بِلَادِ السُّودَانِ أَوْدِيَةً يَزْرَعُونَ فِيهَا الذُّرَةَ السَّنَةَ كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ بَلْ تُرَشِّحُ هِيَ الْمَاءَ مِنْ جَوَانِبِهَا والقرب الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ أَنْ تَمْضِيَ الدَّابَّةُ فَيَرْتَفِعُ الدَّلْوُ فَيُفْرَغُ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَنْزِلُ وَالسَّانِيَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْنَى عَلَيْهِ أَيْ يُسْتَقَى قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّضْحُ السَّقْيُ بِالْجَمَلِ وَيُسَمَّى الْجَمَلُ الَّذِي يَجُرُّهُ نَاضِحًا وَمِثْلُهُ الدَّوَالِيبُ وَالنَّوَاعِيرُ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا حَفْرُ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَانِي وَإِقَامَةُ الْجُسُورِ لَا تَأْثِيرَ لِمُؤْنَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِصْلَاحُ الْأَرْضِ كَالْحَرْثِ فَإِنِ اجْتمع السيح والنضج وَاسْتَوَيَا قَالَ مَالِكٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ عَدْلًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ قَالَ مَالِكٌ الْأَقَل تبع كالضأن مَعَ الْمعز وَقَالَ غبد الْوَهَّاب يتَخَرَّج على الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَأْثِير بَعْضِ الثَّمَرَةِ هَلْ تَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ قَلَّ أَو يكون للْبَائِع تبعا للْأَكْثَر رِوَايَتَانِ وَكَذَلِكَ هَا هُنَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الحكم للَّذي أحيي بِهِ الزَّرْعَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الزَّرْعِ نِهَايَتُهُ وَالْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَحَدُّهُ الثُلُثُ وَمَا قَارَبَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ جُهِلَتِ الْمُسَاوَاةُ وَالتَّفَاضُلُ جُعِلَا مُتَسَاوِيَيْنِ لِتَسَاوِي الِاحْتِمَالِ كَمُدَّعِي السِّلْعَةِ إِذَا تَعَدَّدَ وَلَا يَدَ وَلَا بَيِّنَة فَإِن كَانَ فِي أَرْضَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فِي النِّصَابِ وَأُخِذَ مِنَ السَّيْحِ الْعُشْرُ وَالنَّضْحُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الزَّرْعِ النَّضْحَ صُدِّقَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ السَّيْحُ بِالْكِرَاءِ أَلْحَقَهُ اللَّخْمِيُّ بِالنَّضْحِ قَالَ صَاحب تَهْذِيب الطَّالِب إِذْ عجز عَنِ الْمَاءِ فَاشْتَرَاهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الْمَالِ كمشقة الْبدن
نَظَائِر قَالَ الْعَبَّادِيّ إِلْحَاق الْأَقَل بِالْأَكْثَرِ اثْنَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي الْمَذْهَبِ السَّيْحُ وَالنَّضْحُ وَالْمَعَزُ وَالضَّأْنُ يُؤْخَذُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا وَالْمَأْخُوذُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مِنْ غَالَبِ غَنَمِ الْبَلَدِ ضَأْنًا أَوْ مَاعِزًا وَإِذَا أَدَارَ بَعْضَ مَالِهِ دُونَ الْبَعْضِ زَكَّى بِحُكْمِ غَالِبِهِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَالَبِ عَيْشِ الْبَلَدِ وَبَيَاضُ الْمُسَاقَاةِ مَعَ السَّوَادِ يَتْبَعُهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَإِذَا نَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ وَإِنْ نَبَتَ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ وَإِذَا أَطْعَمَ أَكثر الْغَرْس سقط عَنهُ الْعَمَل وَإِذا حد المساقي أَكثر الْحَائِط سقط عَنهُ السَّقْي وغذا أبر أَكثر الْحَائِط فجميعه للْبَائِع وغذا حَبَسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ وَهَبَ وَحَازَ الْأَكْثَرَ صَحَّ الْحَوْزُ فِي الْجَمِيعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَل من البيع أَو وجد عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ فَرْعَانِ الأول فِي الْكتاب مَا لَا يُثمر وَلَا يتزبب يخرص أَن لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فَإِذَا وَصَلَ نِصَابًا أَخذ ثمنه عشر وَإِنْ قَلَّ عَنْ نِصَابِ النَّقْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُشَاركَة الْفُقَرَاء للأعباء فِيمَا يَمْلِكُونَهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى النّصاب وَهُوَ فَائِدَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْهُ يُدْفَعُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَخَيَّرَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ عَبْدُ الْملك وش يُؤْخَذُ عُشْرُهُ رَطْبًا وَعِنَبًا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِذا أَرَادَ إِخْرَاج الزَّبِيب مَعَ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاجِبِ فَإِنْ أَكَلَهُ أَدَّى قِيمَتَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُهُ يَوْمَ الْإِزْهَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ إِذَا قُطِعَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَالْمَأْكُولُ مِنْهَا لَا يُحْسَبُ فِي الْخَرْصِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا جُمِعَ النِّصَابُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِسَابِهِ وَفِي الْجُلَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الأعلا عَنِ الْأَدْنَى بِقَدْرِ مُكَيَّلَتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ أَنْ تَكُونَ أَجْنَاسًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمَّا جُعِلَتْ جِنْسًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُوعِيَ حُقُوق الْفُقَرَاء فِي
خصوصاتها وَبِهَذَا تفارق أَنْوَاعَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ حَيْثُ قُلْنَا يخْرجُ مِنَ الْوَسَطِ فَإِنَّ الْجِنْسَيْنِ مِنَ التَّمْرِ لَا يَكَادَانِ يَسْتَوِيَانِ فَأَخْرَجَ مِنَ الْوَسَطِ وَالِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعَيْنِ أَشَدُّ وَيُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَدْنَى عَن الأعلا بِقِيمَتِهِ امْتَنَعَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ وَجَازَ حَيْثُ جَازَ كالقطامي إِذا قُلْنَا لَا يُجزئ فِيهَا بالتفاضل وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ دَفْعِ الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقْتُ الْوُجُوبِ إِزْهَاءُ النَّخْلِ وَطِيبُ الْكَرَمِ وَإِفْرَاكُ الزَّرْعِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الْمَاءِ وَاسْوِدَادُ الزَّيْتُونِ أَوْ مُقَارَبَتُهُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَقْتَ الْخَرْصِ قِيَاسًا لِلْخَارِصِ عَلَى ساعي الْمَاشِيَة وَقَالَ ابْن سَلمَة الجداد لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الْأَنْعَام 6 قَالَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَيْنَ هَذِهِ الْحَالَاتِ فَمَنْ صَادَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْخَرْصِ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالْإِفْرَاكِ فالزكاة عَلَيْهِ وصّى أم لَا بلغت حِصَّةٍ نَصَابًا أَمْ لَا وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا لِأَنَّ الْإِزْهَاءَ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ ذَلِكَ هُوَ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ وَفِي الْكِتَابِ سَأَلْتُ بَعْضَ الشُّيُوخِ إِذَا مَاتَ قبل الأزهاء وَعَلِيهِ دين يغترفه فَلَمْ يَقُمْ رَبُّ الدَّيْنِ حَتَّى أَزْهَى هَلْ تزكي عَلَى مِلْكِهِ لِتَعَذُّرِ الْمِيرَاثِ بِالدَّيْنِ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِاحْتِمَالِ دَفْعِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ بِمَالٍ يُوصِي لَهُ بِهِ فَقَالَ عَلَى مِلْكِهِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ فَرْكِهِ أَخْرَجَ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَبَيْعُهُ
نَافِذٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَيخْرِجُ طَعَامًا مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا بَاعَ عِنَبًا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْنَ هَذَا أَنَّ إِخْرَاجَ الْعِنَبِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ إِلَى الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَا بَاعَ أَوْ بَدَّلَهُ فَإِنْ بَاعَ الزَّرْعَ جُزَافًا أَوْ قَائِمًا مِنَ الْمُبْتَاعِ عَلَى قَدْرِهِ وَزَكَّى عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إِلَى الْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا حَزَرَ الزَّرْعَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ شَرَطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ جَازَ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَتِ الزَّكَاةُ على البَائِع فتعذرت عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَالشَّافِعِيَّةُ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَبِيعِ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِبَدَلٍ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَأْتِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الرُّجُوعَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَالْتَزَمَ الْجِنَايَةَ ثُمَّ أُعْسِرَ وَفِي الْجُلَّابِ إِنْ وُجِدَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا وَوَجَدَ الثَّمَرَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أُخِذَ مِنْهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ أَشْهَبُ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا نَظَرًا لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ النّظر الرَّابِع فِي الْوَاجِب عَلَيْهِ ويتضح برسم فُرُوع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَنِ اكْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ أَوْ غَيْرَهَا فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح الْخَرَاجُ يُسْقِطُ زَكَاةَ الزَّرْعِ ثُمَّ يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْخَرَاجِ وَهُوَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ وَضَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ لَمَّا فَتَحَهَا عَنْوَةً وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثمَّ رأى أَن ينزلُوا عَنْهَا لَيْلًا يَشْتَغِلُوا عَنْهَا بِالْجِهَادِ فَتُخُرِّبَ أَوْ بِهَا عَنِ الْجِهَادِ فَنَزَلَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِعِوَضٍ وَبَعْضُهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَضُرِبَ الْخَرَاجُ عَلَيْهَا قَالَ سَنَدٌ هُوَ أُجْرَة عِنْد مَالك وش وأوقفها على الْمُسلمين وَكَذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ الشُّفْعَةَ فِيهَا وَقِيلَ بَلْ بَاعهَا
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُقَسَّطٍ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ الْخَرَاجُ وَجَازَتِ الْجَهَالَةُ فِيهَا لِكَوْنِهَا مَعَ كَافِرٍ وَلِلضَّرُورَةِ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُصَالِحَ بَعْضَ الْكُفَّارِ عَلَى أَرْضِهِمْ بِخَرَاجٍ فَيَكُونُ كَالْجِزْيَةِ فَإِذَا أَسْلَمُوا سَقَطَ خِلَافًا لِ ح بِخِلَاف الأول احْتج بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُجْتَمَعُ الْعُشُرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ سَبَبَهَا وَاحِدٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ كَزَكَاةِ السَّوْمِ وَالتِّجَارَة وَالْجَوَاب عَن الأول منع الصِّحَّة سَلَّمْنَاهَا لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ لِسُقُوطِ الْخَرَاجِ وَعَن الثَّانِي الْفرق بَين الْمُسْتَحِقّ لِزَكَاةِ السَّوْمِ وَالتِّجَارَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ فَسَقَطَ الْأَدْنَى الَّذِي هُوَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لكَونهَا مُتَعَلقَة بالقيم فالأعلا الَّذِي هُوَ زَكَاةُ السَّوْمِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ كَاجْتِمَاعِ سببين للميراث يَرث بأقواهما وَهَاهُنَا حَقَّانِ لِمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ الثَّانِي قَالَ سَنَد وَلَو بَاعَ مُسلم أَرضًا لَا خراج عَلَيْهَا من ذمِّي فَلَا خَرَاجَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا عُشْرَ عِنْدَ مَالك وش وَقَالَ ح عَلَيْهِ الْخراج لَيْلًا تَخْلُوَ الْأَرْضُ عَنِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ عُشْرَانِ وَمَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْخُلُوِّ لَنَا أَنَّ البيع سَبَب الْخراج فِي غير صُورَة النزاع فَلَا يكون سَببهَا فِيهَا بِالْقِيَاسِ وَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ بِبَيْعِ الْمَاشِيَةِ مِنَ الذِّمِّيِّ الثَّالِثُ مَنِ اكْتَرَى أَرْضًا غَيْرَ خَرَاجِيَّةٍ قَالَ ح الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِ
الأَرْض دون الزراع لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَنْفَعَةٌ لِلْأَرْضِ قَائِمَةٌ مُقَامَ الزَّرْعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الزَّرْعِ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَالْجِنْسِ لِأَنَّهُ قَدْ رَتَّبَ الشَّرْعُ فِي الْكِرَاءِ زَكَاةَ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ كِرَاؤُهَا غَالِبًا فَلَا تُزَكَّى مَرَّتَيْنِ وَقَدْ يَسْتَغْرِقُ الْعُشْرُ الْأُجْرَةَ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُنْكَرٌ فِي الشَّرْعِ الرَّابِع فِي الْكتاب إِذْ بَاعَ الزَّرْعَ أَخْضَرَ وَاشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ زَكَاتَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَهِيَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِحُدُوثِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ فَاشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ جَازَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مَا سِوَاهُ وَاشْتِرَاطُ الْمُبْتَاعِ فِي الْأَخْضَرِ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيْعُ زَرْعٍ بِطَعَامٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْعُشْرَ يَكْثُرُ وَيَقِلُّ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ مَنْ مَنَحَ أرضه صَبيا أَو ذِمِّيا أَو عبدا أَو أكراها فَلَا زَكَاةَ إِلَّا عَلَى الصَّبِيِّ لِقِيَامِ الْمَانِعِ فِيمَا عَدَاهُ خِلَافًا لِ ح فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ أَوْ تَمْرِهِ قَبْلَ إِزْهَائِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنَ الثُلُثِ غَيْرُ مُبْدَأَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنِ الْوَرَثَةِ لِتَجَدُّدِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمْ وَيُعَدُّ مُسْتَثْنًى لِعُشْرِ زَرْعِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ الْمُتَصَدّق وَإِن لم يكن مِسْكِينٍ إِلَّا مُدٌّ لِأَنَّهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمْ وَلَا يَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أُخِذَ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَيسْتَحق بَعْضُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِجُمْلَةِ الزَّرْعِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ كَانَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَعَهُمْ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِالْوَفَاةِ وَالْمَسَاكِينُ لَا يملكُونَ إِلَّا بِالْقَبْضِ بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِ الْوَصِيِّ قَالَ سَنَدٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُفَارِقُ الْوَصِيَّةَ بِالْعُشْرِ الْوَصِيَّةُ بِأَوْسُقٍ مُسْتَثْنَاةٍ لِلْمَسَاكِينِ أَو لمُعين إِن زَكَاتهَا من بَقِيَّة الثَّمر فَإِن الْوَصِيَّة حِينَئِذٍ لما بعد الِاسْتِحْقَاق وَقَالَ ملك فِي الْعرية نَحْو مشَاع أَو معِين زَكَاة عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ
كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ بِتَمْرِ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالسَّقْيُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَالْمُؤْنَةُ عَلَى رب الْحَائِط بِخِلَاف الْهِبَة والعمرى قَالَ ابْن الْقَاسِم أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا الْعَارِيَةُ مِثْلُ الْوَصِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الزَّكَاةُ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْهِبَةِ عَلَى الْمُعْطَى لَهُ إِلَّا أَنْ تُعَرَّى بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ نَخْلًا مُعَيَّنًا مَقْبُوضًا فَزَكَاتُهَا عَلَى حَائِزِهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا قَالَ سَنَدٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَزَكَاتُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ كَمُلَتْ وَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيِّنٍ وَهِيَ مَكِيلَةٌ مَعْلُومَةٌ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ الْمُعْطَى لَهُ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ مُعَيَّنٌ لِمُعَيَّنٍ فَعَلَى الْمُعَرِّي عِنْدَ مَالِكٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ عِنْدَهُ إِبَاحَةٌ كَطَعَامِ الضَّيْفِ لَا يُمْلَكُ إِنَّمَا بِالتَّنَاوُلِ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ إِلَّا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّمْلِيكَ بِلَفْظِ الْعَرِيَّةِ فَيَكُونُ هِبَةً وَأَلْحَقَ أَشْهَبُ الْعَرِيَّةَ بِالْهِبَةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ تَنْبِيهٌ تَقَدَّمَ فِي الْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ الْمَاشِيَةَ لِتُفَرَّقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّنَانِيرَ لَا زَكَاةَ فِيمَا أَتَى عَلَيْهِ الْحول من ذَلِك وَهَاهُنَا قَالَ إِذَا أَوْصَى بِتَمْرِ حَائِطِهِ أَوْ بِزَرْعِهِ زَكَّى مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرٍ مُعَيَّنٍ وَالْكُلُّ زَكَوِيٌّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثِّمَارَ وَالزَّرْعَ تنشأ على مِلْكِهِ لِأَنَّ رِقَابَ النَّخْلِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَمَا نَشَأَ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ مِلْكُهُ فَيُزَكِّيهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ مِلْكُهُ فَيُزَكِّيهِ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ أَصْلَهُ عِنْدَهُ وَفِي مِلْكِهِ وَالْمَاشِيَةُ وَالدَّنَانِيرُ لم يبْق لَهَا اصل عِنْده فَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ حَتَّى يُقَالَ بَقِيَتْ عَلَى مِلْكِهِ بَلْ لَمَّا أَعْرَضَ عَنْ أَعْيَانِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْقَبْضِ فَلَمْ يَبْقَ مِلْكٌ يُزَكَّى عَلَيْهِ وَالسِّرُّ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الزَّرْع وَالتَّمْر النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي صِفَةِ الْإِخْرَاجِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى سَاقٍ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا يُؤْخَذُ مِنْ حَبِّهِ وَمَا كَانَ يُعْصَرُ كَالزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتِ إِذَا بَلَغَ الْحَبُّ نِصَابًا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَبِّ يُخَيّر
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا يُخْرَصُ إِلَّا التَّمْر وَالْعِنَب للْحَاجة إِلَى أكلهَا رَطْبَيْنِ وَيُخْرَصَانِ إِذَا أُزْهِيَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيُخْرَصَانِ رَطْبَيْنِ وَيُسْقَطُ مَا يَنْقُصُ مِنْهَا وَقَالَ ح يمْنَع الْخرص لِأَنَّهُ ممار وَتَخْمِينٌ وَالْمَطْلُوبُ إِنَّمَا هُوَ الْعِلْمُ وَقِيَاسًا عَلَى الْحُبُوبِ لَنَا إِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ وَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عتاب ابْن أسيد انه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ وَلِأَنَّهُ أَتَمُّ حَالَتِهِ فَأَشْبَهَ يُبْسَ الْحَبِّ وَلِأَنَّهُ لَو أهمل الْكل فَيمْنَع حق الْفُقَرَاء أَو يحْجر عَلَيْهِ فيضق الْحَالُ عَلَى أَرْبَابِهِ وَكِلَاهُمَا مَفْسَدَةٌ فَتُدْفَعُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ كَدَفْعِ الْخُصُومَاتِ بِتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَتَقْدِيرِ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُبُوبِ تَوَفُّرُ الدَّعَاوِي على أكملها رَطْبَيْنِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَأْتِيهِ الخارص واحتيج إِلَى التَّصَرُّف دعى أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ وَعَمِلَ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ وَكَانَ يَبِيعُ رَطْبًا أَوْ عِنَبًا فِي السُّوقِ وَلَا يَعْرِفُ الْخَرْصَ قَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ فِيهِ نِصَابًا وَجَهل مَا زَادَ فَإِنْ عَلِمَ جُمْلَةَ مَا بَاعَ ذكره لأهل الْمعرفَة فحزروه بهَا يكون بمثلة تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقِ النِّصَابُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ زيتونا لَهُ أَو رطبا لَهُ تمر أَوْ عِنَبًا لَهُ زَبِيبٌ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِزَكَاتِهِ زيتا وَتَمْرًا وزبيبا بِخِلَاف إِذَا بَاعَ قَبْلَ تَنَاهِيهِ لِتَعَيُّنِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بالطيب هَاهُنَا قَالَ سَنَدٌ وَصِفَةُ الْخَرْصِ قَالَ مَالِكٌ يَخْرُصُ نَخْلَة مَا فِيهَا رَطْبًا فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ جِنْسًا وَاحِدًا لَا يُخْتَلَفُ فِي الْجَفَافِ جَمَعَ جملَة النخلات وحزركم ينقص حِين تتمر وَإِن كَانَ يخْتَلف الْمَائِيَّةُ وَاللَّحْمُ حَزَرَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَيَكُونُ الْخَارِصُ عَدْلًا عَارِفًا وَيَكْفِي الْوَاحِدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ
السَّلَام بِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا وَلِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فَيَكُونُ حَاكِمًا وَالْحُكْمُ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَوِّمِينَ لِأَنَّهُمَا يَرْفَعَانِ إِلَى الْحَاكِمِ وَالْحَكَمَيْنِ فِي الصَّيْدِ لِتَبَعِهِمَا اخْتِيَارَ الْمُقَوِّمِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اخْتَلَفَ الْخُرَّاصُ اتُّبِعَ أَعْلَمُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا أُخِذَ مِنْ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مِنْ أَسْهُمِ عَدَدِهِمْ كثلاث مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَتْرُكُ الْخَارِصُ شَيْئًا وَرَوَى يَتْرُكُ الْعَرَايَا وَالْغَلَّةَ وَنَحْوَهُمَا لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ وَمَهْمَا أَتْلَفَتِ الْجَائِحَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَالِكِ لِفَوَاتِ الْإِمْكَان وَلَو أتلف الْملك ضمن فَلَو بَاعَ الْجَمِيع غرم الملكية لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَقِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ بِيَدِ الْغِنَى وَإِذَا تَبَيَّنَ خَطَأَ الْخَارِصِ رَجَعَ إِلَى مَا تَبَيَّنَ إِنْ كَانَ عَارِفًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا حَصَلَ عِنْدَ الْجِذَاذِ لِاتِّصَالِ حُكْمِ الْحَاكِم بِهِ وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الْحَاكِم إذى قطع بخطأه وَجَبَ نَقْضُ حُكْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقِيلَ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ لِكَوْنِ الْخَطَأِ فِيهَا قَطْعِيًّا بِخِلَافِ النَّقْصِ وَإِذَا خَرَصَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهله إِن شاؤا تَصَرَّفُوا وَضَمِنُوا الزَّكَاةَ مِنْ حِينِ الْخَرْصِ أَوْ تَرَكُوا وَلَمْ يَضْمَنُوا وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ كَمَا وَجَدُوا مِنَ الْخَرْصِ أَوْ خَالَفَهُ إِنْ نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَلَا فَرْقَ فِي الْخَرْصِ بَيْنَ مَا يَتْمُرُ أَو يتزبب أَولا قَالَ عبد الْملك يخرص مَا لَا يُثمر وَلَا يَتَزَبَّبُ عَلَى حَالِهِ وَإِذَا احْتِيجَ إِلَى كُلِّ مَا قُلْنَا لَا يُخْرَصُ قَبْلَ كَمَالِهِ فَفِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى عِلَّةِ الْخَرْصِ هَلْ هِيَ حَاجَةُ الْأَكْلِ أَوْ أَوَانُ النَّخْلِ وَالْعِنَب يتمر للعصر بِخِلَاف غَيرهَا قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ فِي الْخرص يتْرك لَهُم شَيْء من رُؤْس النّخل وََإِذَا قُلْنَا لَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ فَيُسْتَحَبُّ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا وِفَاقًا فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ مِنْ أَهْلِ الْجَوْرِ قَوْلُ أَشْهَبَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَعَلَى قَول اصبع إِن دفع الزَّكَاة لحَاكم الْجور يَجْزِي ويعتد بِهِ هَا هُنَا لِأَنَّهُ ينْفد من أَئِمَّة الْجور مَا ينْفد مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَائِحَةُ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ إِذَا نَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ فَلَوْ بَاعَهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأُجِيحَتْ بِأَقَلِّ مِنَ الثُلُثِ فَالزَّكَاةُ بَاقِيَةٌ لِأَخْذِهِ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَتِ الثُلُثَ فَأَكْثَرَ سَقَطَ عَنِ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْحَائِطِ حَيْفَ الْخَارِصِ وَأَتَى بِخَارِصٍ آخَرَ لَمْ يُوَافَقْ لِأَنَّ الْخَارِصَ حَاكِمٌ وَإِذَا ادَّعَى الْجَائِحَةَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْخَرْصِ دُونَ الْكَيْلِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لثُبُوت الزَّكَاة
بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْكَيْلِ إِنْ كَانَ ثَمَّ سَبَبٌ ظَاهِرٌ كَالْجِذَاذِ وَنَحْوِهِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ لِإِمْكَانِهَا وَإِنْ كَانَ أَمْرًا خَفِيًّا صُدِّقَ بِغَيْر تَبْيِين إِن لم يهتم وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِذَا اتَّهَمَ الْإِمَامُ أَرْبَابَ الزَّيْتُونِ وَالْحَبِّ وَكَّلَ بِحِفْظِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خَرَصَ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَوُجِدَتْ خَمْسَةً أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُخْرِجَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَرُوِيَ إِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا زَكَّى وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُزَكِّي مُطْلَقًا وَهُوَ الْقِيَاسُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ الْحَائِطُ جِنْسًا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ دباء أَو أجناسا أَخذ من وَسطهَا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَيُفَارِقُ الْمَاشِيَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا قَيْدٌ بِالسِّنِّ فيتقيد بالوسط وَهَاهُنَا أَطْلَقَ فَيُطْلَقُ الثَّانِي أنَّ الْمَاشِيَةَ تُسَاقُ لِلْفُقَرَاءِ فَلَو أَخذ الْأَدْنَى لتعذر سوقه وَهَاهُنَا لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنَ الْوَسَطِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاشِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ الْبَقَرَة 267 وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ جَيِّدًا كُلُّهُ قُبِلَ مِنْهُ الْوَسَطُ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ إِذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ أَخَذَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ الزَّيْتُونُ الَّذِي لَهُ زَيْتٌ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْصِرْهُ وَأَرَادَ بَيْعَهُ فَرِوَايَتَانِ فِي ثَمَنِهِ وَحَبِّهِ وَكَذَلِكَ مَا يُثمر أَوْ يَتَزَبَّبُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنَّمَا عَلَيْهِ عُشْرُ حَبِّ الزَّيْتُونِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحُبُوبِ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ الْحُبُوبَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَالَة يصلح للإدخار مِنْهَا وَمِثْلُهَا مِنَ الزَّيْتُونِ الزَّيْتُ وَمَا لَا زَيْتَ لَهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ اللَّذَيْنِ لَا زَبِيبَ وَلَا تَمْرَ لَهَا فِي إِخْرَاجِ الثَّمَنِ أَو الْحبّ والتخيير وَالله أعلم
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي زَكَاةِ النَّعَمِ)
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ التَّوْبَة 103 وَفِي الْمُوَطَّأِ إِنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسم الله الرحمان الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَةِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِك إِلَى تسعين ابْنا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةَ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي الرِّقَّةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ
أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ عُمَرَ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِعُمَّالِهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى قُبِضَ وَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ وَلَمْ يَزَلِ الْخُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِي بِأَدْوَنَ مِنْ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِكَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ فَتُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سمع مَا أَخذ فَائِدَة يشكل قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَالِابْنُ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَوَارِيثِ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَالرَّجُلُ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا جَوَابُهُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي زِيدَ لِأَجْلِهِ فِي السن فَعدل عَن بنت مَخَاض بنت سَنَةٍ إِلَى ابْنِ اللَّبُونِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ يَقُول إِنَّمَا زيدت فَضِيلَة السّنة لبعضه وَصْفَ الذُّكُورِيَّةِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْعَصَبَةُ الْمِيرَاثَ لِوَصْفِ الرجولية الَّتِي تَقِيّ فَضِيلَة السّنة لنقيضة وَصْفَ الذُّكُورِيَّةِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْعَصَبَةُ الْمِيرَاثَ لِوَصْفِ الرجولية وتختص الزَّكَاة عِنْد مَالك رَحمَه الله وش وح بِبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الْإِنْسِيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ فِي بقر الْوَحْشِ لَنَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الظِّبَاءِ وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الْأَنْعَامِ خِلَافًا ل ح وَفِي الْخَيل إِذا كَانَت ذُكُورا وإناثا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إِذَا كَانَتْ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ إِعْطَاءِ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَجْهِ فَرَسٍ أَوْ رُبُعِ عُشْرِ قِيمَتِهَا مُحْتَجًّا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخَيْلُ السَّائِمَةُ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ وَلِأَنَّهَا تُعَدُّ لِلنَّمَاءِ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الْغنم
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ وَعَنِ الثَّانِي النَّقْضُ بِالْحَمِيرِ وَلِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَتَكُونُ النِّعْمَةُ فِي مَوَاطِنِ الْإِجْمَاعِ أَتَمَّ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ صُورَةُ النِّزَاعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يجب الزَّكَاة فِي الْمُتَوَلد بَين الظباء وَالنعَم وَقَالَهُ ش لِأَنَّهُ يَتَرَكَّبُ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُوجب وَمَا يُوجب فَلَا تجب فِيهِ كَالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ وَيُقَالُ كُلُّ مُتَرَكِّبٍ مِنْ نَوْعَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يُعْقِبُ فَيَكُونُ قَاصِرًا عَنْ مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَ أَن يكون الْإِنَاث من الْغنم فَتَجِبُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَجِبُ لِتَبَعِيَّةِ الْأَوْلَاد للأمهات فِي الْملك فتتبعها فِي الزَّكَاةِ وَقِيلَ تَجِبُ مُطْلَقًا نَظَرًا لِحُصُولِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَنْعَامُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ الْغَنَمُ وَيَتَمَهَّدُ فِقْهُهُ بِإِيضَاحِ مَا تُوجَبُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَشُرُوطُ الْوُجُوبِ وَالْوَاجِبُ فِيهِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ وَفِيهِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا صَدَقَةً فِي الْغَنَمِ إِلَّا فِي أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْ شَاةٍ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثمِائَة فَمَا زَاد فَفِي مل مِائَةٍ شَاةٌ وَقَالَ النَّخَعِيُّ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاه لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَعَلَ الثَّلَاثَمِائَةَ حَدًّا لِلْوَقَصِ وَالْوَقَصُ يَتَعَقَّبُهُ النِّصَابُ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ يُبْطِلُهُ وَيَنْتَقِضُ مَا ذَكَرَهُ بِالْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا كَمَّلَ النِّصَابَ بِالْوِلَادَةِ قبل مَجِيء السَّاعِي فَيوم زكا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ السِّخَالَ تُعَدُّ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ على النَّاس السخال فَقَالُوا لَهُ
أتعد علينا بالسخال وَلَا يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ فَوَائِدُ الرُّبَّى بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ عَائِدٌ وَجَمْعُهُ عُودٌ وَجَمْعُ الرُّبَّى رَبَّاتٌ وَمِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ فَرِيشٌ وَجَمْعُهَا فُرْشٌ وَمِنَ الْآدَمِيَّاتِ نُفَسَاءُ وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ وَنَفْسَاوَاتٌ وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ وَالْمَخَاضُ وَجَعُ الطَّلْقِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ مَرْيَم 23 وَالْأَكُولَةُ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الَّتِي يكثير أكلهَا والغذا بِالْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِغَارُ السِّخَالِ وَاحِدُهَا غَذِيٌّ وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغِذَاءِ لِأَنَّهَا تَغْتَذِي بِلَبَنِ أُمِّهَا وَهِيَ شَدِيدَةُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عبر بِهِ هَا هُنَا عَنْ ذَوِي الْمَالِ تَحَرُّزًا وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِهَذِهِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْغَنَمِ الْمَعْلُوفَةِ وَالسَّائِمَةِ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ خِلَافًا لِ ش وح فِي الْمَعْلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُوفَةً محتجين بِمَفْهُوم قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَخَصَّ ذَلِكَ بِالسَّائِمَةِ وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْلَفُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ حُجَّةً فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَغَالِبُ الْأَنْعَامِ الْيَوْمَ لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً سَلَّمْنَا سَلَامَتَهُ عَنْ مَعَارِضِ الْغَلَبَةِ لَكِنَّ الْمَنْطُوقَ مقدم عَلَيْهِ إِجْمَاعًا وَهُوَ معنى قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة شَاة وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خمس
شَاةٌ وَهُوَ عَامٌّ بِمَنْطُوقِهِ وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبت فِي الْأَمْوَال النامية شكرا النِّعْمَة النَّمَاءِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْعَلَفُ يُضَاعِفُ الْجَسَدَ وَالْعَمَلُ يُضَاعِفُ الْمَنَافِعَ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ لَا مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَن كَثْرَة الْمُؤْنَة لَا يُؤثر فِي اسقاط الزَّكَاة بل فِي تنقيصها كالشيح وَالنَّفْحِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ الرِّكَازِ الرَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ تُضَمُّ أَصْنَافُ النَّوْعِ الْوَاحِدِ من الْمَاشِيَة فيضم الضَّأْن إِلَى الْمعز والجوامس إِلَى الْبَقَرِ وَالْبُخْتُ إِلَى الْعِرَابِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِصِدْقِ الِاسْمِ فِي الْجَمِيعِ وَتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا جُمِعَتْ أَنْوَاعُ الثِّمَارِ وَالذَّهَبِ مَعَ الْفِضَّةِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّقْدَيْنِ شُرُوطُ الزَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَكَذَلِكَ موانعها وَإِنَّمَا يَقع الْبَحْث هَاهُنَا عَنِ الشُّرُوطِ الْخَاصَّةِ بِهَذَا الْبَابِ أَوْ مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَه وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْحَوْلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ اشتقاقه وَفِيه أَرْبَعَة فروع الأول الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِجِنْسِهَا بَنَى عَلَى حَوْلِهَا إِلَّا أَنْ تَنْقُصَ الثانيةُ عَنِ النِّصَابِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا لَمْ يَبْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَارًّا فليأخذ السَّاعِي مِنْهُ زَكَاةَ مَا أَعْطَى وَإِنْ كَانَتْ زَكَاةُ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ يَبْنِي فِي غَيْرِ الْجِنْسِ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفِرَارِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمنع ش وح الْبِنَاءَ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِي تمهيد لما قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ ش الْمَالُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ وَلِأَنَّهُمَا لَا يُلَفِّقُهُ النّصاب مِنْهُمَا
فَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ قُلْنَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَشَارَ إِلَى الْجَمِيعِ بِوَصْفِ الْمَالِيَّةِ فَقَالَ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَاعْتَبَرَ مَا هُوَ مَالٌ الَّذِي هُوَ مَعْنًى مُشْتَرَكٌ وَأَعْرَضَ عَنِ الْخُصُوصِيَّاتِ وَلَقَدْ أَدْرَكَ ح هَذَا الْمَعْنَى وَبَالَغَ فِيهِ حَتَّى جَمَعَ النِّصَابَ مِنَ النَّقْدَيْنِ بِالْقَيِّمَةِ لَكِنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ بَعْضَ النِّصَابِ الَّذِي قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِجْمَاعًا فَلَا يَسْتَقِلُّ اعْتِبَارُ الْمَالِيَّةِ كَيْفَ كَانَتْ وَأَعْرَضَ ش عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِعْرَاضًا كُلِّيًّا اعْتِمَادًا عَلَى ظواهر الْأَلْفَاظِ إِنْ سُلِّمَتْ لَهُ وَتَوَسَّطَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَ الْمَوْقِفَيْنِ طَرِيقَةً مُثْلَى فَأَنْزَلَ النَّقْدَيْنِ مَنْزِلَةَ الْمَوَاشِي لِأَنَّهَا أُصُولُ الْأَمْوَالِ وَالْجِنْسُ مَنْزِلَةُ جنسه لحُصُول التَّمَاثُل والتقارب بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ لِفَرْطِ التَّبَايُنِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذا فرعنا عِلّة الْبِنَاءِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ فَزَكَّى زَرْعًا ثُمَّ ابْتَاعَ بِهِ غَنَمًا بَعْدَ شَهْرٍ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَبْنِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْحَوْلِيَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْنِي كَغَيْرِ الْجِنْسِ مِنَ الْمَاشِيَةِ عَلَيْهَا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَسَوَاءٌ بَاعَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ أَوْ بِثَمَنٍ وَأَخَذَ فِيهِ خِلَافَهَا وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنْ أَخَذَ بِالثَّمَنِ مِنْ جِنْسِ مَا بَاعَ اسْتقْبل حولا عِنْد مَالك بِبَقَاء التُّهْمَةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ الْبِنَاءِ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْبِنَاءِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ فَيُخَيَّرُ السَّاعِي فِيهِمَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَبْدَلَ مَا دُونَ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَلَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَإِذَا أبدل الْمَاشِيَة بِغَيْر جِنْسهَا فعلى القَوْل الْبناء لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي نِصَابًا وَلَوْ كَانَتِ الْأُولَى دُونَ النِّصَابِ لَاخْتُلِفَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَاشِيَتَيْنِ عين وَلم تكن الأولى للتِّجَارَة واستقبل بِالثانيةِ حَوْلًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى مُطَرِّفٌ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْفَارُّ فَيَبْنِي على كل حَال وَلَو استهلكت مَاشِيَة فَأَخَذَ بَدَلًا عَنِ الْقِيمَةِ مَاشِيَةً فَفِي جَعْلِهِ من
بَدَلِ الْمَاشِيَةِ بِالْمَاشِيَةِ أَوْ بَابِ تَخَلُّلِ الْعَيْنِ قَوْلَانِ سَبَبُهُمَا أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا هَلْ يُعَدُّ كَالْمُنْتَقِلِ أَمْ لَا وَفِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِلْأَصْحَابِ قَوْلَانِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَفَادَ مَاشِيَةً ثُمَّ أَفَادَ مِنْ جِنْسِهَا ضَمَّهُ إِلَيْهَا خِلَافًا لِ ش قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ قُدُومِ السَّاعِي إِنْ كَانَتِ الْأَوْلَى نِصَابًا بِنَفْسِهَا وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الثانيةَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ إِجْمَاعًا لَنَا فِي الْجِنْسِ عَلَى ش أَنَّ الْجِنْسَ يُضَمُّ إِلَى جِنْسِهِ فِي النِّصَابِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فَأَوْلَى أَنْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ وَوَافَقَنَا ح قَالَ سَنَدٌ وَلَا فَرْقَ فِي الضَّمِّ بَيْنَ مَوْضِعٍ فِيهِ سُعَاةٌ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ فِي ضَمِّ الثانيةِ إِلَى الْأَوْلَى بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّ النِّصَابَ يَتَغَيَّرُ بِضَمِّ الثانيةِ وَيَتَغَيَّرُ الصِّنْفُ الْمَأْخُوذُ فِي جِنْسِهِ كَالِانْتِقَالِ مِنَ الْغَنَمِ فِي الْإِبِلِ إِلَى بِنْتِ مَخَاضٍ فِي سَنَةٍ كَالِانْتِقَالِ إِلَى بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بِخِلَافِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَثَانِيهَا أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَهَا أَوَقَاصٌ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الضَّمُّ فِيهَا وَثَالِثُهَا تَكَلُّفُ السُّعَاةِ بِسَبَبِ تَعَدُّدِ الْأَحْوَال إِذا لم تضم الثَّانِيَة بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ الْأُولَى نِصَابًا فَنَقَصَتْ قَبْلَ حَوْلِهَا ضَمَّهَا إِلَى الثانيةِ وَلَوْ زَكَّاهَا غَيْرُهُ ثُمَّ بَاعَهَا لَهُ ضَمَّهَا وَزَكَّاهَا السَّاعِي وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثُوهَا بَعْدَ التَّزْكِيَةِ الثَّالِثُ إِذَا بَاعَ دُونَ النِّصَابِ مِنَ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَزِدِ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التِّجَارَةِ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُزَكِّي ثَمَنَ دُونِ النِّصَابِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالذَّهَبِ مَعَ الْفِضَّةِ وَالرِّبْحِ مَعَ الْأَصْلِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا غُصِبَتِ الْمَاشِيَةُ فَرُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ وَقَالَ أَيْضًا لِكُلِّ عَامٍ إِلَّا أَن تكون السعاة زكتها فتجزئه كَمَا لَوْ كَانَتْ نَخَلَاتٍ قَالَ سَنَدٌ قِيلَ اخْتِلَاف قَول ابْن الْقَاسِم على الْخِلَافِ فِي رَدِّ الْغَلَّاتِ فَإِذَا قُلْنَا لَا يردهَا
الغاضب لَا يُزَكِّيهَا لِعَدَمِ انْتِفَاعِ رَبِّهَا بِهَا وَيَجْرِي فيا الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ قَالَ سَنَدٌ فَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن أَوْلَادهَا ترد مَعهَا وَهُوَ يَا ثل عدم تزكيتها تزكي لخروجها على يَده وتصرفه فتزكى على لِعَامٍ وَاحِدٍ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَوَجْهُ التَّزْكِيَةِ لِكُلِّ عَامٍ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ نَخْلَة وسرقت ثمارها وَالْفرق بَينهَا وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ يَأْخُذُهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ تَقَعُ فِي الْمغنم تزكّى لعام وَاحِد حُصُول شبه المك لِلْعَدو وَلِأَنَّهُ لَو أسلم تثبتت لَهُ فَلَو ظلت لَهُ الْمَاشِيَةُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ ثُمَّ وُجِدَتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمَاضِي السِّنِينَ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي الْغَصْبِ وَالْمَنَافِعِ فِي للْغَاصِب وَذَلِكَ يشبه الْملك فَإِذا قُلْنَا تزكي لِكُلِّ عَامٍ فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا أَخَذَهُ السعاة وَإِن أَخَذُوا مِنْ عَيْنِهَا فَإِنْ أَعْطَى الْغَاصِبُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ كَانَتْ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ نِيَّتِهِ كَمَا لَوِ امْتَنَعَ فَإِذَا أَخْلَطَهَا الْغَاصِبُ بِغَيْرِهَا لَمْ يُزَكِّ زَكَاةَ الْخُلَطَاءِ لِعَدَمِ رِضَا رَبِّهَا بِذَلِكَ كَمَا لَو خلط الراعاء الْمَوَاشِي بِغَيْرِ رِضَا أَرْبَابِهَا وَإِذَا رَدَّهَا الْغَاصِبُ وَلَمْ يَكُنِ السَّاعِي يَمُرُّ بِهَا زَكَّاهَا لِمَا مَضَى عَلَى مَا يَجِدُهَا إِلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ كَالَّذِي يَغِيبُ عَنْهُ السَّاعِي لَا كَالْفَارِّ وَلِأَن رَبهَا لم يكن معتديا فَإِنْ غَصَبَ بَعْضَ الْمَاشِيَةِ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ دُونَ النِّصَابِ فَلَا يُزَكِّيهِ السَّاعِي فَإِذَا عَادَتْ زَكَّى الْجَمِيعَ لِمَاضِي السِّنِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَزْكِيَةِ الْمَغْصُوبِ لِعَامٍ وَاحِدٍ يُزَكِّي الْجَمِيعَ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَلَوْ غُصِبَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ ثَمَانِينَ ضِمْنَ الْغَاصِبُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا لِأَنَّهَا وَقَصٌ دُونَ السَّاعِي لِأَنَّهُ حَاكِمٌ مَعْذُورٌ فَلَوْ رُدَّتِ الْمَاشِيَةُ بِالْعَيْبِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي اسْتَقْبَلَ الْبَائِعُ حَوْلًا لِانْقِطَاعِ مِلْكِهِ فَإِنْ زَكَّاهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ كَالْغَاصِبِ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ سَنَدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ثَوَابَ الزَّكَاة لَهُ خلاف الْغَاصِب
الشَّرْطُ الثَّانِي مَجِيءُ السَّاعِي وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ لَا فِي الضَّمَانِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّتنَا وش هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَعِنْدَ ح هُوَ مِنْ شُرُوطِ الضَّمَانِ فَقَطْ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْمَذْهَبِ نقُوله فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ مَاشِيَتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَا أَرَى عَلَيْهِ الشَّاةَ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَارًّا فَعَلَيْهِ الشَّاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ فَجَعَلَهَا وَاجِبَةً فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلِهَذَا لَو غَابَ سنتَيْن ثُمَّ جَاءَ أَخَذَ لِمَاضِي السِّنِينَ فَحَقِيقَةُ الْوُجُوبِ تترتب على النّصاب والحول واستمراره وَيكون السَّاعِي كالخلطة يُخَفف تَارَة ويثقل أُخْرَى قَالَ صَاحب الْجَوَاهِر وَالْمَشْهُور لِمَجِيءِ السَّاعِي وَلَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنَ التَّصَرُّفِ الْمُبَاح أَنه شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا امْتَنَعُوا مِنْ بَعْثِ السُّعَاةِ سِتَّ سِنِينَ وَانْقَضَتْ بَعَثُوا السُّعَاةَ فَزَكَّوْا مَا وَجَدُوا عَلَى حَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فُرُوعٌ عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةُ أَن بيعث السُّعَاةَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا اسْتِقْبَالَ الصَّيْفِ وَقَالَ ش يَخْرُجُونَ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لِتَحْصِيلِ الصَّدَقَةِ فَيَأْخُذُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلَ الْحَوْلِ مَا يَكْفِيهِمْ لِتَمَامِ الْحَوْلِ وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ وَلِأَنَّ رَبْطَهُ بِالثُّرَيَّا يُؤَدِّي إِلَى زِيَادَةٍ فِي الْحَوْلِ لِزِيَادَةِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَهُوَ لَا يخْتَلف عَن الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ الدَّيْنَ مُخْتَصّ إِسْقَاطُهُ بِهِمَا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ تَكْتَفِي بِالْحَشِيشِ عَنِ الْمَاءِ فَإِذَا أَقْبَلَ الصَّيْفُ اجْتَمَعَتْ عِنْدَ الْمِيَاهِ فَلَا يَتَكَلَّفُ السُّعَاةُ كَثْرَةَ الْحَرَكَةِ وَلِأَنَّهُ عمل الْمَدِينَة قَالَ سَنَد يخرجُون لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى السعاة أَن يَأْتُوا أَرْبَاب الْمَاشِيَة وَلَا يبعثون إِلَيْهِمْ فَإِنْ كَانُوا بَعِيدِينَ عَنِ الْمِيَاهِ قَالَ مَالِكٌ يَحْمِلُونَ مَا عَلَيْهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ يُنْفِقُونَ عَلَى الْقِيمَةِ لِلضَّرُورَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بموضعهم مُسْتَحقّ
وَلَا يجِبُ عَلَى السَّاعِي الدُّعَاءُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ خِلَافًا لِدَاوُدَ وَاسْتَحَبَّهُ ش لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بل وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ التَّوْبَة 103 أَيِ ادْعُ لَهُمْ لَنَا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْخُلَفَاء لم يَكُونُوا يأمرون بل ذَلِك السعاة بل ذَلِك خَاص بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن صلواتك سَكَنٌ لَهُمْ﴾ التَّوْبَة 104 فَهَذَا سَبَبُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ الثَّانِي فِي الْكتاب إِذا استهلكت غنمه بعد الْحول قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَأَخَذَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ زَكَّاهَا مَكَانَهَا لِأَنَّ حَوْلَهَا قَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا اسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ وَإِنْ أَخَذَ غَنَمًا فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ كَالْمُبَادَلَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ مُدِيرًا ضَمَّ الثَّمَنَ إِلَى مَالِ الْإِدَارَةِ الَّذِي كَانَ ثمن الْغنم مِنْهُ ويزكي عَلَى حَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّى الْقِيمَةَ فَإِن كَانَ الْغَنَمُ لِلْإِدَارَةِ وَأَخَذَ بِالْقِيمَةِ عَرْضًا فَلَا زَكَاةَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَتِهَا مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا دُونَ النِّصَابِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ نِصَابًا فَيُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُ الْغَنَمِ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ بِمَا أُخِذَتْ فِيهَا إِذْ لَهُ نرك الْقِيمَةِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ أَعْيَانُهَا لَمْ يَجُزْ خلاف لتعذر أَخذ الْغنم الْآن وَأخذ غَيْرُهَا مَالٌ حَادِثٌ يُسْتَقْبَلُ بِهِ حَوْلًا وَلَوْ لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِهْلَاكُ لَزَكَّاهَا وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَزَادَ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَمْ تَفُتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ لَزَكَّاهَا عَلَى حول الأولى لإتمامه بِبيع غنم بِغَنَمٍ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ مَنْ وَرِثَ غَنَمًا أَو اشْتَرَاهَا للْقنية ثمَّ بَاعهَا بعد الْحول قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْض إِلَّا أَن يَبِيعهَا فِرَارًا فلتلزمه زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يُزَكِّي الثَّمَنَ الْآنَ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَصْلُ سَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ وَلَا يَكُونُ لَهَا مَالِيَّةٌ إِلَّا بِهَا فَإِذَا أَبْدَلَهَا بِأَصْلِهَا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الزَّكَاةِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقِنْيَةَ تُبْطِلُ حُكْمَ النَّقْدَيْنِ فَيُسْتَقْبَلُ الْحول قَالَ
سَنَد أما الفار بِالْبيعِ فآثم وَلَا تسْقط زَكَاته أَن ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُزَكِّي الثَّمَنَ وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ أَمَّا قَبْلَ الْحول فَمَا تقوى فِيهِ التُّهْمَة فَقَالَ مَالك وَابْن حَنْبَل يُؤْخَذ بِزَكَاة مَا بَاعَ مُعَاقَبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْمِيرَاثِ وَقَالَ ش لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ وَإِنْ بَاعَ غَيْرَ فَارٍّ صَحَّ الْبَيْعُ عِنْد مَالك وح وَابْنِ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ش مُحْتَجًّا بِأَنَّ الزَّكَاة أَن تعلّقت بالمعين بَطل البيع لتفريق الصَّدَقَة أَوْ بِالذِّمَّةِ فَمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْمَاشِيَةِ رَهْنٌ بِهَا وَبَيْعُ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ وَجَوَابُهُ أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِالْعَبْدِ الْجَانِي وَهُوَ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّزْكِيَةِ وَبَيْعُ الْوَارِثِ جَائِزٌ فَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ ثُمَّ اسْتَقَالَ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْقَطَعَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَوْ غَابَ السَّاعِي سِنِينَ فَبَاعَهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لعام وَاحِد نظرا لِأَن لَهُ أصل وَلَمْ يَقْبِضْهُ إِلَّا الْآنَ وَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ لجَمِيع السِّنِينَ لِأَنَّ السَّاعِيَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا لِأَنَّ الْبَيْعَ قَطَعَ حكمهَا فَإِن كَانَ لِلتِّجَارَةِ قَالَ أَشْهَبُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ مَجِيءِ السَّاعِي وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ إِذَا بِيعَتْ زُكِّيَتْ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى الثَّمَنَ لِكُلِّ سنة ربع عشر إِلَّا مَا نقصته الزَّكَاة نظرا لأصليته فِي الْأَمْوَالِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ زَكَّى لأَرْبَع سِنِين أَو لاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين فلثلاث
سِنِينَ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الثَّمَنُ عَنْ عِشْرِينَ نظرا لعط اشْتِرَاطِ السَّاعِي وَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَهُوَ رُبُعُ الْعُشُرِ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ بِعشْرين دِينَارا أَو بقيت سِتَّة وَأَرْبَعين قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الْعِشْرِينَ لِحَوْلِ مَا ابْتَاعَهَا بِهِ وَيُزَكِّي رِقَابَ الْمَاشِيَةِ لِحَوْلِ شِرَائِهَا الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ مَا نَقَصَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ نُزُولِ السَّاعِي وَقَبْلَ الْعُدَّةِ لَا يتَغَيَّر بِهِ وَيعْتَبر بِسَبَبِهِ الْوَاجِبُ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنَ الْأَدَاءِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَدَدِ وَمَا هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَا يعْتد بِهِ وَقَالَ سَنَد وَكَذَلِكَ إِذا ولدت قبل عدنها وَهَلْ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بَعْدَهُ وَمُحَاسَبَتُهُ أَوْ حَتَّى يُعَيِّنَ الزَّكَاةَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمِائَتَيْ شَاةٍ فَقَالَ غَدًا نَأْخُذُ مِنْهَا شَاتَيْنِ فَولدت وَاحِدَة أَو كَانَت مِائَتَيْنِ وَشَاةً فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَزَكَّى عِدَّةَ مَا يَجِدُ غَدًا وَتَصْدِيقُهُ لَهُ وَعَدُّهُ سَوَاءٌ وَقِيلَ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِالْعَدَدِ وَالْمُحَاسَبَةِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ السَّاعِيَ حَاكِمٌ وَحُكْمُهُ تَعْيِينُهُ لِلْوَاجِبِ أَوْ عَدُّهُ حُكْمٌ وَتَعْيِينُهُ تَنْفِيذٌ فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْغَنَمِ فِي الْإِبِلِ تَعَيَّنَ الْوَاجِبُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ الْوَاجِبِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ مِنَ الْغَدِ وَقَالَهُ ش لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ وَلَوْ مَرَّ بِهِ فَوَجَدَ غَنَمَهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَجَاوَزَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَقَدْ صَارَتْ أَرْبَعِينَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُزَكِّيهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَمُرُّ فِي الْعَامِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُزَكِّيهَا لِكَمَالِ السَّبَبِ الْخَامِسُ فِي الْكتاب إِذا قَالَ السَّاعِي أفدت غنمي فِي شهر صدقه إِلَّا أذا يظْهر كذبه وَأَن كَانَ الإِمَام عدلا فَلَا يخرج أحد زَكَاته مَاشِيَته قبل السَّاعِي فَأن أَتَى فَقَالَ لي أدّيت زَكَاة ماشيتي لم يقبل قَوْله وَأَن كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إِنْ قَدَرَ عَلَى إِخْفَاءِ مَاشِيَتِهِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجَزْأَهُ مَا أُخِذَ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا تَصْدِيقُهُ لَهُ فَلِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالزَّكَاةُ مُوَاسَاةٌ قَالَ مَالك وَقد
أَخطَأ من يحلف بِالنَّاسِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِمَنْعِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيَّة تعرض الْيَمِينَ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يلْزمه شَيْء وَقسم عبد الْوَهَّاب النَّاس ثَلَاثَة أَقسَام مَعْرُوف بالديانه فَلَا يُطَالب وَلَا يحلف ومعروف بِمَنْع الزَّكَاة يُطَالب وَلَا يحلف ومعروف بالفسوق مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الزَّكَاةِ فَيَحْلِفُ وَفِيهِ خِلَافٌ وَأَمَّا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَبْلَ السَّاعِي فَلِعَدَمِ الْوُجُوبِ قبله إِلَّا لِأَنَّهُ كَدَفْعِ مَالِ السَّفِيهِ لَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وليه وَقَالَ ح خِلَافًا لِ ش فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي قَالَ مَالِكٌ يَنْتَظِرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ السَّاعِي قَالَ سَحْنُونٌ يُزَكِّي بَعْدَ حول مِنْ مُرُورِ السَّاعِي عَلَى النَّاسِ وَيَتَحَرَّى أَقْرَبَ السُّعَاةِ إِلَيْهِ كَتَضْحِيَةِ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَجِدْ فَقِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُؤَخِّرُ زَكَاةَ الْعَيْنِ حَتَّى يَجِدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُمْكِنَهُ بَعْثُهَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الْمَاشِيَةِ كَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَإِنْ خَلُصَ بِهَا زَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ إِلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاة لِأَن السَّاعِي كالنائب فَأن تَعَذَّرَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ وَأَمَّا إِزْوَاءُ الزَّكَاةِ عَن الْأَئِمَّة الْجَوْرِ فَاسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ التَّوْبَة 60 الْآيَة فيفعل ذَلِك مَا أمكن حجتهم قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَتَكُون بعدِي أُمُور تنكرونها فَقَالُوا مَا نصْنَع قَالَ أَدّوا حَقهم واسألوا الله حقكم وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة جوابها أَنَّهَا مَحْمُولَة على الْمُخَالفَة أما إِذا خَفِي ذَلِكَ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَوْ أَمْكَنَهُ إِخْفَاؤُهَا فَدَفعهَا للساعي قَالَ ملك لَا يُجْزِئُهُ لِتَعَدِّيهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَالَ أَصْبَغُ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَلَوْلَا أَنَّ يَده يَد الْمَسَاكِين لما أَجْزَأَ كَالْإِكْرَاهِ لِلْمَدْيُونِ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ رَبِّهِ وَأما إجزاؤه مَعَ
الْإِكْرَاه فَقَالَ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَضَعُوهَا مَوْضِعَهَا أَجْزَأَتْهُ الصَّدَقَةُ وَعِوَضُهَا وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ طَوْعًا وَلَا كَرْهًا الصَّدَقَةُ وَلَا عِوَضُهَا هُنَا لِأَن النِّيَابَة الشَّرِيعَة تَبْطُلُ بِعَدَمِ الْعَدَالَةِ وَالْأَصْلُ إِيصَالُ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَقَالَ أَصْبَغُ النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْفَاسِقَ يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِلِ الْحَقَّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَالْإِمَامُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْأَخْذِ لِلْفُقَرَاءِ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ ثُمَّ زَادَت بعد سنتَيْن ثُمَّ أَتَى السَّاعِي زَكَّى عَنْ كُلِّ عَامٍ مَا فِيهِ وَغَيْرُ الْهَارِبِ إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي سِنِينَ ثُمَّ أَتَى زَكَّى مَا وَجَدَهُ لماضي السنين إِلَّا أَن ينقص عَنِ النِّصَابِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ضَامِنٌ لِلزَّكَاةِ لَوْ هَلَكَتْ بِخِلَافِ الثَّانِي وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا زَكَّى لماضي السنين بَدَأَ بِالسَّنَةِ الْأُولَى ثُمَّ مَا يَلِيهَا حَتَّى يَنْقُصَ الْوَاجِبُ أَوْ يَسْقُطَ وَقِيلَ قَوْلُ الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ مَاشِيَتَهُ كَانَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ دُونَ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ بَعِيدٌ وَوَافَقَ الْأَئِمَّةُ فِي الْهَارِبِ قَالَ سَنَدٌ قِيلَ يُزَكِّي الْهَارِبُ لِمَاضِي السِّنِينَ مَا وَجَدَ فِي يَدِهِ وَلَا يَكُونُ أَسْعَدَ حَالًا مِمَّنْ غَابَ عَنْهُ السَّاعِي وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَسْعَدُ بِسَبَبِ انْتِقَالِ الزَّكَاةِ بِالتَّعَدِّي إِلَى ذِمَّتِهِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَغَيَّرُ إِلَّا بِسَبَبٍ طَار فَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْبَعِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَصَارَتْ فِي الرَّابِعَة ألفا قَالَ ملك وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ شَاةٌ لِثَلَاثِ سِنِينَ لِنُقْصَانِهَا عَن النّصاب بعد شَاة وتسع سِنِين لِهَذِهِ السَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ لثلاث سِنِين وَعشر شِيَاه لهَذِهِ السّنة لِأَن ضَامِنٌ لِلزَّكَاةِ فِي ذِمَّتِهِ بِتَعَدِّيهِ فَانْتَقَلَتْ عَنِ الْمَاشِيَةِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يُزَكِّي الْأَلْفَ لِمَاضِي السنين وَأما الَّذِي تَأَخّر عَنهُ السَّعْي وَكَانَ مَاله أول السنين دون النّصاب كمل عِنْدَ مَجِيئِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِشَاةٍ وَلَوْ زَادَ عَنِ النِّصَابِ تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ وَقَالَ
أَشْهَبُ لِمَاضِي السِّنِينَ كَمَا يُزَكِّي النُّصُبَ الْمُتَكَرِّرَةَ عِنْدَ مَجِيئِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً قَبْلَ ذَلِكَ وَوَافَقَ أَشْهَبُ إِذَا كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ عَنِ الْوِلَادَةِ وَالْفَرْقُ لَهُ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَّا إِلَى نِصَابٍ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ وَالْفَرْقُ لِمَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ نِصَابٌ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَمَّا إِذَا كَانَ أَصْلُ الْمَالِ نِصَابًا وَزَادَ آخِرَ السِّنِينَ فَقَالَ سَحْنُونٌ يُزَكِّي عَن كل سنة مَا فِيهَا خلافًا لما فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُلَّاكَ مَا استهلكوه فَأولى ان لَا يَلْزَمَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا أَوَّلَ سَنَةٍ ثُمَّ نَقُصَ ثُمَّ رَجَعَ بِوِلَادَة أَو مُبَادلَة توجب الْبناء على الْحول الأول اتَّصَلَ الْحُكْمُ بِمَا مَضَى أَوْ بِفَائِدَةٍ بَطَلَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْلِ فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لَا يَصْلُحُ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ كَالتُّيُوسِ قَالَ ملك عَلَيْهِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِجُمْلَةِ السِّنِينَ بِخِلَافِ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ حَتَّى لَوِ اتَّفَقَ السَّاعِي مَعَهُ عَلَى تَيْسٍ جَازَ وَالْوَاجِبُ فِي الْإِبِلِ فِي الذِّمَّةِ فَيَتَكَرَّرُ لِكُلِّ عَامٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ كَالْإِبِلِ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا غَابَ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسَ سِنِينَ زَكَّى لِكُلِّ عَامٍ لِتُعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ أَوْ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لِلسَّنَةِ الأولى فينتقص عَنْ نِصَابِ الْأُولَى فَيَأْخُذُ الْغَنَمَ لِبَاقِي السِّنِينَ أَو عشْرين وَمِائَة بِعشر حقاق أَو أحد وَتسْعُونَ فحقتان وثمان بَنَاتِ لَبُونٍ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ تَلِفَ مِنَ الْخمس وَالْعِشْرين بِغَيْر قبل مَجِيء السَّاعِي لم يزل إِلَّا بِالْغَنَمِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ أَوِ الضَّمَانَ إِنَّمَا يَتَقَرَّرُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِمَجِيئِهِ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا وَرَثَتُهُ شَيْءٌ إِلَّا بعد الْحول وَقَالَهُ ح وَالْوَرَثَةُ كَالْخُلَطَاءِ يُشْتَرَطُ فِي حِصَّةِ كل وَاحِد نِصَاب فَإِن اقتسموا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي
الْوُجُوبِ قَالَ سَنَدٌ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَى الْمَسَاكِينِ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَوَجَبَ الدَّفْعُ لِلسَّاعِي وَلَوْ نَقَصَ النِّصَابُ أَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا زَكَاةَ بِخِلَافِ بَعْدَ مَجِيئِهِ فَصَارَ كالحول وَالْفرق بَين الْمَاشِيَة وَالثَّمَر وَالزَّرْعِ يَمُوتُ رَبُّهُمَا قَبْلَ طِيبِهِمَا أَنَّ شَرِكَةَ الْمَسَاكِين فِيهَا أظهر بِدَلِيل الْأَخْذ من الردئ وَمِنَ الْجَيِّدِ وَفِي الْمَاشِيَةِ الْوَسَطُ وَالْوَاجِبُ لَا يتَغَيَّر بِغَيْر الْمَالِ فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ بَعْدَ طِيبِهَا زُكِّيَا وَلَو عزل زكاتهما أخرجهَا بعد تلفهَا بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إِذَا قَدِمَ السَّاعِي بَعْدَ التَّلَفِ لَا يَأْخُذُهَا وَلَوْ تَلِفَتْ زَكَاتُهُمَا لَمْ يَعِدَّهَا بِخِلَاف الْمَاشِيَة إِذا تلفت قبل السَّاعِي وَقَالَ ش يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمَيِّتِ لِحُصُولِ الْحَوْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَوْ مَرَّ السَّاعِي بالوارث بعد بعض حول تَركه للحول الثَّانِي قَالَ ملك فِي الْكتاب وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُوصَى بِقَبْضِهَا عِنْدَ كَمَالِ حَوْلِهَا وَيَصْرِفُهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ مِنَ السَّلَفِ فَإِنَّ كُلَّ شهر تتجدد فِيهِ كمالات أَحْوَال وَلم تكن السعاة تَتَحَدَّث فِي ذَلِك بل كَانُوا يقتضون مرّة فِي كُلَّ عَامٍ التَّاسِعُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَرْبَحَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيء السَّاعِي وان نقص زَكَاتِهَا إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ فِرَارًا فَيَلْزَمُهُ مَا فَرَّ مِنْهُ وَإِنْ عَزَلَ ضَحَايَا فَإِنْ أُشْهِدَ عَلَيْهَا فَلَا زَكَاةَ وَإِنْ وَجَدَهَا السَّاعِي حَيَّةً وَلم يَشْهَدْ زَكَّاهَا قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ أَشْهَدُ لِفُلَانٍ كَذَا لِفُلَانٍ كَذَا الْعَاشِرُ فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يبْعَث السعاة فِي السّنة الشَّدِيدَة الجدب مرَّتَيْنِ لَيْلًا يَأْخُذُوا للْمَسَاكِين مَالا يَنْتَفِعُونَ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُونَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لعامين وَيُزَكُّونَ مَا يَجِدُونَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ رَوَى أَصْبَغُ يَخْرُجُونَ مُطْلَقًا لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا ضَرَرٌ بِالْمُلَّاكِ وَهُوَ أَظْهَرُ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَفِي الْجَوَاهِرِ التَّمَكُّنُ مُطَالَبَةِ السَّاعِي دُونَ قُدْرَةِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ عَلَى إِيصَالِهَا إِلَيْهِ فَلَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ مَعَ الْإِمْكَانِ أتم وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُزَكِّي مَا بَقِيَ إِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ نَظَرًا
إِلَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ كَالشُّرَكَاءِ فَيُزَكِّي إِذِ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ بِشَرْطِ التَّمَكُّنِ فَلَوِ اشْتَرَى مَاشِيَةً وَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهَا زَكَّاهَا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْوَاجِب فِي الْمَاشِيَة وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْإِبِل وَالْغنم فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يَأْخُذ الْجَذَعُ وَالْجَذَعَةُ وَالثَّنِيُّ وَالثَّنِيَّةُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعَزُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَالَ ح الثَّنِيُّ وَالثَّنِيَّةُ سَوَاءٌ وَقَالَهُ ش إِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذُكُورًا وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذ إِلَّا أُنْثَى قَالَ ابْن الْقصار الْوَاجِب عندنَا الْإِنَاث فِي جِهَة الْإِجْزَاء وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَلَمْ يُخَصِّصْ وَقِيَاسًا عَلَى الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَلِأَنَّ ذُكُورَ الضَّأْنِ أَطْيَبُ لَحْمًا وَأَكْثَرُ ثَمَنًا فَعَادَلَ بِذَلِكَ لَبَنَ الْأُنْثَى وَسلمهَا وَفِي الْكِتَابِ الْجِذْعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ فِي الزَّكَاة سَوَاء وَيُؤْخَذ التني مِنَ الضَّأْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا يُؤْخَذُ الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعَزِ الْأُنْثَى لِأَنَّ الذَّكَرَ ثلاثي ويحسب عَلَيْهِ رب المَال والتيس وَالْعَمْيَاءَ وَالْمَرِيضَةَ وَالْهَرِمَةَ وَالسَّخْلَةَ وَالْعَرْجَاءَ فَإِنْ كَانَتِ الْغنم كلهَا من ذَلِك لزم رَبهَا الْإِتْيَان بِمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَجَاجِيلَ أَوْ فُصْلَانًا وَإِذَا رَأَى الْمُصَّدِّقُ أَنْ يَأْخُذ ذَات العورأ والتيس أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَخَذَهُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ يجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الصِّغَارِ شَيْئًا لِقَوْلِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَإِذَا كَانَتْ ربى كلهَا أَو مخاضا أَوْ أَكُولَةً أَوْ فُحُولًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ الْأَخْذُ مِنْهَا وَيَأْتِي رَبُّهَا بِالْجَذَعِ وَالثَّنِيَّةِ وَلَا يَأْخُذُ مَا تَحْتَ الْجَذَعِ وَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ الْمَاشِيَةَ بِمَا فَوْقَ الثَّنِيِّ أَخَذَهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يَجِدْ جذعه وَلَا ثنية أَخذ الربي والمواخض زَادَت العورا فَيَأْخُذُ مِمَّا وَجَدَ قِيَاسًا عَلَى الثِّمَارِ وَقَوْلُ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ اتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَين الله حَاجِب
وَفِي الْجَوَاهِرِ أَسْبَابُ النَّقْصِ أَرْبَعَةٌ الْمَرَضُ وَالصِّغَرُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِّقُ ذَاتَ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْكِتَابِ فَوَائِدُ ذَاتُ الْعَوَرِ أَي ذَات الْعَيْب والتيس دُونَ الْفَحْلِ وَهُوَ عَيْبٌ بِخِلَافِ الْفَحْلِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَوَّلُ مَا يُولَدُ الْوَاحِدُ مِنَ الْغَنَمِ يُسمى سخلة ذكرا كَانَ أم أُنْثًى ضَأْنًا أَوْ مَعَزًّا ثُمَّ بَهْمَةً لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهَا بَهْمٌ فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفصل عَن أمه فأولاد الْمعز حقاق بِالْكَسْرِ الْوَاحِد جفر فَإِذَا رَعَى وَقَوِيَ فَهُوَ عَرِيضٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وعتود وجميعها عرضان وعتدان وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ جَدْيٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَالْأُنْثَى عَنَاقٌ وَجَمْعُهَا عُنُوقٌ جَاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مَا لَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ بِالذكر تَيْس وَالْأُنْثَى عنز ثمَّ يجذع فِي السَّنَةِ الثانيةِ فَالذَّكَرُ جَذَعٌ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ثمَّ يثني فِي السّنة الثَّانِيَة فالذكر ثني وَالْأُنْثَى ثنية ورباعي فِي الرَّابِعَة وَسدس فِي الْخَامِسَةِ وَضَالِعٌ فِي السَّادِسَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْجذع من الضَّأْن أذا كَانَ بَين الشاتين لسِتَّة أشهر وَبَين الهرمين يجدع لثمانية أشهر وَقَالَ يحي بْنُ آدَمَ إِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ دون الْمعز لِأَنَّهُ ينزو فيلقح الْمعز لَا تُلَقَّحُ حَتَّى تُثَنَّى وَوَافَقَهُ أَبُو الطَّاهِرِ على ذَلِك وَقَالَ الْأَصْمَعِي يجذع الْمعز لسِتَّة والضأن لثمانية أشهر وَتِسْعَة قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الثَّنِيُّ هُوَ الَّذِي طَرَحَ ثَنِيَّتَهُ لَهُ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ وَرُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْجَذَعُ ابْنُ سَنَةٍ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ وَقِيلَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ التَّحَاكُمُ فِي هَذَا إِلَى أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْجَذَعَ ابْنُ سَنَةٍ وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ جَذَعًا لِسُقُوطِ أَسْنَانِهِ وَيُرْوَى النَّهْيُ عَنْ أَخذ حرزات النَّاس وَهِي خِيَار أَمْوَالهم الَّتِي يحزونها فِي نُفُوسِهِمْ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ الْمَأْخُوذُ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْأَوْقَاصِ وَالْوَقَصُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهُوَ بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَاشِيَةِ
فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْوَقَصُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا لَا زَكَاة فِيهِ مِمَّا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَجَمْعُهُ أَوَقَاصٌ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ هُوَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى الْعِشْرِينَ وَقِيلَ هُوَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً قَالَ سَنَدٌ الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْكِينِ الْقَافِ وَقِيلَ يُفْتَحُ لِأَنَّ جَمْعَهُ أَوَقَاصٌ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَجُمِعَ عَلَى أَفْعُلٍ مِثْلَ فَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَأَكْلُبٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا حَوْلٌ وَأَحْوَالٌ وَقَوْلٌ وَأَقْوَالٌ وَكِبْرٌ وَأَكْبَارٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقْصُ الْعُنُقِ كَسْرُهَا وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَبِفَتْحِ الْقَافِ قصرا الْعُنُق وَوَاحِد الأوقاص فِي الصَّدَقَة بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الشَّنْقُ وَقِيلَ الْوَقَصُ فِي الْبَقَرِ وَالشَّنْقُ فِي الْإِبِلِ وَيُقَالُ تَوَقَّصَتْ بِهِ فرسه إِذا نزى نَزْوًا قَارب الخطا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الشَّرْعِ فَيجِبُ أَنْ تَكُونَ لِمَعْنًى لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزَّكَاةِ الَّتِي لَمْ تُعْلَمْ إِلَّا مِنَ الشَّرْعِ وَاسْتُعِيرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيّ وَذَلِكَ يحْتَمل أَن يكون وقص الْعُنُق الَّذِي هُوَ قصره لقصوره على النِّصَابِ أَوْ مِنْ وَقَصَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِذَا قَارَبَتِ الْخَطْوَ لِأَنَّهُ تَقَارُبَ النُّصُبِ وَقَالَ سَنَدٌ ولمالك وش فِي تعلق الزَّكَاة فِي بالوقص قَولَانِ وأسقطها ح وَجب عدم التَّعَلُّق وَمَا فِي كِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الوقص وَاجِب الزَّكَاة وَمَا بَعْدَهُ طَرْدِيٌّ وَجْهُ الْجَوَابِ مَا فِي الْأَحَادِيثِ من قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى تِسْعٍ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَحَرْفُ إِلَى يُوجِبُ امْتِدَادَ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْحُكْمِ إِلَى آخِرِ الْغَايَةِ كَقَوْلِهِ يعْتد من هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَى الْمرَافِق _ إِلَى _ الْكَعْبَيْنِ﴾ الْمَائِدَة 6 وَإِلَّا سَقَطَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ إِذَا كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنَ الْإِبِلِ فَتلف مِنْهَا أَرْبَعَة بَعْدَ الْحَوْلِ إِنْ قُلْنَا الْوَقَصُ مُعْتَبَرٌ سَقَطَ من الشَّاة أَربع أَتْسَاعِهَا فَإِنْ تَلِفَ خُمْسٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقُلْنَا الْإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ سَقَطَ مِنَ الشَّاةِ خمسها وَأَن قُلْنَا الوقص لِمَعْنى
وَإِلَّا سَقَطَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَمَانُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِنْ كَانَ لَهُ سِتُّونَ ضانية وَسَبْعُونَ أُخِذَتْ مِنْ كِلَيْهِمَا شَاتَانِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَعَزُ خمسين فضانية وَلَو كَانَ سِتِّينَ وَسِتِّينَ لَخُيِّرَ السَّاعِي وَلَوْ كَانَا مِائَةً وَعِشْرُونَ ضانية وَأَرْبَعِينَ مَعْزًى أَخَذَ شَاتَيْنِ مِنْهَا وَلَوْ كَانَتِ الْمَعَزُ ثَلَاثِينَ أَخَذَهُمَا مِنَ الضَّأْنِ وَلَوْ كَانَا ثَلَاثمِائَة ضانية وَتِسْعِينَ مَعْزًى فَثَلَاثُ ضَوَائِنَ وَالْمَعَزُ وَقْصٌ حَتَّى تبلغ مائَة فَفِيهَا شَاة وَلَو كَانَت ثَلَاثمِائَة وَخمسين وَخَمْسُونَ مَعْزًى فَثَلَاثُ ضَوَائِنَ وَيُخَيَّرُ فِي الرَّابِعَةِ إِمَّا مِنَ الضَّأْنِ وَإِمَّا مِنَ الْمَعَزِ وَلَوْ كَانَتِ الضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَالْمَعَزُ أَرْبَعِينَ أُخِذَ الْأَرْبَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ صِنْفَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ يُخَيَّرُ فَإِنْ كَانَ أَحدهمَا أكبر من النّصاب مِنَ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مائَة وَعِشْرُونَ وهم مُتَسَاوِيَانِ يُخَيَّرُ أَوْ كَانَتِ الضَّأْنُ الْأَكْثَرَ أُخِذَ مِنْهَا والمعز الْأَكْثَرُ وَنَقَصَ نِصَابُهَا عَنِ الْأَرْبَعِينَ أُخِذَتْ مِنَ الْمَعَزِ لِأَنَّ الضَّأْنَ لَغْوٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَن الْأَرْبَعين فَذَلِك عِنْد ابْن الْقَاسِم تَرْجِيحا لِلْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ يَتَخَيَّرُ السَّاعِي لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ وَلَا حَيْفَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لَا سِيَّمَا إِذَا قُلْنَا الوقص يلغي فَإِن وَجب شَاتَانِ وَتَسَاوَى الصِّنْفَانِ أَخَذَهُمَا مِنْ كِلَيْهِمَا فَإِنْ تَفَاوَتَا لَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا لَوِ انْفَرَدَ الشتان أُخِذَتْ شَاةٌ مِنْ أَكْثَرِهِمَا وَاعْتُبِرَ مَا يَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ مَعَ الْأَقَلِّ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ فَاضِلُ الْأَكْثَرِ أَكْثَرَ وَالْأَقَلُّ نِصَابٌ أُخِذَتِ الثَّانِيَةُ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنَ الْأَكْثَرِ عِنْدِ سَحْنُونٍ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَمَّا أَثَّرَ الْأَوَّلُ فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ نِصَابٌ لَمْ يَحُلْ مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الْأَوَّلُ نِصَابًا فَلَا يُخْتَلَفُ فِي أَخْذِ الثانيةِ مِنَ الْأَكْثَرِ فَإِنْ كَانَ فَاضِلُ الْأَكْثَرِ أَقَلَّ أُخِذَتِ الثانيةُ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَهَذَا إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي أَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعِشْرِينَ جَامُوسَةً وَكَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا لِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ لَوَجَبَتِ الشَّاةُ فَإِنِ اسْتَوَى فَاضِلُ الْأَكْثَرِ مَعَ الصِّنْفِ الْآخَرِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الثَّانِي نِصَاب أخذت