الذخيرة للقرافيصفحات 420-459
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 420-459

جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَأَمَرَ بِالْغُسْلِ لِأَنَّهُ عِيدٌ وَلَوْلَا أَنَّ الْعِيدَ يُغْتَسَلُ لَهُ لَمَا صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ مُنْخَفِضًا عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ رَوَائِحِ الْأَعْرَاقِ انْحَطَّ غُسْلُهُ عَنْ غُسْلِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَهُ أَجْزَأَ وَيُسْتَحَبُّ الطِّيبُ وَالتَّزَيُّنُ لِلْخَارِجِ لِلصَّلَاةِ وَالْقَاعِدِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ لِأَن الزِّينَة لَهَا فَمن بعد فَلَا وَفِي الْعِيد لِلْيَوْمِ فَيَشْتَرِكَ فِيهِ الْقَاعِدُ وَالْخَارِجُ وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَفِي بذلة الثِّيَاب وإقامتها بالصحراء أَفْضَلُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ لِفَضْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَالَ (ش) الْمَسْجِدُ أَفْضَلُ لَنَا مَا فِي أبي دَاوُد قَالَ بكر بن ميسر كُنْتُ أَغْدُو مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى وَفِي الْكِتَابِ وَلَا يُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي موضِعين خلافًا (ش) قِيَاسا على الْجُمُعَة وَيقْرَأ فِيهَا بسبح وَنَحْوِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ اسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ (ق) واقتربت السَّاعَة فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَهُ (ش) وَكِلَاهُمَا فِي الصِّحَاحِ وَيَتَرَجَّحُ الْمَشْهُورُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْجَمْعِ وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَالزَّوَائِدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَعِنْدَ (ش) اثْنَتَا عَشْرَةَ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ إِنْ صَحَّ مُعَارَضٌ بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ (ح) سِتٌّ ثَلَاثٌ فِي الأولى

وَثَلَاث فِي الثَّانِيَة وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِيِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ وَيُفْصَلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ بِقَدْرِ مَا يُكَبِّرُ النَّاسُ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يُفْصَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ سُورَةٍ وَسَطٍ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ تكَرر حَالَةَ الْقِيَامِ فَلَا يُوَالَى كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَاتِ لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَفْعَلُهُ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُ قَبْلَ الْفِطْرِ وَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي الْأُولَى قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْهُ الرّفْع فِي الْجَمِيع وَقَالَهُ (ش وح) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ خِلَافًا (ح) فِي الْأُولَى مُحْتَجًّا بِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَالْجَوَابُ مَنْعُ الصِّحَّةِ لَنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَبَّرَ يَوْمَ الْفِطْرِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ كَبَّرَ فِي الْآخِرَةِ خَمْسًا ثُمَّ قَرَأَ وَفِي الْكِتَابِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ

الأول أَن خطْبَة الْجُمُعَةِ شَرْطٌ فِيهَا وَشَأْنُ الشَّرْطِ التَّقْدِيمُ بِخِلَافِ الْعِيدِ الثَّانِي أَنَّ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ عَظِيمٌ فَقُدِّمَتِ الْخُطْبَةُ حَتَّى يَتَكَامَلَ النَّاسُ الثَّالِثُ أَنَّ الْعِيدَ لَا يَجِبُ فَلَوْ قُدِّمَتْ فَرُبَّمَا سَئِمَ بَعْضُ النَّاس فَيتْرك الصَّلَاةَ فَعُجِّلَتْ وَوُجُوبُ الْجُمُعَةِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ أَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ وَالتَّعْلِيمُ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَاهُ لِعَدَمِ شَرْطِيَّتِهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَالثَّانِيَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأُولَى وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ اتِّبَاعًا وَيَخْتِمُهَا بِثَلَاثٍ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ قَالَ وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَسُنَنَهَا وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِية وسننها وَذَكَاتَهَا وَيَحُضُّهُمْ عَلَيْهَا وَفِي الْكِتَابِ إِنْ سَهَا فِي خُطْبَةٍ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّهَا فَائِدَةٌ كُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يُجْهَرُ فِيهَا لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْخُطْبَةَ كِلَاهُمَا إِظْهَارٌ لِلشَّعَائِرِ فَتَلَازَمَا إِلَّا صَلَاةَ عَرَفَة لِأَن خطبتها للتعليم لَا للشعائر فَكَانَت الصَّلَاة فِيهَا سرا فروع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلْفِطْرِ بِخِلَافِ الْأَضْحَى وَفِي التِّرْمِذِيِّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ وَالْفَرْقُ أَن الْفطر يتقدمه الصَّوْمُ فَشُرِعَ الْأَكْلُ فِيهِ لِإِظْهَارِ التَّمْيِيزِ

وَلِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَصَدَقَةَ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي الْحَالَةِ وَلِيَكُونَ الْفِطَرُ فِي الْأَضْحَى عَلَى لَحْمِ الْقُرْبَةِ قَالَ سَنَدٌ وَاسْتَحَبَّ الْبَاجِيُّ وَ (ش) أَنْ يَكُونَ بِتَمْرٍ وَيُرْوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَو أقل أَو أَكثر الثَّانِي فِي الْكِتَابِ الْأَحْسَنُ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ طَرِيقٍ يَرْجِعُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُعَلَّلٌ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوِ الْغُبَارِ أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ أَوْ لِيُسَوِّيَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ فِي التَّبَرُّك والاستفتاء أَوْ لِتَعُمَّ الصَّدَقَةُ مَسَاكِينَ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ لِإِظْهَارِ كَثْرَة أهل الْإِسْلَام وانتشارهم الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى هَيْئَتِهَا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ أَدْرَكَ الْخُطْبَةَ قَالَ مَالِكٌ يَسْمَعُهَا كَمَنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَاتَتْ جَمَاعَةً قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجَمَّعُونَ لِأَنَّ الْعِيدَ يَجْرِي مَجْرَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ فِيهِمَا وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ انْقِطَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ عَنِ السُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُجَمَّعُونَ كَصَلَاةِ الْخُسُوفِ وَإِذَا قُلْنَا يُجَمَّعُونَ فَبِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَإِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ يَقْضِيهَا بِتَكْبِيرِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْضَى التَّكْبِيرُ إِلَّا فِي الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّكَعَاتِ وَوَافَقَ فِيمَن فَاتَهُ الرَّكْعَتَانِ بِسَبَبٍ أَنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ وَإِذَا قُلْنَا يُكَبِّرُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم خلافًا لعبد الْملك فَإِن قُلْنَا إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءٌ فَسِتًّا فَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ إِلَّا بَعْضُ

التَّكْبِيرِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ح) يَقْضِيهِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَ (ش) لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَو نسي تَكْبِير رَكْعَة فَلَا يتدارك فِي الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ لَأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقِيلَ يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَقَالَ (ح) لِأَنَّهُ على تَكْبِيرِ الْعِيدِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ مِنْهُ وَيُدْرِكُ بِهِ الْعِيدَ عِنْدَهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ كبر وَأعَاد الْقِرَاءَة وَيسْجد بَعْدَ السَّلَامِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُهَا وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْقِرَاءَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَ (ح) يَدْخُلُ مَعَهُ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَاحِدَةً وَإِنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَدْرَكَهُ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ وَإِذَا قَضَى كَبَّرَ سِتًّا وَالسَّابِعَةُ قَدْ كَبَّرَهَا لِلْإِحْرَامِ وَإِذا فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيدَيْنِ فَلَا تقضى بالزوال خلافًا (ح وش) محتجين بِمَا فِي النَّسَائِيّ أَن قوما رَأَوُا الْهِلَالَ نَهَارًا فَأَمَرَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يفطروا ويخرجوا من الْغَد وَجَوَابه يحمل الْخُرُوجُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ وَلَوْ كَانَتْ تُقْضَى لَقُضِيَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِهَا لِقُرْبِهِ وَفِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ كَسَائِرِ الْمَقْضِيَّاتِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ الْخطْبَة أَو إِظْهَار الشعائر الرَّابِع فِي الْجَوَاهِر لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى وَقَالَهُ (ح) وَلَمْ يَكْرَهْهُ (ش) لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَيُتَنَفَّلُ قبلهَا وَبعدهَا فِي الْمَسْجِد قَالَ سَنَدٌ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ

حَبِيبٍ أَلَّا يُتَنَفَّلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُصَلَّى وَيُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا لِأَنَّ قبلهَا وَقت شُرِعَ لِلذِّكْرِ فَلَا يُتَنَفَّلُ فِيهِ كَوَقْتِ الْخُطْبَةِ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا زَادَ أَبُو دَاوُدَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ واذا قُلْنَا بالتنفل فِي الْمَسْجِد قبلهَا فيلغى للْإِمَام بل اول مَا يقدم يبْدَأ بِالصَّلَاةِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمُسَافِرُ وَغَيْرُهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَمَنْ نَسِيَهُ أَتَى بِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا فَلَا وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يُكَبِّرُ وَإِنْ بعد وَرَأى ان التَّكْبِير من شَعَائِر الايام وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَعِنْدَنَا مِنْ شَعَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَيَّامِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ الطُّولُ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْإِمَامُ كَبَّرَ النَّاسُ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قَالَ سَنَدٌ لَا يُكَبِّرُ إِذَا قَضَى صَلَاةً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا إِذَا قَضَى صَلَاةَ ايام التَّشْرِيق فِيهَا خلافًا (ش) فيهمَا وَلَا إِذَا قَضَاهَا هِيَ فِي غَيْرِهَا فَائِدَةٌ سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ فِي اول يَوْم يقوم مِنْ بَابِ مَجَازِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ وَقِيلَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ نَشْرُهُ لِيَجِفَّ بِالشَّمْسِ وَفِي الْكِتَابِ أَوَّلُ التَّكْبِيرِ صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ ايام

التَّشْرِيقِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) يَبْدَأُ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم فاذكروا الله﴾ وَيَوْمُ عَرَفَةَ لَمْ تُقْضَ فِيهِ الْمَنَاسِكُ وَإِنَّمَا تقضى بعد صبح الْعِيد وَفِي الْجَوَاهِر لَا يكبر دبر الصَّلَوَات النَّافِلَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُكَبِّرُ وَقِيلَ يُكَبِّرُ دُبُرِ الظُّهْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِالتَّكْبِيرِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ قِيَاسًا على اهل منى السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَلَا يُنْكَرُ فِي الْعِيدِ لَعِبُ الْغِلْمَانِ بِالسِّلَاحِ وَالصِّبْيَةِ بِالدُّفُوفِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَهْوَى الى الْحَصْبَاء فحصبهم بهَا قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعْهُمْ يَا عُمَرُ وَكَرِهَ مَالِكٌ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوْنَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ مِنًى وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تَضْرِبَانِ بالدف وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَانْتَهَرَهُمَا فَكَشَفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجْهَهُ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ

(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ)

الْأَجْوَدُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْكُسُوفُ تَغَيُّرُ لونهما والخسوف ومغيبها فِي السَّوَادِ وَقِيلَ الْخُسُوفُ فِي الْكُلِّ وَالْكُسُوفُ فِي الْبَعْضِ وَيُقَالُ خَسَفَ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْأَلِفِ وَأَصْلُ الْكُسُوفِ التَّغَيُّرُ وَمِنْهُ كَاسِفُ الْبَالِ أَيْ مُتَغَيِّرُ الْحَالِ وَالْخَسْفُ الذَّهَابُ بِالْكُلِّيَّةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ وَالْخَسْفُ النَّقْصُ وَمِنْهُ رَضِيَ بِخُطَّةِ خَسْفٍ وَلَمَّا كَانَ الْقَمَر يذهب جملَة ضوؤه كَانَ أَوْلَى بِالْخُسُوفِ مِنَ الْكُسُوفِ وَفِي الْجَوَاهِرِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنَ الصِّبْيَانِ وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا وَقَالَ (ح) وَاجِبَةٌ وَفِي الْجُلَّابِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقْتُهَا وَقْتُ الْعِيدَيْنِ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَعَلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِجَامِعِ أَنَّ هَذَا وَقْتٌ لَيْسَ بِشَيْء من الْفَرَائِض فَجعل السّنَن الْمُسْتَقِلَّةِ تَمْيِيزًا لَهَا عَنِ النَّوَافِلِ التَّابِعَةِ وَرُوِيَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَالَهُ (ش) لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِذَا

رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجِنَازَةِ وَرُوِيَ إِلَى الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً لَمْ يُصَلَّ حَتَّى تَحِلَّ النَّافِلَةُ خلافًا (ش) لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَلِمَالِكٍ فِي كَوْنِهِمْ يَقِفُونَ وَيَذْكُرُونَ قَوْلَانِ فَلَوْ كُسِفَتْ عِنْدَ الْغُرُوب وغربت الشَّمْس كَذَلِك لم تصل اجماعا وَالْفرق ذهَاب رَجَاء نَقصهَا لِذَهَابِ النَّهَارِ وَحِكْمَةُ الصَّلَاةِ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا ضوؤها وَمَنْفَعَتُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ تُفْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الْمُصَلَّى وَقَالَهُ (ش) وَخَيَّرَ أَصْبَغُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّته وَبَين الْقَضَاء وَقَالَهُ (ح) لَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عنهاخسفت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فخرح إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ الْحَدِيثَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ وَقْتَهَا ضَيِّقٌ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْمُصُرِ فَلَا يَضِيقُ الْمَسْجِدُ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْمُصَلَّى قَدْ يُفَوِّتُهَا بِتَجَلِّي الشَّمْسِ وَفِي الْكتاب لَا يجْهر بِقِرَاءَتِهَا وَقَالَهُ (ش وح) خلافًا لِابْنِ جنبل لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَصَلَّى وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ فَقَوْلُهُ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَدُلُّ عَلَى السِّرِّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ

إِلَى التَّقْدِيرِ وَفِي الْجُلَّابِ يُقْرَأُ فِي الرُّكُوعِ الأول بِسُورَة نَحوا من الْبَقَرَة وَفِي الثَّانِي بنجو آل عمرَان وَفِي الثَّالِث بِنَحْوِ النِّسَاءِ وَفِي الرَّابِعِ بِنَحْوِ الْمَائِدَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَقِيَامَانِ يُقْرَأُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ الْفَاتِحَةُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) رَكْعَتَانِ طَوِيلَتَانِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ فِي أَبِي دَاوُدَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَين الحَدِيث الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ لَا تَكُونُ الْفَاتِحَةُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي وَلَا فِي الرَّابِعِ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى كُلِّ قِرَاءَةٍ بَعْدَ رُكُوعٍ قَالَ فَإِنْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فِي أَضْعَافِ الصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُونٌ يُتِمُّونَ مِثْلَ سَائِرِ النَّوَافِلِ لِزَوَالِ السَّبَبِ وَقَالَ أَصْبَغُ كَمَا ابتدأوا نظرا للشروع فروع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا فُرِغَ مِنْهَا وَالشَّمْسُ عَلَى حَالِهَا لَا تُعَادُ وَلَكِنِ الذِّكْرُ وَالتَّنَفُّلُ لِأَنَّ الْكُسُوفَ سَبَبٌ لَهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَقَدْ فعل فَيسْقط حُكْمُهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ وَلَا خُطْبَةَ لَهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِ (ش) لَنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَلم يذكر الْخطْبَة

الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا تَفُوتُ الرَّكْعَةُ بِفَوَاتِ ركوعها الأول خلافًا (ش) وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ قَضَاهَا بِرُكُوعَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ احْتَجَّ (ش) بِأَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَحْمِلُ الْقِرَاءَةَ دُونَ الرُّكُوعِ جَوَابُهُ أَنَّ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ هُوَ الرُّكْنُ لِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ وَتَوَسُّطِ الْأَوَّلِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فَلَهُ حُكْمُهَا أَوِ الرُّكُوعَانِ كَالرُّكُوعِ الْوَاحِدِ وَالْمُدْرِكُ لِبَعْضِ الرُّكُوعِ مُدْرِكٌ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ سَهَا عَنِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَرَكَعَ الثَّانِيَ بِنِيَّةِ الثَّانِي سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ رَكَعَهُ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ الثَّانِيَ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إِلَى الْأُولَى وَإِلَّا بَنَى وَجَعَلَ الثَّانِيَةَ أُولَى وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ الثَّالِثُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَطُولَ السُّجُودُ وَقَالَهُ (ش) قِيَاسًا عَلَى الرُّكُوعِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ لَا يَطُولُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّطْوِيلُ بَلْ قَالَ فَسَجَدَ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُكَرَّرْ فَلَا يَطُولُ وَإِذَا قُلْنَا بِالطُّولِ فَلَمْ يَفْعَلْ سجد قبل السَّلَام لترك سنة الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَيُدْعَوْنَ وَلَا يَجْتَمِعُونَ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يُسْتَحَبُّ لَهَا الْجَمْعُ وَالْخُطْبَةُ مِثْلَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ وَقَدْ خَسَفَ الْقَمَرُ مَرَّاتٍ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلم ينْقل عَن الْجمع وَحكى اللَّخْمِيّ عَن ابْن الْمَاجشون انهاكصلاة الخسوف وَتُصَلَّى أَفْذَاذًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُصَلَّى فِي الْبُيُوتِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ أَفْذَاذًا قَالَ سَنَدٌ وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ فَإِنْ طلع مكسوفا بَدَأَ بِالْمَغْرِبِ وَظَاهِرُ قَوْلِ

مَالِكٍ عَدَمُ افْتِقَارِهَا إِلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهَا بِخِلَافِ الْكُسُوف فان انكشفت عَن الْفجْر لم يصلوا خلافًا (ش) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ من الصَّلَاة رَدُّ ضَوْئِهِ لَيْلًا لِتَحْصُلَ مَصْلَحَتُهُ وَقَدْ فَاتَ ذَلِك وَلَو كسف فَلم يصلوا حَتَّى غَابَ بلَيْل لم يصلو خلافًا (ش) لَان منفعَته لَا تعود الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُصَلَّى لِلزَّلَازِلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْآيَاتِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَفِيهِ سُؤَالَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا مُحَالٌ عَادَةً فَإِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ إِنَّمَا يُكْسَفُ بِالْقَمَرِ إِذَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا فِي دَرَجَتِهَا يَوْمَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَعِيدُ الْفِطْرِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نَحْو ثَلَاثَة عشرَة دَرَجَة منزلَة وَالْأَضْحَى يَكُونُ بَيْنَهُمَا نَحْوُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً وَعشر مَنَازِلَ نَعَمْ يُمْكِنُ عَقْلًا أَنْ يَذْهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ بِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْقَمَرِ كَحَيَاةِ إِنْسَانٍ بَعْدَ قَطْعِ رَأْسِهِ أَوْ إِخْلَاءِ جَوْفه الْكَلَام عَلَى مِثْلِ هَذَا مُنْكَرٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ أَن الشَّافِعِي وَجَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ تَحَدَّثُوا فِيهِ السُّؤَالُ الثَّانِي أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ أَنَّ الْعِيدَيْنِ آكَدُ مِنَ الْكُسُوفِ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِتَقْدِيمِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْكُسُوفَ يُخْشَى ذَهَابُ سَبَبِهِ بِخِلَافِ الْعِيدَيْنِ كَمَا نقدم جَوَابُ الْأَذَانِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ فَإِنِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ عِنْدَ خَوْفِ فَوَاتِهَا وَإِنْ أُمِنَ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ وَالْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقتهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَيُقَدَّمُ الْعِيدَانِ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّ وَقْتَهُمَا يَفُوتُ وَالْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الزِّينَةُ وَفِيهِ الْخُمُولُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَنَاقِضٌ

(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ)

وَالِاسْتِفْعَالُ غَالِبًا لِطَلَبِ الْفِعْلِ نَحْوُ الِاسْتِفْهَامِ لِطَلَبِ الْفَهْمِ والاسترشاد لطلب الرشد وَالِاسْتِسْقَاء طلب السَّقْي وَهِي عندنَا سنة خلافًا (ح) لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَكَا النَّاسُ إِلَى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَحْطَ الْمَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ وَحَمَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين الرحمان الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أنزل علينا الْغَيْث وَاجعَل مَا انزلت علينا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا

بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتْ السُّيُول وَفِي الْكتاب صلى ضَحْوَةً فَقَطْ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقتهَا وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ ش تُفْعَلُ بَعْدَ الزَّوَالِ لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْعِيدَيْنِ وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ إِيقَاعَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَفِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ قَالَ يُرِيدُ بِهِ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إِلَى الْمُصَلَّى لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ الضُّحَى وَفِي الْجَوَاهِرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ قَبْلَهَا بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَتَحَلُّلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِأَنَّ الذُّنُوبَ سَبَبُ الْمَصَائِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ وَسَبَبُ مَنْعِ الْإِجَابَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَالْإِحْسَانِ لِلْفُقَرَاءِ فَالْعَبْدُ يُجَازَى مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ فَمَنْ أَطْعَمَ أُطْعِمَ وَمَنْ أَحْسَنَ أُحْسِنَ إِلَيْهِ وَلَا يَزَالُ اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ قَالَ سَنَدٌ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِ الصَّوْمِ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُصْبِحُونَ صِيَامًا وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ وَاسْتَحَبَّهُ ش ثَلَاثًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ وَيَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمِهْنَةِ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ شِعَارُهُمُ الْخُشُوعُ وَالْخَوْفُ قَالَ ابو الطَّاهِر

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُكَبِّرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَيْهَا وَقِيلَ يُكَبِّرُ قِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَخْرُجُ بِمِنْبَرٍ وَلَكِنْ يَتَوَكَّأُ الْإِمَامُ عَلَى عَصًا وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْمِنْبَرَ مِنْ طِينٍ فِي الْمُصَلَّى لِلْعِيدَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّان وَقَالَ اشهب فِي الْمَجْمُوعَة ذَاك وَاسِعٌ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ إِخْرَاجُ الصّبيان والبهائم وَالنِّسَاء الَّتِي لَا تُخْشَى فِتْنَتُهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَقِيلَ مَشْرُوعٌ لِتَكْثِيرِ أَسْبَابِ الرَّحْمَةِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ مَنْ تُخْشَى فِتْنَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ وَمَنَعَ فِي الْكِتَابِ الْحُيَّضَ وَجَوَّزَ أَهْلَ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُمْ يُرْزَقُونَ كَمَا نُرْزَقُ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنَعَهُ أَشْهَبُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ عَنْ ضُعَفَاءِ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْدَائِهِ وَجَوَّزَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَ (ش) خُرُوجَهُمْ مُنْفَرِدِينَ بِيَوْمٍ إِخْفَاءً لِشَعَائِرِهِمْ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِئَلَّا يَحْصُلَ السَّقْيُ فِي يَوْمِهِمْ فَيُفْتَنَ النَّاسُ وَيُسْتَسْقَى لِلْجَدْبِ وَحَيَاةِ الزَّرْع ولشرب النَّاس اَوْ شرب الْبَهَائِم اَوْ لتكامل الْكِفَايَة بِالْمَاءِ اَوْ لمجئ النِّيلِ وَلِتَكْرِيرِ الِاسْتِسْقَاءِ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَاجَةِ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الْمَيِّت وَجوز اللَّخْمِيّ وش اسْتِسْقَاءَ الْمُخْصِبِ لِلْمُجْدِبِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْمَازِرِيُّ دُونَ الدُّعَاءِ الْمُجَرَّدِ لِكَوْنِهِ بِدْعَةً وَفِي الْكِتَابِ يَقْرَأُ فيهمَا بسبح وَالشَّمْس وَضُحَاهَا وَنَحْوهمَا وَقَالَهُ ابْن

حَنْبَل وَقَالَ (ش) ب (ق) وَفِي الثَّانِيَة ب ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ لنا الْمَقْصُود الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار فيوجد فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُكَبَّرُ فِيهَا عِنْدَنَا خِلَافًا (ش) لانه لم يرو ويبدل التَّكْبِير بالاستغفار قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ فَجُعِلَ الِاسْتِغْفَارُ سَبَبَ الْإِمْطَارِ وَفِي الْكِتَابِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ كَالْعِيدَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَكَانَ يَقُولُ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَكِلَاهُمَا مَرْوِيٌّ فِي الْحَدِيثِ وَالْأَشْهَرُ أَلَّا يُطَوِّلَ لِأَنَّ التَّقَرُّبَ قبل المسئلة أَنْسَبُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَبَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِهِمَا وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَحْدَثَ فِي الْخُطْبَةِ تَمَادَى لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا تَتَّصِلُ بِصَلَاةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ مَكَانَهُ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ وَالَّذِي عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الْيَمين خلافًا (ح) وَلَا يُقَلِّبُهُ فَيَجْعَلُ الْأَسْفَلَ أَعْلَى وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُحَوَّلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى خُطْبَةٌ وَنَقَلَ ابو الطَّاهِر التَّحْوِيل بعد الْخطْبَتَيْنِ لِئَلَّا تفصل الْخُطْبَةَ بِعَمَلٍ لَيْسَ مِنْهَا وَفِي الْكِتَابِ يُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَحْوِيلِ الْحَالِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْمَاجشون وَلَا يحول النِّسَاءُ وَصِفَةُ التَّحْوِيلِ أَنْ يَأْخُذَ بِيَمِينِهِ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَيُمِرَّهُ مِنْ وَرَائِهِ فَيَضَعَهُ عَلَى الْأَيْمَنِ وَمَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَفِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَدْعُو

قَائِمًا وَيَدْعُونَ وَهُمْ قُعُودٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُدْعَى لِلْأَمِيرِ بَلْ يُخْلَصُ الْأَمْرُ لِلَّهِ قَالَ سَنَدٌ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَبُطُونُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَرُوِيَ عَنْهُ بُطُونُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَفْعَلُ النَّاسُ مِثْلَهُ جُلُوسًا وَيَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُمِعَ فَنُقِلَ وَيَكُونُ الدُّعَاءُ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَفِي الْكِتَابِ يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قَالَ سَنَدٌ كَرِهَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْعِيدَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ طَلَبٌ لِلْغُفْرَانِ فَإِنَّ الْجَدْبَ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ فَحسن فِيهِ الْقُرُبَاتُ وَمَنْ أَدْرَكَ الْخُطْبَةَ وَفَاتَتْهُ الصَّلَاةُ جَلَسَ لَهَا وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ

(الْبَاب الْعشْرُونَ فِي صَلَاة الْخَوْف)

قَالَ سَنَدٌ وَهِيَ عِنْدَنَا رُخْصَةٌ لَا سُنَّةٌ وَيجوز فعل الثَّلَاثَة لَهَا خلافًا ش مُحْتَجًّا بِأَنَّ أَقَلَّ الطَّائِفَةِ ثَلَاثَةٌ وَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى طَائِفَتَيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُسُ وَاحِدٌ وَيُصَلِّي اثْنَانِ وَالْقِتَالُ ثَلَاثَةٌ وَاجِبٌ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ وَمَنْ يُرِيدُ الدَّمَ عَلَى الْخِلَافِ وَمُبَاحٌ كَمُرِيدِ الْمَالِ وَحَرَامٌ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَالْحِرَابَةِ فَالْوَاجِبُ وَالْمُبَاحُ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ وَلَا يُتَرَخَّصُ فِي الْحَرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي جَوَازِ إِقَامَتِهَا فِي اتِّبَاعِ الْكُفَّارِ مُنْهَزِمِينَ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ خَوْفِ عَوْدَتِهِمْ وَأَمْنِهَا وَالْمَشْهُورُ اسْتِوَاءُ الْمُسَافِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ فِي رُخْصَتِهَا لِضَرُورَةِ الِاحْتِرَاسِ مِنَ الْعَدُوِّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُقِيمُهَا الْحَضَرِيُّ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَكَانَ فِي غَزَوَاتِهِ يُصَلِّيهَا جَوَابُهُ أَنَّ آيَةَ الْخَوْفِ إِنَّمَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَضَابِطُهَا أَنَّ الْخَوْفَ الْمُبِيحَ إِذَا حَصَلَ قَسَمَ الْإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَحْرُسُ وَالْأُخْرَى يُصَلِّي بِهَا شَطْرَ الصَّلَاةِ إِنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً فِي الْحَضَر أَو ثنائية فِي السّفر وَفِي الصُّبْح والثلاثية فِي

الْمَغْرِبِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْبَعْضُ بِإِمَامٍ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ أَفْذَاذًا وَأَخَذَ الْبَاجِيُّ مِنْ هَذَا جَوَازَ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامُ فَيصَلي وَمِنْه جَازَ أَنْ يُجَمِّعَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ الْآيَة وَفِي القبس صلاهَا عَلَيْهِ السَّلَام أَرْبَعَة وَعشْرين مرّة فروع سَبْعَة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُوَ قَائِمٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ فَلَوْ صلى بالاولى رَكْعَة لاحتاجت الثَّانِيَة الى ثَلَاث تَشَهُّدَاتٍ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ التَّشْطِيرُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَكَانَتِ الْأُولَى أَوْلَى بِتَكْمِيلِ الرَّكْعَةِ الْوُسْطَى لِسَبْقِهَا وَلِأَنَّهَا أُعْطِيَتْ حُكْمَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ الْقِرَاءَةِ وَالْجَهْرِ قَالَ وَيُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ رَكْعَة وَيسلم ويقضون بِالْحَمْد وَسُورَةٍ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً جَهْلًا أَوْ عَمْدًا قَالَ سَحْنُونٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصِلَاتُهُمْ لِتَرْكِهِ سُنَّتَهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَصِحُّ لِأَنَّ طُولَ الْقِيَامِ مَشْرُوعٌ وَإِذَا قُلْنَا تَصِحُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْمُفَارَقَةِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِمُفَارَقَتِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْمُفَارَقَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَحَّحْنَا صَلَاةَ الْأَخِيرَةِ فيجتمع عَلَيْهَا الْبناء وَالْقَضَاء فتبدأ بِالْبِنَاءِ عِنْد ابْن الْقَاسِم وبالقضاء عِنْدَ أَشْهَبَ وَأَمَّا انْتِظَارُهُ قَائِمًا إِذَا صَلَّى بالاولى رَكْعَتَيْنِ

فَلِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّخْفِيفُ بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا لِتُدْرِكَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ أَوَّلَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْعُوَ أَوْ يَسْكُتَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِحْرَامِ الثَّانِيَة وَألا يقْرَأ لَان قِرَاءَته بِالْحَمْد وَحْدَهُ فَلَوْ كَانَ انْتِظَارُهُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الصُّبْحِ أَوْ صَلَاةِ السَّفَرِ خُيِّرَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ حَتَّى تُدْرِكَهَا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ لَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ رُخْصَةٌ فَلَهُ تَرْكُهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الاولى وان وَقع الْخلاف فِي كَوْنِهِ صَلَّى صَلَاةَ أَمْنٍ وَصَلَّوْا صَلَاةَ خَوْفٍ لِمُفَارَقَتِهِمْ قَبْلَ الْمُخَالَفَةِ قَالَ وَالطَّائِفَةُ الْأُولَى يُصَلُّونَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ أَفْذَاذًا فَلَوْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ صَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ بِخِلَافِ مَنْ أَمَّهُمْ وَهُوَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَسْبُوقِ فَإِنْ فَاتَ بَعْضَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنَ الْمَغْرِبِ فَلَا تُقْضَى الرَّكْعَةُ إِلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَقِفُ حَتَّى يَفْرُغَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالْمُخَالَفَةُ إِنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَجَعَ سَحْنُونٌ إِلَى هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَنْتَظِرُهُ لِأَنَّهُ مِنَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَرَكْعَتَا الْإِمَامِ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ تَامَّةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ يَثْبُتُ الْإِمَامُ حَتَّى يُتِمُّوا صَلَاتَهُمْ إِلَّا أَشْهَبَ قَالَ يَنْصَرِفُونَ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَتَأْتِي الثَّانِيَةُ فَيُصَلِّي بِهَا بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ وَتَرْجِعُ إِلَى الْعَدُوِّ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ تَأْتِي الْأُولَى إِلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا مُنْفَرِدَةً ثُمَّ تَنْصَرِف إِلَى الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إِلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ فَيُتِمُّ وَقَالَهُ (ح) وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ

الْحَنَفِيَّةُ وَهَذَا أَوْلَى، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُفَارِقُ إِمَامَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ؛ وَالْمَشْيُ مَعْهُودٌ فِي الرُّعَافِ 0 وَجَوَابُهُمْ أَنَّ إِمَامَتَهُ انْقَضَتْ فِي حُكْمِ هَذِهِ الصَّلَاةِ 0 وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ وَهُوَ يبطل قَول الشَّافِعِي فِي إِحْرَامِهِ بِالْجَمِيعِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ كَثْرَةٌ وَلَا مَانِعَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْكُفَّارِ وَقَوْلُهُ ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك﴾ يَقْتَضِي كَمَالَ الصَّلَاةِ مَعَهُ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ وَهُوَ أحوط للصَّلَاة؛ فان عَلَى قَوْلِهِمْ يَدْخُلُ فِعْلٌ كَثِيرٌ فِي الصَّلَاةِ ويستدبر الْقبْلَة وَهُوَ أحوط للحرب فان الحرس اذا لم يَكُونُوا فِي صَلَاة تَمَكَّنُوا مِنَ الْقِتَالِ التَّامِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ زَالَ الْخَوْفُ أَتَمَّ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى صَلَاةَ أَمْنٍ وَتُصَلِّي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِإِمَامٍ آخَرَ لِأَنَّهُ احرم بنية صَلَاة الْخَوْف وَهُوَ لَا يحرم بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْأَمْنِ كَالْمَرِيضِ يُحْرِمُ جَالِسًا ثُمَّ يَصِحُّ فَيَقُومُ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فجوز الدُّخُولَ مَعَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلًا انْعَقَدَتْ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَهَذَا الْأَمْنُ عَارِضٌ فَإِنْ قَامَ ينْتَظر الطَّائِفَة الثَّانِيَة فوالى الْخَوْفَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ مَنْ أَتَمَّ وَانْصَرَفَ أَجْزَتْهُ وَمَنْ لَمْ يُتِمَّ لَمْ يُفَارِقِ الْإِمَامَ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ أَحَدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ ذهب الْخَوْف بعد رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَةً وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اتَّبَعَهُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ

وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً حَتَّى يُصَلِّيَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ يَتْبَعُهُ فِي الرَّابِعَةِ وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَإِذَا صَلَّى بِالثَّانِيَةِ فَفِي الْكِتَابِ يُتِمُّونَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْبُوقِ وَرَوَى عَنْهُ يُتِمُّونَ قبل سَلَامه وَسلم بهم اجمعين لتجوز التَّحْلِيل كَمَا جَازَتِ الْأُولَى لِلْإِحْرَامِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مُتَعَارِضَةٌ تَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ وَإِذَا قُلْنَا بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ قَالَ مَالِكٌ يَقُومُونَ بِإِشَارَتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً إِنْ كَانَ مُسَافِرًا لِأَنَّهَا شَطْرُ صَلَاتِهِ وَاثْنَتَيْنِ فِي غير الثَّانِيَة إِنْ كَانَ حَضَرِيًّا لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمَتْبُوعُ وَأَتَمَّ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ نَفسه الثَّالِثُ إِذَا لَمْ تُمْكِنِ التَّفْرِقَةُ وَخَافُوا إِنِ اشْتَغَلُوا بِالصَّلَاةِ دَهَمَهُمُ الْعَدُوُّ وَانْهَزَمُوا صَلَّوْا عَلَى مَا يُمْكِنُهُمْ رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى الدَّوَابِّ وَعَلَى الْأَرْضِ وَإِيمَاءً إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَالَهُ (ش) وَمَنَعَهُمْ مُشَاةً وَفِي حَالَةِ الْمُسَايَفَةِ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَلِانْصِرَافِ النُّفُوسِ عَنِ الصَّلَاةِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فرجالا أَو ركبانا﴾ معضودا بقول ابْن عُمَرَ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ

مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَاهُ حَدَّثَهُ إِلَّا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ لَازَمَتْهُ النَّجَاسَةُ أَوِ الْمَرَضُ وَاشْتَرَطَ فِي الْجَوَاهِرِ صَلَاةَ الْمُسَايَفَةِ خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْتِ وَأَبَاحَ كُلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ حَمْلِ سِلَاحٍ مُتَلَطِّخٍ بِالدَّمِ إِلَّا عِنْدَ الْغَنِيِّ عَنْهُ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ رَكْعَةً ثُمَّ أَمِنَ نَزَلَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَالْمَرِيضِ يَقْوَى فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً بِالْأَرْضِ ثمَّ اشْتَدَّ الْخَوْف ركب وَبنى خلافًا (ش) مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَنَحْنُ نَقِيسُ الرُّكُوبَ عَلَى الْمَشْيِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا عَلَى الدَّوَابِّ بِطَائِفَتَيْنِ إِنْ أُحْوِجُوا لِذَلِكَ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح لَا يَجْمَعُونَ وَإِنْ أَتَاهُمُ الْعَدُوُّ فِي الصَّلَاةِ فَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ وَانْهَزَمُوا لم تبطل الرَّابِع قَالَ لَو ظنُّوا سوادا عدوا فَصَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ قَالَ أَشهب أجزتهم وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ الْخَوْفَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَقَالَ (ح وش) تَجِبُ كَظَانِّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ وَالْخَوْفَ سَبَبٌ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَلَوْ تَحَقَّقُوا الْعَدُوَّ فَصَلَّوْا ثُمَّ تَبَيَّنَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ بَيْنَهُمْ نَهْرًا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْوُصُول أجزتهم عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لِوُجُودِ الْخِلَافِ وَلَا تُجْزِيهِمْ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ فِي تَعَرُّفِ النَّهْرِ الْخَامِسُ قَالَ لَوِ انْهَزَمُوا مِنَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْعَدو مُنْهَزِمًا مِنَ اثْنَيْنِ كَانُوا عُصَاةً فَلَا يَتَرَخَّصُونَ بِصَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّفًا لِقَتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ وَإِلَّا جَازَ التَّرَخُّصُ وَلَوْ وَقَعَتِ الْمُسَايَفَةُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَانْهَزَمَ الْعَدُوُّ قَالَ

مَالِكٌ إِنْ كَانُوا طَالِبِينَ صَلَّوْا إِيمَاءً لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْمَنُوا يَقِينًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَ (ش) يُصَلُّونَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُمْ طَالِبُونَ وَالْخلاف فِي تَحْقِيق منَاط السَّادِسُ قَالَ فَإِنْ حَضَرَ الْخَوْفُ فِي الْبَحْرِ وَهُمْ فِي مَرْكَبٍ وَاحِدٍ فَهُمْ كَأَهْلِ الْبَرِّ أَو فِي مركبين صَلَّتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَقَسَّمَ إِمَامُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَهْلَهَا طَائِفَتَيْنِ فَإِنْ أَمِنُوا إِذَا صَلَّوْا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ جَازَ وَيُقَسَّمُ أَهْلُ كُلِّ قِطْعَةٍ طَائِفَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ عِدَّةَ قَطَائِعَ جَازَ أَنْ يَقْسِمَهُمْ وَيُصَلِّيَ نِصْفُ الْقَطَائِعِ وَيَحْرُسَ الْآخَرُ وَأَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ فَتُقَسَّمُ طَائِفَتَيْنِ وَإِنْ قسموا كل قِطْعَة طائفتين فَهُوَ أحسن السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ سَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَ إِتْمَامِهَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِذَا أَتَمَّ بِالثَّانِيَةِ جَلَسَ حَتَّى يُتِمُّوا فَسَجَدَ بِهِمْ ثُمَّ يُسَلِّمُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كَانَ السُّجُودُ مِمَّا يَخْفَى أَشَارَ إِلَى الْأُولَى فَلَوْ سَهَا فِي انْتِظَارِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ لَمْ يَلْزَمِ الْأُولَى شَيْءٌ لِكَمَالِ صَلَاتِهِمْ بِخِلَافِ الثَّانِيَة فَإِنَّهَا تسْجد مُطلقًا كالمسبوق تَنْبِيه شَرْعِيَّة صَلَاةِ الْخَوْفِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصَالِحِ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ وَحُصُولِ الْخُشُوعِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا لَجَوَّزَ الشَّرْعُ التَّأْخِيرَ لِلْأَمْنِ مَعَ أَنَّا لَمْ نَشْعُرْ بِمَصْلَحَةِ الْوَقْتِ أَلْبَتَّة وَتحقّق شَرَفُ هَذِهِ الْمَصَالِحِ وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ تَدُلُّ على ان مصلحَة الْوَقْت أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ طَهَارَةِ الْمَاءِ

(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ)

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْجِنَازَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ وَالْعَامَّةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ قَالَ عِيَاضٌ الْفَتْح وَالْكَسْر مَعًا لِلْمَيِّتِ بِالْفَتْحِ وَالسَّرِيرُ بِالْكَسْرِ فَالْحَرَكَةُ الْعُلْيَا لِلْأَعْلَى وَالسُّفْلَى لِلْأَسْفَلِ وَفِي الْكِتَابِ سِتَّةُ فُصُولٍ وَأَنَا ذَاكِرُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ مِنَ الِاحْتِضَارِ إِلَى التَّعْزِيَةِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاحْتِضَارِ

قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ وَيَسْتَعِينُ عَلَى

ذَلِكَ بِالتَّفْكِيرِ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ مَوْتِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بالرفيق وَفِي رِوَايَة الرفيق الْأَعْلَى يَعْنِي اعلا مُرْتَفَقِ الْجَنَّةِ وَلَا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضَرٍّ نَزَلَ بِهِ وَلَكِنْ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا دَامَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ التَّوَجُّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ كَرَاهَتَهُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُوجِبْهُ وَحَضَرَ احْتِضَارَهُ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إِنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يَفْعَلُ أَهْلُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ الْمَوْتُ بِإِشْخَاصِ بَصَرِهِ قَالَ سَنَدٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ (يَس) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ اقْرَأُوا يَس عَلَى مَوْتَاكُمْ وَيُلَقَّنُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِذَا قَضَى أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِتَغْمِيضِهِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ عَلَى أَبِي مَسْلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُقَالُ عِنْدَ تَغْمِيضِهِ بِسْمِ اللَّهِ

وَعَلَى وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَوْتَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِكَ وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إِلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَهُ إِلَّا أَحْسَنُ أَهْلِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَيَتَجَنَّبُهُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يُشَدُّ لِحْيُهُ الْأَسْفَلُ بِعِصَابَةٍ وَيُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْهَوَامُّ إِلَى فَمِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأُبِيحَ الْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ بِغَيْرِ صَوْتٍ فِي الْوَحْدَةِ وَالِاجْتِمَاعِ وَفِي الْبُخَارِيِّ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَأَتَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعُودُهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَاشِيَتِهِ فَقَالَ قَدْ قَضَى قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فبكاه النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَهُ بَكَوْا فَقَالَ أَلَا تَسْمَعُونَ إنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ الى لِسَانه قَالَه ابْنُ حَبِيبٍ وَالنَّوْحُ مَمْنُوعٌ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ اسْتِغَاثَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِظْهَارُ أَنَّهُ جَار وَفعل غير مَا يَنْبَغِي غير انه قد رَثَى ابْنُ عُمَرَ أَخَاهُ عَاصِمًا بِقَوْلِهِ (فَإِنْ تَكُ أحزان وفائض دمعة ... جرين وَمَا من دَاخل الْجوف منفعا)

(تَجَرَّعْتُهَا فِي عَاصِمٍ وَاحْتَسَبْتُهَا ... فَأَعْظَمُ مِنْهَا مَا احتسبنني وَتَجَرَّعَا)

(فَلَيْتَ الْمَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِمًا ... فَعِشْنَا جَمِيعًا أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعَا)

(دَفَعْنَا بِكَ الْأَيَّامَ حَتَّى إِذَا أَتَتْ ... تُرِيدُكَ لَمْ نَسْطَعْ لَهَا عَنْكَ مَدْفَعَا) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ مِثْلِهِ مِنَ الْمَرَاثِي وَأَمَّا مَا فِيهِ التَّشْنِيعُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا وَفِي أَبِي دَاوُدَ لَعَنَ اللَّهُ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ قَالَ سَنَدٌ هِيَ الَّتِي تَتَّخِذُ النَّوْحَ صَنْعَةً وَإِلَّا فَالْمَرَّةُ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَ نِسَاءَ جَعْفَرٍ لَمْ

يسكتهن وَفِيه عَن جَابر جي بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَسُمِعَ صَوْتُ صَائِحَةٍ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا ابْنَةُ عَمْرٍو فَقَالَ فَلْتَبْكِ أَوْ لَا تَبْكِي فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ وَفِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَّا نَنُوحَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرُ خَمْسِ نِسْوَةٍ سَمَّتْهُنَّ فَائِدَةٌ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ فِي الْمُوَطَّأِ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يواخذ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَى بِالنِّيَاحَةِ كَمَا قَالَ طَرَفَةُ (إِذَا مُتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ) أَوْ أَنَّهُمْ يذكرُونَ فِي نواحهم مفاخر هِيَ فخار عِنْدَ الشَّرْعِ كَالْغَضَبِ وَالْفُسُوقِ فَيُعَذَّبُ بِهَا أَوْ مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمان أَمَا إنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخطَأ إِنَّمَا مر عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَهُودِيَّة يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّكُمْ لَتَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ

الْفَصْل الثَّانِي فِي الْغسْل

وَحِكْمَتُهُ التَّأَهُّبُ لِلِقَاءِ الْمَلَكَيْنِ وَهُوَ وَاجِبٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ابْنَتِهِ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا إِنْ رَأَيْتُنَّ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِنْ أَعَدْنَا الشَّرْطَ عَلَى الْجَمِيعِ فَقَدْ وَقَفَ جُمْلَةَ الْغُسْلِ عَلَى إرادتهن فَلَا يكون وَاجِبا اَوْ نقصره عَلَى الْعَدَدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَجِبُ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ أَوْ يُقَالُ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيمِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا فِي الْكَيْفِيَّةِ فَقَطْ وَهُوَ أَيْضًا قَاعِدَةٌ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا خرج فِي سِيَاق الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي غَيْرِهِ وَفِي الْفَصْلِ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْغُسْلِ فِي الْجَوَاهِرِ أَقَلُّهُ امرارا المَاء على جملَة الْجَسَد مَعَ الدَّلْك وكما لَهُ حَمْلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ خَالٍ لِلسُّتْرَةِ وَيُوضَعُ عَلَى سَرِير ليبعد عَن فَسَاد العفن ويتمكن مِنْ غَسْلِهِ وَيُنْزَعُ قَمِيصُهُ لِيَعْبُرَ الْهَوَى إِلَيْهِ فيبعد عَن الْفساد وَقَالَهُ (ح) خلافًا (ش) مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ جَوَابُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَتِهِ فَشَابَهَ مَنْ يحمل الْقَمِيصَ لِنَجَاسَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ عَلَى رَأْيٍ وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ السَّوْءَةُ فَقَطْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَى الرُّكْبَةِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ جَمِيعَ جَسَدِهَا وَلَا يُرَاعَى الْمَاءُ الْقَرَاحُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لِقَاءُ الْمَلَكَيْنِ وَإِنَّمَا كُرِهَ مَاءُ الْوَرْدِ وَالْقَرَنْفُلِ لِلسَّرَفِ بَلْ هُوَ أفضل

وَكُرِهَ الْغُسْلُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِمَاءِ زَمْزَمَ احْتِرَامًا لَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ بَعْضِ أَشْيَاخِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فَهُوَ أَوْلَى لِبَرَكَتِهِ وَأَمَّا الْمُسَخَّنُ فَكَرِهَهُ الشَّافِعِيَّةُ لِإِرْخَائِهِ وَاسْتَحَبَّهُ (ح) لِإِنْقَائِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا وَيَبْدَأُ بِغسْل يَدَيْهِ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ابدأن بميامينها وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ثُمَّ يُنَظَّفُ لِيُصَادِفَ الْمَاءُ الطَّهُورُ الْأَعْضَاءَ نَظِيفَةً طَاهِرَةً فَلَا يَفْسُدُ وَلَا يُفْضِي بِيَدِهِ إِلَى عَوْرَتِهِ إِلَّا وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَالَ فِي الْمُخْتَصر الا لامر لابد مِنْهُ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مُطْلَقًا وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَتَعَهَّدُ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَهُ بِخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ ثُمَّ يُوَضَّأُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ فِي الْأُولَى لِأَنَّهَا هِيَ الْفَرْضُ فَيَكُونُ الْوُضُوءُ مَعَهَا وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى تَنْظِيفٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدَأَ بِغَسْلِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الْأَيْمَنِ وَذَلِكَ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَفِي تَكْرِيرِ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خِلَافٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّكْرَارِ يَكُونُ الْوُضُوءُ غَسْلَةً وَاحِدَةً حَتَّى لَا يَصِلَ إِلَى الرَّابِعَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ وَإِلَّا فَخَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ ثُمَّ يُنَشَّفُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَنْجَسُ الثَّوْبُ الَّذِي يُنَشَّفُ بِهِ وَقَالَ التُّونِسِيُّ لَا يُصَلَّى فِيهِ حَتَّى يُغْسَلَ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا أَصَابَهُ مَاؤُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ طَاهِرٌ وَيُسْتَعْمَلُ السِّدْرُ وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ إِذَا قُلْنَا الْغُسْلُ لِلْعِبَادَةِ فَيَغْسِلُ بِالْقِرَاحِ ثُمَّ يُضَافُ السِّدْرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ السِّدْرُ فَمَا يُنَقِّي وَالسِّدْرُ أَفْضَلُ لِتَنْقِيَتِهِ مَعَ شدّه الْأَعْضَاء ثُمَّ الْكَافُورُ فِي الْأَخِيرِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْعِطْرِيَّةِ وَمُضَادَّةِ الْعَفَنِ وَشدّه الْأَعْضَاءِ خِلَافًا (ح) فِيهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ابْنَتِهِ اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِنَ الطِّيبِ فَإِنْ خَرَجَتْ نَجَاسَةٌ بَعْدَ الْغُسْلِ أُزِيلَتْ وَلَمْ

يُعَدِ الْغُسْلُ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَادُ الْوُضُوءُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُعَادُ الْغُسْلُ لِيَحْصُلَ آخر أمره طَاهِرَة كَامِلَةٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَثُرَ الْأَمْوَاتُ يُكْتَفَى بِصَبِّ الْمَاءِ وَيُدْفَنُ بِغَيْرِ غُسْلٍ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ وَيُجْمَعُ النَّفَرُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَفِي الْكِتَابِ الْمَجْرُوحُ وَالْمَجْدُورُ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَلَّعَ يُصَبُّ عَلَيْهِ المَاء وَلَا يتَيَمَّم وَفِي الْجلاب يُؤْخَذ عزّر الْقُرُوحِ وَلَا تُنْكَأُ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ يَغْتَسِلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَحَبُّ إِلَيَّ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ إِذَا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُسْلِ بَالَغَ فِي إِنْقَائِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهُ غُسْلٌ يُفْعَلُ فِي الْغَيْرِ وَكُلُّ غُسْلٍ يُفْعَلُ فِي الْغَيْرِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ ولوغ الْكَلْب وَلَو قيل بِالنِّيَّةِ وَلم يَبْعُدْ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ يُمِّمَ عِنْد مَالك و (ح وش) كَمَا يَتَيَمَّمُ الْحَيُّ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي أَحَدَهُمَا وَهُوَ جُنُبٌ وَالْآخَرُ مَيِّتٌ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْحَيُّ الْجُنُبُ أَوْلَى النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْغَاسِلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِلْجُنُبِ غُسْلَ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَفِي الْجَوَاهِر يُغَسِّلُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ ابْنَ سَبْعٍ وَالرَّجُلُ الصَّغِيرَةَ جِدًّا دُونَ السَّبْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّبِيَّةَ تُشْتَهَى لِلرِّجَالِ فِي سنّ لَا يشتهى الصَّبِي فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا وَالْكَبِيرَةُ لَا يُغَسِّلُهَا الْأَجْنَبِيُّ وَلَا تُغَسِّلُهُ بَلْ يُيَمِّمُهَا إِلَى الْكُوعَيْنِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِذَوِي الْمَحَارِمِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَتُيَمِّمُهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا أَوِ الرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَإِنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ

وَيُدْفَنَانِ وَمُبَاحَةُ الْوَطْءِ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَا يَقْتَضِي فَسَادُهُ الْفَسْخَ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ أَوْ فِيهِ خِيَار عيب أَو فِيهِ لِتَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ يُغَسِّلُهَا وَتُغَسِّلُهُ وَيُمْنَعُ فِي الْفَاسِدِ الَّذِي يُفْسَخُ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ وَالَّذِي عَقَدَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ عَلَى ذَاتِ الْقَدْرِ مَعَ وُجُودِهِ وَالرَّجْعِيَّةُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْدُثُ فِي إِبَاحَةِ الرُّؤْيَةِ بِالْمَوْتِ مَا لَيْسَ قَبْلَهُ بِسَبَبِ تَجَدُّدِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُغَسِّلَهَا ثُمَّ كَرِهَهُ قَالَ ابْنُ حبيب وَإِذا انْقَضتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ غَسَّلَتْهُ وَوَافَقَنَا (ش) وَمَنَعَ (ح) أَنْ يُغَسِّلَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَالسَّيِّدُ أَمَتَهُ وَأَجَازَ فِي الزَّوْجَةِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا فُرْقَةٌ تُبِيحُ أُخْتَهَا فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ جَوَابُهُ مَنْعُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْفُرْقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَالْمَوْتُ لَا يَمْنَعُهُ فَلَا يَمْنَعُ النَّظَرَ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ زَوْجَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَسَّلَتْهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا أَزْوَاجُهُ وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَسَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ الْمَازرِيّ وَإِذا غسلت الْمَرْأَةُ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَهَا أَنْ تُكَفِّنَهُ وَلَا تُحَنِّطُهُ لِمَنْعِ الْإِحْدَادِ مِنَ الطِّيبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْتُرُ أَحَدُهُمَا عَوْرَةَ الْآخَرِ وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ كَشْفَهَا قِيَاسًا عَلَى الْحَيَاةِ وَيُغَسِّلُ ذُو الْمَحْرَمِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهَا مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ وَيُجَافِيهِ لِئَلَّا يَلْصَقَ بِجَسَدِهَا فَيَصِفَهُ وَتُغَسِّلُهُ مِنْ فَوْقِ ثوب

عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْكِتَابِ يُغَسِّلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ قَالَ التُّونِسِيُّ وَظَاهِرُهُ التَّجْرِيدُ وَرُوِيَ اسْتِحْبَابُ التَّيَمُّمِ فِيهِمَا وَلَوْ حَضَرَ كَافِرٌ مِنْ جِنْسِ الْمَيِّتِ فَقَالَ مَالِكٌ يُعَلِّمُهُ مَنْ حَضَرَ مِنَ النِّسَاءِ وَيُعَلِّمُهَا مَنْ حَضَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ وِلَايَةَ الْكَافِرِ وَالْكَافِرَةِ لِلْغُسْلِ لِعَدَمِ الْأَمَانَةِ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ مَعَ الِاحْتِيَاطِ بِالتَّيَمُّمِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا تُغَسِّلُهُ هِيَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ بُدِئَ بِالزَّوْجِ فَإِنْ عُدِمَ أَوِ امْتَنَعَ فَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَتُقَدَّمُ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ ثُمَّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَيُقْضَى لِلزَّوْجَيْنِ بِهِ إِن طَلَبَاهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ يَجُوزُ لِأَوْلِيَائِهِ رُؤْيَتُهُ مُجَرَّدًا بِخِلَافِهَا وَالرَّقِيقُ كَالْأَحْرَارِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَيَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى السَّادَاتِ النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي الْمَغْسُولِ وَهُوَ مَيِّتٌ لَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ وَفِي الْكتاب كره تقليم أظفار الْمَيِّت وَحلق عانته واتباعه بالجمر خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ قَالَ مَالك و (ح) بِدعَة خلافًا (ش) وَابْنِ حَنْبَلٍ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْتَنُ لَنَا أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَشْتَهِرْ فِي السَّلَفِ فَتَكُونُ بِدْعَةً وَقِيَاسًا عَلَى الْخِتَانِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَخْطَأَ الْغَاسِلُ فَفَعَلَ ذَلِكَ ضم فِي الْكَفَن مَا زَالَ مَعَ الْمَيِّتِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَشْهَبُ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ فَعَلَ الْمَرِيضُ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الْمَرَضِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ لِيَتَهَيَّأَ لِلْمَوْتِ فَلَا قَالَ سَنَد

يَنْبَغِي أَلَّا يُكْرَهَ لِلْمَوْتِ فَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ خُبَيْبًا لَمَّا اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسًى وَاسْتَحَدَّ بِهَا وَمَوْتُهُ عَلَى أَحْسَنِ الهيآت أفضل قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا يظفر شَعْرُ الْمَرْأَةِ لِئَلَّا يُنْثَرَ بَعْضُهُ وَقَالَهُ (ح) خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَ (ش) وَابْنِ حَنْبَلٍ قَالَت أم عَطِيَّة فِي الصَّحِيح ظفرنا شعر بنت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ثَلَاث ظفائر نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا وَالَّتِي مِنْ خَلْفِهَا قَالَ أَشْهَبُ وَيُنَقَّى مَا بَيْنَ الْأَظْفَارِ مِنَ الْوَسَخِ وَأَمَّا التَّجْمِيرُ فَلَهُ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَعِنْدَ الْغُسْلِ يُسْتَحَبُّ لِقَطْعِ الرَّوَائِحِ وَلِتَجْمِيرِ الثِّيَابِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ وَلِأَنَّهُ تَفَاؤُلٌ بِالنَّارِ

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْكَفَن

قَالَ اللَّخْمِيُّ الْكَفَنُ وَالدَّفْنُ وَاجِبَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْخِلَافُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُسْتَحَبُّ فِيهِ الْبَيَاضُ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَفِي الْمُعَصْفَرِ خِلَافٌ لِمَالِكٍ وَكَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَمَّا جِنْسُهُ

فَكُلُّ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْحَيِّ وَمُنِعَ فِي الْكِتَابِ الْحَرِيرُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ حَالَةَ الْحَيَاةِ لِلتَّجَمُّلِ وَقَدْ ذَهَبَ وَرُوِيَ جَوَازُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِلْكِبْرِيَاءِ وَقَدْ بَطَلَ وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِلنِّسَاءِ دُونَ حَاجَةٍ كَحَالَةِ الْحَيَاةِ وَكَرِهَ فِي الْكِتَابِ الْخَزَّ لِأَنَّ سَدَاهُ حَرِيرٌ وَأَمَّا عَدَدُهُ فَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ وَالثَّلَاثَةُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فِي التَّرِكَة يجْبر عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ وَالْغُرَمَاءُ وَتُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا لِأَنَّهَا حَقه وَقَالَ سيحنون إِذَا أَوْصَى بِإِسْقَاطِهَا فَزَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ ثَانِيًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ مَالَهُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْوَاحِدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَفِي مُسْلِمٍ كُفِّنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ وَالزِّيَادَةُ إِلَى الْخَمْسَةِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَاءِ آكَدُ وَإِلَى السَّبْعَةِ مُبَاحَةٌ وَمَا زَادَ فَسَرَفٌ فَلَوْ أَوْصَى بِسَرَفٍ فِي الْعَدَدِ أَوِ الْجِنْسِ أَوِ الْحَنُوطِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ السَّدَادُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي كَوْنِ الزِّيَادَةِ تَلْزَمُ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ تَسْقُطُ رِوَايَتَانِ وَالْخَمْسَةُ عِمَامَةٌ وَقَمِيصٌ وَمِئْزَرٌ وَلِفَافَتَانِ سَابِغَتَانِ وَلِلْمَرْأَةِ إِزَارٌ وَخِمَارٌ وَدِرْعٌ وَلِفَافَتَانِ وَيُسْتَحَبُّ الشَّدُّ عَلَى المئزر بعصائب من حقوبها إِلَى رُكْبَتَيْهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي الصَّغِيرِ الْوِتْرَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُلَفُّ بِخِرْقَةٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَ (ش) الْقَمِيصَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ وَاسْتَحَبَّهُ (ح) وَابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَفِي الْجَوَاهِر الثَّلَاثَة كلهَا لفائف قَالَه ابْن الْقَاسِم وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين يَجِيء عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَلِفَافَةٌ وَالْمَرْأَةُ كَالرّجلِ ثمَّ يذر

على اللفافة حَنُوطٌ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ قُطْنٌ عَلَيْهِ كَافُورٌ عَلَى الْمَنَافِذِ ثُمَّ يُلَفُّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُبَخَّرَ بِالْعُودِ وَيُشَدُّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَقِيلَ يُخَاطُ ثُمَّ يُحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْنِ قَالَ الْمَازِرِيُّ مَوَاضِعُ الْحَنُوطِ خَمْسَةٌ ظَاهِرُ الْجَسَدِ وَبَيْنَ الْأَكْفَانِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ السَّبْعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَالْمَنَافِذِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَالْمَغَابِنِ وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْوَسَخِ كَالْإِبِطَيْنِ وَمَرَاجِعِ الرُّكْبَتَيْنِ فَإِنْ ضَاقَ الطِّيبُ فَالْبِدَايَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْمَسَاجِدِ السَّبْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ سُرِقَ كَفَنُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى وَرَثَتِهِ تَكْفِينُهُ لِبَقَاءِ الْحَاجَةِ وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِالتَّرِكَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَلْزَمُهُمْ لِاسْتِقْرَارِ حَقِّهِمْ بَعْدَ دَفْعِ حَقِّهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قُسِّمَتِ التَّرِكَةُ فَلَا وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فَلَا يُكَفَّنُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ دَفْنِهِ وَلَمْ يُقَسِّمِ الْمَالَ وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَفَنُهُ عَلَى طَائِفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَسَدِّ خَلَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَأَوْجَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكَفَنَ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الْحَيَاةِ كَالْعَبْدِ مَعَ السَّيِّدِ وَالْوَلَدِ مَعَ أَبِيهِ وَالْأَبِ مَعَهُ طَرْدًا لِلْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّفَقَاتِ وَنَفَاهُ أَصْبَغُ لِانْتِفَاءِ الْمَنَافِعِ لِاقْتِضَاءِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ النَّفَقَاتِ وَاسْتَحَبَّهُ سَحْنُونٌ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ دُونَ الْوَالِدِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْوَلَدِ مُتَأَصِّلَةٌ وَلِلْوَالِدِ عَارِضَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ إِنْ كَانَتْ معسرة وَإِلَّا فَلَا وروى عَنهُ يقْضى عَلَيْهِ بِهِ مُطْلَقًا وَنَفَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَفِي الْجُلَّابِ مَنْ كَفَنُهُ رَهْنٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ حَالَةَ الْحَيَاةِ وَلَا يُكَفَّنُ فِي نَجِسٍ إِلَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ يَنْقَطِعُ الْإِحْرَامُ بِالْمَوْتِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) خلافًا (ش) فَيعْطى رَأْسُ الْمُحْرِمِ وَيُطَيَّبُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا مَاتَ ابْنُ

آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَطِيفَ بِهِ وَكَمَلَتْ مَنَاسِكُهُ عَمَلًا بِالْمُوجَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُجَّتُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا وَمِنْ طَرِيقٍ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ عَامًّا بِلَفْظِهِ لِأَنَّهُ فِي شَخْصٍ وَلَا بِمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ فَيَعُمُّ فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُطْلَعُ مِنْ خَوَاصِّ الْخَلْقِ عَلَى مَا لم يُعلمهُ فَيخْتَص حكمه بِهِ وَعَن الثَّانِي لَو صَحَّ الْقيَاس لَكَمُلَتِ الْمَنَاسِكُ وَإِلَّا فَلَا

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصَّلَاة

وَفِي الْجَوَاهِرِ تُشْرَعُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ حَاضِرٍ لَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلَا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَلْ قَالَ مَالِكٌ هِيَ أَخْفَضُ مِنَ السُّنَّةِ وَإنَّ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَاةَ النَّافِلَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا إِلَّا جِنَازَةَ من ترجى بركته أَوله حق من قَرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَجْهُ الْأَوَّلِ فِعْلُهُ

عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ وَقَوْلُهُ صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبدا﴾ فَيَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَجُوبُهَا عَلَيْنَا بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَفْهُومَ النَّهْيِ إِثْبَاتُ نَقِيضِهِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ ثُبُوتِ الْأَمْرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِجَوَازِ ثُبُوتِهِ مُبَاحًا وَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَيَّنَ فَرْضِيَّةَ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ قَالَ لَهُ السَّائِلُ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ وَلِاشْتِغَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى وَلَدِهِ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَتَقَدَّمَتْ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ لَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام اتى وَلَده شِئْت بِكَفَنٍ وَحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ فَغَسَّلَتْهُ ثُمَّ كَفَّنَتْهُ بِذَلِكَ الْكَفَنِ وَحَنَّطَتْهُ بِذَلِكَ الْحَنُوطِ وَكَانَ ذَلِكَ الْكَفَنُ وِتْرًا مِنْ ثِيَابٍ بِيضٍ وَتَقَدَّمَ مَلَكٌ مِنْهُمْ فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصُفَّتِ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ أَلْحَدُوهُ فِي الْقَبْرِ وَنَصَبُوا عَلَيْهِ اللَّبَنَ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالُوا لِابْنِهِ شِئْت هَكَذَا فَاصْنَعْ بِوَلَدِكَ وَإِخْوَتِكَ فَإِنَّهَا سُنَّتُكُمْ قَالَ سَنَدٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ النِّدَاءَ لَهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالصِّيَاحَ خَلْفَهَا وَاسْتَحَبَّ الْإِعْلَامَ بِهَا فِي الْحَيِّ مِنْ غَيْرِ صِيَاحٍ وَقَدْ نَعَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ إِخْرَاجِ الْمَيِّتِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ يُسْتَحَبُّ سُرْعَةُ الْمَشْيِ بِهَا وَفِي الْكِتَابِ تَتْبَعُ الشَّابَّةُ جِنَازَةَ وَلَدِهَا وَوَالِدِهَا وَزَوْجِهَا وَأَخِيهَا إِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ عَلَى مِثْلِهِ عُرْفًا وَيُكْرَهُ لَهَا على غَيرهم

وَكَرِهَ ابْنُ حَبِيبٍ مُطْلَقًا قَالَ وَيَمْنَعُهُنَّ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا رَدَّهُنَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ فِي الْجَنَائِزِ نَصِيبٌ ثُمَّ الْبَحْثُ عَنِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ وَالْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الشُّرُوط وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيَدُلُّنَا عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهَا خِلَافًا لِقَوْمٍ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لايقبل اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ لِوَضْعِهِ فِي الشَّرْعِ لِلْمُتَبَايِنَاتِ وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مُسَمَّيَاتِهِ عِنْدَ الْخَصْمِ فَلَا يَتَعَيَّنُ انْدِرَاجُهَا فِي اللَّفْظِ وَلَوْ سُلِّمَ جَوَازُهُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَتْ تَفُوتُ بِالْتِمَاسِ الْمَاءِ فَالْأَمْرُ وَاسِعٌ وَمَا عَلِمْتُ أحدا من الماضين كرهه إِلَّا مَالك وَاشْتَرَطَ حُضُورَ الْمَيِّتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ غَائِبٌ جَوَابُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا بِهِ لَصَلَّى عَلَى الْغَائِبِينَ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ سُنَّتَهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِمَامَةُ فَإِنْ فُعِلَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تفت وَهُوَ مُنَاقض لما تقدم من النَّفْل وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً فِيهَا لَمْ يَقْطَعْ وَلَمْ يُعِدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ لَا تُقْضَى وَالتَّرْتِيبُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فِي المؤقتات وَهِيَ آكَدُ مِنَ النَّوَافِلِ فَلَا

يقطع وَإِن ذكر الْجِنَازَة فِيهَا اسْتخْلف أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُعِدْ وَإِنْ لَمْ تُرْفَعِ الْجِنَازَةُ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْقِيَامُ قَالَ أَشْهَبُ وَ (ش) وَ (ح) إِنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَا يجزى إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا من الرغائب سَاغَ أَنْ تُجْزِئَهُمْ الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ التَّحْرِيمُ وَالسَّلَامُ وَهُمَا فِيهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الدُّعَاءُ وَفِي الْكِتَابِ يَدْعُو وَلَا يَقْرَأُ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) وَابْن جنبل يَقْرَأُ فِي الْأُولَى خَاصَّةً وَحَكَاهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ أَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبُخَارِيِّ كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ جَوَابُهُ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى الصَّلَاة الْمُطلقَة الَّتِي لَا تُضَاف وَهَذِه لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافَةً لِلْجِنَازَةِ فَلَا تَنْدَرِجُ فِي الْعُمُومِ كَمَا لَمْ يَنْدَرِجِ الْمَاءُ الْمُضَافُ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الْوَارِدِ فِي الْقُرْآنِ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ مُشْتَرَكٌ لِذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْجِنَازَةِ وَمَا لَيْسَ فِيهَا تَكْبِيرٌ كَصَلَاةِ الْأَخْرَسِ وَمَا لَيْسَ فِيهَا قِيَامٌ كَالْمَرِيضِ وَلَيْسَ بَيْنَهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا وَإِنْ جَوَّزْنَا اسْتِعْمَالَهُ فِي جَمِيعِ مُسَمَّيَاتِهِ لَكِنْ لَا يَجِبُ فَلَا تَنْدَرِجُ صُورَةُ النِّزَاعِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جُزْءٌ لِلْمَكْتُوبَةِ وَفِي الْمُوَطَّأِ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة فَكيف تصلي على الْجِنَازَة فَقَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمَدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل