(الْبَاب الثَّالِث فِي شُرُوطه)
وَفِي الْمُقدمَات هَب سِتَّةٌ الْإِسْلَامُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْتِ بِخِطَابٍ يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَين الْجِهَاد وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّ حُقُوقَ السَّادَاتِ فَرْضُ عَيْنٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَالذُّكُورَةِ لِضَعْفِ أَبْنِيَةِ النِّسْوَانِ عَنْ مُكَافَحَةِ الْأَقْرَانِ وَلِاحْتِيَاجِهِنَّ إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَالِاسْتِطَاعَةُ بِالْبَدَنِ وَالْمَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْقُدْرَةُ بِسَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى السِّلَاحِ وَوَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ تَرَدُّدٌ فِي الْقِتَالِ بِالْحِجَارَةِ وَاخْتَارُوا عَدَمَ اعْتِبَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْجَوَاهِرِ وَالرُّكُوبُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَنَفَقَاتُ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ فَإِنْ صَدَمَ الْعَدُوُّ الْإِسْلَامَ وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ لِتَعَيُّنِ الْمُدَافَعَةِ عَنِ النَّفْسِ وَالْبُضْعِ
فارغة
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَوَانِعِهِ)
وَهِيَ اثْنَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ الدَّيْنُ الْحَالُّ دُونَ الْمُؤَجَّلِ فَإِنْ كَانَ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَكَّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالْحَالِّ فَلَهُ السَّفَرُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ الْمَانِعُ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ الْوِلَادَةُ فَلِلْوَالِدَيْنِ الْمَنْعُ دُونَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ح وَالْأَبُ الْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي مَنْعِ الْأَسْفَارِ وَالْأَخْطَارِ إِلَّا فِي الْجِهَادِ لِأَنَّ مَنْعَهُ رُبَّمَا كَانَ لِشَرْعِهِ لَا لِطَبْعِهِ وَقِيلَ يَسْتَوِيَانِ وَقَالَهُ ح لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ لُقْمَان 15 وَمِنَ الْمُرَادِ الْمُشْرِكَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ لُقْمَان 15 إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَصْدَهُ وَهَنُ الدِّينِ وَلَيْسَ مِنَ الْمَوَانِعِ خَوْفُ اللُّصُوصِ فِي الطَّرِيقِ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ أهم من الْكفَّار
صفحة فارغة
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقِتَالِ)
وَالنَّظَرِ فِي الْمُقَاتِلِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَاتِلِ وَهُوَ مَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ الشُّرُوطُ وَالْأَسْبَابُ وَانْتَفَتْ عَنْهُ الْمَوَانِعُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُقَاتَلِ وَهُمْ ثَلَاثُ فِرَقٍ الْحَرْبِيُّونَ وَالْخَوَارِجُ وَالْمُحَارِبُونَ وَتُؤَخَّرُ الثَّالِثَةُ إِلَى كتاب الْجِنَايَات الْفرْقَة الْأُولَى الْحَرْبِيُّونَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْحَبَشَةِ وَالتّرْك وَهَا هُنَا تَفْرِيعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا يُقْتَلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا الْمَشَايِخُ الْكِبَارُ وَلَا الرُّهْبَانُ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ وَيُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ وَنَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَتْلِ الْعَسِيفِ وَهُوَ الْأَجِيرُ وَفِي مُسْلِمٍ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن قتال النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَفِي النَّسَائِيِّ لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ
الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ وستجد قوما فحصوا عَن أوساط رُؤْسهمْ مِنَ الشَّعَرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَإِن مُوصِيكَ بِعَشَرَةٍ لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِير هرما وَلَا تقطعن شَجرا مثمرا وَلَا تحرقن عَامِرًا وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلِهِ وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ وَلَا تغلل وَلَا تخن وَقَالَ ش يُقْتَلُ الشُّيُوخُ وَالرُّهْبَانُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اققتلوا شُيُوخ الْمُشْركين واستحيوا شرخهم يَعْنِي شبابهم ولاندارجهم فِي عُمُومَاتِ النُّصُوصِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذِي الرَّأْيِ وَيُخَصَّصُ مِنْهُ مَنْ لَا رَأْي لَهُ بِالْقِيَاسِ عَن النِّسَاءِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي وَوَافَقَنَا ح وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شُكَّ فِي الْبُلُوغِ كُشِفَ عَن المؤتزر يعْتَبر نَبَات عانته وَقيل لَا يقبل حَتَّى يَحْتَلِمَ وَلَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ وَلَا الرَّاهِبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ وَقِيلَ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي الرَّاهِبَاتِ قَوْلَانِ تَرْكُهُنَّ قِيَاسًا عَلَى الرِّجَال ويوسرن لِاخْتِصَاصِ مَعْنَى التَّرَهُّبِ بِالرِّجَالِ وَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا يُقْتَلُ الْمَعْتُوهُ وَلَا الْأَعْمَى وَلَا الزَّمِنُ إِلَّا أَنْ يُخْشَى رَأْيُهُمَا وَقِيلَ لَا يُقْتَلَانِ مُطْلَقًا وَلَا يَقْتُلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْمُشْرِكَ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّهُ إِلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُعَاجِلَهُ على نَفسه وَقَالَهُ ش لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حُذَيْفَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ عُقْبَةَ وَالصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ فَإِنْ قَتَلَ مَا مُنِعَ مِنْ قَتْلِهِ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ شَيْخٍ بَعْدَمَا صَارَ مَغْنَمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تُجْعَلُ فِي الْمَغْنَمِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ الْمَازرِيّ ظَاهر الْمَذْهَب أَن إغزاء الْمَرْأَةِ بِالصِّيَاحِ لَا يُبِيحُ قَتْلَهَا وَلَا حِرَاسَتَهَا الْعَدُوَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقْتَلُ رُهْبَانُ الْكَنَائِسِ لِخُلْطَتِهِمْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَعَدَمِ أَمَانِنَا مِنْ ضَرَرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي المحلقين أوساط رُؤْسهمْ وَاسْمُهُمُ الشَّمَامِسَةُ وَإِذَا قَاتَلَنَا مَنْ مُنِعْنَا مِنْ قَتْلِهِ قَاتَلْنَاهُ وَقَتَلْنَاهُ فَإِنْ رَمَتِ الْمَرْأَةُ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُبِيحُ ذَلِك قِتَالهمْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَتَلَتْ بِمَا رَمَتْ وَقَالَ سَحْنُونٌ تُقَاتَلُ بِمَا قَتَلَتْ بِهِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الرُّهْبَانِ وَالْمَسَائِحُ فَمَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمْ أُخِذَ وَمَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَهُمْ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مَا يُشِيرُ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ وَمَا يُشِيرُ إِلَى أَخْذِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَخْذُ الْمَالِ وَالنَّفْسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذْ مَرَّ الْجَيْشُ بِعَبِيدِ الرُّهْبَانِ وَزَرْعِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لِلْقُوتِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُونَ أَوْ تَقَاتَلُوا جَازَ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يَتَشَاغَلُ الرُّهْبَانُ إِلَّا بِهِمْ وَاعْتَزَلُوا أَهْلَ مِلَّتِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَمَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّ الْأَمْوَالَ لَهُمْ فَلَا تُؤْخَذُ وَإِنْ كَثُرَتْ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُتْرَكُ لَهُمْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَعِيشُ بِهِ الْأَيَّامَ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْبَقَرَتَانِ تَكْفِيَانِ الرَّجُلَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا يُبَاحُ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ الصُّنَّاعُ عِنْدَنَا لِأَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِصَنَائِعِهِمْ يَمْنَعُهُمْ عَنَّا كَاشْتِغَالِ الرُّهْبَانِ بِالتَّعَبُّدِ وَخَالَفَ سَحْنُونٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ وأباح قتل الحراس وَقَالَ لَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْعَسِيفِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّانِعَ مُعِينٌ لِأَهْلِ دِينِهِ بِصَنِيعَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِبِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَتْلِ رُهْبَانِ الْكَنَائِسِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الصُّنَّاعُ وَلَا الْفَلَّاحُونَ وَرُوِيَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْأَكَّارِينَ وَهُمُ الْفَلَّاحُونَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْتَلُ الْفَلَّاحُ الثَّانِي فِي
الْكِتَابِ مَنْ وُجِدَ بِسَاحِلِنَا مِنَ الْعَدُوِّ وَقَالُوا نَحْنُ تُجَّارٌ وَنَحْوُهُ فَلَا يُقْتَلُونَ وَلَيْسُوا لِمَنْ وَجَدَهُمْ وَيَرَى فِيهِمُ الْإِمَامُ رَأْيَهُ وَأَنَا أَرَاهُمْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا قَالَ تَاجِرُهُمْ ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِلتُّجَّارِ أَوْ يُؤْخَذُ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ مُقْبِلًا إِلَيْنَا فَيَقُولُ جِئْتُ أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُرَدُّ إِلَى مَأْمَنِهِ وَإِذَا لَفَظَهُمُ الْبَحْرُ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَارٌ وَلَا يُعْلَمُ صِدْقُهُمْ وَمَعَهُمُ السِّلَاحُ رَأَى فِيهِمُ الْإِمَامُ رَأْيَهُ وَلَا يُخَمَّسُونَ إِنَّمَا الْخمس فِيهَا أُوجِفَ عَلَيْهِ قَالَ يَحْيَى وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ إِنْ كَانَ شَأْنه التِّجَارَة عندنَا فَهُوَ كأمان وَإِلَّا فَلَا عَهْدَ وَلَا ذِمَّةَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْتَهَدُ فِي الْجَاسُوسِ وَرَأى أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ تَوْبَةً قَالَ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ دُونَ النَّفْيِ وَالْقَطْعِ لِبَقَاءِ الْفَسَادِ مَعَهُمَا وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى مَكَّة يُخْبِرهُمْ بمقدمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ يَا رَسُول الله فَلم يُنكر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا كَانَ الْجَاسُوسُ مُسْلِمًا فَقِيلَ يُقْتَلُ وَاخْتُلِفَ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَقِيلَ إِنَّ ظُنَّ بِهِ الْجَهْلُ وَكَانَ مِنْهُ الْمَرَّةَ نُكِّلَ وَإِن كَانَ مُعْتَادا قتل وَقيل يجلد جادا مُنَكِّلًا وَيُطَالُ سَجْنُهُ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ مَالِكٌ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْمُحَارِبِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِذَا ادَّعَى الْحَرْبِيُّونَ أَنَّهُمْ أَتَوْا يُسَلِّمُونَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي السَّلَام وَلَا التِّجَارَةِ وَلَا الْفِدَاءِ وَيَرَى فِيهِمُ الْإِمَامُ رَأْيَهُ فِي الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّكَرُّرَ لِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا أُخِذُوا فِي بِلَاد الْإِسْلَام أَو قبلهَا الْأَشْهب وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَيُرَدُّونَ إِلَى مَأْمَنِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ إِنْ أُخِذُوا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ
أما فِي بِلَاد الْإِسْلَام فهم فَيْء ليحي بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ أُخِذُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ شَأْنُهُمُ التَّكَرُّرَ إِلَيْنَا قُبِلَ قَوْلُهُمْ أَو ردو إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَمَّا إِنْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِهِمْ إِلَيْنَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ لَا يُسْتَرَقُّونَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الْخَوَارِجُ وَالْخَارِجُونَ عَلَيْنَا مِنْ مِلَّتِنَا قِسْمَانِ لِطَلَبِ الْمُلْكِ وَهُمْ عُصَاةُ الثَّوْرَةِ وَلِنُصْرَةِ مَذَاهِبِهِمْ بِالتَّأْوِيلِ وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَإِذَا خَرَجُوا عَلَى إِمَامٍ عَدْلٍ وَدَعَوْا لِمَذْهَبِهِمْ دَعَاهُمْ لِلسُّنَّةِ فَأن أَبَوا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا كَفَّرَهُمْ وَلَا سَبَاهُمْ وَلَا أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ التُّونُسِيُّ ويتوارثون عَن الْفُقَهَاء لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحِ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ ويقرأون الْقُرْآنَ وَلَا يَتَجَاوَزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُ أَحَدُهُمْ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي السهْم وَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ وَقَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ فَقَوْلُهُ يَتَمَارَى فِي الْفُوقِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْخِلَافِ فِي كُفْرِهِمْ وَأَنَّ لَهُمْ نَصِيبًا مِنَ الدّين مشكوكا فِيهِ ويكوون قَتْلُهُمْ عَلَى هَذَا حَدًّا كَالرَّجْمِ فَوَائِدُ يُرْوَى ضئضئ وضيضي هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْمَعْدِنُ وَالَّذِي يُلَفُّ عَلَى طَرَفِ السَّهْمِ وَالنَّصْلِ وَالْفُوقُ طَرَفُ السَّهْمِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْوَتْرُ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِمْ وَعَلَى الْقَوْلِ بالتكفير لَا يتوارثون وَعدم التفكير ظَاهر
مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ وَقِيلَ يُضْرَبُونَ وَيُسْجَنُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوا إِلَى بِدْعَتِهِمْ فَيُقَاتَلُونَ وَلَا تستباح نِسَائِهِم وَلَا أَمْوَالُهُمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَابَ الْخَوَارِجُ بعد إِصَابَة الدِّمَاء وَالْأَمْوَال سَقَطت ادماء وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ بِخِلَافِ الْمُحَاربين وَيُؤْخَذ من وَجه بِعَيْنِه وَلَا حد على مرأة سبيت وَلَا يلاعنها زَوجهَا وَيحد قَذفهَا وَتُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ عِدَّةِ الْآخَرِ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ سَحْنُون لَهُم حكم الْمُسلمين فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَعدد الْأَوْلَاد والمدبرين والوصاية وَلَا يُتْبَعُونَ بِمَا نَالُوا مِنَ الْفُرُوجِ وَمَا لَا يعرف بِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وُقِفَ فَإِنْ أُيِسَ مِنْهُ تُصُدِّقَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سَبَى الْخَارِجِيُّ امْرَأَة فأولدها ألحق بِهِ وَالِده كَمُسْتَحَقَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ثَمَّةَ وغذا كَانَ الْخَوَارِجُ يَطْلُبُونَ الْوَالِيَ الظَّالِمَ لَمْ يَجُزِ الدَّفْعُ عَنْهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ قَتْلُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْبَاغِيَةِ إِلَّا مَعَ الْوُلَاةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صفة الْقِتَال وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْمَائِدَة 67 وَفِي الْكِتَابِ لَا نُقَاتِلُ وَلَا نَثْبُتْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَتَوْا إِلَى بِلَادِنَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ فَلَا يدع وتطلب غِرَّتُهُ وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَالدَّعْوَةُ قَطْعٌ لِلشَّكِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَجُوزُ ابْتِغَاءُ غِرَّةِ الْعَدُوِّ لَيْلًا وَنَهَارًا لِبُلُوغِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ أَقْطَارَ الأَرْض إِلَّا من تراجى إِجَابَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْحُصُونِ فَيُدْعَى قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْقِبْطُ فَلَا بُدَّ مِنْ دَعَوْتِهِمْ بِخِلَافِ الرُّومِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ فَقِيلَ لِبُعْدِ فَهْمِهِمْ وَقيل لشرفهم و \ بِسَبَب مَارِيَة وَهَاجَر لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ نَسَبًا وَصِهْرًا قَالَ المزاري ضَابِطُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يُقَاتل عَلَيْهِ وَمَا يَدعِي إِلَيْهِ وَمن علم فَقِيه أَقْوَالٌ الدَّعْوَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْكتاب
وَإِسْقَاطُهَا مُطْلَقًا رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالرَّابِعُ يَدْعُو الْجَيْش الْكَثْرَة لأمنه العائلة دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ عِنْدِي ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَمَّا إِنْ عَاجَلَنَا الْعَدُوُّ فَلَا يُدْعَى وَلَوْ أَمْكَنَتِ الدَّعْوَةُ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَعْلَمُ أَيُقَاتَلُ عَن الْمُلْكِ أَوِ الدِّينِ دُعِيَ وَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ فِي هَذَا الْقِسْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَلَغَهُ فَأَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ مِنَ الْجَيْشِ الْعَظِيمِ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّن الْإِجَابَة على الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَعْلَمُونَ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَمُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ وَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إِجَابَتُهُمْ وَمُبَاحَةٌ إِذَا لَمْ يُرْجَ قَبُولُهُمْ وَمَمْنُوعَةٌ إِنْ خُشِيَ أَحَدُهُمْ لِحَذَرِهِمْ بِسَبَبِهَا وَاخْتُلِفَ فِي التَّبْيِيتِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِقَضِيَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَنْ وَجَبَتْ دَعْوَتُهُ لَا يَجُوزُ تَبْيِيتُهُ وَمَنْ تُسْتَحَبُّ دَعْوَتُهُ يُكْرَهُ تَبْيِيتُهُ وَمَنْ أُبِيحَتْ أُبِيحَ إِلَّا أَن يخْشَى اخْتِلَاط الْمُسلمين بِاللَّيْلِ وغذ تَوَجَّهَ الْقِتَالُ لَا يَعْمَلُونَ بِالْحَرْبِ بَلِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَمُعْتَمَدُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ اخْتِلَافُ الْآثَارِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَام قد أغار عَلَيْهِ السَّلَام عَليّ بِنَبِي المصطلق وَهُوَ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تَسْعَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وسبى سَبْيهمْ وَفِيه كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ إِذَا سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي وجوب الدعْوَة وَرِوَايَات ثَالِثُهَا وُجُوبُهَا لِمَنْ
بَعُدَتْ عَلَيْهِ دَارُهُ وَخِيفَ مِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمَقْصُودِ وَرَابِعُهَا الْجُيُوشُ الْكِبَارُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ أَحَدُهَا الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْأَحْوَالِ وَثَانِيهَا تَبْقِيَتُهَا عَلَى حَالِهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ الْوُجُوبُ وَالسُّقُوطُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ صِفَةُ الدَّعْوَةِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَجَابُوا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِلَّا عُوِّضَتْ لَهُمُ الْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا وَإِنْ أَجَابُوا طُولِبُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَيْثُ يَنَالُهُمْ سُلْطَانُنَا فَإِنْ أَجَابُوا كُفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالدَّعْوَةِ فَقُتِلُوا قَبْلَهَا وَاسْتُبِيحَ مَالُهُمْ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقِتَالُهُمْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَقَالَ ش تَجِبُ الدِّيَةُ كَالذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ بالعهد الْمَانِع وَهَا هُنَا لَا عَهْدَ وَالدَّعْوَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُ البغداديين لَو أَن الْمَقْتُول تمسك بكتابه وآمن بنبينا وَنبيه على جنب مَا اقْتَضَاهُ كِتَابُهُ فَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْجِهَادِ مَعَ وُلَاةِ الْجَوْرِ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَأَضَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ وَاسْتدلَّ البُخَارِيّ على ذَلِك بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ولأنا أإن اسْتَطَعْنَا إِزَالَةَ مُنْكَرِهِمْ أَطَعْنَا طَاعَتَيْنِ بِالْجِهَادِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ عَنَّا وُجُوبُ الْإِنْكَارِ فَنُطِيعُ بِالْجِهَادِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يجب الْخُرُوج مَعَهم لَيْلًا يعينهم عَلَى مَا يَقْصِدُونَهُ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا أَرَى أَنْ يَغْزُوا مَعَهُمْ إِذَا لَمْ يُوَفُّوا بِالْعَهْدِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَعَدِّيهِمْ فِي الْخمس وبشرب الْخُمُور وأنواع الْفسق وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي وَقْتٍ أَكْثَرُ مُجَاهِدِيهِ أَهْلُ الْخَيْرِ بِتَأَخُّرِهِمْ يَضْعُفُ النَّاسُ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْأَهْلِ إِلَى السواحل وَلَا
يُدَرَّبُ بِهِنَّ إِلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَلَا الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ كُنَّا نَخْرُجُ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدِمُهُمْ وَنَسْقِي الْجَرْحَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى قَالَ اللَّخْمِيّ وَفِي مُسلم نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن السّفر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ يَدُ الْعَدُوِّ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْجَيْشُ عَظِيمًا خَوْفَ سُقُوطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَظْهِرَ الْحَرَامِ وَقَالَ ح يَجُوزُ فِي الْجُيُوشِ الْعَظِيمَةِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ سَحْنُونٍ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَأَجَازَ الْفُقَهَاءُ الْكِتَابَةَ إِلَيْهِمْ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا دَعْوَةً إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَتَبَ إِلَيْهِمْ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ آل عمرَان 64 الْآيَةَ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيمِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ صَوْنًا عَنِ الِاسْتِخْفَافِ وَأَجَازَهُ ح لِتَوَقُّعِ الْإِرْشَاد وَعند ش قَولَانِ إِن طَلَبُوا مُصْحَفًا لِيَنْظُرُوا فِيهِ لَمْ يُمَكَّنُوا فَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مُعَامَلَتَهُمْ بِالدَّنَانِيرِ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَحْدُثْ سِكَّةُ الْإِسْلَامِ إِلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَيُرْوَى فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ الْبَالِغُونَ وَيَجُوزُ بِالْعَبِيدِ بِإِذْنِ السَّادَةِ وَبِالْمُرَاهِقِينَ الأقوياء وَلَا يجوز بالمشركين خلافًا ل ح لنا مَا فِي مُسلم خرج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَبْلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جَوْلَةٌ وَنَجْدَةٌ ففرح أَصْحَابه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ الرَّجُلُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جِئْتُ لِأَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فان أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَدْرَكْنَا بِالشَّجَرَةِ أدْركهُ الرجل وَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ لَا فَقَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَانْطَلِقْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا فِي الصَّفِّ وازحف أَمَّا فِي الْهَدْمِ وَالْمَنْجَنِيقِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ بِمَنْ سالمه على من حاربه لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَعَانَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْجَوَابُ عَن الْحَدث السَّابِق أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَفَرَّسَ فِيهِ الْإِسْلَامَ إِذْ مَنَعَهُ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي الدَّوَاوِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا يُرْوَى أَنَّ من أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الرَّجُلِ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ مِصْرَ أَوِ الشَّامِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي اسْمٍ مَكْتُوبٍ فِي الْعَطَاءِ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَالًا لِيَتْرُكَ لَهُ ذَلِكَ الِاسْمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزِّيَادَةِ فِي الْعَطَاءِ بِعَرَضٍ وَلِأَنَّ الْمُعْطَى إِنْ كَانَ صَاحِبَ الِاسْمِ فَقَدْ أَخَذَ الْآخَرُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَقَدْ بَاعَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ تَحَالَفَا وَاقْتَسَمَاهُ إِنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ الْخُرُوجَ وَلَيْسَ عَطَاءٌ ثَابِتًا أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ الْأُعْطِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَفِي الْكِتَابِ وَقَدْ وَقَفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ الْفَيْءَ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ لِلْمُجَاهِدِينَ وَفَرَضُوا مِنْهُ لِلْمُقَاتِلَةِ وَالْعِيَالِ وَالذَّرَارِيِّ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فَمَنِ افْتَرَضَ فِيهِ وَنِيَّتُهُ الْجِهَادُ جَازَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَصْحَابُ الْعَطَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ لما يرعون وَقَالَ مَكْحُول روعات الْبعُوث تَنْفِي رواعات يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَجْرًا وَيَغْزُوَ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الدِّيوَانِ جَازَ إِذَا كَانَتْ جِهَةً تَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ رَجُلَانِ أَنْ يَتَطَاوَيَا وَهُمَا من مَا حوزين فَيرجع كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى مَا حوز صَاحِبِهِ جَازَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ عُرَفَاؤُهُمْ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الطَّوَا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْوَاوِ مَقْصُورٌ وَالْمَاحُوزُ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء الْمُعْجَمَةِ وَفِي النُّكَتِ الْمَاحُوزُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرَابَطُ فِيهِ نَحْوُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْمِنِسْتِيرِ وَالطَّوَا الْمُبَادَلَةُ فَإِذَا كَتَبَ الْإِمَامُ بَعْضَهُمْ لِلْخُرُوجِ إِلَى
جِهَة وَبَعْضهمْ إِلَى جِهَة اخبر فَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا لِثَغْرِ هَذَا وَهَذَا لِثَغْرِ هَذَا وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ جَعْلُ الْقَاعِدِ لِلْخَارِجِ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدَّ الثغور خلافًا ش وح لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا خَرَجَ لَهُمُ الْعَطَاءُ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ وَلَا يَجْعَل لغير من فِي ديوانه ليغرو عَنهُ وَقد كره إجَازَة فَرَسِهِ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ فَإِجَارَةُ النَّفْسِ أَشَدُّ كَرَاهَة قَاعِدَة العوضان لَا يَجْتَمِعَانِ للشَّخْص وَاحِد وَلذَلِك منعنَا الْإِجَازَة عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا لِلْمُصَلِّي مَعَ عِوَضِهَا وَحِكْمَة الْمُعَارضَة انْتِفَاع كل وَاحِد من المتعارضين بِمَا يُبْذَلُ لَهُ وَالْجِهَادُ حَاصِلٌ لِلْمُجَاهِدِ وَمُقْتَضَى ذَلِك الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ اعْتمد ش وح وَرَاعَى مَالِكٌ الْعَمَلَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ فِي الطَّوَا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ وآخذ بعثي وَخذ بَعثك وَأَزِيدك وَكَذَا وَكَذَا وَكَرَاهَة شُرَيْحٌ قَبْلَ الْكَتَبَةِ أَمَّا بَعْدَهَا فَهُوَ جَائِزٌ إِلَّا لِمَنِ انْتَصَبَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَاحُوزٍ إِلَى مَاحُوزٍ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ فِي الْجُعْلِ قَالَ ابْنُ يُونُس أما إِذا لم يتَقَدَّم كتبه قلم يجد عَلَيْهِمَا خُرُوج فَلَا فَائِدَة فِي الْإِعْطَاء قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا سَمَّى الْإِمَامُ رَجُلًا فَلَا يُجْعَلُ لِغَيْرِهِ الْخُرُوجُ عَنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِذَا قَالَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَعْثِ الْفُلَانِيِّ مِائَةٌ وَأَعْطَى بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ جَازَ وَلَوْ قَالَ يَخْرُجُ جُمْلَةُ بَعْثِ الصَّيْفِ فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ لِمَنْ بَعْثُهُ فِي الرّبيع لم يجز إِلَّا بأذى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ وَهَذَا جَائِزٌ إِلَّا لِمَنْ أَوْقَفَ نَفْسَهُ يَلْتَمِسُ الرِّبْحَ مَتَى وَجَدَهُ خَرَجَ فَمَكْرُوهٌ وَأَمَّا إِذَا قَالَ خُذْ بَعْثِي وَآخُذُ بَعْثَكَ قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ فَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ أَجْمَعَ عَلَى الْغَزْوِ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ مَا يُعْطَى وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ فِي الْغَزْوِ إِلَى الْقُفُولِ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ وَتَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ لِأَنَّ غَزْوَهُمْ مَعْرُوفٌ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي وُجُوهِ الْقِتَالِ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَتَغْرِيقِهَا بِالْمَاءِ وَإِخْرَابِهَا وَقَطْعِ شَجَرِهَا الْمُثْمِرِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ
الْأَئِمَّةُ يُجَازُ قَطْعُ النَّخْلِ وَنَحْوِهِ لِمَا فِي مُسلم أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الصِّدِّيقِ رَضِي الله عَنهُ مَا يُرْجَى انْتِفَاعُ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَإِذَا كَانَ مُسْلِمٌ فِي حِصْنٍ أَوْ مَرْكَبٍ لَا يُحْرَقُ وَلَا يُغْرَقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ الْفَتْح 25 وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ ذُرِّيَّةُ الْمُشْرِكِينَ وَنِسَاؤُهُمْ وَإِذ خَرَقَ الْعَدُوُّ سَفِينَةَ الْمُسْلِمِينَ جَازَ خُرُوجُهُمْ إِلَى الْبَحْرِ فِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يَرَهُ رَبِيعَةُ إِذَا طَمِعَ فِي النَّجَاةِ أَوِ الْأَسْرِ وَقَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا الصَّبْرُ أَفْضَلُ وَلَا يُلْقِي الرَّجُلُ نَفْسَهُ بِسِلَاحِهِ لِيَغْرَقَ بَلْ يَثْبُتُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ إِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الْأَنْفَال 60 وَفِي النَّارِ خِلَافُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ تَرَكْنَاهُمْ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ تُرِكُوا وَإِنْ خفنا على أَنْفُسنَا لِأَن دم الْمُسلم لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ فَإِنْ تَتَرَّسُوا فِي الصَّفِّ وَلَوْ تُرِكُوا لَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَخِيفَ اسْتِئْصَالُ قَاعِدَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ وَجَبَ الدَّفْعُ وَسَقَطَ مُرَاعَاةُ التُّرْسِ وَلَا يَجُوزُ حمل رُؤْس الْكُفَّارِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَلَا إِلَى الْوُلَاةِ وَقَدْ كَرِهَهُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا فِعْلُ الْعَجَمِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تُرْمَى الْحُصُونُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وصبيان فقد رمي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ الله إِن فيهم النِّسَاء وَالصبيان قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحِصْنِ إِلَّا الْمُقَاتِلَةُ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ
رَمْيَهَا بِالنَّارِ وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ وَإِذَا كَانَ مَعَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَأَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ يَجُوزُ الْمَنْجَنِيقُ دُونَ التَّغْرِيقِ وَالتَّحْرِيقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَيَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ وَمَنْعُ جَمِيعِ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ التَّغْرِيقُ وَالْمَنْجَنِيقُ دُونَ التَّحْرِيقِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهم أُسَارَى للْمُسلمين امْتنع التحريق والتغريق قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ الْمَنْجَنِيقُ وَقَطْعُ الْمَاءِ عَنْهُمْ وَرُوِيَ مَنْعُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَأَمَّا السُّفُنُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ التَّحْرِيقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُصُون أَنهم إِذا لَمْ يَحْرِقُوهُمْ فَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ عَلَيْهِمْ فِي الْحُصُونِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الْأُسَارَى فَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ وَإِنْ كَانَ فيهم النسوان وَالصبيان جَازَ قولا وَاحِد وَالْمُدْرِكُ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَوْله تَعَالَى ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتهم بأيدهم وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْحَشْر 2 وقَوْله تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ الْحَشْر 5 وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ وَوَافَقَنَا ح فِي قَتْلِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُضْعِفُ قُوَاهُمْ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وش لَا يَجُوزُ إِتْلَافُ الْخَيْلِ وَالْبَغْلِ لِعَدَمِ الْمَأْكَلَةِ وَيَجُوزُ إِتْلَافُ فَرَسِ الْفَارِسِ تَحْتَهُ بِلَا خِلَافٍ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّجَرِ وَيُفَرِّقُ الْخَصْمُ بِأَنَّ مَرْكُوبَهُ آلَةٌ لِلشَّرِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالنَّبَاتُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَنَقِيسُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ اخْتَارَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الذَّبْحَ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّمْثِيلِ وَنَهَى بَعْضُ الْأَصْحَاب عَنهُ ليبعده عَن الْأكل وَيُمكن أَن تجوق لِبُعْدِ ذَلِكَ عَنِ الْأَمْتِعَةِ وَخُيِّرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالتَّعَرْقُبِ وَأَمَّا النَّحْلُ فَنُهِيَ عَن إِتْلَافه لَا مَكَان تَطَيُّرِهِ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا كَحَمَامِ الْأَبْرِجَةِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابِّ فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً تُقَوِّيهِمْ فَرِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا الْمَنْعُ لِمَا رُوِيَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْجَوَازُ كَالدَّوَابِّ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ إِنْ عَجَزَ
عَنْ وُصُولِهِ لِبَلَدِنَا تُرِكَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَقُتِلَتِ الرِّجَالُ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَسْقَطْنَا حُكْمَ الْقَتْلِ عَنْهُم وَإِذا تركنَا الْوَالِدَان وَالنِّسْوَانَ وَالشُّيُوخَ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ فَهُمْ لِمَنْ أَخذهم أَو فِي حوزة الْإِسْلَام فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُمَلَّكُونَ وَذَلِكَ كَالْعِتْقِ لَهُمْ الْبَحْثُ السَّابِعُ فِي الْمُبَارَزَةِ فِيمَا تَجُوزُ الْهَزِيمَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اخْتُلِفَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْآن الْعدَد خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الْأَنْفَال 66 قِيلَ التَّخْفِيفُ فِي الْعَدَدِ فَلَا يَفِرُّ الْعَدو مِنْ مَثِيلِهِ وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُمْ سِلَاحًا وجلدا إِلَّا أَن يكون بِأَرْض الْحَرْب بموقع مَدَدِهِمْ فَلَهُ التَّوْلِيَةُ سَعَةً وَقِيلَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقُوَّةِ دُونَ الْعَدَدِ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ وَهَذَا الْقَوْلُ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ الِانْحِيَازَ إِلَى وَالِي جَيْشِهِ الْأَعْظَمِ وَتَنْحَازُ السَّرِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِلَى مَنْ خَلْفَهَا مِمَّا يَلِيهَا وَإِذَا نَشَأَ الْقِتَالُ وَكَانَ السُّلْطَانُ ضَعِيفًا فَلَهُ الِانْحِيَازُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ فَالِانْصِرَافُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ قَدَرُوا وَإِلَّا تَلَازَمُوا حَتَّى يُقْتَلُوا وَإِذَا حُصِرَتِ الْمَدِينَة فضعفوا قَالَ ربيعَة يخرجُوا لِلْقِتَالِ أحب إِلَيّ من الْمَوْت جوعا وَإِن طَمِعُوا فِي النَّجَاةِ وَإِلَّا فَالصَّبْرُ أَحْسَنُ قَالَ التُّونُسِيُّ لَهُمُ الْخُرُوجُ إِلَى الْقِتَالِ لَعَلَّهُ أَرْوَحُ لَهُمْ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَرْكِبِ تُلْقَى عَلَيْهَا النَّارُ هَلْ يُلْقِي الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ لِيَغْرَقَ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْضَدَ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يُعْضَدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُ إِذَا أُخِذَ وَجَبَ فَدَاؤُهُ بِالْقِتَالِ وَغَيْرِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا حَمَلَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ عَلَى الْجَيْشِ الْعَظِيم أَرَادَ السُّمْعَةَ فَحَرَامٌ إِجْمَاعًا أَوْ خَوْفَ الْأَسْرِ لِإِحَاطَةِ الْعَدو بِهِ فَجَاز إِجْمَاعًا أَوْ لِيُلْقِيَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ وَالْقُوَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ لِأَنَّهُ ألْقى نَفسه إِلَى التَّهْلُكَةِ وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا زَالَ السَّلَفُ عَلَى
ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ مَالِكٍ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَوْلَيْنِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ فَرَّ إِمَامُهُ وَإِن بلغ عدد الْمُسلمين اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لَا يَجُوزُ التَّوَلِّي وَإِنْ كَانَ الْعَدو زَائِدا على الضعْف لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٍ لِلْآيَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ إِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾ آل عمرَان 111 خَاصٌّ بِبَدْرٍ وَالصَّحِيحُ تَعْمِيمُهُ إِلَى الْأَبَدِ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجُلَّابِ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح كُلُّ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا يُوجِبُهُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ نَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَفِّرُ الْقُلُوبَ وَيُفَرِّقُ الْكَلِمَةَ وَيُوجِبُ الدُّخُولَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ قَائِمَةٌ فَتَجِبُ لِأَنَّهُ مَنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ فَيَكُونُ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْمُعَاوَنَاتِ وَفِي اللّبَاب إِن زنا الْأَسِيرُ بِحَرْبِيَّةٍ ثُمَّ خُلِّصَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْحَدُّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الثَّانِي قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا تَيَقَّنَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُؤَثِّرُونَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَلَا أَثَرٍ أَصْلًا وَجَبَتِ الْهَزِيمَةُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْفِرَارِ إِلَى الْوَاجِبِ وَالْمُحَرَّمِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ بِحَسَبِ الْأَمَارَاتِ الدَّالَّة على الْمصَالح وتعارضها ورجحانها
فارغة
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَمْوَالِ الْكُفَّارِ)
وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَمْيِيزِ مَا يُخَمَّسُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمْوَالُ الْكُفَّارِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا لِلَّهِ خَالِصًا وَهُوَ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَعُشْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الصُّلْحِ يَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَثَانِيهَا لِمَنْ أَخَذَهُ وَلَا خُمُسَ فِيهِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِيجَافٍ قَالَ مُحَمَّد إِن هرب بِتِجَارَتِهِ لَمْ تُخَمَّسْ إِنْ أُسِرَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ خَرَجَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ خُمِّسَتْ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِذَلِكَ أَوِ الْجِهَادِ وَلَوْ خَرَجَ تَاجِرًا فَسَرَقَ جَارِيَةً أَوْ مَتَاعًا لِمَنْ يُخَمَّسُ قَالَ مَالِكٌ وَمَا طَرَحَهُ الْعَدُوُّ خَوْفَ الْغَرَقِ فَوُجِدَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا بِقُرْبِ قُرَاهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَيُجْرَى عَلَى حُكْمِ الرِّكَازِ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ قُرَاهُمْ خُمِّسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ الْحَرْبِيِّينَ فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّينَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ وَثَالِثُهَا خُمُسُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَبَقِيَّتُهُ لِوَاجِدِهِ وَهِيَ الْغَنِيمَةُ وَالرِّكَازُ وَرَابِعُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ بِخمْس أَمْ لَا وَهُوَ مَا جَلَا عَنْهُ أَهْلُهُ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَنْ يَنْجَلُوا بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ قِيلَ فَيْءٌ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْجَيْشِ لِعَدَمِ الْقِتَالِ وَقِيلَ يُخَمَّسُ لِأَنَّ الْجَلَاءَ
بِالْخَوْفِ مِنَ الْجَيْشِ وَإِنِ انْجَلَوْا قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْش خوفًا مِنْهُ ففيء يخْتَلف فِي خَرَاجِ أَرْضِهِمْ وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ لِمُكَاتَبَةٍ أَوْ رُسُلٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَإِن كَانَ بعد نزُول الْجَيْش لَهُم كَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ بِإِيجَافِهِمْ وَالثَّالِثُ مَا يُؤَدُّونَهُ كُلَّ عَامٍ وَهُوَ كَالْخَرَاجِ وَخَامِسُهَا مَا غنمه العبيد بإيجفاف مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَلَا حُرَّ مَعَهُمْ قِيلَ هُوَ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَقِيلَ يُخَمَّسُ كَالْأَحْرَارِ نَظَرًا إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْأَنْفَال 41 هَلْ يَنْدَرِجُ الْعَبِيدُ فِي الْخِطَابِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانُوا مَعَ الْجَيْشِ وَبِهِمْ قُدْرَةٌ عَلَى الْغَنِيمَةِ يُخْتَلَفُ فِي أَنْصِبَائِهِمْ وَيُخْتَلَفُ فِيمَا غَنِمَهُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ دُونَ الرِّجَالِ هَلْ يُخَمَّسُ أَمْ لَا وَالْمَأْخُوذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ الْأَمْوَالُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْأَرَضُونَ وَالْأَطْعِمَةُ وَالْأَشْرِبَةُ فَالْأَمْوَالُ تُخَمَّسُ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالرِّجَالُ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْقَتْلُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالْجِزْيَةُ وَالِاسْتِرْقَاقُ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَمَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مِنَ الْخُمُسِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْغَنِيمَةِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ وَالْقَتْلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالِاسْتِرْقَاقُ رَاجِعٌ إِلَى جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ وَإِذَا أَسْقَطَ الْقَتْلَ امْتَنَعَ الْقِتَالُ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ حَبْسُهُ عَنْ بَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْبَقَاء لضرب الْجِزْيَة وَإِن أبقاه للجزية الِاسْتِرْقَاقُ دُونَ الْمُفَادَاةِ بِرِضَاهُ وَإِنِ اسْتَرَقَّهُمْ جَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ مَعَهُ إِلَى الْجِزْيَةِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَإِنْ أَبْقَاهُ لِلْفِدَاءِ امْتَنَعَتِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَهُ الْمُفَادَاةُ بِالْمَالِ وَالْأَسْرَى وَلَا فَرْقَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَسْرَى الْعَجم وَالْعرب والأحرار والفلاحون يُخَيِّرُ فِيهِمْ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتلهمْ وَفِي النِّسَاء وَالصبيان فِي ثَلَاثَة الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَوَافَقَنَا ش فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْخَمْسِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التَّوْبَة 5 ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ التَّوْبَة 29 ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ مُحَمَّد 4 وَهُوَ خير من اعْتِقَاد النّسخ وَقَالَ ح لَا يجوز الْمَنّ وَالْفِدَاء وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُقْتَلُونَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فإمَّا من بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَكْرَهُونَ الْفِدَاءَ بِالْمَالِ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك ببدر لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلِمَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فَإِنْ كَانَ الْأَسِيرُ عَظِيمَ النَّجْدَةِ قَتَلَهُ أَوْ عَظِيمَ الْقِيمَةِ اسْتَرَقَّهُ أَوْ فَدَاهُ إِنْ بَذَلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ عَدِيمَ الْقِيمَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْجِزْيَةِ كَالزَّمِنِ أَعْتَقَهُ أَوْ عَدِيمَ الْقِيمَةِ دُونَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِزْيَةِ ضَرَبَهَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِنِ الْتَبَسَ أَمْرُهُ فَقَالَ مَرَّةً لَا يَقْتُلُهُ وَقَالَ مَرَّةً يُقْتَلُ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تَحْمِلُوا إِلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجِ أَحَدًا جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي فَائِدَةٌ الْعِلْجُ مِنَ الْأَعْلَاجِ وَالْمُعَالَجَةُ وَهِيَ الْمُحَاوَلَةُ لِلشَّيْءِ فَإِنَّ الْعِلْجَ هُوَ الْقَوِيُّ الْقَادِرُ عَلَى مُحَاوَلَةِ الْحَرْبِ وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَرَقُّ الْعَرَبُ إِذَا سُبَوْا كَالْعَجَمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِرْقَاقَ كَوْنُ الْمَرْأَةِ حَامِلًا مِنْ مُسْلِمٍ لَكِنْ لَا يُرَقُّ الْوَلَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ بِهِ حَالَ كُفْرٍ ثُمَّ سُبِيَتْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ مَعًا أَوِ الزَّوْجُ أَوَّلًا انْقَطَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَشْهَبَ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَإِذَا سُبِيَتْ هِيَ أَوَّلًا انْقَطَعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ فَوَطْئِهَا السَّيِّدُ قَبْلَ الْإِسْلَام زَوْجِهَا انْقَطَعَ وَإِلَّا فَلَا
وَإِذَا سُبِيَتْ وَوَلَدُهَا الصَّغِيرُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا فِي البيع وَالْقِسْمَة وَالصَّغِير لَمْ يُثْغِرْ وَرُوِيَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَلَوْ قطع عَن الْأُم بيع مَعَ الْجَدَّةِ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدَّةِ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ يَجُوزُ شِرَاءُ الْحَرْبِيِّينَ مِنْ آبَائِهِمْ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ وَارْتِهَانُهُمْ وَبَيْعُهُمْ فِيمَا رَهَنُوا وَالْعَبْدُ الْأَسِيرُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا مَنَّ عَلَى بَلَدٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَقُرِّوا فِيهَا فَهُمْ أَحْرَارٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَرْضَهَا وَقْفٌ وَأَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا حَيَاتَهُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ مَاتُوا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَكُونُ لَهُمْ وَتُورَثُ عَنْهُمُ التَّالِدُ وَالطَّارِفُ لِأَنَّهُمْ مُلِكُوا وَقِيلَ لَا يَكُونُ لَهُمُ التَّالِدُ وَلَا الطَّارِفُ نظرا إِلَى انهم تُرِكَ لَهُمْ مُدَّةَ الْحَيَاةِ أَوِ الْكُفْرِ وَالْأَصْلُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَقِيلَ التَّالِدُ لَيْسَ لَهُمْ لِأَنَّهُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَلَهُمُ الطَّارِفُ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِمْ بَعْدَ الْمَنِّ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بَقِيَّةِ أَقْسَامِ اللَّخْمِيِّ قَالَ الْأَرَضُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ بعيد عَن قهرنا فنخرب بِهَدْمٍ أَوْ بِحَرْقٍ وَتَحْتَ قَهْرِنَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا تُسْكَنُ فَيُقْطِعُهُ الْإِمَامُ لِمَنْ فِيهِ نَجْدَةٌ وَلَا حَقَّ لِلْجَيْشِ فِيهِ وَقَرِيبٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَهَلْ يُوقَفُ خَرَاجُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَالْوَقْف قَولَانِ لمَالِك وَقد قسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قُرَيْظَةَ وَفَدَكَ وَخَيْبَرَ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْلَا مَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ نَدَعْ قَرْيَةً فُتِحْتَ عَنْوَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا وَفُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ وَاخْتُلِفَ هَلْ تُرِكَتْ منى لأَهْلهَا
وفيجوز لَهُمْ بَيْعُهَا أَوْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَكَّةُ حَرَامٌ لَا تَحِلُّ إِجَارَةُ بُيُوتِهَا وَلَا بيع رباعها وَكَانَ كَذَلِك على عَهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ فُتِحَتْ فَدَكُ عَنْوَةً بِغَيْرِ قِتَالٍ عَلَى النِّصْفِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنِّصْفِ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ لِعَدَمِ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ وَكَذَلِكَ خَيْبَر وَلذَلِك قطع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لأزواجة فهما وَكَانَ هَذَا عَنْوَةً لِمُجَرَّدِ الرُّعْبِ الَّذِي أُعْطِيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمِنْه فتح بني النَّضِير وَبني قعيقعان وَفتحت مصر سنة عشرُون عَنْوَةً وَقَالَ الْلَّيْثُ صُلْحًا وَقِيلَ صُلْحًا ثُمَّ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَفُتِحَتْ عَنْوَةً وَفِي الْكِتَابِ أَرْضُ الْعَنْوَةِ يُجْتَهَدُ فِيهَا وَأَرْضُ الصُّلْحِ لَا تُقْسَمُ وَأَهْلُهَا عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَخَرَاجُ الْجَمَاجِمِ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَقَالَ أَيْضًا هِيَ فَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقَرُّ أَهْلُ الْعَنْوَةِ أَحْرَارًا وَيَكْتَفِي مِنْهُمْ بِمَا يُوجَدُ مِنْ خَرَاجِ جَمَاجِمِهِمْ قَالَ عِيسَى تَرْكُ الْأَرْضِ بِأَيْدِيهِمْ عَوْنٌ لَهُمْ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَنِسَاؤُهُمْ كَالْحَرَائِرِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَالدِّيَةُ كَدِيَةِ الذِّمِّيَّةِ وَإِذَا لَمْ يُقْدَرُ عَلَى الْأَرْضِ لِبُعْدِهَا بِيعَ أَصْلُهَا فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أَتَتِ الْإِمَامَ هَدِيَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ مَالِكٌ هِيَ لِجُمْلَةِ الْجَيْشِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الرُّومِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَمَّا مِنَ الطَّاغِيَةِ فَلَا تَكُونُ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَتَكُونُ غَنِيمَةً تُخَمَّسُ وَقِيلَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ لَا خُمُسَ فِيهِ وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضِ الرُّومِ فَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهَا لَهُ إِذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَإِنْ
أُهْدِيَ الْأَمِيرُ مِنَ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ دُخُولِهِ بَلَدَ الْحَرْبِ فَحَكَى الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا لَهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَن الْأَمِير بِخِلَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا قَبِلَهُ مِنْ قَيْصَرَ وَالْمُقَوْقِسِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِمَا فَتَحَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِ بِالرُّعْبِ بِآيَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكَلْبُ الْمَأْذُونُ فِي اتِّخَاذِهِ يدْخل فِي المقاسم مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَهُ وَلِانْدِرَاجِهِ فِي عُمُومِ آيَةِ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَدْخُلُ وَهُوَ الْقيَاس لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ أَخْذُ الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْعَلَفِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ لِلْأَكْلِ وَالْجُلُودِ لِلنِّعَالِ وَالْخِفَافِ وَالْحَوَائِجِ بِغَيْرِ إِذن الإِمَام وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْن جَعْفَرٍ قَالَ أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ وَقُلْتُ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُبْتَسِمًا وَوَصَّى الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ لَا تَذْبَحَنَّ شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذا ضم الإِمَام مَا كثر فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ أكلُوا من بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ يُؤْخَذُ السِّلَاحُ يُقَاتِلُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ وَيَرْكَبُهَا إِلَى بَلَدِهِ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى الْغَنِيمَةِ فَإِنْ قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ بَاعَهَا
وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى لُبْسِهِ مِنَ الثِّيَابِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْتَفِعُ بِسِلَاحٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا ثَوْبٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَخَذُ الْعَيْنِ يَشْتَرِي بِهِ وَمَا فَضَلَ مِنَ الطَّعَامِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ يَأْكُلُهُ وَيُكْرَهُ بَيْعُهُ وَقَالَ مَالِكٌ يَأْكُلُ الْقَلِيلَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ وَكُلُّ مَا أُذِنَ فِي النَّفْعِ بِهِ بِبَيْعٍ رَجَعَ ثَمَنُهُ مَغْنَمًا يُخَمَّسُ تَمْهِيدٌ الْأَصْلُ الْمَنْع من الِانْتِفَاع بِمَال الْغَنِيمَة لَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِحُصُولِ الِاشْتِرَاكِ فِي السَّبَبِ لَكِنَّ الْحَاجة تَدْعُو الْمُجَاهدين لتناول الْأَطْعِمَة لعدم الْأَسْوَاق بدار الْحَرْب وَهُوَ ضَرُورَة عَامَّة وضرورة إِلَى الدَّوَابِّ خَاصَّةٌ فَتَارَةً لَاحَظَ مُطْلَقَ الضَّرُورَةِ فَعَمَّمَ وَتَارَةً رَاعَى الْحَاجَةَ الْمَاسَّةَ فَخَصَّ وَأَمَّا النقدان فهما وسيلتان للمقاصد وَلَيْسَ مَقْصُودَيْنِ فَلَا جَرَمَ امْتَنَعَا مُطْلَقًا قَالَ وَإِذَا أَخَذَ هَذَا لَحْمًا وَهَذَا عَسَلًا فَلِأَحَدِهِمَا مَنْعُ صَاحِبِهِ حَتَّى يُقَايِضَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَرِهَ بَعْضُهُمُ التَّفَاضُلَ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فِي هَذَا وَخَفَّفَهُ آخَرُونَ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ نَحَتَ سَرْجًا أَوْ بَرَى سَهْمًا بِبَلَدِ الْعَدُوِّ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَمَا كَسَبَ مِنْ صَيْدِ طَيْرٍ أَوْ حِيتَانٍ أَوْ صَنَعَةُ عَبْدُهُ مِنَ الْفَخَّارِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنْ كَانَ لِلسَّرْجِ قَدْرٌ أَخَذَهُ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ وَالْبَاقِي فَيْءٌ وَإِذا بَاعَ صيدا صَارَ ثَمَنُهُ فَيْئًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كُلُّ مَا صَنَعَهُ بِيَدِهِ إِنَّمَا لَهُ الْأُجْرَةُ وَمَا صَادَهُ مِنَ الْبُزَاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَعْظُمُ خَطَرُهُ فَمَغْنَمٌ بِخِلَافِ الْحِيتَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إِنَّمَا وُصِلَ إِلَيْهَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِالْجَيْشِ وَفِي الْجَوَاهِر يجوز ذبح الْأَنْعَام للْأَكْل وَيَقُول لَا يَجُوزُ إِذَا ذُبِحَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَإِلَّا رَدَّهُ إِلَى الْمَغَانِمِ وَيُبَاحُ لِلْأَكْلِ لِمَنْ مَعَهُ طَعَامٌ وَلِمَنْ لَيْسَ مَعَهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ تَصَدَّقَ بِهِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَإِلَّا انْتَفَعَ بِهِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْغُلُولِ قَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ مِنَ الْغَلَلِ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي بَيْنَ الشَّجَرِ وَالْغَالُّ يُدْخِلُ مَا يَأْخُذُهُ بَيْنَ مَتَاعِهِ فَقِيلَ لَهُ غَالٌّ وَيُقَالُ غَلَّ يَغُلُّ
ويغل فِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وشنار على أَهله يَوْم الْقِيَامَة والخائط والمخيط الْخَيط الإبرة والشنار الْعَيْب فعندنا وَعند ح وش يُؤَدَّبُ وَلَا يُحْرَقُ رَحْلُهُ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْإِبْرَةُ وَنَحْوُهَا عِنْد ملك لَيْسَتْ غُلُولًا إِذَا أَخَذَهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ردهَا فِي الْمَغَانِم وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمَخِيطَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّحْذِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَاءَ الْغَالُّ تَائِبًا لَمْ يُؤَدب ومنعناه إِذَا تَابَ قَبْلَ الْقَسْمِ وَرَدَّ مَا غَلَّهُ لِلْمَغَانِمِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أُدِّبَ كَانَ حَسَنًا وَلَوْ تَابَ بَعْدَ افْتِرَاقِ الْجَيْشِ أُدِّبَ عِنْدَ الْجَمِيعِ قَالَ مَالِكٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ إِنِ افْتَرَقَ الْجَيْشُ وَاخْتُلِفَ فِي مِثْلِ الدَّوَاءِ مِنَ الشَّجَرِ وَالْمِسَنِّ وَالرُّخَامِ فَقِيلَ يُمْنَعُ أَخْذُهُ إِذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ الْعَدُوُّ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ فَيَجُوزُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَلْ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا بِالْجَيْشِ وَمَا لَا ثَمَنَ لَهُ يُؤْخَذُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنَ الْغَانِمِ ثُمَّ وَجَدَ مَعَهَا حُلِيًّا إِنْ كَانَ نَحْوَ الْقُرْطَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَيْئَتِهَا فَلَا أَرَاهُ لَهُ وَإِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ الْمَحْفُوظَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ حُلِيًّا مِنَ الذَّهَبِ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ لِلْجَيْشِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لَيْسَ بِغُلُولٍ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْيَأْسِ مِنْ صَاحِبِهَا فَرْعٌ قَالَ إِذَا عَلِمَ عَدَمَ أَدَاءِ الْخُمُسِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَشْتَرِي
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ يَشْتَرِي وَتُوطَأُ الْأَمَةُ وَالْخُمُسُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَالْوَرَعُ عَدَمُ الشِّرَاءِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا يَنْبَغِي إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ لَا يَنْقَسِمُ أَجْنَاسًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ إِنْ بَاعَ ليخمس ثمنه إِمَامًا يَنْقَسِمُ أَجْنَاسًا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ شِرَاؤُهَا الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي النَّفَلِ وَالسَّلَبِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ وَالنَّفْل بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا هُوَ الزِّيَادَةُ عَنِ السَّهْمِ وَمِنْهُ نَوَافِلُ الصَّلَاةِ وَفِي الْكِتَابِ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ كَانَ إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْن حَنْبَل السَّلب للْقَاتِل لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَينه فَلهُ سلبه وَقضى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالسَّلَبِ فِي قَضِيَّةِ عَوْفٍ وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا قَاعِدَةٌ تصرفه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقَعُ تَارَةً بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَبِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ الْقَاضِي الْأَحْكَمُ وَبِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ الْمُفْتِي الْأَعْلَمُ فَمِنْ تَصَرُّفِهِ مَا يَتَعَيَّنُ لِأَحَدِهَا إِجْمَاعًا وَمِنْهُ مَا يتنازع النَّاس فِيهِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ فَقَالَ ح ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الْإِمَامَةِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِحْيَاءُ عَلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَقُلْنَا نَحْنُ بِالْفُتْيَا فَإِنَّ غَالِبَ أَمَرِهِ تَبْلِيغ الرسَالَة فَكَذَلِك هَا هُنَا وَكَذَلِكَ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا اشْتَكَتْ إِلَيْهِ تَعَذُّرَ وُصُولِهَا إِلَى
حَقِّهَا خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ إِذَا ظَفِرَ الْإِنْسَانُ بِجِنْسِ حَقِّهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ الْمُتَعَذَّرِ هَلْ يَأْخُذُهُ أَمْ لَا قَالَ ش هَذَا تَصَرُّفٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْفُتْيَا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ فَطَرَدَ أَصْلَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَالَفْنَا نَحْنُ أَصْلَنَا وَكَذَلِكَ ح لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْأَنْفَال 41 وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ مُتَوَاتِرٌ وَالْحَدِيثُ خَبَرُ وَاحِدٍ وَلَيْسَ أَخَصَّ مِنَ الْآيَةِ حَتَّى يُخَصِّصَهَا لِتَنَاوُلِهِ الْغَنِيمَةَ وَغَيرهَا وضعا فَكِلَاهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ تَرْكُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ نِيَّاتِ الْمُجَاهِدِينَ وَهُمْ أَحْوَجُ إِلَى الْإِخْلَاصِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ قَوْلَ الْإِمَامِ قَاتِلُوا وَلَكُمْ كَذَا وَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَيُكْرَهُ لِلْأَسِيرِ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ الرُّومِ عَدُوَّهُمْ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْفِكَ دَمَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ النَّفَلُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مِنَ الْخُمُسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الإِمَام قبل الْقِتَال مضى وَلَو قَالَ من قتل هَذَا مِنْكُم فَلهُ سلبه فَقتله الْأَمِير لم يكن لَهُ سلبه لِإِخْرَاجِهِ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ وَلَوْ قَالَ إِنْ قَتَلْتُ قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَنْ قَتَلَ وَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلهُ سلبه فَقتل قَتِيلين فعندنا يُخَيِّرُهُ أَوْ يُعْطِيهِ سَلَبَ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَعِنْدَنَا لَهُ الْأَوَّلُ خَاصَّةً فَإِنَّ الشَّرْطَ اقْتَضَى الْعُمُومَ فِي الْقَاتِلِينَ وَالْمَقْتُولِينَ دُونَ الْقَتْلَاتِ فَإِنْ جَهِلَ الْأَوَّلَ فَقِيلَ نَصِفُهُمَا وَقِيلَ أَقَلُّهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَقِيلَ لَهُ سَلَبُهُمَا وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا تَحَقَّقَ بِهِمَا فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ سَلَبُ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لِلذِّمِّيِّ وَلَا لِلْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ بِهِ الْإِمَامُ خِلَافًا لِأَهْلِ الشَّامِ فِي الذِّمِّيِّ وَأَشْهَبُ يَرَى الْإِرْضَاخَ لِلذِّمِّيِّ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ لَهُ السَّلَبُ وَسَوَّى بَيْنِ مَنْ سَمِعَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ فِي الشَّرْطِ
قَالَ سَحْنُونٌ حِلْيَةُ السَّيْفِ تَبَعٌ لِلسَّيْفِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي السُّوَارِ وَالطَّوْقِ وَالْعَيْنِ كُلُّهَا خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَلَبًا غَالِبًا وَلَفظه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْلُومِ غَالِبًا وَلَهُ التُّرْسُ وَالسَّرْجُ وَاللِّجَامُ وَالْخَاتَمُ وَالرُّمْحُ وَالسَّيْفُ وَالْبَيْضَةُ وَالْمِنْطَقَةُ بِحِلْيَتِهَا وَالسَّاعِدُ وَالسَّاقُ دُونَ الصَّلِيبِ فِي الْعُنُقِ وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلهُ الرّبع بعد الْخمس أمضيناه وَإِذَا قَالَ لِلسَّرِيَّةِ مَا غَنِمْتُمْ فَلَكُمْ لَمْ يُمْضَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِأَنَّهُ شَاذٌّ وَإِذَا جَعَلَ أَجْرًا لِبَعْضِ السَّرَايَا لِصُعُوبَةِ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَلَا شَيْءَ لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ سَرِيَّتِهِ إِلَّا إِنْ لَمْ يُعَيَّنِ الْإِمَامُ وَلَوْ ضَلَّ رَجُلٌ عَنْ سَرِيَّتِهِ حَتَّى رَجَعُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ وَلَوْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ عُزِلَ قَبْلَ أَخْذِهِمُ النَّفَلَ وَوَلِيَ من يرى رَأينَا لم يكن لَهَا شَيْء لعدم الْقَبْض لم ينتقضوا أَمْضَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ مُطْلَقًا الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَة وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ مَنْ قَبْلَنَا يَضَعُ الْغَنَائِمَ فَتَأْتِي نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُهَا وَكَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِم لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتَلَفَ أَصْحَابه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ نُزُولِ الْمَنْعِ إِلَّا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ يُرِيدُ فِي تَحْلِيلِهَا ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ الْأَنْفَال 68 الْآيَة ثُمَّ تَنَازَعَتْ طَائِفَةٌ غَنِمُوهَا وَطَائِفَةٌ اتَّبَعُوا الْعَدُوَّ وَطَائِفَة احدقوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَنَزَلَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ الْأَنْفَال 1 فسلموها لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بِبَدْرٍ ثُمَّ نُسِخَ بِبَدْرٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الْأَنْفَال 41 فاختص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بالخمس بقوله مَالِي إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ وَإِلَّا فَظَاهَرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ السُّدُسَ وَفِي الْكِتَابِ الشَّأْنُ قَسْمُ الْغَنَائِمِ وَبَيْعُهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَهُمْ أَوْلَى بِرُخْصِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قِسْمَةِ أَعْيَانِ الْغَنَائِمِ وَأَثْمَانِهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ قَسَّمَ الْأَعْيَانَ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ قَسْمَ الْأَعْيَانِ دُونَ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالك أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَقْفُلْ مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا حَتَّى يُقَسِّمَهَا وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقَسِّمُ كُلَّ صِنْفٍ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَالْوُصَفَاءُ صِنْفٌ يُقَسَّمُ وَصِيفًا حَتَّى يَفْرُغُوا ثُمَّ النِّسَاءُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَجْتَهِدُ أَهْلُ النّظر فِي الْقِسْمَة ثمَّ يفرغ فَحَيْثُ وَقَعَ سَهْمُ الْإِمَامِ أَخَذَهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْإِمَامُ الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَيُقَسِّمُهَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ رَأَى بَيْعَ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ فَعَلَ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ أَنِ اقْسِمْ مَا جَلَبَ النَّاسُ إِلَيْكَ مَنْ كُرَاعٍ وَسِلَاحٍ أَوْ مَالٍ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكِ الْأَنْهَارَ وَالْأَرَضِينَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَّاتِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّكَ لَوْ قَسَمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مَا بَقِيَ لِمَنْ يَأْتِي بِعْدَهُمْ شَيْءٌ وَتَأَوَّلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاؤا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ الْحَشْر 10
(تَفَارِيعُ أَرْبَعَةٌ)
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِلْفَارِسِ والراجل
سَهْمٌ وَقَالَهُ ش لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا وَقَالَ ح لَهُ سَهْمَانِ فَقَطْ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَلِأَنَّ نَفْعَ الْفَرَسِ وَإِرْهَابَهُ لِلْعَدُوِّ أَكْثَرُ وَمُؤْنَتُهُ أَعْظَمُ لِاقْتِيَاتِ الْفَرَسِ بِالْحَشِيشِ وَمَا تَيَسَّرَ بِخِلَافِ الْإِنْسَانِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَا لَكِنْ خَبَرُنَا مُثْبِتٌ بِلَفْظِهِ وَخَبَرُكُمْ نَافٍ بِمَفْهُومِهِ وَالْمُثْبِتِ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ السَّهْمَيْنِ لَيْسَا لِلْفَرَسِ بَلْ لِكَوْنِ الْمُقَاتِلِ فَارِسًا وَالْفَارِسُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّاجِلِ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْفَارِسَ يَحْتَاجُ خَادِمًا لِفَرَسِهِ غَالِبًا فَهُوَ فِي ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْ تَفْضِيلُ الْفَرَسِ عَلَى الرَّاجِلِ وَمَنْ لَهُ أَفْرَاسٌ لَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِفَرَسَيْنِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْطَى الزُّبَيْرَ لِفَرَسَيْنِ وَجَوَابُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَفْلًا وَهُوَ جَائِزٌ وَلَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى مَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى السُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ بِجَامِعِ أَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلْقِتَالِ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ ابْن سَحْنُون يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَجَوَابُهُ يُحْتَمَلُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُسْهَمُ لَهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا ذَكَرًا مُطِيقًا لِلْقِتَالِ بِالْبُلُوغِ أَوِ الْمُرَاهَقَةِ فَإِنْ فَقَدَ الْعَقْلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ فَقَوْلَانِ فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِتَالُ أُسْهِمَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا حَضَرَ الْكَافِرُ الْقِتَالَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اسْتِقْلَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَبَيْنَ احْتِيَاجِهِمْ لِلْمَعُونَةِ مِنْهُ فَيُسْهَمُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَالْعَبْدُ كَالذِّمِّيِّ وَفِي الصَّبِيِّ الْمُطِيقِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُقَاتِلَ أَمْ لَا وَإِنْ قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ فَقَوْلَانِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ خَرَجَ لِشُهُودِ الْوَقْعَةِ فَمَنَعَهُ عُذْرٌ كَالضَّالِّ فَفِي الْإِسْهَامِ لَهُ
أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا وَهُوَ أَشْهَرُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ضَلَالِهِ بَعْدَ الْإِدْرَابِ فَيُسْهَمُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ بَعَثَهُ الْأَمِيرُ فِي مَصْلَحَةِ الْجَيْشِ فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الشُّهُودِ أُسْهِمَ لَهُ وَرُوِيَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَالْأَصْل فِي شُرُوطهَا الِاسْتِحْقَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْغَنِيمَةَ تَبَعٌ لِلْقِتَالِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ وَالْبَرَاذِينُ إِذَا أجازها الْوَالِي كالخيل وَقَالَهُ ش وح زَاد فِي الْجُلَّابِ الْهُجْنُ لِقُرْبِ مَنْفَعَتِهَا مِنَ الْخَيْلِ وَاشْتِرَاطُ إِجَازَةِ الْوَالِي لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ بِالسَّهْلِ وَالْعَتَاقُ خَيْلٌ لِلْعَرَبِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَلَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَازَةَ الْوَالِي وَفَسَّرَ الْبَرَاذِينَ بِأَنَّهَا الْخَيْلُ الْعِظَامُ وَفَسَّرَهَا غَيْرُهُ بِمَا كَانَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ نبطيين فَإِن كَانَت الْأُم نبطية وَالْأَب عَرَبِيّ فهجين وَبِالْعَكْسِ مطرف وَمِنْهُم من عكس وَفِي الْكتاب قَالَ وَلَا يُسْهَمُ لِبَغْلٍ وَلَا حِمَارٍ وَلَا بَعِيرٍ لِبُعْدِ الْمَنْفَعَةِ بَلِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِلْفِيلِ مَعَ أَنَّهُ أَرْهَبُ لِلْعَدُوِّ وَأَقْوَى جِسْمًا وَشَجَاعَةً لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَإِذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي السُّفُنِ وَمَعَهُمُ الْخَيْلُ أَوْ فِي الْبَرِّ وَسَرَوْا رَجَّالَةً وَتَرَكُوا خَيْلَهُمْ فَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا كَمَا يُسْهَمُ لِلرَّاجِلِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَإِذَا خرجت سَرِيَّة من المعسكر فَغنِمت أورد الرِّيحُ بَعْضَ السُّفُنِ أَوْ ضَلَّ رَجُلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ بِبَلَدِ الْعَدُوِّ فَلَمْ يَحْضُرْ قِتَالًا شَارَكَ الْعَسْكَرُ فِي الْغَنِيمَةِ السَّرِيَّةَ وَالسُّفُنِ الرَّاجِعَةِ الذَّاهِبَةِ وَالضَّالُّ أَصْحَابَهُ لِطُمُوحِ نَفْسِ الْغَانِمِ لِإِعَانَةِ غَيْرِهِ بِتَوَقُّعِ الِاجْتِمَاعِ وَإِنْ مَاتَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ اللِّقَاءِ وَالْمَغْنَمِ فَلَا سَهْمَ لَهُ لِعَدَمِ تَحْقِيق السَّبَبِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فَرَسُهُ وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَفَرَسُهُ الْقِتَالَ مَرِيضًا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقِتَالِ وَقَبْلَ الْغَنِيمَةِ أُسْهِمَ لَهُ قَالَ ابْن يُونُس روى أَشْهَبُ فِي الْفَرَسِ الْمَرِيضِ لَا يُسْهَمُ لَهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْغَنِيمَةُ تَجِبُ بِإِيجَافٍ فَيُعْطَى الْفَارِسُ وَالْفَرَسُ مَا يُعْطَى بِالْمُشَاهَدَةِ قَالَ ابْنُ
حَبِيبٍ وَبِهِ أَقُولُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ الْحَشْر 5 فَنَفْيُهُ عَنْهُمْ لِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْإِيجَافَ إِنَّمَا هُوَ مَقْصُودُ الْقِتَالِ فَالسَّبَبُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ الْقِتَال قَالَ صَاحب الْبَيَان فِي اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْتَحِقُّ مِنْ كُلِّ مَا غَنِمَ الْجَيْشُ إِلَى حِينِ قُفُولِهِ إِذَا مَاتَ بِالْإِدْرَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ لِقَاعِدٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِدْرَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ لِقَاعِدٍ وَشَاهَدَ الْقِتَالَ وَقَالَ أَيْضًا لَا يسْتَحق إِذا شَاهد اللقتال فَمَاتَ بَعْدَهُ إِلَّا مَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ وَالرَّابِعُ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُشَاهَدَةِ الْقِتَالِ إِلَّا مَا غنم بذلك الْقِتَال خَاصَّةً قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهَلْ يَمْلِكُ الْغَنِيمَةَ بِالْأَخْذِ وبالقسمة قَولَانِ فِي الْمَذْهَب وبالقسمة قَالَ مَالك وح لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انْتظر هوزان أَنْ تُسْلِمَ فَيَرُدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَهُ وَلَوْ مُلِّكَتْ لَامْتَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ ش بِالْأَخْذِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْإِيجَافُ أَوِ الْقِتَالُ وَالْأَصْلُ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى سَبَبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْسَمْ غَنَائِمُ مَكَّةَ وَأَرْضُهَا إِمَّا لِأَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا عِنْدَ ش أَوْ عَنْوَةً عِنْدَ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ لَكِن لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمَنُّ بِالْمَغَانِمِ لِكَوْنِهَا لَا تُمَلَّكُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ أَوْ تُمَلَّكُ بِالْأَخْذِ لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهَا لِكَوْنِهَا إِنَّمَا أُحِلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْحُرْمَةِ فَلَمْ تُبَحِ الْغَنَائِمُ وَيَدُلُّ عَلَى الْعَنْوَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الْفَتْح 1 وتأمينه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَفَرَّعُ عَلَى مِلْكِ الْغَنِيمَةِ بِالْأَخْذِ وَالْقِسْمَةِ لَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ نَصِيبَ أَصْحَابِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنَ الْمَغْنَمِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلَوْ وَطِئَ أَمَةً حُدَّ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَإِنْ سَرَقَ قُطِعَ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِمَا وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ سَرَقَ مَا يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ
بِثَلَاثَة دَرَاهِمَ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَإِنْ كَانَ سَهْمُهُ يَسْتَغْرِقُ الْأمة أَخذ مِنْهُ قيمتهَا يَوْم الْحمل والأكمل مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا فَنُصِيبُهُ مِنْهَا بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَيُبَاعُ بَاقِيهَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنَ الْقِيمَةِ وَيُتْبَعُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ يَسْتَوِي فِي أَسْهُمِ الْفَارِسِ الْمِلْكُ وَالْجِنْسُ وَالْكِرَاءُ وَالْعَارِيَةُ وَالْغَصْب وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل للمغضوب مِنْهُ وَإِنْ رَمَى رَجُل مِنَ الْعَدُوِّ عَنْ فَرَسِهِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ عَلَى فَرَسٍ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ فِي يَوْمِهِمْ فَبَاعَهُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ فَبَاعَهُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ فَفُتِحَ لَهُمْ فَالسِّهَامُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قِتَالٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَوَّلِ يَوْمٍ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ وَمَنِ ابْتَاعَ فَرَسًا بَعْدَ الْمَغْنَمِ وَاشْتَرَطَ سَهْمَهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ كَمَالِ الْعَبْدِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا لِأَنَّهُ ذَهَبٌ وَعَرَضٌ بِذَهَبٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ يُمْلَكُ فَمَالُهُ لَيْسَ مَبِيعًا وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ عَلَى السَّيِّدِ رَفْعُ يَدِهِ وَسَهْمُ الْفَرَسِ مَمْلُوكٌ لِلْبَائِعِ وَفِي الْجُلَّابِ إِجَارَةُ الْفَرَسِ بِبَعْضِ سَهْمِهِ فَاسِدَة وَله أُجْرَة الْمثل والسهمان للمقاتل قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا وَجَدَ فَرَسًا عَائِدًا عِنْدَ الْقِتَالِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ سُهْمَانُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ إِلَّا فَرَسٌ وَاحِدٌ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ رَجُلٌ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَصَاحِبُهُ حَاضِرٌ وَوَجَدَهُ عَائِدًا بِهِ لَكَانَتْ سُهْمَانُهُ لِصَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ حَاضِرًا وَهَذَا على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم وَرِوَايَته أَن السهمين إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالْقِتَالِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِالْإِيجَافِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُقَاتِلِ شَيْءٌ فِي التَّعَدِّي وَلَا الْعَارِيَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يوجف عَلَيْهَا أَو يصير بِيَدِهِ بِحَدّ ثَان الْإِيجَافِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِيمَا أَجْمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْهَمُ لِلْإِمَامِ كَمَا يُسْهَمُ لِغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا حَقَّ لَهُ مِنْ
رَأس الْغَنِيمَة وَالَّذِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَصْطَفِيهِ مِنْهَا فَرَسًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ أَمَةً عَلَى حَسَبِ حَالِ الْغَنِيمَةِ مَخْصُوصٌ بِهِ إِجْمَاعًا قَالَ اللَّخْمِيّ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا ظُفِرَ بِالْعَدُوِّ وَفِيهِمْ أُسَارَى مُسْلِمُونَ أُسْهِمَ لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي الْحَدِيدِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ وَإِذَا قَاتَلَ التَّاجِرُ وَالْأَجِيرُ أسْهم لَهُ وَقَالَهُ ح وش وَلَا يُسْهَمُ لِلنِّسَاءِ وَلَا لِلْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَإِنْ قَاتَلُوا وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ قِتَالَ الرِّجَالِ أُسْهِمَ لَهَا وَلَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ قَاتَلَ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْمَنَافِعِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْزِيَ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ مِنَ الْخُمُسِ وَإِنْ كَانَ فِي المعسكر نَصَارَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَوْا مِنَ الْخُمُسِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَضَخَ لِيَهُودٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَعَبِيدٍ فِي الْمُعَسْكَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُسْهَمُ لِغَيْرِ الْبَالِغِ الْمُطِيقِ لِلْقِتَالِ إِنْ قَاتَلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأَجِيرُ إِذَا خَرَجَ لِلْجِهَادِ وَلِلْإِجَارَةِ بِغَيْرِ خِدْمَةٍ كالخياطة أسْهم لَهُ قَاتل أم لَا قَالَ سَحْنُون يُسهم للأعمى والأقطع والأعرج والمخدوم فَارِسًا قَالَ وَالصَّوَابُ فِي الْأَعْمَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَقْطَعُ الْيَدَيْنِ بِخِلَافِ أَقْطَعِ الْيُسْرَى وَيُسْهَمُ لِلْأَعْرَجِ إِنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقْعَدِ إِنْ كَانَ رَاجِلًا وَمَنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِلْغَزْوِ غَيْرَ أَنَّ مَعَهُ تِجَارَةً أُسْهِمَ لَهُ قَاتَلَ أَمْ لَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ إِذَا قَاتَلَ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْقِتَالُ مِرَارًا قُسِمَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا يُسْهَمُ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَإِنْ حَضَرَ مَرَّةً قُسِمَ لَهُ فِيهَا فَقَطْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسْهَمُ لِلْغُلَامِ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَاتَلَ أَمْ لَا لِإِجَازَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ابْنَ عُمَرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ والبراء بن عَازِب رَضِي الله عَنْهُم أَبْنَاءَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ إِنْ قَاتَلَ أُسْهِمَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ش وح لَا يُسْهَمُ لِلْمُرَاهِقِ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ تَبَعٌ لِوُجُوبِ الْقِتَال والمراهق لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء
فارغة
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ)
قَالَ الْمَازِرِيُّ الْخُمُسُ عِنْدَنَا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ جَمِيعَهُ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمصَالح لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُخَصِّصْ جِهَةً وَقَالَ ش يُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي الْمَصَالِحِ وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى غنيهم وفقرهم وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ وَجُعِلَ لِلْإِمَامِ التَّمْلِيكُ كَمَا قَالَ فِي آيَةِ الزَّكَاةِ وَجَوَابُهُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ وَقَالَ ش لِثَلَاثَةٍ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَسقط سَهْمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لمَوْته وَقَالَ غَيْرُهُمَا سِتَّةٌ وَزَادَ عِمَارَةَ الْكَعْبَةِ لَمَّا اسْتَحَالَ الصَّرْفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صُرِفَ لِبَيْتِهِ وَعِنْدَنَا الْإِضَافَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ فِي صرف الْخمس لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلِ السُّدُسُ وَفِي الْكِتَابِ الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ سَوَاءٌ يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ أَقْرِبَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُخْرَجُ الْفَيْءُ عَنِ الْبَلَدِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَشَدَّ حَاجَةً
فينقل إِلَيْهِم مَا يفضل عَن أَهله ويغطي الْمَنْفُوسُ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَبُوهُ فَقِيرٌ وَكَانَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ يفْرض للمنفوس مائَة دِرْهَم قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ ذَوُو الْقُرْبَى آلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ قُرَيْشٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْدُودٍ وَقَدْ سَوَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ النَّاسِ وَفَضَّلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَابِقَةِ الْهِجْرَةِ وَقَدْرِ الْحَاجَةِ وَقَالَ إِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْفَيْءُ هُوَ الْخُمُسُ وَالْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّونَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ وَخُمُسُ الرِّكَازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْعَدْلِ الْبِدَايَةُ بِسَدِّ مَخَاوِفِ الْمُسْلِمِينَ بِإِصْلَاحِ الْحُصُونِ وَآلَةِ الْحَرْبِ فَإِنْ فَضَلَ فَلِقُضَاتِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسلمُونَ مِمَّنْ يَبْنِي الْمَسَاجِدَ وَالْقَنَاطِرَ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ فَضَلَ وَرَأَى الْإِمَامُ تَفْرِقَتَهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَعَلَ أَوْ يَحْبِسُهُ لِعَوَارِضِ الْأَيَّامِ وَفَكِّ الْأُسَارَى وَقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَعُونَةٍ فِي عَقْلِ جِرَاحٍ أَوْ تَزْوِيجِ عَازِبٍ أَوْ إِعَانَةِ حَاجٍّ وَأَرْزَاقُ مَنْ يَلِي مَصَالِحَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّفْرِقَةُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِنَّ الْأَرْزَاقَ وُضِعَتْ فِي الْعَالَمِ لسد الخلات دون المنوبات بَلِ ادَّخَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ أَجْرَهُ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَاحَظَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ إكرام ذَوي الْفَضَائِل تبْعَث عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَمِنْهُمْ وَرُوِيَ اعْتِبَارُ التَّفْرِقَةِ بِالْفَضَائِلِ وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مُوكَلٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَيُوَفَّرُ سَهْمُ أَقْرِبَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِامْتِنَاعِهِمْ من الزَّكَاة وَيُعْطى الْعِيَال والذرية دون الأرفاء وَيُعْطَى أَهْلُ الْبَوَادِي الْقَارِّينَ وَالْمُرْتَحِلِينَ وَفِي الْكِتَابِ يبْدَأ من الْفَيْء أهل كل بلد افتتحت عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَمَنْ أَوْصَى بِنَفَقَةٍ فِي السَّبِيلِ بَدَأَ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الجوائز