الذخيرة للقرافيصفحات 353-392
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 353-392

الْحَجِّ} الْبَقَرَة 196 وَاشْتَرَطَ عَدَمَ الْهَدْيِ كَمَا اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ فَكَمَا يَتَسَلَّفُ لِلْمَاءِ يَتَسَلَّفُ لِلْهَدْيِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَرَأَ مُوجِبُ الدَّمِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلِمَالِكٍ فِي تَرْخِيصِهِ بِصَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى التَّمَتُّعِ بِجَامِع وجوب الثَّلَاث وَالسَّبْعَةِ أَوْ نَظَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ فِي التَّمَتُّعِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ وجد الْهَدْي اسْتحبَّ لَهُ الْهَدْيِ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَ بَعْدَهُ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ تَيَمُّمِهِ وَإِذَا وَجَدَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ وَجَبَ الْمُبْدَلُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّحَلُّلُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى السَّبْعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ أَنَّ الصَّوْمَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَظَاهِرُ الْمُصْلِحَةِ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ مُنَافٍ لِمَقْصُودِ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ضَبْطًا لِعَادَةِ التَّطْهِيرِ وَيَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَّصِلَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهله وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ هَيْئَة لِلْعِبَادَةِ فَلم يسْقط بالفوات كهيآت الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ وَاجِبَةٌ لِلْوَقْتِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَدَاءِ وَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيُ وَأَخَّرَ الصَّوْمَ حَتَّى مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَارِثِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ فَالْهَدْيُ لِأَنَّ الصِّيَامَ لَا تدخله النِّيَابَة وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْحَارِثِ لَا بُدَّ من اتِّصَال الثَّلَاثَة بَعْضهَا بِبَعْض وَكَذَا السَّبْعَةُ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا أُخْرِجَ هَدْيُ التَّمَتُّعِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ الْهَدْيُ إِلَّا أَن يشاءوا وَلَا بِجمع بَيْنَ بَعْضِ الْبَدَلِ وَبَعْضِ الْمُبْدَلِ فِي سَائِرِ الْإِبْدَال بل وصنف وَاحِدٌ النَّوْعُ الثَّانِي مَا وَجَبَ مَعَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ فَرُوعِهَا فِي بَابِهَا

النَّوْعُ الثَّالِثُ التَّطَوُّعُ وَلَا أَعْلَمُ فِي التَّطَوُّعِ بِالْهَدْي خلافًا وَقد بعث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْهَدَايَا تَطَوُّعًا مَعَ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَمَعَ غَيْرِهِ وَمَا زَالَ السَّلَفُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِنِ اسْتَحَقَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ اسْتَحَقَّ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَجْعَلُ مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فِي هدي كَمَا يفعل بِمَا يرجع بِهِ من عيب وَإِن ظلّ هَدْيُ التَّطَوُّعِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ يَجِدُهَا بَعْدَ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَالْفَرْقُ تَعَيُّنُ الْهَدْيِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَالْأُضْحِيَّةُ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ أَوِ النَّذْرِ أَوِ التعين الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الشَّرِكَةُ فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيِ تَطَوُّعٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا نَذْرٍ وَلَا جَزَاءِ صَيْدٍ وَلَا فِدْيَةٍ وَأَهْلُ الْبَيْتِ والأجانب سَوَاء وَقَالَ ح وَيجوز الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ لِمُرِيدِي التَّقَرُّبِ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَطَوِّعًا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُرِيدُ التَّقَرُّبَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَل يجوز مُطلقًا يَقُول جَابر نحرنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ وَقِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاكِ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَنَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كُنْتُ أَرَى دَمًا يَقْضِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى الشَّاةِ وَهِيَ تُبْطِلُ قِيَاسَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ فِيهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ اتِّفَاقًا وَقِيَاسًا عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ أَنَّ الْهَدْيَ شُرِعَ فِي الْإِحْرَامِ تَبَعٌ لَهُ وَالْإِحْرَامُ لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَلَا شَرِكَةَ فِي الْهَدْيِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ لَمْ تَتْبَعْ غَيْرَهَا قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ

يَشْتَرِكُ فِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ كَانُوا فِي مُتَطَوِّعِينَ مُعْتَمِرِينَ وَإِذَا مَنَعْنَا الِاشْتِرَاكَ فِي التَّطَوُّعِ فَظَاهِرُ الْفِرَقِ بَيْنَ الْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ لِمَا فِي أبي دَاوُد أَنه نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَإِنْ أَجَزْنَا الِاشْتِرَاكَ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا بِسَبْعٍ قِيَاسًا عَلَى عِتْقِ التَّطَوُّعِ وَالْخَصْمُ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَفْهُومُ لَقَبٍ أَوْ عَدَدٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ فِي بَابِ الْمَفْهُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَإِذَا اشْتَرَكَ الْأَجَانِبُ فَلَا فَرْقَ أَنْ يُوهَبَ لَهُمْ أَوْ يبتاعوه اتّفقت أجزاؤهم أم اخْتَلَفَتْ إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُمْ ذِمِّيٌّ وَلَا مَنْ لَا يُرِيدُ التَّقَرُّبَ كَمُرِيدِ بَيْعِ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ النَّحْرُ وَالْعِبَادَةُ لَا يَكُونُ بَعْضُهَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَإِذَا أَرَادُوا قِسْمَةَ اللَّحْمِ فَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إِقْرَارُ حَقٍّ جَازَ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَلَا وَإِنْ تَصَدَّقُوا بِهِ جَازَ لِلْمَسَاكِينِ قِسْمَتُهُ كَمَا لَهُمْ بَيْعُهُ وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ الْحُكْمُ الثَّانِي التَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ وَهُمَا مِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أشعر بَدَنَة فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَة قَلّدهُ وَأَشْعرهُ بِذِي الحليفة ويقلده قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ وَكَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَكَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ بِالْقَبَاطِيِّ وَالْأَنْمَاطِ وَالْحُلَلِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَيَكْسُوهَا أَيَّامًا وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى

﴿وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ﴾ الْمَائِدَة 2 قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَلَّدَهَا هُوَ بِيَدِهِ وَقَالَ ح الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ مَا ذَكَرَهُ سَلَّمْنَا لَهُ التَّسَاوِيَ فِي الْعُمُومِ لَكِنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ السَّابِقَ عَامَ الْوَدَاعِ وَحَدِيثَ الْمُثْلَةِ عَامَ أُحُدٍ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا وَيُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِالْكَيِّ وَالْوَسْمِ فِي أَنْعَامِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ لِتَمَيُّزِهَا عَنْ غَيرهَا وَالْغَرَض هَا هُنَا أَيْضا أَن لَا تختلط بَعِيرهَا وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصُّ وَأَنْ يَنْحَرَهَا مَنْ وَجَدَهَا فِي محلهَا فَإِن التَّقْلِيد قد يَقع فَلَا يَكْفِي ثُمَّ هَذِهِ الشَّعِيرَةُ أَظْهَرُ فِي الْإِسْلَامِ من احْتِيَاجه لسند وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ إِنْ شَاءَ وَذَلِكَ وَاسِعٌ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ وَيُحْرِمُ وَلَا يَنْبَغِي التَّقْلِيدُ وَلَا الْإِشْعَارُ إِلَّا عِنْدَ الْإِحْرَام إِلَّا أَن لَا يُرِيدَ الْحَجَّ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَأَرَادَ الْهَدْيَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيُؤَخِّرَ الْهَدْيَ وَيُقَلَّدُ الْهَدْي كُله ويشعر إِلَى الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ وَتُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ سَنَامِهَا عَرْضًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا تُقَلَّدُ بِالْأَوْتَارِ وَلَا تُقَلَّدُ فِدْيَةُ الْأَذَى لِأَنَّهَا نُسُكٌ وَلَيْسَتْ هَدْيًا وَمَنْ شَاءَ جَعَلَهَا هَدَيًا وَيُجْزِئُ الْهَدْيُ كُلُّهُ بِدُونِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالك يسْتَحبّ القليد بِمَا تنْبت الأَرْض وتجزي النَّعْل الْوَاحِدَة

لحُصُول التَّمْيِيز قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِشْعَارُ فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ شَاءَ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْأَيْمَنِ وَاخْتَارَهُ عبد الْوَهَّاب فِي المعونة لحديثه ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْحَرَمَيْنِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَعِيرِ سَنَامٌ قَالَ مَالِكٌ لَا يُشْعَرُ كَالْبَقَرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وش يُشْعَرُ الْبَقَرُ لَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي السَّنَامِ فَلَا يُشْرَعُ فِي غَيْرَهِ كَالْعِتْقِ وَكَالْغَنَمِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْإِشْعَارُ طُولًا وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُخْتَلِفًا وَالْمَعْنَى مُتَّفِقًا هَذَا يُرِيدُ عَرْضَ السَّنَامِ وَهَذَا يُرِيدُ طُولَ الْبَعِيرِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تُقَلِّدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُشْعِرُ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ مَنْ يَلِي ذَلِكَ كَالذَّبْحِ قَالَ مَالِكٌ وَالْبَيَاضُ فِي الْجِلَالِ أَحَبُّ إِلَيْنَا وشق الْجلَال أحب إِلَيْنَا على الأسنمة لتثيت إِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الثَّمَنِ كَالدِّرْهَمَيْنِ وَيُنْزَعُ الْعَالِي مِنْهَا لَيْلًا يخرقه الشوك وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يُجَلِّلُ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى لِأَنَّ جِلَالَهُ كَانَت غَالِيَة قَالَ ابْن حبيب وش وَابْنُ حَنْبَلٍ تُقَلَّدُ الْغَنَمُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَةً وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى قَلَائِدِ أَطْوَاقٍ كَانَتْ حَلْقِيَّةً فِي أَعْنَاقِهَا لَنَا لِأَنَّهَا لَا تُجْلَبُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ بِكَرَاهَةِ تَقْلِيدِ النِّعَال الْحُكْمُ الثَّالِثُ تَعْيِينُهُ بِالتَّقْلِيدِ وَعِنْدَنَا يَتَعَيَّنُ وَعِنْدَ ش وح لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ كَالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ وَنَحَرَهُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا فَلَهُ إِبْدَالُهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْعَهْدِيَّ يَتَعَدَّى لِلْوَلَدِ حَتَّى

يَجِبُ نَحْرُهُ كَالِاسْتِيلَادِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ لَا يُنْحَرُ مَعَهَا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ إِذَا عَزَلَ شَاةَ الزَّكَاةِ فَوَلَدَتْ لَا يَلْزَمُ دَفْعُ وَلَدِهَا مَعَهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ النَّحْرَ تَسْلِيمٌ لِمَا عَيَّنَهُ وَلَزِمَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَهْدَى نَجِيبًا فَأُعْطِيَ بِهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأتى النَّبِي فَأخْبرهُ بذلك ففال أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِهَا بُدْنًا قَالَ لَا انْحَرْهَا وَقِيَاسًا عَلَى تَسْلِيمِ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ جَزَاءُ صَيْدٍ دَخَلَهُ عَيْبٌ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَ خِلَافًا لِ ش وح لنا أَنه غير مُتَمَكن من تغيره وَلَو ضل ثمَّ وجده بعد نَحره غَيره نَحره وَلَو مَاتَ لم يتَمَكَّن الْوَرَثَة من تَغْيِيره قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَعِدٍّ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْذُورُ لَا يُضْمَنُ وَلَوْ مَاتَ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ الْقِيَاسُ الْإِبْدَالُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا وَجَدَ الْهَدْيَ مَعِيبًا لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَرُدُّهُ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّعْيِينِ بِالتَّقْلِيدِ فَعَطِبَ الْهَدْيُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أُبْدِلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ الْمَائِدَة 95 وَهَذَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَعْبَةَ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ وَالْمُتَطَوِّعِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ نَحْرَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَخْطَأَ الرُّفَقَاءُ فَنَحَرَ كُلُّ وَاحِدٍ هَدْيَ صَاحِبِهِ أَجْزَأَهُمْ بِخِلَافِ الضَّحَايَا لِتَعَيُّنِهَا بِالتَّقْلِيدِ قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ يَوْمَ النَّحْر تَأْخِير خِلَافه إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ لِبَقَاءِ وَقْتِ النَّحْرِ عَسَاهُ ينْحَر قبل الْخلاف فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَلَقَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ اسْتحبَّ لَهُ تَأْخِيره إِلَى غَد وَتَقْدِيم الْخلاف أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَلَوْ نَحَرَ الضَّالَّ وَاجِدُهُ عَن نَفسه قَالَ مُحَمَّد يجزىء عَنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ نَحَرَ هَدْيَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هَدْيُ نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم لَا يُجزئ فِي غير الْعمد لتعينه قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِي إِجْزَاءَهُ مَعَ الْعَمْدِ وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الرُّفَقَاءِ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ بِخِلَافِ الضَّحَايَا عَكْسُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا مَنْ

ذبح شَاة صَاحبه المقلدة وأجزأته وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَإِذَا قُلْنَا لَا تُجْزِئُ عَنِ الأولى فَلَهُ الْقِيمَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قُتِلَتْ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْهُ صَاحِبُهُ وَأَخَذَ اللَّحْمَ لَمْ تُجْزِئِ الثَّانِيَ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ فَرْعُ التحميلة وَهَلْ لِلْأَوَّلِ بَيْعُ اللَّحْمِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ وَجَدَ بِهَدْيِهِ عَيْبًا وَإِذَا عَطِبَ الْمَنْذُورُ قَبْلَ مَحِلِّهِ لَمْ يُضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ فَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الذَّبْحِ وَقَدْ فَرَّطَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ حَتَّى يَمُوتَ مَعَ الْمُكْنَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْهَدْيِ الْمَسَاكِينُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ بُدْنِهِ أَوْ هَدْيِ تَطَوُّعِهِ مَحِلَّهَا بَعْدَ تقليدها لَا يرجع مِيرَاثهَا الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي صِفَاتِهَا مِنَ الْجِنْسِ وَالسِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ وَحُكْمُهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُكْمُ الضَّحَايَا عَلَى مَا سَيَأْتِي مُفَسَّرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْجَوَاهِرِ تُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ حِينَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ دُونَ وَقْتِ الذَّبْحِ وَقِيلَ يُرَاعَى وَقْتُ الذَّبْحِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ لِعَيْبٍ بِهِ فَزَالَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَحِلِّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ إِنْ كَانَ مَضْمُونًا وَلَوْ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَوته قَالَ أَبُو طَاهِر يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَوْ وَجَبَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ دَوَامُ كَمَالِهِ إِلَى النَّحْرِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَنْحَرُ الْمَعِيبَ وَيُبْدِلُهُ وَقَالَ ش لَا يُجْزِئُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الزَّكَاةِ إِذَا دَفَعَهَا إِلَى الْأَمَامِ وَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا مَعَ يَسِيرِ الْقَطْعِ أَوِ الشِّقِّ فِي الْأُذُنِ مِثْلُ السِّمَةِ وَنَحْوِهَا وَيَجُوزُ الْخَصِيُّ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَبِالْخِبْرَةِ لِسِمَنِهِ وَطِيبِ لَحْمِهِ وَيَجُوزُ الْكَوْكَبُ عَلَى الْعَيْنِ مَعَ الْإِبْصَارِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَيِّنُ الْعَرَجِ وَلَا الْبَين الْمَرَض من الدبر وَلَا الْإِبِلِ وَلَا الْمَجْرُوحُ إِذَا كَانَ الْجُرْحُ أَوِ الدَّبَرُ كَثِيرًا وَالَّذِي يُجْزِئُ مِنَ الْأَسْنَانِ فِي الْهَدَايَا وَالْفِدْيَةِ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ سَائِرِ الْأَنْعَامِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ لَا يُجْزِئُ

إِلَّا الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْخَصَ فِي الْبُدْنِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْبُدْنُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنَ الْإِبِلِ وَحْدَهَا وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ بُدْنٌ كُلُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْحَج 36 وَلَمْ يُفَصَّلْ وَيَجُوزُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ أَهْدَى ثَوْبًا فَلْيَبِعْهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ تَوْفِيَةً بِلَفْظِ الْهَدْيِ وَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَمْضَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ آخَرَ إِنْ بَلَغَ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا أَبْدَلَهُ وَيَسْتَعِينُ بِأَرْشِهِ فِي الْبَدَلِ فَإِنْ جَنَى عَلَى الْهَدْيِ صَنَعَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مَا يَصْنَعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحُكْمُ الْخَامِسُ فِي ضَلَالِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ هَلَاكِهِ قَبْلَ نَحْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ضَلَّ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَنَحَرَ غَيْرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ أَيْضا لتعيينه أَوَّلًا وَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ لِلتَّطَوُّعِ أَلْقَى قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ إِذَا نَحَرَهُ وَرَمَى عَنْهُ جُلَّهَ وَخِطَامَهُ وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا فَإِنْ أكل أَو أَمر فَعَلَيهِ الْبَدَل سَبِيل الجل والخطام وسبيل اللَّحْمِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ الله عَنهُ أَمرنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ أَقِفَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَأَجِلَّتِهَا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ أَخَذَ الْجُلَّ اخْتَصَّ الضَّأْن بِهِ وَيَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ رَدَّ مَا نَقَصَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ عَمِلَ بِهِ مِثْلَ عَمَلِهِ وَإِنْ أَكَلَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِلتَّقَرُّبِ فَإِنْ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِالْأَكْلِ فَفَعَلَ ضَمِنَ رَبُّهُ وَإِنْ أمره أَن يخلي بَين النَّاس وَبَينه فَيتَصَدَّق بِهِ لم يضمن وأجازأ صَاحِبَهُ كَمَا لَوْ عَطِبَ مَعَهُ فَأَتَى أَجْنَبِيٌّ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ نَحْرِهِ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَتِهِ حَتَّى يُنْحَرَ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَضْمَنُ

التَّطَوُّعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْغَلْ ذِمَّتَهُ وَإِنَّمَا الْتَزَمَ التَّقَرُّبَ بِهَذَا الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ سُرِقَ الْوَاجِبُ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة وَقد فعله الْحُكْمُ السَّادِسُ فِي نِتَاجِهَا وَأَلْبَانِهَا وَرُكُوبِهَا وَفِي الْكِتَابِ يُحْمَلُ نِتَاجُ النَّاقَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ أَوِ الشَّاةِ وَهُوَ هَدْيٌ مَعَهَا عَلَى غَيْرِهَا إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا فَإِنْ عَجَزَتْ كُلِّفَ حَمْلَهُ لِأَنَّ حَقَّ الْهَدْيِ يَسْرِي لِلْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ فِي الْعتْق وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة قَالَه الْأَئِمَّة وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ وَعَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ مَحِلًّا وَلَا يَحِلَّ لَهُ دُونَ الْبَيْتِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهَدْيِ إِذَا وَقَفَ فَإِنْ وَجَدَ مُسْتَعْتَبًا أَبْقَاهُ لِيَكْثُرَ وَإِلَّا نَحَرَهُ مَوْضِعَهُ وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الْوَلَدِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَهُوَ مِثْلُ التَّطَوُّعِ مِثْلُ أُمِّهِ يَأْكُل مِنْهُ أَن أَبَد لَهُ وَفِي الْوَاجِبِ لَيْسَ مِثْلَ أُمِّهِ لَا يَضْمَنُهُ إِذَا تَرَكَهُ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَيَصِيرُ كَالتَّطَوُّعِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِن بَاعه عَلَيْهِ هَدْيًا كَبِيرًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ نَحَرَهُ فِي الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِبَعِيرٍ لَا بِبَقَرَةٍ يُرِيدُ فِي نتاج الْبَدنَة هَذَا كُله من النِّتَاج بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجِبُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ نَحْرَهُ إِذَا نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ قَبْلَ الْإِشْعَارِ كَقَوْلِهِ فِي الضَّحَايَا وَلَوْ وَجَدَ الْأُمَّ مَعِيبَةً لَا تُجْزِئُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ وَلَوْ فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ مِنْ نِتَاجِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى أَرْخَصَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ كَالرُّكُوبِ لِأَجْزَاءٍ كَالْوَلَدِ وَمَنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِ هَدْيِهِ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بَعْدَ رَاحَتِهِ وَقَالَ ش لما فِي الصِّحَاح أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رأى رجل يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ وركبها فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة أوالثالثة وَقَالَ ح إِنْ رَكِبَ ضَمِنَ مَا نَقَصَ وَتَصَدَّقَ بِهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ

اضربها تَرْكُ الْحِلَابِ حَلَبَهَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَرُوِيَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ فَضَلَ عَنْ فَصِيلِهَا وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا بَعْدَ كِفَايَةِ فَصِيلِهَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا يَضُرُّ وَمَحْلُوبًا يَفْسُدُ الْحُكْمُ السَّابِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْهَدْيِ وَهُوَ مَا وَجَبَ لِتَرْكِ نُسُكٍ أَوْ فَسَادِ الْإِحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى فِي الْحَرَمِ أَخْرَجَ إِلَى الْحِلِّ أَوِ اشْتَرَى مِنَ الْحِلِّ أَدْخَلَ الْحَرَمَ وَهُوَ الَّذِي يُوقَفُ بِعَرَفَةَ وَلَا يُجْزِئُ إِيقَافُ غَيْرِ رَبِّهِ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ بَاتَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ فَحَسَنٌ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ لَا يُفَارِقُ هَدْيَهُ فِي سَائِرِ الْمَوَاطِنِ وَقَالَ ح وش لَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ لِأَنَّ الْهَدْيَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ فَإِذَا نَحَرَهُ فَقَدْ أَهْدَاهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَحَقَّقَ مَعْنَاهُ وَجَوَابه أَنَّهُ مَهْدِيٌّ إِلَى الْحَرَمِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْهَدْيِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَحْكَامَهُ فَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَوَجَبَ ذَلِكَ كَمَا وَجَبَ السِّنُّ وَالْجِنْسُ وَالْمَنْحَرُ وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَرَمِ فَأَشْبَهَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ ذبحه سَفِيه وَأَجْزَأَهُ وَالَّذِي لَا يُجْزِئُ مِنْ إِيقَافِ الْغَيْرِ هُوَ الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ وَأَمَّا عَبْدُكَ أَوِ ابْنُكَ فَيُجزئ لبعثه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَدْيَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَوَقَفَ بِهِ وَنَحَرَهُ وَيَجُوزُ أَن يُؤْتِي بِهِ من الميقاة مَعَ الْإِحْرَامِ مُقَلَّدًا مُشْعَرًا مُجَلَّلًا وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَقَفَ بِهِ فَهُوَ الَّذِي يُحِلُّهُ مَوْضِعَ إِحْلَالِ الْمُحْرِمِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوقِفَهُ الْمَوَاقِفَ التَّابِعَةَ لِعَرَفَاتٍ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَكُنْ مَحِلُّهُ مِنًى لِعَدَمِ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا فَاتَ ذَلِك فَحَمله

مَكَّةُ وَمَنِ اشْتَرَى يَوْمَ النَّحْرِ هَدْيًا وَلَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَيُدْخِلُهُ الْحَرَمَ وَلَا نَوَى بِهِ الْهَدْيَ بَلْ نَوَى الْأُضْحِيَّةَ فَلْيَذْبَحْهُ وَلَيْسَ بِالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ أَهْلَ مِنًى لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ أَضَاحِيُّ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْحَجِّ فَهُوَ هَدْيٌ قَالَ التُّونُسِيُّ شُبِّهَ فِعْلُهُ بِفِعْلِ الْأَضَاحِيِّ لَمَّا نَوَى التَّقَرُّبَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا شَاةُ لَحْمٍ الْحُكْمُ الثَّامِنُ نَحْرُهُ فِي الْحَجِّ إِذَا حَلَّ مِنْ حَجَّهِ بِمِنًى وَفِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَمِرَةُ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَمَعَهَا هَدْيٌ لَا تَنْحَرُهُ حَتَّى تَطُوفَ وَتَسْعَى وَإِنْ كَانَتْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتِ الْفَوَاتَ وَلَمْ تَسْتَطِعِ الطَّوَافَ للْحيض أهلت بِالْحَجِّ أوقفت الْهَدْيَ بِعَرَفَةَ وَنَحَرَتْهُ بِمِنًى وَأَجْزَأَهَا لِقِرَانِهَا وَمَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى نَحَرَهُ إِذَا تَمَّ سَعْيُهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لَمْ يَبْقَ مُحْرِمًا وَأحرم يَوْم التورية وَأول الْعشْر أفضل وفإن أَخّرهُ فنحره عَن متعته إقتداء لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَعَيُّنِهِ ثُمَّ قَالَ يُجْزِئُهُ وَقَدْ فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ سَنَدٌ الْهَدْيُ مَشْرُوعٌ فِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَحَرَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فَالَّتِي تُرِيدُ الْقرَان يتقلب هَدْيُهَا لِقِرَانِهَا كَمَا يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأَنَّ هَدْيَهُمْ ذَلِكَ يُجْزِئُهُمْ عَنِ الْقِرَانِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُهْدِي غَيْرَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْقيَاس

لِتَعَيُّنِ الْهَدْيِ قَبْلَ نِيَّةِ الْقِرَانِ وَوَافَقَنَا ش فِي تَأْخِيرِ الْمُعْتَمِرِ هَدْيَهُ وَأَنَّهُ يُحِلُّ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَحُجَّ وينحر لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة 196 وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تُحِلَّ أَنْتَ فَقَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هدبي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَعَن الثَّانِي أَن عمرته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَتْ مَعَ الْحَجِّ مَعًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ تَمَتَّعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَّلَ بِالْحَجِّ وَإِذَا أَهْدَى لِعُمْرَتِهِ لَا يَقْصِدُ التَّمَتُّعَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى تَمَتُّعِهِ عَنِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلِ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهَا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّمَتُّعَ فَقَدْ كَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَعَيُّنِهِ نَافِلَةً وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِتَعَيُّنِهِ قَبْلَ سَبَبِ وُجُوبِهِ كَالصَّلَاةِ قبل الْوَقْت وَفِي الْكتاب أذا بعث يهدي تَطَوُّعٍ مَعَ رَجُلٍ حَرَامٍ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ حَاجًّا فَإِنْ أَدْرَكَ هَدْيَهُ لَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى يُحِلَّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْهَدْيُ قَدِ ارْتَبَطَ بِإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ أَحْضَرَ الرَّسُولُ وَأَمْكَنَ رَبَّهُ الْوُصُولُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى مِنَ الْفَرْعِ وَالْمُوَكِّلُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَزْلِ الْوَكِيلِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ دَخَلَ بِحَجٍّ ثُمَّ دَخَلَ رَبُّهُ بِعُمْرَةٍ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ النَّحْرَ فِي الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُمْرَةِ لِجَعْلِ الشَّرْعِ لَهُ زَمَانًا مُعَيَّنًا وَمَا اعْتَنَى الشَّرْعُ بِهِ يَكُونُ أَفْضَلَ فَإِنْ سَبَقَ الْهَدْيَ فِي عمرته وَدخل بِهِ بِعُمْرَة

فَأَرَادَ تَأْخِير حَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُؤَخِّرهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تحلقوا رؤسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة 196 الْحُكْمُ التَّاسِعُ صفة ذَبحهَا فِي الْكِتَابِ تُنْحَرُ الْبُدْنُ قِيَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ امْتَنَعَتْ جَازَ أَنْ تُعْقَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الْحَج 36 أَيْ سَقَطت وَفِي البُخَارِيّ نحر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا وَتُنْحَرُ الْإِبِلُ وَلَا تُذْبَحُ بَعْدَ النَّحْرِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِزُهُوقِ رُوحِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْبَقْرُ تُذْبَحُ وَلَا تُنْحَرُ بَعْدَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الْبَقَرَة 67 قَالَ سَنَدٌ وَالْعَقْلُ رَبْطُ يَدَيْهَا مَثْنِيَّةً ذِرَاعُهَا إِلَى عَضُدِهَا لِأَنَّ فِي حَدِيث جَابر كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ أَصْحَابه يَنْحَرُونَ الْبُدْنَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً قَالَ مَالِكٌ وَتُصَفُّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ الْحَج 36 قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ بَعْدَ النَّحْرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ انْقِلَابَهَا فَيَنْحَرَهَا بَارِكَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَفَرُّقِهَا وَيُمْسِكُهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَصْفُوفَةٌ أَحْسَنُ مِنْ نَحْرِهَا بَارِكَةً وَفِي الْكِتَابِ تكره النِّيَابَة فِي الزَّكَاة لِأَن مُبَاشرَة الْقرب أفضل وَكَذَلِكَ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَفْعَلُ فَإِنِ اسْتَنَابَ أَجَزْأَهُ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نحر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا وَيَقُولُ مَنْ ذَبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَسَمَّى الله تَعَالَى أَجْزَأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ الْحَج 34 قَالَ

سَنَدٌ رَوَى أَشْهَبُ إِنَّ ذَكَاةَ الذِّمِّيِّ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَيَغْسِلُ الذِّمِّيُّ الْجُنُبَ إِذَا قَصَدَ الْجُنُبُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَكَاسْتِنَابَتِهِ فِي الْعِتْقِ وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ الذَّبْحُ بِخِلَافِ السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّسْمِيَةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُخَالَفَةً الْجَاهِلِيَّةِ فِي تَسْمِيَةِ الْأَصْنَامِ حَتَّى لَوْ قَالَ اللَّهُ أَجْزَأَهُ أَمَّا ذِكْرُ الرَّحْمَنِ فَلَا يُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَاتَةِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ مِثْلَ الْأَوَّلِ مُسْتَحْسَنًا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ أُجْرَتَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جُلُودِهَا وَلَا خِطَامِهَا وَلَا جُلِّهَا لِمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمرنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُ صَاحِبِهَا قَاصِدًا صَاحِبَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْبِهْ لِوُجُوبِهَا بِالتَّقْلِيدِ وَإِنْ نحرها عَن نَفسه تَعَديا أَو غَلطا فَأَقُول ثَالِثهَا يُجزئ فِي الْغَلَط لوُجُود قصر الْقُرْبَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّعَدِّي وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ بُلُوغِهَا مَحِلَّهَا وَأَمَرَهُمْ بِنَحْرِهَا وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَاسْتَحْيَوْهَا فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا كَانَتْ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْوَكِيلِ كَتَفْرِيطِ الْمُوكل الْحُكْمُ الْعَاشِرُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَفِي الْكِتَابِ يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ وَاجِبِهِ وَتَطَوُّعِهِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةً جَزَاءَ الصَّيْدِ وَفْدِيَةَ الْأَذَى وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَقَالَ ح يَأْكُلُ مِنَ التَّطَوُّعِ وَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجِبَا بِسَبَبِ مُحْرِمٍ فَلَمْ يَحْرُمَا عَلَيْهِ كَالتَّطَوُّعِ وَقَالَ ش يَأْكُلُ مِنَ التَّطَوُّعِ دُونَ مَا وَجَبَ فِي الْإِحْرَامِ وَاخْتلف أَصْحَابه فِي النّذر لِأَنَّهُ هَدْيٌ وَاجِبٌ كَفِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الْحَج 36 وَهُوَ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ جَزَاءُ الصَّيْدِ لِأَنَّ بَدَلَهُ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ مُسْتَحَقٌّ

عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ فَيَكُونُ هُوَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ كَبَدَلِهِ وَكَذَا فِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الثَّلَاثَةِ ضَمِنَ فِي جَزَاء الصَّيْد مَا قل أَو كَثُرَ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَدْرِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي نَذْرِ الْمَسَاكِينِ وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ مِثْلَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْهُ قَالَ وَإِذَا هَلَكَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لِاتِّهَامِهِ فِي ذَبْحِهِ وَكُلُّ هَدْيٍ مَضْمُونٍ هَلَكَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَالْإِطْعَامُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَلَا يَبِعْ مِنْهُ لَحْمًا وَلَا جُلًّا وَلَا جِلْدًا وَلَا خِطَامًا وَلَا قَلَائِدَ وَلَا يَسْتَعِينُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ بِالْهَدْيِ يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ هَدْيٍ إِلَّا الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَفِي مُسلم لما بعث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْهَدْيَ مَعَ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِن أزحف مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى مَعْنَى ضَعُفَ عَنِ الْمَشْيِ يُقَالُ رَجَفَ الْبَعِيرُ إِذَا خَرَّ مِنْ سَنَامِهِ على الارض من الأعياء وأوجفه الْيَسِير فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انْحَرْهُ وَاخْضِبْ نَعْلَهَا بِدَمِهَا وَاضْرِبْ بِهَا صَفْحَتَهَا وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ قَالَ سَنَدٌ حَكَى مُحَمَّدٌ خِلَافًا فِي الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْفَسَادِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَكَلَ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وكل هدي جَازَ أكل بعضه وَجَاز أَكْلُ كُلِّهِ وَلَا حَدَّ فِيمَا يُسْتَحَبُّ إِطْعَامُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَحَدَّدَهُ ش بِالنِّصْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ الْحَج 28 وَمَرَّةً بِالثُّلُثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الْحَج 36 فَجَعَلَ لَهُ شَرِيكَيْنِ وَالنَّذْرُ قِسْمَانِ نَذْرٌ لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُونَهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ على الْمَشْهُور وَفِيه خلاف منذور النَّحْر فَقَط قَالَ مَالك يَأْكُل مِنْهَا وَإِذَا عَيَّنَ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَبَ

عَلَيْهِ وَقُلْنَا يُبْدِلُهُ فَهَلْ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مِثْلُ مَا عَيَّنَ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَمَشَى فِي حج فَركب وَأَرَادَ يَقْضِيَ سَنَةً أُخْرَى مَا رَكِبَ فَإِنَّهُ يَمْشِي إِنْ شَاءَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا كَانَ أَوَّلًا وَلَوْ عَطِبَ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ مِثْلُ مَا عَيَّنَ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ فَعَطِبَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَ الأول نَحره وَبدل الثَّانِي لِأَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْيٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُبْدِلُ الْهَدْيَ كُلَّهُ وَالْأُخْرَى مَكَانَ مَا أَكَلَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عُيِّنَ لِلْمَسَاكِينِ فَأَكْلُهُ وَأَكْلُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ وَالسُّنَّةُ تَضْمِينُ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّهُ كَمَا ضَمِنَ إِرَاقَةَ دَمِهِ فَقَدْ ضَمِنَ أَبْعَاضَهُ فَإِذَا أَكَلَ بَعْضَهَا سَقَطَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ وَالزَّكَاةُ لَا تَتَبَعَّضُ فَيَبْطُلُ الْجَمِيعُ وَالْهَدْيُ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الْوَاجِبُ مَا عَدَا الْفِدْيَةَ وَالْجَزَاءَ وَالنُّذُورَ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قبل وَلَا بَعْدُ وَهُوَ نَذْرُ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنُ وَمَا لَا يُؤْكَل مِنْهُ قبل بُلُوغه يُؤْكَل بعد وَهُوَ التَّطَوُّعُ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَضْمُونَيْنِ قَبْلَ مَحِلِّهِمَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فَإِنْ تَعَرَّضَ ضمن وَمَا يُؤْكَل قبل لَا بَعْدُ وَهُوَ الْجَزَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَالنَّذْرُ الْمَضْمُونُ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ قَبْلُ وَبَعْدُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ وَإِنْ أَكَلَ السَّائِق للهدي وَإِذا وَقَفَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُجْزِئْ رَبَّهُ وَضَمِنَ السَّائِقُ لِلتُّهْمَةِ كَالرَّاعِي يَذْبَحُ الشَّاة يَقُول خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ مِمَّنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ أكل مُبَاحا وَضمن السَّيِّد وَلَا يَرْجِعُ السَّائِقُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطْعَمَهُ لِأَن يَقُولُ إِنَّهُمْ أَكَلُوا مُبَاحًا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَقْتَ النَّحْرِ لَا هَدْيًا مَكَانَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى هَدْيٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْهَدْيَ بِالْهَدْيِ وَبِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بُلُوغَ الْهَدْيِ إِلَى مَحِلِّهِ

مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَلَيْسَ على ربه إِلَى هَدْيٌ بِقِيمَةِ مَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِن طعم السَّائِق من الْوَاجِب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهِ إِنْ أَمَرَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ أَطْعَمَ مِنَ التَّطَوُّعِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَلَا شَيْء على ربه وَإِن لَمْ يَأْمُرْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَإِنْ أَطْعَمَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ مُعَيَّنًا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أَطْعَمَ غَنِيًّا مِنْ جَزَاءِ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ جَهِلَ أَوْ عَلِمَ كَالزَّكَاةِ وَلَا يَطْعَمُ مِنْهُ وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْهَدْيِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الْجَزَاءَ وَالْفِدْيَةَ دُونَ غَيْرِهِمَا وَهُوَ خَفِيفٌ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُطْعِمُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَبَوَيْهِ وَلَا زَوْجَتَهُ وَلَا وَلَدَهُ وَلَا مُدَبَّرَهُ وَلَا مُكَاتَبَهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يصرفهَا لمن يتَعَلَّق بِهِ كَالزَّكَاةِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا أَطْعَمَ غَنِيًّا عَالِمًا فَيُخْتَلَفُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْهَدْيِ أَوْ قَدْرَ مَا أَعْطَى لَحْمًا أَوْ طَعَامًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا اخْتَلَفَ فِي الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَالزَّكَاةِ وَإِطْعَامُ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَفَّفَ ابْنُ وَهْبٍ فِي إِطْعَامِ الذِّمِّيِّ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ إِنَّمَا النَّهْيُ فِي الْمَجُوسِ وَخَفَّفَ مَالِكٌ فِي إِطْعَامِ جِيرَانِهِ الْكِتَابِيِّينَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا لِمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ أَطْعَمَ أَبَوَيْهِ أَوْ مَنْ ذَكَرَ مَعَهُمْ فَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ مَا أَطْعَمَ لَحْمًا أَوْ طَعَامًا فَإِنْ كَانَ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَدْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ حَتَّى يُقَدِّرَ سُقُوطَ إِرَاقَةِ الدَّم فِي ذَلِك الْبَعْض إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ مَنْفَعَةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَكْلُ فِي عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْفَسَادِ وَمَنْ أَكَلَ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَفِي إِبْدَالِ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَطْعَمَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا وَجَبَ الْبَدَلُ عَنِ الْكُلِّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا بَدَلَ الْمَأْكُولِ فَقِيلَ بَدَلُ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيمَتُهُ طَعَامًا لِأَنَّ مِثْلَ لَحْمِ الْهَدْيِ لَا يُوجَدُ وَقيل يغرم الْقيمَة ثمنا

وَيَخْتَصُّ بِأَكْلِ الْهَدْيِ مَنْ جَوَّزَ لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَأْكُلُ صَاحِبُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ بَلْ يَأْكُلُ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بِقَاعِهَا وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَمَحِلُّهُ بِمَكَّةَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَنَحَرَهُ بِمِنًى فَإِنْ نَحَرَ بِمَكَّةَ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَجْزَأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج 33 وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى فَلْيَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَرَّةً يُجْزِئُهُ وَبِهِ أَقُولُ وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ غَيْرُهُ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا أَجْزَأَ رَبَّهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَا مَحِلُّهُ مَكَّةَ فَعَجَزَ عَنِ الدُّخُولِ بِهِ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ وَنُحِرَ بِالْحَرَمِ لَمْ يُجْزِئْ وَإِنَّمَا مَحِلُّهُ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَلَا يُجْزِئُ نَحْرُهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحَرَ هَدْيَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْحَرَمِ وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الْفَتْح 25 قَالَ مَالِكٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ إِلَّا مَا خَلْفَ الْعَقَبَةِ وَأَفْضَلُهَا عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا ينْحَر هدي بِمَكَّة إِلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى قَالَ سَنَدٌ يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ النَّحْرِ بِمَكَّةَ إِذَا فَاتَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَيُنْحَرُ بِمِنًى مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَأَنْ يُنْحَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى سُنَّةِ الضَّحَايَا وَأَنْ يَكُونَ نَحْرُهُ فِي حَجٍّ وَإِذَا ضَلَّ هَدْيُهُ فَنَحَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي أَيَّامِ مِنًى فَنَحَرَهُ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الضَّالُّ الْوَاجِبُ يَتَقَدَّمُ تَعَيُّنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الِاثْنَيْنِ الْأَوَّلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَالثَّانِي لِتَعَيُّنِهُ هَدْيًا كَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَتَعَيَّنُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ فَضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ يَوْمَ النَّحْرِ

بِمِنًى لَا يُجْزِئُهُ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُهْدِي غَيْرَهُ وَرَوَى أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ فَنَزَّلَ مَرَّةً نِيَّةَ الْإِيقَافِ مَنْزِلَته وَمرَّة لم ينزلها وَفِي الْجلاب إِن أضلّ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وُجِدَ بِمِنًى فَرِوَايَتَانِ يَنْحَرُهُ بِمِنًى ثُمَّ يُبْدِلُهُ بِهَدْيٍ آخَرَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ فَصَارَ فِي الْفَرْعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَنْحَرُهُ بِمِنًى وَيُجْزِئُهُ يَنْحَرُهُ بِمِنًى وَيُبْدِلُهُ بِهَا يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُبْدِلُهُ بِهَا يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ وَفِي الْكتاب لَا يُجزئ ذَبْحُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا هَدْيٌ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَمَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ لِنَقْصٍ فِيهَا أَوْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ نَحَرَهُ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ يَنْحَرُهُ بِمِنًى كَمَا يَفْعَلُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إِلَّا هدي الْجِمَاع فِي الْعمرَة ويؤخره إِلَى قَضَائِهَا أَوْ بَعْدَ قَضَائِهَا بِمَكَّةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَسَادِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ النَّحْرُ بِمِنًى وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ وَإِذَا نَحَرَ بِمَكَّةَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَفِي الْإِجْزَاءِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يَخْتَصُّ الْإِجْزَاءُ بِمَا نَحَرَ بَعْدَ خُرُوجِ أَيَّامِ مِنًى الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ ذَبْحُ الْهَدَايَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ نُسُكُ الْأَذَى وَإِنْ قُلِّدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ الْحَج 28 وَالْيَوْمُ النَّهَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِم سبع ليل وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ الحاقة 7 وَلِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَفِي الْجَوَاهِر يراق دَمُ الْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ فِي الْحَجَّةِ الْمَقْضِيَّةِ وَقِيلَ فِي الْفَائِتَة والمفسدة لِأَنَّهُ جبران لَهَا

فارغة

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْعُمْرَةِ)

وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَارَة اعْتَمر فلَانا فَلَانًا إِذَا زَارَهُ وَفِي الشَّرْعِ زِيَارَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلْبَيْتِ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعُمْرَةُ لِلْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَفِيهِ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَتْ إِنِّي تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْترضَ لي فَقَالَ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ قَالَ سَنَد وَالْعمْرَة عِنْد مَالك وح سُنَّةٌ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَاجِبَةٌ وَعِنْدَ ش قَولَانِ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَذَكَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يذكر الْعمرَة ويروى عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ فَلَا تَجِبُ كَطَوَافِ التَّطَوُّعِ وَحُجَّةِ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الْبَقَرَة 196 وَالْأَمْرُ للْوُجُوب وَرُوِيَ عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَقِيَاسًا عَلَى

الْحَجِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ إِتْمَامِهَا وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْإِنْشَاءِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوف وَعَن الثَّالِث الْفرق بالتوقيف وَهُوَ دَلِيلُ اعْتِنَاءِ الشَّرْعِ بِالْحَجِّ وَتَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ أَفْعَالَ الْحَجِّ عِنْد مَالك وش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ ح تكره فِي خمس أَيَّامٍ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَذَكَرَتْهَا وَجَوَابُهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَاهَا لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ وَلَا يُعْتَمَرُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا مَرَّةً وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وش تَكْرَارَهَا لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعَامَ الْقَضِيَّةِ وَعَامَ الْجِعِرَّانَة إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّال وتنتان فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَمَا رَوَوْهُ يَحْتَمِلُ الْقَضَاءَ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فرطت فِي الْعمرَة سبع سِنِينَ فَقَضَتْهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِك مُسْتَحبا لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا مَرَّةً فَهَلْ هِيَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْحَجِّ أَوْ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْحَجَّةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ فِي الْمُحَرَّمِ وَفِي الْكِتَابِ تَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ يُكْرَهُ لَهُ الِاعْتِمَارُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لَمْ تَلْزَمْهُ وَالْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَهَا لَزِمَتْهُ كَانَتِ الْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَمْ لَا قَالَ سَنَدٌ رَاعَى مَالك وزمان الرَّمْي فِي الاعتمار وش الرَّمْيَ نَفْسَهُ لِمَالِكٍ إِنَّ الِاعْتِمَارَ مَمْنُوعٌ فِي زَمَانِ الرَّمْيِ وَالزَّمَانُ وَقْتٌ لَا رَمْيَ فَيَكُونُ الزَّمَانُ مُعْتَبَرًا دُونَ الرَّمْيِ

(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْقُدُومِ عَلَى ضَرِيحِهِ عَلَيْهِ السَّلَام)

وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَنْ يُسَمَّى زِيَارَةً قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لِأَن شَأْن الزائر الْفضل والتفضيل على المزور وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَاحِبُ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ وَكَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِالْإِبَاحَةِ وَزِيَارَةُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنَ السُّنَّةِ الْمُتَأَكِّدَةِ وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ عَلَى الْحَجِّ وَالزِّيَارَةِ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الزِّيَارَةُ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَرُدُّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ وَقِيلَ يَرْجِعُ ثَانِيَةً حَتَّى يَزُورَ وَقَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَرَغَ مَنْ حَجَّهُ إِتْيَانُ مَسْجده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَيصَلي فِيهِ وَيسلم على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَام ويروى عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَمَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَحَكَى الْعُتْبِيُّ أَنه كَانَ

جَالِسًا عِنْدَ قَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤك فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ النِّسَاء 64 وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ (يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ)

(نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ) ثُمَّ انْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ فَحَمَلْتِنِي عَيْنِي فَرَأَيْتُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا عُتْبِيُّ الْحَقِ الْأَعْرَابِيَّ فَبَشِّرْهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ

(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ)

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى فَضْلِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَعِنْدَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَعِنْدَ ش وح وَغَيْرِهِمَا مَكَّةُ أَفْضَلُ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَزْمَانَ وَالْبِقَاعَ مُسْتَوِيَةٌ مِنْ حَيْثُ هِيَ أما الْأَزْمَان فَلِأَنَّهَا عِنْد الْمُتَكَلِّمين اقترانات الحوادات بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَمَفْهُومُ الِاقْتِرَانِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَاتِهِ وَأَمَّا الْبِقَاعُ فَلِأَنَّ الْجَوَاهِرَ مُسْتَوِيَةٌ وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِأُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْهَا قَاعِدَةٌ لِلتَّفْضِيلِ بَيْنَ جُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتِ عِشْرُونَ سَبَبًا أَحَدُهَا بِالذَّاتِ كَتَفْضِيلِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُمْكِنِ وَالْعِلْمِ عَلَى الْجَهْلِ وَثَانِيهَا بِالصِّفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَتَفْضِيلِ الْعَالِمِ عَلَى الْجَاهِلِ وَثَالِثُهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَتَفْضِيلِ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْكَافِرِ وَرَابِعُهَا بِكَثْرَةِ الثَّوَابِ الْوَاقِعِ فِي الْمُفَضَّلِ كَتَفْضِيلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَخَامِسُهَا لِشَرَفِ الْمَوْصُوفِ كَالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ الْقَدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُحْدَثِينَ وَسَادِسُهَا لِشَرَفِ الصُّدُورِ كَشَرَفِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ لِكَوْنِ الرَّبِّ تَعَالَى هُوَ الْمُرَتِّبُ لِوَصْفِهِ وَنِظَامِهِ وَسَابِعُهَا لِشَرَفِ الْمَدْلُولِ كَتَفْضِيلِ الْأَذْكَارِ الدَّالَّةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَثَامِنُهَا لِشَرَفِ الدَّلَالَةِ كَشَرَفِ الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الْأَصْوَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَاسِعُهَا بِالتَّعْلِيقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى

الْحَيَاةِ وَإِنْ كَانَتَا صِفَتَيْ كَمَالٍ وَعَاشِرُهَا شَرَفُ التَّعَلُّقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ وَكَتَفْضِيلِ الْفِقْهِ على الطِّبّ لتَعَلُّقه بوسائله وَأَحْكَامه وحادي عشرهَا كَثْرَةُ التَّعَلُّقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِالْوَاجِبِ وَالْجَائِزِ وَالْمُسْتَحِيلِ وَاخْتِصَاصِهَا بِالْجَائِزَاتِ وَكَتَفْضِيلِ الْإِرَادَةِ عَلَى الْقُدْرَةِ لِتَنَاوُلِهَا الْإِعْدَامَ وَالْإِيجَادَ واختصاص الْقُدْرَة بالإيجاد وتفضيل الْبَصَر على السّمع لتَعَلُّقه بِسَائِر الموجودات واختصاص السّمع بالأصوات وَالْكَلَام النفساني وَثَانِي عشرهَا بِالْمُجَاوَرَةِ كَتَفْضِيلِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى سَائِرِ الْجُلُودِ فَلَا يمس إِلَّا بِوضُوء وثالث عشرهَا بالحلول كتفضيل قَبره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على سَائِر الْبِقَاع ورابع عشرهَا بِالْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ المجادلة 22 وخامس عشرهَا بالإنتساب كتفضيل ذُريَّته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى سَائِرِ الذَّرَارِيِّ وَنِسَائِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ وسادس عشرهَا بِالثَّمَرَةِ كَتَفْضِيلِ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ لِإِثْمَارِ الْعِلْمِ صَلَاحَ الْخَلْقِ بِالتَّعْلِيمِ وَالْإِرْشَادِ وَالْعِبَادَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى محلهَا وسابع عشرهَا بِأَكْثَرِيَّةِ الثَّمَرَةِ كَتَفْضِيلِ الْفِقْهِ عَلَى الْهَنْدَسَةِ وَثَامِنُ عشرهَا بِالتَّأْثِيرِ كَتَفْضِيلِ الْحَيَاءِ عَلَى الْقُحَّةِ لِحَثِّهِ عَلَى ترك القبائح وكتفضيل الشجَاعَة على الْجُبْن لحثه عَلَى دَرْءِ الْعَارِ وَنُصْرَةِ الْجَارِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَتَحْصِيل الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد وتاسع عشرهَا بِجَوْدَةِ الْبِنْيَةِ وَالتَّرْكِيبِ كَتَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي أَبْنِيَتِهِمْ وَالْعِشْرُونَ بِاخْتِيَارِ الرَّبِّ تَعَالَى كَتَفْضِيلِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الْآخَرِ كَتَفْضِيلِ شَاةِ الزَّكَاةِ عَلَى شَاةِ التَّطَوُّعِ وَحَجِّ الْفَرْضِ عَلَى تَطَوُّعِهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مِثْلِهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْأَسْبَابِ خَشْيَةَ الْإِكْثَارِ ثُمَّ هَذِهِ الْأَسْبَابُ قَدْ تَتَعَارَضُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مَنْ حَازَ أَكْثَرَهَا وَأَفْضَلَهَا وَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمَجْمُوعَاتِ وَقَدْ يَخْتَصُّ الْمَفْضُولُ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ وَلَا يقْدَح ذَلِك فِي

التَّفْضِيل كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ وَأَقْرَأُكُمْ أُبَيٌّ وَأَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ من جَبَلٍ مَعَ فَضْلِ الصِّدِّيقِ عَلَى الْجَمِيعِ وَكَاخْتِصَاصِ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بِِالْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنْذَارٍ نَحْوَ أَلْفِ سَنَةٍ وَآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكَوْنِهِ أَبَا الْبَشَرِ مَعَ تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَوْلَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَزِمَ التَّنَاقُضُ وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْضِيلَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ إِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَاتِ وَالْأَحْوَالِ السَّنِيَّاتِ وَشَرَفِ الرِّسَالَاتِ وَعَظِيمِ الْمُثُوبَاتِ والدرجات العليات فَمن كَانَ فِيهَا أَتَمَّ فَهُوَ فِيهَا أَفْضَلُ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فَضْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْبَابِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمُتَعَلِّقِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْهَا فِي سَعَةِ الرِّزْقِ وَالْمَتَاجِرِ فَمَا تَعَيَّنَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَثَانِيهَا دُعَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهَا بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمَدْعُوِّ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّاعُ وَالْمُدُّ وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ السِّيَاقَ يَأْبَى دُخُول مَكَّة فِي الْمفضل عَلَيْهِ لإياسه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ مَا عَدَاهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ

صَحَّ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ وَصْفِ الْمَكَانِ بِصِفَةِ مَا يَقَعُ فِيهِ كَمَا يُقَالُ بَلَدٌ طَيِّبٌ أَيْ هَوَاؤُهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيْ قُدِّسَ مَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ الْمُقَدَّسِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوَادِي الْمُقَدَّسُ أَيْ قُدِّسَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ وَالْمَلَائِكَةُ الْحَالُّونَ فِيهِ وَكَذَلِكَ وَصْفُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ التُّرْبَةَ بِالْمَحَبَّةِ هُوَ وَصْفٌ لَهَا بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ إِقَامَته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِهَا وَإِرْشَادُ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ وَقَدِ انْقَضَى ذَلِك التَّبْلِيغ وَتلك القربات وَرَابِعهَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ لَا الْأَفْضَلِيَّةِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْكَوْنُ مَعَهُ لِنُصْرَةِ الدِّينِ وَيُعَضِّدُهُ خُرُوجُ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ إِلَى الشَّام وَالْعراق وخامسها قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا أَيْ يَأْوِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنِ انْسِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا بِسَبَبِ وُجُودِهِ فِيهَا حَالَ حَيَاتِهِ فَلَا عُمُومَ لَهُ وَلَا بَقَاءَ لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِخُرُوجِ الصَّحَابَةِ مِنْهَا بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وسادسها قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ الْمَدِينَةَ تَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زَمَانه كَمَا تقدم وسابعها قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجنَّة

وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا الْمَدِينَةِ وَثَامِنُهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْبُقْعَةَ الْحَاوِيَةَ لِأَعْضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَفْضَلُ الْبِقَاعِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ لَمَّا اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِهَا أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَيكون الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِأَقَلَّ مِمَّا فَضَلَ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْبَلَدِ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهَا أَفْضَلِيَّةُ الصَّلَاةِ وَثَانِيهَا أَنَّ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْضِيلَ الْأَزْمَان وَالْبِقَاعِ قِسْمَانِ دُنْيَوِيٌّ كَتَفْضِيلِ الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَزْمَانِ وَتَفْضِيلِ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ وَطِيبِ الْهَوَاءِ وَمُوَافَقَةِ الْأَهْوَاءِ وَدِينِيٌّ كَتَفْضِيلِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَنَحْوِهِمَا وَمَعْنَاهُ كَثْرَةُ جُودِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا عَلَى عِبَادَهِ وَكَذَلِكَ الثُّلْثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ لِجُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وَمَغْفِرَةِ الزَّلَّاتِ وَإِعْطَاءِ السُّؤَالِ ونيل الآمال وَمن هَذَا تَفْضِيل مَكَّة وَالْمَدينَة وَلِوُجُوهٍ أُخْرَى وَقَدِ اخْتَصَّتْ مَكَّةُ بِوُجُوهٍ مِنَ التَّفْضِيلِ أَحَدُهَا وُجُوبُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْخِلَافِ وَالْمَدِينَةُ يُنْدَبُ إِتْيَانُهَا وَلَا يَجِبُ وَثَانِيهَا فُضِّلَتِ الْمَدِينَة بإقامته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ عَشْرَ سِنِينَ وَبِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَثَالِثُهَا فُضِّلَتِ الْمَدِينَةُ بِكَثْرَةِ الطَّارِئَيْنِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَفُضِّلَتْ مَكَّةُ بِالطَّائِفِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا حَجَّهَا آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَوْ كَانَ لِمَالِكٍ دَارَانِ فَأَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَأْتُوا إِحْدَاهمَا وَوَعدهمْ على ذَلِك بغفر سيآتهم وَرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ دُونَ الْأُخْرَى لَعُلِمَ أَنَّهَا عِنْدَهُ أَفْضَلُ وَرَابِعُهَا أَنَّ التَّقْبِيلَ وَالِاسْتِلَامَ نَوْعٌ مِنْ

الِاحْتِرَامِ وَهُمَا خَاصَّانِ بِالْكَعْبَةِ وَخَامِسُهَا وُجُوبُ اسْتِقْبَالِهَا وَسَادِسُهَا تَحْرِيمُ اسْتِدْبَارِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَسَابِعُهَا تَحْرِيمُهَا يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ تُحَرَّمِ الْمَدِينَةُ إِلَّا فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَثَامِنُهَا كَوْنُهَا مَثْوَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَتَاسِعُهَا كَوْنُهَا مَوْلِدُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَاشَرُهَا لَا تُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَام وحادي عشرهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ التَّوْبَة 28 وَثَانِي عشرهَا الِاغْتِسَال لدخولها دون الْمَدِينَة وثالث عشرهَا ثَنَاءُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاس للَّذي ببكة مُبَارَكًا وَهدى للْعَالمين فِيهِ آيَات بَيِّنَات﴾ الْآيَة آل عمرَان 96

(كتاب الْجِهَاد)

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجُهْدِ الَّذِي هُوَ التَّعَبُ ثُمَّ اشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ بِنَعْتٍ خَاصٍّ كَمَا اتَّفَقَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مِنَ الْعِبَادَات الْعَظِيمَة فَفِي البُخَارِيّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى وَلَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ فَلِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْعَظِيمَةِ يَرْجِعُ اخْتِيَارُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي جَعْلِهِ فِي الْمُصَنَّفَاتِ مَعَ الْعِبَادَاتِ وَالشَّافِعِيَّةُ يَجْعَلُونَهُ مَعَ الْجِنَايَاتِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ فَهُمْ يُلَاحِظُونَ الْمَفْعُولَ بِهِ وَنَحْنُ نُلَاحِظُ الْفَاعِلَ وَتَعَلُّقُ الْفِعْلِ بِفَاعِلِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولِهِ وَفِي الْكِتَابِ اثْنَا عَشَرَ بَابا

فارغة

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهِ)

وَفِي التَّلْقِينِ هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ فِي بَلَدِنَا قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ التَّوْبَة 36 وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ التَّوْبَة 122 وَقَوْلِهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ النِّسَاء 95 وَلَوْ أَنَّهُ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمَا وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحسنى وَلم تزل الْأمة بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَنْفِرُ بَعْضٌ دُونِ بَعْضٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَعْدَ الْفَتْحِ أَلْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ الإِمَام فَيجب الِامْتِثَال لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا فَعَلَّقَ الْوُجُوبَ عَلَى الِاسْتِنْفَارِ وَجَوَابُهُ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُهُ بِدُونِهِ بِدَلِيل مُنْفَصِل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتلُوا الْمُشْركين﴾ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ بَعْدَ الْفَتْحِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَقَوْلِ الدَّاوُدِيِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَلِيهِمْ يَقُومُ بِهِمْ وَلَا يُظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ لَا يَجِبُ مَعَ إِفْضَاءِ تَرَكِهِ إِلَى اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ مَعَ الْأَمْنِ قد يظنّ الْخلاف

وَيُؤَيّد مَا قُلْنَا أَنَّ الْكُفْرَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَأَقَلُّ الْمُنْكِرَاتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَالْكُفْرُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَإِذَا قُلْنَا بِفَرْضِيَّتِهِ فَفِي سَائِرِ الْفِرَقِ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ فَلِمَالِكٍ فِي الْحَبَشَةِ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم يغزى التّرْك ويروى عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَكَانَ الرَّأْيُ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا لِتَوَقُّعِ شَرِّهِمْ آخِرَ الزَّمَانِ مِنْ خُرُوجِ التُّرْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمِنْهُمُ التَّتَرُ وَذُو السَّوِيقَةِ مِنَ الْحَبَشَةِ هُوَ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا حُمِيَتْ أَطْرَافُ الْبِلَادِ وَسُدَّتِ الثُّغُورُ سَقَطَ فَرْضُ الْجِهَادِ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَبَقِيَ نَافِلَةً إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْعَدُوُّ بِبَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ إِعَانَتُهُمْ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ فِي النَّفِيرِ إِلَيْهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقِيَامُ بِفَرْضِ الْجِهَادِ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَعِمَارَتُهَا بِالْمَنَعَةِ وَلَا تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَدْعُو إِلَيْهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِغْزَاءُ طَائِفَةٍ إِلَى الْعَدُوِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً تَخْرُجُ مَعَهُ أَوْ مَعَ نَائِبِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَكُفُّ أَذَاهُمْ وَيُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيَعْدِلُ الْإِمَامُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْخُرُوجِ بالنوبة

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَسْبَابِهِ)

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي أَصْلِ وُجُوبِهِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ إِزَالَةَ مُنْكَرِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ الْمُنْكَرَات وَمن علم مُنْكرا وَقدر عَلَى إِزَالَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فتْنَة وَيكون الدّين لله﴾ الْبَقَرَة 193 الْفِتْنَة هِيَ الْكُفْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ الْبَقَرَة 121 وَيَرُدُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ سَبَبًا لَا تنقض بِالنِّسْوَانِ وَالرُّهْبَانِ وَالْفَلَّاحِينَ وَالزَّمْنَى وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّا لَا نَقْتُلُهُمْ مَعَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ حِرَاسَةَ الْمُسْلِمِينَ وَصَوْنَ الدِّينِ عَنِ اسْتِيلَاءِ الْمُبْطِلِينَ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ مَنْ أُمِنَ شَرُّهُ مِنَ النسوان وَمن ذكر أَن لَا يُقْتَلَ وَكَذَلِكَ مَنْ أَذْعَنَ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَعبد الْوَهَّاب وَيرد عَلَيْهِ أَن ظَاهر النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَرْتِيبَ الْقِتَالِ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ التَّوْبَة 73 و ﴿قَاتلُوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ التَّوْبَة 36 وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ وَعَدَمُ عِلِّيَّةِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْقِتَالُ قَدْ يَجِبُ مَعَ تَأْثِيمِ الْمُقَاتِلِ كَقِتَالِ الْحَرْبِيِّ وَمَعَ عَدَمِ تَأْثِيمِهِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ كَقِتَالِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ خَالَفَهُ

مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ يَعْتَقِدُهَا الْمُقَاتِلُ بِتَأْوِيلِهِ كَقِتَالِ الصَّحَابَةِ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَهَذَا سَبَبُ فَرْضِهِ عَلَى الْكِفَايَةِ قَاعِدَةٌ حِكْمَةُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ أَنَّ الْأَفْعَالَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ بِتَكَرُّرِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا تَعْظِيمُ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِجْلَالُهُ وَالْخُشُوعُ لَهُ وَالْخُضُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْفِعْلِ وَمِنْهَا مَا لَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ بِتَكَرُّرِهِ كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُ إِذَا سُئِلَ مِنَ الْبَحْرِ حَصَلَتِ الْمَصْلَحَةُ فَالنَّازِلُ بَعْدَهُ لَا يُحَصِّلُ مُصْلَحَةً لِتَعَذُّرِ الْمَصْلَحَةِ بَعْدَ ذَلِكَ سُؤَالٌ يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا إِعْفَاءُ الْمَيِّتِ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَكَرَّرَ وَأَنْ يَجِبَ عَلَى الْأَعْيَانِ جَوَابُهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْعِبَادِ إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ صُورَةِ الشَّفَاعَةِ وَهَذَا عُلِمَ حُصُولُهُ وَأَمَّا الْمَغْفِرَةُ فَأَمْرٌ مُغَيَّبٌ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي حَقِّنَا وَأُقِيمَتْ مَظِنَّتُهُ مَقَامَهُ كَالرِّضَا فِي الْبَيْعِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَمَّا كَانَ خَفِيًّا أُقِيمَتِ الصِّيَغُ وَالْأَفْعَالُ مَقَامَهُ وَأُلْغِيَ اعْتِبَارُهُ حَتَّى لَوْ رَضِيَ بِانْتِقَالِ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ لَمْ يَنْتَقِلِ الْمِلْكُ فَائِدَةٌ الْكِفَايَةُ وَالْأَعْيَانُ كَمَا يُتَصَوَّرَانِ فِي الْوَاجِبَاتِ يُتَصَوَّرَانِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ السَّبَبُ الثَّانِي وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي تَعْيِينِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ فَمَنْ عَيَّنَهُ تَعَيَّنَ امْتِثَالًا لِلطَّاعَةِ السَّبَبُ الثَّالِثُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي تَعْيِينِهِ مُفَاجَأَةَ الْعَدُوِّ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ فَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا بِدَفْعِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مُسَاعَدَتُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْجَمِيعُ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِضَعْفِهِمْ وَطَمِعَ فِي إِدْرَاكِهِمْ وَمُعَاوَنَتِهِمُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِمْ

السَّبَبُ الرَّابِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اسْتِنْقَاذُ الْأَسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا لكم لَا تقتلون فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ النِّسَاء 75 يُرِيدُ تَعَالَى مَنْ فِي مَكَّةَ مِنَ الْأَسْرَى وَالْعَجْزَى فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الْقِتَالِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْفِدَاءُ بِأَمْوَالِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْقُدْرَةُ وَالْمَالُ وَجَبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فَكُّ الْأَسْرَى مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَمَا نَقَصَ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ تَعَيَّنَ فِي أَمْوَالِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَقَادِيرِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْأَسِيرِ الْغَنِيِّ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِمَالِهِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَهُ مَالٌ يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِين وَغَيره لَا يرجع لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فُكُّوا الْعَانِيَ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ فَكَّهُ أَعَمُّ مَنْ كَوْنِهِ مَجَّانًا وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَنْ لَهُ مَالٌ لَا يُفَكُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَالْجَائِزَةِ لَهُ وَمَنْ فَدَى فَقِيرًا فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْإِتْبَاعِ لِتَعَيُّنِ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْدَى وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُفْدَى كَالْقُوتِ وَفِدَاءِ مَالِهِ مِنَ اللُّصُوصِ وَدَابَّتِهِ مِنْ مُلْتَقِطِهَا وَالْكِرَاءِ عَلَى مَتَاعه فَذَلِك كُله يقدم عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا فِي مَالِهِ الَّذِي أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مَعَهُ لِأَنَّهُ فَدَى ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ يدْخل فِي ذمَّته كرها وَهُوَ أَقْوَى وَلَوِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِسَهْمِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُفْدَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ فَدَاهُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نُودِيَ عَلَى الْحُرِّ فِي الْمَغْنَمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِنْ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ لِعَدَمِ مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَاهِلِ الظَّان أَن ذَلِك يرقه وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْحُرُّ يُمَكِّنُ نَفْسَهُ مِمَّنْ يَبِيعُهُ وَيتبع وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَّبِعُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا فَدَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحبه

فَلَا رُجُوعَ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِنْ فَدَى قَرِيبَهُ عَارِفًا بِهِ لِأَنَّهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّبَرُّعِ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِهِ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَغَيْرُ عَالِمٍ بِهِ رَجَعَ إِنْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ سَحْنُونٌ مَنِ اشْتَرَى ذَوِي رَحِمِهِ أَوْ فَدَاهُ رَجَعَ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَوْب الْهِبَةِ إِنْ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا رَجَعَ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ فِي الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْفِدَاءِ وَلَا يُفْسَحُ نِكَاحُ الزَّوْجَةِ إِذَا فَدَاهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا افدني وَلَك كَذَا أَو مهري فَلَيْسَ إِلَّا مَا ودي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَفَتْ لَهُ الْفِدَاءَ سَقَطَ الْمَهْرُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ طَلَبَ الْعَدُوُّ الْفِدَاءَ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ دَفَعَ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَمَنْ فَدَى بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُفْدِي وَلَا بِقِيمَتِه وَمن فدى أُسَارَى بِأَلف رَجَعَ مَعَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ عَلِمَ الْمُوسِرَ وَتَشَاحَّ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ وَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْفِدَاءِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْفَادِي وَالْمَفْدِيُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَفْدِيِّ فِي إِنْكَارِهِ أَصْلَ الْفِدَاءِ وَمِقْدَارَهُ وَلَوِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إِنْكَارِ أَصْلِهِ وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْفَادِي إِنْ وَافَقَهُ الْمَفْدِيُّ عَلَى أَصْلِ الْفِدَاءِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا مَعَهُ بِبِلَادِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَسَوَّى بَيْنِهِمَا مُحَمَّدٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ كُنْتُ قَادِرًا عَلَى التَّحَيُّلِ وَالْخُرُوجِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَظَهَرَ صِدْقُهُ لَمْ يُتْبَعْ إِنِ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ أفدى بِدُونِ هَذَا وَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ سَقَطَ الزَّائِدُ وَمَتَى كَانَ عَالما بإفدائه وَلَمْ يُنْكِرِ اتَّبَعَهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْخُرُوجِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ فُرُوعٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذَا اؤْتُمِنَ الْأَسِيرُ عَلَى شَيْء فِي أَمَانَتَهُ وَلَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ

الْقَاسِمِ وَلَا يُخَمَّسُ مَا يَهْرُبُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ خُمِّسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا بِالْإِيجَافِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ بِدُخُولِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِن كَانَت لَا تخمس وَلَا يعاملهم بالربا قَالَ الْأَشْهب إِذا دفعُوا إِلَيْهِ ثوبا ليخطه فَلَا يَخُونُ فِيهِ لِأَنَّهُ اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا خَانَ أَوْ رَابَى ثُمَّ تَخَلَّصَ تَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا رَابَى وَخَانَ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إِلَى رَبِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا سَوَاءٌ زَنَى بِحُرَّةٍ أَوْ بِمَمْلُوكَةٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا فَدَى ذِمِّيَّةً لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا فَدَاؤُهَا وَترجع ذِمِّيَّة على حَالهَا الثَّالِث فِي الْجَوَاهِر إِذَا وُلِدَتِ الْأَسِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ عِنْدَهُمْ ثُمَّ غَنِمْنَاهَا فالصغار بمنزلتها والكبار إِذا بلغُوا وقاتلوا فَيْء وَقَالَ فِي ثَمَانِيَة ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْوَلَدُ تَبَعٌ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَقَالَ أَشْهَبُ حَمْلُهَا وَوَلَدُهَا الْكَبِيرُ فَيْءٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الدَّارِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فَيْءٌ نَظَرًا لِلدَّارِ وشبهة ملك الْكفَّار بالجور وَقَالَ أَشْهَبُ هُمْ فَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تزوجت فلسيدها لوُجُود أبوة مُعْتَبرَة تستتبع أما الذِّمِّيَّةُ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ هِيَ مَرْدُودَةٌ إِلَى دِينِهَا وَصِغَارُ وَلَدِهَا الْمُطِيقُ لِلْقِتَالِ مِنْهُمْ فَيْءٌ الرَّابِعُ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا اشْتَرَى مِنْ بِلَادِ الْحَرْبَ سِلَعًا تُتَمَلَّكُ

فَلِصَاحِبِهَا أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ وَالْمَوْهُوبُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِنِ اشْتَرَى مِنَ الْحَرْبِيِّ بِبَلَدِنَا فَفِي الْكِتَابِ لَا يَأْخُذُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْخَامِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ مَعَ الْأَسِيرِ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ جَازَ وَطْؤُهُمَا إِنْ تَيَقَّنَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ وَطْءِ الْعَدُوِّ وَأَكْرَهُهُ لِبَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَتَرْكُ الْأَمَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ أَن أَسْلَمَ عَلَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَمَّا الْحُرَّةُ فَكَمَا قَالَ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ بَعْدَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَإِنَّ الْكُفَّارَ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُم يملكُونَ وَأَنه لَا يَأْخُذ بَعْدَ الْقَسْمِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ السَّادِسُ فِي الْجُلَّابِ إِذَا خَرَجَ الْأَسِيرُ إِلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ غَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمُوا مَالَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَبَعْدَ الْقَسْمِ بِالثَّمَنِ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل