الذخيرة للقرافيصفحات 313-352
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 313-352

محرم فَتعلق آذَانِي فَذَهَبْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ اقْطَعْهُ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ الْبَقَرَة 185 وَإِذَا تَوَقَّفَتْ مُدَوَاتُهُ عَلَى قصّ أَظْفَاره قصها وَافْتَدَى كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ لِلْأَذَى وَإِذَا قَلَّمَ أَظْفَارَ حَلَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ وَلَا إِكْرَاهٍ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَاضٍ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ حَجَرًا وَهُوَ سَاكِتٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ رَاضٍ بِشَهَادَةِ الْعُرْفِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَالَّذِي انْكَسَرَ ظُفُرُهُ إِنْ قَصَّهُ جَمِيعَهُ ضَمِنَهُ كَمَنْ أَزَالَ بَعْضَ ظُفُرِهِ افْتَدَى وَأوجب ح فِي اظفر الْهَدْيَ وَمَنَعَ التَّخَيُّرَ وَلَا خِلَافَ فِي تَكْمِيلِ الْكَفَّارَةِ فِي جَمِيعِ الْأَظْفَارِ أَوْ فِي أَصَابِعِ عُضْوٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي ظُفُرَيْنِ الْفِدْيَةُ وَأَوْجَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ الْفِدْيَةَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ إِلَّا أَنْ يُمِيطَ بِهِ أَذًى وَقَالَ أَشْهَبُ يُطْعِمُ شَيْئًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُطْعِمُ مِسْكِينًا وَقَالَ ح لَا يَجِبُ كَمَالُ الْفِدْيَةِ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَظْفَارٍ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْجَبَهَا ش فِي ثَلَاثَةٍ فَمَا دُونَ ذَلِكَ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا لَنَا أَنَّهُ أَمَاطَ الْأَذَى فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِحَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ قَالَ وَيَنْبَغِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْسِكَ أَنْ يُجْزِئَهُ لِأَنَّهُ كَمَالُ الْفِدْيَةِ أَوْ صَامَ يَوْمًا أَنْ يُجْزِئَهُ وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُطْعِمَهُ مُدَّيْنِ لِأَنَّهُ الْإِطْعَامُ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ وَإِذَا وَجَبَ الْإِطْعَامُ لِظُفُرٍ فَأَطْعَمَ ثُمَّ قَلَّمَ آخَرَ أَطْعَمَ أَيْضًا وَلَا يُكْمِلُ الْكَفَّارَةَ بِخِلَافِ قَصِّهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى قَدِ اسْتَقَرَّتْ قَبْلَ الثَّانِيَةِ النَّوْعُ السَّابِعُ قَتْلُ الْقُمَّلِ وَفِي الْكِتَابِ فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمْلَتَيْنِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَفِي الْكَثِيرِ الْفِدْيَةُ النَّوْعُ الثَّامِنُ قتل الصَّيْد ولتحريمه سببان وَالْإِحْرَام وَالْحَرَمُ السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْإِحْرَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ

كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} الْمَائِدَة 95 وَالْحُرُمُ جَمْعُ مُحْرِمٍ وَالْمُحْرِمُ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَرَمِ وَفِي الْحُرُمَاتِ كَقَوْلِنَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَأَنْجَدَ وَأَتْهَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ أَوِ الْمسَاء أَو نجد أَو تهَامَة فتناولت الْآيَةُ السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ... فَدَعَا فَلَمْ أَرَى مِثْلَهُ مَظْلُومًا) أَيْ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَفِي الشَّهْرِ الْحَرَام وَهُوَ ذُو الْحجَّة وَيَتَرَتَّب الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى غَلَبَةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ وَالْحَرُمُ سَبَبَيْنِ ويتمهد ويتبين الْفِقْه بَيَان حَقِيقَةِ الصَّيْدِ الْمَعْصُومِ وَالْأَفْعَالِ الْمُوجِبَةِ لِلضَّمَانِ وَجَوَازِ الْأَكْلِ مَنْ لَحْمِهِ وَالْجَزَاءِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الضَّمَانِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَةِ الصَّيْد الْمَعْصُوم وَفِي الْجَوَاهِر الصَّيْد إِمَّا يحري فَيُبَاحُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ الْمَائِدَة 99 وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ وَإِمَّا بَرِّيٌّ فَيحرم إِتْلَافه جَمِيعه أما أكل لَحْمه وَمَا لم يُوكل كَانَ مُتَأَنِّسًا أَوْ مُتَوَحِّشًا مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَائِهِ وَبَيْضِهِ وَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَبِتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ سَلَامَتُهُ إِلَّا مَا فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصِّحَاحِ خَمْسَةٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ يقتلن فِي الْحل وَالْحرَام الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ فَائِدَةٌ الْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ وَمِنْهُ فَسَقَتِ النَّوَاةُ عَنِ الثَّمَرَةِ أَيْ خَرَجَتْ عَنْهَا وَسُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا لِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَهَذِهِ الْخَمْسُ سُمِّينَ فَوَاسَقَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنِ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْأَذَى قَالَ وَالْمَشْهُورُ قَتْلُ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَإِنْ لَمْ يُبْدِيَا الْأَذَى وَرُوِيَ الْمَنْعُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ آذَتْ قُتِلَتْ وَإِلَّا فَلَا تُقْتَلُ وَإِنْ

قُتِلَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَتلهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَدَاهَمَا وَالْمَشْهُورُ حَمْلُ الْكَلْبِ عَلَى الْمُتَوَحِّشِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَسَدُ وَنَحْوُهُ وَقِيلَ الْإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ وَفِي الطَّرَّازِ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَحِّشُ فِي حق الْمحرم ثَلَاث أَقْسَامٍ مُبَاحُ الْقَتْلِ وَهُوَ مَا كَانَ ضَرَرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَنَحْوهَا ومحرم الْقَتْل وَهُوَ مَا ْيَبْلُغْ الضَّرَرَ كَصِغَارِ أَوْلَادِ السَّبُعِ وَقَالَ ش كل مَا لَا يَأْكُل لَحْمه يجوز للْمحرمِ قَتله إِلَّا مَا لم يبلغ الضَّرَر كصغار أَوْلَاد السبَاع وَقَالَ ش كل مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ إِلَّا مَا تولد من نَوْعَيْنِ نَحْو السَّبع والبزاة الْمُتَوَلد بَيْنَ الْمَعْزِ الْوَحْشِيَّةِ وَالْأَهْلِيَّةِ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ وَقَالَ ح كُلُّ مَا عَدَا الْخَمْسِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ فِيهِ الْجَزَاء إِلَّا الذِّئْب فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ خَمْسٌ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا لنا على الْفَرِيقَيْنِ تنبيهه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بقوله وَالْكَلب الْعَقُور نبه بالعقر عَلَى صِفَةِ الْأَذَى الْمَوْجُودِ فِي السِّبَاعِ بَلْ هُوَ فِيهَا أَشَدُّ وَفِي أَبِي دَاوُدَ الْكَلْبُ الْعَقُور والسبع العادي وَقد دَعَا إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على عتيبة ابْن أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ وَلِأَنَّ الْكَلْبَ الْمَعْرُوفَ لَا تعلق لَهُ بِالْإِحْرَامِ منعا موا إِبَاحَةً وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ وَلَيْسَ بِعَقُورٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ حِمَارَهُ فَدَلَّ ذَلِك على أَن المُرَاد التنبه عَلَى صِفَةِ الْعَقْرِ الْمَوْجُودَةِ فِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّ ذكر هَذِه خَمْسَة كذكره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْأَنْوَاعَ السِّتَّةَ فِي حَدِيثِ الرِّبَا وَالْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ فِي الضَّحَايَا فَيَطَّرِدُ الْحُكْمُ فِي مَعَانِيهَا وَيَنْعَكِسُ بِدُونِهَا كَمَا فِي ذَيْنك المواطنين تَفْرِيعَاتٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ سِبَاعِ الْوَحْشِ

الَّتِي تَعْدُو وَتَفْتَرِسُ وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْ شَيْءٌ وَلَا يَقْتُلُ صِغَارَ أَوْلَادِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو قَالَه ح خِلَافًا لِ ش وَيُكْرَهُ لَهُ قَتْلُ الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضُّبُعِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهَا إِلَّا أَن يفتدياه وَيُكْرَهُ قَتْلُ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَغَيْرِ سِبَاعِهَا وَعَلَيْهِ الْجَزَاء إِلَّا أَن تعدوا وَيَجُوزُ صَيْدُ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِرَكِ وَعَلَيْهِ فِي طَيْرِ الْمَاءِ الْجَزَاءُ وَفِي الطَّرَّازِ قَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِ فِي صِغَارِ الْأُسُودِ وَنَحْوِهَا الْجَزَاءُ وَلِمَالِكٍ فِي قَتْلِ الذِّئْبِ رِوَايَتَانِ لِأَنَّهُ أَضَرُّ مِنَ الثَّعْلَبِ وَقَتْلُهُ حَسَنٌ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ وَعَنْهُ فِي الْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ رِوَايَتَانِ وَتَرَدَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي خِنْزِيرِ الْمَاءِ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الدُّبِّ الْجَزَاء وَمنع مَالك قتل الْمحرم الوزغ من إِبَاحَةِ قَتْلِهَا فِي الْحَرَمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِحْرَامَ سَرِيعُ الزَّوَالِ وَلَوْ لَمْ تُقْتَلْ فِي الْحَرَمِ لَكَثُرَتْ فَإِنْ قَتَلَهَا تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا تَصَدَّقَ فِي شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَصْحَابُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى قَتْلِ الْفَأْرِ وَيُلْحَقُ بِهِ ابْنُ عِرْسٍ وَمَا يَقْرِضُ الْأَثْوَابَ مِنَ الدَّوَابِّ وَيُلْحَقُ بِالْعَقْرَبِ الزُّنْبُورُ وَالرُّتَيْلَاءُ وَيُقْتُلُ صِغَارُ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَإِن لم يوذين بِخِلَاف الأشبال وَالْفرق من جهين أَنَّهُنَّ يُؤْذِينَ بِخِلَافِ الْأَشْبَالِ وَتَصْدُقُ اسْمُ كِبَارِهَا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالسَّبُعِ الضَّارِي الْوَارِدِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ صِغَارُ الْغِرْبَانِ لَا تُقْتَلُ فَإِنْ فَعَلَ وَدَاهَا عِنْدَ أَصْبَغَ وَأَوْجَبَ اصبغ الْجَزَاء فِي الضبع والثلعب وَالْهِرِّ وَإِنْ عَدَتْ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الصِّيَالَ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْإِنْسَانِ فَأَوْلَى غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَان وَأما الصَّيْد فَمَا اخْتُلِفَ فِي احْتِيَاجِهِ إِلَى الذَّكَاةِ يُخْتَلَفُ فِي دِيَته الرومية الثَّانِي فِي الْكِتَابِ كَرِهَ مَالِكٌ ذَبْحَ الْمُحْرِمِ الْحمام الوحشي وَغير الوحشي وَالْحمام الرَّمْي الَّتِي لَا تَطِيرُ لِأَنَّ أَصْلَهَا يَطِيرُ وَيُصَادُ وَأَجَازَ ذَبْحَ الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ لِأَنَّهَا لَا تَطِيرُ حَتَّى تُصَادَ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي الْحمام

الْمُتَّخَذِ فِي الْبُيُوتِ جَزَاءٌ كَالدَّجَاجِ وَقَالَ أَصْبَغُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَالصَّيْدِ إِذَا تَأَنَّسَ وَأَمَّا حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الصَّيْدِ قَالَ وَلَا يَذْبَحُ فِرَاخَهَا مُحْرِمٌ وَلَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ لَهُ وكل مَا صيد واستأنس مِنَ الْإِوَزِّ وَالْحَجَلِ وَالْقِطِّ وَنَحْوِهِ فَلَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ ذَبْحُهُ وَمَا يَتَنَاسَلُ فِي الْبُيُوتِ وَلَيْسَ لَهُ نَهْضَةُ الطَّيَرَانِ مِنَ الْبَطِّ وَالْإِوَزِّ وَنَحْوِهِ فَلهُ ذبحه كالدجاج وَمَا نَهَضَ للطيران لم يذبح كَالْحَمَامِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الذُّبَابِ يَكْثُرُ حَتَّى يَطَأَ عَلَيْهِ فَلْيُطْعِمْ مِسْكِينًا أَوْ مِسْكِينَيْنِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُطْعِمُ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِإِتْلَافِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ لَبَنِ الصَّيْدِ كَمَا يمْنَع من بيضه فَإِن وجد مَحْلُوبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَلَحْمِ الصَّيْدِ وَقَالَ ح إِن حلبه فتقص ضَمِنَ مَا نَقَصَ وَقَالَ ش يَضْمَنُ اللَّبَنَ بِقِيمَتِهِ كَالْبَيْضِ وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَجزَاء الصَّيْد وَلَا يكون مِنْهُ صيد وَالْأَصْل براة الذِّمَّة وَفِي الْكتاب إِذا فسد وَكْرَ طَائِرٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَيْضٌ أَوْ فِرَاخٌ فَعَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ لِتَعْرِيضِهِمَا لِلْهَلَاكِ وَإِنْ طَرَحَ جَنِينَ صَيْدٍ مَيِّتٍ وَسَلِمَتْ أُمُّهُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهَا أَيْضًا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مُوجِبِ الضَّمَانِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَان فِي الشَّرِيعَة ثَلَاث الْإِتْلَافُ أَوِ التَّسَبُّبُ لِلْإِتْلَافِ أَوْ وَضْعُ الْيَدِ الَّتِي لَيست مُؤمنَة كيد الغاضب وَالْمُشْتَرِي فِي الْخِيَارِ وَإِذَا اجْتَمَعَ التَّسَبُّبُ وَالْمُبَاشَرَةُ غَلَبَتِ الْمُبَاشَرَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْمُورَةً كَقَتْلِ الْمُكْرَهِ وَتَقْدِيمِ السُّمِّ لِإِنْسَانٍ فَأَكَلَهُ وَإِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى السَّبَبِ مُسَبَّبُهُ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَعَلَى هَذ الْقَاعِدَةِ تَخْرُجُ فَرُوعُ هَذَا الْفَصْلِ وَالْجِنَايَاتُ وَالضَّمَانَاتُ تَفْرِيعَاتٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا شَيْءَ فِي الصَّيْد إِذا جرح وَسلم وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ زَمِنَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالصَّيْدِ فَفِي الْجلاب عَلَيْهِ

جَزَاؤُهُ وَقَالَهُ ح وش فَلَوْ رَمَى عَلَى شَيْئَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ رَتَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقَتْلِ وَقَدْ سَمَّاهُ كَفَّارَةً وَالْكَفَّارَةُ لَا تَتَبَعَّضُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُكَفَّرِ عَنهُ قَالَ سَنَد وَقَالَ اشهب وش عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجِرَاحَاتِ وَالْجَوَابِرَ تَتَبَعَّضُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَفَّارَةٌ لِوُجُوبِ كَفَارَّاتٍ عِدَّةٍ عَلَى قَتَلَةِ صَيْدٍ وَاحِدٍ كَالشُّرَكَاءِ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ قَالَ وَعَلَى هَذَا يخرج إِذا من قطع عضوا من أَعْضَائِهِ وسلمت بَقِيَّته قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ النَّقْصِ وَإِذَا قُلْنَا يَضْمَنُ مَا نقص فَفِي غير الْهَدْي لتعذر تبغيض الْهَدْيِ بَلْ يَضْمَنُ طَعَامًا أَوْ صِيَامًا وَقَالَ ش إِن نقص قيمتهعشر قيمتة شَاةٍ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَقْوِيمِ الْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ لِمَزِيدِ الْإِطْعَامِ وَعِنْدَنَا يَقُومُ الصَّيْدُ نَفْسُهُ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ غَيْرِ شَيْنٍ فَعَلَى رَأْيِ ابْنِ حَبِيبٍ يُطْعِمُ لِأَنَّهُ قَالَ يُطْعِمُ إِذا نتف ريش طَائِر أَو مسكه حَتَّى تنسل وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّائِرِ إِذَا نَتَفَ ريشه بحبسه حَتَّى ينسل يحبس الصَّيْد هَا هُنَا إِذَا كَانَ الْجُرْحُ مَخُوفًا وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الصَّيْدِ الْمَمْنُوعِ لِأَنَّ هَذَا إِمْسَاكُ حِفْظٍ لَا إِمْسَاكُ تَمَلُّكٍ وَإِنْ أَرْسَلَهُ وَالْجُرْحُ عَظِيمٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَمْ يُحَدِّدِ الْجُرْحَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ يَتَيَقَّنُ مَوْتَهُ ضمن وَإِذا قُلْنَا بالجزاء فليؤخره لَيْلًا يُكَفِّرَ قَبْلَ فَوْتِ الصَّيْدِ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ عطب الصَّيْد فَعَلَيهِ جزآن قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ عَطَبَهُ مِنْ غَيْرِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ شَكَّ أَضَافَهُ لِلْجِرَاحَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَبَبٍ آخَرَ فَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ الْجِرَاحَةِ أَخَّرَ قَالَ أَشْهَبُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّد إِن كَانَ فَوْرٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْإِنْسَانِ يُجْهِزُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَنْ جَرَحَهُ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ الثَّانِي لَزِمَ الْأَوَّلَ الْجَزَاءُ فَلَوْ حَبَسَهُ لِيَبْرَأَ فَحَلَّ قَبْلَ بُرْئِهِ فَعَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ لَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ ذَبَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَضْمَنُهُ إِنْ خَافَ هَلَاكَهُ وَلَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ مِنْ فَوْرِهِ أَوْ قَبْلَ الْأَمَانِ مِنَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِن برِئ من الأول فجزآن الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا تَعَلَّقَ بِأَطْنَابِ فُسْطَاطِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ أَوْ حَفَرَ

بِئْرًا لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَعَطِبَ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّيْدِ وَفِي الْجُلَّابِ عَنِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْفُسْطَاطِ كَمَا لَوْ جَازَ الطَّائِرُ عَلَى رُمْحِهِ الْمَرْكُوزِ فَعَطِبَ وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا لَا يَضْمَنُ دِيَةَ الْآدَمِيِّ فَلَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ وَإِذا أَخذ الْمحرم بيضًا فحصنه حَتَّى خَرَجَ فِرَاخًا وَطَارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ جَعَلَهُ مَعَ بَيْضِ وَحْشٍ فَنَفَرَ الْوَحْشُ وَفَسَدَ الْجَمِيعُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَأَى الصَّيْدُ مُحْرِمًا فَهَرَبَ مِنْهُ وَفَزِعَ وَمَاتَ فِي هَرَبِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ مُكْرِهَةٌ لَهُ عَلَى الْهَرَبِ بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ نَصَبَ شَرَكًا لِيَصِيدَ بِهِ مَا يَفْتَرِسُ غَنَمُهُ فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ ضِمَنَهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِلسَّارِقِ فَعَطِبَ فِيهَا غَيْرُ السَّارِقِ وَدَاهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَطَبَ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَمَرَ الْمُحْرِمُ عَبْدَهُ بِإِرْسَالِ صَيْدٍ كَانَ مَعَهُ فَظَنَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ فَذَبَحَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى السَّيِّدِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ عَطِبَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ أَمَرَهُ فَأَطَاعَهُ فِي الذَّبْحِ فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْجَزَاءُ وَإِنْ دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ الدَّالُّ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَوْ أَمَرَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ عَبْدَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ آخَرُ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح عَلَى الدَّالِّ جَزَاءٌ وَعَلَى الْمَدْلُولِ آخَرُ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا فَعَلَى الدَّالِّ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ عَلَيْهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ إِنْ كَانَا محرمين أَو على الْمحرم مِنْهُمَا قَالَ ابْن يُونُس وَقَالَ أَشهب إِن كَانَا محرمين فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاءٌ لِأَنَّهُ أَمَرَ أَمْرًا مُحَرَّمًا وَالْمَدْلُولُ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرِ الْمُحْرِمَ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمَدْلُولُ حَلَالًا وَإِذَا قُلْنَا لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِمَا فِي

الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث أبي قَتَادَة قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ عَصَى وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ وَقيل عَلَيْهِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِدَلَالَةِ الْمُحْرِمِ دُونَ الْحَلَالِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ وَإِذَا اجْتَمَعَ محرومون عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ مَخْلُوقٌ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ مُحِلٌّ وَحَرَامٌ فَقَتَلَا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش عَلَى الْجَمِيعِ جَزَاءٌ وَاحِد وَالْخلاف بنبني عَلَى أَنَّهُ كَفَّارَةٌ أَوْ قِيمَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَإِذَا جَرَحَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَغَابَ عَنْهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا جَرَحَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَغَابَ عَنْهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ أَنَّ مَالِكًا أَوْجَبَ الْجَزَاءَ بِمُجَرَّدِ الْجُرْحِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَارِحٌ قَالَ وَإِذَا أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدَ الْبَرِّ لِمِثْلِهِ فَقَتَلَهُ حَرَامٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ أَوْ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُمْسِكِ جَزَاؤُهُ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِمَنْ يَقْتُلُهُ فَقتله محرم فعلَيْهِمَا جزآن أَوْ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ وَحْدَهُ قَالَ سَنَدٌ إِنْ أَرَادَ إِرْسَالَهُ فَقَتَلَهُ حَلَالٌ وَكَانَ مِلْكُ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّيْدِ مُتَقَدِّمًا فَيُخْتَلَفُ فِي ضَمَانِهِ لِرَبِّهِ بِقِيمَتِهِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَبِيَدِهِ صَيْدٌ فَأَرْسَلَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْإِحْرَامَ هَلْ يُزِيلُ الْمِلْكَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ لَا يُزِيلُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَبْهَرِيِّ وَيَتَخَرَّجُ الْقَتْلُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَلَوْ أَمْسَكُهُ وَلَمْ يُرِدْ إِرْسَالَهُ وَلَا قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ دُونَ الْمَاسِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ

إِتْلَافَهُ وَجَعَلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا بِقَصْدِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُمْسِكِ إِجْمَاعًا وَأَمَّا لَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَالْجَزَاءُ عَلَى رَبِّهِ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ قُتِلَ وَالْآخِرُ مَأْذُونٌ لَهُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ مَا صَادَهُ فِي إِحْرَامِهِ أَرْسَلَهُ فَإِنْ أَرْسَلَهُ آخَرُ مَنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ نَازَعَهُ مُحْرِمٌ فَقَتَلَاهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ وَإِنْ نَازَعَهُ حَلَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ وَلَا يَضْمَنُ لَهُ هُوَ شَيْئًا قَالَ سَنَدٌ وَكَمَا يَحْرُمُ الِاصْطِيَادُ يَحْرُمُ ابْتِيَاعُهُ بِحَضْرَتِهِ وَقَبُولُ هِبَتِهِ فَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حمَار وَحش وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ قَالَ الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِي قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ فَإِنِ ابْتَاعَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يَفُتْ جَزَاءُ الْبَيْعِ قَبْلُ حَرَامٌ فَلَوِ ابْتَاعَهُ بِالْخِيَارِ وَهُمَا حَلَالَانِ ثُمَّ أَحْرَمَا فَإِنِ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الْبَيْعَ غَرِمَ الثَّمَنَ وَأَطْلَقَ الصَّيْدَ وَإِنْ رَدَّهُ فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ الْبَائِعُ وَفَلِسَ الْمُبْتَاعُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَإِرْسَالُهُ أَوْ يَتْبَعُ الْمُبْتَاعَ بِثَمَنِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَمَلُّكِ الصَّيْدِ وَهَذِهِ جِهَةٌ مِنْ جِهَاتِ التَّمَلُّكِ وَمَا قُلْنَاهُ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ يَخْتَارُهُ مِنْ بَيْعِهِ الْمَاضِي وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوِ ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَهُ فَرَدَّهَا مَا لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ غَرِمَ الثَّمَنَ

مَعَ وُجُودِهِ وَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَيْب بِالصَّيْدِ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ تَحَصَّنَ بِهِ مَلَكَهُ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا صَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ وَيَغْرَمُ الْحَلَالُ قِيمَتَهُ لِلْمُحْرِمِ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا أَوْ عبد اوصبيا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ قَالَ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ أَثْبَتَ مِلْكَهُ عَلَيْهِ بِالِاصْطِيَادِ وَإِنَّمَا يَجِبُ إِرْسَالُهُ عَلَيْهِ لينجو الصَّيْد بِنَفسِهِ فَإِذا قَتله فَقَدْ أَبْطَلَ مِلْكَهُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ إِرْسَالُهُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي تَضْمِينِ الْحَلَالِ الْقِيمَةَ وَلَوْ أَرْسَلَهُ الْمُحْرِمُ فَأَخَذَهُ حَلَالٌ فَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَخْذُهُ مِنْهُ بَعْدَ إِحْلَالِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ طَرَدَ صَيْدًا مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِتَعْرِيضِهِ لِلِاصْطِيَادِ وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحَرَمِ مِنَ الْحِلِّ أَوْ مِنَ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ مِنَ الْحِلِّ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّمْيَةُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَقَالَهُ ش وح نظرا لبداية الْفِعْل كالعقد فِي الْعدة والوطئ بعْدهَا ونهايته وَإِنْ أَرْسَلَ بَازَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ وَأَخْرَجَهُ مَعَهُ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِتَغْرِيرِهِ فَلَوْ كَانَ يَبْعُدُ مِنَ الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِعِصْمَةِ الصَّيْدِ بِالْحَرَمِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَأَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فِي الْحِلِّ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ يُؤْكَلُ لِنُفُوذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْحِلِّ وَإِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَأَنْشَلَا رجل آخر بانشلائه فعلَيْهِمَا جزاآن وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِتَفْرِيطِهِ إِذْ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِ الْجَارِحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا طَرَدَ الصَّيْدَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ إِنَّمَا يَضْمَنُهُ إِذَا كَانَ لَا يَنْجُو بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا رَمَاهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ وَلَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ يُؤْكَلُ لِكَمَالِ الْفِعْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ عَبْدُ

الْمَلِكِ لَهُ إِرْسَالُ كَلْبِهِ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ وَيُؤْكَلُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الصَّيْدِ غَايَتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ فِي الرَّجُلِ الْمُعِينِ بِأَشْلَائِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَصْلَ الِاصْطِيَادِ الْإِرْسَالُ وَالْحُكْمُ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بَعْدَهُ أَوْ سَمَّى لَمْ يُؤْكَلْ صَيْدُهُ قَالَ سَنَدٌ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا يَقْرُبُ مِنَ الْحَرَمِ هَلْ يُمْنَعُ الصَّيْدُ كَمَا يُمْنَعُ الْحُرُمُ احْتِيَاطًا لِأَنَّ تَحْدِيدَهُ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُمْنَعُ وَلَوْ قَتَلَ طَائِرًا فِي الْحَرَمِ وَلَهُ فِرَاخٌ فَمَاتُوا بِذَلِكَ ضَمِنَهَا فَإِنْ دَنَتْ إِلَى الْحِلِّ فَمَاتَتْ فِيهِ ضَمِنَهَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَ الطَّائِرَ فِي الْحَرَمِ وَلَهُ فِرَاخٌ فِي الْحِلِّ فَمَاتَتْ وَلَوْ نَقَلَ فِرَاخًا من الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَمَاتَتْ فِيهِ ضَمِنَهَا لِأَنَّهُ صَيْدٌ تَلِفَ فِي الْحَرَمِ بِسَبَبِهِ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ شَجَرَةٍ فِي الْحَرَمِ وَلَهَا غُصْنٌ فِي الْحِلِّ جَازِ صَيْدُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ فَلَا يُصَادُ مَا عَلَيْهِ وَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُصَادُ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهُ فِي الْحِلِّ فَفِيهِ الْجَزَاءُ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح إِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ فَلَا وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى قَوَائِمِهِ بِخِلَافِ الْيَقْظَانِ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَادَ طَيْرًا فَنَتَفَهُ ثُمَّ حَبَسَهُ حَتَّى نَسَلَ فَطَارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْجَزَاءُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً قَوَاعِدُ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ سَوَاءٌ إِجْمَاعًا فِي الْمَفْهُومِ إِذَا خَرَجَ محرج الْغَالِبِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ إِجْمَاعًا الْأَصْلُ فِي الْكَفَّارَاتِ أَنْ لَا تَكُونَ إِلَّا مَعَ الْإِثْمِ كَمَا فِي الظِّهَارِ لِأَنَّ التَّكْفِيرَ فَرْعُ التَّأْثِيمِ وَقَدْ يُوجد بِدُونِهِ كَمَا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ لِرَفْعِ التَّأْثِيمِ عَن الْمُخطئ للْحَدِيث الْمَشْهُور وَحنث الْيمن لأَمره

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْحِنْثِ إِذَا رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا وَحَنِثَ مَعَه وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَفْعَلُ الْإِثْمَ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ فَإِنْ جعلنَا الصَّيْدِ مِنْ بَابِ الْكَفَّارَاتِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ الْمَائِدَة 95 وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَنُجِيبُ عَنْ نَفْيِ الْإِثْمِ بِمَا تَقَدَّمَ وَعَنْ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ الْمَائِدَة 95 فَإِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ عَلَى الصَّيْدِ إِنَّمَا يُقْتَلُ مَعَ الْقَصْدِ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ بَابِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ لَنَا وللعلماء سوينا بَين الْعمد وَالْخَطَأ بالقاعدة الإجمالية وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجَزَاءُ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَهُ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ الْمَائِدَة 95 فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْإِحْرَامِ لَوَجَبَتِ الْعُقُوبَةُ بِدُونِ الْعَوْدِ وَمَفْهُومُهُ إِذَا قُصِدَ مَعَ ذِكْرِهِ لِلْإِحْرَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكُفْرِ وَفِي الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا جَزَاءَ فِي الْخَطَأ لمَفْهُوم قَوْله تَعَالَى مُتَعَمدا التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ مَنْ قَتَلَ صُيُودًا فَعَلَيْهِ بعددها كَفَّارَات وَإِذا أصَاب الْمُعْتَمِر الصَّيْدِ قَبْلَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحِلَاقِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فَإِذَا قَتَلَ بَازًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ أَوْ قِيمَتُهُ لِصَاحِبِهِ مُعَلَّمًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَتَكَرَّرُ الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ الصَّيْد وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل إِن لم يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ سَبَبِهِ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَكُلُّ مَا لَزِمَهُ مِنْ جَزَاء صَيْده وَغَيْرِهِ فَعَلَى الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُهُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ حَتَّى يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ فِيهِ وَقَالَهُ ش فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَامَ وَلَا يمنعهُ الصَّوْم وَإِن أضربه إِلَّا أَن

يُهْدِيَ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَكُونَ تَسَبُّبُهُ فِي ذَلِكَ عَمْدًا فَلَهُ الْمَنْعُ إِنْ أَضَرَّ بِهِ وَإِنْ كَسَرَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ بَيْضَ طير وَحش فِي الْحرم وَلَيْسَ فِيهِ فرج أَوْ فِيهِ وَمَاتَ قَبْلَ الِاسْتِهْلَالِ فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَته الْأُمِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ جَزَاء أمه كَامِلا كغرة الْآدَمِيَّة وَقَالَ ش إِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ الْبَيْضَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَضَى فِي بَيْضِ النَّعَامِ بِقِيمَتِهِ وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْضِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَخَالَفَ الْمُزَنِيُّ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَإِنْ أَصَابَ الْمُحْرِمُ بَيْضَةً مِنْ حَمَامٍ بِمَكَّةَ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ عُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ وَفِي أُمِّهِ شَاةٌ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح إِنَّمَا فِيهِ قِيمَةُ أُمِّهِ لِأَنَّهُ مَذْهَبُهُ فِي جَمِيعِ الصَّيْدِ لَنَا أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ تَكْثُرُ مُلَابَسَةُ النَّاسِ لَهُ فيغلظ فِيهِ حفظا لَهُ وَهُوَ يشبه الشَّاةِ لِأَنَّهُ يَعِفُّ كَمَا تَعِفُّ الشَّاةُ وَإِذَا كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ النَّعَامِ أَوْ سَوَّاهُ لَمْ يَأْكُلْهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَمَارِيُّ مَكَّةَ وَيَمَامُهَا كَحَمَامِهَا وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْقَمَارِيِّ وَالْيَمَامِ حُكُومَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الشَّاةَ فِي حَمَامِ مَكَّةَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ وَلَا يُخَيَّرُ لِأَنَّ الشَّاةَ فِيهِ تَغْلِيظٌ وَفِي الْوَاضِحَةِ هَذِهِ الشَّاةُ لَا تُذْبَحُ إِلَّا بِمَكَّةَ كَهَدْيِ الْجَزَاءِ قَالَ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ يَجُوزُ صَيْدُ حَمَامِ مَكَّةَ فِي الْحِلِّ لِلْحَلَالِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَصَابَهُ فِي الْحِلِّ إِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَته وَإِن الشَّاةَ خَاصَّةٌ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْحَرَمِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ كَانَ فِي الْبَيْضَةِ فَرْخٌ فَمَا قَالَ مَالِكٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ طَعَامُ مِسْكِينٍ أَوْ صِيَام يَوْم لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْبَيْضَةِ صِيَامُ يَوْمٍ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَمَالِكٌ يَرَى أَنَّ

نُطْفَةَ الطَّيْرِ قَدِ انْعَقَدَتْ بَيْضَةً كَمَا يَنْعَقِدُ الْمَنِيُّ عَلَقَةً فَإِنْ كَانَتِ الْبَيْضَةُ مَذِرَةً فَيَنْبَغِي نَفْيُ الضَّمَانِ لِأَنَّهَا مَيِّتَةٌ كَالصَّيْدِ الْمَيِّتِ وَلَا قِيمَةَ إِلَّا لِبَيْضِ النَّعَامَةِ لِقِشْرِهَا وَيُوجِبُ مَالِكٌ فِي الْفَرْخِ يَسْتَهِلُّ مَا فِي الْكَبِيرِ وَفِي كُلِّ صَغِيرٍ مَا فِي كَبِيرِهِ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ مَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ يَقُودُهُ أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ فَلْيُرْسِلْهُ ثُمَّ لَا يَأْخُذُهُ حَتَّى يُحِلَّ وَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لَمْ يَضْمَنْ لِزَوَالِ مِلْكِ رَبِّهِ بِالْإِحْرَامِ وَلَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ حَتَّى حَلَّ أَوْ بَعَثَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَهُوَ بِيَدِهِ ثُمَّ حَلَّ وَجَبَ إِرْسَالُهُ وَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ لَهُ إِمْسَاكَهُ وَلَا أَخْذَ بِهِ قَاعِدَةٌ الْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَاسْتِمْرَارَهُ كَالرَّضَاعِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَيَقْطَعُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ فَقَطْ كَالِاسْتِبْرَاءِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَلَا يَقْطَعُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي كَالطَّوْلِ يمْنَع نِكَاح الْأمة ابْتِدَاء فَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ هَلْ يَقْطَعُهُ خِلَافٌ وَوِجْدَانُ الْمَاءِ مَعَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَهُ خِلَافٌ وَالْإِحْرَامُ يَمْنَعُ مِنْ إِنْشَاءِ الْمِلْكِ فِي الصَّيْدِ وَهَلْ يُبْطِلُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ خِلَافٌ فَعِنْدَ مَالك وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا يُبْطِلُهُ وَعِنْدَ ش يَزُولُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ الْمَائِدَة 96 وَالْحَرَامُ لَا يُمْلَكُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إِذْنٌ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالتَّحْرِيمُ مَنْعٌ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ فَيَمْنَعُ دَوَامَهُ كَاللِّبَاسِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّيْدَ مَصْدَرُ اسْمِ الْفِعْلِ تَقُولُ صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا وَاصْطَادَ يَصْطَادُ اصْطِيَادًا الْمَعْنَى وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْحَرَامُ هُوَ فِعْلَ الِاصْطِيَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا تَعَاطٍ

فِعْلِيٍّ وَعَنِ الثَّانِي الْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى بَقَاءِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فِي مِلْكِهِ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَو فِي قفص مَعَه لِأَن الْيَد الْحِسْبَة أَقْوَى مِنَ الْيَدِ الْحُكْمِيَّةِ فَبِقُوَّتِهَا أَشْبَهَتِ الِاصْطِيَادَ بِوُجُوب إِزَالَة الْيَد الحسية قَالَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ قَالَ سَنَدٌ لَمْ يُفَصِّلِ الْمَذْهَبُ إِذَا كَانَ صَيْدًا فِي بَيْتِهِ إِنْ كَانَ بَيْتُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ خَلْفَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إِنْ كَانَ بَيْتُهُ مِنْ وَرَاءِ مَوْضِعِ إِحْرَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَرَّ بِبَيْتِهِ فَنَزَلَ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ لَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَإِنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ لِغَيْرِهِ رَدَّهُ إِلَى رَبِّهِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ رَبُّهُ مُحْرِمًا قَالَ ابْن حبيب يُرْسِلهُ ربه فَإِن كَانَ ربه غَائِبًا قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ بَلْ يُودِعُهُ حَلَالًا إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا بَقِيَ فِي صُحْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَيْدًا وَدِيعَةً فَإِنْ فَعَلَ رَدَّهُ فَإِنْ غَابَ رَبُّهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يودعه عمده أَطْلَقَهُ وَضَمِنَهُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ بِسَبَبِ وَصْفِهِ هُوَ فَهُوَ كَالْمُعْتَدِي وَلَوْ وَجَدَ رَبُّهُ حَرَامًا فَامْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا ضَمَانَ لِامْتِنَاعِ رَبِّهِ مِنْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ إِذَا طَرَحَ الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ الْحَلَمَةَ وَالْقُرَادَ وَالْحَمْنَانَ والبرغوث أَو الْعلقَة عَنْ دَابَّتِهِ أَوْ دَابَّةِ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِن طرح المنان أَوِ الْحَلَمَ أَوِ الْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ فَلْيُطْعِمْ لِأَنَّهَا مِنَ الدَّوَابِّ الَّتِي لَا تَعِيشُ إِلَّا فِي الدَّوَابِّ وَالْهَوَامُّ ضَرْبَانِ مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَجْسَامِ كَالدُّودِ وَالنَّمْلِ فَلَا شَيْءَ فِي طَرْحِهِ لِإِمْكَانِ حَيَاتِهِ بَعْدَ الطَّرْحِ وَإِنْ قَتَلَهُ افْتَدَى وَمَا يَخْتَصُّ لَا يَجُوزُ طَرْحُهُ عَنِ الْجِسْمِ

الَّذِي شَأْنه أَن يكون فِيهِ لتعرضه لِلْهَلَاكِ وَالْحَلَمُ وَالْقُرَادُ لَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّ وَالْبُرْغُوثُ يَنْشَأُ مِنَ التُّرَابِ وَالْحَلَمُ يُسَمَّى صَغِيرًا قَمْقَامًا فَإِن زَاد فحمنان فَإِن ولد فقراد فَإِن تناهى فحلم وَجوز ش وح تَقْرِيدَ الدَّابَّةِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُقَرِّدُ بَعِيرَهُ لَنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَعُمُومُ آيَةِ الصَّيْدِ وَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَى الضَّرُورَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْقُمَّلِ قَالَ وَإِنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمَيِّ افْتَدَى وَلَهُ فِعْلُ ذَلِكَ إِذَا حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ وَهُوَ الْأُشْنَانُ وَقَالَهُ ش وَجَوَّزَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْغَسْلِ بِالْمَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ وَيَقْتُلُ الْهَوَامَّ وَإِذَا أَجْنَبَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَيَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ لِلْحَرِّ وَزَوَالِ الْعَرَقِ وَيُكْرَهُ غَمْسُ الرَّأْسِ فِي الْمَاءِ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الدَّوَابَّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا وَإِنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَتَدَلَّكَ افْتَدَى وَيُكْرَهُ لَهُ غَسْلُ ثَوْبِهِ وَثَوْبِ غَيْرِهِ خَشْيَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ إِلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَبِالْمَاءِ وَحْدَهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ لِلتَّدَفِّي وَلَا خِلَافَ فِي تَطْهِيرِ جَسَدِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَجُوزُ إِزَالَةُ الْعَرَقِ الْمُنْتِنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ فَقَتَلَ قَمْلًا فِي رَأْسِهِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْفِدْيَة فِي التبريد وَلَهُ طَرْحُ ثَوْبِهِ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَوَامُّ فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَجَازَ مَالِكٌ طَرحه وَرَأى أتحنون الْإِطْعَامَ لِمَالِكٍ أَنَّ الْقُمَّلَ كَانَ فِي الثَّوْبِ وَبَقِيَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ عَلَى جَسَدِهِ فَأَلْقَاهُ فِي الثَّوْب حِين نَزعه كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَإِبْقَاؤُهُ فِي الثَّوْبِ كَرَحِيلِهِ مِنَ الْبَيْتِ فَيَمُوتُ بَقُّهُ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ وَلَا قِيمَةُ مَا أَكَلَ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا أَكَلَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ فِي الصَّيْدِ كَالْقَتْلِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى صَيْدِ الْحَلَالِ وَصَيْدِ الْحُرُمِ وَمَا ذُبِحَ مِنْ أَجْلِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لِأَنَّ لِلْمُحْرِمِ مُشَارَكَةً فَأَشْبَهَ مُشَارَكَةَ الْبَازِيِّ الْمُعَلَّمِ لِغَيْرِ الْمُعَلَّمِ قَالَ سَنَدٌ وَذَكَاةُ الْمُحِلِّ مِنْ غَيْرِ إِعَانَةِ الْمُحْرِمِ وَأَمْرِهِ مُبِيحَةٌ لِلْمُحْرِمِ وَمَنَعَهُ قَوْمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ الْمَائِدَة 96 وَفِي أبي

دَاوُد أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُهْدِيَ إِلَيْهِ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّيْدَ مَصْدَرٌ فَهُوَ فِعْلُ الصَّائِدِ لَا الْمَصِيدِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا وَاقعَة عين فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَهِمَ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أَبِي دَاوُدَ صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لم تصيدوه أَو يصاد لَكُمْ زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قَالَ وَسَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ ذَبْحُهُ لِيُهْدَى لَهُ أَوْ يُبَاعَ مِنْهُ لِوُجُودِ الْقَصْدِ فَإِنْ أَكَلَ وَعَلِمَ قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَزَاءُ الصَّيْدِ كُلِّهِ لِأَنَّ الصَّيْدَ إِنَّمَا حَرُمَ اصْطِيَادُهُ لِأَكْلِهِ فَهُوَ مَقْصُودُ الْجِنَايَةِ فَأولى بترتب الجابر وَقَالَ أصْبع وح لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَيْتَةً وَالْمَيْتَةُ لَا جَزَاءَ لَهَا وَقَالَ ش عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْهُ لَنَا أَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَالْكَفَّارَةُ لَا تَتَبَعَّضُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَلَالَ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُلُوا إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ غَيْرُ الْمَقْصُودِ بِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُخْتَلِفِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ الْجَزَاءُ فَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ كُرِهَ لَهُ أَكْلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مَرَّةً وَأَجَازَهُ أُخْرَى وَلَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَلَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَكْلُهُ مَكْرُوهٌ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى حَلَّ قَالَ سَنَدٌ وَفِي تَحْرِيمِ الْبَيْضِ عَلَى الْحَلَالِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَكَاةٍ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ بَيْضًا شُوِيَ مِنْ أَجْلِهِ وَإِن يُكَفِّرَ إِذَا أَكَلَهُ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْجَزَاءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ الْمَائِدَة 95 فَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ش

الْمثل فِي النَّعَمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَقَالَ ح الْقِيمَةُ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل﴾ وَلَمْ يَقُلْ جَزَاءٌ مَا قَتَلَ فَجَعَلَ الْهَدْيَ مِنَ النَّعَمِ لِمِثْلِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ الْقِيمَةُ فَيُصْرَفُ فِي الْهَدْيِ وَثَانِيهَا اشْتِرَاطُ الْحَكَمَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ لَاكْتَفَى بِمَا حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَلِ الْمُرَادُ الْقِيمَةُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّغَبَاتِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَثَالِثُهَا أَنَّ الْآيَةَ تَسْلَمُ مِنَ التَّخْصِيصِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ يَخْرُجُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ كَالْعَصَافِيرِ وَالنَّمْلِ وَالْقُمَّلِ وقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تقتلُوا الصَّيْد﴾ عَامٌّ فِيهِ وَرَابِعُهَا أَنَّهُ مُتْلَفٌ عُدْوَانًا فَيُسَوَّى كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْآيَةَ قُرِئت فجزاء مثل مَا قتل بتنوين الْجَزَاء وبإضافته والقراءتان منزلتان فيجيب الْعَمَلُ بِهِمَا وَالْجُمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ فَعَلَى التَّنْوِينِ يَكُونُ الْمَعْنَى فَجَزَاءٌ مُمَاثِلٌ مِنَ النَّعَمِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَقَعُ بَيْنَ الْمَقْتُولِ وَالنَّعَمِ وَعَلَى الْإِضَافَةِ يُحْتَمَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ فَيُرَدُّ الْمُحْتَمَلُ إِلَى الصَّرِيحِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الصَّيْدَ فِيهِ مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَا لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ شَيْءٌ وَمَا هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَقَضَاءُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُخْتَصٌّ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ وَالْوَقَائِعِ الَّتِي حَضَرَتْهُمْ وَلَمْ يُوجَدْ فِي النَّصِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ فِي أَصْنَافِ تِلْكَ الصُّيُودِ وَلَا أَنْ نُقَلِّدَهُمْ بَلِ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ يَحْكُمُ بِهِ وَكَوْنُهُ جَزَاءَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي وُقُوعَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ قَتْلِ الصَّيْدِ الْمَحْكُومِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَزَالُوا يَقْضُونَ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ وَفِي الضَّبُعِ بِشَاةٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ مَعَ اخْتِلَافِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَتَقْدِيمُ مِثْلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَجَرُّدُ الْحُكْمِ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ وَعَدَمُ التَّقْلِيدِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ مُلْغَاةٌ فَنَحْنُ نَمْنَعُ التَّقْلِيد فَمَا حُكِمَ فِيهِ بَلْ إِجْمَاعُهُمْ مُسْتَنِدٌ لِلْحَكَمَيْنِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَمَوَاقِعُ اخْتِلَافِهِمْ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْحَكَمَانِ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَقْوَالِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ يُنْظَرُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ الْحُكْمُ أَو مَا تَقْتَضِيه الممائلة الْوَاقِعَةُ فِي الْآيَةِ

وَعَنِ الثَّالِثِ أَنِ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الضَّمِيرَ الْخَاصَّ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصَ عَامِّهِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن قَتله مِنْكُم﴾ خَاصٌّ بِمَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَخْتَصُّ عُمُومَهُ سَلَّمْنَا التَّخْصِيصَ لَكِنَّ التَّخْصِيصَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿من النعم﴾ ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ وَمِنْ لِبَيَانِ جِنْسِ الْجَزَاءِ وَالْهَدْيُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ النَّعَمِ أَيْضًا وَإِلْغَاءُ الظَّوَاهِرِ كُلِّهَا لِلتَّخْصِيصِ تَعَسُّفٌ وَعَنِ الرَّابِعِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَام مَسَاكِين﴾ وَتَسْمِيَتُهُ بِالْكَفَّارَةِ يَمْنَعُ قِيَاسَهُ عَلَى الْمُتْلَفَاتِ وَإِنَّهُ مِنْ بَابِ الْكَفَّارَاتِ وَقَالَ ش كُلُّ مَا حَكَمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِمِثْلٍ مِنَ النَّعَمِ لَا يُجْتَهَدُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تخطئتهم وَلَيْسَ مُخَالفا لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَجَوَابُهُ لَا يَلْزَمُ تَخْطِئَتُهُمْ لِأَنَّا لَا نُخَالِفُهُمْ بَلْ لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا حَكَمُوا بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمْ رَدًّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالْوَاجِبُ فِي الصَّيْدِ مِثْلُهُ فِي الصُّورَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ أَوْ طَعَامٌ بِمِثْلِ قِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْ صِيَامٌ بِقِدْرِ الطَّعَامِ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمٌ وَكِسْرَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْجَزَاءَ كَفَّارَةً وَالْكَفَّارَاتُ الْإِطْعَامُ فِيهَا بِعَدَدِ أَيَّامِ الصِّيَامِ أَمْدَادًا أَوْ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَالْعَصَافِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ قِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ عَدْلِهِ صِيَامًا تَفْرِيعَاتٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَحْكُمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ حَكَمَانِ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ خِلَافًا لِ ش فِي الْفِقْهِ لِيَعْلَمَا مَوَاضِعَ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ وأقضية السّلف وَمَاله مِثْلٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا غير الإِمَام وَلَا يَكْتَفِي بالمروي وليبدآ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يَخْرُجَانِ عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى فَإِن اخْتلفَا ابتدآ الحكم حَتَّى يحصل فِيهِ اثْنَان وَإِن اخطأ خطأ بَينا كوضع الشَّاة مَوضِع الْبَدنَة نقص الْحُكْمُ وَالْخِيَرَةُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِيمَا يَحْكُمَانِ بِهِ من النعم أَو الطَّعَام أَو الصّيام

يأمرهما بِأَيَّتهَا شَاءَ فَيَحْكُمَانِ بِهِ لِأَنَّ أَوْ فِي الْآيَةِ لِلتَّخْيِيرِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الْحُكْمِ غَيْرَ الْمَحْكُومِ بِهِ فَيَحْكُمَ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا بُدَّ مِنَ الْحُكْمِ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْجَرَادِ فَإِنْ كَفَّرَ بِغَيْرِ حُكْمٍ أَعَادَ إِلَّا حَمَامَ مَكَّةَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحُكْمِ وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ وَفِي الضَّبِّ اخْتِلَافٌ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ شَاةٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتَهُ طَعَامًا أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ صِيَامًا وَكَذَلِكَ الثَّعْلَبٌ قَالَ سَنَدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ وَالْأَمْرِ بِالْجَزَاءِ وَلَا تَكْفِي الْفَتْوَى لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ غَيْرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْحُكْمِ إِلَى اخْتِيَارِ غَيْرِ مَا حُكِمَ بِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِالْعَدْلِ فَلَا يَنْتَقِضُ كَسَائِرِ صُوَرِ الْحُكْمِ وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ إِبْطَالِهِ كَكَفَّارَةِ الْحِنْثِ وَإِفْسَادِ رَمَضَانَ وَالتَّخْيِيرُ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَلِلْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي رَفْعُهُ قَالَ وَالْحُكْمُ فِيمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ فَيَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ دَلِيلًا فَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ وَاسْتَوَوْا عِنْدَ الْحَكَمَيْنِ لَا يُقَلِّدَانِ وَيَطْلُبَانِ التَّرْجِيحَ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ الْوَاجِبُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَكَذَلِكَ الْفِيلُ لَكِنْ مِنَ الْهِجَانِ الْعِظَامِ الَّتِي لَهَا سَنَمَانِ خُرَاسَانِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا دُونَ مَا يُشْبِعُ لَحْمُهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَيْسَ فِيهِ رِوَايَةٌ وَلَا لَهُ نَظِيرٌ لَكِنْ يُجْعَلُ فِي مَرْكِبٍ فِي الْمَاءِ وَيُنْظَرُ مَا نَزَلَتْ بِهِ فِي الْمَاءِ يُنْزَلُ بِالطَّعَامِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنَّهَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ لِعِظَمِهَا وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالْإِبِلِ وَبَقْرِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَفِي الضَّبُعِ شَاةٌ وَفِي الْكِتَابِ فِي الْيَرْبُوعِ وَالضَّبُعِ وَالْأَرْنَبِ وَنَحْوِهِ قِيمَتُهُ طَعَامًا وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ وَفِي حَمَامِ وَالْحرَام مَكَّة شَاةٌ وَكَذَلِكَ الدَّنَسِيُّ وَالْقُمْرِيُّ إِنْ كَانَ مِنَ

الْحَمَامِ عِنْدَ النَّاسِ وَالْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْحَمَامِ فَحُكُومَةٌ وَفِي الذُّبَابِ وَالنَّمْلِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ سَنَدٌ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْأَرْنَبِ عَنْزٌ وَفِي الضَّبِّ شَاةٌ وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ فِي الشَّاةِ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَظَاهِرُ اللُّغَةِ أَنَّ كُلَّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْقُمْرِيِّ وَنَحْوِهِ حُكُومَةٌ لِاخْتِلَافِ هَدِيرِهِ مَعَ الْحَمَامِ وَإِذَا عَدِمَتِ الشَّاةُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ وَلَا تَخْيِيرٌ وَالدَّبَا صِغَارُ الْجَرَادِ وَيَجِبُ فِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ مِثْلُ كِبَارِهِ وَفِي مَعِيبِهِ مِثْلُ سَلِيمِهِ وَقَالَ ش يَجِبُ فِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ وَفِي الْأَعْوَرِ هَدْيٌ أَوْ عَوِرٌ وَالْمَكْسُورِ وَيُرَاعَى جِنْسُ الْعَيْبِ فَلَا يُخْرَجُ الْأَعْرَجُ عَنِ الْأَعْوَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الْمَائِدَة 95 وأنفقوا على إِجْزَاء الصَّحِيح عَن المعييب وَاخْتَلَفُوا فِي إِجْزَاءِ الذَّكَرِ عَنِ الْأُنْثَى لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ وَالْهَدْيُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَلِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ بِالنَّصِّ وَلِدُخُولِ الصِّيَامِ فِيهِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ كَكَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ إِذَا قُتِلَ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ يَلْحَقُ صَغِيرُهُ بِكَبِيرِهِ اعْتِبَارًا بِمَا لَهُ مِثْلٌ وَإِذَا أَوْجَبْنَا عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ فَمِنْ وَسَطِ أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا لم يستهل جَنِين الصَّيْد صراخا قَالَ أَشْهَبُ فِيهِ دِيَةٌ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَفِي الْبَيْضَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَقِيلَ حُكُومَةٌ الثَّالِثُ فِي الْكتاب أدنى مَا يُجزئ فِي جَزَاء الصَّيْدِ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ هَدْيًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهَدْيِ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِك فطعام أَو صِيَام وَإِذا أَرَادَ الطَّعَام قوم للصَّيْد وَقْتَ تَلَفِهِ حَيًّا وَيُجْزِئُ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ إِنْ كَانَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُجْزِئُ فِي الْإِطْعَامِ مَا يُجزئ فِي كَفَّارَات الْيمن وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ وَلَا يُقَوَّمُ جَزَاؤُهُ وَقَالَ ش يُقَوَّمُ الْجَزَاءُ لَا الصَّيْدُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ بِطَعَامٍ لِأَنَّ كُلَّ مُتْلَفٌ وَجَبَ مِثْلُهُ فَإِنَّمَا يَجِبُ إِذَا سَاوَاهُ فِي الْقِيمَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ سَائِرَ الصُّوَرِ الْمِثْلُ فِيهَا مُسَاوٍ لِلْمُتْلَفِ فِي الرغبات وَالْقيمَة وَهَا هُنَا قِيمَةُ الْبَدَنَةِ مُخَالِفَةٌ لِقِيمَةِ النَّعَامَةِ وَالْأَصْلُ مُسَاوَاةُ الْعقُوبَة

لِلْجِنَايَةِ قَالَ وَلَوْ قَوَّمَ الصَّيْدَ بِدَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ غَالِبًا وَالطَّعَامُ أَصْوَبُ فَإِنْ شَاءَ الصَّوْمَ صَامَ عَدَدَ أَمْدَادِ الطَّعَام أَيَّامًا بمده عَلَيْهِ السَّلَام وَإِن جاور شُهُورًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كَسْرِ الْمُدِّ يَوْمًا وَإِذَا أَطْعَمَ فَلِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَلَوْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنًا أَوْ عَرَضًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَالْفَرَاهَةُ وَالْجَمَالُ لَا تُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ بَلِ اللَّحْمُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَاتِ التَّحْرِيمُ فِيهَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَغْرَاضُ الْمَالِكِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْجَمَالُ وَغَيْرُهُ وَإِذَا حُكِمَ فِي الْجَزَاءِ بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَأَطْعَمَ عِشْرِينَ وَعَدِمَ الْبَاقِيَ فَلَهُ ذَبْحُ النُّسُكِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ الْعَشَرَةِ وَلَا تُلَفَّقُ الْكَفَّارَةُ مِنْ نَوْعَيْنِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ لَا بَيْنَ أَجْزَائِهَا وَتَتَابَعُ الصِّيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ طَعَامِ الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ يَحْيَى يَنْظُرُ كَمْ يُشْبِعُ الصَّيْدُ مِنْ نَفْسٍ فَيُخْرِجُ قَدْرَ شِبَعِهِمْ طَعَامًا لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَيَوَانِ لَا قِيمَةَ لَهُ كَالضَّبُعِ فَيَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةُ الْمِقْدَارِ وَإِذَا كَانَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَ الْحَنَفِيَّةِ فَحَكَمَا بِالْقِيمَةِ دَرَاهِمَ أَجْزَأَ إِذَا حَكَمَا بِهَا وَإِذَا أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى خَصْلَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ لِتَعَذُّرِ الَّذِي حُكِمَ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْحُكْمِ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَيَصْبِرُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَهُ أَوْ يَيْأَسَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ جَزَاءُ الصَّيْدِ كَالْهَدَايَا لَا يُنْحَرُ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى إِنْ وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ سِيقَ إِلَى الْحِلِّ وَنُحِرَ بِمَكَّةَ وَإِنْ أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَفَاتَهُ أَيَّامَ مِنًى نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَلَا يُخْرِجُهُ إِلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ الْمَائِدَة 95 وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ فِيهِ وَلَا يُطْعِمُ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَحَيْثُ شَاءَ أَمَّا الطَّعَامُ فَلِأَنَّهُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ فَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْإِتْلَافِ وَقَالَ ش يُقَوِّمُهُ بِمَكَّةَ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مُرَاعَاةُ الزَّمَانِ أَيْضًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ يَحْيَى فَيُرَاعَى الشِّبَعُ خَاصَّةً وَحَمَلَ مُحَمَّدٌ قَوْلَهُ يُطْعِمُ بِمَوْضِعِ الْإِتْلَافِ عَلَى اخْتِلَافِ السِّعْرِ فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَطْعَمَ

بِمصْر لم يُجزئهُ إِلَّا أَن يتَّفق سعراهما فَإِنْ أَصَابَ بِمِصْرَ وَأَطْعَمَ بِالْمَدِينَةِ أَجْزَأَهُ لِغَلَاءِ سِعْرِهَا وَهَذَا الْفَرْعُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَعْنَى نَقْلِ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِذَا قُلْنَا يُطْعِمُ بِغَيْرِ مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُخْرِجُ بِقِيمَةِ الطَّعَام بِهِ حَيْثُ أتلف فَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا غَلَا أَوْ رَخُصَ وَرَاعَى ابْن حبيب الْأَكْثَر من ملكية مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَبْلَغَ قِيمَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِمَوْضِعِ التَّلَفِ بِشَيْءٍ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَرَادَ الْإِطْعَامَ فَلْيُحْكِمْ عَلَيْهِ اثْنَيْنِ وَيَصِفْ لَهُمَا الصَّيْدَ وَسِعْرَ الطَّعَامِ بِمَوْضِعِ الصَّيْدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا تَقْوِيمُهُ بِالطَّعَامِ قَوَّمَاهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيَبْعَثُ بِالطَّعَامِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ كَمَا يَبْعَثُ بِالْهَدَايَا إِلَى مَكَّةَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ يَبْتَاعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ طَعَامًا فِي بَلَدِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُخْرِجُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ صَامَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِعَدَدِ مَا يَحْفَظُ الْقِيمَةَ مِنْ أَمْدَادِ الطَّعَامِ بِمَوْضِعِهِ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَصُومُ بِعَدَدِ مَا يَحْفَظُ الْأَكْثَرَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ إِلَّا الصّيام وَحكى الشَّيْخ أَبُو اسحق يُطْعِمُ حَيْثُ شَاءَ وَقِيلَ يُطْعِمُ فِي مَوْضِعِ قَتْلِ الصَّيْدِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فَلَهُ أَنْ يُهْدِيَ مَتَى شَاءَ وَلَكِنْ إِنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ فِي الْحَجِّ لَمْ يَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى وَإِنْ قَلَّدَهُ مُعْتَمِرًا بَعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ دَمٌ وَجَبَ لِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فَهُوَ كَالْكَفَّارَةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْهَدْيُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَجِّ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ هُوَ هَدْيٌ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ كَفَّارَةٌ السَّبَبُ الثَّانِي لِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ الْحَرَمُ وَهُوَ أَيْضًا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَهُمَا حَرَمَانِ حَرَمُ مَكَّةَ وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ فَالْحَرَمُ الْأَوَّلُ حَرَمُ مَكَّةَ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ على رَسُوله مَكَّة قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فيهم فَحَمدَ لله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا

يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا الْإِذْخِرَ فَائِدَةٌ الْقَيْنُ الْحَدَّادُ وَالْعَضْدُ الْكَسْرُ وَفِيه فصلان الْأَوَّلُ فِي الصَّيْدِ وَهُوَ كَالْإِحْرَامِ فِي جِنْسِ مَا يَحْرُمُ وَالتَّسَبُّبِ لِلْإِتْلَافِ وَالْجَزَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ لَيْسَ مِثْلَ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ فِي التَّحْرِيمِ قَالَ وَهَذَا خِلَافُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الْمَائِدَة 95 وَالْحُرُمُ مَا كَانَ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمًا فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَلَالِ بِمَكَّةَ الْحَمَامَ الْإِنْسِيَّ وَالْوَحْشِيَّ وَالصَّيْدَ يَدْخُلُهُ مِنَ الْحِلِّ وَقَالَهُ ش وَمَنَعَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ بِسَبَبِ الْحَرَمِ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَحْرَمَ وَقِيَاسًا لِلْحَرَمِ عَنِ الْإِحْرَامِ وَالْجَوَابُ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِإِجْمَاعِ الْحَرَمَيْنِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الشَّجَرِ إِذَا عَبَرَ إِلَى الْحَرَمِ وَعَن الثَّانِي الْفرق فَإِن الْإِحْرَام غلظ فِي الشَّرْعُ لِسُرْعَةِ زَوَالِهِ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ مُبَاشَرَةِ الصَّيْد حِينَئِذٍ وساكنوا الْحرم يضطرون لذَلِك وَهُوَ يطول عَلَيْهِم أبدا الدَّهْرِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا الْعَابِرُ بِالصَّيْدِ إِلَى الْحَرَمِ وَهُوَ عَابِرُ سَبِيلٍ لَا يَذْبَحُهُ فِيهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَرَمِ وَدَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الذَّبْحِ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَا وَقَعَ مِنَ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ لَا يَصِيدُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِأَنَّهُ صَيْدُ الْبَرِّ قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ نَثْرَةُ

حُوتٍ وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَصْلُهُ وَالْمَرْعِيُّ حَالُهُ الْحَاضِرَةُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ وَقَدْ كَانَتِ الْخَيْلُ مُتَوَحِّشَةً فَأَنَّسَهَا إِسْمَاعِيلُ وَهِيَ إِلَى الْآنَ مُتَوَحِّشَةٌ بِالْهِنْدِ وَمَعَ هَذَا فَمَا تُرَاعَى حَالُهَا الْحَاضِرَةُ الثَّالِثُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَرَادِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَوْجَبَ ش تَمْرَةً وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي الْجَلَّابِ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الْجَرَادِ قِيمَتُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ فُرُوعِهِ فِي السَّبَبِ الْأَوَّلِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النَّبَات وَفِي الْكِتَابِ لَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا يَبِسَ أَمْ لَا فَإِنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ش فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ وَفِي الصَّغِيرَةِ شَاةٌ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَالِكًا ضَعَّفَهُ وَهُوَ إِمَامُ الْحَدِيثِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الشَّجَرَةَ إِنَّمَا مُنِعَ لِيُرْتَفَقَ بِهِ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ فِي الْحَرِّ وَالْمَطَرِ فَهُوَ كَالْكُهُوفِ وَالْمَغَايِرُ لَا شَيْءَ فِيهِ لَا كَالصَّيْدِ وَلِأَنَّ مَا لَا يَضْمَنُهُ فِي الْحِلِّ الْمُحْرِمُ لَا يَضْمَنُهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامُ كَالزَّرْعِ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِمَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالْبُقُولِ وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الشَّجَرِ لَنَا أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْعَضْدُ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّجَرِ الْمُبَاحِ وَقِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ قَالَ وَيَجُوزُ الرَّعْيُ فِي الْحَرَمِ فِي الْحَشِيش وَالشَّجر وإكراه الِاحْتِشَاشَ لِلْحَرَامِ وَالْحَلَالِ خَشْيَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ وَكَذَلِكَ الْحَرَامُ فِي الْحِلِّ فَإِنْ سَلِمُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِم وَلَا بَأْس بقلع الْإِذْخر والسنامن الْحَرَمِ أَمَّا الْإِذْخِرُ فَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَمَّا السَّنَا فَلِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَيُحْمَلُ لِسَائِرِ الأقطار ووافقنا

ش فِي الرَّعْيِ وَمَنْعَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إِتْلَافِ مَا لَا يَجُوزُ إِتْلَافُهُ فَيُمْنَعُ كَالسَّبَبِ لِقَتْلِ الصَّيْدِ لَنَا أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ فَوْقَ الْحَاجَةِ إِلَى الْإِذْخِرِ فَيَجُوزُ وَمَنَعَ ش الِاحْتِشَاشَ فَإِنِ احْتَشَّ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ الْقَلْعُ فَإِنِ اسْتَخْلَفَ وَنَبَتَ سَقَطَ الضَّمَانُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الرَّعْيِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا قَطَعَ شَجَرَةً رَدَّهَا لِمَنْبَتِهَا فَإِنْ نَبَتَتْ ذَهَبَتِ الْجِنَايَةُ وَإِلَّا انْتَفَعَ بِهَا الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَنْبَتَ أَوِ اسْتَنْبَتَ مَا عَادَتُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْجِنْسِ لَا بِحَالِهِ الْحَاضِرَةِ الْحَرَمُ الثَّانِي حَرَمُ الْمَدِينَةِ قَالَ مَالك وش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَقَطْعُ شَجَرِهِ وَخَالَفَ ح لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يدْخل علينا وَابْن أَخ صَغِير يكنى أَبَا عمر وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا فَقَالَ مَا شَأْنُهُ قَالَ مَاتَ نغره فَقَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ مَنْ نُغَرِ الْحَرَمِ وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْحِلِّ لَنَا مَا فِي مُسلم قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ فِي صَيْدِهِ جَزَاءٌ وَالْكَلَامُ فِي شَجَرِهِ كَالْكَلَامِ فِي شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَيُكْرَهُ لَهُ قَطْعُ شَجَرِ غَيْرِ الْحَرَمِ إِذَا دَخَلَ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ يُنَفِّرُ بِذَلِكَ الصَّيْدَ مِنْهُ وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي قَطْعِ الْعَصَا والعصاتين من غير

شجر الْحرم وَكره ضبط شَجَرِ الْحَرَمِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِيهِ فَأَمَّا الْجَزَاءُ فنفاه مَالك وش وَأَثْبَتَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ نَافِعٍ قِيَاسًا عَلَى حَرَمِ مَكَّةَ لَنَا إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَوْ كَانَ لَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ عِنْدَهُمْ لِتَكَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُدْخَلُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَلَا يُضْمَنُ صَيْدُهُ كَوَجٍّ وَهُوَ وَاد بِالطَّائِف وش يَمْنَعُ مِنْ صَيْدِهِ وَأَوْجَبَ ح فِي الْقَدِيمِ ضَمَانَهُ وَسَلْبَ الصَّائِدِ فِيهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد أَن سعد ابْن أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَة فسلبه ثِيَابه وَقَالَ إِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ مَنْ وَجَدَ أَحَدًا يصيد فِيهِ فليسلبه وَجَوَابه أَن العقربه كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالْمَالِ وَلَوِ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ لَتَوَاتَرَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَحْرِيمِ أَكْلِ هَذَا الصَّيْدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَقَالَ مَرَّةً يُكْرَهُ النَّوْعُ التَّاسِعُ الْجِمَاعُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَإِفْسَادِهِ الْحَجَّ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة 197 وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الْبَقَرَة 187 وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطِبُ وَإِن عمر رَضِي الله عَنهُ وَأَبا هُرَيْرَة رَضِي الله عَنْهُمَا كَانُوا يسْأَلُون عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَيَقُولُونَ يَنْفِرَانِ إِلَى وَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ يفترقان إِلَى وَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا وَفِي هَذَا النَّوْعِ فَصْلَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجِمَاعِ نَفْسِهِ وَالثَّانِي فِي مُقَدِّمَاتِهِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِمَاعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْتَوِي فِي الْإِفْسَادِ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ وَالْمَحَلِّ الْمَكْرُوهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ أَمْ لَا وَهُوَ يُوجِبُ الْإِفْسَادَ وَالْقَضَاءَ وَالْهَدْيَ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَالْهَدْيُ وَهَدْيٌ آخَرُ لِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالتَّقْصِيرِ الْمَشْهُورُ الْفَسَادُ وَرُوِيَ عَدَمُهُ وَإِنْ أَفَاضَ وَلَمْ يَرْمِ ثُمَّ وَطِئَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْهَدْيُ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ فَسَدَ حَجُّهُ إِذَا لَمْ يَرْمِ وَإِنْ أَفَاضَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَالْهَدْيُ حَلَقَ أَمْ لَا وَتَفْسُدُ الْعُمْرَةُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ السَّعْيِ رِوَايَتَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قَوَاعِدُ هَذِهِ الْفُرُوعِ فِي الرَّمْي قَالَ وَيجب تتميم فَاسِدِهِ كَصَحِيحِهِ ثُمَّ يَقْضِي وَيُهْدِي بَدَنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَوْ أَخْرَجَ الشَّاةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَدَنَةِ كُرِهَ وَيَتَأَدَّى بِالْقَضَاءِ مَا يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَفِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَلَوْ قَدَّمَ هَدْيَ قِرَانِ الْقَضَاءِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَفِي إِجْزَائِهِ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَخَّرَ نَحْرَهُ إِلَى حَجِّهِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِيلَاجَ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ أَوِ الْإِنْزَالُ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ كَانَ يُفْسِدُ الْحَج وَالْعمْرَة خلافًا ل ح وش فِي الْإِنْزَال لِأَنَّهُ الْمَقْصُود من الوطئ تَفْرِيعَاتٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْحَجِّ فَلْيَفْتَرِقَا إِذَا أَحْرَمَا بِحَجَّةِ الْقَضَاء وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يحلا سدا للذريعة وخصصه الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَطِئَهَا فِيهِ لِأَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمَا يَتَدَارَكَانِ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَقَالَ ح لَا يَجِبُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَجِبُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي بَقِيَّةِ الْإِحْرَامِ

قَالَ ابْن يُونُس الِافْتِرَاق مَرْوِيّ عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا خلاف فِيهِ فِي الْعمد وَكَذَلِكَ النَّاسِي خِلَافًا لِ ش قَالَ سَنَدٌ وَهَذَا الِافْتِرَاقُ مُسْتَحَبٌّ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ وَلَا دَمَ فَلَا يَجِبُ قَالَ وَلَا يُشْكِلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَجِبُ وَلَا يَجِبُ بِفِعْلِهِ دَمٌ وَكِلَاهُمَا ذَرِيعَةٌ لِأَنَّ أَثَرَ تَحْرِيمِ الْعَقْدِ فِي عدم الِانْعِقَاد وَهَا هُنَا لَا أَثَرَ إِلَّا وُجُوبُ الدَّمِ لَوْ كَانَ وَاجِبًا بَلِ اسْتِصْحَابُ الزَّوْجَةِ كَاسْتِصْحَابِ الطِّيبِ وَالْمَخِيطِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يُحْرِمُ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يكون الأول ابعد من المقياة فَيحرم من الميقاة وَوَافَقَنَا ح فِي الْحَجِّ وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ يُحْرِمُ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَضَتْ عُمْرَتَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً فَأَرَادَتْ إِفْرَادَ الْعُمْرَةِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ أَحْرَمَ أَوَّلًا قبل الميقاة وَكَذَلِكَ ثَانِيًا أَو بعد الميقاة أَحْرَمَ ثَانِيًا مِنْهُ لِأَنَّ كُلَّ مَسَافَةٍ وَجَبَ قَطْعُهَا فِي الْأَدَاءِ وَجَبَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ مَا أَوْجَبَهُ الْإِحْرَامُ لَنَا قِيَاسُ الْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَقَدْ سَلَّمَهُ الْجَمِيعُ قَالَ فَإِنْ تَعَدَّى الميقاة فِي الْقَضَاءِ وَكَانَ أَحْرَمَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ ذَلِك أجرأه وَعَلِيهِ دم لتجاوز الميقاة وَإِذَا طَافَ الْقَارِنُ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَسَعَى ثُمَّ جَامَعَ قَضَى قَارِنًا لِأَنَّ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مُفْرِدًا لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَجَوَابُهُمْ لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ الدَّم لتأخير خلافًا قَالَ وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ قَبْلَ تَتِمَّةِ الْأَدَاءِ فَالثَّانِي لَغْوٌ وَلَا يَقْضِي وَيُتِمُّ الْفَاسِدَ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَقْبَلُ الرَّفْضَ وَلَوْ جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا لِأَنَّهُ إِنِ انْعَقَدَ صَحِيحًا لَا يُمْكِنُ امتزاجه مَعَ

الْعمرَة الْفَاسِدَة أَو فَاسِدا فحال لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ فَلَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مُطْلَقًا وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ لَزِمَهُ وَقَضَاهَا بَعْدَ حَجِّهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَاد الْعمرَة فَيصير قَارنا لِأَن أعلا مَرَاتِبِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ كَالصَّحِيحِ وَالْعُمْرَةُ الصَّحِيحَةُ لَا لمنع الْحَجَّ فَالْفَاسِدَةُ أَوْلَى وَإِذَا قُلْنَا يَنْعَقِدُ فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوِ النَّذْرِ أَوِ التَّطَوُّعِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ لِقِرَانِهِ وَيَقْضِي قَابِلًا قَارِنًا وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ لِقِرَانِ الْقَضَاءِ وَالْفَسَادِ وَإِنْ أَتَمَّ عُمْرَتَهُ الْفَاسِدَةَ فَلَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ حَتَّى يَقْضِيَهَا فَإِنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ صَحَّ إِحْرَامُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَحَلَّ مِنْهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ بَعْدَ حِلِّهِ مِنَ الْحَجِّ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَفْسَدَ الْمُتَمَتِّعُ حَجَّهُ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ وَهَدْيُ الْفَسَادِ عِنْدَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَأَصَابَ صَيْدًا أَوْ حَلَقَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ تَعَدَّدَتِ الْفِدْيَة وَالْجَزَاء واتحد هدي الوطئ لِأَنَّهُ لِلْفَسَادِ وَإِفْسَادُ الْفَاسِدِ مُحَالٌ فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا سَقَطَ إِحْرَامُهُ أَوْ جَاهِلًا بِوُجُوبِ إِتْمَامِهِ اتَّحَدَتِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْجُرْأَةُ عَلَى مُحَرَّمٍ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاء لِأَنَّهُ إِتْلَاف غير فتوقف عَلَى الْإِثْمِ وَيَتَّحِدُ الْجَزَاءُ عِنْدَ ح بِالتَّأْوِيلِ وَعَذَرَهُ ش فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ شَيْئًا مُطْلَقًا كالوطئ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا وَأَلْحَقَ النَّاسِيَ بِالْجَاهِلِ قَاعِدَةٌ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ قِسْمَانِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ عِلْمُ الْإِنْسَانِ بِحَالَتِهِ الَّتِي يلابسها وَقد تقدم تَقْرِير ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ أُصُولِ

الْفِقْهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَكُلُّ مَنْ قَدِمَ عَلَى فِعْلٍ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عَصَى مَعْصِيَتَيْنِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَبِتَرْكِ الْعَمَلِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ مَجْرَى الْعَامِدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِصْيَانِ وَلَمْ يُلْحِقْهُ بالناسي وَهَا هُنَا عَذَرَهُ بِالْجَهْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْجَهْلَ قِسْمَانِ مَا لَا يَشُقُّ دَفْعُهُ عَادَةً فَلَا يُعْذَرُ بِهِ وَمَا يَشُقُّ فَيُعْذَرُ بِهِ كَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا يَظُنُّهُ خَلًّا فَيُعْذَرُ إِجْمَاعًا وَمَشَاقُّ الْحَجِّ كَثِيرَةٌ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ وَالْعَجَبُ أَنَّ النِّسْيَانَ فِي الْحَجِّ لَا يَمْنَعُ الْفِدْيَةَ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ إِجْمَاعًا وَأَسْقَطَهَا بِالْجَهْلِ وَالتَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ الَّذِي يَثْبُتُ الْإِثْمُ مَعَهُمَا الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَكْرَهَ نِسَاءَهُ مُحْرِمَاتٍ أَحَجَهُنَّ وَكَفَّرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَارَّةً وَإِنْ بِنَّ مِنْهُ وَتَزَوَّجْنَ لِأَنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَالْإِكْرَاهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ كَوَطْئِهَا صَائِمَةً مُكْرَهَةً فَإِنْ طَاوَعْنَهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ جُبِرَ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا وَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِهَا وَيُهْدِيَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَطَوْعُهَا لَهُ كَالْإِكْرَاهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَوْ بَاعَهَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ قَالَ عبد الْملك وَيهْدِي عَنْهَا وَلَا يَصُومُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ مَا يُحِجُّ زَوْجَتَهُ الْمُكْرَهَةَ فَلْتَفْعَلْ هِيَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا وَتَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِذَا أَفْلَسَ الزَّوْجُ وَقَفَ لَهَا مَا يُحَجُّ بِهِ وَيُهْدَى فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الْغُرَمَاءِ إِلَّا الْهَدْيَ فَيَبْعَثُ بِهِ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ سَنَدٌ الْخِلَافُ الَّذِي فِي كَفَّارَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الوطئ فِي الصَّوْم لَا يَأْتِي هَا هُنَا لِأَن الوطئ فِي الْحَجِّ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ لَا يَصُومُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ قَوْلَانِ

نظرا إِلَى أَن أصل الْوُجُوب مُتَعَلق بهَا وَإِنَّمَا هُوَ يَحْمِلُ عَنْهَا الْإِكْرَاهَ أَوْ يُقَالُ وُجُودُ مَالِهِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مُقَدمَات الوطئ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا دَاوَمَ الْمُحْرِمُ التَّذَكُّرَ لِلَّذَّةٍ أَوْ عَبَثَ بِذَكَرِهِ أَوِ اسْتَدَامَ الْحَرَكَةَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ أَدَامَ النَّظَرَ لِلَّذَّةِ أَوْ بَاشَرَ حَتَّى أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمَةُ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يُبَالِغِ النَّظَرَ وَلَا دَاوَمَهُ فَأَنْزَلَ أَوْ بَاشَرَ فَالْتَذَّ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ حَتَّى أَنْزَلَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلًا وَلَا عُمْرَةٌ وَعَلَيْهِ هَدْيُ بَدَنَةٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَلَا يُفْسِدُ الْحَجَّ وَقَالُوا ذَلِكَ إِذَا جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ وَإِلْحَاقُ الْحَجِّ بِالْعِبَادَاتِ مِنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنَ الْحُدُودِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَاشَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَرَوَى مُحَمَّدٌ إِنْ قَبَّلَ فَبَدَنَةٌ أَوْ غَمَزَ امْرَأَةً بِيَدِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذْبَحَ وَتُكْرَهُ الْمُبَاشَرَةُ وَمَسُّ الْكَفِّ وَرُؤْيَةُ الذِّرَاعِ وَحَمْلُهَا عَلَى الْمَحْمَلِ بَلْ يتَّخذ سُلَّمًا وَلَا بَأْسَ بِرُؤْيَةِ شَعْرِهَا وَإِفْتَاءِ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ النَّوْعُ الْعَاشِرُ عَقْدُ النِّكَاحِ والإنكاح من الْمحرم لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِمَاعِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ دُونَ سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَغَيْرُهُ مَقْصِدٌ وَالَّذِي يُجْبَرُ إِنَّمَا هُوَ الْمَقَاصِدُ وَلَهُ مُرَاجَعَةُ زَوْجَتِهِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لِأَنَّهُمَا يتوارثان إِنَّمَا الرّجْعَة إِزَالَة مَانع من الوطئ النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ التَّزَيُّنُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَالتَّنْظِيفِ وَالْأَصْل فِي منع هَذَا النَّوْع قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَفِيهِ تَفْرِيعَاتٌ ثَلَاثَةٌ

الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِحِنَّاءٍ أَوْ وَسْمَةٍ أَوِ الْمُحْرِمَةُ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ طَرَفَتْ أَصَابِعَهَا افْتَدَيَا وَإِنْ خَضَّبَ أُصْبُعَهُ لِجُرْحٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي وَإِلَّا فَلَا وَيَفْتَدِي فِي مُدَاوَاتِهِ بِالطِّيبِ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ الرَّفَاهِيَةِ فِي الطِّيبِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنَّمَا تُوجِبُ الْحِنَّاءُ الْفِدْيَةَ فِي الرَّأْسِ إِذَا سَتَرَهَا لِأَنَّ أَزْوَاجَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ حُرُمٌ وَوَافَقَنَا ح إِنْ عَمَّ الْعُضْوَ وَإِلَّا فَلَا لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الدُّهْنِ بِجَامِعِ إِزَالَةِ الشَّعَثِ وَهَذِهِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الْعِطْرِيَّةِ وَيُمْنَعُ صِحَّةُ حَدِيثِهِمْ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالْغَسْلِ بِالْأُشْنَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ دَهَنَ كَفَّيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ مِنَ الشِّقَاقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يأْتونَ شعثا وَأَنْتُم مدهنون أهلوا إِذا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدُّهْنَ يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَلَا خِلَافَ فِي الْفِدْيَةِ فِي دَهْنِ الرَّأْسِ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ لَا وَقَالَ مَالك وح بِهَا فِي دَهْنِ الْجَسَدِ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ سَنَدٌ إِذَا اسْتَعْمَلَ الدُّهْنَ فِي جَسَدِهِ لِعُذْرٍ افْتَدَى لِإِزَالَتِهِ الشَّعَثَ وَأَثَرُ الضَّرُورَةِ نَفْيُ الْإِثْمِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْس بالائتدام بالسيرج وَالسَّمْنِ وَيُكْرَهُ الِائْتِدَامُ وَالِاسْتِعَاطُ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَشِبْهِهِ وَلَهُ كُحْلُ عَيْنٍ بِالْإِثْمِدِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَيَّبًا وَإِنِ اكْتَحَلَ لِلزِّينَةِ افْتَدَى وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةُ لَنَا أَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ مِنَ الْعَيْنِ كَمَا يُزِيلُ الدَّهْنُ شَعَثَ الرَّأْسِ وَفِي الْجُلَّابِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ

لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْكُحْلِ فِدْيَةٌ لِأَنَّ جِنْسَهُ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا بَيْنَ الْكُحْلِ لِلضَّرُورَةِ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَدَهْنُ الْجَسَدِ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَنَّ الْعَيْنَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فَتُشْبِهُ الشُّقُوقَ فِي الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا تَشْقِيقُ الْعَيْنِ بِمَا لَا يَتَحَجَّرُ عَلَى الْجَفْنِ فَخَفِيفٌ وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ سَتْرًا كَثِيفًا كَالْقِرْطَاسِ عَلَى الدُّمَّلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَفِي كُحْلِ النِّسَاءِ وَلُبْسِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الزِّينَةِ خِلَافٌ بَيْنِ أَصْحَابِنَا بِالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْمَعْرُوفُ الْفِدْيَةُ فِي الْكُحْلِ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ لِأَنَّ الْحُلِيَّ لَا يُزِيلُ شَعَثًا وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ شُعُوثَةُ اللِّبَاسِ بَلْ لَهُ تَجْدِيدُ الْمَلْبُوسِ وَيُبَالِغُ فِي تَنْظِيفِهِ إِذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِ الْهَوَامِّ وَلَا يُزِيلُ شَعَثَ جَسَدِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ النَّظَرَ فِي الْمرْآة للْمحرمِ والمحرمة لَيْلًا تَبْعَثَهُ عَلَى إِزَالَةِ الشَّعَثِ فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ لَهُ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَيَفْتَدِي إِنْ فعل

(الْبَاب الثَّامِن فِي الْفِدْيَة الْمُرَتَّبَةِ عَلَى التَّرْخِيصِ بِالْمَخِيطِ وَالطِّيبِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَغَيرهَا)

وَالْأَصْل فِيهَا قَول تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الْبَقَرَة 196 وَفِي الْكِتَابِ: هَلْ هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ لِوُرُودِ الْآيَةِ بِصِيغَةِ أَوْ وَهِيَ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ لُغَةً وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ كَعْب بن عجْرَة مَعَه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - محرما فأذاه الْقمل فِي رَأسه فَأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجَزَأَ عَنْكَ وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْحُكْمَيْنِ وَإِنْ كَانَتِ الْقَاعِدَةُ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ أُطْلِقَتِ الْكَفَّارَة هَا هُنَا وَقُيِّدَتْ فِي الصَّيْدِ بِالْحُكْمِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ قَتْلُ الصَّيْدِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْحُكْمُ وَهُوَ لِوُجُودِ الشَّبَهِ ثمَّة وشَاة كَيفَ كَانَت هَا هُنَا وَالْحَمْلُ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا اتَّحَدَ السَّبَبُ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّ السَّبَبَ الْحَدَثُ أَوِ اتَّحَدَ الْحُكْمُ كَالْعِتْقِ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَيَسْتَوِي فِي التَّخْيِيرِ الْمُضْطَرُّ وَالْجَاهِلُ وَالنُّسُكُ شَاةٌ يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهَا إِلَى الْحِلِّ وَلَا دُخُولُهَا فِيهِ وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ وَهُوَ سِتَّةُ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بمده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَلَا يُجزئ الْغذَاء وَالْعشَاء لتعيينه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُدَّيْنِ وَأَجْزَأَ فِي كَفَّارَةِ الْحِنْثِ لِكَوْنِهَا مُدًّا مُدًّا وَالْغَذَاءُ وَالْعَشَاءُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَقَالَ ش وح دَمُ الْفِدْيَةِ كَالْهَدْيِ يُذْبَحُ بِالْحَرَمِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ لَمَّا حَلَقَ

رَأْسَهُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا بَقَرَةً وَالْجَوَابُ مَنْعُ الصِّحَّةِ أَوْ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَقَالَ ش لَا يُطْعِمُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَقَالَ ح يَجُوزُ دَفْعُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ شَاءَ نَحَرَ الْبَدَنَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِنْ شَاءَ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً وَلَهُ جَعْلُهَا هَدْيًا وَتَقْلِيدُهَا وَلَا يَنْحَرُهَا إِذَا قَلَّدَهَا إِلَّا بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ إِنْ أَدْخَلَهُ مِنَ الْحِلِّ فَإِنِ افْتَدَى قَبْلَ الْفِعْلِ الْمُوجِبِ لم يُجزئهُ وَأفضل الْفِدْيَةِ أَفْضَلُ الْهَدَايَا الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ لَحْمًا فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الْكَثْرَةُ ومتابعة الصَّوْم أفضل وَلَو تبين اسْتِوَاء الْغذَاء وَالْعَشَاءِ لِلْمُدَّيْنِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَطْعَمَ يَوْمَيْنِ أَجْزَأَهُ فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ وَالْأَصْلُ فِي التَّدَاخُلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية﴾ الْآيَة فَجَعَلَ الْوَاجِبَ أَحَدَ الْخِصَالِ مُرَتَّبًا عَلَى الْمَرَضِ وَالْأَذَى وَلَمْ يَخُصَّ بَعْضَ الْمَرَضِ بِشَيْءٍ فَيَجِبُ فِي حَمْلِهِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَرَضِ فِدْيَةً وَاحِدَة وَيلْحق بِهِ النِّيَّة المتحدة والمجلس المتحذ بِجَامِعِ الْعَزْمِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْمَحْظُورِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِرَانِ أَنْوَاعُ التَّدَاخُلِ فِي مَوَارِدِ الشَّرْعِ وَعَدَدِهِ وَتَفَاصِيلِهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ هُنَاكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا لَبِسَ قَلَنْسُوَةً لِوَجَعٍ ثُمَّ نَزَعَهَا فَعَاد إِلَيْهِ الوجع فلبسها إِن نَزعهَا بَدَأَ مِنْهُ فِيهَا فَدِيَتَانِ وَإِنْ كَانَ نَاوِيًا مُرَاجَعَتَهَا عِنْدَ مُرَاجَعَةِ الْمَرَضِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ نَظَرًا لِاتِّحَادِ النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ كَالْحُدُودِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَوَافَقَنَا ح إِذَا وَطِئَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ أَوِ اعْتَقَدَ رَفْضَهُ أَو اعْتقد بَقَاءَهُ أَو تكَرر الوطئ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْإِحْرَامَ وَوَطِئَ فِي مَجَالِسَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ وَفِي الثَّانِي شَاةٌ سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَعِنْدَ ش إِذَا لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ حَتَّى وَطِئَ قَوْلَانِ فِي التَّدَاخُلِ وَإِذَا لَمْ يَتَدَاخَلْ فَهَلْ يَجِبُ فِي الثَّانِي بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ قَوْلَانِ لَنَا أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يفْسد الْإِحْرَام

لِتَعَذُّرِ إِفْسَادِ الْفَاسِدِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ نَاوِيًا لُبْسَهَا إِلَى بُرْئِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ وَهُوَ يَنْوِي لُبْسَهَا مُدَّةً جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا أَو جرءة فكفارة وَاحِدَة لِاتِّحَاد النِّيَّة وَكَذَلِكَ الطّيب يَنْبع اتِّحَادَ النِّيَّةَ وَتَعَدُّدَهَا فَإِنْ دَاوَى قُرْحَةً بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ ثُمَّ قُرْحَةً أُخْرَى بَعْدَهَا فَكَفَّارَتَانِ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَالنِّيَّةِ وَإِنِ احْتَاجَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِأَصْنَافٍ فَلَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَمِيصًا وَقَلَنْسُوَةً وَسَرَاوِيلَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ إِلَى قَمِيصٍ فَلَبِسَهُ فَكَفَّارَتَانِ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَإِنْ قَلَّمَ الْيَوْمَ أَظْفَارَ يَدِهِ وَفِي الْغَدِ أَظْفَارَ يَدِهِ الْأُخْرَى فَفِدْيَتَانِ لِتَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ وَاحِدَةٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْمَجَالِسُ تَعَدَّدَتِ الْفِدْيَةُ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش هَذِهِ أَجْنَاسٌ لَا تَتَدَاخَلُ كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ لَنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ التَّرَفُّهُ وَهُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبٍ وَمُوجِبُ الْجَمِيعِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْفِدْيَةُ فَتَتَدَاخَلُ كَحُدُودِ الْمُسْكِرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَنْوَاعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى قَمِيصٍ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ السَّرَاوِيلَ مَعَ الْقَمِيصِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِسُتْرَةُ الْقَمِيصِ مَوْضِعَ السَّرَاوِيلِ فَلَوِ احْتَاجَ إِلَى السَّرَاوِيلِ أَوَّلًا فَفِدْيَتَانِ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى قَلَنْسُوَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلبس عِمَامَة أَو عكس فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ إِلَى قَمِيصٍ ثُمَّ جُبَّةٍ ثُمَّ فَرْوَةٍ أَوِ احْتَاجَ إِلَى قَلَنْسُوَةٍ ثُمَّ عِمَامَةٍ ثُمَّ إِلَى التَّظَلُّلِ قَالَ سَنَدٌ إِنِ اتَّصَلَ الْفِعْلُ لَا يَضُرُّ تَقَطُّعُ النِّيَّةِ مِثْلُ اسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ فِيهِ الْعَنْبَرُ ثُمَّ يُوصَفُ لَهُ دَوَاءٌ فِيهِ الْمِسْكُ فَيَقْصِدُهُ بِفَوْرِ اسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنِ اتَّصَلَتِ النِّيَّةُ وَتَقَطَّعَ الْفِعْلُ كَالْعَزْمِ عَلَى التَّدَاوِي بِكُلِّ مَا فِيهِ طِيبٌ فَيَسْتَعْمِلُ الْمِسْكَ ثُمَّ الْعَنْبَرَ فَفِدْيَةٌ

وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَقَطَّعَا مَعًا كَمَا إِذَا لَمْ يَنْجَعْ دَوَاءُ الْمِسْكِ فَيَعْزِمُ عَلَى دَوَاءِ الْعَنْبَرِ فَلَا يتداخلان لتباين مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْفَوْرُ والقرب وَإِذا احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ أَوْ ثِيَابٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَهُ لُبْسُ خَفٍّ بَعْدَ خُفٍّ بِخِلَافِ الطِّيبِ إِذَا نَوَى طِيبًا مُمَسَّكًا فَاسْتَعْمَلَ بَعْدَهُ غَيْرَهُ فَكَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الطِّيبَ يَتْلَفُ عَيْنُهُ فَيَتَعَيَّنُ وَاللِّبَاسُ إِنَّمَا تتْلف مَنَافِعه فَلَا يَتَعَيَّنْ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ قُلْنَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاللُّبْسِ فَكَذَلِكَ إِذَا انْتَفَعَ بِهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَالنَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ حَتَّى ذَكَرَ وَنَزَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخُفُّ إِذَا نَزَعَهُ عَلَى الْقُرْبِ

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي دِمَاءِ الْحَجِّ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ يَجِبُ الدَّمُ فِي الْحَجِّ فِي أَرْبَعِينَ خَصْلَةً وَالنَّظَرُ فِي أَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا وَبِقَاعِهَا وَأَزْمَانِهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِهَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَا وَجَبَ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى مِيقَاتَهُ أَوْ تَمَتَّعَ أَو أَوْ قَرَنَ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَوِ النُّزُولَ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ نَذَرَ مَشْيًا فَعَجَزَ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ مِنَ الْحَجِّ مَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ صَامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَيَصِلُ السَّبْعَةَ بِهَا إِنْ شَاءَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ الْبَقَرَة 196 أَي من منى سَوَاء أَقَامَ بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَإِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَ مَتَى شَاءَ وَصَلَهَا بِالسَّبْعَةِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَمُفْسِدُ الْحَجِّ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأَمَّا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِ جَمْرَةٍ أَوِ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ فيصوم مَتى شَاءَ وَكَذَلِكَ الوطئ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصُومُ إِذَا اعْتَمَرَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَالْمَاشِي فِي نَذْرِهِ بِعَجْزٍ يَصُومُ مَتَى شَاءَ

لِأَنَّهُ يَقْضِي فِي غَيْرِ حَجٍّ فَيَصُومُ فِي غير حج وَقَالَ ش يَبْتَدِئ الْمُتَمَتّع الصَّوْم مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ كَمَا قُلْنَاهُ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ لِأَن التَّطَوُّع الْحَج يجزء عَنْ وَاجِبِهِ فَهَذَا أَوْلَى لَنَا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّمَتُّعِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَلَوْ تَقَدَّمَ الصَّوْمُ لَتَقَدَّمَ عَلَى سَبَبِهِ وَلِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْحَجِّ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَين التَّكْفِير قبل الْحِنْث بعد بِالْيَمِينِ أَنَّ الْيَمِينَ هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَالْحُكْمُ يَجُوزُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى سَبَبِهِ وَالْعُمْرَةُ لَيْسَتْ سَبَبًا بَلِ اجْتِمَاعُ الْإِحْرَامَيْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَوَافَقَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم خَالف ش وح لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ صَوْمِهَا وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ وَمَا ذَكَرُوهُ عَامٌّ فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ يَصُومُ بَعْدَ عَرَفَةَ وَقَالَ ح يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة 196 فشرطها فِي الْحَج وَجَوَابه أَن الْوَاجِب فِي الْحَج لَا يُنَافِي الْوَاجِب فِي غَيْرِهِ فَإِنِ اسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ الزَّمَانِ فَهُوَ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ بِصِيَامِ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِقَبْلِ الْمَسِيسِ وَيَجِبُ بَعْدَهُ وَلَنَا الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ أَخَّرَ الدَّمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَصُومُ كَتَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهِ وَجَوَابه أَن الصَّوْم هَا هُنَا يدل عَلَى الْهَدْيِ فَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَاجْتَمَعَ الْبَدَلُ والمبدل مَعَه وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ فِي عُمْرَتِهِ أَوْ وَطِئَ أَوْ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ بِهِ هَدْيٌ فَلَمْ يَجِدْهُ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَصُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَهُ بِهَا مَالٌ بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَلَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَيْسَرَ قَبْلَ صِيَامِهِ وَمَنْ وَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ فَلَا يَصُمْ وَيَتَسَلَّفُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَلَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل