الذخيرة للقرافيصفحات 273-312
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 273-312

الْخلاف فِيهَا من جدد وضوئِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثَهُ أَوِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ نَاسِيًا لِلْجَنَابَةِ أَوْ نَسِيَ لُمْعَةً مِنَ الْغَسْلَةِ الْأَوْلَى فِي وُضُوئِهِ ثُمَّ غَسَلَ الثَّانِيَةَ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ أَو من سلم من اثْنَتَيْنِ تمّ أَعْقَبَهُمَا بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةٍ أَوِ اعْتَقَدَ السَّلَامَ وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ ثُمَّ كَمَّلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنَ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إِلَى خَامِسَةٍ أَوْ نَسِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَافَ لِلْوَدَاعِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يُجْزِئُ الْقَارِنُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي التِّرْمِذِيِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَقَالَ ح عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ لِمَا يُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ حج قَارنا وَطَاف لَهما طوافين سعى لَهما سعييين ثمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فعل وَجَوَابُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا يَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ وَهُوَ مُفْرِدٌ أَوْ قَارِنٌ فَلْيَدَعِ الطَّوَافَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخَّرَتْهُ لِلْحَيْضِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ دَخَلَ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمَ أَمْ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَّةَ لَا بِالْحَجِّ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَالْمَذْهَبُ يَرَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِحْرَامِ وَالْمُفْرِدُ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَسْعَ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ وَالثِّيَابَ فَلْيَرْجِعْ لَابِسًا لِلثِّيَابِ حَلَالًا إِلَّا مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبِ فَيَعْتَمِرُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ لِأَنَّهُ حَلَقَ بِمِنًى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي الثِّيَابِ لِأَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَحَلَّتْهَا لَهُ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ لَا تَحِلُّ لَهُ الثِّيَابُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ السَّعْيِ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ وَلَا دَمَ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ الَّذِي طافه على

غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَالْمُرَاهِقِ وَالْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ تُجْزِئُهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَصَابَ النِّسَاءَ عَلَيْهِ هَدْيَانِ لِلْفَسَادِ وَالتَّفْرِيقِ وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ لِطَوَافِهِ الَّذِي طَافَهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ كَمَا اخْتُلِفَ فِيمَنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَأَمَّا لَوْ طَافَ الْمُعْتَمِرُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَفِي الْكِتَابِ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِمَكَّةَ أَوْ بَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ حَرَامًا فَيَطُوفَ وَإِنْ حَلَقَ افْتَدَى وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءٌ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ الْمَقْصِدُ الْعَاشِرُ رَمْيُ مِنًى وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يُرْوَى فِي رَمْيِ الْجِمَارِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ سَارَتِ السَّكِينَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ فَكَانَ إِذَا سَارَتْ سَارَ وَإِذَا نَزَلَتْ نَزَلَ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ وَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حَتَّى أَتَيَا الْعَقَبَةَ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ ثُمَّ مَرَّ بِالثَّانِيَةِ فَعَرَضَ لَهُ فَرَمَاهُ ثُمَّ مَرَّ بِالثَّالِثَةِ فَعَرَضَ لَهُ فَرَمَاهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ رَمْيِ الْجِمَارِ تَذْكِيرًا بِآثَارِ الْخَلِيلِ وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ بِبَقَاءِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه ثُمَّ مَشَى مَعَهُ يُرِيهِ الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عَرَفْتَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى الْبَيْتَ عَلَى مَوْضِعِ السَّكِينَةِ وَيُرْوَى أَنَّ الْكَبْشَ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَرَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاتَّبَعَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات فَأَفلَت عِنْدهَا فجَاء الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَأخْرجهُ عَنْهَا فَرَمَاهُ بِأَرْبَع حَصَيَات فَأَفلَت عِنْدهَا فجَاء الْجَمْرَة الْكُبْرَى حمرَة الْعَقَبَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخَذَهُ عِنْدَهَا فَجَاءَ بِهِ الْمَنْحَرَ فَذَبَحَهُ

فَائِدَةٌ الْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْحَصَاةِ وَمِنْهُ الِاسْتِجْمَارُ أَيْ اسْتِعْمَال الْحِجَارَة فِي إِزَالَة الْأَذَى عَن الْمخْرج وَقَدْ تَقَدَّمَ صِفَةُ الْجِمَارِ وَقَدْرُهَا فِي الْعَقَبَةِ وَأُلَخِّصُ هَذِهِ الْجِمَارَ فِي تَفْرِيعَاتٍ سِتَّةٍ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ قَدِمَ قَبْلَهُ أَعَادَ بَعْدَهُ وَجَوَّزَهُ ح فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يُجَاوِرُهُ يَوْمٌ لَا رَمْيَ فِيهِ فَأَشْبَهَ يَوْمَ نَحْرٍ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ وَوَقْتُ فَوَاتٍ فَالْأَدَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَتَرَدَّدَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي اللَّيْلِ وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعُقَيْبِ الزَّوَالِ وَالْقَضَاءُ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا بَعْدَهُ وَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ فَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً أَتَى بِهَا فِي يَوْمِهَا إِنْ ذَكَرَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يكون الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى فَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا لِلتَّرْتِيبِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ يَوْمِهَا أَعَادَ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ فَوْقِهِمَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْرَةَ الْأُولَى تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الْوُسْطَى تَلِيهَا إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الْبَعِيدَةُ إِلَى مِنًى وَأَقْرَبُهَا إِلَى مَكَّةَ وَتَرْتِيبُ الرَّمْيِ مَنْقُولٌ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ دَمٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ هَيْئَةُ نُسُكٍ وَلَيْسَ نُسُكًا فَإِنْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي مَرَّةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَهِيَ كَوَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ مُفَرَّقًا وَيُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ الْحَصَاتَيْنِ شَيْئًا وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ أَجْزَأَهُ وَلَا يُبَدِّلُ التَّكْبِيرَ

بِالتَّسْبِيحِ وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَضَعَ الْحَصْبَاءَ أَوْ طَرَحَهَا لَمْ يُجْزِئْهُ فَإِنْ رَمَى بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْجَمْرَةِ فَإِنْ وَقَعَتْ مَوْضِعَ حَصَاةِ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ الرَّأْسَ وَإِنْ سَقَطَتْ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ فَنَفَضَهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ فَسَقَطَتْ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَامِيًا بِهَا وَلَوْ أَصَابَتِ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ بِقُوَّةِ الرَّمْيَةِ أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الرَّمْيِ مِنْ فِعْلِهِ صَحَّ كَمَا لَوْ صَادَفَتْ مَوْضِعًا صُلْبًا أَوْ عُنُقَ بَعِيرٍ أَوْ رَأْسَ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَاحَتْ لِلرَّمْيِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ قَالَ سَنَدٌ الْعَقَبَةُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ وَتَدَحْرَجَتْ إِلَيْهَا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ فَلَوْ شكّ فِي وصولها فَالظَّاهِر عدم الإجراء وَعِنْدَ ش قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْمَرْمَى عَلَى حَصَاةٍ فَصَارَتِ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا رَمَى لِغَيْرِ الْجَمْرَةِ قَصْدًا فَوَقَعَتْ فِيهَا لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَلَوْ قَصَدَ الْجَمْرَةَ فَتَعَدَّتْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ وَلَوْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنْ فَقَدَ حَصَاةً فَأَخَذَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَصَى الْجَمْرَةِ فَرَمَى بِهِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْ هَذِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ رَمَاهَا لَيْلًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَوْ تَرَكَ جَمْرَةً أَوِ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لم يجد فشاة فَإِن لم يجد صَامَ وَأَمَّا فِي الْحَصَاةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا رَمْيَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الْبَقَرَة 203 وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْقَضَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ

بِخَمْسٍ يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ يَوْمِهِ رَمَى الْأَوْلَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ثُمَّ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ وَلَا دم عَلَيْهِ وَاو ذَكَرَ مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا كَذَلِكَ وَأَهْدَى عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ وَلَوْ رَمَى مِنَ الْغَدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنَ الْأُولَى بِالْأَمْسِ فَلْيَرْمِ الْأُولَى بِحَصَاةٍ وَالِاثْنَتَيْنِ بِسبع سبع ثمَّ يُعِيد رمي يَوْمه لتفا وَقْتِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى عَنْ أَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يُعِدْ رَمْيَ يَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِهِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الأولى بحصاة الاثنتين بِسَبْعٍ سَبْعٍ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَعَادَ الرَّمْيَ لِيَوْمِهِ إِذْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ هِيَ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَقُولُ ثُمَّ قَالَ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ قَالَ سَنَدٌ عَدَدُ الْجِمَارِ سَبْعُونَ حَصَاةً سَبْعٌ لِيَوْمِ النَّحْرِ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَفِي الْأَيَّامِ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرُونَ لِكُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعٌ فَتَارِكُ الْأُولَى كَتَارِكِ الثَّلَاث لوُجُوب التَّرْتِيب فَإِن ترك الآخر قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ بَقَرَةٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْجَمْرَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْجَمِيعِ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَرَآهَا نُسُكًا تَامًّا وَعِنْدَ مَالِكٍ هِيَ بَعْضُ نُسُكٍ أَمَّا إِذَا تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِهِ الذَّاهِبِ فَإِنْ كَانَت من الأولى فقد ترك الأخرتين لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ شَاةٌ وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى سِتِّ حَصَيَاتٍ وَقَالَ ش فِي الْحَصَاةِ يُطْعِمُ مِسْكِينًا مُدًّا وَفِي الْحَصَاتَيْنِ مُدَّيْنِ وَفِي الثَّلَاثِ شَاةٌ وَقَالَ مَرَّةً فِي حَصَاةِ دِرْهَمٌ وَقَالَ مَرَّةً ثُلْثُ شَاةٍ لَنَا أَنَّ عَدَدَهَا شبع فَمَا أوجبه كلهَا

أوجه بَعْضُهَا كَالطَّوَافِ وَكَوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح مُسْتَحَبٌّ قِيَاسًا لِلْجِمَارِ عَلَى الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَلِذَلِكَ إِذَا رَمَى الْأُولَى بِخَمْسٍ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا فَيُكَمِّلُهَا وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا إِنْ كَانَ قَرِيبا وَأَن طَال وَقُلْنَا الْفَوْرُ شَرْطٌ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ قُلْنَا الْفَوْرُ شَرْطٌ مَعَ ذكر بَنَى وَإِنْ طَالَ فِي يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ مَا دَامَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالتَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَدَاءِ الرَّمْيِ كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ أَرْكَانِ الصَّلَوَاتِ فِي أَدَائِهَا وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ كَالصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ مَعَ الْحَاضِرَة وَفِي الأولى يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ كَالصَّلَاةِ وَفِي الثَّانِي يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَقَطْ كَتَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِ يُعِيدُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَرْمِي لِلْأُولَى حَصَاةً وَيُعِيدُ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا فَإِنْ أَخَذَ فِي ذَلِكَ فَسَهَا عَنْ حَصَاةٍ أَيْضًا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَطَعَ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَهَا فَسَهَا وَصَلَّى هَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ كَمَا لَو صلى بذلك ابْتِدَاء أَولا يُعِيد نظر لِلسَّهْوِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَمْيٍ الثَّلَاثِ فِي إِكْمَالِ الْأُولَى يَخْتَلِفُ فِي ابْتِدَاءِ الْجَمِيعِ أَوِ الْبِنَاءِ عَلَى التَّيَقُّنِ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ فِي الشَّكِّ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّاسِي فَرَوَى ابْنُ قَاسِمٍ الِابْتِدَاءَ وَقَدْ كَانَ يَقُول بيني وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّاسِيَ مُفَرِّطٌ بِخِلَافِ الشَّاكِّ وَيَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ مِنْ سَهَا فَرَمَى الْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأُولَى فَيُعِيدُ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى تَبَاعَدَ أَعَادَ الرَّمْيَ وَلَوْ رَمَى الثَّلَاثَ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ لِكُلِّ جَمْرَةٍ وَكَرَّرَ ذَلِكَ حَتَّى كَمَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعًا قَالَ مُحَمَّدٌ يَرْمِي الثَّانِيَةَ سِتا وَالثَّالِثَة

سَبْعًا وَهُوَ مُؤْذِنٌ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ إِلَّا أَنَّهُ رَآهُ تَفْرِيقًا يَسِيرًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مَنْ فَرَّقَ رَمْيَهُ تَفْرِيقًا فَاحِشًا أَعَادَ رَمْيَهُ فَاشْتَرَطَ التَّفَاحُشَ وَفِي الْجُلَّابِ لَوْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ هِيَ رَمَى بِهَا الْأُولَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ وَقِيلَ يَسْتَأْنِفُ الْجِمَارَ كُلَّهَا الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذْ بَاتَ لَيْلَةً أَوْ جُلَّهَا مِنْ لَيَالِي مِنًى أَوْ جُمْلَتِهَا فِي غَيْرِ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ وَبَعْضَ لَيْلَةٍ لَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَفَاضَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيق وَفِي الْمُوَطَّأ أرخص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى وَالرُّخْصَةُ تَقْتَضِي انتقاء الْوُجُوبِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَثُبُوتَ الْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَاتفقَ أَرْبَاب لمذاهب أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ جَمِيعَ أَيَّامِ مِنًى بِأَنْ يَرْمِيَ وَيَبِيتَ فِي غَيْرِ مِنًى أَنَّ الدَّم لَا يَتَعَدَّد وَقد قَالَ مَالك وش عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ ح لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجِبُ دَمًا لَمَا سَقَطَ بِالْعُذْرِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَيَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْوَقْفِ مَعَ الْإِمَامِ نَهَارًا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ عَلَيْهِ دَمٌ إِجْمَاعًا ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الطِّيبَ مُحَرَّمٌ فَالدَّمُ كَفَّارَة وَالدَّم هَا هُنَا جَبْرٌ فَيَسْقُطُ بِالْعُذْرِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُدِرَ عَلَى حَمْلِ الْمَرِيضِ الْقَادِرِ عَلَى الرَّمْيِ حُمِلَ وَرَمَى بِيَدِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَهَا ذَلِكَ وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الرَّمْيِ وَالْحَمْلِ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ ثُمَّ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَيَقِفُ الرَّامِي عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ ذَلِكَ الْوُقُوفَ فَيَدْعُو وَعَلَى الْمَرِيضِ الدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ فَإِنْ صَحَّ

مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ أَعَادَ مَا رَمَى غَيْرُهُ عَنْهُ كُله فِي الْأَيَّام الْمَاضِيَة وَعَلِيهِ الدَّم ولورمي عَنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَصَحَّ آخِرُهُ أعَاد الرَّمْي وَلَا دم عَلَيْهِ صَحَّ لَيْلًا فَيَلْزَمُ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الدَّمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَيَرْمِي عَنِ الصَّبِيِّ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَالطَّوَافِ وَالصَّبِيُّ الْعَارِفُ بِالرَّمْيِ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ تُرِكَ الرَّمْيُ أَوْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الْعَاجِزِ فَالدَّمُ عَلَى دم أَحَجَّهُمَا لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنِ الصَّبِيِّ فِي الْإِحْرَامِ كالميت وَالدَّم تَابِعٌ لِلْإِحْرَامِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ جَابِرٌ كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ وَيُرِيدُ بِالنِّسَاءِ الْأُمَّهَاتِ الْمَوْتَى أَنْ نَحُجَّ عَنْهُنَّ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَمِعَ الْمَرِيضُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّمْيِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ مَالِكٌ يَنْتَظِرُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ يَوْمِهِ بَلْ يَكُونُ أَوَّلُهُ زَوَالَ الشَّمْسِ وَآخِرُهُ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ قَوْلُهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إِذَا تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ يَوْمُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَاز التعجل لِلرُّعَاةِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّأْخِيرِ لَا تَخْرُجُ فِيهِ الْعِبَادَةُ عَنْ وَقْتِهَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الدَّمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ يَوْمٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا هَدْيَ إِذَا أَعَادَ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمِهِ إِلَى غَدِهِ وَعِنْدَ ش لَا هَدْيَ وَلَا يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ مَا رَمَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِفِعْلِ الْمُنَاسِبِ لنا أَن الْقيَاس يَقْتَضِي أَن ذَلِك الرَّمْي لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ لَكِنْ لَمَّا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ يُرْمَى عَنْهُ فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا وَوَجَبَ الدَّمُ لِتَرْكِ النُّسُكِ وَيَرْمِي عَنْهُ مَنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفسه فَإِن رمى رميا وَاحِد عَنْهُمَا فَيُخْتَلَفُ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ نَفْسِهِ أَوِ الْمَرْمِيِّ عَنْهُ أَوْ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَنْ نَفْسِهِ رَمَاهَا عَنِ الْمَرِيضِ ثُمَّ كَمَّلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَخْطَأَ وَأَجْزَأَ عَنْهُمَا

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِ النَّائِبِ عَنْهُ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِم فِي الْوَقْت لِلدُّعَاءِ فَرَأَى مَرَّةً أَنَّ الْوُقُوفَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يُرْمَى عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَلَمْ نُفَصِّلْ نَحْنُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَنَا بِحَالٍ فَإِنْ أَفَاقَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ أعَاد أَو بعْدهَا أهْدى وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا أَفَاقَ فِيهَا هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ أَمْ لَا السَّادِسُ فِي الْجُلَّابِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ النَّحْر فيرمون بعد الزَّوَال وينفرون بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ مَكَّةَ التَّعْجِيل فِي الْيَوْم الأول فَرِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالِاخْتِيَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ إِلَى النَّفْرِ الثَّانِي وَلَا يَتَعَجَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَمن تعجل نَهَارا وَكَانَ عمره بمنى بَعْدَ تَعَجُّلِهِ فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ بِهَا فَلْيَنْفِرْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ بِالتَّعْجِيلِ لِلْمَكَانَيْنِ وَمَنْ نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُرْمَى عَنْهُ فِي الثَّالِثِ قِيَاسًا عَلَى رُعَاةِ الْإِبِلِ كَمَا كَانَ يَرْمِي إِذَا لَمْ يَتَعَجَّلْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ رَمْيُ الْمُتَعَجِّلِ كُلُّهُ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ حَصَاةً سَبْعٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَ الثَّانِي اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَأَصْلُ التَّعْجِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة 203 وَفِي الْجُلَّابِ وَيَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ إِذَا رَمَوْا جَمْرَة الْعقبَة الْخُرُوج عَن مِنًى إِلَى رِعْيِهِمْ فَيُقِيمُونَ فِيهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَغَدَهُمْ ثُمَّ يَأْتُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمُ الَّذِي مَضَى وَلِيَوْمِهِمُ الَّذِي هم فِيهِ ثمَّ يتعجلون إِن شاؤا أَن يقيموا الْمَقْصِدُ الْحَادِيَ عَشَرَ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا

بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ إِلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِتَقَدُّمِ النَّاسِ فِي وَقْتٍ السُّنَّةُ فِيهِ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَهِيَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا رَجَعَ النَّاسُ نَزَلُوا بِالْأَبْطَحِ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاة قبل إِتْيَانه والأبطح حَيْثُ الْمقْبرَة بأعلا مَكَّة تَحت عقبَة كدا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْبِطَاحِهِ وَهُوَ مِنَ الْمُحَصَّبِ وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبُرَةِ وَسُمِّيَ مُحَصَّبًا لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنَ السَّيْلِ وَنُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَيْسَ بنسك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأما الصَّلَوَات فَلَمَّا رَوَاهُ ابْن حَنْبَل مُسْندًا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَفَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير آئبون تائبون عَابِدُونَ سائحون لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَفِي الْجُلَّابِ يُسْتَحَبُّ الْمقَام

بِالْمُعَرَّسِ لِمَنْ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ فَإِنْ أَتَاهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلْيَقُمْ حَتَّى يُصَلِّي إِلَى أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمَقْصِدُ الثَّانِيَ عَشَرَ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَفِي الْكِتَابِ طَوَافُ الْوَدَاعِ مُسْتَحَبٌّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا دَامَ قَرِيبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْوَدَاعِ أَهْلُ مَكَّةَ وَلَا مَنْ أَقَامَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لعد م الْمُفَارَقَةِ وَالْوَدَاعُ شَأْنُ الْمُفَارِقِ وَلَا عَلَى مَنْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ فَخَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفَارِقٍ وَمَنْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ مِيقَاتِهِ أَوْ حَجَّ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَوْ عَرَفَةَ وَنَحْوِهَا بِالتَّطَوُّعِ وَيُؤْمَرُ بِهِ مِنْ حَجَّ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فَإِنْ أَرَادَ الْمَكِّيّ أَو غَيره السَّعْي ودع قَالَ الْفُقَهَاء كَافَّة لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا ينفر أحد حَتَّى يكون آخر عهد بِالْبَيْتِ وَلَيْسَ رُكْنًا اتِّفَاقًا لِحُصُولِ التَّحْلِيلِ دُونَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ بِوُجُوبِهِ وَوُجُوبِ الدَّمِ فِيهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الدَّمَ لِمَا فِي الْإِحْرَامِ مِنْ خَلَلِ الْوَاجِبَاتِ وَهَذَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَدَّعَ ثُمَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى فَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْضَ يَوْمٍ رَجَعَ وَطَافَ وَلَوْ وَدَّعَ وَبَرَزَ إِلَى ذِي طُوًى فَأَقَامَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَا يَرْجِعُ لِلْوَدَاعِ وَإِنْ كَانُوا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَكَّةَ وَلِأَنَّهُ وَدَاعٌ فِي الْعَادَةِ قَالَ سَنَدٌ وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ إِنْ وَدَّعَ وَأَقَامَ إِلَى الْغَدِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَنَازِلِ الْقَرِيبَةِ أَوِ الْمُتَرَدِّدِ مِنْهَا بِالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ لَا يُوَدِّعُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا خَرَجَ الْمُعْتَمِرُ أَوْ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفَسْخٍ فِي عُمْرَةٍ مِنْ فَوْرِهِ أَجْزَأَهُ طَوَافُ الْعُمْرَةِ عَنِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِذَا حَاضَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ خَرَجَتْ قَبْلَ الْوَدَاعِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَن أم سليم بنت ملْحَان استفتته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَدْ حَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ بَعْدَ النَّحْرِ فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ طهرت على الْقرب رجعت كناسي الطّواف

صفحة فارغة

(الْبَاب السَّادِس فِي اللواحق)

وَهِي أَرْبَعَة اللَّاحِقَةُ الْأُولَى الْقِرَانُ وَأَخَّرْتُ الْكَلَامَ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ لِأَنَّ الْمُرَكَّبَاتِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ الْمُفْرَدَاتِ وَالْقِرَانُ هُوَ اجْتِمَاعُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي إِحْرَامٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرِهَا وَفِي الْكِتَابِ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمنا من أهل بِحَجّ وَأهل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْحَجِّ زَادَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَفْعَلُ إِلَّا الْأَفْضَلَ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْهَى عَنِ التَّمَتُّعِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْهَى عَنِ الْقِرَانِ وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى عَدَمِ النَّهْيِ عَن الْإِفْرَاد فَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلِأَنَّ الدَّمَ فِي غَيْرِهِ جَابِرٌ الْخَلَلَ وَهُوَ لَا خَلَلَ فِيهِ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَأَوَّلُ حَجَّةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَام لثمان من الْهِجْرَة بعث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى النَّاسِ فَأَفْرَدَ ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى النَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ فأفرد ثمَّ حج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سنة عشر فأفرد وأفرد عبد الرحمان عَامَ الرِّدَّةِ وَأَفْرَدَ الصِّدِّيقُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ وَأَفْرَدَ

عُمَرُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَفْرَدَ عُثْمَانُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَحْفُوظ عِنْدهم من فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ التَّمَتُّعُ أفضل لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَلِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عِبَادَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ فِي وَقْتٍ شَرِيفٍ وَهُوَ شُهُورُ الْحَجِّ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَالْجَوَاب عَن الأول أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ مِنَ الْعُمْرَةِ لِيَظْهَرَ جَوَازُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ خِلَافًا لِلْجَاهِلِيَّةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الدَّمِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَقَالَ ح الْقِرَانُ أَفْضَلُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَن أنس أَنه سمع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ نُسُكٍ وَهُوَ الدَّمُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ اضْطَرَبَتْ فِي الْحَجِّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَذْكُرُ لَهُ عَنْ أَنَسٍ فِي الْحَجِّ أَشْيَاءَ فَيَقُولُ كَانَ أَنَسٌ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ أَيْ صَغِيرٌ وَأَنا عِنْد شفة نَاقَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصِيبُنِي لُعَابُهَا فَلَعَلَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُعَلِّمُ أَحَدًا التَّلْبِيَةَ فِي الْقِرَانِ فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الدَّمَ يَدُلُّ عَنِ الْمَفْضُولِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا قُلْنَا بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِفْرَادِ عَلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْقِرَانُ أَفْضَلُ لِشَبَهِهِ بِالْإِفْرَادِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي المعونة والتلقين وش التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَلَيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يجوز تَفْضِيل بَعْضهَا على بعض لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَرَعَهَا وَلَمْ يُفَضِّلْ بَيْنَهَا سُؤَالٌ قَالَتِ الْمُلْحِدَةُ حج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ

مُتَوَافِرُونَ مُرَاقِبُونَ لِأَحْوَالِهِ غَايَةَ الْمُرَاقَبَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى الضَّبْطِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِصِدْقِهِمْ فِي نَقْلِهِمْ جَوَابُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَذِبَ إِنَّمَا يَدْخُلُ فِيمَا طَرِيقُهُ النَّقْل وَلم يَقُولُوا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ ذَلِكَ بَلِ اسْتَدَلُّوا عَلَى مُعْتَقَدِهِ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الثَّانِي أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ بَعْضَهُمْ بِالْإِفْرَادِ وَبَعْضَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ وَبَعْضَهُمْ بِالْقِرَانِ فأضاف ذَلِك الروَاة إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ كَمَا قَالُوا رَجَمَ مَاعِزًا وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ وَنِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ مجَاز مَشْهُور الثَّالِث أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا وَفَرَّقَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَسَمِعَتْ طَائِفَةٌ إِحْرَامَهُ بِالْعُمْرَةِ فَقَالَتْ اعْتَمَرَ وَطَائِفَةٌ بِالْحَجِّ فَقَالُوا أَفْرَدَ وَطَائِفَةٌ الْإِحْرَام وَالتَّلْبِيَةَ بِهِمَا فَقَالُوا قَارَنَ وَهُوَ يُؤَكِّدُ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ الرَّابِعُ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَعْيَانِ فَلَمْ تَتَوَفَّرْ دَوَاعِيهِمْ عَلَى ضَبْطِهِ بِخِلَافِ قَوَاعِدِ الشَّرَائِعِ وَفُرُوضِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَّحِدُ الْمِيقَاتُ وَالْفِعْلُ فِي الْقِرَانِ وَتَنْدَرِجُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ تَمْهِيدٌ يَقَعُ التَّدَاخُلُ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ الطَّهَارَةُ كَالْوُضُوءِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ أَوْ تَكَرَّرَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ وَالْغُسْلُ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُ

أَو تكَرر السَّبَب الْوَاحِد وَالْوُضُوء مَعَ الْجِنَايَة وَفِي تَدَاخُلِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ خِلَافٌ الثَّانِي الْعِبَادَاتُ كَسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ فِي الْقِرَانِ الثَّالِثُ الْكَفَّارَاتُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ مِرَارًا بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ أَكثر خلافًا ل ح فب إِيجَابِهِ كَفَارَّةً وَاحِدَةً فِي جُمْلَةِ رَمَضَانَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرَّمَضَانَيْنِ الرَّابِعُ الْحُدُودُ إِذَا تَمَاثَلَتْ وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَسْبَابًا مُهْلِكَةً وَحُصُولُ الزَّجْرِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِيلَاجَ سَبَبُ الْحَدِّ وَالْغَالِبُ تَكْرَارُ الْإِيلَاجَاتِ فَلَوْلَا تَدَاخُلُهَا هَلَكَ الزَّانِي وَإِذَا وَجَبَ تَكْرَارُهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ أَسْبَابِهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ اقْتَضَاهُ سَبَبُهُ السَّابِقُ فَلَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ لَأَهْمَلْنَا الْجُنَاةَ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ وَلِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَفِ بِزَجْرِهِ فَحَسُنَ الثَّانِي الْخَامِسُ الْعِدَدُ تَتَدَاخَلُ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّادِسُ الْأَمْوَالُ كَدِيَةِ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سرت الْجِرَاحَات وَالصَّدقَات فِي وطئ الشُّبْهَاتِ وَيَدْخُلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ وَالْمُتَأَخِّرُ فِي الْمُتَقَدِّمِ وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ وَالْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ وَالْكَثِيرُ فِي الْقَلِيلِ فَالْأَوَّلُ نَحْوَ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ إِذَا اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ وَكَانَ الْأَخِيرُ الْأَكْثَرَ وَالثَّانِي لِلصَّدَاقِ الْآخِرِ مَعَ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْحَالَةُ الْأُولَى كَيْفَ كَانَتْ لِحُصُولِ الْوُجُوبِ عِنْدَهَا فَلَا تَنْتَقِلُ لِغَيْرِهَا وَالِانْتِقَالُ هُوَ مَذْهَبُ ش وَالْحَيْضُ مَعَ الْجِنَايَة الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ وَالْحُدُودُ الْمُتَأَخِّرَةُ مَعَ الْأَوَّلِ الْمُتَمَاثِلِ وَالْكَفَّارَات وَالثَّالِث نَحْو الموطؤة بِالشُّبْهَةِ وَحَالُهَا الْوُسْطَى أَعْظَمَ صَدَاقًا وَالرَّابِعُ كَالْأُصْبُعِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَى الْجُرْحُ وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ أَوِ الْمُتَأَخِّرِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ الْخَامِسُ الْأَطْرَافُ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّفْسِ وَالْحُدُودِ مَعَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ وَالْكَفَّارَات والاغتسال والوضوآت إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهَا أَوِ اخْتَلَفَتْ تَفْرِيعَاتٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ أَجَازَ الشَّاةَ فِي دَمِ الْقرَان على

تكره واستجب الْبَقَرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الْبَقَرَة 196 وَهُوَ يصدق على الشَّاة والبدنة أعلا الْهَدْيِ إِجْمَاعًا فَالْبَقَرَةُ وَسَطٌ فَيُنَاسِبُ التَّيْسِيرَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ حَجًّا آخَرَ وَلَا عُمْرَةً فَإِنْ أَرْدَفَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَةَ أَوْ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَتَمَادَى عَلَى حَجِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ انْتقل من الأعلا إِلَى الْأَدْنَى وَالتَّدَاخُلُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ كَانَ قَارِنًا لِأَنَّهُ انْتقل من الْأَدْنَى إِلَى الأعلا فَإِنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ قَالَ مَالِكٌ وش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَكُونُ قَارِنًا وَقَالَ ح يَكُونُ قَارِنًا وَأَشَارَ إِلَيْهِ اللَّخْمِيُّ قِيَاسًا عَلَى إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ وَجَوَابه مَا تقدم من الْفرق وانتفاضه بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ بَلْ ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ أَقْرَبُ قَالَ وَلِمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَنْ يُرْدِفَ عَلَيْهَا الْحَجَّ وَيَصِيرَ قَارِنًا مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ فَإِذَا طَافَ وَلَمْ يَرْكَعْ كُرِهَ الْإِرْدَافُ وَيَلْزَمُ إِنْ فَعَلَ وَعَلَيْهِ الدَّمُ وَإِن أرْدف فِي بعض السَّعْي كره فَإِن فعل كمل عمرته واستأنف الْحَج فَإِن أَرْدَفَ بَعْد السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحِلَاقِ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِلَّا طَوَافَ التَّطَوُّعِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ حِلَاقِ عُمْرَتِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْمُتْعَةِ إِلَّا أَنْ يُحِلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَكِّيٍّ وَالْأَصْلُ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا بَلَغَتْ سَرِفًا حَاضَتْ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَجَوَّزَ لَهَا إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا ثُمَّ أَرْدَفَ صَارَ قَارِنًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ لِلْعُمْرَةِ رُكْنَيْنِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ فَإِذَا لَمْ يَكْمُلِ الطَّوَافُ بِهَا لَمْ يَكْمُلْ رُكْنٌ يَمْنَعُ من عدم إتْمَام الْعمرَة وَقَالَ أَشهب ش

وح لَا يَصِيرُ قَارِنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعُمْرَةِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَإِذَا طَافَ شَوْطًا اتَّصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْإِحْرَامِ وَلِأَن ذَلِك الشوط وَقع لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْقِرَانِ لِأَنَّ الرَّفْضَ لَا يَدْخُلُ فِي النُّسُكِ وَزَعَمَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ قَوْلَ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَفِي الْجُلَّابِ رِوَايَتَيْنِ إِذَا أَرْدَفَ قَبْلَ السَّعْيِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَصِيرُ قَارِنًا فِي بعض الطّواف سقط عَنهُ بَاقِي الْعمرَة وينم طَوَافَهُ نَافِلَةً وَلَا يَسْعَى لِأَنَّ سَعْيَ الْحَجِّ لَا بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهِ بِطَوَافٍ وَاجِبٍ وَإِنْ قُلْنَا يَصِيرُ قَارِنًا فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ قَطَعَ سَعْيه لِأَن السَّعْي لَا يتَطَوَّع بِهِ مُنْفَردا وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَكُونُ قَارِنًا فَإِنْ كَانَ الْحَجُّ حَجَّ الْإِسْلَامِ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ تَطَوُّعًا سَقَطَ عَنْهُ عِنْدَ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ أَرْدَفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةً عَلَى عمْرَة أَو عمْرَة على حج يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ شَيْئَيْنِ فِي إِحْرَامه الْحَج وتداخل الْعَمَل بَطل الثَّانِي فَيَبْقَى الْأَوَّلُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ سُؤَالٌ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إِذَا أَرْدَفَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ جَوَابُهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعُمْرَةَ فِي وَقْتٍ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فَكَانَ كَنَاذِرِ صَوْمِ النَّحْرِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ قَالَ فَإِنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ بَعْدَ السَّعْيِ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْحِلَاقِ وَيُهْدِي لِتَأْخِيرِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ لِأَنَّ حَلْقَهُ حَرَامٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ حِلَاقَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَاجِبَةٌ مِنْ وَجْهٍ حرَام مِنْ وَجْهٍ فَيَجِبُ الدَّمُ لِتَأْخِيرِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبٌ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتْ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِلْمُتْعَةِ وَيُؤَخِّرُهُمَا جَمِيعًا يَقِفُ بِهِمَا عَرَفَةَ وَيُنْحَرَانِ بِمِنًى وَجَازَ تَأْخِيرُ مَا وَجَبَ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ لِارْتِبَاطِهَا بِالْحَجِّ فَإِنْ أَخْرَجَ هَدْيَ تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ إِلَى الْحِلِّ فَيَسُوقُهُ إِلَى مَكَّةَ وَيَنْحَرُهُ بِهَا وَلَيْسَ عَلَى مَنْ حَلَقَ مِنْ أَذَى وُقُوفِ هَدْيِهِ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ نُسُكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِالْقِرَانِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يُحْرَمُ

بِهَا إِلَّا مِنَ الْحِلِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أحرم مكي بِالْعُمْرَةِ من مَكَّة تمّ أَرْدَفَ الْحَجَّ صَارَ قَارِنًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ قِرَانٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَكْرَهُ الْقِرَانَ لِلْمَكِّيِّ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَبِالصِّحَّةِ قَالَ ش وَقَالَ ح لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ فَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ خِلَافًا لَنَا وَإِنْ قَرَنَ ارْتُفِضَتْ عُمْرَتُهُ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الخرام﴾ الْبَقَرَة 196 وَالْإِشَارَة بذلك إِلَى التَّمَتُّعِ فَلِذَلِكَ أَضَافَهُ بِاللَّامِ وَلَوْ أَرَادَ الْهَدْيَ لَأَضَافَهُ بِعَلَى لِأَنَّ اللَّامَ لِمَا يُرْغَبُ وعَلى لما يرهب وَلذَلِك تَقول وَشهد لَهُ عَلَيْهِ وَالْقِرَانُ مِثْلُ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ فِيهِ إِسْقَاطُ أحد العملين كَمَا أَنَّهُ فِي التَّمَتُّعِ إِسْقَاطُ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِذَلِكَ إِلَى الْهَدْيِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ كَالضَّمِيرِ يَجِبُ عَوْدُهَا إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَمَّا كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا حَسُنَ إِضَافَتُهُ بِاللَّامِ تَقْدِيرُهُ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ فَيَسْقُطُ عَنِ الْمَكِّيِّ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْمَكِّيِّ دَمُ الْقِرَانِ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ لِأَنَّهُ أسقط أحدا الْعَمَلَيْنِ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُوجِبَ الدَّم نُقْصَان النُّسُكَيْنِ لعدم الْإِحْرَام من الميقاة لَهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ لِإِيجَادِ الْإِحْرَامِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا دَخَلَ مكي الْعمرَة ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ ثُمَّ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ خَرَجَ إِلَى الْحَلِّ ثُمَّ رَجَعَ وَطَافَ وَحَلَّ وَقَضَى قَابِلًا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَارِنًا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَارِنًا فَطَافَ وَسَعَى فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَبِهِ قَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش يعْقد إِحْرَامَهُ بِالْعُمْرَةِ لَا بِالْحَجِّ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي إشتراط الميقاة الزَّمَانِيِّ فِي الِانْعِقَادِ وَقَدْ سَبَقَ جَوَابُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَالَ وَالَّذِي يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَهْلُ مَكَّةَ وَطُوًى فَقَطْ بِخِلَافِ الْمَنَاهِلِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ وَالْمَكِّيُّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِصْرَ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَنْوِي

الِاسْتِيطَانَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَنَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا دم عَلَيْهِم وَاخْتلف فيهم فَقَالَ مَالِكٌ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَطُوًى طَرَفٌ مِنْهَا وَقَالَ ش وَابْن حَنْبَل الْحرم وَمن كَانَ خَارِجَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَالَ ح مَنْ دُونَ الْمِيقَاتِ إِلَى الْحَرَمِ وَاللَّفْظُ أَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُلْحَقُ بِمَكَّةَ الْمَنَاهِلُ الَّتِي لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَلَيْسَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَفِي الْجَوَاهِر وَقيل كل من مَسْكَنه دون المقات وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ هَدْيُ عُمْرَتِهِ عَنْ قِرَانِهِ رِوَايَتَانِ نَظَرًا لِتَعَلُّقِ الْهَدْيِ بِالْعُمْرَةِ فَتُجْزِئُ عَنْهُ أَوْ إِنَّ التَّطَوُّعَ السَّابِقَ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ اللَّاحِقِ اللَّاحِقَةُ الثَّانِيَةُ التَّمَتُّعُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَيْفَ كَانَ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ (وَقَفْتُ عَلَى قَبْرٍ غَرِيبٍ بِقَفْرَةٍ ... مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ) فَجَعَلَ وُقُوفَ الْإِنْسَانِ بِالْقَبْرِ مَتَاعًا وَالتَّمَتُّعُ فِيهِ إِسْقَاطُ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَإِنَّ شَأْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النُّسُكَيْنِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ وَأَنْ يَرْحَلَ إِلَى قُطْرِهِ فَقَدْ سقط أَحدهمَا فَجعل الشَّرْع الدَّم جَابر لِمَا فَاتَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الْمِيقَاتُ وَلَا السَّفَرُ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْوَاضِحَةِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُتْعَةً لِأَنَّهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَيَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ لِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ وَلَيْسَ بِتَمَتُّعٍ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمَكِّيَّ كَذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ قَالَ سَنَدٌ وَلِوُجُوبِ الدَّمِ فِيهِ شُرُوطٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي سَفَرٍ وَاحِد وعام

وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَتُقَدَّمُ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ وَالْفَرَاغُ مِنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَزَادَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ أَنْ يَقَعَ النُّسُكَانِ عَن شَخْصٍ وَاحِدٍ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ النِّيَّةَ وَالْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحِلِّ وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة 196 وَحَرْفُ إِلَى لِلْغَايَةِ فَجَعَلَ آخِرَ الْعُمْرَةِ مُتَّصِلًا بِالْحَجِّ فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَوْ مِثْلَهُ فِي الْبُعْدِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بَلْ إِلَى مَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَقَالَ ح بَلْ نَفْسَ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ مُتَرَفِّهٌ بِسَفَرِهِ الْأَوَّلِ عَنْ سَفَرَتَيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّرَفُّهَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِقِلَّةِ السَّيْرِ وَالتَّرْحَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَمَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ش بَلِ الرُّجُوعُ إِلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ لِأَنَّ مَا بَعُدَ عَن الميقاة لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْخُرُوج إِلَيْهِ أما الميقاة فَالْخُرُوجُ إِلَيْهِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا وَالنَّصُّ دَلَّ عَلَى الدَّمِ فِي حَقِّ مَنْ وَصَلَ الْعُمْرَةَ بِالْحَجِّ فِي سَفَرٍ وَهَذَا لَمْ يَصِلْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَجَوَابُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الِاتِّصَالِ بل الِانْتِفَاع بِمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنَ السَّفَرِ وَذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِ التَّمَتُّعِ فَيَكُونُ السَّبَبُ هُوَ الِانْتِفَاعَ بِالسُّقُوطِ وَهَذَا قد انْتفع فَيجب الدَّم ويتأكذ مَا ذَكَرْتُهُ بِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِسْقَاطُ الدَّمِ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ إِلَى غَيْرِ أُفُقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْحِجَازِ لِوُجُوبِ السَّفَرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِنْ كَانَ أُفُقُهُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ وَالْعَوْدُ مِنْهُ إِلَى الْحَجِّ يَكْفِي دُونَهُ مِمَّا يَخَافُ فِيهِ الْفَوَاتَ وَلَوْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَحَلَّ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ فِي التَّمَتُّعِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ الْقِرَانُ التَّمَتُّعُ فِيهِ بِسُقُوطِ

الْعَمَلِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لِتَمَتُّعِهِ بِإِسْقَاطِ بَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ الْإِحْصَارُ بِالْعَدُوِّ وَفَسَّرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْآيَةَ بِهِ وَلْنُمَهِّدِ الْفُرُوعَ عَلَى الشُّرُوطِ فَنَقُولُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ فَقَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْأُمُورِ وَالْهَدْيُ أَحْوَطُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَيَأْتِي غَيْرَهَا مُنْتَابًا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَأْتِي غَيْرَهَا لِلسُّكْنَى فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِك وَإِنَّمَا تكلم مَالك على مُسَاوَاةِ إِقَامَتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْمُرَاعَى فِي حُضُورِ الْمَسْجِد وَقت فعل التسكين وَالْإِهْلَالِ بِهِمَا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ يُرِيدُ سُكْنَاهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِفْ بِسُكْنَاهَا وَإِنَّمَا عَزَمَ وَقَدْ يَبْدُو لَهُ وَالْعَزْمُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ دَخَلَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَإِلَّا فَلَا الشَّرْطُ الثَّانِي اجْتِمَاعُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ أُخْرَى فِيهَا وَتَحَلَّلَ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعُمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا فَعَلَ بَعْضَ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ وَبَعْضَهَا فِي شَوَّالٍ ثُمَّ حَجَّ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَلَوْ لَمْ يُبْقَ لِشَوَّالٍ إِلَّا الْحِلَاقُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَقَالَ ح إِذَا أَتَى بِأَكْثَرِ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا لَمْ يَقَعْ إِحْرَامُ الْعُمْرَةِ فِي شَوَّالٍ فَلَيْسَ بِتَمَتُّعٍ لَنَا أَنَّ الْعُمْرَةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ بِكَمَالِهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى وَطَنِهِ وَلَا إِلَى مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَحَلَّلَ مَنْ عُمْرَتِهِ وَهُوَ مَنْ أَهْلِ الشَّامِ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَلَيْهِ دم

الْمُتْعَة إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مِثْلِ أُفُقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ وَأَمَّا السَّابِعُ الَّذِي نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خِلَافًا وَقَالَ سَنَدٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مُتَمَتِّعٌ وَإِنْ كَانَ التَّمَتُّعُ نُسُكًا عَنْ شَخْصَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ هُوَ أَيْضًا خِلَافًا أَجْرَاهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى التَّكْفِيرِ قبل الْحِنْث اللاحقة الثَّالِثَة فَوَات الْحَج وَفِي الْكِتَابِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُتِمَّ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ بِالْإِهْلَالِ الْأَوَّلِ وَلَا يُسَمِّيَ لَهَا إِهْلَالًا وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ أَوَائِلَ الْحَرَمِ وَلَا يَنْتَظِرُ قَابِلًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى إِحْرَامِهِ وَيَقْضِي حَجَّهُ قَابِلًا وَيُهْدِي قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ خَشْيَةَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَلِأَنَّهُ إِحْرَامٌ بِالْحَجِّ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ بِسَنَةٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْيَسِيرِ وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابًا لِمُخَالَفَتِهِ سُنَّةَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَإِذَا تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ عِنْدَ ح وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ بِحَجّ قَابل قَالَ أَخَاف أَن يُجْزِئَهُ قَبْلَ خَوْفِهِ قَالَ سَنَدٌ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي إِجْزَاءِ السَّعْيِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَرَنَ وَسَعَى قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَج أَجزَأَهُ لحجه وَإِنَّمَا كرهه هَا هُنَا لِأَنَّ هَذَا السَّعْيَ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّل وَيكرهُ جعله ركنا لِأَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لَمْ يَتَعَيَّنْ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَعِنْدَهُ لَهُ التَّحَلُّلُ مَا لَمْ تَدْخُلْ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَكَانَ هَذَا السَّعْيُ مَوْقُوفًا لَيْسَ مَجْزُومًا بِأَنَّهُ لِلْحَجِّ وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَيُعِيدُ السَّعْي بعد الْإِضَافَة وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ

فَأَقَامَ إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ثُمَّ إِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئِ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنَّمَا هَذِه رُخْصَةٌ لَهُ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِهَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ أَحِلَّ وَاقْضِ الْحَجَّ مِنْ قَابَلٍ وَأَهْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ فَسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ جَهِلَ فَفَعَلَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى إِحْرَامِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّة حَتَّى حج بِهِ قَابلا أَجزَأَهُ عَن حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَطِئَ أَوْ تَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِينَ وَعَلَيْهِ هَدْيُ الْفَوَاتِ وَهَدْيُ الْفَسَادِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَيَفْعَلُ غَيْرَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ قَالَ سَنَدٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقَارِنِ يُجَامِعُ ثُمَّ يَفُوتُهُ الْحَجُّ عَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا لِفَوَاتِهِ وَلِأَنَّهُ صَارَ إِلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ فَكَأَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا وَلِقِرَانِهِ وَلِقَضَائِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ هَدَايَا فَإِنْ نَحَرَ هَدْيَ الْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ قَبْلَ الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أُهْدِيَ عَنْهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا التَّأْخِيرُ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُجْزِئُهُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ فَاتَهُ حَجٌّ مُفْرَدٌ أَوْ أَفْسَدَ حَجًّا مُفْرَدًا لَا يَقْضِي قَارِنًا لِتَعَيُّنِ الْإِفْرَادِ بِالْإِحْرَامِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَمَنْ فَاتَهُ قَارِنًا لَا يَقْضِي الْحَجَّ وَحْدَهُ وَالْعُمْرَةَ وَحْدَهَا بَلْ قَارِنًا خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ لِتَعَذُّرِ الْقِرَانِ بِالْإِحْرَامِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ حجه فَعَلَيهِ فِي الْحَج الْفَاسِد هدي وَاحِد وَفِي حجَّة الْقَضَاء هديان وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ فَقَضَاهُ مُفْرِدًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَيَقْضِي قَارِنًا وَيُهْدِي فِي الْقَضَاءِ هَدْيَيْنِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا إِذَا أَفْسَدَ الْقِرَانَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَوْ فَاتَهُ فتحلل يَقْضِي مُفْرِدًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَحْدَهُ وَقد فرغت

عُمْرَتُهُ بِفَرَاغِ سَعْيِهِ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ فِعْلِ الْعُمْرَةِ فِي الْقِرَانِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَوَجَبَ الْهَدْيُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ وَلَوْ تَمَتَّعَ فَفَسَدَ حَجُّهُ فَقَضَى قَابِلًا قَالَ فِي الْمُوازِية عَلَيْهِ هديان للمتعة وَالْفساد يَجْعَل هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَيُؤَخِّرُ هَدْيَ الْفَسَادِ إِلَى الْقَضَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقْضِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَابِلًا قَالَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ نُسُكَانِ مُفْتَرِقَانِ فَلَوْ تَمَتَّعَ فَفَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَفِي الْجُلَّابِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَمَلُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَنَاسِكِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى عِنْدَ قُدُومِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَتَأَخَّرَ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ لَمْ يُجْزِئْهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ أَوَّلًا عَنْ تحلله اللاحقة الرَّابِعَة حج الصَّبِي وَفِيهِ فَصْلَانِ الْأَوَّلُ فِي أَفْعَالِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِيتَ فَيَحْصُلُ الْحَجُّ لِلصَّبِيِّ نَفْلًا وَالْمُمَيِّزُ يُحْرِمُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَيُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ ح لَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِإِحْرَامِ وَلَيِّهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يَلْزَمُ الْحَجَّ فَلَا يَصِيرُ الصَّبِيُّ بِهِ مُحْرِمًا كَالنَّذْرِ وَجَوَابه أَنه ينْتَقض بالوضؤ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَيَصِحُّ مِنْهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَقِيَ رَكْبًا بَعْسَفَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَرفعت إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نعم وَلَك أجر وَقد حج مَعَه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صبيان ابْن عَبَّاس وَأنس وَغَيرهمَا وَقَدْ سَلَّمَ ح أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَتَجَنَّبُ مَا يَتَجَنَّبُهُ الْمُحْرِمُ فَيَكُونُ مُحْرِمًا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ لَا يَتَجَنَّبُ مَا يُنْهَى عَنْهُ كَابْنِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا يُجَرَّدُ حَتَّى يَدْنُوَ من الْحرم وَغَيره يجرده من الميقاة خَشْيَةَ تَكْثِيرِ الْأَوَّلِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَإِذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ لَا يُلَبِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَإِذَا نَوَى بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْبَالِغُ كَالصَّلَاةِ وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى دَوَاءِ طَبِيبٍ فَعَلَهُ بِهِ وَفَدَى عَنْهُ فَإِنَّ الْجَائِزَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ كَمَا يَسْجُدُ لسَهْوه فِي

صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الطَّوَافِ طَافَ بِهِ مَنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ مَحْمُولًا عَلَى سُنَّةِ الطَّوَافِ وَلَا يَرْكَعُ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَعْقِلِ الصَّلَاةَ لِتَعَذُّرِ النِّيَابَةِ فِيهَا شَرْعًا وَلَهُ أَنْ يَسْعَى عَنْهُ وَعَنِ الصَّبِيِّ سَعْيًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الطَّوَافِ لِخِفَّةِ السَّعْيِ لِجَوَازِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَقَدْ قَالَ ح إِنَّهُ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَلَا يَرْمِي عَنْهُ إِلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَدَاخُلِ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالصِّغَارِ الذُّكُورِ فِي أَرْجُلِهِمُ الْخَلَاخِلُ وَفِي أَيْديهم الإسورة ذَلِكَ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ قَالَ سَنَدٌ لَا يَحُجُّ بِالصَّبِيُّ إِلَّا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَمَنْ لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِهِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِالْإِنْفَاقِ وَجَوَّزَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ لِأُمِّهِ وَخَالِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَشِبْهِهِمْ نَظَرًا إِلَى شَفَقَتِهِمْ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ السَّابِقُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ قَوْلَانِ فَإِنْ أَحْرَمَ الْمُمَيِّزُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ فَظَاهَرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى لُزُومِ الْمَالِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَتَكَلَّمُ لُقِّنَ التَّلْبِيَةَ وَإِلَّا سَقَطَتْ كَمَا تَسْقُطُ عَنِ الْأَخْرَسِ وَإِذَا سَقَطَ وُجُوبُهَا سَقَطَ دَمُهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنَّهَا كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يُلَبِّي عَنْهُ وَلَيُّهُ كَمَا يَنْوِي عَنْهُ وَفِي الْجُلَّابِ لَا يُجَرَّدُ الْمُرْضَعُ وَيُجَرَّدُ الْمُتَحَرِّكُ وَكَرِهَ مَالِكٌ حَجَّ الرَّضِيعِ سُؤَالٌ الْأَجِيرُ يَرْكَعُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ فَيَرْكَعُ الْوَلِيُّ عَن الصَّبِي فَإِنَّهُ كالأجير حوابه يَنْتَقِضُ بِالْوُقُوفِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَقِفُ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَلِيُّ لَا يَقِفُ عَنِ الصَّبِيِّ بَلْ يَقِفُ بِهِ قَالَ وَيَخْرُجُ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَقِفُ بِهِ وَيَبِيتُ بِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرَّمْيُ رَمَى وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا فَسَدَ حَجُّهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِلْأَبِ أَوْ لِمَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُحِجَّهُ وَيَزِيدَ فِي نَفَقَةِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يخَاف ضيعه فَيُخْرِجَهُ مَعَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ فَالزَّائِدُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الْأَنْعَام 152 وَحَيْثُ كَانَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَكَذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَحَيْثُ قُلْنَا فِي

مَالِ الْوَلِيِّ فَكَذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَقِيلَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إِلْحَاقًا بِالْمَتْلَفَاتِ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ سَنَد لَو كَانَ كِرَاء الصَّبِيِّ وَنَفَقَتُهُ فِي السَّفَرِ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فِي الْإِقَامَةِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ الْكِرَاءَ لَسَدِّ خَلَّتِهِ فِي السَّفَرِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْكِرَاءِ وَعَدَمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ فِيمَا طَرَأَ مِنْ صَنِيعِ اللَّهِ تَعَالَى فِي سَفَرِ الصَّبِيِّ مَعَهُ نَحْوَ الْمَوْتِ وَالْغَرَقِ وَالْمَرَضِ وَفِي الْكِتَابِ مَا لَزِمَ الصَّبِيَّ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ لَا يَصُومُ وَالِدُهُ عَنْهُ وَلَكِنْ يُطْعِمُ وَيُهْدِي لِأَنَّ ضَمَان الْأَمْوَال مُمكن بِخِلَاف الْأَفْعَال الْبَدَنِيَّة

الصفحة فارغة

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ)

وَفِي التَّلْقِينِ الْإِحْرَامُ يَمْنَعُ عَشَرَةَ أَنْوَاعٍ لُبْسَ الْمَخِيطِ وَتَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلُبْسَ الْخُفَّيْنِ وَالشُّمُشْكَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَحَلْقَ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْبَدَنِ وَالطِّيبَ وَقَصَّ الْأَظْفَارِ وَقَتْلَ الْقُمَّلِ وَقَتْلَ الصَّيْدِ وَالْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ وَإِنْزَالَ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَعَقْدَ النِّكَاحِ زَادَ غَيْرُهُ إِزَالَةَ الشَّعَثِ بِالزِّينَةِ وَالتَّنْظِيفِ وَكُلُّهَا تُجْبَرُ إِلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ وَالْإِنْكَاحِ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْصِدِ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرُهُمَا انْتَفَعَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ الْجَابِرُ لتعين الْخلَل قَاعِدَة قَاعِدَةٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَكَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَهِيَ أَنَّ الْجَوَابِرَ مَشْرُوعَةٌ لِاسْتِدْرَاكِ الْمَصَالِحِ الْفَائِتَةِ وَالزَّوَاجِرَ مَشْرُوعَةٌ لِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ الْمُتَوَقَّعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ وَجَبَ فِي حَقِّهِ الْجَابِرُ أَنْ يَكُونَ آثِمًا وَلِذَلِكَ شُرِعَ الْجَبْرُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ بِخِلَافِ الزَّوَاجِرِ فَإِنَّ مُعْظَمَهَا عَلَى الْعُصَاةِ زَجْرًا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَقَدْ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ الْعُصَاةِ دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ كَتَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ وَرِيَاضَةِ الْبَهَائِمِ اصلاحا لَهُم وَقِتَالِ الْبُغَاةِ دَرْءًا لِتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ مَعَ عَدَمِ الْمَأْثَمِ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَشَاقِّ تَحَمُّلِ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا أَوْ وَهِيَ جَوَابِرُ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ لَا تصلح إِلَّا بِالنِّيَّاتِ وَلَيْسَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى زَجْرًا بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ قُرُبَاتٍ إِذْ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْمَزْجُورِينَ بَلْ تَفْعَلُهَا الْأَئِمَّة فيهم ثمَّ الجوابر تقع مَعَ الْعِبَادَاتِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجِرَاحِ وَالْأَمْوَالِ وَالْمَنَافِعِ فَجَوَابِرُ الْعِبَادَاتِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْوُضُوءِ وَسُجُودِ السَّهْو مَعَ السّنَن وجهة السّفر فِي الصَّلَاة والنافلة مَعَ الْكَعْبَةِ وَجْهَةِ الْعَدُوِّ فِي الْخَوْفِ مَعَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَعَ دُونِ السِّنِّ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ زِيَادَةِ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ مَعَ وَصْفِ أُنُوثَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَالْإِطْعَامِ لِمَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَصُمْ لِلْعَجْزِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ وَالنُّسُكِ فِي حَقِّ مَنِ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَج أَو الدَّم كَتَرْكِ الميقاة أَوِ التَّلْبِيَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ أَوْ جَبْرًا لِمَا فَاتَ من السّفر أَو الْعَمَل فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان وَجَبَرِ الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ فِي غَيْرِهِ وَجَبَرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ بِالْمِثْلِ أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الصِّيَامِ وَالصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبِقِيمَتِهِ لِحَقِّ الْمَالِكِ وَهُوَ مُتْلَفٌ وَاحِدٌ جُبِرَ بِبَدَلَيْنِ فَهُوَ نَادِرٌ وَلَمْ يُشْرَعْ كَشَجَرِ الْحَرَمِ الْجَائِزِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ إِلَّا بِعَمَلٍ بَدَنِيٍّ وَلَا تُجْبَرُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِالْمَالِ وَتُجْبَرُ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ وَالصَّيْدُ بِالْبَدَنِيِّ وَالْمَالِيِّ مَعًا وَمُفْتَرِقَيْنِ وَالصَّوْم يجْبر بالبدني بِالْقضَاءِ وبمال فِي الْإِطْعَامِ وَأَمَّا جَوَابِرُ الْمَالِ فَالْأَصْلُ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِ الْمَالِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَتَى بِهِ كَامِلَ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ أَوْ نَاقِصَ الْأَوْصَافِ جَبَرَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَيْسَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لَمْ يَضْمَنْ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ لِأَنَّ الْفَائِتَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٌ فِي الشَّرْعِ وَلَا قَائِمَةٌ بِالْعينِ وتجبر

الْأَمْوَال الْمِثْلِيَّةُ بِأَمْثَالِهَا لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إِلَى رَدِّ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ مِنَ الْقِيمَةِ وَقَدْ خُولِفَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي صُورَتَيْنِ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ لِأَجْلِ اخْتِلَاطِ لَبَنِ الْبَائِعِ بِلَبَنِ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمِقْدَارِ وَفِيمَنْ غَصَبَ مَاءً فِي الْمَعَاطِشِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي مَحل عزته وَأما الْمَنَافِعُ فَالْمُحَرَّمُ مِنْهَا لَا يُجْبَرُ احْتِقَارًا لَهَا كَالْمِزْمَارِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَمْ تُجْبَرِ النَّجَاسَاتُ مِنَ الْأَعْيَانِ إِلَّا مَهْرَ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَرْهًا وَلَمْ يُجْبَرْ ذَلِكَ فِي اللِّوَاطِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَوَّمْ قَطُّ فِي الشَّرْعِ فَأَشْبَهَ الْقِتَالَ وَالْعِتَاقَ وَغَيْرُ المحاوم مِنْهَا يُضْمَنُ بِالْعُقُودِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَالْفَوَاتُ تَحْتَ الْأَيْدِي الْمُبْطِلَةِ وَلَا تُضْمَنُ مَنَافِعُ الْحُرِّ بِجِنْسِهِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى مَنَافِعِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَوَاتُهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَمَنَافِعُ الْأَبْضَاعِ تُجْبَرُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيح وَالْفَاسِد والشبهة وَالْإِكْرَاه وَلَا يجْبر بِالْفَوَاتِ تَحْتَ الْأَيْدِي الْعَادِيَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَلِيلَ الْمَنَافِع يجْبر بِالْقَلِيلِ من الجابر وكثيرها بِكَثْرَة وَضَمَانُ الْبُضْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فَلَوْ جُبِرَ بِالْفَوَاتِ لَوَجَبَ مَا لَا يُمكن ضَبطه فضلا من الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَفُوتُ فِيهَا مِنَ الْإِيلَاجَاتِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَأَمَّا النُّفُوسُ فَإِنَّهَا خَارِجَة من هَذِهِ الْقَوَانِينِ لِمَصَالِحَ تُذْكَرُ فِي الْجِنَايَاتِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى ثُمَّ نَشْرَعُ فِي تَمْهِيدِ فِقْهِ أَنْوَاعِ الْمَحْظُورَاتِ فَنَقُولُ النَّوْعُ الْأَوَّلُ لُبْسُ الْمَخِيطِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمَخِيطِ بَلْ مَا أَوْجَبَ رَفَاهِيَةً لِلْجَسَدِ كَانَ مخيطا أَو محيطا كَالطَّيْرِ أَوْ جِلْدِ حَيَوَانٍ يُسْلَخُ فَيُلْبَسُ وَقَدْ لَا يُمْنَعُ الْمَخِيطُ إِذَا اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ غَيْرِ الْمَخِيطِ كَوَضْعِ الْقَمِيصِ عَلَى الظَّهْرِ أَوْ مَا يُؤْتَزَرُ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ سُؤَاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَمَّا يلبس الْمحرم وَمَا نبه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَيْهِ بِذِكْرِ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى جِنْسِهِ وَفِقْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَنُبَيِّنُ هُنَا مَا يَحْرُمُ مِمَّا لَا يَحْرُمُ تَفْرِيعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ إِدْخَالُ الْمَنْكِبَيْنِ فِي الْقَبَاءِ وَالْيَدَيْنِ فِي كُمَّيْهِ

لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّرْحَ عَلَى الظَّهْرِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي ادخال الْمَنْكِبَيْنِ وسواهما ح بِالطَّرْحِ عَلَى الظَّهْرِ لَنَا أَنَّ لُبْسَهُ بِالْمَنْكِبَيْنِ فِي الْعَادَةِ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ قَالَ وَلَهُ طَرْحُ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَارْتِدَاؤُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا لَهُ عَادَةً وَلَا يُزَرِّرُ الطَّيْلَسَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُجَلِّلُ كِسَاءَهُ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى لِأَنَّ الْعُقَدَ كَالْخِيَاطَةِ كَمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي الْعِمَامَةِ قَالَ وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمَةِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ مِنَ النِّسَاءِ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَيُكْرَهُ لَهُنَّ الْقَبَاءُ لِأَنَّهُ يَصِفُ قَالَ سَنَدٌ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَحْرِيمِ الزِّينَةِ فِيهَا كالكحل والحلي النِّسَاء قِيَاسًا عَلَى الطِّيبِ وَكَرَاهَتِهَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَحْرِيم وَتَحْلِيل فَلَا تَحْرِيم الزِّينَةُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ أَوْ يُفَرَّقُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ مَا ظَهَرَ كَالْكُحْلِ وَمَا بَطَنَ كَالْحُلِيِّ قَالَ وَالْأَصْلُ حِلُّ الزِّينَةِ لِعَدَمِ مَنْعِ السُّنَّةِ إِيَّاهَا بَلْ هِيَ كَلُبْسِ الْمَرْقُومَاتِ وَأَجْنَاسِ الْمُلَوَّنَاتِ وَالْخَاتَمُ يَلْحَقُ بِالْقَلَنْسُوَةِ لِإِحَاطَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الرُّخْصَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي مَنْعِهَا مِنَ القفازين خلافًا ل ح لنا نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِيَّاهُنَّ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَجْهِ وَخَالَفَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي افْتِدَائِهَا لَهُمَا وَالْأَصْلُ فِي أَنَّ اللُّبْسَ الْيَسِيرَ لَا يُوجِبُ فِدْيَةً مَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌّ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ حَبَّة فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا ترى فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ وَمَا كنت صانعا فِي حجرك فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الطُّولِ دَفْعُ مَضَرَّةٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ طَالَ أَوْ قَصُرَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ دَفْعَ ضَرَرٍ فَكَالْيَوْمِ لِحُصُولِ التَّرَفُّهِ قَالَ ش لَا فِدْيَةَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ بِخِلَافِ الْعَامِدِ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ وَقَالَ ح الِاعْتِبَارُ بِيَوْمٍ كَامِلٍ أَو لَيْلَة لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمَّا قِيلَ لَهُ مَاذَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ إِنَّمَا سُئِلَ عَن

اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ وَقِلَّةُ ذَلِكَ عَادَةً يَوْمٌ أَوْ لَيْلَةٌ لَنَا عَلَى ش أَنَّ الْفِدْيَةَ جَابِرَةٌ لِمَا وَقَعَ مِنْ خَلَلِ الْإِحْرَامِ وَالْجَابِرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَصْدِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْعَمْدُ فِي الْإِثْمِ وَعَلَى ح أَنَّ اللُّبْسَ يَصْدُقُ لُغَةً عَلَى اللَّحْظَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْعَادَةِ عُرْفٌ فِعْلِيٌّ لَا قَوْلِيٌّ فَلَا يَقْضِي عَلَى الْأَقْوَالِ بِالتَّخْصِيصِ أَوِ التَّقْيِيدِ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتًا فَدَخَلَ بُيُوتَ الْعَامَّةِ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقُصُورَ وَالْقِلَاعَ نَعَمْ إِذَا غَلَبَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّهُ يَنْسَخُ وَضْعَهُ الْأَوَّلَ وَيَصِيرُ مَوْضُوعًا لِلثَّانِي فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ غَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ وَبَيْنَ غَلَبَةِ مُبَاشَرَةِ بعض أَنْوَاع مُسَمَّاهُ وَلَا خلاف فِي دُخُول تَحْتَ السَّقْفِ وَالْخَيْمَةِ وَاخْتُلِفَ فِي تَظَلُّلِهِ بِالْجَمَلِ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَاخْتُلِفَ فِي استظلاله إِذا نزل فِي بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةٍ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْمَةِ وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رَاكِبٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَأَى رجلا جعل على رجله عودا لَهُ شعبتان وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْبًا يَسْتَظِلُّ بِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ اضْحَ لِلَّذِي أَحْرَمْتَ لَهُ أَيْ ابرز للشمس وَجوزهُ ش وح فِي الْمَحْمَلِ وَعَلَى الْأَرْضِ لِمَا رَوَتْ أُمُّ الْحصين فَقَالَت حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَأَيْت أُسَامَة وبلال أَحدهمَا آخذ بزمام نَاقَته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ مِنَ الْحَرِّ يَسْتُرُهُ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا يَسِيرُ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْكَثِيرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الرِّيَاشِيُّ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْمُعَدَّلِ الْفَقِيهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ضَاحِيًا لِلشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ هَذَا أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَوْ أَخَذْتَ بِالتَّوْسِعَةِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ

(ضَحَّيْتُ لَهُ كَيْ أَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إِذَا الظِّلُّ أَمْسَى فِي الْقِيَامَةِ قَالِصًا)

(فَيَا أَسَفَا إِنْ كَانَ سَعْيُكَ بَاطِلًا ... وَيَا حَسْرَتَا إِنْ كَانَ حَجُّكَ نَاقِصًا) وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعَادِلُ الْمَرْأَةَ فِي الْمَحْمَلِ لَا يَجْعَلُ عَلَيْهَا ظِلًّا وَعَسَى أَنَّهُ يَكُونُ خَفِيفًا وَرَوَى أَشْهَبُ تَسْتَظِلُّ هِيَ دُونَهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يَكْشِفِ الْمَحَارَةَ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تحتهَا أَن كَانَ نازلا فَأن فعل اقْتدى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا فَعَلَ هَذَا وَفِي جَوَازِ الْخَاتَمِ قَوْلَانِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا شَدَّ مِنْطَقَتَهُ فَوْقَ إِزَارِهِ افْتَدَى وَأما من تَحْتِهِ فَلَا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَشُدُّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهَا لِضَرُورَةِ حِفْظِ النَّفَقَةِ وَلَا يَحْتَزِمُ بِحَبْلٍ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْعَمَلَ فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ بِضَمِّ الْقُمَاشِ لِلْجَسَدِ وَيُكْرَهُ جَعْلُ النَّفَقَةِ فِي الْعَضُدِ أَوِ الْفَخْذِ أَوِ السَّاقِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ فَإِنْ جَعَلَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ افْتَدَى فَإِنْ شَدَّ نَفَقَتَهُ ثُمَّ أَوْدَعَ نَفَقَتَهُ فَضَمَّهَا إِلَيْهَا أَوِ الْتَجَأَ لِتَقْلِيدِ السَّيْفِ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنَّ شَدَّ جِرَاحَهُ بِخِرْقٍ أَوْ عَصَبَ رَأْسَهُ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ وَضَعَ عَلَى صُدْغَيْهِ لِلصُّدَاعِ افْتَدَى فَإِنْ أَلْصَقَ عَلَى الْقُرُوحِ خِرْقًا صِغَارًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَصْبَغُ فِي شَدِّ النَّفَقَةِ عَلَى الْعَضُدِ الْفِدْيَةُ وَيُعْفَى عَنِ السَّيْفِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ صَالَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَهِلَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ يَعْنِي الْقِرَابَ بِمَا فِيهِ فَإِنْ حَمَلَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ قَالَ مَالِكٌ لَا فِدْيَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ كَالشَّدِّ وَقَالَ أَصْبَغُ فِيهِ الْفِدْيَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَلَوْ شَدَّ فَوْقَ مِئْزَرِهِ مِئْزَرًا قَالَ مُحَمَّدٌ يَفْتَدِي إِلَّا أَنْ يَبْسُطَهُمَا وَيَتَّزِرَ بِهِمَا وَاخْتلف قَول مَالك فِي الاسْتِغْفَار عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِالْكَرَاهِيَةِ وَالْجَوَازِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا فِدْيَةَ فِي عَصَائِبِ الْجِرَاحِ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ

مِنْ تَغْطِيَةِ غَيْرِ الرَّأْسِ إِلَّا الْمَخِيطَ وَخَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ فِي الْجُرْحِ الْيَسِيرِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْمِنْطَقَةِ وَالْحَمْلِ عَلَى الرَّأْسِ لِلضَّرُورَةِ وَبَيْنَ شَدِّ الْجِرَاحِ أَن الْأَوَّلين ببضرورة فِيهَا عَامَّةٌ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا كَالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَالْمَشَقَّةِ فِي الْجِرَاحِ خَاصَّةً فَلَا تُبَاحُ مُطْلَقًا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لَا تُبَاحُ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ وَقَدْ تقدم فِي الْإِحْرَام بعض هَذِه الْفُرُوع الْفَرْعُ الثَّانِي تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَنَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ انْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى وَالْمُحْرِمَةُ فِي تَغْطِيَةِ وَجْهِهَا كَالرَّجُلِ وَلَهَا شَدُّ رِدَائِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا لِلسَّتْرِ وَإِلَّا فَلَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا كَانَ الراكبان يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا عَلِمْتُ مَالِكًا يَأْمُرُهَا بِتَجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا وَإِنْ رَفَعَتْهُ مِنْ أَسْفَلِ وَجْهِهَا افْتَدَتْ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَتَّى تَغْرِزَهُ بِخِلَافِ السَّدْلِ وَتَفْتَدِي فِي الرَّفْعِ وَالْقُفَّازَيْنِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا لَطَّخَ رَأْسَهُ بِالطِّينِ افْتَدَى كَالْعِمَامَةِ وَسَوَاءٌ غَطَّى جَمِيعَ رَأْسِهِ أَوْ بَعْضَهُ خِلَافًا لِ ح فِي قَوْلِهِ لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ إِلَّا عُضْوٌ كَامِلٌ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَحْصُلُ فِي الْبَعْضِ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ نَقَضَ رَأَسَهُ بِمِنْدِيلٍ أَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ مِنَ الْحَرِّ أَوْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنَ الشَّمْسِ أَوْ وَارَى بَعْضَ وَجْهِهِ بِثَوْبِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُومُ وَكَرِهَ مَالِكٌ كَبَّ الْوَجْهِ عَلَى الْوِسَادَةِ بِخِلَافِ الْخَدِّ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا جَرَّ الْمُحْرِمُ لِحَافَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فَانْتَبَهَ فَنَزَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ بِخِلَافِ الْمُسْتَيْقِظِ لِأَنَّ الرَّفَاهِيَةَ مَشْرُوطَةٌ بِالْإِدْرَاكِ عَادَةً

وَهُوَ غير مدرك فَإِن غطى رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ أَوْ طَيَّبَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَانْتَبَهَ فَلْيَنْزِعْ ذَلِكَ وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ دون النَّائِم لجنايته على الْإِحْرَام فليزم مُوجِبُ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَتَلَ صَيْدًا فَكَالنُّقْصَانِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ بِخِلَافِ التَّرَفُّهِ قَالَ سَنَدٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَاطِئِ فِي رَمَضَانَ كَرْهًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَيْهِ عَنْهَا لَا فديَة هَا هُنَا وَإِذا قُلْنَا بالفدية فيرعى بَقَاء ذَلِك مدى تَحْصِيلِ الِانْتِفَاعِ فِيهَا فَلَوْ طَيَّبَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فَفِدْيَةٌ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَفِدْيَتَانِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِتَرَفُّهِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَلَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِيبٌ أَوْ تَدَحْرَجَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَنَزَعَهُ فَإِنِ اسْتَدَامَ افْتَدَى وَلَوْ تَقَلَّبَ فِي نَوْرَةٍ أَوْ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَحَلَقَتْهُ افْتَدَى لِبَقَاءِ ذَلِكَ بَعْدَ الْيَقَظَةِ وَفِي الْكِتَابِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كالخرج والجراب فَإِنَّهُ حَمَلَهُ لِغَيْرِهِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِدَفْعِ الْحَرِّ عَنْهُ وَالْبَرْدِ بِذَلِكَ وَخُرُوجِهِ عَن مَوضِع الرُّخْصَة وَقَالَهُ ح ش وَلَا يحمل على رَأسه تِجَارَة لَهُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَإِذَا جَعَلَ فِي أُذُنَيْهِ قُطْنًا لِأَمْرٍ وَجَدَهُ فِيهِمَا افْتَدَى لِأَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُغَطَّيَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا غَطَّى الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ فَلَا فِدْيَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ الْفِدْيَةُ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ التَّغْطِيَةِ وَتَحْرِيمِهَا النَّوْعُ الثَّالِثُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ والشمشكين مَعَ الْقُدْرَة على النَّعْلَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَرُوعُهَا فِي الْإِحْرَامِ النَّوْعُ الرَّابِعُ حلق الشّعْر وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الْبَقَرَة 196 تَقْدِيرُهُ فَحَلَقَ فَفِدْيَةٌ وَالْمَرَضُ الْقُرُوحُ وَالْأَذَى الْقُمَّلُ وَأَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ بِالرَّأْسِ الشَّارِبَ وَالْإِبِطَ وَالْعَانَةَ وَإِزَالَةَ سَائِرِ الشَّعَثِ وَخَصَّصَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِالرَّأْسِ لَنَا أَنَّ إِمَاطَةَ الْأَذَى فِي الْعَانَةِ وَالْإِبِطِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ الْإِسْرَاء 23 مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الأعلا والفدية عندنَا

مُتَعَلقَة بِإِزَالَة الْأَذَى فِيهِ فَمَا لَا إِطْعَامَ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ تَجِبُ الْفِدْيَةُ كَامِلَةً بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْآيَةِ لَا تحلقوا شعر رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَالشَّعْرُ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ ح يَجِبُ فِي رُبْعِ الرَّأْسِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْوُضُوءِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ اسْمَ الْجِنْس إِذا أضيف عَم كَقَوْلِه مَا لي صَدَقَةٌ فَتَكُونُ الْفِدْيَةُ مُرَتَّبَةً عَلَى حَقِّ الْجَمِيعِ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ فِي تَحْصِيلِ الرَّفَاهِيَةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ حَلَالٍ افْتَدَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ فَإِنْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنَعَ ح حَلْقَ الْحَرَامِ شَعَرَ الْحَلَالِ وَلَوْ أَمِنَ قَتْلَ الدَّوَابِّ بِأَنْ يَحْلِقَ سَاقَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رؤسكم﴾ الْبَقَرَة 196 وَمَعْنَاهُ لَا يحلق بَعْضكُم رُؤُوس بَعْضٍ وَجَوَّزَهُ ش مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى شَعْرِ الْبَهِيمَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْآيَةَ خِطَابٌ للمحرمين فَلَا تتَنَاوَل مَحل النزاع وَعَن الثَّانِيَة الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَلْقَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ يُؤَدِّي إِلَى مَحْظُور وَهُوَ قتل الدَّوَابّ فَيكون وَهُوَ مَحْظُورًا قَالَ سَنَدٌ إِذَا حَلَقَ شَعْرَ حَلَالٍ أَوْ قَصَّهُ أَوْ نَتَفَ إِبِطَهُ وَلَمْ يَقْتُلْ دَوَابَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ فَإِنْ قَتَلَ دَوَابَّ يَسِيرَةً أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ شَكَّ افْتَدَى عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطْعِمُ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيل الْفِدْيَة فَقَالَ بعض البغدادين هِيَ عَلَى الْحِلَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لِلدَّوَابِّ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهر لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لكعب بن عجْرَة أتوذيك هَوَامُّ رَأْسِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ احْلِقْ وَانُسُكْ بِشَاةٍ أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ... الْحَدِيثَ وَرَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَا يُقَابِلُ الْهَوَامَّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ فَيَجِبُ شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحْلِقُ شَارِبَ حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ إِذَا أَمِنَ الْفَوَادَ لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لَهُ حلق مَوضِع

محاجم محرم أخر ويحجمه إِذا أَمن قَتْلِ الدَّوَابِّ وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ إِنْ دعت لذَلِك ضَرُورَة وَإِلَّا فَلَا وأصل أخر الْحجامَة مَا فِي الصِّحَاح أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - احْتجم بطرق مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ وَأَجَازَهُ الْأَئِمَّةُ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كَانَ يَقُول لَا يحجم الْمُحْرِمُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَ إِلَيْهِ وَلِأَنَّ فِيهِ شدّ المحاجم وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي الْحِجَامَةِ مَا لَمْ يُحْلَقْ لَهَا شَعْرٌ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنِ احْتَجَمَ لِضَرُورَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ مِنْ ضَرُورَةٍ لَوَجَبَتْ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ كَالْعَصَائِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَصَائِبِ وَالْجَبَائِرِ أَنَّهَا لَا تَدُومُ بِخِلَافِ الْجَبَائِرِ وَلَا تُكْرَهُ الْفِصَادَةُ بِشَدِّ الْعِصَابَةِ وَتَجِبُ بِهَا الْفِدْيَة قَالَ مَالك وَله أَن يبطء جرحه وَيحك رَأسه حك رَفِيقًا وَإِذَا دَعَاهُ مُحْرِمٌ لِحَلْقِ رَأْسِهِ أَوْ مَوضِع المحاجم من غير ضَرُورَة فَلَا يجِيبه لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى مُنْكَرٍ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ مُحْرِمًا وَأَمِنَ قَتْلَ الدَّوَابِّ فَفِي الْكِتَابِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح عَلَى الْحَالِقِ صَدَقَةٌ كَشَعْرِ الصَّيْدِ وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إِذَا أَمَرَهُ بِقَتْلِ صَيْدٍ فَإِنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ أَنَّ الشَّعْرَ تَحْتَ يَدِ صَاحِبِهِ فَهُوَ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودَعِ إِذَا تَلِفَ فِي يَده بِأَمْر ضمنه وَفِي الصَّيْدِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَتَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ عَلَى التَّسَبُّبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ فَسَقَطَ بَعْضُ شَعْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ وَيَزُولُ مَعَهُ الْأَذَى وَإِلَّا أطْعم

شَيْء مِنْ طَعَامٍ وَإِنْ نَتَفَ مَا يُخَفِّفُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَذًى وَإِنْ قَلَّ افْتَدَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُحِدُّ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ الإماطة أقل من حفْنَة بيدا وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ وَالنِّسْيَانُ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي الْحَلْقِ وَإِنْ أَكْرَهَ حَلَالٌ حَرَامًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَلَالِ وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ قَالَ مَالِكٌ يَفْتَدِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ يَسِيرَةً أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنْ نَتَفَ مَا أَمَاطَ بِهِ أَذًى افْتَدَى وَلَا شَيْءَ فِيمَا أَزَالَهُ الشَّرَجُ أَوِ الْإِكَافُ مِنْ سَاقِهِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى النَّوْعُ الْخَامِسُ الطِّيبُ وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الطِّيبِ وَالتِّجَارَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ وَالْمُرُورُ فِي الْعَطَّارِينَ وَمَوَاضِعِ الرَّيَاحِينِ مِنْ غير فديَة وَقَالَهُ ش وح لِقُصُورِهِ عَلَى مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ الَّذِي هُوَ مَسُّ الطِّيبِ وَمَنْ مَسَّ الطِّيبَ بِيَدِهِ افْتَدَى لَصِقَ بِهِ أَمْ لَا لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا شَيْءَ فِيمَا لَصِقَ بِهِ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ لِعُمُومِ إِصَابَةِ النَّاسِ وَلَا تُخَلَّقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ وَيُكْرَهُ الْغُسْلُ بِالْأُشْنَانِ الْمُطَيَّبِ بِالرَّيْحَانِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَيَّبًا بِالطِّيبِ فَيَفْتَدِي قَالَ سَنَدٌ الطِّيبُ مُؤَنَّثٌ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَمُذَكَّرٌ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُوضَعُ فِي الدُّهْنِ كَالْوَرْدِ وَإِلَى مَا لَا يوضع كالريحان والمردوش وَالْكل يخْتَلف فِيهِ فَعِنْدَ مَالك وح لَا فِدْيَةَ وَعِنْدَ ش الْفِدْيَةُ لِأَنَّ جَابِرًا سُئِلَ أَيَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ فَقَالَ لَا لَنَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ أَيَدْخُلُ الْبُسْتَانَ قَالَ نَعَمْ وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْعُصْفُرِ وَالتُّفَّاحِ وَالْفَوَاكِهِ وَأَمَّا الْحَشَائِشُ كَالزَّنْجَبِيلِ وَالشِّيحِ وَالْإِذْخِرِ وَنَحْوِهِ فَلَا فِدْيَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَهُوَ كَالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْفِدْيَةِ بَيْنَ عُضْوٍ أَوْ دُونَهُ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا بُدَّ مِنْ عُضْوٍ كَامِلٍ كَالرَّأْسِ وَالْفَخِذِ وَالشَّارِبِ لِأَنَّهُ الْمَعْدُود تطبيا عَادَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ

لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ شُرْبُ مَا فِيهِ كَافُورٌ لِلتَّرَفِ فَإِنْ شَرِبَ الْمُحْرِمُ دَوَاءً فِيهِ طِيبٌ وَأَكَلَ طَعَامًا فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا السَّرَفُ فِي الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ فَمَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الثَّمَنِ وَإِلَّا فَتَطْيِيبُ الْمَاءِ مِنْ أَغْرَاضِ الْعُقَلَاءِ وَقد كَانَ المَاء يستعذب لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الطَّبْخَ يُبْطِلُ حُكْمَ الطِّيبِ وَإِن بقيت رائيحته وَقَالَهُ ح وَاشْترط ابْن حبيب وش ذَهَابَ الرِّيحِ وَعَدَمَ عُلُوقِهِ بِالْيَدِ وَالْفَمِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّعْلِيلِ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّ النَّارَ غَيَّرَتْ فِعْلَ الطِّيبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بِالطَّبْخِ خرج من كَوْنِهِ طِيبًا وَلَحِقَ بِالطَّعَامِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ يُؤَثِّرُ الطَّبْخُ بِانْفِرَادِهِ وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي لَا بُد من عَلَيْهِ الِامْتِزَاج وَأَمَّا إِذَا خُلِطَ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِنِ اسْتُهْلِكَ فَلَا أَثَرَ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَهْلَكْ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ ح وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا حَمَلَ قَرُورَةَ مِسْكٍ مَشْدُودَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ وَيُوجِبُ الطِّيبُ الْفِدْيَةَ عَمْدًا وَسَهْوًا وَجَهْلًا وَاضْطِرَارًا وَمَنْ طَيَّبَ نَائِمًا فليزله إِذا انتبه فَإِن خرج افْتَدَى وَعَلَى فَاعِلِهِ بِهِ الْفِدْيَةُ بِالنُّسُكِ أَوِ الطَّعَامِ دُونَ الصِّيَامِ لِتَعَذُّرِ النِّيَابَةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا افْتَدَى الْمُحْرِمُ وَرَجَعَ عَلَى الْفَاعِلِ إِذا أيسر بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِ النُّسُكِ وَإِنْ صَامَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ النَّوْعُ السَّادِسُ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَلَّمَ ظُفُرُهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ قَلَّمَ لَهُ بِأَمْرِهِ افْتَدَى فَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مِنْ حَرَامٍ وَإِنْ قَلَّمَ ظُفُرًا وَاحِدًا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُمِطْ عَنْهُ بِهِ أَذًى أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ وَإِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِي الْأَسْفَارِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ انْكَسَرَ ظُفُرِي وَأَنَا

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل