(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي السَّوَابِقِ)
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ السَّابِقَةُ الْأُولَى النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ قَالَ سَنَدٌ اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْمَذْهَبِ كَرَاهَتُهَا فِي التَّطَوُّعِ وَإِن وَقعت صحت الْإِجَازَة وَحَرَّمَهَا ش قِيَاسًا عَلَى الْفَرْضِ وَجَوَّزَهَا ح وَابْنُ حَنْبَلٍ مُطْلَقًا وَأَمَّا الشَّيْخُ الضَّعِيفُ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْجَارُ وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ حَجَّ النَّائِبِ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الْمُنِيبِ وَقَالَ ح يَقَعُ الْحَجُّ تَطَوُّعًا عَنِ النَّائِبِ وَلِلْمُسْتَنِيبِ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَتَسْهِيلُ الطَّرِيقِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْزِئُ عَنِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ وَالْمُنِيبِ الْمُوصِي وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَة عَن الْعَجز وَرُوِيَ الْجَوَاز وخصصها ابْن وهيب بِالْوَلَدِ وَابْنُ حَبِيبٍ بِالْكَبِيرِ الْعَاجِزِ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ وَحَجَّ الْوَلَدُ عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَنَفَّذَ أَشْهَبُ الْوَصِيَّةَ بِالْحَجِّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ كَانَ صَرُورَةً وَقِيلَ لَا يُنَفَّذُ وَقِيلَ يَحُجُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُوصَ إِنْ كَانَ صَرُورَةً وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ امْرَأَةً أَن امْرَأَة خثعم أَنْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ نَفَعَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِمَا ذَكَرَتْ مِنَ الْعَجْزِ فَنَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ وَبِالنَّفَقَةِ وَتَشْبِيهُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ جِهَةِ حُصُولِ الثَّوَابِ وَالْقِيَاسُ يُعَضِّدُنَا لِأَنَّهُ أَفْعَالٌ بَدَنِيَّةٌ كَالصَّلَاةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ آل عمرَان 97 وَلم يقل إحتجاج الْبَيْتِ وَإِذَا لَمْ يَجِبِ
الْإِحْجَاجُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ عَبَثًا فَيُكْرَهُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ النَّجْم 39 وَالْمُعَارَضَةُ بِعَمَل الْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا يُقْطَعُ بِالْبُطْلَانِ قَاعِدَةٌ الْأَفْعَالُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَصْلَحَةٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَاعِلِهِ كَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوَهَا فَتَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ انْتِفَاعُ أَهْلِهَا بِهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الدَّفْعِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا النِّيَّاتُ وَمِنْهَا مَا لَا يَتَضَمَّنُ مَصْلَحَةً فِي نَفْسِهِ بَلْ بِالنَّظَرِ إِلَى فَاعِلِهِ كَالصَّلَاةِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَإِجْلَالُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعْظِيمُهُ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ جِهَةِ فَاعِلِيهَا فَإِذَا فَعَلَهَا غَيْرُ الْإِنْسَانِ فَاتَتِ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَلَا تُوصَفُ بِكَوْنِهَا حِينَئِذٍ مَشْرُوعَةً فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ إِجْمَاعًا وَمَصَالِحُ الْحَجِّ تَأْدِيبُ النَّفْسِ بِمُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ وَتَهْذِيبِهَا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمُعْتَادِ مِنَ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ لِيَذَّكَّرَ الْمَعَادَ وَالِانْدِرَاجَ فِي الْأَكْفَانِ وَتَعْظِيمَ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارَ الِانْقِيَادِ مِنَ الْعَبْدِ لِمَا لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَتَهُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَهَذِهِ مَصَالِحٌ لَا تحصل إِلَّا للمباشر كَالصَّلَاةِ فَيَظْهَرُ رُجْحَانُ الْمَذْهَبِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَمَنْ حَاوَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ لَاحَظَ مَا فِيهِ مِنَ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ غَالِبًا فِي الْإِنْفَاقِ فِي السَّفَرِ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ وَالصَّدَقَةَ عَنِ الْغَيْرِ فُرُوعٌ اثْنَا عَشَرَ الْأَوَّلُ قَالَ سَنَدٌ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّة على الإرزاق فِي الْحَج وَأما الْإِجَازَة بِأُجْرَة مَعْلُومَة فَقَالَ بهَا مَالك وش وَمَنَعَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالْأَفْعَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يجوز فِيهِ الإزراق وَالْإِجَازَة نَحْوَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَفْرِيقِ الصَّدَقَاتِ وَمَا تُمْنَعُ فِيهِ الْإِجَازَة دون الإزراق نَحْو الْفتيا والقضاة وَمَا اخْتلف فِي جَوَاز الْإِجَازَة فِيهِ دُونَ الْإِرْزَاقِ نَحْوَ الْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ فَإِنْ قَاسُوا عَلَى صُوَرِ الْمَنْعِ فَرَّقْنَا بِأَنَّ الْعَمَل ثمَّة غير منضبط بخلافة هَا هُنَا وقسنا على صُورَة الْجَوَاز وَمنع ش الِاسْتِئْجَار بِالنَّفَقَةِ للْجَهَالَة وقسناها على نَفَقَة النظير وأجبناه بِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ عَادَةً وَالْمُعَارَضَةُ تَقَعُ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَة اقتسام
بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَبِالنَّفَقَةِ وَتُسَمَّى الْبَلَاغَ وَعَلَى وَجْهِ الْجَهَالَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يُلْزِمَ نَفْسَهُ شَيْئًا وَلَكِنْ إِنْ حَجَّ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ أَخَذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ فَصَدَهُ عَدُوٌّ عَنِ الْبَيْتِ فَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا كَانَ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَسِيرِهِ إِلَى مَوْضِعِ صَدِّهِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ ش لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أُحْصِرَ صَاحِبُ الْبَلَاغِ فَمَرِضَ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مُدَّةَ مَرضه وَإِن أَقَامَ إِلَى قَابل أجرأ عَنِ الْمَيِّتِ حُجَّةُ ش بِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُقَابَلَةُ الْمَقْصُودِ لَا الْوَسِيلَةُ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَقْصُودِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْخِيَاطَةِ فَهَيَّأَ الْآلَاتِ وَلَمْ يَخِطْ وَجَوَابُهُ أَن أَكثر المبذول هَا هُنَا لِقِطَعِ الْمَسَافَةِ فَهِيَ أَعْظَمُ الْمَقْصُودِ فِي أَخْذِ الْعِوَضِ وَلِذَلِكَ يَكْثُرُ الْمَبْذُولُ وَيَقِلُّ بِكَثْرَةِ الْمَسَافَةِ وَقِلَّتِهَا بِخِلَافِ آلَاتِ الْخِيَاطَةِ وَأَمَّا الْخِيَاطَةُ وَالْبِنَاءُ إِنْ وَقَعَا عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَمُسَلَّمٌ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَكَذَلِكَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ وَإِلَّا فَنَحْنُ نُلْزِمُهُ بِالْعَمَلِ وَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فَنَحْنُ نَمْنَعُ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا صُدَّ فِي الْجَعَالَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَفِي الْبَلَاغِ لَهُ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالْوِطَاءِ وَاللِّحَافِ وَالثِّيَابِ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يُنْفِقُ رَاجِعًا وَذِي الْبَلَاغِ أَنَّ رُجُوعَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ وَإِذَا أُحْصِرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَتحل فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْهَدْيَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَاقع عَن الْمُسْتَأْجِرِ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَنِ الْمَحْصُورِ وَالدَّمُ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْبَلَاغِ إِذَا تَحَلَّلَ بَعْدَ الْحَصْرِ وَبَقِيَ بِمَكَّةَ حَتَّى حَجَّ مِنْ قَابِلٍ أَوْ بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ إِلَى قَابِلٍ فَحَجَّ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَامِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ أَكْرَى دَارَهُ سَنَةً فَغُصِبَتْ ثُمَّ سَلَّمَهَا الْغَاصِبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ على مطل الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ سَقَطَ مِنْ نَفَقَتِهِ من يَوْم إِمْكَان التَّحَلُّل مُدَّة مَكَّة فَإِن سَار بعد ذَلِك ليحج فَلهُ نَفَقَته
مَسِيرِهِ وَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مَقَامِهِ بِهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنْ قَابِلِ الْوَقْتِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَيَذْهَبُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَيَذْهَبُ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ السِّيَرِ إِلَى مَكَّةَ فَتَكُونُ لَهُ النَّفَقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْأَجِيرُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَهُ مِنْهَا مِنَ الْحَصْرِ إِلَى الْفَوْتِ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَأَمَّا الْمُجَاعِلُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الرُّجُوعُ لِلْعِبَادَةِ لَا لِلْعَقْدِ وَإِنْ شَرَطَ عَامًا مُعَيَّنًا فَفَاتَ سَقَطَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى عَقْدِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَجِيرِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لَهُ جُمْلَةُ الْأُجْرَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِبَقَاءِ بَعْضِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ مَضْمُونًا لَا مُعَيَّنًا مِثْلَ قَوْلِهِ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجِّهِ ثُمَّ مَاتَ الْآخِذُ وَلَمْ يُحْرِمْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُحْرِمَ إِنْ لم يفت السَّنَةُ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَإِنْ فَاتَتْ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ وَيُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِ شَرْطِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِنْ مِيقَاتِهِ وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَا فَعَلَ مُوَرِثه وَقَالَ ش فِي الْجَدِيدِ مِثْلَنَا وَفِي الْقَدِيمِ يَبْنِي كبناء الْوَلِيّ على أَفعَال الصَّبِي وَالْفرق أَن الْوَلِيّ لم يجد إِحْرَامًا وَإِنَّمَا نَابَ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ وَأَمَّا أجِير الْبَلَاغ يمرض فَلهُ مُدَّة مَرضه نَفَقَته الصَّحِيحِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ مَنْ ضَعُفَ مِنْ كِبَرٍ لَا يَحُجُّ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ صَرُورَةً كَانَ أَوْ غَيْرَ صَرُورَةٍ وَمَنْ مَاتَ صَرُورَةً وَلَمْ يُوصِ بِالْحَجِّ وَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِذَلِكَ فَلْيَتَطَوَّعْ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ أَوْصَى بِعُمْرَةٍ نُفِّذَتْ قَالَ سَنَدٌ الْخِلَافُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ فَكَمَا يُكْرَهُ عَنِ الْمَيِّتِ فَهُوَ عَنِ الْحَيِّ أَشَدُّ وَيَصِحُّ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّة بإحجاج مُسلم حر بَالغ لتنزل حَجُّهُ مَنْزِلَةَ حَجِّ الْمُوصِي فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِعَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ وَهُوَ صَرُورَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ دَفَعَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا وَقَالَ ابْن الْجلاب إِن أوصى وَهُوَ صرورة لَا يَحُجُّ عَنْهُ إِلَّا بَالِغٌ حُرٌّ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً جَازَ إِلَّا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ تُنَفَّذُ
وَصِيَّةُ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْعَهُمَا وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْأَجِيرُ صَرُورَةً فَأجَاز إِجَارَته مَالك وح ومنعها ش وَابْن جنبل فَإِنْ وَقَعَ فَلَا يَقَعُ عَنِ النَّائِبِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي فَقَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لَا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَقَعَ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ فسخ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاسُ حَجَّهُمْ إِلَى عُمْرَةٍ فَلَمَّا جَازَ الْفَسْخُ مِنْ قُرْبَةٍ إِلَى قُرْبَةٍ جَازَ الْفَسْخُ مِنْ شخص إِلَى شخص وَيدل عَلَيْهِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حج عَن نَفسك وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ قَالَ وَالْخِلَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْخِلَافِ فِي الْحَجِّ فِيمَا يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُمَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَائِدَةٌ الصَرُورَةُ لُغَةً مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَوْ لَمْ يَحُجَّ كَأَنَّهُ مِنَ الصَّرِّ وَمِنْهُ الصرة لَا نجماعه وَعَدَمِ اتِّصَالِهِ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ لَمْ يُجِزْهُ عَنِ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ أُخْرَى عَنْهُ كَمَا اسْتُؤْجِرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَنَ وَنَوَى الْعُمْرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَوْضِعَ الْإِحْرَامِ صَحَّ وِفَاقًا وَإِلَّا فَالْمَذْهَب صِحَّته من مِيقَات الْمَيِّت أَنه إِذَا اعْتَمَرَ وَقُلْنَا تُجْزِئُهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ وَقَالَ ش يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا ترك من الميقاة إِلَى مَكَّةَ لَنَا أَنَّ عَمَلَهُ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ خَلَلٌ جَبَرَهُ بِالدَّمِ فَأَشْبَهَ مَا لَو رَجَعَ إِلَى الميقاة بعد الْعمرَة وَقد سلمه الشَّافِعِي وَقَالَهُ أَبُو حنيفَة لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ الْحَجُّ وَإِنْ قُلْنَا لَا يُجزئهُ وَلَو رَجَعَ إِلَى الميقاة فَأَحْرَمَ عَنِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُجْزِئُهُ إِن كَانَ ميقاة الْمَيِّتِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمَّا
اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ كَانَ سَفَرُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الْعُودُ وَكَمَا أَنَّهُ إِذَا فَاتَ الْحَجُّ يَرُدُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ هَذَا إِذَا شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَدِّمَ عُمْرَةً فَقَدَّمَهَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَا قَبَضَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ يُسْقِطُ مَا بَعْدُ مِنَ الميقاة وَإِذَا كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ وَقُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ رَدُّ الْأُجْرَةِ مَعَ قَوْلِنَا إِنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى الميقاة أَجْزَأَهُ وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى مَتَاعٍ فَغَصَبَهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ رَدَّ الْمَتَاعَ وَأَتَمَّ الْحُمُولَةَ كَانَتْ لَهُ جُمْلَةُ الْأُجْرَةِ وَلَوْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ مَضْمُونَةً كَانَ عَلَيْهِ الْوَفَاء بهَا فَلَو تمنع وَجَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنِ الْمَيِّتِ قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُهُ فَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ أَلَّا يُقَدِّمَ عُمْرَةً قَالَ ابْن الْقَاسِم وح عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ رَآهُ خَيْرًا وَفِي الْجُلَّابِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ وُقُوعِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ وَلَا عَنِ الْمَيِّتِ وَحُكِيَ الْإِجْزَاء عَن ابْن الْحَكَمِ وَلَمْ يَفْصِلْ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ كَدَمِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةُ وَلَوْ شَرط عَلَيْهِ ميقاة فَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يُجْزِئُهُ وَيُرَدُّ الْمَالُ فِي الْحَجِّ الْمُعَيَّنِ إِنْ فَاتَ وَقَالَ ش لَا يُرَدُّ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْأَقْرَبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْحَجُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا إِذَا اسْتُؤْجِرَ لِسَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَحَجَّ فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ أطلق العقد فَفِي تعْيين ميقاة الْمَيِّتِ قَوْلَانِ وَأَمَّا إِذَا قَرَنَ فَلَا يُجْزِئُ عِنْد ابْن الْقَاسِم وش لِأَنَّهُ أحرم وَاحِدٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَنِ اثْنَيْنِ وَتَقَع عَن الْأَجِير وَيكون الْحَج هَا هُنَا تَبَعًا لِلْعُمْرَةِ لِتَعَذُّرِ وُقُوعِهِ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كَانَتِ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً لَا بُدَّ أَنْ يُنْفِقَ على سنة أُخْرَى لِأَنَّهُ دين فِي دَيْنٌ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاءَ بِهَا وَقِيلَ إِنْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَتَمَ ذَلِكَ ثُمَّ فَطِنَ لَهُ فُسِخَتِ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ فِي السّنة الثَّانِيَة فَلَو أذنوا لَهُ فِي الْقِرَانِ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَمَلَ يَبْطُلُ لِوُقُوعِ التَّشْرِيكِ فِي الطَّوَافِ الْوَاحِدِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَجَّ عَنْ رَجُلٍ وَاعْتَمَرَ عَنْ آخِرٍ وَقَدْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْقِرَانِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ وَحَجَّ
حَجَّهُ وَإِذَا جَازَتِ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِمَا مُفْرَدَتَيْنِ جَازَتْ مُجْتَمِعَتَيْنِ فَلَوِ اشْتُرِطَ الْقِرَانُ فَأَفْرَدَ فَالْمَذْهَبُ لَا يُجْزِئُهُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَكَانَ سَفَرُهُ لَهُ وَقَالَ ش يُجْزِئُهُ وَيَرُدُّ مِنَ الْإِجَارَةِ بِقِسْطِ الْعُمْرَةِ فَلَوِ اسْتُؤْجِرَ لِيَقْرِنَ فَتَمَتَّعَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَا يَرُدُّ عِنْدَ ش هَاهُنَا شَيْئًا وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ لِيَتَمَتَّعَ فَقَرَنَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَقَالَ ش يُجْزِئُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْإِحْرَامَ مِنْ مَكَّةَ فَأحْرم من الميقاة فَلَوِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ فَأَفْرَدَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى فَضْلِ الْإِفْرَادِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَوِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعُمْرَةِ فَحَجَّ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنَّمَا النَّظَرُ إِلَى مُخَالَفَةِ الْعَقْدِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ دُونَ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ تَرَكَ مَا يُوجِبُ الدَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْإِجْزَاءِ أَنْ لَوْ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْ عَنِ الْمَيِّتِ وَكُلُّ مَا لَمْ يُتَعَمَّدْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ فُعِلَ لِضَرُورَةٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامَ مِنًى حَتَّى رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ أَوْ أَصَابَهُ أَذًى فَالْفِدْيَةُ وَالْهَدْيُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ إِنْ كَانَ عَلَى الْبَلَاغِ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بِتَعَمُّدِهِ فَفِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةً فَالْعَمْدُ وَغَيْرُهُ فِي مَالِهِ قَالَ سَنَدٌ الِاقْتِصَارُ عَلَى النِّيَّةِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَاب فعلى القَوْل بِالْأَشْهرِ يعلن تليبته عَنْهُ وَمَقْصُودُ الْكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ انْعِقَادُ الْحَجِّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَإِذَا قَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهُوَ أَمِينٌ حَتَّى تثبت خِيَانَة وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَثْبُتُ التَّوْفِيَةُ وَلَا يُصَدَّقُ إِنِ اتُّهِمَ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ لم يُجزئ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ ضُمَّ إِلَى الْإِجَارَةِ السَّادِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ مَنْ أَخَذَ مَالًا عَلَى الْبَلَاغِ فَسَقَطَ مِنْهُ رَجَعَ مِنْ مَوْضِعِ السُّقُوطِ وَنَفَقَتُهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فَإِنْ تَمَادَى فَهُوَ مَقْطُوعٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي إِذْهَابِهِ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ فَلْيَمْضِ لِضَرُورَةِ الْإِحْرَامِ وَنَفَقَتُهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا عَلَى الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَلَوْ أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَسَقَطَ ضِمْنَ الْحَجِّ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ قَالَ سَنَدٌ الْقِيَاسُ فِي الْبَلَاغِ إِذَا لم يكن
شَرْطًا أَنْ يَتَمَادَى لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَالَ لَمَّا تَعَيَّنَ صَارَ مَحِلَّ الْعَقْدِ كَمَا لَوِ اسْتَأْجر لِغَرَضٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا نَفْقَةَ لَهُ فِي رُجُوعِهِ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالسُّقُوطِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنَ الْمَسَافَةِ اسْتَقر فِي الْعَقْدِ ذَهَابًا وَرُجُوعًا فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِذَلِكَ شَيْئًا كَانَ ذَلِكَ فِي تَمَامِ الثُلُثِ إِنْ رَضِيَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِهَذِهِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ فَرَضُوا ذَلِكَ لِأَحَدِهِمْ فَفَعَلَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ أَوْ فَعَلَهُ وَصِيٌّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ الْغَرَامَةُ عَلَى الْوَصِيِّ دُونَ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ غَرَّرَ بِالْعُدُولِ عَنِ الْإِجَارَةِ الْمَعْلُومَةِ إِلَى الْبَلَاغِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ فَرَضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي الْمَصْلَحَةِ وَقَدْ رَآهَا كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلْمَيِّتِ ثُلُثٌ فَذَلِكَ عَلَى الْعَاقِدِ مِنْ وُصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا سَقَطَتِ النَّفَقَةُ وَرَجَعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَقَطَتِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَ فِي الثُلُثِ فَضْلٌ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ كَالْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ تُشْتَرَى فَتَهْلَكُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِتْقُ الْعَبْدِ بِشِرَائِهِ كَمَا يَجِبُ حَجُّ الْأَجِيرِ بِالْعَقْدِ فَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَكِنْ نَفِدَتْ فِي الْكَلَفِ لَا يَرْجِعُ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ مَحِلُّ الْعَقْدِ فَإِذَا سَقَطَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمِ الْعُقُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ أَمَانَةً وَهَذَا قَدْ سَلَّمَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي السُّقُوطِ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءً ظَهَرَ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّيَاعِ أَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ السَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِأَنْ يحجّ بِأَرْبَعِينَ فدفعوا لِرَجُلٍ عَلَى الْبَلَاغِ فَأَفْضَلَ مِنْهَا عِشْرِينَ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَة وعتقوه فاشترو بِأَقَلَّ فَالْبَقِيَّةُ مِيرَاثٌ وَإِنْ قَالَ أَعْطُوا فَلَانًا أَرْبَعِينَ ليحج بهَا عني فاستأجروه بِثَلَاثِينَ فالعشر مِيرَاثٌ قَالَ سَنَدٌ وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثا لَا يُزَاد على النَّفَقَة والكراء شَيْئا قَالَهُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ فَعُلِمَ وَرَضِيَ بِدُونِهِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَإِن لم
يَعْلَمْ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَجُّ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَدْفَعُ الْجَمِيعَ لَهُ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْغَيْرِ وَإِذَا قُلْنَا يُعْطَى الزَّائِدُ فَقَالَ أَحِجُّوا غَيْرِي وَقَالَ أَعْطُونِي الزَّائِدَ لَمْ يُوَافِقْ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِشَرْطِ الْحَجِّ فَإِن الْمَيِّتَ قَصَدَ التَّوْسِعَةَ فِي الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَصَايَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا إِنِ امْتَنَعَ الْمُوصَى لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَرْجِعُ تَحْصِيلًا لِلْمَقْصُودِ مِنَ الْحَجِّ فَإِنْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِهَذَا الْمَالِ فُعِلَ فِيهِ مَا يُفْعَلُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ تَارَةً يَكُونُ فِي الْأُجْرَةِ وَتَارَةً فِي الْأَجِيرِ وَتَارَةً فِيهِمَا وَتَارَةً يَكُونَانِ مُعَيَّنَيْنِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ فَإِذَا أُطْلِقَتِ الْأُجْرَةُ وَقَالَ أَحِجُّوا عني أخرجت من ثلثه أُجْرَة حجه مَوْضِعَهُ قَالَهُ أَشْهَبُ كَالْحَالِفِ يَحْنَثُ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَمْشِي مِنْ مَوْضِعِ الْحَلِفِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُلُثَ فَمِنْ مَوْضِعٍ يَحْمِلُهُ قَالَ مَالك إِن كَانَ يَسِيرا مثل الدَّنَانِير رُدَّ إِلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ سُمِّيَ مَوْضِعًا أَحَجُّوا مِنْهُ إِن حمل الثُّلُث وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَفَرَّقَ بَيْنَ تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ وَإِطْلَاقِهِ لِارْتِبَاطِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْضِعِ كَمَا لَو اُسْتُؤْجِرَ ليحرم من مَوضِع يُعينهُ فَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ بِتَنْفِيذِهَا إِلَى ثُلُثِهِ إِنْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِنْ كَانَ صَرُورَةً فَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ وَإِلَّا فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً وَاحِدَةً فَأَحَجُّوا بِدُونِهِ فَالْبَاقِي لَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُخْرِجُونَهُ فِي حَجَّةٍ أُخْرَى وَفِعْلُهُمْ لِلْأَقَلِّ جَائِزٌ وَلَا يُجْزِئُهُمْ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَيَضْمَنُونَ الْمَالَ لِلْمُخَالَفَةِ الثَّامِنُ قَالَ سَنَدٌ يَجِبُ اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِالْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْحِجَازِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لِيُشْرَعَ فِيهَا عَقِيبَ العقد وَيجوز التَّأْخِير فِي الْمَضْمُونَة والسنين التَّاسِعُ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ إِلَى مَكَّةَ فَأَوْصَى بِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَمْشِي
عَنْهُ وَيَهْدِي هَدْيَيْنِ لِلْحَجِّ وَصَفَتُهُ بِالْمَشْيِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَإِنْ وَعَدَهُ ابْنُهُ بِذَلِكَ بَطَلَ وَعْدُهُ فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَمَا خص الْوَلَد عَلَيْهِ على أحد قوليه وَفِي الأولى ألحقهُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة وَمَعَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ جَوَّزَهُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاة لما فِي البُخَارِيّ عَن ابْن عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمَّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ قَالَ فَصَلِّي عَنْهَا وَفِي مُسْلِمٍ أَن امْرَأَة سَأَلته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ صُومِي وَالْحَجُّ أَبْيَنُ وَإِنْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ لِذَلِكَ مَالًا لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَنْفِيذِهِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِالْمَشْيِ وَقَالَ مَا لَزِمَنِي فَافْعَلُوهُ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَلْزَمُهُمُ الْهَدْيُ لِتَعَذُّرِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ بِالْمَوْتِ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ لَا يَفْعَلُونَ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ وَلَا أَنْ يَهْدِيَ لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْبَدَنِ وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ حُجَّتَانِ فَرَضَ وَنَذَرَ فَاسْتَأْجَرُوا اثْنَيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ صَحَّ بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ لِفَرْضِهِ وَنَذْرِهِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ لِتَعَذُّرِ الْإِحْرَامِ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي النّذر لَا بَعْدَ الْفَرْضِ الْعَاشِرُ قَالَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْ أَبِيه وَأمه لم ينْعَقد وَقَالَ ش وَقَالَ ح يَنْعَقِدُ وَيَجْعَلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَسَلَّمَ عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ إِنَّمَا هُوَ الْبِرُّ وَهُوَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الأجنبيين فَلَمَّا
أمكن أَن يَقُول أَن الْأَجْنَبِيَّيْنِ الْمَقْصُودُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْخُرُوجُ عَنْ حَقِّهِمَا فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ ش وح يَصْرِفُهُ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لَنَا أَنَّهُ إِحْرَامٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ عَمَّنْ لَعَلَّهُ يُؤَاجِرُهُ وَيُخَالِفُ إِحْرَامَهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُعَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ يُعَيِّنُ نَفسه وَأحد النُّسُكَيْنِ شَأْن أَنْ يَدْخُلَ فِي الْآخَرِ الْحَادِي عَشَرَ قَالَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمَالٍ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ بِغَيْرِ مَالٍ فَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعُودُ مِيرَاثًا وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَسْتَأْجِرُ بِهِ كَمَا لَو اسْتَأْجر عَنهُ بِدُونِ مَال الثَّانِي عَشَرَ إِذَا أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنِ الْمَيِّتِ ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُمَا وَلَا يسْتَحق الْأُجْرَة وَقَالَ الشَّافِعِي يَقَعُ عَنِ الْمَيِّتِ وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَفِي الْجَوَاهِر فِي افتقار العقد إِلَى تعين الزَّمَانِ الَّذِي يَحُجُّ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِنَفْسِ الْأَجِيرِ أَوْ بِذِمَّتِهِ وَعَلِيهِ يخرج الْخلاف إِذا امْتنع الْعين وَإِذَا صُدَّ الْأَجِيرُ فَأَرَادَ الْإِقَامَةَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى عَامٍ ثَانٍ أَوْ تَحَلَّلَ وَأَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى إِجَارَتِهِ لِيَحُجَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ وَفِي الْجُلَّابِ لَا يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ السَّابِقَةُ الثَّانِيَةُ الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعشْر الأول مِنْهُ لكَونه الناسك تَكْمُلُ فِيهِ أَوِ اعْتِبَارِ جَمِيعِهِ لِظَاهِرِ النَّصِّ أَوْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَعَلُّقُ الدَّمِ بِتَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لَهَا لَكِنْ تكره فِي أَيَّام منى لمن يحجّ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا تكره ومراعاة هَذِه المقياة أَوْلَى وَقِيلَ وَاجِبَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ انْعَقَدَ وَصَحَّ وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ وَقَالَهُ ش وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الْبَقَرَة 196 وَأَقل
الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ إِهْلَالُ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا أَهَلَّ ذُو الْحِجَّةِ وَقَالَ ش يُسْتَحَبُّ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرحمان رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لم أر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُهِلُّ حَتَّى يَبْعَثَ رَاحِلَتَهُ وَلِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ السَّعْيُ فِي الْمَنَاسِكِ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلِذَلِكَ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَوَاعِدٌ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَا لِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَالْأَشْهُرُ زَمَانٌ وَالْحَجُّ لَيْسَ بِزَمَانٍ فَيَتَعَيَّنُ حَذْفُ أَحَدِ مُضَافَيْنِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ تَقْدِيرُهُ زَمَانُ الْحَجِّ أَشْهَرٌ مَعْلُومَاتٌ أَوِ الْحَجُّ ذُو أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ فَيَتَّحِدُ الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الزَّمَنِ أَوْ فِي الْأَفْعَالِ ثُمَّ الْمُبْتَدَأُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحْصُورًا فِي الْخَبَرِ فَيَجِبُ انْحِصَارُ الْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ قَبْلَهَا كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ غير مَشْرُوع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْحَجُّ بَلْ يَكُونُ مَعْصِيَةً جَوَابُهُ أَن الْإِحْرَام شَرط لِأَنَّهُ نِيَّة الْحَج الْمُمَيز لَهُ وَالْمُمَيِّزُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ حَقِيقَةِ الْمُمَيَّزِ فَيَكُونُ شَرْطًا فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَوْقَاتِ الْمَشْرُوطَاتِ كَالطَّهَارَاتِ وَسَتْرِ الْعَوْرَاتِ مَعَ الصَّلَوَاتِ وَيَكُونُ الْمَحْصُورُ فِي الْأَشْهر إِنَّمَا هُوَ المشرط وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ
الْأَصْحَابِ إِنَّهُ رُكْنٌ مُنَافَاةٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ رُكْنٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَهَذَا مَا يُنَافِي مَا ذَكَرْتُهُ وَلَيْسَ اصْطِلَاحُهُمْ فِي الرُّكْنِ أَنَّهُ جُزْءٌ حَتَّى يَلْزَمَ التَّنَافِي بل الرَّمْي عِنْدهم جُزْء عِنْدهم وَلَيْسَ بِرُكْنٍ أَوْ نَقُولُ هُوَ رُكْنٌ وَظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِي حَصْرَ ذَاتِ الْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ وَيَلْزَمُ مِنْ حَصْرِ كُلِّ ذَاتٍ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ حَصْرُ صِفَاتِهَا مَعَهَا لِاسْتِحَالَةِ اسْتِقْلَالِ الصِّفَةِ بِنَفْسِهَا وَصِفَاتُ الْحَجِّ الْإِجْزَاءُ وَالْكَمَالُ فَيَكُونُ الْمَحْصُورُ فِي الْأَشْهُرِ هُوَ الْحَجُّ الْكَامِلُ وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّ الْإِحْرَامَ فِيهَا أَفْضَلُ فَلَمْ نُخَالِفِ النَّصَّ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ التَّحْدِيدَ وَقَعَ فِي المقياة الْمَكَانِيِّ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْكَرَاهَةِ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة 189 وَهُوَ عَامٌّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَهِلَّةِ فَتَكُونُ مِيقَاتًا لِلْحَجِّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي أَنْسَبُ لِلْمَذْهَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ تَقْدِيمَ طَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ الْقَارِنُ يَفْعَلُهُمَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُجْزِئَانِهِ لِحَجَّةِ قِرَانِهِ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَبَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ يَفْعَلُهُمَا لِحَجٍّ قَابِلٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ سُؤَالٌ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمِيقَاتَيْنِ مَعَ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْمَكَانِ أولى لشرفه بِقرب الْبَيْت جَوَابه أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي المكاني هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ يُرِيدُ الْحَجَّ أَو الْعمرَة فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ مَحْصُورَةٌ فِي النَّاسِكِينَ وَلَمْ يَحْصُرِ النَّاسِكِينَ فِيهَا فَجَازِ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا والمقياة الزَّمَانِيُّ عَلَى الْعَكْسِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ السَّابِقَةُ الثَّالِثَةُ الميقاة المكاني وَفِي الْجَوَاهِر وَهُوَ ذُو الْحُلَيْفَةِ لِلْمَدِينَةِ وَالْجَحْفَةُ لِلشَّامِ وَمِصْرُ وَيَلَمْلَمُ لِلْيَمَنِ وَقَرْنٌ لِنَجْدٍ وَذَاتُ عَرَقٍ لِلْعِرَاقِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ لَا فِي الْعُمْرَةِ وَلَا فِي الْقِرَانِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْقرَان وَيعْتَبر الآفاقي مُطلقًا فَأن جاوزه ضررة فَفِي إِيجَابِ الدَّمِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ
فِي المقياة فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْآفَاقِيُّ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ إِلَى طَرَفِ الْحِلِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى طَافَ وَسَعَى لَمْ يُعْتَدَّ بِعُمْرَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَين الْحل وَالْحرَام وَالْحَاجُّ جَامِعٌ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْأَفْضَلُ للمعتمر الْإِحْرَام من الْجِعِرَّانَة أَو التنعم وَفِي الْجُلَّابِ لَا بَأْسَ بِإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ بِالْقِرَانِ مِنْ مَكَّةَ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اعْتِبَارًا بِالْعُمْرَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاس وَقت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ قَالَ هن لَهُنَّ وَلمن أتئعليهن من غير أهلهن مِمَّن أَرَادَ الْحَج وَالْعمْرَة فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا زَادَ مُسْلِمٌ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ فَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ لِاسْتِحَالَةِ الْخُلْفِ فِي خَبَرِ الْمَعْصُومِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَا تَجُوزُ مُجَاوَزَةُ المقياة لِغَيْرِ عُذْرٍ فَائِدَةٌ يُرْوَى أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ كَانَ لَهُ نُورٌ يَصِلُ آخِرُهُ إِلَى هَذِهِ الْحُدُودِ فَلِذَلِكَ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ تَعْظِيمًا لِتِلْكَ الْآثَارِ قَالَ سَنَدٌ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ أَرَادَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ وَذُو الْحُلَيْفَةِ جَمِيعُ الْوَادِي وَالْمُسْتَحَبُّ الْمَسْجِدُ وَلِمَالِكٍ فِي مُجَاوَزَةِ الْمَرِيضِ ذَا الْحُلَيْفَةِ إِلَى الْجُحْفَةِ قَوْلَانِ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ فسافر إِلَى وَرَائه ثمَّ رَجَعَ يُرِيد الدُّخُول مَكَّةَ فَلَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ وَمِنْ مَنْزِلِهِ كَمَا يُؤَخِّرُ الْمِصْرِيُّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى الججفة وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَى مَسْكَنِهِ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْمِيقَاتُ وَقَالَ ش إِهْلَالُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْعَتِيق لقَوْل ابْن عَبَّاس وَقت
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ وَجَوَابُهُ إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا جَاوَزُوهُ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ فَلَوْ كَانَ مِيقَاتًا لَوَجَبَ الدَّمُ وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا فَلَا يُؤْمَرُ لَكِنَّ مُنْزِلَهُ حَذْوَ مِيقَاتٍ وَمَنْ مَرَّ عَلَى غَيْرِ ميقاة اعْتبر محاذاته للميقاة كَمَا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْلُغْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذَاتِ عِرْقٍ جَعَلَهَا مِيقَاتًا بِالِاجْتِهَادِ لِمُحَاذَاتِهَا قَرْنٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَمَنْ أَتَى فِي الْبَحْرِ إِلَى جَدَّةَ مِنْ مِصْرَ وَنَحْوِهَا قَالَ مَالِكٌ يُحْرِمُ إِذَا حَاذَى الْجُحْفَةَ قَالَ وَهَذَا إِذَا سَافَرَ فِي بَحْرِ الْقُلْزُومِ لِأَنَّهُ يَأْتِي سَاحِلَ الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ وَلَمْ يَكُنِ السَّفَرُ مِنْ عِيذَابٍ مَعْرُوفًا حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَرْضَ مَجُوسٍ فَمَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْهَا فَعَلَى حَسَبِ خُرُوجِهِ لِلْبَرِّ إِلَّا أَنْ يخرج أبعد من ميقاة أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ فِي الْبَحْرِ مُتَحَرِّيًا الْجُحْفَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْرِيرِ بِرَدِّ الرِّيحِ فَيَبْقَى عُمْرُهُ مُحْرِمًا حَتَّى يَتَيَسَّرَ السَّفَرُ السَّالِمُ وَهَذَا حَرَجٌ عَظِيمٌ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي دَفْعِ الْحَرَجِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ إِلَى الْبَرِّ وَإِذَا ثَبَتَ الْجَوَازُ فَلَا يَجِبْ دم لعدم الدَّلِيل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أوجبتاه فِي بَحْرِ الْقُلْزُومِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْبِرِّ وَالْإِحْرَامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَهَلْ يُحْرِمُ إِذَا وَصَلَ إِلَى جَدَّةَ لِانْتِقَاءِ الضَّرُورَةِ أَوْ إِذَا سَارَ مِنْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ سُنَّةَ الْإِحْرَامِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ لأهل مَكَّة وَمن دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُعْتَمِرِ الْآفَاقِيِّ سَعَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ خُرُوجُهُ لِمِيقَاتِهِ وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمغْرب التَّأْخِير لذِي الحليفة لِأَنَّهُ مِيقَاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ طَرِيقُهُمْ فَإِنْ مَرُّوا مِنَ الْعِرَاقِ فَمِنْ ذَاتِ عِرْقٍ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْآفَاقِ إِذَا مَرُّوا بِغَيْر مواقيتهم أَحْرمُوا مِنْهُ إِلَّا إِذا الحليفة
كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ سَنَدٌ قَدْ أَحْرَمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَرَوَى أَشْهَبُ يُحْرَمُ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ بَابِهِ بِخِلَافِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ مِنْ بَابِهِ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ لَا يُكْرَهُ إِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ شِعَارِ الْحَجِّ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُوضَعْ إِلَّا لِلصَّلَاةِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَالْإِبْعَادُ أَفْضَلُ لَهُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَإِنْ خَافَ فَوَات الْحَج أحرم من مَوْضِعه وَتَمَادَى وَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ تُسْتَبَاحُ بِالضَّرُورَةِ وَيَلْزَمُ الدَّمُ كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ وَلَيْسَ مُرَاهِقًا لَمْ يَرْجِعْ وَعَلَيْهِ دم وَقَالَ ش وح يَرْجِعُ كَالْمَكِّيِّ إِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحِلِّ وَالْفَرْقُ أِنَّ الْحِلَّ شَرط فِي الْإِحْرَام بِخِلَاف الْمِيقَات وَلذَلِك فَأن طَافَ الْحَاجُّ لَا يَرْجِعُ وِفَاقًا قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش وح يَسْقُطُ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَات ابْتِدَاء لنا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَقَالَ مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَدْ تَرَكَ نُسُكًا فَلَا يُبَرِّئُهُ مِنَ الدَّمِ إِلَّا إِرَاقَتُهُ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ فَلَوْ أَرَادَ رَفْضَ إِحْرَامِهِ وَابْتَدَأَهُ مِنَ الْمِيقَاتِ لَمْ يَرْتَفِضْ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّة
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ تَحْدِيدٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَقْرِيبٌ فَإِذَا أَحْرَمَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ مَنْ أَهَلَّ مِنْ مِيقَاتِهِ بِعُمْرَةٍ وَأَرْدَفَ الْحَجَّ بِمَكَّةَ أَوْ قَبْلَهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ لَا يُرِيدُ إِحْرَامًا ثُمَّ أَرَادَهُ أَحْرَمَ من مَوْضِعه وَلَا دم عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَئِمَّة لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَجَاوَزَ مِيقَاتَهُ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْجُعْرَانَةِ وَمَنْ تعدى الميقاة ضَرُورَة ثُمَّ أَحْرَمَ لَزِمَهُ الدَّمُ وَمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ فَاتَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ يَقْضِي الْحَجَّ وَإِنْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمِيقَاتِ لِوُجُوبِ التَّمَادِي قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالْفَوَاتِ لِأَنَّ انْقِلَابَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ كَانْقِلَابِ الْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا ثُمَّ أَرْدَفَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَن الدَّم الْمُتَعَلّق بِبَعْض الْإِحْرَام فرغ إِتْمَامه لِأَنَّهُ لَو فعله قبل ذَلِك لم يُجِزْهُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ دَمُ تَعِدِي الْمِيقَاتِ يُجْزِئُ فِيهِ الصَّوْمُ إِنْ تَعَذَّرَ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ لِتَرْكِ نُسُكٍ كَتَرْكِ الْمَبِيتِ وَدَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ مُرَتَّبٌ كَدَمِ التَّمَتُّعِ بِخِلَافِ دَمِ الْمَحْظُورَاتِ على التخير الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ مَكِّيٌّ أَوْ مُتَمَتِّعٌ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْمِيقَاتَ إِلَّا مُحْرِمًا فَإِنْ مَضَى إِلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَدْخُلِ الْحَرَمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِالْحَجِّ مِنَ الْحِلِّ أَوِ التَّنْعِيمِ أَوْ غَيْرُ الْمَكِّيِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنَ الْحَرَمِ وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ يُرِيدُ النُّسُكَ وَجَبَ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ وَخَافَ ضَرَرًا شَدِيدًا مِثْلَ دُخُولِهِ لِقِتَالِ الْبُغَاةِ أَوْ يَخَافُ مِنْ سُلْطَانِهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِجَوَازِهِ مَعَ عُذْرِ التَّكْرَارِ فَأَوْلَى الْخَوْفُ وَقَالَهُ ش ولدخوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ الْفَتْحِ حَلَالًا سُؤَالٌ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَكَّة حرَام وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِيَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ يَقْتَضِي بطلَان مَا ذكرتموه جَوَابه أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنْ كَانَ آمِنًا فَذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ وَإِنْ كَانَ خَائِفًا فَالْإِشَارَةُ إِلَى صِفَتِهِ أَيْ أُحِلَّتْ لِمَنْ كَانَ بِصِفَتِي وَيَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ دُخُولُ الْحَطَّابِينَ وَنَحْوِهِمْ وُفِي الْجَوَاهِرِ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَرَدِّدِينَ دُخُولُهَا حَلَالًا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ نُسُكًا وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ يُبَاحُ وَجَوَّزَ ح لمن كَانَ دون الميقاة الدُّخُول بِغَيْر إِحْرَام وَمنع من قبل الميقاة وَجعل الْحُرْمَة للمقياة وَهُوَ بَاطِل لِأَن حُرْمَة المقياة لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامُ تَحِيَّةٌ مَشْرُوعَةٌ لِبُقْعَةٍ مُبَارَكَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الدَّم فَهُوَ لمجاوزة الميقاة عِنْدَ مَالِكٍ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ حَلَالًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا تَجَاوَزَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ قبل مَكَّة وَأما الدُّخُول فِي الْحَطَّابِينَ وَالصَّيَّادِينَ وَالْفَكَّاهِينَ مِمَّنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ تَكْرَارُ الْإِحْرَامِ فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَأَلْحَقَ بِهِمْ سَحْنُونٌ مَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ يَنْوِي الرُّجُوعَ لِلْحَجِّ بِجَامِعِ التَّكْرَارِ وَإِذَا قُلْنَا لَا دَمَ عَلَى دَاخِلِ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَأَرَادَ الْحَجَّ خَرَجَ لِمِيقَاتِهِ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ أَهْلِ مَكَّةَ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إِدْخَالُ رَقِيقِهِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا دَمَ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ فِي الْمِلْكِ أَسْقَطَ الْحَجَّ فَأَوْلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَلَوْ أسلم نَصْرَانِيّ أَو اعْتِقْ عبد أَو بلغ
صبي بعد خول مَكَّة فأحرموا حِينَئِذٍ فَلَا دم للميقات وَقَالَ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْكَافِرِ الَّذِي أَسْلَمَ الدَّمُ لَنَا أَنَّهُ قَامَ بِهِ مَانِعُ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمَجْنُونَ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يكره الْإِحْرَام قبل الْمِيقَات وَقَالَ ش وح الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَلَدِهِ لِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الْبَقَرَة 196 أَنَّ تَمَامَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجنَّة لنا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يُحْرِمْ إِلَّا مِنَ الْمِيقَاتِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَقِيَاسًا عَلَى مِيقَاتِ الزَّمَانِ أَوْ لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ فِي تَحْدِيدِ الْمَوَاقِيتِ وَمَا رَوَوْهُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى النَّذْرِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّة
صفحة فارغة
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمَقَاصِدِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ ثَلَاثَة أَقسَام وَاجِبَات أَرْكَان يَأْتِي بِتَرْكِهَا وَلَا يُجْبِرُهَا الدَّمُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ زَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَوَاجِبَاتٌ لَيْسَتْ بِأَرْكَانٍ وَهِيَ مَا يُوجب تَركه الدَّم كالتلبية والميقاة وَطَوَافِ الْقُدُومِ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَالْجِمَارِ أَوْ بَعْضِهَا ونزول بِمُزْدَلِفَةَ وَنَحْوِهَا وَمَسْنُونَاتٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا وَلَا تُوجِبُ دَمًا كَالْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَالرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ أَوْ بَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَاسْتِلَامِ الرُّكْنِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْحِلَاقِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ الدَّفْعِ مِنْهَا وَالْوُقُوفِ مَعَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَقَاصِدِ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مكث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ
مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمَسْجِد ثمَّ ركب القصوي حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مُدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَاِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يهلون بِهِ فَلم يرد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى الْمَقَامِ فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الْبَقَرَة 125 فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلَا أَعْرِفُ ذكره إِلَّا عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ الْإِخْلَاص 1 ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ الْكَافِرُونَ 1 ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستمله ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْبَقَرَة 158 أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا فرقي عَلَيْهَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا الله أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى انصبت قدماه فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جَعْشَمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ
فِي الْحَج مرَّتَيْنِ لأبد أَبَد الْأَبَد وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدُنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا قَالَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّنِي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فَإِن معي الْهَدْي قَالَ فَلَا تحل قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِائَةً قَالَ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ فَرَكِبَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَصَلَّى بِهَا الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شِعْرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَسَارَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا تَشْكُ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى أَتَى عَرَفَة فَوجدَ الْقبَّة ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زاغت الشَّمْس أَمر بالقصوى فَرُحِّلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلا كل شئ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دمائها ابْنِ رَبِيعَةِ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بني سعد فَقتله هُذَيْل وَربا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوَطِّئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بِهِ إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كتاب الله وَأَنْتُم تسْأَلُون عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ
أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيُنَكِّسُهَا إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ وَصلى الْعَصْرَ وَلَمْ يَصِلْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى أَتَى الْموقف فَجعل بطن فاقته القصوى إِلَى الصَّخْرَةِ وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا وأرت أُسَامَة خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد شنق القصوى الزِّمَامُ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لِيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُول بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيهَا النَّاس السَّكِينَةُ كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْح بِأَذَان وَإِقَامَة ثمَّ ركب القصوى حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَرَّتْ ظُعْنٌ يَجْرِينَ وَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ حَتَّى أَتَى بِطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا وَسَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تخرج على الْجَمْرَة الْكُبْرَى الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كل حَصَاة مِنْهَا من حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قَدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظَّهْرَ فَأَتَى بني عبد الْمطلب يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ كَانَتْ حَجَّتُهُ هَذِهِ فِي عَامِ الْعَاشِرِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَمْ يَحُجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ غَيْرَهَا وَحَجَّ بِمَكَّةَ قَبْلَ فَرْضِهِ حَجَّتَيْنِ فَوَائِدٌ مِنَ الْمُعَلِّمِ قَوْلُهُ كُلَّمَا أَتَى حبلا الحبال دون الْجبَال وَهِي مستطيلة الرمل وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قِيلَ الْكَلِمَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ الْبَقَرَة 229 قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِبَاحَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِ الْجَمِيعِ لما فِي الْأكل من الْجَمِيعِ مِنَ الْكُلْفَةِ وَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ إِشَارَةٌ إِلَى عُمْرِهِ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ بَدَنَةٌ وَالْخَذْفُ رَمْيُكَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ تَنْبِيهٌ اصْطِلَاحُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبُ سَوَاءٌ إِلَّا فِي الْحَجِّ فَقَدْ خَصَّصَ ابْنُ الْجُلَّابِ وَغَيْرُهُ اسْمَ الْفَرْضِ بِمَا لَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ فَقَالَ فَرَوَّضُ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْوَاجِبَاتِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَاجِبٌ كَمَا خَصَّصَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي السَّهْوِ السُّنَّةَ بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ فَجَعَلَهَا خَمْسَةً مَعَ أَنَّ سُنَنَ الصَّلَاةِ عَدَّهَا صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقَالَ يَسْجُدُ مِنْهَا لِثَمَانِيَةٍ فَلْيَعْلَمْ ذَلِكَ وَلْنَشْرَعِ الْآنَ فِي بَيَانِ الْمَقَاصِدِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ الْمَقْصد الأول الْإِحْرَام وَيُقَالُ أَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَأَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ أَوِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقُولُ أَنْجَدَ وَأَتْهَمَ وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى إِذَا دَخَلَ نَجْدًا أَوْ تِهَامَةَ وَالصَّبَاحَ وَالْمَسَاءَ وَلِذَلِكَ يَتَنَاوَلُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الْمَائِدَة 95 الْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ الْبَحْثَ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِحْرَامِ وَعَنْ سُنَّتِهِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ
مُتَعَلِّقٍ بِالْحَجِّ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ حَبِيبٍ التَّلْبِيَةَ عَيْنًا لَا تَنْعَقِدُ بِدُونِهَا فَلَوْ تَجَرَّدَتِ النِّيَّةُ عَنْهُمَا فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وَأَجْرَى اللَّخْمِيُّ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْعِقَاد الْيمن بِمُجَرَّد النِّيَّةِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو الطَّاهِرِ وَقَالَ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بالْقَوْل أَو النِّيَّة أَوْ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَوَجَّهَ نَاسِيًا لِلتَّلْبِيَةِ أَرَاهُ مُحْرِمًا بِنِيَّتِهِ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَاشْترط مَعَ النِّيَّةِ التَّلْبِيَةَ وَيَقُومُ مَقَامَهَا سَوْقُ الْهَدْيِ كَمَا يَقُومُ غَيْرُ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ مَقَامَ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاة لما فِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَحْرِيمٌ فَيَكُونُ لَهُ نُطْقٌ كَالصَّلَاةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَرَدَ بِرَفْع الصَّوْت وَهُوَ غير وَاجِب اتِّفَاقًا فَأن لَمْ يَجِبْ مَا تَنَاوَلَهُ النَّصُّ فَأَوْلَى مَا تَضَمَّنَهُ وَعَنِ الثَّانِي الْمُعَارِضَةُ بِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَجِبُ فِي آخِرِهَا نُطْقٌ فَلَا يَجِبُ فِي أَوَّلِهَا كَالصَّوْمِ وَالطَّهَارَةِ عَكْسُهُ الصَّلَاةُ وَفِي الْكِتَابِ يَنْوِي بِتَلْبِيَتِهِ الْإِحْرَامَ إِمَّا حَجًّ أَوْ عُمْرَةً وَيبدأ الْقَارِن بِالْعُمْرَةِ قَالَ بن الْقَاسِمِ وَقَالَ لِي مَالِكٌ النِّيَّةُ تَكْفِي فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَمِّي قَالَ سَنَدٌ الْإِحْرَامُ يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّد النِّيَّة وَكره ملك وش التَّسْمِيَةَ وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ حَنْبَلٍ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَقَالَ قُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ
مَحْمُولٌ عَلَى الْكَلَامِ النَّفْسَانِيِّ وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَةً وَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ الْمَائِدَة 116 تَنْبِيهٌ فِي الْجَوَاهِر وَصرح أَبُو الطَّاهِرِ فِي كِتَابِهِ وَاللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ بِأَنَّ النِّيَّةَ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنِ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ الْحَجُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْكِتَابِ وَسَنَدٍ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي التَّلْقِينِ فَقَالَ الْإِحْرَامُ هُوَ اعْتِقَادُ دُخُولٍ فِي الْحَجِّ وَبِذَلِكَ يَصِيرُ مُحَرَّمًا وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّصْرِيحِ قَالَ صَاحِبُ الْمُعَلِّمِ يَنْعَقِدُ الْحَجُّ بِالنِّيَّةِ وَحْدِهَا كَمَا يَنْعَقِدُ الصَّوْم عِنْد مَالك وش فَهَذَا الصَّرِيحُ وَالتَّشْبِيهُ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ وَقَالَ سَنَدٌ لَوْ نَوَى وَأَقَامَ كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْهُمَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ النِّيَّةُ إِنَّمَا شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ أَوْ لِتَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ النِّيَّةِ مُسْتَوْعِبَةً فِي الطَّهَارَةِ فَلْتُرَاجَعْ مِنْ هُنَاكَ وَمِنْ شَرْطِ الْمُمَيَّزِ أَنْ يُفَارِقَ الَّذِي يُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى من غَيره خُولِفَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الصَّوْمِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الطَّهَارَةِ مَعَ الْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَسَارَةِ فَإِذَا جَعَلْنَا الْإِحْرَامَ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازرِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين وكما قَالَه فِي الْكتاب فأفعال الْحَج تتأخر عَلَيْهِ بِالشُّهُورِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَلَابِسُ لِلِانْكِفَافِ عَنْ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَابَسَهَا إِلَّا الْجِمَاعَ صَحَّ إِحْرَامُهُ وَلَا يُمْكِنُ الِاكْتِفَاءُ بِالِانْكِفَافِ عَنِ الْجِمَاعِ لِصِحَّةِ إِحْرَامِ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ فَلَا يَكُونُ مَنْوِيًّا لَهُ بِجَهْلِهِ بِهِ وَمِنْ شَرْطِ النِّيَّةِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فِي
الْمَنْوِيِّ بَلْ قَدْ نَقَلَ سَنَدٌ أَنَّ الْإِحْرَامَ ينْعَقد مِنْهُ وَهُوَ يُجَامع وَيلْزمهُ التَّمَادِي وَالْقَضَاءُ وَلَمْ يُحْكَ خِلَافًا بَلْ ذُكِرَ مَا يدل على الِاتِّفَاق على ذَلِك من الْمَذَاهِبِ أَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ التَّلَبُّسَ بِبَعْضِ أَفْعَالِ الْحَج أَو أقوله أَوِ التَّلْبِيَةِ عَيْنًا أَوِ التَّلْبِيَةِ وَسَوْقِ الْهَدْيِ فَهُوَ مُتَّجِهٌ لِدُخُولِهِ بِالنِّيَّةِ فِي الْمَنْوِيِّ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا لَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً قَالَ أَشْهَبُ وَالْأَئِمَّةُ مَنْ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي صَرْفِهِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَإِلَى الْحَجِّ أَفْضَلُ وَقَالَ أَيْضًا إِلَى الْقِرَانِ أَفْضَلُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِحْرَامِ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ الْتِزَامُهُ مُطْلَقًا فَيَنْعَقِدُ كَذَلِكَ وَرَأَى فِي الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا صَحَّ لَهُمَا صُرِفَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ وَالنِّيَّةُ فَالِاعْتِبَارُ بِالْعَقْدِ وَرُوِيَ مَا يُشِيرُ إِلَى النُّطْقِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مُفْرِدًا فَأَخْطَأَ فَقَرَنَ أَوْ تَكَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ على حجه وَقَالَهُ ش وَقَالَ فِي العتيبة رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ عَلَيْهِ دَمٌ وَالْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ النُّطْقِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعِبَادَاتِ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَهُ قُوَّةُ الِانْعِقَادِ مَعَ مُنَافِي الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْجِمَاعُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ فَلَمَّا قَوِيَ أَمْكَنَ أَنْ يُعْتَبَرَ نُطْقُهُ بِخِلَافِ الْعِبَادَاتِ لَا تَنْعَقِدُ مَعَ بُطْلَانِهَا وَإِنْ أَحْرَمَ مُفَصَّلًا فَنَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَهُوَ قَارِنٌ عِنْدَ أَشْهَبَ احْتِيَاطًا وَقَالَ غَيْرُهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَعْمَلُ حِينَئِذٍ عَلَى الْقِرَانِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَرَنَ أَوْ أَفْرَدَ تَمَادَى عَلَى نِيَّةِ الْقِرَانِ احْتِيَاطًا وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَوْ بِالْعُمْرَةِ طَافَ وَسَعَى لِجَوَازِ الْعُمْرَةِ وَلَا يُحَلِّقُ لِإِمْكَانِ الْحَجِّ وَيَتَمَادَى عَلَى الْحَجِّ وَيَهْدِي لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ لَا لِلْقِرَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ نِيَّةً وَإِنَّمَا أحرم بشي وَاحِدٍ إِمَّا حَجًّا وَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّهُ تَمَادِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ نَوَى الْحَجَّ وَلَمْ يَنْوِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ انْصَرَفَ
إِلَيْهَا إِنْ كَانَ صَرُورَةً لِقُوَّتِهَا فَإِنْ نَوَى النَّفْلَ فَقَالَ ش يَنْصَرِفُ إِلَى الْفَرْضِ وَكَذَلِكَ إِذَا نَوَى عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ جَازَ عِنْد أَشهب الشَّافِعِيَّة لِقَضِيَّةِ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُعَيِّنْ حَتَّى طَافَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَ حَجًّا وَيَكُونَ هَذَا طَوَافَ الْقُدُومِ لِأَنَّ طواف الْقدوم لَيْسَ ركن فِي الْحَج وَالطّواف ركنا فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ تَعَيُّنِهَا وَالْأَفْضَلُ فِي الْإِحْرَامِ تَعْيِينُ النُّسُكِ خِلَافًا لِ ش محتجا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا غَيْرَهُ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ يَنْزِلُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ أَهَّلَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِاحْتِمَالِ طَرَيَانِ الْمَوَانِعِ لَنَا حَدِيثُ جَابر أَنه أهل الْحَج وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَذَلِكَ وَأحرم عِنْد الْمِيقَات وَكَذَلِكَ خرجه ابْن دَاوُد عَن أَبُو عُمَرَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَإِشْعَارِهِ وَلَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ مَعَهُ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالنِّيَّةِ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ هُوَ مُحْرِمٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شِعَارِ الْإِحْرَامِ فَأَشْبَهَ النِّيَّةَ وَالتَّلْبِيَةَ وَيبْطل عَلَيْهَا بِمَا لَوْ أَرْسَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ نَوَى وَأقَام كَانَ محرما وَلنَا الْقيَاس على التَّجْرِيد مِنَ الْمَخِيطِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِن أَتَى الميقاة مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ لَا يُجْزِئُ خِلَافًا لِ ح مُحْتَجًّا بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ من قَصده وتلحقه الْمَشَقَّة وَلَوْلَا ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مَعَ تَقَدُّمِ الْقَصْدِ مِنْهُ وَالْفَرْقُ عندنَا بَينه وَبَين الصَّبِي وَإِن
كَانَ حجا لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنِ الصَّبِيِّ أَنَّ الصَّبِيَّ تَبَعٌ لِغَيْرِهِ فِي أَصْلِ الدِّينِ وَالْحَجُّ رُكْنُ الدِّينِ بِخِلَافِ هَذَا وَلِأَنَّ الصَّبِيُّ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالصِّبَا يَطُولُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ سَلَّمَ ح الْمَجْنُونَ الْمُطْبِقَ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهُ لِمِيقَاتِهِ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّ رَفْضَ إِحْرَامِهِ لَا يَضُرُّ قَالَ سَنَدٌ إِنَّ رَفْضَهُ للدخول فِي جنسه كفسخ فِي عمْرَة أَو حج فِي حج وَلَا ُيخْتَلَفُ فِي بَقَائِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عُمْرَةً فَأَرَادَ بَقَاءَهَا مَعَ الْحَجِّ وَالْوَقْتُ قَابِلٌ لِلْإِرْدَافِ فَهُوَ قَارِنٌ وَإِنْ أَرَادَ قَلْبَ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَجِّ فَهُوَ اعْتِقَاد فَاسد لَا يَنْقَلِبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَجًّا فَاعْتَقَدَ بُطْلَانَهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَا تَدْخُلُ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ وَإِنِ اعْتَقَدَ انْقِلَابَهُ عُمْرَةً لَمْ يَنْقَلِبْ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَنْقَلِبُ إِنْ لَمْ يَسُقْ هَديا لما فِي حَدِيث جَابر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُم هدي إِلَّا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو طَلْحَةَ فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَلِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَصِيرُ إِحْرَامُهُ عُمْرَةً فَكَذَلِكَ يَصِيرُ بِالْفَسْخِ لَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْفَسْخُ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا قَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يُخْرَجُ مِنْهَا بِالْفَوْتِ فَلَا يُخْرَجُ بِالنِّيَّةِ كَالْعُمْرَةِ وَإِنَّمَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْفَسْخِ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانَتْ تُنْكِرُ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَقُولُونَ إِذَا عَفَا الْوَبَرْ وَبَرِئَ الدَّبَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمر وَالْفرق بَين الْفَوْت الْفَسْخ أَنه لدفع صرورة الْبَقَاءِ سَنَةً بِخِلَافِ الْفَسْخِ أَمَّا لَوْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَهُوَ بَاقٍ عِنْدِ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ خِلَافًا لِدَاوُدَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَبْطُلُ إِحْرَامُهَا بِالْمُنَافَيَاتِ وَأَعْظَمُ أَحْوَالِ الرَّفْضِ أَنْ يكون منافيا
فَائِدَةٌ الْمُرَادُ بِعَفَا الْوَبَرْ أَيْ كَبُرَ عَلَى ظُهُورِ الْإِبِلِ بِسَبَبِ إِرَاحَتِهَا مِنَ السَّفَرِ لِلْحَجِّ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ عَفَا زَادَ وَعَفَا نَقَصَ وَزَالَ فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى عفوا﴾ الْأَعْرَاف 95 أَي كثيروا وَمن الثَّانِي عَفا الله عَنَّا ي مَحَا ذُنُوبَنَا وَأَزَالَ آثَارَهَا وَيُرْوَى عَفَا الدَّبَرْ وَهُوَ تَقَرُّحُ ظُهُورِ الْإِبِلِ مِنَ السَّفَرِ لِلْحَجِّ تَمْهِيدٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي الْحَج وَالْوُضُوء لَا يضرّهُ بِخِلَاف الصَّوْم وَالصَّلَاة لِأَنَّ النِّيَّةَ مُرَادَةٌ لِلتَّمْيِيزِ فِي الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ أَوْ لِتَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ وَالْحَجُّ مُتَمَيِّزٌ بِمَوَاضِعِهِ الْمَخْصُوصَةِ وَالْوُضُوءُ بِأَعْضَائِهِ الْمُعَيَّنَةِ بِخِلَافِ الْآخَرِينَ فَكَانَ احْتِيَاجُهُمَا إِلَى النِّيَّةِ أَقَلَّ فَكَانَ تَأْثِيرُ الرَّفْضِ فِيهِمَا أَبْعَدَ قَالَ سَنَدٌ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِ وَلِيِّهِ عِنْدَ مَالك وش وَابْن حَنْبَل لما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَقِيَ رَكْبًا بِعَسْفَانَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَرَفَعَتْ لَهُ امْرَأَةٌ صَبِيًّا مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَقَالَ ح لَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِ وَلِيِّهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَذْرُ وَلِيِّهِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي سُنَنِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ أَرْبَعٌ الْغَسْلُ والتجرد من الْمخيط وَرَكْعَتَيْنِ قبله وتجديد التَّلْبِيَة السّنة الأولى الغسيل وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَجَرَّدَ لِإِحْرَامِهِ وَاغْتَسَلَ وَفِي الْكِتَابِ تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لِلْإِحْرَامِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنُّفَسَاء وَالْحَائِض إِذا أتتا الْموقف
تغتسلان وتحرمان وتقتضان الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَّافِ بِالْبَيْتِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا الْغُسْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ قِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنْ جَهِلَتِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ الْغَسْلَ حَتَّى أَحْرَمَتْ قَالَ مَالِكٌ تَغْتَسِلُ إِذَا عَلِمَتْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا نَسِيَ الْغُسْلَ وَذَكَرَ بَعْدَ الْإِهْلَالِ تَمَادَى وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تبع للْإِحْرَام وَإِذا أَحْرَمَ سَقَطَ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَرَاعَى مَالِكٌ بَقَاءَ الْإِحْرَام وَإِذا رَجَتِ الْحَائِضُ الطُّهْرَ إِذَا وَصَلَتِ الْجُحْفَةَ قَالَ مَالِكٌ لَا تُؤَخِّرُ عَنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَفْضَلُ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تركع لِإِحْرَامِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي الْغُسْلِ وَيَغْتَسِلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْحَجِّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ لِلْإِحْرَامِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ وَرَوَاحِهِ لِلصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَزَادَ ش لِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ وَلِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَلِلْحِلَاقِ وَفِي الْجُلَّابِ يَغْتَسِلُ لِأَرْكَانِ الْحَجِّ كُلِّهَا فَعَلَى قَوْلِهِ يَغْتَسِلُ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَغْتَسِلُ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولرمي الْجمار لمَالِك مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ولدخوله مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَلَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ لِلطَّوَافِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَمْنُوعَانِ مِنْهُمَا وَقَالَ مَالِكٌ وَغُسْلُ الْإِحْرَامِ آكُدُهَا لِتَرْتِيبِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ عَلَيْهِ فَالْغُسْلُ لَهُ سنة وَلغيره فَضِيلَة قَالَ مَالك لَا يَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ وَبِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ غُسْلُ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهَا بِذِي طُوًى كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَيْسَ فِي تَرْكِ غُسْلِهِ دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ اتِّفَاقًا وَفِي الْكِتَابِ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَمَضَى لِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ فَوْرِهِ أَجْزَأَهُ لِقُرْبِهَا مِنْهُ فَإِنْ تَأَخَّرَ بَيَاضُ نَهَارِهِ أَعَادَهُ قَالَ سَنَدٌ اسْتَحَبَّ عبد الْملك
تَقْدِيمه من الْمَدِينَة لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِكَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَعَلَى هَذَا يَتَجَرَّدُ مِنَ الْمَخِيطِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ عَن الميقاة بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ جَازَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ كَالْمَدِينَةِ مَعَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَاغْتِسَالُهُ لِجَنَابَتِهِ وَإِحْرَامِهِ غُسْلًا وأحدا يجرئ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُصَّ شَارِبَهُ وَأَظْفَارَهُ وَعَانَتَهُ ويكتحل ويلبد شعره بالغسول والصمغ ويظفر ليقل قملة كَمَا فعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وتمتشط الْمَرْأَةُ قَبْلَ إِحْرَامِهَا بِالْحِنَّاءِ وَمَا لَا طِيبَ فِيهِ ويختضب واستحبه ش كَانَ لَهَا زوج أم لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا السُّنَّةُ أَنْ تُدَلِّكَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ قَالَ مَالك وَلَا يَجْعَل بِرَأْسِهِ زِئْبَقًا يَقْتُلُ الْقَمْلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ يُنَظِّفُ الرَّأْسَ مِنْهُ فَلَا يُكْرَهُ وَمَنَعَ مَالِكٌ الطِّيبَ الْمُؤَنَّثَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ فَعَلَ فَالْمَشْهُورُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِهِ لِمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كنت أطيبه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يطوف بِالْبَيْتِ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيض الطّيب فِي مفرقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مُحْرِمٌ لِمَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مِنْكَ
لَعَمْرُ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ فَلْتَغْسِلَنَّهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ لَمْ يَكُنْ مُؤَنَّثًا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ طَيَّبْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِإِحْلَالِهِ وَإِحْرَامِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا أَو لِأَنَّهُ كَانَ قبل غسله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثُمَّ اغْتَسَلَ وَهُوَ خَاصٌّ بِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَعِنْدَ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ طِيبًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِن وجد ريحًا أَشَارَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِلَى مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ حَمْلًا لِلِاسْتِصْحَابِ كَالِابْتِدَاءِ كَالْمَخِيطِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ بِصَبِّ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَزَلْ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ بَاشَرَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْمُورٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي ثَوْبِهِ نَزَعَهُ وَإِنْ عَاوَدَهُ وَقُلْنَا لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي الْعُودِ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا نَقَلَ الطِّيبَ فِي الْموضع مِنَ الْبَدَنِ إِلَى غَيْرِهِ أَوِ الثَّوْبِ أَوْ نَحَّاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَطَيُّبٍ السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ التَّجَرُّدُ مِنَ الْمَخِيطِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ لما فِي الصِّحَاح أَن رجلا سَأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يلبس الْقَمِيص وَلَا الْعِمَامَة وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ قَالَ سَنَدٌ فَنَبَّهَ بِالْقَمِيصِ عَنِ الْجُبَّةِ وَنَحْوِهَا وَبِالسَّرَاوِيلَاتِ عَنِ التُّبَّانِ وَنَحْوِهِ وَبِالْبَرَانِسِ عَنِ الْقَلَنْسُوَةِ وَنَحْوِهَا وَبِالْخُفَّيْنِ على الْقُفَّازَيْنِ وَالسَّاعِدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَحْرُمُ الْمَخِيطُ أَوِ الْمُحِيطُ كَمَا لَوْ سَلَخَ عِجْلًا عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَبِسَ رَقَبَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَيَدَيْهِ فِي يَدَيْهِ وَجَسَدَهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ فِي الثَّوْبِ الدَّنِسِ بَأْسٌ مِنْ غَيْرِ
غَسْلٍ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ نَجِسًا غَسَلَ وَقَالَ ش الْجَدِيدُ أَفْضَلُ لَنَا إِنْ كَانَ خَلِقًا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ جَدِيدٍ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَأَزَالَهُ بِبَوْلِهِ صَحَّ إِحْرَامُهُ وَالْبَيَاض افضل لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خير ثيابكم الْبيَاض فَأَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَالْمَصْبُوغُ بِغَيْرِ طِيبٍ يُكْرَهُ لِمَنْ يَقْتَدِى بِهِ وَجَائِزٌ لِلْعَامَّةِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ وَالْمَمْنُوعُ اتِّفَاقًا مَا صُبِغَ بِطِيبٍ كَالزَّعْفَرَانِ وَوَرْسٍ وَمَنَعَ مَالِكٌ وح مَا يَنْفُضُ وَجَوَّزَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَلَمْ يَرَهُ مِنَ الطِّيبِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَاتِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُقدم نَصَّ عَلَى الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ مَا عَدَاهُمَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَوْنِهِ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا فَقَالَ أَشْهَبُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَقِيلَ فِيهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ كَالطِّيبِ أَمَّا مَا لَمْ يَنْفُضْ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ فَإِنْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ لَمْعَةُ زَعْفَرَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَغْسِلُهُ إِذَا ذَكَرَ فَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ رِيحُ الطِّيبِ دُونَ جِرْمِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ش لِحُصُولِ التَّطَيُّبِ وَقَالَ ح لَا فِدْيَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلِ الطِّيبُ كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي الْعَطَّارِينَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ عُرْفًا بِخِلَافِ الْجَالِسِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ ثَمَنَ النَّعْلَيْنِ فَلَا يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ
أَسْفَل من الْكَعْبَة كَوَاجِدِ ثَمَنِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ ثَمَنَ الرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ قَالَ سَنَدٌ وَقَدْ وَهِمَ البرادعي فِي هَذَا فِي هَذَا الْفَرْعِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ وَهُوَ مَلِيءٌ جَازَ لَهُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ إِذَا قَطَعَهُمَا وَلَعَلَّ الْوَهْمَ مِنَ النُّسَّاخِ وَوَافَقَ مَالِكًا ش وح فِي مَنْعِ الْخُفَّيْنِ وَأَجَازَ ابْنُ حَنْبَلٍ لُبْسَهُمَا غير مقطوعين لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَالْخُفُّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ أَوْ هَذَا مُطلق والمقيد مقدم مُطلق على الْمُطلق فَإِن وجد نَعْلَيْنِ لم يجد لبسهما مقطوعين والشمشكين وَعَلِيهِ الْفِدْيَة خلافًا لبَعض الشَّافِعِيَّة لاشتراطه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فُقْدَانَ النَّعْلَيْنِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّمَا رَخَّصَ فِي قَطْعِ الْخُفَّيْنِ قَدِيمًا لِقِلَّةِ النِّعَالِ أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا وَمَنْ فَعَلَهُ افْتَدَى فَإِنْ وَجَدَ النَّعْلَيْنِ غَالِيَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا اغْتُفِرَ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْكِتَابِ إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَالْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ويديها وَيكرهُ الْمحرم تَغْطِيَةُ مَا فَوْقَ ذَقْنِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَنَدٌ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ كشف رَأسه عِنْد مَالك وَالْأَئِمَّة لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ وَلَا تَكْشِفُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ مِنْهَا وَيَكْشِفُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ ش يُغَطِّيهِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَيْرٌ الْحَنَفِيُّ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْعَرَجِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَهُوَ محرم لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَة ملبيا وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمحرم
أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَأَكْثَرُ ظُهُورِ الشَّعَثِ وَالْغَبَرَةِ فِي الْوَجْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَاجِبِهِ مِنَ الشَّمْسِ إِذْ كَانَ نَائِمًا وَلَمْ يَشْعُرْ أَوْ وَارَى وَجْهَهُ بِثَوْبٍ وَلَمْ يُلْصِقْهُ أَوْ فَعَلَهُ لِضَرُورَةٍ وَمِنْ وجهة النّظر لَو جَازَ ذَلِك للرجل لَجَازَ لِلْمَرْأَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنْ سَتَرَ وَجْهَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ التَّغْطِيَةِ فَغَطَّاهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَلَا وَإِحْرَامُ الْمَرْأَة فِي وَجههَا اتِّفَاقًا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ فَائِدَةٌ إِنَّمَا مُنِعُ النَّاسُ مِنَ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِيَخْرُجُوا عَنْ عَادَتِهِمْ وَإِلْفِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وبالآخرة بمفارقة العوائد فِي لبس الْمخيط والإندارج فِي الأكفان وَانْقِطَاع المألوف عَن الْأَوْطَانِ وَاللَّذَّاتِ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُلَبِّي نَاوِيًا فَالرَّاكِبُ يَبْتَدِئُ إِذَا رَكِبَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ فِي السَّيْرِ وَالْمَاشِي إِذَا أَخَذَ فِي الْمَشْيِ وَالْأَفْضَلُ اخْتِصَاصُ الصَّلَاةِ بِالْإِحْرَامِ فَإِنْ أَحْرَمَ عَقِيبَ الْفَرْضِ جَازَ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا أستوت بِهِ رَاحِلَته أهل فَلَو أَتَى لميقاة فِي وَقت نهي انْتظر خُرُوجه إِلَى الْخَائِفُ الْمُرَاهِقُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَتَى وَقت مكتوبه لَا يتَنَفَّل قبلهَا تنفل بعْدهَا فَإِنْ نَسِيَ حَتَّى أَحْرَمَ فَخَرَجَ عَلَى نِسْيَانِ الْغُسْلِ قَالَ مَالِكٌ يُحْرِمُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ إِذَا رَكِبَ وَلَا يَنْتَظِرُ سَيْرَ دَابَّتِهِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فِي الْمَسْجِدِ عَقِيبَ سَلَامِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَجِبْتُ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي إِهْلَالِهِ حِينَ
أَوْجَبَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَت مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حجَّة وَاحِدَة فَمن هُنَاكَ اخْتلفُوا خرج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ وَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوهُ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ وَرَأَى ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَئِذٍ فَلَمَّا عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ إِلَخْ لَنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَهُوَ مَقْصُودٌ بِالْعَمَلِ مِنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ تَجْدِيدُ التَّلْبِيَةِ عِنْدَ كُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَحُدُوثِ حَادِثٍ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا سَمِعَ مَنْ يُلَبِّي وَصِفَةُ تَلْبِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ أَشْهَبُ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَحَسَنٌ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فَقَدْ زَادَ عُمَرُ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْكَ وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ وَزَادَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ فَوَائِدُ فِي الصِّحَاحِ أَلَّبَ بِالْمَكَانِ إِذَا قَامَ بِهِ وَفِي لُغَةٍ لَبَّ وَلَبَّيْكَ مَصْدَرٌ أَيْ إِقَامَةً عَلَى طَاعَتِكِ كَقَوْلِكَ حَمْدًا لِلَّهِ وَشُكْرًا لَهُ فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ لَبًّا لَكَ وَإِلْبَابًا لَكَ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ الدَّائِمِ أَيْ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ عَلَى طَاعَتِكَ أَبَدًا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَارْجِع الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ الْملك 4 أَيِ ارْجِعْهُ دَائِمًا فَلَا تَرَى فِي السَّمَاءِ شُقُوقًا وَ ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ ق 24 أَيْ إِلْقَاءً بَعْدَ إِلْقَاءٍ
لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ التَّكْرَارِ فَدَلَّ بِهَا عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ حَنَانَيْكَ أَيْ هَبْ لَنَا رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ أَوْ مَعَ رَحْمَةٍ وَدَوَالَيْكَ أَيْ لَكَ دَوْلَةٌ بَعْدَ دَوْلَةٍ وَقَالَ الْخَلِيلُ بَلْ مَعْنَاهُ من قَوْلهم دَار فلَان تلت دَارِي أَيْ تُحَاذِيهَا أَيْ أَنَا مُوَاجِهٌ لِمَا تُحِبُّ إِجَابَةً لَكَ وَزَادَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ مَعْنَاهَا الْإِجَابَةُ أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ وَقِيلَ مَعْنَاهَا الْمَحَبَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ امْرَأَةٌ لَبَّةٌ إِذَا كَانَتْ تُحِبُّ وَلَدَهَا زَادَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِخْلَاصُ أَيْ إِخْلَاصًا لَكَ وَنَسَبٌ لُبَابٌ إِذا كَانَ خَالِصا ولب الطَّعَام ولبا بِهِ قَالَ وَمَذْهَبُ يُونُسَ أَنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ قُلِبَتْ أَلِفُهُ يَاءً نَحْوَ عَلَيْكَ وَلِدِيكَ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ تَثْنِيَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَيُرْوَى أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ نَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ وَبِكَسْرِهَا عَلَى مَعْنَى الْإِخْبَارِ بِثُبُوتِ الْمَحَامِدِ لِلَّهِ وَاسْتَحَبَّهُ مُحَمَّدُ بن الْحسن لِأَنَّهُ ثَنَاء وَالْأول تَعْلِيل والرغب الْمَسْأَلَةُ يُقَالُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَعَ الْمَدِّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْرِ كَالْعَلْيَاءِ وَالْعُلْيَا وَالنَّعْمَاءِ وَالنُّعْمَا تَنْبِيهٌ التَّلْبِيَةُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ الْوَعْدُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ بِالْإِجَابَةِ لَهُ وَالْوَعْدُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَمِرَّ إِلَى آخِرِ الْمَنَاسِكِ فِي كُلِّ حَالَةٍ تَبْقَى بَعْدَهَا قُرْبَةٌ مِنَ الْمَنَاسِكِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِاسْتِصْحَابِهَا إِلَى آخِرِ الْمَنَاسِكِ كَانَ أَكْثَرَ إِعْمَالًا لِمَقْصُودِهَا وَإِذَا قُلْنَا مَعْنَاهَا الْإِجَابَةُ فَقِيلَ هِيَ إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قِيلَ لَهُ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا﴾ الْحَج 27 وَقَالَ سَنَد ويلبي الأعجمي بلغته سُنَنِهَا الْمُوَالَاةُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا حَتَّى يَفْرُغَ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يَرُدُّ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَهِيَ سُنَّةٌ وَيَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِالْأَذَانِ ثُمَّ الْوَاجِبُ إِنَّمَا يقدم إِذا تعذر الْجمع وَهُوَ هَا هُنَا مُمْكِنٌ بِالرَّدِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ لم ينْقل عَن تلبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْمَنَاسِكِ اتْبَاعٌ وَقَالَ ش يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ الشَّرْح 4 أَيْ تذكر حِين أُذْكَرُ كَالْأَذَانِ وَيَدْعُو لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ إِذا فرغ منن التَّلْبِيَة فِي حج أَو فِي عُمْرَةٍ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْد قطع التَّلْبِيَة فِي الْحَج وَدخُول الْمَسْجِدِ فِي الْعُمْرَةِ وَهِيَ حَالَةُ الدُّعَاءِ غَيْرُ مُرْتَبِط بِالتَّلْبِيَةِ وَيسْتَحب رفع الصَّوْت فِي التَّلْبِيَة للرِّجَال قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ باهلال وَرُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ قَالَ الثَّجُّ وَالْعَجُّ وَمعنى الثج إِرَاقَة الدِّمَاء وَالْحج رَفْعُ الصَّوْتِ قَالَ مَالِكٌ وَيُلَبِّي خَلْفَ النَّافِلَةِ وَفِي الْفَرِيضَةِ وَفِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَحِينَ يَلْقَى النَّاسَ وَبَطْنَ كُلِّ وَادٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَنَازِلًا عِنْد الْيَقَظَة وَعند النَّوْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَةُ السَّلَفِ وَهَذَا إِذَا كَانَ ذَاهِبًا فِي إِحْرَامِهِ أَمَّا لَوْ نَسِيَ حَاجَة وَرجع إِلَيْهَا قَالَ مَالك لَا يُلَبِّي أَن هَذَا السَّعْيَ لَيْسَ مِنْ سَعْيِ الْإِحْرَامِ وَلَا تكره التَّلْبِيَة للْجنب وَالْحَائِض لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لعَائِشَة رَضِي الله عهنا حِين حَاضَت افعلي منا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَقِيَاسًا عَلَى التَّسْبِيحِ وَفِي الْكِتَابِ يَرْفَعُ وَلَا يسرف وَلَا يرفع فِي الْمَسْجِد وَلَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ مِنًى وَتَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا قَدْرَ إِسْمَاعِ نَفْسِهَا قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْهُ يَرْفَعُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقَالَ