إِن ذَلِك فِي النَّافِلَة وَاسع فعل ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ حِكَايَةُ الْبَاجِيِّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ حُجَّةُ الْأَوَّلُ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَعُمُوم اللَّام يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ تَنْبِيهٌ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ وَالْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مُتَوَاتِرَةً فَلَا تَكُونُ قُرْآنًا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمُ الْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ إِنْ أَخَذُوهُ كُلِّيَّةً انْدَرَجَتْ فِيهَا صُورَةُ النِّزَاعِ فَالْخَصْمُ يَمْنَعُ الْكُلِّيَّةَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى صُورَةِ النِّزَاعِ أَوْ جُزْئِيَّةً لَمْ تُفِدْ شَيْئًا إِذْ لَعَلَّ صُورَةَ النِّزَاعِ فِيمَا بَقِيَ غَيْرُ الْجُزْئِيَّةِ وَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ فَسَادَهُ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ إِجْمَاعًا وَكَذَلِكَ مَنْ نقص مِنْهُ مَا هومنه فَكَانَ يَلْزَمُ تَكْفِيرُنَا أَوْ تَكْفِيرُ خَصْمِنَا وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مَلْزُومًا لِلتَّوَاتُرِ بَلْ عِنْدَ الْخَصْمِ الْقُرْآنُ يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ وَبِغَيْرِ التَّوَاتُرِ فَمُصَادَرَتُهُ عَلَى ذَلِكَ لَا تجوز لِأَنَّهُ يَقُول إِن الْبَسْمَلَة لَيست مُتَوَاتِرَةً وَهِيَ قُرْآنٌ وَنَحْنُ أَيْضًا نَقُولُ هِيَ غير متواترة وَلَا يكفر مثبتها من الْقُرْآن
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّنَا غَيْرُ جَازِمِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ يَتَعَوَّذُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إِنْ شَاءَ وَلَا يَتَعَوَّذُ أَحَدٌ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَيَجُوزُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَعَوَّذُونَ فِيهِ خِلَافًا لِ (ش) وَ (ح) لَنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَسْمَلَةِ مِنَ النُّصُوصِ وَعَمَلِ الْمَدِينَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ فِي النَّافِلَةِ فَأَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِذَا تَعَوَّذَ فَهَلْ يَجْهَرُ بِهِ كَالْقِرَاءَةِ أَوْ كَالتَّسْبِيحِ لَهُ قَوْلَانِ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسِرُّهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَجْهَرُ بِهِ وَيَتَعَوَّذُ فِي جُمْلَةِ الرَّكَعَاتِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَ (ش) لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ وَيَخْتَصُّ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى عِنْدَ (ح) لِأَنَّهُ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ حُجَّةُ الثَّانِي أَنَّ الْمُهِمَّ صَرْفُ الشَّيْطَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنِ الصَّلَاةِ وَقَدْ حَصَلَ وَلَفْظُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَ (ح) أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَعِنْدَ الثَّوْرِيِّ أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ فَيَكُونُ أَوْلَى الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ حِينَ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ قَالُوا لَهُ إِنَّكَ لَمْ تَقْرَأْ قَالَ كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ قَالُوا حَسَنًا قَالَ فَلَا بَأْس إِذن وَيُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ إِنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ قَالَ الْمَازرِيّ وَقَالَ
ابْنُ شَبْلُونَ إِنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ فَرْضًا مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمَا حَمَلَهَا الإِمَام فَإِن الإِمَام لَا يحمل الْفُرُوض ولقضية عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَحْمِلُ الْقِيَامَ وَهُوَ فَرْضٌ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ بِهَا عَلَى مَحَلِّهَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمَتْرُوكَ لِعُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَهْرُ دُونَ الْقِرَاءَةِ حُجَّةُ الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدّم مِنَ الْحَدِيثِ فِي الْبَسْمَلَةِ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ فَلَيْسَ بِقِرَاءَةٍ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنَ الْقِرَاءَةِ حُرُوفٌ منظومة وَالَّذِي فِي النَّفْسِ لَيْسَ بِحُرُوفٍ فَإِنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ نَفْسَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّة يُجزئهُ والاسماع يسير أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَهُ (ش) فَلَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي نَفْسِهِ خِلَافًا لِ (ش) وَأَشْهَبَ لِأَنَّ الَّذِي فِي النَّفْسِ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ وَإِذَا لم تجب الْقِرَاءَة فيختلف فِي وُقُوفه تَخْرِيجًا عَلَى الْأُمِّيِّ قَالَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْأَبْكَمُ يَدْخُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مَنْ غَيْرِهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فَإِنْ تَرَكَ فِي
رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ الصُّبْحِ اسْتُحِبَّ الْإِعَادَةُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إِذَا كَانَتْ حَضَرِيَّةً وَأَتَمَّهَا بِالسُّجُودِ وَقَالَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ يُلْغِيهَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ وَالْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الَّذِي اسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْإِعَادَةَ وَكَانَ عِنْدَهُمَا إِعَادَةُ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَبْعَدُ أَقَاوِيلِ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيْهِ مُرَادُهُ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ بِالسُّجُودِ وَعَلَيْهِ جُلُّ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ رَأْيَ ابْنَ الْقَاسِمِ بإلغاء الرَّكْعَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَمُرَادُهُ بِالْقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ يَعْنِي فِي التَّلْقِينِ وَفِي الْأَكْثَرِ عَلَى رِوَايَةٍ وَفِي رَكْعَةٍ عِنْدَ الْمُغْيِرَةِ وَكَلَامُ التَّلْقِينِ وَالْجَوَاهِرِ هُوَ رَأْيُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ كَمَا تَرَى وَوَافَقْنَا (ش) عَلَى وُجُوبِهَا وَقَالَ (ح) سُنَّةٌ يَسْجُدُ لِسَهْوِهَا وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْقِرَاءَةِ نَحْوَ نِصْفِ آيَةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ آيَةٌ وَرَوَى آيَةٌ طَوِيلَةٌ أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ إِلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ مُلَاحَظَةً لِأَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالزَّائِدُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ شُرِعَ عَلَى الْخِفَّةِ لَنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
حُجَّةُ (ح) قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ من الْقُرْآن﴾ وَلِأَنَّ الْفَاتِحَةَ مَدَنِيَّةٌ وَكَانَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَهَا صَحِيحَةٌ إِجْمَاعًا فَلَا يَرْتَفِعُ الْإِجْمَاعُ إِلَّا بِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرَاءَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ صِحَة الصَّلَاة مَعْنَاهُ لم يدل دَلِيل حِينَئِذٍ اشْتِرَاطَ الْفَاتِحَةِ وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَيَكْفِي فِي رَفْعِهَا أَدْنَى دَلِيلٍ وَقَدْ بَيَّنَّا رَفْعَهَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا وَجْهُ اقْتِصَارِ الْوُجُوبِ عَلَى رَكْعَةٍ فَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَنَّهُ نَظَرٌ وَاجِبٌ فَلَا يَتَكَرَّرُ كَالتَّحْرِيمِ وَالسَّلَامِ وَجه الْوُجُوب فِي كل رَكْعَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي مُسْلِمٍ لِلْإِعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ قُمْ وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ فِي رَكْعَةٍ وَجَبَتْ فِي جُمْلَةِ الرَّكَعَاتِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَجه الْوُجُوب فِي الْأَكْثَر أَنَّهَا مسئلة اجْتِهَادٍ فَيُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْأَقَلِّ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّ أقل أحوالها أَن يلْحق بِالسُّنَنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ وَتُسْتَحَبُّ فِي السِّرِّ دُونَ الْجَهْرِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ لَا يَقْرَؤُهَا فِيهِمَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) وَقَالَ (ش) تَجِبُ الْفَاتِحَةُ عَلَيْهِ لِعُمُومِ النُّصُوصِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ صلى عَلَيْهِ
السَّلَام الصُّبْحَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي أَرَاكُم تقرؤون وَرَاء إِمَامِكُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِي وَاللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ وَالْخلاف فِي الْجَهْر والسر وَاحِدٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أَقُول مَا لي أنازع الْقُرْآن فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَفِي مُسْلِمٍ أَقِيمُوا الصُّفُوفَ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فانصتوا وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام الأيمة ضُمَنَاءُ وَالضَّمَانُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ فِيمَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْعُمُومَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ طَعَنَ فِي سَنَدِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا السَّادِسُ فِي
الْجَوَاهِرِ مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْقِرَاءَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُهَا فَإِنْ لَمْ يَسَعِ الْوَقْتُ ائْتَمَّ بِمَنْ يُحْسِنُهَا وَفِي الطَّرَّازِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَا يتوانى لِأَنَّهَا من فروض الصَّلَاة وَيَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يُصَلِّيَ وَحْدَهُ قَالَ فَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَهُوَ يَجِدُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ تُجْزِهِ وَأَعَادَهَا هُوَ وَمَنِ ائْتَمَّ بِهِ كَذَلِك قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ سَحْنُون فَرْضه ذكر الله تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ (ش) وَعِنْدَ الْأَبْهَرِيِّ وَصَاحِبِ الطَّرَّازِ لَا يَجِبُ التَّعْوِيضُ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إِذَا تَعَذَّرَتْ وَلِأَنَّ الْبَدَلَ يَفْتَقِرُ إِلَى نَصٍّ وَالَّذِي رُوِيَ من ذَلِك فِي حَدِيث الْأَعرَابِي المسئ لِصَلَاتِهِ زِيَادَةٌ لَمْ تَصِحَّ وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْبَدَلُ فَعِنْدَ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ يَقِفُ وُقُوفًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَسِيلَةُ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا بَطَلَ الْمَقْصِدُ بَطَلَتِ الْوَسِيلَةُ وَعِنْدَ (ح) يَجِبُ الْوُقُوفُ بِقَدْرِ آيَةٍ وَفِي الْمَبْسُوطِ يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَمَا أُمِرَ فَطَرَأَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بِهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَكُونَ شَدِيدَ الْحِفْظِ وَسَمِعَ مَنْ يَقْرَؤُهَا فَلَا يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ قَالَ صَاحِبَ الطَّرَّازِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ فَتَطْرَأُ عَلَيْهِ الْقُدْرَةُ وَقَالَ (ح) يَقْطَعُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّهُ عَقَدَ إِحْرَامَهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَوِ أُرْتِجَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ السُّورَةَ مِنْ أَوَّلِهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ كَأَن يسْتَأْنف الْقِرَاءَة وَيَبْنِي على رفض النِّيَّة هَل تُؤَثِّرُ فِي الْإِبْطَالِ أَمْ لَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى نِيَّةٍ فَأَثَّرَ فِيهَا الرَّفْضُ وَالْقِرَاءَةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الرَّفْضُ وَهُوَ قَوْلُ (ش) فَلَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إِلَّا بِالْعَجَمِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ خِلَافًا لِ (ح) مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ
تَعَالَى ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ وَلَمْ تَكُنْ فِيهَا عَرَبِيَّةٌ وَلِأَنَّ الْإِعْجَازَ يُرَادُ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَقْصُودًا فِي الصَّلَاةِ بَلِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاتِّعَاظُ وَهُمَا حَاصِلَانِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ وَالْقُرْآنُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ الْعَرَبِيُّ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْإِعْجَازَ مُرَادٌ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي لِاسْتِصْحَابِ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِمَا لَوْ نَظَمَ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى شِعْرًا وَبِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ الْقُرْآنِ السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَبَدًا وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهَا تَفْسِيرٌ وَمَنْ قَرَأَ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بطلت صلَاته وَقَالَ أَشهب فِي الْمَجْمُوعَة من صَلَّى بِالتَّوْرَاةِ أَوِ الْإِنْجِيلِ أَوِ الزَّبُورِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَوْ لَا يُحْسِنُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ الثَّامِنُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَفِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَهُوَ قَول (ح) رَحمَه الله وَجه الْمَشْهُور مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَسْمَلَةِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الرُّكُوعُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ انْحِنَاءُ الظَّهْرِ قَالَ الشَّاعِرُ (أَلَيْسَ وَرَائِي إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ... لُزُومُ عَصًا تَحْنِي عَلَيْهَا الْأَصَابِعُ)
(أَخْبَرَ أَخْبَارَ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ... أَدَبٌ كَأَنِّي كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعُ)
دَلِيلُ وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا﴾ وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا وَالْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَقَلُّهُ أَنْ تَنَالَ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ أَوْ يقربا مِنْهُمَا وَأَكْمَلُهُ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ وَيَنْصِبُ رُكْبَتَيْهِ وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَا يُجَاوِزُ فِي الِانْحِنَاءِ الِاسْتِوَاءَ وَفِي الرُّكْنِ فروع ثَلَاثَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ الْقِيَامِ يُومِئُ قَائِمًا لِلرُّكُوعِ طَاقَتَهُ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ وَيَتَشَهَّدُ تَشَهُّدَيْهِ جَالِسًا وَإِلَّا صَلَّى صَلَاتَهُ كُلَّهَا قَائِمًا يُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْإِيمَاءِ الطَّاقَةَ أَوْ يَأْتِي بالحركات بَدَلا عَن الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَالْأَوَّلُ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَ (ش) وَجْهُ الْمَذْهَبِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَايَفَةِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا الزِّيَادَة للسُّجُود فقياسا على الْمُبدل مِنْهُ الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَكَرِهَ مَالِكٌ الدُّعَاءَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوع وروى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ نُهِيْتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ
قَاعِدَةٌ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيّة لَكِنَّهُ أَمَرَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ نُظْهِرَ الذُّلَّ وَالِانْقِيَادَ لِجَلَالِهِ فِي حَالَاتٍ جَرَتِ الْعَادَاتُ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَوَامِرِ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنِ النَّوَاهِي وَأَنْ نَتَأَدَّبَ مَعَهُ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي الْأَدَبَ عَادَةً وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنْ شَيْخٍ مِنْ صَالِحِي قَوْمِكَ وَلَمَّا كَانَتِ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ عِنْدَ الْأَمَاثِلِ وَالْمُلُوكِ بِتَقْدِيمِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ لِتَنْبَسِطَ نُفُوسُهُمْ لإنالتها أمرنَا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِتَقْدِيمِ الثَّنَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ كَقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ (أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ)
(إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ)
(كَرِيمٌ لَا يُغَيِّرُهُ صَبَاحٌ ... عَنِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَلَا مسَاء) فَيكون الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الْمَعْنَى وَالثَّانِي أَنَّهُ غَايَةُ حَالَاتِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ بِوَضْعِ أشرف مَا فِي الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ رَأسه فِي التُّرَاب فيوشك أَن لَا يُرَدَّ عَنْ مَقْصِدِهِ وَأَنْ يَصِلَ إِلَى مَطْلَبِهِ فَائِدَةٌ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَمِنٌ أَيْ أَوْلَى وَمِثْلُهُ قَمِينٍ وَحَرٍ وَحَرِيٍّ وَجَدِيرٍ وَمَعْنَاهَا
كلهَا أولى الثَّالِثُ يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يطبق يَدَيْهِ ويضعهما بَيْنَ فَخِذَيْهِ لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فطبقت بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ فَنَهَانِي وَقَالَ كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِيْنَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِينَا عَلَى الرُّكَبِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَلَو كَانَ بيدَيْهِ عِلّة تثور عَلَيْهِ فوضعهما عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قِصَرٌ كَثِيرٌ لَمْ يَزِدْ فِي الِانْحِنَاءِ عَلَى تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ أَوْ قُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا وَضَعَ الثَّانِيَةَ عَلَى رُكْبَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ فَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ أَخَلَّ بِهِ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَلَكِنَّهُ يَتَمَادَى عِنْدَهُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَلَمْ يَجِبْ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ وَارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَافِعًا تعتدل وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ وَسِيلَة الْفرق بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَدَمُهُ لَا يُوجِبُ الِالْتِبَاسَ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ يَجِبُ الِاعْتِدَالُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجِبُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَجِبُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْقَاضِي
أَبُو مُحَمَّدٍ يَجِبُ مَا هُوَ إِلَى الْقِيَامِ أقرب ووافقنا الشَّافِعِي عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ وَخَالَفْنَا ح وَقَضَى بِصِحَّةِ صَلَاة من خَرَّ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ الرُّكْنُ السَّادِسُ فِي السُّجُودِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الِانْخِفَاضُ إِلَى الْأَرْضِ سجدت النَّخْلَة إِذا مَالَتْ وَمِنْه قَوْله (بِجَيْش يَظَلُّ الْبُلْقُ فِي حَجَرَاتِهِ ... تَرَى الْأُكْمَ فِيهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ) وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا﴾ وَفِعْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَنَهَى فِي الْكِتَابِ عَنِ الْإِقْعَاءِ وَإِلْصَاقِ الْبَطْنِ بِالْفَخِذَيْنِ وَإِلْصَاقِ الضَّبْعَيْنِ لِلْجَنْبَيْنِ وَوَضْعِ الذِّرَاعَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ إِلَّا فِي النَّوَافِلِ وَافْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ وَأَمَرَ بِتَوْجِيهِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُمَا وَمُسَاوَاةِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فِي السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجِبُ كَشْفُ الْكَعْبَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ أَمَّا الْإِقْعَاءُ فَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ مَعَ نَصْبِ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَلْبِ إِذَا جَلَسَ وَقَالَ أَهْلُ الحَدِيث وضع الأليتين على الْقَدَمَيْنِ وَزَاد الْخطابِيّ وَيقْعد مُسْتَقرًّا وَهُوَ يكسر الْهمزَة الأولى ممدودا وَأما حكمه قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَعْمِلُونَهُ وَفِي مُسْلِمٍ سَأَلَ طَاوُسٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ وَهُوَ حُجَّةٌ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثَيْنِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا عَلِيُّ إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَأَمَّا إِلْصَاقُ الْبَطْنِ وَمُجَافَاةُ الْيَدَيْنِ فَفِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَجَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ وَصَفَ سُجُودَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَضَعَ وَاعْتَمَدَ عَلَى رَأْسِهِ وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ وَقَالَ هَكَذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْجُدُ وَأَمَّا الِافْتِرَاشُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مرفقيك وَأما توجه الْيَدَيْنِ فلأنهما يسجدان فيتوجها وَأَمَّا مَكَانُ وَضْعِهِمَا فَلَمْ يُحَدِّدْهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وش حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام وحذر أُذُنَيْهِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِك فِي التِّرْمِذِيّ قَالَ وَالْخلاف هَهُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَوْضِعِهِمَا حَالَةَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ يَدَاهُ حَالَةَ سُجُودِهِ مَوْضِعَهُمَا حَالَةَ إِحْرَامِهِ قَالَ وَوَضْعُهُمَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالصَّدْرِ أَمْكَنُ لِلسُّجُودِ وَيَبْسُطُهُمَا فَإِنْ قَبَضَهُمَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ كَفِّهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَمَسَّ إِلَّا ظَاهِرَ أَصَابِعِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَفِي الْبَيَانِ فِي الْمَاسِكِ عِنَانِ فَرَسِهِ وَلَا يَصِلُ بِيَدِهِ الْأَرْضَ
قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَلَا يَعْتَادُهُ وَأَمَّا مُسَاوَاةُ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ تَضَعُ فَخِذَهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَنْضَمُّ قَدْرَ طَاقَتِهَا وَلَا تُفَرِّجُ فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا جُلُوسٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَوْلُ ش وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَال وَجه الثَّانِي أَن انفراج الْمَرْأَة يذكر بِحَالِ الْجِمَاعِ فَيُفْسِدُ عَلَيْهَا صَلَاتَهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ إِنَّمَا يُؤْمَرْنَ بِذَلِكَ إِذَا صَلَّيْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَأَمَّا وَضْعُ الْكَفَّيْنِ مَعَ الْوَجْهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّهُمَا يَسْجُدَانِ مَعَ الْوَجْهِ فَيُشَارِكَانِهِ بِخِلَافِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمِ فَإِنَّهُمَا يَبْقَيَانِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ رَفْعِ الْوَجْهِ فَلَا يَضَعُ يَدَيْهِ إِلَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ وَجهه وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ قَالَ صَاحِبُ الطّراز هُوَ قَول الكافة فَإِن اقْتَصَرَ عَلَى أَنْفِهِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِي الْحَاوِي الْإِجْزَاءَ وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّوَادِرِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَبَطَلَتْ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَحَّتْ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ح وَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ فِي الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ وَجْهُ الْوُجُوبِ فِيهِمَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصِبْ أَنْفُهُ مِنَ الأَرْض مَا يُصِيب الجبين فِي الدَّارَقُطْنِيّ حجَّة أبي حنيفَة أَنَّ الْأَنْفَ مِنَ الْوَجْهِ فَيُجْزِئُ كَجُزْءٍ مِنَ الْجَبْهَةِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الذَّقَنِ قَالَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاجِبٌ وَذَكَرَهُ الطُّلَيْطِلِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَ ح لَيْسَ بِوَاجِبٍ
وَللشَّافِعِيّ قَوْلَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ يُقَوِّي فِي نَفْسِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ عِنْدَ رَفْعِهِ مِنَ السُّجُودِ قِيلَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ فُرُوعٌ سَبْعَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا عَجَزَ عَنِ السُّجُودِ لَا يَرْفَعُ إِلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَطَاعَ السُّجُودَ وَإِلَّا أَوْمَأَ فَإِنْ رَفَعَ شَيْئًا وَجَهَلَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ش يَنْصِبُ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الرَّابِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ عَلَى مَا هُوَ حَامِلٌ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا لَنَا مَا فِي الْكِتَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ عَلَى رَحْلٍ وَقَالَ فَمَنْ لَمْ يسْتَطع فليوم بِرَأْسِهِ إِيمَاءً قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ نَصَبَ شَيْئًا لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَهَذَا لَهُ حالتان أَن الصَّلَاة بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ لَمْ يُجَزْهُ وَإِنْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَجْزَأَهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السُّجُودَ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِيمَاءُ لَهَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مَالك يحسر الْعِمَامَة عَن جَبهته فِي إمائه وَابْن الْقَاسِم لاحظ كَونه بَدَلا يعرض فِيهِ عَن الأول كالتيمم الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ بِجَبْهَتِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَسْتَطِيع بهَا الْأَرْضَ إِلَّا بِأَنْفِهِ
فَإِنَّهُ يُومِئُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إِنَّ السُّجُودَ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ وَقَوْلُ ح إِنَّ الْأَنْفَ يُجزئ عَن الْجَبْهَة لَا يجْزِيه الْإِيمَاءُ وَقَالَ ش يَسْجُدُ عَلَى صُدْغَيْهِ لَنَا أَنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْجَبْهَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَفِي رِوَايَة أَشَارَ لأنفه وَقَدْ جَعَلَ الشَّرْعُ الْإِيمَاءَ بَدَلَ السُّجُودِ وَالْعُدُولُ عَنِ الْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى هَامَتِهِ فَلَوْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ قَالَ أَشْهَبُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْإِيمَاءِ الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ رَفَعَ مِنَ الرُّكُوع فَسقط على جَبينه وانقلب على أَنفه أَجزَأَهُ عِنْد ح خلافًا ش وَيَتَخَرَّجُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلَيْنِ قِيَاسًا على من قَرَأَ السَّجْدَة فَأَهوى إِلَيْهَا فَرَكَعَ سَاهِيًا فَفِي النَّوَادِرِ رَوَى جَمِيعُ الْأَصْحَابِ الْإِجْزَاءَ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى الْإِلْغَاءَ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَهَضَ مِنْ بَعْدِ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَنْهَضُ وَلَا يَجْلِسُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَذَا لَهُ صُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُثْبِتُ وَلَا يعْتَمد على يَدَيْهِ وَهُوَ مَذْهَب ش ح وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ نَهَضَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ أَقْرَبُ لِلْوَقَارِ فَإِذَا نَزَلَ لِلسُّجُودِ هَلْ يَنْزِلُ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ؟ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ ذَلِكَ وَاسْعٌ وَالْيَدَانِ أَحْسَنُ خِلَافًا ش ح لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا
يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلِيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَسْتَقِرَّ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ قبل النهوض فكرهه مَالك ح خلافًا ش وَقَدْ رُوِيَ الْأَمْرَانِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَرْجَحُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ وَرِوَايَةُ الِاسْتِرَاحَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُذْرِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أحد فَلَا يُعِيد وَلَا يَسْجُدُ فَإِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَزَعَمَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي السُّجُودِ لَهُ فَإِذَا قَامَ مِنَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى قَامَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ اتِّفَاقًا وَكَرِهَ (ش) تَقْدِيمَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا الخطوة الملعونة الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يرفع كور الْعِمَامَة حَتَّى يَمَسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ جَبْهَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَكْرَهُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إِعَادَةَ وَهُوَ قَوْلُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش لَا يجْزِيه وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ كَثِيفًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ طَاقَتَيْنِ لَمْ يُعِدْ فَائِدَةٌ كَوْرُ الْعِمَامَةَ بِفَتْحِ الْكَافِ هُوَ مُجْتَمَعُ طاقتها على الجبين السَّادِسُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ حَمْلَ التُّرَابِ أَوِ الْحَصْبَاء مِنَ الظِّلِّ إِلَى الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيَسْجُدُ عَلَى فَضْلِ ثَوْبِهِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى حَفْرِهَا فَيَتَأَذَّى الماشون فِيهَا
السَّابِعُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ السُّجُودَ عَلَى الطَّنَافِسِ وَالشعر وَالثيَاب والأدم بِخِلَاف الْحصْر وَمَا تنبته الأَرْض خلافًا (ش) لما فِي ذَلِك من التَّوَاضُع اَوْ اتِّبَاع السُّنَّةِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ يَسْجُدُونَ عَلَى التُّرَابِ وَالطِّينِ وَفِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنِّي أَرَانِي فِي صَبِيحَتِهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَوَكَفَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِالْمَطَرِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَى وَجهه الْمَاءُ وَالطِّينُ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ وَقَدِ أُنْفِقَ عَلَى مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مَالٌ عَظِيمٌ وَلَمْ يُفْرَشْ فِيهِ بُسُطٌ وَلَا غَيْرُهَا وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ تُكْسَى وَلَا تفرش وَلَوْلَا مَا ذكرنَا لَتَقَرَّبَ النَّاسُ بِالْفُرُشِ كَمَا تَقَرَّبُوا بِغَيْرِهِ فَأَمَّا مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى الْخِمْرَةِ الْمَعْمُولَةِ مِنَ الْجَرِيدِ وَعَلَى الْحَصِيرِ الَّذِي قد اسود من طول مَا لبس وَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ كَوْنَهُ نَبَاتَ الْأَرْضِ فَإِنَّ ثِيَابَ الْقطن والكتان نَبَات الأَرْض فَلم تُكْرَهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا بَلِ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَفِعْلِ السُّنَّةِ مِمَّا فِيهِ تَوَاضُعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَإِنْ فَرَشَ خُمْرَةً فَوْقَ الْبِسَاطِ لَمْ يُكْرَهْ وَسُئِلَ عَنِ الْمِرْوَحَةِ فَقَالَ هِيَ صَغِيرَةٌ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَضَعَ رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ وَجْهُهُ بِخِلَافِ الْيَدَيْنِ فَائِدَةٌ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ الطِّنْفَسَةُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهِيَ أَفْصَحُهُمَا
وَبِضَمِّهِمَا مَعًا وَكَسْرِهِمَا مَعًا وَحُكِيَ فَتْحُ الطَّاءِ وَكَسْرُ الْفَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ كَالْخِرْقَةِ وَكُلُّ بِسَاطٍ طِنْفَسَةٌ وَالْأَدَمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ الْجُلُودُ الْمَدْبُوغَةُ جَمْعُ أَدِيمٍ الرُّكْنُ السَّابِعُ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ فِعْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجْرِي فِي الِاعْتِدَالِ مِنَ الْخِلَافِ فِيهِ مَا يَجْرِي فِي الِاعْتِدَالِ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكُوعَ مُتَمَيِّزٌ عَنِ السُّجُودِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقِيَامِ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَاهُ بِخِلَافِ الْفَصْل بَين السَّجْدَتَيْنِ لَو ذهب صَار السَّجْدَتَانِ وَاحِدَةً وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا فَوَاجِبٌ عِنْدَ ش وَشرط وَعند ح لَيْسَ بِشَرْط قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُوَ عِنْدَنَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ الرُّكْنُ الثَّامِنُ الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْوَاجِبُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَعْتَدِلُ فِيهِ وَيُسَلِّمُ لِأَنَّ السَّلَامَ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ وَلَا مَحَلَّ لَهُ إِلَّا الْجُلُوسُ إِجْمَاعًا وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إِلَّا بِهِ وَكَانَ مَقْدُورًا لِلْمُكَلَّفِ فَهُوَ وَاجِبٌ الرُّكْنُ التَّاسِعُ السَّلَامُ وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِسِتَّةِ مَعَانٍ السَّلَامَةُ وَالِاسْتِسْلَامُ وَاسْمٌ لِلتَّسْلِيمِ وَاسْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْمُ شَجَرٍ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ سَلَامَةٌ وَلِلْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ وَفِيهِ لُغَتَانِ السَّلَامُ عَلَى وَزْنِ الْكَلَامِ بِفَتْحِ السِّينِ وَبِكَسْرِهَا وَسُكُونُ اللَّامِ مِثْلَ عَدْلٍ نَحْو قَوْله (وفقنا فَقُلْنَا إِيهِ سَلِّمْ فَسَلَّمَتْ ... فَمَا كَانَ إِلَّا ومؤها بالحواجب)
فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ دُعَاءً لِلْمُصَلِّينَ بِكِفَايَةِ الشُّرُورِ وَعَلَى الثَّانِي أَمَانٌ مِنَ الْمُسَلِّمِ لِلْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا وَعَلَى الثَّالِثِ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ وَالرَّابِعُ مَعْنَاهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ حَفِيظٌ أَوْ رَاضٍ أَوْ مُقْبِلٌ وَالْخَامِسُ غَيْرُ مُرَادٍ فِي الصَّلَوَات وَلَا فِي التَّحِيَّاتِ وَالسَّادِسُ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ مِنْ عُيُوب الذُّنُوب وَكلهَا يصلح أَن يريدها الْمُصَلِّي وَالْمُسَلِّمُ إِلَّا الْخَامِسَ فَإِنْ جَوَّزْنَا اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي جَمِيعِ مَفْهُومَاتِهِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ جَوَّزْنَا لِلْمُصَلِّي أَنْ يُرِيدَ جَمِيعَهَا وَهُوَ أَكْمَلُ فِي جَدْوَاهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَيَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُرِيدَ أَتَمَّهَا مَعْنًى وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقدمَة فَيكون تحليلها منحصرا فِي التَّسْلِيم فَلَوِ اعْتَمَدَ غَيْرُهُ لَكَانَ بَاقِيًا فِي الصَّلَاةِ مُدْخِلًا فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا وَهُوَ حَرَامٌ وَتَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ وَفِي الرُّكْنِ فروع سِتَّة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ إِلَّا السَّلَام عَلَيْكُم يُسَلِّمهَا الإِمَام وَالْمُنْفَرد الرِّجَال وَالنِّسَاءُ مَرَّةً تِلْقَاءَ الْوَجْهِ وَيَتَيَامَنُ قَلِيلًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَفِي الْوَاضِحَةِ يُسَلِّمُ الْمُنْفَرِدُ اثْنَتَيْنِ عَن يَمِينه وعَلى يسَاره وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي
خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَخَرَّجَ الْبَاجِيُّ عَلَيْهِ الْإِمَامَ وَلَا يَقُلْ لِلنِّسَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ لِوَضْعِ هَذَا اللَّفْظِ وَضْعًا عَامًّا وَيَقَعُ التَّحْلِيلُ بِهِ مُعَرَّفًا بِغَيْرِ خِلَافٍ وَجَوَّزَ ش الْمُنَكَّرَ وَتَرَدَّدَ فِي عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَقَالَ ح لَفْظُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ عَنِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ مُنْفَرِدًا كَانَ أَو غَيره وَفِي الْجَوَاهِر جَوَاز التنكير عَن أبي الْقَاسِم بن شبلون وَجوز أَبُو حنيفَة سَائِرَ الْكَلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ قَاصِدًا لِلْخُرُوجِ أَجْزَأَهُ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أحدث آخر صلَاته فِي التَّشَهُّد صلَاته صَحِيحَة قَالَ الْبَاجِيُّ وَهَذَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ الْخُرُوجَ بِالْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَصْدَ لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فَيَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالسَّلَفُ مِنْ بَعْدِهِ وَإِلَّا لَجَازَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَغَيْرُهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّحِيَّةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ ش وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمَا أَدْرَكْنَا الْأَئِمَّةَ إِلَّا عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَرَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ كُنْتُ أَرَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاض خَدّه وَالْأول أرجح للْعَمَل مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بعده وَأهل الْمَدِينَة بعدهمْ وَالْقِيَاس عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْأُولَى لَمْ تَفْسُدِ الصَّلَاةُ إِجْمَاعًا إِلَّا عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنِ بن حَيّ وَهُمَا مَسْبُوقَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَقُومُ الْمَسْبُوقُ للْقَضَاء حَتَّى يُسَلِّمهَا فَإِنْ قَامَ أَسَاءَ وَلَمْ تَفْسُدْ وَلَمَّا كَانَ السَّلَام سَبَب
الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ (وَهُوَ مِنَ الصَّلَاةِ) شُرِعَ أَوَّلُهُ لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَآخِرُهُ لِغَيْرِهَا إِشَارَةً لِلِانْصِرَافِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ التَّيَامُنُ لَيْسَ شَرْطًا فَلَوْ تَيَاسَرَ ثُمَّ تَيَامَنَ لَمْ تَبْطُلْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام وتحليلها التَّسْلِيمُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ السَّلَامِ الْمَعْهُودِ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا يُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَعَدَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بِدَلِيلِ قِيَامِ الْمَسْبُوقِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَلِأَنَّ الْأَكْلَ لَمَّا نَافَى الصَّوْمَ خَرَجَ مِنْهُ بِاللَّيْلِ وَإِنْ لَمْ يَقَعِ الْأَكْلُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ عَدَمَ الْمُتَابَعَةِ كَانَ لِقِيَامِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ بَقَاءُ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ التَّسْلِيمَ آخِرُ جُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الصَّوْمِ وَلَيْسَ كَاللَّيْلِ وَلِأَنَّا نَمْنَعُ مُضَادَّةَ السَّلَامِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْجُزْءَ لَا يُنَافِي الْكُلَّ وَمِمَّا يُوَضِّحُ مَذْهَبَنَا أَنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ وَمَوَاطِنُ الإجلال والتعظيم وَالْأَدب والموانسة فِي حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ حَتَّى أُمِرَ الْعَبْدُ فِيهَا بِالِانْقِطَاعِ عَنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْحَرَكَاتِ إِلَّا جِهَةً وَاحِدَةً وَهَيْئَةً وَاحِدَةً بِجَمْعِ شَمْلِهِ عَلَى أَدَبِ الْمُنَاجَاة وَإِذا كَانَت عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَلِيقُ خَتْمُهَا بِالْحَدَثِ الَّذِي هُوَ أفحش القاذورات الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي انْسِحَابِ حُكْمِ النِّيَّةِ عَلَى السَّلَامِ أَوِ اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذا سلم بِغَيْر نِيَّة التَّحْلِيل لَا يجْزِيه خلافًا لبَعض الشفعوية وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ تفْتَقر إِلَى نِيَّة التَّحْرِيم لتميزها عَن غَيرهَا
وَكَذَلِكَ يشْتَرط فِي التَّسْلِيم نِيَّة التَّحْلِيل لتميزه عَنْ جِنْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ النِّيَّةَ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ أَوْ لِتَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَات فِي أَنْفسهَا الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَمَرَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ وَقَالَ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي رَدِّ الْمَأْمُومِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فَفِي الْكِتَابِ كَانَ يَقُولُ يَبْدَأُ بِمَنْ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ الْإِمَامِ ثُمَّ رَجَعَ يَقُولُ يَبْدَأُ بِالْإِمَامِ ثُمَّ يَسَارِهِ وَرَوَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ التَّخْيِيرَ وَجْهُ الْبِدَايَةِ بِالْيَسَارِ أَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ سَلَامُ التَّحَلُّلِ بِخِلَافِ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ وَلِأَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ السَّابِقُ بِالتَّحِيَّةِ فَيُبْدَأُ بِهِ وَلِأَنَّهُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَجْهُ التَّخْيِيرِ تَقَابُلُ الْأَدِلَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَلْ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؟ وَقِيلَ يَرُدُّ قِيَاسًا عَلَى جُمْلَةِ الْمَأْمُومِينَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ تَسْلِيمَةً وَقِيلَ لَا يَجْمَعُ تَشْرِيفًا لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْإِمَامِ فِي زَمَانٍ آخَرَ فَكَانَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ التَّأْخِيرُ حَتَّى يسلم
من على يسَار وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَاقِعِ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَالْمَشْهُورُ لَا يُسَلِّمُ وَعَلَى قَوْلِهِ إِنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ يسلم فَإِذا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَكَانَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ سَلَامَهُ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي حُكْمِ الْوَاقِعِ وَلِأَنَّ رَدَّ الْمَأْمُومِ سُنَّةٌ مُقَدَّرَةٌ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدِ السَّلَامَ عَلَيْهِ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَتَيَامَنُ فِي جُمْلَةِ تَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ لِأَنَّ سَلَامَ الْمَأْمُومِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَلِهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَسَلَامُ الْإِمَامِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِجِهَةٍ وَلِهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ جُمْلَةُ الْمَأْمُومِينَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَخَلْفًا وَأَمَامًا وَقَالَ ش يَنْوِي الْفَذُّ بِالسَّلَامِ الْخُرُوجَ وَالتَّسْلِيمَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمِ الثَّانِي الْخُرُوجَ فَقَطْ وَيَنْوِي الْإِمَامُ الْخُرُوجَ وَالتَّسْلِيمَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَالْمَأْمُومِينَ وَيَنْوِي بِالثَّانِي الْحَفَظَةَ وَالْخُرُوجَ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالْأَوَّلِ التَّحْلِيلَ وَالْحَفَظَةَ وَمَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ وَالْإِمَامِ إِنْ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ وَبِالثَّانِي الْخُرُوجَ وَالْحَفَظَةَ وَالْإِمَامَ إِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فَإِنْ كَانَ أَمَامَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَعِنْدَنَا لَا يرد على الإِمَام بِتَسْلِيمَة التَّحْلِيل لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا رَدَّ عَلَى الْإِمَامِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ فَلَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ الرَّدُّ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شُرِعَ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ تَرَاخَى وَهَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا التَّشَهُّدَ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَرُدُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِمَامًا لَهُ فِي صَلَاتِهِ وَلِهَذَا لَا
يَسْجُدُ مَعَهُ فِي سَهْوِهِ فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الْإِمَامِ قَبْلَ تَسْلِيمِ التَّحَلُّلِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَجَوَّزَ فِي الْكِتَابِ الرَّدَّ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَبِعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ رَدُّ تَحِيَّةٍ وَلَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ تَرَجَّحَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ سَلَامِ الصَّلَاةِ وَاسْتَحَبَّ فِي الْكِتَابِ أَنْ لَا يَجْهَرَ بِتَسْلِيمَةِ الْيَسَارِ مِثْلَ تَسْلِيمَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا لَا يُطْلَبُ لَهَا جَوَابٌ فَكَانَتْ كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَالْأُولَى كَتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَطْلُبُ لَهَا الْجَواب فيجهر بهَا الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَجْهَرُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلفه بِالسُّجُود بِالسَّلَامِ من السُّجُود للسَّهْو بعد السَّلَام قَالَ صَاحِبُ الْمَعُونَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْإِخْفَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عدم الرُّكُوع الْخَامِسُ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ لَا يَمُدُّ سَلَامَهُ وَلْيَحْذِفْهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا طَوَّلَ سَلَامَهُ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ سَلَامِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُبَالِغُ فِي الْحَذْفِ لِئَلَّا يُسْقِطَ الْأَلِفَ السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُ مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ فَلَا يَقْعُدُ فِي مُصَلَّاهُ بِخِلَافِ إِمَامِ السَّفَرِ وَنَحْوِهِ لِمَا رَوَى سَحْنُونٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا السُّنَّةُ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ الْجُلُوسُ عَلَى الْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ وَفِي
الْبُخَارِيِّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلا فَكَانُوا يرَوْنَ ذَلِك كَمَا يَنْفِرُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقيل لِئَلَّا يغتربه الدَّاخِلُ فَيُحْرِمَ مَعَهُ وَقِيلَ لِئَلَّا يَشُكَّ هَلْ سَلَّمَ أَمْ لَا أَوْ يَشُكَّ مَنْ خَلْفَهُ الرُّكْن الْعَاشِر الطُّمَأْنِينَة قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَجَبْهَتِهِ مِنَ الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَتَمَكَّنَ مُطْمَئِنًا فَقَدْ تَمَكَّنَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَهِي عِنْد مَالك وَاجِبَة خلافًا ح فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ إِلَّا أَصْلَ الْأَرْكَانِ حَتَّى لَو سجد على شَيْء فزهقت جَبهته إِلَى الأَرْض كَانَت سَجْدَتَيْنِ محتجا بِأَن الله تَعَالَى أَمر بِالْأَرْكَانِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالطُّمَأْنِينَةِ وَالزِّيَادَةُ عِنْدَهُ عَلَى النَّص نسخ وَنسخ الْقُرْآن بِخَير الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنَّهَا فَضِيلَةٌ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فعل ذَلِكَ ثَلَاثًا فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا الْحَدِيثَ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَفِعْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ على ذَلِك
وَفِي الْحَدِيثِ سُؤَالٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّ إِيقَاعَ الصَّلَاةِ بِدُونِ شَرَائِطِهَا حَرَامٌ إِجْمَاعًا فَلَوْ كَانَتِ الطُّمَأْنِينَةُ وَاجِبَةً لَكَانَ الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ مُرْتَكِبًا لِمُنْكَرٍ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالطُّمَأْنِينَةُ الْوَاجِبَةُ أَدْنَى لُبْثٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَفِي اتِّصَافِ الزَّائِدِ بِالْوُجُوبِ قَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى جَوَازِ التَّرْكِ وَالْقِيَاسُ عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إِذَا لَحِقَ بِهِمْ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْفِعْلُ فَإِنْ فَعَلَهُ يَقع وَاجِبا
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ)
وَالسُّنَّةُ فِي اللُّغَةِ لَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ السِّيرَةُ وَصُورَةُ الْوَجْهِ وتمر بِالْمَدِينَةِ وَالسّنَن الطَّرِيقَة وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ فِي السِّينِ وَالنُّونِ وَضَمِّهِمَا وَضَمِّ السِّينِ فَقَطْ وَالسُّنَّةُ فِي الشَّرْعِ لَهَا خَمْسَةُ معَان مَا يلفى شَرعه من النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ فَيُقَالُ هَذَا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسّنة قولا كَانَت السّنة أَو فِعْلًا وَعَلَى فِعْلِهِ دُونَ قَوْلِهِ وَعَلَى فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ نَحْوَ الْوِتْرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَعَلَى مَا تَأَكَّدَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ مُطْلَقًا وَعَلَى مَا يَقْتَضِي تَرْكُهُ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ نَحْوَ صَاحِبِ الْجُلَّابِ وَجَمَاعَة مَعَه وَالْكَلَام هَهُنَا عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا فَنَقُولُ سُنَنُ الصَّلَاةِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سُنَّةً السُّنَّةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَهُوَ الْأُولَيَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَجُمْلَةُ الصُّبْحِ وَالْوِتْرُ وَالْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالسِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَفَوْقَ
ذَلِكَ قَلِيلًا وَالْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ السِّرُّ مَا لَا يُسْمَعُ بِأُذُنٍ أَصْلًا وَالْجَهْرُ ضِدُّهُ وَأَقَلُّهُ إِسْمَاعُ مَنْ يَلِي الْمُصَلِّيَ إِذَا أَنْصَتَ إِلَيْهِ وَالْإِمَامُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مَا أَمْكَنَهُ لِيُسْمِعَ الْجَمَاعَةَ وَالْمُنْفَرِدُ بَيْنَ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ خَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ أَن يفرط الْمَسْبُوق فِي الْجُمُعَة إِذَا كَانَ بِجَنْبِهِ مِثْلُهُ لِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَيْهِ وَلَا ان يرفع صَوته فِي النَّافِلَة إِذَا كَانَ بِجَنْبِهِ مَنْ يُصَلِّي وَالْمَرْأَةُ تَأْتِي بِأَقَلِّ مَرَاتِبِ الْجَهْرِ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ فِي صَلَاتِهِ بِالنَّهَارِ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَجِدُونَ بِذَلِكَ وَسِيلَةً فَيُصَفِّرُونَ وَيُكْثِرُونَ اللَّغَطَ فَشُرِعَ الْإِسْرَارُ حَسْمًا لِمَادَّتِهِمْ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ سُورَةٌ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْقِيَامُ لَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَالْمُنْفَرِدَتَيْنِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ تَرْكَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَأَوْجَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زِيَادَةً عَلَى الْفَاتِحَةِ وَحَدَّهُ غَيْرُهُ بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَقِيلَ مَا تَيَسَّرَ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا فَضِيلَةٌ لَا توجب سجودا وَالْأَفْضَل الِاقْتِصَار على صُورَة الْعَمَل وَيجوز
الْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْرِنُ بَيْنَهَا وَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّوَافِلِ وَإِذَا قَرَأَ سُورَةً قَرَأَ مَا بعْدهَا اتبَاعا لترتيب الْمُصحف فَلَو قَرَأَ مَا قَبْلَهَا جَازَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ سُورَةٍ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَفْعَلُ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ وَعِيسَى عَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَخَذَتْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ بِالْبَقَرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَلَا يَقْضِي مَا نسبه مِنْ رَكْعَةٍ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى وَقَالَ ح يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فَإِذَا نَسِيَ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَنَا أَنَّهَا لَوْ قُضِيَتْ لَقُضِيَتِ الْأَرْكَانُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَيْسَ يُبَايِنُ حُجَّتُنَا عَلَى عَدَمِ قِرَاءَتِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ خلافًا ش مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَة الأولى من الظّهْر ويقصرالثانية وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ احْتَجَّ ش بِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامه الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ألَم تَنْزِيلُ
السَّجْدَةِ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ الله ابْن عمر كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَرْجَحُ لِأَنَّهُ مُبَيَّنٌ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ حَزْرٌ وَعَن الثَّانِي أَنه مَحْمُول على النافذة بِدَلِيل ذكر الْفَرِيضَة بعده وَلِأَنَّهُ يُعَارض بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ السُّنَّةُ الْخَامِسَةُ التَّكْبِيرُ مَا عَدَا تَكْبِيرَة الْإِحْرَام قَالَ اللَّخْمِيّ وَقيل هُوَ فَضِيلَةٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقِيلَ التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ سُنَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي مَعْنَاهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَرْكَانِ وَهُوَ عِنْدَنَا مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَتِهِ لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ وَلِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى وَكَبَّرَ لِلرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَقَالَ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَدْ رَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ وُجُوبُهُ لِقَوْلِهِ فِي تَارِكِهِ إِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَقَالَ بِوُجُوبِهِ ابْنُ حَنْبَلٍ لَنَا حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ لِصَلَاتِهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِذَا شَرَعَ فِيهِ وَلَا يُكَبِّرُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَوَافَقَهُ ح وَخَالَفَهُ ش لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا يُكَبِّرُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مُتَّصِلًا بِمَا يَنْتَقِلُ مِنَهُ وَإِلَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ رُكْنٍ إِلَّا ذَاكِرًا وَلَا يَدْخُلُ فِي رُكْنٍ إِلَّا ذَاكِرًا وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا ذَاكِرًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا ذَاكِرًا بِالتَّسْلِيمِ وَالْجُلُوسُ لَيْسَ بِرُكْنٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ إِجْمَاعًا فَكَانَ التَّكْبِيرُ بَعْدَهُ لِلْقِيَامِ فَيَكُونُ فِي أَوَّلِهِ كَقِيَامِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ فَقَدْ كَانَ التَّشَهُّدُ قَبْلُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَتَكُونُ التَّكْبِيرَةُ لِلزِّيَادَةِ فِي ابْتِدَائِهَا أَوَّلَ الْقِيَامِ السُّنَّةُ السَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ الْجِلْسَةُ الْوُسْطَى وَالْمِقْدَارُ الزَّائِدُ بَعْدَ جُلُوسِهِ الْوَاجِبِ لِلسَّلَامِ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَرَكَهَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْجُلُوسُ كُلُّهُ سَوَاءٌ يُفْضِي بِأَلْيَتِيِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَظَاهِرُ إِبْهَامِهَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَالَ ح يَفْرِشُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَهُ لِلْقِبْلَةِ وَوَافَقَهُ ش إِلَّا فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ يُخْرِجُ رِجْلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَيُفْضِي بِأَلْيَتِهِ إِلَى الأَرْض وَقَول ح فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وََقَوْلُ ش فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ مَالِكٍ بِالْعَمَلِ فَقَدْ نَقَلَهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ ابْنُ عمر هُوَ السّنة فرعان
الأول سنة الْجُلُوس أَن يرفع يَدَيْهِ على فخديه فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ قَبْضُ الْيُمْنَى إِلَّا الْمُسَبِّحَةِ يَبْسُطُهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يَبْسُطُهَا وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْأَوَّلُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِي السَّبَّابَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّكُهَا مِنْ تَحْتِ الْبُرْنُسِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُمَدُّ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يُحَرِّكُهَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ فَقَطْ فَالسُّكُونُ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَالتَّحْرِيكُ فِي مُسْلِمٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مَقْمَعَةٌ لِلشَّيْطَانِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَذْكُرُ الصَّلَاةَ وَأَحْوَالَهَا فَلَا يُوقِعُهُ الشَّيْطَانُ فِي سَهْوٍ وَيكون جنبها الْأَيْسَر إِلَى جنب الْخِنْصر إِلَى أَسْفَل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَا يَضَعُ كَفَّهُ عَلَى صَدْرِهَا ثُمَّ يُقَلِّبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يَقْبِضُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ وَالْوُسْطَى وَيَبْسُطُ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ أَيْضًا يَبْسُطُ الْوُسْطَى مَعَهُمَا وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ أَيْضًا يَقْبِضُ الْجَمِيعَ إِلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي صفة صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام وَإِذَا قَبَضَ الْإِبْهَامَ جَعَلَهُ تَحْتَ الثَّلَاثَةِ قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّهُ وَاسِعٌ السُّنَّةُ الثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ التَّشَهُّدَانِ قَالَ الْمَازرِيّ رُوِيَ عَن مَالك وش وُجُوبُ الْأَخِيرِ وَعَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُهُمَا وَوَافَقَ الْمَشْهُورَ ح لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
لِلْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّشَهُّدَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَ الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى فَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ سَبَّحَ بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ وَهَذَا شَأْنُ السُّنَنِ وَنَقِيسُ الْأَخِيرَ عَلَى الْأَوَّلِ حُجَّةُ وُجُوبِهِمَا فِعْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَوْلُهُ فِي أَبِي دَاوُدَ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِيهِ تَشَهُّدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلنَّاسِ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَات الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ لَمْ يَذْكُرْ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَاخْتَارَ ش رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهِي التَّحِيَّات الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَسَاقَ التَّشَهُّدَ مُرَجِّحًا لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُوُفِّيَ وَابْنُ عَبَّاسٍ صَغِيرٌ
فَيَكُونُ آخِرَ الْأَمْرِ مِنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَكُونُ أرجح لِأَن فِيهِ زِيَادَة المباركات وَالسَّلَام فِيهِ مُنْكرا وَهُوَ أَكثر سَلام الْقُرْآن وَاخْتَارَ ح واية ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّشَهُّدَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَسَاقَ التَّشَهُّدَ مُرَجِّحًا لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِي فَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِي فَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعِنَايَةَ وَالضَّبْطَ حَتَّى ان الْحَنَفِيَّة الْيَوْم يرونه فِي مَعْنَى أَخَذَ بِيَدِي أَخَذَ فِي جُمْلَةِ الرِّوَايَاتِ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ كُلَّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَهِيَ التَّشَهُّدُ بِالتَّعَدُّدِ كَمَا حَصَلَ التَّرْجِيحُ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ عَلَى إِسْقَاطِهَا وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِنَا فِي رَدِّ التَّحِيَّةِ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَرْجَحُ مِنْ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ تَرْجِيحُنَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَجَرَى مَجْرَى التَّوَاتُرِ وَالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الزَّاكِيَاتُ وَالتَّسْلِيمُ بِالتَّعْرِيفِ أَبْلَغُ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ فَوَائِدُ التَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَالتَّحِيَّةُ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة﴾ وَالتَّحِيَّةُ الْمُلْكُ لِقَوْلِهِ
(مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةَ) أَيِ الْمُلْكُ وَالتَّحِيَّةُ الْبَقَاءُ وَقِيلَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ وَالْمُلْكُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَصْلُهُ أَن الْملك كَانَ يحبى فَيُقَالُ لَهُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَالزَّاكِيَاتُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ صَالِحُ الْأَعْمَالِ وَمِنَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ وَالطَّيِّبَاتُ الْأَقْوَالُ الْحَسَنَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلم الطّيب﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِأَنَّهَا تُطَيِّبُ الْعَبْدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الطَّيِّبَات للطيبين﴾ وَالصَّلَوَاتُ إِنْ جَعَلْنَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهَا لِلْعَهْدِ كَانَت الصَّلَوَات الْخمس وَالْجِنْس شَمَلَتْ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّاتِ هَذَا إِذَا اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اللُّغَوِيَّةَ وَهِيَ الدُّعَاءُ كَانَتْ لِلْعُمُومِ فِي سَائِرِ الدَّعَوَاتِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِنَا لِلَّهِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ هَذِهِ الْأُمُور مُخْتَصَّة بِاللَّه إِلَى الْإِخْلَاصِ فَهِيَ عِبَادَاتٌ مِنَّا لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَن لَا يعبد بِهَذِهِ الْأُمُور إِلَّا الله كَمَا نعْبد فِي الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِنَا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أَيْ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ وَلَا نَسْتَعِينُ إِلَّا بِهِ وَقَوْلُنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِنْ جَعَلْنَا السَّلَامَ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ مَعْنَاهُ اللَّهُ عَلَيْكَ حَفِيظٌ أَوْ رَاضٍ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرُ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ سَلَامًا ثُمَّ نَقَلْنَاهُ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى الْخَبَرِ
كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام ﴿فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام﴾ فَسَلَامُهُ أَبْلَغُ مِنْ سَلَامِهِمْ لِأَجْلِ النَّقْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْحَمد لله فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَتَقْرِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي عِلْمِ النَّحْوِ وَقِيلَ جَمْعُ سَلَامَةٍ فَيَكُونُ دُعَاءً بِالسَّلَامَةِ مِنَ الشُّرُورِ كُلِّهَا وَالرَّحْمَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ هِيَ إِرَادَةُ الْإِحْسَانِ فَتَكُونُ صِفَةً ذَاتِيَّةً قَدِيمَةً وَاجِبَةَ الْوُجُودِ يُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أَيْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُكَ وَعِلْمُكَ بِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هِيَ الْإِحْسَانُ كُلُّهُ يُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ورحمتي وسعت كل شَيْء﴾ أَي الْجنَّة لقَوْله ﴿فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ﴾ فَتَكُونُ رَحْمَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ مُحْدَثَةً لَيْسَتْ صِفَةً ذاتية وَالرَّحْمَة اللُّغَوِيَّة هِيَ رِقَّةُ الطَّبْعِ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى فَيَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَجَازَيْنِ اللَّازِمَيْنِ لِلْحَقِيقَةِ عَادَةً وعَلى التقريرين فَهُوَ دُعَاءٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرْعٌ قَالَ فِي الْكتاب لَا يتبسمل أَوَّلَ التَّشَهُّدِ وَإِنْ كَانَ رُوِيَ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ رِوَايَةَ عُمَرَ
وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ فِيهَا بَسْمَلَةٌ وَلَا فِي خَبَرٍ ثَابِتٍ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُهَا وَفِي الْحَدِيثِ لِيَكُنْ أَوَّلَ قَوْلِكُمُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ السُّنَّةُ الْعَاشِرَةُ قَوْلُ سمع الله لمن حَمده فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَضَى الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَرُوِيَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِزِيَادَةِ اللَّهُمَّ وَنُقْصَانِ الْوَاوِ وَاخْتَارَهُ أَشْهَبُ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ش وَبِزِيَادَةِ الْوَاوِ فَقَطْ وَبِزِيَادَتِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَبِنُقْصَانِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ح وَمَعْنَى اللَّهُمَّ النِّدَاءُ وَمَعْنَى الْوَاوِ تَقْدِيرُ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ أَيْ لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الْحَمْدُ فَيَصِيرُ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى جُمْلَتَيْنِ وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ دُعَاءً بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ اسْمَعْ لِمَنْ حَمِدَكَ وَعَبَّرَ بِالسَّمَاعِ عَنِ الْمُكَافَأَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ أَي قد يجازيهم لِأَن علم الله تَعَالَى لَا يعلق عَلَى حَرْفِ قَدْ لِوُجُوبِ تَعَلُّقِهِ وَمَعْنَى مُوَافَقَةِ الْمَلَائِكَة فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال النِّيَّة وَالْإِخْلَاص كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ أَخْلَصَ فِي الْإِجَابَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِي الْوَقْتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ بِكَوْنِهِ دُعَاءً فِي طَاعَةٍ لَا يُشَارِكُهَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَلَا يَقُلِ الْإِمَامُ اللَّهُمَّ
رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَهُوَ فِي الْكِتَابِ خِلَافًا ش وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ نَافِعٍ لِاقْتِضَاءِ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصَ الْإِمَامِ بِلَفْظٍ غَيْرِهِ وَيَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ خلافًا ح لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ خَلْفَهُ مَنْ يَقُول فيقولهما وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَأْمُومِ الزِّيَادَةَ عَلَى رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي يَوْمًا وَرَاءَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رجل وَرَاءه رَبنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ قَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلِكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا قَالَ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ السُّنَّةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ ش وَاجِبُةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْوُجُوبِ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ حُجَّةُ ش قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فتجنب فِي الصَّلَاة وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَبِالصَّلَاةِ عَلَيَّ
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوُجُوبَ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ مُطْلَقُ الزَّمَانِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ الِاعْتِدَالُ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سُنَّةً فِي الْجَوَاهِرِ وأضاف صَاحب الْمُقدمَات عشرا إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ إِقَامَتُهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ وَيَمْحُو بِهِ السَّيِّئَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ المكاره وَكَثْرَة الخطى إِلَى الْمَسَاجِدِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي خُرُوجِ الْمُتَجَالَّةِ فِي الْجَنَائِزِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَلَا تَخْرُجُ الشَّابَّةُ إِلَّا فِي جِنَازَةِ أَهْلِهَا وَالْمَسْجِدِ عَلَى النُّدْرَةِ السُّنَّةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْأَذَانُ لَهَا سنة فِي مَسَاجِد الْجَمَاعَات والايمة حَيْثُ كَانُوا وَفَرْضٌ فِي جُمْلَةِ الْمِصْرِ السُّنَّةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْإِقَامَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ السُّنَّةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّلْقِينِ هِيَ فَضِيلَةٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَوْلُ ح قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَرْكَهُ مُطْلَقًا وَرُوِيَ عَنْهُ فِعْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ الْإِحْرَامُ وَالرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنَهُ وَهُوَ قَوْلُ ش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَفْعَلُهُ مَعَ ذَلِكَ إِذَا قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ