الذخيرة للقرافيصفحات 166-205
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 166-205

فِي الْكِيمُخْتِ فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَوَازُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فَلَا تُؤَثِّرُ الذَّكَاةُ فِيهَا كَالْخِنْزِيرِ أَوْ مَكْرُوهَةٌ فَتُؤَثِّرُ كَالسِّبَاعِ وَالْكِيمُخْتُ يَكُونُ مِنْ جُلُودِ الْحُمُرِ وَمِنْ جُلُودِ الْبِغَالِ قَالَ وَقَدْ أَبَاحَهُ مَرَّةً وَأَجَازَ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ.
السَّبَبُ الثَّانِي الدِّبَاغُ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ مَا فِيهِ قَبْضٌ وَقُوَّةٌ عَلَى نَزْعِ الْفَضَلَاتِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ غِلَظِ الْجِلْدِ وَرِقَّتِهِ وَلِينِهِ وَصَلَابَتِهِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَا يَكْفِي التشميس وَهُوَ مطهر لِجُمْلَةِ الْجُلُودِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِأَنَّ الذَّكَاةَ أَقْوَى مِنَ الدِّبَاغِ لِاقْتِضَائِهَا إِبَاحَةَ الْأَكْلِ مَعَ التَّطْهِيرِ وَلِنَزْعِهَا الْفَضَلَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا قَبْلَ تَشَبُّثِهَا بِأَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ وَغِلَظِهَا وَقَدْ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا فِي الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ.
وَطَهَارَةُ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ مَخْصُوصَةٌ عِنْدَهُ بِالْمَاءِ وَالْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَالصَّلَاةِ وَالْبَيْعِ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ مُطْلَقٌ فِي الطَّهَارَةِ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي الْأُهُبِ وَالْأَصْلُ فِي الْمَيْتَةِ النَّجَاسَةُ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لِمُطْلَقِ الطَّهَارَةِ لِقُوَّتِهِ وَالْيَابِسَاتُ لِعَدَمِ مُخَالِطِهَا وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى الْأَصْلِ.
وَعَنْهُ أَنَّهَا عَامَّةٌ لِزَوَالِ السَّبَبِ الْمُنَجِّسِ وَهُوَ الْفَضَلَاتُ الْمُسْتَقْذَرَةُ وَلِأَنَّ الدِّبَاغَ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إِلَى أُصُولِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْحَيَوَانَاتُ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ بِالدِّبَاغِ وَلِهَذَا الْمَدْرَكِ قَالَ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُطَهَّرُ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ بِالدِّبَاغِ لِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ قَبْلَ الْمَوْتِ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَدَاوُدُ يُؤَثِّرُ الدِّبَاغُ فِي جِلْدِ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يُؤَثِّرُ إِلَّا فِيمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُشَبَّهُ الدِّبَاغُ بِالْحَيَاةِ أَوْ بِالذَّكَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا.

قَاعِدَةٌ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ تَارَةً تَكُونُ بِالْإِزَالَةِ كَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ وَتَارَةً بِالْإِحَالَةِ كَالْخَمْرِ إِذَا صَارَ خَلًّا أَوِ الْعَذِرَةَ إِذَا صَارَتْ لَحْمَ كَبْشٍ وَتَارَةً بِهِمَا كَالدِّبَاغِ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الْفَضَلَاتِ وَيُحِيلُ الْهَيْئَاتِ أَوْ لِأَنَّه يَمْنَعُهُ مِنَ الْفَسَادِ كَالْحَيَاةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي الْعِظَامُ وَكُلُّ عَظْمٍ طَاهِرٍ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْوَسِيلَةِ الثَّالِثَةِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ وَعِلَّتُهُ السَّرَفُ أَوِ الْخُيَلَاءُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوِ الْأَمْرَانِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلَانِ فِي الذَّهَبِ الْمُمَوَّهِ بِالرَّصَاصِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلْحَاقُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَوَانِيَ الْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَعَدَمُ إِلْحَاقِ أَبِي الْوَلِيدِ لَهَا لِأَنَّ الْمُفَاخَرَةَ بِهَا خَاصَّةً بِالْخَوَاصِّ وَكَرَاهَةُ ابْنِ سَابِقٍ لِذَلِكَ لِوُجُودِ جُزْءِ الْعلَّة.
فرعان: الأول قَالَ اسْتِعْمَال المضبب والشعوب وَالَّذِي فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ مِنْ مِرْآةٍ أَوْ آنِيَةٍ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ وَمَمْنُوعٌ عِنْدَ أَبِي الْوَلِيدِ وَغَيْرُ مَمْنُوعٍ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ نَظَرًا إِلَى وُجُودِ الْمُحَرَّمِ فَيُمْنَعُ أَوْ إِلَى الْيَسَارَةِ فَلَا يُمْنَعُ أَوْ إِلَيْهِمَا فَيُكْرَهُ.
الثَّانِي قَالَ تَحْرِيمُ اقْتِنَاءِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَنِ ابْنِ الْجَلَّابِ لِأَنَّه وَسِيلَةٌ لِاسْتِعْمَالِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ لَوْ لَمْ يَجُزِ الِاتِّخَاذُ لَفُسِخَ بَيْعُهَا وَقَدْ أَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسَائِلَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بَاطِلٌ لِجَوَازِ مِلْكِهِا إِجْمَاعًا بِخِلَافِ اتِّخَاذِهَا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلِهَا وَالضَّمَانِ عَلَى مُفْسِدِ صَنْعَتِهَا وَالْمُخَالِفُ يُجِيزُ ذَلِكَ أَيْضا.

الْوَسِيلَة الثَّانِيَة المَاء وَهُوَ إِمَّا مُطَهِّرٌ أَوْ مُنَجِّسٌ أَوْ لَا مُطَهِّرٌ وَلَا مُنَجِّسٌ أَوْ مُخْتَلِطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمُطَهِّرُ وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ مِنَ السَّمَاءِ أَوِ الْأَرْضِ أَوِ الْبَحْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طهُورا﴾ وَقَوله ﴿ليطهركم بِهِ﴾ وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ.
قَاعِدَةٌ فَعُولٌ عِنْدَ الْعَرَبِ يَكُونُ صِفَةً نَحْوَ غَفُورٍ وَشَكُورٍ وَيَكُونُ لِلَّذِي يُفْعَلُ بِهِ الْفِعْلُ نَحْوَ الْحَنُوطِ وَالسَّحُورِ والبخور لما يتحنط بِهِ ويتسحر بِهِ ويبتخر بِهِ فَالطَّهُورُ عِنْدَنَا لِلَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ مُتَعَدٍّ خلافًا ح فَإِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ كَوْنُهُ سَبَبَ الطَّهَارَةِ عِنْدَنَا فَيَنْحَصِرُ الْمُطَهِّرُ فِيهِ بِسَبَبِ تَخْصِيصِ الشَّرْعِ لَهُ بِالذِّكْرِ وَمَنْعِ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَاب وَلَو سلم الْمَنْع هَهُنَا لكَونه ذرع الْجَامِع الَّذِي هُوَ عِلّة فِي الأَصْل وَالْأَصْل هَهُنَا لَيْسَ مُعَلِّلًا لِوُجُوبِ تَطْهِيرِ مَا هُوَ فِي غَايَةِ النَّظَافَةِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ النَّبِيذِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَقَامِ التَّطْهِيرِ أَوْ لَيْسَ سَبَبًا فَيُشَارِكُهُ فِي الطَّاهِرِيَّةِ غَيْرُهُ فَلَا يَخْتَصُّ التَّطْهِيرُ بِهِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿ليطهركم بِهِ﴾ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْبَابِ وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرُوهُ لَمَا صَحَّ جَوَابُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَاءِ الْبَحْرِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَلَبَطَلَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا لِأَنَّ طَهَارَةَ التُّرَابِ لَمْ تَخْتَصَّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنَّمَا الَّذِي اخْتصَّ بِهِ المطهر بِهِ.

احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَبِقَوْلِ جرير: ... ... ... ... (عَذَاب الثنايا ريقهن طهُور ... ) والريق لَا يطهر وَلِأَن الأَصْل فِي فعول أَن يجْرِي على فَاعل فِي تعديته وقصره وطاهر قَاصِر فطهور مثله.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَجَازٌ لِلْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْمَاءِ فَاسْتُعِيرَ لِشَرَابِ الْجَنَّةِ تَرْغِيبًا فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي وَعَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطّهُور هَهُنَا جَار على طَاهِر بل معزل عَنْهُ وَيُوَضِّحُهُ اسْتِحَالَةُ قَبُولِ الطَّهَارَةِ لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَطَر وَالْبَحْر فَلَا يُمكن إِلْحَاقه بصبور وشكور ثُمَّ إِنَّا لَوْ سَلَّمْنَا إِمْكَانَ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى طَاهِرٍ لَانْدَفَعَ الْقِيَاسُ بِالْفَارِقِ وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنَ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ.
فَإِنْ قَالُوا الْخَلُّ وَمَاءُ اللَّيْمُونِ أَلْطَفُ مِنْهُ.
قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ وَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِمَا أَحَسَّ مِنَ الْمُمَانَعَةِ لِيَدِهِ مَا لَا يُحِسُّ فِي الْمَاءِ وَلِأَنَّ أَجْزَاءَ الْخُبْزِ لَا يُفَرِّقُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ وَلِأَنَّ مَاءَ اللَّيْمُونِ إِذَا اسْتُعْمِلَ لِزَوَالِ الْعَرَقِ سَدَّ الْمَسَامَّ وَمَنَعَ انْبِعَاثَ الْعَرَقِ وَأَمَّا إِحَالَةُ الْأَلْوَانِ فَلَيْسَ لِرِقَّتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِإِحَالَتِهِ لَهَا.
إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا الْبَحْث فَيلْحق بِالطَّهُورِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ وَالْأَصَالَةِ الْمُتَغَيِّرُ بِجَرْيهِ عَلَى الْمَعَادِنِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ وَالطُّحْلُبُ وَالطِّينُ الْكَائِنُ فِيهِ وَكُلُّ مَا هُوَ مِنْ قَرَارِهِ مِنَ التَّبْصِرَةِ وَمَا يَكُونُ عَنِ الْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَالنَّدَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَغَيَّرَ بِالْمَعَادِنِ الْجَارِي عَلَيْهَا وَالْآنِيَةِ الْمَصْنُوعَةِ مِنْهَا وَقَدْ فَرَّقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَيْنَهُمَا وَلَا فَرْقَ وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَوَضَّأُ مِنَ الصُّفْرِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ الْوُضُوءَ مِنَ الْحَدِيدِ

مَعَ سُرْعَةِ التَّغْيِيرِ فِيهِمَا لَا سِيَّمَا فِي الْبِلَاد الحارة وَكَانَ عمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُسَخَّنُ لَهُ الْمَاءُ فِي الصُّفْرِ.
فُرُوعٌ أَحَدَ عَشَرَ: الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ التُّرَابُ الْمَطْرُوحُ عَمْدًا فِي الْمَاءِ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إِلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْأَصْلِيِّ وَقِيلَ لَا يَلْحَقُ بِهِ لِفَارِقِ الضَّرُورَةِ.
الثَّانِي الْمِلْحُ مُلْحَقٌ بِالتُّرَابِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَبِالْأَطْعِمَةِ عَن الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَقِيلَ الْمَعْدِنِيُّ كَالتُّرَابِ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ وَالْمَصْنُوعُ كَالطَّعَامِ لِإِضَافَةِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ غَالِبًا.
الثَّالِثُ قَالَ الْمُلَازِمُ لِلْمَاءِ إِذَا اخْتَصَّ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ قِيلَ لَيْسَ يُطَهِّرُ لِعَدَمِ الْعُمُومِ وَقِيلَ مُطَهِّرٌ لِعَدَمِ الِانْفِكَاكِ.
الرَّابِعُ قَالَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ يَسْلُبُهُ التَّطْهِيرَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ.
الْخَامِسُ مِنَ الطَّرَّازِ الْمُسَخَّنُ بالشمس مَكْرُوه وَقَالَهُ ش خلافًا ح وَذَلِكَ من وجهة الطِّبِّ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَقَدْ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تَفْعَلِي هَذَا يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وَنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ قَالَ الْغَزَّالِيُّ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنَاءِ فِي الشَّمْسِ مِثْلُ الْهَبَاءِ بِسَبَبِ التَّشْمِيسِ فِي النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ فَيَعْلَقُ بِالْأَجْسَامِ فَيُورِثُ الْبَرَصَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِصَفَائِهِمَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ وَالشَّمْسِ كَغَيْرِهِ.

السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا يَقَعُ الْبُصَاقُ فِيهِ وَالْمُخَاطُ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ مِثْلُ الزُّنْبُورِ وَالْعَقْرَبِ وَالصَّرَّارِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ الْخَشَاشُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَالزُّنْبُورِ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْخُنْفُسَاءِ بِضَمِّ الْخَاءِ مَمْدُودَةً وَالصَّرَّارُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأَوْلَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يُسْمَعُ مِنْ صَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُفَرَّقْ أَجْزَاءُ ذَلِكَ أَوْ يَطُولُ مُكْثُهُ فَمَا وَقَعَ فِيهِ طَاهِرٌ فَإِنْ تَفَرَّقَ أَوْ طَالَ مُكْثُهُ فَالْمَاءُ مُضَافٌ وَقَالَ أَشْهَبُ يُنَجَّسُ.
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنْ تَفَرَّقَ فِيهِ أَوْ غَلَبَ فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى الذَّكَاةِ وَقِيلَ يُؤْكَلُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا عَلَى الْخِلَافِ.
السَّابِعُ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إِذَا شُكَّ فِيمَا يُفْسِدُ الْمَاءَ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَقَدْ نَهَى مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْبِئْرِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْمَرَاحِيضِ فَقَالَ تُتْرَكُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنْ طَابَتْ وَإِلَّا تُرِكَتْ وَوَجْهُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ إِضَافَةُ التَّغَيُّرِ إِلَى الْمَرَاحِيضِ.
الثَّامِنُ مِنَ الطَّرَّازِ إِذَا رَاعَيْنَا وَصْفَ الْمَاءِ دُونَ مُخَالِطِهِ وَكَانَ مَعَهُ دُونَ المَاء الْكَافِي فَكَلمهُ بِمَاءِ رَيْحَانٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ فَهَلْ يُتَطَهَّرُ بِهِ لِعَدَمِ التَّغَيُّرِ أَوْ لَا يُتَطَهَّرُ بِهِ لِكَوْنِهِ مُتَطَهِّرًا بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ جَزْمًا وَهُوَ الطَّاهِرُ وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إِذَا خُلِطَ بِمَا يَكْفِيهِ مَائِعًا لَمْ يُغَيِّرْهُ وَتَوَضَّأَ بِهِ وَفَضَلَ قَدْرُ ذَلِكَ الْمَائِعِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْزِئُ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِذَا دَهَنَ الدَّلْوَ الْجَدِيدَ بِالزَّيْتِ وَاسْتَنْجَى مِنْهُ لَا يَجْزِيهِ فَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ مِنْ ثِيَابِهِ لِأَنَّ الْمُضَافَ عِنْدَهُ لَا يُجْزِئُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يُعِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثِيَابِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُضَافِ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ هَلْ يُزِيلُ الْمُضَافُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ أَوْ عَيْنَهَا فَقَطْ وَهُوَ

الصَّوَابُ لِأَنَّه لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَمَنْ أَزَالَ بِهِ حُكْمَ النَّجَاسَةِ فَلِضَعْفِهَا لِإِزَالَتِهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِهَا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُضَافِ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يُنَجِّسُ الثِّيَابَ بِبَلِّ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ إِذَا زَالَ عَيْنُهَا فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَوْضِعِ حُكْمٌ لَيْسَ لِعَيْنٍ فَلَا يُنَجِّسُ إِنَّمَا تُنَجِّسُ الْأَعْيَانُ.
التَّاسِعُ مِنْهُ أَيْضًا الْقَطِرَانُ تَبْقَى رَائِحَتُهُ فِي الْوِعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جِسْمٌ يُخَالِطُ الْمَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْبَوَادِي.
الْعَاشِرُ مِنْهُ أَيْضًا الْحَشِيشُ وَوَرَقُ الشَّجَرِ يَتَسَاقَطُ فِي الْمَاءِ فَيُغَيِّرُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَّا.
الْحَادِيَ عَشَرَ قَالَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ نَجَاسَةٌ أَوْ عَيْنٌ طَاهِرَةٌ وَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَهُوَ مُطَهِّرٌ وَلَا يشْتَرط وُصُوله الْقلَّتَيْنِ خلافًا ش لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَهُوَ بِالْمَفْهُومِ وَاسْتِدْلَالُنَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا وَإِذا ظهر بطلَان مَذْهَب الشَّافِعِي فمذهب أبي حنيفَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ وَيُمْكِنُ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إِلَى أَجْزَائِهِ بِالْحَرَكَةِ فَهُوَ نَجِسٌ لِأَنَّ أَدِلَّتَنَا وَأَدِلَّةَ الشَّافِعِي تَرُدُّ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
الْقِسْمُ الثَّانِي المنجس وَهُوَ مَا تغير لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِنَجَسٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ خَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الرَّائِحَةِ وَقِيلَ قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ دُونَ الْحُلُولِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قِيلَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتَنُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) يَعْنِي إِلَّا مَا غَيَّرَهُ وَقَالَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَى فِيهِ الْبَغْدَادِيُّونَ إِلَّا مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ أَو طعمه أَو رِيحه وَجه قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الثِّيَابَ لَا تُنَجَّسُ بِرَوَائِحِ النَّجَاسَاتِ فَكَذَلِكَ الْمَاءُ لِأَنَّه أَقْوَى فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ

تَغَيُّرُهَا مُعْتَبَرًا لَذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ التَّبْصِرَةِ إِنْ كَانَتِ الرَّائِحَةُ عَنِ الْمُجَاوَرَةِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الطَّهُورِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ عَمَّا حَلَّ فِيهِ مِنَ الطِّيبِ كَانَ مُضَافًا وَكَذَلِكَ الْبَخُورُ لِأَنَّ النَّارَ تَصْعَدُ بِأَجْزَائِهِ وَيُوجَدُ طَعْمُهُ فِيهِ وَلِهَذَا قِيلَ لَا يُؤْكَلُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَيْتَةِ وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ عَلَى ذَلِكَ.
فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ مِنْ شَرْحِ التَّلْقِينِ تَثْبُتُ النَّجَاسَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذَا بَيَّنَهَا أَوْ كَانَ مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجِسًا نَجِسًا وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ فَلَوْلَا أَنَّ خَبَرَهُ يُقْبَلُ لَمَا سَأَلَهُ.
الثَّانِي فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ مُطَهِّرٌ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ وَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى وَلَمْ يَعْلَمْ أَعَادَ فِي الْقُوت فَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهُ عَلَى التَّنْجِيسِ لِإِبَاحَتِهِ التَّيَمُّمَ وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِتَخْصِيصِهِ الْإِعَادَةَ بِالْوَقْتِ وَالتَّيَمُّمِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُجْتَنَبُ وَفِي السُّنَنِ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونُ ذَلِكَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ الْقَلِيلَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَمَا لَمْ يَرْضَهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ أَوْلَى أَلَّا يَرْضَاهُ لِرَبِّهِ وَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَدَنِيِّينَ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ هُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ طَهُورٌ وَلَا نَجِسٌ لِتَعَارُضِ الْمَآخِذِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ لِيَخْرُجَ عَنِ الْعُهْدَةِ إِجْمَاعًا.
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ وَأَبُو الْحَسَنِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي أَوَّلًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى لِيَسْلَمَ أَوَّلًا مِنَ النَّجَاسَة المتوهمة

وَقِيلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَصَلَّى وَاحِدَةً عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِحُصُولِ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِلْأَعْضَاءِ أَوَّلًا.
مِنَ التَّبْصِرَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى تَيَمَّمَ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً.
وَالْمَاءُ الْقَلِيلُ كَالْجَرَّةِ وَالْإِنَاءِ وَالْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْمَاءُ الَّذِي لَا يُطَهِّرُ وَلَا يُنَجِّسُ وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِطَاهِرٍ غَيْرِ لَازِمٍ لَهُ وَخَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الرَّائِحَةِ وَكَذَلِكَ مِيَاهُ النَّبَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ.
فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَعْضَاءِ نَجَاسَةٌ وَلَا وَسَخٌ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ لَا يُتَوَضَّأُ بِمَاءٍ تُوُضِّئَ بِهِ مَرَّةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ.
مِنَ التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ قَوْلَ مَالِكٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَلَى وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُمَا مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْقَصَّارِ يَتَيَمَّمُ مَنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ مَكْرُوهٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَقِيلَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ عَدَمُ سَلَامَتِهِ مِنَ الْأَوْسَاخِ وَدُهْنِيَّةُ الْبَدَنِ الثَّانِي أَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِهِ عِبَادَةٌ كَالرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَا يَلْزَمُ الثَّوْبَ الَّذِي صَلَّى بِهِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ الثَّالِثُ أَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَجْمَعُوا مَا سَقَطَ عَنْ أَعْضَائِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ مَعَ شِدَّةِ ضَرُورَاتِهِمْ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَيُصَلِّي صَلَاة وَاحِدَة.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْمَجْمُوعُ عَنِ الْأَعْضَاءِ لَا الَّذِي يَفْضُلُ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَلَا الْمُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الْعُضْوِ إِذَا جَرَى لِلْبَعْضِ الْآخَرِ تَحْرِيرٌ إِذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ الطَّهُورِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَبَبُهُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا كَوْنُهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ وَالثَّانِي إِزَالَتُهُ الْمَانِعَ فَإِنِ انْتَفَيَا مَعًا كَالرَّابِعَةِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا مَنْعَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ احْتَمَلَ الْخِلَافَ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ فِي التَّجْدِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا وَإِنْ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ وَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الْحَيْضِ أَزَالَ مَانِعَ وَطْئِهَا لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ وَلَمْ تؤدبه عِبَادَةٌ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصٌّ صَرِيحٌ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِمَا توضىء بِهِ مَرَّةً إِشَارَةً لِلْعِبَادَةِ وَإِزَالَةِ الْمَانِعِ مَعًا وَنقل صَاحب الطّراز عِنْد التَّفْرِقَة بَين الْحَدث والتجديد قَالَ وَسوى أَبُو حنيفَة فِي الْمَنْعِ وَيُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ أَن السّلف الصَّالح كَانُوا يتوضؤن وَالْغَالِبُ تَطَايُرُ الْبَلَلِ عَلَى ثِيَابِهِمْ وَالْتِصَاقُ ثِيَابِهِمْ بِأَعْضَائِهِمْ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ وَمَا نُقِلَ عَنْهُمُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهِ الْفَرْعُ الثَّانِي مِنَ التَّبْصِرَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا سَعَفُ النَّخْلِ وَوَرَقُ الزَّيْتُونِ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُ الْمَاءِ إِنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّه لَا يَتَغَيَّرُ إِلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْغَدِيرِ تَرِدُهُ الْمَاشِيَةُ فَتُغَيِّرُهُ بِرَوْثِهَا مَا يُعْجِبُنِي وَلَا أُحَرِّمُهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ الْقِسْمُ الرَّابِعُ الْمُخْتَلِطُ مِنَ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْبَاقِيَ عَلَى خِلْقَتِهِ طَهُورٌ وَغَيْرَ الْبَاقِي غَيْرُ طَهُورٍ بِأَنْ يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِقَرَارِهِ أَوْ لَازِمِهِ إِلَى لَوْنِ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِي بَعْضِهِ فَالْتَبَسَ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ أَوْ بِصَيْرُورَةِ مَاءِ بَعْضِ النَّبَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى صِفَةِ الطَّهُورِ ثُمَّ يَلْتَبِسُ بِالطَّهُورِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَيَقَّنُ طَهُورِيَّتَهُ لَمْ يَجْتَهِدْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِلْأَصْحَابِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَتَوَضَّأُ بِالْإِنَاءَيْنِ وُضُوءَيْنِ وَيُصَلِّي صَلَاتَيْنِ وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ مِنَ الْإِنَاءِ الثَّانِي قَبْلَ وُضُوئِهِ مِنْهُ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَجِسًا لِإِمْكَانِ

الْوُصُولِ إِلَى الْيَقِينِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ قَالَ الْأَصْحَابُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِثْلَهُ إِلَّا الْغَسْلَ مِنَ الْإِنَاءِ الثَّانِي قَبْلَ الْوُضُوءِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَحَرَّى أَحَدَهُمَا فَيَتَوَضَّأُ بِهِ كَمَا يُصَلِّي إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ عِنْدَ الْتِبَاسِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ فَرْعٌ عَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاجْتِهَادُ فِي الْأَوَانِي يَخْتَصُّ بِالْبَصِيرِ وَقِيلَ لَا يَخْتَصُّ بَلْ يَصِحُّ مِنَ الْأَعْمَى لِإِدْرَاكِهِ الطَّعْمَ وَالرَّائِحَةَ وَزِيَادَةَ الْإِنَاءِ بَعْدَ نَقْصِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ أَيْضًا يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهَا وَلَا يُشْرَعُ لَهُ التَّحَرِّي كَأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ إِذَا اخْتَلَطَ بِأَجْنَبِيَّةٍ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ بِخِلَافِ الثِّيَابِ الْمُشْتَبِهَةِ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا وَهَهُنَا بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَجُهِلَ لَا يُصَلِّي فِيهِمَا حَتَّى يَغْسِلَهُمَا وَإِنَّمَا يَتَحَرَّى فِيهِمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَلَوْ شَكَّ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الثَّوْبِ وَتَيَقَّنَ الْإِصَابَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَسَلَ الْمُتَيَقَّنَ وَنَضَحَ الْمَشْكُوكَ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَرِّي فِي الثَّوْبَيْنِ فَلَا يَتَحَرَّى فِي جِهَاتِ الثَّوْبِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ النَّجِسُ بِالطَّاهِرِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّحَرِّيَ فِي الثَّوْبَيْنِ يُوجِبُ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ غَسْلٍ وَلَا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ فِي الثَّوْبِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَاءِ مَا يَعُمُّ الثَّوْبَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ الثَّوْبِ وَضَاقَ الْوَقْتُ تَحَرَّى وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَحَرَّى بَيْنَ الثَّوْبَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الضَّرُورَةَ قَالَ وَقِيلَ إِنَّهُ يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ صَلَاةً قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالَ فَلَوْ أَصَابَ بَعْضَ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَجُزِ التَّحَرِّي وَلَوْ قَسَمَهُ بِنِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزِ التَّحَرِّي بَيْنَهُمَا لِجَوَازِ انْقِسَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا وَلَوْ أَصَابَتْ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ جَازَ الِاجْتِهَادُ كَالثَّوْبَيْنِ بِاخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ فَإِنْ فَصَلَهُمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ إِجْمَاعًا بَيَانٌ النَّضْحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْغَسْلِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَعِيرُ الَّذِي

يَسْتَقِي نَاضِحًا وَيَنْطَلِقُ عَلَى الرَّشِّ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى مَا يَكْثُرُ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿عينان نضاختان﴾ وَقيل ينْطَلق على مَا يفور مِنَ السُّفْلِ كَالْفَوَرَانِ فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا يُصَلِّي بِكُلِّ إِنَاءٍ صَلَاةً فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا قَلَّ وَبَيْنَ مَا كَثُرَ كَمَا فَرَّقْنَا فِي تَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ أَشَارَ الطَّرْطُوشِيُّ إِلَى الْفَرْقِ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ أَلَّا تُبْنَى الْأَحْكَامُ إِلَّا عَلَى الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم﴾ لَكِنْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ لِلْعَمَلِ بِالظَّنِّ لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ فَتَثْبُتُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِنُدْرَةِ خَطَئِهِ وَغَلَبَةِ إِصَابَتِهِ وَالْغَالِبُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّادِرِ وَبَقِيَ الشَّكُّ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ إِجْمَاعًا ثُمَّ شَرْطُ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ اقْتِبَاسُهُ مِنَ الْأَمَارَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا ثُمَّ حَيْثُ ظَفِرْنَا بِالْعِلْمِ لَا نَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى الظَّنِّ كَتَحْصِيلِ صَلَاةٍ مِنْ خَمْسٍ بِفِعْلِ الْخَمْسِ وَحَيْثُ لَمْ نَظْفَرْ بِهِ اتَّبَعْنَا الظَّنَّ ثُمَّ الظَّنُّ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ أَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَتَتَعَدَّدُ مَوَارِدُهُ فَيُتَخَيَّرُ كَإِخْبَارِ بَيِّنَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَقَدْ لَا تَتَعَدَّدُ مَوَارِدُهُ بل تَنْحَصِر جِهَة الظَّن الناشىء عَنِ الْأَمَارَةِ فِي مَوْرِدٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُ ذَلِكَ الْمَوْرِدِ كَجِهَةِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ الْمَظْنُونَ عَنِ الْأَمَارَةِ فِيهَا لَيْسَ إِلَّا جِهَةً وَاحِدَةً وَمَا عَدَا تِلْكَ الْجِهَةَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ كَوْنِ الْكَعْبَةِ فِيهَا وَقَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْ أَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ أرجح فِي النَّفس من الناشىء عَنِ الْأَمَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَشَهَادَةِ أَلْفٍ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِفَلَسٍ فَإِنَّا لَا نَتَّبِعُ هَذَا الظَّنَّ وَلَا يَثْبُتُ الْفَلَسُ وَإِنْ قَوِيَ فِي أَنْفُسِنَا صِدْقُهُمْ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ لَمَّا لَمْ يَنْصُبِ الشَّرْعُ عَلَيْهَا أَمَارَةً وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ مَسْأَلَةُ الْأَوَانِي وَكَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ

فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ لَوْ صَلَّى بِمَا يَغْلِبُ على طنه طَهُورِيَّتُهُ ثُمَّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ وَتَوَضَّأَ وَأعَاد وَإِن ظن ذَلِك فَقَوْلَانِ مبينان عَلَى نَقْضِ الظَّنِّ بِالظَّنِّ كَالْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ يَظُنُّ خَطَأَ فِعْلِهِ الثَّانِي قَالَ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْإِنَاءَيْنِ وَصَلَّى وَحَضَرَ صَلَاةً أُخْرَى وَطَهَارَتُهُ بَاقِيَةٌ وَالَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ ثَانِيًا مَعْلُومٌ صَلَّى بِطَهَارَتِهِ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ مِنَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوَّلًا وَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَهَارَتُهُ بَاقِيَةً أَوْ كَانَتْ لَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ آخِرًا تَوَضَّأَ بِالْإِنَاءَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ الثَّالِثُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِنَجَسٍ وَلَوْ كَثُرَتِ الْأَوَانِي وَالْمُجْتَهِدُونَ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ إِذَا اخْتَلَفَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوَانٍ نَجِسٍ وَطَاهِرَيْنِ تَوَضَّأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَرَاهُ طَاهِرًا وَيَؤُمُّ أَحَدُهُمْ ثُمَّ الثَّانِي وَلَا يَؤُمُّهُمُ الثَّالِثُ لِأَنَّ إِمَامَةَ الْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ مَعَ أَحَدِ الْمَأْمُومَيْنِ أَوْ مَعَهُ وَالثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ الثَّالِثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ وَقَعَ فِي حَقِّي فَصَلَاةُ إِمَامِي صَحِيحَةٌ وَإِمَامَةُ الثَّالِثُ تَتَعَيَّنُ النَّجَاسَةَ لَهُ فَلَمْ تَجُزْ وَمَتَى زَادَ عَدَدُ الْأَوَانِي أَوْ عَدَدُ الرِّجَالِ إِذَا بَقِيَ وَاحِدٌ طَاهِرٌ جَازَتِ الْإِمَامَةُ أَبَدًا حَتَّى يَبْقَى وَاحِدٌ مِنْهَا فَيَمْتَنِعُ فَإِنْ كَانَتِ الْأَوَانِي اثْنَتَيْنِ وَأَمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِي عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا أباثور لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْخَطَأِ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ فَيَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الصَّلَاةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي اقْتِدَائِهِ وَفِي الِاقْتِدَاءِ الثَّانِي تَبْطُلُ إِحْدَى صَلَاتَيْهِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا لِيَخْرُجَ عَنِ الصَّلَاةِ بِيَقِينٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ الِاقْتِدَاءُ الثَّانِي فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ بَاطِلٌ لِأَنَّ فِيهِ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ النَّجَاسَةِ

الرَّابِعُ قَالَ حَيْثُ قُلْنَا بِالِاجْتِهَادِ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ فَقَدْ خَرَّجَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ جَوَازَ الِاجْتِهَاد بَين المَاء وَالْبَوْل خلافًا ش وح لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاجْتِهَادِ تُمَيِّزُ الْحَقَّ عَنِ الْبَاطِلِ وَهَهُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه أصولنا وَبِه أَقُول الْوَسِيلَة الثَّانِيَة تَمْيِيزُ النَّجِسِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْعَالَمُ إِمَّا جَمَادٌ أَوْ نَبَاتٌ أَوْ حَيَوَانٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَوَّلَانِ طَاهِرَانِ إِلَّا الْمُسْكِرَاتِ لِلْإِسْكَارِ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةُ الْإِبْعَادِ وَالْقَوْلُ بِتَنْجِيسِهَا يُفْضِي إِلَى إِبْعَادِهَا وَالْمُفْضِي إِلَى الْمَطْلُوبِ مَطْلُوبٌ وَالْحَيَوَانُ فِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْأَوَّلُ فِي أَقْسَامِهِ وَالثَّانِي فِي أَجْزَائِهِ وَالثَّالِثُ فِيمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ وَالرَّابِعُ فِيمَا يُلَابِسُهُ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أقسامة وَهِي خَمْسَة الأول وَفِي الْجَوَاهِرِ الْحَيُّ كُلُّهُ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْحَيَاةَ عِلَّةُ الطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالدَّوَرَانِ فِي الْأَنْعَام فَإِنَّهَا حَال حَيَاتهَا حَيَّة ظَاهِرَة وَحَالَ مَوْتِهَا لَيْسَتْ حَيَّةً وَلَا طَاهِرَةً وَالدَّوَرَانُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ الْمَدَارُ الدَّائِرُ فَيَلْحَقُ بِهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ قِيلَ الْأَنْعَامُ الْمُذَكَّاةُ طَاهِرَةٌ فَبَطَلَ الدَّوَرَانُ قُلْنَا عِلَلُ الشَّرْعِ تَخْلُفُ بَعْضَهَا وَالذَّكَاةَ عِلَّةٌ مُطَهِّرَةٌ إِجْمَاعًا الثَّانِي قَالَ الْمَيْتَةُ حَتْفَ أَنْفِهَا كُلُّهَا نَجِسَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفَضَلَاتِ الْمُسْتَقْذَرَةِ إِلَّا مَيْتَةَ الْبَحْرِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَالْحِلُّ دَلِيلُ الطَّهَارَةِ الثَّالِثُ قَالَ مَيْتَةُ مَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ طَاهِرَةٌ لِعَدَمِ الدَّمِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الِاسْتِقْذَارِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبُخَارِيِّ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ وَلَوْ كَانَ يَنَجَسُ بِالْمَوْتِ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ مَوْتُهُ لَكَانَ

عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَنَجَسُ لِأَنَّ الْمَوْتَ عِنْدَهُمَا عِلَّةُ التَّنْجِيسِ دُونَ احْتِقَانِ الدَّمِ لِقِلَّتِهِ وَوَافَقْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَنْعَامَ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَوْسَاطِهَا وَخَرَجَتْ دِمَاؤُهَا أَنَّهَا نَجِسَتْ بِالْمَوْتِ مَعَ انْتِفَاءِ الدَّمِ فَإِذَا اسْتَدْلَلْنَا نَحْنُ بِالذَّكَاةِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وجوابنا عَنْهُ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُسَلِّطْنَا عَلَى الْحَيَوَانِ إِلَّا بِشَرْطِ انْتِفَاعِنَا بِهِ وَأَنْ نَسْلُكَ أَقْرَبَ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ وَأَقْرَبُ الطُّرُقِ هُوَ الذَّكَاةُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ فَمَنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يُرَتِّبِ الشَّرْعُ عَلَى فِعْلِهِ أَثَرًا فَسَوَّى بَيْنِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ الَّتِي احْتَقَنَتْ فِيهَا الْفَضَلَاتُ زَجْرًا لَهُ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ لِلْمَازِرِيِّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ أَلْحَقَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْبُرْغُوثَ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لِوُجُودِ الدَّمِ فِيهِ وَأَلْحَقَهُ سَحْنُونٌ بِمَا لَا نفس لَهُ وَألْحق أَبُو حنيفَة الْبَعُوضَ بِالْجَرَادِ مَعَ وُجُودِ الدَّمِ فِيهِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى أَصَالَةِ الدَّمِ أَوْ طُرُوِّهِ الثَّانِي مِنَ الطَّرَّازِ إِذَا مَاتَ الْبُرْغُوثُ أَوِ الْقَمْلَةُ فِي الطَّعَامِ أَلْحَقَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ بِمَا لَهُ نَفْسٌ وَخَالَفَهُ سَحْنُونٌ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا دَمٌ فَإِنْ كَانَ وَافَقَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ابْنَ الْقَصَّارِ فِي التَّنْجِيسِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ مَاتَ فِيهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ عَيْشَهُمَا مِنْ دَمِ الْحَيَوَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى بِنَجَاسَةِ الْقَمْلَةِ لِكَوْنِهَا مِنَ الْإِنْسَانِ تُخْلَقُ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ فَإِنَّهُ مِنَ التُّرَابِ وَلِأَنَّهُ وَثَّابٌ فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَشْفٌ لِلنَّفْسِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ يُقَالُ لِذَاتِ الشَّيْءِ نَحْوَ جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ وَلِلرُّوحِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ وَلِلدَّمِ كَقَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ (خَيْرُ النُّفُوسِ السَّائِلَاتُ جَهْرَةً ... عَلَى ظُبَاةِ الْمُرْهَفَاتِ وَالْقَنَا) وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النُّفَسَاءُ لِخُرُوجِ الدَّمِ مِنْهَا

فَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ مَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ احْتِرَازٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ دَمٍ يَسِيلُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ الرَّابِعُ الْآدَمِيُّ إِذَا مَاتَ طَاهِر عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِغُسْلِهِ وَإِكْرَامِهِ يَأْبَى تَنْجِيسَهُ إِذْ لَا مَعْنَى لِغُسْلِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَذِرَةِ وَلِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ الْخَامِسُ الْكَلْبُ فِي الْجَوَاهِرِ أَطْلَقَ سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ التَّنْجِيسَ وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ إِمَّا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِمَا وَإِمَّا لِمُلَابَسَتِهِمَا النَّجَاسَةَ فَيُرْجَعُ إِلَى نَجَاسَةِ السُّؤْرِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْمَذْهَبِ فَنَذْكُرُهَا فِي أَثْنَاءِ فقهه وَالْكَرم عَلَى أَلْفَاظِهِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ إِذَا وَلَغَ هَلْ يخْتَص بِالْمَاءِ علا بِالْغَالِبِ أَوْ يَعُمُّ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ لِحُصُولِ السَّبَبِ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ وَقَوْلُهُ الْكَلْبُ هَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهِ فَتَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ يَعُمُّ الْكِلَابَ لِعُمُومِ السَّبَبِ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمُومِ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ جَمَاعَةُ كِلَابٍ أَوْ كَلْبٌ مِرَارًا هَلْ تَتَدَاخَلُ مُسَبَّبَاتُ الْأَسْبَابِ كَالْأَحْدَاثِ أَوْ يُغْسَلُ لِكُلِّ كَلْبٍ سَبْعًا وَلِلْكَلْبِ كَذَلِكَ قَوْلَانِ وَقَوْلُهُ فَلْيَغْسِلْهُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْوُجُوبِ قَوْلَانِ إِمَّا لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ لَكِن هَهُنَا قَرَائِنُ صَرَفَتْهُ عَنْهُ وَإِمَّا لِلْخِلَافِ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ وَهَلْ هَذَا الْأَمْرُ تَعَبُّدٌ لِتَقْيِيدِهِ بِالْعَدَدِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَى طَهَارَةِ الْحَيَوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ هُوَ مُعَلَّلٌ بِدَفْعِ مَفْسَدَةِ الْكَلْبِ عَنْ بَنِي آدَمَ لِأَنَّ الْكَلْبَ فِي أول مُبَاشرَة

الْمَاءِ يَعْلَقُ لُعَابُهُ بِالْإِنَاءِ وَهُوَ سُمٌّ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِاسْتِعْمَالِ التُّرَابِ لِزَوَالِ اللُّزُوجَةِ الْحَامِلَةِ لِلسُّمِّ وَأَمَّا عدد لسبع فمناسب بِخُصُوصِيَّةٍ لِدَفْعِ السُّمُومِ وَالْأَسْقَامِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَرَضِهِ أَهْرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لم تحلل أَو كيتهن وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَة يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِالرُّقَى سَبْعًا فِي قَوْلِهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا نَجِدُ وَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ سَلَامٌ مِنَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ هُوَ مُعَلَّلٌ بِنَجَاسَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا وَالطَّهَارَةُ ظَاهِرَةٌ فِي النَّجَاسَةِ وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا هَلْ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ لِطَهَارَتِهِ أَوْ لَا يُغْسَلُ لِنَجَاسَتِهِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُؤْكَلُ الطَّعَامُ أَوْ يُطْرَحُ قَوْلَانِ وَهَلْ يَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ عَلَى الْكَلْبِ لِأَنَّه تَعَبُّدٌ أَوْ يَلْحَقُ بِهِ الْخِنْزِيرُ بِجَامِعِ الِاسْتِقْذَارِ قَوْلَانِ وَهَلْ هَذَا الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّه تَعَبُّدٌ وَالْعِبَادَاتُ لَا تُؤَخَّرُ أَوْ لَا يتعيين غسله إِلَّا عِنْد إِرَادَته اسْتِعْمَالَهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ قَوْلَانِ؟ وَاخْتَارَ عَبْدُ الْحَقِّ وَسَنَدٌ التَّأْخِيرَ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ مِنَ الطَّرَّازِ الْأَوَّلُ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاءِ فَلَوْ وَلَغَ من حَوْض أَو نهر لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَيْهِ لِأَنَّه تَعَبُّدٌ الثَّانِي الْحُكْمُ مُخْتَصٌّ بِوُلُوغِهِ فَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رجله فَلَا أثر لذَلِك خلافًا ش الثَّالِثُ إِذَا اسْتُعْمِلَ الْإِنَاءُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ قَبْلَ غَسْلِهِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ يُغْسَلُ سَبْعًا بَعْدَ ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي غَسْلِهِ قَالَ الْبَاجِيُّ لَا

تُشْتَرَطُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُشْتَرَطَ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي النَّضْحِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الْغَسْلَ مِمَّا يُزِيلُ اللُّعَابَ وَالنَّضْحَ لَا يُزِيلُ شَيْئًا فَكَانَ تَعَبُّدًا بِخِلَافِ إِنَاءِ الْكَلْبِ الرَّابِعُ هَلْ يُشْتَرَطُ الدَّلْكُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ لِجَامِعِ التَّعَبُّدِ بِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَيَكْفِي إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ؟ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُشْتَرَطَ لِأَنَّ غَسْلَهُ خَرَجَ عَنِ الْمُتَعَارَفِ وَإِمْرَارُ الْمَاءِ قَدْ يُسَمَّى غَسْلًا وَقَدْ قَدَّمْتُ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ عَلَى الْعَادَةِ فِي الْكِتَابِ تَحْقِيقٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ كَانَ يُضَعِّفُهُ وَقَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ يَضْعُفُ الْعَمَلُ بِهِ تَقْدِيمًا لِلْكِتَابِ وَالْقِيَاسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ أَكْلَ مَا أَمْسَكَ الْكِلَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ غَسْلًا وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَقِيلَ يَضْعُفُ الْعَدَدُ وَقِيلَ إِيجَابُهُ لِلْغَسْلِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ أَيْ مَا الْمُرَادُ بِهِ مِنَ الْحُكْمِ وَيُقَالُ وَلَغَ يَلَغُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا مِنَ الطَّرَّازِ يُضَعِّفُ عِلَّةَ الْحُكْمِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ الْخِنْزِير الْفَصْل الثَّانِي فِي أَجزَاء الْحَيَوَان وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ لَحْمِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْعَظْمُ وَالْقَرْنُ وَالظِّلْفُ وَالسِّنُّ كَاللَّحْمِ لِحُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهَا وَانْحِصَارِ فَضَلَاتِهَا فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَكُونُ نَجِسَةً وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا تَنْجَسُ بِالْمَوْتِ لِقِلَّةِ فَضَلَاتِهَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَهَلْ تَلْحَقُ أَطْرَافُ الْقُرُونِ وَالْأَظْلَافُ بِأُصُولِهَا أَوْ بِالشُّعُورِ لِعَدَمِ حُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهَا قَوْلَانِ وَالْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالشُّعُورُ طَاهِرَةٌ قَالَهُ فِي الْكتاب وَوَافَقَهُ أَبُو حنيفَة وَتردد قَول الشَّافِعِي

حُجَّتُنَا أَنَّهَا طَاهِرَةٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَتَكُونُ طَاهِرَةً بَعْدَهُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْكِتَابِ غَسْلَهَا لِأَنَّ الْجِلْدَ قَدْ يَعْرَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا نُتِفَ مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ وَفِي شَعْرِ الْخِنْزِيرِ خِلَافٌ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَشُعُورِ الْمَيْتَةِ وَمَذْهَبُ أَصْبَغَ أَنَّهُ كَالْمَيْتَةِ وَنَابُ الْفِيلِ نَجِسٌ لِتَعَذُّرِ ذَكَاةِ الْفِيلِ غَالِبًا فَيَكُونُ كَعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَقِيلَ طَاهِرٌ لِشَبَهِهِ بِالْقَرْنِ وَالْأَظْلَافِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ صُلِقَ فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْمَدْبُوغِ مِنَ الْجُلُودِ الْمَيِّتَةِ وَإِلَّا فَلَا وَشَعْرُ الرِّيشِ كَالصُّوفِ وَعَظْمُهُ إِنْ حَلَّ فِيهِ الدَّمُ كَالْعَظْمِ وَإِنْ لَمْ يَحُلَّ فِيهِ الدَّمُ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ وَالْجِلْدُ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فِي تَطْهِيرِ الذَّكَاةِ لَهُ فِي السِّبَاعِ إِمَّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَإِمَّا لِأَنَّ الدِّبَاغَ يَعْمَلُ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ دُونَ لَحْمِهَا فَكَانَ أَخَفَّ وَكُلُّ شَيْءٍ أُبِينَ عَنْ حَيٍّ مِمَّا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ فَهُوَ مَيِّتٌ لِأَنَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يحتذون أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ مَا أُبِينَ عَنِ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنِ الْحَيَوَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا لَيْسَ لَهُ مَقَرٌّ كَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ فَطَاهِرٌ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى فَرَسٍ عَرِيٍّ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ وَلِأَنَّ الْحَيَاةَ عِلَّةُ الطَّهَارَةِ فَتَكُونُ أَجْزَاءُ الْحَيِّ طَاهِرَةً إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ الدَّلِيلُ وَالْمِسْكُ وَفَأْرَتُهُ طَاهِرَانِ لِأَنَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِهِ

وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ نَجِسٌ إِجْمَاعًا وَغَيْرُ الْمَسْفُوحِ طَاهِرٌ على الْأَصَح بقوله تَعَالَى ﴿أَو دَمًا مسفوحا﴾ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ مُبَاحُ الْأَكْلِ فَيَكُونُ طَاهِرًا وَالْأَعْيَانُ النَّجِسَةُ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِنَجَاسَةٍ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ لِصِحَّةِ صَلَاةِ حَامِلِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ كَمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ صَلَّى بِصَبِيٍّ وَلَوْ حَمَلَ الْإِنْسَانُ عُصْفُورًا وَصَلَّى بِهِ لَمْ أَعْلَمْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ خِلَافًا وَالدِّمَاءُ كُلُّهَا سَوَاءٌ حَتَّى دَمُ الْحِيتَانِ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ وَخَصَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ ذَكَاتَهُ وَلِمَالِكٍ فِي دَمِ الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ وَعَفَا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرَّةً عَنْ يَسِيرِ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ كَيَسِيرِ الدَّمِ وَأَلْحَقَهُ مَرَّةً بِالْبَوْلِ لِمَزِيدِ اسْتِقْذَارِهِ عَلَى الدَّمِ وَفِي الطَّرَّازِ الْقَيْءُ وَالْقَلْسُ طَاهِرَانِ إِنْ خَرَجَا عَلَى هَيْئَةِ طَعَامٍ وَالْمَعِدَةُ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ وَالْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَمَرَائِرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجِسَانِ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوِ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً تَنْقَلِبُ إِلَى جِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ وَالْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ نَجِسَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ إِلَّا مِمَّنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى لِأَنَّه تَمِيلُ النُّفُوسُ إِلَيْهِ فَيُحْمَلُ بِخِلَافِهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَهُوَ نَجِسٌ إِجْمَاعًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَالنَّضْحُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى إِتْبَاعِهِ بِالْمَاءِ وَهُوَ طَرِيٌّ فَذَهَبَتْ أَجْزَاءُ الْمَاءِ بِأَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّطْهِيرِ مِنَ التَّبْصِرَةِ وَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ ثُفْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا فِي الْجَوَاهِرِ وَهُمَا طَاهِرَانِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مُبَاحِ الْأَكْلِ مَكْرُوهَانِ من

الْمَكْرُوهِ نَجِسَانِ مِنَ الْمُحَرَّمِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَنَةَ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَن يشْربُوا من أبوالهم وَأَلْبَانِهَا الْحَدِيثَ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْجَعْلِ الْمَشْرُوعِيَّةُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهَا وَإِلَّا لَمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ غِذَاءَ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ وَأَمْعَاءَهُ طَاهِرَةٌ وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ مُبَاحَةً وَتَغَيُّرُ الطَّاهِرِ فِي الطَّاهِرِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالْمُتَغَيِّرِ فِي الْآنِيَةِ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَتَخْتَلِطُ رُطُوبَاتُ الْأَمْعَاءِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ نَجِسَةٌ فَيُنَجَّسُ الطَّعَامُ وَقد ظهر بذلك الْمَكْرُوه وَقيل هما نَجِسَانِ مِنَ الْجَمِيعِ طَرْدًا لِعِلَّةِ الِاسْتِقْذَارِ وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ فِي الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ أَتَمُّ مِنْهُ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَالْقَاصِرُ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا يُنَجِّسُ أَرْوَاثَ الْمَأْكُولِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْمَذْيُ وَكُلُّ رُطُوبَةٍ أَوْ بَلَلٍ يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ وَمِنْهُ الْمَنِيُّ خِلَافًا ش إِمَّا لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عِلَّةُ التَّنْجِيسِ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتِ الْعِلَّةُ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ وَمِنْهُ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ ضَيْفًا بِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّمَا كَانَ

يَجْزِيكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ وَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرْكًا فَيُصَلِّي وَالْأَلْبَانُ طَاهِرَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَكَذَلِكَ لَبَنُ بَنَاتِ آدَمَ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِحُرْمَتِهِنَّ وَلِأَنَّ الرَّضَاعَ جَائِزٌ وَبعد انْقِضَاءِ زَمَنِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا لَمُنِعَ وَلَبَنُ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ وَمَا عَدَا ذَلِك فمختلف فِيهِ فَقيل طَاهِر قياسيا عَلَى لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ وَلِبُعْدِ الِاسْتِحَالَةِ وَضَعْفِ الِاسْتِقْذَارِ وَقِيلَ تَابِعَةٌ لِلُّحُومِ لِأَنَّهَا فَضَلَاتُهَا وَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ مِنَ الْمُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَالْبَيْضُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا لِأَنَّه مِنَ الطَّيْرِ وَهُوَ طَاهِرٌ الرَّابِعُ فِيمَا يُلَابِسُهُ وَفِيهِ فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ مَا غِذَاؤُهُ النَّجَاسَةُ أَوْ غَالِبُ غِذَائِهِ فَرَوْثُهُ نَجِسٌ لِكَوْنِ الْمُنْفَصِلِ أَجْزَاءَ الْمُتَنَاوَلِ وَقِيلَ طَاهِرٌ لِبُعْدِ الِاسْتِحَالَةِ الثَّانِي قَالَ الْأَعْرَاقُ طَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا يَتَنَاوَلُ النَّجَاسَةَ وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ وَاللَّبَنُ لِبُعْدِ الِاسْتِحَالَةِ وَقِيلَ نَجِسَةٌ نَظَرًا لِلتَّوَلُّدِ الثَّالِثُ قَالَ رَمَادُ الْمَيْتَةِ وَالْمُتَحَجِّرُ فِي أَوَانِي الْخَمْرِ نَجِسٌ لِأَنَّه جُزْءُ النَّجَاسَةِ وَقِيلَ طَاهِرٌ لِلِاسْتِحَالَةِ الرَّابِعُ قَالَ الْحَيَوَانُ الَّذِي شَأْنُهُ أَكْلُ النَّجَاسَةِ الْمُلَازِمُ لَنَا كَالْهِرِّ وَالْفَأْرَةِ يُقْضَى بِطَهَارَتِهِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ نَجَاسَتُهُ وَغَيْرُ الْمُلَازِمِ كَالطَّيْرِ إِنْ تَعَيَّنَتْ نَجَاسَتُهُ قُضِيَ بِهَا فَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَمَكْرُوهٌ فِي الْمَاءِ لِيَسَارَتِهِ وَيُؤْكَلُ الطَّعَامُ لِحُرْمَتِهِ وَقِيلَ يَنْجَسُ عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَقِيلَ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ الْخَامِسُ مُرَتَّبٌ عَلَى الرَّابِعِ مِنَ التَّبْصِرَةِ إِنْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ وَصَلَّى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ لِنَجَاسَتِهِ

السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ سُؤْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَشَارِبِي الْخَمْرِ كَسُؤْرِ الْجَلَّالَةِ وَلَا يُصَلَّى بِثِيَابِهِمْ حَتَّى تُغْسَلَ وَثَوْبُ غَيْرِ الْمُصَلِّي كَذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُصَلِّي فِي ثِيَابِ الْمُصَلِّينَ إِلَّا فِي الْوَسَطِ الَّذِي يُقَابِلُ الْفَرْجَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لِقِلَّةِ مَعْرِفَةِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ الْعُلَمَاءِ السَّابِعُ مِنَ التَّبْصِرَةِ إِذَا طُبِخَ اللَّحْمُ بِمَاءٍ نَجِسٍ قَالَ مَالِكٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَقَالَ أَيْضًا لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ أَحْسَنُ لقبُول أَجزَاء اللَّحْم النَّجَاسَة وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونِ يُطْرَحُ فِي مَاءٍ نَجِسٍ وَالْبَيْضُ يُطْبَخُ فِيهِ أَوْ يُوجَدُ بَعْضُهُ فَاسِدًا نَجِسًا وَقَدْ طُبِخَ مَعَ غَيْرِهِ قَوْلَانِ الثَّامِنُ مِنْهَا أَيْضًا أَجْرَى مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمَاءَ النَّجِسَ مُجْرَى الْمَيْتَةِ لَا يُسْقَى لِبَهِيمَةٍ وَلَا نَبَاتٍ وَقَالَ أَيْضًا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ مُصْعَبٍ لَا يُسْقَى مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يُؤْكَلُ الْحَيَوَانُ أَوِ النَّبَاتُ الَّذِي شَرِبَهُ حَتَّى تَطُولَ مُدَّتُهُ وَتَتَغَيَّرَ أَعْرَاضُهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْلِفَ النَّحْلُ الْعَسَلَ النَّجِسَ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا قَاعِدَةٌ تُبَيِّنَ مَا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَكَمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي أَجْسَامٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً بِأَعْرَاضٍ مَخْصُوصَةٍ مُسْتَقْذَرَةٍ وَإِلَّا فَالْأَجْسَامُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةٌ وَاخْتِلَافُهَا إِنَّمَا وَقَعَ بِالْأَعْرَاضِ فَإِذَا ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَعْرَاضُ ذَهَابًا كُلِّيًّا ارْتَفَعَ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ إِجْمَاعًا كَالدَّمِ يَصِيرُ مَنِيًّا ثُمَّ آدَمِيًّا وَإِنِ انْتَقَلَتْ تِلْكَ الْأَعْرَاضُ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ اسْتِقْذَارًا مِنْهَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَالدَّمِ يَصِيرُ قَيْحًا أَوْ دَمَ حَيْضٍ أَوْ مَيْتَةً وَإِنِ انْتَقَلَتْ إِلَى أَعْرَاضٍ أَخَفَّ مِنْهَا فِي الِاسْتِقْذَارِ فَهَلْ يُقَالُ هَذِهِ الصُّورَةُ قَاصِرَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ فِي الْعِلَّةِ فَيَقْصُرُ عَنْهَا فِي الْحُكْمِ أَوْ يُلَاحَظُ أَصْلُ الْعِلَّةِ لَا كَمَالُهَا فَيُسَوَّى بِمَحَلِّ الْإِجْمَاعِ؟ هَذَا مَوْضِعُ النَّظَرِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْفُرُوع

الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَيْنَ اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ إِلَى الْخَلِّ قَضَوْا فِيهِ بِالطَّهَارَةِ وَبَيْنَ اسْتِحَالَةِ الْعِظَامِ النَّجِسَةِ إِلَى الرَّمَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِقْذَارِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ بُطْلَانُ قَوْلِ الْقَائِلِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ الرُّخَصِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ سَبَبَ تَنْجِيسِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَمَا مِنْ مَاءٍ يَصِلُ إِلَى الْمَحَلِّ إِلَّا وَيَتَنَجَّسُ وَالثَّانِي يَتَنَجَّسُ بِالْأَوَّلِ وَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى لَوْ فُرِضَ صَبُّ الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى جَبَلٍ بِإِبْرِيقٍ نَجُسَ مَا فِي الْإِبْرِيقِ فَوْقَ الْجَبَلِ بِالنَّجَاسَةِ الْكَائِنَةِ أَسْفَلَهُ بِسَبَبِ مُلَاقَاةِ كُلِّ جُزْءٍ لِجُزْءٍ تَنَجَّسَ قَبْلَهُ بِأَنْ تُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ الْمَخْصُوصَةَ الْمُسْتَقْذَرَةَ الَّتِي حَكَمَ الشَّرْعُ لِأَجْلِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَنْفِيَّةٌ بِالضَّرُورَةِ فِيمَا بَعُدَ عَنِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا الْوَسِيلَةُ الرَّابِعَةُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْكَلَامُ فِي حَقِيقَتِهَا وَحُكْمِهَا وَالْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ أَجْنَاسِهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا وَيَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ وَبِمَاذَا يَكُونُ وَفِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ نَفْسُ الْفِعْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِذْهَابِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا فَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَإِنْ كَانَ زَوَالُهُمَا مُتَيَسَّرًا أُزِيلَا وَإِلَّا تُرِكَا كَمَا يُعْفَى عَنِ الرَّائِحَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إِذَا عَسِرَ زَوَالُهَا مِنَ الْيَدِ أَوِ الْمَحَلِّ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا انْفَصَلَتِ الْغُسَالَةُ عَنِ الْمَحَلِّ مُتَغَيِّرَةً فَهُمَا نَجِسَانِ وَإِلَّا فَطَاهِرَانِ

الثَّانِي لَا يَضُرُّ بَقَاءُ بَعْضِ الْغُسَالَةِ فِي الْمَحَلِّ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ الثَّالِثُ قَالَ إِذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ غُسِلَ الثَّوْبُ أَوِ الْجَسَدُ كُلُّهُ لِتَحْصِيلِ يَقِينِ الطَّهَارَةِ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي إِزَالَتِهَا وَقِيلَ تُشْتَرَطُ قَاعِدَةٌ التَّكَالِيفُ عَلَى قِسْمَيْنِ أَوَامِرُ وَنَوَاهٍ فَالنَّوَاهِي بِجُمْلَتِهَا يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَا شَعَرَ بِهَا نَحْوَ خُرُوجِنَا عَنْ عُهْدَةِ شُرْبِ كُلِّ خَمْرٍ لَمْ نَعْلَمْهُ وَقَتْلِ كُلِّ إِنْسَانٍ لَمْ نَعْرِفْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَوَامِرُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ خرج عَن عهدتها لِأَن الْمصَالح المفصودة مِنْهَا الِانْتِفَاعُ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُ النِّيَّةِ وَمِنْهَا مَا لَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْظِيمُ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِجْلَالُهُ وَالْخُضُوعُ لَهُ بِهَا وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قَصَدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا كَمَنْ عَظَّمَ إِنْسَانًا بِصُنْعِ طَعَامٍ لَهُ فَأَكَلَهُ غَيْرُ مَنْ قَصَدَهُ فَإِنَّ التَّعْظِيمَ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ هَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُثُولَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلَابِسِينَ لِلنَّجَاسَاتِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُسْتَغْنَى عَنِ النِّيَّةِ أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَطَهَّرُوا مِنَ الْخَبَثِ كَمَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْحَدَثِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لَا تَكْفِي صُورَتُهَا فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهَا فَتَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّة؟

تَتِمَّةٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ الْمَحَلَّ نَضَحَهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُتِيَ بِحَصِيرٍ قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طول مَا قد لبث فنضحه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَلَّى عَلَيْهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَشَكَّ فِي النَّجَاسَةِ فَقَوْلَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِقْذَارَ سَبَبٌ وَالْإِصَابَةَ شَرْطٌ وَتَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِسَبَبِهِ أَقْوَى مَنْ تَعَلُّقِهِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّه يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ وُجُودُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا فَلَا يَنْضَحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ثُمَّ هَلْ يَفْتَقِرُ النَّضْحُ إِلَى نِيَّةٍ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ مِنْ غَيْرِ إِزَالَةٍ فَأَشْبَهَ الْعِبَادَاتِ أَوْ لَا يَفْتَقِرُ لِكَوْنِهَا طَهَارَةَ نَجَاسَةٍ؟ وَالنَّضْحُ عَامٌّ لِمَا شكّ فِيهِ الْجَسَد فَيتَعَيَّن غسله لقَوْل عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ فَأَمَرَهُ بِالْغَسْلِ لِلشَّكِّ وَقِيلَ يَنْضَحُ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّه أَمَرَ بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ إِنْ خَشِيَ أَنْ يُصِيبَهُمَا مَذْيٌ وَهَذَا يَقْتَضِي اسْتِثْنَاءَ الْجَسَدِ مِنْ قَاعِدَةِ النَّضْحِ وَقَالَ أَيْضًا فِيهَا النَّضْحُ طَهُورٌ لِمَا شُكَّ فِيهِ وَهَذَا عَامٌّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطَّرَّازِ وَصَاحِبِ النُّكَتِ وَالْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ نَقْلُهُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى خُصُوصِ الْجَسَدِ أَمَرَ بِالْغَسْلِ وَحَيْثُ عَمَّمَ أَدْرَجَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ وَجَمَاعَةٌ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ قَوْلِ الْمَغَارِبَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَنْ أُمِرَ بِالنَّضْحِ فَصَلَّى بِلَا نَضْحٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وسَحْنُونٌ يُعِيدُ الصَّلَاةَ لِتَرْكِهِ فَرْضًا وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ النَّضْحَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي

ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ النَّضْحُ وَاجِبٌ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُزِيلًا لِمُسْتَقْذَرٍ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ فِيمَنِ احْتَلَمَ فِي ثَوْبِهِ فَلَمْ يَنْضَحْ مَا لَمْ يَرَهُ لِخِفَّةِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ بِالْإِعَادَةِ مِنَ النِّسْيَانِ نَظَائِرُ خَمْسَةٌ الْأَصْلُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَسْقُطُ مَعَ النِّسْيَانِ وَأَسْقَطَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي النَّضْحِ وَغَسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّرْتِيبِ فِي الْمَنْسِيَّاتِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي الذَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ لِضَعْفِ مَدْرَكِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْمَآخِذِ فَقَوِيَ الْإِسْقَاطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ الْقِسْمُ الثَّانِي بِمَاذَا يَكُونُ التَّطْهِيرُ وَهُوَ إِمَّا إِحَالَةٌ كَالْخَمْرِ يَصِيرُ خَلًّا أَوْ إِزَالَةٌ كَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ أَوْ بِهِمَا كَالدِّبَاغِ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِغَيْرِ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَالطَّهُورُ هُوَ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ كَمَا سَلَفَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَصًّا عَلَى سَبَبِيَّتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سَبَبِيَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ قَاسَ الْحَنَفِيَّةُ غَيْرَهَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَائِعِيَّةِ مَنَعْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ وَإِذَا سَلِمَتْ صِحَّتُهُ فَرَّقْنَا بِالْيُسْرِ وَالرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ فَإِنْ قَالُوا الْخَلُّ وَمَاءُ اللَّيْمُونِ أَلْطَفُ مِنْهُ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يُفَرِّقُ أَجْزَاءَهُ الْخَلُّ وَلَا اللَّيْمُونُ بِخِلَافِهِ وَأَنَّ اللَّيْمُونَ إِذَا وُضِعَ فِي مَوَاضِعِ الْعَرَقِ سَدَّهَا لِلُزُوجَتِهِ وَمَنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَإِمَّا إِزَالَتُهُ لِأَلْوَانِ الْمَطْبُوعِ فَذَلِكَ لِإِحَالَتِهِ اللَّوْنَ لَا لِلَطَافَتِهِ الثَّانِي إِذَا مَسَحَ السَّيْفَ أَوِ الْمُدْيَةَ الصَّقِلَيْنِ أَجْزَأَ عَنِ الْغَسْلِ لِمَا فِي الْغَسْلِ مِنْ إِفْسَادِهِمَا وَقِيلَ لِأَنَّه لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّجَاسَةِ شَيْءٌ وَلَوْ مَسَحَ الْبَدَنَ مَسْحًا بَلِيغًا حَتَّى تَذْهَبَ النَّجَاسَةُ فِي الْحِسِّ لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا غَالِبًا وَقِيلَ يطهر

الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَغْسِلُ مَوَاضِعَ الْمَحَاجِمِ فَإِنْ مَسَحَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِيَسَارَةِ دَمِ الْمَحَلِّ الرَّابِعُ إِذَا مَسَحَ الدَّمَ مِنْ فَمِهِ بِالرِّيقِ حَتَّى ذَهَبَ فَفِي افْتِقَارِهِ لِلْغَسْلِ قَوْلَانِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ والصَّحِيحُ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ وَلَا يُطَهِّرُ الرِّيقُ شَيْئًا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ التَّطْهِيرُ وَالْأَعْيَانُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَالْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَفِيهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ وَالثَّوْبُ وَمِنْهَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَفِيهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ الْأُولَى جِلْدُ الْمَيْتَةِ هَلْ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الثَّانِيَةُ تَطْهِيرُ الْخَمْرِ بِوَضْعِ الْمِلْحِ فِيهَا وَنَحْوِهِ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَجُوزُ عَلَى كَرَاهِيَةٍ أَوْ يُمْنَعُ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِسَحْنُونٍ إِنِ اقْتَنَاهَا امْتَنَعَ وَإِنْ عَمِلَ عَصِيرًا فَصَارَ خَلًّا جَازَ الثَّالِثَةُ الزَّيْتُ النَّجِسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ طَهَارَتَهُ بِالْغَسْلِ وَقِيلَ لَا يُطَهَّرُ لِأَن لزوجة الزَّيْت تمنع إِخْرَاج المَاء لنجاسة أَمَّا إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ لَا تَخْرُجُ مَعَ الْمَاءِ كَمَيْتَةٍ أَوْ شَحْمِ خِنْزِيرٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُطَهَّرُ وَصُورَةُ الْغَسْلِ أَنْ يُجْعَلَ فِي قِرْبَةٍ أَوْ جَرَّةٍ وَيُلْقَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ مَاءً أَوْ نَحْوَهُ وَيُخَضْخَضَ ثُمَّ يُقْلَبَ فَمُ الْإِنَاءِ إِلَى أَسْفَلَ وَهُوَ مَسْدُودٌ سَاعَةً فَيَصِيرَ الدُّهْنُ إِلَى الْقَعْرِ وَيَبْقَى الْمَاءُ عِنْدَ الْفَمِ فَيُفْتَحَ فَيَخْرُجَ الْمَاءُ وَيُمْسَكَ الدُّهْنُ ثُمَّ يُسْكُبَ عَلَيْهِ مَاءٌ آخَرُ قَالَ الْمَازِرِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَنَحْوهَا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِهَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِيَانِ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِزَالَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِهَا بِنَاءً عَلَى كَوْنِهَا شَرْطًا فِي

الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَأْثِيمِ الْمُصَلِّي بِهَا وَمَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إِنَّهَا سُنَّةٌ أَنَّ حُكْمَهَا عُلِمَ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَجَمَاعَةٌ هِيَ سُنَّةٌ وَالْخِلَافُ فِي إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ تَرَكَ السُّنَنَ مُتَعَمِّدًا وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَغَارِبَةِ يَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْوُجُوبُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لِإِلْزَامِهِ الْإِعَادَةَ بَعْدَ الْوَقْتِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَالِاسْتِحْبَابُ لِأَشْهَبَ لِاسْتِحْبَابِهِ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَالْوُجُوبُ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ دُونَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لِإِيجَابِهِ الْإِعَادَةَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَأُمِرَ الْمَعْذُورُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ مِنَ الطَّرَّازِ الْأَوَّلُ إِذَا ذَكَرَ النَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ صَلَاتَهُ أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ إِذَا طَرَحَ مَا عَلَيْهِ لِتَوِّهِ لِأَنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَلَعَ نَعْلَهُ وَلَمْ يُعِدْ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ فِي الْحَالَيْنِ إِمَّا لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ أَوْ قِيَاسًا عَلَى الرُّعَافِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّحَرُّزَ مِنَ النَّجَاسَةِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الرُّعَافِ زَادَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي هَذَا الْفَرْعِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طَرْحُهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ تَعَمَّدَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ إِذَا قُلْنَا يَقْطَعُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ رَكْعَةً فَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ إِذَا تَشَاغَلَ بِرَفْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا أَوْلَى بِالتَّمَادِي لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ أَخَفُّ مِنَ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِوُجُوبِ رَفعه إِجْمَاعًا

الثَّانِي إِنْ قُلْنَا بِالْقَطْعِ فَنَسِيَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَنْزِعُ وَلَا يَقْطَعُ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَاهِبًا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَنَسِيَهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَاسْتَضْعَفَهُ بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْوُجُوبِ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّالِثُ إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَآهَا فَتَحَوَّلَ عَنْهَا خَرَجَتْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الثَّوْبِ إِذَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَوْلَ رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الرَّابِع قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الإيباني إِذَا كَانَ أَسْفَلَ نَعْلِهِ نَجَاسَةٌ فَنَزَعَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ جَازَ كَظَهْرِ حَصِيرٍ الْخَامِسُ مِنَ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا عَلِمَ فِي ثَوْبِ إِمَامِهِ نَجَاسَةً إِنْ أَمْكَنَهُ إِعْلَامُهُ فَلْيَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يُمكنهُ وَصلى أعَاد فِي الْوَقْت قَالَ يحي بن يحي الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنَّمَا خَصَّصَهَا مَالِكٌ بِالْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ كُلُّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ أَن الإِمَام غير متوضىء فَلْيُعْلِمْهُ بِذَلِكَ وَلِيَسْتَأْنِفْ عِنْد سَحْنُونٍ وَالَّذِي يَأْتِي على مَذْهَب ابْن قَاسم أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ الْبِنَاءَ وَعدم الِاسْتِئْنَاف وَقيل فِي الملتبس إِنْ أَمْكَنَهُ إِعْلَامُهُ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْمُدَّثِّرِ أَوْ آيَةِ الْوُضُوءِ فَعَلَ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ مَعَ الْمُسْتَخْلف الإِمَام وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ يحي ابْن يحي وَسَحْنُونٌ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصُّفُوفَ وَيُعْلِمَهُ وَلَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ تَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ حُجَّةُ الْوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فطهر﴾ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّحِيحِ فِي صَاحِبَيِ الْقَبْرِ إِنَّ هَذَيْنِ لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرٍ كَانَ أَحدهمَا

يمشي بالنميمة وَالْآخر لَا يستبرىء مِنَ الْبَوْلِ وَمِنْ سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَبْرِئُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْبَوْلَ تَتَعَلَّقُ بِهِ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَطَهَارَةُ خَبَثٍ وَالْأُولَى وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا فَيَكُونُ الْآخَرُ كَذَلِكَ عَمَلًا بِاتِّحَادِ السَّبَبِ حُجَّةُ النَّدْبِ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلَعَ نَعْلَهُ فَخَلَعَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ مَا بَالُكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِن جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن فِيهَا قذرا وَيرى أَذًى وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ وَلَا أَبْطَلَ مَا مَضَى مِنْهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَالْغَالِبُ عَلَى ثِيَابِ الصِّبْيَانِ النَّجَاسَةُ وَقَدْ أَلْقَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَلَى جَزُورٍ بِدَمِهَا وَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ وَلَا نُقِلَ أَنَّهُ أَعَادَهَا وَلَمَّا تَعَارَضَتِ الْمَآخِذُ كَانَ النِّسْيَانُ مُسْقِطًا لِلْوُجُوبِ لِضَعْفِ مَأْخَذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ أَجْنَاسِهَا وَتَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَأْمُورٍ يَشُقُّ عَلَى الْعِبَادِ فِعْلُهُ سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ وَكُلَّ مَنْهِيٍّ شَقَّ عَلَيْهِمُ اجْتِنَابُهُ سَقَطَ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْمَشَاقُّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَشَقَّةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا فَيُعْفَى عَنْهَا إِجْمَاعًا كَمَا لَوْ كَانَتْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ أَوِ الْخَبَثِ تُذْهِبُ النَّفْسَ أَوِ الْأَعْضَاءَ وَمَشَقَّةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا فَلَا يُعْفَى عَنْهَا إِجْمَاعًا كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ وَمَشَقَّةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ فَمُخْتَلَفٌ فِي إِلْحَاقِهَا بِالْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا فَتُؤَثِّرُ فِي

الْإِسْقَاطِ أَوْ بِالْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا فَلَا تُؤَثِّرُ وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِي فُرُوعِ هَذَا الْفَصْلِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ هَلْ يَشُقُّ اجْتِنَابُهَا أَمْ لَا وَفِي هَذَا الْفَصْلِ تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً الصُّورَةُ الْأُولَى قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ يَسِيرًا مِنَ الدَّمِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ كَانَ دَمَ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ نَزَعَهُ فَلَا بَأْسَ مِنَ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ رَآهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ صَاحِبُ الْغَرَائِبِ إِنْ صَلَّى بِهِ عَامِدًا أَعَادَ بِخِلَافِ السَّاهِي وَالْعِلَّةُ فِي الْعَفو عَنهُ تكرره لاخفاؤه وَاخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ قدر الدِّرْهَم قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْرُ الْمَخْرَجِ لِأَنَّه مَعْفُوٌّ عَنهُ وَأنكر مَالك رَحمَه الله فِي العتيبة التَّحْدِيدَ وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الْخِنْصَرُ يَسِيرٌ وَالْخِلَافٌ فِيمَا فَوْقَهُ إِلَى الدِّرْهَمِ مِنَ الطَّرَّازِ سَوَّى مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدِّمَاءِ فِي الْعَفْوِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَلْحَقَ فِي الْمَبْسُوطِ دَمَ الْحَيْضِ بِالْبَوْلِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْعَفْوِ عَنْهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ إِضَافَتِهِ لِلْحَائِضِ أَوْ لِغَيْرِهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُخْتَلَفُ فِي الدَّمِ الْيَسِيرِ يَكُونُ فِي ثَوْبِ الْغَيْرِ ثُمَّ يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ لِإِمْكَان الِانْفِكَاكِ عَنْهُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْحَيْضِ فَدَمُ الْمَيْتَةِ مِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ ويعفى عَنهُ عِنْد ابي حَبِيبٍ كَدَمِ الْمُذَكَّاةِ اسْتِصْحَابًا لِحِكْمَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِذَا قُلْنَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمِ الْمَيْتَةِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمِ الْخِنْزِيرِ عَلَى ظَاهِرِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدِّمَاءِ فِي الْكِتَابِ أَوْ بِفَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَمِ الْمَيْتَةِ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَمُبَاحَ الْأَكْلِ إِذَا لَمْ يُسْفَحْ وَبَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ بِأَنَّهُ دَمُ إِنْسَانٍ وَالْإِنْسَانُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ دَمِهِ

وَإِذَا قُلْنَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ فَهَلْ يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ مِنْ لَحْمِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّه عَلَى حُكْمِ الدَّمِ أَوْ لَا يُعْفَى عَنْهُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْبَيَانِ سُئِلَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا يَنْسِجُهُ النَّصَارَى وَيَسْقُونَهُ بِالْخُبْزِ الْمَبْلُولِ وَيُحَرِّكُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَهُمْ أَهْلُ نَجَاسَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَلْبَسُونَهَا قَدِيمًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ مَنْسُوجِهِمْ وَمَلْبُوسِهِمْ فِي الِانْتِفَاعِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ التَّبْصِرَةِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ فِي طَعَامٍ أَوْ دُهْنٍ لَا يُنَجَّسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي حِبَابِ الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهَا الْفَأْرَةُ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذَا لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فَلَا يَكُونُ رُخْصَةً وَهُوَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إِذَا تَعَارَضَتِ الْمَفْسَدَةُ الْمَرْجُوحَةُ وَالْمَصْلَحَةُ الرَّاجِحَةُ اغْتُفِرَتِ الْمَفْسَدَةُ فِي جَنْبِ الْمَصْلَحَةِ كَقَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ لِبَقَاءِ النَّفْسِ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَالنُّقْطَةُ النَّجِسَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَفْسَدَةِ وَكُلُّ نُقْطَةٍ مِنَ الْمَائِعِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَصْلَحَةٍ فَنُقْطَةٌ مُعَارَضَةٌ بِنُقْطَةٍ وَبَقِيَّةُ الْمَائِعِ سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارِضِ فَيَكُونُ الْمَائِعُ طَاهِرًا فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْمَائِعِ قُلْنَا الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الأول أَن أعظم الْمَفْسَدَةِ فِي إِرَاقَةِ الْمَائِعِ الْكَثِيرِ أَتَمُّ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ يَنْدُرُ وُجُودُهَا فَغَلَبَتْ فِي الْقَلِيلِ طَلَبًا لِلِاحْتِيَاطِ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْمَطَرِ المنتفع وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَالْبَوْلُ وَالرَّوْثُ وَمَا زَالَتِ الطُّرُقُ كَذَلِكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا لَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عينا قَائِمَة قَالَ أَبُو طَاهِر وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَافْتَقَرَ إِلَى الْمَشْيِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ

الصُّورَة الْخَامِسَة فِي الْجَوَاهِر الْجرْح بمصل الدَّمَ وَغَيْرَهُ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الصُّورَةُ السَّادِسَةُ الدُّمَّلُ يَسِيلُ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الصُّورَةُ السَّابِعَةُ قَالَ ثَوْبُ الْمُرْضِعِ يُعْفَى عَن بَوْل الصَّبِي فِيهِ مالم يَتَفَاحَشْ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَأَسْتَحِبُّ لَهَا ثَوْبًا آخَرَ لِصَلَاتِهَا الصُّورَةُ الثَّامِنَةُ قَالَ الْأَحْدَاثُ تَسْتَنْكِحُ وَيَكْثُرُ قَطْرُهَا وَإِصَابَتُهَا الثَّوْبَ فَيُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَرْعٌ إِذَا عُفِيَ عَنِ الْأَحْدَاثِ فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيره لسُقُوط اعْتِبَارهَا شَرْعِيًّا وَقِيلَ لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْعَفْوِ الضَّرُورَةُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ صَلَاةُ صَاحِبِهَا بِغَيْرِهِ إِمَامًا الصُّورَةُ التَّاسِعَةُ قَالَ بَوْلُ الْخَيْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغَازِي فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَقِيلَ مُطْلَقًا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الصُّورَةُ الْعَاشِرَةُ قَالَ دم عَلَى السَّيْفِ أَوِ الْمُدْيَةِ الصَّقِيلَيْنِ يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ دُونَ عَيْنِهِ الصُّورَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ الْخُفُّ يُمْشَى بِهِ عَلَى أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثِهِا يَكْفِي فِيهِ الْمسْح وَقيل الْغسْل فُرُوعٌ الْأَوَّلُ مِنَ الطَّرَّازِ قَالَ سَحْنُونٌ مَسْحُ الْخُفِّ بِالْأَمْصَارِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الدَّوَابُّ وَمَا لَا تَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَابُّ لَا يُعْفَى عَنهُ الثَّانِي من الطّراز حد الْمسْح أَن لَا يُخْرِجَ الْمَسْحُ شَيْئًا مِثْلَ الِاسْتِجْمَارِ فِي خُرُوجِ الْحَجَرِ نَقِيًّا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُشْتَرَطُ انْقِطَاعُ الرِّيحِ وَلَيْسَ شَرْطًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ الثَّالِثُ مِنْهُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّوَادِرِ يُغْسَلُ الْخُفُّ مِنْ بَوْلِ الْكَلْبِ وَلَا يُمْسَحُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ الدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ لِنُدْرَتِهَا فِي الطرقات

الرَّابِعُ مِنْهُ لَوْ مَشَى بِخُفِّهِ عَلَى نَجَاسَةٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُ فَلْيَخْلَعْهُ وَيَتَيَمَّمْ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ وَالنَّجَاسَةُ لَا بَدَلَ لَهَا الصُّورَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ النَّعْلُ إِذَا مَشَى بِهِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا دَلَّكَهُ وَصَلَّى لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ إِذا وطىء أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى كَانَ التُّرَابُ لَهُ طَهُورًا وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ فَطَهُورُهَا التُّرَابُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجْزِيه لِخِفَّةِ النَّزْعِ بِخِلَافِ الْخُفِّ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ قَالَ بَوْلُ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ يُغْسَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُسْتَثْنَى وَقِيلَ الذَّكَرُ فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ إِذَا مَشَى بِرِجْلِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ هَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا لِخِفَّتِهِ أَوْ يَلْحَقُ بِالنَّعْلِ لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَالتَّفْرِقَةُ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْمَرْأَةُ لَمَّا كَانَتْ مَأْمُورَةً بِإِطَالَةِ ذَيْلِهَا لِلسَّتْرِ جَعْلَ الشَّرْعُ مَا بَعْدَهُ طَهُورًا لَهُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ امْرَأَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِأُمِّ سَلَمَةَ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ وَقِيلَ هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ لِأَنَّه عَنِ امْرَأَةٍ لَا تُعْرَفُ حَالُهَا وَحَمَلَهُ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَشْبُ بِسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَة هُوَ الرَّجِيعُ الْيَابِسُ وَأَصْلُهُ الْخَلْطُ بِمَا يُفْسِدُ وَقَشَبَ الشَّيْءَ إِذَا خَلَطَهُ بِمَا يُفْسِدُ وَهُوَ رَجِيعٌ مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ الْأَشْبَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ الطُّرُقُ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْخُفِّ وَهَذَا تَخْرِيجٌ حَسَنٌ بِجَامِعِ الْمَشَقَّة وَهِي فِي الثَّوَاب أَعْظَمُ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُمْكِنُهُ نَزْعُ خُفِّهِ لِيَجِفَّ بَعْدَ الْغَسْلِ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِدُ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ

وَفِي أَبِي دَاوُدَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مَبْنِيَّةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ فَقِيلَ يُطَهِّرُ الْخُفَّ مَا بَعْدَهُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ مَنْ مَشَى بِرِجْلِهِ مَبْلُولَةً عَلَى نَجَاسَةٍ ثُمَّ عَلَى مَوْضِعٍ جَافٍّ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ قَالَ وَدَمُ الْفَمِ يمجه بالريق حَتَّى يذهب لم يَرَ طَهَارَتَهُ بِذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَقِيلَ يُطَهَّرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ دَمُ الْمَحَاجِمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخِلَافِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ مِنَ الطَّرَّازِ يَسِيرُ الْبَوْلِ وَالْعُذْرَةِ يَعْلَقُ بِالذُّبَابِ ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى الْمَحَلِّ يُعْفَى عَنْهُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ الْأَحْدَاث على المخرجين مَعْفُو عَن أَثَرهَا وَيتَعَلَّق الْغَرَض هَهُنَا بأَرْبعَة أَطْرَاف الأول بآداب قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَدَبًا الْأَوَّلُ مِنَ الْجَوَاهِرِ طَلَبُ مَكَانٍ بَعِيدٍ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ الثَّانِي قَالَ يَسْتَصْحِبُ مَا يَزِيلُ بِهِ الْأَذَى الثَّالِثُ قَالَ أَنْ يَتَّقِيَ الْمَلَاعِنَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا اللَّاعِنَانِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَجَالِسُهُمْ وَالشَّجَرُ لِصِيَانَةِ الثَّمَرِ وَالْأَنْهَارُ لِصِيَانَةِ الْمَوَارِدِ

وَسُمِّيَتْ هَذِهِ مَلَاعِنَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِ كَتَسْمِيَةِ الْحَرَمِ حَرَامًا وَالْبَلَدِ آمِنًا لِمَا حَلَّ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ وَأَمْنِهِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ يَقَعُ فِيهَا لَعْنُ الْفَاعِلِ الْغَائِطِ مِنَ النَّاسِ سُمِّيَتْ مَلَاعِنَ الرَّابِعُ قَالَ يَجْتَنِبُ الْمَوْضِعَ الصُّلْبَ حَذَرًا مِنَ الرَّشَاشِ الْخَامِسُ قَالَ يَجْتَنِبُ الْمِيَاهَ الدَّائِمَةَ الْمَحْبُوسَةَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلَ مِنْهُ وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا عَلَى سَدِّ الذَّرِيعَةِ عَنْ فَسَادِهِ لِئَلَّا يَتَوَالَى ذَلِكَ فَيَفْسُدَ الْمَاءُ عَلَى النَّاسِ السَّادِسُ قَالَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ قَبْلَ دُخُولِ مَحَلِّ الْخَلَاءِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ إِنَّ هَذِه الحشوش مختصرة فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَ الْخُبْثَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالصَّوَابُ ضَمُّهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض والحشوش بِالْحَاء المهلمة الْمَضْمُومَةِ وَشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا الْحُشُّ وَهُوَ النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِهَا قَبْلَ اتِّخَاذِ الْكُنُفِ وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَشِّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الزَّبْرُ يَكْتَنِفُ الْكَنَفَ أَوْ يَبْرُزُ مِنْهُ فِيهَا وَمَعْنَى مُحْتَضَرَةٍ أَيْ تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ قَالَ غَيْرُهُ الْخُبْثُ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ ذُكُورِ الْجِنِّ وَإِنَاثِهَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالْخُبْثُ بِالضَّمِّ لُغَةً الْمَكْرُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَدَثِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لَهُ كَمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْخَاتَمِ مَكْتُوبًا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ جَوَّزَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَجَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْخَاتَمِ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ لَمْ يَكُنْ مَنْ مَضَى يَتَحَرَّزُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَسْتَنْجِي بِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْسُرُ قَلْعُهُ وَإِلَّا فَاللَّائِقُ بِوَرَعِهِ

غَيْرُ هَذَا وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحْسَنُ لِكَرَاهَةِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَجَاسَتِهِمْ وَفِي التِّرْمِذِيِّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ النَّهْيُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيُمْنَى وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ السَّابِعُ قَالَ يُدِيمُ السَّتْرَ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَنْظُرَ الْأَرْضُ عَوْرَتَكَ فَافْعَلْ فَاتَّخَذَ السَّرَاوِيلَ الثَّامِنُ قَالَ يَبُولُ جَالِسًا إِنْ كَانَ الْمَكَانُ طَاهِرًا لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ التَّنْجِيسِ فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا نَجِسًا فَلَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ وَالسُّبَاطَةُ مَوْضِعُ الزُّبَالَةِ وَرَمْيِ الْقَاذُورَاتِ فَلِذَلِكَ بَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمًا التَّاسِعُ الصَّمْتُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَلَّا يُشَمِّتَ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدَ إِنْ عَطِسَ وَلَا يُحَاكِيَ مُؤذنًا الْعَاشِر قَالَ يجْتَنب الْبَوْل فِي الْحجر لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَن يبال فِي الْحجر قِيلَ لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَقِيلَ خَشْيَةَ أَذِيَّةِ الْهَوَامِّ الْخَارِجَةِ مِنْهَا إِمَّا بِسُمِّهَا وَإِمَّا بِتَنْفِيرِهَا إِيَّاهُ فَيَتَنَجَّسُ الْحَادِي عَشَرَ قَالَ يَجْتَنِبُ الْمُسْتَحَمَّ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ

لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ فِيهِ أَوْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ الثَّانِي عَشَرَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي وَرُبَّمَا قَالَ غُفْرَانَكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قِيلَ اسْتِغْفَارُهُ لِتَرْكِ الذِّكْرِ حَالَةَ الْحَاجَةِ وَعَادَتُهُ الذِّكْرُ دَائِمًا وَقِيلَ إِظْهَارًا لِلْعَجْزِ عَنْ شُكْرِ النِّعَمِ وَقِيلَ لِأَنَّ عَادَتَهُ الِاسْتِغْفَارُ حَتَّى كَانَ يُحْفَظُ عَنْهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ وَوَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ تَرْكَ الذِّكْرِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ طَاعَةٌ تَأْبَى الِاسْتِغْفَارَ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ النِّعَمَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَعْجُوزٌ عَنْ شُكْرِهَا فَمَا وَجْهُ الِاخْتِصَاصِ وَالصَّحِيحُ الثَّالِثُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْجَوَاهِرِ يَجْتَنِبُ الْقِبْلَةَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا سَاتِرَ فِيهِ وَلَا مَرَاحِيضَ فَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُهَا وَلَا اسْتِدْبَارُهَا وَإِنْ وُجِدَ السَّاتِرُ وَالْمَرَاحِيضُ جَازَ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَآهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَدْبِرًا الْكَعْبَةَ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَإِنْ وُجِدَ المرحاض بِغَيْر ستْرَة كَمِرْحَاضِ السُّطُوحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَاجَةِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَمْ تُعْنَ هَذِهِ الْمَرَاحِيضُ بِالْحَدِيثِ وَيُسَمَّى مِرْحَاضُ السُّطُوحِ كِرْيَاسًا وَمَا كَانَ فِي الْأَرْضِ كَنِيفًا وَإِنْ وُجِدَ السَّاتِرُ بِغَيْرِ مِرْحَاضٍ جَازَ أَيْضًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا فَقَالَ لَا إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ

الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُ فَلَا بَأْسَ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْخِلَافُ يُخَرَّجُ عَلَى عِلَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فَقيل إجلالا لجِهَة الْكَعْبَة لما روى البرَاز عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ فَيَنْحَرِفُ عَنْهَا إِجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمُصَلِّينَ وَالْحُشُوشُ لَا يُصَلَّى فِيهَا وَهَذَا أَوْلَى لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ كَشْفٌ إِبَاحَةُ اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بِالْبَوْلِ مَخْصُوصٌ بِبِلَادِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَكُلِّ مَا هُوَ شَمَالَ الْبَيْتِ أَوْ جَنُوبَهُ فَإِنَّ الشَّامَ شَمَالُهُ وَالْيَمَنَ جَنُوبُهُ فَيَكُونُ الْبَائِلُ حِينَئِذٍ يُقَابِلُ الْبَيْتَ وَالْمُصَلِّينَ بِجَنْبِهِ لَا بِعَوْرَتِهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ أَمَّا مَنْ كَانَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ قَبِلْتَهُ فَيُنْهَى عَنِ اسْتِقْبَالِهِمَا وَاسْتِدْبَارِهِمَا وَيُبَاحُ الْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ صَوْنًا لِمَا أَشَارَ الشَّرْعُ لِصَوْنِهِ مِنَ الْكَعْبَةِ أَوِ الْمُصَلِّينَ وَمَنْ قِبْلَتُهُ النَّكْبَاءُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالصَّبَا كَبِلَادِ مِصْرَ يَسْتَقْبِلُ النَّكْبَاءَ الَّتِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْجَنُوبِ أَوْ يَسْتَدْبِرُهَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ الْجِهَاتِ وَصَمِّمْ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ خَاصٌّ مُنَبِّهٌ وَلَيْسَ عَامًّا لِلْأَقْطَارِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّمَالِ فَكَانَ الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لَهُمْ تَتْمِيمٌ الرِّيَاحُ ثَمَانِيَةٌ الصَّبَا وَهِيَ الشَّرْقِيَّةُ وَالدَّبُّورُ وَهِيَ الْغَرْبِيَّةُ وَالْجَنُوبُ وَهِيَ الْقِبْلِيَّةُ وَتُسَمَّى الْيَمَانِيَّةَ وَالشَّمَالِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُقَابِلُهَا وَتُسَمَّى بِمِصْرَ الْبَحْرِيَّةَ لِكَوْنِهَا تَأْتِي مِنْ جِهَةِ بَحْرِ الرُّومِ وَتُسَمَّى الْجَنُوبِيَّةُ الْمِرِّيسِيَّةَ لِكَوْنِهَا تَمُرُّ عَلَى مِرِّيسَةَ مِنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَكُلُّ رِيحٍ بَيْنَ رِيحَيْنِ فَهِيَ نَكْبَاءُ لِكَوْنِهَا نَكْبَتْ عَنْ مجْرى جاريتها فَالْأُصُولُ أَرْبَعَةٌ وَالنَّوَاكِبُ أَرْبَعَةٌ وَتَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَرْعَانِ الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّه لَيْسَ قبْلَة

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل