الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 184-223
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َحُكْمُ الِاسْتِبْرَاءِ وَصِفَتُهُ

صفحات 184-223

وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلُ (وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ) وَلَا إثْمَ عَلَى النَّائِمِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَوْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَلَا يَجُوزُ النَّوْمُ بِلَا صَلَاةٍ إنْ ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ (وَغَفْلَةٍ) وَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ مَانِعًا شَرْعِيًّا عُرِفَتْ مَانِعِيَّتُهُ مِنْ الشَّارِعِ وَلَا اسْتِقْلَالَ لِلْعَقْلِ بِهِ جَعَلَهُ أَصْلًا فَشَبَّهَ بِهِ مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ (كَحَيْضٍ) وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ لِتَآخِيهِمَا فِي الْأَحْكَامِ (لَا سُكْرٍ) حَرَامٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا عُذْرُ الْكَافِرِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْحَرَامِ فَهُوَ عُذْرٌ كَالْجُنُونِ (وَالْمَعْذُورُ) مِمَّنْ ذُكِرَ (غَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) بِالْمَاءِ لِأَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِلَّا فَبِالصَّعِيدِ فَمَنْ زَالَ عُذْرُهُ الْمُسْقِطُ لِلصَّلَاةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَّا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بَعْدَ تَقْدِيرِ تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ أَوْ التُّرَابِيَّةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ بَلْ إنْ أَسْلَمَ لِمَا يَسَعُ رَكْعَةً فَقَطْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ تَرْكَ عُذْرِهِ بِالْإِسْلَامِ فِي وُسْعِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَدِّيهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ خَارِجَ الْوَقْتِ وَلَا إثْمَ أَيْضًا إنْ بَادَرَ بِالطَّهَارَةِ وَصَلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ وَيُرَاعَى فِي الطُّهْرِ الْحَالَةُ الْوُسْطَى لَا حَالَتُهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ إذْ قَدْ يَكُونُ مُوَسْوِسًا

(وَإِنْ) (ظَنَّ) الْمَعْذُورُ الَّذِي يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ بَعْدَ أَنْ زَالَ وَتَطَهَّرَ (إدْرَاكَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ (فَرَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مَثَلًا (فَخَرَجَ الْوَقْتُ) بِالْغُرُوبِ أَوْ الطُّلُوعِ ضَمَّ إلَيْهَا أُخْرَى نَدْبًا وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ

[حاشية الدسوقي]

لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلُ) أَيْ وَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ بِحَسَبِ زَعْمِهِ حِينَ صَلَّاهَا صَبِيًّا فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا بِكَإِنْبَاتٍ كَمَّلَهَا نَافِلَةً ثُمَّ أَعَادَ فَرْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ وَابْتَدَأَهَا (قَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٌ وَجُنُونٌ وَنَوْمٌ) أَيْ فَإِذَا أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّوْا فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِاسْتِغْرَاقِ جَازَ لَهُ النَّوْمُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ اسْتِغْرَاقٌ كَمَا يَجُوزُ لَهُ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إذَا ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ وَوَكَّلَ وَكِيلًا يُوقِظُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَغَفْلَةٌ) أَيْ نِسْيَانٌ فَإِذَا نَسِيَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً وَلَمْ يَتَذَكَّرْهَا إلَّا فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَحَيْضٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا انْقَطَعَ كُلٌّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّتْ فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِعُذْرٍ) أَيْ فَإِذَا سَكِرَ بِحَرَامٍ وَأَفَاقَ مِنْ سُكْرِهِ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ وَسَوَاءٌ سَكِرَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِثْمُ إيقَاعِهَا فِي الضَّرُورِيِّ غَيْرُ إثْمِ تَعَاطِي الْمُسْكِرِ فَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ) أَيْ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ مِنْ الْإِثْمِ إنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ لَا الْكُفْرُ

(قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) أَيْ يُقَدَّرُ لَهُ زَمَنٌ يَسَعُ طُهْرَهُ الَّذِي يَحْتَاجُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ قَدَّرَ لَهُ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ قَدَّرَ لَهُ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ هَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا أَوْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا قُدِّرَ لَهُ مَا يَسَعُ التَّيَمُّمَ وَلَا يُقَدَّرُ لَهُ زَمَنٌ يَسَعُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا زَمَنَ يَسَعُ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِبْرَاءَ أَنْ لَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ كَمَا قَالَ عج ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ زَمَنٌ يَسَعُ الطُّهْرَ زِيَادَةً عَلَى التَّقْدِيرِ السَّابِقِ وَهُوَ مُدَّةٌ تَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ إسْقَاطُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي زَالَ عُذْرُهُ فِي ضَرُورِيِّهَا وَعَدَمُ إسْقَاطِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ رَكْعَةً بَعْدَ تَحْصِيلِ الطُّهْرِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِلَّا سَقَطَتْ (قَوْلُهُ: لِأَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ) أَيْ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ زَالَ عُذْرُهُ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ: الْمُسْقِطُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ الْعُذْرِ الَّذِي لَا يُسْقِطُهَا فَالنَّائِمُ أَوْ السَّاهِي لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ بَلْ مَتَى تَنَبَّهَ السَّاهِي أَوْ اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ فِعْلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الطُّهْرِ أَمْ لَا بَلْ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ أَسْلَمَ لِمَا يَسَعُ رَكْعَةً) أَيْ مِنْ الضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ: وَصَلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ بِقُرْبِ آخِرِهِ

وَكَذَا يَضُمُّ لِلثَّلَاثَةِ رَابِعَةٌ وَ (قَضَى) الصَّلَاةَ (الْأَخِيرَةَ) لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا مَعًا بَعْدَ تَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ فَتَبَيَّنَ إدْرَاكُ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ

(وَإِنْ تَطَهَّرَ) مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا (فَأَحْدَثَ) قَبْلَ الصَّلَاةِ (أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمَ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى فَفَعَلَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ سَحْنُونٍ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِغَيْرِهِ فِي الْأُولَى (أَوْ) تَطَهَّرَ وَ (ذَكَرَ مَا يُرَتِّبُ) مَعَ الْحَاضِرَةِ مِنْ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ أَيْ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَقَدَّمَهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ (فَالْقَضَاءُ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ (وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ) أَيْ طَرَأَ مِنْ الْأَعْذَارِ السَّابِقَةِ الْمُتَصَوَّرَةِ الطُّرُوِّ فَلَا يُرَدُّ الصِّبَا (غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانِ) الْفَرْضِ (الْمُدْرَكِ) مَفْعُولُ أَسْقَطَ أَيْ أَسْقَطَ الْعُذْرَ مَا يُدْرَكُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِهِ فَكَمَا تُدْرِكُ الْحَائِضُ مَثَلًا الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَالثَّانِيَةُ فَقَطْ لِطُهْرِهَا لِدُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ أَوْ تَسْقُطُ الثَّانِيَةُ وَتَبْقَى الْأُولَى عَلَيْهَا إنْ حَاضَتْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَوْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً وَلَا يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ عَلَى الْمُتَعَمَّدِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَضُمُّ لِلثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةً) أَيْ وَلَا يَكُونُ تَنَفُّلُهُ بِأَرْبَعٍ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّنَفُّلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَعْنِي وَقْتَ الْغُرُوبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا إلَخْ) سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ عَكْسِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَ الْعَصْرِ فَقَطْ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِتَبَيُّنِ إدْرَاكِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعِيدُ الْعَصْرَ أَوْ لَا يُعِيدُهَا وَالظَّاهِرُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ يُدْرِكُ رَكْعَةً وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ يُدْرِكُهُمَا أَوْ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا مِنْهُمَا فَلَا يُصَلِّي وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّاهُمَا مَعًا قَضَاءً وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ يَسَعُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَضَى الْأَخِيرَةَ فَقَطْ وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَشَكَّ فِي الْأُخْرَى فَيُخَاطَبُ بِالثَّانِيَةِ فَإِنْ فَعَلَهَا وَبَانَ لَهُ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْأُولَى فَعَلَهَا أَيْضًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ) أَيْ إلَّا أَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَطَعَ صَلَاتَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ رَكْعَةً ضَمَّ إلَيْهَا أُخْرَى نَدْبًا وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ هَذَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ إدْرَاكُ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ الْأَخِيرَةُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ كَمَّلَ مَا هُوَ فِيهِ نَفْلًا خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ الْقَطْعُ وَصَلَّى الثَّانِيَةَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَطَهَّرَ مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا) أَيْ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَيْ الَّتِي ظَنَّ إدْرَاكَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ فِيهِ مُضَافٌ أَوْ نَجِسٌ (قَوْلُهُ: فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ أَصْلُهُ لِلتَّوْضِيحِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ حَتَّى تُصَلِّي بِهِ الصَّلَاةَ وَلَا كَوْنُهُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ فَمَتَى حَصَلَ الطُّهْرُ ثُمَّ انْتَقَضَ أَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَقَدْ تَقَرَّرَ وُجُوبُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَأَمَّا أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ تَغْتَسِلُ إذَا ظَنَّتْ اتِّسَاعَهُ فَهَذَا أَمْرٌ زَائِدٌ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا زَائِدًا لَكِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَجْلِ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ فَالْقَضَاءُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَيُّنُهُ إلَّا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إذْ لَوْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى لَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَيَمَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَقَعُ الصَّلَاةُ أَدَاءً فَتَأَمَّلْ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ فِيهَا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ طُهْرٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ وَخِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَازِرِيُّ فِي الْأُولَى حَيْثُ قَالَ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ طُهْرٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وَقَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ أَيْ لِلْمُدْرِكِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ أَوْ أَرْبَعٍ) هَذَا نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ فَالْحَائِضُ تُدْرِكُ الظُّهْرَيْنِ إذَا طَهُرَتْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَتُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِأَرْبَعٍ وَتُدْرِكُ الثَّانِيَةَ مِنْ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ إذَا طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ إلَخْ) فَإِذَا حَاضَتْ وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ سَقَطَ الظُّهْرَانِ وَسَقَطَ الْعِشَاءَانِ إنْ حَاضَتْ وَالْبَاقِي لِلْفَجْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ حَاضَتْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ سَقَطَتْ الثَّانِيَةُ مِنْ الظُّهْرَيْنِ وَمِنْ الْعِشَاءَيْنِ وَتَقَرَّرَتْ الْأُولَى فِي ذِمَّتِهَا فَتَقْضِيهَا بَعْدَ طُهْرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ) بَلْ مَتَى حَاضَتْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرِ طُهْرٍ سَقَطَتْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ حَاضَتْ وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرِ طُهْرٍ سَقَطَتَا مَعًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَهُ عج مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ الطُّهْرِ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ كَجَانِبِ الْإِدْرَاكِ فَإِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِخَمْسِ دَقَائِقَ إنْ لَمْ يُقَدَّرْ الطُّهْرُ وَلِثَلَاثٍ إنْ قُدِّرَ فَعَلَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ تَسْقُطُ عَنْهَا الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ

بِخِلَافِهِ فِي جَانِبِ الْإِدْرَاكِ وَأَمَّا النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ

(وَأُمِرَ) نَدْبًا (صَبِيٌّ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَوَلِيٍّ عَلَى التَّحْقِيقِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ مَأْجُورٌ (بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ (لِسَبْعٍ) أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا بِلَا ضَرْبٍ (وَضُرِبَ) نَدْبًا عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ (لِعَشْرٍ) أَيْ لِدُخُولِهِ فِيهَا ضَرْبًا مُؤْلِمًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ وَإِلَّا فَلَا وَتُنْدَبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الْمَضَاجِعِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ أَنْ لَا يَنَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ إلَّا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ

(وَمُنِعَ نَفْلٌ) مُرَادُهُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَكْرُوهِ مَا قَابَلَ الْفَرَائِضَ الْخَمْسَ فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَةَ (وَقْتَ) أَيْ حَالَ (طُلُوعِ شَمْسٍ) أَيْ ظُهُورِ حَاجِبِهَا إلَى ارْتِفَاعِ جَمِيعِهَا (وَ) وَقْتِ (غُرُوبِهَا) أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْمُوَالِي لِلْأُفُقِ إلَى ذَهَابِ جَمِيعِهَا

[حاشية الدسوقي]

يَسْقُطُ عَنْهَا الظُّهْرَانِ مَعًا وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ عج بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي ذَلِكَ طفى قَائِلًا أَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ اعْتِبَارَ الطُّهْرِ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ قَالَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَطْ وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ لِلَّخْمِيِّ اخْتِيَارَاتٌ خَرَجَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا عَنْ الْمَذْهَبِ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي جَانِبِ الْإِدْرَاكِ) أَيْ بِخِلَافِ الطُّهْرِ فِي جَانِبِ الْإِدْرَاكِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ اتِّفَاقًا فَإِذَا طَهُرَتْ وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الطُّهْرَ وَرَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَجَبَتْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ كَانَ يَسَعُ الطُّهْرَ وَخَمْسَ رَكَعَاتٍ وَجَبَتَا مَعًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ) أَيْ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ النَّوْمُ أَوْ النِّسْيَانُ جَمِيعَ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ لَكِنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالْأَمْرِ بِهَا وَالصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الصَّبِيِّ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِفِعْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَعَلَى هَذَا فَالصَّبِيُّ مُكَلَّفٌ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَالْبُلُوغُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْلِيفِهِ بِالْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ يَكُونُ الْوَلِيُّ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيُؤْجَرُ دُونَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِأَجْلِ تَدْرِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا لِأَبَوَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا) أَيْ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعُ الْأَسْنَانِ لِإِنْبَاتِهَا (قَوْلُهُ: بِلَا ضَرْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ (قَوْلُهُ: ضَرْبًا مُؤْلِمًا) أَيْ وَلَا يُحَدُّ بِعَدَدٍ كَثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الصَّبِيَّانِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُبَرِّحٍ) هُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) شَرْطٌ فِي ضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهَا إذَا دَخَلَ فِي الْعَشْرِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: وَتُنْدَبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الدُّخُولِ فِي الْعَشْرِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَنَامَ إلَخْ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَالْآخَرُ عُرْيَانَ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي حُصُولِ نَدْبِ التَّفْرِقَةِ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ يَكْفِي (قَوْلُهُ: فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ) أَيْ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ نَدْبِ التَّفْرِقَةِ فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ كَانَ أَوْلَى فَالْمُخَاطَبُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَلِيُّهُ وَهَمَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِالْمَكْرُوهَاتِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهُمَا اللَّذَّةَ بِالْمُلَاصَقَةِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ مَيْتَةٍ وَمِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا فِي خش وعبق مِنْ كَرَاهَةِ تَلَاصُقِهِمَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّلَاصُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ نَفْلٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْعَ النَّفْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا إذَا كَانَ النَّفَلُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ كَمَا إذَا شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ مَثَلًا أَوْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ فَبَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَإِنَّهُ يَشْفَعُهَا وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَ)

(وَ) وَقْتَ (خُطْبَةِ جُمُعَةٍ) أَيْ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ يُشْغَلُ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ بَلْ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ وَحَالَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ وَحَالَ جُلُوسِهِ عَلَيْهِ كَمَا سَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَكَذَا يُمْنَعُ النَّفَلُ عِنْدَ إقَامَةٍ وَضِيقِ وَقْتٍ عَنْ فَرْضٍ وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ

(وَكِرْهُ) النَّفَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ (وَ) بَعْدَ أَدَاءِ (فَرْضِ عَصْرٍ) (إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (قِيدَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ قَدْرَ (رُمْحٍ) مِنْ رِمَاحِ الْعَرَبِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا بِشِبْرٍ مُتَوَسِّطٍ (وَ) إلَى أَنْ (تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ) فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ إقَامَتِهَا جَلَسَ (إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) وَالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِلَا شَرْطٍ (وَ) إلَّا (الْوَرْدُ) أَيْ صَلَاةُ اللَّيْلِ (قَبْلَ) صَلَاةِ (الْفَرْضِ) أَيْ الصُّبْحِ (لِنَائِمٍ عَنْهُ) أَيْ لِمَنْ عَادَتُهُ تَأْخِيرُهُ وَنَامَ عَنْهُ غَلَبَةً وَلَمْ يَخَفْ فَوَاتَ جَمَاعَةٍ وَلَا إسْفَارًا فَيُصَلِّيهِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ (وَ) إلَّا (جِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ) بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ (قَبْلَ إسْفَارٍ وَ) بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرٍ قَبْلَ (اصْفِرَارٍ) لَا فِيهِمَا فَيُكْرَهَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَقَطْعُ مُحْرِمٍ) بِنَافِلَةٍ (بِوَقْتِ نَهْيٍ) وُجُوبًا إنْ كَانَ وَقْتَ تَحْرِيمٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَقَضَاءُ النَّفْلِ الْمُفْسِدِ وَسُجُودُ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ سُنَّةً (قَوْلُهُ: وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ) أَيْ وَأَمَّا خُطْبَةُ غَيْرِهَا فَلَا يَحْرُمُ النَّفَلُ وَقْتَهَا بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّفَلُ يُشْغِلُ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ أَيْ عَنْ اسْتِمَاعِهَا الْوَاجِبِ وَالْمُرَادُ بِهِ السُّكُوتُ فَلَوْ تَفَكَّرَ بِدُونِ كَلَامٍ حَتَّى لَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ الْإِمَامُ لَمْ يَأْثَمْ (قَوْلُهُ: بَلْ مِنْ ابْتِدَاءٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُمْنَعُ النَّفَلُ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ مِنْ الْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ: وَحَالَ جُلُوسِهِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لِصُعُودِهِ عَلَيْهِ فَلَوْ صَعِدَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ إذَا جَاءَ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ الْفِعْلُ وَيَحْرُمُ بِكَلَامِهِ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً) أَيْ وَعِنْدَ تَذَكُّرِ فَائِتَةً

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ) أَيْ فَلَا يُطَالَبُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالنَّفْلِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ أَيْ وَكَذَا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ عَصْرٍ) أَيْ وَأَمَّا النَّفَلُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَقَبْلَ أَدَائِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ النَّفَلُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ ظُهُورُ قُرْصِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْمَنْعِ فِي عُمُومِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِوَقْتِ الْمَنْعِ فَلَا يَغْفُلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ بَعْدَ فَرْضِ عَصْرٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ طَرَفِ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى اسْتِتَارِ جَمِيعِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْمَنْعِ فِي عُمُومِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرْضِ) أَيْ فَلَا بَأْسَ بِإِيقَاعِهِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ فَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ فَاتَ الْوَرْدُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرِ وَأَخَّرَ الْفَجْرَ لِحِلِّ النَّافِلَةِ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ الْوِرْدَ أَوْ الشَّفْعَ أَوْ الْوِتْرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَجْرِ قَطَعَهُ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ إذْ لَا يَفُوتُ الْوَرْدُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرُ إلَّا بِصَلَاةِ الْفَرْضِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لِنَائِمٍ عَنْهُ) أَيْ لَكِنْ جَوَازُ الْوَرْدِ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخَفْ فَوَاتَ جَمَاعَةً) أَيْ وَلَمْ يَخَفْ بِفِعْلِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَوَاتَ جَمَاعَةِ الصُّبْحِ وَإِلَّا بَادَرَ لِفَرْضِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ أَهَمُّ مِنْ أَلْفِ نَافِلَةٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرُهُ لِآخِرِ اللَّيْلِ وَأَنْ يَكُونَ نَامَ عَنْهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ غَلَبَةً وَأَنْ لَا يَخَافَ بِفِعْلِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ فِي الصُّبْحِ وَأَنْ لَا يَخَافَ وُقُوعَ الصُّبْحِ فِي الْإِسْفَارِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ أَيْ مِنْ مَجْمُوعِ قَوْلِهِ وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ (قَوْلُهُ: لَا فِيهِمَا فَيُكْرَهَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) فَلَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا لَا تُعَادُ بِحَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي وَقْتِ الْمَنْعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهَا التُّرَابُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَإِنْ لَمْ تُدْفَنْ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا لَوْ أُخِّرَتْ لِوَقْتِ الْجَوَازِ أَمَّا عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا فَيُصَلِّي عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ وَلَا إعَادَةَ دُفِنَتْ أَمْ لَا وَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الطِّرَازِ وَقَالَ إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِنَافِلَةٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَيْ وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهَا جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ فِي غَيْرِ الدَّاخِلِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِالنَّافِلَةِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى لِلدَّاخِلِ أَنْ يَرْكَعَ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ

وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَطْعُ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْقَطْعِ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ وَأُعِيدَتْ الْجِنَازَةُ إنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا بِوَقْتِ مَنْعٍ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَمَحَلُّ مَنْعِهَا أَوْ كَرَاهَتِهَا وَقْتَيْهِمَا مَا لَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهَا بِتَأْخِيرِهَا وَإِلَّا صُلِّيَ عَلَيْهَا بِلَا خَوْفٍ.

(وَجَازَتْ) الصَّلَاةُ (بِمَرْبِضٍ) أَيْ بِمَحَلِّ رُبُوضِ أَيْ بُرُوكِ (بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ) (كَ) جَوَازِهَا بِ (مَقْبَرَةٍ) مُثَلَّثُ الْبَاءِ وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ بِلَا حَائِلٍ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً مَنْبُوشَةً أَوْ لَا (وَلَوْ لِمُشْرِكٍ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي مَقْبَرَتِهِمْ (وَمَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِ وَفِي تَالِيَيْهِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَوْضِعُ طَرْحِ الزِّبْلِ (وَمُحَجَّةٍ) جَادَّةُ الطَّرِيقِ أَيْ وَسَطُهَا (وَمَجْزَرَةٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ مَوْضِعُ الْجَزْرِ أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ (إنْ أُمِنَتْ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ (مِنْ النَّجَسِ)

[حاشية الدسوقي]

الْخَطِيبُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَأَحْرَمَ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَسَوَاءٌ فِي الْكُلِّ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ) أَيْ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ أَيْ لَيْسَ لِكَوْنِ الْوَقْتِ لَا يَقْبَلُ الْعِبَادَةَ كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَابِلَةٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا كَالنَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ زَمَنَ الْحَيْضِ بَلْ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ كَوْنُ السَّاجِدِ فِي وَقْتِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ شَبِيهًا بِالسَّاجِدِ لِلشَّيْطَانِ وَالِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ شَغْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ النَّهْيَ هُنَا وَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ مُلَازِمٌ لِلْوَقْتِ فَكَانَ النَّهْيُ لِذَاتِ الْوَقْتِ فَلِذَا اسْتَظْهَرَ الْعَلَّامَةُ يَحْيَى الشَّاوِيُّ وَشَيْخُنَا الْبُطْلَانَ وَعَدَمُ الِانْعِقَادِ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَانِعٍ مِنْ الْعِبَادَةِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُلَازِمٍ لِلْوَقْتِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ بَاطِلٌ وَغَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُدْفَنْ) أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهَا التُّرَابُ فَإِذَا دُفِنَتْ فَلَا تُعَادُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ فِي الطِّرَازِ

(قَوْلُهُ: وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ فُرُشٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْمَرْبِضُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ رُبُوضِهَا أَيْ بُرُوكِهَا حِينَ الْقَيْلُولَةِ وَالْمَبِيتِ وَكَمَا يُسَمَّى مَحَلُّ بُرُوكِ الْغَنَمِ حِينَ الْقَيْلُولَةِ وَالْمَبِيتِ مَرْبِضًا يُسَمَّى أَيْضًا مَرَاحًا بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا حَائِلٍ) أَيْ هَذَا إذَا جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ بَلْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ يَجْعَلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَرْضِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا يُصَلِّي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ هَذَا إذَا صَلَّى بَيْنَ الْقُبُورِ بَلْ وَلَوْ صَلَّى فَوْقَ الْقَبْرِ إنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ وَالصَّلَاةُ تَسْتَلْزِمُ الْمَشْيَ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ غَيْرَ مُسَنَّمٍ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: مَنْبُوشَةً أَوْ لَا) فِيهِ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ إذَا نُبِشَتْ صَارَ التُّرَابُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الدَّمُ وَالْقَيْحُ مِنْ الْمَوْتَى ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى عَلَى تُرَابٍ نَجِسٍ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِالْأَمْنِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَةَ الْمَحَلِّ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ وَالْمَقْبَرَةُ إذَا نُبِشَتْ يُمْكِنُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَةَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَنْبُوشِ أَوْ أَنَّ الدَّمَ وَالصَّدِيدَ النَّازِلَ مِنْ الْمَوْتَى لَمْ يَعُمَّ التُّرَابَ أَوْ يُقَالَ إنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ النَّجَاسَةُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي مَقْبَرَتِهِمْ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ فَانْظُرْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَفِي تَالِيَيْهِ) أَيْ الْمَحَجَّةِ وَالْمَجْزَرَةِ (قَوْلُهُ: مَوْضِعُ طَرْحِ الزِّبْلِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الزِّبْلِ بَلْ فِي مَحَلٍّ لَا زِبْلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا طَاهِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمُحَجَّةٌ) مِثْلُهَا فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا طَاهِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَيْ جَانِبَهُ فَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ: مَوْضِعُ الْجَزْرِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الدَّمِ بَلْ فِي مَحَلٍّ مِنْ الْمَجْزَرَةِ لَا دَمَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا طَاهِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ) أَيْ بِأَنْ تُحَقِّقَ أَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ إنَّمَا جَعَلَ الْقَيْدَ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَهُوَ مَرْبِضُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ دَائِمًا مَأْمُونٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ بَوْلَهَا وَرَجِيعَهَا طَاهِرَانِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الْقَيْدِ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ بَوْلَهَا وَرَجِيعَهَا وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا لَكِنْ مَنِيَّهَا نَجِسٌ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الشَّرْطِ

كَمَوْضِعٍ مِنْهَا مُنْقَطِعٌ عَنْ النَّجَاسَةِ (وَإِلَّا) تُؤْمَنُ (فَلَا إعَادَةَ) وَاجِبَةً بَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) وَهَذَا (إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ) النَّجَاسَةُ بِأَنْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ بِأَنْ عُلِمَتْ أَوْ ظُنَّتْ أُعِيدَتْ أَبَدًا وُجُوبًا

(وَكُرِهَتْ) الصَّلَاةُ (بِكَنِيسَةٍ) يَعْنِي مُتَعَبَّدَ الْكُفَّارِ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً مَا لَمْ يُضْطَرَّ لِنُزُولِهِ فِيهَا لِكَبَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ عَامِرَةً (وَلَمْ تُعَدْ) الصَّلَاةُ بِوَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ بِدَارِسَةٍ مُطْلَقًا كَبِعَامِرَةٍ اُضْطُرَّ لِنُزُولٍ بِهَا كَأَنْ طَاعَ وَصَلَّى عَلَى فُرُشٍ طَاهِرٍ وَإِلَّا أَعَادَ بِوَقْتٍ عَلَى الْأَرْجَحِ وَقِيلَ لَا إعَادَةَ أَيْضًا (وَ) كُرِهَتْ (بِمَعْطِنِ إبِلٍ) مَوْضِعُ بُرُوكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ عَلَلًا وَهُوَ الثَّانِي بَعْدَ شُرْبِهَا نَهَلًا وَهُوَ الْأَوَّلُ فَإِنْ صَلَّى بِهَا أَعَادَ (وَلَوْ أَمِنَ) النَّجَاسَةَ أَوْ فَرَشَ فَرْشًا طَاهِرًا لِلتَّعَبُّدِ (وَفِي) كَيْفِيَّةِ (الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ) قِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَقِيلَ النَّاسِي فِي الْوَقْتِ وَالْعَامِدُ أَوْ الْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ أَبَدًا نَدْبًا

(وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) أَيْ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ كَسَلًا وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ الضَّرُورِيِّ وَتَكَرَّرَ الطَّلَبُ وَلَمْ يَمْتَثِلْ (أُخِّرَ) أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مَعَ التَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَيُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ (لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ) الْوَقْتِ (الضَّرُورِيِّ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مُشْتَرَكَانِ أُخِّرَ لِخَمْسٍ فِي الظُّهْرَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَمَا قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خِلَافَ قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ الْأَغْلَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَوْضِعٍ مِنْهَا) أَيْ كَأَنْ يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمَقْبَرَةِ وَالزَّبْلَةِ وَالْمَحَجَّةِ وَالْمَجْزَرَةِ مُنْقَطِعٌ عَنْ النَّجَاسَةِ أَيْ بَعِيدٌ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُؤْمَنُ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مِنْهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ بِأَنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ طَهَارَتَهَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةً وَلَا إعَادَةَ أَصْلًا وَإِنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَإِذَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا وَطَهَارَتِهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الرَّاجِحِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا تَرْجِيحًا لِلْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَحْسَنِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا كَمَا عَلِمْت وَهَذَا فِي غَيْرِ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ إذَا صَلَّى فِيهَا لِضِيقِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ جَائِزَةٌ وَلَا إعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا فِي كَبِيرِ خش

(قَوْلُهُ: يَعْنِي مُتَعَبَّدَ الْكُفَّارِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْعَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ (قَوْلُهُ: بِدَارِسَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ فِيهَا أَوْ نَزَلَهَا اخْتِيَارًا سَوَاءٌ صَلَّى عَلَى فُرُشِهَا أَوْ فَرَشَ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي الدَّارِسَةِ لَا إعَادَةَ فِيهَا وَذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَامِرَةِ أَرْبَعَ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ لَا إعَادَةَ فِيهَا وَالرَّابِعَةُ فِيهَا الْإِعَادَةُ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَامِرَةً وَاضْطُرَّ لِنُزُولِهِ بِهَا فَلَا إعَادَةَ سَوَاءٌ صَلَّى عَلَى فِرَاشِهَا أَوْ فَرَشَ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ طَاعَ بِنُزُولِهِ فِيهَا وَصَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ وَأَمَّا إذَا نَزَلَهَا اخْتِيَارًا وَصَلَّى عَلَى أَرْضِهَا أَوْ عَلَى فِرَاشِهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الرَّاجِحِ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّمَانِيَةُ مِنْ جِهَةِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ فِيهَا وَعَدَمِ إعَادَتِهَا وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَعَدَمِهَا فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ الْكَرَاهَةُ إنْ دَخَلَهَا مُخْتَارًا كَانَتْ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً وَإِنْ دَخَلَهَا مُضْطَرًّا فَلَا كَرَاهَةَ عَامِرَةً كَانَتْ أَوْ دَارِسَةً وَمَا ادَّعَاهُ عج مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِيهَا إذَا دَخَلَهَا مُضْطَرًّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَحَدٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَكَيْفَ يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الِاضْطِرَارِ وَيَكُونُ ذَلِكَ ظَاهِرًا مِنْ كَلَامِهِ وَالْمُضْطَرُّ يُغْتَفَرُ لَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كَيْفَ وَمَالِكٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْجَوَازِ هَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَعَادَ بِوَقْتٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ لِتَكُونَ الْإِعَادَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ وَقَالَ بِهِ سَحْنُونٌ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَرْجِيحِ الْغَالِبِ وَهُوَ النَّجَاسَةُ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا إعَادَةَ أَيْضًا) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي ح بِنَاءً أَيْضًا عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: مَوْضِعُ بُرُوكِهَا) أَيْ وَأَمَّا مَوْضِعُ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا فَلَيْسَ بِمَعْطِنٍ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ إنْ أَمِنَ مِنْ النَّجَسِ وَهُوَ مَنِيُّهَا أَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي ح وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَفِي شب وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَعْطِنِهَا بَلْ كَذَلِكَ مَحَلُّ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَعْطِنِ مَحَلُّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا فَقَدْ اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوَّلُ أَيْ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِعَادَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَصَلَّى فِي مَعْطِنِ الْإِبِلِ فَفِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا

(قَوْلُهُ: أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبَهُ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَأْخِيرِهِ وَقَتْلِهِ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ لِسُقُوطِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُضْرَبُ وَمَا فِي الشَّرْحِ نَحْوُهُ فِي تت وَتَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّ خِلَافَ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَاحِدِ فِي زَمَنِ اسْتِتَابَتِهِ هَلْ يُخَوِّفُ بِالضَّرْبِ ثُمَّ يُضْرَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ يُخَوِّفُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُضْرَبُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكَذَا النَّقْلُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا التَّارِكُ لَهَا كَسَلًا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ضَرْبَهُ

وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ وَيُقَدَّرُ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَيُقَدَّرُ لَهُ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ إنْ كَانَ بِحَضَرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ بِدُونِهَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ سُنَنٍ وَمَنْدُوبٍ وَتَدْلِيكٍ بَلْ بِقَدْرِ غَمْسِ الْفَرَائِضِ مَعَ تَقْدِيرِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ

(وَقُتِلَ) وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَصَارَتْ فَائِتَةً فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَةِ وَقْتِهَا لَمْ يُقْتَلْ (بِالسَّيْفِ) لَا بِغَيْرِهِ (حَدًّا) لَا كُفْرًا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى قَوْلِهِ لَا أَفْعَلُ بَلْ (وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ) وَلَمْ يَفْعَلْ وَإِلَّا تُرِكَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْقَتْلِ إنْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ بَلْ يُبَالِغُ فِي أَدَبِهِ (وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ) قَالَ عج الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ خَمْسٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ بِهَا وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّقْدِيرُ بِالْأَوْلَى وَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ بِصَوْنِ الدِّمَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ فِي السَّفَرِ لِلتَّقْدِيرِ بِثَلَاثٍ مُرَاعَاةً لِصَوْنِ الدِّمَاءِ (قَوْلُهُ: وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ) أَيْ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ كَمَا اخْتَارَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ يُؤَخَّرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ لِأَرْبَعٍ حَضَرًا وَسَفَرًا (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ) أَيْ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ لِأَنَّنَا لَوْ اعْتَبَرْنَاهَا لَبُودِرَ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِحَضَرٍ) الْأَوْلَى إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَقَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا قُدِّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ هَذَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ رَجَّحَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ أَصْلًا صَوْنًا لِلدِّمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَعْنَى ضَرْبِ الرَّقَبَةِ بِهِ لَا أَنَّهُ يُنْخَسُ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَةِ وَقْتِهَا) أَيْ وَإِنَّمَا طُلِبَ بِضِيقِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الظُّهْرِ لَمْ يُقْتَلْ وَكَذَا إنْ طُلِبَ بِسَعَتِهِ طَلَبًا غَيْرَ مُتَكَرِّرٍ ثُمَّ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يُقْتَلْ (قَوْلُهُ: حَدًّا) أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَتْلُهُ حَدًّا لَسَقَطَ بِرُجُوعِهِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى حَدَّ الْحِرَابَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ قَبْلَ إقَامَتِهِ لَكِنَّ الْقَتْلَ هُنَا لَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ لَيْسَ بِحَدٍّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَعْضَ الْحُدُودِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ سَبَبِهَا كَحَدِّ الْمُحَارَبِ وَبَعْضُهَا لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنْ السَّبَبِ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَكَمَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّرْكُ وَقَالَ أَنَا أَفْعَلُ فَقَوْلُ الْمُعْتَرِضِ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ هُنَا حَدًّا لَسَقَطَ بِرُجُوعِهِ فِيهِ نَظَرًا لِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) أَيْ الْقَائِلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ مُكَفِّرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَتْلِهِ أَنَا أَفْعَلُ وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَقَتَلَ لَا لِقَوْلِهِ أَخَّرَ وَلَا لِقَوْلِهِ حَدًّا لِأَنَّ الَّذِي يُتَوَهَّمُ عَلَى هَذَيْنِ إنَّمَا هُوَ إذَا قَالَ أَنَا لَا أَفْعَلُ أَيْ أَخَّرَ وَلَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ وَقُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا وَلَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْعَلْ) أَيْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُرِكَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ وَفَعَلَ تُرِكَ وَلَمْ يُقْتَلْ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى مُكْرَهًا كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَدِينُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْقَتْلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَهُ كُفْرٌ فَيَنْدَفِعُ بِأَدْنَى دَافِعٍ

وَكُرِهَتْ لِلْفَاضِلِ (وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) بَلْ يُسْنَمُ كَغَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ (لَا فَائِتَةَ) امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهَا فَلَا يُقْتَلُ بِهَا حَيْثُ لَمْ يُطْلَبْ بِهَا فِي سَعَةِ وَقْتِهَا بَلْ بَعْدَ خُرُوجِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) الْأَوْلَى عَلَى الْمَقُولِ

(وَ) التَّارِكُ (الْجَاحِدُ) لِوُجُوبِهَا أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ سُجُودِهَا (كَافِرٌ) مُرْتَدٌّ اتِّفَاقًا يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا وَمَالُهُ فَيْءٌ؛ كَجَاحِدٍ كُلَّ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَهُوَ لُغَةً مُطْلَقُ إعْلَامٍ بِشَيْءٍ.
وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَشْرُوعَةٍ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْأَلْفَاظِ وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (سُنَّ الْأَذَانُ) وَيَصِحُّ إرَادَةُ الثَّانِي عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ فِعْلُهُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا) لِلصَّلَاةِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَلَوْ تَلَاصَقَتْ أَوْ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَبِكُلِّ مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالِاجْتِمَاعِ لَا لِمُنْفَرِدٍ وَلَا لِجَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا بَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ إنْ كَانُوا بِحَضَرٍ وَيُنْدَبُ إنْ كَانُوا بِسَفَرٍ كَمَا سَيَأْتِي (فِي فَرْضٍ) لَا سُنَّةٍ فَيُكْرَهُ (وَقْتِيٍّ) نِسْبَةً إلَى الْوَقْتِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْمَحْدُودُ الْمُعَيَّنُ فَخَرَجَ الْفَائِتَةُ إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ مَحْدُودٌ بَلْ وَقْتُهَا حَالُ تَذَكُّرِهَا فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا وَخَرَجَتْ الْجِنَازَةُ أَيْضًا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَكُرِهَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلْفَاضِلِ رَدْعًا لِغَيْرِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الْفَاضِلِ عَلَيْهِ فَهِيَ إمَّا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) أَيْ لَا يُخْفَى أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لَا فَائِتَةَ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِفَرْضًا أَيْ حَاضِرًا لَا فَائِتَةَ أَوْ عَلَى فَرْضًا بِتَأْوِيلِهِ بِحَاضِرًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُطْلَبُ بِهَا فِي سِعَةِ وَقْتِهَا) أَيْ وَإِلَّا أَدَّى إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ لِأَنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ فَيَفُوتُ الْوَقْتُ فَنَقُولُ لَا يُقْتَلُ بِالْفَائِتَةِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى عَلَى الْمَقُولِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَتْلِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ الْمَازِرِيُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَبِالْقَوْلِ لِلْمَازِرِيِّ أَنِّي مَتَى صَرَّحْت بِالْقَوْلِ كَانَ لِلْمَازِرِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ الْتَزَمَ كُلَّ مَا كَانَ لِلْمَازِرِيِّ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ كَذَا أُجِيبَ وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَأُشِيرُ يَصِحُّ أَوْ اُسْتُحْسِنَ إلَى أَنَّ شَيْخَنَا غَيْرَ الَّذِينَ قَدَّمْتهمْ فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ الْقَتْلِ بِالْفَائِتَةِ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ فَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ لِاعْتِمَادِ غَيْرِ الْمَازِرِيِّ فَقَطْ.

(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ مَنْ قَالَ لَا أُصَلِّي مَنْ قَالَ لَا أَتَوَضَّأُ أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيُؤَخَّرُ إذَا طُلِبَ بِالْفِعْلِ طَلَبًا مُتَكَرِّرًا فِي سِعَةِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ مَعَ الرَّكْعَةِ وَيُقْتَلُ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لَا أَغْسِلُ النَّجَاسَةَ أَوْ لَا أَسْتُرُ عَوْرَتِي خِلَافًا لعبق فِي شَرْحِ الْعِزِّيَّةِ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ كَسَلًا وَجَحْدًا كَالصَّلَاةِ أَيْ فَتَارِكُهُ جَحْدًا كَافِرٌ وَتَارِكُهُ كَسَلًا يُؤَخَّرُ لِقُبَيْلِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ مَا يُوقِعُ فِيهِ النِّيَّةَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قُتِلَ وَتَارِكُ الْحَجِّ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَرُبَّ عُذْرٍ فِي الْبَاطِنِ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَدِينُ وَتَارِكُ الزَّكَاةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ كُرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ فَإِنْ قَتَلَ أَحَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ مَاتَ هُوَ كَانَ هَدَرًا وَلَا يُقْصَدُ قَتْلُهُ وَتَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ: الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا) أَيْ جُمْلَةً بِأَنْ قَالَ إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ رُكُوعُهَا أَوْ سُجُودُهَا عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ وُجُوبِهَا أَيْ أَوْ جَحَدَ وُجُوبَ رُكُوعِهَا أَوْ وُجُوبَ سُجُودِهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِوُجُوبِهَا بِأَنْ قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ لَكِنَّ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ أَوْ الْقِيَامَ لَهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِيهَا (قَوْلُهُ: كَافِرٌ) قَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ) أَيْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَجَاحِدٍ كُلَّ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا اتِّفَاقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ أَوْ الْإِجْمَاعُ وَذَلِكَ كَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَأَمَّا مَنْ جَحَدَ أَمْرًا مِنْ الدِّينِ وَكَانَ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْكُفْرِ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ أَمْرًا ضَرُورِيًّا وَلَيْسَ مِنْ الدِّينِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا كَمَا إذَا أَنْكَرَ وُجُودَ بَغْدَادَ

[فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

(فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ) (قَوْلُهُ: الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرُ وَإِنَّمَا يُقَالُ أَذَّنَ بِهِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: سُنَّ) أَيْ كِفَايَةً وَقَوْلُهُ: الْأَذَانِ أَيْ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِعْلُهُ) أَيْ الْأَذَانِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ وَالْمُرَادُ بِفِعْلِهَا الْإِتْيَانُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهَا) أَيْ أَوْ كَانَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ أَوْ قَسَمَ الْمَسْجِدَ أَهْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُ ابْتِدَاءً لِارْتِفَاعِ مِلْكِهِمْ عَنْهُ بِالتَّحْبِيسِ (قَوْلُهُ: لَا لِمُنْفَرِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ) أَيْ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِسَفَرٍ) أَيْ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا يُشْتَرَطُ سَفَرُ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَتْ الْجِنَازَةُ أَيْضًا) أَيْ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ

وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ اخْتِيَارِيٍّ فَيُكْرَهُ فِي الضَّرُورِيِّ وَالْمُرَادُ الِاخْتِيَارِيُّ وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا (وَلَوْ جُمُعَةً) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ لَهَا وَشَمِلَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْأَوْكَدَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجِبُ فِي الْمِصْرِ كِفَايَةً يُقَاتَلُ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَذَانُ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ (مُثَنًّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ (وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) الْكَائِنَةَ فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً

[حاشية الدسوقي]

لَهَا وَلَوْ تَعَيَّنَتْ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ اخْتِيَارِيٌّ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا لَا يَخْشَى بِهِ خُرُوجَهُ إذْ لَوْ خَشِيَ أَيْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالْأَذَانِ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا لِأَنَّهُ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ فَإِنْ شَكَّ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) الْحُكْمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ الْإِثْمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمَةِ وَالْمُؤَخَّرَةِ قَدْ فُعِلَتْ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ (قَوْلُهُ: لِتَدْخُلَ الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ) أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا عِنْدَ فِعْلِهَا قُدِّمَتْ كَالْعَصْرِ فِي عَرَفَةَ أَوْ أُخِّرَتْ كَالْمَغْرِبِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ لَهَا) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: إنَّ الْأَذَانَ الثَّانِيَ فِعْلًا الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَاجِبٌ وَظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْأَذَانَيْنِ مَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ غَيْرُ شَرْطِيٍّ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن وَالْحُكْمُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ بِالسُّنِّيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ بَعْدَهُ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ فَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْفِعْلِ ثَانٍ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا فَعَلَهُ عُثْمَانُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا فَالْقَوْلُ بِسُنِّيَّتِهِ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الْمِصْرِ كِفَايَةُ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ فِي الْبَلَدِ فِي أَيْ مَكَان فَقَدْ حَصَلَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَيُطَالَبُونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسُنِّيَّةِ فِعْلِهِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَإِذَا حَصَلَ فِي الْبَلَدِ فِي مَسْجِدِهَا سَقَطَ الْفَرْضُ وَالسُّنَّةُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ وُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمِصْرِ قَالَ ح وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي وُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ خِلَافًا وَجَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ وُجُوبَهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: يُقَاتِلُ أَهْلَ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ) أَيْ لَا بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) أَيْ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْمَعْدُولِ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ زِيَادَةَ كُلِّ جُمْلَةٍ عَنْ اثْنَيْنِ وَأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تُقَالُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ مَثْنَى مَعْنَاهُ اثْنَانِ اثْنَانِ كَذَا فِي عبق وخش وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَا قَالُوا إلَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْأَذَانِ بِاعْتِبَارِ جُمَلِهِ أَيْ وَجُمَلُ الْأَذَانِ مَثْنَى أَيْ مُثَنَّاةٌ لَا أَنَّهَا اثْنَانِ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَإِلَّا كَانَ التَّكْبِيرُ مُرَبَّعًا وَكَذَا كُلُّ حَيْعَلَةٍ وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِجَوَازِ جَعْلِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لَهُ بِاعْتِبَارِ كَلِمَاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ ضَبْطُ قَوْلِهِ مَثْنَى بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَالْمَعْنَى وَكَلِمَاتُ الْأَذَانِ مَثْنَى أَيْ اثْنَانِ بَعْدَ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ جَاءَ الرِّجَالُ مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) : يُعْتَبَرُ فِي كَلِمَاتِ الْأَذَانِ التَّرْتِيبُ فَإِنْ نَكَّسَ شَيْئًا مِنْهُ ابْتَدَأَهُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إنَّهُ يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ قُصِدَ لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبِ خَبَرٍ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي يُثَنَّى هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: الْكَائِنَةَ فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً) أَيْ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ سَوَاءً أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ أَوْ أَذَّنَ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَرْكِهَا رَأْسًا لِمُنْفَرِدٍ بِمَحِلٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْ النَّاسِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا مِنْ مُضْطَجِعٍ لِيَنْشَطَ لِلصَّلَاةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ وَضْعِهَا وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمْرٌ يُتْبَعُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَجَعَلَ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرٍ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ فَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ بِلَالٍ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ يُؤَذِّنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْت لِلصُّبْحِ» اهـ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ جَاءَ يُعْلِمُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُشَرِّعَ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي أَذَانِ الصُّبْحِ

خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَمُنْفَرِدَةٌ اتِّفَاقًا فَلَوْ أَوْتَرَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ لَمْ يُجْزِهِ كَالنِّصْفِ فِيمَا يَظْهَرُ (مُرَجَّعٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ، وَهُوَ مُرَجَّعُ (الشَّهَادَتَيْنِ بِأَرْفَعَ) أَيْ أَعْلَى (مِنْ صَوْتِهِ) بِهِمَا (أَوَّلًا) عَقِبَ التَّكْبِيرِ الْمُرْتَفِعِ لِخَفْضِهِ صَوْتَهُ بِهِمَا دُونَ التَّكْبِيرِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْمَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَيَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ (مَجْزُومٌ) نَدْبًا أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا لِأَجْلِ امْتِدَادِ الصَّوْتِ

[حاشية الدسوقي]

النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ رِوَايَةٍ إسْنَادُ صُدُورِهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِوَايَةٍ إسْنَادُ صُدُورِهَا لِعُمَرَ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ عُمَرَ لَيْسَ تَشْرِيعًا بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ أَوَّلُ حُدُوثِهَا زَمَنَ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَكَانَتْ أَوَّلًا تُزَادُ بَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ زِيدَتْ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ كَمَا أَنَّ مَا يُفْعَلُ لَيْلًا مِنْ الِاسْتِغْفَارَاتِ وَالتَّسَابِيحِ وَالتَّوَسُّلَاتِ فَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبِشْبِيشِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالتُّحْفَةِ السَّنِيَّةِ فِي أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمَرْضِيَّةِ أَنَّ أَوَّلَ مَا زِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ عَلَى الْمَنَارَةِ زَمَنَ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ حَاجِّيُّ بْنُ الْأَشْرَفِ شَعْبَانُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ يُوسُفَ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ أَنْ يُقَالَ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمِصْرَ وَالشَّامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَزِيدَ فِيهِ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ صَلَاحِ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيُّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَزِيدُ (حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) بَعْدَ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ الْآنَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا) أَيْ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ (قَوْلُهُ: إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُثَنًّى وَالْمُرَادُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْتَرَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ) أَيْ وَلَوْ غَلَطًا وَقَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ أَيْ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ سُنَّةً أَوْ فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ وَاجِبًا أَوْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: كَالنِّصْفِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْتَرَ أَقَلَّهُ فَلَا يَضُرُّ وَمَا ذُكِرَ فِي إيتَارِ الْأَذَانِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي شَفْعِ الْإِقَامَةِ فَإِذَا شَفَعَهَا كُلَّهَا أَوْ غَالِبَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا تُجْزِي وَإِنْ شَفَعَ أَقَلَّهَا أَجْزَأَتْ (قَوْلُهُ: مُرَجَّعٌ الشَّهَادَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ بِهِمَا أَوَّلًا وَيَكُونَ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِ التَّرْجِيعِ قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُرَجَّعُ الشَّهَادَاتِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُرَجِّعُ بَعْدَ جَمْعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَجَّعٌ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَصْدُقُ بِتَكْرِيرِ مَرَّتَيْ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَوَّلًا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ثُمَّ يُعِيدُهَا بِأَرْفَعِ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِ شَهَادَاتٍ (قَوْلُهُ: أَيْ أَعْلَى) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَرْفَعَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَهُوَ الْعُلُوُّ لَا مِنْ الرِّفْعَةِ وَهِيَ الرِّقَّةُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي خَفْضَ صَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَرْفَعُ أَوَّلًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِمُنْتَهَاهُ ثُمَّ يَخْفِضُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ التَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يُسَاوِي رَفْعَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِخَفْضِهِ صَوْتَهُ بِهِمَا) أَيْ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْمَاعِ) أَيْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوَّلًا قَبْلَ التَّرْجِيعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ) أَيْ بِسُنَّةِ التَّرْجِيعِ بَلْ يَكُونُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ تَرْجِيعٌ مُتَمِّمًا لِلْأَذَانِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّرْجِيعِ (قَوْلُهُ: سَاكِنُهَا) تَفْسِيرُ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَقُولُ إنَّ الْجَزْمَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ مَعَ أَنَّ أَوَاخِرَ الْجُمَلِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ أَفْعَالًا حَتَّى تُجْزَمَ قَالَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ اهـ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَالْمَنْدُوبِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَخِيرُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ وَحِينَئِذٍ فَجَزْمُ مَا عَدَا التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ أَيْ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهُ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لح مِنْ أَنَّ جَزْمَهُ لَيْسَ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مُعْتَمِدًا

(بِلَا فَصْلٍ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ فَإِنْ وَجَبَ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى فَصَلَ وَبَنَى مَا لَمْ يُطِلْ وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ (وَلَوْ) كَانَ (بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ) أَوْ رَدِّهِ أَوْ تَشْمِيتِ عَاطِسٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ إشَارَةً كَالصَّلَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ لِحُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهَا فَأُبِيحَ فِيهَا الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ (وَبَنَى) إنْ فَصَلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (إنْ لَمْ يُطِلْ) الْفَصْلَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ وَهُوَ (غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ) وُجُوبًا فَيَحْرُمُ قَبْلَهُ وَيَبْطُلُ لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ (إلَّا الصُّبْحَ) يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا (بِسُدُسٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ سُدُسِ (اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالرَّاجِحُ الْإِعَادَةُ قِيلَ نَدْبًا وَالرَّاجِحُ سُنَّةً وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي شُرُوطِ صِحَّتِهِ فَقَالَ (وَصِحَّتُهُ)

[حاشية الدسوقي]

عَلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِالنَّقْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ فَانْظُرْهُ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ فِيهِ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي خش وَحِينَئِذٍ فَاللَّحْنُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْنُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِلَا فَصْلٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِعَدَمِ الْفَصْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَّصِلٌ لِيَكُونَ هَذَا الْوَصْفُ عَلَى سُنَنِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ سَوَاءً كَانَ الْفَصْلُ قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا إلَّا أَنَّهُ يُبْنَى مَعَ الْفَصْلِ الْقَصِيرِ وَأَمَّا مَعَ الطَّوِيلِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِي الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَصْلِ الطَّوِيلِ مَا لَوْ بَنَى مَعَهُ لِظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ مُبْطِلًا لِلْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا مَا أَفَادَهُ عج وَظَاهِرُ ح أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ إذَا كَانَ طَوِيلًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُمْدَةِ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ فَحَمَلَهُ عج عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَبْقَاهُ ح عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَيُوَاقِفُهُ كَلَامُ زَرُّوقٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ أَصْلِهِ سُنَّةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ إفْسَادَ الْأَذَانِ بِذَلِكَ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ فَصَلَ كُرِهَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَصْلُ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْإِشَارَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ يُفْصَلُ بِهَا بَيْنَ جُمَلِ الْأَذَانِ أَمَّا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يُشِيرُ فَلَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُكْرَهُ مُطْلَقًا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ بْن.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرُدُّ فِي حَالِ أَذَانِهِ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لَكِنَّهُ يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَذَانِ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا وَأَسْمَعَهُ إنْ حَضَرَ وَلَا يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ عَلَى إمَامِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ حَاضِرًا وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعُ وَإِنْ شَارَكَا الْمُؤَذِّنَ وَالْمُلَبِّيَ فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى كُلٍّ إلَّا أَنَّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا رَدٌّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ بَاقِيًا بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِّي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ) أَيْ بِرَدِّ الْمُؤَذِّنِ لِلسَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: كَالصَّلَاةِ) أَيْ كَالْمُلْتَبِسِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ إلَى الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: فَأُبِيحَ) أَيْ أُذِنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَذَانِ) أَيْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً لَكِنَّهَا لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ كَالصَّلَاةِ فَلَوْ أُجِيزَ فِيهِ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ لَتَطَرَّقَ لِلْكَلَامِ لَفْظًا (قَوْلُهُ: وَبَنَى إنْ فَصَلَ) أَيْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ) أَيْ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ إذَا عَلِمُوا بِبُطْلَانِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَلُّوا وَأَمَّا إنْ صَلَّوْا فِي الْوَقْتِ ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا يُعِيدُونَ الْأَذَانَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَذَانَ وَالصَّلَاةَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادُوا الْأَذَانَ وَالصَّلَاةَ وُجُوبًا قَالَهُ ح اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا الصُّبْحُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ (قَوْلُهُ: فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) أَيْ لِأَنَّهَا تَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيُحْتَاجُ لِتَقَدُّمِ الْأَذَانِ لِأَجْلِ انْتِبَاهِ النَّاسِ مِنْ نَوْمِهِمْ وَتَأَهُّبِهِمْ لَهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِسَنَدٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْمَغَارِبَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قِيلَ نَدْبًا) هَذَا مَا اخْتَارَهُ طفى فَعِنْدَهُ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مَنْدُوبٌ وَالْأَذَانُ الثَّانِي مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ سُنَّةٌ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ عج وَارْتَضَاهُ بْن وَقَوَّاهُ بِالنُّقُولِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ) أَيْ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزِّيَّةِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ

(بِإِسْلَامٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ شُرُوعِهِ وَإِنْ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عَنْ التَّحْقِيقِ (وَعَقْلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُ وَسَكْرَانَ طَافِحٍ (وَذُكُورَةٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى لِأَنَّهُ مِنْ مَنَاصِبِ الرِّجَالِ كَالْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ (وَبُلُوغٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ إلَّا أَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ أَوْ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى بَالِغٍ (وَنُدِبَ) (مُتَطَهِّرٌ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ الْجُنُبِ أَشَدُّ (صَيِّتٌ)

[حاشية الدسوقي]

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّبْحَ قِيلَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُعَادُ الْأَذَانُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهَذَا قَوْلُ سَنَدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ فَقِيلَ إعَادَتُهُ نَدْبًا فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مَنْدُوبٌ وَاخْتَارَ هَذَا طفى وَقِيلَ اسْتِنَادًا فَالْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزْيَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي أَوْكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ عج وَقَوَّاهُ بْن بِالنُّقُولِ.
(تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ مِنْ الْغُرُوبِ وَقَوْلُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ السُّدُسُ سَاعَتَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً دَائِمًا وَأَنَّ السَّاعَةَ تَصْغُرُ وَتَكْبُرُ.

[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

(قَوْلُهُ: بِإِسْلَامٍ) أَيْ مُسْتَمِرٍّ فَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ أُعِيدَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ نَعَمْ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ كَذَا قَالَ عج قَالَ شَيْخُنَا أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ وَهِيَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَدْ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ وَفِي ح عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُمْ إنْ أَعَادُوا الْأَذَانَ فَحَسَنٌ وَإِنْ اجْتَزَوْا بِهِ أَجْزَأَهُمْ.
اهـ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ عج يَقْتَضِي ضَعْفَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِ فِي حَالِ كُفْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَبِهِ جَزَمَ ح خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ نَاجِيٍّ الصِّحَّةَ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْغُسْلِ حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْأَذَانِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ مُخَبَّرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُهُ بِخِلَافِ الْمُغْتَسِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا هَذَا ظَاهِرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي خش وعبق قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ فِي كَوْنِهِ مُسْلِمًا بِأَذَانِهِ خِلَافًا نَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ وَرَدَّهُ ح بِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا اهـ وَقَالَ عج فَلَوْ أَذَّنَ الْكَافِرُ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ كَلَامُهُ ثُمَّ إنَّ مَنْ حَكَمَ بِإِسْلَامِهِ بِالْأَذَانِ إذَا رَجَعَ لِدِينِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إنْ كَانَ لَمْ يَقِفْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا قَبْلَ الْأَذَانِ وَلَا بَعْدَهُ فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا كَانَ مُرْتَدًّا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَحِلُّ كَوْنِهِ إذَا وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ وَرَجَعَ يَكُونُ مُرْتَدًّا مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَذَّنَ لِعُذْرٍ كَقَصْدِ التَّحَصُّنِ بِالْإِسْلَامِ لِحِفْظِ مَالِهِ مَثَلًا وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا حَيْثُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُنَّ فِي حَالِ أَذَانِهِ أَوْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ الْأَذَانُ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى الظَّاهِرِ وَقِيلَ بِالْبِنَاءِ عَلَى مَا فَعَلَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ) أَيْ لِحُرْمَةِ أَذَانِهَا وَأَمَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ يُكْرَهُ أَذَانُهَا فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ح أَنْ تُحْمَلَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عَوْرَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ النِّسَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ بِكُلٍّ وَحِينَئِذٍ فَحَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَجِيهٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ كَمَا إذَا كَانَ مَعَ نِسَاءٍ بِمَوْضِعٍ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْتَمِدَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ صَحَّ أَذَانُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ أَذَانُ مُتَطَهِّرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ مِنْ الْجُنُبِ) أَيْ بِغَيْرِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَشَدُّ أَيْ مِنْ الْكِرْهَةِ مِنْ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ.
إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ

أَيْ حَسَنُ الصَّوْتِ مُرْتَفِعُهُ (مُرْتَفِعٌ) بِمَكَانٍ عَالٍ إنْ أَمْكَنَ (قَائِمٌ) وَكُرِهَ الْجُلُوسُ (إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ مَرَضٍ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ فِيهَا فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ (مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ) فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ وَلَوْ بِبَدَنِهِ (وَ) نُدِبَ (حِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ) بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَلَا يَحْكِي فَإِنْ سَمِعَ الْبَعْضُ اقْتَصَرَ فِي الْحِكَايَةِ عَلَى مَا سَمِعَ (لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ) فَلَا يَحْكِي الْحَيْعَلَتَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ فِي فِعْلِهِ قُلْت فَائِدَتُهَا أَنَّ مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ الثَّوَابُ فِي تَرْكِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّوَابِ فِي تَرْكِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ كَرَاهَةُ فِعْلِهِ أَوْ أَنَّ الْمُعَاتَبَةَ عَلَى مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ عَلَى مَا دُونَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمُرَادُ الْمُعَاتَبَةُ فِي الدُّنْيَا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ الصَّغِيرِ وَاسْتَظْهَرَ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُعَاتَبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ حَسَنُ الصَّوْتِ) أَيْ وَكُرِهَ غَلِيظُهُ (قَوْلُهُ: مُرْتَفِعُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَإِلَّا كُرِهَ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ وَالْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يُتَفَاحَشْ التَّطْرِيبُ وَالْإِحْرَامُ كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالْحُرْمَةِ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ مِنْ أَصْلِهِ سُنَّةٌ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِخْفَافُ بِالسُّنَّةِ تَأَمَّلْ وَيَرْجِعُ فِي تَفَاحُشِهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الَّذِينَ لَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ الْأُمُورُ.
وَالتَّطْرِيبُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَتَرْعِيدُهُ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ بِمِصْرَ ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ الشَّارِحِ الصَّيِّتَ بِأَمْرَيْنِ الْحُسْنِ وَالِارْتِفَاعِ تَبِعَ فِيهِ عبق وخش قَصَرَهُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: بِمَكَانٍ) أَيْ عَلَى مَكَان عَالٍ عُلُوًّا ظَاهِرًا كَمِئْذَنَةٍ أَوْ سَقْفٍ كَانَ سَقْفَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ عَلَى حَائِطٍ كَانَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ لَا نَحْوِ مِصْطَبَةٍ فَلَا يَكْفِي فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْجُلُوسِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِيهَا إلَخْ) لَفْظُهَا قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ (قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلٌ) أَيْ لِلْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِإِسْمَاعِ أَيْ فَإِنَّهُ يَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارِ وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ وَلَوْ أَدَّى لِاسْتِدْبَارِهِ الْقِبْلَةَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُصَنِّفِ جَوَازُ الدَّوْرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَدُورُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِلْقِبْلَةِ وَابْتِدَاؤُهُ لِغَيْرِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِي لِلْأَذَانِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا تُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَلَوْ كَانَ عَدِمَ سَمَاعَهُ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لِسَامِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ لِآخِرِ الْأَذَانِ يَحْكِيهِ إنْ شَاءَ اهـ فَلَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ وَإِنَّمَا يَحْكِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ آخَرَ سَمِعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ وَأَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَكْرِيرَ الْحِكَايَةِ وَقِيلَ تَكْفِيهِ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ وَيُجْزِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُتَرَدِّدِينَ بِالْحَطَبِ لِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْأَذَانُ مَكْرُوهًا كَمَا لَوْ كَانَ الْأَذَانُ لِفَائِتَةٍ أَوْ لِجِنَازَةٍ أَوْ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ كَانَ فِيهِ تَطْرِيبٌ كَأَذَانِ مِصْرَ كَمَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَأَوْلَى إذَا كَانَ مُحَرَّمًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمِعَ الْبَعْضَ اقْتَصَرَ فِي الْحِكَايَةِ عَلَى مَا سَمِعَ) تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْكِي الْأَذَانَ كُلَّهُ كَمَا يُفِيدُهُ خَبَرُ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا سَمِعْتُمْ وَلَوْ الْبَعْضَ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ (قَوْلُهُ: لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ فَمَا

وَقِيلَ يُبَدِّلُهُمَا بِحَوْقَلَتَيْنِ وَلَا يَحْكِي الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَلَا يُبَدِّلُهَا بِقَوْلِهِ صَدَقْت وَبَرَرْت وَظَاهِرُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَحْكِي التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ الْأَخِيرَ مَعَ أَنَّهُ ذُكِرَ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَحْكِيهِ وَيُنْدَبُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْحِكَايَةِ (مَثْنَى) فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ إلَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَ مَذْهَبُهُ تَرْبِيعَ التَّكْبِيرِ أَنَّ الْحَاكِيَ لَا يُرَبِّعُهُ وَيَحْكِيهِ السَّامِعُ (وَلَوْ) كَانَ (مُتَنَفِّلًا) أَيْ مُصَلِّيًا النَّافِلَةَ فَإِنْ حَكَى مَا زَادَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ صَحَّتْ إنْ أَبْدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِحَوْقَلَتَيْنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ حَكَى لَفْظَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَكَذَا إنْ أَبْدَلَهَا بِمَا مَرَّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ بَعِيدٌ مِنْ الصَّلَاةِ (لَا) إنْ كَانَ (مُفْتَرِضًا) فَيُكْرَهُ لَهُ حِكَايَتُهُ وَيَحْكِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ (وَ) نُدِبَ (أَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ) سَفَرًا لُغَوِيًّا فَيَشْمَلُ مَنْ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَمِثْلُهُ جَمَاعَةٌ سَافَرَتْ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا (لَا جَمَاعَةٌ) حَاضِرَةٌ (لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا) فَيُكْرَهُ لَهَا كَالْفَذِّ الْحَاضِرِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) .

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ شَرَعَ فِي الْجَائِزِ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ أَعْمَى) أَيْ أَذَانُهُ

[حاشية الدسوقي]

زَادَ عَلَى ذَلِكَ تُكْرَهُ حِكَايَتُهُ كَمَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُبَدِّلُهُمَا بِحَوْقَلَتَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ بِنَدْبِ حِكَايَةِ الْأَذَانِ لِآخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُبَدِّلُ الْحَيْعَلَةَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِالْحَوْقَلَةِ وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُبَدِّلُهَا بِقَوْلِهِ صَدَقْت إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ يُبَدِّلُهَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَحْكِيهِ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّامِعَ لَا يَحْكِي الْحَيْعَلَتَيْنِ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي حِكَايَةِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي بْن وَفِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَحْكِيهِ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَهَلْ يَحْكِيهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ خَيَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذَانَ قِيلَ تَنْدُبُ حِكَايَتُهُ لِآخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُبَدِّلُ الْحَيْعَلَةَ بِحَوْقَلَةٍ وَرَجَّحَهُ فِي المج أَنَّ الْحِكَايَةَ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَحْكِي الْحَيْعَلَتَيْنِ وَلَا يُبَدِّلُهُمَا بِالْحَوْقَلَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ لَا يَحْكِي التَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ الْأَخِيرَ وَقِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي حِكَايَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
إنْ قُلْتَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ظَاهِرٌ فِي حِكَايَةِ كُلِّ الْأَذَانِ.
قُلْت الْمِثْلِيَّةُ تَصْدُقُ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَبِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ حَمَلُوا الْمِثْلِيَّةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْبَعْضِ فَجَعَلُوا الْحِكَايَةَ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرُهُمْ حَمَلُوا الْمِثْلِيَّةَ عَلَى أَعْلَى الرُّتَبِ وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْكُلِّ فَجَعَلُوا الْحِكَايَةَ لِآخِرِ الْأَذَانِ اُنْظُرْ الْبَدْرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ) أَيْ إذَا كَانَ سَمِعَ التَّشَهُّدَيْنِ أَوَّلًا وَحَكَاهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا حَكَى التَّرْجِيعَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَرْكِ حِكَايَةِ التَّرْجِيعِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إلَى آخِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ حِكَايَةِ التَّرْبِيعِ الَّذِي لَيْسَ مَشْرُوعًا فِي الْمَذْهَبِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ حِكَايَةِ التَّرْجِيعِ الْمَشْرُوعِ فِي الْمَذْهَبِ فَإِذَا لَمْ يَحْكِ التَّرْجِيعَ مَعَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْمَذْهَبِ فَالْأَوْلَى تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ حِكَايَةَ التَّرْبِيعِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَقُولُ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَأَمَّا التَّرْجِيعُ فَلَا يُحْكَى اتِّفَاقًا إلَّا بِالْقَيْدِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاكِيَ لَا يُرَبِّعُهُ) أَيْ بَلْ يَحْكِي أَوَّلَيْهِ فَقَطْ إنْ سَمِعَهُمَا وَإِلَّا حَكَى أَخِيرَتَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَنَفِّلًا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمُصَلِّيَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا يَحْكِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُصَلِّيًا النَّافِلَةَ) أَرَادَ بِهَا مَا قَابَلَ الْفَرْضَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَكَى لَفْظَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ يَعْنِي إنْ حَكَى ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَبْدَلَهَا بِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ صَدَرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مُفْتَرِضًا) أَرَادَ بِالْفَرْضِ مَا قَابَلَ النَّفَلَ فَيَشْمَلُ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ وَالْمَنْذُورَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْتَرِضَ لَا يَحْكِي الْأَذَانَ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ سَامِعَهُ يَحْكِيهِ وَلَوْ كَانَ مُفْتَرِضًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا مُفْتَرِضًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُتَنَفِّلًا دَاخِلًا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْقِسْمَيْنِ.
وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى جَعْلِ مُفْتَرِضًا عَطْفًا عَلَى مُتَنَفِّلًا رِكَّةٌ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّا نَقُولُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ حِكَايَتُهُ) أَيْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ حَكَاهُ فَلَا بُطْلَانَ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَإِنْ زَادَ فِي الْحِكَايَةِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ جَرَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَنَفِّلِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ حَكَى مَا زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحْكِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ) أَيْ وَيَحْكِيهِ نَدْبًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَرْضِ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: لَا جَمَاعَةٍ حَاضِرَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا) أَيْ كَأَهْلِ الرُّبُطِ وَالزَّوَايَا (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهَا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إعْلَامُ غَيْرِهِمْ بِدُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى أَذَانِهِمْ وَإِلَّا سُنَّ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ

إنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ أَوْ قَلَّدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ثِقَةً (وَ) جَازَ (تَعَدُّدُهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرًا وَسَفَرًا (وَ) جَازَ (تَرَتُّبُهُمْ) أَيْ الْمُؤَذِّنِينَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ (إلَّا الْمَغْرِبَ) فَيُكْرَهُ تَرَتُّبُهُمْ لِضِيقِ وَقْتِهَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيُمْنَعُ كَغَيْرِهَا (وَ) جَازَ (جَمْعُهُمْ) بِأَنْ يُؤَذِّنُوا سَوِيَّةً فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا (كُلٌّ) مِنْهُمْ يَبْنِي (عَلَى أَذَانِهِ) يَبْتَدِئُ حَيْثُ انْتَهَى غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِأَذَانِ صَاحِبِهِ وَإِلَّا كُرِهَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ اسْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (وَ) جَازَ (إقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ هُوَ الْمُقِيمَ (وَ) جَازَ لِسَامِعِهِ (حِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) بِأَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ فَيَحْكِيَ مَا سَمِعَهُ ثُمَّ يَسْبِقَهُ الْحَاكِي فَيَحْكِيَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا حِكَايَةً، تَجَوُّزٌ إذْ الْحِكَايَةُ الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا وُجِدَ (وَ) جَازَ لِلْمُؤَذِّنِ (أُجْرَةٌ) أَيْ أَخْذُهَا (عَلَيْهِ) وَحْدَهُ (أَوْ مَعَ صَلَاةٍ) صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكَذَا عَلَى إقَامَةٍ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ صَلَاةٍ وَأَوْلَى أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ (وَكُرِهَ) أَخْذُ الْأُجْرَةِ (عَلَيْهَا) وَحْدَهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مِنْ الْمُصَلِّينَ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعَانَةِ لَا الْإِجَارَةِ (وَ) كُرِهَ (سَلَامٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُؤَذِّنِ (كَمُلَبٍّ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ عَلَى مُلَبٍّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ وَمُجَامِعٍ وَأَهْلِ بِدَعٍ وَمُشْتَغِلٍ بِلَهْوٍ كَشِطْرَنْجٍ

[حاشية الدسوقي]

لِقَوْلِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً أُخْرَى إنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ الذِّكْرِ مَنْ أَرَادَهُ وَحُمِلَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ لَا أُحِبُّ عَلَى مَعْنَى لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَيْ لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ.

[مِنْ يَجُوز لَهُ الْأَذَان]

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ) أَيْ إنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي أَذَانه (قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْأَذَانِ أَيْ وَجَازَ تَعَدُّدُ الْأَذَانِ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَعَلَى هَذَا فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تَعَدُّدُهُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَ سَنَدٌ نَعَمْ اسْتَظْهَرَ ح الْجَوَازَ حَيْثُ انْتَقَلَ لِرُكْنٍ آخَرَ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَيْ جَازَ تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَرْكَبٍ أَوْ مُحْرَسٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ شَخْصَانِ أَوْ أَكْثَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مُؤَذِّنٌ بِجَانِبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: حَضَرًا وَسَفَرًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَغَيْرُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَضَرِ كَالْمُحْرَسِ وَفِي السَّفَرِ كَالْمَرْكَبِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْمَسْجِدِ مَا أُعِدَّ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَجَازَ تَرَتُّبُهُمْ) أَيْ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جَمْعِهِمْ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤَذِّنَ الْأَوَّلُ وَيَفْرُغُ ثُمَّ الثَّانِي وَيَفْرُغُ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ تَرَتُّبُهُمْ لِضِيقِ وَقْتِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا إلَّا وَاحِدٌ مُنْفَرِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مُجْتَمِعَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ) أَيْ تَرَتُّبُهُمْ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْكَى وَيُكْرَهُ لِلْجَالِسِ عِنْدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَتَنَفَّلَ كَالْأَذَانِ الْمَمْنُوعِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّ) أَيْ اعْتِدَادُهُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى أَذَانِ صَاحِبِهِ إلَى تَقْطِيعِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ فَإِنْ أَدَّى لِذَلِكَ كَمَا لَوْ نَطَقَ أَحَدُهُمَا بِالْمِيمِ وَالْحَاءِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَالثَّانِي بِالْمِيمِ وَالدَّالِ حَرُمَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا إلَّا لِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ هَذَا؟ فَإِنَّ الِاسْمَ إذَا تَقَطَّعَ لِتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّلَفُّظِ بِهِ لَا يُمْنَعُ وَقَدْ عَلَّلُوا النَّهْيَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَمَاعَةً بِالتَّقْطِيعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا النَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ لَا أَنَّهُ مَنْعٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِسَامِعِهِ حِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) أَيْ وَجَازَ لِسَامِعِ أَوَّلِهِ مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَقَوْلُهُ حِكَايَتُهُ أَيْ حِكَايَةُ بَاقِيهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَسَوَاءً كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْحَاكِي لِلْمُؤَذِّنِ فِي لَفْظِهِ مُسْتَحَبَّةٌ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا نُطْقُهُ بِهِ قَبْلَ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِأَوَّلِهِ فَلَا يُسَمَّى حِكَايَةً أَصْلًا فَلَا يَكُونُ آتَيَا بِمَنْدُوبِيَّتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق وَلَا تَفُوتُ الْحِكَايَةُ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ بَلْ يُحْكَى وَلَوْ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: تَجُوزُ) أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ مَا ثَبَتَ لِلْجُزْءِ مِنْ الْحِكَايَةِ عَلَى الْكُلِّ هَذَا إنْ لُوحِظَ إطْلَاقُ الْحِكَايَةِ عَلَى الْمَجْمُوعِ أَمَّا إنْ لُوحِظَ إطْلَاقُ الْحِكَايَةِ عَلَى مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْمُؤَذِّنُ فَقَطْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ مَا ثَبَتَ لِلْجُزْءِ عَلَى الْجُزْءِ الْمُجَاوِرِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ) بَلْ وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفُ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَأَمَّا مَا وُقِفَ لِيَسْتَأْجِرَ مِنْ غَلَّتِهِ مَنْ يَؤُمُّ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ

بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهِ وَأَهْلُ الْمَعَاصِي لَا فِي حَالِ الْمَعْصِيَةِ وَشَابَّةٌ غَيْرُ مُخَشِّيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ لَا عَلَى مُصَلٍّ أَوْ مُتَطَهِّرٍ أَوْ آكِلٍ أَوْ قَارِئِ قُرْآنٍ فَلَا يُكْرَهُ (وَ) كُرِهَ (إقَامَةُ رَاكِبٍ) لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بَعْدَهَا وَيَعْقِلُ دَابَّتَهُ وَيُصْلِحُ مَتَاعَهُ وَفِيهِ طُولٌ وَفَصْلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةُ اتِّصَالُهُمَا فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ (أَوْ) إقَامَةُ (مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ) لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّاهَا فَذًّا بِخِلَافِ الْمُعِيدِ لِبُطْلَانِهَا (كَأَذَانِهِ) أَيْ الْمُعِيدِ لِلْفَضْلِ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُرِدْ الْإِعَادَةَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ أَذَّنَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا بِمَوْضِعٍ آخَرَ.

(وَتُسَنُّ إقَامَةٌ) لِلصَّلَاةِ عَيْنًا عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ بَالِغٍ يُصَلِّي فَذًّا أَوْ مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ وَكِفَايَةً لِجَمَاعَةِ ذُكُورٍ بَالِغِينَ (مُفْرَدَةٌ)

[حاشية الدسوقي]

بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَكَابِرِ بِمِصْرَ وَنَحْوِهَا بِإِجَارَةِ إمَامٍ فِي بُيُوتِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي نَظِيرِ الْتِزَامِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى كَرَاهَته) أَيْ كَمَا يَقُولُ الْقَرَافِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ لَعِبِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ السَّلَامُ عَلَى لَاعِبِيهِ حَالَ لَعِبِهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الْمَعَاصِي) أَيْ كَالْكَافِرِ وَالْمَكَّاسِ وَالظَّالِمِ (قَوْلُهُ: لَا فِي حَالِ الْمَعْصِيَةِ) أَيْ لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَآكِلٌ أَوْ قَارِئُ قُرْآنٍ فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ كَمَا قَالَ عج قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ اقْتَصَرَ ح عَلَى الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا قَائِلًا إنَّ ابْنَ نَاجِيٍّ وَشَيْخَهُ أَبَا مَهْدِيٍّ لَمْ يَقِفَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِجَوَازِ السَّلَامِ عَلَى الْآكِلِ وَالْقَارِئِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ عج قَائِلًا إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَح اقْتَصَرَ فِيهِمَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَرَجَّحَهُ بْن اهـ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إقَامَةُ رَاكِبٍ) أَيْ بِخِلَافِ أَذَانِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَنْزِلُ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يَرِدُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خَادِمٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَانَ لَهُ خَادِمٌ أَمْ لَا وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِالْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُعِيدِ لِبُطْلَانِهَا) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْإِقَامَةُ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي يُعِيدُهَا (قَوْلُهُ: كَأَذَانِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَذَّنَ لِصَلَاةٍ وَصَلَّاهَا ثُمَّ أَرَادَ إعَادَتَهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيُكْرَهُ أَذَانُهُ ثَانِيًا لِتِلْكَ الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُرِدْ الْإِعَادَةَ فِيهِمَا) أَيْ فَإِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّاهَا وَلَمْ يُرِدْ إعَادَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَيُكْرَهُ لَهُ إقَامَتُهَا لِجَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ أَوْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ وَصَلَّاهَا وَلَمْ يُرِدْ إعَادَتَهَا فَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لِجَمَاعَةٍ يُرِيدُونَ صَلَاتَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ وَصَلَّاهَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا ثَانِيًا سَوَاءً أَرَادَ إعَادَتَهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَمْ لَا وَكَذَا مَنْ أَقَامَ صَلَاةً وَصَلَّاهَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ لَهَا ثَانِيًا سَوَاءً أَرَادَ إعَادَتَهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ أَذَّنَ وَلَمْ يُصَلِّ إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ أَذَّنَ لَهَا وَصَلَّاهَا وَهَذِهِ أَذَّنَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَبَقِيَ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا صَلَّاهَا بِلَا أَذَانٍ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيُكْرَهُ أَذَانُهُ لِتِلْكَ الْمُعَادَةِ وَهَذِهِ يَتَنَاوَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فَتَحَصَّلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ صَلَاةٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا أَوْ يُقِيمَ سَوَاءً أَرَادَ إعَادَتَهَا أَمْ لَا وَسَوَاءً أَذَّنَ لَهَا أَوْ لَا وَأَقَامَ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ إقَامَةٌ) قَالَ بْن لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي عَدَمِ وُجُوبِهَا قَالَ فِي الْإِكْمَالِ وَالْقَوْلُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَيْسَ لِوُجُوبِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بَلْ لِلِاسْتِخْفَافِ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نِسَاءٍ) أَيْ إمَامًا بِهِمْ (قَوْلُهُ: وَكِفَايَةً لِجَمَاعَةِ) قَالَ بْن سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا يُقِيمُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَمَنْ فَعَلَهُ خَالَفَ السُّنَّةَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ إقَامَةُ الْمُؤَذِّنِ دُونَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ وَفِي إرْشَادِ اللَّبِيبِ قَالَ الْمَازِرِيُّ كَانَ السُّيُورِيُّ يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِإِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ وَيَقُولُ إنَّهَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَالْعَامِّيُّ لَا يَنْوِيهَا وَلَا يَعْرِفُ النِّيَّةَ الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ أَنَا أَفْعَلُ فَأُقِيمُ لِنَفْسِي اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِقَامَةَ يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الْفِعْلِ كَالْأَذَانِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ وَنِيَّةُ الْفِعْلِ حَاصِلَةٌ مِنْ الْعَامِّيِّ فَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمَازِرِي وَالسُّيُورِيُّ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ ح أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُقِيمِ طَهَارَةٌ وَقِيَامٌ وَاسْتِقْبَالٌ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ الْبَرْمُونِيِّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ لِأَنَّ اتِّصَالَهَا بِالصَّلَاةِ صَيَّرَهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ

وَلَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَبَطَلَتْ إنْ شَفَعَهَا أَوْ جُلَّهَا وَلَوْ غَلَطًا (وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا) الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ مُفْرَدَةً أَيْ جُمَلُهَا مُفْرَدَةٌ إلَّا تَكْبِيرَهَا فَيُثَنَّى (لِفَرْضٍ) لَا نَفْلٍ فَلَا تُسَنُّ لَهُ بَلْ تُكْرَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (قَضَاءً) وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ وَمَحِلُّ اسْتِنَانِهَا فِي الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا كَالسُّورَةِ وَنُدِبَ لِإِمَامٍ تَأْخِيرُ إحْرَامٍ بَعْدَهَا بِقَدْرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَاشْتِغَالٌ بِدُعَاءٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَلَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ (وَصَحَّتْ) صَلَاةُ تَارِكِهَا (وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) وَلَا إعَادَةَ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ (وَإِنْ) (أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا) لِنَفْسِهَا (فَحَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَأَمَّا إنْ صَلَّتْ مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ وَيَسْقُطُ عَنْهَا النَّدْبُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقِيمَةَ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا لَهُمْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْأَذَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَقِيلَ السِّرِّيَّةُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَمِثْلُهَا فِي نَدْبِ السِّرِّيَّةِ لِلرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ فَإِذَا أَقَامَ سِرًّا فَقَدْ أَتَى بِسُنَّتِهَا وَمَنْدُوبٍ وَكَذَا تُنْدَبُ لِصَبِيٍّ صَلَّى لِنَفْسِهِ (وَلْيُقِمْ) مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ يَشْرَعُ فِي الْقِيَامِ (مَعَهَا) أَوَّلَهَا أَوْ أَثْنَاءَهَا أَوْ آخِرَهَا (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقِيَامُ بِحَدٍّ بَلْ (بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) .

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ شَرْطَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِهِمَا مِنْ أَحْكَامِ الرُّعَافِ وَسَيَذْكُرُ شَرْطَيْنِ فِي فَصْلَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَشُرُوطُ صِحَّةٍ وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ مَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ وَبِشَرْطِ الصِّحَّةِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ اثْنَانِ الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْإِكْرَاهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَدَائِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا وَلَوْ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يُجْرِيَهَا عَلَى قَلْبِهِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَقَطْ فَخَمْسَةٌ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ هُنَا شَرْطِيَّتَهُمَا وَالِاسْتِقْبَالَ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ

[حاشية الدسوقي]

الْأَذَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ الْحَاضِرَ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ دُونَ الْأَذَانِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ ح كَمَا فِي عبق لَكِنَّ الَّذِي فِي بْن أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ شَفْعِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُلَّهَا) أَيْ أَوْ نِصْفَهَا عَلَى الظَّاهِرِ لَا أَقَلَّهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا مَرَّ فِي الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَلَطًا) أَيْ هَذَا إذَا شَفَعَهَا عَمْدًا بَلْ وَلَوْ غَلَطًا لَا إنْ رَأَى الْمُقِيمُ شَفْعَهَا مَذْهَبًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لِفَرْضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتُسَنُّ لَا بِثُنِّيَ لِإِيهَامِهِ خِلَافَ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى سُنِّيَّةِ الْإِقَامَةِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهَا فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ لِفَرْضٍ فَقَالَ وَتُسَنُّ لِفَرْضٍ إقَامَةٌ إلَخْ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَتَتَعَدَّدُ) أَيْ الْإِقَامَةُ بِتَعَدُّدِهِ أَيْ بِتَعَدُّدِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرَائِضِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ سَوَاءً كَانَ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا (قَوْلُهُ: وَاشْتِغَالٌ) أَيْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِدُعَاءٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا) أَيْ لِيَصْطَفَّ النَّاسُ وَذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى فِقْهِهِ كَتَخْفِيفِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لِئَلَّا يَسْبِقَهُ الْمَأْمُومُ فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَتَخْفِيفُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَفِي ح وَغَيْرِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا فَقِيهٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِهَا إذَا تُرِكَتْ عَمْدًا لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُنْدَبُ لِصَبِيٍّ صَلَّى لِنَفْسِهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَنْدُوبَةٌ عَيْنًا لِصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُصَاحِبَا ذُكُورًا بَالِغِينَ فَتَسْقُطُ عَنْهُمَا بِإِقَامَتِهِمْ وَلَمْ تَجُزْ إقَامَةُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَرْأَةِ لِلْبَالِغِ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: وَلْيُقِمْ) أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرُ الْمُقِيمِ وَأَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ قِيَامُهُ حَالَ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقُومُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقَائِلِ أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَهَا اللَّهُ أَكْبَرُ.

[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

(فَصْلٌ: شَرْطُ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا شُرُوطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ) أَيْ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ خَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَإٍ إذْ هَذَا الْإِكْرَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ طفى (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ عبق وَمِثْلُهُ فِي ح قَالَ بْن وَفِي عَدِّهِمَا عَدَمَ الْإِكْرَاهِ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَقَدْ نَقَلَ ح نَفْسُهُ أَوَّلَ فَصْلٍ يَجِبُ بِفَرْضِ قِيَامٍ إلَخْ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَبَّابِ وَسَلَمَةَ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ إحْرَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِيمَاءٍ كَمَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَاهُ اهـ فَالْإِكْرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِبَعْضِ أَرْكَانِهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُهَا اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ

وَالْإِسْلَامَ.
وَأَمَّا شُرُوطُهُمَا مَعًا فَسِتَّةٌ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالْعَقْلُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَوُجُودُ الطَّهُورِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عَامَّةٌ وَالسَّادِسُ قَطْعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ (شُرِطَ لِ) صِحَّةِ (صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا أَوْ جِنَازَةً أَوْ سُجُودَ تِلَاوَةٍ (طَهَارَةُ حَدَثٍ) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ذَكَرَ وَقَدَرَ أَوْ لَا فَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ فِيهَا وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ (وَ) طَهَارَةُ (خَبَثٍ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِجَسَدِهِ وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ فَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطِ صِحَّةٍ بَلْ شَرْطُ كَمَالٍ أَكِيدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الرُّعَافُ مِنْ الْخَبَثِ الْمُنَافِي لِلصِّحَّةِ وَكَانَ لَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُقَسِّمًا لَهُ عَلَى قِسْمَيْنِ فَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (رَعَفَ) مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ وَرَجَا انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ (أَخَّرَ) الصَّلَاةَ وُجُوبًا (لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) عَلَى حَالَتِهِ بِحَيْثُ يُوقِعُهَا كُلَّهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فِيهِ وَحَرُمَ تَقْدِيمُهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَعَ احْتِمَالِ قَطْعِهَا آخِرَهُ فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الِاخْتِيَارِيَّ قَدَّمَ إذْ لَا فَائِدَةَ لِلتَّأْخِيرِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يَجِبْ الْإِعَادَةُ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ) رَعَفَ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (ظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ) أَيْ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَهُوَ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْهُمَا بِأَنْ لَا يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً مِنْ الْجِنَازَةِ

[حاشية الدسوقي]

الشَّرْطِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الْخَارِجِيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامُ) جَعَلَهُ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِهَا فَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا (قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ) اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَهُ شَرْطًا لَهُمَا حَيْثُ ضَمَّ لَهُ الْبُلُوغَ فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ لَهُ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الْعَقْلِ كَانَ الْبُلُوغُ مَوْجُودًا أَمْ لَا وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي تَحَقُّقِ شَرْطِيَّتِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ.
فَإِنْ قُلْت وُجُودُ الْعَقْلِ لَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْوُجُوبِ إلَّا إذَا ضُمَّ لَهُ الْبُلُوغُ.
قُلْت طَرَفُ الْوُجُودِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الشُّرُوطِ وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهُ لَزِمَ فِي الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاحِدًا مِنْهَا شَرْطًا إلَّا مَعَ ضَمِّ الْبَاقِي لَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْوَقْتِ) الْحَقُّ أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَامَّةً) أَيْ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: طَهَارَةُ حَدَثٍ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ طَهَارَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَدَثٍ وَخَبَثٍ لَا عَلَى مَعْنَى مَنْ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ لَيْسَ أَصْلًا لِلْمُضَافِ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى قِسْمَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّعَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ دَمُ الرُّعَافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ نَازِلًا عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وُجُوبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَسَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ دَوَامَهُ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهَا سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً مَوْضُوعُهَا حُصُولُ الرُّعَافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ نَازِلًا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَرَجَا انْقِطَاعَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) أَيْ فِي انْقِطَاعِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ انْقِطَاعِهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الشَّكِّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَعْد تَلَبُّسِهِ بِهَا فَلَأَنْ يُؤَخِّرَهَا مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا أَحْرَى وَأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لِمُقَارِبِ آخِرِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يُؤَخِّرُ لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ كَمَا فِي ح وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الِاخْتِيَارِيَّ) أَيْ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قَدَّمَ أَيْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لَهَا أَصْلًا بَقِيَ مَا إذَا رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ صَلَاةَ عِيدٍ أَوْ جِنَازَةٍ وَخَافَ بِانْتِظَارِ انْقِطَاعِهِ فَوَاتَ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فَهَلْ يُصَلِّي بِحَالِهِ أَوْ يَتْرُكُهُمَا خِلَافٌ فِي ح وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ بَلْ وَلَا تُسْتَحَبُّ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَتَمَّهَا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَمَحِلُّ الْإِتْمَامِ إنْ لَمْ يَخْشَ تَلَطُّخَ فُرُشِ مَسْجِدٍ فَإِنْ خَشِيَ تَلَطُّخَهُ وَلَوْ بِقَطْرَةٍ قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ وَابْتَدَأَهَا خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْعِيدِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ظَنِّ دَوَامِهِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ فِي الْفَرِيضَةِ ظَنَّ دَوَامَهُ لِفَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُدْرِكَ إلَخْ أَيْ بِأَنْ

وَقِيلَ فِي الْعِيدِ الزَّوَالُ (أَتَمَّهَا) عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوَقْتِ مَعَ النَّجَاسَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَعْدَهُ وَمَحِلُّ الْإِتْمَامِ (إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ) أَوْ بَلَاطَهُ إنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ فَإِنْ خَشِيَهُ وَلَوْ بِقَطْرَةٍ قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَابْتَدَأَهَا خَارِجَهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا فِي الْمُتَرَّبِ وَالْمُحَصَّبِ (وَأَوْمَأَ) الرَّاعِفُ لِرُكُوعٍ مِنْ قِيَامٍ أَوْ لِسُجُودٍ مِنْ جُلُوسٍ (لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ) أَيْ تَأَلُّمِهِ بِحُصُولِ ضَرَرٍ فِي جِسْمِهِ إنْ لَمْ يُومِ وُجُوبًا إنْ ظَنَّ شِدَّةَ أَذًى وَنَدْبًا إنْ شَكَّ (أَوْ) لِخَوْفِ (تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ بِدُونِ دِرْهَمٍ حَيْثُ يُفْسِدُهُ الْغُسْلُ لَا يُومِئُ لِخَوْفِ تَلَطُّخِ (لَا جَسَدِهِ) بَلْ يُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِعَدَمِ ضَرَرِهِ بِغُسْلِهِ وَلَوْ تَلَطَّخَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ.

وَذَكَرَ قَسِيمَ قَوْلِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ) دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَرَشْحٌ) أَيْ لَمْ يَسِلْ وَلَمْ يَقْطُرْ وَأَمْكَنَ فَتْلَهُ بِأَنْ لَمْ يَكْثُرْ وَجَبَ التَّمَادِي فِيهِمَا

[حاشية الدسوقي]

يَخَافَ أَنْ لَا يُدْرِكَ إلَخْ فَإِذَا رَعَفَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ الْجِنَازَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَقَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً ثَانِيَةً مِنْ الْجِنَازَةِ وَخَافَ إنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ لَا يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً أُخْرَى مِنْ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ عَلَى حَالَتِهِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِيدِ وَبَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ أَوْ تَكْبِيرَةً مِنْ الْجِنَازَةِ غَيْرَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَخْرُجُ مُطْلَقًا لِغَسْلِهِ وَيُتِمُّ وَحْدَهُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَذَهَابِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي الْعِيدِ الزَّوَالُ) صَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَذًّا هُوَ الزَّوَالُ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَذًّا هُوَ رَفْعُهَا وَالْوَقْتُ الْمُعْتَبَرُ فِيمَنْ صَلَّاهُمَا جَمَاعَةً هُوَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْهُمَا وَأَصْلُهُ لعج وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَشْهَبُ إلَّا عَلَى الرَّاعِفِ فِي جَمَاعَةٍ قَالَ بْن لَكِنَّ قَوْلَ عج إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَذًّا هُوَ رَفْعُهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ هَذَا الرَّاعِفُ لَمْ يَحْتَجَّ لِهَذَا الرَّاعِفِ وَإِلَّا لَمْ تُرْفَعْ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَلَوْ اعْتَبَرُوا الْوَقْتَ بِخَوْفِ تَغَيُّرِهَا كَانَ ظَاهِرًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ بِاخْتِيَارِ الْأَخِيرِ وَيُحْمَلُ الرَّفْعُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِمُقْتَضٍ كَخَوْفِ تَغَيُّرٍ أَوْ هُجُومِ قَوْمٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا عَلَى حَالَتِهِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَاطَهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ إنَّ الْبَلَاطَ لَيْسَ كَالْفُرُشِ لِسُهُولَةِ غَسْلِهِ بَلْ هُوَ كَالْحَصْبَاءِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِقَطْعِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُتِمُّهَا فِي الْمُتَرَّبِ وَالْمُحَصَّبِ) أَيْ وَلَوْ نَزَلَ فِي التُّرَابِ وَالْحَصْبَاءِ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لِأَنَّ التُّرَابَ وَالْحَصْبَاءَ يَشْرَبَانِ الدَّمَ (قَوْلُهُ: لِخَوْفِ تَأَذِّيه) أَيْ لِخَوْفِ تَأَلُّمِهِ بِحُصُولِ ضَرَرٍ فِي جِسْمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ وَالشَّكُّ لَا الْوَهْمُ فَلَا يَجُوزُ الْإِيمَاءُ عِنْدَ تَوَهُّمِ الضَّرَرِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَلَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ أَوْمَأَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الدَّمُ عَنْهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ) إنَّمَا وَجَبَ الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صِيَانَةً لِلْمَالِ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِي حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَجَبَ أَنْ يَتَمَادَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ تَلَطَّخَ بِالْفِعْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ فَضْلًا عَنْ خَوْفِ التَّلَطُّخِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَبِنَّ خِلَافًا لعبق وَمَنْ وَافَقَهُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ ظَنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَغْوٌ حِينَئِذٍ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَقَدَ) أَيْ انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَيْ فِي انْقِطَاعِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ قَبْلَهَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً فِيمَا إذَا طَرَأَ الدَّمُ فِي الصَّلَاةِ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ الَّتِي فِي نُزُولِ الدَّمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الرُّعَافِ ثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ) أَيْ لِأَنَّ الدَّم إمَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ فَتْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُكْثِرْ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ فَتْلُهُ لِكَثْرَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّمَادِي) أَيْ وَحَرُمَ قَطْعُهَا بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ فَإِنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِيهِ (قَوْلُهُ: وَفَتْلُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَتْلَ

وَ (فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) بِأَنْ يُدْخِلَ الْأُنْمُلَةَ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ يَفْتِلُهَا بَعْدَ انْفِصَالِهَا بِأُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَخْتَضِبَ الْخَمْسُ وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى الْأَنْفِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ ثُمَّ يَفْتِلُهَا بِالْإِبْهَامِ إلَى آخِرِهَا (فَإِنْ) أَذْهَبَ الْفَتْلُ الدَّمَ تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ زَادَ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا عَنْ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ الْفَتْلُ بِالْأَنَامِلِ الْعُلْيَا فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ الْوُسْطَى فَإِنْ قَطَعَهُ وَهُوَ دُونَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمٌ فَصَحِيحَةٌ أَيْضًا وَإِنْ (زَادَ) مَا فِي أَنَامِلِ الْوُسْطَى (عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْقَطْعِ قَوْلُهُ (كَأَنْ لَطَّخَهُ) أَيْ كَمَا يَقْطَعُ إنْ لَطَّخَهُ بِالْفِعْلِ بِمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ (أَوْ خَشِيَ) وَلَوْ تَوَهُّمًا (تَلَوُّثَ) فُرُشِ (مَسْجِدٍ) وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَرْشَحُ بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ (فَلَهُ الْقَطْعُ) وَلَهُ التَّمَادِي

[حاشية الدسوقي]

إنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ إذَا كَانَ الدَّمُ يَرْشَحُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ فَلَا يُؤْمَرُ بِفَتْلِهِ وَلَوْ كَانَ ثَخِينًا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَا يُقْطَعُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةُ وَيَفْتِلُهُ كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَتَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ أَيْ نَدْبًا وَالْفَتْلُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ لَا بِأَنَامِلِ الْيَدَيْنِ مَعًا عَلَى أَرْجَحِ الطَّرِيقَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ وُجُوبِ الْفَتْلِ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ بِمَسْجِدٍ مُحَصَّبٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ لِيَنْزِلَ الدَّمُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ فَإِنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْلُ بَلْ يَقْطَعُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَرْشَحُ لِئَلَّا يُنَجِّسَ الْمَسْجِدَ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: يَعَضُّهَا عَلَى الْأَنْفِ) أَيْ عَلَى طَاقَةِ الْأَنْفِ لِيُلَاقِيَ الدَّمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: قَطَعَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَبِهِ قَالَ طفى قَائِلًا جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا بَلْ هُنَا أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ وَيُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّهَا أَجْزَأَتْهُ وَقَالَ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَمَنْ تَبِعَهُمَا قَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَوْ بَنَى لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَطْعٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ لِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ مَعَ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ ح حَيْثُ قَالَ مِنْ شُرُوطِ الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ مِنْ الدَّمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِكَثْرَتِهِ لِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ مِنْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ كَثِيرٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَهُوَ أَيْضًا سَنَدٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إنْ لَطَّخَهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ إنْ لَطَّخَ ثَوْبَهُ أَوْ جَسَدَهُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْقَطْعِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ طفى مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمْرِهِ بِالْقَطْعِ لَا عَلَى مَا قَالَهُ ح مِنْ الْبُطْلَانِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ) فَاعِلٌ بِقَوْلِهِ لَطَّخَهُ فَالْمَعْنَى كَانَ لَطَّخَ السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ ثَوْبَهُ أَوْ جَسَدَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ دِرْهَمٍ أَيْ فَيَقْطَعُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ زِيَادَةُ الرَّاشِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) رَدَّهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَح إلَى مَا يُفْتَلُ أَيْ فَإِنْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ قَطَعَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَزِدْ وَلَكِنَّهُ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ مِنْ رَدِّهِ لِسَائِلٍ أَوْ قَاطِرٍ لَا يَفْتِلُ فَغَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّهُ إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يُلَطِّخْهُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى الْخَوْفُ فِيهِ عَلَى الْمَسْجِدِ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا لِلْقَطْعِ أَوْ لِغَسْلِ الدَّمِ وَالْبِنَاءِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّائِلَ وَالْقَاطِرَ إذَا لَمْ يُلَطِّخَاهُ إمَّا أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَبْنِيَ فَيَخْرُجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُلَطِّخَهُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ لَطَّخَهُ أَيْ السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ وَالرَّاشِحُ وَيُخَصَّصُ فِي الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ أَيْ بِالرَّاشِحِ الَّذِي يَفْتِلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ) مُبَالَغَةٌ فِي قَطْعِهِ إذَا خَشِيَ تَلَوُّثَ الْمَسْجِدِ أَيْ أَنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قَطْعِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مِنْ هُنَا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ وَإِلَّا فَكَالرَّاشِحِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقَطْعُ) أَيْ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَبْتَدِئُهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ وَخَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَرَجَعَ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا وَأَعَادَهَا ثَالِثًا لِأَنَّ صَلَاتَهُ الثَّانِيَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ

(وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ وَإِذَا أَرَادَ الْبِنَاءَ (فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ) مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَارِنُهُ لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ الدَّمُ إنْ أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ (لِيَغْسِلَ) الدَّمَ.

وَيَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ) فِيهِ الْغُسْلُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ تَضُرَّ مُجَاوَرَتُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فِي نَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (قَرُبَ) لَا إنْ بَعُدَ فِي نَفْسِهِ أَوْ قَرُبَ وَلَكِنْ جَاوَزَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا يَبْنِي (وَ) إنْ لَمْ (يَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا لِغَيْرِهِ بَطَلَتْ

[حاشية الدسوقي]

مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَحَكَمْنَا عَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ابْتَدَأَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ أَرْبَعًا صَارَ كَمَنْ صَلَّى خَمْسًا جَاهِلًا قَالَ ح وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ فَيَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ رَفْضُهُ وَإِبْطَالُهَا فَمَحِلُّ كَوْنِهِ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَلَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ ثُمَّ رَجَعَ وَابْتَدَأَهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا مَا لَمْ لَوْ يَنْوِ رَفْضَهَا حِينَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَحَاصِلُهُ أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْجَحُ؟ وَمَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الْبِنَاءِ هُوَ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا وَلَمْ يُلَطِّخْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْقَطْعِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ فَقَالَ هُوَ أَوْلَى وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ شَأْنَ الصَّلَاةِ اتِّصَالُ عَمَلِهَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلٍ بِشُغْلٍ وَلَا انْصِرَافٍ عَنْ مَحِلِّهَا قَالَ زَرُّوقٌ وَهُوَ أَيْ الْقَطْعُ أَوْلَى بِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْعِلْمِ لِجَهْلِهِ وَاخْتَارَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ لِلْعَمَلِ وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ وَابْتِدَائِهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ كَمَا عَلِمْت عَدَمُ ظَنِّهِ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ) أَيْ مِنْ هَيْئَتِهِ الْأُولَى أَوْ مِنْ مَكَانِهِ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الْمُوَالَاةُ وَلِهَذَا لَا يُكَبِّرُ إحْرَامًا إذَا رَجَعَ لِتَكْمِيلِ صَلَاتِهِ بَعْدَ الْغَسْلِ وَسَبَقَ أَنَّ وُجُودَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا (قَوْلُهُ: مُمْسِكٌ أَنْفَهُ) هَذَا إرْشَادٌ لِأَحْسَنِ الْكَيْفِيَّاتِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى تَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبِنَاءِ بَلْ الشَّرْطُ التَّحَفُّظُ مِنْ النَّجَاسَةِ لَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ كَمَا اخْتَارَهُ ح وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْمَسْكُ مِنْ أَعْلَى الْأَنْفِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَطْ كَمَا فِي خش وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ مِنْ أَنَّ مَسْكَ الْأَنْفِ مِنْ أَعْلَاهُ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَاخِلَ الْأَنْفِ حُكْمُهُ حُكْمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ فِي الْأَخْبَاثِ فَيَجِبُ إزَالَةُ الدَّمِ عَنْهُ وَإِذَا أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ أَوْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ مَسْكٍ صَارَ دَاخِلُ الْأَنْفِ مُتَلَوِّثًا بِالدَّمِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَحِلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَيُنَاسِبُهُ التَّخْفِيفُ وَالْعَفْوُ عَنْ بَاطِنِ الْأَنْفِ فَمَسْكُ الْأَنْفِ إنَّمَا طُلِبَ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا لِخُصُوصِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ سَوَاءً أَمْسَكَهُ أَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ) أَيْ فِي الْأَنْفِ الدَّمُ إنْ أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ فَيَصِيرُ فِي حَالِ خُرُوجِهِ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْسَكَهُ مِنْ أَعْلَاهُ فَإِنَّهُ يَحْبِسُ الدَّمَ مِنْ أَصْلِهِ عَنْ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: لِيَغْسِلَ الدَّمَ) أَيْ لَا يَخْرُجُ إلَّا لِغَسْلِ الدَّمِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

(قَوْلُهُ: وَيَبْنِي) أَيْ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان) فَإِنْ جَاوَزَ الْأَقْرَبَ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُجَاوَزَةُ بِمِثْلِ مَا يُغْتَفَرُ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَلَكِنْ قَالَ ح يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِاغْتِفَارِ الْمُجَاوَزَةِ بِمِثْلِ الْخُطْوَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي أَقْرَبِ مَكَان بِالْمُعَاطَاةِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ يَسِيرِ الْأَفْعَالِ وَلَا يَتْرُكُهُ لِلْبَعِيدِ وَقَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ الْخَفِيفَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَيْفَ بِذَلِكَ هُنَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَبِالْكَلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَقْرَبُ يُمْكِنُ الْغَسْلُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ لَا مَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ بَعُدَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ تَفَاحَشَ بُعْدُهُ كَمَا فِي عِبَارَاتِهِمْ فَمُطْلَقُ الْبُعْدِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إلَّا الْمُتَفَاحِشُ وَحِينَئِذٍ فَيُرَادُ بِالْقُرْبِ مَا عَدَا الْبُعْدِ الْمُتَفَاحِشِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ أَصْلًا أَوْ اسْتَدْبَرَ عَمْدًا لِعُذْرٍ كَكَوْنِ الْمَاءِ جِهَةَ الِاسْتِدْبَارِ فَإِنْ اسْتَدْبَرَ

(وَ) إنْ لَمْ (يَطَأْ نَجِسًا) عَامِدًا مُخْتَارًا (وَ) إنْ لَمْ (يَتَكَلَّمْ) فَإِنْ تَكَلَّمَ (وَلَوْ سَهْوًا) وَإِنْ قَلَّ بَطَلَتْ (وَ) الْخَامِسُ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) يُصَلِّي (بِجَمَاعَةٍ) أَيْ فِيهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) نَدْبًا مِنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ فِي الْجُمُعَةِ وَنُدِبَ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا غَسَلَ وَأَدْرَكَ الْخَلِيفَةَ أَتَمَّ خَلْفَهُ

[حاشية الدسوقي]

عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ وَلَمْ يَبْنِ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ نَاسِيًا بِلَا عُذْرٍ فَهَلْ هُوَ كَالِاسْتِدْبَارِ عَمْدًا أَوْ يَكُونُ كَالْكَلَامِ نِسْيَانًا قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْبِنَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ يَخْرُجُ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ وَاسْتَبْعَدُوا اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْبَالِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ غَالِبًا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ يُقَدِّمُ اسْتِدْبَارًا لَا يُلَابِسُ فِيهِ نَجِسًا عَلَى اسْتِقْبَالٍ مَعَ وَطْءِ نَجِسٍ لَا يُغْتَفَرُ لِأَنَّهُ عُهِدَ عَدَمُ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ لِعُذْرٍ وَلِمَا فِي الِاسْتِقْبَالِ مِنْ الْخِلَافِ كَذَا فِي عبق قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ مَعَ مُلَابَسَةِ نَجَاسَةٍ عَلَى بَعِيدٍ خَلَا مِنْهَا لِأَنَّ عَدَمَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ مَا قَلَّتْ مُنَافَيَاتُهُ كَبَعِيدٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ بِلَا نَجَاسَةٍ عَلَى قَرِيبٍ مُسْتَدْبِرٍ مَعَ نَجَاسَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ نَجِسًا عَامِدًا مُخْتَارًا) أَيْ فَإِنْ وَطِئَهُ عَامِدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَأَمَّا إنْ وَطِئَهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا مُضْطَرًّا فَلَا يَضُرُّ فَقَيْدُ بِلَا عُذْرٍ مُعْتَبَرٌ فِي هَذَا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَطِئَهَا أَرْوَاثَ دَوَابَّ وَأَبْوَالَهَا أَوْ عَذِرَةً أَوْ نَحْوَهَا رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ إذَا وَطِئَهَا نِسْيَانًا أَوْ اضْطِرَارًا لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ وَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْعَذِرَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَمُبْطِلٌ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَكَذَلِكَ إنْ تَعَمَّدَ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَقَوْلَانِ الْبُطْلَانُ لِابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ إذَا عَلِمْت هَذَا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالنَّجِسِ الْعَذِرَةُ وَنَحْوُهَا دُونَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِنَفْيِ الْعَذِرَةِ وَلِذَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْقَيْدَ قَبْلَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَقَوْلَانِ ظَاهِرُهُ سَوَاءً عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَلَّمَ وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ إذَا تَكَلَّمَ نِسْيَانًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَيْضًا أَوْ لَا وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ هُنَا وَلَوْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الْكَلَامُ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ أَوْ كَانَ بَعْدَ عَوْدِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا حَالَ رُجُوعِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَإِذَا أَدْرَكَ بَقِيَّةً مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ سَهْوَهُ وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَأَمَّا إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ فَقَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ وَاحِدٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا.
وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّ الْكَلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا سَوَاءً تَكَلَّمَ حَالَ انْصِرَافِهِ أَوْ حَالَ رُجُوعِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ لَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ نَدْبًا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لتت حَيْثُ قَالَ وَاسْتَخْلَفَ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبًا فِيهَا فَالْوُجُوبُ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْإِمَامِ كَالْمَأْمُومِينَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَى الْكُلِّ إنْ كَانَ الْكَلَامُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَعَلَيْهِ دُونَهُمْ فِي السَّهْوِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ح وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَإِنَّمَا قَالَ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ يَرَى وُجُوبَ الْبِنَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا تَبْطُلُ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ قَالَ ح وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ الْقَطْعَ فَكَيْفَ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ أَمْرٍ مَنْدُوبٍ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ أَيْ وَجَازَ لَهُمْ تَرْكُهُ وَإِتْمَامُ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا وَجَازَ لَهُمْ أَيْضًا انْتِظَارُهُ لِيُكْمِلُوا مَعَهُ إنْ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا غَسَلَ) أَيْ الْإِمَامُ وَأَدْرَكَ الْخَلِيفَةَ أَتَمَّ خَلْفَهُ أَيْ وُجُوبًا وَلَمْ يُجَوِّزُوا لَهُ انْفِرَادَهُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ وَلَا

(وَفِي) صِحَّةِ (بِنَاءِ الْفَذِّ) وَعَدَمِهَا (خِلَافٌ وَإِذَا) (بَنَى) مَنْ لَهُ الْبِنَاءُ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَفَذٍّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (لَمْ يَعْتَدَّ) بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ (إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) بِسَجْدَتَيْهَا بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِالْفِعْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّشَهُّدِ فَإِذَا غَسَلَ وَرَجَعَ جَالِسًا إنْ كَانَ حَصَلَ لَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَقَائِمًا إنْ كَانَ حَصَلَ فِي الْقِيَامِ فَيَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ كَانَ قَرَأَ أَوَّلًا الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فَلَوْ حَصَلَ الرُّعَافُ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَقِلَّ جَالِسًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ قَائِمًا لِلْقِرَاءَةِ أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَبَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَعَلَى مَا قَبْلَهَا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَيَبْتَدِئُ مِنْ الْقِرَاءَةِ (وَأَتَمَّ مَكَانَهُ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وُجُوبًا (إنْ ظَنَّ) وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ (فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ) الْإِتْمَامُ فِيهِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ لِنَجَاسَةٍ أَوْ ضِيقٍ (فَالْأَقْرَبُ) مِنْ الْأَمْكِنَةِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَكَانِ الْغَسْلِ يَجِبُ الْإِتْمَامُ فِيهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ صَحَّتْ (وَإِلَّا) يُتِمُّ فِي الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ وَلَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَوَجَدَ إمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْوَاجِبِ صَارَ كَمُتَعَمِّدِ زِيَادَةً فِيهَا (وَرَجَعَ) وُجُوبًا (إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ) أَيْ بَقَاءَ الْإِمَامِ (أَوْ شَكَّ) فِيهِ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ

[حاشية الدسوقي]

يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ بِنَاءِ الْفَذِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَرَهُ الْبَاجِيَّ وَلِاخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ قَدَّمَهُ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَذَّ لَا يَبْنِي ثُمَّ حَكَى مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْمَسْبُوقُ حَيْثُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ كَالْفَذِّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ بِنَائِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ صَلَاتِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ إنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ كَذَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ: كَمُلَتْ بِسَجْدَتَيْهَا) فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ إذَا كَمُلَتْ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَعْتَدِلْ بَعْدَهَا قَائِمًا أَوْ جَالِسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ قَائِمًا إنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا جُلُوسٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِدَالِ جَالِسًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْبَانِيَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ إلَّا إذَا كَانَ رَكْعَةً كَامِلَةً بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ كُلِّ الرَّكْعَةِ وَبَعْضِهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَبَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاعْتِدَادِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ فَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ لَا أَقَلَّ سَوَاءً كَانَتْ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَيَكُونُ وَلَوْ عَلَى الْإِحْرَامِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاعْتِدَادِ الْبِنَاءُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاعْتِدَادُ وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدُوسٍ حَيْثُ قَالَ إذَا لَمْ يُكْمِلْ الرَّكْعَةَ قَبْلَ الرُّعَافِ ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ الرَّاعِفَ إذَا غَسَلَ الدَّمَ قِيلَ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِإِحْرَامٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَعْتَدُّ بِهِ إنْ كَانَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ إنْ كَانَ رَكْعَةً وَإِلَّا بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا فِيهَا فَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّ مَكَانَهُ) أَيْ الَّذِي فِيهِ غَسْلُ الدَّمِ وَمِثْلُهُ لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَائِهِ فَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ فِي أَثْنَاءِ الرُّجُوعِ فَرَاغَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ فِيهِ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ بِالْفَرَاغِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ إمْكَانِ الْإِتْمَامِ فِيهِ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ سَوَاءً ظَنَّ فَرَاغَهُ بِالْفِعْلِ بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْدَ الْغَسْلِ لَا يُدْرِكُهُ لِفَرَاغِهِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا فَيَلْزَمُهُ مِنْ الرُّجُوعِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ وَأَمَّا الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ) أَيْ بِبَقَاءِ إمَامِهِ صَحَّتْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الرَّاعِفَ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ سَهْوُهُ وَقِيلَ إنَّهُ فِي حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنَّهُ فِي حُكْمِهِ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُتِمُّ فِي الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ) أَيْ وَإِلَّا يُتِمُّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ الْمُمْكِنِ الْإِتْمَامُ فِيهِ وَلَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ بَلْ رَجَعَ لِمَكَانِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ لِأَدْنَى مَكَان يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ لَا لِمُصَلَّاهُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَشْيٍ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) إنَّمَا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَ الشَّكِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ

(وَلَوْ) ظَنَّ أَوْ شَكَّ إدْرَاكَهُ (بِتَشَهُّدٍ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَهُ وَلَوْ السَّلَامَ فَلَوْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْهَا صَحَّتْ (وَ) رَجَعَ (فِي الْجُمُعَةِ) وُجُوبًا إنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً (مُطْلَقًا) وَلَوْ عَلِمَ فَرَاغَهُ (لِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (الْجَامِعِ) الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ لَا غَيْرُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ وَأَعَادَهَا ظُهْرًا (وَإِلَّا) يَرْجِعُ مَعَ ظَنِّهِ الْبَقَاءَ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فِي الْأُولَى وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا (بَطَلَتَا) أَيْ الصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَالْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَة (وَإِنْ) (لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ) قَبْلَ رُعَافِهِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ (ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فِي أَيْ مَكَان شَاءَ (وَسَلَّمَ) وُجُوبًا (وَانْصَرَفَ إنْ) (رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لِأَنَّ سَلَامَ حَامِلِ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ (لَا) إنْ رَعَفَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَلَا يُسَلِّمُ بَلْ يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْصِرَافِ فَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ (وَلَا يَبْنِي) الْمُصَلِّي (بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرُّعَافِ كَسَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذِكْرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ ذِكْرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا لِأَنَّ الْبِنَاءَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الرُّعَافِ وَكَمَا لَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَهُ إلَّا إذَا رَجَا إدْرَاكَ رَكْعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَهَا أَتَمَّ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ فَرَاغَهُ وَمَحِلُّ رُجُوعِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِلْجَامِعِ إذَا كَانَ حَصَلَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِأَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ جُزْءٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ لِصَدْرِ الْجَامِعِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ الْمَشْيِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ رِحَابٍ أَوْ طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ فَلَا يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلرِّحَابِ وَلَا لِلطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ كَانَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِضِيقٍ حَيْثُ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ لِلْجَامِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ وَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ فَمُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِالرُّجُوعِ لَهُمَا إذَا ابْتَدَأَهَا قَبْلَ الرُّعَافِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتَا) وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَعَلَهُ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا وَلَمْ يَتَخَلَّفْ ظَنُّهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهَا وَلَا يُصَلِّي ظُهْرًا (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ ظُهْرًا) أَيْ قَطَعَهَا وَابْتَدَأَ ظُهْرًا أَيْ مَا لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ الْجُمُعَةِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا وَجَبَ صَلَاتُهَا جُمُعَةً وَلَا يُصَلِّيهَا ظُهْرًا قَالَهُ الْبَاسِطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا اهـ وَالْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ الْإِحْرَامَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي بْن عَنْ الْمَوَّاقِ أَنْ ابْنَ يُونُسَ نَسَبَهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَشْيَاخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبِنَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ فَلَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى أَرْبَعًا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا قَالَ ح كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) إنْ قُلْتَ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى ذَلِكَ.
قُلْتُ قَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ أَيْ بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ) أَيْ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ سَلَامُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَا إذَا كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ بَلْ يُسَلِّمُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْصِرَافِ) أَيْ قَبْلَ انْصِرَافِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَهَذَا قَيْدٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِانْصِرَافِ الْمَشْيُ الْكَثِيرُ فَوَافَقَ قَوْلَ السُّودَانِيِّ وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ وَأَمَّا لَوْ سَمِعَهُ يُسَلِّمُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ بَلْ يَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ هَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ فَقَالَ ح لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ بِأَنْ أَتَى بِبَعْضٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ أَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَمُبْطِلٌ

لَا يَبْنِي بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَبْطُلُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي (كَظَنِّهِ) أَيْ الرُّعَافَ (فَخَرَجَ) لِغَسْلِهِ (فَظَهَرَ) لَهُ (نَفِيهِ) أَيْ نَفْيُ الرُّعَافِ فَلَا يَبْنِي وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.

(وَمَنْ) (ذَرَعَهُ) أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ (قَيْءٌ) طَاهِرٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا لَا نِسْيَانًا بَطَلَتْ وَكَذَا غَلَبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ بَعْدَ السَّلَامِ (وَإِذَا) (اجْتَمَعَ بِنَاءٌ) وَهُوَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ (وَقَضَاءٌ) وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ (لِرَاعِفٍ) وَنَحْوِهِ كَنَاعِسٍ وَغَافِلٍ وَمَزْحُومٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِكَرَاعِفٍ فِي رَبَاعِيَةٍ كَعِشَاءٍ (أَدْرَكَ) مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ (الْوُسْطَيَيْنِ) وَفَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ قَدَّمَ الْبِنَاءَ

[حاشية الدسوقي]

لَهَا أَشَارَ الشَّارِحُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَبْنِي لِلِازْدِحَامِ وَالنُّعَاسِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: لَا يَبْنِي بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَبْطُلُ إلَخْ) هَذَا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَرِيحًا إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ اهـ كَلَامُهُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْأُولَى وَرَعَفَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْنِي) أَيْ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْنِي لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ أَيْضًا مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ثَانِيهَا لَا بُطْلَانَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ بِنَهَارٍ وَتَصِحُّ إنْ كَانَ بِلَيْلٍ لِعُذْرِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَقَايَأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: أَيْ غَلَبَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إخْرَاجُهُ أَوْ إخْرَاجَ الْقَلْسِ فَالْبُطْلَانُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا (قَوْلُهُ: أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَقَوْلَانِ إلَّا أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ فِي النِّسْيَانِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي كُلٍّ مِنْ الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَهُ أَوْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَبْطَلَ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُ شَيْءٌ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً (قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ) أَيْ لِازْدِرَادِ شَيْءٍ مِنْهُ نِسْيَانًا بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ يَسِيرًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَكُلٌّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ إلَّا أَنَّ الْبِنَاءَ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْقَضَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْبَاءُ فِي (بِنَاءً) إشَارَةٌ لِبَعْدُ وَالْقَافُ فِي قَضَاءً إشَارَةٌ لِقَبْلُ وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ نَفْسُ الْفَائِتِ فَالْفَائِتُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِنَاءٌ وَالْفَائِتُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ قَضَاءٌ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ الْتَفَتَ فِي الْبِنَاءِ لِلْفَائِتِ وَفِي الْقَضَاءِ لِلْعِوَضِ إشَارَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ فِي كَلَامِهِ احْتِبَاكًا فَحَذَفَ مِنْ كُلِّ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ بِنَفْسِ الْفَائِتِ أَوْ بِعِوَضِهِ تَفْسِيرٌ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَمَّا تَفْسِيرُهُمَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ هَذَا وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ تَعْرِيفَ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ بِمَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَدْرَكَ حَاضِرٌ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِنَاءً وَقَضَاءً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ وُجِدَ فِيهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ الْجَامِعُ أَنْ يُقَالَ الْبِنَاءُ مَا انْبَنَى عَلَى الْمُدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَوَاتِ عَدَمُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ فِعْلَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْبِنَاءِ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِمَامُ فَعَلَ ذَلِكَ الَّذِي فَاتَهُ أَمْ لَا فَظَهَرَ اجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ حِينَئِذٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ) أَيْ أَوْ نَعَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَفَاتَتْهُ أَوْ زُوحِمَ عَنْهَا فَفَاتَتْهُ (قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْبِنَاءَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لَهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي لَمْ يَنْسَحِبْ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَقَالَ

فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ هُوَ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أُولَى الْإِمَامِ وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ لِوُقُوعِ الْقِرَاءَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةِ فِي طَرَفَيْهَا (أَوْ) أَدْرَكَ مَعَهُ (إحْدَاهُمَا) وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ بِكَرُعَافٍ فَيَأْتِي بِهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَآخِرَةُ إمَامِهِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَتُلَقَّبُ بِالْمَقْلُوبَةِ لِأَنَّ السُّورَتَيْنِ مُتَأَخِّرَتَانِ عَكْسَ الْأَصْلِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَيُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةَ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فَصَلَاتُهُ كُلُّهَا مِنْ جُلُوسٍ وَتُسَمَّى ذَاتَ الْجَنَاحَيْنِ (أَوْ لِحَاضِرٍ) عَطْفٌ عَلَى لِرَاعِفٍ أَيْ وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِشَخْصٍ حَاضِرٍ

[حاشية الدسوقي]

سَحْنُونٌ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ سَبَقَ وَشَأْنُهُ يَعْقُبُهُ سَلَامُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ هُوَ) أَيْ بَلْ هِيَ ثَالِثَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إذَا قَدَّمَ الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ هُوَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أُولَى الْإِمَامِ) أَيْ وَيَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ (قَوْلُهُ: وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ لِأَنَّهَا أُولَاهُ وَأُولَى إمَامِهِ أَيْضًا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ وَعَلَى مَذْهَبِهِ فَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْعَرْجَاءِ لِأَنَّهُ فُصِلَ بَيْنَ رَكْعَتَيْ السُّورَةِ بِرَكْعَةِ الْفَاتِحَةِ وَبَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَاتِحَةِ بِرَكْعَةِ السُّورَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِكَرُعَافٍ) أَيْ بِرُعَافٍ وَنَحْوِهِ مِنْ نُعَاسٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ازْدِحَامٍ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِهَا) أَيْ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كَوْنِهِ يُقَدِّمُ الْبِنَاءَ يَأْتِي بِهَا أَيْ بِالرَّابِعَةِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ) أَيْ وَأُولَى إمَامِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَثَانِيَةُ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَتُلَقَّبُ بِالْمَقْلُوبَةِ) أَيْ لِأَنَّ السُّورَتَيْنِ مُتَأَخِّرَتَانِ أَيْ وَقَعَتَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَكْسَ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَأُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِس نَظَرًا لِكَوْنِهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ خِلَافًا لِمَا فِي خش ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَتُلَقَّبُ بِالْحُبْلَى لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ) أَيْ بِرُعَافٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ نُعَاسٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ازْدِحَامٍ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ إلَخْ) أَيْ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَيَجْلِسُ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَقَعَ خِلَافٌ قِيلَ إنَّهُ يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا ثَالِثَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى ذَاتَ الْجَنَاحَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَقَعَتْ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ الرَّابِعَةَ بِأَنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ فَالْأَوْلَى قَضَاءٌ بِلَا إشْكَالٍ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ فَعَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّهَا بِنَاءٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا قَالَ طفى وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأُولَى وَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ قَضَاءٌ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا قَالَ طفى وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ فِعْلًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَمِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَيْضًا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى ثُمَّ يُرْعِفُ مَثَلًا فَتَفُوتُهُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ثُمَّ يُدْرِكُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ هُمَا بِنَاءٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُدْرَكَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ

(أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ) إمَامٍ (مُسَافِرٍ) فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَةُ الْإِمَامِ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ (أَوْ خَوْفٍ) عَطْفٌ عَلَى مُسَافِرٍ أَيْ أَوْ أَدْرَكَ الْحَاضِرُ ثَانِيَةَ صَلَاةِ خَوْفٍ (بِحَضَرٍ) قَسَمَ الْإِمَامُ فِيهِ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فَأَدْرَكَ حَاضِرٌ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَدَّمَ الْبِنَاءَ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَةُ الْإِمَامِ أَنْ لَوْ اسْتَمَرَّ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا جُلُوسًا وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ الرَّابِعَةَ فَلَيْسَ إلَّا قَضَاءً خَاصَّةً (قَدَّمَ الْبِنَاءَ) فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فَكَانَ أَحَقَّ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْقَضَاءِ (وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ) إنْ كَانَتْ ثَانِيَتَهُ كَالصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) بَلْ ثَالِثَتَهُ كَصُورَةِ مَنْ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ وَكَذَا يَجْلِسُ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةَ إمَامِهِ وَلَا آخِرَتَهُ

[حاشية الدسوقي]

أُولَيَاهُ وَهَاتَانِ اللَّتَانِ فَاتَتَاهُ أَخِيرَتَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُمَا قَضَاءٌ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهُمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَيَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَقَوْلُ عج إنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَ طفى لِمَا عَلِمْت وَلِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ وَقَدْ مَشَى شَارِحُنَا فِيمَا يَأْتِي عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى وَتَفُوتَهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَوْ قَضَاءٌ نَظَرًا لِلثَّالِثَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَعَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ يَبْدَأُ بِالرَّابِعَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ يَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَتُهُ وَعَلَى أَنَّهَا بِنَاءٌ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فِيهِمَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ إنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ قَالَهُ طفى (قَوْلُهُ: أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ إمَامٍ مُسَافِرٍ) أَيْ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا بِنَاءٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ إمَامِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يُتِمُّهَا وَمَا ذَكَرَهُ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ فِعْلًا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَثَالِثَةُ إمَامِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَرَابِعَةُ إمَامِهِ وَقَدْ ظَهَرَ لَك فِيمَا تَقَدَّمَ وَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: قَسَمَ الْإِمَامُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَضَرِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْخَوْفُ (قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا جُلُوسًا) أَيْ إنَّهُ يَجْلِسُ فِيهَا عَقِبَ كُلِّ رَكْعَةٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ) أَيْ مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَّا قَضَاءً خَاصَّةً) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدْرَكَ آخِرَةَ الْإِمَامِ وَالثَّلَاثَ رَكَعَاتِ كُلَّهَا فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَهِيَ قَضَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ قَطْعًا لِكَوْنِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا أَخِيرَةٌ لَهُ فَيَقْضِي الْقَوْلَ وَيَبْنِي الْفِعْلَ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْبِنَاءُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ وَهَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَأَمَّا سَحْنُونٌ فَيَقُولُ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ لَكِنْ يُوَافِقُ ابْنَ حَبِيبٍ فِي نَفْيِ الْجُلُوسِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ وَلَمْ يُشِرْ الْمُصَنِّفُ لِخِلَافِهِ خِلَافًا لتت قَالَهُ طفى قَالَ بْن وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَخْ فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ يُخَالِفُ فِيهِ مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ الْبِنَاءِ كَابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ لَا يَرَاهُ كَسَحْنُونٍ فَيَصِحُّ قَصْدُ الرَّدِّ بِلَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ: كَصُورَةِ مَنْ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ جَلَسَ فِيهَا فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَتْ ثَانِيَتَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ

كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَتَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَفَاته الْوَسِيطَانِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فِي الرَّابِعَةِ قَضَى الْوُسْطَيَيْنِ وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَالرَّابِعَةَ قَضَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَلَا يَجْلِسُ وَلَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ قَدَّمَ الْبِنَاءَ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ وَيَجْلِسُ.

هَذَا (فَصْلٌ) فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَافْتَتَحَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى لِسَانِ سَائِلٍ سَأَلَهُ وَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ خِلَافٌ فَقَالَ (هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الْمُكَلَّفِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا (بِكَثِيفٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ بِأَنْ لَا يَشِفَّ أَصْلًا أَوْ يَشِفَّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ النَّظَرِ فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا مَا يَشِفُّ بَعْدَ إمْعَانِ نَظَرٍ فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ كَالْوَاصِفِ (وَإِنْ) كَانَ السَّتْرُ بِهِ حَاصِلًا (بِإِعَارَةٍ) بِلَا طَلَبٍ (أَوْ طَلَبٍ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِعَارَةٍ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ بُخْلُهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ

[حاشية الدسوقي]

غَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّ جُلُوسَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَإِنَّمَا جَلَسَ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ بْن نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَتَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا) أَيْ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ جَلَسَ فِيهَا فِي ثَانِيَتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: قَضَى الْوُسْطَيَيْنِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ جَعْلَهُمَا قَضَاءً مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهُمَا وَقَدْ جَعَلَهُمَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلْأُولَى الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا قَوْلُ عج وَأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ عَدَمِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أُولَاهُمَا وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً لِإِمَامِهِ لَكِنَّهَا ثَالِثَةٌ لَهُ فِي الْفِعْلِ وَالْمَأْمُومُ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي رَابِعَةِ إمَامِهِ كَانَتْ ثَانِيَةً لَهُ أَوْ لَا أَوْ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً لِإِمَامِهِ وَلَا أَخِيرَةً لَهُ وَأَمَّا ثَانِيَةُ إمَامِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً لَهُ فَلَا يَجْلِسُ فِيهَا (قَوْلُهُ: قَضَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ وَلَا يَجْلِسُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ جَعْلَهُمَا قَضَاءً مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْأُولَى قَضَاءٌ وَالثَّالِثَةَ بِنَاءٌ فَالْأُولَى لَا إشْكَالَ فِي كَوْنِهَا قَضَاءً وَالْخِلَافُ فِي الثَّالِثَةِ فَجَعَلَهُمَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَالْمُدَوَّنَةُ جَعَلَتْهَا قَضَاءً نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ فَجَعَلَهَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَجَعَلَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَضَاءً نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا فَاجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ.

[فَصْلٌ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ]

(فَصْلٌ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ) (قَوْلُهُ: هَلْ سَتْرُ) هُوَ هُنَا بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَأَمَّا السِّتْرُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهَا) أَيْ إنْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ كُلِّهَا وَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى سَتْرِ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا وَقَالَ أَصْبَغُ يُعِيدُ بِالْقُرْبِ لَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ) أَيْ مَا لَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ) أَيْ مَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ فِي بَادِي النَّظَرِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِيهِ أَبَدًا (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ إنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ صَحِيحَةٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ كَالْوَاصِفِ لِلْعَوْرَةِ الْمُحَدِّدِ لَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عج وَارْتَضَاهُ بْن وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا فِي طفى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ وَالْإِعَادَةَ أَبَدِيَّةٌ وَلَا مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ ابْنِ عبق مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَشِفُّ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ مِنْهُ لِلتَّأَمُّلِ أَوْ لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَاعْتَمَدَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالثَّوْبِ الشَّفَّافِ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ فَقِيلَ إنَّهُ كَالْعَدَمِ وَيُعِيدُ أَبَدًا كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ مِنْهُ لِلْمُتَأَمِّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَمَا تَظْهَرُ مِنْهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ فَتَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِإِعَارَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ السَّتْرُ بِهِ حَاصِلًا مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ لِوُجُودِهِ عِنْدَهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَا طَلَبٍ) أَيْ فَإِذَا أَعَارَهُ لَهُ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةُ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ سَبَبِ الْمَانِّيَّةِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْإِعَارَةَ بِعَدَمِ الطَّلَبِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ فِيهِ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ.
وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبٍ) أَيْ أَوْ كَانَ السَّتْرُ بِهِ حَاصِلًا بِطَلَبٍ بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِعَارَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَطْلُبَ السَّاتِرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِإِعَارَةٍ أَوْ بِشِرَاءٍ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ كَالْمَاءِ لَا يَحْتَاجُ لَهُ لَا بِهِبَةٍ

(أَوْ) كَانَ حَاصِلًا (نَجِسٌ وَحْدَهُ) أَيْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إذَا كَانَ نَجِسَ الذَّاتِ كَجِلْدِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَأَوْلَى مِنْ الْمُتَنَجِّسِ (كَحَرِيرٍ) فَإِنَّهُ يَسْتَتِرُ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِمَا (وَهُوَ) أَيْ الْحَرِيرُ (مُقَدَّمٌ) عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ بِخِلَافِ النَّجِسِ (شَرْطٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ سَتْرُ (إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِخَلْوَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِخَلْوَةٍ) لَكِنَّ الرَّاجِحَ التَّقْيِيدُ بِالْقُدْرَةِ فِي فَقَطْ، فَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا أَعَادَ أَبَدًا.
(لِلصَّلَاةِ) تُنَازِعُهُ سَتْرٌ وَشَرْطٌ، أَيْ هَلْ السَّتْرُ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَيَأْثَمُ تَارِكُهُ عَمْدًا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي بِلَا إثْمٍ (خِلَافٌ) وَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ أَوْ النَّدْبِ ضَعِيفٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُغَلَّظَةِ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ السَّوْأَتَانِ وَهُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ، وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَيُعِيدُ مَكْشُوفَ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْعَانَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِوَقْتٍ

[حاشية الدسوقي]

لِعِظَمِ مَانِّيَّتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ حَاصِلًا بِنَجِسٍ) أَيْ أَوْ كَانَ السَّتْرُ بِالْكَثِيفِ حَاصِلًا بِنَجِسٍ أَيْ مُتَحَقِّقًا فِي السَّتْرِ بِنَجِسٍ وَقَوْلُهُ وَحْدَهُ حَالٌ مِنْ نَجِسٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ النَّجِسِ مُتَوَعَّدًا فِي الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَتِرَ بِمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا وَيَكُونُ هَذَا مُخَصِّصًا لِمَا سَبَقَ مِنْ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِذَاتِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ شب (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مِنْ الْمُتَنَجِّسِ) أَيْ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ نَجِسِ الذَّاتِ فِي وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا وَأَوْلَى مِنْهُمَا الْحَشِيشُ وَالْمَاءُ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ وَإِلَّا فَالرُّكْنُ مُقَدَّمٌ وَأَمَّا الطِّينُ فَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ الِاسْتِتَارُ بِهِ بِأَنْ يَتَمَعَّكَ بِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ بِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلسُّقُوطِ وَيُكَبِّرُ الْجُرْمَ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَحَرِيرٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ أَوْ بِالنَّجِسِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ وَلَا بِالنَّجِسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجِسِ) أَيْ وَكَذَا عَلَى الْمُتَنَجِّسِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْ النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْحَرِيرِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يُمْنَعُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَالنَّجِسُ إنَّمَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّجِسِ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَفِعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجِسٍ وَالْمَمْنُوعُ فِي حَالَةٍ أَوْلَى مِنْ الْمَمْنُوعِ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَقْدِيمُ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى النَّجِسِ لِأَنَّ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ مَطْلُوبٌ مَعَ الْإِمْكَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ) أَيْ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَشَأْنُ الطَّاهِرِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ دُونَ النَّجِسِ (قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) أَيْ فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا صَحَّتْ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ طفى تَعَقَّبَ الْمُصَنِّفَ فَقَالَ إنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ اهـ قَالَ ابْنُ قَلْبٍ فِي ح عَنْ الطِّرَازِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ هُوَ فَرْضٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى إذَا صَلَّى مَكْشُوفًا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا آثِمًا اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَعَقُّبَهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ غَيْرُهُ كُلُّ ذَلِكَ قُصُورٌ اهـ كَلَامُ بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَبِالْقُدْرَةِ فَقَطْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَالْمُصَلِّي عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي وَالرَّاجِحُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ سُقُوطَ السَّاتِرِ لَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ فَيَرُدُّهُ فَوْرًا بَلْ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ) هَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَعَلَيْهِ فَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالشَّرْطِ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ مَعَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: كَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي) أَيْ كَإِعَادَةِ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَائِلًا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي شَهَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ فَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَابْنِ بُكَيْر وَالْأَبْهَرِيِّ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ فَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَنَصُّ الْمَوَّاقُ ابْنُ شَاسٍ السَّتْرُ وَاجِبٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَهَلْ يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ أَوْ يُنْدَبُ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ فَهَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ يُنْدَبُ لَهَا فِيهَا؟ ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمُغَلَّظَةُ الَّتِي تُعَادُ الصَّلَاةُ لِكَشْفِهَا أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) أَيْ وَهُوَ فَمُ الدُّبُرِ وَيُسَمَّى مَا ذَكَرَ بِالسَّوْأَتَيْنِ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ الشَّخْصَ وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْأَحْزَانَ (قَوْلُهُ: بِوَقْتٍ)

وَمِنْ أَمَةٍ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَرْجُ وَمَا وَالَاهُ وَمِنْ حُرَّةٍ مَا عَدَا صَدْرَهَا وَأَطْرَافَهَا وَلَيْسَ مِنْهَا السَّاقُ عَلَى الظَّاهِرِ بَلْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْعَوْرَةَ الشَّامِلَةَ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَلِلرُّؤْيَةِ إجْمَالًا فَقَالَ (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ) مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ (وَ) مِنْ (أَمَةٍ) مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (وَإِنْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (بِشَائِبَةٍ) مِنْ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ (وَ) مِنْ (حُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً (مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ لِأَنَّ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْعَانَةَ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ لَا الْمُغَلَّظَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الْفَخِذِ وَلَوْ عَمْدًا لَا بِوَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج كَشْفُ مَا فَوْقَ الْعَانَةِ لِلسُّرَّةِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَمَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ رَجُلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْأَلْيَتَانِ) أَيْ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ فَمِ الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ أَيْ مِنْ الْعَانَةِ وَأَمَّا الْفَخِذُ وَكَذَا مَا فَوْقَ الْعَانَةِ لِلسُّرَّةِ فَلَيْسَ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ بَلْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ فَتُعِيدُ لِكَشْفِهِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا صَدْرَهَا) أَيْ وَكَذَا مَا حَاذَاهُ مِنْ ظَهْرِهَا أَعْنِي الْكَتِفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَطْرَافُهَا) أَيْ وَمَا عَدَا أَطْرَافَهَا وَهِيَ الذِّرَاعَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعُنُقُ وَالرَّأْسُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ السَّاقُ بَلْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ كَمَا أَنَّ صَدْرَهَا وَمَا حَاذَاهُ مِنْ أَكْتَافِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ الْمُخَفَّفَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ بَطْنُهَا وَمَا حَاذَاهُ وَمِنْ السُّرَّةِ لِلرُّكْبَةِ وَهِيَ خَارِجَةٌ فَدَخَلَ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَخِذَانِ وَالْعَانَةُ وَمَا حَاذَى الْبَطْنَ مِنْ ظَهْرِهَا وَأَمَّا صَدْرُهَا وَمَا حَاذَاهُ مِنْ ظَهْرِهَا سَوَاءً كَانَ كَتِفًا أَوْ غَيْرَهُ وَعُنُقُهَا لِآخِرِ الرَّأْسِ وَرُكْبَتُهَا لِآخِرِ الْقَدَمِ فَعَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ يُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الصَّلَاةِ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِهَا وَإِنْ حُرِّمَ النَّظَرُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ) أَرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الذَّكَرُ وَلَوْ جِنِّيًّا فَعَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ) أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَأَمَّا عَوْرَتُهُ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ سَوَاءً كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ (قَوْلُهُ: بِشَائِبَةٍ) أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِشَائِبَةٍ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ قِيلَ فِي ذِكْرِهِ أُمَّ الْوَلَدِ نَظَرٌ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تُصَلِّي أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا بِقِنَاعٍ كَالْحُرَّةِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ صَدْرَهَا وَعُنُقَهَا عَوْرَةٌ لَا أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ سَتْرَهَا مَا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَنْدُوبٌ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا هُوَ عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهُ (قَوْلُهُ: مَعَ امْرَأَةٍ) رَاجِعٌ لِلْحُرَّةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْأَمَةِ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْكَافِرَةُ فَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةُ مَعَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ كَمَا فِي بْن لَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ وَقَوْلُ عبق مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ مَمْنُوعٌ بَلْ فِي شب حُرْمَةُ جَمِيعِ الْمُسْلِمَةِ عَلَى

وَهُوَ بَيَانٌ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْأُولَيَيْنِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ فَإِذَا خِيفَ مِنْ أَمَةٍ فِتْنَةٌ وَجَبَ سَتْرُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا لِكَوْنِهَا عَوْرَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِهِ كَسَتْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوْرَةَ يَحْرُمُ النَّظَرُ لَهَا وَلَوْ بِلَا لَذَّةٍ وَغَيْرِهَا إنَّمَا يَحْرُمُ لَهُ النَّظَرُ بِلَذَّةٍ وَعَطَفَ عَلَى مَعَ امْرَأَةٍ قَوْلُهُ (وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ) مُسْلِمٍ (غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهَا حَتَّى قِصَّتِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّلَذُّذُ وَأَمَّا مَعَ أَجْنَبِيٍّ كَافِرٍ فَجَمِيعُ جَسَدِهَا حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَا الصَّلَاةُ (وَأَعَادَتْ) الْحُرَّةُ الصَّلَاةَ (لِ) كَشْفِ (صَدْرِهَا وَ) كَشْفِ (أَطْرَافِهَا) مِنْ عُنُقٍ وَرَأْسٍ وَذِرَاعٍ وَظَهْرِ قَدَمٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمِثْلُ الصَّدْرِ مَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ فِيمَا يَظْهَرُ (بِوَقْتٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَتُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا وَأَمَّا بُطُونُ الْقَدَمَيْنِ فَلَا إعَادَةَ لِكَشْفِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ كَفَخِذِ الرَّجُلِ وَمِثْلُ الْحُرَّةِ أُمُّ الْوَلَدِ (كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخِذًا) فَتُعِيدُ لَهُ بِوَقْتٍ (لَا رَجُلٌ) فَلَا يُعِيدُ لِكَشْفِ فَخِذِهِ أَوْ فَخِذَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً لِخِفَّةِ أَمْرِهِ بِخِلَافِ الْأَلْيَتَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا فَيُعِيدُ بِوَقْتٍ وَلِلسَّوْأَتَيْنِ أَبَدًا (وَ) مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (مَحْرَمٍ) وَلَوْ بِصِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ صَدْرٍ وَلَا ظَهْرٍ وَلَا ثَدْيٍ وَلَا سَاقٍ وَإِنْ لَمْ يُلْتَذَّ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ مِنْ عُنُقٍ وَرَأْسٍ وَظَهْرِ قَدَمٍ إلَّا أَنْ يَخْشَى لَذَّةً فَيَحْرُمُ ذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ عَوْرَةً كَمَا مَرَّ

[حاشية الدسوقي]

الْكَافِرَةِ لِئَلَّا تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ فَالتَّحْرِيمُ لِعَارِضٍ لَا لِكَوْنِهِ عَوْرَةً كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَيَانٌ لَهَا) أَيْ لِلْعَوْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرَى الْفَخِذَ مِنْ مِثْلِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ كَشْفِهِ مَعَ مَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ «فَقَدْ كَشَفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ سَتَرَهُ وَقَالَ أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ وَأَمَّا عَوْرَةُ الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَسَيَأْتِي يُشِيرُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَجَبَ سَتْرُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: كَسَتْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إذَا خِيفَ الْفِتْنَةُ بِكَشْفِهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوْرَةَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا لَذَّةٍ) هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَسْتُورَةٍ وَأَمَّا النَّظَرُ إلَيْهَا مَسْتُورَةً فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ جَسِّهَا مِنْ فَوْقِ السَّاتِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً فَإِنْ انْفَصَلَتْ فَلَا يَحْرُمُ جَسُّهَا (قَوْلُهُ: مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مُسْلِمٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ مِلْكَهَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَغَيْرُ عَوْرَةٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْشَى بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ فِتْنَةً وَأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ النَّظَرُ لَهُمَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ وَفَصَلَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ بَيْنَ الْجَمِيلَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا وَغَيْرِهَا فَيُسْتَحَبُّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ) أَيْ هَذَا عَوْرَتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَارِ إلَيْهِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَتْ الْحُرَّةُ الصَّلَاةَ لِكَشْفِ صَدْرِهَا) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ: وَظَهْرَ قَدَمٍ) أَيْ وَكَذَلِكَ سَاقٌ وَنَهْدٌ (قَوْلُهُ: مَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ) أَيْ وَهُوَ الْكَتِفَانِ وَمَا تَحْتَهُمَا مِمَّا كَانَ غَيْرَ مُحَاذٍ لِلْبَطْنِ فَتُعِيدُ لِكَشْفِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ مِثْلِ الْأَطْرَافِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِوَقْتٍ) الْمُرَادُ بِهِ الِاصْفِرَارُ فِي الظُّهْرَيْنِ وَإِلَى الْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا) قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَتْ إلَخْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ حُكْمِهِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِ الْأَطْرَافِ أَنَّهَا عَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّ غَيْرَ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَهُوَ الْبَطْنُ لِلرُّكْبَةِ وَمَا حَاذَى ذَلِكَ مِنْ ظَهْرِهَا تُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا لِكَوْنِهِ عَوْرَةً مُغَلَّظَةً (قَوْلُهُ: كَفَخِذِ الرَّجُلِ) أَيْ فَإِنَّهُ عَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا إعَادَةَ فِي كَشْفِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْحُرَّةِ أُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا تُعِيدُ لِكَشْفِ صَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (قَوْلُهُ: كَكَشْفِ أَمَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ فَخِذَا أَيْ أَوْ فَخِذَيْنِ (قَوْلُهُ: لِخِفَّةِ أَمْرِهِ) أَيْ لِخِفَّةِ ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ مِنْهَا أَغْلَظُ وَأَفْحَشُ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ بِوَقْتٍ) أَيْ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا فَكُلُّ مَا أَعَادَ فِيهِ الرَّجُلُ أَبَدًا تُعِيدُ فِيهِ الْأَمَةُ كَذَلِكَ وَكُلُّ مَا أَعَادَ فِيهِ فِي الْوَقْتِ تُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا وَمَا لَا يُعِيدُ فِيهِ تُعِيدُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِصِهْرٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مَحْرَمِيَّتُهُ بِنَسَبٍ كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَابْنِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بِصِهْرٍ كَزَوْجِ أُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ صَدْرٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي مِنْ

(وَتَرَى) الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (مِنْ) الرَّجُلِ (الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ) الرَّجُلُ (مِنْ مَحْرَمِهِ) الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ إلَّا أَنْ تَخْشَى لَذَّةً (وَ) تَرَى (مِنْ الْمَحْرَمِ) وَلَوْ كَافِرًا (كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ غَيْرُ أُمِّ وَلَدٍ (بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) فِي الصَّلَاةِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّأْسِ فَمَطْلُوبٌ (وَنُدِبَ) لِغَيْرِ مُصَلٍّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (سَتْرُهَا) أَيْ الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ (بِخَلْوَةٍ) حَيَاءً مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَكُرِهَ كَشْفُهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا مِنْ كُلِّ شَخْصٍ

[حاشية الدسوقي]

مَحَارِمِهِ صَدْرَهَا إلَخْ وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ رُؤْيَةَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَذَلِكَ فُسْحَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَعَلَى هَذَا فَيَرَى الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ أَمَةً أَكْثَرَ مِمَّا تَرَى مِنْهُ لِأَنَّهَا تَرَى مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَقَطْ وَهُوَ يَرَى مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ مَحْرَمِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْأَطْرَافُ وَأَمَّا لَمْسُهَا ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ لَمْسُهَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ مِنْ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهَا وَضْعُ يَدِهَا فِي يَدِهِ وَلَا وَضْعُ يَدِهَا عَلَى وَجْهِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ فِي يَدِهَا وَلَا عَلَى وَجْهِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ يَجُوزُ مُبَاشَرَةُ ذَلِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ مُقَيَّدٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أَيْ إنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنْ كَانَ مَعَ رَجُلٍ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أُخِذَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ عَوْرَتَهُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ سَابِقًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ لَهُ لِاخْتِلَافِ مَوْضِعِهِمَا فَمَا سَبَقَ فِي الْعَوْرَةِ وَهَذَا فِي النَّظَرِ فَمَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ سَتْرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ النَّظَرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَطْلُبُ أَمَةٌ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ تَحْدِيدَ عَوْرَةِ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا أَشَارَ لِحُكْمِ مَا عَدَاهَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُنْدَبُ لَهَا تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُنْدَبُ كَشْفُهَا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا) أَيْ بَلْ يَجُوزُ لَهَا كُلٌّ مِنْ الْكَشْفِ وَالتَّغْطِيَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَنَصُّهُ وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَعَدَمُ تَغْطِيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ كَخَارِجِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا فَتَغْطِيَتُهَا فِي الصَّلَاةِ إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَشْفُ رَأْسِهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَيُنْدَبُ تَغْطِيَتُهَا بِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَيَدُلُّ لِنَدْبِ الْكَشْفِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَى السُّوقِ مُغَطَّيَاتِ الرُّءُوسِ وَيَقُولُ لَهُنَّ تَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعُ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْإِمَاءِ فَبِاللُّبْسِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59] . نَعَمْ حَيْثُ كَثُرَ الْفَسَادُ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بَلْ يَنْبَغِي سَتْرُهَا لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يُمَيِّزُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّأْسِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ جَسَدِهَا فَإِنَّهَا تُطَالَبُ بِتَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا نَدْبًا فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ وَمَا عَدَاهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ الرَّأْسِ يُنْدَبُ لَهَا سَتْرُهُ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُصَلٍّ) أَيْ وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ سَتْرَهَا فِي حَقِّهِ وَاجِبٌ صَلَّى فِي خَلْوَةٍ أَوْ جَلْوَةٍ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخَلْوَةٍ) مِنْ جُمْلَتِهَا مُصَاحَبَةُ غَيْرِ الْعَاقِلِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهُمَا) أَيْ وَهُوَ الْأَلْيَتَانِ وَالْعَانَةُ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَخِذُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مَرْأَةٍ وَلَا الْبَطْنُ مِنْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ شَخْصٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَوْ حُرَّةً أَنْ يَكْشِفَ فِي الْخَلْوَةِ مَا عَدَا السَّوْأَتَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا مِنْ الْعَانَةِ وَالْأَلْيَةِ وَأَمَّا كَشْفُ السَّوْأَتَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا فِي الْخَلْوَةِ فَمَكْرُوهٌ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَعَلَيْهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ الَّتِي يُنْدَبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ فَقَطْ وَلَا مَا يَشْمَلُهَا وَيَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَإِنَّمَا

(وَ) نُدِبَ (لِأُمِّ وَلَدٍ) فَقَطْ (وَ) لِحُرَّةٍ (صَغِيرَةٍ) تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ (سَتْرٌ) فِي الصَّلَاةِ (وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ) الْبَالِغَةِ وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ (وَأَعَادَتْ) الصَّغِيرَةُ فِي تَرْكِ الْقِنَاعِ (إنْ رَاهَقَتْ) بِوَقْتٍ قَالَهُ أَشْهَبُ (لِلِاصْفِرَارِ) فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا (كَكَبِيرَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ بَلْ لَوْ قَالَ وَأَعَادَتَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ مِنْ أَنَّهَا تُعِيدُ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (إنْ تَرَكَا) الْأَوْلَى إنْ تَرَكَتَا (الْقِنَاعَ) وَصَلَّتَا بَادِيَتَيْ الشَّعْرِ (كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ) لَابِسًا لَهُ

[حاشية الدسوقي]

الْمُرَادُ بِهَا عَوْرَةٌ خَاصَّةٌ وَقِيلَ إنَّ الْعَوْرَةَ الَّتِي يُنْدَبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَهِيَ السَّوْأَتَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَتَزِيدُ الْأَمَةُ الْأَلْيَتَانِ وَالْعَانَةُ وَتَزِيدُ الْحُرَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَعَلَى هَذَا فَسَتْرُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ فِي الْخَلْوَةِ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ دُونَ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَشَارِحُنَا قَدْ لَفَّقَ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ كَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِأُمِّ وَلَدٍ فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ (قَوْلُهُ: تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ.
(قَوْلُهُ: سَتْرٌ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ) أَيْ كَسَتْرِ رَأْسِهَا وَعُنُقِهَا وَصَدْرِهَا وَأَكْتَافِهَا وَظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَسَاقِهَا وَظُهُورِ قَدَمَيْهَا فَالْمُرَادُ السَّتْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ سَتْرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَسَتْرُ عَوْرَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالصَّغِيرَةِ وَاجِبٌ وَالْوُجُوبُ فِي الصَّغِيرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ) وَهُوَ سَتْرُ السَّوْأَتَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالْأَلْيَتَيْنِ فَإِنْ صَلَّى الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا كَاشِفًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ قَوْلِهِ وَاجِبٌ بِمَطْلُوبٍ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يُنْدَبُ لِلْكَبِيرِ كَسَتْرِ الْفَخِذِ لَا يُنْدَبُ لِلصَّغِيرِ وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ السَّتْرُ الْوَاجِبُ لِلْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ فِي الْوُجُوبِ فَإِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ وَصَلَّتَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ مَثَلًا أَعَادَتْ أُمُّ الْوَلَدِ لِلِاصْفِرَارِ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ إنْ رَاهَقَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَكَبِيرَةٍ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأُمِّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ: إنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ لَا مَفْهُومَ لِلْقِنَاعِ بَلْ الْمُرَادُ إنْ تَرَكَتَا سَتْرَ كُلِّ مَا سَتْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِمَّا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَدْخُلُ كَشْفُ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالسَّاقِ وَتَرْكِ الْقِنَاعِ السَّاتِرِ لِلرَّأْسِ وَالْعُنُقِ.
وَاعْتَرَضَ عج عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ خِلَافُ النَّقْلِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَالْإِعَادَةِ لِخُصُوصِ الْمُرَاهِقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ نَدْبُ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ سَكَتَ فِيهَا عَنْ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ ذَلِكَ فَظَاهِرُهَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ زَادَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ فِي الْوَقْتِ وَأَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمُرَاهِقَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ الْإِعَادَةَ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُهَا بِالْمُرَاهَقَةِ مُخَالِفٌ لِأَشْهَبَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ فِي نَدْبِ عُمُومِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَوَّلَ فِي الْإِعَارَةِ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْمُدَوِّنَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَشْهَبَ أَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ بَلْ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهَقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مَنَاهِجِ التَّحْصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ وَنَصَّ الرَّجْرَاجِيُّ كَمَا فِي بْن وَأَمَّا الْحَرَائِرُ غَيْرُ الْبَوَالِغِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاصْفِرَارِ) إنَّمَا لَمْ تَكُنْ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَهِيَ كَالنَّافِلَةِ وَلَا تُصَلِّي نَافِلَةً عِنْدَ الِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ: وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ فَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَذَكَرَهَا هَا هُنَا بِقَوْلِهِ كَكَبِيرَةٍ حُرَّةٍ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى إنْ تَرَكَتَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ الصَّوَابُ تَرَكَتَا مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُسْنِدَ إلَى ضَمِيرٍ مَجَازِيِّ التَّأْنِيثِ أَوْ حَقِيقَتِهِ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَبَ تَأْنِيثُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ ذُكِرَ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَعْنَى الشَّخْصَيْنِ وَالشَّخْصُ مُذَكَّرٌ (قَوْلُهُ: كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَمِثْلُ الْحَرِيرِ الذَّهَبُ وَلَوْ خَاتَمًا كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ: لَابِسًا لَهُ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِهِ حَامِلًا لَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ فَلَا إعَادَةَ

عَجْزًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا مُخْتَارًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (وَإِنْ انْفَرَدَ) بِلُبْسِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا حِينَئِذٍ وَيَحْتَمِلُ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ (أَوْ) مُصَلٍّ (بِنَجِسٍ) عَجْزًا أَوْ نِسْيَانًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (بِغَيْرِ) أَيْ بِغَيْرِ حَرِيرٍ وَنَجِسٍ (أَوْ) يُعِيدُ فِيهِ (بِوُجُودِ) مَاءٍ (مُطَهِّرٍ) لِلثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّطْهِيرِ وَالْبَاءُ فِي بِوُجُودِ سَبَبِيَّةٌ وَفِيمَا قَبْلَهُ ظَرْفِيَّةٌ وَيُعِيدُ إذَا لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا بَلْ (وَإِنْ) (ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ) الَّتِي صَلَّاهَا أَوَّلًا بِالْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ بِأَنْ نَسِيَهَا (وَصَلَّى) ثَانِيًا (بِطَاهِرٍ) غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فَيُعِيدُ ثَالِثَةً لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى (لَا) يُعِيدُ بِوَقْتٍ (عَاجِزٌ) عَنْ السَّتْرِ بِطَاهِرٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ.

(صَلَّى عُرْيَانًا) ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ عَاجِزًا إذَا كَانَ يُطْلَبُ بِالْإِعَادَةِ مَعَ تَقْدِيمِهِمَا وُجُوبًا عَلَى الْعُرْيِ فَتُطْلَبُ مِنْ الْمُصَلِّي عُرْيَانًا عَاجِزًا بِالْأَوْلَى (كَفَائِتَةٍ) صَلَّاهَا بِنَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا غَيْرَ حَرِيرٍ فَلَا يُعِيدُهَا لِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا بِفَرَاغِهَا (وَكُرِهَ) لِبَاسٌ (مُحَدِّدٌ) لِلْعَوْرَةِ بِذَاتِهِ لِرِقَّتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَحِزَامٍ بِالزَّايِ أَوْ لِضِيقِهِ وَإِحَاطَتِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَجْزًا) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَرَدَ بِلُبْسِهِ) أَيْ هَذَا إذَا لَبِسَهُ مَعَ غَيْرِهِ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ بِلُبْسِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا إذَا لَبِسَ الْحَرِيرَ وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَصَلَّى بِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ) أَيْ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ هَذَا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ) أَيْ وَهُوَ أَصْبَغُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُصَلٍّ بِنَجِسٍ عَجْزًا أَوْ نِسْيَانًا) أَيْ وَأَمَّا عَمْدًا فَيُعِيدُ أَبَدًا كَمَا تَقَدَّمَ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَخْذِهَا مِمَّا سَبَقَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ طُلِبَ بِالسَّتْرِ بِالنَّجِسِ لِعَجْزِهِ عَنْ الطَّاهِرِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِ (يُعِيدُ) الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالتَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا يُعِيدُ مُصَلٍّ فِي حَرِيرٍ أَوْ فِي نَجِسٍ لِلِاصْفِرَارِ فِي غَيْرِهِمَا أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ فَالْمُصَلِّي بِالْحَرِيرِ لَا يُعِيدُ فِي حَرِيرٍ وَلَا فِي نَجِسٍ وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي فِي نَجِسٍ لَا يُعِيدُ فِي نَجِسٍ وَلَا فِي حَرِيرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً مُطَهِّرًا لَهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّطْهِيرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَوْلُهُ: أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ عَطْفٌ عَلَى غَيْرٍ وَالْمَعْنَى كَمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُصَلٍّ فِي حَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ بِسَبَبِ وُجُودِ إلَخْ أَيْ أَوْ مُصَلٍّ فِي نَجِسٍ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ بِسَبَبِ وُجُودِ مُطَهِّرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ رَاجِعٌ لِلْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ بِمَعْنَى الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ يُعِيدُ فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ أَيْ مَنْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا بِنَجِسٍ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ بِسَبَبِ وُجُودِ إلَخْ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ عَطْفٌ عَلَى بِغَيْرِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: وَيُعِيدُ إذَا لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) أَيْ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا بِهِمَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ صَلَاتَهُ أَوَّلًا بِهِمَا بَلْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ إلَخْ فَإِذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَهِلَ عَنْ كَوْنِهِ صَلَّى بِهِمَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ بِالثَّوْبِ الطَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ثَالِثَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى فَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ لِلْجَبْرِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ جَابِرَةٍ لِأَنَّهُ نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ صَلَاتُهَا بِنِيَّةِ النَّدْبِ وَالْوَاجِبُ لَا يُسْقِطُ طَلَبَ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ إلَخْ) إنْ قُلْت ظَنَّ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ عَدَّاهَا لِوَاحِدٍ قُلْت الْأَصْلُ وَإِنْ ظَنَّ صَلَاتَهُ مَعْدُومَةً إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَصْدَرِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مُضَافًا لِلْأَوَّلِ تَقُولُ فِي ظَنَنْت زَيْدًا قَائِمًا ظَنَنْت قِيَامَ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: لَا يُعِيدُ بِوَقْتٍ عَاجِزٌ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي يُقَدَّمُ عَلَى السَّتْرِ بِالْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ: عَاجِزًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ طَاهِرٍ يَسْتَتِرُ بِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ.

(قَوْلُهُ: صَلَّاهَا بِنَجِسٍ) أَيْ عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِبَاسٌ مُحَدِّدٌ) أَيْ كُرِهَ لُبْسُ لِبَاسٍ مُحَدِّدٍ لِلْعَوْرَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا اللُّبْسَ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ: لِرِقَّتِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا حَدَّدَهَا بِذَاتِهِ لِأَجْلِ رِقَّتِهِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ أَصْلًا أَوْ تَبْدُو مِنْهُ مَعَ التَّأَمُّلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَرَاهَةَ لُبْسِهِ لِلتَّنْزِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: كَحِزَامٍ) أَيْ عَلَى ثَوْبٍ غَيْرِ رَقِيقٍ فَالثَّوْبُ الْمَذْكُورُ مُحَدِّدٌ لِلْعَوْرَةِ بِسَبَبِ الْحِزَامِ وَأَمَّا الْحِزَامُ عَلَى الْقُفْطَانِ فَلَا تَحْدِيدَ فِيهِ لِلْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا كَرَاهَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُغَلَّظَةَ وَالْمُخَفَّفَةَ كَالْأَلْيَتَيْنِ فَيَكُونُ الْحِزَامُ عَلَى الْقُفْطَانِ مَكْرُوهًا وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ الِاحْتِزَامِ عَلَى الثَّوْبِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَةَ قَوْمٍ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِشُغْلٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُحْتَزِمًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي صَلَاتِهِ مُحْتَزِمًا وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ لُبْسِ الْمُحَدِّدِ لِلْعَوْرَةِ مَا لَمْ يَلْبَسُ فَوْقَ ذَلِكَ الْمُحَدِّدِ شَيْئًا كَقَبَاءٍ

كَسَرَاوِيلَ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ (لَا) إنْ كَانَ التَّحْدِيدُ (بِرِيحٍ) أَوْ بَلَلٍ فَلَا يُكْرَهُ وَكُرِهَ صَلَاةٌ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا يَصِلُ لِلْعُيُونِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ (كَكَفِّ) أَيْ ضَمٍّ وَتَشْمِيرٍ (كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ (وَ) كُرِهَ (تَلَثُّمٌ) وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَاللِّثَامُ مَا يَصِلُ لِآخِرِ الشَّفَةِ السُّفْلَى (كَ) كَرَاهَةِ (كَشْفِ) رَجُلٍ (مُشْتَرٍ) لِأَمَةٍ (صَدْرًا أَوْ سَاقًا) أَوْ مِعْصَمًا خَشْيَةَ التَّلَذُّذِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَحُرِّمَ الْجَسُّ

[حاشية الدسوقي]

وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: كَسَرَاوِيلَ) هَذَا هُوَ الْمَسْمُوعُ لُغَةً دُونَ سِرْوَالٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَرَاهَةَ لُبْسِهِ إذَا لَمْ يَلْبَسْ فَوْقَهُ ثَوْبًا وَلَوْ تَرَدَّى عَلَى ذَلِكَ بِرِدَاءٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ وَهَلْ لَبِسَهُ نَبِيُّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ وَصَحَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا كَمَا فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَرَاهَةِ السَّرَاوِيلِ لَا لِكَرَاهَةِ الْمُحَدِّدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَتِهِ التَّحْدِيدُ لِلْعَوْرَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَةِ السَّرَاوِيلِ أَمْرَانِ التَّحْدِيدُ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّهُ إلَخْ بِالْوَاوِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ الْمُحَدِّدِ غَيْرَهُ فَلِلتَّحْدِيدِ نَفْسِهِ وَلِذَا قِيلَ بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الْمِئْزَرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ وَالْمُرَادُ بِالْمِئْزَرِ عَلَى هَذَا الْمِلْحَفَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْوَسَطِ كَفُوطَةِ الْحَمَّامِ أَمَّا إنْ أُرِيدَ بِالْمِئْزَرِ الْمِلْحَفَةُ الَّتِي يَلْتَحِفُ جَمِيعُهُ بِهَا كَبُرْدَةٍ أَوْ حِرَامٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِي لُبْسِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لِانْتِفَاءِ التَّحْدِيدِ وَلِكَوْنِهِ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَ الْمِئْزَرَ بِالْمِلْحَفَةِ الَّتِي يَلْتَحِفُ جَمِيعُهُ بِهَا كَابْنِ الْعَرَبِيِّ فَحَكَمَ بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ كَفُوطَةِ الْحَمَّامِ فَحَكَمَ بِكَرَاهَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ التَّحْدِيدُ بِرِيحٍ) أَيْ بِسَبَبِ ضَرْبِ رِيحٍ أَوْ بِسَبَبِ بَلَلٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثِّيَابِ الَّتِي يَسْتُرُ أَكْتَافَهُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا كَانَ الِانْتِقَابُ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ إذْ لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ السَّمْحَةُ (قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ أَوْلَى) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِقَابُ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ كَأَهْلِ نَفُوسَةَ بِالْمَغْرِبِ فَإِنَّ النِّقَابَ مِنْ دَأْبِهِمْ وَمِنْ عَادَتِهِمْ لَا يَتْرُكُونَهُ أَصْلًا فَلَا يُكْرَهُ لَهُمْ الِانْتِقَابُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَمَّا فِيهَا فَيُكْرَهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ: فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِعَادَةٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ خَارِجَهَا بِخِلَافِ تَشْمِيرِ الْكُمِّ وَضَمِّ الشَّعْرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِيهَا إذَا كَانَ فِعْلُهُ لِأَجْلِهَا وَأَمَّا فِعْلُهُ خَارِجَهَا أَوْ فِيهَا لَا لِأَجْلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ تَشْمِيرُ الذَّيْلِ عَنْ السَّاقِ فَإِنْ فَعَلَهُ لِأَجْلِ شُغْلٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الصَّلَاةَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَادَ لِشُغْلِهِ أَمْ لَا وَحَمَلَهَا الشَّبِيبِيُّ عَلَى مَا إذَا عَادَ لِشُغْلِهِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ لِصَلَاةٍ عَنْ قَوْلِهِ وَتَلَثُّمٌ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللِّثَامَ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا فُعِلَ فِي الصَّلَاةِ لِأَجْلِهَا لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَالْحَقُّ كَمَا فِي بْن أَنَّ اللِّثَامَ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا سَوَاءً فُعِلَ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ مِنْ النِّقَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: كَكَشْفِ رِجْلِ مُشْتَرٍ) أَيْ مَرِيدِ الشِّرَاءِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهَا فِي الْكَشْفِ الْمَذْكُورِ إذَا أَرَادَتْ شِرَاءَ أَمَةٍ وَأَمَّا إذَا أَرَادَتْ شِرَاءَ عَبْدٍ فَلَا تَنْظُرُ مِنْهُ إلَّا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: صَدْرًا أَوْ سَاقًا) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَلِكَ كَشْفُ مِعْصَمِهَا وَأَكْتَافِهَا ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَرَاهَةِ كَشْفِ الرِّجْلِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمَةِ الَّتِي أَرَادَ شِرَاءَهَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَفِي بْن لَمْ يَعْرِفْ الْمَوَّاقُ وَلَا غَيْرُهُ الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ إلَّا اللَّخْمِيُّ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَجَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ بِلَا شَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: خَشْيَةَ التَّلَذُّذِ) يُقَالُ عَلَيْهِ الْغَالِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالْكَشْفِ التَّقْلِيبَ لَا اللَّذَّةَ فَهُوَ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ

(وَ) كُرِهَ (صَمَّاءُ) أَيْ اشْتِمَالُهَا وَهِيَ كَمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ أَنْ يَرِدَ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَرِدُهُ ثَانِيًا مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ أَوْ إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْهُ جَنْبُهُ بِنَاءً عَلَى مَا لِلْفُقَهَاءِ فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْجَنْبُ كَكَشْفِ الْكُلِّ وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَتْ (بِسِتْرٍ) أَيْ مَعَهَا سِتْرٌ كَإِزَارٍ تَحْتَهَا وَ (إلَّا) تَكُنْ بِسَاتِرٍ تَحْتَهَا (مُنِعَتْ) لِحُصُولِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالصَّمَّاءِ مَا يَشْمَلُ الِاضْطِجَاعَ قَالَ الْإِمَامُ هُوَ أَنْ يَرْتَدِيَ وَيُخْرِجَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى أَيْ يُبْدِي كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ بِأَنْ يَجْعَلَ حَاشِيَةَ الرِّدَاءِ تَحْتَ إبْطِهِ ثُمَّ يُلْقِي طَرَفَهُ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ (كَاحْتِبَاءٍ لَا سِتْرَ مَعَهُ) فَيُمْنَعُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَكَذَا فِيهَا فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا كَحَالَةِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِي النَّفْلِ إذَا صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ أَوْ الْفَرْضُ كَذَلِكَ وَهُوَ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَاهُ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِسِتْرٍ أَجَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.

(وَعَصَى) الرَّجُلُ (وَصَحَّتْ) صَلَاتُهُ (إنْ) (لَبِسَ حَرِيرًا) خَالِصًا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَكُرِهَ صَمَّاءُ) أَيْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: أَيْ اشْتِمَالُهَا) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الِاشْتِمَالُ بِالثَّوْبِ الَّذِي هُوَ الصَّمَّاءُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَرِدَ الْكِسَاءَ إلَخْ) مُحَصَّلُهُ أَنْ يَلْتَفَّ بِثَوْبٍ كَحِرَامٍ مَثَلًا وَيَسْتُرَ بِهِ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَفَوْقَ يَدَيْهِ وَلَا يُخْرِجُ مِنْ تَحْتِهِ شَيْئًا مِنْ يَدَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَرْبُوطِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ كَمَالِ الْأَرْكَانِ وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَمَّاءَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ) هُوَ مَنْكِبُهُ وَكَتِفُهُ (قَوْلُهُ: فَيُغَطِّيهِمَا) أَيْ الْعَاتِقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِحْدَى يَدَيْهِ) أَيْ أَوْ مُخْرِجًا إحْدَى يَدَيْهِ أَيْ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَيِّنُ كَوْنَ الْيَدِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ تَحْتِهِ الْيُسْرَى وَالثَّانِي لَا يُعَيِّنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي عَلَى تَفْسِيرِ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْهُ جَنْبُهُ) أَيْ جِهَةَ الْيَدِ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ الْمُشْتَمِلِ بِهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ لَيْسَ لَابِسًا لِقَمِيصٍ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُشْتَمِلِ بِهَا بَلْ لَابِسًا لِإِزَارٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَابِسًا لِقَمِيصٍ فَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ كَوْنُهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْجَنْبُ كَكَشْفِ الْكُلِّ) فِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْبَعْضِيَّةِ هُنَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْكَتِفَيْنِ مَسْتُورَانِ وَاَلَّذِي يَبْدُو مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَنْبُهُ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ وَالتَّعْلِيلُ بِحُصُولِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ظَاهِرٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ اللُّغَوِيِّينَ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ وَهُوَ حُصُولُ الْكَشْفِ بِالْفِعْلِ نَعَمْ يُخَافُ حُصُولُهُ وَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ السَّاتِرِ لَهَا وَأَرَادَ إظْهَارَهَا لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالصَّمَّاءِ مَا يَشْمَلُ الِاضْطِبَاعَ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَ مَعَهُ سَاتِرٌ وَإِلَّا مُنِعَ فَلَا وَجْهَ لِلنَّصِّ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَنْ يَرْتَدِيَ) أَيْ يَجْعَلَ الرِّدَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُ ثَوْبَهُ) أَيْ وَهُوَ الرِّدَاءُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا يَمْنَعُ إتْمَامَ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ كَالْمَرْبُوطِ وَلِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ الْمَسْتُورَةَ بِالرِّدَاءِ انْكَشَفَتْ جَنْبُهُ إنْ كَانَ لَابِسًا لِإِزَارٍ تَحْتَ الرِّدَاءِ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرَ تَحْتِهِ (قَوْلُهُ: كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي احْتَبَى بِهِ غَيْرُ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ لِاحْتِمَالِ انْحِلَالِ حَبْوَتِهِ فَتَبْدُو عَوْرَتُهُ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) أَيْ إذَا كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا فِيهَا أَيْ سَوَاءً كَانَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِبَاءَ الَّذِي لَا سَتْرَ مَعَهُ يُمْنَعُ إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ كَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ أَوْ لَا وَتَبْطُلُ بِهِ لِظُهُورِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيُمْنَعُ إذَا كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ وَإِلَّا كُرِهَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِظَهْرِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَقَوْلُهُ: إلَى صَدْرِهِ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مَضْمُومَيْنِ لِصَدْرِهِ وَقَوْلُهُ: ثَوْبُهُ أَيْ ثَوْبًا صَغِيرَةً غَيْرَ لَابِسٍ لَهَا كَفُوطَةِ حَمَّامٍ أَوْ حَبْلٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِسَتْرٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الِاحْتِبَاءُ مَعَهُ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ كَسِرْوَالٍ أَوْ ثَوْبٍ لَابِسٍ لَهُ جَازَ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْجَوَازُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْ إذَا كَانَ الِاحْتِبَاءُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا فَلَا يَظْهَرُ الْجَوَازُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِجَوَازِ الِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ مَعَ السَّاتِرِ فَقَالَ وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ لِلْجَالِسِ.

(قَوْلُهُ: وَعَصَى الرَّجُلُ) أَيْ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَالْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ فِي حَقِّهِ مَكْرُوهَانِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَفِي الْمَدْخَلِ الْمَنْعُ أَوْلَى وَأَمَّا إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ فَجَائِزٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: إنْ لَبِسَ حَرِيرًا) أَيْ وَأَمَّا حَمْلُ الْحَرِيرِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ مُتَعَيِّنَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُعِيدُ أَيْضًا بِوَقْتٍ كَمَا مَرَّ

كَمَا مَرَّ كَحُرْمَةِ لُبْسِهِ بِغَيْرِهَا عَلَى رَجُلٍ أَوْ الْتِحَافٍ بِهِ أَوْ رُكُوبٍ أَوْ جُلُوسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَائِلٍ أَوْ تَبَعًا لِزَوْجَتِهِ أَوْ فِي جِهَادٍ أَوْ لِحَكَّةٍ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِلدَّوَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَتَعْلِيقِهِ سُتُورًا مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ وَكَذَا الْبَشْخَانَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِلَا مَسٍّ وَخَطُّ الْعَلَمِ وَالْخِيَاطَةِ بِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ قِيطَانُ الْجُوخِ وَالسَّبْحَةُ وَتَجُوزُ الرَّايَةُ فِي الْحَرْبِ وَفِي السِّجَافِ إذَا عَظُمَ نَظَرٌ لَا إنْ كَانَ كَأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ فَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَالْأَرْجَحُ كَرَاهَةُ الْخَزِّ وَالْوَرَعُ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّك لِلْمُتَّقِينَ (أَوْ) لَبِسَ (ذَهَبًا) خَاتَمًا أَوْ غَيْرَهُ لَا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ بِكُمٍّ أَوْ جَيْبٍ (أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا) أَيَّ مُحَرَّمٍ كَانَ وَقَوْلُهُ: (فِيهَا) تُنَازِعُهُ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ إلَّا تَعَمُّدَ نَظَرٍ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ فَيُبْطِلُهَا وَإِنْ ذَهِلَ عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ كَعَوْرَتِهِ هُوَ إلَّا أَنْ يَذْهَلَ عَنْ كَوْنِهِ فِيهَا (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ فَالْمُصَنِّفُ بَيَّنَ هُنَا الْعِصْيَانَ مَعَ الصِّحَّةِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ فَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْغَرَضِ مِنْ ذِكْرِهَا سَابِقًا فَلَا تَكْرَارَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ تَسْتَلْزِمُ الْعِصْيَانَ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ قَدْ تَكُونُ لِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ نَعَمْ تَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ رُكُوبٍ أَوْ جُلُوسٍ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ ارْتِفَاقٍ بِهِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْجُلُوسِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهِ وَالِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ امْتِهَانِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَائِلٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ الرُّكُوبَ وَالْجُلُوسَ عَلَيْهِ وَالِارْتِفَاقَ بِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِلٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْحَنَفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَبًا لِزَوْجَتِهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ حَيْثُ قَالَ بِجَوَازِ افْتِرَاشِهِ وَالْغِطَاءِ بِهِ تَبَعًا لِزَوْجَتِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا قَامَتْ مِنْ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْشِ لِضَرُورَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ مِنْ عَلَيْهِ لِمَوْضِعٍ يُبَاحُ لَهُ حَتَّى تَرْجِعَ لِفِرَاشِهَا وَإِنْ كَانَ نَائِمًا أَيْقَظَتْهُ أَوْ أَزَالَتْ اللِّحَافَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي جِهَادٍ أَوْ لِحَكَّةٍ) أَيْ لِأَنَّ زَوَالَ الْحَكَّةِ بِهِ وَإِرْهَابُ الْعَدُوِّ بِهِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ لُبْسِهِ لَهُمَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْحَكَّةِ فَقَدْ أَجَازَ لُبْسَهُ لَهَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِلدَّوَاءِ وَإِلَّا جَازَ لُبْسُهُ لَهَا اتِّفَاقًا وَخِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْجِهَادِ فَقَدْ أَجَازَ لُبْسَهُ لَهُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهِ إرْهَابًا لِلْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: كَتَعْلِيقِهِ سُتُورًا إلَخْ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْحَرِيرِ سُتُورًا لِلْحِيطَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَشْخَانَةُ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْبَشْخَانَةِ وَهِيَ النَّامُوسِيَّةُ مِنْ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: وَخَطُّ الْعَلَمِ) أَيْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ عَظُمَ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا كَانَ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ أَمَّا الْخَطُّ الرَّقِيقُ دُونَ الْإِصْبَعِ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْعَلَمِ الْمُتَّصِلِ بِالثَّوْبِ عَلَى وَجْهِ النَّسْجِ كَالطِّرَازِ الَّذِي يَكُونُ بِالثَّوْبِ وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ بِهِ لَا عَلَى وَجْهِ النَّسْجِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي السِّجَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيطَانُ الْجُوخِ وَالسَّبْحَةُ) أَيْ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ فِيهَا مِنْ التَّسَابِيحِ فَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ مِنْ الْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الرَّايَةُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ يَجُوزُ اتِّخَاذُ رَايَةِ الْحَرْبِ مِنْ الْحَرِيرِ وَأَمَّا رَايَاتُ الْفُقَرَاءِ مِنْ الْحَرِيرِ فَمَمْنُوعَةٌ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَوَازِ الطَّوْقُ وَاللَّبِنَةُ كَمَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَازِرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالطَّوْقِ الْقُبَّةُ وَالْمُرَادُ بِاللَّبِنَةِ الْبَنِيقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْإِبْطِ كَالرُّقْعَةِ فَيَجُوزُ جَعْلُهَا مِنْ الْحَرِيرِ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَيْبَ وَهُوَ الطَّوْقُ وَالزِّرُّ أَيْ زِرُّ الْجُوخَةِ وَالْقُفْطَانِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْقِيطَانِ وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهُمَا مِنْ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: وَفِي السِّجَافِ) أَيْ وَفِي جَوَازِ السِّجَافِ مِنْ الْحَرِيرِ إذَا عَظُمَ بِأَنْ كَانَ قَدْرَ رُبُعِ الْجُوخَةِ كَمَا نَقَلَهُ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ كَأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ فَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ) أَيْ كَمَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ كَمَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَكِيسِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْحَرِيرِ قِيَاسًا عَلَى النَّامُوسِيَّةِ وَلَا يُعَدُّ هَذَا اسْتِعْمَالًا لِلْحَرِيرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْجَحُ كَرَاهَةُ الْخَزِّ) أَيْ وَهُوَ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ مِنْ الْوَبَرِ وَمِثْلُ الْخَزِّ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهِيَ الثِّيَابُ الَّتِي سُدَاهَا حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهَا قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ كَمَا فِي خش تَبَعًا لِشُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهَا وَحُرْمَةِ الْخَزِّ وَهُوَ مُقَابِلُ الرَّاجِحِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ الْخَزِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقِيلَ بِجَوَازِ الْخَزِّ وَحُرْمَةِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَالْأَقْوَالُ أَرْبَعَةٌ أَرْجَحُهَا الْكَرَاهَةُ فِي الْخَزِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَيَّ مُحَرَّمٍ كَانَ) أَيْ كَمَا لَوْ نَظَرَ لِعَوْرَةِ شَخْصٍ غَيْرِهِ وَغَيْرِ إمَامِهِ وَلَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَذْهَلَ عَنْ كَوْنِهِ فِيهَا) أَيْ فَإِنْ ذَهِلَ فَلَا بُطْلَانَ هَذَا كُلُّهُ تَبَعًا لعج وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي مُجَرَّدِ الْعَمْدِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ كَوْنِهِ يَنْسَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوْرَةِ الْإِمَامِ وَعَوْرَةِ نَفْسِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ الرُّؤْيَةَ بَطَلَتْ فِيهِمَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَلَا بُطْلَانَ

فَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالُ (يُخَيَّرُ) فِي سِتْرِ أَيِّهِمَا وَثَانِيهَا الْقُبُلُ وَأَوَّلُهَا الدُّبُرُ.

(وَمَنْ عَجَزَ) (صَلَّى عُرْيَانًا) وُجُوبًا وَأَعَادَ بِوَقْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ مَرَّ (فَإِنْ) (اجْتَمَعُوا) أَيْ الْعُرَاةُ (بِظَلَامٍ) (فَكَالْمَسْتُورِينَ) وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُهُ بِطَفْءِ السِّرَاجِ إلَّا لِضَرُورَةٍ (وَإِلَّا) يَكُونُوا بِظَلَامٍ (تَفَرَّقُوا) وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَ وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا فَإِنْ تَرَكُوهُ أَعَادُوا أَبَدًا فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَفَرُّقُهُمْ (صَلَّوْا) جَمَاعَةً (قِيَامًا) أَيْ عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ صَفًّا وَاحِدًا (غَاضِّينَ) أَبْصَارَهُمْ وُجُوبًا (إمَامُهُمْ وَسْطُهُمْ) بِسُكُونِ السِّينِ فَإِنْ لَمْ يَغُضُّوا لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرُ

[حاشية الدسوقي]

فِيهِمَا كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُلْتَذَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِأَنَّ اللَّذَّةَ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ هَذَا هُوَ الْفِقْهُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعج مِنْ التَّفْرِقَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ نَظَرَ فِي الصَّلَاةِ لِعَوْرَةِ نَفْسِهِ أَوْ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ ذَاهِلًا عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ نَظَرَ لِعَوْرَةِ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ نَفْسِهِ وَغَيْرِ إمَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ لَهَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ لِلْمَنْظُورِ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ طَرِيقَةٌ لِسَحْنُونٍ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ التُّونُسِيُّ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا نَظَرَ لِعَوْرَةِ نَفْسِهِ أَوْ إمَامِهِ، أَوْ لِعَوْرَةِ غَيْرِهِمَا سَوَاءً تَعَمَّدَ النَّظَرَ أَوْ لَا، كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ لَا، وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا عَلَى إطْلَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْفُحْشِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ قَوْلٌ مَشْهُورٌ وَلَا مُرَجِّحٌ عِنْدَهُ أَطْلَقَ تِلْكَ الْأَقْوَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْهَا أَنَّهُ يَسْتُرُ الْقُبُلَ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ دَائِمًا بِخِلَافِ الدُّبُرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ حَائِطٌ وَإِلَّا سَتَرَ بِهَا الدُّبُرَ وَسَتَرَ الْقُبُلَ بِالثَّوْبِ اتِّفَاقًا أَوْ يَكُنْ أَمَامَهُ شَجَرَةٌ وَإِلَّا سَتَرَ بِهَا الْقُبُلَ وَسَتَرَ بِهَا الدُّبُرَ بِالثَّوْبِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَتَعَقَّبَهُ تت بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ إطْلَاقُهُمْ مِنْ جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ وَلَوْ كَانَ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ أَوْ فِي مَحَلٍّ مُنْفَرِدٍ أَوْ صَلَّى خَلْفَ حَائِطٍ أَوْ لِشَجَرَةٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ كُلِّ مَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ بِهِ (قَوْلُهُ: صَلَّى عُرْيَانًا) أَيْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
فَإِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عِنْدَ فَقْدِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا بِسُقُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ فَقْدِ السَّاتِرِ بَلْ قَالُوا يُطَالَبُ بِالصَّلَاةِ عُرْيَانًا فَمَا الْفَرْقُ.
قُلْت إنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا فَإِذَا عَدِمَ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ ظَلَامَ لَيْلٍ أَوْ ظُلْمَةَ مَكَان (قَوْلُهُ: فَكَالْمَسْتُورِينَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُصَلُّونَ الصَّلَاةَ عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَيَتَقَدَّمُهُمْ إمَامُهُمْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُهُ) أَيْ فَإِنْ تَرَكُوا تَحْصِيلَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَرْكِ السَّتْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَالْحَقُّ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا وَاجِبًا غَيْرَ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُونُوا بِظَلَامٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي ضَوْءٍ كَنَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ مُقْمِرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكُوهُ) أَيْ التَّفَرُّقَ مَعَ إمْكَانِهِ وَقَوْلُهُ: أَعَادُوا أَبَدًا أَيْ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْإِعَادَةِ أَبَدًا نَظَرٌ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا أَمْرًا وَاجِبًا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ وُجُوبَ التَّفَرُّقِ إنَّمَا هُوَ لِحُرْمَةِ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ لَا لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ السَّتْرِ فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا تَرَكُوا التَّفَرُّقَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ لِتَرْكِهِمْ الْأَمْرَ الْوَاجِبَ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْمُرَادُ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ إنْ وُجِدَ سَاتِرٌ لَا يَتَفَرَّقُ وَلَا فِي ظَلَامٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُهُمْ) أَيْ لِخَوْفٍ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى نَفْسٍ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِضِيقِ مَكَان كَسَفِينَةٍ (قَوْلُهُ: جَمَاعَةً) إنَّمَا أُمِرُوا بِصَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً لِأَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا نَظَرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَا يَنْظُرُ لَوْ صَلَّوْا جَمَاعَةً فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) تَقْدِيمًا لِلرُّكْنِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ صَلَاتِهِمْ قِيَامًا عَلَى هَيْئَتِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُصَلُّونَ مِنْ جُلُوسٍ بِالْإِيمَاءِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُمْ يُصَلُّونَ قِيَامًا بِالْإِيمَاءِ فَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ صَلَّوْا قِيَامًا يُومِئُونَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمْ غَاضُّونَ أَبْصَارَهُمْ فَلَا وَجْهَ لِلْإِيمَاءِ وَأَيْضًا مَنْ قَالَ بِالْإِيمَاءِ يَقُولُ بِصَلَاتِهِمْ جُلُوسًا (قَوْلُهُ: إمَامُهُمْ وَسَطُهُمْ) أَيْ إمَامُهُمْ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ السَّتْرِ وَالْغَضُّ إنَّمَا وَجَبَ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ

إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ عَوْرَتَهُ أَوْ عَوْرَةَ إمَامِهِ لِأَنَّ الْغَضَّ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السَّتْرِ بَلْ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ فَتَأَمَّلْ (وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ) سَابِقٍ عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا أَوْ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ أَمَةٌ (مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ) فَاعِلُ عَلَمَتْ (أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ) وَهُوَ فِيهَا (ثَوْبًا اسْتَتَرَا) وُجُوبًا (إنْ قَرُبَ) السَّاتِرُ كَقُرْبِ الْمَشْيِ لِلسُّتْرَةِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ وَلَا يُحْسَبُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَلَا الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الثَّوْبَ (وَإِلَّا) يَسْتَتِرَا مَعَ الْقُرْبِ (أَعَادَا) نَدْبًا (بِوَقْتٍ) وَإِنْ وَجَبَ السَّتْرُ لِدُخُولِهِمَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ (وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ) يَمْلِكُونَ ذَاتَه أَوْ مَنْفَعَتَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ (صَلَّوْا أَفْذَاذًا) بِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ كَمَا لَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ (وَ) إنْ كَانَ الثَّوْبُ (لِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ) أَيْ لِرَبِّهِ (إعَارَتُهُمْ) أَيْ إعَارَتُهُ لَهُمْ وَيَمْكُثُ عُرْيَانًا حَتَّى يُصَلَّى بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَجَبَ إعَارَتُهُمْ.

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ) (اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ) (وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (وَ) شَرْطٌ لِصَلَاتِهِ (مَعَ الْأَمْنِ) مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَمَعَ الْقُدْرَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهُمْ تَرَكُوا وَاجِبًا غَيْرَ شَرْطٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ بْن خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج مِنْ الْبُطْلَانِ لِتَرْكِ الْغَضِّ لِأَنَّ الْغَضَّ بِمَثَابَةِ السَّاتِرِ فَإِذَا تُرِكَ الْغَضُّ صَارَ كَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ كَذَا قَالَ وَرَدَّهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْغَضَّ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ وَلَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ لَك أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُطْلَانَ وَلَوْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ لِعَوْرَتِهِ أَوْ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ أَوْ لِعَوْرَةِ أَحَدٍ مِنْ الْمَأْمُومِينَ كَمَا قَالَ التُّونُسِيُّ إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ قَبْلَ إحْرَامِهَا لَجَرَى فِيهَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (قَوْلُهُ: مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ) أَيْ أَوْ سَاقٍ أَوْ صَدْرٍ أَوْ عُنُقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ (قَوْلُهُ: اسْتَتَرَا وُجُوبًا إنْ قَرُبَ) أَيْ بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَدُخُولِهِ فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ وَاجِدَ الْمَاءِ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الشَّرْطِ إلَّا بِإِبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ قَدْ دَخَلَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ وَمَفْهُومُ إنْ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ السَّاتِرُ أَوْ لَمْ تَجِدْ الْأَمَةُ سَاتِرًا فَإِنَّهُمَا يُكْمِلَانِ صَلَاتَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ ثُمَّ يُعِيدَانِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي ح وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ وَقِيلَ إنَّهُمَا يُكْمِلَانِ صَلَاتَهُمَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَاسْتَظْهَرَهُ طفى قَالَ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ قُرْبِ السَّاتِرِ وَبُعْدِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْعُرْيَانَ إذَا وَجَدَ فِي صَلَاتِهِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ السَّاتِرُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُرْيَانَ إذَا وَجَدَ فِي صَلَاتِهِ ثَوْبًا فَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَيَسْتَتِرُ بِهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا لَا إنْ كَانَ بَعِيدًا وَعَلَيْهِ هَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: كَالصَّفَّيْنِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ صَفًّا ثَالِثًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَسْتَتِرَا مَعَ الْقُرْبِ أَعَادَا نَدْبًا بِوَقْتٍ) أَيْ لَا أَنَّهُمَا يُعِيدَانِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَ السَّتْرُ وَاجِبًا لِدُخُولِهِمَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ وُجُوبِ السَّتْرِ ابْتِدَاءً وَنَدْبِ الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ) أَيْ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: يَمْلِكُونَهُ ذَاتَه أَوْ مَنْفَعَتَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَمْلِكُ ذَاتَه وَبَعْضُهُمْ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي هَذِهِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: صَلَّوْا أَفْذَاذًا بِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى السَّتْرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ) أَيْ وَإِلَّا يَتَّسِعُ الْوَقْتُ بَلْ كَانَ ضَيِّقًا فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُسَلِّمَ لِغَيْرِهِ بِدُونِ قُرْعَةٍ كَمَا لَوْ قَالُوا فِي مَاءِ الْمُتَيَمِّمِينَ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْقُرْعَةِ فَالظَّاهِرُ تَرْكُهَا وَيُصَلُّونَ عُرَاةً (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ) أَيْ كَمَا لَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَتَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ أَيْ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ) أَيْ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِهِ تَعَاوُنًا عَلَى الْبِرِّ وَيَجِبُ عَلَى الْمُعَارِ لَهُ الْقَبُولُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةُ لِيَسَارَةِ سَبَبِهَا وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ بِالثَّوْبِ الْمُعَارِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِأَجْلِ سَتْرِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَمْكُثُ) أَيْ رَبُّهُ بَعْدَ إعَارَتِهِ عُرْيَانًا حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ بَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ كَرِدَاءٍ فَلَقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إعَارَتُهُمْ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ تُسْتَحَبُّ الْإِعَارَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

[فَصْلٌ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

(فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْأَمْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَشَرْطٌ مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ إمَّا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ أَوْ إنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ أَوْلَى لِمَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ (بَانَتْ سُعَادُ) إنَّ الْوَاوَ الْوَاقِعَةَ فِي أَوَّلِ الْقَصَائِدِ وَفُصُولِ الْمُؤَلِّفِينَ الْأَوْلَى فِيهَا أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَسَبُعٍ (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْقُدْرَةِ) قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُهَا بَدَلَ الْأَمْنِ

(اسْتِقْبَالُ عَيْنِ) أَيْ مُقَابَلَةُ ذَاتِ بِنَاءِ (الْكَعْبَةِ) بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَوْ عُضْوًا (لِمَنْ بِمَكَّةَ) وَمَنْ فِي حُكْمِهَا مِمَّنْ تُمْكِنُهُ الْمُسَامَتَةُ وَلَا يَكْفِي اجْتِهَادٌ وَلَا جِهَتُهَا لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ الْمُعَرِّضَ لِلْخَطَأِ فَإِذَا صُفَّ صَفٌّ مَعَ حَائِطِهَا فَصَلَاةُ الْخَارِجِ بِبَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَنْهَا بَاطِلَةٌ فَيُصَلُّونَ دَائِرَةً أَوْ قَوْسًا إنْ قَصَرُوا عَنْ الدَّائِرَةِ وَكَيْفِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ بِالْمَسْجِدِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ أَنْ يَطْلُعَ عَلَى سَطْحٍ مَثَلًا حَتَّى يَرَى الْكَعْبَةَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طُلُوعِ السَّطْحِ أَوْ كَانَ بِلَيْلٍ اسْتَدَلَّ بِأَعْلَامِ الْبَيْتِ كَجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمُسَامَتَةِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْحَاجِزُ لَكَانَ مُسَامِتًا ثُمَّ يُحَرِّرُ قِبْلَتَهُ بِذَلِكَ وَحَيْثُ عَرَفَ الْقِبْلَةَ فِي بَيْتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ كَفَاهُ فِي صَلَاتِهِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُسَامَتَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا فِي مَسْجِدِهَا وَاحْتَرَزَ بِالْأَمْنِ مِنْ الْمُسَايَفَةِ حِينَ الِالْتِحَامِ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ (فَإِنْ) قَدَرَ عَلَى الْمُسَامَتَةِ وَلَكِنْ (شَقَّ) عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ وَلَوْ تَكَلَّفَ طُلُوعَ سَطْحٍ لَأَمْكَنَهُ (فَفِي) جَوَازِ (الِاجْتِهَادِ) فِي طَلَبِ الْعَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْيَقِينِ وَمَنَعَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ مِنْ الِاجْتِهَادِ (نَظَرٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ بِوَجْهٍ كَشَدِيدِ مَرَضٍ أَوْ زَمِنٍ أَوْ مَرْبُوطٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْعَيْنِ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مَرِيضٌ أَوْ مَرْبُوطٌ أَوْ نَحْوُهُمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى جِهَتِهَا وَهُوَ يَعْلَمُ الْجِهَةَ قَطْعًا فَهَذَا يُصَلِّي لِغَيْرِ جِهَتِهَا لِعَجْزِهِ وَلِذَا قُلْنَا وَمَعَ الْقُدْرَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ آمِنٌ فَهَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ إمَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِأَنْ يَطْلُعَ عَلَى سَطْحٍ لِيَرَى ذَاتَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طُلُوعٌ أَوْ كَانَ بِلَيْلٍ اسْتَدَلَّ عَلَى الذَّاتِ بِالْعَلَامَاتِ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا جَزْمًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ أَنَّهُ لَوْ أُزِيلَ الْحِجَابُ لَكَانَ مُسَامِتًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَلَاةٌ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
الثَّانِي: مَرِيضٌ مَثَلًا يُمْكِنُهُ جَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي الصَّحِيحِ لَكِنْ بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَهَذَا فِيهِ التَّرَدُّدُ.
الثَّالِثُ: مَرِيضٌ مَثَلًا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَهَذَا يَجْتَهِدُ فِي الْعَيْنِ ظَنًّا وَلَا يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ اتِّفَاقًا.
الرَّابِعُ: مَرِيضٌ مَثَلًا يَعْلَمُ الْجِهَةَ قَطْعًا وَكَانَ مُتَوَجِّهًا لِغَيْرِ الْبَيْتِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَمْ يَجِدْ مُحَوِّلًا فَهَذَا كَالْخَائِفِ مِنْ عَدُوِّهِ وَنَحْوِهِ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْجِهَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِقْبَالِ الْأَمْنُ وَالْقُدْرَةُ

[حاشية الدسوقي]

لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: ذَاتُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ) إضَافَةُ ذَاتٍ لِبِنَاءٍ لِلْبَيَانِ وَكَذَلِكَ إضَافَةُ بِنَاءٍ لِلْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ) أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَوْ عُضْوًا) أَيْ عَنْ سَمْتِهَا هَذَا تَفْسِيرٌ لِاسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّنْ تُمْكِنُهُ الْمُسَامَتَةُ) أَيْ لِقُرْبِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي اجْتِهَادٌ) أَيْ وَلَا يَكْفِي مَنْ كَانَ فِي مَكَّةَ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا الِاجْتِهَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا جِهَتَهَا) أَيْ وَلَا يَكْفِيهِ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا بِدُونِ مُسَامَتَةٍ لِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ: فَصَلَاةُ الْخَارِجِ بِبَدَنِهِ) أَيْ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ أَيْ كَعُضْوٍ وَقَوْلُهُ: عَنْهَا أَيْ عَنْ مُسَامَتَتِهَا (قَوْلُهُ: فَيُصَلُّونَ دَائِرَةً) أَيْ بِإِمَامٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَوْسًا أَيْ نِصْفَ دَائِرَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ لِمَنْ يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ فَظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَعْلَامِ الْبَيْتِ) أَيْ بِالْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ يَقِينًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسَامَتَةِ) أَيْ عَلَى مُسَامَتَةِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالْأَمْنِ مِنْ الْمُسَايَفَةِ حِينَ الِالْتِحَامِ) أَيْ وَمِنْ خَائِفٍ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحْوِيلِ لِجِهَتِهَا وَالْمَرْبُوطِ وَمَنْ هُوَ تَحْتَ الْهَدْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ وَلَا الْجِهَةِ وَلَوْ كَانُوا بِمَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَيُصَلُّونَ لِأَيِّ جِهَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَرَ) أَيْ مَنْ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: لَأَمْكَنَهُ) أَيْ الْمُسَامَتَةُ (قَوْلُهُ: فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ) أَيْ فَفِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِمُسَامَتَتِهَا يَقِينًا وَمَنْعُهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعَيْنِ وَطَلَبُهُ بِالْمُسَامَتَةِ يَقِينًا تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: فِي طَلَبِ الْعَيْنِ) أَيْ فِي مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْيَقِينِ) أَيْ الطَّلَبُ بِمُسَامَتَتِهَا يَقِينًا (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُسَامَتَتِهِ لَهَا يَقِينًا وَلَا يَكْفِي الِاجْتِهَادُ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعَيْنِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّ وُجُوبَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ بِالْمَشَقَّةِ مَعَ أَنَّهُ رُكْنٌ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يَفُوقُ الشَّرْطَ الرُّكْنُ فِي الْقُوَّةِ كَمَا هُنَا وَكَالِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْقِيَامُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ) أَيْ عَلَى الْمُسَامَتَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى صُعُودِ السَّطْحِ لِيَرَى سَمْتَ الْكَعْبَةِ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ لِجِهَتِهَا (قَوْلُهُ: أَقْسَامٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: إمَّا بِأَنْ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ إمَّا بِأَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طُلُوعٌ) أَيْ لِكَوْنِ السَّطْحِ لَا سُلَّمَ لَهُ مَثَلًا وَلَمْ يَجِدْ سُلَّمًا يَصْعَدُ بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: اسْتَدَلَّ عَلَى الذَّاتِ) أَيْ عَلَى ذَاتِ الْبَيْتِ أَيْ اسْتَدَلَّ عَلَى مُسَامَتَتِهِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ جَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ إنَّهُ يُمْكِنُهُ مُسَامَتَةُ الْبَيْتِ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ لِلْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ أَوْ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الصُّعُودِ لِلسَّطْحِ لِيَرَى ذَاتَ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا فِيهِ التَّرَدُّدُ) أَيْ قِيلَ يَكْفِيهِ الِاجْتِهَادُ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْحَرَجِ مِنْ الدِّينِ وَقِيلَ لَا يَكْفِيهِ الِاجْتِهَادُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُسَامَتَتِهِ لِعَيْنِ الْكَعْبَةِ يَقِينًا لِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْقُدْرَةِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رَاشِدٍ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُسَامَتَةُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ لِجِهَتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ) أَيْ الْمُسَامَتَةُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل