(وَإِنْ عَلِمَتْ) الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الْعَقْدِ (بِالتَّعَدِّي) مِنْ الْوَكِيلِ (وَمَكَّنَتْ) مِنْ نَفْسِهَا أَوْ مِنْ الْعَقْدِ (فَأَلْفٌ) وَيَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَقَطْ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ (أَلْفَانِ) لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ) مِنْهُمَا بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ (وَعَلِمَ) أَيْضًا (بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ انْتَفَى الْعِلْمُ عَنْهُمَا مَعًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (فَأَلْفَانِ) تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا (وَإِنْ عَلِمَ) كُلٌّ بِالتَّعَدِّي وَلَكِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ (بِعِلْمِهَا فَقَطْ) وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِلْمِهِ (فَأَلْفٌ) لِزِيَادَةِ الزَّوْجِ بِعِلْمِهِ (وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ) فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سِتٌّ لَهَا فِي صُورَتَيْنِ أَلْفٌ وَفِي أَرْبَعٍ أَلْفَانِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسَائِلِ تَعَدِّي وَكِيلِ الزَّوْجِ شَرَعَ فِي تَعَدِّي وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَلَمْ يَلْزَمْ) (تَزْوِيجُ) امْرَأَةٍ (آذِنَةٍ) لِوَكِيلِهَا بِالتَّزْوِيجِ (غَيْرِ مُجْبَرَةٍ) وَلَمْ تُعَيِّنْ لَهُ قَدْرًا مِنْ الصَّدَاقِ وَسَوَاءٌ عَيَّنَتْ لَهُ الزَّوْجَ أَمْ لَا تَزْوِيجًا (بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَإِنْ زَوَّجَهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ إنْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ أَيْضًا.
[حاشية الدسوقي]
فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالتَّعَدِّي وَأَشَارَ هُنَا لِمَا إذَا عَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعَقْدِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِذَا عَلِمَتْ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ عَلِمَتْ بِتَعَدِّيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا أَلْفًا فَقَطْ كَذَا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ.
وَاَلَّذِي قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: إنَّ عِلْمَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِالتَّعَدِّي لَا يُوجِبُ لُزُومَ النِّكَاحِ لَهَا بِأَلْفٍ إلَّا إذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ تَلَذُّذُهُ أَوْ وَطْؤُهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالتَّوْضِيحُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَوَّبَهُ بْن.
(قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ) أَيْ فَالْوَاجِبُ لَهَا أَلْفٌ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْ نَفْسِهَا أَوْ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عِلْمِهَا بِالتَّعَدِّي مُسْقِطٌ لِلْأَلْفِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَقَطْ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ) أَيْ وَاسْتَوْفَى الْبُضْعَ وَقَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَلْفَيْنِ وَتَفْوِيتُهُ الْبُضْعَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ) أَيْ وَعَلِمَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ انْتَفَى الْعِلْمُ عَنْهُمَا) أَيْ انْتَفَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِلْمُهُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَهُوَ عِلْمُ أَحَدِهِمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ فَذِكْرُهُ فِيمَا بَعْدَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ عَنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا انْتِفَاءُ الْعِلْمِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الزَّوْجِ بِعِلْمِهِ) فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَدْ مَكَّنْتنِي مِنْ نَفْسِك مَعَ عِلْمِك بِالتَّعَدِّي وَأَنَا مَا دَخَلْت عَلَيْك إلَّا مَعَ عِلْمِي بِأَنَّك رَضِيت بِالْأَلْفِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْعَكْسِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَقَدْ دَخَلَ رَاضِيًا بِالْأَلْفَيْنِ وَالزَّوْجَةُ قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا عَلَى الْأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سِتٌّ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَدِّي مِنْ أَحَدِهِمَا فِيهِ صُورَتَانِ وَالْعِلْمُ بِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ أَرْبَعٌ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ لَا يَعْلَمَ وَاحِدٌ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ فَقَطْ بِعِلْمِهَا أَوْ تَعْلَمَ هِيَ فَقَطْ بِعِلْمِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ) يُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهَا آذِنَةً أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِذْنِ مَا يَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّ الَّذِي فِي الْمُجْبَرَةِ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرٍ عَلَى نَفْسِهَا كَالرَّشِيدَةِ وَالْيَتِيمَةِ الَّتِي تُزَوَّجُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَمْ تُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مِنْ الصَّدَاقِ وَسَوَاءٌ عَيَّنَتْ لَهُ الزَّوْجَ أَوْ لَمْ تُعَيِّنْهُ فَزَوَّجَهَا بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِإِتْمَامِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ أَنْ أَبَتْ لَزِمَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ مَعَ الْقُرْبِ لَا مَعَ الطُّولِ، وَإِذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ حَيْثُ زُوِّجَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَى الْمُزَوِّجِ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَ سِلْعَتِهَا بِخِلَافِ الْمُزَوِّجِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنَّ بَاقِيَ الْقِيمَةِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ فَاتَتْ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَبَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا إذَا آجَرَ النَّاظِرُ عَقَارًا أَوْ أَرْضَ زِرَاعَةٍ بِغَيْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَذَكَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَرْجِعُونَ بِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمُحَابَّاتُ عَلَى النَّاظِرِ الْمُؤَجِّرِ لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَقْرَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَفِي الْبَرْمُونِيِّ أَنَّ تَكْمِيلَ الصَّدَاقِ عَلَى الْوَلِيِّ قِيَاسًا عَلَى وَكِيلِ الْبَيْعِ يَبِيعُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَتَفُوتُ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ عج اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُجْبَرَةٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ مُجْبَرَةِ الْأَبِ أَوْ السَّيِّدِ إذَا زَوَّجَهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا، وَلَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَكَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفًا إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهَا وَلَا مَقَالَ لِسُلْطَانٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَفِعْلُهُ أَبَدًا مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ
(وَعُمِلَ) عِنْدَ التَّنَازُعِ (بِصَدَاقِ السِّرِّ) أَيْ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ (إذَا أَعْلَنَ غَيْرَهُ) فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهُمَا أَنَّهُمَا رَجَعَا عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ وَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ نَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ بَلْ الْعَقْدُ عَلَى صَدَاقِ السِّرِّ (وَحَلَّفَتْهُ) الزَّوْجَةُ (إنْ ادَّعَتْ) عَلَيْهِ (الرُّجُوعَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ صَدَاقِ السِّرِّ الْأَقَلِّ (إلَّا) أَنْ يَثْبُتَ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ عَلَى (أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ) فَيُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ وَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُهُ.
(وَإِنْ) (تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ) مَثَلًا (عَشَرَةً نَقْدًا) أَيْ حَالَّةً (وَعَشَرَةً) مِنْهَا (إلَى أَجَلٍ) مَعْلُومٍ (وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ) سَقَطَتْ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَتَلْزَمُ حَالَّةً وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهِ قَدْرٌ لِلْمُفَاخَرَةِ وَيَكُونُ فِي السِّرِّ دُونَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(وَ) كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِينَ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ (نَقَدَهَا) بِصِيغَةِ الْمَاضِي (كَذَا) مِنْ الْمَهْرِ (مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَجَّلَ لَهَا كَذَا، وَأَمَّا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ مَا قَابَلَ الْمُؤَجَّلَ، وَأَمَّا نَقْدُهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مُضَافًا فَفِيهِ قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي.
(وَجَازَ) بِلَا خِلَافٍ (نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَ) نِكَاحُ (التَّحْكِيمِ) وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ (عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ) أَيْ تَسْمِيَةِ (مَهْرٍ) وَلَا دُخُولٍ عَلَى إسْقَاطِهِ وَيَزْدَادُ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ وَصُرِفَ تَعْيِينُهُ لِحُكْمِ شَخْصٍ (بِلَا وَهَبْت) مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ فَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُك ابْنَتِي قَاصِدًا بِذَلِكَ إنْكَاحَهَا مَعَ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فُسِخَ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا فَإِنَّهُ مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَفْوِيضًا
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ وَإِلَّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ
(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا فِي السِّرِّ وَأَظْهَرَا فِي الْعَلَانِيَةِ صَدَاقًا يُخَالِفُهُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَبَرَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ سَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ هُمْ شُهُودُ الْعَلَانِيَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ، خِلَافًا لِأَبِي حَفْصِ بْنِ الْعَطَّارِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِ بَيِّنَةِ السِّرِّ بِمَا وَقَعَ فِي الْعَلَانِيَةِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْهُ فَإِنْ تَنَازَعَا وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُمَا رَجَعَا عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ إلَى مَا أَظْهَرَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ كَانَ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ، وَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ وَمَحَلُّ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ صَدَاقَ الْعَلَانِيَةِ لَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ ظَاهِرِيٌّ، وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ صَدَاقُ السِّرِّ وَإِلَّا عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ التَّحْلِيفِ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الرُّجُوعَ عَمَّا أَشْهَدَا عَلَيْهِ مُمْكِنٌ كَالرُّجُوعِ عَمَّا تَصَادَقَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ: فَادَّعَتْ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَتْ إلَخْ وَهَذَا تَصْوِيرٌ لِلتَّنَازُعِ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّفَتْهُ) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ، وَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ بَعْدَ حَلِفِهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَ إلَخْ) هَذَا كَالتَّفْرِيعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِ السِّرِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا ثَلَاثِينَ وَاللَّازِمُ إنَّمَا هُوَ الْعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَتْ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا) أَيْ لِأَنَّ تَفْصِيلَهُ بِالْبَعْضِ كَالنَّاسِخِ لِإِجْمَالِهِ الْكَثِيرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِثَلَاثِينَ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِعِشْرِينَ وَقَالُوا: عَشَرَةٌ نَقْدًا، وَسَكَتُوا عَنْ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ فَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ كَمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُقَابِلٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَنَقَدَهَا) وَمِثْلُ عَجَّلَ لَهَا وَدَفَعَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) أَيْ مُقْتَضٍ عُرْفًا أَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ قَبَضَتْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ عُجِّلَ لَهَا) أَيْ وَالتَّعْجِيلُ مَعْنَاهُ الدَّفْعُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا) أَيْ كَمَا إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ بِمِائَةٍ النَّقْدُ مِنْهَا كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ مِنْهَا كَذَا فَلَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا أَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ قَبَضَتْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ مَا قَابَلَ الْمُؤَجَّلَ لَا الْمَقْبُوضَ وَإِلَّا لَكَانَ قَوْلُهُ: النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا مُقْتَضِيًا لِقَبْضِهِ، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ مِنْ جَانِبِ مَنْ صَدَّقَ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِأَنْ ادَّعَى الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ) أَيْ فِي أَنَّهُ دَفَعَ كَذَا إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ وُجِدَ فِي الْوَثِيقَةِ نَقْدُهَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ نَقْدُهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُحَلَّى بِأَلْ
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ ح قَوْلُهُ: عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ تَفْسِيرٌ لِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ النَّوْعَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَلِكُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ فَصْلٌ يَمْتَازُ بِهِ فَيَمْتَازُ التَّفْوِيضُ بِزِيَادَةٍ لَمْ يُصْرَفْ تَعْيِينُهُ لِحُكْمِ أَحَدٍ وَيَمْتَازُ التَّحْكِيمُ بِزِيَادَةِ صَرْفِ تَعْيِينِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ فِيمَا يُعَيِّنُهُ مِنْ مَهْرِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَعْرِيفًا لِلتَّفْوِيضِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ وَيُزَادُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ يُزَادُ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ كَمَا يُزَادُ مَا ذُكِرَ فِي التَّحْكِيمِ يُزَادُ فِي التَّفْوِيضِ مَا مَرَّ عَنْ ح. وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ وَاحِدًا مِنْ الْقَيْدَيْنِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفًا لَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ وَقَوْلُهُ: بِلَا
فَإِنْ عَيَّنَ مَهْرًا فَنِكَاحُ تَسْمِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَ (نَفْسُهَا) تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ أَيْ وُهِبَتْ هِيَ لَا مَهْرُهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَا قَبْلَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاهِبُ لَهَا وَلِيُّهَا أَوْ هِيَ.
(قَبْلَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِفُسِخَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (صُحِّحَ) أَيْ صَحَّحَ الْبَاجِيَّ (أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ هِبَةَ ذَاتِهَا لَيْسَتْ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَيْءٍ بَلْ هُوَ (زِنًا) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيُحَدَّانِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (وَاسْتَحَقَّتْهُ) أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ أَيْ اسْتَحَقَّتْ مَهْرَ مِثْلِهَا (بِالْوَطْءِ) وَلَوْ حَرَامًا مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ حَيَّةٍ لَا مَيِّتَةٍ (لَا بِمَوْتٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهَا الْإِرْثُ (أَوْ طَلَاقٍ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ) لَهَا دُونَ الْمِثْلِ فِيهِمَا (وَتَرْضَى) بِهِ فَلَهَا جَمِيعُهُ فِي الْمَوْتِ وَنِصْفُهُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا (وَ) لَوْ فَرَضَ دُونَ الْمِثْلِ، ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ وَادَّعَتْ الرِّضَا بِهِ (لَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ فِي الرِّضَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (طَلَبُ التَّقْدِيرِ) أَيْ الْفَرْضِ وَلَهَا عَدَمُ الطَّلَبِ وَهَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الدُّخُولَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرْضِ
[حاشية الدسوقي]
وُهِبَتْ حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ الْمُخَصَّصَةِ وَهِيَ عَقْدٌ؛ لِأَنَّهَا خُصِّصَتْ بِالصِّفَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ تَعَلُّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ مَهْرًا) بِأَنْ قَالَ: وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا، أَوْ قَالَ: وَهَبْتهَا لَك بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا إلَخْ) هَذِهِ صُورَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَصَدَ فِيهَا الْوَلِيُّ النِّكَاحَ وَهِبَةَ الصَّدَاقِ وَهَذِهِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْفَرْضُ أَنَّ هِبَةَ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا فَسْخَ وَلَا شَيْءَ، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَصَدَ فِيهَا هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ لَا النِّكَاحَ وَلَا هِبَةَ الصَّدَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ: إنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا وَيَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) هَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى مِنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ لِشُمُولِ الْأَوَّلِ لِمَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ لَهَا وَلِيُّهَا أَوْ هِيَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ تَوْكِيدًا؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ لَا يُؤَكَّدُ بِالنَّفْسِ أَوْ الْعَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَوْكِيدِهِ بِضَمِيرٍ مُنْفَصِلٍ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ هُنَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ تُؤَكِّدْ الضَّمِيرَ الْمُتَّصِلْ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنِ فَبَعْدَ الْمُنْفَصِلْ.
عَنَيْت ذَا الرَّفْعِ إلَخْ فَالصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهَا هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ وَهَبَتْ ذَاتَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ مَا قَبْلَهَا) أَعْنِي قَوْلَهُ بِلَا وَهَبَتْ وَقَوْلُهُ: سَابِقًا وَبِإِسْقَاطِهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَيْءٍ) لِأَنَّ تَمْلِيكَ الذَّاتِ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ) أَيْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ، وَلَوْ حَرَامًا لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا سَنَةً فَأَكْثَرَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكِّمُ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ اهـ عَدَوِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَخِيرِ فِيمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْضَى بِهِ) أَيْ وَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا) أَيْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِمَا فَرَضَهُ وَاسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ الرِّضَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمَّا إنْ كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا، إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُصَدَّقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَهُمَا فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَنَا حَالَتَيْنِ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا وَفِي هَذِهِ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَفْرُوضِ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَثْبُتَ فَرْضُهُ لَهَا قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَفِي هَذِهِ لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الرِّضَا) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرْضَى.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَتَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقًا تَعْلَمُهُ قَبْلَ
وَإِلَّا فَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ (وَلَزِمَهَا فِيهِ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ.
(وَ) فِي (تَحْكِيمِ الرَّجُلِ) يَعْنِي الزَّوْجَ (إنْ فَرَضَ) لَهَا (الْمِثْلَ) أَيْ صَدَاقَ مِثْلِهَا (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَنْ يَفْرِضَ مَهْرَ الْمِثْلِ بَلْ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَتَى فَرَضَ شَيْئًا لَزِمَهُ (وَهَلْ تَحْكِيمُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَتَحْكِيمُ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (كَذَلِكَ) أَيْ كَتَحْكِيمِ الزَّوْجِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُحَكَّمِ فَإِنْ فَرَضَ الزَّوْجُ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْمِثْلِ، وَإِنْ فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِرِضَاهُ فَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالزَّوْجِ (أَوْ إنْ فَرَضَ) الْمُحَكِّمُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا) مَعًا وَلَا يُلْتَفَتُ لِرِضَا الزَّوْجِ كَمَا لَا يُلْتَفَتُ لِرِضَاهَا (وَ) إنْ فَرَضَ الْمُحَكَّمُ (أَقَلَّ) مِنْ الْمِثْلِ (لَزِمَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (فَقَطْ) وَلَهَا الْخِيَارُ (وَ) إنْ فَرَضَ (أَكْثَرَ فَالْعَكْسُ) فَالْعِبْرَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِالْمُحَكَّمِ كَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيمَا قَبْلَهُ بِالزَّوْجِ (أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكِّمِ) زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا فَإِنْ رَضِيَا بِشَيْءٍ لَزِمَهَا، وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمِثْلِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ.
(وَ) جَازَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (الرِّضَا بِدُونِهِ) أَيْ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ (لِلْمُرَشَّدَةِ) أَيْ الَّتِي رَشَّدَهَا مُجْبِرُهَا وَأَوْلَى مِنْ رُشِّدَتْ بِنَفْسِهَا بِأَنْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِتَرْشِيدِهَا (وَ) جَازَ الرِّضَا بِدُونِهِ (لِلْأَبِ) فِي مُجْبَرَتِهِ كَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (وَلِلْوَصِيِّ) فِي مَحْجُورَتِهِ.
(قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ حَيْثُ كَانَ نَظَرًا لَهَا لَا بَعْدَهُ، وَلَوْ مُجْبَرًا لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ فَإِسْقَاطُ شَيْءٍ مِنْهُ غَيْرُ نَظَرٍ فَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْأَبِ دُونَهُ (لَا) الْبِكْرُ (الْمُهْمَلَةُ) الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدِّمِ قَاضٍ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا رُشْدٌ فَلَيْسَ لَهَا الرِّضَى
[حاشية الدسوقي]
الدُّخُولِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ لَا تَطْلُبَهُ بِذَلِكَ وَإِذَا فَرَضَ لَهَا شَيْئًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ بَلْ تُجْبَرُ عَلَى التَّمْكِينِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ خَاصٌّ بِنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ كَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَقِيلَ لَهَا الْمَنْعُ حَتَّى تَقْبِضَ مَا فَرَضَهُ لَهَا كَنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُنْدَبُ لَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهَا) أَيْ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ الْمَفْرُوضُ كَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْرِضَ مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِلْمَهْرِ وَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ لَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَلَا فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَتَحْكِيمِ الزَّوْجِ) أَيْ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فَرْضُ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُحَكَّمِ أَيْ بِفَرْضِهِ سَوَاءٌ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهَا أَيْ النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَالْعَكْسُ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَكِّمَ إذَا كَانَ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا إذَا فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكِّمِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ لِبَعْضِ الصَّقَلِّيِّينَ وَحَكَاهُ فِي الْوَاضِحَةُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ وَالثَّالِثُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَجَازَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا قَوْلُ خش: كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَأَمَّا نِكَاحُ التَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا لِلْأَبِ فَقَطْ اهـ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْمُرَشَّدَةُ لَهَا هِبَةُ الصَّدَاقِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَهُ فَأَحْرَى أَنْ تَرْضَى بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: الَّتِي رَشَّدَهَا مُجْبِرُهَا) أَيْ رَفَعَ الْحَجْرَ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُجْبِرُ أَبًا أَوْ وَصِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ هَذَا قَوْلُهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ رِضَا الْمُرَشَّدَةِ بِدُونِهِ وَرِضَا الْأَبِ فِي مُجْبَرَتِهِ بِدُونِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْأُولَى اهـ بْن وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ الصَّوَابُ قَصْرُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ فِي الْمُرَشَّدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ) أَيْ وَجَازَ لِلْوَصِيِّ الرِّضَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَحْجُورَتِهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا وَأَرَادَ بِالْوَصِيِّ مَا عَدَا الْأَبِ وَالسَّيِّدِ فَيَشْمَلُ الْوَصِيَّ حَقِيقَةً وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا مَعَ رِضَى الْوَصِيِّ قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ شُيُوخِنَا وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ نَظَرًا لَهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الرِّضَى بِدُونِهِ نَظَرًا وَمَصْلَحَةً لَهَا بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ غَنِيًّا أَوْ صَالِحًا أَوْ لَا يُشَوِّشُ عَلَيْهَا فِي عِشْرَةٍ فَلَوْ كَانَ إسْقَاطُهُ لِغَيْرِ نَظَرٍ فَلَا يَمْضِي فَإِنْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ نَظَرٌ أَوْ لَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ نَظَرٍ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّ أَفْعَالَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهَا الرِّضَى) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهَا الرِّضَى بِدُونِ مَهْرِ
بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا.
(وَإِنْ) تَزَوَّجَهَا تَفْوِيضًا فِي صِحَّتِهِ وَ (فَرَضَ) لَهَا شَيْئًا (فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَارِثُ فَعَطِيَّةٌ مِنْهُ هَذَا فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ (وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ قَوْلَانِ) بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ لَا رَأْسِ الْمَالِ تَحَاصَصَ بِهِ أَهْلُ الْوَصَايَا وَالْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَيْسَ مَا وَقَعَ مِنْهُ وَصِيَّةً بَلْ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ فَرَضَ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَرَدَّتْ) الزَّوْجَةُ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ تَفْوِيضًا وَفَرَضَ لَهَا فِي الْمَرَضِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (زَائِدَ الْمِثْلِ) فَقَطْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لَهَا (إنْ وَطِئَ) وَمَاتَ وَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَلَزِمَ) الزَّائِدُ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ (إنْ صَحَّ) الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ (لَا إنْ أَبْرَأَتْ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضَهُ.
(قَبْلَ الْفَرْضِ) وَقَبْلَ الْبِنَاءِ، ثُمَّ فَرَضَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهَا؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ (أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا) لَهَا إسْقَاطُهُ.
(قَبْلَ وُجُوبِهِ) وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ وَلَهَا الْقِيَامُ بِهِ كَمَا إذَا شَرَطَ لَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ بَيْتِ أَهْلِهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا أَوْ أَمْرُ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا بِيَدِهَا فَأَسْقَطَتْ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ حُصُولِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ شَيْئًا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمُعْتَمَدِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي فَصْلِ الرَّجْعَةِ مِنْ لُزُومِ الْإِسْقَاطِ.
وَلَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَخَذَ يُبَيِّنُهُ بِقَوْلِهِ (وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا) أَيْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ (يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِاعْتِبَارِ دِينٍ) أَيْ تَدَيُّنٍ مِنْ مُحَافَظَةٍ عَلَى أَرْكَانِ الدِّينِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَعِفَّةٍ وَصِيَانَةٍ (وَجَمَالٍ) حِسِّيٍّ وَمَعْنَوِيٍّ كَحُسْنِ خُلُقٍ (وَحَسَبٍ) وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَكَرَمٍ وَمُرُوءَةٍ وَعِلْمٍ وَصَلَاحٍ (وَمَالٍ وَبَلَدٍ) ، إذْ هُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ (وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ) مُوَافِقَةٌ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَغَابَتْ الْمَخْطُوبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ مَا سَمَّى لَهَا وَحَصَلَ تَنَازُعٌ فِيهِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَلَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا شَيْئًا وَحَضَرَتْ أُخْتُهَا، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ صَدَاقَهَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِتِلْكَ الْأَوْصَافِ
[حاشية الدسوقي]
الْمِثْلِ لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ وَإِذَا رَضِيَتْ فَلَا يُلْزِمُهَا ذَلِكَ الرِّضَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ رِضَاهَا بِدُونِهِ وَطَرَحَهُ سَحْنُونٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَيْسَ جَارِيًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ لَهُ فِي الْحَجْرِ فِي تَصَرُّفِ السَّفِيهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي خُصُوصِ الذَّكَرِ الَّذِي عُلِمَ سَفَهُهُ الْمُهْمَلُ، وَأَمَّا الْأُنْثَى الْمَعْلُومَةُ السَّفَهِ أَوْ مَجْهُولَةُ الْحَالِ الْمُهْمَلَةِ فَيُرَدُّ تَصَرُّفُهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَضَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فَعَطِيَّةً) أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَطِيَّةً مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: بِالصِّحَّةِ) هَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ: وَالْبُطْلَانُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لِأَجْلِ أَمْرٍ يَحْصُلُ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بَلْ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَمَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ وَمَاتَ لَكَانَ لَهَا الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ قَدْرَ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْهُ كَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ يَصِحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُدَّتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الزَّائِدُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ صِحَّةً بَيِّنَةً وَالزَّوْجَةُ حَيَّةٌ أَوْ مَيِّتَةٌ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَطِئَ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ وَيَدْفَعُهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهَا) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ الْفَرْضَ بَلْ يُقْضَى لَهَا بِمَا فَرَضَهُ لَهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِبْرَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا لِجَرَيَانِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْفَرْضِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ بَعْدَهُ لَيْسَ قَبْلَ الْفَرْضِ، إذْ بِالدُّخُولِ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَإِبْرَاؤُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لَازِمٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمُعْتَمَدِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَسْقَطَتْ عَطْفٌ عَلَى صَحَّ أَيْ وَلَزِمَ إنْ صَحَّ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا لَكِنْ تَقْدِيرُ الْفَاعِلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمَعْطُوفِ الْإِسْقَاطُ أَيْ وَلَزِمَ الْإِسْقَاطُ إنْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ لُزُومِ الْإِسْقَاطِ) أَيْ وَلَا قِيَامَ لَهَا بِشَرْطِهَا
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ دِينٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ اتِّصَافِهَا بِدِينٍ أَيْ بِتَدَيُّنٍ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ اتِّصَافِهَا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً حُرَّةً، وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ وَالْأَمَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّصَافُهُمَا بِالدِّينِ وَلَا بِالنَّسَبِ كَكَوْنِهَا قُرَشِيَّةً وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالْبَلَدُ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمِصْرِيَّةِ مَثَلًا تُخَالِفُ الرَّغْبَةَ فِي غَيْرِهَا كَمَا أَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمُتَّصِفَةِ بِالدِّينِ أَوْ الْجَمَالِ
فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأُخْتُ مُوَافِقَةً فِي الْأَوْصَافِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا وَيُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ نَاقَضَ مَا قَبْلَهُ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (لَا الْأُمِّ وَ) لَا (الْعَمَّةِ) لِلْأُمِّ أَيْ أُخْتِ أَبِيهَا مِنْ أُمِّهِ فَلَا يُعْتَبَرُ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَأَمَّا الْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ فَتُعْتَبَرُ (وَ) مَهْرُ الْمِثْلِ (فِي) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ تُعْتَبَرُ الْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ (يَوْمَ الْوَطْءِ) بِخِلَافِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ تَفْوِيضًا فَيَوْمُ الْعَقْدِ.
(وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ) فِي تَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي وَاحِدَةٍ (إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) بِالنَّوْعِ (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) مِرَارًا يَظُنُّهَا فِي الْأُولَى زَوْجَتَهُ هِنْدٌ وَفِي الثَّانِيَةِ دَعْدُ وَفِي الثَّالِثَةِ زَيْنَبُ وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَظُنُّهَا فِي الثَّلَاثِ هِنْدٌ أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ كَانَتْ زَانِيَةً لَا شَيْءَ لَهَا وَتُحَدُّ (وَإِلَّا) تَتَّحِدْ الشُّبْهَةُ بَلْ تَعَدَّدَتْ كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ عَالِمَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أُخْرَى يَظُنُّهَا أَمَتَهُ (تَعَدَّدَ) الْمَهْرُ عَلَيْهِ بِتَعَدُّدِ الظُّنُونِ (كَالزِّنَا بِهَا) أَيْ بِالْحُرَّةِ الْغَيْرِ الْعَالِمَةِ إمَّا لِنَوْمِهَا أَوْ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجٌ فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِعُذْرِهَا مَعَ تَجَرُّئِهِ وَسَمَّاهُ زِنًا بِاعْتِبَارِهِ لَا بِاعْتِبَارِهَا فَإِنَّهُ شُبْهَةٌ (أَوْ) الزِّنَا (بِالْمُكْرَهَةِ) يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ عَلَى الْوَطْءِ كَانَ هُوَ الْمُكْرِهُ لَهَا أَوْ غَيْرُهُ.
(وَجَازَ) فِي النِّكَاحِ (شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ) الزَّوْجُ (بِهَا فِي عِشْرَةٍ) أَيْ مُعَاشَرَةٍ (أَوْ كُسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ كُلِّ شَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيه فَإِنْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ حَرُمَ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ نَاقَضَهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا كُرِهَ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُخْرِجَهَا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَلَوْ) (شَرَطَ) الزَّوْجُ لَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ (أَنْ لَا يَطَأَ) مَعَهَا (أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً) وَإِنْ فَعَلَ كَانَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ حُرَّةً (لَزِمَ) الشَّرْطُ (فِي) أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةِ (السَّابِقَةِ) عَلَى الشَّرْطِ (مِنْهُمَا عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) وَأَوْلَى اللَّاحِقَةُ مِنْهُمَا
[حاشية الدسوقي]
أَوْ الْمَالِ تُخَالِفُ الرَّغْبَةَ فِي غَيْرِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَظُمَ مَهْرُهَا وَمَتَى فُقِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا قَلَّ مَهْرُهَا فَاَلَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ وَلَا هِيَ ذَاتُ مَالٍ وَلَا جَمَالٍ وَلَا دِيَانَةٍ وَلَا صِيَانَةٍ فَمَهْرُ مِثْلِهَا رُبْعُ دِينَارٍ مَثَلًا وَالْمُتَّصِفَةُ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مَهْرُ مِثْلِهَا الْأُلُوفُ وَالْمُتَّصِفَةُ بِبَعْضِهَا بِحَسَبِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ مَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْمِثْلِيَّةُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْمِثْلِيَّةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ الزَّوْجَ يُعْتَبَرُ حَالُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْضًا فَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ فَقِيرٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ حِلْمٍ وَفِي تَزْوِيجِ أَجْنَبِيٍّ لِمَالٍ أَوْ جَاهٍ وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وُجُودًا وَعَدَمًا.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِمَا قَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ بَلْ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ إذَا كُنَّ عَلَى مِثْلِ أَوْصَافِهَا بَلْ الظَّاهِرُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ خِلَافُ مَا قَالَهُ وَأَنَّ الْوَاوَ عَلَى مَعْنَاهَا وَأَنَّ هَذَا كَالْقَيْدِ فِيمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِالدِّينِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ وَالْمَالِ وَالْبَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُمَاثِلٌ فِي الْأَوْصَافِ مِنْ قَبِيلَتِهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَإِلَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ صَدَاقُهُمَا، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، فَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمْثَالٌ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبِيلَتِهَا وَأَمْثَالٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنْ قَبِيلَتِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ أَمْثَالِهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ نَقَصَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلِفًا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَوْمُ الْعَقْدِ) إذْ مِنْهُ يَجِبُ الْمِيرَاثُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْعَقْدِ فِي الصَّحِيحِ مُطْلَقًا، وَلَوْ تَفْوِيضًا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ اتِّصَافُهَا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ يَوْمَ الْبِنَاءِ إنْ دَخَلَ وَيَوْمَ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، إذْ لَوْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ ذَلِكَ بِلَا شَيْءٍ وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّوْعِ) وَأَوْلَى بِالشَّخْصِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَظُنُّهَا فِي الثَّلَاثِ هِنْدٌ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالنَّوْعِ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ بِسَبَبِ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ الشَّخْصِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَكُونُ مُتَّحِدَةً إلَّا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ الشَّخْصُ فَمَا كَانَ بِالتَّزْوِيجِ نَوْعٌ وَمَا كَانَ بِالْمِلْكِ نَوْعٌ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) أَيْ بِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِأَنْ كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ اعْتَقَدَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ) أَيْ بِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْحُرَّةِ) أَيْ وَأَمَّا الزِّنَا بِالْأَمَةِ الْغَيْرِ الْعَالِمَةِ فَلَهَا مَا نَقَصَهَا.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا - عِلْمُهُمَا مَعًا بِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ زِنًا مَحْضٌ.
الثَّانِي - عِلْمُهَا دُونَهُ فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا شَيْءَ لَهَا وَهَذَانِ يُفْهَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
الثَّالِثُ - جَهْلُهُمَا مَعًا وَهُوَ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ فَيَتَّحِدُ الْمَهْرُ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ وَإِلَّا تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا.
الرَّابِعَةُ - عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَالزِّنَا بِغَيْرِ عَالِمَةٍ إلَخْ.
وَالْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْلَمْ أَنَّ اتِّحَادَ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدَهَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
خِلَافًا لِمَا فِي عبق حَيْثُ قَالَ: وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ إلَخْ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ لُزُومِ الشَّرْطِ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى اللَّاحِقَةُ) أَيْ وَأَوْلَى لِلُّزُومِ فِي اللَّاحِقَةِ مِنْهُمَا وَيُتَصَوَّرُ
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ فَيَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ، وَأَمَّا شَرْطُ لَا أَتَسَرَّى فَيَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَّخِذَ وَإِلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (فِي) وَطْءِ (أُمِّ وَلَدٍ) أَوْ سُرِّيَّةٍ (سَابِقَةٍ فِي) شَرْطِهِ لِزَوْجَتِهِ (لَا أَتَسَرَّى) وَيَلْزَمُهُ فِي اللَّاحِقَةِ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْخِيَارُ) أَيْ الْقِيَامُ (بِبَعْضٍ) أَيْ بِسَبَبِ فِعْلِ الزَّوْجِ بَعْضَ (شُرُوطٍ) شُرِطَتْ لَهَا وَعُطِفَتْ بِالْوَاوِ كَمَا لَوْ شَرَطَ لَهَا أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، وَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَفَعَلَ الْبَعْضَ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ بِحَقِّهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ هَذَا إذَا قَالَ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا بِأَنْ قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ قَالَ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
(وَهَلْ) الزَّوْجَةُ (تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَيَكْتَمِلُ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ (فَزِيَادَتُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ) كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَصُوفٍ (وَنُقْصَانُهُ) بِمَوْتٍ أَوْ تَلَفٍ (لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ (وَعَلَيْهِمَا) رَاجِعٌ لِلنُّقْصَانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ لَا) تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَتَحْتَهُ قَوْلَانِ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا فَزِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا قِيمَةَ نِصْفِهِ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ أَوْ تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَهُمَا لَهَا وَعَلَيْهَا (خِلَافٌ) إلَّا أَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يُشْهَرْ فَلِذَا لَمْ يَجْعَلْهُ بَعْضُهُمْ مُنْدَرِجًا فِي الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ النِّتَاجَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَلَّةِ
[حاشية الدسوقي]
كَوْنُ أُمِّ الْوَلَدِ لَاحِقَةً بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ الْحَلِفِ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ لَهَا غَيْرَ بَتَاتٍ، ثُمَّ أَوْلَدَ أَمَةً بَعْدَ طَلَاقِهَا، ثُمَّ رَاجَعَهَا، ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي أَوْلَدَهَا فَيَلْزَمُهُ مَا عَلَّقَهُ عَلَى وَطْئِهَا مَا دَامَ فِي الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ فَقَدْ اتَّضَحَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ لَاحِقَةً أَيْ مُتَجَدِّدَةً بَعْدَ الْحَلِفِ، وَإِنْ كَانَتْ سَابِقَةً حِينَ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ) أَيْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً عَلَيْهَا، وَإِنْ اتَّخَذْت وَاحِدَةً فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ فَاَلَّتِي اتَّخَذَهَا حُرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا شَرْطُ لَا أَتَسَرَّى) أَيْ عَلَيْهَا، وَإِنْ تَسَرَّيْت عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ فَهِيَ حُرَّةٌ فَيَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ أَيْ فَيَلْزَمُهُ مَا شَرَطَهُ إذَا وَطِئَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَى الشَّرْطِ أَوْ اللَّاحِقَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ سَحْنُونٌ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي الْمَشْيِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الضَّعِيفِ وَالْعُدُولِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ فِي اللَّاحِقَةِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ بِوَطْئِهِ لِلَّاحِقَةِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مَعْطُوفَةً بِالْوَاوِ وَكَانَ الْمُعَلَّقُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْخِيَاطَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مَعْطُوفَةً بِأَوْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِهَا اتِّفَاقًا قَالَ: إنْ فَعَلَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ وَقَعَ بِفِعْلِ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ لَهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْيَمِينِ وَبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَكَّلَ الزَّوْجُ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ فَعَقَدَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ وَنَطَقَ بِهَا الْوَكِيلُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَكَّلَهُ عَلَى الْعَقْدِ وَالشُّرُوطِ فَنَطَقَ بِهَا الْوَكِيلُ لَزِمَتْ الزَّوْجَ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى الْعَقْدِ فَقَطْ فَلَا تَلْزَمُهُ
(قَوْلُهُ: فَزِيَادَتُهُ) أَيْ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نُقْصَانِهِ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ ثَمَرَةَ قَوْلِهِ فَزِيَادَتُهُ إلَخْ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: الصَّوَابُ وَضْعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتُشْطَرُ إلَخْ كَمَا صَنَعَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِيُفِيدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ فَسَخَ فَالزِّيَادَةُ لِلزَّوْجِ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ وَقَعَ مَوْتٌ فَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ لِلزَّوْجَةِ وَعَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَغَلَّةٍ) عَطْفُهُ عَلَى النِّتَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ النِّتَاجَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ غَلَّةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَزِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ) تَبِعَ بَهْرَامُ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ وَاعْتَرَضَهُ طفي قَائِلًا لَمْ أَرَ مَنْ فَرَّعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلزَّوْجِ وَإِنَّمَا فَرَّعُوا حُكْمَ الْغَلَّةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ أَوْ النِّصْفَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَنَّ قَوْلَهُ: كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْوَلَدُ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي أَنَّهُ يَتَشَطَّرُ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْ الْمَهْرِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَصَنِيعُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّ الْوَلَدَ كَالْمَهْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْغَلَّةِ وَالْبِنَاءُ فِيهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا صَنِيعُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ طفي وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ لَيْسَ بِغَلَّةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ وَنَسْلَ الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّلَاقِ بَيْنَهُمَا اهـ بْن
ثُمَّ مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَتَلِفَ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ بِيَدِهَا كَالْعَارِيَّةِ (وَعَلَيْهَا) إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (نِصْفُ قِيمَةِ) الصَّدَاقِ (الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ) أَيْ الَّذِي وَهَبَتْهُ أَوْ أَعْتَقَتْهُ (يَوْمَهُمَا) أَيْ يَوْمَ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْإِتْلَافِ لَا يَوْمُ الْقَبْضِ (وَ) عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ بَاعَتْهُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ (نِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مُحَابَاةٍ (وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ) الْوَاقِعُ مِنْهَا فِي الصَّدَاقِ الرَّقِيقِ (إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا) الْحَاصِلِ (يَوْمَ الْعِتْقِ) فَلَا عِبْرَةَ بِعُسْرِهَا أَوْ يُسْرِهَا قَبْلَهُ، وَكَذَا لَهُ الرَّدُّ إذَا زَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى ثُلُثِهَا كَهِبَتِهَا وَصَدَقَتِهَا بِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْعُسْرِ لِأَجْلِ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ رَدِّ الزَّوْجِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ بِيَدِهَا (عَتَقَ النِّصْفُ) الَّذِي وَجَبَ لَهَا بِالطَّلَاقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِهِ (بِلَا قَضَاءٍ) عَلَيْهَا بِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: رَدُّ إبْطَالٍ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا رَدَّ الْعِتْقَ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَأَوْلَى الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهُمَا لَكِنَّ الرَّدَّ فِي ذَلِكَ رَدُّ إبْطَالٍ فَإِذَا طَلَّقَ أَوْ مَاتَ بَقِيَ مِلْكُهَا لَهَا وَلَا تُؤْمَرُ بِإِنْفَاذِهِ (وَتَشْطُرُ) الصَّدَاقَ (وَمَزِيدٌ) لَهَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى حُكْمِ الصَّدَاقِ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا اتَّصَفَ بِصِفَاتِهِ مِنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ لَا قَبَضَتْهُ أَوْ لَا.
إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّدَاقِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ أَوْ فَلَسَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَبْطُلُ فَحَكَمُوا لَهُ بِحُكْمِ الْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَالصَّدَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَهُ أَوْ حِينَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ صَدَاقٌ قَطْعًا، وَأَمَّا الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْوَلِيِّ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَتَشَطَّرُ (وَ) تَشَطَّرَتْ (هَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا) أَوْ لِغَيْرِهِمَا.
(قَبْلَهُ) أَيْ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ كَوْنِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا مَعًا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَكَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا مَا بَنُوهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ تَصَرَّفَتْ فِي الصَّدَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ إخْدَامٍ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ التَّصَرُّفِ وَهُوَ يَوْمُ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْإِتْلَافِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: يَوْمُ الْقَبْضِ قَالَ بْن: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهَا وَغُرْمِهَا نِصْفَ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِتَكْمِيلِهِ لَهَا وَمُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَيَرُدُّ مَا فَعَلَتْهُ فِي نِصْفِ الزَّوْجِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا فُضُولِيَّةٌ فِي الْجَمِيعِ وَقْتَ التَّصَرُّفِ، وَقَدْ حَقَّقَ الطَّلَاقُ لَهَا النِّصْفَ فَيَمْضِي تَصَرُّفُهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ) أَيْ إنْ بَاعَتْهُ بِمُحَابَاةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ) أَيْ وَلَا الْهِبَةُ وَلَا الصَّدَقَةُ وَلَا الْإِخْدَامُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ الزَّوْجَةُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ أَوْ أَخْدَمَتْهُ فَإِنَّ الْعِتْقَ وَمَا مَعَهُ لَا يُرَدُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ التَّصَرُّفِ بِالْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ أَوْ كَانَ ثُلُثُهَا لَا يَحْمِلُ مَا تَصَرَّفَتْ فِيهِ وَإِلَّا كَانَ لِلزَّوْجِ رَدُّ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ وَيَرْجِعُ النِّصْفُ مِلْكًا لَهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا) أَيْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهَا حِينَئِذٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَهُ أَيْضًا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا وَكَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَاسْتَمَرَّ عُسْرُهَا إلَى يَوْمِ الطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي رَدِّ الْعِتْقِ وَعَدَمِ رَدِّهِ عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا يَوْمَ الْعِتْقِ كَانَتْ قَبْلَهُ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ عُسْرُهَا أَوْ يُسْرُهَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الرَّدُّ فِي ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْخِلَافُ فِي مُطْلَقِ تَبَرُّعِ الزَّوْجَةِ إذَا رَدَّهُ الزَّوْجُ هَلْ هُوَ رَدُّ إيقَافٍ أَوْ إبْطَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] الْآيَةَ، ثُمَّ إنَّ تَشَطُّرَ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ التَّشْطِيرَ إمَّا مِنْ مِلْكِهَا أَوْ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَالتَّشْطِيرُ بِالطَّلَاقِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَشَطِّرٌ قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى تَحَتَّمَ تَشْطِيرُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِتَكْمِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّاهُ صَدَاقًا.
(قَوْلُهُ: إجْرَاءً إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا أَيْ وَإِنَّمَا تَشَطَّرَ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّدَاقِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ.
(قَوْلُهُ: صَدَاقٌ قَطْعًا) أَيْ فَيَتَشَطَّرُ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْوَلِيِّ) كَالْبَلَصَةِ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ
وَكَذَا إذَا أُهْدِيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قَبْلَهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَةٌ حُكْمًا، وَأَمَّا مَا أُهْدِيَ بَعْدَهُ لِغَيْرِهَا فَلَا يَتَشَطَّرُ وَيَكُونُ لِمَنْ أُهْدِي لَهُ (وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ (مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ اشْتَرَطَ لَهُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِعْطَاءِ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ لِوَلِيِّهَا فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا وَقَوْلُهُ: (بِالطَّلَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشَطَّرَ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ.
وَقَوْلُهُ: (قَبْلَ الْمَسِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَجُمْلَةُ وَلَهَا أَخْذُهُ مُعْتَرِضَةٌ وَأَرَادَ بِالْمَسِّ الْوَطْءَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِقَامَتِهَا سَنَةً بِبَيْتِهَا، إذْ هِيَ يَتَكَمَّلُ بِهَا الصَّدَاقُ.
(وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (إنْ هَلَكَ) وَثَبَتَ هَلَاكُهُ (بِبَيِّنَةٍ) كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ لَا (أَوْ) لَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَ (كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) كَالْحَيَوَانِ وَالزَّرْعِ وَالْعَقَارَاتِ (مِنْهُمَا) مَعًا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَيَحْلِفُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ عَلَى الْأَظْهَرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (فَ) ضَمَانُهُ (مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَعَلَيْهِ غُرْمُ النِّصْفِ الْآخَرِ.
(وَتَعَيَّنَ) لِلتَّشْطِيرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (مَا اشْتَرَتْهُ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ السِّلَعِ (مِنْ الزَّوْجِ) صَلُحَتْ لِلْجَهَازِ أَمْ لَا فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا بِتَشْطِيرِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ لَهَا جَبْرُهُ عَلَى أَخْذِ شَطْرِ الْأَصْلِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا (وَهَلْ مُطْلَقًا) قَصَدَتْ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ التَّخْفِيفَ عَلَيْهِ أَمْ لَا (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ) مَحَلٌّ تَعَيَّنَ تَشْطِيرُ مَا اشْتَرَتْهُ (إنْ قَصَدَتْ) بِالشِّرَاءِ مِنْهُ (التَّخْفِيفَ) عَنْهُ وَالرِّفْقَ بِهِ (تَأْوِيلَانِ) وَيُحْمَلُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَ) تَعَيَّنَ (مَا اشْتَرَتْهُ) مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا مِمَّا صَلُحَ أَنْ يَكُونَ (مِنْ جَهَازِهَا) إذَا اشْتَرَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا الْمَدْفُوعِ لَهَا بَلْ وَإِنْ اشْتَرَتْهُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ صَدَاقٍ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَالِهَا (وَسَقَطَ) عَنْ الزَّوْجِ (الْمَزِيدُ) عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ (فَقَطْ) دُونَ أَصْلِ الصَّدَاقِ وَدُونَ الْمَزِيدِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ أَوْ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ (بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ فَلَسُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبْضِهَا أَشْهَدَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ قَبْلَ الْمَانِعِ، وَأَمَّا مَوْتُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُبْطِلُ الْهِبَةَ أَشْهَدَ أَمْ لَا لِحُصُولِ الْقَبُولِ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ.
(وَفِي) (تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ) تَطَوَّعَ بِهَا الزَّوْجُ (بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ) بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أُهْدِيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ مَتَى كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ فَإِنَّهَا تُشْطَرُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَتْ أَوْ لَا كَانَتْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا تَكُونُ مُشْتَرِطَةً فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا تُشْطَرُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا فَرِوَايَتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا أُهْدِيَ بَعْدَهُ لِغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا أُهْدِيَ لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ وَفِي تُشْطَرُ هَدِيَّةٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ، ثُمَّ إنَّ مَا أُهْدِيَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِغَيْرِهَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَأَمَّا الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْوَلِيِّ فَهُوَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقُلْنَا بِتَشَطُّرِ مَا أَخَذَهُ وَلِيُّهَا مِنْ الْهَدِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَهُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى وَلِيِّهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ النِّصْفَ وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ الْآخَرُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِالنِّصْفِ الْآخَرِ الَّذِي أَخَذَهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلْوَلِيِّ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَحِينَئِذٍ فَيَتْبَعُهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ الَّتِي طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشْطُرُ مَا أَخَذَهُ وَلِيُّهَا.
(قَوْلُهُ: أَخْذُ ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ نِصْفِ ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا) أَيْ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَاقِ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ هِيَ يَتَكَمَّلُ بِهَا الصَّدَاقُ) أَيْ كَمَا يَتَكَمَّلُ بِالْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: إنْ هَلَكَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ حُرِقَ أَوْ سُرِقَ أَوْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا اشْتَرَتْهُ) أَيْ بِالْمَهْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا اشْتَرَتْ بِالصَّدَاقِ سِلَعًا مِنْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَصْلُحُ جَهَازًا أَوْ لَا فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلتَّشْطِيرِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، إذْ كَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا تِلْكَ السِّلَعَ (قَوْلُهُ: صَلُحَتْ) أَيْ تِلْكَ السِّلَعُ لِلْجَهَازِ أَمْ لَا هَذَا مَا فِي الْمَوَّاقِ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا فَاشْتَرَتْ بِهَا مِنْ الزَّوْجِ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَهَازًا كَدَارٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَتْ مَا يَصْلُحُ لِلْجَهَازِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إلَّا بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّهَا مَجْبُورَةٌ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْطِيرِ الْأَصْلِ) أَيْ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي دَفَعَهَا لَهَا الزَّوْجُ وَاشْتَرَتْ بِهَا تِلْكَ السِّلَعَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ) فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّخْفِيفَ تَعَيَّنَ تَشْطِيرُ الْأَصْلِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ) أَيْ وَتَعَيَّنَ لِلتَّشْطِيرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا اشْتَرَتْهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الْمَزِيدُ) أَيْ الَّذِي زَادَهُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى صَدَاقِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَصْلِ الصَّدَاقِ وَدُونَ الْمَزِيدِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ لَهَا بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَدُونَ
فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا (أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) مِنْهَا (وَإِنْ) كَانَتْ قَائِمَةً (لَمْ تَفُتْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنْ بَنَى لَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا، وَلَوْ قَائِمَةً وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَأَشَارَ لِلْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُفْسَخَ) النِّكَاحُ.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ (الْقَائِمَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَضَاعَ عَلَيْهِ مَا فَاتَ مِنْهَا فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَاسِدِ وَمَا قَبْلَهُ فِي الصَّحِيحِ (لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا، وَلَوْ قَائِمَةً لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ لِأَجْلِهِ قَدْ حَصَلَ (رِوَايَتَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ.
(وَفِي) (الْقَضَاءِ) عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ (بِمَا يُهْدِي) لِلزَّوْجَةِ (عُرْفًا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ مُشْتَرَطًا فِيهِ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلَانِ) وَعَلَى الْقَضَاءِ فَقِيلَ: يَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ وَعَلَى عَدَمِهَا فَهِيَ هِبَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحَوْزِ وَتَكُونُ كَالْهِبَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ خُيِّرَتْ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ فَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ لَا شَيْءَ لَهُ كَمَا مَرَّ.
(وَصُحِّحَ) (الْقَضَاءُ) عَلَى الزَّوْجِ إنْ طَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ (بِالْوَلِيمَةِ) وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَسَيَأْتِي نَدْبُهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يُقْضَى بِهَا (دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ) وَالدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهَا إلَّا لِعُرْفٍ.
(وَتَرْجِعُ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ) الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا (وَ) نَفَقَةِ (الْعَبْدِ) الصَّدَاقُ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَذَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بِيَدِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (وَفِي) رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ (أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ) شَرْعِيَّةٍ عَلَّمَتْهَا لِلرَّقِيقِ أَوْ الدَّابَّةِ الْمَدْفُوعَةِ صَدَاقًا وَارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِهَا وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلَانِ) مَحِلُّهُمَا إذَا اسْتَأْجَرَتْ عَلَى التَّعْلِيمِ لَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُعَلَّمَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَنْعَةَ الْعِلْمِ كَالنَّحْوِ وَالْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ.
(وَعَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ الْخَاصِّ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً (أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلَهَا أَوْ حَمْلَ الْجَهَازِ (لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ) الْبِنَاءُ فِيهِ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَكَذَا لِمَحِلِّهِ حَيْثُ الْبَلَدُ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ (إلَّا لِشَرْطٍ) عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عُرْفٍ كَعُرْفِ مِصْرَ فَعَلَى الزَّوْجِ (وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ) فِي جَهَازِ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ (بِمَا قَبَضَتْهُ) مِنْ مَهْرِهَا (إنْ) (سَبَقَ) الْقَبْضُ (الْبِنَاءَ) كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ
[حاشية الدسوقي]
الْمُشْتَرَطِ مِنْ الْهَدِيَّةِ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَبِنِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَنَى بِهَا) أَيْ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَائِمَةً أَيْ بِاتِّفَاقٍ أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ لِأَجْلِهِ قَدْ حَصَلَ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْقَائِمَ مِنْهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُهْدِي لِلزَّوْجَةِ عُرْفًا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ كَالْخُفِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) فِي الْمَوَّاقِ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ رِوَايَتَانِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا قَوْلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(فَرْعٌ) ذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمَرْأَةِ بِكِسْوَةِ الرَّجُلِ إذَا جَرَى بِهَا عُرْفٌ وَاشْتُرِطَتْ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَشَرْطُ كِسْوَةٍ مِنْ الْمَحْظُورِ لِلزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَّلُوهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ نَاظِمٍ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ مَا لِابْنِ سَلْمُونٍ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَلَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ كَالْهِبَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ) فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ فَلَّسَ قَبْلَ قَبْضِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ.
(قَوْلُهُ فَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ لَا شَيْءَ لَهُ) وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ ذَلِكَ يَتَشَطَّرُ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَبِنِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ
- (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ) أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى بِهَا) مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تُشْتَرَطْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ يَجْرِ بِهَا الْعُرْفُ وَإِلَّا قَضَى بِهَا اتِّفَاقًا بِالْأَوْلَى مِمَّا بَعْدَهُ وَرُجِعَ لِلْعُرْفِ فِي عَمَلِهَا بِبَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ التَّمْرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) أَيْ الَّتِي دَفَعَهَا لَهَا صَدَاقًا مَعَ الْأُصُولِ أَوْ وَحْدَهَا عَلَى الْقَطْعِ لَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فُسِخَ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ كَالْبَيْعِ وَإِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ رَجَعَتْ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَعَدَمُ رُجُوعِهَا بِذَلِكَ قَوْلَانِ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَنْعَةِ الْعِلْمِ) أَيْ كَمَا خَرَجَ بِالشَّرْعِيَّةِ غَيْرُهَا كَضَرْبٍ بِعُودٍ وَرَقْصٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَلَا رُجُوعَ لَهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ) أَدْرَجَ الْكِتَابَةَ فِي الْعِلْمِ تَبَعًا لخش نَظَرًا لِكَوْنِهَا مِنْ طُرُقِهِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْكِتَابَةَ صَنْعَةً كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَيْ الْخَاصِّ) أَيْ الَّذِي تَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا قَوْلُ عبق أَيْ وَلِيُّ الْمَالِ فَغَيْرُ صَوَابٍ وَوَلِيُّ الْمَالِ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهِ لِسَفَهِهَا أَوْ صِغَرِهَا وَهُوَ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي، وَأَمَّا وَلِيُّ الْعَقْدِ فَهُوَ مَنْ تَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ وَلِيَّ الْمَالِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِمَا قَبَضَتْهُ) أَيْ فَقَطْ لَا بِأَزْيَدَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَشَهَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَقَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ إنَّمَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ حَالًّا، أَمَّا إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ
فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّجْهِيزُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (وَقُضِيَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (إنْ دَعَاهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (لِقَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ صَدَاقِهَا لِتَجْهَرَ بِهِ لَا لِمَا لَمْ يَحِلَّ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا) أَزْيَدَ مِمَّا قَبَضَتْهُ أَوْ يَجْرِيَ بِهِ عُرْفٌ (فَيَلْزَمُ) مَا سَمَّاهُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ.
(وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى نَفْسِهَا (وَلَا تَقْضِي) مِنْهُ (دَيْنًا) عَلَيْهَا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ (إلَّا الْمُحْتَاجَةُ) فَإِنَّهَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَكْتَسِي الشَّيْءَ الْقَلِيلَ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ اتَّبَعَ ذِمَّتَهَا (وَ) إلَّا الدَّيْنَ الْقَلِيلَ (كَالدِّينَارِ) مِنْ مَهْرٍ كَثِيرٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَلِيلًا فَتَقْضِي مِنْهُ بِحَسَبِهِ.
(وَلَوْ) (طُولِبَ) الزَّوْجُ (بِصَدَاقِهَا) أَيْ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ مِنْهُ (لِمَوْتِهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ تَجْهِيزَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ (فَطَالَبَهُمْ) الزَّوْجُ (بِإِبْرَازِ جَهَازِهَا) الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ لِيَنْظُرَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهُ (لَمْ يَلْزَمْهُمْ) إبْرَازُهُ (عَلَى الْمَقُولِ) وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَلْزَمُهُمْ وَعَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ مَا سَمَّى مِنْ الصَّدَاقِ بَلْ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا مُجَهَّزَةٌ بِمَا قَبَضَ قَبْلَ الْبِنَاءِ جَهَازَ مِثْلِهَا وَيَحُطُّ عَنْهُ مَا زَادَ لِأَجْلِ جَهَازِهَا.
(وَلِأَبِيهَا) الْمُجْبَرِ جَوَازُ (بَيْعِ رَقِيقٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ (سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا) صَدَاقًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا ذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ مِثْلَ مَا قَبَضَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي لَهَا قَبْضُ صَدَاقِهَا وَسَيَأْتِي غَيْرُهَا إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ حَضَرٍ أَوْ بَدْوٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ شِرَاءَ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ وَمِثْلُ حَالِّ الصَّدَاقِ مَا إذَا عَجَّلَ لَهَا الْمُؤَجَّلَ وَكَانَ نَقْدًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ نَقْدًا وَعَجَّلَهُ الْمُشْتَرِي أَجْبَرَ الْبَائِعَ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يُجَابُ لِتَأْخِيرِهِ لِأَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيْعُهُ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَجِبُ بَيْعُهُ لِأَجْلِ التَّجْهِيزِ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ عَيْنًا، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ لُزُومِ بَيْعِ الْعَقَارِ لَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ الْمُقْتَضِي لِتَسَاوِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْقَوْلَانِ الْآتِيَانِ فِي الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَّ) أَيْ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِ وَقَبَضَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ) أَيْ عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَا حَلَّ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِهِ وَقَوْلُهُ: إنْ دَعَاهَا أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَعَا زَوْجَتَهُ لِقَبْضِ مَا اتَّصَفَ بِالْحُلُولِ مِنْ صَدَاقِهَا سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ أَوْ حَلَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِ لِأَجْلِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ وَأَبَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَارِثٍ حَيْثُ قَالَ: لَا يَلْزَمُهَا قَبْضُ مَا حَلَّ بِمُضِيِّ أَجَلِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَلَفٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا كَمَا يَأْتِي وَهِيَ إذَا قَبَضَتْهُ لَزِمَهَا التَّجْهِيزُ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ زَرْبٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمْنَعُ التَّعْجِيلُ فَإِنْ قَبَضَتْهُ أُجْبِرَتْ عَلَى التَّجْهِيزِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ مَا سَمَّاهُ) أَيْ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ أَيْ الزَّوْجُ وَمِثْلُ تَسْمِيَتِهِ تَسْمِيَةُ وَلِيِّهَا بِأَنْ يَقُولَ: نَحْنُ نَشْتَرِي لَهَا كَذَا أَوْ أَنَّ عِنْدَهَا مِنْ الْجِهَازِ كَذَا وَكَذَا
(قَوْلُهُ: اتَّبَعَ ذِمَّتَهَا) أَيْ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَتْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ) أَيْ الْمَهْرُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طُولِبَ الزَّوْجُ) أَيْ طَالَبَهُ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ لَا يَلْزَمُهُمْ إبْرَازُ الْجَهَازِ الْمُشْتَرَطِ بَلْ جَهَازِ مِثْلِهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا مُجَهَّزَةٌ بِجَهَازِ مِثْلِهَا وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ الْجَهَازِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ.
وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا مِائَةً مَثَلًا وَدَفَعَ مِنْهُ خَمْسِينَ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ جَهَازًا بِمِائَتَيْنِ فَمَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَطَالَبَهُ وَرَثَتُهَا بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الْمِيرَاثِ مِنْ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ فَطَالَبَهُمْ بِإِحْضَارِ الْجَهَازِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ بِإِحْضَارِ قِيمَتِهِ لِيَعْرِفَ إرْثَهُ مِنْهُ، فَقَالَ الْمَازِرِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ: لَا يَلْزَمُهُمْ إبْرَازُ ذَلِكَ الْجِهَازِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا مُجَهَّزَةٌ بِمَا قَبَضَ مِنْ الصَّدَاقِ وَهُوَ خَمْسُونَ، فَإِذَا قِيلَ: مَا صَدَاقُ مَنْ يَتَجَهَّزُ بِخَمْسِينَ؟ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرَ جَهَازِهَا خَمْسِينَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ كَثَمَانِينَ أَوْ أَكْثَرَ كَثَمَانِينَ، فَإِذَا قِيلَ: مَنْ تَتَجَهَّزُ بِخَمْسِينَ صَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَلَا يَدْفَعُ لَهُمْ شَيْئًا غَيْرَ مَا دَفَعَهُ أَوَّلًا وَيَكُونُ الْجَهَازُ الْمُشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْمَدْفُوعَةِ أَوْ لَا تَرِكَةَ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ نِصْفَهَا، وَإِنْ قِيلَ: صَدَاقُ مَنْ تَتَجَهَّزُ بِخَمْسِينَ ثَلَاثُونَ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمْ بِعِشْرِينَ مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي دَفَعَهَا وَيَكُونُ مِيرَاثُ الزَّوْجِ مِنْ جَهَازٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَاقُ مَنْ جَهَازُهَا خَمْسُونَ ثَمَانُونَ دَفَعَ الزَّوْجُ ثَلَاثِينَ وَيَكُونُ مِيرَاثُ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِينَ وَفِي جَهَازٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ
(قَوْلُهُ وَلِأَبِيهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لَهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَا يَلْزَمُ أَبَاهَا إذَا كَانَ مُجْبَرًا وَلَا يَلْزَمُهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ بَيْعُ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَجْهِيزِهَا بَلْ يَجُوزُ لَهُمَا بَيْعُهُ لِتَجْهِيزِهَا بِثَمَنِهِ وَلَهُمَا عَدَمُ بَيْعِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ عِنْدَ الْبِنَاءِ أَنْ يَأْتِيَ بِغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ مُنَاسِبَيْنِ لِحَالِهِمَا وَمَحَلُّ
إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (لِلتَّجْهِيزِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ لَا بِسَاقَهُ، إذْ لَوْ سَاقَهُ لِلتَّجْهِيزِ لَوَجَبَ الْبَيْعُ لِأَجْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ فِي مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ الْبِنَاءِ أَنْ يَأْتِيَ بِغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ مُنَاسِبَيْنِ لِحَالِهِمَا (وَفِي) جَوَازِ (بَيْعِهِ) أَوْ بَيْعِهَا (الْأَصْلَ) أَيْ الْعَقَارَ الْمُسَوَّقَ فِي صَدَاقِهَا بِالنَّظَرِ وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ أَيْ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ.
(قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِالْبَيْعِ أَوْ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ بَيْعِهِ يَأْتِي الزَّوْجُ بِالْغِطَاءِ وَالْوِطَاءِ الْمُنَاسِبَيْنِ.
(وَ) لَوْ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ الْجَهَازِ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَخَالَفَتْهُ الِابْنَةُ الرَّشِيدَةُ أَوْ وَافَقَتْهُ وَهِيَ سَفِيهَةٌ.
(قَبْلَ دَعْوَى الْأَبِ) وَوَصِيِّهِ (فَقَطْ) دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَغَيْرِهِمْ (فِي إعَارَتِهِ لَهَا) شَيْئًا مِنْ الْجَهَازِ إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ (فِي السَّنَةِ) مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ لَا الْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً أَوْ سَفِيهَةً وَأَنْ يَبْقَى بَعْدَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَارِيَّةِ مَا يَفِي بِجَهَازِهَا الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ، وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ فَاَلَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أَصْلَ الْمَتَاعِ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُهُ وَيُتَّبَعُ بِمَا فِيهِ وَفَاءٌ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ: (بِيَمِينٍ) مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ قَوْلٌ مُلَفَّقٌ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي السَّنَةِ يَقُولُ بِلَا يَمِينٍ وَالْقَائِلُ بِقَبُولِهِ فِي السَّنَةِ وَبَعْدَهَا بِشَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةٍ يَقُولُ بِيَمِينٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ (وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ) فِي دَعْوَاهُ (لَا إنْ بَعْدَ) قِيَامِهِ عَنْ السَّنَةِ (وَلَمْ يَشْهَدْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَنَّ هَذَا الْحُلِيَّ مَثَلًا عَارِيَّةٌ عِنْدَ بِنْتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ بَعْدَهَا، وَلَوْ طَالَ (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ) ابْنَتُهُ فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ السَّنَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَمْ يَشْهَدْ
[حاشية الدسوقي]
عَدَمِ لُزُومِ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعَهُ لِأَجْلِ التَّجْهِيزِ أَوْ يَجْرِي عُرْفٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ بَيْعُهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِشَرْطٍ) أَيْ بِالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ سَاقَهُ لِلتَّجْهِيزِ) أَيْ لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ) أَيْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ مِنْهُ أَيْ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ) هَذَا الْقَيْدُ مِثْلُهُ فِي عبق وخش وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَنَصُّهُ، وَأَمَّا مَا سَاقَهُ الزَّوْجُ إلَيْهَا مِنْ الْأُصُولِ فَهَلْ لِلْأَبِ بَيْعُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِابْنَتِهِ أَمْ لَا حَكَى الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي لِلزَّوْجِ فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَلَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ وَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا نِصْفُ الثَّمَنِ إنْ لَمْ تُحَابَّ اهـ وَابْنُ بَشِيرٍ هَذَا صَاحِبُ الْإِمَامِ لَا ابْنُ بَشِيرٍ الْقَاضِي وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ تَرَدُّدٌ اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ جَهَازًا قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَمَنَعَهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ الطَّلَاقُ لَهُ بِلَا شَيْءٍ إنْ لَمْ يَرْضَ، وَإِنْ رَضِيَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَنْعِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْمُسَمَّى عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ دَخَلَ أُجْبِرَ الْأَوْلِيَاءُ عَلَى مَا سَمَّى مِنْ الْجَهَازِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُجْبَرُونَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ بَيْعِهِ) أَيْ إذَا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْ بَيْعِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ كَالْأُمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ) أَيْ عِنْدَ الْبِنْتِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ دَعْوَى الْأَبِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا إمَّا رَشِيدَةٌ أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُدَّعِي إعَارَتِهَا لَا فِي السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا حَيْثُ خَالَفَتْ الْمُدَّعِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ كَانَ الْمُدَّعِي أَبَاهَا أَوْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْإِعَارَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُخَالِفْ الْمُدَّعِي بَلْ صَدَّقَتْهُ أَخَذَتْ بِإِقْرَارِهَا كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا كَانَ الْمُدَّعِي أَبًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى غَيْرِ الْأَبِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ أَوْ خَالَفَتْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَأَخَذَهُ وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ، وَأَمَّا الْأَبُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي السَّنَةِ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْمُدَّعَى بِهِ يَفِي بِالْجَهَازِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ السَّنَةِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَصْلَ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ وَمَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْعَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَغَيْرِهِمْ) سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُمْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَتَاعِ الْمُدَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَهُمْ وَإِلَّا حَلَفَ عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ، وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ فِي السَّنَةِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَبُولَ دَعْوَى الْأَبِ الْإِعَارَةَ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً أَوْ سَفِيهَةً) الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَقْيِيدُ الْبِنْتِ بِالْبِكْرِ وَنَصُّهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لِلْأَبِ فِي مَالِهَا اهـ قَالَ ح قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا لِسَفَهِهَا قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا اهـ فَالشَّرْطُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لَا مُجْبَرَةً فَقَطْ كَمَا فِي عبق؛ لِأَنَّ الْمُجْبَرَةَ قَدْ تَكُونُ ثَيِّبًا غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَزْيَدَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَهَازُهَا الْمُشْتَرَطُ أَوْ الْمُعْتَادُ أَزْيَدَ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّبَعُ بِمَا فِيهِ وَفَاءٌ) أَيْ بِالْجَهَازِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ) أَيْ هَذَا إذَا وَافَقَتْهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ بَلْ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ بِأَنْ قَالَتْ: إنَّهُ غَيْرُ عَارِيَّةٍ بَلْ هُوَ لِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْهَدَ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ بِأَنْ أَشْهَدَ عِنْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَهَا أَيْ بِغَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ
(فَفِي ثُلُثِهَا) فَإِنْ زَادَ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ خَاصَّةً هُنَا (وَاخْتَصَّتْ) الْبِنْتُ عَنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (بِهِ) أَيْ الْجَهَازِ الَّذِي جَهَّزَهَا بِهِ أَبُوهَا مِنْ مَالِهِ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا لَا بِقَدْرِهِ فَقَطْ، إذْ لَا نِزَاعَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ (إنْ وَرَدَ بِبَيْتِهَا) الَّذِي بَنَى بِهَا الزَّوْجُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْحِيَازَةِ (أَوْ أَشْهَدَ) الْأَبُ بِذَلِكَ (لَهَا) فَالشَّهَادَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ وَحَوْزُهُ لَهَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ (أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ) غَيْرِهِ (كَأُمِّهَا) وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِذَلِكَ.
(وَإِنْ) (وَهَبَتْ) الرَّشِيدَةُ (لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (الصَّدَاقَ) الْمُسَمَّى قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْهُ (أَوْ) وَهَبَتْ لَهُ مِنْ خَالِصِ مَالِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (يَصْدُقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ حَيْثُ أَرَادَ الدُّخُولَ فَإِنْ طَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَيَسْتَمِرُّ الصَّدَاقُ مِلْكًا لَهُ فِي الْأُولَى وَيَرُدُّهُ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ (وَ) إنْ وَهَبَتْهُ لَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (أَوْ) وَهَبَتْ لَهُ (بَعْضَهُ) ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ) وَمَعْنَاهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ خَلَلًا وَفِي الثَّانِي أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الصَّدَاقُ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَكَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى تَكْمِيلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ تَهَبَهُ) شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (عَلَى) قَصْدِ (دَوَامِ الْعِشْرَةِ) مَعَهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ لِفَسَادِهِ قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا فَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ بَلْ يَرُدُّهُ لَهَا (كَعَطِيَّتِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا غَيْرَ الصَّدَاقِ (لِذَلِكَ) أَيْ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَفُسِخَ) النِّكَاحُ لِفَسَادِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ فَتَرْجِعُ بِمَا أَعْطَتْهُ لَهُ وَأَحْرَى لَوْ طَلَّقَ اخْتِيَارًا هَذَا إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ، وَأَمَّا بِالْبُعْدِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ
[حاشية الدسوقي]
عِنْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَبِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: فَفِي ثُلُثِهَا) أَيْ فَهُوَ نَافِذٌ فِي ثُلُثِهَا.
(قَوْلُهُ: رَدَّ مَا زَادَ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إجَازَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا لِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ أَبِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشْهَدَ الْأَبُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ ذَلِكَ الْجَهَازَ الزَّائِدَ عَلَى مَهْرِهَا مِلْكٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشْهَادِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِشْهَادِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبِنْتِ وَذِكْرُهُ الْإِشْهَادَ فِي هَذِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إذَا وَقَعَ لَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ الْحَوْزُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قَبْلَ هَذَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا وَهَذَا قَسِيمُهُ فَلَا إشْهَادَ فِيهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ الْأَبُ وَسَمَّاهُ لَهَا وَنَسَبَهُ إلَيْهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَ كَأُمِّهَا فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ إذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ سَمَّاهُ لَهَا أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ الْإِشْهَادِ قَبْلَهُ، قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ: وَلَعَلَّ مَا هُنَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ مَخْصُوصٌ بِالشُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الشُّورَةَ إنَّمَا تُشْتَرَى وَتُسَمَّى لِلْبِنْتِ بِقَصْدِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ فِي الْهِبَةِ فِي رَجُلٍ قَالَ لِوَلَدِهِ: اجْعَلْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَرْمًا أَوْ جِنَانًا أَوْ ابْنِ فِيهِ دَارًا، فَفَعَلَ الِابْنُ فِيهِ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَالْأَبُ يَقُولُ: كَرْمُ ابْنِي أَوْ جِنَانُ ابْنِي أَنَّ الْبُقْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ بِذَلِكَ وَهِيَ مَوْرُوثَةٌ وَلَيْسَ لِلِابْنِ إلَّا قِيمَةُ عَمَلِهِ مَنْقُوضًا قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَقَوْلُ الرَّجُلِ فِي شَيْءٍ يُعْرَفُ لَهُ هَذَا كَرْمُ وَلَدِي أَوْ دَابَّةُ وَلَدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ الِابْنُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا بِإِشْهَادٍ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ صَغِيرًا كَانَ الِابْنُ أَوْ كَبِيرًا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْهُ إلَخْ) فَإِنْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَقَبِلَهُ أَيْضًا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ الصَّدَاقُ مِلْكًا لَهُ فِي الْأَوْلَى) أَيْ لِصِحَّةِ الْهِبَةِ، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ إشْهَادِ الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ.
قَالَ: وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحِيَازَةِ لَهُ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْعَمَلُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤ عَلَى تَرْكِ الصَّدَاقِ فَيَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ الصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَتْهُ لَهُ بَعْدَهُ) أَيْ وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ خَلَلًا) أَيْ فِي الصَّدَاقِ فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْهِبَةِ أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ: وَكَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ وَكَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْهِبَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ: جُبِرَ عَلَى تَكْمِيلِهِ أَيْ إنْ أَرَادَ الدُّخُولَ وَإِلَّا طَلَّقَ وَأَعْطَاهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْهِبَةِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا ابْتِدَاءً بِأَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ جَمِيعِ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ فَقَطْ اهـ بْن.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ مَا قَبَضَتْهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ أَوْ عَلَى حُسْنِهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا أَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَسَادُ النِّكَاحِ فَفُسِخَ لِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ بَلْ يَرُدُّهُ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ سَنَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْبُعْدِ أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ مُلْتَبِسَةً بِالْبُعْدِ بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَلَا تَرْجِعُ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ سَمَاعُ أَشْهَبَ فِيمَا إذَا أَعْطَتْهُ مَالًا أَوْ أَسْقَطَتْ
وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ.
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ هِبَةِ الرَّشِيدَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ هِبَةِ السَّفِيهَةِ فَقَالَ (وَإِنْ) (أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ) قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ (ثَبَتَ النِّكَاحُ وَ) لَكِنْ (يُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ) وُجُوبًا (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ مَا أَعْطَتْهُ وَيُجْبَرُ إنْ امْتَنَعَ فَإِنْ أَعْطَتْهُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَدَّهُ لَهَا وَأَعْطَاهَا مِنْ مَالِهِ صَدَاقَ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ الْمُجْبَرِ لَيْسَ لَهُ عَقْدٌ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ سِيَاقِهِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْتَبَرُ هِبَتُهَا فَاتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى أَيْ وَهَبَتْ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا الَّذِي أَعْطَاهُ الزَّوْجُ لَهَا (الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجِ (وَقَبَضَهُ) مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ (ثُمَّ طَلَّقَ) الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (اتَّبَعَهَا) بِنِصْفِهِ (وَلَمْ تَرْجِعْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمَا غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ (إلَّا إنْ تَبَيَّنَ) لَهُ (أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ) وَيَنْبَغِي إنْ عَلِمَهُ كَبَيَانِهَا فَإِنْ بَيَّنَتْ أَوْ عَلِمَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي مَلَكَتْهُ بِالطَّلَاقِ فَلَا تَرْجِعُ بِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَ مَا وَهَبَتْهُ وَإِلَّا بَطَلَ جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْحَجْرِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ حَتَّى يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي تَبَرُّعِهَا فِي خَالِصِ مَالِهَا وَهُنَا الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقَ فَقَدْ تَبَرَّعَتْ بِمَا نِصْفُهُ لِلزَّوْجِ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَطَلَّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (أُجْبِرَتْ هِيَ) عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مُعْسِرَةً كَانَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ مُوسِرَةً وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي مَالِهَا (وَ) يُجْبَرُ (الْمُطَلِّقُ) أَيْضًا عَلَى إنْفَاذِ هِبَتِهَا (إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ) فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَهُ لَمْ يُجْبَرْ هُوَ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِنِصْفِهِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي جَبْرِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا هِيَ فَتُجْبَرُ مُطْلَقًا.
[حاشية الدسوقي]
مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا فَفَارَقَهَا أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا أَمَّا إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى فَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى فَقَالَ ح فِي الِالْتِزَامَاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ بِالْبُعْدِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي الشُّرُوطِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فَرَّقُوا فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَقِفَا عَلَى نِصْفِ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ) أَيْ إنَّ مَحَلَّ رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِالْعَطِيَّةِ إذَا فَارَقَهَا عَنْ قُرْبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ طَلَاقُهَا لَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ أَوْ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ وَتَعَمَّدَ الْحِنْثَ فِيهَا فَالْأُولَى كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً لِتَشَاجُرٍ وَالثَّانِيَةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِهِ الدَّارَ، ثُمَّ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ فَدَخَلَ الدَّارَ عَمْدًا فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ بِضَمِّ التَّاءِ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَ نَاسِيًا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِهَا فَدَخَلَتْ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ أَيْ الْقَائِلِ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا فَارَقَهَا عَنْ قُرْبٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ لِأَجْلِ يَمِينٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا قَالَ بْن وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْبَغَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ الْفِرَاقُ هُنَا كَالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ فِيهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَسْخِ الرُّجُوعُ فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا قَوْلُ أَصْبَغَ اهـ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ إلَخْ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَا تَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تَرْجِعُ عِيَاضٌ قِيلَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا وَهَبَتْهُ هِبَةً مُطْلَقَةً وَقَالَتْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: أَقْبِضُهَا مِنْ زَوْجِي، وَلَوْ صَرَّحَتْ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الصَّدَاقِ كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَحَمَلَ ابْنُ يُونُسَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ اهـ وَنَحْوُهُ مَا لِابْنِ يُونُسَ لِلَّخْمِيِّ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِالْوِفَاقِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَ مَا وَهَبَتْهُ) أَيْ ثُلُثَ مَالِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الثُّلُثَ إذَا لَمْ يَحْمِلْ جَمِيعَهُ بَطَلَ الْجَمِيعُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ مِثْلُهُ فِي خش وعبق، وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ هِبَتَهَا مَاضِيَةٌ مُطْلَقًا وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ فِيهَا لِخُرُوجِ الزَّوْجَةِ مِنْ عِصْمَتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ) أَيْ إنْ أَيْسَرَتْ بِالنِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لِلزَّوْجِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَلَا يُشْتَرَطُ يُسْرُهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ بِالْجَمِيعِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَتْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُطَلِّقِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِحَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّمَسُّكُ) أَيْ وَلَهُ حَبْسُ نِصْفِهِ لِحَقِّهِ فِيهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي إنْفَاذِهَا حِينَئِذٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهَا مَالٌ غَيْرُ الصَّدَاقِ الْمَوْهُوبِ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ أَيْضًا أَمْ لَا فَإِنَّهَا تُجْبَرُ هِيَ وَزَوْجُهَا الْمُطَلِّقُ عَلَى إنْفَاذِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي مَالِهَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ أَيْسَرَتْ يَوْمَ
(وَإِنْ خَالَعَتْهُ) الرَّشِيدَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (عَلَى كَعَبْدٍ) وَفَرَسٍ وَثَوْبٍ (أَوْ) عَلَى (عَشَرَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا (وَلَمْ تَقُلْ) هُوَ (مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا) مِنْ الصَّدَاقِ وَتَدْفَعُ مَا خَالَعَتْهُ بِهِ مِنْ مَالِهَا زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ (وَلَوْ) كَانَتْ.
(قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ) وَدَفَعَتْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَالِهَا زِيَادَةً عَلَيْهِ (لَا إنْ) (قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ) وَلَمْ تَقُلْ: مِنْ صَدَاقِي أَيْضًا فَطَلَّقَهَا فَلَهَا جَمِيعُ النِّصْفِ وَتَدْفَعُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَقَطْ (أَوْ لَمْ تَقُلْ) صَوَابُهُ أَوْ قَالَتْ خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ (مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) يَكُونُ لَهَا بَعْدَ أَخْذِهِ الْعَشَرَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهُمَا مَفْهُومَا اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا (وَتَقَرَّرَ) الصَّدَاقُ (بِالْوَطْءِ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ: وَإِنْ خَالَعَتْهُ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ خَالَعَتْهُ بَعْدَهُ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَتَدْفَعُ مَا سَمَّتْ لَهُ فَقَطْ وَالصَّدَاقُ كُلُّهُ لَهَا لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ.
(وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ (إنْ) (أَصْدَقَهَا) مِنْ قَرَابَتِهَا (مَنْ يَعْلَمُ) هُوَ (بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) فَعَتَقَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا عَلِمَتْ أَمْ لَا وَيَعْتِقُ الرَّقِيقُ عَلَيْهَا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَالْوَلَاءُ لَهَا (وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ (إنْ رَشَدَتْ) لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً (وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا) ، وَلَوْ سَفِيهَةً بِشَرْطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) لِلسَّفِيهَةِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهَا تَأْوِيلَانِ
[حاشية الدسوقي]
الْهِبَةِ أَمْ لَا فَتُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَمَّا الْمُطَلِّقُ فَلَا يُجْبَرُ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِنِصْفِهِ وَلَا يَتْبَعُهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِنِصْفِ الزَّوْجِ وَلَهُ إمْضَاءُ الْهِبَةِ وَيَتْبَعُهَا بِنِصْفِهِ فِي ذِمَّتِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ يَتَصَرَّفُ فِي الصَّدَاقِ يَوْمَ الْهِبَةِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَلَا يُجْبَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَعَتْهُ) أَيْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى كَذَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا نِصْفَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي تَرْكَ كُلِّ مَالَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَزَادَتْهُ مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَصَرَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْمَهْرِ كَدَيْنٍ فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ الْبَاقِي.
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَهُوَ أَحْسَنُ لِكُلِّ الَّذِي شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ وَالْخِلَافُ إذَا خَالَعَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَدْ رَسَخَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا ثَلَاثِينَ وَقَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ صَدَاقِي لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ مِنْ أَنَّهَا تَفُوزُ بِمَا قَبَضَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ قَالَتْ: مِنْ صَدَاقِي، وَقَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا أَيْ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ: مِنْ صَدَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَالصَّدَاقُ كُلُّهُ لَهَا) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إنْ أَصْدَقَهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِأَجْلِ الْبُضْعِ وَاسْتَقَرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ وَانْتَفَعَتْ بِعِتْقِ قَرِيبِهَا كَانَ كَاشْتِرَائِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) أَيْ كَمَا إذَا أَصْدَقَهَا أَحَدًا مِنْ أُصُولِهَا أَوْ مِنْ فُصُولِهَا أَوْ مِنْ حَاشِيَتِهَا الْقَرِيبَةِ كَأَخِيهَا أَوْ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيهِمَا عَلِمَتْ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ عِلْمُهُمَا وَجَهْلُهُمَا وَعِلْمُهَا دُونَهُ وَعَكْسُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ عِلْمُهُ دُونَهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَالِمٌ دُونَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بَلْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَوَجَّهَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهَا عَلَيْهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَوْ رَجَعَ كَانَ رُجُوعًا عَمَّا أَرَادَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَظَاهِرُهَا سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا أَوْ جَاهِلَيْنِ لِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهَا: عَتَقَ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، ظَاهِرُهُ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً وَبِهِ قِيلَ.
وَقِيلَ: إنَّ كَلَامَهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ أَيْ وَهَلْ عِتْقُهُ عَلَيْهَا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَلَى الْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَوْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، إذْنُهَا وَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ كَانَتْ مُجَوِّزَةً لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَلِمَ الْوَلِيُّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَصُوِّبَ) الْمُصَوِّبُ لِاخْتِصَاصِ الْعِتْقِ بِالرَّشِيدَةِ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْمُقَيِّدُ لِلْقَوْلِ بِالْإِطْلَاقِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عِلْمًا أَوْ جَهْلًا أَوْ أَحَدُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ
وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَذِكْرُ مَفْهُومٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ (دُونَهَا) الْوَجْهُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِهِ عَلِمَتْ أَمْ لَا (لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا) جَزْمًا (وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ الْعِتْقِ.
(قَوْلَانِ) وَعَلَى الْعِتْقِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَى عَدَمِ الْعِتْقِ يَكُونُ رَقِيقًا لِلزَّوْجِ وَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَلَا يَكُونُ رَقِيقًا لَهُمَا، إذْ لَا يَبْقَى فِي مِلْكِهَا مَنْ يَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ) الصَّدَاقَ حَالَ كَوْنِهِ (فِي يَدِهِ) أَيْ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا وَأَوْلَى فِي يَدِهَا (فَلَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لَهَا (، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ (إلَّا أَنْ تُحَابِيَ) فِي إسْلَامِهِ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَبْدِ بِالنِّصْفِ وَلَهُ إجَازَةُ فِعْلِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا) أَيْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (فَأَقَلَّ لَمْ يَأْخُذْهُ) الزَّوْجُ أَيْ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَهُ مِنْهَا (إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِدَفْعِ نِصْفِ الْفِدَاءِ (وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَ) إنْ فَدَتْهُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ أَرْشِهَا (فَكَالْمُحَابَاةِ) فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ فِعْلَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا نِصْفَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّائِدِ وَيَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهَا فِيهِ (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِمَا) أَيْ بِجَمِيعِ الَّذِي (أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ) صَدَاقٍ (أَوْ ثَمَرَةٍ) ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ فَفَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(وَجَازَ) (عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ الْمُجْبَرَةَ) كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِ (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] لَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ (ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ) وَهُوَ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ (تَأْوِيلَانِ) لَا بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ رَشَدَتْ (وَقَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ (مُجْبَرٌ وَصِيٌّ) ، وَكَذَا وَلِيُّ سَفِيهَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوَصِيِّ وَصِيَّ الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى الْمُجْبَرِ فَيَشْمَلُ وَلِيَّ السَّفِيهَةِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ أَيْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ عَلَيْهَا أَيْ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ عَلِمْت نَصَّهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لَهَا) أَيْ فَإِنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَأَبْقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ أَسْلَمَتْهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عِشْرِينَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ أَيْ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْأَوْلَى عَفْوُ أَبِي الْمُجْبَرَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ دُونَ غَيْرِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا مُجْبَرًا وَخَصَّ الْأَبَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَفَقَتِهِ دُونَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ وَأَوْلَى عَنْ أَقَلَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) حَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى الْأَبِ وَحَمَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الزَّوْجِ عَنْ التَّشْطِيرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ حَلُّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ وَجَازَ الْعَفْوُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِمَصْلَحَةٍ كَعُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِطَرْحِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ رَشَدَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ ثَيِّبًا صَارَ الْكَلَامُ لَهَا فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً فَالْكَلَامُ لِلْأَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ لِمَصْلَحَةٍ، كَذَا فِي خش وعبق وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، إذْ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ لَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] الْآيَةَ وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى اهـ بْن، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَبَضَهُ مُجْبَرٌ) أَيْ وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَلَوْ عَانِسًا وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ بَالِغَةً أَمْ لَا ثَيِّبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَوَصِيٌّ) أَيْ أَوْصَاهُ الْأَبُ بِإِنْكَاحِهَا وَأَمَرَهُ بِجَبْرِهَا أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلِيُّ سَفِيهَةٍ) أَيْ الْمُوَلَّى عَلَى النَّظَرِ فِي مَالِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَوْلِيَةُ الْعَقْدِ كَالْأَبِ أَوْ لَا كَالْأَجْنَبِيِّ، فَوَلِيُّ الْعَقْدِ فَقَطْ لَا يَقْبِضُ صَدَاقَهَا، وَلَوْ كَانَ أَخًا أَوْ أَبًا فَإِنْ كَانَتْ السَّفِيهَةُ مُهْمِلَةً فَلَا تَقْبِضُ صَدَاقَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَلْ يُرْفَعُ أَمْرُهَا لِلْحَاكِمِ فَإِنْ شَاءَ قَبَضَهُ وَاشْتَرَى لَهَا بِهِ جَهَازًا، وَإِنْ شَاءَ عَيَّنَ لَهَا مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِمَّا يَجِبُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَيْهِ أَوْ خِيفَ عَلَى الصَّدَاقِ مِنْهُ حَضَرَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَيَشْتَرُونَ لَهَا بِصَدَاقِهَا جَهَازًا وَيُدْخِلُونَهُ بَيْتَ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَازِيًا ذَلِكَ لِمَالِكٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَصِيُّ الْمَالِ) أَيْ الْوَصِيُّ الَّذِي أَوْصَاهُ الْأَبُ أَوْ أَقَامَهُ الْقَاضِي عَلَى النَّظَرِ فِي مَالِهَا
وَيَكُونُ الْوَصِيُّ الْمُجْبَرُ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ (وَصُدِّقَا) أَيْ الْمُجْبَرُ وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ (وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهِ (وَحَلَفَا) ، وَلَوْ عُرِفَا بِالصَّلَاحِ (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ (فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أَيْ دَفْعِ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلَوْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الْقِيَامِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ) أَيْ الْمُجْبَرُ وَالْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (شِرَاءُ جِهَازٍ) بِهِ يَصْلُحُ لِحَالِهَا وَ (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) وَمُعَايَنَةُ قَبْضِهَا لَهُ (أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ) وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِوُصُولِهِ لَهُ (أَوْ تَوْجِيهِهِ) بِأَنْ عَايَنَتْ الْجَهَازَ مُوَجَّهًا (إلَيْهِ) أَيْ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَا تُسْمَعُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَأَتَى بِالْحَصْرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ لَوْ دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ عَيْنًا لَمْ يَبْرَأْ وَيَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهَا مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ (فَالْمَرْأَةُ) الرَّشِيدَةُ هِيَ الَّتِي تَقْبِضُهُ فَإِنْ ادَّعَتْ تَلَفَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزُهَا بِغَيْرِهِ (وَإِنْ قَبَضَ) أَيْ قَبَضَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلِهَا لَهُ فِي الْقَبْضِ فَتَلَفَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي قَبْضِهِ وَالزَّوْجُ مُتَعَدٍّ فِي دَفْعِهِ لَهُ فَإِنْ شَاءَتْ (اتَّبَعَتْهُ) الْمَرْأَةُ لِضَمَانِهِ بِتَعَدِّيهِ (أَوْ) اتَّبَعَتْ (الزَّوْجَ) فَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَى الْوَلِيِّ.
(وَلَوْ قَالَ الْأَبُ) وَمَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجَةٍ (بَعْدَ الْإِشْهَادِ) عَلَيْهِ (بِالْقَبْضِ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ (لَمْ أَقْبِضْهُ) مِنْهُ وَإِنَّمَا اعْتَرَفْت بِذَلِكَ تَوْثِقَةً مِنِّي بِالزَّوْجِ وَظَنِّي فِيهِ الْخَيْرَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِعَدَمِ الْقَبْضِ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَ (حَلَفَ الزَّوْجُ) لَقَدْ أَقَبَضْته لَهُ أَوْ لَقَدْ قَبَضَهُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا مِنْ يَوْمِ الْإِشْهَادِ بِأَنْ كَانَ (فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) فَمَا دُونَهَا مِنْ يَوْمِ الِاعْتِرَافِ بِالْقَبْضِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخَمْسَةَ زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ فَمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا يَمِينٍ.
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَأَمَّا الْوَصِيُّ الَّذِي أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْمُجْبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ظَاهِرَةٌ عَلَى التَّلَفِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَحَلَفَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ صُدِّقَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِلْحَالِ وَقَرَّرَ الْمَتْنَ بِتَقْرِيرٍ آخَرَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا ادَّعَيَا قَبْضَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ تَلِفَ فَإِنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي الْقَبْضِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ هَذَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ عَدَمُهَا وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا فَالْمُبَالَغَةُ مِنْ حَيْثُ بَرَاءَةُ الزَّوْجِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَتَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ هُوَ الْقَبْضُ لَا التَّلَفُ وَقَوْلُهُ: وَحَلَفَ أَيْ عَلَى التَّلَفِ لَا عَلَى الْقَبْضِ كَذَا حَلَّ الْمَوَّاقُ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَالْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إذَا ادَّعَيَا التَّلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجَ بِإِقْرَارِهِمَا بِقَبْضِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَا) أَيْ لَقَدْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا يُقَالُ فِيهِ تَحْلِيفُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَهُوَ الْجَهَازُ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً مُهْمِلَةً وَعَقَدَ لَهَا الْحَاكِمُ وَقَبَضَ صَدَاقَهَا وَادَّعَى تَلَفَهُ فَهَلْ يَحْلِفُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: بِنِصْفِهِ) أَيْ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ) وَأَمَّا إنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ مُطْلَقًا أَوْ لَمْ تَقُمْ وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الدَّفْعِ أَوْ مُعْسِرَةً؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الصَّدَاقِ لَهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ: لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ الْجَهَازِ، وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ إنْ اتَّهَمَهُ.
(قَوْلُهُ: تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) أَيْ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِقَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُعَايَنَةٌ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَوَلِيِّ السَّفِيهَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَقْبِضُهُ بِنَفْسِهَا أَوْ تُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ أَيْ وَلَوْ اعْتَرَفَتْ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَخْذِهِ مِنْ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ وَصَرَفَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ تَلِفَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ) أَيْ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَهَازًا.
(قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ هِيَ الَّتِي تَقْبِضُهُ) أَيْ وَلَا يَقْبِضُهُ وَلِيُّهَا إلَّا بِتَوْكِيلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزُهَا بِغَيْرِهِ) أَيْ فَتَصْدِيقُهَا بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّجْهِيزِ بِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا تُصَدَّقُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ غَرِمَ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ
فَصْلٌ إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ وَالصَّدَاقِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ اقْتِضَاءً أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ (إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ) بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ (ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) قَاطِعَةٍ بِأَنْ شَهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ الْعَقْدِ بَلْ (وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِي بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا زُوِّجَ لِفُلَانَةَ أَوْ أَنَّ فُلَانَةَ امْرَأَةُ فُلَانٍ (بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ قَيْدًا إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى شَهِدَا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِهِمَا فَأُولَى مُعَايَنَتُهُمَا بِأَنْ قَالَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَهُوَ جَيِّدٌ لِأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ بِمَا ذَكَرَهُ (فَلَا يَمِينَ) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا (وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) إذْ لَا ثَمَرَةَ لِتَوَجُّهِهَا عَلَى الْمُنْكِرِ إذْ لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فَنَكَلَ لَمْ يُقْضَ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ أَيْ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ.
(وَحَلَفَتْ) الْمَرْأَةُ (مَعَهُ)
[حاشية الدسوقي]
[فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]
فَصْلٌ إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَضَمِيرُ تَنَازَعَا لِلْمُتَنَازِعَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ تَنَازَعَا أَوْ لِلزَّوْجَيْنِ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُمَا، وَقَوْلُهُ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهَا وَنَفْيُهَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلزَّوْجِيَّةِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَنْفِيهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَ (قَوْلُهُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ لِمُدَّعِيهَا مِنْهُمَا كَانَ الْمُدَّعِي لَهَا الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ، وَقَوْلُهُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَيْ لَا بِتَقَارِّهِمَا بَعْدَ تَنَازُعِهِمَا فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فَائِدَتَهُ نَفْيُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِهَا أَوْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِالسَّمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً كَبَيِّنَةِ الْقَطْعِ بِأَنْ تَقُولَ سَمَّى لَهَا كَذَا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا وَعَقَدَ لَهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ الَّتِي نَقَلَهَا ح فَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ بْن وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُعَايِنَةِ لِلْعَقْدِ إذَا فُصِّلَتْ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَوْ لَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَثْبُتُ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَبِي عِمْرَانَ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمَا) الْأُولَى أَيْ مَعَ مُعَايَنَةِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَيْطِيِّ بِمَعْنَى مَعَ وَالْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنَتْ الدُّفَّ أَوْ الدُّخَانَ وَأَدَّوْا الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ مِنْ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَكْفِي (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَأَنَّهَا زُفَّتْ لَهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا وَلِيمَةً (قَوْلُهُ إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا أَيْ وَلَوْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ السَّمَاعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ فَأَوْلَى مُعَايَنَتُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ نَشْهَدُ أَنَّهُ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ) رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّفِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّخَانِ (قَوْلُهُ وَنَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِشَهَادَتِهِمَا بِالسَّمَاعِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَثْبُتُ شَهَادَتُهُمَا بِمُعَايَنَتِهِمَا لَهُمَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ لَزِمَتْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ النِّكَاحِ كَانَا زَوْجَيْنِ وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ اهـ وَعَزَا الثَّانِي ابْنُ عَرَفَةَ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلَ لِسَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن وَعَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ الْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْكِرُ سُجِنَ لَهُ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّارِئَيْنِ يَثْبُتُ نِكَاحُهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِزَاعٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِرَدِّ شَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ شَاهِدِ لِلْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا قَبْلَهَا فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَّفْتُ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِ مُبَتَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِلصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِالصَّدَاقِ مَعَ إقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِزَوْجِيَّتِهَا لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ
أَيْ مَعَ شَاهِدِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا (وَوَرِثَتْ) لِأَنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ.
(و) لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ هَذَا وَأَقَامَ شَاهِدًا شَهِدَ بِالْقَطْعِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ السَّابِقَةِ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا (أَمَرَ الزَّوْجَ) الْمُسْتَرْسِلَ عَلَيْهَا أَمْرَ إيجَابٍ بِأَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ (بِاعْتِزَالِهَا) فَلَا يَقْرَبُهَا بِوَطْءٍ وَلَا بِمُقَدِّمَاتِهِ (ل) إقَامَةِ (شَاهِدٍ ثَانٍ) يَشْهَدُ لَهُ قَطْعًا مَعَ الْأَوَّلِ (زَعَمَ) هَذَا الْمُدَّعِي قُرْبَهُ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي اعْتِزَالِهَا لِمَجِيئِهِ وَنَفَقَتُهَا مُدَّةَ الِاعْتِزَالِ عَلَى مَنْ يَقْضِي لَهُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ) أَوْ كَانَ بَعِيدًا (فَلَا يَمِينَ عَلَى) وَاحِدٍ مِنْ (الزَّوْجَيْنِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ إلَخْ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِشُمُولِهَا لِلصُّورَتَيْنِ.
(و) لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْأَزْوَاجِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ وَأَكْذَبَتْهُ (أُمِرَتْ) أَيْ أَمَرَهَا الْحَاكِمُ (بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرُبَتْ) لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ فَإِنْ أَتَى بِهَا حُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ (ثُمَّ) إذَا مَضَى أَجَلُ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ أَمَرَهَا الْقَاضِي بِأَنْ تَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَتْ
[حاشية الدسوقي]
فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ وَلَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ حَالَ الْحَيَاةِ فَلَا صَدَاقَ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ شَاهِدِهَا) أَيْ الشَّاهِدِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَا عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ حَلَفَتْ أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَوَرِثَتْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَّا الْمَالَ فَآلَتْ إلَى مَالٍ وَكُلُّ دَعْوَى بِمَالٍ تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَرِثُ لِأَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَكَذَا فَرْعُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ) وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَحَلُّ إرْثِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا إرْثَ وَهَذَا الْقَيْدُ اعْتَبَرَهُ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَالتَّوْضِيحُ وَأَقَرَّهُ النَّاصِرُ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ بْن الْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَأَنَّهَا تَرِثُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ هَذَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ) أَيْ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ حَالَ الْحَيَاةِ وَلَا يُقَالُ الْإِرْثُ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ حَالَ الْحَيَاةِ وَهِيَ لَمْ تَثْبُتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِرْثَ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَسَبَّبُ إلَّا عَنْ الزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ) أَيْ وَالظَّاهِرُ حُرْمَتُهَا عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ لِدَعْوَاهَا وَحُرْمَةُ فُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَمَا فِي عبق، وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الزَّوْجِيَّةَ حَالَ الْحَيَاةِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ لِاتِّحَادِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ وَالدَّعْوَى الَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ رَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ أَوَّلًا لِانْفِرَادِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا) أَيْ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَهَا أَصْلًا (قَوْلُهُ يَشْهَدُ لَهُ قَطْعًا) أَيْ بِالْقَطْعِ لَا عَلَى السَّمَاعِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا تَنْفَعُ فِيمَنْ تَحْتَ زَوْجٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَتَى بِشَاهِدِهِ عَمِلَ بِالشَّهَادَةِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يُقِرُّ بِهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الثَّانِي إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا (قَوْلُهُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ لِشُمُولِهَا لِلصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ الثَّانِي بَعِيدًا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَمَا قَالَ ح مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا سَابِقًا وَدَخَلَ بِهَا وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا سَابِقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِي يُفِيتُهَا اهـ. وَيَصِحُّ فَرْضُهَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي ذَاتِ وَلِيٍّ وَاحِدٍ دُخُولُ الثَّانِي فِيهَا لَا يُفِيتُهَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا خَالِيَةٌ مِنْ الْأَزْوَاجِ (قَوْلُهُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهَلْ بِجَمِيلِ وَجْهٍ إنْ طَلَبَهُ أَوْ تُحْبَسُ عِنْدَ امْرَأَةٍ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ اهـ بْن وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا) أَيْ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ادَّعَى قُرْبَهَا ثُمَّ لَمْ يَأْتِ بِهَا تَارَةً يُلْقِي السِّلَاحَ وَيَقُولُ عَجَزْت عَنْ إثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ وَتَارَةً يُنَازِعُ وَيَقُولُ لِي بَيِّنَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ وَآتَى بِهَا فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ
(لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ) أَيْ حَكَمَ بِعَجْزِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَاهُ أَوْ بَيِّنَتِهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُدَّعِي حُجَّةٍ) أَيْ بَيِّنَةٍ أَيْ عَجْزِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا إنْ لَمْ يُعَجِّزْهُ فَتُسْمَعُ وَلَا إنْ عَجَّزَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ فَتُسْمَعُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ (إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) حِينَ تَعْجِيزِهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مُدَّعِي حُجَّةٍ لَا مُقَابِلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ.
(وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَادَّعَى نِكَاحَ رَابِعَةٍ أَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي ادَّعَى نِكَاحَهَا (إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) أَيْ طَلَاقِ الْمُدَّعِي نِكَاحَهَا وَأُولَى طَلَاقِ إحْدَى الثَّلَاثِ بَائِنًا.
(وَلَيْسَ) (إنْكَارُ الزَّوْجِ) نِكَاحَ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً وَلَمْ يَأْتِ بِمُدَافِعٍ فَحَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ (طَلَاقًا) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ، وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا، نَعَمْ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً فِي الْوَاقِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ عَقْدٍ لِتَحِلَّ لَهُ.
(وَلَوْ) (ادَّعَاهَا رَجُلَانِ) فَقَالَ كُلٌّ هِيَ زَوْجَتِي (فَأَنْكَرَتْهُمَا) أَوْ صَدَّقَتْهُمَا (أَوْ) أَنْكَرَتْ (أَحَدَهُمَا) وَصَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَتْ فَلَمْ تُقِرَّ بِوَاحِدٍ (وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (الْبَيِّنَةَ) عَلَى دَعْوَاهُ (فُسِخَا) أَيْ نِكَاحُهُمَا مَعًا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا (ك) ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) إذَا جُهِلَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِأَعْدَلِهِمَا وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ إلَّا التَّارِيخَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ هُنَا عَلَى الْأَرْجَحِ.
(وَفِي) (التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا خِلَافٌ وَهَذَا فِي الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَمَّا الطَّارِئَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا يَأْتِي
[حاشية الدسوقي]
لَهُ بَيِّنَةً وَعَجَّزَهُ الْقَاضِي ثُمَّ أَتَى بِهَا لَمْ تُقْبَلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي فِي حَالِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا حُجَّةً أَيْ بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْهُ وَأَتَى بِهَا قُبِلَتْ وَالْمُعْتَرِفُ بِالْعَجْزِ إذَا عَجَّزَهُ وَأَتَى بِهَا فَقَوْلَانِ بِقَبُولِهَا وَعَدَمِهِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ، وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الَّتِي أَتَى بِهَا سَوَاءٌ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا
(قَوْلُهُ أَيْ طَلَاقِ الْمُدَّعِي نِكَاحَهَا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي طَلَاقِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهَا الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاق لَا عَلَى الْخَامِسَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ خَامِسَةٍ بِرُجُوعِهِ عَنْ دَعْوَاهُ وَتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمَ حَدِّهِ إذَا تَزَوَّجَ خَامِسَةً قَبْلَ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا) يَعْنِي إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَكَذَّبَهَا فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَتْهُ وَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ بِمَدْفَعٍ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ إنْكَارَهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَذَلِكَ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً بَلْ أَجْنَبِيَّةً فَحَيْثُ أَثْبَتَتْهَا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ) أَيْ بِالْإِنْكَارِ الطَّلَاقَ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ أَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ فَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَالْحَالُ أَنَّهَا أَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَتْ نِيَّتُهُ الطَّلَاقَ بِالْإِنْكَارِ قَبْلَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ عَمَلًا بِمَا ثَبَتَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ وُقُوعِهِ حِينَئِذٍ عَلَى زَوْجَةٍ وَلِلُزُومِهِ بِكُلِّ كَلَامٍ بِنِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ طَلَاقًا وَلَوْ قَصَدَهُ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْكَارَهُ إنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إذَا نَوَى ذَلِكَ وَأَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ عَلَيْهِ فَإِذَا وُجِدَ الْأَمْرُ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ وَيَحْتَاجُ لِعَقْدٍ إذَا كَانَ إنْكَارُهُ الَّذِي نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَتْ الْعِدَّةُ قَدْ تَمَّتْ
(قَوْلُهُ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ إذْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا رَجُلَانِ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا) أَيْ وَأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِهَذَا قَبْلَ الْآخَرِ وَبِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الدَّاخِلُ أَوْلَى بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ كَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ وَابْنِ غَالِبٍ حَيْثُ قَالُوا إنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَتْ لَهُ فَجَعَلُوهَا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ) أَيْ وَالدُّخُولُ لَا يَفُوتُ إلَّا فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ لِلُزُومِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلَّا التَّارِيخَ إلَخْ) فَإِذَا أَرَّخَتَا مَعًا قُضِيَ لِأَقْدَمِ التَّارِيخَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَسْبَقُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَتَا مَعًا التَّارِيخَ أَوْ أَرَّخَتَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) وَهُوَ مَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّوْضِيحِ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا شَيْءٌ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ حَتَّى التَّارِيخُ وَيَتَحَتَّمُ فَسْخُ النِّكَاحَيْنِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَا بَلَدِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَلَدِيًّا وَالْآخَرُ طَارِئًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ مُتَنَاكِحَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ يَرِثُهُ الْآخَرُ أَوْ لَا يَرِثُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَوَارَثَانِ لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعِدَّةِ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِتَقَارُرِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا ثَبَتَ التَّوَارُثُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ مَعًا) الْحَقُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بْن أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا
وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
(و) فِي (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا زَوْجٍ بَلْ بِأَخٍ وَعَمٍّ وَابْنِ عَمٍّ وَنَحْوُهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ (وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ) نَسَبُهُ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ وَارِثٌ يَحُوزُ بَعْضَ الْمَالِ، وَعَدَمُ التَّوْرِيثِ (خِلَافٌ) وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ فِي الْعُرْفِ وَهُوَ يَرِثُ قَطْعًا مُطْلَقًا وَأَمَّا الزَّوْجُ فَهُوَ مَا قَبِلَهُ وَلَوْ عُرِفَ نَسَبُهُ لَوَرِثَ قَطْعًا وَلَوْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ لَمْ يَرِثْ قَطْعًا وَلَوْ صَدَّقَهُ لَكَانَ إقْرَارًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ شَيْئًا فِي هَذِهِ وَيَرِثُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ثَمَّ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ كَمَا عَلِمْت (بِخِلَافِ) الزَّوْجَيْنِ (الطَّارِئَيْنِ) عَلَى بَلَدٍ إذَا أَقَرَّا بِالزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِلَا خِلَافٍ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرُ الطَّارِئَيْنِ.
(و) بِخِلَافِ (إقْرَارِ أَبَوَيْ) الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) بِنِكَاحِهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَيَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ وَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا حَيَّيْنِ (و) بِخِلَافِ (قَوْلِهِ) أَيْ الطَّارِئِ لِلطَّارِئَةِ (تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ) لَهُ (بَلَى) أَوْ نَعَمْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ وَالزَّوْجِيَّةُ (أَوْ قَالَتْ) لَهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ تَزَوَّجْتُكِ (طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي) فَإِنَّهُ إقْرَارٌ.
(أَوْ) (قَالَ) لَهَا (اخْتَلَعْت مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٍ) (فِي جَوَابِ) قَوْلِهَا لَهُ وَهُمَا طَارِئَانِ (طَلِّقْنِي) فَتَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بِمَا ذُكِرَ وَيَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ (لَا إنْ لَمْ يُجَبْ)
[حاشية الدسوقي]
مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَهَلْ ذَلِكَ السَّاكِتُ يَرِثُ الْمُقِرَّ لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا يَرِثُ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ خِلَافٌ فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا يَرِثُهُ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ الْمُقِرُّ لَا يَرِثُ السَّاكِتَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ) أَيْ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَقَدْ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عج، وَقَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ إذَا وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا إرْثَ اتِّفَاقًا وَمَحِلُّ الْإِرْثِ فِي الطَّارِئَيْنِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَإِنْشَاؤُهُ فِيهِ وَلَوْ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ اهـ كَلَامُهُ وَرَدَّهُ طفي لِمَا مَرَّ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَفِي التَّوْرِيثِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ إلَخْ أَيْ وَعَدَمِ التَّوْرِيثِ بِذَلِكَ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ حَائِزٌ أَوْ وَارِثٌ وَمَحِلُّهُ فِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَأَمَّا إرْثُ الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ الْمُخْتَارُ أَيْ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ أَيْ، وَأَمَّا إذَا طَالَ فَالْإِرْثُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَهُوَ يَرِثُ قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقٍ هُنَا وَفِيهِ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ لَا يَمْنَعُ إدْرَاجَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُنَا إقْرَارَ أَحَدِهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إقْرَارَهُمَا مَعًا وَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ فَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيُقَيَّدُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ) أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا فِي الْأَوْلَى عِنْدَ وُجُودِ الْوَارِثِ الثَّابِتِ النَّسَبِ الْحَائِزِ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ عَدَمِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِلَا خِلَافٍ) أَيْ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إقْرَارِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ أَيْ عَلَى بَلَدٍ سَوَاءٌ قَدِمَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَارِئًا وَالْآخَرُ حَاضِرًا فَكَالْحَاضِرَيْنِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَبَوَانِ طَارِئَيْنِ أَمْ لَا وَالسُّكُوتُ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ إقْرَارًا وَمَفْهُومُ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ بَالِغَيْنِ وَلَوْ سَفِيهَيْنِ لَمْ يُعْتَبَرْ إقْرَارُ أَبَوَيْهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ بِنِكَاحِهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق يُشْتَرَطُ إقْرَارُهُمَا فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَا) أَيْ الزَّوْجَانِ غَيْرُ الْبَالِغَيْنِ حَيَّيْنِ أَيْ لَوْ أَقَرَّ أَبَوَاهُمَا بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَإِنَّهَا تَثْبُتُ (قَوْلُهُ أَيْ الطَّارِئُ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُنَا مِنْ الْإِقْرَارِ إنَّمَا يُفِيدُ فِي الطَّارِئَيْنِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ ثَبَتَتْ بِإِقْرَارِهِمَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَفِي الْإِرْثِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ وَالْإِرْثُ فِي الطَّارِئَيْنِ وَفِي الْبَلَدَيْنِ يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ دُونَ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يُجَبْ) أَيْ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ
بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَيَتَنَاوَلُ جَوَابَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَيْ لَمْ يُجِبْ الْبَادِي مِنْهُمَا كَأَنْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَمْ تُجِبْهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلَّقْتنِي أَوْ تَزَوَّجْتنِي فَلَمْ يُجِبْهَا فَلَيْسَ الْقَوْلُ الْخَالِي عَنْ جَوَابٍ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ (أَوْ) أَجَابَ بِقَوْلِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فِي قَوْلِهَا تَزَوَّجْتُك أَوْ أَنْتَ زَوْجِي وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِشَيْءٍ بِأَنْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ تَقَدَّمَ مِنْهَا فَلَا تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ لِصِدْقِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا يُقَالُ إلَّا عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِالظِّهَارِ حَالَ قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهُوَ يَسْتَدْعِي زَوْجِيَّتَهَا حِينَئِذٍ (أَوْ أَقَرَّ) الطَّارِئُ كَأَنْ قَالَ أَنْتِ زَوْجَتِي (فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ) أَنْتَ زَوْجِي (فَأَنْكَرَ) لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَنَازُعِهِمَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ كَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ (و) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَ عَشَرَةً وَقَالَتْ عِشْرِينَ (أَوْ صِفَتِهِ) بِأَنْ قَالَتْ بِعَبْدٍ رُومِيٍّ وَقَالَ بِعَبْدٍ زِنْجِيٍّ أَوْ قَالَتْ بِدَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بَلْ يَزِيدِيَّةٍ (أَوْ جِنْسِهِ) بِأَنْ قَالَتْ بِذَهَبٍ وَقَالَ بِفِضَّةٍ أَوْ بِعَبْدٍ وَقَالَ بِثَوْبٍ أَوْ قَالَتْ بِفَرَسٍ وَقَالَ بِحِمَارٍ إذْ الْجِنْسُ لُغَةً صَادِقٌ بِالنَّوْعِ (حَلَفَا) إنْ كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا كَمَا يَأْتِي وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ (وَفُسِخَ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ وَكَذَا إنْ نَكَلَا هَذَا إنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا.
أَمَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَلَا فَسْخَ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا عَلَى الْأَرْجَحِ.
فَقَوْلُهُ (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ) كَالْبَيْعِ (وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ) كَالْبَيْعِ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّجُوعِ وَالِانْفِسَاخِ (كَالْبَيْعِ) تَشْبِيهٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا لِلْجِنْسِ لِمَا عَلِمْت يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ لِمُدَّعِي الْأَشْبَهِ وَأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ (اللِّعَانُ) وَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِبُضْعِهَا وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّبَهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْئُولِ أَيْ لَا إنْ لَمْ يُجِبْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ مِنْهُمَا فَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ وَلَا طَلَاقٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا تَنَازُعُهُمَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَوْ بِعَبْدٍ) أَيْ أَوْ قَالَتْ بِعَبْدٍ (قَوْلُهُ إذْ الْجِنْسُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ التَّمْثِيلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ بِهَذَا الْمِثَالِ مَعَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ الْجِنْسَ لُغَةً وَالْجِنْسُ فِي اللُّغَةِ يَشْمَلُ النَّوْعَ (قَوْلُهُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ (قَوْلُهُ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ) أَيْ وَيَقَعُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ نَكَلَا) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ إنْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ مَنْ أَشْبَهَ وَحْدَهُ وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا) مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَسْخِ مُطْلَقًا فِي الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمْ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي جِنْسِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا، أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا وَإِنْ تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّ الزَّوْجُ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَنْ دَعْوَاهَا أَوْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِ مَنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَإِنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ) مِثْلُ تَبْدِئَةِ الزَّوْجَةِ بِالْيَمِينِ وَوُقُوعِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَكَوْنِ نُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَأَنَّهُ يُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ.
(قَوْلُهُ لَا لِلْجِنْسِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ لِلْأَشْبَهِ هُنَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ) أَيْ فِي حَالِ التَّنَازُعِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ فُسِخَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالرُّجُوعُ الْأَشْبَهُ كَالْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّبَهِ هُنَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بَلْ بَعْدَهُ كَالْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُنَا يَرْجِعُ لِلشَّبَهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ لَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ لِلشَّبَهِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ) الْمُرَادُ بِهِ الْبِنَاءُ أَوْ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ التَّنَازُعُ
بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَمَا عَلِمْت وَكَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَسْخَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فِيهِمَا عِنْدَ شَبَهِ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْجِنْسِ (إلَّا) إذَا حَصَلَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ (بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ) بَعْدَ (مَوْتٍ فَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ (بِيَمِينٍ) إنْ أَشْبَهَ لِأَنَّهُ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ فِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ وَالزَّوْجُ كَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ بَعْدَ يَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ هَذَا مُقْتَضَى إحَالَتِهِ عَلَى الْبَيْعِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا أَشْبَهَ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَلَا يُرَاعَى الشَّبَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(وَلَوْ) (ادَّعَى) الزَّوْجُ أَنَّهُ نَكَحَهَا (تَفْوِيضًا) وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةً فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) أَيْ مُعْتَادِي التَّفْوِيضِ أَمَّا وَحْدَهُ أَوْ هُوَ مَعَ التَّسْمِيَةِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَا مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ أَوْ غَلَبَتْ عِنْدَهُمْ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ فَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ شَرْطٌ حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ بِيَمِينٍ بَعْدَ الْفَوَاتِ (فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى شَبَهٍ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَمَا لَمْ يَكُنْ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَلَا تُنْقَصُ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّ) الزَّوْجُ (الْمِثْلَ) أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ لِلزَّوْجَةِ (فِي) تَنَازُعِهِمَا فِي (جِنْسِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ (فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ) فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَلَوْ حَذَفَ قِيمَةً لَكَانَ أَحْسَنَ وَلِشُمُولِهِ الْمِثْلِيَّ (أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ) فَلَا يَنْقُصُ عَنْ دَعْوَاهُ.
وَقَوْلُهُ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ بَعْدُ إلَّا مَا عَدَا الطَّلَاقَ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَرُدَّتْ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْجِنْسِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا فَسْخَ (وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ) فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَأَوْلَى لَا كَلَامَ لِصَبِيَّةٍ وَكَذَا السَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ فَلَوْ قَالَ لِمَحْجُورٍ لَشَمِلَ الْأَرْبَعَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِ مَنْ أَشْبَهَ) إذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلْأَشْبَهِ بَلْ يَحْلِفَانِ وَيُفْسَخُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ بِيَمِينِهِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا فَسْخَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ عَلَى الْأَرْجَحِ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتٍ) أَيْ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ) فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا أَوْ وَرَثَتِهَا فِي الْمَوْتِ فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ) أَيْ سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا فَلَوْ انْفَرَدَتْ الزَّوْجَةُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا مَعًا وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ غَازِيٍّ تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ، وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ طَرِيقَةٌ لِلْمُتَيْطِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهِيَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ كَالْبَيْعِ أَيْ أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْأَشْبَهِ مَعْمُولٌ بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا) أَيْ بِيَمِينٍ وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّنَازُعَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ فِي الطَّلَاقِ وَوَرَثَتُهَا فِي الْمَوْتِ فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ) (ادَّعَى الزَّوْجُ) أَيْ بَعْدَ طَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا، وَقَوْلُهُ إنَّهُ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَيْ أَوْ ادَّعَتْ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةً أَيْ أَنَّهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَسْمِيَةٍ وَأَنَّهُ سَمَّى لَهَا كَذَا وَكَذَا أَيْ أَوْ ادَّعَتْ وَرَثَتُهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَا مِنْ قَوْمٍ يَتَنَاكَحُونَ عَلَى التَّفْوِيضِ فَقَطْ أَوْ هُوَ الْغَالِبُ عِنْدَهُمْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّسْمِيَةِ سَوِيَّةٌ لِصِدْقِ الِاعْتِيَادِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ، وَقَوْلُهُ فِي حَالَتَيْنِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ غَالِبَةً عِنْدَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَوْنُهُمَا مُعْتَادَيْهِ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَالْمَرْأَةُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَالرَّجُلُ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ وَلِشُمُولِهِ الْمِثْلِيَّ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَنَا فَوْقَ مَا ادَّعَتْ مُحْتَمِلٌ لِفَوْقِ قِيمَتِهِ أَوْ فَوْقِهِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا فَسْخَ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا اهـ بْن، وَقَوْلُهُ ثَبَتَ النِّكَاحُ أَيْ ثُبُوتًا حِسِّيًّا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ حُكْمِيًّا إنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ أَنَّهُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا يَثْبُتُ
وَتَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ دُونَ الْمَحْجُورِ.
(وَلَوْ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ بِصَدَاقَيْنِ أَيْ كُلَّ مَرَّةٍ بِكَذَا وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ و (أَقَامَتْ بَيِّنَةً) أَيْ جِنْسَ بَيِّنَةِ الصَّدَاقِ بِالتَّعَدُّدِ إذْ الصَّدَاقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ لَا تَشْهَدُ بِهِمَا إلَّا بَيِّنَتَانِ (عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ) وَقَعَا بِزَمَنَيْنِ (لَزِمَا) أَيْ نِصْفُهُمَا أَيْ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَقُدِّرَ طَلَاقٌ) أَيْ وُقُوعُ طَلَاقٍ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ النِّكَاحَ رَأْسًا أَوْ يُنْكِرَ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّتْ بِالطَّلَاقِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَهُوَ تَكْذِيبٌ مِنْهَا لِلْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ (وَكُلِّفَتْ) الْمَرْأَةُ (بَيَانَ أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) لِيَتَكَمَّلَ الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الثَّانِي فَيُنْظَرُ فِيهِ لِحَالَتِهِ الْحَاصِلَةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ لَزِمَهُ جَمِيعُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَ وَادَّعَتْ الْبِنَاءَ وَأَنْكَرَهُ كُلِّفَتْ أَنَّهُ بَنَى بِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَإِنْ) (قَالَ) مَنْ يَمْلِكُ أَبَوَيْهَا (أَصْدَقْتُكِ أَبَاك قَالَتْ) بَلْ أُمِّي (حَلَفَا) مَعًا وَتَبْدَأُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا مَرَّ وَفُسِخَ النِّكَاحُ إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَعَتَقَ الْأَبُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ عَتَقَ الْأَبُ أَيْضًا وَلَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ (وَإِنْ) نَكَلَ و (حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا) مَعًا الْأَبُ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأُمُّ لِحَلِفِهَا وَنُكُولِهَا وَثَبَتَ النِّكَاحُ (وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا) وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ حَلَفَا أَنَّ التَّنَازُعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ بَعْدَهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا كَمَا مَرَّ.
(و) إنْ تَنَازَعَا (فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ الصَّدَاقِ (فَقَبْلَ الْبِنَاءِ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا وَبَعْدَهُ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ) أَنَّهَا قَبَضَتْهُ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ فِي الثَّانِيَةِ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (عَبْدِ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ) الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا (بِكِتَابٍ) فَإِنْ كَانَ بِكِتَابٍ فَالْقَوْلُ لَهَا بِلَا يَمِينٍ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَإِسْمَاعِيلُ) قَيَّدَ قَوْلَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ (بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا) بِأَنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَقْدِيمِهِ أَوْ لَا عُرْفَ لَهُمْ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِتَأْخِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَوْلُهَا لَكِنْ بِيَمِينٍ وَالْقَيْدُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ
[حاشية الدسوقي]
النِّكَاحُ إذْ لَا تَعُودُ لَهُ بِمُجَرَّدِ رَدِّ مَهْرِ الْمِثْلِ وَحَلِفِ الزَّوْجُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا بَعُدَ إلَّا مَا عَدَا الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ وَتَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فِي عَقْدَيْنِ وَادَّعَتْ أَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ بَعْدَ طَلَاقِهَا مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ فَإِذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهَا بِمَا ادَّعَتْهُ مِنْ الْعَقْدَيْنِ فَإِنَّ الشَّرْعَ يُقَدِّرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ أَيْ يَعْتَبِرَ ذَلِكَ وَيُلْزِمُ الرَّجُلَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ الثَّانِي كُلَّهُ بِلَا إشْكَالٍ إنْ ثَبَتَ الْبِنَاءُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِلَّا لَزِمَهُ نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ الْآنَ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ يُقَدَّرُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ النِّصْفَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصْفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ يُقَدَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهَا إثْبَاتُ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَكَمَّلَ لَهَا ذَلِكَ الصَّدَاقُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ الصَّادِق بِالتَّعَدُّدِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ يُقَدِّرُهُ الشَّرْعُ وَلَوْ اتَّحَدَتْ الْبَيِّنَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَشْهَدَ بِطَلَاقٍ فَلَا يَكُنْ مُقَدَّرًا، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ الصَّدَاقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ أَيْ فِي الزَّمَنِ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) هَذَا إذَا طَلَّقَهَا الْآنَ أَمَّا إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَهَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ أَيْ لِأَنَّهَا الْآنَ فِي عِصْمَتِهِ وَالطَّلَاقُ يُقَدَّرُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ أَثْبَتَتْ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ كَانَ بَيْنَ الْبِنَاءِ فَلَهَا صَدَاقَانِ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ الطَّلَاقُ) أَيْ الْمُقَدَّرُ وُقُوعُهُ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ
(قَوْلُهُ وَتَبْدَأُ بِالْيَمِينِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّنَازُعِ فِي صِفَةِ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ لَكِنْ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا) أَيْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقُهَا فَيَكْمُلُ الْعِتْقُ خُصُوصًا وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَبِ الَّذِي خَرَجَ حُرًّا (قَوْلُهُ كَحَلِفِهِمَا) أَيْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَعِتْقِ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ) أَيْ فِي هَذِهِ فَقَطْ فَعِتْقُ الْأَبِ فَقَطْ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَالْوَلَاءُ لَهَا فَإِنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الثَّالِثَةِ لِأَمْرٍ اقْتَضَى الْفَسْخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةٍ فِي الطَّلَاقِ وَبِجَمِيعِ الْقِيمَةِ فِي الْفَسْخِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا) أَيْ هُوَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فَإِذَا حَلَفَ عَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ وَعَتَقَا مَعًا فَإِنْ نَكَلَتْ عَتَقَ الْأَبُ فَقَطْ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ إذَا مَاتَ بَعْدَ عِتْقِهِ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ نَظَرًا لِإِقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْبَاقِي لِلزَّوْجَةِ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لَا كُلُّهُ بِالْوَلَاءِ كَمَا قِيلَ اُنْظُرْ عبق
(قَوْلُهُ فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ الْقَوْلُ قَوْلُهَا سَوَاءٌ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ بِيَمِينٍ مِنْهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَوَلِيُّهَا هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ وَلِيُّهَا غَرِمَ لَهَا لِإِضَاعَتِهِ بِنُكُولِهِ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ قَيَّدَ قَوْلَهُ) أَيْ قَيَّدَ قَبُولَ قَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ) أَيْ قَبْضُ الصَّدَاقِ فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِهِ) أَيْ عَلَى الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِيَمِينٍ)
وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهَا وَالرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا.
(و) إنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ) أَيْ الْكَائِنِ فِيهِ (فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ) كَالْحُلِيِّ وَمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ الْمَلَابِسِ وَنَحْوِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَوْزِ الرَّجُلِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً مَعْرُوفَةً بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ مُعْتَادًا لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بَلْ لِلرِّجَالِ فَقَطْ أَوْ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا كَالطَّشْتِ وَسَائِرِ الْأَوَانِي (فَلَهُ) أَيْ فَالْقَوْلُ فِيهِ لِلرَّجُلِ (بِيَمِينٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْأَخَصِّ فَلَهَا (وَلَهَا الْغَزْلُ) إذَا تَنَازَعَا فِيهِ (إلَّا أَنْ يُثْبِتَ) الرَّجُلُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهَا (أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ) هُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَهِيَ بِقِيمَةِ غَزْلِهَا (وَإِنْ) (نَسَجَتْ) الْمَرْأَةُ بِيَدِهَا شُقَّةً وَكَانَتْ صَنْعَتُهَا النَّسْجَ فَقَطْ دُونَ الْغَزْلِ فَادَّعَتْ أَنَّ غَزْلَ الشُّقَّةِ لَهَا وَادَّعَى هُوَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ وَإِنَّمَا نَسَجَتْهَا لَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ و (كُلِّفَتْ) هِيَ (بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا) وَاخْتَصَّتْ بِهَا فَإِنْ لَمْ تُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَالشُّقَّةُ لَهُ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَنْعَتُهَا النَّسْجَ وَالْغَزْلَ مَعًا فَالشُّقَّةُ لَهَا دُونَهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ هُوَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ.
(وَإِنْ) (أَقَامَ الرَّجُلُ) الْمُتَنَازِعُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي شَيْءٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلنِّسَاءِ (بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا) هُوَ مُعْتَادٌ (لَهَا) كَالْحُلِيِّ شَهِدَتْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا (حَلَفَ) مَعَ بَيِّنَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ لَا لِزَوْجَتِهِ (وَقَضَى لَهُ بِهِ) فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ (كَالْعَكْسِ) وَهُوَ أَنَّهَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلرِّجَالِ فَقَطْ كَالسَّيْفِ قَضَى لَهَا بِهِ وَسَكَتَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ يَمِينِهَا فَقِيلَ لَيْسَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَقِيلَ بَلْ عَلَيْهَا وَسَكَتَ عَنْهَا اجْتِرَاءً بِذِكْرِ يَمِينِ الرَّجُلِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ أَوْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ لَكَانَ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ بِهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(دَرْسٌ الْوَلِيمَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ بِيَمِينٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مُقَوٍّ لِدَعْوَاهُ الْقَبْضَ حَيْثُ حَصَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْبِنَاءَ غَيْرُ مُقَوٍّ لَهُ حَيْثُ حَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الزَّوْجَيْنِ الْقَرِيبَانِ كَرَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ مَحْرَمَةٍ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَتَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ) وَسَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا حَالَ كَوْنِهَا فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَوْزِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَادَّعَاهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْفَقْرِ وَادَّعَتْ مَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى مَا قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَقْبُوضِ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَقْبُوضِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بَلْ لِلرِّجَالِ فَقَطْ) أَيْ كَالسِّلَاحِ وَآلَةِ الْفِلَاحَةِ وَآلَةِ الْحَرْثِ الَّتِي شَأْنُ الرِّجَالِ تَعَاطِيهَا (قَوْلُهُ كَالطَّشْتِ وَسَائِرِ الْأَوَانِي) أَيْ والْأَلْحِفَةِ وَالطَّرَارِيحِ وَخَوَاتِمِ الْمُذَهَّبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبِلَادِ الَّتِي يَلْبَسُهَا فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْأَخَصِّ) أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَمْلِكَهُ لِفَقْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَهَا الْغَزْلُ) أَيْ بِيَمِينِهَا، وَقَوْلُهُ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا بِهِ وَإِنَّمَا قُضِيَ لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ النِّسَاءِ غَالِبًا، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا وَإِلَّا كَانَ لَهُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ.
(قَوْلُهُ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا) الَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَلَّفُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا فَإِنْ أَقَامَتْهَا اخْتَصَّتْ بِالشُّقَّةِ وَإِلَّا كَانَا شَرِيكَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّوْبُ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى الرَّجُلِ إثْبَاتُ أَنَّ الْغَزْلَ أَوْ الْكَتَّانَ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً كَانَا شَرِيكَيْنِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ نَسَجَتْ إلَخْ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَهَا الْغَزْلُ لِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ ادَّعَتْ أَنَّ الْغَزْلَ الَّذِي فِي الْبَيْتِ لَهَا فَقُبِلَ قَوْلُهَا وَهُنَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ صَنْعَتُهَا الْغَزْلُ وَمَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَنْعَتِهَا أَوْ أَنَّهُ صَنْعَتُهَا وَصَنْعَةُ الرَّجُلِ وَأَجَابَ بَهْرَامُ بِأَنَّ مَا مَرَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ هُنَا إنَّ الشُّقَّةَ لِلْمَرْأَةِ وَيُكَلَّفُ الرَّجُلُ بَيِّنَةَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ فَإِنْ أَقَامَهَا كَانَا شَرِيكَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمَا هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِيمَا هُوَ مُعْتَادٌ لِلنِّسَاءِ وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ وَحَلِفُهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا قُضِيَ لَهُ بِهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فَقَطْ فَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا لِنَفْسِهِ فَلَا يَمِينَ.
(قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) أَيْ وَوَرَثَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْحَلِفِ لَكِنْ يَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ
[فَصَلِّ الْوَلِيمَة]
(قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُرَادُ لِاجْتِمَاعِهِمَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ
وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً (مَنْدُوبَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ وَقَعَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْإِجَابَةُ والْمُعْتَمَدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ ثَانٍ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ وَوَجَبَتْ الْإِجَابَةُ لَهَا (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا (تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) لَهَا بِالشَّخْصِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ بِرَسُولٍ ثِقَةٍ يَقُولُ لَهُ رَبُّ الْوَلِيمَةِ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلَّةِ كَذَا أَوْ أَهْلَ الْعِلْمِ أَوْ الْمُدَرِّسِينَ وَهُمْ مَحْصُورُونَ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا لَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ.
(وَإِنْ) كَانَ الْمَدْعُوُّ (صَائِمًا) فَلَا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا صَائِمٌ وَكَانَ الِانْصِرَافُ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ.
وَلِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ شُرُوطٌ أَشَارَ لِخَمْسَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ) الْمَدْعُوُّ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ كَمَنْ شَأْنُهُمْ الْوُقُوعُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ فَإِنْ حَضَرَ مَنْ ذُكِرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ (و) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (مُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ سَمَاعِ مَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ مِنْ غَوَانٍ وَآلَةٍ وَلَوْ بِمَكَانٍ آخَرَ غَيْرِ مَكَانِ الْجُلُوسِ إنْ سَمِعَ أَوْ رَأَى وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ مِنْ الْمُنْكَرِ سَتْرُ الْجُدْرَانِ بِحَرِيرٍ حَيْثُ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهَا (و) لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (صُوَرٌ) أَيْ تَمَاثِيلُ مُجَسَّدَةٌ كَامِلَةٌ لَهَا ظِلٌّ كَحَيَوَانٍ (عَلَى كَجِدَارٍ) أَيْ فَوْقَ سَمْتِهِ لَا فِي عَرْضِهِ إذْ لَا ظِلَّ لَهُ فَلَا يَحْرُمُ كَالنَّاقِصَةِ عُضْوًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ كَامِلَ الْأَعْضَاءِ إذَا كَانَ يَدُومُ إجْمَاعًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَدُمْ عَلَى الرَّاجِحِ كَتَصْوِيرِهِ
[حاشية الدسوقي]
التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ (قَوْلُهُ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً) أَيْ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَالُ لَهُ أَعْذَارٌ وَطَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعَةٌ وَطَعَامُ النِّفَاسِ يُقَالُ لَهُ خُرْسٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ وَالْأَصْحَابِ لِأَجْلِ الْمَوَدَّةِ يُقَالُ لَهُ مَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَطَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ يُقَالُ لَهُ وَكِيرَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُقَالُ لَهُ عَقِيقَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ حَذَاقَةٌ وَوُجُوبُ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْحُضُورِ إنَّمَا هُوَ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَحُضُورُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ كَذَا فِي الشَّامِلِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ حُضُورَ كُلِّهَا مُبَاحٌ إلَّا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ فَحُضُورُهَا وَاجِبٌ وَإِلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ وَالْمَأْدُبَةُ إذَا فُعِلَتْ لِإِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ فَمَنْدُوبٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ لِلْفَخَارِ وَالْمَحْمَدَةِ فَحُضُورُهَا مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ) وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ يَقْضِي بِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْضَى بِهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ بَعْدَ بِنَاءِ) ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقِيلَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ وَكَلَامُ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ اهـ بْن قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً (قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا) أَيْ لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ) أَيْ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ إنَّهَا فُعِلَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ الْمُرَادُ وَقْتُهَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا فِيهِ لَا الَّذِي يَتَحَتَّمُ فِعْلُهَا فِيهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا إلَخْ) وَإِذَا كُرِّرَتْ كَذَلِكَ وَدُعِيَ إنْسَانٌ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَجَابَ وَدُعِيَ ثَانِي يَوْمٍ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا دُعِيَ غَيْرُهُ وَمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ وَلِيمَةٍ قَطْعًا لَا يَسْلَمُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِتَابٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ مُبَاشِرَةً بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْعُرْسِ تَأْتِي عِنْدَنَا وَقْتَ كَذَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا) الْأَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُعَيَّنٌ ضِمْنًا
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا صَائِمٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الصَّائِمِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الصَّائِمُ لَهُ وَقْتَ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَائِمٌ بِالْفِعْلِ وَكَانَ وَقْتُ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ
(قَوْلُهُ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ) يُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ مَنْ يَتَأَذَّى مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ لِأَجْلِ حَظِّ نَفْسٍ لَا لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ يَجْلِسُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْجُلُوسُ فَوْقَهُ مُبَاشَرَةً أَوْ كَانَ الْجُلُوسُ فَوْقَهُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ كَانَ الْحَائِلُ كَثِيفًا أَوْ خَفِيفًا كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ مِمَّا حَكَى لَهُ شَيْخُهُ الْبَطْرَنِيُّ أَنَّ سَيِّدِي مُحَمَّدًا الْبَرْجَانِيَّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى فُرُشِ الْحَرِيرِ إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا حَائِلٌ وَأَجْرَاهَا الْبُرْزُلِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْشِيِّ وَعَلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا فُرِشَ عَلَى النَّجِسِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَصَلَّى عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ غَوَانٍ) جَمْعُ غَانِيَةٍ بِمَعْنَى مُغَنِّيَةٍ أَيْ إذَا كَانَ غِنَاؤُهَا يُثِيرُ شَهْوَةً أَوْ كَانَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ أَوْ كَانَ بِآلَةٍ
مِنْ نَحْوِ قِشْرِ بِطِّيخٍ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ إذْ النَّظَرُ إلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ فَيُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَغَيْرِ ذِي ظِلٍّ كَالْمَنْقُوشِ فِي حَائِطٍ أَوْ وَرَقٍ فَيُكْرَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهِنٍ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى كَالْمَنْقُوشِ فِي الْفُرُشِ وَأَمَّا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَشَجَرَةٍ وَسَفِينَةٍ فَجَائِزٌ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ مَعَ مَا ذُكِرَ (لَا مَعَ) خَفِيفِ (لَعِبٍ مُبَاحٍ) كَدُفٍّ وَكَبَرٍ يَلْعَبُ بِهِ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ وَكَغِنَاءٍ خَفِيفٍ فَلَا تَسْقُطُ.
(وَلَوْ) كَانَ الْمَدْعُوُّ (فِي ذِي هَيْئَةٍ) (عَلَى الْأَصَحِّ) كَعَالِمٍ وَقَاضٍ وَأَمِيرٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاحِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا لَعِبٌ مُبَاحٌ غَيْرُ خَفِيفٍ فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (و) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنْ وُجِدَتْ جَازَ التَّخَلُّفُ وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (و) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ وَأَمَّا إغْلَاقُهُ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ بُعْدُ الْمَكَانِ جِدًّا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الذَّهَابُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضُ قَرِيبٍ وَشِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ خَوْفٌ عَلَى مَالٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَأَنْ لَا يُفْعَلَ طَعَامُهَا لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ فَعُلِمَ أَنَّ وَلَائِمَ مِصْرَ الْآنَ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَهَا بَلْ لَا تَجُوزُ.
(وَفِي) (وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ) وَعَدَمِ وُجُوبِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ خَاطِرِ رَبِّ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ.
(وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ (إلَّا بِإِذْنٍ) فَيَجُوزُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِذِي قَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِيءُ وَحْدَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَكُرِهَ) فِي الْوَلِيمَة (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ
[حاشية الدسوقي]
لِأَنَّ سَمَاعَ الْغِنَاءِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ النِّسَاءِ لَا مِنْ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ قِشْرِ بِطِّيخٍ) لِأَنَّهُ إذَا نَشَفَ تَقَطَّعَ وَفِي عبق نَقْلًا عَنْ ح أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمُحَرَّمِ تَصْوِيرُ لُعْبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَشِرَاؤُهُنَّ لِتَدْرِيبِ الْبَنَاتِ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَخْرُوقَ الْبَطْنِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ حُضُورِ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَوُجُودِ مُنْكَرٍ فِي الْمَجْلِسِ وَصُوَرِ حَيَوَانٍ كَامِلَةٍ ذَاتِ ظِلٍّ
(قَوْلُهُ فِي ذِي هَيْئَةٍ) أَيْ مَعَهُ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ اللَّعِبُ الْمُبَاحُ وَاقِعًا فِي حَضْرَةِ ذِي هَيْئَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحَقُّ الْجَوَازُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْبَغِي لِذِي هَيْئَةٍ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَهْوٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ أَصَحَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ وَلَا يَصِحُّ أَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ أَعْلَمُ وَأَهْيَبُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ إلَخْ) إنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ كَالنَّطِّ مِنْ الطَّارَّة وَاللَّعِبِ بِالسَّيْفِ لِلْخَطَرِ وَالْغَرَرِ فِي السَّلَامَةِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِالسَّلَامَةِ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ.
(قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَحْضُرُ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُوجَدُ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ عَطْفٌ عَلَى يَحْضُرُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ كَثْرَةُ زِحَامٍ، عَلَى طَرِيقَةِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ كَثْرَةُ زِحَامٍ.
(قَوْلُهُ وَاغِلَاقُ بَابٍ) دُونَهُ أَيْ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَابَ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِطَّةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إبَاحَةُ التَّخَلُّفِ لِمَنْ يَلْحَقُهُ حِطَّةٌ بِارْتِفَاعٍ آخَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ عِلْمُهُ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ إذَا ذَهَبَ وَكَوْنُ الطَّرِيقِ أَوْ الْبَيْتِ فِيهِ نِسَاءٌ وَاقِفَاتٌ يَتَفَرَّجْنَ عَلَى الدَّاخِلِ وَكَوْنُ الدَّاعِي جَمِيلًا أَوْ عِنْدَهُ جَمِيلٌ وَيَعْلَمُ الْمَدْعُوُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ لَذَّةٌ وَكَوْنُ الدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْ خُنْثَى وَكَوْنُ الْمَدْعُوِّ جَمِيلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ يُخْشَى مِنْهُ الِافْتِتَانُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْوَلِيمَةُ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مُسْلِمًا وَلَا تَحْرُمُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى إجَابَتِهِ التَّكَلُّمُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَكَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ كَطَعَامِ مُكَّاسٍ أَوْ خَصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ) (أَكْلِ الْمُفْطِرِ) أَيْ قَدْرَ مَا يُطَيِّبُ بِهِ خَاطِرَ رَبِّ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ) أَيْ تَحَيُّرٌ لَهُ حَيْثُ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ الْجُزُولِيُّ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» اهـ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَصِلْ أَيْ يَدَعْ» فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ إعْمَالَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ طَرْحِ أَحَدِهِمَا
قَوْلُهُ (وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ مَحَلَّ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ أَيْ فِي الدُّخُولِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ) أَيْ لَا يَحْرُمُ دُخُولُهُ وَلَا أَكْلُهُ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ حُكْمًا بِدَعْوَى مَتْبُوعِهِ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ) أَيْ عَلَى
أَحَدُهُمْ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَإِلَّا حَرُمَ (لَا الْغِرْبَالُ) أَيْ الدُّفُّ الْمَعْرُوفُ بِالطَّارِّ وَهُوَ الْمَغْشِيُّ بِجَلْدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُكْرَهُ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) بَلْ يُنْدَبُ فِي النِّكَاحِ.
(وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُجَلَّدُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ (وَالْمِزْهَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمِنْبَرِ طَبْلٌ مُرَبَّعٌ مُغَشًّى مِنْ الْجِهَتَيْنِ لَا نَعْرِفُهُ الْآنَ فِي مِصْرَ وَفِي كَرَاهَتِهِمَا (ثَالِثُهَا) (يَجُوزُ فِي الْكَبِيرُ) دُونَ الْمِزْهَرِ فَيُكْرَهُ (ابْنُ كِنَانَةَ) قَالَ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ يُكْرَهَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْآلَاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا حَتَّى فِي النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿فَصْلٌ﴾ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ (إنَّمَا) (يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَرِيضًا (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ وَلَوْ إمَاءً أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ (فِي الْمَبِيتِ) لَا لِلسَّرَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِ الْمَبِيتِ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُنَّ الْأُنْسَ لَا الْمُبَاشَرَةَ.
قَالَ (وَإِنْ) (امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا) أَوْ عَادَةً (أَوْ طَبْعًا) الْأَوَّلُ (كَمُحْرِمَةٍ) وَحَائِضٍ (وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا) وَمُولٍ (و) الثَّانِي ك (رَتْقَاءَ) وَالثَّالِثُ كَجَذْمَاءَ وَمَجْنُونَةٍ فَقَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ وَحُذِفَ مِثَالُ قَوْلِهِ طَبْعًا (لَا فِي الْوَطْءِ) فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَسْمُ بَلْ يُتْرَكُ إلَى طَبِيعَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى (إلَّا لِإِضْرَارٍ) أَيْ قَصْدِ ضَرَرٍ
[حاشية الدسوقي]
الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ لِلنُّهْبَةِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِهَابِ أَيْ، وَأَمَّا إحْضَارُهُ فِي إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ نَثْرٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ أَعْيَانَ النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ بِهَدَاوَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ لَا الْغِرْبَالُ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ كُرِهَ أَيْ كُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ لَا يُكْرَهُ الْغِرْبَالُ أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْعُرْسِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْعُرْسِ كَالْخِتَانِ وَالْوِلَادَةِ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ فَرَحٍ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الضَّرْبِ بِهِ فِي الْعُرْسِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ صَرَاصِرَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقِيلَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَرَاصِرُ أَوْ جَرَسٌ وَإِلَّا حَرُمَ وَهُوَ مَا فِي الْمَدْخَلِ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ عج وَاعْتَمَدَ الثَّانِي اللَّقَانِيُّ كَذَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ح عَنْ الْقُرْطُبِيِّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَغَيْرُهُمَا حُرْمَةُ ذِي الصَّرَاصِرِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الِاضْطِرَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الدُّفُّ الْمَعْرُوفُ بِالطَّارِّ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِالْبُنْدِيرِ قَالَ بْن مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَوْتَارٌ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهَا بِالْقَرْعِ بِالْأَصَابِعِ كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْآلَاتِ الْوَتَرِيَّةِ زَرُّوقٌ رَأَيْت أَهْلَ الدِّينِ بِبِلَادِنَا يَتَكَلَّمُونَ فِي أَوْتَارِهِ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الطَّبْلُ بِهِ صَادِرًا مِنْ رَجُلٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ لَهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ إلَخْ) وَقِيلَ إنَّهُ الطَّبْلَخَانَا وَهُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّقْرَازَانِ، وَقَالَ مَيَّارَةُ هُوَ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالدَّرَبُكَّةِ وَفِي الْحَدِيثِ بِالْكُوبَةِ وَالْقُرْطُبَةِ (قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَتِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوَّلُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّبْلَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَرَاصِرُ أَوْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ اتِّفَاقًا فِي غَيْرِ الدُّفِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّفِّ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَتَجُوزُ) (الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ يَجُوزُ التَّزْمِيرُ بِهِمَا فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَحَرَامٌ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِمَا إذَا كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا وَإِلَّا حَرُمَ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي إطْلَاقِهِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فعج اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ مَعَ التَّقْيِيدِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ وَجَزَمَ بِالْحُرْمَةِ وَلَوْ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جَوَازِهَا فِي النِّكَاحِ خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ
[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]
(فَصْلٌ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) . (قَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ الْمُطِيقَاتِ) أَيْ بَالِغَاتٍ أَمْ لَا صَحِيحَةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ مَرِيضَةً، وَقَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ هَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ فَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ إلَّا لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ: مَا ضَرَبَ إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا أَيْ مَا ضَرَبَ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا، وَقَوْلُهُ لَا لِلسَّرَارِيِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ قَالَ ح أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ السَّرِيَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ (قَوْلُهُ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ) أَيْ وَالْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ
(قَوْلُهُ كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا) مَثَّلَ لِلِامْتِنَاعِ شَرْعًا بِمِثَالَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ كَالظِّهَارِ أَوْ مِنْهَا كَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا فِي النَّفَقَةِ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ وَإِنَّمَا لِكُلٍّ مَا يَلِيقُ بِهَا وَلَهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ زِيَادَةً عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ إقَامَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ ح (قَوْلُهُ إلَّا لِإِضْرَارٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْوَطْءِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إلَّا لِإِضْرَارٍ فَيَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ بِمَعْنَى التَّشْرِيكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدِ ضَرَرٍ) حَصَلَ ضَرَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
(كَكَفِّهِ) عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْجِمَاعِ (لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) لَا لِعَافِيَةٍ فَيَحْرُمُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ.
(وَعَلَى وَلِيِّ) الزَّوْجِ الْمَجْنُونِ (إطَافَتُهُ) عَلَى زَوْجَاتِهِ لِحُصُولِ الْعَدْلِ لَهُنَّ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْإِطَافَةُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِنَّ بِوَطْئِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ.
(وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْإِطَافَةُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِنَّ (إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ) الطَّوَافَ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ (فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا أَقَامَ (وَفَاتَ) الْقَسْمُ (إنْ ظَلَمَ فِيهِ) لِفَوَاتِ زَمَنِهِ فَلَا مُحَاسَبَةَ لِلْمَظْلُومَةِ بِقَدْرِ مَا مَكَثَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا، وَمَفْهُومُ ظُلْمٍ وَأَحْرَى كَمَا لَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرَةِ مُحَاسَبَةُ الْمُسَافِرَةِ وَكَمَا لَوْ سَافَرَتْ إحْدَاهُنَّ وَحْدَهَا وَكَبَيَاتِهِ بِمَوْلِدٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةَ عِوَضِهَا (كَخِدْمَةِ) عَبْدٍ (مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ) وَقَدْ كَانَ يَخْدُمُ مَالِكٌ بَعْضَهُ جُمُعَةً وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ جُمُعَةً مَثَلًا فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ عَلَى مَالِكٍ بَعْضَهُ زَمَنَ إبَاقِهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بَقِيَّةُ مَا يَنُوبُهُ فِي زَمَنِ الِاسْتِعْمَالِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرَكُ يَخْدُمُ بَعْضَ سَادَاتِهِ مُدَّةً ثُمَّ يَأْبَقُ فَلَيْسَ لَلشَّرِيك الْآخَرِ الْمُحَاسَبَةُ بِمَا ظَلَمَ.
(وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ) فِي الْقَسْمِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقَّتَ فِي الْقَسْمِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ (و) نُدِبَ (الْمَبِيتُ عِنْدَ) الزَّوْجَةِ (الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لَا ضَرَّةَ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ لِجَمَاعَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ.
(و) الزَّوْجَةُ (الْأَمَةُ) الْمُسْلِمَةُ (كَالْحُرَّةِ) فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ فِي الْمَبِيتِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ.
(وَقُضِيَ) عَلَى الزَّوْجِ (لِلْبِكْرِ) وَلَوْ أَمَةً يَتَزَوَّجُهَا عَلَى حُرَّةٍ (بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِي مُتَوَالِيَةً يَخُصُّهَا بِهَا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ كَكَفِّهِ عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْجِمَاعِ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا مِثَالٌ لِلْإِضْرَارِ لِأَنَّ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ يَحْمِلُ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا لِعَافِيَةٍ) أَيْ لَا لِتَوَفُّرِ عَافِيَةٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِوُجُوبِ الْإِطَافَةِ لِأَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَافَتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِطَافَةِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ تَزَوُّجِ الْمَجْنُونِ بِعَدَدٍ مِنْ النِّسَاءِ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ وَضْعٍ وَوُجُوبُ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ تَكْلِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا) أَيْ لِرِفْقِهَا بِهِ فِي تَمْرِيضِهِ لَا لِمَيْلِهِ لَهَا فَتُمْنَعُ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا ثُمَّ إذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمُ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ إنْ ظَلَمَ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَلَيْلَةَ ضَرَّتِهَا حَيْفًا وَكَذَا إذَا بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَبَاتَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةُ عِوَضِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَانِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِهَا) أَيْ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ حَصَلَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ قِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ قِسْمَةٌ أَصْلًا كَانَ مَا عَمِلَ لَهُمَا وَمَا أَبَقَ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) أَيْ مَا لَمْ يَقْدُمْ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النُّزُولِ عِنْدَ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ قَدِمَ فِيهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ النُّزُولُ عِنْدَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ لِأَجْلِ أَنْ يَكْمُلَ لَهَا يَوْمُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اهـ عَدَوِيٌّ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الِابْتِدَاءِ بِاللَّيْلِ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي نُصُوصِهِمْ إلَّا التَّخْيِيرُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ بِعَدَمِ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ ضُمَّتْ إلَى جَمَاعَةٍ أَيْ لِتَسْكُنَ مَعَهُمْ لِلِائْتِنَاسِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ) (تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ وَحْدَهَا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَضُمَّهَا لِجَمَاعَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ بِالْوَحْدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظُنَّ ضَرَرَهَا بِالْوَحْدَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَاتِ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ أَوْ يَأْتِي لَهَا بِامْرَأَةٍ تَرْضَى بِبَيَاتِهَا عِنْدَهَا لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَإِلَّا ظَهَرَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلزَّوْجَةِ الْأَمَةِ يَوْمٌ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى ذَلِكَ الْمُخَالِفِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ
(قَوْلُهُ وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّيِّبِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبِكْرَ يُقْضَى لَهَا بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا قُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ وَالِائْتِلَافِ وَزِيدَتْ الْبِكْرُ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ فَتَحْتَاجُ لِإِمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَخْرُجُ لِلصَّلَاةِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ اهـ
(وَلِلثَّيِّبِ) كَذَلِكَ (بِثَلَاثٍ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ (وَلَا قَضَاءَ) لِضَرَّتِهَا الْقَدِيمَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَا فَاتَهَا (وَلَا تُجَابُ) الثَّيِّبُ (لِسَبْعٍ) إنْ طَلَبَتْهَا كَمَا لَا تُجَابُ الْبِكْرُ لِأَكْثَرَ مِنْهَا فَلَوْ قَالَ وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ لَا تُجَابُ الزَّوْجَةُ الْجَدِيدَةُ لِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَعَ لَهَا.
(وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ (عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْأُثْرَةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَدَرَجَةٍ أَيْ الْإِيثَارُ لِإِحْدَى الضَّرَّتَيْنِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الضَّرَّةِ الْأُخْرَى (بِرِضَاهَا) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ (بِشَيْءٍ) أَيْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (أَوْ لَا) بَلْ رَضِيَتْ مَجَّانًا (ك) جَوَازِ (إعْطَائِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَا بِقَيْدِ الضَّرَّةِ شَيْئًا لِزَوْجِهَا (عَلَى إمْسَاكِهَا) فِي عِصْمَتِهِ أَوْ حُسْنِ عِشْرَتِهِ مَعَهَا فَالْمَصْدَرُ الْأَوَّلُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا لِأَجْلِ أَنْ تَمْسِكَهُ وَلَا تُفَارِقَهُ عِنْدَ إرَادَتِهَا الْفِرَاقَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ.
(و) جَازَ لِلزَّوْجِ أَوْ الضَّرَّةِ (شِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا) بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَتَخْتَصُّ الضَّرَّةُ بِمَا اشْتَرَتْ وَيَخُصُّ الزَّوْجُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا اشْتَرَى وَالْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا يَوْمًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (و) جَازَ فِي يَوْمِهَا (وَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا و) جَازَ (السَّلَامُ) عَلَيْهَا وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهَا (بِالْبَابِ) مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ.
[حاشية الدسوقي]
وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةٍ وَلَا لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ لِأَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي خُرُوجِهِ وَصْمًا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ مُقَابِلَهُ فَقَالَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ اللَّيَالِي يَخُصُّهَا بِهَا وَلَوْ أَمَةً يَتَزَوَّجُهَا عَلَى حُرَّةٍ فَلَوْ زُفَّتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ وَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَقَّ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ دُونَ قُرْعَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ وَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ قَالَ عج وَإِذَا أَوْجَبَتْ الْقُرْعَةُ تَقْدِيمَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بِمَا يُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ سَبْعٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَلَاثٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ثُمَّ يُقْضَى لِلْأُخْرَى بِالسَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي قَوْلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ التَّقْدِيمَ تُقَدَّمُ فِي الْبُدَاءَةِ بِلَيْلَةٍ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ يَبِيتُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُخْرَى وَهَكَذَا اهـ مِنْ بْن (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَتْهَا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا تُجَابُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّيِّبِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا تُجَابُ لِمَا طَلَبَتْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ فِي يَوْمِهَا) الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ الصَّادِقِ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ فِي الْقَسْمِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ) أَيْ الدُّخُولُ سَوَاءٌ كَانَ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ كَمَا قَالَ ابْن نَاجِي مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ الْبُرْزُلِيُّ فِي تَخْصِيصِهِ الْجَوَازَ بِالنَّهَارِ وَإِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ فَلَا يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَلَ لَهَا إلَّا لِعُذْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ كَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ مِنْهَا أَوْ تَجْرٍ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ لِحَاجَةٍ إلَّا إذَا تَعَسَّرَتْ الِاسْتِنَابَةُ.
(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلَا إضْرَارٍ وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ فِي بَيْتِ صَاحِبَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ وَلَا إخْرَاجُهَا نَعَمْ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مَنْعُ ضَرَّتِهَا مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَهَا مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا اسْتَظْهَرَ عج (قَوْلُهُ أَيْ الْإِيثَارُ) هُوَ بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ أَيْ تَفْضِيلِهَا عَلَيْهَا فِي الْمَبِيتِ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دَائِمًا أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لَيْلَةً (قَوْلُهُ بِرِضَاهَا) أَيْ بِرِضَا الضَّرَّةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى النَّوْبَةِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ طَلَبَ إذْنَهَا فِي إيثَارِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْإِيثَارِ فَأَذِنَتْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ اهـ فَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ قِصَّةُ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ) أَيْ كَأَنْ تُعْطِيَ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَصْدَرَ الْأَوَّلَ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالثَّانِي مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ تُمْسِكَهُ أَيْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ
(قَوْلُهُ وَشِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا) اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَوَازِ هُنَا قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ فِي بَيْعِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا شِرَاءً مُسَامَحَةٌ بَلْ هَذَا إسْقَاطُ حَقٍّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إنْ قُلْت إنَّ قَوْلَهُ وَشِرَاءَ يَوْمِهَا بِعِوَضٍ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَجَازَ الْأُثْرَةُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، قُلْت لَا تَكْرَارَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى عُقْدَةٍ مُحْتَوِيَةٍ عَلَى عِوَضٍ وَمَا هُنَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إسْقَاطٌ لِمَا لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَوْمِهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا أَيْ قَلِيلًا لَا كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ النَّوْبَةِ وَلَوْ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الضَّرَّةِ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا بَعَثَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ عِنْدَ الْبَابِ لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى
(و) جَازَ (الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا) فِي لَيْلَتِهَا (إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ و) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا) لِمَانِعِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَذْهَبْ وَتَكُونُ نَاشِزًا بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا (و) جَازَ (بِرِضَاهُنَّ) أَوْ رِضَاهُمَا (جَمْعُهُمَا) أَوْ جَمْعُهُنَّ (بِمَنْزِلَيْنِ) مُسْتَقِلَّيْنِ (مِنْ دَارٍ) وَاحِدَةٍ (و) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (اسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحِلِّهِ) الْمُخْتَصِّ بِهِ أَيْ يَدْعُو كُلَّ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ إلَيْهِ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْهَبَ هُوَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
(و) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَوْلَى بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ.
(و) لَا يَجُوزُ (دُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا) وَلَوْ رَضِيَتَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ وَالْإِمَاءُ كَالزَّوْجَاتِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ مَعَ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ.
(و) لَا (جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ) وَاحِدٍ مَعَهُ (وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِمَا (وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَطَأْ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
(وَإِنْ) (وَهَبَتْ) ضَرَّةٌ (نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ) كَانَ (لَهُ) الْمَنْعُ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ (لَا لَهَا) أَيْ لَيْسَ الْمَنْعُ لِلْمَوْهُوبَةِ أَيْ رَدُّ الْهِبَةِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ (وَتَخْتَصُّ) الْمَوْهُوبَةُ بِمَا وُهِبَ لَهَا حَيْثُ رَضِيَ الزَّوْجُ وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِهَا (بِخِلَافِ) هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ أَيْ لَهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بِحَيْثُ يَجْعَلُهَا لِمَنْ شَاءَ بَلْ تُقَدَّرُ الْوَاهِبَةُ كَالْعَدَمِ فَإِذَا كُنَّ أَرْبَعًا فَالْقَسْمُ عَلَى ثَلَاثٍ
[حاشية الدسوقي]
فَيُكْرَهُ عَلَى الظَّاهِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّتِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ وَجَازَ الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ) وَهَلْ يَجُوزُ وَطْءُ مَنْ بَاتَ عِنْدَهَا وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ عج أَوْ لَا يَجُوزُ اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي لَيْلَتِهَا) أَيْ الضَّرَّةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُهُ إنْ أَغْلَقَتْ أَيْ صَاحِبَةُ اللَّيْلَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ أَيْ عَلَى الْبَيَاتِ بِحُجْرَتِهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَذْهَبْ أَيْ لِضَرَّتِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَتْ ظَالِمَةً أَوْ مَظْلُومَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِغَلْقِهَا الْبَابَ دُونَهُ (قَوْلُهُ مَنْزِلَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ) أَيْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ بِمَنَافِعِهِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمِرْحَاضِ وَغَيْرِهِمَا
قَوْلُهُ (وَجَازَ بِرِضَاهُنَّ الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ ذَلِكَ الزَّمَنِ بِرِضَاهُنَّ فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالزِّيَادَةِ وَلَا بِالنَّقْصِ وَجَبَ الْقَسْمُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَمَحِلُّ هَذَا إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ كَانَ يَرْتَفِقُ أَهْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَهْلِ الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَسْمِ بِالْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) بَلْ قَدْ اعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي كَلَامِهِمْ يُوَافِقُهُ بَلْ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِمَنَافِعِهِ وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ كَانَ لِلْمَنْزِلَيْنِ مِرْحَاضٌ وَاحِدٌ وَمَطْبَخٌ وَاحِدٌ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ سُكْنَاهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ رَضِيَتَا وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا أَيْضًا بِأَنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ سُكْنَاهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ إنْ رَضِيَتَا وَلَا يُقَالُ جَمْعُهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ يَسْتَلْزِمُ وَطْءَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَهَا فِي غَيْبَةِ الْأُخْرَى قَالَ بْن وَقَدْ بَحَثْتُ كَثِيرًا عَنْ النُّصُوصِ فَلَمْ أَجِدْ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ غَيْرَ أَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا لَا تُجَابُ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ مَعَ أَهْلِهِ فِي دَارٍ لِسُكْنَاهَا وَحْدَهَا
. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتَا مَسْتُورَتَيْ الْعَوْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عبق وشب مِنْ الْجَوَازِ إذَا اسْتَتَرَتَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِنَظَرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الضَّرَّتَيْنِ لِعَوْرَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ مُؤْتَزِرَاتٍ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ يَحْصُلُ مِنْهَا التَّسَاهُلُ فِي كَشْفِ عَوْرَتِهَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَا يَحْصُلُ عِنْدَهَا التَّسَاهُلُ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ جَوَازُ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَاتِ وَكَذَا الْإِمَاءُ إذَا اتَّصَفَ كُلٌّ بِالْعَمَى وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْإِمَاءُ كَالزَّوْجَاتِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ أَنَّهُ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِجَوَارِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ إنَّمَا يُمْنَعُ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إذَا جَمَعَهُمَا لِلْوَطْءِ، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ) أَيْ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِمَالِكٍ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ خش وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ) قَالَ عبق وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ كَالشِّرَاءِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَشِرَاءُ يَوْمِهَا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ الْمَنْعُ أَوْ لَا لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَهُ الْمَنْعُ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْبَائِعَةِ إذْ الْحَقُّ لَهُ وَإِذَا مُنِعَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْعِوَضِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا) أَيْ جَعْلُ النَّوْبَةِ الْمَوْهُوبَةِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا مِنْهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا) ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا مِنْهُ فَفِي عج أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا كَهِبَتِهَا مِنْهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَكَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا فَيَخُصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْهُ فِي بْن وَقَدْ مَشَى شَارِحُنَا
فَإِذَا كَانَتْ هِيَ التَّالِيَةَ لِمَنْ بَاتَ عِنْدَهَا بَاتَ عِنْدَ مَنْ يَلِيهَا وَهَكَذَا (وَلَهَا) أَيْ لِلْوَاهِبَةِ (الرُّجُوعُ) فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا لِمَا يُدْرِكُهَا مِنْ الْغَيْرَةِ فَلَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى الْوَفَاءِ (وَإِنْ) (سَافَرَ) الزَّوْجُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ (اخْتَارَ) مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ لِلسَّفَرِ مَعَهُ (إلَّا فِي) سَفَرِ (الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ) لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ (وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَزْوٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ (وَوَعْظُ) الزَّوْجِ (مَنْ نَشَزَتْ) النُّشُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغُسْلِ أَوْ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ إغْلَاقُ الْبَابِ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَالْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ لِقَبُولِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْوَعْظُ (هَجَرَهَا) أَيْ تَجَنَّبَهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَنَامُ مَعَهَا فِي فَرْشٍ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) أَيْ جَازَ لَهُ ضَرْبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَالْقِصَاصُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِحَالَةٍ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ لَعَلَّهُ يُفِيدُ لَا إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِفَادَةِ وَأَمَّا الضَّرْبُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ فَقَوْلُهُ (إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) قُيِّدَ فِي الضَّرْبِ دُونَ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ (زَجَرَهُ) أَيْ مَنَعَهُ (الْحَاكِمُ) بِاجْتِهَادِهِ بِوَعْظٍ ثُمَّ ضَرْبٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ فِي الزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَعَظَهُ فَقَطْ دُونَ ضَرْبٍ فَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَعَظَهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُمَا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْوَعْظُ فَقَطْ (وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ) وَهُمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ
[حاشية الدسوقي]
فِيمَا مَرَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الْوَاهِبَةُ هِيَ التَّالِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ أَيْ لِلْوَاهِبَةِ أَيْ وَكَذَا لِمَنْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ) أَيْ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا اخْتَارَ مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَأَمَّا لَهُمَا فَيَقْرَعُ فِيهِمَا وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
[الْكَلَام عَلَى أَحْكَام النُّشُوزِ]
. (قَوْلُهُ وَوَعْظُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرُجِيَ صَلَاحُهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا وَعَظَهَا الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ إلَخْ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحِلِّ طَاعَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا بِصُلْحِهَا فَلَا تَكُونُ نَاشِزًا وَيَجِبُ لَهَا حِينَئِذٍ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ النَّاشِزِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى طَاعَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَجَرَهَا) أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يُفِدْ وَعْظُ الزَّوْجِ أَوْ الْإِمَامِ هَجَرَهَا زَوْجُهَا وَغَايَةُ الْأُولَى مِنْهُ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْقُرْطُبِيِّ.
(قَوْلُهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَرِحَ بِهِ الْأَمْرُ تَبْرِيحًا شَقَّ عَلَيْهِ فَالضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ الشَّاقُّ وَإِنْ ضَرَبَهَا فَادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعِظُهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا هَجَرَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا ضَرَبَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا لَا إنْ شَكَّ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ) لَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الشَّخْصِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ وَهِيَ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34] أَيْ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ (قَوْلُهُ وَبِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُضَارِرُهَا بِالْهَجْرِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ الشَّتْمِ، وَقَوْلُهُ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ وَأَثْبَتَتْ تَعَدِّي الزَّوْجِ وَاخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعِظُهُ أَوَّلًا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ضَرَبَهُ إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى يَعِظُهُ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ أَمَرَهَا بِهَجْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبَهُ وَالطَّرِيقَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ هَجْرَهَا لَهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا يَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ يَضْرِبُهُ حَيْثُ لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ مِنْهُ بَلْ أَرَادَتْ زَجْرَهُ وَإِبْقَاءَهَا مَعَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْوَعْظُ فَقَطْ) فَهَذِهِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعَدِّي مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهُمَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْقِسْمِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ لَا الْأَوْلِيَاءُ أَصْحَابُ الْكَرَامَاتِ
(إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) هَذَا فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهَا وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهَا الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُمَا الشَّكْوَى وَعَجَزَا عَنْ إثْبَاتِهِ فَمَحِلُّ تَسْكِينِهَا بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ.
فَقَوْلُهُ (وَإِنْ) (أَشْكَلَ) الْأَمْرُ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ابْتِدَاءً أَوْ لَمْ يُمْكِنْ السُّكْنَى بَيْنَهُمْ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) فَقَدْ يَكُونَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جَارَيْنِ فَيَتَنَازَعَانِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (إنْ أَمْكَنَ) وَلَا يَجُوزُ بَعْثُ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ بَعَثَهُمَا مَعَ الْإِمْكَانِ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا تَرَدُّدٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُمَا مَعًا مِنْ الْأَهْلِ بَلْ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ أَهْلِ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ ضُمَّ لَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ وَتَرْكُ الْقَرِيبِ لِأَحَدِهِمَا (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) فِي بَعْثِ الْأَهْلَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَالْأَجْنَبِيَّيْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ.
(وَبَطَلَ) (حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ بِمَالٍ وَغَيْرُ الْعَدْلِ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ (و) حُكْمُ (سَفِيهٍ) وَهُوَ الْمُبَذِّرُ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً عَلَى الْمَذْهَبِ (و) حُكْمُ (امْرَأَةٍ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحْكَامِ النُّشُوزِ فَشَرْطُهُمَا الذُّكُورَةُ وَالرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ وَالْفِقْهُ بِمَا حَكَمَا فِيهِ (وَنَفَذَ) (طَلَاقُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خُلْعًا بِأَنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ) بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ كَمَا يَأْتِي (و) إنْ لَمْ يَرْضَ (الْحَاكِمُ) بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بَلْ (وَلَوْ كَانَا) مُقَامَيْنِ (مِنْ جِهَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ فَهُوَ نَافِذٌ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ مَنْ ذُكِّرَ بِهِ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الْوَكَالَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ وَنَفَذَ بَلْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ (لَا أَكْثَرُ) .
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُمْ يُوصُونَ عَلَى النَّظَرِ فِي حَالِهِمَا لِيُعْلَمَ مَنْ عِنْدَهُ ظُلْمٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَعَجَزَا عَنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ الضَّرَرِ، وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَاهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ مِنْ أَنَّهُ يَعِظُهُمَا ثُمَّ يَضْرِبُهُمَا
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ ثُبُوتِ ضَرَرِهَا أَوْ ضَرَرِهِمَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْيَبُ لِلصَّلَاحِ وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا فَيُبْرِزَانِ لَهُمَا مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ الصُّحْبَةِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمْكَانِ) أَيْ إمْكَانِ الْأَهْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَعَثَهُمَا أَيْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ إمْكَانِ الْأَهْلَيْنِ (قَوْلُهُ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَخَيُّرٌ اللَّخْمِيُّ وَالظَّاهِرُ نَقْضُ الْحُكْمِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبُ شَرْطٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يُعِدَّ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلَاتِ حُكْمِهِمَا الْآتِيَةِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَدَّعِ حَصْرَ الْبُطْلَانِ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ فَحُكْمُهُ بِالْبُطْلَانِ بِهَا لَا يُنَافِي الْبُطْلَانَ بِغَيْرِهَا كَمَا إذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ ضَمَّ لَهُ) أَيْ لِأَهْلِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ) أَيْ لِئَلَّا يَمِيلَ الْقَرِيبُ لِقَرِيبِهِ وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ
(قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ أَيْ فِي خُلْعٍ (قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ) اعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ إنْ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَهْلِ زَمَانِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُهْمِلًا فَإِنْ اتَّصَفَ بِمَا اُعْتُبِرَ فِي الْعَدْلِ فَعَدْلٌ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ دَخَلَ فِيهِ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْمُهْمِلُ غَيْرُ الْعَدْلِ، وَقَوْلُهُ وَسَفِيهٍ أَدْخَلَ غَيْرَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الصَّالِحَ، وَقَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ لَيْسَ مُرَادُهُ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُهُ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا يَكُونَانِ حَكَمَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ حَكَمًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ لَا فِي الْمُحْرِمَةِ فَقَطْ كَمَا فِي تت.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ) أَيْ هَذَا إذَا رَضِيَ بِهِ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إيقَاعِهِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ قَبْلَ إيقَاعِهِ فَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ كَوْنِهِمَا مُقَامَيْنِ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ بِهِ) وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَاهُ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَتُهُمَا لِلْحَاكِمِ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إذَا كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا) رَدَّ بِلَوْ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إذَا لَمْ يَرْضَيَا بِهِ أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ) أَيْ عَلَى
عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نَفَذَ أَيْ لَا يَنْفُذُ أَكْثَرُ (مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) نَعْتٌ لِأَكْثَرَ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْقَعَاهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ الَّذِي بَعَثَا إلَيْهِ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الزَّائِدِ (وَتَلْزَمُ) الْوَاحِدَةُ (إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) بِأَنْ أَوْقَعَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالثَّانِي اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَاحِدَةِ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (التَّطْلِيقُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِالضَّرَرِ) وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا كَهَجْرِهَا بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ وَضَرْبِهَا كَذَلِكَ وَسَبِّهَا وَسَبِّ أَبِيهَا، نَحْوُ يَا بِنْتَ الْكَلْبِ يَا بِنْتَ الْكَافِرِ يَا بِنْتَ الْمَلْعُونِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى التَّطْلِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا لَا بِمَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ وَفُرْجَةٍ وَتَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الضَّرَرِ فَلَهَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ (وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ الضَّرَرِ أَيْ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْبَقَاءِ مَعَهُ وَيَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ آنِفًا وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ وَيَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وُجُوبًا (الْإِصْلَاحُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ.
(فَإِنْ) (تَعَذَّرَ) الْإِصْلَاحُ نَظَرًا (فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) عَلَيْهَا (طُلِّقَا) عَلَيْهِ (بِلَا خُلْعٍ) أَيْ بِلَا مَالٍ يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ لِظُلْمِهِ (وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهَا فَقَطْ (ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا) وَأَمَرَاهُ بِالصَّبْرِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ (أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) فِي قَدْرِ الْمُخَالِعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ إنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ الْفِرَاقَ أَوْ عَلِمَا أَنَّهَا لَا تَسْتَقِيمُ مَعَهُ (وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا) أَيْ حَصَلَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِصْلَاحِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمَقَامِ مَعَهُ (أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ) عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) وَفِي الشَّبْرَخِيتِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ نَرَ فِي كَلَامِهِمْ رُجُوعَهُ لِلثَّانِي أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ)
[حاشية الدسوقي]
الْمَشْهُورِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْوَكَالَةُ عَنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إيقَاعِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ خِلَافُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا عَلِمَا فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْحَاكِمُ وَنَفَّذَهُ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نَفَذَ) أَيْ فَهُوَ مَرْفُوعٌ لِعَطْفِهِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ طَلَاقِهِمَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَطْلِيقٍ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا أَيْضًا عَلَى مَعْمُولِ طَلَاقِ أَيْ تَطْلِيقُهُمَا بِوَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا لِلْعَهْدِ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا الْمَعْهُودُ شَرْعًا وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إلَخْ) أَيْ وَالنَّافِذُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا ابْتِدَاءً إيقَاعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِذَا أَوْقَعَاهُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلِذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَلَا يُفَرَّقَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ) الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ مَا فِيهِ صَلَاحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ ضِدَّ الِافْتِرَاقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْقَعَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً) أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ
. (قَوْلُهُ وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ) أَيْ لَهَا التَّطْلِيقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ بَائِنَةً كَمَا فِي عبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ كَهَجْرِهَا) أَيْ بِقَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهَا وَتَوْلِيَةُ وَجْهِهِ عَنْهَا فِي الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ وَفُرْجَةٍ) أَيْ وَنُزُهَاتٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَسَرٍّ) عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ أَيْ لَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ لَا بِمَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ وَلَا بِتَسَرٍّ وَتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا.
(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ التَّجْرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَا تَخْلُو بِأَجْنَبِيٍّ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ غَلْقُ الْبَابِ عَلَيْهَا وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي لَمْ تَسْتَوْجِبْهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْجَبْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ وَهِيَ هُنَا رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَدْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) بَلْ شَهِدَتْ بِأَنْ حَصَلَ لَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَهَا التَّطْلِيقُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ) أَفَادَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَإِنَّهُ يَجْرِي الْقَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي مَبْدَإِ الْأَمْرِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لِأَجْلِ الْأُلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ لَك حَاجَةٌ فِي صَاحِبِك رَدَدْنَاهُ لِمَا تَخْتَارُ مَعَهُ
. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ تَحْقِيقًا أَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ ائْتَمَنَّاهُ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ رَأَيَاهُ صَلَاحًا.
(قَوْلُهُ أَوْ خَالَعَا لَهُ) أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ بِحَسَبِ نَظَرَيْهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدُوَّيْ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَوَيَا فِيهَا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ بَلْ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاَلَّذِي فِي المج أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَوَتْ إسَاءَتُهُمَا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الزَّائِدُ.
(قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ) التَّعْيِينُ مُنْصَبٌّ عَلَى
إنْ شَاءَا (فَأَخْبَرَاهُ) بِمَا فَعَلَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ وَنَقْضُهُ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهُمَا مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ وَقِيلَ لِيَرْفَعَ الْخِلَافَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ فِي رَفْعِ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ الْخِلَافَ خِلَافًا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ) حَكَمٍ (وَاحِدٍ) مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (عَلَى الصِّفَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا رَشِيدًا ذَكَرًا فَقِيهًا بِذَلِكَ.
(وَفِي) جَوَازِ إقَامَةِ (الْوَلِيَّيْنِ) إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا (و) كَذَا فِي (الْحَاكِمِ) وَمُنِعَ ذَلِكَ (تَرَدُّدٌ) مَحِلُّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ قَرِيبًا لَهُمَا مَعًا قَرَابَةً مُسْتَوِيَةً كَابْنِ عَمٍّ لَهُمَا وَأَمَّا إنْ كَانَ قَرِيبًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ أَقْرَبَ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ إقَامَةِ الْوَاحِدِ لَوْ أُقِيمَ وَحَكَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.
(وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (إنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ أَقَامَا الْحَكَمَيْنِ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (الْإِقْلَاعُ) أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا (مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ) عَنْ حَالِهِمَا (وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الطَّلَاقِ بِالْبَقَاءِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي إذَا رَضِيَا مَعًا بِالْبَقَاءِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا.
(وَإِنْ) طُلِّقَا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ بِإِرَادَةِ الزَّوْجَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ فَإِنْ قُلْت إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُحَكِّمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً فَإِنْ حَكَمَ مَضَى حُكْمُهُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا الطَّلَاقُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ بَلْ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ الْإِصْلَاحُ فَلِذَا جَازَ لَهُمَا ابْتِدَاءً الطَّلَاقُ وَمَا يَأْتِي الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ الطَّلَاقُ فَإِذَا ادَّعَتْ مَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ وَأَرَادَتْ إثْبَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحَكَّمَا مُحَكِّمًا لِيَنْظُرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ فَإِنْ وَقَعَ وَحَكَمَ فِيهِ مَضَى حُكْمُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَا) قَالَ عبق وخش وَبِقَوْلِنَا إنْ شَاءَا يَنْدَفِعُ مُعَارَضَةُ مَا هُنَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ اهـ، وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِالْإِتْيَانِ لَا إنْ شَاءَا فَقَطْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُدْفَعُ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنَفِّذَانِ الْحُكْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْحَقُّ فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ مَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا مَعْنَاهُ أَمْضَاهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْفِذُهُ وَلَا بُدَّ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَأْتِيَا لِلْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا فَيُخْبِرَاهُ بِمَا فَعَلَا لِيَحْتَاطَ عِلْمُهُ بِالْقَضِيَّةِ فَإِذَا أَخْبَرَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ (قَوْلُهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ نَفَّذْتُ مَا حَكَمْتُمَا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ أَيْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْضِيهِ وَلَا بُدَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا بِأَنْ يَقُولَ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ إقَامَةُ وَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمَا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَكَمَانِ مِنْ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ طَلَّقَ مَجَّانًا أَوْ بِمَالٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْحَاكِمِ) أَيْ وَكَذَا فِي إقَامَةِ الْحَاكِمِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ فَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالْجَوَازِ وَالْبَاجِيِّ يَقُولُ بِعَدَمِهِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي إقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ الْحَاكِمِ مُحَكِّمًا، وَأَمَّا إقَامَةُ الزَّوْجَيْنِ حَكَمًا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى ضَعْفَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَحِلُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ خَبَرٌ أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَا مِنْ الْوَلِيَّيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَا تَأْثِيرَ لِقُرْبِ الْحَاكِمِ هُنَا
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَقَامَا حَكَمَيْنِ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ التَّحْكِيمِ وَيَعْزِلَا الْحَكَمَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَمَّا إنْ اسْتَوْعَبَاهُ وَعَزَمَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا عَنْ التَّحْكِيمِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا حَكَمَا بِهِ سَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَجَعَا مَعًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّ صَاحِبَ الْمَوَّازِيَّةِ أَرَادَ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَمَّا إذَا رَجَعَ مَعًا وَرَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا) أَيْ الْحَكَمَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا) أَيْ عَنْ التَّحْكِيمِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْ التَّحْكِيمِ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ بِالْبَقَاءِ عِنْدَ عَزْمِ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا) أَيْ وَلَوْ عَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ، وَمَفَادُ
(وَاخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي الْمَالِ) أَيْ الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا عِوَضٍ (فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ) الْمَرْأَةُ (فَلَا طَلَاقَ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ وَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ وَبَانَتْ مِنْهُ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّلَاقِ وَبَدَأَ مِنْ أَنْوَاعِهِ بِالْخُلْعِ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) جَازَ الْخُلْعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ لُغَةً النَّزْعُ وَشَرْعًا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَإِزَالَةُ الْقَيْدِ كَيْفَ كَانَ وَشَرْعًا إزَالَةُ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ بِصَرِيحِ لَفْظٍ أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بِلَفْظٍ مَا مَعَ نِيَّةٍ (جَازَ الْخُلْعُ) بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُكْرَهُ (وَهُوَ) (الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ بِلَا عِوَضٍ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَمَا يَأْتِي (وَبِلَا حَاكِمٍ) عَطْفٌ مُقَدَّرٌ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ جَازَ الْخُلْعُ حَالَةَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ (و) جَازَ (بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا (إنْ تَأَهَّلَ) الدَّافِعُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا
[حاشية الدسوقي]
بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَا بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِثَمَانِيَةٍ فَيُوجِبُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِلزَّوْجِ خُلْعَ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا وَإِلَّا رَجَعَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا وَإِلَّا رَجَعَ لِلْأَقَلِّ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمِثَالِ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ) أَيْ طَلَّقْنَا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْنَا مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ (قَوْلُهُ فَلَا طَلَاقَ يَلْزَمُ لِلزَّوْجِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِالْبَقَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُجَدِّدَانِ الْحُكْمَ
[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]
(فَصْلٌ جَازَ الْخُلْعُ) (قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ) أَيْ عَلَى بَيَانِ حَقِيقَتِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ) يُقَالُ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهَا مِنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ) يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ مَا وَرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ لَفْظَ الْخُلْعِ بِدُونِ عِوَضٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْخُلْعِ وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا (قَوْلُهُ الْإِرْسَالُ) يُقَالُ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ لِلْمَرْعَى أَرْسَلْتهَا إلَيْهَا (قَوْلُهُ كَيْفَ كَانَ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ لِيفٍ أَوْ حَلْفَاءَ أَوْ جِلْدٍ أَوْ حَدِيدٍ يُقَالُ أَطْلَقْتُ الْمَسْجُونَ أَيْ أَزَلْت الْقَيْدَ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ كَانَ أَيْ ذَلِكَ الْقَيْدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا كَالْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمُعَارَضَةُ عَلَى الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَلَاقًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ فِي الْحَدِيثِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ وَيُقْصَرُ عَلَى الْمَكْرُوهِ فَيُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِتَعَلُّقِ الْبُغْضِ بِهِ وَبِأَنَّ أَبْغَضَهُ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعَارَضَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ لَا عَطِيَّةٍ فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَبِلَا حَاكِمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ بِلَا حَاكِمٍ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ عَلَى عِوَضٍ كَانَ مَظِنَّةً لِلْجَوْرِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْحَاكِمُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا حَاكِمٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُلْعًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِعِوَضٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ كَمَا قِيلَ وَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِعُمُومِ الْعِوَضِ لَمَّا كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْحَقِيقَةِ فَيَتَنَاوَلُ أَفْرَادَهَا الْجَائِزَةَ وَغَيْرَ الْجَائِزَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا خُلْعٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ فَأَتَى بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إسْقَاطَ نَفَقَتِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَقِيلَ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْأَلْفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ.
(قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ أَيْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَأَلْ فِي الْعِوَضِ لِلْعَهْدِ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ عِوَضِ الْخُلْعِ لِمُلْتَزِمِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَزِمَ ذَلِكَ الْعِوَضُ لِمُلْتَزِمِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِهِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَ هَذَا الْعِوَضِ غَيْرُ مَالِيٍّ
(لَا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ) ذَاتِ وَلِيٍّ أَوْ مُهْمِلَةٍ (و) لَا مِنْ شَخْصٍ (ذِي رِقٍّ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ (وَرَدَّ الْمَالَ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لِعَدَمِ جَوَازِ الْبَذْلِ وَصِحَّتِهِ لِكَوْنِ بَاذِلِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ (وَبَانَتْ) الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا مَا لَمْ يَقُلْ إنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَهُ وَرَدَّ الْمَالَ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ بَعْدَ صُدُورِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ مِنْ الرَّشِيدَةِ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَتَمَّ لَهُ الْمَالُ وَلَزِمَهَا وَلَيْسَ لَهَا رُجُوعٌ فِيهِ.
(وَجَازَ) الْخُلْعُ (مِنْ الْأَبِ) وَوَصِيَّةُ الْمُجْبِرِ وَالسَّيِّدِ فَلَوْ قَالَ مِنْ الْمُجْبِرِ (عَنْ الْمُجْبَرَةِ) لَكَانَ أَشْمَلَ وَالْمُرَادُ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا لَكَانَ لَهُ جَبْرُهَا فَيُخَالِعُ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَمَّا بِإِذْنِهَا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا وَلَوْ أَبْدَلَ الْأَبَ بِالْمُجْبِرِ وَحُذِفَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَصْوَبَ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ (وَفِي) جَوَازِ (خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ) الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَمَنْعِهِ (خِلَافٌ) مَحِلُّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهَا مِنْ مَالِهَا وَأَمَّا بِرِضَاهَا أَوْ مِنْ مَالِ الْأَبِ فَجَائِزٌ قَطْعًا.
(و) جَازَ الْخُلْعُ (بِالْغَرَرِ) (كَجَنِينٍ) فِي بَطْنِ حَيَوَانٍ تَمْلِكُهُ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهَا أَوْ أَنْفَشَ الْحَمْلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ) مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَعَبْدٍ آبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ (وَلَهُ الْوَسَطُ) مِنْ جِنْسِ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَا مِمَّا يُخَالِعُ بِهِ النَّاسُ.
(و) جَازَ الْخُلْعُ عَلَى (نَفَقَةِ حَمْلٍ) أَيْ نَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ
[حاشية الدسوقي]
وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعَاتِ وَالتَّبَرُّعُ إنَّمَا يَلْزَمُ الرَّشِيدَ (قَوْلُهُ لَا مِنْ صَغِيرَةٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ ذَاتِ رِقٍّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ الْعِوَضُ وَإِنْ قَبَضَهُ الزَّوْجُ رَدَّهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومٍ وَإِنْ تَأَهَّلَ أَفَادَ بِهِ عَدَمَ اخْتِصَاصِ التَّأَهُّلِ بِالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ ذَاتِ وَلِيٍّ أَوْ مُهْمِلَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ الْعِوَضِ لِلسَّفِيهَةِ الْمُهْمِلَةِ، وَقَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي الْفَائِقِ الْمَعْمُولُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمْضِي مِنْ فِعْلِ الْمُهْمِلَةِ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا مَعَ زَوْجِهَا الْعَامُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَةَ الْمُهْمِلَةَ لَا يَمْضِي فِعْلُهَا وَلَوْ أَقَامَتْ أَعْوَامًا عِنْدَ زَوْجِهَا فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي الْمُهْمِلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ شَخْصٍ ذِي رِقٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ) رَاجِعٌ لِلصَّغِيرَةِ والسَّفِيهَةِ، وَقَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ رَاجِعٌ لِذِي الرِّقِّ أَيْ فَإِنْ الْتَزَمَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ أَوْ ذَاتُ الرِّقِّ الْعِوَضَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعِوَضُ وَلَا يَرُدُّهُ الزَّوْجُ إذَا قَبَضَهُ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِهِ فَلِلْوَلِيِّ رَدُّهُ مِنْهُ وَلَا تُتْبَعُ إنْ عَتَقَتْ وَبَانَتْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ذَاتِ الرِّقِّ الَّتِي يُنْتَزَعُ مَالُهَا أَمَّا غَيْرُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ إذَا خَالَعَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ صَحَّ الْخُلْعُ وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ وَرُدَّ الْمَالُ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ إذَا خَالَعَتْ بِالْكَثِيرِ فَيَرُدُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، وَأَمَّا إنْ خَالَعَتْ بِيَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا خَالَعَتْ بِهِ فَإِنْ عَجَزَتْ بَطَلَ وَإِنْ أَدَّتْ صَحَّ وَصَحَّ خُلْعُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجْلِ أَنْ قَرُبَ الْأَجَلُ لَا أَنْ بَعُدَ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ) أَيْ لِصَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ ذَاتِ رِقٍّ بَعْدَ صُدُورِ الطَّلَاقِ أَيْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَبْرَأَتْهُ فَيَلْزَمُ الْخُلْعُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْخُلْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ أَوْ قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ) أَيْ قَالَ لَهَا إنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَبْرَأْتُكَ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَدْ تَمَّ الْخُلْعُ وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ أَيْ الْإِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ أَوْ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِعَارِضٍ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيُخَالِعُ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا) أَيْ وَأَوْلَى فِي الْجَوَازِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا بِمَالٍ مَنْ عِنْدِهِ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُجْبِرَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالسَّيِّدِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَصْوَبَ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ يُوهِمُ أَنَّ الْوَصِيَّ مُطْلَقًا مُجْبِرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ) أَيْ وَهِيَ الثَّيِّبُ الْكَبِيرَةُ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُوَلًّى عَلَيْهَا لِلْأَبِ لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ بْن (قَوْلُهُ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهَا إلَخْ) نَصُّ التَّوْضِيحِ فِي صُلْحِ الْأَبِ عَنْ الثَّيِّبِ السَّفِيهَةِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ لُبَابَةَ جَرَتْ الْفَتْوَى مِنْ الشُّيُوخِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَرَأَوْهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِكْرِ مَا دَامَتْ فِي وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ اهـ وَفِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ وَاخْتُلِفَ فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْهَا بِرِضَاهَا وَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا بِرِضَاهَا إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ رِضَا السَّفِيهَةِ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَقَدْ نَقَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ أَنَّ النَّاصِرَ اللَّقَانِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّوْضِيحِ وَكَذَا اسْتَشْكَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ
. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُجَوِّزٌ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ عَرْضٍ إلَخْ) أَيْ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ أَوْ جَامُوسَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْوَسَطُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ فَإِذَا قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى جَامُوسَةٍ
حَمْلِهَا (إنْ كَانَ) بِهَا حَمْلٌ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَأَوْلَى حَمْلٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ أَيْسَرَتْ.
(و) جَازَ الْخُلْعُ (بِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) أَيْ عَلَى إسْقَاطِهَا لِلْأَبِ حَضَانَتَهَا لِوَلَدِهِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ.
(و) جَازَ الْخُلْعُ (مَعَ الْبَيْعِ) كَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ عَشَرَةً وَيُخَالِعَهَا فَلَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَبِيعِ وَصْفٌ يُوجِبُ مَنْعَ بَيْعِهِ كَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَبْدُ آبِقًا فَالْعَبْدُ الْآبِقُ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْهُ فَمَا قَابَلَ الْعِصْمَةَ فَهُوَ خُلْعٌ صَحِيحٌ وَمَا قَابَلَ الْعَشَرَةَ الْمَذْكُورَةَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَالْوَاجِبُ أَنْ تَرُدَّ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيَرُدَّ لَهَا نِصْفَ الْعَبْدِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّتْ) الْمَرْأَةُ (لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ) الَّذِي خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِنِصْفِهِ وَبَاعَتْهُ نِصْفَهُ الْآخَرَ بِالْعَشَرَةِ مَثَلًا (مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَدِّهَا ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْهُ (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَيْ تَرُدُّ مِنْ يَدِ زَوْجِهَا لِنَفْسِهَا نِصْفَ الْعَبْدِ مَعَ رَدِّهَا لِزَوْجِهَا الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ فَهُوَ يَرُدُّ لَهَا نِصْفَ الْعَبْدِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرَ لَا يَرُدُّهُ بَلْ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَهِيَ تَرُدُّ لَهُ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ وَبَانَتْ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّتْ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَا أَخَذَتْ وَلَهَا نِصْفُهُ كَانَ أَوْضَحَ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ وَالْجَنِينَ وَالثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَالطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوَهَا (وَعُجِّلَ) لِلزَّوْجِ الْمَالُ (الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) أَيْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ إذَا خَالَعَتْهُ بِهِ فَتَدْفَعُهُ لَهُ حَالًّا (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ قِيمَتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ حَالَّةٍ (وَرُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ) أَيْ يَرُدُّهَا الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ ظَهَرَتْ رَدِيئَةً لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا جَيِّدَةً (إلَّا لِشَرْطٍ) بِأَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ الرَّدِّ وَلَا مَفْهُومَ لِدَرَاهِمَ فَلَوْ قَالَ وَرُدَّ رَدِيءٌ خُولِعَ بِهِ لَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرَهَا (و) رُدَّتْ (قِيمَةُ كَعَبْدٍ) مِنْ كُلِّ مُقَوَّمٍ كَثَوْبٍ خَالَعَتْهُ بِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا (اُسْتُحِقَّ) مِنْ يَدِهِ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَتَرُدُّ لَهُ قِيمَتَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ رَدَّتْ مِثْلَهُ كَالْمِثْلِيِّ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمَا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ فَإِنْ عَلِمَتْ فَقَطْ فَهُوَ قَوْلُهُ لَا إنْ خَالَعَتْهُ
[حاشية الدسوقي]
وَلَمْ تَصِفُهَا بِكِبَرٍ وَلَا صِغَرٍ لَزِمَتْهَا جَامُوسَةٌ وُسْطَى لَا صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ
. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ) أَيْ فَإِنْ أَنْفَشَ الْحَمْلُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَتْ) أَيْ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ عَلَيْهَا وَأَعْسَرَتْ
(قَوْلُهُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهُ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ ضَرَرٌ إمَّا بِعُلُوقِ قَلْبِهِ بِأُمِّهِ أَوْ لِكَوْنِ مَكَانِ الْأَبِ غَيْرَ حَصِينٍ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِذَا خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ وَمَاتَ الْأَبُ فَهَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهَا لِإِسْقَاطِ الْأُمِّ حَقَّهَا وَانْظُرْ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ تَلَبَّسَتْ بِمَانِعٍ هَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي وَقْفٍ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَيَعُودُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَتَّبَهُ الْوَاقِفُ أَوْ تَسْتَمِرُّ لِلْأَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ عَدَوِيٌّ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ لَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا بِهِ الْعَمَلُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَنْ يَلِيهَا كَمَا فِي ح عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ إنَّهُ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى وَجَرَى بِهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَاخْتَارَهُ أَبُو عِمْرَانَ اهـ بْن، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَى مَنْ هُوَ فِي ثَالِثِ دَرَجَةٍ مَثَلًا هَلْ لِلثَّانِي قِيَامٌ أَوْ لَا قِيَامَ لَهُ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ لَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسْقِطِ فَكَمَا لَا قِيَامَ لِذِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَقِّ لِلْمُسْقِطِ فَلَا قِيَامَ لَهُ مَعَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ قَالَ عبق وَرُبَّمَا شَمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِلْأَبِ خَلْعَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِحَمْلٍ بِهَا، قَالَ ح وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ أَيْ لِجَرَيَانِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ عَشَرَةً وَيُخَالِعَهَا) أَيْ فَالْعَبْدُ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَنِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَهُوَ خُلْعٌ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ تَزِيدُ عَلَى مَا دَفَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ تُسَاوِي أَوْ تَنْقُصُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَائِنًا لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَارَنَهُ عِوَضٌ فِي الْجُمْلَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ لَا رَجْعِيًّا كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ) أَيْ الَّذِي دَفَعَتْ لَهُ نِصْفَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَشْرَةٍ مَثَلًا وَنِصْفَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ الْمَالُ) أَيْ الْمَعْلُومُ قَدْرُهُ كَمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى عَشَرَةٍ تَدْفَعُهَا لَهُ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَكَانَ يَوْمُ قُدُومِهِ مَجْهُولًا فَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تُعَجِّلَ الْعَشَرَةَ حَالًا (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْخَلْعِ عَلَى غَرَرِهِ وَانْظُرْ كَيْفَ يُقَوَّمُ مَعَ أَنَّ أَجَلَهُ مَجْهُولٌ وَلِأَجْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ قَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ حَلَالٌ وَكَوْنُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ فَيَبْطُلُ الْحَرَامُ وَيُعَجَّلُ وَوَجْهُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ) أَيْ الْمُخَالَعُ بِهَا بِعَرْضٍ إلَخْ فَإِنْ كَانَ الْمُخَالَعُ بِهِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا قُوِّمَ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ وَرُدَّتْ قِيمَةُ كَعَبْدِ) أَيْ مُخَالَعٍ بِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخَلْعِ (قَوْلُهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا بِمُقَوَّمٍ وَاسْتَحَقَّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا
بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ وَإِنْ عَلِمَ هُوَ فَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
(و) رُدَّ (الْحَرَامُ كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ (وَمَغْصُوبٍ) عَلِمَ بِهِ الزَّوْجُ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا وَمَسْرُوقٍ كَذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَ الْحَرَامُ (بَعْضًا) أَيْ بَعْضُهُ حَرَامٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ حَرَامٍ كَخَمْرٍ وَثَوْبٍ وَيَنْفُذُ الْخُلْعُ وَيُرَدُّ الْمَغْصُوبُ لِرَبِّهِ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ وَقِيلَ يُسَرَّحُ (وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ رُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّ التَّأْخِيرَ يُرَدُّ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لَهَا وَهِيَ الْعِصْمَةُ وَبَانَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ الدَّيْنَ حَالًّا وَمِثْلُهُ سَلَفُهَا لَهُ ابْتِدَاءً أَوْ تَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا (و) كَمُخَالَعَتِهَا عَلَى (خُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِأَنْ تَرُدَّ الزَّوْجَةُ لَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَتَحَمَّلُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ زَمَنَ الْعِدَّةِ مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزُ (و) كَمُخَالَعَتِهَا عَلَى (تَعْجِيلِهِ لَهَا مَا) أَيْ دَيْنًا عَلَيْهِ (لَا يَجِبُ) عَلَيْهَا (قَبُولُهُ) قَبْلَ أَجَلِهِ بِأَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ فَيُرَدُّ وَيَبْقَى إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهَا حَطَّتْ عَنْهُ الضَّمَانَ عَلَى أَنْ زَادَهَا الْعِصْمَةَ (وَهَلْ كَذَلِكَ) يَمْنَعُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا (إنْ وَجَبَ) عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ
[حاشية الدسوقي]
وَقْتَ الْخَلْعِ يَعْلَمَانِ مَعًا أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ أَوْ يَجْهَلَانِ مَعًا ذَلِكَ أَوْ عَلِمَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَهُ أَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ دُونَهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا فَإِنْ عَلِمَا مَعًا أَوْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا وَإِنْ جَهِلَا مَعًا رَجَعَ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا خُلْعَ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مُعَيَّنٌ أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا لَزِمَهُ الْخُلْعُ وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَتْ هِيَ أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَبَانَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحَقِّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا
(قَوْلُهُ وَرُدَّ الْحَرَامُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ رُدَّ إلَى أَنَّ الْحَرَامَ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُدَّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ رَدُّ الزَّوْجِ الْحَرَامَ لِلْمُخَالَعَةِ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ الْخَمْرَ يُرَاقُ وَالْخِنْزِيرَ يُسَرَّحُ عَلَى قَوْلٍ وَيُقْتَلُ عَلَى آخَرَ وَأَجَابَ ابْنُ غَازٍ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُدَّ، لَكِنَّ الْفَاعِلَ الْمُرَادَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الزَّوْجَ حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذُكِرَ بَلْ الشَّرْعُ أَيْ وَرَدَّ الشَّرْعُ الْعِوَضَ الْحَرَامَ وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ الْحَرَامَ فَسْخُ عَقْدِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخُلْعَ إذَا وَقَعَ بِشَيْءٍ حَرَامٍ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا أَوْ بَعْضُهُ كَخَمْرٍ وَثَوْبٍ أَوْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ عَارِضَةً كَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ وَأُمِّ وَلَدٍ كَطَلِّقْ زَوْجَتَك وَأَنَا أُعْطِيك أُمَّ وَلَدِي فَإِنَّ الْخُلْعَ يَنْفُذُ وَيَكُونُ طَلَاقًا بَائِنًا وَيُرَدُّ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ مَسْرُوقًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ رُدَّ إلَى رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ خَمْرًا أُرِيقَ وَلَا تُكْسَرُ أَوَانِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ وَإِنْ كَانَ خِنْزِيرًا قُتِلَ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ يُسَرَّحُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ لِلزَّوْجِ شَيْءٌ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ عَارِضَةً كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ عَلِمَتْ هِيَ أَيْضًا أَمْ لَا أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِالْحُرْمَةِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ جَهِلَا الْحُرْمَةَ فَفِي الْخَمْرِ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالْمَسْرُوقُ فَكَالْمُسْتَحَقِّ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا.
(قَوْلُهُ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ) أَيْ وَلَا تُكْسَرُ أَوَانِيهِ لِأَنَّهَا مَالٌ لِمُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ عَارِضَةً كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ كَتَأْخِيرِهَا إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِالْكَافِ وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ عَلَى الْحَرَامِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُشَبَّهِ وَهُوَ مَدْخُولُ الْكَافِ لَيْسَتْ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَإِنَّهَا بِاتِّفَاقٍ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ رُدَّ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ بِالْحَرَامِ فِي الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِدَيْنٍ إلَخْ) أَيْ بِتَأْخِيرِ دَيْنٍ حَالٍّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لَهَا) أَيْ لِأَنَّ مَنْ أَخَّرَ مَا عُجِّلَ عُدَّ مُسَلَّفًا (قَوْلُهُ أَوْ تَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا كَمَنْ أَخَّرَ مَا عُجِّلَ فَإِذَا عَجَّلَتْ مَا لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَانَتْ مُسَلِّفَةً لَهُ وَقَدْ انْتَفَعَتْ بِالْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ يَرُدُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ رَدُّهَا إلَيْهِ وَإِقَامَتُهَا فِيهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) أَيْ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ) ، وَأَمَّا مِنْ قَرْضٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُؤَجَّلًا سَوَاءٌ كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ أَوْ كَانَ ثَمَنَ سِلْعَةٍ فَالْحَقُّ فِي الْأَجَلِ لِمَنْ هُوَ لَهُ فَإِنْ عَجَّلَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مَنْ هُوَ لَهُ قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ فَالْحَقُّ فِي الْأَجَلِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِذَا عَجَّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ لَزِمَ مَنْ هُوَ لَهُ قَبُولًا، وَأَمَّا الْعَيْنُ إذَا كَانَتْ دَيْنًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ دَفْعَهَا فِي الْبَلَدِ فَالْحَقُّ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَمَتَى أَتَى بِهَا فِي الْبَلَدِ أَجْبَرَ رَبَّهَا عَلَى قَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِطًا دَفْعَهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّقَاضِي فَإِنْ كَانَتْ حَالَّةً وَأَرَادَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ دَفْعَهَا فِي الْبَلَدِ أُجْبِرَ رَبُّهَا عَلَى قَبُولِهَا إنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهَا قَبُولُهَا مُطْلَقًا أَيْ كَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً أَوْ مَخُوفَةً.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ) أَيْ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ إلَيْهِ وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَجَلِهِ وَيَمْضِي الْخُلْعُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَطَّتْ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ حُطَّ
مِنْ قَرْضٍ لَا مَنْ عَجَّلْ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسْلِفًا وَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ سُوءِ الْخُصُومَاتِ وَسُوءِ الِاقْتِضَاءَاتِ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُسْرِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ (أَوْ لَا) يَمْنَعُ وَلَا يَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى (تَأْوِيلَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يُعَدُّ تَعْجِيلُهُ سَلَفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَدَفْعُ سُوءِ الْخُصُومَاتِ فِي قُدْرَتِهِ إذْ لَوْ عَجَّلَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَإِسْقَاطُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي قُدْرَتِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ (وَبَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْهُ حَيْثُ وَقَعَ بِعِوَضٍ ثُمَّ الْعِوَضُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا بَلْ (وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) إنْ (نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْخُلْعِ فَالْمُصَنِّفُ سَقَطَ مِنْهُ أَدَاةُ الشَّرْطِ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ وَنَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ بِأَنْ قَالَ طَلُقَتْ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَكَذَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْخُلْعِ وَنَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا يَقَعُ إلَّا بَائِنًا (كَإِعْطَاءِ مَالٍ) لِزَوْجِهَا (فِي الْعِدَّةِ) مِنْ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ (عَلَى نَفْيِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ فَتَبِينُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ (كَبَيْعِهَا) أَيْ بَيْعِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي مَجَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ تَزْوِيجِهَا) أَيْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا لِشَخْصٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ هَزْلًا وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا (وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الطَّلَاقِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (و) بَانَتْ بِكُلِّ (طَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ)
[حاشية الدسوقي]
الضَّمَانَ وَأَزِيدُك (قَوْلُهُ مِنْ قَرْضٍ) رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ (قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بِلَا خُلْعٍ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ فِي قُدْرَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي قُدْرَتِهِ بِغَيْرِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ إذْ لَا يُقَالُ إلَّا إذَا كَانَ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا تَعْجِيلُ الْمُؤَجَّلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَقَوْلُهُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ تَمَّ الْعِوَضُ هَذَا دَالٌّ عَلَى الْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ، وَقَوْلُهُ وَبَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ إذَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ شَامِلٍ لِمَا إذَا تَمَّ لَهُ الْعِوَضُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَمْرًا أَوْ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) مُبَالَغَةٌ فِي بَيْنُونَةِ الْمُخْتَلِعَةِ أَيْ وَبَانَتْ الْمُخْتَلِعَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْخُلْعُ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِلَا عِوَضٍ، وَقَوْلُهُ إنْ نَصَّ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ بَاؤُهُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقٌ بِنَصَّ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ لِلْخُلْعِ أَيْ وَبَانَتْ الْمُخْتَلِعَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْخُلْعِ بَلْ وَلَوْ نَصَّ عَلَى الْخُلْعِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِلَا عِوَضٍ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا خَالَعْتكِ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ عِوَضًا فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ وَمِثْلُ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي لُزُومِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لَفْظُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالِافْتِدَاءِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا صَالَحْتُك أَوْ أَنَا مُصَالِحٌ لَك أَوْ أَنْتِ مُصَالَحَةٌ أَوْ أَنَا مُبْرِيكِ أَوْ أَنْتِ مُبْرَأَةٌ أَوْ أَنَا مُفْتَدٍ مِنْك أَوْ أَنْتِ مُفْتَدَاةٌ مِنِّي قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنْتِ بَارِزَةٌ عَنْ ذِمَّتِي أَوْ عَنْ عِصْمَتِي أَوْ أَنْتِ خَالِصَةٌ مِنِّي أَوْ خَالِصَةٌ مِنْ عِصْمَتِي أَوْ لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ كَذَا قَرَّرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى الرَّجْعَةِ يَكُونُ بَائِنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْعِوَضَ طَلَّقْتُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ أَوْ إبْرَاءٍ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْخُلْعِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ (قَوْلُهُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ) أَيْ بِقَبُولِ الْمَالِ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ الَّذِي قَبِلَ الْمَالَ لِأَجْلِهِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَمَتَى حَصَلَ الْمَلْزُومُ حَصَلَ اللَّازِمُ وَهُوَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَالطَّلَاقُ الَّذِي أَنْشَأَهُ الْآنَ وَقَبُولُهُ الْمَالَ غَيْرُ الطَّلَاقِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا إذْ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا رَجْعِيٌّ، وَهَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ بِقَبُولِ الْمَالِ الْبَائِنُ وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى فَتَنْقَلِبُ الْأُولَى بَائِنًا قَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَبُولِ الْمَالِ شَيْءٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ لَهَا مَالَهَا وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قُلْت هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ قَالَ قَبِلْتُ هَذَا الْمَالَ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ بِأَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَسَكَتَ فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَبُولِ كَالسُّكُوتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بَيْعُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أَوْ تَزْوِيجُهَا أَيْ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ فَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَمِثْلُ بَيْعِهِ وَتَزْوِيجِهِ لَهَا مَا لَوْ بِيعَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ زُوِّجَتْ وَالزَّوْجُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ أَيْضًا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ هَزْلًا) أَيْ هَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ جِدًّا بَلْ وَلَوْ فَعَلَهُ هَزْلًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوَّجَهَا هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ الْهَازِلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ هَازِلٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا) أَيْ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَلَا مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهَا حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَبِيعَهَا ثَانِيًا (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِإِنْشَائِهِ لِكَعَيْبٍ أَوْ إضْرَارٍ أَوْ نُشُوزٍ أَوْ فَقْدٍ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ أَوْ لُزُومِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِذَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مَجْنُونٌ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَحُكِمَ بِصِحَّةِ