أَوْ غَيْرِهِ سَفَرًا وَحَضَرًا ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ اشْتَرَى الْحَيَوَانَ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى (وَتَوَلَّاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بِذَبْحٍ أَوْ سَلْخٍ أَوْ عَلَفٍ وَسَقْيٍ وَحِفْظٍ وَغَيْرِهِ (الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ (وَلَمْ يُجْبَرْ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجِلْدِ مَعَ السَّاقِطِ وَمَسْأَلَةِ الْجُزْءِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ شَرِيكٌ (بِخِلَافِ) اسْتِثْنَاءِ (الْأَرْطَالِ) فَيُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا (وَخُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (فِي دَفْعِ) مِثْلِ (رَأْسٍ) وَبَقِيَّةِ سَاقِطٍ وَمِثْلَ جِلْدٍ (أَوْ قِيمَتِهَا) أَيْ قِيمَةِ الرَّأْسِ وَالْأَوْلَى قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ (وَهِيَ) أَيْ الْقِيمَةُ (أَعْدَلُ) لِمُوَافَقَةِ الْقَوَاعِدِ فِي أَنَّهَا مُقَوَّمَةٌ وَلِلسَّلَامَةِ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ (وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ دَفَعَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّنُ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ حُذِفَ لَفْظُ دَفَعَ لَاسْتَقَامَ قَوْلَهُ هُنَا وَهَلْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ نَائِبَ فَاعِلِ خُيِّرَ هُوَ فِي دَفَعَ لَا ضَمِيرَ الْمُشْتَرِي أَيْ وَقَعَ التَّخْيِيرُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي " دَفَعَ " (أَوْ لِلْمُشْتَرِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلَانِ) .
(وَلَوْ مَاتَ مَا) أَيْ حَيَوَانٌ (اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ) شَيْءٌ (مُعَيَّنٌ) مِنْ جِلْدٍ وَسَاقِطٍ أَوْ أَرْطَالٍ (ضَمِنَ الْمُشْتَرِي) لِلْبَائِعِ مِنْ الْمُعَيَّنِ (جِلْدًا وَسَاقِطًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا إذْ لَهُ دَفْعُ مِثْلِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْعِلَّةِ أَوَّلًا وَالْمُعْتَبَرُ سَفَرُ الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِيمًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ كَصُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي) قَالَ طفى: اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ سَوَاءٌ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ عَلَى الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْجُزْءِ وَالْأَرْطَالِ شَرِيكَانِ وَأُجْرَةُ الذَّبْحِ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَلَمْ أَرَ هَذَا الْفَرْعَ بِعَيْنِهِ لِغَيْرِ الْمُؤَلِّفِ اهـ قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الذَّبْحِ وَيَجْعَلَ هَذَا الْفَرْعَ خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ الْجِلْدِ وَالسَّاقِطِ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّ أُجْرَةَ الذَّبْحِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ الْمَوَّاقُ، وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجِلْدِ وَالسَّاقِطِ وَإِنَّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ صَارَا كَأَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ وَكَأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ فَصَحَّ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْمَبِيعِ فَهَذَا الْفَرْعُ عَلَى هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ صَرِيحًا فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ بْن وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَتَوَلَّاهُ أَيْ الْمَبِيعَ إلَخْ مُرَادُهُ الْمَبِيعُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجِلْدُ أَوْ الْجِلْدُ وَالسَّاقِطُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُطْلَقًا أَرْطَالًا أَوْ جُزْءًا شَائِعًا أَوْ جِلْدًا أَوْ سَاقِطًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ فَيُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ) اعْلَمْ أَنَّ أُجْرَةَ الذَّبْحِ وَكَذَلِكَ السَّلْخُ فِي اسْتِثْنَاءِ الْجِلْدِ مَعَ السَّاقِطِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى الذَّبْحِ إذْ لَوْ شَاءَ أَعْطَى الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِثْنَاءِ الْجِلْدِ وَحْدَهُ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرًى فَقِيلَ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ اسْتِثْنَاءِ السَّاقِطِ وَحْدَهُ فَهِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَهُ فِي الْمَوْتِ هَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن وَأُجْرَةُ الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ فِي اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ، وَكَذَلِكَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْجُزْءِ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا) أَيْ وَالْمُشْتَرِي دَاخِلٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَائِعِ لَحْمًا مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأْسٍ) لِمَا قَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِثْنَاءِ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ ذَكَرَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِلْدٍ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتُهُ وَهِيَ أَعْدَلُ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَوَاعِدَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى لَا مُشْتَرًى وَإِلَّا مُنِعَ أَخْذَ شَيْءٍ عِوَضًا عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ حَيْثُ لَمْ يَذْبَحْهَا الْمُشْتَرِي، فَإِنْ ذَبَحَهَا تَعَيَّنَ لِلْبَائِعِ مَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ جِلْدٍ وَسَاقِطٍ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ، كَذَا قِيلَ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ سَوَاءٌ ذُبِحَتْ أَمْ لَا فَهُمَا طَرِيقَتَانِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ سَاقِطٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي دَفْعٍ كَرَأْسٍ كَانَ أَشْمَلَ لِدُخُولِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي قَوْلَانِ) قَالَ ح قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَالْقَوْلَانِ تُؤُوِّلَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي أَلْيَقُ بِظَاهِرِهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ ظَاهِرُهَا اهـ وَالْخِلَافُ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي الْجِلْدِ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي تُؤُوِّلَ عَلَيْهِ الْقَوْلَانِ صَرِيحٌ فِي تَسْوِيَةِ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ فِي الْحُكْمِ فَلَا يُقَالُ: كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ الْخِلَافَ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ الْجِلْدُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَا ضَمِيرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَذِكْرُ الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْلَى ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ
(قَوْلُهُ: مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مُعَيَّنٌ) أَرَادَ بِالْمُعَيَّنِ مَا قَابَلَ الشَّائِعَ فَيَدْخُلُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الْجِلْدِ وَالسَّاقِطِ وَالْأَرْطَالُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وَسَاقِطًا) أَيْ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُمَا أَوْ قِيمَتَهُمَا، كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
وَقَالَ طفى: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَهُوَ مُرْتَضَى ابْنِ رُشْدٍ قَالَ: وَلَيْسَ مَعْنَى الضَّمَانُ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَغْرَمُ مَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى -
(لَا لَحْمًا) وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ قَبْلُ بِالْأَرْطَالِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَاسْتِثْنَاءِ الْجُزْءِ لِتَفْرِيطِ الْبَائِعِ فِي طَلَبِهِ بِالذَّبْحِ وَجَبْرِهِ عَلَيْهِ.
(و) جَازَ بَيْعُ (جُزَافٍ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِجَوَازِهِ سَبْعَةَ شُرُوطٍ بِقَوْلِهِ (إنْ رُئِيَ) حَالُ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّا عَلَى الْمَعْرِفَةِ لِوَقْتِ الْعَقْدِ وَكَفَّتْ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ الْمُتَّصِلُ بِهِ كَمَا فِي مَغِيبِ الْأَصْلِ وَكَصُبْرَةٍ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَحَلُّ شَرْطِ الرُّؤْيَةِ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهَا تَلَفُ الْمَبِيعِ كَقِلَالِ خَلٍّ مُطَيَّنَةٍ يُفْسِدُهَا فَتْحُهَا وَإِلَّا جَازَتْ إنْ كَانَتْ مَمْلُوءَةً أَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ نَقْصِهَا، وَلَوْ مِنْ إخْبَارِ الْبَائِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِفَةٍ مَا فِيهَا مِنْ الْخَلِّ (وَلَمْ يُكْثِرْ) الْمَبِيعَ (جِدًّا) أَيْ أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا لَا جِدًّا، فَإِنْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ حَزَرَهُ أَوْ قَلَّ جِدًّا بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَدُّهُ لَمْ يَجُزْ جُزَافًا، وَأَمَّا مَا قَلَّ جِدًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا (وَجَهِلَاهُ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَا عَمَّا إذَا عَلِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ جُزَافًا (وَحَزَرَاهُ) أَيْ الْمَبِيعُ جُزَافًا بِالْفِعْلِ (وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ) شَرْطُ صِحَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمٍ أَوْ ظَنِّ الِاسْتِوَاءِ وَإِلَّا فَسَدَ ثُمَّ إنْ وُجِدَ الِاسْتِوَاءُ فِي الْوَاقِعِ لَزِمَ وَإِلَّا، فَإِنْ ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ عُلُوٌّ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَانْخِفَاضٌ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (وَلَمْ يَعُدْ بِلَا مَشَقَّةٍ) بِأَنْ عُدَّ بِمَشَقَّةٍ وَنَبَّهَ بِلَفْظِ الْعَدِّ عَلَى أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ يُبَاعُ كُلٌّ جُزَافًا
[حاشية الدسوقي]
مِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ وَكَانَتْ الشَّاةُ تُبَاعُ بِلَا جِلْدٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِسُدُسِ قِيمَةِ الشَّاةِ كَمَنْ بَاعَ شَاةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ فَاسْتَحَقَّ الْعَرْضَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَقَدْ فَاتَتْ الشَّاةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ اهـ قُلْتُ وَقَدْ نَقَلَ كَلَامَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلُوهُ فَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالضَّمَانِ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهِمَا أَوْ قِيمَتِهِمَا خِلَافُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا لَحْمًا) أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا مَا لَمْ يَأْكُلْهَا الْمُشْتَرِي وَإِلَّا ضَمِنَ مِثْلَ الْأَرْطَالِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ جُزَافٍ) الْجُزَافُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ وَالْأَصْلُ مَنْعُهُ وَلَكِنَّهُ خُفِّفَ فِيمَا شُقَّ عِلْمُهُ مِنْ الْمَعْدُودِ أَوْ قَلَّ جَهْلُهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْمَشَقَّةُ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ رُئِيَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُزَافِ الْحُضُورُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ زَرْعًا قَائِمًا أَوْ صُبْرَةَ طَعَامٍ أَوْ غَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ أَوْ سَابِقَةً عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا حِينَ الْعَقْدِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ وَالثِّمَارُ فِي رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَقَدْ اُغْتُفِرَ فِيهِمَا عَدَمُ الْحُضُورِ إنْ تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ وَبِالثَّانِي قَرَّرَ ح كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ: مُرَادُهُمْ بِالْمَرْئِيِّ الْحَاضِرُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَيَلْزَمُ مِنْ حُضُورِهِ رُؤْيَتُهُ أَوْ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالصِّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا لِعُسْرِ الرُّؤْيَةِ كَقِلَالِ الْخَلِّ الْمَخْتُومَةِ إذَا كَانَ فِي فَتْحِهَا مَشَقَّةٌ وَفَسَادٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا بِدُونِ فَتْحٍ هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ فَحُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ رُئِيَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ، وَأُخِذَ مِنْهُ شَرْطُ الرُّؤْيَةِ بِاللُّزُومِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَيْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ عَدَمُ رُؤْيَتِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَثُرَ جِدًّا يَمْنَعُ بَيْعَهُ جُزَافًا سَوَاءٌ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا لِتَعَذُّرِ حَزْرِهِ وَمَا كَثُرَ لَا جِدًّا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا لِإِمْكَانِ حَزْرِهِ، وَأَمَّا مَا قَلَّ جِدًّا يُمْنَعُ بَيْعُهُ جُزَافًا إنْ كَانَ مَعْدُودًا؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي عِلْمِهِ بِالْعَدَدِ وَيُحْزَرُ إنْ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَيْ وَجَهِلَا قَدْرَ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا مَشَقَّةَ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ (قَوْلُهُ: وَجَهِلَاهُ) أَيْ وَجَهِلَ الْمُتَبَايِعَانِ قَدْرَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ (قَوْلُهُ: عَمَّا إذَا عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا قَطُّ) أَيْ فَإِذَا عَلِمَ أَحَدُهُمَا قَدْرَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَجَهْلُهُ الْآخَرُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ سَوَاءٌ عَلِمَ صَاحِبُهُ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلِمَ قَصَدَ خَدِيعَةَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ إنْ أَعْلَمَهُ حَالَ الْعَقْدِ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَحَزَرَاهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ بِأَنَّ اعْتَادَاهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ، فَلَوْ وَكَّلَا مَنْ يَحْزِرُهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ كَفَى كَانَا مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ أَمْ لَا فَالشَّرْطُ حَزْرُ الْمَبِيعِ بِالْفِعْلِ مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ كَانَ الْحَزْرُ مِنْهُمَا أَوْ مِمَّنْ وَكَّلَاهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ) أَيْ فِي عِلْمِهِمَا أَوْ ظَنِّهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ فَسَدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ بِلَا مَشَقَّةٍ) سَالِبَةٌ مَعْدُولَةُ الْمَحْمُولِ أَيْ جُعِلَ فِيهَا السَّلْبُ جُزْءًا مِنْ مَدْخُولِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمَوْضُوعِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْطُوقُهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ يُعَدُّ بِمَشَقَّةٍ وَبِكَوْنِهِ لَا يُعَدُّ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ مَشَقَّةٌ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ لَوْ ذَكَرَ هَذَا وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ: وَنَبَّهَ بِلَفْظِ الْعَدِّ لَكَانَ صَوَابًا، وَقَوْلُ عبق وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِأَنْ عُدَّ بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَنْطُوقُهُ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَنْطُوقَهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ أَنْ يُعَدَّ بِمَشَقَّةٍ، وَأَنْ لَا يُعَدَّ أَصْلًا لِكَوْنِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ مَشَقَّةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْدُودَ لَا يُبَاعُ جُزَافًا إلَّا إذَا -
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشَقَّةً (وَلَمْ تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ) أَيْ آحَادُهُ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الشَّرْطِ قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي عَدِّهِ مَشَقَّةٌ جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا أَنْ تَقْصِدَ أَفْرَادُهُ بِالثَّمَنِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدِّهِ (إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ) أَيْ ثَمَنُ أَفْرَادِهِ فَيَجُوزُ كَبِيضٍ وَتُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَبِطِّيخٍ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْجُزَافِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مَعَ مَكِيلٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ بَعْضِ الشُّرُوطِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ فَقَالَ (لَا غَيْرَ مَرْئِيٍّ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّ إنْ رُئِيَ إذْ هُوَ فِي مَحَلِّ الصِّفَةِ لِجُزَافٍ أَيْ جُزَافٍ مَرْئِيٍّ لَا غَيْرَ مَرْئِيٍّ (وَإِنْ) كَانَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ (مِلْءَ ظَرْفٍ) فَارِغٍ كَقُفَّةٍ يَمْلَؤُهَا مِنْ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ قَارُورَةٍ يَمْلَؤُهَا زَيْتًا بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا بَيْعُ مِلْئِهِ جُزَافًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الظَّرْفُ مَمْلُوءًا أَوَّلًا فَاشْتَرَى مَا فِيهِ جُزَافًا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَمْلَأَهُ (ثَانِيًا) مِنْ ذَلِكَ الْمَبِيعِ (بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ حَالَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ الظَّرْفُ بِمِكْيَالٍ مَعْلُومٍ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (فِي كَسَلَّةِ تِينٍ) وَعِنَبٍ وَقِرْبَةِ مَاءٍ وَجَرَّارِهِ وَنَحْوَهَا مِمَّا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ تَفْرِيغِهِ فَيَجُوزُ شِرَاءُ مِلْئِهِ فَارِغًا وَمِلْئِهِ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ بِدِرْهَمِ مَثَلًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ السَّلَّةَ وَنَحْوَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِكْيَالِ الْمَعْلُومِ وَالسَّلَّةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْإِنَاءُ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الزَّبِيبُ وَالتِّينُ وَنَحْوَهُمَا ثُمَّ عُطِفَ عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ مُشَارِكَةٌ لَهُ فِي الْمَنْعِ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا مُحْتَرِزًا وَحُزِرَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مُحْتَرِزٌ لَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ.
أَحَدُهَا قَوْلُهُ (و) لَا (عَصَافِيرِ) وَنَحْوَهَا مِمَّا يَتَدَاخَلُ مِنْ الطَّيْرِ كَحَمَامٍ وَصِغَارِ دَجَاجٍ (حَيَّةٌ) لِعَدَمِ تَيَسُّرِ حَزْرِهِ بِخِلَافِ الْمَذْبُوحَةِ فَيَجُوزُ
[حاشية الدسوقي]
كَانَ فِي عَدِّهِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزَافًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشَقَّةٌ فِي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةٌ لِلْمَشَقَّةِ لِاحْتِيَاجِهِمَا لِآلَةٍ وَتَحْرِيرٍ لَا يَتَأَتَّى لِكُلِّ النَّاسِ بِخِلَافِ الْعَدِّ لِتَيَسُّرِهِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَالْجُزَافُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ فِي الْمَعْدُودِ وَخَمْسَةٍ فِي غَيْرِهِ بِإِسْقَاطٍ وَلَمْ يُعَدُّ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَمْ تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مُخْتَصَّانِ بِالْمَعْدُودِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشَقَّةٌ) أَيْ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ وَمَفْهُومُ هَذَا الشَّرْطِ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ الشَّرْطِ قَبْلَهُ لَا إنْ مَنْطُوقُ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ تَقْرِيرِهِ وَزَادَ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْمُسْتَثْنَى لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا الشَّرْطِ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ كُلُّ شَرْطٍ هُوَ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرْطِ تَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُقْصَدَ أَفْرَادُهُ) أَيْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَفْرَادُهُ مَقْصُودَةٌ وَكَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا، فَإِنْ قَلَّ التَّفَاوُتُ جَازَ وَهُوَ قَوْلُهُ: بَعْدُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ) أَيْ ثَمَنُ أَفْرَادِ مَا تُقْصَدَ أَفْرَادُهُ بِأَنْ كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ أَفْرَادِهِ قَلِيلًا وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ قُصِدَتْ أَفْرَادُهُ فَلَا يُبَاعُ جُزَافًا وَلَا بُدَّ مِنْ عَدِّهِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ تِلْكَ الْأَفْرَادِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ جُزَافًا وَلَا يَكُونُ قَصْدُ الْإِفْرَادِ مُضِرًّا فِي بَيْعِهِ جُزَافًا فَعَلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا يُبَاعُ جُزَافًا إمَّا أَنْ يُعَدَّ بِمَشَقَّةٍ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تُقْصَدَ أَفْرَادُهُ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهَا أَمْ لَا فَمَتَى عُدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ لَمْ يَجُزْ جُزَافًا قُصِدَتْ أَفْرَادُهُ أَمْ لَا قَلَّ ثَمَنُهَا أَمْ لَا وَمَتَى عُدَّ بِمَشَقَّةٍ، فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا قَلَّ ثَمَنُهَا أَمْ لَا وَإِذَا قَصَدْت جَازَ جُزَافًا إنْ قَلَّ ثَمَنُهَا وَمُنِعَ إنْ لَمْ يَقِلَّ فَالْمَنْعُ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ وَالْجَوَازُ فِي ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: وَبِطِّيخٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِطِّيخٌ كُلُّهُ كَبِيرٌ أَوْ كُلُّهُ صَغِيرٌ لَا مَا بَعْضُهُ صَغِيرٌ وَبَعْضُهُ كَبِيرٌ وَهَذَا التَّرَجِّي قُصُورٌ قَالَ فِي الْقُبَابِ مَا نَصُّهُ وَالْجَوَازُ فِي الْمَعْدُودِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَحَقَّقَتْ الْمَشَقَّةُ فِي عَدَدِهِ لِكَثْرَتِهِ وَتَسَاوِي أَفْرَادُهُ كَالْجَوْزِ وَالْبِيضِ أَوْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مَبْلَغُهُ لَا آحَادَهُ كَالْبِطِّيخِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجُزَافُ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ آحَادُهُ وَالنُّصُوصُ بِذَلِكَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَدَمُ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَقِيلَ: إنَّهُ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدْفَعَ دِرْهَمًا لِعَطَّارٍ لِيُعْطِيَك بِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَبْزَارِ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَلَا لِفَوَّالٍ لِيَدْفَعَ لَك بِهَا فُولًا حَارًّا أَوْ مُدَمَّسًا وَلَا أَنْ تَأْتِيَ لِجَزَّارٍ وَتَتَّفِقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُكَوِّمَ لَك كَوْمًا مِنْ اللَّحْمِ لِتَشْتَرِيَهُ جُزَافًا بَلْ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُجْزِفًا عِنْدَهُ قَبْلَ طَلَبِك وَأَنْ تَرَاهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الدُّخُولِ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ فُسْحَةٌ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرَ مَرْئِيٍّ) أَيْ لَا غَيْرَ مُبْصَرٍ حِينَ الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ الْمُرَادُ لَا غَيْرَ حَاضِرٍ، وَلَوْ أُبْصِرَ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ مَنْعُ بَيْعِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَلَوْ بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الرُّخْصَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا غَيْرَ مَرْئِيٍّ جَوَازُ الْخَلِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ وَثَمَرِ الْحَائِطِ وَالزَّرْعِ الْقَائِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحُضُورُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا بَيْعُ مِلْئِهِ جُزَافًا) أَيْ بَلْ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ مِلْئِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَرْئِيٍّ حَالَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَا قَبْلَهُ، وَإِنْ رُئِيَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُبَالَغَتَيْنِ مَعًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَدْرَ كَلَامِ عبق مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَتَدَاخَلُ مِنْ الطَّيْرِ) أَيْ مِمَّا -
إنْ كَثُرَتْ مَحْبُوسَةً (بِقَفَصٍ) وَأَوْلَى غَيْرُ الْمَحْبُوسَةِ.
ثَانِيهَا قَوْلُهُ (و) لَا (حَمَامٌ فِي بُرْجٍ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَزْرِ فِيهِ إنْ لَمْ يُحَطْ بِهِ مَعْرِفَةً قَبْلَ الشِّرَاءِ وَإِلَّا جَازَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: حَمَامُ بُرْجٍ، مِنْ بَيْعِ الْبُرْجِ مَعَ الْحَمَامِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْبُرْجِ.
ثَالِثُهَا قَوْلُهُ (و) لَا (ثِيَابٍ) وَرَقِيقٍ وَحَيَوَانٍ لِتَفَاوُتِ آحَادِهَا فِي الْقِيمَةِ لِقَصْدِ أَفْرَادِهَا.
رَابِعُهَا قَوْلُهُ (و) لَا (نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَا فُلُوسٌ لِقَصْدِ أَفْرَادِهَا أَيْضًا (إنْ سُكَّ) لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى (وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَإِلَّا) يَتَعَامَلُ بِالْعَدَدِ بَلْ بِالْوَزْنِ (جَازَ) بَيْعُهُ جُزَافًا لِعَدَمِ قَصْدِ الْأَفْرَادِ حِينَئِذٍ فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ إنْ سُكَّ أَيْضًا وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمَسْكُوكَ الْمُتَعَامَلَ بِهِ وَزْنًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُ الِاقْتِضَاءِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ تَحْتَ إلَّا نَفَى الشَّرْطَيْنِ أَيْ إنْ لَمْ يَسُكَّ وَلَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ عَدَدًا بَلْ وَزْنًا جَازَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَسْكُوكَ الْمُتَعَامَلَ بِهِ وَزْنًا لَا يَجُوزُ جُزَافًا مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ النَّفْيُ إذَا تَوَجَّهَ لِكَلَامٍ مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ أَفَادَ نَفْيَهُمَا مَعًا وَنَفْيَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَحْكُومٍ عَلَيْهَا بِالْجَوَازِ وَهِيَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَالْمَسْكُوكُ الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالتَّعَامُلِ عَدَدًا فَقَطْ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ مُنِعَ وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا فَلَوْ قَالَ وَنَقْدٌ إنْ تُعُومِلَ بِالْعَدَدِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَإِذَا تُعُومِلَ بِهِمَا كَدَنَانِيرِ مِصْرَ رُوعِيَ الْعَدَدُ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَهِلَاهُ تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ (فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا) بَعْدَ الْعَقْدِ (بِعِلْمِ الْآخَرِ) حِينَ الْعَقْدِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ جُزَافًا (خُيِّرَ) الْجَاهِلُ (وَإِنْ أَعْلَمَهُ) أَيْ أَعْلَمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِعِلْمِهِ أَوْ عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ (أَوَّلًا) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ وَدَخَلَا عَلَى ذَلِكَ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِتَعَاقُدِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ فَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا لَزِمَ الْقِيمَةُ (كَالْمُغَنِّيَةِ) تَشْبِيهٌ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ
[حاشية الدسوقي]
يَدْخُلُ بَعْضُهُ تَحْتَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ إنْ كَثُرَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي عَدِّهَا مَشَقَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَمَامٍ فِي بُرْجٍ) أَيْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِدُونِ الْبُرْجِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَحَاطَ بِهَا مَعْرِفَةً بِالْحَزْرِ فِي وَقْتِ هَدَوْهَا أَوْ نَوْمِهَا جَازَ شِرَاؤُهَا جُزَافًا وَمَا قِيلَ هُنَا يُقَالُ فِي الْعَصَافِيرِ (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الصُّورَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَانِ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ إنْ أَحَاطَ بِالْحَمَّامِ مَعْرِفَةً وَعَدَمُ الْجَوَازِ أَنْ فَقَدْ الْقَيْدَ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الْبُرْجِ بِمَا فِيهِ إذَا رَآهُ وَأَحَاطَ بِهِ مَعْرِفَةً وَحَزْرًا اهـ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ مَا رَوَى عَنْهُ أَصْبَغُ وَنَصُّ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَا فِي الْبُرْجِ مِنْ حَمَامٍ أَوْ بَيْعِهِ بِحَمَامِهِ جُزَافًا إنْ رَآهُ وَأَحَاطَ بِهِ مَعْرِفَةً اهـ بْن
(قَوْلُهُ: لِتَفَاوُتِ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: لِقَصْدِ أَفْرَادِهَا مَعَ تَفَاوُتِ آحَادِهَا
(قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ) أَيْ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّعَامُلِ بِالْعَدَدِ فَمَتَى تُعُومِلَ بِهَا عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا كَانَتْ مَسْكُوكَةً أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَامَلْ بِهَا عَدَدًا بَلْ تُعُومِلَ بِهَا وَزْنًا جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا مَسْكُوكَةً أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فَهَذَا رَاجِعٌ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لعج وَتَبِعَهُ عبق نَقَلَهُ شَارِحُنَا ثُمَّ اعْتَرَضَهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ وَفِي هَذَا الِاقْتِضَاءِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ رُجُوعُهُ لِلْقَيْدَيْنِ مَعًا أَيْ وَإِلَّا يَجْتَمِعُ الشَّرْطَانِ بِأَنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا جَازَ فَيَدْخُلُ تَحْتَ إلَّا ثَلَاثِ صُوَرٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ عج وَتَبِعَهُ عبق ذَكَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا جَازَ يَتَعَيَّنُ رُجُوعُهُ لِلْقَيْدِ الثَّانِي وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْقَيْدَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ وَلَمْ يَكُنْ التَّعَامُلُ بِهِ عَدَدًا جَازَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَوَازَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَسْكُوكَةٍ وَكَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا لِانْتِفَاءِ الْقَيْدَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَسْكُوكَةً وَالتَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا لِانْتِفَاءِ الْقَيْدِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَرَدَّهُ شَارِحُنَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ النَّفْيُ لِلْقَيْدَيْنِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ مَسْكُوكًا وَالتَّعَامُلُ بِهِ وَزْنًا بَلْ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ هِيَ إحْدَاهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَأَلَّا يَجْتَمِعَ الشَّرْطَانِ بِأَنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا جَازَ فَشَمَلَ كَلَامُهُ ثَلَاثَ صُوَرٍ مِنْ جُمْلَتِهَا الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ النَّفْيِ لِلْقَيْدَيْنِ نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ إحْدَى هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَمْنُوعَةٌ عَلَى الْمُتَعَمَّدِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ وَكَانَ التَّعَامُلُ بِهِ عَدَدًا فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ: إنْ سَكَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا) هَذِهِ الصُّورَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَوَجُّهِ النَّفْيِ لِلْقَيْدَيْنِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَوَجُّهِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَالثَّالِثَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَوَجُّهِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ بِقَوْلِهِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ سَكَّ (قَوْلُهُ: مُنِعَ) أَيْ مُطْلَقًا مَسْكُوكًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ مَسْكُوكًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَهِلَاهُ تَفْصِيلًا) أَيْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ حُصُولُ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَعْلَمَ الْجَاهِلُ حِينَ الْعَقْدِ بِعِلْمِ ذَلِكَ الْعَالِمِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَعْلَمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِعِلْمِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِقَدْرِهِ أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْكَمْيَّةَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْعُ جُزَافٍ (قَوْلُهُ: لِتَعَاقُدِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ) أَيْ لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ الْكَائِنِ مِنْ الْعَالِمِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالْقَدْرِ وَعَلِمَ الْآخَرُ بِعِلْمِهِ وَتَرَكَا الدُّخُولَ عَلَى الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ وَارْتَكَبَا الْجُزَافَ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ قَصْدُهُ غَرَرُ -
أَيْ إنَّ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ فَسَدَ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَلْ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ خُيِّرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ ثَمَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إنْ قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ.
وَلَمَّا كَانَ الْغَرَرُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ انْضِمَامِ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ انْضِمَامَهُ إلَيْهِ يُصَيِّرُ فِي الْمَعْلُومِ جَهْلًا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ (و) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (جُزَافِ حَبٍّ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مِمَّا أَصْلُهُ الْبَيْعُ كَيْلًا (مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَبِّ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا لِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْأَصْلِ (أَوْ) مَعَ مَكِيلٍ مِنْ (أَرْضٍ) مِمَّا أَصْلُهُ الْبَيْعُ جُزَافًا لِخُرُوجِهِمَا مَعًا عَنْ الْأَصْلِ.
(و) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (جُزَافِ أَرْضٍ) مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا (مَعَ مَكِيلِهِ) أَيْ مَكِيلٍ مِنْ الْأَرْضِ كَبِعْنِي هَذِهِ الْأَرْضَ مَعَ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِك بِكَذَا لِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْأَصْلِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مَمْنُوعَةٍ.
وَأَشَارَ إلَى الرَّابِعَةِ الْجَائِزَةِ بِقَوْلِهِ (لَا) يَمْنَعُ اجْتِمَاعُ جُزَافٍ أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَالْأَرْضِ (مَعَ) مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا كَمَكِيلِ (حَبٍّ) عُقْدَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَجُوزُ لِمَجِيءِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ.
(وَيَجُوزُ جُزَافَانِ) صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُمَا الْبَيْعُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَالْآخَرُ جُزَافًا كَحَبٍّ وَأَرْضٍ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُزَافِ الْوَاحِدِ مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلِ الرُّخْصَةِ لَهُمَا.
(و) يَجُوزُ (مَكِيلَانِ) كَذَلِكَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ.
(و) يَجُوزُ (جُزَافٌ) عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُضَافُ إلَخْ أَيْ وَيَجُوزُ جُزَافٌ أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا كَصُبْرَةٍ أَوْ جُزَافًا كَقِطْعَةِ أَرْضٍ (مَعَ عَرَضٍ) كَعَبْدٍ مِمَّا لَا يُبَاعُ كَيْلًا وَلَا جُزَافًا.
(و) يَجُوزُ (جُزَافَانِ) صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ (عَلَى كَيْلٍ) أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ (إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ) أَيْ الْمَكِيلُ وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ لَوْ ذَكَرَهُ كَانَ أَوْلَى أَيْ ثَمَنُ الْمَكِيلِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِهِ كَصُبْرَتَيْ قَمْحٍ إحْدَاهُمَا ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةٍ بِدِينَارٍ وَالْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ بِدِينَارٍ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْأَرْبَعَةَ بِدِينَارٍ وَالثَّلَاثَةَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارٍ لَجَازَ كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّ صُبْرَةٍ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ (و) اتَّحَدَتْ (الصِّفَةُ) كَمَا مَثَّلْنَا احْتِرَازًا مِنْ صُبْرَتَيْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ
[حاشية الدسوقي]
صَاحِبِهِ وَغَلَبَتُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إنَّ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ) أَيْ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُغَنِّي فَلَيْسَ كَالْأَمَةِ - فَلَا يُوجِبُ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مُغَنِّيًا فَسَادًا وَلَا يُوجِبُ وُجُودَهُ مُغَنِّيًا بِدُونِ شَرْطِ خِيَارًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُخْشَى مِنْ غِنَائِهِ تَعَلُّقُ النَّاسِ بِهِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَالْعَادَةِ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ
(قَوْلُهُ: كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا وَهَذِهِ الصُّبْرَةُ الْمَعْلُومَةُ الْقَدْرِ مِنْ كَوْنِهَا عَشَرَةَ أَرَادِبَ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ بِثَمَنَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَكِيلٍ مِنْ أَرْضٍ) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ جُزَافًا بِكَذَا وَمِائَةَ ذِرَاعٍ أَوْ فَدَّانٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ بِكَذَا أَوْ بِعْنِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَمِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِك بِكَذَا فَالثَّمَنُ إمَّا مُتَعَدِّدٌ أَوْ مُتَّحِدٌ
(قَوْلُهُ: مَعَ مَكِيلِهِ) بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى أَرْضٍ نَظَرًا لِلْجِنْسِ وَبِالتَّأْنِيثِ مَعَ التَّنْوِينِ صِفَةٌ لِأَرْضٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ أَوْ مَعَ أَرْضٍ مَكِيلَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ) أَيْ وَهِيَ اجْتِمَاعُ جُزَافٍ مِنْ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ وَاجْتِمَاعُ جُزَافٍ مِنْ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْ أَرْضٍ وَاجْتِمَاعُ جُزَافٍ مِنْ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: مَمْنُوعَةٌ أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ الْمَكِيلَ مِنْ الثَّمَنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ حَبٍّ) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ الْمَعْلُومَةَ الْقَدْرِ وَهَذِهِ الْأَرْضَ الْمَجْهُولَةَ الْقَدْرِ بِمِائَةٍ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُمَا الْبَيْعَ جُزَافًا) كَقِطْعَتَيْ أَرْضٍ مَجْهُولَتَيْ الْقَدْرِ يَشْتَرِيهِمَا جُزَافًا بِدِينَارٍ أَوْ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَالْأُخْرَى بِدِينَارَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَيْلًا) أَيْ كَصُبْرَتَيْ حَبٍّ مَجْهُولَتَيْ الْقَدْرِ اشْتَرَاهُمَا جُزَافًا بِدِينَارٍ أَوْ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَالْأُخْرَى بِدِينَارَيْنِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ جُزَافًا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (قَوْلُهُ: كَحَبٍّ وَأَرْضٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَاشْتَرَاهُمَا جُزَافًا بِدِينَارٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِدِينَارٍ وَالْآخَرُ بِدِينَارَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَكِيلَانِ) كَأَشْتَرِي مِنْكَ عَشَرَةَ أَرَادِبَ قَمْحًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَعَشَرَةَ أَرَادِبَ شَعِيرًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِكَذَا اتَّفَقَ الثَّمَنُ فِي الْمَكِيلَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَأَشْتَرِي مِنْكَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى بِكَذَا وَكَأَشْتَرِي مِنْكَ عَشَرَةَ أَرَادِبَ حَبٍّ وَعَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ بِكَذَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَكِيلَانِ كَذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُمَا الْبَيْعَ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَالْآخَرُ جُزَافًا
(قَوْلُهُ: وَجُزَافٌ مَعَ عَرَضٍ) كَأَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ أَوْ الْقِطْعَةَ الْأَرْضِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ مَعَ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ بِكَذَا
(قَوْلُهُ: وَجُزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ) كَأَشْتَرِي مِنْك هَاتَيْنِ الصُّبْرَتَيْنِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الْقَمْحِ كُلُّ إرْدَبٍّ بِكَذَا فَقَدْ اتَّحَدَ ثَمَنُ الْكَيْلِ وَاتَّحَدَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ) أَيْ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: بِدِينَارٍ أَيْ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ ثَمَنِ الْمَكِيلِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ صُبْرَتَيْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ ثَمَنُ الْمَكِيلِ كَكُلِّ إرْدَبٍّ مِنْهُمَا بِدِينَارٍ أَوْ اخْتَلَفَ كَكُلِّ إرْدَبٍّ مِنْ صُبْرَةِ الْقَمْحِ بِدِينَارَيْنِ وَمِنْ الشَّعِيرِ بِدِينَارٍ
وَالِاخْتِلَافُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ.
(وَلَا يُضَافُ لِجُزَافٍ عَلَى كَيْلٍ) أَوْ عَدَدٍ أَوْ ذَرْعٍ (غَيْرُهُ مُطْلَقًا) مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَذْرُوعًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ إنَّ مَنْ بَاعَ جُزَافًا كَصُبْرَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِكَذَا وَعَلَى أَنَّ مَعَ الْمَبِيعِ سِلْعَةَ كَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ لَهَا بَلْ ثَمَنُهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ الْمَكِيلَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ السِّلْعَةَ حِينَ الْبَيْعِ مَجْهُولٌ.
(وَجَازَ) الْبَيْعُ (بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ) مِنْ مَكِيلٍ كَقَمْحٍ وَمَوْزُونٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ فَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ (و) بِرُؤْيَةِ (الصِّوَانِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَهُوَ مَا يَصُونُ الشَّيْءَ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَجَوْزٍ، وَلَوْزٍ أَيْ بِرُؤْيَةِ قِشْرِ بَعْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكْسِرْ شَيْئًا مِنْهُ لِيَرَى مَا بِدَاخِلِهِ.
(و) جَازَ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ مُعْتَمَدًا فِيهِ (عَلَى) الْأَوْصَافِ الْمَكْتُوبَةِ فِي (الْبَرْنَامَجِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الدَّفْتَرُ الْمَكْتُوبُ فِيهِ أَوْصَافُ مَا فِي الْعَدْلِ مِنْ الثِّيَابِ الْمَبِيعَةِ لِتُشْتَرَى عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ وُجِدَ عَلَى الصِّفَةِ لُزُومٌ وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي.
(و) جَازَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ (مِنْ الْأَعْمَى) سَوَاءٌ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ كِبَرِهِ وَيَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَوْصَافِ الْمَبِيعِ.
(و) جَازَ الْبَيْعُ (بِرُؤْيَةٍ) سَابِقَةٍ عَلَى وَقْتِ الْعَقْدِ (لَا يَتَغَيَّرُ) الْمَبِيعُ عَادَةً (بَعْدَهَا) إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ، وَلَوْ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْبَتِّ وَيَجُوزُ عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ.
(وَحَلَفَ) بَائِعٌ (مُدَّعٍ) عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ (لِبَيْعٍ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَالِاخْتِلَافُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الصُّبْرَتَانِ مِنْ الْقَمْحِ وَإِحْدَاهُمَا جَيِّدَةً وَالْأُخْرَى رَدِيئَةً وَاشْتَرَاهُمَا مَعًا كُلُّ إرْدَبٍّ مِنْهُمَا بِدِينَارٍ أَوْ الْإِرْدَبُّ مِنْ هَذِهِ بِدِينَارَيْنِ وَمِنْ الْأُخْرَى بِدِينَارٍ
(قَوْلُهُ: كَصُبْرَةِ إلَخْ) أَيْ وَكَبَلَّاصِ سَمْنٍ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ مَعَ الْمَبِيعِ ثَوْبًا، وَكَذَلِكَ شَقَّةُ قُمَاشٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا عَلَى أَنَّ مَعَ الْمَبِيعِ سِلْعَةُ، كَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ لَهَا وَكَكَوْمِ بِطِّيخٍ كُلُّ بِطِّيخَةٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ مَعَ الْمَبِيعِ سِلْعَةً، كَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ لَهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ لَهَا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ بْن اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَهُ هَذَا الْقَيْدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْإِطْلَاقَ وَمِنْ خَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَاجِّ هُنَا مَا نَصُّهُ سَوَاءٌ سَمَّى لِذَلِكَ الْغَيْرِ ثَمَنًا أَمْ لَا بِدَلِيلِ صُوَرُ الْمَنْعِ الثَّلَاثِ فِي مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَمَّى لِتِلْكَ السِّلْعَةِ ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ وَهَذَا الثَّوْبُ بِدِينَارٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِلثَّوْبِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ قَدْ يُسَاوِي الثَّوْبُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ فَاغْتُفِرَ لِأَجْلِ هَذَا الْجُزَافِ فَصَارَتْ التَّسْمِيَةُ كَلَا تَسْمِيَةَ وَمَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ الثَّوْبَ مِنْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ) أَيْ بِسَبَبِ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ وَلَوْ جُزَافًا لِمَا مَرَّ أَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ) أَيْ كَعَدْلٍ مَمْلُوءٍ مِنْ الْقُمَاشِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ أَيْ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى مُشَارَكَةِ الْمُقَوَّمِ لَلْمِثْلِيِّ فِي كِفَايَةِ رُؤْيَةِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ الْمُقَوِّمُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي نَشْرِهِ إتْلَافٌ كَالشَّاشِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالصِّوَانِ) عُطِفَ عَلَى مَدْخُولِ رُؤْيَةٍ وَهُوَ بَعْضٌ
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ لِمَا فِي حَلِّ الْعَدْلِ مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ تَلْوِيثِهِ وَمُؤْنَةِ شَدِّهِ إنْ لَمْ يَرْضَهُ الْمُشْتَرِي فَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الصِّفَةَ بِحَالِهَا وَلَكِنْ وَجَدَ فِي الْعَدْلِ زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ عَلَى مَا فِي الْبَرْنَامَجِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَدْلًا بِبَرْنَامَجِهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ خَمْسِينَ ثَوْبًا فَوَجَدَ فِيهِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ فَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي الثِّيَابِ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الثِّيَابِ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ مِنْهَا ثَوْبًا كَيْفَ وَجَدَهُ فِيهِ أَيَّ يَرُدُّ أَيْ ثَوْبٍ شَاءَ رَدَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْعَدْلِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَوْبًا وَضَعَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءًا مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا أَرْبَعِينَ ثَوْبًا مَثَلًا قَالَ مَالِكٌ إنْ وَجَدَ مِنْ الثِّيَابِ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَرَدَّ الْبَيْعَ أَيْ إنْ شَاءَ وَلَا يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتَحَقَّ أَكْثَرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ وَمَا هُنَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ مِنْ الْأَعْمَى) أَيْ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ جُزَافٍ؛ لِأَنَّ الْجُزَافَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى أَوْصَافِ الْمَبِيعِ فَتُذْكَرُ لَهُ الْأَوْصَافُ لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَهَذَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ مَعْرِفَتُهُ لِلْمَبِيعِ بِغَيْرِ وَصْفٍ، وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ لِلْمَبِيعِ بِدُونِ وَصْفٍ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ الْمَبِيعُ كَالسَّمْنِ فِي الشَّاةِ وَكَالْأَدْهَانِ وَالْمَشْمُومَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُهَا بِاللَّمْسِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةٍ) أَيْ جَازَ الْبَيْعُ بَتًّا وَعَلَى الْخِيَارِ بِسَبَبِ رُؤْيَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا) أَيْ إذَا ظَنَّ أَوْ جَزَمَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْغِيبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ إلَّا فِيمَا بِيعَ عَلَى الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَتَغَيَّرُ) أَيْ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا بَعْدَهَا أَيْ وَقَبْلَ وَقْتِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ بَائِعٌ مُدَّعٍ عَدَمَ الْمُخَالِفَةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى أَنَّ صِلَةَ مُدَّعٍ مَحْذُوفَةٌ وَأَنَّ اللَّامَ فِي الْبَيْعِ لَيْسَتْ
بَيْعِ (بَرْنَامَجٍ) وَقَدْ تَلِفَ أَوْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ وَادَّعَى مُخَالَفَتَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ قَدْ بَدَّلْته وَمَعْمُولُ حَلَفَ قَوْلُهُ (إنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ مُوَافَقَةَ مَا فِي الْعَدْلِ أَيْ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ (لِلْمَكْتُوبِ) فِي الْبَرْنَامَجِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْمَبِيعَ.
(و) حَلَفَ دَافِعٌ مُدَّعٍ (عَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ) وَهُوَ دَافِعُ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ مِنْ صَرَّافٍ أَوْ مَدِينٍ أَوْ مُقْرِضٍ أَوْ غَيْرِهِمْ إذَا قَبَضَهَا الْمَدْفُوعُ لَهُ بِقَوْلِ الدَّافِعِ: إنَّهَا جِيَادٌ فَادَّعَى آخِذُهَا أَنَّهُ وَجَدَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا رَدِيئًا أَوْ نَاقِصًا وَأَنْكَرَ الدَّافِعُ أَنْ تَكُونَ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَيَحْلِفُ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا وَفِي نَقْصِ الْوَزْنِ وَالْغِشِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَيَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى الْمُفَاصَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَا، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهَا لِيُرِيَهَا أَوْ لِيَزِنهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِيءِ وَالنَّاقِصِ.
(و) إنْ اشْتَرَى عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ عَلَيْهَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى (بَقَاءِ الصِّفَةِ) الَّتِي رَآهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ (إنْ شَكَّ) أَيْ حَصَلَ شَكٌّ هَلْ تَغَيَّرَ فِيمَا بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْقَبْضِ أَمْ لَا، فَإِنْ قَطَعَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِعَدَمِ التَّغَيُّرِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ قَطَعَ بِالتَّغَيُّرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ، وَإِنْ رَجَّحَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ فَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَبِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَخَّرَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ ذَوَاتِ الْحَلِفِ.
(و) جَازَ بَيْعُ (غَائِبٍ) فَهُوَ عُطْفٌ عَلَى عَمُودٍ إنْ وُصِفَ بَلْ
[حاشية الدسوقي]
صِلَةَ مُدَّعٍ إذْ الْبَيْعُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لَا مُدَّعٍ لَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَأَنَّهَا بِمَعْنَى فِي وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَا قَبَضَ الْمَتَاعَ وَغَابَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْمَتَاعَ وَتَلِفَ الْبَرْنَامَجُ عَدَمَ مُوَافَقَةِ مَا فِي الْعَدْلِ لِمَا فِي الْبَرْنَامَجِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْمُوَافَقَةَ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ أَنَّ مَا فِي الْعَدْلِ مُوَافِقٌ لِلْمَكْتُوبِ فِي الْبَرْنَامَجِ وَهَذَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ، فَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُصَدَّقٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَكَذَا إذَا قَبَضَهُ لِيَقْلِبَ وَيَنْظُرُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِفَ) أَيْ الْبَرْنَامَجُ (قَوْلُهُ: إنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ إنَّ مُوَافَقَةَ مَا فِي الْعَدْلِ لِلْمَكْتُوبِ فِي الْبَرْنَامَجِ حَاصِلَةٌ فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ إنْ قُلْت: الْقَاعِدَةُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْمُدَّعِي وَهُنَا قَدْ حَلَفَ الْبَائِعُ وَهُوَ مُدَّعٍ لِلْمُوَافَقَةِ قُلْت الْبَائِعُ وَإِنْ ادَّعَى الْمُوَافَقَةَ إلَّا إنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ وهَذَا كَذَلِكَ إذْ الْأَصْلُ الْمُوَافَقَةُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْعَدْلِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ دَفْعٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَيْ حَلَفَ مُدَّعٍ عَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ رَدِيئًا وَلَا نَاقِصًا فَمَفْعُولُ حَلَفَ مَحْذُوفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمْ) كَمُشْتَرٍ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَجَدَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةَ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: فَادَّعَى آخِذُهَا) أَيْ بَعْدَ أَنْ غَابَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ دَفَعَ الْقَدْرَ الْفُلَانِيَّ بِتَمَامِهِ جَزْمًا وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَحَقَّقَ أَنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ النَّاقِصَةَ الْعَدَدِ دَرَاهِمُهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا كَامِلًا أَوْ جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي نَقْصِ الْوَزْنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَالْغِشِّ خِلَافَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي النَّقْصِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ نَقْصَ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ عَلَى الْبَتِّ وَيَحْلِفُ فِي الْغِشِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ لَيْسَتْ دَرَاهِمَهُ وَإِلَّا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى رُؤْيَةِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي بِيعَ عَلَيْهَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ بَقَاءِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي خش وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) تَفْسِيرٌ لِبَقَائِهِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ حَصَلَ شَكٌّ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَجَحَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي فِي ظَنِّنَا إنَّهُ تَغَيَّرَ أَوْ إنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ رَجَّحَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ ظَنَّتْ التَّغَيُّرَ أَوْ عَدَمَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ وَلَا يَشْتَرِطُ كَوْنُ الْقَطْعِ أَوْ التَّرْجِيحِ حَاصِلًا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ غَائِبٍ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى الصِّفَةِ أَوْ بِدُونِهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا مَا بِيعَ بِدُونِ صِفَةٍ عَلَى اللُّزُومِ أَوْ السُّكُوتِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ بَيْعُ غَائِبٍ أَيْ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ السُّكُوتِ هَذَا إذَا وَصَفَ ذَلِكَ الْمَبِيعَ الْغَائِبَ بَلْ وَإِنْ بِلَا وَصْفٍ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَا إنْ كَانَ بَتًّا أَوْ عَلَى السُّكُوتِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ: عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَ لَوْ فَقَطْ وَهُوَ الْمَبِيعُ بِلَا وَصْفٍ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَزَاهُ لَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالصِّفَةِ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا وَصْفٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ لِبَعْضِ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ
(وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ) لِنَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ لَكِنْ (عَلَى) شَرْطِ (خِيَارِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِالرُّؤْيَةِ) لِلْمَبِيعِ لِيَخِفَّ غَرَرُهُ لَا عَلَى اللُّزُومِ أَوْ السَّكْتِ فَيَفْسُدُ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ إذْ فِيهَا لَا يَضُرُّ السُّكُوتُ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَقَوْلُهُ عَلَى خِيَارِهِ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ إذْ الْبَيْعُ عَلَى الْوَصْفِ يَجُوزُ بِإِلْزَامٍ فَلَوْ حَذَفَ وَلَوْ: كَانَ أَوْضَحَ (أَوْ) بِيعَ غَائِبٌ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ، وَلَوْ (عَلَى يَوْمٍ) ذَهَابًا فَقَطْ فَيَجُوزُ وَأَوْلَى أَكْثَرُ، فَكَلَامُهُ فِيمَا بِيعَ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ لَا فِيمَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ بِالْخِيَارِ وَلَا فِيمَا بِيعَ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ وَلَا فِيمَا بِيعَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَوْمٍ بَلْ، وَلَوْ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ فَأَتَى بِهَذَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ مَا عَلَى يَوْمٍ فَدُوِّنَ كَالْحَاضِرِ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهِ وَإِلَّا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، الْمَفْرُوضُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ بِاللُّزُومِ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَرُؤْيَتِهِ مَعَ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ حَاضِرَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إلَّا فِيمَا فِي فَتْحِهِ ضَرَرٌ أَوْ فَسَادٌ غَيْرُ حَاضِرٍ مَجْلِسَ الْعَقْدِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ، وَلَوْ بِالْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إحْضَارِهِ مَشَقَّةٌ (أَوْ وَصَفَهُ) أَيْ وَلَوْ وَصَفَهُ (غَيْرُ بَائِعِهِ) فَيَجُوزُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ غَيْرُ؛ لِأَنَّ وَصْفَ غَيْرِ الْبَائِعِ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وَصْفِ الْبَائِعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَصْفَ يُقْرَأُ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَنْفِيِّ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَالتَّقْدِيرُ
[حاشية الدسوقي]
الْإِمَامِ قَالَ ح قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ لِنَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْجِنْسَ أَوْ النَّوْعَ بِنَاءً عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَظَاهِرُ سَلَّمَهَا الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ جِنْسِ السِّلْعَةِ أَهِيَ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ وَصْفُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ خِيَارِهِ) أَيْ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَأَى الْمَبِيعَ (قَوْلُهُ: إذْ فِيهَا لَا يَضُرُّ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: وَلَّيْتُكَ مَا اشْتَرَيْت بِمَا اشْتَرَيْت بِدُونِ وَصْفٍ لِمَا اشْتَرَاهُ فَيَجُوزُ إذَا جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى أَوْ دَخَلَا عَلَى السُّكُوتِ وَيَكُونُ لِلْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخِيَارُ، وَأَمَّا عَلَى اللُّزُومِ فَيُمْنَعُ لِلْجَهَالَةِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ، وَأَمَّا الَّذِي وُصِفَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى الْخِيَارِ وَعَلَى السُّكُوتِ فَالصُّوَرُ سِتٌّ، الْمَنْعُ فِي اثْنَتَيْنِ وَالْجَوَازُ فِي أَرْبَعٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى يَوْمٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَائِبًا غِيبَةً بَعِيدَةً بَلْ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا عَلَى يَوْمٍ، حَاصِلُهُ أَنَّ مَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ بِاللُّزُومِ لَا بُدَّ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مِنْ كَوْنِهِ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَتْ مَسَافَةُ الْغَيْبَةِ يَوْمًا، وَأَمَّا مَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ بِلَا وَصْفٍ أَوْ بِيعَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ بَتًّا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ غِيبَتُهُ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا عَلَى يَوْمٍ فِيمَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ بِاللُّزُومِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ: كَالْحَاضِرِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ بَتًّا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَرُؤْيَتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ حَقُّهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ ذَكَرَهُ هُنَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ الْمَفْرُوضُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَهُوَ عَلَى يَوْمٍ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ) الْمُعْتَرَضُ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ ح وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَقْتَضِي إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ غَائِبًا عَلَى يَوْمٍ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى دُونِ يَوْمٍ الصَّادِقُ بِالْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ بِاللُّزُومِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلَ) مُرَادُهُ بِهِ الْمُدَوَّنَةُ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مِنْ خَمْسِ مَوَاضِعَ وَتَحْصُلُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا أَنَّ مَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِيعَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ سَوَاءٌ كَانَ بَتًّا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا بَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بِالْبَلَدِ، وَأَمَّا مَا بِيعَ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ فَمُفَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا يَوْمًا فَأَكْثَرَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ إلَّا إذَا حَضَرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَرُئِيَ وَمُفَادُ النَّقْلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ فِي رُؤْيَتِهِ ضَرَرٌ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ دُونَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ صَحَّ بَيْعُهُ عَلَى اللُّزُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إحْضَارِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مَشَقَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَوْ وَصْفُهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا وَصْفٍ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وَصْفِ الْبَائِعِ) فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الشَّيْءُ بِوَصْفِ بَائِعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِوَصْفِهِ إذْ قَدْ يَقْصِدُ الزِّيَادَةَ فِي الصِّفَةِ لِإِنْفَاقِ سِلْعَتِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ بِوَصْفِ الْبَائِعِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فَهُوَ أَيْ كَوْنُ الْوَصْفِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ شَرْطٌ فِي النَّقْدِ عِنْدَهُمَا لَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ فَمَتَى كَانَ الْوَصْفُ مِنْ الْبَائِعِ مُنِعَ النَّقْدُ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ بِشَرْطٍ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا
وَلَوْ بِلَا وَصْفِهِ غَيْرَ بَائِعِهِ أَيْ بِأَنْ وَصَفَهُ بَائِعُهُ.
وَشَرْطُ مَا بِيعَ غَائِبًا عَلَى اللُّزُومِ بِوَصْفٍ أَمْرَانِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَبْعُدْ) جِدًّا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَوْ يُظَنُّ أَنَّ الْمَبِيعَ يُدْرَكُ عَلَى مَا وُصِفَ، فَإِنْ بَعُدَ جِدًّا (كَخُرَاسَانَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ) مِنْ كُلِّ مَا يُظَنُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لَمْ يَجُزْ وَيَجْرِي هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا فِيمَا بِيعَ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا عَلَى اللُّزُومِ أَنَّ مَا بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ) بِأَنْ أُمْكِنَتْ بِمَشَقَّةٍ، فَإِنْ أُمْكِنَتْ بِدُونِهَا بِأَنْ كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ فَلَا يَجُوزُ بِالْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الرُّؤْيَةِ إلَى الْوَصْفِ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْغَائِبِ الْمَبِيعِ عَلَى الصِّفَةِ بِاللُّزُومِ فَقَطْ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ فَيَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ ضَعِيفٌ.
(و) جَازَ (النَّقْدُ) تَطَوُّعًا (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ عَلَى اللُّزُومِ عَقَارًا أَوْ غَيْرِهِ لَا عَلَى الْخِيَارِ الْمُبَوَّبِ لَهُ أَوْ الِاخْتِيَارِ فَيُمْنَعُ النَّقْدُ فِيهِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا.
وَجَازَ النَّقْدُ (مَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ) الْمَبِيعِ عَلَى اللُّزُومِ بِوَصْفِ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَلَوْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لَا يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا وَصْفِهِ) أَيْ وَلَوْ انْتَفَى وَصْفُ غَيْرِ الْبَائِعِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا فِيمَا بِيعَ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ إلَخْ) تَلَخَّصَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا مَرَّ أَنْ مَا بِيعَ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطَانِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بَعْدَهَا أَيْ أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ تَغَيُّرٌ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَقْدِ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَهَذَا إذَا بِيعَ عَلَى اللُّزُومِ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ قُرْبٌ وَلَا عَدَمَ تَغَيُّرٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ مَا بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ) أَيْ سَوَاءٌ بِيعَ بِوَصْفٍ أَوْ بِلَا وَصْفٍ أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يَجُوزُ، وَلَوْ بَعُدَ جِدًّا عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ اهـ خش
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ) الْمَنْفِيُّ بِلَا مَشَقَّةٍ أَيْ وَإِنْ انْتَفَى إمْكَانُ رُؤْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَإِذَا انْتَفَى إمْكَانُ رُؤْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ثَبَتَ إمْكَانُهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي رُؤْيَتِهِ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَتْ بِمَشَقَّةٍ) أَيْ وَذَلِكَ كَالْغَائِبِ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ ذَهَابًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ) أَيْ وَأَمَّا الْغَائِبُ الَّذِي بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْصُوفًا أَوْ غَيْرَ مَوْصُوفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ أَوْ بِيعَ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ سَوَاءٌ كَانَ بَتًّا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَجِدَارٍ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ مَثَلًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ حَاضِرًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَائِبًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِغِيبَتِهِ غِيبَتُهُ عَنْ الْبَصَرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ ضَعِيفٌ) وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَفَادَهُ النَّقْلُ وَهُوَ أَنَّ الْحَاضِرَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إلَّا لِضَرَرٍ وَغَيْرُ الْحَاضِرِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إحْضَارِهِ مَشَقَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فِيهِ) إنَّمَا قَيَّدَ جَوَازَ النَّقْدِ بِالتَّطَوُّعِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَمَعَ الشَّرْطِ إلَخْ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ الْغَائِبَ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ تَطَوُّعًا بِشَرْطٍ وَهُوَ كَوْنُ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ مُنِعَ مُطْلَقًا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي جَوَازِ النَّقْدِ تَطَوُّعًا إذَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَاصِفُ لَهُ غَيْرَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ النَّقْدِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا فِي عبق وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا أَوَّلًا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ بْن، فَإِنَّهُ نَازَعَ فِي كَوْنِ وَصْفِ الْبَائِعِ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ النَّقْدِ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا النَّقْدُ بِشَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ وَأَنْ يَكُونَ الْوَاصِفُ لَهُ إذَا كَانَ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ غَيْرَ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهُمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ بِالشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ عَقَارٍ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ تَقْرُبَ غِيبَتُهُ كَيَوْمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ، وَأَنْ يَكُونَ الْوَاصِفُ لَهُ إذَا بِيعَ بِالْوَصْفِ غَيْرَ الْبَائِعِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا مُنِعَ النَّقْدُ بِشَرْطِ.
(قَوْلِهِ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعُهُ بِالْوَصْفِ أَوْ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لَكِنَّ مَحَلَّ جَوَازِ النَّقْدِ تَطَوُّعًا إذَا بِيعَ بِالصِّفَةِ إنْ كَانَ الْوَاصِفُ لَهُ غَيْرَ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا عَلِمْت فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ الْغَائِبُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: أَوْ الِاخْتِيَارِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: بِعْتُك سِلْعَةً مِنْ سِلْعَتِي كَذَا، الْغَائِبَتَيْنِ بِمَحَلِّ كَذَا بِدِينَارٍ عَلَى الِاخْتِيَارِ أَيْ عَلَى أَنَّك تَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَعْدَ رُؤْيَتِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ) قَيَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا إذَا بِيعَ الْعَقَارُ جُزَافًا، فَإِنْ بِيعَ مُذَارَعَةً فَلَا يَصِحُّ النَّقْدُ فِيهِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَكَذَا قَالَهُ مَالِكٌ وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ وَاعْتَرَضَ طفي تَقْيِيدَ التَّوْضِيحِ قَائِلًا: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هَذَا وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ وَلِذَا أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ جَوَازَ النَّقْدِ فِي الْعَقَارِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَلَوْ بِيعَ مُذَارَعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ مُشْتَرٍ وَيَذْكُرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجَازَ النَّقْدُ مَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ
وَأَمَّا بِوَصْفِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِالشَّرْطِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الْعَقَارَ الْغَائِبَ (الْمُشْتَرِي) بِالْعَقْدِ أَيْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَلَوْ بِيعَ مُذَارَعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِيعَ بِشَرْطِ النَّقْدِ أَمْ لَا وَهَذَا إنْ وَافَقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ أَدْرَكَتْهُ سَالِمًا وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مُنَازَعَةٍ.
(و) جَازَ النَّقْدُ مَعَ الشَّرْطِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَقَارِ (إنْ قَرُبَ) مَحَلُّهُ (كَالْيَوْمَيْنِ) فَأَقَلَّ وَبِيعَ عَلَى اللُّزُومِ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ بِوَصْفِ غَيْرِ بَائِعِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ (وَضَمِنَهُ) أَيْ غَيْرُ الْعَقَارِ بِيعَ بِشَرْطِ النَّقْدِ أَمْ لَا (بَائِعٌ) وَقَوْلُهُ (إلَّا لِشَرْطٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ إلَّا لِشَرْطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْعَقَارِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ إلَى مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ مُنَازَعَةٍ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ لَا لِلثَّانِي لِعَدَمِ صِحَّةِ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ أَيْ ضِمْنِ الْعَقَارِ الْمُشْتَرِي إلَّا لِمُنَازَعَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ صَادَفَ الْمَبِيعَ سَالِمًا أَوْ مَعِيبًا بَاقِيًا أَوْ هَالِكًا فَإِنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ.
(وَقَبْضُهُ) أَيْ الْغَائِبِ أَيْ الْخُرُوجُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ (عَلَى الْمُشْتَرِي) لَا عَلَى الْبَائِعِ وَشَرْطُهُ عَلَى بَائِعِهِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ إنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ لَا إنْ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَجَائِزٌ.
(وَحَرُمَ) كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا (فِي نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَلَوْ قَالَ فِي عَيْنٍ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّقْدَ خَاصٌّ بِالْمَسْكُوكِ وَالْحُرْمَةُ لَا تَخْتَصُّ بِهِ (وَطَعَامِ رِبَا فَضْلٍ) أَيْ زِيَادَةٍ (وَنَسَاءٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ تَأْخِيرٍ لَكِنَّ حُرْمَةَ رِبَا الْفَضْلِ فِيمَا اتَّحَدَ جِنْسُهُ مِنْ النَّقْدِ وَاتَّحَدَ مِنْ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي مُخْتَلَفِ الْجِنْسِ مِنْهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَرِبَا النَّسَاءِ يَحْرُمُ فِي النُّقُودِ مُطْلَقًا
[حاشية الدسوقي]
إذَا بِيعَ مُذَارَعَةً النِّزَاعُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْدِ فِيهِ بِشَرْطٍ أَوَّلًا لَا مِنْ جِهَةِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَعَدَمِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ إلَّا إذَا بِيعَ جُزَافًا، وَأَمَّا إذَا بِيعَ مُذَارَعَةً لَمْ يَكُنْ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ تَوْفِيَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ لَا بِالْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِوَصْفِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِالشَّرْطِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْدُ تَطَوُّعًا إذَا بِيعَ بِوَصْفِ الْبَائِعِ وَهُوَ مَا قَالَهُ بْن فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ) أَيْ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الَّذِي بِيعَ وَهُوَ غَائِبٌ بِوَصْفٍ أَوْ بِرُؤْيَةٍ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى الْبَتِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْعَقَارِ) أَيْ الَّذِي بِيعَ وَهُوَ غَائِبٌ (قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ) أَيْ ذَهَابًا وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَانِ وَعَنْ مَالِكٍ يَوْمٌ وَنَحْوُهُ وَهُوَ يَوْمٌ ثَانٍ، إلَى هَذَا يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْيَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَعْمَلُ بِالشَّرْطِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إذَا تَطَوَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَعْدَهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِشَرْطٍ يَشْمَلُ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُنَازَعَةٍ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ: الْمُشْتَرِي عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ إذَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَتْ فِي بَقَاءِ الصِّفَةِ وَتَبِعَهَا الْمُصَنِّفُ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِيهِ وَكِلَاهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْهَلَاكِ وَعَدَمُ النَّقْصِ فَلِمَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا؟ قُلْت الْهَلَاكُ ثَبَتَ وُقُوعُهُ وَالصِّفَةُ الْبَائِعُ يَقُولُ: هِيَ بَاقِيَةٌ لَمْ تَتَغَيَّرْ أَصْلًا وَالْمُشْتَرِي يَزْعُمُ تَغَيُّرَهَا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ نَقَصَهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا تُوجِبُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَبِيعَ غَائِبًا عَلَى الصِّفَةِ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ وَإِلَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرَ الْعَقَارِ الْمَبِيعَ غَائِبًا ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقِّقٍ) أَيْ وَهُوَ مُصَادَفَةُ الْعَقْدِ لَهُ سَلِيمًا
(قَوْلُهُ: يُفْسِدُ الْعَقْدَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الْإِتْيَانَ بِهِ صَارَ كَوَكِيلِهِ فَانْتَفَى عَنْهُ الضَّمَانُ اللَّازِمُ لَهُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَصَارَ اشْتِرَاطُ الْإِتْيَانِ بِهِ مُوجِبًا لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَجَائِزٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيْعٌ وَحِيَازَةٌ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ كِتَابًا وَسُنَّةً إلَخْ) أَيْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] ، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ قَالَ فِي الصَّحِيحِ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ» وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى حُرْمَتِهِ وَقَدْ صَحَّ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ رِبَا الْفَضْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّقْدَ خَاصٌّ بِالْمَسْكُوكِ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَقِيلَ: إنَّ النَّقْدَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْكُوكِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَظْهَرُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي نَقْدِ (قَوْلِهِ وَالْحُرْمَةُ لَا تَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ فَتَجْرِي فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ زِيَادَةٍ) يَعْنِي فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ لَا فِي الصِّفَةِ إذْ لَا حُرْمَةَ فِي زِيَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ بِرِبَا الْفَضْلِ فِي مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ فَيَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَبَيْعُ قَمْحٍ بِأُرْزٍ أَوْ فُولٍ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا)
وَكَذَا فِي الطَّعَامِ وَلَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ فَكُلُّ مَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ يَدْخُلُهُ رِبَا النَّسَاءِ دُونَ عَكْسٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ رِبَا نَسًا فِي النَّقْدِ حَرِّمْ وَمِثْلَهُ ... طَعَامٌ وَإِنْ جِنْسَاهُمَا قَدْ تَعَدَّدَا وَخُصَّ رِبَا فَضْلٍ بِنَقْدٍ وَمِثْلُهُ ... طَعَامُ رِبًا إنْ جِنْسُ كُلٍّ تَوَحَّدَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُجْمَلٌ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ أَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ يَدْخُلَانِ فِي النَّقْدِ وَالطَّعَامِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ حَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ، وَأَمَّا تَفْصِيلُ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَلِذَلِكَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا كَالتَّرْجَمَةِ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي قَوْلِهِ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا إلَخْ ثُمَّ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَيَجُوزُ مَا سَلِمَ مِنْ قِسْمَيْ الرِّبَا.
(لَا) يَجُوزُ (دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ) بِدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ مِثْلُهُمَا (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الدِّرْهَمِ كَشَاةٍ مَثَلًا بَدَلُ الدِّرْهَمِ مَعَ الدِّينَارِ وَبَيْعُ الدِّينَارِ وَالشَّاةِ (بِمِثْلِهِمَا) أَيْ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ وَوَجْهُ رِبَا الْفَضْلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى احْتِمَالُ كَوْنِ الرَّغْبَةِ فِي أَحَدِ الدِّينَارَيْنِ أَوْ أَحَدِ الدِّرْهَمَيْنِ أَكْثَرَ، وَجَهْلُ التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَا صَاحَبَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ كَالشَّاةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ.
(و) لَا يَجُوزُ صَرْفُ (مُؤَخَّرٍ وَلَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَرِيبًا) مَعَ فُرْقَةٍ بِبَدَنٍ اخْتِيَارًا، وَلَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَانُوتِ لِيَأْتِيَ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ مِنْهُ لَا إنْ لَمْ تَحْصُلْ فُرْقَةٌ فَلَا يَضُرُّ إلَّا إذَا طَالَ كَمَا يَأْتِي (أَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (غَلَبَةً) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَرِيبًا خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ: إنَّ التَّأْخِيرَ غَلَبَةٌ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ طَالَ كَأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمَا سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ عَدُوٌّ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ قَدْرُهُ لِأَجَلٍ وَلَا فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ قَدْرُهَا لِأَجَلٍ وَلَا بَيْعُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ قَدْرُهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الطَّعَامِ) أَيْ مُطْلَقًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ إرْدَبِّ قَمْحٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِإِرْدَبِّ فُولٍ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) أَيْ كَخَوْخٍ وَتُفَّاحٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قِنْطَارٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقِنْطَارٍ مِنْ الْآخَرِ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: فَكُلُّ مَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ) أَيْ وَهُوَ النَّقْدُ وَالطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ (قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسٍ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَدْخُلُهُ رِبَا النَّسَاءِ يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ أَيْ لِأَنَّ الطَّعَامَ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ يَدْخُلُهُ رِبَا النَّسَاءِ وَلَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَوْخِ بِالْخَوْخِ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ طَعَامُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ: إنَّ جِنْسَ كُلٍّ تَوَحَّدَا) أَيْ إنْ تَوَحَّدَ جِنْسُ كُلٍّ مِنْ النَّقْدِ وَالطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مُجْمَلٌ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ رِبَا النَّسَاءِ وَرِبَا الْفَضْلِ يَحْرُمُ فِي النَّقْدِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَيَحْرُمُ فِي الطَّعَامِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ كَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الرِّبَوِيَّاتِ (قَوْلُهُ: هَذَا كَالتَّرْجَمَةِ) أَيْ لِمَا بَعْدَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ: بَابُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي النُّقُودِ وَالطَّعَامِ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الرِّبَا بَلْ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: احْتِمَالُ كَوْنِ إلَخْ) فَيَدْفَعُ ذَلِكَ الرَّاغِبَ لِأَجْلِ رَغْبَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ التَّمَاثُلَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مُسَاوَاةُ الدِّينَارِ لِلدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلدِّرْهَمِ بَلْ شَكَّ فِي تَسَاوِيهِمَا أَوْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ جَزْمَنَا بِالْمُسَاوَاةِ لَجَازَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُبَادَلَةِ لَا مِنْ قَبِيلِ الصَّرْفِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا صَاحَبَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْعَرَضِ يُقَدَّرُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الْمُصَاحِبِ لَهُ فَيَأْتِي الشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ وَالْمَنْعِ فِي هَذِهِ مُطْلَقٌ، وَلَوْ تَحَقَّقَ تَمَاثُلُ الدِّينَارَيْنِ وَتَمَاثُلُ قِيمَةِ الْعَرَضَيْنِ اهـ وَإِذَا مُنِعَ الْبَيْعُ لِأَجْلِ هَذَا التَّفَاضُلِ الْمُتَوَهَّمِ فَأَحْرَى الْمَنْعُ لِلتَّفَاضُلِ الْمُحَقَّقُ كَبَيْعِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ بِاثْنَيْنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا قَدْ مَنَعَ الصُّورَتَيْنِ وَأَبَا حَنِيفَةَ أَجَازَهُمَا وَالشَّافِعِيَّ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَأَجَازَ الْأُولَى وَمَنَعَ الثَّانِيَةَ وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِمَسْأَلَةِ دِرْهَمٍ وَمُدِّ عَجْوَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) أَيْ لِوُجُودِ رِبَا النَّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرِيبًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعِيدًا مَعَ تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ بَلْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ قَرِيبًا هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ الْبَعِيدُ أَوْ الْقَرِيبُ اخْتِيَارًا بَلْ وَلَوْ كَانَ غَلَبَةً وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ التَّأْخِيرِ الْقَرِيبِ مَعَ الْمُفَارَقَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ مَذْهَبُ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ الْقَرِيبِ مَعَ تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِأَنْ يَدْخُلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ إلَّا إذَا طَالَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ التَّأْخِيرُ اخْتِيَارًا، فَإِنْ حَصَلَتْ مُفَارَقَةُ الْأَبَدَانِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَرَّ ذَلِكَ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ قَلِيلًا ضَرَّ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ أَبَدَانً ضُرَّ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَا يَضُرُّ اتِّفَاقًا وَذَلِكَ كَاسْتِقْرَاضِهِ مِمَّنْ بِجَانِبِهِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ التَّأْخِيرُ غَلَبَةً ضَرَّ مُطْلَقًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ مُطْلَقًا كَانَ التَّأْخِيرُ غَلَبَةً قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ غَلَبَةً) أَيْ فَيَضُرُّ قَلِيلًا كَانَ التَّأْخِيرُ أَوْ كَثِيرًا
وَبِعِطْفِ " غَلَبَةً " عَلَى " قَرِيبًا " يَكُونُ فِي كَلَامِهِ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ حَالَ الْغَلَبَةِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَعْنِي اخْتِيَارًا، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ حَالَ الْبُعْدِ.
وَعُطِفَ عَلَى قَرِيبًا أَيْضًا قَوْلُهُ: (أَوْ عُقِدَ وَوُكِّلَ فِي الْقَبْضِ) أَيْ وَبَطَلَ الصَّرْفُ إنْ تَوَلَّى الْقَبْضَ غَيْرُ عَاقِدِهِ وَكَالَةً عَنْهُ، وَلَوْ شَرِيكَهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَرْجَحِ.
(أَوْ) وَلَوْ (غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا) عَنْ الْمَجْلِس (وَطَالَ) بِلَا فُرْقَةٍ بِبَدَنٍ فَيَفْسُدُ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ مِمَّنْ بِجَانِبِهِ أَوْ حَلَّ صُرَّتَهُ أَوْ فَتَحَ صُنْدُوقَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ كَثِيرٍ لَمْ يَضُرَّ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ ضُرَّ، وَلَوْ قَرِيبًا كَمَا مَرَّ.
(أَوْ) غَابَ (نَقْدَاهُمَا) مَعًا عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا فُرْقَةُ بَدَنٍ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ (أَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (بِمُوَاعَدَةٍ) أَيْ بِسَبَبِهَا بِأَنْ جَعَلَاهَا عَقْدًا لَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ كَاذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ لِنَقْدِ الدَّرَاهِمِ أَوْ وَزْنِهَا، فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْت مِنْك كَذَا، وَكَذَا بِدِينَارٍ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: نَعَمْ قَالَ فِيهَا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ انْتَهَى أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا هُوَ حَقِيقَةُ الْمُوَاعَدَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ لِلصَّرْفِ فَيَذْهَبُ مَعَهُ الْآخَرُ ثُمَّ يُجَدِّدَانِ عَقْدًا بَعْدَ النَّقْدِ فَهَذَا جَائِزٌ
(أَوْ) كَانَ الصَّرْفُ (بِدَيْنٍ) بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَيَسْقُطُ الدَّرَاهِمُ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْمَنْعِ (إنْ تَأَجَّلَ) مِنْهُمَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّأْجِيلُ (مِنْ أَحَدِهِمَا) وَمِنْ الْآخَرِ حَالٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ الْمُؤَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ اقْتَضَى مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فَكَأَنَّ الَّذِي لَهُ الدِّينَارُ أَخَذَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فِي نَظِيرِ الدَّرَاهِمِ الْمَتْرُوكَةِ لِصَاحِبِهِ، وَكَذَا الْآخَرُ فَالْقَبْضُ إنَّمَا وَقَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَعَقْدُ الصَّرْفِ قَدْ تَقَدَّمَ فَقَدْ حَصَلَ التَّأْخِيرُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي قُرْبِ التَّأْخِيرِ وَبُعْدَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَبَطَلَ الصَّرْفُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا التَّوْكِيلَ عَلَى الْقَبْضِ مَظِنَّةَ التَّأْخِيرِ وَأَجْرَوْا عَلَيْهِ حُكْمَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ بُطْلَانِ الصَّرْفِ إنْ تَوَلَّى الْقَبْضَ غَيْرُ عَاقِدِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَقَدَ إلَخْ وَاقِعٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى، وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ قَرِيبًا، وَلَوْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرِيكَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ يُوَكِّلَ شَرِيكَهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ شَرِيكًا، وَلَوْ فِي غِيبَةِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ قِيلَ إنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْقَبْضِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا قَبَضَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ فِي غِيبَتِهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ شَرِيكًا فَلَا يَضُرُّ، وَلَوْ قَبَضَ فِي غِيبَةِ مُوَكِّلِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ ضَرَّ إنْ قَبَضَ فِي غِيبَةِ مُوَكِّلِهِ، وَإِنْ قَبَضَ بِحَضْرَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَقِيلَ: إنْ قَبَضَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ قَبَضَ فِي غِيبَتِهِ ضَرَّ مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَيَفْسُدُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ فِي الْمُصَنِّفِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِلَا فُرْقَةَ بَدَنٍ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ أَنَّ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ هُنَا وَطَالَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَلَوْ قَرِيبًا تَنَاقَضَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا هُنَا لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ قَرِيبًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ تَفَرُّقٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَسَلَّفَ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ، وَأَمَّا لَوْ حَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا صُرَّتَهُ فَلَا مَنْعَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ غَابَ نَقْدَاهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ أَيْ عَلَى اسْتِحْدَاثِ شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي أَوْ بِدَيْنٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ صَرْفُ مَا هُوَ مُتَقَرِّرٌ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ، فَإِنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُنِعَ الصَّرْفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الذِّمَّةِ لَمْ تَكُنْ الذِّمَّةُ مَشْغُولَةً بِشَيْءٍ قَبْلَ الصَّرْفِ وَالصَّرْفُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ شُغْلَهَا بِخِلَافِ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ فِيهِ قَبْلَ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ) أَيْ تَأْخِيرُ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: كَاذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ لَهُ الْآخَرُ نَعَمْ) أَيْ وَيَجْعَلَا ذَلِكَ الْقَوْلَ نَفْسَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ) أَيْ وَلَكِنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَسِيرَ مَعَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلصَّرْفِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ أَصْرِفَ مِنْك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ وَقَوْلُهُ: فَيَذْهَبُ مَعَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ كَذَا فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يُجَدِّدَانِ عَقْدًا بَعْدَ النَّقْدِ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِمَا لِلسُّوقِ وَنَقْدِهِمَا لِلدَّنَانِيرِ يُجَدِّدَانِ عَقْدَ الصَّرْفِ بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ كُلَّ دِينَارٍ صَرَفَهُ، كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَجَّلَ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: اقْتَضَى) أَيْ قَبَضَ وَأَخَذَ مِنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَضَى أَيْ أَخَذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ مَا أَسَلَفَهُ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ الَّذِي لَهُ الدِّينَارُ أَخَذَهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ: الْمَتْرُوكَةُ لِصَاحِبِهِ) أَيْ الَّتِي تَرَكَهَا لِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْآخَرُ) أَيْ الَّذِي لَهُ الدَّرَاهِمُ كَأَنَّهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ الدَّرَاهِمَ فِي نَظِيرِ الدِّينَارِ الَّذِي تَرَكَهُ لِصَاحِبِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ الدِّينَارُ حِينَ تَصَارَفَا قَدْ عَجَّلَ الدِّينَارَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَسَلَّفَهُ لِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْأَجَلُ يَصْرِفُهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ فَظَهَرَ
فَلَوْ حَلَّا مَعًا جَازَ كَمَنْ لَهُ دَرَاهِمُ حَالَّةٌ عَلَى أَحَدٍ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَخَذَ عَنْهَا دِينَارًا فَيَجُوزُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأْخِيرٌ بِمُوَاعَدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
(أَوْ) صَرَفَ مُرْتَهِنُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مُودِعٍ بِالْكَسْرِ مِنْ مُودَعٍ بِالْفَتْحِ و (غَابَ رَهْنٌ) مُصَارِفٌ عَلَيْهِ (أَوْ وَدِيعَةٌ) كَذَلِكَ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ رَبِّهِمَا فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا (وَلَوْ سُكَّ) كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنْ سَكًّا جَازَ الصَّرْفُ فِي غِيبَتِهِمَا (ك) امْتِنَاعِ صَرْفِ حُلِيٍّ (مُسْتَأْجِرٍ وَعَارِيَّةٍ) إنْ غَابَا عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَإِلَّا جَازَ (و) كَامْتِنَاعِ صَرْفِ (مَغْصُوبٍ) غَائِبٍ (إنْ صِيغَ) بِخِلَافِ مَسْكُوكٍ وَمَكْسُورٍ وَتِبْرٍ وَكُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَجُوزُ صَرْفُهُ، وَلَوْ غَائِبًا لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ (إلَّا أَنْ يَذْهَبَ) أَيْ يُتْلِفُ الْمَغْصُوبُ الْمَصُوغَ عِنْدَ الْغَاصِبِ (فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ) ؛ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ صَارَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ بِالتَّلَفِ (فَكَالدَّيْنِ) أَيْ فَحُكْمُهُ كَصَرْفِ الدَّيْنِ الْحَالِّ الْمُتَرَتِّبِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ الْجَوَازُ.
(و) لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ (بِتَصْدِيقٍ فِيهِ) أَيْ فِي وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ جَوْدَتِهِ وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ التَّصْدِيقِ فُرُوعًا خَمْسَةً فَقَالَ (كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ) مِنْ نَقْدَيْنِ أَوْ طَعَامَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ أَوْ مُخْتَلِفِيهِ فَالْمُرَادُ، وَلَوْ رِبَا نَسَاءٍ يَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِيهِمَا (و) كُلُّ شَيْءٍ (مُقْرَضٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لِآخِذِهِ التَّصْدِيقُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ وُجْدَانِ نَقْصٍ فَيَغْتَفِرهُ لِحَاجَتِهِ أَوْ عِوَضًا عَنْ الْمَعْرُوفِ فَيَدْخُلُهُ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ (و) كُلُّ (مَبِيعٍ لِأَجَلٍ) طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ لِاحْتِمَالِ نَقْصٍ فِيهِ فَيَغْتَفِرُهُ آخِذُهُ لِأَجْلِ التَّأْخِيرِ فَفِيهِ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (و) كُلُّ (رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) لِمَا ذُكِرَ
[حاشية الدسوقي]
الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَّا مَعًا جَازَ) لَا يُقَالُ هَذَا مُقَاصَّةٌ لَا صَرْفٌ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقَاصَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّيْنَيْنِ الْمُتَّحِدَيْ الصِّنْفِ فَلَا تَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مِنْ نَوْعَيْنِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا صِنْفَيْ نَوْعٍ كَإِبْرَاهِيمِيٍّ وَمُحَمَّدِيٍّ (قَوْلُهُ: أَخَذَ عَنْهَا دِينَارًا) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْأَحَدِ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأْخِيرٌ) أَيْ فِي دَفْعِ الدِّينَارِ عَنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ حَيْثُ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِصَرْفِهِ وَبَقَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ (قَوْلُهُ: وَغَابَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصَّرْفِ جَازَ صَرْفُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ) أَيْ ضَمَانَ الدِّينَارِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْمُودَعِ وَقَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ إذَا شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودِعِ وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، وَلَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِمَا بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُودِعِ صَارَ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مَسْكُوكًا فَيُمْنَعُ صَرْفُهُ فِي غِيبَتِهِ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ مِنْ جَوَازِ صَرْفِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْمُودَعُ الْمَسْكُوكَ الْغَائِبَ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ بِالْقَوْلِ، قَالَ ح وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْكُوكَيْنِ لَا فِي الْمَصُوغَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ سَكًّا بِالْمُطَابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ إذَا كَانَ بِأَوْ تَجُوزُ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ: جَازَ الصَّرْفُ فِي غِيبَتِهِمَا) أَيْ لِحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُودِعِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَلَاكِهِ فَلَمَّا كَانَ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ فَكَأَنَّهُ حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: كَمُسْتَأْجَرٍ وَعَارِيَّةٍ) تَشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَنْعِ إنْ غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَالصِّحَّةِ إنْ حَضَرَ لَا فِيهِمَا وَفِي سَكٍّ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ فِي الْمَسْكُوكِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِانْقِلَابِهِ صَرْفًا فِي الْعَارِيَّةِ وَعَدَمِ جَوَازِ إجَارَتِهِ لِانْقِلَابِهِ سَلَفًا بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٍ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَرْفُهُ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِغَاصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ صِيغَ) أَيْ كَالْحُلِيِّ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) أَيْ كَالسَّبَائِكِ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَصُوغِ وَغَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَصُوغَ إذَا هَلَكَ تَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ لِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ وَقَبْلَ هَلَاكِهِ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ فَيُحْتَمَلُ عِنْدَ غِيبَتِهِ أَنَّهُ هَلَكَ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي صَرْفِهِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَصُوغِ فَبِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي صَرْفِهِ فِي غِيبَتِهِ احْتِمَالُ التَّفَاضُلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَصُوغَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ) أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِتَصْدِيقٍ فِيهِ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَقْدٍ أَيْ وَحُرِّمَ فِي نَقْدٍ وَحُرِّمَ الصَّرْفُ مُلْتَبِسًا بِتَصْدِيقٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَبِرُهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَيَجِدُهُ نَاقِصًا أَوْ رَدِيئًا فَيَرْجِعُ بِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الصَّرْفِ بِتَأْخِيرٍ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (قَوْلُهُ: كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ) أَيْ لِئَلَّا يُوجَدَ نَقْصٌ فَيَدْخُلُ التَّفَاضُلُ إنْ شَرَطَا عَدَمَ الرُّجُوعِ بِالنَّقْصِ أَوْ التَّأْخِيرِ إنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ بِهِ بَعْدَ الْإِطْلَاعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ) أَيْ بِالرِّبَوِيَّيْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رِبَا النَّسَاءِ أَيْ مَا يَدْخُلُهُ، وَلَوْ رِبَا النَّسَاءِ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِيهِمَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ التَّصْدِيقُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَذْفُ هَذَا الْفَرْعِ (و) كُلُّ دَيْنٍ (مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ) لِئَلَّا يَجِدَ نَقْصًا فَيَغْتَفِرُهُ فَيَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّلُ مُسَلِّفٌ
(و) حَرُمَ (بَيْعٌ وَصَرْفٌ) أَيْ اجْتِمَاعُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يَدْفَعَ دِينَارَيْنِ وَيَأْخُذَ ثَوْبًا وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَصَرَفَ الدِّينَارَ عِشْرُونَ لِتُنَافِي أَحْكَامِهِمَا لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ دُونَهُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَقُّبِ الْحَلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ أَوْ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ لِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقٍ فِيهَا فَلَا يَعْلَمُ مَا يَنُوبُهُ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ صُورَتَيْنِ لِيَسَارَتِهِمَا أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ) أَيْ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ أَيْ ذُو الْجَمِيعِ (دِينَارًا) كَأَنْ يَشْتَرِي شَاةً وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَيَجُوزُ وَلِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ يَجْتَمِعَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ (فِيهِ) أَيْ فِي الدِّينَارِ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَأَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَلَوْ كَانَ صَرْفُهُ يُسَاوِي عَشَرَةً فِي هَذَا الْمِثَالِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاجَزَةِ فِي سِلْعَةِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ كَالنَّقْدِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ فِي بَقَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حُكْمِهِ حَالٌ عَلَى الِانْفِرَادِ فَأَوْجَبَ
[حاشية الدسوقي]
حُرْمَةِ التَّصْدِيقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مُبَادَلَةُ الشَّيْئَيْنِ الرِّبَوِيَّيْنِ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهَا وَالْآخَرُ جَوَازُ التَّصْدِيقِ فِيهَا قَالَ بْن وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ مُسَلَّفٌ) قَالَ خش ثُمَّ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْغِرْيَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ إذَا وَقَعَ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ فِي الْبَيْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ الْفَسْخِ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِهَا وَحَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يُفْسَخُ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ كَالْمَبِيعِ لِأَجَلٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَأَنَّ الْمُعَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُرَدُّ وَيَبْقَى حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ وَأَنَّ الصَّرْفَ يُرَدُّ وَكَذَلِكَ مُبَادَلَةُ الرِّبَوِيَّيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ فَسْخِهَا
(قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ بِجَوَازِ جَمْعِهِمَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ احْتَوَى عَلَى أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ حَرَّمَهُ قَالَ: وَإِنَّمَا الَّذِي حَرَّمَهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ وَكَمَا يَمْنَعُ مُصَاحَبَةَ الصَّرْفِ لِلْبَيْعِ يَمْنَعُ أَنْ يُصَاحِبَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الْبَيْعِ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: عُقُودٌ مَنَعْنَاهَا مَعَ الْبَيْعِ سِتَّةٌ ... وَيَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ جِصٌّ مُشَنَّقُ فَجُعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شَرِكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ مَنْعُ هَذَا مُحَقَّقُ (قَوْلُهُ: لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا) أَيْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَنَافِيَ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ: لِتَرَقُّبِ الْحِلِّ) أَيْ حِلِّ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: بِوُجُودِ عَيْبٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَأْدِيَتِهِ) أَيْ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْلَمُ مَا يَنُوبُهُ) أَيْ الصَّرْفُ بِمَعْنَى الدِّينَارِ الْمَصْرُوفِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ) أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِ السِّلْعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَرَقُّبَ حِلِّ الصَّرْفِ يَكُون بِوُجُودِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّأْدِيَةِ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ تَكُونُ بِهِمَا أَيْضًا وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَقُّبِ الْحِلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَذَلِكَ يُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ اسْتَحَقَّتْ لَا يَعْلَمُ مَا يَنُوبَ الصَّرْفَ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ) أَيْ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ: أَيْ ذُو الْجَمِيعِ) إنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ لَيْسَ هُوَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُهُمَا لِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً) أَيْ تُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي مَعَهَا سِتَّةٌ أَوْ تُسَاوِي ثَلَاثَةً وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي مَعَهَا تُسَاوِي سَبْعَةً (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي مَعَ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَمَا مَثَّلَهُ الشَّارِحُ أَوْ ثَمَنُ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ: وَصَرْفُ الدِّينَارِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَةَ الْأَثْوَابِ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَالْعَشَرَةُ دَنَانِيرُ وَقَعَتْ فِي بَيْعٍ لَيْسَ إلَّا وَالْحَادِيَ عَشْرَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْأَثْوَابِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ خَصَّهُ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ صَرْفُهُ يُسَاوِي عَشَرَةً) أَيْ وَالْأَثْوَابُ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ الدِّينَارَ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَهَذَا صَرْفٌ، وَالدَّنَانِيرُ الْعَشَرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَثْوَابِ كُلُّ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَوْبٍ وَهَذَا بَيْعٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ دِينَارًا بَلْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي غَيْرِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السِّلْعَةَ كَالنَّقْدِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا صَاحَبَتْ الدَّرَاهِمَ صَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمَدْفُوعَةِ
تَعْجِيلَ الصَّرْفِ وَأَجَازَ تَأْخِيرَ السِّلْعَةِ
(و) حَرُمَ (سِلْعَةٌ) كَشَاةٍ أَيْ بَيْعُهَا لِشَخْصٍ (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) فَدُونَ (إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ) الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ (أَوْ) تَأَجَّلَتْ (السِّلْعَةُ) مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ أَوْ بَعْضُهُمَا وَهُوَ السِّلْعَةُ وَتَأْجِيلُ بَعْضِهَا كَتَأْجِيلِ كُلِّهَا إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا أَوْ بَعَثَ مَنْ يَأْخُذَهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ (أَوْ) تَأَجَّلَ (أَحَدُ النَّقْدَيْنِ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْضًا (بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا) لِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ تَعْجِيلَهَا فَقَطْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِيَسَارَةِ الدِّرْهَمَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَأَخُّرُ الصَّرْفِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْبَيْعُ (أَوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ) فَيَجُوزُ بِالْأَوْلَى فَذَكَرَهُ لِتَتْمِيمِ الْأَقْسَامِ لَكِنَّ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّقْيِيدُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ قِيلَ لَهُ فَهَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ فِي إفْرَادِهِ تَفْصِيلًا وَتَقْيِيدًا.
وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ لَا بِقَيْدِ التَّعْجِيلِ قَوْلُهُ (كَدَرَاهِمَ) أَيْ كَجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ دَرَاهِمَ (مِنْ دَنَانِيرَ) كَأَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَصَرَفَ الدِّينَارَ عِشْرُونَ وَوَقَعَ الْبَيْعُ (بِالْمُقَاصَّةِ) أَيْ عَلَى شَرْطِهَا بِأَنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا اُجْتُمِعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَسْقَطَا لَهُ دِينَارًا (و) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ) مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيَسْقُطُ الْعَاشِرُ فِي نَظِيرِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ حَصَلَتْ بَعْدُ وَأَشَارَ لِمَفْهُومِ وَلَمْ يَفْضُلْ بِقَوْلِهِ (و) الْحُكْمُ (فِي) فَضْلِ الدِّرْهَمِ أَوْ (الدِّرْهَمَيْنِ) بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ (كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فِي الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ أَوْ السِّلْعَةَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى
[حاشية الدسوقي]
فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ الدَّنَانِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ) أَيْ وَعَجَّلَ الدِّينَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ إذَا تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمَا عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ إذَا تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ.
(قَوْلُهُ: وَتَأْجِيلُ بَعْضِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ، وَكَذَا تَأْجِيلُ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ أَحَدِهِمَا بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْجِيلُهَا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ) أَيْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْمَقْبُوضَةِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ) أَيْ كَمَا لَوْ تَأَجَّلَ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عُجِّلَ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَأُجِّلَ الدِّرْهَمَانِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْبَيْعُ) أَيْ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِتَقْدِيمِ الْمُقَوَّمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا إذَا تَعَجَّلَ النَّقْدَانِ وَتَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْجَوَازَ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ وَقَدْ حَصَلَتْ الْمُنَاجَزَةُ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْجُزْءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ تَأْجِيلُهَا كَتَأْجِيلِ بَعْضِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَأْجِيلَ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ) أَيْ فَذَكَرَ هَذَا الْقَسَمَ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِتَتْمِيمِ الْأَقْسَامِ) أَيْ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَجَّلَ الْجَمِيعَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالدِّرْهَمَيْنِ بَلْ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي دِينَارٍ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ تَأْجِيلِهِمَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ لَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مُرَاعًى بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ، فَإِنَّهُمَا لِقِلَّتِهِمَا تُسُومِحَ فِيهِمَا وَعَلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ غَيْرُ مُرَاعًى فَأُجِيزَ تَأْجِيلُ النَّقْدَيْنِ لِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ كَانَ الْمَنْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَالْجَوَازُ فِي صُورَتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فَالْمَنْعُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ وَالْجَوَازُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: لَمَّا اسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ (قَوْلُهُ: فَهَلْ هَذَا) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ هَلْ جَوَازُ هَذَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلًا وَتَقْيِيدًا) أَيْ وَأَجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الدِّينَارِ مَحْظُورٌ كَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ لَا يُقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ السِّلَعُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ صَرْفَ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ تَأَجَّلَتْ السِّلَعُ وَالدَّنَانِيرُ أَوْ تَعَجَّلَا أَوْ تَأَجَّلَ أَحَدُهُمَا وَتَعَجَّلَ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى سِتَّةَ عَشَرَ ثَوْبًا كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَصَرْفُ الدِّينَارِ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ ثَمَنُ الْأَثْوَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ وَاحِدٌ فِي نَظِيرِ السِّتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا لِلْمُقَاصَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ أَوْ تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ
فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ دِرْهَمَيْنِ وَعُشْرَ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسَةً مِنْ كُلِّ دِينَارٍ (و) الْحُكْمُ (فِي) فَضْلِ (أَكْثَرَ) مِنْ دِرْهَمَيْنِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَيْ دِرْهَمٍ فَمَجْمُوعُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ حِينَئِذٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا عِشْرُونَ مِنْهَا فِي نَظِيرِ دِينَارٍ يَفْضُلُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ (كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) أَيْ كَاجْتِمَاعِهِمَا فِي دِينَارٍ؛ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الدِّينَارِ التَّاسِعِ فِي الْمِثَالِ فَيَجُوزُ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ
(و) حَرُمَ اتِّفَاقًا (صَائِغٌ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (يُعْطَى الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ) أَيْ حَرُمَ إعْطَاءُ صَائِغٍ الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ وَهَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَائِغٍ سَبِيكَةَ فِضَّةٍ بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ أَوْ أَنْصَافَ فِضَّةٍ مَسْكُوكَةٍ وَيَدْفَعُ لَهُ السَّبِيكَةَ لِيَصُوغَهَا لَهُ وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يُرَاطِلَهُ الشَّيْءَ الْمَصُوغَ عِنْدَهُ بِجِنْسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةُ وَالْأُولَى تُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَحَلُّ الْمَنْعِ إنْ زَادَهُ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ لِنَقْدِ الصَّائِغِ جِنْسًا كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ امْتَنَعَتْ الْأُولَى لِلتَّأْخِيرِ وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ يَدًا بِيَدٍ (كَزَيْتُونٍ) أَيْ كَمَنْعِ دَفْعِ زَيْتُونٍ مَثَلًا (وَأُجْرَتِهِ) أَيْ أُجْرَةِ عَصْرِهِ (لِمُعْصِرِهِ) وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْآنَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالتَّحَرِّي لِلشَّكِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ أَوْ يَخْلِطُهُ عَلَى زَيْتُونٍ عِنْدَهُ ثُمَّ يَقْسِمُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى حَسَبِ كُلٍّ، وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ وَالْمَنْعُ فِي الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِخِلَافِ نِصْفِ تِبْرٍ) وَمَسْكُوكٍ بِسِكَّةٍ لَا تَرُوجُ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ لِلشِّرَاءِ بِهَا كَسِكَّةٍ مَغْرِبِيَّةٍ بِمِصْرَ (يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ) الْمُحْتَاجَ (و) يُعْطِي (أُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ) أَيْ أَهْلَهُ (لِيَأْخُذَ) عَاجِلًا (زِنَتَهُ) فَيَجُوزُ لِحَاجَتِهِ إلَى الرَّحِيلِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَشْتَدَّ (وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) ، وَلَوْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَإِلَّا جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(وَبِخِلَافِ) إعْطَاءِ (دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ) أَيْ فِيمَا يَرُوجُ رَوَاجَ النِّصْفِ، وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ أَوْ نَقَصَ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَعُشْرَ دِرْهَمٍ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ وَدَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْطِيهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيَحُطُّ عَنْهُ الْعَاشِرَ لِلْمُقَاصَّةِ وَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ الْأَثْوَابَ الْعَشَرَةَ وَدِرْهَمًا (قَوْلُهُ: دِرْهَمَيْنِ وَعُشْرَ دِرْهَمٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ وَالْحُكْمُ فِي فَضْلِ الدِّرْهَمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ خُمُسُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ خُمُسُهُ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسُ دِرْهَمٍ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَدَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيَحُطُّ عَنْهُ دِينَارًا لِلْمُقَاصَّةِ وَيَدْفَعُ الْبَائِعُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَدِرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: عِشْرُونَ مِنْهَا فِي نَظِيرِ دِينَارٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيَحُطُّ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ لِلْمُقَاصَّةِ وَيَدْفَعُ الْبَائِعُ لَهُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) أَيْ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ حَقِيقَةً فَكَيْفَ يُشَبِّهُ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَاقَدَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِعْطَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَدْفَعُ لَهُ السَّبِيكَةَ إلَخْ) أَيْ فَآلَ الْأَمْرُ لِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى تُمْنَعُ) أَيْ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ فِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَتْ الْأُولَى) أَيْ سَوَاءٌ دَفَعَ لَهُ أُجْرَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ) أَيْ سَوَاءٌ دَفَعَ لَهُ أُجْرَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَزَيْتُونٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ الْجُلْجُلَانَ وَبِزْرَ الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ وَالْقَمْحَ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَطْحَنُهُ وَيَأْخُذُ الْآنَ مِنْهُ دَقِيقًا قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالتَّحَرِّي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ إذْ الْمَنْعُ حَاصِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً وَلِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ (قَوْلُهُ: وَمَسْكُوكٌ بِسِكَّةٍ لَا تَرُوجُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلتِّبْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْمَالِ وَعَبَّرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عبق وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مَعَ الْمُسَافِرِ مَصُوغٌ إلَى قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: يُعْطِيهِ الْمُسَافِرَ الْمُحْتَاجَ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَاجِ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْمُسَافِرِ يُمْنَعُ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا دَارُ الضَّرْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِمْ فَلَوْ أَعْطَاهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِدَارِ الضَّرْبِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ بِمَا هُوَ الشَّأْنُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ الْجَوَازِ وَهُوَ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مِمَّا أُجِيزَ لِضَرُورَةٍ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ دِرْهَمًا لِآخَرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِنِصْفِهِ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ فُلُوسًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِضَّةٌ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِجَوَازِهِ شُرُوطًا تَبَعًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنِ لُبٍّ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الْجَوَازُ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ بِسَبَبِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مَثَلًا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَهُ سِلْعَةٌ وَالسِّلْعَةُ تُجْعَلُ مِنْ جِنْسِ مَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ فَيَكُونُ هُنَاكَ تَفَاضُلٌ مَشْكُوكٌ (قَوْلُهُ: بِنِصْفٍ) أَيْ فِي نِصْفِ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا يَرُوجَ رَوَاجَ النِّصْفِ) أَيْ مِثْلَ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ والزلاطة الخمساوية وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يَرُوجُ رَوَاجُهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ فِي النَّفَاقِ بِفَتْحِ النُّونِ بِأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِهَذَا تُشْتَرَى بِالْآخِرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ) أَيْ وَزْنُ ذَلِكَ الرَّائِجِ عَنْ
عَنْ النِّصْفِ (وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ كَطَعَامٍ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ: أَوَّلُهَا كَوْنُ الْمَبِيعِ دِرْهَمًا لَا أَكْثَرَ، ثَانِيهَا كَوْنُ الْمَرْدُودِ نِصْفَهُ فَأَقَلَّ لِيَعْلَمَ أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ بِنِصْفِ، ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ (فِي بَيْعٍ) لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ إنْ دَفَعَ الدِّرْهَمَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الصَّانِعِ أُجْرَةً لَهُ وَعَجَّلَ الصَّانِعُ نِصْفَهُ، وَأَشَارَ لِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَسَكًّا) أَيْ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ فَلَوْ كَانَ قِطْعَتَيْ فِضَّةٍ لَا سِكَّةَ فِيهِمَا لَمْ يَجُزْ، وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَاتَّحَدَتْ) سِكَّتِهِمَا أَيْ تُعُومِلَ بِهِمَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ فَلَوْ قَالَ وَتُعُومِلَ بِهِمَا كَانَ أَوْضَحَ، وَلِسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) أَيْ عُرِفَ أَنَّ هَذَا يَرُوجُ بِدِرْهَمٍ وَهَذَا بِنِصْفٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا وَزْنًا، وَلِسَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَانْتَقَدَ الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّرْهَمُ وَمُقَابِلُهُ مِنْ النِّصْفِ مَعَ السِّلْعَةِ (كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا) صَوَابُهُ تَقْدِيمٌ وَإِلَّا فَلَا عَلَى كَدِينَارٍ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ مِثَالٌ لِمَا انْخَرَمَ فِيهِ بَعْضُ الشُّرُوطِ وَالْأَحْسَنُ كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَيْ كَالرَّدِّ فِي دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ كَأَنْ يَدْفَعَ دِينَارًا وَيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ ذَهَبًا وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ سِلْعَةً أَوْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ لِيَأْخُذَ دِرْهَمًا وَبِالثَّانِي سِلْعَةً فَتَأَمَّلْ
(وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ) زَادَهَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ وَقَعَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ بِأَنْ لَقِيَ صَاحِبَهُ فَقَالَ لَهُ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي
[حاشية الدسوقي]
نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَالْأَوَّلُ كَتِسْعَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ وَالثَّانِي كَالزَّلَاطَةِ الْخَمْسَاوِيَّةِ أَوْ خَمْسَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَبِيعِ دِرْهَمًا) أَيْ شَرْعِيًّا أَوْ مَا يَرُوجُ رَوَاجُهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ كَثَمَنِ رِيَالٍ أَوْ نَقَصَ كَزَلَاطَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ رِيَالًا أَوْ نِصْفَ رِيَالٍ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الرِّيَالِ الْوَاحِدِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أُجِيزَ صَرْفُ الرِّيَالِ الْوَاحِدِ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ، وَكَذَا نِصْفُهُ وَرُبْعُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَلَا يَجُوزُ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ) أَيْ فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذَ نِصْفًا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَيَدْفَعُ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذُ نِصْفًا (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَقْصُودُ) أَيْ بِالذَّاتِ، وَأَمَّا الصَّرْفُ وَالْمُبَادَلَةُ فَغَيْرُ مَقْصُودَةٍ (قَوْلُهُ: فِي بَيْعٍ لِذَاتٍ) أَيْ كَأَنْ تَشْتَرِي سِلْعَةً بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَتَدْفَعُ لِلْبَائِعِ دِرْهَمًا لِيَرُدَّ لَكَ نِصْفَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَيْ كَإِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ كَدَفْعِك لِلصَّانِعِ نَعْلًا أَوْ دَلْوًا يُصَلِّحُهُ فَبَعْدَ إصْلَاحِهِ دَفَعْت لَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ أُجْرَتِهِ وَرَدَّ عَلَيْك الصَّانِعُ نِصْفَ دِرْهَمٍ حَالًّا فَلَوْ دَفَعْت لَهُ الدِّرْهَمَ وَأَخَذْت مِنْهُ نِصْفَهُ وَتَرَكْت شَيْئَكَ عِنْدَهُ لِيُصَلِّحَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ انْتِقَادَ الْجَمِيعِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَاحْتَرَزَ بِالْبَيْعِ مِنْ الْقَرْضِ وَالصَّدَقَةِ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فُلُوسٌ مَثَلًا أَوْ عَرَضٌ مِنْ قَرْضٍ فَيَدْفَعُ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَكَأَنْ يَدْفَعَ لِآخَرَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ صَدَقَةً وَيَرُدُّ لَهُ نِصْفَهُ فِضَّةً.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ التَّعَامُلُ بِهِمَا لَا كَوْنُهُمَا سِكَّةَ سُلْطَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَرَفَ إلَخْ) أَيْ إنْ عَرَفَ أَنَّ هَذَا يَشْتَرِي بِهِ قَدْرَ مَا يَشْتَرِي بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا وَزْنًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ الْمَرْدُودُ أَكْثَرَ فِي الْوَزْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاقِ وَالرَّوَاجِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى جَرَى الْعُرْفُ أَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ وَزْنِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لِلرَّدِّ وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْوَزْنِ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ الْوَزْنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا خَفَاءَ فِي مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: صَوَابُهُ تَقْدِيمُ إلَخْ) إنَّمَا صَوَّبَهُ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الِانْتِقَادِ وَأَنَّ الْمَعْنَى يَشْتَرِطُ فِي الْجَوَازِ هُنَا انْتِقَادَ الْجَمِيعِ كَمَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَسْأَلَةَ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا انْتَقَدَ الْجَمِيعُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَا يَتَوَقَّفُ الْجَوَازُ عَلَى انْتِقَادِ الْجَمِيعِ بَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَيْضًا إذَا عُجِّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا تَجُوزُ وَصَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ لِلْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ دِرْهَمًا وَبِالثَّانِي سِلْعَةً) الْأَوْلَى لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِمَا فِضَّةً وَبِنِصْفِهِمَا الثَّانِي سِلْعَةً تَأَمَّلْ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهِيَ صُورَةُ الدِّينَارِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ سَابِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي دِينَارٍ، وَإِنَّمَا فِيهِ بَيْعُ نِصْفِ الدِّينَارِ بِالسِّلْعَةِ وَأَخَذَ نِصْفَهُ الثَّانِيَ ذَهَبًا وَالصَّرْفُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَأَمَّا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فَهُوَ لَيْسَ بِصَرْفٍ حَتَّى يُقَالَ: يَجْتَمِعَانِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّتْ إلَخْ) صُورَتُهَا رَجُلٌ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَنَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي فَزَادَهُ دَرَاهِمَ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ فَرَدَّهَا فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ) أَيْ وَنَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: فَزِدْنِي) أَيْ فَزَادَهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ
(لِعَيْبِهِ) أَيْ لِوُجُودِ عَيْبٍ فِي أَصْلِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّرْفِ زَادَهُ فَتُرَدُّ لِرَدِّهِ كَالْهِبَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْبَيْعِ فَتُرَدُّ إنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ (لَا) تُرَدُّ الزِّيَادَةُ (لِعَيْبِهَا) أَيْ لِوُجُودِ عَيْبٍ بِهَا فَقَطْ (وَهَلْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (مُطْلَقًا) عَيَّنَهَا أَمْ لَا أَوْجَبَهَا أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَخْذَ بَدَلِ الْمَزِيدِ الزَّائِفِ مُخَالِفٌ لَهَا (أَوْ) مَحَلُّ عَدَمِ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ فَتُرَدُّ وَحْدَهَا وَمَعْنَى إيجَابِهَا أَنْ يُعْطِيَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي وَنَحْوَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ نَعَمْ أَزِيدُك أَوْ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ أَنَا أَزِيدُك وَأَوْلَى إنْ اجْتَمَعَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَزِيدُك، فَإِنْ عَدِمَا لَمْ يَكُنْ إيجَابًا (أَوْ) مَحَلُّ عَدَمِ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إنْ عُيِّنَتْ) كَهَذَا الدِّرْهَمُ، وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَأَزِيدُك دِرْهَمًا جَازَ رَدُّهَا وَأَخْذُ الْبَدَلِ وَعَلَيْهِمَا فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وِفَاقٌ لَهَا (تَأْوِيلَاتٌ) وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَقْدِ تُرَدُّ لِعَيْبِهِ وَعَيْبِهَا.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بَعْدَهَا عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ فَقَالَ (وَإِنْ رَضِيَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ مِنْهُمَا (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ فِي حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ (بِنَقْصِ وَزْنٍ) أَيْ أَوْ عَدَدٍ فِيمَا دَفَعَ لَهُ صَحَّ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهِ ابْتِدَاءً، وَلَوْ قَالَ قَدْرَ بَدَلِ وَزْنٍ لَشَمَلَ الْعَدَدَ (أَوْ) رَضِيَ (بِكَرَصَاصٍ) خَالِصٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمَغْشُوشِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ النُّحَاسَ وَالْقَزْدِيرَ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ فِي حَضْرَةِ الْعَقْدِ أَيْ بِقُرْبِهِ وَرِضَاهُ فَهَذَا قَيْدٌ لِلْحَضْرَةِ الْأُولَى لَا تَكْرَارَ صَحَّ الصَّرْفُ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ الْمُطَّلِعُ عَلَى النَّقْصِ بِهِ أَوْ عَلَى كَالرَّصَاصِ وَلَكِنْ (رَضِيَ) الدَّافِعُ لِلْمَعِيبِ (بِإِتْمَامِهِ) أَيْ إتْمَامِ الصَّرْفِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ تَكْمِيلَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَتَبْدِيلِ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ بِالْحَضْرَةِ إلَى هُنَا لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ
(أَوْ) رَضِيَ الْآخِذُ (بِمَغْشُوشٍ) أَيْ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ أَوْ رَضِيَ الدَّافِعُ بِإِبْدَالِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ
[حاشية الدسوقي]
اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي صَرَفَ بِهَا الدِّينَارَ فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِسَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الدَّرَاهِمَ الْمَزِيدَةَ بَعْدَ الصَّرْفِ.
(قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) أَيْ لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: فَتُرَدُّ أَيْ تِلْكَ الْهِبَةُ لِوَاهِبِهَا حَيْثُ رُدَّتْ السِّلْعَةُ لِصَاحِبِهَا بِسَبَبِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: لَا تُرَدُّ الزِّيَادَةُ) أَيْ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِعَيْبِهَا، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي صُلْبِ الصَّرْفِ فَتُرَدُّ لِعَيْبِهَا كَمَا تُرَدُّ لِعَيْبِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: عَيْنَهَا) أَيْ دَافَعَهَا بِأَنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وَأَشَارَ لَهُ بِأَخْذِهَا إشَارَةً حِسِّيَّةً (قَوْلُهُ: أَوْجَبَهَا) أَيْ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَتُرَدُّ وَحْدَهَا) أَيْ لِعَيْبِهَا وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ نَعَمْ أَزِيدُك) الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا لَتَكَرَّرَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَوْلَى إلَخْ مَعَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَا) كَأَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَقُلْ الصَّيْرَفِيُّ: أَزِيدُك (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَوْجَبَهَا الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجِبْهَا أَوْ أَنَّ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الزِّيَادَةُ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا عُيِّنَتْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ بِالْخِلَافِ وَالْأَخِيرَانِ بِالْوِفَاقِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ وَالثَّالِثُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ فِيهَا مَا يَمْنَعُهُ لِقَوْلِهَا فَزَادَهُ دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَالْمُؤَجَّلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَرَدَّ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يُنَافِيهِ التَّأْجِيلَ بَلْ الْمُعَيَّنُ قَدْ يُؤَجَّلُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلُ قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَزِيدُك لَوْ تَأْتِينِي عِنْدَ أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ عِنْدَ الْأَجَلِ أَتَاهُ وَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا دَفَعَ لَهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَزِيدُك دِرْهَمًا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَيِّدِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ) أَيْ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ الْمُنَاجَزَةُ وَهُوَ عَدَمُ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ؛ لِأَنَّ افْتِرَاقَهُمَا يُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ يُؤَدِّي لِرِبَا النَّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ إمَّا نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ خَالِصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ بِأَنْ كَانَ فِضَّةً مَخْلُوطَةً بِنُحَاسٍ مَثَلًا، فَإِنْ اطَّلَعَ الْآخِذُ عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةِ أَبْدَانٍ وَلَا طُولٍ وَرَضِيَ بِذَلِكَ مَجَّانًا صَحَّ الْعَقْدُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخِذُ بِذَلِكَ وَرَضِيَ الدَّافِعُ بِإِبْدَالِهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ مُطْلَقًا عُيِّنَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَمْ لَا وَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، فَإِنْ عُيِّنَتْ فَلَا يُجْبَرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ أَصْلَهُ لِلَّقَانِيِّ وَنَصُّهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفُ: بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ وَلَمَّا كَانَتْ قَدْ تَبْعُدُ مِنْ الْعَقْدِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ اهـ وَالْأَحْسَنُ كَمَا فِي بْن وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَضْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ حَضْرَةُ الْعَقْدِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْقُرْبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْقُرْبُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاطِّلَاعِ فَإِنَّ الِاطِّلَاعَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةَ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَهَذَا قُيِّدَ لِلْحَضْرَةِ الْأُولَى) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِنْ رَضِيَ بِحَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ الْكَائِنَةِ فِي حَضْرَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِيَكُونَ قَوْلُهُ: بِالْحَضْرَةِ رَاجِعًا لِكُلِّ مِنْ رِضَا الْآخِذِ
كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بِالْحَضْرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ طَالَ نَقَضَ إلَخْ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْمَغْشُوشِ فَقَطْ (صَحَّ) الصَّرْفُ (وَأُجْبِرَ) الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِتْمَامِ (إنْ لَمْ تُعَيَّنْ) الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَادْفَعْ لِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ عُيِّنَ السَّالِمُ، فَإِنْ عُيِّنَتَا مَعًا فَلَا جَبْرَ كَأَنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ هُوَ الْمَعِيبَ.
(وَإِنْ طَالَ) مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ، وَلَوْ بِقُرْبٍ (نُقِضَ) الصَّرْفُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ إلَخْ وَهَذَا فِي الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (إنْ قَامَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ أَيْ بِحَقِّهِ فِيهِ بِأَنْ طَلَبَ الْبَدَلَ أَوْ تَتْمِيمَ النَّاقِصِ أَيْ وَأَخَذَ الْبَدَلَ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا إنْ قَامَ فَأَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ زَادَهُ لَهُ فَلَا نَقْضَ وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ قَوْلَهُ (كَنَقْصِ الْعَدَدِ) وَلَوْ يَسِيرًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُولٍ أَوْ مُفَارَقَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَمِثْلُهُ نَقْصُ الْوَزْنِ فِيمَا يَتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا (وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ) ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ يُنْقَضُ مَعَ الطُّولِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ إنْ قَامَ بِهِ (أَوْ لَا) يُنْقَضُ (بَلْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ) مُسْتَوْفَى الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا فَالرَّاجِحُ النَّقْضُ.
(وَحَيْثُ نُقِضَ) الصَّرْفُ أَيْ حَكَمْنَا بِنَقْضِهِ وَكَانَ فِي الدَّنَانِيرِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ (فَأَصْغَرُ دِينَارٍ) هُوَ الَّذِي يَنْقُضُ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِأَكْبَرَ مِنْهُ (إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ) مُوجِبُ النَّقْضِ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ (ف) الَّذِي يَنْقُضُ (أَكْبَرُ مِنْهُ) ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَتَسَاوَتْ فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ نُقِضَ وَاحِدٌ فَقَطْ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْهُ مُوجِبُ النَّقْضِ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ فَالثَّانِي وَهَكَذَا
[حاشية الدسوقي]
وَرِضَا الدَّافِعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا رَضِيَ الْآخِذُ لِلْمَعِيبِ بِهِ مَجَّانًا وَطَلَبَ الدَّافِعُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ أُجْبِرَ الدَّافِعُ عَلَى إمْضَائِهِ، وَكَذَا إذَا رَضِيَ الْآخِذُ لِلْمَعِيبِ بِإِبْدَالِهِ وَامْتَنَعَ الدَّافِعُ مِنْ الْبَدَلِ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ أَوْ أَرَادَ الْآخِذُ لِلْمَعِيبِ فَسْخَ الْعَقْدِ وَطَلَبَ الدَّافِعُ الْبَدَلَ فَإِنَّ الْآخِذَ لِلْمَعِيبِ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْبَدَلِ وَعَدَمِ الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ نَقْصِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الرَّصَاصِ أَوْ النُّحَاسِ أَوْ الْمَغْشُوشِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَبْدَانِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ، فَإِنْ رَضِيَ آخِذُ الْمَعِيبِ بِهِ مَجَّانًا صَحَّ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مَجَّانًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْصِ الصَّرْفِ فِيهِ سَوَاءٌ قَامَ بِحَقِّهِ فِيهِ وَطَلَبَ الْبَدَلَ أَوْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا أَوْ أَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهِ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الْمَعِيبِ مَجَّانًا بَلْ قَامَ بِحَقِّهِ بِحَيْثُ طَلَبَ الْبَدَلَ نُقِضَ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى غِشٍّ فِي الدِّينَارِ أَوْ فِي الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَنْ الْعَقْدِ وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ وَلَمْ يَزَلْ الْمُعَيَّنُ مَقْبُوضًا لِوَقْتِ الْبَدَلِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْبَدَلِ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ لِصَاحِبِهِ فَفِي الْبَدَلِ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمَغْشُوشَ الْمُعَيَّنَ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا نَقْضُ الصَّرْفِ وَعَدَمِ إجَازَةِ الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ افْتِرَاقُ أَبْدَانٍ وَانْفِضَاضٍ لِمَجْلِسِ الصَّرْفِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ) أَيْ بِالْأَبْدَانِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) الْأَوْلَى وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ الشَّامِلِ لِلرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَشَامِلٌ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُمَا بَعْدُ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الرَّصَاصَ وَنَحْوَهُ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ مَجَّانًا، وَإِنْ قَامَ بِهِ فَسْخُ الصَّرْفِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الرَّصَاصَ وَنَحْوَهُ مِثْلُ نَقْصِ الْعَدَدِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ فَسَادُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا أَوْ قَامَ بِهِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ مُوَافَقَتُهُ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى مُخْتَارِ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ وَنَصَّ الْمَازِرِيُّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غَشَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَامَ بِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا فَلَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: فَأَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ وَلَمْ يُبَدِّلْ لَهُ ذَلِكَ الْمَعِيبَ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْقُضُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَامَ بَعْدَ الطُّولِ وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بَلْ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْقِيَامِ بِلَا شَيْءٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: كَنَقْصِ الْعَدَدِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ: إنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ، وَلَوْ رَضِيَ الْآخِذُ بِهِ مَجَّانًا، وَأَمَّا غَيْرُهُ إنْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا فَلَا يُنْقَضُ، فَإِنْ قَامَ بِهِ وَأَخَذَ الْبَدَلَ نُقِضَ، إنَّ نَاقِصَ الْعَدَدِ لَمْ يَقْبِضْ لَا حِسًّا وَلَا مَعْنًى بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ قَبَضَ حِسًّا أَوْ مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ) أَيْ بَلْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غَشَّ) أَيْ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَيَجِدُ أَحَدَهُمَا مَغْشُوشًا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِابْنِ الْكَاتِبِ وَالثَّانِيَةُ لِلَّخْمِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَالْمُعَيَّنُ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ الْمُعَيَّنُ كَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: صِغَارٌ) أَيْ كَأَنْصَافِ مَحَابِيبَ (قَوْلُهُ: وَكِبَارٌ) أَيْ مِثْلُ الْمَحَابِيبِ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ) فَاَلَّذِي يَنْقُضُ أَكْبَرُ مِنْهُ أَيْ وَلَا
(لَا الْجَمِيعُ) عَلَى الْمَشْهُورِ (وَهَلْ) نَقْضُ الْأَصْغَرِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ دُونَ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا (وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ) عِنْدَ الْعَقْدِ (لِكُلِّ دِينَارٍ) عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ إنْ سُمِّيَ وَإِلَّا نُقِضَ الْجَمِيعُ (تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الْإِطْلَاقُ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ التَّرَدُّدِ
وَمَا تَقَدَّمَ فِي السِّكَّةِ الْمُتَّحِدَةِ الرَّوَاجِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي) صَرْفِ (السِّكَكِ) الْمُخْتَلِفَةِ النَّفَاقِ (أَعْلَاهَا) أَيْ أَجْوَدَهَا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا (أَوْ) يَنْفَسِخُ (الْجَمِيعُ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (قَوْلَانِ)
(وَشَرَطَ لِلْبَدَلِ) حَيْثُ أُجِيزَ أَوْ وَجَبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ (جِنْسِيَّةٌ) أَيْ نَوْعِيَّةٌ لِلسَّلَامَةِ مِنْ التَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قِطْعَةِ ذَهَبٍ بَدَلَ دِرْهَمٍ زَائِفٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى أَخْذِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَنْ ذَهَبٍ وَلَا أَخْذِ عَرَضٍ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرَضُ يَسِيرًا يُغْتَفَرُ اجْتِمَاعُهُ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الصِّنْفِيَّةِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ عَنْ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ أَوْزَنَ أَوْ أَنْقَصَ (و) شَرَطَ لَهُ (تَعْجِيلٌ) لِلسَّلَامَةِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ وَلَمَّا كَانَ الطَّارِئُ عَلَى الصَّرْفِ إمَّا عَيْبًا وَقَدْ قُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
وَإِمَّا اسْتِحْقَاقًا شَرَعَ فِي بَيَانِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَصَارِفَيْنِ شَيْءُ (مُعَيَّنٌ) مِنْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ، وَكَذَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْبَرُ الْآبِيُّ لِمَنْ طَلَبَ إتْمَامَ الْعَقْدِ بِلَا تَرَدُّدٍ (سُكَّ) مُرَادُهُ بِالْمَسْكُوكِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ (بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ) بِلَا افْتِرَاقِ بَدَنٍ (أَوْ) اُسْتُحِقَّ (مَصُوغٌ مُطْلَقًا) أَيْ حَصَلَتْ مُفَارَقَةٌ أَوْ طُولٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ
[حاشية الدسوقي]
يَنْقُضُ الْأَصْغَرُ وَتُقْطَعُ حَبَّةٌ مِنْ الْأَكْبَرِ فِي نَظِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ لَا تُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَمَحَلُّ نَقْضِ الْأَكْبَرِ إذَا تَعَدَّى مُوجِبَ النَّقْضِ الْأَصْغَرِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَصْغَرُ ثَانٍ وَإِلَّا فَالنَّقْضُ لِلْأَصْغَرِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: لَا الْجَمِيعُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُفْرَدٌ بِنَفْسِهِ إذْ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ مِنْ قِيمَةِ مُصَاحِبِهِ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَنْقُضُ الْجَمِيعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَجْمُوعَ مُقَابِلٌ لِلْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ سَمَّوْا عِنْدَ الْعَقْدِ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يُسَمُّوا لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا بَلْ جَعَلُوا كُلَّ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ الدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ التَّرَدُّدِ) أَيْ أَنَّ الْأُولَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِيهِ تَشْوِيشٌ عَلَى الْفَهْمِ إذْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّحَيُّرُ فِي الْحُكْمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالتَّرَدُّدِ طَرِيقَتَانِ وَهُمَا مُحْتَوِيَتَانِ عَلَى بَيَانِ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ضَرَرَ فِي ذِكْرِهِ
(قَوْلُهُ: فِي السِّكَّةِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ سِكَّتُهَا وَاحِدَةٌ بِحَيْثُ كَانَتْ كُلُّهَا مُتَّحِدَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِفَةِ النَّفَاقِ) أَيْ الرَّوَاجِ بِسَبَبِ الْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ كَمَحْبُوبٍ وجنزرلي (قَوْلُهُ: أَعْلَاهَا) أَيْ لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي فِي الدَّرَاهِمِ الْمَرْدُودَةِ إنْ كَانَ دَافِعًا عَالِمًا بِهِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي الِانْتِقَادِ فَأُمِرَ بِرَدِّ أَجْوَدِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ زَادَ مَا بِهِ الْعَيْبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى، وَكَانَ هُنَاكَ مُتَوَسِّطٌ وَأَدْنَى فُسِخَ الْمُتَوَسِّطُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ) أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى جَمْعُ الْأَغْرَاضِ فِي وَاحِدٍ فَوَجَبَ فَسْخُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ تَرْجِيحُهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أُجِيزَ) أَيْ بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ وَلَمْ يَرْضَ ذَلِكَ الْآخِذُ بِالْمَعِيبِ وَأَرَادَ الدَّافِعُ إبْدَالَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مُعَيَّنَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ نَوْعَيْهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ لَا الْجِنْسُ الْحَقِيقِيُّ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ نَوْعَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النَّقْدُ وَحِينَئِذٍ فَالْفِضَّةُ مِنْ أَفْرَادِ جِنْسِ الذَّهَبِ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِيَّةِ حَقِيقَتَهَا لَاقْتَضَى جَوَازَ دَفْعِ الذَّهَبِ بَدَلًا عَنْ الْفِضَّةِ وَالْعَكْسُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَهَبٍ) أَيْ وَالْفِضَّةُ الْمُصَاحِبَةُ لِلذَّهَبِ تُقَدَّرُ ذَهَبًا فَيَأْتِي الشَّكُّ فِي تَمَاثُلِ الذَّهَبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَخْذِ عَرَضٍ عَنْهُ) أَخْذُ الْعَرَضِ لَيْسَ فِيهِ تَفَاضُلٌ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ فِي مَنْعِهِ: اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدُ، وَحِينَئِذٍ فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا تُسَاوِي قِيمَتُهُ دِينَارًا جَازَ لِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ حِينَئِذٍ فِي دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ كَثِيرَةٌ مُنِعَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَشَرَطَ لِلْبَدَلِ جِنْسِيَّةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ عَيْنٍ وَعَرَضٍ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْجِنْسِ عَيْنًا مُنِعَ لِلتَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ، وَإِنْ كَانَ عَرَضًا جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً وَإِلَّا مُنِعَ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ عَنْ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ اخْتِلَافُ الصِّنْفِيَّةِ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِلَّا مُنِعَ كَصَرْفِ دِينَارٍ بِدَرَاهِمَ مُتَوَسِّطَةٍ فِي الْجُودَةِ اطَّلَعَ فِي بَعْضِهَا عَلَى زَائِفٍ وَأَخَذَ عَنْهُ دِرْهَمًا أَجْوَدُ وَأَنْقَصُ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَدْوَنُ فِي السِّكَّةِ وَأَرْجَحُ فِي الْوَزْنِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ عَلَى الرَّاجِحِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ
يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ (نُقِضَ) الصَّرْفُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ عَيْنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا وَيُتَمَّمُ الصَّرْفُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَحَقَّ الْمَسْكُوكَ بِالْحَضْرَةِ (صَحَّ وَهَلْ) مَحَلُّ الصِّحَّةِ (إنْ تَرَاضَيَا) بِالْبَدَلِ وَمَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ أَوْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمِنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا جُبِرَ عَلَيْهِ (تَرَدُّدٌ) فِي الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي لِقَوْلِهِ فِي الْمَعِيبِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَقِيلَ بَلْ التَّرَدُّدُ جَارٍ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُعَيَّنٌ
(وَلِلْمُسْتَحِقِّ) لِلْمَصُوغِ أَوْ الْمَسْكُوكِ الْمَصْرُوفِ (إجَازَتُهُ) أَيْ الصَّرْفُ وَإِلْزَامُهُ لِلْمُصْطَرِفِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْقُضُ فِيهَا وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ فِي غَيْرِ مَصُوغٍ أَوْ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَوْلَى فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَنْقُضُ صَرْفُ الْمَسْكُوكِ فِيهَا وَإِذَا أَجَازَهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُصْطَرِفِ بِمَا أَخَذَهُ، فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ دِينَارًا وَأَخَذَ الْمُصْطَرِفُ نَظِيرَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرْفًا مُؤَخَّرًا؛ لِأَنَّ الْمُنَاجَزَةَ وَقَعَتْ (إنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُصْطَرِفَ) بِأَنَّ مَنْ صَارَفَهُ مُتَعَدٍّ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِتَعَدِّيهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةٌ وَالْمُصْطَرِفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُ فَاعِلٍ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ آخِذِ الدَّرَاهِمِ وَآخِذِ الدَّنَانِيرِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُنْفَرِدَيْنِ شَرَعَ فِي بَيَانِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ مُتَّصِلًا بِغَيْرِهِ فَقَالَ (وَجَازَ مُحَلًّى) بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَيْ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبًا كَمُصْحَفٍ وَسَيْفٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمُحَلَّى
[حاشية الدسوقي]
تَسْوِيَةِ الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِالْمُعَيَّنِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِيهَا وَسَحْنُونٌ فَفَرَّقَا بَيْنَ الْعَيْنِ يُنْتَقَضُ، وَغَيْرُهُ لَا يُنْتَقَضُ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي فَهْمِهَا عَلَى تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِيمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا اسْتَحَقَّ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقًا، الثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ خِلَافَهُمَا إذَا اسْتَحَقَّ بِالْحَضْرَةِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُنْتَقَضُ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى النَّقْضِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ مُطْلَقًا، الثَّالِثُ لِلَّخْمِيِّ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى تَفْصِيلِ أَشْهَبَ وَخَصَّهُ بِمَا اسْتَحَقَّ فِي الْحَضْرَةِ فَجَعَلَهُ وِفَاقًا هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ فَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَضْرَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي ح أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَأَشْهَبُ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَقُولُ: إذَا حَصَلَ التَّعْيِينُ يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ، وَلَوْ مَعَ الْحَضْرَةِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَخِيرِ اهـ بْن وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ إنَّ الصَّرْفَ إذَا وَقَعَ بِمَسْكُوكَيْنِ أَوْ بِمَسْكُوكٍ وَمَصُوغٍ فَاسْتَحَقَّ الْمَسْكُوكَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْمَجْلِسَ أَوْ بَعْدَ طُولٍ فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ يَنْقُضُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُعَيَّنًا حِينَ الْعَقْدِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَصُوغًا نُقِضَ عَقْدُ الصَّرْفِ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَسْكُوكًا بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ عَقْدُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُعَيَّنًا حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فِيهِ التَّرَاضِي عَلَى الْبَدَلِ وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ لِمَنْ أَرَادَ إتْمَامَهُ بِدَفْعِ الْبَدَلِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقِيلَ: إنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْبَدَلِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَنْ أَبَى لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَبَاهُ وَأَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اهـ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مَصُوغٌ نُقِضَ صَرْفُهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ بِالْحَضْرَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ تِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ إنْ طَالَ وَالْأَصَحُّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا أَوْ يُجْبَرُ الْآبِّي تَرَدُّدٌ كَانَ أَوْضَحُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُجْبَرُ فِيهِ مَنْ طَلَبَ نَقْصَ الصَّرْفِ لِمَنْ أَرَادَ إتْمَامَهُ بِدَفْعِ الْبَدَلِ وَقَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي الْمَعِيبِ إلَخْ أَيْ وَيُقَاسُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْعَيْبِ وَجُعِلَ التَّرَدُّدُ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ طَرِيقَةٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الصِّحَّةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَضْرَةِ مُطْلَقَةٌ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا التَّرَدُّدُ فِي قَوْلِهِ: وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا إلَخْ فَتَخْصِيصُ الشَّيْخِ سَالِمٍ لَهُ بِالْمُعَيَّنِ وَإِنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَعِيبِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَعَيَّنْ فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِهِمْ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَالِاسْتِحْقَاقُ يُخَالِفُ الْعَيْبَ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَإِلَى طَرِيقَةِ طفى أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ بَلْ التَّرَدُّدُ جَازَ إلَخْ وَهِيَ التَّحْقِيقُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ بْن فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ نَقْلَ ح يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ) أَيْ وَلَهُ نَقْضُهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الَّذِي جُرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ كَمَا هُنَا لَيْسَ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي جُرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ كَالشَّرْطِيِّ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْإِجَازَةُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْقُضُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَنْقُضُ صَرْفُ الْمَسْكُوكِ فِيهَا) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمَسْكُوكَ فِي الْحَضْرَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةٌ) أَيْ
(ثَوْبًا) طُرِّزَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نُسِجَ بِهِ حَيْثُ كَانَ (يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُحَلَّى شَيْءٌ (إنْ سُبِكَ) أَيْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ تَقْدِيرًا، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى فَرْضِ سَبْكِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحِلْيَةِ وَيَكُونُ كَالْخَالِي مِنْهَا فَيُبَاعُ بِمَا فِيهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ (بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) يَتَنَازَعُ فِيهِ كُلٌّ مِنْ بَيْعِ الْمُقَدَّرِ وَمُحَلًّى وَسَيَأْتِي الْمُحَلَّى بِهِمَا مَعًا
وَلِجَوَازِ بَيْعِ الْمُحَلَّى شُرُوطٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أُبِيحَتْ) تَحْلِيَتُهُ كَسَيْفٍ وَمُصْحَفٍ وَعَبْدٍ لَهُ أَنْفٌ أَوْ سِنٌّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَوْ لَمْ تُبَحْ كَدَوَاةٍ وَسِكِّينٍ وَشَاشٍ مُقَصَّبٍ وَثَوْبِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا بَلْ بِالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ مَا بِيعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحِلْيَةِ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَسَمَّرَتْ) الْحِلْيَةُ عَلَى الْمُحَلَّى بِأَنْ يَكُونَ فِي نَزْعِهَا فَسَادٌ أَوْ غُرْمُ دَرَاهِمَ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَعَجَّلَ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثْمَنٍ فَلَوْ أَجَّلَ مُنِعَ بِالنَّقْدِ، فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ جَازَ بَيْعُهُ (مُطْلَقًا) كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِ أَمْ لَا بِيعَ بِصِنْفِهِ أَوْ غَيْرِ صِنْفِهِ لَكِنْ يُزَادُ إنْ بِيعَ بِصِنْفِهِ شَرْطٌ رَابِعٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (و) جَازَ بَيْعُهُ (بِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ) أَيْ الْحِلْيَةُ (الثُّلُثَ) فَدُونَ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ (وَهَلْ) يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ قِيمَتِهَا ثُلُثُ قِيمَةِ الْمُحَلَّى بِحِلْيَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (أَوْ بِالْوَزْنِ) أَيْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ وَزْنِهَا ثُلُثَ الْقِيمَةِ (خِلَافٌ) ، فَإِنْ بِيعَ سَيْفٌ مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِسَبْعِينَ دِينَارًا ذَهَبًا وَكَانَ وَزْنُ حِلْيَتِهِ عِشْرِينَ وَلِصِيَاغَتِهَا تُسَاوِي ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ النَّصْلِ وَحْدَهُ أَرْبَعُونَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَوَّلِ وَجَازَ عَلَى الثَّانِي
(وَإِنْ حُلِّي) شَيْءٌ (بِهِمَا) أَيْ بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا (لَمْ يَجُزْ) بَيْعُهُ (بِأَحَدِهِمَا) وَأَوْلَى كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ لَا (إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ) الَّذِي هُمَا فِيهِ وَهُوَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ فَيَجُوزُ بِأَحَدِهِمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا بَيْعُهُ بِهِمَا
[حاشية الدسوقي]
بَلْ يَتَعَيَّنُ لَهُ رَدُّهُ أَيْ لِأَنَّهُ كَصَرْفٍ عَلَى خِيَارِ شَرْطِيٍّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصْطَرِفَ لَمَّا أُخْبِرَ بِتَعَدِّي مَنْ صَارَفَهُ كَانَ دَاخِلًا عَلَى عَدَمِ إتْمَامِ الصَّرْفِ فَهُوَ مُجَوِّزٌ لِتَمَامِهِ، وَعَدَمُ تَمَامِهِ كَالصَّرْفِ عَلَى خِيَارٍ
(قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ بِمَا فِيهِ نَقْدًا إلَخْ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنَّهُ يُبَاعُ بِغَيْرِ مَا فِيهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَرَضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا سُبِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَرَضِ وَبِالنَّقْدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ صِنْفِ مَا فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا سُبِكَ، فَإِنْ بِيعَ بِعَرَضٍ جَازَ بِلَا شَرْطٍ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ بِيعَ بِنَقْدٍ، فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِصِنْفِ مَا فِيهِ اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفِ مَا فِيهِ اُشْتُرِطَ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ جَرَى عَلَى الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ
(قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ بَيْعِ الْمُحَلَّى) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْكِهِ وَقَوْلُهُ: بِيعَ الْمُحَلَّى أَيْ بَيْعُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ بِالْعَرَضِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: إنْ أُبِيحَتْ) لِمَا كَانَ الْأَصْلُ فِي بَيْعِ الْمُحَلَّى الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ بِصِنْفِهِ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ بَيْعَ فِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِفِضَّةٍ وَفِيهِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي أَكْثَرِ مِنْ دِينَارٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ لَكِنْ رَخَّصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ شَرَطُوا لِجَوَازِ بَيْعِهِ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَمَا كَانَ لَيْسَ مُبَاحَ الِاتِّخَاذِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ فَلِذَا لَا يُبَاعُ بِالنَّقْدِ إلَّا عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: كَسَيْفٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحِلْيَةُ عَلَى نَصْلِهِ أَوْ عَلَى جِفْنِهِ أَوْ عَلَى حَمَائِلِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح عَنْ الْبَاجِيَّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ تَحْلِيَةِ الْحَمَائِلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ لَا بِجِنْسِ الْحِلْيَةِ وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقِلَّ مَا بِيعَ بِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى إلَّا أَنْ تَقِلَّ الْحِلْيَةُ أَوْ الدَّوَاةُ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ فِي نَزْعِهَا فَسَادٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسَمَّرَةً أَوْ مَخِيطَةً أَوْ مَنْسُوجَةً أَوْ مُطَرَّزَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ سُمِّرَتْ خُصُوصَ التَّسْمِيرِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِمَا بَعْدَهُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ عَلَى نُسْخَةِ سُقُوطِهِ لِيُنَاسِبَ الْكَلَامَ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا يَصِحُّ التَّنَازُعُ الَّذِي ادَّعَاهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِتَعَيُّنِ كَوْنِهِ مَعْمُولًا لِمُحَلًّى اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُزَادُ إنْ بِيعَ بِصِنْفِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا بِيعَ بِغَيْرِ صِنْفِ الْحِلْيَةِ تَكْفِي الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحِلْيَةُ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً، وَإِنْ بِيعَ بِصِنْفِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطٍ رَابِعٍ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةُ الْمُحَلَّى بِحِلْيَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَرْجِيحُهُ والثَّانِي قَالَ الْبَاجِيَّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قِيَاسًا عَلَى السَّرِقَةِ والزَّكَاةِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الصِّيَاغَةِ فِيهِمَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِالثَّانِي وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ لِأَنَّ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ ثَلَاثُونَ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الْمُحَلَّى بِحِلْيَتِهِ لِأَنَّهَا سَبْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ (قَوْلُهُ: وَجَازَ عَلَى الثَّانِي) وَذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ السَّيْفِ بِحِلْيَتِهِ سَبْعُونَ وَوَزْنُ الْحِلْيَةِ عِشْرُونَ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُ سِلْعَةٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَأَحْرَى بَيْعُ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ بَيْعِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (قَوْلُهُ: إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَزِيدَا عَلَى
فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ.
وَلَمَّا كَانَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدِ غَيْرِ صِنْفِهِ يُسَمَّى صَرْفًا وَبِصِنْفِهِ مَسْكُوكَيْنِ عَدَدًا مُبَادَلَةً وَبِهِ وَزْنًا مُرَاطَلَةً وَأَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوَّلِ شَرَعَ فِي حُكْمِ الثَّانِي وَشُرُوطِهِ فَقَالَ (وَجَازَتْ) جَوَازًا مُسْتَوِيًا (مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِشُرُوطٍ: أَنْ تَقَعَ بِلَفْظِ الْمُبَادَلَةِ وَأَنْ تَكُونَ مَعْدُودَةً وَأَنْ تَكُونَ قَلِيلَةً دُونَ سَبْعَةٍ وَأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ وَأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ سُدُسًا فَأَقَلَّ وَأَنْ تَقَعَ عَلَى قَصْدِ الْمَعْرُوفِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا فَأَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْقِلَّةِ بِقَوْلِهِ الْقَلِيلِ وَلِكَوْنِهَا مَعْدُودَةً بِقَوْلِهِ (الْمَعْدُودِ) وَقَوْلُهُ (دُونَ سَبْعَةٍ) بَيَانٌ لِلْقَلِيلِ وَأَرَادَ بِهِ السِّتَّةَ فَدُونُ، وَأَشَارَ إلَى كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ سُدُسًا فَأَقَلَّ بِقَوْلِهِ (بِأَوْزَنَ مِنْهَا بِسُدُسٍ سُدُسٍ) فَأَقَلَّ عَلَى مُقَابِلِهِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بِسُدُسٍ سُدُسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُسَاوِيَةً لِلْجَانِبِ الْآخَرِ جَازَتْ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ فِي الْجَوَازِ الْمَعْرُوفِ بِشَرْطِ تَمَحُّضِهِ وَحُصُولِهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْعِ دَوَرَانِهِ مِنْ جِهَتَيْنِ
[حاشية الدسوقي]
الثُّلُثِ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ) أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبَيْعُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ
(قَوْلُهُ: وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ) أَيْ النَّقْدُ الْقَلِيلُ فَالْقَلِيلُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَيَانًا لِلْقَلِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ) أَيْ سِتَّةٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ مَعْدُودَةً) أَيْ وَأَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي وَقَعَتْ الْمُبَادَلَةُ فِيهَا مَعْدُودَةً أَيْ يَتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا لَا وَزْنًا فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا وَزْنًا وَلَا فِي أُوقِيَّةِ تِبْرٍ كَامِلَةٍ بِأُوقِيَّةٍ نَاقِصَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ قَلِيلَةً) أَيْ وَأَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ الْمُبْدَلَةُ قَلِيلَةً (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ) أَيْ الَّتِي فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ أَيْ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ لَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ) أَيْ الْمَزِيدُ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ سُدُسًا فَأَقَلَّ، قَالَ بْن هَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ جَمَاعَةَ لَكِنْ قَالَ فِي الْقُبَابِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ لَا يَذْكُرُونَ هَذَا الشَّرْطَ وَقَدْ جَاءَ لَفْظُ السُّدُسِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلتَّمْثِيلِ وَالشَّرْطِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَالْجَلَّابُ وَالتَّلْقِينُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْقَوْلَ فِي قَدْرِ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ وَعَزَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطَ كَوْنِ النَّقْصِ سُدُسًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْدِيدًا بَلْ فَرْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقَعَ عَلَى قَصْدِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ الْمُبَادَلَةِ مِنْ كَوْنِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ مَسْكُوكَةً وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ السِّكَّةِ أَوْ لَا يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِهِمَا اهـ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا مِنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْكُوكِ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ) الْأَوْلَى بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ إذْ قَدْ أَشَارَ إلَى اشْتِرَاطِ الْقِلَّةِ بِقَوْلِهِ الْقَلِيلُ وَإِلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ التَّعَامُلِ بِهَا عَدَدًا بِقَوْلِهِ الْمَعْدُودِ وَأَشَارَ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ بِقَوْلِهِ بِأَوْزَنَ مِنْهَا وَأَشَارَ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسًا فَأَقَلَّ بِقَوْلِهِ بِسُدُسٍ سُدُسٍ (قَوْلُهُ: الْمَعْدُودِ) أَيْ الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا كَمُبَادَلَةِ أَرْبَعَةِ أَوَاقٍ تِبْرٍ كَامِلَةٍ بِأَرْبَعَةٍ نَاقِصَةٍ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ إذَا تُعُومِلَ بِهَا وَزْنًا.
(قَوْلُهُ: بِسُدُسٍ سُدُسٍ) كَرَّرَ لَفْظَ السُّدُسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ سُدُسٌ فِي الْجَمِيعِ، وَمِثْلُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَقَلَّ مِنْهُ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ بِسَمَاحَةِ النَّفْسِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِهَا السُّدُسُ وَفِي الْبَعْضِ الْبَاقِي دُونَ السُّدُسِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ أَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِهَا سُدُسًا وَفِي بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ سُدُسٍ أَوْ كَانَتْ فِي بَعْضِهَا أَقَلَّ مِنْ سُدُسٍ وَفِي الْبَعْضِ الْآخَرِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهَا تُمْنَعُ، وَسُدُسُ الثَّانِي عُطِفَ عَلَى سُدُسٍ الْأَوَّلِ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَهُوَ جَائِزٌ نَثْرًا وَنَظْمًا عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ إبْدَالِ وَاحِدٍ كَامِلٍ بِاثْنَيْنِ مُوَازِنَيْنِ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَإِبْدَالِ رِيَالٍ بِأَرْبَعَةِ أَرْبَاعِ رِيَالٍ مُوَازِنَةً لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُبَادَلَةِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ لَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لَا مُسَاوَاةً، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِيهَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُسَاوِيَةً لِلْجَانِبِ الْآخَرِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ بَلْ فِيهَا زِيَادَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً جَازَتْ الْمُبَادَلَةُ مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ فِي الْجَوَازِ) أَيْ فِي جَوَازِ الْمُبَادَلَةِ الْمَعْرُوفِ أَيْ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي مَنْعَهَا لِطَلَبِ الشَّارِعِ الْمُسَاوَاةَ فِي النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: وَمُنِعَ دَوَرَانُهُ مِنْ جِهَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَمَنْعُ دَوَرَانِ الْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِهِ وَهُوَ تَمَحُّضُ الْفَضْلِ مِنْ جِهَةٍ وَيُمْنَعُ دَوَرَانُهُ مِنْ جِهَتَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي
أَشَارَ إلَى مَنْعِهِ بِقَوْلِهِ (و) النَّقْدُ (الْأَجْوَدُ) جَوْهَرِيَّةً حَالَ كَوْنِهِ (أَنْقَصَ) وَزْنًا مُمْتَنِعٌ إبْدَالُهُ بِأَرْدَأَ جَوْهَرِيَّةٍ كَامِلًا وَزْنًا لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً) بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى الْأَجْوَدِ فَكَانَ الْأَجْوَدُ تَعْرِيفُهُ أَيْ وَهُوَ أَنْقَصُ فَحَذَفَهُ مِنْ هَذَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ كَمَا حُذِفَ مِمَّا قَبْلَهُ جَوْهَرِيَّةً لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ هُنَا سِكَّةً عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ: أَجْوَدُ سِكَّةً وَأَنْقَصَ وَزْنًا وَيُقَابِلُهُ رَدِيءُ السِّكَّةِ كَامِلٌ وَزْنًا، وَلَوْ قَالَ وَالْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةً أَوْ سِكَّةً أَنْقَصَ (مُمْتَنِعٌ) لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةً أَوْ سِكَّةً أَنْقَصَ بَلْ مُسَاوِيًا أَوْ أَوْزَنَ فَتَحْتُهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ (جَازَ) لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ.
وَلَمَّا قَدَّمَ الصَّرْفَ وَالْمُبَادَلَةَ ذَكَرَ الْمُرَاطَلَةَ بِقَوْلِهِ (و) جَازَتْ (مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِعَيْنِ مِثْلِهِ، ذَهَبٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَتَكُونُ فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ وَزْنًا إمَّا (بِصَنْجَةٍ) فِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَالذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى (أَوْ كِفَّتَيْنِ) يُوضَعُ عَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَعَيْنُ الْآخَرِ فِي أُخْرَى (وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا) أَيْ الْعَيْنَانِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا فِي الْكِفَّتَيْنِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ عَيْنِهِ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ الْعَيْنَيْنِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْبَيْعِ الْمَسْكُوكِ جُزَافًا
وَتَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ كُلُّهُ أَجْوَدُ مِنْ جَمِيعِ مُقَابِلِهِ كَدَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةٍ تُرَاطَلُ
[حاشية الدسوقي]
لِقَصْدِ الْمُغَالَبَةِ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ مِنْ أَصْلِهِ تَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْمُبَادَلَةِ لَكِنَّ الشَّارِعَ أَجَازَهَا لِلْمَعْرُوفِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ تَمَحُّضُ الْفَضْلِ مِنْ جِهَةٍ، فَإِنْ دَارَ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَفَى الْمَعْرُوفُ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي الْجَوَازِ فَتُمْنَعُ الْمُبَادَلَةُ حِينَئِذٍ فَعَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي يَدُورُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إنَّمَا هُوَ الْفَضْلُ لَا الْمَعْرُوفُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَى مَنْعِهِ) أَيْ إلَى مَنْعِ دَوَرَانِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ هَذَا ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ: فَحَذَفَهُ) أَيْ الْحَالُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْقَصُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ أَيْ وَحَيْثُ قَدَّرْنَا الْحَالَ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِخْبَارِ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي، وَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ ظَاهِرُهُ مَنْعُ إبْدَالِ الْأَجْوَدِ سِكَّةً بِالْأَرْدَإِ سِكَّةً إذَا كَانَا كَامِلَيْنِ فِي الْوَزْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِوُجُودِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ الْحَالَ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ وَالْأَجْوَدُ سِكَّةً حَالَةَ كَوْنِهِ أَنْقَصَ وَزْنًا مُمْتَنِعٌ إبْدَالُهُ بِرَدِيءِ السِّكَّةِ الْكَامِلِ وَزْنًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ التَّمْيِيزَ وَهُوَ جَوْهَرِيَّةٌ، وَذَكَرَ الْحَالَ الَّذِي هُوَ أَنْقَصُ وَحَذَفَ مِنْ الثَّانِي الْحَالُ وَهُوَ أَنْقَصُ وَذَكَرَ التَّمْيِيزَ الَّذِي هُوَ سِكَّةً فَفِيهِ احْتِبَاكٌ، وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ الْحَالُ فِي الْمَعْطُوفِ لَأُشْكِلَ الْإِخْبَارُ بِالِامْتِنَاعِ وَذَلِكَ لِكَوْنِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَلَمَّا قَدَّرْنَا الْحَالَ ظَهَرَ أَنَّ الْفَضْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَظَهَرَ الِامْتِنَاعُ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ.
(قَوْلُهُ: مُمْتَنِعٌ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ مُمْتَنِعَانِ مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَيْنٌ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْمَسْكُوكَ وَغَيْرَهُ بِخِلَافِ النَّقْدِ، فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكُوكَانِ مُتَّحِدَيْ السِّكَّةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ: إمَّا بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ) أَوْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا فِي عبق وَالْقَوْلَانِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِصَنْجَةٍ وَكِفَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَرْجَحِ مِنْهُمَا وَقِيلَ: إنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ عِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ اخْتَلَفَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِالْمَثَاقِيلِ فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إلَّا بِكِفَّتَيْنِ وَقِيلَ: تَجُوزُ بِالْمَثَاقِيلِ أَيْضًا وَهُوَ أَصْوَبُ اهـ قَالَ طفى وَمَا صَوَّبَهُ عِيَاضٌ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ تَبَعًا لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْمَثَاقِيلِ كَمَا قَالَ الْأَبِيُّ: الصَّنْجَةُ اهـ بْن وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِصَنْجَةٍ أَيْ وَأَوْلَى بِكِفَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كِفَّتَيْنِ يَعْنِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: بِصَنْجَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ أَمْ لَا وَالصَّنْجَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَبِالسِّينِ وَهُوَ أَفْصَحُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ) مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِهَا بِكِفَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: مِثْلُ عَيْنِهِ) ظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُرَاطَلَةِ، وَلَوْ قَلِيلَةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ بِخِلَافِ الْمُبَادَلَةِ، إنْ قُلْت: إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ عَيْنِهِ فَأَيُّ غَرَضٍ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ اعْتِبَارَ الرَّغْبَةِ فِي الْإِنْصَافِ دُونَ الْكِبَارِ أَوْ بِالْعَكْسِ إذَا كَانَتْ الْمُرَاطَلَةُ مِنْ كِبَارٍ وَصِغَارٍ أَوْ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ فَيَرْغَبُ فِي ذَهَبِ صَاحِبِهِ لِكَوْنِهِ جَيِّدًا مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الْمَسْكُوكِ جُزَافًا) أَيْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالْجُزَافِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمُرَاطَلَةِ إذَا كَانَتْ بِصَنْجَةٍ مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يُمْنَعُ بَيْعُهُ جُزَافًا لِلتَّعَامُلِ بِهِمَا عَدَدًا، وَأَمَّا الْمُتَعَامِلُ بِهِمَا وَزْنًا فَيَتَّفِقُ عَلَى جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ فِيهِمَا بِصَنْجَةٍ مَجْهُولَةٍ وَبِكِفَّتَيْنِ، وَلَوْ لَمْ تُوزَنْ الْعَيْنَانِ قَبْلَ الْمُرَاطَلَةِ بِهِمَا لِجَوَازِ بَيْعِ النَّقْدِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا جُزَافًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْنَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْجَوْدَةِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ (قَوْلُهُ: كَدَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةٍ إلَخْ)
بِمِصْرِيَّةٍ أَوْ إسْكَنْدَرِيَّةٍ (أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ) وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مُسَاوٍ لِجَمِيعِ الْآخَرِ فِي جَوْدَتِهِ (لَا) إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضُهُ (أَدْنَى) مِنْ الْآخَرِ (و) بَعْضُهُ (أَجْوَدَ) مِنْهُ كَسَكَنْدَرِيَّةٍ وَمَغْرِبِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيَّةٍ وَفِي فَرْضِهِمْ أَنَّ السَّكَنْدَرِيَّةَ أَدْنَى مِنْ الْمِصْرِيَّةِ وَالْمَغْرِبِيَّةَ أَجْوَدُ مِنْهَا فَيُمْنَعُ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ
(وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْأَشْيَاخِ (عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ) فِي الْمُرَاطَلَةِ كَالْجَوْدَةِ فَكَمَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِمُتَوَسِّطِ لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَسْكُوكٍ بِجَيِّدِ تِبْرٍ
(و) الْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ (الصِّيَاغَةِ) فِي الْمُرَاطَلَةِ (كَالْجَوْدَةِ) فَمَا قِيلَ فِي السِّكَّةِ يَجْرِي فِي الصِّيَاغَةِ وَقَوْلُ الْأَقَلِّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْقَدْرِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا فَصَوَابُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا كَالْجَوْدَةِ.
(و) جَازَ بَيْعُ (مَغْشُوشٍ) كَذَهَبٍ فِيهِ فِضَّةٌ (بِمِثْلِهِ) مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا (و) بَيْعُهُ (بِخَالِصٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ (وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَالْخِلَافُ فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ كَغَيْرِهِ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا
وَشَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ، وَلَوْ بِعَرَضٍ أَنْ يُبَاعَ (لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشَّ بِهِ) بَلْ يَتَصَرَّفُ بِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَتَحْلِيَةٍ أَوْ تَصْفِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ.
(وَكُرِهَ) بَيْعُهُ (لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ) أَنْ يَغُشَّ بِهِ بِأَنْ شَكَّ فِي غِشِّهِ (وَفَسَخَ مِمَّنْ) يَعْلَمُ أَنَّهُ (يَغُشُّ) بِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَعَذُّرِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَاتَ (فَهَلْ يَمْلِكُهُ) أَيْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ لِثَمَنِ الْمَغْشُوشِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ نُدِبَ لَهُ التَّصْدِيقُ (أَوْ يَتَصَدَّقُ) وُجُوبًا (بِالْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الثَّمَنِ (أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى) فَرْضِ بَيْعِهِ (مِمَّنْ لَا يَغُشُّ) بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ مِمَّنْ يَغُشُّ يُبَاعُ بِأَزْيَدَ (أَقْوَالٌ) أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ (و) جَازَ (قَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ) لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَدْرًا وَصِفَةً حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَغْرِبِيَّةَ أَجْوَدُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةُ أَجْوَدُ مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدُ إلَخْ) أَيْ كَمُرَاطَلَةِ دَنَانِيرَ بَعْضُهَا مِصْرِيَّةٌ وَبَعْضُهَا سَكَنْدَرِيَّةٌ بِدَنَانِيرَ كُلُّهَا سَكَنْدَرِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ فَرَبُّ الْمِصْرِيَّةِ يَغْتَفِرُ جَوْدَتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِرَدَاءَةِ السَّكَنْدَرِيَّةِ نَظَرًا لِجَوْدَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ وَرَبُّ الْمَغْرِبِيَّةِ يَغْتَفِرُ جَوْدَتَهَا عَلَى الْمِصْرِيَّةِ نَظَرًا لِمُصَاحَبَةِ السَّكَنْدَرِيَّةِ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ) أَيْ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ السِّكَّةُ فِي الْمُرَاطَلَةِ كَالْجَوْدَةِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ نَاقِصٍ بِرَدِيءٍ كَامِلٍ وَلَا مُرَاطَلَةُ سِكَّتَيْنِ جَيِّدَةٍ وَرَدِيئَةٍ بِسِكَّةٍ مُتَوَسِّطَةٍ لَا يَجُوزُ مُرَاطَلَةُ الرَّدِيءِ الْمَسْكُوكِ بِتِبْرٍ جَيِّدٍ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَمَا قِيلَ فِي السِّكَّةِ يَجْرِي فِي الصِّيَاغَةِ) أَيْ فَيُقَالُ كَمَا لَا يَجُوزُ مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ نَاقِصٍ بِرَدِيءٍ كَامِلٍ وَلَا مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِمُتَوَسِّطٍ لَا يَجُوزُ مُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَصُوغٍ بِجَيِّدٍ غَيْرِ مَصُوغٍ بَلْ مُكَسِّرٌ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ مُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَسْكُوكٍ بِجَيِّدِ تِبْرٍ وَمُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَصُوغٍ بِجَيِّدٍ مَكْسُورٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا) أَيْ وَاَلَّذِي يَعْتَبِرُهُمَا كَالْجَوْدَةِ إنَّمَا هُوَ الْأَقَلُّ (قَوْلُهُ: فَصَوَابُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا كَالْجَوْدَةِ) أَيْ أَنَّ الصَّوَابَ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ أَنَّ السِّكَّةَ وَالصِّيَاغَةَ لَيْسَا كَالْجَوْدَةِ فَلَا يَدُورُ بِهِمَا الْفَضْلُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَمَغْشُوشٍ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِمَغْشُوشِ مِثْلِهِ وَظَاهِرُهُ تَسَاوِي الْغِشِّ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَلَمْ يَلْتَفِتْ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْغِشِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لَكِنْ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ وَأَوْلَى بِعَرَضٍ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلثَّانِي) أَيْ وَهُوَ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَغُشَّ بِهِ) أَيْ أَوْ يُبْقِيهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ لَكِنْ لَا يَغُشَّ بِهِ (قَوْلُهُ: بِتَحْلِيَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِتَحْلِيَةٍ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشُّ) مَثَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالصَّيَارِفَةِ وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ التَّمْثِيلَ بِهِمْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ لِمَنْ يَغُشُّ لَا لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَيْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ) أَيْ بَعْدَ الْفَوَاتِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَدْخُلُ الثَّمَنُ فِي مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَالْمَغْشُوشُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالزَّائِدِ) وَجْهُ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ، وَلَوْ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ بَلْ يُبَاعُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ قَضَاءُ قَرْضٍ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ سِتُّونَ صُورَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ إمَّا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهُ بِمُسَاوٍ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَذِهِ سِتُّونَ صُورَةً، ثَلَاثُونَ فِي الْقَرْضِ وَثَلَاثُونَ فِي الْبَيْعِ، أَمَّا الثَّلَاثُونَ الَّتِي فِي الْقَرْضِ فَاثْنَا عَشَرَ مِنْهَا
(بِأَفْضَلَ) مِنْهُ (صِفَةً) كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ إرْدَبٍّ أَوْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ جَيِّدٍ مِثْلُهُ رَدِيءٌ؛ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ بِشَرْطِ عَدَمِ الدُّخُولِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَسَدَ كَاشْتِرَاطِ زِيَادَةِ الْقَدْرِ
(وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ) جَازَ الْقَضَاءُ (بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) مَعًا كَنِصْفِ إرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ رَدِيءٍ عَنْ كَامِلٍ جَيِّدٍ وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ (لَا) يَجُوزُ قَضَاؤُهُ (أَزْيَدَ عَدَدًا) مِنْ الْمُقْضَى عَنْهُ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا فِي الْمُتَعَامِلِ بِهِ عَدَدًا كَعَشَرَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَزْيَدَ وَزْنًا أَمْ لَا، وَأَمَّا الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا، وَلَوْ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ الْعَدَدِ إذَا اتَّحَدَ الْوَزْنُ كَنِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ فَيَجُوزُ إذْ الْمُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا وَوَزْنًا كَمَا فِي مِصْرَ يُلْغَى فِيهِ جَانِبُ الْعَدَدِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ، وَقَوْلُهُ (أَوْ) أَزْيَدَ (وَزْنًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمَّ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْوَزْنِ يَسِيرَةً جِدًّا (كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) عَلَى آخَرَ فَيَجُوزُ وَعُطِفَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ أَزْيَدَ عَدَدًا قَوْلُهُ (أَوْ دَارٌ) أَيْ لَا إنْ زَادَ عَدَدُ الْقَضَاءِ وَلَا إنْ دَارَ (فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) فَلَا يَجُوزُ كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ عَنْ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَكَعَشَرَةِ أَنْصَافِ مَقْصُوصَةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ مَخْتُومَةٍ
(وَثَمَنُ الْمَبِيعِ) الْمُتَرَتِّبِ فِي الذِّمَّةِ (مِنْ الْعَيْنِ) بَيَانٌ لِثَمَنٍ (كَذَلِكَ) يَجْرِي فِي قَضَائِهِ مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ فَيَجُوزُ بِالْمُسَاوِي وَالْأَفْضَلِ صِفَةً حَلَّ الْأَجَلُ
[حاشية الدسوقي]
مَمْنُوعَةٌ وَالثَّمَانِيَةُ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ جَائِزَةٌ، أَمَّا الْجَائِزَةُ فَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ قَدْرًا وَصِفَةً أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا أَمْ لَا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَيْنًا، وَأَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ الْمَمْنُوعَةُ فَهِيَ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ قَدْرًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَيْنًا، وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ الَّتِي فِي الْبَيْعِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَبِأَفْضَلَ صِفَةً) أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فِي الْقَضَاءِ بِأَفْضَلَ صِفَةً حُطَّ الضَّمَانُ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُهُ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: جَيِّدٍ) رَاجِعٌ لِلدِّينَارِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِهِ رَدِيءٌ) أَيْ كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا اتَّحَدَ نَوْعُهُ أَوْ اخْتَلَفَ
(قَوْلُهُ: أَوْ دِينَارٌ أَوْ ثَوْبٌ) أَيْ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ رَدِيءٍ أَوْ نِصْفُ ثَوْبٍ، وَقَوْلُهُ: رَدِيءٌ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ نِصْفُ إرْدَبِّ قَمْحٍ رَدِيءٍ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ نِصْفُ ثَوْبٍ رَدِيءٍ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ) أَيْ فَيَجُوزُ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَمْ يَجُزْ كَقَضَاءِ إرْدَبِّ شَعِيرٍ عَنْ إرْدَبِّ قَمْحٍ وَقَضَاءُ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ ثَوْبٍ عَنْ دِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ، وَإِنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتُعَجَّلْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قَدْرًا فَقَطْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا.
(قَوْلُهُ: لَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا) أَيْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ يُقَابِلُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَالْمُقَابِلُ لَهَا هُوَ الثَّمَانِيَةُ (قَوْلُهُ: يُلْغَى فِيهِ جَانِبُ الْعَدَدِ) الَّذِي فِي خش أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا يُلْغَى الْوَزْنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ يُلْغَى الْعَدَدُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهَا اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَ يَتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضِهَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا زِيَادَةُ الْعَدَدِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْوَزْنُ، وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ مَعَ الْعَدَدِ كَمَا فِي مِصْرَ فَهَلْ يُلْغَى الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ نِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ، وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَزْنُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَزِيدَ وَزْنًا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ وَزْنًا (قَوْلُهُ: حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا كَسَمْنٍ أَوْ عَرَضًا كَحَرِيرٍ (قَوْلُهُ: كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) أَيْ إذَا كَانَ هَذَا الرُّجْحَانُ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ كَأَنْ يَكُونَ رَاجِحًا فِي مِيزَانٍ صَيْرَفِيٍّ وَمَرْجُوحًا أَوْ مُسَاوِيًا فِي مِيزَانٍ آخَرَ، أَمَّا الرُّجْحَانُ فِي كُلِّ الْمَوَازِينِ فَلَا يُغْتَفَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ دَارِ فَضْلٍ إلَخْ) هَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا أَيْ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَدْرِ الْفَضْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَصَوَابُ الْمِثَالِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ كَقَضَاءِ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَنْ عَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ اهـ بْن عَلَى أَنَّ الْمِثَالَ الْأَوَّلَ لَيْسَ الْمَنْعُ فِيهِ لِخُصُوصِ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْقَضَاءَ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ) أَيْ فَالْمُقْتَرِضُ تَسَاهَلَ فِي دَفْعِ الْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ لِرَغْبَتِهِ فِي جَوْدَةِ التِّسْعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَالْمُقْرِضُ يَرْغَبُ فِي أَخْذِ الْعَشَرَةِ لِزِيَادَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَدِيئَةً بِالنِّسْبَةِ لِتِسْعَتِهِ الَّتِي أَقْرَضَهَا (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ كَتِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَنْ عَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَكَعَشَرَةِ أَنْصَافٍ مَقْصُوصَةٍ) الْأَوْلَى فِي التَّمْثِيلِ عَكْسُهُ كَمَا قِيلَ فِيمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بِالْمُسَاوِي وَالْأَفْضَلِ صِفَةً حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا إنْ حَلَّ) إلَخْ
أَمْ لَا وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا إنْ حَلَّ لَا قَبْلَهُ
وَلَا إنْ دَارَ فَضْلٌ إلَّا فِي صُورَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) قَضَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَيْنًا (بِأَكْثَرَ) عَدَدًا أَوْ وَزْنًا مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَأَوْلَى صِفَةً، إذْ عِلَّةُ مَنْعِ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ وَهِيَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ مَنْفِيَّةٍ هُنَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً جَازَ مُطْلَقًا بِمُسَاوٍ وَأَزْيَدَ قَدْرًا وَصِفَةً وَبِأَقَلَّ إنْ كَانَ عَرَضًا كَطَعَامٍ وَجُعِلَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ وَيَبْرِيهِ مِمَّا زَادَ لَا إنْ جُعِلَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ فَيُمْنَعُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ فِي الطَّعَامِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ جَازَ إنْ كَانَ بِمِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا لَا بِأَزْيَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَلَا بِأَقَلَّ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ
(وَدَارَ الْفَضْلُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ (بِسِكَّةٍ) فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ (وَصِيَاغَةٍ) أَيْ أَوْ صِيَاغَةِ بَدَلِهَا (وَجَوْدَةٍ) أَيْ مَعَهَا أَيْ يُقَابِلَانِ الْجَوْدَةَ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقَابِلُ الْجَوْدَةَ فَلَا يَقْضِي عَشَرَةً تِبْرًا جَيِّدَةً عَنْ مِثْلِهَا رَدِيئَةً مَسْكُوكَةً أَوْ مَصُوغَةً وَلَا الْعَكْسُ بِخِلَافِ الْمُرَاطَلَةِ فَلَا يَدُورُ الْفَضْلُ فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ إلَّا بِالْجَوْدَةِ خَاصَّةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّصْوِيبِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ شَيْءٌ حَتَّى يُتَّهَمُ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَضْلَ فِي الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ لِفَضْلِ الْجَوْدَةِ
(وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ) أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ تَرَتَّبَتْ لِشَخْصٍ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ قُطِعَ التَّعَامُلُ بِهَا وَأَوْلَى تَغَيُّرُهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ الْفُلُوسَ عَلَى مَا يَشْمَلُ غَيْرَهَا نَظَرًا لِلْعُرْفِ (فَالْمِثْلُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ قَطْعِ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ التَّغَيُّرِ، وَلَوْ كَانَتْ حِينَ الْعَقْدِ مِائَةٌ بِدِرْهَمِ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِهِ أَوْ عَكْسُهُ (أَوْ عُدِمَتْ) بِالْكُلِّيَّةِ فِي بَلَدِ تَعَامُلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا (فَالْقِيمَةُ) وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ
[حاشية الدسوقي]
الْأَجَلُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ جَائِزَةٍ وَقَوْلُهُ: جَازَ بِأَكْثَرَ أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهُمَا صُورَتَانِ جَائِزَتَانِ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ ثَمَانِيَةٌ وَمَفْهُومٌ وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا إنْ حَلَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِيهِمَا فَتَكُونُ الصُّوَرُ عَشَرَةً فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا ثَمَانِيَةٌ جَائِزَةٌ وَاثْنَتَانِ مَمْنُوعَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَفِيهِمَا عِشْرُونَ صُورَةً تَأْتِي (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) لَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَانَ فِيهِ قَضَاءُ الْعَيْنِ بِأَفْضَلَ مِنْهَا صِفَةً فَفِيهِ حُطَّ الضَّمَانُ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ فِي الْعَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَأْتِي مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى صِفَةً) أَيْ وَأَوْلَى أَكْثَرَ بِمَعْنَى أَعْلَى صِفَةً كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ كَانَ) أَيْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَدْخُلُ قَضَاءَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَا تَأْتِي فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا وَلَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إنْ شَاءَ عَجَّلَ أَوْ بَقِيَ لِلْأَجَلِ، وَأَمَّا ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَإِنَّهَا تَجْرِي فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ كَانَ الْقَرْضُ أَوْ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا
(قَوْلُهُ: فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَضَاءِ دَيْنِ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ كَدَيْنِ الصَّدَاقِ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْقَرْضِ وَالصَّدَاقِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ صِيَاغَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَاوَ الْأُولَى بِمَعْنَى أَوْ وَالثَّانِيَةَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَدَارَ الْفَضْلُ بِسِكَّةٍ أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جَوْدَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى) أَيْ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا قَضَاءُ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ أَبِي مُحْرِزٍ الْجَوَازُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّقْرِيرِ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا تَبَعًا لتت مِنْ جَعْلِ الْوَاوِ الْأُولَى بِمَعْنَى أَوْ وَالثَّانِيَةِ بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْعَكْسُ) أَيْ وَلَا يَقْضِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ رَدِيئَةٍ مَسْكُوكَةٍ أَوْ مَصُوغَةٍ عَنْ عَشَرَةِ تِبْرًا جَيِّدَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْجَوْدَةِ خَاصَّةً) وَلَا يَدُورُ بِالسِّكَّةِ أَوْ الصِّيَاغَةِ مَعَ الْجَوْدَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطٍ غَيْرَ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي ح قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: تَرَتَّبَتْ لِشَخْصٍ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ بِقَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَتَصَرَّفَ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا قِرَاضًا كَمَا وَقَعَتْ الْفَتْوَى بِذَلِكَ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ فَالْوَاجِبُ الْمِثْلُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ قَطْعِ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ التَّغَيُّرِ، فَإِنَّ مَالَ الْقِرَاضِ لَمْ يَتَرَتَّبْ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَإِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِهِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ لِلزَّرْقَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّ لِمَالِ الْقِرَاضِ بَعْضَ تَعَلُّقٍ بِذِمَّةِ الْعَامِلِ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَسَارَةَ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَضْمَنُ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَشْمَلُ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرَ الْفُلُوسِ بِأَنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَتَعَامَلُ بِهِ الشَّامِلُ لِلدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْعُرْفِ) أَيْ فَإِنَّ الْعُرْفَ إطْلَاقُ الْفُلُوسِ عَلَى كُلِّ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْفُلُوسُ حِينَ الْعَقْدِ مِائَةً بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الرِّيَالُ حِينَ الْعَقْدِ بِتِسْعِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَوْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ ثُمَّ صَارَ بِتِسْعِينَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ) أَيْ يَدْفَعُهَا مِمَّا تَجَدَّدَ وَظَهَرَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ الَّتِي
وَظَهَرَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ الْحُلُولِ (وَالْعَدَمِ) مَعًا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا فَأَشْبَهَ وَقْتَ الْإِتْلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْغِشِّ لِوُقُوعِهَا غَالِبًا فِي الْبِيَاعَاتِ بِقَوْلِهِ (وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ) أَيْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ وَأَعَدَّهَا لِيَغُشَّ بِهِ النَّاسَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَيَفْسَخُ إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ رُدَّ لَهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِئَلَّا يَعُودَ، فَإِنْ غَشَّهُ لَا لِيَبِيعَهُ أَوْ يَبِيعَهُ مُعَيَّنًا غَشَّهُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ أَنْ لَا يَغُشَّ بِهِ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالرُّجُوعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ أَيْ وَلَا يُكْسَرُ الْخُبْزُ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ وَيُرَدُّ الْخُبْزُ لِرَبِّهِ إنْ كُسِرَ إنْ كَانَ بِنَقْصِ وَزْنٍ، فَإِنْ كَانَ بِإِدْخَالِ شَيْءٍ فِيهِ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُبَاعُ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَغْشُوشِ إنْ قَلَّ بَلْ (وَلَوْ كَثُرَ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
[حاشية الدسوقي]
عُدِمَتْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ فَيُقَالُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَيَدْفَعُ الْمَدِينُ ثَمَانِيَةً مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ وَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهَا اثْنَا عَشَرَ دَفَعَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهَا وَهَكَذَا وَتَعْتَبِرُ الْقِيمَةُ فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ فِي غَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْعَدَمُ وَالِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا إذْ لَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا، فَإِنْ اسْتَحَقَّتْ ثُمَّ عُدِمَتْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَدَمِ، وَإِنْ عَدِمَتْ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ وَقْتَ الْإِتْلَافِ) أَيْ لِلسِّلْعَةِ (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ يَوْمِ الْعَدَمِ وَعَنْ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا لَمْ يَقَعْ تَحَاكُمٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَلَبَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ طَلَبِهَا ثُمَّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقِيمَةَ تَعْتَبِرُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقَ وَالْعَدَمِ، وَكَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَصَلَتْ مُمَاطَلَةٌ مِنْ الْمَدِينِ حَتَّى عَدِمَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا الْأَحَظُّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ مِمَّا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِظُلْمِ الْمَدِينِ بِمَطْلِهِ، قَالَ عج كَمَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى غَلَا فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمِ امْتِنَاعِهِ وَتَبَيَّنَ ظُلْمُهُ
(قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ) أَيْ جَوَازًا لَا وُجُوبًا خِلَافًا لعبق لِمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ كَثُرَ فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالتَّصَدُّقُ عِنْدَهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّصَدُّقِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَتُحْرَقُ الْمَلَاحِفُ وَالثِّيَابُ الرَّدِيئَةُ النَّسْجِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ وَقِيلَ: إنَّهَا تُقْطَعُ خِرَقًا خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ الْأَدَبُ بِمَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ وَلَا تُحْرَقُ الثِّيَابُ وَلَا تُقْطَعُ الثِّيَابُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ الْغَاشُّ بِالضَّرْبِ حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ سَهْلٍ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْمَغْشُوشِ هَلْ يَجُوزُ الْأَدَبُ فِيهِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ زَنَى رَجُلٌ مَثَلًا فَلَا قَائِلَ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُؤَدَّبُ بِالْمَالِ، وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ بِالْحَدِّ وَمَا يَفْعَلُهُ الْوُلَاةُ مِنْ أَخْذِ الْمَالِ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ، وَقَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ أَمَّا الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ فَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيِّ بِتَحْلِيلِ الْمَغْرَمِ لَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ) أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ فَإِنْ فَاتَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُشْتَرِي فَفِي الثَّمَنِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ هَلْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُ الْبَائِعِ لِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ أَوْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ لَا يُفْسَخُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْمُرَابَحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْغِشِّ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِهِ، فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِبَيْعِهِ) أَيْ بَلْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ الْغِشُّ أَيْ وَالْفَرْضُ إنَّهُ غِشٌّ لِيَبِيعَهُ مُبَيِّنًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّمَسُّكُ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ وَحَاصِلُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مَغْشُوشٌ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ، فَإِنْ عَلِمَ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ لَكِنْ إنْ تَمَاسَكَ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ، وَإِنْ رَدَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ هَذَا كَلَامُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَاسَكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْغِشِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَعَيُّنِ الرَّدِّ وَفَسَادِ الْبَيْعِ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ عج إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْحَقُّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ أَيْضًا بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ الْخُبْزُ لِرَبِّهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَلَّكُهُ (قَوْلُهُ: إنْ كُسِرَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الْخُبْزَ أَيْ إذَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ
لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ بَلْ يُؤَدَّبُ صَاحِبُهُ وَيُتْرَكُ لَهُ أَيْ حَيْثُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى) أَوْ وَرِثَ أَوْ وَهَبَ لَهُ (كَذَلِكَ) أَيْ مَغْشُوشًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ يَبِيعُهُ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ (إلَّا) الْمُشْتَرِي (الْعَالِمُ) بِغِشِّهِ (لِيَبِيعَهُ) لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ رُدَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِفَوَاتِهِ أَوْ ذَهَابِ الْمُشْتَرِي فَفِي ثَمَنِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ فَالتَّصَدُّقُ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ أَوْ بَاعَهُ وَرُدَّ عِنْدَ عَدَمِ الْفَوَاتِ وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْفَسْخِ فِيمَا مَرَّ وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِ الْغِشِّ مُدْخِلًا مَا لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْتَ الْكَافِ بِقَوْلِهِ (كَبَلِّ الْخُمُرِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِهَا (بِالنَّشَاءِ) لِظُهُورِ صَفَاقَتِهَا وَمَزْجِ لَبَنٍ بِمَاءٍ وَسَمْنٍ بِغَيْرِهِ (وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ) لِإِيهَامِ جَوْدَةِ الْجَمِيعِ، وَلَوْ قَالَ: وَخَلْطِ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ، كَانَ أَعَمَّ.
وَمِنْهُ خَلْطُ لَحْمِ الذَّكَرِ بِلَحْمِ الْأُنْثَى وَلَحْمِ الضَّأْنِ بِلَحْمِ الْمَعْزِ (وَنَفْخِ اللَّحْمِ) بَعْدَ سَلْخِهِ كَمَا يُفِيدُهُ إضَافَةُ نَفْخٍ إلَى اللَّحْمِ فَلَيْسَ هَذَا قَيْدًا زَائِدًا عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ طَعْمَ اللَّحْمِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ سَمِينٌ بِخِلَافِ يَسِيرِ مَاءٍ بِلَبَنٍ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ أَوْ بِعَصِيرٍ لِيَتَعَجَّلَ تَخْلِيلَهُ وَنَفْخُ جِلْدِ اللَّحْمِ قَبْلَ سَلْخِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ فَفِيهِ صَلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ
(عِلَّةُ) حُرْمَةِ (طَعَامِ الرِّبَا) أَيْ الطَّعَامُ الْمُخْتَصُّ بِالرِّبَا أَيْ رِبَا الْفَضْلِ يَعْنِي الرِّبَا فِي الطَّعَامِ (اقْتِيَاتٌ) أَيْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ بِحَيْثُ لَا تَفْسُدُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ إصْلَاحُ الْقُوتِ كَمِلْحٍ وَتَابِلٍ (وَادِّخَارٌ) بِأَنْ لَا يَفْسُدَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً وَلَا حَدَّ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ (وَهَلْ) يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُتَّخِذًا (لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ) بِأَنْ يَكُونَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِهِ اقْتِيَاتَ الْآدَمِيِّ بِالْفِعْلِ كَقَمْحٍ وَذُرَةٍ أَوْ أَنْ لَوْ اسْتَعْمَلَ كَلُوبِيَا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (تَأْوِيلَانِ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْبَيْضِ وَالتِّينِ وَالْجَرَادِ وَالزَّيْتِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْضِ وَالزَّيْتِ عَلَى أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ فَقَطْ، وَذَكَرَ فِي الْجَرَادِ الْخِلَافَ فِي رِبَوِيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَكَوْنُهُ مُتَّخِذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، وَأَمَّا رِبَا النَّسَاءِ فَعِلَّتُهُ مُجَرَّدُ الطُّعْمِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي فَتَدْخُلُ الْفَاكِهَةُ وَالْخُضَرُ كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ، أَوْ بُقُولٌ كَخَسٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(كَحَبٍّ) مُرَادُهُ بِهِ بِالْبُرِّ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ (وَهِيَ) أَيْ الثَّلَاثَةُ
[حاشية الدسوقي]
وَكَسَرَهُ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ: لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ، فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْهُ عَلَى مَا قَالَ الْحَطَّابُ وَقَالَ عج إنَّهُ يُطْرَحُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ) أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ مِمَّنْ يَغُشُّ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَحْدَثَ الْغِشَّ لِيَغُشَّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: فَالتَّصَدُّقُ بِهِ مَحْمُولٌ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ الْعَالِمِ بِغِشِّهِ لِيَغُشَّ بِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسْخُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ تَنَافٍ
[فَصْلٌ عِلَّةُ حُرْمَةِ طَعَامِ الرِّبَا]
دَرْسٌ فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ (قَوْلُهُ: حُرْمَةِ) إنَّمَا قَدَّرَ حُرْمَةَ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ: إنَّ الذَّوَاتَ كَالطَّعَامِ لَا تُعَلَّلُ، وَإِنَّمَا تُعَلَّلُ الْأَحْكَامُ (قَوْلُهُ: أَيْ الطَّعَامُ الْمُخْتَصُّ بِالرِّبَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّعَامَ الرِّبَوِيَّ لَا يَتَّصِفُ بِالْحُرْمَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ قَلْبًا، وَالْأَصْلُ: عِلَّةُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ أَوْ أَنَّ فِيهِ حَذْفَ مُضَافٍ ثَانٍ أَيْ عِلَّةُ حُرْمَةِ رِبَا الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ تَأَمَّلْ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ لَا الْبَاعِثُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَبْعَثَ الْمَوْلَى أَمْرٌ مِنْ الْأُمُورِ عَلَى أَمْرٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْبَاعِثُ الَّذِي يَبْعَثُ الْمُكَلَّفَ عَلَى الِامْتِثَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ رِبَا الْفَضْلِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّبَا هُنَا رِبَا الْفَضْلِ، وَأَمَّا رِبَا النَّسَاءِ فَسَيَأْتِي أَنَّ عِلَّةَ حُرْمَتِهِ مُجَرَّدُ الطُّعْمِيَّةِ وُجِدَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ أَوْ وُجِدَ الِاقْتِيَاتُ فَقَطْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَحَكَى التَّادَلِيُّ حَدَّهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ) أَيْ فَالْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الِادِّخَارِ مُعْتَادًا فَلَا عِبْرَةَ بِادِّخَارِ الرُّمَّانِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِأَنَّهُ نَادِرٌ (قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ) أَيْ لِلْعَيْشِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَوْ اُسْتُعْمِلَ) أَيْ أَوْ يَكُونُ غَالِبًا اسْتِعْمَالُهُ اقْتِيَاتُ الْآدَمِيِّ أَنْ لَوْ اُسْتُعْمِلَ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ قَوْلُ الْقَاضِيَيْنِ وَتَأَوَّلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي تَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْأَكْثَرُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَتَدْخُلُ الْفَاكِهَةُ) أَيْ فَتَدْخُلُ الْفَاكِهَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي عِلَّةِ رِبَا النَّسَاءِ الْمَذْكُورَةِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، وَلَوْ قَالَ: فَتَدْخُلُ أَيْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْفَاكِهَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَيْ تَتَحَقَّقُ فِيهِمَا كَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ) أَيْ وَلَيْمُونٍ وَنَارِنْجٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَنَحْوَ الْخَسِّ كَكُرَّاثٍ وَجَزَرٍ وَقُلْقَاسٍ وَكُرُنْبٍ
(قَوْلُهُ: الْبُرِّ) هُوَ الْقَمْحُ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ
(جِنْسٌ) وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا فَيَحْرُمُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا
(وَعَلَسٍ) قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ (وَأُرْزٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ (أَجْنَاسٌ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً
(وَقُطْنِيَّةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا عَدَسٍ وَلُوبِيَا وَحِمَّصٍ وَتُرْمُسٍ وَفُولٍ وَجُلْبَانٍ وَبِسِيلَةٍ (وَمِنْهَا) أَيْ الْقُطْنِيَّةُ (كِرْسِنَّةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ قِيلَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْبَسِيلَةِ وَقِيلَ هِيَ الْبَسِيلَةُ نَفْسُهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ (وَهِيَ) هُنَا (أَجْنَاسٌ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً.
(وَتَمْرٍ) بِرْنِيٍّ وَصَيْحَانِيٌّ وَغَيْرِهِمَا (وَزَبِيبٍ) أَحْمَرِهِ وَأَسْوَدُهُ وَصَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ (وَلَحْمِ طَيْرٍ) بَرِّيٍّ وَبَحْرِيٍّ إنْسِيٍّ وَوَحْشِيٍّ كَغِرْبَانٍ وَرَخْمٍ وَمِنْهُ النَّعَامُ (وَهُوَ) أَيْ لَحْمُ الطَّيْرِ بِأَنْوَاعِهِ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) بِأَنْ طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ إنَّمَا هُوَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ فَهُوَ غَيْرُ مَا هُنَا (كَدَوَابِّ الْمَاءِ) كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَتَّى آدَمَيْهِ وَتُرْسِهِ وَكَلْبِهِ وَخِنْزِيرِهِ
(وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا كَإِبِلٍ وَغَنَمٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا) كَغَزَالٍ وَحِمَارِ وَحْشٍ وَبَقَرِهِ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ إنْ كَانَتْ مُبَاحَةً، فَإِنْ مُنِعَ أَوْ كُرِهَ أَكْلُهَا فَفِيهَا لَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا أَيْ الْخَيْلِ وَبَهِيمَةِ غَيْرِ الْأَنْعَامِ، وَأَمَّا الْهِرُّ وَالثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ فَمَكْرُوهٌ بَيْعُ لَحْمِ الْأَنْعَامِ بِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ انْتَهَى.
(وَالْجَرَادِ) جِنْسُ غَيْرِ الطَّيْرِ (و) لَيْسَ مُتَّفِقًا عَلَى رِبَوِيَّتِهِ بَلْ (فِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ
(وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ) كَلَحْمِ طَيْرٍ وَبَقَرٍ فِي إنَاءَيْنِ أَوْ إنَاءِ بِأَبْزَارٍ نَاقِلَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيَصِيرَانِ بِالطَّبْخِ بِهَا جِنْسًا
[حاشية الدسوقي]
لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أُورِدَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْحَبَّ فَيَشْمَلُ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَغَيْرَهَا فَكَيْفَ يَقُولُ وَهِيَ جِنْسٌ (قَوْلُهُ: جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ حَيْثُ قَالَا: إنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ أَجْنَاسٌ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاجَزَةِ (قَوْلُهُ: لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ فِي الْقُوتِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضِ مُتَفَاضِلًا) وَلَوْ مُنَاجَزَةً وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ التَّفَاضُلُ جِدًّا كَبَيْعِ حَبَّةٍ بِحَبَّتَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاعْلَمْ أَنَّ نُخَالَةَ الْقَمْحِ مِثْلُهُ بِخِلَافِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ فَإِنَّهَا كَالتِّبْنِ
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا) أَيْ وَيَحْرُمُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضِ لِأَجَلٍ اتَّفَقَ الْقَدْرُ أَوْ اخْتَلَفَ لِلنَّسَاءِ
(قَوْلُهُ: وَقُطْنِيَّةٍ) هِيَ كُلُّ مَا لَهُ غِلَافٌ مِنْ الْحُبُوبِ وَهُوَ الْأَصْنَافُ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْقُطْنِيَّةُ (قَوْلُهُ: يَضُمُّ بَعْضَهَا لِبَعْضِ) أَيْ لِأَجَلِ تَكْمِيلِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ هُنَا أَجْنَاسٌ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: إنَّهَا هُنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَالزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: وَتَمْرٍ) أَيْ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا، وَلَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ كَبِرْنِيٍّ وَصَيْحَانِيٍّ وَعَجْوَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الزَّبِيبِ (قَوْلُهُ: وَبَحْرِيٍّ) الْمُرَادُ بِالطَّيْرِ الْبَحْرِيِّ الطَّيْرُ الَّذِي يَأْلَفُ الْبَحْرَ كَالْغَطَّاسِ، فَإِنَّهُ يَغْطِسُ فِي الْبَحْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِالسَّمَكِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الطَّيْرِ الْبَرِّيِّ، وَأَمَّا الَّذِي فِي دَاخِلِ الْمَاءِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ هُنَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) لَا مَحَلَّ لِهَذَا هُنَا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ ذَوَاتِ اللُّحُومِ وَيَقُولُ وَالْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسِ جِنْسٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ) أَيْ طَبْخُهُ بِالْأَبْزَارِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ) حَاصِلُ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّ الطَّبْخَ بِالْأَبْزَارِ إنَّمَا يَنْقُلُ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ عَنْ النِّيءِ فَيَصِيرُ الْمَطْبُوخُ بِالْأَبْزَارِ جِنْسًا وَالنِّيءِ جِنْسًا آخَرَ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسٍ كَالطَّيْرِ فَكُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ وَمَا طُبِخَ بِغَيْرِهَا كَمَا أَنَّ النِّيءَ وَالْمَطْبُوخَ بِغَيْرِ إبْرَازٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: كَدَوَابِّ الْمَاءِ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ جِنْسٌ وَقَوْلُهُ: وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ أَيْ وَكَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ جِنْسٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: حَتَّى آدَمَيْهِ) وَأَوْلَى السَّمَكُ الْمُمَلَّحُ كَالْفَسِيخِ فَتَمْلِيحُ السَّمَكِ لَا يَصِيرُهُ جِنْسًا غَيْرَ جِنْسِ السَّمَكِ وَالْبَطَارِخُ فِي حُكْمِ الْمُودِعِ فِي السَّمَكِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَيُبَاعُ مُنْفَرِدًا عَنْ السَّمَكِ بِالسَّمَكِ مُتَفَاضِلًا كَمَا يُبَاعُ لَحْمُ الطَّيْرِ بِبَيْضِهِ مُتَفَاضِلًا، كَذَا فِي عبق
(قَوْلُهُ: وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ) أَيْ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ: بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ) أَيْ كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ يَعْنِي الْحَيَّةَ (قَوْلُهُ: وَبَهِيمَةِ غَيْرِ الْأَنْعَامِ) مُرَادُهُ بِهَا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ (قَوْلُهُ: فَمَكْرُوهٌ بَيْعُ لَحْمِ الْأَنْعَامِ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَ لَحْمِ الْمُبَاحِ وَلَحْمِ الْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ كَمَا فِي المج
(قَوْلُهُ: خِلَافُ) الْأَوَّلِ قَالَ سَنَدٌ وَالْجَلَّابُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَالثَّانِي قَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ رِبَا الْفَضْلِ فِي الطَّعَامِ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِيَاتُ غَلَبَةً
(قَوْلُهُ: نَاقِلَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ نَاقِلَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَطْبُوخَيْنِ عَنْ النِّيءِ
يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلَانِ) رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْأَوْلَى خِلَافٌ، وَأَمَّا إنْ طُبِخَ أَحَدُهُمَا بِأَبْزَارٍ فَقَطْ أَوْ كُلٌّ بِلَا أَبْزَارٍ فَهُمَا جِنْسَانِ اتِّفَاقًا
(وَالْمَرَقُ) كَاللَّحْمِ فَيُبَاعُ بِمَرَقٍ مِثْلُهُ وَبِلَحْمٍ مَطْبُوخٍ وَبِمَرَقٍ وَلَحْمٍ كَهُمَا بِمِثْلِهِمَا مُتَمَاثِلًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ
(وَالْعَظْمُ) الْمُخْتَلِطُ بِاللَّحْمِ كَاللَّحْمِ بِمَنْزِلَةِ نَوَى التَّمْرِ حَيْثُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ أَوْ انْفَصَلَ وَكَانَ يُؤْكَلُ كَالْقَرْقُوشِ وَإِلَّا فَيُبَاعُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا كَالنَّوَى بِالتَّمْرِ
(وَالْجِلْدُ كَهُوَ) أَيْ كَاللَّحْمِ فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِمِثْلِهَا تَحَرِّيًا وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِخِلَافِ الصُّوفِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عَرْضٌ مَعَ طَعَامٍ وَالْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ كَالْعَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بَيْضُ دَجَاجٍ أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ اسْتِثْنَائِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ فِي الْأَوَّلِ بَيْعُ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ وَفِي الثَّانِي بَيْعُ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ
(وَذُو زَيْتٍ) أَيْ أَصْنَافٌ وَيَعْلَمُ مِنْهَا أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ (كَفُجْلٍ) أَيْ بِزْرِ الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الزَّيْتُ وَدَخَلَ بِالْكَافِ سَلْجَمٌ وَجُلْجُلَانُ وَقُرْطُمٌ وَزَيْتُونٌ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ أَوْلَى بِالدُّخُولِ مِنْ السَّلْجَمِ عَلَى التَّحْقِيقِ (وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ) أَيْ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا (كَالْعُسُولِ) الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْلٍ وَرُطَبٍ وَعِنَبٍ فَإِنَّهَا أَصْنَافٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً (لَا الْخُلُولِ) فَلَيْسَتْ بِأَصْنَافٍ بَلْ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحُمُوضَةُ
(و) لَا (الْأَنْبِذَةِ) فَإِنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْهَا الشُّرْبُ وَالْخُلُولُ مَعَ الْأَنْبِذَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ مُقَابِلُهُ أَظْهَرَ
(وَالْأَخْبَازِ) جَمِيعُهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ (وَلَوْ) كَانَ (بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) كَفُولٍ وَعَدَسٍ (إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِهَا جِنْسًا مُنْفَرِدًا يُبَاعُ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا مُنَاجَزَةً وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْأَبْزَارِ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ.
(وَبَيْضٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَبٍّ أَيْ فَهُوَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَجَمِيعُهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ نَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ الْمَازِرِيُّ فَتَتَحَرَّى الْمُسَاوَاةُ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّحَرِّي مُسَاوَاةَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ.
(وَسُكَّرٍ) رِبَوِيٍّ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: رَجَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَالثَّانِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ اهـ بْن قَالَ شَيْخُنَا وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَحَ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي وَهُوَ بَقَاءُ الْجِنْسَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى خِلَافٌ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ مِنْ أَنَّهُ يُعَبَّرُ بِالْقَوْلَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ التَّشْهِيرِ لَهُمَا وبِالْخِلَافِ عِنْدَ التَّشْهِيرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: كَهُمَا) أَيْ كَمَا يُبَاعُ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِمِثْلِهِمَا أَيْ بِلَحْمٍ وَمَرَقٍ (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) أَيْ وَهِيَ بَيْعُ مَرَقٍ بِمَرَقٍ وَبَيْعُ مَرَقٍ بِلَحْمٍ وَبَيْعُ مَرَقٍ بِمَرَقٍ وَلَحْمٍ وَبَيْعُ مَرَقٍ وَلَحْمٍ بِمَرَقٍ وَلَحْمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمَاثُلِ فِي الْقَدْرِ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَّا مُنِعَ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَنْفَصِلْ) أَيْ الْعَظْمُ عَنْ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُبَاعُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ اللَّحْمِ وَكَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ لَا يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ: فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِمِثْلِهَا) أَيْ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ، وَأَمَّا بَيْعُ الشَّاةِ الْحَيَّةِ؛ بِشَاةٍ أُخْرَى حَيَّةٌ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، وَأَمَّا بَيْعُ الْحَيَّةِ بِالْمَذْبُوحَةِ فَهُوَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا تَحَرِّيًا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا بِالتَّحَرِّي وَالتَّخْمِينِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَرَضٌ مَعَ طَعَامٍ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ عَرَضٍ مَعَ طَعَامٍ بِعَرَضٍ مَعَ طَعَامٍ لِأَنَّ الْعَرَضَ مَعَ الطَّعَامِ يُقَدَّرُ طَعَامًا فَيَأْتِي الشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ (قَوْلُهُ: كَالْعَرَضِ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ نَقْدًا وَلِأَجَلٍ
(قَوْلُهُ: وَذُو زَيْتٍ) مُبْتَدَأٌ وَالزُّيُوتُ عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَصْنَافٌ خَبَرٌ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَيْ أَصْنَافٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا مُنَاجَزَةً (قَوْلُهُ: عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ كَزَيْتِهِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَأَكْلُهُ عُرْفٌ طَارِئٌ (قَوْلُهُ: أَيْ أَجْنَاسٌ) فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا مُنَاجَزَةً (قَوْلُهُ: لَا الْخُلُولِ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْعُسُولِ، وَالْأَنْبِذَةِ وَالْأَخْبَازِ عُطِفَ عَلَى الْخُلُولِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَنْبِذَةِ) كَمَاءِ الزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَالْخَرُّوبِ وَالْعِرْقِ سَوْسٍ وَالتَّمْرِ وَالْمِشْمِشِ وَالْقُرَّاصِيَّةِ (قَوْلُهُ: جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا النَّبِيذُ مَعَ أَصْلِهِ كَالتَّمْرِ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ، وَأَمَّا بَيْعُ الْخَلِّ بِالتَّمْرِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ النَّبِيذُ لَا يَصِحُّ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ بَعِيدٌ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ تَقْرُبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهَذَا أَظْهَرُ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبِيذَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْخَلِّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ مُطْلَقًا، وَلَوْ مُتَمَاثِلًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْخَلِّ إذَا تَمَاثَلَا قَدْرًا، وَأَمَّا التَّمْرُ بِالْخَلِّ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا، وَلَوْ مَعَ تَفَاضُلِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) أَيْ مِثْلُ مَحْلَبٍ وَسِمْسِمٍ وَشَيْبَةٍ وَكَافُورَةٍ وَأَوْلَى مِنْ الْأَبْزَارِ مَا إذَا كَانَ بِدُهْنٍ كَسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ كَالْفَطِيرِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ مَا كَانَ بِأَبْزَارٍ مِنْ الْكَعْكِ صِنْفٌ وَمَا كَانَ بِدُهْنٍ مِنْهُ صِنْفٌ آخَرُ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَهُوَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ الِاقْتِيَاتُ
وَكُلُّهُ صِنْفٌ (وَعَسَلٍ) رِبَوِيٍّ وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَصْنَافًا إلَّا وَهِيَ رِبَوِيَّةٌ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي رِبَوِيَّتِهِ صَرَّحَ بِهِ هُنَا وَالسُّكَّرُ وَالْعَسَلُ صِنْفَانِ
(وَمُطْلَقِ لَبَنٍ) رِبَوِيٍّ وَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمِ حَلِيبِ وَمَخِيضٍ وَمَضْرُوبٍ وَمِنْهُ اللِّبَأُ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ.
(وَحُلْبَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَاللَّامِ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا رِبَوِيَّةٍ (وَهَلْ إنْ اخْضَرَّتْ) أَوْ وَلَوْ يَابِسَةً (تَرَدُّدٌ) هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ إذْ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا طَعَامٌ وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ دَوَاءٌ وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَقِيلَ الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَى الْأَقْوَالَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَلَيْهِ فَالرَّاجِحُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَبَعْضُهُمْ رَدَّهَا لِقَوْلٍ وَاحِدٍ بِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخَضْرَاءِ وَابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْيَابِسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا طَعَامٌ يَحْرُمُ فِيهَا النَّسَاءُ أَوْ لَا فَلَا
(وَمُصْلِحُهُ) أَيْ مُصْلِحُ الطَّعَامِ وَهُوَ مَا لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ إلَّا بِهِ رِبَوِيٌّ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ (وَتَابِلٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ تُهْمَزُ وَمِثْلُهُ بِقَوْلِهِ (كَفُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ (وَكُزْبَرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَبِزَايٍ وَقَدْ تُبَدَّلُ سِينًا وَضَمِّ الْبَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ (وَكَرَوْيَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفِي لُغَةٍ عَلَى وَزْنِ زَكَرِيَّا وَأُخْرَى كَتَيْمِيَا (وَآنِيسُونَ وَشَمَارٍ وَكَمُّونَيْنِ) أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ (وَهِيَ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (أَجْنَاسٌ لَا خَرْدَلٌ) فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ
(وَزَعْفَرَانٍ) لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا طَعَامٍ
(وَخُضَرٍ) كَخَسٍّ (وَدَوَاءٍ) كَصَبْرٍ (وَتِينٍ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ
(وَمَوْزٍ) لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ (وَفَاكِهَةٍ) كَتُفَّاحٍ إذَا لَمْ تُدَّخَرْ بَلْ (وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) كَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى بِدِمَشْقَ (وَكَبُنْدُقٍ) وَفُسْتُقٍ بِضَمِّ الْفَاءِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ أَوْ ضَمِّهَا وَجَوْزٍ، وَلَوْزٍ مِمَّا يُدَّخَرُ وَلَا يُقْتَاتُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ
[حاشية الدسوقي]
وَالِادِّخَارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِاقْتِيَاتُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهُ صِنْفٌ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِتْعِ مِنْهُ وَالْمُكَرَّرِ وَالْعَوَامِّ وَالنَّبَاتِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ صِنْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ مُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَصْنَافًا إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَكَمَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا أَصْنَافٌ وَهُنَا حَكَمَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ وَالْحُكْمَانِ مُتَغَايِرَانِ (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا) أَيْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَصْنَافٌ (قَوْلُهُ: صِنْفَانِ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَسَلِ بِالسُّكَّرِ مُتَفَاضِلًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ رَطْبٍ بِيَابِسٍ الْمَمْنُوعُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَيَجُوزُ بَيْعُ السُّكَّرِ بِالْقَصَبِ وَبِمَائِهِ قَبْلَ طَبْخِهِ وَبِرَبِّهِ وَهُوَ مَاؤُهُ الْمَطْبُوخُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَصَبِ بِعَسَلِهِ وَلَا بِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ رَبُّهُ أَبْزَارًا
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّبَنِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ) أَيْ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ هُنَا كَظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي كَوْنِهَا رِبَوِيَّةً أَمْ لَا وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ هَذَا خِلَافَ النَّقْلِ وَاعْتَرَضَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُنَا بِمِثْلِ اعْتِرَاضِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَجَابَ عج بِأَنَّ كَلَامَ الْجُزُولِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ يَدُلُّ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ مِنْ كَوْنِهَا طَعَامًا قَطْعًا وَالْخِلَافُ فِي رِبَوِيَّتِهَا وَعَدَمِ رِبَوِيَّتِهَا أَيْ فِي كَوْنِهَا يَدْخُلُهَا رِبَا الْفَضْلِ أَوْ لَا يَدْخُلُهَا وَقَالَ ح بَعْدَ مَا ذُكِرَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا رِبَوِيَّةً أَمْ لَا وَذَكَرَ كَلَامَهُ فَانْظُرْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً قَطْعًا) أَيْ لَا يَدْخُلُهَا رِبَا الْفَضْلِ قَطْعًا بَلْ يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَيْسَتْ بِطَعَامٍ فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا رِبَا النَّسَاءِ
(قَوْلُهُ: كَفُلْفُلٍ) أَيْ وَزَنْجَبِيلٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَاسٌ) الضَّمِيرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمِلْحِ وَالتَّوَابِلِ أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَاجِيَّ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّمَارَ وَالْأَنِيسُونَ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا طَعَامَ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُهُ لَا رِبَا الْفَضْلِ وَلَا رِبَا النَّسَاءِ
(قَوْلُهُ: كَخَسٍّ) أَيْ وَقُلْقَاسٍ وَسَلْقٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَبَامِيَةٍ وَمُلُوخِيَّةٍ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ (قَوْلُهُ: وَدَوَاءٍ) لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَشْرِبَةُ كَشَرَابِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْحُمَاضِ وَشَرَابِ الْجَلَّابِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ وَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مُتَقَارِبَةٌ فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: كَصَبْرٍ) أَيْ وَمُرٍّ وَلِبَانٍ وَمَحْلَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَقَاقِيرِ الْعِطْرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ) لِأَنَّهُ يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذْ لِلْعَيْشِ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَفَاكِهَةٍ) أَيْ مَا عَدَا الْعِنَبَ، فَإِنَّهُ رِبَوِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَتَزَبَّبُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ خِلَافًا لخش (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ رِبَوِيَّةِ مَا اُدُّخِرَ بِقُطْرٍ (قَوْلُهُ: وَالْكُمَّثْرَى) أَيْ وَكَذَلِكَ الرُّمَّانُ وَالْمِشْمِشُ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْفَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: فُسْتُقٌ كَقُنْفُذٍ وَجُحْدُبٍ مَعْرُوفٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُدَّخَرُ وَلَا يُقْتَاتُ) فِيهِ أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ وَالْبُنْدُقَ وَالْفُسْتُقَ يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ فَالْحَقُّ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الِاقْتِيَاتَ أَنْ يَكُونَ غَالِبًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ امْتِنَاعُ التَّفَاضُلِ فِيهَا وَظَاهِرُ الْبَاجِيَّ اعْتِمَادُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ:)
لِتَرَكُّبِ الْعِلَّةِ مِنْهُمَا
(وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ) بِأَنْ انْعَقَدَ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْعَلَفِ لَا لِلْأَكْلِ فَأَحْرَى الْإِغْرِيضُ وَالطَّلْعُ، وَأَمَّا الزَّهْوُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ بُسْرٍ فَرُطَبٍ فَتَمْرٍ فَطَعَامٌ رِبَوِيٌّ وَهُوَ مَفْهُومُ صَغُرَ
(وَمَاءٌ) عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا طَعَامٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَذْبُ جِنْسٌ وَالْمَالِحُ جِنْسٌ وَفَائِدَةُ اخْتِلَافِ الْجِنْسِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ (وَيَجُوزُ) بَيْعُهُ (بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) ، وَكَذَا بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ لَا إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً كَأَنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْأَكْثَرَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ فَمِنْ الثَّانِي قَوْلُهُ (وَالطَّحْنُ) لِلْحَبِّ (وَالْعَجْنُ) لِلدَّقِيقِ (وَالصَّلْقُ) لِشَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ (إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ) لِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ (لَا يُنْقَلُ) كُلٌّ مِنْهَا عَنْ أَصْلِهِ فَالدَّقِيقُ لَيْسَ جِنْسًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ أَجْزَاءٍ وَالْعَجِينُ مَعَ الدَّقِيقِ أَوْ الْقَمْحِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْمَصْلُوقُ مَعَ غَيْرِهِ جِنْسٌ لَكِنْ لَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَلَا بِيَابِسٍ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ، وَكَذَا التَّنْبِيذُ لَا يُنْقَلُ عَنْ أَصْلِهِ، وَكَذَا عَصِيرُ الْعِنَبِ مَعَ الْعِنَبِ، وَأَمَّا التُّرْمُسُ فَصَلْقُهُ يَنْقُلُهُ عَنْ أَصْلِهِ لِطُولِ أَمَدِهِ وَتَكَلُّفِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَحْلُوَ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ خَلِّهِ) يَعْنِي تَخْلِيلَ النَّبِيذِ، فَإِنَّهُ يُنْقَلُ عَنْ أَصْلِ النَّبِيذِ لَا عَنْ النَّبِيذِ إذْ الْخَلُّ وَالنَّبِيذُ جِنْسٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (و) طُبِخَ بِخِلَافِ (طَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) ، فَإِنَّهُ يُنْقَلُ عَنْ النِّيءِ وَعَنْ الْمَطْبُوخِ
[حاشية الدسوقي]
لِتَرَكُّبِ الْعِلَّةِ مِنْهُمَا) أَيْ لِتَرَكُّبِ عِلَّةِ الرِّبَا مِنْ أَمْرَيْنِ وَقَدْ انْتَفَى أَحَدُهُمَا فِيمَا ذَكَرَ فَتَكُونُ الْعِلَّةُ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِيهِ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ انْعَقَدَ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ وَهُوَ الصَّغِيرُ جِدًّا (قَوْلُهُ: فَأَحْرَى الْإِغْرِيضُ وَالطَّلْعُ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَرَاتِبَ الْبَلَحِ سَبْعَةٌ طَلْعٌ فَإِغْرِيضٌ فَبَلَحٌ صَغِيرٌ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنِّينِي فَبَلَحٌ كَبِيرٌ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّهْوِ فَبُسْرٌ فَرُطَبٌ فَتَمْرٌ وَيَجْمَعُهَا قَوْلُك طَابَ زَبَرْتُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً وَالْبَاقِي مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ بِمَا فِيهِ عِشْرُونَ صُورَةً وَهِيَ بَيْعُ الطَّلْعِ بِمِثْلِهِ وَبِالسِّتَّةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْإِغْرِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبُسْرِ بِمِثْلِهِ وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْجَائِزُ مِنْ هَذِهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَهِيَ بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُنَاجَزَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَالْجَوَازُ، وَلَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ وَبَيْعُ الطَّلْعِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْإِغْرِيضِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعِ بَعْدَهُ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا، وَلَوْ لِأَجْلِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْجُذَاذِ أَوْ مَجْذُوذًا، وَأَمَّا عَلَى التَّبْقِيَةِ فِي شَجَرِهِ حَتَّى يُرَادَ لِأَكْلِهِ فَيُمْنَعُ كَمَا يُمْنَعُ بَيْعُ التَّمْرِ بِرُطَبٍ أَوْ بِبُسْرٍ أَوْ بِكَبِيرِ بَلَحٍ، وَكَذَا يُمْنَعُ بَيْعُ كَبِيرِ الْبَلَحِ بِرُطَبٍ لَا بِبُسْرٍ؛ لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا يُمْنَعُ الْبُسْرُ بِالرُّطَبِ عَلَى أَيِّ حَالٍ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا فَصُوَرُ الْمَنْعِ خَمْسَةٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ وَإِلَّا لَمُنِعَ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: وَالْعَذْبُ جِنْسٌ) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا يُشْرَبُ، وَلَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمِلْحِ مَا لَا يُشْرَبُ أَصْلًا، وَلَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً) أَيْ حِينَئِذٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَمُنَاجَزَةً أَوْ لِأَجَلٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ حَتَّى يَدْخُلَهُ رِبَا النَّسَاءِ وَحَيْثُ كَانَا جِنْسَيْنِ كَانَ ذَلِكَ سَلَمًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ إنَّمَا هُوَ الْقَلِيلُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا التُّرْمُسُ) أَيْ فَإِنَّ صَلْقَهُ يَنْقُلُهُ عَنْ جِنْسِهِ وَأَلْحَقَ بِصَلْقِ التُّرْمُسِ تَدْمِيسَ الْفُولِ وَصَلْقَ الْفُولِ الْحَارِّ لِلْكُلْفَةِ أَيْ الْمَشَقَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفُولِ الْمُدَمَّسِ وَالْفُولِ الْحَارِّ بِالْفُولِ الْيَابِسِ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ مُنَاجَزَةً.
(قَوْلُهُ: فَالدَّقِيقُ لَيْسَ جِنْسًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْحَبِّ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ هُنَا تُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْعَجِينُ مَعَ الدَّقِيقِ أَوْ الْقَمْحِ جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ الْعَجِينُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَمَاثِلًا وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي قَدْرِ الدَّقِيقِ تَحَرِّيًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي بَيْعِ الْعَجِينِ بِالْقَمْحِ وَفِي جَانِبِ الْعَجِينِ إذَا بِيعَ بِالدَّقِيقِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّبِيذَ مَعَ التَّمْرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ مَعَ الْخَلِّ جِنْسٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا.
لَا مُتَفَاضِلًا، وَأَمَّا الْخَلُّ مَعَ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسَانِ فَالتَّمْرُ طَرَفٌ وَالْخَلُّ طَرَفٌ وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا فَهُوَ مَعَ كُلِّ طَرَفٍ جِنْسٌ وَالطَّرَفَانِ جِنْسَانِ (قَوْلُهُ: وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) أَيْ وَأَمَّا طَبْخُ أَرْزٍ بِأَبْزَارٍ، فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ
بِغَيْرِهَا وَالْجَمْعُ لَيْسَ بِمُرَادٍ فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ، وَكَذَا بِالْبَصَلِ فَمَتَى أُضِيفَ لِلْمَاءِ وَالْمِلْحِ الْبَصَلُ كَفَى فِي النَّقْلِ (و) بِخِلَافِ (شَيِّهِ) أَيْ اللَّحْمِ بِالنَّارِ (وَتَجْفِيفِهِ) بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ هَوَاءٍ (بِهَا) أَيْ بِالْأَبْزَارِ، فَإِنَّهُ نَاقِلٌ لَا بِدُونِهَا (و) بِخِلَافِ (الْخَبْزِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ، فَإِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ الْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ (وَقَلْيِ قَمْحٍ) مَثَلًا، فَإِنَّهُ نَاقِلٌ (وَسَوِيقٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَمْحُ الْمَصْلُوقُ الْمَطْحُونُ بَعْدَ صَلْقِهِ، فَإِنَّهُ يَنْقُلُ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لَا يَنْقُلُ (و) بِخِلَافِ (سَمْنٍ) أَيْ تَسْمِينٍ، فَإِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ
(وَجَازَ تَمْرٌ) أَيْ بَيْعُهُ (وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ) جَدِيدٍ أَوْ قَدِيمٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ قَدِيمٌ بِجَدِيدٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ.
(و) جَازَ لَبَنٌ (حَلِيبٌ) أَيْ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ (وَرُطَبٌ) بِمِثْلِهِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مَا نَضِجَ وَلَمْ يَيْبَسْ وَإِلَّا فَتَمْرٌ.
(وَمَشْوِيٌّ) بِمِثْلِهِ (وَقَدِيدٌ) بِمِثْلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ إمَّا قَدِيدٌ أَوْ مَشْوِيٌّ أَوْ مَطْبُوخٌ أَوْ نَيْءٌ فَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدِ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ كَالنِّيءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ إنْ كَانَ بِأَبْزَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا مُنِعَ مَعَ الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ وَمَعَ الْمَطْبُوخِ مُتَفَاضِلًا فَقَطْ، وَأَمَّا الْمَشْوِيُّ وَالْقَدِيدُ وَالْمَطْبُوخُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِوَاحِدٍ مِنْ بَاقِيهَا إنْ كَانَ النَّاقِلُ فِي كُلٍّ أَوْ لَا نَاقِلَ فِيهِمَا، وَلَوْ مُتَمَاثِلًا، فَإِنْ كَانَ النَّاقِلُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا
(وَعَفَنٌ) وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ مِنْ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ وَمَغْلُوثٌ بِمِثْلِهِ إنْ قَلَّ الْغَلْثُ (وَزُبْدٌ) بِمِثْلِهِ (وَسَمْنٌ) هُوَ زُبْدٌ مَطْبُوخٌ بِمِثْلِهِ (وَجُبْنٌ) بِمِثْلِهِ (وَأَقِطٌ) لَبَنٌ مُسْتَحْجَرٌ يُطْبَخُ بِهِ بِمِثْلِهِ فَقَوْلُهُ (بِمِثْلِهَا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمِثْلِهِ (كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ) أَيْ يَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ إنْ كَانَا رَطْبَيْنِ أَوْ يَابِسَيْنِ (لَا رَطْبَهُمَا بِيَابِسِهِمَا) بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا رَطْبَهَا بِيَابِسِهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَعَلَيْهَا يَكُونُ
[حاشية الدسوقي]
كَذَا فِي عبق وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ كُلَّ مَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ نُقِلَ عَنْ أَصْلِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ اللَّحْمُ وَالْأَرْزُ وَغَيْرُهُمَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ شَيِّهِ وَتَجْفِيفِهِ بِهَا) أَيْ بِالْأَبْزَارِ أَيْ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمُصْلِحِ كَالْبَصَلِ أَوْ الثُّومِ مِنْ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ: لَا بِدُونِهَا) أَيْ لَا إنْ كَانَ التَّجْفِيفُ بِدُونِ أَبْزَارٍ، فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْ النِّيءِ (قَوْلُهُ: وَسَوِيقٍ وَسَمْنٍ) الظَّاهِرُ كَمَا لح أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَسَمْنٍ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ السَّوِيقَ إذَا لُتَّ بِسَمْنٍ يَنْتَقِلُ عَنْ السَّوِيقِ غَيْرِ الْمَلْتُوتِ، وَبِهَذَا يَسْلَمُ مِنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ فِي قَوْلِهِ وَسَمْنٍ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّمْنَ جِنْسٌ غَيْرَ الزُّبْدِ وَالْحَلِيبِ وَأَنْ أُجِيبَ عَنْهُ أَيْضًا بِمَا قَالَ شَارِحُنَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّوِيقِ التَّسْوِيقُ وَالْمُرَادَ بِالسَّمْنِ التَّسْمِينُ أَيْ أَنَّ التَّسْوِيقَ يَنْقُلُ السَّوِيقَ عَنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَمْحُ وَالتَّسْمِينُ يَنْقُلُ السَّمْنَ عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَشْوِيٌّ بِمِثْلِهِ وَقَدِيدٌ بِمِثْلِهِ) نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ، وَنَقَلَ عَقِبَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ وَلَا الْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ إلَّا بِتَحَرِّي أُصُولِهِمَا وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا بِتَحَرِّي الْأُصُولِ فَلَا عِبْرَةَ بِالشَّيْءِ وَالتَّقْدِيدِ اسْتَوَى أَوْ اخْتَلَفَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَقَدِيدٌ) أَيْ مُقَدَّدٌ وَمُشْمِسٌ بِالشَّمْسِ، ثُمَّ إنَّ شَارِحَنَا تَبَعًا لعج حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ قَدِيدٌ مِنْ اللَّحْمِ وَعَفَنٌ مِنْ اللَّحْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَحْمٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: قَدِيدٌ وَعَفَنٌ أَيْ مِنْ الْبَلَحِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ سِتَّ عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ إمَّا قَدِيدٌ أَوْ مَشْوِيٌّ أَوْ مَطْبُوخٌ أَوْ نِيءٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْجُمْلَةُ سِتَّ عَشَرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ الْمُكَرَّرُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَالْبَاقِي بِلَا تَكْرَارٍ عَشَرَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَحْكَامَهَا مُسْتَوْفَاةً (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ بِأَبْزَارٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِأَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ
(قَوْلُهُ: مُسْتَحْجَرٌ) أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ زُبْدِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمِثْلِهِ) اعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ: حَلِيبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطُ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ إمَّا بِنَوْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ نَوْعِهِ فَالصُّوَرُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ الْجَائِزُ مِنْهَا قَطْعًا سِتَّ عَشْرَ صُورَةً وَهِيَ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ أَوْ الزُّبْدِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ الْجُبْنِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا، وَأَمَّا بَيْعُ الْمَخِيضِ أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ فَقِيلَ بِالْجَوْزِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ وَاسْتَظْهَرَ لِأَنَّ الْأَقِطَ إمَّا مَخِيضٌ أَوْ مَضْرُوبٌ فَهُوَ بَيْعُ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَا اخْتَلَفَ فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ، كَذَا قَالُوا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْجُبْنُ مِنْ حَلِيبٍ أَوْ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ إذَا كَانَ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ حَلِيبٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَأَمَّا الصُّوَرُ الْمَمْنُوعَةُ اتِّفَاقًا فَتِسْعَةٌ، بَيْعُ الْحَلِيبِ بِزُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ السَّمْنِ بِجُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ (قَوْلُهُ: لَا رَطْبَهُمَا بِيَابِسِهِمَا) أَيْ لَا رَطْبَ الزَّيْتُونِ
مَرْفُوعًا لِعَطْفِهِ عَلَى الْمَرْفُوعَاتِ قَبْلَ الْكَافِ.
(و) لَا (مَبْلُولٍ) مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِمِثْلِهِ) مِنْ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْبَلَلِ لِجَوَازِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَشْرَبُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ.
(و) لَا (لَبَنٍ) حَلِيبٍ (بِزُبْدٍ) سَوَاءٌ أُرِيدَ أَخْذُ اللَّبَنِ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَأَوْلَى بِالسَّمْنِ.
(وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ) أَيْ قَدْرُهُ (فِي) بَيْعِ (خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ دَقِيقِ كُلٍّ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ وَزْنُ أَحَدِ الْخُبْزَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ اُعْتُبِرَ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ لَا الدَّقِيقِ وَقَوْلُنَا فِي بَيْعِ خُبْزٍ، وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَكْفِي الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ الْمُبَايَعَةَ بِذَلِكَ بَلْ الْمَعْرُوفُ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْجِيرَانُ فِيمَا بَيْنَهُمْ الْخُبْزَ وَالْخَمِيرَ وَيَقْضُونَ مِثْلَهُ (كَعَجِينٍ) بِيعَ (بِحِنْطَةٍ أَوْ) بِ (دَقِيقٍ) فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الدَّقِيقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَحَرِّيًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْعَجِينِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ وَإِلَّا جَازَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ
(وَجَازَ قَمْحٌ) أَيْ بَيْعُهُ (بِدَقِيقٍ) بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ غَيْرُ نَاقِلٍ (وَهَلْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ وُزِنَا) أَيْ فَالشَّرْطُ التَّمَاثُلُ بِالْوَزْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَمَاثُلِ الْكَيْلِ أَوْ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَرَدُّدٌ) .
(وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ) الْمَطْلُوبَةُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ (بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ) فَمَا وَرَدَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَالُ كَالْقَمْحِ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ لَا بِالْوَزْنِ وَهَذَا مِمَّا يُضْعِفُ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَمَا وَرَدَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ يُوزَنُ كَالنَّقْدِ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَمْحٍ بِقَمْحٍ وَزْنًا وَلَا نَقْدٍ بِنَقْدٍ كَيْلًا (وَإِلَّا) يَرِدُ عَنْ الشَّرْعِ مِعْيَارٌ مُعَيَّنٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ (فَبِالْعَادَةِ) الْعَامَّةِ كَاللَّحْمِ، فَإِنَّهُ يُوزَنُ فِي كُلِّ بَلَدٍ أَوْ الْخَاصَّةُ كَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَيُعْمَلُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِعَادَتِهِ (فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ) فِيمَا هُوَ مِعْيَارُهُ لِسَفَرٍ أَوْ بَادِيَةٍ (جَازَ التَّحَرِّي)
[حاشية الدسوقي]
وَاللَّحْمِ بِيَابِسِهِمَا (قَوْلُهُ: لِعَطْفِهِ عَلَى الْمَرْفُوعَاتِ) أَيْ وَهُوَ التَّمْرُ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا لَبَنٍ حَلِيبٍ بِزُبْدٍ) أَيْ أَوْ سَمْنٍ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخْرُجَ زُبْدُهُ أَيْ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَخِيضًا أَوْ مَضْرُوبًا
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْبَيْعِ إذَا اسْتَوَى الْخُبْزَانِ دَقِيقًا بِالتَّحَرِّي، وَلَوْ كَانَ وَزْنُ أَحَدِ الْخُبْزَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ لَا الدَّقِيقُ) أَيْ فَإِنْ اسْتَوَى وَزْنُهُمَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَخْبَازَ كُلَّهَا جِنْسٌ، وَلَوْ مِنْ قُطْنِيَّةٍ وَقَمْحٍ، فَإِنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ غَيْرِ رِبَوِيَّيْنِ كَبِزْرِ بِرْسِيمٍ وَبِزْرٍ غَاسُولٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رِبَوِيًّا وَالْآخَرُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ وَزْنٌ وَلَا غَيْرُهُ لِجَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي الْعَدَدُ) أَيْ رَدُّ الْعَدَدِ، وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِرَدِّ الْعَدَدِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ لَا قَدْرُ الدَّقِيقِ وَلَا الْعَدَدُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِي بَيْعِ الْخُبْزِ بِمِثْلِهِ تَحَرِّي قَدْرَ الدَّقِيقِ إنْ اتَّحِدَا أَصْلًا وَإِلَّا يَتَّحِدَا أَصْلًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ كَالْقَرْضِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمَوَّاقِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَكْفِي الْعَدَدُ، وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: وَيَقْضُونَ مِثْلَهُ) أَيْ فِي الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ) أَيْ لِدَقِيقِهِمَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلُهُ، وَلَوْ بِالتَّحَرِّي فِيمَا يَكُونُ فِيهِ التَّحَرِّي لِأَجْلِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَعْلُومٍ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نَاقِلٍ) أَيْ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ وُزِنَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ فَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِنَفْيِهِ وَقِيلَ بِجَوَازِهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَرَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَيَجْعَلُ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلِ وَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَإِلَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ إنْ وُزِنَا أَيْ وَهَلْ الْجَوَازُ مَحَلُّهُ إنْ وُزِنَا، وَأَمَّا إنْ كِيلَا فَالْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلِ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كِيلَا أَوْ وُزِنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ ذُو أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَالرَّاجِحُ أَوَّلُهَا
(قَوْلُهُ: بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ) أَيْ بِالْمِعْيَارِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ الْمِعْيَارِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ يُكَالُ كَالْقَمْحِ فَلَا تَصِحُّ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ إلَّا إذَا حَصَلَ التَّمَاثُلُ بِالْكَيْلِ أَيِّ كَيْلٍ كَانَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ أَنَّهُ يُوزَنُ كَالنَّقْدِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَمْحٍ بِقَمْحٍ وَزْنًا) أَيْ كَقِنْطَارٍ قَمْحًا بِقِنْطَارٍ قَمْحًا (قَوْلُهُ: وَلَا نَقْدٍ بِنَقْدٍ كَيْلًا) أَيْ كَرُبْعِ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ بِرُبْعِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ) أَيْ فَبَعْضُ الْبِلَادِ تَسْتَعْمِلُ الْكَيْلَ فِيمَا ذَكَرَ دُونَ الْوَزْنِ وَبَعْضُ الْبِلَادِ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِعَادَتِهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ سَمْنٍ بِسَمْنٍ وَلَا زَيْتٍ بِزَيْتٍ وَلَا عَسَلٍ بِعَسَلٍ كَيْلًا فِي بَلَدِ عَادَتِهِمْ وَزْنُهُ وَلَا وَزْنًا فِي بَلَدٍ عَادَتُهُمْ كَيْلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُسِرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي) حَاصِلُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ كُلَّ مَا يُبَاعُ وَزْنًا وَلَا يُبَاعُ كَيْلًا مِمَّا هُوَ رِبَوِيٌّ تَجُوزُ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ وَالْقِسْمَةُ عَلَى تَحَرِّي الْوَزْنِ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ مَا يُبَاعُ كَيْلًا لَا وَزْنًا مِمَّا هُوَ رِبَوِيٌّ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ وَلَا الْقِسْمَةُ بِالتَّحَرِّي لِكَيْلِهِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَيْلِهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ فَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ فِيهِ وَالْمُبَادَلَةُ عَلَى التَّحَرِّي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْجَوَازُ فِيمَا يُبَاعُ وَزْنًا لَا كَيْلًا وَهُوَ مَذْهَبُ
(إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّحَرِّي (لِكَثْرَتِهِ) وَهَذَا فَاسِدٌ إذْ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا يَتَأَتَّى الْجَوَازُ فَالصَّوَابُ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّحَرِّي لِكَثْرَةٍ أَوْ يَزِيدُ لَا قَبْلَ إنْ، وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: إنْ أَمْكَنَ وَخَصَّ التَّحَرِّي بِعُسْرِ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْعَدَدَ لَا يُعْسَرَانِ لِجَوَازِ الْكَيْلِ بِغَيْرِ الْمِكْيَالِ الْمَعْهُودِ ثُمَّ تَقْيِيدُهُ بِالْعُسْرِ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَوْزُونِ، وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ الْوَزْنُ
(وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ بَطَلَ أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ سَوَاءٌ كَانَ عِبَادَةً كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ عَقْدًا كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمُحْرِمِ وَكَبَيْعِ مَا لَا قُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَوْ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (إلَّا لِدَلِيلٍ) يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ كَالنَّجْشِ وَالْمُصَرَّاةِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا فَسَادُ الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا وَلَا دَلَالَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ مَا لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَالصَّلَاةِ بِالْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ أَلَا تَرَى أَنَّ إشْغَالَ بُقْعَةِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ أَوْ الْإِعْرَاضِ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ أَوْ لُبْسِ الْحَرِيرِ حَرَامٌ فِي ذَاتِهِ مُطْلَقًا تَلَبَّسَ بِصَلَاةٍ أَمْ لَا
ثُمَّ مَثَّلَ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ (كَحَيَوَانٍ) مُبَاحِ الْأَكْلِ يُبَاعُ (بِلَحْمِ جِنْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ (إنْ لَمْ يُطْبَخْ) ، فَإِنْ طُبِخَ، وَلَوْ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ جَازَ لِبُعْدِ الطَّبْخِ عَنْ الْحَيَوَانِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ وَيُرَادُ لِلْقِنْيَةِ وَمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ
[حاشية الدسوقي]
ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا حَكَى ابْنُ عَبْدُوسٍ وَالثَّانِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّالِثُ عَدَمُ الْجَوَازِ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي فِي آخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ التَّحَرِّي فِي الْمَوْزُونِ سَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَزْنِهِ عُسْرٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ، فَإِنَّهُ قَيَّدَ جَوَازَ تَحَرِّي الْوَزْنِ بِعُسْرِهِ بِالْفِعْلِ فَتَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ) أَيْ إنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحَرِّيهِ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ جَوَازَ التَّحَرِّي عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّحَرِّي مَعَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّحَرِّي إنَّمَا يُنْتِجُ مَنْعَهُ لَا جَوَازَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَزِيدُ لَا قَبْلَ أَنْ) أَيْ وَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ عُسِرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) أَيْ لِعَدَمِ الْكَثْرَةِ جِدًّا (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْكَيْلِ بِغَيْرِ الْمِكْيَالِ الْمَعْهُودِ) الْمُرَادُ لِجَوَازِ الْكَيْلِ بِغَيْرِ الْمَعْهُودِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ التَّعَذُّرُ وَهُوَ الْبَادِيَةُ وَمَحَلُّ السَّفَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْكَيْلَ الْغَيْرَ الْمَعْهُودِ جَائِزٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَهْلٌ بِثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ أَنَّ شِرَاءَ كُلِّ قُفَّةٍ مِنْ الْقَمْحِ بِكَذَا مَمْنُوعٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْمِكْيَالِ الْمَعْهُودِ) أَيْ كَالْقُفَّةِ وَالطَّاقِيَّةِ وَالْإِنَاءِ وَالْمُخِلَّةِ وَالْغِرَارَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَقْيِيدُهُ بِالْعُسْرِ) أَيْ ثُمَّ إنَّ تَقْيِيدَ جَوَازِ التَّحَرِّي بِعُسْرِ الْوَزْنِ
(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ مَنْهِيٌّ عَنْ تَعَاطِيهِ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَهِيَ الْعُقُودُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ كَمَا مَثَّلَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ إمَّا لِذَاتِهِ كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ لِوَصْفِهِ كَالْخَمْرِ وَهُوَ الْإِسْكَارُ أَوْ لِخَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ النَّهْيَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ لِخَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ أَيْ فَسَادُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ لِوَصْفِهِ أَوْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا لِدَلِيلٍ) أَيْ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ أَيْ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا فَسَادَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ مُتَّصِلًا بِالنَّهْيِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ مُخَصِّصًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: كَالنَّجْشِ وَالْمُصْرَاةِ) يَعْنِي الْعَقْدَ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالْفَسَادِ لَوْلَا وُجُودُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ إلَخْ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَرْكُ التَّلَبُّسِ بِهَذَا الْأَمْرِ الْغَيْرِ الْمُنْعَقِدِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَحَيَوَانٍ) أَيْ حَيٍّ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مُبَاحُ الْأَكْلِ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمُزَابَنَةِ إذْ بَيْعُ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا بِاللَّحْمِ جَائِزٌ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ) أَيْ وَهُوَ اللَّحْمُ، وَقَوْلُهُ: بِمَجْهُولٍ أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ) أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَنَقْلُ اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَكُونُ بِأَدْنَى نَاقِلٍ بِخِلَافِ نَقْلِ اللَّحْمِ عَنْ اللَّحْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الطَّبْخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّحْمَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْحَيَوَانِ إلَّا بِالطَّبْخِ
أَوْ قَلَّتْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُ بِلَحْمِ جِنْسِهِ جَوَازُهُ بِلَحْمِ غَيْرِ جِنْسِهِ مُطْلَقًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا بَعْدَهُ طَعَامٌ حُكْمًا (أَوْ) كَحَيَوَانٍ مُطْلَقًا بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ (بِمَا) أَيْ بِحَيَوَانٍ (لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) كَطَيْرِ مَاءٍ (أَوْ) بِحَيَوَانٍ (لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) كَخَصْيِ مَعْزٍ (أَوْ قَلَّتْ) مَنْفَعَةٌ كَخَصْيِ ضَأْنٍ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ فِيمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِأَرْبَعَةٍ وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِيمَا بَعْدَهُ تَكَرَّرَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، وَإِذَا ضَرَبَتْهَا فِي الْأَخِيرَةِ تَكَرَّرَ اثْنَانِ وَهُمَا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ أَوْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا قَلَّتْ فَالْبَاقِي تِسْعَةٌ تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا بِاللَّحْمِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَبَقِيَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ فَيَجُوزُ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَبَيْعُ حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ قَطْعًا فَالصُّوَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنَّمَا مُنِعَ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ طَعَامٌ حُكْمًا وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ (فَلَا يَجُوزُ إنْ) أَيْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَلِذَا ثَنَّى الضَّمِيرَ، وَلَوْ قَالَ فَلَا تَجُوزُ أَيْ الثَّلَاثَةُ (بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامِ نَسِيئَةٍ كَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ (كَخَصْيِ ضَأْنٍ) مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ كَمَا مَرَّ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ، فَإِنْ كَانَ يُقْتَنَى لِصُوفِهِ جَازَ (وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا) الَّتِي سَتَظْهَرُ فِي السُّوقِ أَوْ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ
(أَوْ) بَيْعُهَا (عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ الْعَاقِدِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (أَوْ) عَلَى (حُكْمِ غَيْرِهِ) أَجْنَبِيٌّ أَيْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فُلَانٌ أَيْ جَعَلَا الْعَقْدَ بَتًّا، وَالثَّمَنُ
[حاشية الدسوقي]
بِأَبْزَارٍ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَإِنَاثِ الضَّأْنِ وَفُحُولِهَا، وَكَذَا إنَاثُ الْمَعْزِ وَفُحُولُهَا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ كَطَيْرِ مَاءٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) أَيْ كَخَصْيِ الْمَعْزِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَلَّتْ) أَيْ مَنْفَعَتُهُ كَخَصْيِ ضَأْنٍ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ) أَيْ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ (قَوْلُهُ: جَوَازُهُ) أَيْ الْحَيَوَانُ بِلَحْمِ غَيْرِ جِنْسِهِ بِأَنْ بِيعَ الْحَيَوَانُ الْحَيُّ بِلَحْمِ طَيْرٍ أَوْ بِلَحْمِ سَمَكٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنَاجَزَةً أَوْ لِأَجَلٍ وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ الْمَبِيعُ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَنْفَعَتُهُ كَثِيرَةٌ وَيُرَادُ لِلْقِنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا) أَيْ مَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ الَّذِي بِيعَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ قَلِيلَةً (قَوْلُهُ: طَعَامٌ حُكْمًا) أَيْ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ تَجِبُ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ، وَلَوْ كَانَا جِنْسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَحَيَوَانٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ إلَّا اللَّحْمُ أَوْ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا ضَرَبَتْهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةُ وَقَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرِ) أَيْ وَهُوَ مَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ (قَوْلُهُ: بِمَا قَلَّتْ) أَيْ إذَا بِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ (قَوْلُهُ: تُضَمُّ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ شَمَلَ كَلَامُهُ سِتَّ عَشَرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَبَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، وَبَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ فَهَذِهِ سِتَّ عَشَرَةَ صُوَرٌ الْمُكَرَّرِ مِنْهَا ثَلَاثٌ يَبْقَى ثَلَاثَ عَشَرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ اللَّحْمَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَجَبَتْ الْمُنَاجَزَةُ، وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْوَزْنِ وَالْجَفَافِ أَوْ الرُّطُوبَةِ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ جَازَتْ الْمُفَاضَلَةُ وَوَجَبَتْ الْمُنَاجَزَةُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مُنِعَ) أَيْ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلَانِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ طَعَامٌ حُكْمًا) أَيْ فَإِذَا بِيعَتْ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَإِذَا بِيعَتْ بِمِثْلِهَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ الْمَشْكُوكِ فِي تَمَاثُلِهِ (قَوْلُهُ: فَلِذَا ثَنَّى) أَيْ فَلِأَجْلِ اعْتِبَارِ أَنَّ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ قِسْمٌ وَمَا بَعْدَهُ قِسْمٌ ثَنَّى الضَّمِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ أَيْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كِرَاءُ أَرْضٍ وَلَا تُؤْخَذُ قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ بِهَا الْأَرْضُ وَلَا يُؤْخَذُ قَضَاءً عَنْ ثَمَنِهَا طَعَامٌ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ لِكَثْرَةِ مَنْفَعَتِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ، وَلَوْ لِأَجَلٍ وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ وَأَخْذُهُ قَضَاءً عَمَّا أُكْرِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَأَخْذُ الطَّعَامِ قَضَاءً عَنْ ثَمَنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُقْتَنًى لِمَنَافِعَ غَيْرُ الْأَكْلِ صَارَ لَيْسَ طَعَامًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الثَّلَاثَةِ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ اللَّحْمُ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً وَلَا الِاقْتِضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ لِلْجَزَّارِ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَأْخُذُ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ لَحْمًا أَوْ قَمْحًا لِإِلْغَاءِ الدَّرَاهِمِ الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا أَوَّلًا بِطَعَامٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ خَصِيُّ الضَّأْنِ يُقْتَنَى لِصُوفِهِ وَقَوْلُهُ: جَازَ أَيْ جَازَ بَيْعُهُ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّ اقْتِنَاءَهُ لِأَجْلِ صُوفِهِ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ الْكَثِيرَةِ، وَمِثْلُهُ خَصْيُ الْمَعْزِ إذَا كَانَ يُقْتَنَى لِشَعْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُغْنِي وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّبْصِرَةِ (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) أَيْ الْبَيْعِ الْمُلَابِسِ لِلْغَرَرِ لَا إنَّ الْغَرَرَ مَبِيعٌ وَالْغَرَرُ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَرَضِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعَهَا عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمَا تَحْكُمُ بِهِ أَوْ بِمَا تَرْضَى بِهِ أَنْت مِنْ الثَّمَنِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتهَا بِذَلِكَ ثُمَّ يَفْرِضُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِأَنْ يَقُولَ: رَضِيَتْ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا أَوْ
مَوْكُولٌ عَلَى حُكْمِهِ (أَوْ) عَلَى (رِضَاهُ) أَيْ رِضَا مَنْ ذُكِرَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا أَنَّ الْحُكْمَ يَرْجِعُ لِلْإِلْزَامِ بِخِلَافِ الرِّضَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا أَنَا حَكَمْت عَلَيْكُمَا بِكَذَا وَأَنَا رَضِيت بِكَذَا (أَوْ تَوَلَّيْتُك) أَيُّهَا الْبَائِعُ (سِلْعَةً) لِغَيْرِك بِمَا اشْتَرَيْتهَا بِهِ (لَمْ يَذْكُرْهَا) الْمَوْلَى وَلَا غَيْرُهُ لِمَنْ وَلَّاهُ (أَوْ) لَمْ يَذْكُرْ (ثَمَنَهَا) وَقَوْلُهُ (بِإِلْزَامٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ.
وَالسُّكُوتُ كَالْإِلْزَامِ إلَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَتَصِحُّ وَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ.
(وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ) ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يَعْلَمَ مَا فِيهِ، أَوْ بِلَيْلٍ وَلَوْ مُقْمِرًا وَلَا يَتَأَمَّلَهُ بَلْ يَكْتَفِيَ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِلَمْسِهِ، فَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك بِثَوْبِهِ وَتَنْبِذُهُ إلَيْهِ وَيَنْبِذُهُ إلَيْك بِلَا تَأَمُّلٍ مِنْكُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ فَالْمُفَاعَلَةُ هُنَا عَلَى بَابِهَا وَمِثْلُهُ فِي الْمَنْعِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَنَبَذَهُ لَهُ (فَيَلْزَمُ) فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ بِخِيَارٍ جَازَ
(وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعُ) قَدْرٍ مِنْ أَرْضٍ مَبْدَؤُهُ مِنْ الرَّامِي بِالْحَصَاةِ إلَى (مُنْتَهَاهَا) أَيْ الْحَصَاةِ (أَوْ) هُوَ بَيْعٌ (يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا) مِنْ يَدِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَيْ مَتَى سَقَطَتْ مِمَّنْ هِيَ مَعَهُ، وَلَوْ بِاخْتِيَارِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فَفَاسِدٌ لِجَهْلِ زَمَنِ وُقُوعِهَا فَفِيهِ تَأْجِيلٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ
[حاشية الدسوقي]
حَكَمْت بِأَنَّ الثَّمَنَ كَذَا، أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْك بِمَا تَحْكُمُ بِهِ أَنْتَ يَا بَائِعُ أَوْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ بِمَا تَرْضَى بِهِ أَنْتَ أَوْ بِمَا يَرْضَى بِهِ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْتُك بِذَلِكَ ثُمَّ يَحْكُمُ الْبَائِعُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ بِثَمَنٍ يَذْكُرُهُ، أَوْ يَقُولُ: رَضِيت أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا (قَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ لِلْإِلْزَامِ) بِمَعْنَى أَنَّ الْمُحَكِّمَ يُلْزِمُهُمَا الثَّمَنَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ جَبْرًا عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الرِّضَا، فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُمَا الثَّمَنَ الَّذِي رَضِيَهُ بَلْ إنْ رَضِيَا بِهِ فِيهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ لِمَا يَرْضَيَانِ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِإِلْزَامٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِإِلْزَامِ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الثَّمَنُ فَقَدْ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَرْضَيَانِ بِهِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَاقِدِ قَدْ يُعَبِّرُ بِهَذَا وَقَدْ يُعَبِّرُ بِهَذَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَخَصُّ مِنْهُ فَيَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ الرِّضَا بِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَذْكُرْهَا الْمَوْلَى وَلَا غَيْرُهُ لِمَنْ وَلَّاهُ) أَيْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ ثَمَنَهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَنَهَا أَيْ أَوْ ذَكَرَهَا لَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَنَهَا (قَوْلُهُ: بِإِلْزَامٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُضِرَّ الدُّخُولُ عَلَى لُزُومِ الْبَيْعِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ رِضَاهُ، وَأَمَّا عَلَى حُكْمِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ رِضَاهُ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ أَوْ الرِّضَا مِنْهُمَا، وَأَمَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ الْجَاهِلِ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ) أَيْ وَكَالْبَيْعِ الْمُحْتَوِي عَلَى مُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ الثَّوْبَ قَبْلَ تَأَمُّلِهِ فِيهَا بِكَذَا وَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ لَمْسِ الْمُشْتَرِي لَهَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشُرَهَا وَيَعْلَمَ مَا فِيهَا أَوْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْبَائِعُ وَيَطْرَحُهَا لِلْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَيْعُ فَاللَّمْسُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا النَّبْذُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ فَقَوْلُهُ: وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَيْ مُلَامَسَةِ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ أَيْ وَيَكْتَفِيَا فِي لُزُومِ الْبَيْعِ وَتَحَقُّقِهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشُرَهَا وَيَعْلَمَ مَا فِيهَا، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهَا لَهُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ فِيهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعْجَبَتْهُ أَمْسَكَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا كَانَ جَائِزًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْشُرُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْشُرُهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَتَأَمَّلُهُ بَلْ يَكْتَفِي فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِلَمْسِهِ أَيْ بِلَمْسِ الْمُشْتَرِي لَهُ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمُلَامَسَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِلَيْلٍ مُقْمِرٍ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ لِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَحَاصِلُهَا أَنَّ بَيْعَ الثَّوْبِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَا فِيهَا بِاللَّيْلِ، وَلَوْ كَانَ مُقْمِرًا مَمْنُوعٌ وَمِثْلُ الثَّوْبِ فِي عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ بِاللَّيْلِ، وَلَوْ مُقْمِرًا الْحَيَوَانُ غَيْرُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، وَكَذَا مَأْكُولُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ شِرَاءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي اللَّيْلِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ اللَّيْلُ مُقْمِرًا أَوْ غَيْرَ مُقْمِرٍ؛ لِأَنَّ الْخِبْرَةَ بِالْيَدِ تُبَيِّنُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مِنْ سَمْنٍ أَوْ هُزَالٍ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ لِغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا فِي اللَّيْلِ الْمُقْمِرِ دُونَ الْمُظْلِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُوتَ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَانْظُرْ هَلْ شِرَاءُ الْحُبُوبِ فِي اللَّيْلِ الْمُقْمِرِ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَتَنْبِذُهُ إلَيْهِ) أَيْ بِلَا تَأَمُّلٍ فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى لُزُومِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ نَبْذِهَا مِنْ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ بَيْعٌ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَبِيعُك عَلَى الْبَتِّ قَدْرًا مِنْ أَرْضِي هَذِهِ مَبْدَؤُهُ مِنْ مَحَلِّ وُقُوفِي أَوْ مِنْ مَحَلِّ وُقُوفِ فُلَانٍ إلَى مَا يَنْتَهِي رَمْيُهُ الْحَصَاةَ مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَيُمْنَعُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ لِاخْتِلَافِ الرَّمْيِ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ بَيْعٌ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا وَانْعِقَادُ الْبَيْعِ إذَا وَقَعَتْ الْحَصَاةُ مِنِّي أَوْ مِنْك أَوْ مِنْ فُلَانٍ بِاخْتِيَارٍ مِمَّنْ هِيَ مَعَهُ وَيَأْخُذُ الْحَصَاةَ فِي يَدِهِ أَوْ جَيْبِهِ فَإِذَا أَوْقَعَهَا لَزِمَ الْبَيْعُ فَقَدْ عُلِّقَ الِانْعِقَادُ عَلَى السُّقُوطِ فِي زَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِزَمَنِ وُقُوعِهَا فَفِيهِ تَأْجِيلٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَلَوْ عَيَّنَ لِوُقُوعِهَا بِاخْتِيَارِهِ أَجَلًا مَعْلُومًا وَكَانَ قَدْرَ زَمَنِ الْخِيَارِ كَأَنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الظُّهْرِ أَوْ مِنْ الْيَوْمِ إلَى غَدٍّ قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَمْ يَفْسُدْ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ هِيَ مَعَهُ) أَيْ فِي زَمَانٍ غَيْرِ
(أَوْ) هُوَ بَيْعٌ يَلْزَمُ (عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ) الْحَصَاةُ مِنْ الثِّيَابِ مَثَلًا (بِلَا قَصْدٍ) مِنْ الرَّامِي لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِقَصْدٍ جَازَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ وَجُعِلَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ السِّلَعُ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ جَازَ كَانَ الْوُقُوعُ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (أَوْ) هُوَ بَيْعٌ يَلْزَمُ (بِعَدَدِ مَا يَقَعُ) مِنْ الْحَصَاةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ كَانَ لِي بِعَدَدِهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ فِي عِبَارَةٍ كَانَ لَك بِعَدَدِهِ إلَخْ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُتَفَرِّقَةِ حَالَ رَمْيِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصَاةِ الْجِنْسُ أَيْ خُذْ جُمْلَةً مِنْ الْحَصَى فِي كَفِّك أَوْ كَفَّيْك وَحَرَّكَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا فَمَا وَقَعَ فَلِي بِعَدَدِهِ إلَخْ (تَفْسِيرَاتٌ) أَرْبَعَةٌ لِلْحَدِيثِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَاتٌ
(وَكَبَيْعِ مَا) أَيْ جَنِينٍ (فِي بُطُونِ الْإِبِلِ) مَثَلًا وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي الْمُوَطَّإِ (أَوْ) بَيْعِ مَا فِي (ظُهُورِهَا) أَيْ بَيْعِ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْجَنِينُ مِنْ مَاءِ هَذَا الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْعَسِيبِ، فَإِنَّهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ صُعُودُهُ عَلَى الْأُنْثَى كَمَا يَأْتِي فَلَا تَكْرَارَ (أَوْ) اشْتَرَى شَيْئًا وَأَجَّلَ ثَمَنَهُ (إلَى أَنْ يُنْتَجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ النِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ الْأَوْلَادَ وَفَسَّرَ الْمُصَنِّفُ الثَّلَاثَةَ بِمَا فِي الْمُوَطَّإِ بِقَوْلِهِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ) جَمْعُ مَضْمُونٍ وَمَلْقُوحٍ (وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ فِيهِمَا
(وَكَبَيْعِهِ) يَشْمَلُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ الذَّاتِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بَيْعُ الْبَائِعِ سِلْعَةً دَارًا أَوْ غَيْرَهَا (بِالْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (حَيَاتَهُ) ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلْغَرَرِ لِعَدَمِ عِلْمِ مُدَّةِ الْحَيَاةِ (وَرَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا مَجْهُولَ الْقَدْرِ كَمَا إذَا كَانَ فِي عِيَالِ الْمُشْتَرِي (أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ عُلِمَ) الْمِثْلِيُّ بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ طَعَامِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ فِي ثَلَاثٍ وَبِالْمِثْلِ فِي وَاحِدَةٍ (وَلَوْ) كَانَ فِي الْحَالَيْنِ (سَرَفًا) بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا كَانَ السَّرَفُ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِبَدَلِهِ (وَرُدَّ) الْمَبِيعُ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً (إلَّا أَنْ يَفُوتَ)
[حاشية الدسوقي]
مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ سِلَعٌ كَمَقَاطِعِ قُمَاشٍ فَيَشْتَرِي مَقْطَعًا بِدِينَارٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْطَعُ الَّذِي تَأْخُذُهُ هُوَ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ فَيَأْخُذُ حَصْوَةً وَيَرْمِيهَا فَكُلُّ مَا جَاءَتْ عَلَيْهِ كَانَ هُوَ الْمَبِيعَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَصْدٌ لِمَقْطَعٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْقَصْدُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ) أَيْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ) أَيْ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْحَصَاةِ الَّتِي تَكَسَّرَتْ وَقَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ أَيْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: كَانَ لَك) أَيْ أَيُّهَا الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) أَيْ وَهُوَ مَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ «نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ»
(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ) أَيْ مِنْ الْجَنِينِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي رُدَّتْ، فَإِنْ فَاتَتْ كَانَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَا (قَوْلُهُ: وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْجَنِينِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ جَنِينَ إبِلٍ أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي الْمُوَطَّإِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رَوَى فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا «لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ» ، وَإِنَّمَا «نَهَى فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الْمَضَامِينُ، وَالْمَلَاقِيحُ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ» فَقَالَ مَالِكٌ الْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ وَحَبْلُ الْحُبْلَةِ بَيْعُ الْجَزُورِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِهَا) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْإِبِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ أَوْ مَا فِي ظُهُورِ فُحُولِهَا أَوْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْإِبِلِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَلَا حَاجَةَ لِلْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ تَلِدَ الْأَوْلَادَ) أَيْ الَّتِي هِيَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا كَأَشْتَرِي مِنْك سِلْعَةَ كَذَا بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَنْ يُولَدَ لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ نَاقَتِي وَلَدٌ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ وَمَحْبُولُ الْمَحْبُولَةِ لَا أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَالثَّانِيَ جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ وَإِلَّا كَانَ عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمَضَامِينُ فَالْحَبَلُ الْأَوَّلُ مَصْدُوقَةُ الْوَلَدُ الثَّانِي وَالْحَبَلَةُ مَصْدُوقُهُ الْوَلَدُ الْأَوَّلِ الَّذِي فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَفِي جَعْلِ الْوَلَدِ الثَّانِي مَحْبُولًا مَجَازُ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: حَيَاتَهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ لِلْوَارِثِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقَوَّمًا) أَيْ مُطْلَقًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَوْ مَجْهُولَهُ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّ يَوْمٍ يُعْطِيهِ دَجَاجَةً وَكَانَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مُنْضَبِطًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ وَحِينَ الْجَهْلِ تَكُونُ الْقِيمَةُ بِالتَّحَرِّي الْعَادِي.
(قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ) أَيْ لِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إمَّا مُقَوَّمٌ أَوْ مِثْلِيٌّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَوْ مَجْهُولَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَفًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِنْ مُقَوَّمٍ وَمِثْلِيٍّ سَرَفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ لَكِنَّ الرُّجُوعَ بِالسَّرَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَانَ) أَيْ السَّرَفُ قَائِمًا أَوْ فَاتَ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِبَدَلِهِ) أَيْ بِبَدَلِ السَّرَفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ السَّرَفِ يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا قَائِمًا أَوْ فَائِتًا، وَأَمَّا السَّرَفُ فَيَرْجِعُ بِهِ فِي الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ الَّتِي
بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيُقَاصِصْهُ بِمَا أَنْفَقَ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ
(وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ) وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (يَسْتَأْجِرُ عَلَى عُقُوقِ الْأُنْثَى) حَتَّى تَحْمِلَ وَلَا شَكَّ فِي جَهَالَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَحْمِلُ (وَجَازَ زَمَانٌ) كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (أَوْ مَرَّاتٌ) كَمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بِكَذَا (فَإِنْ أَعَقَتْ) أَيْ حَمَلَتْ وَعَلَامَتُهُ إعْرَاضُهَا عَنْ الْفَحْلِ (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا اُنْتُفِعَ
(وَكَبَيْعَتَيْنِ) جَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَبَدُّدِ الْمُثْمَنِ فِي السِّلْعَتَيْنِ وَالثَّمَنُ فِي السِّلْعَةِ الْوَاحِدَةِ (فِي بَيْعَةٍ) أَيْ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ) وَيَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت بِكَذَا فَلَا مَنْعَ (أَوْ) يَبِيعُ بِإِلْزَامٍ (سِلْعَتَيْنِ) أَيْ إحْدَاهُمَا (مُخْتَلِفَتَيْنِ) جِنْسًا كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ أَوْ صِنْفًا كَرِدَاءٍ وَكِسَاءٍ لِلْجَهْلِ فِي الْمُثْمَنِ إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ أَوْ فِيهِ وَفِي الثَّمَنِ إنْ اخْتَلَفَ (إلَّا) إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا (بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ) فَقَطْ مَعَ اتِّفَاقِهَا فِيمَا عَدَاهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مَعَ اتِّحَادِ الثَّمَنِ فِي غَيْرِ طَعَامٍ
(لَا) فِي (طَعَامٍ) فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ طَعَامَيْنِ كَصُبْرَتَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مِنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ شَيْئًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ وَهُوَ تَفَاضُلٌ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ بَلْ (وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ) كَبَيْعِ أَحَدِ طَعَامَيْنِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ وَأَنَّ الطَّعَامَ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الطَّعَامَ لَوْ اتَّفَقَ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَكَيْلًا أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً مَعَ الِاتِّفَاقِ
[حاشية الدسوقي]
ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ هِيَ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَفِي بْن تَحْقِيقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْبَيْعَ كَالْإِجَارَةِ فِي الرُّجُوعِ بِالسَّرَفِ مُطْلَقًا كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ بِذَاتِهِ، وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِبَدَلِهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا يَخْدُمُ الشَّخْصَ عِنْدَ آخَرَ وَالْآخَرُ يُطْعِمُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَاصِصْهُ بِمَا أَنْفَقَ) أَيْ وَيُقَاصِصْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ) تُطْلَقُ الْعَسِيبُ عَلَى الذَّكَرِ وَعَلَى ضِرَابِ الْفَحْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ: عَلَى عُقُوقِ الْأُنْثَى أَيْ حَمْلِهَا أَيْ يُسْتَأْجَرُ الْفَحْلُ لِلضِّرَابِ إلَى حَمْلِ الْأُنْثَى فَعَلَى بِمَعْنَى إلَى وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِعُقُوقٍ بِأَنَّ الْمَسْمُوعَ إعْقَاقٌ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ أَعَقَّتْ رُبَاعِيٌّ، وَعَقَاقٌ كَسَحَابٍ وَكِتَابٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَحْمِلُ) أَيْ فَيَغِبْنَ رَبُّ الْفَحْلِ وَقَدْ تَحْمِلُ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ فَيَغِبْنَ رَبُّ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: وَجَازَ زَمَانٌ) أَيْ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى ضِرَابِهِ زَمَانًا مُعَيَّنًا أَوْ مَرَّاتٍ مُعَيَّنَةً، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَثَلَاثِ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَقْت) أَيْ حَمَلَتْ قَبْلَ تَمَامِ الزَّمَانِ أَوْ الْمَرَّاتِ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا) أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: تَنْفَسِخُ فِي الْمَرَّاتِ دُونَ الزَّمَانِ بَلْ يَأْتِي الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ أَخْذِهَا بِأُنْثَى تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ أَوْ يُؤَدِّي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِذَا آجَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِدِينَارٍ وَحَمَلَتْ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّينَارِ
(قَوْلُهُ: فِي السِّلْعَتَيْنِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي السِّلْعَةِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدٌ وَاحِدٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ وَحِينَئِذٍ فَفِي إمَّا لِلظَّرْفِيَّةِ أَوْ السَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: يَبِيعُهَا) أَيْ وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بَتًّا بِعَشَرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَجَلٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ وَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي عَلَى السُّكُوتِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهَا الشِّرَاءَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ، وَإِنَّمَا مُنِعَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ حَالَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ) أَيْ بَلْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي عَكْسِ مِثَالِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهَا بِأَحَدَ عَشَرَ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَرَدُّدِ الْمُشْتَرِي غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ إنَّمَا يَخْتَارُ الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهُمَا) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: الْوَاوُ لِلْحَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَائِمًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ طَعَامٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَا ثَوْبَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالْبَقَرِ وَالشَّجَرِ الَّذِي لَا ثَمَرَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي طَعَامٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَ السِّلْعَتَانِ الْمُخْتَلِفَتَانِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَعَامًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا طَعَامٍ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ لَا فِي طَعَامٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ طَعَامَيْنِ) أَيْ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ وَالْكَيْلِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ ثَمَنُهَا لِهَذِهِ فَالْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ)