وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (خِلَافٌ)
(وَإِذَا) (اشْتَبَهَ) أَيْ الْتَبَسَ مَاءٌ (طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ) كَبَوْلٍ مُوَافِقٍ لَهُ فِي أَوْصَافِهِ (صَلَّى) مُرِيدُ التَّطْهِيرِ صَلَوَاتٍ (بِعَدَدِ) أَوَانِي (النَّجِسِ) أَوْ الْمُتَنَجِّسِ (وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ
[حاشية الدسوقي]
النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَالْخُفُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّارِحِ عَنْ الْبُقْعَةِ يَشُكُّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْبُقْعَةِ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهَا اتِّفَاقًا بَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا لِيَسْرِيَ الِانْتِقَالُ إلَى الْمُحَقَّقِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ثُبُوتُ النَّضْحِ فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِالْبُقْعَةِ الْأَرْضُ.
وَأَمَّا الْفَرْشُ فَكَالثَّوْبِ وَسَبَقَ أَنَّ الشَّكَّ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَكَذَا فِي نَجَاسَةِ الطُّرُقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَر فِي المج أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ عَلَى الرَّاجِحِ لَا النَّضْحُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَزَوَالِهَا نَعَمْ مُلَاقِي مَا شَكَّ فِي بَقَائِهَا فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهِ يَنْضَحُ مِنْ الرُّطُوبَةِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح اهـ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَحَقَّقَ نَجَاسَةَ الْمُصِيبِ لِثَوْبٍ وَشَكَّ فِي إزَالَتِهَا بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي غَسْلِهَا ثُمَّ لَاقَاهَا ثَوْبٌ آخَرُ وَابْتَلَّ بِبَلَلِهَا فَالثَّوْبُ الْأَوَّلُ الْمَشْكُوكُ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ بِهَا يَجِبُ غَسْلُهَا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَشْكُوكٌ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا فَيَجِبُ نَضْحُهَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ الَّذِي فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَتِهِ، وَالثَّوْبُ الثَّانِي مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَةِ مُصِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَوَانِي تَغَيَّرَ بَعْضُهَا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ طُرِحَ فِيهَا، وَبَعْضُهَا تَغَيَّرَ بِتُرَابٍ نَجِسٍ وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَجَسٍ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَوَانِي بَعْضُهَا طَهُورٌ وَبَعْضُهَا بَوْلٌ مَقْطُوعُ الرَّائِحَةِ مُوَافِقٌ لِلْمُطْلَقِ فِي أَوْصَافِهِ وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأَوْلَى الْخِلَافُ فِيهَا مَنْصُوصٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ أَعْنِي مَا إذَا اشْتَبَهَ الطَّهُورُ بِالنَّجَسِ فَلَا نَصَّ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ خَرَّجَهَا عَلَى الْأُولَى وَرَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَبِلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالطُّرْطُوشِيُّ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ أَوَانٍ نَجِسَةٌ أَوْ مُتَنَجِّسَةٌ وَاثْنَانِ طَهُورَانِ وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثَ وُضُوآتٍ مِنْ ثَلَاثِ أَوَانٍ عَدَدِ الْأَوَانِي النَّجِسَةِ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءًا رَابِعًا مِنْ إنَاءٍ رَابِعٍ وَيُصَلِّي بِكُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً وَحِينَئِذٍ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْتَبَسَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الِاشْتِبَاهَ وَأَرَادَ الِالْتِبَاسَ تَجَوُّزًا؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَعَهُ دَلِيلٌ، وَالِالْتِبَاسُ لَا دَلِيلَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) كَلَامُهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ مَا ذَكَرَهُ كُلُّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ اثْنَانِ طَهُورَانِ وَاثْنَانِ طَاهِرَانِ وَاثْنَانِ نَجِسَانِ وَالْتَبَسَتْ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الطَّاهِرَ مِنْ جُمْلَةِ النَّجِسِ وَيُصَلِّي خَمْسًا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ (قَوْلُهُ: كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ) أَيْ كُلَّ صَلَاةٍ عَقِبَ وُضُوءٍ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ قَاصِرَةً عَلَى صَلَاتِهَا.
وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ لَاحْتُمِلَ أَنَّ الْوُضُوءَ بِالطَّهُورِ وَقَعَ قَبْلَ النَّجَسِ فَتَبْطُلُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا لِلنَّجَاسَةِ إنْ قُلْتَ: إنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَا صَلَّى وَالثَّانِيَةُ إنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ كَانَ رَفْضًا لِلْأُولَى وَإِنْ نَوَى النَّفَلَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ وَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ كَذَا أَوْرَدَ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ عَقِبَ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً أُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَ الْجَمِيعُ شَرْعًا جَزَمَ بِالنِّيَّةِ فِي كُلٍّ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْأَوَّلِ بِالْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ قَالَ شب: لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ضَرُورَةٍ
وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ وَهَذَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ، وَلَمْ يَجِدْ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ وَأَمَّا لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ
(وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ) ذَلِكَ الْمَاءُ نَدْبًا (لَا) إنَاءِ (طَعَامٍ) فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ وَلَا إرَاقَتُهُ بَلْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُرِيقَهُ لِكَلْبٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ (وَ) لَا (حَوْضٍ) فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ وَلَا يُرَاقُ فَهُمَا مَفْهُومَا إنَاءِ مَاءٍ عَلَى النَّشْرِ الْمُشَوَّشِ (تَعَبُّدًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ غَسْلًا (سَبْعًا) أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ (بِ) سَبَبِ (وُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا) مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ أَمْ لَا (لَا غَيْرِهِ) أَيْ لَا غَيْرِ الْوُلُوغِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ بِلَا تَحْرِيكٍ أَوْ سَقَطَ لُعَابُهُ وَيَحْتَمِلُ لَا غَيْرَ الْكَلْبِ كَخِنْزِيرٍ
[حاشية الدسوقي]
مَعَ خِفَّةِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُوَجَّهُ بِإِزَالَتِهَا بِالْوُضُوءِ الثَّانِي لِوُرُودِ مَسْحِ الرَّأْسِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَانِي النَّجِسَةِ إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ الْأَكْثَرِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ سِتَّةٌ أَوْ إنْ عَلِمَ أَنَّ أَرْبَعَةً مِنْهَا مِنْ نَوْعٍ وَاثْنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَشَكَّ هَلْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ نَوْعِ النَّجِسِ أَوْ مِنْ نَوْعِ الطَّهُورِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا مِنْ النَّجِسِ وَيُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِخَمْسِ وُضُوآتٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ.
. . إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَيَمَّمَ، وَأَنْ لَا يَجِدَ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ بِالطَّهُورِ الْمُحَقَّقِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ سَوَاءٌ قَلَّتْ الْأَوَانِي أَوْ كَثُرَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ مَا عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ لِابْنِ الْقَصَّارِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تَقِلَّ الْأَوَانِي فَيَتَوَضَّأَ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تَكْثُرَ الْأَوَانِي كَالثَّلَاثِينَ فَيَتَحَرَّى وَاحِدًا مِنْهَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مُقَابِلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَعْلَمُ أَنَّ تَقْيِيدَ بَعْضِهِمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ تَكْثُرْ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَحَرَّى فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن وَحِّ وَمَا قَالَهُ الْمُحَمَّدَانِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ يَتَحَرَّى إنَاءً يَتَوَضَّأُ مِنْهُ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْأَوَانِي أَوْ كَثُرَتْ وَقِيلَ يَتْرُكُهَا وَيَتَيَمَّمُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُرِيقَهَا قَبْلَ تَيَمُّمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ تَنْزِيلًا لِوُجُودِهَا مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُرِيقُهَا لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا وَجْهَ لِلتَّيَمُّمِ وَمَعَهُ مَاءٌ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِالْحِيلَةِ كَمَا قَالَ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ صَلَاتِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ لَوْ أُرِيقَ بَعْضُ الْأَوَانِي بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي ح قَالَ شب وَيَجْرِي هَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَعِيدَاتِ التَّيَمُّمِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ عَلَى النَّجِسِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْآتِي وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَرَّى وَاحِدًا لِخِفَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ) أَيْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ الْأَكْثَرِ كَمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَدَدَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ خَمْسَةٌ وَعَدَدَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا الَّذِي عَدَدُهُ خَمْسَةٌ وَمَا الَّذِي عَدَدُهُ أَرْبَعَةٌ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ أَكْثَرِهَا وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاقُ ذَلِكَ الْمَاءُ نَدْبًا) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِإِرَاقَتِهِ كَذَا قَالَ طفى وَقَوْلُهُ وَيُرَاقُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَوْ بِالنَّصْبِ " بِأَنْ مُضْمَرَةً " عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْمَعِيَّةَ بَلْ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَهُوَ صَحِيحٌ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ قَوْلُهُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ (قَوْلُهُ: تَعَبُّدًا) اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْغَسْلِ تَعَبُّدًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا حَكَمَ بِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَطْلُبْ الْغَسْلَ فِي الْخِنْزِيرِ وَقِيلَ: إنَّ نَدْبَ الْغَسْلِ مُعَلَّلٌ بِقَذَارَةِ الْكَلْبِ، وَقِيلَ لِنَجَاسَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَتَغَيَّرْ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ، فَلَوْ تَغَيَّرَ لَوَجَبَ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يُلْحَقُ الْخِنْزِيرُ بِالْكَلْبِ فِي نَدْبِ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ شُرْبُ ذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا يَنْبَغِي الْوُضُوءُ بِهِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَجُوزُ شُرْبُهُ وَلَا الْوُضُوءُ بِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ) أَيْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نُدِبَ أَيْ أَنَّ النَّدْبَ لِلتَّعَبُّدِ وَهُوَ مِنْ تَعْلِيلِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ طَلَبُ الشَّارِعِ أَمْرًا خَالِيًا عَنْ الْحِكْمَةِ فِي عِلْمِنَا فَالتَّعَبُّدُ خَاصٌّ بِالْخَالِي عَنْ حِكْمَةٍ بِخِلَافِ النَّدْبِ، فَإِنَّهُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: سَبْعَ مَرَّاتٍ) أَيْ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْمَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ: بِوُلُوغِ كَلْبٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُلُوغَ إدْخَالُ فَمِهِ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ فِيهِ فَقَوْلُهُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَيْ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ لَعِقَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ فَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْإِنَاءِ بِوُلُوغِهِ فِيهِ
وَوَقْتُ النَّدْبِ (عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) لَا بِفَوْرِ الْوُلُوغِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَغَسْلِ الْمَيِّتِ (وَلَا تَتْرِيبٍ) بِأَنْ يُجْعَلَ فِي الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ أَوْ إحْدَاهُنَّ تُرَابٌ (وَلَا يَتَعَدَّدُ) نَدْبُ الْغَسْلِ (بِوُلُوغِ كَلْبٍ) مَرَّاتٍ (أَوْ كِلَابٍ) لِإِنَاءٍ وَاحِدٍ قَبْلَ الْغَسْلِ لِتَدَاخُلِ الْأَسْبَابِ كَالْأَحْدَاثِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهِيَ مَائِيَّةٌ وَتُرَابِيَّةٌ صُغْرَى وَكُبْرَى وَبَدَأَ بِالْمَائِيَّةِ الصُّغْرَى فَقَالَ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ مِنْ فَرَائِضَ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شُرُوطِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ فَأَمَّا شُرُوطُهُ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَشُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ فَالْأَوَّلُ خَمْسَةٌ: الْعَقْلُ وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالْخُلُوُّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ، وَوُجُودُ مَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ.
وَالثَّانِي خَمْسَةٌ: دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَثُبُوتُ النَّاقِضِ.
وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةٌ: الْإِسْلَامُ، وَعَدَمُ الْحَائِلِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي وَهُوَ النَّاقِضُ حَالَ الْفِعْلِ وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا التَّيَمُّمُ بِجَعْلِ الصَّعِيدِ مَكَانَ الْمَاءِ الْكَافِي إلَّا أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فِيهِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْوُضُوءِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَوَقْتُ النَّدْبِ) أَيْ نَدْبِ غَسْلِ الْإِنَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ لِذَلِكَ الْإِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ اسْتِعْمَالَهُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغَسْلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ الْغَسْلُ إلَّا عِنْدَ التَّوَجُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي كَلَامِهِ أَيْ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَجُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكُونُ الْغَسْلُ بِلَا نِيَّةٍ لَا بِالْغَسْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْغَسْلُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا تَتْرِيبٍ) أَيْ لِأَنَّ التَّتْرِيبَ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي بَعْضِهَا، وَذَلِكَ الْبَعْضُ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَكَمَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ لَا يَحْتَاجُ أَيْضًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ لَيْسَ لِإِزَالَةِ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ كَمَا فِي ح بَلْ زَوَالُ النَّجَاسَةِ بِلَا ذَلِكَ كَافٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِتَدَاخُلِ الْأَسْبَابِ) أَيْ مُوجَبَاتِ الْأَسْبَابِ وَقَوْلُهُ كَالْأَحْدَاثِ أَيْ كَتَدَاخُلِ مُوجَبَاتِ الْأَحْدَاثِ بِفَتْحِ الْجِيمِ.
[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]
[شُرُوط الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ هُنَا التَّطْهِيرَ أَيْ رَفْعَ مَانِعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ تُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: صُغْرَى إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا صُغْرَى أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِمَّا كُبْرَى أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِالْمَائِيَّةِ الصُّغْرَى) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ (فَصْلٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ) (قَوْلُهُ: شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ) أَيْ شُرُوطٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ مَعًا (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ) هُمَا شَرْطٌ وَاحِدٌ وَكَذَا الْخُلُوُّ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَّهُمْ عَدَمَ النَّوْمِ وَعَدَمَ السَّهْوِ وَعَدَمَ الْإِكْرَاهِ وَالْخُلُوَّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شُرُوطًا مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا وُجُودِيًّا فَقَدْ تَسَمَّحَ الْفُقَهَاءُ فِي إطْلَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ شَرْطًا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ الْمَانِعِ شَرْطًا حَقِيقَةً لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ فِيمَا إذَا شَكَكْنَا فِي طَرَيَان الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ يُوجِبُ شَكًّا فِي النَّقِيضِ الْآخَرِ فَمَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ زَيْدٍ فِي الدَّارِ فَقَدْ شَكَّ فِي عَدَمِ كَوْنِهِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَالشَّكُّ فِي وُجُودِ الْمَانِعِ شَكٌّ فِي عَدَمِهِ وَعَدَمُهُ شَرْطٌ فَنَكُونُ قَدْ شَكَكْنَا فِي الشَّرْطِ أَيْضًا فَقَدْ اجْتَمَعَ الشَّكُّ فِي الْمَانِعِ وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ، وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْمَانِعِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَهُ وَتَرَتُّبُ الْحُكْمِ وَعَدَمُ تَرَتُّبِهِ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَثُبُوتُ النَّاقِضِ) أَيْ أَوْ الشَّكُّ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِهِ تَحَقُّقُهُ أَوْ ظَنُّهُ وَفِي كَلَامِهِ حَذْفُ أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: بِجَعْلِ الصَّعِيدِ مَكَانَ الْمَاءِ الْكَافِي) أَيْ بِجَعْلِ وُجُودِ الصَّعِيدِ مَكَانَ وُجُودِ مَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فِيهِ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا أَيْ.
وَأَمَّا فِي الْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ فَمِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَقَطْ فَعَلَى هَذَا شُرُوطُ الْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ وَشُرُوطُ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ إنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ مَا تَعْمُرُ بِسَبَبِهِ الذِّمَّةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُهُ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَاحِدٌ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا لِلتَّنَاقُضِ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ لِلْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا يُفَسَّرُ بِمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ مَعًا وَتَفْسِيرُ شَرْطِ الْوُجُوبِ وَشَرْطِ الصِّحَّةِ بِمَا قُلْنَا إنَّمَا
مَثَلًا وَصِحَّتُهُ وَأَمَّا مَكْرُوهَاتُهُ فَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَبَدَأَ بِالْفَرْضِ لِشَرَفِهِ فَقَالَ (فَرَائِضُ الْوُضُوءِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ لُغَةً وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهَا سَبْعَةً فَقَطْ وَقَدَّمَ الْأَرْبَعَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا وَأَخَّرَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا وَالْأَوْلَى غَسْلُ جَمِيعِ الْوَجْهِ وَحَدُّهُ طُولًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى آخِرِ الذَّقَنِ أَوْ اللِّحْيَةِ وَعَرْضًا مَا بَيْنَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَسْلُ مَا بَيْنَ) وَتَدَيْ (الْأُذُنَيْنِ) فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَخَرَجَ شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُذُنِ مِمَّا فَوْقَ الْوَتَدِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ عَظْمِ الصُّدْغَيْنِ وَالْوَتَدِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ وَكَذَا الْبَيَاضُ الَّذِي تَحْتَ الْوَتَدِ وَلَوْ مِنْ الْمُلْتَحِي فَيَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَشَارَ إلَى حَدِّهِ طُولًا بِقَوْلِهِ (وَ) غَسْلُ مَا بَيْنَ (مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَ) مُنْتَهَى
[حاشية الدسوقي]
هُوَ عِنْدَ انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ الْغَسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ.
[فَرَائِض الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ فَرَائِضَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَهُوَ لِلْعَشْرَةِ فَفَوْقُ مَعَ أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ مَجَازًا أَوْ أَنَّهُ عَبَّرَ بِجَمْعِ الْكَثْرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ أَصْلًا، فَإِنَّ فَعِيلَةَ لَيْسَ لَهُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَمَا لَيْسَ لَهُ جَمْعُ قِلَّةٍ يَنُوبُ فِيهِ جَمْعُ الْكَثْرَةِ عَنْ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ
وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضْعًا يَفِي ... كَأَرْجُلٍ وَالْعَكْسُ جَاءَ كَالصَّفِيِّ
(قَوْلُهُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُرَادِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَمْعِ فَعِيلَةٍ عَلَى فَعَائِلَ أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ فَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ جَرِيحَةٍ وَقَتِيلَةٍ وَأَنَّ جَمْعَ ذَبِيحَةٍ عَلَى ذَبَائِحَ وَفَرِيضَةٍ عَلَى فَرَائِضَ شَاذٌّ اهـ بْن وَقَوْلُهُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ فَرْضٍ شُذُوذًا لِأَنَّ فِعْلًا وَإِنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى أَفْعَالٍ قِيَاسًا يُجْمَعُ عَلَيْهِ شُذُوذًا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَاءِ وَفِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ كَمَاءِ الْمَيْضَآتِ وَالْحَنَفِيَّاتِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَدٍّ لَهُ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالسَّمَاءِ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْوُضُوءِ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً وَلَيْسَتْ أَقْوَالًا (قَوْلُهُ: وَالْمُصَنِّفِ ذَكَرَهَا) أَيْ ذَكَرَ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ) أَيْ وَهِيَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالنِّيَّةُ وَالْفَوْرُ وَالدَّلْكُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُخْتَلَفٌ فِي فَرْضِيَّتِهَا بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ
(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ الذَّقَنِ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ بِأَنْ كَانَ نَقِيَّ الْخَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ اللِّحْيَةِ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ (قَوْلُهُ: غَسْلُ مَا بَيْنَ إلَخْ) الْغَسْلُ هُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ مُقَارِنًا لِلْمَاءِ أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نَقْلُ الْمَاءِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَسْلُ مُجْزِئًا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ نَظَرًا لِلْحَالِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَقْلِ الْمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِضَعْفِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْحُ نَائِبًا عَنْ غَسْلِ مَغْسُولٍ نَظَرًا لِلْحَالِ وَلِأَنَّ هَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْمَسْحِ الْغَيْرِ النَّائِبِ (قَوْلُهُ: فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ) إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِأَجْلِ إخْرَاجِ شَعْرِ الصُّدْغَيْنِ وَالْبَيَاضِ الَّذِي فَوْقَ الْوَتَدَيْنِ، فَإِنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي كَلَامِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) أَيْ بِتَقْدِيرِ هَذَا الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُمْسَحَانِ مَعَهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُغْسَلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَيَاضَ الْمُحَاذِيَ لِلْوَتَدِ مِنْ الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ وَكَذَا مَا كَانَ تَحْتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يُغْسَلُ وَلَا يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ كَشَعْرِ الصُّدْغَيْنِ، وَأَمَّا الْوَتَدَانِ فَلَيْسَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَا مِنْ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْحَدِّ إلَى أَنَّ قَوْلَ
(الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ، فِي نَقِيِّ الْخَدِّ (وَ) مُنْتَهَى (ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) فِيمَنْ لَهُ لِحْيَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيَيْنِ تَثْنِيَةٌ لُحَيٍّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ فَبِتَقْدِيرِ مُنْتَهَى يَدْخُلُ الذَّقَنُ وَظَاهِرُ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا إمْرَارُ الْيَدِ عَلَيْهَا مَعَ الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهَا وَهَذَا التَّحْرِيكُ خِلَافُ التَّخْلِيلِ الْآتِي، فَإِنَّهُ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُعْتَادُ الْأَصْلَعُ وَالْأَنْزَعُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَنَابِتِ شَعْرِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْجَبْهَةِ إلَّا قَدْرَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ، وَالْأَغَمُّ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِي الْغَسْلِ مَا نَزَلَ عَنْ الْمُعْتَادِ وَيَنْتَهِي إلَى مَحَلِّ الْمُعْتَادِ وَقَدْرِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ.
وَلَمَّا كَانَ فِي الْوَجْهِ مَوَاضِعُ يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ (فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ الْحَائِلُ بَيْنَ طَاقَتَيْ الْأَنْفِ (وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ) أَيْ خُطُوطَهَا جَمْعُ أَسِرَّةٍ وَاحِدُهُ سِرَارٌ كَزِمَامٍ أَوْ جَمْعُ أَسْرَارٍ كَأَعْنَابٍ وَاحِدُهُ سِرَرٌ كَعِنَبٍ فَأَسَارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْجَبْهَةُ مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْحَاجِبَيْنِ إلَى مَبْدَإِ الرَّأْسِ فَتَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ، وَأَمَّا الْجَبْهَةُ فِي السُّجُودِ فَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ فَلَا تَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ (وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ) وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا انْطِبَاقًا طَبِيعِيًّا فَيَغْسِلُ مَا ذُكِرَ (بِتَخْلِيلِ) أَيْ مَعَ تَخْلِيلِ (شَعْرٍ) مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ شَارِبٍ أَوْ عَنْفَقَةٍ أَوْ هُدْبٍ (تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ) أَيْ الْجِلْدَةُ (تَحْتَهُ) فِي مَجْلِسِ الْمُخَاطَبَةِ وَالتَّخْلِيلُ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَخَرَجَ بِتَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ، وَهُوَ الْخَفِيفُ، الْكَثِيفُ فَلَا يُخَلِّلُهُ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا (لَا) يَغْسِلُ (جُرْحًا بَرِئَ) غَائِرًا (أَوْ) مَوْضِعًا (خُلِقَ غَائِرًا)
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفِ وَمَنَابِتِ عَطْفٌ عَلَى الْأُذُنَيْنِ (قَوْلُهُ: مُنْتَهَى الذَّقَنِ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْمُنْتَهَى الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَزِمَ خُرُوجُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُنْتَهَى الِانْتِهَاءُ فَهُوَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً.
وَأُجِيبَ بِأَنَّا نَخْتَارُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُنْتَهَى الِانْتِهَاءُ لَكِنْ نُرِيدُ بِالِانْتِهَاءِ مَا لَاصَقَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنْ الْفَرَاغِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ) تَثْنِيَةُ لُحَيٍّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ ضَبَّةَ الْحَنَكِ السُّفْلَى قِطْعَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهَا لُحَيٌّ وَمَحَلُّ اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الذَّقَنُ (قَوْلُهُ: فِي نَقِيِّ الْخَدِّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَقِيِّ الْخَدِّ (قَوْلُهُ: وَمُنْتَهَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) إنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِظَاهِرِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَغْسِلُ ظَاهِرَ اللِّحْيَةِ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْوَجْهِ وَبَاطِنِهَا وَهُوَ أَسْفَلُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِغَسْلِ أَسْفَلِهَا (قَوْلُهُ: وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُثَنَّى فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ لَا غَيْرُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَعِبَارَةُ خش وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَالتَّثْنِيَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَفَكُّ أَيْ عَظْمُ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَلَيْسَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرْضٌ يُغْسَلُ وَيُمْسَحُ إلَّا الْحَدُّ الَّذِي بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَيُمْسَحُ لِأَجْلِ تَمَامِ كُلٍّ مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ) أَيْ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَهَلْ بِوُجُوبٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ بِوُجُوبِ الْوَاجِبِ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلَعُ) الصَّلَعُ هُوَ خُلُوُّ النَّاصِيَةِ مِنْ الشَّعْرِ وَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَنْزَعُ) هُوَ الَّذِي لَهُ نَزَعَتَانِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ نَاصِيَتَهُ فَكَمَا لَا تَدْخُلُ نَاصِيَةُ الْأَصْلَعِ فِي الْوَجْهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضَانِ الْمُكْتَنِفَانِ بِالنَّاصِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَنْزَعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَغَمُّ) أَيْ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ بِقَيْدِ الْمُعْتَادِ الْأَغَمُّ فَلَا يُعْتَبَرُ غَمَمُهُ نِهَايَةً بَلْ يَدْخُلُ غَمَمُهُ النَّازِلُ عَنْ الْمُعْتَادِ فِي الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهِ) أَيْ فِي الْوَجْهِ أَيْ فِي تَحْدِيدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمْعُ أَسْرَارٍ) أَيْ أَوْ أَنَّ أَسَارِيرَ جَمْعُ أَسْرَارٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ سِرَارٌ كَزِمَامٍ يُجْمَعُ عَلَى أَسِرَّةٍ وَأَسِرَّةٌ يُجْمَعُ عَلَى أَسَارِيرَ وَعَلَى الثَّانِي سِرَرٌ كَعِنَبٍ يُجْمَعُ عَلَى أَسْرَارٍ وَأَسْرَارٌ يُجْمَعُ عَلَى أَسَارِيرَ (قَوْلُهُ: وَالْجَبْهَةُ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: فَتَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ) أَيْ وَهُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: إلَى النَّاصِيَةِ) أَيْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ إذَا سَجَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُجْزِهِ (قَوْلُهُ: انْطِبَاقًا طَبِيعِيًّا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ) أَيْ لِلْجِلْدَةِ النَّابِتِ فِيهَا الشَّعْرُ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إيصَالَ الْمَاءِ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الَّذِي تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ (قَوْلُهُ: الْكَثِيفُ) هُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعَمُّقِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُنْدَبُ تَخْلِيلُهُ وَلِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَخْلِيلِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْخَفِيفِ وَفِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْكَثِيفِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا جُرْحًا بَرِئَ) عَطْفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْحَدِّ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَحَلِّ مَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْضِعًا خُلِقَ غَائِرًا) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ مَوْضِعًا إشَارَةً إلَى أَنَّ جُمْلَةَ خُلِقَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ
إنْ لَمْ يُمْكِنْ دَلْكُهُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ
الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) غَسْلُ (يَدْيِهِ بِمِرْفَقَيْهِ) أَيْ مَعَهُمَا تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ آخِرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ (وَبَقِيَّةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى يَدَيْهِ فَالْفَرْضُ إمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ غَسْلُ بَقِيَّةِ (مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ) الْمِعْصَمُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَمُرَادُهُ بِهِ الْيَدُ إلَى الْمِرْفَقِ وَلَا مَفْهُومَ لِمِعْصَمٍ وَلَا لِقَطْعٍ بَلْ كُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا وَمَسْحًا (كَكَفٍّ) خُلِقَتْ (بِمَنْكِبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ سِوَاهَا فَيَجِبُ غَسْلُهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ سِوَاهَا فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْكَفِّ إلَّا إذَا نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ فَتُغْسَلُ لِلْمِرْفَقِ لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ حُكْمَ الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ فَلَا غَسْلَ مَا لَمْ تَصِلْ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ، فَإِنْ وَصَلَتْ غَسَلَ مَا وَصَلَ إلَى مُحَاذَاةِ الْمِرْفَقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُقَالُ فِي الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ وَيُنَزَّلُ الْكَعْبُ مَنْزِلَةَ الْمِرْفَقِ (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وُجُوبًا
[حاشية الدسوقي]
مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ خُلِقَ عَطْفٌ عَلَى بَرِيءَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجُرْحَ خُلِقَ غَائِرًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلُهُ غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ وَحَذَفَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَرِئَ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ حَالًا مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ بَرِئَ وَخُلِقَ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسَلُّطُ عَامِلَيْنِ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ وَلَا مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ كَمَا قِيلَ لِامْتِنَاعِ التَّنَازُعِ فِيهَا لِاقْتِضَائِهِ الْإِضْمَارَ فِي الْعَامِلِ الْمُهْمَلِ، وَالضَّمِيرُ لَا يَكُونُ حَالًا لِلُزُومِ تَعْرِيفِهِ وَلُزُومِ تَنْكِيرِ الْحَالِ فَتَنَافَيَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُرْحَ إذَا بَرِئَ غَائِرًا وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خُلِقَ غَائِرًا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَعْنِي صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَدَلْكُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يُمْكِنُ دَلْكُهُ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ بِدُونِ دَلْكٍ حَيْثُ أَمْكَنَ صَبَّهُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ فَلَا يَجِبُ صَبٌّ وَلَا دَلْكٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُ دَلْكُهُ لِاتِّسَاعِهِ وَجَبَ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَدَلْكُهُ (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فِي حَالِ غَسْلِهِ وَجْهَهُ إزَالَةُ مَا بِعَيْنَيْهِ مِنْ الْقَذَى، فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْقَذَى بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ لِطُولِ الزَّمَانِ حُمِلَ عَلَى الطَّرَيَانِ حَيْثُ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى مَحَلِّهِ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ.
(قَوْلُهُ: وَغَسَلَ يَدَيْهِ) أَيْ لِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنْ صَدَقَتْ الْآيَةُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَخْذًا مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ وَالْمُعْتَمِدَ عَلَيْهِ يَرْتَفِقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ أَيْ إذَا وَضَعَ رَأْسَهُ فِي رَاحَتِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمِعْصَمُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمِعْصَمُ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ أَيْ مِنْ الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِهِ الْيَدُ) أَيْ الذِّرَاعُ بِتَمَامِهِ (تَنْبِيهٌ) يَلْزَمُ الْأَقْطَعَ أُجْرَةُ مَنْ يُطَهِّرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ كَفٍّ خُلِقَتْ فِي مَنْكِبٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ) أَيْ كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ) أَيْ سَوَاءٌ وَصَلَتْ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِي الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ) أَيْ فَإِنْ نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ غُسِلَتْ مُطْلَقًا وَإِنْ نَبَتَتْ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ لَهَا كَعْبٌ غُسِلَتْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَعْبٌ لَمْ تُغْسَلْ مَا لَمْ تَصِلْ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ، فَإِنْ وَصَلَتْ لَهُ غَسَلَ مِنْهَا مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ (تَنْبِيهٌ) مِنْ قَبِيلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَرْعُ كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْكَحَّالَةِ مِنْ تَلَامِذَةِ سَحْنُونٍ امْرَأَةٌ خُلِقَتْ بِوَجْهَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَيْدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ كُلٍّ وَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِاتِّحَادِ مَحَلِّ الْوَطْءِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ) أَيْ الْمُقَدَّرِ مَعَ يَدَيْهِ أَيْ وَغَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا مُصَاحِبًا لِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَصَابِعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَيْ وُجُوبًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ كَتَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَوْلَى فِي تَخْلِيلِهَا كَمَا فِي ح عَنْ الْجُزُولِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَا مِنْ بَاطِنِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيكَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ صَاحِبِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوْلَى تَخْلِيلُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا، وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ
وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِأَنْ يَحْنِيَ أَصَابِعَهُ وَعَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ بِأَنْ يَجْمَعَهَا وَيَحُكَّهَا بِوَسَطِ الْكَفِّ (لَا إجَالَةِ) عَطْفٌ عَلَى تَخْلِيلٍ أَيْ لَا مَعَ إجَالَةِ أَيْ تَحْرِيكِ (خَاتَمِهِ) الْمَأْذُونِ فِيهِ أَيْ جِنْسِهِ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ كَمَا لَوْ كَانَ لِامْرَأَةٍ فَلَا يَجِبُ وَلَوْ ضَيِّقًا لَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ، فَإِنْ نَزَعَهُ غَسَلَ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ تَحْتَهُ وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ (وَنَقَضَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ (غَيْرَهُ) مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ فَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ حَرَامًا وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَكَذَا الْمَكْرُوهُ كَخَاتَمِ النُّحَاسِ أَوْ الرَّصَاصِ وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ كُلُّ حَائِلٍ مِنْ شَمْعٍ وَزِفْتٍ وَغَيْرِهِمَا
الْفَرِيضَةُ الثَّالِثَةُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) وَهِيَ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ وَهِيَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ وَاَلَّذِي فَوْقَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَاَلَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أَيْ مَعَ عَظْمِهِمَا يَعْنِي مَا يَنْبُتُ فِيهِ الشَّعْرُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ فَلَوْ قَالَ بِشَعْرِ صُدْغَيْهِ كَانَ أَوْضَحَ (مَعَ) مَسْحِ (الْمُسْتَرْخِي) مِنْ الشَّعْرِ وَلَوْ طَالَ جِدًّا نَظَرًا لِأَصْلِهِ (وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ) أَيْ مَضْفُورَهُ (رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ وَلَوْ اشْتَدَّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْغَسْلِ وَأَمَّا مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ فَيَجِبُ نَقْضُهُ فِي وُضُوءٍ وَغَسْلٍ وَأَمَّا بِالْخَيْطَيْنِ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ (وَيُدْخِلَانِ) وُجُوبًا (يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ الشَّعْرِ (فِي رَدِّ الْمَسْحِ) حَيْثُ طَالَ الشَّعْرُ إذْ لَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ إلَّا بِهَذَا الرَّدِّ وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَصِيرُ فَيَحْصُلُ التَّعْمِيمُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ فَالرَّدُّ سُنَّةٌ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ
[حاشية الدسوقي]
غَسْلَةً كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى (قَوْلُهُ: وَعَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ) عَطْفٌ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ أَيْ وَيُحَافِظُ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَيُعْفَى عَنْ الْوَسَخِ الَّذِي تَحْتَ الْأَظْفَارِ فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ (قَوْلُهُ: الْمَأْذُونُ فِيهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي خَاتَمِهِ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَزَعَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ تَحْتَهُ فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِ مَا تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ ضَيِّقًا لَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَإِذَا نَزَعَهُ بَعْدَ الْغَسْلِ وَجَبَ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِ مَا تَحْتَهُ بَعْدَ نَزْعِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْخَاتَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا كَانَ مُبَاحًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَأَسَاوِرَ وَحَدَائِدَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إجَالَتُهُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغَسْلِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا إذَا نَزَعَتْهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا لَمْ تَظُنَّ وُصُولَ الْمَاءِ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَنَقْضُ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِنَقْضِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ غَسْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ حَرَامًا) الْمُرَادُ بِنَزْعِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْأُصْبُعِ بِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا فَالدَّلْكُ بِهِ كَافٍ كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ مَجْعُولًا عَلَيْهَا خِرْقَةً.
وَأَمَّا حُرْمَتُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إجْزَاءِ تَحْرِيكِ مُحَرَّمِ اللُّبْسِ هُوَ مُفَادُ نَقْلِ ح وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج مِنْ لُزُومِ نَزْعِهِ وَاسِعًا كَانَ أَوْ ضَيِّقًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكْرُوهُ) أَيْ يَجِبُ نَزْعُهُ وَإِجْزَاءُ تَحْرِيكِهِ لِدَلْكِ الْأُصْبُعِ بِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَنَقْضُ غَيْرِ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِهِ خَاتَمًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ خَاتَمٍ أَصْلًا كَالشَّمْعِ وَالزِّفْتِ وَغَيْرِهِمَا كَمِدَادِ الْحِبْرِ وَالْعَجِينِ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) أَيْ مَسْحُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَكْفِي مَسْحُ الْبَعْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَقَالَ أَشْهَبُ يَكْفِي مَسْحُ النِّصْفِ وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ كَبَلَلِ لِحْيَتِهِ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ بَيَانٌ لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْجُمْجُمَةِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ مَنَابِتِ إلَخْ أَيْ وَالْجُمْجُمَةُ حَدُّهَا مِنْ مَنَابِتِ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ عَلَى الْعَارِضَيْنِ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الصُّدْغَ كُلَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُنْدَبُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الضَّفْرُ بِنَفْسِ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغَسْلِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ نَقْضُ مَا ضُفِرَ بِنَفْسِهِ إذَا اشْتَدَّ الضَّفْرُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ فِي كُلِّ ضَفِيرَةٍ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَقْضُهُ فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَدَّ الضَّفْرُ أَمْ لَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ ثَلَاثَةٍ يَجِبُ نَقْضُهُ مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَمَا ضُفِرَ بِأَقَلَّ مِنْهَا يَجِبُ نَقْضُهُ إنْ اشْتَدَّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْلِ وَمَا ضُفِرَ بِنَفْسِهِ لَا يُنْقَضُ فِي الْوُضُوءِ مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا وَيُنْقَضُ فِي الْغُسْلِ إنْ اشْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلَانِ وُجُوبًا) مَعَ قَوْلِهِ وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ التَّعْمِيمِ الْحَاصِلِ بِرَدِّ الْمَسْحِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ
(وَغَسْلُهُ) أَيْ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بَدَلَ مَسْحِهِ (مُجْزٍ) عَنْ مَسْحِهِ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ
(وَ) الْفَرِيضَةُ الرَّابِعَةُ (غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ) أَيْ الْبَارِزَيْنِ (بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَاحِدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ وَبِالْعَكْسِ اللِّسَانُ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْعَقِبُ تَحْتَهُ وَيُحَافِظُ وُجُوبًا عَلَيْهِمَا (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهَا ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِهَا مِنْ أَسْفَلِهَا بِسَبَّابَتَيْهِ (وَلَا يُعِيدُ) مَحَلِّ الظُّفْرِ أَوْ الشَّعْرِ (مَنْ قَلَمَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا (ظُفْرَهُ أَوْ) (حَلَقَ رَأْسَهُ) بَعْدَ وُضُوئِهِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ
[حاشية الدسوقي]
الْمُسْتَرْخِي مَنْ مَسْحِ رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً لِظَاهِرِهِ وَمَرَّةً لِبَاطِنِهِ وَهُمَا وَاجِبَانِ يَحْصُلُ بِهِمَا التَّعْمِيمُ الْوَاجِبُ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ وَبَاطِنِهِ الْوَاجِبِ وَالثَّالِثَةُ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَبِهَذَا قَالَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ: إنَّ الشَّعْرَ إنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً أُخْرَى لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ الْإِدْخَالَ مِنْ تَتِمَّةِ الرَّدِّ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ وَشَرْطٌ فِيهِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ: وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الرَّدِّ فِي نَفْسِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَرَدَّ مَسْحَ رَأْسِهِ إلَخْ وَنُصُوصُ الْأَئِمَّةِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ كُلُّهَا ظَاهِرَةٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إشْعَارٌ بِمَا قَالَهُ عج أَصْلًا، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الظَّوَاهِرَ إذَا كَثُرَتْ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ إنَّمَا كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي الْمَغْسُولِ مُسْتَحَبَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْسَحُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ الَّذِي يَمْسَحُهُ أَوَّلًا فِي حَقِّ ذِي الشَّعْرِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهُ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي غَسَلَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَإِنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ اهـ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا ادَّعَاهُ عج؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُسْتَرْخِي لَوْ كَانَ يَمْسَحُ فِي الْأُولَى ظَاهِرَ الشَّعْرِ وَبَاطِنَهُ كَمَا زَعَمَهُ عج لَكَانَ الْمَمْسُوحُ أَوَّلًا هُوَ الْمَمْسُوحَ ثَانِيًا وَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَأَيْضًا يَلْزَمُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ التَّعْمِيمِ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَغَسْلُهُ مُجْزٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْحٌ) أَيْ لِأَنَّ الْغَسْلَ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ) أَيْ أَنَّ غَسْلَهُ مُجْزٍ عَنْ مَسْحِهِ وَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَيْ لَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ.
(وَقَوْلُهُ: بِكَعْبَيْهِ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ بِمَعْنَى مَعَ بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ، فَإِنَّهَا لِلظَّرْفِيَّةِ بِمَعْنَى فِي، أَيْ النَّاتِئَيْنِ فِي مَحَلِّ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَكْسِ اللِّسَانُ) أَيْ أَنَّ الْمِفْصَلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ اللِّسَانُ (قَوْلُهُ: مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ) أَيْ مَحَلُّ جَمْعِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ أَيْ مَحَلُّ حُصُولِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّاقَ مُنْفَصِلٌ مِنْ الْعَقِبِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْفِصَالُهُ عَنْ الْقَدَمِ، وَالْكَعْبُ فِي مَحَلِّ انْفِصَالِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ، وَالْعُرْقُوبُ فِي مَحَلِّ انْفِصَالِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْعَقِبُ تَحْتَهُ) جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ فِي مَحَلِّ الْحَالِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى غَسْلِهِمَا وَالضَّمِيرُ لِلْعُرْقُوبِ وَالْعَقِبِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّخْلِيلِ فِي الرِّجْلَيْنِ كَالْيَدَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِنَدْبِهِ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ فِي الْيَدَيْنِ وَنَدْبُهُ فِي الرِّجْلَيْنِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ شِدَّةِ الْتِصَاقِهَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ أَشْبَهَ مَا بَيْنَهُمَا الْبَاطِنَ لِشِدَّةِ الِالْتِصَاقِ فِيمَا بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلِهَا) أَيْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَخْلِيلُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوْلَى فِي تَخْلِيلِهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ مَوْضِعِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمِثْلُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَنْ حَفَرَ عَلَى شَوْكَةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ بَدَلٌ فَسَقَطَ عِنْدَ حُصُولِ مُبْدَلِهِ، وَالْجَبِيرَةُ
(وَفِي) وُجُوبِ إعَادَةِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ إذَا حَلَقَهُمَا وَسَقَطَا، وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ)
(وَ) الْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ (الدَّلْكُ) وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ قَبْلَ جَفَافِهِ وَتُنْدَبُ الْمُقَارَنَةُ هُنَا دُونَ الْغَسْلِ لِلْمَشَقَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا بَاطِنُ الْكَفِّ عَلَى مَا اُسْتُظْهِرَ وَالدَّلْكُ فِي الْغَسْلِ هُوَ إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ
الْفَرِيضَةُ السَّادِسَةُ الْمُوَالَاةُ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ الْمُوَالَاةُ) وَهِيَ فِعْلُهُ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَوْرِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوَالَاةِ أَوْلَى
[حاشية الدسوقي]
مَقْصُودَةٌ بِالْمَسْحِ فَزَوَالُهَا زَوَالٌ لِمَا قُصِدَ (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ مَوْضِعِ لِحْيَتِهِ) أَيْ نَظَرًا لِسَتْرِ الشَّعْرِ لِلْمَحَلِّ وَقَدْ زَالَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْسِلُ الْمَحَلَّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْ مَحَلِّهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ غَسْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي غَسْلِ مَحَلِّ اللِّحْيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْخَفِيفَةَ غَيْرُ سَاتِرَةٍ إذْ الْبَشَرَةُ تُغْسَلُ تَحْتَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سَاتِرَةٌ لِمَنْبَتِ الشَّعْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَغْسُولٌ لِسَرَيَانِ الْمَاءِ وَانْفِتَاحِ الْمَسَامِّ تَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ الْآنَ لِمَنْ عَادَتُهُمْ الْحَلْقُ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّلْكُ) هُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَلَوْ وَصَلَ الْمَاءُ لِلْبَشَرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ وَإِلَّا كَانَ مُجَرَّدَ إفَاضَةٍ أَوْ غَمْسٍ إنْ قُلْتَ حَيْثُ كَانَ الدَّلْكُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ فَفَرِيضَةُ الْغَسْلِ مُغْنِيَةٌ عَنْهُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ قُلْتُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَوِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، فَإِنْ وَصَلَ لَهَا بِدُونِهِ لَمْ يَجِبْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ يُسَمَّى غَسْلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ) أَيْ إمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تَزُلْ الْأَوْسَاخُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَجَسِّدَةً فَتَكُونَ حَائِلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ إمْرَارُ الْيَدِ مُصَاحِبًا لِلصَّبِّ بَلْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الصَّبِّ قَبْلَ الْجَفَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمَاءُ بَاقِيًا بَلْ يَكْفِي بَقَاءُ الرُّطُوبَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ إمْرَارِ الْيَدِ لِلصَّبِّ (قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْغَسْلِ أَيْ فَلَا تُنْدَبُ الْمُقَارَنَةُ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: بَاطِنُ الْكَفِّ أَيْ لَا ظَاهِرُهُ وَلَا إمْرَارُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ دَلْكُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ بِالْأُخْرَى فِي الْوُضُوءِ وَيُجْزِئُ فِي الْغُسْلِ وَفِي بْن مَا نَصَّهُ كَتَبَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنٌ الْمِسْنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ وَالدَّلْكُ أَيْ بِالْيَدِ ظَاهِرُهَا أَوْ بَاطِنُهَا وَبِالذِّرَاعِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِحَكِّ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ الْأُخْرَى خِلَافًا لِتَخْصِيصِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّلْكُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَاحْتَجَّ أَبُو عَلِيٍّ لِمَا قَالَهُ بِقَوْلِ الْفَاكِهَانِيِّ الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الدَّلْكُ بِالْيَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ (قَوْلُهُ: إمْرَارُ الْعُضْوِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَدًا أَوْ غَيْرَهَا كَالرِّجْلِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْمَاءِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ حَيْثُ عَمَّ الْمَاءُ الْعُضْوَ حَالَةَ كَوْنِهِ طَهُورًا إلَّا أَنْ يَتَجَسَّدَ الْوَسَخُ قَالَهُ فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِعْلُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ أَصْلًا أَوْ مَعَ تَفْرِيقٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ) أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا
لِأَنَّهَا تُفِيدُ عَدَمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ خَاصَّةً وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْفَوْرُ رُبَّمَا يُفِيدُ فِعْلَهُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَأَيْضًا يُوهِمُ السُّرْعَةَ فِي الْفِعْلِ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ (وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى) إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَلَا يَبْتَدِئُهُ أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ
[حاشية الدسوقي]
التَّفْرِيقَ بِالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَهْوًا كَانَ أَوْ عَجْزًا أَوْ عَمْدًا؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ فَيُكْرَهُ إنْ كَانَ عَمْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْيَسِيرُ مُقَدَّرٌ بِعَدَمِ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُفِيدُ عَدَمَ التَّفْرِيقِ إلَخْ) أَيْ تُفِيدُ وُجُوبَ عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: رُبَّمَا يُفِيدُ فِعْلَهُ) أَيْ رُبَّمَا يُفِيدُ وُجُوبَ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا يُوهِمُ السُّرْعَةَ أَيْ وُجُوبَ السُّرْعَةِ فِي الْفِعْلِ وَعَدَمَ اغْتِفَارِ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) أَيْ وَأَمَّا النَّاسِي وَالْعَاجِزُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي حَقِّهِمَا وَحِينَئِذٍ إذَا فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا، فَإِنَّهُ يَبْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ أَمْ لَا لَكِنَّ النَّاسِيَ يَبْنِي بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ.
وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ فِي الْعَاجِزِ بَيْنَ الطُّولِ وَعَدَمِهِ كَالْعَامِدِ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْقُدْرَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ وَلِذَا حَمَلُوا الْعَاجِزَ فِي كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى إنْ عَجَزَ مُطْلَقًا كَالنَّاسِي بِنِيَّةٍ كَانَ أَوْلَى وَيُحْمَلُ الْعَجْزُ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَقِيقِيِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَبَنَى) أَيْ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ بِأَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ نِسْيَانٌ فَتَرَكَ الْغَسْلَ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الَّذِي فَرَّقَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ) أَيْ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَبَنَى أَيْ اسْتِنَانًا وَأَنَّهُ إذَا رَفَضَ مَا فَعَلَ وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَكَانَ مُرْتَكِبًا لِمُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ مُخَيَّرٌ فِي إتْمَامِ وُضُوئِهِ وَتَرْكِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ مَعْنَاهُ وَصَحَّ الْبِنَاءُ بِنِيَّةِ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ وَلَا يَبْتَدِئُهُ إلَخْ إنْ قُلْتَ: إنَّ الْعِبَادَةَ يَلْزَمُ إتْمَامُهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَالْوُضُوءُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ فَكَيْفَ يُخَيَّرُ الْمُتَوَضِّئُ فِي إتْمَامِ وُضُوئِهِ وَتَرْكِهِ قُلْتُ: لَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ يَلْزَمُ إتْمَامُهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا بَلْ بَعْضُهَا يَلْزَمُ إتْمَامُهَا وَبَعْضُهَا لَا يَلْزَمُ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ
إنْ كَانَ ثُلُثَ الْأَعْضَاءِ غَسْلًا عَلَى مَا يَأْتِي (بِنِيَّةٍ) شَرْطًا، فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ
(إنْ نَسِيَ) وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ يَعْنِي تَرَكَ مَا بَعْدَ الْمَفْعُولِ نَاسِيًا إكْمَالَ وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ (مُطْلَقًا) طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ (وَ) بَنَى بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِحُصُولِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (إنْ) (عَجَزَ) عَنْ إكْمَالِ وُضُوئِهِ بِأَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَوْ يَشُكُّ فِي كِفَايَتِهِ فَلَمْ يَكْفِهِ فِيهِمَا (مَا لَمْ يَطُلْ) الْفَصْلُ وَكَذَا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا وَقِيلَ لَا يَبْنِي مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُطِلْ فِيهِمَا أَيْ لِتَرَدُّدِ نِيَّتِهِ بَلْ دَاخِلٌ عَلَى عَدَمِ الْإِتْمَامِ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ عَمْدًا مُخْتَارًا أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ رَفَضَ فَيَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ عَلَى التَّحْقِيقِ وَخِلَافُهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ وُضُوءَهُ لِفَقْدِ الْمُوَالَاةِ، وَأَمَّا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَجْزِمُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَوْ أَرَاقَهُ شَخْصٌ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ أُرِيقَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ، فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِالنَّاسِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَبْنِي مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى إكْمَالِ وُضُوئِهِ ثُمَّ زَالَ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِمْ وَكَانَ التَّحْقِيقُ حَيْثُ جَعَلُوا الْمُوَالَاةَ وَاجِبَةً مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَنْ يَجْعَلُوا النَّاسِيَ وَالْعَاجِزَ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَيُفَسِّرُوا الْعَاجِزَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي جَعَلُوهَا مُلْحَقَةً بِالنَّاسِي إذْ الْعَجْزُ ظَاهِرٌ فِيهَا وَيَحْكُمُوا بِأَنَّ غَيْرَهُمَا يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ لِعَدَمِ ضَرَرِ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ وَيَجْعَلُوا مَا فَسَّرُوا بِهِ الْعَاجِزَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مُلْحَقًا بِغَيْرِهِمَا، وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ (بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ) أَيْ فِي زَمَنٍ (اعْتَدَلَا) أَيْ الْأَعْضَاءُ وَالزَّمَنُ فَاعْتِدَالُ الْأَعْضَاءِ مِنْ حَيْثُ اعْتِدَالُ صَاحِبِهَا بَيْنَ الشُّيُوخَةِ وَالشَّبُوبَةِ حَالَ الصِّحَّةِ، وَاعْتِدَالُ الزَّمَنِ كَوْنُهُ بَيْنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ
[حاشية الدسوقي]
صَلَاةٌ وَصَوْمٌ ثُمَّ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ ... طَوَافٌ عُكُوفٌ وَائْتِمَامٌ تَحَتَّمَا وَفِي غَيْرِهَا كَالْوَقْفِ وَالطُّهْرِ خَيِّرَنْ ... فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ وَمَنْ شَاءَ تَمَّمَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ثُلُثَ الْأَعْضَاءِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ثُلُثَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ بَنَى وَإِنْ شَاءَ رَفَضَ مَا فَعَلَ وَابْتَدَأَ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) أَيْ جَدِيدَةٍ، وَقَوْلُهُ شَرْطًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ النِّيَّةِ شَرْطًا فِي الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ) وَذَلِكَ لَوْ خَاضَ بَحْرًا بَعْدَ تَذَكُّرِهِ بِلَا نِيَّةِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي شب عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ) مَحَلُّ الْقَصْدِ هُوَ الطُّولُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الطُّولِ مُوَالَاةٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ بَنَى مَا لَمْ يَطُلْ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ عَاطِفَةً عَلَى إنْ نَسِيَ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْعَاجِزَ يَبْنِي بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِهَا إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّاسِيَ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ إعْرَاضٌ عَنْ الْوُضُوءِ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَذْهَلْ عَنْهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ لِحُصُولِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ انْتِهَاءِ مَا فَعَلَ أَوَّلًا وَبَيْنَ إكْمَالِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْنِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ إنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يَبْنِي مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ لِلتَّلَاعُبِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْفَسَادِ وَعَدَمِ جَزْمِ النِّيَّةِ فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ عَمْدِ التَّفْرِيقِ الْمُغْتَفَرِ فِيهِ الْقُرْبُ كَمَا فِي عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ فِي تَقْرِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ عَمْدًا إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ الَّتِي يَبْنِي فِيهَا عِنْدَ عَدَمِ الطُّولِ خَمْسَ صُوَرٍ صُورَتَانِ يَبْنِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا وَهُمَا صُورَتَا الْعَجْزِ الْحُكْمِيِّ أَعْنِي مَا إذَا أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ وَثَلَاثُ صُوَرٍ يَبْنِي فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ: مَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا وَمَنْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا غَيْرَ رَافِضٍ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ) أَيْ وَخِلَافُ التَّحْقِيقِ وَهُوَ عَدَمُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَطُلْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ) أَيْ التَّفْرِيقُ مِنْ الْعَاجِزِ وَالْعَامِدِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ وُضُوءَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَبَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا وَصَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْمُوَالَاةُ (قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ) قَالَ طفى فِي أَجْوِبَتِهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَا يَأْتِي لَلْمُؤَلِّفِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ خَوْفِ مُؤْلِمٍ فَأَعْلَى إذْ هَذَا الْإِكْرَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِبَادَاتِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ) أَيْ فَتَكُونُ الصُّوَرُ الَّتِي يَبْنِي فِيهَا مُطْلَقًا سَبْعَةً: النَّاسِي، وَهَذِهِ الصُّوَرُ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا الْمُلْحَقَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْبِنَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِمْ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الصُّوَرِ إلَخْ) أَيْ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَجْزِمُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ أَوْ أَرَاقَهُ شَخْصٌ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ أُرِيقَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهُ عَلَى التَّفْرِيقِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى إكْمَالِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُوا بِأَنَّ غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي وَهُوَ الْعَامِدُ حَقِيقَةً أَعْنِي مَنْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا أَوْ حُكْمًا وَهُوَ مَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: وَيَجْعَلُوا مَا فَسَّرُوا بِهِ الْعَاجِزَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا إذَا أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ (قَوْلُهُ: مُلْحَقًا بِغَيْرِهِمَا)
كَمَا عَزَاهُ الْفَاكِهَانِيُّ لِابْنِ حَبِيبٍ فَقِيَامُ الْبَلَلِ عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ أَثَرِ الْوُضُوءِ (أَوْ) الْمُوَالَاةُ (سُنَّةٌ) وَعَلَيْهِ إنْ فَرَّقَ نَاسِيًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا عَامِدًا عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا كَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا عَمْدًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ، فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ
الْفَرِيضَةُ السَّابِعَةُ النِّيَّةُ وَهِيَ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا الْمُصَنِّفُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ لِكَثْرَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَفَرَّغَ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا فَقَالَ (وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ الْمَنْحِ الْمُتَرَتِّبِ أَوْ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ (عِنْدَ) غَسْلِ (وَجْهِهِ) إنْ بَدَأَ بِهِ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ (أَوْ) نِيَّةِ (الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَيْ نِيَّةِ أَدَائِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ وُضُوءَ الصَّبِيِّ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) أَيْ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَلْ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ وَيَضُرُّ نِيَّةُ بَعْضِهَا وَإِخْرَاجُ الْبَعْضِ لِلتَّنَافِي كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ فَرْضَ الْوُضُوءِ لَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَإِذَا نَوَى أَحَدَهَا بِلَا إخْرَاجٍ لِغَيْرِهِ أَجْزَأَ (وَإِنْ مَعَ) نِيَّةِ (تَبَرُّدٍ) أَوْ تَدَفٍّ أَوْ نَظَافَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ إذْ نِيَّةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ بِغَيْرِ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْعَامِدُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ مُلْحَقًا بِغَيْرِهِمَا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَطُلْ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَّقَ نَاسِيًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ طُولٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ) هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةٌ مَنْ فَرَّقَ نَاسِيًا يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا إنْ فَرَّقَ عَامِدًا وَالْحَالُ أَنَّهُ حَصَلَ طُولٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَلَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقِيلَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَإِنْ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ سُنَنِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي تَرْكِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَمْدًا (قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) فَقَدْ شَهَرَ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ إنْ رَاعَيْنَا قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَرَّقَ عَمْدًا وَطَالَ لَا يَبْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، فَإِنْ بَنَى وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يَبْنِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُفَرِّقَ عَمْدًا إذَا طَالَ تَفْرِيقُهُ لَا يَبْنِي وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا إذَا بَنَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَح جَعَلَ الْخِلَافَ مَعْنَوِيًّا وَعِجْ جَعَلَهُ لَفْظِيًّا وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ كُلٍّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ) أَيْ فَهِيَ مِنْ بَابِ الْقُصُودِ وَالْإِرَادَاتِ لَا مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى الشَّيْءِ تَوَجُّهُ النَّفْسُ إلَيْهِ فَقَوْلُ عبق إنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِ الْمُتَوَضِّئِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ إلَخْ) أَيْ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ) أَيْ عَلَى الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي لِلسُّنَنِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوَجْهِ نِيَّةً مُنْفَرِدَةً فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ خُلُوُّهَا عَنْ نِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا فَلِلْوُضُوءِ نِيَّتَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: إنَّهُ يَبْدَأُ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الْفِعْلِ وَيَسْتَصْحِبُهَا لِأَوَّلِ الْفُرُوضِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِالنِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ نَكَّسَ وَبَدَأَ بِغَيْرِهِ فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةُ أَدَائِهِ) أَيْ تَأْدِيَةُ الْفِعْلِ الْمَفْرُوضِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ أَوْ الصِّفَةُ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهَا بِالْأَعْضَاءِ قِيَامَ الْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْحَدَثِ الْوَصْفُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا اسْتِبَاحَةُ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ إلَخْ) فَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الشَّارِعِ فِي الْوُضُوءِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَدَاءَ الْفَرْضِ وَاسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ (قَوْلُهُ: لِلتَّنَافِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَنَاقَضَ فِي ذَاتِ النِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ نَوَيْتُ عَدَمَ رَفْعِهِ أَوْ نَوَيْتُ لَا نَوَيْتُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ نِيَّةُ مَا ذُكِرَ غَيْرَ مُصَاحِبَةٍ لِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّةُ مَا ذُكِرَ مُصَاحِبَةً لِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ وَمَعَ هُنَا لِمُطْلَقِ الْمُشَارَكَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ
لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ خَلَلًا (أَوْ) وَإِنْ (أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ) أَيْ مَا أُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ بِالْوُضُوءِ كَمَا إذَا نَوَى بِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَا الْعَصْرِ أَوْ الصَّلَاةَ لَا مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِاعْتِبَارِ مَا نَوَاهُ فَجَازَ لَهُ فِعْلُهُ بِهِ وَفِعْلُ غَيْرِهِ (أَوْ) وَإِنْ (نَسِيَ حَدَثًا) أَيْ نَاقِضًا وَنَوَى غَيْرَهُ مِنْ أَحْدَاثٍ حَصَلَتْ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْوِيُّ هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنْهُ إلَّا الْمَنْسِيُّ وَلَا مَفْهُومَ لِنَسِيَ بَلْ وَلَوْ ذَكَرَهُ فَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ (لَا أَخْرَجَهُ) أَيْ الْحَدَثَ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْتُ الْوُضُوءَ مِنْ الْبَوْلِ لَا مِنْ الْغَائِطِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِلتَّنَاقُضِ (أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ) الشَّامِلَةِ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ أَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّهَارَةَ لَا بِقَيْدِ الشُّمُولِ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا لِسَنَدٍ إذْ فِعْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ (أَوْ) نَوَى (اسْتِبَاحَةَ مَا) أَيْ شَيْءٍ (نُدِبَتْ) الطَّهَارَةُ (لَهُ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ عَالِمٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ تَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ تَعَلُّمِهِ أَوْ دُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ
(أَوْ) (قَالَ) أَيْ بِقَلْبِهِ أَيْ نَوَى مَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ (إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَ) هَذَا الْوُضُوءُ (لَهُ) أَيْ لِلْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَمْ لَا لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حَيْثُ عَلَّقَ الْوُضُوءَ عَلَى أَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ إذْ الْوَاجِبُ عَلَى الشَّاكِّ فِي الْحَدَثِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ (أَوْ) (جَدَّدَ) وُضُوءَهُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ (فَتَبَيَّنَ) لَهُ (حَدَثُهُ)
[حاشية الدسوقي]
دُخُولَهَا عَلَى الْمَتْبُوعِ، وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ لَا يُتَبَرَّدُ بِهِ عَادَةً كَمَا لَوْ نَوَى التَّبَرُّدَ بِمَاءٍ سَاخِنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ خَلَلًا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ يَتَضَمَّنُ التَّبَرُّدَ مَثَلًا، فَإِذَا نَوَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضَادًّا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرًا فِيهِ خَلَلًا (قَوْلُهُ: فَجَازَ لَهُ فِعْلُهُ بِهِ) أَيْ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ مَا نَوَاهُ وَأَنْ يَفْعَلَ غَيْرَهُ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ، وَإِخْرَاجُهُ لِغَيْرِ مَا نَوَاهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَنَوَى غَيْرَهُ) أَيْ وَنَوَى الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَعَدَّدَتْ نَابَ أَحَدُهَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوَّلَ) أَيْ هُوَ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنْهُ إلَّا الْمَنْسِيُّ) أَيْ وَنَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَدَثٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ وَنَوَى الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا أَخْرَجَهُ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ نَسِيَ حَدَثًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَا أَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الشَّامِلَةِ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ) أَيْ أَوْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِيهِمَا مَعًا أَوْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي الْخَبَثِ فَالضَّرَرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فَالْإِجْزَاءُ فِي صُورَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي ثَلَاثٍ بَقِيَ مَا إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مَعًا وَفِي المج إذَا نَوَاهُمَا مَعًا لِنَجَاسَةِ الْعُضْوِ وَلَمْ يُضِفْ الْمَاءَ فَيُجْزِئُ (قَوْلُهُ: نُدِبَ الطَّهَارَةُ لَهُ) أَيْ نُدِبَ الْوُضُوءُ لَهُ فَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ظَاهِرًا) أَيْ بِدُونِ مُصْحَفٍ نَعَمْ إذَا نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَجْزَأَهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجَنَابَةِ وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَفِي الْوُضُوءِ إذَا نَوَى الْوُضُوءَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ بِهِ وَإِذَا نَوَى الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ حُدُوثِهِ.
وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ إذَا نَوَى بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ أَجْزَأَهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابٌ كَوُضُوءِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ عَلَى مَا رَدَّ بِهِ عب عَلَى ح وَكُلُّ هَذَا إذَا نَوَى إبَاحَةَ الْأَمْرِ الَّذِي يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَأَمَّا إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ لِيَزُورَ مَثَلًا غَيْرَ مُحْدِثٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ عب هُنَا وَفِي بَابِ الْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ) أَيْ حَصَلَ مِنِّي نَاقِضٌ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ فَهَذَا الْوُضُوءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنِّي نَاقِضٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا عَلَى شَكِّهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حِينَ نَوَى إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ إلَخْ غَيْرُ مُسْتَحْضِرٍ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِذَلِكَ كَانَتْ نِيَّتُهُ جَازِمَةً لَا تَرَدُّدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ دَالًّا عَلَى التَّرَدُّدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وُضُوءُهُ صَحِيحًا كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ: إذْ الْوَاجِبُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ بِحَيْثُ يَقُولُ فَالْوَاجِبُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ شَكِّهِ فِي الْحَدَثِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ
قَبْلَ التَّجْدِيدِ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ لِتَلَاعُبِهِ بِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ (أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً) مِنْ مَغْسُولِ فَرَائِضِهِ (فَانْغَسَلَتْ) فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ نِيَّةَ غَيْرِ الْفَرْضِ لَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ، وَمِثْلُ الْغَسْلِ الْمَسْحُ (أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ) بِأَنْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَغْسِلُ مَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا لَمْ يُجْزِهِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَزَّأَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِأَنْ جَعَلَ لِكُلِّ عُضْوٍ رُبْعَهَا مَثَلًا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى لَا تَقْبَلُ التَّجَزِّي (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ) وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَدَّرَ بِهِ (وَعُزُوبُهَا) أَيْ النِّيَّةِ أَيْ الذُّهُولُ عَنْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوَجْهِ أَيْ بَعْدَ وُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا وَهُوَ أَوَّلُ مَفْعُولٍ مُغْتَفَرٌ لِمَشَقَّةِ الِاسْتِصْحَابِ (وَرَفْضُهَا) أَيْ إبْطَالُهَا أَيْ تَقْدِيرُهَا مَعَ مَا فُعِلَ مَعَهَا بَاطِلًا كَالْعَدَمِ (مُغْتَفَرٌ) لَا يُؤَثِّرُ بُطْلَانًا إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَيَبْطُلَانِ بِرَفْضِهِمَا فِي الْأَثْنَاءِ قَطْعًا وَفِيمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ
[حاشية الدسوقي]
إذَا تَوَضَّأَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةٍ غَيْرِ جَازِمَةٍ بِأَنْ عَلَّقَهَا بِالْحَدَثِ الْمُحْتَمَلِ كَانَ هَذَا الْوُضُوءُ الثَّانِي بَاطِلًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّجْدِيدِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثِهِ أَيْ فَتَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ التَّجْدِيدِ أَنَّهُ أَحْدَثَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَنُوبُ عَنْ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ) أَيْ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا حَدَثَ عَلَيْهِ فَنِيَّتُهُ رَفْعُ الْحَدَثِ حِينَئِذٍ تَلَاعُبٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ فِعْلِ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ خَصَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَأَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الَّتِي غُسِلَتْ بِهِمَا اللُّمْعَةُ.
وَأَمَّا لَوْ نَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّمَ مِنْ الْغَسَلَاتِ وَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ لَمْ تُغْسَلْ بِالْأُولَى وَغُسِلَتْ بِالثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ الْغَسْلَ يُجْزِي قَالَ عبق وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَالَ سَنَدٌ إذَا نَوَى بِمَا بَعْدَ الْأُولَى الْفَضِيلَةَ وَكَانَتْ الْأُولَى لَمْ تَعُمَّ فَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ النِّيَّةُ وَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ إلَّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَعَلَى هَذَا إذَا تَرَكَ لُمْعَةً فَغُسِلَتْ بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ الَّتِي نَوَى بِهَا الْفَضِيلَةَ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ اهـ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَعْتَبِرُ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ كَغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغُسْلِ الْمَسْحُ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ فَانْمَسَحَتْ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ رَدِّ الْمَسْحِ كَذَلِكَ لَا يُجْزِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ) أَيْ جِنْسَهَا الْمُتَحَقِّقَ فِي مُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَغْسِلُ الْيَدَيْنِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِنِيَّةٍ وَهَكَذَا لِتَمَامِ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ أَيْ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ إتْمَامِهِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَصْلًا.
وَأَمَّا لَوْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ مَعَ قَصْدِهِ إتْمَامَ الْوُضُوءِ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَلَا يَكْمُلُ وُضُوءُهُ إلَّا بِجَمِيعِ النِّيَّاتِ فَهَذَا مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ فَلَا يَضُرُّ لَا مِنْ بَابِ التَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَقْبَلُ التَّجَزِّي) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَجَعْلُهُ لَغْوٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ؛ لِأَنَّ رُبْعَ النِّيَّةِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فِي اعْتِقَادِ الْمُتَوَضِّئِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَدَّرَ بِهِ أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ إلَّا بِالْكَمَالِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا غَسَلَ الْوَجْهَ فَفِي قَوْلٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَفِي قَوْلٍ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْهُ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَسْتَظْهِرْ فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيقِ شَيْئًا أَصْلًا وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِظْهَارِهِ ذَلِكَ اسْتِظْهَارُ الصِّحَّةِ فِي التَّفْرِيقِ إذْ قَدْ لَا يُسَلِّمُ ابْنُ رُشْدٍ التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ مَشْرُوطٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَقْدِيمِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ فَتَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ مُغْتَفَرٌ) اغْتِفَارُ عُزُوبِهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِنِيَّةٍ مُضَادَّةٍ كَنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ فِي الْأَثْنَاءِ انْقِضَاءَ الطَّهَارَةِ وَكَمَالَهَا وَيَكُونُ قَدْ تَرَكَ بَعْضَهَا ثُمَّ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَلَا يُجْزِي كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَفْعُولٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَجْهَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ التَّمَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الرَّفْضِ الْوَاقِعِ فِي الْأَثْنَاءِ إذَا كَمَّلَهُ بِالْقُرْبِ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُكَمِّلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنِيَّةٍ أُخْرَى أَوْ بَعْدَ طُولٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي بُطْلَانِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ)
قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا (وَفِي تَقَدُّمِهَا) عَنْ مَحَلِّهَا وَهُوَ الْوَجْهُ (بِيَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى حَمَّامٍ مِثْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (خِلَافٌ) فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لِخُلُوِّ الْمَفْعُولِ عَنْهَا
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَنِهِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَسُنَنُهُ) ثَمَانٍ أُولَاهَا (غَسْلُ يَدْيِهِ) إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَقَدْرَ آنِيَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا فِيهِ إنْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ مُتَنَجِّسَتَيْنِ وَكَانَا لَا يُنَجِّسَانِهِ وَإِلَّا تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ لِأَنَّهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي مُطْلَقًا وَالْكَثِيرُ فَلَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ (ثَلَاثًا) مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ وَرُجِّحَ وَقِيلَ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ وَرُجِّحَ أَيْضًا (تَعَبُّدًا) لَا لِلنَّظَافَةِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ فَيُغْتَفَرُ رَفْضُ النِّيَّةِ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَثْنَاءِ بَلْ يَضُرُّ وَيُوجِبُ بُطْلَانَهُ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَقْوَى مِنْهُمَا عَدَمَ الْبُطْلَانِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
وَسَكَتَ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّلَاةِ لِاحْتِوَائِهِ عَلَيْهَا فَيَبْطُلُ بِالرَّفْضِ فِي الْأَثْنَاءِ اتِّفَاقًا وَبَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ.
وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَيَبْطُلُ بِرَفْضِ النِّيَّةِ فِي الْأَثْنَاءِ وَبَعْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ كَالْوُضُوءِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَفْضَ الْوُضُوءِ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى اللَّمْسِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الْحَجِّ نَظَرٌ.
وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ فَالْحُرْمَةُ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ فَمَنَعَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ وَحِينَئِذٍ فَرَفْضُ الْوُضُوءِ كَنَقْضِهِ جَائِزٌ وَاسْتَظْهَرَهُ شب (قَوْلُهُ: وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ) أَيْ عُرْفًا وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ عُرْفًا مِثْلُ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ مَاذَا تَفْعَلُ؟ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَإِلَّا فَهِيَ نِيَّةٌ حُكْمًا كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) شَهَرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ وَالشَّبِيبِيُّ مِنْهُمَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَشَهَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجُزُولِيُّ الْإِجْزَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَلَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحَلِّهَا) أَيْ فَلَا تُجْزِي تَأَخَّرَتْ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ.
[سُنَن الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سَوَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ إنَاءٍ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَرْتِيبُ سُنَنٍ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ كَمَا فِي شب وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْغَسْلِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ قِيلَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ مِنْ حَوْضٍ أَوْ مِنْ إنَاءٍ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ أَمْ لَا كَانَ الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَقِيلَ لَيْسَ مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَقَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ خَارِجَ الْمَاءِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَشَى الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا فِيهِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ أَيْ وَإِلَّا يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ أَدْخَلَهُمَا فِيهِ وَلَوْ رَجَعَ لِلثَّلَاثَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ.
وَأَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَحَيَّلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا يُنَجِّسَانِهِ تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ وَلَوْ بِأَخْذِ الْمَاءِ بِفِيهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَا يُقَالُ نَقْلُهُ الْمَاءَ بِفِيهِ يُضِيفُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَإِنْ أَضَافَهُ لَكِنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي إزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِهِ أَوَّلًا مِنْ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَرَكَهُ) أَيْ وَإِلَّا يُمْكِنْ التَّحَايُلُ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: وَالْكَثِيرُ) أَيْ غَيْرُ الْجَارِي وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى آنِيَةِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ) أَيْ بَلْ تَحْصُلُ بِغَسْلِهِمَا دَاخِلَ الْمَاءِ وَخَارِجَهُ (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ أَيْضًا) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: تَعَبُّدًا) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي إنَائِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَتَعْلِيلُهُ بِالشَّكِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولٌ وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ
(بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) كَغَيْرِهَا مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ (وَلَوْ) كَانَتَا (نَظِيفَتَيْنِ أَوْ) وَلَوْ (أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ) خِلَافًا لِلْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ (مُفْتَرِقَتَيْنِ) نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ
(وَ) ثَانِيهَا (مَضْمَضَةٌ) وَهِيَ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَمَجُّهُ أَيْ طَرْحُهُ لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ فَمِهِ وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ فِي الْفَمِ وَلَا إنْ دَخَلَ فَمَهُ بِلَا قَصْدِ مَضْمَضَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ (وَ) ثَالِثُهَا (اسْتِنْشَاقٌ) وَهُوَ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى دَاخِلِ أَنْفِهِ، فَإِنْ دَخَلَ بِلَا جَذْبٍ فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ (وَبَالَغَ) نَدْبًا (مُفْطِرٌ) فِيهِمَا بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ، فَإِنْ وَقَعَ وَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ) مِنْ الْغَرَفَاتِ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثٍ هَذَا مُرَادُهُ (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهِمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ (وَجَازَا) مَعًا (أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَفْضَلِ
(وَ) رَابِعُهَا (اسْتِنْثَارٌ) وَهُوَ طَرْحُ الْمَاءِ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ
[حاشية الدسوقي]
لِلتَّعَبُّدِ بِالتَّحْدِيدِ بِالثَّلَاثِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَشْهَبُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى التَّثْلِيثِ خِلَافًا للح تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَلِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّثْلِيثِ وَعَدَمِ بِنَائِهِ عَلَى الْخِلَافِ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثًا عَلَى تَعَبُّدًا وَأَخَّرَ عَنْهُ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَسْلَهُمَا تَعَبُّدٌ لَا مُعَلَّلٌ بِالنَّظَافَةِ إذْ عَلَيْهِ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِغَسْلِهِمَا وَلَوْ بِمُضَافٍ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ النَّظَافَةِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إذَا كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِغَسْلِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ مُعَلَّلٌ بِالنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَبُّدًا إلَى هُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَالِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: مُفْتَرِقَتَيْنِ) حَالٌ مِنْ يَدَيْهِ.
وَأَمَّا ثَلَاثًا فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْغَسْلِ وَقَوْلُهُ: تَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لِأَجَلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ طَلَبَ تَفْرِيقِهِمَا فِي الْغَسْلِ هُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْسِلُهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَظَاهِرٌ تَقْدِيمُ تَثْلِيثِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مُفْتَرِقَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالتَّعَبُّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَيَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ أَنَّ الْغَسْلَ تَعَبُّدٌ وَالْمُنَاسِبُ لَهُ التَّفْرِيقُ فِي الْغَسْلِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِغَسْلِهِمَا مَجْمُوعَتَيْنِ، وَجَمْعُهُمَا إنَّمَا يُنَاسِبُ النَّظَافَةَ وَأَجَابَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُنَاسِبًا لِلنَّظَافَةِ لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهُمَا مُفْتَرِقَتَيْنِ هُوَ الْمُنَاسِبَ لَهُ وَلَيْسَ افْتِرَاقُهُمَا قَوْلًا لِأَشْهَبَ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ لَهُ عَنْ مَالِكٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ فَمِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَجُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ أَيْ الْمَاءَ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَخَضْخَضَتُهُ أَيْ تَحْرِيكُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا إنْ دَخَلَ أَيْ الْمَاءُ فَمَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إدْخَالُ الْمَاءِ إلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ وَفِي عبق وَلَوْ ابْتَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ بْن قَائِلًا اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ح الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرَ زَرُّوقٌ عَنْ الْقُورِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمَجِّ مِنْ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا يَتَوَضَّأُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَبْتَلِعُ الْمَضْمَضَةَ حَتَّى سَمِعْتُهُ مِنْهُ اهـ قَالَ ح وَإِذْ قُلْنَا: إنَّ الظَّاهِرَ إجْزَاءُ الِابْتِلَاعِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي إرْسَالِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الْإِجْزَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَيْهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُ نِيَّتَهُمَا كَنِيَّةِ بَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ اهـ خش (قَوْلُهُ: وَبَالَغَ نَدْبًا مُفْطِرٌ فِيهِمَا) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ فِيهِمَا بَهْرَامَ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ فِي المج الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: هَذَا مُرَادُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ صَادِقًا بِكَوْنِهِ يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى لَكِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنَّمَا هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ إنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا مَعًا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ.
وَأَمَّا فِعْلُهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ فَهُوَ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَشْيَاخُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَجَازَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَكَانَ الْأَوْلَى
وَاضِعًا أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى عَلَيْهِ عِنْدَ نَثْرِهِ مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلَاهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ
(وَ) خَامِسُهَا (مَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ) أَيْ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ
(و) سَادِسُهَا (تَجْدِيدُ مَائِهِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِلَا تَجْدِيدِ مَاءٍ لَهُمَا كَانَ آتِيًا بِسُنَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ وَبَقِيَ عَلَيْهِ سُنَّةُ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ إذْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالسُّنَنُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأُذُنَيْنِ ثَلَاثَةٌ
(وَ) سَابِعُهَا (رَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ بِأَنْ يَعُمَّهَا بِالْمَسْحِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ عَمَّهَا أَوَّلًا وَلَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ إذَا كَانَ الشَّعْرُ طَوِيلًا إلَّا بِالرَّدِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ وَالرَّدَّ كَذَا قِيلَ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَظْهَرُوا مَا لِلزَّرْقَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْمُسْتَرْخِي لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَاطِنِ وَالْمَسْحُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً مَا بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنْ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَقُولَ وَجَازَتَا أَيْ السُّنَّتَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ رَاعَى كَوْنَهُمَا فِعْلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلنَّدْبِ وَقَوْلُهُ بِغَرْفَةٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ جَازَا مَعًا بِغَرْفَةٍ وَجَازَ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ فَالْأُولَى كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ مِنْ تِلْكَ الْغَرْفَةِ الَّتِي تَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا أَيْضًا عَلَى الْوَلَاءِ أَوْ يَتَمَضْمَضَ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقَ أُخْرَى وَهَكَذَا مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَةُ كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِغَرْفَةٍ أُخْرَى ثَلَاثًا وَبَقِيَتْ صِفَةٌ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ جَوَازُهَا وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَهِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ غَرْفَةٍ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا مَرَّةً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ اثْنَتَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ ثَالِثَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَاضِعًا إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَنْفِ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ إصْبَعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلَا نَزَلَ الْمَاءُ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ وَإِنَّمَا نَزَلَ بِنَفَسِهِ فَلَا يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَخْذِهِ فِي تَعْرِيفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى) هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا أَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِنْثَارِ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَوْنَ الْأُصْبُعَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ كَذَلِكَ أَيْ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا) ظَاهِرُ الْأُذُنِ هُوَ مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبَاطِنُهَا هُوَ مَا كَانَ مُوَاجِهًا؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ كَالْوَرْدَةِ ثُمَّ فُتِحَتْ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ) وَزَادَ لَفْظَ كُلٍّ لِئَلَّا يَتَوَالَى تَثْنِيَتَانِ لَوْ قَالَ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِثِقَلِهِ وَأَيْضًا لَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَسْحَ بَاطِنِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا) أَيْ مَاءٍ لَهُمَا فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْجَارِ (قَوْلُهُ: كَانَ آتِيًا بِسُنَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ) أَيْ وَتَارِكًا لِسُنَّةِ تَجْدِيدِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ) الصِّمَاخُ هُوَ الثُّقْبُ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ رَأْسُ الْأُصْبُعِ مِنْ الْأُذُنِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) أَيْ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) أَيْ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) أَيْ إلَى حَيْثُ بَدَأَ فَيَرُدُّ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى الْمُقَدَّمِ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَوْدَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ وَالرَّدَّ) أَيْ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الشَّعْرِ الطَّوِيلِ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مَرَّةً لِظَاهِرِهَا وَمَرَّةً لِبَاطِنِهَا وَهُمَا وَاجِبَتَانِ بِهِمَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ الْوَاجِبُ ثُمَّ يُطَالَبُ بِمَسْحِهَا عَلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لِظَاهِرِهَا وَمَرَّةً لِبَاطِنِهَا لِيَحْصُلَ تَعْمِيمُهَا بِالْمَسْحِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ عَمَّهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ الْعَلَّامَةُ عج وَمَنْ وَافَقَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ بْن أَنَّ النَّقْلَ لَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَا لِلزَّرْقَانِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فُجْلَةَ وَوَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ الشَّيْخُ
وَإِلَّا لَمْ يَسُنَّ فَإِنْ بَقِيَ مَا يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ هَلْ يُسَنُّ بِقَدْرِ الْبَلَلِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَسْقُطُ
(وَ) ثَامِنُهَا (تَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ) بِأَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَالْيَدَيْنِ قَبْلَ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَهُوَ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ، فَإِنْ نَكَّسَ (فَيُعَادُ) اسْتِنَانًا الْفَرْضُ (الْمُنَكَّسُ) لَا السُّنَّةُ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عَنْ مَوْضِعِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ (وَحْدَهُ) مَرَّةً دُونَ تَابِعِهِ (إنْ بَعُدَ) أَيْ طَالَ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ بُعْدًا مُقَدَّرًا (بِجَفَافٍ) لِعُضْوٍ أَخِيرٍ وَزَمَنٍ اعْتَدَلَا وَهَذَا إنْ نَكَّسَ سَهْوًا، فَإِنْ نَكَّسَ عَمْدًا وَلَوْ جَاهِلًا أَعَادَ الْوُضُوءَ نَدْبًا فَمَنْ ابْتَدَأَ بِمَسْحِ الرَّأْسِ سَهْوًا وَطَالَ أَعَادَ الْمَسْحَ وَحْدَهُ إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ (وَإِلَّا) يَحْصُلْ بَعْدُ بِمَا مَرَّ أَعَادَ الْمُنَكِّسُ اسْتِنَانًا مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَ) إعَادَةِ (تَابِعِهِ) شَرْعًا نَدْبًا مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءٌ نَكَّسَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا، فَإِذَا بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ ثُمَّ بِوَجْهِهِ فَرَأْسُهُ فَرِجْلَيْهِ وَتَذَكَّرَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ وَأَعَادَ الْمَسْحَ وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءٌ نَكَّسَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولٍ أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً إنْ نَكَّسَ سَهْوًا وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ عَمْدًا كَمَا مَرَّ
(وَمَنْ) (تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ وَمِثْلُهُ الْغُسْلُ غَيْرَ النِّيَّةِ، أَوْ لُمْعَةً تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَشَكٍّ لِغَيْرِ مُسْتَنْكِحٍ وَإِلَّا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ (أَتَى بِهِ) بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَوْرًا وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَ وُضُوءُهُ، بِنِيَّةِ إكْمَالِ وُضُوئِهِ (وَبِالصَّلَاةِ) الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ، هَذَا إذَا كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا مُطْلَقًا طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَا وَكَذَا عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَلَمْ يَطُلْ، فَإِنْ طَالَ بَطَلَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ وَيَأْتِي بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا فِي أَحْوَالِ الْقُرْبِ الثَّلَاثَةِ وَبِهِ فَقَطْ فِي الطُّولِ نِسْيَانًا
(وَ) مَنْ تَرَكَ (سُنَّةً) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَشَكٍّ لِغَيْرِ مُسْتَنْكِحٍ مِنْ سُنَنِ وُضُوئِهِ غَيْرِ التَّرْتِيبِ وَغَيْرِ نَائِبٍ عَنْهَا غَيْرُهَا وَغَيْرِ مُوقِعٍ فِعْلُهَا فِي مَكْرُوهٍ
[حاشية الدسوقي]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ جَدُّ عج وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّعْرَ الطَّوِيلَ إنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً لِلسُّنَّةِ وَأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيدُهُ النُّقُولُ كَمَا مَرَّ عَنْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ فَضِيلَةً كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِ الْمَمْسُوحِ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَمْسُوحِ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَغْسُولِ ثَانِيًا، فَإِنَّهُ الْمَغْسُولُ أَوَّلًا فَلِذَا خَفَّ أَمْرُ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ رَدِّ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» .
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَّسَ) أَيْ قَدَّمَ بَعْضَ الْفَرَائِضِ عَنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَكَّسَ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ أَوْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ اسْتِنَانًا مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ ثَلَاثًا، وَيُعِيدُ نَدْبًا مَا بَعْدَهُ مَرَّةً مَرَّةً لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ نَكَّسَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ اسْتِنَانًا وَحْدَهُ مَرَّةً وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ هَذَا إذَا نَكَّسَ نَاسِيًا، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ حَصَلَ طُولٌ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ نَدْبًا (قَوْلُهُ: لَا السُّنَّةُ) أَيْ لَا السُّنَّةُ الْمُنَكَّسَةُ فَلَا يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ الْأَمْرُ أَوْ قَرُبَ نَكَّسَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْجَفَافِ لِلْعُضْوِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا قَالَ الشَّيْخ سَالِمٌ وَالطِّخِّيخِيُّ وَارْتَضَاهُ طفى قَائِلًا: إنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ثَلَاثًا وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ غَسَلَهُ أَوَّلًا ثَلَاثًا وَهُوَ غَسْلٌ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ فَقَطْ وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ مَا قَالَهُ عج إنَّهُ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ يُعَادُ الْمُنَكَّسُ ثَلَاثًا بِخِلَافِ حَالَةِ الْبُعْدِ، فَإِنَّهُ يُعَادُ مَرَّةً قَالَ طفى وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ نَكَّسَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ) أَيْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لُمْعَةً) عَطْفٌ عَلَى فَرْضًا (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْفَرْضِ وَغَسَلَ اللُّمْعَةَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَرَاخَى فِي الْإِتْيَانِ بِهِ بَطَلَ وُضُوءُهُ وَهَلْ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي أَوْ لَا قَوْلَانِ وَمِنْ اغْتِفَارِ النِّسْيَانِ الثَّانِي فَرَّعَ سَحْنُونٌ: صَلَّى الْخَمْسَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِوُضُوءٍ أَوْ الْأَرْبَعَ الْأُوَلِ بِوُضُوءٍ وَالْعِشَاءَ بِوُضُوءٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ وُضُوءٍ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ فَيَأْتِي بِهِ وَيُعِيدُ الْخَمْسَ فَنَسِيَ وَأَعَادَهَا بِدُونِهِ أَتَى بِهِ وَأَعَادَ الْعِشَاءَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَلَلُ فِي وُضُوئِهَا فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَقَدْ أُعِيدَ غَيْرُهَا بِصَحِيحٍ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ إكْمَالِ وُضُوئِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَتَى بِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ) أَيْ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ النَّاقِصِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إتْيَانُهُ بِذَلِكَ الْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ وَعَدَمُ بُطْلَانِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا مُطْلَقًا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى النَّاسِي وَأَنَّهُ يَبْنِي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَمْدًا إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يَأْتِي بِالْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَهُ إذَا كَانَ تَرْكُهُ لِلْفَرْضِ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَلَمْ يُطِلْ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ) أَيْ الْوَاجِبَةِ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا فِي أَحْوَالِ الْقُرْبِ الثَّلَاثَةِ) أَعْنِي مَا إذَا كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَلَمْ يَطُلْ وَفِي النَّفْرَاوِيِّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ
كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (فَعَلَهَا) اسْتِنَانًا دُونَ مَا بَعْدَهَا طَالَ التَّرْكُ أَوْ لَا لِنَدْبِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الصَّلَوَاتِ لَا إنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْبَقَاءِ عَلَى الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ كَانَ عَمْدًا عَلَى قَوْلٍ وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ الْإِعَادَةِ وَقَوْلُنَا وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ فَقَدْ نَابَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَأَمَّا رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالِاسْتِنْثَارُ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَفِعْلُهَا يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ فَضَائِلِهِ فَقَالَ (وَفَضَائِلُهُ) أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ (مَوْضِعٌ طَاهِرٌ) أَيْ إيقَاعُهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيَخْرُجُ بَيْتُ الْخَلَاءِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ (وَقِلَّةُ الْمَاءِ) يَعْنِي تَقْلِيلَهُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ تَابِعَ اللُّمْعَةِ الَّتِي يُغْسَلُ مَعَهَا فِي حَالَةِ الْقُرْبِ مَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا بَقِيَّةُ عُضْوِهَا فَلَا يَفْعَلُ قَالَ فِي المج وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْوَاحِدَ لَا يُسَنُّ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ بَلْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ خش وَغَيْرِهِ عَدَمُ إعَادَةِ الْيَسَارِ كَالسُّنَنِ لِلتَّرْتِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) كَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْمُوَطَّإِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ قَالَ يَتَمَضْمَضُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ وَجْهِهِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَسِيَ (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا اسْتِنَانًا دُونَ مَا بَعْدَهَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا اسْتِنَانًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ يَفْعَلُهَا نَدْبًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ سُنَّةً كَالْمَضْمَضَةِ وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي فَرْضٍ فَلَا يَرْجِعُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرْضِ، نَعَمْ يَفْعَلُهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي وَلِلْقَرَافِيِّ يَفْعَلُهَا بَعْدَ إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَلَا يَقْطَعُ الْوُضُوءَ لَهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي النَّفْرَاوِيِّ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ مِنْهَا الْخُطْبَةُ لَا تُقْطَعُ لِلْأَذَانِ قَالَهُ فِي المج وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي التَّرْكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَكَلَامُ عبق يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي التَّرْكِ نِسْيَانًا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِفِعْلِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَ تَمَامِ وُضُوئِهِ قَطْعًا وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ (قَوْلُهُ: لِنَدْبِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ إلَخْ) عِلَّةً لِقَوْلِهِ دُونَ مَا بَعْدَهَا أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْعَلْ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ مَنْدُوبٌ وَالْمَنْدُوبُ إذَا فَاتَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ لِعَدَمِ التَّشْدِيدِ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ) وَإِلَّا فَعَلَهَا إنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ وَالطُّولُ هُنَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْقُرْبُ بِعَدَمِ الْفَرَاغِ مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ الْإِعَادَةِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهَا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا، فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِضَعْفِ أَمْرِ الْوُضُوءِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ السُّنَّةِ الدَّاخِلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخَارِجَةِ عَنْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَرْكِ الْمُوَالَاةِ عَمْدًا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا (قَوْلُهُ: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَرْكِهِ بِأَنْ نَكَّسَ فَرْضًا وَقَدَّمَهُ عَنْ مَحَلِّهِ وَحَيْثُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي كَلَامِهِ هُنَا، وَإِلَّا تَكَرَّرَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ نَابَ عَنْهُ الْفَرْضُ) أَيْ وَهُوَ غَسْلُهُمَا بِمِرْفَقَيْهِ (قَوْلُهُ: يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ) أَيْ وَهُوَ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْأَوَّلِ وَإِعَادَةِ الِاسْتِنْشَاقِ فِي الثَّانِي وَتَكْرَارِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي الثَّالِثِ وَفِي بْن اُنْظُرْ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي ح أَنَّ التَّجْدِيدَ يُفْعَلُ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ مَا نَصُّهُ فَمَنْ مَسَحَهُمَا أَيْ الْأُذُنَيْنِ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ تَرَكَهُمَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ إلَّا أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْمَسْحِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَنَعِظُهُ فِي الْعَمْدِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ قَصْرِ قَوْلِهِ نَأْمُرُهُ بِالْمَسْحِ عَلَى فَرْعِ التَّرْكِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَرَّةِ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ.
[فَضَائِل الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ) أَيْ خِصَالُهُ وَأَفْعَالُهُ الْمُسْتَحَبَّةُ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ إيقَاعُهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ) إنَّمَا قَدَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ بَيْتُ الْخَلَاءِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا بِالْفِعْلِ لَكِنْ لَيْسَ شَأْنُهُ الطَّهَارَةَ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُتَنَجِّسَةِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَقْلِيلَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِكَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا إنَّمَا هُوَ التَّقْلِيلُ لَا الْقِلَّةُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ عَلَى الْعُضْوِ قَلِيلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَقْلِيلَ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ
(بِلَا حَدٍّ) فِي التَّقْلِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقَاطُرُهُ عَنْ الْعُضْوِ بَلْ الشَّرْطُ جَرَيَانُهُ عَلَيْهِ (كَالْغُسْلِ) ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ الْمَوْضِعُ الطَّاهِرُ وَالتَّقْلِيلُ بِلَا حَدٍّ (وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ) بِأَنْ يُقَدِّمَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (وَ) تَيَمُّنُ (إنَاءٍ) أَيْ جَعْلُهُ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ (إنْ فُتِحَ) فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ لَا كَإِبْرِيقٍ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى الْيَسَارِ إلَّا الْأَعْسَرَ فَبِالْعَكْسِ (وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) فِي الْمَسْحِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِهَا (وَشَفْعُ غَسْلِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ (وَتَثْلِيثُهُ) أَيْ الْغَسْلِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ إحْكَامِ الْفَرْضِ أَوْ السُّنَّةِ (وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ يُنْدَبُ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (أَوْ الْمَطْلُوبُ) فِيهِمَا (الْإِنْقَاءُ) مِنْ الْوَسَخِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ مَحَلُّهُ
[حاشية الدسوقي]
وَإِلَّا كَانَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ الْبَحْرِ مَثَلًا تَارِكًا لِلْفَضِيلَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِلَا حَدٍّ فِي التَّقْلِيلِ) فَلَا يُحَدُّ التَّقْلِيلُ بِسَيَلَانٍ عَنْ الْعُضْوِ أَوْ تَقْطِيرٍ عَنْهُ.
وَأَمَّا السَّيَلَانُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ مَسْحًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ وَتَقْطِيرِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ) أَيْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِيَمِينِ أَعْضَائِهِ عَلَى الْيَسَارِ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا إذَا تَفَاوَتَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ دُونَ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْفَوْدَيْنِ وَهُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ لِاسْتِوَاءِ يَمِينِ مَا ذُكِرَ مَعَ يُسْرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَدِّمُ يَمِينَ مَا ذُكِرَ عَلَى يُسْرَاهُ وَفِي المج عَنْ الشَّعْرَانِيِّ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا شَمَّرَ يَدَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لِمُلَابَسَةِ عِبَادَةٍ كَالْوُضُوءِ شَمَّرَ يَمِينَهُ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ لِمُلَابَسَةِ أَمْرٍ غَيْرِهَا شَمَّرَ يُسْرَاهُ أَوَّلًا فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ بَابِ خَلْعِ النَّعْلِ بِحَيْثُ يَبْدَأُ بِالْيُسْرَى مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ فُتِحَ فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ) أَيْ كَالطَّشْتِ (قَوْلُهُ: لَا كَإِبْرِيقٍ) أَيْ لَا إنْ ضَاقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ كَالْإِبْرِيقِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى الْيَسَارِ فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ اخْتَارَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا ضَاقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ وَضْعَهُ عَلَى الْيَسَارِ اهـ (قَوْلُهُ: فَبِالْعَكْسِ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مَفْتُوحًا فَتْحًا وَاسِعًا جَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ وَإِلَّا جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَضْبَطَ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ مِثْلُ الْأَيْمَنِ لَا مِثْلُ الْأَعْسَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِلرَّأْسِ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهَا كَذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهَا وَعَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ وَسَطِهَا ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى حَدِّ مَنَابِتِ شَعْرِهِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ ثُمَّ يَرُدُّ إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّ إلَى حَيْثُ بَدَأَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِمُقَدَّمِ الْأَعْضَاءِ أَوَّلُهَا عُرْفًا فَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ عُرْفًا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَكَذَلِكَ أَوَّلُ الرِّجْلَيْنِ وَأَوَّلُ الرَّأْسِ مَنَابِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ، فَلَوْ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ بِالذَّقَنِ أَوْ بِالْمِرْفَقَيْنِ أَوْ بِالْكَعْبَيْنِ وُعِظَ وَقُبِّحَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعُلِّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَشَفْعُ غَسْلِهِ) فُهِمَ مِنْ إضَافَةِ شَفْعٍ لِلْغَسْلِ أَنَّ تَكْرَارَ الْمَسْحِ لِكَالْأُذُنَيْنِ وَالرَّأْسِ لَيْسَ بِفَضِيلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالتَّكْرَارُ يُنَافِيهِ ثُمَّ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى فَرْضَهُ وَقِيلَ لَا يَنْوِي شَيْئًا مُعَيَّنًا وَيُصَمِّمُ اعْتِقَادَهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ الْمُسْبِغَةِ فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَاسْتَظْهَرَهُ سَنَدٌ وَأَقَرَّهُ الْقَرَافِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبٌّ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُمَا فَضِيلَتَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَقِيلَ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ وَنَقَلَ الزَّيَّاتِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ إنَّهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْكَامِ الْفَرْضِ) أَيْ إنْ كَانَ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ غَسْلُهُ فَرْضٌ كَالْوَجْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ السُّنَّةِ أَيْ إنْ كَانَ الْمَغْسُولُ غَسْلُهُ سُنَّةٌ كَمَا فِي مَحَلِّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ إحْكَامِ الْفَرْضِ إلَخْ أَيْ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: يُنْدَبُ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ) أَيْ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ مِنْ الْوَسَخِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الْإِنْقَاءُ مِنْ الْوَسَخِ) وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَا يُطْلَبُ بِشَفْعٍ وَلَا تَثْلِيثٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ مِنْ الْوَسَخِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِنْقَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا حَاجَةَ لَهُ تَأَمَّلْ وَهَذَا
فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ أَمَّا هُمَا فَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْإِنْقَاءُ (وَهَلْ تُكْرَهُ) الْغَسْلَةُ (الرَّابِعَةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ قَالَ الزَّائِدَةُ لَشَمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ فِيهَا الْخِلَافَ أَيْضًا (أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهَا لِتَبَرُّدٍ أَوْ تَدَفٍّ أَوْ تَنْظِيفٍ وَإِلَّا جَازَ وَحَذَفَ خِلَافٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ فِي هَذَا بِتَرَدُّدٍ لَكَانَ أَنْسَبَ بِاصْطِلَاحِهِ
(وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَهِيَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (أَوْ) تَرْتِيبُ سُنَنِهِ (مَعَ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْفَرَائِضَ الثَّلَاثَةَ عَلَى الْأُذُنَيْنِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ مُسْتَقِلٌّ (وَسِوَاكٌ) أَيْ الِاسْتِيَاكُ وَهُوَ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ هَذَا إذَا كَانَ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِإِصْبَعٍ) ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَيَكُونُ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَنُدِبَ اسْتِيَاكٌ بِالْيُمْنَى وَابْتِدَاءٌ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ وَكُرِهَ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُذَامِ أَوْ بِعُودِ الْحَلْفَاءِ أَوْ قَصَبِ الشَّعِيرِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْأُكْلَةَ وَالْبَرَصَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ عَلَى شِبْرٍ وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ (كَصَلَاةٍ) أَيْ كَنَدْبِ السِّوَاكِ لِأَجْلِ صَلَاةٍ (بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السِّوَاكِ بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ
[حاشية الدسوقي]
الْقَوْلُ شَهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ ابْنِ رَاشِدٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِالْوَسَخِ الْمُتَجَسِّدُ الْحَائِلُ الَّذِي يُطْلَبُ إزَالَتُهُ فِي الْوُضُوءِ كَطِينٍ مَثَلًا أَمَّا الْوَسَخُ الْغَيْرُ الْحَائِلِ فَلَا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ فِي الْوُضُوءِ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا اللَّتَانِ عَلَيْهِمَا وَسَخٌ حَائِلٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُمَا) أَيْ النَّقِيَّتَانِ وَهُمَا اللَّتَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَسَخٌ حَائِلٌ بِأَنْ كَانَتَا لَا وَسَخَ عَلَيْهِمَا أَصْلًا أَوْ عَلَيْهِمَا وَسَخٌ غَيْرُ حَائِلٍ وَقَوْلُهُ فَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ أَيْ يُنْدَبُ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ) أَيْ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُوعِبَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ السَّرَفِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ تُمْنَعُ أَيْ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْغَسْلَةِ الْمُحَقَّقُ كَوْنُهَا رَابِعَةً بَعْدَ ثَلَاثٍ مُوعِبَةٍ.
وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِي كَوْنِهَا رَابِعَةً أَوْ ثَالِثَةً بَعْدَ إيعَابِ الْغَسْلِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهَا بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي وَالْغَسْلَةُ الْمُحَقَّقُ كَوْنُهَا رَابِعَةً بَعْدَ ثَلَاثٍ غَيْرِ مُوعِبَةٍ وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: لَشَمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ) أَيْ كَالْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ إيعَابِ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ وَالْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَنْسَبَ بِاصْطِلَاحِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشُّيُوخِ الْمَذْكُورِينَ نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَقَدْ تَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ مَعَ أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ، فَلَوْ حَصَلَ تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبْ الْإِعَادَةُ لِمَا نَكَّسَهُ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ إذَا فَاتَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ نَكَّسَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ) أَيْ الثَّلَاثَ سُنَنِ الْأُوَلَ وَهِيَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأَرْبَعَةَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ شَيْءٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ وَيُقَدِّمُ الْفَرَائِضَ الثَّلَاثَةَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَسِوَاكٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌّ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ مِنْ مُلَازَمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ لِمَرَضِ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَنْ يَكُونَ سُنَّةً وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ السِّوَاكَ (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ لِتَذْهَبَ الصُّفْرَةُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ كَالْجَرِيدِ وَخَشَبِ التُّوتِ وَالْجُمَّيْزِ وَالزَّيْتُونِ وَالشَّيْءِ الْخَشِنِ كَطَرَفِ الْجُبَّةِ وَالثَّوْبِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْعُودِ الَّذِي مِنْ الْأَرَاكِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْأُكْلَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَهِيَ شَيْءٌ يَقُومُ بِالْأَسْنَانِ يَكْسِرُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ كَنَدْبِ السِّوَاكِ لِأَجْلِ صَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا لِتِلْكَ الصَّلَاةِ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا
أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي وُضُوءٍ أَوْ لَا وَكَذَا يُنْدَبُ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَانْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ طُولِ سُكُوتٍ أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ (وَتَسْمِيَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِسْمِ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةٍ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلَانِ (وَتُشْرَعُ) أَيْ التَّسْمِيَةُ وَعَبَّرَ بِتُشْرَعُ لِيَشْمَلَ الْوُجُوبَ وَالسُّنَّةَ وَالنَّدْبَ (فِي) (غَسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) نَدْبًا (وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) اسْتِنَانًا وَنُدِبَ زِيَادَةُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ (وَذَكَاةٍ) وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ (وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لَمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ) لِكَثَوْبٍ وَنَزْعِهِ (وَغَلْقِ بَابٍ) وَفَتْحِهِ (وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ) وَوَقِيدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَوَطْءٍ) مُبَاحٍ وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ) وَتِلَاوَةٍ وَنَوْمٍ وَابْتِدَاءُ طَوَافٍ وَدُخُولِ خَلَاءٍ نَدْبًا وَالْأَوْلَى إتْمَامُهَا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّكَاةِ
(وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ) وَهِيَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَالتَّجْدِيدِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (مَسْحُ الرَّقَبَةِ) بَلْ يُكْرَه
[حاشية الدسوقي]
بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ) أَيْ السِّوَاكُ الَّذِي بَعُدَتْ مِنْهُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) جَعْلُهَا مِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فِيهِ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ (تَتِمَّةٌ) بَقِيَ مِنْ الْفَضَائِلِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِشْعَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِهِ وَالْجُلُوسُ مَعَ التَّمَكُّنِ وَالِارْتِفَاعُ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِابْتِدَاءِ) أَيْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَابْنُ نَاجِيٍّ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ زِيَادَتِهِمَا وَالْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ الْمُنِيرِ رَجَّحَا الْقَوْلَ بِزِيَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: اسْتِنَانًا) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سُنِّيَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَيْنِيَّةٌ وَقِيلَ: إنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِي الْأَكْلِ.
وَأَمَّا فِي الشُّرْبِ فَسُنَّةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ زِيَادَةُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اللَّهُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوبُ أَوْ الْمَأْكُولُ غَيْرَ لَبَنٍ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَبَنًا، فَإِنَّهُ يَزِيدُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا مِنْهُ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ أَفْضَلُ الطَّعَامِ اللَّحْمُ وَيَلِيهِ اللَّبَنُ وَيَلِيهِ الزَّيْتُ أَنَّ اللَّبَنَ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَذَكَاةٍ) أَيْ وَتُشْرَعُ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فِي ذَكَاةٍ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَالْعَقْرُ لِلصَّيْدِ الْمَعْجُوزِ عَنْ ذَبْحِهِ وَمَا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ كَقَطْعِ جَنَاحٍ لِنَحْوِ جَرَادٍ (قَوْلُهُ: وَرُكُوبِ دَابَّةٍ) أَيْ وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَرُكُوبِ سَفِينَةٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُمَا وَفِي شب رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: 41] ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67] أَمِنَ مِنْ الْغَرَقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ إلَخْ) أَيْ وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَفِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلُبْسٍ لِكَثَوْبٍ) سَوَاءٌ كَانَ قَمِيصًا أَوْ إزَارًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ رِدَاءً (قَوْلُهُ: وَغَلْقِ بَابٍ) وَسِرُّهَا دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ فَتْحَهُ مِنْ السُّرَّاقِ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ الْوَطْءُ الْمَكْرُوهُ وَالْمُحَرَّمُ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ أَيْ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقِيلَ تَحْرُمُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَقِيلَ تُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَتَحْرُمُ فِي الْمُحَرَّمِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْمُحَرَّمِ لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ لَا زِنًا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ اتِّفَاقًا وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَطْءِ الْمَكْرُوهِ وَطْءُ الْجُنُبِ ثَانِيًا قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَوَطْؤُهُ الْمُؤَدِّي لِلِانْتِقَالِ لِلتَّيَمُّمِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ (قَوْلُهُ: وَلَحْدُهُ) أَيْ إلْحَادُهُ فِي قَبْرِهِ أَيْ إرْقَادُهُ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرُكُوبُ دَابَّةٍ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّكَاةِ) أَيْ وَإِلَّا عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ فَلَا تَكْمُلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ) أَيْ الْإِطَالَةُ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِالْإِطَالَةِ الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ الْمَغْسُولُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا تُنْدَبُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَالتَّجْدِيدِ لَهَا) أَيْ وَيُسَمَّى ذَلِكَ أَيْضًا إطَالَةَ الْغُرَّةِ كَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فَقَدْ حَمَلُوا الْإِطَالَةَ
لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ تَنْشِيفُهَا مِنْ الْبَلَلِ بِخِرْقَةٍ مَثَلًا بَلْ يَجُوزُ (وَإِنْ) (شَكَّ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي ثَالِثَةٍ) أَرَادَ فِعْلَهَا هَلْ هِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ (فَفِي كَرَاهَتِهَا) أَيْ كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَاسْتُظْهِرَ (وَنَدْبِهَا) اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ قَالَ) الْمَازِرِيُّ مُخَرِّجًا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي ثَالِثَةٍ (كَشَكِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ الشَّاكِّ (فِي) قَصْدِهِ (صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ شَكَّ عِنْدَ إرَادَتِهِ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ (هَلْ) الْغَدُ نَفْسُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَأُبَيِّتُ الصَّوْمَ نَدْبًا أَوْ (هُوَ الْعِيدُ) فَيَحْرُمُ التَّبْيِيتُ فَفِي كَرَاهَتِهِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَنَدْبِهِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ الْقَوْلَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى كَشَكِّهِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ وَقَعَ شَكُّهُ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ هُوَ أَوْ هُوَ الْعِيدُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي يَوْمٍ هَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ الْعِيدُ كَانَ أَوْضَحَ
وَأَمَّا مَكْرُوهَاتُهُ فَالْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الْمَغْسُولِ وَعَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْمَمْسُوحِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَالْمَكَانِ الْغَيْرُ الطَّاهِرِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ و