الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 219-258
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عَادَ أَوْ لَا لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ وَلَا أَصْلُهُ فِيهِ وَغَيْرُ الْهَيِّنِ إنْ لَمْ يَعُدْ أُسْلِمَ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ أُسْلِمَ أَصْلُهُ فِيهِ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ وَإِنْ عَادَ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ أُسْلِمَ فِي أَصْلِهِ أَوْ أَصْلُهُ فِيهِ (وَالْمَصْنُوعَانِ) مِنْ جِنْسٍ هَانَتْ الصَّنْعَةُ أَمْ لَا (يَعُودَانِ) أَيْ يُمْكِنُ عَوْدُهُمَا لِأَصْلِهِمَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُمْكِنْ (يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ) الْمَقْصُودَةِ مِنْهُمَا فَإِنْ تَقَارَبَتْ كَقَدْرِ نُحَاسٍ فِي مِثْلِهِ مُنِعَ وَإِلَّا جَازَ كَإِبْرِيقٍ فِي طَشْتٍ أَوْ مَسَامِيرَ فِي سَيْفٍ (وَجَازَ) بِلَا جَبْرٍ (قَبْلَ زَمَانِهِ) أَيْ أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَبُولُ صِفَتِهِ) أَيْ مَوْصُوفِهَا (فَقَطْ) لَا أَدْنَى وَلَا أَجْوَدَ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَر لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك (كَقَبْلِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ أَوْ مَوْضِعُ الْعَقْدِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ فَيَجُوزُ (فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا (وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ حَتَّى فِي الْعَرْضِ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُدَّ مُسَلِّفًا وَازْدَادَ الِانْتِفَاعُ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ وَيُزَادُ فِي الطَّعَامِ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (كِرَاءً) لِلْمُسْلِمِ لِحَمْلِهِ لِلْمَحَلِّ وَإِلَّا مُنِعَ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ كَالْغَزْلِ سَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُ عَوْدُهُ لِأَصْلِهِ أَمْ لَا لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ وَلَا يُسْلَمُ أَصْلُهُ فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ اتِّسَاعُ الْأَجَلِ وَلَا ضِيقُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَغَيْرُ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ لِأَصْلِهِ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ جَازَ سَلَمُهُ فِي أَصْلِهِ كَالْغَزْلِ وَالْكَتَّانِ، وَإِنْ أُسْلِمَ أَصْلُهُ فِيهِ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ عَوْدُهُ لِأَصْلِهِ كَأَوَانِي النُّحَاسِ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ فِي سَلَمِهِ فِي أَصْلِهِ وَسَلَمِ أَصْلِهِ فِيهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَادَ) أَيْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ وَلَا أَصْلُهُ فِيهِ أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِأَجَلٍ وَلَا لِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ) أَيْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَصْنُوعَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَصْنُوعَيْنِ إذَا أُرِيدَ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ أَمْكَنَ عَوْدُهُ لِأَصْلِهِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ إنْ تَقَارَبَتْ مُنِعَ لِأَنَّهُ مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ جَازَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَصْنُوعَانِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ صَنْعَتُهُمَا هَيِّنَةً أَمْ لَا وَقَوْلُهُ يَعُودَانِ أَيْ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَعُودَا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ هَانَتْ الصَّنْعَةُ) أَيْ كَسَلَمِ غَزْلٍ فِي غَزْلٍ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ كَسَلَمِ طَشْتٍ نُحَاسٍ فِي حُلَّةٍ أَوْ فِي طَشْتٍ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ النَّظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ عِنْدَ إمْكَانِ الْعَوْدِ وَأَنَّهَا إذَا تَبَاعَدَتْ يَجُوزُ فَأَوْلَى إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَارَبَتْ كَقِدْرِ نُحَاسٍ فِي مِثْلِهِ) وَكَسَلَمِ ثَوْبٍ رَقِيقٍ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ مُنِعَ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ كَإِبْرِيقٍ فِي طَشْتٍ) أَيْ وَكَثَوْبٍ رَقِيقٍ فِي غَلِيظٍ (قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي حُكْمِ اقْتِضَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْ وَجَازَ لِلْمُسْلِمِ قَبُولُ الْمَوْصُوفِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ أَيْ وَفِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ بِلَا جَبْرٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْلَمُ فِيهِ نَقْدًا وَإِلَّا أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ حِينَئِذٍ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى قَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ كَانَ الْقَرْضُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا كَحَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ زَمَانِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَيْ مَوْصُوفِهَا) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ قَبُولُ مَوْصُوفِ صِفَتِهِ لِأَنَّ الَّذِي يَقْبِضُهُ الْمُسْلِمُ مَوْصُوفُ الصِّفَةِ لَا الصِّفَةُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَبُولُ مِثْلِهِ لَكَانَ أَصْرَحَ فِي الرَّدِّ أَيْ قَبُولِ الْمُمَاثِلِ لَهُ صِفَةً وَقَدْرًا سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَرْدَأَ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ أَقَلَّ أَوْ أَرْدَأَ وَقَوْلُهُ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَيْ إنْ كَانَ أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ وَكُلٌّ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك مَمْنُوعٌ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ لَا يَدْخُلُهُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُقْرِضِ حَتَّى أَنَّهُ يُحَطُّ الضَّمَانُ عَنْ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ كَقَبْلِ مَحَلِّهِ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُسْلِمِ قَبُولُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ الْجَوَازُ قَبْلَ مَحَلِّهِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ فِيهِمَا وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ الْجَوَازُ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَالْمُصَنِّفُ فَصَلَ بَيْنَ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَانْظُرْ مَا مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ جَرَى عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ إنْ حَلَّ أَوْ عَلَى مَا لِسَحْنُونٍ لَقَالَ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَقَوْلُهُ وَفِي الْعَرْضِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ثِيَابًا أَوْ جَوَاهِرَ أَوْ لَآلِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْعَرْضِ كُلْفَةٌ فِي نَقْلِهِ لِمَحَلِّهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ إلَخْ) عِلَّةً لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ) أَيْ عَنْهُ لِلْأَجَلِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ عِوَضٌ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يَجِبْ الْآنَ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَقَدْ بَاعَ الْمُسْلِمُ الطَّعَامَ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِهَذَا الْمَأْخُوذِ قَبْلَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَحَلِّ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ

(وَلَزِمَ) الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبُولًا لِلْمُسْلِمِ وَدَفْعًا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْمَحَلِّ أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا (كَقَاضٍ) أَيْ حَاكِمٍ يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ (إنْ غَابَ) الْمُسْلِمُ وَلَا وَكِيلَ لَهُ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَكِيلُ الْغَائِبِ (وَجَازَ) بَعْدَهُمَا أَيْضًا (أَجْوَدُ) أَيْ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ (وَأَرْدَأُ) لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ (لَا) يَجُوزُ (أَقَلُّ) عَدَدًا أَوْ كَيْلًا أَيْ مَعَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي طَعَامٍ أَوْ نَقْدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مِنْ صِنْفِهِ غَيْرِ مُمَاثِلٍ (إلَّا) أَنْ يَأْخُذَ الْأَقَلَّ قَدْرًا (عَنْ مِثْلِهِ) صِفَةً (وَيُبْرِئُ) الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (مِمَّا زَادَ) لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا مُكَايَسَةَ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ فَيَجُوزُ قَبُولُ الْأَقَلِّ مُطْلَقًا أَبْرَأَ أَوْ لَمْ يُبْرِئْ كَنِصْفِ قِنْطَارٍ مِنْ نُحَاسٍ عَنْ قِنْطَارٍ مِنْهُ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ

(وَلَا) يَجُوزُ (دَقِيقٌ) أَيْ أَخْذُهُ (عَنْ قَمْحٍ) مُسْلَمٍ فِيهِ (وَ) لَا (عَكْسُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَصَارَ كَجِنْسَيْنِ فَفِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِجِنْسِهِ شَرَعَ فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ (وَ) جَازَ قَضَاؤُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً، أَوَّلُهَا قَوْلُهُ (إنْ جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) كَسَلَمِ ثَوْبٍ فِي حَيَوَانٍ فَأَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَ) جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً) كَدَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ أُخِذَ عَنْهُ طَشْتٌ نُحَاسٌ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّشْتِ بِالثَّوْبِ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ قَالَ بِالْمَأْخُوذِ لِيَكُونَ ضَمِيرُ بَيْعِهِ عَائِدًا عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ لَسَلِمَ مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمِيرِ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ (وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ (رَأْسُ الْمَالِ) كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ إذْ يَجُوزُ سَلَمُ الدَّرَاهِمِ فِي طَشْتٍ نُحَاسٍ، وَالرَّابِعُ أَنْ يُعَجِّلَ الْمَأْخُوذَ لِيَسْلَمَ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، ثُمَّ بَيَّنَ مُحْتَرَزَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَالَ فِي مُحْتَرَزِ الْأَوَّلِ (لَا طَعَامٍ) أُسْلِمَ فِيهِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُ غَيْرُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَفُولٍ عَنْ قَمْحٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي مُحْتَرَزِ الثَّانِي (وَ) لَا (لَحْمٍ) غَيْرِ مَطْبُوخٍ أَيْ أَخَذَهُ (بِحَيَوَانٍ)

[حاشية الدسوقي]

لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بَيَانُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمْتُك عَشَرَةَ مَحَابِيبَ فِي عَشَرَةِ أَرَادِبِ قَمْحٍ أَوْ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ آخُذُهَا مِنْك فِي رَشِيدٍ فَدَفَعْتهَا إلَيَّ فِي بُولَاقَ وَأَعْطَيْتنِي أُجْرَةَ الْحِمْلِ دِينَارًا صِرْتُ كَأَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْك تِسْعَةَ أَرَادِبَ أَوْ تِسْعَةَ أَثْوَابٍ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَالْعَاشِرُ كَأَنَّهُ سَلَفٌ رُدَّ إلَيَّ الْآنَ وَالْإِرْدَبُّ أَوْ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ عَادَ عَلَيَّ نَفْعًا لِأَجْلِ سَلَفِي الدِّينَارَ، وَبَيَانُ الثَّانِي أَنَّ التِّسْعَةَ دَنَانِيرَ الْوَاقِعَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ أَرَادِبَ أَوْ الْعَشَرَةِ أَثْوَابَ بَيْعٌ وَمَا وَقَعَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الْعَاشِرِ سَلَفٌ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا) أَيْ لَزِمَ الْمُسْلَمَ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَانَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا طُلِبَ مِنْهُ وَكَانَ مَلِيًّا فَقَوْلُهُ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ لِلْمَحَلِّ فَبَعْدِيَّةُ الْمَحَلِّ بَعْدِيَّةُ وُصُولٍ وَبَعْدِيَّةُ الْأَجَلِ بَعْدِيَّةُ انْقِضَاءٍ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بَعْدَهُمَا إذَا أَتَاهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِجَمِيعِهِ فَإِنْ أَتَاهُ بِبَعْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا وَأَمَّا الْقَرْضُ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ وَفِي جَبْرِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ عَلَى قَبْضِ بَعْضِهِ وَقَبُولِ امْتِنَاعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَهُ وَالْمَدِينُ مُوسِرٌ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مَعَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَرْضَ بَابُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْمُسَامَحَةُ (قَوْلُهُ كَقَاضٍ) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْقَبُولِ أَيْ إذْ غَابَ الْمُسْلِمُ عَنْ مَوْضِعِ الْقَبْضِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ وَأَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْقَاضِي بِالشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (قَوْلُهُ وَجَازَ أَجْوَدُ وَأَرْدَأُ) أَيْ وَجَازَ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَالْمَحَلِّ قَبُولُ أَجْوَدَ مِمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَبُولُ أَرْدَأِ مِمَّا فِيهَا وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَالتَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا دَفَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْضِيلِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ الْقَبُولُ وَإِنْ دَفَعَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَشَقَّةَ تَعْوِيضِهِ بِمِثْلِ مَا اُشْتُرِطَ لَزِمَ قَبُولُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ) أَيْ حُسْنُ دَفْعٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ أَيْ قَبْضٍ مِنْ الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ الْجَوْدَةِ) أَيْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَأَخْذُ الْأَقَلِّ عَنْ الْأَكْثَرِ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا كَانَ بِصِفَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ مَا عَدَا صُورَةَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ وَمَشَى عَلَيْهِ عبق وخش وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَقَلِّ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا مَعَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَمَتَى كَانَ الْأَقَلُّ بِصِفَةٍ مَا فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَبْرَأَهُ مِمَّا زَادَ أَمْ لَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ إلَّا عَنْ مِثْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ بِغَيْرِ الصِّفَةِ بِأَنْ كَانَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ قَالَ طفي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي طَعَامٍ أَوْ نَقْدٍ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ دَقِيقٌ) أَيْ أَخْذُهُ عَنْ قَمْحٍ مُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَجُوزُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِتَحَرِّي مَا فِي الدَّقِيقِ مِنْ الْقَمْحِ وَمَا فِي الْقَمْحِ مِنْ الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ

(قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ) أَيْ وَجَوَازُ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَا لَحْمٍ)

أَيْ عَنْ حَيَوَانٍ مُسْلَمٍ فِيهِ وَلَا عَكْسُهُ مِنْ جِنْسِهِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ مُنَاجَزَةً وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَامٌّ فِي بَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَائِزٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزَ الثَّانِي.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي غَيْرِهِ كَبَقَرٍ فِي غَنَمٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ أَخْذِ لَحْمِ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ هُنَا فَبَيَّنَ الْمَنْعَ لِلنَّهْيِ الْخَاصِّ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَفِي مُحْتَرَزِ الثَّالِثِ (وَ) لَا (ذَهَبٍ) عَنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ (وَرَأْسُ الْمَالِ) الْمَدْفُوعِ فِيهِ (وَرِقٌ وَ) لَا (عَكْسُهُ) أَيْ أَخْذُ وَرِقٍ عَنْ عَرْضٍ رَأْسُ مَالِهِ ذَهَبٌ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا بَاعَ الْعَرْضَ لِغَرِيمِهِ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يُرَاعَى رَأْسُ الْمَالِ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا أَشَرْنَا لَهُ

(وَ) إنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (جَازَ) لِلْمُسْلِمِ (بَعْدَ) حُلُولِ (أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ) عَلَى رَأْسِ الْمَالِ (لِيَزِيدَهُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الثَّوْبِ الْمَوْصُوفِ (طُولًا) أَوْ عَرْضًا أَوْ صَفَاقَةً وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الثَّوْبِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَتَعْيِينِهِ بِأَنْ يَقُولَ مِنْ هَذِهِ الشُّقَّةِ أَوْ هَذِهِ الشُّقَّةَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَمٌ حَالٌّ وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ كَانَ مِنْ صِنْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ قَوْلَهُ (كَقَبْلِهِ) أَيْ الْأَجَلِ أَيْ زَادَ الْمُسْلِمُ دَرَاهِمَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيَزِيدَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ طُولًا عَلَى طُولِهِ (إنْ عَجَّلَ) الْمُسْلِمُ (دَرَاهِمَهُ) الْمَزِيدَةَ وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ لَحْمٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ حَيَوَانٍ مُسْلَمٍ فِيهِ) فَإِذَا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا فِي حَيَوَانٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ لَحْمًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ حَيَوَانًا مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا عَكْسُهُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ حَيَوَانٌ عَنْ لَحْمٍ مُسْلَمٍ فِيهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ يَجُوزُ وَفِي بْن أَنَّ صُورَةَ الْعَكْسِ لَا يَتَقَيَّدُ الْمَنْعُ فِيهَا بِالْجِنْسِ بَلْ تُمْنَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَذَا خَارِجٌ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ اللَّحْمَ طَعَامٌ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَائِزٌ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّيْرِ وَحَيَوَانَاتِ الْمَاءِ بِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْأَنْعَامِ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا لَحْمٍ عَنْ حَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ أَيْ جِنْسُهُ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِهِ هُنَا فِي بَابِ السَّلَمِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَجِنْسَانِ فِي السَّلَمِ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَخْذُ لَحْمِ أَحَدِهِمَا قَضَاءً عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ) أَيْ مِنْ أَنَّ ذَوَاتَ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالطَّيْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَدَوَابَّ الْمَاءِ جِنْسٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْجِنْسُ فِي بَابِ السَّلَمِ وَهُوَ مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ مُتَّحِدَةً وَهُوَ مَا يُسْلَمُ فِي غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا ذَهَبٍ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ عِوَضًا عَنْ عَرْضٍ.
(قَوْلُهُ وَرَأْسُ الْمَالِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ الْمَدْفُوعُ فِيهِ أَيْ فِي الْعَرْضِ أَوْ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا بَاعَ الْعَرْضَ لِغَرِيمِهِ) أَيْ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْعَرْضُ

(قَوْلُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ سَوَاءٌ عَجَّلَهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إلَّا فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلطُّولِ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بَلْ الْعَرْضُ وَالصَّفَاقَةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ كَوْنُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَزِيدُهُ طُولًا أَوْ عَرْضًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الثَّوْبُ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ صِنْفِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ أَوْ لَا أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَزِيدُهُ طُولًا يُوصَلُ بِالطُّولِ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ تَأْخِيرِ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الثَّوْبِ) أَيْ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ أَوْ الصَّفَاقَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ وَأُخِذَ مُقَطَّعًا أَزْيَدَ مِنْ الْأَوَّلِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَصْفَقَ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَمٌ حَالٌّ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي لِلسَّلَمِ الْحَالِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَجِّلْ) أَيْ وَكَذَا يُمْنَعُ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ الثَّوْبَ الْمَأْخُوذَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ) أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَبِيعَةٌ بِالدَّرَاهِمِ وَتَأْخِيرُ مَا فِي الذِّمَّةِ سَلَفٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ الثَّوْبُ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفُسِخَ دَيْنٌ) أَيْ وَهُوَ الثَّوْبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي دَيْنٍ أَيْ وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَطْوَلُ أَوْ الْأَعْرَضُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ كَقَبْلِهِ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ زِيَادَةً عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِيَزِيدَهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُعَجِّلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ الْمَزِيدَةَ لِأَنَّهُ سَلَمٌ، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَزِيدُهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الطُّولِ فَقَطْ لَا فِي الْعَرْضِ وَالصَّفَاقَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ فَسْخُ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الصَّفْقَةِ الْأُولَى إلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ زِيَادَةِ الطُّولِ فَإِنَّهَا لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ الصَّفْقَةِ الْأُولَى وَإِنَّمَا تِلْكَ الزِّيَادَةُ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ لِأَنَّ الْأَذْرُعَ الْمُشْتَرَطَةَ أَوَّلًا قَدْ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا وَاَلَّذِي اسْتَأْنَفُوهُ صَفْقَةٌ أُخْرَى، الثَّالِثُ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَى الزِّيَادَةِ مِقْدَارُ أَجَلِ السَّلَمِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الثَّانِي سَلَمٌ حَقِيقِيٌّ، الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ عَنْ أَجَلِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ،

وَبَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْأَصْلِ نِصْفُ شَهْرٍ فَأَكْثَرُ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ عَنْ أَجَلِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الطُّولِ فَقَطْ (وَ) جَازَ أَيْضًا زِيَادَةُ (غَزْلٍ) عَلَى الْغَزْلِ الْأَصْلِيِّ (يَنْسِجُهُ) وَيَزِيدُهُ فِي طُولِ الشُّقَّةِ أَوْ عَرْضِهَا وَهَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ لَا الْبَيْعِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لَا لِمُنَاسَبَةِ وَأُخْرِجَ مِنْ قَوْلِهِ كَقَبْلِهِ إنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ قَوْلُهُ (لَا) إنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيُعْطِيَهُ إذَا حَلَّ (أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ) مِمَّا أُسْلِمَ فِيهِ فَيُمْنَعُ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الطُّولِ فَإِنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ وَاسْتَأْنَفَ عُقْدَةً ثَانِيَةً

(وَلَا يَلْزَمُ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (دَفْعُهُ) أَيْ السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ (وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) كَجَوْهَرٍ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قَبُولُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ فَإِنْ رَضِيَا جَازَ وَلَوْ ثَقُلَ حَمْلُهُ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَيُقْضَى بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ

دَرْسٌ ﴿فَصْلٌ﴾ فِي الْقَرْضِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا (يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ مِنْ عَرْضٍ وَحَيَوَانٍ وَمِثْلِيٍّ

[حاشية الدسوقي]

الْخَامِسُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنْ يَزِيدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ لِيَزِيدَهُ طُولًا وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ عَنْ أَجَلِهِ) أَيْ بَلْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ يَدْفَعُ لَهُ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ بِمَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ) أَيْ كَمَا جَازَ قَبْلَ الْأَجَلِ الزِّيَادَةُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَزِيدَهُ طُولًا جَازَ زِيَادَةُ غَزْلٍ وَدَرَاهِمَ لِمَنْ عَاقَدْتَهُ أَوَّلًا عَلَى نَسْجِ غَزْلٍ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ لِيَزِيدَ ذَلِكَ الْغَزْلُ فِي طُولِ الشُّقَّةِ أَوْ عَرَضِهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ لَا لِمُنَاسَبَةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ اسْتِدْلَالًا عَلَى مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ كَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ (قَوْلُهُ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك) هَذِهِ الْعِلَّةُ ثَابِتَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ مَشْطُوبٌ عَلَيْهَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ لِمَا فِيهَا مِنْ النَّظَرِ لِأَنَّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ زَادَهُ دَرَاهِمَ لِيَأْخُذَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَصِحُّ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْقَبْضِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَبْضَ هُنَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ) فَإِذَا أَلْقَى الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَلَدِ الْقَضَاءِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَامْتَنَعَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) قِيلَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الدَّفْعِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ ثَقُلَ حَمْلُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَا) أَيْ رَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَفْعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَرَضِيَ الْمُسْلِمُ بِقَبُولِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ جَازَ بِشَرْطِ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَيْنُ) أَيْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ عَيْنٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ مِنْهُمَا حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ فَيَلْزَمُ رَبَّهُ الْقَبُولُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إذَا طَلَبَهُ رَبُّهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَالْحَقُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الْعَيْنُ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ فَإِذَا طَلَبَ الْمَدِينِ تَعْجِيلَ الْعَيْنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ طَلَبَ دَفْعَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ رَبُّهَا عَلَى قَبُولِهَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ أَوْ الْمَكَانَيْنِ خَوْفٌ فَلَا يُجْبَرُ مَنْ هِيَ لَهُ عَلَى قَبُولِهَا قَبْلَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ قَبْضُهَا فَلَوْ جَبَرَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَتَلِفَتْ مِنْهُ ضَاعَتْ عَلَى الدَّافِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَيْنِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا

[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]

{فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ هُوَ لُغَةً الْقَطْعُ.
سُمِّيَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ لِلْمُقْتَرِضِ قَرْضًا؛ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ مَالِ الْمُقْرِضِ وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا تَفَضُّلًا فَقَطْ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ.
فَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَمَوَّلٍ دَفْعُ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ كَقِطْعَةِ نَارٍ فَلَيْسَ بِقَرْضٍ، وَقَوْلُهُ فِي عِوَضٍ أَخْرَجَ دَفْعَهُ هِبَةً، وَقَوْلُهُ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ أَخْرَجَ السَّلَمَ وَالصَّرْفَ، وَقَوْلُهُ لَا عَاجِلًا عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْعِوَضِ مُؤَجَّلًا لَا مُعَجَّلًا وَأَخْرَجَ بِهَذَا الْمُبَادَلَةَ الْمِثْلِيَّةَ كَدَفْعِ دِينَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ فِي مِثْلِهِ حَالًّا، وَقَوْلُهُ تَفَضُّلًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الدَّفْعِ تَفَضُّلًا أَوْ لِأَجْلِ التَّفَضُّلِ وَلَا يَكُونُ الدَّفْعُ تَفَضُّلًا إلَّا إذَا كَانَ النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ أَيْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الدَّفْعُ جَوَازَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ دَفْعٍ يَقْتَضِي جَوَازَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ فَلَا يُسَمَّى قَرْضًا شَرْعًا بَلْ عَارِيَّةً، وَقَوْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ حَالٌ مِنْ عِوَضٍ (قَوْلُهُ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ مَا يَقْبَلُ جِنْسُهُ السَّلَمَ فِيهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَرْضُ فِي الْمِكْيَالِ الْمَجْهُولِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ سَلَمِهِ لِعَارِضِ الْجَهْلِ كَمَا يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي الْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ لِعَارِضٍ كَعَدَمِ الْأَجَلِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْعَكِسَةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ إلَّا الْجَوَارِيَ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ، وَبَعْضُ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ فَعَكْسُهَا بِالْمُسْتَوِي صَحِيحٌ وَأَمَّا عَكْسُهَا عَكْسًا لُغَوِيًّا وَهُوَ كُلُّ مَا لَا

وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ كَدَارٍ وَبُسْتَانٍ وَتُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَائِغٍ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْقَرْضُ، وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي الْجَوَارِي جَائِزًا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُنَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ اسْتَثْنَاهُنَّ بِقَوْلِهِ (إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ) فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ، وَلِذَا انْتَفَى الْمَنْعُ إنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ امْرَأَةً (وَرُدَّتْ) وُجُوبًا إنْ أَقْرَضَهَا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ (إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) كَوَطْءٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى وَلَيْسَ الْغَيْبَةُ عَلَيْهَا بِفَوْتٍ عَلَى الْأَظْهَرِ (فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَتَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا إنْ فَاتَ بِوَطْءٍ وَلَوْ ظَنًّا كَغَيْبَةٍ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ، وَجَازَ إنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (كَفَاسِدِهِ) أَيْ كَفَاسِدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إذَا فَسَدَ رُدَّ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَرْضُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ بِمِثْلِهِ وَكَذَا جِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى نَجِسٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَكْسُ مُسْتَقِيمًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ قَرْضِهِمَا وَهُوَ الْمُصَحِّحُ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ مُنْعَكِسَةً عَكْسًا لُغَوِيًّا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ قَرْضُهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ لَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ النَّدْبُ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ كَالْقَرْضِ لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ، وَالْكَرَاهَةُ كَقَرْضِ مِمَّنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ أَوْ لِمَنْ يَخْشَى صَرْفَهُ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَقَّقَا ذَلِكَ، أَوْ حُرْمَتُهُ كَجَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا يَكُونُ مُبَاحًا (قَوْلُهُ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ) أَيْ يُتَنَافَسُ فِيهِ لِكِبَرِهِ كِبَرًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ) أَيْ الطَّالِبِ لِلْقَرْضِ وَالْآخِذِ لَهُ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ) أَيْ مِنْ احْتِمَالِ إعَارَةِ الْفُرُوجِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ رَدُّ مُعَيَّنِ الْمُقْتَرَضَةِ وَيَجُوزُ رَدُّ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي، وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ أَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَرْضَهَا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا لَا عَيْنَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا تَبْعُدُ مُوَافَقَتُهُ لِلْمَشْهُورِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِسَلَمِ الشَّيْءِ فِي جِنْسِهِ إلَّا أَنْ يُفْرِضَ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَتَمَحَّضَ النَّفْعُ لَهُ وَنَقَلَ ح فِي آخِرِ الْفَصْلِ مَنْعَ مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُقْرِضِ.
هَذَا وَالْمَشْهُورُ مَنْعُ قَرْضِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ قَرْضُهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ سَوَاءٌ شَرَطَ رَدَّ عَيْنِهَا أَوْ مِثْلِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ امْرَأَةً) أَيْ أَوْ كَانَ شَيْخًا فَانِيًا أَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ فِي مُدَّةِ الْقَرْضِ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَا تُشْتَهَى مُدَّةَ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْغَيْبَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهَا فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ إنَّهَا فَوْتٌ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَيْسَتْ فَوْتًا مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنَّهَا تَفُوتُ إنْ كَانَ يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمَعُونَةِ وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ الثَّالِثَ بِزِيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْوَطْءُ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي فَوَاتِهَا بِمُجَرَّدِ الْغَيْبَةِ عَلَيْهَا، ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَعُونَةِ وَالْمَازِرِيِّ.
وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَكَلَامُ الشَّارِحِ مُحْتَمِلٌ لِارْتِضَاءِ الْقَوْلِ الثَّانِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ الْغَيْبَةِ عَلَيْهَا فَوْتًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ فِيهَا الْوَطْءُ فَيَكُونَ مُرْتَضِيًا لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إنْ فَاتَتْ بِوَطْءٍ) وَأَوْلَى بِاسْتِيلَادٍ وَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ خِلَافًا لعبق؛ لِأَنَّ لُزُومَ قِيمَتِهَا بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ أَوْ الْغَيْبَةِ يُوجِبُ أَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَجَازَ إنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ تَتْمِيمٌ لِلْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ ذَاتَهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ إنْ قُلْتَ رَدُّهَا بِذَاتِهَا يُعَارِضُ قَوْلَهُمْ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ الْمِثْلَ أَوْ الْعَيْنَ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْقَرْضُ وَهُنَا قَدْ تَغَيَّرَ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رَدِّ الْعَيْنِ قُلْتُ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَرْضِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ أَيْ كَفَاسِدِ الْبَيْعِ) أَيْ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمُفَوِّتٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى فَالْقِيمَةُ كَالْقِيمَةِ فِي فَاسِدِهِ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ هَذَا، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَفَاسِدِ الْقَرْضِ أَيْ كَفَاسِدِ جَمِيعِ مَسَائِلِ الْقَرْضِ وَهَذَا مُفَادُ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ) أَيْ وَأَصْلُهُ الْبَيْعُ وَإِنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ أَصْلًا لِلْقَرْضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي -

فَيَفُوتُ بِالْقِيمَةِ لَا إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ وَأَتَى بِهَذَا التَّشْبِيهِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ مَا فَسَدَ مِنْ الْقَرْضِ غَيْرَ هَذَا الْفَرْعِ إلَّا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا ذَكَرَ.

(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُقْرِضِ (هَدِيَّتُهُ) أَيْ هَدِيَّةُ الْمُقْتَرِضِ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ فَيَؤُولُ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمَدِينِ مُطْلَقًا كَانَ أَفْيَدَ ثُمَّ الْحُرْمَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ قَصَدَ الْمُهْدِي بِهَدِيَّتِهِ تَأْخِيرَهُ بِالدَّيْنِ وَنَحْوَهُ وَوَجَبَ رَدُّهَا إنْ لَمْ تَفُتْ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَظَاهِرًا فَقَطْ إنْ قَصَدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى (إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ) قَبْلَ الْقَرْضِ (مِثْلُهَا) فَإِنْ تَقَدَّمَ مِثْلُهَا مِنْ الْمُهْدِي لِلْمُهْدَى لَهُ صِفَةً وَقَدْرًا لَمْ يَحْرُمْ (أَوْ) لَمْ (يَحْدُثْ مُوجِبٌ) كَصِهَارَةٍ أَوْ جِوَارٍ وَكَانَ الْإِهْدَاءُ لِذَلِكَ لَا لِلدَّيْنِ (كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ فَيَحْرُمُ هَدِيَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ، وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَامِلِهِ فَقَطْ أَيْ تُمْنَعُ هَدِيَّةُ الْعَامِلِ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ لِرَبِّهِ نَظَرًا لِلْمَآلِ أَيْ لِمَا بَعْدَ نَضُوضِ الْمَالِ أَيْ لِلِاتِّهَامِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى لِرَبِّهِ لِيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِ بَعْدَ النَّضُوضِ لِيَعْمَلَ بِهِ ثَانِيًا (وَذِي الْجَاهِ) تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ لَهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ.

[حاشية الدسوقي]

عِوَضٍ إلَّا أَنَّ الْغَالِبَ فِي دَفْعِ الْمُتَمَوَّلِ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاحَّةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّفَضُّلِ فَهُوَ خِلَافُ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ فَيَفُوتُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَيَرُدُّ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ لَا إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ أَيْ بِحَيْثُ يَرُدُّ الْمِثْلَ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى جَعْلِ الضَّمِيرِ فِي فَاسِدِهِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُسْتَفَادُ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَفَاسِدِهِ أَيْ الْقَرْضِ يَعْنِي غَيْرَ هَذَا الْفَرْعِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ ذَلِكَ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ شَبَّهَ بَقِيَّةَ جُزْئِيَّاتِ الْقَرْضِ الْفَاسِدِ بِهَذَا الْجُزْءِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ أَيْ هَدِيَّةُ الْمُقْتَرِضِ) أَيْ الْهَدِيَّةُ الْكَائِنَةُ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ إلَّا فِي ذِي الْجَاهِ وَالْقَاضِي فَإِنَّ الْمُرَادَ الْهَدِيَّةُ الْوَاصِلَةُ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ الْآخِذِ وَالدَّافِعِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا قَالَ خش فِي كَبِيرِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهَدِيَّةِ حَقِيقَتَهَا فَقَطْ بَلْ كُلُّ مَا حَصَلَ بِهِ الِانْتِفَاعُ كَرُكُوبِ دَابَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالْأَكْلِ فِي بَيْتِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ أَوْ شُرْبِ فِنْجَانِ قَهْوَةٍ أَوْ جَرْعَةِ مَاءٍ وَالتَّظَلُّلِ بِجِدَارِهِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشُّرْبِ وَالتَّظَلُّلِ وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ إنْ كَانَ لِأَجْلِ الْإِكْرَامِ لَا لِأَجْلِ الدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِرَبِّ الْمَالِ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هُوَ الْمُقْرِضُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُقْتَرِضًا أَوْ غَيْرَهُ فَيَشْمَلُ مَدِينَ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْحُرْمَةُ ظَاهِرًا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْحُرْمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِآخِذِ الْهَدِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِالدَّافِعِ فَهِيَ بَاطِنِيَّةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ) أَيْ وَإِلَّا رَدَّ الْقِيمَةَ وَرَدَّ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِرَدِّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ رَدِّ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا إنْ فَاتَتْ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ وَجْهَ اللَّهِ) أَيْ لَا مُكَافَأَةً لِرَبِّ الدَّيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ أَخْذُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُكَافَأَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي حَدِيثِ «مَنْ صَنَعَ مَعَكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تُكَافِئُوهُ فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَظُنُّوا أَنَّكُمْ كَافَأْتُمُوهُ» فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُكَافَأَةُ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ) أَيْ لِلْهَدِيَّةِ مِنْ الْمَدِينِ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ كَرَبِّ الْقِرَاضِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إهْدَاءُ الْعَامِلِ لِئَلَّا يَقْصِدَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَدِيمَ عَمَلَهُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ أَمَّا قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ فَبِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذَهُ مِنْهُ فَيُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى إلَيْهِ لِيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ يَجُوزُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَالِ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمَالِ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَوْ الْمَآلِ وَهُوَ أَنْ يَتَرَقَّبَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ بَعْدَ نَضُوضِ الْمَالِ يُعَامِلُهُ ثَانِيًا لِأَجْلِ هَدِيَّتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَامِلِهِ فَقَطْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ هَدِيَّةُ الْعَامِلِ قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَعْد شَغْلِهِ، وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ الشَّغْلِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى فَسْخِ الْقِرَاضِ.
حِينَئِذٍ إنَّمَا كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِلْعَامِلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ فَقَطْ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَعَامِلِهِ بِالْكَافِ.
(قَوْلُهُ وَذِي الْجَاهِ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ مَحَلُّ مَنْعِ الْأَخْذِ عَلَى الْجَاهِ إذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ بِجَاهِهِ مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ وَلَا حَرَكَةٍ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَذِي الْجَاهِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ حَيْثُ جَاهِهِ فَقَطْ كَمَا إذَا احْتَرَمَ زَيْدٌ مَثَلًا بِذِي جَاهٍ وَمُنِعَ مِنْ أَجْلِ احْتِرَامِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ زَيْدٍ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَجُوزُ دَفْعُ الضَّيْعَةِ لِذِي الْجَاهِ لِلضَّرُورَةِ إنْ كَانَ يَحْمِي بِسِلَاحِهِ، فَإِنْ كَانَ يَحْمِي بِجَاهِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا ثَمَنُ الْجَاهِ اهـ وَبَيَانُهُ أَنَّ ثَمَنَ الْجَاهِ إنَّمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَخْذِ عَلَى الْوَاجِبِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَذْهَبَ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ اهـ وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ عَنْ ثَمَنِ الْجَاهِ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي حُكْمِ ثَمَنِ الْجَاهِ فَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّحْرِيمِ بِإِطْلَاقٍ، وَمِنْ قَائِلٍ بِالْكَرَاهَةِ بِإِطْلَاقٍ، وَمِنْ مُفَصِّلٍ فِيهِ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ذُو الْجَاهِ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ وَتَعَبٍ وَسَفَرٍ فَأَخَذَ أَجْرَ مِثْلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْحَقُّ وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدُوسِيُّ عَمَّنْ يَحْرُسُ النَّاسَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخِيفَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَجَابَ ذَلِكَ جَائِزٌ

(وَالْقَاضِي) كَذَلِكَ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ عَلَى الدَّافِعِ لِلْقَاضِي إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَهُ خَلَاصُ حَقِّهِ أَوْ دَفْعُ مَظْلِمَتِهِ عَنْهُ بِدُونِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْقَاضِي فَقَطْ (وَمُبَايَعَتُهُ) أَيْ مَنْ تَحْرُمُ هَدِيَّتُهُ مِنْ مَدِينٍ وَذِي جَاهٍ وَقَاضٍ تَحْرُمُ مُبَايَعَتُهُ (مُسَامَحَةً) أَيْ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنْ وَقَعَ رَدٌّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ (أَوْ جَرُّ مَنْفَعَةٍ) الْأَحْسَنُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا مَرْفُوعًا مُضَافًا لِمَنْفَعَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى هَدِيَّتِهِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ وَحَرُمَ فِي الْقَرْضِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ (كَشَرْطِ) قَضَاءِ (عَفِنٍ بِسَالِمٍ) وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ (أَوْ) شَرْطِ دَفْعِ (دَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ) غَيْرِ بَلَدِ الْقَرْضِ وَلَوْ لِحَاجٍّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْفِيفِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ، وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) شَرْطِ دَفْعِ (خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمٌ لِلرَّمَادِ الْحَارِّ الَّذِي يُخْبَزُ بِهِ أَوْ لِلْحُفْرَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الرَّمَادُ الْحَارُّ لِذَلِكَ أَيْ بِخُبْزِ مَلَّةٍ لِحُسْنِ خُبْزِهَا عَلَى خُبْزِ الْفُرْنِ (أَوْ عَيْنٍ) أَيْ يَحْرُمُ قَرْضُهَا إذَا (عَظُمَ حَمْلُهَا) لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا بِمَوْضِعٍ آخَرَ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أُجْرَةَ الْحَمْلِ وَغَرَرَ الطَّرِيقِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الذَّاتُ الشَّامِلُ لِلْعَرْضِ وَالْمِثْلِيِّ.

ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْمَنْعِ قَوْلَهُ (كَسَفْتَجَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفَتْحِ الْجِيمِ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ مَعْنَاهَا الْكِتَابُ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُقْتَرِضُ لِوَكِيلِهِ بِبَلَدٍ لِيَدْفَعَ لِلْمُقْرِضِ

[حاشية الدسوقي]

بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَاهٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ لَا يُتَجَاسَرُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَأَنْ يَكُونَ سَيْرُهُ مَعَهُمْ بِقَصْدِ تَجْوِيزِهِمْ فَقَطْ لَا لِحَاجَةٍ لَهُ وَأَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ يَدْخُلَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِمَا يَدْفَعُونَهُ لَهُ اهـ وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ اهـ بْن.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ جَاءَتْ مُغْرَمَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَقَدَرَ أَحَدُهُمْ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ لَكِنَّ حِصَّتَهُ تُؤْخَذُ مِنْ بَاقِيهِمْ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ أَوْ يُكْرَهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ أَوْ يَحْرُمُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَعَزَاهُ فِي الْمَوَّاقِ لِسَحْنُونٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ حِصَّتَهُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ بَاقِيهِمْ كَانَ لَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَعُمِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ مِنْ الْمَرْكَبِ بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ نَجَوْا بِهِ.

(قَوْلُهُ وَالْقَاضِي كَذَلِكَ) أَيْ تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ لَهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ، هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ فِي جَوَازِ الْهَدِيَّةِ لَهُ بَعْدَ الْوِلَايَةِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا لَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ قَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ مُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً) أَيْ وَأَمَّا بَيْعُهُ بِغَيْرِ مُسَامَحَةٍ فَقِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ شِرَاءُ الْمَدِينِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ مُسَامَحَةً فَيُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ حَمْلِ الْمَدِينِ عَلَى زِيَادَةٍ فِي السَّلَفِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفًا) الْأَوْلَى زِيَادَةُ الْوَاوِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ وَلِأَنَّ كَوْنَهُ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى هَدِيَّتِهِ لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ النُّسَخُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِالْعَطْفِ بِأَوْ وَالْوَاوِ وَإِنَّمَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ أَوْ تُوهِمُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ إذْ الْهَدِيَّةُ نَوْعٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ جَعْلُهُ مَصْدَرًا مُضَافًا أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا وَ " مَنْفَعَةٍ " مَفْعُولَهُ فَهُوَ إمَّا صِلَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ مَا جَرَّ مَنْفَعَةً وَحَذْفُ الْمَوْصُولِ وَإِنْ جَازَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا فِي ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: 46] وَلَا دَلِيلَ هُنَا وَإِمَّا صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَحَذْفُ الْمَوْصُوفِ بِالْجُمْلَةِ لَا يَنْقَاسُ إلَّا إذَا كَانَ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ بِفِي نَحْوُ مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ أَيْ مِنَّا فَرِيقٌ ظَعَنَ وَفَرِيقٌ أَقَامَ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: إنْ قُلْت مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيثَمِ ... يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمِ أَيْ أَحَدٌ يَفْضُلُهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا أَيْ أَنَا ابْنُ رَجُلٍ جَلَا فَشَاذٌّ (قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ فِي الْقَرْضِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ قَلِيلَةً قَالَ فِي المج وَمِنْ ذَلِكَ فَرَّعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَخِّرْ الْمَدِينَ وَأَنَا أُعْطِيك مَا تَحْتَاجُهُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ سَلَفٌ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ أَخِّرْهُ وَأَنَا أَقْضِيهِ عَنْهُ جَازَ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ دَفْعَ دَقِيقٍ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِقَضَاءٍ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَظْهَرَ جَرُّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْرِضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِحَاجٍّ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَمْدِيسِيَّةِ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ لِلْحَاجِّ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ أَيْ بِخُبْزِ مَلَّةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَلَّةِ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، وَقِيلَ إنَّ الْمَلَّةَ اسْمٌ لِمَا يُخْبَزُ فِي الرَّمَادِ الْحَارِّ الَّذِي فِي الْحُفْرَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ خُبْزٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ إنَّ قَرْضَ خُبْزِ فُرْنٍ بِمِثْلِهِ وَخُبْزِ مَلَّةٍ بِمِثْلِهِ الْجَوَازُ مَعَ تَحَرِّي مَا فِي الْخُبْزَيْنِ مِنْ الدَّقِيقِ وَلَا يَكْفِي وَزْنُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَيْخَنَا اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْعَدَدِ فِي قَرْضِ الْخُبْزِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ فِيهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ رِبَوِيٍّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا فَقَطْ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ خُبْزُ الْمَلَّةِ هُوَ الْمَشْهُورُ بِالْفَطِيرِ الدَّمَاسِيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمِثْلِيُّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ طَعَامًا كَالدَّقِيقِ وَالْكَعْكِ.

(قَوْلُهُ مَعْنَاهَا الْكِتَابُ) أَيْ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْبَالُوصَةِ

نَظِيرَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ بِبَلَدِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا جَرَّ مَنْفَعَةً (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ) أَيْ يَغْلِبَ سَائِرَ الطُّرُقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ يُنْدَبُ لِلْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ بَلْ قَدْ يَجِبُ (وَكَعَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ مِنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (كُرِهَتْ إقَامَتُهَا) عِنْدَ مَالِكِهَا خَوْفَ تَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ فَيَحْرُمُ سَلَفُهَا لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا إنْ جَرَى شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ كَمَا مَرَّ (إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ) أَيْ قَرِينَةٌ (عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ) فَيَجُوزُ (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ السَّابِقَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْقَمْحُ الْمُسَوِّسُ أَوْ الْعَفِنُ إذَا بَاعَهُ الْآنَ أَحَظُّ لَهُ مِمَّا يَأْتِي لَهُ بَدَلُهُ لِغَلَاءٍ وَنَحْوِهِ (كَفَدَّانٍ) هُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا مِنْ الْأَرْضِ فِي عُرْفِ مِصْرَ جَمْعُهُ أَفَدِنَةٌ وَفَدَادِينُ وَفُدْنٌ (مُسْتَحْصِدٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ اسْمُ فَاعِلِ أَحْصَدَ وَهُوَ لَازِمٌ أَيْ حَانَ حَصْدُهُ أَقْرَضَهُ رَبُّهُ لِرَجُلٍ (خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُقْرِضِ فِي حَصْدِهِ وَدَرْسِهِ وَذَرْوِهِ لِيَسَارَتِهِ فِي جَانِبِ زَرْعِهِ، وَالْمُقْتَرِضُ (يَحْصُدُهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا (وَيَدْرُسُهُ) وَيَذْرُوهُ وَيَضْبِطُ مَكِيلَتَهُ وَيَنْتَفِعُ بِهَا وَالْمُقْرِضُ غَيْرُ قَاصِدٍ نَفْعَ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَالتَّشْبِيهُ يُفِيدُهُ (وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ) عَلَى الْمُقْرِضِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى التَّصْدِيقِ فِيهَا بِقَوْلِهِ وَمُقْرِضٌ وَأَمَّا التِّبْنُ فَلِمُقْرِضِهِ.

(وَمَلَكَ) الْقَرْضَ أَيْ مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ بِالْعَقْدِ كَكُلِّ مَعْرُوفٍ مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ (وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ) لِمُقْرِضِهِ إنْ أَرَادَهُ (إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ) فَيُعْمَلُ بِكُلٍّ، فَإِنْ انْتَفَيَا كَانَ كَالْعَارِيَّةِ الْمُنْتَفِي فِيهَا شَرْطُ الْأَجَلِ وَالْعَادَةِ فَيَبْقَى لَهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ إعَارَةٌ لِمِثْلِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُقْتَرِضُ رَدَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ بِبَلَدِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ انْتَفَعَ بِحِرْزِ مَالِهِ مِنْ آفَاتِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا جَرَّ مَنْفَعَةً) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ، ثُمَّ شَبَّهَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّهُ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي عَظُمَ حَمْلُهَا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ كَسَفْتَجَةٍ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ كَمَضْمُونِ سَفْتَجَةٍ أَيْ مَا تَضَمَّنَتْهُ السَّفْتَجَةُ وَهِيَ الْعَيْنُ الْعَظِيمَةُ الْحِمْلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ) أَيْ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ جَمِيعَ طُرُقِ الْمَحَلِّ الَّتِي يَذْهَبُ الْمُقْرِضُ مِنْهَا إلَيْهِ، فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ لَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ فَلَا يَجُوزُ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ الْهَلَاكُ أَوْ نَهْبُ الْمَالِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ لِلْأَمْنِ) أَيْ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ عَلَى مَضَرَّةِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا (قَوْلُهُ خَوْفَ تَلَفٍ) أَيْ بِعُثَّةٍ أَوْ سُوسٍ أَوْ عَفَنٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْنَ سَلِيمَةٌ لَكِنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَ رَبِّهَا فَكُرِهَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِهَا بِطُرُوِّ مَا ذُكِرَ فَيُقْرِضُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ جَدِيدًا.
(قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا) لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ نَفْعَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ إنْ جَرَى إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ يَحْرُمُ تَسَلُّفَهَا لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا يَعْنِيَ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ تَسَلُّفِهَا لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا إنْ شَرَطَ أَخْذَ الْبَدَلِ جَدِيدًا أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ مِنْ مِثْلِ الْحَرَامِ الدَّاخِلِ تَحْتَ كَافِ التَّمْثِيلِ فِي قَوْلِهِ كَشَرْطِ عَفَنٍ إلَخْ قَرْضُ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ لِيَأْخُذَ عَنْهَا كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ مَثَلًا وَكَدَفْعِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ قَمْحٍ لِخَبَّازٍ فِي قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ خُبْزٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ) أَيْ مَعَ الشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا نَفْعَ الْمُقْرِضِ أَوْ نَفْعَهُمَا مَعًا كَقَرْضِ الْمُلْتَزِمِينَ بِالْبِلَادِ فَلَّاحِيهِمْ الْبَذْرَ لِيَزْرَعُوا وَيَدْفَعُوا لَهُمْ الْخَرَاجَ أَوْ نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُقْرِضِ بِحَيْثُ يَكُونُ نَفْعُهُ كَنَفْعِهِ فَيُمْنَعُ فِي الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ) أَيْ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ (قَوْلُهُ اسْمُ فَاعِلِ أَحْصَدَ) الْأَوْلَى اسْمُ فَاعِلِ اسْتَحْصَدَ (قَوْلُهُ وَالْمُقْتَرِضُ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ) أَيْ وَضَمَانُهُ فِي حَالِ حَصْدِهِ وَدَرْسِهِ مِنْ مُقْرِضِهِ (قَوْلُهُ وَالتَّشْبِيهُ يُفِيدُهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ كَفَدَّانٍ تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُقْتَرِضِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِمَا إذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَ الْمُقْتَرِضَ فِي قَدْرِ الْقَرْضِ إذَا أَتَى لَهُ بِهِ.

(قَوْلُهُ مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ) أَيْ وَصَارَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ بِالْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ كَكُلِّ مَعْرُوفٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ لَكِنْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ الْمِلْكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَرْضَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَيَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ إلَّا أَنَّ الْقَرْضَ يَتِمُّ مِلْكُهُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ، فَإِنْ حَصَلَ لِلْمُقْرِضِ مَانِعٌ قَبْلَ الْحَوْزِ لَمْ يَبْطُلْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إلَّا إذَا حَازَهُ، فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ لِلدَّافِعِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَ.
هَذَا مَا يُفِيدُهُ بْن خِلَافًا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ تت مِنْ أَنَّ الْقَرْضَ كَغَيْرِهِ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالْحَوْزِ، فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ قَبْلَ حَوْزِهِ بَطَلَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ أَنْ يَرُدَّ الْقَرْضَ لِمُقْرِضِهِ إنْ طَلَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ رَدَّهُ مَتَى طَلَبَهُ مِنْهُ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَبْلَ انْتِفَاعِهِ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا قَبَضَ الْقَرْضَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَجَلٌ مَضْرُوبٌ أَوْ مُعْتَادٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ إذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ وَلَمْ يَعْتَدْ فِيهِ أَجَلٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّهُ لِمُقْرِضِهِ إلَّا إذَا انْتَفَعَ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ وَأَنْ يَرُدَّ عَيْنَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْقَرْضَ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ

لَزِمَ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ (كَأَخْذِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَلْزَمُ رَبَّهُ أَخْذُهُ (بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ عَلَيْهِ (إلَّا الْعَيْنَ) فَيَلْزَمُ رَبَّهَا أَخْذُهَا بِغَيْرِ مَحَلِّهَا لِخِفَّةِ حَمْلِهَا وَيَنْبَغِي إلَّا لِخَوْفٍ أَوْ احْتِيَاجٍ إلَى كَبِيرِ حَمْلٍ وَأَنَّ مِثْلَ الْعَيْنِ الْجَوَاهِرُ الْخَفِيفَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ كَالْعُرُوضِ دَرْسٌ.

﴿فَصْلٌ﴾ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَهَذَا الْفَصْلُ بَيَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَلَّفَهُ تِلْمِيذُهُ بَهْرَامُ فَقَالَ (تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ) وَهِيَ إسْقَاطُ مَا لَكَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَرِيمِك فِي نَظِيرِ مَا لَهُ عَلَيْك بِشُرُوطِهِ وَعَبَّرَ بِالْجَوَازِ إمَّا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَوْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ طَلَبَهَا مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَيْنِ إمَّا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا فَأَشَارَ إلَى كَوْنِهِمَا عَيْنًا بِقَوْلِهِ (فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ

[حاشية الدسوقي]

كَانَ عَلَى الْحُلُولِ فَإِذَا طَلَبَهُ الْمُقْرِضُ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ رُدَّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ يُقَيَّدُ غَيْرُ الْعَيْنِ بِمَا إذَا كَانَا فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى قَبُولِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا كَانَا فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَّا لِخَوْفٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ يَلْزَمُ رَبَّهَا أَخْذُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَالْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ كَالْعُرُوضِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَرْضَ إنْ كَانَ عَيْنًا وَأَرَادَ الْمُقْتَرِضُ رَدَّهُ لَزِمَ رَبَّهُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا كَانَ فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا إلَّا لِخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ أَوْ احْتِيَاجٍ إلَى كَبِيرِ حَمْلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَيُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا أَتَى بِهِ الْمُقْتَرِضُ فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ، وَأَمَّا دَيْنُ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَيْنِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَيُجْبَرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَا فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَحَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ كَانَا فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا أَوْ كَانَا فِي الْمَحَلِّ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى الْقَبُولِ.

[فَصْلٌ فِي الْمُقَاصَّةِ]

﴿فَصْلٌ فِي الْمُقَاصَّةِ﴾ (قَوْلُهُ بَيَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ لَهُ بَيَاضًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ بَابَ الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا أَلَّفَ بَهْرَامُ فِي هَذَا الْبَيَاضِ فَصْلَ الْمُقَاصَّةِ لِقَوْلِهِ اعْلَمْ أَنَّ عَادَةَ الْأَشْيَاخِ فِي الْغَالِبِ أَنْ يُذَيِّلُوا هَذَا الْبَابَ أَيْ بَابَ الْقَرْضِ بِذِكْرِ الْمُقَاصَّةِ وَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَأَرَدْت أَنْ أَذْكُرَ شَيْئًا مِنْهَا لِيَكُونَ تَتْمِيمًا لِغَرَضِ النَّاظِرِ اهـ (قَوْلُهُ إمَّا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ فِيهَا فَغَالِبُ أَحْوَالِهَا الْجَوَازُ، وَأَمَّا وُجُوبُهَا فَهُوَ قَلِيلٌ إذْ هُوَ فِي أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ الْقَسِيمَ لِلْوُجُوبِ لِوُجُوبِهَا إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ إلَخْ وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْعُدُولِ عَنْهَا فِي صُوَرِ الْوُجُوبِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا الْقَضَاءُ بِهَا لِطَالِبِهَا اهـ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي الْمُصَنَّفَ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ بِهَا لِطَالِبِهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَحْوَالٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ حَالَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ يَكُونَا مُؤَجَّلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الْأَجَلِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فِيهِ فَالْجُمْلَةُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حَالَةً وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَّحِدَا قَدْرًا وَصِفَةً أَوْ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ أَوْ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ أَوْ يَخْتَلِفَا فِيهِمَا فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَأَرْبَعُونَ حَالَةً (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ دَيْنَيْ الْعَيْنِ إنْ اتَّفَقَا قَدْرًا وَصِفَةً فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا

(إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا) أَيْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا (وَصِفَةً) كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَمِثْلِهَا (حَلَّا) مَعًا (أَوْ) حَلَّ (أَحَدُهُمَا أَمْ لَا) بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ، وَلَوْ حَذَفَ هَذَا اكْتِفَاءً بِدُخُولِهِ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لَكَانَ أَخْصَرَ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْعَيْنَانِ (صِفَةً) أَيْ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً (مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ) كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ (أَوْ) مَعَ (اخْتِلَافِهِ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (فَكَذَلِكَ) أَيْ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ (إنْ حَلَّا) مَعًا إذْ هِيَ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ مُبَادَلَةٌ وَمَعَ اخْتِلَافِهِ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (فَلَا) تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بَدَلٌ مُسْتَأْخِرٌ وَمَعَ اخْتِلَافِهِ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ (كَأَنْ اخْتَلَفَا زِنَةً مِنْ بَيْعٍ) فَتَجُوزُ إنْ حَلَّا وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا فِي قَوْلِهِ فَلَا فَقَطْ، وَمَفْهُومُ مِنْ بَيْعٍ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ حَلَّا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ حَلَّا فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ الَّذِي مِنْ بَيْعٍ مُنِعَتْ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَنْ قَرْضٍ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ جَازَتْ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَنْ بَيْعٍ بِزِيَادَةٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ (وَالطَّعَامَانِ) فِي الْمُقَاصَّةِ كِلَاهُمَا (مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ) فَتَجُوزُ إنْ اتَّفَقَا صِفَةً وَقَدْرًا حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا كَأَنْ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ أَوْ اخْتِلَافِهِ كَقَمْحٍ وَفُولٍ فَتَجُوزُ إنْ حَلَّا وَإِلَّا فَلَا

[حاشية الدسوقي]

جَائِزَةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ وَتِسْعَةٌ مَمْنُوعَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَاحِدَةٌ جَائِزَةٌ وَالْبَاقِي مَمْنُوعٌ فَجُمْلَةُ مَا فِي دَيْنِ الْعَيْنِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ.
(قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً) أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِهِمَا فِي الصِّفَةِ اتِّحَادُهُمَا فِي النَّوْعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالذَّهَبِيَّةُ وَالْفِضِّيَّةُ (قَوْلُهُ حَلَّا مَعًا) أَيْ وَيُقْضَى بِهَا حِينَئِذٍ إنْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَيْ وَيُقْضَى بِهَا أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا طَلَبَهَا مَنْ حَلَّ أَجَلُ دَيْنِهِ لَا إنْ طَلَبَهَا مَنْ لَمْ يَحِلَّ دَيْنُهُ إذْ لِلَّذِي حَلَّ دَيْنُهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا وَأَخْذُهُ لِدَيْنِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ حَتَّى يَحِلَّ دَيْنُ الْآخَرِ فَيَقْضِيهِ لَهُ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ وَيُقْضَى بِهَا أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا اتَّفَقَ أَجَلُ الدَّيْنَيْنِ وَطَلَبَهَا أَحَدُهُمَا، وَإِنَّمَا جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُعَاوَضَةُ وَالْمُبَارَأَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ حَلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً) هَذَا مَفْهُومُ اتِّحَادِ الصِّفَةِ فِيمَا مَرَّ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْقَدْرِ أَيْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ إنْ حَلَّا مَعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ اخْتَلَفَا (قَوْلُهُ صَرَفُ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) أَيْ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فِي الْأَوَّلِ وَالْحُلُولِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّا) أَيْ وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْإِطْلَاقِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعَةٌ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْعَيْنَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا صِفَةً وَاتَّحَدَ نَوْعُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْ الْأَجَلِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَالٌّ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ فَالْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ اخْتَلَفَا زِنَةً) أَيْ كَدِينَارٍ كَامِلٍ وَدِينَارٍ نَاقِصٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ حَالٍّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَمِثْلُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّنَةِ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْعَدَدِ بَلْ هِيَ أَحْرَى فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ اخْتَلَفَا زِنَةً مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ دَيْنَيْ الْعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَزْنِ أَوْ فِي الْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ إنْ حَلَّا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا فَلَا تَجُوزُ فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَاحِدَةٌ جَائِزَةٌ وَالثَّلَاثَةُ مَمْنُوعَةٌ نَعَمْ إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَتْ الْحَالَّةُ هِيَ الْعَيْنَ الْوَازِنَةُ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَوْلُهُ لَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ لَا أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا فَقَطْ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَحَاصِلُهَا الْمَنْعُ إذَا كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ بَيْعٍ حَلَّا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُبَادَلَةِ وَأَحَدُ الْعَيْنَيْنِ أَكْثَرُ فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا حَلَّا فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجُوزُ وَعَلَى الثَّانِي تُمْنَعُ (قَوْلُهُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ حَلَّا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَيْنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْقَدْرِ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَاعْتَمَدَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَدَيْنِ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الطَّعَامَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً، فَإِنْ اتَّفَقَا

كَأَنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا (وَمُنِعَا) أَيْ الطَّعَامَانِ أَيْ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ فِي الطَّعَامَيْنِ (مِنْ بَيْعٍ وَلَوْ مُتَّفِقَيْنِ) قَدْرًا وَصِفَةً لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَطَعَامٍ بِطَعَامٍ وَدَيْنٍ بِدَيْنٍ نَسِيئَةً وَهَاتَانِ الْعِلَّتَانِ فِي غَيْرِ الْحَالَّيْنِ (وَمِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ) تَجُوزُ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا (وَحَلَّا) مَعًا (لَا إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ) حَلَّ (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ فَتُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَجَلِ.

(وَتَجُوزُ) الْمُقَاصَّةُ (فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا) تَسَاوَيَا أَجَلًا أَمْ لَا، تَسَاوِي بَيْنَهُمَا كَكَوْنِهِمَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ اخْتَلَفَ لِبُعْدِ قَصْدِ الْمُكَايَسَةِ فِي الْعَرْضِ (إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا وَصِفَةً) كَثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ أَوْ مَرْوِيَّيْنِ (كَأَنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا) كَكِسَاءٍ وَرِدَاءٍ

[حاشية الدسوقي]

قَدْرًا وَصِفَةً جَازَتْ فِي أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا مُنِعَ فِي أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً جَازَ فِي وَاحِدَةٍ وَمُنِعَ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ فَتَجُوزُ إنْ اتَّفَقَا صِفَةً، وَقَدْرًا كَإِرْدَبٍّ وَإِرْدَبٍّ مِنْ قَمْحٍ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ يَحِلَّا اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا فَلَا تَجُوزُ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا أَيْ فَتُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَسَوَاءٌ حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا.
(قَوْلُهُ وَمُنِعَا مِنْ بَيْعٍ) أَيْ كَأَنْ أُسْلِمَك عَلَى إرْدَبٍّ وَتُسْلِمَنِي عَلَى إرْدَبٍّ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ وَمُنِعَا مِنْ بَيْعٍ أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ فَصُوَرُ الطَّعَامَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَرْبَعَةٌ وَكُلُّهَا تَمْنَعُ الْمُقَاصَّةَ فِيهَا اتَّفَقَا قَدْرًا وَصِفَةً أَوْ قَدْرًا فَقَطْ أَوْ صِفَةً فَقَطْ فَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَّفِقَيْنِ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِجَوَازِهَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الطَّعَامَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالْحُلُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَجْرِي فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ نَسِيئَةً) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ لَا يُنْظَرُ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا عَدَمَ الْحُلُولِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْحَالَيْنِ) أَيْ فَهِيَ تَجْرِي فِي أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ إذَا كَانَ الطَّعَامَانِ مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ وَمِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ دَيْنَيْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ، وَعِلَّةُ الْجَوَازِ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ كَأَنَّهُ اقْتَضَى عَنْ طَعَامِ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ طَعَامَ الْقَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مَحْظُورَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَعَامِ الْبَيْعِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْمُقَاصَّةِ مَعْرُوفًا أَيْضًا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ الطَّعَامَانِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ صُوَرُهُ اثْنَا عَشْرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا صِفَةً، وَقَدْرًا صُوَرُهُ أَرْبَعَةٌ تَجُوزُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ إذَا حَلَّا وَتُمْنَعُ فِي ثَلَاثَةٍ إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً أَوْ قَدْرًا فَالْمَنْعُ فِي كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَ الْأَجَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا وَصِفَةً الْأَوْلَى حَذْفُ الْجِنْسِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ وَالِاتِّفَاقُ فِي الصِّفَةِ يَسْتَلْزِمُ الِاتِّفَاقَ فِيهِ (قَوْلُهُ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا) الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ فِي مَسَائِلِ الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ الْعَرْضُ النَّوْعُ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَتَحْتَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَجَلِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ تَقْدِيرُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمُقَابِلُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَنْعِ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ الْجَوَازِ تَغْلِيبًا لِلْمَعْرُوفِ

(قَوْلُهُ وَتَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي الْعَرْضَيْنِ) الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالطَّعَامَ فَيَشْمَلُ الْحَيَوَانَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَيْنِ إذَا كَانَا عَرْضَيْنِ، فَإِنْ اتَّفَقَا فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ كَثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ أَوْ مَرْوِيَّيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْقُطْنِ جَيِّدَيْنِ أَوْ رَدِيئَيْنِ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ مَا إذَا حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ أَجَلُ أَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضَانِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ

(وَاتَّفَقَا أَجَلًا) لِبُعْدِ قَصْدِ الْمُكَايَسَةِ أَيْضًا وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ بَيْعٌ وَإِطْلَاقُ الْمُقَاصَّةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ (وَإِنْ اخْتَلَفَا أَجَلًا) مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ (مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا) مَعًا (أَوْ) لَمْ يَحِلَّ (أَحَدُهُمَا) وَإِلَّا جَازَتْ فَتَجُوزُ بِحُلُولِ أَحَدِهِمَا كَمَا تَجُوزُ بِحُلُولِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِ الْمُكَايَسَةِ (وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا) كَثَوْبَيْ قُطْنٍ (وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ) كَهَرَوِيَّيْنِ أَوْ مَرْوِيَّيْنِ (أَوْ مُخْتَلِفَةٌ) كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هَرَوِيًّا وَالْآخَرُ مَرْوِيًّا (جَازَتْ) الْمُقَاصَّةُ (إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلُ) وَأَحْرَى إنْ حَلَّا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ مَعَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ (فَلَا) تَجُوزُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ، وَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ مُتَّفِقَةٌ مَعَ لَفْظِ أَوْ بِأَنْ يَقُولَ وَالصِّفَةُ مُخْتَلِفَةٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ الْأَجَلِ حَيْثُ اتَّفَقَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَتَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا إلَخْ، وَتَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِمَا ذَكَرْنَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَجَلِ لَمْ تَجُزْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَدَّى إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك مُنِعَ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا اُنْظُرْ تَفْصِيلَهُ فِي الْأَصْلِ.

[حاشية الدسوقي]

مِنْ قَرْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا نَوْعًا كَثَوْبٍ وَكِسَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ وَجُوخَةٍ فَفِيهِ صُوَرٌ اثْنَا عَشْرَ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي تِسْعَةٍ وَهِيَ مَا إذَا حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضَانِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَتُمْنَعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَاخْتَلَفَا أَجَلًا سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَإِنْ اتَّحَدَا نَوْعًا وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ كَثَوْبَيْنِ مِنْ الْقُطْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَكَثَوْبَيْنِ إحْدَاهُمَا هَرَوِيَّةٌ وَالْأُخْرَى مَرْوِيَّةٌ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً أَيْضًا تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي سِتَّةٍ إذَا حَلَّ الْعَرْضَانِ أَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَا أَجَلًا كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَتُمْنَعُ فِي سِتَّةٍ إنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَالْأَجَلُ مُخْتَلِفٌ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَا أَجَلًا) أَيْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَا أَجَلًا كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا أَجَلًا) أَيْ وَإِنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ مُنِعَتْ كَانَ الْعَرْضَانِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَمْنُوعَةٌ لِمَا فِي الْمُقَاصَّةِ حِينَئِذٍ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي مُؤَخَّرٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَّ الْعَرْضَانِ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا جَازَتْ كَانَ الْعَرْضَانِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ جَائِزَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ مَنْعِ هَذِهِ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ قَصْدِ الْمُكَايَسَةِ) أَيْ مَعَ حُلُولِهِمَا أَوْ حُلُولِ أَحَدِهِمَا أَيْ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي الْأَجَلِ يَبْعُدُ مَعَهُ قَصْدُ الْمُكَايَسَةِ وَالْمُغَالَبَةِ كَمَا يَبْعُدُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلُ) أَيْ إنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَ أَجَلُهُمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ) أَيْ بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَأَجَلُهُمَا مُخْتَلِفٌ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ (قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْنَا أَيْ مِنْ كَوْنِ الْعَرْضَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرِ مِنْ قَرْضٍ.
(قَوْلُهُ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ عَلَى تَفْصِيلٍ أَيْ لَمْ تَجُزْ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ، وَقَوْلُهُ إنْ أَدَّى إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك مُنِعَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِذَلِكَ جَازَتْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَرْضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الصِّفَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَكَانَ الْحَالُّ مِنْهُمَا أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ مُنِعَ لِمَا فِيهَا مِنْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَإِنْ كَانَ الْحَالُّ أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَدْنَى أَوْ أَقَلَّ فَامْنَعْ أَيْضًا لِمَا فِي الْمُقَاصَّةِ حِينَئِذٍ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقَا أَجَلًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلِذَا جَازَتْ، وَأَمَّا إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ، فَإِنْ كَانَ الْحَالُّ أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَدْنَى أَوْ أَقَلَّ فَامْنَعْ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَإِنْ كَانَ الْحَالُّ أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَجْوَدَ صِفَةً فَأَجِزْ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ حَقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي الْقَرْضِ فَلَا يَدْخُلُهُ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك، وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا بِخِلَافِ دَيْنِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك، فَإِنْ كَانَ الْحَالُّ أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَكْثَرَ فَامْنَعْ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُ الْعَرْضَيْنِ مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَأَجِزْهُ عَلَى مَا سَبَقَ فَتَقُولُ إنْ كَانَ الْحَالُّ أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا مِنْ بَيْعٍ فَامْنَعْ إنْ كَانَ أَدْنَى صِفَةً أَوْ أَقَلَّ قَدْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ صِفَةً أَوْ أَكْثَرَ قَدْرًا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَإِنْ كَانَ الْحَالُّ أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا مِنْ قَرْضٍ، فَإِنْ كَانَ أَدْنَى صِفَةً أَوْ أَقَلَّ قَدْرًا مُنِعَ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ قَدْرًا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَأَجِزْ إنْ كَانَ أَجْوَدَ صِفَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَرْضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الصِّفَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَا

بَابٌ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً اللُّزُومُ وَالْحَبْسُ وَعُرْفًا مَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَا قُبِضَ تَوَثُّقًا بِهِ فِي دَيْنٍ فَتَخْرُجُ الْوَدِيعَةُ وَالْمَصْنُوعُ عِنْدَ صَانِعِهِ وَقَبْضُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَبْدًا جَنَى عَلَيْهِ كَمَا قَالَ وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِقَوْلِهِ (الرَّهْنُ بَذْلُ) أَيْ إعْطَاءُ (مَنْ لَهُ الْبَيْعُ) صِحَّةً وَلُزُومًا (مَا يُبَاعُ) مِنْ كُلِّ طَاهِرٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومٍ غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَدَخَلَ فِيهِ رَهْنُ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ مِنْ الْمَدِينِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ مَا يُبَاعُ يُخْرِجُ مَا فِيهِ غَرَرٌ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ غَرَرًا) أَيْ ذَا غَرَرٍ (وَلَوْ اُشْتُرِطَ فِي الْعَقْدِ)

[حاشية الدسوقي]

مِنْ بَيْعٍ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا مُطْلَقًا لِضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَإِنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجْوَدُ أَقْرَبَ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجْوَدُ مِنْ بَيْعٍ أَقْرَبَ أَوْ حَالًّا.

[بَابٌ فِي الرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ فِي الرَّهْنِ) أَيْ فِي ذِكْرِ حَقِيقَتِهِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ فِي الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ اللُّزُومُ وَالْحَبْسُ) قَالَ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] أَيْ مَحْبُوسَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ الْوَانُّوغِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا مَا هُوَ مَقْبُوضٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لَا يُسَمَّى رَهْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَلَا شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ وَلَا لُزُومِهِ بَلْ يَنْعَقِدُ وَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ، ثُمَّ يَطْلُبُ الْمُرْتَهِنُ الْإِقْبَاضَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَصِحُّ الرَّهْنُ قَبْل الْقَبْضِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ فَأَنْتَ تَرَى الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ مُتَأَخِّرَيْنِ عَنْ الرَّهْنِ وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْ الشَّيْءِ غَيْرُهُ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَبْضِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِعْطَاءَ أَوْ الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ بَلْ الْمَعْنَوِيَّ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ، وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَعَرَّفَهُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ) أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ صِحَّةً وَهُوَ الْمُمَيِّزُ وَلُزُومًا وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ فَمَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمْ أَيْ إنْ اشْتَرَطَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ تَبَرُّعٌ بَاطِلٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ كَالْبَيْعِ، فَإِنْ قُلْت الْمَرِيضُ يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ رَهْنِهِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَرَهْنِهِ فَلَا بَحْثَ حِينَئِذٍ لَكِنْ مَا فِي الْوَثَائِقِ مِنْ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى رَهْنٍ فِي مُعَامَلَةٍ جَدِيدَةٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي كَلَامِهِمْ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ مِنْ الْمَدِينِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ لِلْمَدِينِ وَلِغَيْرِهِ فَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ، فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ لِي دَرَاهِمُ دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ وَلَهُ عَلَيَّ طَعَامٌ أَوْ عَرْضٌ دَيْنًا فَأَجْعَلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيَّ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَرْهَنُنِي زَيْدٌ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى عَمْرٍو فِي دَيْنِي الَّذِي عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِي وَثِيقَةَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو حَتَّى يَقْضِيَنِي دَيْنِي (قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ) مُرَادٌ بِهِ شَرْحُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيِّ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ رَهْنُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الرَّهْنِ مِثْلَ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ يَكُونَ أَبْعَدَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَجْلُ الدَّيْنِ الرَّهْنِ أَقْرَبَ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ الرَّهْنُ حَالًّا مُنِعَ الرَّهْنُ لِأَدَائِهِ لَا سَلِّفْنِي وَأُسَلِّفُك إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ قَرْضٍ وَلِأَدَائِهِ لِاجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ إنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ إذَا كَانَ أَقْرَبَ أَجَلًا بَقَاؤُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ عِنْدَ الْمَدِينِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ فِيهِ يُعَدُّ سَلَفًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ حَالًّا فَبَقَاؤُهُ عِنْدَ الْمَدِينِ إلَى حُلُولِ أَجَلِ الْمُؤَجَّلِ يُعَدُّ سَلَفًا وَهُوَ مُصَاحِبٌ لِلْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ رَهْنُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ فَالشَّرْطُ فِي صِحَّتِهِ قَبْضُهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى حَوْزِهِ وَدَفْعُ الْوَثِيقَةِ لِلْمُرْتَهَنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْمُرْتَهِنِ فَشَرْطُ كَمَالٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ أَيْ ذَا غَرَرٍ) أَيْ لِأَنَّ الْآبِقَ مَثَلًا إذَا كَانَ رَهْنًا كَانَ ذَا غَرَرٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ وَقْتَ الرَّهْنِ وَعَدَمَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ الْقَبْضُ عَلَيْهِ وَعَدَمُهُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ نَفْسَ الْغَرَرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ رَهْنَهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ وَقَعَ الرَّهْنُ تَطَوُّعًا بَلْ وَلَوْ اشْتَرَطَ رَهْنَهُ فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ

لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ لِعَقْدِ الْبَيْعِ لِجَوَازِ تَرْكِ الرَّهْنِ مِنْ أَصْلِهِ فَشَيْءٌ فِي الْجُمْلَةِ خَيْرٌ مِنْ لَا شَيْءٍ (وَثِيقَةً) لِأَجْلِ تَوَثُّقِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (بِحَقٍّ) أَيْ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ مَوْجُودٍ أَوْ سَيُوجَدُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ لَازِمًا أَوْ آيِلًا لِلُّزُومِ، وَلِذَا صَحَّ فِي الْجُعْلِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ حَبْسُهُ فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَنَافِعِهِ.

وَمَثَّلَ بِمَنْ لَهُ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ (كَوَلِيٍّ) لِمَحْجُورٍ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ بِرَهْنِ مَالِ مَحْجُورِهِ لِمَصْلَحَةٍ كَكِسْوَتِهِ أَوْ طَعَامِهِ لَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلِيِّ (وَمُكَاتَبٍ) لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ (وَمَأْذُونٍ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا سَيِّدُهُمَا فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ ضَمَانِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُمَا فِيهِ لِحُصُولِ الِاشْتِغَالِ بِهِ لَهُمَا عَنْ مَصَالِحِ السَّيِّدِ دُونَ الرَّهْنِ (وَ) لِلسَّيِّدِ رَهْنُ (آبِقٍ) وَبَعِيرٍ شَرَدَ فِي دَيْنٍ عَلَى السَّيِّدِ الرَّاهِنِ لِصِحَّةِ رَهْنِ الْغَرَرِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَرَرًا وَالْمَصْدَرُ فِيهِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَلِلْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ بِالْغَرَرِ مَا كَانَ خَفِيفًا، وَلِذَا لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْجَنِينِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ ثُمَّ إنَّ الْمُرْتَهِنَ يَخْتَصُّ بِنَحْوِ الْآبِقِ إنْ حَصَّلَهُ وَحَازَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا فَأُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ (وَ) رَهْنُ (كِتَابَةٍ) وَمُكَاتَبٍ (وَاسْتَوْفَى مِنْهَا) فِيهِمَا (أَوْ) مِنْ ثَمَنِ (رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ) فَإِنْ فَلِسَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ الْقَرْضِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُ رَهْنِ الْغَرَرِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَجُوزُ رَهْنُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ) أَيْ الْغَرَرِ لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَيْ أَوْ الْقَرْضِ الْمُشْتَرَطِ رَهْنُهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ سَرَيَانِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ يَقُولُ بِالسَّرَيَانِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ الْحَقِّ الَّذِي يَتَوَثَّقُ فِيهِ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَلِذَا صَحَّ فِي الْجُعْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلُّزُومِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَمَلِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً وَلَا آيِلَةً لِلُّزُومِ (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَابِضُ الرَّهْنِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَقْبِضُ الرَّهْنَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَثَّقَ بِهِ فِي حَقِّهِ فَلَهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ لَا مِنْ ذَاتِهِ إذْ لَا يُعْقَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ تَحَمَّلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ وَرَهَنَ عَلَيْهَا رَهْنًا فَهَذَا الرَّهْنُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَحَمَّلَ الْأَجْنَبِيُّ بِكِتَابَتِهِ إذَا عَجَزَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَلَمْ تَكُنْ آيِلَةً لِلُّزُومِ.

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَوَصِيٍّ وَمُقَدِّمِ قَاضٍ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ تَعُودُ عَلَى الْمَحْجُورِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي رَهْنِ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَوْ رَبْعًا أَيْ عَقَارًا، فَإِذَا رَهَنَ عَقَارًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَلَا يُكَلِّفُهُ الْحَاكِمُ بَيَانَ السَّبَبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِعَقَارِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ بَلْ حَتَّى يُثْبِتَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ لَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلِيِّ) أَيْ فَإِذَا رَهَنَ الْوَلِيُّ مَالَ مَحْجُورِهِ فِي مَصْلَحَتِهِ هُوَ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ إذَا تَدَايَنَ أَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَا يَرْهَنُ لِسَيِّدِهِ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ لِلُّزُومِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاشْتِغَالِ بِهِ إلَخْ) أَيْ لِتَفْتِيشِهِمَا عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ هُرُوبِهِ وَالْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِهِ هَلْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ مَصَالِحِ السَّيِّدِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا خِدْمَةٌ لِسَيِّدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَهُمَا لَا يَشْتَغِلَانِ بِمَصَالِحِ السَّيِّدِ بَلْ بِمَصَالِحِ أَنْفُسِهِمَا فَالْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّهْنَ مُعَاوَضَةٌ وَالضَّمَانَ تَبَرُّعٌ وَهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ دُونَ التَّبَرُّعَاتِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَرَرًا) أَيْ رَاجِعٌ لَهُ عَلَى أَنَّهُ مِثَالٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَالْمَصْدَرُ فِيهِ) أَيْ وَالْمَصْدَرُ الْمُقَدَّرُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَذْلُ آبِقٍ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ كَبَذْلِ وَلِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْغَرَرِ) أَيْ الَّذِي يَصِحُّ رَهْنُهُ (قَوْلُهُ وَلِذَا لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْجَنِينِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ رَهْنِهِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْآبِقِ) أَيْ بِالْآبِقِ وَنَحْوِهِ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَانِعِ) أَيْ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فَلَسٍ، وَقَوْلُهُ إنْ حَصَّلَهُ وَحَازَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عِنْدَهُ بَعْدَ تَحْصِيلِهِ وَحِيَازَتِهِ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ أَوْ أَبَقَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ حَصَّلَهُ وَحَازَهُ وَاسْتَمَرَّ آبِقًا حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدٍ حَاضِرٍ رُهِنَ وَحَازَهُ الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ آبِقٍ عِنْدَهُ وَاسْتَمَرَّ آبِقًا حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ وَلَا يَضُرُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا رُجُوعُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ وَاسْتِمْرَارِهِ عِنْدَهُ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ مَعَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ وَسُكُوتِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن، وَأَمَّا فِي عبق وخش مِنْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا حَصَّلَ الْآبِقَ وَحَازَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ، ثُمَّ أَبَقَ ثَانِيًا وَاسْتَمَرَّ آبِقًا حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَهُ عَبْدًا حَاضِرًا وَحَازَهُ، ثُمَّ أَبَقَ وَاسْتَمَرَّ آبِقًا حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ اخْتِصَاصُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) أَيْ وَأَلَّا يُحَصِّلَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ بَلْ بَعْدَهُ فَهُوَ أَيْ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ أَيْ مِثْلُهُمْ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي ذَلِكَ الْآبِقِ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ) عَطْفٌ عَلَى وَلِيٍّ، وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ رَهْنِهِ، وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ إذَا وَقَعَ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِكِتَابَتِهِ، وَقِيلَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَى مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْكِتَابَةِ أَيْ مِنْ نُجُومِهَا إنْ لَمْ يَعْجِزْ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي رَهْنِ الْكِتَابَةِ وَالْمُكَاتَبِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ أَيْ كَذَلِكَ فِيهِمَا

قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُرْتَهِنَ الصَّبْرُ لِحُلُولِ النُّجُومِ بَلْ لَهُ طَلَبُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهَا عَاجِلًا فَقَوْلُهُ أَوْ رَقَبَتِهِ عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي مِنْهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِّ.

(وَ) رَهْنُ (خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ) وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَوَلَدِ أُمِّ وَلَدٍ (وَإِنْ رُقَّ جُزْءٌ) مِنْ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (فَمِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ وَمَعْنَى رَهْنِ الْخِدْمَةِ رَهْنُ الْأُجْرَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُرْهَنُ (لَا) رَهْنُ (رَقَبَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي دَيْنٍ تَأَخَّرَ عَنْ التَّدْبِيرِ بِخِلَافِ دَيْنٍ تَقَدَّمَ أَوْ عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيَصِحُّ رَهْنُهَا (وَ) لَوْ رَهَنَ رَقَبَتَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ (هَلْ) يَمْضِي وَ (يَنْتَقِلُ) الرَّهْنُ (لِخِدْمَتِهِ) أَوْ يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ بَلْ قِيلَ اتِّفَاقًا (قَوْلَانِ) وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ اتِّفَاقًا جَعَلَ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا رَهَنَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ، وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ لَوْ قَالَ خَلِيلٌ فَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا فَظَهَرَ مُدَبَّرًا فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ قَوْلَهُ (كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ) رُهِنَتْ رَقَبَتُهَا عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لِرَاهِنِهَا فَثَبَتَ حَبْسُهَا عَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا وَكِرَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَجُزْءٍ مِنْهَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْجُزْءُ بِبُطْلَانِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ أَوْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلَا يَعُودُ لِمَنْفَعَتِهَا فَإِنْ ظَهَرَتْ حُبِسَا عَلَى غَيْرِ الرَّاهِنِ أَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ أَوْ بِانْقِضَاءِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ شَرَطَهَا لَهُ الْوَاقِفُ فَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا قَطْعًا وَعَطَفَ عَلَى آبِقٍ قَوْلَهُ

(وَ) رَهْنُ (مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ بَلْ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ تَحْصِيلِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ) أَيْ لَا عَلَى كِتَابَةٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ إنَّمَا يَجُوزُ رَهْنُهَا إذَا عَجَزَ لَا قَبْلَ الْعَجْزِ.

(قَوْلُهُ وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ وَمَنْ مَعَهُ فِي الدَّيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً سَوَاءٌ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ الْخِدْمَةِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ وَلَوْ رَهَنَ السَّيِّدُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ وَمَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى التَّدْبِيرِ أَوْ لَاحِقٌ لَهُ وَرَقَّ الْمُدَبَّرُ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي رُقَّ (قَوْلُهُ لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهَا لِبُطْلَانِ التَّدْبِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَيْهِ كَانَ السَّيِّدُ حَيًّا أَوْ مَاتَ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ لَا إنْ كَانَ حَيًّا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُبَاعَ إلَخْ) أَيْ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ أَوْ لَاحِقٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّدْبِيرِ وَلِلسَّيِّدِ رَهْنُهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لَهُ اهـ وَفِي بْن أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا رُهِنَ لِيُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مُطْلَقًا صَحَّ الرَّهْنُ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بَعْدَ عَقْدِ الدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ اُشْتُرِطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي رَهْنِ الْغَرَرِ إذَا لَا يُدْرَى مَتَى يَمُوتُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ) أَيْ وَدَخَلَا عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِي حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِخِدْمَتِهِ) أَيْ فَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا بِأَنْ تُبَاعَ لَهُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ) أَيْ وَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِخِدْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَهُ الرَّقَبَةَ وَهِيَ لَا تُرْهَنُ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ إلَخْ) قَالَ بْن لَمْ يَقْتَصِرْ الْمَوَّاقُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ بَلْ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ، ثُمَّ بَعْدَ حِينٍ اطَّلَعْت عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَإِذَا هُوَ عَيْنُ مَا اخْتَصَرَ خَلِيلٌ أَيْ مِنْ جَعْلِ قَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتِهِ اهـ وَكَأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُلْحَقَاتِ الَّتِي أَلْحَقَهَا الْمَوَّاقُ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ، وَلِذَا تَرَى نُسَخَ الْمَوَّاقِ مُخْتَلِفَةً بِحَسَبِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُخَرَّجَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ تت وَالشَّارِحَ بَهْرَامَ قَرَّرَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ جَعْلِ قَوْلِهِ وَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتِهِ وَكَذَا الشَّيْخُ سَالِمٌ مُعْتَرِضًا عَلَى الْمَوَّاقِ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ثِقَةٌ أَمِينٌ عَلَى الْعِلْمِ وَفِي ح عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتِهِ وَيَكْفِي هَذَا شَاهِدًا لِلْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ فَثَبَتَ حَبْسُهَا عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْحَبْسِ وَقْتَ الرَّهْنِ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ عَالِمًا بِأَنَّهَا وَقْفٌ وَغَرَّ الْمُرْتَهِنَ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى انْتِقَالِ الرَّهْنِ لِلْغَلَّةِ وَلَوْ انْفَرَدَ الْمُرْتَهِنُ بِالْعِلْمِ بَطَلَ الرَّهْنُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَلَّةِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ كَذَا ذَكَرَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا وَكِرَائِهَا) أَيْ فَيَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْجُزْءُ) أَيْ رَهْنُ هَذَا الْجُزْءِ، وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِ مَا أَخَذَ أَيْ بِبُطْلَانِ رَهْنِ الدَّارِ الَّتِي أَخَذَ مِنْهَا هَذَا الْجُزْءَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَهْنَهُ لِلدَّارِ يَتَضَمَّنُ رَهْنَ مَنْفَعَتِهَا فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا حَبْسٌ بَطَلَ رَهْنُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ رَهْنِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بُطْلَانُ رَهْنِ الْأَمْرِ الْآخَرِ هَذَا تَوْجِيهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ لِمَنْفَعَتِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَ الرَّقَبَةَ وَهِيَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ.

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْغَرَرَ جَائِزٌ فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كَرَهْنِ الْجَنِينِ وَهُوَ مَا لِلْمَازِرِيِّ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيِّ وَرَهْنُ ثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ كَالْجَنِينِ.
قُلْتُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى ارْتِهَانِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ وَاخْتَلَفَا فِي

(وَانْتَظَرَ) بُدُوَّ صَلَاحِهِ (لِيُبَاعَ) بَعْدَهُ فِي الدَّيْنِ (وَحَاصَّ مُرْتَهِنَهُ) أَيْ مُرْتَهِنَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِدَيْنِهِ كُلِّهِ الْغُرَمَاءُ (فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ) قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِيمَا عَدَا الثَّمَرَةَ أَوْ الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فَإِذَا صَلَحَتْ) أَيْ بَدَا صَلَاحُهَا بَعْدَ الْمُحَاصَّةِ (بِيعَتْ) وَاخْتَصَّ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهَا (فَإِنْ وَفَّى) ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ (رَدَّ) لِلْغُرَمَاءِ جَمِيعَ (مَا) كَانَ (أَخَذَهُ) فِي الْمُحَاصَّةِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ (وَإِلَّا) يَفِ الثَّمَنُ بِدَيْنِهِ (قُدِّرَ) أَوَّلًا (مُحَاصًّا) لِلْغُرَمَاءِ (بِمَا بَقِيَ) لَهُ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ اخْتِصَاصِهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالْجَمِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةِ دِينَارٍ لِثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَرَهَنَ لِأَحَدِهِمْ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَفَلِسَ أَوْ مَاتَ فَوُجِدَ عِنْدَ الرَّاهِنِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ يَتَحَاصُّونَ فِيهَا فَيَأْخُذُ كُلٌّ خَمْسِينَ نِصْفَ دَيْنِهِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْمُرْتَهِنُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ لَا بِعَيْنِ الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ الْآنَ، فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ بِيعَ وَاخْتَصَّ الْمُرْتَهِنُ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً رَدَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا، وَكَذَا مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ إنْ بِيعَتْ بِأَكْثَرَ لَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ بِيعَتْ بِأَقَلَّ كَخَمْسِينَ اخْتَصَّ بِهَا وَقُدِّرَ مُحَاصًّا بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ إلَّا ثَلَاثُونَ مَعَ الْخَمْسِينَ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانُونَ وَيَرُدُّ لِصَاحِبَيْهِ عِشْرِينَ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ مَعَ الْخَمْسِينَ فَيَصِيرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ، ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُحْتَرَزَ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ وَمَا يُبَاعُ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (لَا) مَنْ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ (كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) فَلَا يَرْهَنُ كَمَا لَا يَبِيعُ، وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا جَازَ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَالْقَيِّمَيْنِ مِنْ كُلِّ مَنْ تَوَقَّفَ تَصَرُّفُهُ عَلَى تَصَرُّفِ الْآخَرِ.

وَأَشَارَ لِلثَّانِي وَهُوَ مُحْتَرَزُ مَا يُبَاعُ بِقَوْلِهِ (وَجِلْدِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ دُبِغَ وَجِلْدِ أُضْحِيَّةٍ وَكَلْبِ صَيْدٍ وَوَلَدِ أُمِّ وَلَدِ (وَكَجَنِينٍ) وَسَمَكٍ فِي مَاءٍ وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى جِلْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُرْتَهَنُ وَحَذَفَهَا مِنْ جَنِينٍ كَانَ أَحْسَنَ (وَ) لَا رَهْنُ (خَمْرٍ وَإِنْ) كَانَتْ مِلْكًا (لِذِمِّيٍّ) رَهَنَهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ) الْخَمْرَةُ

[حاشية الدسوقي]

ارْتِهَانِ مَا فِي الْبَطْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ كَالثَّمَرَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَجُوزُ إفْرَادُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، وَقَدْ أَجَازُوا ارْتِهَانَهُ سِنِينَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي الثَّانِيَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَانْتَظَرَ إلَخْ) يَعْنِي إذَا رَهَنَ زَرْعًا أَوْ ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَمَاتَ أَوْ فَلِسَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَا مَالَ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ لِبُدُوِّ الصَّلَاحِ، ثُمَّ يُبَاعُ وَيُوَفَّى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَقَوْلُهُ وَانْتَظَرَ إلَخْ أَيْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ انْتَظَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَحَاصَّ مُرْتَهِنَهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَهَنَ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ فَلِسَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَخَلَّفَ مَالًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ غَيْرِ ذَلِكَ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ غَيْرَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَفَّى ثَمَنَهَا بِالدَّيْنِ) أَيْ بِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ قُدِّرَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِقُدِّرَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُحَاصَّةَ قَدْ وَقَعَتْ وَاَلَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ بَعْدَ ثَمَنِ مَا بِيعَ فَكَأَنَّ الْمُحَاصَّةَ الْوَاقِعَةَ سَابِقًا بِالْبَاقِي فَيَرُدُّ مَا فَضَلَ بِهِ الْغُرَمَاءُ قَالَهُ شب (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُمْكِنُ إلَخْ فَهُوَ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُومٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا ثَلَاثُونَ) وَذَلِكَ لِأَنَّك تَجْمَعُ الدُّيُونَ وَتَنْسُبُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ لِذَلِكَ الْمَجْمُوعِ وَبِتَلِّك النِّسْبَةِ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ فَمَجْمُوعُ الدَّيْنِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَالْمُرْتَهِنُ لَهُ مِنْهَا خَمْسُونَ نِسْبَتُهَا لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ خَمْسٌ فَيُعْطَى خُمُسَ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَكُنْ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ.
(قَوْلُهُ كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) أَيْ عَلَى يَتِيمٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَرْهَنُ أَيْ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي، فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِي أَوْصَاهُمَا بِأَنْ نَصَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ أَوْ بِالرَّهْنِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق أَنَّ إيصَاءَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ كَنَصِّهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْكَافَ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى لَا أَحَدٌ كَوَصِيَّيْنِ (قَوْلُهُ وَالْقَيِّمَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ أَقَامَهُمَا الْقَاضِي لِلنَّظَرِ فِي شَأْنِ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَوَقَّفَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا تَوَقَّفَ إلَخْ وَذَلِكَ كَالنَّاظِرَيْنِ عَلَى وَقْفٍ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ دُبِغَ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يُدْبَغْ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ رَهْنُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُبَاعُ لِنَجَاسَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ فِي ذَاتِهِ وَلِشَرَفِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَكَلْبِ صَيْدٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ بَيْعِ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ (قَوْلُهُ وَكَجَنِينٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُيَسَّرٍ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ ارْتِهَانُهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا ارْتِهَانُ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي جَوَازِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَحْوُهُ نَقْلُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ رَهْنُ الْجَنِينِ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ وَبَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ فِيهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ لِذِمِّيٍّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لِمُسْلِمٍ وَرَهَنَهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِذِمِّيٍّ وَرَهَنَهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ الْخَمْرَةُ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ

قَبْلَ إرَاقَتِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَرَدِّهَا لِلذِّمِّيِّ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ الْغُرَمَاءِ (وَإِنْ تَخَمَّرَ) عَصِيرٌ وَنَحْوُهُ مَرْهُونٌ لِمُسْلِمٍ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (أَهْرَاقَهُ) الْمُرْتَهِنُ (بِحَاكِمٍ) يَرَاهُ إنْ كَانَ فِي الْمَحَلِّ مَنْ يَحْكُمُ بِبَقَائِهَا وَتَخْلِيلِهَا وَإِلَّا أَرَاقَهَا بِلَا رَفْعٍ لِلْأَمْنِ مِنْ التَّعَقُّبِ وَتَغْرِيمِهِ قِيمَتَهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ لِذِمِّيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ رُدَّتْ لَهُ، وَلَا تُرَاقُ وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ

(وَصَحَّ مُشَاعٌ) أَيْ رَهْنُهُ مِنْ عَقَارٍ وَعَرْضٍ وَحَيَوَانٍ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي لِلرَّاهِنِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَحِيزَ) الْجُزْءُ الْمُشَاعُ لِيَتِمَّ الرَّهْنُ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ مَعَ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ الرَّاهِنُ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْجُزْءُ الْمَرْهُونُ (إنْ بَقِيَ فِيهِ) شَيْءٌ (لِلرَّاهِنِ) لِئَلَّا تَجُولَ يَدُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ فَيَبْطُلُ، فَإِنْ كَانَتْ الْبَقِيَّةُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ اكْتَفَى الْمُرْتَهِنُ بِحَوْزِ الْجُزْءِ الْمَرْهُونِ (وَلَا يَسْتَأْذِنُ) الرَّاهِنُ لِلْجُزْءِ الْمُشَاعِ (شَرِيكَهُ) أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ بِحِصَّتِهِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَشْهُورُ نَعَمْ يُنْدَبُ الِاسْتِئْذَانُ لِمَا فِيهِ مِنْ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ (وَلَهُ) أَيْ لَلشَّرِيك الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ (أَنْ يَقْسِمَ) بِإِذْنِ الرَّاهِنِ (وَيَبِيعَ) مَنَابَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (وَيُسَلِّمَ) لِلْمُشْتَرِي مَا بَاعَهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ بِبَيْعِهَا مُفْرَدَةً جُبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ رَهْنًا إنْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ

[حاشية الدسوقي]

وَأُرِيقَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ وَرُدَّتْ عَلَى الذِّمِّيِّ إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ إرَاقَتِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَقَوْلُهُ وَرَدِّهَا لِلذِّمِّيِّ أَيْ وَقَبْلَ رَدِّهَا لِلذِّمِّيِّ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ لِذِمِّيٍّ وَرَهَنَهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوْلَى فَإِنَّهَا لَا تُرَاقُ وَلَا تُرَدُّ وَيَخْتَصُّ بِهَا الْمُرْتَهِنُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَمَاءِ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَالْعُنَّابِ وَعِرْقِ السُّوسِ (قَوْلُهُ أَهْرَاقَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ بِحَاكِمٍ أَيْ بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَرَى إرَاقَتَهَا وَحُكْمُهُ بِذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْ الْإِرَاقَةِ وَمَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ مِنْ الرَّفْعِ وَاجِبٌ قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ عِنْدَنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ دَعْوَى لِغَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ فِي الْمَحَلِّ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ يَرَى بَقَاءَهَا وَتَخْلِيلَهَا دُونَ إرَاقَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ حَاكِمٌ يَرَى بَقَاءَهَا أَرَاقَهَا الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ رَفْعٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ) أَيْ وَهُوَ الْعَصِيرُ الَّذِي تَخَمَّرَ، وَقَوْلُهُ رُدَّتْ لَهُ أَيْ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ رَدِّهَا وَإِلَّا أُرِيقَتْ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِرَاقَةَ بِحَاكِمٍ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ مُشَاعٌ) أَيْ صَحَّ رَهْنُ جُزْءٍ مُشَاعٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَا وَقْفُهُ كَالْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي) أَيْ الْجُزْءُ الْبَاقِي بِلَا رَهْنٍ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِ الرَّاهِنِ اقْتَصَرَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْحَوْزِ عَلَى حِصَّةِ الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ حَازَ مَالَهُ كُلَّهُ مَا رَهَنَ وَمَا لَمْ يَرْهَنْ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ جَمِيعِهِ لِمَا يَمْلِكُهُ الرَّاهِنُ لَا لِلْمَرْهُونِ مِنْهُ الْجُزْءُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ يَمْلِكُ النِّصْفَ وَرَهَنَ الرُّبْعَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِحَوْزِ مَا يَمْلِكُهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَوْ جُعِلَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمَرْهُونِ مِنْهُ الْجُزْءُ لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِ الْجَمِيعِ فِي الْقَرْضِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَأْذِنُ شَرِيكَهُ) أَيْ فِي رَهْنِهِ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّرِيكُ يَتَصَرَّفُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ أَيْ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ رَهْنُ الشَّرِيكِ لِعَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ إذَا أَرَادَ رَهْنَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ فِي رَهْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِهِ نَاجِزًا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الشَّرِيكَ مِنْ بَيْعِ حَظِّهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُنْدَبُ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ تَأَمَّلْ مَا هُنَا مَعَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَايَةَ مَا نَفَى الْمُصَنِّفُ هُنَا الْوُجُوبُ وَهَذَا لَا يُنَافِي انْبِغَاءَ اسْتِئْذَانِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَيْسَ الْمَنْفِيُّ هُنَا الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ حَتَّى تَحْصُلَ الْمُعَارَضَةُ، وَإِنَّمَا نُدِبَ اسْتِئْذَانُ الشَّرِيكِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ الْأَقْسَامِ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ عج هُنَا أَنَّ مَا غُصِبَ بِاسْمِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَعَ الشُّيُوعِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ غَصَبَ بِاسْمِهِ كَغَصْبِ حِصَّةِ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ فِي دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ قَمْحٍ وَذَكَرَ أَيْضًا خِلَافًا فِي بَرَاءَةِ مَدِينٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ظَالِمٌ وَقَوِيَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً فَالْبَرَاءَةُ لِتَعَيُّنِهَا (قَوْلُهُ أَنْ يَقْسِمَ) أَيْ الْمُشْتَرَكَ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَيَبْقَى الرَّهْنُ كَمَا هُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ دُونَ قَوْلِ عبق بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَرَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ قَاسَمَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ، ثُمَّ تَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ فِي الْوَجْهَيْنِ رَهْنًا وَيُطْبَعُ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ اهـ بْن وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُرَادَ عبق بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَيْ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الْقِسْمَةُ عَلَى رِضَاهُ بَلْ يَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الرَّاهِنِ وَمُقَاسَمَتِهِ لَهُ اهـ وبن قَدْ الْتَفَتَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَاعْتَرَضَ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَيَبِيعُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنَابَهُ أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ

وَإِلَّا قُضِيَ الدَّيْنُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنِ ثِقَةٍ (وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْرِهِ) أَيْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَيْرِ الرَّاهِنِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ رَهْنُ جُزْئِهِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جَوَلَانِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَقْبِضُهُ) أَيْ أُجْرَةَ الْجُزْءِ الْمُسْتَأْجَرِ (الْمُرْتَهِنُ لَهُ) أَيْ لَلشَّرِيكِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا هُوَ لِئَلَّا تَجُولَ يَدُهُ عَلَيْهِ فَيَبْطُلُ حَوْزُهُ وَالْمُرْتَهِنُ (وَلَوْ) رَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَ (أَمَّنَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (شَرِيكًا) أَيْ جَعَلَا الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ أَمِينًا لَهُمَا عَلَى الرَّهْنِ وَوَضَعَا الْحِصَّةَ تَحْتَ يَدِهِ (فَرَهَنَ) الشَّرِيكُ الْأَمِينَ (حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْضًا أَوْ لِغَيْرِهِ (وَأَمَّنَا) أَيْ الْأَمِينُ وَالْمُرْتَهِنُ (الرَّاهِنَ الْأَوَّلَ) عَلَى هَذِهِ الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ شَائِعَةٌ (بَطَلَ حَوْزُهُمَا) لِلْحِصَّتَيْنِ مَعًا لِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا رَهَنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ الرَّاهِنِ الثَّانِي وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ حِصَّتَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَالثَّانِي يَدُهُ جَائِلَةٌ أَوْ لَا عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِالِاسْتِئْمَانِ الْأَوَّلِ فَلَوْ جَعَلَا حِصَّةَ الثَّانِي تَحْتَ يَدِ أَجْنَبِيٍّ بَطَلَ رَهْنُ الثَّانِي فَقَطْ.

(وَ) صَحَّ الشَّيْءُ (الْمُسْتَأْجَرُ) أَيْ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَ) الْحَائِطُ (الْمُسَاقَى) أَيْ رَهْنُهُ عِنْدَ الْعَامِلِ (وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ) بِالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (كَافٍ) عَنْ حَوْزٍ ثَانٍ لِلرَّهْنِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا، فَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعَلَ مَعَهُمَا أَمِينًا أَوْ يَجْعَلَانِهِ عِنْدَ رَجُلٍ يَرْضَيَانِهِ.

(وَالْمِثْلِيُّ) مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يَصِحُّ رَهْنُهُ (وَلَوْ عَيْنًا) وَلَيْسَ مِنْهُ هُنَا الْحُلِيُّ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِطَبْعٍ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ الْمِثْلِيِّ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (إنْ طَبَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمِثْلِيِّ طَبْعًا لَا قُدْرَةَ عَلَى فَكِّهِ غَالِبًا أَوْ إذَا زَالَ عُلِمَ زَوَالُهُ

[حاشية الدسوقي]

بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَأَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا يَكُونُ رَهْنُ الشَّرِيكِ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحِصَّتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْهَا وَتَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ أَوْ اطِّلَاعِ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُشَاعِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الصِّحَّةِ، فَإِنْ وَقَعَ وَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الدَّابَّةِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَتْ فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يَضْمَنَ الْبَائِعُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِ هَذَا الشَّرِيكِ الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُودِعِ وَالْمُودِعُ إذَا وَضَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى الْأَمَانَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جَوَلَانِ يَدِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجُزْءِ الْمُسْتَأْجَرِ (قَوْلُهُ وَيَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ لَهُ) أَيْ وَيَقْبِضُ أُجْرَتَهُ الْمُرْتَهِنُ وَيُسَلِّمُهَا لَهُ وَكَذَا يُؤَاجِرُ لَهُ الْجُزْءَ الْمُرْتَهَنَ وَلَا يُؤَاجِرُهُ هُوَ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجَوَلَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَا شَرِيكًا) أَيْ الشَّرِيكَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ فَرَهَنَ الشَّرِيكُ الْأَمِينَ) أَيْ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ الْأَمِينُ) أَيْ وَهُوَ الرَّاهِنُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَالْمُرْتَهِنُ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ بَطَل حَوْزُهُمَا) أَيْ حَوْزُ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَالَ عبق وَفَسَدَتْ الْعُقْدَةُ أَيْ عُقْدَةُ الرَّهْنِ مِنْ أَصْلِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي بَطَلَ إنَّمَا هُوَ الْحَوْزُ فَقَطْ لِجَوَلَانِ يَدِ كُلٍّ مِنْ الرَّاهِنَيْنِ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي رَهَنَهَا فَإِذَا قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ وَطَلَبَ حَوْزَ الرَّهْنِ حَوْزًا صَحِيحًا قَبْلَ الْمَانِعِ قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ عبق عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مَانِعٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ وَالرَّاهِنُ الثَّانِي هُوَ الْأَمِينُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِئْمَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ حِصَّتَهُ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ بَطَلَ رَهْنُ الثَّانِي) أَيْ لِجَوَلَانِ يَدِهِ فِي حِصَّتِهِ بِالِاسْتِئْمَانِ عَلَى حِصَّةِ الْأَوَّلِ وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَلْزَمُ أَنَّ حِصَّتَهُ تَحْتَ يَدِهِ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ الشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْ رَهْنُهُ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ دَارًا مِنْ رَبِّهَا شَهْرًا فَيَجُوزُ لِرَبِّهَا إذَا تَدَايَنَ مِنْ زَيْدٍ دَيْنًا أَنْ يَرْهَنَهُ تِلْكَ الدَّارَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا) أَيْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْحَائِطِ الْمُسَاقَى رَهْنٌ عِنْدَهُمَا أَيْ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْكَسْرِ وَعَامِلِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ جَعَلَ مَعَهُمَا) أَيْ جَعَلَ الْمُرْتَهَنُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسَاقِي أَمِينًا يُلَازِمُهُمَا فِي الْبَيْتِ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْحَائِطِ لِأَجْلِ حَوْزِهِ وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْحَائِطِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرِهِمْ؟ قَوْلَانِ فِي خش وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَانِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُسَاقِي، وَقَوْلُهُ عِنْدَ رَجُلٍ أَيْ غَيْرِهِمَا يَرْضَيَانِهِ لِيَحُوزَهُ لَهُمَا وَلَا يَكْتَفِي بِأَمَانَتِهِمَا بِحَيْثُ يُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِأَنْفُسِهِمَا لَا لِلْمُرْتَهِنِ فَيَلْزَمُ عَدَمُ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْجَلَّابِ وَمَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ، ثُمَّ رَهَنَهُ فَلْيَجْعَلْ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقِي رَجُلًا أَوْ يَجْعَلَانِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ قَالَ مَالِكٌ وَجَعْلُهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجِيرٍ لَهُ يُبْطِلُ رَهْنَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَهْنُ مَا هُوَ مُؤَجَّرٌ فِي تَقَرُّرِ حَوْزِهِ لِمُرْتَهِنِهِ لِكَوْنِهِ بِيَدِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَغْوِهِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ بِحَوْزِ مُرْتَهِنِهِ جَعَلَ الْمُرْتَهِنُ يَدَهُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ، الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ وَالثَّانِي لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ لِاخْتِيَارِهِ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ) الْأَوْلَى الْمُبَالَغَةُ عَلَى غَيْرِ

حِمَايَةً لِلذَّرَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا قَصَدَا بِهِ السَّلَفَ وَسَمَّيَاهُ رَهْنًا وَالسَّلَفُ مَعَ الْمُدَايَنَةِ مَمْنُوعٌ وَالطَّبْعُ الْمَقْدُورُ عَلَى فَكِّهِ، وَلَا يُعْلَمُ زَوَالُهُ كَالْعُدْمِ، وَمَفْهُومُ بِيَدِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي رَهْنِهِ طَبْعٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الطَّبْعَ شَرْطُ صِحَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَطْبَعْ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ قَبْلَ الطَّبْعِ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ (وَفَضْلَتُهُ) أَيْ فَضْلَةُ الرَّهْنِ يَصِحُّ رَهْنُهَا بِأَنْ رَهَنَ رَهْنًا يُسَاوِي مِائَةً فِي دَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ كَخَمْسِينَ، ثُمَّ يَرْهَنُ الزَّائِدَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ فِي دَيْنٍ آخَرَ (إنْ عَلِمَ) الْأَوَّلُ (وَرَضِيَ) بِذَلِكَ لِيَصِيرَ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ اُشْتُرِطَ رِضَا الْأَمِينِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ (وَلَا يَضْمَنُهَا) أَيْ الْفَضْلَةَ الْمَرْهُونَةَ لِلثَّانِي الْمُرْتَهِنِ (الْأَوَّلُ) إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ

[حاشية الدسوقي]

الْعَيْنِ فَيَقُولُ وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ وَتَكُونُ الْمُبَالَغَةُ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ وَأَيْضًا الْعَيْنُ تَتَسَارَعُ الْأَيْدِي إلَيْهَا أَكْثَرَ فَالْمُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الطَّبْعِ غَيْرُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ بِوُجُوبِ الطَّبْعِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا إلَّا بِالطَّبْعِ عَلَيْهَا هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ شَاسٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّ طَبْعَ الْعَيْنِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّبْعِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ جَمِيعَ الْمِثْلِيَّاتِ لَا تُرْهَنُ إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا قَالَ ح. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِوُجُوبِ الطَّبْعِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَجَبَ الطَّبْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي وُجُوبِهِ أَوْ نَدْبِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ طَرِيقَتَانِ اهـ بْن (قَوْلُهُ حِمَايَةً) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الطَّبْعُ عَلَيْهِ حِمَايَةً أَيْ سَدًّا لِلذَّرَائِعِ أَيْ لِأَجْلِ حِمَايَةِ الذَّرَائِعِ وَسَدِّهَا، وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الطَّبْعُ لِأَجْلِ الْحِمَايَةِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالسَّلَفُ مَعَ الْمُدَايَنَةِ) أَيْ الْمُصَاحِبِ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ السَّلَفُ مُشْتَرَطًا فِي عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهِ بَعْدَهَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ، وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ وَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مُتَطَوَّعًا بِهِ فَهُوَ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ (قَوْلُهُ كَالْعَدَمِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كَافِيًا فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ إنَّ الطَّبْعَ شَرْطُ صِحَّةٍ) أَيْ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَبِهِ قِيلَ، وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إذَا حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ قَبْلَ الطَّبْعِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ) يَدُلُّ لِهَذَا مَا فِي ح عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَنَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى الرَّهْنِ فَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ الشَّيْخِ وَلَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا رَهْنٌ مَحُوزٌ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّبْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَحَقُّ بِهِ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ قَبْلَ الطَّبْعِ كَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ وَفَضْلَتُهُ) أَيْ وَصَحَّ رَهْنُ قِيمَةِ فَضْلَتِهِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ يَرْهَنُ الزَّائِدَ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِرَهْنِهَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَهَذَا إذَا رَهَنَ الْفَضْلَةَ بِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ رَهَنَهَا لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَإِلَّا مُنِعَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ يُبَاعُ الرَّهْنُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْأَوَّلِ وَيُقْضَى الدِّينَانِ كَمَا يَأْتِي فَيُعَجَّلُ الدَّيْنَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَجَلِهِ وَهُوَ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي أَقْرَبَ مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ يُبَاعُ الرَّهْنُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الثَّانِي وَيُقْضَى الدِّينَانِ فَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ وَهُوَ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ مِنْ بَيْعٍ لَزِمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَإِنْ كَانَ قَرْضًا لَزِمَ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَضْلَةَ إمَّا أَنْ تُرْهَنَ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَإِمَّا أَنْ تُرْهَنَ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ رُهِنَتْ لِلْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ رُهِنَتْ لِغَيْرِهِ جَازَ مُطْلَقًا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ لَا.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَائِزِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنَ الْأَوَّلَ أَوْ كَانَ أَمِينًا غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْأَوَّلِ وَرِضَاهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ هُوَ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ رِضَا الْأَمِينِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَصِيرَ حَائِزًا لِلثَّانِي، وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ وَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهُ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَمْ أَرْضَ إلَّا بِرَهْنِهِ كُلِّهِ فِي دَيْنِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ فِي دَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ دَيْنِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ مَضْمُونٌ فِيهِ يَأْخُذُهُ كَامِلًا وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْأَسْوَاقُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ) يَعْنِي أَنَّ الْفَضْلَةَ لَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ وَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا وَتَلِفَتْ

وَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهَا بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قَدْرَ دَيْنِهِ إنْ أَحْضَرَ الثَّوْبَ الرَّهْنَ وَقْتَ ارْتِهَانِ الْفَضْلَةِ أَوْ عُلِمَ بَقَاؤُهُ بِبَيِّنَةٍ حِينَئِذٍ وَإِلَّا ضَمِنَ الْجَمِيعَ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَوْلَهُ (كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ) مِنْ رَهْنٍ يُغَابُ عَلَيْهِ أَيْ تَرَكَهَا الْمُسْتَحِقُّ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا خَرَجَتْ مِنْ الرَّهِينَةِ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا بَقِيَ (أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَرْكِ أَيْ إذَا ارْتَهَنَ نِصْفَ ثَوْبٍ مَثَلًا فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ جَمِيعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مُؤْتَمَنٌ (وَمُعْطًى) بِالتَّنْوِينِ اسْمُ مَفْعُولٍ (دِينَارًا) أَعْطَاهُ لَهُ مَدِينٌ أَوْ مُسَلِّفٌ (لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ) قَرْضًا أَوْ قَضَاءً (وَيَرُدَّ نِصْفَهُ) فَزَعَمَ تَلَفَهُ قَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بَلْ نِصْفَهُ إنْ أَعْطَاهُ لَهُ لِيَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ مِنْ حِينِ الْإِعْطَاءِ وَأَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ لِيَصْرِفَهُ وَيَأْخُذَ نِصْفَهُ فَضَاعَ قَبْلَ الصَّرْفِ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ، فَإِنْ ضَاعَ بَعْدَهُ فَمِنْهُمَا كَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ لَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ ضَمِنَ جَمِيعَهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ ثُمَّ رَجَعَ لِتَتْمِيمِ مَسْأَلَةِ وَفَضْلَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ) الدَّيْنِ (الثَّانِي أَوَّلًا) قَبْلَ أَجَلِ الْأَوَّلِ (قُسِمَ) الرَّهْنُ بَيْنَهُمَا عَلَى الدَّيْنَيْنِ (إنْ أَمْكَنَ) قَسْمُهُ وَيَدْفَعُ لِلْأَوَّلِ قَدْرَ مَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ لَا أَزْيَدَ وَالْبَاقِي لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الثَّانِي فَلَا يُعْطَى لِلثَّانِي مِنْهُ إلَّا مِقْدَارُهُ وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الرَّهْنِ كُلُّهَا لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ قَسْمُهُ (بِيعَ) الرَّهْنُ (وَقُضِيَا) أَيْ الدَّيْنَانِ مَعًا حَيْثُ كَانَ فِيهِ فَضْلَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الْأَوَّلِ، وَعَطَفَ عَلَى " مُشَاعٍ " قَوْلَهُ.

(وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ) أَيْ وَصَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ بِمَعْنَى الِارْتِهَانِ، فَإِنْ وَفَّى الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ رَجَعَ الرَّهْنُ لِرَبِّهِ وَإِلَّا بِيعَ فِي الدَّيْنِ (وَرَجَعَ صَاحِبُهُ) وَهُوَ الْمُعِيرُ (بِقِيمَتِهِ) عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَوْمَ الِاسْتِعَارَةِ

[حاشية الدسوقي]

وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا أَمِينٌ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَبْلَغَ دَيْنِهِ فَقَطْ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ الرَّاهِنُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ وَهَذَا إذَا رُهِنَتْ الْفَضْلَةُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّهُ عِنْدَهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ وَفِيهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ إذَا تَلِفَ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهَا بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا لِلْفَضْلَةِ وَلَا لِمَا قَابَلَ دَيْنَهُ (قَوْلُهُ إنْ أَحْضَرَ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ الْفَضْلَةَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْجَمِيعَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ ضَاعَ بِتَمَامِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ الثَّانِي (قَوْلُهُ مِنْ رَهْنٍ يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا كَانَتْ مِنْ رَهْنٍ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَعَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ النِّصْفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ النِّصْفِ الْبَاقِي رَهْنًا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي قَدْ اُسْتُحِقَّ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بَلْ نِصْفَهُ) أَيْ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا اُتُّهِمَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ) أَيْ فَضَمَانُ الدِّينَارِ كُلِّهِ مِنْ رَبِّهِ أَيْ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَهُ أَمِينٌ فِيهِ قَبْلَ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاعَ بَعْدَهُ فَمِنْهُمَا) أَيْ لِأَنَّهُ بَعْدَ الصَّرْفِ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ حِصَّتَهُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ تَلِفَ قَبْلَ الصَّرْفِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ مَا إذَا تَسَاوَى الدَّيْنَانِ فِي الْأَجَلِ أَوْ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي أَبْعَدَ لِوُضُوحِهِ وَهُوَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَقْضِيَانِ مَعًا مَعَ التَّسَاوِي وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ إذْ رُبَّمَا أَدَّى الْقَسْمُ لِنَقْصِ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ بَعُدَ أَجَلُ الثَّانِي فَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْأَوَّلِ يُقْسَمُ الرَّهْنُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بِيعَ وَقَضَيَا (قَوْلُهُ قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ) وَيُدْفَعُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّهْنِ قَدْرَ مَا يُوَفِّيهِ وَيَبْقَى ذَلِكَ رَهْنًا عِنْدَهُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي الْقَسْمِ إشْكَالًا؛ لِأَنَّ قَسْمَ الْأَوَّلِ قَدْ يَتَغَيَّرُ سُوقُهُ فَلَا يَفِي بِدَيْنِهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى رَهْنِ الْجَمِيعِ وَجَوَابُ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْفَضْلَةَ رُهِنَتْ بِعِلْمِهِ وَرِضَاهُ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ، يُرَدُّ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ.
اهـ بْن (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ لِلْأَوَّلِ قَدْرَ مَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ لَا أَزْيَدَ) أَيْ بِأَنْ يَنْظُرَ لِعَدَدِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ فَيُعْطَى مِنْ الرَّهْنِ مِقْدَارَ مَا يُوَفِّيهِ وَيَبْقَى ذَلِكَ رَهْنًا لِحُلُولِ أَجَلِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَاقِي) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ لِلدَّيْنِ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَاقِي يُوَفِّيهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَلَا يُوقَفُ وَيُقْضَى الدَّيْنَانِ وَلَوْ أَتَى لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا أَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ أَجَلَهُ لَمْ يَحِلَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الرَّاهِنَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بَيْعَ رَهْنِهِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ الدَّيْنَ كَمَا يَأْتِي وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَقْضِي الدَّيْنَانِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ، فَإِنْ أَتَى بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فَلَا يَقْضِي الدَّيْنَانِ (قَوْلُهُ الدَّيْنَانِ مَعًا) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ وَصِفَةُ الْقَضَاءِ أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ كُلَّهُ أَوَّلًا لِتَقَدُّمِ الْحَقِّ فِيهِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ فَضْلَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ وَقُضِيَا.

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الِاسْتِعَارَةِ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ الْقَوْلِ

وَقِيلَ يَوْمَ الرَّهْنِ (أَوْ) يَرْجِعُ (بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ فِي الدَّيْنِ قَوْلَانِ (نَقَلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْفَاضِلُ عَنْ الْقِيمَةِ وَوَفَاءُ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَعِيرِ (وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ (إنْ خَالَفَ) وَرَهَنَ فِي غَيْرِ مَا اسْتَعَارَ لَهُ لِتَعَدِّيهِ كَدَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ عَكْسِهِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ أَوْ قَامَتْ عَلَى تَلَفِهِ بَيِّنَةٌ، وَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ أَوْ وِفَاقٌ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) يَضْمَنُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى التَّعَدِّي أَوْ خَالَفَ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَمْ لَا نَظَرًا لِتَعَدِّيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا (أَوْ) مَحَلُّ الضَّمَانِ (إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ) عَلَى نَفْسِهِ (لِمُعِيرِهِ) بِالتَّعَدِّي (وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ خَالَفَهُمَا فِي التَّعَدِّي وَقَالَ لِلْمُعِيرِ إنَّمَا أَعَرْتُهُ لِيَرْهَنَهُ فِي عَيْنِ مَا رَهَنَ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ (وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ) عَلَى تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ، فَإِنْ وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ أَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ وَيَكُونُ رَهْنًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيْ قَدْرِهَا مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَقَوْلُ أَشْهَبَ حِينَئِذٍ وِفَاقٌ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا حَيْثُ وَافَقَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعِيرَ عَلَى أَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ الْمُعَارَ فِي قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَالَفَهُمَا الْمُرْتَهِنُ إذْ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ لَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ لَهُ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ.

دَرْسٌ (وَبَطَلَ) الرَّهْنُ

[حاشية الدسوقي]

بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَوْمَ الرَّهْنِ) تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ يَوْمُ الرَّهْنِ مُتَأَخِّرًا عَنْ يَوْمِ الِاسْتِعَارَةِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا أَدَّى) أَيْ أَوْ بِمَا أَدَّاهُ الْمُسْتَعِيرُ فِي دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ لَا لِلشَّكِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ نُقِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا) أَيْ رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَرَوَاهَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يُتْبِعُهُ بِقِيمَتِهِ، وَرَوَاهَا غَيْرُهُ وَيُتْبِعُ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ وَلَمَّا اخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَمَّا اخْتَصَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ رُجُوعُ صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ خَمْسِينَ وَبَاعَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِمِائَةٍ وَفَّى بِهَا دَيْنَهُ يَرْجِعُ صَاحِبُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِخَمْسِينَ وَالْخَمْسُونَ الْأُخْرَى تَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَسْلَفَهُ نَفْسَ السِّلْعَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ إنَّمَا بِيعَتْ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ بِتَمَامِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِائَةً وَبَاعَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِخَمْسِينَ فَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ كَدَرَاهِمَ) أَيْ كَاسْتِعَارَتِهِ لِرَهْنِهِ فِي دَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ) أَيْ أَنَّ لِلْمُعِيرِ تَضْمِينَهُ قِيمَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ لِتَعَدِّيهِ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ كَذَا قَالَ عبق وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وعج وَابْنِ عَاشِرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ لَا يَصِحُّ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَا يَقُولُ بِهَذَا التَّخْيِيرِ وَأَيْضًا يَكُونُ الْمُعِيرُ إذَا نَكَلَ يُخَيَّرُ فَلَهُ أَخْذُ شَيْئِهِ وَإِذَا حَلَفَ لَزِمَهُ إبْقَاؤُهُ فِي الدَّرَاهِمِ فَيَكُونُ النُّكُولُ أَنْفَعَ لَهُ مِنْ الْحَلِفِ وَهَذَا عَكْسُ الْقَوَاعِدِ فَالصَّوَابُ كَمَا أَفَادَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وخش وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ضَمَانَ الْعَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَيْثُ إذَا هَلَكَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ يَضْمَنُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَائِمًا فَلَا سَبِيلَ إلَى تَضْمِينِهِ بَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ مِثْلَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا اهـ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ وَلَوْ قَامَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ الْمُعِيرَ وَالْمُسْتَعِيرَ عَلَى التَّعَدِّي، وَقَوْلُهُ أَوْ خَالَفَ أَيْ أَوْ خَالَفَهُمَا بِأَنْ قَالَ لِلْمُعِيرِ إنَّمَا أَعَرْتُهُ لِيَرْهَنَ فِي عَيْنِ مَا رَهَنَ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافًا فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ بِالتَّعَدِّي) أَيْ وَوَافَقَهُ الْمُعِيرُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ) أَيْ وَنَكَلَ الْمُعِيرُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ التَّعَدِّي (قَوْلُهُ فَقَوْلُ أَشْهَبَ حِينَئِذٍ وِفَاقٌ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ أَوْ خَالَفَهُمَا وَحَلَفَ الْمُعِيرُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَضْمَنُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ بِالتَّعَدِّي وَخَالَفَهُمَا الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ فَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ، وَقَدْ صَوَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا حَيْثُ وَافَقَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَحَلُّ الضَّمَانِ حَيْثُ أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّوْفِيقِ إذْ هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَمَصَبُّ التَّوْفِيقِ عَلَى الْحَالِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَالَفَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَتَأَمَّلْ.
.

[مُبْطِلَات الرَّهْن]

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِشَرْطٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ الْمُصَاحِبِ لِشَرْطٍ مُنَاقِضٍ لِمُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ، أَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ

بِمَعْنَى الِارْتِهَانِ (بِشَرْطٍ) أَيْ بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ شَرْطٍ (مُنَافٍ) لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ (كَأَنْ) يَشْتَرِطَ الرَّاهِنُ أَنْ (لَا يُقْبَضَ) مِنْ يَدِهِ أَوْ لَا يُبَاعَ فِي الدَّيْنِ عِنْدَ الْأَجَلِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ الرَّهْنَ (فِي بَيْعٍ) أَوْ قَرْضٍ (فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ) أَيْ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَدَفَعَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَظُنَّ اللُّزُومَ فَيُرَدُّ لِلرَّاهِنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِاشْتِرَاطِهِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فَدَفَعَهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ كَانَ رَهْنًا فِي قِيمَتِهِ (وَ) مَنْ جَنَى خَطَأً جِنَايَةً تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ بِانْفِرَادِهِ فَأَعْطَى بِهَا رَهْنًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَهَا لَا يَلْزَمُهُ (حَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ) لَهُ بِانْفِرَادِهِ وَمَا عَلِمَ عَدَمَ اللُّزُومِ، وَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ) فِي رَهْنِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ وَرَجَعَ الرَّهْنُ جُمْلَةً فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ جِهَةٍ إلَى أُخْرَى

[حاشية الدسوقي]

وَبَيْعَهُ إذَا اُحْتِيجَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَأْخُوذٌ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَالْأَمْرُ الْمُنَاقِضُ لَهُمَا مُنَاقِضٌ لِلْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا شَرْطُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ لَا لِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الِارْتِهَانِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ لَا بِمَعْنَى الِارْتِهَانِ وَلَا بِمَعْنَى الْمَدْفُوعِ لِلتَّوَثُّقِ فِي حَقِّ الصَّالِحِ لَأَنْ يُبَاعَ (قَوْلُهُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ لِمَا يَقْتَضِيهِ عَقْدُ الرَّهْنِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّهْنَ يُقْبَضُ مِنْ الرَّاهِنِ وَأَنَّهُ يُبَاعُ إذَا لَمْ يُوَفِّ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ فَإِذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَا يُقْبَضُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مُنَاقِضًا لِمَا يَقْتَضِيهِ عَقْدُ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) أَيْ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ كَالْوَاقِعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْقَرْضُ الْفَاسِدُ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ عَفِنًا فِي جَيِّدٍ إذَا شُرِطَ فِيهِ رَهْنٌ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُقْتَرِضُ ظَانًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَظُنَّ اللُّزُومَ بِأَنْ دَفَعَهُ جَازِمًا بِلُزُومِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ أَوْ شَاكًّا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ فَاسِدًا وَيَسْتَرِدُّهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَدَفَعَهُ لِصَاحِبِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ دَفَعَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَدَفَعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ رَهْنًا عَلَى الثَّمَنِ ظَانًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، أَوْ دَفَعَهُ الْمُقْتَرِضُ لِلْمُقْرِضِ ظَانًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ لِلرَّاهِنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا فِي عِوَضِ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ إذَا دَفَعَهُ الْمَدِينُ ظَانًّا لُزُومَهُ وَأَنَّهُ يُرَدُّ لِرَبِّهِ فَاتَ الْمَبِيعُ أَمْ لَا طَرِيقَةٌ لِابْنِ شَاسٍ وَهِيَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ يَكُونُ ذَلِكَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِيمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَقَدْ تَمَحَّلَ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَجَعَلَ الْمُصَنِّفَ مَاشِيًا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ بَلْ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومَ أَوْ لَا بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمُتَطَوَّعَ بِهِ أَوْلَى بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ فِي الْمُشْتَرَطِ الْعَمَلُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ فَإِنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ بَدِيهِيٌّ كَذَا فِي عبق وَبَحَثَ فِيهِ بْن بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتَطَوَّعَ بِهِ كَالْمُشْتَرَطِ فَإِنَّ ابْنَ يُونُسَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُشْتَرَطِ وَالْمُتَطَوَّعِ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّهْنُ وَدَفَعَهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ أَيْضًا لِرَبِّهِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ كَانَ رَهْنًا فِي الْقِيمَةِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَانَ رَهْنًا فِي الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ فِي رَهْنِهِ رَاجِعٌ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ الرَّهْنُ رَاجِعٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَجَعَ فِي رَهْنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى وَرَجَعَ الرَّاهِنُ فِي رَهْنِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ الضَّعِيفِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ قَوْلِنَا وَرَجَعَ الرَّهْنُ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِرُجُوعِهِ بِتَمَامِهِ لِرَبِّهِ وَبِرُجُوعِهِ مِنْ جِهَةٍ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَيَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ أَيْ وَرَجَعَ الرَّهْنُ) أَيْ لِرَاهِنِهِ، وَقَوْلُهُ وَجُمْلَةً أَيْ بِتَمَامِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ كَأَنْ لَا يَقْبِضَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهَا يَرْجِعُ جُمْلَةً لِلرَّاهِنِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَرْجِعُ مِنْ جِهَةٍ لِجِهَةِ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ

كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ إلَى مَا لَزِمَ مَعَ الْفَوَاتِ وَفِي الْمُخْطِئِ الرَّاهِنِ مِنْ حِصَّةِ الْعَاقِلَةِ إلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لُزُومَهَا لِلْعَاقِلَةِ فَرَهَنَ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) بِاشْتِرَاطِهِ (فِي قَرْضٍ) جَدِيدٍ اقْتَرَضَهُ مَدِينُهُ فَطَلَبَ مِنْهُ رَهْنًا يَكُونُ فِي الْجَدِيدِ (مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَهُوَ تَوَثُّقُهُ فِي الْقَدِيمِ بِالرَّهْنِ (وَصَحَّ) الرَّهْنُ (فِي الْجَدِيدِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ وَيُحَاصِصُ بِالْقَدِيمِ فَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ الِاخْتِصَاصُ بِهِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلرَّاهِنِ لَا الصِّحَّةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْفَسَادِ إذْ هُوَ فَاسِدٌ فَلِذَا يَجِبُ رَدُّهُ قَبْلَ الْمَانِعِ فَقَدْ تَجَوَّزَ بِإِطْلَاقِ الصِّحَّةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ.

(وَ) بَطَلَ (بِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ) وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لَا بِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ فَقَطْ، وَكَذَا يَبْطُلُ بِمَرَضِهِ أَوْ بِجُنُونِهِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِمَوْتِهِ (قَبْلَ حَوْزِهِ) أَيْ قَبْضِهِ (وَلَوْ جَدَّ فِيهِ) أَيْ فِي حَوْزِهِ فَلَا يُفِيدُهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْجَدَّ فِي حَوْزِهِمَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (وَ) بَطَلَ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ (فِي وَطْءٍ) لِأَمَةٍ مَرْهُونَةٍ (أَوْ) فِي (إسْكَانٍ) لِدَارٍ مَرْهُونَةٍ (أَوْ إجَارَةٍ) لِذَاتٍ مَرْهُونَةٍ (وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ) أَوْ يُؤَاجِرْ أَوْ يَطَأْ

[حاشية الدسوقي]

الْقَوْلِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الرَّهْنُ جُمْلَةً وَلَا يَرْجِعُ مِنْ جِهَةٍ لِجِهَةٍ أَصْلًا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ فَاتَ (قَوْلُهُ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ مِنْ حِصَّةِ الْعَاقِلَةِ) الْأَوْلَى مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ إلَى حِصَّتِهِ مِنْهَا فَإِذَا وَفَّى حِصَّتَهُ مِنْهَا أَخَذَ رَهْنَهُ وَلَا يَبْقَى رَهْنًا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَهَذَا إذَا خَصَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا كَبِيرًا، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَنَّ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا وَظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ ظَنَّ اللُّزُومَ لَيْسَ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِاشْتِرَاطِهِ فِي قَرْضٍ جَدِيدٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ فَسَادِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مُعْسِرًا بِهِ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْقَدِيمُ مُؤَجَّلًا حِينَ أَخَذَ الرَّهْنَ أَمَّا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ أَجَلُهُ لَصَحَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِ دَيْنِهِ كَانَ تَأْخِيرُهُ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغَرِيمُ عَدِيمًا وَكَانَ الرَّهْنُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَلِيءِ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ فِي قَرْضٍ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ فِي بَيْعٍ جَدِيدٍ لَصَحَّ فِي الْبَيْعِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ كَذَا فِي عبق وَنَحْوُهُ قَوْلُ ح وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ قَرْضٍ بَلْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ وَشَرَطَ أَنَّ الْأَوَّلَ دَاخِلٌ فِي رَهْنِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ اهـ وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْحُرْمَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَكَذَا صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْفَلَسِ أَنَّ دَيْنَ الْبَيْعِ مِثْلُ الْقَرْضِ فِي الْفَسَادِ اُنْظُرْ بْن وَعِلَّةُ الْمَنْعِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ حَالًّا اجْتِمَاعَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَالْغَرَرُ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَانْظُرْ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ الِاخْتِصَاصُ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ ح كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نَصٌّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ لِغَيْرِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَلِذَا يَجِبُ رَدُّهُ قَبْلَ الْمَانِعِ) أَيْ فَلِأَجْلِ كَوْنِهِ فَاسِدًا يَجِبُ رَدُّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ) أَيْ هَذَا إذَا فُلِّسَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ قِيَامِهِمْ عَلَيْهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَفْلِيسُهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ بِأَنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَمَنَعُوهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ لَا بِإِحَاطَةِ إلَخْ) أَيْ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَبْطُلُ بِمَرَضِهِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْحَوْزُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ وَالْجُنُونِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يَنْفَعُ (قَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُهُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُفِيدُ وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْقَوْلِ) أَيْ فَاكْتَفَى فِي حَوْزِهِمَا بِأَدْنَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَاهِنِهِ فَلَا بُدَّ فِي حَوْزِهِ مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْقَبْضُ.
(قَوْلُهُ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ قِيلَ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْحَوْزِ فَقَطْ، وَقِيلَ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ وَقَبْلَ فَوَاتِ الرَّهْنِ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ رَدُّ الرَّهْنِ لِحَوْزِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَى الرَّاهِنِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِبُطْلَانِهِ اُنْظُرْ بْن، وَقَوْلُهُ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ لِأَمَةٍ مَرْهُونَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْوَطْءِ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لِجَوَلَانِ يَدِهِ فِي أَمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ وَطْءُ غَيْرِ الْبَالِغِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ أَوْ إسْكَانٍ) أَيْ أَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفَ أَوْ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ أَوْ سُكْنَى أَيْ وَبِإِذْنِهِ لَهُ فِي أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ) أَيْ أَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يُؤَاجِرَ الذَّاتَ الْمَرْهُونَةَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ حَتَّى يَطَأَ أَوْ يَسْكُنَ أَوْ يُؤَاجِرَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ أَوْ يُؤَاجِرْ أَوْ يَطَأْ) أَيْ فَالْوَطْءُ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ فَأَوْلَى الْإِحْبَالُ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ نَاجِيٍّ فِي شَرْحَيْهِمَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَالتَّصَرُّفِ

فَلَوْ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ أَحْسَنَ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ الْمَانِعِ (وَتَوَلَّاهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ (الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنُ وَهَذَا جَوَابُ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَتَوَصَّلُ الرَّاهِنُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ حَيْثُ كَانَ الْإِذْنُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِسْكَانِ مُبْطِلًا مَعَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لِلرَّاهِنِ (أَوْ) بِإِذْنِهِ لِلرَّاهِنِ (فِي بَيْعٍ) لِلرَّهْنِ (وَسَلَّمَ) لَهُ الرَّهْنَ (وَإِلَّا) يُسَلِّمْهُ لَهُ (حَلَفَ) أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ أَوْ لِيَأْتِيَ لَهُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ بَدَلَهُ لَا لِيَكُونَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ (وَبَقِيَ الثَّمَنُ) حِينَئِذٍ رَهْنًا لِلْأَجَلِ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الرَّاهِنُ (بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ) فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَفِي كَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ (كَفَوْتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (بِجِنَايَةٍ) عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ) مِنْ الْجَانِي أَوْ قِيمَةُ مَا نَقَصَهُ فَالْمَأْخُوذُ يَبْقَى رَهْنًا إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ.

(وَ) بَطَلَ (بِعَارِيَّةٍ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ (أُطْلِقَتْ) أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا رَدٌّ فِي الْأَجَلِ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَهُ (وَ) إنْ لَمْ تُطْلَقْ كَذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

بِالْإِذْنِ كَمَا فِي ح وَابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ) أَيْ وَإِذَا بَطَلَ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ فِعْلٌ هُوَ مَا يُفِيدُ التَّوْضِيحُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ فِي مَحَلِّهَا، رُدَّ بِهَا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا بُدَّ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ وَطْءٌ أَوْ إسْكَانٌ أَوْ إجَارَةٌ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ فِعْلٌ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فَلَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَعَلَى هَذَا فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَوَفَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِأَنَّ مَا لَا يُنْقَلُ يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِسْكَانِ وَمَا يُنْقَلُ كَالْأَمَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ فِعْلُ الْوَطْءِ وَعَلَى هَذَا التَّوْفِيقُ فَالْمُبَالَغَةُ فِي مَحَلِّهَا لَكِنْ يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَبِإِذْنٍ فِي وَطْءٍ بِقَوْلِنَا وَوَطِئَ الرَّاهِنُ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ مَشَى فِي المج عَلَى هَذَا التَّوْفِيقِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إجَارَتَهُ مَعَ إذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فَفِي ضَمَانِهِ مَا فَاتَ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ قَوْلًا وَاحِدًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ كِرَاءَهُ رَهْنٌ مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ كِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَانَ هَذَا قَرِينَةً عَلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ مِمَّا يُمْكِنُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ وَذَلِكَ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ وَخَرَجَ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ.
(قَوْلُهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْعٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي وَطْءٍ أَيْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ وَبَاعَهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إنِّي لَمْ آذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَبُولَ قَوْلِهِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَلَمْ يَبِعْهُ فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَوْ لَا يَبْطُلُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِإِحْيَائِهِ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ أَيْ وَبَاعَهُ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مَا أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِهِ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا لِلْأَجَلِ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ لَهُ الرَّهْنَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُسَلِّمْهُ لَهُ) أَيْ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ أَخَذَهُ مَنْ خَلْفَهُ وَبَاعَهُ (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ بَطَلَ الرَّهْنُ وَصَارَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ) أَيْ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ عَفَنٍ أَوْ أَكَلٍ أَوْ سُوسٍ أَوْ عُثَّةٍ.
(قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُمَاثَلَتِهِ لِلْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ كَفَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ أَتْلَفَتْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَاحْتَرَزَ بِهَا عَمَّا إذَا لَمْ يُؤْخَذْ لِلْجِنَايَةِ شَيْءٌ بِأَنْ عَفَا الرَّاهِنُ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى بِلَا رَهْنٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عَفْوَهُ يَمْضِي وَلَوْ كَانَ مُعْدَمًا فَانْظُرْهُ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَمَّا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ الرَّاهِنُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ رَهْنًا وَإِلَّا عَجَّلَ الدَّيْنَ هَذَا إنْ كَانَ مَلِيًّا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضَهُ بَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا (قَوْلُهُ فَالْمَأْخُوذُ يَبْقَى رَهْنًا) أَيْ وَيَجِبُ الطَّبْعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَوُضِعَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ نَاحِيَتِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ كَجَوَلَانِ يَدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا رَدٌّ فِي الْأَجَلِ) أَيْ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ

بَلْ وَقَعَتْ (عَلَى) شَرْطِ (الرَّدِّ) أَيْ رَدِّهَا إلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي الْأَجَلِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ رَجَعَ) الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ (اخْتِيَارًا) مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا (فَلَهُ أَخْذُهُ) مِنْ الرَّاهِنِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِهِ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ (إلَّا بِفَوْتِهِ) قَبْلَ أَخْذِهِ أَيْ إلَّا أَنْ يُفِيتُهُ مَالِكُهُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (بِكَعِتْقٍ) أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ (أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ) أَوْ بَيْعٍ (أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ) عَلَى الرَّاهِنِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذُهُ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ فِي غَيْرِ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا فِي قِيَامِهِمْ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ كَالْمَوْتِ (وَ) إنْ رَجَعَ لِرَاهِنِهِ (غَصْبًا) مِنْ الْمُرْتَهِنِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (أَخْذُهُ) مِنْهُ (مُطْلَقًا) فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الدَّيْنَ (وَإِنْ وَطِئَ) الرَّاهِنُ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ (غَصْبًا) مِنْ الْمُرْتَهِنِ (فَوَلَدُهُ) مِنْهَا (حُرٌّ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَعَجَّلَ) الرَّاهِنُ (الْمَلِيُّ الدَّيْنَ) لِلْمُرْتَهِنِ (أَوْ قِيمَتَهَا) أَيْ عَجَّلَ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَلِيًّا (بَقِيَ) الرَّهْنُ الَّذِي هُوَ الْأَمَةُ لِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْوَضْعِ أَوْ حُلُولِ الْأَجَلِ فَتُبَاعُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إنْ وَفَّى وَوَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ، فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنْ الدَّيْنِ اتَّبَعَ السَّيِّدَ بِالْبَاقِي، وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ.

(وَصَحَّ) الرَّهْنُ (بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ، وَكَذَا أَخُوهُ) غَيْرُ مَحْجُورِهِ، وَكَذَا وَلَدُهُ الرَّشِيدُ

[حاشية الدسوقي]

كَذَلِكَ أَيْ رَدُّهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ رَدِّهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَجَلِ أَيْ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِرَدِّهَا، وَقَوْلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا تَعْمِيمٌ فِي شَرْطِ الرَّدِّ فَالشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ كَأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُسْتَعِيرِ خُذْ هَذِهِ الدَّابَّةَ مَثَلًا اقْضِ عَلَيْهَا حَاجَتَك وَرُدَّهَا إلَيَّ وَالْحَالُ أَنَّ فَرَاغَ الْحَاجَةِ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ أَوْ عِنْدَهُ، وَالشَّرْطُ الْحُكْمِيُّ كَأَنْ تُقَيِّدَ بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ أَيْ أَخْذُ ذَلِكَ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَجْنَبِيًّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا) أَيْ بِغَيْرِ عَارِيَّةٍ فَصَحَّتْ الْمُقَابَلَةُ وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا رَدٌّ اخْتِيَارًا فَلَا تَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَإِجَارَةٍ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا بِفَوْتِهِ) أَيْ أَنَّ الرَّهْنَ إذَا عَادَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ اخْتِيَارًا أَوْ بِعَارِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ فَلَهُ أَخْذُهُ مَا لَمْ يَفُتْ عِنْدَ الرَّاهِنِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ بِكَعِتْقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ تَدْبِيرٍ) فِيهِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ انْضَمَّ لَهُ هُنَا مَا هُوَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ دَفْعُهُ لِلرَّاهِنِ اخْتِيَارًا.
(قَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِذَا أَخَذَهُ وَخَلَصَ مِنْ الرَّهِينَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مَا فَعَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ أَيْ وَلَهُ عَدَمُ أَخْذِهِ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ فَوَاتِهِ بِكَعِتْقٍ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ الْمُوسِرَ إذَا أَعْتَقَ الْمَرْهُونَ أَوْ كَاتَبَهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ الدَّيْنَ وَإِلَّا بَقِيَ قَالَ عبق، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِي أَخْذِهِ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الرَّهِينَةِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِخِلَافِ عِتْقِ الْعَبْدِ وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى إبْطَالِ الرَّهِينَةِ حَتَّى يُعَامَلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ قَالَ بْن وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ح مِنْ تَقْيِيدِ مَا هُنَا بِمَا يَأْتِي أَيْ أَنَّ الْغَاصِبَ هُنَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الرَّهْنُ بَلْ يَمْضِي مَا فَعَلَهُ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ غَصْبًا مِنْ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ عِنْدَ الرَّاهِنِ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ وَيُعَجِّلُ لَهُ الدَّيْنَ وَإِنْ فَاتَهُ الرَّاهِنُ بِمُفَوِّتٍ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مَضَى فِعْلُهُ وَعَجَّلَ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَخَلَصَ الرَّهْنُ لَزِمَ الرَّاهِنَ مَا فَعَلَهُ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهِينَةِ بِبَيْعٍ فِي الرَّهِينَةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الدَّيْنَ) أَيْ فَإِنْ عَجَّلَ لَهُ الدَّيْنَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ رُدَّ لِلرَّاهِنِ غَصْبًا وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الرَّهْنُ إنْ فَوَّتَهُ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ وَيُعَجِّلَ لَهُ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ أَيْ عَجَّلَ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ) فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَعَجَّلَهَا طُولِبَ عِنْدَ الْأَجَلِ بِبَاقِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَتُبَاعُ) أَيْ فَبَعْدَ مُضِيِّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ وَضْعُهَا أَوْ حُلُولُ أَجَلِ الدَّيْنِ تُبَاعُ (قَوْلُهُ إنْ وَفَّى) أَيْ بَعْضُهَا بِالدَّيْنِ وَوَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ، فَإِنْ وَفَّى بَعْضُهَا بِالدَّيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهَا بِيعَتْ كُلُّهَا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ سِتٌّ هَذِهِ وَالْأَمَةُ الَّتِي أَحْبَلَهَا الشَّرِيكُ أَوْ عَامِلُ الْقِرَاضِ أَوْ وَارِثُ الْمَدِينِ أَوْ سَيِّدُهَا الْعَالِمُ بِجِنَايَتِهَا مَعَ الْإِعْسَارِ فِي الْكُلِّ أَوْ أَحْبَلَهَا الْمُفْلِسُ بَعْدَ أَنْ وُقِفَتْ لِلْبَيْعِ وَالْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السِّتِّ قِنٌّ حَامِلَةٌ بِحُرٍّ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةَ لَا تَحْمِلُ أَمَةٌ قِنٌّ بِحُرٍّ.

(قَوْلُهُ بِتَوْكِيلٍ) أَيْ بِسَبَبِ تَوْكِيلٍ أَوْ مَعَ تَوْكِيلِ الْمُرْتَهِنِ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ أَوْ أَخَاهُ فِي حَوْزِهِ لَهُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مَا فِي يَدِهِ سَبِيلٌ كَمَا أَنَّ أَخَاهُ غَيْرُ مَحْجُورِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَذَا وَلَدُهُ الرَّشِيدُ) هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ لَوْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا بَائِنًا عَنْ الْأَبِ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ

(عَلَى الْأَصَحِّ لَا) تَوْكِيلِ (مَحْجُورِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ زَوْجَتِهِ (وَرَقِيقِهِ) وَلَوْ مَأْذُونًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (وَالْقَوْلُ) عِنْدَ تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ) لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يَكْرَهُ حِيَازَةُ الْمُرْتَهِنِ خَوْفَ دَعْوَى ضَيَاعِهِ وَقَدْ يَكْرَهُ الْمُرْتَهِنُ حِيَازَةَ نَفْسِهِ خَوْفَ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَ (وَ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَمِينِ وَاخْتَلَفَا (فِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِي الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا فَيُقَدِّمُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا خُيِّرَ فِي دَفْعِهِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (وَإِنْ سَلَّمَهُ) الْأَمِينُ لِأَحَدِهِمَا (دُونَ إذْنِهِمَا) يَعْنِي دُونَ إذْنِ الرَّاهِنِ إنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَدُونَ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إنْ سَلَّمَهُ لِلرَّاهِنِ فَالْكَلَامُ عَلَى التَّوْزِيعِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ) وَضَاعَ عِنْدَهُ (ضَمِنَ) الْأَمِينُ لِلرَّاهِنِ (قِيمَتَهُ) يَوْمَ تَلَفِهِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ وَبَرِئَ الْأَمِينُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الزِّيَادَةَ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ (وَ) إنْ سَلَّمَهُ (لِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا) الْأَمِينُ (أَوْ الثَّمَنَ) أَيْ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَالْأَوْلَى أَوْ الدَّيْنَ بَدَلَ الثَّمَنِ.

(وَانْدَرَجَ) فِي رَهْنِ الْغَنَمِ (صُوفٌ تَمَّ) عَلَى ظَهْرِهَا يَوْمَ الرَّهْنِ تَبَعًا لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَنْدَرِجْ (وَ) انْدَرَجَ فِي رَهْنِ أَمَةٍ (جَنِينٌ) فِي بَطْنِهَا وَقْتَ الرَّهْنِ وَأَوْلَى بَعْدَهُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الِابْنِ صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ خِلَافًا لَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَرَقِيقِهِ) شَمَلَ الْمُدَبَّرَ وَلَوْ مَرِضَ سَيِّدُهُ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ وَلَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا) أَيْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ) أَيْ عِنْدَ أَمِينٍ وَسَوَاءٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَمْ لَا خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ تَسْلِيمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ دُعِيَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِطَالِبِ الْأَمِينِ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا دَخَلَا عَلَى السُّكُوتِ، وَأَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنْ قَبْضِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِوَضْعِهِ عِنْدَهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الرَّهْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ مَثَلًا يُوضَعُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ يُوضَعُ عِنْدِي أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ يُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ يُوضَعُ عِنْدَك فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ وَضْعَهُ عِنْدَ الْأَمِينِ (قَوْلُهُ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا فَيُقَدِّمُهُ) أَيْ وَلَا يَعْدِلُ لِغَيْرِهِمَا فَيُقَدِّمُهُ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْلُحُ لِوَضْعِهِ عِنْدَهُ لِرِضَاهُمَا بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ فِي الصَّلَاحِيَّةِ فِي وَضْعِهِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ خُيِّرَ أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ) أَيْ بِحَيْثُ إذَا تَلِفَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْفِعْلِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّى وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَانَ الرَّهْنُ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ آخَرَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ تَعَلَّقَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ تَعَلَّقَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى تَقْرِيرٍ ثَانٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الضَّمَانِ بِالْفِعْلِ وَيُقَيَّدَ بِمَا إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ أَوْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَضَمِنَ إلَخْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَقَطَ الدَّيْنُ) أَيْ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِ الرَّهْنِ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ.
وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الرَّاهِنِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَمِينِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ الْمُسَاوَاةِ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَضْمِينِ الْأَمِينِ الزِّيَادَةَ إذَا سَلَّمَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ الرَّاهِنُ عَلَى ذَلِكَ التَّسْلِيمِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُغَرِّمَ الْقِيمَةَ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَدِّيَانِ عَلَيْهِ هَذَا بِأَخْذِهِ وَهَذَا بِدَفْعِهِ وَتُوقَفُ تِلْكَ الْقِيمَةُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ غَيْرِهِمَا لِلْأَجَلِ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْأَمِينِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَفِي بْن عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إنْ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ بِالتَّعَدِّي رَجَعَ بِهَا عَلَى الْأَمِينِ (قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ الْأَمِينَ يَغْرَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ أَمْ لَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمِينَ مُتَعَدٍّ بِالدَّفْعِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمُرْتَهِنُ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي بْن (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا) أَيْ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا) أَيْ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَغَرِمَهُ لَهُ حَيْثُ تَلِفَ الرَّهْنُ عِنْدَ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الْأَمِينُ عَلَى الرَّاهِنِ بِكُلِّ مَا غَرِمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا إلَى أَنَّ " أَوْ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّفْصِيلِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الثَّمَنَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَوْ الدَّيْنَ أَيْ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى دَيْنِ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ وَانْدَرَجَ صُوفٌ تَمَّ) أَيْ لِأَنَّهُ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قُصِدَتْ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْدَرِجْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ تَامًّا وَقْتَ الرَّهْنِ فَلَا يَنْدَرِجُ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ التَّامِّ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ وَهِيَ لَا تَنْدَرِجُ (قَوْلُهُ وَجَنِينٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا فَدَخَلَ هُنَا كَالْبَيْعِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ عَدَمَ دُخُولِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ مِنْ أُمِّهِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى بَعْدَهُ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّهْنِ يَكُونُ جُزْءًا مِنْهَا، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَا الرَّهْنُ بِخِلَافِهِ قَبْلُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ

(وَفَرْخُ نَخْلٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْفَسِيلِ بِالْفَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (لَا غَلَّةٌ) كَلَبَنٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَعَسَلِ نَحْلٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَكَذَا الْبَيْضُ بَلْ هِيَ لِلرَّاهِنِ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَتَدْخُلُ (وَ) لَا (ثَمَرَةٌ وَإِنْ وُجِدَتْ) يَوْمَ الرَّهْنِ، وَلَا تَكُونُ بِإِزْهَائِهَا كَالصُّوفِ التَّامِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَ) لَا (مَالُ عَبْدٍ) إلَّا بِشَرْطٍ (وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ) أَيْ يَجُوزُ وَيَلْزَمُ عَقْدُ رَهْنٍ يُقْبَضُ الْآنَ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِذَا أَقْرَضَهُ اسْتَمَرَّتْ رَهِينَتُهُ بِقَبْضِهِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِاسْتِئْنَافِ عَقْدٍ (أَوْ بَاعَ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَيْ وَجَازَ الِارْتِهَانُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا وَيَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي ثَمَنِهِ (أَوْ يَعْمَلْ لَهُ) بِالْجَزْمِ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّ أَقْرَضَ أَيْ وَجَازَ الِارْتِهَانُ وَأَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ عَبْدِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ نَسْجِهِ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ بِأَنْ يَدْفَعَ رَبُّ الثَّوْبِ رَهْنًا لِلْخَيَّاطِ مَثَلًا فِي الْأُجْرَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الرَّاهِنِ وَشَمَلَ صُورَةً أَيْضًا وَهِيَ أَنْ يُعَجِّلَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفْعَ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ وَيَخْشَى أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْعَمَلِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْمَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ فِي الْأُجْرَةِ، أَوْ يَسْتَأْجِرُ مِنْ الرَّهْنِ مَنْ يَعْمَلُ هَذَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي إجَارَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (فِي جُعْلٍ) أَيْ عِوَضِ جُعْلٍ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْآبِقِ مَثَلًا رَهْنًا عَلَى الْأُجْرَةِ الَّتِي تَثْبُتُ لَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَهُوَ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِالْعَمَلِ (لَا) يَصِحُّ رَهْنٌ (فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَبَيْعِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ رَهْنًا عَلَى أَنَّهَا إنْ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَتَى لَهُ بِعَيْنِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا (أَوْ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَاكْتِرَائِهِ دَابَّةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهُ رَهْنًا، فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ أَتَى لَهُ بِعَيْنِهَا لِيَسْتَوْفِيَ الْعَمَلَ مِنْهَا لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا يَتَوَهَّمُ وُقُوعُهَا عَاقِلٌ وَأَمَّا إنْ أَخَذَ رَهْنًا عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ مِنْهُ أَوْ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ فَجَائِزٌ.

(وَ) لَا يَصِحُّ رَهْنٌ فِي (نَجْمِ كِتَابَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهُ ذَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ وَفَرْخُ نَخْلٍ) أَيْ وَانْدَرَجَ فِي رَهْنِ النَّخْلِ فَرْخُ النَّخْلِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْفَسِيلِ وَبِالْوَدِيِّ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ انْدَرَجَ فَرْخُ النَّخْلِ فِي رَهْنِهِ (قَوْلُهُ لَا غَلَّةٌ) عَطْفٌ عَلَى صُوفٍ أَيْ لَا يَنْدَرِجُ فِي الرَّهْنِ غَلَّةٌ فَإِذَا رَهَنَ حَيَوَانًا فَلَا تَدْخُلُ غَلَّتُهُ فِي الرَّهْنِ بَلْ لِلرَّاهِنِ أَخْذُهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَتْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً يَوْمَ الرَّهْنِ وَلَوْ أَزْهَتْ أَوْ يَبِسَتْ (قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ بِإِزْهَائِهَا كَالصُّوفِ) الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّوفِ أَنَّهَا تُتْرَكُ لِتَزْدَادَ طِيبًا فَهِيَ غَلَّةٌ لَا رَهْنٌ وَالصُّوفُ لَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَمَامِهِ بَلْ فِي بَقَائِهِ تَلَفٌ لَهُ فَالسُّكُوتُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى إدْخَالِهِ اهـ خش وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالثَّمَرَةِ الْيَابِسَةِ (قَوْلُهُ وَلَا مَالُ عَبْدٍ) أَيْ وَلَا يَنْدَرِجُ فِي رَهْنِ الْعَبْدِ مَالُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يَقُولُ شَخْصٌ لِآخَرَ خُذْ هَذَا الشَّيْءَ عِنْدَك رَهْنًا عَلَى مَا اقْتَرَضْتُهُ مِنْك أَوْ عَلَى مَا يَقْتَرِضُهُ مِنْك فُلَانٌ أَوْ عَلَى ثَمَنِ مَا تَبِيعُهُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ فَالرَّهْنُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ صَحِيحٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ ثَابِتًا قَبْلَ الرَّهْنِ لَكِنْ لَا يَسْتَمِرُّ لُزُومُهُ إلَّا إذَا حَصَلَ بَيْعٌ أَوْ قَرْضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ كَانَ لَهُ أَخْذُ رَهْنِهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَارْتَهَنَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ لُزُومُ رَهِينَةِ الشَّيْءِ الَّذِي رَهَنَهُ إنْ أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّ أَيْ الرَّهْنُ فِيمَا يَحْصُلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَلَزِمَ بِحُصُولِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ اسْتَمَرَّتْ رَهْنِنَّتُهُ) أَيْ اسْتَمَرَّ لُزُومُ رَهْنِنَّتِهِ الْحَاصِلَةِ بِقَبْضِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِاسْتِئْنَافِ عَقْدٍ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُقْرِضْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ لَهُ أَخْذُ رَهْنِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِحَّةَ الرَّهْنِ وَلُزُومَهُ حَاصِلَانِ مِنْ الْآنَ وَالْمُتَوَقِّفُ عَنْ الْقَرْضِ أَوْ الْبَيْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنَّمَا هُوَ اسْتِمْرَارُ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَحَلِّ أَقْرَضَ) أَيْ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ) أَيْ كَأَنْ تَسْتَأْجِرَ زَيْدًا عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَك هَذَا الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغُلَامِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَك بِنَفْسِهِ أَوْ بِغُلَامِهِ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ تَسْتَأْجِرَ دَابَّتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِأُجْرَةٍ قَدْرُهَا كَذَا وَتُعْطِيهِ رَهْنًا فِي الْأُجْرَةِ الَّتِي تَجِبُ لَهُ عَلَيْك بَعْدَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ يَكُونُ الرَّهْنُ فِي الْأُجْرَةِ) أَيْ بِحَيْثُ يُبَاعُ الرَّهْنُ وَتُسْتَوْفَى الْأُجْرَةُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُ مِنْ الرَّهْنِ أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعَمَلُ فِي جُعْلٍ أَيْ فِي عِوَضِ جُعْلٍ أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجُعْلِ هُنَا الْأُجْرَةُ لَا الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُعْلَ أَيْ بِمَعْنَى الْأُجْرَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا أَيْ حِينَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الدَّابَّةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا (قَوْلُهُ أَتَى لَهُ بِعَيْنِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّهْنِ) أَيْ أَخَذَ الدَّابَّةَ مِنْ ذَاتِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْحَقَائِقِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ مِنْهُ) بِأَنْ يَبِيعَهُ وَيَسْتَوْفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ أَوْ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ فَجَائِزٌ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْهُونِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا احْتِرَازًا مِنْ الْأَمَانَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدْفَعَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا وَتَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ احْتِرَازًا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَمَنَافِعِهَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ، وَأَمَّا أَخْذُ رَهْنٍ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ أَوْ قِيمَةُ مَنْفَعَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ ذَاتِ الْمُعَيَّنِ وَقِيمَةَ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ.

(قَوْلُهُ وَفِي نَجْمِ كِتَابَةٍ) الْمُرَادُ بِهِ

عَلَى عَبْدٍ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ فَرْعُ التَّحَمُّلِ وَالْكِتَابَةَ لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ، وَلَا آيِلَةٍ لِلُّزُومِ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُ رَهْنٍ فِيهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ.

، وَلَمَّا كَانَتْ غَلَّاتُ الرَّهْنِ وَمَنَافِعُهُ لِلرَّاهِنِ تَكَلَّمَ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِهَا لِلْمُرْتَهِنِ بِشُرُوطٍ فَقَالَ (وَجَازَ) لِلْمُرْتَهِنِ (شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ لِنَفْسِهِ مَجَّانًا بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ عُيِّنَتْ) مُدَّتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَكَانَ (بِبَيْعٍ) أَيْ وَاقِعًا فِي عَقْدِ بَيْعٍ فَقَطْ (لَا) فِي عَقْدِ (قَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي الْقَرْضِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَيُمْنَعُ شَرْطُهَا وَالتَّطَوُّعُ بِهَا فِي الْقَرْضِ عُيِّنَتْ أَمْ لَا كَالتَّطَوُّعِ بِالْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ شَرْطٌ، وَكَذَا يُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ أَوْ لَا وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ: الْمَنْعُ فِي سَبْعٍ وَالْجَوَازُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ (وَفِي ضَمَانِهِ) أَيْ الرَّهْنِ الَّذِي اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ لِلْمُرْتَهِنِ مَجَّانًا (إذَا تَلِفَ) عِنْدَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لِصِدْقِ اسْمِ الرَّهْنِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَأْجَرًا كَسَائِرِ الْمُسْتَأْجَرَاتِ

[حاشية الدسوقي]

الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِرَهْنٌ وَكَذَا قَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ أَجْنَبِيٌّ لِلسَّيِّدِ رَهْنًا فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَجْنَبِيٌّ صِحَّةُ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي نَجْمٍ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ بِيعَ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ) أَيْ لِأَنَّ صِحَّةَ رَهْنِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ وَضَمَانِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَوْ عَجَزَ الْمَضْمُونُ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَزِمَ الضَّامِنَ دَفْعُهُ وَالرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ لَا يَسْقُطُ بِالْعَجْزِ، وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ) أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ.
وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَضِعْ عَلَى الرَّاهِنِ بَلْ وَقَعَتْ جُزْءًا مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا.
(قَوْلُهُ وَالتَّطَوُّعُ بِهَا فِي الْقَرْضِ عُيِّنَتْ أَمْ لَا كَالتَّطَوُّعِ بِالْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَكَذَا يُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَتْ (قَوْلُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ) حَاصِلُهَا أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ يَتَطَوَّعَ بِهَا الرَّاهِنُ عَلَيْهِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَاقِعًا فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأَخْذُ الْمُرْتَهِنِ لَهَا فِي رَهْنِ الْقَرْضِ مَمْنُوعٌ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَوْ لَا مُشْتَرَطَةً أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهَا وَفِي رَهْنِ الْبَيْعِ الْمَنْعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُتَطَوَّعًا بِهَا كَانَتْ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَطَةً وَلَمْ تُعَيَّنْ مُدَّتُهَا وَالْجَوَازُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُشْتُرِطَتْ وَكَانَتْ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ لِيَأْخُذَهَا مَجَّانًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَوْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ يُعَجَّلُ لَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي يُدْفَعُ لَهُ فِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا امْتَنَعَ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ يُتْرَكُ لِلرَّاهِنِ جَازَ إلَّا إذَا كَانَ اشْتِرَاطُ أَنَّ الْبَاقِيَ يُتْرَكُ لِلرَّاهِنِ وَاقِعًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَإِلَّا مُنِعَ لِلْغَرَرِ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَبْقَى، وَأَمَّا الصُّوَرُ السَّبْعَةُ الْمَمْنُوعَةُ فَالْمَنْعُ فِيهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ أَخْذُ الْمُرْتَهِنِ الْمَنْفَعَةَ مَجَّانًا أَوْ عَلَى أَنْ يَحْسِبَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِي صُوَرِ الْقَرْضِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا وَإِنْ اُشْتُرِطَ أَخْذُهَا لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ اجْتِمَاعُ السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَطَةٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ أَبَاحَ لَهُ الرَّاهِنُ الِانْتِفَاعَ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهَدِيَّةُ مِدْيَانٍ وَإِنْ كَانَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ جَرَى عَلَى مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مُسَامَحَةٌ حَرُمَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِي صُوَرِ الْبَيْعِ أَنَّهَا إنْ

(تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الضَّمَانُ (وَأُجْبِرَ) الرَّاهِنُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى دَفْعِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ (إنْ شُرِطَ) الرَّهْنُ (بِبَيْعٍ) أَيْ فِي عَقْدِ بَيْعٍ، وَلَا مَفْهُومَ لِبَيْعٍ إذْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ (وَعُيِّنَ) الرَّهْنُ الْمُشْتَرَطُ (وَإِلَّا) يُعَيَّنْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ مَا (فَرَهْنُ ثِقَةٍ) أَيْ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ (وَالْحَوْزُ) الْحَاصِلُ لِلْمُرْتَهِنِ (بَعْدَ مَانِعِهِ) أَيْ الْمَانِعِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِالرَّهْنِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فَلَسٍ أَيْ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ أَنَّ حَوْزِي لِلرَّهْنِ كَانَ قَبْلَ الْمَانِعِ وَنَازَعَهُ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ (لَا يُفِيدُ) وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ (وَلَوْ شَهِدَ) لَهُ (الْأَمِينُ) الَّذِي وَضَعَ الرَّهْنَ عِنْدَهُ بِأَنَّ الْحَوْزَ قَبْلَ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةِ غَيْرِ الْأَمِينِ (وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ) لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (عَلَى الْحَوْزِ) لِلرَّهْنِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَانِعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّحْوِيزِ (وَبِهِ عُمِلَ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (أَوْ) لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى (التَّحْوِيزِ) أَيْ مُعَايَنَتِهِمْ أَنَّ الرَّاهِنَ سَلَّمَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْمَانِعِ (تَأْوِيلَانِ

[حاشية الدسوقي]

كَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَطَةٍ فَهَدِيَّةُ مِدْيَانٍ إنْ كَانَتْ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَجْرِي عَلَى مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَطَةً فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تُعَيَّنْ مُدَّتُهَا فَعِلَّةُ الْمَنْعِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ إذَا اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا اشْتَرَطَ أَخْذَهَا فِي الْعَقْدِ صَارَتْ هِيَ وَمَا سُمِّيَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِلْجَهْلِ بِمُدَّتِهَا وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجَلِ، هَذَا كُلُّهُ فِي أَخْذِ الْمُرْتَهِنِ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَ الْغَلَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ دَيْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ لِذَلِكَ أَجَلًا جَازَ فِي الْقَرْضِ وَمُنِعَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَجُوزُ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْأَجَلِ دُونَ الْبَيْعِ وَإِنْ أَجَّلَ ذَلِكَ بِأَجْلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُوَفِّيَهُ الرَّاهِنُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ الدَّيْنِ يُعْطِيهِ بِهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا مُنِعَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ الدَّيْنِ يُتْرَكُ لِلْمَدِينِ جَازَ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الرَّهْنِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ الرَّاجِحُ الضَّمَانُ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إذَا تَلِفَ عِنْدَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ إذَا تَلِفَ فِي الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ مَنْفَعَتُهَا، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَ بَعْدَهَا فَهُوَ كَالرَّهْنِ فِي الضَّمَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اُشْتُرِطَتْ الْمَنْفَعَةُ لِيَأْخُذَهَا مَجَّانًا، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ ضَمَانَ الرَّهْنِ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ فِيهِ لِيَكُونَ الْمَنْفَعَةُ وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ صَرَاحَةً (قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّهْنَ إذَا اُشْتُرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَكَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ بِعَيْنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ إذْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَعُيِّنَ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عُيِّنَ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَعَ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ فَرَهْنُ ثِقَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ أَوْ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَبَيْنَ الْفَسْخِ فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَ، فَإِنْ حَصَلَ الْهَلَاكُ أَوْ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ فَلَا مَقَالَ لَهُ إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ الرَّاهِنُ فَيُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ.
(قَوْلُهُ وَالْحَوْزُ) أَيْ وَدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الْحَوْزَ بَعْدَ حُصُولِ الْمَنْعِ أَيْ دَعْوَاهُ بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ أَنَّهُ حَازَ قَبْلَ حُصُولِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ دَعْوَى وَ " بَعْدَ " مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَى الْمُقَدَّرَةِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَإِبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَوْزَ بَعْدَ الْمَانِعِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إذَا وُجِدَ الْمَانِعُ (قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ) أَيْ وَقَالُوا لَهُ إنَّ حَوْزَك لِمَا هُوَ بِيَدِك إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ) أَيْ أَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) أَيْ وَهُوَ الْحَوْزُ أَيْ وَالشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ لَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى.
هَذَا وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَبَّانِي بِأَنَّ وَزْنَ مَا قَبَضَهُ فُلَانٌ كَذَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا قَبَضَ مَا وَزَنَهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَ بِهِمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا حَيْثُ كَانَ بُطْلَانُ بَعْضِهَا لِلتُّهْمَةِ كَمَا هُنَا وَمَحَلُّ بُطْلَانِ شَهَادَةِ الْقَبَّانِي إذَا شَهِدَ بِالْوَزْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي كَمَا بِمِصْرَ وَإِلَّا عَمِلَ بِشَهَادَتِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَابِعَ الْمُقَامِ مِنْ الْقَاضِي مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ وَضْعِ الْيَدِ وَعَدَمُ اخْتِلَاسِهِ مِثْلًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَوْزِ نَقْلُ الرَّهْنِ مِنْ دَارِ الرَّاهِنِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا وَيَطْبَعَ عَلَيْهِ أَوْ يَأْخُذَ مَفَاتِيحَهُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ عَلَى النَّافِيَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَالْمُثْبِتَةُ تُقَدَّمُ عَلَى النَّافِيَةِ؛ لِأَنَّهَا أَزْيَدُ عِلْمًا مَا لَمْ تُؤَيَّدْ بِقَرَائِنَ كَمَا فِي فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ لَمَّا سَأَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ رَهْنِ دَارٍ ادَّعَى

وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا وَ) لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ الْمُعَيَّنَ الْمُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (مَضَى بَيْعُهُ) وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً (قَبْلَ قَبْضِهِ) لِلْمُرْتَهِنِ (إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ) فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَاعَهُ وَصَارَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ لِتَفْرِيطِهِ (وَإِلَّا) يُفَرِّطْ بَلْ جَدَّ فِي الطَّلَبِ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي مُضِيِّ الْبَيْعِ فَاتَ أَمْ لَا وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا وَفِي رَدِّهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَيَبْقَى رَهْنًا وَإِلَّا فَالثَّمَنُ (وَ) إنْ بَاعَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ فَيَكُونُ رَهْنًا (إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ) مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُ مَا نَقَصَ وَالدَّيْنُ عَيْنٌ مُطْلَقًا أَوْ عَرْضٌ مِنْ قَرْضٍ (أَوْ) بِيعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَ (دَيْنُهُ عَرْضًا) مِنْ بَيْعٍ إذْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ الْعَرْضِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَلَوْ بِيعَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إذْ الْأَجَلُ فِيهِ مِنْ حَقِّهِمَا بِخِلَافِ الْعَرْضِ مِنْ قَرْضٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ (وَإِنْ أَجَازَ) الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ (تَعَجَّلَ) دَيْنَهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا أَتْبَعَهُ بِالْبَاقِي.

، وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِعِوَضٍ ذَكَرَ تَصَرُّفَهُ بِغَيْرِهِ فَقَالَ (وَبَقِيَ) الْعَبْدُ رَهْنًا (إنْ دَبَّرَهُ) سَيِّدُهُ الرَّاهِنُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ

[حاشية الدسوقي]

الْمُرْتَهِنُ حِيَازَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَأَقَامَ الْغُرَمَاءُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ سَاكِنٌ فِيهَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ أَشْعُرْ بِرُجُوعِهِ لَهَا وَفِي السُّؤَالِ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ ابْنُ رُشْدٍ لِعِيَاضٍ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبُطْلَانِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا) قَالَ ح أَشَارَ بِذَلِكَ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَنَصُّهَا وَلَا يَقْضِي بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ بِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُعْطِي فِي صِحَّتِهِ أَنَّ الْمُعْطَى قَدْ حَازَ وَقَبَضَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بَيِّنَةٌ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْضَ بِذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ اهـ وَوَجْهُ كَوْنِ كَلَامِهَا الْمَذْكُورِ دَالًّا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَمُحْتَمِلًا لَهُمَا أَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْحَوْزِ أَيْ حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ أَوْ الْمُتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ الْمَرْهُونَ فِي حَوْزِ الشَّخْصِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّحْوِيزُ أَيْ التَّسْلِيمُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُعَايَنَةِ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطَ) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ مُتَطَوَّعًا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ مَضَى بَيْعُهُ وَهَلْ يَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا؟ فِيهِ خِلَافٌ مُخَرَّجٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَبَعْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي مُضِيِّ الْبَيْعِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ لِلْمُعْطَى - بِالْفَتْحِ - كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَكَانَ مُشْتَرَطًا فِي عَقْدِ الدَّيْنِ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ قَبْضِهِ مَضَى بَيْعُهُ وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَأْتِيَهُ بِرَهْنٍ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ وَفِي رَدِّهِ إنْ لَمْ يَفُتْ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ إذَا لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ وَيَبْقَى ذَلِكَ الْمَبِيعُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُجْعَلُ الثَّمَنُ رَهْنًا وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَصَّارِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ الْمُعَيَّنَ الْمُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّاهِنَ الْبَائِعَ سَلَّمَ الرَّهْنَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّاهِنَ مِنْ تَسْلِيمِهِ وَلَوْ أَتَاهُ بِرَهْنٍ بَدَلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى رَهْنٍ مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ خَالَفَ الرَّاهِنَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الْعَقْدِ الْأَصْلِيِّ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الرَّهْنُ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بَعْدَهُ فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمُسَاوٍ لَهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُطْلَقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ الدَّيْنِ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَرْجِعَ الرَّهْنُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ يُجِيزُهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَيُطَالِبُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ كَانَ عَيْنًا مُطْلَقًا وَإِنْ كَمَّلَهُ لَهُ أَخَذَهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ، فَإِنْ بَاعَهُ بِمُسَاوٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُطْلَقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ بَلْ الْبَيْعُ لَازِمٌ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ رَجَعَ رَهْنًا وَإِنْ أَمْضَاهُ عَجَّلَ الدَّيْنَ، فَالْخِيَارُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ، وَلُزُومُ الْبَيْعِ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْضٍ مِنْ قَرْضٍ) أَيْ أَوْ مِنْ بَيْعٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَأَوْلَى فِي التَّعْجِيلِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ الَّتِي يَكُونُ الْبَيْعُ فِيهَا لَازِمًا وَلَا خِيَارَ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ إنْ دَبَّرَهُ) أَيْ بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِيَّةِ لِلْأَجَلِ، فَإِنْ دَفَعَ سَيِّدُهُ الدَّيْنَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا بِيعَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ حِينَ التَّدْبِيرِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَبَّرَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا لَوْ دَبَّرَهُ قَبْلَهُ فَلَا يَبْقَى عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِيَّةِ بَلْ

(وَمَضَى عِتْقُ) الرَّاهِنِ (الْمُوسِرِ) لِعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ (وَكِتَابَتِهِ) لَهُ بَلْ وَتَجُوزُ ابْتِدَاءً (وَعَجَّلَ) الدَّيْنَ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ رَهْنٍ بَدَلَهُ (وَالْمُعْسِرُ) إنْ أَعْتَقَ الرَّهْنَ أَوْ كَاتَبَهُ (يَبْقَى) عَبْدُهُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ مَعَ جَوَازِ فِعْلِهِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْأَجَلِ أَخَذَ مِنْ الرَّاهِنِ الدَّيْنَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ (فَإِذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ) الْعَبْدُ (كُلُّهُ وَالْبَاقِي) مِنْ ثَمَنِهِ عَنْ الدَّيْنِ (لِلرَّاهِنِ) مِلْكًا (وَمُنِعَ الْعَبْدُ) الرَّهْنُ (مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا) بِأَنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهَا مَعَهُ فِي الرَّهْنِ أَوْ اشْتَرَطَ دُخُولَ مَالِهِ مَعَهُ فَدَخَلَتْ وَالْأَخْصَرُ وَالْأَوْضَحُ لَوْ قَالَ الْمَرْهُونَةُ مَعَهُ وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ لَوْ رُهِنَتْ وَحْدَهَا وَأَمَّا لَوْ رُهِنَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ كَزَوْجَتِهِ رُهِنَتْ مَعَهُ أَوْ لَا.

(وَحُدَّ مُرْتَهِنٌ وَطِئَ) أَمَةً مَرْهُونَةً عِنْدَهُ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا

[حاشية الدسوقي]

يَفُوتُ بِتَدْبِيرِهِ لِحُصُولِ التَّقْصِيرِ بِعَدَمِ قَبْضِهِ اهـ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ هَذَا التَّقْيِيدَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ هَلْ يَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ كَمَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ أَوْ يَكُونُ التَّدْبِيرُ كَالْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِ السَّيِّدِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا؟ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ فَرَّطَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ حَتَّى دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَانَ رَهْنًا تَأَمَّلْ.
إنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ بِطُرُوِّ تَدْبِيرِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّصِّ عَلَى هَذَا.
قُلْت إنَّمَا يَجُوزُ وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ ابْتِدَاءً إذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الدَّيْنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى أَنْ يُبَاعَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَهَذَا مَمْنُوعٌ بِخِلَافِ طُرُوُّ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ سَيِّدُهُ لِرَبِّهِ.
(قَوْلُهُ وَمَضَى إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ أَوْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ كَانَ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُعَجَّلُ كَالْعَرْضِ مِنْ بَيْعٍ، فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِتَعْجِيلِهِ فَكَذَلِكَ يُعَجَّلُ وَإِلَّا بَقِيَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ، وَقِيلَ تَبْقَى قِيمَتُهُ رَهْنًا، وَقِيلَ يَأْتِي سَيِّدُهُ بِرَهْنٍ مُمَاثِلٍ لَهُ (قَوْلُهُ بَلْ وَتَجُوزُ ابْتِدَاءً) فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَكَالْبَيْعِ إلَى آخِرِ مَا نَصَّهُ لَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَضَى وَنَحْوُهُ فِي ح اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْ الْعَبْدِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَسَارٌ فِي الْأَجَلِ بِيعَ مِنْ الْعَبْدِ بِمِقْدَارِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَيْ، فَإِنْ كَانَ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ إلَّا ثَمَنَ كُلِّ الْعَبْدِ بِيعَ كُلُّهُ لَكِنْ لَا يُبَاعُ إلَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَعَلَّهُ أَنْ يَحْدُثَ فِيهِ يَسَارٌ وَإِنْ كَانَ يَفِي بِالدَّيْنِ ثَمَنُ بَعْضِ الْعَبْدِ بِيعَ بَعْضُهُ وَكَانَ الْبَاقِي حُرًّا وَهَذَا فِي الْعِتْقِ، وَأَمَّا فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ كُلُّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ بَيْعَ الْبَعْضِ خَاصٌّ بِالْعِتْقِ إذْ لَا يُعْهَدُ التَّبْعِيضُ فِي الْكِتَابَةِ وَحِينَئِذٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فِي الْكِتَابَةِ بِيعَ كُلُّهُ وَلَوْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ وَالْبَاقِي مِنْ ثَمَنِهِ عَنْ الدَّيْنِ لِلرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ وَمُنِعَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا رَهَنَ أَمَةَ عَبْدِهِ وَحْدَهَا أَوْ رَهَنَهُمَا مَعًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ رَهْنَهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ يُشْبِهُ الِانْتِزَاعَ مِنْ السَّيِّدِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عَرَضَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِلْبَيْعِ، وَقَدْ يُبَاعَانِ مُجْتَمِعَيْنِ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ مُنْفَرِدَيْنِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَلَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرُ حِلَّ الْوَطْءِ وَعَدَمَهُ صَارَ ذَلِكَ التَّعْرِيضُ شَبِيهًا بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ، فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَقُلْنَا يُشْبِهُ الِانْتِزَاعَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ انْتِزَاعًا حَقِيقِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا افْتَكَّهَا السَّيِّدُ مِنْ الرَّهْنِ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ السَّابِقِ عَلَى الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ انْتِزَاعًا حَقِيقِيًّا لَافْتَقَرَ لِتَمْلِيكٍ ثَانٍ (قَوْلُهُ الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا) صِفَةٌ لِأَمَةٍ وَلَمَّا جَرَتْ الصِّفَةُ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أُبْرِزَ الضَّمِيرُ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صِفَةً لِعَبْدِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ كَذَا قِيلَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ الْفَاصِلُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْعَامِلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْعَبْدِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِبْرَازُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ لِجَرَيَانِ الصِّفَةِ عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ فَهُوَ مِثْلُ زَيْدٌ هِنْدٌ ضَارِبَتُهُ هِيَ.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ الْعَبْدِ مَعَهَا فِي الرَّهْنِيَّةِ (قَوْلُهُ كَزَوْجَتِهِ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ وَمَرْهُونَةً مَعَ زَوْجِهَا الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَالسَّيِّدُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا لَوْ بَاعَهَا السَّيِّدُ.

(قَوْلُهُ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا) أَيْ فَلِذَا كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا زِنًا مَحْضًا فَيُحَدُّ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ وَالْوَلَدُ النَّاشِئُ مِنْ وَطْئِهِ رَقِيقٌ لِلرَّاهِنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ وَمَا نَقَصَهَا رَهْنًا فِي الدَّيْنِ وَلَا يُلْحَقُ

وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الرَّاهِنِ فَلَا حَدَّ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ إعَارَةِ الْفُرُوجِ مَعَ مَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا مِنْ الدَّيْنِ فَتَفُوتُ الشُّبْهَةُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ حَمَلَتْ وَهَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً (وَتُقَوَّمُ) الْمَوْطُوءَةُ بِإِذْنٍ (بِلَا وَلَدٍ حَمَلَتْ أَمْ لَا) لِأَنَّ حَمْلَهَا انْعَقَدَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَأَمَّا الْمَوْطُوءَةُ بِلَا إذْنٍ فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ فَتُقَوَّمُ بِوَلَدِهَا لِرِقِّهِ وَتُقَوَّمُ لِيُعْرَفَ نَقْصُهَا، وَتَرْجِعُ مَعَ وَلَدِهَا لِمَالِكِهَا وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِتَلْزَمَ قِيمَتُهَا الْوَاطِئَ بِالْإِذْنِ، وَلَا تَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ.

(وَلِلْأَمِينِ) الْمَوْضُوعِ عِنْدَهُ الرَّهْنُ (بَيْعُهُ) فِي الدَّيْنِ (بِإِذْنٍ) مِنْ الرَّاهِنِ وَاقِعٍ (فِي عَقْدِهِ) أَيْ الرَّهْنِ وَأَوْلَى بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَوْكِيلٍ فِي بَيْعِهِ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا (إنْ لَمْ يَقُلْ) الرَّاهِنُ بِعْهُ (إنْ لَمْ آتِ) بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا (كَالْمُرْتَهِنِ) لَهُ بَيْعُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا فِي حَالِ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ لِلْأَمِينِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِعْهُ إنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ وَقْتَ كَذَا أَوْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ ثَوْبِ الْغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَبِحَضْرَةِ عُدُولٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَدْبًا، فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ تَيَسُّرِهِ (مَضَى مُطْلَقًا فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمِينِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ تَافِهًا وَلَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ وَإِلَّا جَازَ

[حاشية الدسوقي]

بِالْمُرْتَهِنِ وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا الْمُرْتَهِنُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى لَحَرُمَتْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّهُ رَاعَى فِي مَنْعِ وَطْئِهَا الزِّنَا بِالْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ قَالَهُ الْبَاجِيَّ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا) أَيْ بِوَطْئِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ أَمَّا لَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا نَقَصَهَا مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً تُخْدَعُ وَإِلَّا فَطَوْعُهَا كَالْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ إنْ حَمَلَتْ) أَيْ مِنْ وَطْءِ الْمُرْتَهِنِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي وَطْئِهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ الْحَدِّ إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي وَطْئِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَإِلَّا حُدَّ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَتُقَوَّمُ الْمَوْطُوءَةُ بِإِذْنٍ بِلَا وَلَدٍ إلَخْ) أَيْ تُقَوَّمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ يَوْمَ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ أَيْ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا لِأَجْلِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَتَهَا لِلرَّاهِنِ، وَقَوْلُهُ وَتُقَوَّمُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ أَذِنَ فَلَا حَدَّ وَتُقَوَّمُ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَتُقَوَّمُ إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ لَا لِلِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا وَلَدٍ يَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى تُقَوَّمُ بِوَلَدِهَا لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ نَقْصُهَا، وَتَرْجِعُ لِمَالِكِهَا مَعَ وَلَدِهَا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتُقَوَّمُ وَحْدَهَا لِأَجْلِ أَنْ تَلْزَمَ لِلْوَاطِئِ بِالْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ وَقُوِّمَتْ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَلْزَمَ لَهُ بِالْقِيمَةِ لَا لِيُعْرَفَ نَقْصُهَا، وَتَرْجِعَ لِمَالِكِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَمْلَهَا انْعَقَدَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَيْ لِلُحُوقِهِ بِالْمُرْتَهِنِ، وَقَوْلُهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ أَيْ فَلَا ثَمَنَ لَهُ يُدْفَعُ لِلرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ فَتُقَوَّمُ بِوَلَدِهَا وَتُقَوَّمُ لِيُعْرَفَ نَقْصُهَا) فَإِذَا وَطِئَهَا وَوَلَدَتْ وَكَانَ الْوَطْءُ يُنْقِصُهَا عَشَرَةً قُوِّمَ الْوَلَدُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً جُبِرَ النَّقْصُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ رَجَعَ عَلَى الْوَاطِئِ بِالْبَاقِي وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِزِيَادَةٍ عَلَى سَيِّدِهَا، وَقَوْلُهُ وَتَرْجِعُ مَعَ وَلَدِهَا لِمَالِكِهَا أَيْ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ) أَيْ وَإِنَّمَا تَرْجِعُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ

(قَوْلُهُ وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنَ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ) أَيْ إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ وَاقِعٌ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ) أَيْ فِي وَقْتِ عَقْدِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِذْنَ مَحْضُ تَوْكِيلٍ أَيْ تَوْكِيلٌ مَحْضٌ سَالِمٌ عَنْ تَوَهُّمِ الْإِكْرَاهِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى بَعْدَهُ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِذْنَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِذْنِ لِضَرُورَتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَإِذْنُهُ كَلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ قَالَهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْأَمِينُ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ إثْبَاتِ الْغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ) أَيْ وَأَمَّا إذْنُ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَقَوْلَانِ: الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ اسْتِقْلَالِهِ بِالْبَيْعِ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ زَرْقُونٍ، وَالْمَنْعُ لِبَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِذْنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَوَّى اللَّخْمِيِّ بَيْنَ شَرْطِ تَوْكِيلِ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ اهـ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ مَشَى عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ مِنْ مَنْعِ اسْتِقْلَالِ الْمُرْتَهِنِ بِالْبَيْعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ وَإِلَّا بِأَنْ قَيَّدَ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَيَّدَ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَيَّدَ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاهِنَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لِلْأَمِينِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُقَيِّدَ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ، فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ الْإِذْنُ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَطْلَقَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ، وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ مِنْهُ لَهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ قَيَّدَ أَوْ ` أَطْلَقَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ (قَوْلُهُ فَبِحَضْرَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَبِيعُهُ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَمِينًا أَوْ مُرْتَهِنًا بِحَضْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ) أَيْ لَوْ بَقِيَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ)

مُطْلَقًا (وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ) الْمُوَكَّلُ عَلَى حَوْزِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَيْ لَا يَعْزِلُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَا يَمْضِي عَزْلُهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَزْلِهِ فَلَهُمَا ذَلِكَ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْأَمِينِ (إيصَاءٌ بِهِ) أَيْ بِالرَّهْنِ عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلْمُتَرَاهِنَيْنِ وَهُمَا لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ لَا أَمَانَةِ غَيْرِهِ (وَبَاعَ الْحَاكِمُ) الرَّهْنَ (إنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ مِنْ بَيْعِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ، وَلَا يُحْبَسُ، وَلَا يُضْرَبُ، وَلَا يُهَدَّدُ، وَكَذَا يُبَاعُ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ مَعَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى بِالْبَيْعِ (وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ) عَلَى الرَّاهِنِ (بِنَفَقَتِهِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ احْتَاجَ لِنَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ وَكَعَقَارٍ احْتَاجَ لِحُرْمَةٍ وَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ غَلَّتَهُ لَهُ وَمَنْ لَهُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ لَا فِي عَيْنِ الرَّهْنِ (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) لَهُ الرَّاهِنُ فِي الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (وَلَيْسَ) الرَّهْنُ

[حاشية الدسوقي]

مُطْلَقًا) أَيْ تَيَسَّرَ الرَّفْعُ لَهُ أَوْ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُضِيِّ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَعْزِلُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ إلَى بَدَلٍ أَوْثَقَ مِنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوَكَّلًا عَلَى حَوْزِ الرَّهْنِ أَوْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى مَا ظَهَرَ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِوَضْعِهِ عِنْدَ أَمِينٍ غَيْرِهِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يَنْفُذُ الْإِيصَاءُ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِيصَاءِ بِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ اهـ خش، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْإِيصَاءُ بِالْقَضَاءِ فَالْقَاضِي مِثْلُ الْأَمِينِ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ وَلَوْ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي الْمُقَامُ عَلَى أَيْتَامٍ بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُجْبَرِ وَإِمَامِ الصَّلَاةِ الْمُقَامِ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُوصِيَ بِمَنْصِبِهِ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ النَّاظِرُ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ الْإِيصَاءَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْقَاضِي كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ إنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِلْأَمِيرِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا يُهَدَّدُ) أَيْ لَا يُخَوَّفُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُبَاعُ) أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُهُ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ أَيْ أَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ) أَيْ وَثُبُوتُ أَنَّ الرَّهْنَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ اسْتِعَارَةٌ أَيْ وَبَعْدَ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَفِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَمِلْكُ الرَّهْنِ لَهُ وَتَحْلِيفُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الرَّهْنِ أَوْلَى بِالْبَيْعِ أَيْ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُخَالِفًا لِابْنِ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُ مَا هُوَ الْأَوْلَى لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَنَصُّهُ الرَّهْنُ لَا يُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ مِنْ بَعْدِهَا وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا الْقَاضِي فَأَشْبَهَ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ اهـ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ رُبَّمَا اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَهُ شَيْءٌ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ غَيْرَ الرَّهْنِ نَظَرَ الْحَاكِمُ فَيُوَافِقُ مَا لِابْنِ يُونُسَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ) ابْنُ عَاشِرٍ أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهْنًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرِ خِيفٍ إلَخْ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى كَشَجَرٍ أَيْ مِمَّا يَتَوَقَّفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا نَفَقَتُهُ وَبَعْدَ اللُّزُومِ فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ قَالَ طفي، وَهَذَا الْحَمْلُ صَوَابٌ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْعَقَارَ كَالشَّجَرِ لَا كَالْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ لِلْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ انْتَهَى بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَشْهَبَ إنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الرَّهْنِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهَا تَكُونُ فِي الرَّهْنِ مُبْدَأً بِهَا فِي ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ) أَمَّا فِي الْحَيَوَانِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَلِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ يَقْتَضِي قَصْرَ الرَّهْنِ عَلَى الْحَيَوَانِ دُونَ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رَقِيقِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِمَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إصْلَاحُ عَقَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى كَشَجَرٍ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْعَقَارِ لَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ

(رَهْنًا بِهِ) أَيْ بِالْإِنْفَاقِ بِمَعْنَى النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الضَّالَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا فِي عَيْنِ الْمُلْتَقِطِ وَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنَفَقَتِهَا (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الرَّاهِنُ (بِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنُ (رَهْنٌ بِهَا) أَيْ فِي النَّفَقَةِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِأَنْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ أَوْ بِمَا أَنْفَقْتَ أَوْ عَلَى مَا أَنْفَقْتَ كَانَ رَهْنًا بِهَا يُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنَفَقَتِهِ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ قَطْعًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا قَالَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ هَلْ يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصْرِيحِ أَوْ لَا، وَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَالدَّيْنُ عَشَرَةٌ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ الْفَاضِلَةَ تَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ وَإِنْ قَالَ) أَنْفِقْ (وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك إلَخْ لَا فِي الْوَاوِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى الْفَرْقَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ الظَّاهِرَ التَّأْوِيلُ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الرَّهْنِيَّةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِيهَا وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَعَلَى تَعْرِيفِهِ أَوَّلَ الْبَابِ لِلرَّهْنِ الدَّالِّ بِظَاهِرِهِ عَلَى عَدَمِ افْتِقَارِهِ لِلَفْظٍ.
قَوْلُهُ (فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ) بِأَنْ يَقُولَ خُذْ هَذِهِ رَهْنًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ بِرَهْنِ كَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ

[حاشية الدسوقي]

إصْلَاحُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ رَهْنًا بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَوْ فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ النَّفَقَةُ أَيْ الشَّيْءُ الْمُنْفَقُ أَيْ وَلَيْسَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ بَلْ بِمُجَرَّدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ انْحَلَّ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهِينَةِ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيهِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا دَاعِيَ لِذِكْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ رَهْنًا فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الدُّيُونَ فِي الذِّمَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُرْهَنُ فِيهَا حِينَئِذٍ فَذَكَرَ قَوْلَهُ وَلَيْسَ رَهْنًا فِيهِ مُضْطَرٌّ لِذِكْرِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِ النَّفَقَةِ فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ إذَا زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُتْبِعُهُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الرَّهْنِ رَهَنَهُ فِيهَا أَوْ لَا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهَا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا) أَيْ بِالنَّفَقَةِ فِي عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ، وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ أَيْ الْمُنْفِقُ مُقَدَّمًا إلَخْ، فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَةِ الضَّالَّةِ فَلَا يَرْجِعُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى رَبِّهَا وَضَاعَتْ عَلَى الْمُنْفِقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّالَّةِ وَالرَّهْنِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا حَيْثُ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي عَيْنِهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّهْنِ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ الضَّالَّةَ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَلِذَا رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ فِي عَيْنِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ مَعْرُوفٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَلَوْ شَاءَ طَالَبَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) أَيْ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ رَهْنًا فِيهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الرَّهْنَ رُهِنَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك بِسَبَبِ الرَّهْنِ أَوْ وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ فَالرَّهْنُ رُهِنَ فِيهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ) أَيْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ لَا فِي الْوَاوِ.
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَا لَا أُسَلِّمُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ صَاحِبِ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يُفِيدُ أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يُفِيدُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ سَلَّمْنَا أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ إنَّمَا وَقَعَا فِي عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك إلَخْ لَا فِي الْوَاوِ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ فَقَطْ وَلَا يَزِيدُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ النَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ.
الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فَالرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا.
الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ وَمِثْلُهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا قَالَ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ) أَيْ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَةِ الَّتِي فِيهَا عَلَى وَالصِّيغَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَاوُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُقَاسُ الصِّيغَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَاوُ عَلَى الَّتِي فِيهَا عَلَى فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَوَجْهُ ظُهُورِ عَدَمِ الْفَرْقِ أَنَّ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك بِسَبَبِ الرَّهْنِ أَيْ أَنَّهُ الْحَامِلُ لَك عَلَى الْإِنْفَاقِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى الْفَرْقَ) أَيْ فَقَالَ إنَّ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ قَرِيبٌ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ بِخِلَافِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الرَّهْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَسَاوِي التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ فَفِي افْتِقَارِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ

فِي النَّفَقَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِرَهْنِ الرَّهْنِ فِيهَا وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ بَلْ يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (تَأْوِيلَانِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ) مِنْ مَالِهِ (عَلَى) رَهْنٍ (كَشَجَرٍ) أَوْ زَرْعٍ (خِيفَ عَلَيْهِ) التَّلَفُ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَأَبَى الرَّاهِنُ مِنْهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَيْثُ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهُ فَاحْتِيجَ لِإِجْرَائِهِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ (بُدِئَ) مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي صَرَفَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ الشَّجَرَ أَوْ الزَّرْعَ، وَلَا تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ لَا بُدَّ مِنْهَا فَكَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ دَخَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهَا كَانَ سَلَفًا مِنْهُ لِلرَّاهِنِ بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ.

وَلَمَّا كَانَ إحْيَاءُ الزَّرْعِ وَنَحْوُهُ إنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ إنْفَاقِهِ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ بِالنَّفَقَةِ، فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ (وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ (مُطْلَقًا) كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِلْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهِ بَعْدَهُ وَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ فِي الْإِنْفَاقِ، فَإِنْ أَنْفَقَ كَانَ فِي الرَّهْنِ لَا الذِّمَّةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهَلْ هُوَ يُجْبِرُ الرَّاهِنَ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِإِحْيَاءِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ كَشَجَرٍ أَوْ لَا (وَ) تُؤُوِّلَتْ (عَلَى التَّقْيِيدِ) لِعَدَمِ جَبْرِهِ (بِالتَّطَوُّعِ) بِالرَّهْنِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) دُونَ الْمُشْتَرَطِ فِي الْعَقْدِ فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ عَقَارِهِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ أَنْفَقَ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَهَلْ كَذَا أَوْ كَذَا تَأْوِيلَانِ إشَارَةً إلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي شُرُوطِ ضَمَانِ الرَّهْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ (وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ) لَا بِيَدِ أَمِينٍ (وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) كَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَثِيَابٍ وَكُتُبٍ مِنْ كُلِّ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَكَتْمُهُ

[حاشية الدسوقي]

وَقَعَ خِلَافٌ هَلْ الرَّهْنُ يَحْتَاجُ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ فَإِذَا دَفَعَ الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ سِلْعَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ أَمْسِكْهَا حَتَّى أَدْفَعَ لَك حَقَّك كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ رَهْنًا عِنْدَ أَشْهَبَ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِمَا يَتَفَرَّعُ التَّأْوِيلَانِ السَّابِقَانِ فِي النَّفَقَةِ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَمَنْ قَالَ إنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَدْ رَاعَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِافْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ مَعًا فَقَدْ رَاعَى قَوْلَ أَشْهَبَ بِعَدَمِ افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ عَكَسَ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي النَّفَقَةِ مُفَرَّعَانِ فِي الْوَاقِعِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَا الْعَكْسِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي افْتِقَارِ إلَخْ لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّفْرِيعِ أَيْ فِيهِ تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّ فِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لِذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَالتَّأْوِيلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَتَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثَانِيًا تَأْوِيلَانِ صَوَابُهُ قَوْلَانِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ) أَيْ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ افْتِقَارِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِيهَا (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَدَايَنَهُ لِيُوَفِّيَهُ (قَوْلُهُ خِيفَ عَلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ هُنَا الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ وَمَفْهُومُ خِيفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ إذَا تُرِكَ لَانْبَغَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الرَّاهِنِ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الدَّيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بُدِئَ أَيْ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ، فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَتِهِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ) أَيْ لِشِبْهِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ السُّكْنَى فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ عبق مَعْنَى التَّبْدِئَةِ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يَكُونُ فِي ثَمَنِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ، فَإِنْ سَاوَى مَا ذُكِرَ لِلنَّفَقَةِ أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ الرَّاهِنَ بِالزَّائِدِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ الْمُتَعَلِّقِ إنْفَاقُهُ فِيهَا بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهِ بُدِئَ بِهَا فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ) أَيْ الْمَرْهُونَيْنِ وَخِيفَ عَلَيْهِمَا الْفَسَادُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مُتَطَوَّعًا بِهِ فَلَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرٌ، فَإِنْ أَنْفَقَ كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي الرَّهْنِ لَا فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ وَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الرَّهْنِ.

(قَوْلُهُ وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ) أَيْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ أَوْ رَدَّهُ وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الضَّيَاعِ أَوْ يَوْمَ الِارْتِهَانِ؟ قَوْلَانِ وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ يَوْمَ ادَّعَى التَّلَفَ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ حَتَّى ضَاعَ اهـ بْن نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا بِيَدِ أَمِينٍ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ إلَخْ وَذَلِكَ كَالسَّفِينَةِ وَقْتَ جَرْيِهَا رُهِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ آلَتِهَا، وَأَمَّا آلَتُهَا فَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رُهِنَتْ وَقْتَ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ رَاسِيَةً

لَا حَيَوَانٍ وَعَقَارٍ (وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ) أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ (بِكَحَرْقِهِ) أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَضْمَنُ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَوْ شَرَطَ) الْمُرْتَهِنُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ (الْبَرَاءَةَ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَالتُّهْمَةُ مَوْجُودَةٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ الشَّرْطِ (أَوْ عَلِمَ احْتِرَاقَ مَحَلِّهِ) الْمُعْتَادِ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى حَرْقَهُ مَعَ مَتَاعِهِ فَيَضْمَنُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ (إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا) مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ فَلَا ضَمَانَ، وَقَوْلُهُ مُحْرَقًا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَيْ مَعْطُوبًا مُحْرَقًا أَوْ مَقْطُوعًا أَوْ مَكْسُورًا أَوْ مَبْلُولًا (وَأَفْتَى) أَيْ أَفْتَى الْإِمَامُ الْبَاجِيَّ (بِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ (فِي الْعِلْمِ) أَيْ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّ الرَّهْنِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ لَا حَيَوَانٍ وَعَقَارٍ) أَيْ وَسَفِينَةٍ وَاقِفَةٍ فِي الْمَرْسَى فَإِذَا ادَّعَى ضَيَاعَ ذَلِكَ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلَفَهُ أَوْ رَدَّهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ مَا لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ كَمَا فِي ح وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الرَّهْنِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ بَابُ الْعَوَارِيّ، وَضَمَانُ الصُّنَّاعِ، وَالْمَبِيعُ بِخِيَارٍ، وَنَفَقَةُ الْمَحْضُونِ إذَا دُفِعَتْ لِلْحَاضِنِ، وَالصَّدَاقُ إذَا دُفِعَ لِلْمَرْأَةِ وَحَصَلَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ إذَا طَرَأَ دَيْنٌ أَوْ وَارِثٌ آخَرُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ، وَالسِّلْعَةُ الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ أَوْ هَلَاكِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ وَهِيَ تَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَالتُّهْمَةُ مَوْجُودَةٌ) أَيْ وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لَا لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ الشَّرْطِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ إنَّمَا يَحْسُنُ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَأَمَّا فِي رَهْنٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ فَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ تَطَوُّعَهُ بِالرَّهْنِ مَعْرُوفٌ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ ثَانٍ فَهُوَ إحْسَانٌ عَلَى إحْسَانٍ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَهَذَا التَّقْيِيدُ مَعْمُولٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الضَّمَانِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا عَلِمَ احْتِرَاقَ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِبَعْضِهِ فِيهِ الْحَرْقُ (قَوْلُهُ وَادَّعَى حَرْقَهُ) أَيْ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ وَأَنَّهُ حَرَقَ مَعَ مَتَاعِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا) قِيلَ الْأَوْلَى غَيْرُ مُحْرَقٍ إذْ الْبَعْضُ الْمُحْرَقُ لَا يَبْقَى، وَإِنَّمَا الَّذِي يَبْقَى الْبَعْضُ غَيْرَ الْمُحْرَقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُحْرَقَ يُطْلَقُ عَلَى مَا أَذْهَبَتْهُ النَّارُ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى مَا بَقِيَتْ آثَارُهَا فِيهِ وَلَمْ تُذْهِبْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَأَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ بِكَحَرْقِهِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَأَطْلَقَهُ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا بِالْمَعْنَى الثَّانِي عَلَى طَرِيقِ شِبْهِ الِاسْتِخْدَامِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّهْنَ إنْ كَانَ مُتَّحِدًا كَفَى الْإِتْيَانُ بِبَعْضٍ مِنْهُ مُحْرَقًا وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مُحْرَقًا (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ فَلَا يُبْرِئُهُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ الْإِتْيَانُ بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا وَعِلْمُ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ، وَأَمَّا إنْ أَتَى بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا وَلَمْ يَعْلَمْ احْتِرَاقَ مَحَلِّهِ أَوْ عَلِمَ احْتِرَاقَ مَحَلِّهِ وَلَمْ يَأْتِ بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا فَالضَّمَانُ ثَابِتٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَزَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَيْدًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يَعْلَم أَنَّ النَّارَ الَّتِي أَحْرَقَتْ الْمَحَلَّ لَيْسَتْ مِنْ سَبَبِهِ، فَإِنْ جَهِلَ كَوْنَهَا بِسَبَبِهِ أَوْ لَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُعْتَبَرٌ فَلَا وَجْهَ لِإِهْمَالِ الْمُصَنِّفِ لَهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَفْتَى الْإِمَامُ الْبَاجِيَّ) أَيْ لَمَّا احْتَرَقَتْ أَسْوَاقُ طَرْطُوشَةَ وَهُوَ وَجِيهٌ.
قَالَ بْن وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ مِثْلَ فَتْوَى الْبَاجِيَّ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَنَصُّهُ وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ نَزَلَ عِنْدَهُمْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ لَمَّا فَتَحَ الرُّومُ زُوَيْلَةَ وَالْمَهْدِيَّةَ وَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَكَثُرَتْ الْخُصُومَاتُ مَعَ الْمُرْتَهِنِينَ وَالصُّنَّاعِ وَفِي الْبَلَدِ مَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَوَافِرُونَ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِتَكْلِيفِ الْمُرْتَهِنِ وَالصُّنَّاعِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَا عِنْدَهُ قَدْ أَخَذَهُ الرُّومُ وَأَفْتَيْتُ بِتَصْدِيقِهِمْ وَكَانَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ يَعْتَمِدُ فَتْوَايَ فَتَوَقَّفَ لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَنِي حَتَّى شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّ شَيْخَ الْجَمَاعَةِ السُّيُورِيِّ أَفْتَى بِمَا أَفْتَيْت بِهِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ الْمُنْتَقَى فَذَكَرَ

الْمُعْتَادِ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ إذْ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا، وَفَتْوَى الْبَاجِيَّ ضَعِيفَةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ بَلْ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ تَرَكَاهُ فِي مَوْضِعِهِ كَثِمَارٍ بِشَجَرَةٍ وَزَرْعٍ بِأَرْضِهِ أَوْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَدُورٍ وَعَبِيدٍ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ مُحْرَقًا مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ أَوْ عِلْمِ احْتِرَاقِ الْمَحَلِّ الْمَوْضُوعِ فِيهِ الرَّهْنُ فَقَطْ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (وَلَوْ اشْتَرَطَ) الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (ثُبُوتَهُ) أَيْ الضَّمَانِ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ) وَكَذَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَظْهَرُ (فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ) وَنَحْوِهِ مَعَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فَيَضْمَنُ بِخِلَافِ لَوْ صَدَّقُوهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَالُوا رَأَيْنَاهَا مَيِّتَةً وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهَا الرَّهْنُ وَحَلَفَ أَنَّهَا الرَّهْنُ (وَحَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ (أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ) فِي دَعْوَى التَّلَفِ (وَ) أَنَّهُ (لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ) فِي دَعْوَى الضَّيَاعِ قَالُوا: " وَ " لِلتَّقْسِيمِ بِمَعْنَى أَوْ، وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ ضَمَانَةِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ عَلَى إخْفَائِهِ رَغْبَةً فِيهِ (وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ) أَيْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ (إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ) مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ وُهِبَ) لَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْمُرْتَهِنُ لِرَبِّهِ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ كَالْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ عَلَى وَجْهِ التَّوَثُّقِ بِهِ لَا الْأَمَانَةِ (إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ) لِرَبِّهِ

[حاشية الدسوقي]

فِيهِ فِي الِاحْتِرَاقِ مِثْلَ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ وَذَكَرَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُعْتَادُ وَضْعُهُ فِيهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَفَتْوَى الْبَاجِيَّ ضَعِيفَةٌ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ بْن قَدْ اعْتَمَدَ فَتْوَاهُ، وَأَمَّا شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَغَيْرِهِ فَقَدْ ضَعَّفُوهَا وَصَحَّحُوا الْقَوْلَ بِالضَّمَانِ وَتَبِعَهُمْ فِي ذَلِكَ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَدُورٍ وَعَبِيدٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ تَعَدٍّ وَإِلَّا ضَمِنَ.
وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يُسَافِرَ بِالرَّهْنِ أَوْ يَبِيعَ الدَّيْنَ فَيُسَلِّمَ الرَّهْنَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ احْتِرَاقَ الْمَحَلِّ الْمَوْضُوعِ فِيهِ الرَّهْنُ فَقَطْ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ) فِيهِ أَنَّ إدْخَالَ هَذَا تَحْتَ إلَّا لَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَهُ وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ مُتَّهَمًا كَانَ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ) أَيْ أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ وَكَذَّبَهُ الْعُدُولُ صَرِيحًا بِأَنْ قَالُوا إنَّهُ بَاعَهَا وَنَحْوُهُ أَوْ ضَمِنَا بِأَنْ قَالَ جِيرَانُهُ أَوْ الْمُصَاحِبُونَ لَهُ فِي السَّفَرِ لَا نَعْلَمُ مَوْتَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَمَفْهُومُ يُكَذِّبُهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْعُدُولُ كَمَا لَوْ قَالُوا إنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَتْ مَعَهُ دَابَّةٌ وَمَاتَتْ وَلَكِنْ لَا نَدْرِي هَلْ هِيَ دَابَّةُ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرُهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَأَوْلَى إذَا قَالُوا إنَّهَا دَابَّةُ الرَّهْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ أَنَّهَا هِيَ دُونَ الثَّانِيَةِ وَمَفْهُومُ عُدُولٍ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ غَيْرُهُمْ لَمْ يَضْمَنْ لِتَطَرُّقِ التُّهْمَةِ بِكَتْمِهِمْ الشَّهَادَةَ لَهُ بِمَوْتِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَيْ وَكَذَا يَكْفِي فِي تَضْمِينِهِ تَكْذِيبُ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ لِأَنَّهَا دَعْوَى مَالِيَّةٍ يَكْفِي فِيهَا الْعَدْلُ وَالْمَرْأَتَانِ (قَوْلُهُ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ) الْمُرَادُ دَعْوَاهُ تَلَفَ مَا لَا يَضْمَنُهُ فَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّةٍ وَلَا لِمَوْتٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يُكَذِّبَهُ الْعُدُولُ فِي دَعْوَاهُ سَرِقَةَ الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ أَنَّهَا الرَّهْنُ) أَيْ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ سِجْنُهُ دِينَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ لَا، فَإِنْ حَلَفَ غَرِمَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ سِجْنُهُ دِينَ وَغَرِمَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أُمِرَ بِالْحَلِفِ مَعَ تَضْمِينِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهُ، فَإِنْ حَلَفَ غَرِمَ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ سِجْنُهُ دِينَ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنَّ الْقَوْلَ بِحَلِفِهِ مُطْلَقًا قَوْلُ ابْنِ مُزَيْنٍ قَالَ عِيَاضٌ وَحَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا حَلَفَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ فِيمَا يَضْمَنُهُ فَأَوْلَى فِيمَا لَا يَضْمَنُهُ إلَّا أَنَّهُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ يَحْلِفُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهُ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ سِجْنُهُ دِينَ وَلَا غُرْمَ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا يَضْمَنُهُ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ: حَلِفُهُ مُطْلَقًا مُتَّهَمًا أَوْ لَا، وَعَدَمُ حَلِفِهِ مُطْلَقًا، ثَالِثُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ مِمَّا يُضْمَنُ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ كَالْوَدِيعَةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ وَهَبَ أَيْ هِبَةً يَبْرَأُ بِهَا الْمَدِينُ الَّذِي هُوَ الرَّاهِنُ بِأَنْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى هِبَتِهِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مَعَ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ الدَّيْنَ لِغَيْرِ الْمَدِينِ صَارَ مَنْ عِنْدَهُ الرَّهْنُ أَمِينًا عَلَى الرَّهْنِ لَا مُرْتَهِنًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضْمَنُ قَالَ ح وَإِذَا وَهَبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لِلرَّاهِنِ، ثُمَّ تَلِفَ الرَّهْنُ فَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ إبْطَالُ الْهِبَةِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ الدَّيْنَ لِأَجْلِ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ مِنْ الرَّهْنِ وَيَلْزَمَ الرَّاهِنَ غُرْمُ الدَّيْنِ وَيَتَقَاصَّانِ، فَإِنْ فَضَلَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ دَفَعَهُ لَهُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَتَرَدَّدَ ح فَقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِمَا لِأَشْهَبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخَالِفَ

بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ يَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ) مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ (فَيَقُولَ) رَبُّهُ (اُتْرُكْهُ عِنْدَك) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَمَانَةً، فَإِذَا لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِيَةِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَالضَّمَانُ، وَلَا مَفْهُومَ لِيَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ بَلْ مَتَى قَالَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَلَا ضَمَانَ.

، ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا جَنَى الرَّهْنُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ بَدَنٍ فَقَالَ (وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ) أَيْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الرَّاهِنِ جِنَايَةَ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ) بِالْجِنَايَةِ (لَمْ يُصَدَّقْ) الرَّاهِنُ (إنْ أُعْدِمَ) أَيْ إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَلَوْ بِالْبَعْضِ حَالَ اعْتِرَافِهِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَدَفْعِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيُخَيَّرُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي تَسْلِيمِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِدَائِهِ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ تَبِعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَهَذَا فِي رَهْنٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْجِنَايَةُ كَعَبْدٍ، وَأَمَّا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ جِنَايَةٌ بَلْ إمَّا هَدَرٌ وَإِمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ كَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِلَّا) يَكُنْ الرَّاهِنُ مُعْدَمًا بَلْ كَانَ مَلِيًّا (بَقِيَ) الرَّهْنُ عَلَى رَهْنِيَّتِهِ (إنْ فَدَاهُ) رَاهِنُهُ بِأَنْ دَفَعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) يَفْدِهِ سَيِّدُهُ الْمَلِيُّ (أَسْلَمَ) الرَّهْنَ وُجُوبًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَكِنْ (بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ وَدَفْعِ الدَّيْنِ) لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجِنَايَةِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ جُبِرَ عَلَى دَفْعِهِ وَعَلَى إسْلَامِهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي حَالِ الْفِدَاءِ يَبْقَى سَاقِطًا حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ يَبْقَى مَعَهُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ

[حاشية الدسوقي]

فَيَقُولُ بِلُزُومِ الْهِبَةِ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ أَصْلٌ يُخَرَّجُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فُعِلَ لِغَرَضٍ فَلَمْ يَتِمَّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) أَيْ بَعْدَ بَرَاءَةِ الرَّاهِنِ مِنْهُ بِقَبْضِهِ مِنْهُ أَوْ هِبَتِهِ لَهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ قَبْلَهَا فَأَعْرَضَ الرَّاهِنُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ اُتْرُكْهُ عِنْدَك) أَيْ أَوْ أَبْقِهِ عِنْدَك أَوْ خَلِّهِ عِنْدَك أَوْ دَعْهُ عِنْدَك أَوْ أَمْسِكْهُ عِنْدَك (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِيَةِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَالضَّمَانُ) أَيْ بِأَنْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ مِنْ عِنْدِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُجِبْ، وَأَمَّا إذَا أَحْضَرَهُ لَهُ وَدَعَاهُ لِأَخْذِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَلَا ضَمَانَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَقُولُ اُتْرُكْهُ عِنْدَك رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِرُجُوعِهِ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَحْضَرَهُ لَهُ كَفَى ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدَك أَوْ لَا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُجِبْهُ (قَوْلُهُ بَلْ مَتَى قَالَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحْضَرَهُ لَهُ أَوْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقُلْ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا إذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ جَنَى إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الرَّاهِنِ أَنَّ الرَّهْنَ جَنَى جِنَايَةً أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ فَقَطْ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا وَقْتَ اعْتِرَافِهِ وَلَوْ بِبَعْضِ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَدَفْعِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ خَلَصَ مِنْ الدَّيْنِ تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ (قَوْلُهُ أَيْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الرَّاهِنِ جِنَايَةَ الرَّهْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الِارْتِهَانِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الرَّاهِنَ الْمُقِرَّ بِالْجِنَايَةِ مُعْدَمٌ وَالْمُرْتَهِنَ حَائِزُهُ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ إذَا كَانَ مَلِيًّا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ فَقَطْ دُونَ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَالُ أَنَّ تِلْكَ الْجِنَايَةَ لَمْ تَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ حَالَ اعْتِرَافِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ) الْأَوْضَحُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ تَبِعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الرَّاهِنَ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بَلْ إمَّا هَدَرٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سَائِقٌ وَلَا رَاكِبٌ وَلَا قَائِدٌ (قَوْلُهُ بَلْ كَانَ مَلِيًّا) أَيْ مِنْ حِينِ الِاعْتِرَافِ بِالْجِنَايَةِ لِلْأَجَلِ (قَوْلُهُ بَقِيَ الرَّهْنُ عَلَى رَهْنِيَّتِهِ) أَيْ لِلْأَجَلِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَفُكَّهُ سَيِّدُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى بَيْعِهِ وَإِمَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى بَقَاءِ الدَّيْنِ أَجَلًا ثَانِيًا بِذَلِكَ الرَّهْنِ أَوْ بِرَهْنٍ بَدَلَهُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ الثَّانِي فَكَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ بَقِيَ ذَلِكَ الْجَانِي رَهْنًا لِلْأَجَلِ، فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ أُجْبِرَ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِسْلَامِ ذَلِكَ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ لَوْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ أَوْ لَا وَهُوَ مَلِيٌّ، ثُمَّ أَرَادَهُ حِينَ جَاءَ الْأَجَلُ وَنَازَعَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَسَبَقَ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا) أَيْ التَّقْرِيرِ الَّذِي قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْفِدَاءِ وَمَسْأَلَةِ عَدَمِ الْفِدَاءِ (قَوْلُهُ يَبْقَى سَاقِطًا) أَيْ يَبْقَى رَهْنًا حَالَةَ كَوْنِهِ سَاقِطًا حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ يَبْقَى مَعَهُ أَيْ يَبْقَى رَهْنًا مُصَاحِبًا لَهُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا بَقِيَ إنْ فَدَاهُ إذَا اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ الْمَلِيُّ أَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الرَّهْنِ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَهُ، ثُمَّ رَهَنَهُ بَقِيَ أَيْضًا رَهْنًا إنْ فَدَاهُ، فَإِنْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَحَمُّلِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَأُجْبِرَ عَلَى إسْلَامِهِ مَعَ تَعْجِيلِ الْحَقِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ

(وَإِنْ ثَبَتَتْ) الْجِنَايَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ بِبَيِّنَةٍ (أَوْ اعْتَرَفَا) مَعًا أَيْ الْمُرْتَهِنَانِ، فَإِنْ فَدَاهُ الرَّاهِنُ بَقِيَ رَهْنًا بِحَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ (وَأَسْلَمَهُ) أَيْ أَرَادَ إسْلَامَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ (فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا) كَالرَّاهِنِ (فَ) الْعَبْدُ الْجَانِي (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ) رُهِنَ مَعَهُ أَوْ لَا وَيَبْقَى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِلَا رَهْنٍ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ (وَإِنْ فَدَاهُ) الْمُرْتَهِنُ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَفِدَاؤُهُ) نَافِذٌ (فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ) دُونَ مَالِهِ مُبْدَأٌ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ (إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ) فَإِنْ رَهَنَ بِهِ فَفِدَاؤُهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا (وَلَمْ يُبَعْ) الْعَبْدُ الْجَانِي الْمَفْدِيُّ سَوَاءٌ كَانَ فِدَاؤُهُ فِي الرَّقَبَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهَا وَفِي الْمَالِ (إلَّا فِي الْأَجَلِ) أَيْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَهُوَ إنَّمَا يُبَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ (وَإِنْ) فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ (فَلَيْسَ) الرَّهْنُ (رَهْنًا بِهِ) أَيْ بِالْفِدَاءِ بَلْ هُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ فَلَوْ قَالَ كَبِإِذْنِهِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مَعَ إفَادَةِ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ إلَخْ (وَإِنْ قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ) الْبَعْضُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ (فَجَمِيعُ الرَّهْنِ) وَلَوْ تَعَدَّدَ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَحُولُ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ

[حاشية الدسوقي]

وَلَمْ يَرْضَ مَنْ هُوَ لَهُ بِتَعْجِيلِهِ أُلْغِيَ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ تَغْرِيمِ الرَّاهِنِ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهْنِهِ لِتَعَدِّيهِ وَبَيْنَ صَبْرِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعَ وَيُتْبِعَهُ بِثَمَنِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْأَرْشُ أَقَلَّ وَإِلَّا غَرَّمَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ) أَيْ وَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِبَيِّنَةٍ حَالَةَ كَوْنِهَا بَعْدَ الرَّهْنِيَّةِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا جَنَى بَعْدَ رَهْنِهِ أَمَّا إذَا جَنَى قَبْلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَفَدَاهُ الرَّاهِنُ بَقِيَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَرَادَ إسْلَامَهُ أَتَى بِرَهْنٍ ثِقَةٍ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَغَرَّ الْمُرْتَهِنَ وَإِنْ اعْتَرَفَا، فَإِنْ فَدَاهُ الرَّاهِنُ بَقِيَ رَهْنًا وَإِنْ أَسْلَمَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ، فَإِنْ فَدَاهُ الرَّاهِنُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ بَعْدَ الرَّهْنِيَّةِ إذَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ مِنْ الْمُتَرَاهِنَيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِالْجَانِي ثَلَاثُ حُقُوقٍ حَقُّ السَّيِّدِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِذَاتِهِ فِي دَفْعِ فِدَائِهِ وَدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَرَادَ إسْلَامَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَالرَّاهِنِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ فَدَاهُ بِإِذْنِهِ كَانَ الْفِدَاءُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَالْعَبْدُ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كُلَّ ذَلِكَ إلَّا فَدَاهُ الرَّاهِنِ لَهُ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مُسَاوٍ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِمَالِهِ) أَيْ مَعَ مَالِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْعَبْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ وَيَبْقَى رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ زَادَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا دُخُولُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا قَبَضَهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ قَدْ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ غُرْمُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ كَدَفْعِهِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ فِدَاءَ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَطًا دُخُولُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبِعْ) أَيْ جَبْرًا عَلَى الرَّاهِنِ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِدَاؤُهُ فِي الرَّقَبَةِ فَقَطْ) أَيْ لِكَوْنِهِ رَهْنًا بِغَيْرِ مَالِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهَا وَفِي الْمَالِ أَيْ إذَا كَانَ رَهْنًا بِمَالِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَبْدُ الرَّهْنُ إنَّمَا يُبَاعُ (قَوْلُهُ أَيْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) أَيْ الَّذِي أَرَادَ إسْلَامَهُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الرَّهْنُ) أَيْ فَلَيْسَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ وَلَا مَالُهُ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى كَوْنِ الْعَبْدِ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ (قَوْلُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ) هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
الْمُتَيْطِيُّ وَقَدْ خَالَفَ كُلٌّ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَوْلَهُ فِيمَنْ أَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ سِلْعَةٌ يُنْقَدُ ثَمَنُهَا عَنْهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَكُونُ بِيَدِ الْمَأْمُورِ رَهْنًا فِيمَا دَفَعَ لِافْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ رَهْنٌ فِيهِ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَدْ يُجَابُ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الدَّافِعَ فِي الْجِنَايَةِ مُرْتَهِنٌ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ وَصْفِهِ، وَلِأَشْهَبَ بِتَقَدُّمِ اخْتِصَاصِ الرَّاهِنِ بِمَالِ الْعَبْدِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ فَاسْتُصْحِبَ وَعَدَمِ تَقَدُّمِ اخْتِصَاصِ الْآمِرِ بِالسِّلْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَإِلَّا فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنُ يَكُونُ رَهْنًا لَهُ أَيْ فِيهِ أَيْ فِي الْفِدَاءِ كَمَا أَنَّهُ رَهْنٌ فِي الدَّيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْفِدَاءَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ إنْ رَهَنَ بِغَيْرِ مَالِهِ وَإِلَّا كَانَ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ، سَوَاءٌ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَضَى) أَيْ الرَّاهِنُ بَعْضَ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَقَطَ الْبَعْضُ أَيْ أَوْ سَقَطَ بَعْضُ الدَّيْنِ عَنْ الرَّاهِنِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّحَدَ كَعَبْدٍ وَدَارٍ بَلْ وَلَوْ تَعَدَّدَ كَثِيَابٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الرَّهْنِ رَهْنٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ قَدْ تَحُولُ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ) أَيْ فَيَرْخُصُ الرَّهْنُ وَلَا يَفِي

فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ (كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَمَا بَقِيَ مِنْهُ رَهْنٌ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ فَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ قُسِمَ وَبَقِيَ نَصِيبُ الرَّاهِنِ رَهْنًا وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبَيْعَ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ كُلَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَلَوْ فَاتَ وَإِمْضَائِهِ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ كَبَعْدِ الْقَبْضِ إنْ غَرَّهُ الرَّاهِنُ وَإِلَّا بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَعْدَ قَبْضِهِ جُبِرَ عَلَى خَلَفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.

(وَالْقَوْلُ) عِنْدَ تَنَازُعِ الْمُرْتَهِنَيْنِ بِأَنْ قَالَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى شَيْءٍ هُوَ رَهْنٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةً أَوْ وَضَعْتَ يَدَك عَلَيْهِ بِلَا إذْنِي (لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ) لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ فَمَنْ ادَّعَى خِلَافَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَقَدْ يَدَّعِي نَفْيَهَا الْمُرْتَهِنُ كَمَا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ رُهِنَ لِيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ (وَهُوَ) أَيْ الرَّهْنُ الْمَحُوزُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ (كَالشَّاهِدِ) لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ الدَّيْنِ) فَمَنْ شَهِدَ لَهُ حَلَفَ مَعَهُ وَصُدِّقَ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَيْسَ الدَّيْنُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الرَّهْنِ بَلْ يَقُولُ لِلْمُرْتَهِنِ إذَا تَلِفَ وَاخْتَلَفَا فِي وَصْفِهِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَلَوْ ادَّعَى صِفَةً دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْغَارِمُ مُصَدَّقٌ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَدَّعِ هَلَاكَهُ وَلَكِنْ أَتَى بِرَهْنٍ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ الرَّهْنُ غَيْرُ هَذَا وَهُوَ مُسَاوٍ لِلدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا

[حاشية الدسوقي]

بِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا الرَّهْنُ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مُتَّحِدًا، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ وَفَّى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ، وَمِثَالُ تَعَدُّدِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَرَجُلَيْنِ رَهَنَا دَارًا لَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُرْتَهِنُ وَاتَّحَدَ الرَّاهِنُ كَمَا لَوْ رَهَنَ زَيْدٌ عَمْرًا وَبَكْرًا رَهْنًا وَوَفَّى أَحَدَهُمَا حَقَّهُ كَانَ لَهُ أَخْذَ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ يَنْقَسِمُ وَإِلَّا كَانَتْ تِلْكَ الْحِصَّةُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي أَوْ يَجْعَلُ الرَّهْنَ كُلَّهُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ وَلَا يُمَكِّنُ الرَّاهِنَ مِنْهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَوْزُ رَهْنِ الثَّانِي وَإِذَا اتَّحَدَ الْمُرْتَهِنُ وَتَعَدَّدَ الرَّاهِنُ كَمَا لَوْ رَهَنَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو دَارًا يَمْلِكَانِهَا مِنْ بَكْرٍ فَكُلُّ مَنْ قَضَى دَيْنَهُ مُكِّنَ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ لِأَمِينٍ.
(قَوْلُهُ كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنٌ فِي بَعْضِ الدَّيْنِ وَهَذِهِ بَعْضُ الرَّهْنِ رَهْنٌ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ) أَيْ وَإِلَّا يُمْكِنْ قَسْمُهُ بِيعَ جَمِيعُهُ وَجُعِلَ ثَمَنُ حِصَّةِ الرَّاهِنِ رَهْنًا إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ آخَرَ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ حَيَوَانٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَرَهَنَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ دُونَ الْآخَرِ وَطَلَبَ الْآخَرُ بَيْعَ حِصَّتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُشْتَرٍ لِلْحِصَّةِ أَوْ كَانَ بَيْعُهَا وَحْدَهَا يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يُبَاعُ بِتَمَامِهِ وَيُجْعَلُ ثَمَنُ حِصَّةِ الرَّاهِنِ رَهْنًا (قَوْلُهُ كَبَعْدِ الْقَبْضِ) أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ قَدْ غَرَّهُ وَإِلَّا يَغُرَّهُ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ وَاسْتُحِقَّ بَعْدَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ جُبِرَ) أَيْ الرَّاهِنُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِرَهْنٍ بَدَلَهُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ أَيْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ.

(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ) الْحَقُّ فِي تَصْوِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا صَوَّرَ بِهِ ح وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِنْدَ صَاحِبِهَا دَيْنٌ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ هَلْ هِيَ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ؟ وَمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ هُوَ رَبُّ السِّلْعَةِ غَالِبًا، وَقَدْ يَدَّعِي نَفْيَهَا مَنْ بِيَدِهِ وَيَدَّعِي الْإِيدَاعَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْقُطَ الضَّمَانُ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَأَمَّا تَصْوِيرُ عبق لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ اُنْظُرْ بْن، وَلِذَا صَوَّرَهَا شَارِحُنَا بِمَا صَوَّرَ بِهِ ح فَقَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى شَيْءٍ أَيْ مَعْلُومٍ لِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا (قَوْلُهُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ) أَيْ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِحَقِّهِ وَلَا يَتَوَثَّقُ إلَّا بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ فَأَكْثَرَ قَالَ ح وَسَوَاءٌ أَنْكَرَ الزَّائِدَ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ فِي دُونِهِ فَإِذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الدَّيْنَ مِائَةُ دِينَارٍ وَأَنَّ الرَّهْنَ فِي خَمْسِينَ مِنْهَا وَالْمُرْتَهِنُ يَقُولُ إنَّهُ رَهْنٌ فِي الْمِائَةِ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينٍ فَيَدْفَعُ الْخَمْسِينَ وَيَأْخُذُ الرَّهْنَ وَتَبْقَى الْخَمْسُونَ الثَّانِيَةُ بِلَا رَهْنٍ وَلَيْسَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إنَّهُ رَهْنٌ فِي الْمِائَةِ وَإِذَا قَالَ الرَّاهِنُ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ فِيهِ دِينَارٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ دِينَارَانِ صُدِّقَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الرَّهْنُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِينَارًا صُدِّقَ الرَّاهِنُ أَوْ دِينَارَيْنِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِلرَّاهِنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ هَلْ يُضَمُّ لِلرَّهْنِ وَيَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ أَوْ لَا؟ وَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ لَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ شَاهِدًا حَقِيقِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا الْعَكْسُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ أَيْ لَا يَكُونُ الدَّيْنُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا فَإِذَا دَفَعَ لَهُ ثَوْبَيْنِ وَتَنَازَعَا فِي أَنَّ كِلَيْهِمَا رَهْنٌ أَوْ أَحَدُهُمَا وَدِيعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ شَاهِدًا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل