كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَيُحَدُّ بِخِلَافِ لَوْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ وَهِيَ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُحَدُّ كَمَا يَأْتِي (أَوْ) إتْيَانَ (خَامِسَةٍ) عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ (أَوْ مَرْهُونَةٍ) بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ (أَوْ) إتْيَانَ أَمَةٍ (ذَاتِ مَغْنَمٍ) قَبْلَ الْقَسْمِ حِيزَتْ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْغَنِيمَةَ إلَّا بِالْقَسْمِ (أَوْ حَرْبِيَّةٍ) بِبِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ دَخَلَتْ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ هُوَ بِهَا مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ دَخَلَتْ عِنْدَنَا بِلَا أَمَانٍ فَحَازَهَا فَقَدْ مَلَكَهَا (أَوْ) إتْيَانَ (مَبْتُوتَةٍ) لَهُ (وَإِنْ) وَطِئَهَا (بِعِدَّةٍ) أَيْ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ وَأَوْلَى بِلَا نِكَاحٍ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(وَهَلْ) يُحَدُّ مُطْلَقًا (وَإِنْ أَبَتْ فِي مَرَّةٍ) وَاحِدَةٍ كَقَوْلِهِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ وَلَا الْتِفَاتَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِلُزُومِ الْوَاحِدَةِ حِينَئِذٍ لِشُذُوذِهِ أَوْ إنَّمَا يُحَدُّ إذَا أَبَتَّهَا فِي مَرَّاتٍ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ بِوَجْهٍ، وَأَمَّا لَوْ أَبَتَّهَا فِي مَرَّةٍ فَلَا يُحَدُّ نَظَرًا لِوُجُودِ الْخِلَافِ (تَأْوِيلَانِ أَوْ) إتْيَانَ (مُطَلَّقَةٍ) لَهُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) دُونَ الْغَايَةِ فَيُحَدُّ (أَوْ مُعْتَقَةٍ) لَهُ (بِلَا عَقْدٍ) فِيهِمَا، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بَائِنًا دُونَ الْغَايَةِ فَيُحَدُّ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْغَايَةِ لَا فِيهَا (كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا) بِلَا عَقْدٍ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا (أَوْ) يَطَأَهَا (مَجْنُونٌ) أَوْ كَافِرٌ (بِخِلَافِ الصَّبِيِّ) يَطَؤُهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَوْ أَنْزَلَتْ
[حاشية الدسوقي]
بِالْمِلْكِ فَلَا يُحَدُّ وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ إذَا كَانَ عَالِمًا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُحَرَّمَةَ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ إنْ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ حُدَّ، وَإِنْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ أُدِّبَ وَالْمُحَرَّمَةُ بِالنَّسَبِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ حُدَّ لِوَطْئِهَا بِالْمِلْكِ وَأَوْلَى بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْتَقُ بِالْمِلْكِ حُدَّ لِوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ لَا بِالْمِلْكِ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ وَأَمَّا الْمُحَرَّمَةُ بِسَبَبِ الصُّهَارَةِ، فَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُهَا مُؤَبَّدًا حُدَّ إنْ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ لَا بِمِلْكٍ فَيُؤَدَّبُ، وَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُهَا غَيْرَ مُؤَبَّدٍ فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ فَقَطْ إنْ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ: بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ) أَيْ مُؤَبِّدِ تَحْرِيمَهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالتَّأْيِيدِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا إنَّمَا هُوَ التَّحْرِيمُ لَا الصُّهَارَةُ لِأَنَّهَا مَتَى حَصَلَتْ لَا تَكُونُ، إلَّا مُؤَبَّدَةً وَزَادَ " مُؤَبَّدٍ " لِأَنَّ تَحْرِيمَ الصِّهْرِ مِنْهُ مُؤَبَّدٌ وَمِنْهُ غَيْرُ مُؤَبَّدٍ فَالْأَوَّلُ كَالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ فَإِنَّهُ يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَ الْأُمِّ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَدَخَلَ بِهَا حُدَّ وَالثَّانِي كَالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَ الْبِنْتِ فَلَهُ طَلَاقُ الْأُمِّ قَبْلَ مَسِّهَا وَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى الْبِنْتِ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَقَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ يُحَدَّ وَبَعْدَ مَسِّهَا يُحَدُّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِالْبِنْتِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِيهَا عَلَى الْحَدِّ وَأَطْلَقَ وَفَصَّلَ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ الْقَذْفِ فَقَالَ وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ زَوْجَتِهِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْبِنْتِ حُدَّ، وَإِلَّا فَلَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ هَلْ يُحَرِّمُ الْأُمَّ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لَا يُحَرِّمُهَا وَاعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُنَكِّتًا بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَارِحِيهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ وَهِيَ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأُمِّ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إتْيَانَ خَامِسَةٍ) أَيْ أَوْ وَطْءَ خَامِسَةٍ بِنِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْتِفَاتَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِحِلِّ الْخَامِسَةِ بِعَقْدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا لَا أَثَرَ لَهُ فَلَا يُجْعَلُ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ) أَيْ لِأَنَّهَا أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إتْيَانَ أَمَةٍ ذَاتِ مَغْنَمٍ) أَيْ أَوْ إتْيَانَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ أَمَةٌ ذَاتُ مَغْنَمٍ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا يَمْلِكُهَا الْجَيْشُ، إلَّا بِالْقَسْمِ أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ يَمْلِكُهَا الْجَيْشُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حَدُّ الْوَاطِئِ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ يُونُسَ بِالْجَيْشِ الْعَظِيمِ دُونَ السَّرِيَّةِ الْيَسِيرَةِ فَلَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ الْغَنِيمَةِ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحُصُولِ أَوْ لَا تُمْلَكُ، إلَّا بِالْقَسْمِ جَارٍ فِي الْجَيْشِ الْكَثِيرِ وَالْيَسِيرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ لَهُ سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَأَمَّا مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَبْتُوتَةٍ) أَيْ مُطَلَّقَةٍ بِلَفْظِ الْبَتِّ وَكَذَا بِلَفْظِ ثَلَاثًا فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُحَدُّ مُطْلَقًا) أَيْ هَذَا إذَا أَبَتَّهَا فِي مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا أَوْ طَلَّقَ ثُمَّ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ ثُمَّ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ بَلْ وَإِنْ أَبَتَّ فِي مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنَّمَا يُحَدُّ إذَا أَبَتَّهَا فِي مَرَّاتٍ) أَيْ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا بِعَقْدِ نِكَاحٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَيْ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا ثُمَّ بَيَّنَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْغَايَةِ) أَيْ دُونَ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا عَقْدٍ فِيهِمَا) أَيْ إذَا كَانَ وَطْؤُهُ غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِعَقْدٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَوَطْءِ الْمُعْتَقَةِ وَمَحِلِّ الْحَدِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ لَهُمَا صَدَاقٌ مُؤْتَنَفٌ لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَأَمَّا صَدَاقُهَا الَّذِي وَجَبَ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُكَمَّلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِيهَا) مَحَلُّ عَدَمِ حَدِّهِ فِي وَطْءِ الْبَائِنِ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ الْبَيْنُونَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ رَجْعِيٌّ كَذَا فِي بْن نَقْلًا مِنْ كَبِيرِ خش ثُمَّ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَطَؤُهَا مَجْنُونٌ أَوْ كَافِرٌ) أَيْ إذَا كَانَ بَالِغًا وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ
لِأَنَّهَا لَا تَنَالُ مِنْهُ لَذَّةً كَالْمَجْنُونِ.
(إلَّا أَنْ) (يَجْهَلَ الْعَيْنَ) الْمَوْطُوءَةَ بِأَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا (أَوْ) يَجْهَلَ (الْحُكْمَ) أَيْ التَّحْرِيمَ مَعَ عِلْمِهِ بِعَيْنِ الْمَوْطُوءَةِ (إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ) كَقَرِيبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ فَلَا يُحَدُّ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ (إلَّا) الزِّنَا (الْوَاضِحَ) فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلِ الْعَيْنِ كَإِتْيَانِهِ لِكَبِيرَةٍ ادَّعَى الْغَلَطَ بِهَا وَامْرَأَتُهُ صَغِيرَةٌ أَوْ الْعَكْسِ وَلَا بِجَهْلِ الْحُكْمِ كَمُرْتَهِنٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ ادَّعَى ظَنَّ الْجَوَازِ وَكَقَرِيبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ مُخَالِطٍ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ.
(لَا مُسَاحَقَةٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " وَطْءٌ " أَيْ " الزِّنَا وَطْءٌ لَا مُسَاحَقَةٌ لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ " وَهُوَ فِعْلُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بِبَعْضٍ فَلَا حَدَّ عَلَى فَاعِلِهِ مِنْهُنَّ (وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ (كَبَهِيمَةٍ) أَيْ كَوَاطِئِ بَهِيمَةٍ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا وَمُدْخِلَةِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ بِفَرْجِهَا أَوْ مُمَكِّنَةِ صَبِيٍّ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يَلُوطُ أَوْ يَزْنِي أَوْ يُفْعَلُ فِيهِ فَيُؤَدَّبُ وَيَثْبُتُ الْجَمِيعُ بِعَدْلَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ مُكَلَّفٍ (وَهِيَ) أَيْ الْبَهِيمَةُ الْمَوْطُوءَةُ (كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ وَالْأَكْلِ) فَلَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ.
(وَ) كَوَاطِئِ (مَنْ حَرُمَ) وَطْؤُهَا (عَلَيْهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (لِعَارِضٍ) (كَحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَمُحَرَّمَةٍ بِنُسُكٍ وَمُعْتَكِفَةٍ فَيُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ (أَوْ مُشْتَرَكَةٍ) فَيُؤَدَّبُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَسَيِّدُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ (أَوْ) وَاطِئِ (مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (لَا تُعْتَقُ) عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ كَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ وَبِنْتِ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ فَيُؤَدَّبُ إنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ (أَوْ) وَاطِئِ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ غَيْرِهِ فِي عِدَّتِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ يُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا وَلَا يُحَدُّ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَلَا تَحِلُّ أَبَدًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْخَامِسَةِ أَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فَلَا تَحِلُّ لِأَصْلِهِ وَلَا لِفَرْعِهِ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْخَامِسَةِ وَالْمَبْتُوتَةِ قَبْلَ زَوْجٍ فَهُوَ زِنًا مُحَصِّنٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ لِصِدْقِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ
[حاشية الدسوقي]
بَالِغٍ فِي فَرْجِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَنَالُ إلَخْ) مِثْلُ الصَّبِيِّ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْحَدِّ لِلْمَرْأَةِ بِوَطْئِهِ إدْخَالُهَا ذَكَرَ مَيِّتٍ بِفَرْجِهَا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحُكْمَ كَذَلِكَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ النِّسَاءِ الْمُتَقَدِّمَاتِ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْءِ النِّسَاءِ الْمُتَقَدِّمَاتِ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَبِعَيْنِ الْمَوْطُوءَةِ وَأَمَّا إنْ جَهِلَ الْحُكْمَ أَوْ الْعَيْنَ فَلَا حَدَّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِدَعْوَى جَهْلِهِ الْعَيْنَ أَوْ الْحُكْمَ بِشَرْطِ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ذَلِكَ الْجَهْلُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الزِّنَا وَاضِحًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ) أَيْ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَقَوْلُهُ: فَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا أَيْ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ وَطْئِهَا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَمَفْهُومُ يَظُنُّ أَنَّهُ لَوْ قَدِمَ عَلَيْهَا وَهُوَ شَاكٌّ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مَعَ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ عبق.
(قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ الْحُكْمَ وَالْعَيْنَ.
(قَوْلُهُ: كَقَرِيبِ عَهْدٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا مُظْلِمًا وَالنِّسَاءُ مُخْتَلِطَاتٌ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي وَطِئَهَا مُمَاثِلَةٌ لِحَلِيلَتِهِ فِي النَّحَافَةِ أَوْ السِّمَنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الزِّنَا الْوَاضِحَ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: كَإِتْيَانِهِ لِكَبِيرَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَتْ حَلِيلَتُهُ فِي غَايَةِ النَّحَافَةِ وَاَلَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا هِيَ فِي غَايَةِ السِّمَنِ أَوْ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحَدُّ.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْهَلْ مِثْلُهُ يُحَدُّ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَاضِحَ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْحُكْمِ لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَأُدِّبَ) أَيْ فَاعِلُ الْمُسَاحَقَةِ وَلَوْ وَقَعَتْ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَوْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُدَخِّلَةِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ بِفَرْجِهَا) أَيْ وَكَذَا مُدَخِّلَةُ ذَكَرِ مَيِّتٍ بَالِغٍ بِفَرْجِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ حَتَّى الْمُسَاحَقَةِ بِعَدْلَيْنِ لَا بِأَرْبَعَةٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ زِنًا وَلَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ) أَيْ فِي جَوَازِ الذَّبْحِ وَالْأَكْلِ وَلَا تُقْتَلُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ بِقَتْلِهَا بِغَيْرِ ذَبْحٍ وَتُحْرَقُ قِيلَ: لِأَنَّ بَقَاءَهَا يُذَكِّرُ الْفَاحِشَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تُنْتِجُ قَتْلَهَا بَلْ إزْهَاقَ رُوحِهَا وَلَوْ بِذَكَاةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرُمُ) أَيْ أَكْلُهَا وَلَا يُكْرَهُ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مُبَاحَةً
(قَوْلُهُ: فَيُؤَدَّبُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَسَيِّدُ الْمُبَعَّضَةِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يُؤَدَّبْنَ، إلَّا أَنْ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاطِئُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ) أَيْ مِنْ مَحَارِمِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صِهْرٍ) أَيْ كَعَمَّةِ زَوْجَتِهِ وَخَالَتِهَا وَبِنْتِ أَخِيهَا وَبِنْتِ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ) أَيْ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعُودَ لِوَطْئِهَا ثَانِيَةً وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ طَارِئًا أَوْ أَصْلِيًّا فَالْأَوَّلُ وَهُوَ وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ وَيَطَأَهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ، وَالثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَهَا بِمِلْكٍ طَارِئٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا وَالثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَهَا بِمِلْكٍ أَصْلِيٍّ كَمَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَلَمَّا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَمِثْلُ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ فِي عَدَمِ الْحَدِّ وَطْءُ أَمَتِهِ الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ وَطْءَ الْمُعْتَدَّةِ فِيهِ شُبْهَةٌ فَلِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَانْتَشَرَتْ الْحُرْمَةُ وَوَطْءُ الْخَامِسَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُبْهَةٌ لَزِمَ الْحَدُّ وَلَمْ يَنْشُرْ حُرْمَةً لِكَوْنِهِ زِنًا مَحْضًا وَأَصْلُ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهَا لِلَّخْمِيِّ
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَاتِ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ غَيْرُ مَبْتُوتَةٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
(أَوْ) وَاطِئِ (بِنْتٍ) بِنِكَاحٍ (عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) فَيُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَيُحَدُّ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: أَوْ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ فَلَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ ثُمَّ عَقَدَ عَلَى بِنْتِهَا وَوَطِئَهَا حُدَّ (أَوْ) وَطِئَ (أُخْتًا) تَزَوَّجَهَا (عَلَى أُخْتِهَا) فَلَا حَدَّ وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا (وَهَلْ) عَدَمُ الْحَدِّ مُطْلَقًا كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ أَوْ (إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ) أَيْ أُخْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ نَسَبِهَا فَيُحَدُّ فِيهَا (لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ) بِخِلَافِ أُخْتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَتَحْرِيمُهَا بِالسُّنَّةِ (تَأْوِيلَانِ) حَقُّهُ قَوْلَانِ إذْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ) أَيْ وَكَوَاطِئِ أَمَةٍ حَلَّلَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ أَبَحْت لَك وَطْأَهَا أَوْ أَذِنْت لَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا وَلَا يُحَدُّ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ بِخِلَافِ وَاطِئِ أَمَةِ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا لَهُ فِي وَطْئِهَا فَيُحَدُّ (وَقُوِّمَتْ) الْمُحَلَّلَةُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وَطْئِهِ يَوْمَ وَطِئَ حَمَلَتْ أَمْ لَا
[حاشية الدسوقي]
وَالْجَوَابُ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ يُونُسَ وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ نَشْرَ التَّحْرِيمِ فِي وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ثُبُوتِ الشُّبْهَةِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَدِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْسُنُ التَّفْرِيقُ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ رَائِحَةَ مُصَادَرَةٍ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَامِسَةِ أَشْهَرُ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُعْتَدَّةِ فَلِذَا كَانَ وَطْءُ الْأُولَى زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ دُونَ الثَّانِيَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ) حَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا بِدُونِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَاتِ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجِ مُعْتَدَّةٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ عَيْنُ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَاتِ سَيِّدٍ أَوْ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ غَيْرُ مَبْتُوتَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَاتِ سَيِّدٍ) أَيْ بِأَنْ وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ غَيْرُ مَبْتُوتَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَنْوِ بِوَطْئِهِ الرَّجْعِيَّةَ الرَّجْعَةَ وَكَانَ وَطْؤُهُ لِلْبَائِنِ بِغَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً وَنَوَى بِوَطْئِهِ لَهَا الرَّجْعَةَ أَوْ غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ وَنَكَحَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَلَا حَدَّ وَلَا أَدَبَ وَلَا حَرَجَ، وَإِنْ وَطِئَ الرَّجْعِيَّةَ أَوْ الْبَائِنِ وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَبِغَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ فِي الْبَائِنِ فَفِي الرَّجْعِيَّةِ الْأَدَبُ وَكَذَا فِي الْبَائِنِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بَاقِيَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، كَذَا فِي عبق وَالصَّوَابُ أَنَّ عَدَمَ الْحَدِّ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ لِشَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بَائِنًا دُونَ الْغَايَةِ فَيُحَدُّ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا فِيهَا، اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَكْسُهُ) أَيْ وَهُوَ وَطْؤُهُ الْأُمَّ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ عَقَدَ عَلَى بِنْتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَوْلُهُ: فَيُحَدُّ أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ هَذَا الْعَكْسَ لَا حَدَّ فِيهِ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَ الْأُمِّ أَوْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَلَا يُؤَبِّدُ، إلَّا إذَا انْضَمَّ لَهُ دُخُولٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ بْن أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ ثُمَّ عَقَدَ عَلَى بِنْتِهَا وَوَطِئَهَا حُدَّ) أَيْ اتِّفَاقًا، وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا دَخَلَ بِالْبِنْتِ ثُمَّ عَقَدَ عَلَى أُمِّهَا وَدَخَلَ بِهَا فَيُحَدُّ اتِّفَاقًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ مَا إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَى الْبِنْتِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا) أَيْ وَكَذَا امْرَأَةٌ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا اتِّفَاقًا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا فَلَا حَدَّ فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ حَيْثُ كَانَ الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِالْمِلْكِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ) أَيْ أَوْ عُدِمَ الْحَدُّ، إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأُخْتُ الَّتِي وَطِئَهَا أُخْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَحِينَئِذٍ فَيُحَدُّ.
(قَوْلُهُ: لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ) أَيْ وَهُوَ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] (قَوْلُهُ: فَتَحْرِيمُهَا بِالسُّنَّةِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . أَيْ وَالتَّحْرِيمُ بِالْكِتَابِ أَقْوَى مِنْ التَّحْرِيمِ الثَّابِتِ بِالسُّنَّةِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] فَمَعْنَاهُ أُخْتُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ رَضَاعًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي أُخْتِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: إذْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْحَدِّ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَا الَّذِي يُؤَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَةُ قِنًّا أَوْ كَانَ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ، وَقَوْلُهُ: حَلَّلَهَا سَيِّدُهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ الْمُحَلِّلَ زَوْجَةَ الْوَاطِئِ أَوْ قَرِيبَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: فَيُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا وَلَا يُحَدُّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاطِئُ يَعْلَمُ تَحْرِيمَهَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْلِيلِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً زِنًا فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَهَا كَانَ حَلَّلَهَا لَهُ قَبْلَ الزِّنَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ لِأَجْلِ أَنْ تَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ
(وَإِنْ أَبَيَا) أَيْ امْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ مِنْ التَّقْوِيمِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ صِحَّةِ مَا قَصَدَاهُ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ مِنْ الْوَاطِئِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا بِيعَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَهُ الْفَضْلُ وَعَلَيْهِ النَّقْصُ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَا حَقَّ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
(أَوْ) امْرَأَةٍ (مُكْرَهَةٍ) أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا أَدَبَ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّهُ الْعَطْفُ عَلَى مَا فِيهِ الْأَدَبُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْعَطْفَ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ الْحَدِّ (أَوْ) وَطِئَ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً (مَبِيعَةً) بَاعَهَا زَوْجُهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةً (بِغَلَاءٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَوْ لِأَجْلِهٍ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا أَدَبَ لِعُذْرِهَا بِالْجُوعِ وَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى زَوْجِهَا الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ قَوْلًا وَفِعْلًا، فَإِنْ بَاعَهَا لَا لِمَجَاعَةٍ حُدَّتْ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهَا وَقِيلَ: لَا تُحَدُّ نَظَرًا لِلشِّرَاءِ وَاسْتُظْهِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ شَبَهٌ فِي عَدَمِ الْحَدِّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْأَصَحُّ قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ غَيْرِهِ.
(كَأَنْ ادَّعَى) أَيْ كَمَا لَا حَدَّ عَلَى وَاطِئٍ ادَّعَى (شِرَاءَ أَمَةٍ) وَأَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَهَا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكِهَا فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ (وَنَكَلَ الْبَائِعُ) عَنْ الْيَمِينِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حِينَ أَنْكَرَ الْبَيْعَ (وَحَلَفَ الْوَاطِئُ) أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِنُكُولِ الْبَائِعِ، فَإِنْ نَكَلَ الْوَاطِئُ حُدَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَلَا يَتَأَتَّى حَلِفُ الْوَاطِئِ حِينَئِذٍ لِثُبُوتِ قَوْلِ الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ فَالْحَدُّ فِي نُكُولِهِمَا وَفِي حَلِفِ الْبَائِعِ وَعَدَمِهِ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْأَصَحِّ (وَالْمُخْتَارُ أَنَّ) الرَّجُلَ (الْمُكْرَهَ) بِالْفَتْحِ عَلَى الْوَطْءِ (كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُحَدُّ وَلَا يُؤَدَّبُ لِعُذْرِهِ بِالْإِكْرَاهِ كَالْمَرْأَةِ (وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ) وَأَنَّهُ يُحَدُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(وَيَثْبُتُ) الزِّنَا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (بِإِقْرَارٍ) وَلَوْ (مَرَّةً) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) عَنْ إقْرَارِهِ (مُطْلَقًا) حَالَ الْحَدِّ أَوْ قَبْلَهُ رَجَعَ لِشُبْهَةٍ أَوْ لَا كَقَوْلِهِ كَذَبْت عَلَى نَفْسِي أَوْ وَطِئْت زَوْجَتِي وَهِيَ مُحْرِمَةٌ فَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا، وَمِثْلُ الرُّجُوعِ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَلَا يُحَدُّ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَهْرُبَ) بِضَمِّ الرَّاءِ (وَإِنْ فِي الْحَدِّ) الْأَوْلَى حَذْفُ وَإِنْ
[حاشية الدسوقي]
وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَيَا) مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَلْزَمُ التَّقْوِيمُ وَإِنْ أَبَيَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْفَضْلُ) أَيْ مَا زَادَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي قُوِّمَتْ بِهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ فَلَّسَ الْمُحَلَّلُ لَهُ الْوَاطِئَ لَهَا قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ كَانَ رَبُّهَا أَحَقَّ بِهَا وَبِيعَتْ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَعُودَ لِتَحْلِيلِهَا، وَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ الْوَاطِئُ قَبْلَ أَدَاءِ قِيمَتِهَا فَصَاحِبُهَا الَّذِي حَلَّلَهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ.
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ لَا بِوَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا) أَيْ الْبَائِعِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْبَيْعِ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحَدِّ وَعَدَمِ الْأَدَبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِجُوعٍ وَالْبَيْنُونَةُ مِنْ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى زَوْجِهَا الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) أَيْ وَكَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا بِالصَّدَاقِ إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَيُتْرَكُ لَهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ الْبُضْعُ عَنْ عِوَضٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ قَوْلًا وَفِعْلًا) أَيْ لِأَنَّهَا قَالَتْ: أَنَا أَمَةٌ وَمَكَّنَتْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُتَزَوِّجَ لَهَا مِنْ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلشِّرَاءِ) أَيْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي تَمَلَّكَهَا بِشِرَائِهِ كَالْأَمَةِ فَتَكُونُ مُكْرَهَةً فِي وَطْئِهِ لَهَا إذْ لَوْ امْتَنَعَتْ لَأَكْرَهَهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْقَوْلَ وَوَجَّهَهُ بِمَا ذَكَرَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ كَوْنَ أَصْلِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْعِ طَوْعًا يَنْفِي عَنْهَا كَوْنَهَا مُكْرَهَةً وَأَجَابَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ طَوْعًا لَكِنْ بَعْدَ انْعِقَادِهِ صَارَتْ مُكْرَهَةً.
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حُدَّ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ الْوَاطِئُ) أَيْ كَمَا نَكَلَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ) أَيْ كَمَا يُحَدُّ لَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ حَلَفَ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ وَعَدَمِ الْحَدِّ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا نَكَلَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِحَلِفِهِ مَعَ نُكُولِ الْبَائِعِ أَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَهَا وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا حَلِفُهُمَا لِأَنَّهُ مَتَى حَلَفَ الْبَائِعُ ثَبَتَ قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْوَاطِئِ يَمِينٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ) أَيْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ كَابْنِ الْعَرَبِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي خش.
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ يُحَدُّ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ انْتَشَرَ أَمْ لَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّامِلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكْرِهَةُ لَهُ عَلَى الزِّنَا بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُكْرِهَةُ لَهُ، وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهَا غَرِمَ لَهَا الصَّدَاقَ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى مُكْرِهِهِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الزِّنَا بِهَا وَكَانَتْ طَائِعَةً وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، وَإِلَّا حُدَّ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَإِلَى أَنَّهَا مِسْكِينَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ بِسَفْكِ دَمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ لَكِنْ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي النَّظَرِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارٍ مَرَّةً) لَمْ يَأْتِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ بَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَا لَا يَثْبُتُ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ، إلَّا إذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ حُدَّ، إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: رَجَعَ لِشُبْهَةٍ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِتَكْذِيبٍ مَحْضٍ فَإِذَا قَالَ كَذَبْتُ وَلَمْ يُبْدِ
يَعْنِي أَنَّ هُرُوبَهُ فِي حَالِ الْحَدِّ يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَدَّ أَيْ تَمَامَهُ وَلَا يُعَادُ عَلَيْهِ لِتَكْمِيلِهِ بِخِلَافِ هُرُوبِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيُتْبَعُ لِيُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ الْحَدِّ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَ) يَثْبُتُ (بِالْبَيِّنَةِ) الْعَادِلَةِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ بِرُؤْيَا وَزَمَنٍ اتَّحَدَا كَمَا مَرَّ وَإِذَا ثَبَتَ بِهَا (فَلَا يَسْقُطُ) الْحَدُّ عَنْ امْرَأَةٍ بَعْدَ الثُّبُوتِ عَلَيْهَا (بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا) أَوْ بِأَنَّهَا رَتْقَاءُ تَقْدِيمًا لِشَهَادَةِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ.
(وَ) يَثْبُتُ (بِحَمْلٍ) أَيْ بِظُهُورِهِ (فِي) امْرَأَةٍ (غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ وَ) غَيْرِ (ذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ) أَيْ بِوَطْئِهَا بِأَنْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا فَتُحَدُّ وَخَرَجَ ظُهُورُهُ بِمُتَزَوِّجَةٍ وَذَاتِ سَيِّدٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجِ زَوْجٌ يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ فَخَرَجَ الصَّغِيرُ وَالْمَجْبُوبُ أَوْ أَتَتْ بِهِ كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَتُحَدُّ (وَلَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهَا) أَيْ مَنْ ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ (الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ) تُصَدِّقُهَا فَتُحَدُّ، وَأَمَّا مَعَ قَرِينَةٍ تُصَدِّقُهَا فَيُقْبَلُ دَعْوَاهَا وَلَا تُحَدُّ كَتَعَلُّقِهَا بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتَكْرَاهَا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ وَأَوْلَى إنْ شَهِدَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بِهَا الثُّبُوتُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْحَدِّ وَأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ رَجْمٌ وَجَلْدٌ بِلَا تَغْرِيبٍ وَجَلْدٌ بِتَغْرِيبٍ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ
[حاشية الدسوقي]
عُذْرًا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ثَانِيًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْذَرُ، إلَّا إذَا رَجَعَ لِشُبْهَةٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ اُنْظُرْ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا إنَّمَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَهْرُ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِرُجُوعِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ هُرُوبَهُ فِي حَالِ الْحَدِّ يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَدَّ) اعْلَمْ أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ بِالْهُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ ثُبُوتُ الزِّنَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَمْلٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِهُرُوبِهِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ) أَيْ وَهُوَ عج وعبق وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْحَدِّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُرُوبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ فِرَارَهُ فِي الْحَدِّ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ لَا رُجُوعًا مِنْهُ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَقُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ «مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَرَجَمُوهُ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَخْبَرُوا النَّبِيَّ بِقَوْلِهِ فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . إنَّ الْهَارِبَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ يُسْتَفْسَرُ، فَإِنْ كَذَّبَ إقْرَارَهُ تُرِكَ لَا إنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ أَوْ الْأَلَمِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: بِرُؤْيَا) أَيْ يَشْهَدُونَ لَهُ بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ بِهَا) أَيْ وَإِذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا بِكْرٌ أَوْ رَتْقَاءُ وَنَظَرَ إلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَصَدَّقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا بِشَهَادَةِ الرِّجَالِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا) بَلْ وَلَا بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ رِجَالٍ بِهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِاحْتِمَالِ دُخُولِ الْبَكَارَةِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَلِلرِّجَالِ النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا يُقَيِّدُهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَسْقَطَ اللَّخْمِيُّ الْحَدَّ بِشَهَادَةِ الرِّجَالِ وَشَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ شُبْهَةٌ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ الْحَدَّ بِالرِّجَالِ أَسْقَطَهُ بِالنِّسَاءِ وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ شَهَادَةَ النِّسَاءِ وَقَالَ بِالْحَدِّ لَمْ يَعْتَبِرْ شَهَادَةَ الرِّجَالِ فَمَا فِي عبق وخش مِنْ اعْتِبَارِ شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْبَكَارَةِ وَسُقُوطُ الْحَدِّ دُونَ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فَهُوَ تَلْفِيقٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِشَهَادَةِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ) فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالْعُذْرَةِ بِضَعْفِ شَهَادَتِهِنَّ فَلَا تُقَاوِمُ شَهَادَةَ الرِّجَالِ يُقَالُ عَلَيْهِ شَهَادَتُهُنَّ، وَإِنْ لَمْ تُقَاوِمْ شَهَادَةَ الرِّجَالِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ تَأَمَّلْ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِمَا قُلْنَاهُ مِنْ احْتِمَالِ دُخُولِ الْبَكَارَةِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِظُهُورِهِ فِي امْرَأَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَقَوْلُهُ: غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ أَيْ لَا يُعْرَفُ لَهَا مِنْ زَوْجٍ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ بِأَنْ لَا يُعْرَفَ لَهَا زَوْجٌ أَصْلًا أَوْ يُعْرَفَ لَهَا زَوْجٌ لَكِنْ لَا يَلْحَقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَاتِ سَيِّدٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي أَمَةِ غَيْرِ ذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بِكَثِيرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَكَانَ سَيِّدُهَا مُنْكِرًا لِوَطْئِهَا فَإِنَّهَا تُحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَرِينَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِذَلِكَ وَلَا دَعْوَاهَا أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا فِي الْحَمَّامِ وَلَا مِنْ وَطْءِ جِنِّيٍّ، إلَّا لِقَرِينَةٍ مِثْلَ كَوْنِهَا عَذْرَاءَ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْعِفَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَتَعَلُّقِهَا بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَالِحًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ أَوْ فَاسِقًا وَالْمُرَادُ بِالتَّعَلُّقِ أَنْ تَأْتِيَ مُسْتَغِيثَةً مِنْهُ أَوْ تَأْتِيَ الْبِكْرُ تُدْمِيَ عَقِبَ الْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغِثْ وَتَقُولُ أَكْرَهَنِي فُلَانٌ
(قَوْلُهُ: أَنْوَاعِ الْحَدِّ) أَيْ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الثُّبُوتِ.
(قَوْلُهُ: وَجَلْدٌ بِلَا تَغْرِيبٍ) هَذَا خَاصّ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ (قَوْلُهُ: وَجَلْدٌ بِتَغْرِيبٍ) أَيْ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْبِكْرِ الْحُرِّ الذَّكَرِ
(يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنْ أَصَابَ) أَيْ وَطِئَ (بَعْدَهُنَّ) أَيْ بَعْدَ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهَا (بِنِكَاحٍ) مُتَعَلِّقٍ بِأَصَابَ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِسَبَبِ عَقْدٍ (لَازِمٍ) ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فَخَرَجَ مَنْ أَصَابَ بِمِلْكٍ أَوْ زِنًا وَخَرَجَ نِكَاحٌ غَيْرُ لَازِمٍ كَنِكَاحِ عَبْدٍ حُرَّةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَعِيبٍ وَفَاسِدٍ يُفْسَخُ أَبَدًا أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَفَسْخٍ قَبْلَ الطُّولِ (صَحَّ) أَيْ حَلَّ الْوَطْءُ خَرَجَ مَا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ عَقْدٍ لَازِمٍ وَهِيَ حَائِضٌ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا فَإِذَا زَنَى بَعْدَ جَلْدِهِ وَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَهُ لِشُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْعَشَرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ إلَخْ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِهِ الِانْتِشَارُ وَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ بِانْتِشَارٍ بِلَا مُنَاكَرَةٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ الْإِحْصَانِ عَشَرَةٌ إذَا تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ يُرْجَمْ وَهِيَ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَحُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ وَإِصَابَةٌ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ وَوَطْءٌ مُبَاحٌ بِانْتِشَارٍ وَعَدَمِ مُنَاكَرَةٍ (بِحِجَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجْمٍ (مُعْتَدِلَةٍ) بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (وَلَمْ يَعْرِفْ) الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ) بِالرَّجْمِ (ثُمَّ) مِنْ بَعْدِهِمْ (الْإِمَامُ) أَيْ الْحَاكِمُ ثُمَّ النَّاسُ عَقِبَهُ وَالْحَدِيثُ الدَّالُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَمَسَّك بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ (كَلَائِطٍ) وَمَلُوطٍ بِهِ فَيُرْجَمَانِ (مُطْلَقًا) أَحْصَنَا أَمْ لَا
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ يَرْجُمُهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْجَمَ نَفْسَهُ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ بَلْ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقِرَّ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ غَيْرُ الْحُرِّيَّةِ فِي تَعْرِيفِ الزِّنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ إنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ وَقَوْلُهُ: يُرْجَمُ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَتَهُ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ بَابِ الزِّنَا وَهِيَ لِلْمُصَاحِبَةِ أَيْ الزِّنَا مَصْحُوبٌ بِرَجْمِ الْمُكَلَّفِ وَجَلْدِ الْبِكْرِ وَتَغْرِيبِ الْحُرِّ الذَّكَرِ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ مَصْحُوبٌ بِهَذَا الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَطِئَ) أَيْ إنْ حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ الزِّنَا وَبَعْدَ اتِّصَافِهِ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا لَازِمًا وَكَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ مُبَاحًا وَعَبَّرَ بِأَصَابَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِحْصَانِ كَمَالُ الْوَطْءِ لِلزَّوْجَةِ بَلْ يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا.
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا) هَكَذَا بِأَوْ عَلَى الصَّوَابِ لَا بِالْوَاوِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ الْفَاسِدَ الَّذِي يَمْضِي بِالدُّخُولِ فَفِي الْمَوَّاقِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يُحْصِنُ وَطْؤُهُ بِخِلَافِ الَّذِي لَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِيهِ إحْصَانٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِنِكَاحِ مَنْ أَصَابَ أَيْ قَبْلَ الزِّنَا بِمِلْكٍ أَوْ بِزِنًا أَيْ قَبْلَ زِنَاهُ ثَانِيًا وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ نِكَاحٌ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَازِمٌ مَنْ أَصَابَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الزِّنَا بِنِكَاحٍ غَيْرِ لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ: كَنِكَاحِ عَبْدٍ) أَيْ فَلَا تَكُونُ زَوْجَتُهُ مُحْصَنَةً بِوَطْئِهِ لَهَا فَإِذَا زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ، أَمَّا إذَا كَانَ نِكَاحُ الْعَبْدِ لِتِلْكَ الْحُرَّةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ وَوَطِئَهَا بَعْدَ إجَازَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ يَكُونُ مُحَصِّنًا لِمَوْطُوءَتِهِ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدُ لَا يُرْجَمُ إذَا زَنَى عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ نَفْسَهُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْحُرِّيَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعِيبٍ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدٍ أَيْ كَنِكَاحِ عَبْدٍ وَنِكَاحِ شَخْصٍ مَعِيبٍ (قَوْلُهُ: وَفَاسِدٌ يُفْسَخُ أَبَدًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ خَرَجَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَنِكَاحٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ أَبَدًا أَيْ فَلَا يَكُونُ الْوَطْءُ الْمُسْتَنِدُ لِذَلِكَ النِّكَاحِ مُحَصِّنًا لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ طُولٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ قَبْلَ طُولٍ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا زَنَى بَعْدَهُ جَلَدَهُ) أَيْ وَلَا يُرْجَمُ لِعَدَمِ حِلِّيَّةٌ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِهِ الِانْتِشَارُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّاذِلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِحْصَانِ مِنْ الِانْتِشَارِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْإِحْلَالِ بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِصَابَةٌ) أَيْ وَوَطْءٌ بَعْدَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ.
(قَوْلُهُ: وَوَطْءٌ مُبَاحٌ) أَيْ وَكَوْنُ ذَلِكَ الْوَطْءِ مُبَاحًا.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ مُنَاكَرَةٍ) أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِأَنْ يَعْتَرِفَا بِحُصُولِهِ لَا إنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِحُصُولِهِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ: مُعْتَدِلَةٍ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ) أَيْ لَا بِحِجَارَةٍ عِظَامٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيهِ وَلَا بِحَصَيَاتٍ صِغَارٍ خَشْيَةَ التَّعْذِيبِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ الرَّامِي بِلَا كُلْفَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِسُرْعَةِ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ وَيُخَصُّ بِالرَّجْمِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي هِيَ مَقَاتِلُ مِنْ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى فَوْقُ وَيُتَّقَى الْوَجْهُ وَالْفَرْجُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ حُفْرَةً وَقِيلَ يُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ وَقِيلَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يُتْرَكُ إنْ هَرَبَ وَيُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَا يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ قِيلَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2] فَإِنَّهُ فِي مُطْلَقِ الزَّانِي وَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ قِيلَ لِيَشْتَهِرَ الزَّجْرُ وَقِيلَ لِيَدْعُوَا لَهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ وَقِيلَ لِيَشْهَدُوا بِزَوَالِ الْعِفَّةِ لِئَلَّا يُقْذَفَ الزَّانِي بَعْدُ (قَوْلُهُ: بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ بِالرَّجْمِ) أَيْ يَرْجُمُ الزَّانِي قَبْلَ الْحَاكِمِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا سُنَّةٍ مَعْمُولٍ بِهَا.
(قَوْلُهُ: كَلَائِطٍ)
(وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ) كَالْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى لَائِطٍ ذَا لِوَاطٍ مِنْ بَابِ النَّسَبِ كَتَامِرٍ أَيْ ذِي تَمْرٍ فَيَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لَا اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ لَاطَ حَتَّى يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ مَعَ عَاطِفِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّكْلِيفُ فِيهِمَا وَيُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ طَوْعُهُ وَكَوْنُ الْفَاعِلِ بِهِ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ يُرْجَمْ وَأُدِّبَ الْمُمَيِّزُ الطَّائِعُ أَدَبًا شَدِيدًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْ كَافِرٍ بِإِسْلَامِهِ كَحَدِّ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ.
وَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَجُلِدَ) الْمُكَلَّفُ (الْبِكْرُ الْحُرُّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِائَةً وَتَشَطَّرَ) الْجَلْدُ (بِالرِّقِّ، وَإِنْ قَلَّ) كَمُبَعَّضٍ وَكَذَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ أَمَّا الْأُنْثَى فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَأَمَّا الذَّكَرُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا إذْ لَا فَرْقَ (وَتَحَصَّنَ كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (دُونَ صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ) بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِذَا عَتَقَ وَزَوْجَتُهُ مُطِيقَةٌ غَيْرُ بَالِغٍ أَوْ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَأَصَابَهَا تَحَصَّنَ دُونَهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ تَحَصَّنَتْ دُونَهُ إنْ أَصَابَهَا وَهِيَ بَالِغَةٌ مُسْلِمَةٌ عَاقِلَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذَّكَرَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ يَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَالْأُنْثَى تَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجِهَا إنْ كَانَ بَالِغًا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مَجْنُونًا فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ تَحْصِينِ الذَّكَرِ زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إطَاقَةُ مَوْطُوءَتِهِ وَشَرْطَ تَحْصِينٍ الْأُنْثَى بُلُوغُ وَاطِئِهَا فَقَطْ زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَا يُقَالُ وَإِسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ الْمُسْلِمَةَ فَهُوَ خَارِجٌ بِالنِّكَاحِ لِلصَّحِيحِ.
وَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَغُرِّبَ) الْبِكْرُ (الْحُرُّ الذَّكَرُ فَقَطْ)
[حاشية الدسوقي]
تَشْبِيهٌ فِي الرَّجْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْمُحْصَنَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَلْ وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهَذَا مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ الْعَبْدَ اللَّائِطَ يُجْلَدُ خَمْسِينَ وَإِنَّ الْكَافِرَ يُرَدُّ إلَى حُكَّامِ مِلَّتِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْتَاجَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لَائِطَ اسْمُ فَاعِلٍ قَاصِرٌ عَلَى الْفَاعِلِ فَيَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَمَلُوطٍ بِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّكْلِيفُ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ بَالِغَيْنِ أَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ طَائِعَيْنِ أَوْ مُكْرَهَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَجْمِ الْفَاعِلِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا فَمَتَى كَانَ مُكَلَّفًا رُجِمَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ مُكَلَّفًا أَمْ لَا وَيُشْتَرَطُ فِي رَجْمِ الْمَفْعُولِ تَكْلِيفُهُ وَطَوْعُهُ وَكَوْنُ وَاطِئِهِ بَالِغًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ طَوْعُهُ) أَيْ وَأَمَّا الْفَاعِلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ مَتَى كَانَ مُكَلَّفًا رُجِمَ وَلَوْ مُكْرَهًا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ لَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَأُدِّبَ الْمُمَيِّزُ الطَّائِعُ) أَيْ اللَّائِطُ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا (قَوْلُهُ: كَحَدِّ الْفِرْيَةِ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ فَاعِلٍ يَسْقُطُ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ وَمَا مَاثَلَهَا فِي كَوْنِهِ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ كَالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَأَرَادَ بِالزِّنَا الْمَعْنَى الْأَعَمَّ الشَّامِلَ لِلِّوَاطِ وَبِالْحَدِّ مَا يَشْمَلُ الْأَدَبَ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا شَرِبَ أَوْ زَنَى زِنًا غَيْرَ لِوَاطٍ إنَّمَا يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ، وَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ الْكَافَ مِنْ قَوْلِهِ كَحَدِّ الْفِرْيَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ أَنَّ فَاعِلَ يَسْقُطُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الرَّجْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ الَّتِي نَقَلَهَا عبق
(قَوْلُهُ: الْبِكْرُ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُحْصَنِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ بِأَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ وَطْءٌ أَصْلًا أَوْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْءٌ فِي أَمَتِهِ أَوْ فِي زَوْجَتِهِ لَكِنْ فِي حَيْضِهَا أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ وَفُسِخَ.
(قَوْلُهُ: الْحُرُّ) أَيْ الْكَائِنُ مِنْ أَفْرَادِ جِنْسِ الْحُرِّ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ الْحُرُّ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْمُسْلِمُ.
(قَوْلُهُ: بِالرِّقِّ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ الرَّقِيقُ أَوْ أُنْثَى فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسُونَ جَلْدَةً إذَا زَنَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الرِّقُّ فِي تِلْكَ الرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا عَتَقَ) أَيْ الزَّوْجُ الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ مُطِيقَةٌ) أَيْ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ مُطِيقَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَصَابَهَا) أَيْ بَعْدَ عِتْقِهِ.
(قَوْلُهُ: تُحَصَّنُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً وَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ الْمُسْلِمَةُ الْمُكَلَّفَةُ وَقَوْلُهُ: تَحَصَّنَتْ دُونَهُ إنْ أَصَابَهَا أَيْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَوَطْءُ الْمَجْنُونِ يُحَصِّنُ الزَّوْجَةَ الْعَاقِلَةَ كَمَا أَنَّهُ يُحِلُّهَا لِمُبِتِّهَا وَوَطْءُ الْمَجْنُونَةِ يُحَصِّنُ زَوْجَهَا الْعَاقِلَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحِلُّهَا لِمُبِتَّهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِحْلَالِ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِالْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ) أَيْ وَطْئًا مُبَاحًا بِانْتِشَارٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُنْثَى) أَيْ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ الْمُكَلَّفَةُ (قَوْلُهُ: إطَاقَةُ مَوْطُوءَتِهِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوَطْءِ مُبَاحًا إذْ وَطْءُ غَيْرِ الْمُطِيقَةِ لَيْسَ مُبَاحًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ) أَيْ وَأَمَّا الْبُلُوغُ الْمَذْكُورُ فِي الْعَشَرَةِ فَبُلُوغُ مَنْ اُعْتُبِرَ تَحْصِينُهُ كَالْمَرْأَةِ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ فِي تَحْصِينِهَا مِنْ بُلُوغِهَا وَبُلُوغِ وَاطِئِهَا هَذَا وَقَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بُلُوغَ وَاطِئِهَا زَائِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمَ فِي الشُّرُوطِ مَا يَشْمَلُ بُلُوغَ مَنْ اُعْتُبِرَ تَحْصِينُهُ وَبُلُوغَ غَيْرِهِ فَبِالنِّسْبَةِ لِتَحْصِينِ الرَّجُلِ يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ فَقَطْ وَبِالنِّسْبَةِ لِتَحْصِينِ الْمَرْأَةِ يُعْتَبَرُ بُلُوغُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَغُرِّبَ الْحُرُّ الذَّكَرُ) أَيْ بَعْدَ الْجَلْدِ مِائَةً وَإِنَّمَا غُرِّبَ عُقُوبَةً لَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ
دُونَ الْعَبْدِ وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُهُ وَدُونَ الْأُنْثَى وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا (عَامًا) كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي غُرِّبَ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ سَجْنِهِ بِهَا وَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ يُسْجَنُ بِهَا عَامًا وَيَكْتَفِي بِهِ عَمَّا سَيَأْتِي لَهُ (وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ أُجْرَةُ حَمْلِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمُؤْنَتِهِ بِمَوْضِعِ سَجْنِهِ وَأُجْرَةُ الْمَوْضِعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ (كَفَدَكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ مَرَاحِلَ (وَخَيْبَرُ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ (مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَيْهَا (فَيُسْجَنُ سَنَةً) مِنْ حِينِ سَجْنِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) (عَادَ) الَّذِي غُرِّبَ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ (أُخْرِجَ) مَرَّةً (ثَانِيَةً) إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِإِكْمَالِ السَّنَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَإِنْ عَادَ لِلزِّنَا بَعْدَ تَغْرِيبِهِ وَرُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ أُخْرِجَ بَعْدَ جَلْدِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْبَلَدِ الَّتِي نُفِيَ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا إنْ زَنَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ أَوْ زَنَى غَرِيبٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ بِأَهْلِ السِّجْنِ لِطُولِ الْإِقَامَةِ مَعَهُمْ وَتَأَنَّسَ الْغَرِيبُ بِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَلْدِ وَإِلَّا كَفَى السَّجْنُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُسْتَأْنَفُ لِمَنْ زَنَى فِي السِّجْنِ عَامًا وَيُلْغَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ.
(وَتُؤَخَّرُ) الزَّانِيَةُ ذَاتُ الْحَيْضِ (الْمُتَزَوِّجَةُ) أَوْ السُّرِّيَّةُ بِالرَّجْمِ أَوْ الْجَلْدِ (لِحَيْضَةٍ) فَقَطْ بَعْدَ الزِّنَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أُخِّرَتْ لِوَضْعِهِ وَوُجُودِ مَنْ يُرْضِعُ الطِّفْلَ وَغَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ لَا تُؤَخَّرُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلِوَضْعِهِ وَوُجُودِ مُرْضِعٍ أَوْ مُكْثِ مَاءِ الزِّنَا فِي رَحِمِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ حَيْضًا فَتُؤَخَّرُ لِحَيْضَةٍ لِئَلَّا تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا وَلَا تُؤَخَّرُ الْآيِسَةُ.
(وَ) اُنْتُظِرَ (بِالْجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ) بِالْمَدِّ فَلَا يُجْلَدُ فِي بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ مُفْرِطَيْنِ خَوْفَ الْهَلَاكِ (وَأَقَامَهُ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا رَجْمًا أَوْ جَلْدًا (الْحَاكِمُ) دُونَ غَيْرِهِ (وَ) كَذَا (السَّيِّد) فِي رَقِيقِهِ (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) رَقِيقُهُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى (بِغَيْرِ مِلْكِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِحُرِّ أَوْ بِمَمْلُوكِ غَيْرِ السَّيِّدِ لَمْ يُقِمْهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَمَحِلُّ إقَامَةِ الْحَاكِمِ أَوْ السَّيِّدِ الْحَدَّ إنْ ثَبَتَ الزِّنَا (بِغَيْرِ عِلْمِهِ)
[حاشية الدسوقي]
وَمَعَاشِهِ وَتَلْحَقُهُ الذِّلَّةُ وَمَحِلُّ تَغْرِيبِ الْحُرِّ الذَّكَرِ إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي الْبَلَدِ الَّتِي زَنَى فِيهَا وَأَمَّا الْغَرِيبُ الَّذِي زَنَى بِفَوْرِ نُزُولِهِ بِبَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ بِهَا؛ لِأَنَّ سَجْنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبٌ لَهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: غُرِّبَ أَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ تَغْرِيبَهُ نَفْسَهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَلَا يَكُونُ زَجْرًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْعَبْدِ وَالْأُنْثَى) أَيْ فَلَا يُغَرَّبَانِ وَلَا يُسْجَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِبَلَدِ الزِّنَا؛ لِأَنَّ السَّجْنَ تَبَعٌ لِلتَّغْرِيبِ وَهُمَا لَمْ يُغَرَّبَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا) أَيْ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ الزِّنَا بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّغْرِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُغَرَّبُ وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تُنْفَى الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ تُسَافِرُ مَعَ جَمَاعَةِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ كَخُرُوجِ الْحَجِّ، فَإِنْ عُدِمَ جَمِيعُ ذَلِكَ سُجِنَتْ بِمَوْضِعِهَا عَامًا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّغْرِيبُ لَمْ يَسْقُطْ السَّجْنُ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.
(قَوْلُهُ: عَامًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُعْسِرٌ يُنْظَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ وَثَمَنُ مُؤْنَتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ الْأُجْرَةَ فِيمَا يَشْمَلُ ثَمَنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ.
(قَوْلُهُ: فَيُسْجَنُ) أَيْ بَعْدَ الْجَلْدِ سَنَةً مِنْ حِينِ سَجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَذِكْرُ الْعَامِّ فِيمَا مَرَّ لَا فَائِدَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ سَجْنَهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ التَّغْرِيبِ فَيَكُونُ التَّغْرِيبُ حِينَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍّ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا أَوْ ذَكَرَ السَّجْنَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَحَذَفَ مَا هُنَا كَانَ أَنْسَبَ.
(قَوْلُهُ: غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ سَنَةً كَامِلَةً وَأُلْغِيَ مَا مَضَى مِنْ الْأُولَى فَلَا يُكَمَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا بِشَيْءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُسْتَأْنَفُ لِمَنْ زَنَى فِي السِّجْنِ أَيْ سَوَاءٌ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يُغَرَّبْ
(قَوْلُهُ: لِحَيْضَةٍ) أَيْ إنْ مَكَثَ مَاءُ الزِّنَا بِبَطْنِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الزِّنَا بَلْ وَإِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ قَامَ بِحَقِّهِ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا تَأْخِيرُهَا لِلْحَيْضَةِ، وَكَذَا يَجِبُ تَأْخِيرُهَا لَهَا إذَا مَكَثَ مَاءُ الزِّنَا بِبَطْنِهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَيْثُ لَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ الزِّنَا وَقَامَ بِحَقِّهِ فِي الْوَطْءِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لَكِنْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ فَلَا تُؤَخَّرُ إذَا لَمْ يَمْضِ لِمَائِهِ هُوَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَانْتَقَلَ طَوْرُهُ عَنْ النُّطْفَةِ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَائِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ مَاءِ الزِّنَا وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا
(قَوْلُهُ: اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ) أَيْ وَكَذَا زَوَالُ مَرَضٍ كَنِفَاسٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزَوَّجَ) أَيْ الرَّقِيقُ بِحُرٍّ أَيْ بِشَخْصٍ حُرٍّ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِحُرَّةٍ أَوْ الْأَمَةُ بِحُرٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَمْلُوكٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَزَوَّجَ الرَّقِيقُ بِشَخْصٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِأَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ الزَّانِيَةُ بِعَبْدٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَاكِمِ الْحَدَّ لَهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُبُوتُ مُوجِبِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِقَامَةُ السَّيِّدِ الْحَدَّ لَهُ شَرْطَانِ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّقِيقُ مُتَزَوِّجًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مُوجِبُ الْحَدِّ ثَابِتًا بِعِلْمِهِ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي إقَامَةِ السَّيِّدِ فَقَطْ وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُوجِبُهُ وَهُوَ الزِّنَا ثَابِتًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ
أَيْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَوْ السَّيِّدُ بِأَنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ أَوْ بِأَرْبَعَةِ عُدُولٍ لَيْسَ الْحَاكِمُ أَحَدَهُمْ إنْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ إنْ أَقَامَهُ السَّيِّدُ وَتَكْفِي شَهَادَةُ السَّيِّدِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْعَكْسُ وَمِثْلُ حَدِّ الزِّنَا فِي ذَلِكَ حَدُّ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ لَا السَّرِقَةِ فَلَا يُقِيمُهَا إلَّا الْحَاكِمُ، فَإِنْ قَطَعَهُ سَيِّدُهُ أُدِّبَ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْحَاكِمِ ثُمَّ إنَّ السَّيِّدَ لَا يُقِيمُ عَلَى رَقِيقِهِ إلَّا الْجَلْدَ دُونَ الرَّجْمِ فَالضَّمِيرُ فِي أَقَامَهُ لِلْحَدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ وَبِقَيْدِ الْجَلْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ.
(وَإِنْ) زَنَتْ ذَاتُ زَوْجٍ وَ (أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ) مِنْ زَوْجِهَا (بَعْدَ) إقَامَةِ (عِشْرِينَ سَنَةً) مَعَهُ (وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ) وَادَّعَى وَطْأَهَا فِيهَا (فَالْحَدُّ) أَيْ الرَّجْمُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْرِيحَ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا عَدَمَ الْوَطْءِ وَأَنَّهَا بِكْرٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ تُكَذِّبُهَا (وَعَنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فِي) (الرَّجُلِ) يُقِيمُ مَعَ زَوْجَتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَا فَيُنْكِرُ الْوَطْءَ (يَسْقُطُ) الرَّجْمُ عَنْهُ وَيُجْلَدُ (مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ) أَيْ لِلْوَطْءِ (أَوْ) مَا لَمْ (يُولَدْ لَهُ) مِنْهَا أَوْ يَظْهَرُ حَمْلٌ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ رُجِمَ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْجَلْدِ وَلَا يُغْنِي جَلْدٌ عَنْ رَجْمٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي الْمَحَلَّيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْخِلَافِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَأُوِّلَا) أَيْ الْمَحِلَّانِ (عَلَى الْخِلَافِ) إذْ قُبِلَ قَوْلُهُ: دُونَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ) إنَّمَا رُجِمَتْ الزَّوْجَةُ (لِخِلَافِ الزَّوْجِ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ لَهَا لِأَنَّهُ ادَّعَى الْوَطْءَ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى فَقَطْ) فَقَدْ كَذَّبَهَا وَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا لَسَقَطَ عَنْهَا الرَّجْمُ كَمَا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ خَالَفَتْهُ وَقَالَتْ بَلْ وَطِئَ لَرُجِمَ (أَوْ) يُوَفَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الرَّجْمُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَهَا فِي الْأُولَى (لِأَنَّهُ يَسْكُتُ) أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الرَّجُلِ إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ أَنْ يَسْكُتَ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ شَأْنَهَا عَدَمُ السُّكُوتِ فَسُكُوتُهَا الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا فَلَمْ تُصَدَّقْ فِي إنْكَارِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهَا الرَّجْمُ أَوْ يُوَفَّقْ بِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الرَّجْمُ (لِأَنَّ) الْمَسْأَلَةَ (الثَّانِيَةَ) وَهِيَ مَسْأَلَتُهُ (لَمْ تَبْلُغْ) مُدَّةُ إقَامَتِهِ مَعَهَا (عِشْرِينَ) سَنَةً فَلِذَا صَدَقَ وَلَمْ يُرْجَمْ وَلَوْ بَلَغَتْ الْمُدَّةُ عِشْرِينَ لَرُجِمَ وَلَمْ يُصَدَّقْ كَمَا أَنَّهَا رُجِمَتْ فِي مَسْأَلَتِهَا لِبُلُوغِهَا الْعِشْرِينَ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْهَا لَسَقَطَ عَنْهَا هَذِهِ (تَأْوِيلَاتٌ)
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِعِلْمِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنَّمَا يُقِيمُهُ الْحَاكِمُ وَتَكْفِي شَهَادَةُ السَّيِّدِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَكَذَا إذَا ثَبَتَ الزِّنَا عَلَى شَخْصٍ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ الْحَدَّ عَلَى ذَلِكَ الزَّانِي بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ آخَرَ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ لَهُ حَدُّهُ وَتَكْفِي شَهَادَةُ الْحَاكِمِ يَعْنِي مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْعُدُولِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حَدِّ الزِّنَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إقَامَةِ الْحَاكِمِ أَوْ السَّيِّدِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقِيمُهَا، إلَّا الْحَاكِمُ) أَيْ لِئَلَّا يُمَثِّلَ النَّاسُ بِرَقِيقِهِمْ وَيَدَّعُونَ سَرِقَتَهُمْ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ لِأَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ فِيهِ تَمْثِيلٌ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الثَّابِتَ زَوْجِيَّتُهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ وُجِدَتْ تَزْنِي وَقَالَتْ مَا جَامَعَنِي زَوْجِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَكَذَّبَهَا زَوْجُهَا وَقَالَ بَلْ وَطِئْتهَا فَإِنَّهَا تُرْجَمُ؛ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهَا الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِمَامِ) صَوَابُهُ أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اهـ بْن وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطَالَ مُكْثُهُ مَعَهَا ثُمَّ شَهِدَتْ الْعُدُولُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَقَالَ مَا جَامَعْت زَوْجَتِي مُنْذُ تَزَوَّجْتهَا وَأَنَا الْآنَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَا يُرْجَمُ بَلْ يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ بَلْ قَالَ عِنْدَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لَمْ أَطَأْ زَوْجَتِي مُنْذُ تَزَوَّجْتهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْجَلْدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ بِوَطْئِهَا أَوْ بِظُهُورِ حَمْلِهَا بَعْدَ الْجَلْدِ (قَوْلُهُ: إذْ قُبِلَ قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ قَوْلَانِ مُتَقَابِلَانِ عَامَّانِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْأَوَّلُ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِمَا وَالثَّانِي قَبُولُ قَوْلِهِمَا وَلَا يُرْجَمَانِ بَلْ يُجْلَدَانِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخِلَافِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا رُجِمَتْ الزَّوْجَةُ فِي مَسْأَلَتِهَا لِضَعْفِ إنْكَارِهَا مُخَالَفَةَ الزَّوْجِ وَتَكْذِيبَهُ لَهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ مَا جَامَعَنِي زَوْجِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهُوَ يَقُولُ بَلْ جَامَعْتهَا وَلَمْ يُرْجَمْ الزَّوْجُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ ضَعْفِ إنْكَارِهِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَكْذِيبِ الزَّوْجَةِ لَهُ فَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا فِي مَسْأَلَتِهَا فَإِنَّهَا لَا تُرْجَمُ وَصَارَتْ مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ مُوَافِقَةً لِمَسْأَلَةِ الرَّجُلِ فِي عَدَمِ الرَّجْمِ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْأَلَتِهِ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ وَتَصِيرُ مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ مُوَافِقَةً لِمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّجْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّوْجَةِ فِي مَسْأَلَتِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا حَصَلَ لَهُ مَا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ لِزَوْجَتِهِ الشَّأْنُ أَنَّهُ يَسْكُتُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا حَصَلَ لَهَا عَدَمُ الْوَطْءِ مِنْ زَوْجِهَا فَالْعَادَةُ أَنَّهَا لَا تَسْكُتُ عَنْهُ بَلْ تُظْهِرُ ذَلِكَ وَتُبْدِيه فَسُكُوتُهَا وَعَدَمُ إبْدَائِهَا إلَى الْآنَ دَلِيلٌ عَلَى تَكْذِيبِهَا وَالْأَنْسَبُ بِالتَّأْوِيلِ قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لِأَنَّهَا لَا تَسْكُتُ أَيْ أَنَّهَا إنَّمَا رُجِمَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَسْأَلَتِهَا لِمُخَالَفَةِ الزَّوْجِ لَهَا أَوْ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّهَا لَا تَسْكُتُ هَذِهِ الْمُدَّةَ عَنْ إبْدَاءِ عَدَمِ وَطْئِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَعَ فِيهِ تَكْذِيبٌ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ لَكِنْ حَكَمَ الْإِمَامُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا أَنَّ الْمُدَّةَ لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ سَنَةً وَحَكَمَ بِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْأَلَةِ زِنَاهَا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا أَنَّ مُدَّةَ إقَامَتِهَا تَحْتَ زَوْجِهَا عِشْرُونَ سَنَةً فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ عِشْرِينَ أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ أَقَلَّ لَاتَّفَقَ الْمَسْأَلَتَانِ فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ
أَرْبَعٌ الْأَوَّلُ بِالْخِلَافِ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ بِالْوِفَاقِ وَالْمَذْهَبُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الْمَذْهَبِ فَعَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي حُكْمِ الثَّانِيَةِ وَعَيَّنَهُ سَحْنُونٌ فِي حُكْمِ الْأُولَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ) (قَالَتْ) امْرَأَةٌ (زَنَيْت مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ) وَلَا بَيِّنَةَ (أَوْ وُجِدَا) مَعًا (بِبَيْتٍ) (وَأَقَرَّا بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (وَادَّعَيَا) مَعًا (النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ) الرَّجُلُ (فَصَدَّقَتْهُ) (هِيَ) (وَوَلِيُّهَا وَقَالَا) أَيْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا حِينَ طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ (لَمْ نُشْهِدْ) أَيْ عَقْدَنَا بِلَا إشْهَادٍ (حُدَّا) إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ أَوْ يَحْصُلَ فَشْوٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُحَدَّانِ وَلَوْ طَارِئَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَهُوَ الْفَشْوُ.
[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ) وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا فِرْيَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ، وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا
[حاشية الدسوقي]
يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَوْلُهُ: وَأُوِّلَا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ بِمَثَابَةِ الْوِفَاقِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِتَأْوِيلَاتٍ كَانَ الْمَعْنَى أُوِّلَا عَلَى الْخِلَافِ وَالْوِفَاقُ وَتَعْدَادُ وَجْهِ الْوِفَاقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَ تَأْوِيلَاتٌ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُمَا تَأْوِيلَانِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا بِالْخِلَافِ وَالثَّانِي بِالْوِفَاقِ بِأَحَدِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ لَا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ) أَيْ لِأَنَّ مِمَّنْ قَالَ بِهِ سَحْنُونٌ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَأَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: فِي تَعْيِينِ الْمَذْهَبِ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ هَلْ هُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَحِينَئِذٍ فَيُرْجَمَانِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَوْ الْقَوْلُ بِقَبُولِ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرْجَمَانِ بَلْ يُجْلَدَانِ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي المج.
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ فِي الْإِحْصَانِ عَدَمَ الْمُنَاكَرَةِ فِي الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَيَّنَهُ سَحْنُونٌ فِي حُكْمِ الْأُولَى) لَعَلَّهُ يَرَى أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الْمُنَاكَرَةِ إذَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَانُ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ فَلَا تَضُرُّ الْمُنَاكَرَةُ فِي ثُبُوتِ الْإِحْصَانِ وَانْظُرْهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْوَطْءَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَاعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ فَكَذَّبَتْهُ فِيهَا وَصُورَتُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَكَذَّبَتْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ أَمَّا حَدُّهَا فَظَاهِرٌ لِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَا وَأَمَّا حَدُّهُ فَلِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى النِّكَاحِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ وَلَوْ حَصَلَ فَشْوٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي عبق وخش.
(قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَا مَعًا بِبَيْتٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ أَوْ طَرِيقٍ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا غَيْرُ طَارِئَيْنِ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِمَوْتِهَا أَوْ غَيْبَتِهَا وَلَا فَشْوَ يَقُومُ مَقَامَهَا فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا، فَإِنْ حَصَلَ فَشْوٌ أَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدَّعِيَا شَيْئًا مُخَالِفًا لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ) صُورَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ ادَّعَى وَطْءَ امْرَأَةٍ وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَلَمَّا طُلِبَتْ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةُ قَالَا عَقَدْنَا النِّكَاحَ وَلَمْ نُشْهِدْ وَنَحْنُ نُشْهِدُ الْآنَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ فَإِنَّ الزَّوْجَيْنِ يُحَدَّانِ لِدُخُولِهِمَا بِلَا إشْهَادٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّالِثَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى فَيُحَدَّانِ فِيهَا وَلَوْ طَارِئَيْنِ أَوْ حَصَلَ فَشْوٌ كَمَا فِي عبق وخش.
(خَاتِمَةٌ) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بَعْدَ وِلَادَةِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ بِمُفْسِدٍ لِوَطْئِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ لَهُ كَأَنْ قَالَ عَقَدْت عَلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ أَوْ أَنَّهَا خَامِسَةٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِحَقِّ اللَّهِ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ قَالَ النَّفْرَاوِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ وَحْدَهُ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ مُسْتَغْرَبٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِّ أَنَّهُ زِنًا وَمُقْتَضَى اللُّحُوقِ أَنَّهُ لَيْسَ زِنًا اُنْظُرْ المج
[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ]
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْحَصْبَاءِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَعْمَلَ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ لِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَالْمَكَارِهِ فِي تَأْثِيرِ الرَّمْيِ بِكُلٍّ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ الرَّمْيُ بِالْمَكَارِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا يُسَمَّى قَذْفًا (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ) أَيْ وَالْقَذْفُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَذِبٌ شَرْعًا، وَإِنْ احْتَمَلَ الْمُطَابَقَةَ لِلْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ: الْأَعَمُّ) أَيْ الصَّادِقُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ النَّاسِبَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوَّلًا وَلَا حَدَّ فِي الثَّانِي وَالْغَيْرُ صَادِقٍ بِكَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَفِيفًا وَصَادِقٌ بِغَيْرِهِ وَلَا حَدَّ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنْ يَنْسُبَ الْآدَمِيُّ الْمُكَلَّفُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: حُرًّا عَفِيفًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْمَنْسُوبِ حُرًّا عَفِيفًا وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَذَلِكَ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا نَسَبَ
أَوْ صَغِيرَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا يُفِيدُ تَعْرِيفَهُ بِقَوْلِهِ (قَذْفُ) أَيْ رَمْيُ (الْمُكَلَّفِ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إذَا قَذَفَا غَيْرَهُمَا وَذَكَرَ مَفْعُولَ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَقْذُوفُ بِقَوْلِهِ (حُرًّا مُسْلِمًا) لِوَقْتِ إقَامَةِ الْحَدِّ، فَإِنْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ تَابَ كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ (بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ) ، وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّفْيُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا كَقَوْلِهِ لَهُ أَنَا مَعْرُوفٌ بِأَنِّي ابْنُ فُلَانٍ أَوْ إشَارَةً كَمَا يَأْتِي (لَا) عَنْ (أُمٍّ) ؛ لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تَنْتَفِي وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ لِلْإِيذَاءِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ يَا كَافِرُ وَأَمَّا الْأُبُوَّةُ فَثَابِتَةٌ بِالظَّنِّ وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ فَتَلْحَقُهُ بِذَلِكَ الْمَعَرَّةُ (وَلَا إنْ نُبِذَ) يَعْنِي الْمَنْبُوذَ إذَا نَفَى مُكَلَّفٌ نِسْبَةً لِأَبٍ أَوْ جَدٍّ مُعَيَّنٍ كَلَسْت ابْنَ زَيْدٍ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ نَفَى نَسَبَهُ مُطْلَقًا كَابْنِ الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي أَوْ ابْنِ الزِّنَا فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْبُوذًا أَنْ يَكُونَ ابْنَ زِنًا وَقَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مَنْ قَالَ لِمَنْبُوذٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تُعْرَفْ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ
[حاشية الدسوقي]
الْمُكَلَّفُ حُرًّا عَفِيفًا بَالِغًا لِلزِّنَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّاسِبَ الْمَذْكُورَ يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَغَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِمَا إذَا نَسَبَ الْمُكَلَّفُ ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا غَيْرَ بَالِغٍ بَلْ مُطِيقٌ لِلزِّنَا فِيهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ النَّاسِبَ لَا يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا أَوْ مُطِيقًا لِلزِّنَا لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بَالِغًا فِيمَا إذَا قَذَفَهُ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُطِيقًا فِيمَا إذَا قَذَفَهُ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ نَسَبَ مُسْلِمٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَلَا ضَرَرَ فِي دُخُولِهَا فِي التَّعْرِيفِ لَا لِلشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ حُرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ، وَإِلَّا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا قَطَعَ نَسَبَ الْمُسْلِمِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِيهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُحَدُّ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَالشَّرْطُ فِي حَدِّ الْقَاذِفِ التَّكْلِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ إذَا كَانَ الْقَذْفُ صَادِرًا مِنْهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْكَافِرُ بِبِلَادِ الْحَرْبِ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا فِيهَا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أُسِرَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَ) أَيْ بِسُكْرٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَابَ) أَيْ ذَلِكَ الْمَقْذُوفُ بِأَنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ) أَيْ بِزِنًا أَوْ بِنَفْيِ نَسَبِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَيُحَدُّ لَهُمَا اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ فَقَطْ قَذَفَ فُلَانًا بِأَنَّهُ أَحْبَلَ أُمَّهُ فِي الزِّنَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا، وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْحَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَظَرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ أَنَّ أُمَّ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فُلَانٍ فَيَكُونُ الْقَاذِفُ قَذَفَ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: أَوْ جَدٍّ) أَيْ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ الَّذِي هُوَ جَدُّهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ لَسْت ابْنَهُ مِنْ صُلْبِهِ؛ لِأَنَّ بَيْنَك وَبَيْنَهُ أَبًا فَلَا يُصَدَّقُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، إلَّا لِقَرِينَةٍ تُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْجَدِّ كَائِنًا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَقَوْلُ خَشٍ قَوْلُهُ: حُرًّا مُسْلِمًا مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحًا) أَيْ كَقَوْلِهِ لَهُ لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلْوِيحًا) أَيْ مُفْهِمًا لِنَفْيِ النَّسَبِ بِالْقَرَائِنِ كَالْخِصَامِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إشَارَةً أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ يَدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) رَاجِعٌ لِلتَّصْرِيحِ وَالتَّلْوِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تَنْتَفِي) أَيْ فَقَوْلُ الْقَاذِفِ لَهُ لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ فَلَا يَلْحَقُ الْمَقْذُوفَ مَعَرَّةٌ بِذَلِكَ فَلِذَا لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ) أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ كَاذِبٌ فِي نَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ لَيْسَ بِكَاذِبٍ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ فَيَلْحَقُهُ بِذَلِكَ الْمَعَرَّةُ فَلِذَا حُدَّ الْقَاذِفُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ نُبِذَ) أَيْ وَلَا إنْ نُفِيَ نَسَبُ مَنْ نُبِذَ أَيْ طُرِحَ فَلَمْ يَدْرِ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ فَلَا يُحَدُّ وَفِيهِ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَنْفِيَهُ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ كَلَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الزِّنَا وَفِيهَا قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَنْبُوذِ أَنْ يَكُونَ ابْنَ زِنًا وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نُبِذَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمُقَدَّمُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَهَذَا قَذْفٌ بِزِنَا أَبَوَيْهِ لَا يَنْفِي النَّسَبَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ اتِّفَاقًا وَعَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِجَهْلِ أَبَوَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَيْسَ فِيهَا قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَكَلَامُنَا فِيهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق وخش، وَأَمَّا لَوْ نَفَى نَسَبَهُ مُطْلَقًا كَابْنِ الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي أَوْ ابْنِ الزِّنَا فَيُحَدُّ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ كَابْنِ الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ ابْنِ الزِّنَا وَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَدَّ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِلْمَنْفِيِّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يُنْبَذَ وَهُوَ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُوَ النَّقْلُ وَلَا خِلَافَ
ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزِّنَا حُدَّ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا ابْن الزَّانِيَةِ أَوْ الزَّانِي لَمْ يُحَدَّ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ: إنْ نُبِذَ أَيْ مَا دَامَ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَحَدٌ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ قَاذِفُهُ حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَذْفَ نَوْعَانِ قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَقَذْفٌ بِزِنًا وَأَنَّ الشُّرُوطَ ثَمَانِيَةٌ اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ مُطْلَقًا وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ قَذْفُ الْمُكَلَّفِ، وَاثْنَانِ فِي الْمَقْذُوفِ مُطْلَقًا قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ أَوْ زِنًا وَهُمَا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ، وَأَرْبَعَةٌ تَخُصُّ الثَّانِيَ أَيْ الْمَقْذُوفَ بِالزِّنَا وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى النَّوْعِ الثَّانِي وَالشُّرُوطِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ زِنًا) عَطْفٌ عَلَى نَفْيِ أَيْ قَذْفِ الْمُكَلَّفِ حُرًّا مُسْلِمًا بِنَفْيِ نَسَبٍ أَوْ بِزِنًا (إنْ كُلِّفَ) الْمَقْذُوفُ أَيْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا أَيْ بِزِيَادَةٍ عَلَى شَرْطَيْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (وَعَفَّ) أَيْ كَانَ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ الْحَدَّ عَنْ وَطْءٍ لَا يُوجِبُهُ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْأَدَبَ كَوَطْءِ بَهِيمَةٍ أَوْ وَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ أَوْ فِي دُبُرِ امْرَأَتِهِ فَشَمِلَ كَلَامُهُ صُورَتَيْنِ عَدَمَ وَطْءٍ أَصْلًا وَارْتِكَابَ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ حَدًّا فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ إذْ هُوَ عَفِيفٌ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ وَطْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَفِيفٍ فَلَوْ قَالَ وَعَفَّ عَنْ زِنًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (بِآلَةٍ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ كُلِّفَ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَقْذُوفِ مُلْتَبِسًا بِآلَةِ الزِّنَا فَمَنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا أَوْ مَقْطُوعَ ذَكَرٍ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إذَا قُطِعَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ وَرَمَاهُ بِوَقْتٍ كَانَ فِيهِ مَجْبُوبًا، فَإِنْ رَمَاهُ بِالزِّنَا قَبْلَ الْجَبِّ حُدَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَبَلَغَ) الْمَقْذُوفُ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: كُلِّفَ لَكِنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (كَأَنْ بَلَغَتْ) الْمَقْذُوفَةُ (الْوَطْءَ) ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ فَيُحَدُّ قَاذِفُهَا لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا كَالْكَبِيرَةِ وَالذَّكَرُ الْمُطِيقُ كَهِيَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ شَرْطُهُ إطَاقَةُ الْوَطْءِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ (أَوْ) كَانَ الْمَقْذُوفُ (مَحْمُولًا) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٌ وَالْمَحْمُولُونَ جَمَاعَةٌ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِحِرَاسَةِ مَحَلِّ كَذَا قِيلَ وَالصَّحِيحُ
[حاشية الدسوقي]
فِيهِ.
(قَوْلُهُ: حُدَّ قَطْعًا) لِأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِالْحَدِّ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْحَدِّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عج قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش الَّذِي فِي عج وَهُوَ الْحَقُّ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِكَوْنِ أَبَوَيْهِ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ ابْنُ زِنًا أَوْ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحُدَّ قَاذِفُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ بِنَفْيِ نَسَبِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الشُّرُوطَ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةَ فِي لُزُومِ حَدِّ الْقَاذِفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُذِفَ بِنَفْيِ نَسَبِهِ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَقْذُوفَ بِالزِّنَا) أَيْ دُونَ الْمَقْذُوفِ بِنَفْيِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَانَ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا) أَيْ سَالِمًا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَفَافُ الْمَقْذُوفِ الْمُوجِبُ لِحَدِّ قَاذِفِهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهُ السَّلَامَةُ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ح وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِفَّةِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِالزِّنَا أَوْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ إذْ قَذَفَهُ بِالزِّنَا فَالْمُطَالَبُ بِإِثْبَاتِ الزِّنَا وَعَدَمِ الْعِفَّةِ هُوَ الْقَاذِفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] الْآيَةَ وَأَمَّا الْمَقْذُوفُ فَلَا يُطَالَبُ بِإِثْبَاتِ الْعَفَافِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْعَفَافِ حَتَّى يُثْبِتَ الْقَاذِفُ خِلَافَهُ، وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ أَنْ يُثْبِتَ الْعَفَافَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي النَّفْرَاوِيِّ لَا يَنْفَعُ الْقَاذِفَ عَدْلَانِ بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ أَرْبَعَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى الْفِعْلِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لُفِّقَ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ اُنْظُرْ المج (قَوْلُهُ: لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ) أَيْ فَإِنْ زَنَى الشَّخْصُ بَعْدَ أَنْ قُذِفَ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ.
(قَوْلُهُ: عَنْ وَطْءٍ لَا يُوجِبُهُ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِفَّةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَوَطْءِ بَهِيمَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْقَذْفِ أَوْ بَعْدَهُ وَقِيلَ الْحَدُّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ عَفِيفٍ) أَيْ وَإِذَا أَقَرَّ شَخْصٌ بِالزِّنَا فَقَذَفَهُ آخَرُ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَذَفَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَيُحَدُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَمَاهُ بِالزِّنَا قَبْلَ الْجَبِّ حُدَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَذْفَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ تَابِعٌ لِحَدِّهِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا رَمَاهُ شَخْصٌ بِالزِّنَا بِفَرْجِهِ الذَّكَرِ أَوْ فِي فَرْجِهِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِمَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ أُتِيَ فِي دُبُرِهِ حُدَّ رَامِيهِ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِ حُدَّ حَدَّ الزِّنَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّرُ أُنْثَى فَيَكُونُ إتْيَانُهُ كَإِتْيَانِ أَجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ لِأَجْلِ دَرْءِ حَدِّ اللِّوَاطِ وَهُوَ الرَّجْمُ بِالشُّبْهَةِ وَلَا يُحَدُّ حَدَّ اللِّوَاطِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ) الْأَوْلَى حَذَفَ قَوْلِهِ أَوْ مَفْعُولًا بِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ إذَا كَانَ فَاعِلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ مَفْعُولًا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ بَلْ إطَاقَتُهُ الْوَطْءَ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ عَنْ قُرْبٍ.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: كُلِّفَ) أَيْ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ) أَيْ الْمَقْذُوفَ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا بِهِ وَقَوْلُهُ: شَرْطُهُ أَيْ شَرْطُ حَدِّ قَاذِفِهِ إطَاقَةُ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ لِلْوَطْءِ سَوَاءٌ قُذِفَ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ فِيهِ أَيْ وَأَمَّا الْمَقْذُوفُ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا فَشَرْطُ حَدِّ قَاذِفِهِ بُلُوغُ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ سَوَاءٌ قُذِفَ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا لِلزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ) أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَ الْمَحْمُولُ هُوَ الْمَسْبِيُّ وَأَمَّا الْمَجْهُولُ النَّسَبُ فَهُوَ
أَنَّهُمْ الْمَسْبِيُّونَ فَمَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِزِنًا أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ حُدَّ فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ " كَانَ " مَعْطُوفٌ عَلَى بَلَغَتْ (وَإِنْ) (مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا) فَمَنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا أَوْ قَذَفَ ابْنَهَا بِنَفْيِ نَسَبٍ حُدَّ فَقَوْلُهُ: مُلَاعَنَةً رَاجِعٌ لِقَذْفِ الزِّنَا وَقَوْلُهُ: وَوَلَدَهَا رَاجِعٌ لِنَفْيِ النَّسَبِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَلَمْ يَجْعَلُوا اللِّعَانَ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ (أَوْ) (عَرَّضَ) بِالْقَذْفِ (غَيْرُ أَبٍ) فَيُحَدُّ (إنْ أَفْهَمَ) تَعْرِيضُهُ الْقَذْفَ بِالْقَرَائِنِ كَالْخِصَامِ كَأَنْ يَقُولَ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ أَنَا مَعْرُوفُ الْأَبِ وَأَمَّا تَعْرِيضُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْجَدِّ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَأَمَّا تَصْرِيحُهُ بِالْقَذْفِ لِابْنِهِ فَيُحَدُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفَسَقَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا.
(يُوجِبُ) الْقَذْفُ الْمَذْكُورُ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ قَذْفُ الْمُكَلَّفِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4] (وَإِنْ) (كَرَّرَ) الْقَذْفَ مِرَارًا (لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ) فَلَا يَتَكَرَّرُ الْجَلْدُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَا بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفِ وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ كُلُّكُمْ زَانٍ أَوْ قَالَ لَهُمْ يَا زُنَاةُ أَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ يَا زَانِي أَوْ فُلَانٌ زَانٍ وَفُلَانٌ زَانٍ (إلَّا) أَنْ يُكَرِّرَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَدِّ فَيُعَادُ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي تَكْرَارِهِ بَعْدَ الْحَدِّ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَغَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ مَا كَذَبْت أَوْ لَقَدْ صَدَقْت فِيمَا قُلْتُ، فَإِنْ كَرَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْجَلْدِ أُلْغِيَ مَا مَضَى وَابْتُدِئَ الْعَدَدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ قَلِيلًا فَيُكَمِّلُ الْأَوَّلَ ثُمَّ يَبْتَدِئُ الثَّانِيَ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ (وَ) يُوجِبُ (نِصْفَهُ عَلَى)
[حاشية الدسوقي]
أَعَمُّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الْمَسْبِيَّ وَالْمَنْبُوذَ وَالْغَرِيبَ.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْجَمِيعِ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إنْ نَفَى شَخْصٌ وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَفَاهُ عَنْ أَبٍ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا؛ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُمْ مِنْ التَّوَارُثِ بِالنَّسَبِ لِجَهْلِنَا بِآبَائِهِمْ لَا؛ لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ زِنًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَنْسَابَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِهَا وَأَمَّا إذَا رَمَى وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ بِالزِّنَا فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ أَيْ عَنْ أَبٍ مُطْلَقًا لَا عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا لِأَنَّ شَرْطَ حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مُلَاعَنَةً) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ زِنًا فَالْمَعْنَى قَذَفَ الْمُكَلَّفُ حُرًّا مُسْلِمًا بِزِنًا يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ بِالزِّنَا غَيْرَ مُلَاعَنَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مُلَاعَنَةً.
(قَوْلُهُ: وَابْنَهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَالْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ بِنَفْيِ النَّسَبِ لَيْسَ ابْنَ مُلَاعَنَةٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ ابْنَهَا.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا حُدَّ) مَحَلُّ حَدِّ قَاذِفِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ زَوْجٍ أَوْ كَانَ زَوْجًا وَقَذَفَهَا بِغَيْرِ مَا لَاعَنَهَا بِهِ وَأَمَّا لَوْ قَذَفَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللِّعَانِ بِمَا لَاعَنَهَا بِهِ فَلَا يُحَدُّ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَذَفَ ابْنَهَا بِنَفْيِ النَّسَبِ) أَيْ عَنْ أَبِيهِ الَّذِي لَاعَنَهَا فِيهِ وَإِنَّمَا حُدَّ الْقَاذِفُ لَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنَفْيِ نَسَبِهِ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ أَبِيهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَا مَنْفِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ أَوْ يَا ابْنَ مَنْ لُوعِنَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: لَا أَبَ لَك، حُدَّ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ لَا الْإِخْبَارِ كَقَوْلِهِ أَبُوك نَفَاك إلَى لِعَانِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا، وَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَا مَنْفِيَّ حُدَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ) أَيْ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَنَفْيُ النَّسَبِ عَنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: غَيْرُ أَبٍ) أَيْ وَلَوْ زَوْجًا عَرَّضَ بِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ) أَيْ أَوْ لَسْت بِلَائِطٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْأَبِ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْوَالِدِ.
(قَوْلُهُ: الشَّامِلُ لِلْجَدِّ) أَيْ وَلِلْجَدَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ فِيهِ) أَيْ وَلَا أَدَبَ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ فِي التَّصْرِيحِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي التَّعْرِيضِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرَّرَ الْقَذْفَ مِرَارًا لِوَاحِدٍ) أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَانَ الْقَذْفُ الْمُكَرَّرُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ قُذِفَ قَذْفَانِ لِوَاحِدٍ فَحُدَّ وَاحِدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَا قَذَفَ سَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ جَمَاعَةٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الْقَذْفُ لِجَمَاعَةٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى كَرَّرَ وَسَوَاءٌ قَذَفَهُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْجَلْدُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فِي مَجْلِسٍ أَوْ مُفْتَرِقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ وَضُرِبَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَنْ قَذَفَ سَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَصُورَةُ الْقَذْفِ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْذِفْ الْجَمِيعَ بَلْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا بِعَيْنِهِ كَمَا إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَرَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْجَلْدِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ أُلْغِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَرَّرَ الْقَذْفَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْجَلْدِ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي مِنْ الْجَلْدِ قَلِيلًا فَيُكَمَّلُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِالثَّانِي.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَنْدَرِجُ حَدُّ الْقَذْفِ فِي قَتْلٍ لِرِدَّةٍ كَمَا مَرَّ وَلَا فِي قَتْلٍ لِغَيْرِهَا كَحِرَابَةٍ أَوْ زِنَا مُحْصَنٍ أَوْ قِصَاصٍ لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ
(الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذَا قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا فَيُجْلَدُ أَرْبَعِينَ، وَإِنْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْجَلْدِ عَلَيْهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِيَغِ الْقَذْفِ وَهِيَ قِسْمَانِ تَعْرِيضٌ وَتَصْرِيحٌ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ فَقَالَ (كَلَسْتُ بِزَانٍ أَوْ) قَالَ لَهُ (زَنَتْ عَيْنُك) أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك وَوَجْهُ التَّعْرِيضِ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَذَّةَ الْوَطْءِ تَحْصُلُ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ فَإِذَا قَالَ زَنَتْ عَيْنُك مَثَلًا لَزِمَ مِنْهُ التَّعْرِيضُ بِزِنَا الْفَرْجِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ زَنَتْ عَيْنُك لَا فَرْجُك أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ أَنَّهُ أَرْسَلَ نَاظِرَهُ فَقَطْ لَمْ يُحَدَّ (أَوْ) قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت (مُكْرَهَةً) فَيُحَدُّ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ لَاعَنَ وَإِلَّا حُدَّ (أَوْ) قَالَ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَنَا أَوْ أَنْتَ (عَفِيفُ الْفَرْجِ) ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْفَرْجِ أُدِّبَ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ) قَالَ (لِعَرَبِيٍّ) حُرٍّ مُسْلِمٍ (مَا أَنْت بِحُرٍّ) ؛ لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ (أَوْ) قَالَ لِعَرَبِيٍّ (يَا رُومِيُّ) أَوْ يَا فَارِسِيُّ وَنَحْوَ ذَلِكَ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْعَرَبِ، وَإِنْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْعَجَمِيَّةُ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِأَعْجَمِيٍّ يَا عَرَبِيُّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ عَرَبِيُّ الْخِصَالِ مِنْ الْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ (كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ) فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الشَّفَقَةَ وَالْحَنَانَ أَيْ كَابْنِهِ فِي الشَّفَقَةِ (بِخِلَافِ) نَسَبِهِ إلَى (جَدِّهِ) لِأَنَّ الْجَدَّ يُسَمَّى أَبًا عَلَى أَنَّ شَأْنَ الْجَدِّ لَا يَزْنِي فِي حَلِيلَةِ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ (وَكَأَنْ) (قَالَ) فِي حَقِّ نَفْسِهِ (أَنَا نَغِلٌ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَاسِدُ النَّسَبِ (أَوْ) قَالَ أَنَا (وَلَدُ زِنًا) ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَكَذَا إذَا قَالَهُ مُعَرِّضًا بِغَيْرِهِ فَلِلْأُمِّ الْقِيَامُ وَلَوْ عَفَا هُوَ لَكِنْ لَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْرِيضِ إلَّا إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ التَّصْرِيحِ وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ الْغَيْرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا نَغِلُ أَوْ يَا وَلَدَ الزِّنَا.
(أَوْ) قَالَ لِامْرَأَةٍ (كَيَا قَحْبَةُ) أَيْ يَا قَحْبَةُ وَنَحْوَهُ كَيَا عَاهِرُ وَيَا فَاجِرَةُ (أَوْ قَرْنَانُ) وَهُوَ الَّذِي يَقْرُنُ
[حاشية الدسوقي]
بِالْمَقْذُوفِ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ ظُلْمًا هُوَ الْمَقْذُوفُ فَيُحَدُّ لَهُ قَاذِفُهُ ثُمَّ يُقْتَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) سَوَاءٌ كَانَ خَالِصَ الرِّقِّيَّةِ أَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ، وَإِنْ قَلَّ رِقُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْجَلْدِ عَلَيْهِ) أَيْ فَالْمَدَارُ فِي جَلْدِهِ أَرْبَعِينَ عَلَى رِقِّيَّتِهِ حِينَ الْقَذْفِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُلِدَ أَوْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْجَلْدِ عَلَيْهِ فَتَحْرِيرُهُ لَا يَنْقُلُهُ لِحَدِّ الْحُرِّ كَمَا أَنَّ تَحْرِيرَ الْأَمَةِ بَعْدَ حُصُولِ مُوجِبِ عِدَّتِهَا لَا يَنْقُلُهَا لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ أَمَّا إنْ قَذَفَهُ وَهُوَ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حِينَ الْقَذْفِ كَانَ حُرًّا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا تَبَيَّنَ
(قَوْلُهُ: أَوْ زَنَتْ عَيْنُك) أَيْ الْعُضْوُ الْمَخْصُوصُ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ بِالْعَيْنِ الذَّاتَ بِتَمَامِهَا كَانَ هَذَا مِنْ التَّصْرِيحِ كَزَنَى فَرْجُك وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحَدِّ إذَا قَالَ لَهُ زَنَتْ عَيْنُك أَيْ أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِعَدَمِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ أَضَافَ الزِّنَا لِلْأَعْضَاءِ مَعَ احْتِمَالِ تَصْدِيقِ الْفَرْجِ لِذَلِكَ وَتَكْذِيبِهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اُنْظُرْ المج.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت مُكْرَهَةً) أَيْ وَكَذَّبَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ) أَيْ سَوَاءٌ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ نِسْبَتُهَا لِلزِّنَا أَوْ لَمْ تَقُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ قَوْلَهُ أَنْتِ زَنَيْت عُدَّ قَوْلُهُ: مُكْرَهَةً مِنْ بَابِ التَّعْقِيبِ بِرَفْعِ الْوَاقِعِ فَلَا يُعْتَبَرُ، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْهَا لَمْ يُحَدَّ، فَإِنْ قَدَّمَ الْإِكْرَاهَ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْت أُكْرِهْت عَلَى الزِّنَا حُدَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ نِسْبَتُهَا لِلزِّنَا، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِشَيْءٍ أَوْ قَامَتْ بِالِاعْتِذَارِ فَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حُدَّ) أَيْ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْفَرْجِ أُدِّبَ) أَيْ لِكَثْرَةِ جِهَاتِ الْعِفَّةِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَذْفِ أَوْ يَجْرِي الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِي الْقَذْفِ، وَإِلَّا حُدَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ) أَيْ فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ صِحَّةِ الرِّقِّيَّةِ فِي الْعَرَبِ وَأَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُودِ مِنْ صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِمْ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ مِنْ صِيَغِ الْقَذْفِ سِوَى الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى زَمَانٍ لَا يُسْتَرَقُّ فِيهِ الْعَرَبُ وَالْقَذْفُ مِمَّا يُرَاعَى فِيهِ الْعُرْفُ بِحَسَبِ كُلِّ زَمَنٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْعَرَبِ) أَيْ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ سَجِيَّةً سَوَاءٌ كَانُوا عَرَبَ عَرْبَاءَ أَوْ مُسْتَعْرِبَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ عَرَبِيُّ الْخِصَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْعَرَبِ وَخِصَالِهَا الْمَحْمُودَةِ مِنْ الْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ لَا قَطْعُ نَسَبِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ) أَيْ بِنِسْبَتِهِ لِعِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَسَبِهِ إلَى جَدِّهِ) أَيْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا نَسَبَهُ لِجَدِّهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَذْفَ مِثْلَ أَنْ يَتَّهِمَ الْجَدَّ بِأُمِّ ذَلِكَ الْوَلَدِ الْمَقْذُوفِ، وَإِلَّا حُدَّ اتِّفَاقًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَلِلْأُمِّ الْقِيَامُ) أَيْ فَلِأُمِّ الْمُعَرَّضِ بِهِ الْقِيَامُ وَلَوْ عَفَا هُوَ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ حُدَّ لِأُمِّ الْمُعَرَّضِ بِهِ وَعُوقِبَ لِلْمُعَرَّضِ بِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا عَلَى جِهَةِ الْخِطَابِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ كَيَا قَحْبَةُ) أَيْ فَيُحَدُّ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ إذَا قَالَ شَيْئًا مِنْهَا لِامْرَأَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ وَكَذَا إذَا قَالَهَا لِأَمْرَدَ وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ كَبِيرٍ نُظِرَ لِلْقَرَائِنِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ رَمْيَةٌ بِالِابْنَةِ حُدَّ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا اسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: كَيَا قَحْبَةُ) الْمُرَادُ بِهَا الزَّانِيَةُ وَالْقَحْبُ فِي الْأَصْلِ فَسَادُ الْجَوْفِ أَوْ السُّعَالُ أُطْلِقَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى الزَّانِيَةِ -
بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي زَوْجَتِهِ فَالْقِيَامُ بِالْحَدِّ لِزَوْجَتِهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ) ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ أُمَّهُ لِلزِّنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْبَاغِيَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادَتْ الْفَاحِشَةَ أَنْزَلَتْ الرُّكْبَانَ عِنْدَهَا لِذَلِكَ (أَوْ) قَالَ لَهُ يَا ابْنَ (ذَاتِ الرَّايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَ لِأُمِّهِ بِالزِّنَا وَقَدْ كَانَتْ الْعَاهِرُ تَجْعَلُ عَلَى بَابِهَا رَايَةً عَلَامَةً لِلنُّزُولِ عِنْدَهَا (أَوْ) قَالَ فِي امْرَأَةٍ (فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكَنِهَا) جَمْعُ عُكْنَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَهِيَ طَيَّاتُ الْبَطْنِ (لَا) يُحَدُّ (إنْ نَسَبَ) أَيْ أَسْنَدَ وَأَضَافَ (جِنْسًا لِغَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ أَوْ الْقَبِيلَةُ (وَلَوْ) جِنْسًا (أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) أَوْ عَكْسَهُ وَالْمُرَادُ أَنْ يُنْسَبَ فَرْدًا مِنْ جِنْسٍ لِجِنْسٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ لِرُومِيٍّ يَا زِنْجِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ وَعَكْسِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الْمَنْسُوبُ لِغَيْرِهِ (مِنْ الْعَرَبِ) ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ حُدَّ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْعَرَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَحْفُوظَةٌ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَجْنَاسِ (أَوْ قَالَ مَوْلًى) أَيْ مُعْتَقٌ بِالْفَتْحِ (لِغَيْرِهِ أَنَا خَيْرٌ) مِنْك فَلَا حَدَّ لِأَنَّ وُجُوهَ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى خَيْرِيَّةِ النَّسَبِ فَيُحَدُّ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْك نَسَبًا (أَوْ) قَالَ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَوْ لَا (مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ) فَلَا حَدَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ نَفْيُ الشَّرَفِ إلَّا لِقَرِينَةِ نَفْيِ النَّسَبِ فَيُحَدُّ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا لَا حَدَّ فِيهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ ضَابِطُ هَذَا الْبَابِ الِاشْتِهَارَاتُ الْعُرْفِيَّةُ وَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ فَمَتَى فُقِدَا حَلَفَ وَمَتَى وُجِدَ أَحَدُهُمَا حُدَّ، وَإِنْ انْتَقَلَ الْعُرْفُ وَبَطَلَ بَطَلَ الْحَدُّ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ وَذَاتِ الرَّايَةِ لَا يُوجِبُ حَدًّا
[حاشية الدسوقي]
لِأَنَّهَا تَرْمُزُ لِأَصْحَابِهَا بِالْقَحْبِ الَّذِي هُوَ السُّعَالُ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَالْقِيَامُ بِالْحَدِّ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَذْفٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِفِعْلِهَا الْفَاحِشَةَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْآنَ كَالْقَصِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِلنُّزُولِ) أَيْ لِأَجْلِ النُّزُولِ عِنْدَهَا بِالْفِعْلِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي امْرَأَةٍ) أَيْ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: فَعَلْت بِهَا فِي عُكَنِهَا) أَيْ فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ التَّعْرِيضِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي شُهُودِ الزِّنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ ثَلَاثَةٌ رَأَيْنَاهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ حُدُّوا حَيْثُ قَالَ الرَّابِعُ رَأَيْته يُجَامِعُهَا فِي عُكَنِهَا أَوْ طَيَّاتِ بَطْنِهَا أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَعُوقِبَ ذَلِكَ الرَّابِعُ فَقَطْ لِحَمْلِ مَا هُنَا مِنْ حَدِّهِ عَلَى مَا إذَا قَالَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ فَإِنَّ هَذَا قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الرَّمْيِ بِالزِّنَا، فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ عُوقِبَ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَمَا تَحْتَهُ كَالْعَرَبِ وَالرُّومِ وَالْبَرْبَرِ وَالزِّنْجِ أَصْنَافٌ أَوْ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الْجِنْسُ الْعُرْفِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي عُرْفِ النَّاسِ لِكُلِّ صِنْفٍ جِنْسٌ فَيُقَالُ الرُّومُ جِنْسٌ وَالْبَرْبَرُ جِنْسٌ وَالْمَغَارِبَةُ جِنْسٌ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) أَيْ هَذَا إذَا نَسَبَ جِنْسًا أَبْيَضَ لِأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ لِأَسْوَدَ بَلْ وَلَوْ نَسَبَ جِنْسًا أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ وَعَكْسَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنْ يَنْسُبَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ لَا إنْ نَسَبَ ذَا جِنْسٍ لِغَيْرِهِ أَيْ صَاحِبَ جِنْسٍ وَهُوَ الْفَرْدُ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ نَسَبَ جِنْسًا لِجِنْسٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ: الرُّومُ بَرْبَرٌ أَوْ الْفُرْسُ رُومٌ أَوْ بَرْبَرٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْعَرَبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَنْسُوبِ وَالْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا لَوْ نَسَبَ فَرْدًا مِنْ قَبِيلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ لِقَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْهُمْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَسَبَهُ لِأَعْلَى مِنْ قَبِيلَتِهِ، إلَّا إذَا كَانَ الْعُلُوُّ فِي الشَّرَفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ حُدَّ) أَيْ فَإِذَا نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِهِمْ حُدَّ وَلَوْ تَسَاوَيَا لَوْنًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ لِلْعَرَبِيِّ: يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ، أَيْ فِي الْبَيَاضِ أَوْ السَّوَادِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ) أَيْ حَيْثُ حُدَّ مَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِ قَبِيلَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحَدَّ مَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَحْفُوظَةٌ) أَيْ لِأَنَّهُمْ يَعْتَنُونَ بِمَعْرِفَتِهَا حَتَّى جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ سَجِيَّةً فِيهِمْ فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَعُدُّ مِنْ الْآبَاءِ الْعَشَرَةَ أَوْ أَكْثَرَ فَمَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَعْرِفَةِ نَسَبِهِ فَإِذَا نُسِبَ لِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ فَلَا يُحَدُّ نَاسِبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنْ نَسَبِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا نَسَبَهُ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ مَوْلَى إلَخْ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ قَالَ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ أَنَا خَيْرٌ مِنْك فَقَوْلَانِ اهـ التَّوْضِيحُ لَوْ قَالَ ابْنُ عَمٍّ لِابْنِ عَمِّهِ أَنَا خَيْرٌ مِنْك أَوْ قَالَ ذَلِكَ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ فَقَوْلَانِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ شَعْبَانَ وَاخْتَارَ وُجُوبَ الْحَدِّ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ قَدْ تَكُونُ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الْخَلْقِ أَوْ الْخُلُقِ أَوْ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَدُلَّ الْبِسَاطُ عَلَى إرَادَةِ النَّسَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوهَ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَيْرِيَّةَ تَصْدُقُ بِالْخَيْرِيَّةِ فِي الدِّينِ أَوْ الْخَلْقِ أَوْ الْخُلُقِ أَوْ الْمَجْمُوعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ) أَيْ لِأَنَّهُ قَذَفَ الْمُخَاطَبَ بِأَنَّ نَسَبَهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ ابْنَ زِنًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَرَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ نَفْيُ الشَّرَفِ) أَيْ لِأَنَّ الْعُرْفَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي ذَمِّ الْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا لَا حَدَّ فِيهِ) أَيْ كَقَوْلِ الْمُوَلَّدِ لِغَيْرِهِ أَنَا خَيْرٌ مِنْك أَوْ نَسَبِ فَرْدِ جِنْسٍ لِجِنْسٍ آخَرَ فَمَتَى قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ نَفْيُ النَّسَبِ حُدَّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ الْفَاجِرَةِ أَوْ يَا حِمَارٌ أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ فَمَتَى قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ الْقَذْفُ حُدَّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْقَذْفَ وَلَا يُحَدُّ
وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَهَرَ مَا لَا يُوجِبُ حَدًّا الْآنَ فِي الْقَذْفِ أَوْجَبَ الْحَدَّ.
(أَوْ) (قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ) أَوْ ابْنُ زَانِيَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَوْ قَامُوا كُلُّهُمْ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَعَرَّةِ وَهَذَا إذَا كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ كَأَنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ اثْنَيْنِ حُدَّ إنْ قَامُوا أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَا أَرَادَ الْقَائِمَ (وَحُدَّ فِي مَأْبُونٍ إنْ كَانَ) الْمَقُولُ لَهُ (لَا يَتَأَنَّثُ) أَيْ لَا يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ أَنَّهُ يُحَدُّ مُطْلَقًا (وَ) حُدَّ (فِي) قَوْلِهِ لِآخَرَ (يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ) أَوْ الْيَهُودِيِّ أَوْ الْكَافِرِ (أَوْ) يَا ابْنَ (الْأَزْرَقِ) أَوْ الْأَحْمَرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ) مَنْ هُوَ (كَذَلِكَ) ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَدَّ وَالْعُرْفُ الْآنَ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّشْدِيدُ فِي الشَّتْمِ (وَ) حُدَّ (فِي) قَوْلِهِ لِآخَرَ (مُخَنَّثٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ يَتَكَسَّرُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالنِّسَاءِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّهُ الْعُرْفُ بِمَنْ يُؤْتَى كَمَا هُوَ الْآنَ وَإِلَّا حُدَّ مُطْلَقًا.
(وَأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ الْفَاجِرَةِ) ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الزِّنَا، وَالْفُجُورُ كَثْرَةُ الْفِسْقِ وَقُبِلَ كَثْرَةُ الْكَذِبِ لَكِنْ هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَيَا قَحْبَةُ مِنْ أَنَّ: يَا فَاجِرَةُ مِثْلُهُ إلَى أَنْ يُحْمَلَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ الْقَذْفَ (أَوْ يَا حِمَارُ) أَوْ (يَا ابْنَ الْحِمَارِ) فَيُؤَدَّبُ (أَوْ) قَالَ لِغَيْرِهِ (أَنَا عَفِيفٌ) أَوْ مَا أَنْتَ بِعَفِيفٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ الْعِفَّةَ تَكُونُ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةُ إرَادَةِ الْفَرْجِ فَيُحَدُّ (أَوْ إنَّكِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ (عَفِيفَةٌ) فَيُؤَدَّبُ (أَوْ) قَالَ لَهُ (يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرُ) فَيُؤَدَّبُ إلَّا لِقَرِينَةِ إرَادَةِ الزِّنَا وَكَذَا يُؤَدَّبُ فِي نَحْوِ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا كَافِرُ أَوْ يَا يَهُودِيُّ (وَإِنْ) (قَالَتْ) امْرَأَةٌ (بِك جَوَابًا لَزَنَيْت) أَيْ لِقَوْلِ رَجُلٍ لَهَا أَنْتِ زَنَيْت
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ اُشْتُهِرَ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ عِلْقٍ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاشْتُهِرَ الْآنَ فِي الْقَذْفِ بِالْمَفْعُولِيَّةِ فَفِيهِ الْحَدُّ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا قَذْفًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامُوا كُلُّهُمْ) ، فَإِنْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَرَادَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، إلَّا بِبَيَانِ أَنَّهُ أَرَادَهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْحَدِّ وَلَوْ قَامُوا هُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا قَامُوا كُلُّهُمْ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ قَالَهُ لِأَحَدِهِمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُ إذَا قَامَ بِهِ كُلُّهُمْ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَعَرَّةِ) أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ إذْ لَا يُعْرَفُ مَنْ أَرَادَ وَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعَرَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَعَفَا الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَا أَرَادَ الْقَائِمَ) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ وَالْحَالُ أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ عَفَا لَمْ يُحَدَّ لِسُقُوطِ حَقِّ الْبَاقِي بِعَفْوِهِ وَسُقُوطِ حَقِّ الْقَائِمِ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَائِمَ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُدَّ وَمِثْلُ مَا إذَا قَالَ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ أَوْ ابْنُ زَانِيَةٍ أَوْ لَا أَبَ لَهُ مَا إذَا قَالَ لِذِي زَوْجَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ يَا زَوْجَ الزَّانِيَةِ وَقَامَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَقَدْ عَفَتْ الْأُخْرَى وَلَمْ يَحْلِفْ مَا أَرَادَ الْقَائِمَةَ فَيُحَدُّ، فَإِنْ حَلَفَ مَا أَرَادَ الْقَائِمَةَ فَلَا حَدَّ لِسُقُوطِ حَقِّ الْبَاقِيَةِ بِعَفْوِهَا وَسُقُوطُ حَقِّ الْقَائِمَةِ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَائِمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا بِإِنْ كَانَ يَتَأَنَّثُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ لَمْ يُحَدَّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُحَدُّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَتَأَنَّثُ فِي كَلَامِهِ أَوْ لَا وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ ضَعِيفٌ بَلْ لَا وُجُودَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ: وَحُدَّ فِي قَوْلِهِ لِآخَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْآخَرُ عَرَبِيًّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَسَبُ أُمِّهِ لِلزِّنَا وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا ثَبَتَ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ فَإِنْ ثَبَتَ وُجُودُ أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ الْقَائِلُ فَالنَّافِي لِلْحَدِّ إنَّمَا هُوَ الثُّبُوتُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ) أَيْ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّشْدِيدُ فِي الشَّتْمِ أَوْ فِي الذَّمِّ وَالتَّوْبِيخِ وَلَمْ تَشْتَهِرْ عُرْفًا فِي الْقَذْفِ بِنَفْيِ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ لِذَلِكَ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ
(قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ قَحْبَةٍ فِي لُزُومِ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ الْقَذْفَ) أَيْ وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ) أَيْ وَيَا خِنْزِيرُ أَوْ يَا ابْنَ الْخِنْزِيرِ أَوْ يَا كَلْبُ أَوْ يَا ابْنَ الْكَلْبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَا عَفِيفٌ أَوْ مَا أَنْتَ بِعَفِيفٍ) أَيْ إذَا قَالَ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُدَّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَقَوْلُ عبق أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ ذِكْرِ الْفَرْجِ) أَيْ فَيُؤَدَّبُ وَلَوْ فِي مُشَاتَمَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِفَّةَ تَكُونُ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمَطْعَمِ وَنَحْوِهِ فَلَمَّا أُسْقِطَ الْفَرْجُ احْتَمَلَ الْعِفَّةَ فِي الْمَطْعَمِ وَالْفَرْجِ وَلَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَا فَاسِقُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْفِسْقِ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِقَرِينَةِ إرَادَةِ الزِّنَا) أَيْ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ يَا فَاجِرُ بِفُلَانَةَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا قَرِينَةُ الْقَذْفِ، إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْفَاحِشَةِ كَمَطْلِهِ بِحَقِّ امْرَأَةٍ أَوْ جَحَدَ حَقَّهَا فَقَالَ لَهُ يَا فَاجِرُ بِفُلَانَةَ أَتُرِيدُ أَنْ تَفْجُرَ عَلَيَّ أَيْضًا؟ ، فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ فَاحِشَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ زَادَ اللَّخْمِيُّ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَا يَهُودِيُّ) أَيْ أَوْ يَا آكِلَ الرِّبَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٌ أَيْ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا قَالَ لَهَا أَنْت زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ زَنَيْت بِك فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهَا قَدْ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَالْخِلَافُ فِي الزَّوْجِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ، إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ وَقَالَ عِيسَى لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ كَذَا
(حُدَّتْ) حَدَّيْنِ لِلزِّنَا لِتَصْدِيقِهَا لَهُ وَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ (وَالْقَذْفِ) لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا قَذَفَتْهُ بِقَوْلِهَا بِك (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَقْذُوفِ حَدُّ (أَبِيهِ) وَأُمِّهِ الْقَاذِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ (وَفَسَقَ) بِحَدِّهِ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ وَكَذَا إذَا وَجَبَ لَهُ قِبَلَ أَبِيهِ يَمِينٌ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا لَا يُقَالُ إبَاحَةُ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَاسِقًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَوْنُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْسِيقِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ.
(وَ) لِلْمَقْذُوفِ (الْقِيَامُ بِهِ) أَيْ بِحَدِّ قَاذِفِهِ (وَإِنْ عَلِمَهُ) أَيْ مَا رَمَى بِهِ (مِنْ نَفْسِهِ) قَالَ فِيهَا حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ (كَوَارِثِهِ) لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بَلْ (وَإِنْ) قُذِفَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) وَبَيَّنَ الْوَارِثَ بِقَوْلِهِ (مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) ، وَإِنْ سَفَلَ (وَأَبٍ وَأَبِيهِ) ، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ أَخٍ فَابْنِهِ فَعَمٍّ فَابْنِهِ وَهَكَذَا (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (الْقِيَامُ) بِحَقِّ الْمَوْرُوثِ (وَإِنْ حَصَلَ) أَيْ وُجِدَ (مَنْ هُوَ أَقْرَبُ) مِنْهُ كَابْنِ الِابْنِ مَعَ وُجُودِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْجَمِيعَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى فَلَيْسَ كَالدَّمِ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَقْرَبُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
(وَ) لِلْمَقْذُوفِ (الْعَفْوُ) عَنْ قَاذِفِهِ (قَبْلَ) بُلُوغِ (الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ) الْمَقْذُوفُ (سَتْرًا) عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ يَخْشَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا رَمَاهُ بِهِ أَوْ يُقَالُ لِمَ حُدَّ فُلَانٌ يُقَالُ بِقَذْفِهِ فُلَانًا فَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ وَيَكْثُرُ لَغَطُ النَّاسِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (وَإِنْ حَصَلَ) الْقَذْفُ وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ قُذِفَ (فِي) أَثْنَاءِ (الْحَدِّ) الْمَقْذُوفُ أَوَّلًا أَوْ غَيْرُهُ (اُبْتُدِئَ) الْحَدُّ (لَهُمَا) أَيْ لِلْقَذْفَيْنِ حَدًّا وَاحِدًا
[حاشية الدسوقي]
فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حُدَّتْ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا حُدَّتْ لِقَذْفِ الرَّجُلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَذْفِ لِلرَّجُلِ) أَيْ وَحُدَّتْ لِقَذْفِ الرَّجُلِ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا وَقَالَتْ لَمْ أُرِدْ إقْرَارًا وَلَا قَذْفًا وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي زَنَيْت بِك بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ بِك زَنَيْت فَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ لِلرَّجُلِ وَلِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا فَتُحَدُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ رَجَعَتْ وَقَالَتْ مَا قُلْتُ ذَلِكَ، إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُجَاوَبَةِ وَلَمْ أُرِدْ قَذْفًا وَلَا إقْرَارًا فَلَا تُحَدُّ وَيُحَدُّ الرَّجُلُ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ جَعَلَ كَلَامَ أَشْهَبَ مُقَابِلًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْت أَزْنَى مِنِّي لَمْ يُحَدَّ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ وَحُدَّ الثَّانِي لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ يَا مُعَرَّصُ فَقَالَ لَهُ أَنْت أَعْرَصُ مِنِّي حُدَّ الْأَوَّلُ لِزَوْجَةِ الْآخَرِ وَأُدِّبَ وَحُدَّ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ حَدًّا وَاحِدًا وَأُدِّبَ لَهُ هَذَا إذَا لَمْ يُلَاعِنْ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ، فَإِنْ لَاعَنَ لَهَا حُدَّ لِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ إنْ قَامَتْ بِهِ بَعْدَ مَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، فَإِنْ قَامَتْ بِهِ قَبْلُ فَحَدُّهُ لَهَا حَدٌّ لِزَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: الْقَاذِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ) أَيْ تَصْرِيحًا وَأَمَّا قَذْفُهُمَا لَهُ بِالتَّعْرِيصِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَلَا أَدَبَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَفُسِّقَ) أَيْ الْوَلَدُ الْمَقْذُوفُ بِحَدِّهِ أَيْ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ فَاسِقًا) أَيْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَاصٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ) أَيْ الْمُخِلِّ بِالْمُرُوءَةِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ) أَيْ وَكَذَلِكَ أُمُّهُ لَيْسَ لَهُ حَدُّهَا وَلَا تَحْلِيفُهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إنْ طَلَبَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا رَمَاهُ بِهِ صَدَرَ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ يَزْنِي؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ غَيْرَ عَفِيفٍ فَهُوَ عَفِيفٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: كَوَارِثِهِ لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ إلَخْ) مِثْلُ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي الْقِيَام بِحَقِّ الْمَيِّتِ وَصَّى الْمَيِّتُ الْمَقْذُوفُ الَّذِي أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ الْوَارِثُ) أَيْ الَّذِي لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَالِدِ أَوْ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْ الْعَصَبَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ، إلَّا الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ) أَيْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ) أَيْ وُجِدَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَارِثِ فِي قَوْلِهِ كَوَارِثِهِ الْوَارِثُ بِالْقُوَّةِ لَا الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَا يَرِثُ بِالْفِعْلِ مَعَ وُجُودِ الِابْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ قَاتِلًا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَدِّ مَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُوَرِّثُ أَصْلًا لِذَلِكَ الْوَارِثِ أَوْ فَرْعًا لَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ الْقَائِلِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فِي الْقِيَامِ بِحَقِّ الْمُوَرِّثِ الْمَقْذُوفِ كَالْقِيَامِ بِالدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَقْذُوفِ الْعَفْوُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْوَارِثُ الْقَائِمُ بِقَذْفِ مُوَرِّثِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِالْحَدِّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْعَفْوُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ وَلَمْ يَرْضَ فَالْحَقُّ لِوَارِثِهِ إنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ عَفِيفًا فَاضِلًا لَا يُخْشَى
وَأُلْغِيَ مَا مَضَى (إلَّا أَنْ يَبْقَى) مِنْ الْأَوَّلِ (يَسِيرٌ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا فَدُونَ (فَيُكَمَّلُ الْأَوَّلُ) ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ لِلثَّانِي حَدٌّ
[دَرْسٌ] (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ فَقَالَ (تُقْطَعُ) يَدُ السَّارِقِ (الْيُمْنَى) مِنْ الْكُوعِ (وَتُحْسَمُ) أَيْ تُكْوَى (بِالنَّارِ) وُجُوبًا خَوْفَ تَتَابُعِ سَيَلَانِ الدَّمِ فَيَهْلَكُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ حَدِّ السَّرِقَةِ فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَأَنَّهُ عَلَى الْكِفَايَةِ يَقُومُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُغْلَى الزَّيْتُ عَلَى نَارٍ وَتُحْسَمُ بِهِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهَ الْعُرُوقِ فَيَنْقَطِعُ الدَّمُ وَأَصْلُ الْحَسْمِ الْقَطْعُ اُسْتُعْمِلَ فِي الْكَيِّ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي قَطْعِ الدَّمِ (إلَّا لِشَلَلٍ) بِالْيُمْنَى أَوْ قَطْعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ سَابِقٍ لَا بِسَرِقَةٍ سَابِقَةٍ (أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيُمْنَى كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَمَحَا) الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْ أَمَرَ بِمَحْوِ الْقَوْلِ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى (لِيَدِهِ) أَيْ لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ (الْيُسْرَى) فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ وَقِيسَ عَلَيْهِ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَحَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ دُونَ مَا أَثْبَتَهُ وَلِذَا رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ الْآتِيَ عَلَى الْمَمْحُوِّ فَقَالَ.
(ثُمَّ) إنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ابْتِدَاءً لِلْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ تُقْطَعُ (يَدُهُ) الْيُسْرَى (ثُمَّ) إنْ سَرَقَ ثَالِثًا قُطِعَتْ (رِجْلُهُ) الْيُمْنَى وَالْقَطْعُ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبَيْنِ كَالْحِرَابَةِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ إلَى هُنَا لِيُفِيدَ رُجُوعَهُ لِلرِّجْلِ أَيْضًا كَانَ أَوْلَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ إلَخْ مُفَرَّعٌ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا رَمَاهُ بِهِ الْقَاذِفُ وَلَا يُخْشَى مِنْ لَغَطِ النَّاسِ وَالتَّكَلُّمِ فِيهِ إذَا حُدَّ قَاذِفُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ سَتْرًا مَا إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ جَدَّهُ فَلَهُ الْعَفْوُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ كَمَا فِي ح وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّعْزِيرُ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ: وَأُلْغِيَ مَا مَضَى) أَيْ مِنْ الْحَدِّ قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ) حَدُّوهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ.
[بَابٌ أَحْكَام السَّرِقَةِ]
بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَطْعُهَا بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ سَرِقَةِ طِفْلٍ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْيُمْنَى) ظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ قَالَ عبق وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنَّ الْأَعْسَرَ تُقْطَعُ يُسْرَاهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَتَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَلَمْ يَذْكُرُوا مُقَابِلًا لَهُ وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَعْسَرَ لَا يَتَصَرَّفُ بِالْيَمِينِ، إلَّا نَادِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشَّلَلِ وَأَمَّا الْأَضْبَطُ فَتُقْطَعُ يُمْنَاهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْكُوعِ) أَيْ كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِسَبَبِ الْإِجْمَالِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَيْ وُجُوبًا كَفَائِيًّا فَمَتَى فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا سَقَطَ عَنْ الْآخَرِ أَيْ وَأَمَّا مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا كَمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ الْآتِيَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَسْمَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ ظُلْمًا التَّدَاوِي كَمَا نَقَلَهُ الْأَبِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْمُدَاوَاةِ وَمَنْ تُرِكَ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ فِي مَعْنَى قَتْلِ النَّفْسِ بِخِلَافِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا فَلَهُ تَرْكُ الْمُدَاوَاةِ حَتَّى يَمُوتَ وَإِثْمُهُ عَلَى قَاطِعِهِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا) أَيْ فَمَتَى قَامَ بِهِ أَحَدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِشَلَلٍ بِالْيُمْنَى) أَيْ، إلَّا لِفَسَادٍ فِيهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الشَّلَلُ بَيِّنًا وَأَمَّا إنْ كَانَ خَفِيًّا فَلَا يُمْنَعُ الْقَطْعُ قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: لَا بِسَرِقَةٍ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ الْقَطْعَ بِكَوْنِهِ بِغَيْرِ سَرِقَةٍ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحَا إلَخْ إذْ مَا قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَرَقَ ثَانِيَةً تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ وَفِي يُمْنَاهُ شَلَلٌ أَوْ قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ أَوْ سَقَطَتْ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا هَلْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى أَوْ يَدُهُ الْيُسْرَى.
(قَوْلُهُ: وَمَحَا الْإِمَامُ إلَخْ) ضَمَّنَ الْمُصَنِّفُ مَحَا مَعْنَى غَيَّرَ فَلِذَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ أَيْ وَغَيَّرَ الْإِمَامُ الْقَوْلَ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ) أَيْ أَنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ لِقَطْعِهَا بِقِصَاصٍ أَوْ سُقُوطِهَا بِسَمَاوِيٍّ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ وَقِيسَ عَلَى مَا ذُكِرَ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَهِيَ لَا مَحْوَ فِيهَا صَرَاحَةً خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمَحْوَ وَقَعَ فِي الشَّلَلِ وَالنَّقْصِ مَعًا مَعَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تَذْكُرْ فِي النَّقْصِ مَحْوًا وَلَا رُجُوعًا وَلَا خِلَافًا وَنَصُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ يَمِينِ يَدَيْهِ، إلَّا إصْبَعًا أَوْ إصْبَعَيْنِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى اهـ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَسْأَلَةَ النَّقْصِ، وَإِنْ كَانَ لَا مَحْوَ فِيهَا صَرَاحَةً لَكِنَّهُ فِيهَا قِيَاسًا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ صَرَاحَةً فِي الشَّلَلِ وَلَمْ يَقَعْ فِي نَاقِصَةِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ وَلَا فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ وَنَصُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَحْوَ فِي الشَّلَلِ وَنَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا الْمَحْوُ فِي الشَّلَلِ خَاصَّةً كَمَا فِي الْأُمَّهَاتِ لَكِنْ الْحُكْمُ وَاحِدٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ ضَعْفِ الْمُثْبِتِ وَقَوْلُهُ: رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ الْآتِيَ عَلَى الْمَحْوِ أَيْ لِكَوْنِهِ الْمُعْتَمَدَ
عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَقَطْ لَا عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ سَالِمَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَيَدُهُ الْيُسْرَى فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ (ثُمَّ) إنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ (عُزِّرَ وَحُبِسَ) إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ كَذَا يَظْهَرُ.
(وَإِنْ) (تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ) كَجَلَّادٍ (يُسْرَاهُ أَوَّلًا) مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ ابْتِدَاءً فِي الْيَدِ الْيُمْنَى (فَالْقَوَدُ) عَلَى مَنْ قَطَعَ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ (وَالْحَدُّ) عَلَى السَّارِقِ (بَاقٍ) فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلُ يُسْرَاهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْقَطْعِ كَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الصُّوَرِ فِي أَوَّلِ سَرِقَةٍ وَثَانِي سَرِقَةٍ وَثَالِثِ سَرِقَةٍ (وَ) إنْ قَطَعَهُمَا أَوَّلًا (خَطَأً أَجْزَأَ) عَنْ قَطْعِ الْيُمْنَى وَلَا دِيَةَ وَمَحِلُّهُ إذَا حَصَلَ الْخَطَأُ بَيْنَ عُضْوَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَمَّا لَوْ أَخْطَأَ فَقَطَعَ الرِّجْلَ وَقَدْ وَجَبَ قَطْعُ الْيَدِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ الْمُخْطِئُ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ مَأْمُورًا وَأَمَّا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَلَا يُجْزِئُ وَالْحَدُّ بَاقٍ وَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ وَاعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّابِعِ لِابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ أَئِمَّةَ الْمَذْهَبِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا وَلَوْ عَمْدًا (فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخَطَأً أَجْزَأَ أَيْ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَلَوْ سَرَقَ ثَانِيَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ فَإِذَا سَرَقَ ثَالِثَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى.
(بِسَرِقَةِ طِفْلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تُقْطَعُ أَيْ تُقْطَعُ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِسَبَبِ سَرِقَةِ طِفْلٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ يُخْدَعُ وَكَذَا الْمَجْنُونُ (مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) كَدَارِ أَهْلِهِ أَوْ مَعَ كَبِيرٍ حَافِظٍ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الطِّفْلُ كَبِيرًا وَاعِيًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ (أَوْ) بِسَرِقَةِ (رُبْعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ (أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ (خَالِصَةٍ) مِنْ الْغِشِّ كَانَتْ لِشَخْصٍ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) بِسَرِقَةِ (مَا يُسَاوِيهَا) مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ قِيمَةً وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَقَطْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَّا لِشَلَلٍ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ سَالِمُ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ) وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ ثَانِيَةً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى ابْتِدَاءً فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ أَوْ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَهَلْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ ثَانِيَةً فِي صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ أَوْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَحْصُلَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي عبق وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ سَرَقَ) أَيْ سَالِمُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ قَطْعِ جَمِيعِهَا بِسَرِقَاتٍ أَرْبَعَةٍ مَرَّةً خَامِسَةً أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ أَوْ نَاقِصُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ مَرَّةً رَابِعَةً عُزِّرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحُبِسَ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وَجَدُوا، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: كَذَا يَظْهَرُ) أَيْ لَا أَنَّهُ يُحْبَسُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِحَبْسِهَا عَنْ أَذِيَّةِ النَّاسِ وَلَا تَظْهَرُ تَوْبَتُهُ فَلَا تَحْصُلُ الثَّمَرَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ حَبْسِهِ
(قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الصُّوَرِ فِي أَوَّلِ سَرِقَةٍ) أَيْ وَهِيَ الْعُدُولُ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى ابْتِدَاءً لِقَطْعِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَوْ لِقَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ لِقَطْعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى.
(قَوْلُهُ: وَثَانِي سَرِقَةٍ) أَيْ وَهِيَ الْعُدُولُ عَنْ قَطْعِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَوَّلًا لِقَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ لِقَطْعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى.
(قَوْلُهُ: وَثَالِثِ سَرِقَةٍ) أَيْ وَهِيَ الْعُدُولُ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوَّلًا لِقَطْعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى.
(قَوْلُهُ: وَخَطَأً) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ وَيُقْطَعُ لِلْعُضْوِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَيُؤَدِّي الْقَاطِعُ دِيَةَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الْخَطَأُ بَيْنَ عُضْوَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: وَالْحَدُّ بَاقٍ أَيْ فَيُقْطَعُ الْعُضْوُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا فَالْقَوَدُ وَالْحَدُّ بَاقٍ وَخَطَأٌ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُصَرِّحُوا بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ) أَيْ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ إنَّمَا هُوَ الْغَزَالِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي وَجِيزِهِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ شَاسٍ وَقَدْ تَبِعَ ابْنُ شَاسٍ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْحَاجِبِ الْمُخْتَصِرَ لِكِتَابِهِ الْجَوَاهِرِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ الْمُخْتَصِرَ لِكِتَابِهِ.
(قَوْلُهُ: الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا وَلَوْ عَمْدًا) أَيْ وَلَا قَوَدَ فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ) أَيْ بِإِجْزَاءِ قَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى أَوَّلًا خَطَأٌ أَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى) أَيْ فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى
(قَوْلُهُ: حُرٍّ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ مِثْلُهُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ مَا يُسَاوِيهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْنُونُ) أَيْ وَسَوَاءٌ انْتَفَعَ السَّارِقُ بِكُلٍّ مِنْ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ أَمْ لَا وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ طِفْلٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ لِلْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ كَبِيرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْكَبِيرُ خَادِمًا لَهُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْكَبِيرُ سَارِقًا لَهُ كَمَا يَأْتِي مِنْ عُمُومِ السَّرِقَةِ مِنْ السَّارِقِ وَالْإِنْسَانُ حِرْزٌ لِمَا مَعَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ) مِثْلُهَا أَقَلُّ مِنْهَا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ وَكَانَتْ الْقِلَّةُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ، فَإِنْ نَقَصَتْ بِغَيْرِ اخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ الْمَسْرُوقُ النَّاقِصُ كَكَامِلَةٍ لَمْ يُقْطَعْ كَانَ النَّقْصُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَمْ لَا، وَإِنْ رَاجَ كَكَامِلَةٍ قُطِعَ أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ، وَإِلَّا فَلَا فَالْقَطْعُ فِي صُورَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي بَاقِيهَا وَلَمْ يَجْرِ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعَامُلِ بِهِ غَالِبًا كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ: خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ) وَصْفٌ لِلدَّرَاهِمِ وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: مَا يُسَاوِيهَا) أَيْ مَا يُسَاوِي الثَّلَاثَةَ
وَلَوْ ذَبَحَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ فِي حِرْزِهِ فَنَقَصَ فَأَخْرَجَهُ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا لَوْ كَانَ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ لَا يُسَاوِيهَا ثُمَّ حَصَلَ غَلَاءٌ كَمَا أَنَّهُ يُقْطَعُ إنْ سَاوَاهَا وَقْتَهُ ثُمَّ حَصَلَ رُخْصٌ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (بِالْبَلَدِ) الَّتِي بِهَا السَّرِقَةُ وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ (شَرْعًا) بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا بِالتَّقْوِيمِ شَرْعِيَّةً لَا كَآلَةِ لَهْوٍ أَوْ حَمَامٍ عُرِفَ بِالسَّبْقِ أَوْ طَائِرٍ عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ إذَا دُعِيَ وَقِيمَتُهُ دُونَ اللَّهْوِ لَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَعَهَا تُسَاوِيهَا فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ التَّقْوِيمَ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِرُبْعِ الدِّينَارِ هُوَ الْمَشْهُورُ فَإِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي بَلَدِهِمْ إلَّا الذَّهَبُ فَيُقَوَّمُ بِهِ، وَأَمَّا مَا لَا يُوجَدُ فِيهِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَإِنَّمَا تَعَامُلُهُمْ بِغَيْرِهِمَا كَبِلَادِ السُّودَانِ اُعْتُبِرَ التَّقْوِيمُ بِالدَّرَاهِمِ فِي أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ يُتَعَامَلُ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ فَيُقْطَعُ سَارِقُ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
(وَإِنْ) كَانَ مُحَقَّرًا بَيْنَ النَّاسِ (كَمَاءٍ) وَحَطَبٍ وَتِبْنٍ (أَوْ جَارِحٍ) يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ (لِتَعْلِيمِهِ) الصَّيْدَ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ (أَوْ جِلْدِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى جَارِحٍ بِمَعْنَى السَّبُعِ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِمَعْنَى الطَّيْرِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامُ أَيْ أَوْ سَرَقَ سَبُعًا يُسَاوِي جِلْدُهُ (بَعْدَ ذَبْحِهِ) ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَلَا يُرَاعَى قِيمَةُ لَحْمِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ نَظَرًا لِكَرَاهَتِهِ أَوْ لِلْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ فَسَارِقُ لَحْمِهِ فَقَطْ لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ سَاوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَسَارِقُ جِلْدِهِ فَقَطْ يُقْطَعُ إنْ سَاوَاهَا (أَوْ) (جِلْدِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ يُقْطَعُ سَارِقُهُ بَعْدَ دَبْغِهِ (إنْ زَادَ دَبْغُهُ) عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ (نِصَابًا) فَإِذَا كَانَ قِيمَتُهُ قَبْلَ دَبْغِهِ دِرْهَمَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ
[حاشية الدسوقي]
دَرَاهِمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَفْسَدَهُ فِي حِرْزِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ خَرَقَ الثَّوْبَ فِي دَاخِلِ الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مَخْرُوقَةً (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ) أَيْ بِالدَّرَاهِمِ وَقَوْلُهُ: بِالْبَلَدِ الَّتِي بِهَا السَّرِقَةُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الْعُرُوضِ أَوْ كَانَ التَّعَامُلُ فِيهَا بِالثَّلَاثَةِ حَالَةَ كَوْنِهَا أَغْلَبَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِبَلَدِ السَّرِقَةِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَالْقَطْعُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ السَّرِقَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِيهَا أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي غَيْرِهَا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيمَتُهُ دُونَ اللَّهْوِ) أَيْ وَدُونَ مَا مَعَهُ مِنْ السَّبْقِ وَالْإِجَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَهَا) أَيْ وَمَعَ اعْتِبَارِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ اللَّهْوِ وَالسَّبْقِ وَالْإِجَابَةِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمَشْهُورُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا إنْ سَرَقَ غَيْرَهُمَا أَيْ غَيْرَ الرُّبْعِ دِينَارٍ وَالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ إذْ قَدْ يُقَوَّمُ بِهَا الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَهَكَذَا صَرَّحَ الْبَاجِيَّ وَعِيَاضٌ بِمَشُورِيَّةِ هَذَا الْقَوْلِ، فَإِنْ سَاوَى الْمَسْرُوقُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ سَارِقُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ رُبْعَ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ سَاوَى رُبْعَ دِينَارٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي بَلَدِهِمْ، إلَّا الذَّهَبُ فَيُقَوَّمُ بِهِ) كَذَا فِي عبق اسْتِظْهَارًا قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَلَوْ عُدِمَتْ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: كَبِلَادِ السُّودَانِ) أَيْ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا يَتَعَامَلُونَ بِالْعَرْضِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ التَّقْوِيمُ) أَيْ تَقْوِيمُ الْعَرْضِ الْمَسْرُوقِ بِالدَّرَاهِمِ فِي أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ يُتَعَامَلُ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ، كَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ صِقِلِّيَّةَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ فِي بَلَدِ السَّرِقَةِ لَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ وَصَوَّبَ ابْنُ مَرْزُوقٍ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّقْوِيمِ وَاحِدٌ إنْ كَانَ مُوَجَّهًا مِنْ الْقَاضِي لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَوَّمُ مُوَجَّهًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ خُولِفَا بِأَنْ قَالَ غَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ عَدَمُ الْقَطْعِ إذَا خُولِفَا؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ وَلِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَمَاءٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْقَطْعِ فِيمَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا يُسَاوِي الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ مُحَقَّرًا فِي نَظَرِ النَّاسِ كَمَاءٍ وَحَطَبٍ أَيْ لِأَنَّهُ مُتَمَوَّلٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُحَقَّرُ مُبَاحًا لِلنَّاسِ وَحَازَهُ شَخْصٌ فِي حَوْزِهِ الْخَاصِّ بِهِ كَالْمَاءِ وَالْحَطَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا كَالتِّبْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ وَالْفَسَادُ بِإِبْقَائِهِ كَالْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ الْمَأْكُولَةِ كَالْفَاكِهَةِ أَمْ لَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَارِحٍ) أَيْ مِنْ الطَّيْرِ كَالصَّقْرِ وَقَوْلُهُ: لِتَعْلِيمِهِ الصَّيْدَ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِيهَا بِالنَّظَرِ لِلَحْمِهِ وَرِيشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا قُطِعَ سَارِقُهُ إنْ سَاوَى لَحْمُهُ فَقَطْ أَوْ رِيشُهُ فَقَطْ أَوْ لَحْمُهُ وَرِيشُهُ مَعًا نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا.
(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ تَعْلِيمِ الْجَارِحِ الصَّيْدَ تَعْلِيمُ الطَّيْرِ حَمْلَ الْكُتُبِ لِلْبُلْدَانِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْحَمَامِ لِيَأْتِيَ بِالْأَخْبَارِ لَا لِلَّعِبِ قُوِّمَ عَلَى مَا عُلِّمَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْلُغُ الْمُكَاتَبَةَ إلَيْهِ وَمِثْلُهُ لِلتُّونِسِيِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَرَقَ سَبُعًا) أَيْ حَيًّا أَوْ بَعْدَ ذَبْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاعَى قِيَمُهُ لَحْمِهِ) أَيْ فَإِذَا سَرَقَ سَبُعًا حَيًّا وَكَانَ جِلْدُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ لَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ لَحْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
(قَوْلُهُ: فَسَارِقُ لَحْمِهِ فَقَطْ) أَيْ بَعْدَ زَكَاتِهِ وَقَوْلُهُ: لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ سَاوَى إلَخْ أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ) أَيْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الدَّبْغُ لَا يُطَهِّرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ قِيمَتُهُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ دُبِغَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا ذَهَبَ مِنْهُ بِمُرُورِ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الدِّبَاغَ هُوَ الَّذِي أَجَازَ لِلنَّاسِ
جَوَازِ بَيْعِهِ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ دَبْغِهِ خَمْسَةٌ قُطِعَ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ دَبْغُهُ نِصَابًا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ كَمَا لَوْ سَرَقَ قَبْلَ الدَّبْغِ وَلَوْ سَاوَى النِّصَابَ.
(أَوْ ظُنَّا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الرُّبْعُ دِينَارٍ أَوْ الثَّلَاثَةُ دَرَاهِمَ (فُلُوسًا) نُحَاسًا حَالَ السَّرِقَةِ فَإِذَا هُوَ أَحَدُهُمَا فَيُقْطَعُ (أَوْ) ظَنَّ (الثَّوْبَ) الْمَسْرُوقَ (فَارِغًا) فَإِذَا فِيهِ نِصَابٌ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُوضَعُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ خَلِقًا وَلَا إنْ سَرَقَ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا يَظُنُّهَا فَارِغَةً فَإِذَا فِيهَا نِصَابٌ فَلَا قَطْعَ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ تِلْكَ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا نِصَابًا.
(أَوْ) سَرَقَ نِصَابًا مَعَ (شَرِكَةِ صَبِيٍّ) لَهُ فِي السَّرِقَةِ يُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ فَقَطْ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ (لَا) شَرِكَةِ (أَبٍ) عَاقِلٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدٍّ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا قَطْعَ عَلَى شَرِيكِهِ لِدُخُولِهِ مَعَ ذِي شُبْهَةٍ قَوِيَّةٍ (وَلَا) يُقْطَعُ سَارِقُ (طَيْرٍ) (لِإِجَابَتِهِ) أَيْ مُجَاوَبَتِهِ كَالْبَلَابِلِ وَالْعَصَافِيرِ وَالدُّرَّةِ الَّتِي تُدْعَى فَتُجَاوِبُ إذَا كَانَتْ لَا تُسَاوِي النِّصَابَ إلَّا لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ.
(وَلَا) قَطْعَ (إنْ) (تَكَمَّلَ) أَخْرَجَ النِّصَابَ مِنْ حِرْزِهِ (بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ) حَيْثُ تَعَدَّدَ قَصْدُهُ، فَإِنْ قَصَدَ أَخْذَهُ فَأَخْرَجَهُ فِي مِرَارٍ قُطِعَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوْ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ (أَوْ) (اشْتَرَكَا) أَيْ السَّارِقَانِ أَوْ أَكْثَرُ (فِي حَمْلِ) النِّصَابِ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَرْطَيْنِ (إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ) بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَمْلِهِ بِانْفِرَادِهِ (وَلَمْ يَنُبْهُ) أَيْ كُلًّا بِانْفِرَادِهِ (نِصَابٌ) ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِإِخْرَاجِهِ قُطِعَا وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَلَوْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ قُطِعَا اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِإِخْرَاجِهِ أَمْ لَا (مِلْكُ غَيْرِهِ) هَذَا نَعْتُ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ أَوْ نِصَابٍ مِلْكِ غَيْرٍ
[حاشية الدسوقي]
الِانْتِفَاعَ بِهِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ النَّظَرَ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ سُرِقَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ دَبْغُهُ نِصَابًا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ دَبْغِهِ أَرْبَعَةً
(قَوْلُهُ: فَإِذَا هُوَ أَحَدُهُمَا فَيُقْطَعُ) أَيْ وَلَا يُعْذَرُ بِظَنِّهِ أَيْ وَأَمَّا إنْ ظَنَّ السَّارِقُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ فُلُوسٌ فَسَرَقَهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا فُلُوسٌ كَمَا ظَنَّ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِجَرَيَانِ الْفُلُوسِ مَجْرَى النُّقُودِ، إلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ الثَّوْبَ الْمَسْرُوقَ) أَيْ الَّذِي لَا يُسَاوِي نِصَابًا.
(قَوْلُهُ: يُوضَعُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ فَيُقْطَعُ سَوَاءٌ أَخَذَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ خَلِقًا) أَيْ فَإِذَا كَانَ خَلِقًا لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ يُوضَعَ فِيهِ وَقَالَ السَّارِقُ لَا أَعْلَمُ بِمَا فِيهِ حَلَفَ وَلَمْ يُقْطَعْ أَخَذَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُجْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ تِلْكَ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا نِصَابًا) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِي قِيمَتِهَا دُونَ مَا فِيهَا وَمِثْلُ الثَّوْبِ الَّتِي يَظُنُّهَا فَارِغَةً فَإِذَا فِيهَا نِصَابٌ فِي الْقَطْعِ الْعَصَا إذَا كَانَتْ مُفَضَّضَةً بِمَا يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ حَيْثُ سُرِقَتْ نَهَارًا مِنْ مَحَلٍّ غَيْرِ مُظْلِمٍ لَا مِنْ مُظْلِمٍ أَوْ لَيْلًا فَيُصَدَّقُ السَّارِقُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الْمُصَاحِبُ لِلسَّارِقِ صَاحِبَ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ أَوْ أَبًا لِصَاحِبِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَ السَّارِقُ الْمُصَاحِبُ لِصَاحِبِهِ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ عَلَى شَرِيكِهِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِ وَلَوْ سَرَقَا مِنْ مَحَلٍّ حَجَرَهُ الْفَرْعُ عَنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْمَذْكُورَ لَا يَقْطَعُ شُبْهَةَ الْأَصْلِ فِي مَالِ فَرْعِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَدَّدَ قَصْدُهُ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ جُعِلَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ النِّصَابَ فِي مَرَّاتٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ كَانَ إخْرَاجُهُ النِّصَابَ عَلَى مَرَّاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ قُطِعَ فَحَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلَافِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ السَّارِقُ أَخْذَ النِّصَابِ كُلِّهِ ابْتِدَاءً عِنْدَ دُخُولِهِ الْحِرْزَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُهُ إخْرَاجُهُ دَفْعَةً وَأَخْرَجَهُ عَلَى مَرَّاتٍ أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ إخْرَاجُهُ دَفْعَةً كَالْقَمْحِ وَالتِّبْنِ وَأَخْرَجَهُ عَلَى مَرَّاتٍ لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ النِّصَابِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ إنَّمَا عَادَ مِرَارًا لِيَنْظُرَ كُلَّ مَرَّةٍ مَا يَسْرِقُهُ فَمَا أَخَذَهُ كُلَّ مَرَّةٍ مَقْصُودٌ عَلَى حِدَتِهِ كَذَا فِي بْن عَنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ قَصْدُ أَخْذِهِ كُلَّهُ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) أَيْ كَمَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُجْتَمَعِ مَا لَا يَقْدِرُ، إلَّا عَلَى إخْرَاجِ مَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِي حَمْلِ النِّصَابِ) أَيْ مَسْرُوقٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ: لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَمْلِهِ) أَيْ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إخْرَاجِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ قُطِعَا إلَخْ) فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ قُطِعَا اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِإِخْرَاجِهِ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ بَلْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ، وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا الْقَطْعُ عَلَى جَمَاعَةٍ رَفَعُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ، إلَّا بِرَفْعِهِ مَعَهُ وَيَصِيرُونَ كَأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى دَابَّةٍ فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ إذَا تَعَاوَنُوا عَلَى رَفْعِهِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ حَمَلُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ظَهْرِهِ دُونَهُمْ كَالثَّوْبِ قُطِعَ وَحْدَهُ وَلَوْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الْحِرْزِ حَامِلًا لِشَيْءٍ دُونَ الْآخَرِ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُمْ، إلَّا مَنْ أَخْرَجَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ دَخَلَ اثْنَانِ الْحِرْزَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دِينَارًا وَقَضَاهُ لِآخَرَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ قُطِعَ الْخَارِجُ بِهِ إنْ عُلِمَ أَنَّ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ سَارِقٌ، وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ بَاعَ السَّارِقُ ثَوْبًا فِي الْحِرْزِ لِآخَرَ فَخَرَجَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَارِقٌ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ.
(قَوْلُهُ: مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ السَّارِقِ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَالِكِ لِلنِّصَابِ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا سَرَقَ مِلْكَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا بِسَرِقَةٍ مِلْكِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ إلَخْ
وَشَمِلَ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ مِنْ أَمِينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُقْطَعُ.
(وَلَوْ) (كَذَّبَهُ رَبُّهُ) الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إذَا أَقَرَّ السَّارِقُ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَيَبْقَى الْمَسْرُوقُ بِيَدِ السَّارِقِ مَا لَمْ يَدَّعِهِ رَبُّهُ (أَوْ) (أَخَذَ لَيْلًا) خَارِجَ الْحِرْزِ وَمَعَهُ النِّصَابُ أَخْرَجَهُ مِنْهُ (وَادَّعَى الْإِرْسَالَ) مِنْ رَبِّهِ فَيُقْطَعُ وَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ لِاحْتِمَالِ سَتْرِهِ عَلَيْهِ وَالرَّحْمَةِ بِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ كَكَوْنِهِ فِي عِيَالِهِ أَوْ مِنْ أَتْبَاعِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَصَدَقَ) فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ (إنْ أَشْبَهَ) وَدَخَلَ مِنْ مَدَاخِلِ النَّاسِ وَخَرَجَ مِنْ مَخَارِجِهِمْ.
(لَا) بِسَرِقَةِ (مِلْكِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ) وَمُعَارٍ وَمُودَعٍ (كَمِلْكِهِ) لَهُ (قَبْلَ خُرُوجِهِ) بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِإِرْثٍ أَوْ صَدَقَةٍ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ فَلَا يُقْطَعُ بِخِلَافِ مِلْكِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِهِ (مُحْتَرَمٍ) دَخَلَ فِيهِ مَالُ حَرْبِيٍّ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ الْمُسْلِمُ (لَا) (خَمْرٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ وَلَوْ لِكَافِرٍ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَلَا قَطْعَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِذِمِّيٍّ إنْ أَتْلَفَهَا وَإِلَّا رَدَّ عَيْنَهَا عَلَيْهِ لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا عَلَيْهِ.
(وَطُنْبُورٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ (إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ) تَقْدِيرًا (نِصَابًا) فَيُقْطَعُ (وَلَا) بِسَرِقَةِ (كَلْبٍ مُطْلَقًا) أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ أَمْ لَا مُعَلَّمًا أَمْ لَا وَلَوْ سَاوَى تَعْلِيمُهُ نِصَابًا فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَجَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَ) لَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ (أُضْحِيَّةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِذَبْحِهَا وَخَرَجَتْ لِلَّهِ لَا قَبْلَهُ فَيُقْطَعُ وَلَوْ نَذَرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ وَالْفِدْيَةُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الْوَجْهَيْنِ (بِخِلَافِ) سَرِقَةِ (لَحْمِهَا) أَوْ جِلْدِهَا (مِنْ فَقِيرٍ) تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُهْدَى لَهُ فَيُقْطَعُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ (تَامِّ الْمِلْكِ) لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ (لَا شُبْهَةَ لَهُ) أَيْ لِلسَّارِقِ (فِيهِ) قَوِيَّةٌ فَيُقْطَعُ.
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ) قَالُوا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّارِقِ الثَّانِي أَنَّهُ سَرَقَهُ لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَمِينٍ) أَيْ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُودَعِ وَالْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَشَمِلَ نَحْوَ ذَلِكَ كَالسَّرِقَةِ مِنْ آلَةِ الْمَسْجِدِ وَسَرِقَةِ بَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ كَمَا لَلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلنَّوَادِرِ لَا عَلَى مَا لِلْقَرَافِيِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ لِلَّهِ فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ لِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ شَخْصٍ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُفِيدُهُ تَكْذِيبُهُ ذَلِكَ الشَّخْصَ لِلْمُقِرِّ أَوْ لِلْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الْمَسْرُوقُ بِيَدِ السَّارِقِ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحِيَازَةِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّارِقِ وَرَبِّهِ يَنْفِيهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَالَ الْمَجْهُولَ أَرْبَابُهُ مَحِلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدَّعِهِ رَبُّهُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ) أَيْ قَبَضَ عَلَيْهِ وَأَمْسَكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
(قَوْلُهُ: وَصَدَقَ) أَيْ آخِذُ الْمَتَاعِ فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّهُ صَدَقَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِنْ خَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ) يَصِحُّ فَتْحُ الْهَاءِ وَالْجِيمِ وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْمَسْرُوقِ وَيَصِحُّ كَسْرُهُمَا عَلَى أَنَّ " مِنْ " ابْتِدَائِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ سَرِقَةَ الرَّاهِنِ وَالْمُؤَجِّرِ مِلْكَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ سَرِقَةُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ وَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَطْعَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِلْكِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فَإِذَا سَرَقَ نِصَابًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّ الْقَطْعَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ لَكِنْ قَيَّدَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا وَهَبَهُ لَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ الْإِمَامَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ كَمَا وَقَعَ لِصَفْوَان فَإِنَّهُ سَرَقَ دِرْعًا وَقَالَ صَاحِبُهُ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: هَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنَا.
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٍ) هُوَ الَّذِي يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَبَيْعُهُ فَالْخَمْرُ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمَلُّكُهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا عِنْدَهُمْ، إلَّا إذَا سَاوَتْ الْوِعَاءُ نِصَابًا، وَإِلَّا قُطِعَ لِذَلِكَ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَيَغْرَمُ) أَيْ السَّارِقُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ: قِيمَتَهَا لِذِمِّيٍّ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِذِمِّيٍّ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ وَأَتْلَفَهَا السَّارِقُ فَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهَا
(قَوْلُهُ: وَطُنْبُورٍ) هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَيُقَالُ طَنْبَارٌ أَيْضًا وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ بُلَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيرًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ تَقْدِيرُ كَسْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُكْسَرْ بِالْفِعْلِ إذْ قَدْ تُفْقَدُ عَيْنُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ كَمَا قَالَ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا بِسَرِقَةِ كَلْبٍ مُطْلَقًا) وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِالْقَطْعِ فِي الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ، وَإِنْ عُدِمَ الْقَطْعُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُمْلَكُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْجَارِحِ الْمُعَلَّمِ
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ فَيُقْطَعُ) أَيْ إنْ سَاوَتْ نِصَابًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَهْدِيٍّ لَهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَنِيٍّ مَهْدِيٍّ لَهُ وَقَوْلُهُ: لِجَوَازِ بَيْعِهِ لَهُ أَيْ لِجَوَازِ بَيْعِ ذَلِكَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ) أَيْ إنْ سَاوَى الْمَسْرُوقُ نِصَابًا.
(قَوْلُهُ: تَامِّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) الْحَقُّ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِأَوَّلِهِمَا عَنْ سَرِقَةِ مَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ وَاحْتُرِزَ بِثَانِيهِمَا مِنْ سَرِقَةِ الْأَبِ وَنَحْوِهِ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ كَوْنِ النِّصَابِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ يَمْلِكُهُ بِتَمَامِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلسَّارِقِ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونُ فِيهِ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَرِثَ بَعْضَ النِّصَابِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ
(وَإِنْ) سَرَقَ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَمِنْهُ الشُّوَنُ (أَوْ) مِنْ (الْغَنِيمَةِ) بَعْدَ حَوْزِهَا إنْ عَظُمَ الْجَيْشُ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ كَأَنْ قَلَّ وَأَخَذَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا بِخِلَافِ السَّرِقَةِ قَبْلَ الْحَوْزِ فَلَا يُقْطَعُ (أَوْ) مِنْ (مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ) بِأَنْ أَوْدَعَاهُ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ جَعَلَ الْمِفْتَاحَ عِنْدَ الْآخَرِ أَوْ قَالَ لَهُ لَا تَدْخُلْ الْمَحِلَّ إلَّا مَعِي (وَ) إنْ (سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا) كَأَنْ يَسْرِقَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بَيْنَهُمَا تِسْعَةً فَيُقْطَعُ.
(لَا) (الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ) إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِ وَلَدِهِ فَلَا يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَإِنْ سَفَلَ فَأَوْلَى الْأَبُ وَالْأُمُّ بِخِلَافِ الْوَلَدِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ أَصْلِهِ فَيُقْطَعُ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ وَلِذَا حُدَّ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ بِخِلَافِ الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ (وَلَا) إنْ سَرَقَ قَدْرَ حَقِّهِ أَوْ فَوْقَهُ دُونَ نِصَابٍ (مِنْ) مَالِ (جَاحِدٍ) لِحَقِّهِ (أَوْ) مِنْ مَالِ (مُمَاطَلٍ لِحَقِّهِ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَالًا وَجَحَدَهُ أَوْ مَاطَلَهُ فِيهِ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ فَلَا يُقْطَعُ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَدَّعِ السَّارِقُ أَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ
[حاشية الدسوقي]
وَوَرِثَ أَخُوهُ مَثَلًا بَاقِيَهُ لَمْ يُقْطَعْ وَلَا وَجْهَ لِتَنْظِيرِ عبق فِي ذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْتَظِمًا أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَظُمَ الْجَيْشُ) أَشَارَ بِهَذَا لِمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ بْنُ الصَّوَابِ أَنَّ جَمَاعَةَ الْجَيْشِ إذَا كَثُرُوا قُطِعَ السَّارِقُ، وَإِنْ أَخَذَ نِصَابًا، وَإِنْ قَلُّوا لَا يُقْطَعُ، إلَّا إذَا سَرَقَ نِصَابًا فَوْقَ حَقِّهِ كَالشَّرِيكِ الْآتِي كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ نِصَابًا يُقْطَعُ مُطْلَقًا عَظُمَ الْجَيْشُ أَوْ قَلَّ وَمَشَى عبق عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ) أَيْ إذَا كَانَ السَّارِقُ مِنْ الْجَيْشِ، وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ لَهُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: إنْ حَجَبَ عَنْهُ) أَيْ إنْ حُجِبَ السَّارِقُ عَنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَوْدَعَاهُ عِنْدَ أَمِينٍ) أَيْ أَجْنَبِيٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَوْ جَعَلَ الْمِفْتَاحَ إلَخْ) أَيْ أَوْ جَعَلَ السَّارِقُ الْمِفْتَاحَ بِيَدِ الْآخَرِ لِلْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ لَا تَدْخُلْ الْمَحِلَّ، إلَّا مَعِي) - أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمِفْتَاحَ بِيَدِ السَّارِقِ.
(قَوْلُهُ: وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُجِبَ عَنْهُ فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا سَرَقَ وَمَا لَمْ يَسْرِقْ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَسُرِقَ مِنْهُ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا كَثِيَابٍ يَسْرِقُ مِنْهَا ثَوْبًا فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سَرَقَ نِصَابٌ فَوْقَ حَقِّهِ فِي الْمَسْرُوقِ فَقَطْ فَإِذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي عُرُوضٍ كَكُتُبٍ جُمْلَتُهَا تُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ فَسَرَقَ مِنْهَا كِتَابًا مُعَيَّنًا يُسَاوِي سِتَّةً فَيُقْطَعُ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِهِ فَقَطْ فَقَدْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ فِيهِ نِصَابًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ حَيْثُ اعْتَبَرُوا فِي الْمِثْلِيِّ كَوْنَ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ فَوْقَ حَقِّهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ مَا سَرَقَ وَمَا لَمْ يَسْرِقْ وَاعْتَبَرُوا فِي الْمُقَوَّمِ كَوْنَ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ فَوْقَ حَقِّهِ فِيمَا سَرَقَ فَقَطْ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ كَانَ مَا سَرَقَهُ بَعْضُهُ حَظُّهُ وَبَعْضُهُ حَظُّ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ غَالِبًا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الْجَدِّ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَ الْأَجْدَادُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقْطَعَ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ تَغْلُظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَقَدْ وَرَدَ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْطَعُونَ لِأَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي مَالِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ بَاقِي الْقَرَابَاتِ اهـ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَدِّ مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ ضَعْفِ شُبْهَةِ الْوَلَدِ فِي مَالِ أَبِيهِ حُدَّ الْوَلَدُ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَيْ أَوْ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الْأَصْلِ فِي مَالِ فَرْعِهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ لِعَدَمِ شُبْهَةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لِسَيِّدِهِ فَلَوْ قُطِعَ لَزَادَتْ مُصِيبَةُ السَّيِّدِ لَا إنْ عَدِمَ قَطْعَهُ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ سَرَقَ قَدْرَ حَقِّهِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ شَيْئِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ جَاحِدٍ لِحَقِّهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ الَّذِي جَحَدَهُ وَدِيعَةً أَوْ غَيْرَهَا كَدَيْنٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ، وَإِنْ كَانَ النَّصُّ فِي الْوَدِيعَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى إنْسَانٍ مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَجَحَدَهُ أَوْ مَاطَلَهُ فِيهِ وَأَخَذَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَثَبَتَ الْأَخْذُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآخِذُ إنَّمَا أَخَذْت حَقِّي الَّذِي جَحَدَهُ أَوْ مَاطَلَنِي فِيهِ وَثَبَتَ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَالًا وَجَحَدَهُ أَوْ قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ إنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ وَأَنَا كُنْت جَاحِدًا لَهُ كَاذِبًا فِي جَحْدِي فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الْمَالِ وَلَا قَطْعَ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ الْآخِذُ مُقِرًّا بِالسَّرِقَةِ وَرَبُّ الْمَالِ يَنْفِيهَا وَهَاهُنَا اتَّفَقَا عَلَى نَفْيِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ إقْرَارُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ أَيْ بِكَوْنِ -
بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ وَهُنَا ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ وَإِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ لِجَحْدِ غَرِيمِهِ أَوْ مَطْلِهِ فَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
(مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ فِيهِ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ عَصًا وَجَرَّ النِّصَابَ بِهِ قُطِعَ وَالْحِرْزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا) عُرْفًا (وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ) فَالْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ النِّصَابِ دَخَلَ هُوَ فِي الْحِرْزِ أَمْ لَا خَرَجَ مِنْهُ إذَا دَخَلَ أَمْ لَا (أَوْ) (ابْتَلَعَ) فِي الْحِرْزِ (دُرًّا) أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ وَكَانَ فِيهِ النِّصَابُ ثُمَّ خَرَجَ فَيُقْطَعُ بِخِلَافِ مَا يُفْسِدُهُ الِابْتِلَاعُ كَالطَّعَامِ وَالْعَنْبَرِ فَلَا يُقْطَعُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ أَحْرَقَ شَيْئًا فِي الْحِرْزِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَيُؤَدَّبُ فَلَوْ أَكَلَهُ خَارِجَ الْحِرْزِ أَوْ أَحْرَقَهُ قُطِعَ (أَوْ) (ادَّهَنَ) فِي الْحِرْزِ (بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ) بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ إذَا سَلَتَ كَمِسْكٍ وَزَبَادٍ وَعِطْرٍ (نِصَابٌ) أَيْ قِيمَةُ نِصَابٍ (أَوْ) كَانَ خَارِجَ الْحِرْزِ وَ (أَشَارَ إلَى شَاةٍ) مَثَلًا (بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ) فَأَخَذَهَا قُطِعَ.
(أَوْ) سَرَقَ (اللَّحْدَ) فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْإِغْيَاءِ وَالْمُرَادُ بِاللَّحْدِ غِشَاءُ الْقَبْرِ
[حاشية الدسوقي]
الْآخِذِ إنَّمَا أَخَذَ مَالَهُ الَّذِي كُنْت جَاحِدًا لَهُ أَوْ مُمَاطِلًا لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ كَذَّبَهُ أَيْ حَتَّى يَقْصُرَ الثُّبُوتَ هُنَا عَلَى الثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يُعَمَّمُ فِيهِ بِحَيْثُ يُجْعَلُ شَامِلًا لِلثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَلْزَمَ مُخَالَفَةٌ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ) أَيْ بَلْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرَقَ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ) أَيْ وَاحِدٍ فَلَوْ أُخْرِجَ النِّصَابُ مِنْ حِرْزَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ سَوَاءٌ كَانَ الْحِرْزَانِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّصَابَ مَتَى كَانَ مُخْرَجًا مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ قُطِعَ مُخْرِجُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُهُ، وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ حِرْزَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا قَطْعَ فِيهِ وَلَوْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ آخِذَ النِّصَابِ مِنْ مَجْمُوعِ غَرَائِرَ بِسَوْقٍ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ غِرَارَةٍ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْإِمَامُ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ رَبِيعَةُ اهـ مِنْ ح.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ النِّصَابِ خَارِجَ الْحِرْزِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ بِنَارٍ أَوْ أَتْلَفَهُ حَيَوَانٌ أَوْ كَانَ زُجَاجًا فَانْكَسَرَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ لَا يُعَدَّ إلَخْ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوَّرٌ بِمَا لَا يُعَدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ) أَيْ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِ هَذِهِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مُخْرَجٍ مِنْ أَوْصَافِ الْمَسْرُوقِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ، حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَ مِنْ أَوْصَافِ السَّارِقِ وَقَدْ جَرَتْ عَلَى الْمَسْرُوقِ فَلِذَلِكَ أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لَكِنْ مَعَ عَدَمِ اللَّبْسِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَدَارُ) أَيْ فِي الْقَطْعِ عَلَى إخْرَاجِ النِّصَابِ مِنْ الْحِرْزِ حَتَّى أَنَّ السَّارِقَ لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ عَادَ بِهِ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا فِي الْبَدْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ التَّبْصِرَةِ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ إذَا قَتَلَ السَّارِقَ وَهُوَ يُخَلِّصُ مَتَاعَهُ مِنْهُ فَهَدَرٌ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ، فَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ الْبَيْتِ وَبُعْدِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقَادُ لَهُ مِنْ رَبِّ الدَّارِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ كَدِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَدَّبُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَكَلَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ الْكَائِنَ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ الْحِرْزِ وَأَكَلَهُ أَوْ حَرَقَهُ خَارِجَهُ قُطِعَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّهَنَ فِي الْحِرْزِ) أَيْ أَوْ دَهَنَهُ غَيْرُهُ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا سَلَتَ) مِثْلُ السُّلْتِ الْغُسْلُ فَيَطْفُو مِنْهُ عَلَى الْمَاءِ فَإِذَا ادَّهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ بَعْدَ غَسْلِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ قُطِعَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ السَّارِقُ خَارِجَ الْحِرْزِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ) أَيْ وَاقِفَةٍ فِي الْحِرْزِ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ فَالْمُرَادُ الدَّابَّةُ مُطْلَقًا وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ إخْرَاجَ الْبَازِ بِغَيْرِ عَلَفٍ كَإِخْرَاجِ الشَّاةِ بِهِ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ إخْرَاجَ الدَّابَّةِ بِغَيْرِ الْعَلَفِ كَإِخْرَاجِهَا بِهِ كَنِدَاءِ بَعْضِ الْبَقَرِ بِاسْمِهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ أَشَارَ لِحَيَوَانٍ فَخَرَجَ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: فَأَخَذَهَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَلَا يُقْطَعُ فَأَخَذَهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ كَالْإِخْرَاجِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُخَرَّجٌ مِنْ حِرْزٍ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ التَّعْوِيلُ فِي الْقَطْعِ عَلَى خُرُوجِ النِّصَابِ مِنْ الْحِرْزِ أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِاللَّحْدِ غِشَاءُ الْقَبْرِ إلَخْ) بِهَذَا الْمُرَادِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبَحْثِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ اللَّحْدِ أَيْ أَوْ سَرَقَ مَا فِي اللَّحْدِ وَاَلَّذِي فِيهِ هُوَ الْكَفَنُ؛ لِأَنَّ اللَّحْدَ هُوَ الْقَبْرُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا هُنَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي، لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يُتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ تَسْمِيَةِ غِشَاءِ الْقَبْرِ لَحْدًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِجَوَابِهِ بِقَوْلِهِ سَمَّاهُ لَحْدًا مَجَازًا إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَجَازَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ الشَّخْصِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ نَوْعِ الْعَلَاقَةِ وَنَصَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ هَكَذَا رَأَيْت هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ وَلَا أَتَحَقَّقُ مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْدَ بِفَتْحِ اللَّامِ ضِدُّ الشَّقِّ، فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهُ وَأَنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي، وَإِنْ أَرَادَ اللَّبِنَ الَّتِي تُنْصَبُ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَصِحُّ لَكِنْ يُتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ لُغَةً وَعَلَى صِحَّةِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَمَا رَأَيْت فِي ذَلِكَ نَصًّا، إلَّا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ النَّوَادِرِ الْقَبْرُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَالْبَيْتِ اهـ أَيْ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ اللَّبِنُ الَّتِي تُنْصَبُ
أَيْ مَا يُسَدُّ بِهِ اللَّحْدُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ سَمَّاهُ لَحْدًا مَجَازًا لِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ الْكَفَنِ فَسَيَأْتِي (أَوْ) سَرَقَ (الْخِبَاءِ) أَيْ الْخَيْمَةَ الْمَنْصُوبَةَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ كَانَ أَهْلُهَا بِهَا أَمْ لَا (أَوْ) سَرَقَ (مَا فِيهِ) مِنْ الْأَمْتِعَةِ؛ لِأَنَّ الْخِبَاءَ حِرْزٌ لِنَفْسِهِ وَلِمَا فِيهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْخِبَاءِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ اُتُّخِذَ مَنْزِلًا وَتُرِكَ بِهِ مَتَاعٌ وَذَهَبَ صَاحِبُهُ لِحَاجَةٍ مَثَلًا فَسَرَقَهُ إنْسَانٌ أَوْ سَرَقَ مَا فِيهِ قُطِعَ (أَوْ) سَرَقَ مِنْ (حَانُوتٍ أَوْ) مِنْ (فِنَائِهِمَا) أَيْ الْخِبَاءِ وَالْحَانُوتِ؛ لِأَنَّ الْفِنَاءَ حِرْزٌ لِمَا يُوضَعُ فِيهِ عَادَةً (أَوْ) سَرَقَ مِنْ (مَحْمَلٍ) كَمِحَفَّةٍ وَشُقْدُفٍ أَوْ سَرَقَ الْمَحْمَلَ نَفْسَهُ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَمْ لَا (أَوْ) سَرَقَ مَا عَلَى (ظَهْرِ دَابَّةٍ) مِنْ غِرَارَةٍ أَوْ خُرْجٍ أَوْ سَرْجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ هَذَا إذَا كَانَ أَصْحَابُهَا حَاضِرِينَ مَعَهَا بَلْ (وَإِنْ غِيبَ) أَيْ غَابَ أَصْحَابُهُنَّ (عَنْهُنَّ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْخِبَاءِ وَمَا بَعْدَهُ (أَوْ) سَرَقَ تَمْرًا أَوْ حَبًّا (بِجَرِينٍ) (أَوْ) سَرَقَ شَيْئًا مِنْ (سَاحَةِ دَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ شَرِيكٍ فِي السُّكْنَى شَرِكَةَ ذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فَغَيْرُ السَّاكِنِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ شَرِيكًا فِي الذَّاتِ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا قَالَ (إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ وَمَفْهُومُ أَجْنَبِيٍّ أَنَّ الشَّرِيكَ فِي السُّكْنَى لَا يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ مَا الشَّأْنُ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهَا كَالثِّيَابِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ مَا يُوضَعُ فِيهَا كَالدَّابَّةِ فَيُقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ الدَّارِ حَيْثُ أَزَالَهَا مِنْ مَكَانِهَا الْمُعَدِّ لَهَا إزَالَةً بَيِّنَةً كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ بُيُوتِهَا فَيُقْطَعُ مُخْرِجُهُ مِنْ الْبَيْتِ لِسَاحَتِهَا اتِّفَاقًا فِي الشَّرِيكِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَقِيلَ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَسْرُوقِ مِنْ الدَّارِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتِهَا أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ سَاحَتِهَا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا (كَالسَّفِينَةِ) يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَتَاعِ مُطْلَقًا خَرَجَ مِنْهَا أَمْ لَا كَانَ مِنْ رُكَّابِهَا أَمْ لَا كَأَنْ سَرَقَ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ إنْ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا لَا إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ مِنْ الْخُنِّ وَإِلَّا قُطِعَ مُطْلَقًا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ (أَوْ) سَاحَةِ (خَانٍ) حِرْزٍ (لِلْأَثْقَالِ) يُقْطَعُ سَارِقُهَا إذَا أَزَالَهَا مِنْ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُسَدُّ بِهِ اللَّحْدُ) أَيْ مَا يُسَدُّ بِهِ الْقَبْرُ عَلَى الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِيهِ) أَيْ وَأَمَّا سَرِقَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْكَفَنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَرَقَ الْخِبَاءَ أَوْ مَا فِيهِ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ضُرِبَ الْخِبَاءُ فِي مَكَان لَا يُعَدُّ رَبُّهُ بِضَرْبِهِ فِيهِ مُضَيِّعًا لَهُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ اُتُّخِذَ مَنْزِلًا) أَيْ كَخُصٍّ مِنْ بُوصٍ أَوْ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ وَالرُّفْقَةُ فِي السَّفَرِ يَنْزِلُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ إنْ سَرَقَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْآخَرِ قُطِعَ وَمَنْ أَلْقَى ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِحَاجَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ لِأَخْذِهِ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلًا لَهُ قُطِعَ سَارِقُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً أَوْ نَازِلَةً فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَمَحِلُّ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ بِحِرْزِ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهَا كَأَنْ كَانَتْ فِي قِطَارٍ مَثَلًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا فَلَا قَطْعَ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ كَالْبَرْذعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ الْحَانُوتِ وَالْمَحْمَلِ وَظَهْرِ الدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِجَرِينٍ) أَيْ كَائِنٍ فِي جَرِينٍ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا جُمِعَ فِي الْجَرِينِ الْحَبُّ أَوْ التَّمْرُ وَغَابَ رَبُّهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَابٌ وَلَا غَلَقٌ وَلَا حَائِطٌ قُطِعَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ اهـ بْن وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق سَرِقَةُ الْفُولِ وَنَحْوَهُ مِنْ السَّاحِلِ مُغَطًّى بِحَصِيرٍ فِيهَا الْقَطْعُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا غَابَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا قَطْعَ ثُمَّ قَالَ رَاجِعْ التَّوْضِيحَ اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ السَّرِقَةِ مُعْتَبَرَةً بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ السَّاكِنِ أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ شَرِيكًا فِي الذَّاتِ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ، إلَّا بِإِذْنٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُقْطَعُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِيمَا سَرَقَهُ مِنْ السَّاحَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُوضَعُ فِي السَّاحَةِ أَوْ لَا كَالثَّوْبِ (قَوْلُهُ: إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ، إلَّا بِإِذْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِيكِ فِي السُّكْنَى.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا فِي الشَّرِيكِ) ؛ لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ لِلسَّاحَةِ صَارَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْخِلَافِ فِي الْأَجْنَبِيِّ اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ مَا صُورَتُهُ (فَرْعٌ) فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ السُّوقَ الْمَجْعُولَ عَلَيْهِ قَيْسَارِيَّةً تُغْلَقُ بِأَبْوَابٍ وَيُحِيطُ بِهَا مَا يَمْنَعُ وَذَلِكَ كَالْجَمَلُونِ وَالشِّرْبِ وَالتَّرْبِيعَةِ بِمِصْرَ لَا يُقْطَعُ سَارِقٌ مِنْ حَوَانِيتِهِ، إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ خَارِجَ الْقَيْسَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَالَ وَهُوَ فَرْعٌ مِنْهُمْ اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ كَالسَّفِينَةِ) أَيْ كَمَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا وَأَمَّا سَرِقَتُهَا نَفْسِهَا فَسَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا) أَيْ مِنْ غَيْرِ رُكَّابِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا إلَخْ) فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فِيهَا الْقَطْعُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ عِنْدَ غَيْبَةِ رَبِّهِ عَنْهُ وَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا قَطْعَ فِيهَا (قَوْلُهُ: إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْتٍ مُسْتَقِلٍّ فَالْإِخْرَاجُ مِنْهُ لِظَاهِرِهَا كَالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ) أَيْ كَانَتْ السَّرِقَةُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ لَا كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ الرِّكَابِ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ مِنْ السَّفِينَةِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الْخِنِّ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ مُطْلَقًا كُلُّ
مَوْضِعِهَا وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُمَا مِنْهَا إذَا كَانَتْ تُبَاعُ فِيهَا وَإِلَّا فَبِإِخْرَاجِهَا عَنْهَا كَالسَّفِينَةِ وَمَفْهُومُ الْأَثْقَالِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْخَفِيفَةَ كَالثَّوْبِ لَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا؛ لِأَنَّ السَّاحَةَ لَيْسَتْ حِرْزًا لَهُ لَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ سَاكِنٍ وَالسَّرِقَةُ مِنْ بُيُوتِهِ كَالسَّرِقَةِ مِنْ خَنِّ السَّفِينَةِ.
(أَوْ زَوْجٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يَقْطَعُ كُلٌّ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ (فِيمَا) أَيْ فِي مَكَان (حُجِرَ عَنْهُ) أَيْ السَّارِقِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهِ مِنْ حِرْزِهِ كَصُنْدُوقٍ أَوْ خِزَانَةٍ أَوْ طَبَقَةٍ وَالْحَجْرُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِغَلَقٍ لَا بِمُجَرَّدٍ مَنْعٍ بِكَلَامٍ فَلَوْ سَرَقَ مِمَّا لَمْ يُحْجَرُ عَنْهُ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ (أَوْ) (مُوقَفِ دَابَّةٍ) يُقْطَعُ سَارِقُهَا مِنْهُ وُقِفَتْ (لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَمَكَانٍ بِزُقَاقٍ اُعْتِيدَ وُقُوفُهَا وَرَبْطُهَا بِهِ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَمْ لَا بِإِبَانَتِهَا عَنْ مُوقَفِهَا (أَوْ) (قَبْرٍ أَوْ بَحْرٍ لِمَنْ رُمِيَ بِهِ لِكَفَنٍ) فَالْقَبْرُ وَالْبَحْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ مِنْهُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ رُمِيَ بِهِ عَنْ الْغَرِيقِ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ مَا عَلَيْهِ (أَوْ) (سَفِينَةٍ) سُرِقَتْ (بِمَارَسَاةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ يُقْطَعُ سَارِقُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهَا سَوَاءٌ اُعْتِيدَ لِلْإِرْسَاءِ أَمْ لَا قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا (أَوْ) (كُلِّ شَيْءٍ) سُرِقَ (بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ) فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهُ وَلَوْ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ نَائِمًا.
(أَوْ)
[حاشية الدسوقي]
مَكَان حُجِرَ عَلَيْهِ فِي السَّفِينَةِ كَالْقَمَرَةِ وَالطَّارِمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْهَا) أَيْ مِنْ سَاحَةِ الْخَانِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ) أَيْ الْأَثْقَالُ تُبَاعُ فِيهَا أَيْ فِي سَاحَةِ الْخَانِ وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَطْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِإِزَالَتِهَا مِنْ مَحِلِّهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِإِخْرَاجِهَا) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ الْأَثْقَالُ تُبَاعُ فِي السَّاحَةِ فَلَا يُقْطَعُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ السَّاحَةِ وَلَا يُقْطَعُ بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا عَنْ مَكَانِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالسَّفِينَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ الرُّكَّابِ وَكَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ غَيْرَ حَاضِرٍ، إلَّا إذَا أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ حِرْزًا لَهُ) أَيْ لِلثَّوْبِ وَقَوْلُهُ: لَا لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِسَاكِنٍ (قَوْلُهُ: وَالسَّرِقَةُ مِنْ بُيُوتِهِ) أَيْ الْخَانِ وَقَوْلُهُ: كَالسَّرِقَةِ مِنْ خِنِّ السَّفِينَةِ أَيْ فَيُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْخَانِ
(قَوْلُهُ: يُقْطَعُ كُلٌّ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ) أَيْ وَحُكْمُ أَمَةِ الزَّوْجَةِ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ وَحُكْمُ عَبْدِ الزَّوْجِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ كَالزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ) فِي بِمَعْنَى مِنْ أَيٍّ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي حُجِرَ عَنْ السَّارِقِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ السَّارِقِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي حُجِرَ عَنْ السَّارِقِ مِنْهُمَا خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهِمَا أَوْ كَانَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ فِي الْأَوَّلِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِيَاضٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ اللَّخْمِيِّ وَعَدَمُ الْقَطْعِ أَحْسَنُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِالْغَلَقِ التَّحَفُّظَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ لِتَحَفُّظِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ قُطِعَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وُقِفَتْ لِبَيْعٍ) أَيْ بِالسُّوقِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَوْ لَا كَانَ رَبُّهَا مَعَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَكَانٍ بِزُقَاقٍ اُعْتِيدَ) هَذَا مِثَالٌ لِلْغَيْرِ وَإِنَّمَا قُطِعَ لِأَنَّ ذَلِكَ حِرْزٌ لَهَا وَأَمَّا آخِذُهَا مِنْ مَوْقِفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ وُقُوفُهَا وَرَبْطُهَا بِهِ فَلَا قَطْعَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَبُّهَا أَوْ خَادِمُهُ هَذَا، وَسَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ الْكَلَامُ عَلَى أَخْذِ الدَّابَّةِ الْوَاقِفَةِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَالْوَاقِفَةِ فِي السُّوقِ لِغَيْرِ بَيْعِهَا بَلْ لِانْتِظَارِ رَبِّهَا، فَلِذَا حَمَلَ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى خُصُوصِ الدَّابَّةِ الْوَاقِفَةِ فِي الزُّقَاقِ (قَوْلُهُ: بِإِبَانَتِهَا عَنْ مَوْقِفِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُقْطَعُ سَارِقُهَا (قَوْلُهُ: لِكَفَنٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ كَفَنٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِكَفَنٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْكَفَنَ بِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا فَغَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ حِرْزًا لَهُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْ كَفَنِ شَخْصٍ كُفِّنَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَا زَادَ عَلَى الشَّرْعِيِّ يُقْطَعُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي وَاقْتَصَرَ فِي المج عَلَى الثَّانِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَبْرَ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدًا عَنْهُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ وَلَوْ فَنِيَ الْمَيِّتُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ، وَأَمَّا الْبَحْرُ فَظَاهِرُ كَوْنِهِ حِرْزًا لِلْكَفَنِ مَا دَامَ الْمَيِّتُ فِيهِ، فَإِنْ فَرَّقَهُ الْمَوْجُ عَنْهُ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَفَنٌ بِهِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ الْبَحْرُ حِرْزًا لَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ مِنْ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ الْمَزِيدِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَحَلُّ الرَّسْيِ.
(قَوْلُهُ: يُقْطَعُ سَارِقُهَا بِهِ) أَيْ مِنْهُ وَكَمَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ السَّفِينَةَ مِنْ الْمِرْسَاةِ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ الْمِرْسَاةَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْآلَةَ كَانَتْ السَّفِينَةُ سَائِرَةً أَوْ رَاسِيَةً.
(قَوْلُهُ: قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ رَاسِيَةً فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مِنْ الْعُمْرَانِ كَالدَّابَّةِ إذَا رُبِطَتْ بِمَحِلٍّ لَمْ تُعْرَفْ بِالْوُقُوفِ فِيهِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ) أَيْ الْحَيِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ نَائِمًا لَا إنْ كَانَ صَاحِبُهُ الْحَاضِرُ مَيِّتًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَيُشِيرُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْحَضْرَةَ تَقْتَضِي الشُّعُورَ وَلَوْ حُكْمًا كَالنَّائِمِ لِسُرْعَةِ انْتِبَاهِهِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ أَوْ كُلٌّ شَيْءٍ مَعَهُ صَاحِبُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَلِاقْتِضَائِهِ قَطْعَهُ إذَا سَرَقَ الْمَالَ وَصَاحِبَهُ كَالدَّابَّةِ بِرَاكِبِهَا وَالسَّفِينَةِ بِأَهْلِهَا وَهُوَ نِيَامٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حِرْزِهِ وَهُوَ مُصَاحَبَةُ رَبِّهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَاشِرٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ فِي حِرْزٍ، وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ، إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَحِرْزُ الْإِحْضَارِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ فَقْدِ حِرْزِ الْأَمْكِنَةِ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ الْمَوَاشِي إذَا كَانَتْ بِالْمَرْعَى فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا بِحَضْرَةِ
سَرَقَ طَعَامًا (مِنْ مِطْمَرٍ) مَحَلٌّ يُجْعَلُ فِي الْأَرْضِ لِخَزْنِ الطَّعَامِ إنْ (قَرُبَ) مِنْ الْمَسَاكِنِ بِحَيْثُ يَكُونُ نَظَرُ رَبِّهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ) سَرَقَ بَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ (قِطَارٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ رَبْطُ الْإِبِلِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ (وَنَحْوِهِ) كَإِبِلٍ مُجْتَمِعَةٍ لَكِنْ الْقِطَارُ إنْ حَلَّ السَّارِقُ مِنْهَا وَاحِدًا قُطِعَ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ بِهِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَبَانَ بِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي اخْتِصَارِ الْبَرَادِعِيِّ وَإِلَّا فَالْأُمُّ لَيْسَ فِيهَا وَبَانَ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ تَقْيِيدَ الْبَرَادِعِيِّ بِالْإِبَانَةِ مِثْلُهُ فِي الْأُمَّهَاتِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُهُ فَأَوْلَى غَيْرُ الْمَقْطُورَةِ.
(أَوْ) (أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ) أَوْ بَابَ الدَّارِ وَنَحْوَهُمَا (أَوْ) أَزَالَ (سَقْفَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ كُلًّا عَنْ حِرْزِهِ (أَوْ) (أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ) كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلَقٌ أَمْ لَا وَكَذَا بَلَاطُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ (أَوْ) أَخْرَجَ (بُسُطَهُ) لَكِنْ الْأَرْجَحُ أَنَّ إزَالَتَهَا عَنْ مَحِلِّهَا كَافٍ فِي الْقَطْعِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ قَوْلِهِ أَخْرَجَ لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَا بِهِ الْفَتْوَى وَقَيَّدَ الْبُسُطَ بِقَوْلِهِ (إنْ تُرِكَتْ بِهِ) لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى صَارَتْ كَالْحُصُرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تُرْفَعُ فَتُرِكَتْ مَرَّةً فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ حِرْزًا لَهَا وَالْحُصُرُ كَذَلِكَ، فَإِنْ سُرِقَتْ مِنْ خِزَانَتِهَا قُطِعَ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا (أَوْ) سَرَقَ مِنْ (حَمَّامٍ) مِنْ ثِيَابِ الدَّاخِلِينَ أَوْ آلَاتِهِ (إنْ دَخَلَ) مِنْ بَابِهِ (لِلسَّرِقَةِ)
[حاشية الدسوقي]
صَاحِبِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَالنَّوَادِرِ بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَوَاشِي إذَا سُرِقَتْ فِي مَرَاعِيهَا حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمَرَاحُ إلَخْ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَتْ فِي الْمَرْعَى لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا، وَإِنْ أَوَاهَا الْمَرَاحُ قُطِعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ وَاخْتُلِفَ إذَا سَرَقَ مِنْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى الْمَرْعَى أَوْ رَاجِعَةٌ مِنْهَا لِلْمَرَاحِ وَمَعَهَا مَنْ يَحْرُسُهَا فَقِيلَ يُقْطَعُ سَارِقُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمَرْعَى وَقِيلَ لَا يُقْطَعُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا أَوَاهَا الْمَرَاحُ الْحَدِيثَ فَلَمْ يَجْعَلْ فِيهَا قَطْعًا حَتَّى تَصِلَ لِلْمَرَاحِ اهـ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ اُنْظُرْ بْن وَمِثْلُ الْمَوَاشِي فِي الْمَرْعَى الثِّيَابُ يَنْشُرُهَا الْغَسَّالُ وَتُسْرَقُ بِحَضْرَتِهِ فَلَا قَطْعَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ ابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا يُنْشَرُ عَلَى حَبْلِ الصَّبَّاغِ أَوْ الْقَصَّارِ الْمَمْدُودِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ يَمُرُّ النَّاسُ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَا قَطْعَ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ فِيهِ الْقَطْعَ وَقَالَ فِي الْغَسَّالِ يُخْرِجُ الثِّيَابَ لِلْبَحْرِ يَغْسِلُهَا وَيَنْشُرُهَا وَهُوَ مَعَهَا فَيُسْرَقُ مِنْهَا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي مَرْعَاهَا اللَّخْمِيُّ وَأَظُنُّ ذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ النَّاسَ يَمْشُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَتَاعِ فَيَصِيرُونَ بِذَلِكَ كَالْأُمَنَاءِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا بَيْنَهَا فَيُرْجَعُ إلَى الْخِيَانَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِلَّا يَكُنْ الْمِطْمَرُ قَرِيبًا مِنْ الْمَسَاكِنِ بَلْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُ لِعَدَمِ الْحِرْزِ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمِطْمَرِ وَالْجَرِينِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْقُرْبُ أَنَّ الْجَرِينَ مَكْشُوفٌ فَيَكُونُ أَقْوَى فِي الْحِرْزِيَّةِ وَلَوْ بَعُدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِطْمَرِ وَالْقَبْرِ حَيْثُ جُعِلَ الْقَبْرُ حِرْزًا مُطْلَقًا أَنَّ الْقَبْرَ تَأْنَفُ النُّفُوسُ فِي الْغَالِبِ عَنْ سَرِقَةِ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْمِطْمَرِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ فِي الْبُعْدِ حِرْزًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَرَقَ بَعِيرًا مِنْ قِطَارٍ) أَيْ فَيُقْطَعُ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ الْقِطَارِ وَهُوَ سَائِرٌ أَوْ نَازِلٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ رَبْطُ الْإِبِلِ) أَيْ وَهُوَ الْإِبِلُ أَوْ غَيْرُهَا الْمَرْبُوطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَإِضَافَةُ رَبْطٍ لِلْإِبِلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْإِبَانَةِ فِي قَطْعِ السَّارِقِ مِنْ الْقِطَارِ وَأَوْلَى اعْتِبَارُهُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ الْإِبِلِ الْمُجْتَمِعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ) أَيْ عَنْ مَكَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ) أَيْ عَنْ الْمَسْجِدِ أَوْ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلَقٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ لَا قَطْعَ، إلَّا إذَا تُسُوِّرَ عَلَيْهِ بَعْدَ غَلْقِهِ كَمَا فِي ح وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ خَائِنٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْطَعُ لِسَرِقَةِ بَلَاطِهِ أَصْبَغُ وَقَطْعُهُ لِسَرِقَةِ بَلَاطِهِ أَوْلَى مِنْ قَطْعِهِ لِسَرِقَةِ حُصُرِهِ وَهَذَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ قَوْلِ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ الْقَنَادِيلُ وَالْحُصُرُ فَإِزَالَتُهَا عَنْ مَحِلِّهَا كَافٍ فِي الْقَطْعِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَنَادِيلِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً، وَإِلَّا قُطِعَ بِإِزَالَتِهَا مِنْ مَحَلِّهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تُرْفَعُ فَتُرِكَتْ مَرَّةً فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ) أَيْ عَلَى سَارِقِهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا نَسِيَهُ رَبُّهُ بِالْمَسْجِدِ وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِلَّا قُطِعَ إذَا أَخْرَجَهُ لِمَحَلِّ الطَّوَافِ وَمِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ حُلِيُّهَا وَمَا عُلِّقَ بِالْمَقَامِ وَنَحْوَ الرَّصَاصِ الْمُسَمَّرِ فِي الْأَسَاطِينِ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سُرِقَتْ) أَيْ الْبُسُطُ أَوْ الْحُصُرُ مِنْ خِزَانَتِهَا (قَوْلُهُ: قُطِعَ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَّبَ أَوْ تَسَوَّرَ) أَيْ وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ خَرَجَ مِنْهُ بِمَا سَرَقَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَارِسٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُقْطَعُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِحَارِسٍ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ بِقَصْدِ التَّحَمُّمِ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ بِقَصْدِ التَّحَمُّمِ وَسَرَقَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَمَّامِ حَارِسٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ أَوْ لَا يَكُونُ فِي حَارِسٌ أَصْلًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَ الْمَسْرُوقَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ يُقْطَعُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَارِسٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ
بِاعْتِرَافِهِ وَسَرَقَ فَيُقْطَعُ (أَوْ نَقَبَ) الْحَمَّامَ (أَوْ تَسَوَّرَ) عَلَيْهِ وَسَرَقَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا سَرَقَهُ كَانَ لِلْحَمَّامِ حَارِسٌ أَمْ لَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا وُفِّقَ بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا أَخَذَ خَارِجَهُ أَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ (أَوْ) دَخَلَ مِنْ بَابِهِ لِلْحُمُومِ وَكَانَ (بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) الْحَارِسُ (فِي تَقْلِيبِ) الثِّيَابِ فَيُقْطَعُ إنْ خَرَجَ بِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ فَلَا قَطْعَ وَالْمُرَادُ بِالْإِذْنِ فِي التَّقْلِيبِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِ ثِيَابِهِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَقْلِيبِ ثِيَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ وَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ رَبَّ الثِّيَابِ يَأْخُذُ ثِيَابَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ كَمَا فِي مِصْرَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ (وَصَدَقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ) إنْ أَخَذَ ثِيَابَ غَيْرِهِ إنْ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ وَأَشْبَهَ كَانَ لَهُ حَارِسٌ أَمْ لَا.
(أَوْ) (حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ خَدَعَهُ) وَلَوْ مُمَيِّزًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ سَيِّدُك بَعَثَنِي لَك لِتَذْهَبَ مَعِي إلَى مَكَانِ كَذَا أَوْ إلَيْهِ فَخَرَجَ مَعَهُ طَوْعًا مِنْ حِرْزِهِ فَالْقَطْعُ (أَوْ) (أَخْرَجَهُ) أَيْ النِّصَابَ مِنْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ عَنْ النَّاسِ (فِي) بُيُوتِ (ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ) لِجَمِيعِ النَّاسِ كَبَيْتِ الْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ وَالْكَرِيمِ الَّذِي يَدْخُلُهُ عَامَّةُ النَّاسِ بِلَا إذْنٍ خَاصٍّ (لِمَحِلِّهِ) أَيْ مَحِلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَخْرَجَ أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمَحِلِّ الْعَامِّ خَارِجَ بَابِهِ أَيْ إنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ مِنْ بُيُوتِ دَارٍ مَأْذُونٍ فِي دُخُولِهِ لِعُمُومِ النَّاسِ فَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يُخْرِجَ النِّصَابَ مِنْ مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ بَابِهَا لَمْ يُقْطَعْ فَلَوْ سَرَقَهُ مِنْ ظَاهِرِهَا الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِهِ لِلنَّاسِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (لَا) دَارٍ ذَاتِ (إذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ) أَوْ مُرْسَلٍ لِحَاجَةٍ أَوْ قَاصِدِ مَسْأَلَةٍ فَسَرَقَ (مِمَّا) أَيْ بَيْتِ (حُجِرَ عَلَيْهِ) فِي دُخُولِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَأَوْلَى إنْ أَخَذَ مِمَّا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (وَلَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِإِذْنٍ فَسَرَقَ كَانَ خَائِنًا لَا سَارِقًا حَقِيقَةً (وَلَا إنْ نَقَلَهُ) أَيْ النِّصَابَ فِي الْحِرْزِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ
[حاشية الدسوقي]
فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ فَلَا يُقْطَعُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَ فِيهِ حَارِسٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَارِسٌ أَصْلًا وَلَوْ خَرَجَ بِالْمَسْرُوقِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ خَائِنٌ هَذَا حَاصِلُ الْفِقْهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافِهِ) أَيْ بِاعْتِرَافِهِ بِدُخُولِهِ لِلسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ، إلَّا لِلسَّرِقَةِ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمَوْضِعَ الْمَأْذُونَ فِيهَا لِكُلِّ أَحَدٍ لَمْ يُفَصِّلُوا فِي السَّرِقَةِ مِنْهَا بَلْ نَفَوْا الْقَطْعَ مُطْلَقًا وَقَالُوا فِي الْحَمَّامِ إذَا دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ قُطِعَ فَأَيُّ فَرْقٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وُفِّقَ بِالْمَذْهَبِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَأَخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ بِالشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي سَرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَخْرَجَهُ لِسَاحَتِهَا فَقَطْ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَطْعُ فَيَكُونُ الْأَوْفَقُ بِالْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَخْذِ ثِيَابِهِ بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُنَاوِلَهَا لَهُ فَخَالَفَ وَأَخَذَ غَيْرَ ثِيَابِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ) أَيْ فِي أَخْذِ ثِيَابِهِ فَقَطْ فَسَرَقَ ثِيَابًا آخَرَ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ أَوْهَمَ الْحَارِسَ أَنَّهَا ثِيَابُهُ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ، فَإِنْ نَاوَلَهُ الْحَارِسُ ثِيَابَهُ فَمَدّ يَدَهُ لِغَيْرِهَا بِغَيْرِ عِلْمِ الْحَارِسِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ آخِذٌ لِلشَّيْءِ بِحَضْرَةِ نَائِبِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ إذَا أَذِنَ لَهُ الْحَارِسُ فِي التَّقْلِيبِ (قَوْلُهُ: وَصَدَقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ مِنْ بَابِهِ وَأَخَذَ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ خَطَأً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ كَانَ لِلْحَمَّامِ حَارِسٌ أَمْ لَا أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِ ثِيَابِهِ أَمْ لَا وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَقَبَ أَوْ تَسَوَّرَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْخَطَأَ.
(قَوْلُهُ: وَأَشْبَهَ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُشْبِهْ كَمَا لَوْ كَانَ ثَوْبُهُ جُبَّةً فَأَخَذَ فَرْوًا أَوْ كَشْمِيرًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْخَطَأِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ عَبْدًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُمَيِّزْ أَيْ لِصِغَرِهِ أَوْ عُجْمَتِهِ أَوْ جُنُونِهِ وَحَيْثُ كَانَ لَمْ يُمَيِّزْ فَلَا يَتَأَتَّى أَنَّهُ خُدَعُهُ لِأَنَّ الْخِدَاعَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَدَعَهُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ لَكِنَّهُ خَدَعَهُ وَالضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ لَا بِقَيْدِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لِأَنَّ الْخُدَعَ إنَّمَا يَكُونُ لِمُمَيِّزٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ مُمَيِّزًا الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةٌ لَا لِلْمُبَالَغَةِ لِفَسَادِ مَا قَبْلَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ احْتِبَاكًا حَيْثُ حَذَفَ قَيْدَ التَّمْيِيزِ فِي الثَّانِي لِدَلَالَةِ ذِكْرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَحَذَفَ قَيْدَ الْإِكْرَاهِ فِي الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْخُدَعَ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ مَعَهُ طَوْعًا (قَوْلُهُ: فِي بُيُوتِ ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ) فِي بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ حَالٌ مِنْ بَيْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَيْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِ مَحْجُورٍ عَنْ النَّاسِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الْمَحِلِّ ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ بَابِهَا) أَيْ بِأَنْ أَلْقَاهُ فِي عَرْصَتِهَا أَوْ قُبِضَ عَلَيْهِ بِهِ وَهُوَ فِي عَرْصَتِهَا فَلَا يُقْطَعُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَرَقَهُ مِنْ ظَاهِرِهَا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِ مَحْجُورٍ عَنْ النَّاسِ فِي دُخُولِهِ وَمِثْلُ السَّرِقَةِ مِنْ ظَاهِرِهَا فِي عَدَمِ الْقَطْعِ السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُقْطَعْ أَيْ وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَابِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِ ذَلِكَ الْمَسْرُوقِ فِي الْمَحِلِّ الْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: لَا دَارٍ ذَاتِ إذْنٍ خَاصٍّ) أَيْ لَا إنْ سَرَقَ مِنْ دَارٍ ذَاتِ إذْنٍ خَاصٍّ أَيْ مُخْتَصٍّ بِبَعْضِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْرُوقِ وَقَوْلُهُ: مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ نَقَلَهُ) أَيْ وَلَا قَطْعَ إنْ نَقَلَ النِّصَابَ مِنْ مَكَان لِآخَرَ حَالَةَ كَوْنِهِ بَاقِيًا
(وَلَمْ يُخْرِجْهُ) عَنْ الْحِرْزِ فَلَا يُقْطَعُ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزٍ (وَلَا) قَطْعَ (فِيمَا) أَيْ فِي سَرِقَةِ مَا (عَلَى صَبِيٍّ) غَيْرِ مُمَيِّزٍ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ (أَوْ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يُعَدُّ حَافِظًا لِمَا عَلَيْهِ أَوْ مَعَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَحْرُسُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِدَارِ أَهْلِهِ وَإِلَّا قُطِعَ، فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُصَاحِبُ الْمُمَيِّزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا وَلِذَا عَبَّرَ بِصَاحِبِهِ دُونَ رَبِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ.
(وَلَا) قَطْعَ (عَلَى) (دَاخِلٍ) فِي حِرْزٍ (تَنَاوَلَ) النِّصَابَ (مِنْهُ الْخَارِجُ) عَنْهُ بِأَنْ مَدَّ يَدَهُ لِدَاخِلِ الْحِرْزِ فَنَاوَلَهُ الدَّاخِلُ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ الْخَارِجُ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمُدَّ الْخَارِجُ يَدَهُ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَهُ الدَّاخِلُ بِمَدِّ يَدِهِ لَهُ لِخَارِجِ الْحِرْزِ قُطِعَ الدَّاخِلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَسَيَأْتِي وَإِنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ قُطِعَا (وَلَا) قَطْعَ (إنْ) (اخْتَلَسَ) أَيْ أَتَى جَهْرًا أَوْ سِرًّا وَأَخَذَ النِّصَابَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَذْهَبُ جِهَارًا فَارًّا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخْتَلِسَ هُوَ الَّذِي يَخْطَفُ الْمَالَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ فِي غَفْلَتِهِ وَيَذْهَبُ بِسُرْعَةٍ جَهْرًا.
(أَوْ) أَخَذَ نِصَابًا مِنْ صَاحِبِهِ وَ (كَابَرَ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ (أَوْ هَرَبَ) بِالْمَسْرُوقِ (بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (فِي الْحِرْزِ) (وَلَوْ) تَرَكَهُ رَبُّهُ فِيهِ وَذَهَبَ (لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ سَرَقَ الْمَتَاعَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَّصَ الْمَتَاعَ مِنْهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ ثُمَّ لَمَّا ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ خَرَجَ بِهِ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَالَ خُرُوجِهِ كَالْمُخْتَلِسِ (أَوْ) (أَخَذَ دَابَّةً) أَوْقَفَهَا رَبُّهَا (بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ) لِغَيْرِ بَيْعٍ وَبِغَيْرِ حَافِظٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا؛ لِأَنَّهُ مَوْقِفٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَكَذَا إنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعًى (أَوْ) أَخَذَ (ثَوْبًا) مَنْشُورًا عَلَى حَائِطٍ بَعْضُهُ بِدَاخِلِ الدَّارِ وَ (بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ) أَوْ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْحِرْزِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ فِي جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) بِهَذَا يَنْتَفِي التَّعَارُضُ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ مَا عَلَى الدَّابَّةِ وَبَيْن مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ مَا عَلَى الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَعَ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَذْكُورَ وَالدَّابَّةَ اشْتَرَكَا فِي عَدَمِ التَّمْيِيزِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْرُسُهُ وَلَمْ يَكُنْ بِدَارِ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَالْقَطْعُ وَمَا مَرَّ مِنْ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ مَا عَلَى الدَّابَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَتْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُطِعَ) أَيْ سَارِقُ مَا عَلَيْهِ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَضْرَةَ تَقْتَضِي الشُّعُورَ وَلَوْ حُكْمًا كَالنَّائِمِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالصَّاحِبِ الْمُصَاحِبُ الْمُمَيِّزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الصَّبِيِّ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ مَا عَلَيْهِ وَمَا مَعَهُ الْمَجْنُونُ وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إذَا كَانَ سُكْرُهُ بِحَلَالٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَأَمَّا بِحَرَامٍ فَوَقَعَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ وَبَاعَ تَرَدُّدٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ لَا عَلَى الثَّانِي
(قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّاخِلِ وَقَوْلُهُ: الْخَارِجُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْحِرْزِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ مَدَّ) أَيْ ذَلِكَ الْخَارِجُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ إنْ اخْتَلَسَ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الِاخْتِلَاسُ أَنْ يُسْتَغْفَلَ صَاحِبَ الْمَالِ فَيَخْطَفُهُ بِهَذَا فَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ اهـ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ) أَيْ الْمُصَاحِبِ لَهُ فَيَشْمَلُ الْقَائِمَ مَقَامَ رَبِّهِ كَمَنْ يَتْرُكُ حَانُوتَهُ مَفْتُوحًا وَيَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ وَيُوَكِّلُ أَحَدًا يَمْنَعُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْهُ فَيُغَافِلُهُ إنْسَانٌ وَيَأْخُذُ مِنْهُ وَيَفِرُّ بِسُرْعَةٍ جَهْرًا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ) لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ بَلْ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَابِرَ هُوَ الْآخِذُ لِلْمَالِ مِنْ صَاحِبِهِ بِقُوَّةٍ مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَابَرَ أَيْ فِي أَخْذِهِ بِأَنْ أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِقُوَّةٍ مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَابَرَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَخْذِهِ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ السَّارِقِ وَقَوْلُهُ: فِي الْحِرْزِ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذٍ أَيْ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَدَرَ عَلَى مَسْكِهِ فِي الْحِرْزِ بِالْمَالِ هَرَبَ مِنْهُمْ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ الْأَخْذَ وَالْمَسْكَ بِالْفِعْلِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَخْذٌ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهُ رَبُّهُ) أَيْ هَذَا إذَا هَرَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِشَاهِدٍ بَلْ وَلَوْ إلَخْ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اخْتِلَاسٌ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِخِلَافِ أَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْقَطْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَرِقَةٌ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ نَسَبَهُ ابْنُ شَاسٍ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَعَلَّهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّارِقَ إنْ رَأَى رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ لَهُ بِالشُّهُودِ فَأَخَذَ الْمَالَ وَهَرَبَ كَانَ مُخْتَلِسًا لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ هَرَبَ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِشَاهِدٍ فَهُوَ سَارِقٌ يَجِبُ قَطْعُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ سُوقٍ) يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى بَابٍ أَوْ مَسْجِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِ حَافِظٍ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كُلُّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ:) وَكَذَا إنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعًى أَيْ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الرَّاعِي أَوْ مَالِكِهَا كَمَا مَرَّ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِمَرْعًى عَمَّا إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْمَرَاحِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا وَهِيَ سَارِحَةٌ لِلْمَرْعَى أَوْ مُرَوِّحَةٌ لِلْمَرَاحِ وَمَعَهَا مَنْ
كَذَلِكَ فَلَا قَطْعَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ هُنَا كَوْنُ بَعْضِ الثَّوْبِ بِغَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِالنِّصْفِ وَالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَأَمَّا جَذْبُهُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ فَيُقْطَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ ثُمَّ عَطَفَ بِالْجَرِّ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ.
فَقَالَ (أَوْ) فِي سَرِقَةِ (ثَمَرٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (مُعَلَّقٍ) عَلَى شَجَرِهِ خِلْقَةً (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ خِلْقَةً فِي بُسْتَانِهِ مُلْتَبِسًا (بِغَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا (فَقَوْلَانِ) فِي قَطْعِ السَّارِقِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فَمَحِلُّهُمَا فِي غَيْرِ النَّخْلِ بِالدَّارِ وَأَمَّا هُوَ فَيُقْطَعُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ فِي حِرْزِهِ وَقَوْلُنَا عَلَى شَجَرِهِ خِلْقَةً احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قُطِعَ ثُمَّ عُلِّقَ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ بِغَلَقٍ (وَإِلَّا بَعْدَ) (حَصْدِهِ) أَيْ جَذِّهِ وَوَضْعِهِ فِي مَحَلٍّ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَرِينِ فَإِذَا سَرَقَ مِنْهُ سَارِقٌ (فَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالُ يُقْطَعُ (إنْ كَدَّسَ) أَيْ جَمَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى صَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ عَجْوَةً؛ لِأَنَّهُ بِتَكْدِيسِهِ أَشْبَهَ مَا فِي الْجَرِينِ لَا إنْ لَمْ يُكَدِّسْ بَلْ بَقِيَ ثَمَرُ كُلِّ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَوَّلُ يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَالثَّانِي لَا مُطْلَقًا وَمَحِلُّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ وَإِلَّا قُطِعَ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ سُرِقَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ حَالَ حَمْلِهِ لِلْجَرِينِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ.
(وَلَا) يُقْطَعُ (إنْ) (نَقَبَ) الْحِرْزَ (فَقَطْ) مِنْ غَيْرِ إخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ بِسَبَبِ النَّقْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَبُّهُ وَالْقَطْعُ عَلَى الْغَيْرِ الْمُخْرِجِ لَهُ (وَإِنْ الْتَقَيَا) أَيْ بِأَيْدِيهِمَا فِي الْمُنَاوَلَةِ (وَسَطَ النَّقْبِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ فَأَخْرَجَهُ الْخَارِجُ بِمُنَاوَلَةِ الدَّاخِلِ (أَوْ رَبَطَهُ) الدَّاخِلُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ (فَجَذَبَهُ الْخَارِجُ) عَنْ الْحِرْزِ (قُطِعَا) مَعًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ تُقْطَعُ الْيُمْنَى (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا مُكْرَهٌ
[حاشية الدسوقي]
يَحْرُسُهَا فَقَوْلَانِ بِالْقَطْعِ وَعَدَمِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بَعْضُهُ بِدَاخِلِ الدَّارِ وَبَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ إذَا جَذَبَهُ مِنْ الطَّرِيقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَّا جَذْبُهُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ فَيُقْطَعُ بِهِ
(قَوْلُهُ: مُعَلَّقٍ عَلَى شَجَرَةٍ خِلْقَةً) أَيْ فَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ هَذَا اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَمَا قَالَ بَعْدُ، وَإِنْ قُطِعَ ثُمَّ عُلِّقَ فَلَا قَطْعَ اتِّفَاقًا وَلَوْ بِغَلَقٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ) أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ هُوَ الْمَنْصُوصُ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْقَطْعِ فَهُوَ غَيْرُ مَنْصُوصٍ بَلْ مُخَرَّجٌ لِلَّخْمِيِّ عَلَى السَّرِقَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يُسَاوِيَهُ بِمُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَهَا) أَيْ وَمَا فَوْقَهَا لَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الثَّمَرِ تَجْرِي فِيمَا حُصِدَ مِنْ قَمْحِ مِصْرَ وَفُولِهَا وَقُرْطِهَا وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ لِيَيْبَسَ ثُمَّ يُنْقَلُ لِلْجَرِينِ فَإِذَا سُرِقَ مِنْهُ قَبْلَ نَقْلِهِ لِلْجَرِينِ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ نَقَلَ بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ إنَّ فِي الزَّرْعِ بَعْدَ حَصْدِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ كَالثَّمَرِ الْأَوَّلِ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ ضَمُّ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ أَمْ لَا وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ ضُمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ أَمْ لَا حَتَّى يَصِلَ لِلْجَرِينِ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُسْرَقَ بَعْدَ ضَمِّ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَارِسٌ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ سَارِقِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حَالَ حَمْلِهِ لِلْجَرِينِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ سُرِقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ وَكَذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَبُّهُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَلَوْ نَائِمًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْغَصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ أَوْ فَتَحَ بَابًا عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ، إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَطْعُ عَلَى الْغَيْرِ الْمُخْرِجِ لَهُ) صَوَابُهُ وَلَا قَطْعَ عَلَى الْغَيْرِ الْمُخْرِجِ لَهُ أَيْضًا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي خَشِّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ الْحِرْزَ فَقَطْ وَلَمْ يُخْرِجْ النِّصَابَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ فَلَوْ أَخْرَجَ غَيْرُهُ النِّصَابَ مِنْ ذَلِكَ النَّقْبِ فَلَا قَطْعَ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّقْبَ يُصَيِّرُ الْمَالَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يُتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْقُبُ وَالْآخَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ أَخْرَجَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ؛ لِأَنَّ النَّقْبَ يُبْطِلُ حِرْزِيَّةَ الْمَكَانِ لِأَنَّا نَقُولُ قَطْعُ الْمُخْرِجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ حِفْظًا لِمَالِ النَّاسِ وَمُقَابِلُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ وَعَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ قُطِعَا، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ مِنْ أَنَّ النَّقْبَ لَا يُبْطِلُ حِرْزِيَّةَ الْمَكَانِ فَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ شَاسٍ فِي كِتَابِهِ الْجَوَاهِرِ عَلَى ذَلِكَ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَبِعَ ابْنُ شَاسٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا مَجْنُونٌ) أَيْ مُطْبَقٌ أَوْ يُفِيقُ أَحْيَانًا وَسَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ، فَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ فَجُنَّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، إلَّا أَنَّهُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ، فَإِنْ قُطِعَ قَبْلَ إفَاقَتِهِ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ، فَإِنْ شُكَّ فِي سَرِقَةِ مَجْنُونٍ يُفِيقُ أَحْيَانًا هَلْ سَرَقَ حَالَ جُنُونِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُكْرَهٌ) أَيْ عَلَى السَّرِقَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ بِالْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَأَمَّا الْإِقْدَامُ عَلَى السَّرِقَةِ أَوْ عَلَى الْغَصْبِ فَلَا يَنْفَعُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَلَوْ بِخَوْفِ الْقَتْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ ح فِي بَابِ الطَّلَاقِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق هُنَا مِنْ جَوَازِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ اُنْظُرْ بْن -
وَلَا سَكْرَانَ بِحَلَالٍ (فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعَاهَدُ، وَإِنْ) سَرَقُوا (لِمِثْلِهِمْ) أَيْ مِنْ مِثْلِهِمْ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَالْحَقُّ فِي الْقَطْعِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْتَثْنَى أَحَدٌ (إلَّا) (الرَّقِيقَ) يَسْرِقُ (لِسَيِّدِهِ) نِصَابًا فَلَا يُقْطَعُ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَكَذَا إنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ رَقِيقِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ضَيَاعُ مَالِهِ وَقَطْعُ غُلَامِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ قُطِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ.
(وَثَبَتَتْ) السَّرِقَةُ (بِإِقْرَارٍ) (إنْ طَاعَ) بِهِ كَمَا تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِسَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ (فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ) لِاحْتِمَالِ وُصُولِ اسْمِ الْمَسْرُوقِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ) الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ وَأَخْرَجَهُ كَمَا فِي النَّقْلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ قَتَلَهُ فَلَا يَقَعُ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ الْإِكْرَاهِ آمِنًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ بِإِكْرَاهِهِ وَبِهِ الْحُكْمُ أَيْ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ فَيَجُوزُ سَجْنُهُ وَضَرْبُهُ وَيُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ وَتُؤُوِّلَتْ فِي مَحَلٍّ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْأَوْفَقُ بِقَوَاعِد الشَّرْعِ وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ وَأَخْرَجَ الْقَتِيلَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إخْرَاجُ كُلٍّ وَإِظْهَارُهُ فَكَانَ مُرَادُهُ تَعْيِينَ مَحَلِّ مَا ذَكَرَ
[حاشية الدسوقي]
وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ سَرَقَ فَيَكُونُ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ وَالْقَيْدِ فَإِذَا خُوِّفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَقَرَّ بِهَا فَلَا تَلْزَمُهُ السَّرِقَةُ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا سَكْرَانُ بِحَلَالٍ) أَيْ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَرَامٍ إذَا سَرَقَ حَالَ سُكْرِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لَكِنْ يُنْتَظَرُ صَحْوُهُ، فَإِنْ قُطِعَ قَبْلَ صَحْوِهِ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِحَرَامٍ حَيْثُ شَكَّ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ ظَاهِرَةً فِي خِلَافِ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَ التَّكْلِيفُ فَيُقْطَعُ الشَّخْصُ الْحُرُّ إلَخْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ) اُعْتُرِضَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُبَالَغَةِ بِالنِّسْبَةِ لِسَرِقَةِ الْحُرِّ مِنْ مِثْلِهِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْقَطْعِ حَتَّى يُبَالَغَ عَلَيْهِ وَالشَّأْنُ أَنَّهُ إنَّمَا يُبَالَغُ عَلَى الْحُكْمِ الْمُتَوَهَّمِ خِلَافُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ غَيْرُ رَاجِعَةٍ لِلْحُرِّ بَلْ لِلْعَبْدِ وَالْمُعَاهَدِ وَحِينَئِذٍ فَجَمْعُهُ لِلضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ إفْرَادِ الْمُعَاهَدِ وَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ فِي الْقَطْعِ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ لَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الرَّقِيقَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فَيُقْطَعُ الْعَبْدُ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْطَعُ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ) أَيْ بِقَطْعِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي سَرَقَهُ لِسَيِّدِهِ إذَا أَعْتَقَهُ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَتَرْكِهِ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ رَقِيقِ سَيِّدِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ رَقِيقٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِ سَيِّدِهِ وَلَا فِي مَالِ أَصْلِهِ وَكَذَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَعَدَمِ قَطْعِهِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِهِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لَا لِكَوْنِهِ لَهُ شُبْهَةٌ فِي مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، إلَّا الرَّقِيقَ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْقِنِّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ مَحَلٍّ حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: كَمَا تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ) تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذَا لِوُضُوحِهِ فَلَوْ قَالَتْ قَبْلَ الْقَطْعِ وَهَاهُنَا بَلْ هُوَ هَذَا لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ رَبُّ الْمَتَاعِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ وَذَلِكَ لِتَحْقِيقِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالسَّرِقَةِ سَبَبٌ فِي لُزُومِ الْقَطْعِ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ وُجُودُ الْمُسَبِّبِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ إذَا أَقَرَّ بِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ أَيْ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُكْرَهًا.
(قَوْلُهُ: بِإِكْرَاهِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ الْحُكْمُ) أَيْ الْقَضَاءُ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمَتْنِ التُّحْفَةِ لِابْنِ عَاصِمٍ وَنَسَبَهُ فِيهَا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ:
وَإِنْ يَكُنْ مُطَالِبًا مَنْ يَتَّهِمُ ... فَمَالِكٌ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمْ
وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ... مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِبَارِ
وَالذَّاعِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَائِفُ قَالَ عبق وَاعْتُمِدَ مَا لِسَحْنُونٍ وَحُمِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا مَحِلَّانِ أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِهِ لِمُكْرَهٍ ثَانِيهِمَا حَلِفُ الْمُتَّهَمِ وَتَهْدِيدُهُ وَسَجْنُهُ فَاسْتَشْكَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي سَجْنِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلًا قَالَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ أَوَّلِ كَلَامِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ وَآخِرِهِ عَلَى الْمُتَّهَمِ كَقَوْلِ سَحْنُونٍ وَجَمَعَ الْغِرْيَانِيُّ أَيْضًا بِحَمْلِ أَوَّلِ كَلَامِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَسْرُوقِ مِنْ خَوْفِهِ وَحُمِلَ آخِرُ كَلَامِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيُهَدَّدُ الْمُتَّهَمُ وَيُسْجَنُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا لِسَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ اُنْظُرْ عج فَإِذَا أَقَرَّ مُكْرَهًا عَلَى مَا لَلْمُصَنِّفِ وَأَخْرَجَ بَعْضَ الْمَسْرُوقِ أَخَذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ السَّرِقَةِ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ
(وَ) إذَا أَقَرَّ طَائِعًا وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ (قُبِلَ رُجُوعُهُ) عَنْهُ فَلَا يُحَدُّ وَكَذَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الزَّانِي وَالشَّارِبِ وَالْمُحَارِبِ (وَلَوْ) رَجَعَ (بِلَا شُبْهَةٍ) فِي إقْرَارِهِ نَحْوَ كَذَبْت فِي إقْرَارِي كَمَا لَوْ رَجَعَ لِشُبْهَةِ نَحْوَ أَخَذْت مَالِي الْمَرْهُونَ أَوْ الْمُودَعَ خِفْيَةً فَسَمَّيْتُهُ سَرِقَةً وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ إنْ عَيَّنَ صَاحِبَهُ نَحْوَ أَخَذْت دَابَّةَ زَيْدٍ بِخِلَافِ سَرَقْت أَوْ سَرَقْت دَابَّةً أَيْ وَقَعَ مِنِّي ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ بِسَرِقَةٍ عَلَى مُتَّهَمٍ أَوْ مَجْهُولٍ حَالُهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ قَدَّمَهُمَا فِي الْغَصْبِ إذْ السَّرِقَةُ مِثْلُهُ فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ (وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ) عَلَى الطَّالِبِ (فَحَلَفَ الطَّالِبُ) أَيْ الْمُدَّعِي فَالْغُرْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا قَطْعٍ وَمَحِلُّ الرَّدِّ إنْ حَقَّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى، فَإِنْ اتَّهَمَهُ غَرِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ فِي الثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ طَوْعًا بِلَا رُجُوعٍ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَى صَالِحٍ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَأُدِّبَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ.
(أَوْ) (شَهِدَ) عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ (رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) فَالْغُرْمُ بِلَا قَطْعٍ (أَوْ) شَهِدَ (وَاحِدٌ) رَجُلٌ فَقَطْ أَوْ امْرَأَتَانِ (وَحَلَفَ) مَعَهُ الْمُدَّعِي فَالْغُرْمُ بِلَا قَطْعٍ (أَوْ) (أَقَرَّ السَّيِّدُ) بِسَرِقَةِ عَبْدِهِ مِنْ شَخْصٍ (فَالْغُرْمُ) أَيْ غُرْمُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ (بِلَا قَطْعٍ، وَإِنْ) (أَقَرَّ الْعَبْدُ) بِأَنَّهُ سَرَقَ (فَالْعَكْسُ) أَيْ الْقَطْعُ بِلَا غُرْمٍ لِإِقْرَارِهِ بِالسَّرِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَغْرَمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى سَيِّدِهِ، فَإِنْ شَهِدَ بِهَا شَاهِدٌ وَحَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ إلَخْ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَالْغُرْمُ وَالْقَطْعُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْغُرْمِ فَالسَّيِّدُ يَغْرَمُهُ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا خُيِّرَ فِي فِدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ.
(وَوَجَبَ) عَلَى السَّارِقِ (رَدُّ الْمَالِ) بِعَيْنِهِ إنْ وُجِدَ أَوْ قِيمَةُ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ إنْ لَمْ يُوجَدْ (إنْ لَمْ يُقْطَعْ) لِمَانِعٍ
[حاشية الدسوقي]
بِعَيْنِهِ بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ الْغِرْيَانِيِّ وَيُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ السَّرِقَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا إنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ الْبُرْزُلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَقُبِلَ رُجُوعُهُ وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَالتَّهْدِيدِ فَلَا يُقْطَعُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَاخْتُلِفَ إذَا عَيَّنَ عَلَى قَوْلَيْنِ قَائِمَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَعَلَى الْقَطْعِ إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ يُقْبَلُ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ إنْ تَمَادَى عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ أَنْ عَيَّنَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْطَعُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا تَهْدِيدٍ فَقِيلَ يُقْطَعُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ السَّرِقَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي السَّرِقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُعَيِّنَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِوَجْهٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خِلَافَ عِنْدِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي اُخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ لِغَيْرِ التَّعْيِينِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَوْلَانِ إنَّمَا هُمَا إذَا قَالَ أَقْرَرْت لِوَجْهِ كَذَا، وَأَمَّا إنْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بَعْدَ التَّعْيِينِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي إقْرَارِهِ) لَوْ قَالَ فِي رُجُوعِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَجَعَ) هَذَا بَيَانٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ رُجُوعَ السَّارِقِ عَنْ إقْرَارِهِ إنَّمَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ فَيَنْتَفِي الْحَدُّ عَنْهُ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغُرْمِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ إذَا عَيَّنَهُ وَمِثْلُ السَّارِقِ الْمُحَارِبُ إذَا أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي السَّارِقِ.
(قَوْلُهُ: أُخِذَتْ دَابَّةُ زَيْدٍ) أَيْ سَرِقَةً أَوْ حِرَابَةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَقَالَ كَذَبْت فِي إقْرَارِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَعَ مِنِّي ذَلِكَ) أَيْ السَّرِقَةُ أَوْ سَرِقَةُ دَابَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَقَالَ كَذَبْت فِي إقْرَارِي فَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعٌ وَلَا غُرْمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ جَوَابُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فَالْيَمِينُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ) أَيْ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى بِالسَّرِقَةِ أَوْ الْغَصْبِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ سَمَاعِهَا وَالْفَرْضُ أَنَّهَا دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِسَرِقَةِ عَبْدِهِ) أَيْ سَوَاءٌ حَلَفَ الطَّالِبُ مَعَ إقْرَارِ السَّيِّدِ أَوْ لَا كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عبق مِنْ أَنَّ الْغُرْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْقَطْعَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى حَلِفِ الطَّالِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُجَرَّدَ إقْرَارِ السَّيِّدِ كَافٍ فِي غُرْمِ الْعَبْدِ وَمُجَرَّدَ إقْرَارِ الْعَبْدِ كَافٍ فِي قَطْعِهِ سَوَاءٌ حَلَفَ الطَّالِبُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ عبق.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ) أَيْ فَقَطْ أَوْ أَقَرَّ مَعَ شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ إلَخْ) أَيْ فَاللَّازِمُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ الْغُرْمُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ) أَيْ أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْعَبْدُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا شَاهِدٌ وَحَلَفَ الطَّالِبُ مَعَهُ فَيُقْطَعُ لِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُ الْغُرْمُ أَيْضًا لِشَهَادَةِ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَطْعَ وَالْغُرْمَ فِي صُورَتَيْنِ: مَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا وَشَهِدَ بِهَا عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَوْ امْرَأَتَانِ وَحَلَفَ الطَّالِبُ مَعَهُ الْقَطْعُ فَقَطْ فِي صُورَتَيْنِ مَا إذَا أَقَرَّ بِهَا الْعَبْدُ فَقَطْ وَمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا مَعَ شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ الْمُدَّعِي وَالْغُرْمُ فَقَطْ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا شَهِدَ عَلَى الْعَبْدِ بِهَا شَاهِدٌ وَحَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي أَوْ شَهِدَ
كَعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ بِأَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي أَوْ عَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ (مُطْلَقًا) أَيْسَرَ أَوْ أَعْسَرَ بَقِيَ الْمَسْرُوقُ أَوْ تَلِفَ وَيُحَاصِصُ بِهِ رَبُّهُ غُرَمَاءَ السَّارِقِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (أَوْ) (قُطِعَ) لِلسَّرِقَةِ فَيَغْرَمُ (إنْ أَيْسَرَ) أَيْ اسْتَمَرَّ يَسَارُهُ بِالْمَسْرُوقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ (مِنْ) يَوْمِ (الْأَخْذِ) ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَّصِلَ كَالْمَالِ الْقَائِمِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ بَلْ الْقَطْعُ فَقَطْ فَلَوْ أَعْسَرَ فِيمَا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْقَطْعِ سَقَطَ الْغُرْمُ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ قَطْعُهُ وَاتِّبَاعُ ذِمَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ إنْ كَانَ مَوْجُودًا بِعَيْنِهِ وَجَبَ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إجْمَاعًا بِلَا تَفْصِيلٍ، وَإِنْ تَلِفَ، فَإِنْ أَيْسَرَ فَكَذَلِكَ وَيُرَدُّ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ، وَإِنْ أَعْسَرَ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ.
(وَسَقَطَ الْحَدُّ) أَيْ الْقَطْعُ (إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ قَطْعُهُ (بِسَمَاوِيٍّ) بَعْدَ السَّرِقَةِ أَوْ بِقَطْعٍ فِي قِصَاصٍ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ إنْ تَعَمَّدَ، فَإِنْ سَقَطَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَ السَّرِقَةِ انْتَقَلَ الْقَطْعُ لِلْعُضْوِ الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ (لَا) يَسْقُطُ الْحَدُّ (بِتَوْبَةٍ وَعَدَالَةٍ) ، (وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا) وَلَوْ صَارَ أَعْدَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ مَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُرْفَعَ لِلْإِمَامِ وَلَا بَأْسَ بِالشَّفَاعَةِ لِسَارِقٍ وَقَعَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ فَلْتَةً مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ وَلَا يَنْبَغِي الشَّفَاعَةُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْعَدَاءِ.
(وَتَدَاخَلَتْ) الْحُدُودُ عَلَى شَخْصٍ (إنْ اتَّحَدَ الْمُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْحَدُّ (كَقَذْفٍ) أَيْ كَحَدِّ قَذْفٍ (وَ) حَدِّ (شُرْبٍ) إذْ مُوجَبُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْآخَرُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ ثُبُوتُ الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ جُنِيَ عَلَى إنْسَانٍ فَقُطِعَ يَمِينُهُ ثُمَّ سَرَقَ أَوْ الْعَكْسُ فَيَكْفِي الْقَطْعُ لِأَحَدِهِمَا (أَوْ تَكَرَّرَتْ) مُوجِبَاتُهَا بِالْكَسْرِ كَأَنْ يَسْرِقَ مِرَارًا أَوْ يَقْذِفَ أَوْ يَشْرَبَ مِرَارًا فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ الْجَمِيعِ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ الْحَدِّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ الْحَدِّ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ عِيدَ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوجَبُ كَمَا لَوْ سَرَقَ وَشَرِبَ وَتَكَرَّرَتْ الْحُدُودُ بِأَنْ يُقْطَعَ وَيُجْلَدَ وَكُلُّ حَدٍّ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ لِرِدَّةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ حِرَابَةٍ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: كَعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ) أَيْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ) (سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ سَقَطَ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَإِنَّمَا حَمَلْنَا السُّقُوطَ عَلَى كَوْنِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْعُضْوِ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ قَبْلَ السَّرِقَةِ لَا يُسْقِطُ الْقَطْعَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جِنَايَةٍ) أَيْ عَلَى الْعُضْوِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ) أَيْ كَانَ التَّلَفُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ) أَيْ وَهُمَا الْقَطْعُ وَاتِّبَاعُ ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إجْمَاعًا) أَيْ وَلَيْسَ لِلسَّارِقِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ وَيَدْفَعَ لَهُ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ: بِلَا تَفْصِيلٍ أَيْ سَوَاءٌ قُطِعَ السَّارِقُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَيْسَرَ أَيْ فَإِنْ اسْتَمَرَّ يَسَارُهُ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ لِحِينِ الْقَطْعِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ الرَّدُّ سَوَاءٌ قُطِعَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْسَرَ) أَيْ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ بَلْ وَلَوْ فِي بَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّرِقَةِ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ) أَيْ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، إلَّا لِشَلَلٍ (قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ) أَيْ حَدُّ السَّرِقَةِ وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالْقَذْفُ.
(قَوْلُهُ: بِتَوْبَةٍ) لَوْ حَذَفَ ذَلِكَ مَا ضَرَّ إذْ يُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْعَدَالَةِ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِالتَّوْبَةِ إذْ لَا عَدَالَةَ، إلَّا لِمَنْ تَابَ إذْ تَأْخِيرُ التَّوْبَةِ كَبِيرَةٌ يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَالَةٍ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا.
(قَوْلُهُ: زَمَانُهُمَا) أَيْ التَّوْبَةِ وَالْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ حِينَ تَابَ السَّارِقُ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا رُفِعَ لَهُ حَدُّهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَدُّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ الظَّاهِرِ وَيَقُولُ وَتَدَاخَلَتْ الْحُدُودُ إنْ اتَّحَدَتْ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُوجَبَ بِالْفَتْحِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْحَدُّ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ مَجَازًا وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَتَدَاخَلَتْ الْحُدُودُ إنْ اتَّفَقَ الْقَدْرُ الَّذِي أَوْجَبَ سَبَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ كَحَدِّ قَذْفٍ إلَخْ) إنَّمَا قُدِّرَ حَدٌّ أَوَّلًا وَثَانِيًا؛ لِأَنَّهُمَا الْمُوجَبَانِ بِالْفَتْحِ الْمُتَّحِدَانِ وَأَمَّا الْقَذْفُ وَالشُّرْبُ فَمُوجِبَانِ بِالْكَسْرِ.
(قَوْلُهُ: إذْ مُوجَبُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا) أَيْ حَدُّ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: سَقَطَ الْآخَرُ أَيْ حَدُّ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْأَوَّلَ) بَلْ وَلَوْ قَالَ هَذَا لِهَذَا لَا لِهَذَا لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ فَلَيْسَ كَإِخْرَاجِ الْحَدَثِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا الضَّرْبُ بِلَا نِيَّةِ حَدٍّ أَصْلًا فَلَا يَصِحُّ صَرْفُهُ لِحَدٍّ بَعْدُ فَتَدَبَّرْ اهـ أَمِيرٌ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْجَنَابَةِ وَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَرَقَ وَشَرِبَ) أَيْ أَوْ سَرَقَ وَزَنَى أَوْ سَرَقَ وَقَذَفَ وَكَمَا لَوْ شَرِبَ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ حَدٍّ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ إلَخْ) فَإِذَا زَنَى وَكَانَ بِكْرًا أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ وَتَرَتَّبَ
[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي الْحِرَابَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَعَقِبُهَا لِلسَّرِقَةِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهَا فِي بَعْضِ حُدُودِهَا وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ وَلِيَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ مَعْلُومًا وَعَرَّفَ الْمُحَارِبَ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْحِرَابَةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ تَعْرِيفُهَا بِقَوْلِهِ (الْمُحَارِبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ) عِلَّةٌ لِلْقَطْعِ أَيْ مِنْ قَطْعِهَا لِأَجْلِ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالِ السَّالِكِينَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْإِخَافَةُ لَا الْمَنْعُ وَإِلَّا لَزِمَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الطَّرِيقُ خَارِجَةً عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ دَاخِلَةً كَالْأَزِقَّةِ (أَوْ آخِذٌ) بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَاطِعُ (مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) ذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا (عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ شَأْنُهُ تَعَذُّرُ الْغَوْثِ، فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمَ تَعَذُّرِهِ فَغَيْرُ مُحَارِبٍ بَلْ غَاصِبٌ وَلَوْ سُلْطَانًا وَقِرَاءَةُ آخِذٍ بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مُحَارِبٌ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَطْعُ طَرِيقٍ فَيَشْمَلُ مَسْأَلَةَ سَقْيِ السُّيْكَرَانِ وَمُخَادَعَةِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ، وَجَبَابِرَةُ أُمَرَاءِ مِصْرَ وَنَحْوُهُمْ يَسْلُبُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعُونَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ وَيُغِيرُونَ عَلَى بِلَادِهِمْ وَلَا تَتَيَسَّرُ اسْتِغَاثَةٌ مِنْهُمْ بِعُلَمَاءَ وَلَا بِغَيْرِهِمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُحَارِبِ وَلَا قَصْدُهُ عُمُومَ النَّاسِ بَلْ يُعَدُّ مُحَارِبًا (وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ) قَصَدَ جَمِيعَ أَهْلِهَا أَمْ لَا (كَمُسْقِي السُّيْكَرَانِ) بِضَمِّ الْكَافِ نَبْتٌ مَعْلُومٌ (لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ وَأَشَدُّ مِنْهُ فِي تَغْيِيبِ الْعَقْلِ الْبَنْجُ وَأَشَدُّ مِنْهُ نَبْتٌ يُسَمَّى الدَّاتُورَةَ وَالْبَنْجُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ النُّونِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ إنْ قُرِئَ آخِذُ اسْمَ الْفَاعِلِ وَلِلتَّشْبِيهِ إنْ قُرِئَ مَصْدَرًا (وَمُخَادِعِ الصَّبِيِّ) أَيْ الْمُمَيِّزِ إذْ هُوَ الَّذِي يُخْدَعُ (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الصَّبِيِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ أَيْ خَدَعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ مَكَانًا
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِرِدَّةٍ أَوْ لِقِصَاصٍ أَوْ لِحِرَابَةٍ قُتِلَ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَتْلِ حَدُّ الزِّنَا أَوْ الشُّرْبِ أَوْ السَّرِقَةِ لِانْدِرَاجِ حَدِّهِ فِي الْقَتْلِ وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ يَشْمَلُ حَدَّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالزِّنَا وَقَوْلُهُ: اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ أَيْ لِرِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ قِصَاصٍ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تَدَاخَلَتْ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ وَالْمُخَلِّصِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ فِي الْحُدُودِ غَيْرُ الْمُجْتَمَعَةِ مَعَ الْقَتْلِ قَالَهُ طفى اهـ بْن.
[بَابٌ فِي الْحِرَابَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ]
(بَابٌ فِي الْحِرَابَةِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي يُقْطَعُ فِي الْحِرَابَةِ عُضْوَانِ وَفِي السَّرِقَةِ عُضْوٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَيُعْلَمُ مِنْهُ تَعْرِيفُهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحِرَابَةَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمُحَارِبِ وَيَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكُلِّ مَعْرِفَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِ سُلُوكٍ) خَرَجَ قَطْعُهَا لِطَلَبِ إمْرَةٍ أَوْ لِثَائِرَةٍ أَيْ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ كَمَا يُقْطَعُ فِي بَعْضِ عَسْكَرِ مِصْرَ مَعَ بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْإِخَافَةُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحَارِبَ وَهُوَ مَنْ أَخَافَ الطَّرِيقَ لِأَجْلِ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا أَيْ مَنْ أَخَافَ النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ لِأَجْلِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالٍ مِنْ السَّالِكِينَ بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَمْنُوعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا خَاصًّا كَفُلَانٍ أَوْ كَانَ كُلُّ مِصْرِيٍّ أَوْ عَامًّا كَمَا إذَا مَنَعَ كُلَّ أَحَدٍ يَمُرُّ فِيهَا إلَى الشَّامِ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَالْبُضْعُ أَحْرَى مِنْ الْمَالِ كَمَا لِلْقُرْطُبِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ فَمَنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ قَصْدًا لِلْغَلَبَةِ عَلَى الْفُرُوجِ فَهُوَ مُحَارِبٌ أَقْبَحُ مِمَّنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ لِأَخْذِ الْمَالِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ لِعَدَمِ النَّاسِ الْمُغِيثِينَ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ بِدُونِ سِلَاحٍ بَلْ خَرَجَ مُتَلَصِّصًا لَكِنَّهُ أَخَذَ مُكَابَرَةً يَكُونُ مُحَارِبًا (قَوْلُهُ: أَيْ شَأْنُهُ تَعَذُّرُ الْغَوْثِ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُ بِقِتَالٍ لِأَنَّ شَأْنَهُ تَعَذُّرُ الْغَوْثِ، وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَظِيفَةَ أَحَدٍ لَا جُنْحَةَ فِيهِ بِتَقْرِيرِ سُلْطَانٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْغَوْثُ مِنْهُ مَا دَامَ مَعَهُ تَقْرِيرُ السُّلْطَانِ قَالَ الْبَدْرُ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا الصَّالِحِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ البنوفري ثُمَّ ذَكَر تَرَدُّدًا بَعْدُ فِي كَوْنِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْمُكُوسَ مُحَارِبِينَ بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَوْ غَاصِبِينَ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سُلْطَانًا) أَيْ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا) أَيْ عَطْفًا عَلَى مَنْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ أَوْ لِأَجْلِ أَخْذِ مَالٍ (قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ أَنَّهُ) أَيْ آخِذَ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَارِبٌ (قَوْلُهُ: وَجَبَابِرَةُ أُمَرَاءِ مِصْرَ) أَيْ وَيَشْمَلُ جَبَابِرَةَ أُمَرَاءِ مِصْرَ فَهُمْ مُحَارِبُونَ لَا غُصَّابٌ لِأَنَّهُمْ يَسْلُبُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى كَوْنِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَآخِذِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَارِبًا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ حِرَابَتُهُ خَاصَّةً بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْ بِأَنْ يَقْصِدَ بِمَنْعِ السُّلُوكِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ أَخْذِ الْمَالِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يَقْصِدَ بَعْضَهُمْ فَقَطْ، وَاَلَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُبَالَغَتَيْنِ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ هَذَا إذَا كَانَتْ حِرَابَتُهُ أَيْ قَطْعُهُ لِلطَّرِيقِ وَأَخْذُهُ لِلْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِعُمُومِ النَّاسِ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّةً بِأَهْلِ مَدِينَةٍ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: نَبْتٌ مَعْلُومٌ) أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَشِيشَةِ يُؤْكَلُ حَبُّهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالشَّرَانِقِ
(لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ) وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ وَقَتْلُهُ مَنْ قَتْلِ الْغِيلَةِ (وَالدَّاخِلِ) عَطْفٌ عَلَى مُسْقِي أَيْ وَكَالدَّاخِلِ (فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ أَوْ دَارٍ) حَالَ كَوْنِهِ (قَاتَلَ) حِينَ الْأَخْذِ (لِيَأْخُذَ الْمَالَ) وَأَخَذَهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِ قَاتَلَ لِيَأْخُذَ عَمَّا لَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَقَاتَلَ لِيَنْجُوَ بِهِ فَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا بَلْ هُوَ سَارِقٌ إنْ عَلِمَ بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ لَا قَبْلَهُ فَمُخْتَلِسٌ إنْ نَجَا بِهِ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حَدِّ الْمُحَارِبِ وَأَنَّهُ أَحَدُ أَنْوَاعٍ أَرْبَعَةٍ كَمَا فِي الْآيَةِ بِقَوْلِهِ (فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ) وَالْمُنَاشَدَةُ مَنْدُوبَةٌ كَمَا فِي الْحَطَّابِ، وَيُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُقَالُ لَهُ نَاشَدْنَاك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْت سَبِيلَنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) .
فَإِنْ عَاجَلَ بِالْقِتَالِ قُوتِلَ بِلَا مُنَاشَدَةٍ بِالسِّلَاحِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ هَلَاكُهُ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يُقَاتَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَهُوَ أَحَدُ حُدُودِهِ الْأَرْبَعِ، وَالْقَاتِلُ لَهُ إمَّا رَبُّ الْمَالِ حَالَ حِرَابَتِهِ لَهُ وَإِمَّا الْحَاكِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِرَابَتِهِ إذَا ظَفِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُقْتَلُ ثُمَّ إلَخْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ وَلَوْ قَالَ أَوْ يُصْلَبُ إلَخْ كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْ فِي الْآيَةِ لِلتَّخْيِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِلَا صَلْبٍ أَوْ يَصْلُبَهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا حَيًّا غَيْرَ مَنْكُوسِ الرَّأْسِ ثُمَّ يَقْتُلَهُ مَصْلُوبًا قَبْلَ نُزُولِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ حَدِّهِ وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) (يُنْفَى) الذَّكَرُ (الْحُرُّ) الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (كَالزِّنَا) فِي مَسَافَةِ الْبُعْدِ كَفَدَكَ وَخَيْبَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَلَكِنَّهُ يُسْجَنُ هُنَا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ.
وَأَمَّا فِي الزِّنَا فَيُسْجَنُ سَنَةً فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ بِتَامٍّ وَيَكُونُ النَّفْيُ بَعْدَ الضَّرْبِ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْقَتْلُ) مَعَ الصَّلْبِ وَالضَّرْبُ مَعَ النَّفْيِ، ظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُهُ فَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الْمَعْنَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِرَابَةَ أَشَدُّ مِنْ الزِّنَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَدَّ فِيهَا أَشَدُّ وَالزِّنَا قَرَنَ النَّفْيَ فِيهِ بِالْجَلْدِ وَمُجَرَّدُ صَلْبٍ بِلَا قَتْلٍ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ رَدْعٍ لِلْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ بَعْدَهُ وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) (تُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَيْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ الْكُوعِ (وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ (وَلَاءً) بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ سَوَاءُ قَتَلَهُ أَمْ لَا وَبِتَقْيِيدِ الصَّبِيِّ هُنَا بِالْمُمَيِّزِ تَنْدَفِعُ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَعَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ فِيهِ وَأُخِذَ مَا مَعَهُ سَرِقَةً وَمَا هُنَا فِي الْمُمَيِّزِ وَأُخِذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، وَكَذَا لَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ خَدَعَهُ أَيْ الْمُمَيِّزُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِمَا لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ غَوْثٌ وَمَا هُنَا فِيمَنْ يَتَعَذَّرُ (قَوْلُهُ: وَقَتَلَهُ) أَيْ قَتَلَ ذَلِكَ الْمُخَادِعَ لِأَخْذِ مَا مَعَهُ مِنْ قَتْلِ الْغِيلَةِ أَيْ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ مِنْ الْحِرَابَةِ وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ قَتْلُ الْغِيلَةِ مِنْ الْحِرَابَةِ وَهِيَ أَنْ يَغْتَالَ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا فَيَخْدَعَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ مَوْضِعَهُ فَيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ كَالْحِرَابَةِ اهـ.
قَالَ طفى تَفْسِيرُهَا الْغِيلَةَ بِمَا ذَكَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَأَنَّ قَتْلَ الْغِيلَةِ مِنْ الْحِرَابَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَأَخَذَهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِكَوْنِهِ مُحَارِبًا، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا (قَوْلُهُ: فَقَاتَلَ لِيَنْجُوَ بِهِ) أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا بَعْدَ أَنْ أَخَذَ مَالَهُ خَوْفًا مِنْ شِكَايَتِهِ فَلَيْسَ مُحَارِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ عج (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُقَالُ: إنَّهُ قَاتَلَ لِيَنْجُوَ بِهِ لَا لِأَخْذِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ فَمُخْتَلِسٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا طَلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَقَاتَلَ لِيَنْجُوَ بِهِ يُقَالُ لَهُ مُحَارِبٌ؛ لِأَنَّهُ قَاتَلَ لِأَخْذِهِ فَتَأَمَّلْ كَذَا بَحَثَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ فِي الْحِرْزِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَارًّا بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ كَانَ مُخْتَلِسًا (قَوْلُهُ: وَالْمُنَاشَدَةُ مَنْدُوبَةٌ) أَيْ وَأَمَّا الْمُقَاتَلَةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ الْقَتْلَ أَوْ الْجُرْحَ وَالْفَاحِشَةَ بِأَهْلِهِ وَإِلَّا كَانَ جَائِزًا
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا خَلَّيْت إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ نَاشَدْتُك بِاَللَّهِ أَنْ لَا تَفْعَلَ شَيْئًا إلَّا تَخْلِيَةَ سَبِيلِنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَاجَلَ) أَيْ الْمُحَارِبُ بِالْقِتَالِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْتَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقِتَالِهِ إلَّا قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْقَاتِلُ لَهُ إمَّا رَبُّ الْمَالِ) الْأَوْلَى وَالْقَاتِلُ لِلْمُحَارِبِ إمَّا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ لِمَنْعِهِ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ وَفِي غَايَةِ الْأَمَانِي لَوْ قَتَلَ الْمُحَارِبُ أَحَدَ وَرَثَتِهِ فَقِيلَ يَرِثُهُ وَقِيلَ لَا يَرِثُهُ اهـ قَالَ عبق قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الْأَوَّلَ؛ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَاغِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ لِوِرْثِهِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَيُقَاتِلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَصْلُبُهُ عَلَى خَشَبَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَرْبِطَ جَمِيعَهُ بِهَا لَا مِنْ أَعْلَى فَقَطْ كَإِبِطَيْهِ وَوَجْهِهِ أَوْ ظَهْرِهِ لَهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتُلُهُ مَصْلُوبًا) أَيْ ثُمَّ يَنْزِلُ إذَا خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرَ فَاضِلٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ يُصْلَبُ مُدَّةً بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ بَعْدَ نُزُولِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُنْفَى إلَخْ) أَيْ وَأُجْرَةُ حَمْلِهِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي يُنْفَى فِيهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَبْلَ سَنَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُنْتَظَرُ لِأَقْصَى مِنْ سَنَةِ وَظُهُورِ التَّوْبَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَعْنَى أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى أَيْ الْعِلَّةِ فِي جَزَائِهِ ذَلِكَ الْجَزَاءِ وَهِيَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ إفْسَادِهِ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدُ صَلْبٍ بِلَا قَتْلٍ) أَيْ وَنَفْيٌ بِلَا ضَرْبٍ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الصَّلْبِ
فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّهَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ وَكَذَا إنْ كَانَ أَقْطَعَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ أَوْ رِجْلٌ قُطِعَتْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدَانِ أَوْ رِجْلَانِ فَقَطْ قُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى فَقَطْ أَوْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَهَذِهِ الْحُدُودُ الْأَرْبَعَةُ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ
الْمَصْلَحَةِ
فِي حَقِّ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُصْلَبُ وَلَا تُنْفَى وَإِنَّمَا حَدُّهَا الْقَتْلُ أَوْ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَحَدُّهُ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ مَا عَدَا النَّفْيَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ (وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ) مُجَرَّدًا أَوْ مَعَ صَلْبٍ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ أَوْ نَفْيُهُ بِقَتْلِ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَلْ (وَلَوْ بِكَافِرٍ) أَوْ عَبْدٍ (أَوْ بِإِعَانَةٍ) عَلَى الْقَتْلِ بِمَسْكٍ أَوْ شَارَةٍ بَلْ وَلَوْ بِتَقَوٍّ بِجَاهِهِ إذْ لَوْلَا جَاهُهُ مَا تَجَرَّأَ الْقَاتِلُ عَلَى الْقَتْلِ فَجَاهُهُ أَعَانَهُ عَلَيْهِ حُكْمًا
(وَلَوْ جَاءَ) الْمُحَارِبُ الْقَاتِلُ (تَائِبًا) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إذْ تَوْبَتُهُ لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ (وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ (الْعَفْوُ) عَنْ الْقَاتِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ تَائِبًا لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ.
وَأَمَّا بَعْدَ مَجِيئِهِ تَائِبًا فَلَهُ الْعَفْوُ لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ قِصَاصٌ لَا حِرَابَةٌ (وَنُدِبَ) لِلْإِمَامِ النَّظَرُ
بِالْمَصْلَحَةِ
وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّ أَوْ فِي الْآيَةِ لِلتَّخْيِيرِ فَالْأَوْلَى (لِذِي التَّدْبِيرِ) مِنْ الْمُحَارِبِينَ (الْقَتْلُ) لِأَنَّ الْقَطْعَ مَثَلًا لَا يَدْفَعُ ضَرُورَةً (وَ) لِذِي (الْبَطْشِ) إذَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا (الْقَطْعُ) مِنْ خِلَافٍ (وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ) الْحِرَابَةُ (فَلْتَةً) بِلَا قَتْلِ أَحَدٍ (النَّفْيُ وَالضَّرْبُ) بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّدْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَالتَّعْيِينُ) فِيمَا يُنْدَبُ فِعْلُهُ (لِلْإِمَامِ لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا) مِنْ جُرْحٍ وَأَخْذِ مَالٍ فَلَا كَلَامَ لَهُ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِالْمُحَارِبِ لَيْسَ عَنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ جَمِيعِ مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي حِرَابَتِهِ مِنْ إخَافَةٍ وَأَخْذِ مَالٍ وَجُرْحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا لِخُصُوصِ مَا وَقَعَ لِهَذَا الشَّخْصِ (وَغَرِمَ كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ مِنْ الْمُحَارِبِينَ إذَا أَخَذُوا شَيْئًا
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِهِ قَبْلَ النَّفْيِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيُمْنَى) أَيْ فِي جِنَايَةٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ خُلِقَ نَاقِصَهَا أَوْ سَقَطَتْ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ: قُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى فَقَطْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَقَطْ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلَانِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي إبْقَائِهِ بِأَنْ يُخْشَى بِقَتْلِهِ فَسَادٌ أَعْظَمُ مِنْ قَبِيلَتِهِ الْمُتَفَرِّقِينَ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بَلْ يُطْلَقُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّبِيبِيُّ وَأَبُو مَهْدِيٍّ وَتِلْمِيذُهُمَا ابْنُ نَاجِيٍّ اهـ عبق (قَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ بِكَافِرٍ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ بِغَيْرِ مُكَافِئٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِلْعَبْدِ وَالْكَافِرِ مَعًا (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِعَانَةٍ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْمُحَارِبَيْنِ إذَا أَعَانَ غَيْرَهُ عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ بِمَسْكِهِ لَهُ أَوْ إشَارَةٍ لَهُ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُمَا وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُمَا (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ بِتَقَوٍّ بِجَاهِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِهِ وَلَا تَسَبَّبَ فِيهِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ انْحَازَ شَخْصٌ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَقَتَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُنْحَازُ أَحَدًا فَيُقْتَلَانِ مَعًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ قَتْلِ الْمُحَارِبِ إذَا قَتَلَ أَيْ هَذَا إذَا ظَفِرْنَا بِهِ قَهْرًا عَنْهُ بَلْ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا (قَوْلُهُ: وَلِيِّ الْمَقْتُولِ) أَيْ الَّذِي قَتَلَهُ ذَلِكَ الْمُحَارِبُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَجِيئِهِ تَائِبًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ قِصَاصٌ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ قِصَاصًا يَكُونُ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَعَيُّنِ قَتْلِهِ إذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا طَلَبَ الْوَلِيُّ قَتْلَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْعَفْوُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِصَاصًا، فَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُقْتَلُ بِهِ كَذِمِّيٍّ أَوْ عَبْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ عِنْدَ مَجِيئِهِ تَائِبًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْأَوَّلِ وَقِيمَةُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ النَّظَرُ) أَيْ فِي حَالِ الْمُحَارِبِ الَّذِي لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ قَتْلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحُدُودَ الْأَرْبَعَةَ وَاجِبَةٌ لَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ عَنْهَا مُخَيَّرَةً لَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَاللَّائِقُ بِحَالِ ذَلِكَ الْمُحَارِبِ، فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ مَا هُوَ اللَّائِقُ نُدِبَ لَهُ فِعْلُهُ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ غَيْرَ مَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ أَجْزَأَ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: لِذِي التَّدْبِيرِ) أَيْ فِي الْحُرُوبِ وَفِي الْخَلَاصِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلِذِي الْبَطْشِ) أَيْ الْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِمَا) أَيْ مَنْ لَا تَدْبِيرَ لَهُ وَلَا بَطْشَ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ) وَذَلِكَ بِأَنْ أَخَذَ بِفَوْرِ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ مَالًا وَإِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ إخَافَةُ الطَّرِيقِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَا حَصَلَتْ مِنْهُ الْحِرَابَةُ فَلْتَةً يُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُحَارِبِينَ هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ: إنَّهُ يُؤَدَّبُ فَقَطْ وَلَا يُجْرَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحِرَابَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّدْبِ) أَيْ مِنْ نَدْبِ فِعْلٍ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْأَلْيَقُ بِالْمُحَارِبِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَيْ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْقَرَافِيِّ إذَا تَبَيَّنَ لِلْإِمَامِ الْأَصْلَحُ بِالْمُحَارِبِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يُعَيِّنُ مَا يَفْعَلُهُ بِالْمُحَارِبِ غَيْرِ الْقَاتِلِ مِنْ الْعُقُوبَاتِ الْأَرْبَعِ وَأَمَّا مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا بِجِنَايَةِ الْمُحَارِبِ فَلَا تَعْيِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِالْمُحَارِبِ لَيْسَ عَنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ جَمِيعِ مَا فَعَلَهُ فِي حِرَابَتِهِ مِنْ إخَافَةٍ وَأَخْذِ مَالٍ وَجُرْحٍ (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ كُلٌّ عَنْ الْجَمِيعِ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ غُرْمِهِ عَمَّنْ عَدَاهُ حَيْثُ لَزِمَ
مِنْ الْأَمْوَالِ (عَنْ الْجَمِيعِ) لِأَنَّهُمْ كَالْحُمَلَاءِ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أُخِذَ بِجَمِيعِ مَا أَخَذَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ أَصْحَابُهُ بَاقِيًا أَمْ لَا جَاءَ الْمُحَارِبُ تَائِبًا أَمْ لَا نَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا نَهَبُوهُ أَمْ لَا لِتَقَوِّي بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَكَانُوا كَالْحُمَلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُمْ الْبُغَاةُ وَالْغُصَّابُ وَاللُّصُوصُ (وَاتُّبِعَ) الْمُحَارِبُ (كَالسَّارِقِ) ، فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِمَجِيئِهِ تَائِبًا أُغْرِمَ مُطْلَقًا أَيْسَرَ أَوْ أَعْسَرَ، وَإِنْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ أُغْرِمَ إنْ أَيْسَرَ مِنْ الْأَخْذِ إلَى الْقَطْعِ أَوْ الْقَتْلِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَّصِلَ كَقِيَامِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ، وَالنَّفْيُ كَالْقَطْعِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ كَسُقُوطِ الْحَدِّ فَيَغْرَمُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ) أَيْ ادَّعَاهُ إنْ وَصَفَهُ كَمَا تُوصَفُ اللُّقَطَةُ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَ) بَعْدَ (الْيَمِينِ) مِنْ الطَّالِبِ خَوْفَ أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ (أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) عَدْلَيْنِ (مِنْ الرُّفْقَةِ) وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ بِلَا اسْتِينَاءٍ وَلِذَا أَخَّرَ الْبَيِّنَةَ عَنْ الِاسْتِينَاءِ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا لَمْ يَشْهَدْ الْعَدْلُ لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَأَوْلَى لِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ مَا يَصْدُرُ مِنْ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُسَمَّى شَهَادَةً، وَإِنَّمَا هُوَ دَعْوَى فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ (لَا لِأَنْفُسِهِمَا) وَبَقِيَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَدْلَيْنِ لِثُبُوتِ الْأَمْوَالِ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ احْتَرَسَ بِالرَّجُلَيْنِ عَنْ الرَّجُلِ بِلَا يَمِينٍ مَعَهُ مِنْ الطَّالِبِ.
(وَلَوْ) (شَهِدَ اثْنَانِ) عَدْلَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى رَجُلٍ اُشْتُهِرَ بِالْحِرَابَةِ (أَنَّهُ) أَيْ هَذَا الشَّخْصُ هُوَ (الْمُشْتَهَرُ بِهَا) أَيْ بِالْحِرَابَةِ عِنْدَ النَّاسِ (ثَبَتَتْ) الْحِرَابَةُ بِشَهَادَتِهِمَا (وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا) مِنْهُ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ بِشَهَادَتِهِمَا (وَسَقَطَ حَدُّهَا) أَيْ الْحِرَابَةِ دُونَ غَيْرِهَا كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَالْقَتْلِ
[حاشية الدسوقي]
مَنْ عَدَاهُ الْغُرْمُ إمَّا لِعَدَمِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِأَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِمَجِيئِهِ تَائِبًا أَوْ هَرَبَ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَكَانَ يَسَارُهُ مُتَّصِلًا مِنْ حِينِ أَخْذِ الْمَالِ لِوَقْتِ الْحَدِّ، فَإِنْ كَانَ مَنْ عَدَاهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا بَعْدَ الْحِرَابَةِ وَقَبْلَ الْحَدِّ فَلَا يَغْرَمُ عَنْهُ هَذَا الْمَأْخُوذُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ إنَّمَا يَغْرَمُ عَنْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَالضَّمَانُ يَقْتَضِي لُزُومَ الْمَضْمُونِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَمْوَالِ) أَيْ الْمُحْتَرَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُعَاهِدٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمْ الْبُغَاةُ) أَيْ مِثْلُ الْمُحَارِبِينَ فِي أَنَّهُ إذَا ظَفِرَ بِوَاحِدٍ يَغْرَمُ عَنْ الْجَمِيعِ الْبُغَاةِ وَالْغُصَّابِ وَاللُّصُوصِ كَمَا فِي الرِّسَالَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَنَقَلَهُ ح وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُكْمُ الْمُحَارِبِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ السَّارِقِ وَأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ السُّرَّاقِ لَا يَضْمَنُ مَا سَرَقَهُ مَنْ مَعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ) أَيْ اُتُّبِعَ بِغُرْمِ مِثْلِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْجُودًا تَعَيَّنَ أَخْذُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أُغْرِمَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَالُ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ لَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَعْسَرَ فِيمَا بَيْنَ الْأَخْذِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ لِأَنَّ النَّفْيَ حَدٌّ مِنْ جُمْلَةِ الْحُدُودِ كَالْقَطْعِ (قَوْلُهُ: فَيَغْرَمُ فِيهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ إنْ وَصَفَهُ.
. . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مُدَّعِيَ الْمَالِ الَّذِي بِأَيْدِي الْمُحَارِبِينَ إذَا أُخِذَ مِنْهُمْ لَا يُدْفَعُ لَهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْهُ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَبَعْدَ الْيَمِينِ وَبَعْدَ وَصْفِهِ كَاللُّقَطَةِ، وَالشَّرْطُ الْأَخِيرُ أَهْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَاللَّخْمِيِّ وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُدَّعِي لَهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ نَقْلًا عَنْ أَشْهَبَ إذَا أَقَرَّ اللُّصُوصُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مِمَّا قَطَعُوا فِيهِ الطَّرِيقَ، فَإِنْ قَالُوا: هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا كَانَ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: خَوْفَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِينَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ بِحَمِيلٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَبِحَمِيلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبِلَا حَمِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ حَمِيلًا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ دَفْعِهِ لَهُ بِأَنَّهُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَوْزِ لَا الْمِلْكِ (قَوْلُهُ نَزَعَهُ مِنْهُ) أَيْ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ إنْ تَلِفَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَدَالَتَهُمَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ التُّحْفَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ وَسْمُ خَيْرٍ قَدْ ظَهَرَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَوَسُّمِ الْخَيْرِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: مِنْ الرُّفْقَةِ) أَيْ الْمُقَاتِلِينَ لِلْمُحَارِبِينَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِمَا) أَيْ كَعَبْدِهِ مُكَاتَبًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لَا لِأَنْفُسِهِمَا) فِي ح إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا يَسِيرًا فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ الْقَلِيلِ وَلِغَيْرِهِمْ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ وَلَعَلَّهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: عَلَى رَجُلٍ اُشْتُهِرَ بِالْحِرَابَةِ) أَيْ ثُمَّ رَفَعَ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ لِمَعْرِفَتِهِمَا لَهُ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ) أَيْ كَمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ بِهَا وَبِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ صُدُورِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ حَدُّهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَتَلَ أَحَدًا؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ إذَا جَاءَ تَائِبًا إنَّمَا هُوَ لِلْقِصَاصِ لَا أَنَّهُ
(بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا إنْ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) مِنْ الْحِرَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَخَذَهُ مُطْلَقًا أَيْسَرَ أَوْ أَعْسَرَ بَقِيَ مَا أَخَذَهُ أَمْ لَا كَمَا قَدَّمَهُ
[دَرْسٌ] ﴿بَابٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ وَشُرُوطَهُ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ فَقَالَ (بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ) أَيْ يَجِبُ بِسَبَبِ شُرْبِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ (الْمُكَلَّفِ) وَالشُّرْبُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْفَمِ إذَا وَصَلَ لِحَلْقِهِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ لَا الْأَنْفِ وَنَحْوِهِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَبِالْمُكَلَّفِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَأُدِّبَ صَبِيٌّ لِلزَّجْرِ وَذِمِّيٌّ إنْ أَظْهَرَهُ (مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ) ، وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ لِقِلَّتِهِ مَثَلًا لَا مَا لَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ مُسْكِرًا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ (طَوْعًا) لَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهِ فَلَا يُحَدُّ وَالْمُكْرَهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الطَّوْعِ (بِلَا عُذْرٍ) فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ غَلَطًا بِأَنْ ظَنَّهُ غَيْرًا كَمَا يَأْتِي (وَ) بِلَا (ضَرُورَةٍ) لَا إنْ شَرِبَهُ لِإِسَاغَةِ غَصِّهِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَنَحْوَهُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى قَوْلٍ وَالرَّاجِحُ عَدَمُهَا وَالْأَوْلَى حَذْفُ بِلَا عُذْرٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ أَوْ بِقَوْلِهِ (وَ) بِلَا (ظَنِّهِ) أَيْ الْمُسْكِرِ جِنْسُهُ (غَيْرًا) أَيْ غَيْرَ مُسْكِرٍ بِأَنْ ظَنَّهُ خَلًّا مَثَلًا فَشَرِبَهُ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ كَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَصَدَقَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى شَارِبِ الْمُسْكِرِ (وَإِنْ قَلَّ) جِدًّا بَلْ قَدْ قِيلَ لَوْ غَمَسَ إبْرَةً فِي خَمْرٍ وَوَضَعَهَا عَلَى لِسَانِهِ أَيْ وَابْتَلَعَ رِيقَهُ حُدَّ، فَإِنْ لَمْ يَبْتَلِعْهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى شُرْبًا (أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ) مَعَ عِلْمِهِ الْحُرْمَةَ (أَوْ) جَهِلَ (الْحُرْمَةَ لِقُرْبِ عَهْدِ) بِإِسْلَامٍ فَيُحَدُّ (وَلَوْ) كَانَ الشَّارِبُ (حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النَّبِيذَ) أَيْ يَرَى حِلَّ شُرْبِهِ إذَا لَمْ يُسْكِرْ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَيُسْكِرُ كَثِيرُهُ وَشَرِبَ مِنْهُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ
[حاشية الدسوقي]
حَدٌّ لِلْحِرَابَةِ (قَوْلُهُ: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) أَيْ مُلْقِيًا سِلَاحَهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ يَأْتِي طَائِعًا وَيَتْرُكُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِرَابَةِ أَيْ وَعَدَّهُ بِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَلَيْهِ.
. . إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ
[بَابٌ حَدّ الشَّارِبِ]
﴿بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حَدُّ الشَّارِبِ﴾ (قَوْلُهُ بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ إلَخْ) لَفْظُ شَرِبَ يُفِيدُ أَنَّ الْحَدَّ مُخْتَصٌّ بِالْمَائِعَاتِ أَمَّا الْيَابِسَاتُ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الْعَقْلِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبُ كَمَا أَنَّهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْلِ لَا مَا قَلَّ كَمَا أَنَّهَا طَاهِرَةٌ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ) أَيْ بِأَنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ لِحَلْقِهِ (قَوْلُهُ: لَا الْأَنْفِ) أَيْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأَنْفِ وَنَحْوِهِ كَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ هَذَا إذَا وَصَلَ لِحَلْقِهِ مِمَّا ذَكَرَ بَلْ وَلَوْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَسْكَرَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرَهُ) أَيْ إنْ أَظْهَرَ شُرْبَ الْمُسْكِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: لَا مَا لَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ) أَيْ فَإِذَا شَرِبَ شَيْئًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَمْرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ خَمْرٍ فَلَا يُحَدُّ وَعَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: طَوْعًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ طَائِعًا (قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الطَّوْعِ) أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ غَلَطًا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ الْغَلَطُ أَيْ مَعَ خُلُوِّ الذِّهْنِ عَنْ ظَنِّهِ غَيْرًا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْعُذْرَ غَيْرُ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا إزَالَةُ الْغُصَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَبِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا ظَنِّهِ غَيْرًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ الِاسْتِغْنَاءُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ إزَالَةُ الْغُصَّةِ وَأَنَّ الضَّرُورَةَ كَذَلِكَ كَمَا حَلَّ بِهِ عبق (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ) أَيْ شُرْبُهُ لِإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ) عَدَمُهَا أَيْ عَدَمُ حُرْمَةِ شُرْبِهِ لِإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ظَنَّهُ خَلًّا مَثَلًا) أَيْ أَوْ لَبَنًا أَوْ مَاءً أَوْ عَسَلًا وَقَوْلُهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ سَكِرَ مِنْهُ قَالَ عبق وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ قُدُومِهِ عَلَى شُرْبِهِ مَعَ ظَنِّهِ غَيْرًا، وَأَمَّا مَعَ شَكِّهِ فِي كَوْنِهِ غَيْرًا فَيَحْرُمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِدَرْئِهِ بِشُبْهَةِ الشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ وَطِئَ) أَيْ كَعُذْرِ مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) أَيْ شَارِبُ الْخَمْرِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرٌ وَكَذَا يُصَدَّقُ وَاطِئُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ إنْ كَانَ يَتَأَتَّى الِاشْتِبَاهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الزِّنَا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ زَوْجَتِهِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ رَفِيعَةً أَوْ سَمِينَةً لَا إنْ اخْتَلَفَا (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ ح فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَارْتَضَاهُ عج وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: إنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى شُرْبًا وَالْقَوْلُ بِحَدِّهِ مِنْ التَّعَمُّقِ فِي الدِّينِ (قَوْلُهُ أَيْ يَرَى حِلَّ شُرْبِهِ) أَيْ يَرَى حِلَّ شُرْبِ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يَسْكَرُ مِنْهُ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْخَمْرَ وَهُوَ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَدَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ شُرْبُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَلِرَدِّ الشَّهَادَةِ إجْمَاعًا لَا فَرْقَ بَيْنَ شُرْبِ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ، وَأَمَّا النَّبِيذُ وَهُوَ مَا اتَّخَذَ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ أَوْ الْبَلَحِ وَدَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ فَشُرْبُ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ كَبِيرَةٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ إجْمَاعًا وَأَمَّا شُرْبُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يَسْكَرُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَلِرَدِّ الشَّهَادَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ
فَيُحَدُّ إذَا رُفِعَ لِمَالِكِيٍّ.
وَأَمَّا الْخَمْرُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَيُحَدُّ فِيهِ عِنْدَهُ وَلَوْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ وَكَذَا إذَا شَرِبَ الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ مِنْ النَّبِيذِ فَيُحَدُّ عِنْدَهُ أَيْضًا وَقِيلَ لَا حَدَّ فِيمَا لَا يُسْكِرُ مِنْهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّحَ نَفْيَهُ) أَيْ الْحَدِّ (ثَمَانُونَ) جَلْدَةً عَلَى الْحُرِّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهَذَا فَاعِلُ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ بِشَرِبَ تَقْدِيرُهُ يَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ (بَعْدَ صَحْوِهِ) ، فَإِنْ جُلِدَ قَبْلَهُ اعْتَدَّ بِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ تَمْيِيزٌ وَإِلَّا أُعِيدَ عَلَيْهِ (وَتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ) الرِّقُّ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَيُجْلَدُ أَرْبَعِينَ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ بِقَوْلِهِ (إنْ أَقَرَّ) بِالشُّرْبِ (أَوْ شَهِدَا) أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ (بِشُرْبٍ أَوْ شَمٍّ) لِرَائِحَتِهِ فِي فَمِهِ وَعُلِمَتْ رَائِحَتُهُ إذْ قَدْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا مَنْ لَا يَشْرَبُهَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ الشُّرْبِ وَآخَرُ بِرَائِحَتِهَا أَوْ بتقايؤها فَيُحَدُّ، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ إقْرَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ قُبِلَ (وَإِنْ خُولِفَا) أَيْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُدُولِ بِأَنْ قَالَا: لَيْسَ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ خَمْرٍ بَلْ خَلٍّ مَثَلًا فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُخَالَفَةُ وَيُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّافِي (وَجَازَ) شُرْبُهَا (لِإِكْرَاهٍ) عَلَى الشُّرْبِ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ إذْ الْمُكْرَهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يُوصَفُ بِجَوَازٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ إلَّا أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِينَ، وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ أَوْ بِضَرْبٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ وَكَذَا بِإِتْلَافِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ بِضَرْبٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ أَيْ بِقَيْدٍ أَوْ سِجْنٍ شَدِيدَيْنِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ لِسَحْنُونٍ (وَإِسَاغَةٍ) لِغُصَّةٍ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ مِنْهَا وَلَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُهَا بِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَالْجَوَازُ فِي الْإِسَاغَةِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْحُرْمَةِ الصَّادِقَةِ بِالْوُجُوبِ (لَا) يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ (دَوَاءٍ) وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ
[حاشية الدسوقي]
صَغِيرَةٌ فَلَا يُوجِبُ حَدًّا وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا إثْمَ فِي شُرْبِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، فَإِذَا كَانَ لَا يُسْكِرُ الشَّخْصَ إلَّا أَرْبَعَةُ أَقْدَاحٍ فَلَا يَحْرُمُ عِنْدَهُ إلَّا الْقَدَحُ الرَّابِعُ وَقَيَّدَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوَازَ بِمَا إذَا كَانَ الشُّرْبُ لِلتَّقَوِّي عَلَى الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ لَا لِمُجَرَّدِ اللَّهْوِ (قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ إذَا رُفِعَ لِمَالِكِيٍّ) وَذَلِكَ لِضَعْفِ مُدْرِكِ حِلِّهِ (قَوْلُهُ فَيُحَدُّ فِيهِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا حَدَّ إلَخْ) أَيْ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْحُرِّ) أَيْ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ مَعَ الْحَدِّ سِجْنٌ وَلَا غَيْرُهُ كَحَلْقِ رَأْسٍ أَوْ لِحْيَةٍ أَوْ طَوَافٍ بِهِ فِي السُّوقِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبِهِ الْعَمَلُ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يُزَادُ مَعَ الضَّرْبِ غَيْرُهُ إلَّا الْمُدْمِنُ الْمُعْتَادُ الْمَشْهُورُ بِالْفِسْقِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَادَى بِهِ وَيُشْهَرَ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يُلْزَمَ السِّجْنَ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُعِيدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَدُّ مِنْ أَوَّلِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إحْسَاسٌ حَالَ الضَّرْبِ أَصْلًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحُسَّ فِي أَوَّلِهِ وَأَحَسَّ فِي أَثْنَائِهِ حُسِبَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا أَحَسَّ كَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ تَقْيِيدٌ لِلْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ مُقَابِلٌ لَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنْ حُدَّ طَافِحًا أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ فَقَيَّدَهَا اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ إحْسَاسٌ حَالَ الضَّرْبِ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَتَشْطُرُ) أَيْ حَدَّ الشُّرْبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ الرِّقُّ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) أَيْ فَحَدُّ الرَّقِيقِ فِي الشُّرْبِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَعْرِفُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ شَرِبَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتُبْ كَانَ فَاسِقًا وَإِنْ تَابَ وَحُدَّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا بَلْ قَدْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِبَهَا فَقَطْ كَمَنْ رَآهَا مُرَاقَةً مَعَ عِلْمِهِ بِهَا أَوْ رَأَى إنْسَانًا يَشْرَبُهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا فَشَمَّ رَائِحَتَهَا وَعَلِمَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خُولِفَا) أَيْ وَكَذَا إنْ خَالَفَهُمَا الشَّارِبُ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا شَرِبَهَا فَيُحَدُّ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: أَيْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُدُولِ) أَيْ فِيمَا شَرِبَهُ بِأَنْ قَالَا: شَرِبَ خَلًّا لَا خَمْرًا أَوْ فِي رَائِحَةِ فَمِهِ بِأَنْ قَالَا: رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ خَلٍّ لَا خَمْرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ خُولِفَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي الشَّهَادَةَ بِالشُّرْبِ وَالشَّهَادَةَ بِالرَّائِحَةِ لَا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا حَدَّ فِي إكْرَاهٍ فَعَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ وَهُوَ جَوَازُ الشُّرْبِ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ) أَيْ بِخَوْفِهِ وَخَوْفِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مِمَّا ذَكَرَ ظَنُّ حُصُولِهِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِسَاغَةٍ لِغُصَّةٍ) إنَّمَا جَازَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ لِخَوْفِ مَوْتٍ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ لِزَوَالِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا بِخِلَافِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ، فَإِنَّهُمَا لَا يُزَالَانِ بِهِ بَلْ يَزِيدَانِ لِمَا فِي طَبْعِهِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَالْهَضْمِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْجَوَازِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا حَدَّ عِنْدَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ) أَيْ لِأَنَّ إسَاغَةَ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ وَاجِبَةٌ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ الْإِسَاغَةُ بِالنَّجَسِ عَلَى الْإِسَاغَةِ بِالْخَمْرِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ دَوَاءً لِلضَّرُورَةِ وَحُدَّ شَارِبُهُ بِخِلَافِ النَّجَسِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ عُلَمَاؤُنَا فِي دَوَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَالْحَدُّ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ
(وَلَوْ طِلَاءً) بِهِ فِي جَسَدِهِ وَلَوْ خُلِطَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ وَيُحَدُّ إنْ شَرِبَهُ لَا إنْ طُلِيَ بِهِ.
(وَالْحُدُودُ) لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ تَكُونُ (بِسَوْطٍ) جِلْدٍ لَهُ رَأْسٌ لَيِّنٌ لَا رَأْسَانِ لَا بِقَضِيبٍ وَشِرَاكٍ وَدِرَّةٍ وَدِرَّةُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ وَيَقْبِضُ الضَّارِبُ بِهِ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى دُونَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ بَلْ يَقْبِضُهُمَا فَوْقَ السَّوْطِ فَارِغِينَ وَيَخْرُجُ السَّوْطُ مِنْ بَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ) أَيْ مُتَوَسِّطَيْنِ لَا شَدِيدَيْنِ وَلَا خَفِيفَيْنِ فَاعْتِدَالُ السَّوْطِ بِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ لَيِّنًا لَهُ رَأْسٌ لَا رَأْسَانِ وَاعْتِدَالُ الضَّرْبِ بِكَوْنِهِ ضَرْبًا بَيْنَ ضَرْبَيْنِ لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا بِالْخَفِيفِ حَالَ كَوْنِ الْمَضْرُوبِ (قَاعِدًا) فَلَا يُمَدُّ عَلَى ظَهْرِهِ وَلَا بَطْنِهِ (بِلَا رَبْطٍ) إلَّا أَنْ يَضْطَرِبَ الْمَضْرُوبُ اضْطِرَابًا لَا يَصِلُ الضَّرْبُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَيُرْبَطُ (وَ) بِلَا (شَدٍّ) أَيْ رَبْطِ (يَدٍ) وَيَكُونُ الضَّرْبُ (بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) أَيْ عَلَيْهَا لَا عَلَى غَيْرِهَا (وَجُرِّدَ الرَّجُلُ) مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَتَيْنِ (وَالْمَرْأَةُ) تُجَرَّدُ (مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ) أَيْ أَلَمَهُ مِنْ الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ بِأَنْ تَلْبَسَ ثَوْبًا وَاحِدًا رَقِيقًا (وَنُدِبَ جَعْلُهَا) حَالَ الضَّرْبِ (فِي قُفَّةٍ) فِيهَا تُرَابٌ يُبَلُّ بِمَاءٍ لِلسَّتْرِ وَيُوَالِي الضَّرْبَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرَّقُ إلَّا لِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَيُفَرَّقُ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي جَعَلَ الشَّارِعُ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ وَأَقْدَارِهِمْ فَقَالَ (وَعَزَّرَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ (لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ) وَهِيَ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ كَالْأَكْلِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ وَطَرْحِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا (أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ) وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ كَالسَّبِّ وَالضَّرْبِ وَالْإِيذَاءِ بِوَجْهٍ مَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهِ حَقٌّ إذْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ تَرْكُ أَذِيَّةِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعْصُومِينَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَأْدِيبُ أَحَدٍ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ فِي مُخَالَفَتِهِ لِلَّهِ أَوْ لَهُ أَوْ الزَّوْجُ لِلنُّشُوزِ أَوْ تَرْكِهَا نَحْوَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ تُرْفَعْ لِلْإِمَامِ أَوْ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مُعَلِّمًا وَلَا يَجُوزُ لِإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ لَعْنٌ وَلَا قَذْفٌ وَلَا سَبٌّ فَاحِشٌ وَلَا سَبُّ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَلَا تَعَمُّدُ كَسْرِ عَظْمٍ وَإِتْلَافِ عُضْوٍ أَوْ تَمْثِيلٍ أَوْ ضَرْبِ وَجْهٍ وَذَكَرَ أَنْوَاعَ التَّعْزِيرِ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ وَالْقَوْلُ وَالْفِعْلُ بِقَوْلِهِ (حَبْسًا) بِمَا فِيهِ ظَنُّ الْأَدَبِ وَرَدْعُ النَّفْسِ (وَلَوْ مَا) أَيْ تَوْبِيخًا بِالْكَلَامِ مَنْصُوبَانِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَبِالْإِقَامَةِ) مِنْ الْمَجْلِسِ
[حاشية الدسوقي]
إذَا سَكِرَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ وَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ، فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي حَدَّهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِدَوَاءٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طِلَاءً) أَيْ هَذَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا بَلْ وَلَوْ تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً وَلَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِطَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ) أَيْ هَذَا إذَا طَلَى بِهِ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ طَلَى بِهِ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّلَاءِ بِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ جَائِزٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ بِتَرْكِهِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ لِلزِّنَا) أَيْ الْكَائِنَةِ لِلزِّنَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فَيُفِيدُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدًّا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: لَا بِقَضِيبٍ) أَيْ وَلَا يَكُونُ بِقَضِيبٍ وَهُوَ الْغُصْنُ الْمَقْضُوبُ مِنْ الشَّجَرِ أَيْ الْمَقْطُوعِ مِنْهُ كَالنَّبُّوتِ وَالشِّرَاكِ أَيْ السَّيْرِ مِنْ الْجِلْدِ وَالدِّرَّةُ سَوْطٌ رَفِيعٌ مَجْدُولٌ مِنْ الْجِلْدِ، فَإِنْ وَقَعَ وَضَرَبَ فِي الْحَدِّ بِقَضِيبٍ أَوْ شِرَاكٍ أَوْ دِرَّةٍ لَمْ يَكْفِ وَأُعِيدَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ) أَيْ وَكَانَتْ مِنْ جِلْدٍ مُرَكَّبٍ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ مَحَلَّهُ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى غَيْرِهِمَا) أَيْ فَلَوْ جَلَدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ عَلَى رِجْلَيْهِ لَمْ يَكْفِ وَالْحَدُّ بَاقٍ يُعَادُ ثَانِيًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَلْدُ بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوَهُ أُخِّرَ وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا شَيْئًا فَشَيْئًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُ بِهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً سَقَطَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ، فَإِنَّهُ يُعَادُ وَلَا يَسْقُطُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَجُرِّدَ الرَّجُلُ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يُجَرَّدْ الرَّجُلُ مُطْلَقًا وَلَا الْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْتَزِي بِذَلِكَ حَيْثُ أَحَسَّ بِهِ أَوْ إنْ أَحَسَّ بِهِ كَمَا يَحُسُّ الْمُجَرَّدُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ عبق وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ فَلَا يُنْظَرُ فِي الْحُدُودِ لِشَرَفٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً كَمَنْ قَذَفَ وَاحِدًا وَمَنْ يَشْرَبُ كَأْسًا كَمَنْ شَرِبَ قِنْطَارًا تَعَبُّدًا (قَوْلُهُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَقَوْلُهُ وَأَقْوَالِهِمْ إلَخْ الْأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَذَوَاتِهِمْ أَيْ قُوَّةً وَضَعْفًا وَقَوْلُهُ وَأَقْدَارِهِمْ أَيْ وَمِنْ جِهَةِ أَقْدَارِهِمْ وَسَفَالَتِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ أَوْ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِعَبْدِهِ وَوَالِدِ الصَّغِيرِ وَمُعَلِّمِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَيَدْخُلُ مَشَايِخُ الْحِرَفِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ) أَيْ عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ اخْتِيَارِيًّا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ الْمُتَمَحِّضَ لِحَقِّ اللَّهِ يَسْقُطُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ إذَا جَاءَ تَائِبًا بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ نَعَمْ يَسْقُطُ لِعَفْوِ صَاحِبِ الْحَقِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ السَّبِّ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ التَّأْدِيبُ وَقَوْلُهُ: لَعْنُ أَيْ التَّعْزِيرُ بِاللَّعْنِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِمَا) أَيْ بِمُدَّةٍ أَيْ فِي مُدَّةٍ يَظُنُّ حُصُولَ الْأَدَبِ لَهُ بِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ الْمَجْلِسِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ مِنْ الْمَجْلِسِ إيقَافُهُ فِيهِ أَيْ أَمْرُ الْحَاكِمِ لَهُ بِوُقُوفِهِ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يُقْعِدُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُهُ بِالذَّهَابِ مِنْ الْمَجْلِسِ