وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْ سَمْعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ) الْكَائِنِ فِي الصَّحِيحَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ النِّسْبَةُ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْجِنَايَةُ فِي إحْدَى الْأُذُنَيْنِ بَلْ فِيهِمَا مَعًا وَلَكِنْ فِيهِمَا بَقِيَّةٌ، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا، أَوْ كَانَتْ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى إحْدَاهُمَا، وَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً قَبْلَ ذَلِكَ (فَسَمْعٌ وَسَطٌ) يُعْتَبَرُ وَيُقْضَى لَهُ بِالدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْ يُعْتَبَرُ سَمْعٌ وَسَطٌ لَا فِي غَايَةِ الْحِدَّةِ وَلَا الثِّقَلِ مِنْ رَجُلٍ مِثْلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ، وَالْمِزَاجِ فَيُوقَفُ فِي مَكَان وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يُعْلَمَ انْتِهَاءُ سَمَاعِهِ، ثُمَّ يُوقَفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي مَكَانِهِ فَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ مِنْ سَمْعِهِ عَنْ سَمْعِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَمْعُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ قُوَّةٍ، أَوْ ضَعْفٍ بِلَا اعْتِبَارِ سَمْعٍ وَسَطٍ فَقَوْلُهُ.
(وَلَهُ نِسْبَتُهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ سَمْعِهِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَتْ أُذُنُهُ الْأُخْرَى صَحِيحَةً، أَوْ بِنِسْبَةِ سَمْعٍ وَسَطٍ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُخْرَى صَحِيحَةً، لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ (إنْ حَلَفَ) عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّ هَذَا غَايَةُ مَا انْتَهَى سَمْعُهُ إلَيْهِ، وَالثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ) فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (وَإِلَّا) يَحْلِفْ، أَوْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةٍ قَدْرَ مِيلٍ وَمِنْ الْأُخْرَى نِصْفِ مِيلٍ (فَهَدَرٌ) أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ (و) جُرِّبَ (الْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ) الْعَيْنِ (الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَيُنْظَرُ انْتِهَاءُ مَا أَبْصَرَتْ الصَّحِيحَةُ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا وَفِيهِمَا بَقِيَّةٌ اُعْتُبِرَ بَصَرٌ وَسَطٌ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ (و) جُرِّبَ (الشَّمُّ) الْمُدَّعِي زَوَالَهُ (بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ) أَيْ مُنَفِّرَةٍ لِلطَّبْعِ كَرَائِحَةِ جِيفَةٍ وَأُمِرَ بِالْمُكْثِ عِنْدَهَا مِقْدَارَ كَذَا مِنْ الزَّمَنِ لِيُعْلَمَ حَالُهُ؛ إذْ الْمُتَّصِفُ بِالشَّمِّ لَا يَكَادُ يَصْبِرُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ عِنْدَهَا فَإِنْ ادَّعَى زَوَالَ بَعْضِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَنُسِبَ لِشَمٍّ وَسَطٍ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ.
(و) جُرِّبَ (النُّطْقُ بِالْكَلَامِ) مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (اجْتِهَادًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَيْ يَرْجِعُ إلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاجْتِهَادِهِمْ فِيمَا نَقَصَ مِنْهُ مِنْ ثُلُثٍ، أَوْ رُبُعٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ شَكُّوا، أَوْ اخْتَلَفُوا فِيمَا نَقَصَ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ
[حاشية الدسوقي]
الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ (وَيَقُولُ وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ، ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ، أَوْ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقَوْلُهُ وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ أَيْ وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ النِّسْبَةُ) أَيْ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَ النَّاقِصُ نِصْفَ سَمْعِ الصَّحِيحَةِ أَعْطَى رُبْعَ دِيَةٍ كَامِلَةٍ، وَإِنْ كَانَ النَّاقِصُ ثُلُثَ سَمْعِ الصَّحِيحَةِ أَعْطَى سُدُسَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ فِيهِمَا) أَيْ، لَكِنْ بَقِيَ فِيهِمَا بَقِيَّةٌ مِنْ السَّمْعِ، أَوْ بَقِيَ فِي إحْدَاهُمَا بَقِيَّةٌ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِمَا بَقِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُجَرِّبُ بِالْأَصْوَاتِ الْقَوِيَّةِ كَالْبُوقِ، وَالطَّبْلِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِغَفْلَةٍ فَإِنْ انْزَعَجَ فَلَا يُصَدَّقُ، وَإِلَّا صُدِّقَ.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ بَلْ كَانَتْ مَعْدُومَةً، أَوْ ضَعِيفَةً (قَوْلُهُ: وَيُصَاحُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِسَمْعٍ وَسَطٍ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا عَلِمَ) أَيْ فَيُعْطِي مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لِمَا عَلِمَ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ) أَيْ، لَكِنَّ إعْطَاءَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ سَمْعِهِ الصَّحِيحِ، أَوْ بِنِسْبَةِ سَمْعٍ وَسَطٍ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَى إلَخْ) هَذِهِ الْيَمِينُ يَمِينُ تُهْمَةٍ فَلَا تُرَدُّ عَلَى الْجَانِي إذَا نَكَلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ يَمِينَ تُهْمَةٍ؛ لِأَنَّ الْجَانِي لَمْ يُحَقِّقْ كَذِبَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتَّهِمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَيِّنًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَصْلًا، أَوْ اخْتَلَفَ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبًا.
(قَوْلُهُ: وَجَرَّبَ الْبَصَرَ) أَيْ الْمُدَّعِي ذَهَابَ بَعْضِهِ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا، أَوْ مِنْهُمَا مَعًا اُخْتُبِرَ بِالْأَشِعَّةِ الَّتِي لَا ثَبَاتَ لِلْبَصَرِ مَعَهَا، أَوْ يُشَارُ إلَى عَيْنِهِ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ) أَيْ وَيَنْظُرُ إلَى انْتِهَاءِ مَا أَبْصَرَتْ بِهِ الْمُصَابَةُ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ (قَوْلُهُ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ) أَيْ بَيْنَ مَا انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُ الْمُصَابَةِ وَمَا انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُ الصَّحِيحَةِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطِي مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: الْمُدَّعِي زَوَالَهُ) أَيْ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ لَا يَكَادُ يَصْبِرُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ صَبَرَ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ، وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا.
(قَوْلُهُ: وَنُسِبَ لِشَمٍّ وَسَطٍ) فَإِذَا قَالَ أَشُمُّ لِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ فَقَدْ صُدِّقَ بِيَمِينٍ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارٍ بِمَشْمُومٍ حَادِّ الرَّائِحَةِ وَنُسِبَ لِشَمٍّ وَسَطٍ فَإِذَا كَانَ مِنْ مَسَافَةِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا أُعْطِيَ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَهَكَذَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُمْتَحَنْ هُنَا بِمِثْلِ مَا مَرَّ فِي الْبَصَرِ، وَالسَّمْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ سَدُّ الْجُزْءِ الْبَاقِي مِنْ الشَّمِّ حَتَّى يُخْتَبَرَ مَا ذَهَبَ مِنْ الشَّمِّ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ وَلِشِدَّةِ تَفْرِيقِ الرِّيحِ لِلرَّائِحَةِ فَلَيْسَتْ كَالصَّوْتِ، وَالْأَجْرَامِ الْمُبْصِرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَرَّبَ النُّطْقَ) أَيْ الْمُدَّعِي ذَهَابَ بَعْضِهِ بِالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ثُلُثٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ يَقْرَأُ رُبُعَ الْقُرْآنِ مُرَتَّلًا فِي سَاعَةٍ وَبَعْدَهَا صَارَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى قِرَاءَةِ ثُمُنِهِ مُرَتَّلًا فِي السَّاعَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكُّوا) أَيْ فِي أَنَّ الذَّاهِبَ بِالْجِنَايَةِ رُبُعُ نُطْقِهِ، أَوْ ثُلُثُهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ اخْتَلَفُوا أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الذَّاهِبَ بِالْجِنَايَةِ ثُلُثُ نُطْقِهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الذَّاهِبَ رُبُعُهُ وَقَوْلُهُ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ أَيْ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْكَثِيرِ
وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (و) جُرِّبَ (الذَّوْقُ بِالْمَقِرِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ بِالشَّيْءِ الْمُرِّ الَّذِي لَا صَبْرَ عَلَيْهِ عَادَةً.
(وَصُدِّقَ) بَالِغٌ (مُدَّعٍ ذَهَابَ الْجَمِيعِ) مِمَّا مَرَّ (بِيَمِينٍ) فَمَنْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ سَمْعِهِ، أَوْ جَمِيعِ بَصَرِهِ، أَوْ جَمِيعِ شَمِّهِ وَلَمْ يُمْكِنْ اخْتِبَارُهُ بِمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا) كَيَدٍ (خِلْقَةً) ، أَوْ لِكِبَرٍ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ (كَغَيْرِهِ) مِنْ الْقَوِيِّ فِي الْقِصَاصِ، وَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَفِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى الْخَطَإِ وَذَلِكَ عَلَى الْعَمْدِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ وَذَكَرٍ وَصَحِيحٍ وَضِدَّيْهِمَا عَلَى الْجِنَايَةِ فِي النَّفْسِ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ.
(وَكَذَا) الْعَيْنُ، أَوْ الرِّجْلُ (الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا) خَطَأً قَبْلَ ذَلِكَ، فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي الْقَوَدِ، وَالْعَقْلِ كَامِلًا (إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا) فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى (عَقْلًا) فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا، ثُمَّ حَصَلَ لَهَا جِنَايَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دِيَتِهَا إلَّا بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَأَمَّا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً وَمِنْ كِبَرٍ، أَوْ لِجُدَرِيٍّ، أَوْ لِكَرَمْيَةٍ، فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَبِحِسَابِهِ بِمَا هُنَا أَيْ حَيْثُ أَخَذَ عَقْلًا.
وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا أَيْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَقْلٌ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا لَا عَقْلَ لَهُ فَإِنْ وَجَبَ فَبِحِسَابِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْجَانِي (و) الدِّيَةُ كَامِلَةٌ
[حاشية الدسوقي]
فَيُعْطِي ثُلُثَ الدِّيَةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالْأَحْوَطِ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ خَطَأً فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ كَالرُّبُعِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَجَرَّبَ الذَّوْقَ) أَيْ الْمُدَّعِي ذَهَابَ كُلِّهِ بِالْجِنَايَةِ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى زَوَالَ بَعْضِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَنُسِبَ لِذَوْقٍ وَسَطٍ مِثْلَ مَا مَرَّ فِي الشَّمِّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالشَّيْءِ الْمُرِّ الَّذِي لَا صَبْرَ عَلَيْهِ عَادَةً) أَيْ كَالْحَنْظَلِ، وَالصَّبْرِ فَإِذَا أَكَلَ الْحَنْظَلَ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَثُّرٌ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْكَذِبِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَالشَّمِّ وَلَا يَشْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْعَقْلَ؛ لِأَنَّ مَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَا دَعْوَى لَهُ.
فَإِنْ قُلْت يُرَادُ بِالْمُدَّعِي مَا يَشْمَلُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَوَلِيَّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَقْلِ.
قُلْت وَلِيُّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا يُحَلَّفُ الشَّخْصُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ اخْتِبَارُهُ بِمَا تَقَدَّمَ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ ذَهَابَ السَّمْعِ كُلِّهِ يُخْتَبَرُ بِالْأَصْوَاتِ الْمُزْعِجَةِ عَلَى غَفْلَةٍ كَالْبُوقِ، وَالطَّبْلِ وَذَهَابُ الْبَصَرِ كُلِّهِ يُخْتَبَرُ بِالْأَشِعَّةِ الَّتِي لَا ثَبَاتَ لِلْبَصَرِ مَعَهَا وَذَهَابُ جَمِيعِ الشَّمِّ يُخْتَبَرُ بِالرَّائِحَةِ الْحَادَّةِ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ فَلَمْ يَتَقَدَّمَا لَا لَلْمُصَنِّفِ وَلَا لِلشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالضَّعِيفُ) أَيْ، وَالْعُضْوُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ جُلُّ نَفْعِهِ حَالَةَ كَوْنِ ضَعْفِهِ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ بَلْ خِلْقَةً (قَوْلُهُ: فِي الْقَاصِّ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا وَقَوْلُهُ، وَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ خَطَأً، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْعُضْوَ الضَّعِيفَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَذْهَبْ جُلُّ نَفْعِهِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ جُلُّ نَفْعِهِ لَيْسَ فِيهِ الدِّيَةُ إلَّا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجِنَايَةِ فِي النَّفْسِ) أَيْ وَمَا هُنَا عَلَى الْأَطْرَافِ (قَوْلُهُ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا خَطَأً) أَيْ جِنَايَةً لَمْ تُذْهِبْ جُلَّ مَنْفَعَتِهَا وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْقَوَدِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ عَمْدًا وَقَوْلُهُ، وَالْعَقْلُ كَامِلًا أَيْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ خَطَأً وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَالْعَقْلُ كَامِلًا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دِيَتِهَا إلَّا بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْهَا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى جُلَّ مَنْفَعَتِهَا لَيْسَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا) أَيْ أَوَّلًا عَمْدًا (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَرَمْيَةٍ) صَادِقٌ بِكَوْنِ الرَّمْيَةِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ أَيْ، وَإِلَّا يَتَعَمَّدُهُ فَبِحِسَابِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ أَخَذَ) أَيْ أَوَّلًا عَقْلًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَقْلٌ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى عَمْدٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْحَلِّ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا أَيْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا فَإِنْ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا بِالْفِعْلِ، أَوْ عَفَا عَنْهُ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ أَرْبَعِ صُوَرٍ الْأُولَى مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ عَمْدًا وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى عَمْدًا، أَوْ خَطَأً أَخَذَ لَهَا عَقْلًا، أَوْ لَا مَا لَمْ تَكُنْ الْأُولَى أَذْهَبَتْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ، وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ خَطَأً، وَالْأُولَى كَذَلِكَ وَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا فَلَهُ فِي الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَهَذِهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ هُنَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ خَطَأً وَلَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا لِلْأُولَى فَإِنْ كَانَ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي اسْتَحَقَّ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ كُلَّ الدِّيَةِ، وَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تُذْهِبَ الْأُولَى جُلَّ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ أَخْذِهِ عَقْلًا لِلْأُولَى لِعَفْوِهِ عَنْ الْجَانِي فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْجَانِي فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ الرَّابِعَةُ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ خَطَأً، وَالْأُولَى عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى أَذْهَبَتْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى لَمْ تُذْهِبْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ لَمْ يُصَالِحْ عَنْهَا بِشَيْءٍ فَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الْعَقْلُ كَامِلًا، وَإِنْ صُولِحَ عَنْهَا بِشَيْءٍ فَلَهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِي لِسَانٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا فِي الْعَقْلِ أَيْ
(فِي) قَطْعِ (لِسَانُ النَّاطِقِ) حَيْثُ مَنَعَهُ النُّطْقَ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ قَطْعُهُ) مِنْ اللِّسَانِ (فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) فَفِي قَطْعِهِ الْحُكُومَةُ بِالِاجْتِهَادِ (وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) ، أَوْ الرِّجْلِ أَيْ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا أَصْلًا فِي قَطْعِهَا الْحُكُومَةُ فَإِنْ كَانَ بِهَا نَفْعٌ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ، وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ رِجْلٍ.
(و) كَقَطْعِ (السَّاعِدِ) ، وَهُوَ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْيَدِ الَّتِي مُنْتَهَاهَا الْمَنْكِبُ فِي حُكُومَةٍ بِالِاجْتِهَادِ وَسَوَاءٌ ذَهَبَ الْكَفُّ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةٍ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا أَمْ لَا (و) قَطْعِ (أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ خَطَأً فِيهِ حُكُومَةٌ قِيَاسًا عَلَى أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ (وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) بِحَيْثُ لَا يُرْجَى ثُبُوتُهَا فَإِنْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً لَا جِدًّا فَفِيهَا الْعَقْلُ (و) قَطْعِ (عَسِيبِ ذَكَرٍ) أَيْ قَصَبَتِهِ فِيهَا الْحُكُومَةُ (بَعْدَ) ذَهَابِ (الْحَشَفَةِ) ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَشَفَةِ
(و) قَلْعُ شَعْرِ (حَاجِبٍ، أَوْ هُدْبٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ الْوَاحِدِ، أَوْ الْمُتَعَدِّدِ فِيهِ الْحُكُومَةُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ فَإِنْ نَبَتَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ، وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ (و) قَلْعُ (ظُفُرٍ) خَطَأً فِيهِ الْحُكُومَةُ (وَفِيهِ) أَيْ قَلْعِ الظُّفُرِ (الْقِصَاصُ) إنْ كَانَ عَمْدًا بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْأَدَبُ كَمَا مَرَّ (وَإِفْضَاءٍ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُرَاد بِهِ رَفْعُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ حَتَّى يَكُونَ الْمَخْرَجَانِ مَخْرَجًا وَاحِدًا وَقَالَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا، وَكَذَا اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ هُنَا أَنْ يَغْرَمَ أَرْشَ مَا شَأْنُهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ بِأَنْ يُقَالَ مَا صَدَاقُهَا عَلَى أَنَّهَا مُفْضَاةٌ وَمَا صَدَاقُهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُفْضَاةٍ فَيَغْرَمُ النَّقْصَ
[حاشية الدسوقي]
وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ، وَالسَّمْعِ إلَخْ وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ (قَوْلُهُ: فِي قَطْعِ لِسَانِ النَّاطِقِ) أَيْ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ مَنَعَ مَا قَطَعَهُ بَعْضَ النُّطْقِ فَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ بِحِسَابِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَأَمَّا إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ اللِّسَانَ إذَا كَانَ يُخْشَى فِيهِ التَّلَفُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ اهـ. وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَمْنَعَ النُّطْقَ، أَوْ لَا اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهَا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ أَيْ، وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ: كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ فَفِي قَطْعِهِ الْحُكُومَةُ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِذَلِكَ صَوْتُ الْأَخْرَسِ، وَإِلَّا، فَالدِّيَةُ أَيْ وَأَمَّا لِسَانُ الصَّغِيرِ قَبْلَ نُطْقِهِ، فَهَلْ كَذَلِكَ فِيهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ، أَوْ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَيَكُونُ مِنْ مَشْمُولَاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالدِّيَةُ فِي لِسَانِ النَّاطِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّاطِقُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نُطْقُهُ بَعْدُ.
وَالْخَرَسُ أَمْرٌ نَادِرٌ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحُكُومَةَ إلَّا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، أَوْ الرِّجْلِ إلَخْ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ لِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْيَدِ، وَالرِّجْلِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةً وَلَوْ كَانَ الْجَانِي مُتَعَمِّدًا مُمَاثِلًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْخَرَسِ، أَوْ الشَّلَلِ خِلَافًا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ تت عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ إلَخْ مِنْ لُزُومِ الْقِصَاصِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ، وَالضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ النَّفْعُ الَّذِي بِهَا جُلَّ نَفْعِهَا كَانَتْ كَالسَّلِيمَةِ فَفِيهَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ فِي الْخَطَإِ، وَإِنْ كَانَ النَّفْعُ الَّذِي بِهَا أَقَلَّ مِنْ جُلِّ نَفْعِهَا فَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ بِحِسَابِ مَا كَانَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّاعِدَ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْأَصَابِعِ بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ ذَهَبَ الْكَفُّ إلَخْ) أَيْ وَقُطِعَ مَا عَدَاهُ مِنْ الذِّرَاعِ، أَوْ قَطَعَهُ مَعَ الذِّرَاعِ، فَاللَّازِمُ حُكُومَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهِمَا) أَيْ أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ خَطَأً الدِّيَةُ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ عَلَيْهَا مِنْ ثَدْيَيْهَا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ خَطَأً وَأَمَّا أَلْيَتَا الرَّجُلِ خَطَأً فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعَمْدِ) أَيْ وَفِي قَطْعِ الْأَلْيَتَيْنِ عَمْدًا مِنْ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى ثُبُوتُهَا) أَيْ إذَا تُرِكَتْ فَإِذَا جَنَى عَلَيْهَا إنْسَانٌ فَقَلَعَهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ وَلَوْ كَانَ أَخَذَ أَوْ لَا، لِاضْطِرَابِهَا عَقْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَلْعَهَا يُنْقِصُ الْجَمَالَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْعَقْلُ) أَيْ إذَا جَنَى عَلَيْهَا إنْسَانٌ وَقَلَعَهَا (قَوْلُهُ: وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ ذَهَابِ الْحَشَفَةِ) إطْلَاقُ الْعَسِيبِ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْحَشَفَةِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ؛ إذْ قَصَبَةُ الذَّكَرِ إنَّمَا يُقَالُ لَهَا عَسِيبٌ مَعَ وُجُودِ الْحَشَفَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِي عَسِيبِ الذَّكَرِ حُكُومَةً نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ لُزُومُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ وَتَحْصُلُ بِهِ اللَّذَّةُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: فِيهِ حُكُومَةٌ) أَيْ قَلْعُهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ، وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ) أَيْ فِي قَلْعِ كُلٍّ الْحُكُومَةُ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً كَانَ قَلْعُهُ بِحَلْقٍ أَوْ نَتْفٍ، إنْ لَمْ يَنْبُتْ فَإِنْ نَبَتَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ، وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرِجَالٍ غَيْرِ مُعْتَادِينَ لِحَلْقِهَا، أَوْ لِنِسَاءٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِرِجَالٍ مُعْتَادِينَ لِحَلْقِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الظُّفُرِ، وَهُوَ الْحَاجِبُ وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ الْأَدَبُ أَيْ مَعَ الْحُكُومَةِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ وَأَمَّا إنْ نَبَتَ، فَالْأَدَبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِفْضَاءٍ) أَيْ فِيهِ حُكُومَةٌ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْإِفْضَاءِ قَوْلَانِ حُكُومَةٌ وَدِيَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَالْقَوْلُ بِالْحُكُومَةِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْقَوْلُ بِالدِّيَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ
(وَلَا يَنْدَرِجُ) الْإِفْضَاءُ (تَحْتَ مَهْرٍ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اغْتَصَبَهَا (بِخِلَافِ) إزَالَةِ (الْبَكَارَةِ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ غَاصِبٍ فَتَنْدَرِجُ تَحْتَ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِ الْوَطْءِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ وَطْءٌ بِدُونِهَا بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (إلَّا) إنْ أَزَالَهَا (بِأُصْبُعِهِ) فَلَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ، وَالزَّوْجُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ الَّتِي أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ بَنَى بِهَا وَطَلَّقَهَا انْدَرَجَتْ (وَفِي) قَطْعِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ (عُشْرٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ عُشْرُ دِيَةِ مَنْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَيَشْمَلُ مَنْ ذُكِرَ وَدِيَةُ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا، وَالْمُرَبَّعَةُ، وَالْمُخَمَّسَةُ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالْفَتْحِ (و) فِي قَطْعِ (الْأُنْمُلَةِ ثُلُثُهُ) أَيْ الْعُشْرِ (إلَّا فِي الْإِبْهَامِ) مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ (فَنِصْفُهُ) ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَهْلِ الذَّهَبِ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسَنَاتِ الْأَرْبَعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ وَتَقَدَّمَ فِيهَا اثْنَتَانِ الشُّفْعَةُ فِي الشَّجَرِ، أَوْ الْبِنَاءُ بِأَرْضٍ مُحْبَسَةٍ، أَوْ مُعَارَةٍ، وَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ، وَالرَّابِعَةُ سَتَأْتِي آخِرَ هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ (وَفِي) قَطْعِ (الْأُصْبُعِ بِالزَّائِدَةٍ) عَلَى الْخَمْسِ فِي يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ (الْقَوِيَّةِ) كَقُوَّةِ الْأَصْلِيَّةِ (عُشْرُ) قِيَاسًا عَلَى الْأَصْلِيَّةِ قُطِعَتْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَلَمْ يُقْتَصَّ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَسَوَاءٌ قُطِعَتْ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَقْوَ كَالْأَصْلِيَّةِ فَحُكُومَةٌ (إنْ انْفَرَدَتْ) بِالْقَطْعِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا فَقَوْلُهُ إنْ انْفَرَدَتْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ هُوَ الْمَفْهُومُ فَلَوْ قَالَ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ عُشْرٌ مُطْلَقًا فَإِنْ قَوِيَتْ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ لَطَابَقَ النَّقْلَ (وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ) مِنْ الْإِبِلِ، فَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَلَوْ قَالَ نِصْفُ عُشْرٍ لِيَشْمَلَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، أَوْ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَكَانَ الْأَوْلَى وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالضَّمِّ لِفَسَادِهِ وَأَرَادَ بِالسِّنِّ مَا يَشْمَلُ النَّابَ، وَالضَّرْسَ
[حاشية الدسوقي]
وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَعَلَّلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ اللَّذَّةِ وَلَا تَمْسِكُ الْوَلَدَ وَلَا الْبَوْلَ إلَى الْخَلَاءِ وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا أَعْظَمُ مِنْ الشَّفْرَيْنِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْدَرِجُ الْإِفْضَاءُ تَحْتَ مَهْرٍ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْغَاصِبَ إذَا أَفْضَاهَا بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حُكُومَةٌ لِلْإِفْضَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ وَلَا تَنْدَرِجُ حُكُومَةُ الْإِفْضَاءِ فِي الْمَهْرِ اللَّازِمِ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اغْتَصَبَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ أَيْ الْوَطْءَ بِهَا الْأَجْنَبِيُّ طَائِعَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الْإِفْضَاءِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، ثُمَّ قَالَ الصَّقَلِّيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ، وَالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ طَوْعَ الزَّوْجَةِ وَاجِبٌ لَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ، وَالْأَجْنَبِيَّةُ يَجِبُ عَلَيْهَا مَنْعُهُ فَطَوْعُهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُوضِحَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ إلَّا بِأُصْبُعِهِ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ وَيُؤَدَّبُ (قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ لُزُومَ الْأَرْشِ فِي الزَّوْجِ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا انْدَرَجَ لِابْنِ رُشْدٍ وَقَيَّدَ بِهِ ح وعج اهـ بْن وَيُتَصَوَّرُ إزَالَتُهَا بِأُصْبُعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِأَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ لَا فِي خَلْوَةٍ اهْتِدَاءً (قَوْلُهُ: انْدَرَجَتْ) أَيْ سَوَاءٌ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ كَمَا هُوَ فِي الْمَوْضُوعِ، أَوْ بِذَكَرِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَطْعِ كُلِّ أُصْبُعٍ) أَيْ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا وَكَانَ لَا قِصَاصَ فِيهِ إمَّا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، أَوْ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى) لَا يُقَالُ الشُّمُولُ لِلْأُنْثَى يُنَافِي مَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا؛ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ، وَالْمُرَبَّعَةُ) أَيْ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ وَقَوْلُهُ، وَالْمُخَمَّسَةُ أَيْ فِي الْقَطْعِ خَطَأً، لَكِنَّ الَّذِي فِي ح نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَسْنَانِ، وَالْجِرَاحِ تُؤْخَذُ مُخَمَّسَةً وَلَا تُرَبَّعُ دِيَةُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالْفَتْحِ) أَيْ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِدِيَةِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِبْهَامِ) أَيْ خِلَافًا لِبَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالُوا فِي الْأُنْمُلَةِ ثُلُثُ الْعُشْرِ وَلَوْ فِي الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ فَنِصْفُهُ) أَيْ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَهْلِ الذَّهَبِ) أَيْ وَسِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَهْلِ الْفِضَّةِ (قَوْلُهُ: عُشْرٌ) أَيْ عُشْرُ دِيَةِ مَنْ قُطِعَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي زَائِدَةٌ مُمَاثِلَةٌ لِمَا جَنَى عَلَيْهَا لَاقْتُصَّ مِنْهَا فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا) أَيْ، وَإِلَّا تَفَرَّدَ بِالْقَطْعِ بَلْ قُطِعَتْ مَعَ الْكَفِّ، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَفْهُومُ) أَيْ وَلَيْسَ شَرْطًا فِي الْمَنْطُوقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الزَّائِدَةَ الْقَوِيَّةَ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُفْرِدَتْ بِالْقَطْعِ، أَوْ قُطِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنْ رَجَعَ لِلْمَنْطُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَإِنْ رَجَعَ لِلْمَفْهُومِ كَانَ مَفْهُومُهُ مُعْتَبَرًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُطِعَتْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً قُطِعَتْ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) أَيْ، أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ، أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ السِّنِّ، وَالْأَصَابِعِ، وَالْجِرَاحِ فَتُؤْخَذُ مُخَمَّسَةً قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ اُنْظُرْ ح قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: نِصْفُ عُشْرٍ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا وَيُخَصَّصُ عُمُومُ مَا هُنَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ كَمَا مَرَّ فِي الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الذَّهَبِ إذَا جَنَى عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ
(، وَإِنْ) كَانَتْ السِّنُّ (سَوْدَاءَ) خِلْقَةً، أَوْ بِجِنَايَةٍ، أَوْ لِكِبَرٍ فَفِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا مُسْلِمًا، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا تَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ بِقَوْلِهِ (بِقَلْعٍ، أَوْ اسْوِدَادٍ) فَقَطْ بَعْدَ بَيَاضِهَا (أَوْ بِهِمَا) مَعًا بِأَنْ جَنَى عَلَيْهَا فَاسْوَدَّتْ، ثُمَّ انْقَلَعَتْ (أَوْ بِحُمْرَةٍ، أَوْ بِصُفْرَةٍ) بَعْدَ بَيَاضِهَا (إنْ كَانَا) أَيْ الْحُمْرَةُ، وَالصُّفْرَةُ (عُرْفًا) أَيْ فِي الْعُرْفِ (كَالسَّوَادِ) أَيْ يَذْهَبُ بِذَلِكَ جَمَالُهَا، وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ (أَوْ بِاضْطِرَابِهَا جِدًّا) لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا مَا لَمْ تَثْبُتْ فَإِنْ ثَبَتَتْ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ لَا جِدًّا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهَا (وَإِنْ ثَبَتَتْ) سِنٌّ بَعْدَ قَلْعِهَا (لِكَبِيرٍ) أَيْ لِمَنْ تَبَدَّلَتْ أَسْنَانُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ (قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا) مِنْ الْجَانِي (أَخَذَهُ) مِنْهُ بِخِلَافِ ثُبُوتِهَا بَعْدَ اضْطِرَابِهَا جِدًّا كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَثَبَتَتْ إلَخْ وَمَفْهُومٌ قَبْلَ أحروي (كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ) الْمُنَقِّلَةُ، وَالْآمَّةُ، وَالدَّامِغَةُ، وَالْجَائِفَةُ فِيهَا الْعَقْلُ، وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَرُدَّ) الْعَقْلُ لِلْجَانِي مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) بَعْدَ ذَهَابِهِ بِالْجِنَايَةِ (و) فِي عَوْدِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ و) عَوْدِ (مَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) كَمَا كَانَتْ قَبْلَ قَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ، وَكَذَا فِي عَوْدِ السَّمْعِ، وَالْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَكَذَا الذَّوْقُ، وَالشَّمُّ، وَاللَّمْسُ (وَفِي) رَدِّ عَقْلِ (الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ) بَعْدَ قَلْعِهَا بِالْجِنَايَةِ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَتَانِ وَلَوْ زَالَ مَعَ ذَلِكَ بَصَرُهُ فَثَلَاثٌ، وَهَكَذَا (إلَّا الْمَنْفَعَةَ) الْكَائِنَةَ (بِمَحَلِّهَا) أَيْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الدِّيَةُ فِي ذَهَابِهَا مَعَ ذَهَابِ مَحَلِّهَا كَقَطْعِ أُذُنَيْهِ فَزَالَ سَمْعُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ
[حاشية الدسوقي]
فَقَلَعَ سِنَّهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَإِذَا كَانَ الْجَانِي عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِ عِشْرُونَ بَعِيرًا، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْجَانِي عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا خَمْسُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعَيَّنَ قِرَاءَةُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَاصِرًا عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْقُصُورُ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ السِّنُّ سَوْدَاءَ) هَذَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا خَطَأً وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ قَلْعَ سِنٍّ سَوْدَاءَ، أَوْ حَمْرَاءَ، أَوْ صَفْرَاءَ خِلْقَةً وَكَانَ عُرْفًا كَالسَّوَادِ، فَهَلْ كَذَلِكَ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ لِسِنِّ الْجَانِي، أَوْ فِيهَا الْقِصَاصُ لِلتَّعَمُّدِ قَالَ بْن وَظَاهِرُ الثَّانِي بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعَقْلِ فِيهَا فِي الْخَطَإِ (قَوْلُهُ: بِقَلْعٍ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا بِقَلْعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْوِدَادٍ فَقَطْ) أَيْ مَعَ بَقَائِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ جَمَالَهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ جَنَى عَلَيْهَا فَاسْوَدَّتْ) كَذَا صَوَّرَ فِي التَّوْضِيحِ الْجِنَايَةَ بِهِمَا وَصَوَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا كَسَرَ الْبَعْضَ وَسَوَّدَ الْبَاقِيَ قَالَ بْن، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِقْهًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْقَلَعَتْ) أَيْ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ أُخْرَى عَلَيْهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ لَا دِيَتَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا يَذْهَبُ بِذَلِكَ جَمَالُهَا بَلْ يُنْقِصُهُ فَقَطْ فَيَلْزَمُ الْجَانِي بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْ جَمَالِهَا (قَوْلُهُ، أَوْ بِاضْطِرَابِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَلْعٍ أَيْ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا بِاضْطِرَابِهَا أَيْ بِصَيْرُورَتِهَا مُضْطَرِبَةً جِدًّا فَيَلْزَمُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَتْ إلَخْ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ بَعْدَ اضْطِرَابِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَلَعَ سِنًّا لِشَخْصٍ كَبِيرٍ أَيْ بَدَّلَ أَسْنَانَهُ، ثُمَّ رَدَّهَا صَاحِبُهَا فَثَبَتَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ عَقْلَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ لَا فِي الْعَمْدِ وَلَا فِي الْخَطَإِ إلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهَا) أَيْ فَإِنْ طَرَحَهَا الْجَانِي، أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ جَمَالِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ثُبُوتِهَا بَعْدَ اضْطِرَابِهَا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ عَقْلَهَا (قَوْلُهُ: فَثَبَتَتْ إلَخْ) أَيْ، فَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَدِيَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْخَطَإِ.
(قَوْلُهُ أَحْرَوِيٌّ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ صَاحِبُهَا مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي إذَا ثَبَتَتْ بَعْدَ أَخْذِ عَقْلِهَا هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ السِّنَّ إذَا ثَبَتَتْ بَعْدَ قَلْعِهَا يُؤْخَذُ عَقْلُهَا وَلَا يَسْقُطُ بِثُبُوتِهَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ السِّنَّ إذَا ثَبَتَ بَعْدَ قَلْعِهَا فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَأَمَّا الْجِرَاحَاتُ الْأَرْبَعُ فَيُؤْخَذُ عَقْلُهَا وَلَوْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِ اتِّفَاقًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: فِيهَا الْعَقْلُ، وَإِنْ بَرِئَتْ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ دِيَتِهَا إذَا بَرِئَتْ بَعْدَ أَخْذِهَا، وَإِذَا بَرِئَتْ قَبْلَ أَخْذِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْعَقْلُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَرُدَّ الْعَقْلُ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ إلَخْ هَذَا فِي الْجِنَايَةِ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ عَلَى زَوَالِ الْمَعْنَى مِنْ الْجَانِي وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ عَادَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ لِلْجَانِي فَمَا حَصَلَ لِلْجَانِي يَكُونُ هَدَرًا لِأَمْنِ خَطَإِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ تَكُونُ دِيَةُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَأَمَّا إنْ عَادَ ذَلِكَ لِلْجَانِي دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ثَانِيًا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رَدِّ عَقْلِ الْأُذُنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ أَشْرَافَ الْأُذُنَيْنِ فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَا، فَهَلْ يَرُدُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي، أَوْ لَا يَرُدُّهُ تَأْوِيلَانِ قَالَ بْن فَعَلَى أَنَّ فِي أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةً كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا الدِّيَةَ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ لَلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَيَكُونُ لَهُ الدِّيَةُ كَالسِّنِّ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) مُرَادُهُ بِمَحَلِّهَا الَّتِي
أَوْ قَلَعَ عَيْنَيْهِ فَزَالَ بَصَرُهُ فَوَاحِدَةٌ وَلَا حُكُومَةَ فِي مَحَلِّ كُلٍّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي الْمَحَلِّ كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَنُطْقُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ (وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) مِنْ أَهْلِ دِينِهَا فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مَثَلًا (لِثُلُثِ دِيَتِهِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ فِيهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ (فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا) فَلَهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا، وَهِيَ كَالرَّجُلِ فِي مُنَقِّلَتِهَا، وَهَاشِمَتِهَا وَمُوضِحَتِهَا لَا فِي جَائِفَتِهَا وَآمَّتِهَا؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَتَرْجِعُ فِيهِمَا لِدِيَتِهَا فَيَكُونُ فِيهِمَا ثُلُثُ دِيَتِهَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ (وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْفِعْلِ) أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ (أَوْ) مَا (فِي حُكْمِهِ) أَيْ حُكْمِ الْمُتَّحِدِ كَضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ فَإِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا فَقَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مِنْ يَدَيْنِ، أَوْ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ فَلَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَكَذَا فِي الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ وَفَائِدَةُ الضَّمِّ رُجُوعُهَا لِدِيَتِهَا إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ فَقَوْلُهُ وَضُمَّ إلَخْ أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَصَابِعُ، أَوْ غَيْرُهَا وَقَوْلُهُ مُتَّحِدٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَثَرٍ مُتَّحِدٍ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ (أَوْ) مُتَّحِد (الْمَحَلِّ) وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْفِعْلِ (فِي الْأَصَابِعِ) فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثًا مِنْ يَدٍ فَفِيهَا ثَلَاثُونَ، ثُمَّ إذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثًا مِنْ الْأُخْرَى فَفِيهَا ثَلَاثُونَ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ مَعَ التَّرَاخِي فِي الْفِعْلَيْنِ، ثُمَّ إذَا قَطَعَ لَهَا أُصْبُعًا، أَوْ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَيِّ يَدٍ كَانَتْ
[حاشية الدسوقي]
لَا تُوجَدُ إلَّا بِهِ فَإِنْ وُجِدَتْ الْمَنْفَعَةُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَكْثَرَهَا تَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَأَقْعَدَهُ وَذَهَبَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِمَنْعِ قِيَامِهِ وَدِيَةٌ لِعَدَمِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا فِي الصُّلْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَلَعَ عَيْنَيْهِ إلَخْ) أَيْ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَزَالَ شَمُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا إذَا قَطَعَ أُذُنَهُ فَزَالَ سَمْعُهُ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَزَالَ شَمُّهُ، أَوْ قَلَعَ عَيْنَهُ فَزَالَ بَصَرُهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ وَابْنِ غَازِيٍّ وح وَأَمَّا مَا فِي عبق فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ الْمُقْتَضِي لِلُزُومِ دِيَتَيْنِ فَغَيْرُ صَوَابٍ.
(قَوْلُهُ: فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مَثَلًا) أَيْ، أَوْ مُنَقِّلَاتِهَا، أَوْ بَقِيَّةِ جِرَاحَاتِهَا (قَوْلُهُ: فَفِيهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَنِصْفَ أُنْمُلَةٍ كَانَ لَهَا أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ، وَإِنْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَثُلُثَ أُصْبُعٍ أَيْ أُنْمُلَةً، أَوْ قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ رَجَعَتْ لِدِيَتِهَا فَلَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ وَثُلُثٍ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّهَا لِبُلُوغِهَا ثُلُثَهُ رَجَعَتْ لِدِيَتِهَا، وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَرْأَةِ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْت وَأَرْبَعَةٍ قَالَ عِشْرُونَ فَقُلْت سُبْحَانَ اللَّهِ لَمَّا عَظُمَ جُرْحُهَا قَلَّ عَقْلُهَا فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت لَا بَلْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ، أَوْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ فَقَالَ تِلْكَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي.
(قَوْلُهُ، وَهِيَ كَالرَّجُلِ فِي مُنَقِّلَتِهَا، وَهَاشِمَتِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عُشْرًا وَنِصْفَ عُشْرٍ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَمُوضِحَتِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفَ الْعُشْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْمُوضِحَاتُ، أَوْ الْمَنَاقِلُ، أَوْ الْهَوَاشِمُ فَإِنَّهَا تُسَاوِي الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَتَرْجِعُ فِيهِمَا لِدِيَتِهَا) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا دِيَتُهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُتَّحِدِ الْفِعْلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ ضَمُّ أَثَرِ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ، وَهُوَ الْجِرَاحَاتُ؛ إذْ الْفِعْلُ نَفْسُهُ لَا يُضَمُّ وَقَوْلُهُ وَضَمَّ أَثَرَ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَصَابِعِ، وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ فَيَضُمُّ الْأَصَابِعَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ، وَكَذَا تُضَمُّ مَعَ الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ، وَالْأَسْنَانُ تُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَتُضَمُّ مَعَ غَيْرِهَا، وَكَذَا الْمَنَاقِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا) أَيْ كَضَرَبَاتِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، فَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ، وَالثَّانِي لِمَا فِي حُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَدَيْنِ) مِثَالٌ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ، أَوْ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ مِثَالٌ لِمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَقَوْلُهُ مِنْ يَدَيْنِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ كُلِّ يَدٍ أُصْبُعَانِ وَبِمَا إذَا كَانَ مِنْ يَدٍ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَمِنْ الْأُخْرَى أُصْبُعَانِ (قَوْلُهُ: فَلَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ عِشْرُونَ) أَيْ وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ، وَكَذَا الْأَسْنَانُ) أَيْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَسْنَانِ فَلَهَا فِي السِّتَّةِ ثَلَاثُونَ وَلَهَا فِي السَّبْعَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَوَاضِحِ وَلَهَا فِي الْمُنَقِّلَتَيْنِ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ الضَّمِّ رُجُوعُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ لِدِيَتِهَا إذَا بَلَغَتْ الْجِرَاحَاتُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ أَيْ وَمُسَاوَاتُهَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَاخَى الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَابِعِ) رَاجِعٌ لِلْمَحَلِّ وَاعْتَرَضَ طفى عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَخْصِيصِهِ الْمَحَلَّ بِالْأَصَابِعِ بِأَنَّ السَّمْعَ، وَالْبَصَرَ وَمَا قُطِعَ مِنْ الْأَنْفِ وَنَحْوِهِ كَالْأَصَابِعِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ فَإِذَا قَطَعَ لَهَا مِنْ أَنْفِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ سُدُسُ الدِّيَةِ فَأَخَذَتْهُ، ثُمَّ قَطَعَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ سُدُسُ الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِعَقْلِهَا؛ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَفِيهَا ثَلَاثُونَ أَيْضًا) أَيْ وَلَا تُضَمُّ الثَّلَاثَةُ
كَانَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَلَوْ قَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ يَدٍ، ثُمَّ بَعْدَ تَرَاخٍ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ كَانَ لَهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ عِشْرُونَ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ عَشَرَةٌ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَلَوْ كَانَا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ فِيهِمَا عِشْرُونَ لِعَدَمِ الضَّمِّ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ (لَا) يُضَمُّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ فِي (الْأَسْنَانِ) أَيْ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ إذَا كَانَ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ تَرَاخٍ فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ضَرْبَةً، أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ فَيُضَمُّ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْمَحَلِّ لِيَكُونَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ قَاصِرًا عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ كَانَ أَحْسَنَ (و) لَا فِي (الْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ) أَيْ فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَمَا لَوْ، أَوْضَحَهَا مُوضِحَتَيْنِ فَأَخَذَتْ عَقْلَهُمَا، ثُمَّ، أَوْضَحَهَا مَوَاضِحَ مُتَعَدِّدَةً فَلَهَا عَقْلُهَا كَالرَّجُلِ مَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا الثُّلُثَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْمَنَاقِلُ فَلَوْ ضَرَبَهَا فَنَقَّلَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَلَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَبَلَغَ الثُّلُثَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ، وَالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ فَيُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ دُونَ غَيْرِهَا (و) لَا يُضَمُّ (عَمْدٌ لِخَطَإٍ، وَإِنْ عَفَتْ) كَمَا إذَا لَمْ تَعْفُ فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ عَمْدًا، ثُمَّ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةً أُخْرَى خَطَأً فَلَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ اقْتَصَّتْ فِي الْعَمْدِ، أَوْ عَفَتْ، أَوْ أَخَذَتْ دِيَةً وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ كَيَدٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ تَعَدَّدَ.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ يَحْمِلُ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ، وَالْعَمْدِ فِي النَّفْسِ، أَوْ الْأَطْرَافِ وَبَيَانِ شُرُوطِهَا فَقَالَ.
.
(دَرْسٌ) . .
(وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ) وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي قِيمَتُهُ حَالَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ الْحُرُّ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا، أَوْ لَا (الْخَطَأ) احْتِرَازًا مِنْ الْعَمْدِ فَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي إنْ عَفَى عَنْهُ عَلَيْهَا وَفِي حُكْمِ الْخَطَإِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْمَأْمُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ كَمَا يَأْتِي إنْ ثَبَتَتْ (بِلَا اعْتِرَافٍ) مِنْ الْجَانِي بَلْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَوْثٍ
[حاشية الدسوقي]
الثَّانِيَةُ لِلْأُولَى لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ مَحَلٌّ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي فَلَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ (قَوْلُهُ: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) أَيْ فَيُضَمُّ الْمَقْطُوعُ ثَانِيًا لِلْأَوَّلِ لِاتِّحَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُضَمُّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ فِي الْأَسْنَانِ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تَحَاسُبَ لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصْبَغُ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَسْنَانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَصَابِعَ لَمَّا كَانَتْ أَجْزَاءً مِنْ الْيَدِ صَارَتْ بِمَثَابَةِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ وَأَيْضًا اشْتِبَاكُ الْأَسْنَانِ بِبَعْضِهَا لَيْسَ كَاشْتِبَاكِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِ الْأَصَابِعِ قَدْ يُبْطِلُ مَنْفَعَةَ بَقِيَّتِهَا بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ فَلِذَا صَارَتْ بِمَثَابَةِ أَعْضَاءٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ) أَيْ قُلِعَتْ مِنْ تِلْكَ الضَّرَبَاتِ الْمُتَرَاخِيَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا ضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ مُتَرَاخِيَةً وَبَعْضُهَا أَذْهَبَتْ لَهَا سِنًّا وَبَعْضُهَا سِنَّيْنِ وَبَعْضُهَا ثَلَاثًا وَبَعْضُهَا أَرْبَعًا وَبَعْضُهَا خَمْسًا فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: فِي فَوْرٍ) أَيْ أَذْهَبَتْ لَهَا أَسْنَانًا وَقَوْلُهُ فَيُضَمُّ أَيْ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الْفَكَّيْنِ مَحَلَّانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّمِّ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمِّ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَيْ فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ مُتَرَاخِيًا (قَوْلُهُ: كَالرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَتِهِ، أَوْ زَادَتْ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَبَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا.
(قَوْلُهُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ) أَيْ دُونَ الْفِعْلِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فَوْرًا.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ وَمَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ أَثَرُهُ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، أَوْ تَعَدَّدَ وَغَيْرُ الْمُتَّحِدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الْمُتَرَاخِي لَا يُضَمُّ أَثَرُهُ إنْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ اتَّحَدَ ضُمَّ فِي الْأَصَابِعِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَبَقِيَّةِ الْجِرَاحَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَعَمْدٌ لِخَطَإٍ) عَطْفٌ عَلَى الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ تَعْفُ) أَيْ بِأَنْ اقْتَصَّتْ، أَوْ أَخَذَتْ دِيَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةً أُخْرَى) أَيْ خَطَأً (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ كَيَدٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي مُتَرَاخِيًا عَنْ الْأَوَّلِ، أَوْ كَانَ الْفِعْلَانِ فِي حُكْمِ الْمُتَّحِدِ فَلَيْسَ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الضَّمِّ حِينَئِذٍ لِاخْتِلَافِ الْفِعْلَيْنِ هُنَا بِالْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ
(قَوْلُهُ: وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ) قَدْ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فَأَرَادَ بِالدِّيَةِ مُطْلَقَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَبْدِ قِيمَةٌ لَا دِيَةٌ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْحُرِّ إذَا كَانَتْ خَطَأً ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَوْثٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا تُنَجَّمُ دِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَالْجَانِي كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الدِّيَةِ فِي التَّنْجِيمِ الْحُكُومَةُ، وَالْغُرَّةُ حَيْثُ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا الثُّلُثَ، أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَلَكِنْ وَجَبَ مَعَ دِيَةٍ، وَكَذَا مُوضِحَةٌ وَمُنَقِّلَةٌ مَعَ دِيَةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجِرَاحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهَا
فَلَا تَحْمِلُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا يُتَّهَمُ بِقَبُولِ الرِّشْوَةِ مِنْ، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ ضَعِيفٌ (عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي) الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمَلِيءِ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ، فَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشُرِطَ تَنْجِيمُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي (إنْ بَلَغَ) مَا يُنَجَّمُ (ثُلُثَ) دِيَةِ (الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ) ثُلُثَ دِيَةِ (الْجَانِي) . فَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا كَأَنْ أَجَافَهَا، أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجِنَايَةُ حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، وَإِذَا جَنَى مَجُوسِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ (وَمَا لَمْ يَبْلُغْ) ثُلُثَ أَحَدِهِمَا (فَحَالٌّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ (كَعَمْدٍ) أَيْ كَدِيَةِ عَمْدٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ عُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا حَالَّةٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ (وَدِيَةٌ غَلُظَتْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ إذْ الْمُغَلَّظَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْعَمْدِ وَأُتِيَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا كَانَ سَاقِطًا صَارَ كَالْخَطَإِ وَشَمِلَ جُرْحَ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَقَتْلٍ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْجَانِي زَائِدَ إسْلَامٍ مَثَلًا (و) دِيَةُ عُضْوٍ (سَاقِطٍ) فِيهِ الْقِصَاصُ (لِعَدَمِهِ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ مُمَاثِلِهِ كَمَا لَوْ فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى عَيْنَ شَخْصٍ يُمْنَى عَمْدًا فَدِيَتُهَا عَلَيْهِ حَالَّةً فِي مَالِهِ (إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجُرْحِ) كَالْجَائِفَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ (لِإِتْلَافِهِ) أَيْ لِخَوْفِ إتْلَافِهِ النَّفْسَ لَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ (فَعَلَيْهَا) أَيْ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَإِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ الْجَانِي، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ كَعَمْدٍ.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي تَحْمِلُ الدِّيَةَ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ عِدَّةُ أُمُورٍ (الْعَصَبَةُ) وَأَهْلُ الدِّيوَانِ، وَالْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ، وَالْأَسْفَلُونَ فَبَيْتُ الْمَالِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي لَهُ (وَبُدِئَ الدِّيوَانُ) أَيْ بِأَهْلِهِ عَلَى عَصَبَةِ الْجَانِي؛ إذْ الدِّيوَانُ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الَّذِي يُضْبَطُ فِيهِ أَسْمَاءُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَلَا تَحْمِلُ إلَخْ) أَيْ وَلِذَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْمِلُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ دِيَةَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ أَيْ خَطَأً (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْقَتْلِ خَطَأً مَأْمُونًا ثِقَةً وَلَيْسَ بِذِي قَرَابَةٍ لِلْمَقْتُولِ وَلَا صَدِيقًا مُلَاطِفًا لَهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ فِي إغْنَاءِ وَرَثَةِ مَقْتُولِهِ وَلَا رِشْوَةٍ مِنْهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَوْثٌ يَحْلِفُ بِسَبَبِهِ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَحَمْلُهَا لِلْقَسَامَةِ مَعَ اللَّوَثِ لَا لِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَا قَسَامَةَ عَلَى، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَالْجَانِي الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) أَيْ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهَا الْمُعْدَمُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ تَنْجِيمِهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ هَذَا شَرْطٌ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ لَا فِي التَّنْجِيمِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، فَهِيَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَالْمَجُوسِيَّةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ فَدِيَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ فَقَوْلُهُ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَيْ بِأَنْ أَجَافَهَا، أَوْ أُمَّهَا فَيَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَتُسْعُ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ أَيْ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَاتٍ تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهِ بِأَنْ أَذْهَبَ حَوَاسَّهَا الْخَمْسَةَ وَصُلْبَهَا وَقُوَّةَ جِمَاعِهَا وَيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَشُفْرَيْهَا فَإِنَّ فِي هَذِهِ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا (قَوْلُهُ: مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ هَلْ هُوَ أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ حَالٌّ عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُنَجَّمُ عَلَيْهِ فَقَطْ فَدَفَعَ احْتِمَالَ ذَلِكَ بِالتَّصْرِيحِ بِالْمَفْهُومِ وَحُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَدِيَةِ عَمْدٍ) هَذَا شَامِلٌ لِلْمُثَلَّثَةِ، وَالْمُرَبَّعَةِ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّرْبِيعِ، أَوْ التَّثْلِيثِ خَاصٌّ بِالْعَمْدِ دُونَ الْخَطَإِ؛ لِأَنَّ دِيَتَهُ دَائِمًا مُخَمَّسَةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَدِيَةٍ غَلُظَتْ أَرَادَ بِهَا الْمُغَلَّظَةَ بِالتَّثْلِيثِ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالتَّغْلِيظُ بِالتَّثْلِيثِ إنَّمَا يَكُونُ فِي قَتْلِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ، أَوْ جُرْحِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِإِزْهَاقِ رُوحِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: صَارَ كَالْخَطَإِ) أَيْ فِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) أَيْ قَوْلُهُ كَدِيَةِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ جُرْحِ عَمْدٍ أَيْ دِيَةُ جُرْحِ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ وَقَوْلُهُ وَقَتْلٍ أَيْ وَشَمِلَ أَيْضًا دِيَةَ قَتْلٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالْجَائِفَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ) أَيْ، وَالدَّامِغَةُ، وَكَذَا كَسْرُ الْفَخْذِ وَعَظْمِ الصَّدْرِ إذَا بَلَغَتْ الْحُكُومَةُ فِيهِمَا الثُّلُثَ (قَوْلُهُ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ كَعَمْدٍ) أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ شُمُولِهِ لِمَا ذُكِرَ
قَوْلُهُ: (أَيْ الْعَاقِلَةُ) أَيْ الَّتِي تَحْمِلُ الدِّيَةَ وَتُنَجِّمُ عَلَيْهَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عِدَّةَ أُمُورٍ إلَى أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ الْعَصَبَةُ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ الْعَصَبَةُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ إلَخْ، وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ صِحَّةُ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْعَصَبَةُ فَقَطْ بَلْ الْعَصَبَةُ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ إلَخْ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى عَصَبَةُ الْقَاتِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ، أَوْ لَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إذْ الدِّيوَانُ اسْمٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا أَهْلَ؛ لِأَنَّ الدِّيوَانَ اسْمٌ إلَخْ أَيْ وَلَا مَعْنَى لِلْبُدَاءَةِ بِهِ فِي حَمْلِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الَّذِي يُضْبَطُ فِيهِ أَسْمَاءُ)
الْجُنْدِ وَعَدَدُهُمْ وَعَطَاؤُهُمْ (إنْ أُعْطُوا) هَذَا شَرْطٌ فِي التَّبْدِئَةِ لَا فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً؛ لِأَنَّهُمْ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا يَعْنِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالدِّيَةِ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ حَيْثُ كَانَ الْجَانِي مِنْ الْجُنْدِ وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَمَحَلُّ التَّبْدِئَةِ بِهِمْ إذَا كَانُوا يُعْطَوْنَ أَرْزَاقُهُمْ الْمُعَيَّنَةُ لَهُمْ فِي الدَّفْتَرِ مِنْ الْمَعْلُوفَاتِ والجَامِكِيَّاتِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانٌ، أَوْ كَانَ وَلَيْسَ الْجَانِي مِنْهُمْ، أَوْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطَوْا بُدِئَ (بِهَا) أَيْ بِالْعَصَبَةِ (الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ) مِنْ الْعَصَبَةِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي عَصَبَةٌ وَلَا أَهْلُ دِيوَانٍ قُدِّمَ (الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ) عَلَى التَّرْتِيبِ الْآتِي فِي الْوَلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُونُوا قُدِّمَ الْمَوَالِي (الْأَسْفَلُونَ) عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ، وَهَلْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ قُوتِهِ مَعَهُ، أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ، وَإِلَّا ظَهَرَ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَعَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْجَانِي مُسْلِمًا بَلْ كَافِرًا (فَالذِّمِّيُّ) يَعْقِلُ عَنْهُ (ذَوُو دِينِهِ) الَّذِينَ مَعَهُ فِي بَلَدِهِ النَّصَارَى عَنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِ عَنْ الْيَهُودِيِّ وَلَا يَعْقِلُ نَصْرَانِيٌّ عَنْ يَهُودِيٍّ وَلَا عَكْسُهُ، وَالْمُرَادُ بِذِي دِينِهِ مَنْ يَحْمِلُ مَعَهُ الْجِزْيَةَ أَنْ لَوْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَقَارِبِهِ فَيَشْمَلُ الْمَرْأَةَ إذَا جَنَتْ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْكَافِرُ إذَا أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ فَاَلَّذِي يَعْقِلُ عَنْهُ إذَا جَنَى بَيْتُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُهُ لَا مَنْ أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
[حاشية الدسوقي]
الْجُنْدِ وَعَدَدُهُمْ وَعَطَاؤُهُمْ) أَيْ فَيُنَزَّلُ ضَبْطُ عَدَدِهِمْ وَعَطَائِهِمْ بِدَفْتَرٍ مَنْزِلَةَ النَّسَبِ لِمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ، وَالتَّنَاصُرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَلَدَ إذَا كَانَ جُنْدُهَا طَوَائِفَ كُلُّ طَائِفَةٍ مَكْتُوبٌ عَدَدُهَا وَعَطَاؤُهَا بِدَفْتَرٍ هَلْ يَكُونُ جُنْدُ تِلْكَ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ أَهْلَ دِيوَانٍ، أَوْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَهْلُ دِيوَانٍ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ لِلْأَوَّلِ قَائِلًا الْمُرَادُ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ أَهْلُ دِيوَانِ إقْلِيمٍ وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ الثَّانِي فَجُنْدُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانُوا طَوَائِفَ سَبْعَةً عَرَبٌ وإنكشارية إلَخْ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَعْقِلُ الطَّوَائِفَ السَّبْعَةَ عَمَّنْ جَنَى مِنْ أَيِّ طَائِفَةٍ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَعْقِلُ عَنْ الْجَانِي إلَّا طَائِفَتُهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَعْطَوْا، أَوْ لَمْ يُعْطُوا فَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا يَعْقِلُونَ وَلَكِنْ تُعَيِّنُهُمْ عَصَبَةُ الْجَانِي وَلَا يَبْدَءُونَ عَلَيْهِمْ هَذَا كَلَامُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْحَقُّ أَنَّ الْإِعْطَاءَ شَرْطٌ فِي كَوْنِ أَهْلِ الدِّيوَانِ عَاقِلَةً يُؤَدِّي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالشَّارِحُ بَهْرَامُ، وَهُوَ صَرِيحُ التَّوْضِيحِ وَنَصُّ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءً فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ) :
إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الدِّيوَانِ مَنْ يَحْمِلُ لِقِلَّتِهِمْ وَنَقْصِهِمْ عَنْ السَّبْعِمِائَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْعَاقِلَةِ سَبْعُمِائَةٍ، أَوْ عَلَى الْأَلْفِ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ ضُمَّ إلَيْهِمْ عَصَبَةُ الْجَانِي الَّذِينَ لَيْسُوا مَعَهُ فِي الدِّيوَانِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ لَا عَصَبَةُ أَهْلِ الدِّيوَانِ كَمَا، فَهِمَهُ عج مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ) يَعْنِي أَنَّ الْجَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ فَعَصَبَتُهُ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَبْدَأُ بِالْعَشِيرَةِ، وَهُمْ الْإِخْوَةُ، ثُمَّ بِالْفَصِيلَةِ، ثُمَّ بِالْفَخِذِ، ثُمَّ بِالْبَطْنِ، ثُمَّ بِالْعِمَارَةِ، ثُمَّ بِالْقَبِيلَةِ، ثُمَّ بِالشَّعْبِ، ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ طَبَقَاتِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سِتَّةٌ الشَّعْبُ بِالْفَتْحِ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ، ثُمَّ الْبَطْنُ، ثُمَّ الْفَخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ بِالْعَشِيرَةِ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِذِكْرِ نَسَبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ فَأَوْلَادُ الْجَدِّ الرَّابِعَ عَشَرَ كَخُزَيْمَةَ شِعْب وَأَوْلَادُ الْجَدِّ الثَّالِثَ عَشَرَ مِثْلُ كِنَانَةَ قَبِيلَةٌ وَأَوْلَادُ الْجَدِّ الثَّانِي عَشَرَ مِثْل النَّضْرِ الْمُلَقَّبِ بِقُرَيْشٍ عِمَارَة وَأَوْلَادُ الْجَدِّ الرَّابِعِ مِثْلُ قُصَيٍّ بَطْنٌ وَأَوْلَادُ أَبِي الْجَدِّ كَهَاشِمٍ يُقَالُ لَهُمْ فَخِذٌ وَأَوْلَادُ الْعَمِّ كَأَوْلَادِ الْعَبَّاسِ فَصِيلَةٌ، وَالْإِخْوَة يُقَال لَهُمْ عَشِيرَة (قَوْله الْأَعْلَوْنَ) أَيْ، وَهُمْ الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاء وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ الْمَرْأَة الْمُبَاشَرَة لِلْعِتْقِ (قَوْله الْأَسْفَلُونَ) أَيْ وَلَا يُدْخَلُ فِيهِمْ الْمَرْأَة الْعَتِيقَة أَخَذَا مِنْ كَلَام الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْله بِقَدْرِ قُوَّته) الْأُولَى بِقَدْرِ مَا يَنُوبهُ أَنْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَاقِلَةٌ سَبْعمِائَةٍ اهـ بْن وَقَوْله أَيْ أَوْ لَا شَيْء عَلَى الْجَانِي، وَالدِّيَة كُلّهَا تُؤْخَذ مِنْ بَيْت الْمَال (قَوْله فَعَلَى الْجَانِي فِي مَاله) أَيْ وَتُنَجَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَام فِي الْقَتْل الْخَطَأ، فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَة قَائِم مَقَام الْعَاقِلَة اهـ شَيْخُنَا (قَوْله رَاجَعَ لِجَمِيعِ مَا قَبْله) أَيْ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ لَا أَنَّهُ شَرْط فِي بَيْت الْمَال فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ حَيْثُ قَالَ، وَإِلَّا بِأَنَّ كَانَ الْجَانِي كَافِرًا، وَالْفَرْض أَنَّهُ لَا عُصْبَة لَهُ وَلَا دِيوَان وَلَا مَوَالِي فَأَهْلُ دِينِهِ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ، فَالذِّمِّيّ كَالْمُسْلِمِ فِي أَنْ عَاقِلَته أَهْل دِيوَانه وَعَصَبَتُهُ إنْ وُجِدَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ، ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَر فَأَهْل دِينه كَمَا أَنَّ الْمُسْلِم إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ يَعْقِل عَنْهُ بَيْت الْمَال (قَوْله بَلْ كَافِرًا) أَيْ كَانَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا (قَوْله ذَوُو دِينه) أَيْ سَوَاء كَانُوا عُصْبَة أَمْ لَا أَهْل دِيوَان أَمْ لَا فَلَا يُفَصَّلُ فِي الذِّمِّيّ تَفْصِيل الْمُسْلِم، وَهَذَا مَا قَرَّرَ بِهِ الْمَوَّاقُ.
(قَوْله الَّذِي مَعَهُ فِي بَلَده) أَيْ لِعِلَّةِ التَّنَاصُر (قَوْله وَلَا يَعْقِل نَصْرَانِيّ عَنْ يَهُودِيّ.
. . إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ التَّنَاصُر، وَإِنْ كَانَ الْكُفْر كُلّه مِلَّة وَاحِدَة مِنْ حَيْثُ الْقِصَاص (قَوْله فَيَشْمَل الْمَرْأَة إذَا جَنَتْ) أَيْ فَيَشْمَل الْجَانِي الْمَذْكُورُ الْمَرْأَة الْكَافِرَةَ إذَا جَنَتْ فَإِنَّهَا يَعْقِل عَنْهَا أَهْل دِينهَا
وَلَا أَهْلُ دِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِأَهْلِ بَلَدِهِ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقُرَى إلَيْهِمْ، وَهَكَذَا حَتَّى مَا يَحْصُلُ فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ تَمَامِ الْعَدَدِ الْآتِي بَيَانُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (و) إذَا قَصُرَ مَا فِي بَلَدِ الْجَانِي عَنْ الْكِفَايَةِ (ضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ) الْكُوَرُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ كُورَةٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ أَيْ الْبَلَدُ الَّتِي يَسْكُنُهَا النَّاسُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا يَعُمُّ الذِّمِّيَّ وَغَيْرَهُ وَلَا يُقْصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ مِنْهُ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ الْجَانِي مِنْ الْجُنْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الْكِفَايَةُ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا كَمَّلَ الْعَدَدَ مِنْ أَقْرَبِ بَلَدٍ فِيهَا أَهْلُ الدِّيوَانِ، وَهَكَذَا فَإِذَا كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْقَاهِرَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ دِيوَانِهِ كِفَايَةٌ كَمَّلَ مِنْ أَهْلِ بُولَاقَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ كَمَّلَ مِنْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا مِمَّا فِيهَا دِيوَانٌ لَا مُطْلَقَ بَلَدٍ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ مَنْفَلُوطَ بُدِئَ بِأَهْلِ دِيوَانِهِمْ وَكَمَّلَ مِنْ أَهْلِ أَسْيُوطَ، وَهَكَذَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَصَبَةِ، وَالْمَوَالِي وَقَوْلُهُ كَكُوَرِ مِصْرَ أَيْ كُوَرِ مِصْرَ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَقَالِيمِ فَمِصْرُ إقْلِيمٌ وَفِيهَا كُوَرٌ الشَّامِ إقْلِيمٌ آخَرُ وَفِيهِ كُوَرٌ، وَالْحِجَازُ إقْلِيمٌ وَفِيهِ كُوَرٌ وَلَا يُضَمُّ أَهْلُ إقْلِيمٍ لِأَهْلِ إقْلِيمٍ آخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ (وَالصُّلْحِيُّ) يُؤَدِّي عَنْهُ (أَهْلُ صُلْحِهِ) مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ دِيوَانٌ وَلَا عَصَبَةٌ وَلَا مَوَالِي وَلَا بَيْتُ مَالٍ إنْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ مَا دَامُوا كُفَّارًا كَالذِّمِّيِّ (وَضَرَبَ عَلَى كُلٍّ) مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَعَصَبَةٍ وَمَوَالِي وَذِمِّيٍّ وَصُلْحِيٍّ (مَا لَا يَضُرُّ) بِهِ بَلْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَطَرِيقُهَا عَدَمُ التَّكَلُّفِ، فَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ) إذَا جَنَوْا، وَالْغَارِمُ أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ (وَلَا يَعْقِلُونَ) عَنْ غَيْرِهِمْ وَلَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَعْقِلُونَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَهِيَ الْعَصَبَةُ؛ إذْ تَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوَالِي فَإِنَّهَا تَشْمَلُ الْإِنَاثَ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي الصِّبَا، وَالْجُنُونِ وَضِدِّهِمَا، وَالْعُسْرِ، وَالْيُسْرِ، وَالْغَيْبَةِ، وَالْحُضُورِ (وَقْتُ الضَّرْبِ) أَيْ التَّوْزِيعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
[حاشية الدسوقي]
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ مَعَهَا الْجِزْيَةَ عَلَى فَرْضِ لَوْ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَدِّي الْجِزْيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَهْلُ دِينِهِ) خِلَافًا لعبق (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِأَهْلِ بَلَدِهِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَذَلِكَ لِقِلَّتِهِمْ وَنَقْصِهِمْ عَنْ السَّبْعِمِائَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْعَاقِلَةِ سَبْعُمِائَةٍ، أَوْ عَمَّا زَادَ عَنْ الْأَلْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهَا مَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ (قَوْلُهُ: ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقُرَى إلَيْهِمْ) أَيْ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَهْلُ دِينِهِ مِنْ أَقْرَبِ الْقُرَى إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ الْعَدَدِ الْآتِي بَيَانُهُ) أَيْ، وَهُوَ السَّبْعُمِائَةِ، أَوْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَلْفِ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ) أَيْ لِقَوْلِهِ الْخُلَاصَةَ
وَفَعَلَ جَمْعًا لِفَعَلَةِ عَرَفَ
وَأَمَّا قَوْلُ عج أَنَّهُ جَمْعُ كَوْرَة بِفَتْحِ الْكَافِ فَتَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ: الْبَلَدُ الَّتِي يَسْكُنُهَا النَّاسُ) أَيْ وَعَلَى هَذَا، فَالْمُرَادُ بِكُوَرِ مِصْرَ هُنَا الْبِلَادُ الَّتِي تَحْتَ عَمَلِهَا، وَكَذَا الْمُرَادُ بِكُوَرِ الشَّامِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ مِنْهُ) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ فِي بَلَدِ الذِّمِّيِّ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ؛ إذَا لَمْ يُوفُوا بِعَدَدِ الْعَاقِلَةِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِمْ مَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، وَهَكَذَا حَتَّى يَحْصُلَ تَمَامُ عَدَدِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الْكِفَايَةُ) أَيْ بِعَدَدِ الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ بُولَاقَ) أَيْ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِ بُولَاقَ، وَكَذَا قَوْلُهُ كَمَّلَ مِنْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا أَيْ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَصَبَةِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَانِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ فَإِنَّهُ يَعْقِلُ عَنْهُ عَصَبَتُهُ وَيَبْدَأُ بِعَصَبَتِهِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ كَمَّلَ الْعَدَدَ مِنْ الْعَصَبَةِ الَّتِي بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ، وَالْمَوَالِي أَيْ فَإِذَا كَانَ الْجَانِي لَا دِيوَانَ لَهُ وَلَا عَصَبَةَ فَاَلَّذِي يَعْقِلُ عَنْهُ مَوَالِيهِ وَيَبْدَأُ بِالْمَوَالِي الَّذِينَ فِي بَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ كَمَّلَ الْعَدَدَ مِنْ مَوَالِيهِ الَّذِينَ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْعَدَدُ (قَوْلُهُ: أَهْلُ صُلْحِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا عَصَبَةً لَهُ، أَوْ لَا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانِهِ أَمْ لَا كَانُوا مَوَالِيهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْتَ مَالٍ) يَعْنِي لِنَفْسِ الصُّلْحِيِّ كَمَا هُوَ سِيَاقُهُ؛ لِأَنَّ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُمْ أَيْ لِأَهْلِ صُلْحِهِ ذَلِكَ أَيْ بَيْتُ مَالٍ (قَوْلُهُ: كَالذِّمِّيِّ) أَيْ كَمَا أَنَّ الذِّمِّيَّ يَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ دِينِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ كَوْنُهُمْ عَصَبَةً وَلَا أَهْلَ دِيوَانٍ وَلَا مَوَالِي وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُمْ بَيْتُ مَالِهِمْ إنْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَذِمِّيٌّ وَصُلْحِيٌّ) أَيْ تَحَاكَمَ كُلٌّ إلَيْنَا (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ) أَيْ، وَكَذَلِكَ خُنْثَى مُشْكِلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْرُوهُ عَلَى إرْثِهِ فَيَغْرَمُ نِصْفَ مَا يُطِيقُ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنَّهُ لَا يُنْصَرُ كَالْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيرِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ قُوتِهِ، وَالْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِقَدْرِ مَا فِي يَدَيْهِ، أَوْ يَفْضُلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا يَكُونُ بِهِ مِنْ عِدَادِ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا لَا يُعَدُّ بِهِ فَقِيرًا، فَهَذَا يَعْقِلُ عَنْ غَيْرِهِ اهـ بْن وَعَلَى هَذَا، فَالْغَارِمُ أَعَمُّ مِنْ الْفَقِيرِ لَا أَخَصُّ مِنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْقِلُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي الْغُرْمِ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ طفى (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الضَّرْبِ) الْمُعْتَبَرُ مُبْتَدَأٌ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى أَلْ وَوَقْتُ الضَّرْبِ بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ، وَالْوَصْفُ الْمُعْتَبَرُ وَصْفُ وَقْتِ الضَّرْبِ أَيْ الْوَصْفُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ وَضِدِّهِمَا) أَيْ الْبُلُوغِ، وَالْعَقْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ التَّوْزِيعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ فَمَتَى كَانَ وَقْتَ تَوْزِيعِهَا صَبِيًّا
(لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ) غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَقْتَ الضَّرْبِ وَلَا إنْ بَلَغَ صَبِيٌّ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ، أَوْ تَحَرَّرَ عَبْدٌ، أَوْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَةُ خُنْثَى مُشْكِلٍ بَعْدَ الضَّرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَلَا يَسْقُطُ) مَا ضَرَبَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حَالِهِ (لِعُسْرِهِ، أَوْ مَوْتِهِ) بَعْدَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ وَلَا لِجُنُونِهِ وَلَا لِغَيْبَتِهِ رَافِضًا سُكْنَى بَلَدِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ (وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ) مِنْ عَصَبَةِ الْجَانِي (مَعَ حَضَرِيٍّ) مِنْ عَصَبَتِهِ وَلَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمَا (وَلَا شَامِيٍّ) مَثَلًا (مَعَ مِصْرِيٍّ) مَثَلًا مِنْ الْعَصَبَةِ، أَوْ أَهْلِ الدِّيوَانِ (مُطْلَقًا) اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَأْخُوذِ عِنْدَ كُلٍّ أَمْ لَا اشْتَدَّتْ الْقَرَابَةُ كَابْنٍ وَأَبٍ أَمْ لَا بَلْ الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ قُطْرِهِ الدِّيَةُ (الْكَامِلَةُ) لِذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ تُنَجَّمُ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا) أَيْ يَحِلُّ كُلُّ نَجْمٍ مِنْهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ بِآخِرِ سَنَتِهِ، أَوَّلُهَا (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَالثُّلُثُ) كَدِيَةِ الْجَائِفَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ (وَالثُّلُثَانِ) كَجَائِفَتَيْنِ، أَوْ جَائِفَةٍ مَعَ مَأْمُومَةٍ (بِالنِّسْبَةِ) لِلدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، فَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ، وَالثُّلُثَانِ فِي سَنَتَيْنِ (وَنَجَّمَ فِي النِّصْفِ) كَيَدٍ، أَوْ عَيْنٍ (و) فِي (الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ، ثُمَّ) يَجْعَلُ (لِلزَّائِدِ سَنَةً) فَفِي النِّصْفِ يَجْعَلُ لِلثُّلُثِ سَنَةً وَلِلسُّدُسِ الْبَاقِي سَنَةً أُخْرَى وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ لِكُلِّ ثُلُثٍ سَنَةً وَنِصْفُ السُّدُسِ الْبَاقِي فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ فَتَصِيرُ هَذِهِ كَالْكَامِلَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعَيْنِ ضَعِيفٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ النِّصْفَ يُنَجَّمُ فِي سَنَتَيْنِ لِكُلِّ سَنَةٍ رُبُعٌ، وَالثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِكُلِّ سَنَةٍ رُبُعٌ (وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ) مُتَعَدِّدَةٍ (بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ) كَعَشَرَةِ رِجَالٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى قَتَلُوا رَجُلًا خَطَأً كَحَمْلِهِمْ صَخْرَةً فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ (كَحُكْمِ) الْعَاقِلَةِ (الْوَاحِدَةِ) فَيُنَجَّمُ مَا يَنُوبُ كُلَّ عَاقِلَةٍ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا
[حاشية الدسوقي]
أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ غَارِمًا، أَوْ غَائِبًا غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ ضَرْبِهَا، أَوْ عَقَلَ الْمَجْنُونُ، أَوْ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ بَعْدَ ضَرْبِهَا، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بَعْدَ ضَرْبِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا فَلَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ ضَرْبِهَا بَالِغًا عَاقِلًا مُوسِرًا حَاضِرًا ضَرَبَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا ضَرَبَ عَلَيْهِ بِطُرُوِّ عُسْرٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ مَوْتٍ، أَوْ سَفَرٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَقْتَ الضَّرْبِ) أَيْ فَلَا تَضْرِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ كَأَهْلِ إقْلِيمٍ آخَرَ وَاحْتَرَزَ بِغَيْبَةِ الِانْقِطَاعِ مِنْ غَائِبٍ لِحَجٍّ، أَوْ غَزْوٍ، أَوْ فِرَارًا مِنْهَا وَقْتَ الضَّرْبِ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْعَاقِلَةِ وَأَمَّا الْجَانِي فَانْتِقَالُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَتَضْرِبُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِي تَضْرِبُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ انْتَقَلَ مِنْ الْبَلَدِ قَبْلَ ضَرْبِهَا، أَوْ بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ انْتِقَالُهُ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْهَا، أَوْ لِرَفْضِ سُكْنَى بَلَدِهِ الَّتِي انْتَقَلَ مِنْهَا وَأَمَّا انْتِقَالُ أَحَدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ضَرْبِهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا ضُرِبَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ فَارًّا، أَوْ رَافِضًا سُكْنَى بَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ضَرْبِهَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فَارًّا، أَوْ كَانَ انْتِقَالُهُ لِحَاجَةٍ كَحَجٍّ، أَوْ غَزْوٍ لَا إنْ كَانَ رَافِضًا سُكْنَى الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لِعُسْرِهِ) أَيْ لِطَارِئٍ بَعْدَ الضَّرْبِ وَحِينَئِذٍ فَيُنْتَظَرُ وَيُحْبَسُ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ لِأَجْلِ الْإِنْظَارِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مَوْتِهِ أَيْ الطَّارِئِ بَعْدَ الضَّرْبِ وَتَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ، أَوْ فَلَسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَامِيٌّ مَعَ مِصْرِيٍّ) أَيْ وَلَا دُخُولَ لِشَامِيٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْجَانِي مَعَ مِصْرِيٍّ مِنْ عَصَبَتِهِ أَيْضًا وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَوْزِيعِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ التَّنَاصُرُ، وَالشَّامِيُّ لَا يَنْصُرُ مَنْ فِي مِصْرَ وَعَكْسُهُ فَلَوْ كَانَتْ إقَامَةُ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْقُطْرَيْنِ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيَةً فَيُنْظَرُ لِمَحَلِّ جِنَايَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ إلَخْ كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ ثَمَّ بِهَا الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ مُقِيمٌ مَعَهُمْ فِي الْحَاضِرَةِ، أَوْ الْبَادِيَةِ، أَوْ فِي قُطْرٍ (قَوْلُهُ: الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي فَكَأَنَّهُ قِيلَ فِي كَمْ مِنْ الزَّمَنِ تُنَجَّمُ وَجُمْلَةُ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا صِفَةٌ أُولَى لِثَلَاثِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: لِذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لِنَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ كَقَطْعِ يَدَيْنِ، أَوْ قَلْعِ عَيْنَيْنِ، أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ خَطَأً (قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا) أَيْ السِّنِينَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ بِتَنْجِيمِهَا (قَوْلُهُ: وَالثُّلُثُ) أَيْ وَيُنَجَّمُ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ، فَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ) أَيْ، فَالثُّلُثُ يُنَجَّمُ فِي سَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ) أَيْ كَيَدٍ وَخَمْسَةِ أَسْنَانٍ (قَوْلُهُ: بِالتَّثْلِيثِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّثْلِيثِ فِي الْكَامِلَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ لِلثُّلُثِ سَنَةً كَامِلَةً (قَوْلُهُ وَلِلسُّدُسِ الْبَاقِي سَنَةً أُخْرَى) أَيْ فَيَكُونُ حُكْمُ النِّصْفِ حُكْمَ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ إذَا زَادَ النِّصْفُ نِصْفَ عُشْرٍ كَدِيَةِ عَيْنٍ وَسِنٍّ، أَوْ زَادَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ عُشْرًا كَدِيَةِ يَدٍ وَخَمْسَةِ أَسْنَانٍ وَأُصْبُعٍ هَلْ يَكُونُ لِذَلِكَ الزَّائِدِ سَنَةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَوْ بِالِاجْتِهَادِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ: كَحُكْمِ الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ) أَيْ كَحُكْمِ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ حَيْثُ التَّنْجِيمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: مَا يَنُوبُ كُلَّ عَاقِلَةٍ) أَيْ مِنْ دِيَةِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ دِيَاتُهُمْ الَّتِي يُؤَدُّونَهَا بِأَنْ كَانَتْ إحْدَى الْعَوَاقِلِ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ، وَالْأُخْرَى مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ، وَهَذَا كَالْمُخَصِّصِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَمِنْ أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَكُونُ مِنْ صِنْفَيْنِ كَذَهَبٍ، وَإِبِلٍ، أَوْ وَرِقٍ فَإِنَّ هُنَا تَدْفَعُ كُلُّ عَاقِلَةٍ الْقَدْرَ الَّذِي لَزِمَهَا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ نَوْعِ مَا عِنْدَهَا
(كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فَعَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ثَلَاثُ دِيَاتٍ تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ (وَهَلْ حَدُّهَا) أَيْ حَدُّ الْعَاقِلَةِ أَيْ أَقَلُّ حَدِّهَا الَّذِي لَا يَنْقُصُ عَنْهُ (سَبْعُمِائَةٍ، أَوْ) أَقَلُّ حَدِّهَا (الزَّائِدُ عَلَى الْأَلْفِ) زِيَادَةً بَيِّنَةً كَعِشْرِينَ رَجُلًا (قَوْلَانِ) فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةٌ كَمَّلَ مِنْ غَيْرِهِمْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مَا يَنُوبُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، ثُمَّ يُكَمِّلُ الْعَدَدَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْعَصَبَةُ سِتَّمِائَةٍ يُكَمِّلُ مِنْ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ مَا يَفِي بِالسَّبْعِمِائَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ، أَوْ وَجَدَ مَا لَا يُكَمِّلُ السَّبْعَمِائَةِ كَمَّلَ مِنْ الْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَفِي بِذَلِكَ كَمَّلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ فِيهِمْ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَإِلَّا انْتَقَلَ لِلتَّكْمِيلِ مِنْهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَعْلُومِ أَيْ الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ فَإِذَا كَمَّلَ لَمْ يَنْتَقِلْ لِغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِحَدِّهَا أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ لِظُهُورِ أَنَّ الْعَصَبَةَ الْمُتَسَاوِيَةَ، أَوْ أَهْلَ الدِّيوَانِ إذَا كَانُوا أُلُوفًا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ، وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدَّ الْعَاقِلَةِ الَّذِي لَا يُضَمُّ مِنْ بَعْدِهِ لَهُ إنْ وُجِدَ هَلْ هُوَ سَبْعُمِائَةٍ، أَوْ مَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ زِيَادَةً بَيِّنَةً بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ الْأَقَلَّ فِي الْبَلَدِ انْتَقَلَ لِلتَّكْمِيلِ مِنْ غَيْرِهِمْ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ بَعْدَ التَّكْمِيلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ قَوْلَانِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْجَانِي لَزِمَهُ مَا يَنُوبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْعَدَدِ وَلَزِمَ بَيْتَ الْمَالِ الْبَاقِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ لَزِمَ الْجَانِي الْجَمِيعُ فِي مَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
، ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ خَطَأً، وَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَمُرَتَّبَةٌ كَمَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ (وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ) لَا الْعَبْدِ لِعَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِهِ (الْمُسْلِمِ) لَا الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ (وَإِنْ) كَانَ (صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ كَعِوَضِ الْمُتْلَفَاتِ (أَوْ) كَانَ الْقَاتِلُ (شَرِيكًا) لِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَثُرَ الشُّرَكَاءُ (إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ) خَرَجَ الْمُرْتَدُّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِهِ (مَعْصُومًا) خَرَجَ الزِّنْدِيقُ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِهِمَا (خَطَأً) لَا عَمْدًا عُفِيَ عَنْهُ فَلَا تَجِبُ بَلْ تُنْدَبُ كَمَا يَأْتِي
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ) هَذَا مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ وَحُكْمُ مَا وَجَبَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ شَبَّهَ الْجِنَايَاتِ الْمُتَعَدِّدَةَ الْوَاجِبَ عَقْلُهَا عَلَى عَاقِلَةٍ بِالْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ الْوَاجِبِ عَقْلُهَا عَلَى عَوَاقِلَ فِي أَنَّ كُلًّا يُنَجَّمُ عَقْلُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بِجَامِعٍ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ كَالْمُتَّحِدِ فِي كُلٍّ.
(قَوْلُهُ: كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَيْهَا) أَيْ الْوَاجِبِ عَقْلُهَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) أَيْ تُنَجَّمُ تِلْكَ الدِّيَاتُ الثَّلَاثُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ (قَوْلُهُ أَيْ أَقَلُّ حَدِّهَا) أَيْ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ ضَمِّ مَنْ بَعْدَهُمْ إلَيْهِمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ لَهُ فَإِذَا وُجِدَ هَذَا الْعَدَدُ فِي أَهْلِ الدِّيوَانِ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِمْ عَصَبَةُ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَهْلُ الدِّيوَانِ ذَلِكَ الْعَدَدِ ضُمَّ إلَيْهِمْ الْعَصَبَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَقُلْنَا أَنَّ الْعَصَبَةَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ فَإِذَا وُجِدَ هَذَا الْعَدَدُ فِي الْعَشِيرَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ الْفَصِيلَةُ، وَإِلَّا ضُمَّتْ إلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ بِذَلِكَ ضُمَّ إلَيْهِمْ الْفَخِذُ، وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ حَدٌّ لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ إذَا قَصَرُوا عَنْهُ لَمْ يُضْرَبْ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا زَادُوا عَلَيْهِ فَلَا يُضْرَبُ عَلَى الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّائِدَ عَلَى أَلْفٍ) أَيْ مَعَ زِيَادَةِ عِشْرِينَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، أَوْ مَعَ زِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ كَمَا قَالَ عج.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَوْلِ بِأَنْ لَا حَدَّ لَهَا وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ.
وَنَصُّهُ رَوَى الْبَاجِيَّ لَا حَدَّ لِمَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ سَحْنُونٌ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ ابْنُ عَاتٍ الْمَشْهُورُ عَنْ سَحْنُونٍ إذَا كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفًا، فَهُمْ قَلِيلٌ فَيُضَمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ كَالظِّهَارِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ كَالظِّهَارِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْكَفَّارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ) أَيْ جَعْلُ الشَّيْءِ سَبَبًا، فَالشَّارِعُ جَعَلَ الْقَتْلَ خَطَأً سَبَبَهَا وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنْ جَعَلَ الصَّوْمَ أَحَدَ قِسْمَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكَالِيفِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الصَّوْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الْمَالِيِّ فَيَعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ عَجَزَ أَخَّرَ الصَّوْمَ لِبُلُوغِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: كَعِوَضِ الْمُتْلَفَاتِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا كَعِوَضِ الْمُتْلَفَاتِ لِكَوْنِهَا عِوَضًا عَنْ النَّفْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ شَرِيكًا لِصَبِيٍّ إلَخْ) بَلْ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيَّيْنِ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ لَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ (قَوْلُهُ إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ) لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَاتَلَ وَقَتَلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَلَى الْحُرِّ إذَا قَتَلَ، أَوْ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ لِمِثْلِهِ وَيَكُونُ لِمِثْلِهِ مَعْمُولًا لِلْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْمُرْتَدُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلِهِ أَيْ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ فَقَوْلُهُ خَرَجَ الْمُرْتَدُّ أَيْ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: خَطَأً) مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي ح لَوْ انْتَبَهَتْ الْمَرْأَةُ فَوَجَدَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا؛ لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ، وَهِيَ نَائِمَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا إذَا انْتَبَهَا فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا بَيْنَهُمَا كَانَ هَدَرًا (قَوْلُهُ لَا عَمْدًا عُفِيَ عَنْهُ) إنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ فِي الْعَمْدِ وَوَجَبَتْ فِي الْخَطَإِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ لِجِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَمَا قَالُوا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ أَيْضًا فَقَدْ، أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ اهـ بْن
(عِتْقُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ مُسْلِمَةٍ (وَلِعَجْزِهَا) أَيْ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا (شَهْرَانِ) أَيْ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (كَالظِّهَارِ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ وَصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (لَا صَائِلًا) أَيْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا بِالْقَتْلِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعْصُومًا خَطَأً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ فِيهِ كَالْخَطَإِ (و) لَا (قَاتِلِ نَفْسِهِ) خَطَأً وَأَوْلَى عَمْدًا لِعَدَمِ الْخِطَابِ بِمَوْتِهِ (كَدِيَتِهِ) أَيْ مِنْ ذَكَر مِنْ الصَّائِل وَقَاتِلِ نَفْسه فَتَسْقُط، وَالْأَظْهَر رُجُوع الضَّمِير لِقَاتِلِ نَفْسِهِ خَطَأ أَيْ فَلَا دِيَة عَلَى عَاقِلَته لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ (وَنُدِبَتْ) الْكَفَّارَة لِلْحُرِّ الْمُسْلِم (فِي) قَتْلِ (جَنِين وَرَقِيق) لِغَيْرِهِ (وَعَمْد) لَمْ يُقْتَلْ بِهِ لِعَفْوِ، أَوْ لِعَدَمِ مُكَافَأَة (وَعَبْد) لِنَفْسِهِ فَلَا تَكْرَار وَفِي بَعْض النُّسَخ بَدَلَ عَبْد ذِمِّيّ أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأ وَعَلَيْهَا فَيَعْمُمْ فِي قَوْله وَرَقِيق، وَهَذِهِ النُّسْخَة أَحْسَن (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِل عَمْدًا الْبَالِغ إذَا لَمْ يُقْتَلُ لِعَفْوٍ، أَوْ لِزِيَادَةِ حُرِّيَّة، أَوْ إسْلَامٍ (مُطْلَقًا) كَانَ الْقَاتِل حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (جُلِدَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً) ، (وَإِنْ) كَانَ قَتَلَهُ الْعَمْدَ مُلْتَبِسًا (بِقَتْلِ مَجُوسِيّ، أَوْ) قَتَلَ (عَبْده) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَارِح عَمْدًا يُؤَدِّب وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ (أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي) بِالْجَرِّ عِطْف عَلَى قَتْلِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمُدَّعَى بِهِ مُلْتَبِسًا بِنُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ أَيْمَان الْقَسَامَة الَّتِي تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ (عَلَى ذِي اللُّوث) مُتَعَلِّق بِالْمُدَّعَى (وَحَلَّفَهُ) الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ حَلِفِ ذِي اللُّوث، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَوْلَى مَعَ نُكُوله، وَإِنَّمَا خَصَّ حَلَفَهُ بِالذَّكَرِ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْت الْمُبَالَغَة وَأَمَّا إنْ نَكِل فَلَا يُتَوَهَّم عَدَم هَذَا الْحُكْم الَّذِي هُوَ الْجَلْدُ، وَالْحَبْس يَعْنِي إنْ قَامَ لَهُ لَوْثٌ مِنْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول عَلَى شَخْص فَادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ فَطَلَب مِنْ الْمُدَّعِي أَيْمَان الْقَسَامَة فَنَكِل وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَهَا وَأُولَى إنْ لَمْ يَحْلِفهَا فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجْلَدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَة نَظَّرَا لَلَوَّثَ (وَالْقَسَامَة) الَّتِي تُوجِب الْقِصَاص فِي الْعَمْد، وَالدِّيَة فِي الْخَطَأ (سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرّ الْمُسْلِم) وَإِنْ غَيْر بَالِغٍ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سُمٍّ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَا الرَّقِيق، وَالْكَافِر (فِي مَحَلّ اللَّوْثِ) بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الْوَاو، وَهُوَ الْأَمْر الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ غَلَبَة الظَّنّ بِوُقُوعِ الْمُدَّعَى بِهِ وَيُسَمَّى اللَّطْخ وَفِي الْحَقِيقَة سَبَبُهَا نَفْسُ اللُّوث أَيْ الْأَمْر الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ غَلَبَة الظَّنّ بِأَنَّهُ قَتَلَ، وَإِضَافَةُ مَحَلِّ اللَّوْثِ لِلْبَيَانِ وَفِي بِمَعْنَى لَامَ الْعِلَّة أَيْ لِقِيَامِ اللَّوْثِ وَذَكَر لِلَّوْثِ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ الْقَسَامَة خَمْسَة أَمْثِلَة، أَوَّلُهَا قَوْله (كَأَنْ يَقُول) شَخْص (بَالِغٌ) عَاقِلٌ، وَإِنْ أُنْثَى لَا صَبِيّ، وَإِنْ مُرَاهِقًا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَلَى الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ: كَالظِّهَارِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الرَّقَبَةِ، وَالشَّهْرَيْنِ كَالظِّهَارِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ حَالِهِمَا هُنَا كَحَالِهِمَا فِي الظِّهَارِ (قَوْلُهُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ) أَيْ مِنْ إسْلَامِ الرَّقَبَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَخُلُوِّهَا عَنْ شَوَائِبِ الْحُرِّيَّةِ وَتَتَابُعِ الصَّوْمِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: لَا صَائِلًا) عَطْفٌ عَلَى مَعْصُومًا أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيْهِ أَيْ قَاصِدًا الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَلَوْ لِأَخْذِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا قَاتِلِ نَفْسِهِ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْكَفَّارَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْخِطَابِ) أَيْ بِهَا بِسَبَبِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: كَدِيَتِهِ) أَيْ كَمَا تَجِبُ دِيَتُهُ (قَوْلُهُ فَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَقْلَ نَفْسِهِ فَكَذَا غَيْرُهُ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّائِلِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْتُولٌ عَمْدًا وَلَا دِيَةَ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَرَقِيقٍ) أَيْ وَنُدِبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ رَقِيقًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَفِي قَتْلِهِ لِشَخْصٍ عَمْدًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ بِهِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا قُتِلَ بِهِ فَلَا كَفَّارَةَ.
(قَوْلُهُ: ذِمِّيٌّ) أَيْ وَنُدِبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ: فَيَعُمُّ فِي قَوْلِهِ وَرَقِيق) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ تَنْدُبُ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ فِي الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ رَقِيقًا سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ، أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَحْسَن) أَيْ لِإِفَادَتِهَا حُكْمًا زَائِدًا عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى، وَهُوَ نَدْبُ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ كَمَا فِي الزِّنَا وَاخْتُلِفَ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا فَقِيلَ الْجَلْدُ وَقِيلَ الْحَبْسُ وَلَمْ يَشْطُرُوهَا بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ، وَالرِّقُّ، وَالْحُرُّ فِيهَا سَوَاءٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَارِحَ عَمْدًا يُؤَدَّبُ) أَيْ، وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي الْمَتَالِفِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذِي اللَّوَثِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ اللَّوَثُ بِأَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَاحِدٌ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ، وَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ مُتَوَهِّمًا، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ضَرْبِهِ وَعَدَمُ حَبْسِهِ وَأَمَّا إذَا نَكَلَ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ بَلْ يُجْزَمُ فِيهِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْلِفْهَا) سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ وَلَمْ يَحْلِفْهَا لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَهَا (قَوْلُهُ: وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ سَبَبُهَا أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ فَلَا قَسَامَةَ فِي جُرْحٍ وَلَا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَلَا كَافِرٍ (قَوْلُهُ: بِجُرْحٍ) أَيْ لَا خُصُوصَ جَزِّ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصَدَقَةٍ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ تُخْرِجُهَا؛ إذْ لَا تَحْتَاجُ لِأَيْمَانٍ مَعَهَا، فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْمُتَقَدِّمِينَ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: وَفِي بِمَعْنَى لَامِ الْعِلَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ لِقِيَامِ اللَّوْثِ الْقَاتِلُ وَكَلَامُنَا فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ، فَالْأَوْلَى جَعْلُ فِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمُصَاحِبِ لِلَّوَثِ أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي بِالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَمْثِلَةٍ) أَوَّلُهَا قَوْلُ الْمُدْمَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ وَمِثْلِهِ
وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ وَلَا مَجْنُونٍ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ شَرْعًا (حُرٌّ مُسْلِمٌ قَتَلَنِي فُلَانٌ) ، أَوْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَلَوْ) قَالَ قَتَلَنِي (خَطَأً، أَوْ) كَانَ الْقَاتِلُ (مَسْخُوطًا) أَيْ فَاسِقًا ادَّعَاهُ (عَلَى وَرِعٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَهُوَ وَرِعٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا إنْ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلَانِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ بَلْ فُلَانٌ آخَرُ، أَوْ قَالَ مَا قَتَلَنِي بَلْ غَيْرُهُ، أَوْ لَا أَدْرِي مَنْ الَّذِي قَتَلَنِي بَطَلَ اللَّوْثُ فَلَا قَسَامَةَ (أَوْ) ادَّعَى (وَلَدٌ عَلَى، وَالِدِهِ أَنَّهُ) أَضْجَعَهُ و (ذَبَحَهُ) فَيُقْسِمُونَ بِذَلِكَ وَيُقْتَلُ الْوَالِدُ (أَوْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا) أَيْ قَالَتْ قَتَلَنِي زَوْجِي فَيُقْسِمُونَ وَيُقْتَلُ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَالِغِ الْمَذْكُورِ (إنْ كَانَ جُرِحَ) بِهِ وَيُسَمَّى التَّدْمِيَةَ الْحَمْرَاءَ وَأَثَرُ الضَّرْبِ، أَوْ السُّمِّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْجُرْحِ وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ، فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ كَوْنِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لَوْثًا ثَلَاثَةً الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ، وَالتَّمَادِي عَلَى إقْرَارِهِ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مَا هُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَقَالَ (أَوْ أَطْلَقَ) فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ (وَبَيَّنُوا) أَيْ، أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ عَمْدٌ، أَوْ خَطَأٌ فَلَهُمْ الْقَسَامَةُ عَلَى مَا بَيَّنُوا وَلَهُمْ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ (لَا خَالَفُوا) مَعْطُوفٌ عَلَى أَطْلَقَ أَيْ لَا إنْ قُيِّدَ وَخَالَفُوا بِأَنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ عَمْدًا وَقَالُوا بَلْ خَطَأً، أَوْ الْعَكْسُ فَيَبْطُلُ الدَّمُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بَيَّنُوا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا أَطْلَقَ وَخَالَفُوا مَعَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ مَعَ الْإِطْلَاقِ (وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ) بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ (وَلَا إنْ) أَطْلَقَ و (قَالَ بَعْضٌ) مِنْهُمْ قَتَلَهُ (عَمْدًا و) قَالَ آخَرُ (بَعْضٌ) آخَرُ (لَا نَعْلَمُ) هَلْ قَتَلَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَلَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ (أَوْ) قَالُوا كُلُّهُمْ قَتَلَهُ عَمْدًا و (نَكَلُوا) عَنْ الْقَسَامَةِ فَيَبْطُلُ الدَّمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُمْ قَتَلَ عَمْدًا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلنُّكُولِ (بِخِلَافِ ذِي الْخَطَإِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْضٌ خَطَأً
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ الثَّانِي شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدْمَى بِأَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ، أَوْ جَرَحَهُ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ الثَّالِثُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ الرَّابِعُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ الْخَامِسُ أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ وَبِقُرْبِهِ شَخْصٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّبِيِّ أَيْ فِي قَتْلِهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ أَيْ كَمُعَايَنَةِ شَاهِدٍ لِلْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ، أَوْ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ) إنَّمَا أُتِيَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ كَوْنِ الْمَقْتُولِ حُرًّا مُسْلِمًا حِينَ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حِينَ الْقَوْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ حُرٌّ أَيْ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْكَافِرِ وَأَمَّا الْمَسْخُوطُ، وَالْمَرْأَةُ، فَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُمَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ فُلَانٍ) سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ هَذَا حُرًّا، أَوْ عَبْدًا بَالِغًا، أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى عَدْلًا، أَوْ مَسْخُوطًا مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً) أَيْ هَذَا إذَا قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا بَلْ وَلَوْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ إحْدَاهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ وَلَا يُتَّهَمُ، وَهَذِهِ أَشْهَرُ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إغْنَاءَ وَرَثَتِهِ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا، وَكَذَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهَا بِلَوْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ لِلْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ أَضْجَعَهُ إلَخْ) أَيْ ادَّعَى الْوَلَدُ عَلَى أَبِيهِ أَنَّ دَمَهُ عِنْدَهُ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ، أَوْ دَمَهُ عِنْدَ أَبِيهِ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، أَوْ بِحَدِيدَةٍ (قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ الْوَالِدُ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جُرِحَ بِهِ) قَدْ أَلْغَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِالتَّدْمِيَةِ الْحَمْرَاءِ وَرَأَوْا أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ دَعْوَى مِنْ الْمَقْتُولِ، وَالنَّاسُ لَا يُعْطُونَ بِدَعْوَاهُمْ، وَالْأَيْمَانُ لَا تُثْبِتُ الدَّعَاوَى، وَإِنَّمَا تَرُدُّهَا مِنْ الْمُنْكَرِ وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ الدَّمِ كَيْفَ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْدَمُ فِيهِ النَّادِمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِلِ إخْفَاءُ الْقَتْلِ عَلَى الْبَيِّنَاتِ فَاقْتَضَى الِاسْتِحْسَانَ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ) أَيْ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ، فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا فَإِذَا قَالَ الْمَيِّتُ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَلَيْسَ بِهِ جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ قَتَلَنِي فُلَانٌ، أَوْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلَيْنِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ وَيَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّدْمِيَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ ضَرْبٍ وَلَا جُرْحٍ اضْطِرَابٌ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ قَتَلَنِي فُلَانٌ (قَوْلُهُ: الْجُرْحُ) أَيْ وُجُودُ الْجُرْحِ وَوُجُودُ نَحْوِهِ، وَهُوَ أَثَرُ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا إنْ قَيَّدَ وَخَالَفُوا) أَيْ كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُقْسِمُونَ وَيَصِيرُ الدَّمُ هَدَرًا (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ الدَّمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ، وَهُمْ أَبْرَءُوا الْقَاتِلَ وَفِي الثَّانِيَةِ عَكْسُهُ الْقَتِيلُ أَبْرَأَ الْقَاتِلَ، وَهُمْ أَبْرَءُوا عَاقِلَتَهُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ) أَيْ بِقَوْلِهِ قَتَلَنِي عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذِي الْخَطَإِ) أَيْ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُدْمَى قَالَ
وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ (فَلَهُ) أَيْ لِمُدَّعِي الْخَطَإِ (الْحَلِفُ) لِجَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ (وَأَخْذُ نَصِيبِهِ) مِنْ الدِّيَةِ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَالَ لَا نَعْلَمُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالُوا كُلُّهُمْ خَطَأً وَنَكَلَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ حَلَفَ نَصِيبُهُ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً وَبَعْضُهُمْ عَمْدًا فَحُكْمُهُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَعْضَانِ وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَيِّتُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ بِأَنْ قَالَ بَعْضٌ عَمْدًا وَبَعْضٌ خَطَأً (وَاسْتَوَوْا) فِي الدَّرَجَةِ كَأَوْلَادٍ، أَوْ إخْوَةٍ، أَوْ أَعْمَامٍ (حَلَفَ كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُدَّعِي الْعَمْدِ وَمُدَّعِي الْخَطَإِ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ (وَلِلْجَمِيعِ دِيَةُ خَطَإٍ) عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي وَيَسْقُطُ الْقَتْلُ (وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ) أَيْ مُدَّعِيهِ (بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ) أَيْ ذِي الْخَطَإِ فَلَا قَسَامَةَ لِذِي الْعَمْدِ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لِدَعْوَاهُ الدَّمَ إنَّمَا يَحْلِفُ تَبَعًا لِذِي الْخَطَإِ وَيَصِيرُونَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ادَّعَى جَمِيعُهُمْ الْخَطَأَ وَنَكَلُوا فَتَحْلِفُ عَاقِلَةُ الْجَانِي وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ غَرِمَ وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الثَّانِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ بِقَوْلِهِ (وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ (مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ (أَوْ) شَهِدَا (بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ) بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ (عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) فَيَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ
[حاشية الدسوقي]
دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ (قَوْلُهُ: وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ) أَيْ صِفَةَ قَتْلِهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ قَالَ لَا عِلْمَ لَنَا بِعَيْنِ قَاتِلِهِ كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَالَ لَا نَعْلَمُ) أَيْ لَا نَعْلَمُ صِفَةَ قَتْلِهِ، أَوْ لَا نَعْلَمُ عَيْنَ قَاتِلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَكَلَ الْبَعْضُ إلَخْ) أَيْ وَحَلَفَ الْبَعْضُ الثَّانِي جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَ) أَيْ إذَا حَلَفَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ كُلَّهَا فَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ دُفِعَتْ حِصَّتُهُ لِلنَّاكِلِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَأَمَّا لَوْ قَالُوا كُلُّهُمْ خَطَأً وَنَكَلُوا كُلُّهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ رُدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَإِنْ حَلَفُوهَا كُلُّهُمْ سَقَطَتْ الدِّيَةُ، وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ دُفِعَتْ حِصَّتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ النَّاكِلِينَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَعْضَانِ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ ثَنَّى الضَّمِيرَ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ اخْتَلَفَا وَجَمَعَهُ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَوَوْا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ مُطَابَقَةُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ وَاسْتَوَيَا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ثَنَّاهُ أَوَّلًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا طَائِفَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَدَّعِي الْعَمْدَ، وَالْأُخْرَى تَدَّعِي الْخَطَأَ وَجَمَعَ ثَانِيًا نَظَرًا لِتَعَدُّدِ أَفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَيِّتَ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَوَوْا) أَيْ الْمُتَخَالِفَانِ وَقَوْلُهُ فِي الدَّرَجَةِ أَيْ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ لِلْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ عَدَدُ ذِي الْعَمْدِ وَذِي الْخَطَإِ وَقَوْلُهُ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَيْ وَفِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ التَّكَلُّمُ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ وَاخْتَلَفَتْ مَرْتَبَتُهُمْ قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهُ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ وَأَعْمَامٍ فَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ عَمْدًا، وَالْبَنَاتُ خَطَأً كَانَ الدَّمُ هَدَرًا لَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَنَاتِ يَدَّعِينَ الْخَطَأَ وَلَهُنَّ الْحَلِفُ فِيهِ فَفِي إعْمَالِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ، وَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ خَطَأً، وَالْبَنَاتُ عَمْدًا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً كَمَا يَأْتِي فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ وَاسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمِيعِ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ مَعَ بَنِينَ، فَالْعِبْرَةُ بِكَلَامِ الْبَنِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْبَنِينَ
1 -
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ حَقُّ ذِي عَمْدٍ) أَيْ فِي الْقَسَامَةِ، وَالدِّيَةِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي الدَّرَجَةِ (قَوْلُهُ: بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ حَلَفَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَإِ وَنَكَلَ الْبَاقِي، فَهَلْ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ الْحَلِفُ تَبَعًا لِحَلِفِ بَعْضِ مُدَّعِي الْخَطَإِ أَمْ لَا وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْفِيشِيُّ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهُ التَّعْلِيلُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِحَلِفِ ذَوِي الْخَطَإِ فَإِذَا كَانَ مُدَّعُو الْخَطَإِ اثْنَيْنِ وَمُدَّعُو الْعَمْدِ اثْنَيْنِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَإِ كَانَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ الْحَلِفُ مَعَهُ وَتَأْخُذُ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فَيَدْخُلُ مُدَّعِي الْعَمْدِ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَإِ وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِدَعْوَاهُ الدَّمَ إنَّمَا يَحْلِفُ) أَيْ لِيَأْخُذَ مِنْ الدِّيَةِ تَبَعًا لِذِي الْخَطَإِ، وَالْأَوْضَحُ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ الدِّيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لِمُدَّعِي الْخَطَإِ؛ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى الْعَمْدَ إنَّمَا يَدَّعِي الدَّمَ فَيَصِيرُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ عَاقِلَةُ الْجَانِي) أَيْ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ غَرِمَ) أَيْ مَا يَنُوبُهُ وَيَقْسِمُ مَا غَرِمَ النَّاكِلُ مِنْ الْعَاقِلَةِ عَلَى مُدَّعِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ أَيْ فِي الْقَسَامَةِ، وَالدِّيَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى قَسَامَتِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِحُرٍّ مُسْلِمٍ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ) أَيْ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ لَهُمَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ جُرْحٍ وَضَرْبٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَإِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ) عَطْفٌ عَلَى جُرْحٍ أَيْ كَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ أَثَرَهُ مَوْجُودٌ، وَإِلَّا لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى إقْرَارِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي قَتَلَنِي فُلَانٌ وَكَانَ هُنَاكَ جُرْحٌ، أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ مَوْجُودٌ وَمَا
فَقَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَكَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ هُوَ قَوْلُ الْبَالِغِ وَشَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ لَا الشَّاهِدَانِ (ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ فَلَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ الْمَوْتُ اسْتَحَقُّوا الدَّمَ، أَوْ الدِّيَةَ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لَا لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْقَسَامَةَ مُطْلَقًا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَمْ لَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْقَسَامَةِ بِقَوْلِهِ (يُقْسِمُ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا أَنْ يُقْسِمَ الْوَلِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هُوَ (لَمَنْ ضَرْبِهِ) ، أَوْ جَرْحِهِ (مَاتَ) أَيْ بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ وَفِي مَعْنَاهُ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ مَا مَاتَ إلَّا مِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ جَرْحِهِ، وَهَذَا فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا فِي الشَّاهِدِ الْآتِي فَسَكَتَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَشَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى قَوْلِهِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الثَّالِثِ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى سِتِّ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ (مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا لَقَدْ جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، أَوْ نَصُّهُ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجُرْحِ، وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ أَيْ لَقَدْ جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْ جَرْحِهِ، أَوْ ضَرْبِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا وَاحِدَةً مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ وَقِيلَ يَحْلِفُونَ أَيْ يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا مُكَمِّلَةً وَسَيَأْتِي مَا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا وَبِهَا تَتِمُّ السِّتُّ مَسَائِلَ (إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) لَا قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدِ وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا فَذَكَرَ فِيهَا ثُبُوتَ الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ؛ إذْ مَعْرِفَةُ تَأَخُّرِ الشَّيْءِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ (أَوْ) بِشَاهِدٍ (بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ) الْبَالِغِ بِجُرْحٍ، أَوْ بِضَرْبٍ (عَمْدًا) أَيْ قَالَ جَرَحَنِي فُلَانٌ، أَوْ ضَرَبَنِي عَمْدًا فَيَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا
[حاشية الدسوقي]
هُنَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَنِي، أَوْ ضَرَبَنِي، وَالْحَالُ أَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فَمَا تَقَدَّمَ شَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْقَتْلِ وَمَا هُنَا شَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِالضَّرْبِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: لَا لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِالضَّرْبِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ شَهِدَا بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ) أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ أَمَّا شَهَادَتُهُمَا عَلَى إقْرَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَلِمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالضَّرْبِ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلِمَنْ جَرَحَهُ مَاتَ إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الشَّاهِدِ) أَيْ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِي مِثَالِ مَا إذَا كَانَ اللَّوَثُ شَاهِدًا وَاحِدًا شَهِدَ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ يُقْسَمُ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَقَدْ قَتَلَهُ فُلَانٌ (قَوْلُهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى سِتِّ مَسَائِلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْقَتْلِ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ خَطَأً مَعَ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ خَطَأً (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَاهِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَشَاهِدَيْنِ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْرُوحُ، أَوْ الْمَضْرُوبُ بَالِغًا أَمْ لَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجُرْحِ، وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ تُجْمَعُ مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ: مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ) أَيْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ لَوْثًا وَقَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا مُكَمِّلَةً أَيْ بَلْ تُجْمَعُ الْمُكَمِّلَةُ مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَلَا تُفْرَدُ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَقَطْ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَلَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَمِنْ جَرْحِهِ مَاتَ فَقَوْلُهُ لَقَدْ ضَرَبَهُ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ نَاظِرٌ لِلْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَلَمِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ جَرْحِهِ مَاتَ نَاظِرٌ لِيَمِينِ الْقَسَامَةِ فَقَوْلُهُ أَيْ يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا مُكَمِّلَةً أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ ضَرْبِهِ، أَوْ جَرَحَهُ وَأَيْمَانُ الْقَسَامَةِ بَعْدَهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَمِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ لَمِنْ جَرْحِهِ قَدْ مَاتَ اُنْظُرْ بْن وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ قِيلَ إنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ يَحْلِفُهَا وَاحِدٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ مَيِّتٍ عَلَى شَخْصٍ بِدَيْنٍ لِمُوَرِّثِهِمْ وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَا يَأْخُذُ وَاحِدٌ حَقَّهُ إلَّا إذَا حَلَفَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) أَيْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ وَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ أَيْ لَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَاهِدٍ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ الْبَالِغِ) أَيْ أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ، أَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا إنَّمَا تَكُونُ لَوْثًا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِالضَّرْبِ، أَوْ بِالْجُرْحِ بَالِغًا بِخِلَافِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ فَإِنَّهَا لَوْثٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَقْتُولُ بَالِغًا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ
وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مُكَمِّلَةٍ لِلنِّصَابِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوَّلًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ جَرَحَنِي، أَوْ ضَرَبَنِي خَطَأً فَلَا يَكْفِي الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُ جَرَحَنِي، أَوْ ضَرَبَنِي قَتَلَنِي فَيَكْفِي الْوَاحِدُ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَإِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ بِالْإِقْرَارِ لَوْثٌ فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ وَأَنَّ الْوَاحِدَ لَوْثٌ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ، وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ التَّوَقُّفُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ، أَوْ الِاكْتِفَاءُ بِالشَّاهِدِ مُطْلَقًا (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ بِالْقَتْلِ وَثَبَتَ إقْرَارُهُ بِشَاهِدَيْنِ كَمَا هُوَ عَيْنُ الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (مَعَ شَاهِدٍ) بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ (مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، فَهُوَ لَوْثٌ يَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي هَذَا يَثْبُتُ الدَّمُ، أَوْ الدِّيَةُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ (أَوْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْخَطَإِ فَقَطْ) بِأَنْ قَالَ قَتَلَهُ خَطَأً (بِشَاهِدٍ) أَيْ مَعَ شَاهِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ خَطَأً فَلَوْثٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ بِالْخَطَإِ فَغَيْرُ لَوْثٍ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ اخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ) أَيْ الْقَتْلِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَقَالَ الْآخَرُ خَطَأً، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ، وَالْآخَرُ بِعَصًا (بَطَلَ) الدَّمُ لِتَنَاقُضِ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُمَا بَيَانُ صِفَةِ الْقَتْلِ، لَكِنْ إنْ بَيَّنَاهَا وَاخْتَلَفَا بِطَلَبِ شَهَادَتِهِمَا وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الرَّابِعِ مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ بِقَوْلِهِ (وَكَالْعَدْلِ) الْوَاحِدِ (فَقَطْ) يَشْهَدُ (فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ) أَيْ بِمُعَايَنَتِهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيَقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ، أَوْ الدِّيَةَ، وَالْمَرْأَتَانِ الْعَدْلَتَانِ كَالْعَدْلِ فِي هَذَا وَفِي سَائِرِ مَا قُلْنَا أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ فِيهِ لَوْثٌ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مُكَمِّلَةٍ لِلنِّصَابِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ تُفْرَدُ عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّمَا يَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا يُجْمَعُ مَعَهَا الْيَمِينُ الْمُكَمِّلَةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ حَيْثُ كَانَتْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْجُرْحِ عَمْدًا لَوْثًا دُونَ شَهَادَتِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ خَطَأً أَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ فِي الْخَطَإِ جَارٍ مَجْرَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالشَّاهِدُ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ، وَهُوَ الْمُقِرُّ إنَّمَا يَطْلُبُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْقِصَاصُ فَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَصَحَّ أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنَّهُ جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، أَوْ قَتَلَهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَاحِدَ) أَيْ وَأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، أَوْ قَتَلَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ) أَيْ وَشَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ لَا تَكْفِي لَا فِي الْعَمْدِ وَلَا فِي الْخَطَإِ (قَوْلُهُ: أَوْ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّاهِدِ) أَيْ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِالضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَإِ (قَوْلُهُ: كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا) يَعْنِي أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عَدْلَانِ وَشَهِدَ مَعَ هَذَا الْإِقْرَارِ شَاهِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ إقْرَارُهُ بِشَاهِدَيْنِ) أَيْ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ لَوْثٌ كَمَا سَيَأْتِي وَانْضَمَّ لِذَلِكَ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى الْإِقْرَارِ خِلَافًا لعبق.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْنِ هَذَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَشَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَوْثًا فَأَوْلَى إذَا انْضَمَّ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ، أَوْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْخَطَإِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْقَاتِلُ أَنَّهُ قَتَلَ خَطَأً وَشَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ الْخَطَإِ كَانَ ذَلِكَ لَوْثًا يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحَ، أَوْ الضَّرْبِ لَوْثًا فَأَوْلَى شَهَادَتُهُ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَقَدْ انْضَمَّ لِذَلِكَ إقْرَارُ الْقَاتِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ أَخْذَ الدِّيَةِ هُنَا لَا يَحْتَاجُ لِقَسَامَةٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي الْخَطَإِ عَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، أَوْ رَجَعَ عَنْهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عَدْلَانِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ وَاحِدٌ، فَهُوَ لَوْثٌ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ) أَيْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ بِمُعَايَنَتِهِ فِي صِفَتِهِ (قَوْلُهُ بَطَلَ الدَّمُ) أَيْ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ الْمُخْتَلَفُ فِي صِفَتِهِ عَنْ ضَرْبِهِ، أَوْ مَاتَ بِفَوْرِهِ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِتَعَارُضِ الشَّهَادَتَيْنِ فَلَمَّا تَعَارَضَتَا سَقَطَتَا.
(قَوْلُهُ: وَكَالْعَدْلِ الْوَاحِدِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ، وَإِلَّا كَانَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ أَنَّهُ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَشَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ إلَّا أَنَّ الْمَقْتُولَ لَمْ يَقُلْ قَتَلَنِي فُلَانٌ (قَوْلُهُ: فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ) أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً، وَإِلَّا فَلَا يُقْسِمُونَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا عَدْلَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَكْفِي الْعَدْلُ، وَالْقَسَامَةُ بِخِلَافِ الْعَمْدِ الَّذِي لَيْسَ بِغِيلَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ، أَوْ الدِّيَةَ أَيْ فِي الْخَطَإِ
وَهَذَا الْمِثَالُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى وَأَشَارَ لِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (أَوْ رَآهُ) أَيْ رَأَى الْعَدْلُ الْمَقْتُولَ (يَتَشَحَّطُ) بِالْحَاءِ، وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَتَحَرَّكُ وَيَضْطَرِبُ (فِي دَمِهِ، وَالْمُتَّهَمُ) بِالْقَتْلِ (قُرْبَهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَّهَمِ (آثَارُهُ) أَيْ الدَّمِ أَيْ أَمَارَةُ الْقَتْلِ وَشَهِدَ الْعَدْلُ بِذَلِكَ فَلَوْثٌ (وَوَجَبَتْ) الْقَسَامَةُ (وَإِنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ) كَشَهَادَةِ عَدْلٍ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ عَدْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي فُلَانٌ فَلَا يَكُونُ تَعَدُّدُهُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ، أَوْ الدِّيَةِ بِلَا قَسَامَةٍ (وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّوْثِ (وُجُودُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (بَقَرِيَّةِ قَوْمٍ) وَلَوْ مُسْلِمًا بَقَرِيَّةِ كُفَّارٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُخَالِطُهُمْ فِي غَيْرِهِمْ، وَإِلَّا كَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ كَمَا فِي قَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ حَيْثُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّهِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ؛ لِأَنَّ خَيْبَرَ مَا كَانَ يُخَالِطُ الْيَهُودُ فِيهَا غَيْرَهُمْ (أَوْ دَارَهُمْ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ إنْسَانٌ وَرَمَاهُ فِيهَا لِيَلُوثَ أَهْلَهَا بِهِ (وَلَوْ) (شَهِدَ اثْنَانِ) عَلَى شَخْصٍ (أَنَّهُ قَتَلَ) آخَرَ (وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ) وَلَمْ يُعْرَفْ (اُسْتُحْلِفَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) يَمِينًا لِتَتَنَاوَلَ التُّهْمَةُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهُمْ (وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ) فِي أَمْوَالِهِمْ إنْ حَلَفُوا، أَوْ نَكَلُوا مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ عَلَى، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ (أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ) دُونَ مَنْ حَلَفَ إنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ (بِلَا قَسَامَةٍ) عَلَى الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِالْقَتْلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَلَوْ شَهِدَا بِالْخَطَإِ لَكَانَتْ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَمَفْهُومُ اثْنَانِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ يُقْسِمُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ قَتَلَهُ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّيَةِ (وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ (عَنْ قَتْلَى
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمِثَالُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الْعَدْلِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ لَوْثًا فَأَوْلَى شَهَادَتُهُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَقَدْ يُقَالُ لِمَا كَانَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ لَيْسَتْ لَوْثًا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ يَمِينًا وَاحِدَةً لِتَكْمِلَةِ الشَّهَادَةِ وَيَسْتَحِقُّ الدَّمَ، أَوْ الدِّيَةَ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ بِمُعَايَنَةِ الْجَرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ تَعَرَّضَ لِذِكْرِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْفَرْعِ دَفْعًا لِلتَّوَهُّمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ رَأَى الْعَدْلُ الْمَقْتُولَ) أَيْ رَآهُ بِبَصَرِهِ فَرَأَى هُنَا بَصَرِيَّةٌ تَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ فَجُمْلَةُ يَتَشَحَّطُ حَالٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فَاعِلَ رَأَى ضَمِيرُ الْعَدْلِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَدْلِ بِذَلِكَ بَلْ كَذَلِكَ إذَا رَآهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ عَدْلَانِ، أَوْ أَكْثَرُ؛ إذْ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ انْفِرَادَ الْعَدْلِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بَلْ قُوَّةُ التُّهْمَةِ وَعَدَمُ التَّحَقُّقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ، وَالْمُتَّهَمُ قُرْبُهُ) أَيْ، أَوْ خَارِجًا مِنْ مَكَانِ الْمَقْتُولِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَتَشَحَّطُ وَلَا لِلْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ آثَارُهُ بَلْ مَتَى رَآهُ الْعَدْلُ بِقُرْبِ الْمَقْتُولِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَانَ لَوْثًا (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ إذَا أَرَادُوا الْقِصَاصَ، أَوْ الدِّيَةَ فَلَا يُمَكَّنُونَ إلَّا بِالْقَسَامَةِ أَمَّا إذَا أَرَادُوا التَّرْكَ فَلَا يُكَلَّفُونَ أَيْمَانَهَا وَأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ لَا لِرَدِّ قَوْلٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَسَامَةِ عِنْدَ تَعَدُّدِ اللَّوْثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَجَبَتْ، وَإِنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ إقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ وَثَبَتَ الْإِقْرَارُ بِشَاهِدَيْنِ مَعَ مُعَايَنَةِ شَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ وَلَا شَكَّ فِي تَعَدُّدِ اللَّوْثِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَصْدُ مِمَّا مَرَّ إفَادَةُ أَنَّ اجْتِمَاعَ الْأَمْرَيْنِ لَوْثٌ، وَالْقَصْدُ مِمَّا هُنَا إفَادَةُ أَنَّ تَعَدُّدَ اللَّوْثِ لَا يُغْنِي عَنْ الْقَسَامَةِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ وُجُودِ الْقَتِيلِ بِقَرْبَةِ قَوْمٍ سَوَاءٌ كَانُوا مُسْلِمِينَ، أَوْ كُفَّارًا لَيْسَ لَوْثًا إذَا كَانُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّهِ) أَيْ فَنَكَلَا عَنْ أَيْمَانِهَا فَوَدَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ وَقَوْلُهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ كُلٌّ مِنْهَا مُصَغَّرٌ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَصَادٍ كَذَلِكَ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ تُخَفَّفُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ لَا يَدَعُهُ فِي مَكَان يُتَّهَمُ هُوَ بِهِ وَلَيْسَ الْمَوْتُ فِي الزَّحْمَةِ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ دَخَلَ فِيهِمْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: لِتَنَاوُلِ التُّهْمَةِ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهُمْ) أَيْ وَيَمِينُ الدَّمِ لَا تَكُونُ إلَّا خَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ الْغُرْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ الْبَاقُونَ فَالدِّيَةُ بِتَمَامِهَا عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلَا قَسَامَةٍ مِنْ، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: لَكَانَتْ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ) أَيْ إنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ، أَوْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ نَكَلَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ) أَيْ، أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِمْ كُلِّهِمْ، أَوْ نُكُولِهِمْ كُلِّهِمْ، وَإِلَّا فَعَلَى النَّاكِلِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّاهِدَيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ بَلْ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ (قَوْلُهُ عَنْ قَتْلَى) أَيْ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ، أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا
وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاتِلُ، فَهَلْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ) فَيَكُونُ هَدَرًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ الْمَقْتُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ أَمْ لَا قَامَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ أَمْ لَا؛ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ لَوْثًا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي النَّقْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ (إنْ تَجَرَّدَ) الْقَتْلُ (عَنْ تَدْمِيَةٍ و) عَنْ (شَاهِدٍ) وَأَمَّا لَوْ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ، فَالْقَسَامَةُ، وَالْقَوَدُ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْإِمَامِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (أَوْ) لَا قَسَامَةَ إنْ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ (عَنْ الشَّاهِدِ فَقَطْ) بَلْ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ قَوْلِ الْوُلَاةِ بِالْأَوْلَى وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَامَ شَاهِدٌ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ لَكَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ، وَالْقَوَدَ، وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ لِلْمُدَوَّنَةِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي وَمَفْهُومُ لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ لَاقْتُصَّ مِنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ تَأَوَّلُوا) أَيْ الْجَمَاعَةُ الطَّائِفَتَانِ بِأَنْ قَامَ لِكُلٍّ شُبْهَةٌ تَقْتَضِي جَوَازَ الْمُقَاتَلَةِ (فَهَدَرٌ) أَيْ، فَالْمَقْتُولُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ هَدَرٌ وَلَوْ تَأَوَّلَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَدَمُ الْمُتَأَوِّلَةِ قِصَاصٌ، وَالْأُخْرَى هَدَرٌ وَأَوْلَى ظَالِمَةٌ زَحَفَتْ عَلَى غَيْرِهَا فَدَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَدَمُ الزَّاحِفَةِ هَدَرٌ وَدَمُ الدَّامِغَةِ قِصَاصٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَزَاحِفَةٍ) ظُلْمًا (عَلَى دَافِعَةٍ) عَنْ نَفْسِهَا.
وَلَمَّا قَدَّمَ سَبَبَ الْقَسَامَةِ ذَكَرَ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ مِنْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ (خَمْسُونَ يَمِينًا مُتَوَالِيَةً) فَلَا تُفَرَّقُ عَلَى أَيَّامٍ، أَوْ أَوْقَاتٍ (بَتًّا) أَيْ قَطْعًا بِأَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ، أَوْ لَقَدْ قَتَلَهُ وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَظُنُّ، أَوْ فِي ظَنِّي (وَإِنْ أَعْمَى، أَوْ غَائِبًا) حَالَ الْقَتْلِ لِاعْتِمَادِ كُلٍّ عَلَى اللَّوْثِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ (بِحَلِفِهَا فِي الْخَطَإِ مَنْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (وَإِنْ وَاحِدًا، أَوْ امْرَأَةً) وَلَوْ أُخْتًا لِأُمٍّ وَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حُصُولِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ امْرَأَةٌ فِي الْخَطَإِ حَلَفَ الْجَمِيعُ وَأَخَذَ حَظَّهُ مِنْ سُدُسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَسَقَطَ مَا عَلَى الْجَانِي مِنْ الدِّيَةِ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ الْقَاتِلُ لَهُمْ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ هَدَرًا) نَحْوُهُ فِي عبق وخش وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ طفى عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَاعْتَرَضَهُ طفى قَائِلًا لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ أَنَّهُ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْفِئَةِ الَّتِي نَازَعَتْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَتَيْنِ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فَهَلْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ يَعْنِي وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْفِئَةِ الَّتِي نَازَعَتْهُ كَمَا حَمَلْت عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّهُ هَدَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ؛ إذْ لَوْ كَانَ) أَيْ الشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيدِ الشَّاهِدِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِكَوْنِ الْمَقْتُولِ هَدَرًا، أَوْ فِيهِ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ، أَوْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ إنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَشَاهِدٍ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ وَتَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ) قَيَّدَهُ فِي الْبَيَانِ بِكَوْنِهِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا، فَهُوَ لَوْثٌ بِلَا خِلَافٍ اُنْظُرْ بْن وَمَفْهُومُ شَاهِدٍ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ شَاهِدَانِ، فَالْقَوَدُ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمَذْهَبُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي جَوَازَ الْمُقَاتَلَةِ) أَيْ تَقْتَضِي جَوَازَ مُقَاتَلَتِهَا لِلْأُخْرَى كَكَوْنِهَا أَخَذَتْ مَالَهَا وَأَوْلَادَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْأُخْرَى هَدَرٌ) أَيْ وَدَمُ الْأُخْرَى، وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَأَوِّلَةِ هَدَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَأَوَّلُوا أَنَّ التَّأْوِيلَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا حَمَلَ الشَّارِحُ وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ كَإِهْدَارِ دِمَاءِ طَائِفَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ زَاحِفَةٍ بَاغِيَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ فَقَوْلُهُ عَلَى دَافِعَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ بَاغِيَةٍ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ: فَدَمُ الزَّاحِفَةِ هَدَرٌ وَدَمُ الدَّافِعَةِ قِصَاصٌ) اُنْظُرْ لَوْ قُتِلَ أَحَدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ الدَّافِعَةِ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ جَمِيعُ الْجَمَاعَةِ الْبَاغِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَمَالِئُونَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اهـ بْن
(قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةً) أَيْ فِي نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَأَوْقَعُ فِي النَّفْسِ فَلَا تُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ وَلَا فِي أَوْقَاتٍ وَلَكِنْ فِي الْعَمْدِ يَحْلِفُ هَذَا يَمِينًا، وَهَذَا يَمِينًا حَتَّى تَتِمَّ أَيْمَانُهَا وَلَا يَحْلِفُ وَاحِدٌ جَمِيعَ حَظِّهِ قَبْلَ حَظِّ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ إذَا نَكَلَ فِيهِ وَاحِدٌ بَطَلَ الدَّمُ، وَإِذَا بَطَلَ بِنُكُولِ وَاحِدٍ فَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ حِصَّتَهُ وَنَكَلَ ذَاكَ ذَهَبَتْ أَيْمَانُهُمْ بِلَا فَائِدَةٍ فَلِذَا قُلْنَا هَذَا يَمِينًا، وَهَذَا يَمِينًا وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ قَبْلَ حَلِفِ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَكَلَ لَا يَبْطُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَلَكِنْ فِي الْعَمْدِ إنْ وَقَعَ وَحَلَفَ كُلٌّ مَا يَنُوبُهُ قَبْلَ أَصْحَابِهِ صَحَّ، لَكِنْ فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى قَيْدِ التَّوَالِي لِأَحَدٍ غَيْرِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بَتًّا) أَيْ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ) أَيْ الْحَالِفُ بَتًّا فِي جَزْمِهِ فِي الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ) أَيْ نَاشِئٍ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَظُنُّ) أَيْ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَظُنُّ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فِي ظَنِّي، أَوْ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَتَلَهُ غَيْرَ هَذَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَعْمَى، أَوْ غَائِبًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْحَالِفُ أَعْمَى، أَوْ كَانَ غَائِبًا (قَوْلُهُ: لِاعْتِمَادِ كُلٍّ عَلَى اللَّوْثِ إلَخْ) أَيْ، وَالْعِلْمُ كَمَا يَحْصُلُ بِالْمُعَايَنَةِ يَحْصُلُ بِسَمَاعِ الْخَبَرِ وَحِينَئِذٍ، فَالْغَيْبَةُ، وَالْعَمَى لَا يَمْنَعَانِ حُصُولَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَتُوَزَّعُ إلَخْ) أَيْ إذَا
لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ) إذَا وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدٍ وَحَصَلَ كَسْرَانِ، أَوْ أَكْثَرُ (عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا) وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ أَقَلَّ نَصِيبًا كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَهُوَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَكَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ عَلَى الزَّوْجَةِ اثْنَا عَشَرَ يَمِينًا وَنِصْفٌ وَعَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَعَلَى الْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَتَحْلِفُ بِسَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ كَسْرَهَا أَكْثَرُ وَيَسْقُطُ الْكَسْرُ الَّذِي عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ وَيُكَمِّلُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَالْعَاصِبِ يَمِينَهُ لِلتَّسَاوِي (وَإِلَّا) بِأَنْ تَسَاوَتْ الْكُسُورُ كَثَلَاثِ بَنِينَ عَلَى كُلٍّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ (فَعَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ تَكْمِيلُ مَا انْكَسَرَ عَلَيْهِ (وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ) شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ (إلَّا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ جَمِيعِهَا (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا، أَوْ صَبِيًّا (حَلَفَ مَنْ حَضَرَ) مِنْ غَيْبَتِهِ أَيْ، أَوْ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ (حِصَّتَهُ) مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَقَطْ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَإِنْ) (نَكَلُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (أَوْ) نَكَلَ (بَعْضٌ) مِنْهُمْ حَلَفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ (حَلَفَتْ الْعَاقِلَةُ) أَيْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَوْ كَثُرُوا جِدًّا مَا لَمْ يَكُونُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ، وَإِلَّا حَلَفُوا الْخَمْسِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلَةٌ حَلَفَ الْجَانِي الْخَمْسِينَ وَبَرِئَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ (فَمَنْ) حَلَفَ مِنْ عَاقِلَةِ الْجَانِي بَرِئَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ (نَكَلَ) مِنْهُمْ (فَحِصَّتُهُ) فَقَطْ مِنْ الدِّيَةِ
[حاشية الدسوقي]
تَعَدَّدَ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَيْتِ الْمَالِ الشَّخْصُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَتَعَذَّرُ حَلِفُهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا يُطَالَبُ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ إنَّمَا يَحُوزُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ إلَخْ) هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَجُبِرَتْ إلَى قَوْلِهِ فَعَلَى الْجَمِيعِ كَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ، وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ كَسْرٌ، وَإِلَّا فَتَزِيدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ الْكُسُورُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا) أَيْ عَلَى ذِي أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ) أَيْ فَعَلَى الِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَعَلَى الْبِنْتِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَالْغَبْنُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا وُزِّعَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدٍ وَحَصَلَ فِيهَا كَسْرَانِ (قَوْلُهُ: وَكَأُمٍّ) أَيْ لِلْمَقْتُولِ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ هَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا وُزِّعَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدٍ وَحَصَلَ فِيهَا كُسُورٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الزَّوْجَةِ اثْنَا عَشَرَ يَمِينًا وَنِصْفٌ) أَيْ، وَهِيَ رُبُعُ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَعَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ أَيْ، وَهِيَ سُدُسُهَا وَعَلَى الْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ أَيْ، وَهِيَ ثُلُثُهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ يَحْلِفُهُ الْعَاصِبُ (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ) أَيْ الْأُمُّ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْكَسْرُ الَّذِي عَلَى الْأَخِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَكْمِلَةٌ لِكَسْرِ الْأُمِّ وَقَدْ كَمَّلَتْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَمِّلُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَالْعَاصِبِ يَمِينَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ نِصْفِ الزَّوْجَةِ وَنِصْفِ الْعَاصِبِ يُكَمِّلُهُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا كَسْرَانِ مُتَسَاوِيَانِ مِنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَنَّ كَسْرَيْ الْأُمِّ، وَالزَّوْجِ لِلْأُمِّ مِنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ أُخْرَى، فَالِانْكِسَارُ وَقَعَ فِي يَمِينَيْنِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْكِسَارَ إذَا وَقَعَ فِي يَمِينَيْنِ فَكُلُّ يَمِينٍ يُنْظَرُ لَهَا عَلَى حِدَتِهَا فَمَتَى كَانَ فِيهَا كُسُورٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالْقِلَّةِ، وَالْكَثْرَةِ كَمَّلَ أَكْثَرَهَا وَتَرَكَ أَقَلَّهَا وَمَتَى كَانَتْ كُسُورُهَا مُتَسَاوِيَةً كَمَّلَ كُلٌّ مِنْ كُسُورِهَا، وَكَذَا إذَا وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ كُلٌّ مِنْ كُسُورِهَا إذَا كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فَإِنْ لَمْ تَسْتَوِ كَمَّلَ الْأَكْثَرُ وَيَسْقُطُ مَا عَدَاهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ كَمِثَالِ الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا إنْ لَزِمَ وَاحِدًا نِصْفُ الْيَمِينِ وَآخَرَ ثُلُثُهَا وَآخَرَ سُدُسُهَا حَلَفَهَا صَاحِبُ النِّصْفِ فَصُوِّرَتْ بِبِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ وَعَاصِبٍ وَبَيَانُهُ أَنَّ عَلَى الْأُمِّ سُدُسَ الْأَيْمَانِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَعَلَى الزَّوْجِ الرُّبُعُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ وَعَلَى الْعَاصِبِ نِصْفُ السُّدُسِ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ وَسُدُسٌ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ عَلَى الزَّوْجِ وَيَسْقُطُ الْكَسْرَانِ، وَهُمَا الثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ عَنْ الْأُمِّ، وَالْعَاصِبِ؛ لِأَنَّ الِانْكِسَارَ إنَّمَا وَقَعَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ تَكْمِيلُ مَا انْكَسَرَ عَلَيْهِ) أَيْ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا فِي مِثَالِهِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ثَلَاثُونَ ابْنًا كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ يَمِينٌ وَثُلُثَا يَمِينٍ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَمِينَيْنِ، فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ يَمِينًا بِجَبْرِ الْكُسُورِ كُلِّهَا لِتَسَاوِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ حَلِفِ جَمِيعِهَا) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ الْحَاضِرِينَ، أَوْ مِمَّنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْهُمْ لَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ: حَلَفَ مَنْ حَضَرَ حِصَّتَهُ) أَيْ مَا يَنُوبُهُ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَقَطْ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَنْ دَعْوَى الدَّمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُكْمٌ مَضَى فَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ، أَوْ الصَّبِيُّ قَبْلَ قُدُومِهِ وَبُلُوغِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ الَّذِي حَلَفَ جَمِيعَ أَيْمَانِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَارِثُهُ، فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ مَا كَانَ يَحْلِفُهُ مُوَرِّثُهُ، أَوْ يَكْتَفِي بِأَيْمَانِهِ السَّابِقَةِ قَوْلَانِ رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ ثَانِيَهُمَا كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلُوا) أَيْ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ خَطَأً (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرُوا جِدًّا) أَيْ كَعَشَرَةِ آلَافٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ غَرِمَ) أَيْ حِصَّتَهُ إنْ وُجِدَ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي يَغْرَمُهَا مَعَهُ، وَإِلَّا غَرِمَ الدِّيَةَ بِتَمَامِهَا وَمَا غَرِمَهُ الْجَانِي يَكُونُ لِلنَّاكِلِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْعَاقِلَةِ إذَا نَكَلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ، أَوْ بَعْضُهُمْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَقْتُولِ
يَغْرَمُهَا لِلنَّاكِلِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ نَكَلُوا إلَخْ (وَلَا يَحْلِفُ) أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ (فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً) مِنْ النَّسَبِ سَوَاءٌ وَرِثُوا أَمْ لَا وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ فَإِنْ انْفَرَدْنَ صَارَ الْمَقْتُولُ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ عَصَبَةُ نَسَبٍ (فَمَوَالِي) أَعْلَوْنَ ذُكُورٌ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ لَا أَسْفَلُونَ وَلَا أُنْثَى وَلَوْ مَوْلَاةُ النِّعْمَةِ؛ إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْعَمْدِ (وَلِلْوَلِيِّ) وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ (الِاسْتِعَانَةُ) فِي الْقَسَامَةِ (بِعَاصِبِهِ) أَيْ عَاصِبِ الْوَلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبُ الْمَقْتُولِ كَامْرَأَةٍ قُتِلَتْ لَيْسَ لَهَا عَاصِبٌ غَيْرُ ابْنِهَا وَلَهُ إخْوَةٌ مِنْ أَبِيهِ فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ، أَوْ بِبَعْضِهِمْ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِعَمِّهِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ بِعَاصِبِهِ أَيْ جِنْسِ عَاصِبِهِ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ، وَاللَّامُ فِي لِلْوَلِيِّ بِمَعْنَى عَلَى إنْ كَانَ وَاحِدًا وَلِلتَّخْيِيرِ إنْ تَعَدَّدَ.
(وَلِلْوَلِيِّ فَقَطْ) إذَا اسْتَعَانَ بِعَاصِبِهِ (حَلَفَ الْأَكْثَرَ) مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي تَنُوبُهُ بِالتَّوْزِيعِ (إنْ لَمْ تَزِدْ) الْأَيْمَانُ الَّتِي يَحْلِفُهَا (عَلَى نِصْفِهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَلَيْسَ لَهُ حَلِفُ الْأَكْثَرِ فَلَوْ وَجَدَ الْوَلِيُّ عَاصِبًا حَلَفَ كُلٌّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ أَكْثَرَ، وَإِنْ وَجَدَ عَاصِبَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ وَلَهُ فَقَطْ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يَنُوبُهُ إلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ الزَّائِدِ كَمَا لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يَنُوبُهُ بِالتَّوْزِيعِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَقَطْ يُرِيدُ مِنْ نَصِيبِ الْوَلِيِّ
[حاشية الدسوقي]
دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ لَهُ وَصِيَّةٌ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ نُكُولِ الْأَوْلِيَاءِ حَلِفُ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَأَخْذُ دَيْنِهِ، أَوْ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ، أَوْ الْوَصِيَّةِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ لِلْوَرَثَةِ النَّاكِلِينَ.
(قَوْلُهُ: يَغْرَمُهَا لِلنَّاكِلِينَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا كُلَّ الْوَرَثَةِ، أَوْ بَعْضَهُمْ بِأَنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ جَمِيعَهَا وَأَخَذَ حِصَّتَهُ فَلَا يَدْخُلُ ثَانِيًا فِيمَا رُدَّ عَلَى النَّاكِلِينَ بِسَبَبِ نُكُولِ الْعَاقِلَةِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتْ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَالِاسْتِظْهَارِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَمَنْ نَكَلَ فَحِصَّتُهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ فَإِنْ نَكَلَ الْأَوْلِيَاءُ عَنْ الْأَيْمَانِ، أَوْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَيَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ، وَالْقَاتِلُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَمَنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَمَنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْيَنُ الْأَقَاوِيلِ وَأَصَحُّهَا فِي النَّظَرِ الثَّانِي يَحْلِفُ مِنْ الْعَاقِلَةِ خَمْسُونَ رَجُلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْلِفُ يَمِينًا فَإِنْ حَلَفُوا بَرِئَتْ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَةِ كُلِّهَا، وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ بَرِئَ وَلَزِمَ بَقِيَّةَ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ كُلُّهَا حَتَّى يُتِمُّوا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّالِثُ أَنَّهُمْ إنْ نَكَلُوا فَلَا حَقَّ لَهَا، أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ فَلَا حَقَّ لِمَنْ نَكَلَ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُمْ إلَّا إذَا حَلَفُوا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الرَّابِعُ أَنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ بِنُكُولِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ، وَالنُّكُولُ كَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ الْخَامِسُ أَنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ، وَإِنْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ قَالَهُ رَبِيعَةُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: عَصَبَةٌ) أَيْ لِلْمَقْتُولِ، أَوْ عَصَبَةٌ لَهُ وَلِعَاصِبِ الْمَقْتُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَرِثُوا أَمْ لَا) الْأَوَّلُ كَأَخَوَيْنِ لِلْمَقْتُولِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، وَالثَّانِي كَمُعِينٍ لِلْمَقْتُولِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَرِثُهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدْنَ) أَيْ، أَوْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ، أَوْ وَجَدَ، لَكِنْ لَمْ يَحْلِفْ ذَلِكَ الْمُسْتَعَانُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَلَوْ طَالَ سِجْنُهُ (قَوْلُهُ: فَمَوَالِي أَعْلَوْنَ) الْمُرَادُ بِالْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ مُعْتِقُ الْقَتِيلِ وَعَصَبَتُهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَيَحْلِفُ الِاثْنَانِ، أَوْ الْأَكْثَرُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ بِتَمَامِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ عَصَبَةِ النَّسَبِ، وَالْمَوَالِي لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَمْدًا إذَا قَامَ عَصَبَةُ الْمَقْتُولِ، أَوْ مَوَالِيهِ فَقَالُوا نَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ دَمَ صَاحِبِنَا فَذَلِكَ لَهُمْ اهـ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَوَالِي لَهُمْ التَّكَلُّمُ لَا يُنَافِي تَأْخِيرَهُمْ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ أَيْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحُكْمِ بَلْ الْمُرَادُ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالتَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ) هَذَا فِي الْعَمْدِ وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَيَحْلِفُهَا، وَإِنْ وَاحِدًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ وَارِثًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَإِ إلَّا الْوَرَثَةُ ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا اتَّحَدَ الْوَارِثُ، أَوْ تَعَدَّدَ وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يَحْلِفُهَا إلَّا الْعَدَدُ مِنْ الْعَصَبَةِ سَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةَ الْمَقْتُولِ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَصَبَةَ الْمَقْتُولِ، وَالْبَعْضُ عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمَقْتُولِ سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبُ الْمَقْتُولِ وَارِثًا لَهُ، أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ، أَوْ بِبَعْضِهِمْ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِعَمِّهِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الْإِنْسَانُ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ فِي الْأَمْوَالِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَقْتُولِ فِي الدِّمَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ وَاحِدًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَتْ اسْتِعَانَتُهُ بِعَاصِبِهِ وَاجِبَةً، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُتَعَدِّدًا جَازَ لِذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ أَنْ يَحْلِفَ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَلَا يَسْتَعِينُ بِأَحَدٍ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِعَاصِبِهِ فِي حَلِفِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَلِيِّ فَقَطْ إذَا اسْتَعَانَ بِعَاصِبِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اسْتَعَانَ بِعَصَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ
وَأَمَّا مِنْ حِصَّةِ مُسْتَعَانٍ بِهِ آخَرَ فَلَهُ ذَلِكَ (وَوُزِّعَتْ) الْأَيْمَانُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الدَّمِ فَإِنْ زَادُوا عَلَى خَمْسِينَ اجْتَزَأَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ خِلَافُ سُنَّةِ الْقَسَامَةِ (وَاجْتُزِئَ) فِي حَلِفِ جَمِيعِهَا (بِاثْنَيْنِ طَاعَا مِنْ أَكْثَرَ) غَيْرِ نَاكِلَيْنِ (وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّمِ (بِخِلَافِ) نُكُولِ (غَيْرِهِ) مِنْ، أَوْلِيَاءِ الدَّمِ فَيُعْتَبَرُ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَبَنِينَ، أَوْ إخْوَةٍ (وَلَوْ بَعُدُوا) فِي الدَّرَجَةِ عَنْ الْمَقْتُولِ كَبَنِي عَمٍّ إذَا اسْتَوَوْا دَرَجَةً وَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ فَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مَنْ يُعْتَبَرُ وَسَقَطَ الدَّمُ (فَتُرَدُّ) أَيْمَانٌ (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ) بِالْقَتْلِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) يَمِينًا إنْ تَعَدَّدُوا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ بِالْقَتْلِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ الْمُتَّهَمُ وَاحِدًا حَلَفَهَا (وَمَنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ) ، أَوْ يَمُوتَ فِي السِّجْنِ (وَلَا اسْتِعَانَةَ) لِمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِعَانَةَ هُنَا أَيْضًا كَالْوَلِيِّ (وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ) أَيْ بَعْضُ، أَوْلِيَاءِ الدَّمِ (نَفْسَهُ) بَعْدَ الْحَلِفِ، أَوْ قَبْلَهُ (بَطَلَ) الدَّمُ فَلَا قَوَدَ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ الْأَيْمَانُ الَّتِي يَحْلِفُهَا عَلَى نِصْفِ الْقَسَامَةِ فَإِذَا وَجَدَ الْوَلِيُّ عَاصِبًا فَقَطْ مِنْ عَصَبَتِهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ قُسِمَتْ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَحْمِلُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهُمْ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَرَادَ هُوَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ؛ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اسْتَعَانَ بِعَاصِبِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اسْتِعَانَةٌ بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً لِلْمَقْتُولِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِفَ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَاقِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نِصْفِهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ حِصَّةِ مُسْتَعَانٍ بِهِ آخَرَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ اثْنَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِذَا اسْتَعَانَ الْوَلِيُّ بِاثْنَيْنِ فَلِلْوَلِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ وَلَهُمَا أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ، وَالثَّانِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعَانُ بِهِ الْآخَرُ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الدَّمِ) أَيْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَهَذَا فِي الْعَمْدِ وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: اُجْتُزِئَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ) فَإِذَا طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَلِفَ دَخَلَتْ الْقُرْعَةُ فِيمَنْ يَحْلِفُهَا مِنْهُمْ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ (قَوْلُهُ: خِلَافُ سُنَّةِ الْقَسَامَةِ) أَيْ مِنْ تَحْدِيدِهَا بِالْخَمْسِينَ، وَالتَّحْدِيدُ بِذَلِكَ تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرَ نَاكِلِينَ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْأَكْثَرِ غَيْرَ نَاكِلِينَ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّهُمْ فِي دَرَجَةٍ كَإِخْوَةٍ، أَوْ أَعْمَامٍ فَطَاعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ يَحْلِفُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لَمْ يَحْلِفْ غَيْرَ نَاكِلٍ فَلَوْ كَانَ نَاكِلًا بَطَلَ الدَّمُ وَلَا يَجْتَزِي بِحَلِفِ مَنْ أَطَاعَ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ مَنْ نَكَلَ إنْ كَانَ بَعِيدًا، وَإِنْ كَانَ النَّاكِلُ قَرِيبًا بَطَلَ الدَّمُ (قَوْلُهُ: وَنُكُولُ الْمُعِينِ) أَيْ، وَكَذَا تَكْذِيبُهُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ، وَإِلَّا سَقَطَ الدَّمُ حَيْثُ كَانَ الْوَالِي وَاحِدًا فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ لِيَحْلِفَ بِرِضَا الْوَلِيِّ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَمْكِينِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعُدُوا) مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ أَبْعَدَ) أَيْ كَابْنِ عَمٍّ وَقَوْلُهُ مَعَ أَقْرَبَ أَيْ كَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ أَيْ مَعَ إطَاعَةِ الْأَقْرَبِ بِالْحَلِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَمُوتُ فِي السِّجْنِ) هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَنَكَلَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ بِالزِّيَادَةِ عَنْ سَنَةٍ ضُرِبَ مِائَةً وَأُطْلِقَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَرِّدًا، وَإِلَّا خُلِّدَ فِي السِّجْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِعَانَةَ لِمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا) أَيْ بِخِلَافِ عَاصِبِ الْمَقْتُولِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَعَدَمُ اسْتِعَانَةِ مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لِظَاهِرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ نَقَلَهُ ح وَبِهِ سَقَطَ اعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَوَّاقُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ حَلِفِ الْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ تَمَامِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ بِأَنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ هَذَا قَاتَلَ قَبْلَ الْحَلِفِ أَصْلًا، أَوْ كَانَ التَّكْذِيبُ بَعْدَ حَلِفِ بَعْضِ الْأَيْمَانِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ إلَخْ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي عَمْدٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي خَطَإٍ وَأَكْذَبَ بَعْضَ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ حَظَّهُ مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مِقْدَارَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأَيْمَانِ فَقَطْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إلْغَاءِ الْأَيْمَانِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَتْمِيمِهِ الْخَمْسِينَ بِنَاءً عَلَى إلْغَاءِ أَيْمَانِ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ وَانْظُرْ إذَا كَذَّبَ بَعْضَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ، وَالِاسْتِيفَاءِ بِالْقَوَدِ، فَهَلْ يُقْتَصُّ مِمَّنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ، أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ رَجَعَ
وَلَا دِيَةَ تُرَدُّ إنْ أُخِذَتْ (بِخِلَافِ عَفْوِهِ) أَيْ الْبَعْضِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ (فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) وَأَمَّا قَبْلَ الْقَسَامَةِ فَكَالتَّكْذِيبِ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي.
(وَلَا يُنْتَظَرُ) فِي الْقَسَامَةِ (صَغِيرٌ) مَعَهُ كَبِيرٌ مُسَاوٍ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ فَيُقْسِمُ الْكَبِيرُ إذَا تَعَدَّدَ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِعَاصِبِهِ وَيُقْتَلُ الْجَانِي إثْرَ الْقَسَامَةِ (بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمِ) فَيُنْتَظَرَانِ لِقُرْبِ إفَاقَتِهِمَا (إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الصَّغِيرِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا مُعِينٍ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ، وَهُوَ أَقْعَدُ مَعْنًى أَيْ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُ الْكَبِيرِ مَعَ الصَّغِيرِ (فَيَحْلِفُ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ) خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْآنِ (وَالصَّغِيرُ) حَاضِرٌ (مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ فِي النَّفْسِ وَحُضُورُهُ مَعَ الْكَبِيرِ مَنْدُوبٌ لَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مُنْكَرٌ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَلَا يُؤَخَّرُ حَلِفُ الْكَبِيرِ إلَى بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَيُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِبُلُوغِ الصَّبِيِّ فَيَحْلِفُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ الدَّمَ مَا لَمْ يَعْفُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَطَلَ الدَّمُ (وَوَجَبَ بِهَا) أَيْ بِالْقَسَامَةِ (الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (و) وَجَبَ بِهَا (الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوَدِ (تَعَيَّنَ لَهَا) أَيْ لِلْقَسَامَةِ بِتَعْيِينِ الْمُدَّعِي عَلَى جَمَاعَةٍ اسْتَوَوْا فِي الْعَمْدِ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ يَقُولُونَ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ وَلَا يَقُولُونَ لَمَنْ ضَرَبَهُمْ وَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَهَا.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْقَسَامَةَ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ذَكَرَ حُكْمَ مَفَاهِيمِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَمَنْ) (أَقَامَ شَاهِدًا) وَاحِدًا (عَلَى جُرْحٍ) خَطَأً، أَوْ عَمْدًا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا (أَوْ) (قَتْلِ كَافِرٍ، أَوْ عَبْدٍ) عَمْدًا، أَوْ خَطَأً كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا، أَوْ عَبْدًا أَوْ لَا (أَوْ جَنِينٍ) أَلْقَتْهُ أُمُّهُ مَيِّتًا (حَلَفَ) مُقِيمُ الشَّاهِدِ يَمِينًا (وَاحِدَةً) فِي الْجَمِيعِ (وَأَخَذَ الدِّيَةَ) مِنْ الْجَانِي
[حاشية الدسوقي]
عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَغْرَمُ الدِّيَةَ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ قَالَهُ عبق (قَوْله وَلَا دِيَةَ) أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَ الْقَسَامَةِ) أَيْ وَأَمَّا الْعَفْوُ قَبْلَ تَمَامِ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي) أَيْ وَلَا لِلْعَافِي بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ) .
حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الثُّبُوتُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَحَدِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الصَّغِيرَ لَا يُنْتَظَرُ لَا فِي الْقَسَامَةِ وَلَا فِي الْقَوَدِ بَلْ لِلْكِبَارِ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ فِي الدَّرَجَةِ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ مُبَرْسَمٌ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الثُّبُوتُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَحَدِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّهُمَا يُنْتَظَرَانِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا يُنْتَظَرَانِ فِي حَلِفِ بَعْضِ الْقَسَامَةِ وَلَوْ وُجِدَ مَنْ يَحْلِفُ غَيْرُهُمَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِانْتِظَارِهِمَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْلِفُ غَيْرُهُمَا وَحَمَلَهُ الْمَوَّاقُ وعج عَلَى الِانْتِظَارِ لِلْقَتْلِ إذَا أَرَادَهُ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ صَوَابٌ إلَّا أَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ وَمُغْمًى وَمُبَرْسَمٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرُ الصَّغِيرِ) يَعْنِي مَعَ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُعِينٌ) أَيْ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ إذَا اُنْتُظِرَ فَيَحْلِفُ الْكَبِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا شَرْطٌ) أَيْ فِي الِاعْتِدَادِ بِأَيْمَانِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ حُضُورَ الصَّغِيرِ حِينَ حَلِفِ الْكَبِيرِ مُنْكَرٌ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْمَذْهَبِ فَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْوُجُوبِ وَيُحْتَمَلُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْ الْقَوْلَ بِالشَّرْطِيَّةِ مُنْكَرٌ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَخَّرُ حَلِفُ الْكَبِيرِ إلَى بُلُوغِ الصَّغِيرِ) أَيْ بِحَيْثُ يَحْلِفُ هُوَ وَأَخُوهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْكَبِيرِ، أَوْ غَيْبَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ فَيَبْطُلُ الدَّمُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَمْ يَجِدْ الْكَبِيرُ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ وَقَوْلُهُ بَطَلَ الدَّمُ أَيْ وَرُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْجَانِي فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ، أَوْ يُحْبَسَ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْقَسَامَةِ) يَعْنِي عَلَى جَمِيعِ الْمُتَّهَمِينَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الْخَطَإِ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُتَّهَمِينَ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَيُعَيِّنُونَ وَاحِدًا مِنْ الْقَاتِلَيْنِ وَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ اسْتَوَوْا فِي الْعَمْدِ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ نَوْعُ الْفِعْلِ، أَوْ تَعَدَّدَ وَاخْتَلَفَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ فَيُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَهُوَ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسَامَةَ بِلَوْثٍ كَقَوْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأَمَّا مَعَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ فَيُقْتَلَانِ مَعًا اتِّفَاقًا بِلَا قَسَامَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْر مُعَيَّنٍ) أَيْ وَلَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: خَطَأً، أَوْ عَمْدًا) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الْخَطَإِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ؛ إذْ جُرْحُ الْعَمْدِ إذَا أَقَامَ بِهِ شَاهِدًا حَلَفَ مَعَهُ وَاقْتَصَّ (قَوْلُهُ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا) أَيْ كَالْجَائِفَةِ، وَالْآمَّةِ، وَالدَّامِغَةِ (قَوْلُهُ كَانَ الْقَاتِلُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ كَافِرًا حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (قَوْلُهُ: أَوْ جَنِينٍ) أَيْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى ضَرْبِ جَنِينٍ حُرٍّ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَقَدْ نَزَلَ مَيِّتًا وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ الْجَنِينُ حَيًّا وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ خَطَأً، فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ، وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ عَمْدًا، فَالْقَوَدُ بِقَسَامَةٍ.
(قَوْلُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ مُقِيمُ الشَّاهِدِ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ وَلِيُّ الْكَافِرِ، أَوْ الْجَنِينُ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَالظَّاهِرُ
وَمُرَادُهُ بِالدِّيَةِ الْمُؤَدَّى فَيَشْمَلُ دِيَةَ الْجُرْحِ، وَالْكَافِرَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ وَغُرَّةَ الْجَنِينِ فَإِنْ كَانَ الْجَرْحُ عَمْدًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ اُقْتُصَّ فِيهِ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ) (نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (بَرِئَ الْجَارِحُ) وَمَنْ مَعَهُ (إنْ حَلَفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جَارِحٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) يَحْلِفُ غَرِمَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا فِي جَرْحِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ إنْ نَكَلَ فِيهِ (حُبِسَ) فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ عُوقِبَ وَأُطْلِقَ فَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْجَنِينَ كَالْجُرْحِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ (فَلَوْ) (قَالَتْ) امْرَأَةٌ حَامِلٌ (دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ) وَمَاتَتْ (فَفِيهَا الْقَسَامَةُ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا لَوْثٌ (وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ وَلَوْ اسْتَهَلَّ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، فَهُوَ كَالْجُرْحِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ، وَإِنْ اسْتَهَلَّ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا قَتَلَنِي فُلَانٌ وَقَتَلَ فُلَانًا مَعِي وَذَلِكَ مُلْغًى فِي فُلَانٍ.
[دَرْسٌ] . (بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْبَغْيَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) ، وَهُوَ لُغَةً التَّعَدِّي وَبَغَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ اسْتَطَالَ عَلَيْهِ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِمُغَالَبَةٍ وَلَوْ تَأَوُّلًا اهـ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِطَاعَةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ طَاعَتِهِ فِي مَكْرُوهٍ يَكُونُ بَاغِيًا وَقِيلَ لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْمَكْرُوهِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَالْمُمْتَنِعُ لَا يَكُونُ بَاغِيًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ رَدٌّ فَإِذَا أَمَرَ النَّاسَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الصُّبْحِ لَمْ يُتْبَعْ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ تَعْرِيفِهِ شَرْعًا بِتَعْرِيفِ الْبَاغِيَةِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَعْرِيفَهُ فَقَالَ (الْبَاغِيَةُ فِرْقَةٌ) أَيْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (خَالَفَتْ الْإِمَامَ) الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَتُهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ لَمْ يُسَلِّمُوا لَهُ الْإِمَامَةَ لِظُلْمِهِ وَنَائِبُ الْإِمَامِ مِثْلُهُ.
(لِمَنْعِ حَقٍّ) لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ وَجَبَ عَلَيْهَا كَزَكَاةٍ وَكَأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمْ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ كَذَلِكَ إذَا تَعَدَّدَ اهـ عبق (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالدِّيَةِ إلَخْ) أَيْ فَمُرَادُهُ بِالدِّيَةِ اللُّغَوِيَّةُ لَا الشَّرْعِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي) أَيْ مُدَّعِي الْجَرْحِ وَقَتْلِ الْكَافِرِ، وَالْعَبْدِ، وَالْجَنِينِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ) أَيْ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَتْلِ الْكَافِرِ، أَوْ الْعَبْدِ، أَوْ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ إنْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَحْلِفْ) أَيْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ غَرِمَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ) أَيْ فِي غَيْرِ حَبْسِ سَنَةٍ وَلَا ضَرْبِ مِائَةٍ (قَوْلُهُ: عُوقِبَ وَأُطْلِقَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَرِّدًا، وَإِلَّا خُلِّدَ فِي السِّجْنِ (قَوْلُهُ: تُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَهَلَّ) أَيْ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مُلْغًى فِي فُلَانٍ) أَيْ وَذَلِكَ الْقَوْلُ مُلْغًى مِنْ الْمَرْأَةِ فِي فُلَانٍ بِخِلَافِ الْعَدْلِ الْمُعَايِنِ لِلضَّرْبِ إذَا قَالَ دَمُهَا وَدَمُ جَنِينِهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَلَا يَكُونُ لَغْوًا بَلْ إنْ كَانَ خَطَأً كَانَتْ الْقَسَامَةُ مُتَعَدِّدَةً فِي النَّفْسِ، وَالْجَنِينِ وَتُؤْخَذُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ، وَالْجَنِينِ.
[بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْبَغْيَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابٌ ذُكِرَ فِي الْبَغْيِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْقَتْلِ، وَالْجُرْحِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَالْعُقُوبَةَ بِسَفْكِ الدَّمِ مَا دُونَهُ، وَهِيَ سَبْعٌ الْبَغْيُ، وَالرِّدَّةُ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفُ، وَالسَّرِقَةُ، وَالْحِرَابَةُ، وَالشُّرْبُ وَبَدَأَ بِالْبَغْيِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُهَا مَفْسَدَةً؛ إذْ فِيهِ؛ إذْهَابُ النَّفْسِ، وَالْأَمْوَالِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ وَبَغَى فُلَانٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ بَغَى فُلَانٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ اسْتَطَالَ عَلَيْهِ أَيْ تَعَدَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَأَوُّلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الِامْتِنَاعُ غَيْرَ مُتَأَوَّلٍ فِيهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَأَوَّلًا فِيهِ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِطَاعَةٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بِمُغَالَبَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِالِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ يَكُونُ بَاغِيًا) أَيْ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُ فِيمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ مَنْدُوبٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْمُمْتَنِعُ) أَيْ مِنْ إطَاعَتِهِ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْمَكْرُوهَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ عَلَى الدِّينِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ رَدٌّ أَيْ مَرْدُودٌ عَلَى فَاعِلِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَعْرِيفِهِ) أَيْ تَعْرِيفِ الْبَغْيِ وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ أَيْ لِاسْتِلْزَامِ تَعْرِيفِ الْبَاغِيَةِ تَعْرِيفَ الْبَغْيِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَاغِي مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَغْيِ وَمَعْرِفَةُ الْمُشْتَقِّ تَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَقَّ ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا الْمُشْتَقُّ مِنْهُ، فَالْمُشْتَقُّ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمُشْتَقِّ وَمَعْرِفَةُ الْكُلِّ تَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ: خَالَفَتْ الْإِمَامَ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى تَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ الْأَوَّلِ لِمُتَأَهِّلٍ لَهَا، وَإِمَّا بِالتَّغَلُّبِ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ بِالتَّغَلُّبِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ وَلَا يُرَاعَى فِي هَذَا شُرُوطُ الْإِمَامَةِ؛ إذْ الْمَدَارُ عَلَى دَرْءِ الْمَفَاسِدِ وَارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.
وَأَمَّا بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ، وَهُمْ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ الْعِلْمُ بِشُرُوطِ الْإِمَامِ، وَالْعَدَالَةُ، وَالرَّأْيُ وَشُرُوطُ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالْفَطَانَةُ وَكَوْنُهُ قُرَيْشِيًّا وَكَوْنُهُ ذَا نَجْدَةٍ وَكِفَايَةٍ فِي الْمُعْضِلَاتِ اُنْظُرْ بْن وَبَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ كَمَا فِي ح بِالْحُضُورِ، وَالْمُبَاشَرَةِ بِصَفْقَةِ الْيَدِ، وَإِشْهَادِ الْغَائِبِ مِنْهُمْ وَيَكْفِي الْعَامِّيَّ اعْتِقَادُ أَنَّهُ تَحْتَ أَمْرِهِ فَإِنْ أَضْمَرَ خِلَافَ ذَلِكَ فَسَقَ وَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ خَالَفَ الْيَزِيدَ وَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْيَزِيدَ هُوَ الْإِمَامُ فِي وَقْتِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ وَأَتْبَاعُهُ بُغَاةً، وَهُوَ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: وَنَائِبُ الْإِمَامِ مِثْلُهُ) أَيْ فِي كَوْنِ مُخَالَفَتِهِ تُعَدُّ بَغْيًا (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ) أَيْ أَمَرَهُمْ
مِمَّا جَبَوْهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ لِخَلْعِهِ) أَيْ، أَوْ خَالَفَتْهُ لِإِرَادَتِهَا خَلْعَهُ أَيْ عَزْلَهُ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ جَارٍ؛ إذْ لَا يُعْزَلُ السُّلْطَانُ بِالظُّلْمِ، وَالْفِسْقِ وَتَعْطِيلِ الْحُقُوقِ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ وَقَوْلُهُ فِرْقَةٌ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا، فَالْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ بَاغِيًا وَقَوْلُهُ خَالَفَتْ الْإِمَامَ يُفِيدُ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْمُغَالَبَةِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهِ فَمَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُغَالَبَةِ كَاللُّصُوصِ لَا يَكُونُ بَاغِيًا (فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ، وَإِنْ تَأَوَّلُوا) الْخُرُوجَ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ فَلَا تَجِبُ مُعَاوَنَتُهُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَعْهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ، ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ لِفِسْقِهِ وَجَوْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ.
(كَالْكُفَّارِ) أَيْ كَقِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَنْ يَدْعُوَهُمْ أَوَّلًا لِلدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَتِهِ مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ بِالْقِتَالِ وَيُقَاتِلُهُمْ بِالسَّيْفِ، وَالرَّمْيِ بِالنَّبْلِ، وَالْمَنْجَنِيقِ، وَالتَّغْرِيقِ، وَالتَّحْرِيقِ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ، وَالْمَاءِ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ نِسْوَةٌ، أَوْ ذَرَارِيُّ فَلَا نَرْمِيهِمْ بِالنَّارِ، لَكِنْ لَا نُسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ وَلَا أَمْوَالَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُسْتَرَقُّوا وَلَا يُحَرَّقُ شَجَرُهُمْ) وَلَا غَيْرُهُ، فَالْمُرَادُ وَلَا يُتْلَفُ مَالُهُمْ (وَلَا تُرْفَعُ رُءُوسُهُمْ) إذَا قُتِلُوا (بِأَرْمَاحٍ) أَيْ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِمَحَلِّهِمْ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ (وَلَا يَدَعُوهُمْ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَا يَتْرُكُوهُمْ الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ وَلَوْ أَفْرَدَ لِلضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِمَامِ لَكَانَ أَنْسَبَ أَيْ لَا يَتْرُكُهُمْ (بِمَالٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَالْجِزْيَةِ أَيْ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ بَلْ إنْ تَرَكَهُمْ يَتْرُكُهُمْ مَجَّانًا إنْ كَفُّوا عَنْ بَغْيِهِمْ وَأَمِنَ مِنْهُمْ (وَاسْتُعِينَ
[حاشية الدسوقي]
بِأَدَائِهَا فَامْتَنَعُوا (قَوْلُهُ: مِمَّا جَبَوْهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَكَأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ فَيَمْتَنِعُونَ (قَوْلُهُ: كَخَرَاجِ الْأَرْضِ) أَيْ الْعَنْوِيَّةِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِدَفْعِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ فَامْتَنَعُوا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَلَّفَ النَّاسَ بِمَالٍ ظُلْمًا فَامْتَنَعُوا مِنْ إعْطَائِهِ فَأَتَى لِقِتَالِهِمْ فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ بُغَاةً بِمُقَاتَلَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا حَقًّا وَلَا أَرَادُوا خَلْعَهُ.
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ) أَيْ، وَإِنَّمَا كَانُوا بُغَاةً إذَا خَالَفُوهُ لِأَجْلِ إرَادَةِ خَلْعِهِ لِحُرْمَةِ خَلْعِهِ، وَإِنْ جَارَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْزَلْ إلَخْ) بَلْ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِأَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ إمَامٌ عَدْلٌ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، وَإِعَانَةُ ذَلِكَ الْقَائِمِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ) هَذَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ عَلَى وَجْهِ الْمُغَالَبَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا إظْهَارُ الْقَهْرِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُغَالَبَةِ كَاللُّصُوصِ) أَيْ وَكَمَنْ يَعْتَزِلُوا الْأَئِمَّةَ وَلَا يُبَايِعُهُمْ وَلَا يُعَانِدُهُمْ كَمَا اتَّفَقَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مَكَثَ شَهْرًا لَمْ يُبَايِعْ الْخَلِيفَةَ، ثُمَّ بَايَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ أَنَّهَا لِلِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَوَّلُوا الْخُرُوجَ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ) أَيْ بِدَلِيلِ قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ مَانِعِي الزَّكَاةِ لِزَعْمِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْصَى بِالْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِأَخْذِهَا الْمُصْطَفَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] الْآيَةَ، وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ خَالَفَتْ الْإِمَامَ وَلِقَوْلِهِ فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ) أَيْ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْفِسْقِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ وَيُقَاتِلَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدْعُوهُمْ أَوَّلًا لِلدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَتِهِ) أَيْ وَمُوَافَقَةُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ) أَيْ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: وَالْمَنْجَنِيقِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ شَاسٍ الْقَائِلِ لَا تُنْصَبُ عَلَيْهِمْ الرَّعَّادَاتُ أَيْ الْمَجَانِيقُ.
(قَوْلُهُ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ) الْمِيرَةُ فِي الْأَصْلِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ أُرِيدَ بِهَا هُنَا نَفْسُ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا نُسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ قِتَالَهُمْ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ سَبْيَهُمْ وَيُفِيدُ أَنَّهُمْ إذَا تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَرَقُّوا) أَيْ إذَا ظَفِرْنَا بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ النُّونَ مَعَ لَا النَّافِيَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ وَمِنْهُ خَبَرُ «لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا» وَلَيْسَتْ لَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَاهِيَةً؛ لِأَنَّ النَّهْيَ مِنْ الشَّارِعِ وَالْمُصَنِّفُ مُخْبِرٌ بِالْحُكْمِ لَا نَاهٍ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) أَيْ كَزَرْعِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرْفَعُ رُءُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ) أَيْ لَا بِمَحَلِّ قَتْلِهِمْ وَلَا بِغَيْرِهِ هَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وتت قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يُمْنَعُ حَمْلُ رُءُوسِهِمْ عَلَى الرِّمَاحِ لِمَحَلٍّ آخَرَ كَبَلَدٍ، أَوْ وَالٍ وَأَمَّا رَفْعُهَا عَلَى الرِّمَاحِ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِمْ فَقَطْ فَجَائِزٌ كَالْكُفَّارِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ فِي هَذَا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَمْتَازُ فِيهَا قِتَالُهُمْ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ وَنَصُّهُ يَمْتَازُ قِتَالُ الْبُغَاةِ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا أَنْ يَقْصِدَ بِالْقِتَالِ رَدْعَهُمْ لَا قَتْلَهُمْ وَأَنْ يَكُفَّ عَنْ مُدْبِرِهِمْ وَلَا يُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا تُقْتَلُ أَسْرَاهُمْ وَلَا تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيِّهِمْ وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَا يُوَادِعُهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَا تُنْصَبُ عَلَيْهِمْ الرَّعَّادَاتُ وَلَا تُحْرَقُ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِمَحَلِّهِمْ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ رُءُوسِهِمْ لِبَلَدٍ آخَرَ، أَوْ لِوَالٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الدَّالِ) كَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا انْكَفُّوا عَنْ بَغْيِهِمْ بَعْدَ دَعْوَتِهِمْ لِلدُّخُولِ تَحْتَ
مَا لَهُمْ) مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ خَيْلٍ (عَلَيْهِمْ) أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ (إنْ اُحْتِيجَ لَهُ) أَيْ لِمَالِهِمْ أَيْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَيْهِمْ (ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ، وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ (رُدَّ) إلَيْهِمْ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَمَا يُرَدُّ غَيْرُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِنْ أَمْوَالٍ كَغَنَمٍ وَنَحْوِهَا أَيْ عَلَى فَرْضٍ لَوْ حِيزَ عَنْهُمْ، أَوْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمْ بِمَنْزِلَةِ حِيَازَتِهِ فَلِذَا عَبَّرَ بِالرَّدِّ.
(وَإِنْ أُمِنُوا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ لِلْإِمَامِ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِمْ (لَمْ يُتْبَعْ مُنْهَزِمُهُمْ وَلَمْ يُذَفَّفْ) بِإِعْجَامِ الدَّالِ، وَإِهْمَالِهَا أَيْ لَمْ يُجَهَّزْ (عَلَى جَرِيحِهِمْ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ خِيفَ مِنْهُمْ أُتْبِعَ مُنْهَزِمُهُمْ وَذُفِّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ (وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ و) إنْ قَتَلَهُ (وَرِثَهُ) إنْ كَانَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا، لَكِنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُ جَدِّهِ، أَوْ أَخِيهِ، أَوْ ابْنِهِ (وَلَمْ يَضْمَنْ) بَاغٍ (مُتَأَوِّلٌ) فِي خُرُوجِهِ عَلَى الْإِمَامِ (أَتْلَفَ نَفْسًا، أَوْ مَالًا) حَالَ خُرُوجِهِ لِعُذْرِهِ بِالتَّأْوِيلِ بِخِلَافِ الْبَاغِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِ (وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ) فَلَا يُنْقَضُ وَيَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ (و) مَضَى (حَدٌّ أَقَامَهُ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ نَصَّ عَلَيْهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يُعَادُ عَلَى الْمَحْدُودِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَتْلٍ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ قَتْلًا وَنَحْوَهُ.
(وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ (لِذِمَّتِهِ) فَلَا يَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَلَا يُعَدُّ خُرُوجُهُ مَعَهُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ (وَضَمِنَ) الْبَاغِي (الْمُعَانِدُ) ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ (النَّفْسَ) ، وَالطَّرَفَ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ (وَالْمَالَ) لِعَدَمِ عُذْرِهِ (وَالذِّمِّيُّ مَعَهُ نَاقِضٌ) لِلْعَهْدِ يَكُونُ هُوَ وَمَالُهُ فَيْئًا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ، فَالْخَارِجُ عَلَيْهِ عِنَادًا كَالْمُتَأَوِّلِ (وَالْمَرْأَةِ الْمُقَاتِلَةِ) بِالسِّلَاحِ (كَالرَّجُلِ) يَجُوزُ قَتْلُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَاتَلَتْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَلَا تُقْتَلُ مَا لَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا، هَذَا فِي حَالِ الْقِتَالِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً فَلَا تَضْمَنُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَأَوِّلَةٍ ضَمِنَتْ وَرُقَّتْ إنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً لِنَقْضِهَا
[حاشية الدسوقي]
طَاعَةِ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَ مُقَاتَلَتِهِمْ وَطَلَبُوا الْأَمَانَ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُمْ فِي مَحَلِّهِمْ عَلَى مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَلْ يُتْرَكُونَ مَجَّانًا وَضَبَطَهُ ابْن مَرْزُوقٍ بِسُكُونِ الدَّالِ مُضَارِعُ دَعَا فَقَالَ أَيْ لَا يُعْطِيهِمْ السُّلْطَانُ، أَوْ نُوَّابُهُ مَالًا عَلَى الدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُمْ مَعْصِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا فَلَوْ قَاتَلُونَا عَلَى إبِلٍ، أَوْ بِغَالٍ، أَوْ فِيلَةٍ وَظَفِرْنَا بِهِمْ وَأَخَذْنَاهَا مِنْهُمْ لَجَازَ الِاسْتِعَانَةُ بِهَا عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى فَرْضٍ لَوْ حِيزَ عَنْهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا ظَفِرَ لَهُمْ بِمَالٍ حَالَ الْمُقَاتَلَةِ فَإِنَّهُ يُوقِفُهُ حَتَّى يَرُدَّ إلَيْهِمْ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (قَوْلُهُ فَلِذَا عَبَّرَ بِالرَّدِّ) أَيْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الرَّدُّ فَرْعُ الْأَخْذِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فَأَيْنَ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ لِلْإِمَامِ) الْأَوْضَحُ أَيْ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْإِمَامِ، وَالنَّاسُ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِالظُّهُورِ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِسَبَبِ ظُهُورِنَا عَلَيْهِمْ وَانْهِزَامِهِمْ (قَوْلُهُ قَتَلَ أَبِيهِ) أَيْ دَنِيَّةً حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ الْبُغَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ لَا بَارَزَ وَلَدَهُ بِالْقِتَالِ أَمْ لَا وَمِثْلُ أَبِيهِ أُمُّهُ بَلْ هِيَ، أَوْلَى لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ، وَالشَّفَقَةِ وَلِضَعْفِ مُقَاتَلَتِهَا عَنْ مُقَاتَلَةِ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ أَتْلَفَ نَفْسًا إلَخْ) أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْكِفَافِهِ عَنْ الْبَغْيِ، وَالدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا مَهْرَ فَرْجٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ حَالَ خُرُوجِهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوَّلٌ اهـ بْن وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا لِفَرْدِهِ لِرَبِّهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلَ لَا يَضْمَنُ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَهْدَرَتْ الدِّمَاءَ الَّتِي كَانَتْ فِي حُرُوبِهِمْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ فِيهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْمُتَأَوِّلِ النَّفْسَ وَأَوْلَى الْمَالُ.
(قَوْلُهُ: قَاضِيهِ) الضَّمِيرُ لِلْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ أَيْ أَنَّ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلَ إذَا أَقَامَ قَاضِيًا فَحَكَمَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَلَا تُتَصَفَّحُ أَحْكَامُهُ بَلْ تُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ فَأَحْكَامُهُ الَّتِي بِهَا قَاضِيهِ تُتَعَقَّبُ فَمَا وُجِدَ مِنْهَا صَوَابًا أُمْضِي، وَإِلَّا رُدَّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعَادُ عَلَى الْمَحْدُودِ) أَيْ فَلَا يُعَادُ الْحَدُّ ثَانِيًا عَلَى الْمَحْدُودِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ ذِمِّيٌّ) أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَانْكِفَافِهِ عَنْ الْبَغْيِ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ مَعَ ذَلِكَ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ مُسْتَعِينًا بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَغْرَمُ) أَيْ بَلْ يُوضَعُ عَنْهُ مَا يُوضَعُ عَنْ الْمُتَأَوِّلِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسٍ) أَيْ، أَوْ جُرْحٍ، أَوْ طَرَفٍ، أَوْ يُرَادُ بِالنَّفْسِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ، وَالْمَالُ) أَيْ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ مَعَهُ) أَيْ، وَالذِّمِّيُّ الْخَارِجُ عَلَى الْإِمَامِ مَعَ ذَلِكَ الْبَاغِي.
(قَوْلُهُ: نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) أَيْ نَاقِضٌ لِعَهْدِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَانِدُ أَكْرَهَ ذَلِكَ الذِّمِّيَّ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا، لَكِنْ إنْ قَتَلَ ذَلِكَ الذِّمِّيُّ أَحَدًا قُتِلَ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ كَالْمُتَأَوِّلِ) أَيْ، وَالذِّمِّيُّ الْخَارِجُ عَلَى الْإِمَامِ مَعَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ لِعَهْدِهِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ قَتْلُهَا) أَيْ إذَا ظَفِرَ بِهَا حَالَ الْمُقَاتَلَةِ وَلَوْ لَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَاتَلَتْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ) أَيْ كَمَا لَوْ قَاتَلَتْ بِالْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا) أَيْ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَالَ قِتَالِهِ سَوَاءً قَاتَلَ بِالسِّلَاحِ، أَوْ بِغَيْرِهِ قَتَلَ أَحَدًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: هَذَا فِي حَالِ الْقِتَالِ) أَيْ هَذَا إذَا ظَفِرْنَا بِهَا حَالَ الْقِتَالِ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً فِي قِتَالِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَضْمَنُ شَيْئًا) أَيْ لَا نَفْسًا وَلَا مَالًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَأَوِّلَةٍ ضَمِنَتْ) أَيْ الْمَالَ، وَالنَّفْسَ فَيُقْتَصُّ مِنْهَا
[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا) (الرِّدَّةُ كُفْرُ الْمُسْلِمِ) الْمُتَقَرَّرِ إسْلَامُهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا وَيَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (بِصَرِيحٍ) مِنْ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ أُشْرِكُ أَوْ أَكْفُرُ بِاَللَّهِ (أَوْ لَفْظٍ) أَيْ قَوْلٍ (يَقْتَضِيهِ) كَقَوْلِهِ اللَّهُ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ وَكَجَحْدِهِ حُكْمًا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَحُرْمَةِ الزِّنَا (أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ) أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ وَيَسْتَلْزِمُهُ اسْتِلْزَامًا بَيِّنًا (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ) وَلَوْ طَاهِرًا كَبُصَاقٍ أَوْ تَلْطِيخِهِ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ كَلِمَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَرْكُهُ بِهِ أَيْ عَدَمُ رَفْعِهِ إنْ وَجَدَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ فَأَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ التَّرْكَ إذْ هُوَ فِعْلٌ نَفْسِيٌّ وَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَسْمَاءُ اللَّهِ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَا الْحَدِيثُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحَرْقُ مَا ذُكِرَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ صِيَانَتِهِ فَلَا ضَرَرَ بَلْ رُبَّمَا وَجَبَ وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا (وَشَدِّ زُنَّارٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ حِزَامٌ ذُو خُيُوطٍ مُلَوَّنَةٍ يَشُدُّ بِهِ الذِّمِّيُّ وَسَطَهُ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصُّ بِهِ أَيْ إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ وَأَمَّا إنْ لَبِسَهُ لَعِبًا فَحَرَامٌ
[حاشية الدسوقي]
[بَابٌ فِي الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا]
(قَوْلُهُ: الْمُتَقَرَّرِ إسْلَامُهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَتَقَرَّرُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا، وَلَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَى الدَّعَائِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ فِي تَقَرُّرِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَمَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّعَائِمِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا، وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ كُفْرُ الْمُسْلِمِ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ أَيْ وَيَكُونُ بِصَرِيحِ إلَخْ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ مَثَلًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّكَّ إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيه، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ قِدَمِ الْعَالَمِ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ عَطْفًا عَلَى إلْقَاءِ مُصْحَفٍ.
(قَوْلُهُ: بِصَرِيحٍ) أَيْ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ فِي الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ) أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ أَيْ يَدُلُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّلَالَةُ الْتِزَامِيَّةً كَقَوْلِهِ: اللَّهُ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ فَإِنَّ تَحَيُّزَهُ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَهُ لِافْتِقَارِهِ لِلْحَيِّزِ، وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ كُفْرٌ أَوْ تَضَمُّنِيَّةٌ كَمَا إذَا أَتَى بِلَفْظٍ لَهُ مَعْنًى مُرَكَّبٌ مِنْ كُفْرٍ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ زَيْدٌ خداي إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْإِلَهِ الْمَعْبُودِ بِحَقِّ وَلِأَجْلِ هَذَا التَّعْمِيمِ عَبَّرَ بِيَقْتَضِيهِ دُونَ يَتَضَمَّنُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي اللَّفْظِ دَلَالَةُ التَّضَمُّنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ: اللَّهُ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ الْعُزَيْرُ أَوْ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ) إسْنَادُ التَّضَمُّنِ لِلْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الِالْتِزَامُ لَا حَقِيقَةُ التَّضَمُّنِ الَّذِي هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَلْزِمُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى اللَّازِمِ الْخَفِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ) أَيْ فِيمَا يُسْتَقْذَرُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِلْقَاءُ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ بِدُونِ الْقَتْلِ لَا بِهِ فَإِذَا سَرَقَ مُصْحَفًا وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَقَائِهِ عِنْدَهُ فَأَلْقَاهُ فِي الْقَذَرِ فَيَكْفُرُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ خَوْفُهُ بِدُونِ الْقَتْلِ لَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلْطِيخِهِ بِهِ) أَيْ بِالْقَذَرِ وَلَوْ طَاهِرًا وَهَذَا مِنْ أَنَّ تَلْطِيخَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوْ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِدَّةً، إلَّا إذَا كَانَ التَّلْطِيخُ بِالنَّجَاسَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَلْطِيخَ الْمُصْحَفِ بِالْقَذِرِ وَلَوْ طَاهِرًا رِدَّةٌ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَمَّا إنْ بَلَّ أَصَابِعَهُ بِرِيقِهِ بِقَصْدِ قَلْبِ أَوْرَاقِهِ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَجَاسَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِكُفْرِهِ وَرِدَّتِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّحْقِيرَ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ لِلْكُفْرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَمِثْلُ هَذَا مَنْ رَأَى وَرَقَةٌ مَكْتُوبَةٌ مَطْرُوحَةٌ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا كُتِبَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهَا مَطْرُوحَةً فِي الطَّرِيقِ لِتُوطَأَ بِالْأَقْدَامِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا آيَةً أَوْ حَدِيثًا وَتَرَكَهَا كَانَ ذَلِكَ رِدَّةً كَمَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلِ إلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِي الْقَذَرِ فِي كَوْنِهِ رِدَّةً تَرَكَهُ أَيْ الْمُصْحَفَ بِهِ أَيْ بِالْقَذَرِ (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَهُ بِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ وَلَوْ عَلَى الْجُنُبِ رَفْعُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْقُرْآنِ) أَيْ مِثْلُ إلْقَاءِ الْقُرْآنِ فِي كَوْنِهِ رِدَّةً إلْقَاءُ أَسْمَاءِ اللَّهِ إلَخْ وَأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّحْقِيرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا بِأَنْ يُلْقِيَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا اسْمُ نَبِيٍّ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: وَأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْ الْمَقْرُونَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ صِيَانَتِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ حَرَقَهُ لِأَجْلِ مَرِيضٍ فَلَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصُّ بِهِ) أَيْ فَيَشْمَلُ بُرْنِيطَةَ النَّصْرَانِيِّ وَطُرْطُورَ الْيَهُودِيِّ.
(قَوْلُهُ: إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ سَعَى بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي بِلَادِهِمْ فَالْمَدَارُ فِي الرِّدَّةِ عَلَى فِعْلِهِ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالسَّعْيِ بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَبِفِعْلِهِ
وَلَيْسَ بِكُفْرٍ (وَسِحْرٍ) عَرَّفَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ كَلَامٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ، وَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ظَاهِرٌ فِي الْغَايَةِ إذْ تَعْظِيمُ الشَّيَاطِينِ وَنِسْبَةُ الْكَائِنَاتِ إلَيْهَا لَا يَسْتَطِيعُ عَاقِلٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ أَنْ يَقُولَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ وَأَمَّا إبْطَالُهُ، فَإِنْ كَانَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى إبْطَالِهِ حِينَئِذٍ، وَالسِّحْرُ يَقَعُ بِهِ تَغْيِيرُ أَحْوَالٍ وَصِفَاتٍ وَقَلْبُ حَقَائِقَ، فَإِنْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ بِآيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ أَوْ أَسْمَاءٍ إلَهِيَّةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكُفْرٍ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ إنْ أَدَّى إلَى عَدَاوَةٍ أَوْ ضَرَرٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَفِيهِ الْأَدَبُ وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِ السَّاحِرِ، فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ قُتِلَ وَمَالُهُ فَيْءٌ مَا لَمْ يَتُبْ، وَإِنْ كَانَ يُسِرُّهُ قُتِلَ مُطْلَقًا كَالزِّنْدِيقِ كَمَا يَأْتِي (وَقَوْلٍ بِقِدَمِ الْعَالَمِ) وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَانِعٌ أَوْ أَنَّ وَاجِبَ الْوُجُودِ تَعَالَى عِلَّةٌ فِيهِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْذِيبِ الْقُرْآنِ وَتَكْذِيبِ الرَّسُولِ (أَوْ بَقَائِهِ) ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ حَادِثٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى شَكِّهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيه أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ (أَوْ) قَوْلٍ (بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ) بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَاتَ فَإِنَّ رُوحَهُ تَنْتَقِلُ إلَى مِثْلِهِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ مِنْ مُطِيعٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عَاصٍ انْتَقَلَتْ إلَى مِثْلِهِ أَوْ أَدْنَى كَكَلْبٍ أَوْ هِرٍّ وَهَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَقِيلَ إلَى أَنْ تَصِلَ الْأُولَى إلَى الْجَنَّةِ وَالثَّانِيَةُ إلَى النَّارِ فَهُمْ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ وَالْحَشْرَ وَمَا ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ مِنْ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهَا (أَوْ) بِقَوْلِهِ (فِي كُلِّ جِنْسٍ) مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ أَيْ أَنْوَاعِهِ حَتَّى الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ وَالدُّودُ (نَذِيرٌ) أَيْ نَبِيٌّ يُنْذِرُهُمْ فَيَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ أَجْنَاسَ الْحَيَوَانَاتِ كُلَّهَا
[حاشية الدسوقي]
فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كعبق.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِكُفْرٍ) أَيْ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ كَأَسِيرٍ عِنْدَهُمْ يَضْطَرُّ إلَى اسْتِعْمَالِ ثِيَابِهِمْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ: وَسِحْرٍ) أَيْ وَمُبَاشَرَةِ سِحْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمُبَاشَرَةُ مِنْ جِهَةِ تَعَلُّمِهِ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي الْغَايَةِ) أَيْ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ خِلَافًا لِاسْتِشْكَالِ عبق لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ إبْطَالُهُ بِسِحْرٍ بَلْ بِآيَاتٍ أَوْ دَعَوَاتٍ نَبَوِيَّةٍ فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى إبْطَالِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ إبْطَالُهُ بِغَيْرِ سِحْرٍ (قَوْلُهُ: تَغْيِيرُ أَحْوَالٍ) أَيْ كَتَغْيِيرِ حَالِ الشَّخْصِ مِنْ الصِّحَّةِ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ: وَقَلْبُ حَقَائِقَ) أَيْ كَقَلْبِ الْإِنْسَانِ حِمَارًا أَوْ تِمْسَاحًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ تَغْيِيرِ الْأَحْوَالِ وَالصِّفَاتِ.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكُفْرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ، وَإِنْ حَصَلَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بِالسِّحْرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى عَدَاوَةٍ) أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الصَّدِيقَيْنِ مَثَلًا وَفُرْقَةٍ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَرٍ فِي نَفْسٍ) أَيْ كَتَسْلِيطِ حُمَّى أَوْ رَمَدٍ أَوْ ضَارِبٍ أَوْ رَبْطِ زَوْجٍ عَنْ زَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) أَيْ كَتَسْلِيطِ رَجْمٍ عَلَى الْبَيْتِ بِكَسْرِ أَوَانِيهِ مَثَلًا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَدَّى لِعَدَاوَةٍ إلَخْ أَنَّهُ إنْ أَدَّى لِعَطْفٍ وَمَحَبَّةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتُبْ) أَيْ فَإِنْ تَابَ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يُؤْخَذُ مَالُهُ (قَوْلُهُ: كَالزِّنْدِيقِ) أَيْ فَإِنَّهُ تُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلٍ بِقِدَمِ الْعَالَمِ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ بِالزَّمَانِ كَمَا يَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِدَمَ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ قِسْمَانِ قِدَمٌ بِالذَّاتِ وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمُؤَثِّرِ وَهَذَا لَا يَكُونُ، إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَقِدَمٌ زَمَانِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ كَانَ هُنَاكَ اسْتِنَادٌ لِمُؤَثِّرٍ أَمْ لَا، فَالثَّانِي أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَالْمَوْلَى عِنْدَهُمْ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ وَالزَّمَانِ وَالْأَفْلَاكُ وَالْعَنَاصِرُ وَأَنْوَاعُ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ قَدِيمَةٌ بِالزَّمَانِ لَا بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ بِالْعَدَمِ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَاجِبِ أَثَّرَتْ فِيهَا بِالْعِلَّةِ فَلَا أَوَّلَ لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ قِدَمَ الْعَالَمِ وَقَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَانِعٌ أَيْ أَصْلًا إنْ كَانَ الْقِدَمُ ذَاتِيًّا وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنْ إلَخْ أَيْ أَوْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ وَاجِبَ الْوُجُودِ الَّذِي هُوَ صَانِعُهُ عِلَّةٌ فِيهِ أَيْ إنْ كَانَ الْقِدَمُ زَمَانِيًّا أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ قِدَمًا زَمَانِيًّا، يَقُولُونَ: إنَّ وَاجِبَ الْوُجُودِ عِلَّةٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْفَاعِلَ بِالْعِلَّةِ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُخْتَارٍ فَيَجِبُ وُجُودُ مَعْلُولِهِ مَعَ وُجُودِهِ أَلْبَتَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَقَائِهِ) أَيْ أَوْ قَوْلٍ بِبَقَائِهِ وَأَنَّهُ لَا يَفْنَى كَمَا تَقُولُ الدَّهْرِيَّةُ وَإِنَّمَا عَطْفُ بَقَائِهِ بِأَوْ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ الْقِدَمُ؛ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ عَدَمِ مُلَاحَظَتِهِ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا كَانَ الْقِدَمُ مُسْتَلْزِمًا لِلْبَقَاءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ قِدَمُهُ اسْتَحَالَ عَدَمُهُ وَكُلُّ مَا اسْتَحَالَ عَدَمُهُ وَجَبَ بَقَاؤُهُ وَأَمَّا الْبَقَاءُ فَلَا يَسْتَلْزِمُ الْقِدَمَ إذْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ بَاقِيَتَانِ مَعَ أَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إنْ مَاتَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ) أَيْ فَيَسْتَوْفِي الرُّوحَ جَزَاءَهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فِي الْقَالِبِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَلَا حَشْرَ وَلَا نَشْرَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ فِي مَعْنَى تَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ تَصِلَ الْأُولَى) أَيْ رُوحُ الْمُطِيعِ أَيْ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهَا لِمُمَاثِلٍ لَهُ أَوْ أَعْلَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَصِلَ لِلْجَنَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ أَيْ رُوحُ الْعَاصِي تَنْتَقِلُ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهَا لِمُمَاثِلٍ أَوْ أَدْنَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى النَّارِ وَقَوْلُهُ:
مُكَلَّفَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنْ تُوصَفَ أَنْبِيَاءُ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِأَوْصَافِهِمْ الذَّمِيمَةِ وَفِيهِ ازْدِرَاءٌ بِهَذَا الْمَنْصِبِ الشَّرِيفِ (أَوْ ادَّعَى شِرْكًا مَعَ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) كَدَعْوَى مُشَارَكَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَنَّهُ كَانَ يُوحَى إلَيْهِمَا مَعًا (أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ) أَيْ قَالَ بِجَوَازِهَا وَكُفْرُهُ ظَاهِرٌ (أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَوْ) (ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ) بِجَسَدِهِ (لِلسَّمَاءِ) أَوْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا (أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (يُعَانِقُ الْحُورَ) الْعِينِ يَقَظَةً فَكُفْرٌ؛ لِأَنَّهُنَّ نِسَاءُ الْجَنَّةِ فَلَا يَظْهَرْنَ فِي الدُّنْيَا إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ (أَوْ) (اسْتَحَلَّ) حَرَامًا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (كَالشُّرْبِ) لِلْخَمْرِ أَوْ جَحْدِ حِلِّ مُجْمَعٍ عَلَى إبَاحَتِهِ أَوْ وُجُوبِ مُجْمَعٍ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْ مِمَّا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً فَلَوْ قَالَ أَوْ جَحَدَ حُكْمًا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لَكَانَ أَحْسَنَ فَخَرَجَ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ كَوُجُوبِ إعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ وُجُودِ الْبِنْتِ وَمَا عُلِمَ ضَرُورَةً وَلَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ أَوْ نَبِيٍّ كَإِنْكَارِ قَتْلِ عُثْمَانَ أَوْ خِلَافَةِ عَلِيٍّ أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ بِخِلَافِ إنْكَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ فِرْعَوْنُ فَإِنَّهُ كُفْرٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ.
(لَا) يَكْفُرُ (دَاعِيًا عَلَى غَيْرِهِ بِأَمَاتَهُ اللَّهُ كَافِرًا) (عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّضَا بِالْكُفْرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ فِي الشَّتْمِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
فَهُمْ أَيْ الْقَائِلُونَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ وَالْحَشْرَ أَيْ وَلَا يُنْكِرُونَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ الْجُسْمَانِيَّ وَيُثْبِتُ الرُّوحَانِيَّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيُنْكِرُونَ الْبَعْثَ وَالْحَشْرَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَهِيَ طَرِيقَةُ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ مِنْ أَصْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ رُوحَانِيًّا أَوْ جُسْمَانِيًّا وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِمَا ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ) أَيْ أَنَّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ فَيَكُونُ خِلَافُهُ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَيَكْفُرُ الْقَائِلُ بِذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنْ تُوصَفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ مُرْتَدًّا يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِي اللَّازِمِ غَيْرُ الْبَيِّنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا بَيِّنٌ فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ نُبُوَّتِهِ) مَعَ بِمَعْنَى فِي أَوْ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا أَيْ ادَّعَى شَرِيكًا مُصَاحِبًا لِنُبُوَّتِهِ (قَوْلُهُ: كَدَعْوَى مُشَارَكَةِ عَلِيٍّ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ النُّبُوَّةَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ نَبِيٍّ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إلَيْهِمَا مَعًا أَيْ ادَّعَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبِيٌّ مُسْتَقِلٌّ جَمَعَهُمَا زَمَنٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَيْ قَالَ بِجَوَازِهَا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ عَطْفٌ عَلَى بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ وَمِثْلُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْمُحَارَبَةِ فِي كَوْنِهِ رِدَّةً اعْتِقَادُ جَوَازِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ اعْتَقَدَ جَوَازَ اكْتِسَابِهَا بِالْبُلُوغِ لِمَرْتَبَتِهَا بِصَفَاءِ الْقَلْبِ بِالْمُجَاهَدَاتِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِانْعِقَادِ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَا تُكْتَسَبُ بِحَالٍ وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَإِنَّهَا قَدْ تَحْصُلُ بِالْكَسْبِ وَقَدْ تَكُونُ وَهْبِيَّةً كَذَا قَالَ عج وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ الْوِلَايَةُ لَا تُكْتَسَبُ بِحَالٍ كَالنُّبُوَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ) أَيْ وَكَذَا إذَا ادَّعَى مُجَالَسَةَ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ مُكَالَمَتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَا فِي الشِّفَاءِ وَهَذَا إذَا أَرَادَ بِالْمُكَالَمَةِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْمُجَالَسَةُ لَا الْمُكَالَمَةُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ مِنْ إلْقَاءِ النُّورِ فِي قُلُوبِهِمْ وَإِلْهَامِهِمْ سِرًّا لَا يَخْرُجُ عَنْ الشَّرْعِ فَدَعْوَى الْمُكَالَمَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الشَّاذِلِيُّ يَقُولُ: قِيلَ لِي كَذَا وَحُدِّثْتُ بِكَذَا أَيْ أُلْهِمْته، وَكَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْمُجَالَسَةِ التَّذَلُّلَ وَالْخُضُوعَ وَمُلَاحَظَةَ أَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَلَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: بِجَسَدِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى صُعُودَ رُوحِهِ لِلسَّمَاءِ فَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ أَوْ النَّارَ كَمَا بَحَثَهُ الشَّعْرَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) كَأَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِكُفْرِ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ الْعَيْنَ لَكِنْ النَّقْلُ مُتَّبَعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ) أَيْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ حِلَّ كَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: مُجْمَعٍ عَلَى إبَاحَتِهِ) أَيْ كَأَكْلِ الْعِنَبِ وَقَوْلُهُ: مُجْمَعٍ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْ كَالزَّكَاةِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَوْ جَحَدَ حُكْمًا) الْأَوْلَى أَمْرًا عُلِمَ إلَخْ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ بَعْضَهَا حُكْمٌ وَبَعْضَهَا غَيْرُ حُكْمٍ.
(قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً) أَيْ عُلِمَ ضَرُورَةً حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ الدِّينِ أَيْ عُلِمَ عِلْمًا يُشْبِهُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فِي مَعْرِفَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ لَهُ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الدِّينِ نَظَرِيَّةٌ فِي الْأَصْلِ لَا ضَرُورِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَضَمَّنُ) أَيْ جَحْدُهُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَعْلُومَةٌ بِالضَّرُورَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ الدِّينِ إذْ لَا يَتَضَمَّنُ جَحْدُهَا تَكْذِيبَ قُرْآنٍ وَلَا نَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِرْعَوْنَ) أَيْ أَوْ غَزْوَةِ بَدْرٍ أَوْ أُحُدٍ أَوْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ) أَيْ فَوُجُودُ مَا ذُكِرَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الدِّينِ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ لِأَنَّ إنْكَارَهُ يُؤَدِّي لِتَكْذِيبِ الْقُرْآنِ لَا يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي إنْكَارِ غَيْرِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ لَا فِيهَا؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ﴾ [التوبة: 40] وَلَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالْحَقُّ أَنَّ إنْكَارَ وُجُودِ أَبِي بَكْرٍ رِدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ وُجُودِهِ إنْكَارُ صُحْبَتِهِ لُزُومًا بَيِّنًا وَقَدْ عَلِمْت
يَكُونُ كُفْرًا وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ.
(وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكُفْرِ وُجُوبًا فَلَا يَكْتَفِي الْقَاضِي بِقَوْلِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ كَفَرَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا كَفَرَ بِهِ بَيَانًا وَاضِحًا لَا إجْمَالَ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ كَفَرَ بِقَوْلِهِ كَذَا أَوْ فِعْلِهِ كَذَا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ كُفْرٌ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَاسْتُتِيبَ) الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا مِنْ يَوْمِ الثُّبُوتِ لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ وَلَا يَوْمِ الرَّفْعِ وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ (بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ) بَلْ يُطْعَمُ وَيُسْقَى مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُوقَفُ فَيَكُونُ مُعْسِرًا بِرِدَّتِهِ (وَ) بِلَا (مُعَاقَبَةٍ) بِكَضَرْبٍ (وَإِنْ لَمْ يَتُبْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعِدْ بِالتَّوْبَةِ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ (فَإِنْ تَابَ) تُرِكَ (وَإِلَّا) يَتُبْ (قُتِلَ) بِالسَّيْفِ وَلَا يُتْرَكُ بِجِزْيَةٍ وَلَا يُسْتَرَقُّ (وَاسْتُبْرِئَتْ) ذَاتُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ (بِحَيْضَةٍ) قَبْلَ قَتْلِهَا خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَإِنْ حَاضَتْ أَيَّامَ الِاسْتِتَابَةِ اُنْتُظِرَ تَمَامُهَا فَيُنْتَظَرُ أَقْضَى الْأَجَلَيْنِ، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أُخِّرَتْ حَتَّى تَضَعَ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُ وَلَدَهَا وَقَبِلَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ.
(وَمَالُ الْعَبْدِ) وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا (لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا) يَكُنْ عَبْدًا بِأَنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ حُرًّا وَقُتِلَ بِرِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا قَبْلَ الْقَتْلِ (فَفَيْءٌ) مَحِلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ لِدِينِ وَارِثِهِ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ قَوْلَهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فِي اللَّازِمِ غَيْرُ الْبَيِّنِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: يَكُونُ كُفْرًا) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ لِرِضَاهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ) أَيْ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِكُفْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ الْبِسَاطِيِّ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْعَلَمِيُّ أَنَّ دُعَاءَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ كَدُعَائِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي المج لِارْتِضَائِهِ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَعَا عَلَى نَفْسِهِ فِي غَيْرِ يَمِينٍ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفُرْ قَطْعًا كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ: وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِكُفْرِ شَخْصٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَصِّلَ وَيُبَيِّنَ الْوَجْهَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ وَلَا يُجْمِلْهُ بِأَنْ يَقُولَ كَفَرَ بِقَوْلِهِ كَذَا أَوْ بِفِعْلِهِ كَذَا فَقَوْلُهُ: وَفُصِّلَتْ أَيْ وُجُوبًا صَوْنًا لِلدِّمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتُتِيبَ الْمُرْتَدُّ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ اسْتِتَابَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الِاسْتِتَابَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ قَوْمَ صَالِحٍ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَتُوبُوا فِيهِ فَكَوْنُ أَيَّامِ الِاسْتِتَابَةِ ثَلَاثَةً وَاجِبٌ، فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَبْلَهَا مَضَى لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ كُلَّ يَوْمٍ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْبَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الثُّبُوتِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُلَفَّقُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ احْتِيَاطًا لِعِظَمِ الدِّمَاءِ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ يَوْمَ الثُّبُوتِ يَكْمُلُ مِنْ الرَّابِعِ وَلَا يُلْغَى إذَا كَانَ الثُّبُوتُ مَسْبُوقًا بِالْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوقَفُ) أَيْ لِأَنَّ مَالَهُ يُوقَفُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتُبْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ أَيْ هَذَا إذَا وَعَدَ بِالتَّوْبَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَعِدْ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا إذَا تَابَ حَقِيقَةً بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ تَابَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ الْمَنْفِيَّةِ التَّوْبَةُ الْحَقِيقِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ تُرِكَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُتِلَ) أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُبْرِئَتْ ذَاتُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ بِحَيْضَةٍ) أَيْ إنْ مَضَى لِلْمَاءِ بِبَطْنِهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَمْضِ لَهُ أَرْبَعُونَ وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِمَا، وَإِلَّا لَمْ تُؤَخَّرْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ كَمَا يَجْرِي فِي ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ يَجْرِي كَذَلِكَ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ بَائِنًا كَمَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ ابْن عبق وَكَانَ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ حَيْضَةً؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا تَعَبُّدٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا بِرِدَّتِهَا صَارَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّعَبُّدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِضَعْفٍ أَوْ إيَاسٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ اُسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا، إلَّا أَنْ تَحِيضَ أَثْنَاءَهَا فَلَا تَكْمُلُ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا قُتِلَتْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ بِأَنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَكَانَ مُدَّةً بَعُدَ عَنْهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ بِحَيْضَةٍ، إلَّا إنْ ادَّعَتْ حَمْلًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَوْ شَكُّوا فِيهِ فَتُسْتَبْرَأُ بِهَا (قَوْلُهُ: تَمَامُهَا) أَيْ تَمَامُ أَيَّامِ الِاسْتِتَابَةِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ
(قَوْلُهُ: وَمَالُ الْعَبْدِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ قِنًّا بَلْ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُبَعَّضٍ قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَهَا فَهَلْ يَنْتَفِعُ الْوَلَدُ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي خَلَفَهُ أَبُوهُ فَيَخْرُجُ بِهِ حُرًّا أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْعَى فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا قَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) أَيْ مِلْكًا لَا إرْثًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ) أَيْ الْمُرْتَدُّ الْمَقْتُولُ أَوْ الْمَيِّتُ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَتْلِ) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: فَفَيْءٌ) أَيْ فَمَالُهُ فَيْءٌ (قَوْلُهُ: مَحِلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا ارْتَدَّ لِدِينِهِمْ وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ
(وَبَقِيَ وَلَدُهُ) الصَّغِيرُ (مُسْلِمًا) وَلَوْ وُلِدَ حَالَ رِدَّةِ أَبِيهِ أَيْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَا يَتْبَعُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إنْ أَظْهَرَ خِلَافَهُ (كَأَنْ تَرَكَ) وَلَدَهُ أَيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ وَأَظْهَرَ خِلَافَ الْإِسْلَامِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسَّيْفِ.
(وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَدِّ إنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ (مَا جَنَى) أَيْ أَرْشُ جِنَايَتِهِ (عَمْدًا عَلَى عَبْدٍ) وَكَذَا خَطَأً وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ (أَوْ) مَا جَنَى عَمْدًا عَلَى (ذِمِّيٍّ) لَا خَطَأً فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَبَيْتُ الْمَالِ لَا يَحْمِلُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا فَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَمْدًا بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيِّ فَقَطْ (لَا) إنْ جَنَى الْمُرْتَدُّ عَمْدًا عَلَى (حُرٍّ مُسْلِمٍ) فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَوَدُ وَهُوَ يَسْقُطُ بِقَتْلِهِ لِرِدَّتِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَدِيَةُ الْحُرِّ الذِّمِّيِّ إنْ جَنَى عَلَيْهِ عَمْدًا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (كَأَنْ) (هَرَبَ) الْمُرْتَدُّ (لِدَارِ الْحَرْبِ) بَعْدَ أَنْ قَتَلَ حُرًّا مُسْلِمًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ، فَإِنْ رَجَعَ قُتِلَ لِرِدَّتِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، فَإِنْ أَسْلَمَ قُتِلَ قَوَدًا (إلَّا حَدَّ الْفِرْيَةِ) أَيْ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ هَرَبَ لِبَلَدِ الْحَرْبِ أَمْ لَمْ يَهْرُبْ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ قَذَفَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُسِرَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّهُ.
(وَالْخَطَأُ) مُبْتَدَأٌ أَيْ جِنَايَةُ الْخَطَأِ مِنْ الْمُرْتَدِّ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) خَبَرُهُ (كَأَخْذِهِ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ (جِنَايَةً عَلَيْهِ) مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ فَكَمَا يَغْرَمُ عَنْهُ بِأَخْذِ مَالِهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ وَلَهُ مَالُهُ (وَإِنْ) (تَابَ) الْمُرْتَدُّ بِالرُّجُوعِ لِلْإِسْلَامِ (فَمَالُهُ) يَرْجِعُ (لَهُ) وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الرَّاجِحِ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ ارْتَدَّ لِئَلَّا يَرِثَهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ كَزَوْجَتِهِ أَوْ عَمِّهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَلَدَهُ حَالَ إسْلَامِهِ أَوْ حَالَ رِدَّتِهِ بَقِيَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا أَيْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ أَظْهَرَ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعُهُ) أَيْ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ لِأَبِيهِ فِي الدِّينِ إنَّمَا تَكُونُ فِي دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الدِّينِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَرَكَ وَلَدَهُ) أَيْ الْمَوْلُودَ لَهُ حَالَ رِدَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَكَانَ مُظْهِرًا لِخِلَافِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسَّيْفِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وِفَاقًا لِلْجَوَاهِرِ وَخِلَافًا لِقَوْلِ النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ إنْ وُلِدَ لَهُ حَالَ كُفْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يُجْبَرْ بِخِلَافِ مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَيُجْبَرُ
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ مَا جَنَى إلَخْ) أَيْ وَكَذَلِكَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْشُ مَا جَنَى عَلَى الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ وَلَا كَافِرٍ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَفِي قَتْلِهِ بِهِمَا اضْطِرَابٌ اهـ بْن.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ الْحُرَّ إذَا جَنَى عَلَى غَيْرِهِ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَتِلْكَ الْجِنَايَةُ إمَّا فِي مَالِهِ وَإِمَّا هَدَرٌ وَإِمَّا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ جَنَى عَمْدًا عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ جَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى عَبْدٍ زَمَنَ رِدَّتِهِ أَوْ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَدِيَةُ الذِّمِّيِّ وَأَمَّا لَوْ جَنَى عَمْدًا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ لِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَوَدُ وَهُوَ يَسْقُطُ بِقَتْلِهِ لِرِدَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ جَنَى خَطَأً عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ كَانَتْ دِيَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ) أَيْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الذِّمِّيِّ وَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيِّ) أَيْ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخَّرَ قَوْلُهُ: عَمْدًا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَوَدُ إلَخْ) فَلَوْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ الْجَانِي عَمْدًا عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لِلْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: كَأَنْ هَرَبَ الْمُرْتَدُّ لِدَارِ الْحَرْبِ) تَشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ قَتَلَ حُرًّا مُسْلِمًا أَيْ وَبَقِيَ فِيهَا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُمْ إنْ عَفَوْا الدِّيَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَمْدِ هُوَ هَلْ الْقَوَدُ فَقَطْ أَوْ التَّخَيُّرُ اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ بْن: إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا لَوْ هَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ قَتْلِهِ حُرًّا مُسْلِمًا ثُمَّ أُسِرَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَإِنْ أَسْلَمَ قُتِلَ قَوَدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقَذْفِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِرْيَةِ الْقَذْفُ وَالْفِرْيَةُ فِي الْأَصْلِ الْكَذِبُ سُمِّيَ الْقَذْفُ فِرْيَةً؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ عِنْدَ الشَّارِعِ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ حَقًّا فِي نَفْسِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَذَفَ شَخْصًا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدِّهِ لِلْقَذْفِ مُطْلَقًا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا، فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ حُدَّ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ حُدَّ ثُمَّ قُتِلَ هَذَا إذَا لَمْ يَهْرُبْ لِبَلَدِ الْحَرْبِ بَلْ وَلَوْ هَرَبَ لَهَا ثُمَّ أُسِرَ وَأَمَّا إنْ قَذَفَهُ وَهُوَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُسِرَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ) أَيْ لِمَا يَلْحَقُ الْمَقْذُوفَ مِنْ الْمَعَرَّةِ فَيُحَدُّ قَبْلَ قَتْلِهِ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ ارْتِدَادُ الْمَقْذُوفِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْ قَاذِفِهِ كَمَا فِي عج.
(قَوْلُهُ: هَرَبَ لِبَلَدِ الْحَرْبِ أَمْ لَمْ يَهْرُبْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا حُرٍّ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى لَا إنْ جَنَى عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، إلَّا حَدُّ الْفِرْيَةِ، وَإِنْ هَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، إلَّا حَدُّ الْفِرْيَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ إذَا أُسِرَ
(قَوْلُهُ: وَالْخَطَأُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ.
(قَوْلُهُ: كَأَخْذِهِ جِنَايَةً عَلَيْهِ) أَيْ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجَانِي عَبْدًا كَافِرًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ الدِّمَاءِ وتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى قَاتِلِهِ الْأَدَبَ وَالدِّيَةَ وَهِيَ ثُلُثُ خُمْسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ قَتْلِ الْإِمَامِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَابَ الْمُرْتَدُّ) أَيْ الْحُرُّ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ نَزْعُ
مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالِارْتِدَادِ فَيُوقَفُ مَالُهُ لِيُنْظَرَ حَالُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ رُدَّ لَهُ (وَقَدَرَ) الْمُرْتَدُّ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً حَالَ رِدَّتِهِ ثُمَّ تَابَ (كَالْمُسْلِمِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، فَإِنْ جَنَى حَالَ رِدَّتِهِ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إذَا تَابَ وَخَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ جَنَى عَلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ تَابَ فَفِي مَالِهِ فِي الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ.
(وَقُتِلَ الْمُسْتَسِرُّ) لِلْكُفْرِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ (بِلَا اسْتِتَابَةٍ) بَعْدِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بَلْ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ (إلَّا أَنْ يَجِئْ) قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (تَائِبًا) فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اطَّلَعْنَا عَلَى مَا كَانَ مَخْفِيًّا عِنْدَهُ وَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ قُبِلَ مِنْهُ (وَمَالُهُ) إنْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ جَاءَ تَائِبًا أَوْ قُتِلَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ تَوْبَتِهِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا مِنْهُ (لِوَارِثِهِ) ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتُبْ وَلَمْ يُنْكِرْ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ.
(وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ) (أَسْلَمَ) مِنْ الْكُفَّارِ ثُمَّ رَجَعَ (وَقَالَ) عِنْدَ إرَادَتِنَا قَتْلَهُ لِرِدَّتِهِ كُنْت (أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ) مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَذَابٍ (إنْ ظَهَرَ) عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَحُكِمَ فِيهِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ، فَإِنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ وَإِلَّا قُتِلَ (كَأَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى) ثُمَّ أَظْهَرَ الْكُفْرَ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مِنْ عَذَابٍ فَيُقْبَلُ عُذْرُهُ إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ صِدْقِهِ وَإِلَّا قُتِلَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ (وَأَعَادَ مَأْمُومَهُ) أَبَدًا كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ.
(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ) أَيْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ) أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا حِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ مَنْ عَلِمَهَا قَبْلَ تَشَهُّدِهِ كَالذِّمِّيِّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ بَيِّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ (كَسَاحِرٍ ذِمِّيٍّ) يُؤَدَّبُ (إنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ) وَإِلَّا قُتِلَ لِنَقْضِ عَهْدِهِ وَلِلْإِمَامِ اسْتِرْقَاقُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ فَيُقْتَلُ إذَا لَمْ
[حاشية الدسوقي]
مَالِهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالِارْتِدَادِ) هَذَا بَيَانٌ لِلرَّاجِحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ لِلرَّاجِحِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ وَأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَالُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ وَقْفَ مَالِهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَرْجِعُ لَهُ إذَا تَابَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ يَكُونُ فَيْئًا مُطْلَقًا كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَفَائِدَةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ مُطْلَقًا احْتِمَالُ أَنْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إذَا رَأَى مَالَهُ مَوْقُوفًا لَعَلَّهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّنَا وَقَفْنَاهُ لَهُ فَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ الْمُرْتَدُّ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً حَالَ رِدَّتِهِ كَالْمُسْلِمِ) أَيْ كَالْجَانِي الْمُسْلِمِ الَّذِي صَدَرَتْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَيْ وَأَمَّا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ حَالَ رِدَّتِهِ فَلَا يُقَدَّرُ مُسْلِمًا بَلْ مُرْتَدًّا فِيهِ ثُلُثُ خُمْسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ: إذَا تَابَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا فَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ جَنَى حَالَ رِدَّتِهِ وَتَابَ وَمَا مَرَّ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَمَوْضُوعُهُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ) أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مُنَافِقًا وَيُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ زِنْدِيقًا.
(قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِتَابَةٍ) أَيْ بِلَا طَلَبِ تَوْبَةٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا) أَيْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قُتِلَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ تَوْبَتِهِ) أَيْ وَكَذَا إذْ قُتِلَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِسْرَارِ الْكُفْرِ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ، فَإِنْكَارُهُ لَا يَدْفَعُ قَتْلَهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مَالُهُ لِوَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ عَنْهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ وَالْتِزَامِهِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا هُوَ الْمَوْضُوعُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ) أَيْ ثُمَّ رَجَعْت بَعْدَ زَوَالِ ضِيقِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ ذَلِكَ الِاعْتِذَارُ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَوَضَّأَ) أَيْ شَخْصٌ كَافِرٌ أَسْلَمَ مِنْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ مَأْمُومَهُ) أَيْ مَأْمُومَ مَنْ قَبِلَ عُذْرَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَأْمُومَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَحَفِّظٍ عَلَى مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَهُ وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا وَمِنْ لَوَازِمِ الْبُطْلَانِ طَلَبُ الْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُوقَفْ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّعَائِمِ حِينَ التَّشَهُّدِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ أَبَى مِنْ الْتِزَامِهَا وَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَيُؤَدَّبُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ نُطْقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا يُعَدُّ الْتِزَامًا لَهَا كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ إنْ سَحَرَ مُسْلِمًا وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا، فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ضَرَرًا خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْفَاقِهِ مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِ، وَإِلَّا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَأَمَّا إنْ سَحَرَ كَافِرًا، فَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا فَلَا أَدَبَ، وَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ضَرَرًا أُدِّبَ مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا بِسِحْرِهِ وَإِلَّا قُتِلَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُتِلَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ضَرَرًا قُتِلَ أَيْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِلْإِمَامِ اسْتِرْقَاقُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ أَيْ لِكَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي قَتْلِهِ وَقَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ أَيْ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ
يُسْلِمْ، فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ أُدِّبَ مَا لَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا بِسِحْرِهِ وَإِلَّا قُتِلَ.
(وَأَسْقَطَتْ) الرِّدَّةُ (صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً) كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَلَا يُطْلَبُ بِهَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَهَا سَقَطَ ثَوَابُهَا وَلَا إعَادَةَ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ وَقْتِهَا (و) أَسْقَطَتْ بِمَعْنَى أَبْطَلَتْ (حَجًّا تَقَدَّمَ) مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إذَا أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمْرُ كَمَا لَوْ صَلَّى صَلَاةً فَارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا (وَنَذْرًا وَكَفَّارَةً وَيَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَكَذَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ ارْتَدَّ وَكَذَا الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ كَإِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ (وَ) أَسْقَطَتْ (إحْصَانًا وَوَصِيَّةً) بِمَعْنَى أَبْطَلَتْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَقَيُّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَا إذْ الَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ إسْقَاطَهَا وَإِلَّا لَمْ تُسْقِطْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ.
(لَا) تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (طَلَاقًا) صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَهَا فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ زَمَنَ رِدَّتِهِ وَهَذَا مَا لَمْ تَرْتَدَّ مَعَهُ وَإِلَّا حَلَّتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا (وَ) لَا تُسْقِطُ (رِدَّةُ مُحَلِّلٍ) إحْلَالَهُ فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَلَوْ قَالَ وَإِحْلَالُ مُحَلِّلٍ كَانَ أَوْضَحَ يَعْنِي إذَا ارْتَدَّ الْمُحَلِّلُ لِلْمَبْتُوتَةِ فَرِدَّتُهُ لَا تُبْطِلُ إحْلَالَهُ لَهَا بَلْ إحْلَالُهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُسْتَمِرٌّ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا سَوَاءٌ قُتِلَ مُحَلِّلُهَا بِرِدَّتِهِ أَوْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ) فَإِنَّهَا تُبْطِلُ تَحْلِيلَهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا فَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إذَا أَسْلَمَتْ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ فِعْلَهَا فِي نَفْسِهَا وَهُوَ نِكَاحُهَا الَّذِي أَحَلَّهَا كَمَا أَبْطَلَتْ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ أُدِّبَ) أَيْ كَمَا يُؤَدَّبُ لَوْ سَحَرَ مُسْلِمًا وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا
(قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصَوْمًا وَزَكَاةً) أَيْ أَسْقَطَتْ قَضَاءَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهَا قَبْلَهَا لِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهَا حِينَئِذٍ وَأَسْقَطَتْ ثَوَابَهَا إنْ كَانَ فَعَلَهَا قَبْلَهَا لِبُطْلَانِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَحَجًّا) أَيْ فَرْضًا فَلَوْ ارْتَدَّ فِي إحْرَامِ نَفْلٍ لَأَفْسَدَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَبْطَلَتْ) أَيْ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْإِسْقَاطَ فِي مَعْنَى عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ وَفِي مَعْنَى الْإِبْطَالِ وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْحَجِّ وَالْإِحْصَانِ وَالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَذْرًا) أَيْ فَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ ثُمَّ ارْتَدَّ سَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ كَفَّارَةَ صَوْمٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ) أَيْ بِأَنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا) أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ مِنْ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا فَإِذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالظِّهَارِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَتَسْقُطُ نَفْسُ الْيَمِينِ إنْ كَانَ لَمْ يَحْنَثْ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَكَفَّارَتُهُ إنْ حَنِثَ قَبْلَهَا وَظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَمْرٍ وَفَعَلَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ مُعَيَّنًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِحَمْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ لَهَا عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ تَمْثِيلًا لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُعَلَّقٌ وَهَذَا مُنَجَّزٌ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ وَتَوْبَتِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَقَدْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَهِيَ لَا تُسْقِطُهُ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَتْ إحْصَانًا) أَيْ فَإِذَا عَقَدَ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَلَى امْرَأَةٍ عَقْدًا صَحِيحًا وَوَطِئَهَا وَطْئًا مُبَاحًا ثُمَّ ارْتَدَّ فَقَدْ زَالَ إحْصَانُهُ فَإِذَا زَنَى فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَلَا يُرْجَمُ.
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةً) أَيْ فَإِذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ كَمَا فِي ح وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ بْن.
(قَوْلُهُ: أَنْ تُقَيَّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصَوْمًا إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ: لَا طَلَاقًا) أَيْ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا عِتْقًا حَصَلَا بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَقَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَيْ أَوْ بِطَلَاقٍ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ لَكِنْ بِتَعْلِيقٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ عِتْقَهُ الصَّادِرَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يَبْطُلُ بِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ كَانَ تَدْبِيرًا أَوْ مُنَجَّزًا أَوْ مُؤَجَّلًا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهِمَا الْهِبَةُ وَالْوَقْفُ إذَا حِيزَا قَبْلَهَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى ارْتَدَّ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَا وَانْظُرْ لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ بَعْدَهَا وَعَادَ لِلْإِسْلَامِ هَلْ يُحْكَمُ بِالْبُطْلَانِ أَوْ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ) أَيْ بَتَّهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَمَنَ رِدَّتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ دُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَّتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا) وَلَا يُتَوَقَّفُ حِلُّهَا عَلَى نِكَاحِهَا لِزَوْجٍ آخَرَ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ لَا تَحِلُّ، إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ عَادَا لِلْإِسْلَامِ وَوَجْهُ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الطَّلَاقَ نِسْبَةٌ بَيْنَهُمَا فَالزَّوْجُ مُطَلِّقٌ وَالزَّوْجَةُ مُطَلَّقَةٌ فَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا زَالَ وَصْفُهُ وَبَقِيَ عَلَى الْآخَرِ وَصْفُهُ، فَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا زَالَ وَصْفُهُمَا مَعًا وَبَطَلَ بِالْمَرَّةِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِرِدَّتِهِمَا التَّحْلِيلَ، وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ فَتْوَى ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ تَحْلِيلَهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا لَا وَصْفَ غَيْرُهُ، وَإِنْ نَشَأَ عَنْ وَصْفِ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا فَرِدَّةُ الزَّوْجِ إنَّمَا تُبْطِلُ إحْصَانَهُ لَا إحْصَانَهَا وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَرِدَّةُ الْمُحَلِّلِ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحَلِّلًا وَلَا تُبْطِلُ وَصْفَهَا وَهُوَ كَوْنُهَا مُحَلَّلَةً بِالْفَتْحِ، وَإِنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ وَصْفِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ.
نِكَاحَهَا الَّذِي أَحْصَنَهَا.
(وَأَقَرَّ كَافِرٌ انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ) أَيْ فَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ وَحَدِيثُ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» مَحْمُولٌ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ إذْ هُوَ الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا (وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ) وَلَوْ بَالِغًا إذَا كَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ (بِإِسْلَامِ أَبِيهِ) دُنْيَةً (فَقَطْ) لَا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ أَوْ أُمِّهِ (كَأَنْ مَيَّزَ) فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ أَيْ عَقَلَ دِينَ الْإِسْلَامِ أَيْ عَقَلَ أَنَّهُ دِينٌ يُتَدَيَّنُ بِهِ وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ مَنْ ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ بَلَغَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ جُبِرَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ كَمُرْتَدٍّ بَعْدَ الْبُلُوغِ (إلَّا) الْمُمَيَّزَ (الْمُرَاهِقَ) حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ (وَ) إلَّا غَيْرَ الْمُرَاهِقِ (الْمَتْرُوكَ لَهَا) أَيْ لِلْمُرَاهَقَةِ بِأَنْ غُفِلَ عَنْهُ قَبْلَ الْمُرَاهَقَةِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ حَتَّى رَاهَقَ أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ كَابْنِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ سَنَةً فَلَا يُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامِهِ وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ (فَلَا يُجْبَرُ) عَلَى الْإِسْلَامِ (بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ بَلْ بِالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُتْرَكْ حِينَ رَاهَقَ مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ الْمُمَيِّزُ مُرَاهِقًا حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْقَتْلِ (وَ) إنْ مَاتَ أَبُو الْمُرَاهِقِ أَوْ الْمَتْرُوكِ لَهَا الَّذِي أَسْلَمَ (وُقِفَ إرْثُهُ) ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَمْ يَرِثْهُ وَكَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ.
(وَ) حُكِمَ بِإِسْلَامِ مَجُوسِيٍّ صَغِيرٍ (لِإِسْلَامِ سَابِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ) الْمَجُوسِيُّ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فِي السَّبْيِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ بَلْ يُجْبَرُ أَبُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَجُوسِيٌّ كَبِيرٌ يُجْبَرُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّغِيرِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَجُوسِيٍّ صَغِيرٍ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَائِزِ مِمَّا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ وَلَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ الْإِسْلَامَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْكِتَابِيِّ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ كَافِرٌ) أَيْ بِكُفْرٍ خَاصٍّ كَالْيَهُودِيَّةِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: انْتَقَلَ أَيْ عَلَانِيَةً أَوْ سِرًّا وَقَوْلُهُ: لِكُفْرٍ آخَرَ أَيْ كَالنَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ لِمَذْهَبِ الْمُعَطِّلَةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِكُفْرٍ آخَرَ بَلْ لَوْ انْتَقَلَ لِلْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُقِرُّ بِالْأُولَى، فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَمَفْهُومُ كَافِرٍ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ إذَا انْتَقَلَ لِلْكُفْرِ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُغْفَلْ عَنْهُ حَتَّى رَاهَقَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ مَيَّزَ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَلَهُ وَلَدٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ مُمَيِّزٍ وَلَمْ يُرَاهِقْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَغُفِلَ عَنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ حَتَّى رَاهَقَ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِالْقَتْلِ عَلَى الْإِسْلَامِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ بَلْ يُجْبَرُ بِغَيْرِهِ كَالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ جُنُونُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ إذَا كَانَ إسْلَامُ ذَلِكَ الْأَبِ طَارِئًا.
(قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِ أَبِيهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَمَّا الْبَاءُ الْأُولَى فَهِيَ لِلتَّعْدِيَةِ وَكِلَاهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ حَرْفَا جَرٍّ مُتَّحِدَا اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ مَيَّزَ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَلِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقَلَ أَنَّهُ دِينٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَالْقُرْبَةَ وَالْمَعْصِيَةَ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَاهِقُ) أَيْ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إسْلَامِ أَبِيهِ كَالْمُرَاهِقِ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) أَيْ بِإِسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُجْبَرُ إلَخْ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ كَأَنْ مَيَّزَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُرَاهِقٌ أَوْ غَيْرُ مُرَاهِقٍ وَغُفِلَ عَنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ حَتَّى رَاهَقَ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الْأَبُ الَّذِي أَسْلَمَ فَإِنَّ إرْثَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُرَاهِقِ وَمَنْ تُرِكَ لِلْمُرَاهَقَةِ مِنْ أَبِيهِ يُوقَفُ لِبُلُوغِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهُ وَكَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَمِرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَلْغَوْا إسْلَامَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ هُنَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَتْرُوكِ لَهَا) أَيْ لِلْمُرَاهَقَةِ وَقَوْلُهُ: الَّذِي أَسْلَمَ نَعْتٌ لِأَبِي الْمُرَاهِقِ.
(قَوْلُهُ: وَقَفَ إرْثُهُ) أَيْ إرْثُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُرَاهِقِ وَالْمَتْرُوكِ لَهَا لِبُلُوغِهِ وَلَوْ قَالَ الْآنَ لَا أُسْلِمُ إذَا بَلَغْت
(قَوْلُهُ: مَجُوسِيٍّ صَغِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا فِي عبق وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِسَابِيهِ مَالِكُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ سَابِيًا لَهُ أَوْ مُشْتَرِيًا لَهُ مَثَلًا وَإِنَّمَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ مَالِكِهِ لِأَنَّ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ مَالِكِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ لَهُ جَبْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَكِنْ الْأَوَّلُ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي عَلَى الرَّاجِحِ، وَمَفْهُومُ مَجُوسِيٍّ أَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ مَالِكِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَكِنْ الْأَوَّلُ عَلَى الرَّاجِحِ وَالثَّانِي اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: لِحَمْلِهِ) أَيْ لِحَمْلِ مَا فِي الْجَنَائِزِ عَلَى الْكِتَابِيِّ الصَّغِيرِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ
فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ جَبْرِهِ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ صَغِيرًا وَعَلَى الرَّاجِحِ إنْ كَانَ كَبِيرًا وَأَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يُجْبَرُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا فِي الْكَبِيرِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الصَّغِيرِ.
(وَالْمُتَنَصِّرُ) مَثَلًا (مِمَّنْ كَأَسِيرٍ) وَدَاخِلُ بَلَدِ الْحَرْبِ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا يُحْمَلُ (عَلَى التَّطَوُّعِ) فَلَهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ) عَلَى الْكُفْرِ، فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَرِثُ وَيُورَثُ.
(وَإِنْ) (سَبَّ) مُكَلَّفٌ (نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا) مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ (أَوْ عَرَّضَ) بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ إمَّا أَنَا أَوْ فُلَانٌ فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ سَاحِرٍ (أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ) أَيْ نَسَبَهُ لِعَيْبٍ (أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ) كَأَنْ قَالَ: لَا أُبَالِي بِأَمْرِهِ وَلَا نَهْيِهِ أَوْ وَلَوْ جَاءَنِي مَا قَبِلْته (أَوْ غَيْرِ) صِفَتِهِ كَأَسْوَدَ أَوْ قَصِيرٍ (أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا، وَإِنْ فِي بَدَنِهِ) كَأَعْوَرَ أَوْ أَعْرَجَ (أَوْ خَصْلَتِهِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شِيمَتِهِ وَطَبِيعَتِهِ كَبَخِيلٍ (أَوْ غَضَّ) أَيْ نَقَّصَ (مِنْ مَرْتَبَتِهِ) الْعَلِيَّةِ (أَوْ) مِنْ (وَفَوْرِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ) كَعَدَمِ التَّبْلِيغِ (أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ) بِخِلَافِ تَرَبَّى يَتِيمًا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ الْمُنْفَرِدَةِ عَنْ أَجْنَاسِهَا أَوْ رَعَى الْغَنَمَ لِيُعَلِّمَهُ اللَّهُ كَيْفَ يَسُوسُ النَّاسَ (أَوْ) (قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ) لَا تَفْعَلْ كَذَا أَوْ افْعَلْهُ (فَلَعَنَ وَقَالَ أَرَدْت) بِلَعْنِي (الْعَقْرَبَ) لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ لِمَنْ تَلْدَغُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: (قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ) أَيْ بِلَا طَلَبٍ أَوْ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ مِنْهُ (حَدًّا) إنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ يُغْنِي بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ وَلَكِنْ مُرَادُهُ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نَصُّوا عَلَيْهَا (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ) فَلَا يُقْتَلُ أَيْ أَنَّ السَّابَّ يُقْتَلُ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ يُجْبِرُهُ مَالِكُهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الرَّاجِحِ إنْ كَانَ كَبِيرًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْمَجُوسِيِّ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الرَّاجِحِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى التَّطَوُّعِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْإِكْرَاهُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ أَيْ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَمَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا يَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ عَلَى الْكُفْرِ أَيْ بِأَنْ جُهِلَ الْحَالُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَّ إلَخْ) السَّبُّ هُوَ الشَّتْمُ وَهُوَ كُلُّ كَلَامٍ قَبِيحٍ وَحِينَئِذٍ فَالْقَذْفُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّهِ وَإِلْحَاقُ النَّقْصِ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي السَّبِّ وَمُكَرَّرٌ مَعَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَاحْتُرِزَ بِالْمُكَلَّفِ عَنْ الْمَجْنُونِ وَعَنْ الصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُقْتَلَانِ بِسَبَبِ السَّبِّ وَكَذَا إنْ كَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا حَيْثُ تَابَ بَعْدَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَّضَ) أَيْ قَالَ قَوْلًا وَهُوَ يُرِيدُ خِلَافَهُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الِانْتِقَالِ لِلْمُرَادِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ النَّبِيُّ أَمَرَ بِكَذَا فَقَالَ دَعْنِي مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَلَا كَاذِبٍ (قَوْلُهُ: أَيْ نَسَبَهُ لِعَيْبٍ) الْعَيْبُ خِلَافُ الْمُسْتَحْسَنِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا أَوْ عَقْلًا، وَقَوْلُهُ: أَيْ نَسَبَهُ لِعَيْبٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي خَلْقِهِ بِأَنْ قَالَ إنَّهُ أَسْوَدُ أَوْ أَعْوَرُ أَوْ فِي خُلُقِهِ بِأَنْ قَالَ إنَّهُ أَحْمَقُ أَوْ جَبَانٌ أَوْ بَخِيلٌ أَوْ فِي دِينِهِ بِأَنْ قَالَ إنَّهُ قَلِيلُ الدِّينِ تَارِكُ الصَّلَاةِ مَانِعُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَذَفَهُ) أَيْ نَسَبَهُ لِلزِّنَا أَوْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ بِأَنْ قَالَ إنَّهُ زَانٍ أَوْ ابْنُ زِنًا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ) أَيْ لِمَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ أَمَرَك بِكَذَا أَوْ نَهَاك عَنْ كَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ صِفَتِهِ) الضَّمِيرُ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ.
(قَوْلُهُ: كَأَسْوَدَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ فُلَانٌ كَانَ أَسْوَدَ أَوْ كَانَ قَصِيرًا جِدًّا أَوْ جِبْرِيلُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى الْمُصْطَفَى فِي صِفَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ أَوْ فِي صِفَةِ شَخْصٍ قَصِيرٍ جِدًّا (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ النَّقْصُ الَّذِي أَلْحَقَ بِهِ فِي دِينِهِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَلْ وَإِنْ كَانَ فِي بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ تَرَبَّى يَتِيمًا أَوْ مِسْكِينًا أَوْ كَانَ خَادِمًا عِنْدَ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ وُفُورِ عِلْمِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ الزُّهْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَضَافَ لَهُ) أَيْ نَسَبَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِأَضَافَ وَثَانِيًا بِنَسَبٍ تَفَنُّنًا وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ وَقَالَ أَوْ أَضَافَ إلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ أَيْ كَالطَّمَعِ فِي الدُّنْيَا وَعَدَمِ الزُّهْدِ فِيهَا وَالطَّفَالَةِ وَشَرَاهَةِ النَّفْسِ كَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ) رَجَّعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ نَسَبَ لَهُ مَا لَا يَلِيقُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ بَلْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ بِأَنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَهْلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ تَهَوُّرٍ فِي الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْتَبِرْ مَفْهُومَ غَيْرِ الشَّرْطِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَرَبَّى إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ تَرَبَّى يَتِيمًا لِلْإِشَارَةِ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ تَرَبَّى يَتِيمًا فَقَطْ فَهَذَا يُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي تَرَبَّى يَتِيمًا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ، فَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي مِسْكِينٍ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فِي حَدِيثِ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» . وَالْمُرَادُ بِالْمَسَاكِينِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَوَاضِعُونَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ:) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَرَدْتُ الْعَقْرَبَ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِظُهُورِ لُحُوقِ السَّبِّ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ) أَيْ إذَا حَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ بِأَنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَابَ) أَيْ وَأَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ فَلَا يُقْتَلُ)
مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فَيُسْلِمُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَبَالَغَ عَلَى قَتْلِ السَّابِّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ لِجَهْلٍ أَوْ مَكْرٍ أَوْ تَهَوُّرٍ) فِي الْكَلَامِ وَهُوَ كَثْرَتُهُ مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ إذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ أَوْ السُّكْرِ أَوْ التَّهَوُّرِ وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ (وَفِي مَنْ) (قَالَ) حِينَ غَضَبِهِ (لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ (صَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ (جَوَابًا لِصَلِّ) عَلَى النَّبِيِّ قَوْلَانِ بِالْقَتْلِ وَعَدَمِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ سَبًّا لِلْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ حِينَ غَضَبِهِ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا إلَّا نَفْسَهُ وَلَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ (أَوْ) (قَالَ) مُخَاطِبًا لِغَيْرِهِ (الْأَنْبِيَاءِ يُتَّهَمُونَ جَوَابًا لِتَتَّهِمَنِي) أَيْ لِقَوْلِهِ لَهُ أَتَتَّهِمُنِي فَحَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ قَوْلَانِ هَلْ يُقْتَلُ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ لِبَشَاعَةِ اللَّفْظِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِخْبَارُ عَمَّا وَقَعَ مِنْ الْكُفَّارِ لَكِنَّهُ يُعَاقَبُ (أَوْ) قَالَ (جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَلْ يُقْتَلُ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا قَالَهُ الْكُفَّارُ وَلَكِنَّهُ يُنَكَّلُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ (قَوْلَانِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ هَلْ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ أَوْ لَا يُقْتَلُ وَإِنَّمَا فِيهِ الْعُقُوبَةُ ذَكَرَ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ إنْ لَمْ يَتُبْ بِقَوْلِهِ (وَاسْتُتِيبَ فِي) قَوْلِهِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (هُزِمَ) أَيْ يَكُونُ مُرْتَدًّا يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةٌ (أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ) فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَفْهُومُ أَعْلَنَ أَنَّهُ إنْ أَسَرَّ بِهِ فَزِنْدِيقٌ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِعْلَانَ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَعْظَمِ السَّبِّ فَيُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا (أَوْ تَنَبَّأَ) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ يُوحَى إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ (إلَّا أَنْ يُسِرَّ) أَيْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ سِرًّا فَزِنْدِيقٌ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) فَالِاسْتِثْنَاءُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةِ لِابْنِ رُشْدٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَبْلَهُ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي هَذَا الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِلَا تَوْبَةٍ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ لِأَجْلِ أَنْ لَا يُقْتَلَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ سَبُّهُ مِنْ جُمْلَةِ كُفْرِهِ بِحَيْثُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ السَّبِّ إذَا لَمْ يَتُبْ؛ لِأَنَّا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ مِنَّا فَلَوْ قَتَلَ أَحَدًا مِنَّا أَوْ سَبَّ نَبِيًّا قَتَلْنَاهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ اسْتِحْلَالُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الْمُبَالَغَةِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ دُونَ قَوْلِهِ قَبْلُ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ اهـ عبق (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْرٍ) أَيْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُرَدُّ قَوْلُ حَمْزَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ أُنْتَمَ إلَّا عَبِيدُ أَبِي كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرَةِ كَمَا فِي الشِّفَاءِ وَالسَّكْرَانِ إذْ ذَاكَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَنْ قَالَ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ قَوْلًا وَاحِدًا بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا أَنَّهُ يُقْتَلُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا قَالَ وَهُوَ غَيْرُ غَضْبَانَ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا، إلَّا نَفْسَهُ) أَيْ الدُّعَاءَ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ نَفْسَهُ إنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لِبَشَاعَةِ اللَّفْظِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ نِسْبَةُ النَّقْصِ لِلْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ أَيْ قَصْدًا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا ذَمَّهُمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يُقْتَلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَصْدَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْإِخْبَارَ عَمَّا وَقَعَ مِنْ اتِّهَامِ الْكُفَّارِ لَهُمْ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُعَاقَبُ) أَيْ بِالضَّرْبِ وَطُولِ السَّجْنِ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لُحُوقُ النَّقْصِ لِلْأَنْبِيَاءِ عُمُومًا وَالنَّبِيِّ خُصُوصًا بِالْإِغْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابًا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ بَعْدَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ الْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ الْقَتْلُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُنَكَّلُ) أَيْ بِالضَّرْبِ وَيُطَالُ سَجْنُهُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ الْقَتْلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا فِي المج
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فِيهِ الْعُقُوبَةُ) أَيْ بِالضَّرْبِ وَطُولِ السَّجْنِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُتِيبَ فِي هَزْمٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُرَابِطِ وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ الْمُرَابِطِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ مَنْ قَالَ هُزِمَتْ بَعْضُ جُيُوشِهِ يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ كَانَ فِيهِمْ وَإِنَّمَا قُتِلَ قَائِلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا هُنَاكَ أَنَّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ وَهَذَا نَادِرٌ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَالِبُ الْجَيْشِ لَمْ يَفِرَّ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ كَلَامَيْ ابْنِ الْمُرَابِطِ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى قَائِلِهِ بِقَصْدِ التَّنْصِيصِ وَالْأَوَّلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَقْصِدْ تَنْقِيصًا فَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ هُزِمَ يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَيْ قَصْدُ الْقَائِلِ بِذَلِكَ التَّنْقِيصُ أَمْ لَا وَإِنَّمَا قُتِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنْ الْهَزِيمَةِ فَنِسْبَةُ الْهَزِيمَةِ إلَيْهِ فِيهِ إلْحَاقُ نَقْصٍ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِعْلَانَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِلَّا قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَعْلَنَ بِالتَّكْذِيبِ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قَتَلْت وَإِنْ أُسِرَ بِهِ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ، إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْفَرْعِ)
كَمَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ السَّبِّ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ دَرْجُ الثَّلَاثَةِ فِي مَسَائِلِ السَّبِّ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لَهُمَا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
(وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا) أَيْ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ (فِي) قَوْلِ ظَالِمٍ كَعَشَّارٍ طَلَبَ أَخْذَ شَيْءٍ ظُلْمًا فَقَالَ لَهُ الْمَظْلُومُ إنْ أَخَذْت مِنِّي شَكَوْتُك لِلنَّبِيِّ (أَدِّ وَاشْكُ لِلنَّبِيِّ) وَلَا يُقْتَلُ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ: إنْ سَأَلْت أَوْ جَهِلْت فَقَدْ سَأَلَ النَّبِيُّ أَوْ جَهِلَ أَوْ قَالَ لَا أُبَالِي بِالنَّبِيِّ فَيُقْتَلُ (أَوْ) قَوْلِهِ (لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ) أَوْ نَبِيٌّ (لَسَبَبْته) فَيُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ سَبٌّ وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) قَوْلُهُ: (يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) فَيُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَ نَبِيٍّ فِي نَسَبِهِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَا يَخْلُو مِنْ دُخُولِ نَبِيٍّ (أَوْ عَيَّرَ بِالْفَقْرِ فَقَالَ) لِمَنْ عَيَّرَهُ بِهِ (تُعَيِّرُنِي بِهِ وَالنَّبِيُّ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ) مَا لَمْ يَقُلْهُ تَنْقِيصًا وَإِلَّا قُتِلَ (أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ كَأَنَّهُ وَجْهٌ مُنْكَرٌ أَوْ مَالِكٌ) خَازِنُ النَّارِ فَيُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا؛ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ لِمُخَاطِبِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبِّ الْمَلَكِ وَكَذَا دَخَلَ عَلَيْنَا كَأَنَّهُ عِزْرَائِيلُ (أَوْ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ) شَيْءٍ (جَائِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِي الدُّنْيَا) مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ الْبَشَرِيُّ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ (حُجَّةً لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْقَائِلِ (أَوْ لِغَيْرِهِ) وَلَمْ يُرِدْ تَنْقِيصًا وَلَا عَيْبًا وَلَا تَأَسِّيًا بَلْ لِيَرْفَعَ نَفْسَهُ مِنْ لُحُوقِ النَّقْصِ كَقَوْلِهِ: إنْ قِيلَ فِي الْمَكْرُوهِ فَقَدْ قِيلَ فِي النَّبِيِّ أَوْ إنْ أَحْبَبْت النِّسَاءَ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يُحِبُّهُنَّ (أَوْ) (شَبَّهَ) نَفْسَهُ بِالنَّبِيِّ (لِنَقْصٍ لَحِقَهُ لَا عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ التَّسَلِّي بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (كَأَنْ كُذِّبْت فَقَدْ كُذِّبُوا) أَوْ إنْ أُوذِيت فَقَدْ أُوذُوا أَوْ لَأَصْبِرَنَّ عَلَى كَذَا كَمَا صَبَرُوا وَمَسْأَلَةُ الْحُجَّةِ وَمَسْأَلَةُ التَّشْبِيهِ يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِحْدَاهُمَا تُغْنِي عَنْ الْأُخْرَى وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّأَسِّي فَلَا أَدَبَ أَوْ أَرَادَ التَّنْقِيصَ قُتِلَ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ تَنَبَّأَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: هُزِمَ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعًا لَهُمَا) أَيْ لِقَوْلِهِ أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ أَوْ تَنَبَّأَ
(قَوْلُهُ: أَدِّ) أَيْ إلَى الْعَشَرَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ قَالَ) أَيْ الْعَشَّارُ زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ) أَيْ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ لِأَجْلِ مَا زَادَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَوْلُهُ:) أَيْ الْقَائِلِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَلَا يُقْتَلُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ سَبٌّ وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَقَعْ) يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لَوْ جِئْتنِي بِالنَّبِيِّ عَلَى كَتِفِك مَا قَبِلْتُك أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ دُونَ قَوْلِهِ لَسَبَبْته فِي إيهَامِ التَّنْقِيصِ فَإِذَا كَانَ لَا يُقْتَلُ فِيمَا هُوَ أَشَدُّ فِي إيهَامِ التَّنْقِيصِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا يُقْتَلُ فِيمَا هُوَ دُونَهُ فِي إيهَامِ التَّنْقِيصِ نَعَمْ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ التَّنْقِيصِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَوْ جِئْتنِي بِالنَّبِيِّ عَلَى كَتِفِك مَا قَبِلْته فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ فِيهِ تَنْقِيصٌ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ اُنْظُرْ عبق.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَ نَبِيٍّ فِي نَسَبِهِ) أَيْ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الدُّخُولَ كَانَ سَابًّا فَيُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَلْ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ لَا يَخْلُو مِنْ دُخُولِ نَبِيٍّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ الْمُبَالَغَةَ وَالْكَثْرَةَ لَا حَقِيقَةَ الْأَلْفِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ آبَاءَك إلَى آدَمَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَمَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ شَاسٍ؛ لِأَنَّ فِي آبَائِهِ نَبِيًّا وَهُوَ نُوحٌ إذْ هُوَ أَبٌ لِمَنْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا إرَادَةَ التَّخْصِيصِ فِي هَذَا الْفَرْعِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الْأَمِيرِ عَلَى عبق.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لِمَنْ عَيَّرَهُ بِهِ) أَيْ قَالَ لَهُ بِقَصْدِ رَفْعِ نَفْسِهِ وَدَفْعِ النَّقْصِ عَنْهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّنْقِيصِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّبِيُّ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ) أَيْ وَشَأْنُ رَعْيِ الْغَنَمِ الْفَقْرُ وَمِثْلُ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ قَدْ رَعَى بِدُونِ ذِكْرِ الْغَنَمِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُلْهُ تَنْقِيصًا، وَإِلَّا قُتِلَ) أَيْ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ أَوْ وُلِدَ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا قُتِلَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ وُلِدَ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ لِمَا فِي هَذَا اللَّفْظِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّهِ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وِلَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ وِلَادَةُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ السُّرَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إذَا قَالَ لِقَوْمٍ جَبَّارِينَ كَأَنَّهُمْ الزَّبَانِيَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ لِمُخَاطِبِهِ) أَيْ بِتَهْوِيلِ أَمْرِهِ بِغَضَبِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبِّ الْمَلَكِ) أَيْ وَإِنَّمَا السَّبُّ الْوَاقِعُ عَلَى الْمُخَاطَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَشْهَدَ) أَيْ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ بِبَعْضٍ جَائِزٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَأَسِّيًا) أَيْ تَسَلِّيًا (قَوْلُهُ: لَا عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ التَّأَسِّي بَلْ لِرَفْعِ نَفْسِهِ مِنْ لُحُوقِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ كَذَبُوا) أَيْ الْأَنْبِيَاءُ وَكَقَوْلِهِ كَيْفَ أَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ أَوْ إنْ قِيلَ فِي الْمَكْرُوهُ فَقَدْ قِيلَ فِي النَّبِيِّ الْمَكْرُوهُ أَوْ أَنَا فِي قَوْمِي غَرِيبٌ كَصَالِحٍ أَوْ أَنَا صَبَرْت عَلَى الْبَلَاءِ كَأَيُّوبَ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ الْحُجَّةِ) أَيْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِشْهَادِ لِلْحُجَّةِ وَمَسْأَلَةُ التَّشْبِيهِ يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إلَى الِاحْتِجَاجِ يَكُونُ عَلَى خَصْمٍ مَثَلًا وَالتَّشْبِيهُ أَعَمُّ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَيُسْجَنُ أَيْضًا كَمَا فِي الشِّفَاءِ وَهَذَا إذَا أَرَادَ رِفْعَةَ نَفْسِهِ وَدَفْعَ النَّقْصِ عَنْهُ لَا تَنْقِيصَ النَّبِيِّ وَلَا التَّأَسِّي.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ التَّنْقِيصَ قُتِلَ) قَدْ
وَإِنْ تَابَ.
(أَوْ) (لَعَنَ الْعَرَبَ أَوْ بَنِي هَاشِمٍ وَقَالَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَرَدْت الظَّالِمِينَ) مِنْهُمْ فَيُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُ إلَخْ قُتِلَ وَقِيلَ قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُؤَدَّبُ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَ وَعُزِيَ لِلنَّوَادِرِ (وَشُدِّدَ عَلَيْهِ) بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ وَالْقُيُودِ وَلَمْ يُقْتَلْ (فِي) قَوْلِهِ (كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ) أَيْ خَانٍ (قَرْنَانُ) مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلْفِ وَالنُّونِ (وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا) فَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَ) شُدِّدَ عَلَيْهِ أَيْضًا (فِي) نِسْبَةِ شَيْءٍ (قَبِيحٍ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (لِأَحَدِ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) (مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) وَذُرِّيَّتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - انْحَصَرَتْ فِي أَوْلَادِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَأَمَّا آلُ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ (كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِغَيْرِ حَقٍّ بِالْقَوْلِ أَوْ بِفِعْلٍ كَأَنْ يَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ خَضْرَاءَ (أَوْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ:) الِانْتِسَابَ كَأَنْ يَقُولَ مُعَرِّضًا بِنَفْسِهِ مِنْ أَشْرَفِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَ لِمَنْ آذَاهُ أَنْت شَأْنُك تُؤْذِي آلَ الْبَيْتِ (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ) بِالسَّبِّ (عَدْلٌ) فَقَطْ (أَوْ لَفِيفٌ) مِنْ النَّاسِ أَيْ غَيْرِ مَقْبُولِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ (فَعُلِّقَ) بِسَبَبِ ذَلِكَ (عَنْ الْقَتْلِ) أَيْ لَمْ يُقْتَلْ لِعَدَمِ تَمَامِ الشَّهَادَةِ بِمَنْ ذُكِرَ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ.
(أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ) كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ وَخَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ (أَوْ) سَبَّ (صَحَابِيًّا) إلَّا عَائِشَةَ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ بِهِ فَيُقْتَلُ لِرِدَّتِهِ (وَسَبُّ اللَّهِ كَذَلِكَ) أَيْ كَسَبِّ النَّبِيِّ صَرِيحُهُ كَصَرِيحِهِ وَمُحْتَمَلُهُ كَمُحْتَمَلِهِ فَيُقْتَلُ فِي الصَّرِيحِ وَيُؤَدَّبُ فِي الْمُحْتَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ كَانَ السَّابُّ ذِمِّيًّا قُتِلَ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
(وَفِي) (اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ) أَيْ هَلْ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ أَوْ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ كَسَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (خِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الِاسْتِتَابَةُ وَقَوْلُهُ: (كَمَنْ) (قَالَ) مُتَضَجِّرًا (لَقِيت فِي مَرَضِي مَا) أَيْ مَرَضًا (لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ)
[حاشية الدسوقي]
عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِشْهَادِ وَالتَّشْبِيهِ لَهُ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ رَفْعَ نَفْسِهِ وَدَفْعَ النَّقْصِ عَنْهَا وَإِمَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّأَسِّي وَالتَّسَلِّيَ وَإِمَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّنْقِيصَ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يُؤَدَّبُ وَيُسْجَنُ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي الثَّالِثَةِ يُقْتَلُ وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي كَمَا فِي عبق أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَصْدِ تَرَفُّعِ نَفْسِهِ فَيُؤَدَّبُ كَمَا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ عُيِّرَ بِالْفَقْرِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُ إلَخْ قُتِلَ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُتِلَ كَذَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَالشِّفَاءِ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ يَكُونُ مُرْتَدًّا وَلَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ.
(قَوْلُهُ: قَرْنَانُ) أَيْ مُعَرَّصٌ لِأَنَّهُ يَقْرُنُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فِي نِسْبَةِ شَيْءٍ قَبِيحٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا نَسَبَهُ لِلتَّعْرِيصِ أَوْ لِلْعَوَانَةِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ أَوْ لِلْكَذِبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِالْقَوْلِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا شَرِيفٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ خَضْرَاءَ) فَإِذَا تَعَمَّمَ بِهَا غَيْرُ شَرِيفٍ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَاعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ فِي الْأَصْلِ لِمَنْ كَانَ شَرِيفًا مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْأَشْرَفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ هُوَ شَرِيفٌ مِنْ أُمِّهِ لُبْسُهَا وَأُدِّبَ، إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْآنَ قَدْ جَرَى بِلُبْسِهِ لَهَا وَعَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ لُبْسُهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ: الِانْتِسَابَ) أَيْ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ أَيْ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ شَرِيفٌ وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ مُحْتَمَلًا لَا صَرِيحًا فِي الِانْتِسَابِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْقَائِلِ هَضْمَ نَفْسِهِ وَأَنَّ ذُرِّيَّتَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ مَزِيدُ الشَّرَفِ وَلَمْ يَقْصِدْ الِانْتِسَابَ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ) مِثْلُهُ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى مِلْكِيَّتِهِ كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَرَافِيِّ يُقْتَلُ سَابُّهُمَا وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ: وَخَالِدُ بْنُ سِنَانٍ) الرَّاجِحُ نُبُوَّتُهُ وَكَذَلِكَ الْخَضِرُ وَأَمَّا لُقْمَانُ وَمَرْيَمُ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ نُبُوَّتِهِمَا كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ) هُوَ اسْمُ بِئْرٍ كَانُوا قُعُودًا حَوْلَهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ وَقَوْلُهُ: الَّذِي قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ أَيْ وَقِيلَ إنَّ نَبِيَّهُمْ شُعَيْبٌ وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ فَكَانَ نَبِيًّا غَيْرَ رَسُولٍ بَيْنَ عِيسَى وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبَّ صَحَابِيًّا) قَالَ عج أَيْ جِنْسَهُ فَيَشْمَلُ سَبَّ الْكُلِّ وَمِثْلُ السَّبِّ تَكْفِيرُ بَعْضِهِمْ وَلَوْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ كَلَامُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لِمُسَمًّى بِالْإِكْمَالِ يُفِيدُ عَدَمَ كُفْرِ مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ خِلَافًا لِقَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يَرْتَدُّ، وَأَمَّا مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ كَمَا فِي الشَّامِلِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (قَوْلُهُ: بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ بِهِ) أَيْ مِنْهُ وَهُوَ الزِّنَا وَقَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ أَيْ فَإِذَا سَبَّهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ زَنَتْ فَيُقْتَلُ لِرِدَّتِهِ لِتَكْذِيبِهِ لِلْقُرْآنِ وَأَمَّا لَوْ سَبَّهَا بِغَيْرِ مَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ التَّشْبِيهِ أَيْ وَسَبُّ اللَّهِ كَسَبِّ النَّبِيِّ صَرِيحُهُ كَصَرِيحِهِ وَمُحْتَمَلُهُ كَمُحْتَمَلِهِ، إلَّا أَنَّ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لَهُ صَرِيحًا وَعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ قَبُولُهَا (قَوْلُهُ: كَمَنْ قَالَ لَقِيت إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ مَا لَوْ قَالَ لَوْ بَلِيَ نَبِيٌّ بِهَذَا
(لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ) تَشْبِيهٌ فِي مُجَرَّدِ الْخِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إذْ الْخِلَافُ فِي الْأَوَّلِ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُسْلِمِ وَعَدَمِهَا وَفِي هَذَا فِي قَتْلِ الْقَائِلِ لِنِسْبَةِ الْبَارِي تَعَالَى لِلْجَوْرِ فَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي السَّبِّ، وَفِي اسْتِتَابَتِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ وَعَدَمِ قَتْلِهِ بَلْ يُؤَدَّبُ وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الشَّكْوَى.
[دَرْسٌ] (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الزِّنَا وَأَحْكَامَهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِالْمَدِّ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ وَالنِّسْبَةُ لِلْمَقْصُورِ زَنَوِيٌّ وَلِلْمَمْدُودِ زَنَّائِيٌّ، فَقَالَ (الزِّنَا) شَرْعًا وَهُوَ مَا فِيهِ الْحَدُّ الْآتِي بَيَانُهُ (وَطْءُ مُكَلَّفٍ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا (مُسْلِمٍ) وَإِضَافَةُ وَطْءٍ لِمُكَلَّفٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَيُرَادُ بِالْفَاعِلِ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْفِعْلُ فَيَشْمَلُ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَ فَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ فَلَا يُحَدُّ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا كَافِرٌ إذْ وَطْؤُهُمْ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا، وَالْوَطْءُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ وَبِغَيْرِ انْتِشَارِ (فَرْجِ آدَمِيٍّ) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا لَا غَيْرِ فَرْجٍ كَبَيْنِ فَخِذَيْنِ وَلَا فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَلَا جِنِّيٍّ إنْ تَصَوَّرَ بِصُورَةِ غَيْرِ آدَمِيٍّ (لَا مِلْكَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْجِ أَيْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ شَرْعًا فَالْمَمْلُوكُ الذَّكَرُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ شَرْعًا مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ (بِاتِّفَاقٍ) مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَقَطْ فَخَرَجَ النِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا يُسَمَّى زِنًا، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ بِلَا شُبْهَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِخْرَاجِ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ بِدُبُرِهَا وَأَمَةِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُبَعَّضَةِ (تَعَمُّدًا) خَرَجَ بِهِ الْغَالِطُ وَالْجَاهِلُ وَالنَّاسِي كَمَنْ نَسِيَ طَلَاقَهَا
[حاشية الدسوقي]
الْمَرَضِ الَّذِي اُبْتُلِيَتْ بِهِ أَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ فُلَانٌ مَا صَبَرَ اهـ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ فِي حَاشِيَةِ عبق وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَنْقِيصٌ بِمَرْتَبَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَالظَّاهِرُ الْقَتْلُ فِي هَذَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: لِنِسْبَةِ الْبَارِي تَعَالَى لِلْجَوْرِ) أَيْ وَهُوَ كُفْرٌ وَقَدْ كَفَرَ إبْلِيسُ بِذَلِكَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَخَالَفَ وَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِتَابَتِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ خِلَافٌ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
[بَابٌ حَدّ الزِّنَا وَأَحْكَامه]
(بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الزِّنَا) .
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ) وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ لِانْقِلَابِ الْأَلْفِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمَدِّ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ) أَيْ وَهُمْ تَمِيمٌ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَلِكَوْنِ الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ جُعِلَ يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ مِنْ صِيَغِ الْقَذْفِ.
(قَوْلُهُ: الزِّنَا شَرْعًا) خَرَجَ الزِّنَا الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ كَالنِّكَاحِ بِدُونِ وَلِيٍّ وَمَنْ لَاطَ بِنَفْسِهِ وَوَطْءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ كُلَّ هَذَا، وَإِنْ كَانَ زِنًا فِي اللُّغَةِ لَكِنْ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا وَكُلُّ هَذِهِ خَارِجَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ الشُّرُوطِ وَحِينَ إذْ كَانَ لَا يُسَمَّى مَا ذَكَرْنَا شَرْعًا فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ الشُّرُوطِ بِحَيْثُ يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَمْرًا عَامًّا وَهُوَ الزِّنَا ثُمَّ بَيَّنَهُ بِخَاصٍّ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ أَمْرًا عَامًّا بَلْ خَاصًّا بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الشُّرُوطِ فَذِكْرُهَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ أَلْ فِي الزِّنَا لِلْعَهْدِ الْعِلْمِيِّ أَيْ الزِّنَا الْمَعْهُودِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا فِيهِ الْحَدُّ الْآتِي) أَيْ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَجْمًا أَوْ جَلْدًا.
(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٍ) أَيْ وَلَوْ سَكْرَانَ حَيْثُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَافِرٌ) أَيْ سَوَاءٌ وَطِئَ كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْمُسْلِمَةُ تُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا وَطْءُ مُسْلِمٍ كَمَا أَنَّهَا تُحَدُّ إذَا مَكَّنَتْ مَجْنُونًا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ فِي فَرْجِهَا، وَرَجْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِيَّيْنِ حُكْمٌ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ إذْ ذَاكَ تَحْتَ الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَرْجِ آدَمِيٍّ) أَيْ غَيْرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئِهِ فِي قُبُلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَثُقْبَةٍ، فَإِنْ وَطِئَ فِي دُبُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ أُنْثَى فَيَكُونُ فِيهِ الْجَلْدُ كَإِتْيَانِ أَجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ وَلَا يُقَدَّرُ ذَكَرًا مَلُوطًا بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِ الرَّجْمُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ وَطِئَ هُوَ غَيْرَهُ لِلشُّبْهَةِ إذْ لَيْسَ ذَكَرًا مُحَقَّقًا، إلَّا أَنْ يُمْنِيَ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: قُبُلًا أَوْ دُبُرًا) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّنَا هُنَا مَا يَعُمُّ اللِّوَاطَ (كَقَوْلِهِ كَبَيْنِ فَخِذَيْنِ) أَيْ أَوْ فِي هَوَى الْفَرْجِ وَكَمَا خَرَجَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ فَرْجِ آدَمِيٍّ خَرَجَ أَيْضًا مَنْ لَاطَ بِنَفْسِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَوَجْهُ خُرُوجِهِ بِهِ أَنَّ " آدَمِيٍّ " نَكِرَةٌ " وَمُكَلَّفٍ " نَكِرَةٌ وَالنَّكِرَةُ بَعْدَ النَّكِرَةِ غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ تُصُوِّرَ بِصُورَةِ غَيْرِ آدَمِيٍّ) أَيْ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ بِصُورَةِ شَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَخَيُّلٍ، وَأَمَّا إذَا تُصُوِّرَ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّ كَانَ وَطْؤُهُ زِنًا شَرْعًا وَيُحَدُّ الْوَاطِئُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي وَطْءِ الْجِنِّيِّ لِآدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: شَرْعًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهَا خَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا لِعَارِضٍ كَحَيْضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ وَطْأَهَا لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ لِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا تَسَلُّطٌ عَلَيْهَا شَرْعًا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَوْلَا الْعَارِضَ (قَوْلُهُ: لَا تَسَلُّطَ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا وَطِئَ مَمْلُوكَهُ الذَّكَرَ حُدَّ حَدَّ اللِّوَاطِ لَا حَدَّ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقٍ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ أَيْ انْتَفَى تَسَلُّطُهُ عَلَيْهِ شَرْعًا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ النِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) أَيْ كَبِلَا وَلِيٍّ فَإِذَا وَطِئَ فِيهِ فَلَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا فَلَا حَدَّ فِيهِ وَخَرَجَ أَيْضًا وَطْءُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَزَوْجَتَهُ بِدُبُرِهَا فَإِنَّ فِيهِ قَوْلًا بِالْإِبَاحَةِ، وَإِنْ كَانَ شَاذًّا أَوْ ضَعِيفًا فَلَا حَدَّ فِيهِ وَيُؤَدَّبُ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّهُ أَعَمُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَطْءِ حَلِيلَتِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ الْغَالِطُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ قَصَدَ زَوْجَتَهُ فَوَقَعَ عَلَى غَيْرِهَا غَلَطًا (قَوْلُهُ: وَالْجَاهِلُ)
وَبَالَغَ عَلَى وَطْءِ الْمُكَلَّفِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كَانَ وَطْءُ الْمُكَلَّفِ الْمُسْلِمِ فَرْجَ الْآدَمِيِّ (لِوَاطًا) أَيْ إدْخَالَهُ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ فَيُسَمَّى زِنًا شَرْعًا وَفِيهِ الْحَدُّ الْآتِي ذِكْرُهُ (أَوْ) كَانَ (إتْيَانَ أَجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ) وَأَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ بَلْ يُؤَدَّبُ (أَوْ) كَانَ (إتْيَانَ مَيِّتَةٍ) فِي قُبُلِهَا أَوْ دُبُرِهَا حَالَ كَوْنِهَا أَوْ كَوْنِهِ (غَيْرَ زَوْجٍ) فَيُحَدُّ بِخِلَافِ لَوْ كَانَتْ زَوْجًا، وَإِتْيَانُ النَّائِمَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ أَوْلَى بِالْحَدِّ مِنْ الْمَيِّتَةِ (أَوْ) إتْيَانَ (صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا) عَادَةً لِوَاطِئِهَا فِي قُبُلِهَا أَوْ دُبُرِهَا فَيُحَدُّ الْوَاطِئُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ لِصِدْقِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهِ دُونَهَا كَالنَّائِمَةِ وَالْمَجْنُونَةِ (أَوْ) إتْيَانَ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ (مُسْتَأْجَرَةٍ) أَجَّرَتْ نَفْسَهَا أَوْ أَجَّرَهَا وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا (لِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَخِدْمَةٍ فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِئْجَارُ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ إلَّا إذَا أَجَّرَهَا سَيِّدُهَا لِلْوَطْءِ فَلَا يُحَدُّ نَظَرًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ (أَوْ) إتْيَانَ (مَمْلُوكَةٍ) لَهُ بِشِرَاءٍ مَثَلًا (تُعْتَقُ) عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ كَبِنْتٍ وَأُخْتٍ فَيُحَدُّ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: تُعْتَقُ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ (أَوْ) إتْيَانَ مَنْ (يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا) وَحُرْمَتَهَا عَلَيْهِ فَيُحَدُّ وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِحُرِّيَّتِهَا بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهَا أَوْ حَالَ اشْتِرَائِهَا، وَكَذَا إنْ وَطِئَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَيْرِ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهَا هِيَ إذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِحُرِّيَّتِهَا وَطَاعَتْ بِهِ (أَوْ) إتْيَانَ (مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ) بِنِكَاحٍ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ جَاهِلُ الْعَيْنِ وَجَاهِلُ الْحُكْمِ فَالْأَوَّلُ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَجَاهِلُ الْحُكْمِ مَنْ يَعْتَقِدُ وَطْءَ حِلِّ الْأَجَانِبِ لِكَوْنِهِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ طَارِئٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ عَنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَالِطَ هُوَ عَيْنُ جَاهِلِ الْعَيْنِ فَأَحَدُهُمَا مُكَرَّرٌ مَعَ الْآخَرِ فَإِمَّا أَنْ يُقْصَرَ الْجَاهِلُ عَلَى جَاهِلِ الْحُكْمِ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ الْغَالِطُ عَلَى الشَّاكِّ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً شَاكًّا فِي كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَمَا خَرَجَ مَنْ ذَكَرَ بِقَوْلِهِ تَعَمُّدًا خَرَجَ أَيْضًا الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَبَالِغٌ إلَخْ) قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ: لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي حَدِّ اللِّوَاطِ الَّذِي هُوَ الرَّجْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِيمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ بَعِيدٌ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِي حَدِّ اللِّوَاطِ وَهُوَ الرَّجْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ تَكْلِيفُهُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْعُولِ فَتَكْلِيفُهُ وَتَكْلِيفُ الْفَاعِلِ مَعًا وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِوَاطًا) أَيْ لِأَنَّ الْفَرْجَ يَشْمَلُ الدُّبُرَ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَمَّى زِنًا شَرْعًا وَفِيهِ الْحَدُّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَيْسَ فِيهِ، إلَّا الْأَدَبُ كَالْمُسَاحَقَةِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُبَالَغَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ زِنًا لَكِنْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَقَدْ يُقَابَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ بَلْ يُؤَدَّبُ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ التَّسَلُّطَ عَلَى دُبُرِهَا شَرْعًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا شَاذًّا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ كَانَتْ زَوْجًا) أَيْ وَبِخِلَافِ إدْخَالِ امْرَأَةٍ ذَكَرَ مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ فِي فَرْجِهَا فَلَا تُحَدُّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ اللَّذَّةِ كَالصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ وَطْؤُهَا عَادَةً لِوَاطِئِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا إذَا وَطِئَهَا الْمُكَلَّفُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ الِاسْتِئْجَارُ شُبْهَةً إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْ نَفْسِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مِنْ وَلِيِّ الْحُرَّةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حَدَّ فِي وَطْءِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عِنْدَهُ عَقْدُ شُبْهَةٍ يَدْرَأُ الْحَدَّ، وَإِنْ حَرُمَ عِنْدَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ وَبِذَلِكَ يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ، وَإِلَّا لَكَانَ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ) أَيْ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُحَلَّلَةِ أَيْ الَّتِي أَحَلَّ سَيِّدُهَا وَطْأَهَا لِلْوَاطِئِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ وَبِدُونِهِ وَحِينَئِذٍ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ سَيِّدِهَا مُحَلَّلَةٌ فَلَا حَدَّ فِيهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ إتْيَانَ مَمْلُوكَةٍ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْقَرَابَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ الْمِلْكِ أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُدْرَأْ عَنْهُ الْحَدُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلَا مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ شَيْخِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ إتْيَانَ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا) أَيْ أَوْ إتْيَانَ أَمَةٍ بِمِلْكٍ لَا بِنِكَاحٍ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا وَحُرْمَتَهَا عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَقَارِبِهِ كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ) أَيْ لِأَنَّهُ وَطِئَ مَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مَمْلُوكَةً.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَطِئَهَا) أَيْ وَكَذَا يُحَدُّ إنْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ سَيِّدَهَا وَكَّلَ مُزَوِّجَهَا فَزَوَّجَهَا فَيُدْرَأُ الْحَدُّ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهَا هِيَ إلَخْ) أَيْ إذَا عَلِمَتْ بِحُرِّيَّةِ نَفْسِهَا دُونَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلَيْنِ فَقِيلَ بِعَدَمِ حَدِّهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ قَدْ أَكْذِبُ إذَا قُلْت أَنَا حُرَّةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِي فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي تَمْكِينِهَا وَقِيلَ بِحَدِّهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يُصَدِّقُهَا إذَا ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ وَالْأَوَّلُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ إتْيَانَ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ بِنِكَاحٍ) أَيْ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى وَطْءُ الْمُحَرَّمَةِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِنِكَاحٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ، إلَّا مُؤَبَّدَيْنِ بِخِلَافِ الصِّهْرِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِمُؤَبِّدٍ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ الْمُحَرَّمَةَ بِالنَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ