الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 539-29
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي أَكْلِهِ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ) عَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى غَيْرِهِ زِيَادَةً لَهَا بَالٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفَضُّلَ (فَلْيَتَحَلَّلْهُ) أَيْ يَتَحَلَّلُ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ الْمُسَامَحَةَ (فَإِنْ أَبَى) مِنْ مُسَامَحَتِهِ (فَلْيُكَافِئْهُ) أَيْ يُعَوِّضُهُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ

[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ، وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى خِدْمَةِ شَجَرٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ بِجَمِيعِهَا بِصِيغَةٍ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْقِرَاضِ ظَاهِرَةٌ (إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَهِيَ مَصَبُّ الْحَصْرِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الزَّرْعِ وَالْمَقْثَأَةِ وَنَحْوِهِمَا (وَإِنْ بَعْلًا) ، وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ نَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَلَا يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ لِلْعَمَلِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ (ذِي ثَمَرٍ) أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ بِأَنْ كَانَ يُثْمِرُ فِي عَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَمْ لَا، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْوَدِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ (لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاتُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ (وَلَمْ يُخْلِفْ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ أَيْ شَجَرٍ ذِي ثَمَرٍ وَشَجَرٌ لَمْ يُخْلِفْ فَإِنْ كَانَ يُخْلِفُ لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاتُهُ وَيُخْلِفُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَفَ وَالْمُرَادُ بِمَا يُخْلِفُ مَا يُخْلِفُ إذَا لَمْ يُقْطَعَ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ؛ لِأَنَّهُ تَنْبُتُ أُخْرَى مِنْهُ بِجَانِبِ الْأُولَى تُثْمِرُ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى وَهَكَذَا دَائِمًا فَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ جَذِّهِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ مِنْهُ يَنَالُهُ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ فَكَأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَا يُخْلِفُ مَعَ الْقَطْعِ كَالسِّدْرِ فَإِنَّهُ يُخْلِفُ إذَا قُطِعَ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ وَسَيَأْتِي فِي مُسَاقَاةِ الزَّرْعِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ لَا يُخْلِفَ أَيْضًا لَكِنَّ الْإِخْلَافَ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ بِجَذِّهِ، فَالْإِخْلَافُ فِي الشَّجَرِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِخْلَافِ فِي الزَّرْعِ (إلَّا تَبَعًا) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لَا ثَمَرَ فِيهِ وَمَا حَلَّ بَيْعُهُ وَمَا يُخْلِفُ تَبَعًا لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِمَفْهُومِ الثَّانِي أَيْ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ

[حاشية الدسوقي]

الْخُسْرَ فِيهَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ طَعَامُ كُلٍّ مُسَاوِيًا لِطَعَامِ الْآخَرِ أَوْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْهُ.
وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهَا بَالٌ لَمْ تَسْمَحْ بِهَا النُّفُوسُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْمُفَاضَلَةَ فَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: بِأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ قَصْدِ الْمُفَاضَلَةِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ) أَيْ فِيمَا زَادَهُ مِنْ الطَّعَامِ عَلَى غَيْرِهِ

[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ]

(بَابُ الْمُسَاقَاةِ) (قَوْلُهُ عَقْدٌ عَلَى خِدْمَةِ شَجَرٍ) إنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ الْعَقْدُ مُسَاقَاةً مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِغَيْرِ السَّقْيِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ كَالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالْمِقْثَأَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ بِجُزْءٍ مَجْهُولِ الْكُمِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ مُسْتَثْنَاةٌ لِلضِّرْوَةِ مِنْ أُمُورٍ خَمْسَةٍ مَمْنُوعَةٍ الْأَوَّلُ بَيْعٌ بِثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، الثَّانِي بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً إذَا كَانَ الْعَامِلُ يَغْرَمُ طَعَامَ الدَّوَابِّ وَالْأُجَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ طَعَامًا بَعْدَ مُدَّةٍ، الثَّالِثُ الْغَرَرُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخْرُجُ عَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَةِ الثَّمَرَةِ، الرَّابِعُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَالثِّمَارَ كِلَاهُمَا غَيْرُ مَقْبُوضٍ الْآنَ، الْخَامِسُ الْمُخَابَرَةُ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَرْكِ الْبَيَاضِ لِلْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى سَقْيِ شَجَرٍ فَهِيَ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ لِوَاحِدٍ كَ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَأَرَادَ بِالشَّجَرِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ مَصَبُّ الْحَصْرِ أَيْ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُنْصَبًّا عَلَى الشَّجَرِ بِقَيْدٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ صِحَّةً مُطْلَقَةً فِي شَجَرٍ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ عَجَزَ رَبُّهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ بَعْلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ سَيْحًا أَيْ يَشْرَبُ بِالْمَاءِ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ بَعْلًا وَبَالَغَ عَلَى الْبَعْلِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ لِبُعْدِهِ عَنْ مَحَلِّ النَّصِّ، وَهُوَ السَّقْيُ لَا لِرَدٍّ عَلَى قَائِلٍ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ عبق فَقَدْ قَالَ بْن لَمْ أَرَ وُجُودَ الْخِلَافِ فِي مُسَاقَاةِ الْبَعْلِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْوَدِيِّ) أَيْ، وَهُوَ النَّخْلُ الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) صِفَةٌ لِثَمَرٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَفِي الْبَلَحِ بِاحْمِرَارِهِ أَوْ اصْفِرَارِهِ وَفِي غَيْرِهِ بِظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ) أَيْ وَأَجَازَ سَحْنُونٌ الْمُسَاقَاةَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى ذِي) أَيْ لَا عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ صِفَةٌ لِثَمَرٍ وَعَدَمَ الْإِخْلَافِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَا يَخْلُفُ) أَيْ مِنْ الشَّجَرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا انْتَهَى) أَيْ طَيَّبَ ثَمَرَهُ (قَوْلُهُ يَنَالُهُ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا مَا يَخْلُفُ مِنْ الْقَطْعِ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَقْطَعْ (قَوْلُهُ كَالسِّدْرِ) أَيْ وَالسَّنْطِ وَالتُّوتِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ بِجَذِّهِ) أَيْ كَالْقُرْطِ وَالْبِرْسِيمِ وَالْمُلُوخِيَّةِ (قَوْلُهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ كَمَا فِي ح عَنْ الْبَاجِيَّ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَمَا يَخْلُفُ تَبَعًا) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَإِذَا دَخَلَ تَبَعًا كَانَ لَهُمَا وَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ إمَّا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ يَنَالُهُ بِسَقْيِهِ مَشَقَّةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وُرُودُ السُّنَّةِ فِي الْأَرْضِ اُنْظُرْ بْن

أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ وَاَلَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا لَمْ يَحِلَّ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَائِطُ نَوْعًا وَاحِدًا فَهُوَ بِحِلِّ الْبَعْضِ حَلَّ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فَلَا تَتَأَتَّى فِيهِ تَبَعِيَّةٌ فِي وَالتَّبَعِيَّةُ الْمَسَائِلُ فِي الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَدُونَ (بِجُزْءٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِ تَصِحَّ، وَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ كَثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ آصُعٍ أَوْ أَوْسُقٍ لَا مَا قَابَلَ الْكُلَّ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ (قَلَّ) الْجُزْءُ كَعَشْرٍ (أَوْ كَثُرَ شَاعَ) فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ شَائِعًا فِي نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ (وَعُلِمَ) قَدْرُهُ كَرُبْعٍ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا جُهِلَ نَحْوُ لَك جُزْءٌ أَوْ جُزْءٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَقَوْلُهُ بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ قَدْرِهِ فَلِذَا قَالَ وَعُلِمَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَائِطِ فَلَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ فِي التَّمْرِ النِّصْفُ وَفِي الزَّيْتُونِ مَثَلًا الرُّبُعُ لَمْ يَجُزْ (بِ سَاقَيْت) أَيْ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِهَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِ عَامَلْت وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ الْبَادِئِ مِنْهُمَا وَيَكْفِي مِنْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ قَبِلْت وَنَحْوَهُ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ لَمْ تَصِحَّ

وَ (لَا) تَصِحُّ بِاشْتِرَاطِ (نَقْصٍ) أَيْ بِإِخْرَاجِ (مَنْ فِي الْحَائِطِ) مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهَا يَوْمَ الْعَقْدِ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ الرَّقِيقِ انْتَهَى.
فَالْمُضِرُّ شَرْطُ إخْرَاجِ مَا كَانَ مَوْجُودًا بِخِلَافِ لَوْ أَخْرَجَهَا بِلَا شَرْطٍ (وَلَا) بِاشْتِرَاطِ (تَجْدِيدٍ) عَلَى الْعَامِلِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ (وَلَا) بِاشْتِرَاطِ (زِيَادَةٍ) خَارِجَةٍ عَنْ الْحَائِطِ (لِأَحَدِهِمَا) كَأَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا فِي حَائِطٍ أُخْرَى أَوْ يَزِيدَهُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ) أَيْ كَبَلَحٍ وَخَوْخٍ وَاَلَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ الثُّلُثُ) وَهَلْ هُوَ فِيمَا لَا ثَمَرَ لَهُ فَالنَّظَرُ لِثُلُثِ قِيمَةِ أُصُولِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا الثُّلُثَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا أَوْ الْمُعْتَبَرُ عَدَدُ مَا لَا يُثْمِرُ مِنْ عَدَدِ مَا يُثْمِرُ اهـ. عبق (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْحَصْرُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا نِسْبِيٌّ أَيْ إنَّمَا يَصِحُّ بِجُزْءٍ لَا بِعَدَدِ آصُعٍ وَلَا بِثَمَرِ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ أَوْ آصُعٍ) أَيْ مَعْلُومَةِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ فِي نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ كَ بِالْجُذَاذِ عَلَى الْعَمَلِ فِي هَذَا الْحَائِطِ وَبِثُلُثِ ثَمَرِ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَوْ هَذِهِ النَّخَلَاتِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ قَدْرُهُ) أَيْ وَعُيِّنَ قَدْرُهُ.
وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ مَا فِي الْحَائِطِ سَوَاءٌ كَانَ تَعْيِينُهُ بِاللَّفْظِ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ كَرُبْعٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ قَدْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ جَعَلْت لَك جُزْءًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَبِمَا إذَا قَالَ لَهُ جَعَلْت لَك فَلَلْمُسَاقَى مَثَلًا وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْدُقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ شُيُوعُهُ فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ وَتَعْيِينُ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا الشَّرْطِ اشْتِرَاطُ شُيُوعِهِ فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ النِّصْفُ فِي الثَّمَرِ كَرُبْعٍ فِي الزَّيْتُونِ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْجُزْأَيْنِ غَيْرَ شَائِعٍ فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ) أَيْ فَيَدْخُلُ سَاقَيْتُك وَأَنَا مُسَاقِيك أَوْ أَعْطَيْتُك حَائِطِي مُسَاقَاةً (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ وَكَذَا كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَعِيَاضٍ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلِذَا اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِ عَامَلْت وَنَحْوِهِ) كَ عَامَلْتُك عَلَى الْخِدْمَةِ فِي هَذَا الْحَائِطِ بِكَذَا أَوْ عَاقَدْتُكَ عَلَى الْخِدْمَةِ فِي هَذَا الْحَائِطِ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَ رَضِيت (قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَنَصُّ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَالْمُسَاقَاةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى الْعَمَلِ فِي حَائِطِي هَذَا بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ لَمْ يَجُزْ عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ بِخِلَافِ قَوْلِ سَحْنُونٍ فَإِنَّهُ يُجِيزُهَا وَيَجْعَلُهَا إجَارَةً وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ اهـ. بْن

(قَوْلُهُ وَلَا نَقْصٍ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَا نَافِيَةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا نَقْصٌ لِمَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَلَا تَجْدِيدٌ لَهُ مَوْجُودٌ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حِلُّ مَعْنَى لَا حِلُّ إعْرَابٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ بِاشْتِرَاطِ نَقْصٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ بِاشْتِرَاطِ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ مَوْجُودًا حِينَ الْعَقْدِ مَنْ الرَّقِيقِ أَوْ الدَّوَابِّ وَيَأْتِي الْعَامِلُ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ أَخْرَجَهَا) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا أَنَّ إخْرَاجَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِهَا لَا يَضُرُّ وَلَوْ كَانَ قَاصِدًا لِلْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا بِاشْتِرَاطِ تَجْدِيدٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُضِرَّ إنَّمَا هُوَ الِاشْتِرَاطُ، وَأَمَّا التَّجْدِيدُ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَضُرَّ كَانَ الْمُجَدِّدُ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْحَائِطِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا مَا قَلَّ كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ اهـ. بْن (قَوْلُهُ خَارِجَةٍ عَنْ الْحَائِطِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ فَلَا يُقَالُ

عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ مَنْفَعَةً كَسُكْنَى دَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْحَائِطِ كَمَا سَيَأْتِي

(وَعَمِلَ الْعَامِلُ) وُجُوبًا (جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ) الْحَائِطُ (إلَيْهِ) (عُرْفًا) وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ (كَإِبَارٍ) ، وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى (وَتَنْقِيَةٍ) لِمَنَافِعِ الشَّجَرِ (وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) يَصِحُّ تَسْلِيطُ عَمِلَ عَلَيْهِمَا بِالتَّضْمِينِ أَيْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ أَيْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْحَائِطِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُمَا عَامِلٌ يُنَاسِبُهُمَا أَيْ وَحَصَّلَ الدَّوَابَّ وَالْأُجَرَاءَ قَالَ فِيهَا وَعَلَى الْعَامِلِ إقَامَةُ الْأَدَوَاتِ كَالدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ (وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ رَقِيقٍ وَأُجَرَاءَ وَدَوَابَّ (وَكَسَا) مَنْ يَحْتَاجُ لِلْكِسْوَةِ سَوَاءَ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَوْ لِلْعَامِلِ قَالَ فِيهَا وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ انْتَهَى.
(لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا ذُكِرَ لَا أُجْرَةَ أَوْ وَلَزِمَهُ مَا ذُكِرَ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَحُكْمُ الْأُجْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ النَّفَقَةِ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْحَائِطِ.
وَأَمَّا أُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ فَعَلَيْهِ (أَوْ خَلْفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ) أَوْ أَبَقَ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَإِنَّمَا خَلْفَهُ عَلَى رَبِّهِ (كَمَا رَثَّ) مِنْ دِلَاءٍ وَحِبَالٍ فَهِيَ عَلَى الْعَامِلِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ النَّفْيِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَبَّهَ بِقَوْلِ أَوَّلِ الْبَابِ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ فَقَالَ (كَزَرْعٍ) وَلَوْ بَعْلًا كَزَرْعِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ (وَقَصَبٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ قَصَبُ السُّكَّرِ إذَا كَانَ لَا يُخْلِفُ كَمَا يَأْتِي كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ بِخِلَافِ مَا يُخْلِفُ كَقَصَبِ مِصْرَ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ (وَبَصَلٍ وَمِقْثَأَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَهْمُوزًا وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاةُ ذَلِكَ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ، وَقَدْ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ، أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُخْلِفُ أَيْ بَعْدَ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَقْلِ كَالْكُرَّاثِ وَكَذَا الْبِرْسِيمُ فَإِنَّهُ يُخْلِفُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَى الْإِخْلَافِ هُنَا

[حاشية الدسوقي]

إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا زِيَادَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ خِدْمَةَ بَيْتِهِ أَوْ طَحْنَ إرْدَبٍّ مَثَلًا (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ الْحَائِطِ قَلِيلَةً وَقَوْلُهُ أَوْ دَابَّةً أَيْ أَوْ كَانَ التَّجْدِيدُ الْمُشْتَرَطُ شَيْئًا قَلِيلًا كَدَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ فِي الْحَائِطِ وَالْحَالُ أَنَّهُ كَبِيرٌ

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) أُخِذَ هَذَا مِنْ كَوْنِ الْقَضِيَّةِ مُطْلَقَةً وَمِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ قَضَايَا الْعُلُومِ الْمُطْلَقَةِ تُفِيدُ الْوُجُوبَ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جَمِيعَ مَا) أَيْ جَمِيعَ الْعَمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ الْحَائِطُ إلَيْهِ فَضَمِيرُ يَفْتَقِرُ لِلْحَائِطِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ وَحِينَئِذٍ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يُبْرِزْ مَشْيًا عَلَى الْمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِأَمْنِ اللَّبْسِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَفْتَقِرُ لِلْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ الْحَائِطُ (قَوْلُهُ عُرْفًا) أَيْ لِقِيَامِ الْعُرْفِ مَقَامَ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ كَإِبَارٍ) أَيْ وَكَذَا مَا يُؤَبَّرُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَتَنْقِيَةٍ لِمَنَافِعِ الشَّجَرِ) أَيْ.
وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْعَيْنِ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهَا هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا عَلَى الْعَامِلِ لُزُومًا، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ تَنْقِيَةِ مَنَافِعِ الشَّجَرِ وَتَنْقِيَةِ الْعَيْنِ أَيْ كَنْسِهَا تَبِعَ فِيهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَنَافِعِ الشَّجَرِ وَتَنْقِيَةِ الْعَيْنِ فِي أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمَا عَلَى الْعَامِلِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ، فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالتَّنْقِيَةِ هُنَا تَنْقِيَةُ النَّبَاتِ فَلَا يُخَالِفُ الْمُدَوَّنَةَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) أَيْ وَكَذَا عَلَيْهِ الْجُذَاذُ وَالْحَصَادُ لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ وَالْكَيْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالدَّارِسِ (قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ الْعَامِلُ) أَيْ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ أُجَرَاءَ سَوَاءٌ كَانُوا فِي الْحَائِطِ لِرَبِّهِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ أَتَى بِهِمْ الْعَامِلُ فِيهِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَنْ يَحْتَاجُ لِلْكِسْوَةِ) أَيْ مِمَّا فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ وَكَسَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكِسْوَةُ لَا تَبْقَى بَعْدَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بَعْدَهَا زَمَنٌ قَلِيلٌ فَلَيْسَتْ مِثْلَ كَنْسِ الْعَيْنِ وَبِنَاءِ الْجِدَارِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَرَقِيقِهِ) أَيْ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ كَانُوا أَيْ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ (قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ح وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْوَجِيبَةِ نَقَدَ رَبَّ الْحَائِطِ فِيهَا أَمْ لَا،.
وَأَمَّا الْمُشَاهَرَةُ فَتَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ فِيهَا رَبَّهُ مُدَّةً كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْوَجِيبَةِ قَالَ ح وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ فَهُوَ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَلَّفَ مَنْ مَاتَ) عَطْفٌ عَلَى أُجْرَةٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ بَلْ هُوَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ فَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهَا عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ بِهَا حَتَّى تَهْلَكَ أَعْيَانُهَا وَتَجْدِيدُهَا عَلَى الْعَامِلِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ كَزَرْعٍ وَلَوْ بَعْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ عِنْدَ عَدَمِ سَقْيِهِ وَاحْتِيَاجِهِ لِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ إخْلَافَهُ بَعْدَ قَطْعِهِ وَجَوَازَ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا يَخْلُفُ بَعْدَ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالشَّجَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَبَصَلٍ) أَيْ وَكَفُجْلٍ وَكُرَّاثٍ مِمَّا يُجَذُّ وَكُزْبَرَةٍ وَجَزَرٍ وَخَسٍّ وَكُرُنْبٍ وَسَبَانِخَ وَشَبَتٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ)

غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الشَّجَرِ، الشَّرْطُ الثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ، وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَخِيفَ مَوْتُهُ) لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ، وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَبَرَزَ) مِنْ أَرْضِهِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ، وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فَإِنْ بَدَا لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَالْبُدُوُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ (وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلِ الزَّرْعِ فِي الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطِهِ (الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ) كَالْيَاسَمِينِ (وَالْقُطْنُ) مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى.
وَأَمَّا مَا يُجْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَالزَّرْعِ اتِّفَاقًا (أَوْ كَالْأَوَّلِ) ، وَهُوَ الشَّجَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ الشُّرُوطِ فَيَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا عَجَزَ رَبُّهَا أَمْ لَا (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ الْعَجْزُ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقُطْنَ كَالزَّرْعِ

(وَأُقِّتَتْ) الْمُسَاقَاةُ (بِالْجُذَاذِ) أَيْ قَطْعُ الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ أَيْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إنْ أُطْلِقَتْ كَانَتْ فَاسِدَةً مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إنْ أُطْلِقَتْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُحْمَلُ عَلَى الْجُذَاذِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَجُوزُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَالتَّوْقِيتُ بِالْجُذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَقَّتَ بِزَمَنٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ الْجُذَاذِ عَادَةً يَعْنِي أَنَّهُ مُنْتَهَى وَقْتِهَا الْجُذَاذُ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قُيِّدَتْ بِزَمَنٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْجُذَاذِ فِيهِ عَادَةً احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قُيِّدَتْ بِزَمَنٍ يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْجُذَاذِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً.
(وَ) لَوْ كَانَ نَوْعٌ يُطْعَمُ فِي السَّنَةِ بِطُنَّيْنِ تَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى (حُمِلَتْ) الْمُسَاقَاةُ أَيْ انْتِهَاؤُهَا (عَلَى الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا (إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ) ، وَأَمَّا الْجُمَّيْزُ وَالنَّبْقُ وَالتُّوتُ فَبُطُونُهُ لَا تَتَمَيَّزُ فَلَا بُدَّ مِنْ انْتِهَاءِ الْجَمِيعِ (وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ) الْأَوْلَى شَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ (أَوْ زَرْعٍ) تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ أَيْ إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَ فِي خِلَالِ النَّخْلِ أَوْ الزَّرْعِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَفَادَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ وَافَقَ الْجُزْءُ) فِي الْبَيَاضِ الْجُزْءَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ يَجُزْ (وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ) مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ بَذْرَهُ عَلَى رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ (وَكَانَ) كِرَاءُ الْبَيَاضِ (ثُلُثًا) فَدُونَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ (بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرِ) كَأَنْ يَكُونَ كِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّمَرَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا مِائَتَانِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كِرَاءَهُ ثُلُثٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ

[حاشية الدسوقي]

الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِنْهَا الْقَرْعُ وَمِثْلُهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْبَامِيَا وَالْعُصْفُرُ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الشَّجَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْلَافِ هُنَا الْإِخْلَافُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الشَّجَرِ الْإِخْلَافُ قَبْلَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ إلَخْ) وَمِنْهُ اشْتِغَالُهُ عَنْهُ بِالسَّفَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ خِلَافًا لعبق (قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) أَيْ وَظُنَّ مَوْتُهُ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ تَسْقِيه وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ صَرِيحًا (قَوْلُهُ وَبَرَزَ) إنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ إذْ لَا يُسَمَّى زَرْعًا أَوْ قَصَبًا أَوْ بَصَلًا بَعْدَ بُرُوزِهِ.
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَذْرِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا تُجْنَى) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ.
وَلَوْ قَالَ الَّذِي تُجْنَى ثَمَرَتُهُ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ مُسَاقَاتِهِمَا عَجْزُ رَبِّهِمَا.
وَأَمَّا الْقُطْنُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ الْوَرْدَ بِالْعُصْفُرِ كَانَ أَوْلَى لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِيهِ كَالْقُطْنِ وَعِبَارَةُ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ فِي الْوَرْدِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنَّ ح وَالتَّوْضِيحَ وَالْمَوَّاقَ لَمْ يَذْكُرُوا التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ إلَّا فِي الْعُصْفُرِ، وَأَمَّا الْوَرْدُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالشَّجَرِ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ نَوْعٌ يُطْعَمُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ) أَيْ وَكَأَرْضٍ بَيَاضٍ خَالِيَةٍ مِنْ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِمَّا ذُكِرَ بَيَاضًا؛ لِأَنَّهَا لِخُلُوِّهَا مِمَّا ذُكِرَ تَصِيرُ فِي النَّهَارِ مُشْرِقَةً بِضَوْءِ الشَّمْسِ، وَفِي اللَّيْلِ بِنُورِ الْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ.
وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَتْ بِزَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ سُمِّيَتْ سَوْدَاءَ لِحَجْبِ مَا ذُكِرَ بَهْجَةَ الْإِشْرَاقِ فَيَصِيرُ مَا تَحْتَهُ سَوَادًا.
(قَوْلُهُ أَيْ إدْخَالُهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ لِلْبَيَاضِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ: الْأُولَى إدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيَجُوزُ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ فَيُمْنَعُ، وَإِنْ قَلَّ، الثَّالِثَةُ أَنْ يَسْكُتَا عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْعَامِلِ إنْ قَلَّ، الرَّابِعَةُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا إنْ قَلَّ.
(قَوْلُهُ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَصْبَغُ مُوَافَقَةَ الْجُزْءِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ: وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ عِنْدَنَا بِفَاسَ أَنَّ الْبَيَاضَ لَا يُعْطَى إلَّا بِجُزْءٍ أَكْثَرَ فَلَهُ مُسْتَنَدٌ فَلَا يُشَوِّشُ عَلَى النَّاسِ إذْ ذَاكَ بِذِكْرِ الْمَشْهُورِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ وَاشْتَرَطَ بَذْرَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ عَمَلِهِ فِيهِ جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ عُرْفًا فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ) أَيْ بِأَنْ يُنْسَبَ كِرَاءُ الْبَيَاضِ إلَى مَجْمُوعِ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَتِهَا وَكِرَاءِ الْبَيَاضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كِرَاءَ الْبَيَاضِ ثُلُثٌ بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَةِ الثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً (قَوْلُهُ بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جُزْؤُهُ مُوَافِقًا لِلْجُزْءِ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ كَانَ مُوَافِقًا وَلَكِنْ لَيْسَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ

(فَسَدَ) الْعَقْدُ (كَاشْتِرَاطِهِ رَبُّهُ) أَيْ رَبُّ الْحَائِطِ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ لِنَفْسِهِ أَيْ لِيَعْمَلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ وَيَفْسُدُ لِنَيْلِهِ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا عَلَى الْعَامِلِ وَلِذَا لَوْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهَا يُسْقَى بِمَاءٍ عَلَى حِدَةٍ لَجَازَ لِرَبِّهِ اشْتِرَاطُهُ لِنَفْسِهِ (وَأُلْغِي) الْبَيَاضُ الْمُسْتَوْفِي الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ (لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ) الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ الْمَوْضُوعُ أَنَّ الْبَيَاضَ يَسِيرٌ بِأَنْ كَانَ كِرَاؤُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ فَإِنْ كَثُرَ لَمْ يُلْغَ وَكَانَ لِرَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ

(وَدَخَلَ) لُزُومًا فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ (شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ شَجَرٌ هُوَ تَابِعٌ لِلزَّرْعِ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ كَأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الْمُعْتَادِ بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَتِهِ فَإِذَا قِيلَ مِائَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الزَّرْعِ فَإِذَا قِيلَ مِائَتَانِ عُلِمَ أَنَّ الشَّجَرَ تَبَعٌ فَيَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا وَيَكُونُ بَيْنَهَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ وَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّهِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ أَيْ يَدْخُلُ زَرْعٌ تَبِعَ شَجَرًا (وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ) أَيْ مُسَاقَاتُهُمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ بَلْ (، وَإِنْ) كَانَ أَحَدُهُمَا (غَيْرَ تَبَعٍ) بِأَنْ تَسَاوَيَا أَوْ تَقَارَبَا لَكِنْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا اُعْتُبِرَ شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ شُرُوطُ كُلٍّ.
(وَ) جَازَ (حَوَائِطُ) أَيْ مُسَاقَاتُهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) تِلْكَ الْحَوَائِطُ فِي الْأَنْوَاعِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا نَخْلًا وَبَعْضُهَا رُمَّانًا وَبَعْضُهَا عِنَبًا (بِجُزْءٍ) مُتَّفِقٍ فِي الْجَمِيعِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ إنْ اتَّفَقَ الْجُزْءُ فَإِنْ اخْتَلَفَ لَمْ يَجُزْ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ مُسَاقَاتُهَا (فِي صَفَقَاتٍ) مُتَعَدِّدَةٍ فَيَجُوزُ اخْتِلَافُ الْجُزْءِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ

(وَ) جَازَ (غَائِبٌ) أَيْ مُسَاقَاةُ حَائِطِ غَائِبٍ وَلَوْ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ وُصِفَ) مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

الْعَامِلِ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ فِي الْبَيَاضِ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ) أَيْ، وَهُوَ مَا كَانَ كِرَاؤُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ كَثِيرًا (قَوْلُهُ أَيْ لِيَعْمَلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ لِيَعْمَلَ فِيهِ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ لِنَيْلِهِ إلَخْ الْأَوْلَى إذَا كَانَ يَنَالُهُ شَيْءٌ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْفَسَادِ لِنَيْلِ الْبَيَاضِ شَيْئًا مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَيَاضُ لَا يَنَالُهُ سَقْيُ الْعَامِلِ لَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ رَبِّهِ أَخْذَ ذَلِكَ الْبَيَاضِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَوْفِي الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ إلَخْ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ إنْ سَكَتَا عَنْهُ) أَيْ وَقْتَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ فَلَمْ يُبَيِّنَا دُخُولَهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا كَوْنَهُ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ) لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ جَائِزًا وَاشْتِرَاطُهُ يُوجِبُ مَنْعَهُ كَالنَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَادَ الْمُصَنِّفُ أَوْ اشْتَرَطَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يُلْغَ) أَيْ عِنْدَ السُّكُوتِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ) فَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ وَلَا إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ) أَيْ فَإِنْ أُدْخِلَ فِيهَا فَسَدَتْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَيَاضَ إنْ كَانَ كَثِيرًا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يُلْغَى لِلْعَامِلِ عِنْدَ السُّكُوتِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَفِيهِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ

(قَوْلُهُ وَدَخَلَ شَجَرٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ قَصْدًا عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ شَجَرٌ يَسِيرٌ تَبَعٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الزَّرْعِ لُزُومًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ لَا بِإِلْغَاءِ الشَّجَرِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ شُرُوطُ التَّابِعِ بِأَنْ يُقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّجَرُ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ وَأَنْ لَا يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّجَرُ لَا يَخْلُفُ وَكَذَا فِي عَكْسِهَا فَلَا يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ وَأَنْ يَبْرُزَ وَأَنْ يُخَافَ مَوْتُهُ وَأَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْلُفُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ ثَمَرِهِ الثُّلُثَ فَدُونَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الْمَتْبُوعِ وَهُوَ الزَّرْعُ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرِ الشَّجَرِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الزَّرْعِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمِثَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ سُقُوطُ الْكُلْفَةِ فِي قِيمَةِ الثَّمَرَةِ دُونَ الزَّرْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّبْصِرَةِ وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ فِيهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ) أَيْ عَلَى الزَّرْعِ (قَوْلُهُ أَيْ مُسَاقَاتُهُمَا مَعًا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَعَ عَقْدُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا أَوْ لَا.
وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) مُرَادُهُ الْأَحَدُ الشَّائِعُ (وَقَوْلُهُ غَيْرَ تَبَعٍ) أَيْ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ) أَيْ.
وَأَمَّا اتِّفَاقُ الْجُزْءِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ عُقُودٍ وَالْعَامِلُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَكَذَا رَبُّ الْحَوَائِطِ إمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّفَقَتْ تِلْكَ الْحَوَائِطُ فِي الْأَنْوَاعِ بَلْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا بِجُزْأَيْنِ إلَّا فِي صِفَاتٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَوَائِطُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ صَفَقَاتٍ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ صَفَقَاتٍ

(قَوْلُهُ إنْ وُصِفَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاصِفُهُ لِلْعَامِلِ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وُصِفَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ

مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ وَرَقِيقٍ وَدَوَابَّ وَمَا يُسْقَى بِهِ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ هُوَ بَعْلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَوَصَلَهُ) الْعَامِلُ أَيْ أَمْكَنَهُ وُصُولُهُ (قَبْلَ طِيبِهِ) وَإِلَّا فَسَدَتْ وَلَوْ فُرِضَ وُصُولُهُ قَبْلَهُ

(وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ) أَيْ زَكَاةُ الْحَائِطِ بِتَمَامِهِ (عَلَى أَحَدِهِمَا) بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ حِصَّتِهِ لِرُجُوعِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ اشْتِرَاطِهَا بُدِئَ بِهَا ثُمَّ قُسِّمَ الْبَاقِي عَلَى مَا شَرَطَا مِنْ الْجُزْءِ فَإِنْ قَصَرَ الْخَارِجُ عَنْ النِّصَابِ أُلْغِيَ الشَّرْطُ وَقَسَمَا الثَّمَرَةَ عَلَى مَا شَرَطَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ لِمُشْتَرِطِهِ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ.
(وَ) جَازَ مُسَاقَاةُ عَامِلٍ فِي حَائِطٍ (سِنِينَ) وَلَوْ كَثُرَتْ (مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ) فِي الْكَثْرَةِ الْجَائِزَةِ وَغَيْرِهَا بَلْ الْمَدَارُ فِي الْجَوَازِ عَلَى السِّنِينَ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ الْأُصُولُ فِيهَا عَادَةً وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَوَائِطِ أَرْضًا وَأُصُولًا إذْ الْجَدِيدُ لَيْسَ كَالْقَدِيمِ وَلَا الْأَرْضُ الْقَوِيَّةُ كَالضَّعِيفَةِ قَالَ فِيهَا قِيلَ لِمَالِكٍ الْعَشَرَةُ قَالَ لَا أَدْرِي عَشَرَةً وَلَا عِشْرِينَ وَلَا ثَلَاثِينَ اهـ. (وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (عَامِلٍ) عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (دَابَّةٍ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (أَوْ غُلَامًا) كَذَلِكَ أَوْ هُمَا (فِي) الْحَائِطِ (الْكَبِيرِ) دُونَ الصَّغِيرِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَفَاهُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّهِ.
(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (قَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا) ، وَهَذَا الشَّرْطُ إنْ وَقَعَ لِلتَّوْكِيدِ إذْ الْعَقْدُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِمَا عُلِمَ أَنَّهَا تَنْتَهِي بِالْجُذَاذِ (كَعَصْرِهِ) أَيْ الزَّيْتُونُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ (عَلَى أَحَدِهِمَا) وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَهُوَ عَلَيْهِمَا

(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ (إصْلَاحُ جِدَارٍ وَكَنْسُ عَيْنٍ) وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (وَسَدُّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ (حَظِيرَةٍ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ الزَّرْبُ بِأَعْلَى الْحَائِطِ يَمْنَعُ التَّسَوُّرَ وَشَدُّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ يَكُونُ بِنَحْوِ الْحِبَالِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ يَكُونُ بِأَعْوَادٍ وَنَحْوِهَا

[حاشية الدسوقي]

مُسَاقَاةُ الْغَائِبِ بِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَلَا عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَطَّابِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ شَبَّهَتْ مُسَاقَاةَ الْغَائِبِ بِبَيْعِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ مِنْ شَجَرٍ) أَيْ مِنْ جِنْسِ الشَّجَرِ وَعَدَدِهِ (قَوْلُهُ وَأَرْضٍ) أَيْ فَيُوصَفُ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَغَرَبٍ (قَوْلُهُ أَيْ أَمْكَنَهُ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَقَدَاهَا فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ قَبْلَ طِيبِهِ فَتَوَانَى فِي طَرِيقِهِ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الطِّيبِ لَمْ تَفْسُدْ وَحُطَّ عَنْ الْعَامِلِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ ثُمَّ نَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ عَلَى قَوْلٍ فِيهِ نَوْعُ قُوَّةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَزَمَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِعَدَمِ وُصُولِهِ قَبْلَ طِيبِهِ فَسَدَتْ

(قَوْلُهُ جُزْءِ الزَّكَاةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ وَاشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ لَكَفَاهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَاشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا الزَّكَاةَ عَلَى الْآخَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّخْلَ وَالزَّرْعَ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ إنَّمَا يُزَكَّى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْحَائِطِ وَالزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ رَبُّهُ أَهْلًا لِلزَّكَاةِ وَثَمَرُهُ أَوْ زَرْعُهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا يَضُمُّهُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نِصَابٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ وَلَوْ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِهَا نِصَابًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن وَمَا فِي عبق مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ) فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لِمَنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَرَةِ مَثَلًا إلَّا نِصْفَ عُشْرِهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِمُشْتَرِطِهِ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ جُزْءَ الزَّكَاةِ وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَرِ أَوْ نِصْفُ عَشْرِهِ يَكُونُ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ عَلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ وَجَازَ سِنِينَ) أَيْ وَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ تَنْتَهِي بِالْجُذَاذِ عَلَى تَمَامِ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ تَمَامِهَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا) أَيْ كَثْرَةً جِدًّا فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَائِبٌ عَنْ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ وَذَلِكَ بِأَنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَبْقَى الْحَائِطُ عَلَى حَالِهِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْإِمَامِ تَحْدِيدٌ بِشَيْءٍ مِنْ السِّنِينَ فِي الْكَثْرَةِ الْجَائِزَةِ وَلَا فِي غَيْرِ الْجَائِزَةِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَوَائِطِ إذْ الْجَدِيدُ لَيْسَ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ حَدَّدَ لَفُهِمَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ قِيلَ لِمَالِكٍ الْعَشَرَةِ) أَيْ السِّنِينَ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا الْعَشَرَةَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَفَاهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغُلَامَ أَوْ الدَّابَّةَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ رُبَّمَا كَفَى ذَلِكَ الْحَائِطَ الصَّغِيرَ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ لِلتَّوْكِيدِ) أَيْ تَوْكِيدِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ لِمَا عُلِمَ أَنَّهَا أَيْ الْمُسَاقَاةُ تَنْتَهِي بِالْجُذَاذِ وَإِذَا انْتَهَتْ بِالْجُذَاذِ قُسِمَ الزَّيْتُونُ حَبًّا وَحَيْثُ كَانَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يَضُرُّهُ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْعَقْدِ مُقْتَضِيًا لَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ تَطَوُّعًا وَيُفْسِدُهَا شَرْطُهُ كَبَيْعِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَهُوَ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ بِعَصْرِهِ وَلَا عَادَةٌ بِذَلِكَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْتَسِمَاهُ حَبًّا كَانَ عَصْرُهُ عَلَيْهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اقْتَسَمَاهُ حَبَّاتٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمَاهُ حَبًّا وَاشْتُرِطَ عَصْرُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا كَانَ عَصْرُهُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ وَاشْتُرِطَ خِلَافُهُ عُمِلَ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّاسِخِ لِلْعَادَةِ

(قَوْلُهُ الزَّرْبُ بِأَعْلَى الْحَائِطِ) أَيْ، وَهِيَ الزَّرْبُ الَّذِي يُجْعَلُ بِأَعْلَى الْحَائِطِ الْمُحِيطَةِ

لِمَا انْفَتَحَ مِنْهُ (وَإِصْلَاحِ ضَفِيرَةٍ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ كَحَاصِلٍ وَصِهْرِيجٍ وَجَازَ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْعَامِلِ لِيَسَارَتِهَا وَعَدَمِ بَقَائِهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ غَالِبًا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَى الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّهِ (أَوْ مَا قَلَّ) غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا لَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ كَنَاطُورٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَجُوزُ الْأُمُورُ السَّابِقَةُ وَلَوْ كَثُرَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ أَوْ مَا قَلَّ عَلَيْهَا وَيَجْعَلُهَا أَمْثِلَةً لِلْقَلِيلِ

(و) جَازَ (تَقَايُلُهُمَا) وَلَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ (هَدَرًا) أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّقَايُلِ خَالِيًا مِنْ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَمَفْهُومُ هَدَرًا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّقَايُلُ عَلَى شَيْءٍ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَالْمَذْهَبُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ تَطِبْ جَازَ إنْ تَقَايَلَا قَبْلَ الْعَمَلِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ.
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ كَمَا لَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ كَانَ الْجُزْءُ غَيْرَ مُسَمًّى، وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّقَايُلُ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا فَلَا نَصَّ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمَنْعِ

(وَ) جَازَ (مُسَاقَاةُ الْعَامِلِ) عَامِلًا (آخَرَ) أَمِينًا (وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً) لَا غَيْرَ أَمِينٍ (وَحُمِلَ) الْعَامِلُ الثَّانِي (عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ الْأَمَانَةُ إذَا جَهِلَ الْحَالَ (وَضَمِنَ) الْأَوَّلُ مُوجِبَ فِعْلِ غَيْرِ الْأَمِينِ (فَإِنْ عَجَزَ) الْعَامِلُ أَوْ وَارِثُهُ عَنْ الْعَمَلِ (وَلَمْ يَجِدْ) أَمِينًا يُسَاقِيه

[حاشية الدسوقي]

بِالْبُسْتَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ شَوْكٍ أَوْ مِنْ جَرِيدٍ أَوْ بُوصٍ أَوْ مِنْ أَعْوَادٍ (قَوْلُهُ لَهُ لِمَا انْفَتَحَ مِنْهُ) أَيْ تُوضَعُ فِيمَا انْفَتَحَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الزَّرْبِ (قَوْلُهُ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ وَهِيَ إصْلَاحُ الْجِدَارِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَى الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّهِ) أَيْ وَلَوْ انْهَارَتْ الْبِئْرُ فَعَلَى رَبِّهَا إصْلَاحُهَا فَإِنْ أَبَى فَلِلْمُسَاقَى بِالْفَتْحِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا قَدْرَ مَا يَخُصُّ رَبَّهَا مِنْ ثَمَرَةِ سَنَةٍ وَيَكُونُ نَصِيبُ رَبِّهَا مِنْ الثَّمَرَةِ رَهْنًا بِيَدِهِ، كَذَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ، وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ يُنْفِقُ الْعَامِلُ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِسَنَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَا قَلَّ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ عَمَلَ مَا قَلَّ مِمَّا هُوَ لَازِمٌ لِرَبِّ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) قَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِدَفْعِ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوْ مَا قَلَّ يَعْنِي غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فَيُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ اشْتِرَاطِ مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ قَلِيلًا

(قَوْلُهُ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَرْعُ اللُّزُومِ وَإِلَّا إنْ كَانَ مُجَرَّدَ تَرْكٍ كَمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ التَّقَايُلُ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى كَرُبُعٍ أَوْ لَا كَوَسْقٍ كَانَ التَّقَايُلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ، وَإِمَّا مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ فَقَدْ أَكَلَ الْعَامِلُ مَا أَخَذَهُ بَاطِلًا إذْ لَمْ يَعُدْ عَلَى رَبِّهِ نَفْعٌ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ) أَيْ كَمَا قَالَ ح بَلْ فِي بْن أَنَّ الَّذِي تَقْتَضِيه الْمُدَوَّنَةُ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا بَعْدَهُ) أَيْ الْعَمَلِ كَانَ التَّقَايُلُ بِجُزْءٍ مُسَمًّى أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ) قَالَ بْن الصَّوَابُ نِسْبَةُ الْمَنْعِ إلَى سَمَاعِ أَشْهَبَ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ اتِّهَامُ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِسُدُسٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ إنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ فَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً بَيْنَهُمَا وَصَارَ فِيهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ التَّقَايُلَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْجُزْءُ غَيْرَ مُسَمًّى) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمَنْعِ) أَيْ لِاتِّهَامِ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ تِلْكَ الْحَائِطِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً

(قَوْلُهُ وَجَازَ مُسَاقَاةُ الْعَامِلِ عَامِلًا آخَرَ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْحَائِطِ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَبُّ الْحَائِطِ عَمَلَ الْعَامِلِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا مُنِعَ مِنْ مُسَاقَاتِهِ لِآخَرَ (قَوْلُهُ أَمِينًا) أَيْ بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ مُعَامِلًا آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ أَمِينًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرَ أَمِينٍ) أَيْ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ رُبَّمَا رَغِبَ فِي الْأَوَّلِ لِأَمْرٍ لَيْسَ فِي الثَّانِي وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَانَ جُزْءُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي جَعَلَهُ لِلثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الْجُزْءِ الْمَجْعُولِ لَهُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي جَعَلَهُ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ لَا الْعَدَالَةُ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَثْبُتَ ضِدُّهَا فَلَيْسُوا كَالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ ثَبَتَ لَهُمْ حَقُّ مُوَرِّثِهِمْ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَرَثَةِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ وَوَرَثَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ حُمِلُوا عَلَى ضِدِّ الْأَمَانَةِ أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْأَوَّلُ مُوجِبَ فِعْلِ غَيْرِ الْأَمِينِ) أَيْ مُوجِبَ فِعْلِ الثَّانِي إذَا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ أَمِينٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَامِلَ الثَّانِي حَيْثُ حُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَضْمَنُ مُوجِبَ فِعْلِ الثَّانِي الَّذِي لَا أَمَانَةَ عِنْدَهُ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ

(أَسْلَمَهُ) لِرَبِّهِ (هَدَرًا) بِلَا شَيْءٍ وَلَزِمَ رَبَّهُ قَبُولُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ حَتَّى تَلِفَ شَيْءٌ فَضَمَانُهُ مِنْهُ (وَلَمْ تَنْفَسِخْ) الْمُسَاقَاةُ (بِفَلَسِ رَبِّهِ) أَيْ الْحَائِطُ الطَّارِئُ عَلَى عَقْدِهَا (وَ) إذَا لَمْ تَنْفَسِخْ بِالْفَلَسِ الطَّارِئِ (بِيعَ) الْحَائِطُ عَلَى أَنَّهُ (مُسَاقًى) وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ كَمَا تُبَاعُ الدَّارُ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْكِرَاءِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَكَارِيَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ الْفَلَسِ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهَا

(وَ) جَازَ (مُسَاقَاةُ وَصِيٍّ) حَائِطَ مَحْجُورِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَصَرُّفِهِ لَهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ (وَ) مُسَاقَاةُ (مَدِينٍ) حَائِطَهُ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (بِلَا حَجْرٍ) وَلَا فَسْخٍ لِغُرَمَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكْرَى أَوْ سَاقَى بَعْدَ قِيَامِهِمْ فَلَهُمْ الْفَسْخُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) جَازَ لِمُسْلِمٍ (دَفْعُهُ) أَيْ حَائِطُهُ (لِذِمِّيٍّ) يَعْمَلُ فِيهِ مُسَاقَاةً (لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا) وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (لَا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ) أَيْ الْحَائِطُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَلَا تَجُوزُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا فِي مُسَاقَاةِ حَائِطِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ (أَوْ) (إعْطَاءِ أَرْضٍ) لِرَجُلٍ

[حاشية الدسوقي]

فِي زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ وَلَا يَرْجِعُ قَوْلُهُ وَضَمِنَ لِمَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَقَلَّ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ أَمَانَتُهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ أَسْلَمَهُ لِرَبِّهِ هَدَرًا بِلَا شَيْءٍ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُهُ؛ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ انْتَفَعَ رَبُّ الْحَائِطِ بِمَا عَمِلَ الْعَامِلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَهُ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجُعَلِ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ يَتْرُكُ ذَلِكَ اخْتِيَارًا وَيُتَمِّمُ رَبُّ الْبِئْرِ حَفْرَهَا اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَوْلُهُ أَسْلَمَهُ هَدَرًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ رَبُّ الْحَائِطِ لَكِنْ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ خَلِيلٌ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ اهـ. إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَزِمَ رَبَّهُ الْقَبُولُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ (قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ: لَوْ قَالَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَا أَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْمَلُ تَمَامَ الْعَمَلِ وَأَبِيعُ لِلْعَامِلِ مَا خَصَّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَاسْتَوْفِي مَا أَدَّيْت فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَهُ، وَإِنْ نَقَصَ اتَّبَعْته إنَّ ذَلِكَ لَهُ نَقَلَهُ بْن عَنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ) أَيْ عَقْدُهَا وَقَوْلُهُ بِفَلَسِ رَبِّهِ أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَوْ الْأَخَصِّ وَقَوْلُهُ الطَّارِئُ عَلَى عَقْدِهَا أَيْ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِيعَ) أَيْ لِأَجْلِ قَسْمِ ثَمَنِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَائِطَ مُسَاقًى فِيهِ الْعَامِلُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ) أَيْ وَمَوْتُ رَبِّ الْحَائِطِ الطَّارِئِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ كَفَلَسِهِ فِي عَدَمِ فَسْخِ الْمُسَاقَاةِ بِهِ وَفِي عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ الْحَائِطُ بَعْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إبْقَاءِ الْعَمَلِ وَفَسْخِ عَقْدِهِ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّ الْعَاقِدَ لَهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَحِينَئِذٍ فَيُدْفَعُ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلَوْ بِيعَتْ الْحَائِطُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُسَاقًى إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنَّ بَائِعَهَا قَدْ آجَرَهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ

(قَوْلُهُ مُسَاقَاةُ وَصِيٍّ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ لَا مِنْ الْأُمِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا حَتَّى تُوصِيَ خِلَافًا لعبق اُنْظُرْ بْن وَمِثْلُهُ الْقَاضِي وَمُقَدِّمُهُ (قَوْلُهُ حَائِطَ مَحْجُورِهِ) أَيْ دَفَعَهَا لِعَامِلٍ يَعْمَلُ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمُسَاقَاةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ مُسَاقَاةً فِي حَائِطٍ الْيَتِيمِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْقِرَاضِ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ) لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَيْعِ رُبُعِهِ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ وَمُسَاقَاةُ مَدِينٍ حَائِطَهُ) أَيْ دَفَعَهُ لِعَامِلٍ مُسَاقَاةً (قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ مَعْنَى قَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ أَيْ بِلَا قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْفَسْخُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قِيَامَ الْغُرَمَاءِ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُ التَّبَرُّعَ فَقَطْ إنَّمَا هُوَ إحَاطَةُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِرْ) أَيْ إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا أَنَّهُ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ الَّتِي يَأْخُذُهَا عَلَى الْعَمَلِ خَمْرًا وَسَوَاءٌ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ الْعَصْرِ أَوْ لَا فَالْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ بِعَدَمِ الْعَصْرِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ مِنْ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ عَدَمَ عَصْرِ حِصَّتِهِ خَمْرًا وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مُسَاقَاتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَهْلِ خَيْبَرَ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ أَنَّهُمْ لَا يَعْصِرُونَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَحَقَّقَ عَصْرُهُ لَهُ خَمْرًا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ حَالَةَ الشَّكِّ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ مُقَارَضَةِ مَنْ شَكَّ فِي عَمَلِهِ بِالرِّبَا وَمُعَامَلَتِهِ (قَوْلُهُ لَا مُشَارَكَةَ رَبِّهِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَاشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِشَخْصٍ أَسْقِي أَنَا وَأَنْتَ فِي حَائِطِي وَلَك نِصْفُ ثَمَرَتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ الْعَامِلَ شَرَطَ حِينَ الْعَقْدِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ مَجَّانًا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ حِينَ الْعَقْدِ الْعَمَلَ مَعَهُ وَيُشَارِكُهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ بِتَسْلِيمِ رَبِّ

(لِيَغْرِسَ) فِيهَا شَجَرًا مِنْ عِنْدِهِ (فَإِذَا بَلَغَتْ) حَدَّ الْإِثْمَارِ مَثَلًا (كَانَتْ) الْحَائِطُ بِيَدِهِ (مُسَاقَاةً) سِنِينَ سَمَّاهَا لَهُ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ يَكُونُ الْغَرْسُ مِلْكًا لِرَبِّ الْأَرْضِ كَمَا فِي النَّصِّ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ نَزَلَ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ أَوْ أَثْمَرَ وَلَمْ يَعْمَلْ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَقِيمَةُ مَا أَنْفَقَهُ وَقِيمَةُ الْأَشْجَارِ يَوْمَ غَرْسِهَا فَإِنْ أَثْمَرَ الشَّجَرُ وَعَمِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ وَكَانَ لَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ بَيْنَهُمَا جَازَ إنْ عُيِّنَ مَا يُغْرَسُ فِي الْأَرْضِ وَكَانَتْ مُغَارَسَةً وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ عُثِرَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَبَعْدَهُ مَضَتْ وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ يَوْمَ الْغَرْسِ وعَلَى الْغَارِسِ قِيمَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ بَرَاحًا وَكَانَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا (أَوْ) إعْطَاءُ (شَجَرٍ لَمْ يَبْلُغْ) حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامِ الْعَقْدِ فَيُسَاقِيه عَلَيْهِ (خَمْسَ سِنِينَ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (وَهِيَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَشْجَارَ (تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا) أَيْ أَثْنَاءَ الْخَمْسِ سِنِينَ أَيْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَلَا يَجُوزُ فَمَدَارُ الْمَنْعِ عَلَى إعْطَائِهِ شَجَرًا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامِهِ مُدَّةً كَخَمْسِ سِنِينَ مَثَلًا وَهِيَ تَبْلُغُ بَعْدَ عَامَيْنِ مَثَلًا مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا ذِي ثَمَرٍ إذْ مَعْنَاهُ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْلُغْ مَعْمُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَدُّ الْإِطْعَامِ وَخَمْسُ سِنِينَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةٍ الْمُقَدَّرُ وَلَا مَفْهُومَ لِخَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامَ فُسِخَ وَكَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ، وَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِطْعَامِ أَيْ وَعَمِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَفِيمَا مَضَى أُجْرَةُ مِثْلِهِ

(وَفُسِخَتْ) مُسَاقَاةٌ (فَاسِدَةٌ) لِفَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ (بِلَا عَمَلٍ) صِفَةٌ لِفَاسِدَةٍ أَيْ كَائِنَةٌ بِلَا عَمَلٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ الْفَاسِدَةَ

[حاشية الدسوقي]

الْحَائِطِ الْحَائِطَ لِلْعَامِلِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ هُنَا رَبُّ الْحَائِطِ فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ الْعَامِلَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمَّا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ هُوَ مَعَهُ وَلَمْ يُسْلِمْ لَهُ الْحَائِطُ فَكَأَنَّهُ آجَرَهُ عَلَى مُعَاوَنَتِهِ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ لَهُ الْحَائِطَ، وَكَانَ الْمُشْتَرِطُ الْعَامِلَ تَرَجَّحَ جَانِبُ الْمُسَاقَاةِ دُونَ الْإِجَارَةِ فَكَانَ لِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لِيَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ وَيَقُومُ بِخِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغَتْ حَدَّ الْإِثْمَارِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَلَغَتْ قَدْرَ كَذَا مِنْ السِّنِينَ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) عَطْفٌ عَلَى سَمَّاهَا أَيْ أَوْ أَطْلَقَ فِي السِّنِينَ وَلَمْ يُسَمِّ عَدَدَهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يَكُونُ الْغَرْسُ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ يَكُونُ الْغَرْسُ مِلْكًا لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيْ خَالِيًا عَنْ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَبْقَى ذَلِكَ الشَّجَرُ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ إتْيَانِ زَمَنِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ) يَعْنِي الْعُقْدَةُ كُلُّهَا الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى الْمُغَارَسَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُثْمِرْ إلَخْ) أَيْ أَنَّ فَسْخَ الْعُقْدَةِ فِي صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ عَمَلٌ أَوْ أَثْمَرَ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ عَمَلٍ يَعْنِي فِي زَمَنِ الْمُسَاقَاةِ وَذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ (قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا فُسِخَتْ فَلِلْعَامِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَلَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الشَّجَرِ وَلَهُ قِيمَةُ الْإِشْجَارِ يَوْمَ غَرْسِهَا فَلَهُ أُمُورٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ) أَيْ فِي زَمَنِ الْمُسَاقَاةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الشَّجَرِ وَقِيمَةُ الشَّجَرِ يَوْمَ غَرْسِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ بَيْنَهُمَا) أَيْ مِنْ حِينِ الْغَرْسِ أَوْ إذَا بَلَغَ حَدَّ كَذَا (قَوْلُهُ مَا يُغْرَسُ فِي الْأَرْضِ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الشَّجَرِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ عَدَدُهُ وَقَوْلُهُ وَكَانَتْ مُغَارَسَةً أَيْ صَحِيحَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ مُغَارَسَةٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ مَا يُغْرَسُ فِيهَا حِينَ الْعَقْدِ كَانَتْ مُغَارَسَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ عُثِرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمُغَارَسَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ، وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا) أَيْ، وَهِيَ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا لَمْ تَبْلُغْ أَثْنَاءَهَا بَلْ بَعْدَهَا لِضَيَاعِ عَمَلِهِ بَاطِلًا (قَوْلُهُ أَيْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ) أَيْ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لِلْخَطَرِ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِخَمْسٍ) أَيْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفِ بِهَا تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ أَيْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الرِّوَايَة فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْإِطْعَامَ) أَيْ وَبَعْدَ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا لَوْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَقَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَ وَلَا عَلَقَةَ لِأَحَدٍ بِأَحَدٍ (قَوْلُهُ أَيْ وَعَمِلَ) ، وَأَمَّا لَوْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَمْ يَعْمَلْ فُسِخَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ) أَيْ فَتُزَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمَسَائِلِ التِّسْعَةِ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ فَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَلَا عَلَقَةَ لِأَحَدٍ بِأَحَدٍ سَوَاءٌ كَانَ يَجِبُ فِيهَا بَعْدَ تَمَامِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَإِنْ وَجَبَ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فُسِخَتْ أَيْضًا وَحَاسَبَ الْعَامِلَ بِأُجْرَةِ مَا عَمِلَ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ لَمْ تُفْسَخْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَتَبْقَى لِانْقِضَاءِ أَمَدِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ قَبْلَ طِيبِهَا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعَلِ لَا يَسْتَحِقُّهَا الْعَامِلُ إلَّا بِتَمَامٍ هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ بِلَا عَمَلٍ) أَيْ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ عَمَلٍ لَا بَالَ لَهُ اهـ. عبق.

إذَا عُثِرَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ يَتَعَيَّنُ فَسْخُهَا هَدَرًا سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاتِهِ إذْ لَمْ يَضَعْ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إذَا عُثِرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) عُثِرَ عَلَيْهَا (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْعَمَلُ وكَانَتْ الْمُدَّةُ سَنَةً وَاحِدَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ) مُدَّةٍ (أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ فَتَنْفَسِخُ أَيْضًا (إنْ وَجَبَتْ) فِيهَا (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِيهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَبَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ لَمْ تَنْفَسِخْ فِي الصُّورَتَيْنِ

(وَ) الْوَاجِبُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَمَلُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْمُسَاقَاةِ فَهَذَا فِي قُوَّةِ جَوَابِ سُؤَالِ سَائِلٍ قَالَ لَهُ وَمَا ضَابِطُ مَا يَجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَقَالَ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْعَمَلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (كَإِنْ ازْدَادَ) أَحَدُهُمَا (عَيْنًا أَوْ عَرَضًا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ وَذَلِكَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ الرَّدَّ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُحْسَبُ مِنْهَا تِلْكَ الزِّيَادَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْهَا إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى الْجُزْءَ الْمُسَمَّى بِمَا دَفَعَهُ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ لِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ (وَإِلَّا) يَخْرُجَا عَنْهَا بِأَنْ جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ عَقْدِهَا عَلَى غَرَرٍ وَنَحْوِهِ (فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) وَذَكَرَ لِذَلِكَ تِسْعَ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَيْ فِيهِ ثَمَرٌ أَطْعَمَ وَلَيْسَ تَبَعًا، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ وَاحِدٍ وَلِمَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا ثَمَرُهُ أَطْعَمَ وَالْآخَرُ لَمْ يُطْعِمْ (أَوْ) وَقَعَتْ (مَعَ بَيْعٍ) لِسِلْعَةٍ أَيْ سَاقَاهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَبَاعَهُ سِلْعَةً مِنْ الْمُسَاقَاةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْمُسَاقَاةِ مِنْ إجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَنِكَاحٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ إذَا عُثِرَ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا اُطُّلِعَ عَلَى فَسَادِهَا (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ كُلُّهَا سَنَةً (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ) أَيْ أَوْ عُثِرَ عَلَى فَسَادِهَا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ مَعَ دُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ حُكْمُ مَا إذَا عُثِرَ عَلَى الْفَسَادِ قَبْلَ الْعَمَلِ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّنَةَ قَلِيلَةٌ فِي جَانِبِ أَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ إنْ وَجَبَتْ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ لِكَوْنِ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلِ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ لِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ كَأَنْ زَادَ رَبُّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ عَيْبًا أَوْ عَرْضًا فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) أَيْ لِكَوْنِ الْفَسَادِ مِنْ عَقْدِهَا لَا لِخُرُوجِهَا عَنْهَا لِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ عَمَلَ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَائِطَ صَغِيرٌ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ إبْقَاؤُهَا إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِهَا وَكَانَ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ إلَّا مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَوْ فُسِخَتْ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعْلِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ اهـ. ثُمَّ إنْ لَزِمَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بَعْدَ الْإِطْلَاعِ، وَأَمَّا الْمُدَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْإِطْلَاعِ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بَعْدَهُ) أَيْ وَالْوَاجِبُ إذَا فُسِخَتْ بَعْدَ الْعَمَلِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَا عَنْهَا) أَيْ لِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ لِبَيْعٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ ازْدَادَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا) يَتَحَقَّقُ فِي زِيَادَةِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا الْخُرُوجُ لِلْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْخُرُوجُ لِبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ) قَالَ ابْنُ سِرَاجٍ: إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَا يَجِدَ رَبُّ الْحَائِطِ عَامِلًا إلَّا مَعَ دَفْعِهِ لَهُ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْجُزْءِ فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ فَقَدْ خَرَجَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) أَيْ وَهِيَ الْوَاجِبَةُ لِلْعَامِلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُسَاقَاةَ الْمِثْلِ وَاجِبَةٌ فِي حَائِطِهِ فَيَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِمَا عَمِلَ فِيهِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي ح قُبَيْلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ سَاقَيْته أَوْ أَكْرَيْتُهُ إلَخْ أَنَّ الْعَامِلَ أَحَقُّ بِالْحَائِطِ فِيمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ نَعَمْ فِي الْقِرَاضِ لَيْسَ أَحَقَّ بِمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا فِي الْفَلَسِ وَلَا فِي الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ تَبَعًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَرُ الَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ عَلَى حَائِطٍ وَاحِدٍ) أَيْ فِيهِ ثَمَرٌ أَطْعَمَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ مِنْ نَوْعٍ مُغَايِرٍ لِلنَّوْعِ الَّذِي لَمْ يُطْعِمْ.
(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ لَمْ يُطْعِمْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الْمُسَاقَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ كَانَ لَهُ فِيمَا لَمْ يُثْمِرْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَالْعِلَّةُ فِي فَسَادِ هَذِهِ الْمُسَاقَاةِ احْتِوَاؤُهَا عَلَى بَيْعِ ثَمَرٍ مَجْهُولٍ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْعَامِلِ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ، وَهُوَ الْعَمَلُ وَلَا يُقَالُ أَصْلُ الْمُسَاقَاةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُسَاقَاةُ خَرَجَتْ عَنْ أَصْلٍ فَاسِدٍ وَلَا يَتَنَاوَلُ خُرُوجُهَا هَذَا الْفَرْعَ لِخُرُوجِ هَذَا الْفَرْعِ عَنْ سَنَةِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ كَوْنِهَا قَبْلَ الْإِطْعَامِ فَبَقِيَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ (قَوْلُهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ سَاقَيْتُكَ حَائِطِي وَبِعْتُك سِلْعَةَ كَذَا بِدِينَارٍ وَثُلُثِ الثَّمَرَةِ وَالْعِلَّةُ فِي فَسَادِهَا اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْمُسَاقَاةِ فَإِذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ مَضَتْ وَكَانَ لِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ إنَّ كُلَّ مَا يَمْتَنِعُ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ:

وَصَرْفٍ كَذَلِكَ أَيْ تُفْسَخُ وَفِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ

(أَوْ) (اشْتَرَطَ) الْعَامِلُ (عَمَلَ رَبِّهِ) مَعَهُ فِي الْحَائِطِ لِجَوَلَانِ يَدِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْحَائِطِ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَمَلَ (دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ) لِرَبِّ الْحَائِطِ (وَهُوَ) أَيْ الْحَائِطُ (صَغِيرٌ) ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا فِي الْكَبِيرِ (أَوْ) اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ) أَيْ حَمْلُ نَصِيبِ الْعَامِلِ لِمَنْزِلِ الْعَامِلِ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ اشْتِرَاطُ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ ذَلِكَ (أَوْ) اشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَّهُ (يَكْفِيه مُؤْنَةَ) حَائِطٍ (آخَرَ) بِلَا شَيْءٍ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي الثَّانِي وَمُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فِي الْأَوَّلِ (أَوْ اخْتَلَفَ) (الْجُزْءُ) الَّذِي لِلْعَامِلِ (بِسِنِينَ) وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا جُمْلَةً كَأَنْ يُعَاقِدَهُ عَلَى سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ فِي سَنَةٍ وَالثُّلُثَ مَثَلًا فِي أُخْرَى (أَوْ) اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فِي (حَوَائِطَ) أَوْ حَائِطِينَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَحَدُهُمَا بِالثُّلُثِ وَالْآخَرُ بِالنِّصْفِ مَثَلًا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ أَوْ فِي صَفَقَاتٍ فَيَجُوزُ كَمَا مَرَّ (كَاخْتِلَافِهِمَا) بَعْدَ الْعَمَلِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ (وَلَمْ يُشْبِهَا) فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْعَمَلِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقُضِيَ لِلْحَلِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَإِنَّمَا شَبَّهَ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا صَحِيحٌ وَمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا

(وَإِنْ) (سَاقَيْته) عَلَى حَائِطِك (أَوْ أَكْرَيْتَهُ) دَارَك مَثَلًا (فَأَلْفَيْته) أَيْ وَجَدْته (سَارِقًا) يُخَافُ مِنْهُ عَلَى سَرِقَةِ الثَّمَرَةِ مَثَلًا أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ (لَمْ تَنْفَسِخْ) عُقْدَةُ الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْكِرَاءِ (وَلْيَتَحَفَّظْ مِنْهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّحَفُّظُ أَكْرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمَنْزِلَ وَسَاقَى الْحَائِطَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكْرَيْتَهُ لِلْخِدْمَةِ فَوَجَدْته سَارِقًا فَإِنَّهُ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ وَالتَّمَاسُكِ مَعَ التَّحَفُّظِ كَمَا قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي وَخُيِّرَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ قَوْلَهُ

[حاشية الدسوقي]

نِكَاحٌ شَرِكَةٌ صَرْفٌ وَقَرْضُ ... مُسَاقَاةٌ قِرَاضٌ بَيْعٌ جُعَلُ فَجَمْعُ اثْنَيْنِ مِنْهَا الْحَظْرُ فِيهِ ... فَكُنْ فَطِنًا فَإِنَّ الْحِفْظَ سَهْلُ (قَوْلُهُ وَصَرْفٌ كَذَلِكَ) أَيْ وَشَرِكَةٌ وَقَرْضٌ وَقِرَاضٌ (قَوْلُهُ أَيْ تُفْسَخُ) أَيْ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ أَيْ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَمَلِ

(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَمَلَ رَبِّهِ مَعَهُ) أَيْ مَجَّانًا فَغَايَرَ قَوْلَهُ وَمُشَارَكَةَ رَبِّهِ أَوْ الْمُرَادُ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ مَعَهُ مَجَّانًا أَوْ مَعَ مُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْجُزْءِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ شَارَكَ رَبَّهُ بَيَانٌ لِلْمَنْعِ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَا تَكْرَارَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى الِاشْتِرَاطُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ ذَلِكَ لِلشَّارِحِ، وَإِنْ كَانَ مَرَّ لَنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مُشَارَكَةَ رَبِّهِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ) قَالَ عبق الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْفَسَادِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (قَوْلُهُ أَوْ حَمَلَهُ لِمَنْزِلِهِ) أَيْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ) أَيْ وَإِلَّا جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَمْلِ فِي الْمَمْنُوعَةِ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ حَائِطٍ آخَرَ) أَيْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَلَا مَفْهُومَ لِحَائِطٍ بَلْ مَتَى شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ خِدْمَةً فِي شَيْءٍ آخَرَ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ بِأُجْرَةٍ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ وَكَانَ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ صِفَةٍ لِشَيْءٍ لَا لِحَائِطٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْحَائِطِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ بِسِنِينَ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا زَادَ عَنْ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَثُرَ ذَلِكَ الزَّائِدُ جِدًّا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فَالْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّنِينَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً جِدًّا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا لَبَابٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا الْمَنْعُ لِلْغَرَرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ صَفْقَةً) أَيْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) أَيْ إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ فَإِنْ كَانَتْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي بَلَدِهِمْ يُسَاقُونَ بِالثُّلُثِ وَبِالرُّبُعِ قُضِيَ بِالْأَكْثَرِ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى حَوَائِطَ بِجُزْءٍ مُتَّفِقٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَأَوْلَى فِي صِفَاتٍ أَوْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى حَوَائِطَ بِجُزْءٍ مُخْتَلِفٍ فِي صَفَقَاتٍ فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي صَفَقَاتٍ) أَيْ أَوْ مَعَ اخْتِلَافِهِ فِي صَفَقَاتٍ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ) أَيْ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا) أَيْ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ الْمَالَ يُرَدُّ لِرَبِّهِ بِلَا تَحَالُفٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ مُنْحَلٌّ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا شَبَّهَ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا) أَيْ وَلَمْ يَعْطِفْهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) أَيْ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا صَحِيحٌ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي قَدْرِ الْجُزْءِ

(قَوْلُهُ أَكْرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمَنْزِلَ إلَخْ) فَإِذَا أَكْرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمَنْزِلَ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا سَاقَى عَلَيْهِ عَامِلًا فَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ أَقَلَّ مِنْ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ اكْتَرَيْته) أَيْ جَعَلْته كَرْيًا عِنْدَك لِلْخِدْمَةِ بَقِيَ مَا إذَا اكْتَرَيْته لِلْحَمْلِ فَوَجَدْته سَارِقًا وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي عَبِق وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّهُ مِثْلُ مَا إذَا أَكْرَيْتَهُ دَارَك لَا مِثْلُ مَا إذَا أَكْرَيْتَهُ

(كَبَيْعِهِ) سِلْعَةً لِمُفْلِسٍ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ (بِفَلَسِهِ) فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ بَلْ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَنِ لِتَفْرِيطِهِ.
وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ لَهُ أَخْذَ عَيْنِ شَيْئِهِ فَفِيمَا إذَا طَرَأَ الْفَلَسُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا تَفْرِيطَ عِنْدَ الْبَائِعِ (وَسَاقِطُ النَّخْلِ) أَيْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ حَالَ كَوْنِهِ (كَلِيفٍ) وَسَعَفٍ وَجَرِيدٍ (كَالثَّمَرَةِ) فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ، وَأَمَّا مَا سَقَطَ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ أَوْ الشَّجَرِ فَلِرَبِّهِ (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) بِيَمِينٍ كَدَعْوَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا وَادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ مُبْهَمٌ أَوْ عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيه بِيَمِينِهِ (وَإِنْ) (قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ) عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ (حُطَّ) مِنْ نَصِيبِهِ (بِنِسْبَتِهِ) فَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَا عَمِلَ مَعَ قِيمَةِ مَا تَرَكَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا تَرَكَ الثُّلُثَ مَثَلًا حُطَّ مِنْ جُزْئِهِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ ثُلُثُهُ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ قَصَّرَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ السَّقْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَى مَرَّتَيْنِ وَأَغْنَاهُ الْمَطَرُ عَنْ الثَّالِثَةِ لَمْ يُحَطَّ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ وَكَانَ لَهُ جُزْؤُهُ بِالتَّمَامِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبُيُوعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَا يَلْحَقُ بِهَا انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ، وَهُوَ أَوَّلُ الرُّبُعِ الرَّابِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَفَعَنَا بِبَرَكَاتِهِ وَأَسْرَارِهِ

[حاشية الدسوقي]

لِلْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ) أَيْ كَبَيْعِ شَخْصٍ سِلْعَتَهُ لِمُفْلِسٍ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَنِ) أَيْ أَنَّهُ يُحَاصِصُ مَعَهُمْ بِالثَّمَنِ فِيمَا بِيعَتْ بِهِ سِلْعَتُهُ وَغَيْرُهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ قَبْلَ اقْتِسَامِ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ لَهُ بَعْدَ اقْتِسَامِهِمْ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَهُمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ لِذَلِكَ الْمُفْلِسِ وَلَمْ يَثْبُتْ.
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ عَيْنِ شَيْئِهِ) أَيْ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا سَقَطَ مِنْهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَالسَّاقِطُ مِنْ أَجْزَاءِ النَّخْلِ حَالَةَ كَوْنِهِ كَلِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلنَّخْلِ بَلْ مِثْلُهُ الشَّجَرُ وَالزَّرْعُ السَّاقِطُ مِنْهُ كَالتِّبْنِ وَالْوَقِيدِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ فِي الْحَبِّ (قَوْلُهُ وَجَرِيدٍ) أَيْ وَبَلَحٍ وَقَوْلُهُ كَالثَّمَرَةِ أَيْ الْبَاقِيَةِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهِ) أَيْ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ فَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِصِدْقِهَا بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ تُدْفَعْ لِي الثَّمَرَةُ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَفَعَتْهَا لَك صُدِّقَ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ جُذَاذِ النَّاسِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَ ذَلِكَ الْعِلْمِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَفِي الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ قَالَ عج، وَهُوَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ مَا فِي الشَّامِلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَطَرِيقَةَ غَيْرِهِمَا التَّفْصِيلُ وَعَلَيْهَا الشَّامِلُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّتِهِ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا ذَكَرَهُ تت هُنَا عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَدَّهُ عج بِأَنَّ ابْنَ نَاجِيٍّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرَاضِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ عُرْفَهُمْ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيه بِيَمِينِهِ) أَيْ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ) أَيْ كَالْحَرْثِ أَوْ السَّقْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَحَرَثَ أَوْ سَقَى مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَا عَمِلَ إلَخْ) كَأَنْ يُقَالَ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ حَرَثَ مَثَلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُقَالُ وَمَا أُجْرَتُهُ لَوْ حَرَثَ مَرَّةً فَإِذَا قِيلَ خَمْسٌ حُطَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ مَا تَرَكَ خَمْسَةٌ وَنِسْبَتَهَا لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ ثُلُثُهَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطِهِ زَمَنَ السَّقْيِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ وَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حِينًا فَإِنَّهُ يُحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالْمُسَاقَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَالرُّخْصَةُ تَسْهِيلٌ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ آمِينَ.

(بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْحَمَّامِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهِيَ وَالْكِرَاءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى: هُوَ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ شَيْءٍ مُبَاحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِعِوَضٍ، غَيْرَ أَنَّهُمْ سَمَّوْا الْعَقْدَ عَلَى مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ، وَمَا يُنْقَلُ غَيْرَ السُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ إجَارَةً، وَالْعَقْدَ عَلَى مَنَافِعِ مَا لَا يُنْقَلُ كَالْأَرْضِ وَالدُّورِ، وَمَا يَنْقُلُ مِنْ سَفِينَةٍ وَحَيَوَانٍ كَالرَّوَاحِلِ كِرَاءٌ فِي الْغَالِبِ فِيهِمَا.

، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: الْعَاقِدُ وَالْأَجْرُ وَالْمَنْفَعَةُ وَالصِّيغَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْمُعَاطَاةَ، وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

[بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْحَمَّامِ]

بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا) أَيْ، وَمِنْ فَتْحِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُثَلَّثَةُ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ، وَهِيَ مَصْدَرُ أَجَرَ بِالْقَصْرِ كَكَتَبَ وَيُقَالُ أَيْضًا آجَرَ إيجَارًا كَأَكْرَمَ إكْرَامًا وَيُسْتَعْمَلُ الْمَمْدُودُ أَيْضًا مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ فَيَكُونُ مَصْدَرُهُ الْمُؤَاجَرَةُ وَالْإِجَارُ بِالْقَصْرِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْقِتَالِ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ مِنْ السَّوْءِ وَنَحْوِهِ فَهِيَ مِنْ أَجَارَ إجَارَةً كَأَعَاذَ إعَاذَةً، وَأَقَامَ إقَامَةً.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ يُقْضَى بِهَا شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ وَذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يَعْمَلُهَا الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يَأْخُذُ عَلَيْهَا أُجْرَةً، وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْهَا تَخْلِيصُ دَيْنٍ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ أَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ، وَأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ) هُوَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْإِجَارَةَ وَالْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالنِّكَاحَ وَالْجُعَلَ وَالْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ وَتَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْأَمَةِ الْمُحَلَّلَةِ (قَوْلُهُ: مَنَافِعِ) خَرَجَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّهَا تَمْلِيكُ ذَوَاتٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُبَاحَةٍ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْأَمَةِ الْمُحَلَّلَةِ فَإِنَّ تَمْلِيكَ مَنْفَعَتِهَا، وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَا يُسَمَّى إجَارَةً وَقَوْلُهُ: مُدَّةً مَعْلُومَةً أَخْرَجَ النِّكَاحَ وَالْجُعَلَ وَقَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ، وَلَوْ قَالَ: بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْمَنْفَعَةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَجْلِ إخْرَاجِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ بِعِوَضٍ لَكِنْ ذَلِكَ الْعِوَضُ نَاشِئٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ: مَنَافِعِ شَيْءٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالدُّورِ وَالْأَرْضِينَ أَوْ يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالسُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْأَوَانِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُنْقَلُ) أَيْ كَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي (قَوْلُهُ: فِي الْغَالِبِ فِيهِمَا) أَيْ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَتَسَمَّحُونَ بِإِطْلَاقِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْكِرَاءِ وَالْكِرَاءِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَيُطْلِقُونَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ، وَمَنَافِعِ مَا يُنْقَلُ غَيْرَ السُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ كِرَاءً وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ مَا لَا يُنْقَلُ، وَمَنَافِعِ السُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ إجَارَةً.

[أَرْكَان الْإِجَارَة]

(قَوْلُهُ: الْعَاقِدُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُؤَجِّرُ، وَهُوَ دَافِعُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ، وَهُوَ الْآخِذُ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَجْرُ) هُوَ الْعِوَضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُؤَجِّرِ فِي مُقَابِلَةِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ غَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَلَا

(صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ) مُؤَجِّرٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ كَالْبَيْعِ فَشَرْطُهُمَا التَّمْيِيزُ وَشَرْطُ اللُّزُومِ التَّكْلِيفُ فَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ سِلْعَتَهُ صَحَّ وَتَوَقَّفَ عَلَى رِضَا وَلِيِّهِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ، وَأَمَّا السَّفِيهُ إنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْأَجْرِ مُحَابَاةٌ فَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى سِلْعَةٍ فَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ فَالشَّرْطُ لُزُومٌ أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ (وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ) فَيَكُونُ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا.
، وَلَمَّا كَانَتْ قَاعِدَةُ الْإِمَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُلُولُ، وَأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى التَّأْجِيلِ إلَّا فِي مَسَائِلَ فَيَجِبُ فِيهَا تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَعُجِّلَ) الْأَجْرُ وُجُوبًا فَلَا يُؤَخَّرُ لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ (إنْ عَيَّنَ) أَيْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَيْ وَشُرِطَ تَعْجِيلُهُ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَهُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلَوْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَفَسَدَتْ إلَخْ (أَوْ) كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَوَقَعَ التَّعْجِيلُ (بِشَرْطٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ عَيَّنَ أَيْ وَعَجَّلَ الْأَجْرَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِشَرْطٍ (أَوْ عَادَةٍ) بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ التَّعْجِيلَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ (أَوْ) كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَدَرَاهِمَ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ لَكِنْ وَقَعَ (فِي) مَنَافِعَ (مَضْمُونَةٍ) فِي ذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ كَاسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى فِعْلِ كَذَا فِي ذِمَّتِك إنْ شِئْت عَمِلْتَهُ بِنَفْسِك أَوْ بِغَيْرِك أَوْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَى دَوَابِّك لِبَلَدِ كَذَا فَيَجِبُ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ لِاسْتِلْزَامِ التَّأْخِيرِ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَتَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنْ شَرَعَ جَازَ التَّأْخِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ (إلَّا كَرْيَ حَجٍّ) وَنَحْوِهِ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ (فَالْيَسِيرُ) مِنْ الْأَجْرِ كَافٍ فِي التَّعْجِيلِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي إبَّانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ الشُّرُوعِ، وَلَا يَخْفَى شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا، وَمَفْهُومًا

[حاشية الدسوقي]

تَنْعَقِدُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ سَحْنُونًا يَرَى انْعِقَادَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَلُزُومُهَا بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: فَشَرْطُهُمَا) أَيْ فَشَرْطُ صِحَّةِ عَقْدِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَشَرْطُ اللُّزُومِ أَيْ لُزُومُ عَقْدِهِمَا (قَوْلُهُ: النَّظَرُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ فِي الْأَجْرِ مُحَابَاةٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنْ لُزُومُ إجَارَتِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِسِلْعَتِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا سَيِّدِهِ لِعَدَمِ رُشْدِهِ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِجَارَتِهِ لِسِلْعَتِهِ مُطْلَقًا وَكَذَا لِنَفْسِهِ إنْ حَابَى فِي الْأُجْرَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ إجَارَتُهُ لَازِمَةً، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى رِضَا وَلِيِّهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرُّشْدُ لَيْسَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: وَعَجَّلَ الْأَجْرَ) أَيْ، وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْأَجْرَ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالتَّعَجُّلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ أَصْلًا أَوْ جَرَى بِالتَّأْجِيلِ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَلَوْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا صَحَّتْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَجَبَ تَعْجِيلُهُ إنْ كَانَ شَرْطٌ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ عَادَةٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً فِيهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ، وَلَا عَادَةٌ، وَلَكِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً وَشَرَعَ فِيهَا فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ لِلْأَجْرِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، إذَا عَلِمَتْ هَذَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَعُجِّلَ مُعَيَّنٌ إنْ جَرَى عُرْفٌ بِتَعْجِيلِهِ، وَإِلَّا فَسَدَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهُ وَأُجْبِرَ عَلَى تَعْجِيلِ الْمَضْمُونِ إنْ كَانَ شَرْطٌ أَوْ عَادَةٌ أَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا الْوَفِيُّ بِهَذَا مَعَ الْإِيضَاحِ وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفٌ بِتَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَعَنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَ مُعَيَّنٍ وَإِنْ نَقَدَ، وَظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ عَيَّنَ أَيْ وَعَجَّلَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَ) أَيْ، وَإِلَّا يَشْتَرِطُ تَعْجِيلَهُ، وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَهُ فَسَدَ (قَوْلُهُ: أَيْ وَشَرَطَ تَعْجِيلَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ أَيْ وَكَانَتْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَهُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلَوْ عَجَّلَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهُ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهِ) الْأَوْلَى جَعْلُ الْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَوَقَعَ التَّعْجِيلُ مُلْتَبِسًا بِشَرْطٍ أَوْ مُلْتَبِسًا بِعَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً) كَ أَسْتَأْجِرُ دَابَّتَك هَذِهِ لِأُسَافِرَ عَلَيْهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَضْمُونَةً أَيْ كَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك دَابَّةً أُسَافِرُ عَلَيْهَا لِمَحَلِّ كَذَا (قَوْلُهُ: فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ) أَيْ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا وَالْحَالُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَاشْتُرِطَ تَعْجِيلُهُ أَوْ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَنَافِعَ مَضْمُونَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِتَعْجِيلِهِ، وَلَا اشْتِرَاطٌ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِك) لَيْسَ هَذَا التَّصْرِيحُ لَازِمًا بَلْ إنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَالْمَنَافِعُ مَضْمُونَةٌ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ) أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُكْرِي بِالدَّابَّةِ مَثَلًا وَالْمُكْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ) عَطَفَ عِلَّةً عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ: جَازَ التَّأْخِيرُ) أَيْ تَأْخِيرُ الْأُجْرَةِ وَعَدَمُ تَعْجِيلِهَا (قَوْلُهُ: كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ) أَيْ كَأَنَّهُ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَالْيَسِيرُ) أَيْ

لِثَمَانِ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ الْأَجْرِ إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ شُرُوعٌ فِيهَا أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّعْجِيلَ أَوْ يَكُونَ الْعُرْفُ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ.
فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ: أَرْبَعٌ مِنْهَا فَاسِدَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا انْتَفَى عُرْفُ التَّعْجِيلِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَأَرْبَعٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّعْجِيلَ وَعَجَّلَ أَوْ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكُلُّ هَذَا إذَا وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ فَسَدَتْ فِي الثَّمَانِ صُوَرٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى أَجْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْجِيلُ أَيْضًا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً جَازَ تَعْجِيلُهُ وَتَأْخِيرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِبَّانِ كَالْحَجِّ فَالْوَاجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأَجْرِ إنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ الْيَسِيرِ مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا، وَإِمَّا الشُّرُوعُ فَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَجْرُ مُعَيَّنًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ، وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ، وَلَمْ تَكُنْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً مَعْنَاهُ لَمْ يَجِبْ تَعْجِيلُهُ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ (فَمُيَاوَمَةً) كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ مُعَيَّنَةً أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَائِهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّانِعِ وَالْأَجِيرِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْجَمِيعِ وَتَأْخِيرُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ عَجَّلَ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الصَّانِعُ وَالْأَجِيرُ فَلَيْسَ لَهُمَا أُجْرَةٌ إلَّا بَعْدَ التَّمَامِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِذَا أَرَادَ الصُّنَّاعُ وَالْأُجَرَاءُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَامْتَنَعَ رَبُّ الشَّيْءِ حُمِلُوا عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةً لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَأَمَّا فِي الْأَكْرِيَةِ فِي دَارٍ أَوْ رَاحِلَةٍ أَوْ فِي إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ وَنَحْوِهِ فَبِقَدْرِ مَا مَضَى، وَلَيْسَ لِخَيَّاطٍ خَاطَ نِصْفَ الْقَمِيصِ أَخْذُ نِصْفِ أُجْرَتِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ حَتَّى يُتِمَّهُ.
اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ وَالصَّانِعِ أَنَّ بَائِعَ مَنْفَعَةِ يَدِهِ إنْ كَانَ لَا يَحُوزُ مَا فِيهِ عَمَلُهُ كَالْبَنَّاءِ وَالنَّجَّارِ فَهُوَ أَجِيرٌ

[حاشية الدسوقي]

كَالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ كَافٍ فِي التَّعْجِيلِ أَيْ خَوْفَ أَخْذِ الْأَكْرِيَاءِ أَمْوَالَ النَّاسِ وَالْهُرُوبِ بِهَا، وَمَحَلُّ كِفَايَةِ تَعْجِيلِ الْيَسِيرِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ كَثِيرَةً وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِهَا كُلِّهَا (قَوْلُهُ: لِثَمَانِ صُوَرٍ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً: اثْنَتَا عَشَرَةَ فِي الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ وَاثْنَتَا عَشَرَةَ فِي الْأَجْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ اعْتَبَرْت فِي كُلٍّ أَنَّ الْبَيْعَ إمَّا بَتًّا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ كَانَتْ جُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيًا، وَأَرْبَعِينَ صُورَةً.
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّعْجِيلَ) أَيْ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ) أَيْ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ أَصْلًا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْجِيلَهُ (قَوْلُهُ: فَهَذَا ثَمَانُ صُوَرٍ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ: إذَا انْتَفَى عُرْفُ التَّعْجِيلِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ الدَّفْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٌ صَحِيحَةٌ) فِيهِ أَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً حَصَلَ شُرُوعٌ فِيهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الثَّمَانِ صُوَرٍ) الْأَوْلَى فِي الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى أَجْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ صُوَرَهُ أَيْضًا اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَجْرَ الْغَيْرَ الْمُعَيَّنَ إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ شُرُوعٌ فِيهَا أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ يَكُونَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهَا أَوْ لَا يَكُونُ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ، فَهَذِهِ اثْنَا عَشَر حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ أَشَارَ الشَّارِحُ لِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ) أَيْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً حَصَلَ الشُّرُوعُ فِيهَا أَوْ لَا، فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ: جَازَ تَعْجِيلُهُ) أَيْ الْأَجْرِ وَتَأْخِيرُهُ، وَهُوَ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِبَّانِ إلَخْ) صَوَابُهُ فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ فَالْوَاجِبُ تَعْجِيلُهُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ الْيَسِيرَ مِنْهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا كِرَاءَ حَجٍّ فَالْيَسِيرُ، وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِبَّانِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَوْ الشُّرُوعُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَمَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً) أَيْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّانِعِ وَالْأَجِيرِ) أَيْ بَلْ فِي كِرَاءِ الْعَقَارِ وَالرَّوَاحِلِ وَالْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ وَالْأَوَانِي (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْجَمِيعِ إلَخْ) مَحَلُّ جَوَازِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمَنَافِعِ الْمُعَيَّنَةِ عِنْدَ التَّرَاضِي كَمَا قَالَ ح أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَتَأَخَّرَ الشُّرُوعُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُدَوَّنَةِ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّنَّاعَ وَالْأُجَرَاءَ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مَحَلُّهُ إنْ بَقِيَ عَلَى التَّمَامِ لِلُزُومِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَقَايَلَا قَبْلَ تَمَامِهِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ) أَيْ الْإِجَارَةِ عَلَى بَيْعِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى السَّمْسَرَةِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ: فَبِقَدْرِ مَا مَضَى) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتِهِمَا.

وَإِنْ كَانَ يَحُوزُهُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْحَدَّادِ وَالصَّائِغِ فَصَانِعٌ، وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَالصَّاعِ فَبَائِعٌ صَانِعٌ.

(وَفَسَدَتْ) إجَارَةٌ عُيِّنَتْ فِيهَا الْأُجْرَةُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَجَّلَ إنْ عَيَّنَ (إنْ انْتَفَى) فِيهَا (عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ) بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ وَعَلَّلَ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ كَشَرْطِ التَّأْجِيلِ فَيَلْزَمُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَعِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ كَمَا مَرَّ (كَمَعَ جُعْلٍ) أَيْ كَمَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ جُعْلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً لِتَنَافُرِهِمَا لِمَا فِي الْجُعَلِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِهِ بِالْعَقْدِ وَجَوَازِ الْغَرَرِ وَعَدَمِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ (لَا) مَعَ (بَيْعٍ) صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَا تَفْسُدُ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَشِرَائِهِ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ أَوْ جِلْدًا عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَشِرَائِهِ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ آخَرَ وَيُشْتَرَطُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى شُرُوعُهُ أَوْ ضَرْبُ أَجَلِ الْإِجَارَةِ، وَمَعْرِفَةُ خُرُوجِهِ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا أَوْ إمْكَانُ إعَادَتِهِ كَالنُّحَاسِ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ قَدَحًا كَمَا قَدَّمَهُ فِي السَّلَمِ فَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ كَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ فَلَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ فَتَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ مَسَائِلَ تَفْسُدُ فِيهَا الْإِجَارَةُ لِلْجَهَالَةِ فَقَالَ (وَكَجِلْدٍ) جُعِلَ أَجْرًا (لِسَلَّاخٍ) ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ اللَّحْمَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَقَدْ يَخْرُجُ صَحِيحًا أَوْ مَقْطُوعًا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّأْخِيرُ عُرْفَ بَلَدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا عُرْفَ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا يَتَعَاقَدُونَ بِالْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ انْتِفَاءَ الْعُرْفِ بِالتَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ) أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُكْرِي بِالدَّابَّةِ مَثَلًا وَشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: وَعِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ) عَطَفَ عِلَّةً عَلَى مَعْلُولٍ وَرُدَّ مَا قَالَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الذِّمَمَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ فَالْأَوْلَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْفَسَادِ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ الْمُعَيَّنِ أَوْ انْتَفَى الْعُرْفُ رَأْسًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ) أَيْ فَإِنْ اشْتَرَطَ صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّعْجِيلِ بِمَثَابَةِ التَّعْجِيلِ بِالْفِعْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ حَقٌّ لِلَّهِ وَكَذَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ مَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فِي غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ شَرَعَ فِيهَا فَوَجَبَ التَّعْجِيلُ حَيْثُ الشَّرْطُ أَوْ الْعُرْفُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَانْتِفَاءُ التَّعْجِيلِ فِي الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّعْجِيلِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَيُقْضَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْجِيلِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَلَا ضَرَرَ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: كَمَعَ جُعْلٍ) لَيْسَتْ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى مَعَ؛ لِأَنَّهَا مُلَازِمَةٌ لِلنَّصَبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بَلْ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ كَإِجَارَةٍ مَعَ جُعْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ جُعْلٍ صَفْقَةً) أَيْ كَخِطْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَائْتِنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ، وَلَك دِينَارٌ (قَوْلُهُ: لِتَنَافُرِهِمَا) أَيْ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَيَجُوزُ فِيهَا الْأَجَلُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَفْسُدُ) أَيْ الْإِجَارَةُ، وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَيْضًا إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ صَحِيحًا فِي شَيْءٍ، وَفَاسِدًا فِي شَيْءٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ) أَيْ وَاقِعَةٍ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ وَذَلِكَ بَيْعٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْخِيَاطَةِ وَذَلِكَ إجَارَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ) أَيْ نِعَالًا أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: شُرُوعُهُ) أَيْ فِي الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْخَرَزِ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبُ أَجَلِ الْإِجَارَةِ) قَالَ شَيْخُنَا صَوَابُهُ الْوَاوُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الشُّرُوعِ، وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضَرْبِ الْأَجَلِ، وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بَقِيَ مِنْهُ ذِرَاعٌ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةُ خُرُوجِهِ) أَيْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ كَوْنِهِ رَدِيئًا أَوْ جَيِّدًا بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُتْقِنًا فِي صَنْعَتِهِ فَيَخْرُجُ جَيِّدًا أَوْ لَا فَيَخْرُجُ رَدِيئًا (قَوْلُهُ: أَوْ إمْكَانُ إعَادَتِهِ) أَيْ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ خُرُوجِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ كَالنُّحَاسِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ) أَيْ مَعْرِفَةُ وَجْهِ خُرُوجِهِ، وَإِمْكَانُ إعَادَتِهِ إنْ لَمْ يُعْجِبْهُ (قَوْلُهُ: كَالزَّيْتُونِ) أَيْ كَشِرَاءِ الزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ، بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزَّيْتُونَ يَمْتَنِعُ بِهِ وَالِاسْتِئْجَارَ عَلَى عَصْرِهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقَالُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَامِلُ مُتْقِنًا لِلصَّنْعَةِ لَا يَخْتَلِفُ عَصْرُهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ فَالزَّيْتُونُ مِثْلُ غَيْرِهِ.
اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَجِلْدٍ) أَيْ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصًا عَلَى سَلْخِ حَيَوَانٍ بِجِلْدِهِ (قَوْلُهُ: وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ إلَخْ) عِبَارَةُ تت وَنَبَّهَ بِمَنْعِ الْإِجَارَةِ عَلَى السَّلْخِ بِالْجِلْدِ عَلَى مَنْعِهَا بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ مَجْهُولٌ مُغَيَّبٌ بِالْجِلْدِ، وَلَا بُدَّ فِي عِوَضِ الْإِجَارَةِ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا.
اهـ. قَالَ عبق، وَلَمْ يَقُلْ إنَّ اللَّحْمَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وح لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ فَهُوَ عَطْفُ تَشْبِيهٍ عَلَى تَشْبِيهٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعَطْفِ وَالْكَافِ لِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الْجِلْدَ الَّذِي هُوَ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَخْرُجُ صَحِيحًا إلَخْ)

(أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ فَهِيَ كَالْجُزَافِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا عَلَى أَنْ يَطْحَنَ لَهُ قَدْرًا مِنْ الْحَبِّ فَيَجُوزُ (وَجُزْءِ ثَوْبٍ) جُعِلَ أُجْرَةً (لِنَسَّاجٍ) يَنْسِجُ ذَلِكَ الثَّوْبَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْجُلُودُ عَلَى دَبْغِهَا بِجُزْءٍ مِنْهَا لِجَهْلِ صِفَةِ خُرُوجِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَالثَّوْبُ لِرَبِّهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (أَوْ رَضِيعٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ جُزْؤُهُ كَرُبُعِهِ أَجْرًا لِمَنْ يُرْضِعُهُ عَلَى أَنْ يَمْلِكَهُ بَعْدَ الرَّضَاعِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَمْلِكُهُ (مِنْ الْآنَ) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَغَيَّرُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهَا كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمِلَةِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا كَمَا هُنَا.
(وَ) فَسَدَتْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ (بِمَا سَقَطَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَثُلُثٍ (أَوْ) بِجُزْءٍ مِمَّا (خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ (أَوْ عَصْرِهِ) رَاجِعٌ لِلثَّانِي لِلْجَهْلِ بِالْكَمِّ وَالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ الشَّجَرِ مَا هُوَ قَاصِرٌ يَقِلُّ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِخِلَافِهِ.

(وَكَاحْصُدْ وَادْرُسْ) هَذَا الزَّرْعَ (وَلَك نِصْفُهُ) وَكَذَا اُدْرُسْهُ، وَلَك نِصْفُهُ فَفَاسِدَةٌ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا اُحْصُدْهُ فَقَطْ، وَلَك نِصْفُهُ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ عَلَى السَّلْخِ بِالْجِلْدِ فِيهَا غَرَرٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) أَيْ أَوْ نُخَالَةٍ أُجْرَةً لِطَحَّانٍ أَجِيرٍ عَلَى طَحْنِ حَبٍّ كَأَنْ تَسْتَأْجِرَ شَخْصًا يَطْحَنُ لَك حَبًّا بِنُخَالَتِهِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ دَفْعِ الزَّرْعِ لِمَنْ يَدْرُسُهُ بِنَوْرَجِهِ وَبَهَائِمِهِ وَيَأْخُذُ تِبْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ دَرْسِهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ اُدْرُسْهُ، وَلَك حِمْلَانِ تِبْنًا مِنْ تِبْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ تِبْنِهِ جَازَ ذَلِكَ، كَذَا كَتَبَ ابْن عبق (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ النُّخَالَةِ كَ اطْحَنْ لِي هَذَا الْحَبَّ، وَلَك صَاعٌ مِنْ النُّخَالَةِ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ نُخَالَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَجُزْءِ ثَوْبٍ) كَمَا لَوْ آجَرَهُ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ آجَرْته عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا نِعَالًا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ: فَالثَّوْبُ لِرَبِّهِ) أَيْ كَذَلِكَ الْجِلْدُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الثَّوْبُ أَوْ الْجِلْدُ لَمْ تَفُتْ بِيَدِ الصَّانِعِ فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ بِبَيْعٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ لَزِمَ صَاحِبَ الْجِلْدِ أَوْ الْغَزْلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ جَمِيعِ الْجِلْدِ وَنَسْجِ كُلِّ الْغَزْلِ لِلصَّانِعِ وَيَغْرَمُ الصَّانِعُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ الْجِلْدِ قِيمَةَ النِّصْفِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ فِيهِ فَاسِدًا، وَقَدْ فَاتَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مِلْكٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ النِّصْفَ فِي الْغَزْلِ أَوْ فِي الْجِلْدِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْبُغَهَا أَوْ يَنْسُجَهَا مُجْتَمِعَةً فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ أَخْذِ مَا جَعَلَهُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ فَإِنْ أَفَاتَهَا بِالشُّرُوعِ فِي الدِّبَاغِ أَوْ النَّسْجِ فَعَلَى الصَّانِعِ قِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ أُجْرَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ بِلَا حَجْرٍ عَلَيْهِ فِي دَبْغِهِ أَوْ نَسْجِهِ مَعَ نِصْفِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ خَلَفُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهَا) أَيْ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ الْجُزْءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا الْجُزْءَ مِنْ الْآنِ وَقَوْلُهُ: كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمِلَةِ أَيْ لِلسَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَيْ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا كَالدِّينَارِ وَلِلْغَرَرِ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا كَمَا هُنَا إذْ لَا يُدْرَى مَا الَّذِي يَأْخُذُهُ الْأَجِيرُ، إذْ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّضِيعَ يَسْلَمُ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَهْلِكَ فَيَأْخُذَ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَظَهَرَ لَك مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَيَصِيرُ إلَخْ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمَنْعِ فِيمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ، وَأَمَّا عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّضِيعُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ مَلَّكَ الْأَجِيرَ رَبُّهُ نِصْفَهُ مِنْ الْآنِ فَعَلَى الْأَجِيرِ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ يَدْفَعُهَا لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلِرَبِّهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْأَجِيرِ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا، وَأَمَّا إنْ مَلَّكَهُ نِصْفَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا أَرْضَعَهُ، وَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ، هَذَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ سَوَاءٌ جَعَلَ لَهُ نِصْفَهُ مِنْ الْآنَ أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِطَامِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ فَإِنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ هُنَا نِصْفُ الرَّضِيعِ، وَهُوَ مُقَوَّمٌ (قَوْلُهُ: وَفَسَدَتْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِمَا سَقَطَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى نَفْضِ زَيْتُونِي فَمَا سَقَطَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْكَمِّ؛ لِأَنَّ مِنْ الشَّجَرِ مَا هُوَ قَاصِحٌ يَقِلُّ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِخِلَافِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِجُزْءٍ مِمَّا خَرَجَ أَيْ بِأَنْ قَالَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى عَصْرِ زَيْتُونِي فَمَا عَصَرْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْكَمِّ وَبِصِفَةِ الْخَارِجِ بِالْعَصْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلْجَهْلِ بِالْكَمِّ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَالصِّفَةِ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَيَّدَ ابْنُ الْعَطَّارِ مَنْعَ الْإِجَارَةِ فِي مَسْأَلَةِ النَّفْضِ بِمَا إذَا كَانَ النَّفْضُ بِيَدِهِ، وَأَمَّا بِعَصَا فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَصَا لَا تُبْقِي شَيْئًا وَالزَّيْتُونُ مَرْئِيٌّ وَاسْتَبْعَدَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا الْقَيْدَ بِأَنَّ النَّفْضَ بِالْيَدِ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَالنَّفْضَ بِالْعَصَا هُوَ مُرَادُ مَنْ مَنَعَ

(قَوْلُهُ: كَاحْصُدْ وَادْرُسْ هَذَا الزَّرْعَ، وَلَك نِصْفُهُ وَكَذَا اُدْرُسْهُ، وَلَك نِصْفُهُ فَفَاسِدَةٌ) أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخْرُجُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ

فَسَيَأْتِي أَنَّهُ جَائِزٌ.

(وَكِرَاءِ أَرْضٍ) صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ (بِطَعَامٍ) سَوَاءٌ أَنْبَتَتْهُ كَالْقَمْحِ أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ التَّفَاضُلِ وَالْغَرَرِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَأَمَّا بَيْعُهَا بِهِ فَيَجُوزُ (أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) غَيْرَ طَعَامٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَتِينٍ، وَأَمَّا كِرَاءُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِالطَّعَامِ فَجَائِزٌ إجْمَاعًا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَا تُنْبِتُهُ (كَخَشَبٍ) وَحَطَبٍ وَقَصَبٍ فَارِسِيٍّ وَعُودٍ هِنْدِيٍّ وَصَنْدَلٍ مِنْ كُلِّ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَدَّ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا فَيَجُوزُ.

(وَ) فَسَدَتْ إجَارَةٌ عَلَى (حَمْلِ طَعَامٍ) مَثَلًا (لِبَلَدٍ) بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ (بِنِصْفِهِ) مَثَلًا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَأَجْرُ مِثْلِهِ، وَالطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ (إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ الْجُزْءَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ (الْآنَ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ بِالْفِعْلِ لِعُرْفٍ أَوْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ الْآنَ، وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْفِعْلِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْإِجَارَةِ بِمُعَيَّنٍ فَيَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَتْ، وَالْعُرْفُ التَّعْجِيلُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (وَكَإِنْ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ إنْ (خِطْتَهُ الْيَوْمَ) مَثَلًا فَهُوَ (بِكَذَا) مِنْ الْأَجْرِ كَعَشَرَةٍ (وَإِلَّا) تَخِطْهُ الْيَوْمَ بَلْ أَزْيَدَ (فَبِكَذَا) أَيْ بِأَجْرٍ أَقَلَّ كَثَمَانِيَةٍ فَفَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي أَكْثَرَ (وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي) ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاحْتِطَابٍ، وَلَا غَيْرِهِ (فَمَا حَصَلَ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ (فَلَكَ نِصْفُهُ) مَثَلًا فَفَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ

[حاشية الدسوقي]

وَهُوَ مَغِيبٌ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ وَكَيْفَ يَخْرُجُ.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي أَنَّهُ جَائِزٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الزَّرْعِ، وَهُوَ مَرْئِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكِرَاءِ أَرْضٍ) أَيْ، وَفَسَدَ كِرَاءُ أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ إذَا أُكْرِيَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَمَّا إذَا أُكْرِيَتْ بِمَا ذَكَرَهُ لِبِنَاءٍ أَوْ جَرِينٍ فَيَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تُزْرَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ مِنْ الْمَنْعِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ) كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَالْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ وَالسَّمَكِ وَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّاةِ اللَّبُونِ، وَأَمَّا شَاةٌ لَا لَبَنَ فِيهَا فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِهَا، وَلَوْ حَصَلَ فِيهَا لَبَنٌ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَجَوَازِهَا بِالْمَاءِ، وَلَوْ مَاءَ زَمْزَمَ وَبِتَوَابِلِ الطَّعَامِ كَالْفُلْفُلِ وَالْمُصْطَكَا عِنْدَ مَنْ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ تَوَابِعِ الطَّعَامِ لَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا مِنْ تَوَابِعِهِ كَالْمِلْحِ فَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَاضُلِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْمُؤَجَّرُ بِهِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَقَوْلُهُ: وَالْغَرَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ قَدْرُ مَا أُكْرِيَ بِهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَيْضًا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْمُسْتَأْجَرُ بِهِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: وَالْمُزَابَنَةِ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعْلُومًا وَهُوَ الْأَرْضُ بِمَجْهُولٍ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) أَيْ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَنْبَتَ، وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ كَالْقَمْحِ، وَمَا مَاثَلَهُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْبِرْسِيمِ وَكَالْقُطْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بَلْ شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ وَذَلِكَ كَالْحَلْفَاءِ وَالْحَشِيشِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ فِيهِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا لِلدَّوَابِّ وَكَسَمَرِ حَصِيرٍ، وَلَوْ اسْتُنِبْتَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ مِثْلُهُ مِثْلُ الْحَشِيشِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي جَوَازِ الْكِرَاءِ بِهِ، وَلَوْ اسْتُنِبْتَ (قَوْلُهُ: كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ) الْمُرَادُ بِهِمَا شَعْرُهُمَا، وَأَمَّا ثِيَابُهُمَا فَجَائِزٌ كَمَا فِي ح وَمُقْتَضَى آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْغَزْلِ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعُودُ.
اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: إلَّا كَخَشَبٍ) رُبَّمَا أَدْخَلَتْ الْكَافُ جَوَازَ كِرَائِهَا بِشَجَرٍ لَيْسَ بِهِ ثَمَرٌ أَوْ بِهِ، وَهُوَ مُؤَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِرَبِّهَا لَا بِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ فِيهَا) هَذَا يَتَنَاوَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالرَّصَاصَ وَالنُّحَاسَ وَالْكِبْرِيتَ وَالْمَغْرَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ الْمَعَادِنِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَنْبُتَ بِنَفْسِهَا فِي الْأَرْضِ وَيَطُولَ مُكْثُهَا فِيهَا

(قَوْلُهُ: لِبَلَدٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فَأَجْرُ مِثْلِهِ وَالطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ نِصْفُهُ لِلْحَمَّالِ وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّذِي حَمَلَ مِنْهُ، وَلَهُ كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي دَبْغِ الْجُلُودِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذْ فَرَغَ وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: لِعُرْفٍ) أَيْ أَوْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ أَيْ، وَأَمَّا قَبْضُهُ بِالْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا عُرْفَ، وَلَا شَرْطَ فَلَا يَكْفِي فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ، وَإِلَّا يَحْصُلُ تَعْجِيلٌ فَسَدَتْ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ أَيْ، وَلَوْ حَصَلَ تَعْجِيلٌ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّعْجِيلَ (قَوْلُهُ: فَفَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْإِلْزَامِ، وَلَوْ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا جَازَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَمْرًا فَكَأَنَّهُ مَا عَقَدَ إلَّا عَلَيْهِ إذْ عَقْدُ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ.
وَأَمَّا دَفْعُ دَرَاهِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأُجْرَةِ لِيُسْرِعَ لَهُ بِالْعَمَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا فِي ح. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاحْتِطَابٍ، وَلَا غَيْرِهِ) بَلْ، وَلَوْ قَيَّدَ إنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ أَنَّ مَا هُنَا أُرِيدَ بِهِ قِسْمَةُ الْأَثْمَانِ، وَمَا يَأْتِي أُرِيدَ بِهِ قِسْمَةُ نَفْسِ الْحَطَبِ لَا أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: فَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ) أَيْ فَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْمُولِ كَالْحَطَبِ وَالْمَاءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أُجْرَةٍ أَيْ أُجْرَةِ

وَكَذَا فِي دَارِي أَوْ حَمَّامِي أَوْ سَفِينَتِي وَنَحْوِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْمَلْ فَإِنْ عَمِلَ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ مَا حَصَلَ مِنْ عَمَلِهِ (لِلْعَامِلِ) وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِرَبِّهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا عَلَى الْأَرْجَحِ أَوْ قَالَ لَهُ أَكْرِهَا، وَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَعَمِلَ عَلَيْهَا (عَكْسُ) خُذْهَا (لِتُكْرِيَهَا) ، وَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَأَكْرَاهَا فَمَا حَصَلَ فَلِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا الْأَجْرُ فِيهَا لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَالرَّابِعَةُ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ فِيهَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا.
(وَكَبَيْعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ (نِصْفًا) لِكَثَوْبٍ بِدِينَارٍ يَدْفَعُهُ الْأَجِيرُ لِرَبِّهِ (بِأَنْ) أَيْ عَلَى أَنْ (يَبِيعَ) لَهُ (نِصْفًا) ثَانِيًا أَيْ بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ بِدِينَارٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَصَارَ ثَمَنُ النِّصْفِ الْمَبِيعِ لِلسِّمْسَارِ مَجْمُوعَ الدِّينَارِ وَالسَّمْسَرَةِ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي إنْ أَبْهَمَ فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (إلَّا بِالْبَلَدِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ بِالْبَلَدِ الَّذِي هُمَا بِهِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ وَيُلْحَقُ بِهِ بَلَدٌ قَرِيبٌ يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ لَهُ وَلِلْجَوَازِ شَرْطَانِ زِيَادَةً عَلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْبَلَدِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَجَّلَا) أَيْ ضَرَبَا لِبَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي أَجَلًا لِيَكُونَ إجَارَةً مَحْضَةً، وَهِيَ تُجَامِعُ الْبَيْعِ فَيَخْرُجَانِ عَنْ بَيْعٍ وَجُعْلٍ (وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّمْسَرَةُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَهُوَ النِّصْفُ الْمَدْفُوعُ لِلسِّمْسَارِ (مِثْلِيًّا) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ أَوْ الْمَبِيعِ نَعَمْ التَّعْبِيرُ بِمَا ذَكَرَ أَوْضَحُ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ تَارَةً إجَارَةً وَسَلَفًا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ إجَارَتَهُ، وَهِيَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَصِيرُ سَلَفًا إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ

[حاشية الدسوقي]

الْمَحْمُولِ كَآدَمِيٍّ يَرْكَبُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي دَارِي أَوْ حَمَّامِي أَوْ سَفِينَتِي) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ بْن، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ السَّفِينَةَ وَالدَّارَ وَالْحَمَّامَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ أَعْنِي لِتُكْرِيَهَا كَمَا فِي ح قَالَ عِيَاضٌ مَا لَا يَذْهَبُ بِهِ، وَلَا عَمَلَ لَهُ كَالرَّبَّاعِ فَهُوَ فِيهَا أَجِيرٌ وَالْكَسْبُ لِرَبِّهَا وَيَسْتَوِي فِيهَا اعْمَلْ، وَأَجِّرْ وَأَكْرِ وَنَقَلَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَقَرَّهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ اكْتَرَى ذَلِكَ كِرَاءً فَاسِدًا ابْنُ يُونُسَ، وَلَوْ عَمِلَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا كَانَ مُطَالَبًا بِالْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَقَالَ إنْ عَاقَهُ عَنْ الْعَمَلِ عَائِقٌ وَعَرَفَ ذَلِكَ الْعَائِقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي، وَمَا عَمِلْت بِهِ فَلَكَ نِصْفُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ دَابَّتِي أَكْرِهَا، وَلَك نِصْفُ كِرَائِهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يُكْرِيَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَكُلُّهَا فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعَةُ بِالْعَكْسِ) أَيْ مَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ فَهُوَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ فَلَوْ أَعْطَاهَا لَهُ لِيُكْرِيَهَا، وَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ فَأَكْرَاهَا لِمَنْ يُسَافِرُ عَلَيْهَا وَسَافَرَ مَعَهَا لِيَسُوقَهَا كَانَ لَهُ أُجْرَةُ سَوْقِهِ وَتَوَلِّيهِ لِعَقْدِ الْكِرَاءِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْكِرَاءِ لِرَبِّهَا كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: 75] وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ نِصْفًا بِسَبَبِ بَيْعِهِ النِّصْفَ الثَّانِيَ أَيْ أَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَ النِّصْفِ سَمْسَرَتَهُ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إجَارَةٌ إنْ أَجَّلَ وَجُعْلٌ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ، وَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ جَائِزَةٌ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا الْمُصَنِّفُ مَمْنُوعَةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْجَوَازَ بِقَوْلِهِ إنْ أَجَّلَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالتَّأْجِيلِ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْعَقْدِ جَعَالَةً؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُفْسِدُهَا، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاكْتَفَى فِيهَا بِالتَّعْيِينِ بِالْعَمَلِ فَشَرْطُهُ التَّأْجِيلُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِمَاعِ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ لَا إجَارَةٍ فَقَطْ، وَلَا جَعَالَةٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ) أَيْ أَوْ عَيَّنَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ الْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) هَذَا عِلَّةُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ) أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَجَّلَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ بَعِيدًا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ فَإِنْ بَاعَ النِّصْفَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ نِصْفِ السِّلْعَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ، وَهُوَ بَيْعٌ، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ، وَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَبِعْ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ مَجْعُولٌ عَلَى السَّمْسَرَةِ لَا عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ ثَمَنَ الْعَمَلِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ وَبِالْمَبِيعِ أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَ السِّلْعَةِ مُثَمَّنٌ وَثَمَنُهُ الْعَمَلُ وَالدِّينَارُ، وَمَبِيعٌ بِالْعَمَلِ وَالدِّينَارِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا)

لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ وَتَارَةً يَكُونُ ثَمَنًا إنْ بَاعَ فِي آخِرِ الْأَجَلِ أَوْ مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَبِعْ فَتَرَدَّدَ الْعَقْدُ بَيْنَ الْمَمْنُوعِ وَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ، وَالْجَائِزِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ لَا يَرُدُّ لَهُ بَاقِيَ الثَّمَنِ بَلْ يَتْرُكُهُ لَهُ أَوْ يَأْتِيهِ بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ لَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَشْيَاءَ تَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَجَازَ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى دَابَّةٍ (بِنِصْفِ) بِجَرِّ نِصْفِ بِالْبَاءِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِهَا فَنِصْفُ مَرْفُوعٌ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ جَازَ الْعَائِدِ عَلَى الْكِرَاءِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ وَجَازَ كِرَاءٌ هُوَ نِصْفُ (مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُهُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ لِي وَيَوْمٍ لَك أَمْ لَا كَنَقْلَةٍ لِي وَنَقْلَةٍ لَك فَالْأُجْرَةُ هُنَا مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا عَنْ نِصْفِ ثَمَنِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ، وَمِثْلُ السَّفِينَةِ الدَّابَّةُ وَالشَّبَكَةُ وَنَحْوُهُمَا فَيَجُوزُ بِنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّةٍ، وَلَا لِنِصْفٍ.

(وَ) جَازَ (صَاعُ دَقِيقٍ) يَدْفَعُهُ رَبُّ الْقَمْحِ وَنَحْوُهُ لِمَنْ يَطْحَنُهُ لَهُ (مِنْهُ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي نَظِيرِ طَحْنِهِ (أَوْ) صَاعٌ (مِنْ زَيْتٍ) يَدْفَعُهُ رَبُّ الزَّيْتُونِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ لَهُ أُجْرَةً لِعَصْرِهِ (لَمْ يَخْتَلِفْ) أَيْ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ كُلٌّ مِنْ الْحَبِّ أَوْ الزَّيْتُونِ فِي الْخُرُوجِ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّقِيقُ أَوْ الزَّيْتُ وَتَارَةً لَا مُنِعَ لِلْجَهَالَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ حُمِلَ فِي الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ كَبَذْرِ السِّمْسِمِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَيُمْنَعُ، وَفِي الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْخُرُوجِ فَيَجُوزُ.

(وَ) جَازَ (اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ) الْمُؤَجِّرِ لِدَارِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مَثَلًا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا لِتُهْمَةِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً

[حاشية الدسوقي]

تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ إرْدَبَّيْنِ أَحَدَهُمَا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارٍ وَالسَّمْسَرَةِ عَلَى الْإِرْدَبِّ الثَّانِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ قَبَضَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْإِرْدَبِّ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا بَاعَ الْإِرْدَبَّ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ رَدَّ نِصْفَ نِصْفَ الْإِرْدَبِّ الَّذِي أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ بَاعَ الْإِرْدَبَّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ أَوْ مَضَى الْعَاشِرُ، وَلَمْ يَبِعْ فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا فَقَدْ تَرَدَّدَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ وَهِيَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ بَيْنَ كَوْنِ بَعْضِهِ إجَارَةً وَبَعْضِهِ سَلَفًا وَبَيْنَ كَوْنِ كُلِّهِ ثَمَنًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَيْ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مُنِعَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَجِيرُ أَنَّهُ إنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا، وَإِلَّا جَازَ.

[عَقْدِ الْإِجَارَة عَلَى دَابَّة بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِب عَلَيْهَا]

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ جَازَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْبَدَلِيَّةُ بَلْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ نَفْسَ نِصْفِ فَاعِلُ جَازَ أَيْ جَازَ جَعْلُهُ أَجْرًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَبِشَرْطِ أَلَا يَزِيدَ عَلَى الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا تَأْخُذَ نِصْفَك إلَّا بَعْدَ نَقْلِهِ مُجْتَمَعًا لِمَوْضِعِ كَذَا فَإِنْ زَادَ ذَلِكَ مُنِعَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ تَجْرِيَ الْعَادَةُ أَنَّ الِاحْتِطَابَ كُلُّ يَوْمٍ نَقْلَتَيْنِ كُلُّ نَقْلَةٍ قَدْرُ قِنْطَارٍ مَثَلًا أَوْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَيَّدَ) أَيْ الِاحْتِطَابَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: كَنَقْلَةٍ لِي) أَيْ قَدْرِهَا كَذَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَازَ يَوْمٌ لِي وَيَوْمٌ لَك أَوْ نَقْلَةٌ لِي قَدْرُهَا كَذَا وَنَقْلَةٌ لَك جَازَ بِالْأَوْلَى كُلُّ نَقْلَةٍ نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لَك (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْغَرَرِ) أَيْ بِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَهَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَارَّةِ فِي قَوْلِهِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فَمَا حَصَلَ مِنْ أُجْرَةِ الْحَمْلِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْمُولِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالشَّبَكَةُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجَوِّزُ دَفْعَ الشَّبَكَةِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لِصَاحِبِهَا، وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِظُهُورِ الْجَهَالَةِ.
اهـ. شب لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ شَرْطُ الْجَوَازِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا يُصَادُ بِالشَّبَكَةِ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي شَبَكَةِ الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي شَبَكَةِ الْحَمْلِ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَجُوزُ بِنِصْفِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى السَّفِينَةِ أَوْ يَحْمِلُ فِي الشَّبَكَةِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُعَيَّنًا) أَيْ إذَا كَانَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُعَيَّنًا كَحَطَبٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ حَشِيشٍ مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا كُلُّ يَوْمٍ مَثَلًا لَا إنْ كَانَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا فِي السَّنَةِ.
(تَنْبِيهٌ) ، وَلَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ أَخْذِ الْعَامِلِ مَا يَخُصُّهُ وَقَبْلَ أَخْذِ رَبِّهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ لَهُ عَلَيْهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا، وَهُوَ أَبْيَنُ، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ أَخْذِ رَبِّهَا مَا يَخُصُّهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَلِّفَ رَبَّهَا دَابَّةً أُخْرَى.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَاعٌ مِنْ زَيْتٍ) قَدَّرَ الشَّارِحُ صَاعٌ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ مِنْ زَيْتٍ عَطْفٌ عَلَى دَقِيقٍ لَا عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَسَلُّطُ الدَّقِيقِ عَلَى الزَّيْتِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَجَعَلَهُ الْبَدْرُ عَطْفًا عَلَى " مِنْهُ " (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ كُلٌّ مِنْ الْحَبِّ وَالزَّيْتُونِ فِي الْخُرُوجِ) كَأَنْ كَانَ الْحَبُّ دَائِمًا يَخْرُجُ مِنْهُ دَقِيقٌ وَذَلِكَ الدَّقِيقُ دَائِمًا جَيِّدٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الزَّيْتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ فَإِنْ تَحَقَّقَ اخْتِلَافُ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: حُمِلَ فِي الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ) أَيْ لِكَوْنِهِ الشَّأْنَ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهَا خُرُوجُ الدَّقِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِجِنْسِ الْأَجْرِ

كَإِيجَارِهِ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَاسْتِئْجَارِهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا.

(وَ) جَازَ لِمَنْ لَهُ رَقِيقٌ أَوْ وَلَدٌ (تَعْلِيمُهُ) أَيْ دَفْعُهُ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ صَنْعَةً مُعَيَّنَةً (بِعَمَلِهِ سَنَةً) مَثَلًا لِلْمُعَلِّمِ فَسَنَةٌ ظَرْفٌ لِعَمَلِهِ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَمُطْلَقٌ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ (مِنْ) يَوْمِ (أَخْذِهِ) لَا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ عَيَّنَا زَمَنًا عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(وَ) جَازَ (اُحْصُدْ) زَرْعِي (هَذَا، وَلَك نِصْفُهُ) وَجُذَّ نَخْلِي هَذَا، وَلَك نِصْفُهُ، وَأَشَارَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ، وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ وَبَقِيَّةُ الْعَمَلِ مِنْ الدَّرْسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا وَيُمْنَعُ قَسْمُهُ قَتًّا؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَحَصَدَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ فَتُضَمُّ الصَّادُ فِي الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ وَتُكْسَرُ (وَ) جَازَ اُحْصُدْ زَرْعِي وَ (مَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ) مَثَلًا، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَا يُحْصَدُ فَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) جَازَ (كِرَاءُ دَابَّةٍ) أَوْ دَارٍ أَوْ سَفِينَةٍ (لِكَذَا) أَيْ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (عَلَى) أَنَّهُ (إنْ اسْتَغْنَى فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ الْمُعَيَّنَةِ (حَاسَبَ) رَبَّهَا أَيْ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ أَوْ سَكَنَ بِحَسَبِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ وَيُصَدَّقُ فِي اسْتِغْنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَادَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا أَكْرَى لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ.

(وَ) جَازَ (اسْتِئْجَارُ) شَيْءٍ (مُؤَجَّرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى

[حاشية الدسوقي]

الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمَالِكِ النَّاظِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَا أَكْرَاهُ لِغَيْرِهِ لِلتُّهْمَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى عج (قَوْلُهُ: كَإِيجَارِهِ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَاسْتِئْجَارِهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا) أَيْ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ لِلْمُعَلِّمِ) أَيْ فِي الصَّنْعَةِ الَّتِي يَتَعَلَّمُهَا لَا بِعَمَلِهِ لَهُ فِي غَيْرِهَا، وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَحْثًا مَنَعَ الْإِجَارَةَ بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي الصِّبْيَانِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَادَةِ وَالْحَذَاقَةِ فَهُوَ الْآنَ مَجْهُولٌ فَكَأَنَّ الْمُجِيزَ رَآهُ مِنْ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: فَمُطْلَقٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَتَعَلَّمُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذِهِ) مُسْتَأْنَفٌ أَسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِمَّا ذَا فَقَالَ مِنْ أَخْذِهِ أَيْ وَابْتِدَاؤُهَا مَحْسُوبٌ مِنْ أَخْذِهِ أَيْ مِنْ أَخْذِ الْمُعَلِّمِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَا زَمَنًا) أَيْ لِابْتِدَاءِ السَّنَةِ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ نِصْفَ السَّنَةِ وَزَّعَ قِيمَةَ عَمَلِهِ عَلَى قِيمَةِ التَّعْلِيمِ مِنْ صُعُوبَةٍ وَسُهُولَةٍ وَيَنْظُرُ مَا يَنُوبُ قِيمَةَ تَعْلِيمِهِ إلَى مَوْتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَمَلِ فَإِنْ حَصَلَ لَلْمُعَلِّمِ مِنْ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَدْرُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَإِنْ زَادَ لَهُ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ قِيمَةُ تَعْلِيمِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ رَجَعَ بِهِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ عَمَلِهِ فِي السَّنَةِ يُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَاتَ فِي نِصْفِهَا، وَالْحَالُ أَنَّ تَعْلِيمَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً لِصُعُوبَةِ تَعْلِيمِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَعَمَلَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مَوْتِهِ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَلَّمْ بِخِلَافِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُسَاوِي عَشَرَةً لِمُقَارَبَتِهِ لِلتَّعْلِيمِ فَلِلْمُعَلِّمِ جِهَةَ الْعَبْدِ ثَمَانِيَةٌ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلِلْعَبْدِ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ دِرْهَمَانِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَتَحَاصَّانِ فِي دِرْهَمَيْنِ وَيَرْجِعُ الْمُعَلِّمُ بِسِتَّةٍ فَيَكُونُ الْمُعَلِّمُ قَدْ اسْتَوْفَى ثَمَانِيَةً هِيَ ثُلُثَا أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ.

(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ) أَيْ فَيَمْلِكُ الْأَجِيرُ حِصَّتَهُ بِالْعَقْدِ لَا بِالْحَصَادِ خِلَافًا لعبق وَحِينَئِذٍ فَهُوَ يَحْصُدُ النِّصْفَ لَهُ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِرَبِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ فَمَا هَلَكَ قَبْلَ الْحَصَادِ ضَمَانُهُ مِنْهُمَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ قَسْمُهُ قَتًّا) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ حَبًّا فَإِنْ شَرَطَ قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ، وَتَعَيُّنُ قَسْمِهِ حَبًّا، وَمَنْعُ قَسْمِهِ قَتًّا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ قَسْمِ الزَّرْعِ الْقَائِمِ، وَأَمَّا عَلَى جَوَازِهِ فَيُمْنَعُ شَرْطُ قَسْمِهِ حَبًّا؛ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْأَجِيرِ كَمَا فِي دَبْغِ الْجُلُودِ مُجْتَمِعَةً (قَوْلُهُ: وَجَازَ اُحْصُدْ زَرْعِي) أَيْ وَجَازَ الْعَقْدُ بِقَوْلِهِ اُحْصُدْ زَرْعِي، وَمَا حَصَدْت إلَخْ مِثْلُهُ اُلْقُطْ زَيْتُونِي وَجُذَّ نَخْلِي، وَمَا لَقَطْت أَوْ جَذَذْت فَلَكَ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ:، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ) أَيْ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الزَّمَنِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ابْنُ يُونُسَ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ قَالَ اُحْصُدْ الْيَوْمَ أَوْ اُلْقُطْ الْيَوْمَ، وَمَا اجْتَمَعَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَا يُحْصَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي، وَمَا حَصَدْتَهُ فَلَكَ نِصْفُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْصُدَهُ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِخِلَافِ اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ فَإِنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ، وَجَمِيعُهُ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ كِرَاءُ دَابَّةٍ لِكَذَا) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْ مَا وَجْهُ جَوَازِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَا يَدْرِي مَا بَاعَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ خش فِي كَبِيرِهِ بِهَذَا أَيْضًا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ هُنَا يَسِيرٌ يُغْتَفَرُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى إلَى مَوْضِعٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْجَوَازُ فِي هَذِهِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الِانْتِقَادِ فَإِنْ انْتَقَدَ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ) أَيْ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ لِكَذَا إذْ هُوَ غَايَةٌ حُذِفَ مَبْدَؤُهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْغَايَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْمَبْدَأِ، وَهُوَ وَقْتُ الْعَقْدِ أَوْ مَوْضِعُهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَادَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا أَكْرَى لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ عَيَّنَ إلَخْ) ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لِمَا يَزِيدُهُ كَذَا مِنْ الْأَجْرِ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَيَّنَ غَايَةَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ كَذَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إذَا عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَيَّنِ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَالَ فِيهَا قَبْلَهَا فَإِنْ عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.

لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ (مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مُسْتَثْنًى أَيْ اسْتَثْنَاهَا الْبَائِعُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الِانْتِفَاعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَاسْتَثْنَى بَائِعُهَا مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجَوِّزُ اسْتِثْنَاءَ الْعَامِ فِي الدَّارِ وَسِنِينَ فِي الْأَرْضِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ لَا جُمُعَةً وَكَرِهَ الْمُتَوَسِّطَ.

(وَ) جَازَ (النَّقْدُ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا) أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، وَمُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ ظُنَّ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ أَوْ احْتَمَلَ بِأَنْ شُكَّ فِي الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْجَوَازِ لَا جَوَازِ النَّقْدِ أَيْ مَحَلِّ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ لَكِنْ إنْ ظَنَّ الْبَقَاءَ فَالْجَوَازُ قَطْعًا، وَإِنْ احْتَمَلَ فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ ظَنَّ التَّغَيُّرَ فَالْمَنْعُ قَطْعًا، وَإِذَا مُنِعَ الْعَقْدُ مُنِعَ النَّقْدُ ضَرُورَةً.

(وَ) جَازَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سِنِينَ أَوْ شُهُورًا أَوْ أَيَّامًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ (عَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ) أَوْ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الشُّهُورَ تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ كَدُورِ مَكَّةَ وَدُورِ النِّيلِ بِمِصْرَ وَحَصَلَ مَانِعٌ رَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ فَسَدَ.

(وَ) جَازَ (كِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّةً) مُعَيَّنَةً (وَالنَّقْضُ) يَكُونُ (لِرَبِّهِ) الْبَانِي (إذَا انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ لِتَقْيِيدِهِ الْوَقْفَ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْيِيدُ كَمَا يَأْتِي

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِعَدَمِ إيجَارِهَا إلَّا لِلْأَوَّلِ كَالْأَحْكَارِ بِمِصْرَ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَصُورَةُ ذَلِكَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا مَوْقُوفَةً مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَأَذِنَ لَهُ النَّاظِرُ بِالْبِنَاءِ فِيهَا لِيَكُونَ لَهُ خُلُوًّا وَجَعَلَ عَلَيْهَا حَكْرًا كُلَّ سَنَةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ إيجَارِ الْأَوَّلِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُهَا إلَّا الْأَوَّلُ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَمَحَلُّهُ إذَا دَفَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَدْفَعُهُ غَيْرُهُ، وَإِلَّا جَازَ إيجَارُهَا لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ) أَيْ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ فِي الرَّقِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ النَّقْدُ فِيهِ) لَمْ يُثْنِ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَتَجُورُ الْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا أَوْ أَنَّهُ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ) أَيْ الَّذِي أُوجِرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنَافِعُ لَا الْأُولَى كَمَا فِي عبق اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ إذَا ظُنَّ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ أَيْ مَا إذَا شُكَّ فِي بَقَائِهِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا اتِّفَاقًا.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ؟ . وَإِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ الْغَالِبُ تَغَيُّرَهُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ فَجَوَازُ الْعَقْدِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ شَاسٍ جَوَازُ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَى بَهْرَامَ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مُنِعَ الْعَقْدُ) أَيْ لِظَنِّ التَّغَيُّرِ أَوْ لِلشَّكِّ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مُنِعَ النَّقْدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْعَقْدِ مَنْعُ النَّقْدِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْعَقْدِ لُزُومُ النَّقْدِ فَفِي حَالَةِ الشَّكِّ فِي التَّغَيُّرِ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الشُّهُورَ تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سَنَةً تُخَالِفُ سَنَةً فِي الْأُجْرَةِ أَوْ كَانَ شَهْرٌ يُخَالِفُ شَهْرًا أَوْ أَيَّامٌ تُخَالِفُ أَيَّامًا فِي الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَحَصَلَ مَانِعٌ) أَيْ مِنْ سُكْنَى بَعْضِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ) أَيْ عِنْدَ السُّكُوتِ أَوْ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ لَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ سَنَةٍ مَا يَخُصُّهَا، وَلَا لِكُلِّ شَهْرٍ مَا يَخُصُّهُ وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَحَصَلَ مَانِعٌ مَنَعَهُ مِنْ سُكْنَى بَاقِيهَا فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلتَّسْمِيَةِ فَإِنْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ سَكَنَ ثُلُثَهَا لَزِمَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ تَخْتَلِفُ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ عِنْدَ السُّكُوتِ أَوْ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ إلَيْهَا فَإِنْ اشْتَرَطَا عِنْدَ الْعَقْدِ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ وَالْحَالُ أَنَّ السِّنِينَ تَخْتَلِفُ بِالْقِيمَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا عَلَى الْخَلِيجِ سَنَةً بِمِائَةٍ وَسَكَنَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَيَّامَ النِّيلِ وَحَصَلَ مَانِعٌ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ كِرَاءُ الْبَيْتِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ كَانَ سَبْعِينَ حَطَّ الْمَالِكُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ الْبَيْتِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تُسَاوِي مِائَةً فَلَا يُحَطُّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: مُدَّةً) تَنَازَعَهُ كِرَاءُ وَتُتَّخَذُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ: لِتَقْيِيدِهِ الْوَقْفَ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ أَرْضٌ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا وَاسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ النَّقْضُ فِي حَبْسٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَسْجِدِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدًا آخَرَ أَوْ قَنْطَرَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ سَبِيلًا؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ دَاخِلٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّقْضَ لَلَبَّانِي إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ رَبُّ الْأَرْضِ دَفْعَ قِيمَةِ النَّقْضِ، وَأَبْقَاهُ مَسْجِدًا دَائِمًا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَابُ لَهُ، وَلَيْسَ لَلَبَانِي امْتِنَاعٌ حِينَئِذٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ

وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا.

(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارٌ (عَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةَ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَ) اسْتِئْجَارٌ عَلَى (الْقِصَاصِ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَسَلَّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِأَوْلِيَائِهِ (وَ) عَلَى (الْأَدَبِ) لِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ إذَا ثَبَتَ مُوجِبُهُ فَلِلْأَبِ أَوْ السَّيِّدِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ.

(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (عَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا) بِالنَّقْدِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَحَدُّ إجَارَتِهَا سَنَةٌ إلَّا لِسَفَرٍ فَالشُّهُورُ، وَأَجَازَ إجَارَةَ دَارٍ جَدِيدَةٍ، وَأَرْضٍ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ وَبِالْمُؤَجَّلِ، وَأَمَّا الدَّارُ الْقَدِيمَةُ فَدُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ سَلَامَتَهَا إلَيْهِ، وَأَمَّا الْأَرْضُ الْغَيْرُ الْمَأْمُونَةِ الرَّيِّ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ بِلَا نَقْدٍ، وَمَحَلُّ إيجَارِ الْعَبْدِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا فِيهَا، وَإِلَّا مُنِعَ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ سَلَامَتَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ، وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ.

(وَ) جَازَ التَّقْيِيدُ بِالزَّمَنِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَاسْتِئْجَارِهِ عَلَى عَمَلِ (يَوْمٍ) أَوْ سَاعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ يَخِيطُ لَهُ فِيهِ أَوْ يَبْنِي أَوْ يَدْرُسُ أَوْ يَحْصُدُ لَهُ فِيهِ بِكَذَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَمَلِ دُونَ الزَّمَنِ كَكِتَابَةِ كِتَابِ عِلْمٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ وُصِفَ (أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ) أَوْ سَرَاوِيلَ بِكَذَا فَقَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْيَوْمِ وَلِلْخِيَاطَةِ وَلِلثَّوْبِ (وَهَلْ تَفْسُدُ) الْإِجَارَةُ (إنْ جَمَعَهُمَا) أَيْ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ (وَتَسَاوَيَا) كَخِطْ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِكَذَا وَكَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ يُخَاطُ فِي الْيَوْمِ بِتَمَامِهِ لَا فِي أَقَلَّ، وَلَا أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الثَّانِي عَدَمُ الْفَسَادِ (أَوْ) تَفْسُدُ (مُطْلَقًا) ، وَلَوْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ عَادَةً بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ خِيَاطَتُهُ فِي نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي زَائِدِ الزَّمَنِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ الْجَوَازَ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: (خِلَافُ) الْأَوْلَى بَدَلُهُ تَرَدُّدٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي النَّقْلِ إلَّا أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ فَاللَّازِمُ

[حاشية الدسوقي]

أَرَادَ إبْقَاءَهُ مَسْجِدًا لَا عَلَى التَّأْيِيدِ فَلِلْبَانِي الِامْتِنَاعُ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا بَانِيهِ إذَا أَرَادَ بَقَاءَهُ مَسْجِدًا عَلَى الدَّوَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ مَالِكُ الْأَرْضِ مِنْ بَقَائِهِ وَطَلَبَ هَدْمَهُ مِنْ أَرْضِهِ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ) أَيْ كَنَجَاسَةِ مِرْحَاضٍ وَعَبَّرَ بِطَرْحٍ دُونَ حَمْلٍ لِشُمُولِهِ لِحَمْلِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ وَالْوَجْهِ الْجَائِزِ مَعَ أَنَّ حَمْلَهَا فِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ، وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ، وَذَلِكَ كَحَمْلِهَا لِبَيْعِهَا أَوْ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ غَيْرِ مُضْطَرٍّ وَأَمَّا حَمْلُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ كَحَمْلِهَا لِأَكْلِ كِلَابٍ أَوْ تَزْبِيلِ أَرْضٍ أَوْ لِأَكْلِ مُضْطَرٍّ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَيْ الْحَامِلُ أَوْ غَيْرُهُ وَكَحَمْلِ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ لِأَجْلِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ: وَاسْتِئْجَارٌ عَلَى الْقِصَاصِ) ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَتْلِ ظُلْمًا فَلَا تَجُوزُ فَإِنْ نَزَلَ اُقْتُصَّ مِنْ الْأَجِيرِ، وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ (قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ مُوجِبُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمُوجِبِ كَانَ الطَّالِبُ لِلتَّأْدِيبِ الْأَبَ أَوْ السَّيِّدَ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُصَدَّقُ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالسَّيِّدُ وَالزَّوْجُ فِي دَعْوَى مَا يُوجِبُ الْأَدَبَ كَمَا فِي ح، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْكَبِيرُ فَلَا يُؤَدِّبُهُ الْأَبُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ عَلَى فِعْلٍ مُوجِبٍ لِلْأَدَبِ، وَإِلَّا أُدِّبَ الْأَبُ وَالْمُتَوَلِّي لِلْأَدَبِ كَذَا قَرَّرَ ابْن عبق.

(قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ) أَيْ، وَأَوْلَى بِالْمُؤَجَّلِ فَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَحَدُّ إجَارَتِهَا) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إجَارَتِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ السَّنَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلِ نَقْدٍ اُنْظُرْ بْن وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ يُخْبِرُ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إجَارَتُهَا الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ لِإِتْلَافِهَا (قَوْلُهُ: فَالشُّهُورُ) صَوَابُهُ فَالشَّهْرُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ كَذَا فِي بْن (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الْعَقْدُ بِلَا نَقْدٍ) أَيْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَوْلَى أَقَلُّ مِنْهَا بِلَا نَقْدٍ وَيُمْنَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِلْكًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ وَقْفًا فَسَيَنُصُّ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَيَوْمٍ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَجَازَ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ وَاسْتِئْجَارُ يَوْمٍ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ أَوْ كَانَ غَيْرَ حِرْفَةٍ كَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا وَتَسَاوَيَا) أَيْ، وَهُوَ أَحَدُ مَشْهُورَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ إنْ تَسَاوَيَا فَالْمَنْعُ عِنْدَهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ زَادَ الزَّمَنُ فَالْمَنْعُ عَلَى أَحَدِ مَشْهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَسَاوَيَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّمَنَ مُسَاوٍ لِلْعَمَلِ أَيْ يَسَعُهُ.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ جَمَعَ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَحَدُ مَشْهُورَيْنِ وَالْآخَرُ عَدَمُ الْفَسَادِ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ جَازَ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمُنِعَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا تَسَاوَيَا أَيْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا بَلْ زَادَ الزَّمَانُ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا تَفْسُدُ إشَارَةً لِطَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا، وَلَمَّا وَافَقَ تَشْهِيرُهُ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَتَرَكَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِالصِّحَّةِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَفْسُدُ مُطْلَقًا أَيْ تَسَاوَيَا أَوْ زَادَ الزَّمَنُ لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا، وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ

أُجْرَةُ الْمِثْلِ زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ قَلَّتْ.

(وَ) جَازَ (بَيْعُ دَارٍ) اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهَا عَامًا (لِتُقْبَضَ) لِلْمُشْتَرِي (بَعْدَ عَامٍ) (وَ) بَيْعُ (أَرْضٍ) اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهَا (لِعَشْرٍ) مِنْ الْأَعْوَامِ لِقُوَّةِ الْأَمْنِ فِيهَا فَاغْتُفِرَ فِيهَا بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّقِيقُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَشُهِرَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الشَّهْرِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ بِشَرْطِ النَّقْدِ فَقَطْ.

(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى (اسْتِرْضَاعٍ) لِرَضِيعٍ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَالْعُرْفُ) مُعْتَبَرٌ (فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى أَبِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَوْ قَالَ وَغَسْلٌ كَخِرْقَةٍ عَلَى أَبِيهِ إلَّا لِعُرْفٍ لَشَمِلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْمُرْضِعِ دُونَ غَيْرِهِ (فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ) لَهَا فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ (كَأَهْلِ الطِّفْلِ) ، وَلَوْ أُمًّا وَحَاضِنَةً لَهُمْ الْفَسْخُ (إذَا حَمَلَتْ) الظِّئْرُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ وَالْخَوْفِ (وَ) لَهَا الْفَسْخُ فِي (مَوْتِ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ) إذَا اُسْتُؤْجِرَا بِعَقْدٍ أَوْ بِعَقْدَيْنِ وَعَلِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى حِينَ الْعَقْدِ، وَمَاتَتْ الْأُولَى

[حاشية الدسوقي]

إشَارَةً لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ قَلَّتْ) أَيْ سَوَاءٌ عَمِلَهُ فِي يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَلَهُ الْمُسَمَّى إنْ عَمِلَهُ فِيمَا عَيَّنَهُ فَإِنْ عَمِلَهُ فِي أَكْثَرَ قِيلَ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ مَثَلًا فَيُقَالُ، وَمَا أُجْرَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَمِلَهُ فِيهِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةٌ حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الَّتِي سَمَّاهَا لَهُ إلَّا عَلَى عَمَلِهِ فِيمَا عَيَّنَهُ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ دَارٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي الْبُيُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الدَّارَ مَثَلًا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ فَقَدْ بَاعَهَا بِالْمِائَةِ وَالِانْتِفَاعَ بِتِلْكَ الدَّارِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَكَانَ الْمَبِيعُ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مَثَلًا دَفَعَ الْمُشْتَرِي بَدَلَ الْعَشَرَةِ الِانْتِفَاعَ وَبَيْعُ الِانْتِفَاعِ إجَارَةٌ فَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ارْتِبَاطٌ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ) أَيْ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِمَا يُخْشَى مِنْ تَغَيُّرِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْبَائِعِ لِمَنْفَعَتِهَا سَنَتَيْنِ وَقِيلَ يَجُوزُ سَنَةً وَنِصْفًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْخِلَافُ خِلَافٌ فِي حَالٍ لَا فِي فِقْهٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا تَتَغَيَّرُ فِيهَا غَالِبًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَعَشْرٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى عَلَى مُقْتَضَى حَلِّ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا بِمَعْنَى بَعْدَ أَيْ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَشْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّقِيقُ) أَيْ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهَا إذَا بِيعَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ الْجُمُعَةِ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ جَوَازَ اسْتِثْنَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَمَنْعَ الْجُمُعَةِ فِي دَابَّةِ الرُّكُوبِ، وَأَمَّا دَابَّةُ الْعَمَلِ فَكَالرَّقِيقِ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُهِرَ الْقَوْلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْجَائِزِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ بِالْعَقْدِ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَإِذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَطَ مِنْ السُّكْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَبْنِيَهَا الْمُشْتَرِي فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَيَسْكُنُ الْبَائِعُ إلَى تَمَامِهَا، وَمِثْلُ هَذِهِ الدَّابَّةُ تُبَاعُ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ رُكُوبَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَإِذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا يَنُوبُ الرُّكُوبَ.
.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى اسْتِرْضَاعٍ لِرَضِيعٍ) أَيْ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ عَيْنًا فَلَا يَدْخُلُ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَإِنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، وَسَوَاءٌ اُسْتُؤْجِرَتْ الظِّئْرُ بِنَقْدٍ أَوْ طَعَامٍ، وَلَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِمْ طَعَامَهَا، وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ؛ وَلِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْأَطْعِمَةِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ يَقْتَاتُوهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ كَجَحْشٍ جَازَ أَنْ تُكْرَى لَهُ حِمَارَةٌ لِتُرْضِعَهُ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: كَغَسْلِ خِرْقَةٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ حَمِيمَهُ أَيْ غَسْلَهُ بِالْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ وَدَقُّ رَيْحَانِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَدُهْنِهِ وَتَكْحِيلِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ) أَيْ إلَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَقَوْلُهُ: لَشَمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا كَانَ عُرْفٌ، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ شَرِيفَةً، وَلَوْ لَحِقَهُمَا مَعَرَّةٌ بِاسْتِرْضَاعِهَا وَقِيلَ لَهُمَا فَسْخُهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فَسْخُهُ) أَيْ فَسْخُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى الِاسْتِرْضَاعِ أَيْ، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِيهِ) أَيْ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَشَاغُلِهَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَأُجْرَةُ مَا مَضَى تَكُونُ لَهَا وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ مِنْهُ، وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ) أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ أَهْلُ الطِّفْلِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِمْضَائِهَا إذَا حَمَلَتْ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى حَمْلُهَا مَعَ أَنَّ الزَّوْجَ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا إذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعِ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى وَوَطِئَهَا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ الْحَمْلُ إلَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُمًّا وَحَاضِنَةً) أَيْ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَهْلِ دُونَ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا مَظِنَّةٌ لِضَرَرِ الْوَلَدِ بِلَبَنِهَا وَالْخَوْفِ

فَلِلثَّانِيَةِ الْفَسْخُ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْأَوْلَى فَلَا فَسْخَ (وَ) لَهَا الْفَسْخُ فِي (مَوْتِ أَبِيهِ وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً) قَبْلَ مَوْتِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا فَسْخَ كَمَا لَوْ قَبَضَتْهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ تَرَكَ مَالًا لِلْوَلَدِ (وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (أُوجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا) مَعْمُولٌ لِظُهُورٍ أَيْ ظَهَرَ حَالَ كَوْنِهِ أَكُولًا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِمُسْتَأْجِرِهِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَلَا كَلَامَ لِمُؤَجِّرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ تَظْهَرُ أَكُولَةً فَلَا خِيَارَ لِزَوْجِهَا، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ إشْبَاعُهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْبَيْعِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَكُولًا فَلَهُ رَدُّهُ (وَمُنِعَ) (زَوْجٌ رَضِيَ) بِإِجَارَةِ زَوْجَتِهِ ظِئْرًا (مِنْ وَطْءٍ) لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ ضَرَرِ الطِّفْلِ (وَلَوْ لَمْ يُضَرَّ) الطِّفْلُ بِالْفِعْلِ، وَمِثْلُ الزَّوْجِ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْ (سَفَرٍ) بِهَا فِيمَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ بِرِضَاهُ (كَأَنْ تُرْضِعَ) غَيْرَهُ (مَعَهُ) فَتُمْنَعُ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الطِّفْلِ اشْتَرَوْا جَمِيعَ لَبَنِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ حَالَ الْعَقْدِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، وَهِيَ إذَا اشْتَرَطَتْ غَيْرَهُ لَا تُمْنَعُ (وَ) الِاسْتِرْضَاعُ (لَا يَسْتَتْبِعُ) أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُ (حَضَانَةً) لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَعَكْسِهِ) أَيْ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِحَضَانَةِ طِفْلٍ لَا يَسْتَلْزِمُ رَضَاعَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَعَطَفَ عَلَى الْجَائِزِ مَسْأَلَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ بِقَوْلِهِ (وَ) جَازَ (بَيْعُهُ)

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهِ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَحَمْلُ ظِئْرٍ عَطْفًا عَلَى مَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ فَهُوَ فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ أَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ خَشِيَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَوْ يُحْمَلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّخْيِيرَ (قَوْلُهُ: فَلِلثَّانِيَةِ الْفَسْخُ) أَيْ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الطِّفْلِ إذَا طَلَبَتْ الْفَسْخَ إلْزَامُهَا بِرَضَاعِهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ كَمَا كَانَتْ زَمَنَ الْأُولَى الَّتِي مَاتَتْ لِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ مِنْ الطِّفْلِ حَالَ عَدَمِ رَضَاعَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا طَلَبَتْ الْبَقَاءَ وَعَدَمَ الْفَسْخِ أَنْ يَأْتِيَ بِأُخْرَى تُرْضِعُ مَعَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ عَلِمَتْ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَنَّهَا ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَعْلَمْ) أَيْ أَوْ مَاتَتْ الْأُولَى، وَلَمْ تَعْلَمْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى حِينَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ فِي مَوْتِ أَبِيهِ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَ الْأَبُ الْأَجْرَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَطِيَّةً وَجَبَتْ، وَفِي خش عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ أَكَلَتْ الظِّئْرُ الْأُجْرَةَ، وَمَاتَ الْأَبُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِدَفْعِهَا لَهَا وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَكِنْ تَكُونُ أُجْرَتُهَا فِي نَصِيبِ الْوَلَدِ مِنْ إرْثِهِ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أَنَّهَا إذَا قَبَضَتْ لَا تَفْسَخُ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَيَتْبَعُ الْوَرَثَةُ الْوَلَدَ بِمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ مَوْتِ الْأَبِ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَجَّلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ يَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُونَ بِهِ عَلَى مَالِ الرَّضِيعِ لَا عَلَى الظِّئْرِ فَلَيْسَ إعْطَاءُ الْأَبِ أُجْرَةَ رَضَاعِهِ هِبَةً مِنْهُ لَهُ، وَإِنَّمَا إرْضَاعُهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ انْقَطَعَ بِمَوْتِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ هِبَةً لِلرَّضِيعِ لَرَجَعَ مِيرَاثًا بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا مَاتَ الْوَلَدُ مَعَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَبُ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الظِّئْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُعَجِّلْ الْأَبُ الْأُجْرَةَ خَوْفًا مِنْ مَوْتِهِ الْآنَ، وَإِلَّا كَانَتْ حِينَئِذٍ هِبَةً لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا نَقَلَهُ عج عَنْ ح (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْضَى بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَلَا كَلَامَ لِمُؤَجِّرِهِ) أَيْ، وَلَيْسَ لِمُؤَجِّرِهِ جَبْرُهُ عَلَى الطَّعَامِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ) أَيْ، وَأَمَّا فَتْوَى النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ بِعَدَمِ رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا كَثْرَةَ الْأَكْلِ مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْن عبق وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَرُدَّ بِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ وَالْأَطِبَّاءُ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ دَاءَ احْتِرَاقٍ فِي الْمَعِدَةِ فَهُوَ مِنْ الْأَمْرَاضِ (قَوْلُهُ: وَمُنِعَ زَوْجٌ إلَخْ) فَلَوْ تَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا مُرْضِعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَيْبٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ، وَبَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ لَكِنْ الزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ الْوَطْءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعِ يَسِيرٌ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَهَا مُكْتَرَاةً فَيُخَيَّرُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْكِرَاءِ يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ هَذَا إنْ كَانَ وَطْؤُهُ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ بَلْ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَصْبَغَ الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطِئَهَا إلَّا إذَا أَضَرَّ بِالْوَلَدِ وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الزَّوْجِ ذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الزَّوْجِ السَّيِّدُ) أَيْ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش فَلَوْ تَعَدَّى الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ وَوَطِئَهَا، وَلَمْ تَحْمِلْ فَقِيلَ لِأَهْلِ الطِّفْلِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ فَسْخُهَا (قَوْلُهُ: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ بِرِضَاهُ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَالسَّفَرُ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ الطِّفْلِ السَّفَرَ بِهِ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْوَلَدِ إلَّا إذَا دَفَعُوا لِلظِّئْرِ جَمِيعَ أُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ: كَأَنْ تُرْضِعَ غَيْرَهُ) أَيْ كَمَا تُمْنَعُ أَنْ تَرْضِعَ مَعَ الطِّفْلِ غَيْرَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِيهَا كِفَايَةٌ أَيْ لِرَضَاعِهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا، وَلَدٌ إلَخْ) اُنْظُرْ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ حَالَ الْعَقْدِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ غَيْرَهُ مَعَ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى إرْضَاعِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَتْبِعُ حَضَانَةً) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ

لِآخَرَ (سِلْعَةً) بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ كَمِائَةٍ أَيْ، وَهِيَ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْهُ (عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِثَمَنِهَا) الْمَذْكُورِ (سَنَةً) مَثَلًا فَالْمُرَادُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الثَّمَنِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَأْخِيرِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَزِيدَهُ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ، وَأَنْ يُوجَدَ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ، وَأَنْ يَكُونَ مُدِيرًا لَا مُحْتَكِرًا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَكِرَ يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ فَيُؤَدِّي إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَيَدْخُلُ الْجَهْلُ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْمُوعُ النَّقْدِ وَالْعَمَلِ، وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ فَهَذِهِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ عِلْمُ الثَّمَنِ، وَإِحْضَارُهُ، وَعِلْمُ الْأَجَلِ، وَتَعْيِينُ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ، وَوُجُودُهُ فِي الْأَجَلِ وَالْإِدَارَةِ، وَعَدَمُ التَّجْرِ فِي الرِّبْحِ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوَّةِ.
وَلَمَّا كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ ثَامِنٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ (إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) لِمَا يُتْلَفُ مِنْ الثَّمَنِ لِيَتِمَّ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ، وَشُبِّهَ فِي الْجَوَازِ مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ قَوْلُهُ: (كَغَنَمٍ) أَيْ كَجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ (عُيِّنَتْ) إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ لِمَا يَتْلَفُ مِنْهَا لَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا تَصِحُّ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ شَرْطُ الْخَلَفِ بَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ وَحِينَئِذٍ (فَلَهُ) أَيْ لِلرَّاعِي (الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ) أَيْ يُقْضَى لَهُ بِالْخَلَفِ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ (كَرَاكِبٍ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ أَيْ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُهُ أَوْ وَارِثَهُ الْإِتْيَانُ بِالْخَلَفِ أَوْ دَفْعُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ.

(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: سَابِقًا وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا مُدْخِلَةٌ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّضِيعِ وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ كَعَكْسِهِ أَوْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِنَحْوِ الْأَدْهَانِ وَالْكُحْلِ لَا الْحَمْلِ.
اهـ. تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ (قَوْلُهُ: لِيَنْتَقِلَ) أَيْ الثَّمَنُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ أَيْ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِأَمَانَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَخْ) فَلَوْ اتَّجَرَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ تِجَارَتِهِ بِالثَّمَنِ سَنَةً مَعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الِاتِّجَارَ سَنَةً مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ يَكُونُ فِيهَا خِفَّةٌ، وَمَشَقَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَنْوَاعِ الْمُتَّجَرِ فِيهَا (قَوْلُهُ: يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ) أَيْ فَلَا يَبِيعَ إلَّا إذَا غَلَتْ السِّلَعُ (قَوْلُهُ: إلَى أَجْلٍ مَجْهُولٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَمْكُثُ عِنْدَهُ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَالْأَجَلُ مُعَيَّنٌ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْغَرَرِ وَالْجَهْلِ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ الْغُلُوُّ فِي السَّنَةِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ) أَيْ، وَأَنْ لَا يَشْتَرِطَ التَّجْرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا نَضَّ رِبْحٌ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَاتَّجَرَ بِأَصْلِ الثَّمَنِ أَوْ اتَّجَرَ بِأَصْلِ الثَّمَنِ مَعَ الرِّبْحِ بِدُونِ شَرْطٍ فَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ الثَّمَنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَبِيعٍ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْقُوَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي ثَمَنًا مَعْلُومًا وَالْعَمَلُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ إذْ الثَّمَنُ مَجْمُوعُ الْمِائَةِ وَالْعَمَلِ وَشَرْطُ عِلْمِ الثَّمَنِ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ جُزْئِهِ، وَهُوَ الْعَمَلُ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ الْأَجَلِ لِلْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ يَسْتَدْعِي وُجُودَ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَهُ فَهَذِهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوْهَرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَهُمَا إحْضَارُ الثَّمَنِ، وَكَوْنُ الْعَامِلِ مُدِيرًا مَأْخُوذَانِ مِنْ الْمَعْنَى أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالشَّرْطُ السَّابِعُ، وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّجَارِ بِالرِّبْحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) أَيْ إنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ خَلَفَ مَا يُتْلِفُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ: لِيُتِمَّ الْعَمَلَ أَيْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ لَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِهِ، وَإِذَا شَرَطَ الْخَلَفَ وَحَصَلَ تَلَفُ الْبَعْضِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ زَادَهُ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَزِدْهُ وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ، بِمَا بَقِيَ فَشَرْطُ الْخَلَفِ وَإِنْ كَانَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى الْغَرَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ الْعَامِلِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَرَدَّ الْعَامِلُ لِلْبَائِعِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ يَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ أَنْتَ لَمْ تَتَّجِرْ بِكُلِّ الثَّمَنِ بَلْ ادَّعَيْت الْخَسْرَ فَقَطْ، وَأَتَيْت لِي بِبَعْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ) أَيْ وَجِيبَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) أَيْ إنْ شَرَطَ الرَّاعِي عَلَى رَبِّهَا خَلَفَ مَا يَتْلَفُ مِنْهَا أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْخَلَفِ وَيَلْزَمُ رَبَّهَا الْخَلَفُ لِمَا مَاتَ حِينَئِذٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ لِلرَّاعِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ) أَيْ الْإِجَارَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَقَعُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ رَبَّ الْغَنَمِ أَنْ يَدْفَعَ لِلرَّاعِي أُجْرَةَ مِثْلِهِ إذَا عَمِلَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ وَالْحُكْمُ يُوجِبُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْهَا شَيْءٌ لَزِمَ رَبَّهَا خَلَفُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ دَفَعَ لِلرَّاعِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ أَقُولُ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ عِنْدِي أَصْوَبُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكُنْ مُعَيَّنَةً) أَيْ كَمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى رِعَايَةِ مِائَةِ شَاةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ حِينَ الْعَقْدِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَغْنَامَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعَقْدِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْخَلَفِ لَكِنْ إنْ مَاتَ أَوْ ضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا قُضِيَ عَلَى رَبِّهَا بِالْخَلَفِ إلَى تَمَامِ عَمَلِ الرَّاعِي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْخَلَفِ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ بِتَمَامِهَا فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ مِثْلُ الْمُعَيَّنَةِ عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَمُخَالِفَةٌ لَهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مِمَّا تُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ، وَالْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ

(حَافَّتَيْ نَهَرِك لِيَبْنِيَ) عَلَيْهِمَا الْمُسْتَأْجِرُ (بَيْتًا) وَيَصِيرَ النَّهْرُ تَحْتَ سَقْفِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ.

(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (طَرِيقٍ فِي دَارٍ) لِلْمُرُورِ فِيهَا لِحَاجَةٍ.

(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (مَسِيلِ) أَيْ مَوْضِعِ سَيْلَانِ (مَصَبِّ مِرْحَاضٍ) أَيْ مَصْبُوبٍ أَيْ مَا يَنْصَبُّ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَالْمَسِيلُ اسْمُ مَكَان، وَهُوَ الْمُجْرَاةُ وَالْمَصَبُّ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَالْمِرْحَاضُ مَحَلُّ الرَّحْضِ أَيْ الطَّرْحِ كَالْكَنِيفِ أَيْ مَحَلِّ جَرَيَانِ مَا يَسِيلُ مِنْ الْأَكْنِفَةِ أَوْ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ الْجَارِي مِنْ الْأَكْنِفَةِ وَنَحْوِهَا (لَا مِيزَابٍ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَاءِ مِيزَابٍ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَكُونُ، وَلَا يَكُونُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمِيزَابُ (لِمَنْزِلِك) بِأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَك فَتَسْتَأْجِرُ مَسِيلَهُ مِنْ أَرْضِ جَارِك لِيَجْرِيَ فِيهِ مَا نَزَلَ مِنْهُ (فِي أَرْضِهِ) لِيَخْرُجَ إلَى خَارِجٍ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ كَمَسِيلِ مَصَبِّ الْمِرْحَاضِ فَيَا لَيْتَهُ قَالَ، وَمَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ أَوْ مِيزَابٍ لَا شِرَاءَ مَائِهِ.

(وَ) جَازَ (كِرَاءُ رَحَى مَاءٍ) أَيْ تَدُورُ بِالْمَاءِ (بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِلطَّحْنِ عَلَيْهَا.

(وَ) جَازَتْ الْإِجَارَةُ (عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً) مَثَلًا كَكُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِدِينَارٍ (أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْحِفْظِ لِجَمِيعِهِ أَوْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، وَأَشَارَ بِأَوْ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ إذْ قَدْ يَمْضِي الشَّهْرُ، وَلَا يَحْفَظُ مَا عَيَّنَهُ أَوْ يَحْفَظُهُ فِي أَثْنَائِهِ (وَأَخَذَهَا) الْمُعَلِّمُ أَيْ يَأْخُذُ الْحَذْقَةَ بِمَعْنَى الْإِصْرَافَةِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ كَذَا قِيلَ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ الرَّاكِبِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَوْتِ الدَّابَّةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهِ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.

(قَوْلُهُ: حَافَّتَيْ نَهْرِك) قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْإِضَافَةِ بَلْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ لِغَيْرِك وَلَكِنَّهُ جَارٍ بِأَرْضِك فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ لِأَنَّهُمَا لَك، هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ مَثَلًا مِمَّا يَثْقُلُ أَوْ يَخِفُّ، وَأَمَّا وَصْفُ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ عَرْضُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ إذْ قَدْ يَعْرُضُ الْجِدَارُ فَيَضِيقُ مَجْرَى الْمَاءِ بِخِلَافِ بِنَاءٍ فَوْقَ بِنَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ.

(قَوْلُهُ: فِي دَارٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ فَلَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ: لِحَاجَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَصَّلَ لِحَاجَةٍ، وَإِلَّا يَتَوَصَّلُ بِهَا لِمَنْفَعَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ أَكَلَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ بَاطِلًا لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِالطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْمَحَلَّ الْمُتَوَصِّلَ بِالطَّرِيقِ لَهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا نَفْعَ بِالطَّرِيقِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلُّ جَرَيَانِ مَا يَسِيلُ) أَيْ جَازَ اسْتِئْجَارُ مَحَلِّ جَرَيَانِ الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ فِي الْأَكْنِفَةِ كَمَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ اسْتِئْجَارِ مُجْرَاةٍ يَسِيلُ فِيهَا مَاءٌ يُصَبُّ مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَتُوَصِّلُ إلَى الْخَلِيجِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَجْتَمِعُ) عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ جَرَيَانِ أَيْ أَوْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ الْجَارِي كَأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ أَرْضًا لِأَجْلِ وَضْعِ فَضَلَاتِ الْكَنِيفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: لَا مِيزَابٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مِرْحَاضٍ أَيْ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَسِيلِ مَصَبِّ مِيزَابٍ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ إذْ هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْزِلِك، وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ، وَهُوَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَسِيلٍ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ أَيْ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ مَاءِ مِيزَابٍ أَيْ نَازِلٍ مِنْهُ لِمَنْ يَسْقِي بِهِ زَرْعَهُ مَثَلًا، وَلَا مَعْنَى لِكِرَاءِ ذَلِكَ إلَّا شِرَاؤُهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى الْمَاءَ النَّازِلَ فِيهِ كَ أَشْتَرِي مِنْك الْمَاءَ النَّازِلَ مِنْ مِيزَابِك مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ بِكَذَا أَوْ كَانَ الزَّمَنُ قَصِيرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَمَدُ الطَّوِيلُ لَا يَخْلُو عَنْ مَطَرٍ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ، وَالطَّرِيقَةُ الْمُفَصِّلَةُ بَيْنَ طُولِ الْأَمَدِ فَيَجُوزُ وَقِلَّتِهِ فَيُمْنَعُ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ لَا الْإِجَارَةِ لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْزِلِك) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ.

(قَوْلُهُ: بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) نَصَّ عَلَى جَوَازِ كِرَائِهَا بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْضِ وَيَعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ كِرَاءَهَا بِالطَّعَامِ مِنْ قَبِيلِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ مَا ضَرَّهُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى مَاءٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ لَمْ يَجُزْ، وَمِثْلُهُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ مَقِيلًا، وَمَرَاحًا أَوْ شَارِقًا غَارِقًا أَوْ رَيًّا وَشَرَاقِيَا تَحَيُّلًا عَلَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ إذَا شَرِقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَتَكُونُ فَاسِدَةً.

(قَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً) أَيْ أَوْ وَجِيبَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْحُذَّاقِ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُشَاهَرَةِ وَالْحِذَاقِ كَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى تَحْفِيظِهِ رُبُعَ الْقُرْآنِ الْفَوْقَانِيَّ أَوْ التَّحْتَانِيَّ فِي شَهْرٍ بِكَذَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَى الْحِذَاقُ وَالزَّمَنُ أَوْ زَادَ الزَّمَنُ أَوْ الْعَكْسُ وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحِذَاقِ وَالزَّمَنِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ مِنْ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحِذَاقَ أَوَّلًا بِمَعْنَى الْحِفْظِ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ إلَيْهِ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ أَخَذَهَا لِلْحِذَاقَةِ بِمَعْنَى الصِّرَافَةِ

أَيْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُعَلِّمِ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ أَوْ عَلَى الْقَارِئِ الرَّشِيدِ (وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) ، وَمَحَلُّهَا مَا تَقَرَّرَتْ فِيهِ عُرْفًا مِنْ السُّوَرِ كَسَبِّحْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَغَيْرِهَا، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَقْرًا وَغِنًى

(وَ) جَازَ (إجَارَةٌ مَاعُونٍ) أَيْ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ (كَصَحْفَةٍ وَقِدْرٍ) ، وَفَأْسٍ وَدَلْوٍ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا.

(وَ) جَازَ الْعَقْدُ (عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةً وَجَعَالَةً) فَالْإِجَارَةُ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرْضِ، وَفِيمَا لَا يَمْلِكُ كَالْمَوَاتِ إذَا عَيَّنَ لَهُ مِقْدَارَ الْحَفْرِ مِنْ طُولٍ وَعَرْضٍ كَخَمْسَةِ أَذْرُعٍ فِي خَمْسَةٍ، وَالْعُمْقُ عَشَرَةٌ فَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ، وَالْجَعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَقَطْ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفِ كَالْإِجَارَةِ، وَإِنَّمَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْإِجَارَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَعَالَةِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهَا أَوْ يَقُولَ، وَلَك بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَذَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَعَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَحْصُلُ لِلْجَاعِلِ فِيهِ نَفْعٌ حِينَ التَّرْكِ لَوْ تَرَكَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَمْلِكُ كَانَ إجَارَةً، وَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ فِيهِ فَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْجَعَالَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَالْجَائِزِ ذَكَرَ الْمَكْرُوهَ بِقَوْلِهِ (وَيُكْرَهُ حُلِيٌّ) أَيْ إجَارَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا مُنِعَ (كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ) لِرُكُوبٍ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِمِثْلِهِ خِفَّةً، وَأَمَانَةً

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَيْ يَقْضِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) أَيْ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ إنَّمَا يُقْضَى بِهَا بِالشَّرْطِ، وَلَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَ عَدَمِهِ، وَلَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ وَاعْلَمْ أَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ إنْ أَقْرَأَ الْمُتَعَلِّمَ مُعَلِّمٌ آخَرُ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِيَسِيرٍ كَالسُّدُسِ لَا إنْ تَرَكَ الْمُتَعَلِّمُ الْقِرَاءَةَ أَوْ أَقْرَأَهُ الثَّانِي قَبْلَ مَحَلِّهَا بِكَثِيرٍ فَلِلثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ) أَيْ فَفِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ وَالْبِلَادِ تُؤْخَذُ عَلَى سَبِّحْ، وَلَا تُؤْخَذُ عَلَى لَمْ يَكُنْ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَقْرًا وَغِنًى) أَيْ وَجَوْدَةَ حِفْظٍ وَقِلَّتَهُ فَحَذْقَةُ الْحَافِظِ أَكْثَرُ مِنْ حَذْقَةِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَحَذْقَةُ الْمُوسِرِ أَكْثَرُ مِنْ حَذْقَةِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَطَّارِ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ فِيهِ بِالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ كَصَحْفَةٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاعُونِ فِي الْآيَةِ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِلَّا لَكَانَتْ إعَارَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّحْفَةِ، وَمَا مَعَهَا وَاجِبَةً فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْإِعَارَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ فِي الْآيَةِ الزَّكَاةُ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِقَوْلِهِ يُرَاءُونَ فَالْمَعْنَى الَّذِينَ يُرَاءُونَ فِي الصَّلَاةِ وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْعَقْدُ) قَدَّرَ الْفَاعِلَ عَقْدٌ دُونَ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: إجَارَةً) أَيْ وَيَكُونُ إجَارَةً إنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا كَقَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ: وَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ التَّمَامِ فَلَكَ بِحِسَابِ مَا عَمِلْتَ (قَوْلُهُ: وَجَعَالَةً) أَيْ إنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ لِلْعَامِلِ إنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ) أَيْ وَعَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا إنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ فَهَذَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْعَقْدِ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِيمَا سَبَقَ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِالصِّيغَةِ وَيَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ فِي الْإِجَارَةِ لَا فِي الْجَعَالَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الْجَعَالَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَ التَّرْكِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ قَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ لِمَحَلٍّ وَبِجَوَازِ تَرْكِ الْعَامِلِ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ نَفْعٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُجَاعَلَةُ؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَ التَّرْكِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُجَاعِلِ نَفْعٌ بَلْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ تَعْرِيضٌ لِضَيَاعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَمْلِكُ كَانَ إجَارَةً) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا فَإِنْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَعَالَةِ كَانَ جَعَالَةً فَاسِدَةً لِانْتِفَاعِ الْمُجَاعِلِ بِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ بَاطِلًا بِلَا عِوَضٍ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَكَ بِحِسَابِ مَا عَمِلْت كَانَ إجَارَةً، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْجَعَالَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ، وَلَك بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَذَا كَانَ جَعَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ يَكُونُ فَاسِدًا.

(قَوْلُهُ: حُلِيٌّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مُفْرَدًا وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ جَمْعًا (قَوْلُهُ: أَيْ إجَارَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحُلِيُّ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أُوجِرَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيهِمَا أَوْ أُوجِرَ بِغَيْرِهِمَا كَعَرَضٍ وَطَعَامٍ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا مُنِعَ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَنْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَةِ إجَارَةِ الْحُلِيِّ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَارِيَّتَهُ زَكَاتُهُ وَاَلَّذِي أَسْقَطَ اللَّهُ زَكَاتَهُ وَجَعَلَ زَكَاتَهُ عَارِيَّتَهُ غَيْرُ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ لَا عَلَى مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ الْكَرَاهَةَ بِأَنَّ إجَارَتَهُ تُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ أَخَذَ رَبُّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَقْدًا فَكَأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مُقَابَلَةِ نَقْدٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ إجَارَتِهِ مُطْلَقًا كَانَ مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا وَيَقْتَضِي عَدَمَ كَرَاهَةِ إجَارَتِهِ بِغَيْرِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِمِثْلِهِ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يُؤَجِّرْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا أَوْ يَبْدُو لَهُ إذَا كَانَ مُسَافِرًا الْإِقَامَةُ

وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ مَاتَتْ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لَا أَضَرَّ (أَوْ ثَوْبٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ (لِمِثْلِهِ) وَلِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَمَانَ التُّهْمَةِ يَزُولُ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ إذَا جُهِلَ حَالُ الْمُكْرِي، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ رِضَاهُ فَجَائِزٌ، وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ رِضَاهُ لَمْ يَجُزْ.

(وَ) كُرِهَ (تَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ) بِأُجْرَةٍ مَخَافَةَ أَنْ يَقِلَّ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَآلَتُهُ مِنْ نَحْوٍ وَبَيَانٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا تَعْلِيمُ عَمَلِ الْفَرَائِضِ بِالرَّسْمِ فَلَا يُكْرَهُ (كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَ، وَكَذَا كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْمَصَاحِفُ وَالتَّفْسِيرُ.

(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ) أَيْ تَطْرِيبٍ بِأَنْغَامٍ حَيْثُ لَا يُخْرِجُهُ عَمَّا عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ، وَإِلَّا حُرِّمَتْ كَقِرَاءَتِهِ بِالشَّاذِّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا كَرَاهَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ

(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ دُفٍّ) بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَهُوَ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ كَالْغِرْبَالِ (، وَمِعْزَفٍ) وَاحِدُ الْمَعَازِفِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي فَيَشْمَلُ الْمِزْمَارَ وَالْأَعْوَادَ وَالسِّنْطِيرَ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهَا (لِعُرْسٍ) أَيْ نِكَاحٍ وَقِيلَ هِيَ جَائِزَةٌ فِي النِّكَاحِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُ كِرَائِهَا وَالرَّاجِحُ أَنَّ الدُّفَّ وَالْكَبَرَ جَائِزَانِ لِعُرْسٍ مَعَ كَرَاهَةِ الْكِرَاءِ، وَأَنَّ الْمَعَازِفَ حَرَامٌ كَالْجَمِيعِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَيَحْرُمُ كِرَاؤُهَا.

(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ كَعَبْدٍ كَافِرٍ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ " كَافِرٍ " نَعْتٌ لِعَبْدٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ لِكَافِرٍ

[حاشية الدسوقي]

وَعَدَمُ الرُّكُوبِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي أَكْرَاهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لِلْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَامَتْ عَلَى الضَّيَاعِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ إلَخْ) قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ كِرَائِهَا إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً لِلْحَمْلِ بِمَا إذَا صَحِبَهَا رَبُّهَا فِي السَّفَرِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْتَرِي هُوَ الَّذِي سَافَرَ بِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لِلرُّكُوبِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَبِلَهُ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ إلَخْ) قَالَ عبق الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الثَّوْبِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ فِيهِ شَيْئًا فَلَا يُكْرَهُ أَيْ يُؤَاجِرُهُ فِي حَمْلِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُكْرِيَهُ لِمِثْلِهِ إلَخْ) مِثْلُ الثِّيَابِ الْكُتُبُ عَلَى الظَّاهِرِ لِاخْتِلَافِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ فِيهَا (قَوْلُهُ: يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ فَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الثَّوْبِ إذَا أَكْرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ كَالدَّابَّةِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا هَلَكَ بِيَدِ الْغَيْرِ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ، وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ بِيَدِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ رِضَاهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الظَّاهِرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ أَنْ يُكْرِيَ لِمِثْلِهِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ جَوَازُ الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَخَافَةَ أَنْ يَقِلَّ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَالْمَطْلُوبُ كَثْرَةُ طَلَبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِ كَمَا مَرَّ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي تَعَلُّمِهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَلِأَخْذِ السَّلَفِ الْأُجْرَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» (قَوْلُهُ: بِالرَّسْمِ) أَيْ بِالْغُبَارِ وَالشِّبَاكِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَنْعَةٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ وَكَذَا إجَارَتُهَا اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى كُتُبِ الْعِلْمِ، وَفِي بَيْعِ كُتُبِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْتَلَفَ الْيَوْمَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النَّاسِ، وَأَفْهَامَهُمْ الْآنَ نَقَصَتْ فَلَوْ بَقِيَ الْعَالِمُ بِلَا كُتُبٍ لَذَهَبَتْ رُسُومُ الْعِلْمِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ أَيْ تَطْرِيبٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاءَةِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَهُّمُ وَالتَّطْرِيبُ يُنَافِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: أَيْ تَطْرِيبٍ الْمُرَادِ بِهِ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ بِالْأَنْغَامِ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَتِهِ بِالشَّاذِّ) اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ، وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ) أَيْ بِالتَّلْحِينِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرِّرَ الْمَتْنُ بِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ وَكُرِهَ إجَارَةٌ عَلَى قِرَاءَةٍ بِلَحْنٍ.

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهَا) أَيْ كَرَاهَةِ الدُّفِّ وَالْمَعَازِفِ أَيْ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهَا وَسَمَاعِهَا فِي الْعُرْسِ فَإِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا وَسَمَاعُهَا مَكْرُوهًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا فِي الْعُرْسِ مَكْرُوهَةً، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي الْعَقِيقَةِ أَوْ الْخِتَانِ وَنَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ فَيَكُونُ كِرَاؤُهُمَا فِيهِمَا حَرَامًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُ كِرَائِهَا) بَلْ كِرَاؤُهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ جَازَتْ فِيهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إذْ لَوْ جَازَ كِرَاؤُهَا أَيْضًا فِي الْعُرْسِ لَتَوَصَّلَ بِهِ لِكِرَائِهَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: جَائِزَانِ لِعُرْسٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْجَوَازُ اخْتَصَرَهَا أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَرَاهَةِ الْكِرَاءِ أَيْ مَعَ كَرَاهَةِ كِرَائِهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَعَازِفَ حَرَامٌ) أَيْ فِي الْعُرْسِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهَا فِيهِ وَلِمَنْ قَالَ بِجَوَازِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالْجَمِيعِ) أَيْ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْمَعَازِفِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ الْجَمِيعُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الدُّفَّ وَالْكَبَرَ فِي النِّكَاحِ فِيهِمَا قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ، وَفِي الْمَعَازِفِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِزِيَادَةِ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ أَرْجَحُهَا فَتَكُونُ إجَارَتُهَا فِي النِّكَاحِ حَرَامًا، وَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَالْحُرْمَةُ فِي الْجَمِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النِّكَاحِ يَشْمَلُ

أَوْ تَقْدِيمُ كَافِرٍ عَلَى كَعَبْدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَعَبْدٍ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ، وَالْأَصْلُ كِرَاءُ كَافِرٍ عَبْدًا وَنَحْوَهُ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَ عَبْدَهُ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ لِكَافِرٍ حَيْثُ كَانَ الْكَافِرُ يَسْتَبِدُّ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَمْ يَكْتَرِهِ فِي فِعْلِ مُحَرَّمٍ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِدَّ الْكَافِرُ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِ كَخَيَّاطٍ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ كَأَجِيرِ خِدْمَةِ بَيْتِهِ وَظِئْرٍ حَرُمَ وَفُسِخَتْ، وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ وَكَذَا إنْ اسْتَأْجَرَهُ فِي مُحَرَّمٍ كَعَصْرِ خَمْرٍ وَرَعْيِ خِنْزِيرٍ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَدَبًا لَهُ.

(وَ) كُرِهَ (بِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ) أَيْ لِأَخْذِهِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَوَازِ.
(وَ) كُرِهَ (سُكْنَى) بِأَهْلِهِ (فَوْقَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ إنْ بَنَى الْمَسْكَنَ قَبْلَ وَقْفِهِ لَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمَوَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَمُنِعَ عَكْسُهُ فَلَا مُعَارَضَةَ

، وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (بِمَنْفَعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجْرٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٌ فِي مُقَابِلِ مَنْفَعَةٍ لَهَا شُرُوطٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (تَتَقَوَّمُ) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ احْتِرَازًا عَنْ رَائِحَةِ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ، وَكَذَا الْبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا لِلْفُرْجَةِ وَالدَّنَانِيرُ وَنَحْوُهَا لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ، وَالْجُدْرَانُ لِلِاسْتِظْلَالِ، وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ، وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ وَتَعْلِيمِ الْأَنْغَامِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا ذَكَرَ وَتُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ، وَلَا أُجْرَةَ (قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ

[حاشية الدسوقي]

الْعَقِيقَةَ وَالْخِتَانَ وَالْقُدُومَ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَقْدِيمَ كَافِرٍ عَلَى كَعَبْدٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكِرَاءُ كَافِرٍ كَعَبْدٍ وَيَكُونُ إضَافَةُ كِرَاءٍ لِكَافِرٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ) أَيْ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ فَصْلُ مُضَافٍ شِبْهُ فِعْلٍ مَا نَصَبْ ... مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ أَيْ أَجِزْ أَنْ يَفْصِلَ الْمُضَافُ الشَّبِيهُ بِالْفِعْلِ مَا نَصَبَهُ الْمُضَافُ حَالَةَ كَوْنِهِ مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ) أَيْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ كِرَاءَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ الْكَافُ مِنْ كَعَبْدٍ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ) أَيْ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكِرَاءُ.

(قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ الْكِرَاءِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ بَنَاهُ لِلَّهِ ثُمَّ قَصَدَ أَخْذَ الْكِرَاءِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ فَمُقْتَضَى النَّظَرِ مَنْعُ الْأَخْذِ حَيْثُ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَوَازِ إلَخْ) عِبَارَةُ بْن لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يُكْرِي بَيْتَهُ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فِي الْبَيْتِ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَهُ لَا يَصْلُحُ هَلْ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ الْمَنْعِ فَعَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ هُوَ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى مَا نَقَلَ عِيَاضٌ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ اهـ لَكِنْ عِبَارَاتُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي ح فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرَكُ فِي مُخَالَفَتِهَا.
اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: بِأَهْلِهِ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ إذْلَالُ الْمَسْجِدِ بِوَطْءِ أَهْلِهِ فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: فَوْقَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْمُعَدَّ لِلْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْدَثُ عَنْهُ وَأَوْلَى مَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ، وَمَفْهُومٌ بِالْأَهْلِ أَنَّ السُّكْنَى فَوْقَهُ بِغَيْرِ الْأَهْلِ جَائِزَةٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ جَوَازِ سُكْنَى الرَّجُلِ الْمُتَجَرِّدِ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ، وَمَفْهُومُ فَوْقِهِ إنَّ السُّكْنَى تَحْتَهُ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ بَنَى الْمَسْجِدَ لِلْكِرَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بَنَى إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ نَوَى حَالَةَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَبْلَهُ بِنَاءَ مَحَلٍّ فَوْقَهُ لِلسُّكْنَى بِالْأَهْلِ أَوْ بَنَى عُلُوًّا وَسُفْلًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ السُّفْلَ مَسْجِدًا لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَأَبْقَى الْأَعْلَى سَكَنًا بِالْأَهْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا مُعَارَضَةَ) قَالَ بْن أَصْلُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ ح، وَأَيَّدَهُ بِنُقُولٍ.
اهـ. وَقَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ الْكَرَاهَةُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَنْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلْكِرَاءِ كَانَ التَّحْبِيسُ سَابِقًا عَلَى السُّكْنَى أَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا وَبِهَذَا الْحَمْلِ يَحْصُلُ التَّوَافُقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَمَا يَأْتِي فِي الْمَوَاتِ وَذَكَرَ خش جَوَابًا عَنْ الْمُعَارَضَةِ بِحَمْلِ مَا هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَّخَذًا لِلْكِرَاءِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ الْمَنْعِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّخَذٍ لِلْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً عَلَى الْمُتَّخَذِ لِلْكِرَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ كَوْنِ السُّكْنَى بَعْدَ التَّحْبِيسِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَذِهِ أَجْوِبَةٌ ثَلَاثَةٌ عَنْ الْمُعَارَضَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.

(قَوْلُهُ: تَتَقَوَّمُ) بِفَتْحِ التَّاءَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ لَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِسْكِ وَالزُّبَّادِ.
وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ أَيْ؛ لِأَنَّ شَمَّ رَائِحَةِ مَا ذَكَرَ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ الْمَشْمُومِ وَالتَّأْثِيرُ فِيهِ إنْ وُجِدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ) أَيْ وَكَذَا لَا يَجُوزُ كِرَاءُ شَمْعٍ لِلْمَشْيِ بِهِ فِي الزِّفَافِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ كَالْمُسَمَّى فِي مِصْرَ بِشَمْعِ الْقَاعَةِ (قَوْلُهُ: قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَبَعِيدِ غَيْبَةٍ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ اسْتِئْجَارُ الْأَخْرَسِ لِلتَّكَلُّمِ وَالْأَعْمَى لِلْكِتَابَةِ، وَأَشَارَ الْمُحْتَرَزُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِنَا وَشَرْعًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَا حَظْرَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ مُحْتَرَزِهِ مِنْ هُنَا

أَوْ بَعِيدِ غَيْبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (قَصْدًا) احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ (وَلَا حَظْرَ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِعَصْرِ خَمْرٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ (وَ) بِلَا (تَعَيُّنٍ) يَأْتِي بَيَانُهُ، وَمُحْتَرَزُهُ (وَلَوْ مُصْحَفًا) لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فَيَصِحُّ إجَارَتُهُ لَهَا وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (وَ) لَوْ (أَرْضًا غَمَرَ) أَيْ كَثُرَ (مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ) هُوَ مَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ إذْ لَوْ كَانَ شَأْنُهَا الِانْكِشَافُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ كَمَا أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ لَا تَنْكَشِفُ (وَ) لَوْ (شَجَرًا لِتَجْفِيفٍ) لِنَحْوِ ثِيَابٍ (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِمَّا تَتَأَثَّرُ بِهِ وَيُنْقِصُ قُوَّتَهَا فَهِيَ مَنْفَعَةٌ تَتَقَوَّمُ.
وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْأَحْسَنِ) يُغْنِي عَنْهُ الْمُبَالَغَةُ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقُيُودِ فَذَكَرَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا بِقَوْلِهِ (لَا) اسْتِئْجَارُ شَجَرٍ (لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ أَوْ) اسْتِئْجَارُ (شَاةٍ لِلَبَنِهَا) أَيْ لِأَخْذِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اشْتَرَى لَبَنَ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ غَيْرِ مُعَيَّنَتَيْنِ جُزَافًا مِنْ شِيَاهٍ كَثِيرَةٍ عِنْدَ الْبَائِعِ كَعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ مُتَسَاوِيَةٍ فِي اللَّبَنِ عَادَةً

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ هُنَاكَ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَالْأُولَى كَإِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ وَالثَّانِي كَإِجَارَةِ الشَّجَرِ لِلتَّجْفِيفِ عَلَيْهَا وَكَإِجَارَةِ الشَّاةِ لِلَّبَنِ فَإِنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ، وَهُوَ ذَهَابُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
(قَوْلُهُ: اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِأَخْذِ نِتَاجِهَا أَوْ صُوفِهَا (قَوْلُهُ: مَسْأَلَةَ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ) وَكَذَا مَسْأَلَةُ اسْتِئْجَارِ أَرْضٍ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنٌ، وَمَسْأَلَةُ اسْتِئْجَارِ شَاةٍ لِلَبَنِهَا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا، وَهُوَ اللَّبَنُ وَالْمَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَا حَظْرَ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَنْعَ أَيْ وَحَالَةَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ الْحَظْرِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ) أَيْ كَاسْتِئْجَارِ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ كَافِرٍ لِكَنْسِ مَسْجِدٍ كَمَا يَأْتِي وَكَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى اسْتِصْنَاعِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَبِلَا تَعَيُّنٍ) أَيْ وَحَالَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُصْحَفًا) مُبَالَغَةً فِي الصِّحَّةِ إذَا تَوَافَرَتْ الشُّرُوطُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَيْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ غَيْرَ مُصْحَفٍ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مُصْحَفًا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) حَيْثُ قَالَ بِمَنْعِ إجَارَتِهِ لَا بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ كَالثَّمَنِ لِلْقُرْآنِ وَبَيْعَهُ ثَمَنٌ لِلْوَرَقِ وَالْخَطِّ، وَقَدْ رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِلَوْ لَكِنْ مُقْتَضَى الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْجَوَازِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَافَرَتْ الشُّرُوطُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّرُ غَيْرَ مُصْحَفٍ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مُصْحَفًا، وَمَحَلُّ جَوَازِ إجَارَتِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُؤَجِّرُ بِإِجَارَتِهِ التَّجْرَ، وَإِلَّا كُرِهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا) أَيْ كَثُرَ مَاؤُهَا حَتَّى عَلَاهَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْدُ الْأُجْرَةِ بِشَرْطٍ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فَسَدَ الْعَقْدُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ النَّقْدُ، وَلَوْ تَطَوُّعًا مُنِعَ

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِلَبَنِهَا) كَأَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ أَسْتَأْجِرُ بَقَرَتَك مُدَّةَ الشِّتَاءِ بِكَذَا لِأَخْذِ لَبَنِهَا وَكَذَا إذَا قُلْت لَهُ أَشْتَرِي لَبَنَهَا مُدَّةَ الشِّتَاءِ بِكَذَا وَكُلْفَتُهَا مِنْ عِنْدِي فَإِذَا انْقَضَى الشِّتَاءُ رَدَدْتُهَا إلَيْك كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا، وَإِطْلَاقُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى الشَّجَرِ لِأَخْذِ ثَمَرِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ عَلَى الشَّاةِ لِأَخْذِ لَبَنِهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا بَيْعُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا بَيْعُ ذَاتٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِمَا فِي مُحْتَرَزٍ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا هُنَا نَظَرًا لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ وَعَبَّرَا بِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اشْتَرَى لَبَنَ شَاةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ شِرَاءَ لَبَنِ الشَّاةِ فِي ضَرْعِهَا لَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مُطْلَقًا بَلْ تَارَةً يَكُونُ مَمْنُوعًا كَمَا مَرَّ وَتَارَةً يَكُونُ جَائِزًا بِشُرُوطٍ عَشَرَةٍ إنْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا كَأَنْ يَقُولَ لِذِي أَغْنَامٍ كَثِيرَةٍ أَشْتَرِي مِنْك لَبَنَ شَاةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الشِّيَاهِ آخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّةَ شَهْرٍ وَبِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ إنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ جُزَافًا فَلَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ الْمُشْتَرَى لَبَنُهَا قَلِيلَةً، وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ شِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ، وَأَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةَ اللَّبَنِ عَادَةً، وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ، وَأَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ حِلَابِ الْجَمِيعِ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَخْذِ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ وَأَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ: مِنْ شِيَاهٍ كَثِيرَةٍ إلَخْ) إنَّمَا اشْتَرَطَ التَّعَدُّدَ بِكَثْرَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ الْكَثِيرَ لَا يَمُوتُ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ فَإِذَا مَاتَ الْبَعْضُ بَقِيَ الْبَعْضُ الْمُوَفَّى قَالَ طفى وَتَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِشِرَاءِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ غَيْرِ مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ الْكَثِيرِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ خَطَأٌ بَلْ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْجَوَازَ الْمَشْرُوطَ بِالشُّرُوطِ جَوَازُ شِرَاءِ لَبَنِ الْغَنَمِ الْكَثِيرَةِ كَالْعَشَرَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَشْتَرِي مِنْك لَبَنَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ شِيَاهٍ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّةَ شَهْرٍ بِكَذَا فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي اللَّبَنِ وَكَانَ الشِّرَاءُ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ، وَأَنْ يَعْرِفَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ حِلَابِهَا، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ

فِي إبَّانِ الْحِلَابِ مَعَ مَعْرِفَةِ وَجْهِ حِلَابِهَا لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ وَالشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ قُرْبَهُ فَيَجُوزُ وَكَذَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْكَيْلِ كَكُلِّ يَوْمٍ رَطْلَيْنِ مِنْ لَبَنِ شِيَاهِك بِكَذَا (وَاغْتُفِرَ) اشْتِرَاطُ إدْخَالِ (مَا فِي الْأَرْضِ) الْمُكْتَرَاةِ وَجِيبَةً مِنْ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ (مَا لَمْ يَزِدْ) مَا فِيهَا أَيْ قِيمَتُهُ (عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يُغْتَفَرْ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ (بِالتَّقْوِيمِ) ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ إذَا أُكْرِيَتْ بِلَا شَجَرٍ مُثْمِرٍ فَيُقَالُ عَشَرَةٌ فَيُقَالُ، وَمَا قِيمَةُ الثَّمَرَةِ فِي ذَاتِهَا بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَتِهَا فَيُقَالُ خَمْسَةٌ أَوْ أَقَلُّ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ، وَلَوْ قِيلَ قِيمَتُهَا سِتَّةٌ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ طِيبُ الثَّمَرَةِ فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ شَرْطُ إدْخَالِهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ إدْخَالُهُ إلَّا إذَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَإِنْ أُكْرِيَتْ مُشَاهَرَةً لَمْ يَجُزْ إدْخَالُ شَيْءٍ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ لَا حَظْرَ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا (تَعْلِيمِ غِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (أَوْ) (دُخُولِ حَائِضٍ لِمَسْجِدٍ) أَيْ لِخِدْمَتِهِ (أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً) أَوْ مَجْمَعًا لِفُسَّاقِ أَوْ خَمَّارَةً (كَبَيْعِهَا لِذَلِكَ) وَيُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ (وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ) جَمِيعِهِ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَبِمَا يَنُوبُ الزَّمَنَ الَّذِي فُسِخَتْ إلَيْهِ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْأَثْنَاءِ (وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ) فِي بَيْعِهَا لِذَلِكَ (عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ بِزَائِدِهِ عَلَى الثَّمَنِ لَوْ بِيعَتْ لِمُبَاحٍ وَكَذَا بِزَائِدِ الْكِرَاءِ لِلْأَرْضِ إذَا أُكْرِيَتْ لِذَلِكَ عَلَى الْكِرَاءِ لَوْ أُكْرِيَتْ لِجَائِزٍ.

وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ تَعَيُّنٍ بِقَوْلِهِ (وَلَا) تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى (مُتَعَيِّنٍ)

[حاشية الدسوقي]

وَأَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: فِي إبَّانِ الْحِلَابِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحِلَابِ لِاخْتِلَافِ الْحِلَابِ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْرِفَةِ وَجْهِ حِلَابِهَا) أَيْ قَدْرِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ قَدْرَ مَا بَاعَ وَالْمُشْتَرِي قَدْرَ مَا اشْتَرَى (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْكَيْلِ) أَيْ فَيَجُوزُ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَشْتَرِي مِنْك كُلَّ يَوْمٍ رَطْلَيْنِ مِنْ لَبَنِ شِيَاهِك مُدَّةَ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مِائَةَ رَطْلٍ مِنْ اللَّبَنِ كُلَّ يَوْمٍ آخُذُ مِنْهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ بِكَذَا لَكِنْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا عَدَا الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ تَعَدُّدُ الشِّيَاهِ الَّتِي عِنْدَ الْبَائِعِ وَكَثْرَتُهَا وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ وَجْهِ الْحِلَابِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِالْكَيْلِ فَلَا غَرَرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُشْتَرَطُ كَوْنُ الشِّرَاءِ فِي الْإِبَّانِ، وَأَنْ يَكُونَ لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَخْذِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، وَأَنْ يُسَلِّمَ لِرَبِّ الشِّيَاهِ لَا إلَى غَيْرِهِ، وَأَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فِيهَا شَجَرٌ مُثْمِرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ لِذَلِكَ الْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ دُخُولِ الشَّجَرِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إنْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَكَانَ طِيبُ الثَّمَرِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرِ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بِالتَّقْوِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ دُخُولِهَا لِأَجْلِ دَفْعِ الضَّرَرِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ دُخُولِهِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَطَ دُخُولَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ) أَيْ وَالْحَالَ أَنَّ ثَمَرَهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ جَازَ اشْتِرَاطُ دُخُولِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ لِكَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ إلَخْ) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ زِيَادَةِ قِيمَةِ مَا فِيهَا عَنْ الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ فَالثُّلُثُ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: بِالتَّقْوِيمِ) أَيْ تَقْوِيمِ كُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ وَتَقْوِيمِ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ قَدْ يَزِيدُ أَيْ عَلَى الْقِيمَةِ وَقَدْ يَنْقُصُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ) فَإِنْ كَانَ طِيبُهَا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ فَالْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ) أَيْ إلَّا إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الثُّلُثِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثًا فَقَدْ شَدَّدُوا فِي اشْتِرَاطِ دُخُولِهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَمَا شَدَّدُوا مُسَاقَاتِهِ حَيْثُ اعْتَبَرُوا فِيهَا شُرُوطًا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي مُسَاقَاةِ الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إدْخَالُ شَيْءٍ) أَيْ لَا مِنْ الثَّمَرِ، وَلَا مِنْ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمِ غِنَاءٍ) أَيْ، وَمِثْلُهُ آلَاتُ الطَّرَبِ كَالْمِزْمَارِ وَالْعُودِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ) أَيْ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ فَهُوَ النَّفْعُ (قَوْلُهُ: أَوْ دُخُولِ حَائِضٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِضِ أَوْ الْجُنُبِ أَوْ الْكَافِرِ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا الْحَظْرُ وَكَمَا يُمْنَعُ إجَارَةُ مَنْ ذَكَرَ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ يُمْنَعُ تَقْرِيرُ النِّسَاءِ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي لَا تَتَأَتَّى شَرْعًا إلَّا مِنْ الرِّجَالِ كَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَالْأَذَانِ فَتَقْرِيرُهُنَّ فِيهَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّقْرِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّرُ أَهْلًا لِمَا قُرِّرَ فِيهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَفْسَخُ) أَيْ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَقْدُ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتُصُدِّقَ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ كِرَائِهَا لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْكِرَاءِ الْأُجْرَةُ الَّتِي اُكْتُرِيَتْ بِهَا الدَّارُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً فَيُقَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ وَمَا تُسَاوِي لَوْ بِيعَتْ لِمَنْ لَا يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً، وَلَا خَمَّارَةً فَيُقَالُ عَشَرَةً فَيَتَصَدَّقُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعُودُ لِلْمُكْرِي مَا أَكْرَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِالْكِرَاءِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ مَا بَاعَهُ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ لَاشْتَدَّ ضَرَرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَالْكِرَاءِ وَقِيلَ بِفَضْلَتِهِمَا وَقِيلَ إنَّهُ يَتَصَدَّقُ فِي الْكِرَاءِ بِجَمِيعِهِ، وَفِي الْبَيْعِ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِزَائِدِ الْكِرَاءِ لِلْأَرْضِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَرْضَ يَتَصَدَّقُ فِيهَا بِالْفَضْلَةِ فِي كُلٍّ مِنْ

أَيْ مَطْلُوبٍ مِنْ كُلِّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ، وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ (كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ) كَغُسْلِ الْمَيِّتِ أَوْ حَمْلِهِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنُ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا (وَعُيِّنَ) فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وُجُوبًا (مُتَعَلِّمٌ) لِقِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ لِاخْتِلَافِ حَالِهِ ذَكَاءً وَبَلَادَةً (وَرَضِيعٌ) لِاخْتِلَافِ حَالِهِ بِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ وَقِلَّتِهِ (وَ) عُيِّنَ (دَارٌ وَحَانُوتٌ) وَحَمَّامٌ وَخَانٌ وَنَحْوُهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي الذِّمَّةِ

[دَرْسٌ] (وَ) عُيِّنَ (بِنَاءٌ عَلَى) (جِدَارٍ) اُسْتُؤْجِرَ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَيَذْكُرُ قَدْرَهُ طُولًا وَعَرْضًا وَكَوْنَهُ بِطُوبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَ) عُيِّنَ (مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقَّةٍ وَشُقْدُفٍ وَمِحَفَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَأَمَّا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ فَعَلَّاقَةُ السَّيْفِ (إنْ لَمْ تُوصَفْ) الْمَذْكُورَاتُ فَإِنْ وُصِفَتْ وَصْفًا شَافِيًا كَفَى لَكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا الْوَصْفُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ

(وَ) عُيِّنَتْ (دَابَّةٌ) أُكْرِيَتْ (لِرُكُوبٍ) عَلَيْهَا بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ قَصَدَ عَيْنَهَا (وَإِنْ ضُمِنَتْ) فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ دَابَّةٍ (فَجِنْسٌ) أَيْ فَاللَّازِمُ تَعْيِينُ جِنْسِهَا كَإِبِلٍ أَوْ بِغَالٍ (وَنَوْعٌ) أَيْ صِنْفٌ كَعِرَابٍ وَبُخْتٍ (وَذُكُورَةٌ) أَوْ أُنُوثَةٌ فَالْوَصْفُ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا لِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا مِنْ التَّعْيِينِ بِالذَّاتِ أَوْ الْوَصْفِ إلَّا أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِالْإِشَارَةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى رَبِّهَا بَدَلُهَا

[حاشية الدسوقي]

أَيْ بَيْعِهَا وَكِرَائِهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلَةِ فِي بَيْعِهَا وَبِالْكِرَاءِ جَمِيعِهِ فِي إجَارَتِهَا، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَرْضَ كَالدَّارِ فِي أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ فِي إجَارَتِهَا وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِهَا اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَرْضًا بَلْ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَنْدُوبًا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ جَمِيعَ الْمَنْدُوبَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبَاتُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّ جَوَازَ الْإِجَارَةِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ الْقُرْآنِ لِمَنْ قُرِئَ لِأَجْلِهِ كَالْمَيِّتِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ وُصُولُ ذَلِكَ لَهُ بِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا) أَيْ لِتَمَحُّضِهَا لِلْعِبَادَةِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ وَالْحَمْلُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهَا لَمَّا شَارَكَتْ فِي الصُّورَةِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً غَيْرَهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ بِصُورَتِهَا لِلْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ أَلْ الْعَهْدِيَّةِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وُجُوبًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَسَدَتْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إجَارَتِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ وَحُدُودِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأُجْرَةُ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ.

(قَوْلُهُ: اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ الْجِدَارُ (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ مَحْمِلٌ) فَإِذَا قَالَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك جَمَلًا أَرْكَبُهُ لِمَكَّةَ فِي مَحْمِلٍ وَجَبَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَحْمِلَ مِنْ كَوْنِهِ شُقْدُفًا أَوْ شُقَّةً أَوْ مِحَفَّةً (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُوصَفْ الْمَذْكُورَاتُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ سِنَّ الرَّضِيعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ رَضَاعِهِ كَفَى فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا عَدَا الْجِدَارَ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ حِينَ الْعَقْدِ حَتَّى إنَّهُ يُعَيِّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ أُكْرِيَتْ لِرُكُوبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ أُكْرِيَتْ لِحَمْلٍ أَوْ اسْتِقَاءٍ أَوْ حَرْثٍ فَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَيَانُ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً) أَتَى الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ ضُمِنَتْ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَعُيِّنَتْ دَابَّةٌ لِرُكُوبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً أَوْ إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا، وَإِنْ ضَمِنَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضُمِنَتْ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ لِقَوْلِهِمْ مَضْمُونَةً أَيْ، وَإِنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ عَلَى مَضْمُونَةٍ أَيْ مُتَعَلِّقَةٍ بِالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ دَابَّةٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ قَدْ أَكَتْرِي مِنْك دَابَّةً وَقَوْلُهُ: فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ أَيْ فَالْوَاجِبُ ذِكْرُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجِنْسِ، وَمَا مَعَهُ مَا لَمْ تُوصَفْ كَدَابَّتِك الْحَمْرَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً لَكِنْ تَعْيِينُ الْمُعَيَّنَةِ بِالشَّخْصِ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ وَتَعْيِينُ الْمَضْمُونَةِ يَكُونُ بِذِكْرِ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ كَدَابَّتِك الْبَيْضَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ (قَوْلُهُ: كَإِبِلٍ أَوْ بِغَالٍ) كَ أَكَتْرِي مِنْك دَابَّةً مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبِغَالِ أَرْكَبُهَا لِمَحَلِّ كَذَا بِكَذَا (قَوْلُهُ: أَيْ صِنْفٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ النَّوْعَ، وَأَرَادَ بِهِ الصِّنْفَ كَبُخْتٍ وَعِرَابٍ وَبِرْذَوْنٍ وَعَرَبِيٍّ كَمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجِنْسَ، وَأَرَادَ بِهِ النَّوْعَ مِنْ إبِلٍ وَبِغَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ كَانَ تَعْيِينُهَا بِالذَّاتِ بِأَنْ عُيِّنَتْ بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوْ أَلْ الْعَهْدِيَّةِ انْفَسَخَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِلَّا تُعَيَّنْ بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ بَلْ بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ كَدَابَّتِك الْبَيْضَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا

وَلَوْ قَالَ دَابَّتُك الْبَيْضَاءُ أَوْ الْحَمْرَاءُ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا لِاحْتِمَالِ إبْدَالِهَا مَا لَمْ يَقُلْ هَذِهِ أَوْ الَّتِي رَأَيْتهَا مَعَك بِالْأَمْسِ بِعَيْنِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَمَحْمِلٍ وَدَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا إنْ لَمْ تُوصَفْ وَتَعَيَّنَتْ بِالْإِشَارَةِ، وَإِلَّا فَمَضْمُونَةٌ

(وَلَيْسَ لِرَاعٍ) اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَعْيِ غَنَمٍ (رَعْيُ) غَنَمٍ (أُخْرَى) مَعَهَا (إنْ لَمْ يَقْوَ) عَلَى رَعْيِ الْأُخْرَى مَعَهَا لِغَيْرِ رَبِّهَا لِكَثْرَتِهَا (إلَّا بِمُشَارِكٍ) يُعَاوِنُهُ فَلَهُ رَعْيُ أُخْرَى مَعَ الْأُولَى (أَوْ تَقِلُّ) الْأُولَى بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى رَعْيِ الْأُخْرَى مَعَهَا (وَلَمْ يَشْتَرِطْ) عَلَيْهِ رَبُّ الْأُولَى (خِلَافَهُ) أَيْ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا فَلَهُ رَعْيُ أُخْرَى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ قَلَّتْ وَاشْتَرَطَ رَبُّهَا عَلَيْهِ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَعْيُ الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ خِلَافَهُ أَيْ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا فَتَجَرَّأَ وَرَعَى غَيْرَهَا مَعَهَا (فَأَجْرُهُ) لِمَا رَعَى مِنْ غَيْرِهَا (لِمُسْتَأْجِرِهِ) أَيْ رَبِّ الْغَنَمِ الْأُولَى (كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ آجَرَ نَفْسَهُ) حَتَّى فَوَّتَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فَأُجْرَتُهُ تَكُونُ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ أَسْقَطَ عَنْ نَفْسِهِ أُجْرَةَ مَا فَوَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا بِأَنْ وَفَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ وَقَوْلُهُ: آجَرَ نَفْسَهُ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ مَجَّانًا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا عَمِلَ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الرَّاعِيَ (رَعْيُ الْوَلَدِ) الَّذِي تَلِدُهُ الْغَنَمُ فَعَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِرَاعٍ آخَرَ لِرَعْيِهَا أَوْ يَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ أُجْرَةً فِي نَظِيرِ رَعْيِ الْأَوْلَادِ (إلَّا لِعُرْفٍ) فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.

(وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ بِالْعُرْفِ أَيْضًا (فِي الْخَيْطِ) فِي كَوْنِهِ عَلَى الْخَيَّاطِ أَوْ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ (وَ) فِي (نَقْشِ الرَّحَى) الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلطَّحْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (وَ) فِي (آلَةِ بِنَاءٍ) فَيُقْضَى بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذْ الْعُرْفُ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ عُرْفٌ فِيمَا ذَكَرَ (فَعَلَى رَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ مِنْ ثَوْبٍ وَدَقِيقٍ وَجِدَارٍ وَذَلِكَ (عَكْسُ إكَافٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ كَكِتَابٍ وَتُضَمُّ كَغُرَابٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ بَرْذَعَةٍ أَوْ شَيْءٍ

[حاشية الدسوقي]

وَعَلَى رَبِّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ رَبِّهَا الْخَلَفُ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ ذَلِكَ) أَيْ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ دَابَّتَك الْبَيْضَاءَ أَوْ الْحَمْرَاءَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَضْمُونَةِ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا لِعَدَمِ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تُوصَفْ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ إنْ لَمْ تُوصَفْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا إمَّا بِذِكْرِ الْجِنْسِ، وَمَا مَعَهُ، وَإِمَّا بِالْوَصْفِ (قَوْلُهُ: وَمَحْمِلٌ وَدَابَّةٌ وَسَفِينَةٌ) أَيْ وُعِّينَ مَحْمِلٌ وَدَابَّةٌ وَسَفِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَضْمُونَةٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ بِالْإِشَارَةِ بَلْ بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَوْ بِالْوَصْفِ فَمَضْمُونَةٌ.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْوَ) أَيْ وَجَازَ إنْ قَوِيَ كَأَنْ تَقِلَّ أَوْ يَكُونَ مَعَهُ مُشَارِكٌ يُعَاوِنُهُ كَمَا قَالَ بَعْدُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي رَاعٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَعْيِ عَدَدٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا رَاعٍ مَلَكَ جَمِيعَ عَمَلِهِ فَأَجِيرُ خِدْمَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا قَوِيَ عَلَى الْأُخْرَى أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِمُشَارِكٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى مَعَ شَرْطِهِ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لِرَاعٍ انْتَفَتْ قُوَّتُهُ رَعْيُ أُخْرَى إلَّا بِمُشَارِكٍ يُعَاوِنُهُ عَلَى الرَّعْيِ فَيَجُوزُ لَهُ رَعْيُ الْأُخْرَى مَعَ الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الشَّرْطِ وَحْدَهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ قُوَّتِهِ بِمُشَارِكٍ مَعَ أَنَّ الْمُشَارِكَ لَيْسَ سَبَبًا فِي عَدَمِ الْقُوَّةِ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلَّ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ اعْتِبَارِهِ لَهُ لِأَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى رَعْيِ الْأُخْرَى) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْرَى كَثِيرَةً (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ تَقِلُّ فَقَطْ أَيْ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ الْأُولَى وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّ الْغَنَمِ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الرَّاعِي خِلَافَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مُعَاوِنٌ يُعَاوِنُهُ أَوْ قَلَّتْ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَعْيُ أُخْرَى (قَوْلُهُ: فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجَرِهِ) أَيْ تَخْيِيرًا وَإِنْ شَاءَ نَقَصَهُ مُسْتَأْجِرُهُ الْأَوَّلُ مِنْ مُسَمَّاهُ مَا نَقَصَ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى رَعْيِهَا وَحْدَهَا فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةً مَثَلًا قِيلَ، وَمَا أُجْرَتُهُ إذَا كَانَ يَرْعَاهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةً فَقَدْ نَقَصَ الْخُمُسُ فَيُخَيَّرُ مُسْتَأْجِرُهُ بَيْنَ أَنْ يَنْقُصَهُ خُمُسَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ أَخْذِ مَا آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ كِرَائِهِ) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا عَمِلَ أَيْ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: بِرَاعٍ آخَرَ لِرَعْيِهَا) أَيْ لِيَرْعَاهَا مَعَ رَاعِي الْأُمَّهَاتِ لَا مُنْفَرِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَاهُ وَيُفَسِّرُ مَا أَجْمَلَاهُ وَيَكُونُ شَاهِدًا لِمَنْ ادَّعَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ مَالِكِ الرَّحَى (قَوْلُهُ: فَيُقْضَى بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ) أَيْ فَإِنْ جَرَى بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ وَالْبَنَّاءُ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَإِنْ جَرَى بِأَنَّهُ عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَدَقِيقٍ) جَعْلُ النَّقْشِ عَلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ صَاحِبَ الطَّاحُونِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا يَطْحَنُ لَهُ فِيهَا دَقِيقَهُ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ الطَّاحُونَ لِيَطْحَنَ فِيهَا لِلنَّاسِ أَوْ لِنَفْسِهِ كَانَ النَّقْشُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ عَلَى صَاحِبِهَا لَا عَلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ النَّقْشُ

أَصْغَرَ مِنْهَا (وَشِبْهِهِ) كَسَرْجٍ وَحَوِيَّةٍ وَلِجَامٍ، وَمِقْوَدٍ فَيُعْمَلُ فِيهَا بِالْعُرْفِ، وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُ الْإِكَافِ وَشِبْهُهُ حُكْمُ الْخَيْطِ، وَمَا مَعَهُ إذْ هُوَ عَلَى رَبِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا عَكْسَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْعَكْسُ فِي التَّصْوِيرِ لَا الْحُكْمُ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُكْتَرٍ، وَهُنَا مُكْرٍ.

(وَ) عُمِلَ بِالْعُرْفِ (فِي) أَحْوَالِ (السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ) وَقَدْرِ الْإِقَامَةِ بِهَا (وَالْمَعَالِيقِ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ أَيْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمُسَافِرُ مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ وَزَيْتٍ وَعَسَلٍ (وَالزَّامِلَةِ) مَا يَحْمِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ حَاجَتَهُ مِنْ خُرْجٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْيِينُ فِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ، وَإِلَّا فُسِخَ الْكِرَاءُ، وَأَمَّا فِي الْمَعَالِيقِ وَالزَّامِلَةِ فَلَا يُفْسَخُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ حَمْلُهَا (وَ) فِي (وَطَائِهِ) أَيْ فَرْشِهِ، وَأَوْلَى غِطَائِهِ (بِمَحْمِلٍ) حَمْلًا أَوْ إتْيَانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ (وَبَدَلِ) نَقْصِ (الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَيْهِ وَزْنُ الْحِمْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِنْطَارٍ إلَى بَلَدِ كَذَا فَأَصَابَهُ مَطَرٌ حَتَّى زَادَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ (وَتَوْفِيرِهِ) أَيْ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ إذَا أَرَادَ رَبُّهُ أَنْ يُوَفِّرَهُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ، وَأَرَادَ الْمُكْرِي تَخْفِيفَهُ عُمِلَ بِالْعُرْفِ (كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُضَمُّ (قَائِلَةً) أَوْ لَيْلًا أَيْ إنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهُ فِي أَوْقَاتِ نَزْعِهِ عَادَةً فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي لُبْسِهِ وَنَزْعِهِ لَزِمَهُ بَيَانُ وَقْتِ نَزْعِهِ أَوْ دَوَامُ لُبْسِهِ (، وَهُوَ) أَيْ مَنْ تَوَلَّى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ تَوَلَّى الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ مِنْ مُؤَجَّرٍ بِالْفَتْحِ كَرَاعٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ كَمُكْتَرِي الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا (أَمْنٌ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى الضَّيَاعَ أَوْ التَّلَفَ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا لَقَدْ ضَاعَ، وَمَا فَرَّطْتُ، وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُهُ وَقِيلَ يَحْلِفُ مَا فَرَّطْتُ وَبَالَغَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ شُرِطَ) عَلَيْهِ (إثْبَاتُهُ) أَيْ الضَّمَانِ (إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ) فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا لَكِنْ كَلَامُهُ يُوهِمُ صِحَّةَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى

[حاشية الدسوقي]

لَازِمٌ لِرَبِّ الرَّحَى سَوَاءٌ كَانَ هُوَ صَاحِبَ الدَّقِيقِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَطْحَنُ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَ الدَّقِيقُ لِغَيْرِهِ بِأَنْ آجَرَهَا لِرَبِّ الدَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: أَصْغَرَ مِنْهَا) أَيْ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ التَّرَّاسِينَ نَمَّارِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي الَّذِي اكْتَرَى الدَّابَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ الرَّبَّ فِي الْأَوَّلِ مُكْتَرٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ اكْتَرَى الْخَيَّاطَ وَصَاحِبَ الْجِدَارِ اكْتَرَى الْبَنَّاءَ وَرَبَّ الرَّحَى مُكْتَرٍ، وَمُسْتَأْجِرٌ لِمَنْ يَطْحَنُ لَهُ قَمْحَهُ عَلَى رَحَاهُ.

(قَوْلُهُ: فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ بِالْهُوَيْنَا أَوْ حَدْرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ، وَفِي السَّيْرِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْخَيْطِ، وَأَعَادَ الْجَارَّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْإِكَافِ فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَالْمَنَازِلِ) أَيْ مَوَاضِعِ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمُسَافِرُ مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ) أَيْ مِنْ وِعَاءِ نَحْوِ سَمْنٍ فَإِذَا اكْتَرَيْت جَمَلًا لِتَرْكَبَهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ حَمْلُ وِعَاءِ نَحْوِ السَّمْنِ إلَّا بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ خُرْجٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ فَإِذَا اكْتَرَيْت دَابَّةً لِتَرْكَبَهَا فَيَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْخُرْجِ وَالصُّنْدُوقِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ حَمْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَوَطَائِهِ بِمَحْمِلٍ) أَيْ أَنَّ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الْمُكْتَرِي فِي الْمَحْمِلِ مِنْ فِرَاشٍ يَرْجِعُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ، وَفِي حَمْلِهِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا يَلْزَمُ الْجَمَّالَ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَلَا حَمْلُهُ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى غِطَائِهِ) أَيْ لِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) أَيْ وَبَدَلِ نَقْصِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَرَادَ صَاحِبُهُ عِوَضَ بَدَلِهِ وَامْتَنَعَ الْمُكْرِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْعُرْفِ فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِعَدَمِ بَدَلِهِ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ يَدْخُلُ مَعَ الْمُكْتَرِي عَلَى وَزْنٍ مُعَيَّنٍ مَعَ عِلْمِهِمَا نَقْصَهُ بِأَكْلٍ وَعَلَفٍ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرَطِ لِتَمَامِ الْمَسَافَةِ الْمُكْتَرَاةِ (قَوْلُهُ: الطَّيْلَسَانِ) هُوَ الشَّالُ الَّذِي تُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الطَّيْلَسَانَ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الثَّوْبُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي أَوْقَاتِ نَزْعِهِ عَادَةً) أَيْ كَوَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَاللَّيْلِ.
(تَنْبِيهٌ) مِمَّا يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ مَا إذَا اكْتَرَى عَلَى حَمْلِ مَتَاعِ دَوَابَّ إلَى مَوْضِعٍ فَاعْتَرَضَ نَهْرٌ فِي الطَّرِيقِ كَالنِّيلِ لَا يُجَازُ إلَّا بِالْمَرْكَبِ فَتَعْدِيَةُ كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالْحَمْلِ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ لَا يَعْلَمُوا بِهِ، وَإِلَّا فَتَعْدِيَةُ الْجَمِيعِ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُؤَجِّرٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ) أَيْ، وَهَذَا الصَّنِيعُ أَوْلَى مِنْ قَصْرِ تت لَهُ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ، وَهُوَ أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ أَمِينٌ فَعَلَى هَذَا يَضْمَنُ الرَّاعِي إذَا ادَّعَى الضَّيَاعَ أَوْ التَّلَفَ، وَهَذَا وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ قَوْمٍ كَالصَّانِعِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ تُصَدِّقُهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَلَّفَ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ رِسَالَةً فِي الرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَكَذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رَحَّالٍ أَلَّفَ رِسَالَةً فِي الْأُجَرَاءِ وَالصُّنَّاعِ وَتَعَرَّضَ فِيهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَانَ) أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثَّوْبِ أَوْ لَا كَالدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْلِفُ مَا فَرَّطْت) أَيْ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى التَّفْرِيطِ، وَأَمَّا الضَّيَاعُ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّيَاعَ نَاشِئٌ عَنْ تَفْرِيطِهِ غَالِبًا فَيَكْفِي حَلِفُهُ مَا فَرَّطْت، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ عَلَى الضَّيَاعِ وَالتَّفْرِيطِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الضَّمَانَ سَاقِطٌ عَنْهُ، وَلَوْ شُرِطَ

التَّسْمِيَةِ أَوْ نَقَصَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ الشَّرْطُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَإِلَّا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَالْفَوَاتُ هُنَا بِانْقِضَاءِ الْعَمَلِ فَإِسْقَاطُهُ فِي أَثْنَائِهِ كَإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ فِي إفَادَةِ الصِّحَّةِ (أَوْ عَثَرَ) أَجِيرُ حَمْلٍ أَوْ عَثَرَتْ دَابَّتُهُ (بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا (أَوْ) عَثَرَ (بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ، وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَتَعَدَّ) فِي فِعْلِهِ، وَلَا سَوْقِ دَابَّتِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ، وَلَمْ يُصَاحِبْهُ، وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَضْمَنُ (أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ) فَتَلِفَ الْمَتَاعُ الْمَشْدُودُ بِهِ (وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ) بِأَنْ لَمْ يَغُرَّ أَصْلًا أَوْ غَرَّ بِقَوْلٍ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ كَأَنْ يَأْتِيَ بِشُقَّةٍ لِخَيَّاطٍ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَكْفِي ثَوْبًا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُفَصِّلُهَا فَلَمْ تَكْفِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْخَيَّاطِ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ كِفَايَتِهَا، نَعَمْ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تَكْفِي فَفَصِّلْهَا، وَإِلَّا فَلَا فَقَالَ تَكْفِي، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي فَيَضْمَنُ، وَمِثَالُ الْقَوْلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الصَّيْرَفِيُّ فِي دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ إنَّهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَدِيءٌ فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَقِيلَ بِضَمَانِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ وَاسْتُظْهِرَ، فَإِنْ غَرَّ بِفِعْلٍ ضَمِنَ كَرَبْطِهِ بِحَبْلٍ رَثٍّ أَوْ مَشْيِهِ فِي مَوْضِعِ زَلْقٍ أَوْ تَعَثَّرَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ بِحِسَابِ مَا سَارَ كَكُلِّ مُتَعَدٍّ فِي الْمَحْمُولَاتِ فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا كِرَاءَ لَهُ (كَحَارِسٍ) لِدَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ مَا مَاتَ مِنْهَا كَانَ ضَامِنًا وَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَثَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شُرِطَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ دُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ كَسَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ عَلَى حَمْلِ آنِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى أَكْتَافِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَثَرَ أَوْ عَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْمَحْمُولُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي فِعْلِهِ، وَلَا بِسَوْقِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجَرِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا عَثَرَ أَوْ عَثَرَتْ دَابَّتُهُ فَتَلِفَ الْمَحْمُولُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُخْطِئُ أَمِينًا، وَهُوَ هُنَا أَمِينٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ شَيْءٍ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ عَلَى غَيْرِهِ فَانْكَسَرَ ضَمِنَ مَا سَقَطَ عَلَيْهِ لَا مَا سَقَطَ، وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ عَلَى عبق يَضْمَنُ السَّقَّاءُ كَسْرَ الزِّيرِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ كَغِطَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي رَفْعِهِ وَقَوْلُهُ: أَجِيرُ حَمْلٍ أَيْ أَجِيرٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى أَكْتَافِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ إنْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَاهُ انْكِسَارِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ كَانَ كَسْرُهَا بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَصْدِيقِهِ، وَالْمُرَادُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ مُصَاحَبَتُهُ لَهُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِذَا صَاحَبَهُ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ فَارَقَهُ فَادَّعَى تَلَفَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَمُفَارَقَتَهُ فِي بَعْضِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ حِفْظِهِ وَتَحَرُّزِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَّهِمَ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْفَتْحِ لَيْسَ بِأَمِينٍ فِي الطَّعَامِ وَلِذَا قَالَ بْن حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَمِينٌ فَيَقُولُ إلَّا فِي حَمْلِ نَحْوِ طَعَامٍ مِمَّا تَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي، وَأَمَّا الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ، وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْكَسْرِ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ الضَّيَاعَ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجَرُ بِالْفَتْحِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ غَيْرَ الطَّعَامِ كَالْعُرُوضِ وَكَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاعِي أَوْ كَانَ طَعَامًا لَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي كَالْقَمْحِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ الضَّيَاعَ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ فَلَا يُصَدَّقُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَتَّى يُثْبِتَ صِدْقَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يُصَدِّقَهُ رَبُّهُ أَوْ يَكُونَ التَّلَفُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ فَإِنْ ثَبَتَ صِدْقُهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ غَايَةِ الْمَسَافَةِ، وَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَفِي التَّوْضِيحِ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ مِنْ ضَعْفِ حَبْلٍ، وَمَشْيِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعْثُرُ أَوْ تُزْلَقُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ ازْدِحَامٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ) أَيْ الْغَيْرِ الْمُنْضَمِّ لِعَقْدٍ أَوْ لِشَرْطٍ كَاَلَّذِي مَثَّلَ الشَّارِحُ بِهِ أَوَّلًا وَأَمَّا الْغَرَرُ الْقَوْلِيُّ الْمُنْضَمُّ لِعَقْدٍ مِنْ الْغَارِّ أَوْ لِشَرْطٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ فَإِنَّهَا سَلِيمَةٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَعِيبَةٌ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَكَالصَّيْرَفِيِّ إذَا أَخَذَ أُجْرَةً، وَقَالَ إنَّهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَدِيءٌ فَيَضْمَنُ بِهَذَا الْغُرُورِ كَالْفِعْلِيِّ وَالْقَوْلِيِّ الْمُنْضَمِّ لِشَرْطٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ شُرِطَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَلِمْت إلَخْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ الْغَيْرِ الْمُنْضَمِّ لِعَقْدٍ أَوْ شَرْطٍ مَنْ دَلَّ لِصًّا أَوْ ظَالِمًا عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: فَيُفَصِّلُهَا) أَيْ فَيَذْهَبُ رَبُّهَا يُفَصِّلُهَا فَلَا تَكْفِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ مَا نَقَصَهَا بِسَبَبِ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ) أَيْ وَقِيلَ يَضْمَنُ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَاسْتُظْهِرَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْضَمَّ لِلْغَرَرِ عَقْدُ إجَارَةٍ عَلَى نَقْدِهِ، وَلَوْ بِالْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْثُرُ الدَّابَّةُ فِيهِ) أَيْ أَوْ مَشْيِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعْثُرُ الدَّابَّةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُتَعَدٍّ فِي الْمَحْمُولَاتِ) أَيْ كَكُلِّ أَجِيرٍ تَعَدَّى فِي الْمَحْمُولَاتِ وَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ

إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا شُرِطَ أَوْ كُتِبَ عَلَى الْخُفَرَاءِ فِي الْحَارَاتِ وَالْأَسْوَاقِ مِنْ الضَّمَانِ (وَلَوْ حَمَّامِيًّا) فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَاعَ مِنْ الثِّيَابِ مَا لَمْ يُفَرِّطْ، وَمِنْ التَّفْرِيطِ مَا لَوْ قَالَ رَأَيْت رَجُلًا يَلْبَسُهَا فَظَنَنْت أَنَّهُ صَاحِبُهَا.

(وَأَجِيرٍ) لِصَانِعٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَعْمَلَ بِحَضْرَةِ صَانِعِهِ أَمْ لَا (كَسِمْسَارٍ) يَطُوفُ بِالسِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ) أَيْ أَمَانَتُهُ

[حاشية الدسوقي]

طَعَامًا تُسْرِعُ لَهُ الْأَيْدِي وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِصِدْقِهِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ طَعَامٍ أَوْ كَانَ طَعَامًا لَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي أَوْ تُسْرِعُ لَهُ الْأَيْدِي وَصَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ أَوْ كَانَ التَّلَفُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْفَتْحِ عَلَى حَمْلٍ إذَا تَعَدَّى عَلَى الْمَحْمُولِ وَضَمِنَ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ قَالَ بْن: وَهَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي مَسْأَلَةِ تَلَفِ الْمَحْمُولِ، وَهِيَ لَهُ الْكِرَاءُ مُطْلَقًا وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ، وَإِنْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْهَلَاكِ.
وَالرَّابِعُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَهُ الْكِرَاءُ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ، وَظَاهِرُهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ ضَمِنَ أَوْ لَا كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَدْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ لِتَشْهِيرِ ابْنِ رُشْدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ، وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمِثْلِ مَا هَلَكَ بِحَمْلِهِ وَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى) أَيْ بِأَنْ يَقَعَ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ يُفَرِّطَ أَيْ بِأَنْ نَامَ اخْتِيَارًا فِي وَقْتٍ لَا يَنَامُ فِيهِ الْحَارِسُ أَوْ تَرَكَ الْعَسَّ فِي وَقْتٍ يَعُسُّ فِيهِ الْحَارِسُ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى إلَخْ أَيْ أَوْ يَجْعَلَ حَارِسًا لَا يُعَاشِرُهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا شُرِطَ أَوْ كُتِبَ عَلَى الْخُفَرَاءِ فِي الْحَارَاتِ وَالْأَسْوَاقِ مِنْ الضَّمَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْتِزَامِ مَا لَا يَلْزَمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ الْتَزَمَ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ فَإِنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ الضَّمَانَ وَرَضَوْا بِهِ يَضْمَنُونَ لِالْتِزَامِهِمْ الضَّمَانَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِجَارَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَعْرُوفًا، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّرْطَ مَتَى كَانَ فِي مَقَامِ عَقْدٍ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَلِأَنَّ ضَمَانَهُمْ حِينَ إجَارَتِهِمْ ضَمَانٌ بِجُعَلٍ فَيَكُونُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُفَرَاءَ جَمْعُ خَفِيرٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ خَفَرَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ حَرَسَهُ وَأَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ فَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَمَّامِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْحَارِسُ غَيْرَ حَمَّامِيٍّ بَلْ، وَلَوْ كَانَ حَمَّامِيًّا وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِضَمَانِهِ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَمَّامِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُفَرِّطْ) أَيْ أَوْ يَدْفَعْ لَهُ الشَّخْصُ الثِّيَابَ رَهْنًا عَلَى الْأُجْرَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَهَا الْحَارِسُ ضَمَانَ الرِّهَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ تَضْمِينِ الْخُفَرَاءِ وَالْحُرَّاسِ وَالرُّعَاةِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَضْمِينَهُمْ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَأَجِيرٍ لِصَانِعٍ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى أَجِيرٍ عِنْدَ صَانِعٍ أَيْ، وَأَمَّا الصَّانِعُ نَفْسُهُ فَسَيَأْتِي ضَمَانُهُ ثُمَّ إنَّ أَجِيرَ الصَّانِعِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا لِلصَّانِعِ، وَلَا لِرَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ الَّذِي تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لِلصَّانِعِ مَا لَمْ يُفَرِّطْ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْمَلَ بِحَضْرَةِ صَانِعِهِ أَمْ لَا أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ غَابَ عَلَى مَصْنُوعِهِ أَمْ لَا، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْغَسَّالِ تَكْثُرُ عِنْدَهُ الثِّيَابُ فَيُؤَاجِرُ آخَرَ يَبْعَثُهُ لِلْبَحْرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَغْسِلُهُ فَيَدَّعِي تَلَفَهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ.
اهـ. وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ لِلْمَشْهُورِ لَا مُقَابِلٌ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْأَجِيرُ عَنْ الصَّانِعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ خِلَافًا لتت الْقَائِلِ إنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ، وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ أَجِيرِ الصَّانِعِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: يَطُوفُ بِالسِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ) أَيْ لِلْمُزَايَدَةِ، احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ السِّمْسَارِ الْجَالِسِ فِي حَانُوتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا ظَهَرَ خَيْرُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ السِّلَعَ عِنْدَهُ فَصَارَ كَالصَّانِعِ (قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ لَا فِي الثَّوْبِ مَثَلًا، وَلَا فِي ثَمَنِهَا إذَا ضَاعَا، وَلَا فِيمَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ تَمْزِيقٍ أَوْ خَرْقٍ بِسَبَبِ نَشْرٍ أَوْ طَيٍّ إذَا

(عَلَى الْأَظْهَرِ) ، وَإِلَّا ضَمِنَ (وَنُوتِيٍّ) ، وَهُوَ عَامِلُ السَّفِينَةِ (غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ) فِي سَيْرِهَا أَوْ حَمْلِهَا، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمَالَ أَوْ الدِّيَةَ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ، وَإِلَّا قُتِلَ (لَا) (إنْ خَالَفَ) رَاعٍ (مَرْعًى شُرِطَ) عَلَيْهِ (فَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ) فَيَضْمَنُ (أَوْ أَنْزَى) الرَّاعِي أَيْ أَطْلَقَ الْفَحْلَ عَلَى الْإِنَاثِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ رَبِّهَا فَيَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ أَوْ مِنْ الْوِلَادَةِ إلَّا لِعُرْفٍ بِأَنَّ الرُّعَاةَ تُنْزِي (أَوْ غَرَّ) الْمُكْتَرِيَ (بِفِعْلٍ) كَقَوْلٍ انْضَمَّ لَهُ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ (فَقِيمَتُهُ) أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) فِي مَوْضِعِ التَّلَفِ، وَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِالْعِثَارِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا.

(أَوْ صَانِعٍ) يَضْمَنُ (فِي مَصْنُوعِهِ) فَقَطْ أَيْ فِيمَا لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ كَحُلِيٍّ يَصُوغُهُ وَكِتَابٍ يَنْسَخُهُ وَثَوْبٍ يَخِيطُهُ وَخَشَبَةٍ يَصْنَعُهَا كَذَا ثُمَّ يَدَّعِي تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ (لَا) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ (وَلَوْ مُحْتَاجًا لَهُ عَمَلٌ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ يَحْتَاجُ عَمَلَ الْمَصْنُوعِ لَهُ فَيَضْمَنُ مَصْنُوعَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا صَانِعٌ فَمَنْ دَفَعَ لِطَحَّانٍ قَمْحًا فِي قُفَّةٍ لِيَطْحَنَهُ لَهُ أَوْ دَفَعَ لِنَاسِخٍ كِتَابًا لِيَنْسَخَ لَهُ مِنْهُ آخَرَ فَادَّعَى ضَيَاعَ الْكُلِّ ضَمِنَ الْقَمْحَ دُونَ الْقُفَّةِ وَالْكِتَابَ الْمَنْسُوخَ دُونَ الْمَنْسُوخِ مِنْهُ فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ مَا لَا يَحْتَاجُ لَهُ الْعَمَلُ وَبَالَغَ عَلَى ضَمَانِ الصَّانِعِ مَصْنُوعَهُ بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا أُذِنَ لَهُ فِيهِ اُنْظُرْ شب وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ ضَمَانِ مَنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِلسَّمْسَرَةِ،، وَإِلَّا ضَمِنَ كَالصَّانِعِ وَقَدْ اعْتَبَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَيْدَ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
اعْلَمْ أَنَّ السِّمْسَارَ الطَّوَّافَ فِي الْمُزَايَدَةِ قِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَضْمَنُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِصِيَغِهِ الِاسْمِ لَا يَنْبَغِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمَّا كَانَ لَا يَخْرُجُ عَنْ إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَانَ اخْتِيَارًا مِنْ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ عِيَاضًا وَغَيْرَهُ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا حَتَّى قَالَ طفى مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْعُدُولُ عَنْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَنُوتِيٍّ) أَيْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى نُوتِيٍّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ أَيْ فَعَلَهُ فِيهَا فِي سَيْرِهَا كَتَحْوِيلِ الرَّاجِعِ وَنَشْرِ الْقِلْعِ، وَمَشْيٍ فِي رِيحٍ أَوْ مَوْجٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمْلِهَا أَيْ كَوَسْقِهَا الْوَسْقَ الْمُعْتَادَ لِأَمْثَالِهَا بِحَيْثُ لَا يَقْرَبُ الْمَاءُ مِنْ حَافَّتِهَا، وَإِذَا كَانَ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ إذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ فَأَوْلَى مَا إذَا غَرِقَتْ بِغَيْرِ فِعْلٍ كَهَيَجَانِ الْبَحْرِ وَاخْتِلَافِ الرِّيحِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ صَرْفِهَا لِشَيْءٍ تُرْجَى سَلَامَتُهَا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامِلُ السَّفِينَةِ) أَيْ مَنْ يُنْسَبُ سَيْرُهَا لَهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَانَ رَبَّهَا أَوْ غَيْرَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ إذَا غَرِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ وَكَذَا بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الْحِمْلِ أَمَّا لَوْ غَرِقَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْأَحْمَالِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً اُنْظُرْ شب وَيَجُوزُ الطَّرْحُ مِنْ السَّفِينَةِ عِنْدَ خَوْفِ غَرَقِهَا وَيُوَزَّعُ مَا طُرِحَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَقَطْ، وَلَا سَبِيلَ لِطَرْحِ الْآدَمِيِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ طَرْحِ الْآدَمِيِّينَ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَالْخَرْقِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إمَاتَةُ أَحَدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ) كَأَنْ يُقَالَ لَهُ لَا تَرْعَ إلَّا فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ وَرَعَى فِي غَيْرِهِ أَوْ لَا تَرْعَى فِي مَحَلِّ رَعْيِ الْجَامُوسِ فَخَالَفَ وَرَعَى فِيهِ فَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي وَكَأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى فِي الْأَرْبَعِينِيَّةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ النَّدَى فَخَالَفَ وَرَعَى فِيهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالْأرْبَعِينيّةُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ كِيَهْكَ وَطُوبَةَ كُلِّهَا، وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ إذَا خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ إذَا كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ بِأَنَّ الرُّعَاةَ تُنْزِي) أَيْ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَ الْإِنْزَاءِ فَلَا خِلَافَ فِي الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فَقَوْلَانِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْفَحْلُ لِرَبِّ الْأُنْثَى، وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ) أَيْ وَتَلِفَ مَا غَرَّ فِيهِ بِسَبَبِ غُرُورِهِ (قَوْلُهُ: فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ أَوْ أَنْزَى بِلَا إذْنٍ فَيَضْمَنُ فِيهِمَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ وَقَدْ يَكُونُ يَوْمَهُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ وَرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَخِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كَانَتْ تَنْفَسِخُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمَسَافَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْكِرَاءَ بِتَمَامِهِ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ إنْ أَتَى لَهُ رَبُّهُ بِمِثْلِهِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي عَمَلِ الْمَصْنُوعِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لَهُ فِي عَمَلِ الْمَصْنُوعِ (قَوْلُهُ: فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ) أَيْ، وَإِذَا كَانَ لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ الْمَصْنُوعِ إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ يَحْتَاجُ لَهُ فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ مَا لَا يَحْتَاجُ لَهُ الْعَمَلُ كَزَوْجِ نَعْلٍ أَتَى بِهِ لِقَوَّافٍ لِيُصْلِحَ لَهُ التَّالِفَ مِنْهُ فَضَاعَ الصَّحِيحُ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ الْقَوْلَ الْمُفَصِّلَ، وَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَصْنُوعَهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ

(وَإِنْ) عَمِلَهُ الصَّانِعُ (بِبَيْتِهِ أَوْ) عَمِلَهُ (بِلَا أَجْرٍ) وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِصَنْعَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَنْعَتِهِ تَغْرِيرٌ كَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ وَنَقْشِ الْفُصُوصِ وَتَقْوِيمِ السُّيُوفِ، وَكَذَا الْخِتَانُ وَالطِّبُّ فَلَا ضَمَانَ إلَّا بِالتَّفْرِيطِ.

وَأَشَارَ لِشُرُوطِ ضَمَانِ الصَّانِعِ بِقَوْلِهِ (إنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ) لِعُمُومِ النَّاسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَجِيرٍ خَاصٍّ بِشَخْصٍ أَوْ بِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ (وَغَابَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى السِّلْعَةِ الْمَصْنُوعَةِ بِأَنْ صَنَعَهَا بِغَيْرِ حُضُورِ رَبِّهَا وَبِغَيْرِ بَيْتِهِ فَإِنْ صَنَعَهَا بِبَيْتِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ حُضُورِهِ أَوْ صَنَعَهَا بِحُضُورِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَسَرِقَةٍ أَوْ تَلَفٍ بِنَارٍ مَثَلًا بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ نَشَأَ عَنْ فِعْلِهِ مِمَّا فِيهِ تَغْرِيرٌ كَمَا مَرَّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَصْنُوعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لَا نَحْوَ عَبْدٍ يُرْسِلُهُ سَيِّدُهُ لِلْمُعَلِّمِ فَيَدَّعِي هُرُوبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَابَ عَلَيْهَا، وَإِذَا ضَمِنَ الصَّانِعُ (فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ) إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَهُ فَلِآخِرِ رُؤْيَةٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ إذْ ذَاكَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الدَّفْعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ فَيَغْرَمُهَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَبَالَغَ عَلَى الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ شَرَطَ) الصَّانِعُ (نَفْيَهُ) أَيْ نَفْيَ الضَّمَانِ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (أَوْ) (دَعَا) الصَّانِعُ رَبَّهُ (لِأَخْذِهِ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَنْعَتِهِ فَتَرَاخَى رَبُّهُ فَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَيَضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الصَّانِعُ أُجْرَتَهُ

[حاشية الدسوقي]

سَوَاءٌ كَانَ عَمَلُ الْمَصْنُوعِ يَحْتَاجُ لَهُ أَمْ لَا وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ كَمَا يَضْمَنُ مَصْنُوعَهُ يَضْمَنُ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ حُضُورِهِ عِنْدَهُ، سَوَاءٌ احْتَاجَ لَهُ الصَّانِعُ أَوْ الْمَصْنُوعُ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْمَوَّازِ كَمَا يَضْمَنُ الْمَصْنُوعَ يَضْمَنُ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي عَمَلِهِ مِثْلَ الْكِتَابِ الْمُنْتَسَخِ مِنْهُ دُونَ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمَعْمُولُ كَظَرْفِ الْقَمْحِ هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَنْ الْبَيَانِ وَاَلَّذِي عَزَاهُ الْمَوَّاقُ لِابْنِ الْمَوَّازِ الثَّانِي وَذَكَرَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَهُ ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ مَنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِبَيْتِهِ) أَيْ هَذَا إذَا عَمِلَهُ الصَّانِعُ فِي حَانُوتِهِ بَلْ، وَإِنْ عَمِلَهُ فِي بَيْتِهِ أَيْ بَيْتِ نَفْسِهِ وَبَالَغَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يَتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَمِلَهُ فِي بَيْتِهِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنَصِّبْ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ لِلنَّاسِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَنْعَتِهِ تَغْرِيرٌ) أَيْ تَعْرِيضٌ لِلْإِتْلَافِ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ صَانِعٌ فِي مَصْنُوعِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ بِشَرْطِهِ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الْحَالَاتُ الَّتِي لَا يَضْمَنُ فِيهَا مُجْتَمِعَةً بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ أَوْ يَأْتِيَ بِهَذَا شَرْطًا رَابِعًا لِلضَّمَانِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَصْنُوعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الصَّنْعَةِ تَغْرِيرٌ (قَوْلُهُ: كَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ) وَكَذَا خَبْزُ الْعَيْشِ فِي الْفُرْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخِتَانُ وَالطِّبُّ) فَإِذَا خَتَنَ الْخَاتِنُ صَبِيًّا أَوْ سَقَى الطَّبِيبُ مَرِيضًا دَوَاءً أَوْ قَطَعَ لَهُ شَيْئًا أَوْ كَوَاهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا فِي مَالِهِ، وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا فِيهِ تَغْرِيرٌ فَكَأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِمَا أَصَابَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْخَاتِنُ أَوْ الطَّبِيبُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يُخْطِئْ فِي فِعْلِهِ فَإِذَا كَانَ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عُوقِبَ، وَفِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ فِي مَالِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِالْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ، وَأَتَى بِهَا تَالِفَةً أَمَّا لَوْ ادَّعَى ضَيَاعَهَا أَوْ تَلَفَهَا، وَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَالضَّمَانُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِالتَّفْرِيطِ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَالَجَهَا عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ فِي عِلَاجِهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَنَعَهَا بِحُضُورِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَيْتِهِ وَقَوْلُهُ: كَسَرِقَةٍ أَيْ أَوْ غَصْبٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ بِنَارٍ مَثَلًا أَوْ مَطَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَشَأَ عَنْ فِعْلِهِ مِمَّا فِيهِ تَغْرِيرٌ) أَيْ، وَأَمَّا مَا نَشَأَ عَنْ فِعْلِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَغْرِيرٌ كَقَطْعِ ثَوْبٍ أَوْ إحْرَاقِهِ مِنْ الْمَكْوِيِّ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ دَحُونٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ ضَمَانِ مَا صَنَعَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بِمَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ بِمَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَابَ عَلَيْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْبَةِ عَلَى الْمَصْنُوعِ أَنْ لَا يَعْمَلَهُ فِي بَيْتِ رَبِّهِ، وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُوجَدُ الشَّرْطَانِ مَعًا وَقَدْ يُوجَدُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَدْ يَرْتَفِعَانِ (قَوْلُهُ: فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ إلَيْهِ وَبِالْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ الَّذِي تَلِفَ بِالْغَرَرِ الْفِعْلِيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَوْضِعِ التَّلَفِ كَمَا مَرَّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ رَبُّهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا لَمْ يَجِبْ لِذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) أَيْ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْفَسَادِ بِالشَّرْطِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ، وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ دَعَا الصَّانِعُ رَبَّهُ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَنْعَتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ لَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ إلَخْ) أَيْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَحَلُّ ضَمَانِهِ إذَا دَعَاهُ لِأَخْذِهِ فَتَرَاخَى فَادَّعَى ضَيَاعَهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الصَّانِعُ أُجْرَتَهُ إلَخْ

فَإِنْ قَبَضَهَا صَارَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَطَلَبَهُ لِأَخْذِهِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِتَفْرِيطٍ (إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ) بِتَلَفِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَمْ لَا، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ (فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ) عَنْ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ (وَإِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ) الصَّانِعُ لِرَبِّهِ (بِشَرْطِهِ) أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ عِنْدَهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْإِجَارَةِ إلَى الْإِيدَاعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ، وَإِلَّا كَانَ رَهْنًا فِيهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّهْنِ (وَصُدِّقَ) رَاعٍ نَحَرَ بَعِيرًا أَوْ ذَبَحَ شَاةً (إنْ) (ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ) لِمَا نَحَرَهُ أَوْ ذَبَحَهُ (فَنَحَرَ) أَوْ ذَبَحَ وَنَازَعَهُ الْمَالِكُ وَقَالَ بَلْ تَعَدَّيْت وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (أَوْ) ادَّعَى (سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ) أَيْ الرَّاعِي بِأَنْ قَالَ ذَبَحْتُهَا خَوْفَ مَوْتِهَا ثُمَّ سُرِقَتْ، وَمِثْلُ الرَّاعِي الْمُلْتَقِطُ (أَوْ) ادَّعَى الْحَجَّامُ (قَلْعَ ضِرْسٍ) أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَنَازَعَهُ رَبُّهُ وَقَالَ بَلْ قَلَعْت غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ (أَوْ) ادَّعَى الصَّبَّاغُ (صَبْغًا) بِأَنْ قَالَ أَمَرْتنِي بِهِ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ أَمَرْتنِي أَنْ أَصْبُغَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّعْفَرَانِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِخَمْسَةٍ (فَنُوزِعَ) أَيْ نَازَعَهُ رَبُّهُ فَيُصَدَّقُ الْأَجِيرُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَقَالَ (وَفُسِخَتْ) الْإِجَارَةُ (بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ) (لَا) بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى (بِهِ) الْمَنْفَعَةُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ وَكُلَّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَهَا إلَخْ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ سُقُوطُ الضَّمَانِ حَيْثُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْهُ لِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ لِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا ضَمَانُ أَصَالَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ إلَى أَنَّ الْفَاءَ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ.
إنْ قُلْت إنَّ سُقُوطَ الْأُجْرَةِ مُتَسَبِّبٌ عَنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ لَا عَنْ عَدَمِ الضَّمَانِ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ عَدَمُ التَّسْلِيمِ فَاكْتَفَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ) أَيْ وَتَسْلِيمُهُ لِرَبِّهِ مُنْتَفٍ (قَوْلُهُ: فَنَحَرَ أَوْ ذَبَحَ) أَيْ وَجَاءَ بِهَا مُذَكَّاةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَإِنْ خَافَ مَوْتَهَا وَتَرَكَ ذَكَاتَهَا حَتَّى مَاتَتْ ضَمِنَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ فَإِنْ ذَكَّاهَا الرَّاعِي خَوْفَ مَوْتِهَا وَقَالَ أَكَلْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ إذَا كَانَ مَحَلُّ الرَّعْيِ قَرِيبًا، وَإِلَّا صُدِّقَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ رَبُّهَا أَكْلَهَا فَإِنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ إذَا رَأَيْت عَلَيْهَا عَلَامَةَ الْمَوْتِ فَاذْبَحْ وَكُلْ صُدِّقَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الرَّاعِي الْمُلْتَقِطُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُودِعُ وَالشَّرِيكُ فَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي دَعْوَاهُ التَّذْكِيَةَ لِخَوْفِ الْمَوْتِ إلَّا بِلَطْخٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانُوا يُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَالرَّاعِي مَعَ كَوْنِ الْجَمِيعِ مُؤْمِنِينَ تَعَذُّرُ الْإِشْهَادِ مِنْ الرَّاعِي غَالِبًا بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِشْهَادِ غَالِبًا، وَأَحْرَى مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الضَّمَانِ مَنْ مَرَّ عَلَى دَابَّةِ شَخْصٍ فَذَكَّاهَا وَادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفَ مَوْتِهَا أَوْ سَلَخَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا مَيِّتَةً فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَطْخٍ وَكُلٌّ تَرَكَ الذَّبْحَ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى مَاتَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى ذَبْحِهَا خَوْفَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الرَّاعِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ ذَكَاتِهَا إذَا ثَبَتَ تَفْرِيطُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى الْحَجَّامُ قَلْعَ ضِرْسٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَنَازَعَهُ رَبُّهُ وَقَالَ بَلْ قَلَعْت غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ) أَيْ فَيُصَدَّقُ الْحَجَّامُ وَيَحْلِفُ الْمُتَّهِمُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ، وَلَهُ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ لِلْحَجَّامِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا التَّسْمِيَةُ فَإِنْ صَدَّقَ الْحَجَّامُ مَنْ نَازَعَهُ فِي أَنَّ الْمَقْلُوعَ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالنَّابُ وَالسِّنُّ كَالضِّرْسِ، وَخَصَّهُ الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الْأَلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى الصَّبَّاغُ صَبْغًا) أَيْ نَوْعًا مِنْ الصَّبْغِ كَزُرْقَةٍ صَافِيَةٍ وَنَازَعَهُ رَبُّ الثَّوْبِ وَقَالَ لَهُ أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لِلصَّبَّاغِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْبَهَ بِأَنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ شَأْنَهُ أَنْ يَصْبُغَ الثَّوْبَ بِاللَّوْنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الصَّبَّاغُ لَا شَاشٍ أَزْرَقَ لِشَرِيكٍ، وَلَا أَخْضَرَ لِذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ مَعَ يَمِينِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَصْبُوغًا وَيَدْفَعَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ يُسْلِمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ (قَوْلُهُ: بَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بَلْ أَمَرْتُك بِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ بِتَلَفِ الَّذِي يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَالْمَوْصُولُ عِنْدَهُمْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِتَلَفِ كُلِّ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا عُمُومَ لَهَا وَقَوْلُهُ: بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ (قَوْلُهُ: كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا (قَوْلُهُ: وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ) لَمْ يُقَيِّدْ ابْنُ الْحَاجِبِ الدَّارَ بِكَوْنِهَا مُعَيَّنَةً قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّعْيِينَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُكْرَى إلَّا مُعَيَّنَةً كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل