وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهُمْ اثْنَانِ وَلِلْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَكِنْ تَوَافُقُهُنَّ بِالنِّصْفِ فَيَرْدُدْنَ إلَى نِصْفِهِنَّ ثَلَاثَةٍ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ رَاجِعِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالثَّلَاثَةِ رَاجِعِ الْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِسِتَّةٍ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي السِّتَّةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَا إذَا وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، وَهِيَ غَايَةُ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُوَرِّثْ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا مَرَّ فَقَالَ (ثُمَّ) قَابَلَ الْحَاسِبُ (بَيْنَ الْحَاصِلِ) مِنْ الصِّنْفَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَمَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبِ الْوَفْقِ إنْ تَوَافَقَا وَالْكُلُّ فِي الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا (وَ) بَيْنَ النِّصْفِ (الثَّالِثِ) إنْ كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ بِالتَّمَاثُلِ أَوْ التَّدَاخُلِ أَوْ التَّوَافُقِ أَوْ التَّبَايُنِ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ السِّهَامِ، وَالرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا السِّهَامُ بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ بِالْمُبَايَنَةِ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كُلُّهَا رَجَعَتْ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا إنْ تَدَاخَلَ اثْنَانِ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ فَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ رَجَعَتْ لِصِنْفَيْنِ وَفَعَلَ مَا مَرَّ.
مِثَالُ مَا وَقَعَ فِيهِ الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ جَدَّتَانِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمَا وَيُبَايِنُ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ كَذَلِكَ وَلِلْخَمْسَةِ إخْوَةٍ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ كَذَلِكَ وَعَدَدُ رُءُوسِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْجَدَّتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِسِتَّةٍ وَبَيْنَ السِّتَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الضَّرْبِ وَالْخَمْسَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ ثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فِي ثَلَاثِينَ بِتِسْعِينَ فَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةً لَرَجَعُوا إلَى اثْنَيْنِ وَفْقِهِمْ وَالِاثْنَانِ مَعَ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَيُضْرَبَانِ فِي الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلتَّبَايُنِ وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ تَبْلُغُ عَشَرَةً هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّينَ وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ سِتَّةً مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً لَرَجَعَتْ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُ ثَلَاثَةٌ تَوَافُقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ وَرَاجِعُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالرَّاجِعَيْنِ تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَيْنِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ، مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ كَذَلِكَ) لَا حَاجَةَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِنَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ غَايَةَ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَنَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ بَيَانَ تَتْمِيمِ الْعَمَلِ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ وَلَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ كَمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى عِنْدَهُ الِانْكِسَارُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ؛ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ قَابَلَ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَصِنْفٍ رَابِعٍ مِثْلَ مُقَابَلَتِهِ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ صِنْفَيْنِ وَصِنْفٍ ثَالِثٍ مِنْ مُمَاثَلَةٍ وَتَدَاخُلٍ وَتَوَافُقٍ وَتَبَايُنٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذْ كَانَتْ الْجَدَّاتُ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فِي أَصْلَيْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ
[حاشية الدسوقي]
وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَبِهَذَا يَتِمُّ صُوَرُ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي حَصَّلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَالَتَيْ الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ وَالْعَمَلُ فِيهَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَسِتُّ أَخَوَاتٍ) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ) الْأَوْلَى وَبَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ السِّهَامِ) أَيْ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَرُءُوسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَاثَلَتْ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ الْفِرَقُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي انْكَسَرَ عَلَيْهَا سِهَامُهَا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَمَاثَلَ الْحَاصِلُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ أَخَذْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَ الْحَاصِلُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ الْآخَرِ، وَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ تَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ بَايَنَ الْحَاصِلُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ الْحَاصِلَ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ فَاضْرِبْ كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ مَا تَصِحُّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: بِثَلَاثِينَ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: بِسِتِّينَ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ سَهْمًا (قَوْلُهُ: بِتِسْعِينَ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةٌ) بِأَنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ جَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةَ إخْوَةٍ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: بِسِتِّينَ) لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمٌ فِي عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمَانِ فِي عَشَرَةٍ بِعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي عَشَرَةٍ بِثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً) بِأَنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ جَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةَ إخْوَةٍ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ غَايَةَ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ) أَيْ السِّهَامُ وَفِي بِمَعْنَى عَلَى أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ غَايَةَ مَا تَنْكَسِرُ عَلَيْهِ السِّهَامُ مِنْ الْأَصْنَافِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ (قَوْلُهُ: وَصِنْفٌ رَابِعٌ) أَيْ وَالْحَاصِلُ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ
مِثَالُ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا وَرُبْعًا لِلْجَدَّاتِ الثَّلَاثَةِ سُدُسُهَا سَهْمَانِ وَلِلزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَةِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ الْخَمْسَةُ بَاقِيهَا ثَلَاثَةٌ وَسِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ لَا تُوَافِقُهُ وَعَدَدُ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ الثَّلَاثَةِ يُمَاثِلُ عَدَدَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَيَكْتَفِي مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ هُوَ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَةِ مُبَايَنَةٌ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْحَاصِلَةِ مِنْ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ تَبَايُنٌ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ سِتُّونَ وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ بِسَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ سِتِّينَ لِلْجَدَّاتِ سَهْمَانِ فِي سِتِّينَ بِمِائَةِ وَعِشْرِينَ وَلِلزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلٍّ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانُونَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةٌ كَالزَّوْجَاتِ فِي السِّتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ.
وَمِثَالُ الثَّانِي ثَلَاثُ جَدَّاتٍ وَزَوْجَتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ أَعْمَامٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ تَبَايُنُهُنَّ وَلِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ تَبَايُنُهُمْ وَلِلثَّلَاثِ بَنَاتٍ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ تَبَايُنُهُنَّ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَاحِدٌ يُبَايِنُهُمْ وَبَيْنَ الْجَدَّاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَعْمَامِ مُمَاثَلَةٌ يُكْتَفَى بِعَدَدِ صِنْفٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٍ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالزَّوْجَتَيْنِ مُبَايَنَةٌ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِسِتَّةٍ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ (وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ مَا تَعُولُ إلَيْهِ مَحْسُوبٌ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَتَقَدَّمَ مِثَالُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا وَلَمَّا قَدَّمَ انْكِسَارَ الصِّنْفَيْنِ بَيَّنَ مَا تَحْتَهُ مِنْ عَدَدِ الصُّوَرِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِمَّا سَبَقَ بِالْقُوَّةِ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا قَدْ يَخْطِرُ بِالْبَالِ فَقَالَ (وَفِي) انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى (الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ) مِنْهُمَا (إمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ) أَيْ يُوَافِقَ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ سِهَامَهُ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ سِهَامِهِ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبْعِ أَوْ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ إلَى وَفْقِهِ (أَوْ يُبَايِنُهَا) أَيْ يُبَايِنُ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ سِهَامَهُ (أَوْ يُوَافِقُ أَحَدُهُمَا) سِهَامَهُ (وَيُبَايِنُ الْآخَرُ) سِهَامَهُ يَعْنِي أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُوَافِقًا لِسِهَامِهِ وَالْآخَرُ مُبَايِنًا لِسِهَامِهِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ (ثُمَّ كُلٌّ) مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دَاخِلًا فِي الْآخَرِ فَيُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أَوْ يَتَوَافَقَا) فَيُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ (أَوْ يَتَبَايَنَا) كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أَوْ يَتَمَاثَلَا) كَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَالَ (فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يُفْنِيَ) أَيْ هُوَ ذُو أَنْ يُفْنِيَ (أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ التَّدَاخُلِ كَوْنُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ دَاخِلًا فِي الْآخَرِ أَيْ مُنْدَرِجًا تَحْتَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَامَتُهُ أَيْ مِنْ عَلَامَتِهِ، وَضَابِطُهُ أَنْ يُفْنِيَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا الْأَكْثَرَ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ وَالثَّمَانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يُفْنِيَانِ الْأَرْبَعَةَ فِي مَرَّتَيْنِ وَالسِّتَّةَ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَالثَّمَانِيَةَ فِي أَرْبَعَةٍ وَالْعَشَرَةَ فِي خَمْسَةٍ وَكَذَا الثَّلَاثَةُ مَعَ السِّتَّةِ أَوْ التِّسْعَةِ أَوْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَكَذَا الْأَرْبَعَةُ مَعَ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّدَاخُلُ فِي الصِّنْفَيْنِ، وَأَمَّا فِي السِّهَامِ مَعَ رُءُوسِ الصِّنْفِ فَمَا ذُكِرَ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ (أَوْ لَا) أَنَّهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنْ الْمُفْنِي كَمَا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَبْقَى وَاحِدٌ وَكَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ مَعَ السِّتَّةِ فَإِنَّهُ يَبْقَى اثْنَانِ أَوْ مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّهُ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ، وَإِلَّا لَمْ يَشْمَلْ صُورَةً مِنْ صُوَرِ التَّدَاخُلِ أَوْ مَعْنَاهُ فِي التَّسْلِيطِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَعَدَّدَ (وَإِلَّا) يَحْصُلْ الْإِفْنَاءُ أَوَّلًا بِأَنْ بَقِيَ بَعْدَ تَسْلِيطِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ عَدَدٌ أَقَلُّ مِنْ الْعَدَدِ الْمُفْنِي (فَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَكْثَرِ
[حاشية الدسوقي]
الرَّابِعِ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ (قَوْلُهُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ) أَيْ الِانْكِسَارُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ فِي أَصْلِ اثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ.
(قَوْلُهُ: وَمِثَالُ الثَّانِي) أَيْ الِانْكِسَارِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ فِي أَصْلِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنًا وَثُلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ فَلِلْجَدَّاتِ الثَّلَاثِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلزَّوْجَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ، وَلِلثَّلَاثِ بَنَاتٍ سِتَّةَ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَتِسْعِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأَعْمَامِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَاصِلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ) أَيْ، وَهِيَ التَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ وَالتَّمَاثُلُ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرُبَّمَا عُرِّفَ التَّدَاخُلُ بِأَنَّهُ يَكُونُ الْكَثِيرُ ضِعْفَيْ الْقَلِيلِ أَوْ أَضْعَافًا لَهُ أَوْ يَكُونُ الْقَلِيلُ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَكُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الضَّرْبِ مُسَاوِيًا لِلْأَكْبَرِ، وَكُلُّ مَا انْقَسَمَ عَلَى أَكْبَرِهِمَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْأَصْغَرِ فَلِذَلِكَ يُسْتَغْنَى بِالْأَكْبَرِ عَنْ الْأَصْغَرِ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: كَمَا فِي اثْنَيْنِ مَعَ الثَّلَاثَةِ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: فِي التَّسْلِيطِ الْأَوَّلِ) أَيْ تَسْلِيطِ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ التَّسْلِيطُ كَمَا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الثَّمَانِيَةِ لَا فِي التَّسْلِيطِ الثَّانِي كَمَا فِي السِّتَّةِ
(وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ) كَاثْنَيْنِ مَعَ الْخَمْسَةِ أَوْ السَّبْعَةِ وَكَالْخَمْسَةِ مَعَ السِّتَّةِ أَوْ مَعَ الْأَحَدَ عَشَرَ (وَإِلَّا) يَبْقَ كُلُّ وَاحِدٍ بَلْ بَقِيَ أَكْثَرُ (فَالْمُوَافَقَةُ) وَتَكُونُ (بِنِسْبَةِ مُفْرَدٍ) هَوَائِيٍّ (لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ (آخِرًا) كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِذَا سُلِّطَتْ الْأَرْبَعَةُ عَلَى السِّتَّةِ يَفْضُلُ اثْنَانِ تُسَلِّطُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَتُفْنِيهِمَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا اثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْمُفْرَدِ الْهَوَائِيِّ لَهُمَا النِّصْفُ فَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ وَكَالتِّسْعَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ فَإِذَا سَلَّطْت التِّسْعَةَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تُسَلِّطُهَا عَلَى التِّسْعَةِ فَتُفْنِيهَا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا ثَلَاثَةٌ وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ وَكَذَا التِّسْعَةُ مَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت التِّسْعَةَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ تُسَلِّطُهَا عَلَى التِّسْعَةِ يَفْضُلُ ثَلَاثَةٌ تُسَلِّطُ الثَّلَاثَةَ عَلَى السِّتَّةِ فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا ثَلَاثَةٌ، وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لَهَا ثُلُثٌ فَالْمُوَافَقَةُ حِينَئِذٍ بَيْنَ التِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ بِالثُّلُثِ وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ تَوَافُقٌ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الثَّمَانِيَةَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ تُسَلِّطُهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْمُفْنِي آخِرًا أَرْبَعَةٌ وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لِلْأَرْبَعَةِ رُبْعٌ وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعَشَرَةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الثَّمَانِيَةَ عَلَى الْعَشَرَةِ بَقِيَ اثْنَانِ فَإِذَا سَلَّطْتَهُمَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ أَفْنَتْهَا فِي أَرْبَعِ مَرَّاتٍ فَالْمُفْنِي آخِرًا اثْنَانِ وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لَهُمَا نِصْفٌ وَهَكَذَا.
وَهَذَا كَمَا يَجْرِي فِي الْعَدَدِ الْمُنْطَقِ يَجْرِي فِي الْأَصَمِّ فَالِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ وَالثَّلَاثِينَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَفْضُلُ أَحَدَ عَشَرَ تُسَلِّطُهَا عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ تُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا أَحَدَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ لَهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهَكَذَا، وَأَمَّا الثَّمَانِيَةُ مَعَ السِّتَّةَ عَشَرَ أَوْ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ مَعَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ فَتَدَاخُلٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ تُفْنِي مَا ذُكِرَ أَوَّلًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ عَدَدٌ بَعْدَ التَّسْلِيطِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمُفْنِي آخِرًا وَاحِدٌ فَبَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ كَمَا فِي سَبْعَةٍ مَعَ تِسْعَةٍ فَإِنَّك إذَا سَلَّطْت السَّبْعَةَ عَلَى التِّسْعَةِ يَبْقَى اثْنَانِ تُسَلِّطُهُمَا عَلَى السَّبْعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَبَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ قِسْمَةِ الْفَرِيضَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ كُلِّهَا وَاقْتَصَرَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ أَشَارَ لِأُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبٌ (مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ) أَيْ الْوَارِثِ (مِنْ الْمَسْأَلَةِ) فَإِنْ كَانَ حَظُّهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبْعَهَا كَالزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ أَوْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ أُعْطِيَ مِنْ التَّرِكَةِ رُبْعَهَا وَهَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذِهِ أَقْرَبُ الطُّرُقِ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا تَكُونُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ
[حاشية الدسوقي]
مَعَ الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّبْعَةِ) أَيْ أَوْ التِّسْعَةِ أَوْ الْأَحَدَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْخَمْسَةِ مَعَ السِّتَّةِ) أَيْ أَوْ مَعَ السَّبْعَةِ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الْخَمْسَةَ عَلَى السَّبْعَةِ يَبْقَى اثْنَانِ سَلِّطْهُمَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَكَذَا مَعَ الثَّمَانِيَةِ وَالتِّسْعَةِ فَإِذَا سَلَّطْتَ الْخَمْسَةَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ سَلِّطْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَبْقَى اثْنَانِ سَلِّطْهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَإِذَا سَلَّطْتَ الْخَمْسَةَ عَلَى التِّسْعَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ سَلِّطْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَبَيْنَهُمَا) أَيْ التِّسْعَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَجْرِي فِي الْعَدَدِ الْمُنْطَقِ) أَيْ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ لَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْأَصَمُّ عَكْسُهُ أَيْ مَا يُنْسَبُ لَهُ بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) مِثْلُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ) أَيْ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ كَالْقَالَبِ الَّذِي تُقَاسُ بِهِ الْأَشْيَاءُ وَقِسْمَةَ التَّرِكَةِ كَالشَّيْءِ الَّذِي يُفْرَغُ فِي قَالَبِهِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ جَرَتْ الطُّرُقُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَسْمِ قِيمَتِهَا أَوْ ثَمَنِهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحُوفِيِّ.
اهـ بْن.
وَإِنْ شِئْت جَعَلَتْ الْعَقَارَ، وَكَذَا غَيْرُهُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا، وَأَجْرَيْتَ الطُّرُقَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقَتَيْنِ) ، وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ عَدَدِ الْقَرَارِيطِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ يَخْرُجُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ فَفِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ عِشْرُونَ يَحْصُلُ سِتُّونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ، وَهِيَ الَّتِي نِسْبَةُ أَوَّلِهَا لِثَانِيهَا كَنِسْبَةِ ثَالِثِهَا إلَى رَابِعِهَا فَإِنَّك إذَا جَهِلْت الثَّالِثَ ضَرَبْت الْأَوَّلَ فِي الرَّابِعِ وَقَسَمْتَ الْحَاصِلَ عَلَى الثَّانِي يَحْصُلُ الثَّالِثُ الْمَطْلُوبُ فَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَدَدٌ أَوَّلُ، وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهُ عَدَدٌ ثَانٍ وَالتَّرِكَةُ عَدَدٌ رَابِعٌ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهَا عَدَدٌ ثَالِثٌ وَنِسْبَةُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ لِمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِلتَّرِكَةِ وَبَقِيَ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ، وَهِيَ أَنْ تُوَفِّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ فَتَأْخُذَ وَفْقَيْهِمَا وَتَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَتَقْسِمَ الْخَارِجَ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَبَايَنَا كَانَ الضَّرْبُ فِي الْكُلِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثِ.
اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سِهَامُهَا أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ
وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَهِيَ أَصْعَبُهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ، وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا) أَيْ عَلَى السَّهْمِ الَّذِي (صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) وَذَكَرَ مِثَالًا صَالِحًا لِلطَّرِيقَتَيْنِ فَقَالَ (كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ بِعَوْلِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ كَالْأُخْتِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ (لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) كَالْأُخْتِ (وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ) دِينَارًا مَثَلًا (فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ) لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصْفِ بِالْعَوْلِ ثُمُنًا لَمَّا زَادَتْهُ السِّتَّةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبْعُهَا لِلنَّقْصِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا بِالْعَوْلِ عَنْ الثُّلُثِ (فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ مِنْ الْعِشْرِينَ رُبْعَهَا خَمْسَةً وَثُمُنَهَا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا أَخَذَ (سَبْعَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ (وَنِصْفًا) وَهُوَ رُبْعُهَا وَثُمُنُهَا وَالْأُخْتُ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ وَهَذَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِيَةِ فَتَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَيُخْرِجُ جُزْءَ السَّهْمِ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ يَأْخُذُهَا مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ تَأْخُذُهُمَا مَضْرُوبَيْنِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِخَمْسَةٍ.
وَلَمَّا ذَكَرَ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ كُلِّهَا أَخَذَ يُبَيِّنُ الْعَمَلَ فِيمَا إذَا جُهِلَ بَعْضُهَا، وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرِكَةِ فَقَالَ (وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (عَرَضًا) مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ وَكَانَ فِيهَا عَرَضٌ وَعَيْنٌ مَعْلُومَةُ الْقَدْرِ كَعِشْرِينَ دِينَارًا (فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ) أَيْ فِي نَظِيرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِقِيمَتِهِ، وَأَخَذَ بَاقِيهِمْ الْعَيْنَ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَأَخَذَهُ (وَأَرَدْتَ) أَيُّهَا الْقَاسِمُ (مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْعَرَضِ الْمَجْهُولِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الرِّضَا بَيْنَهُمْ لَا قِيمَتُهُ فِي الْأَسْوَاقِ.
(فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ) بِأَنْ تُسْقِطَ سِهَامَهُ مِنْهَا
[حاشية الدسوقي]
كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ ثَمَانُونَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ) أَيْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ أَيْ، وَهُوَ التَّرِكَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْكَثِيرِ هُوَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَتَأْخُذُ الْبِنْتَانِ مِنْهَا ثُلُثَيْهَا عَشَرَةً وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهَا وَاحِدًا وَسَبْعَةَ أَثْمَانٍ وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مِنْهَا بِنِسْبَةِ مَا تَأْخُذُهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُمُنٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْسِمَ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نِسْبَةٍ بِتَقْدِيرِ أَنْ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ:
وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفَ ... تَنْصِبُهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى السَّهْمِ) أَيْ جِنْسِ السَّهْمِ الصَّادِقِ بِمُتَعَدِّدٍ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ كَالْأُخْتِ) أَيْ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ) أَيْ نِسْبَتُهَا لِلثَّمَانِيَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ فَقَدْ نَقَصَ بِالْعَوْلِ رُبْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّك إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ كُلُّ وَارِثٍ بِسَبَبِ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَنْقُصُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ (قَوْلُهُ: بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثَةً فِي نِصْفٍ بِوَاحِدٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ يُخْرِجُ نِصْفَ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ الْكَسْرُ نِصْفًا؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْكُسُورِ عَلَى حَذْفٍ فِي (قَوْلِهِ: بِخَمْسَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَالْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي النِّصْفِ وَاحِدٌ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ عَرَضًا مَجْهُولَ الْقِيمَةِ وَعَيْنًا مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ، وَأَرَادَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَخْذَ ذَلِكَ الْعَرَضَ فِي نَظِيرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِقِيمَتِهِ، وَأَنَّ الْعَيْنَ يَأْخُذُهَا بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ، وَأَرَدْت قِسْمَةَ الْعَيْنِ عَلَى بَاقِيهِمْ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ بِأَنْ تُسْقِطَ سِهَامِهِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ عَلَى سِهَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْ فِيهِ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ يَحْصُلُ مِقْدَارُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَةِ الْعَرَضِ لِأَجْلِ أَنْ تَعْلَمَ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَقِيمَةَ الْعَرَضِ فَاضْرِبْ سِهَامَ آخِذِ الْعَرَضِ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ فِي جُزْءِ السَّهْمِ الْمَذْكُورِ يَحْصُلُ قِيمَةُ الْعَرَضِ ضُمَّهَا لِلْعَيْنِ يَكُنْ الْمَجْمُوعُ هُوَ التَّرِكَةَ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَرَضُ مِنْ آخِذِهِ، وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قَدْرِ الْعَيْنِ الَّتِي يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَاقْسِمْ الْعَيْنَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِيهِ سِهَامُ كُلِّ وَارِثٍ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَرَضَ وَغَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَأَخَذَهُ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا بِسَهْمِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَاجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَعْرِفَ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَقِيمَةَ الْعَرَضِ، وَلِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ الْآخِذُ لِلْعَرَضِ عَلَى الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْعَيْنِ إذَا
وَتَجْعَلُ الْقِسْمَةَ عَلَى الْبَاقِي (ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ) أَيْ الْآخِذِ (مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ) الْخَارِجَةِ مِنْ الْقِسْمَةِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ قِيمَةُ الْعَرَضِ فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ الْعَرَضَ فَأَسْقَطَ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى خَمْسَةٌ نَصِيبُ الْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَنَصِيبُ الْأُمِّ اثْنَانِ فَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ الَّذِي تُضْرَبُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَصِيبُ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ تُضْرَبُ فِي جُزْءِ السَّهْمِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ قِيمَةُ الْعَرَضِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَذَا لَوْ أَخَذَتْهُ الْأُخْتُ فَإِنْ أَخَذَتْهُ الْأُمُّ أَسْقَطَ نَصِيبَهَا وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَيْهَا الْعِشْرِينَ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي سَهْمَيْهَا يَخْرُجُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ وَالتَّرِكَةُ حِينَئِذٍ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ.
(فَإِنْ زَادَ) آخِذُ الْعَرَضِ (خَمْسَةً) مِنْ عِنْدِهِ (لِيَأْخُذَ) الْعَرَضَ بِحِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (فَزِدْهَا) أَيْ الْخَمْسَةَ (عَلَى الْعِشْرِينَ) تَصِيرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (ثُمَّ اقْسِمْ) الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى سِهَامِ غَيْرِ الْآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ لِلْعَرَضِ وَالدَّافِعُ لِلْخَمْسَةِ هُوَ الزَّوْجَ قَسَمْتَ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ سِهَامِ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يُزَادُ عَلَيْهَا الْخَمْسَةُ الْمَدْفُوعَةُ يَكُونُ الْحَاصِلُ عِشْرِينَ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ وَهِيَ تُضَمُّ لَلْعِشْرِينَ الْمَتْرُوكَةِ تَكُونُ التَّرِكَةُ أَرْبَعِينَ وَالْأُخْتُ مِثْلُ الزَّوْجِ فَلَوْ دَفَعَتْ الْخَمْسَةَ الْأُمُّ قُسِمَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى سِتَّةِ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةً وَسُدُسًا تُضْرَبُ فِي سَهْمَيْ الْأُمِّ بِثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ هِيَ مَنَابُ الْأُمِّ فَإِنْ أَضَفْتهَا لِمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَإِنْ زِدْتَ خَمْسَةً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْأُمِّ كَانَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْعَرَضِ، وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْفُرُوضِ وَمَنْ يَرِثُ بِهَا وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَوْ بِهِ وَبِالْفَرْضِ وَمَنْ يُحْجَبُ وَمَنْ لَا يُحْجَبُ وَمِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُنَاسَخَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَالنَّقْلُ وَهَذَا اللَّفْظُ يَسْتَعْمِلُهُ الْفُرَّاضُ فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِيهَا مَيِّتَانِ فَأَكْثَرُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَمَلٍ بِأَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي بَقِيَّةَ الْأَوَّلِينَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (مَاتَ بَعْضٌ) مِنْ الْوَرَثَةِ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) لِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ (وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ) بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ (كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) أَوْ بَنَاتٍ
[حاشية الدسوقي]
اُسْتُحِقَّ مِنْهُ الْعَرَضُ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ إذَا اُسْتُحِقَّ دَخَلَ نَقْصُهُ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَتُجْعَلُ الْقِسْمَةُ) أَيْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَاقِي) أَيْ مِنْ السِّهَامِ، وَهِيَ سِهَامُ غَيْرِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ) مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ نِسْبَةِ مَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبِ نَصِيبِهِ فِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي حَصَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْعَيْنِ عَلَى نَصِيبِ غَيْرِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ، وَهُوَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ، وَالْحَالُ أَنَّ التَّرِكَةَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَعَرَضٌ مَجْهُولُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: الْعَرَضُ) أَيْ فِي نَظِيرِ نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: فَأَسْقَطَ نَصِيبَهُ) أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي تُضْرَبُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ) الْأَوْلَى الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا ضَرَبْت مَا لِلْأُخْتِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِذَا ضَرَبْتَ مَا لِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ الْحَاصِلُ ثَمَانِيَةً وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَهَذَا جُمْلَةُ الْعِشْرِينَ دِينَارًا.
(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ) أَيْ، وَهِيَ الْعَيْنُ وَقِيمَةُ الْعَرَضِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ) فَإِذَا ضَرَبْتَ مَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ كَانَ الْخَارِجُ عَشَرَةً، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ، وَهَذَا هُوَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِذَا ضَرَبَ ذَلِكَ الْجُزْءَ فِي سَهْمَيْ الْأُمِّ خَرَجَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ دَفَعَهَا لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ الْعَرَضَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ عِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِ التَّرِكَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَعَرَضًا مَجْهُولَ الْقِيمَةِ، وَالْوَرَثَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ (قَوْلُهُ: تُضْرَبُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا ضَرَبْتَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سِهَامِ الْأُخْتِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَانَ الْخَارِجُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي سَهْمَيْ الْأُمِّ كَانَ الْخَارِجُ عَشَرَةً وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةً وَسُدُسًا) فَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي سِهَامِ الزَّوْجِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْخَارِجُ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا، وَذَلِكَ قَدْرُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُخْتِ فَهَذَا جُمْلَةُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ.
[الْمُنَاسَخَة]
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يَرِثُ بِهَا إلَى آخِرِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْفُرُوضِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ عَطْفٌ عَلَى بَيَانِ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا اللَّفْظُ) أَيْ لَفْظُ الْمُنَاسَخَةِ (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ) أَيْ مَاتَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ مَاتُوا بِفَوْرٍ وَاحِدٍ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ فَلَا تُسَمَّى مُنَاسَخَةً وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ قَسْمِ التَّرِكَةِ الْأَوَّلِ عَمَّا لَوْ مَاتَ الثَّانِي بَعْدَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُنَاسَخَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّانِي مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ) أَيْ، وَلَمَّا كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ قَدْ انْتَقَلَ حُكْمُهَا لِمَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ مِنْ الْوَرَثَةِ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِمَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ أَبِيهِمْ (قَوْلُهُ: وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ) أَيْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِالْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إرْثُهُمْ لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ أَوْ بِالْفَرْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَنَاتٍ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ حَيْثُ لَا عَاصِبَ أَوْ الْمُرَادُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَعَاصِبٍ
(مَاتَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَاقِينَ فَالْمَيِّتُ الثَّانِي كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَا عَمِلَ فِيهَا فَتُقْسَمُ تَرِكَةُ أَبِيهِمْ عَلَى الْوَلَدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ كَانَتْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ هُمْ وَرَثَةَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَإِرْثُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٌ أَيْ بِعُصُوبَةٍ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْرَى فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ الْبَاقِي وَالْأُخْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَوْلُنَا بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ احْتِرَازًا عَمَّنْ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ آبَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَخَوَيْهِ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ لَكِنْ لَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ أُمَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهَا بِالتَّعْصِيبِ وَالْبَاقِي يَرِثُ أَخَاهُ بِالْفَرْضِ وَهُوَ السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ فَلَا يُقَالُ مَوْتُ الثَّانِي كَالْعَدَمِ، وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ وَارِثٌ فَقَطْ مِنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى الْبَاقِينَ لَا عَلَى أَحَدِهِمْ (أَوْ) وَرِثَهُ (بَعْضٌ) مِنْ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَثَّلَ لِلْبَعْضِ غَيْرِ الْوَارِثِ بِقَوْلِهِ (كَزَوْجٍ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْبَاقِينَ بِأَنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبْنَائِهَا الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَ (لَيْسَ) الزَّوْجُ (أَبَاهُمْ) وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ مَاتَ زَوْجٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَكَالْعَدِمِ) وَكَأَنَّهَا فِي الْأُولَى مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَاثْنَيْنِ وَكَأَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ إذْ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبَاهُمْ عَمَّا إذَا كَانَ أَبَاهُمْ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ دُونَ أَخَوَيْهِ فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ.
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِثُ فِي الثَّانِيَةِ وَاحِدًا مِنْ النَّوْعَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَرِثُهُ الْبَاقُونَ وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ بِأَنْ خَلَّفَ الثَّانِي وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (صَحِّحْ) الْمَسْأَلَةَ (الْأُولَى) وَخُذْ مِنْهَا سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي (ثُمَّ) صَحِّحْ (الثَّانِيَةَ) وَاقْسِمْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى وَرَثَتِهِ (فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ) وَرِثَا أَبَاهُمَا الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ (مَاتَ) الِابْنُ (وَيَتْرُكُ أُخْتًا) هِيَ أُخْتُهُ الْمَذْكُورَةُ (وَعَاصِبًا) كَعَمٍّ (صَحَّتَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ مَاتَ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ) الْأَحْسَنُ، وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي غَيْرَ الْبَاقِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلَدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ) أَيْ، وَكَانَ الْأَوَّلُ مَاتَ عَنْ وَلَدَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ نِصْفُهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ الْبَاقِي وَالْأُخْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ (قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَمَّنْ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ لِعَدَمِ حَصْرِ الْإِرْثِ فِي الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ، وَإِنَّمَا يُحْتَرَزُ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ عَمَّا لَوْ انْحَصَرَ إرْثُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ لَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَيِّتَةٍ عَنْ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ الشَّقِيقَةَ وَمَاتَتْ عَنْهُمْ أَصْلُهُمَا مِنْ سِتَّةٍ وَيَعُولَانِ مَعًا لِثَمَانِيَةٍ وَيَصِحَّانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ لِمُبَايَنَةِ سِهَامِ الثَّانِي لِمَسْأَلَتِهِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ مَوْتُ الثَّانِي كَالْعَدَمِ) أَيْ بِحَيْثُ يَأْخُذُ مَنْ بَقِيَ تَرِكَةَ الْأَوَّلِ كُلَّهَا بَلْ يَأْخُذُونَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ ثُلُثَيْهَا وَمِنْ حَظِّ مَنْ مَاتَ ثُلُثَهُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيُجْعَلُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ مَسْأَلَةً عَلَى حِدَتِهَا فَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَبْنَاءِ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ مَخْرَجَ فَرْضِ الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمٌ وَالسِّهَامُ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَتَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَمَسْأَلَتِهِ فَلِلِابْنَيْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الثَّانِيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلَهُمَا مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ فِي سَهْمٍ بِاثْنَيْنِ، وَلِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي سَهْمٍ بِأَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَارِثٌ فَقَطْ مِنْ الْأُولَى) أَيْ وَبَقِيَّتُهُمْ وَرَثَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا (قَوْلُهُ: أَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ بَعْضٌ مِنْ الْبَاقِينَ أَيْ الَّذِينَ وَرِثُوا الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: فَكَالْعَدِمِ) أَيْ فَالْمَيِّتُ الثَّانِي، وَهُوَ أَحَدُ الْبَنِينَ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ ثَلَاثِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ) أَيْ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَادِهَا الثَّلَاثِ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ إخْوَةِ وَلَدِهَا الْمَيِّتِ إنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِعَمَلِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَوْلُهُ إذْ لِلزَّوْجِ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَالْعَدِمِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ مَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ أَوْ بَقِيَ حَيًّا (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ مَوْضُوعِ الْقَسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ الْوَرَثَةِ الْأُوَلِ وَبَاقِيهِمْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا إلَخْ) فَإِذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ أَبْنَاءٍ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْأَبْنَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَخَوَيْهِ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الثَّانِي يَأْخُذُهُ الْأَبُ الَّذِي هُوَ زَوْجٌ فِي الْأُولَى، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخَوَيْنِ لِحَجْبِهِمَا بِالْأَبِ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّوْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ، وَهُمَا أَنْ يَرِثَهُ الْبَاقُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَرِثْهُ) أَيْ الْمَيِّتُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ الْبَاقُونَ أَيْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ: صَحَّتَا) أَيْ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَتُقْسَمُ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى وَرَثَتِهِ
عَنْهُمَا وَهُمَا مُنْقَسِمَانِ عَلَى فَرِيضَتِهِ لِلْأُخْتِ وَاحِدٌ وَلِلْعَاصِبِ الثَّانِي وَكَذَا لَوْ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَيْنِ وَالْبِنْتُ عَنْ ابْنٍ (وَإِلَّا) يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ (وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (وَ) بَيْنَ (مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي) كُلِّ الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ (وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ) .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنِ ابْنٍ سَهْمٌ فَلِلِابْنِ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ وَفَرِيضَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَتُضْرَبُ نِصْفُ فَرِيضَتِهِ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ يُقَالُ (فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) أَيْ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ الَّذِي هُوَ الْمَيِّتُ الثَّانِي وَهُوَ وَاحِدٌ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ، وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الِابْنِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ هَذَا إنْ تَوَافَقَا.
(وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ تَبَايَنَا فَهُوَ حِينَئِذٍ كَصِنْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ (ضُرِبَتْ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ) الْأُولَى (كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ) فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلِلْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُبَايِنَانِ لِفَرِيضَتِهِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ مَجْمُوعُ سِهَامِ الثَّانِيَةِ فِي سِتَّةٍ مَجْمُوعِ سِهَامِ الْأُولَى بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةِ سِهَامِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةٍ وَلِلِابْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي اثْنَيْنِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي الِاثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ فَقَدْ تَمَّتْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضَرَبْتَ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ ضَرَبْتَ جَمِيعَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى ثُمَّ تَقُولُ فِي التَّوَافُقِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ وَتَقُولُ فِي التَّبَايُنِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ عُرُوضًا مُقَوَّمَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَلَا عَمَلَ وَيُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى فَرِيضَتِهِ أَيْ وَرَثَتِهِ.
اهـ. أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْعَمَلِ الْمَذْكُورِ لِسُهُولَةِ الْقَسْمِ بِدُونِهِ.
(وَإِنْ) (أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ) ، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقِي وَلَمْ يَثْبُتْ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ بِعَدْلَيْنِ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) ، وَأَفَادَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (تَعْمَلُ فَرِيضَةَ الْإِنْكَارِ ثُمَّ) تَعْمَلُ (فَرِيضَةَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ) وَتَمَاثُلٍ وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَمَثَّلَ لِلثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَالَ (الْأَوَّلُ) أَيْ التَّدَاخُلُ (وَالثَّانِي) أَيْ التَّبَايُنُ (كَشَقِيقَتَيْنِ)
[حاشية الدسوقي]
فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ سَهْمَانِ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَيْنِ وَالْبِنْتُ عَنْ ابْنٍ) أَيْ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِابْنَيْ الِابْنِ سَهْمَانِ، وَلِابْنِ الْبِنْتِ سَهْمٌ (قَوْلُهُ: فَمِنْهُ تَصِحُّ) أَيْ الْمُنَاسَخَةُ أَوْ الْمَسْأَلَتَانِ (قَوْلُهُ: كَابْنَيْنِ) أَيْ كَمَيِّتٍ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ إلَخْ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْمُنَاسَخَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ الْوَارِثِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ فَلَوْ نَكِلَ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ، وَأَرْبَعُونَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمُقِرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مَا بِيَدِ الْمُنْكِرِ كَالْقَائِمِ أَوْ كَالتَّالِفِ.
اهـ طفى وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ اثْنَانِ غَيْرُ عُدُولٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ مُقَابَلَةَ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ الْآتِي كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ.
اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَلَفَ الْمُقِرُّ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْعَدْلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ دُونَ وِرْثٍ لِقَوْلِ العصنوني هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ لِتَرَدُّدِهِمَا لِعَدَدٍ وَاحِدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ تَدَاخُلٌ اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا
(وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ) مِنْ الشَّقِيقَتَيْنِ (بِشَقِيقَةٍ) أُخْرَى، وَأَنْكَرَهَا الْبَاقِي فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَذَا فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ لَكِنْ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةِ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ فِي ثَلَاثَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِتِسْعَةٍ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِدُخُولِهَا فِي التِّسْعَةِ وَاقْسِمْ عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهَا.
وَأَشَارَ لِلتَّبَايُنِ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِشَقِيقٍ) أَيْ أَوْ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِشَقِيقٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقِي فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِحَجْبِ الْعَاصِبِ كَالْعَمِّ بِالشَّقِيقِ لَوْ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِكُلِّ أُخْتٍ فِي الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَفِي الْإِقْرَارِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ وَاحِدًا فَيَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ التَّوَافُقُ (كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) آخَرَ، وَأَنْكَرَهُ الِابْنَتَانِ فَالْإِنْكَارُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْإِقْرَارُ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلِابْنِ الثَّابِتِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتَّةٍ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِأَرْبَعَةٍ يَفْضُلُ عَنْهُ سَهْمَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَمٌّ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِشَقِيقَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَهَا الْبَاقِي فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا لِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْإِقْرَارِ سَهْمٌ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ يَفْضُلُ عَنْهَا سَهْمَانِ تَدْفَعُهُمَا لِلْمُقِرِّ بِهَا، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِهَا الْأُمُّ فَقَطْ دَفَعْتَ لَهَا سَهْمًا تَكْمِلَةَ فَرِيضَتِهَا وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ لِاسْتِوَاءِ نَصِيبِهِ فِيهِمَا، وَأَشَارَ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ فَقَطْ وَهُوَ تَعَدُّدُ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ) ، وَأَنْكَرَتْهَا أُخْتُهُ (وَ) أَقَرَّتْ (بِنْتٌ بِابْنٍ) وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا الْمَعْلُومُ (فَالْإِنْكَارُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلِابْنِ الْمَعْلُومِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ الْمَعْلُومَةِ سَهْمٌ (وَإِقْرَارُهُ) فَقَطْ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى إقْرَارِهِ ابْنٌ وَبِنْتَانِ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ (وَ) إقْرَارُهَا (هِيَ) فَقَطْ (مِنْ خَمْسَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى إقْرَارِهَا فَقَطْ ابْنَانِ وَبِنْتٌ لَهَا سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ.
(فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً) فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ (فِي خَمْسَةٍ) فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا (بِعِشْرِينَ ثُمَّ) تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ (فِي ثَلَاثَةٍ) فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِسِتِّينَ إنْ قَسَمْتَهَا عَلَى الْإِنْكَارِ أَخَذَ الِابْنُ أَرْبَعِينَ وَالْبِنْتُ عِشْرِينَ وَعَلَى إقْرَارِ الِابْنِ يَأْخُذُ ثَلَاثِينَ وَكُلُّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَهُ إقْرَارُهُ عَشَرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا كَمَا قَالَ (يَرُدُّ الِابْنُ) مِنْ الْأَرْبَعِينَ (عَشَرَةً) لِلْبِنْتِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا وَعَلَى إقْرَارِ الْبِنْتِ تَأْخُذُ مِنْ الْعِشْرِينَ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى إقْرَارِهَا ابْنَانِ وَبِنْتٌ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَهَا اثْنَا عَشَرَ خُمُسُ السِّتِّينَ يَفْضُلُ عَنْهَا ثَمَانِيَةٌ تَدْفَعُهَا لِمَنْ أَقَرَّتْ بِهِ وَلِذَا قَالَ (وَ) تَرُدُّ (هِيَ ثَمَانِيَةً) مِنْ أَصْلِ الْعِشْرِينَ.
(وَإِنْ) (أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ) مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ أَخَوَيْهِ شَقِيقَيْهِ أَوْ لِأَبِيهِ
[حاشية الدسوقي]
وَصَحَّتَا مَعًا مِنْهُ، وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَصَحَّتَا مَعًا مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنْ تَمَاثَلَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلتَّدَاخُلِ وَقَوْلُهُ بِشَقِيقٍ مِثَالٌ لِلتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ: يَفْضُلُ إلَخْ) أَيْ فَالْإِقْرَارُ قَدْ نَقَصَ الْمُقِرَّةَ سَهْمًا يُدْفَعُ لِلْمُقِرِّ بِهَا، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فَقَدْ نَقَصَ الْإِقْرَارُ الْمُقِرَّةَ وَاحِدًا فَيُدْفَعُ لِلْمُقِرِّ بِهَا كَانَ أَوْضَحَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الْمُنْكِرَةَ تَأْخُذُ ثَلَاثَةً، وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ وَالْمُقِرَّةُ تَأْخُذُ سَهْمَيْنِ وَالْمُقِرُّ بِهِ يَأْخُذُ وَاحِدًا فَهَذِهِ هِيَ التِّسْعَةُ (قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ أُخْتٍ فِي الْإِنْكَارِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ أَرْبَعَةً، وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ وَالْمُقِرُّ بِهِ وَاحِدٌ فَهَذِهِ هِيَ الِاثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ) وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ.
(قَوْلُهُ: يَفْضُلُ عَنْهَا سَهْمَانِ تَدْفَعُهَا لِلْمُقِرِّ بِهَا) أَيْ فَقَدْ صَارَ بِيَدِ الْأُمِّ سَهْمَانِ وَبِيَدِ الْعَاصِبِ سَهْمٌ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ الْمُقِرَّةُ وَصَارَ بِيَدِ الْمُقِرِّ بِهَا سَهْمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِهِمَا الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ اثْنَانِ، وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ وَاحِدًا تَأْخُذُهُ الْمُقِرَّةُ بِهِ، وَلِلْأُخْتِ الْمَعْلُومَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْعَاصِبِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ فِي إقْرَارِهِ بِالشَّقِيقَةِ، وَإِنْكَارِهِ لَهَا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ فِيهِمَا فَلَمْ يَنْقُصْهُ الْإِقْرَارُ شَيْئًا عَنْ الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ، وَإِقْرَارَهَا مِنْ خَمْسَةٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى إقْرَارِ الْبِنْتِ) أَيْ، وَإِنْ قَسَمْتَهَا أَيْ السِّتِّينَ عَلَى إقْرَارِ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: تَأْخُذُ مِنْ الْعِشْرِينَ) أَيْ الَّتِي تَخُصُّهَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَيْ عَشَرَ أَيْ وَالْبَاقِي مِنْهَا، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَدْفَعُهَا لِمَنْ أَقَرَّتْ بِهِ
(وَ) أَقَرَّ (أَحَدُ أَخَوَيْهِ) أَيْضًا (أَنَّهَا وَلَدَتْ) مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ ابْنًا (حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ، وَأَنْكَرَ الْأَخُ الثَّانِي وَقَالَ بَلْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ شَرْطِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّةِ نَسَبِهِ فَالْإِنْكَارُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ عَلَى الْأَخَوَيْنِ لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تُبَايِنُ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ الْمُنْكَسِرَ عَلَيْهِمَا سِهَامُهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَلِذَا قَالَ (فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ ثَلَاثَةٌ (كَالْإِقْرَارِ) فَإِنَّهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِكُلٍّ تَأْصِيلًا (وَفَرِيضَةُ الِابْنِ) عَلَى الْإِقْرَارِ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ عَنْ أُمٍّ وَعَمَّيْنِ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى سَبْعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا بَلْ تُبَايِنُهَا (تَضْرِبُ) الثَّلَاثَةَ فَرِيضَتَهُ (فِي ثَمَانِيَةٍ) فَرِيضَةِ أَبِيهِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبْعُ سِتَّةٌ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا لِأُمِّهِ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهَا سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ سَهْمَانِ يَدْفَعُهَا لِلْأُمِّ تَضُمُّهُمَا لِلسِّتَّةِ الَّتِي خَصَّتْهَا فِي الْإِنْكَارِ يَكْمُلُ لَهَا ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأَخِ الْمُقِرِّ سَبْعَةٌ وَلِلْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ عَمَلَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مُرَكَّبٌ مِنْ عَمَلِ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ وَعَمَلِ مُنَاسَخَاتٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ عَلَى الْإِقْرَارِ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسِهَامُهُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا فَتُضْرَبُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فِي سِهَامِ الْأُولَى وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ.
(وَإِنْ) (أَوْصَى) مَيِّتٌ (بِشَائِعٍ) لَا بِمُعَيَّنٍ إذْ الْمُعَيَّنُ لَا يَحْتَاجُ لِعَمَلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّائِعُ مُنْطَقًا (كَرُبْعٍ) أَوْ ثُلُثٍ (أَوْ) أَصَمَّ نَحْوَ (جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ فَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ فَالْمُنْطَقُ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَرُبْعٍ وَسُدُسٍ وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إلَخْ (أَخَذَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْفَرِيضَةِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ أَخَذَ أَرْبَعَةً أَوْ بِالثُّلُثِ أَخَذَ ثَلَاثَةً، وَإِذَا كَانَتْ بِجُزْءٍ أَصَمَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا أَخَذَ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا مُخْرَجُ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهَكَذَا وَيُجْعَلُ الْمُخْرَجُ كَأَنَّهُ فَرِيضَةٌ بِرَأْسِهَا (ثُمَّ) اُنْظُرْ (إنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (عَلَى) أَصْحَابِ (الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ، وَ) قَدْ (أَوْصَى بِالثُّلُثِ) فَمُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَاحِدٌ يَبْقَى سَهْمَانِ يَنْقَسِمَانِ عَلَى الِابْنَيْنِ (فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا) يَنْقَسِمْ الْبَاقِي عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ نَظَرْتَ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ أَحَدُ أَخَوَيْهِ أَيْضًا) أَيْ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحَامِلَ، وَأَحَدَ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ أَقَرَّا بِأَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا حَيًّا (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّةِ نَسَبِهِ) أَيْ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَغْنَى بِمَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ لِلتَّمَاثُلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَأْصِيلًا) ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ زَوْجَةٌ وَابْنٌ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ) أَيْ عَلَى زَعْمِ مَنْ أَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَخَ الْمُقِرَّ قَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْإِنْكَارِ تِسْعَةً وَفِي الْإِقْرَارِ سَبْعَةً فَيَدْفَعُ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ لِلْأُمِّ لِكَوْنِهِ صَدَّقَهَا عَلَى إقْرَارِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ مَا يَخُصُّهَا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ وَمَا نَقَصَهُ إقْرَارُ الْأَخِ الْمُصَدِّقِ لَهَا عَنْ إنْكَارِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ أَنْكَرَ الْأَخَوَانِ وَضْعَهَا حَيًّا كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا سِتَّةً مِنْ مَسْأَلَةِ زَوْجِهَا، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخَوَانِ بِوَضْعِهَا حَيًّا كَانَ لَهَا عَشَرَةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ زَوْجِهَا وَسَبْعَةٌ مِنْ ابْنِهَا فَلَمَّا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ نَقَصَهَا الْمُنْكِرُ اثْنَيْنِ وَزَادَهَا الْمُقِرُّ عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ فِي الْإِنْكَارِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُ فَصَارَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ) أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ لِعَمَلٍ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ) أَيْ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ) أَيْ وَاخْتَارَ التَّمْثِيلَ لِلْمُنْطَقِ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ لِأَوَّلٍ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ الَّذِي يَتَحَصَّلُ بِالضَّرْبِ، وَاخْتَارَ التَّمْثِيلَ لِلْأَصَمِّ بِالْجُزْءِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ (قَوْلُهُ: مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ) أَيْ كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِهَا فَكَمَا يُقَالُ ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ أَوْ سُدُسٌ يُقَالُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ) لَوْ قَالَ أَخَذَ مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَيَكُونُ ضَمِيرُ أَخَذَ لِلشَّائِعِ كَانَ أَوْلَى وَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي إخْرَاجِ الْوَصَايَا مِنْ فَرِيضَةِ الْمُوصِي بِعَدَدٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَ عَلَيْهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى الْفَرِيضَةِ مَا قَبْلَ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَبَدًا فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ زِدْتَ عَلَى الْفَرِيضَةِ نِصْفَهَا؛ لِأَنَّ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ، وَالْعَدَدُ الَّذِي قَبْلَ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ وَجُزْءُ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ، وَهَكَذَا إذَا كَانَتْ الرُّبْعَ زِدْت عَلَى الْفَرِيضَةِ ثُلُثَهَا، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْسِ زِدْت عَلَى الْفَرِيضَةِ رُبْعَهَا، وَهَكَذَا.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ الْمُخْرَجُ كَأَنَّهُ فَرِيضَةٌ) أَيْ فَتَخْرُجُ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ) أَيْ عَلَى أَصْحَابِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: كَابْنَيْنِ وَقَدْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ) أَيْ، وَكَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَقَدْ أَوْصَى بِالرُّبْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ) الْأَوْضَحُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ
فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ فَمَا حَصَلَ فَمِنْهُ تَصِحُّ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِّقْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ (وَاضْرِبْ الْوَفْقَ) مِنْ الْمَسْأَلَةِ (فِي) جَمِيعِ (مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ) ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ (كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ) ذُكُورٍ، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ مَثَلًا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ فَالْبَاقِي اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهَا اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِسِتَّةٍ فَالْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَالْأَوْلَادُ الْأَرْبَعَةُ لَهُمْ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَاحِدٍ وَفْقِ الْبَاقِي بِأَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ (وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ مُوَافَقَةٌ بَلْ تَبَايُنٌ (فَكَامِلُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ يُضْرَبُ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ (كَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْبَنِينَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنِينَ وَبَيْنَ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَالْمَسْأَلَةُ تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي الثَّلَاثَةِ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِتِسْعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْبَاقِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَلَمَّا ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ كَيْفِيَّتَهُ إذَا أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ.
وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ اتِّحَادِ الْوَارِثِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ تَعَدُّدِهِ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (أَوْصَى) لِرَجُلٍ مَثَلًا (بِسُدُسٍ) مِنْ مَالِهِ (وَسُبْعٍ) مِنْهُ لِآخَرَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ مَثَلًا فَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ أَوَّلًا بَيْنَ الْمُخْرَجَيْنِ بِالتَّوَافُقِ أَوْ التَّبَايُنِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت أَحَدَ الْمُخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَمَا اجْتَمَعَ فَأَخْرِجْ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَإِنْ انْقَسَمَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَانْظُرْ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَايُنِ أَوْ التَّوَافُقِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا فَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي أَصْلِهَا فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ عَدَدٍ فَمِنْهُ تَصِحُّ فَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبْعٍ (ضَرَبْت) مُخْرَجَ السُّدُسِ (سِتَّةً فِي) مُخْرَجِ السُّبْعِ (سَبْعَةٍ) لِتَبَايُنِهِمَا بَلَغَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا جُزْآ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ السُّدُسُ سَبْعَةٌ وَالسُّبْعُ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا تُوَافِقُ بَلْ تُبَايِنُهَا فَاضْرِبْ الْحَاصِلَ وَهُوَ اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ فِي ثَلَاثَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (ثُمَّ) اضْرِبْ الْحَاصِلَ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي مِثَالِنَا يَحْصُلُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْوَصِيَّةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلِلْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ السُّدُسُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَالسُّبْعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الْبَاقِي فَلِلْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِسَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَيْ مَسْأَلَةُ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ) الْأَوْلَى مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ أَوْ مَسْأَلَةُ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَعَلَى السَّهْمِ الَّذِي لِوَارِثٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاضْرِبْ الْوَفْقَ) أَيْ الْجُزْءَ الْمُوَافِقَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ مَثَلًا) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا فَتَقُولُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ أَرْبَعَةٌ وَمُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَاحِدٌ يَبْقَى عَشَرَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ تَوَافُقُ مَسْأَلَتِهِمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُ مَسْأَلَتِهِمْ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ بِاثْنَيْنِ، وَلِكُلِّ وَلَدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةٍ وَفْقَ الْبَاقِي بِخَمْسَةٍ فَجُمْلَةُ مَا لِلْأَوْلَادِ حِينَئِذٍ عِشْرُونَ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُمْ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ وَنِصْفُهَا أَيْ نِصْفُ مَسْأَلَتِهِمْ وَقَوْلُهُ يُضْرَبَانِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْمَيِّتِ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْلَادُ ثَلَاثَةً، وَأَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ مِنْ مُخْرَجِهِ عَشَرَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُ مَسْأَلَتَهُمْ فَتَضْرِبُ كَامِلَ مَسْأَلَتِهِمْ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ فِي عَشَرَةٍ كَامِلِ الْبَاقِي بِثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَايَنَ) أَيْ كَسُدُسٍ وَسُبْعٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ كَرُبْعٍ وَسُدُسٍ (قَوْلُهُ: وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ) أَيْ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ يَعْنِي عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرِيضَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: ضَرَبْتَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ) الْأَوْلَى ضَرَبْتَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ الْوَفْقَ) أَيْ وَفْقَ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي أَصْلِهَا أَيْ فِي أَصْلِ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ، وَهُمْ الْأَوْلَادُ الْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ الْحَاصِلَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ مُخْرَجِ السُّدُسِ فِي مُخْرَجِ السُّبْعِ الَّذِي هُوَ مُخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَبْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبْعِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ: فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ
(أَوْ) ضَرَبْتَ الْحَاصِلَ (فِي وَفْقِهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ إنْ تَوَافَقَا مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْبَنُونَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ فَالتَّوَافُقُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ عَدَدُ الرُّءُوسِ بِجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَفْقَهَا وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْحَاصِلِ مِنْ الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَبْعَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبْعِ سِتَّةٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ عَدَدِ الرُّءُوسِ لِكُلِّ سَهْمٍ.
وَلَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارٍ أَوْ وَصِيَّةٍ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ (وَلَا يَرِثُ) (مُلَاعِنٌ) زَوْجَتَهُ الَّتِي لَاعَنَهَا إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْتِعَانِهَا فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْتِعَانِهَا وَرِثَهَا (وَ) لَا تَرِثُ (مُلَاعَنَةٌ) زَوْجَهَا الْمُلْتَعِنَ قَبْلَهَا فَإِنْ ابْتَدَأَتْ هِيَ وَمَاتَ قَبْلَ الْتِعَانِهِ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْتِعَانِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْتِعَانِهَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِإِعَادَتِهَا تَرِثُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إعَادَتِهَا لَا تَرِثُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ اللِّعَانُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَوَارَثَا، وَإِنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ بَدَأَتْ قَبْلَهُ وَلَاعَنَ بَعْدَهَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِلِعَانِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إعَادَتِهَا وَرِثَهُ الْآخَرُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا إرْثَ وَرَجَعَ، وَأَمَّا وَلَدُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ اللِّعَانُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا (وَتَوْأَمَاهَا) أَيْ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ (شَقِيقَانِ) أَيْ يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ لَا تَوْأَمَا زَانِيَةٍ وَمُغْتَصَبَةٍ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَكَرَ الْمَانِعَ الثَّانِيَ وَهُوَ الرِّقَّ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (رَقِيقٌ) قِنٌّ أَوْ بِشَائِبَةٍ مِنْ قَرِيبِهِ (وَلِسَيِّدِ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ) أَيْ مَالِهِ بِالْمِلْكِ لِبَعْضِهِ، وَإِطْلَاقُ الْإِرْثِ عَلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ الرِّقُّ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ (وَلَا يُورَثُ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ لَا يَرِثُهُ قَرِيبُهُ الْحُرُّ؛ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الثَّانِي قَوْلَهُ (إلَّا الْمُكَاتَبَ)
[حاشية الدسوقي]
جُزْأَيْ الْوَصِيَّةِ مِنْ مُخْرَجِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَبْتَ الْحَاصِلَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ مُخْرَجِ السُّدُسِ فِي مُخْرَجِ السُّبْعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْبَنُونَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ بِالسُّدُسِ وَالسُّبْعِ (قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ تَضْرِبُ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّتَيْنِ أَوْ تَضْرِبُ مُخْرَجَ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اثْنَانِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ وَالْخَمْسِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ زَوْجًا فَلَهَا جُزْءٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ اثْنَانِ وَالتِّسْعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَهَا جُزْءٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ الْحَاصِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ أَوْ فِي وَفْقِهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ فَإِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَضْرِبَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا ضَرْبُ وَفْقِ الْبَاقِي فِي كَامِلِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق
[مَوَانِع الْمِيرَاث]
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْمِيرَاثُ فَهُوَ خِلَافُ التَّحْقِيقِ، وَالْحَقُّ أَنَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ فَعَدَمُ الْإِرْثِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ، وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا لِذَاتِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَلِّلُونَ نَفْيَ الْحُكْمِ بِقِيَامِ مَانِعِهِ إذَا كَانَ السَّبَبُ مَوْجُودًا، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهِ فَلَا وَالسَّبَبُ هُنَا، وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ مَعْدُومٌ نَعَمْ اللِّعَانُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَلَحِقَ وَوَرِثَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ بِمُجَرَّدِ إلَخْ) أَيْ إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ بِأَنْ الْتَعَنَ الرَّجُلُ أَوَّلًا وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ بِأَنْ الْتَعَنَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ لِعَانِ الْأَبِ قَاطِعٌ لِنَسَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ) فَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَوْأَمَاهَا أَنَّ وَلَدَيْهَا غَيْرَ التَّوْأَمَيْنِ لَيْسَا شَقِيقَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَقَطْ فَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَطْنٍ وَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهُ، وَلَاعَنَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مِنْ بَعْضِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ مِنْ أَبِيهِمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ يَقْطَعُ نَسَبَهُ (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَأْمَنَةِ) ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَرْبِيَّةُ تَدْخُلُ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَا يُدْرَى هَلْ حَمْلُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًا فَتَلِدُ ابْنَيْنِ هَذَا صُورَتُهُ وَصُورَةُ الْمَسْبِيَّةِ امْرَأَةٌ سُبِيَتْ مِنْ الْكُفَّارِ، وَهِيَ حَامِلٌ وَلَا يُدْرَى هَلْ حَمْلُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًا فَتَلِدُ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ) أَيْ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَالَ الْقِنِّ الْخَالِصِ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَلَمْ يَبِنْ عَنْهُ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمُشْتَرِيهِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ بَانَ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ الرِّقُّ بَيْنَ جَمَاعَةٍ إلَخْ) فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا، وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ، وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ
يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تُورَثُ عَنْهُ يَرِثُهَا مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
وَذَكَرَ الْمَانِعَ الثَّالِثَ وَهُوَ الْقَتْلُ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ) لِمُوَرِّثِهِ وَلَوْ مُعْتِقًا لِعَتِيقِهِ أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا تَسَبُّبًا أَوْ مُبَاشَرَةً (عَمْدًا عُدْوَانًا، وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ) تَدْرَأُ عَنْهُ الْقِصَاصَ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ مِنْهُ فَالضَّمِيرُ فِي أَتَى لِلْقَاتِلِ لَا بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ إذْ لَا عُدْوَانَ مَعَ الشُّبْهَةِ وَقَدْ يُقَالُ جَعَلَهُ عُدْوَانًا مِنْ حَيْثُ التَّعَمُّدُ (كَمُخْطِئٍ) لَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ) وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَدَ وَارِثٌ قَتْلَ مُوَرِّثِهِ وَكَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْمُوَرِّثُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ لَا مِنْ الدِّيَةِ.
وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الدِّينِ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (مُخَالِفٌ فِي دِينٍ كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ) (أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ (وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ) فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إذْ كُلُّ مِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٌ (وَسِوَاهُمَا) كُلُّهُ (مِلَّةٌ) فَيَقَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ وَعَابِدِ وَثَنٍ أَوْ دَهْرِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ) كِتَابِيِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ) أَيْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِ (إنْ) رَضُوا بِأَحْكَامِنَا، وَ (لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ) ، وَإِلَّا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ (إلَّا أَنْ) (يُسْلِمَ بَعْضٌ) أَيْ بَعْضُ وَرَثَةِ مَنْ مَاتَ كَافِرًا وَيَسْتَمِرَّ الْآخَرُ عَلَى كُفْرِهِ وَيَأْبَى حُكْمَ الْإِسْلَامِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْآبِي لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ هَذَا (إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ، وَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (فَبِحُكْمِهِمْ) أَيْ نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ أَيْ نَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ بِأَنْ نَسْأَلَ الْقِسِّيسِينَ عَمَّنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَعَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُورَثُ عِنْدَهُمْ وَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا جَمِيعًا بِحُكْمِنَا
[حاشية الدسوقي]
حُرٌّ فَمَالُهُ الْمُخَلَّفُ عَنْهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُكَاتَبَ إلَخْ) إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مَعَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءَ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ لَا يُوجِبُ حُرِّيَّتَهُ بَلْ مَاتَ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَلِذَا كَانَ وَارِثُهُ نَوْعًا خَاصًّا، وَلَوْ كَانَ إرْثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ لَوَرِثَهُ كُلُّ مَنْ يَرِثُ الْحُرَّ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ لِمُوَرِّثِهِ عَمْدًا إلَخْ) أَيْ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَقَالَ طفى، وَلَا قَاتِلُ عَمْدٍ، وَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا، أَمَّا الصَّبِيُّ فَعَمْدُهُ كَالْخَطَإِ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ وَقَالَهُ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّةِ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ عج عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ، وَلَا مِنْ دِيَةٍ بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا.
اهـ. لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ عج اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عِلَاقٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ) .
(فَائِدَةٌ) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَاتِلَ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَرِثُ الْوَلَاءَ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ قَاتِلًا عَمْدًا فَلَا يَرِثُ الْوَلَاءَ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلًا خَطَأً وَرِثَهُ وَمَعْنَى إرْثِ الْوَلَاءِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عَتِيقٍ وَالْقَاتِلُ وَارِثٌ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَرِثُ مَالَهُ مِنْ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ، وَكَذَا كُلُّ قَتْلٍ كَانَ عَمْدًا غَيْرَ عُدْوَانٍ كَقَتْلِ الشَّخْصِ لِمُوَرِّثِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ لَا مِنْ الدِّيَةِ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ.
(فَرْعٌ) إذَا تَقَاتَلَتْ طَائِفَتَانِ، وَكَانَتَا مُتَأَوِّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَيَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَإِنَّهُ وَقَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ دَلِيلٌ.
اهـ. طفى وَفِي الْبَدْرِ قَاعِدَةُ كُلُّ قَتْلٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثًا كَفَحْتِ بِئْرٍ وَعَكْسِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَسَائِقٍ وَقَائِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) لَا يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ الزِّنْدِيقُ إذَا أَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ يَكُونُ مَالُهُ لِوَارِثِهِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ يُقَامُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ لِكُفْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسِوَاهُمَا كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) وَقِيلَ إنَّ مَا سِوَاهُمَا مِلَلٌ أَيْضًا وَالْقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَصَوَّبَهَا ابْنُ يُونُسَ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ بْن وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: إنْ رَضُوا بِأَحْكَامِنَا، وَلَمْ يَأْبَ بَعْضٌ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِبَايَةِ أَسَاقِفَتِهِمْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ أَوْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ وَالْبَاقِي غَيْرُ كِتَابِيٍّ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَسْلَمَ مِنْ التَّعْقِيدِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَإِلَّا يَرْضَ الْجَمِيعُ بِأَنْ أَبَى أَحَدُهُمْ وَكُلُّهُمْ كُفَّارٌ أَوْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقِي كِتَابِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَسْلَمَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَسْمِ مَالِ مُوَرِّثِهِمْ الْكَافِرِ فَأَبَوْا مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِلَّا حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِنَا قَهْرًا عَنْهُمْ وَعَلَى هَذَا فَإِسْلَامُ الْكُلِّ كَإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الْخَامِسِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ مُوجَبِ الْمِيرَاثِ هُنَا هُوَ حُصُولُ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّقَدُّمُ بِالْمَوْتِ فَإِطْلَاقُ
وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) عَنْ مُوَرِّثِهِ بِأَنْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا أَوْ بِطَاعُونٍ وَنَحْوِهِ بِمَكَانٍ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا فَيُقَدَّرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَمْ يُخَلِّفْ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ الْأَحْيَاءَ مِنْ وَرَثَتِهِ فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ مِنْهَا تَحْتَ هَدْمٍ وَجُهِلَ مَوْتُ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَتَرَكَ الْأَبُ زَوْجَةً أُخْرَى وَتَرَكَتْ الزَّوْجَةُ ابْنًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ وَمَالُ الزَّوْجَةِ لِابْنِهَا الْحَيِّ وَسُدُسُ مَالِ الْبَنِينَ لِأَخِيهِمْ لِأُمِّهِمْ وَبَاقِيهِ لِلْعَاصِبِ وَسَقَطَ بِمَنْ يَسْقُطُ بِهِ الْأَخُ لِلْأُمِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَانِعِ شَرْطٌ فَشُرُوطُ الْإِرْثِ خَمْسَةٌ وَأَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ نِكَاحٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ عِتْقٌ.
(وَوُقِفَ) (الْقَسْمُ) لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَفِيهِمْ حَمْلٌ مِنْ زَوْجَةٍ وَلَوْ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ أَمَةً (لِلْحَمْلِ) أَيْ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ لِأَجْلِ الْحَمْلِ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الْحَمْلِ وَارِثٌ أَوْ لَا وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلَفٌ وَلَمْ يُعَجَّلْ الْقَسْمُ لِلْوَارِثِ الْمُحَقَّقِ هُنَا وَيُؤَخَّرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ لِلْوَضْعِ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَفْقُودِ كَمَا يَأْتِي لِقِصَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ غَالِبًا فَيُظَنُّ فِيهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ فَلِطُولِهَا يُظَنُّ تَغَيُّرُ التَّرِكَةِ لَوْ وُقِفَتْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ (وَ) وُقِفَ (مَالُ الْمَفْقُودِ) الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلَا حَيَاةٌ (لِلْحُكْمِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِالْفِعْلِ (بِمَوْتِهِ) بَعْدَ زَمَنِ التَّعْمِيرِ وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ هَلْ هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْإِرْثِ مِنْهُ تَكَلَّمَ عَلَى إرْثِهِ هُوَ مِنْ مُوَرِّثِهِ أَوْ إرْثِ شُرَكَائِهِ فِيهِ فَقَالَ (وَإِنْ) (مَاتَ مُوَرِّثُهُ) أَيْ مَنْ يَرِثُ مِنْهُ الْمَفْقُودُ (قُدِّرَ) الْمَفْقُودُ (حَيًّا) بِالنِّسْبَةِ لِإِرْثِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَتُمْنَعُ الْأُخْتُ مِنْ الْإِرْثِ وَتَنْقُصُ الْأُمُّ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ (وَ) قُدِّرَ أَيْضًا (مَيِّتًا) فَلَا تُمْنَعُ الْأُخْتُ وَتُزَادُ الْأُمُّ وَيَنْقُصُ الزَّوْجُ لِلْعَوْلِ وَأُعْطِيَ الْوَارِثُ غَيْرُ الْمَفْقُودِ أَقَلَّ نَصِيبِهِ (وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ حَالُهُ مِنْ نَصِيبِ غَيْرِهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ
[حاشية الدسوقي]
الشَّارِحِ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ عَلَيْهِ مَانِعًا فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَلَمْ يُعَبِّرْ بِمَانِعٍ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ نَفَى الْإِرْثَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بِغَرَقٍ أَوْ بِحَرْقٍ وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا مَا إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبِينَ وَجُهِلَ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: زَوْجَةٌ أُخْرَى) أَيْ وَعَاصِبٌ كَعَمٍّ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ) أَيْ بَاقِي مَالِ الْبَنِينَ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ) أَيْ ذَلِكَ الْأَخُ بِمَنْ يَسْقُطُ بِهِ الْأَخُ لِلْأُمِّ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ لَهُ وَجَدٍّ لِلْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: وَوَقَفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَيْ، وَكَذَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَلَا فَرْقَ فِي وَقْفِ الْقَسْمِ بَيْنَ نَصِيبِ الْوَرَثَةِ وَالْوَصَايَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَقْفِ الْقَسْمِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَعَجَّلُ أَدْنَى السَّهْمَيْنِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَيُعْطِي أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأَبَوَيْنِ أَدْنَى سَهْمَيْهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَعَنْ أَبَوَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يُعَجِّلُ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ ثَلَاثَةً، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْوَضْعِ فَإِنْ وَضَعَتْ أُنْثَى أَخَذَتْ مِنْ الْمَوْقُوفِ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُدَّ الْوَاحِدُ الْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا أَخَذَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةَ كُلَّهَا، وَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ رُدَّ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثَلَاثَةٌ تَكْمِلَةُ الرُّبْعِ وَرُدَّ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ وَرُدَّ لِلْأَبِ سِتَّةٌ، وَرُدَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظُلْمٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَخَذْتُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ حَمْلٌ) أَيْ يَرِثُ الْمَيِّتَ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَةِ أَخِيهِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَةِ الِابْنِ الْمُنْتَسِبِ لِهَذَا الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُ ذَلِكَ الْحَمْلَ فَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مِنْ أُمِّهِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أُمِّ الْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَفْقُودِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ (قَوْلُهُ: فَيُظَنُّ فِيهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ التَّرِكَةِ) أَيْ لَوْ وُقِفَتْ فَلِذَا أُخِّرَ الْقَسْمُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَوْ تَعَدَّى الْوَرَثَةُ وَقَسَمُوا، وَأَبْقَوْا لِلْحَمْلِ أَوْفَرَ الْحَظَّيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا أَبْقَوْهُ لَهُ رَجَعَ عَلَى الْمَلِيءِ مِنْهُمْ ثُمَّ الْمَلِيءُ يَتَّبِعُ الْمُعْدِمَ، وَلَوْ هَلَكَ مَالُهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ نَمَا مَالُهُمْ رَجَعَ فِيهِ دُونَ الْعَكْسِ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ: فَلِطُولِهَا يُظَنُّ إلَخْ) أَيْ فَلِذَا عُجِّلَ الْقَسْمُ لِلْوَارِثِ الْمُحَقَّقِ (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ مَالُ الْمَفْقُودِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُورَثُ (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ بِالْفِعْلِ) أَيْ، وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِلْخِلَافِ فِيهَا حَتَّى إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مُضِيِّهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ فِي إرْثِ مَالِهِ لِلْحُكْمِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمْضِي لَهُ مِنْ الزَّمَانِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ وِلَادَتِهِ، وَإِلَّا وُرِثَ مَالُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ زَمَنِ التَّعْمِيرِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّعْمِيرِ مِنْ وِلَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إرْثِ شُرَكَائِهِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ: وَتَنْقُصُ الْأُمُّ) أَيْ وَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ زِيَادَةٌ (قَوْلُهُ: وَأُعْطِيَ الْوَارِثُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا (قَوْلُهُ: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ حَالُهُ) أَيْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ) أَيْ فَالْمَفْقُودُ كَمَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ أَيْ فَلَا إرْثَ لَهُ وَتَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ، وَأَمَّا فَائِدَةُ الْوَقْفِ فَلِرَجَاءِ حَيَاتِهِ.
وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَذَاتُ زَوْجٍ) مَاتَتْ عَنْهُ (وَ) عَنْ (أُمٍّ وَأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى) تَقْدِيرِ (حَيَاتِهِ) حِينَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ وَهِيَ بِنْتُ الْمَفْقُودِ فَالْمَسْأَلَةُ (مِنْ سِتَّةٍ) أَحَدُ الْغَرَّاوَيْنِ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ هُوَ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي سَهْمَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ (وَ) عَلَى تَقْدِيرِ (مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ الْمَفْقُودِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ (كَذَلِكَ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ (وَتَعُولُ) مِنْ أَجْلِ ثُلُثِ الْأُمِّ (لِثَمَانِيَةٍ) وَالْفَرِيضَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ بِالنِّصْفِ (وَ) لِذَلِكَ (تَضْرِبُ الْوَفْقَ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْكُلِّ) مِنْ الْآخَرِ (بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْأُولَى.
فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يُعْطَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَعَلَى مَوْتِ الْأَبِ (لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالتِّسْعَةُ هِيَ الْمُحَقَّقَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حَيَاةِ الْأَبِ لَهُ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ كَامِلًا حِينَئِذٍ وَعَلَى مَوْتِهِ لَهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ عَائِلًا حِينَئِذٍ فَحَظُّهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ أَكْثَرُ مِنْ حَظِّهِ فِي مَوْتِهِ (وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ) ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ السُّدُسُ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي غَيْرِ الْعَائِلَةِ أَقَلَّ مِنْ الْعَائِلَةِ فَتَأْخُذُ الْمُحَقَّقَ لَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ وَثَمَانِيَةٌ لِلْأَبِ (فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ) بَعْدَ مَوْتِ بِنْتِهِ (فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْمَوْقُوفِ مُضَافَةٌ لِلتِّسْعَةِ الَّتِي بِيَدِهِ لِيَتِمَّ لَهُ النِّصْفُ كَامِلًا (وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ) وَهِيَ تَمَامُ الْأَحَدَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ.
(أَوْ) ظَهَرَ (مَوْتُهُ) قَبْلَ مَوْتِ ابْنَتِهِ (أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ) وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ (فَلِلْأُخْتِ) مِنْ الْمَوْقُوفِ (تِسْعَةٌ) كَالزَّوْجِ هِيَ النِّصْفُ عَائِلًا (وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ) تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا أَوْ لِإِتْمَامِ الرُّبْعِ الَّذِي عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ الْأَبِ لِأَجْلِ ثُلُثِ الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَالِاثْنَانِ رُبْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَانِيَةِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَقَدْ أَخَذَ مَا يَخُصُّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَهُوَ تِسْعَةٌ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ الْمَفْقُودِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَأَخَّرَهُ عَنْ مِيرَاثِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ الْمُحَقَّقَيْنِ
[حاشية الدسوقي]
وَمَوْتِهِ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ النَّصِيبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَاسْتَمَرَّ الْمَالُ مَوْقُوفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ) أَيْ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ لَهُ) أَيْ مِنْ مُوَرِّثِهِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِمَوْتِ ذَلِكَ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مَوْتِ ذَلِكَ الْمُوَرِّثِ بِسِنِينَ (قَوْلُهُ: وَتَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ) أَيْ وَتَرِثُ ذَلِكَ الْمُوَرِّثَ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرَ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرِيضَتَانِ) أَيْ فَرِيضَةُ حَيَاةِ الْأَبِ الْمَفْقُودِ، وَهِيَ سِتَّةٌ وَفَرِيضَةُ مَوْتِهِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِهِمَا) فَإِمَّا أَنْ يَضْرِبَ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) أَيْ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: فِي وَفْقِ الْأُولَى) أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ) أَيْ تُعَجَّلُ لَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ الْأُمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلزَّوْجِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ ثَلَاثَةً تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ بِتِسْعَةٍ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَيُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَيُوقَفُ لَهُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ) أَيْ حَاصِلُهُ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَى حَيَاةِ الْأَبِ لَهُ اثْنَا عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةً تُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ حَيَاتِهِ وَاحِدًا يُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ مَوْتِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعَةٍ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ فَلَهَا سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِهِ اثْنَيْنِ يُضْرَبَانِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ حَيَاتِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ فَتُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ لَهَا اثْنَانِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَهِيَ إمَّا ثَلَاثَةٌ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ وَثَمَانِيَةُ الْأَبِ، وَأَمَّا اثْنَانِ مِنْ حِصَّةِ الْأُمِّ وَتِسْعَةُ الْأُخْتِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ) أَيْ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ سِوَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَوْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ) أَيْ أَوْ لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ، وَلَا مَوْتُهُ، وَلَكِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُضِيُّ إلَخْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ فِعْلًا عَطْفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ وَمَصْدَرًا عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ ظَهَرَ أَيْ ظَهَرَ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى إلَخْ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ، وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْخُنْثَى التَّثَنِّي فِي كَلَامِهِ وَالتَّكَسُّرُ فِيهِ بِأَنْ يُلَيِّنَهُ بِحَيْثُ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ النِّسَاءِ وَفِي أَفْعَالِهِ بِأَنْ يَهُزَّ مِعْطَفَهُ إذَا مَشَى أَوْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِهُ الذَّكَرَ بِآلَةٍ وَالْأُنْثَى بِآلَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُنْثَى خَاصٌّ
لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مِيرَاثِهِمَا وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا أَمْ لَا مَنْ لَهُ آلَةُ ذَكَرٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ نَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَلَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْمَوَالِي، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ إذَا كَانَ يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِقَوْلِهِ (وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُهُ (نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَيْ يَأْخُذُ
[حاشية الدسوقي]
بِالْآدَمِيِّ وَالْإِبِلُ كَالْبَقَرِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ جَمَاعَةٌ الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ عَامَ حَجِّهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةِ وَسَأَلُوهُ عَنْ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِهِ فَأَفْتَاهُمْ بِالْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا مُجْزِئٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ.
اهـ. وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَلْقًا مُسْتَقِلًّا، وَإِنَّمَا إشْكَالُهُ ظَاهِرِيٌّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ) أَيْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مِيرَاثِهِ أَيْ فَقُدِّمَ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَالْمُتَوَقِّفُ مُسَبَّبٌ وَالْمُسَبِّبُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ آلَةُ ذَكَرٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبَةٌ، وَلَا مَنْ لَهُ أُنْثَيَانِ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ أَوْ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ أُنْثَيَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عِلَاقٍ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ مَا نَصُّهُ الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجٌ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ لَهُ ثُقْبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ.
اهـ. وَقَالَ ح الْخُنْثَى أَصْلُهُ مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَهُ الْآلَتَانِ وَنَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبٌ يَبُولُ مِنْهُ انْتَهَى إلَّا أَنَّهُ قِيلَ إنَّ النَّوْعَ الثَّانِيَ نَادِرُ الْوُجُودِ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ) أَيْ غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ ظَهْرِهِ وَمِنْ بَطْنِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَالْمَوَالِي) أَيْ الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إرْثِهِ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى إلَى آخِرِهِ) بَيْنَ خُنْثَى وَأُنْثَى مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ كَمَا أَنَّ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَنْعَةَ الطِّبَاقِ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ ذَكَرٍ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ أُنْثَى (قَوْلُهُ: نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ ثُمَّ يُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ، وَإِلَّا لَزِمَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ، وَإِلَى مَا
نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الذُّكُورَةِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ فَإِذَا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا سَهْمَانِ وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى سَهْمٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ إرْثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا كَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ، وَأَمَّا لَوْ وَرِثَ بِالذُّكُورَةِ فَقَطْ كَالْعَمِّ وَابْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهَا فَقَطْ إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً لَمْ تَرِثْ، وَإِنْ وَرِثَ بِالْأُنُوثَةِ فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُعْطِيَ نِصْفَ نَصِيبِهَا إذْ لَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَعُلْ لَهُ وَلَوْ اتَّحَدَ نَصِيبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ كَكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ مُعْتَقًا أُعْطِيَ السُّدُسَ إنْ اتَّحَدَ وَالثُّلُثَ مَعَ غَيْرِهِ إنْ تَعَدَّدَ فِي الْأَوَّلِ، وَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الثَّانِي وَقَدْ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَأَخٍ لِأَبٍ خُنْثَى فَمَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ يُضْرَبُ فِي حَالَتَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَوْلُهُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ الْآتِي عَلَى التَّقْدِيرَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ حَالٌ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ إلَّا أَنَّ إرْثَهُ بِالذُّكُورَةِ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ ابْنًا أَوْ أَخًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ، الثَّانِي أَنَّهُ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَقَطْ لِكَوْنِهِ عَمًّا، وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ وَالرَّابِعُ مُسَاوَاةُ إرْثِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَالْخَامِسُ إرْثُهُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرُ وَقَدْ عَلِمْتَ أَمْثِلَتَهَا.
قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى أَيْ جِنْسِ الْخُنْثَى الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلٍّ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ الْقَسْمُ لِلِاتِّضَاحِ
[حاشية الدسوقي]
ذَكَرْنَا مِنْ الْمُرَاعَاةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَأْخُذُ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: نِصْفَ نَصِيبِهِ) أَيْ نَصِيبِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ يُعْطَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عَمَلِهِمْ الْآتِي، وَإِعْطَائِهِمْ الْخُنْثَى خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَالذَّكَرَ الْمُحَقَّقَ سَبْعَةً فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ أَخْذُهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (قَوْلُهُ: نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ الذُّكُورَةِ أَيْ نِصْفُ مَا يَرِثُهُ بِهَا (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً) أَيْ أَوْ بِنْتَ عَمَّةٍ (قَوْلُهُ: كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ، وَأَخٌ خُنْثَى وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تَقُولَ إنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا عَوْلَ وَالْأُنُوثَةُ تَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالثُّلُثِ فَيَرْجِعَانِ لِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ اضْرِبْهَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَعَلَى التَّذْكِيرِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعُونَ تُقْسَمُ عَلَى الْجَدِّ وَالْخُنْثَى لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثُهَا فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعُونَ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ سِتُّونَ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا.
(قَوْلُهُ: بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ إرْثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافُ نَصِيبِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: عَكْسُهُ) أَيْ إرْثُهُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى لَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ كَمَا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْخُنْثَى إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمِ اللَّقَانِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ، وَإِنَاثٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعٌ.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى (قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِمَّا الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَمَا قَدْرُ مِيرَاثِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 114] . فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الْآيَةَ تَقْدِيرُهُ قَدْ اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: نِصْفُ نَصِيبَيْ إلَخْ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَوُقِفَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِلْخُنْثَى أَيْ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ لَأَفَادَ وَقْفَ الْقَسْمِ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ، وَهُوَ
وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاسْتَأْنَفَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ الْمُوَصِّلِ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِ حَذْفٌ يَتَبَيَّنُ بِالشَّرْحِ فَقَالَ (تُصَحِّحُ) أَيُّهَا الْقَاسِمُ (الْمَسْأَلَةَ) أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ (عَلَى) جِنْسِ (التَّقْدِيرَاتِ) فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ كَمِثَالِهِ الْأَوَّلِ وَالْأَرْبَعَ تَقْدِيرَاتٍ كَمِثَالِهِ الثَّانِي أَوْ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ فَقَطْ وَالْأُنُوثَةِ فَقَطْ تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ بِالْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ فَإِنْ كَانَ تَوَافُقٌ (تَضْرِبُ الْوَفْقَ) أَيْ وَفْقَ أَحَدِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلِّ الْأُخْرَى (أَوْ) كَانَ تَبَايُنٌ تَضْرِبُ (الْكُلَّ) فِي كُلِّ الْأُخْرَى فَقَدْ حُذِفَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ، وَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِإِحْدَاهُمَا، وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِكُبْرَاهُمَا.
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَيْنِ لِسُهُولَتِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا مِنْ ذِكْرِ أَخَوَيْهِمَا (ثُمَّ) تَضْرِبُ مَا تَحَصَّلَ (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) تَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيثِهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا كَمِثَالِهِ الْأَوَّلِ وَفِي أَحْوَالِهِ إنْ تَعَدَّدَتْ كَمِثَالِهِ الثَّانِي (وَتَأْخُذُ) بَعْدَ عَمَلِك الْمَذْكُورِ (مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) مِمَّا اجْتَمَعَ مَا يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ لِبَيَانِ أَخْذِ مَا يَجِبُ أَخْذُهُ قَوْلُهُ (مِنْ الِاثْنَيْنِ) فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ الْحَالَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ (النِّصْفَ) إذْ هُوَ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ الْمُسَمَّى بِمُفْرَدِ التَّقْدِيرَاتِ إلَى الِاثْنَيْنِ
[حاشية الدسوقي]
إشْكَالُهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّةِ أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ لِاتِّضَاحِ حَالِ الْخُنْثَى أَهُوَ مُشْكِلٌ أَمْ لَا فَاتِّضَاحُ حَالِهِ غَيْرُ اتِّضَاحِ إشْكَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَفَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ جُمْلَةِ (تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَأْنَفَةً) اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا مُفَسِّرَةً لِقَوْلِهِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَعَدَلَ عَنْ صُحِّحَ إلَى تُصَحَّحُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ كَأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيُخْبَرُ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: أَيُّهَا الْقَاسِمُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْعُولَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ تَأْخُذُ لَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَسْأَلَةُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ) أَيْ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إذْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ) أَيْ خَالِيَةً مِنْ الْكَسْرِ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ) لَا يُقَالُ الْجِنْسُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَقْدِيمِ أَيِّ التَّقْدِيرَاتِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ التَّصْحِيحِ مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ.
(قَوْلُهُ: تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَسَائِلِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خَنَاثَى (قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْأَصْلُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَتَعْرِفُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْخُذُ إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا اجْتَمَعَ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ؟ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ، النِّصْفَ وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ الْكَائِنَةِ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ خُنْثَيَانِ الرُّبْعَ، وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ مُقَدَّرًا، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ بِخِلَافِ الْبَدَلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَالَيْنِ) الْأَوْلَى أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ
(وَ) تَأْخُذُ مِنْ (أَرْبَعَةٍ) مِنْ التَّقَادِيرِ إذَا كَانَ خُنْثَيَانِ (الرُّبْعَ) إذْ هُوَ نِسْبَةُ وَاحِدٍ هَوَائِيٍّ إلَى أَرْبَعَةٍ وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إذْ أَرْبَعَةٌ عَطْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مِنْ وَالرُّبْعَ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالْعَامِلُ فِيهِ تَأْخُذُ الْمُقَدَّرُ.
(فَمَا اجْتَمَعَ) مِنْ النِّصْفِ فِي الْحَالَيْنِ أَوْ الرُّبْعِ فِي الْأَرْبَعَةِ (فَنُصِيبُ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفَ أَوْ رُبْعَ مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْمَجْمُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ وَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا مُفْرَدًا إلَى أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الَّتِي بِيَدِك فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ مِمَّا حَصَلَ لَهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ مُفْرَدٍ إلَى مَجْمُوعِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا يُقَدَّرَانِ فِي حَالَةٍ ذَكَرَيْنِ وَفِي أُخْرَى أُنْثَيَيْنِ وَفِي أُخْرَى يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَبِالْعَكْسِ وَفِي ثَلَاثَةِ خَنَاثَى ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ أَوْ زَيْدٌ مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يُقَدَّرُ عَمْرٌو مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ خَالِدٌ ذَكَرًا وَالْبَاقِي أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ فَتَذْكِيرُ الْكُلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَتَأْنِيثِهِمْ وَتَذْكِيرِ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلتَّبَايُنِ ثُمَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْخَمْسَةِ بِسِتِّينَ ثُمَّ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ فَمَا حَصَلَ فَلِكُلٍّ ثُمُنُ مَا بِيَدِهِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ لِإِيضَاحِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَذَكَرٍ) وَاحِدٍ (وَخُنْثَى) وَاحِدٍ مَاتَ مُوَرِّثُهَا عَنْهُمَا (فَالتَّذْكِيرُ) أَيْ تَقْدِيرُ الْخُنْثَى ذَكَرًا الْمَسْأَلَةُ (مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ) أَيْ تَقْدِيرُهُ أُنْثَى (مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ) مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ (فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ لِتَبَايُنِهِمَا بِسِتَّةٍ (ثُمَّ) تَضْرِبُ السِّتَّةَ (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) بِاثْنَيْ عَشَرَ تَقْسِمُهَا عَلَى اثْنَيْنِ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ لِكُلٍّ سِتَّةٌ وَعَلَى ثَلَاثَةٍ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ لَهُ أَرْبَعَةٌ يَحْصُلُ (لَهُ) أَيْ لِلْخُنْثَى (فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَفِي الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ) مَجْمُوعُهَا عَشَرَةٌ (فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ) يَأْخُذُهَا الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ لَهُ تَقْدِيرَيْنِ وَنِسْبَةُ وَاحِدٍ لَهُمَا النِّصْفُ.
(وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْخُنْثَى وَهُوَ الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَفِي التَّأْنِيثِ
[حاشية الدسوقي]
إنَّمَا هُوَ مِنْ النَّصِيبَيْنِ لَا مِنْ الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ التَّقَادِيرِ) الْأَوْلَى وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ كَائِنَةٍ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةٍ) أَيْ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ أَوْ هَذَا ذَكَرٌ وَذَاكَ أُنْثَى أَوْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَامِلَيْنِ جَارًّا مُتَقَدِّمًا كَمَا فِي قَوْلِك: فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَدَّرَ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَأَرْبَعَةٍ أَيْ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَالرُّبْعُ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْجَارِّ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ (تَأْخُذُ) قَبْلَ الرُّبْعِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ: فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ النِّصْفِ) أَيْ نِصْفِ النَّصِيبَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الرُّبْعِ أَيْ رُبْعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَجْمُوعِ) أَيْ مَجْمُوعِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ (قَوْلُهُ: مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُهُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك حَالَيْنِ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: نِصْفَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ نِصْفَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَيَانِ (قَوْلُهُ: فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ رُبْعَ مَا حَصَلَ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ الْمَلْحُوظَةُ عِنْدَك ثَمَانِيَةً لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى وَقَوْلُهُ فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَزَيْدٌ أُنْثَى وَقَوْلُهُ ثَانِيًا أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَعُمَرُ أُنْثَى (قَوْلُهُ: ثَالِثًا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الْبَاقِيَانِ ذَكَرَانِ وَخَالِدٌ أُنْثَى (قَوْلُهُ: كَتَأْنِيثِهِمْ) أَيْ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ وَقَوْلُهُ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تُضْرَبُ) أَيْ السِّتُّونَ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فَلَهُ ثُمُنُهُ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَذْفٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ) هَذَا غَيْرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقَالُ
ثَمَانِيَةً وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُعْطَى نِصْفَهَا سَبْعَةً وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ لَكَانَ التَّذْكِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالتَّأْنِيثُ كَذَلِكَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَيَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا لِلتَّمَاثُلِ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ لَهُ فِي التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةٌ وَفِي التَّأْنِيثِ اثْنَانِ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ يَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَلِلْبِنْتِ الْمُحَقَّقَةِ اثْنَانِ فِي التَّأْنِيثِ وَاثْنَانِ فِي التَّذْكِيرِ تُعْطِي نِصْفَهُمَا اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْعَاصِبِ وَهَذَا مِثَالٌ لِلتَّمَاثُلِ وَمِثَالُ التَّدَاخُلِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الِابْنِ الْخُنْثَى أَخٌ لِأَبٍ فَالتَّذْكِيرُ مِنْ وَاحِدٍ إذْ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ مَعَ الِابْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَخَلَ فِيهِمَا فَيُكْتَفَى بِهِمَا وَيُضْرَبَانِ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ فَعَلَى ذُكُورَتِهِ يَخْتَصُّ بِهَا وَعَلَى أُنُوثَتِهِ تَأْخُذُ مِنْهَا اثْنَيْنِ وَمَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ يُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَلِلْأَخِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّأْنِيثِ اثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَاحِدٌ.
(وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ) كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ (فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) تَقْدِيرُهُمَا ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ وَالْأَكْبَرُ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرُ أُنْثَى وَعَكْسُهُ فَعَلَى أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَعَلَى تَقْدِيرِهِمَا أُنْثَيَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَهُمَا اثْنَانِ وَلِلْعَاصِبِ وَاحِدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَكْبَرِ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرِ أُنْثَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ فِي هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ كَالْأَوَّلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ مِنْهَا مُتَمَاثِلَةٌ فِي الْمُخْرَجِ وَهِيَ كَوْنُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِيمَا عَدَا التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا لِلتَّبَايُنِ بِسِتَّةٍ (تَنْتَهِي) بِضَرْبِهَا فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) تَقْسِمُهَا عَلَى التَّذْكِيرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى تَأْنِيثِهِمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى تَذْكِيرِ الْأَكْبَرِ مَعَ تَأْنِيثِ الْأَصْغَرِ لِلذَّكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَجِدُهُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعِينَ وَلِلْعَاصِبِ فِي تَأْنِيثِهِمَا ثَمَانِيَةٌ فَيُعْطَى كُلٌّ رُبْعَ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ (لِكُلٍّ) مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ (أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ)
[حاشية الدسوقي]
مَا تَقَدَّمَ مُغْنٍ عَنْ هَذَا.
فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ لَا غَيْرُهُ.
قُلْتُ مَعْنَاهُ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى كَهُوَ أَيْ نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُعْطَى نِصْفَهَا سَبْعَةً) هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ بِرُبْعِ سَهْمٍ وَبِالنَّظَرِ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْتَ الْمَالَ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْوَاحِدُ لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ، وَإِذَا قَسَمْتَ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلٍّ رُبْعٌ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعًا تُقْسَمُ عَلَى السَّبْعَةِ فَلِلذَّكَرِ عِشْرُونَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسُبْعٍ يَكْمُلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبْعٌ.
اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَرُوفٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُدَمَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ غُبِنَ بِرُبْعِ سَهْمٍ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ وَبِسُبْعٍ بِالنَّظَرِ لِلْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرَهُ وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرَهُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نِصْفُ نَصِيبِ نَفْسِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى وَحِينَئِذٍ فَلَا غَبْنَ عَلَى الْخُنْثَى أَصْلًا لَا بِرُبْعٍ، وَلَا بِسُبْعٍ (قَوْلُهُ: وَخُنْثَيَيْنِ) عَوْدُ الْأَلِفِ فِي التَّثْنِيَةِ يَاءً لَا يُوجِبُ أَنَّ أَصْلَهَا يَاءً بَلْ لِارْتِقَائِهَا عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبْدَلَةٍ أَصْلًا وَقَوْلُ الشَّاطِبِيِّ: وَتَثْنِيَةُ الْأَسْمَاءِ تَكْشِفُهَا لَيْسَ كُلِّيًّا أَلَا تَرَى لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ:
آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا ... إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيًا
كَذَا الَّذِي الْيَا أَصْلُهُ نَحْوُ الْفَتَى
، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْخُنْثَيَيْنِ وَلَدَيْنِ، وَأَرَادَ بِالْعَاصِبِ عَاصِبًا يُحْجَبُ بِالِابْنِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ: فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ فِي أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ تَذْكِيرُهُمَا وَتَأْنِيثُهُمَا وَتَذْكِيرُ الْأَصْغَرِ وَتَأْنِيثُ الْأَكْبَرِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي تَذْكِيرِهِمَا وَثَمَانِيَةٌ فِي تَأْنِيثِهِمَا ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى وَتَقْدِيرِ كَوْنِ الْآخَرِ ذَكَرًا ثُمَّ سِتَّةَ عَشَرَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى.
1 -
(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ) اعْتَرَضَ هَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ، وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّك إذَا ضَمَمْتَ مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ لِمَا نَابَهُ فِي الْأُنُوثَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا كَانَ مَجْمُوعُهُمَا عِشْرِينَ وَنِصْفُهَا عَشَرَةً، وَإِذَا ضَمَمْتَ
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَزُولُ بِهِ إشْكَالُ الْخُنْثَى مِنْ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أُنُوثَتِهِ أَوْ ذُكُورَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ بَالَ) الْخُنْثَى (مِنْ وَاحِدٍ) مِنْ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى ذُكُورَتِهِ وَبَوْلُهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أُنُوثَتِهِ
[حاشية الدسوقي]
مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرِ أُنْثَى، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ إلَى أُنُوثَتِهِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى وَاحِدًا، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ بَلْ قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْمُرَادُ بِالْخُنْثَى الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ أَمَّا أَخْذُ الْوَاحِدِ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا أَخْذُ الْمُتَعَدِّدِ لِمَا ذُكِرَ فَلِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ أَحْوَالُهُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ وَأُنُوثَتَيْنِ كَانَ مَجْمُوعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ نِصْفُهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ وَأُنُوثَتَيْنِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الذُّكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَنِصْفُهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ سِتَّةَ عَشَرِ فَنِصْفُهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ نَصِيبُ أُنُوثَةِ وَاحِدَةٍ وَنِصْفُ النَّصِيبَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَزُولُ بِهِ إشْكَالُ الْخُنْثَى مِنْ الْعَلَامَاتِ) قِيلَ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرِ إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ حُسْنُ الِاخْتِتَامِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَهَذِهِ نُكْتَةٌ لَفْظِيَّةٌ، وَأَحْسَنُ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْبَحْثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَةَ الْإِيضَاحِ الْمُفِيدَةَ لِتَصَوُّرِهِ بِوَجْهٍ مَا وَمِثْلُ هَذَا غَرَضٌ لَا يُبَالَى مَعَهُ بِتَقْدِيمِ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصْوِيرِ فِي الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ فِيهِ تَشْوِيقٌ لِلتَّصْوِيرِ فَيَرْسَخُ فِي النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ تَقْدِيمُ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ مَا، وَأَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ فَقَوْلُهُمْ: وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْوَضْعِ لَيْسَ كُلِّيًّا.
اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَالَ) كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ لَمْ يَبُلْ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَإِنْ بَالَ إلَخْ وَفَاعِلُ بَالَ ضَمِيرُ الْخُنْثَى لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُشْكِلًا إذْ لَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ:
فَسَقَى الْغَضَا وَالسَّاكِنِيهِ وَإِنْ هُمُو ... شَبُّوهُ بَيْنَ جَوَانِحِي وَضُلُوعِي
أَطْلَقَ الْغَضَا أَوَّلًا بِمَعْنَى الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْقَى، وَأَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ سَاكِنِيهِ بِمَعْنَى الْمَكَانِ وَضَمِيرَ شَبُّوهُ بِمَعْنَى الْخَشَبِ الْيَابِسِ الَّذِي يُوقَدُ فِيهِ النَّارُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ الَّتِي لِلشَّكِّ دُونَ إذَا الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ بَوْلَ الْخُنْثَى مِنْ وَاحِدٍ مِنْ فَرْجَيْهِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْمَوْضِعُ لِإِنْ، وَقَدَّمَ الْبَوْلَ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَلَامَاتِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا فِي ح.
«سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْخُنْثَى مِنْ أَيْنَ يُورَثُ فَقَالَ يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَضَى فِيهِ إسْلَامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ إنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ رَاجِعٌ لِلْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا، وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ مِثْلَ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8] ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ الْمَفْهُومُ مِنْ اعْدِلُوا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اعْدِلُوا مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَوْ كَانَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَالَ أَيْ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ.
اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ فِيهِ)
(أَوْ كَانَ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَكْثَرَ) مِنْ الْآخَرِ خُرُوجًا لَا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ فَإِذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْ فَرْجِهِ مَرَّةً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَبِالْعَكْسِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْأَقَلِّ خُرُوجًا أَكْثَرَ وَزْنًا (أَوْ) كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَحِلَّيْنِ لَكِنْ خُرُوجُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَسْبَقُ) مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ سَبَقَ مِنْ الذَّكَرِ فَذَكَرٌ وَمِنْ الْفَرْجِ فَأُنْثَى فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ثُمَّ الِاخْتِبَارُ بِالْبَوْلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ صِغَرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ نَظَرُ عَوْرَةِ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ لَا يُلْتَذُّ بِهَا بِخِلَافِ الْمُرَاهِقَةِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ فَقَالُوا يُخْتَبَرُ بِأَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ أَوْ عَلَيْهَا فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ أَوْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَيْ نَبَا وَانْفَصَلَ عَنْ الْحَائِطِ فَذَكَرٌ، وَإِنْ نَزَلَ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ فِي الْأَسْبَقِيَّةِ وَلَا فِي الْأَكْثَرِ خُرُوجًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ فَلَوْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَبَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ فَإِنْ تَسَاوَى بَوْلُهُ مِنْهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَإِنْ احْتَلَمَ مِنْ ذَكَرِهِ (أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ) دُونَ ثَدْيٍ فَذَكَرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي نَبَاتِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَلَا يَرِدُ مَا قَالُوهُ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ يَنْبُتُ لَهَا لِحْيَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا حُكْمَ لَهُ.
(أَوْ) نَبَتَ لَهُ (ثَدْيٌ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَبَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ
[حاشية الدسوقي]
ظَاهِرُهُ كَانَ الْبَوْلُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي قَوْلِهِ النَّكِرَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ حَصَلَ بَوْلٌ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ أَكْثَرَ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ بَالَ مِنْهُمَا وَكَانَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ) هُوَ الْإِمَامُ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ نِسْبَةً لِشَعْبٍ حَيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ إذْ الْكَثْرَةُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَنَا مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَهُ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَيْ خُرُوجًا أَوْ قَدْرًا فَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الْخُرُوجِ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا خُرُوجًا، وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ قَدْرًا، وَإِنْ تَسَاوَى عَدَدُ الْخُرُوجِ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا قَدْرًا وَعَلَى هَذَا فَأَكْثَرُ يَصْدُقُ بِمَاءَيْنِ قَلِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ عَنْ الْآخَرِ فَيُقَالُ فِي الزَّائِدِ إنَّهُ أَكْثَرُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي كَثْرَةٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَلِيلٌ عُرْفًا فَإِنْ صَحَّ صَدَقَ الْأَكْثَرُ بِهَذَا فَلَا تَفْصِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ صِدْقُهُ بِهَذَا بَلْ قُلْنَا إنَّهُ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ فِيهِمَا، وَلَكِنْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ فَيُقَالُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا قَلِيلَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا عَلَى الْآخَرِ.
اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي قَدْرِ الْخُرُوجِ لَكِنْ خُرُوجُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَإِنْ تَعَارَضَ السَّبْقُ وَالْكَثْرَةُ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَسْبَقُ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ وَيُفْهَمَ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فِي حُصُولِ الِاتِّضَاحِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بَالَ، وَلَا يُقَالُ يُمْنَعُ مِنْ هَذَا عَدَمُ صِحَّةِ دُخُولِ أَنْ عَلَى أَسْبَقَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ) أَيْ فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاخْتِبَارُ بِالْبَوْلِ) أَيْ مَعَ النَّظَرِ لِعَوْرَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُعْلَمَ هَلْ بَالَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ أَوْ أَسْبَقُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَفَوْقَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبُولَ إلَى الْحَائِطِ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا) أَيْ أَوْ جَالِسًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَذَكَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ وَلَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَى بَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ فِي الْخُرُوجِ وَالْقَدْرِ وَالسَّبْقِ (قَوْلُهُ: انْتَظَرَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُوقَفُ الْقَسْمُ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ انْتِظَارِ الْبُلُوغِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَالًا، وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ) عَطْفٌ عَلَى بَالَ فَفِي الْعَطْفِ بِأَوْ تَشْتِيتٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَسْبَقَ عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَنَبَتَ عَطْفٌ عَلَى بَالَ وَقَوْلُهُ لِحْيَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لِحْيَةٌ عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ الْكَثِيرَ الْغَالِبَ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَنْبُتُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ مِنْ غَيْرِ الْبَيْضَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى) أَيْ فَعَمَلُهَا فِي الشَّعْرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الذُّكُورَةِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْضَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ: قَدْ يَنْبُتُ لَهَا لِحْيَةٌ) أَيْ فَكَيْفَ يُجْعَلُ نَبَاتَ اللِّحْيَةِ مِنْ عَلَامَاتِ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَدْيٌ) أَيْ عَظِيمٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ نَبَتَ فِي الثَّدْيِ مَجَازٌ كَمَا أَنَّهُ فِي نَبَتَ زَيْدٌ نَبَاتًا حَسَنًا مَجَازٌ قَطْعًا وَفِي نَبَتَ الزَّرْعُ حَقِيقَةٌ قَطْعًا، وَأَمَّا فِي الشَّعْرِ فَيَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ.
اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَبَتَا) أَيْ الثَّدْيُ وَاللِّحْيَةُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ) نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ النَّظَرُ إلَيْهَا ضَعِيفٌ لِإِطْبَاقِ
وَقِيلَ يُنْظَرُ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ لَهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلَعًا بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ عَلَى الْأَفْصَحِ وَالذَّكَرُ لَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ضِلَعًا وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلِلذَّكَرِ مِنْ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سِتَّ عَشْرَةَ ضِلَعًا قِيلَ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، وَأَرَادَ خَلْقَ حَوَّاءَ مِنْهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ضِلَعًا أَقْصَرَ فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ بِالْمَدِّ فَخَرَجَتْ مِنْهُ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ أَيْ بِلَا تَأَلُّمٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ رَآهَا بِجَنْبِهِ فَأَعْجَبَتْهُ فَمَدَّ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَهْ يَا آدَم حَتَّى تُؤَدِّيَ مَهْرَهَا قِيلَ وَمَا مَهْرُهَا قِيلَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ مَرَّةً وَرُوِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُنْظَرُ إلَى شَهْوَتِهِ فَإِنْ مَالَ إلَى النِّسَاءِ فَذَكَرٌ، وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأُنْثَى (أَوْ) حَصَلَ مِنْهُ (حَيْضٌ) وَلَوْ مَرَّةً (أَوْ مَنِيٌّ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ (فَلَا إشْكَالَ)
[حاشية الدسوقي]
عُلَمَاءِ التَّشْرِيحِ عَلَى خِلَافِهِ بَالِغِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ.
اهـ. أَيْ فَهُمْ يَقُولُونَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَدِ الْأَضْلَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ إلَخْ) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْحُوفِيِّ وَمُحَصَّلُ مَا قَالَاهُ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ ضِلَعًا عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ هُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقِيلَ إنَّ زِيَادَةَ الْمَرْأَةِ الضِّلَعَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَهْلَ التَّشْرِيحِ يَقُولُونَ إنَّهُمَا سِيَّانِ فَلَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ سَبَبُ نَقْصِ الرَّجُلِ ضِلْعًا عَنْ الْمَرْأَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَلَّ إلَخْ) أَيْ فَجَرَتْ الذُّكُورُ عَلَى مِنْوَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ) أَيْ، وَكَانَتْ عَلَى طُولِ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَهَلْ خُلِقَتْ بِهَذَا الطُّولِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ أَوْ تَدْرِيجِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ: لَا نَصَّ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ أَلْيَنَ مِنْ آدَمَ، وَأَجْمَلَ صَوْتًا، وَهَكَذَا النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ قِيلَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الأعراف: 189] أَوْ؛ لِأَنَّ لَوْنَهَا كَانَ حُوَّةً، وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَمِيلُ لِحُمْرَةٍ وَفِي خَلْقِهَا مِنْ آدَمَ إشَارَةٌ لِلْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا لِمَا بَيْنَ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ مِنْ الِائْتِلَافِ أَوْ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ أَصْلٌ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّوْمُ عِنْدَ سَلِّ الضِّلَعِ مِنْهُ مَعَ قُدْرَةِ الْمَوْلَى عَلَى سَلِّهِ مِنْهُ يَقَظَةً وَلَا يُؤْلِمُهُ لِئَلَّا يَرَى مَا يُهَوِّلُهُ، وَلِتَزُولَ عَنْهُ الْوَحْشَةُ بِأَمَنَةِ النُّعَاسِ، وَلِيَنْتَبِهَ فَيَجِدَ الْمُؤْنِسَ الَّذِي طَلَبَهُ فَجْأَةً وَذَلِكَ أَسَرُّ مِنْهُ بَعْدَ الِانْتِظَارِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَتْ مِنْهُ) أَيْ فَخَرَجَتْ حَوَّاءُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الضِّلَعِ وَقَوْلُهُ أَيْ بِلَا تَأَلُّمٍ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَلَّ إلَخْ لَا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: مَهْ) أَيْ اُكْفُفْ يَدَكَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى تُؤَدِّيَ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْمَهْرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا؛ لِأَنَّ الَّذِي زَوَّجَ حَوَّاءَ لِآدَمَ هُوَ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: يَنْظُرُ إلَى شَهْوَتِهِ) أَيْ عِنْدَ إشْكَالِهِ بِنَبَاتِ اللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ مَعًا وَبِعَدَمِ نَبَاتِهِمَا وَبِتَسَاوِي الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْبَوْلِ مِنْهُمَا فَالشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يَزُولُ بِهَا إشْكَالُهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ قَالَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ) لَمْ يَعْطِفْ (حَيْضٌ) عَلَى اللِّحْيَةِ بَلْ ذَكَرَ لَهُ عَامِلًا لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسَلُّطِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ نَبَتَ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَطْفُ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنِيٌّ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مَنِيٌّ أَيْ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) أَيْ فَلَا لَبْسَ فِيهِ بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ وَقَوْلُ تت بَلْ هُوَ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ أَوْ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ أَرَادَ مَحْكُومٌ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ الْفَرْجَيْنِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ خُنْثَى إلَّا أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ مُشْكِلًا وَتَارَةً غَيْرَ مُشْكِلٍ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ جَوَابُ أَنْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ بَالَ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ ثُمَّ إنَّ لَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوعَ فَتْحُ لَامِ (لَا إشْكَالَ) فَهِيَ لِنَفْيِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ أَيْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ مَحْكُومٌ
لِاتِّضَاحِ الْحَالِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ صَادِقٍ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَدِيعِ الْجَمَالِ رَفِيعِ الْجَلَالِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى تَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَلَى أَشْيَاخِنَا هُدَاةِ الطَّالِبِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[حاشية الدسوقي]
بِذُكُورَتِهِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ أَوْ مَحْكُومٌ بِأُنُوثَتِهِ إنْ وُجِدَ فِيهِ عَلَامَتُهَا.
ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ (فَلَا إشْكَالَ) بَرَاعَةَ مَقْطَعٍ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ، وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ:
بَقِيَتْ بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِّيَّةِ شَامِلُ
وَبَرَاعَةُ الْمَقْطَعِ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِحُسْنِ الِانْتِهَاءِ وَالِانْتِهَاءُ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ وَفِيهِ أَيْضًا تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ، وَلَا إلْبَاسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ بِحَسَبِ التَّفَاؤُلِ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ اللَّفْظُ أَيْ لَفْظُ (فَلَا إشْكَالَ) لَا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَلَا الْمَجَازِ، وَلَا الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي هَذَا الْخُنْثَى بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ فَهَذَا الْمَعْنَى التَّعْرِيضِيُّ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ عَرْضِ الْكَلَامِ، وَلَيْسَ لِلْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَلَا التَّضَمُّنِ، وَلَا الِالْتِزَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
وَالدَّلَالَةُ الْمَحْصُورَةُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا أَشَارَ لِتَحْقِيقِهِ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فَلَا إشْكَالَ تَوْرِيَةً أَيْ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ.
وَالتَّوْرِيَةُ إطْلَاقُ اللَّفْظِ الَّذِي لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وَيُرَادُ الْبَعِيدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرِينَةٍ خَفِيَّةٍ؛ لِأَنَّ لَا إشْكَالَ قَرِيبٌ فِي الْمَعَانِي بَعِيدٌ فِي الْخُنْثَى وَجَعْلُهُ جَوَابًا عَنْ بَالَ الَّذِي ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْخُنْثَى قَرِينَةٌ خَفِيَّةٌ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيَةً وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ كَمَا أَنَّ جَعْلَهُ مِنْ التَّوْجِيهِ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَيْ لَا إشْكَالَ فِي الْخُنْثَى أَوْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ بَعِيدٌ أَيْضًا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ مَعَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فَفِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ يَكُونُ مُشْكِلًا، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ فِي تَعَارُضِ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ الْأَسْبَقِيَّةِ قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُرَجَّحُ الْأَسْبَقِيَّةُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ تُرَجَّحُ الْأَكْثَرِيَّةُ وَالظَّاهِرُ مَا لِلَّخْمِيِّ.
وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ، وَهِيَ تَعَارُضُ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ النَّبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ فَيُقَدَّمُ النَّبَاتُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَكْثَرِيَّةِ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَسْبَقِيَّةُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا فَتُرَجَّحُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَعْدَهَا عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَإِذَا تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الثَّدْيِ بِأَنْ نَبَتَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ كَانَ مُشْكِلًا، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مَعَ الْحَيْضِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيهِمَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج، وَلَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْحَيْضُ وَالْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ عَلَى نَبَاتِ اللِّحْيَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَإِذَا تَعَارَضَ الثَّدْيُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأُنُوثَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ كَانَ مُشْكِلًا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَنِيُّ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ مِنْ دَلَالَةِ الثَّدْيِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ وَيُرَجَّحُ بِالْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ عَلَى نَبَاتِ الثَّدْيِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَبَاتِ الثَّدْيِ وَالْحَيْضِ، وَإِذَا تَعَارَضَ الْمَنِيُّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحَيْضُ كَانَ مُشْكِلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا حَدَثَتْ الْعَلَامَتَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ لِعَلَامَةٍ ظَهَرَتْ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ يَبُولَ مِنْ الذَّكَرِ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْحَيْضُ أَوْ يَبُولَ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَمْ يُغَيَّرْ الْحُكْمُ لِأَجْلِ الْعَلَامَةِ الثَّانِيَةِ وَارْتَضَاهُ ح.
وَقَالَ عج الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَقْوَى مِنْ الْأُولَى كَمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى كَثْرَةَ الْبَوْلِ أَوْ سَبْقَهُ وَالثَّانِيَةُ الْحَمْلَ
وَقَدْ تَمَّ هَذَا الشَّرْحُ جَمْعًا بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ رَجَبٍ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ هِلَالِيَّةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَأَزْكَى السَّلَامُ.
[حاشية الدسوقي]
أَوْ الْحَيْضَ أَوْ نَبَاتَ اللِّحْيَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ وَلَدَ مِنْ ظَهْرِهِ أَوْ مِنْ بَطْنِهِ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ، وَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَا وُلِدَ لَهُ مِنْ بَطْنِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ أَبٌ، وَلَا أُمٌّ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ مَا خُلِقَ مِنْ مَائِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ فِي النِّكَاحِ، وَهَلْ لَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نَظَرًا لِقَوْلِنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ أَبٌ وَلَا أُمٌّ أَوْ يُعْتَقُ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ وَطِئَ فَرْجَهُ بِذَكَرِهِ فَوُلِدَ لَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَتَرِثُهُ أَوْلَادُهُ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ، وَهُوَ يَرِثُهُمْ، وَهُمْ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.