الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 139-178
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَمَحَلُّ رَدِّ الصُّوفِ التَّامِّ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ جَزِّهِ مِثْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا لِجَبْرِهِ بِمَا حَصَلَ، ثُمَّ شَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَرُدَّ قَوْلُهُ (كَشُفْعَةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ وَتَفْلِيسٍ وَفَسَادٍ) فَالْغَلَّةُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا تُرَدُّ لِلْآخِذِ بِهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ وَلِلْمُفْلِسِ وَلِلْمُشْتَرِي الَّذِي فُسِخَ شِرَاؤُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا تُرَدُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا لِلْبَائِعِ وَهَذَا فِي غَلَّةٍ غَيْرِ ثَمَرَةٍ، أَوْ فِيهَا إنْ فَارَقَتْ الْأُصُولَ، وَإِلَّا رُدَّ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ تَيْبَسْ عَلَى أُصُولِهَا وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْعَيْبِ مَا لَمْ تَزْهُ وَفِي الْفَلَسِ مَا لَمْ تُجَذَّ.
.

(وَدَخَلَتْ) السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِالْعَيْبِ (فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ) أَيْ بِقَبْضِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا (أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ) الْعَيْبِ (عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) أَيْ بِالرَّدِّ إنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى حَاضِرٍ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ، ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً.
.

(وَلَمْ يَرُدَّ) الْمَبِيعَ (بِغَلَطٍ) أَيْ بِسَبَبِ غَلَطٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَيْ جَهِلَ اسْمَ الْمَبِيعِ الْخَاصِّ (إنْ سَمَّى بِاسْمِهِ) الْعَامِّ الَّذِي يَشْمَلُهُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِشَخْصِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ، أَوْ يَبِيعَ هَذَا الْحَجَرَ بِرُخْصٍ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ يَاقُوتَةٌ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجَرًا فَيَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي

[حاشية الدسوقي]

وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْمَنْظُورُ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ لَا زَمَنُ جَذِّ الْمُشْتَرِي لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُذُّهَا غَالِبًا إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَكِنْ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِوَقْتِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ رَدِّ الصُّوفِ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَهَلْ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصُّوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ تُرَدُّ مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ تُرَدَّ أُصُولُهَا حَتَّى ظَهَرَ فِيهَا أُخْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تُرَدَّ) أَيْ وَلَيْسَ هَذَا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا تَتَأَتَّى الشُّفْعَةُ فِي أُمِّهِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أُمِّهِ، وَكَذَا فِي الْفَلَسِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْوَلَدُ مُفَوِّتٌ لَهُ وَمُوجِبٌ لِلْقِيمَةِ (قَوْلُهُ كَشُفْعَةٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مِثْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ لِلْفَلَسِ وَالْفَسَادِ فَكَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَا تُرَدُّ لِلْبَائِعِ كَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَا تُرَدُّ لِلْآخِذِ بِهَا وَكَذَلِكَ يَفُوزُ بِهَا الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ وَلَا تُرَدُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَكَذَلِكَ يَفُوزُ بِهَا مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْمَبِيعُ لِأَجْلِ تَفْلِيسِهِ، أَوْ لِفَسَادِ بَيْعِهِ وَلَا تُرَدُّ لِبَائِعِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ غَيْرَ ثَمَرَةٍ، أَوْ كَانَتْ ثَمَرَةً غَيْرَ مَأْبُورَةٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَفَارَقَتْ الْأُصُولَ بِالْجَذِّ، فَإِنْ لَمْ تُجَذَّ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى أُصُولِهَا فَفِي الْعَيْبِ وَالْفَسَادِ يَجِبُ رَدُّهَا لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تَزْهُ، فَإِنْ أَزْهَتْ اسْتَحَقَّهَا الْمُشْتَرِي وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَجِبُ رَدُّهَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَالْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ، وَإِلَّا فَازَ بِهَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشِّقْصُ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُسْتَحَقُّ وَفِي الْفَلَسِ يَجِبُ رَدُّهَا لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تُجَذَّ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي الْمُفْلِسُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ بِقَوْلِهِ: وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَقَيَا ... يَضْبِطُهُ تَجُذُّ عَفْزًا شِسْيَا فَالتَّاءُ فِي تَجُذُّ لِلتَّفْلِيسِ وَالْجِيمُ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ أَيْ تَفُوتُ الثِّمَارُ عَلَى الْبَائِعِ فِي التَّفْلِيسِ بِالْجَذِّ، وَالْعَيْنُ وَالْفَاءُ فِي عَفْزًا لِلْعَيْبِ وَالْفَسَادِ وَالزَّايِ لِلزَّهْوِ وَالشَّيْنُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَائِزُونَ بِغَلَّةٍ هُمْ خَمْسَةٌ ... لَا يَطْلُبُونَ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ الرَّدُّ فِي عَيْبٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ ... وَبِشُفْعَةٍ فَلَسٍ مَعَ اسْتِحْقَاقٍ فَالْأَوَّلَانِ لِزَهْوِهَا فَازَا بِهَا ... وَالْجَذُّ فِي فَلَسٍ وَيُبْسِ الْبَاقِي وَإِنَّمَا قُلْنَا، أَوْ كَانَتْ ثَمَرَةً غَيْرَ مَأْبُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَأْبُورَةَ حِينَ الشِّرَاءِ، أَوْ حِينَ الِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَتْ غَلَّةً فَتُرَدُّ لِلْبَائِعِ فِي الْفَلَسِ وَالْعَيْبِ وَالْفَسَادِ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَزْهَتْ، أَوْ يَبِسَتْ، أَوْ جُذَّتْ وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَالْمُسْتَحِقُّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الَّذِي فُسِخَ شِرَاؤُهُ) ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسَادِ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِوَقْفِيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ (قَوْلُهُ وَلَا لِلْبَائِعِ) أَيْ الَّذِي بَاعَ لِمُفْلِسٍ وَلَا الَّذِي بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا (قَوْلُهُ، أَوْ فِيهَا إلَخْ) أَيْ، وَكَذَا فِي الثَّمَرَةِ إنْ فَارَقَتْ الْأُصُولَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرَ مَأْبُورَةٍ حِينَ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا رَدَّ فِي الشُّفْعَةِ) أَيْ، وَإِلَّا تُفَارِقُ الْأُصُولَ بَلْ كَانَتْ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا لَمْ تَيْبَسْ، وَلَوْ أَزْهَتْ، فَإِنْ يَبِسَتْ فَازَ بِهَا الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ) أَيْ وَتُرَدُّ لِلْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَفِي الْعَيْبِ مُدَّةَ كَوْنِهَا لَمْ تَزْهُ، فَإِنْ أَزْهَتْ فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُجَذَّ) أَيْ، وَلَوْ يَبِسَتْ، فَإِنْ جُذَّتْ فَازَ بِهَا الْمُفْلِسُ.
.

(قَوْلُهُ بِالْقَبْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيَ لَا بِدَخَلْت (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ قَبْضِهَا مَعَ مُضِيِّ زَمَانٍ يُمْكِنُ قَبْضُهَا فِيهِ، أَوْ لَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ وَلَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ.
.

(قَوْلُهُ أَيْ جَهِلَ اسْمَ الْمَبِيعِ الْخَاصِّ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ جَهْلُ اسْمِهِ الْخَاصِّ فَالْغَلَطُ وَاقِعٌ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ، وَالتَّسْمِيَةُ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ الْعَامِّ فَلَا تَنَاقُضَ

وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ الْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ وَكِيلٍ، وَإِلَّا رَدَّ بِالْغَلَطِ قَطْعًا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَهَذِهِ الزُّجَاجَةِ فَإِذَا هِيَ يَاقُوتَةٌ لَثَبَتَ الرَّدُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ سَمَّى بِاسْمٍ خَاصٍّ كَتَسْمِيَةِ الْحَجَرِ يَاقُوتَةً.
.

(وَلَا) يَرُدُّ الْمَبِيعَ (بِغَبْنٍ) بِأَنْ يَكْثُرَ الثَّمَنُ، أَوْ يَقِلَّ جِدًّا (وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) بِأَنْ خَرَجَ عَنْ مُعْتَادِ الْعُقَلَاءِ (وَهَلْ) عَدَمُ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) الْمَغْبُونُ (وَيُخْبِرُهُ) أَيْ يُخْبِرُ صَاحِبَهُ (بِجَهْلِهِ) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِسْلَامِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ لِلنَّاسِ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْقِيمَةَ، أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ غَيْرِي، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ) بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا قِيمَتُهُ لِأَشْتَرِيَ بِهَا، أَوْ لِأَبِيعَ بِهَا فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ تَنْوِيعٌ ظَاهِرِيٌّ وَالْمُؤَدَّى وَاحِدٌ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ قَطْعًا

[حاشية الدسوقي]

بَيْنَ قَوْلِهِ غَلَطٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ سَمَّى بِاسْمِهِ (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ) أَيْ لِتَفْرِيطِهِ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَمَسَّكَ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْك هَذَا بِدِرْهَمٍ، أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ أَبِيعُك هَذَا بِدِرْهَمٍ وَيَرْضَى الْآخَرُ فَيُوجَدُ يَاقُوتَةٌ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ غَلَطٌ يُحْتَجُّ بِهِ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) ، وَهُوَ الْجَهْلُ لِذَاتِ الْمَبِيعِ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ خَاصٍّ غَيْرِ اسْمِهِ الْخَاصِّ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ سُمِّيَ بِاسْمٍ خَاصٍّ) أَيْ فَظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَمًّى بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسَمًّى بِعَامٍّ (قَوْلُهُ كَتَسْمِيَةِ الْحَجَرِ يَاقُوتَةً) أَيْ فَإِذَا سَمَّى الْحَجَرَ يَاقُوتَةً فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي حَجَرًا فَلَهُ الرَّدُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَهِلَ ذَاتَ الْمَبِيعِ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ اسْمَهُ الْخَاصَّ بِهِ، فَإِنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ عَامٍّ فَلَا رَدَّ، وَإِنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ خَاصٍّ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ الْخَاصِّ فَلَهُ الرَّدُّ سَوَاءٌ كَانَ مُسَمًّى بِاسْمٍ خَاصٍّ آخَرَ، أَوْ كَانَ مُسَمًّى بِالِاسْمِ الْعَامِّ.
.

(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِغَبْنٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ بِالْغَبْنِ، أَوْ الْمُشْتَرِي بِهِ وَكِيلًا، أَوْ وَصِيًّا، وَإِلَّا رَدَّ مَا صَدَرَ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، فَإِنْ بَاعَا بِغَبْنٍ وَفَاتَ الْمَبِيعُ رَجَعَ الْمُوَكِّلُ وَالْمَجْحُورُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا وَقَعَ الْغَبْنُ وَالْمُحَابَاةُ بِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ، وَهُوَ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ بِذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَرَيَا بِغَبْنٍ وَفَاتَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْمُوَكِّلُ وَالْمَحْجُورُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا وَقَعَتْ الْمُحَابَاةُ وَالْغَبْنُ بِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ رَجَعَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ فِي طُرَرِهِ وَغَيْرِهِ، وَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ بِالثُّلُثِ كَالْغَبْنِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ، أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ بَلْ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا، أَوْ زَادَ عَلَيْهَا زِيَادَةً بَيِّنَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْغَبْنُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مُغَالَبَةِ النَّاسِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ بِمَا خَالَفَ الْعَادَةَ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ مُعْتَادِ الْعُقَلَاءِ أَيْ فِي الْمُغَالَبَةِ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُبَالَغَةِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ، وَأَمَّا الْمُبَالَغَةُ الْمُعْتَادَةُ فَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَقِيلَ الثُّلُثُ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» اهـ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إنْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ عَلَى قِيمَتِهِ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ بِنُقْصَانِ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهِ فَأَعْلَى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعَ، وَقَامَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْعَامِ وَبِهَذَا أَفْتَى الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْبَرْزَلِيُّ وَابْنِ لُبٍّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ عَاصِمٍ فِي مَتْنِ التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ بِغَبْنٍ فِي مَبِيعٍ قَامَا ... فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْعَامَا وَأَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعْ ... وَالْغَبْنُ لِلثُّلْثِ فَمَا زَادَ وَقَعْ وَعِنْدَ ذَا يُفْسَخُ بِالْأَحْكَامِ ... وَلَيْسَ لِلْعَارِفِ مِنْ قِيَامِ اهـ. قُلْت وَالْعَمَلُ بِهِ مُسْتَمِرٌّ عِنْدَنَا بِفَاسَ اهـ. بْن (قَوْلُهُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْقِيمَةَ) أَيْ فَيَقُولُ لَهُ بِعْتُ لِلنَّاسِ بِكَذَا وَالْحَالُ أَنَّهُ يَكْذِبُ بَلْ بَاعَ بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ كَمَا تَشْتَرِي مِنْ غَيْرِي) أَيْ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِك بِكَذَا، وَهُوَ يَكْذِبُ بَلْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَنْوِيعٌ ظَاهِرِيٌّ) أَيْ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ فَقَوْلُهُ، أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُخْبِرُهُ بِجَهْلِهِ لَا أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَالْمُقَابِلُ مَحْذُوفٌ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، أَوْ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَالْمُؤَدَّى وَاحِدٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الرَّدِّ جَهْلُ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَكَذِبُ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَمَتَى كَانَ هُنَاكَ جَهْلٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَبَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَالرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَهْلٌ فَلَا رَدَّ (قَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ اسْتَأْمَنَهُ فَكَذَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَة فَلَا رَدَّ بِالْغَبْنِ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَطْعِ أَيْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّدِّ إذَا كَانَ هُنَاكَ اسْتِسْلَامٌ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ اسْتَأْمَنَهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ لَا مُطْلَقًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقًا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْقَائِلِ كَذَا

أَوْ لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا (تَرَدُّدٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ.
.

(وَرَدَّ) الرَّقِيقَ خَاصَّةً الْمُتَقَدِّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعَ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ رَقِيقًا (فِي) زَمَنِ (عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) وَالْعُهْدَةُ لُغَةً مِنْ الْعَهْدِ، وَهُوَ الْإِلْزَامُ وَالِالْتِزَامُ وَاصْطِلَاحًا تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ الْبَائِعِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَهِيَ قِسْمَانِ عُهْدَةُ سَنَةٍ وَسَتَأْتِي، وَهِيَ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ وَعُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَهِيَ قَلِيلَةُ الزَّمَانِ كَثِيرَةُ الضَّمَانِ يُرَدُّ فِيهَا الرَّقِيقُ (بِكُلِّ) عَيْبٍ (حَادِثٍ) فِي دِينِهِ، أَوْ بَدَنِهِ، أَوْ خُلُقِهِ، وَلَوْ مَوْتًا بِسَمَاوِيٍّ (إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ) مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ كَالْإِبَاقِ، أَوْ السَّرِقَةِ فَلَا رَدَّ بِهِ إنْ حَدَثَ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعُهْدَةِ فِيمَا عَدَاهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ سُقُوطَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ بِالتَّبَرِّي مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَبَرَّأَ مِنْ جَمِيعِهَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُهْدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي.

(وَدَخَلَتْ) عُهْدَةُ الثَّلَاثِ (فِي) زَمَنِ (الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ بِأَنْ تُنْتَظَرَ أَقْصَاهُمَا حَتَّى تُخْرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الثَّلَاثِ انْتَظَرْته، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ غَيْرِ مُوَاضَعَةٍ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَتَسْتَقِلُّ الْعُهْدَةُ بِنَفْسِهَا وَلَا تَدْخُلُ مَعَ شَيْءٍ.

(وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الرَّقِيقِ زَمَنَ الْعُهْدَةِ وَيَدْخُلُ فِيهَا الْكِسْوَةُ

[حاشية الدسوقي]

ذَكَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، أَوْ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْلَامِ، أَوْ الْمُكَايَسَةِ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ، وَقَدْ عَلِمْت الطَّرِيقَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهَا بِلَوْ فَجُمْلَةُ مَا فِي الْغَبْنِ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ طُرُقٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ) أَيْ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْلَامِ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ اسْتَأْمَنَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلرُّجُوعِ لِلْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الرَّدِّ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَادِثٍ وَبِكُلِّ حَادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِرَدٍّ، وَبَاؤُهُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ وَرَدٌّ بِسَبَبِ وُجُودِ كُلِّ عَيْبٍ حَادِثٍ حَدَثَ فِي زَمَنِ عُهْدَةِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ أَنَّهُ عَيْبٌ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الْمَوْصُوفَ اللَّيَالِي لِأَجْلِ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ وَاللَّيَالِي تَسْتَلْزِمُ الْأَيَّامَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْإِلْزَامُ) أَيْ إلْزَامُ الْغَيْرِ شَيْئًا، وَالِالْتِزَامُ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ قَلِيلَةُ الزَّمَانِ كَثِيرَةُ الضَّمَانِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ فِيمَا هِيَ فِيهِ لَازِمٌ لَا خِيَارَ فِيهِ لَكِنْ إنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْعُهْدَةِ تَمَّ لُزُومُهُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا، وَإِنْ أَصَابَهُ نَقْصٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَعَيْبٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ وَيُلْغَى الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْهَا إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ (قَوْلُهُ فِي دِينِهِ) أَيْ بِأَنْ حَدَثَ فِيهِ فِسْقٌ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ مَوْتًا بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ، أَوْ غَرَقًا، أَوْ حَرْقًا، أَوْ سُقُوطًا مِنْ عَالٍ، أَوْ قَتْلًا بِغِيلَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْكُلِّيَّةِ ذَهَابُ الْمَالِ فَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ مَالَهُ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ جُلَّ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَالِ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ لَهُ، وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرِطُ مَالَهُ فِي الْعُهْدَةِ وَبَقِيَ مَالُهُ انْتَقَضَ بَيْعُهُ وَرَدَّ الْمَالَ لِبَائِعِهِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ مَالِهِ بِثَمَنِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ وَذَهَبَ الْمَالُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَهُ رَدُّهُ بِذَهَابِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَهُوَ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا بَعْدَ حَلِّ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ بِكُلِّ حَادِثٍ حَدَثَ فِي دِينِهِ، أَوْ بَدَنِهِ، أَوْ خُلُقِهِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ (قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ بِهِ إنْ حَدَثَ مِثْلُهُ) أَيْ وَأَوْلَى لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ مِثْلِهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعُهْدَةُ مُشْتَرَطَةً، أَوْ مُعْتَادَةً، أَوْ حَمَلَ النَّاسَ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا وَخَصَّ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ بِالْمُعْتَادَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَطَةً، أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا فَيُرَدُّ مَعَهَا بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عج اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْعُهْدَةِ) أَيْ الضَّمَانِ فِيمَا عَدَاهُ فَإِذَا تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ إبَاقِهِ، وَقَدْ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ فَأَبَقَ فِي زَمَنِهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَلَاكُهُ بَلْ سَلَّمَ فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَتَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ هَلَاكُهُ زَمَنَهَا فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَطْ لَا مِنْهُ وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) فَإِذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ بِمَا حَدَثَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مُشْتَرَطَةً، أَوْ مُعْتَادَةً، أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَخَصَّهُ اللَّقَانِيِّ بِالْمُعْتَادَةِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطَةُ، أَوْ الَّتِي حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا فَيُرَدُّ فِيهِمَا بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اللَّقَانِيَّ خَصَّصَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُعْتَادَةِ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ فِيهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ) قَالَ بْن وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ قَرَّرَ بِهِ تت وَالثَّانِي قَرَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا: وَهَذَا الثَّانِي، أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدْخُلُ فِي الثَّانِي وَلَا عَكْسَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُوَاضَعَةُ) إنَّمَا فَسَّرَ الِاسْتِبْرَاءَ هُنَا بِالْمُوَاضَعَةِ؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَالِاسْتِبْرَاءُ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ انْتَظَرْت الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ) أَيْ وَتَدَاخَلَا فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ مَعَ شَيْءٍ) أَيْ لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا تَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْخِيَارِ بَلْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ مُضِيِّ أَمَدِ الْخِيَارِ وَلَا تَدْخُلُ أَيْضًا فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَكَذَا بَعْدَ

مِمَّا يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ.
(عَلَيْهِ وَلَهُ الْأَرْشُ) فِي جِنَايَةٍ عَلَيْهِ زَمَنَهَا وَالْغَلَّةُ (كَالْمَوْهُوبِ) لِلْعَبْدِ زَمَنَهَا ثَابِتَةً (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ النَّفَقَةُ لَا صِلَةَ الْمَوْهُوبِ وَاللَّامُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ بِمَعْنَى عَلَى وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِلَةً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَاسْتُثْنِيَ مِمَّا بَعْدَ الْكَافِ قَوْلُهُ (إلَّا) الْعَبْدَ (الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ) عِنْدَ الْبَيْعِ لِمُشْتَرِيهِ، أَوْ لَهُ فَمَا يُوهَبُ لَهُ زَمَنَهَا لِلْمُشْتَرِي (وَ) رُدَّ (فِي) (عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ) فِي الرَّقِيقِ (بِطَبْعٍ، أَوْ مَسِّ جِنٍّ لَا) إنْ كَانَ (بِكَضَرْبَةٍ) وَطَرْبَةٍ وَخَوْفٍ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ بِمُعَالَجَةٍ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِالْعُهْدَتَيْنِ (إنْ شُرِطَا) عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ بِحَمْلِ السُّلْطَانِ النَّاسَ عَلَيْهِمَا (أَوْ اُعْتِيدَا) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِمَا (وَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا) عَنْ الْبَائِعِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِمَا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَ) الْعَيْبُ (الْمُحْتَمَلُ) حُدُوثُهُ زَمَنَهُمَا وَبَعْدَهُ الْمُطَّلَعُ عَلَيْهِ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِمَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا قَطَعَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ زَمَنَهُمَا فَمِنْ الْبَائِعِ وَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمُتَيْطِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً لَا عُهْدَةَ فِيهَا أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْكَحٍ بِهِ (لَا فِي) رَقِيقٍ (مُنْكَحٍ بِهِ) دَفَعَهُ الزَّوْجُ صَدَاقًا؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُكَارَمَةُ وَمَحَلُّ سُقُوطِ الْعُهْدَةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ إنْ اُعْتِيدَتْ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَمِلَ بِهَا (أَوْ) رَقِيقٍ (مُخَالَعٍ) بِهِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُنَاجَزَةُ (أَوْ مُصَالَحٍ) بِهِ (فِي دَمٍ عَمْدٍ) فِيهِ قِصَاصٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ، أَوْ مِنْ الْخَطَأِ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ

[حاشية الدسوقي]

الْخِيَارِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَدَخَلَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ.
.

(قَوْلُهُ مِمَّا يَقِيه الْحَرَّ وَالْبَرْدَ) أَيْ لَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ كَمَا قِيلَ (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ زَمَنَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لِلْبَائِعِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ إنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ لَا صِلَةَ الْمَوْهُوبِ) أَيْ لَا أَنَّهُ صِلَةٌ لِلْمَوْهُوبِ أَيْ بَلْ صِلَتُهُ مُقَدَّرَةٌ بِلَفْظٍ لَهُ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ ثَانٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ لِأَلْ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ) أَيْ لَكِنَّهُ يُقَدَّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لَهُ (قَوْلُهُ بِجُذَامٍ وَبَرَصٍ) أَيْ بِحُدُوثِ جُذَامٍ وَبَرَصٍ مُحَقَّقَيْنِ وَفِي مَشْكُوكِهِمَا قَوْلَانِ فَقِيلَ إنَّ الْمَشْكُوكَ كَالْمُحَقَّقِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ وَهْبٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ إنَّمَا اخْتَصَّتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِهَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا وَيَظْهَرُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ دُونَ فَصْلٍ بِحَسَبِ مَا أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ مِنْ حُصُولِ ذَلِكَ الدَّاءِ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ (قَوْلُهُ وَجُنُونٌ) وَلَا يُرَدُّ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ فَلَوْ أَصَابَ الرَّقِيقَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَدْوَاءِ فِي السَّنَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَمْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِعَوْدِهِ (قَوْلُهُ بِطَبْعٍ) أَيْ بِفَسَادِ الطَّبِيعَةِ كَغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مَسِّ جِنٍّ أَيْ بِأَنْ كَانَ بِوَسْوَاسٍ وَيُرَدُّ بِهِ هُنَا دُونَ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِضَرْبَةٍ وَنَحْوِهَا كَطَرْبَةٍ فَلَا يُرَدُّ بِهِ فِيهِمَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ عج قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِكَضَرْبَةٍ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْجُنُونِ طَبِيعِيًّا، أَوْ بِمَسِّ جِنٍّ، أَوْ حَدَثَ بِكَضَرْبَةٍ فِي الرَّدِّ بِكُلٍّ مِنْهَا فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَالثَّلَاثِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ إنْ شُرِطَا، أَوْ اُعْتِيدَا) ، فَإِنْ انْتَفَيَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا فِي الرَّدِّ بِحَادِثٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَةَ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ إلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ، أَوْ حَمْلِ السُّلْطَانِ النَّاسَ عَلَيْهَا، فَإِنْ انْتَفَى مَا ذُكِرَ لَمْ يُعْمَلْ بِهَا فِي الرَّدِّ بِحَادِثٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ لِاخْتِصَاصِهَا بِدَرْكِ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ دُونَ الْعَيْبِ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ وَفِي الْبَيَانِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِهَا، وَإِنْ اشْتَرَطُوهَا (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِحَمْلِ السُّلْطَانِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ، وَلَوْ حُكْمًا وَجَرَّدَ الْمُصَنِّفُ الْفِعْلَيْنِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي مَعْنَى الزَّمَانِ، أَوْ الضَّمَانِ أَيْ إنْ شَرَطَ الزَّمَانَانِ، أَوْ الضَّمَانَانِ، أَوْ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِمَا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ) مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ، وَلَوْ حُكْمًا كَحَمْلِ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا فَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي أَثْنَاءِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَادِثٍ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَا يَكُونُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي بَاقِي الْعُهْدَةِ مُسْقِطًا لِمَا مَضَى مِنْهَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمِنْ الْبَائِعِ) أَيْ بِدُونِ يَمِينٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْقَطْعِ وَبِهِ عِنْدَ الظَّنِّ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ بَعْدَهُمَا فَمِنْ الْمُشْتَرِي بِدُونِ يَمِينٍ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ ظَنَّتْ، أَوْ شَكَّتْ فَمِنْ الْمُشْتَرِي لَكِنْ مَعَ يَمِينِ الْبَائِعِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ وَرُدَّ بِكُلِّ حَادِثٍ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَبِالْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْكَحٍ بِهِ لَا فِي مُنْكَحٍ بِهِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عُمِلَ بِهَا) أَيْ فِي الْمُنْكَحِ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَرِيقَةَ) أَيْ الْخُلْعِ الْمُنَاجَزَةُ أَيْ، وَالْعُهْدَةُ تُنَافِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَعَ بِهِ يَكُونُ حَالًّا

فَكَذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَالْعُهْدَةُ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُسْلَمٍ فِيهِ) كَأَنْ يُسْلِمَ دِينَارًا فِي عَبْدٍ (أَوْ بِهِ) كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدًا فِي بِرٍّ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ يُطْلَبُ فِيهَا التَّخْفِيفُ.
.

(أَوْ قَرْضٍ) فَإِذَا اقْتَرَضَ رَقِيقًا فَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ فَلَا يُرَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُ رَدُّ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرِضُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَالْمَأْخُوذُ عَنْ قَضَائِهِ كَذَلِكَ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ (أَوْ) رَقِيقٍ غَائِبٍ بِيعَ (عَلَى صِفَةٍ) لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ عَلَى الرُّؤْيَةِ (أَوْ مُقَاطَعٌ بِهِ مُكَاتَبٌ) أَيْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ النُّجُومِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ إذْ رُبَّمَا أَدَّتْ الْعُهْدَةُ لِعَجْزِهِ فَيَرِقُّ (أَوْ) رَقِيقٍ (مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السَّفِيهَ وَالْغَائِبَ لِدَيْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَنَفَقَةِ زَوْجَةٍ (أَوْ مُشْتَرِي لِلْعِتْقِ) أَيْ بِشَرْطِ عِتْقِهِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلِلتَّسَاهُلِ فِي ثَمَنِهِ (أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ) عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ لِلتَّسَاهُلِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاحَّةِ وَالْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ.
.

(أَوْ) (رَدَّ بِعَيْبٍ) عَلَى بَائِعِهِ فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الرَّادِّ؛ لِأَنَّهُ حَلٌّ لِلْبَيْعِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ (أَوْ وَرَّثَ) أَيْ إذَا خَصَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ رَقِيقٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ

[حاشية الدسوقي]

وَمُؤَجَّلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالتَّسَاهُلِ فِيهِ؛ وَلِذَا أَجَازُوا فِيهِ الْغَرَرَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَالْعُهْدَةُ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِمَا فِيهِ الْمَالُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَصَالَحَ عَنْهُ بِعَبْدٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْخُوذًا عَنْ دَيْنٍ وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُصَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ قِصَاصٌ، أَوْ مَالٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدَمِ الْعَمْدِ بَلْ كَذَلِكَ الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ دَمِ الْخَطَأِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ إقْرَارٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُصَالَحَ بِهِ عَنْ الدَّمِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ دَمَ خَطَأٍ، أَوْ عَمْدٍ فِيهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الْمَالُ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ كَالْهِبَةِ وَالْمَدْفُوعَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ مَدْفُوعٌ عَنْ دَيْنٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّمِ الْمُوجِبِ لِلْمَالِ كَانَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَأَمَّا الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ فَعَدَمُ الْعُهْدَةِ فِيهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ كَالْهِبَةِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ فَالْقَصْدُ بِدَفْعِ الْعَبْدِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ وَقَطْعُهَا يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَالْعُهْدَةُ تَقْتَضِي عَدَمَهَا، وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ غَيْرِ الدَّمِ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا فَفِيهِ الْعُهْدَةُ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فِيهِ الْعُهْدَةُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ لَا بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَنَصُّهُ، وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ الَّذِي لَا عُهْدَةَ فِيهِ فَمَعْنَاهُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَكُونُ فِيهِ الْعُهْدَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ عُهْدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْهِبَةَ فِي حَقِّ الدَّافِعِ وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى تَرْكِ خُصُومَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا فِيهِ عُهْدَةٌ، وَأَمَّا الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ دَمٍ فَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُهْدَةٌ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَمَا عُلِّلَ بِهِ سُقُوطُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ كَمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْعُهْدَةِ، أَوْ لَا فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ كَمَا ذَكَرْنَا اهـ. بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَمٍ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ بِمُعَيَّنٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ عَلَى الرُّؤْيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا مَرْئِيًّا، أَوْ بَيْعٍ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ عَلَى الْبَرَاءَةِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا عِلْمُ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَاكَمَ (قَوْلُهُ السَّفِيهُ وَالْغَائِبُ لِدَيْنٍ) أَيْ إذَا بِيعَ عَلَيْهِمَا الْعَبْدُ لِدَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ) أَيْ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَأْخُوذِ صُلْحًا عَنْ الدَّيْنِ وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ تَبِعَ فِيهِ بَعْضَهُمْ وَبَعْضَهُمْ أَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَجَعَلَ الْمَأْخُوذَ عَنْ الدَّيْنِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ مُطْلَقًا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَالْمُشَاحَّةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى الْعُهْدَةِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ) أَيْ عَنْ الدَّيْنِ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاحَّةِ إلَخْ.
.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَلٌّ لِلْبَيْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ) أَيْ عِنْدَ سَحْنُونٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهَذَا الْقَوْلُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي النَّقْلِ عَنْهُ وَنَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الْعُهْدَةِ فِي الْعَبْدِ الْمُقَالِ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا عُهْدَةَ فِيهِ وَهَذَا عِنْدِي إذَا اُنْتُقِدَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُنْتَقَدْ فَلَا عُهْدَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ كَالْعَبْدِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ اهـ. مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ وَحَكَى فَضْلٌ عَنْ سَحْنُونٍ كَمَقُولِ أَصْبَغَ فِي الْإِقَالَةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْهُ اهـ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ

وَكَذَا مَا بِيعَ فِي الْمِيرَاثِ (أَوْ وُهِبَ) لِلثَّوَابِ وَأَوْلَى غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ (أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا) فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِلْمَوَدَّةِ السَّابِقَةِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ حَصَلَتْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ (أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ، أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ) الرَّقِيقُ الْبَيْعَ لَهُ فَأَحَبَّ شَخْصًا فَلَا عُهْدَةَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي حَالَ الْبَيْعِ بِالْوَصِيَّةِ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُضَرُّ لِتَنْفِيذِ غَرَضِ الْمَيِّتِ (أَوْ) مُوصًى (بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ) حَيْثُ عَيَّنَ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرُوا سَعِيدًا عَبْدَ زَيْدٍ وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي (أَوْ مُكَاتَبٌ بِهِ) أَيْ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُكَ عَلَى عَبْدِك فُلَانٍ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ، أَوْ مُقَاطَعٌ بِهِ مُكَاتَبٌ (أَوْ الْمَبِيعُ فَاسِدًا) إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ وَرَدَّ الرَّقِيقَ لِبَائِعِهِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ (وَسَقَطَتَا) أَيْ الْعُهْدَتَانِ (بِكَعِتْقٍ) نَاجِزٍ وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ (فِيهِمَا) أَيْ فِي زَمَنِهِمَا فَلَا قِيَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا حَدَثَ مِنْ عَيْبٍ وَالْأَرْجَحُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَتِهِ.
.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ شَرَعَ فِي بَيَانِ ضَمَانِ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَمَا يَنْتَهِي بِهِ ضَمَانُهُ فَقَالَ (وَضَمِنَ بَائِعٌ) مَبِيعًا (مَكِيلًا) وَغَايَةُ ضَمَانِهِ (لِقَبْضِهِ) مُبْتَاعَهُ (بِكَيْلٍ) مُتَعَلِّقٍ بِمَكِيلًا وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ ضَمِنَ الْبَائِعُ الْمَكِيلَ فِي حَالِ كَيْلِهِ إلَى قَبْضِهِ وَقَبْضُهُ تَفْرِيغُهُ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْتَرِي وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَبْضِهِ (كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بِالْوَزْنِ، أَوْ الْعَدِّ (وَالْأُجْرَةِ) لِلْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ، أَوْ الْعَدِّ الْحَاصِلِ بِهِ التَّوْفِيَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ إذْ لَا تَحْصُلُ التَّوْفِيَةُ إلَّا بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ، أَوْ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ كَمَا أَنَّ أُجْرَةَ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ مَعْدُودًا عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ لَهُ (بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ) فَلَا أُجْرَةَ

[حاشية الدسوقي]

الْقَوْلَيْنِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، وَكَذَا مَا بِيعَ فِي الْمِيرَاثِ) وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إرْثٌ أَمْ لَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَحْدُثُ اهـ. خش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَلِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فِيهَا وَالْعُهْدَةُ تَقْتَضِي الْمُشَاحَّةَ (قَوْلُهُ لِلْمَوَدَّةِ السَّابِقَةِ بَيْنَهُمَا) أَيْ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ رَدِّهَا بِمَا يَحْدُثُ فِيهَا فِي ثَلَاثٍ، أَوْ سَنَةٍ وَلَهُ رَدُّهَا بِقَدِيمٍ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهَا لَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَصَارَ لَا يَطَؤُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ، وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ إلَّا أَنَّهُ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ فَلَمْ تَحْصُلْ الْمُبَاعَدَةُ بَيْنَهُمَا بِشِرَائِهِ لَهَا بِخِلَافِ شِرَائِهَا لَهُ (قَوْلُهُ فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ لِأَجْلِ تَنْفِيذِ غَرَضِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ عَلَى تَنْفِيذِ غَرَضِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ حَيْثُ عَيَّنَ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَالْعُهْدَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ بِحَادِثٍ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ يَشْتَرِي غَيْرَهُ فَلَمْ يَفُتْ غَرَضُ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ لَا أَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ حَتَّى يَكُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْعُهْدَةُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الرُّجُوعَ أَيْ عَلَى الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِأَرْشِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ بَعْدَ صُدُورِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ وَيُمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ قَوْلَانِ: لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعُهْدَةِ، وَقِيلَ يَنْقَضِ الْعِتْقُ وَيَرُدُّ بِذَلِكَ الْحَادِثِ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِمُوَافَقَةِ سَحْنُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ لِخِلَافِهِ.
.

(قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ) أَيْ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَالْحُكْمِيِّ وَالْعُهْدَةِ وَالْغَلَطِ وَالْغَبْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَتَوْفِيَةُ الشَّيْءِ تَأْدِيَتُهُ (قَوْلُهُ لِقَبْضِهِ) أَيْ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَكِيلًا) فِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِهِ بِمَكِيلًا كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا فَالْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِضَمِنَ وَقَوْلُهُ فِي حَالِ كَيْلِهِ أَرَادَ بِالْكَيْلِ الْفِعْلَ لَا الْآلَةَ، وَإِلَّا لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ (قَوْلُهُ تَفْرِيغُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا هَلَكَ بَعْدَ التَّفْرِيغِ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْتَرِي كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا هَلَكَ حَالَ تَفْرِيغِهِ فِيهَا فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ التَّفْرِيغُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مَا يَشْمَلُ تَسْلِيمَهُ لَهُ وَتَفْرِيغَهُ فِي أَوْعِيَتِهِ لَا خُصُوصَ التَّفْرِيغِ فِي أَوْعِيَتِهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ فِي حَالِ التَّفْرِيغِ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَبْضِهِ) أَيْ وَهِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لِقَبْضِهِ بِسَبَبِ تَمَامِ كَيْلِهِ وَتَمَامُ كَيْلِهِ خُرُوجُهُ مِنْ مِعْيَارِهِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ الْبَاءَ فِي بِكَيْلِهِ بِمَعْنَى بَعْدُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَبْضِهِ (قَوْلُهُ كَمَوْزُونِ وَمَعْدُودٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ ضَمَانَ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بِوَزْنٍ، أَوْ عَدٍّ فَلَوْ فَرَّغَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى زَيْتِهِ مَثَلًا، ثُمَّ وُجِدَتْ فَأْرَةٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا فَعَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ التَّوْفِيَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَفِي ح اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْقِمْعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّوْفِيَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْتِي الْمُشْتَرِي بِإِنَاءٍ وَاسِعٍ اهـ. وَانْظُرْ لَوْ تَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ، أَوْ الْوَزْنَ، أَوْ الْعَدَّ بِنَفْسِهِ هَلْ طَلَبَ الْبَائِعَ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ، أَوْ سَأَلَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ أُجْرَةَ الثَّمَنِ) أَيْ أُجْرَةَ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، أَوْ عَدِّهِ

عَلَى فَاعِلِهَا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْرُوفًا وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُقَالِ وَالْمَوْلَى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى سَائِلِ مَا ذُكِرَ لَا عَلَى مَسْئُولِهَا (فَكَالْقَرْضِ) الْفَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَالْقَرْضِ أَيْ مَقِيسَةٌ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَعْرُوفِ فَمَنْ اقْتَرَضَ إرْدَبًّا مَثَلًا فَأُجْرَةُ كَيْلِهِ عَلَى الْمُقْتَرِضِ وَإِذَا رَدَّهُ فَأُجْرَةُ كَيْلِهِ عَلَيْهِ بِلَا نِزَاعٍ وَمَحَلُّ التَّوَهُّمِ الْأَوَّلِ (وَاسْتَمَرَّ) ضَمَانُ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ عَلَى الْبَائِعِ (بِمِعْيَارِهِ) الشَّرْعِيِّ مِنْ مِكْيَالٍ، أَوْ مِيزَانٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهُ.
.

(وَلَوْ) (تَوَلَّاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدِّ (الْمُشَتَّرَيْ) نِيَابَةً عَنْ الْبَائِعِ فَلَوْ سَقَطَ الْمِكْيَالُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِغِرَارَةِ الْمُشْتَرِي فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ، أَوْ نَائِبُهُ وَنَاوَلَهُ لِلْمُبْتَاعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْقَبْضُ بِأَخْذِهِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ.
.

وَلَمَّا بَيَّنَ صِفَةَ قَبْضِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ صِفَةِ قَبْضِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (وَقَبْضُ الْعَقَارِ) ، وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ (بِالتَّخْلِيَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِتَسْلِيمِ الْمَفَاتِيحِ إنْ وُجِدَتْ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَى، وَأَمَّا هِيَ، فَإِنَّ قَبْضَهَا بِالْإِخْلَاءِ وَلَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ (وَ) قَبْضُ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ عُرُوضٍ وَأَنْعَامٍ وَدَوَابِّ (بِالْعُرْفِ) الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ كَاحْتِيَازِ الثَّوْبِ وَتَسْلِيمِ مِقْوَدِ الدَّابَّةِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْقَبْضِ فِيمَا ذُكِرَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ عَلَى فَاعِلِهَا) أَيْ وَهُوَ الْبَائِعُ أَعْنِي الْمُقِيلَ وَالْمَوْلَى وَالْمُشْرِكَ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْرُوفًا) أَيْ فَلَا يُضَرُّ بِإِلْزَامِهِ الْأُجْرَةَ.
(قَوْلُهُ عَلَى سَائِلِ مَا ذُكِرَ) أَيْ سَائِلِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَهُوَ الْمُقَالُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا مَسْئُولُهَا) أَيْ، وَهُوَ الْمُقِيلُ وَالْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فَاعِلِهَا (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ وَفَاعِلُ الْمَعْرُوفِ لَا يَغْرَمُ (قَوْلُهُ فَأُجْرَةُ كَيْلِهِ عَلَى الْمُقْتَرِضِ) أَيْ لَا عَلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْرُوفًا وَفَاعِلُ الْمَعْرُوفِ لَا يَغْرَمُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ التَّوَهُّمِ الْأَوَّلِ) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْأُجْرَةِ صُورَةُ زِيَادَةٍ مُعَجَّلَةٍ (قَوْلُهُ بِمِعْيَارِهِ) حَالٌ أَيْ مَا دَامَ الْمَبِيعُ بِمِعْيَارِهِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمِعْيَارِ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ النَّائِبُ غَيْرَ الْبَائِعِ، أَوْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ.
.

(قَوْلُهُ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا لِقَبْضِهِ كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ أَيْ هَذَا إذَا تَوَلَّى الْبَائِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدِّ بَلْ وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي نِيَابَةً عَنْهُ فَإِذَا تَوَلَّاهُ الْبَائِعُ وَسَقَطَ الْمِكْيَالُ فَتَلِفَ مَا فِيهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إذَا تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي نِيَابَةً عَنْ الْبَائِعِ وَسَقَطَ الْمِكْيَالُ مِنْ يَدِهِ فَهَلَكَ مَا فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِغَرَائِزِهِ، أَوْ أَوَانَيْهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِكْيَالُ لَهُ، أَوْ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إنَاءٌ حَاضِرٌ غَيْرُهُ فَضَمَانُ مَا فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَضَمَانُ الْإِنَاءِ مِنْ رَبِّهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا أَرْبَعٌ: الْأُولَى أَنْ يَتَوَلَّى الْبَائِعُ الْوَزْنَ مَثَلًا ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَوْزُونَ لِيُفَرِّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ اتِّفَاقًا، الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا وَيَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي التَّفْرِيغَ أَيْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمِيزَانِ لِيُفَرِّغَهُ فِي ظَرْفِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِمَا وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى فَقَالَ قَوْلُهُ فِي هَلَاكِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَنَّهُ مِنْهُ اتِّفَاقًا خِلَافُ مُحَصَّلٍ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ مِنْ بَائِعِهِ، أَوْ مِنْ مُبْتَاعِهِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْوَزْنَ وَالتَّفْرِيغَ فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلٌ عَنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى ظَرْفِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا تَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْوَزْنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِيَفْرُغَ قَبْضٌ لِنَفْسِهِ، الرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَحْضُرَ ظَرْفُ الْمُشْتَرِي وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي حَمْلَ الْمَوْزُونِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ مِيزَانًا، أَوْ جُلُودًا، أَوْ أَزْيَارًا فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِنَفْسِهِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَى دَارِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ الْقَبْضَ حَقِيقَةً فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَعَلَيْك بِهَذَا التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ مِنْ زُبْدَةِ الْفِقْهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِغِرَارَةِ الْمُشْتَرِي) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَالَهُ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
.

(قَوْلُهُ وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ قَبْضُ الْمِثْلِيِّ بِالْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَيُمَكِّنُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ الْمَفَاتِيحِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَتْ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفَاتِيحُ كَفَى تَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَانْظُرْ لَوْ مَكَّنَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمَنَعَهُ مِنْ الْمَفَاتِيحِ كَمَا لَوْ فَتَحَ لَهُ الدَّارَ وَأَخَذَ الْمَفَاتِيحَ مَعَهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا، أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَشَارِحِنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّمْكِينِ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ عَدَمِ أَخْذِ الْمَفَاتِيحَ (قَوْلُهُ، فَإِنْ قَبْضَهَا بِالْإِخْلَاءِ) أَيْ إخْلَاءِ الْأَمْتِعَةِ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ) أَيْ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِتَسْلِيمِ الْمَفَاتِيحِ (قَوْلُهُ كَاحْتِيَازِ الثَّوْبِ) أَيْ حِيَازَتِهَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَنْ اعْتِرَاضِ الْمَوَّاقِ عَلَى قَوْل الْمُصَنِّفِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ إلَخْ بِأَنَّ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ لَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ.

إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا، أَوْ إذَا بِيعَ الْعَقَارُ مُذَارَعَةً، أَوْ غَيْرَهُ إذَا كَانَ غَائِبًا، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَخْلِيَةٍ وَلَا عُرْفٍ (وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْحَاضِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا عُهْدَةُ ثَلَاثِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (إلَّا) السِّلْعَةَ (الْمَحْبُوسَةَ) عِنْدَ بَائِعِهَا (لِلثَّمَنِ) الْحَالِّ أَيْ لِإِتْيَانِ الْمُشْتَرِي بِهِ (أَوْ) الْمَحْبُوسَةِ (لِلْإِشْهَادِ) عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي (فَكَالرَّهْنِ فِيهِمَا) أَيْ فَيَضْمَنُهَا الْبَائِعُ ضَمَانَ الرِّهَانِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الثَّانِي، وَهُوَ رَأْيُ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (وَإِلَّا) الْمَبِيعُ (الْغَائِبُ) غَيْرُ الْعَقَارِ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (فَبِالْقَبْضِ) كَالْفَاسِدِ مُطْلَقًا عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ (وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةُ فَبِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ) يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ تَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (وَإِلَّا الثِّمَارُ) الْمَبِيعَةُ بَيْعًا صَحِيحًا عَلَى أُصُولِهَا بَعْدَ الطِّيبِ فَضَمَانُهَا عَلَى بَائِعِهَا (لِلْجَائِحَةِ)

[حاشية الدسوقي]

فَائِدَتُهُ فِي الْفَاسِدِ وَفِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ كَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ كَانَ أَوْلَى، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ لَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إلَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَلْ تَظْهَرُ فِيهِ وَفِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ إنَّمَا يَنْتَقِلُ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ إذَا بِيعَ مُذَارَعَةً لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ، وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إذَا بِيعَ بِالصِّفَةِ، أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ فَائِدَةَ الْقَبْضِ تَظْهَرُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا إنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ إلَخْ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ) أَيْ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ الْمَبِيعُ، وَلَوْ قَالَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا يَدْخُلُ إلَخْ كَانَ، أَوْلَى وَمَحَلُّ الدُّخُولِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا مُوَاضَعَةٍ وَلَا عُهْدَةٍ وَلَا مَحْبُوسًا لِلثَّمَنِ، أَوْ لِلْإِشْهَادِ عَلَى مَا قَالَ بَعْدَ (قَوْلِهِ الْمَبِيعُ الْحَاضِرُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْغَائِبُ وَمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ بَلْ بِالْقَبْضِ وَكَذَلِكَ الْمَبِيعُ عَلَى الْعُهْدَةِ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ يَتَوَقَّفُ دُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعُهْدَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ خَمْسَ مَسَائِلَ وَيُزَادُ عَلَيْهَا مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَمَا فِيهِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَمَا بِيعَ بِخِيَارٍ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ ثَمَانِيَةً وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْمَزِيدَةَ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَالْعُهْدَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَأَنَّ مَا فِيهِ حَقَّ تَوْفِيَةٍ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدٍّ (قَوْلُهُ ضَمَانُ الرِّهَانِ) أَيْ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ، أَوْ هَلَاكَهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ هُوَ فِي ضَمَانِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ مُسْلَمٌ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَا جَرَى فِي إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ يَجْرِي فِي الْأُخْرَى لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَفِي مَعْنَى احْتِبَاسِهِ لِأَجْلِ الثَّمَنِ احْتِبَاسُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ اهـ. بْن ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ لَا يَحْسُنُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إذْ الْبَائِعُ إذَا ضَمِنَهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ ضَمَانَ تُهْمَةٍ فَقَطْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ ضَمَانَهُ أَصَالَةً عَلَى الْمُشْتَرِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَفِي عَنْ الْبَائِعِ بِالْبَيِّنَةِ نَعَمْ يَحْسُنُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِ الْبَائِعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ) أَيْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَكَّنْ الْمُشْتَرِي مِنْهَا فَلَيْسَ كَالرَّهْنِ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَيْ كَمَا قَالَهُ طفى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ مُقَابِلِهِ مَشْهُورًا مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فِي الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَشْهُورًا مِنْ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى غَيْرُ مَعْلُومَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي بْن أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ تَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ وَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَمْ لَا وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ التَّابِعِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى أَيْ فَبِخُرُوجِهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بِيعَتْ فِيهِ إلَى الْحَيْضَةِ (قَوْلُهُ الْمَبِيعَةُ بَيْعًا صَحِيحًا) أَيْ، وَأَمَّا الثِّمَارُ الْمَبِيعَةُ بَيْعًا فَاسِدًا، فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ طِيبِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا فَاسِدٌ يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ طِيبِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَجُذَّهَا الْمُشْتَرِي كَذَا فِي عج وَتَبِعَهُ عبق وخش وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ لِي فِيهِ وَقْفَةٌ مَعَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْفَاسِدَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ بِالْفِعْلِ

أَيْ إلَى وَقْتِ أَمْنِ الْجَائِحَةِ، وَأَمْنُهَا بِتَنَاهِي الطِّيبِ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ بَائِعِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَوْ مِنْ غَاصِبٍ حَتَّى تُؤْمَنَ الْجَائِحَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَائِحَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَمِنْ الْمُبْتَاعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.
.

(وَ) لَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِصَاحِبِهِ لَا أُقْبِضُكَ مَا بِيَدِي حَتَّى أَقْبِضَ مَا بِيَدِك (بُدِئَ الْمُشْتَرِي) بِدَفْعِ الثَّمَنِ النَّقْدِ جَبْرًا (لِلتَّنَازُعِ) أَيْ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَرَضًا، أَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ بَائِعِهِ كَالرَّهْنِ عَلَى الثَّمَنِ فَكَلَامُهُ فِي بَيْعِ عَرَضٍ، أَوْ مِثْلِيٍّ بِنَقْدِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ عَلَى التَّبْدِئَةِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى نَقْدَيْنِ مُبَادَلَةً، أَوْ صَرْفًا قِيلَ لَهُمَا إنْ تَأَخَّرَ قَبْضُكُمَا انْتَقَضَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، أَوْ عَرَضَيْنِ تُرِكَا حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِنْ كَانَا بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ وَكَّلَ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُمَا.
.

(وَالتَّلَفُ) لِلْمَبِيعِ بَيْعًا صَحِيحًا لَازِمًا الْحَاصِلُ (وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِأَنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، أَوْ ثِمَارًا قَبْلَ أَمْنِ جَائِحَتِهَا، أَوْ مُوَاضَعَةً، أَوْ غَائِبًا (بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِجِنَايَةِ أَحَدٍ (يُفْسَخُ) الْعَقْدُ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِتْيَانُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ إحْضَارِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فِيهِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَى مُعَيَّنٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا لَازِمًا بَيْعُ الْخِيَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَسَيَذْكُرُ إتْلَافَ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِقَوْلِهِ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ.
.

(وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي) بَتًّا بَيْنَ الْفَسْخِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَالتَّمَاسُكِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ (إنْ غُيِّبَ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ إنْ أَخْفَى الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَادَّعَى هَلَاكَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا يَكْفِي فِيهِ التَّمَكُّنُ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ أَيْ إلَى وَقْتٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إلَى، وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ (قَوْلُهُ، وَأَمَّنَهَا بِتَنَاهِي الطِّيبِ) أَيْ سَوَاءٌ جَذَّهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَمَتَى تَنَاهَى طِيبُهَا انْتَقَلَ الضَّمَانُ لِمُشْتَرِيهَا (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَائِحَةِ) أَيْ كَمَا إذَا تَسَاقَطَتْ الثِّمَارُ بِرِيحٍ، أَوْ مَطَرٍ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ أَخْذِ الْجَيْشِ لَهَا، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ فَلَيْسَ بِجَائِحَةٍ.
.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي التَّسْلِيمِ أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي لَا أَدْفَعُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لَا أَدْفَعُ لَك الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ مَا بَاعَ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ فِي يَدِهِ كَالرَّهْنِ فِي الثَّمَنِ فَمِنْ حَقِّهِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بَيْعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ مُرَاطَلَةً، أَوْ مُبَادَلَةً، أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ، أَوْ بَيْعَ عَرَضٍ بِعَرَضٍ، أَوْ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِيٍّ، أَوْ عَرَضٍ بِمِثْلِيٍّ لَمْ يُجْبَرُ وَاحِدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ إلَخْ) أَرَادَ بِهِمَا مَا يَشْمَلُ بَيْعَ الْمِثْلِيِّ بِالْمِثْلِيِّ وَالْمِثْلِيِّ بِالْعَرَضِ وَالْعَرَضِ بِالْعَرَضِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِمَا فِي الصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةِ يُقَالُ لَهُمَا مَا ذُكِرَ وَفِي الْعَرْضَيْنِ وَالْمِثْلَيْنِ يُتْرَكَانِ إذَا لَمْ يَكُونَا بِحَضْرَةِ الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُمَا) أَيْ أَنَّهُ يُوَكِّلُ شَخْصًا يُمْسِكُ الْمِيزَانَ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَيَضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَيْنَهُ فِي كِفَّةٍ لِيُدْفَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنَاجَزَةً وَيَأْخُذَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا فِي الصَّرْفِ لِيَدْفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنَاجَزَةً وَيَقْبِضَ مِنْهُمَا فِي الْمِثْلَيْنِ لِيَدْفَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنَاجَزَةً.
.

(قَوْلُهُ وَالتَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) أَيْ وَتَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ، وَأَمَّا الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ، أَوْ لِلْإِشْهَادِ فَلَا يَدْخُلَانِ هُنَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ ضَمَانَهُمَا كَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ انْتَفَى عَنْهُ الضَّمَانُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ضَمَانَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا فَيَكُونَانِ دَاخِلَيْنِ هُنَا (قَوْلُهُ، أَوْ ثِمَارًا) أَيْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ قَبْلَ أَمْنِ جَائِحَتِهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ غَائِبًا أَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ ضَيَاعَهُ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ضَمِنَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ فَمُخَالَفَةُ بَيْعِ الْبَتِّ لِبَيْعِ الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَأْتِي أَعْنِي قَوْلَهُ وَخُيِّرَ إنْ غُيِّبَ فَإِذَا غَيَّبَهُ الْبَائِعُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَفِي بَيْعِ الْبَتِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي يَغْرَمُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْفَسْخُ إذَا هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ.
.

(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخْفَى الْمَبِيعَ وَقْتَ ضَمَانِهِ مِنْهُ وَادَّعَى هَلَاكَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْبَتِّ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْفَاهُ، وَأَنَّ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ لَا أَصْلَ لَهَا، وَنَكَلَ ذَلِكَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ التَّمَاسُكِ، وَيُطَالِبُ الْبَائِعَ بِمِثْلِهِ، أَوْ قِيمَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي هُنَا أَيْ فِي الْبَتِّ دُونَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ ضَمَانَ السِّلْعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُنْبَرِمٌ فَتَعَلُّقُ الْمُشْتَرِي بِهَا أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ الْبَائِعِ لِكَوْنِ السِّلْعَةِ عَلَى مِلْكِهِ وَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَالَ طفى وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ، أَوْ الْإِشْهَادِ بِنَاءً عَلَى مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهَا كَالرَّهْنِ إذْ لَا تَخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا، وَإِنَّمَا لَهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ نَعَمْ لَهُ التَّخْيِيرُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ (قَوْلُهُ بَيَّنَ الْفَسْخِ)

وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي، وَنَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ (أَوْ عُيِّبَ) بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ فَعَلَ بِهِ بَائِعُهُ مَا يُنْقِصُهُ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِالْأَرْشِ فِي الْعَمْدِ وَبِغَيْرِهِ فِي الْخَطَأِ كَالسَّمَاوِيِّ (أَوْ اُسْتُحِقَّ) مِنْ الْمَبِيعِ جُزْءٌ (شَائِعٌ، وَإِنْ قَلَّ) فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَبَيْنَ الرَّدِّ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَثُرَ الْمُسْتَحَقُّ كَثُلُثٍ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا انْقَسَمَ، أَوْ لَا اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ، أَوْ لَا كَأَنْ قَلَّ عَنْ ثُلُثٍ وَلَمْ يَنْقَسِمْ كَحَيَوَانٍ وَشَجَرَةٍ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ، أَوْ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ مُنْقَسِمًا أَمْ لَا فَلَا خِيَارَ بَلْ يَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ وَاحْتُرِزَ بِالشَّائِعِ مِنْ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ.
.

(وَتَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ (أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ) أَيْ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَمْ لَا (كَعَيْبٍ بِهِ) فَيُنْظَرُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ، فَإِنْ اتَّحَدَ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْفَاهُ وَأَنَّ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ لَا أَصْلَ لَهَا.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ) هَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهَا يَكُونُ مَا هُنَا مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي السَّلَمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَثْبُتُ التَّخْيِيرُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا عِنْدَ النُّكُولِ وَبَعْدَ الْحَلِفِ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَبَهْرَامَ وتت حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ، أَوْ عَيْبٌ) قَالَ طُفَى يَنْبَغِي، أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقْرَأُ عُيِّبَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ تَعَيَّبَ بِسَمَاوِيٍّ زَمَانَ ضَمَانِ الْبَائِعِ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَهَكَذَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَتَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ عَيْبُهُ يُوجِبُ التَّنَاقُضَ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ تَعْيِيبُهُ أَيْ يُوجِبُ غُرْمَ الْأَرْشِ وَيَفُوتُ الْكَلَامُ عَلَى الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ اهـ. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ التَّعْيِيبَ هُنَا عَلَى تَعْيِيبِ الْبَائِعِ، وَقَالَ: إنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ لُزُومِ الْبَائِعِ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَرْشَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَاسُكَ إنْ كَانَ التَّعْيِيبُ عَمْدًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَطَأً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالسَّمَاوِيِّ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَائِعِ لَهُ يُوجِبُ الْأَرْشَ كَانَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَلَا تَخْيِيرَ وَالتَّخْيِيرُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّمَاوِيِّ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق غَيْرُ مُسْلَمٍ (قَوْلُهُ، أَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَبِيعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَلَّ) دَفَعَ بِالْمُبَالَغَةِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إنْ قَلَّ الْمُسْتَحَقُّ يَتَعَيَّنُ التَّمَاسُكُ بِالْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ وَغَيْرَ مُتَّخَذٍ لِلْغَلَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ انْقَسَمَ) الضَّمِيرُ لِلْمَبِيعِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْقَسِمْ) أَيْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ انْقَسَمَ إلَخْ) الْأَوْلَى، فَإِنْ انْقَسَمَ كَانَ مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوَّلًا، أَوْ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ فَلَا خِيَارَ إلَخْ وَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُتَّخَذَ لِلْغَلَّةِ، أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، أَوْ قَلِيلًا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ، أَوْ لَا مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا، وَكَذَا إنْ كَانَ قَلِيلًا وَكَانَ الْمَبِيعُ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهُ مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا، أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ، وَهُوَ مُتَّخَذٌ لِلْغَلَّةِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ أَقَلَّهُ، وَهُوَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّمَاسُكُ بِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ.
.

(قَوْلُهُ وَتَلِفَ بَعْضُهُ) هَذَا فِي الْمُتَعَدِّدِ كَمَا يُفِيدُهُ عج، وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّفْصِيلَ السَّابِقَ فِي حَلِّ قَوْلِهِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ، وَإِنْ قَلَّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الدَّارِ وَالْأَرْضِ مُطْلَقًا شَائِعًا وَمُعَيَّنًا، وَفِي الْمُتَعَدِّدِ الشَّائِعِ، وَأَمَّا الْمُتَعَدِّدُ وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ مُعَيَّنٌ فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَلِفَ بَعْضُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثِمَارًا وَتَلِفَ بَعْضُهَا بِسَمَاوِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُؤَمَّنْ مِنْ الْجَائِحَةِ، أَوْ غَائِبًا وَتَلِفَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِسَمَاوِيٍّ عَمَّا لَوْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي النِّصْفَ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْبَاقِي) أَيْ لَزِمَ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا تَلِفَ، أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ لَزِمَ الْبَاقِي إلَخْ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ النِّصْفِ كَبَقَاءِ الْجُلِّ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، فَإِنْ اتَّحَدَ) أَيْ الْمَبِيعُ كَعَبْدٍ، أَوْ دَابَّةٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّلَفِ

خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (وَ) إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ (حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ) الْبَاقِي لِاخْتِلَالِ الْبَيْعِ بِتَلَفِ جُلِّهِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ فَتَمَسُّكُ الْمُشْتَرِي بِبَاقِيهِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَخُصُّ الْبَاقِي إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْجَمِيعِ، ثُمَّ النَّظَرُ فِيمَا يَخُصُّ كُلَّ جُزْءٍ عَلَى انْفِرَادِهِ (إلَّا الْمِثْلِيَّ) فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ بَلْ يُخَيَّرُ لَكِنَّ التَّخْيِيرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي التَّعْيِيبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ لَا بِالسَّلِيمِ فَقَطْ بِمَا يَنُوبهُ مِنْ الثَّمَنِ.
.

[دَرْسٌ] (وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ) عَيْبًا (فِي) مِثْلِيٍّ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ (قَلِيلٍ) عَيْبُهُ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْمُعْتَادِ (لَا يَنْفَكُّ) عَنْهُ الْمِثْلِيُّ بِأَنْ تَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ الطَّارِئِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَالتَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا تَلِفَ، أَوْ اُسْتُحِقَّ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الْأَقَلِّ الْبَاقِي وَوَجَبَ رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ جَمِيعِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ إلَّا الْمِثْلِيَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَتَلِفَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَمْ لَا، أَوْ تَعَيَّبَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْيِيبِ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ تَعَيَّنَ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ أَوَالِاسْتِحْقَاق وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْيِيبِ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَفِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِثَمَنِهِ وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِذَلِكَ الْبَاقِي الْقَلِيلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا تَلِفَ، أَوْ اُسْتُحِقَّ وَإِمَّا فِي التَّعْيِيبِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ أَيْ رَدِّ جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِذَلِكَ السَّالِمِ فَقَطْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا التَّخْيِيرُ هُوَ الثَّابِتُ فِي الْمُقَوَّمِ إذَا وُجِدَ الْعَيْبُ بِأَكْثَرِهِ وَبَقِيَ الْأَقَلُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ فَالْمَمْنُوعُ فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَمَسَّكَ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّحِدُ فِي الْمَعِيبِ حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِضَيَاعِ فَائِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلتَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فِيهِمَا فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ فِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ الْبَاقِي، وَفِي الْفَسْخِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ التَّعْيِيبِ (قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ مَنَابُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ فَلَيْسَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ.
.

(قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمِثْلِيَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا بَعْضَهُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا لِسُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إلَّا الْمِثْلِيَّ فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ فِيهِ بِالْأَقَلِّ بَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ قِيلَ وَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ مُطَّرَدٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ لِوَاجِدٍ) صِلَةٌ لِكَلَامٍ وَقَوْلُهُ فِي قَلِيلٍ خَبَرُ لَا وَقَلِيلٌ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ عَيْبُهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ قَلِيلٍ أَيْ لَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ عَيْبًا فِي مِثْلِيٍّ قَلِيلٍ عَيْبُهُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَلَا كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْمُضَافِ؛ لِأَنَّ كَلَامًا بِمَعْنَى تَكَلَّمَ عَامِلُ النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ لِوَاجِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ نَصْبَ الشَّبِيهِ بِالْمُضَافِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَجَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت» ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ نَحْوِهِ جُزَافًا، أَوْ كَيْلًا فَوَجَدَ تَغَيُّرًا فِي أَسْفَلِهِ مُخَالِفًا لِأَعْلَاهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ بِمَا يَنْفَكُّ عَنْ الطَّعَامِ عَادَةً، أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ الطَّعَامِ كَالْبَلَلِ الَّذِي يُوجَدُ فِي قَعْرِ الْمَخْزَنِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمَبِيعُ كُلُّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَانَ الْمَعِيبُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْفِكَاكِ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَبَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُلْزَمُ الْمُشْتَرِي السَّلِيمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثُّلُثِ قَلِيلٌ لَا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي رَدًّا فَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَبَى الْبَائِعُ وَطَلَبَ رَدَّ الْبَيْعِ فَلَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي لِمَا طَلَبَ، فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالسَّلِيمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أُجِيبَ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتَمَاسَكَ بِالْجَمِيعِ وَلَيْسَ

(كَقَاعٍ) أَيْ قَعْرِ مَخْزَنِ الطَّعَامِ، أَوْ الْأَنْدَرِ بِهِ بَلَلٌ يَسِيرٌ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (، وَإِنْ انْفَكَّ) الْعَيْبُ الْقَلِيلُ عَنْهُ عَادَةً كَابْتِلَالِ بَعْضِهِ بِمَطَرٍ، أَوْ نَدًى وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ (فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ) الْمَعِيبِ مُرَادُهُ بِهِ مَا دُونَ الثُّلُثِ (بِحِصَّتِهِ) وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي السَّلِيمُ بِمَا يَنُوبُهُ (لَا أَكْثَرُ) مِنْ الرُّبُعِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بِأَنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الْمَعِيبِ وَإِلْزَامُهُ الْمُشْتَرِي السَّلِيمِ بِمَا يَنُوبُهُ بَلْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ بِالْجَمِيعِ، أَوْ رَدِّ الْجَمِيعِ (وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ) أَيْ الْتِزَامُ السَّلِيمِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ الْمَعِيبُ (بِحِصَّتِهِ) ، وَأَمَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ (مُطْلَقًا) كَانَ الرُّبُعَ فَأَقَلَّ، أَوْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، إذْ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُهُ لِيُجْمِلَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَهَذَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَلَا إشْكَالَ (وَرُوجِعَ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ (لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ) لِجَوَازِ اخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَيَتَسَامَحُ عِنْدَ بَيْعِ الْجُمْلَةِ فَيُسَمِّي الْعَشَرَةَ لِمَا يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْهَا وَلِمَا يُسَاوِي أَقَلَّ.
.

(وَصَحَّ) الْبَيْعُ إنْ شَرَطَا عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ الرُّجُوعَ لِلْقِيمَةِ بَلْ (، وَلَوْ سَكَتَا) عَنْ بَيَانِ الرُّجُوعِ لَهَا وَلِلتَّسْمِيَةِ (لَا إنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا) أَيْ لِلتَّسْمِيَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْوَاقِعِ مُوَافِقَةٌ لِلْقِيمَةِ.
.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ التَّلَفَ بِسَمَاوِيٍّ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ يَفْسَخُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مِنْ مُشْتَرٍ، أَوْ بَائِعٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ قَدَّمَهُ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى كَمَا مَرَّ فَقَالَ (أَوْ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي) وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ (قَبْضٌ) لِمَا أَتْلَفَهُ مُقَوَّمًا، أَوْ مِثْلِيًّا فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ (وَ) إتْلَافُ (الْبَائِعِ) لِمَبِيعٍ عَلَى الْبَتِّ (وَالْأَجْنَبِيِّ) (يُوجِبُ الْغُرْمَ) أَيْ قِيمَةُ الْمُقَوَّمِ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ لِمَنْ الضَّمَانُ مِنْهُ (وَكَذَلِكَ إتْلَافُهُ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ

[حاشية الدسوقي]

لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَلْتَزِمَ السَّلِيمَ بِحِصَّتِهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعُ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ طَلَبَ التَّمَاسُكَ بِالسَّلِيمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أُجِيبَ لِذَلِكَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي قَلِيلٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَاعٍ) أَيْ كَبَلَلِ قَاعِ مَخْزَنٍ، أَوْ أَنْدَرَ (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ) أَيْ وَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) أَيْ، وَأَمَّا الْتِزَامُهُ السَّلِيمَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: رَدُّ الْجَمِيعِ، أَوْ التَّمَاسُكُ بِالْجَمِيعِ، أَوْ بِالسَّلِيمِ فَقَطْ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَأَمَّا التَّمَاسُكُ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلْزَامِ الْبَائِعِ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ لِلْقِيمَةِ) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، أَوْ شِيَاهٍ مَثَلًا بِمِائَةٍ، وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا، أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَلَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِبَاقِي الصَّفْقَةِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ فَالتَّسْمِيَةُ لَغْوٌ لِجَوَازِ اخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ لِلْقِيمَةِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْتَحَقُّ، أَوْ الْمَعِيبُ وَبَقِيَّةُ أَجْزَاءِ الصَّفْقَةِ وَتُنْسَبُ قِيمَةُ الْمَعِيبِ، أَوْ الْمُسْتَحَقِّ إلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَيَرْجِعُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ، أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ أَرْبَعَةٌ وَقُوِّمَتْ بِعِشْرِينَ وَقُوِّمَتْ السِّتَّةُ السَّالِمَةُ بِسِتِّينَ فَتُنْسَبُ قِيمَةُ الْمَعِيبِ، وَهِيَ عِشْرُونَ إلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ يَكُونُ ذَلِكَ رُبُعًا فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِرُبُعِ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ وَيُتَسَامَحُ) أَيْ فِي التَّسْمِيَةِ.
.

(قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ الرُّجُوعَ لِلْقِيمَةِ) أَيْ إنْ حَصَلَ اسْتِحْقَاقٌ لِبَعْضِهَا، أَوْ ظَهَرَ فِي بَعْضِهَا عَيْبٌ وَلَمْ يَكُنْ وَجْهُ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ بَلْ، وَلَوْ سَكَتَا عَنْ بَيَانِ الرُّجُوعِ لَهَا وَلِلتَّسْمِيَةِ) أَيْ وَيَرْجِعُ حِينَئِذٍ لِلْقِيمَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ.
.

(قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) أَيْ لِمَا اشْتَرَاهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِتْلَافُ لِكُلِّ الْمَبِيعِ، أَوْ لِبَعْضِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ أَيْ ثَمَنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ الَّذِي أُتْلِفَ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ لِمَبِيعٍ عَلَى الْبَتِّ كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْإِتْلَافُ لِكُلِّ الْمَبِيعِ، أَوْ لِبَعْضِهِ كَانَ الْإِتْلَافُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ لِمَنْ الضَّمَانُ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَغُرْمَ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ لِمَنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ فَيُرَادُ لِمَنْ الضَّمَانُ مِنْهُ خُصُوصُ الْمُشْتَرِي أَيْ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً تُوجِبُ غُرْمَ الْقِيمَةِ، أَوْ الْمِثْلِ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْبَائِعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ مَحَلَّ تَقْوِيمِ الْبَائِعِ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ حَيْثُ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْضَاءَ، أَوْ الرَّدَّ وَقَالَ تت إنْ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ غَرِمَ الْبَائِعُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ خش قَالَ بْن وَلَا سَلَفَ لَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَلْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَفِيهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مَا نَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَفَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ فَتَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَى الطَّعَامِ فَأَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ دَنَانِيرِهِ، وَلَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ لِمَنْ الضَّمَانُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا كَانَ الْإِتْلَافُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَإِتْلَافُ

وَأَرَادَ إتْلَافَ بَعْضِهِ بِمَعْنَى تَعْيِيبِهِ، وَلَوْ قَالَ تَعْيِيبُهُ لَكَانَ أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ أَيْ تَعْيِيبُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ لِمَنْ مِنْهُ الضَّمَانُ وَتَعْيِيبُ الْبَائِعِ مَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي يُوجِبُ غُرْمَ أَرْشِ الْعَيْبِ لِلْمُشْتَرِي.
.

(وَإِنْ) (أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً) مِنْ مِثْلِيٍّ بِيعَتْ (عَلَى الْكَيْلِ) ، أَوْ الْوَزْنِ، أَوْ الْعَدِّ كَكُلِّ صَاعٍ، أَوْ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا (فَالْمِثْلُ) يَلْزَمُهُ (تَحَرِّيًا لِيُوفِيَهُ) لِلْمُشْتَرِي (وَلَا خِيَارَ لَك) يَا مُشْتَرِي فِي رَدِّ الْبَيْعِ، أَوْ التَّمَاسُكِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ مَعَ رِضَا الْبَائِعِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ لَهُ الْمِثْلُ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ (أَوْ) أَهْلَكَهَا (أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ) يَوْمَ التَّلَفِ (إنْ جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ) ، وَإِلَّا فَمِثْلُهَا (ثُمَّ) إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ (اشْتَرَى) بِهَا (الْبَائِعُ مَا يُوفِي) قَدْرَ تَحَرِّي مَا فِيهَا مِنْ الصِّيعَانِ (فَإِنْ فَضَلَ) شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ رُخْصٍ (فَلِلْبَائِعِ) إذْ لَا ظُلْمَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَخَذَ مِثْلَ مَا اشْتَرَى (وَإِنْ نَقَصَ) مَا اشْتَرَاهُ بِالْقِيمَةِ عَنْ قَدْرِ تَحَرِّي مَا فِيهَا مِنْ الصِّيعَانِ لِحُصُولِ غَلَاءٍ (فَكَالِاسْتِحْقَاقِ) ، فَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ عَنْ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ وَالتَّمَاسُكُ بِمَا يَخُصُّ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ سَقَطَ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَجَازَ) لِمُشْتَرٍ وَمَوْهُوبٍ شَيْئًا (الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) مِنْ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ (إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الَّذِي

[حاشية الدسوقي]

الْبَائِعِ يُوجِبُ الْغُرْمَ لِلْمُشْتَرِي كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْبَائِعِ كَانَ الْإِتْلَافُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً كَانَ الْإِتْلَافُ لِكُلِّهِ، أَوْ لِبَعْضِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ إلَخْ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إتْلَافُهُ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ قَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ تَعْيِيبُ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَانَ التَّعْيِيبُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ قَبَضَ) أَيْ لِلْمَبِيعِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ كُلُّهُ وَمَا فِي خش أَنَّهُ يَغْرَمُ ثَمَنَ الْبَعْضِ، وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا إلَى آخَرِ مَا قَالَهُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ صَرَّحَ بِهِ أَحَدٌ اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ لِمَا هُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَانَ التَّعْيِيبُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَقَوْلُهُ يُوجِبُ الْغُرْمَ لِمَنْ مِنْهُ الضَّمَانُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا وَقَوْلُهُ وَتَعْيِيبُ الْبَائِعِ أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَقَوْلُهُ مَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَيْ أَوْ الْبَيْعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَائِعِ يُوجِبُ غُرْمَهُ لِلْمُشْتَرِي الْمِثْلَ، أَوْ الْقِيمَةَ كَانَ التَّعْيِيبُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً كَانَ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا تَعَيَّبَ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَالتَّمَاسُكِ فَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ بِسَمَاوِيٍّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا مَرَّ.
.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ إلَخْ) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَأَمَّا لَوْ أَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ الْمَجْهُولَ قَبْلَ كَيْلِهِ فَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي لَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ لَا الْمِثْلَ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِابْنِ بَشِيرٍ وَفَصَّلَ الْمَازِرِيُّ فَجَعَلَ هَذَا أَيْ لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيُعَدُّ إتْلَافُهُ قَبْضًا؛ لِمَا يَتَحَرَّى فِيهِ مِنْ الْمَكِيلَةِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ إنْ أَتْلَفَ طَعَامًا ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ قَبْلَ كَيْلِهِ وَعُرِفَ كَيْلُهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَيْلُهُ فَالْقَدْرُ الَّذِي يُقَالُ إنَّهُ كَانَ فِيهَا إنْ كِيلَ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ وَمِثْلُهُ الْمَازِرِيُّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَالْمِثْلُ يَلْزَمُهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَأْتِي بِصُبْرَةٍ مِثْلِهَا لِيُوفِيَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهَا حَقَّهُ (قَوْلُهُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَوْ أَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَالْقِيمَةُ أَيْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهَا لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَمِثْلُهَا) أَيْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ صُبْرَةً مِثْلَهَا فِي الْكَيْلِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ نَقَصَ فَكَالِاسْتِحْقَاقِ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ التُّونُسِيُّ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُتَعَدِّي لَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ الْمُخَاصَمَةُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْهُ لِضَرَرِهِ بِتَأَخُّرِهِ لِوُجُودِ الْمُتَعَدِّي اهـ. الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُتَعَدِّي مُعْسِرًا لَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ الْفَسْخُ، أَوْ انْتِظَارُ الْيُسْرِ فَلَوْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِمَا لَزِمَ الْمُتَعَدِّي ارْتَفَعَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي اهـ. بْن (قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ وَوَجَبَ التَّمَاسُكُ بِالْقَدْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ شَيْئًا) تَنَازَعَهُ مُشْتَرٍ وَمَوْهُوبٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ اسْتِثْنَاءً مِنْ مَحْذُوفِ، وَالْأَصْلِ، وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِكُلِّ شَيْءٍ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ إلَّا مُطْلَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ إلَّا الطَّعَامَ الَّذِي حَصَلَ بِمُعَاوَضَةٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا، أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ لِمَا وَرَدَ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ تَعَبُّدِيٌّ وَقِيلَ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَهُ غَرَضٌ فِي ظُهُورِهِ فَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَبَاعَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ بِخِلَافِ مَا إذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَيَظْهَرُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُ النَّاسِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ

فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَأَرَادَ بِمُطْلَقِهِ رِبَوِيًّا كَقَمْحٍ أَوْ لَا كَتُفَّاحٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
.

(وَلَوْ) كَانَ طَعَامُ الْمُعَاوَضَةِ (كَرِزْقِ قَاضٍ) وَإِمَامِ مَسْجِدٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجُنْدِيٍّ وَكَاتِبٍ مِمَّا جُعِلَ لَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَعَالِمٍ جُعِلَ لَهُ فِي نَظِيرِ التَّعْلِيمِ لَا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ (أَخَذَ) أَيْ اشْتَرَى (بِكَيْلٍ) ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ لَا جُزَافًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَهُوَ مَقْبُوضٌ حُكْمًا فَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ (أَوْ) ، وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ (كَلَبَنِ شَاةٍ) مَثَلًا فَيُمْنَعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الطَّعَامَ الْمَكِيلَ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ جُزَافًا وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ جَوَازُ بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ، أَوْ شِيَاهٍ بِالْمُدَّةِ إنْ عُلِمَ قَدْرُ مَا تَحْلِبُ تَحَرِّيًا وَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ شِيَاهٍ مُعَيَّنَةٍ كَثِيرَةٍ كَعَشْرَةٍ.
.

وَلَمَّا كَانَ الْقَبْضُ الضَّعِيفُ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ بَيْعِ الطَّعَامِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ) كَمَا إذَا وَكَّلَ عَلَى شِرَاءِ طَعَامٍ فَاشْتَرَاهُ وَصَارَ بِيَدِهِ، أَوْ عَلَى بَيْعِهِ فَقَبَضَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهُ فَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَيَمْتَنِعُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَنْ يَبِيعَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ مُوَكِّلُهُ

[حاشية الدسوقي]

وَالشِّدَّةِ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ) أَيْ دَرَاهِمَ، أَوْ غَيْرِهَا قَالَ عبق ضَابِطُ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ تَتَوَالَى فِي الطَّعَامِ عُقْدَتَا بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ.

(قَوْلُهُ كَرِزْقِ قَاضٍ) أَيْ كَطَعَامٍ جُعِلَ لِلْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ فِعْلٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ، وَهُوَ الْحُكْمُ فَأَشْبَهَ الْعَطِيَّةَ (قَوْلُهُ مِمَّا جُعِلَ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوُهُمْ مِمَّا جُعِلَ إلَخْ وَالْأَوْلَى مِمَّنْ جُعِلَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ قِيَامِهِ بِمَصْلَحَةٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ) أَيْ، وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِمَصْلَحَةٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ عبق وَدَخَلَ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أَيْضًا طَعَامٌ جُعِلَ صَدَاقًا، أَوْ خُلْعًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا مَأْخُوذٌ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْمِثْلِيُّ الْمَبِيعُ فَاسِدًا إذَا فَاتَ وَوَجَبَ مِثْلُهُ، فَالصَّوَابُ كَمَا لَبَن أَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ مُتْلَفٍ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَيْسَتْ اخْتِيَارِيَّةً بَلْ جَرَّ إلَيْهَا الْحَالُ فِي كُلٍّ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ خِلَافًا لعبق (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ) أَيْ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ أَخَذَ بِكَيْلٍ) جُمْلَةً حَالِيَّةً مِنْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ صِفَةً لَهُ وَقَوْلُهُ بِكَيْلٍ أَيْ كُلُّ إرْدَبٍّ بِكَذَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا كَانَ بَائِعُهُ اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ وَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ سَوَاءٌ بَاعَهُ جُزَافًا، أَوْ عَلَى الْكَيْلِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَائِعُهُ اشْتَرَاهُ جُزَافًا، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا بَاعَهُ جُزَافًا، أَوْ عَلَى الْكَيْلِ (قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى لَبَنَ شَاةٍ مُدَّةَ شَهْرٍ وَكَانَ حِلَابُهَا مَعْلُومًا لَهُ بِالتَّحَرِّي وَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ شِيَاهٍ مُعَيَّنَةٍ كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَبَنَ تِلْكَ الشَّاةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِرَبِّ أَغْنَامٍ، أَوْ بَقَرٍ أَشْتَرِي مِنْك لَبَنَ وَاحِدَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا شَهْرًا، أَوْ شَهْرَيْنِ بِكَذَا بِشُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى لَبَنِهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَأَنْ تَكُونَ الْأَغْنَامُ الَّتِي مِنْهَا الشَّاةُ، أَوْ الشَّاتَانِ مُعَيَّنَاتٍ وَأَنْ تَكُونَ كَثِيرَةً كَعَشَرَةٍ وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ وَأَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ لَا يَنْقُص اللَّبَنُ قَبْلَهُ وَأَنْ يُعْرَفَ وَجْهُ حِلَابِ تِلْكَ الْأَغْنَامِ بِالتَّحَرِّي وَأَنْ تَكُونَ مُتَقَارِبَةَ اللَّبَنِ وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ، فَإِنْ وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّمَانِيَةُ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ لَبَنِ تِلْكَ الشِّيَاهِ قَبْلَ قَبْضِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ نَظَرًا إلَى كَوْنِهِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ نَظَرًا إلَى كَوْنِهِ جُزَافًا، وَقَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ.
.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ) لَيْسَ هَذَا عَطْفًا عَلَى الْحَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْمَنْعِ وَمَا هُنَا شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ بَلْ هِيَ حَالٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ فَيُمْنَعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ حَيْثُ أُخِذَ بِكَيْلٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ حَالَ كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ مُنِعَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ كَلَا قَبْضَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا وَكَّلَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا رَهْنًا، أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُعْتَمِدًا عَلَى قَبْضِهِ الْمَعْنَوِيِّ بَلْ حَتَّى يَكِيلَهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَبَاعَهُ لَأَجْنَبِيٍّ) رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ أَيْ وَقَبْلَ قَبْضِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ بَاعَهُ الْأَجْنَبِيُّ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ طَعَامٍ فَاشْتَرَاهُ وَصَارَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ قَبَضَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ هَكَذَا قِيلَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَتَوَالَ فِيهَا عُقْدَتَا بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ بَلْ تَخَلَّلَهُمَا الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ فَالْأَوْلَى أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ طَعَامٍ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ رَاجِعٌ

وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي كِلَا وَجْهَيْ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ وَقَبْضِهِ فِي دَيْنِهِ يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَقَبْضُهُ كَلَا قَبْضٍ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي وَكِيلِ الْبَيْعِ وَثِنْتَانِ فِي وَكِيلِ الشِّرَاءِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ (كَوَصِيٍّ لِيَتِيمَيْهِ) وَوَالِدٍ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ وَسَيِّدٍ لِعَبْدَيْهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، ثُمَّ بَيْعُهُ عَلَيْهِ لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ وَأَخْذٍ بِكَيْلٍ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ بِالْعَقْدِ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ (جُزَافٍ) أَيْ بَيْعِ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ جُزَافًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الْمُعَاوَضَةِ بِقَوْلِهِ (وَكَصَدَقَةٍ) وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِطَعَامٍ، وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِشَخْصٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ مَا) أَيْ طَعَامٍ (عَلَى مُكَاتَبٍ) كَاتَبَهُ بِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبُ أَيْ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِعَيْنٍ، أَوْ عَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا (وَهَلْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ) لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ يَبِيعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ، أَوْ بَعْضَهَا وَيُعَجِّلَ الْعِتْقَ عَلَى بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ

[حاشية الدسوقي]

لِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ قَبَضَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ وَيَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ فَالْحَقُّ الْجَوَازُ فِي هَذِهِ كَمَا فِي طفى وبن، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَمَنَعَهُ مَعَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ لِنَفْسِهِ أَيْضًا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَيْ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِهِ، أَوْ عَلَى شِرَائِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لَهُ فِي دَيْنٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ، وَإِنْ كَانَ يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إذَا أَخَذَهُ فِي الدَّيْنِ لَكِنْ لَيْسَ هُنَا تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ أَصْلًا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ مِنْ الْمَنْعِ التَّوْضِيحَ وَاعْتَرَضَهُ طفي بِمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ وَاسْتِدْلَالُ التَّوْضِيحِ عَلَى الْمَنْعِ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنُ الطَّعَامِ إذَا وَكَّلَهُ الْمَدِينُ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنُ الطَّعَامِ إذَا وَكَّلَهُ الْمَدِينُ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ يُتَّهَمُ عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ بِهِ الدَّيْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَيْسَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ اتِّهَامُهُ عَلَى بَيْعِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ ثِنْتَانِ فِي وَكِيلِ الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ فِي دَيْنٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مُوَكِّلِهِ، أَوْ يَأْخُذَهُ فِي دَيْنٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَظَاهِرُ الشَّرْحِ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي النَّفْسِ شَيْءٌ مِنْ جَوَازِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا سِيَّمَا وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعَبُّدِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اتِّفَاقٌ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْجَوَازِ فَالْأَقْرَبُ مَنْعُهَا اهـ. لَكِنْ تَعَقَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَهُ الْأَقْرَبُ مَنْعُهَا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ ظَاهِرُ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ جُزَافٌ) أَيْ جَازَ بَيْعُ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ جُزَافًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا، فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا جُزَافًا وَلَا عَلَى الْكَيْلِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ سَوَاءٌ بَاعَهُ جُزَافًا، أَوْ عَلَى الْكَيْلِ (قَوْلُهُ وَكَصَدَقَةٍ) أَيْ أَنَّ طَعَامَ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ لَيْسَ مُعَاوَضًا عَلَيْهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ بْن وَيُقَيَّدُ الْجَوَازُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَإِلَّا فَالْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي طَعَامِ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِكَيْلٍ، ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، أَوْ قَضَاهُ لِرَجُلٍ عَنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَبِيعُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَارَ إلَيْهِ ذَلِكَ الطَّعَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ

(قَوْلُهُ وَجَازَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ، أَوْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ طَعَامٌ) جَعَلَ مَا وَاقِعَةً عَلَى طَعَامٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرِينَةِ كَوْنِ الْبَحْثِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ كَاتَبَهُ بِهِ) أَيْ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا بَيْعُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِكَوْنِهِ أَمْرًا عَظِيمًا مُحْتَرَمًا يَتَشَوَّفُ الشَّارِعُ إلَيْهِ اُغْتُفِرَ لِأَجْلِهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لَهُ جَمِيعَهَا خَرَجَ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ عَلَى صِيغَةٍ (قَوْلُهُ، أَوْ بَعْضَهَا) أَيْ، أَوْ بَاعَهُ بَعْضَ النُّجُومِ وَأَبْقَى النُّجُومَ الْبَاقِيَةَ لِأَجْلِهَا وَعَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ

أَوْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُحَاصِصُ بِهَا السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ فِي مَوْتٍ وَلَا فَلَسٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَا لِأَجْنَبِيٍّ (تَأْوِيلَانِ وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا (إقْرَاضُهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ وَفَاؤُهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ (عَنْ قَرْضٍ) عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ، وَأَمَّا وَفَاؤُهُ عَنْ دَيْنٍ فَيُمْنَعُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ (وَ) جَازَ (بَيْعُهُ لِمُقْتَرَضٍ) أَيْ يَجُوزُ لِمَنْ تَسَلَّفَ طَعَامًا أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسْلِفِ وَسَوَاءٌ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِلْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَوْلِ.
.

(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا، وَلَوْ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ (إقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ جَمِيعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ بِأَنْ يَرُدَّهُ لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهَا حَلٌّ لِلْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّعَامِ بِبَلَدِ الْإِقَالَةِ وَكَوْنُهَا بِالثَّمَنِ لَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ لِأَجَلٍ لِلْبَيْعِ وَإِذَا كَانَتْ فِي سَلَمٍ وَجَبَ فِيهِ تَعْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بِخِلَافِ تَأْخِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومٌ مِنْ الْجَمِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْإِقَالَةِ عَلَى الْبَعْضِ وَأَخْذِ الْبَعْضِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ إنْ غَابَ الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ

[حاشية الدسوقي]

عِوَضًا عَنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَبَاقِي النُّجُومِ فِي ذِمَّتِك حَتَّى تَحِلَّ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ قَبْلَ قَبْضِ ذَلِكَ النَّجْمِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعَجِّلْ الْعِتْقَ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَمْ تُوجَدْ حُرْمَةُ الْعِتْقِ الَّتِي اُغْتُفِرَ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ لِمُرَاعَاتِهَا (قَوْلُهُ، أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهُ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بَاعَهُ نَجْمًا مِنْهَا وَأَبْقَى الْبَاقِيَ لِأَجْلِهِ عَجَّلَ عِتْقَهُ حِينَ بَاعَهُ النَّجْمَ، أَوْ لَمْ يُعَجِّلْهُ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ حَتَّى يَلْزَمَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَاصِصُ بِهَا السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ) أَيْ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ فِي مَوْتِهِ وَلَا فِي فَلَسِهِ وَهَذَا كَالْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ بِدَيْنٍ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لَمُنِعَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لَا لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ وَلَا تُبَاعُ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهَذَا مُجَرَّدُ إفَادَةِ حُكْمٍ، وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْغَرَضِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ مَا قَبْلَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ شَخْصًا بِطَعَامٍ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا عَكْسُهُ، وَهُوَ أَنْ يُحِيلَ بِطَعَامٍ عَلَيْك مِنْ بَيْعٍ عَلَى طَعَامٍ لَك عَلَى شَخْصٍ مِنْ قَرْضٍ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْك إذَا أَحَلْته فَقَدْ بَاعَ لَك الطَّعَامَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِك مِنْ بَيْعٍ بِغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْك وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، وَأَمَّا وَفَاؤُهُ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ قَرْضٍ بِأَنْ كَانَ عَنْ مُبَايَعَةٍ (قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالْعَطْفِ أَيْ جَازَ لِمَنْ اقْتَرَضَ طَعَامًا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا عَكْسُ قَوْلِهِ وَجَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا إقْرَاضُهُ، ثُمَّ إنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُقْتَرِضُ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَمَّا لَوْ اقْتَرِضْهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِمُقْرِضِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا، وَإِنْ ابْتَعْت طَعَامًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى أَسْلَفْتَهُ رَجُلًا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ.

(قَوْلُهُ أَيْ جَمِيعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَفْهُومِ بَعْدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ شَخْصٍ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُوقِعَا الْإِقَالَةَ فِي جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا غَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا حَلٌّ لِلْبَيْعِ) أَيْ لَا بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ، وَإِلَّا مُنِعَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّعَامِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ بِبَلَدٍ الْإِقَالَةِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ إذْ لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّرْطَ هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَلَدِ الْإِقَالَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَإِذَا أَسْلَمَك طَعَامًا فِي عَرَضٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ مِنْ ذَلِكَ الْعَرَضِ إلَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ فِي بَلَدِ الْإِقَالَةِ، فَإِنْ نَقَلْت ذَلِكَ الطَّعَامَ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ فَأَقَالَك صَارَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى تَأْخِيرٍ فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَجَبَ فِيهِ تَعْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ تَعْجِيلُ رَدِّهِ لِلْمُسْلِمِ وَقَوْله لِفَسْخِ دَيْنٍ أَيْ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي دَيْنٍ أَيْ، وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ الْمُؤَخَّرِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِيهِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ غَابَ الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَسَلَفًا

فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَعَرَضٍ جَازَتْ مِنْ الْبَعْضِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْجَمِيعِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شِيكَ) يَا مُشْتَرِي الْمَدْفُوعِ ثَمَنًا فِي الطَّعَامِ الْمُقَالِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَلَاءٍ، أَوْ رُخْصٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَيْنِهِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَعَدَلَ عَنْ ثَمَنِك إلَى شِيكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ خُصُوصُ الْعَيْنِ أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فِيهِ أَيْ، وَإِنْ تَغَيَّرَ سَوْقُ ثَمَنِك كَانَ عَيْنًا، أَوْ غَيْرَهُ (لَا) إنْ تَغَيَّرَ (بَدَنُهُ) بِزِيَادَةٍ (كَسِمَنِ دَابَّةٍ) دَفَعَهَا ثَمَنًا وَكِبَرِهَا وَزَوَالِ عَيْبِهَا، أَوْ نُقْصَانٍ كَعَوَرِهَا (وَهُزَالِهَا) عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ لِتَغَيُّرِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِخِلَافِ) تَغَيُّرِ (الْأَمَةِ) بِسِمَنٍ، أَوْ هُزَالٍ فَلَا يُفِيتُ الْإِقَالَةَ وَالْعَبْدُ أَوْلَى وَفُرِّقَ بِأَنَّ الدَّوَابَّ تُشْتَرَى لِلَحْمِهَا وَالرَّقِيقَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ تَغَيَّرَتْ بِعَوَرٍ، أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ لَكَانَ ذَلِكَ مُفِيتًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
.

(وَ) لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك الْبَائِعُ (مِثْلَ مِثْلَيْك) أَيُّهَا الْمُشْتَرِي أَيْ مِثْلَ ثَمَنِك الْمِثْلُ الَّذِي دَفَعَتْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِك الطَّعَامَ إلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك عَيْنَ مِثْلَيْك وَلَا الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ ثُمَّ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ غَيْرِهِ عَنْهُ وَلَا مَعَ زِيَادَةٍ، أَوْ تَأْخِيرٍ (إلَّا الْعَيْنَ) فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الطَّعَامِ عَلَى مِثْلِهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ) عَيْنُك (بِيَدِهِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ.
.

(وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ) فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فُسِخَتْ وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَقْتَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ (إلَّا فِي الطَّعَامِ) قَبْلَ قَبْضِهِ فَهِيَ فِيهِ حَلُّ بَيْعٍ إنْ وَقَعَتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ كَمَا مَرَّ (وَ) إلَّا فِي (الشُّفْعَةِ) أَيْ الْأَخْذُ بِهَا فَلَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا حَلَّ بَيْعٍ

[حاشية الدسوقي]

فَالْبَيْعُ مَا كَانَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَالسَّلَفُ مَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) أَيْ إمَّا لِعَدَمِ قَبْضِهِ، أَوْ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَلَكِنَّهُ لِمَ يَغِبْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَعَرَضٍ أَيْ سَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ غَابَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَمْ لَا، أَوْ كَانَ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَطَعَامًا وَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَغَابَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ دَفَعَهَا ثَمَنًا) أَيْ فِي الطَّعَامِ الَّذِي أُرِيدَ الْإِقَالَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَغَيُّرِ الْأَمَةِ) أَيْ الْمَدْفُوعَةِ ثَمَنًا فِي الطَّعَامِ الَّذِي أُرِيدَ الْإِقَالَةُ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ أَمَةَ وَطْءٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةُ الدَّوَابِّ الْمَأْكُولَةِ اللَّحْمِ لِلرَّقِيقِ مَعَ أَنَّ الدَّابَّةَ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ تَغَيُّرُهَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّقِيقِ لِلدَّابَّةِ طَرِيقَةٌ مِنْ طُرُقٍ ثَلَاثٍ، وَالثَّانِيَةُ إنَّمَا يُرَادُ مِنْ الرَّقِيقِ الْخِدْمَةُ كَالدَّابَّةِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةُ طَرِيقَةُ يَحْيَى الرَّقِيقُ وَالدَّوَابُّ سَوَاءٌ فِي أَنَّ تَغَيُّرَهَا بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ مَانِعٌ مِنْ الْإِقَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلَ مِثْلَيْك) عَطْفٌ عَلَى بَدَنِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطُ تَغَيُّرٍ عَلَى الْمَعْطُوفِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى رَدِّ مُتَغَيِّرٍ بَدَنُهُ وَلَا مِثْلُ مِثْلَيْك وَقَيَّدَهُ ح وَتَبِعَهُ عبق بِالسَّلَمِ قَالَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ بْن قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَفْرُوضَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلَامُنَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَيْضًا الْمَرْدُودُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَبِيعِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ الثَّمَنُ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّك إذَا أَسْلَمْت قِنْطَارًا مِنْ الْكَتَّانِ، أَوْ مِنْ الْقُطْنِ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ، أَوْ اشْتَرَيْت بِالْكَتَّانِ، أَوْ الْقُطْنِ إرْدَبًّا مِنْ الْقَمْحِ حَالًّا فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْقَمْحِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إلَيْك الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَتَّانًا مِثْلَ كَتَّانِك، وَإِنَّمَا تَجُوزُ إذَا كَانَ يَرُدُّ إلَيْك كَتَّانَك بِذَاتِهِ حَالًّا، وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ إلَيْهِ الْكَتَّانَ فِي غَيْرِ طَعَامٍ جَازَتْ الْإِقَالَةُ مِنْ ذَلِكَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك مِثْلَ كَتَّانِك (قَوْلُهُ وَلَا الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى رَدِّ ثَمَنِ الْمِثْلِيِّ، ثُمَّ يَقَعُ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ غَيْرَهُ عِوَضًا عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا مَعَ زِيَادَةٍ، أَوْ تَأْخِيرٍ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِك، أَوْ عَلَى تَأْخِيرٍ لِرَدِّ ثَمَنِك يَا مُشْتَرِي، وَلَوْ يَوْمًا، وَلَوْ بِرَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ (قَوْلُهُ تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَدِّ مِثْلِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ إنْ وَقَعَتْ)

بَلْ هِيَ لَاغِيَةٌ فَمَنْ بَاعَ شِقْصًا، ثُمَّ أَقَالَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَا، وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَخُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي وَيَكْتُبَ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَتْ حَلَّ بَيْعٍ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ.
.

(وَ) إلَّا فِي (الْمُرَابَحَةِ) فَهِيَ حَلُّ بَيْعٍ فَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ.
.

(وَ) جَازَتْ (تَوْلِيَةٌ) فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَ) جَازَتْ (شَرِكَةٌ) فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْإِقَالَةِ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ كَالْقَرْضِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ (أَنْ يَنْقُدَ) الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا (عَنْك) يَا مَوْلَى، أَوْ مُشْرِكٍ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا الثَّمَنَ، أَوْ حِصَّتَك مِنْهُ فِي الشَّرِكَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْهُ لَك وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ الشَّرْطُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ عِلَّةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فَهَذَا الشَّرْطُ خَاصٌّ بِهَا كَمَا هُوَ النَّقْلُ (وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا) أَيْ عَقْدَ الْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ وَالْمَوْلَى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ قَدْرًا وَأَجَلًا وَحُلُولًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا (فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ خَاصَّةً، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا

[حاشية الدسوقي]

أَيْ، وَإِلَّا كَانَتْ بَيْعًا وَقَوْلُهُ فِي الْبَلَدِ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ فِي الْبَلَدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِمَا عَلِمْت سَابِقًا وَإِبْدَالَهُ بِقَوْلِهِ وَأَنْ تَقَعَ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ لَا الْبَيْعِ، وَإِلَّا مُنِعَتْ (قَوْلُهُ بَلْ هِيَ لَاغِيَةٌ) أَيْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ شَرْعًا كَالْمَعْدُومَةِ حِسًّا (قَوْلُهُ وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ) أَيْ وَلَيْسَتْ مُرَتَّبَةً عَلَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ بَيْعًا بَلْ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَيُكْتَبُ عُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ.

(قَوْلُهُ وَتَوْلِيَةُ) عَطْفٌ عَلَى جُزَافٍ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ وَالتَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرِ الْجُزَافِ رُخْصَةٌ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَشَرِكَةُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّرِكَةِ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ هُنَا احْتِرَازًا مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهَا بِكِتَابِ الشَّرِكَةِ وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى مَبْحَثِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَقَوْلُهُ قَدْرًا أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْإِقَالَةَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَعَلَ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَوْلُهُ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ، ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْهَا الرُّبُعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ شَرِكَةٌ هُنَا (قَوْلُهُ كَالْقَرْضِ) خَبَرٌ عَنْ أَنَّ وَقَوْلُهُ كَالْإِقَالَةِ حَالٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالِ كَوْنِهِمَا مُمَاثِلَيْنِ لِلْإِقَالَةِ كَالْقَرْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْرُوفِ أَيْ وَطَعَامُ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْك) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْك (قَوْلُهُ الثَّمَنَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لِيَنْقُدَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَوْلَى وَقَوْلُهُ، أَوْ حِصَّتُك رَاجِعٌ لِلْمُشْرِكِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ) أَمَّا فِي الشَّرِكَةِ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْرَكَ بِالْفَتْحِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقَدْ سَلَّفَ الْمُشْرِكَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَنِصْفُ الثَّمَنِ الْآخَرِ بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ، وَأَمَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَرِطُ النَّقْدَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ نَقْدٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ عَنْهُ ثُمَّ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا ابْتِدَاءً مِنْ حَيْثُ شَرْطُ النَّقْدِ وَبَيْعًا انْتِهَاءً مِنْ حَيْثُ أَخْذُ الْمَبِيعِ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ كَذَا وُجِّهَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ) أَيْ وَلَا تَظْهَرُ فِي التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَلِّيهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ وَلَا سَلَفَ إلَّا إذَا كَانَ يَرْجِعُ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ بِمَا دَفَعَ، وَهُوَ لَا يَرْجِعُ هُنَا فَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْحَوَالَةِ لَا السَّلَفِ (قَوْلُهُ فَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ عَنْك خَاصٌّ بِهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي ح وَالْمَوَّاقِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَمَا فِي تت مِنْ رُجُوعِهِ لِلتَّوَلِّيَةِ أَيْضًا لَا يُسَاعِدُهُ نَقْلٌ وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِهَا) أَيْ، وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا، وَلَوْ شَرَطَ الْمُوَلِّي عَلَى الْمُوَلَّى نَقْدَ الثَّمَنِ كُلِّهِ عَنْهُ قَالَ عبق وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ يَجْرِي فِي الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْك فِي خُصُوصِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ (قَوْلُهُ قَدْرًا) أَيْ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفِي أَجَلِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَفِي حُلُولِهِ إنْ كَانَ حَالًّا (قَوْلُهُ أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ) أَيْ وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ فِي هَذَا الشَّرْطِ حُكْمُهُمَا كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اتِّفَاقِ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ نَعَمْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا اتِّفَاقُهُمَا فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ خَاصَّةً) أَيْ، وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ، أَوْ كَانَا فِي غَيْرِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ، وَهُوَ اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ) أَيْ لِجَوَازِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَأَمَّا فِي الْإِقَالَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا (قَوْلُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا) أَيْ، فَإِنْ كَانَ عَرَضًا مُنِعَا لِاخْتِلَافِ الْعَقْدَيْنِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ

(وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ (فَبَيْعٌ كَغَيْرِهِ) يُعْتَبَرُ فِيهِ شُرُوطُهُ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ كَعَدَمِ الْقَبْضِ وَتَبْطُلُ الرُّخْصَةُ فِي الثَّلَاثَةِ فَتَمْنَعُ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا بَعْدَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ طَعَامٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ.
.

(وَضَمِنَ) الْمُشْرَكُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الشَّيْءَ (الْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (الْمُعَيَّنَ) كَعَبْدٍ، وَهُوَ الْحِصَّةُ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ بِالشَّرِكَةِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ مَعَ عَدَمِ قَبْضِهِ الْمُثَمَّنِ، وَلَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعَهُ مَعْرُوفًا (وَ) ضَمِنَ الْمُشْرَكَ وَالْمَوْلَى بِالْفَتْحِ (طَعَامًا كِلْتَهُ) يَا مُشْرِكُ، أَوْ مُوَلِّي بِالْكَسْرِ (وَصَدَّقَك) مَنْ شَرَكْتَهُ، أَوْ وَلَّيْتَهُ، ثُمَّ تَلِفَ وَأَوْلَى إنْ قَامَتْ لَك بَيِّنَةٌ (وَإِنْ أَشْرَكَهُ) أَيْ أَشْرَكَ الْمُشْتَرِي شَخْصًا سَأَلَهُ الشَّرِكَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَشْرَكْتُك (حَمَلَ) التَّشْرِيكَ (وَإِنْ أَطْلَقَ) ، الْوَاوُ حَالِيَّةٌ، وَإِنْ زَائِدَةٌ (عَلَى النِّصْفِ) ، وَإِنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ فَوَاضِحٌ.
.

(وَإِنْ) (سَأَلَ) شَخْصٌ (ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا) أَيْ شَرِكَةَ اثْنَيْنِ اشْتَرَيَا سِلْعَةً وَاتَّفَقَ نَصِيبُهُمَا بِأَنْ صَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ (فَلَهُ الثُّلُثُ) ، فَإِنْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا فَلَهُ نِصْفُ مَا لِكُلٍّ

[حاشية الدسوقي]

مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا مُنِعَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ رُخْصَةً وَالرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَأَجَازَهُمَا أَشْهَبُ فَتَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اتِّفَاقُ الثَّمَنَيْنِ قَدْرًا وَوُقُوعُهُمَا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَوُقُوعُهَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ لَا الْبَيْعِ وَتَعْجِيلُ رَدِّ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَشَرَطَ التَّوْلِيَةَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَأَجَلِهِ، أَوْ حُلُولِهِ وَفِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ إنْ كَانَ وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا وَشَرْطُ الشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ عَلَى الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ وَأَنْ يَتَّفِقَ عَقْدَاهُمَا وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَالِاتِّفَاقُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا شَرْطًا فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فَقَطْ دُونَ الْإِقَالَةِ وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ النَّقْدِ عَنْهُ شَرْطٌ فِي الشَّرِكَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَطَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ النَّقْدَ عَلَى الْمُشْرَكِ، أَوْ اخْتَلَفَ الْعَقْدَانِ فِي النَّقْدِ وَالتَّأْجِيلِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ، أَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ غَيْرَ عَيْنٍ، أَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الثَّمَنَيْنِ فِي الْإِقَالَةِ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ طَعَامٍ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي غَيْرِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ، وَهِيَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ تَجْرِي فِي غَيْرِ الطَّعَامِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُشْرِكُ) أَيْ وَكَذَلِكَ الْمُوَلِّي (قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي الْمُعَيَّنُ) أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ، وَإِنْ ابْتَعْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْتَ فِيهَا، ثُمَّ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ قَبْضِ الشَّرِيكِ وَابْتَعْت طَعَامًا فَاكْتَلْته ثُمَّ أَشْرَكَتْ فِيهِ رَجُلًا فَلَمْ تُقَاسِمَهُ حَتَّى هَلَكَ الطَّعَامُ فَضَمَانُ ذَلِكَ مِنْكُمَا وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْحِصَّةُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلشَّيْءِ الْمُشْتَرَى الْمُعَيَّنِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ كَعَبْدٍ وَقَوْلُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَيْ لَا بِكُلِّهِ إذْ لَا يَضْمَنُ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ حِصَّةَ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ طَعَامًا) يُفْرَضُ ذَلِكَ فِي الْجُزَافِ، وَإِلَّا فَمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ لَا مِنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَلَا مِنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ لِعَدَمِ قَبْضِهِمَا (قَوْلُهُ كِلْته) أَيْ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ تُوَلِّيَ، أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَصَدَّقَك مَنْ شَرَكْتَهُ) أَيْ صَدَّقَك فِي وَفَاءِ الْكَيْلِ مِنْ بَائِعِك وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ تَصْدِيقُهُ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْتَ نَصَّهَا وَحَمَلَ الطِّخِّيخِيُّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ طَعَامًا وَصَدَّقَ الْبَائِعُ فِي كَيْلِهِ، ثُمَّ وَلَّى غَيْرَهُ، أَوْ شَرَكَهُ فِيهِ ضَمِنَهُ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ بِمُجَرَّدِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْخِطَابُ لِبَائِعِ الْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ انْتِقَالُ الضَّمَانِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ إذَا قَالَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ كِلْت الطَّعَامَ عَلَى ذِمَّتِك وَوَضَعْته فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَعَالَ خُذْهُ وَصَدَّقَهُ فَتَلِفَ لَكِنْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ خش وَغَيْرُهُ بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ حُمِلَ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا تَرْجِيحَ فِيهِ لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ حَالِيَّةٌ) أَيْ، وَإِنْ أَشْرَكَ حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ وَالْحَالُ أَنَّهُ أُطْلِقَ وَهَذَا، أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ مُتَعَلِّقَ حُمِلَ أَيْ، وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى النِّصْفِ شَرْطٌ وَجَوَابٌ لَا مُبَالَغَةَ لِبُعْدِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَذْفِ فَاءِ الْجَوَابِ اخْتِيَارًا وَهُوَ شَاذٌّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ التَّقْيِيدُ بِالنِّصْفِ فَهَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ حَمْلٌ وَإِنَّمَا الْحَمْلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالِاحْتِمَالِ، وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ النِّصْفِ فَهَذَا لَا يَقُولُ فِيهِ أَحَدٌ بِالْحَمْلِ عَلَى النِّصْفِ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ) (سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا) أَيْ سَأَلَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا أَشْرِكَانِي فَقَالَا لَهُ أَشْرَكْنَاك (قَوْلُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَإِذَا قَالَا لَهُ أَشْرَكْنَاك كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَنِصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ وَلِلثَّانِيَّ الثُّلُثُ

كَمَا لَوْ سَأَلَهُمَا بِمَجْلِسَيْنِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ، وَلَوْ اتَّفَقَ نَصِيبُهُمَا (وَإِنْ وَلَّيْت) شَخْصًا (مَا اشْتَرَيْت) مِنْ السِّلَعِ (بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ ثَمَنٍ (اشْتَرَيْت) بِهِ وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا (جَازَ إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ) الْمَبِيعَ بِأَنْ شَرَطْت لَهُ الْخِيَارَ، أَوْ سَكَتَّ (وَلَهُ الْخِيَارُ) إذَا رَآهُ وَعَلِمَ الثَّمَنَ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا وَعَلَيْهِ مِثْلُ صِفَةِ الْعَرَضِ، أَوْ الْحَيَوَانِ أَيْ إنْ كَانَ الْمِثْلُ حَاضِرًا عِنْدَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُخَاطَرَةِ وَالْقِمَارِ (وَإِنْ رَضِيَ) الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ (بِأَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (عَبْدٌ) وَلَمْ يَعْلَمْ بِثَمَنِهِ (ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ) شِرَاءَهُ، أَوْ عَكْسَهُ أَيْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْمُثَمَّنِ (فَكَرِهَ فَذَلِكَ لَهُ) . .

وَلَمَّا كَانَتْ الْأَبْوَابُ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ سِتَّةً أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (وَالْأَضْيَقُ) مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ (صَرْفٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ، أَوْ طُولُ الْمَجْلِسِ (ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ) مِنْ سَلَمٍ؛ لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ لِلْإِتْيَانِ بِالثَّمَنِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْتِ وَالْإِحَالَةِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ) أَيْ فِي طَعَامِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِيهِمَا فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ (ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ إقَالَةُ الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا فَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَهُوَ كَصَرِيحِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَلِذَا عَطَفَ صَرِيحَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بِالْوَاوِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّتْبَةِ وَمِثَالُ صَرِيحِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَيْنِهِ فَيَفْسَخَهُ فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ لِحَيْثِيَّةِ قَبْضِهِ وَمُقْتَضَى أَنَّهُ، أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْيَوْمِ (ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ) بِالدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ عَرَضٍ مِنْ سَلَمٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ، أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ بِثَمَنِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَتَأَمَّلْ (ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) أَوْسَعُ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ خِلَافَ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصَّرْفِ وَفِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَأَلَهُمَا بِمَجْلِسَيْنِ) أَيْ وَقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ أَشْرِكْنِي فَقَالَ لَهُ أَشْرَكْتُك فَلَهُ نِصْفُ مَا لِكُلٍّ سَوَاءٌ اتَّفَقَ نَصِيبُهُمَا، أَوْ اخْتَلَفَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.
(قَوْلُهُ جَازَ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا حَصَلَتْ بِصِيغَةِ التَّوْلِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَسَدَ فِي صُورَتَيْ الْإِلْزَامِ وَالسُّكُوتِ وَصَحَّ إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ إلَخْ) إنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا قُلْت ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَتَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ عَيْنٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمِثْلُ حَاضِرًا عِنْدَهُ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا عِنْدَ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك؛ لِأَنَّ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ قَدْ بَاعَ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي حَصَلَتْ التَّوْلِيَةُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ، وَإِنْ عَلِمَ حِينَ التَّوْلِيَةِ بِأَنَّهُ أَيْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي وَلَّاهُ لَهُ مُبْتَاعُهُ عَبْدٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِثَمَنِهِ) أَيْ حِينَ التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ فَذَلِكَ لَهُ) أَيْ الْخِيَارُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ تَلْزَمُ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ وَلَا تَلْزَمُ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ إلَّا بِرِضَاهُ

(قَوْلُهُ الْمُفَارَقَةُ) أَيْ مُفَارَقَةُ الْمُتَصَارِفَيْنِ مَعًا، أَوْ أَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِدَرَاهِمِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ طُولُ الْمَجْلِسِ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الِاصْطِرَافِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ مِنْ سَلَمٍ) أَيْ، ثُمَّ يَلِي الصَّرْفَ فِي الضِّيقِ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ مِنْ سَلَمٍ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ الْإِقَالَةَ الْمَذْكُورَةَ بِكَوْنِ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ سَوَاءٌ وَقَعَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ، وَلَوْ سَنَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ مِنْ سَلَمٍ، أَوْ مِنْ بَيْعٍ فَلَوْ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ التَّوْلِيَةِ، أَوْ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجْرِي فِيهَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي كُلٍّ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِزَمَنٍ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فِي الْعُرُوضِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ سَلَمٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّعْلِيلُ بِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ، وَلَوْ سَنَةً كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْبَيْتِ) أَيْ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْإِتْيَانِ بِهِ يَوْمًا وَمَا قَارَبَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَةِ لِتَقَوِّيهِ هُنَا بِانْضِمَامِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ فَارْتَفَعَتْ مَرْتَبَتُهُ فِي الْأَضْيَقِيَّةِ وَلَا يُقَالُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ لَيْسَتْ بَيْعًا فَكَيْفَ يَكُونُ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ لَمَّا قَارَنَهَا التَّأْخِيرُ عُدَّتْ بَيْعًا لِخُرُوجِهَا عَنْ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْإِحَالَةُ) أَيْ إحَالَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ وَقَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ أَيْ عَلَى قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) أَيْ افْتِرَاقِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي طَعَامِ السَّلَمِ) أَيْ الْمُوَلَّى فِيهِ، أَوْ الْمُشْرَكِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ) أَيْ وَيُمْنَعُ تَأْخِيرُهُ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَمَّا لَوْ بِيعَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) قَالَ ح التَّرْتِيبُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَضْيَقُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْأَخِيرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ

مَا عَلِمْت وَالْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مُتَّحِدٌ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ لِلذَّهَابِ لِنَحْوِ الْبَيْتِ؛ وَالضِّيقَ وَالْوُسْعَ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ.

﴿فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ مَعْلُومٍ لَهُمَا (وَجَازَ) الْبَيْعُ حَالَ كَوْنِهِ (مُرَابَحَةً) (وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُرَادُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بَيْعَ الْمُسَاوَمَةِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُ الْمُزَايَدَةَ وَالِاسْتِئْمَانَ إذْ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا أَيْضًا لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ

[حاشية الدسوقي]

الْحَيْثِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَأَمَّا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَّا بِقَدْرِ نَقْلِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ مَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ فِي الصَّرْفِ الْمُفَارَقَةُ وَطُولُ الْمَجْلِسِ وَيُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ التَّأْخِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَضُرُّ التَّأْخِيرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ) أَيْ اغْتِفَارُ التَّأْخِيرِ لِلذَّهَابِ إلَخْ، وَأَمَّا التَّأْخِيرُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُغْتَفَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَالْخِلَافُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ وَهَكَذَا، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ

[فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ]

{فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ﴾ (قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ لَا يُقَالُ لَهُ مُرَابَحَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِمَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلنَّوْعِ الْغَالِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ لَا أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْمُرَابَحَةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُرَابَحَةَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فَقَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ قَالَ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْمُسَاوَمَةُ وَالْمُزَايَدَةُ وَالِاسْتِئْمَانُ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ إمَّا مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ فِي التَّسْمِيَةِ أَيْ اصْطِلَاحٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمُنَاسَبَةِ أَوْ أَنَّ الْوَضِيعَةَ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ رِبْحٌ لِلْبَائِعِ، وَإِطْلَاقُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ بِاعْتِبَارِ رِبْحِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ إذْ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى يَرْبَحُ فِيهَا وَانْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ إذْ قَدْ يَبِيعُهَا فَيَرْبَحُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَجَازَ) الْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلِاسْتِئْنَافِ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ أَنَّ الْأَنْسَبَ بِالْوَاوِ الْوَاقِعَةِ فِي أَوَّلِ التَّرَاجِمِ الِاسْتِئْنَافُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا عَلَى جُمْلَةِ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةً وَالضَّمِيرُ فِي جَازَ لِلْبَيْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً أَيْ ذَا رِبْحٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ وَلَوْ افْتَقَرَ لِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ بَعْدُ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمَازِرِيِّ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يَفْتَقِرْ إدْرَاكُ أَجْزَاءِ جُمْلَةِ الرِّبْحِ لِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ تَشُقُّ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَغْلِبَ الْغَلَطُ وَإِلَّا مُنِعَ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) أَيْ وَأَمَّا هُوَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْبُوبٍ لِكَثْرَةِ احْتِيَاجِ الْبَائِعِ فِيهِ إلَى الْبَيَانِ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى) أَيْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ لَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا نَاقَضَهُ مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْكَرَاهَةَ لِأَنَّهُ خِلَافُ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ الْمُسَاوَمَةُ فَقَطْ) أَيْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ أَوْ الْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ) كَأَنْ تَأْتِيَ لِرَبِّ السِّلْعَةِ وَتَقُولَ لَهُ بِعْنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَيَقُولُ لَك يَفْتَحُ اللَّهُ فَتَزِيدَ لَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَرْضَى فَتَأْخُذَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَك الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَزِيدُ عَلَيْك وَلِذَا عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنٍ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ لَا عَلَى قَبُولِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْمُرَابَحَةِ وَقَوْلُهُ إنْ الْتَزَمَ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ (قَوْلُهُ لَا مَا يَشْمَلُ الْمُزَايَدَةَ) أَيْ وَهِيَ أَنْ تُعْطِيَ السِّلْعَةَ لِلدَّلَّالِ يُنَادِي عَلَيْهَا فِي السُّوقِ فَيُعْطِي زَيْدٌ فِيهَا عَشَرَةً فَيَزِيدُ عَلَيْهِ عَمْرٌو وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَقِفَ عَلَى حَدٍّ فَيَأْخُذُهَا بِهِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَالِاسْتِئْمَانَ) كَأَنْ تَأْتِيَ لِرَبِّ السِّلْعَةِ وَتَقُولَ لَهُ أَنَا أَجْهَلُ ثَمَنَهَا بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ فَيَقُولُ لَهُ أَنَا أَبِيعُ لَهُمْ بِكَذَا فَتَأْخُذُ مِنْهُ بِمَا قَالَ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ يَتَوَقَّفُ صَرْفُ قَدْرِ ثَمَنِهِ عَلَى عِلْمِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ لِمَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ أَيْ قَبْلَ الرُّكُونِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلشَّحْنَاءِ وَإِنَّمَا قُلْنَا قَبْلَ الرُّكُونِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ حَرَامٌ

وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْجَوَازِ (وَلَوْ عَلَى) ثَمَنٍ (مُقَوَّمٍ) مَوْصُوفٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ مِثْلِهِ عَلَى الْوَصْفِ لَا الْقِيمَةِ وَيَزِيدُهُ رِبْحًا مَعْلُومًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ (وَهَلْ) الْجَوَازُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَوَّمُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا حَمْلًا لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ (أَوْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ عِنْدَهُ (إنْ كَانَ) الْمُقَوَّمُ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي) مُرَابَحَةً أَيْ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ مُرَابَحَةً عَلَيْهِ فَيُوَافِقَ أَشْهَبَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ (تَأْوِيلَانِ) فَمَحَلُّهُمَا فِي مُقَوَّمٍ مَضْمُونٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِلَّا لَمُنِعَ اتِّفَاقًا كَمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِي مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ إمَّا مَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ (وَحُسِبَ) عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ مَا يَرْبَحُ وَمَا لَا يَرْبَحُ بَلْ وَقَعَ عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا (رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ) أَيْ مُشَاهَدَةٌ مَحْسُوسَةٌ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ (كَصَبْغٍ) أَيْ أُجْرَةِ عَمَلِهِ إنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا فَيُحْسَبُ وَيُحْسَبُ رِبْحُهُ فَإِنْ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ عُمِلَ لَهُ مَجَّانًا فَلَا يُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ وَكَذَا مَا يُصْبَغُ بِهِ وَمَا يُخَاطُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ هُوَ وَلَا رِبْحُهُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ وَإِلَّا حُسِبَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ (وَطَرْزٍ وَقَصْرٍ وَخِيَاطَةٍ وَفَتْلٍ) بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ فَتْلِ الْحَرِيرِ وَالْغَزْلِ (وَكَمْدٍ) بِسُكُونِ الْمِيمِ دَقُّ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ لِتَحْسِينِهِ (وَتَطْرِيَةٍ) جَعْلُ الثَّوْبِ فِي الطَّرَاوَةِ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ وَلِمَا فِي الثَّانِي) أَيْ بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَيْ جَهْلِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا فَالْمُرَادُ وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ نَوْعٍ مِنْ الْجَهَالَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ مُرَابَحَةً عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا (قَوْلُهُ مَوْصُوفٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ كَوْنَ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مَوْصُوفًا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَسَيَأْتِي فِي التَّأْوِيلَيْنِ التَّعَرُّضُ لِلْمُعَيَّنِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِمُقَوَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ الْمُقَوَّمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَبِيعَهَا بِمُقَوَّمٍ مُمَاثِلٍ لِلْمُقَوَّمِ الْأَوَّلِ فِي صِفَتِهِ وَيَزِيدَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ رِبْحًا مَعْلُومًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَجَلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَذَلِكَ لِأَنَّ دُخُولَ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ لَهُ ذَلِكَ الْمُقَوَّمَ الْآنَ وَهُوَ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ هُوَ عَيْنُ السَّلَمِ الْحَالِّ وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ فَيُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُ أَشْهَبَ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَمَحَلُّهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ تَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمُقَوَّمَ الْمُشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً إمَّا مَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَإِمَّا مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَإِمَّا مَضْمُونٌ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَخِلَافٌ (قَوْلُهُ وَحُسِبَ رِبْحُ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ وَحُسِبَ رِبْحُ أُجْرَةِ الْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَكَمَا يُحْسَبُ رِبْحُ تِلْكَ الْأُجْرَةِ تُحْسَبُ تِلْكَ الْأُجْرَةُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنُ السِّلْعَةِ وَرِبْحُهُ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَرِبْحُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحُسِبَ إلَخْ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا بَيَّنَ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَا لَزِمَ تَفْصِيلًا إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجْمَالِ كَأَنْ يَقُولَ قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ ثُمَّ يُفَصِّلُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَرْبَحُ لَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ضَرْبَ الرِّبْحِ لَا عَلَى الْكُلِّ وَلَا عَلَى الْبَعْضِ بَلْ غَايَةُ مَا قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا وَبَقِيَ صُوَرُ الشَّرْطِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ عَلَى الْبَعْضِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ تَفْصِيلِ مَا لَزِمَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَفْصِيلِهِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ فَيُعْمَلُ بِمَا اُشْتُرِطَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا يَأْتِي قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا يَرْبَحُ) أَيْ مَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَرْبَحُ لَهُ وَقَوْلُهُ بَلْ وَقَعَ عَلَى رِبْحٍ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ بَيَّنَ مَا لَزِمَ تَفْصِيلًا إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجْمَالِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مَحْسُوسَةٌ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَاللُّيُونَةِ فِي التَّطْرِيَةِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ مُدْرَكَةٌ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ بَدَلَ قَوْلِهِ أَيْ مُشَاهَدَةٌ إلَخْ كَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ كَصَبْغٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ مَصْدَرًا لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْكَسْرِ أَيْ الْأَثَرِ وَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ فِي الْكَلَامِ أَيْ كَعَمَلِ صِبْغٍ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ أُجْرَةَ عَمَلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثَالٌ لِلْأُجْرَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي قَوْلِهِ وَحُسِبَ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّبْغِ الْأَثَرُ وَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ) أَيْ الصَّبْغُ أَيْ أُجْرَتُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ هُوَ) أَيْ قِيمَتُهُ وَلَا رِبْحُهُ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يُنْظَرُ لِلْقِيمَةِ وَلَا يَصِحُّ النَّظَرُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ لِلْقِيمَةِ فَإِنْ أُلْغِيَ ذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُسِبَا) أَيْ ثَمَنُ مَا ذُكِرَ وَرِبْحُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى الطَّرْزِ وَالْخِيَاطَةِ وَمَا بَعْدَهَا حَسَبَ الْأُجْرَةَ وَرِبْحَهَا وَلَوْ كَانَ

لِيَلِينَ وَيَذْهَبَ مَا فِيهِ مِنْ خُشُونَةٍ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) حُسِبَ (أَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ) مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَكِنَّهُ أَثَرُ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ فَيُعْطَى لِلْبَائِعِ دُونَ رِبْحِهِ حَيْثُ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ (كَحُمُولَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ أَيْ كِرَاؤُهَا وَبِفَتْحِهَا الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُهَا وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْأُجْرَةِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ تُنْقَلَ مِنْ بَلَدٍ أَرْخَصَ إلَى بَلَدٍ أَغْلَى فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ مَثَلًا وَاسْتَأْجَرَ فِي حَمْلِهَا بِخَمْسَةٍ أَوْ عَلَى شَدِّهَا أَوْ طَيِّهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَقَطْ دُونَ الرِّبْحِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) حُسِبَ كِرَاءُ (شَدٍّ وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَوْلِيَتِهِمَا بِنَفْسِهِ بَلْ لِتَوْلِيَةِ الْغَيْرِ لَهُمَا وَكَذَا إذَا كَانَ لَا عَادَةَ أَصْلًا (وَ) حُسِبَ أَصْلُ (كِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ) فَقَطْ لَا لَهُ وَلَا لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ تَبَعٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ الطَّيُّ وَالشَّدُّ مُعْتَادَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ لِلسِّلْعَةِ خَاصَّةً (لَمْ يُحْسَبْ) أَصْلُهُ وَلَا رِبْحُهُ (كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ) فَلَا يُحْسَبُ مَا أَخَذَهُ وَلَا رِبْحُهُ فَإِنْ اُعْتِيدَ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا تُشْتَرَى السِّلْعَةُ إلَّا بِوَاسِطَةٍ كَانَ مِنْ الْجُلَّاسِ أَوْ غَيْرِهِمْ حُسِبَتْ الْأُجْرَةُ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ (إنْ بَيَّنَ) ابْتِدَاءً (الْجَمِيعَ) شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ مَحَلُّ جَوَازِهَا إنْ بَيَّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ مَعَ الرِّبْحِ وَيَشْمَلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ

[حاشية الدسوقي]

شَأْنُهُ عَمَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ عُمِلَ لَهُ مَجَّانًا فَلَا يَحْسِبُ لَهُ أُجْرَةً وَلَا رِبْحًا لَهَا (قَوْلُهُ وَأَصْلُ مَا زَادَ) أَيْ وَحَسَبَ أُجْرَةَ الْفِعْلِ الَّذِي زَادَ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُعْطِي لِلْبَائِعِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ مُجَرَّدَةً عَنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَحُمُولَةٍ بِالضَّمِّ مِثَالٌ لِمَا زَادَ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ قَدَّرْت مُضَافًا أَيْ كَكِرَاءِ حُمُولَةٍ كَانَ مِثَالًا لِأَصْلِ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَبِفَتْحِهَا الْإِبِلُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْضًا كَأُجْرَةِ حُمُولَةٍ إنْ جُعِلَ مِثَالًا لِأَصْلِ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ أَوْ كَحَمْلِ حُمُولَةٍ إنْ جُعِلَ مِثَالًا لِمَا زَادَ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ أَنَّ الْحَمُولَةَ تُطْلَقُ عَلَى أُجْرَةِ الْحَمْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ فِي الثَّمَنِ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ حِسَابِ أُجْرَةِ الْحُمُولَةِ إنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ تَزِيدُ فِي الثَّمَنِ أَيْ وَكَانَتْ مِمَّا لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَآجَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْسِبُ لَهُ أُجْرَةً كَمَا لَا يَحْسِبُ لَهَا رِبْحًا وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الشَّدِّ وَالطَّيِّ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ لِيَرْجِعَ لِلْحُمُولَةِ وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ كَانَ أَوْلَى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تُنْقَلَ مِنْ بَلَدٍ أَرْخَصَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً لَمْ يَحْسِبْ أُجْرَةَ الْحُمُولَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ سِعْرُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُقِلَتْ إلَيْهِ أَرْخَصَ وَلَا يَبِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَرْخَصُ مِنْ بَلَدِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلْبَيَانِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا إذَا بَيَّنَ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ الْمُسَاوَاةِ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً إلَّا إذَا بَيَّنَ لِأَنَّ النَّقْلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَظِنَّةُ الْعَيْبِ فَهُوَ مِنْ بَيَانِ مَا يُكْرَهُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ تُنْقَلَ مِنْ بَلَدٍ أَرْخَصَ إلَى بَلَدٍ أَغْلَى) إنَّمَا كَانَ نَقْلُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُوجِبًا لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي فِيهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا نُقِلَتْ مِنْ مَحَلٍّ فِيهِ رُخْصٌ (قَوْلُهُ وَلَا لَهُمَا) أَيْ وَلَا يَحْسِبُ أُجْرَةَ بَيْتٍ لَهُمَا هَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ تَابِعَةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ تُحْسَبْ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ لَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا بَعْضُ الْكِرَاءِ وَهُوَ رُجُوعٌ لِلتَّوْظِيفِ وَهُوَ لَا يُعْمَلُ بِهِ هُنَا (قَوْلُهُ مُعْتَادَيْنِ) الْأَوْلَى مُعْتَادٌ أُجْرَتُهُمَا بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ تَعَاطِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ شَأْنُهُ تَعَاطِيَهُمَا بِنَفْسِهِ وَآجَرَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْسِبُ أُجْرَتَهُمَا وَلَا رِبْحَهُمَا وَأَوْلَى لَوْ تَعَاطَاهُمَا بِنَفْسِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَإِنَّهُ مَتَى أَجَرَ عَلَيْهِ حَسَبَ الْأُجْرَةِ وَرِبْحِهَا وَلَوْ كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ لَا يَقْوَى قُوَّةَ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ السِّمْسَارَ إذَا لَمْ يُعْتَدْ بِأَنْ كَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ دُونَهُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ تُحْسَبُ أُجْرَتُهُ وَرِبْحُهَا وَقِيلَ لَا يُحْسَبَانِ وَقِيلَ تُحْسَبُ أُجْرَتُهُ دُونَ رِبْحِهَا وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ لَا يُحْسَبُ أَصْلًا لَا هُوَ وَلَا رِبْحُهُ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا وَإِنْ اُعْتِيدَ بِأَنْ كَانَ الْمَتَاعُ لَا يُشْتَرَى مِثْلُهُ إلَّا بِسِمْسَارٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ رُشْدٍ يُحْسَبُ أَصْلُهُ دُونَ رِبْحِهِ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ يُحْسَبُ هُوَ وَرِبْحُهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اهـ بْن (قَوْلُهُ إلَّا بِوَاسِطَةٍ) أَيْ إلَّا بِوَاسِطَةِ السِّمْسَارِ وَقَوْلُهُ كَانَ أَيْ ذَلِكَ السِّمْسَارُ مِنْ الْجُلَّاسِ أَيْ فِي أَمَاكِنِهِمْ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمْ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ الطَّوَّافِينَ (قَوْلُهُ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ) أَيْ مَا غَرِمَهُ فِيهَا مِنْ ثَمَنٍ وَأُجْرَةِ صَبْغٍ وَطَرْزٍ وَخِيَاطَةٍ وَأُجْرَةِ حَمْلٍ وَطَيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مَعَ الرِّبْحِ أَيْ مَعَ دُخُولِهَا عَلَى الْبَيْعِ بِالرِّبْحِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ أَصْلُهُ وَرِبْحُهُ أَوْ أَصْلُهُ دُونَ رِبْحِهِ فَالْأَوَّلُ كَالثَّمَنِ وَأُجْرَةِ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْفَتْلِ وَالْكَمْدِ، وَالثَّانِي كَأُجْرَةِ

الثَّانِي أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ فَقَطْ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ ثُمَّ أَشَارَ لِوَجْهٍ ثَالِثٍ بِقَوْلِهِ (أَوْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْجَمِيعَ ابْتِدَاءً بَلْ أَجْمَلَ ثُمَّ (فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ) إجْمَالًا ثُمَّ فَصَّلَ بِقَوْلِهِ (أَصْلُهَا كَذَا) كَثَمَانِينَ (وَحَمْلُهَا كَذَا) كَعَشَرَةٍ وَصَبْغُهَا خَمْسَةٌ وَقَصْرُهَا ثَلَاثَةٌ وَشَدُّهَا وَاحِدٌ وَطَيُّهَا وَاحِدٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ رِبْحُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُفَضُّ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُحْسَبُ وَيُسْقَطُ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ

(أَوْ) قَالَ أَبِيعُ (عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ) الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الرِّبْحَ عَلَى جَمِيعِ مَا بَيَّنَهُ وَلَا عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا قَالَ أَبِيعُ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَهَذَا مَحَلُّ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ وَحُسِبَ رِبْحُ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ بِمِائَةٍ وَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ بَيَّنَ عَائِدًا عَلَى الرِّبْحِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ مُرَابَحَةً وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا) حِينَ الْبَيْعِ (مَا لَهُ الرِّبْحُ) مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَصِّلَا إلَخْ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ إلَخْ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَبِهِ يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ مُعْتَرِضًا عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ إسْقَاطُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ (وَ) إذَا قَالَ أَبِيعُهَا بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ (وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ) أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ السِّلْعَةُ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً فَالزِّيَادَةُ عَشَرَةٌ وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالزِّيَادَةُ اثْنَا عَشَرَ

[حاشية الدسوقي]

الْحَمْلِ وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَيْ وَبَيْنَ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَا أَصْلُهُ وَلَا رِبْحُهُ كَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ وَأُجْرَةِ صَبْغٍ وَمَا مَعَهُ إذَا تَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ اشْتَرَيْتُهَا بِكَذَا وَدَفَعْتُ أُجْرَةَ الصَّبْغِ كَذَا وَأُجْرَةَ الْخِيَاطَةِ كَذَا وَأُجْرَةَ الطَّرْزِ كَذَا وَأُجْرَةَ الْحَمْلِ كَذَا وَأُجْرَةَ الطَّيِّ وَالشَّدِّ كَذَا وَأُجْرَةَ السِّمْسَارِ كَذَا وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ وَيُرْبَحَ لَهُ كَالثَّمَنِ وَأُجْرَةِ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْفَتْلِ وَالْكَمْدِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ أَيْ وَيُبَيِّنُ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يُرْبَحُ لَهُ كَأُجْرَةِ الْحَمْلِ وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا أَيْ وَيُبَيِّنُ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ أَصْلًا كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُبِحْ لَهُ فَقَطْ) أَيْ أَوْ يُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُرْبَحُ لَهُ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ أَنَّهُ يُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا غَرِمَهُ عَلَى السِّلْعَةِ وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ مَا يُرْبَحُ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ) أَيْ وَجَرَيَانُ الْعُرْفِ بِضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ فَقَطْ كَاشْتِرَاطِ الْبَائِعِ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِهِ (قَوْلُهُ لِوَجْهٍ ثَالِثٍ) أَيْ مِنْ أَوْجُهِ الْجَوَازِ وَفِيهِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ يَجْرِيَانِ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ بِحَسَبِ الشَّأْنِ خَاصَّةً فَتَكُونُ الصُّوَرُ أَرْبَعَةً قَالَهُ شَيْخُنَا وَشَارِحُنَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لعبق عَلَى مَا إذَا أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ وَلَا كَوْنَ الرِّبْحِ يُضْرَبُ عَلَى جَمِيعِ مَا بَيَّنَهُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ فَيُفَضُّ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُحْسَبُ أَيْ عَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ أَيْ وَيُرْبَحَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَيَسْقُطُ مَا لَا يُحْسَبُ أَيْ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يُحْسَبَ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ وَذَلِكَ كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ الَّذِي مِنْ عِنْدِهِ وَأُجْرَتِهِ إنْ تَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ وَلَا يُرْبَحَ لَهُ فَلَا يُفَضُّ عَلَيْهِ الرِّبْحُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ وَهَذَا مَحَلُّ التَّفْصِيلِ إلَخْ) الْمُشَارُ إلَيْهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ بِحَالَتَيْهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْمُؤْنَةَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجْمَالِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أَجْمَلَ ابْتِدَاءً ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ لَهُ حَالَتَانِ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ حَالَةٌ وَقَوْلُهُ هِيَ بِمِائَةٍ إلَخْ حَالَةٌ أُخْرَى فَكَمَا أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ابْتِدَاءً لَهُ وَجْهَانِ كَذَلِكَ إذَا أَجْمَلَ ابْتِدَاءً ثُمَّ فَسَّرَ لَهُ وَجْهَانِ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْجَمِيعَ ابْتِدَاءً بَلْ أَجْمَلَ ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَشَدُّهَا كَذَا وَطَيُّهَا كَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا كَوْنَ الرِّبْحِ عَلَى جَمِيعِ مَا بَيَّنَهُ وَلَا عَلَى بَعْضِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُبَيِّنُ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَ الرِّبْحِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ وَلَا عَلَى بَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَبَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ) أَيْ عَلَى جَعْلِ مَفْعُولِ بَيَّنَ الرِّبْحَ وَقَوْلُهُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ فَقَالَ بِمِائَةٍ إلَخْ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ لَا يَتَأَتَّى تَفْصِيلُ مَا لَهُ رِبْحٌ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فَرْعٌ عَنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْكُلَفِ أَمَّا عَلَى جَعْلِ مَفْعُولِ بَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا التَّقْرِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ رِبْحٌ مِنْ غَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ أَيْ أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ مَسْأَلَةً أُخْرَى مُسْتَقِلَّةً يَسْقُطُ قَوْلُ

وَهَكَذَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَإِذَا قَالَ أَبِيعُهَا بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ زِيدَ خُمُسُ الْأَصْلِ وَإِذَا قَالَ الْعَشَرَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ زِيدَ نِصْفُ الْأَصْلِ وَهَكَذَا وَشَبَّهَ فِي زِيَادَةِ عُشْرِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ وَفِي الْمُشَبَّهِ يُتْرَكُ فَقَالَ (وَالْوَضِيعَةُ) أَيْ الْحَطِيطَةُ (كَذَلِكَ) فَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَالنَّقْصُ جَزَاء مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ تُجَزَّأُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ وَيُنْقَصُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْقُطَ عُشْرُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ عِشْرِينَ جُزْءًا وَتَسْقُطُ نِصْفُهَا الْعَشَرَةُ عِشْرُونَ فَنِصْفُ الْأَصْلِ بِأَنْ تُجَزَّأَ الْعَشَرَةُ وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثُلُثَانِ وَأَرْبَعُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَالضَّابِطُ أَنْ تُجَزِّئَ الْأَصْلَ أَجْزَاءً بِعَدَدِ الْوَضِيعَةِ وَتَنْسِبَ مَا زَادَهُ عَدَدُ الْوَضِيعَةِ عَلَى عَدَدِ الْأَصْلِ إلَى أَجْزَاءِ الْأَصْلِ الَّتِي جُعِلَ عَدَدُهَا بِعَدَدِ الْوَضِيعَةِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثُونَ فَتُجَزَّأُ الْعَشَرَةُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتُنْسَبُ أَجْزَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ عِشْرُونَ لِلثَّلَاثِينَ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَيُحَطُّ عَنْهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ ثُمَّ عُطِفَ عَلَى أَنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ قَوْلُهُ (لَا أَبْهَمَ) بِأَنْ أَجْمَلَ الْأَصْلَ مَعَ الْمُؤَنِ (كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا) أَوْ ثَمَنُهُ كَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ وَبَاعَ مُرَابَحَةً الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ فَلَا يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْفَسَادُ (أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ

[حاشية الدسوقي]

ابْنُ غَازِيٍّ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَبَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَقَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولُ بَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ كَمَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَعَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ بِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هِيَ بِمِائَةٍ الثَّمَنُ كَذَا وَشَدُّهَا كَذَا وَطَيُّهَا كَذَا لَا يُرْبَحُ لَهُ إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ قَدْرَ الرِّبْحِ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ وَإِنْ جُعِلَ مَفْعُولُ بَيَّنَ الرِّبْحَ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ الرِّبْحَ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ هِيَ بِمِائَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا إجْمَالٌ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَفْسِيرٌ لِلْمُؤْنَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْسَبُ ذَلِكَ الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ كَالْعَشَرَةِ إلَيْهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِذَا قَالَ أَبِيعُ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَالْأَحَدَ عَشَرَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ بِوَاحِدٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا يَكُونُ عَشَرًا فَيُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ عَشَرَةٌ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ وَإِذَا قَالَ أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ فَالِاثْنَا عَشَرَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ بِاثْنَيْنِ نِسْبَتُهُمَا لِلْعَشَرَةِ خَمْسٌ فَيُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ خَمْسَةٌ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهَا خُمُسُهَا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ أَنْ يَزِيدَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْ الثَّمَنِ أَحَدَ عَشَرَ بِحَيْثُ يَبْقَى إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ يَصِيرُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْوَضِيعَةُ) أَيْ وَوَضِيعَةُ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُرَابَحَةِ أَيْ كَمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فِي زِيَادَةِ عُشْرِ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُ فِي مُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَفِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ لَكِنْ لَا بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَشَرَةَ تُجَزَّأُ لِأَحَدَ عَشَرَ وَيَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ الِاعْتِبَارَ مُخْتَلِفٌ.
(قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ) هَذَا ضَابِطٌ لِمَا إذَا زَادَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْأَصْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَضِيعَةُ تُسَاوِي الْأَصْلَ أَوْ تَنْقُصُ عَنْهُ فَضَابِطُهُ أَنْ تُضَمَّ الْوَضِيعَةُ لِلْأَصْلِ وَتُنْسَبَ الْوَضِيعَةُ لِلْمَجْمُوعِ وَيُحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً فَتَزِيدُهَا عَلَى الْأَصْلِ فَالْجُمْلَةُ عِشْرُونَ تُنْسَبُ الْوَضِيعَةُ لِلْمَجْمُوعِ تَكُونُ نِصْفًا فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً زِيدَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ نِسْبَةُ الْوَضِيعَةِ لِلْمَجْمُوعِ ثُلُثٌ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ لَكِنْ هَذَا خِلَافُ عُرْفِنَا الْآنَ فَإِنَّ عُرْفَنَا الْآنَ فِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَضْعُ النِّصْفِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى الْعُرْفُ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ أَنْ تُجَزِّئَ الْأَصْلَ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثُونَ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجَزِّئُ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَتَنْسِبُ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَحَدَ عَشَرَ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً جَعَلَ مِائَةً وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ وَحَطَّ مِنْهَا عَشَرَةً وَإِذَا قِيلَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُعِلَتْ الْعَشْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنُسِبَتْ الْخَمْسَةُ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ كَانَتْ ثُلُثًا فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ وَإِذَا قِيلَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ جُعِلَتْ الْعَشَرَةُ عِشْرِينَ جُزْءًا وَنُسِبَتْ الْعَشَرَةُ لَلْعِشْرِينَ تَكُنْ نِصْفًا فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا فَوَضِيعَةُ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ كَوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الثَّمَنِ وَلَا أُجْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي فُعِلَتْ بِهَا وَلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُبْهِمَ وَأُجْمِلَ الْأَصْلُ مَعَ الْمُؤْنَةِ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ

وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَاخْتُلِفَ (هَلْ هُوَ) أَيْ الْإِبْهَامُ فِيهِمَا (كَذِبٌ) لِزِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُحْسَبُ فِيهِ وَجَعْلِهِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً (أَوْ غِشٌّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنَّمَا أَبْهَمَ (تَأْوِيلَانِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ إنْ حُطَّ عَنْهُ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ مَضَتْ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ حَطِّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي حُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ وَهُنَا يَتَحَتَّمُ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَعَ الْفَوَاتِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَهُنَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ مَا بَقِيَ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ غِشٌّ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَمْضِيَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ لَطَابَقَ مَا ذُكِرَ

(دَرْسٌ) (وَوَجَبَ) عَلَى بَائِعِ مُرَابَحَةً وَغَيْرَهَا (تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ) فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصْفِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا كَثَوْبِ مَنْ بِهِ حَكَّةٌ أَوْ جَرَبٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ أَوْ كَذِبٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ وَلَوْ كَرِهَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْبَيَانُ (كَمَا) يَجِبُ عَلَى بَائِعِ مُرَابَحَةً بَيَانُ مَا (نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ حَيْثُ اخْتَلَفَ مَا نَقَدَهُ

[حاشية الدسوقي]

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ لِعَدَمِ التَّبْيِينِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي التَّأْوِيلَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُمَا إنَّمَا يَجْرِيَانِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ كَذَا فِي ح وَأَمَّا قَوْلُ عج إنَّهُ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ فَفِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُفَصِّلْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لِزِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ) يَعْنِي بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ وَجَعْلُهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً أَيْ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ عَبْدُوسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَإِلَيْهِ نَحَا التُّونُسِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ مُحْرِزٍ (قَوْلُهُ إنْ حُطَّ عِنْدَ الزَّائِدِ) أَيْ الَّذِي لَا يُحْسَبُ أَصْلًا وَرِبْحُهُ أَيْ وَحُطَّ عَنْهُ أَيْضًا رِبْحُ مَا لَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ (قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ لَا تَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ) أَيْ وَهَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ مَضَتْ) أَيْ مَضَى بَيْعُهَا وَلَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ بِمَا بَقِيَ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ حَطِّ مَا يَجِبُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْغِشِّ وَأَمَّا عَلَى الْكَذِبِ فَيَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْكَذِبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ رِبْحَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ) أَيْ بَلْ ذُكِرَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ وَهُنَا يَتَحَتَّمُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنْ يُحَتَّمَ الْفَسْخُ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْغِشِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ عِنْدَ قِيَامِ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ غِشٌّ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ جَارِيَةً عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغِشِّ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لعبق قَالَ بْن وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ تَابِعٌ لِأَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْكَذِبِ وَبِالْغِشِّ فَإِصْلَاحُ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إفْسَادٌ لَهُ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَ التَّوْضِيحُ وَالْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ لَطَابَقَ مَا ذُكِرَ) أَيْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَا تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَلَا عَلَى حُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ مَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْرَهْهُ الْمُشْتَرِي وَيَكْرَهُ غَيْرُهُ يَجِبُ الْبَيَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مُحْرَقًا أَوْ الْحَيَوَانُ مَقْطُوعَ عُضْوٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَصَفَهُ أَيْ كَكَوْنِ الْعَبْدِ يَأْبَقُ أَوْ يَسْرِقُ وَكَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ مَا يَكْرَهُ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصْفِهِ كَأَنْ عُدِمَ بَيَانُهُ تَارَةً كَذِبًا وَتَارَةً غِشًّا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ بَابِ الْمُرَابَحَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ غِشٌّ وَكَذِبٌ وَوَاسِطَةٌ فَالْغِشُّ فِي سِتِّ مَسَائِلَ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ عَدَمُ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ وَكَوْنُهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَجَزِّ الصُّوفِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ وَاللَّبْسِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَإِرْثُ الْبَعْضِ، وَالْكَذِبُ فِي سِتٍّ أَيْضًا عَدَمُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَالرُّكُوبِ وَاللَّبْسِ وَهِبَةِ اُعْتِيدَتْ وَجَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَالْوَاسِطَةُ فِي سِتٍّ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ لَا تَرْجِعُ لِلْغِشِّ وَلَا لِلْكَذِبِ وَهِيَ عَدَمُ بَيَانِ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ وَمَا إذَا أُبْهِمَ وَعَدَمُ بَيَانِ الْأَجَلِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَثَلَاثٌ تَرَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى خِلَافٍ عَدَمُ بَيَانِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْظِيفِ وَالْوِلَادَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ) أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ وَاَلَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهِ وَبَيْنَ التَّمَاسُكِ بِهِ بِمَا نَقَدَهُ هُوَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَمَا نَقَدَهُ كَمَا فِي ح وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْغِشِّ وَلَا الْكَذِبِ.

(مُطْلَقًا) سَوَاءٌ عَقَدَ بِذَهَبٍ وَنَقَدَ فِضَّةً أَوْ عَكْسَهُ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَنَقَدَ عَرْضًا أَوْ عَكْسَهُ وَأَمَّا إنْ نَقَدَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ (وَ) وَجَبَ عَلَى بَائِعِ الْمُرَابَحَةِ بَيَانُ (الْأَجَلِ) الَّذِي اشْتَرَى إلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ هَذَا إنْ دَخَلَا عَلَى التَّأْجِيلِ ابْتِدَاءً بَلْ (وَإِنْ بِيعَ) الْمَبِيعُ (عَلَى النَّقْدِ) ثُمَّ أُجِّلَ بِتَرَاضِيهِمَا فَيَجِبُ عَلَى بَائِعِ الْمُرَابَحَةِ نَقْدًا بَيَانُ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ اللَّاحِقَ كَالْوَاقِعِ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (طُولِ زَمَانِهِ) أَيْ زَمَانِ مُكْثِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ وَلَوْ عَقَارًا لِأَنَّ النَّاسَ يَرْغَبُونَ فِي الَّذِي لَمْ يَتَقَادَمْ عَهْدُهُ فِي أَيْدِيهِمْ

(وَ) إنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ زَائِفٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُ (تَجَاوُزِ الزَّائِفِ) أَوْ النَّاقِصِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَالْمُرَادُ بِتَجَاوُزِهِ الرِّضَا بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعْتَدْ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَكَذِب كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (هِبَةٍ) لِبَعْضِ الثَّمَنِ (اُعْتِيدَتْ) بَيْنَ النَّاسِ بِأَنْ تُشْبِهَ عَطِيَّةَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تُعْتَدْ أَوْ وُهِبَ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ الْبَيَانِ الْمُقَدَّرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْبَيَانِ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّاحِقَ) أَيْ لِلْبَيْعِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَ الْأَجَلِ كَانَ غِشًّا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ اهـ خش وَمَا مَرَّ عَنْ بْن يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثْلُ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ إذَا كَتَمَهُ فِي كَوْنِهِ لَيْسَ غِشًّا وَلَا كَذِبًا وَلِذَا ذَكَرَ عج أَنَّهُ إذَا كَتَمَ الْأَجَلَ وَبَاعَ مُرَابَحَةً فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ قَائِمًا رُدَّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ أَمْ لَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغِشِّ وَإِنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ نَقْدًا مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ وَبَاعَ مُرَابَحَةً فَقِيلَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَكُونُ عَدَمُ بَيَانِهِ مِنْ الْغِشِّ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خش وَقِيلَ بِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ بْن وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ الرَّدُّ مُطْلَقًا قَائِمًا أَوْ فَائِتًا وَالْمَرْدُودُ فِي الْقِيَامِ السِّلْعَةُ وَفِي الْفَوَاتِ دَفْعُ الْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ لَيْسَتْ جَارِيَةً عَلَى الْغِشِّ وَلَا عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ بِهِ لِلْأَجَلِ مُطْلَقًا لَا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَلَا فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ سَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ حَيْثُ أَخَّرَهُ لِلْأَجَلِ بِالثَّمَنِ وَقَدْ انْتَفَعَ بِمَا زِيدَ لَهُ مُرَابَحَةً، وَفِي حَالَةِ الْفَوَاتِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ وَالْقِيمَةُ مِنْ صِنْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ لَزِمَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ فَفِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْأَقَلِّ مَحْضُ مَعْرُوفٍ لَا نَفْعَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَطُولِ زَمَانِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَكَثَ عِنْدَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً وَأَرَادَ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَقَارًا) أَيْ وَسَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ فِي ذَاتِهِ أَوْ فِي سُوقِهِ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلًا لَكِنْ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا يَجِبُ بَيَانُ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ إذَا تَغَيَّرَ فِي ذَاتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ فَإِنْ مَكَثَ عِنْدَهُ كَثِيرًا وَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ

(قَوْلُهُ وَتَجَاوُزِ الزَّائِفِ) أَيْ وَالتَّجَاوُزُ عَنْ الزَّائِفِ وَهُوَ الْمَغْشُوشُ الَّذِي خُلِطَ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِتَجَاوُزِهِ الرِّضَا بِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكَهُ وَتَرْكَ بَدَلِهِ لِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْتَدْ) أَيْ وَلَوْ إذَا كَانَ تَجَاوُزُ الزَّائِفِ مُعْتَادًا بَلْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَكَذِبٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ إنْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الزَّائِدَ وَرِبْحَهُ فَإِنْ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ ذَلِكَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ أَوْ الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ) أَيْ نَقْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ يُونُسَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الزَّائِفَ أَنْقَصُ فَمَا فِي عبق وخش إنْ تَرَكَ بَيَانَهُ مِنْ الْغِشِّ فِيهِ نَظَرٌ وَنَصَّ ح عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً وَدَفَعَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَاحِدًا زَائِفًا وَلَمْ يُبَيِّنْ التَّجَاوُزَ عَنْهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعَ بِالتِّسْعَةِ وَقِيمَةِ الزَّائِفِ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ لَزِمَ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ التِّسْعَةِ وَقِيمَةِ الزَّائِفِ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ هِبَةٍ اُعْتِيدَتْ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْبَيَانَ فَكَذِبٌ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَحَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا وَهَبَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَرِبْحِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ يَلْزَمُ إذَا حَطَّ عَنْهُ مَا وَهَبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ رِبْحَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مُشْكِلٌ حَيْثُ جَعَلَ عَدَمَ بَيَانِ الْهِبَةِ كَذِبًا وَسَيَأْتِي أَنَّ الْكَذِبَ يُحَطُّ فِيهِ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ فِي دَفْعِ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ

(وَ) وَجَبَ بَيَانُ (أَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) إذَا كَانَتْ تَلْتَبِسُ بِبَلَدِيَّةٍ مَرْغُوبٍ فِيهَا أَكْثَرَ وَكَذَا يَجِبُ بَيَانُ أَنَّهَا بَلَدِيَّةٌ إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ (أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ) يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَيْسَتْ أَيْ يَجِبُ بَيَانُ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى بَلَدِيَّةٍ أَيْ يُبَيِّنُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي التَّرِكَةِ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (وِلَادَتِهَا) عِنْدَهُ (وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَظُنُّ أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ لِكَوْنِهِ يَجْبُرُ النَّقْصَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (جَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) أَيْ كَانَتْ مَأْبُورَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ فَأَخَذَ ثَمَرَتَهَا وَأَرَادَ بَيْعَ الْأَصْلِ مُرَابَحَةً فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَكَذِبٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْبُورَةِ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ فَيَجِبُ لِطُولِهِ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ جَزِّ (صُوفٍ تَمَّ) حِينَ الشِّرَاءِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ الْغَنَمِ مُرَابَحَةً لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ وَالصُّوفِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَلَا مَفْهُومَ لَتَمَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَجِبُ بَيَانُ أَخْذِ الصُّوفِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا وَقْتَ الشِّرَاءِ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (إقَالَةُ مُشْتَرِيهِ) إذَا بَاعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِقَالَةُ كَاشْتِرَائِهِ بِعَشَرَةٍ وَبَيْعِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقَايَلَا عَلَيْهَا فَإِذَا بَاعَ مُرَابَحَةً عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ

[حاشية الدسوقي]

وَرِبْحِهِ مَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْبَيَانَ كَانَ غِشًّا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِمَا نَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُ إنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَوِلَادَتِهَا) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ذَاتًا سَوَاءً كَانَتْ مِنْ نَوْعِ مَا لَا يَعْقِلُ أَوْ مِنْ نَوْعِ مَا يَعْقِلُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ حَمَلَتْ عِنْدَهُ أَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَلَوْ بِقُرْبِ وِلَادَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَلَدَتْ أَنَّ وَطْءَ السَّيِّدِ لَا يَجِبُ بَيَانُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا رَائِعَةً وَافْتَضَّهَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ افْتِضَاضَ الرَّائِعَةِ فَكَذِبٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّ عَنْهُ مَا يَنُوبُ الِافْتِضَاضَ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ قِيلَ لِلْبَائِعِ أَعْطِهِ مَا نَقَصَهُ الِافْتِضَاضُ وَرِبْحُهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا مُفْتَضَّةً مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُزَادُ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ بَعْدَ الِافْتِضَاضِ فَلَا تَنْقُصُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوِلَادَةَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ عَيْبٌ وَطُولُ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ وَلَدَتْ غِشٌّ وَمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ وَالْوِلَادَةُ مِنْ قِيمَتِهَا كَذِبٌ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بِإِثْرِ شِرَائِهَا وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ فَقَدْ انْتَفَى الْغِشُّ لِعَدَمِ طُولِ الزَّمَانِ وَانْتَفَى الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ لِعَدَمِ التَّزْوِيجِ وَوُجِدَ الْعَيْبُ فَلِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ بِهِ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ تَعَيَّنَ التَّمَاسُكُ وَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ عَيْبِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ وَكَانَتْ قَائِمَةً فَلَهُ الْقِيَامُ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ فَلَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِالْغِشِّ وَالْعَيْبِ فَيُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِمَا نَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ حَطُّ الْبَائِعِ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ عَنْهُ مُلْزِمًا لَهُ بِالْمَبِيعِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِالْغِشِّ وَالْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً وَفَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمِنْ لَوَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ مُفَوِّتًا مِنْ الْغِشِّ وَالْكَذِبِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهَا وَإِهْلَاكِهَا وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ فَحُطَّ عَنْهُ أَرْشُهُ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَإِذَا رَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِالْغِشِّ أَوْ الْكَذِبِ وَقِيَامُهُ بِالْأَوَّلِ أَنْفَعُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْغِشِّ دُونَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَحَوَالَةِ سُوقٍ وَحُدُوثِ قَلِيلِ عَيْبٍ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ مُتَوَسِّطٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ الرِّضَا بِهِ وَيَقُومُ بِالْغِشِّ فَيَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ قِيَامِهِ بِالْكَذِبِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْبُورَةِ) أَيْ وَقْتَ الشِّرَاءِ إذَا جَذَّهَا قَبْلَ طِيبِهَا عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَرَادَ بَيْعَ الْأَصْلِ مُرَابَحَةً فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ أَيْ حَتَّى طَابَتْ وَجَذَّهَا (قَوْلُهُ فَيَجِبُ لِطُولِهِ) أَيْ فَيَجِبُ الْبَيَانُ لِطُولِ الزَّمَانِ وَلَا يُحْتَاجُ لِبَيَانِ جَذِّ الثَّمَرَةِ الَّتِي كَانَتْ وَقْتَ الشِّرَاءِ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ جَزِّ صُوفٍ تَمَّ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْبَيَانَ كَانَ كَذِبًا كَتَرْكِ بَيَانِ جَذِّ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا وَقْتَ الشِّرَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ طُولٌ فِي الزَّمَانِ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْبُورَةً وَأَمَّا الصُّوفُ فَيَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ إذَا أَخَذَهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ تَامٍّ أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمَأْبُورَةِ إذَا جُذَّتْ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِخِلَافِ الصُّوفِ غَيْرِ التَّامِّ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ فِي حَشْوِ نَحْوِ طَرَّاحَةٍ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَ جَزِّ الصُّوفِ غَيْرِ التَّامِّ كَانَ غِشًّا كَمَا فِي عبق وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ بَيَانِ جَزِّ الصُّوفِ إذَا كَانَ غَيْرَ تَامٍّ فَخِلَافُ النَّقْلِ وَالنَّقْلُ أَنَّ غَيْرَ التَّامِّ يَكُونُ غَلَّةً وَلَا يَجِبُ بَيَانُهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ نَعَمْ إذَا طَالَ الزَّمَانُ وَجَبَ الْبَيَانُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِطُولِ الزَّمَانِ فَلَوْ بَيَّنَ طُولَ الزَّمَانِ كَفَى وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَمَنْ ابْتَاعَ حَوَانِيتَ أَوْ دُورًا أَوْ حَوَائِطَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَنَمًا فَاغْتَلَّهَا أَوْ حَلَبَ الْغَنَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ

فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْإِقَالَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً عَلَى الْعَشَرَةِ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ (بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) فَلَا يَجِبُ بَيَانُهَا لِأَنَّهَا بَيْعٌ ثَانٍ فَلَهُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ مُرَابَحَةً وَمِثْلُهُمَا إذَا وَقَعَتْ مَعَ بُعْدٍ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (الرُّكُوبِ) لِلدَّابَّةِ (وَاللُّبْسِ) لِلثَّوْبِ إذَا كَانَا مُنْقِصَيْنِ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (التَّوْظِيفِ) وَهُوَ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى السِّلَعِ بِالِاجْتِهَادِ (وَلَوْ) كَانَ الْمَبِيعُ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ (مُتَّفِقًا) فِي الصِّفَةِ كَثَوْبَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي تَوْظِيفِهِ وَيَزِيدُ فِي بَعْضِهَا لِرَغْبَةٍ فِيهِ وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ إذَا بَاعَ بَعْضَهُ مُرَابَحَةً عَلَى التَّوْظِيفِ حَيْثُ اتَّفَقَتْ أَجْزَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَغِشٌّ عَلَى الرَّاجِحِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ قَوْلَهُ (إلَّا) إنْ كَانَ الْمَبِيعُ (مِنْ سَلَمٍ) مُتَّفَقٍ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ لِأَنَّ آحَادَهُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الصِّفَةُ وَلِذَا إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ ثَوْبٌ رَجَعَ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَمَحَلُّهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْلِمُ تَجَاوَزَ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَخْذِ أَدْنَى مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ (لَا غَلَّةِ رَبْعٍ) مُشْتَرِي اغْتَلَّهَا وَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ، وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَرْضَ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَلَوْ عَبَّرَ بِعَقَارٍ كَانَ أَحْسَنَ وَمِثْلُهُ الْحَيَوَانُ وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَحْتَاجُ مِنْ النَّفَقَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ تُحَوَّلَ الْأَسْوَاقُ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ جَزَّ صُوفَ الْغَنَمِ فَلْيُبَيِّنْهُ كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمئِذٍ تَامًّا فَقَدْ صَارَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ الْغَنَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا فَلَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ اهـ فَقَدْ عَلَّلْت بَيَانَ غَيْرِ التَّامِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَيَّنَ طُولَ الزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ جَزِّ ذَلِكَ الْغَيْرِ التَّامِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْإِقَالَةِ عَلَيْهَا) أَيْ لِنُفْرَةِ النُّفُوسِ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ كَذِبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ هُوَ غِشٌّ، وَعَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَإِذَا حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ وَهُوَ الْخَمْسَةُ وَرِبْحُهَا لَزِمَ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ الْبَائِعُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا نَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ) أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ كَأَنْ تَقَعَ الْإِقَالَةُ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ ثَانٍ) أَيْ فَلَا يُلْتَفَتُ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْإِقَالَةُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا) أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ بُعْدٍ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ الشِّرَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ مَعَ بُعْدٍ مِنْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَالرُّكُوبِ لِلدَّابَّةِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةٍ وَرَكِبْتهَا الْمَسَافَةَ الْفُلَانِيَّةَ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ كَانَ كَذِبًا (قَوْلُهُ إذَا كَانَا مُنْقَصَيْنِ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرُّكُوبِ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً لِعَجَفِهَا وَتَنْقِيصِهَا كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّنْقِيصِ كَانَ الرُّكُوبُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ التَّوْظِيفِ) أَيْ بَيَانُ أَنَّهُ مِنْهُ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَيُوَظِّفَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا دِرْهَمًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ التَّوْظِيفَ مِنْهُ إذْ قَدْ يُخْطِئُ نَظَرُهُ فِي التَّوْظِيفِ.
وَمَحَلُّ الْبَيَانِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ بَعْضِ الصَّفْقَةِ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا بِتَمَامِهَا صَفْقَةً عَلَى الْمُرَابَحَةِ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَّفِقًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُخْتَلِفًا فِي الصِّفَةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَّفِقًا فِيهَا وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ قَالَ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ التِّجَارَةِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ وَقِيلَ إنَّهُ كَذِبٌ قَالَ عج وَيَنْبَغِي كَمَا وَقَعَ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَيُقَالُ إنَّ تَرْكَ الْبَيَانِ غِشٌّ إذَا كَانَ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ مُتَّفِقَ الصِّفَةِ لِإِيهَامِ شِرَائِهِ كَذَلِكَ وَكَذِبٌ فِي مُخْتَلِفِ الصِّفَةِ لِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ وُجُوبُ الْبَيَانِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ مُتَّفِقًا (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الصِّفَةُ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْقَصْدَ فِيهِ إلَى الْآحَادِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ لِلتَّوْظِيفِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ (قَوْلُهُ بِأَخْذِ أَدْنَى) أَيْ وَوُظِّفَ الثَّمَنُ عَلَى هَذِهِ السِّلَعِ الَّتِي أَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجْوَدَ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ عَلَى حَالِهِ وَوَظَّفَ قِيمَةَ الْأَجْوَدِ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَعْضَ مُرَابَحَةً لِأَنَّ أَخْذَهُ الْأَجْوَدَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنْ وَهَبَهُ شَيْئًا وَجَبَ أَنْ يُبَيِّنَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ) أَيْ بَيَانُ الِاسْتِغْلَالِ لِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَالرَّبْعُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ هُنَا مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْحَيَوَانُ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ دُورًا

مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّبْعُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ.
قَوْلَهُ (كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ) لِسِلْعَةٍ اشْتَرَى نِصْفَهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهَا بِأَزْيَدَ كَخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُ جُمْلَتَهَا مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا بِكَذَا وَثَانِيًا بِكَذَا (لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ) أَوْ وُهِبَ لَهُ بَعْضُهُ وَاسْتَكْمَلَ الْبَاقِيَ بِالشِّرَاءِ وَأَرَادَ بَيْعَ الْبَعْضِ الْمُشْتَرَى مُرَابَحَةً فَيَجِبُ الْبَيَانُ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْمَوْرُوثُ وَنَحْوُهُ فَلَا يُبَاعُ مُرَابَحَةً إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ (وَهَلْ) وُجُوبُ الْبَيَانِ (إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ) عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِ النِّصْفِ الْمُشْتَرَى لِيَكْمُلَ لَهُ مَا وَرِثَ بَعْضَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ الشِّرَاءُ (أَوْ) وُجُوبُ الْبَيَانِ (مُطْلَقًا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ (تَأْوِيلَانِ)

(وَإِنْ غَلِطَ) الْبَائِعُ مُرَابَحَةً عَلَى نَفْسِهِ فَأَخْبَرَ (بِنَقْصٍ) عَمَّا اشْتَرَى بِهِ (وَصُدِّقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي غَلَطِهِ (أَوْ أَثْبَتَ) ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ (رَدَّ) الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ أَيْ لَهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ (أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ) أَنَّهُ ثَمَنٌ صَحِيحٌ (وَرِبْحَهُ) إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً (فَإِنْ فَاتَتْ) بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ (خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ) أَيْضًا (بَيْنَ) دَفْعِ الثَّمَنِ (الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَ) دَفْعِ (قِيمَتِهِ) فِي الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ (يَوْمَ بَيْعِهِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ لَا يَوْمَ قَبْضِهِ (مَا لَمْ تَنْقُصْ) قِيمَتُهُ (عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ) فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُمَا.
وَلَمَّا جَرَى فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَفَوْتِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كَذَبَ) الْبَائِعُ أَيْ زَادَ فِي إخْبَارِهِ كَأَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَى بِأَرْبَعِينَ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ حَوَائِطَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا وَاغْتَلَّهَا وَحَلَبَ الْغَنَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ اهـ وَاعْتَرَضَ أَبُو الْحَسَنِ تَعْلِيلَ عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِمَا ذُكِرَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ شَرْعًا أَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ أَلَا تَرَى اللُّبْسَ وَالرُّكُوبَ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ فَلِذَا قَالَ الْوَانُّوغِيُّ الصَّوَابُ أَنْ يُعَلِّلَ عَدَمَ الْبَيَانِ بِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ وَلَا مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ (قَوْلُهُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّبْعُ) أَيْ فَإِذَا كَانَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ لَا يَجِبُ بَيَانُ أَخْذِ غَلَّتِهِ فَمَا بَالُك بِمَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ فَلَا يَجِبُ بَيَانُ أَخْذِ غَلَّتِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا بِكَذَا وَثَانِيًا بِكَذَا) قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الْبَيَانِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ الثَّانِي لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ بَلْ لِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا بَيَّنَ وَالْمُصَنِّفُ لَوَّحَ لِهَذَا الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بَيْعَ الْبَعْضِ الْمُشْتَرَى مُرَابَحَةً) هَذَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ وَقَعَ التَّأْوِيلَانِ لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبِهِ شَرَحَ ح وَغَيْرُهُ خِلَافًا لعبق حَيْثُ فَرَضَ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَيْعَ الْجَمِيعِ مُرَابَحَةٌ إذْ هَذَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَيَّنَ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْبَيَانُ) أَيْ فَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ النِّصْفِ الْمُشْتَرَى عَشَرَةٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْرُوثٌ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مَوْرُوثٌ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ابْتَاعَ وَمَا وَرِثَ إذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النِّصْفَ شَائِعٌ وَقَوْلُهُ فَيَجِبُ الْبَيَانُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ بَاعَ النِّصْفَ الْمُشْتَرَى وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِيرَاثٌ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ وَهُوَ النِّصْفُ بِفَوَاتِ السِّلْعَةِ فَنِصْفُهُ مُشْتَرًى يَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرِّبْحِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مَوْرُوثٌ فَيَمْضِي بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ لِسَرَيَانِ الْمَوْرُوثِ فِي أَجْزَاءِ مَا اشْتَرَى اهـ خش وَحَاصِلُهُ أَنَّ النِّصْفَ الْمَوْرُوثَ عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَمَعَ الْفَوَاتِ يَلْزَمُهُ فِي النِّصْفِ الْمَوْرُوثِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَأَمَّا النِّصْفُ الْمُشْتَرَى فَالْبَيْعُ فِيهِ مَاضٍ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرِّبْحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ

(قَوْلُهُ أَوْ أَثْبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ أَثْبَتَ الْبَائِعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا وَأَخْذُ ثَمَنِهِ وَلَهُ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَدْفَعَ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَمَنٌ صَحِيحٌ وَرِبْحَهُ عَلَى حِسَابِ مَا أَرْبَحَ لِلثَّمَنِ الَّذِي غَلِطَ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَ الْبَائِعِ لَهُ حَيْثُ يَدْفَعُ لَهُ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ فِي أَمْرِهِ (قَوْلُهُ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ) أَيْ لِأَنَّ حَوَالَةَ السُّوقِ وَإِنْ أَفَاتَتْ السِّلْعَةَ فِي الْغِشِّ وَالْكَذِبِ لَا تُفِيتُهَا فِي الْغَلَطِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَصُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِدَفْعِ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَلَطَ وَرِبْحَهُ أَقَلُّ مِنْ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْعَاقِلُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إنَّمَا يَخْتَارُ دَفْعَ أَقَلِّهِمَا وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ دَفْعُهُ لِلْغَلَطِ وَرِبْحِهِ حَيْثُ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ أَيْ زَادَ فِي إخْبَارِهِ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ ثَمَنُهُ فِي الْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ كَأَنْ يُخْبِرَ إلَخْ أَيْ أَوْ يَتْرُكَ بَيَانَ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ أَوْ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ أَوْ هِبَةٍ اُعْتِيدَتْ أَوْ جَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ أَوْ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِ الْكَذِبِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ) أَيْ وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً

وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (لَزِمَ) الْبَيْعُ (الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ) أَيْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ بِهِ (وَرِبْحَهُ) فَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ وَخُيِّرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ (بِخِلَافِ الْغِشِّ) فَلَا يَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ ابْنُ عَرَفَةَ الْغِشُّ أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ انْتَهَى كَأَنْ يُرَقِّمَ عَلَى السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَيَبِيعَ بِالثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَنْفُخَ اللَّحْمَ لِإِيهَامِ أَنَّهُ سَمِينٌ وَجَعْلُ الْمِدَادِ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ ثَوْبِهِ لِإِيهَامِ أَنَّهُ كَاتِبٌ وَكَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعَ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانِ طُولِ الْإِقَالَةِ فَقَدْ كَتَمَ بَيَانَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ هَذَا كُلُّهُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ (وَإِنْ فَاتَتْ) وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ (فَفِي الْغِشِّ) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ (أَقَلُّ الثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ (وَالْقِيمَةِ) يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يُضْرَبُ رِبْحٌ عَلَيْهَا (وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ) دَفْعِ الثَّمَنِ (الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ) فَإِنْ زَادَتْ خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَكَلَامُ التَّتَّائِيِّ مِنْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي هُوَ الصَّوَابُ

وَلَمَّا كَانَ الْغَاشُّ أَعَمَّ مِنْ الْمُدَلِّسِ لِأَنَّ مَنْ طَالَ زَمَانُ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ غَاشٌّ وَلَا يُقَالُ

[حاشية الدسوقي]

بِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إخْبَارُهُ بِالزِّيَادَةِ عَمْدًا أَيْ عَلَى جِهَةِ الْعَمْدِ أَوْ السَّهْوِ (قَوْلُهُ أَيْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ بِهِ وَرِبْحَهُ) هُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ) أَيْ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ وَالْخَمْسُونَ وَقَوْلُهُ وَالرَّدُّ أَيْ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ مَا غَشَّ بِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا وَيُرَقِّمُ عَلَيْهَا عَشَرَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ بِعَشَرَةٍ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ غِشٌّ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي حَالَةِ الْغِشِّ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَرِبْحُهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ ثَمَنَ مَا غَشَّ بِهِ وَهُوَ الدِّرْهَمَانِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْغِشَّ مُوَافِقٌ لِلْعَيْبِ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَمُخَالِفٌ لَهُ فِي حَالِ الْفَوَاتِ وَأَمَّا الْكَذِبُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ) مِثَالُهُ أَنْ تَبِيعَ سِلْعَةً وَرِثْتهَا وَتُوهِمَ أَنَّك اشْتَرَيْتهَا فَقَدْ أَوْهَمْت وُجُودَ مَفْقُودٍ وَهُوَ شِرَاؤُهَا وَشِرَاؤُهَا فِي بَيْعِهَا مُرَابَحَةً مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي وَمِثَالُ صُورَةِ الْكَتْمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً وَتَطُولَ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ طُولَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ فَهَذَا قَدْ كَتَمَ وُجُودَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ) هَكَذَا لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَوَابُهُ أَوْ يَكْتُمَ وُجُودَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ لِأَنَّ الْمَكْتُومَ هُوَ وُجُودُ مَا يَكُونُ الْمَقْصُودُ فَقْدُهُ مِثْلَ أَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ وَيُظْهِرَ جِدَّتَهُ قَالَ طفى وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا اهـ وَضَمِيرُ لَهُمَا لِلْمَفْقُودِ وَالْمَوْجُودِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْعَيْبِ فَمَا كَانَ يُكْرَهُ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لِأَجْلِهِ يُسَمَّى غِشًّا كَطُولِ إقَامَةِ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ وَكَوْنِهَا غَيْرَ بَلَدِيَّةٍ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لِأَجْلِهِ يُسَمَّى عَيْبًا كَالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ لَا تَنْقُصُ لِلْغِشِّ بِاعْتِبَارِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَقَطْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ ذَاتِ الْعَيْبِ فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ نَاقِصَةٌ غَالِبًا فَافْهَمْ قَالَهُ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ كَأَنْ يُرَقِّمَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ وَيُرَقِّمَ عَلَيْهَا عَشَرَةً وَيَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَكْتُمَ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ التَّعْرِيفِ وَجَمِيعُ مَا قَبْلَهُ مِثَالٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ أَيْ أَوْ يَكْتُمَ كَوْنَهَا بَلَدِيَّةً أَوْ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَإِرْثِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ يَوْمَ قَبْضِهَا) هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ يَوْمَ بَيْعِهَا وَالرَّاجِحُ الْأُولَى وَعَلَيْهَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْكَذِبِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَبَيْنَ الْغَلَطِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ يَوْمَ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْغِشَّ وَالْكَذِبَ أَشْبَهُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ مِنْ الْغَلَطِ وَالضَّمَانِ فِي الْفَسَادِ بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ) وَفِي خش وعبق تَبَعًا لِبَهْرَامَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ وَإِلَّا غَرِمَ الْمُشْتَرِي الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فَقَطْ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ قَالَ عبق وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْبَائِعِ قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ إذْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَعْنًى إذْ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَهُ دَفْعُ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ رَدَّ شَارِحُنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ زَادَتْ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَالتَّقْيِيدُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ عبق وخش مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ هُوَ مَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَكَذَلِكَ المج

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ طَالَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا مَنْ كَتَمَ كَوْنَهَا بَلَدِيَّةً أَوْ كَوْنَهَا مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ إرْثِ بَعْضِهَا فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ غَاشٌّ

فِيهِ مُدَلِّسٌ أَوْ بَاعَ عَلَى غَيْرِ مَا عَقَدَ أَوْ نَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ غَاشٌّ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَلَيْسَ بِمُدَلِّسٍ أَفْرَدَ الْمُدَلِّسَ بِحُكْمٍ يَخُصُّهُ فَقَالَ (وَمُدَلِّسُ) بَيْعِ (الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْمُدَلِّسِ فِي غَيْرِهَا فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَيُحْتَمَلُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ فِي الْخِيَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ وَتَفْتَرِقُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِهَا فِيمَا لَوْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ الْغِشَّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا تُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ

(دَرْسٌ) ﴿فَصْلٌ﴾ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى شَيْءٍ يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ بِالتَّبَعِ (تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ كَذَلِكَ (الْأَرْضَ) الَّتِي هِيَ بِهَا (وَتَنَاوَلَتْهُمَا) أَيْ تَنَاوَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا يُقَالُ لَهُ مُدَلِّسٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ (قَوْلُهُ غَاشٌّ عِنْدَ سَحْنُونٍ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاشِّ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْمَبِيعِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِنْ فَاتَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ بِأَقَلَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَنَقَدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ غَيْرَ سَحْنُونٍ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ إنَّ مَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَكَتَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ يَكُونُ مُدَلِّسًا مَعَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ بِمُدَلِّسٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَاشٍّ وَلَا كَاذِبٍ بَلْ هُوَ وَاسِطَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِمُدَلِّسِ الْمُرَابَحَةِ مَنْ بِسِلْعَتِهِ عَيْبٌ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ وَكَتَمَهُ كَمَا هُوَ حَقِيقَةُ الْمُدَلِّسِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَهَذَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ عَلِمَ بِسِلْعَتِهِ عَيْبًا وَكَتَمَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) أَيْ فَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ عَيْبٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا جِدًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا أَوْ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ فَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ يَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَسِيرًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَخِيَارُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ثَابِتٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا خُيِّرَ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْحَادِثِ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَإِنْ كَانَ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ تَعَيَّنَ التَّمَاسُكُ وَأَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ) أَيْ إنَّ الْمُدَلِّسَ وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا وَيَكْتُمُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ فِي الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَ) أَيْ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ ضَمِيرَ فِيهَا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِلْمُرَابَحَةِ عِنْدَ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ وَضَمِيرُ لِأَنَّهُ لِابْنِ يُونُسَ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي عبق وَتَفْتَرِقُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا لَوْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا أَيْ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ فِيهَا أَيْ فِي الْمُرَابَحَةِ عِنْدَ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ إنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ أَيْ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ إنَّمَا يُضْمَنُ فِيهِ بِالْقَبْضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ إذَا وَقَعَتْ مُحْتَوِيَةً عَلَى الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ عَلَى غِشٍّ أَوْ كِتْمَانِ عَيْبٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ شَبِيهَةً بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَا يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِقَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءَ مُزَايَدَةٍ أَوْ مُسَاوَمَةٍ وَكَانَ فِي السِّلْعَةِ عَيْبٌ كَتَمَهُ الْبَائِعُ أَوْ غَشَّ أَوْ كَذَبَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ وَتَلِفَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.

[فَصْلٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى شَيْءٍ يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ بِالتَّبَعِ]

(فَصْلٌ تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ الْأَرْضَ إلَخْ) قَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْفَصْلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْمُدَاخَلَةِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ وَالْعَرَايَا وَالْجَوَائِحِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَلَمْ يَحْضُرْنِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ كَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْفَصْلِ لِمَا قَبْلَهُ اهـ وَقَدْ بَيَّنَ خش الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَارَةً تَكُونُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَتَارَةً تَكُونُ نَقْصًا مِنْهُ وَالتَّدَاخُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ يُشْبِهُ الْمُرَابَحَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْمَبِيعِ تَارَةً وَنَقْصٌ مِنْهُ أُخْرَى وَالزِّيَادَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ الْأَرْضَ إلَخْ وَالنَّقْصُ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ لَا الزَّرْعَ وَلَا الشَّجَرَ الْمُؤَبَّرَ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى شَجَرٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَوْ عَلَى أَرْضٍ وَفِيهَا زَرْعٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ فَهُوَ نَقْصٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ الْأَرْضَ) أَيْ تَنَاوَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا الْأَرْضَ تَنَاوُلًا شَرْعِيًّا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِذَلِكَ التَّنَاوُلِ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَقُولُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ الَّتِي هُمَا بِهَا) أَيْ لَا أَزْيَدَ أَيْ وَهُوَ مَا يَمْتَدُّ فِيهِ جَرِيدُ النَّخْلَةِ وَجُدُرُهَا الْمُسَمَّى بِحَرِيمِ النَّخْلَةِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ دُخُولُهُ، وَعَدَمُ دُخُولِ حَرِيمِ النَّخْلَةِ طَرِيقَةٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وتت وَالشَّيْخِ خَضِرٍ وَرَجَّحَهَا شب تَبَعًا لعج وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الشَّجَرَةِ وَهُوَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَرَجَّحَهُ بَعْضٌ وَشَارِحُنَا قَدْ مَشَى عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ أَيْ تَنَاوَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بَيْعًا أَوْ رَهْنًا أَوْ وَصِيَّةً أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ حَبْسًا (قَوْلُهُ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ) وَإِذَا كَانَ عَلَى

وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَيْهِ (لَا الزَّرْعَ وَالْبَذْرَ) صَوَابُهُ وَالْبَذْرَ لَا الزَّرْعَ أَيْ وَتَنَاوَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بَذْرٍ لَا الزَّرْعَ الظَّاهِرَ عَلَيْهَا لِأَنَّ إبَارَهُ خُرُوجُهُ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ (وَ) لَا تَتَنَاوَلُ (مَدْفُونًا) فِيهَا مِنْ رُخَامٍ أَوْ عُمُدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَيْثُ بَاعَ أَرْضَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا فِيهَا وَعَلِمَ الْمَالِكُ أَوْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ أَنْ يَمْلِكَهُ هُوَ أَوْ مُوَرِّثُهُ وَإِلَّا فَهُوَ لُقَطَةٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَإِلَّا فَرِكَازٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (كَلَوْ جُهِلَ) مَالِكُهُ أَيْ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ بَلْ لُقَطَةٌ أَوْ رِكَازٌ وَأَمَّا مَا تَخَلَّقَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي جَزْمًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى حُوتًا فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَوْهَرَةً أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ الْغَيْرِ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ

(وَلَا) يَتَنَاوَلُ (الشَّجَرَ) أَيْ الْعَقْدَ عَلَيْهِ (الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ) كُلَّهُ هُوَ (أَوْ أَكْثَرُهُ) وَالتَّأْبِيرُ خَاصُّ بِالنَّخْلِ

[حاشية الدسوقي]

الشَّجَرِ الَّذِي دَخَلَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِلسُّنَّةِ خِلَافًا لِابْنِ عَتَّابٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ حَيْثُ تَنَاوَلَتْ الْأَرْضُ الشَّجَرَ وَهُوَ أَصْلُ الثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ فَتَتَنَاوَلُهُ بِالْأَوْلَى أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ وَمَحَلُّ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لِلْأَرْضِ وَتَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ نَحْوُهُمَا إفْرَادَ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِإِفْرَادِهِمَا عَنْ الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ إفْرَادَ الْأَرْضِ عَنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِإِفْرَادِهِمَا عَنْ الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ إفْرَادَ الْأَرْضِ عَنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَرْضِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَمْكِنَةٍ بِالذِّكْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ جَمِيعَ مَا أَمْلِكُ مَثَلًا فَإِذَا قَالَ بِعْتُهُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِقَرْيَةِ كَذَا وَهِيَ الدَّارُ وَالْحَانُوتُ مَثَلًا وَلَهُ غَيْرُهُمَا فَذَلِكَ الْغَيْرُ لِلْمُبْتَاعِ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ مُخَصِّصًا لَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ إنَّمَا يُخَصِّصُهُ وَيَقْصُرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ صَوَابُهُ وَالْبَذْرَ) أَيْ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي تَنَاوَلَتْهُمَا أَيْ تَنَاوَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَتَنَاوَلَ أَيْضًا الْبَذْرَ الْمُغَيَّبَ فِيهَا لَا الزَّرْعَ الْبَارِزَ عَلَى وَجْهِهَا وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الصَّوَابُ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ جُعِلَ عَطْفًا عَلَى الزَّرْعِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ تَنَاوُلِ الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ وَإِنْ جُعِلَ الْبَذْرُ عَطْفًا عَلَى الْمُثْبَتِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَنْفِيَّيْنِ بِمُثْبَتٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَدْفُونًا عَطْفٌ عَلَى الزَّرْعِ فَيَكُونُ فِيهِ تَشْتِيتٌ فِي الْعَطْفِ حَيْثُ عُطِفَ عَلَى الْمُثْبَتِ تَارَةً وَعَلَى الْمَنْفِيِّ أُخْرَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ إبَارَهُ) أَيْ الْمُفِيتَ لِدُخُولِهِ تَبِعَا خُرُوجَهُ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ ظُهُورُهُ عَلَى وَجْهِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ إبَارَ الزَّرْعِ خُرُوجُهُ مِنْ الْأَرْضِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الْأَرْضِ الْبَذْرَ الْكَائِنَ فِيهَا وَعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لِلزَّرْعِ الظَّاهِرِ عَلَى وَجْهِهَا وَقِيلَ إنَّ إبَارَ الزَّرْعِ بِخُرُوجِ الْبَذْرِ مِنْ يَدِ بَاذِرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ الْبَذْرَ وَلَا الزَّرْعَ وَقِيلَ إبَارُهُ بِإِفْرَاكِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ يَتَنَاوَلُ الْبَذْرَ الْمُغَيَّبَ فِيهَا وَالزَّرْعَ الظَّاهِرَ عَلَى وَجْهِهَا.
(قَوْلُهُ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ) أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ لَا يَدْخُلُ تَبَعًا (قَوْلُهُ وَلَا تَتَنَاوَلُ) أَيْ الْأَرْضُ أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَدْفُونًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ شَخْصٌ فَلَيْسَ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ فَهُوَ لُقَطَةٌ) أَيْ يُعَرِّفُهَا وَاجِدُهَا سَنَةً وَبَعْدَهَا تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَذَا مُقْتَضَى نَصِّ بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ لُقَطَةً أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِ سَنَةٍ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَدْفُونِ طُولُ الْعَهْدِ فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَرِكَازٌ) أَيْ فَيُخَمَّسُ وَالْبَاقِي لِوَاجِدِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ الْغَيْرِ بِأَنْ وُجِدَتْ مَثْقُوبَةً فَهِيَ لُقَطَةٌ فَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلْمُشْتَرِي إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَنَّهَا تَخَلَّقَتْ فِي بَطْنِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَقِيلَ إنَّهَا لِلْبَائِعِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ إنْ بِيعَ الْحُوتُ وَزْنًا فَالْجَوْهَرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي بَطْنِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَهِيَ لِلْبَائِعِ

(قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمُؤَبَّرِ أَيْ الْمُؤَبَّرُ هُوَ أَوْ أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِضَمِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْمُؤَبَّرُ هُوَ أَوْ أَكْثَرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَكْثَرُهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُصُولِ لَا يَتَنَاوَلُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّ التَّأْبِيرَ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ إنْ نَازَعَهُ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى حُدُوثَهُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ (قَوْلُهُ وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ) أَيْ التَّأْبِيرُ بِالْمَعْنَى الْآتِي خَاصٌّ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَالتَّأْبِيرُ فِي غَيْرِهِ إلَخْ كَذَا قِيلَ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا التَّأْبِيرُ فِي غَيْرِهَا هَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْبَاجِيِّ

وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى لِئَلَّا تَسْقُطَ ثَمَرَتُهَا وَأَمَّا التَّأْبِيرُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ فَهُوَ بُرُوزُ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَمَيُّزُهَا عَنْ أَصْلِهَا وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِبَارُهُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى الشَّجَرِ فَقَطْ أَوْ دَخَلَ ضِمْنًا بِأَنْ اشْتَرَى أَرْضًا بِهَا شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَمَفْهُومُ أَكْثَرِهِ شَيْئَانِ النِّصْفُ وَسَيَنُصُّ عَلَيْهِ وَالْأَقَلُّ الْمُؤَبَّرُ وَهُوَ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ الْغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُنْعَقِدِ فَلِلْمُبْتَاعِ وَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ شَرْطُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (إلَّا بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُبْتَاعِ لِجَمِيعِ مَا أُبِّرَ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ قَصْدٌ لِبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِخِلَافِ شَرْطِ بَعْضِ الْمُزْهِي وَلَمَّا كَانَ التَّأْبِيرُ خَاصًّا بِالنَّخْلِ شَبَّهَ غَيْرَهُ بِهِ بِقَوْلِهِ (كَالْمُنْعَقِدِ) مِنْ ثَمَرِ غَيْرِ النَّخْلِ مِنْ تِينٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَخَوْخٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَصْلِهِ إلَّا لِشَرْطٍ وَانْعِقَادُهَا بُرُوزُهَا وَتَمَيُّزُهَا عَنْ أَصْلِهَا (وَمَالِ الْعَبْدِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْمُنْعَقِدِ أَيْ لَا يَنْدَرِجُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَبْدِ مَالُهُ إلَّا لِشَرْطٍ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ وَيَبْقَى بِيَدِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ الْمُشْتَرِي وَهَذَا فِي الْعَبْدِ الْكَامِلِ الرِّقِّ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَمَالُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ عَكْسُ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَالْمُبَعَّضُ إذَا بِيعَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَمَالُهُ لَيْسَ لِبَائِعٍ وَلَا لِمُشْتَرٍ انْتِزَاعُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَخْدُمُ فِيهِ سَيِّدَهُ فَإِنْ مَاتَ أَخَذَهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَعُطِفَ عَلَى الْمُنْعَقِدِ

قَوْلُهُ (وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ) بِمَعْنَى مَقْصُولٍ أَيْ مَجْذُوذٍ وَالْخِلْفَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُخْلِفُهُ الزَّرْعُ بَعْدَ جَذِّهِ أَيْ إذَا عَقَدَ عَلَى قَصِيلٍ كَقَصَبٍ وَبِرْسِيمٍ فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ خِلْفَتُهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الْجَذَّةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ

[حاشية الدسوقي]

وَلَوْ مَشَى عَلَى الْأُولَى لَقَالَ وَفِي مَعْنَى التَّأْبِيرِ بُرُوزُ الثَّمَرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى) الْمُرَادُ بِتَعْلِيقِهِ عَلَيْهَا وَضْعُهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَتَمَيُّزُهَا عَنْ أَصْلِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ ضِمْنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الثَّمَرُ الْمُؤَبَّرُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ خِلَافًا لِابْنِ عَتَّابٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَبَعٌ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى نَخْلًا وَكَانَ فِيهَا ثَمَرٌ أَقَلُّهُ مُؤَبَّرٌ وَأَكْثَرُهُ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُؤَبَّرَ الْقَلِيلَ يَكُونُ تَبَعًا لِلْكَثِيرِ الْغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فِي تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى النَّخْلَةِ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُنْعَقِدِ) أَيْ مِثْلُ الْكَثِيرِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فِي تَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ الْمُؤَبَّرِ لَهُ غَيْرِ الْمُنْعَقِدِ الْأَكْثَرِ فِي تَبَعِيَّةِ الْمُنْعَقِدِ الْأَقَلِّ لَهُ فِي تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الشَّجَرِ لَهُ فَإِذَا اشْتَرَى شَجَرًا وَفِيهِ ثَمَرٌ مُنْعَقِدٌ وَغَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَكَانَ غَيْرُ الْمُنْعَقِدِ أَكْثَرَ فَإِنَّ الْمُنْعَقِدَ الْقَلِيلَ يَكُونُ تَبَعًا لِغَيْرِ الْمُنْعَقِدِ الْكَثِيرِ فِي تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الشَّجَرِ لَهُ فَيَكُونُ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الشَّجَرِ لِلثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي دُخُولَهُ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ كَانَ الْعَقْدُ مُتَنَاوِلًا لَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُ بَعْضِ الْمُؤَبَّرِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَصْدٌ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ بَعْضِهِ قَصْدٌ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ دَلِيلٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ فِيهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَرْطِ بَعْضِ الْمُزْهِي) أَيْ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمُزْهِي فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَصْلِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُنْعَقِدًا كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ (قَوْلُهُ وَمَالِ الْعَبْدِ) إضَافَةُ الْمَالِ لِلْعَبْدِ تَقْتَضِي أَنَّهُ بِمِلْكٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ لَا يُشْكَلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75] لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ بِعَبْدٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَنْدَرِجُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَبْدِ مَالُهُ) أَيْ بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ) أَيْ أَوْ اشْتَرَطَهُ مُبْهَمًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ إلَخْ) هَذَا اسْتِئْنَافٌ أَيْ وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَبْقَى إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَالِ لِلْعَبْدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا اشْتَرَطَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ أَمْ لَا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا قَبْلَ الْبَيْعِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُخَالِفًا لِلْمَالِ فِي الْجِنْسِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ كُلُّ الْمَالِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ بَعْضُهُ مُنِعَ وَهُوَ مَا فِي عبق أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ الشَّرْطُ بَلْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ بَعْضَهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ كُلُّهُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ بْن وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ مُبْهَمًا فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ خِلَافٌ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْقَوْلُ بِالْفَسَادِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ لِلَّخْمِيِّ وَظَاهِرُ بْن تَرْجِيحُهُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ انْدِرَاجِ مَالِ الْعَبْدِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا إلَخْ) هَذَا إذَا بِيعَ لِغَيْرِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ بِأَنْ بِيعَ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَمَّا إذَا بِيعَ لِأَحَدِهِمْ فَإِنْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي بْن

إلَّا لِشَرْطٍ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَبَلَدٍ يُسْقَى بِغَيْرِ مَطَرٍ وَأَنْ يُشْتَرَطَ جَمِيعُهَا وَأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَرْكُهَا حَتَّى تُحَبِّبَ وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِاشْتِرَاطِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ فَفِي الْخِلْفَةِ أَوْلَى (وَإِنْ أُبِرَ) أَوْ انْعَقَدَ (النِّصْفُ) أَوْ مَا قَارَبَهُ (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) فَمَا أُبِرَ أَوْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ وَمَا قَبْلَهُ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِشَرْطٍ (وَلِكِلَيْهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا (السَّقْيُ) إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ

[حاشية الدسوقي]

نَقْلًا عَنْ سَحْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ إذَا بِيعَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْبَائِعُ الْمَالَ لَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي هُوَ مَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَقَلَ بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي الْمَالَ قِيلَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَقِيلَ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ رِوَايَةُ يَحْيَى مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ

(قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ) أَيْ لِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ كَالْبَطْنِ الثَّانِي وَالْبَطْنُ الثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا) أَيْ الْخِلْفَةِ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَى الْأَصْلِ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ أَنْ يُشْتَرَى أَصْلُهَا وَقَبْلَ جَذِّهِ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي عبق وَرَدَّهُ بْن قَائِلًا هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ شَرْطَانِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ، وَجَوَازُ شِرَاءِ الْخِلْفَةِ فَرْعٌ مِنْهُ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَصْلِ يُعْتَبَرُ فِي الْفَرْعِ وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَاشْتِرَاطُهُمَا فِي الْخِلْفَةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا وَبَعْدَ جَذِّهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ غَيْرُ تَابِعٍ بَلْ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ كَبَلَدٍ) أَيْ كَزَرْعِ بَلَدٍ يُسْقَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُشْتَرَطَ جَمِيعُهَا) أَيْ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا بِالْعَقْدِ فَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَرْكُهَا) أَيْ فِي الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ حَتَّى تُحَبِّبَ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ لِلْحَبِّ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِي الْقَصِيلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا خَرَجَ الْقَصِيلُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ قَصِيلٍ أَوْ قَرَظٍ أَوْ قَصَبٍ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يُحَبِّبَ أَوْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ الْآنَ فِي قَصْلِهِ فَيَتَأَخَّرَ شَهْرًا وَهُوَ دَائِمٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَفِي الْخِلْفَةِ أَوْلَى) فِي بْن أَنَّ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا جَعَلَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ شَرْطَيْنِ لِاشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ كَذَلِكَ جَعَلَهُمَا شَرْطَيْنِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ اهـ لَكِنْ جَعْلُهُمَا شَرْطَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فَرْعُ جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ فَالْقَصِيلُ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَى الْجَذِّ إنْ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِأَنْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى فَهُوَ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِلْفَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُرْعَى فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ لِأَنَّ فِي قَطْعِهِ حِينَئِذٍ فَسَادًا وَكَذَلِكَ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَرَادَ شِرَاءَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يُجَبَّبَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مُعْتَبَرَيْنِ أَصَالَةً فِي شِرَاءِ الْخِلْفَةِ بَلْ فِي شِرَاءِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) هَذَا إذَا كَانَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُؤَبَّرْ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُؤَبَّرُ شَائِعًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ شَائِعًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَقِيلَ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسَلُّمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا إذَا شَرَطَهُ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ امْتِنَاعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ وَإِنْ صَدَرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِهِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا فَالسَّقْيُ عَلَى ذِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أُصُولٍ عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرَةٌ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ

(مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ) بِأَنْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي بِثَمَرَةِ الْبَائِعِ أَوْ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي

(وَ) تَنَاوَلَتْ (الدَّارُ) الْمَبِيعَةُ أَوْ الْمُكْتَرَاةُ (الثَّابِتَ) فِيهَا بِالْفِعْلِ حِينَ الْعَقْدِ لَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الثُّبُوتَ (كَبَابٍ وَرَفٍّ) غَيْرِ مَخْلُوعَيْنِ لَا مَخْلُوعَيْنِ أَوْ مُهَيَّأَيْنِ لِدَارٍ جَدِيدَةٍ قَبْلَ التَّرْكِيبِ وَلَا مَا يُنْقَلُ مِنْ دَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَصَخْرٍ وَتُرَابٍ مُعَدٍّ لِإِصْلَاحِهَا فَلِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ (وَ) تَنَاوَلَتْ الدَّارُ (رَحًا مَبْنِيَّةً بِفَوْقَانِيَّتِهَا) إذْ لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ السُّفْلَى فَقَطْ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ (وَسُلَّمًا سُمِّرَ) عَطْفٌ عَلَى بَابٍ (وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ وَفِي تَنَاوُلِ الدَّارِ السُّلَّمَ غَيْرَ الْمُسَمَّرِ (قَوْلَانِ) وَإِنَّمَا جَرَى الْقَوْلَانِ فِي هَذَا دُونَ الْبَابِ الْمَخْلُوعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ تَرْكَ عَادَتِهِ لِمَحَلِّهِ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْحَاجَةِ لَهُ بِخِلَافِ السُّلَّمِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّرْ

(وَ) تَنَاوَلَ (الْعَبْدُ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَوْ أَمَةً (ثِيَابَ مَهْنَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ خِدْمَتِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ثِيَابِ الزِّينَةِ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (وَهَلْ يُوَفِّي) لِلْبَائِعِ (بِشَرْطِ عَدَمِهَا) بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا تَكُونَ دَاخِلَةً فِي الْبَيْعِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ بَيْعَهُ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ إذْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا) يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ مَضَتْ الْفَتْوَى عِنْدَ الشُّيُوخ وَشَبَّهَ فِي هَذَا الثَّانِي سِتَّ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (كَمُشْتَرِطِ زَكَاةِ مَا لَمْ يَطِبْ) مِنْ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ عَلَى الْبَائِعِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أُصُولًا عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرٌ نِصْفُهَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُنِعَ مِنْ السَّقْيِ.

(قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ) أَيْ لَا غَيْرِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ لَا مَخْلُوعَيْنِ أَوْ مُهَيَّأَيْنِ لِدَارٍ جَدِيدَةٍ قَبْلَ التَّرْكِيبِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الدَّارِ لِلْبَابِ وَالرَّفِّ الْمَخْلُوعَيْنِ أَوْ الْمُهَيَّأَيْنِ لِدَارٍ جَدِيدَةٍ قَبْلَ تَرْكِيبِهِمَا هُوَ مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ بَعْضِ مَشَايِخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ مِنْ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ عَلَى الدَّارِ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا مَا يُنْقَلُ) مِنْ جُمْلَتِهِ الدِّكَكُ مَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَقْلُهَا وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقَلُ الْأَزْيَارُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً بِهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي بْن (قَوْلُهُ وَصَخْرٍ) أَيْ أَحْجَارٍ مَطْرُوحَةٍ فِيهَا وَكَذَا عُمُدٍ وَأَخْشَابٍ وَأَمَّا الْأَخْشَابُ وَالْعُمُدُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْبَلَاطُ الْمَبْنِيُّ فَهِيَ دَاخِلَةٌ (قَوْلُهُ مُعَدٍّ لِإِصْلَاحِهَا) أَيْ كَاَلَّذِي تَسْتَوِي بِهِ الْأَرْضُ أَوْ الْبِنَاءُ (قَوْلُهُ وَرَحًى مَبْنِيَّةٍ إلَخْ) قَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الرَّحَى عَلَى السُّفْلَى تَجَوُّزًا وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ الرَّحَى اسْمٌ لِلسُّفْلَى وَالْعُلْيَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ بِفَوْقَانِيَّتِهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَأَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُهُ لِابْنِ زَرِبٍ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَنَاوَلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ لِابْنِ عَتَّابٍ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَحَلَّ لِلتَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْخِلَافَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ السُّلَّمُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِرُقِيِّ غُرَفِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَإِلَّا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ يَجِبُ كَمَا فِي ح عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُشْتَرِي وَثَائِقَ الْعَقَارِ وَالْأَخِيرُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الدَّارِ حَانُوتٌ بِجِوَارِهَا حَيْثُ كَانَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ حُدُودُهَا وَحَدُّ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ دَارًا أَوْ أَرْضًا مِنْهُ إذَا كَانَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَإِذَا قِيلَ حَدُّهَا الشَّرْقِيُّ شَجَرَةُ كَذَا دَخَلَتْ الشَّجَرَةُ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِضِدِّهِ وَإِذَا قِيلَ حَدُّهَا الْقِبْلِيُّ دَارُ فُلَانٍ فَلَا تَدْخُلُ تِلْكَ الدَّارُ وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَارٍ وَفِيهَا مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَحَيَوَانٍ أَوْ أَزْيَارٍ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ بَابِهَا إلَّا بِهَدْمِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُقْضَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَدْمِهِ وَيَكْسِرُ الْبَائِعُ أَزْيَارَهُ وَيَذْبَحُ حَيَوَانَهُ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِذَلِكَ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الِاسْتِحْسَانُ هَدْمُهُ وَيَبْنِيهِ الْبَائِعُ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَيْبٌ يُنْقِصُ الدَّارَ وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ أَعْطِهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْبَائِعِ اهْدِمْ وَابْنِ وَأَعْطِ قِيمَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ أَبَى نَظَرَ الْحَاكِمُ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ عج وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّرَرَانِ مُخْتَلِفَيْنِ اُرْتُكِبَ أَخَفُّهُمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا فَإِنْ اصْطَلَحَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى شَيْءٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا فَعَلَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي المج

(قَوْلُهُ وَهَلْ يُوفِي لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ عَدَمِهَا) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَبِيعُك الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ مَا عَدَا ثِيَابَ الْمِهْنَةِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ بَيْعَهُ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ) أَيْ بَلْ يُبَاعُ لَابِسًا لَهَا فَإِذَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي كَسَاهُ وَرَدَّ ثِيَابَ الْمِهْنَةِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَبِهِ مَضَتْ الْفَتْوَى) أَيْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَمَا بَيْنَهُمَا نَظَائِرُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الْقَائِلَ إنَّهُ يُوفِي لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ عَدَمِهَا هُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يُوفِي بِشَرْطِ عَدَمِهَا بَلْ الشَّرْطُ بَاطِلٌ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ وَهُوَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْفَتْوَى وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ لِلتَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْخِلَافَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافٍ لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ كَانَ أَقْرَبَ لِاصْطِلَاحِهِ اهـ بْن وَقَوْلُ الشَّارِحِ ابْنِ حَبِيبٍ وَبِهِ مَضَتْ الْفَتْوَى الْأُولَى ابْنُ مُغِيثٍ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ كَمُشْتَرِطِ) أَيْ إنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأُصُولَ مَعَ ثِمَارِهَا الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا صَفْقَةً أَوْ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ طِيبِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي زَكَاةَ الثَّمَرِ أَوْ

لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ وَتَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِحُدُوثِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ مَعَ أَصْلِهِ وَاعْتَرَضَ الْحَطَّابُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَوْضِيحِهِ وَأَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَسَادُ الْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِجَهْلِ الثَّمَنِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَفْضُلُ لَهُ مِنْهُ لَوْ زَكَّى انْتَهَى (وَ) مُشْتَرِطِ (أَنْ لَا عُهْدَةَ) إسْلَامٍ وَهِيَ دَرَكُ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ الْعَيْبِ بِأَنْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَأَمَّا التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ مِنْ الرَّقِيقِ بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَصَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْعُهْدَةِ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ (وَ) مُشْتَرِطِ أَنْ (لَا مُوَاضَعَةَ) فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيُحْكَمُ بِهَا لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (أَوْ) مُشْتَرِطِ أَنْ (لَا جَائِحَةَ) فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا عَادَتُهُ أَنْ يُجَاحَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ الْبَيْعَ فِيهِ يَفْسُدُ أَيْ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ (أَوْ) مُشْتَرِطِ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ لِكَذَا) كَشَهْرٍ مَثَلًا (فَلَا بَيْعَ) مُسْتَمِرٌّ بَيْنَهُمَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ

[حاشية الدسوقي]

الْحَبِّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا طَابَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إلَخْ) أَيْ وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي جَازَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَصَلَ سَبَبُ الْوُجُوبِ فَقَدْ عُلِمَ الْمِقْدَارُ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ مُؤَكِّدٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِحُدُوثِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ إفْرَاكُ الْحَبِّ وَطِيبُ الثَّمَرِ (قَوْلُهُ مَعَ أَصْلِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَسَادُ الْبَيْعِ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْعُتْبِيَّةِ وَالنَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ وَصَرَّحَ بِالْفَسَادِ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ وُجُودِهِ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ نَقَلَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفَسَادَ الشَّرْطِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إذْ لَا يَدْرِي) أَيْ الْبَائِعُ مَا يَفْضُلُ لَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ أَنْ لَا عُهْدَةَ) أَيْ وَكَشَرْطِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ بِعُهْدَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ دَرَكُ) أَيْ ضَمَانُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَسْقَطَ إلَخْ) أَيْ حِينَ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَبِيعُك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا عَلَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِك أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلَا قِيَامَ لَك بِذَلِكَ عَلَيَّ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَفِي الْتِزَامَاتِ ح عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْإِسْقَاطِ وَالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَيَعْمَلُ بِذَلِكَ الْإِسْقَاطِ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ إسْقَاطُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَعْمَلُ بِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا جَائِحَةَ) هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ سَمْعُ ابْنُ الْقَاسِمِ إسْقَاطَ الْجَائِحَةِ لَغْوٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ ابْنَ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ الْقِيَامَ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ تَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَكَذَا فِي الْعَقْدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادًا لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ أَمْرٌ نَادِرٌ اهـ قَالَ عج وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ فِيمَا عَادَتُهُ أَنْ يُجَاحَ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ يَفْسُدُ فِيهِ الْعَقْدُ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَصْلَ النَّصِّ الَّذِي تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ التَّعْلِيلُ بِنُدُورِ الْجَائِحَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُجَاحَ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَصْلِ الْمُتَابِعِ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الْأَمِيرِ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اقْتَصَرَ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ لَكِنَّهُ عَلَّلَ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ لِنُدْرَةِ الْجَائِحَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُجَاحَ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بِالْفَسَادِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ لَيْسَ مُقَابِلًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ لَهُ وَقَدْ مَشَى فِي المج عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَيْثُ قَالَ وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ جَائِحَةِ مَا يُجَاحُ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَإِلَّا يَكُنْ يُجَاحُ عَادَةً لَغَا الشَّرْطُ اهـ لَكِنْ هَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش مِنْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي الْحَسَنِ بِالْفَسَادِ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْحَالَةِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ الْبَيْعَ فِيهِ يَفْسُدُ أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ بِالْجَائِحَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ تَنْدُرُ فِيهِ الْجَوَائِحُ أَوْ تَكْثُرُ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ مُقَابِلٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ بْن هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ السُّلَيْمَانِيَّةِ وَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ إلَخْ) صُورَتُهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِكَذَا لِوَقْتِ كَذَا وَعَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي بِالثَّمَنِ فِي وَقْتِ كَذَا فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا مُسْتَمِرٌّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ ذَكَرَ ابْنُ لُبَابَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ وَصِحَّتُهُمَا

وَيَكُونُ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الَّذِي سَمَّيَاهُ (أَوْ) مُشْتَرِطِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ) كَشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أُمِّيًّا فَيُوجَدُ كَاتِبًا أَوْ الْأَمَةُ نَصْرَانِيَّةً فَتُوجَدُ مُسْلِمَةً وَلَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ تَزْوِيجِهَا بِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ كَمَا مَرَّ (وَصُحِّحَ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ لَا وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ) فِيمَا قَبْلَ التَّشْبِيهِ

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْبَذْرُ وَالثَّمَرُ الْغَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهِمَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ فَقَالَ (وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ بَلَحٍ وَرُمَّانٍ وَتِينٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَنَحْوِهِ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَفُولٍ وَخَسٍّ وَكُرَّاتٍ وَجَزَرٍ وَفُجْلٍ (بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (صَلَاحُهُ) بِيُبْسِ حَبٍّ وَبِانْتِفَاعٍ بِكَخَسٍّ وَعُصْفُرٍ (إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ) بِأَكْمَامِهِ فَإِنْ اسْتَتَرَ بِهَا كَقَلْبِ جَوْزٍ وَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ وَكَقَمْحٍ فِي سُنْبُلِهِ وَبِزْرِ كَتَّانٍ فِي جَوْزِهِ لَمْ يَصِحَّ جُزَافًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ وَيَصِحُّ كَيْلًا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتِبْنٍ إنْ بِكَيْلٍ وَأَمَّا شِرَاءُ مَا ذُكِرَ مَعَ قِشْرِهِ فَيَجُوزُ جُزَافًا وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي شَجَرِهِ لَمْ يُقْطَعْ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِي وَرَقِهِ فِيمَا لَهُ وَرَقٌ وَإِلَّا مُنِعَ بَيْعُهُ جُزَافًا أَيْضًا (وَ) صَحَّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ بَيْعُهُ (مَعَ أَصْلِهِ) كَبَلَحٍ صَغِيرٍ مَعَ نَخْلِهِ وَزَرْعٍ مَعَ أَرْضِهِ (أَوْ) بَيْعُ أَصْلِهِ مِنْ نَخْلٍ أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ (أُلْحِقَ) الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ (بِهِ) أَيْ بِأَصْلِهِ الْمَبِيعِ قَبْلَهُ (أَوْ) بِيعَ مَا ذُكِرَ مُنْفَرِدًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (عَلَى) شَرْطِ (قَطْعِهِ) فِي الْحَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ طَوْرِهِ إلَى طَوْرٍ آخَرَ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ (إنْ نَفَعَ) أَيْ شَرْطٌ (قَطَعَهُ) فِي الْحَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ طَوْرِهِ إلَى طَوْرٍ آخَرَ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ (إنْ نَفَعَ) أَيْ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحِصْرِمِ وَإِلَّا فَهُوَ إضَاعَةُ مَالٍ كَالْكُمَّثْرَى قَبْلَ ظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهَا إذْ هِيَ مُرَّةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَاضْطُرَّ لَهُ) الْمُرَادُ بِالِاضْطِرَارِ الْحَاجَةُ أَيْ احْتَاجَ لَهُ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا (وَلَمْ يَتَمَالَأْ) أَيْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَهْلِهِ وَأَكْثَرِهِمْ التَّمَالُؤُ (عَلَيْهِ)

[حاشية الدسوقي]

وَفَسْخُ الْبَيْعِ وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلُ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ آخِرُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْقِدَا عَلَى هَذَا فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ اهـ فَدَلَّ كَلَامُهَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لَا قَبْلَهُ فَقَوْلُ عبق إذْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا انْعَقَدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الشَّرْطَ وَقَعَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ كَمَا يُوهِمُهُ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ مَجِيءِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ إلَخْ) قَالَ عِيَاضٌ عَلَى هَذَا حَمَلَ أَكْثَرُهُمْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ طُولِبَ بِهِ وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ) أَيْ جُزَافًا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الثِّمَارَ أَيْ الْفَوَاكِهَ وَالْحُبُوبَ وَالْبُقُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ أُلْحِقَتْ بِأَصْلِهَا الْمَبِيعِ أَوَّلًا أَوْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ بِقُرْبٍ إنْ نَفَعَ وَاحْتِيجَ لَهُ وَلَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُنِعَ بَيْعُهُ عَلَى الْجَذِّ كَمَا يُمْنَعُ بَيْعُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ بَدَا صَلَاحُهُ) بِلَا هَمْزٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْبُدُوِّ بِمَعْنَى الظُّهُورِ لَا مِنْ الْبَدْءِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ لِيُعْلَمَ بِالصَّرَاحَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ الْمَخْرَجِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهُ ذَلِكَ صَرَاحَةً وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيمَا يَمْتَنِعُ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ بِيُبْسِ حَبٍّ) أَيْ وَزَهْوِ بَلَحٍ وَحُصُولِ الْحَلَاوَةِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ) أَيْ كَالْبَلَحِ وَالتِّينِ وَالْخَوْخِ وَالْعِنَبِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاتِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ اسْتَتَرَ بِغِلَافِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَقٌ كَالْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ جُزَافًا وَيَجُوزُ كَيْلًا وَأَمَّا بَيْعُهُ بِقِشْرِهِ أَيْ تِبْنِهِ فَيَجُوزُ جُزَافًا وَأَوْلَى كَيْلًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَدَا صَلَاحُهُ وَأَمَّا لَوْ اسْتَتَرَ بِوَرَقِهِ كَالْفُولِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا مَعَ تِبْنِهِ وَيَجُوزُ كَيْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَيْسَ مُسْتَتِرًا فِي أَكْمَامِهِ وَلَا فِي وَرَقِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَأَوْلَى عَلَى الْوَزْنِ وَمَا اسْتَتَرَ فِي أَكْمَامِهِ إنْ بِيعَ وَحْدَهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَيَجُوزُ كَيْلًا وَإِنْ بِيعَ مَعَ تِبْنِهِ جَازَ جُزَافًا وَكَيْلًا وَمَا اسْتَتَرَ بِوَرَقِهِ يُمْنَعُ بَيْعُهُ جُزَافًا بِيعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ تِبْنِهِ وَجَازَ كَيْلًا.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ كَيْلًا) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْك هَذَا الزَّرْعَ بِتَمَامِهِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) عَطْفٌ عَلَى بَدَا صَلَاحُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ أُلْحِقَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوَّلًا ثُمَّ أُلْحِقَ أَصْلُهُ بِهِ فَمَمْنُوعٌ لِفَسَادِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَلَا يَتْبَعُ الثَّانِي لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ بَيْعُهُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ إنْ نَفَعَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ فَنَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الْجَوَازِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ نَفَعَ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفِ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ شَرْطِ الْبَيْعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِمَّا يُرَخَّصُ فِيهِ كَعَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ وَاضْطُرَّ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (قَوْلُهُ الْحَاجَةُ) أَيْ لَا بُلُوغُ الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَفِي مَعَهُ الِاخْتِيَارُ

أَيْ عَلَى قَطْعِهِ فَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وُقُوعِهِ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَضُرُّ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ بِالْفِعْلِ مُنِعَ وَالْمُرَادُ بِالتَّمَالُؤِ اتِّفَاقُهُمْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ التَّوَافُقُ حَقِيقَةً (لَا) بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (عَلَى) شَرْطِ (التَّبْقِيَةِ أَوْ) عَلَى (الْإِطْلَاقِ) مِنْ غَيْرِ بَيَانِ جَذٍّ وَلَا تَبْقِيَةٍ فَلَا يَصِحُّ وَضَمَانُ الثَّمَرَةِ مِنْ الْبَائِعِ مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ

(وَبَدْؤُهُ) أَيْ الصَّلَاحِ (فِي بَعْضِ حَائِطٍ) وَلَوْ فِي نَخْلَةٍ (كَافٍ فِي) صِحَّةِ بَيْعِ (جِنْسِهِ) فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِي مُجَاوِرِهِ مِمَّا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ بِطِيبِهِ عَادَةً لَا فِي جَمِيعِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ جِنْسِهِ غَيْرَهُ فَلَا يُبَاعُ تِينٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ خَوْخٍ أَوْ بَلَحٍ وَلَا عَكْسُهُ (إنْ لَمْ تَبْكَرْ) الشَّجَرَةُ أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً أَيْ يَسْبِقُ طِيبُهَا غَيْرَهَا بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَتَابُعُ الطِّيبِ لِعَارِضٍ كَمَرَضٍ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي نَفْسِهَا وَفِيمَا مَاثَلَهَا

(لَا) يُبَاعُ (بَطْنٌ ثَانٍ) مِمَّا يَطْرَحُ بَطْنَيْنِ فَأَكْثَرَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (بِأَوَّلٍ) أَيْ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَطْنِ أَوَّلٍ فَمَنْ بَاعَ بَطْنًا بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ أَيْ عَلَى قَطْعِهِ) أَيْ وَبَيْعِهِ قَبْلَ الطِّيبِ (قَوْلُهُ فَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَطْعِهِ وَبَيْعِهِ قَبْلَ الطِّيبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) أَيْ فَإِنْ تَمَالَأَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى قَطْعِهِ قَبْلَ صَلَاحِهِ مُنِعَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعُوا إلَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ نَقْلًا عَنْ ح وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ وَالسُّيُورِيُّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَنْعَ هُنَا بِكَوْنِ الضَّمَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ بَاعَ بِالنَّقْدِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَاخْتَارَ بْن هَذَا التَّقْيِيدَ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي المج وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَا فُرُوعًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَنَصُّهُ إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى الْجَذِّ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ جَازَ لَهُ إبْقَاؤُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ فِيهَا لِأَنَّ شِرَاءَهَا كَانَ فَاسِدًا فَلَا يُصْلِحُهُ شِرَاءُ الْأَصْلِ فَإِنْ صَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ بِمِيرَاثٍ مِنْ بَائِعِ الثَّمَرَةِ لَمْ يَنْفَسِخْ شِرَاؤُهَا إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ وَرِثَهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِ الثَّمَرَةِ وَجَبَ الْفَسْخُ فِيهَا وَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ عَلَى الْبَقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ فَلَمْ يَفْطِنْ لِذَلِكَ حَتَّى أَزْهَتْ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ بِشِرَاءِ الْأَصْلِ كَانَ قَابِضًا لِلثَّمَرَةِ وَفَاتَتْ بِمَا حَصَلَ فِيهَا عِنْدَهُ مِنْ الزَّهْوِ فَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ قَبْلَ الْإِبَارِ أَيْضًا فُسِخَ الْبَيْعُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى نَخْلًا قَبْلَ الْإِبَارِ عَلَى أَنْ تَبْقَى الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَلَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ الْإِبَارِ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي الثَّمَرَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ) أَيْ فَإِنْ جَذَّهَا الْمُشْتَرِي رُطَبًا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ رَدَّ قِيمَتَهَا وَثَمَرًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجَذَّهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَمَا فِي تت وَغَيْرِهِ اهـ بْن وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَلَى التَّبْقِيَةِ إلَى أَنْ يَطِيبَ فَاسِدٌ إجْمَاعًا وَأَمَّا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ وَالْمُتَّفَقَ عَلَى فَسَادِهِ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ كَانَ مِثْلِيًّا وَجُهِلَتْ مَكِيلَتُهُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ) أَيْ فِي بَعْضِ شَجَرِ حَائِطٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَخْلَةٍ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ عَرَاجِينِ نَخْلَةٍ وَقَوْلُهُ كَافٍ فِي صِحَّةِ بَيْعِ جِنْسِهِ الْكَائِنِ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ وَقَوْلُهُ وَفِي مُجَاوِرِهِ أَيْ وَكَافٍ فِي صِحَّةِ بَيْعِ جِنْسِهِ الْكَائِنِ فِي الْحَوَائِطِ الْمُجَاوِرَةِ لِتِلْكَ الْحَائِطِ الَّتِي بَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِ شَجَرِهَا وَقَوْلُهُ مِمَّا يَتَلَاحَقُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ بِطِيبِهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ طِيبُهُ عَنْهُ عَادَةً فَلَا يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ كَافِيًا فِي صِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ وَقَوْلُهُ لَا فِي جَمِيعِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالثِّمَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَإِنْ نَخْلَةٌ مِنْ نَخَلَاتٍ كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يُبْسِ جَمِيعِ الْحَبِّ لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ لِأَكْلِ الثِّمَارِ رَطْبَةً لِأَجْلِ التَّفَكُّهِ بِهَا أَكْثَرُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَتَابُعُ طِيبِ الثِّمَارِ وَلَيْسَتْ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ كَالثِّمَارِ فَلَوْ قَالَ وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضٍ كَحَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ لَشَمِلَ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ تِينٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ خَوْخٍ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ أَجَازَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا لَمْ يَطِبْ تَبَعًا لِمَا طَابَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَبْكَرْ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْكَافِ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ بَكِرَ كَفَرِحَ إذَا كَانَ صَاحِبَ بَاكُورٍ أَيْ سَبَقَ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ (قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ طِيبَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ لِعَارِضٍ كَمَرَضٍ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَسْبِقُ طِيبُهَا غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي نَفْسِهَا أَيْ فَتُبَاعُ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا مَاثَلَهَا أَيْ مِمَّا هُوَ مَرِيضٌ عَادَتُهُ أَنْ يَبْكَرَ لِمَرَضِهِ وَاخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ وَلَمْ يُبَكِّرْ بِالْفِعْلِ فِي هَذَا الْعَامِ

(قَوْلُهُ لَا بَطْنٌ ثَانٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّجَرَ إذَا كَانَ يُطْعِمُ فِي السَّنَةِ بَطْنَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْبَطْنُ الثَّانِي بَعْدَ وُجُودِهِ وَقَبْلَ صَلَاحِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ

ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَطْنَ الثَّانِي بَعْدَ وُجُودِهِ وَقَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي (وَهُوَ) أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ (الزَّهْوُ) فِي الْبَلَحِ بِاحْمِرَارِهِ أَوْ اصْفِرَارِهِ وَمَا فِي حُكْمِهِمَا كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ (وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ) فِي غَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ كَالْعِنَبِ (وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ) بِأَنْ يَمِيلَ إنْ انْقَطَعَ إلَى صَلَاحٍ كَالْمَوْزِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَطِيبَ حَتَّى يُدْفَنَ فِي نَحْوِ التِّبْنِ (وَ) هُوَ (فِي ذِي النَّوْرِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ صَاحِبِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ (بِانْفِتَاحِهِ) أَيْ انْفِتَاحِ أَكْمَامِهِ فَيَظْهَرُ وَرَقُهُ (وَ) فِي (الْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا) بِأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا فِي الْحَالِ وَذَلِكَ بِاسْتِقْلَالِ وَرَقِهِ وَتَمَامِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ (وَهَلْ هُوَ) أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ (فِي الْبِطِّيخِ) الْأَصْفَرِ كَالْعَبْدَلِيِّ وَالْخِرْبِزِ وَالْقَاوُونِ وَالضَّمِيرِيِّ (الِاصْفِرَارُ) بِالْفِعْلِ (أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبْطِيخِ) بِأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الِاصْفِرَارِ (قَوْلَانِ) وَلَمْ يَذْكُرْ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَلَعَلَّهُ تَلَوَّنَ لُبُّهُ بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا

وَلَمَّا ذَكَرَ مَا تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ بِقَوْلِهِ لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلٍ ذَكَرَ مَا لَا تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا لَهُ آخِرٌ وَمَا لَا آخِرَ لَهُ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَلِلْمُشْتَرِي) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (بُطُونُ كَيَاسَمِينٍ) وَوَرْدٍ (وَمَقْثَأَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَخِيَارٍ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ وَكَجُمَّيْزٍ مِنْ كُلِّ مَا يَخْلُفُ وَلَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ أَيْ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ (وَلَا يَجُوزُ) تَوْقِيتُهُ (بِكَشَهْرٍ) كَالْفُولِ لِاخْتِلَافِ حَمْلِهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَوَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ) فِيمَا يَخْلُفُ (إنْ اسْتَمَرَّ) بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَفَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ لَهُ آخِرُ يَنْتَهِي إلَيْهِ (كَالْمَوْزِ) فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ

(وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ) مَعَ سُنْبُلِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَفُولٍ وَذُرَةٍ (أُفْرِكَ) وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَاتَ

[حاشية الدسوقي]

الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا بِالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فِي الصَّلَاحِ وَفِي الْمَوَّاقِ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ الشَّجَرَةُ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا يُبَاعُ الْبَطْنُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ بَلْ كُلُّ بَطْنٍ وَحْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ الْأَوَّلُ حَتَّى يَبْدُوَ طِيبُ الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَائِهِ) أَيْ فَرَاغِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ الْبَطْنُ الْأُولَى لَا تَفْرُغُ إلَّا بَعْدَ طِيبِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الْبَطْنُ الثَّانِيَةُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبُطُونَ مُتَمَيِّزَةٌ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ كَالنَّبْقِ وَالْجُمَّيْزِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَطْرَحُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي الشِّتَاءِ وَمَرَّةً فِي الصَّيْفِ فَكُلُّ بَطْنٍ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ الْأُخْرَى وَأَمَّا مَا لَا تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَطْنِ الْأُولَى لِأَنَّ طِيبَ الثَّانِيَةِ يَلْحَقُ طِيبَ الْأُولَى عَادَةً وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ كَيَاسَمِينٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْبَطْنُ الثَّانِيَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَطْنِ الْأُولَى لَا يَجُوزُ لِمَنْ اشْتَرَى الْأُولَى اشْتِرَاطُ دُخُولِ الْبَطْنِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ خِلْفَةِ الْقَصِيلِ لِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ إنَّمَا تَخَلَّفَتْ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْقَصِيلِ بِخِلَافِ الْبَطْنِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ الزُّهُوُّ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِضَمِّهِمَا وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهِمَا) أَيْ وَمَا فِي حُكْمِ الِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَقَوْلُهُ كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ أَيْ كَظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِي الْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ فَهُوَ دَائِمًا أَخْضَرُ لَا يَحْمَرُّ وَلَا يَصْفَرُّ فَزُهُوُّهُ بِظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ نَحْوِ التِّبْنِ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَنَحْوِهِ كَالنُّخَالَةِ (قَوْلُهُ وَفِي ذِي النَّوْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ بِانْفِتَاحِهِ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ذِي النَّوْرِ كَائِنٌ بِانْفِتَاحِهِ (قَوْلُهُ وَالْخِرْبِزِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ المهناوي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبِطِّيخِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ وَلَا فِي الْحَبِّ وَلَا فِي الْمَرْعَى وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ بِطِيبِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ وَالْبُرُّ وَالْفُولُ وَالْجُلُبَّانُ وَالْحِمَّصُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْحُبُوبِ بُدُوُّ صَلَاحِهَا بِالْيُبْسِ وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْبُنْدُقُ وَالْفُسْتُقُ وَأَمَّا الْقَرَظُ وَالْبِرْسِيمُ فَبُدُوُّ صَلَاحِهِ أَنْ يُرْعَى دُونَ فَسَادٍ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْقِثَّاءِ وَالْفَقُّوسِ وَالْخِيَارِ أَنْ يَنْعَقِدَ وَيُوجَدُ لَهُ طَعْمٌ وَكَذَلِكَ الْقَرْعُ وَالْبَاذِنْجَانُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ كَيَاسَمِينٍ) هُوَ مُنَوَّنٌ وَلَا عَلَمِيَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ أَلْ وَالْإِضَافَةَ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ (قَوْلُهُ وَكَجُمَّيْزٍ إلَخْ) أَيْ وَبَاذِنْجَانٍ إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بُطُونَ الْجُمَّيْزِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّهَا بِصَلَاحِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا مُنْفَرِدًا عَنْ بَعْضٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ بُطُونَهُ مُتَمَيِّزَةٌ وَلَا يُبَاعُ كُلٌّ مِنْ بُطُونِهِ إلَّا مُنْفَرِدًا وَلَا يُبَاعُ الثَّانِي بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْأَوَّلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمَّيْزَ يَطْرَحُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ كُلُّ مَرَّةٍ مُحْتَوِيَةٌ عَلَى بُطُونٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ فَتُوجَدُ بُطُونٌ فِي آنٍ ثُمَّ تَنْقَطِعُ ثُمَّ تُوجَدُ بُطُونٌ فِي آنٍ آخَرَ فَهُوَ بِالنَّظَرِ لِلْمَرَّتَيْنِ الْمُتَمَيِّزِ طَرْحُهُ فِيهِمَا كَمَرَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلٍ وَبِالنَّظَرِ لِلْبُطُونِ الْآتِيَةِ فِي آنٍ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ كَيَاسَمِينٍ

(قَوْلُهُ وَمَضَى إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَبَّ إذَا بِيعَ قَائِمًا مَعَ سُنْبُلِهِ جُزَافًا بَعْدَ إفْرَاكِهِ وَقَبْلَ يُبْسِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَإِذَا وَقَعَ مَضَى بِقَبْضِهِ بِحَصَادِهِ وَقَوْلُنَا إذَا بِيعَ قَائِمًا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا جُذَّ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل