وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَجَبَ) فَوْرًا (قَضَاءُ) صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ مِنْ سَفَرِيَّةٍ وَحَضَرِيَّةٍ وَسِرِّيَّةٍ وَجَهْرِيَّةٍ
[حاشية الدسوقي]
دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا بِالنَّذْرِ وَظَاهِرُهُ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَتَنَفَّلُ قَادِرٌ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَلَّابِ لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي النَّوَادِرِ الْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَأَجَازَهُ الْأَبْهَرِيُّ حَتَّى لِلصَّحِيحِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخَصِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ يَمْتَنِعُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَا فَوْقَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا بِاتِّفَاقٍ وَمَا فِي عبق مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَجَعْلِ الْمَنْعِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا فِي بْن
[فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ]
[قَضَاء الْفَوَائِت]
(فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ) (قَوْلُهُ يُذْكَرُ فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا عَدَاهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِهَا.
(قَوْلُهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ) أَيْ حُكْمُ قَضَائِهَا.
(قَوْلُهُ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) عُطِفَ عَلَى الْحَاضِرَتَيْنِ أَيْ وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَسِيرِهَا إلَخْ أَيْ وَتَرْتِيبُ يَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ.
(قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْوَاجِبُ حَالَةٌ وُسْطَى فَيَكْفِي أَنْ يَقْضِيَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي قَضَاءُ صَلَاةِ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ إلَّا إذَا خَشِيَ ضَيَاعَ عِيَالِهِ إنْ قَضَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ وَفِي بْن نَقْلًا عَنْ أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ خَوْفَ مُعَاجَلَةِ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُدَّةٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَفَاؤُهُ بِهَا فِيهَا وَعَدَمُ عَدِّهِ مُفْرِطًا اهـ وَاسْتُدِلَّ لِلْفَوْرِيَّةِ بِآيَةِ ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14] وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ مِنْهَا فَوْرًا.
(قَوْلُهُ مِنْ سَفَرِيَّةٍ إلَخْ) فَتُقْضَى السَّفَرِيَّةُ مَقْصُورَةً وَلَوْ قَضَاهَا فِي الْحَضَرِ وَتُقْضَى الْحَضَرِيَّةُ كَامِلَةً وَلَوْ قَضَاهَا فِي السَّفَرِ وَتُقْضَى النَّهَارِيَّةُ سِرًّا وَلَوْ قَضَاهَا لَيْلًا وَتُقْضَى اللَّيْلِيَّةُ جَهْرًا وَلَوْ قَضَاهَا نَهَارًا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي مَا كَانَ أَدَاءً وَحِينَئِذٍ فَيَقْضِيهَا بِصِفَتِهَا إلَّا حَالَتَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْ الْمَاءِ وَالْعَجْزِ عَنْهُمَا فَإِنَّهَا عَوَارِضُ حَالِيَّةٌ فَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَالَ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ الْمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ قَضَاهَا بِالْقِيَامِ وَالْمَاءِ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَالَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ
فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَيَحْرُمُ التَّنَقُّلُ لِاسْتِدْعَائِهِ التَّأْخِيرَ إلَّا السُّنَنَ وَالشَّفْعَ الْمُتَّصِلَ بِالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (مُطْلَقًا) وَلَوْ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ سَفَرًا وَحَضَرًا صِحَّةً وَمَرَضًا وَلَوْ فَاتَتْهُ سَهْوًا أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا أَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا لَا مُجَرَّدَ وَهْمٍ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ الْمَاءِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ قَضَاهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّيَمُّمِ وَيَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الصُّبْحِ وَيُقِيمُ لِلْمَقْضِيَّةِ وَفِي التَّطْوِيلِ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ) أَيْ لِلْقَضَاءِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْقَضَاءِ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ) أَيْ إلَّا الْوَقْتَ الَّذِي يَشْغَلُهُ لِتَحْصِيلِ ضَرُورِيَّاتٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا دَرْسُ الْعِلْمِ الْعَيْنِيُّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي دَرْسِ الْعِلْمِ غَيْرِ الْعَيْنِيِّ هَلْ يَكُونُ عُذْرًا أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ عُذْرٍ وَأَنَّ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَيْنِيٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِفَائِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِلْمَ الْكِفَائِيَّ لَمَّا كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ شَدِيدَةً رُبَّمَا يُتَسَامَحُ فِي شَغْلِ الزَّمَانِ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَنْتَظِرُ الْمَاءَ عَادِمُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَجِيرُ بِفَوَائِتَ لَمْ يُعْذَرْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ لِاتِّهَامِهِ اُنْظُرْ عج.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ التَّنَفُّلُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ وَلَا يَبْخَسَ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى قَالَ زَرُّوقٌ وَلَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مُرْتَبِطٌ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: قَضَاءُ وَبِقَوْلِهِ فَائِتَةٍ فَهُوَ حَالٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَحْذُوفٌ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَلَوْ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا وَوَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَزَمَنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَحَالَةَ كَوْنِ الْفَائِتَةِ فَاتَتْ مُطْلَقًا أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَا وَهْمًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ سَهْوًا) أَيْ هَذَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ فَاتَتْهُ سَهْوًا هَذَا إذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَهَا بِالْمَرَّةِ بَلْ وَلَوْ فَعَلَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا هَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ فَوَاتَهَا بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا وَفِي ابْنِ نَاجِيٍّ عَلَى الرِّسَالَةِ قَالَ عِيَاضٌ سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةً شَاذَّةً لَا تُقْضَى فَائِتَةُ الْعَمْدِ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا وَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْ أَحَدٍ سِوَى دَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيّ وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ وَخَرَّجَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ عَلَى يَمِينِ الْغَمُوسِ اهـ وَقَدْ رَدَّ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِقَرِينَةٍ مِنْ كَوْنِهِ وَجَدَ مَاءَ وُضُوئِهِ بَاقِيًا أَوْ وَجَدَ فِرَاشَ صَلَاتِهِ مَطْوِيًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ فَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَأَوْلَى الْوَهْمُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدَ وَهْمٍ) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مِنْ صَلَاةٍ وَتَوَهَّمَ شَغْلَهَا بِهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْوَهْمِ إنْ قُلْتَ إنَّ مَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ وَتَوَهَّمَ بَقَاءَ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ
وَتَوَقَّى وَقْتَ النَّهْيِ فِي الْمَشْكُوكَةِ وُجُوبًا فِي الْمُحَرَّمِ وَنَدْبًا فِي الْمَكْرُوهِ وَنُدِبَ لِمُقْتَدًى بِهِ إنْ قَضَى بِوَقْتِ نَهْيٍ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيه
(و) وَجَبَ (مَعَ ذِكْرٍ) وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ (تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ) مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ وُجُوبًا (شَرْطًا) يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذْ وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا الْأَخِيرَةَ اخْتَصَّ بِهَا فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ مِنْ الثَّانِيَةِ نُدِبَ إعَادَتُهَا بَعْدَ الْأُولَى بِوَقْتٍ
(و) وَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ (الْفَوَائِتِ) كَثِيرَةً وَيَسِيرَةً
[حاشية الدسوقي]
الْعَمَلُ بِالْوَهْمِ وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ فَأَيُّ فَرْقٍ قُلْتُ مَا هُنَا ذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ تَحْقِيقًا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُورَدَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ فِيهَا مَشْغُولَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ ظَانٌّ لِلْبَرَاءَةِ وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ فَالْأَصْلُ الْإِتْيَانُ بِهَا كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَوَقَّى) أَيْ الشَّخْصُ الْقَاضِي لِلْفَوَائِتِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَشْكُوكَةِ) أَيْ فِي الْمَشْكُوكِ فِي فَوَاتِهَا وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِي عَيْنِهَا فَكَالْمُحَقَّقَةِ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَقَّى فِي قَضَائِهَا وَقْتًا مِنْ الْأَوْقَاتِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمِ) أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَكْرُوهِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِمُقْتَدًى بِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا تَذَكَّرَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ الصُّبْحَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا فَلْيَقُمْ وَيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ يَلِيه مِنْ النَّاسِ أَنَا أُصَلِّي فَائِتَةً لِئَلَّا يُوقِعَ النَّاسَ فِي إيهَامِ جَوَازِ النَّفْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ إعْلَامُهُمْ
[تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ) أَيْ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرِ هَذَا إذَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِثَانِيَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ مَعَ تَذَكُّرِهِ لِلْأُولَى بَطَلَتْ تِلْكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الْأَثْنَاءِ تَبِعَ فِيهِ عبق وخش حَيْثُ قَالَا وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ ابْتِدَاءً وَكَذَا فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ كَالنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَشَرَفِ الدِّينِ الطَّخِّيخِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ تت فِي قَوْلِهِ
إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوِتْرَ أَوْ يَضْحَكْ فَقَدْ أَفْسَدَ الْعَمَلْ
وَتَعَقَّبْهُ بْن بِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ وَيَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي ذِكْرِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فِي حَاضِرَةٍ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْ شَفْعٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ شَرْطًا) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وُجُوبًا شَرْطِيًّا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ تَرْتِيبٍ.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ) أَيْ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَاجِبًا غَيْرَ شَرْطٍ فَإِذَا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لِقُرْبِ الْمَغْرِبِ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي لِلْغُرُوبِ قَدْرَ مَا يَسَعُ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَإِنْ تَذَكَّرَ الصَّلَاتَيْنِ قَدَّمَ الظُّهْرَ وُجُوبًا وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ الْعَصْرِ فَإِنْ نَكَّسَ وَصَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَةِ الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَوَجَبَ شَرْطًا مَعَ ذِكْرٍ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ تَرْتِيبٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نُدِبَ إعَادَتُهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أَنْ يَقُولَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ لَا تَبْطُلُ نَعَمْ يُنْدَبُ إعَادَتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُعِيدُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَالْقَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ وَهْبَانَ.
(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ مَنْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ نِسْيَانًا وَتَذَكَّرَ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ يُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ بَعْد فِعْلِ الْأُولَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ " وَقُدْرَةٍ " بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرٍ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ لَا فِي الظُّهْرَيْنِ لِإِمْكَانِ
(فِي أَنْفُسِهَا) غَيْرَ شَرْطٍ فَلَوْ نَكَّسَ وَلَوْ عَمْدًا أَتَمَّ فِي الْعَمْدِ وَلَمْ يُعِدْ الْمُنَكَّسَ (و) وَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا مَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ (يَسِيرِهَا) أَيْ الْفَوَائِتِ (مَعَ حَاضِرَةٍ) كَالْعِشَاءَيْنِ مَعَ الصُّبْحِ فَيُقَدِّمُ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ (وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَهَلْ) أَكْثَرُ الْيَسِيرِ (أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ) أَصْلًا أَوْ بَقَاءٌ فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) فَالْأَرْبَعُ يَسِيرَةٌ اتِّفَاقًا وَالسِّتُّ كَثِيرَةٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ وَنُدِبَ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْكَثِيرِ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ (فَإِنْ) (خَالَفَ) وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا بَلْ (وَلَوْ عَمْدًا) (أَعَادَ) الْحَاضِرَةَ نَدْبًا وَلَوْ مَغْرِبًا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ (بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) الْمُدْرِكِ فِيهِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَأَكْثَرَ (وَفِي) نَدْبِ (إعَادَةِ مَأْمُومِهِ) لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ وَعَدَمِ إعَادَتِهِ لِوُقُوعِ صَلَاةِ الْإِمَامِ تَامَّةً فِي نَفْسِهَا لِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا وَإِنَّمَا أَعَادَ لِعُرُوضِ تَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (خِلَافٌ وَإِنْ) (ذَكَرَ) الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ) (وَلَوْ) كَانَ الْمَذْكُورُ فِيهَا (جُمُعَةً) وَهُوَ إمَامٌ لَا فَذٌّ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا مِنْهُ وَلَا مَأْمُومٌ لِتَمَادِيهِ (قَطَعَ فَذٌّ) وُجُوبًا (وَشَفَعَ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا (إنْ رَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَيَضُمُّ لَهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهُ نَافِلَةً
[حاشية الدسوقي]
نِيَّةِ الْأُولَى بِالْقَلْبِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُ
[تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة]
. (قَوْلُهُ فِي أَنْفُسِهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الْفَوَائِتِ مُعْتَبَرَةً وَمُلَاحَظَةً بِاعْتِبَارِ ذَوَاتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطٌ وَسَيَأْتِي التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ فِي جَهْلِ الْفَوَائِتِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ الْمُنَكِّسُ) أَيْ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَالْإِعَادَةُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ الْغَيْرِ الشَّرْطِيِّ إنَّمَا هِيَ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ تَرْتِيبَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) أَيْ الْحَاضِرَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ أَكْثَرُ الْيَسِيرِ أَرْبَعٌ) أَيْ فَالْخَمْسُ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ الْحَاضِرَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَالسِّتَّةُ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ الْحَاضِرَةِ بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهَا مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ فَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ الْحَاضِرَةِ وَاَلَّذِي يَلُوحُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قُوَّةُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ الْقَدْرَ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ أَوْ بَقَاءً أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ابْتِدَاءً وَقَضَى بَعْضَهُ حَتَّى بَقِيَ ذَلِكَ الْقَدْرُ.
(قَوْلُهُ فَالْأَرْبَعُ يَسِيرَةٌ اتِّفَاقًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْأَرْبَعَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ اتِّفَاقًا لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا كَالْخَمْسِ لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ هَلْ هُوَ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ وَقَدْ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَالْأَرْبَعُ يَسِيرَةٌ اتِّفَاقًا أَيْ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهَا خِلَافًا خَارِجًا عَنْهُمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّ الْيَسِيرَ ثَلَاثٌ فَأَقَلُّ وَأَمَّا الْأَرْبَعُ فَكَثِيرَةٌ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ) أَيْ فَهِيَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ بِفِعْلِ الْكَثِيرِ قَبْلَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا) أَيْ وَتَذَكَّرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَاضِرَةِ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهُ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ إلَخْ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَيَسِيرُهَا مَعَ حَاضِرَةٍ بِدُونِ قَوْلِهِ خَرَجَ وَقْتُهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَ خُرُوجِهِ قَوْلُهُ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا وَلَا لِقَوْلِهِ وَالْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي قَوْلِهِ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا إذْ لِحَاضِرَةٍ مَعَ الْحَاضِرَةِ يُعِيدُ أَبَدًا وَالْفَوَائِتُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْرِبًا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ) وَأَوْلَى إذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ فَذًّا وَالْعِشَاءَ بِدُونِ وَتْرٍ وَلَهُ حِينَ أَرَادَ إعَادَةَ الْحَاضِرَةِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ صَلَّاهَا أَوَّلًا فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَيْسَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) أَيْ وَأَوْلَى الْمُخْتَارِ فَيُعِيدُ الظُّهْرَيْنِ هُنَا لِلْغُرُوبِ هُنَا وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ كَمَا فِي خش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ عبق وخش تَبَعًا لِشَيْخِهِمَا اللَّقَانِيِّ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْإِعَادَةُ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إمَامٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الذَّاكِرَ إمَامٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَلَوْ جُمُعَةً بَعْدَ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومِهِ.
(قَوْلُهُ قَطَعَ فَذٌّ وُجُوبًا) أَيْ وَقِيلَ نَدْبًا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَيَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَإِنَّمَا أَبْطَلَ
وَلَوْ ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ لَا مَغْرِبًا فَيَقْطَعُ وَلَوْ رَكَعَ لِشِدَّةِ كَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (و) قَطَعَ (إمَامٌ) وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ (و) قَطَعَ (مَأْمُومُهُ) تَبَعًا لَهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ (لَا) يَقْطَعُ (مُؤْتَمٌّ) ذَكَرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ إمَامِهِ بَلْ يَتَمَادَى مَعَهُ وَإِذَا أَتَمَّهَا مَعَهُ (فَيُعِيدُ) الصَّلَاةَ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِيَسِيرِ الْفَوَائِتِ لِلتَّرْتِيبِ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورُ فِيهَا خَلْفَ إمَامِهِ (جُمُعَةً) وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ (وَكَمَّلَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا ثُمَّ يُعِيدُهَا بِوَقْتٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالْيَسِيرِ (فَذٌّ) وَأَوْلَى إمَامٌ ذَكَرَ كُلَّ الْيَسِيرِ (بَعْدَ شَفْعٍ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ (مِنْ الْمَغْرِبِ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا أَوْ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطِي حُكْمَهُ (كَثَلَاثٍ) أَيْ كَمَا يُكَمِّلُ إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ بَعْد ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِسَجَدَاتِهَا (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّالِثَةِ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ
ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ عِنْدَ جَهْلِ الْفَوَائِتِ بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْعَمَلَ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا فِي قَطْعِ الْإِمَامِ وَفِي قَطْعِ مَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ثُنَائِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْحَاضِرَةُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا يَسِيرُ الْمَنْسِيَّاتِ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُتِمُّ الثُّنَائِيَّةَ إذَا تَذَكَّرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً وَلَا يَشْفَعُهَا عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ لِإِشْرَافِهَا عَلَى التَّمَامِ.
(قَوْلُهُ فَيَقْطَعُ وَلَوْ رَكَعَ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا أَنَّهُ يَشْفَعُهَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ وَضَعُفَ هَذَا الْقَوْلُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا مَغْرِبًا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَغْرِبِ إذَا عَقَدَ رَكْعَةً ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا.
(قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّفَلَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ لَا إنْ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ قَطَعَ فَذٌّ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ أَيْ تَذَكُّرَ الْحَاضِرَةِ فِي الْحَاضِرَةِ وَتَذَكُّرَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فِي الْحَاضِرَةِ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَأَنَّ فِيهِمَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْقَطْعُ إنْ لَمْ يَرْكَعْ أَوْ الشَّفْعُ إنْ رَكَعَ فَإِذَا خَالَفَ وَلَمْ يُشْفِعْ وَلَمْ يَقْطَعْ وَأَتَمَّهَا صَحَّتْ إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الَّتِي تَذَكَّرَهَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا كُلُّهُ فِي تَذَكُّرِ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ) أَيْ الْإِمَامُ لَهُ مَنْ يُكْمِلُ مَعَهُ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَقْطَعُ مَأْمُومَهُ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ إمَامِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْوَاحِدِ أَوْ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَتَمَادَى مَعَهُ) أَيْ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَهُوَ لِابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَقِيلَ يَقْطَعُ مَا لَمْ تَكُنْ الْحَاضِرَةُ الَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا مَغْرِبًا فَلَا يَقْطَعُهَا بَلْ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لِلْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَمِثْلُ تَذَكُّرِ الْمَأْمُومِ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ فِي الْحَاضِرَةِ تَذَكُّرُهُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَيَجْرِي فِيهِمَا الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ تَمَادِيهِ مَعَ إمَامِهِ مُطْلَقًا عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورُ فِيهَا جُمُعَةً) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً بَعْدَ فِعْلِ يَسِيرِ الْمَنْسِيَّاتِ وَقَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ أَيْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً وَإِلَّا أَعَادَهَا ظُهْرًا.
(قَوْلُهُ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا) أَيْ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَذٌّ وَإِمَامٌ ذَكَرَ كُلَّ الْيَسِيرِ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَمَا يُكْمِلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَهَذَا كَمَا يَجْرِي فِي تَذَكُّر الْفَذِّ وَالْإِمَامِ يَسِيرَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي الْحَاضِرَةِ يَجْرِي أَيْضًا فِي تَذَكُّرِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَإِذَا تَذَكَّرَ الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُكْمِلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ سَنَدٌ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَكُونُ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ اهـ فَتَكْمِيلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَذَا قَوْلُ التَّوْضِيحِ وَيَكُونُ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّتِهَا وَإِنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَيْضًا وَهَذَا يُرَشِّحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْحَاضِرَتَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَا فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا يَجْرِي فِي ذِكْرِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فِي الْحَاضِرَةِ يَجْرِي فِي ذِكْرِ الْحَاضِرَةِ فِي الْحَاضِرَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً لَا عِنْدَ الذِّكْرِ فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا كَمَا قِيلَ اُنْظُرْ بْن
(وَإِنْ) (جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ) يَعْنِي مَتْرُوكَةً وَلَوْ عَمْدًا فَلَمْ يَدْرِ أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ (مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلِيَّةٌ هِيَ أَمْ نَهَارِيَّةٌ (صَلَّى خَمْسًا) يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ لَيْلِيَّةٌ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (وَإِنْ عَلِمَهَا) بِأَنَّهَا الظُّهْرُ مَثَلًا (دُونَ) عِلْمِ (يَوْمِهَا) الَّتِي تُرِكَتْ فِيهِ (صَلَّاهَا نَاوِيًا) بِهَا أَنَّهَا (لَهُ) أَيْ لِلْيَوْمِ الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ مُجْمَلًا ثُمَّ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَنْدُوبَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ (وَإِنْ) (نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا) وَلَمْ يَدْرِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا أَنَّ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسَهُ (صَلَّى سِتًّا) مُرَتَّبَةً فَيَخْتِمُ بِمَا بَدَأَ بِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْمَتْرُوكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) فِي الْبُدَاءَةِ فَإِذَا بَدَأَ بِهَا فَإِنْ كَانَتَا ظُهْرًا وَعَصْرًا أَوْ عَصْرًا وَمَغْرِبًا أَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً أَوْ عِشَاءً وَصُبْحًا أَوْ صُبْحًا وَظُهْرًا بَرِئَ لِإِتْيَانِهِ بِأَعْدَادٍ أَحَاطَتْ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ (وَ) صَلَّى (فِي) نِسْيَانٍ صَلَاةً و (ثَالِثَتِهَا) وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا وَاحِدَةٌ
[حاشية الدسوقي]
[مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت]
قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ) ؛ الْمُرَادُ بِجَهْلِ عَيْنِهَا عَدَمُ عِلْمِهِ فَيَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهِ وَمَا إذَا ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ مَنْسِيَّةٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الْمَنْسِيَّةِ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا لَيْلِيَّةً أَوْ نَهَارِيَّةً.
(قَوْلُهُ صَلَّى خَمْسًا) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَتْرُوكَةَ فَصَارَ عَدَدُ حَالَاتِ الشَّكِّ خَمْسًا فَوَجَبَ اسْتِيفَاؤُهَا وَيَجْزِمُ النِّيَّةَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْفَرْضِيَّةِ لِتَوَقُّفِ الْبَرَاءَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ صَلَّى ثَلَاثًا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِلْيَوْمِ الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ) أَيْ أَوْ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ نَاوِيًا لَهُ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَمَالِ لَا عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا) أَيْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْهَا اثْنَتَانِ لَيْلِيَّتَانِ وَمِنْهَا ثَلَاثٌ نَهَارِيَّاتٌ وَلَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْأُخْرَى مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَلَا يَدْرِي هَلْ اللَّيْلُ سَابِقٌ عَلَى النَّهَارِ أَوْ النَّهَارُ سَابِقٌ عَلَى اللَّيْلِ فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهَا ظُهْرًا وَعَصْرًا أَوْ عَصْرًا وَمَغْرِبًا أَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً أَوْ عِشَاءً وَصُبْحًا أَوْ صُبْحًا وَظُهْرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَةً يَخْتِمُ بِمَا بَدَأَ بِهِ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْمَتْرُوكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَيَأْتِي بِأَعْدَادٍ تُحِيط بِحَالَاتِ الشَّكِّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا لَيْلِيَّتَانِ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا نَهَارِيَّتَانِ صَلَّى النَّهَارِيَّاتِ الثَّلَاثَ فَقَطْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إحْدَاهُمَا نَهَارِيَّةٌ وَالْأُخْرَى لَيْلِيَّةٌ صَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِيَّةِ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنَّ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُمَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ مِنْهُمَا وَتَعَيَّنَ عِنْدَهُ تَقَدُّمُ النَّهَارِ أَوْ اللَّيْلِ صَلَّى خَمْسًا فَقَطْ وَبَدَأَ بِالصُّبْحِ فِي الْأُولَى وَبِالْمَغْرِبِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ فِي الْبُدَاءَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَيَبْدَأُ بِهَا وَيَخْتِمُ بِهَا (قَوْلُهُ بَرِئَ لِإِتْيَانِهِ بِأَعْدَادٍ إلَخْ) إنْ قُلْتَ إنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحَصُّلُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمَنْسِيَّ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ فَقَدْ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوَّلًا وَالصُّبْحِ آخِرًا إذْ مَنْ نَكَّسَ الْفَوَائِتَ وَلَوْ عَمْدًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَلَّى سِتًّا صَوَابُهُ صَلَّى خَمْسًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى سِتًّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ شَرْطٌ فَهَذَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهَذَا الْبِنَاءُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْفَرْعِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ وَصَلَّى فِي نِسْيَانِ صَلَاةٍ وَثَالِثَتِهَا) أَيْ
(أَوْ) صَلَاةٌ و (رَابِعَتِهَا أَوْ) صَلَاةٌ وَ (خَامِسَتِهَا) (كَذَلِكَ) أَيْ يُصَلِّي سِتًّا وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ حَالَ كَوْنِهِ (يُثَنِّي) بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فِي الْوَاقِعِ (بِ) بَاقِي (الْمَنْسِيِّ) حَتَّى يُصَلِّيَ السِّتَّ فَكُلَّمَا شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَدَّرَ أَنَّهَا الْأُولَى مِنْ الْمَنْسِيِّ فَيُثَنِّي بِالْبَاقِي مِنْهُ ثُمَّ يَفْرِضُ أَنَّهَا الْأُولَى وَهَكَذَا فَفِي الْأُولَى يُثَنِّي بِالْمَغْرِبِ فَالصُّبْحِ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْمِلَ سِتًّا بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يُثَنِّي بِرَابِعَةِ الظُّهْرِ إنْ ابْتَدَأَ بِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ وَيُعْقِبُهَا بِرَابِعَتِهَا إلَى أَنْ يُكْمِلَ سِتًّا بِإِعَادَةِ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ يُعْقِبُهَا بِخَامِسَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ كَذَلِكَ (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي) نِسْيَانِ صَلَاةٍ و (سَادِسَتِهَا) وَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي (و) فِي نِسْيَانِ صَلَاةٍ و (حَادِيَةَ عَشْرَتِهَا) وَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَكَذَا فِي سَادِسَةَ عَشْرَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَيْهَا وَهَلُمَّ جَرًّا بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُعِيدَهَا لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا وَهَذَا عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا فَيُصَلِّي لِكُلِّ صَلَاةٍ خَمْسًا (وَفِي) نِسْيَانِ (صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَ النُّونِ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ (لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ) مِنْهُمَا بِأَنْ لَا يَعْلَمَ أَسْبَقِيَّةَ أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ عَلِمَ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لَهُ (صَلَّاهُمَا) نَاوِيًا كُلَّ صَلَاةٍ لِيَوْمِهَا مُعَيِّنًا أَوْ لَا
[حاشية الدسوقي]
وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا هُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا الظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ أَوْ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ أَوْ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ أَوْ الْعِشَاءَ وَالظُّهْرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةٌ وَرَابِعَتُهَا) أَيْ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا صَلَاتَانِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ أَوْ الْعِشَاءَ وَالْعَصْرَ أَوْ الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ أَوْ الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَالظُّهْرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةٌ وَخَامِسَتُهَا) أَيْ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا الظُّهْرَ وَالصُّبْحَ أَوْ الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ أَوْ الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ أَوْ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ.
(قَوْلُهُ يُثَنِّي بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ) هَذَا إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضَيْنِ وَإِيرَادَيْنِ عَلَى الْمَتْنِ، الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُثَنِّي بَلْ يُثَنِّي وَيُثَلِّثُ وَيُرَبِّعُ وَيُخَمِّسُ، الثَّانِي أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَيْسَتْ بِتَمَامِ الْمَنْسِيِّ بَلْ بِبَعْضِهِ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّ مَجْمُوعُ الصَّلَاتَيْنِ أَيْ الْأُولَى وَثَالِثَتُهَا مَثَلًا وَهُوَ لَا يُثَنِّي بِهِمَا بَلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ يُثَنَّى بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ أَيْ أَنَّهُ يُوقِعُ بَاقِيَ الْمَنْسِيِّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ يُثَنِّي بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ أَيْ أَنَّهُ يُوقِعُ بَاقِيَ الْمَنْسِيِّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فِي الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ فَفِي الْأُولَى) أَيْ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا (قَوْلُهُ يُثَنِّي بِالْمَغْرِبِ إلَخْ) أَيْ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُثَنِّي بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْعَصْرُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الظُّهْرُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَرَابِعَتَهَا (قَوْلُهُ يُثَنِّي بِرَابِعَةِ الظُّهْرِ) أَيْ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الْعَصْرُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الظُّهْرُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَخَامِسَتَهَا.
(قَوْلُهُ يُعْقِبُهَا) أَيْ الظُّهْرَ بِخَامِسَتِهَا أَيْ أَنَّهُ يَبْدَأُ أَوَّلًا بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُعْقِبُهَا بِخَامِسَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ بِالْعِشَاءِ ثُمَّ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ بِالْعَصْرِ ثُمَّ بِالظُّهْرِ فَيُعْقِبُ كُلَّ صَلَاةٍ بِخَامِسَتِهَا.
(قَوْلُهُ فِي نِسْيَانِ صَلَاةٍ وَسَادِسَتِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا هُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا) أَيْ وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ وَحَادِيَةَ عَشْرَيْهَا) أَيْ وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ.
(قَوْلُهُ وَهَلُمَّ جَرًّا) أَيْ كَسَادِسِ عَشْرَيْهَا وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّادِسِ وَحَادِي ثَلَاثِيهَا وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّابِعِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُعِيدَهَا) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِأَمْرَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ مُتَوَالِيَةً بِأَنْ يُصَلِّيَ خَمْسًا ثُمَّ خَمْسًا وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ وَالثَّانِي أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ فَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ الظُّهْرَ كَذَلِكَ وَهَكَذَا لِلْعِشَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ فَإِنْ قَصَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ لِاخْتِيَارِ ابْنِ عَرَفَةَ يُرَادُ بِالْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ وَإِنْ قَصَرَ عَلَى الثَّانِي يُرَادُ بِالْخَمْسِ صَلَوَاتُ يَوْمٍ مُكَرَّرَةً.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ) أَيْ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ فَهُمَا إمَّا غَيْرُ مُعَيَّنَيْنِ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَعْلَمُهُمَا وَلَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا وَإِمَّا مُعَيَّنَيْنِ وَعَرَفَ مَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ مِنْ يَوْمِ سَبْتٍ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمِ أَحَدٍ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَالْحُكْمُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إنْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ وَعَرَفَ السَّابِقَ مِنْهُمَا لَكِنْ لَا يَعْرِفُ أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لِأَيِّ يَوْمٍ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَيَعْلَمَ أَنَّ السَّبْتَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَحَدِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ مَا الَّذِي لِلسَّبْتِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ وَمَا لِلْأَحَدِ مِنْهُمَا فَهَذِهِ مَحَلُّ خِلَافٍ وَالرَّاجِحُ فِيهَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ مَثَلًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ نَاوِيًا كُلَّ صَلَاةٍ لِيَوْمِهَا) أَيْ الَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُ كَانَ الْيَوْمُ
(وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) فَيَصِيرُ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ وَهَذَا كَغَيْرِهِ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْمَبْحَثِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ شَرْطًا وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَجِبُ قَبْلَ فِعْلِهَا وَبِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا (و) إذَا حَصَلَ شَكٌّ مِمَّا سَبَقَ (مَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ) أَيْضًا أَيْ هَلْ كَانَ التَّرْكُ فِي السَّفَرِ فَيَقْصُرُ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَيُتِمُّ (أَعَادَ) نَدْبًا (إثْرَ كُلِّ) صَلَاةٍ (حَضَرِيَّةٍ) بَدَأَ بِهَا وَهِيَ مِمَّا يُقْصَرُ (سَفَرِيَّةً) فَإِنْ بَدَأَ بِالسَّفَرِيَّةِ أَعَادَهَا حَضَرِيَّةً وُجُوبًا وَلَا إعَادَةَ فِي صُبْحٍ وَلَا مَغْرِبٍ (و) إنْ نَسِيَ (ثَلَاثًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ (كَذَلِكَ) أَيْ مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَاتٍ أَمْ لَا وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهَا صَلَّى (سَبْعًا) الثَّلَاثَةُ مُرَتَّبَةٌ وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
فِي ذَاتِهِ مُعَيِّنًا لَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَ الطَّخِّيخِيُّ.
(قَوْلُهُ فَيَصِيرُ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ) أَيْ إنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ أَيْ إنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ شَرْطًا) أَيْ وَالْمُصَلِّي لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِهَا أُمِرَ بِإِعَادَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لِأَجْلِ حُصُولِ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهُمَا وَشَكَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ كَانَ التَّرْكُ لَهُمَا فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً ثُمَّ الظُّهْرَ حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مُتَعَيِّنَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَصِحُّ الْعَكْسُ نَعَمْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مَنْدُوبٌ وَإِعَادَةُ السَّفَرِيَّةِ بَعْدَهَا مَنْدُوبٌ وَأَمَّا إنْ ابْتَدَأَ أَوَّلًا بِالسَّفَرِيَّةِ وَجَبَتْ إعَادَةُ الْحَضَرِيَّةِ لِأَنَّهَا تُجْزِي عَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً بِخِلَافِ السَّفَرِيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَتْ حَضَرِيَّةً بَلْ إذَا كَانَتْ سَفَرِيَّةً فَقَطْ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا تَامَّتَيْنِ ثُمَّ مَقْصُورَتَيْنِ ثُمَّ تَامَّتَيْنِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ أَعَادَ نَدْبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَصْرُ سُنَّةً وَلَا غَرَابَةَ فِي نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ هَذِهِ الْإِعَادَةَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَالْوَقْتُ هُنَا خَرَجَ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ: يُنْدَبُ الْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ إجْزَاءَ الْحَضَرِيَّةِ عَنْ السَّفَرِيَّةِ خَاصٌّ بِالْوَقْتِيَّةِ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فِي السَّفَرِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْهَا الْحَضَرِيَّةُ وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَعِ الْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِإِثْرَ بَلْ الْمُرَادُ بَعْدَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْرِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْدَ بَدَلَ إثْرَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةُ تَصْدُقُ بِالتَّرَاخِي.
(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ فِي صُبْحٍ وَلَا مَغْرِبٍ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَتِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ صَلَّى سَبْعًا) هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْمُعْتَمَدِ فَيَبْرَأُ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَضَابِطُ مَا يَعْرِفُ بِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَتَحْمِلَ عَلَى الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ أَوْ تَضْرِبَ عَدَدَهَا فِي مِثْلِهِ ثُمَّ تُنْقِصَ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ إلَّا وَاحِدًا أَوْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ إلَّا وَاحِدًا فِي مِثْلِهِ وَتَزِيدَ عَلَى حَاصِلِ الضَّرْبِ عَدَدَهَا.
(قَوْلُهُ وَهِيَ سِتَّةٌ) أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَالَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْحَقِيقَةِ حَالَاتُ الشُّكُوكِ سِتَّةٌ أَيْ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الثَّلَاثِ إمَّا مُتَقَدِّمَةٌ وَتَحْتَ هَذَا احْتِمَالَانِ بِالنَّظَرِ لِلصَّلَاتَيْنِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَلِيَهَا هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ
لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى هِيَ الصُّبْحُ وَتَلِيهَا الظُّهْرُ فَالْعَصْرُ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ يَلِيهَا الْعَصْرُ فَالظُّهْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى هِيَ الظُّهْرَ وَتَلِيهَا الْعَصْرُ فَالصُّبْحُ أَوْ عَكْسُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى هِيَ الْعَصْرُ وَتَلِيهَا الصُّبْحُ فَالظُّهْرُ أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا طَبِيعِيَّةٌ وَهِيَ صُوَرُ غَيْرِ الْعَكْسِ وَثَلَاثَةٌ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ وَهِيَ صُوَرُ الْعَكْسِ فَإِذَا صَلَّاهَا مُرَتَّبَةً فَقَدْ حَصَلَتْ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ أَوَّلُهَا الصُّبْحُ فَالظُّهْرُ فَالْعَصْر فَإِذَا أَعَادَ الصُّبْحَ حَصَلَتْ صُورَةٌ ثَانِيَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِلظُّهْرِ وَهِيَ ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَصُبْحٌ فَإِذَا أَعَادَ الظُّهْرَ حَصَلَتْ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِلْعَصْرِ وَهِيَ عَصْرٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ وَبِهَا حَصَلَتْ أَيْضًا صُورَةُ الصُّبْحِ الْغَيْرُ الطَّبِيعِيَّةِ وَهِيَ الصُّبْحُ الْأُولَى فَعَصْرٌ فَظُهْرٌ وَبِإِعَادَةِ الْعَصْرِ حَصَلَتْ صُورَةُ الظُّهْرِ الْغَيْرُ الطَّبِيعِيَّةِ وَهِيَ الظُّهْرُ الْأُولَى فَالصُّبْحُ الثَّانِيَةُ فَعَصْرٌ وَبِإِعَادَةِ الصُّبْحِ وَهِيَ السَّابِعَةُ حَصَلَتْ صُورَةُ الْعَصْرِ الْغَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ وَهِيَ الْعَصْرُ الْأُولَى فَالظُّهْرُ الثَّانِيَةُ فَالصُّبْحُ الثَّالِثَةُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ (و) إنْ نَسِيَ (أَرْبَعًا) مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَةَ مِنْهَا صَلَّى (ثَلَاثَ عَشْرَةَ) صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الْأَرْبَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُرَتَّبَةً وَيُعِيدَ الْمُبْتَدَأَةَ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا طَبِيعِيَّةٌ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ مَعَ غَيْرِهَا تَحْتَمِلُ سَبْعَ صُوَرٍ (و) إنْ نَسِيَ (خَمْسًا) كَذَلِكَ صَلَّى (إحْدَى وَعِشْرِينَ) صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُرَتَّبَةً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيُعِيدَ الْمُبْتَدَأَةَ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوك وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ خَمْسٌ مِنْهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الْأَصْلِيِّ وَالسِّتُّونَ عَلَى خِلَافِهِ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَعَ غَيْرِهَا تَحْتَمِلُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ
[حاشية الدسوقي]
الْعَكْسُ وَإِمَّا مُتَوَسِّطَةٌ وَتَحْتَ هَذِهِ احْتِمَالَانِ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَوَسِّطَةٌ مَعَ كَوْنِ هَذِهِ قَبْلَهَا وَهَذِهِ بَعْدَهَا أَوْ الْعَكْسُ وَإِمَّا مُتَأَخِّرَةٌ وَتَحْتَ هَذَا احْتِمَالَانِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُمَا يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُولَى وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَوْ الْعَكْسُ فَلِكُلِّ صَلَاةٍ سِتُّ حَالَاتٍ وَلِلثَّلَاثِ صَلَوَاتٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَالًا لَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِإِعَادَةِ الثَّلَاثِ وَالْخَتْمِ بِالْمُبْتَدَأَةِ وَلْنُبَيِّنْهُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ وَضْعِهَا هَكَذَا: صُبْحٌ ظُهْرٌ عَصْرٌ صُبْحٌ ظُهْرٌ عَصْرٌ صُبْحٌ فَبِالدَّوْرِ الْأَوَّلِ حَصَلَ لِلصُّبْحِ تَقَدُّمٌ عَلَى ظُهْرٍ ثُمَّ عَصْرٍ وَبِالدَّوْرِ الثَّانِي حَصَلَ لَهَا تَقَدُّمٌ عَلَى عَصْرٍ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ ظُهْرٍ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي فَهَذَانِ تَقَدُّمَانِ وَحَصَلَ لَهَا فِي الثَّانِي تَوَسُّطٌ بَيْنَ ظُهْرٍ فِي الْأَوَّلِ وَعَصْرٍ فِي الثَّانِي وَحَصَلَ لَهَا أَيْضًا تَوَسُّطٌ بَيْنَ عَصْرٍ فِي الْأَوَّلِ وَظُهْرٍ فِي الثَّانِي فَهَذَانِ تَوَسُّطَانِ وَحَصَلَ لَهَا تَأَخُّرٌ عَنْ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ فِي الْأَوَّلِ فَإِذَا خُتِمَ بِهَا فَقَدْ حَصَلَ لَهَا تَأَخُّرٌ عَنْ عَصْرٍ فِي الْأَوَّلِ وَظُهْرٍ فِي الثَّانِي فَهَذَانِ تَأَخُّرَانِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَتْ الصُّبْحُ سِتَّ حَالَاتٍ وَقِسْ عَلَى الصُّبْحِ غَيْرَ هَذَا.
حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلًا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ حَاصِلُهَا إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ فَإِذَا أَعَادَ الصُّبْحَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الدَّوْرِ الثَّانِي وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَعَادَ الظُّهْرَ.
(قَوْلُهُ وَبِهَا) أَيْ بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ حَصَلَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِإِعَادَةِ الْعَصْرِ) أَيْ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَبِإِعَادَةِ الصُّبْحِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الدَّوْرِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا) فِيهِ حَذْفٌ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَيْ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا كَذَلِكَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُعَيَّنَاتٍ وَلَا يُدْرَى السَّابِقَةُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا طَبِيعِيَّةٌ) وَهِيَ احْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الصُّبْحِ وَيَلِيهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَاحْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الظُّهْرِ وَيَلِيهَا الْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ وَاحْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الْعَصْرِ وَيَلِيهَا الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَاحْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الْمَغْرِبِ وَيَلِيهَا الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ.
(قَوْلُهُ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ حَالَاتِ الشُّكُوكِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ تَحْتَمِلُ سَبْعَ صُوَرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سِتَّ صُوَرٍ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَوَّلِيَّةِ الصُّبْحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الظُّهْرُ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا أَمَّا الْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ أَوْ الْمَغْرِبُ فَالْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَلِيهَا الْعَصْرُ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا الْمَغْرِبُ فَالظُّهْرُ أَوْ الظُّهْرُ فَالْمَغْرِبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَلِيهَا الْمَغْرِبُ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا الظُّهْرُ فَالْعَصْرُ أَوْ الْعَصْرُ فَالظُّهْرُ فَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ سِتٌّ لِلصُّبْحِ وَكَذَا لِكُلِّ صَلَاةٍ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ الْمُحْتَمَلُ احْتِمَالَاتٌ سِتَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ احْتِمَالًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ طَبِيعِيَّةٌ وَعِشْرُونَ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ خَمْسًا كَذَلِكَ) أَيْ مُعَيَّنَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَعَ غَيْرِهَا تَحْتَمِلُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً لَعَلَّ الْأَوْلَى
مُطْلَقًا وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْأُولَى وَثَلَاثًا كَذَلِكَ صَلَّاهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعَادَ الْأُولَى وَأَرْبَعًا كَذَلِكَ صَلَّاهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَعَادَ الْأُولَى وَخَمْسًا صَلَّاهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَأَعَادَ الْأُولَى لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْفَوَائِتِ مَرَّةً وَالرَّاجِحُ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ ثُمَّ تَمَّمَ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ وَكَانَ ضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ وَاحِدَةً فِي الْمَنْسِيِّ زَادَهَا عَلَى الْخَمْسِ الثَّابِتَةِ لِلْوَاحِدَةِ بِقَوْلِهِ (وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ) وَلَيْلَةٍ (لَا يَعْلَمُ الْأُولَى) مِنْهَا وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ (سَبْعًا) مُرَتَّبَةً بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى السِّتِّ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ عُهْدَةِ الشُّكُوكِ فَإِنْ بَدَأَ بِالصُّبْحِ خَتَمَ بِالظُّهْرِ (و) إنْ نَسِيَ (أَرْبَعًا) مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي الْأُولَى وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ صَلَّى (ثَمَانِيًا) فَيَزِيدُ وَاحِدَةً عَلَى السَّبْعِ
[حاشية الدسوقي]
تَحْتَمِلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ أَوَّلِيَّةُ الصُّبْحِ مَثَلًا فَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا إمَّا الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ أَوْ الْعِشَاءُ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَهَا الظُّهْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ فَالْعِشَاءُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الْمَغْرِبُ فَالْعِشَاءُ فَالْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الْعِشَاءُ فَالْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى فِعْلِهَا أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَمَّمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ يُصَلِّي خَمْسًا وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا يُصَلِّي سِتًّا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ وَفِي ثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا وَخَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ شَرَعَ فِي تَتْمِيمِ ذَلِكَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ تَمَّمَ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةً مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَحَقُّهُ أَنْ يَصِلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبِّهَ بِقَوْلِهِ صَلَّى سِتًّا قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي ثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا وَخَامِسَتِهَا كَذَلِكَ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ مُرَتَّبَةٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةٍ وَمُتَلَاصِقَةٍ وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَفِي ثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) فِيهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ ثَلَاثًا فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا نَهَارِيَّةً أَوْ بَعْضُهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضُهَا مِنْ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا كَانَ جَازِمًا بِأَنَّ بَعْضَهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا مِنْ اللَّيْلِ إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ أَوْ الْعَكْسُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ هُنَا وَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَأَرْبَعًا وَخَمْسًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا سَبْقُ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَا يُعْلَمُ سَبْقُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَلَا عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ سَبْعًا) أَيْ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةَ مِنْ الثَّلَاثِ خَمْسًا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى السِّتِّ) أَيْ الَّتِي لِلْمَنْسِيَّةِ وَثَانِيَتُهَا.
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ) بِهَا أَيْ بِتِلْكَ السَّبْعَةِ مِنْ عُهْدَةِ الشُّكُوكِ أَيْ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا صُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَلَا تَتِمُّ الْإِحَاطَةُ بِهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الْخَمْسَةِ فِي التَّرْتِيبِ إلَّا بِصَلَاتِهَا سَبْعًا هَكَذَا نَزَّلَهُ عَلَى هَذَا صُبْحٌ ظُهْرٌ عَصْرٌ مَغْرِبٌ عِشَاءٌ صُبْحٌ ظُهْرٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَجَهِلَ السَّابِقَ صَلَّى سِتًّا فَإِنْ عَلِمَ بِالسَّابِقِ بَدَأَ فِي أَرْبَعٍ فَعَالِمُ سَبْقِ النَّهَارِ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَعَالِمُ سَبْقِ اللَّيْلِ يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ فَإِنْ جَوَّزَ مَعَ عِلْمِهِ بِالسَّابِقِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ إلَّا النَّهَارَ صَلَّى خَمْسًا يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا) أَيْ مُتَوَالِيَةً.
(قَوْلُهُ صَلَّى ثَمَانِيًا) أَيْ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ خَمْسًا وَلِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيَّاتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ تُزَادُ عَلَى الْخَمْسَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَزِيدُ وَاحِدَةً عَلَى السَّبْعِ) أَيْ
(و) إنْ نَسِيَ (خَمْسًا) كَذَلِكَ صَلَّى (تِسْعًا) فَيَزِيدُ وَاحِدَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ
[دَرْسٌ] فَصْلٌ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَالسَّهْوُ الذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَوْ نُبِّهَ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ لَتَنَبَّهَ وَالنِّسْيَانُ هُوَ الذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ لَكِنْ لَا يَتَنَبَّهُ لَهُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ وَأَعْقَبَهُ لِلْفَصْلِ السَّابِقِ لِجَامِعِ الذُّهُولِ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ الذُّهُولَ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْبَعْضِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ بِقَوْلِهِ (سُنَّ لِسَهْوٍ) مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ وَلَوْ حُكْمًا كَالْقَاضِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ السَّهْوُ بَلْ (وَإِنْ تَكَرَّرَ) مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي سَجْدَتَانِ اللَّاتِي أَيْ سُنَّ سَجْدَتَانِ لِأَجْلِ سَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَيَجُوزُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي سُنَّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ عِنْدَ التَّكَرُّرِ (بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) دَاخِلَ الصَّلَاةَ مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا فِي حُصُولِهِ أَوْ شَكَّ فِيمَا حَصَلَ هَلْ هُوَ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ (أَوْ) بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ (مَعَ زِيَادَةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا
[حاشية الدسوقي]
الَّتِي لِلْمَنْسِيَّاتِ الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِصَلَاةِ ثَمَانِيَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَنْسِيَّاتُ الْأَرْبَعُ صُبْحًا فَظُهْرًا فَعَصْرًا فَمَغْرِبًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ظُهْرًا فَعَصْرًا فَمَغْرِبًا فَعِشَاءً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَلَا يَسْتَوْفِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ إلَّا بِصَلَاةِ ثَمَانِيَةٍ نَزَّلَهُ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ صُبْحٌ فَظُهْر فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ خَمْسًا كَذَلِكَ) أَيْ مُتَوَالِيَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْلَمُ الْأَوْلَى وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَلَا عَكْسَهُ.
(قَوْلُهُ صَلَّى تِسْعًا) أَيْ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الْخَمْسِ خَمْسًا وَمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ فَلِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ التِّسْعُ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ الْمَنْسِيَّةَ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا صُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَلَا يَسْتَوْفِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ إلَّا بِتِسْعِ صَلَوَاتٍ فَنَزَلَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ صُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْخَمْسَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَعَلِمَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهَا اكْتَفَى بِخَمْسٍ وَابْتَدَأَ بِالْمَغْرِبِ إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ وَبِالصُّبْحِ إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِ
[فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(فَصْلٌ سُنَّ لِسَهْوٍ) . (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ نُبِّهَ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الشَّيْءِ قَدْ زَالَ مِنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهِ فِي الْحَافِظَةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَتَنَبَّهُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الشَّيْءِ قَدْ زَالَ مِنْ الْمُدْرِكَةِ وَالْحَافِظَةِ مَعًا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الذُّهُولَ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْبَعْضِ) أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ تَعَلَّقَ بِكُلِّ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ سُنَّ لِسَهْوٍ) أَرَادَ بِهِ مُوجِبَ السُّجُودِ لِيَشْمَلَ الطُّولَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لِمَ يُشْرَعْ فِيهِ الطُّولُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَا سَهْوَ هُنَا بَلْ هُوَ عَمْدٌ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُنِّيَّةِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ بِوُجُوبِ الْقَبْلِيِّ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ) أَيْ السَّهْوُ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ السَّهْوِ الْمُتَكَرِّرِ مِنْ نَوْعٍ كَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ سُنَّ سَجْدَتَانِ) أَيْ لَا أَكْثَرُ لِأَجْلِ سَهْوٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ أَيْ قَبْلَ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ أَمَّا إنْ كَانَ التَّكَرُّرُ بَعْدَ السُّجُودِ فَإِنَّ السُّجُودَ يَتَكَرَّرُ كَمَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ الْقَبْلِيِّ ثُمَّ سَهَا فِي قَضَائِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الثَّانِي وَلَا يَجْتَزِئُ بِسُجُودِهِ السَّابِقِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي بَعْدَ سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا وَكَذَا إذَا سَجَدَ الْقَبْلِيَّ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ أَمَّا الْبَعْدِيُّ إذَا سَجَدَهُ ثَلَاثًا فَلَا يَسْجُدُ لَهُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ بِنَقْصٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَهْوٍ أَيْ سُنَّ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ لِأَجْلِ سَهْوٍ مُلْتَبِسٍ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَتَلَبُّسُهُ بِنَقْصِ السُّنَّةِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ وَهُوَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ وَإِضَافَةُ نَقْصٍ إلَى سُنَّةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ بِنَقْصِ الْمُصَلِّي سُنَّةً أَوْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ لِأَنَّ نَقَصَ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا.
(قَوْلُهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ) وَأَمَّا الْمُؤَكَّدَةُ الْخَارِجَةُ عَنْهَا كَالْإِقَامَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْصِهَا فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ السُّنَّةُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ وَكَانَتْ دَاخِلَةً فِيهَا فَلَا يَسْجُدُ لَهَا فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِتَكْبِيرَةٍ وَيَدْخُلُ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ الْفَاتِحَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَإِذَا
مُحَقَّقًا وَالثَّانِي مَشْكُوكًا (سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) فِي الصُّوَرِ السَّبْعِ وَيَسْجُدُهُ بِالْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (و) يَسْجُدُهُ (بِالْجَامِعِ) الَّذِي صَلَّى فِيهِ (فِي الْجُمُعَةِ) الْمُتَرَتِّبِ نَقْصُهُ فِيهَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامٍ رَكْعَةً وَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا الطُّولُ بِالْعُرْفِ وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ قَبْلِيًّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ وَاقِعٌ بَعْدَهُ وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ (وَأَعَادَ) مَنْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ (تَشَهُّدَهُ) بَعْدَهُ اسْتِنَانًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَلَا يَدْعُو فِيهِ وَهَذِهِ إحْدَى مَوَاضِعَ لَا يُطْلَبُ فِي تَشَهُّدِهَا الدُّعَاءُ وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ فِي فَرْضٍ أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّعَاءِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ أَنَّ الْقَبْلِيَّ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَلْ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ مَثَّلَ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ بِقَوْلِهِ (كَتَرْكِ جَهْرٍ) لِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً وَأَوْلَى مَعَ سُورَةٍ أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ فِي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَأَتَى بَدَلَهُ بِأَدْنَى السِّرِّ فَإِنْ أَتَى بِأَعْلَاهُ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا سُجُودَ كَمَا يَأْتِي
(و) تَرْكُ (سُورَةٍ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ (بِفَرْضٍ)
[حاشية الدسوقي]
سَهَا عَنْهَا فِي أَقَلِّ الصَّلَاةِ وَأَتَى بِهَا فِي جُلِّهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ.
(قَوْلُهُ مُحَقِّقًا) أَيْ ذَلِكَ النَّقْصَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ) أَيْ كَتَكْبِيرَةٍ وَقَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ أَيْ كَقِيَامِهِ مَعَ ذَلِكَ لِخَامِسَةٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّقْصَ مَعَ الزِّيَادَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُوصِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ) فَلَا تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ فَلَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَ الْأُخْرَى وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَتَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ زَادَ عَلَيْهِمَا قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا وَخَالَفَ اللَّخْمِيُّ فِي الْقَبْلِيِّ فَقَالَ إنْ سَجَدَ ثَلَاثًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي عَنْ السَّجْدَتَيْنِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ غَيْرُ مُبْطِلٍ تَرَكَهُ أَوْ بَعْدِيٌّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ لَمْ تُجْزِهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ عَنْ ذَلِكَ السُّجُودِ لِتَرَتُّبِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ السُّجُودِ بَعْدَهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ تَرْقِيعُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهَا وَإِعَادَتُهَا لِلْعَمَلِ فَقَدْ حَمَلُوا أَوْلَى فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ) أَيْ وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَيَكْفِيه لَهُ وَلِلصَّلَاةِ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُهُ بِالْجَامِعِ وَغَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ أَوْ أَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) مِثْلُ الْجَامِعِ رَحْبَتُهُ وَالطُّرُقُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا وَلَوْ انْتَفَى الضِّيقُ وَاتِّصَالُ الصُّفُوفِ.
(قَوْلُهُ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ) أَيْ ثُمَّ سَلَّمَ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَلْ يَرْجِعُ لَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ فَإِنْ سَجَدَهُ فِي غَيْرِهِ كَانَ كَتَرْكِهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ طَالَ بِالْعُرْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا بُطْلَان مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سُجُودُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ جَامِعٍ كَالزَّوَايَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ بَعْدَهُ اسْتِنَانًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ مِنْ عَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ إعَادَتَهُ مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَثَّلَ لِنَقْصِ السُّنَّةِ) أَيْ الْمُوجِبِ لِلسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ.
(قَوْلُهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ تَرْكَ كُلِّ مَا كَانَ مُؤَكَّدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ غَيْرِ السِّرِّ فَالْمُؤَكَّدَةُ ثَمَانِيَةٌ السِّرُّ وَالسُّورَةُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَالتَّكْبِيرُ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالتَّسْمِيعُ وَالْجَهْرُ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ فَتَرْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ لَكِنَّ تَرْكَ السِّرِّ وَإِبْدَالَهُ بِالْجَهْرِ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمَا عَدَاهُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلُ.
(قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لَا فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ فِيهَا بَعْضُ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَهْرَ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ وَأَتَى بَدَلَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ
لَا نَفْلٍ قَيْدٌ فِيهِمَا (و) تَرْكُ لَفْظِ (تَشَهُّدَيْنِ) وَأَتَى بِالْجُلُوسِ تَأَمَّلْ وَإِلَّا فَتَرْكُهُ مَرَّةً مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ فِي اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ (وَإِلَّا) يَكُنْ بِنَقْصٍ فَقَطْ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ بَلْ تَمَخَّضَتْ الزِّيَادَةُ (فَبَعْدَهُ) أَيْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَا لَمْ تَكْثُرْ الزِّيَادَةُ وَإِلَّا أُبْطِلَتْ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ مَثَّلَ لِلزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ فَأَحْرَى الْمُحَقَّقَةُ بِقَوْلِهِ (كَمُتِمِّ) صَلَاتِهِ (لِ) أَجْلِ (شَكٍّ) هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ السُّنَنِ فَمَنْ تَوَهَّمَ تَرْكَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَثَلًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ ظَنِّ الْإِتْيَانِ بِالْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعُهْدَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَبْرِ وَالسُّجُودِ (و) ك (مُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ)
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفِ كَتَرْكِ جَهْرٍ
. (قَوْلُهُ تَأَمَّلْ) إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَرْكِهِمَا وَلَا يَسْجُدُ لِوَاحِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ فَتَرْكُهُ مَرَّةً مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوْلَى اتِّفَاقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ سُنَّةٌ فَإِذَا تَرَكَهُمَا مَرَّةً سَجَدَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَوْلَانِ بِالسُّجُودِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْمَتْرُوكَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ تَرْكُ الْجُلُوسِ لَهُمَا أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ تَشَهُّدًا وَالْجُلُوسَ لَهُ لَا يَسْجُدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَسْجُدُ اتِّفَاقًا وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ لَهُمَا وَتَرَكَهُمَا كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَرْكِهِمَا لَا لِتَرْكِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ لِتَرْكِ تَشَهُّدَيْنِ لِأَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ يَتَضَمَّنُ ذِكْرُهُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَتَى ذَكَرَهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَعْقِلُ السَّهْوَ عَنْ التَّشَهُّدَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ فِي اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِأُمِّ التَّشَهُّدَاتِ وَذَاتِ الْجَنَاحَيْنِ وَهِيَ مَا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ لِرُعَافٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ غَسْلِهِ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ نَفْسِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّابِعَةِ كَذَلِكَ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي الْأُولَى بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا وَيُسَلِّمُ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَرْبَعُ تَشَهُّدَاتٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَمَخَّضَتْ الزِّيَادَةُ) أَيْ وَكَانَتْ مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا.
(قَوْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ الْوَاجِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ أَوْ السُّنِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالسَّلَامُ السُّنِّيُّ يَشْمَلُ تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكْثُرْ الزِّيَادَةُ) سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَقْوَالِ غَيْرِ الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ نِسْيَانًا وَيَطُولُ أَوْ كَانَتْ مِنْ أَفْعَالِ غَيْرِ الصَّلَاةِ مِثْلُ أَنْ يَنْسَى كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ مَعًا أَوْ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَالْكَثِيرُ مِنْهُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ غَيْرَ فَرَائِضَ كَالسُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ السُّورَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ فَرَائِضَ كَالْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِتَكْرَارِهَا إنْ كَانَ التَّكْرَارُ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَكَانَ سَهْوًا وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا عَمْدًا فَلَا سُجُودَ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْ تَكْرَارِهَا الَّذِي جَرَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إعَادَتُهَا لِأَجْلِ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ.
(قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا إنْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَثِّر وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ) شَكٍّ أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَيْ مُتِمٍّ صَلَاتَهُ لِأَجْلِ وُجُودِ شَكٍّ وَتَحَقُّقِهِ فَوُجُودُهُ وَتَحَقُّقُهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ دَفْعِ شَكٍّ لَا لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُتِمُّ شَكَّهُ أَيْ يَزِيدُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ) أَيْ فَلَوْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ تَرْكِ قِرَاءَتِهِمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ لِمَا أَتَى بِهِ وَالنُّقْصَانُ أَيْ نَقْصُ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ نَقْصُ الْجُلُوسِ أَوْ الرُّكُوعِ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَمِلَ عَلَى الْوَهْمِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ تَبِعَ فِيهِ عج وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ الشَّكَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ خِلَافًا لعج.
(قَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ
فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمَّا كَانَ الِاقْتِصَارُ لَيْسَ عِلَّةً لِلسُّجُودِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلزِّيَادَةِ وَجْهٌ مَعَ أَنَّهُ بِصَدَدِ التَّمْثِيلِ لَهَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (شَكَّ أَهُوَ بِهِ) أَيْ فِي ثَانِيَتِهِ (أَوْ بِوَتْرٍ) فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ فِي قُوَّةِ الْعِلَّةِ أَيْ لِشَكِّهِ إلَخْ أَيْ أَنَّ مَنْ شَكَّ كَذَلِكَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الشَّفْعِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ بِأَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ هِيَ ثَانِيَةَ شَفْعِهِ وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ لِشَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى شَفْعَهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَمِثْلُهُ مُقْتَصِرٌ عَلَى عِشَاءٍ مَثَلًا شَكَّ هَلْ هُوَ فِي آخِرَتِهَا أَوْ فِي الشَّفْعِ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى ظُهْرٍ شَكَّ هَلْ هُوَ بِهِ أَوْ بِعَصْرٍ فَالسُّجُودُ لِلزِّيَادَةِ
(أَوْ) (تَرْكُ سِرٍّ بِفَرْضٍ) كَظُهْرٍ لَا نَفْلٍ وَإِتْيَانٌ بِمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْجَهْرِ بِفَاتِحَةٍ أَوْ مَعَ سُورَةٍ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَلَا سُجُودَ (أَوْ) (اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ بِأَنْ يَعْتَرِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَكِنْ لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ وُجُوبًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهِيَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ كَعَمِيَ أَيْ أَعْرَضَ (عَنْهُ) إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَإِنْ أَصْلَحَ بِأَنْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ قَوْلُهُ (كَطُولٍ) عَمْدًا (بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ) الطُّولُ كَالْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ
[حاشية الدسوقي]
أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ أَوْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ شَفْعِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ إلَى الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا وَهَذَا أَيْ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ مَعَهُ نَقْصٌ السَّلَامُ وَالزِّيَادَةُ الْمَشْكُوكَانِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَكَمُتِمٍّ لِشَكٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ فِي قُوَّةِ الْعِلَّةِ) أَيْ فَقَوْلُهُ وَكَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ جَعْلُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَيْ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَلِلسُّجُودِ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ حَيْثُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مُتِمٌّ لِشَكٍّ الَّذِي جُعِلَ تَمْثِيلًا لِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ شَكَّ هَلْ هُوَ بِهِ إلَخْ فِي قُوَّةِ الْعِلَّةِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ هَلْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ أَوْ فِي الْوَتْرِ.
(قَوْلُهُ فَالسُّجُودُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَجْعَلُ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِلْعِشَاءِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالسُّجُودُ هُنَا لِلزِّيَادَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ مِنْ الشَّفْعِ أَضَافَهَا لِلْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ
. (قَوْلُهُ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ) أَيْ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ وَأُولَى مَعَ السُّورَةِ أَوْ فِي سُورَةٍ فَقَطْ فِي رَكْعَتَيْنِ لَا فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا.
(قَوْلُهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ) أَيْ وَهُوَ إسْمَاعُ نَفْسِهِ وَمَنْ يَلِيه.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابًا قَالَ شب وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى أَرْبَعَةٍ وُجُوبًا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ حَيْثُ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ وَحُكْمُهُ أَنْ يُلَهَّى عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلُهِّيَ عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ كَمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا فَهَذَا يُصْلِحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْإِتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيَصْلُحُ؛ وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصْلِحَ وَيَسْجُدَ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَصْلَحَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي ح لَمْ تَبْطُلْ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ شَكِّهِ تَرْخِيصٌ لَهُ وَقَدْ رَجَعَ لِلْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ كَطُولٍ عَمْدًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ اسْتِظْهَارَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ سَهْوًا فَالسُّجُودُ بِاتِّفَاقٍ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ شَكَّ فِي
السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُسْتَوْفِزُ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً (عَلَى الْأَظْهَرِ) مِنْ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ سَهْوًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَالسُّجُودُ لَهُ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ كَقِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ (وَإِنْ) ذَكَرَهُ (بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ (بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةٍ وُجُوبًا شَرْطًا (وَتَشَهُّدٍ) اسْتِنَانًا كَتَكْبِيرِ هُوِيٍّ وَرَفْعٍ (وَسَلَامٍ) وُجُوبًا غَيْرُ شَرْطٍ (جَهْرًا) اسْتِنَانًا وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ فَالسَّلَامُ لِلصَّلَاةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ دَاخِلُهَا بِخِلَافِ لَوْ أَخَّرَ
[حاشية الدسوقي]
صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ سَهْوًا أَكْمَلَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِي تَمَهُّلِهِ فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى السُّجُودَ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ يَرَاهُ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى عَلَيْهِ السُّجُودَ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ، وَعَدَمَهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يَشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ اهـ وَهَذَا إذَا طَوَّلَ مُتَفَكِّرًا لِأَجْلِ شَكٍّ حَصَلَ عِنْدَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ وَأَمَّا لَوْ طَوَّلَ فِيمَا لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ عَبَثًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِصَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْحَدِّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ إذَا طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَمَا إذَا طَوَّلَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُ التَّطْوِيلِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمِنْ السُّجُودِ زِيَادَةً عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَعَلَى الزَّائِدِ عَلَيْهَا اسْتِنَانًا فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ فَقَطْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَتَطْوِيلِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى فَإِنَّ تَرْكَ التَّطْوِيلِ فِيهَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ السُّجُودُ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ يَكُونُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ السُّجُودَ مَنُوطٌ بِالطُّولِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَرْكَ سُنَّةٍ فَتَضَمُّنُ تَرْكِ السُّنَّةِ شَرْطٌ فِي كَوْنِ الطُّولِ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلَيْسَ السُّجُودُ لِتَرْكِ السُّنَّةِ كَذَا أَجَابَ عبق وَأَجَابَ بْن بِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَقْصٌ وَالسُّنَّةُ هُنَا عَدَمِيَّةٌ فَتَرْكُهَا زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ فَلِذَا كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْحَدِّ فَيَسْجُدَ اهـ خش وَالْمُرَادُ أَنَّهُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءِ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ قَالَهُ عج قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَيَسْجُدُ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ أَيْ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ بَعْدَهُ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّأْخِيرُ بِالشَّهْرِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّهْرِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ أَوْ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ تَأْخِيرِهِ مُدَّةً مَا عَنْ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ وَإِلَّا مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا كَمَّلَهَا سَجَدَ وَلَا يُفْسِدُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَتْ صَاحِبَةُ ذَلِكَ السُّجُودِ جُمُعَةً.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى سُنَّتَيْنِ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَا يُؤْتَى بِهِ مَعَ الطُّولِ وَالْبَعْدِيُّ يُؤْتَى بِهِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لِتَرْغِيمِ أَنْفِ الشَّيْطَانِ وَالْقَبْلِيَّ جَابِرٌ وَالتَّرْغِيمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَالْجَابِرُ حَقُّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمَجْبُورِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَلِيلًا.
(قَوْلُهُ غَيْرُ شَرْطٍ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْطُلُ السُّجُودُ بِتَرْكِهِ وَأَحْرَى تَرْكُ التَّشَهُّدِ أَوْ تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ بَلْ لَوْ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَسَجَدَ وَتَرَكَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا فِي خش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَاخِلُهَا) أَيْ فَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ ذَاهِلًا عَنْ كَوْنِهِ سَاجِدًا لِلسَّهْوِ لَصَحَّتْ وَمَا فِي عبق مِنْ احْتِيَاجِ الْقَبْلِيِّ لِنِيَّةٍ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ
(وَصَحَّ) السُّجُودُ مِنْ حَيْثُ هُوَ (إنْ) (قَدَّمَ) بَعْدِيَّةً (أَوْ أَخَّرَ) قَبْلِيَّةً فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إلَّا أَنَّ تَعَمُّدَ التَّقْدِيمِ حَرَامٌ وَتَعَمُّدَ التَّأْخِيرِ مَكْرُوهٌ (لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ مَعَ نَقْصٍ عِنْدَ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ لِلْمَشَقَّةِ (وَيُصْلِحُ) إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ كَسَهْوٍ عَنْ سَجْدَةٍ بِرَكْعَةٍ أُولَى مَثَلًا تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا لِلْإِتْيَانِ بِهَا ثُمَّ إذَا قَامَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ بِأَنْ عَقَدَ الرُّكُوعَ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا انْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي السُّنَنِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِصْلَاحُ كَأَنْ كَانَ عَادَتُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْوَسَطِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ مُفَارِقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ رَجَعَ لِلْإِتْيَانِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
(أَوْ) (شَكَّ هَلْ سَهَا) عَنْ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمْ لَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَلَّمَ) أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ وَإِنْ طَالَ لَا جِدًّا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ بَنَى بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ (أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً) عُطِفَ عَلَى اسْتَنْكَحَهُ أَيْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَجَدَ وَاحِدَةً أُخْرَى لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فِي) أَيِّ سَبَبٍ (شَكِّهِ فِيهِ) أَيْ فِي سُجُودِ سَهْوِهِ (هَلْ سَجَدَ) لَهُ (اثْنَتَيْنِ) وَوَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ قَبْلِيًّا كَانَ أَوْ بَعْدِيًّا فَسَجَدَ لَهُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ شَكُّهُ سَجَدَ لَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ فَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ إذْ لَوْ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لَهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يَشُكَّ أَيْضًا
[حاشية الدسوقي]
الْهُوِيِّ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدِّمُ لَهُ الْمَأْمُومَ دُونَ إمَامِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ لَا مَسْبُوقٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُؤَخِّرُ لِلْقَبْلِيِّ مَأْمُومًا بِأَنْ يَسْجُدَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ فِي مَحَلِّهِ وَيُؤَخِّرَهُ الْمَأْمُومُ وَلَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ فَهَلْ يُقَدِّمُهُ الْمَأْمُومُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ تَبَعًا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ إنَّ السُّجُودَ دَائِمًا قَبْلِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِبَعْدِيَّةِ السُّجُودِ دَائِمًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ رُفِعَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ فَقِيلَ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا وَقِيلَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالتَّخْيِيرِ وَقِيلَ إنْ كَانَ النَّقْصُ خَفِيفًا كَالسِّرِّ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَهُ كَالزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَنْ زِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ فَقَطْ أَوْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ فَقَبْلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَيْهِ لَوْ قُدِّمَ الْبَعْدِيُّ أَوْ أُخِّرَ الْقَبْلِيُّ صَحَّ مُرَاعَاةً لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْوَالِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ تَعَمُّدَ التَّقْدِيمِ حَرَامٌ) أَيْ لِإِدْخَالِهِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً) أَيْ وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ سَهَا.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ أَمْ لَا وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ قَالَ عج فَلَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُعْتَمِدًا أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْهُ أَوَّلًا لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ هَذَا فِي الْفَرْضِ) أَيْ هَذَا بَيَانٌ لِإِمْكَانِ الْإِصْلَاحِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا فَرْضًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي السُّنَنِ) أَيْ وَأَمَّا بَيَانُ إمْكَانِ الْإِصْلَاحِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً.
(قَوْلُهُ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ) ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ الْإِصْلَاحُ بِمُفَارَقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَوْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَلَيْسَ هُوَ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي يَفُوتُ إصْلَاحُهُ بِذَلِكَ
. (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا فَزَادَ رَكْعَةً أَوْ نَقَصَ سُورَةً مَثَلًا أَوْ لَمْ يَسْهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ) أَيْ فَتَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَكُّرُ قَلِيلًا أَوْ طَالَ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ التَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سُجُودٌ لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَإِلَّا سَجَدَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ) أَيْ ذَلِكَ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ) أَيْ شَكُّهُ جِدًّا بِحَيْثُ بَعُدَ الْأَمْرُ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أَيْ أَوْ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَبَبِ شَكِّهِ فِيهِ هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ هَلْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِشَكِّهِ أَيْ وَصُورَةُ شَكِّهِ هَلْ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِصُورَةِ
فَيَتَسَلْسَلُ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لَهُ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لَا فَيَسْجُدُهُمَا وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ
(أَوْ) (زَادَ) عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ (سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) أَوْ سُورَةً أُخْرَى فِي أُولَيَيْهِ (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ) قَبْلَ تَمَامِهَا (لِغَيْرِهَا) فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَارِجٍ عَنْ الصَّلَاةِ وَكُرِهَ تَعَمُّدُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْتَتِحَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي صَلَاةٍ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ (أَوْ) (قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ) غَلَبَةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَإِنْ ازْدَرَدَهُ سَهْوًا تَمَادَى وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي بُطْلَانِهَا بِغَلَبَةِ ازْدِرَادِهِ قَوْلَانِ
(وَلَا) يَسْجُدُ (ل) تَرْكِ (فَرِيضَةٍ) لِعَدَمِ جَبْرِهَا بَلْ يَأْتِي بِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَلْغَى الرَّكْعَةَ بِتَمَامِهَا وَأَتَى بِغَيْرِهَا عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا) لِتَرْكِ سُنَّةٍ (غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) وَبَطَلَتْ إنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ (كَتَشَهُّدٍ) أَيْ كَتَرْكِ لَفْظِهِ وَأَتَى بِالْجُلُوسِ لَهُ وَإِلَّا سَجَدَ قَطْعًا وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ (و) لَا سُجُودَ فِي (يَسِيرِ جَهْرٍ) فِي سِرِّيَّةٍ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فَقَطْ (أَوْ) يَسِيرِ (سِرٍّ) فِي جَهْرِيَّةٍ وَالْمُرَادُ أَعْلَى السِّرِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فِيهَا فَقَطْ (و) لَا فِي (إعْلَانٍ) أَوْ إسْرَارٍ (بِكَآيَةٍ) فِي مَحَلِّ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ (و) لَا فِي (إعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا) أَيْ لِلْجَهْرِ أَوْ السِّرِّ أَيْ أَعَادَهَا لِأَجْلِ تَحْصِيلِ سُنِّيَّتِهَا مِنْ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ إنْ كَانَ قَرَأَهَا عَلَى خِلَافِ سُنِّيَّتِهَا كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ لِعَدَمِ فَوَاتِ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ إلَى أَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَكَذَا إنْ كَرَّرَهَا سَهْوًا
[حاشية الدسوقي]
شَكِّهِ إذْ لَيْسَتْ الْوَاحِدَةُ مَشْكُوكًا فِيهَا أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَاحِدَةً وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَيَتَسَلْسَلُ) أَيْ فَإِذَا تَسَلْسَلَ حَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ الْكُبْرَى وَلَا نَقُلْ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّ التَّسَلْسُلَ بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَقَرِّ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ وَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ أَصْلًا
. (قَوْلُهُ أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) أَيْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِطَلَبِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَيْضًا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ السُّجُودِ إذَا زَادَ السُّورَةَ فِي أُخْرَيَيْهِ وَدَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ سُورَةً فِي إحْدَى أُخْرَيَيْهِ لَا سُجُودَ اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَنْتَقِلَ إلَى سُورَةٍ طَوِيلَةٍ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا بَطَلَتْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَرَجَ غَلَبَةً وَكَذَا إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ازْدَرَدَهُ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ غَلَبَةً.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ كَذَا فِي خش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْبُطْلَانُ
. (قَوْلُهُ وَلَا لِفَرِيضَةٍ) عُطِفَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَنْكَحَهُ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ لَا يَسْجُدُ لِاسْتِنْكَاحِ السَّهْوِ وَلَا لِفَرِيضَةٍ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ قَوْلِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ أَيْ سُنَّ لِسَهْوٍ سَجْدَتَانِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ لَا لِفَرِيضَةٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْفَاتِحَةَ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِتَرْكِ سُنَّةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) أَيْ كَتَكْبِيرَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمُفْرَدِهَا وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ.
(قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ إذَا جَلَسَ لَهُ نَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَجَعَلَهُ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ الْمَذْهَبَ وَهُوَ بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَإِنْ جَلَسَ لَهُ وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ والْهَوَّارِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَلَى السُّجُودِ لَهُ اقْتَصَرَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ح وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ طَرِيقَتَيْنِ أَظْهَرُهُمَا السُّجُودُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ) أَيْ لِتَرْكِ لَفْظِ التَّشَهُّدِ إذَا جَلَسَ لَهُ أَيْ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْمَخْصُوصِ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ) مَعْنَاهُ لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ جَهَرَ خَفِيفًا فِي السِّرِّيَّةِ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه وَلَا عَلَى مَنْ أَسَرَّ خَفِيفًا فِي الْجَهْرِ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَقَطْ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَكَذَا قَرَّرَ عج فَقَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَيْ اقْتَصَرَ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ الْجَهْرِ وَفِي السِّرِّيَّةِ عَلَى يَسِيرِ السِّرِّ وَنُسِبَ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمُتَابَعَةُ عبق لَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَهْمٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بِكَآيَةٍ) الْكَافُ وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا مُدْخَلَةٌ لِلْإِعْلَانِ بِآيَتَيْنِ فَهُوَ مِثْلُ الْإِعْلَانِ بِآيَةٍ عَلَى الظَّاهِرِ وَانْظُرْ هَلْ الثَّلَاثُ كَذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَتْ مُؤَخَّرَةً مِنْ تَقْدِيمٍ وَإِنَّ الْأَصْلَ وَكَإِعْلَانٍ فَتَكُونُ مُدْخَلَةً لِلْإِسْرَارِ بِآيَةٍ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِعْلَانَ بِآيَتَيْنِ لَيْسَ كَالْإِعْلَانِ بِآيَةٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ إعَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ لِذَلِكَ) أَيْ أَوْ أَعَادَهَا مَعَ السُّورَةِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَرَّرَهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بِخِلَافِ السُّورَةِ وَمِنْهُ إعَادَتُهَا لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ وَلَا
(و) لَا سُجُودَ (ل) تَرْكِ (تَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ (وَفِي) سُجُودِهِ فِي (إبْدَالِهَا) أَيْ التَّكْبِيرَةِ (بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) سَهْوًا حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ كَبَّرَ حَالَ رَفْعِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَزَادَ وَعَدَمُ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يَزِدْ مَا تُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا أَبْدَلَ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بِأَوْ وَأَمَّا إنْ أَبْدَلَ فِيهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيه فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ
[دَرْسٌ] (وَلَا) سُجُودَ عَلَى إمَامٍ (لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ لِيَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ لِقَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (و) لَا سُجُودَ ل (إصْلَاحِ رِدَاءٍ) سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ (أَوْ) إصْلَاحِ (سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) وَنُدِبَ الْإِصْلَاحُ فِيهِمَا إنْ خَفَّ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَبَطَلَتْ إنْ انْحَطَّ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ (أَوْ) (كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ
[حاشية الدسوقي]
يُعَوَّلُ عَلَى مَا فِي خش هُنَا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ عَمْدًا وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِهَا بَطَلَتْ إنْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ تَكْبِيرَةٍ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ وَلَا لِغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْعِيدِ) أَيْ وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْعِيدِ فَيَسْجُدُ لِتَرْكٍ فَيَسْجُدُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَتَرَتَّبُ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ عَلَى نَقْصِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْعِيدِ كَذَلِكَ يَتَرَتَّبُ السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ عَلَى زِيَادَتِهَا أَمَّا السُّجُودُ لِلنَّقْصِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ سَهَا فِي الْعِيدِ فَزَادَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَبْدَلَ إحْدَى تَكْبِيرَتَيْ السُّجُودِ خَفْضًا أَوْ رَفْعًا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَأَمَّا إذَا أَبْدَلَهُمَا مَعًا بِهَا سَجَدَ اتِّفَاقًا كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقَصَ) أَيْ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي حَالَةِ الْهُوِيِّ وَالتَّسْمِيعِ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَزَادَ فِي الْأُولَى التَّسْمِيعَ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ التَّكْبِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِمَاعَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ مَا تُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ) أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا قَوْلِيَّةٌ وَهِيَ لَا تُوجِبُ سُجُودًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ نَظَرَ لِكَوْنِهِ نَقَصَ وَزَادَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ قَوْلِيَّةً.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا خِلَافٌ وَاقِعٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ شُرَّاحِهَا فِي فَهْمِهَا إذْ لَا تَأْوِيلَ فِي كَلَامِهَا هَذَا وَالْأَقْوَى مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لِنَقْصِهِ سُنَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ) أَيْ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَوَاتُ التَّدَارُكِ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالسُّجُودِ
. (قَوْلُهُ وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) عُطِفَ عَلَى لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَيْ لَا سُجُودَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَلَا سُجُودَ عَلَى إمَامٍ لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ وَفِيهِ أَنَّ الْإِدَارَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَكُونُ فِي فِعْلِ أَمْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ السُّجُودُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ النَّقْلَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لَهَا مِنْهَا مَا هُوَ مَطْلُوبٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ.
(قَوْلُهُ لِقَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَيْ حَيْثُ قَامَ عَلَى يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدَارَهُ عَنْ يَسَارِهِ لِيَمِينِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ عَنْ ظَهْرِهِ) بَلْ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إذَا أَصْلَحَهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ يَأْخُذُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَيُصْلِحُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِذَلِكَ فَثَقِيلٌ كُرِهَ أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إذَا كَانَ مَرَّةً وَإِلَّا أَبْطَلَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ وَأَمَّا الِانْحِطَاطُ لِأَخْذِ عِمَامَةٍ أَوْ لِقَلْبِ مَنْكِبٍ فَمُبْطِلٌ وَلَوْ مَرَّةً لِأَنَّ الْعِمَامَةَ لَا تَصِلُ لِرُتْبَةِ الرِّدَاءِ فِي الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ لَهَا كَمَا فِي عبق فَلَا تَبْطُلُ بِالِانْحِطَاطِ لِأَخْذِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ جَالِسًا بِالْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَنْحَطَّ لَهُمَا فَلَا يُنْدَبُ الْإِصْلَاحُ بَلْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً ثَقِيلَةً.
(قَوْلُهُ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي النَّقْلِ جَوَازُ الْمَشْيِ لِلسُّتْرَةِ وَلِذَهَابِ الدَّابَّةِ وَدَفْعِ الْمَارِّ إنْ قَرُبَ وَالْقُرْبُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ سَوَاءٌ كَانَ صَفَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَالتَّحْدِيدُ بِكَالصَّفَّيْنِ إنَّمَا ذُكِرَ فِي الْفُرْجَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّحْدِيدِ فِي الْجَمِيعِ بِكَالصَّفَّيْنِ خِلَافُ النَّقْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّ الْقُرْبَ فِي الْعُرْفِ قَدْرُ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ مَشْيٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَتَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ إبْقَاءٌ الْكَافِ دَاخِلَةً عَلَى الْمُضَافِ فَتَدْخُلُ مَا أَشْبَهَ الْمَشْيَ مِنْ الْفِعْلِ
الثَّلَاثَةَ (لِسُتْرَةٍ) يَسْتُرُ بِهَا مَسْبُوقٌ سَلَّمَ إمَامُهُ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (أَوْ) لِأَجَلِ (فُرْجَةٍ) فِي صَفٍّ يَسُدُّهَا (أَوْ) لِأَجْلِ (دَفْعِ مَارٍّ) بَيْنَ يَدَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَرِيمَ الْمُصَلِّي يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا يَمْشِي بَلْ يَرُدُّهُ وَهُوَ مَكَانَهُ وَيُشِيرُ لَهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا (أَوْ) لِأَجْلِ (ذَهَابِ دَابَّتِهِ) لِيَرُدَّهَا فَإِنْ بَعُدَتْ قَطَعَهَا وَطَلَبَهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا تَمَادَى إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ وَدَابَّةُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ وَالْمَالُ كَالدَّابَّةِ (وَإِنْ) كَانَ الْمَشْيُ كَالصَّفَّيْنِ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ (بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَةً) بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِظَهْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ مُضِرٌّ
(و) لَا سُجُودَ فِي (فَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ) الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ وَطَلَبَ الْفَتْحَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِأَنْ انْتَقَلَ لِآيَةٍ أُخْرَى كُرِهَ الْفَتْحُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْفَتْحُ (و) لَا فِي (سَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ بِيَدِهِ (لِتَثَاؤُبٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَكُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ حَالَ التَّثَاؤُبِ وَأَجْزَأَتْهُ إنْ فُهِمَتْ وَإِلَّا أَعَادَهَا فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْفَاتِحَةَ (و) لَا فِي (نَفْثٍ) أَيْ بُصَاقٍ بِلَا صَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ (لِحَاجَةٍ) بِأَنْ امْتَلَأَ فَمُهُ بِالْبُصَاقِ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ لِعَمْدِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ (كَتَنَحْنُحٍ)
[حاشية الدسوقي]
الْيَسِيرِ كَغَمْزٍ أَوْ حَكٍّ وَالْأَوْلَى مُلَاحَظَةُ دُخُولِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَدْخُلُ الْأَمْرَيْنِ وَانْظُرْ إذَا حَصَلَ مَشْيٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّتْرَةِ وَالْفُرْجَةِ كَمَسْبُوقٍ مَشَى لِفُرْجَةٍ ثُمَّ لِسُتْرَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج اغْتِفَارُ ذَلِكَ وَعَدَمُ السُّجُودِ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي إصْلَاحِ الرِّدَاءِ وَإِصْلَاحِ السُّتْرَةِ اهـ كَلَامُهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اغْتِفَارِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَطْلُوبًا فَلَا يَضُرُّ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَقِفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَيُشِيرُ لَهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا) أَيْ وَلَا يَمْشِي لِرَدِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَشَارَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ ذَهَابُ دَابَّتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ.
(قَوْلُهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) أَيْ الضَّرُورِيُّ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا ذَهَبَتْ وَبَعُدَتْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبَهَا إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَكَانَ ثَمَنُهَا يُجْحَفُ بِهِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ ثَمَنُهَا فَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بِمَفَازَةٍ وَإِلَّا قَطَعَهَا وَغَيْرُ الدَّابَّةِ مِنْ الْمَالِ يَجْرِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَيْ وَأَجْحَفَ ثَمَنُهَا بِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ ثَمَنُهَا تَمَادَى أَيْ وَإِنْ ذَهَبَتْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبُهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِجَنْبٍ) أَيْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا.
(قَوْلُهُ أَوْ قَهْقَرَةً) قِيلَ صَوَابُهُ قَهْقَرَى بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ لَا بِتَائِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِظَهْرِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلٌ لِلْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ مُضِرٌّ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِدْبَارُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ فِيهَا أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي الصَّفِّ وَالصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِالِاسْتِدْبَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ لِعُذْرٍ مُغْتَفَرٌ وَالْعُذْرُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الدَّابَّةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ وَفَتَحَ عَلَى إمَامِهِ) قِيلَ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى إمَامِهِ بَلْ مِثْلُهُ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ أَخْذًا بِمَفْهُومِ مَا يَأْتِي وَقِيلَ إنَّهُ إنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ بَطَلَتْ وَهُوَ مَفْهُومُ مَا هُنَا وَارْتَضَى عج وَبَعْضُهُمْ مَفْهُومَ مَا هُنَا وَارْتَضَى الشَّيْخُ سَالِمٌ مَفْهُومَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي فَتْحٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْفَتْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبَ الْفَتْحَ) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي قِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ انْتَقَلَ لِآيَةٍ أُخْرَى) أَيْ أَوْ وَقَفَ وَسَكَتَ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِي قِرَاءَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَتَفَكَّرُ فِيمَا يَقْرَأُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْفَتْحُ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَفَ أَوْ لَمْ يَقِفْ فَإِنْ تَرَكَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَرَأَ لَهُ الْعَجْزُ عَنْ رُكْنٍ وَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ تَارِكِ الْفَتْحِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ائْتَمَّ بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَمْ لَا لَا نَصَّ.
(قَوْلُهُ لِتَثَاؤُبٍ) أَيْ وَأَمَّا سَدُّهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا لِتَثَاؤُبٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا سُجُودَ وَلَا بُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ السَّدُّ بِغَيْرِ بَاطِنِ الْيُسْرَى لَا إنْ كَانَ بِهِ فَيَكْرَهُ لِمُلَابَسَتِهِ النَّجَاسَةَ وَلَيْسَ التُّفْلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ مَشْرُوعًا وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَتْفُلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ فَلِاجْتِمَاعِ رِيقٍ عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَلَأَ فَمُهُ) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ بِصَوْتٍ كَمَا فِي المج وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَكَرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلَانِ اُنْظُرْ بْن، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْبُصَاقُ الَّذِي لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِصَوْتٍ، وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ سُجُودِهِ حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُصَاقَ فِي الصَّلَاةِ إمَّا لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ بِصَوْتٍ أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ كَانَ مَكْرُوهًا وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ لَهُ قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لَا مَأْمُومًا لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهُ (قَوْلُهُ كَتَنَحْنُحٍ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِحَاجَةٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا سُجُودَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا تَنَحْنَحَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بَلْ عَبَثًا هَلْ يَكُونُ كَالْكَلَامِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي
لِحَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ (وَالْمُخْتَارُ) (عَدَمُ الْإِبْطَالِ) لِصَلَاتِهِ (بِهِ) أَيْ بِالتَّنَحْنُحِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ
(و) لَا سُجُودَ فِي (تَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ لِحَاجَةٍ تَعَلَّقَتْ بِإِصْلَاحِهَا أَمْ لَا بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَثَلًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ» وَمَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ النِّسَاءَ وَلِذَا قَالَ (وَلَا يُصَفِّقْنَ) (وَ) لَا سُجُودَ فِي (كَلَامٍ) قَلَّ عَمْدًا (لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) لِإِمَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَانَ الْكَلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا سُجُودَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مِنْ جِهَةِ زِيَادَةِ السَّلَامِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ
[حاشية الدسوقي]
الْمُخْتَصَرِ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا وَلَا سُجُودَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ وَالتَّنَخُّمُ كَالتَّنَحْنُحِ (قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) فَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ قَالَ الْمَازِرِيُّ التَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ وَأَنِينُ الْوَجَعِ مُغْتَفَرٌ وَأَنْقَالُ ح تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ الِاحْتِيَاجُ لِلتَّنَحْنُحِ لِرَفْعِ بَلْغَمٍ مِنْ رَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا إذَا تَنَحْنَحَ لِرَفْعِ الْبَلْغَمِ وَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْحَاجَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالصَّلَاةِ كَتَسْمِيعِهِ بِهِ إنْسَانًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ) أَيْ وَلَا بُطْلَانَ فِي عَمْدِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَلَّ وَإِلَّا أُبْطِلَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ
. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي تَسْبِيحِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ بَلْ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ سَبَّحَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْبِيحِ وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَهُ لَهُ نَحْوَ بِحَوْقَلَةٍ أَوْ تَهْلِيلٍ كَمَا فِي عبق وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِحَاجَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ تَعَلَّقَتْ بِإِصْلَاحِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى سَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَرَعَ إنْسَانٌ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ اللَّفْظَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَذَكَرَ قَصْدَ التَّفْهِيمِ بِهِ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَى مَا عَدَا التَّسْبِيحَ أَخْذًا مِمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُصَفِّقْنَ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يَقُولَ وَلَا تُصَفِّقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَبَّرَ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْجِنْسُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ جِنْسُ الْمَرْأَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُصَفِّقْنَ بِضَمِيرِ جَمْعِ النِّسْوَةِ مُرَادًا مِنْهُ الْمُصَلِّيَةُ مِنْ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَصِيغَةُ الْجَمْعِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي حَقِيقَتِهَا ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْكَرَاهَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ لِلنِّسَاءِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهَا الْجَهْرُ بِالتَّسْبِيحِ وَكُرِهَ لَهَا الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَحَصَلَ كَلَامٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ لِإِصْلَاحِهَا الْمَأْمُومَ فَيُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكْثُرَ الْكَلَامُ فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ وَالثَّانِي أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّفْهِيمُ عَلَى الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا صَادِرًا مِنْ الْإِمَامِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ أَمْرَانِ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ شَكٌّ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ شَكٌّ أَصْلًا أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ بِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ كَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ بَقِيَّتَهُمْ فَصَدَّقُوهُ أَوْ زَادَ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَكَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً فَدَنَا مِنْهُ وَأَخْبَرَهُ كَلَامًا لِعَدَمِ فَهْمِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَكَالْمُسْتَخْلِفِ بِالْفَتْحِ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّاهُ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالْإِشَارَةِ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ كَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَا يَكُونُ بِنَفْيِ السُّجُودِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْجَوَازِ بِأَنْ يَقُولَ وَجَازَ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِفْهَامُ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْبِيحِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِصَرِيحِ الْكَلَامِ فَالْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَشَأَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ نَفْسِهِ
(وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ) لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ (لِعَدْلَيْنِ) مِنْ مَأْمُومِيهِ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ فَشَكَّ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بِالتَّمَامِ وَلَا يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ (إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا رَجَعَ لِيَقِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا لِأَكْثَرَ (إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ لَا بِقَيْدِ الْعَدَالَةِ (جِدًّا) بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمْ مَعَ تَيَقُّنِهِ خِلَافَهُ وَأَوْلَى مَعَ شَكِّهِ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ بَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا مَأْمُومِينَ حِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْمَأْمُومُ فِي خَبَرِ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمِقْدَارَ وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ بِالنَّقْصِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فَكَمَا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ بِخَبَرِهِمَا يَبْنِي عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَيْضًا وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ الْأَخْبَارِ كَمَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ فَيَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ لِلْوَاحِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
(وَلَا) سُجُودَ (لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ) حَمْدِ (مُبَشَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ وَلَا اسْتِرْجَاعٍ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ أَوْ الْمُبَشَّرِ
[حاشية الدسوقي]
فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْإِمَامِ السُّؤَالُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ فَإِنْ سَأَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ بَقِيَّتَهُمْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إمَامٌ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِتَمَامِ صَلَاتِهِ أَوْ بِنَقْصِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ لَا، سَوَاءٌ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمْ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ جَزَمَ بِكَذِبِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمَا سَوَاءٌ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ بِأَنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ هَذَا إذَا كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْعَدْلَانِ الْفَذَّ أَوْ الْمَأْمُومَ بِنَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لِلْإِمَامِ وَاحِدًا فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالتَّمَامِ فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالنَّقْصِ رَجَعَ لِخَبَرِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِمَامُ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ إخْبَارِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكَحًا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْوَاحِدُ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا بِنَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ.
(قَوْلُهُ لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْعَدْلَيْنِ إذَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ عِنْدَ شَكِّهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنَّهَا تَمَّتْ أَوْ لَا وَأَوْلَى عِنْدَ جَزْمِهِ بِعَدَمِ تَمَامِهَا بَلْ يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَنْظُرَانِ لِقَوْلِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ يَقِينًا وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ يَرْجِعُ لِخَبَرِ الْعَدْلَيْنِ كَالْإِمَامِ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ لِعَدْلَيْنِ مِنْ مَأْمُومِيهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِيهِ فَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الصَّلَاةِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ شَهَّرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ الرُّجُوعُ لِلْعَدْلَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَبِهَا صَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ح حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا) أَيْ أَوْ جَزَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بِصِدْقِهِمَا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِيَقِينِهِ إلَخْ) فَإِنْ عَمِلَ عَلَى كَلَامِهِمَا وَكَلَامِ نَحْوِهِمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ فَعَلَا مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ أَتَيَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ وَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ كَانَ كَإِمَامٍ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَثُرُوا إلَّا أَنْ يُخَالِطَهُ رَيْبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى مَعَ شَكِّهِ) أَيْ فِي خَبَرِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُحَقَّقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَثُرُوا جِدًّا فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَوْلَهُمْ أَخْبَرُوا بِالتَّمَامِ أَوْ أَخْبَرُوا بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا كَانَ إخْبَارُهُمْ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ تَيَقَّنَ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ أَوْ شَكَّ فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ النَّقْصِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ نُدِبَ تَرْكُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِرًّا وَجَهَرَا وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ تَرْكُ الِاسْتِرْجَاعِ أَيْضًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْحَمْدِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(وَلَا) سُجُودَ (لِجَائِزٍ) ارْتِكَابُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ جَائِزٍ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ أَيْ غَالِبًا وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ هُنَا مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا فِي كُلِّ مَا جَازَ (كَإِنْصَاتٍ) مِنْ مُصَلٍّ (قَلَّ لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْمُصَلِّي أَوْ لِغَيْرِهِ (وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) بِأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رِجْلٍ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى طَالَ أَمْ لَا وَأَمَّا مَعَ رَفْعِ الْأُخْرَى فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِطُولِ الْقِيَامِ وَإِلَّا كُرِهَ مَا لَمْ يَكْثُرْ فَيَجْرِي عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) أَيْ مُقْبِلَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ (وَإِشَارَةٍ) بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ (لِسَلَامٍ) أَيْ لِرَدِّهِ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا رَدُّهُ بِاللَّفْظِ فَمُبْطِلٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ وَاجِبَةٌ (أَوْ) إشَارَةٍ ل (حَاجَةٍ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ لِجَائِزٍ قَوْلُهُ (لَا) الْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ (عَلَى مُشَمِّتٍ) أَيْ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ بَلْ مَكْرُوهٌ إذْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ فَيُكْرَهُ تَشْمِيتُهُ إنْ حَمِدَ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْمَدْ فَيُكْرَهُ الرَّدُّ مِنْ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ عَلَى الْمُشَمِّتِ (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) أَيْ خُشُوعٍ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ السُّجُودِ لَا فِي الْجَوَازِ لِأَنَّ مَا وَقَعَ غَلَبَةً لَا يُوصَفُ بِجَوَازٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلِذَا حَسُنَ مِنْ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ دُونَ الْعَطْفِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لِوَجَعٍ وَلَا لِخُشُوعٍ (فَكَالْكَلَامِ) يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ
[حاشية الدسوقي]
لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِجَائِزٍ ارْتِكَابُهُ فِي الصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّ السُّجُودَ لِلْأَمْرِ الْجَائِزِ فِعْلُهُ فِيهَا لَا يُتَوَهَّمُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَعَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ الْجَائِزِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ جَائِزٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْجَائِزِ وَهُوَ الْجَائِزُ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا) أَيْ وَغَيْرُ الْغَالِبِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَالْمَشْيِ لِلدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ قَلَّ) الْقِلَّةُ وَالطُّولُ وَالتَّوَسُّطُ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي خش وَمَفْهُومُ قَلَّ أَنَّهُ إنْ طَالَ الْإِنْصَاتُ جِدًّا وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ ذَلِكَ إنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَبْطَلَهَا.
(قَوْلُهُ لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى هَذَا فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِسَمَاعِ مُخْبِرٍ وَيَصِحُّ فَتْحُ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ مُخْبَرٍ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ لَا يَشْمَلُ الْإِنْصَاتَ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ رَفْعِ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ الْأَرْضِ سَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى قَدَمِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ جَعَلَهَا مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءِ.
(قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ) أَيْ أَوْ ثُعْبَانٍ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ دُودَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهَا مُطْلَقًا أَرَادَتْهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ مُقْبِلَةً عَلَيْهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرَادَتِهَا إقْبَالُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْقَصْدَ لِأَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ خَوَاصِّ الْعُقَلَاءِ كَذَا قِيلَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَيَوَانُ جِسْمٌ نَامٍ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْمَنَاطِقَةِ التَّابِعِينَ فِيهِ لِلْفَلَاسِفَةِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَقُولُونَ بِتَدْقِيقَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا) أَيْ وَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ سَاهِيًا عَنْ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا وَقَوْلُهُ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَيْ أَوْ لِقَتْلِهَا بِخِلَافِ انْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِي بِهِ طَيْرًا أَوْ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ ح أَنَّ الِانْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ لِقَتْلِ عَقْرَبٍ لَمْ تُرِدْهُ أَوْ لِطَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ فَالتَّفْرِيقُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ) الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ كَمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ وَاجِبَةٌ) أَيْ لَا جَائِزَةٌ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ لِلِابْتِدَاءِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا رَدُّهُ بِاللَّفْظِ فَمُبْطِلٌ) أَيْ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا إنْ كَانَ سَهْوًا وَيَسْجُدُ لَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٌ لِحَاجَةٍ) أَيْ لِطَلَبِ حَاجَةٍ أَوْ رَدِّهَا وَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ خَفِيفَةً وَإِلَّا مُنِعَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ لِجَائِزٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ جَوَازِ الْإِشَارَةِ لِلْحَاجَةِ قَوْلُهُ إلَخْ لِأَنَّ إخْرَاجَ شَيْءٍ مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِيهِ وَالْإِشَارَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشَمِّتِ لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ لِجَائِزٍ.
(قَوْلُهُ كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) أَيْ كَأَنِينٍ غَلَبَهُ لِأَجْلِ وَجَعٍ وَبُكَاءٍ غَلَبَهُ لِأَجْلِ خُشُوعٍ وَظَاهِرُهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ غَلَبَةً إلَخْ) أَيْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ صَوَابُهُ وَكَأَنِينٍ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى إنْصَاتٍ إذْ هُوَ مِمَّا انْدَرَجَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا جَائِزٍ اهـ وَحَاصِلُ رَدِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَائِزِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنِينُ غَلَبَةٍ مِنْ الْمَرِيضِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمَلْجَأِ لِمَا يَصِيرُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ لِوَجَعٍ وَلَا لِخُشُوعٍ) أَيْ غَلَبَةٍ بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَوْ لِوَجَعٍ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ أَوْ لِخُشُوعٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ) أَيْ فَالْعَمْدُ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَالسَّهْوُ يُبْطِلُ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَيَسْجُدُ لَهُ إنْ قَلَّ
وَهُوَ مَا كَانَ بِصَوْتٍ وَأَمَّا الْمَقْصُورُ وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ اخْتِيَارًا مَا لَمْ يَكْثُرْ الِاخْتِيَارُ (كَسَلَامٍ) أَيْ ابْتِدَائِهِ (عَلَى) مُصَلٍّ (مُفْتَرِضٍ) وَأَوْلَى مُتَنَفِّلٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ لَا بِقَيْدِ الْمَنْفِيِّ عَنْهُ السُّجُودُ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ لَيْسَ بِمُصَلٍّ وَلِذَا تُرِكَ الْعَاطِفُ
(وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) إنْ قَلَّ وَكُرِهَ عَمْدُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ (و) لَا سُجُودَ فِي (فَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ) وَتَقَدَّمَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَجَازَ الْتِفَاتٌ لَهَا (و) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ بِفِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ (و) لَا فِي (حَكِّ جَسَدِهِ) وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ (و) لَا فِي (ذِكْرٍ) قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ (قُصِدَ التَّفْهِيمُ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: 45] فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] لِقَصْدِ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ لِحَاجَةٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَقَطَعَهَا إلَى آيَةِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَهُ (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَلَوْ قَالَ كَفَتْحٍ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ
ثُمَّ شَرَعَ فِي مُبْطِلَاتِهَا بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجَرَّدَ إرْسَالِ دُمُوعٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اخْتِيَارًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ اخْتِيَارًا كَانَ تَخَشُّعًا أَمْ لَا
. (قَوْلُهُ لِتَبَسُّمٍ) أَيْ وَهُوَ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ وَاتِّسَاعُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَقَوْلُهُ إنْ قَلَّ أَيْ وَكَانَ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمَا إنْ كَثُرَا أَبْطَلَا الصَّلَاةَ مُطْلَقًا وَإِنْ تَوَسَّطَا أَبْطَلَ عَمْدُهُمَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِمَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَيْ لَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ حَتَّى يُنْفَى وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَمُّدُهُ فِي ذَاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَمْدَهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَضَغَهُ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْبَلْعِ وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفَلَقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فَلَقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بِأَنْ تَبْطُلَ بِهِ الصَّلَاةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ لَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ وَالتِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي حَكِّ جَسَدِهِ) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَلَّ وَقَوْلُهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ) أَيْ الْحَكُّ مُطْلَقًا كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَمْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَبْطَلَ فَإِنْ تَوَسَّطَ أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَكِّ الْيَسِيرِ وَهُوَ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ كَتَسْبِيحٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَتَحْمِيدٍ أَوْ تَكْبِيرٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْإِتْيَانُ بِبَاءِ الْبَسْمَلَةِ وَسِينِهَا لِحِيرَةٍ فِي مَحَلِّ الْبَسْمَلَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِآيَةِ النَّمْلِ أَوْ أَتَى بِهَا فِي الْفَاتِحَةِ لِلْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّفْهِيمَ أَصْلًا لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ تَسْبِيحًا كَانَ الذِّكْرُ أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ) مِثْلُ التَّسْبِيحِ التَّهْلِيلُ وَالْحَوْقَلَةُ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِفْهَامِ بِهِمَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُصَلِّيًا أَوْ تَالِيًا كَانَ الْمُصَلِّي مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُصَلِّي لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْتُوحُ عَلَيْهِ تَالِيًا أَوْ مُصَلِّيًا لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مُصَلِّيًا مَعَهُ فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي قِرَاءَتِهِ فَإِنْ
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِقَهْقَهَةٍ) وَهُوَ الضَّحِكُ بِصَوْتٍ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ سَهْوًا بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ فَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ إذْ الْكَلَامُ شُرِعَ جِنْسُهُ مِنْ حَيْثُ إصْلَاحُهَا فَاغْتُفِرَ سَهْوُهُ الْيَسِيرُ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مِنْ النَّاسِ بِخِلَافِ الضَّحِكِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ بِوَجْهٍ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ وَلَا يَسْتَخْلِفُ مُطْلَقًا (وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) الضَّاحِكُ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ (إنْ لَمْ يَقْدِرْ) حَالَ ضَحِكِهِ (عَلَى التَّرْكِ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا بِأَنْ كَانَ غَلَبَةً مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَكَذَا النَّاسِي فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَكَذَا النَّاسِي فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَلَوْ فِي بَعْضِ أَزْمِنَتِهِ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجُمُعَةِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ ضَحِكُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ وَلَوْ بِالظَّنِّ وَإِلَّا قَطَعَ وَخَرَجَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لِلتَّمَادِي ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي لَا بِقَيْدِ الْبُطْلَانِ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ (كَتَكْبِيرِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ فَقَطْ (لِلرُّكُوعِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَ فِيهَا الْإِمَامَ أُولَى أَوْ غَيْرَهَا (بِلَا نِيَّةِ) تَكْبِيرَةِ (إحْرَامٍ) بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَتَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ نِسْيَانًا ثُمَّ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ
[حاشية الدسوقي]
كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا وَرُبَّمَا وَجَبَ الْفَتْحُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ تَالِيًا أَوْ مُصَلِّيًا لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَتْحُ عَلَيْهِ مُبْطِلٌ وَإِنْ كَانَ مُصَلِّيًا مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ فَاسْتَظْهَرَ عج الْبُطْلَانَ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ اسْتَظْهَرَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ الْبُطْلَانِ عَمَلًا بِمَفْهُومِ مَا هُنَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لعج لِأَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَفْتَحُ مُصَلٍّ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا أَوْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا
[مُبْطِلَات الصَّلَاة]
. (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَبَةٍ كَأَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الِاسْتِمَاعَ لِمَا يُضْحِكُ فَيَغْلِبُهُ الضَّحِكُ فِيهَا كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً وَإِنْ كَانَ إمَامًا قَطَعَ أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَيَقْطَعُ مَنْ خَلْفَهُ أَيْضًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْطَعُ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْعَمْدِ وَيَسْتَخْلِفُ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَهْقَهَةِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَأْمُومًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِبُطْلَانِهَا وَأَمَّا مَأْمُومُوهُ فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِصِحَّتِهَا وَاقْتَصَرَ عج فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا قَطَعَ إنْ تَعَمَّدَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا تَمَادَى فِيهِمَا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا فِيهِمَا وَيُعِيدُ أَبَدًا لَكِنَّ التَّمَادِيَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ بَلْ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ هَذَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ إذْ الْكَلَامُ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ نِسْيَانًا وَالْكَلَامِ نِسْيَانًا حَيْثُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَمْ تَبْطُلْ بِالثَّانِي إذَا كَانَ يَسِيرًا بَلْ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ) أَيْ الْإِمَامُ مُطْلَقًا يَعْنِي فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَيْضًا وَقِيلَ إنَّهُ يَقْطَعُ هُوَ وَمَأْمُومُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا وَصَلَاتُهُ الَّتِي يُتِمُّهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ الَّتِي يُتِمُّونَهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَ الزَّنَاتِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابًا وَاسْتَبْعَدَ طفى الْأَوَّلَ وَفِي بْن الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَهُوَ مَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ تَمَادِيهِ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ) أَيْ وَهُوَ سَحْنُونٌ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ إذَا كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ قِيَاسًا لَهَا عَلَى الْكَلَامِ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا تُبْطِلُهَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّرْكِ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّرْكِ رَأْسًا بَلْ اسْتَمَرَّ دَائِمًا وَأَبَدًا يَضْحَكُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا ذَهَبَ الضَّحِكُ بَعْدَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّمَادِي بِدُونِ قَطْعٍ مَعَ أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي قَطْعِهِ وَابْتِدَائِهَا مِنْ أَوَّلِهَا مَعَ الْإِمَامِ (تَنْبِيهٌ) مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْقَهْقَهَةُ كُلَّمَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تُلَازِمُ فِي إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ أَوْ يُؤَخِّرُ أَشَارَ لَهُ عج وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ كُلِّ مَنْ إذَا صَامَ عَطِشَ أَوْ جَاعَ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَكَانَ آخِرَ الْمُدَّةِ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ فِي الْقَهْقَهَةِ حُكْمَيْنِ الْبُطْلَانُ وَوُجُوبُ
فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الصُّورَةُ لِلْمَأْمُومِ فَقَطْ إذْ هُوَ الَّذِي يَرْكَعُ عَقِبَ دُخُولِهِ لِيُدْرِكَ الْإِمَامَ دُونَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ كَذَا قُرِّرَ وَالْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَأَنَّ التَّمَادِيَ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا، الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) وَهُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ مُشَارَكَةً فَإِنَّهُ يَتَمَادَى أَيْضًا لَكِنْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ لِكَوْنِهِ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ
(و) بَطَلَتْ (بِحَدَثٍ) أَيْ بِحُصُولِ نَاقِضٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ وَلَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لِلْمَأْمُومِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ إلَّا بِتَعَمُّدِهِ لَا بِالْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ
[حاشية الدسوقي]
التَّمَادِي فَشَبَّهَ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِي مِنْ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّمَادِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْبُطْلَانِ مَسْأَلَتَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ التَّشْبِيهَ فِي التَّمَادِي لَا فِي الْبُطْلَانِ عَدَمَ عَطْفِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ بِقَهْقَهَةٍ بَلْ قَرَنَ الْأُولَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَجَرَّدَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْبَاءِ وَلَمَّا رَجَعَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْقَهْقَهَةِ كَرَّرَ الْبَاءَ فَقَالَ وَبِحَدَثٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ) أَيْ وَيُعِيدُهَا احْتِيَاطًا لِأَنَّهَا لَا تَجْزِيهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ وَفِي عج أَنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّمَادِيَ) أَيْ وَأَنَّ وُجُوبَ التَّمَادِي وَقَوْلَهُ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا أَيْ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ كِلَاهُمَا مِنْ أَشْيَاخِ مَالِكٍ فَقَدْ قَالَا إنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَرْكَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا فِي الْفَذِّ إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مُعَلِّمًا أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي التَّصْوِيرِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَمَادَى وُجُوبًا مَعَ الْإِمَامِ إذَا تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ فَإِنَّهُمَا يَقْطَعَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي حَمَلَ الشَّارِحُ عَلَيْهَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وشب هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَمَاعَة وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ ذَكَرَهَا هُنَا لِلنَّظَائِرِ وَحَمَلَ عبق كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ غَازِيٍّ عَلَى مَا إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ ثُمَّ كَبَّرَ قَاصِدًا لِلرُّكُوعِ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ مَعْنَاهُ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ فَيَتَمَادَى الْمَأْمُومُ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهُ كَمَنْ نَوَى بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمَأْخُوذُ مِنْ النُّقُولِ أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَيَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْمُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبٌ شَرْطٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا فَمَنْ ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ
. (قَوْلُهُ أَيْ بِحُصُولِ نَاقِضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثًا كَرِيحٍ أَوْ سَبَبًا كَمَسِّ ذَكَرٍ أَوْ لَمْسًا مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ النَّاقِضِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ بَلْ يُبْنَى عَلَى مَا فَعَلَ كَالرُّعَافِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِحُصُولِ نَاقِضٍ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ اسْتَعْمَلَ الْكَلِمَةَ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا.
(قَوْلُهُ لَا بِالْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ) أَيْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ
(وَبِسُجُودِهِ) قَبْلَ السَّلَامِ (لِفَضِيلَةٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ (أَوْ لِ) سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ ك (تَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا فِي الْجَمِيعِ (وَبِمُشْغِلٍ) أَيْ مَانِعٍ مِنْ حَقْنٍ أَوْ قَرْقَرَةٍ أَوْ غَثَيَانٍ (عَنْ فَرْضٍ) مِنْ فَرَائِضِهَا كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (و) لَوْ أَشْغَلهُ (عَنْ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ (يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ)
(وَ) بَطَلَتْ (بِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ مُتَيَقَّنَةٍ سَهْوًا وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ (كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ) أَصَالَةً كَجُمُعَةٍ وَصُبْحٍ لَا سَفَرِيَّةٍ فَبِأَرْبَعٍ وَبَطَلَ الْوَتْرُ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ لَا وَاحِدَةٍ
[حاشية الدسوقي]
إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ فَإِذَا تَذَكَّرَهُ الْإِمَامُ اسْتَخْلَفَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَكَمَّلَ بِهِمْ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ لِتَعَمُّدِ الْإِمَامِ صَلَاتَهُ بِالْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ وَبِسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ لِفَضِيلَةٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا إنْ سَجَدَ سَهْوًا فَلَا بُطْلَانَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ) أَيْ كَقُنُوتٍ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ سَجَدَ مَعَهُ وُجُوبًا فَلَوْ سَجَدَ إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ هُوَ فَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِلْفَضِيلَةِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَدْ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ السُّجُودَ لِفَضِيلَةٍ قَدْ ذَكَرَ ح أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَأَنَّهُ صَدَّرَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَأَمَّا السُّجُودُ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ إذَا سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ إنَّمَا وَقَفْت عَلَى الْخِلَافِ فِي السُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِنَفْيِ السُّجُودِ لَهَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لَهَا مَعَ وُجُودِ الْقَوْلِ بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ نَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِتَكْبِيرَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِمُشْغِلٍ) أَيْ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِسَبَبِ مُلَابَسَةِ مُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ فَالْمُبْطِلُ مُلَابَسَةُ الْمُشْغِلِ لَا ذَاتُهُ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَقْنٍ) هُوَ بِالْقَافِ وَالنُّونِ الْحُصْرُ بِالْبَوْلِ وَإِمَّا بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ الْحَصْرُ بِالْغَائِطِ وَبِالْفَاءِ وَالنُّونِ الْحَصْرُ بِهِمَا مَعًا وَيُقَالُ لِلْحَصْرِ بِهِمَا مَعًا أَيْضًا حم وَالْحَصْرُ بِالرِّيحِ يُقَالُ لَهُ حَفْزٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَثَيَانٍ) الْمُرَادُ بِهِ ثَوَرَانُ النَّفْسِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ بِالْمُشْغِلِ عَنْ الْفَرْضِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْفَرْضِ مَعَهُ أَصْلًا أَوْ يَأْتِي بِهِ مَعَهُ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا دَامَ ذَلِكَ الْمُشْغِلُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ ثُمَّ زَالَ فَلَا إعَادَةَ كَمَا فِي الْبُرْزُلِيِّ.
(قَوْلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) قَالَ ح يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ السُّنَنِ الثَّمَانِ الْمُؤَكَّدَاتِ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَضِيلَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَانَ التَّرْكُ بِمُشْغِلٍ أَوْ بِغَيْرِ مُشْغِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا فَعَلَ عبق تَبَعًا لعج وَقَوْلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا وَهَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْقَطْعِ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ
. (قَوْلُهُ مُتَيَقَّنَةٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ سَهْوًا أَيْ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَمْدًا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي رُبَاعِيَّةٍ بَلْ وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ الثُّلَاثِيَّةَ تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا وَقِيلَ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا وَقِيلَ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنَّمَا شُهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ السَّبَبُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَلَاثًا إيتَارُ رَكَعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اُعْتُنِيَ بِأَمْرِهَا لِتَقَوِّي جَانِبِهَا فَجُعِلَتْ كَالرَّبَاعِيَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عبق إنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ هُنَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ ثَامِنَةٍ فِي الرَّبَاعِيَةِ أَوْ سَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رَابِعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ كَجُمُعَةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ وَالْقَوْلَانِ أَيْ أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ مَشْهُورَانِ.
(قَوْلُهُ لَا سَفَرِيَّةٍ فَبِأَرْبَعٍ) أَيْ مُرَاعَاةً لِأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّبَاعِيَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِصَلَاتِهَا سِتًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ الْوِتْرُ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ النَّفَلُ الْمَحْدُودُ كَالْفَجْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْمَزِيدَتَيْنِ فِي الْكُسُوفِ وَأَمَّا النَّفَلُ غَيْرُ الْمَحْدُودِ فَلَا يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِمْ إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ فِي النَّافِلَةِ
(وَبِتَعَمُّدِ) زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ (كَسَجْدَةٍ) لَا قَوْلِيٍّ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (نَفْخٍ) بِفَمٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ لَا بِأَنْفٍ مَا لَمْ يُكْثِرْ أَوْ يَقْصِدْ عَبَثًا فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) وَلَوْ بِأَنْفٍ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (قَيْءٍ) (أَوْ) قَلْسٍ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (كَلَامٍ) وَلَوْ بِحَرْفٍ أَوْ صَوْتٍ سَاذَجٍ إذَا كَانَ اخْتِيَارًا لَمْ يَجِبْ بَلْ (وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى) وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ الْكَلَامَ (لِإِصْلَاحِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (ف) لَا تَبْطُلُ إلَّا (بِكَثِيرِهِ) كَذَا بِكَثِيرِهِ سَهْوًا وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَثِيرٍ وَلَوْ سَهْوًا
(و) بَطَلَتْ (بِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ سَهْوًا لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي كَمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَرُوِيَ أَيْضًا أَوْ شُرْبٍ بِأَوْ (وَفِيهَا) أَيْضًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا (إنْ) (أَكَلَ أَوْ شَرِبَ) سَهْوًا (انْجَبَرَ) بِالسُّجُودِ (وَهَلْ) مَا بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ (اخْتِلَافٌ) نَظَرًا لِحُصُولِ الْمُنَافِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَدُّدِهِ وَاتِّحَادِهِ فَفِي مَحَلِّ حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ وَفِي آخَرَ بِعَدَمِهِ (أَوْ لَا) اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَيُوَفَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْبُطْلَانَ (ل) حُصُولِ (السَّلَامِ فِي) الرِّوَايَة (الْأُولَى) مَعَ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ
[حاشية الدسوقي]
رَجَعَ وَلَا يُكْمِلُهَا سَادِسَةً وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَبِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) أَيْ بِزِيَادَتِهِ عَمْدًا وَكَذَا جَهْلًا وَهَذَا فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَحْدُودِ كَالْوَتْرِ وَانْظُرْ غَيْرَهُ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي عج.
(قَوْلُهُ لَا قَوْلِيٍّ) أَيْ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ وَقِيلَ تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَعَمُّدِ نَفْخٍ بِفَمٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ظَهَرَ مَعَهُ حَرْفٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ كَالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُبْطِلُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ أَبْطَلَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكْثِرْ أَوْ يَقْصِدْ عَبَثًا) أَيْ أَوْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ الْعَبَثَ وَاللَّعِبَ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّرَرِ بِالْخَارِجِ مِنْ الْأَنْفِ مَا لَمْ يَكُنْ عَبَثًا فَإِنْ كَانَ عَبَثًا جَرَى عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ عج عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ إذَا نَفَخَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْإِمَامُ فَإِنَّهُمَا يَقْطَعَانِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَعَمُّدِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِإِنْقَاذِ نَفْسِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَجَلِ ذَلِكَ وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَعَمُّدِ كَلَامٍ) وَفِي إلْحَاقِ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ بِهِ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْكَلَامَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِكُرْهٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ حَتَّى الْقَيْءَ بِاعْتِبَارِ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَعَاطِي سَبَبِهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى وَضْعِ إصْبَعِهِ فِي حَلْقِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى) أَيْ أَوْ لِإِجَابَةِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى أَصَمُّ فِي نَافِلَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَصَمَّ وَكَانَ هُوَ يُصَلِّي نَافِلَةً وَجَبَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَقَطَعَ تِلْكَ النَّافِلَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ مَعَهُ وَاجِبَانِ فَيُقَدِّمُ أَوْكَدَهُمَا وَهُوَ إجَابَةُ الْوَالِدَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ النَّافِلَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُنَادِي لَهُ مِنْ أَبَوَيْهِ لَيْسَ أَعْمَى وَلَا أَصَمَّ أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي فَرِيضَةٍ فَلْيُخَفِّفْ وَيُسَلِّمْ وَيُكَلِّمْهُ اُنْظُرْ ح وَأَمَّا إذَا وَجَبَ لِإِجَابَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَالَةِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا تَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَإِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي الْكَلَامَ لِإِنْقَاذِ الْأَعْمَى وَهَلَكَ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَكَمَا يَجِبُ الْكَلَامُ لِإِنْقَاذِ الْأَعْمَى وَإِنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ يَجِبُ أَيْضًا لِتَخْلِيصِ الْمَالِ إذَا كَانَ يَخْشَى بِذَهَابِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَوْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَخْشَى بِذَهَابِهِ هَلَاكًا وَلَا شَدِيدَ أَذًى فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِإِصْلَاحِهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَلَامٍ لَا مِنْ خُصُوصِ قَوْلِهِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى كَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَجَبَ إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا وَاجِبٌ بِخِلَافِ جَعْلِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَلَامٍ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ الْكَلَامَ أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لِإِصْلَاحِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّسْبِيحِ
. (قَوْلُهُ حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ سَهْوًا) أَيْ بِأَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِأَنْ اعْتَقَدَ التَّمَامَ وَسَلَّمَ قَاصِدًا التَّحْلِيلَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ سَلَّمَ سَاهِيًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ التَّمَامَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ سَاهِيًا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَيَسْجُدُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْهَا) وَنَصَبَهَا فِيهِ وَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ ابْتَدَأَ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي اهـ أَبُو الْحَسَنِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ بِأَوْ اهـ وَنَصَبَهَا فِي الْكِتَابِ الثَّانِي وَمَنْ تَكَلَّمَ أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي.
(قَوْلُهُ وَفِي آخَرَ بِعَدَمِهِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي فَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَيْ وَلَا بِالْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ وَالسَّلَامِ وَأَوْلَى بِوُجُودِ أَمْرَيْنِ بَلْ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالسَّلَامِ أَيْ بِالْأَكْلِ وَحْدَهُ وَبِالشُّرْبِ وَحْدَهُ وَبِالسَّلَامِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ مَوْجُودٌ.
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِشِدَّةِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الشَّارِعَ
مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا إلَّا بِسَلَامٍ وَحْدَهُ وَلَا بِأَكْلٍ مَعَ شُرْبٍ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّلَامِ، الْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ (أَوْ) أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الْأُولَى (لِلْجَمْعِ) وَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَالْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ السَّلَامِ وَلَيْسَ فِي الْكِتَاب الثَّانِي ذَلِكَ لِلْإِتْيَانِ بِأَوْ (تَأْوِيلَانِ) وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقَ الْمُوَفَّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ وَكَذَا إنْ حَصَلَ سَلَامٌ مَعَ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَإِذَا حَصَلَ وَاحِدٌ اتَّفَقَ الْمُوَفَّقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا حَصَلَ أَكْلٌ مَعَ شُرْبٍ اخْتَلَفَ الْمُوَفِّقَانِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْخِلَافِ فَيَطْرُقُهُ فِي حُصُولِ الثَّلَاثَةِ وَفِي حُصُولِ وَاحِدٍ مِنْهَا
(و) بَطَلَتْ (بِانْصِرَافٍ) أَيْ إعْرَاضٍ عَنْ صَلَاتِهِ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ مِنْ مَكَانِهِ (لِحَدَثٍ) تَذَكَّرَهُ أَوْ أَحَسَّ بِهِ (ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ) لِحُصُولِ الْإِعْرَاضِ إذْ هُوَ رَفْضٌ وَلَا يُبْنَى وَلَوْ قَرُبَ (كَمُسَلِّمٍ شَكَّ) حَالَ سَلَامِهِ (فِي الْإِتْمَامِ) وَعَدَمِهِ (ثُمَّ ظَهَرَ) لَهُ (الْكَمَالُ) فَتَبْطُلُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَأَوْلَى لَوْ ظَهَرَ النُّقْصَانُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ
(و) بَطَلَتْ (بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ) عَمْدًا (مَعَ الْإِمَامِ) سُجُودًا (بَعْدِيًّا)
[حاشية الدسوقي]
جَعَلَ السَّلَامَ بِذَاتِهِ عَلَامَةً عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُ مَعَ غَيْرِهِ أَشَدَّ مِنْ وُجُودِ غَيْرِهِ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) هَذَا نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ الْوَاوِ وَفِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُصُولِ أَحَدِهِمَا نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ أَوْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَلْ وَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ الْوَاوِ وَبَيْنَ اثْنَيْنِ نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ أَوْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ) وَاحِدٌ مِنْهَا بِالْخِلَافِ وَاثْنَانِ بِالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ اتَّفَقَ الْمُوَفَّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ) أَيْ لِحُصُولِ السَّلَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَلِوُجُودِ الْجَمْعِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ) أَيْ وَيَسْجُدُ الْفَذُّ وَالْإِمَامُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ اخْتَلَفَ الْمُوَفَّقَانِ) أَيْ فَيَنْجَبِرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِإِنَاطَتِهِ الْبُطْلَانَ بِالسَّلَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَا عَلَى الثَّانِي لِإِنَاطَتِهِ الْبُطْلَانَ بِالْجَمْعِ وَقَدْ حَصَلَ وَالْجَبْرُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ فَيَطْرُقُهُ) أَيْ فَيَجْزِيه أَيْ فَيَجْعَلُ الْخِلَافَ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ جَارِيًا فِي حُصُولِ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبُطْلَانِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ بِكَثْرَةِ الْمُنَافِي يُضْعِفُ التَّأْوِيلَ بِالْخِلَافِ وَالتَّأْوِيلَ بِالْوِفَاقِ بِحُصُولِ السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ إذَا حَصَلَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَتْ كَثْرَةُ الْمُنَافِي وَيُرَجَّحُ التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ بِالْجَمْعِ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْ إعْرَاضٍ إلَخْ) الصَّوَابُ حَمْلُ الِانْصِرَافِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مُفَارَقَةُ مَكَانِهِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ رَفْضٌ لَهَا وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى رَفْضِهَا فِي قَوْلِهِ وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ اُنْظُرْ بْن وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ هُنَا مَا ضَرَّهُ لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرُّعَافِ وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ كَمُسَلِّمٍ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَأَمَّا سَهْوًا فَإِنْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ أَصْلَحَ وَإِنْ تَذَكَّرَ عَنْ بُعْدٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ شَكَّ) قَالَ بْن الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَا مَا قَابَلَ الْجَزْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عبق إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّلَامَ مَعَ ظَنِّ التَّمَامِ مُبْطِلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ إلَخْ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ شَكَّ فِي الْإِتْمَامِ إذْ لَوْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا عَدَمَ التَّمَامِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) أَيْ أَيْ وَلِأَنَّهُ شَكٌّ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلسَّلَامِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ، وَالشَّكُّ فِي السَّبَبِ يَضُرُّ وَمُقَابِلُهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ إذَا ظَهَرَ الْكَرَمُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِتْمَامِ وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَا يَضُرُّ وَلَكِنْ رَدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَانِعَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ كَالْحَيْضِ وَعَدَمُ الْإِتْمَامِ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ فَالْحَقُّ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ
. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ) هَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ تَبْطُلُ بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ الْبَعْدِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْإِمَامِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَجَدَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَنَصَّ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِتَوَهُّمِ الصِّحَّةِ بِاتِّبَاعِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَعَ الْإِمَامِ الْمُصَاحَبَةُ فِي الزَّمَنِ بَلْ الْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْحُكْمِيَّةُ بِأَنْ يُوَافِقَهُ فِي السُّجُودِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمُصَاحَبَةٍ لِلْإِمَامِ فِي الزَّمَنِ وَبِمَا إذَا كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ عَمْدًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا نِسْيَانًا فَلَا تَبْطُلُ وَأَمَّا جَهْلًا فَلَا تَبْطُلُ كَالنَّاسِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عِيسَى تَبْطُلُ كَالْعَامِدِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ إلْحَاقِ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النَّاسِي مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سُفْيَانَ بِوُجُوبِ سُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَحَلُّ عبق يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلُ عِيسَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَمْ لَا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ مَنْ قَدَّمَ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا زَادَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا زَادَ بَعْد أَنْ أَتَمَّهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا مُطْلَقًا أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ الَّذِي دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا لِظَنِّهِ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ السُّجُودُ الْأَصْلِيُّ وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْعِزِّيَّةِ اُنْظُرْ المج
مُطْلَقًا (أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ) مَعَهُ (رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَحِقَ رَكْعَةً (سَجَدَ) الْقَبْلِيَّ مَعَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى التَّقْدِيمَ مُطْلَقًا فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ وَضُعِّفَ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ تَرَدُّدٌ وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةً الْقَبْلِيَّ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) السُّجُودَ عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا (أَوْ) وَلَوْ (لَمْ يُدْرِكْ) الْمَسْبُوقُ (مُوجِبَهُ) وَإِذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ صَحَّتْ لِلْمَسْبُوقِ وَبَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ وَتُزَادُ عَلَى قَاعِدَةِ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ (وَأَخَّرَ) الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةً (الْبَعْدِيَّ) لِتَمَامِ صَلَاتِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ سَهْوٌ بِنَقْصٍ غَلَبَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ (وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُ سَهْوٍ حَصَلَ لَهُ (حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْقَافِ، لِحَمْلِهِ الْإِمَامَ عَنْهُ وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِسَهْوٍ فَإِنْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِأَنْ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا وَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ رُكْنًا وَلَوْ تَرَكَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ
(و) بَطَلَتْ (بِتَرْكِ) سُجُودِ سَهْوٍ (قَبْلِيٍّ) تَرَتَّبَ عَلَيْهِ (عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ) كَثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَكَتَرْكِ السُّورَةِ (وَطَالَ) إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ (لَا) بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ (أَقَلَّ) مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ كَتَكْبِيرَتَيْنِ وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ وَطَالَ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً رَاجِعٌ لِلْقَبْلِيِّ فَقَطْ وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَالْبُطْلَانُ وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى رُجُوعُ الشَّرْطِ لِكُلٍّ مِنْ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ تَعَرُّضُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي الْمَفْهُومِ حَيْثُ قَالَ وَإِلَّا سَجَدَ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً سَجَدَ الْقَبْلِيَّ وَالْبَعْدِيِّ لَكِنَّ الْقَبْلِيَّ يَسْجُدُ مَعَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ وَالْبُطْلَانُ حَيْثُ سَجَدَ الْبَعْدِيَّ قَبْلَ الْقَضَاءِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُؤْذِنُ بِالْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ الْبُطْلَانُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ رُجُوعَ الشَّرْطِ لِلثَّانِي فَقَطْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ وَيُؤَخِّرُهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَحِقَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ تَرْجِيعِهِ لَهُمَا فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً سَجَدَ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ وَهُوَ سَدِيدٌ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخَّرَهُ لِتَمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لَا سَهْوًا كَذَا فِي عبق وَاَلَّذِي فِي شب أَنَّهُ إذَا خَالَفَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَخَّرَهُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ عَجُزُ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَصَدْرُ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِعْلُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَهُ فِي فِعْلِهِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَجْدَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيَتْبَعُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي مَهْدِيُّ وَارْتَضَاهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَبْلَهُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا أَصَالَةً وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ تَأْخِيرَهُ فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ نَظَرًا لِفِعْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) أَيْ هَذَا إذَا فَعَلَهُ إمَامُهُ بَلْ وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ) أَيْ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بِأَنْ سَجَدَهُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهْلًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ عِيسَى لَا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ كَالنَّاسِي.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ) أَيْ الْمَأْمُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهُ أَيْ مِنْ السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ غَلَبَهُ) أَيْ غَلَبَ ذَلِكَ النَّقْصُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ مُوجِبُ سَهْوٍ) أَيْ وَهُوَ السُّجُودُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ لَا مُوجِبَ سَهْوٍ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى إذْ السَّهْوُ يَقَعُ مِنْ الْمُؤْتَمِّ قَطْعًا فَلَا صِحَّةَ لِنَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ حَصَلَ لَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَالَةَ الْقُدْوَةِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ أَيْ عَرَضَ أَوْ حَصَلَ السَّهْوُ لَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَا سُجُودَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ حَالَةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ الْإِمَامَ عَنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى) أَيْ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِسَهْوٍ) أَيْ بَلْ إذَا تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّنَنِ كُلِّهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ عَنْهُ رُكْنًا) أَيْ مُطَالَبًا بِهِ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَتْ الْفَاتِحَةُ
. (قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ طَالَ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَطَالَ) أَيْ التَّرْكُ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ وَمِثْلُ الطُّولِ مَا إذَا حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهِ كَالْحَدَثِ وَكَذَا إذَا تَكَلَّمَ أَوْ لَابَسَ نَجَاسَةً أَوْ اسْتَدْبَرَ قِبْلَةً عَمْدًا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ شَامِلٌ لِلتَّرْكِ سَهْوًا
(فَلَا سُجُودَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثٍ (فِي صَلَاةٍ) شُرِعَ فِيهَا (و) قَدْ (بَطَلَتْ) الْأُولَى لِلطُّولِ الَّذِي حَصَلَ بَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَالشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا (فَكَذَاكِرِهَا) أَيْ فَكَذَاكِرِ صَلَاةٍ فِي أُخْرَى وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً إلَى آخِرِهِ (وَإِلَّا) تَبْطُلُ لِعَدَمِ الطَّوْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأُخْرَى (فَكَ) ذَاكِرِ (بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فِي أُخْرَى وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالِ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ فَأَشَارَ لِكَوْنِ الْأُولَى فَرْضًا تَرَكَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ مِنْهَا وَتَحْتَهُ وَجْهَانِ بِقَوْلِهِ (ف) إنْ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ (مِنْ فَرْضٍ) وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ف (إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ) مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ (أَوْ رَكَعَ) بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ قِرَاءَةِ كَمَأْمُومٍ أَوْ أُمِّيٍّ (بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّلَافِي بِالْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَ مِنْهَا وَالطُّولُ هُنَا دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَوْضُوعِ أَنْ لَا طُولَ وَالطُّولُ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ (و) حَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى (أَتَمَّ النَّفَلَ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ الْأُولَى عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَمْ لَا أَوْ ضَاقَ وَأَتَمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَإِلَّا قَطَعَ وَأَحْرَمَ بِالْأُولَى (وَقَطَعَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ النَّفْلِ وَهُوَ الْفَرْضُ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ لَا مَأْمُومٌ (وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ) وَلَوْ بِصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ (إنْ عَقَدَ رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِخِلَافِ النَّفْلِ فَيُتِمُّهُ إنْ عَقَدَ الرَّكْعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ (رَجَعَ) لِإِصْلَاحِ الْأُولَى (بِلَا سَلَامٍ) مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ الْأُولَى وَأَمَّا قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ فَالسَّلَامُ مِنْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السَّهْوُ وَمَا هُنَا مِنْ أُخْرَى بَعْدَهَا فَيَكْثُرُ الْمُنَافِي ثُمَّ أَشَارَ لِكَوْنِ الْأُولَى نَفْلًا بِوَجْهَيْهِ بِقَوْلِهِ (و) إنْ ذَكَرَ الْقَبْلِيَّ الْمُبْطِلَ تَرَكَهُ أَوْ الْبَعْضَ كَرُكُوعٍ (مِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى) مُطْلَقًا (كَفِي نَفْلٍ) وَإِنْ دُونَ الْمَذْكُورِ مِنْهُ (إنْ أَطَالَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ (أَوْ رَكَعَ) وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَلَوْ دُونَ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِلَا سَلَامٍ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الثَّانِيَةِ إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إبْطَالَهَا (وَهَلْ) تَبْطُلُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهَا دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ عَمْدًا لَكِنَّ التَّرْكَ سَهْوًا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ وَطَالَ دُونَ الْعَمْدِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ لَا فَرْقَ فِي التَّرْكِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّهُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا فَلَا صِحَّةَ (قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا مُلَاءَمَةَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَرْكِ السُّجُودِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ لَا أَقَلَّ فَلَا بُطْلَانَ وَلَا سُجُودَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا سُجُودَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سُنَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالصَّلَاةِ وَتَابِعَةٌ لَهَا وَمِنْ حُكْمِ التَّابِعِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَتْبُوعِ بِالْقُرْبِ فَإِذَا بَعُدَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ يَسْجُدُ وَإِنْ طَالَ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبَطَلَتْ هِيَ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ لِجَرَيَانِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ الْإِبْرَازَ لِأَمْنِ اللَّبْسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَإِمَّا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْوَصْفِ وَإِنَّ الْإِبْرَازَ إنَّمَا يَجِبُ مَعَ الْوَصْفِ دُونَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَيَّانِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْفَذُّ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَيَشْفَعُ إنْ رَكَعَ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلَا يَقْطَعُ بَلْ يَتَمَادَى وَيُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى الَّتِي بَطَلَتْ (قَوْلُهُ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورِ فِيهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَنَّ الطُّولَ فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَة عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا (قَوْلُهُ بِلَا سَلَامٍ مِنْ الثَّانِيَةِ) أَيْ لِئَلَّا يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ زِيَادَةً فِي الْأُولَى لِانْسِحَابِ حُكْمِ الصَّلَاةِ الْأُولَى عَلَيْهِ وَلِذَا رَجَعَ هُنَا وَلَوْ مَأْمُومًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَإِذَا أَصْلَحَ الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ الْمَتْرُوكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ السَّلَامِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ صَارَ بَعْدِيًّا وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فِي الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ ذِكْرِ الْبَعْدِيِّ وَأَمَّا فِي ذِكْرِ الْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) أَيْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ غَيْرِ مَأْمُومٍ سُنَّةً فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ) مُقْتَضَى مَا فِي ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي تَرْكِ الْإِقَامَةِ فَانْظُرْ اهـ بْن وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمَوَّاقُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَأَمَّا إنْ تَرَكَ أَكْثَرَ عَمْدًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فَإِنْ قِيلَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ سُنَّةٌ وَقَدْ قَالُوا إذَا تَرَكَهُ وَطَالَ بَطَلَتْ وَلَمْ يُجْرُوا فِيهِ الْخِلَافَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا شَابَهُ بَعْضَ
وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ (أَوْ لَا) تَبْطُلُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (وَلَا سُجُودَ) لِعَدَمِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا يَسْتَغْفِرُ (خِلَافٌ) وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي سُنِّيَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَالْفَاتِحَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْجُلِّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا
(و) بَطَلَتْ (بِتَرْكِ رُكْنٍ) سَهْوًا (وَطَالَ) التَّرْكُ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ قَوْلُهُ (كَشَرْطٍ) أَيْ كَتَرْكِهِ مِنْ طَهَارَةٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ أَوْ سِتْرِ عَوْرَةٍ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ (و) حَيْثُ لَمْ يُطِلْ تَرَكَ الرُّكْنَ سَهْوًا (تَدَارَكَهُ) أَيْ أَتَى بِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ رَكْعَةٍ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ بِأَنْ يُسَلِّمَ أَصْلًا أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَطًا فَيَأْتِي بِهِ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّحْلِيلَ أَمْ لَا فَاتَ تَدَارُكُهُ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةٍ بِهَا خَلَلٌ فَأَشْبَهَ عَقْدَ مَا بَعْدَهَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ إنْ قَرُبَ سَلَامُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ (وَلَمْ يَعْقِدْ) تَارِكُ الرُّكْنِ (رُكُوعًا) مِنْ رَكْعَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ فَإِنْ عَقَدَهُ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى
[حاشية الدسوقي]
أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الْخِلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَابِهْ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ قُوَّةٌ أَوْ يُقَالُ اللَّازِمُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُرَتَّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ تَرْكُ أَمْرَيْنِ السُّجُودُ وَمُوجَبُهُ بِخِلَافِ تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَال إنَّمَا حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي تَرْكِهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُشْتَغِلِ عَنْ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ لِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ قَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَإِنْ شَهَّرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافٍ وَقَدْ شَنَّعَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ فَرْقٌ.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا شَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا) فِي حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَعَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَكْثَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا قِيلَ وَيَخْتَلِفُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا اهـ بْن
. (قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا وَطَالَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَالطُّولُ إمَّا بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْبُطْلَانُ بِالطُّولِ (قَوْلُهُ وَطَالَ التَّرْكُ) أَيْ بِحَيْثُ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَمِثْلُ الطُّولِ بَقِيَّةُ الْمُنَافِيَاتِ كَحَدَثٍ مُطْلَقًا أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي أَبْوَابِ الشُّرُوطِ مِنْ كَوْنِ التَّرْكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَتْرُوكِ طَهَارَةَ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ سِتْرًا أَوْ اسْتِقْبَالًا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَتَدَارَكَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُمْكِنَ التَّدَارُكِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّدَارُكِ فِي قَوْلِهِ وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ) أَيْ لَا عَلَى مَنْطُوقِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَصْلًا) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ.
(قَوْلُهُ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَهَا وَسَلَّمَ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْجُلُوسَ إنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَيَسْجُدُ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ وَيَسْجُدُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَلَوْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَلَا يَتَدَارَكُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عبق وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ هَذَا شَرْطٌ فِي تَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ إلَخْ شَرْطٌ فِي تَدَارُكِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّلَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ لَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمَ سَهْوًا وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَلَا يُفِيتُهُ السَّلَامَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَجْلِسُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَرُبَ تَذَكُّرُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ) أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ) أَيْ وَإِلَّا يَقْرَبْ سَلَامَهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَقَدَهُ) أَيْ تَارِكُ الرُّكْنِ الَّذِي فَاتَ تَدَارُكُهُ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ التَّارِكَ لِلرُّكْنِ لَمْ يَعْقِدْهُ فَلَا يَفُوتُ عَقْدُ الْإِمَامِ تَدَارُكَ
كَمَا يَأْتِي فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَصْلِيَّةِ عَقْدُ خَامِسَةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ سَهْوًا فَلَا يَمْنَعُ عَقْدَهَا تَدَارُكُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حُرْمَةٌ فَيَرْجِعُ لِتَكْمِيلِ رَكْعَةِ النَّقْصِ (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمُوجِبِ لِبُطْلَانِ رَكْعَتِهِ (رَفْعُ رَأْسٍ) مِنْ الرُّكُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا فَإِنْ رَفَعَ دُونَهُمَا فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (إلَّا) فِي عَشْرِ مَسَائِلَ فَيُوَافِقُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا سَهْوًا (ف) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ (بِالِانْحِنَاءِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِي انْحِنَائِهِ فَتَبْطُلُ رَكْعَةُ النَّقْصِ وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهَا وَتَرْكُ الرُّكُوعِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ فَقَطْ فَيَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ فَإِذَا ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الرُّكُوعِ السَّابِقِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ (كَسِرٍّ) تَرَكَهُ بِمَحَلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِجَهْرٍ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى انْحَنَى وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ وَالسُّورَةِ وَالتَّنْكِيسِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى انْحَنَى (وَتَكْبِيرِ عِيدٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا (وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) تَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا (وَذِكْرِ بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَتَقَدَّمَ سَبْعَةٌ بِمَا زِدْنَاهُ وَشَمِلَ ذِكْرُ الْبَعْضِ سِتَّ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ أَوْ الْقَبْلِيُّ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَمَا إذَا كَانَا مِنْ نَفْلٍ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي فَوَاتِهِمَا مِنْهُ طُولٌ وَلَا رُكُوعٌ كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ لِلْعَاشِرَةِ بِقَوْلِهِ (و) ك (إقَامَةِ مَغْرِبٍ) لِرَاتِبِ مَسْجِدٍ (عَلَيْهِ وَهُوَ) مُلْتَبِسٌ (بِهَا) أَيْ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ يُفِيتُ الْقَطْعَ وَالدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ وَيُوجِبُ الْإِتْمَامَ فَإِنْ لَمْ يَحْنِ فِيهَا قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَهُوَ بِهَا وَقَدْ أَتَمَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَغْرِبِ فَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَالَ (و) إنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ و (بَنَى) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ وَأَتَى بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ خَرَجَ مِنْ
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِالرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مُجَرَّدُ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ.
(قَوْلُهُ فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبَ) أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ الْمُفِيتَ لِلتَّدَارُكِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ شب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا ذَكَرَهُ) أَيْ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْحَنِيًا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى) أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ.
(قَوْلُهُ تَرَكَ الْجَهْرَ) أَيْ بِمَحِلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِسِرٍّ.
(قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا) أَيْ تَرَكَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى انْحَنَى فَإِنَّهُ يَفُوتُ تَدَارُكُ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ لِمَا تَرَكَهُ.
(قَوْلُهُ وَذِكْرِ بَعْضٍ) أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِكْمَالٍ الْأُولَى وَتَبْطُلُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ) أَيْ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ) أَيْ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ.
(قَوْلُهُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مِنْ نَفْلٍ (قَوْلُهُ فِي فَوَاتِهِمَا) أَيْ فَوَاتِ الْبَعْضِ وَالْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِهَا إجْمَالٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الِانْحِنَاءَ يُفِيتُ الْقَطْعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ جَدّ عج.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْحَنِ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ بَلْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قِيَامِهَا أَوْ فِي الْجُلُوسِ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ فِي قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ) أَيْ وَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ قَصْدًا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ.
(قَوْلُهُ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سَهَا عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَام بَنَى فِيمَا قَرُبَ وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَا نَصُّهُ حَدُّ الْقُرْب عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِد اهـ نَقَلَهُ طفى وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ
الْمَسْجِدِ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) عِنْدَ أَشْهَبَ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ بَطَلَتْ وَاسْتَأْنَفَهَا فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَالطُّولُ عِنْدَ الثَّانِي أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَكَان لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ فَإِنْ مَكَثَ مَكَانَهُ فَالطُّولُ بِالْعُرْفِ اتِّفَاقًا وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ بِقَوْلِهِ (بِإِحْرَامٍ) أَيْ بِنِيَّةِ الْإِكْمَالِ وَتَكْبِيرٍ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ وَجَدَا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ (وَلَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ (وَجَلَسَ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّلَامِ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَأَمَّا قِيَامُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لَهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ.
وَلِمَا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَدَارَكُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَإِلَّا فَاتَ التَّدَارُكُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ فَلَوْ كَانَ هُوَ السَّلَامَ الَّذِي لَا رُكْنَ بَعْدَهُ فَمَا حُكْمُهُ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِهِ وَأَنَّهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَأَعَادَ تَارِكُ (السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) اسْتِنَانًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ (إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
[حاشية الدسوقي]
تَبَعًا لِغَيْرِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ) مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ بَابِهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ) أَيْ بِمَنْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ وَبِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا قَالَهُ عبق قَالَ بْن وَفِي الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ بَلْ النِّيَّةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ اعْتِقَادِ الْكَمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا فَلَا يُحْتَاجُ عِنْدَهُ إلَى نِيَّةٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَالتَّوْضِيحَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ جِدًّا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَالظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ عبق اهـ كَلَامُهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا قَائِلًا الَّذِي تُفِيدُهُ النُّقُولُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَنَّ اخْتِلَافَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ بْن وَقَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ قَائِمًا فَالصِّحَّةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ يُحْرِمُ قَائِمًا وَإِنْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ جُلُوسِهِ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا مُكَبِّرًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لَهُ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ) أَيْ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ تَارِكًا لِرُكْنٍ مِنْهَا وَتَذَّكَّرهُ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك رُكْنًا وَتَذَكَّرَ عَدَمَ كَمَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قِيَامِهِ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَامَّةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ تَامَّاتٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِحَالَةِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا) أَيْ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الطُّولِ الْمُتَوَسِّطِ فَجَزَمَ صَاحِبُ شَرْحِ الْمُرْشِدِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ طُولٌ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ
فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا وَهُوَ خَامِسُ الْأَقْسَامِ بَطَلَتْ (وَرَجَعَ) (تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لِيَأْتِيَ بِهِ (إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً (وَلَا سُجُودَ) لِهَذَا الرُّجُوعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا (فَلَا) يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ) وَلَوْ عَمْدًا (وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) وُجُوبًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ فَيَتَشَهَّدُ فَإِنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ عَمْدًا بَطَلَتْ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ (وَسَجَدَ) لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ (كَنَفْلٍ) قَامَ فِيهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا و (لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ) فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَهَا سَهْوًا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا (كَمَّلَ أَرْبَعًا) وُجُوبًا إلَّا الْفَجْرَ وَالْعِيدَ وَالْكُسُوفَ وَالِاسْتِسْقَاءَ
[حاشية الدسوقي]
تَبَعًا لعبق مِنْ السُّجُودِ لِأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ مَشْرُوعٌ خُصُوصًا مَعَ الذُّهُولِ وَلِذَا احْتَاجَ فِي رُجُوعِهِ لِإِحْرَامٍ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَسَوَاءٌ انْحَرَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا، فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِع عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا وَمَا نَسَبَهُ عبق لح مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ قَوْلَانِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ جُلُوسُ غَيْرِ السَّلَامِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ) أَيْ يَدَاهُ أَوْ رُكْبَتَاهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي يَدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ) لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَحْرَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ) أَيْ لِنَقْصِ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ) أَيْ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلسُّورَةِ أَوْ لِفَضِيلَةِ الْقُنُوتِ لِغَيْرِ اتِّبَاعِ إمَامٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا) هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ اتِّفَاقًا بَلْ وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا عَمْدًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْفَاكِهَانِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةُ مَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ وَعَدَمَ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الرُّكْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقَلَّ) مِثْلُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ الرُّجُوعُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا كُلَّهَا وَرَجَعَ فَالْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) أَيْ فِي رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِهِمَا وَفِي رُجُوعِهِ لَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ لِلْعَامِدِ وَالْجَاهِلِ لَا لِلسَّاهِي وَالْمُتَأَوِّلِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ التَّارِكُ لِلْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ إلَخْ بَطَلَتْ أَيْ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ) وَهِيَ قِيَامُهُ سَهْوًا وَذَلِكَ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَتَشَهُّدَهُ مُعْتَدٌّ بِهِمَا فَقَدْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا قِيَامُهُ سَهْوًا وَهُوَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلْيَسْجُدْ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ فَقَطْ وَرَجَعَ وَفِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ السُّجُودِ لِيَسَارَةِ الزِّيَادَةِ وَخِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ إنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ حَرَامٌ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا رَجَعَ وَتَشَهَّدَ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِمَا طُلِبَ مِنْهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إذْ مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَمَعَهُ نَقْصُ التَّشَهُّدِ وَزِيَادَةُ الْقِيَامِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ) فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ كَذَا قَالَ عبق قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الصَّوَابُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا بَلْ نَحْنُ نَقُولُ بِهِ غَايَتُهُ الْكَرَاهَةُ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ اهـ ثُمَّ إنَّ عبق جَزَمَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَتَرَدَّدَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ إلَخْ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ رَعْيًا لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش أَنَّهُ إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِتَعَمُّدٍ
لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا (و) يَرْجِعُ وُجُوبًا (فِي) قِيَامِهِ فِي النَّفْلِ إلَى (الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا) عَقَدَهَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْخِلَافِ إلَّا مَا قَوِيَ وَاشْتُهِرَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ قَوِيٌّ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ (وَسَجَدَ قَبْلُ فِيهِمَا) أَيْ فِي تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَفِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا نَظَرًا لِمَنْ يَقُولُ بِهِ وَكَانَ السَّلَامُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ التَّدَارُكِ حَيْثُ أَمْكَنَ بِقَوْلِهِ
(وَتَارِكُ رُكُوعٍ) سَهْوًا (يَرْجِعُ) لَهُ (قَائِمًا) لِيَنْحَطَّ لَهُ مِنْ قِيَامٍ (وَنُدِبَ) لَهُ (أَنْ يَقْرَأَ) شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لِيَكُونَ رُكُوعُهُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ وَتَارِكُ رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا حَتَّى يَصِلَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعُ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ وَقِيلَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا لِيَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ (و) تَارِكُ (سَجْدَةٍ) (يَجْلِسُ) لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ
[حاشية الدسوقي]
كَسَجْدَةٍ وَقَدْ رَجَعَ فِي حَاشِيَةِ عبق عَنْ هَذَا لَمَّا قَالَهُ بْن لِأَنَّ غَايَتَهُ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا) أَيْ لِأَنَّهَا نَفْلٌ مَحْدُودٌ بِحَدٍّ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِي قِيَامِهِ إلَى الْخَامِسَةِ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ يَشْفَعُ الْخَمْسَ وَالسَّبْعَ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ) أَيْ وَالْخِلَافُ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ قَوِيٌّ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ شَفْعِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِع) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ حِينَ قَامَ لِخَامِسَةٍ (قَوْلُهُ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِوُجُودِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا فِي صُورَةِ مَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ وَأُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ السَّلَامُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرَائِضِ مَحْضُ تَعَدٍّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقٍ فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ النَّفَلُ أَرْبَعٌ وَعِنْدَنَا أَنَّهُ اثْنَتَانِ فَهُوَ قَدْ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَلَا يُقَالُ السَّلَامُ فَرْضٌ وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَاعَاةُ كَوْنِ النَّفْلِ أَرْبَعًا يَصِيرُ السَّلَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَارِكُ رُكُوعٍ سَهْوًا) أَيْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا) أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ وَهَذَا إذَا تَذَكَّرَهُ وَهُوَ فِي السُّجُودِ أَوْ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ رَافِعٌ مِنْ السُّجُودِ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَهُ وَهُوَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ حَالًا وَقَوْلُهُ يَرْجِعُ قَائِمًا فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ مُحْدَوْدِبًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ إنَّ تَارِكَ الرُّكُوعِ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا لَا قَائِمًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا) أَيْ قَبْلَ الِانْحِطَاطِ لَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ لَا مِنْهَا لِأَنَّ تَكْرِيرَهَا حَرَامٌ وَلَا يُرْتَكَبُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا أَصْلًا وَفِي المج وعبق وَنُدِبَ قِرَاءَتُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَكْرَارَ الْفَاتِحَةِ وَقِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِضَرُورَةِ أَنَّ شَأْنَ الرُّكُوعِ أَنْ يُعْقِبَ قِرَاءَةً فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ قَائِمًا لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ الْبُطْلَانِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا) أَيْ كَتَارِكِ الرُّكُوعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فَيَقُولُ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّفْعِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ وَانْحَطَّ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقْرَأ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا وَلَا قِرَاءَةَ فِي الرُّكُوع وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا قِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) أَيْ سَهْوًا تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ وَسَجْدَةٍ) عُطِفَ عَلَى رُكُوعٍ
إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ فَعَلَهَا أَوَّلًا بِأَنْ كَانَ اعْتَقَدَ أَنَّهُ فَعَلَ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ بِقَصْدِ الثَّانِيَةِ (لَا) تَارِكُ (سَجْدَتَيْنِ) ثُمَّ ذَكَرَهُمَا فِي قِيَامِهِ فَلَا يَجْلِسُ لَهُمَا بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ (وَلَا يَجْبُرُ رُكُوعَ أُولَاهُ) الْمَنْسِيَّ سَجَدَتَاهُ (بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ) الْمَنْسِيِّ رُكُوعُهَا لِأَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِنِيَّةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَنْصَرِفَانِ لِلْأُولَى فَإِنْ ذَكَرَهُمَا جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا قَامَ لِيَنْحَطَّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَام فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَجَدَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَقَدْ نَقَصَ الِانْحِطَاطُ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْحِطَاطَ لِلسُّجُودِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ بِالسُّجُودِ (وَبَطَلَ) (بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) تَرَكَهَا (مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ) الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثَةِ (الْأُوَلِ) لِفَوَاتِ تَدَارُكِ إصْلَاحِ كُلِّ رَكْعَةٍ بِعَقْدِ الَّتِي بَعْدَهَا وَتَصِيرُ الرَّابِعَةُ أُولَى فَيَتَدَارَكُهَا بِأَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ يَجْلِسُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَرْجِعُ قَائِمًا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَارِكٌ لَكِنَّ جِهَةَ الْمَعْمُولِيَّةِ مُخْتَلِفَةٌ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَمِلَ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ وَالثَّانِي عَمِلَ فِيهِ بِالْخَبَرِيَّةِ وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْعَامِلِ أَمْ لَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَسَجْدَةٍ مُضَافًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَارِكِ سَجْدَةٍ فَحُذِفَ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى حَالِهِ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمَحْذُوفِ مُمَاثِلًا لِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ) أَيْ إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ الْمَتْرُوكَةُ الثَّانِيَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْأُولَى وَفِعْلُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى قَطْعًا وَلَوْ جَلَسَ قَبْلَهَا فَجُلُوسُهُ مَلْغِيٌّ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَا يُصَيِّرُهَا الْجُلُوسُ قَبْلَهَا ثَانِيَةً وَلَا فِعْلُهُ لَهَا بِقَصْدِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ قِيلَ إنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ مُطْلَقًا وَيَسْجُدُ وَقِيلَ إنَّهُ يَرْجِعُ سَاجِدًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بِأَنْ يَنْحَطَّ لِلسَّجْدَةِ مِنْ قِيَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ جَلَسَ أَوَّلًا قَبْلَ نَهْضَتِهِ لِلْقِيَامِ وَبَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى كَمَا إذَا سَجَدَ أَوَّلًا وَجَلَسَ بَعْدَ تِلْكَ السَّجْدَةِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَجْلِسُ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا بِغَيْرِ جُلُوسٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ نَهْضَتِهِ لِلْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّالِثُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ يَرْجِعُ جَالِسًا مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ مَحَلُّ كَوْنِ تَارِكِ السَّجْدَةِ يَرْجِعُ جَالِسًا إذَا لَمْ يَكُنْ جَلَسَ أَوَّلًا وَإِلَّا خَرَّ سَاجِدًا بِغَيْرِ جُلُوسٍ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْمُعْتَمَدِ فَلَا نُسَلِّمُ حِكَايَتَهُ الِاتِّفَاقَ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ يَجْلِسُ لَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ سَاجِدًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ فَاسْتَظْهَرَ خش فِي كَبِيرِهِ الْبُطْلَانَ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ مُرَاعَاةً لِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ يَخِرُّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ) فَلَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَلَا بُطْلَانَ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا وَاجِبٌ فَكَيْفَ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمِثْلِ مَا مَرَّ فِي سَلَامِ النَّفْلِ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ صَيَّرَهَا كَالسُّنَّةِ فَلِذَا جُبِرَ بِالسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْبُرُ رُكُوعَ أُوْلَاهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الرُّكُوعَ الْحَاصِلَ مِنْهُ أَوَّلًا لَا يُضَمُّ إلَى سُجُودِ ثَانِيَتِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ كُلُّهُ رَكْعَةً فَأَرَادَ بِالْجَبْرِ الضَّمَّ.
(قَوْلُهُ الْمَنْسِيَ سَجْدَتَاهُ) هَذَا الْحَلُّ حَلَّ بِهِ حُلُولُو وَحَلَّ الْمَوَّاقُ بِحَلٍّ آخَرَ حَيْثُ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا تَرَكَ سَجْدَةً فَقَطْ مِنْ الْأُولَى وَأَتَى بِرُكُوعٍ وَسَجْدَةٍ وَتَرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ الرُّكُوعُ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ مِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ بِقَصْدِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لَهَا بَلْ يَأْتِي بِسَجْدَةٍ يُصْلِحُ بِهَا الْأُولَى وَيَبْنِي عَلَيْهَا فَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ حَلَّ حُلُولُو هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ فَالْأَنْسَبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ذَكَرَهُمَا) أَيْ سَجْدَتَيْ أُولَاهُ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا إلَخْ أَيْ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَهُمَا وَهُوَ قَائِمٌ انْحَطَّ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْقِيَامِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ السَّجْدَتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ لِيَنْحَطَّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ) أَيْ لِأَجْلِ إصْلَاحِ الْأُولَى لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالرُّكُوعِ وَلَا رُكُوعَ هُنَا (قَوْلُهُ فَيَتَدَارَكُهَا بِأَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً) أَيْ ثُمَّ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسَ
إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ
(و) إنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ وَعَقَدَ الَّتِي بَعْدَهَا (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا) بِتَرْكِ الرُّكْنِ مِنْهَا وَفَوَاتِ التَّدَارُكِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ (لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُ مَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ نَقَصَ وَزَادَ وَبَعْدَهُ إنْ زَادَ وَكَذَا تَرْجِعُ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً بِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً وَمَفْهُومُ بِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ سَلِمَتْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ صَلَاته مَبْنِيَّةٌ عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ فَيَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَ عَلَى صِفَتِهِ مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ بِسُورَةٍ أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَإِنْ) (شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) (سَجَدَهَا) مَكَانه لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذَا سَجَدَهَا فَقَدْ تَيَقَّنَ سَلَامَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْلُو
[حاشية الدسوقي]
ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةً وَهِيَ الرَّكَعَاتُ الْأُوَلُ الْمَلْغِيَّةُ وَنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الرَّابِعَةِ الَّتِي صَارَتْ أُولَى وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الثَّمَانِ سَجَدَاتٍ أَصْلَحَ رُكُوعَ الرَّابِعَةِ بِسَجْدَتَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَفَاحُشِ النَّقْصِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ فَوَاتِ التَّدَارُكِ بِرَكْعَةٍ طَرَأَ فِيهَا فَسَادٌ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ لِأَنَّ بِالسَّلَامِ فَاتَ تَدَارُكُ الْأَخِيرَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأَخِيرَةِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ فَإِنَّهُ يَبْنِي وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الرَّكَعَاتِ صَحِيحًا لَا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلَةً كَمَا هُنَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ أَرْبَعًا سَهْوًا كَذَا فِي ح وَالشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَرَدَّهُ طُفَى بِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِيَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَالْبِنَاءَ عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا يَجْرِي فِي بُطْلَانِ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ يَجْرِي فِي بُطْلَانِ كُلِّهَا وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق
. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعْت إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ فَكَيْفَ يُقَالُ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا انْقِلَابَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي بِمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى الْمُقَابِلِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَنْ الَّتِي بَطَلَتْ فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ وَرَجَعْت وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ وَحَذَفَهُ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً أَيْ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لَهُمَا بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ وَمَحَلُّ انْقِلَابِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ وَافَقَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ عَلَى السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا انْقِلَابَ بِبُطْلَانِ الْأُولَى مَثَلًا وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا لِأَجْلِ يَقِينِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ يَكُونُ فِيهَا قَاضِيًا بِخِلَافِهَا عِنْدَ الِانْقِلَابِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهَا بَانِيًا وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يُكْثِرُوا جِدًّا وَإِلَّا فَلَا بِنَاءَ وَلَا قَضَاءَ (قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ نَقَصَ وَزَادَ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ عَقَدَ رُكُوعَ الثَّالِثَةِ وَتَذَكَّرَ بُطْلَانَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إنْ زَادَ) أَيْ كَمَا لَوْ عَقَدَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَذَكَرَ بُطْلَانَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَيَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا لَا يَجْلِسُ فِيهَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةٌ) أَيْ لِبُطْلَانِ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَسِرًّا إنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً وَإِنْ كَانَ الْخَلَلُ إنَّمَا حَصَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ سَجَدَهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهَا فَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُهُ سَجَدَهَا مَكَانَهَا أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُهَا أَصْلًا وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَجَدَهَا هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَاعِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا قُصِدَ بِهَا إيضَاحُ الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا لَا حَالٌ
إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَسَيَأْتِي (و) إنْ كَانَ شَكُّهُ (فِي الْأَخِيرَةِ) وَلَوْ أَتَى بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى أَيْ فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي تَشَهُّدِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَهَا (يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ إحْدَى الثَّلَاثِ وَكُلٌّ مِنْهَا يَبْطُلُ بِعَقْدِ مَا يَلِيهَا وَلَا يَتَشَهَّدُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالرَّكْعَةِ لِأَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ لَهُ مَحَلُّ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ مَعَ احْتِمَالِ النَّقْصِ (و) إنْ كَانَ فِي (قِيَامِ ثَالِثَتِهِ) فَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى فَقَدْ تَمَّ لَهُ بِالسَّجْدَةِ رَكْعَةٌ فَيَأْتِي (بِثَلَاثٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ وَاحِدَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (و) إنْ كَانَ فِي قِيَامِ (رَابِعَتِهِ) جَلَسَ وَأَتَى بِهَا لِتَتِمَّ لَهُ الثَّالِثَةُ وَيَأْتِي (بِرَكْعَتَيْنِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِانْعِقَادِ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُحَقَّقٌ سِوَى رَكْعَتَيْنِ (وَتَشَهَّدَ) عَقِبَ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ يَعْقُبُهُمَا تَشَهُّدٌ (وَإِنْ) (سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً) وَاحِدَةً وَتَرَكَ الثَّانِيَةَ سَهْوًا وَقَامَ (لَمْ يُتَّبَعْ) فِي الْقِيَامِ أَيْ لَمْ يَتَّبِعْهُ مَأْمُومُهُ بَلْ يَجْلِسُ (وَسُبِّحَ بِهِ)
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ أَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ أَمَّا أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ وَهُوَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ وَهُوَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَهَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ فَقَالَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ وَلَا يَسْجُدُهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ الشَّكِّ بِأَقَلَّ مِمَّا يُمْكِنُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ الشَّكُّ وَجَبَ طَرْحُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِتَشَهُّدٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى كُلِّ مَا قَالَهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي عَدَمِ التَّشَهُّدِ فَقَالَ إنَّهُ يَتَشَهَّدُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالرَّكْعَةِ لِأَنَّ سُجُودَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحِّحٌ لِلرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدُ مِنْ تَمَامِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُحَقَّقُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ كَذَا فِي حَاشِيَة شَيْخِنَا (قَوْلُهُ مَعَ احْتِمَالِ النَّقْصِ) أَيْ نَقْصِ السُّورَةِ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ لِتَكْمِلَةِ الرَّابِعَةِ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخَلَلُ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِيَامِ ثَالِثَتِهِ) أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ فَفِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ يَسْجُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْهَا وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى فَقَدْ تَمَّ لَهُ بِالسَّجْدَةِ رَكْعَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ أَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَ هَذِهِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالزِّيَادَةِ هَذَا إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ الَّذِي شَكَّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَبَعْدَهُ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا) أَيْ وَقَدْ بَطَلَتْ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ السَّجْدَةِ الَّتِي جَبَرَ بِهَا الثَّانِيَةَ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يَضُرُّ الْمَأْمُومَ إتْيَانُهُ بِالسَّجْدَةِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ تَلَا فِي إصْلَاحٍ لَا قَضَاءٍ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا جَرَى عَلَى الْمَسَائِلِ اجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِيَامِ رَابِعَتِهِ) أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ فَلَا يَسْجُدُهَا لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ وَلَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ ثَالِثَةً وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ جَلَسَ وَأَتَى بِهَا) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ مَا لِأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ) أَيْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ هَذَا إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِجَبْرِ الثَّالِثَةِ وَلَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً) أَيْ مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى وَقَامَ لِلثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَامَ لِلثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ وَقَامَ لِلرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً إلَخْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْإِمَامُ بِالسَّهْوِ أَوْ شَارَكَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِيهِ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَتْبَعُهُ فِي قِيَامِهِ الْمَأْمُومُ الْعَالَمُ بِسَهْوِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا وَافَقَ بَعْضُ
أَيْ لَهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحُوا لَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَمْ يُكَلِّمُوهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ الَّذِي مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِهِ هُنَا لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا مُبْطِلٌ (فَإِذَا) لَمْ يَرْجِعْ و (خِيفَ عَقْدُهُ) لِلَّتِي قَامَ لَهَا (قَامُوا) لِعَقْدِهَا مَعَهُ وَتَصِيرُ أُولَى لِلْجَمِيعِ إنْ كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الْأُولَى وَلَا يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنْ سَجَدُوهَا لَمْ تُجْزِهِمْ عِنْدَ سَحْنُونٍ لَكِنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا مَعَهُ عِنْدَهُ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ كَمَا يَأْتِي (فَإِذَا جَلَسَ) لِلثَّانِيَةِ فِي ظَنِّهِ (قَامُوا) وَلَا يَجْلِسُونَ مَعَهُ (كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ) فِي الْوَاقِعِ وَبِالنِّسْبَةِ لَهُمْ وَهِيَ رَابِعَةٌ فِي ظَنِّهِ (فَإِذَا سَلَّمَ) بَطَلَتْ عَلَيْهِ و (أَتَوْا) لِأَنْفُسِهِمْ (بِرَكْعَةٍ) بَعْدَ سَلَامِهِ (وَأَمَّهُمْ) فِيهَا (أَحَدُهُمْ) إنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا أَتَمُّوا أَفْذَاذًا وَصَحَّتْ لَهُمْ دُونَهُ (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) لِنُقْصَانِ السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَالْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَلَامِ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِي تَرْكِهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ إخْلَالِ الْمَأْمُومِ بِهِ وَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ خَاصٌّ بِالسُّنَنِ فَقَالَ
[حاشية الدسوقي]
الْمَأْمُومِينَ الْإِمَامَ فِي سَهْوِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فِي السَّهْوِ كَانَ الْمَأْمُومُونَ مُخَاطَبِينَ بِتِلْكَ السَّجْدَةِ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَتُجْزِيهِمْ وَإِذَا جَلَسَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ جَلَسُوا مَعَهُ وَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمُوا وَأَجْزَأَتْهُمْ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَهُ) أَيْ لَأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ سَهْوِهِ (قَوْلُهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَهَا هُوَ وَمَأْمُومُهُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَبَّحَ بِهِ) أَيْ وَالتَّسْبِيحُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا حَصَلَ مِنْ بَعْضِهِمْ كَفَى.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِزِيَادَةِ تِلْكَ السَّجْدَةِ الَّتِي سَجَدُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إنَّهُمْ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا الْإِمَامُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَجَدُوهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُونَ مَعَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ كَإِمَامٍ جَلَسَ بَعْدَ الْأُولَى فَلَا يَتْبَعُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ رَابِعَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فِي ظَنِّهِ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَتَابَعَهُ فِيهَا الْمَأْمُومُونَ وَصَحَّتْ لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا سَلَّمَ) أَيْ وَلَمْ يَأْتِ بِرَكْعَةٍ بَطَلَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَلَوْ لَمْ يُطِلْ لِأَنَّ السَّلَامَ عِنْدَ سَحْنُونٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ فَقَوْلُ خش فَإِذَا سَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ إنْ طَالَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِينَ سَهْوًا وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةُ فَيُعِيدُونَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّهُمْ فِيهَا أَحَدُهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّتْ) أَيْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً فَكَأَنَّ الْإِمَامَ أَسْقَطَ السُّورَةَ وَالْجُلُوسَ الْوَسَطَ نَاسِيًا عَقِبَ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِمَامِ يُوجِبُ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمَأْمُومُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا تَرَكُوا فِعْلَ تِلْكَ السَّجْدَةِ لِأَنْفُسِهِمْ صَارُوا مُتَعَمِّدِينَ لِإِبْطَالِ الْأُولَى بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ وَمَنْ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَطَلَ جَمِيعُهَا عَلَى أَنَّ جُلُوسَهُمْ حَالَ قِيَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامَهُمْ حَالَ جُلُوسِهِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لَهُ وَمُخَالَفَةُ الْإِمَامِ لَا تَجُوزُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمُ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَجَدُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَلَا يُبْطِلُهَا يَقُولُ بِعَدَمِ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لِلْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ كَلَّمُوهُ فَلَا بُطْلَانَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ رَجَعَ فِي حَالِ قِيَامه لِلثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ
. (قَوْلُهُ وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ) أَيْ وَكَذَا الْفَذُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَتَدَارَكَهُ
(وَإِنْ) (زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ) حَتَّى فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ مِنْهُ مُعْتَدِلًا (أَوْ نَعَسَ) نُعَاسًا خَفِيفًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (أَوْ حَصَلَ لَهُ نَحْوُهُ) كَأَنْ سَهَا أَوْ أُكْرِهَ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ (اتَّبَعَهُ) أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ إمَامُهُ لِيُدْرِكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ إذَا حَصَلَ الْمَانِعُ (فِي غَيْرِ) الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ (الْأُولَى) بِرُكُوعِهِ مَعَهُ فِيهَا وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِهَا (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ) جَمِيعِ (سُجُودِهَا) أَيْ سُجُودِ غَيْرِ الْأُولَى فَإِذَا كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِيَةِ سَجْدَتَيْهِ وَيَفْعَلُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ ثَانِيَتِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ وَيَسْجُدُهَا وَيَتْبَعُهُ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا لَمْ يَفْعَلْ مَا زُوحِمَ عَنْهُ بَلْ يَسْتَمِرُّ قَائِمًا وَيَقْضِي رَكْعَةً فَإِنْ خَالَفَ وَتَبِعَهُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ صَحَّتْ وَلَا قَضَاءَ عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهِ بَطَلَتْ فَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ أُلْغِيَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّكْمِيلِ وَقَضَى رَكْعَةً وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلْغَاءُ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيَخِرُّ مَعَهُ سَاجِدًا وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ مَا فَاتَهُ وَاتَّبَعَهُ بَطَلَتْ وَلَوْ جَهْلًا كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ وَمَفْهُومُ زُوحِمَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَتَّبِعْهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأُولَى كَذِي الْعُذْر فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَأْثَمُ وَيَأْثَمُ غَيْرُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي الْأُولَى لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ لَا الرَّكْعَةُ فَقَطْ وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى حَتَّى رَفَعَ مِنْ
[حاشية الدسوقي]
إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى بُوعِدَ فَعَدَّاهُ بِعَنْ وَإِلَّا فَزُوحِمَ يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِعَنْ يُقَالُ ازْدَحَمُوا عَلَى الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) أَيْ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) فَاعِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَصَلَ نَحْوُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ الِاسْمُ عَلَى الْفِعْلِ إلَّا إذَا أَشْبَهَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ إلَخْ) أَيْ وَاشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ أَوْ رَبْطِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتْرُكُ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَسَبَقَهُ بِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ قَضَاءُ الْمَأْمُومِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ مَا فَاتَهُ بِهِ لِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ بِأَنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي رُكُوعِ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَالِثَتِهِ أَوْ رَابِعَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِانْسِحَابِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا أَيْ مُدَّةَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ عَدَمَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا وَهَذَا ظَرْفٌ لِابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ لَا لِانْتِهَائِهِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَابْتِدَاءُ الِاتِّبَاعِ مُدَّةَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ عَدَمُ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَهُ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِي السَّجْدَتَيْنِ لَكِنَّهُ يَفْعَلُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ النَّقْلُ بِخِلَافِ لَوْ جُعِلَ ظَرْفًا لِانْتِهَاءِ الِاتِّبَاعِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ إلَّا إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا أَوْ يَسْجُدُ الْأُولَى حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْأُولَى وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ مِنْ سُجُودِهَا) مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَلِذَا قَالَ مِنْ جَمِيعِ سُجُودِهَا وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لِكَوْنِ الْغَيْرِ وَاقِعًا عَلَى الرَّكْعَةِ فَرَاعَى الْمَعْنَى أَوْ اكْتَسَبَ لَفْظُ غَيْرٍ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ) أَيْ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ وَقَوْلُهُ وَيَفْعَلُ إلَخْ أَيْ وَلَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَيَسْجُدُهَا أَيْ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْضِي رَكْعَةً) أَيْ عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ) أَيْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَلَمَّا أَتَى بِالرُّكُوعِ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَيَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَضَى رَكْعَةً.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلَخْ) حَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا فَاتَهُ رُكُوعُ الْأُولَى بِمَا ذُكِرَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ يُدْرِك الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَإِنْ تَبِعَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَأَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لَا إنْ أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَمِثْلُ مَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى الْمَسْبُوقُ إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَخِرُّ مَعَهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَكَعَ إنْ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ فَيَجِدُونَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُحْرِمُونَ وَيَرْكَعُونَ وَيُدْرِكُونَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ إنْ اعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ أَلْغَوْهَا وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا صَحَّتْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي تَرْكِ الْمَأْمُومِ الرُّكُوعَ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي غَيْرِهَا وَقِيلَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى فَقَطْ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ بِالِاتِّبَاعِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَعْقِدْ التَّالِيَةَ اُنْظُرْ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ