أَوْ مَنْفَعَتِهَا (عَبْدًا) مَا لَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ حَاضِرًا وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ حَقِيقَةً (كَامْرَأَةٍ) فِي مَنْزِلِهَا (وَاسْتَخْلَفَتْ) نَدْبًا مَنْ يَصْلُحُ لَهَا وَالْأَوْلَى اسْتِخْلَافُهَا الْأَفْضَلَ وَمِثْلُهَا ذَكَرٌ مُسْلِمٌ لَا يَصِحُّ لِلْإِمَامَةِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّ مَنْزِلٍ نُدِبَ تَقْدِيمُ (زَائِدِ فِقْهٍ) أَيْ عِلْمٍ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ (ثُمَّ) زَائِدِ (حَدِيثٍ) أَيْ وَاسِعِ رِوَايَةٍ وَحِفْظٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ زَائِدِ فِقْهٍ وَلَكِنْ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ.
(ثُمَّ) زَائِدِ (قِرَاءَةٍ) أَيْ أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمْكَنَ مِنْ غَيْرِهِ فِي مَخَارِجِ الْحُرُوفِ أَوْ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَشَدَّ إتْقَانًا (ثُمَّ) زَائِدٍ (عِبَادَةٍ) مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا (ثُمَّ) عِنْدَ التَّسَاوِي فَالتَّقْدِيمُ (بِسِنِّ إسْلَامٍ) أَيْ بِتَقَدُّمِهِ فِيهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ فَابْنُ الْعِشْرِينَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ سِتِّينَ أَسْلَمَ مِنْ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَثَلًا (ثُمَّ بِنَسَبٍ) فَعِنْدَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ عَلَى غَيْرِهِ فَمَعْلُومُ النَّسَبِ عَلَى مَجْهُولِهِ (ثُمَّ بِخَلْقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْأَحْسَنِ فِيهِ (ثُمَّ بِخُلُقٍ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ عَكَسَ الضَّبْطَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَتْنُ يَحْتَمِلُهُمَا (ثُمَّ بِلِبَاسٍ) حَسَنٍ شَرْعًا وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ لَا كَحَرِيرٍ.
وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ (إنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ) أَيْ إنْ خَلَا مِنْ نَقْصٍ مَانِعٍ مِنْ الْإِمَامَةِ كَالْعَجْزِ عَنْ رُكْنٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ) عَدِمَ نَقْصٍ (كُرِهَ) بِأَنْ سَلِمَ مِنْ نَقْصٍ تُكْرَهُ مَعَهُ الْإِمَامَةُ مِنْ قَطْعٍ وَشَلَلٍ وَأُبْنَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ
[حاشية الدسوقي]
فَالْمُعَارُ وَالْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ يُقَدَّمَانِ عَلَى رَبِّ الْمَنْزِلِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا) أَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّارِ.
(قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْحَقَّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي مَنْزِلِهَا.
(قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَتْ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الْمَرْأَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَشْوِيشٌ وَحَشْوٌ.
(قَوْلُهُ نَدْبًا) أَيْ وَقِيلَ وُجُوبًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلْفَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ وُجُوبًا مُرَادُهُ أَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهَا وَمَنْ قَالَ نَدْبًا أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الْقَوْمَ هَمْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْدُبُ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ رَجُلًا وَلَا تَتْرُكَ الْقَوْمَ هَمْلًا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ فِي نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَبُّ مَنْزِلٍ.
(قَوْلُهُ وَاسِعُ رِوَايَةٍ وَحِفْظٍ) كَأَنْ يَكُونَ تَلَقَّى الْكُتُبَ السِّتَّةَ مَثَلًا وَحَفِظَهَا فَوَاسِعُ الرِّوَايَةِ هُوَ الْمُتَلَقِّي لِكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ حَفِظَ مَا تَلَقَّاهُ أَمْ لَا وَوَاسِعُ الْحِفْظِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحَادِيثِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ قِرَاءَةٍ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْحَدِيثِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْفِقْهُ يُقَدَّمُ زَائِدُ قِرَاءَةٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْأَحْسَنُ تَجْوِيدًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهُ بِتَمَامِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لَهُ بِتَمَامِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ قُرْآنًا) فَيُقَدَّمُ حَافِظُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى حَافِظِ النِّصْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَشَدُّ إتْقَانًا فَيُقَدَّمُ مَنْ لَا يَغْلَطُ فِيهِ عَلَى مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ عِبَادَةٍ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ زَائِدُ عِبَادَةٍ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عِنْدَ التَّسَاوِي) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَالتَّقْدِيمُ بِسِنِّ إسْلَامٍ أَيْ لِزِيَادَةِ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) أَيْ سِنُّ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَدُّمُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِنَسَبٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِشَرَفِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِمَعْرِفَةِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا وخش حَمَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لتت وعبق وشب حَمَلَاهُ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ) أَيْ وَهِيَ الصُّورَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْكَامِلَ وَالْخَيْرَ قَدْ يَتْبَعَانِهَا غَالِبًا وَقَدْ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ حُسْنُ التَّرْكِيبِ وَتَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَإِذَا اعْتَدَلَ الْمِزَاجُ يَنْشَأُ عَنْهُ كُلُّ فِعْلٍ حَسَنٍ قَالَ بْن نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ قَرَأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَخُلُقًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ حَسَنٍ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ» .
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ) أَيْ بِحُسْنِ خُلُقٍ أَيْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى صِفَاتِ الشَّرَفِ وَالْخُلُقُ الْحَسَنُ شَرْعًا هُوَ التَّحَلِّي بِالْفَضَائِلِ وَالتَّنَزُّهُ عَنْ الرَّذَائِلِ لَا مَا يَعْتَقِدُهُ الْعَوَامُّ مِنْ أَنَّهُ مُسَايَرَةُ النَّاسِ وَالْمَجِيءُ عَلَى رِيحِهِمْ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا كَانَ مَذْمُومًا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ النَّاسِ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ هَارُونَ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ الَّذِي تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ اسْتَظْهَرَ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِلِبَاسٍ حَسَنٍ) أَيْ جَمِيلٍ وَقَوْلُهُ شَرْعًا الْأَوْلَى عُرْفًا أَيْ وَهُوَ الْجَدِيدُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ لِأَنَّ اللِّبَاسَ الْحَسَنَ شَرْعًا هُوَ الْبَيَاضُ خَاصَّةً جَدِيدًا أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ صَاحِبَ اللِّبَاسِ الْحَسَنِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ لِدَلَالَةِ حُسْنِ اللِّبَاسِ
وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ قُدِّمَ كَذَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ إذَا كَانَ كُلٌّ يَصْلُحُ لَهَا بِأَنْ كَانَ سَالِمًا مِنْ نَقْصٍ يُوجِبُ مَنْعَهَا أَوْ كُرْهَهَا
(وَ) نُدِبَ (اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ إنْ كَانَ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ أَصْلِيٌّ فِيهَا وَهُوَ السُّلْطَانُ وَرَبُّ الْمَنْزِلِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا فَالْأَفْقَهُ إنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ سَقَطَ حَقُّهُ وَصَارَ كَالْعَدَمِ وَالْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَهُ وَهَكَذَا
ثُمَّ شَبَّهَ فِي النَّدْبِ قَوْلَهُ (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ) بَالِغٍ (عَنْ يَمِينِهِ) وَنُدِبَ أَيْضًا تَأَخُّرُهُ عَنْهُ قَلِيلًا.
فَإِنْ جَاءَ آخَرُ نُدِبَ لِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ يَتَأَخَّرَ حَتَّى يَكُونَ خَلْفَهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ (وَ) نُدِبَ وُقُوفُ (اثْنَيْنِ) فَأَكْثَرَ (خَلْفَهُ) (وَصَبِيٌّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ (عَقَلَ الْقُرْبَةَ) نَعْتُهُ أَيْ أَدْرَكَ أَنَّ الطَّاعَةَ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا (كَالْبَالِغِ) خَبَرُهُ فَيَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ خَلْفَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ الْقُرْبَةَ تُرِكَ يَقِفُ حَيْثُ شَاءَ (وَنِسَاءٌ) وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ يُنْدَبُ وُقُوفُهُنَّ (خَلْفَ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ فَمَعَ إمَامٍ وَحْدَهُ خَلْفَهُ وَمَعَ رَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ خَلْفَهُمَا وَمَعَ رِجَالٍ خَلْفَهُ خَلْفَهُمْ (وَرَبُّ الدَّابَّةِ) إذَا أَكْرَى شَخْصًا عَلَى حَمْلِهِ مَعَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا (أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا وَذُكِرَتْ هَذِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْأَفْقَهَ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الصَّلَاةِ وَمَفَاسِدِهَا وَمُقَدَّمُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً وَبِفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً
(وَ) قُدِّمَ (الْأَوْرَعُ) وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِلشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ وَقَدَّمَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَمِيلِ فِي الْخِلْقَةِ كَأَنَّهُ لِتَعَلُّقِ الثِّيَابِ بِالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ إلَخْ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ وَفِي مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ نَقْصٌ مَانِعٌ أَوْ مُوجِبٌ لِلْكَرَاهَةِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُمَا وَنُدِبَ لَهُمَا الِاسْتِخْلَافُ وَعَدَمُ إهْمَالِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ غَيْرَ كُفْرٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ إلَّا إذَا كَانَ خَالِيًا مِنْ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِنَقْصِ الْكُرْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِنَقْصِ الْمَنْعِ كَالْمَرْأَةِ يَنْدُبُ لَهَا الِاسْتِنَابَةُ وَهُوَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ يَرْجِعُ لِلسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ لَا لِلسُّلْطَانِ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدَهُمَا لِلْبِسَاطِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَبَهْرَامَ أَنَّ مَنْ لَهُ الْمُبَاشَرَةُ لِانْتِفَاءِ نَقْصِ الْمَنْعِ وَالْكُرْهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَضَرَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَوْلَى أَنْ يَسْتَنِيبَهُ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ حَضَرَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ أَعْدَلُ مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ ذَلِكَ، الْوَجْهُ الثَّانِي لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ عَدَمِ وَلَا يَخْتَصُّ بِنَقْصِ الْكُرْهِ وَعَلَى التَّقْرِيرَاتِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ مُخْتَصًّا بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا اهـ بْن إنْ قُلْت إنَّ هَذَا الْوَجْهَ الثَّالِثَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذُكِرَ لِلتَّقْدِيمِ أَنَّ عَدَمَ نَقْصِ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَعَدَمِ اسْتِنَابَةِ النَّاقِصِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُقَدَّمُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا عَدِمَ اسْتِنَابَةَ النَّاقِصِ فَيَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَى السُّلْطَانِ وَأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إذَا عُدِمَتْ اسْتِنَابَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ إذَا قَامَ بِهِ نَقْصٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ اسْتِنَابَةِ النَّاقِصِ شَرْطٌ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ فَقَطْ أَيْ أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَزَائِدُ الْفِقْهِ إنَّمَا يُقَدَّمُ إذَا عَدِمَ اسْتِنَابَةَ النَّاقِصِ وَهُوَ السُّلْطَانُ وَرَبُّ الْمَنْزِلِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصًّا بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ
(قَوْلُهُ وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ) وَيَقِفُ الْخُنْثَى أَمَامَهَا فَيَتَوَسَّطُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي ح وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَؤُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَحْدَهُنَّ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْوَاحِدَةِ أَشَدُّ اهـ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَرِّمُوا ذَلِكَ كَالْخَلْوَةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَانِعَةٌ.
(قَوْلُهُ خَلْفَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَعْضُهَا خَلْفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا تَقِفُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَخَلْفَ مَنْ بِلَصْقِهِ (قَوْلُهُ وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَالْأَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَبِمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا، وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْقِبْلَةِ فِيهَا وَبِالْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مِنْهَا وَكِلَاهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ دَلَالَةٌ حَسَنَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ بِقِبْلَتِهَا كَانَ الْفَقِيهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَذُكِرَتْ هَذِهِ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا بَابُ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ) مَرْتَبَةُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ زَائِدُ فِقْهٍ ثُمَّ حَدِيثٍ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا هُنَاكَ وَلَا يَسْتَغْنِيَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
(وَ) قُدِّمَ (الْعَدْلُ) عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلُ أَيْ عَلَى الْعَدْلِ وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَالْحُرُّ) عَلَى الْعَبْدِ (وَالْأَبُ) عَلَى الِابْنِ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا (وَالْعَمُّ) عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ عَمِّهِ فَقَوْلُهُ (وَعَلَى غَيْرِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْأَوْرَعِ وَمَنْ بَعْدَهُ
(وَإِنْ تَشَاحَّ) أَيْ تَنَازَعَ فِي طَلَبِ التَّقْدِيمِ جَمَاعَةٌ (مُتَسَاوُونَ) فِي الْمَرْتَبَةِ (لَا لِكِبْرٍ) بِسُكُونِ الْبَاءِ بَلْ لِطَلَبِ الثَّوَابِ (اقْتَرَعُوا) وَأَمَّا لَوْ تَشَاجَرُوا لِكِبْرٍ سَقَطَ حَقُّهُمْ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ فُسَّاقٌ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُمْ.
(وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ) تَكْبِيرَةً غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لِرُكُوعٍ) وَجَدَ الْإِمَامَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا (أَوْ سُجُودٍ) أَيْ وَكَبَّرَ لِسُجُودٍ وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا وَلَا يَعْتَدُّ بِرَكْعَةٍ (بِلَا تَأْخِيرٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ وَلَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ أَيْ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي الرُّكُوعِ وَكُرِهَ فِي السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَشُكَّ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَيَنْدُبُ التَّأْخِيرُ (لَا) يُكَبِّرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لِجُلُوسٍ) أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ بَلْ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ مِنْ قِيَامٍ وَيَجْلِسُ بِلَا تَكْبِيرٍ (وَقَامَ) الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ) أَيْ ثَانِيَةِ الْمَسْبُوقِ بِأَنْ أَدْرَكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ جَلَسَ فِي أَوَّلَاهُ كَمُدْرِكٍ الرَّابِعَةَ أَوْ الثَّالِثَةَ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ الثَّانِيَةَ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ جَلَسَ فِي ثَالِثَتِهِ كَمَنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ لِأَنَّ جُلُوسَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ رَفَعَ مَعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْقِيَامِ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْمَفْهُومِ قَوْلَهُ (إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ) الْأَخِيرِ أَوْ مَا دُونَ رَكْعَةٍ فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ
[حاشية الدسوقي]
بَابِ التَّحَلِّي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ التَّخَلِّي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا لَكِنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْعَدْلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَابِلُهُ أَزْيَدَ فِقْهًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَوْرَعِ وَالْحُرِّ وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ وَالْعَدْلُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يُقَابِلُ الْعَدْلَ هُوَ الْفَاسِقُ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَقَدَّمَ الْعَدْلَ عَلَى الْفَاسِقِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْفَاسِقَ لَهُ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ تت بِأَنَّ الْمُرَادَ قَدَّمَ الْعَدْلَ عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ كَقَوْلِك هَذَا إنْسَانٌ أَوْ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ أَوْ بِالْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ كَقَوْلِك هَذَا الشَّيْءُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ وَمَجْهُولُ الْحَالِ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ وَلَا مُسَاوِيًا لِنَقِيضِهِ بَلْ أَخَصُّ مِنْ نَقِيضِهِ فَإِنَّ عَدْلٌ نَقِيضُهُ لَا عَدْلٌ وَمَجْهُولُ الْحَالِ أَخَصُّ مِنْ لَا عَدْلَ لِصِدْقِهِ بِمَجْهُولِ الْحَالِ وَبِالْمُغَفَّلِ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْأَعْدَلُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ عَلَى الْعَدْلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ لِأَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْعَدْلِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا لِأَنَّهُمْ قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يُفْعَلُ الْفِعْلُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يَتَنَبَّهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ إلَخْ) مَرْتَبَةُ هَذَيْنِ بَعْدَ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُمَا هُنَاكَ كَذَا فِي عج وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَبًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ زَائِدًا فِي الْفِقْهِ عَلَى أَبِيهِ وَهَذَا عِنْد الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَالِابْنُ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ بِالْإِمَامَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْعَمِّ وَابْنِ أَخِيهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ابْنُ الْأَخِ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَقَالَ إنْ كَانَ ابْنُ الْأَخِ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا قُدِّمَ عَلَى عَمِّهِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ لَا لِكِبَرٍ) يَدْخُلُ فِي مَنْطُوقِهِ مَا إذَا كَانَ تَشَاحُحُهُمْ لِأَجْلِ حِيَازَةِ فَائِضِهَا وَخَرَاجِهَا كَوَقْفٍ عَلَى الْإِمَامِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُفَسِّقُهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ الْبَرْمُونِيِّ إنَّهُ لَوْ كَانَ تَشَاحُحُهُمْ لِأَجْلِ حِيَازَةِ فَائِضِ الْوَظِيفَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْظُرُ لِلْفَقْرِ وَيُقَدِّمُ بِهِ وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ
(قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا) أَيْ إنْ تَيَقَّنَ إدْرَاكَهَا بِرُكُوعِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إدْرَاكَهَا أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا.
(قَوْلُهُ بِلَا تَأْخِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَدَخَلَ بِلَا تَأْخِيرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الدُّخُولِ مَعَهُ وَالتَّأْخِيرِ طَعْنًا فِي الْإِمَامِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِمَامَ رَاتِبٌ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ فِي السُّجُودِ) أَيْ وَكُرِهَ التَّأْخِيرُ فِي السُّجُودِ وَقِيلَ إنَّهُ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشُكَّ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ فِي الرُّكُوعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ التَّأْخِيرِ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَشُكَّ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ التَّأْخِيرِ فِي السُّجُودِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا أَخَّرَ دُخُولَهُ فِيهِ حَتَّى يُتِمَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَعْلَمَ هَلْ بَقِيَ مَعَهُ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فَيَدْخُلُ أَوْ لَا فَلَا يَدْخُلُ وَهَلْ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إيقَاعِ صَلَاةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَقَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) فَإِنْ قَامَ لَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ وَهَذَا إذَا قَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنْ قَامَ سَهْوًا أَلْغَى مَا فَعَلَ وَرَجَعَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَرْجِعُ وَيُلْغِي كُلَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَامَ بِتَكْبِيرٍ أَيْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا خَرَّجَهُ سَنَدٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَنَّهُ هُنَا يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَيْضًا وَمَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَقُومُ
لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً (وَقَضَى) هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ تَمَامِ سَلَامِ إمَامِهِ (الْقَوْلَ) الَّذِي فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَهَا (وَبَنَى الْفِعْلَ) وَهُوَ مَا عَدَا الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ فَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْفِعْلِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلِ وَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْعِشَاءِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِأَنَّ الَّتِي أَدْرَكَهَا كَالْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ فَبَنَى عَلَيْهَا ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا الثَّالِثَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ بَلْ يَقُومُ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَمَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَيَجْمَعُ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَرَكَعَ) أَيْ أَحْرَمَ نَدْبًا (مَنْ خَشَى) بِاسْتِمْرَارِهِ بِسَكِينَةٍ إلَى دُخُولِ الصَّفِّ (فَوَاتُ رَكْعَةٍ) إنْ لَمْ يُحْرِمْ (دُونَ الصَّفِّ) مَعْمُولُ رَكَعَ (إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الصَّفِّ فِي رُكُوعِهِ دَابًّا إلَيْهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) أَيْ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَهُ تَمَادَى إلَيْهِ وَلَا يَرْكَعُ دُونَهُ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ دُونَهُ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ
[حاشية الدسوقي]
بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا قَالَ وَكَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يُخْطِئُوا كَذَا نَقَلَ ح وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ مُطْلَقًا وَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ لَا فِي غَيْرِهَا إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَةَ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) أَيْ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْفِعْلَ كَفِعْلِ الْبَانِي الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يَبْنِي فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرُوِيَ «فَاقْضُوا» فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ «فَأَتِمُّوا» وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ «فَاقْضُوا» وَعَمِلَ مَالِكٌ بِكِلَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جَمَعَ فَحَمَلَ رِوَايَةَ «فَأَتِمُّوا» عَلَى الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ «فَاقْضُوا» عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِذَا أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَأَمَّا عَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فِيهِمَا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ فَيَجْمَعُ) أَيْ فِي حَالَةِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ أَيْ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ وَالْمَسْبُوقُ فِي قَضَاءِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ يَفْعَلُ كَفِعْلِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ قُلْنَا إنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ يَفْعَلُ فِيهَا فِعْلَ الْمَأْمُومِ وَهُوَ يَقْتَصِرُ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى وَإِنَّ الْقُنُوتَ مُلْحَقٌ بِالْأَفْعَالِ تَبِعَ فِيهِ عج وِفَاقًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَلْشَانِيِّ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يُقْضَى الْقِرَاءَةُ وَالْقُنُوتُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ) الضَّمِيرُ لَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَالْقُنُوتِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَحْرَمَ) الْأَوْلَى أَحْرَمَ وَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَقَوْلُهُ مَنْ خَشَى فَوَاتَ رَكْعَةٍ أَيْ مَنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إنْ اسْتَمَرَّ بِسَكِينَةٍ إلَى دُخُولِ الصَّفِّ وَإِنْ رَكَعَ خَارِجَهُ أَدْرَكَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ وَالصَّفِّ مَعًا خَيْرٌ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَهُوَ الصَّفُّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ إذَا دَبَّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ تَمَادَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى الصَّفِّ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَلَا يَرْكَعُ دُونَهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ فَرَأَى الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّفِّ عَكْسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَرَجَّحَ التُّونُسِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ فَإِنْ رَكَعَ دُونَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ أَسَاءَ أَيْ فَعَلَ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةُ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ قَالَ ح وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ وَصَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ أَوْ لَا فَيَحْتَاطُ بِجَعْلِهَا الْأَخِيرَةِ
(يَدِبُّ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَمْشِي.
وَلَوْ خَبَبًا (كَالصَّفَّيْنِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يَحْسِبُ مَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ (لِآخِرِ فُرْجَةٍ) إنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ شِمَالَهُ (قَائِمًا) فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ إنْ خَابَ ظَنُّهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ فِي دَبِّهِ لِلرُّكُوعِ لَا قَائِمًا فِي رَفْعِهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (أَوْ رَاكِعًا) فِي أُولَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخِبْ ظَنُّهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَلَوْ قَالَ رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا فِي ثَانِيَتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (لَا) يَدِبُّ (سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا) لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ
(وَإِنْ) أَحْرَمَ الْمَسْبُوقُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَ (شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ (فِي الْإِدْرَاكِ) لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ (أَلْغَاهَا) وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَرْفَعُ مَعَهُ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَى تَرَدُّدُهُ أَوْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ أَوْ عَدَمَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَإِنْ جَزَمَ بِالْإِدْرَاكِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَاسْتَقَلَّ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ.
وَإِنْ رَكَعَ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ لِظُهُورِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ الرُّكْنِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِلْعَوَامِّ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا وَرَكَعَ وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ لِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَاسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا قَبْلَ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَالْإِلْغَاءُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ يَرْفَعُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ لَا يَرْفَعُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ هَلْ تَبْطُلُ فَظَاهِرُ مَا لِزَرُّوقٍ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ وَإِنْ رَفَعَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ
[حاشية الدسوقي]
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ يَدِبُّ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بَعْدَ رُكُوعِهِ دُونَ الصَّفِّ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ يَدِبُّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَبَبًا أَيْ لِأَنَّ الْخَبَبَ فِيهَا غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ لَهَا أَيْ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْهَا لِأَجْلِهَا كَذَا قِيلَ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ أَوْ فَاسِدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبَبَ إنَّمَا كُرِهَ لَهَا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ لِئَلَّا تَذْهَبَ سَكِينَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْخَبَبُ يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ السَّكِينَةِ فَكَيْفَ لَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي طُلِبَ فِيهَا الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ لَهُ أَدْنَى تَحْصِيلٍ اهـ بْن وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا الصَّوَابُ أَنَّهُ يَدِبُّ مِنْ غَيْرِ خَبَبٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلْخُشُوعِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ لَا يَخُبُّ فِيهَا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ بِلَا إحْرَامٍ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ فِي الصَّفِّ وَإِذَا أَحْرَمَ خَارِجَ الصَّفِّ وَدَبَّ فِي رُكُوعِهِ أَدْرَكَهَا مَعَ أَنَّ الزَّمَنَ وَالْفِعْلَ وَاحِدٌ قُلْت إنَّ هَذَا الَّذِي خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إذَا تَمَادَى لِلصَّفِّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَشِيَ الْفَوَاتَ عِنْدَ عَدَمِ الدَّبِيبِ أَيْ الْمَشْيِ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ هَرْوَلَةٍ يُؤْمَرُ بِالرُّكُوعِ خَارِجَ الصَّفِّ وَيَدِبُّ فِي حَالَةِ رُكُوعِهِ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ يَدِبُّ قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ فَقُلْنَا لَهُ أَدْرَكَهَا ثُمَّ دَبَّ لِلصَّفِّ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَدِبُّ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ إدْخَالِهَا لِلصَّفِّ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ لِآخِرِ فُرْجَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الدَّاخِلِ وَإِنْ كَانَتْ أُولَى بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ إنْ خَابَ ظَنُّهُ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ خَلْفَ الصَّفِّ طَامِعًا فِي إدْرَاكِهِ فَدَبَّ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِلصَّفِّ وَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَإِنَّهُ يَدِبُّ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُدْرِكَ الصَّفَّ.
(قَوْلُهُ لَا قَائِمًا فِي رَفْعِهِ) مِنْ رُكُوعِ أُولَاهُ فَلَوْ دَبَّ فِي حَالِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الدَّبِيبَ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ أَوْ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا إذْ لَوْ فَعَلَ تَجَافَتْ يَدَاهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَدِبُّ سَاجِدًا وَلَا جَالِسًا اتِّفَاقًا وَيَدِبُّ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ وَهَلْ يَدِبُّ فِي حَالِ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَهَلْ يَدِبُّ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ الصَّفَّ بِدَبِيبِهِ فِي رُكُوعِ أُولَاهُ أَوْ تَرَكَ الدَّبِيبَ حَالَ الرُّكُوعِ فَلَا يَدِبُّ حَالَ سُجُودٍ لِأُولَاهُ وَلَا فِي حَالِ جُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهَا بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَقُومَ لِلثَّانِيَةِ وَيَدِبَّ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَعَلَى كُلٍّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ مَعَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الرُّكُوعِ وَهَذَا الظَّرْفُ تَنَازَعَهُ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَهُ وَهِيَ تَحَقَّقَ وَرَفَعَ وَاسْتَقَلَّ (قَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَلْ يُحْرِمُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ النَّاقِصَةَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَكَعَ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ) أَيْ بَلْ يَهْوِي سَاجِدًا مِنْ ذَلِكَ الرُّكُوعِ بِدُونِ رَفْعٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَ أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا.
(قَوْلُهُ لِظُهُورِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ الرُّكْنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ.
(قَوْلُهُ فَالْإِلْغَاءُ) أَيْ لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ ظَانًّا الْإِدْرَاكَ أَوْ عَدَمَهُ أَوْ كَانَ شَاكًّا
بَلْ طَلَبُ الرَّفْعِ وَقِيلَ إنْ كَانَ حِينَ انْحِنَائِهِ جَازِمًا أَوْ ظَانًّا عَدَمَ الْإِدْرَاكِ بَطَلَتْ إنْ رَفَعَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ ظَانًّا لَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ لَمْ تَبْطُلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ ثَلَاثَةٌ بِالْمَنْطُوقِ وَاثْنَتَانِ بِالْمَفْهُومِ وَفِي الْخَامِسَةِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته فَلْتُحْفَظْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا حَاجَةَ لَك بِتَكْثِيرِ الصُّوَرِ بِأَنْ تَضْرِبَ الصُّوَرَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي أَحْوَالِ مَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سِوَى تَشْتِيتِ الذِّهْنِ وَعَدَمِ ضَبْطِ الْمَسْأَلَةِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخَمْسَةِ إنْ أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كُلِّهَا مِنْ قِيَامٍ أَمَّا إنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ انْحِنَائِهِ فَالرَّكْعَةُ تُلْغَى قَطْعًا وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَأَمَّا إنْ أَتَى بِهَا عِنْدَ انْحِنَائِهِ وَكَمَّلَهَا أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ فَالتَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ.
(وَإِنْ كَبَّرَ) مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا (لِرُكُوعٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ (وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ) أَيْ الْإِحْرَامَ فَقَطْ (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ بِهَذَا التَّكْبِيرِ (أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا (أَجْزَأَهُ) التَّكْبِيرُ بِمَعْنَى الْإِحْرَامِ أَيْ صَحَّ إحْرَامُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَتُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ أَيْضًا إنْ أَتَى بِهِ كُلَّهُ مِنْ قِيَامٍ لَا إنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ وَفِي حَالِهِ التَّأْوِيلَانِ هَذَا إنْ جَزَمَ بِإِدْرَاكِ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَلْغَاهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْإِحْرَامَ بِتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ (نَاسِيًا لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ) وُجُوبًا عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ جُمُعَةٍ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَقْطَعُ فِي الْجُمُعَةِ لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَفْهُومُ نَاسِيًا أَنَّ الْعَامِدَ يَقْطَعُ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْفَذَّ يَقْطَعَانِ وَيَسْتَأْنِفَانِ الْإِحْرَامَ مَتَى تَذَكَّرَ أَنَّهُمَا أَتَيَا بِالنِّيَّةِ فَقَطْ أَوْ كَبَّرَا لِلرُّكُوعِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ لَا يَتَمَادَى.
[حاشية الدسوقي]
فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ طَلَبُ الرَّفْعِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ الرَّفْعُ فِي الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي قُلْنَاهَا فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَلَا تَبْطُلُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْهَوَّارِيِّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ زَرُّوقٌ.
(قَوْلُهُ فِي أَحْوَالِ مَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ وَهِيَ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ حِينَ التَّكْبِيرِ إمَّا جَازِمٌ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ أَوْ بِعَدَمِ إدْرَاكِهِ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ إدْرَاكِهِ أَوْ يَشُكُّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ فَإِمَّا أَنْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ أَوْ يَظُنَّ عَدَمَهُ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ أَوْ يَجْزِمَ بِالْإِدْرَاكِ أَوْ بِعَدَمِهِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخَمْسَةِ إلَخْ) صَوَابُهُ ثُمَّ مَحَلُّ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَالِاعْتِدَادِ بِهَا إنْ جَزَمَ بِإِدْرَاكِهَا إنْ أَتَى إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ فَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَلَا يَتَأَتَّى التَّأْوِيلَانِ بِصِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَا وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمَأْمُومِ لَا فِي الْفَذِّ وَلَا فِي الْإِمَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّنْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَامَ لِرُكُوعٍ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ وَإِلَّا نَافَى مَا بَعْدَهُ بَلْ هِيَ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامُ) أَيْ الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَظَاهِرٌ لِنِيَّتِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِحْرَامِ فِيهِمَا وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا انْصَرَفَ لِلْإِحْرَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَانْضَمَّتْ تِلْكَ النِّيَّةُ لِلتَّكْبِيرِ الَّذِي أَوْقَعَهُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَشَأْنُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَنْ لَا تُقَارِنَ النِّيَّةَ وَإِنَّمَا هَذَا شَأْنُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَتْ الرَّكْعَةُ بَاطِلَةً.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَلْغَاهَا) أَيْ وَإِلَّا يَجْزِمُ بِإِدْرَاكِ الْإِمَامِ بَلْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ أَلْغَاهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَكَبَّرَ نَاوِيًا بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الرُّكُوعَ نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالتَّمَادِي مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ وَأَمَّا الْفَذُّ الَّذِي كَانَ أُمِّيًّا لَا يَقْرَأُ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ الْأُمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَادَى بَلْ يَقْطَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِمَعْنَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَنِسْيَانِهِ لَهَا وَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُجُوبًا أَيْ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ تت عَنْ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَادَى نَدْبًا عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ أَيْ خِلَافًا لِلْقَانِي الْقَائِلِ إنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ) وَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْقَائِلَانِ بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ عَنْ مَأْمُومِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جُمُعَةٍ وَغَيْرِهَا) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَادَى الْمَأْمُومُ أَيْ تَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الصَّلَاةِ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأُولَى قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى تَمَادَى.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يُخَالِفُ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْمِيمَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْعَامِدَ يَقْطَعُ) تَعْبِيرُهُ بِالْقَطْعِ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِالْقَطْعِ عَنْ الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَتَيَا بِالنِّيَّةِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ إلَخْ) أَيْ بَلْ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَرَكَعَ وَلَمْ يُكَبِّرْ أَصْلًا لَا لِلْإِحْرَامِ وَلَا بِقَصْدِ الرُّكُوعِ وَقَوْلُهُ لَا يَتَمَادَى أَيْ
(وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ) أَيْ إذَا كَبَّرَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا لِلسُّجُودِ نَاسِيًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهَلْ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وُجُوبًا ثُمَّ يُعِيدُهَا إنْ عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذَا السُّجُودِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ يَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ الرَّكْعَةَ أَمْ لَا (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ اُتُّفِقَ عَلَى الْقَطْعِ كَذَا قِيلَ وَمُقْتَضَى النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَبَّرَ لِلسُّجُودِ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ عَلَى الرَّاجِحِ كَتَكْبِيرٍ بِرُكُوعٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ) الْمُصَلِّي تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَا الرُّكُوعِ نَاسِيًا بِأَنْ أَتَى بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَدَخَلَ مَعَهُ بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ (اسْتَأْنَفَ) صَلَاتَهُ بِإِحْرَامٍ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِقَطْعٍ بِسَلَامٍ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لِعَدَمِ حَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ
وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْدُوبَاتِ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ طُولٌ أَفْرَدَهُ بِفَصْلٍ لِذِكْرِ حُكْمِهِ وَأَسْبَابِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ فَقَالَ.
دَرْسٌ (فَصْلٌ) (نُدِبَ لِإِمَامٍ) ثَابِتَةٌ إمَامَتُهُ لَا مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (خَشِيَ) بِتَمَادِيهِ (تَلَفَ مَالَ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ خَشِيَ بِتَرْكِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى مُطْلَقًا أَوْ لَمْ يَخْشَ وَكَثُرَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَضَاقَ الْوَقْتُ مُطْلَقًا أَوْ قَلَّ وَاتَّسَعَ تَمَادَى فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ (أَوْ) خَشِيَ تَلَفَ أَوْ شِدَّةَ أَذَى (نَفْسٍ)
[حاشية الدسوقي]
بَلْ يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَهَذَا الْمَفْهُومُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ
(قَوْلُهُ وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَوَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَكَبَّرَ بِقَصْدِ السُّجُودِ نَاسِيًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ تَرْكَهَا إلَّا بَعْدَ عَقْدِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِذَلِكَ السُّجُودِ فَقِيلَ يَقْطَعُ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى وُجُوبًا عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ التَّالِيَةَ لِذَلِكَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ أَوْ الْإِحْرَامَ وَالسُّجُودَ مَعًا أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ عَقَدَ) أَيْ إنْ تَذَكَّرَ تَرْكَهُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ إلَخْ وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ يَتَمَادَى.
(قَوْلُهُ عَقَدَ الرَّكْعَةَ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ قَبْلَ عَقْدِهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ) أَيْ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الثَّانِيَةَ اُتُّفِقَ عَلَى الْقَطْعِ، فَالْخِلَافُ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ هَكَذَا ذَكَرَ عج وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَتَمَادَى مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَذَا قِيلَ وَمُقْتَضَى النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَابْنَ يُونُسَ وَاللَّخْمِيَّ نَقَلُوا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إذَا كَبَّرَ لِلسُّجُودِ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ تَمَادَى وَنَقَلَ سَنَدٌ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ فَهُوَ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى التَّمَادِي فَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ نَقَلَا عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَتَمَادَى إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ قَطَعَ وَاللَّخْمِيُّ نَقَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَتَمَادَى مُطْلَقًا كَمَا فِي الرُّكُوعِ وَهَذَا خِلَافٌ لَا تَرَدُّدٌ خِلَافًا لِمَنْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ) وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لِعَدَمِ حَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا بِوُجُوبِ تَمَادِي الْمَأْمُومِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مِثْلَ مَا قِيلَ فِيمَا إذَا كَبَّرَ عِنْدَ الرُّكُوعِ نَاوِيًا بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الرُّكُوعَ نَاسِيًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِنْ ذَلِكَ لِتَرْكِ هَذَا التَّكْبِيرِ بِالْمَرَّةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْهُ
[فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ) أَيْ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلِفُ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِهِ لِمَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ إنْ قَرُبَ وَمِنْ قِرَاءَتِهِ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَهُ.
(قَوْلُهُ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ) أَيْ ضَامِنًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ أَسْبَابَهُ.
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِخْلَافِ) .
(قَوْلُهُ لِإِمَامٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ لَا بِاسْتِخْلَافٍ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ وَمَعْمُولُ الْمَصْدَرِ وَإِنْ جَازَ تَقَدُّمُهُ إذَا كَانَ ظَرْفًا لَكِنْ مَعَ عَدَمِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ لَا مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ) أَيْ فَلَا يَسْتَخْلِفُ لِخَشْيَةِ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ مِنْ تَحَقُّقِ تَرْكِ النِّيَّةِ أَوْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بَلْ وَلَا دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ) كَانْفِلَاتِ دَابَّةٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَشْيَةِ الظَّنُّ وَالشَّكُّ لَا الْوَهْمُ فَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ لِأَجْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ عبق قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَافِرًا وَلِذَا نُكِّرَ مَالٌ.
(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ بِتَرْكِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَضَاقَ الْوَقْتُ مُطْلَقًا) أَيْ قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ.
(قَوْلُهُ الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ) أَيْ فَالْإِمَامُ إنَّمَا اخْتَصَّ بِنَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَفْسٍ) أَيْ مَعْصُومَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَخَوْفِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ
أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ) عَنْ رُكْنٍ لَا سُنَّةٍ (أَوْ) مُنِعَ (الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِنْ اقْتَضَى الْبِنَاءَ مَعَ الْغُسْلِ اسْتَخْلَفَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ الْإِمَامَةِ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الصَّلَاةِ وَالْبَاءَ لَتَطَابَقَ النَّقْلُ أَيْ وَيَأْتِي بِهِمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ) مَنَعَ الصَّلَاةَ بِسَبَبِ (سَبْقِ حَدَثٍ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْهُ غَلَبَةً فِيهَا.
(أَوْ) بِسَبَبِ (ذِكْرِهِ) أَيْ الْحَدَثِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ دَخَلَهَا بِوُضُوءٍ أَوْ تَحَقَّقَ الْحَدَثَ وَالطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الِاسْتِخْلَافُ بِالْإِمَامِ جُنُونُهُ أَوْ مَوْتُهُ (اسْتِخْلَافٌ) نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ نُدِبَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ (وَإِنْ) حَصَلَ سَبَبُهُ (بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ بِلَا تَسْمِيعٍ مِنْ الرُّكُوعِ وَبِلَا تَكْبِيرٍ مِنْ السُّجُودِ لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ وَإِنَّمَا يَرْفَعُ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ
[حاشية الدسوقي]
فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَيَهْلَكُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ شِدَّةُ أَذًى وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ شِدَّةُ أَذًى إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ " أَوْ " مَعَ مَا عَطَفْت وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ) أَيْ كَعَجْزِهِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَيْ طَرَيَان عَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ وَأَمَّا طَرَيَان عَجْزِهِ عَنْ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ وَقَوْلُهُ الْإِمَامَةَ نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مُنِعَ مِنْ الْإِمَامَةِ لِأَجْلِ طُرُوُّ عَجْزٍ أَوْ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ طُرُوُّ رُعَافٍ (قَوْلُهُ اعْتَرَضَ إلَخْ) قَدْ تَبِعَ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ عج وَشَيْخُهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَلَا مُسْتَنِدَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ الرُّعَافَ مُقْتَضٍ لِلِاسْتِخْلَافِ وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلْقَطْعِ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقَدْ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا أَنَّ النَّجَاسَاتِ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ الِاسْتِخْلَافُ بَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ فِي رُعَافِ الْقَطْعِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُحْمَلُ عَلَى رُعَافِ الْقَطْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ رُعَافُ الْبِنَاءِ بِالْأَوْلَى وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ لِمُوَافَقَةِ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سُقُوطِ النَّجَاسَةِ أَوْ ذِكْرِهَا اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الرُّعَافَ الْمُوجِبَ لِلْقَطْعِ يُنْدَبُ فِيهِ الِاسْتِخْلَافُ لِلْإِمَامِ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِسَبَبِهِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَلِكَ سُقُوطُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ تَذَكُّرُهُ لَهَا فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ التَّحْقِيقِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الرُّعَافَ وَقَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ أَيْ بِأَنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَلَطَّخَهُ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَا اسْتِخْلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى الْبِنَاءَ) أَيْ أَبَاحَ الْبِنَاءَ أَيْ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ فَتْلُهُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَنْ دِرْهَمٍ.
(قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) أَيْ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ وَنُدِبَ الِاسْتِخْلَافُ لَهُمْ مِنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ دَخَلَهَا بِوُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ اسْتَخْلَفَ وَخَرَجَ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَحَقَّقَ إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ لعبق نَفْسِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ الْجَزْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّهُ يَتَمَادَى وَإِنْ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ) أَيْ وَهُوَ مَحَطُّ النَّدْبِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ اسْتِخْلَافٌ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافُ وَيَدَعُ الْقَوْمَ هَمْلًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَ عَدَمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْإِمَامِ إذَا تَعَدَّدَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ وَاحِدًا فَلَا إذْ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ فَيُتِمُّ وَحْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ خَلْفَهُ إذَا كَانَ وَاحِدًا وَحِينَئِذٍ فَيَعْمَلُ عَمَلَ الْخَلِيفَةِ فَإِذَا أَدْرَكَ رَجُلٌ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ وَقَدْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ إكْمَالِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ كَصَلَاةِ الْفَذِّ وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الثَّانِي يَقْطَعُهَا وَعَلَى الثَّالِثِ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيَبْنِي فِيهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَيَجْلِسُ بَعْدَهَا ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِخْلَافُ لِمَنْعِ الْإِمَامَةِ لِعَجْزٍ وَإِلَّا اسْتَخْلَفَ مَنْ وَرَاءَهُ وَلَوْ وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ وَرَاءَهُ مُؤْتَمًّا كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ سَبَبُهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ خَشْيَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَرْفَعُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَهُوَ
فَيَدِبُّ كَذَلِكَ لِيَرْفَعَ بِهِمْ (وَلَا تَبْطُلُ) صَلَاتُهُمْ (إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ) أَيْ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا بِحَدَثِهِ حَالَ رَفْعِهِمْ مَعَهُ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْعَوْدِ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْعُذْرِ فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْعُذْرِ وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ.
وَإِنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ صَارَ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ حَيْثُ قَامَ مَقَامَ إمَامِهِ (وَ) نُدِبَ (لَهُمْ) الِاسْتِخْلَافُ (إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) الْإِمَامُ (وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ) حَتَّى يَرْجِعَ لَهُمْ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَشَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَدِّمُوا غَيْرَهُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمَّ بِهِمْ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ
(وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ لِيَتَأَتَّى لَهُمْ اقْتِدَاءٌ بِهِ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَفْعَالِهِ (وَ) نُدِبَ (تَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ) سَبَقَهُ أَوْ ذَكَرَهُ (وَتَأَخَّرَ) الْأَوَّلُ (مُؤْتَمًّا) وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ
[حاشية الدسوقي]
الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ بِلَا تَسْمِيعٍ إنْ حَصَلَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ فِيهِ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ بِلَا تَكْبِيرٍ إنْ حَصَلَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَيَدِبُّ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَدِبُّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَأْتِيَ مَحَلَّ الْإِمَامِ ثُمَّ يَرْفَعَ بِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ الْبُطْلَانُ مُخَرَّجٌ لِابْنِ بَشِيرٍ عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ اهـ بْن وَقَوْلُهُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ أَيْ وَكَذَا إنْ خَفَضُوا بِخَفْضِهِ قَبْلَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ إلَخْ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِخْلَافِ بِأَنْ حَدَثَ الْعُذْرُ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَرَفَعَ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ الْعُذْرُ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَاسْتُخْلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا بِحَدَثِهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ إذَا عَلِمُوا بِحَدَثِهِ وَرَفَعُوا مَعَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ عَمْدًا مَعَ عِلْمِ حَدَثٍ فَالْبُطْلَانُ بِلَا خِلَافٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُمْ إذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَفْعِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَوْدِ مَعَ الْخَلِيفَةِ أَيْ فَيَرْكَعُونَ مَعَهُ وَيَرْفَعُونَ بِرَفْعِهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بِالْفَتْحِ يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَيُعِيدُونَهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَأْمُومِينَ قَدْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ الْبُطْلَانَ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا لَمْ يَأْخُذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْعُذْرِ فَالْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا إنْ كَانَ تَرْكُهُمْ الْعَوْدَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْأَوَّلِ) أَيْ قَبْلَ الْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ وَرُكُوعُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَكُونُ رُكُوعُ الْخَلِيفَةِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ) أَيْ وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَيْسَ مُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِظَارَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ وَمَحَلُّ اسْتِخْلَافِهِمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا بَعْدَ حُصُولِ مَانِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا بَعْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفُوا بَطَلَتْ كَمَا حَكَى ح تَخْرِيجَ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِ الِاتِّبَاعِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي النَّحْوِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ إلَخْ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا انْصَرَفَ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا وَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اُمْكُثُوا لَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُومُوا حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمَّ بِهِمْ اهـ فَلَوْ وَقَعَ وَأَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ فَانْتَظَرُوهُ حَتَّى عَادَ وَأَتَمَّ بِهِمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هُنَا بَيَانُ نَدْب اسْتِخْلَافِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِانْتِظَارِ بَلْ جَوَازُ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ الصَّادِقِ بِجَوَازِ إتْمَامِهِمْ أَفْذَاذًا وَهُوَ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) أَيْ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى كَمَا فِي شب.
(قَوْلُهُ لِيَتَأَتَّى لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) أَيْ بِسُهُولَةٍ وَإِلَّا فَاقْتِدَاؤُهُمْ يَتَأَتَّى بِغَيْرِ الْأَقْرَبِ وَلَوْ قَالَ لِيَسْهُلَ لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ فِي كَحَدَثٍ) أَيْ فِي اسْتِخْلَافِهِ لِعُذْرٍ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ كَحَدَثٍ سَبَقَهُ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ رُعَافٍ قَطَعَ فَيُشِيرُ لِمَنْ يُقَدِّمُهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي خُرُوجِهِ وَأَمَّا اسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ لَا يُبْطِلُهَا كَرُعَافٍ بِنَاءً أَوْ عَجْزٍ فَتَرْكُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا) الْمُرَادُ
(فِي الْعَجْزِ) عَنْ رُكْنٍ وَاغْتُفِرَ تَغْيِيرُ النِّيَّةِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ (وَ) نُدِبَ لَهُ (مَسْكُ أَنْفِهِ فِي) حَالِ (خُرُوجِهِ) لِيُوهِمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا
(وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ (إنْ قَرُبَ) مِنْ مَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ كَقُرْبِ مَا يَدِبُّ فِيهِ لِفُرْجَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا مُنِعَ وَإِذَا تَقَدَّمَ فَعَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا (وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَوْ سُجُودِهِ لِلْعُذْرِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ دَبِّهِ لِلصَّفِّ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا
(وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ وَأَتَمَّ بِهِمْ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُمْ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ أَرْبَعَةَ فُرُوعٍ فَقَالَ (كَأَنْ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ (وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) . فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ (أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا) وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ (أَوْ) أَتَمَّ (بَعْضُهُمْ) وُحْدَانًا وَالْبَعْضُ بِالْخَلِيفَةِ (أَوْ بِإِمَامَيْنِ) فَتَصِحُّ (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا وَتَصِحُّ لِلْبَعْضِ الَّذِي بِالْإِمَامِ إنْ كَمَّلَ الْعَدَدَ وَأَمَّا فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ فَتَصِحُّ لِمَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ وَإِنْ تَسَاوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْ
[حاشية الدسوقي]
بِالتَّأْخِيرِ الصَّيْرُورَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وُجُوبًا لِأَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ الْمَحَلِّ مَنْدُوبٌ أَيْ وَصَارَ الْأَوَّلُ مُؤْتَمًّا أَوْ وَرَجَعَ الْأَوَّلُ مُؤْتَمًّا وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ فِي الْعَجْزِ) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ لِعَجْزٍ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ) أَيْ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ تَغْيِيرُ النِّيَّةِ هُنَا) أَيْ اُغْتُفِرَ كَوْنُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَوَّلًا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ لِيُوهِمَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُوقِعَ فِي وَهْمٍ أَيْ ذِهْنِ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ تَكَلُّمِ النَّاسِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَهُ) أَيْ إلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ.
(قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ مِنْ مَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ كَالصَّفَّيْنِ فَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْخَلِيفَةِ مِنْ مَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ أَتَمَّ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَمْشِي لِمَحَلِّ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ يُفْسِدُهَا (قَوْلُهُ وَإِذَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَإِذَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِمَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى حَالَتِهِ) أَيْ فَيَتَقَدَّمُ وَهُوَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ كَوْنِهِ رَاكِعًا أَوْ رَافِعًا أَوْ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا (قَوْلُهُ لِلْعُذْرِ هُنَا) أَيْ وَهُوَ التَّمْيِيزُ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُسْتَخْلَفِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ) أَيْ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لِاشْتِبَاهٍ كَقَوْلِهِ يَا فُلَانُ يُرِيدُ وَاحِدًا وَفِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ مِنْهُ يُسَمَّى بِاسْمِهِ فَتَقَدَّمَ وَأَمَّ بِهِمْ بَلْ وَإِنْ تَقَدَّمَ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ بَلْ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ صَحَّتْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْبَلَ وَيَفْعَلَ بِهِمْ بَعْضَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَقِيلَ إنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ وَقَوْلِ الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ يَا فُلَانُ تَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ فَإِذَا تَقَدَّمَ حِينَئِذٍ غَيْرُهُ بَطَلَتْ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَعَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا بَطَلَتْ إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ إمَامًا حَتَّى يَعْمَلَ بِالْمَأْمُومِينَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى اعْتَمَدَهَا عج وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْتَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا فَإِذَا اسْتَخْلَفَ لَهُمْ مَجْنُونًا وَاقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَشَى عَلَيْهَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ كَانُوا تَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُمْ إذَا أَتَمُّوا وُحْدَانًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ كَالْأَصْلِ إلَّا إذَا اُتُّبِعَ أَيْ عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إثْمِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ إذَا صَلَّوْا كُلُّهُمْ وُحْدَانًا مَعَ كَوْنِهِ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّى الْخَلِيفَةُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَصْلِيِّ رَكْعَةً فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَلِيفَةِ وَالْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعِيدُوا فِي جَمَاعَةٍ وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَأْمُومٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِإِمَامَيْنِ) أَيْ وَقَدْ أَسَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ فَعَلَتْ فِعْلًا حَرَامًا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا) أَيْ لَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُونَهَا جُمُعَةً مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا
(وَقَرَأَ) الْخَلِيفَةُ (مِنْ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَابْتَدَأَ) وُجُوبًا (بِسِرِّيَّةٍ) أَوْ جَهْرِيَّةٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) فَلَوْ قَالَ مِنْ انْتِهَاءِ (الْأَوَّلِ) إنْ عَلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَأَشْمَلَ.
(وَصِحَّتُهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافِ (بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ) تَمَامِ (الرُّكُوعِ) أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ الْمُسْتَخْلَفُ مَعَ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا جَزَاءً قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ أَوْ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ الْإِحْرَامِ فَمَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ بِمُجَرَّدِ تَكْبِيرِهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ فِي السُّجُودِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ أَوْ أَحْرَمَ حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِهِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَسْتَمِرُّ رَاكِعًا وَيَرْكَعُ بِهِمْ ثَانِيًا إنْ رَفَعَ لِيَرْفَعَ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ مُعْتَدٌّ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُنَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ لِمَا بَعْدَهَا فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا.
(وَإِلَّا) يُدْرِكْ مَا قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ الصَّادِقِ بِالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ وَجَوَابُ شَرْطِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً فَلَوْ أُجِيزَ اسْتِخْلَافُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَزِمَ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِشِبْهِ الْمُتَنَفِّلِ لَا إنْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ إنْ بَنَى عَلَى فِعْلِ الْأَصْلِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِانْتِهَاءِ قِرَاءَتِهِ كَمَا إذَا كَانَتْ جَهْرِيَّةً أَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى كَذَا أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ.
(قَوْلُهُ وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ) خَصَّ السِّرِّيَّةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ شَأْنُهَا الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا
[صِحَّة الِاسْتِخْلَاف]
(قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا) أَيْ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِلْقِرَاءَةِ وَدَخَلَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُهُ أَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ مُنْحَنِيًا فَأَحْرَمَ وَهُوَ وَاقِفٌ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَهُوَ مُنْحَنٍ قَبْلَ رُكُوعِ ذَلِكَ الْمَأْمُومِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُنْحَنِيًا وَدَخَلَ مَعَهُ شَخْصٌ وَهُوَ مُنْحَنٍ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَصَلَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ التَّمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ فِيمَا ذُكِرَ وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ مِنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَاسْتَخْلَفَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الرَّفْعِ فَمَا يَأْتِي مِنْ السُّجُودِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ كَانَ لَهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ الْعُذْرِ بِكَثِيرٍ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُ حِينَ حُصُولِهِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ انْحَنَى مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّفْعِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَتَمَامُهُ يَكُونُ بِتَمَامِ الرَّفْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ) أَيْ كَمَا لَوْ جَاءَ الْمَأْمُومُ فَوَجَدَ الْإِمَامَ مُنْحَنِيًا فَدَخَلَ مَعَهُ وَهُوَ مُنْحَنٍ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَصَلَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ هَذَا إذَا كَانَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ الْقِرَاءَةُ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ أَوْ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ فِي حَالَةِ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ رَفْعِهِ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ) أَيْ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ رَفْعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ فِي بَاقِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَقِيَّتِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُمْ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ كَاقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ) أَيْ وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَتَمَادَى بِالْقَوْمِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ السُّجُودِ إلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ مَثَلًا فَصَارَ بِاسْتِخْلَافِهِ كَأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْهَبْ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ الَّذِي اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِيهِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ فَحَصَلَ لَهُ فِيهِ الْعُذْرُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَالْقَوْمُ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَلَوْ أُجِيزَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ بَنَى عَلَى فِعْلِ الْأَصْلِ) أَيْ بِأَنْ أَتَى بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ لَوْ لَمْ
وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نَاسِخِ الْمُبَيَّضَةِ سَهْوًا
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ) إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ هُنَا وَكَأَنَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ سَهْوًا وَمَسَاقُهُ هَكَذَا وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ جُزْءًا أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اتِّفَاقًا وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ مِنْهُمْ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةً مُنْفَرِدًا بِأَنْ ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ (أَوْ بَنَى) عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ظَنًّا مِنْهُ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ بِنَاؤُهُ (بِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مُطْلَقًا.
(أَوْ الثَّالِثَةِ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَقِيَامُهُ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ تَكُونُ صَلَاتُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ (وَإِلَّا) يَبْنِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ بِأَنْ بَنَى
[حاشية الدسوقي]
يَحْصُلْ لَهُ عُذْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِجَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ
(قَوْلُهُ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ) أَيْ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْمُفَرَّعِ.
(قَوْلُهُ وَأَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ) أَيْ أَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مُقْتَدِيًا بِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُقْتَدِيًا بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعُذْرِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِتَلَاعُبِهِ.
(قَوْلُهُ فَكَأَجْنَبِيٍّ) الْكَافُ زَائِدٌ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا إشْكَالَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ قَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْخِلَافُ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَوْمٌ قَبْلَ إمَامِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَقَدَّمَ أَحَدَهُمْ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّوْا فُرَادَى حَتَّى يُجَدِّدُوا إحْرَامًا اهـ بْن وَإِنَّمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِذَا صَلَّوْا فُرَادَى لِاقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ ظَنُّوهُ فِي صَلَاةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ بَلْ صَلَّى نَاوِيًا الْفَذِّيَّةَ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاوِيًا لِلْإِمَامَةِ وَالْمُرَادُ بِبِنَائِهِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ كَمَّلَهَا وَلَمْ يَبْتَدِئْهَا وَلَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ابْتَدَأَ بِالسُّورَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَدَخَلَ مَعَهُ فَيَرْكَعُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَقَدْ خَلَتْ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً وَكَانَ الْبِنَاءُ فِي أُولَاهَا فَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ لَا جُلَّ لَهَا فَحَمَلَ قَوْلَهُ أَوْ بَنَى فِي الْأُولَى عَلَى مَا عَدَا الثُّنَائِيَّةِ وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلَى هَذَا يَتَمَشَّى قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى) الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى ظَرْفِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوْ حَالٌ أَيْ بَنَى حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً.
(قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ) يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِيهَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ جَهْلًا مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِرَاءَةِ بِمَا ذُكِرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ وَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ جَهْلًا مِنْهُ وَقَبِلَ هُوَ الِاسْتِخْلَافَ جَهْلًا مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ إنَّهُ بَنَى فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ الْإِحْرَامِ فَقَطْ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ كُلِّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ كَلَامَ عبق.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ بِالثَّالِثَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ كَانَ مَا حَصَلَ فِيهِ النِّيَابَةُ عَنْ الْإِمَامِ بِالنَّظَرِ لِمَا اعْتَقَدَهُ جَهْلًا مِنْهُ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَيَتْرُكُ السُّورَةَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا فِي الْحَقِيقَةِ أُولَيَيْنِ لَهُ وَمُقْتَضَى جَهْلِهِ أَنَّهُ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ اللَّتَيْنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ نَابَ فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ إذْ هُمَا فِي الْوَاقِعِ أُولَيَانِ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ
فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا وَأَشْبَهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ قَوْلَهُ (كَعَوْدِ الْإِمَامِ) بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (لِإِتْمَامِهَا) بِهِمْ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا إنْ كَانَ رُعَافٌ بِنَاءً فَلَا تَبْطُلُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوهُ جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ قَدَّرُوهُ وَجَعَلُوا فَإِنْ صَلَّى مُفَرَّعًا عَلَى هَذَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ.
(وَ) إذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا
[حاشية الدسوقي]
تَكُونُ صَلَاتُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ فَاسِدٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عبق وَلِذَا قَالَ فِي المج ثُمَّ هُوَ إنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِقِيَامِ الْأُولَى أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ صَحَّتْ لِجُلُوسِهِ بِمَحَلِّهِ وَلَا يَضُرُّهُ انْقِلَابُ الصَّلَاةِ فِي الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا) أَيْ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَر وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْبِنَاءِ فِي الْحَدَثِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِحَدَثِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَصَارَ مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ وَسَطِهَا وَعَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَهُ اهـ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ لِحَدَثِهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ وَتَقَدَّمَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَلَسُوا حَتَّى يُتِمَّ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ صَحَّتْ لِتَأْخِيرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِقُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقَدُّمِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْخِلَافُ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاعِفِ غَيْرِ الْبَانِي وَهْمٌ وَقُصُورٌ اهـ فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَصْرِهِ عَلَى رُعَافِ غَيْرِ الْبِنَاءِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعج مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْإِمَامِ الرَّاعِفِ الْبَانِي إذَا أَتَمَّ بِالْقَوْمِ بَعْدَ غَسْلِ دَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا قَطْعًا وَبِنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا قَبْلَ عَوْدِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا مُوجِبًا لِلْقَطْعِ أَوْ رُعَافَ بِنَاءٍ وَقَدْ حَمَلَ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافَ قَطْعٍ وَأَمَّا رُعَافُ الْبِنَاءِ فَلَا وَفِيهِ مَا عَلِمْته.
(قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا) أَيْ اسْتَخْلَفَ لَهُمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ كَانَ عُذْرُهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ لِأَجْلِهِ رُعَافَ بِنَاءٍ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ) أَيْ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ فِيهِمَا يَقْتَضِي إدْرَاكَهُ جُزْءًا مِنْهُمَا قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهِمَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ هَذَا خَلْفٌ
(قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ
وَكَانَ فِيهِمْ مَسْبُوقٌ أَيْضًا وَأَتَمَّ الْخَلِيفَةُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ لَهُمْ أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَ (جَلَسَ لِسَلَامِهِ) أَيْ إلَى سَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمَسْبُوقِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ إلَى أَنْ يُكْمِلَ صَلَاتَهُ وَيُسَلِّمَ فَيَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامًا لَهُ وَأَشْبَهَ فِي وُجُوبِ الِانْتِظَارِ قَوْلَهُ (كَأَنْ سُبِقَ هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ (لَا) يَجْلِسُ مَأْمُومٌ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ) إمَامٌ (مُسَافِرٌ) عَلَى مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ كَيْفَ يَسْتَخْلِفُ مُقِيمًا مَعَ أَنَّ إمَامَةَ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ مَكْرُوهَةٌ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (لِتَعَذُّرِ) اسْتِخْلَافِ (مُسَافِرٍ) لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْإِمَامَةِ (أَوْ جَهْلِهِ) أَيْ جَهْلِ تَعَيُّنِهِ مِنْ الْمُقِيمِ أَوْ جَهِلَ أَنَّهُ خَلْفَهُ (فَيُسَلِّمُ) الْمَأْمُومُ (الْمُسَافِرُ) عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ إكْمَالِهِ لِصَلَاةِ الْأَوَّلِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ (وَيَقُومُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ (لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِمَا عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ وَكَانَ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْمَأْمُومِينَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا كَالْخَلِيفَةِ أَيْ وَفِيهِمْ غَيْرُ مَسْبُوقٍ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ لَهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ كُلِّهِمْ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرِ مَسْبُوقِينَ (قَوْلُهُ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ) أَيْ وَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ جَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ وَكَذَا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَ سَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَقُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ قَامَ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَسَلَّمَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْخَلِيفَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ لِلْقَضَاءِ بَطَلَتْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَ الْخَلِيفَةُ لِلْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا فَيُسَلِّمُ مَعَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ إمَامِهِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِي مُنْفَرِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَأَنْ سَبَقَ هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَجْلِ إفَادَةِ قَصْرِ السَّبْقِ فِي الْخَلِيفَةِ وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يُبْرِزْ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ أَيْ كَأَنْ سَبَقَ الْمَسْبُوقُ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَلِذَا أُبْرِزَ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُسْتَخْلِفِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ) أَيْ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِلَّا يَنْتَظِرُوهُ بَلْ سَلَّمُوا حِينَ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَلَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مَحَلَّهُ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ الْقَوْمُ عَنْ إمَامَتِهِ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ يَسْتَخْلِفُ لَهُمْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا الْمُقِيمِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ سَلَامٍ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَيْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ لَا يَجْلِسُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْمَأْمُومِ هُنَا بِالْمَسْبُوقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ الْمَأْمُومُ لِانْتِظَارِهِ لَا الْخَلِيفَةُ الْمُقِيمُ أَوْ عَطْفًا عَلَى الْمَسْبُوقِ فَتَأَمَّلْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا عَلَى مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ وَأَكْمَلَ صَلَاةَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا وَيُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا مَعَ الثَّانِي وَالْمُسَافِرُونَ يُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِلسَّلَامِ مَعَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْخَلِيفَةُ الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ حَتَّى يَنْتَظِرَهُ الْمُسَافِرُونَ لِيُسَلِّمَ بِسَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ) إطْلَاقُ الْقَضَاءِ عَلَى إتْيَانِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ هُنَا تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِصَلَاتِهِ فَهَذَا بِنَاءٌ لَا قَضَاءٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ مَا فَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مَعَ هَذَا الْإِمَامِ وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقْتَدِيَ الْمَأْمُومُ الْمُقِيمُ بِهَذَا الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَانٍ فِيهِ قُلْت لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ شَخْصٍ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِإِمَامَيْنِ ثَانِيهُمَا غَيْرُ مُسْتَخْلَفٍ عَنْ الْأَوَّلِ فِيمَا يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُتِمُّ بِهِمَا الْمُقِيمُ صَلَاتَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي السَّهْوِ وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ لِأَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ حَقِيقَةً لِمَا سَبَقَ أَنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ عِنْدَ سَحْنُونٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ فَلِذَا طَلَبَ مِنْ الْقَوْمِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِي الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فِيمَا هُوَ بَانٍ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا هُوَ قَاضٍ فِيهِ فَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا مَسْبُوقًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فِيمَا هُوَ بَانٍ فِيهِ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ إذَا صَلَّى وَهِيَ الرَّكْعَةُ الَّتِي حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا الَّتِي هِيَ ثَانِيَةٌ لِلْأَوَّلِ وَأُولَى
وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجْلِسُ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ كَالْمَسْبُوقِ الْمُتَقَدِّمِ.
(وَإِنْ جَهِلَ) الْخَلِيفَةُ (مَا صَلَّى) الْأَوَّلُ وَقَدْ ذَهَبَ (أَشَارَ) لَهُمْ لِيُعْلِمُوهُ بِعَدَدِ مَا صَلَّى (فَأَشَارُوا) بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ فَإِنْ فَهِمَ فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) يَفْهَمْ أَوْ كَانُوا فِي ظَلَامٍ (سَبَّحَ بِهِ) فَإِنْ فَهِمَ وَإِلَّا كَلَّمُوهُ
(وَإِنْ قَالَ) الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ (لِلْمَسْبُوقِ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ (أَسْقَطْت رُكُوعًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُبْطِلُ الرَّكْعَةَ (عَمِلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ (مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) بِأَنْ عَلِمَ صِحَّةَ قَوْلِهِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّهَا أَوْ تَوَهَّمَهَا وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ مِنْ مَأْمُومٍ وَمُسْتَخْلَفٍ فَيَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ (وَسَجَدَ) الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْأَوْجُهِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا بِقَوْلِ الْإِمَامِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ لَكِنْ عَقِبَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَقَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ هُوَ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ (إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ)
[حاشية الدسوقي]
لِلثَّانِي الْمُسْتَخْلَفِ وَمِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفَ بَانٍ فِيهِمَا وَأَمَّا الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفُ بَدَلًا عَنْ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَهِيَ رَكْعَةُ الْقَضَاءِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ اقْتَدَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ فِي شَيْءٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ إذَا قَامَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ فَإِذَا أَتَى بِهَا وَسَلَّمَ قَامَ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي الْأَجْنَبِيُّ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ كَذَا ذَكَرَ عبق وَالْحَقُّ خِلَافُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ بِهِ إلَّا فِيمَا يَبْنِي فِيهِ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ لَا فِيمَا لَا يَفْعَلُهُ وَلَا فِيمَا هُوَ فِيهِ قَاضٍ فَيَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا الَّتِي هِيَ ثَانِيَةُ الْمُسْتَخْلِفِ وَأُولَى لِلْخَلِيفَةِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْخَلِيفَةُ دُونَ الْمُسْتَخْلِفِ وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِيهِمَا كَمَا لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ رَكْعَةُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَالْمِصْرِيِّينَ قَاطِبَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ) أَيْ فَإِذَا سَلَّمَ الْخَلِيفَةُ سَلَّمَ مَعَهُ الْمُسَافِرُ وَقَامَ الْمُقِيمُ لِلْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ عَدَدَ مَا صَلَّى.
(قَوْلُهُ فَأَشَارُوا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ) أَيْ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِعَدَدِ مَا صَلَّى فَإِنْ جَهِلُوا أَيْضًا عَمِلَ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَلَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيُلْغِي غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَفْهَمُ) أَيْ وَإِلَّا يَفْهَمُ مَا أَشَارُوا لَهُ بِهِ وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ فَهِمَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ سَبَّحَ بِهِ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ إفْهَامِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِعَدَدِ مَا صَلَّى فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَاحِدَةً سَبَّحُوا لَهُ مَرَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبَاءَ عَلَى حَالِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ سَبَّحُوا بِعَدَدِهِ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ التَّسْبِيحِ عَلَى الْإِشَارَةِ إذَا تَحَقَّقَ حُصُولُ الْإِفْهَامِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِفْهَامُ يَحْصُلُ بِالتَّسْبِيحِ أَيْضًا أَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ حُصُولِهِ بِهِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَلَّمُوهُ) أَيْ كَمَا فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُبْطِلٍ لَهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ إنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَلَوْ لِإِصْلَاحِهَا قَالَ عبق وَيَضُرُّ تَقْدِيمُ الْكَلَامِ عَلَى التَّسْبِيحِ أَوْ الْإِشَارَةِ إذَا كَانَ يُوجَدُ الْفَهْمُ بِأَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ) أَيْ مُطْلَقًا مَسْبُوقِينَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَعْلَمُوا خِلَافَ مَا قَالَ الْمُسْتَخْلِفُ جَعَلُوا الثَّانِيَةَ أُولَى وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَمُسْتَخْلِفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ) أَيْ مِنْ خِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ ثَانِيَةِ الظُّهْرِ وَقَالَ لَهُ الْأَصْلِيُّ بَعْدَ مَا اسْتَخْلَفَهُ قَدْ أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولَى وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَخْلِفُ خِلَافَ قَوْلِهِ فَمَنْ عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ خِلَافَ قَوْلِهِ فَلَا يَجْلِسُ مَعَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ فِعْلِ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَمَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ يَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَبِعَهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَالسُّجُودِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ دُونَ مَنْ عَلِمَ فَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ قَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَكَذَا مَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ وَإِنَّمَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الْمُلْغَاةِ هَذَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مَعَ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَبَعْضُهُمْ يَعْلَمُ خِلَافَهُ فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَعْلَمُ خِلَافَهُ الْخَلِيفَةُ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ فِي الثَّالِثَةِ وَيَقُومُ الْمَأْمُومُونَ ثُمَّ إذَا أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا فَإِنَّهُمْ يَجْلِسُونَ دُونَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَلَا يَتْبَعُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ وَفِي الرَّكْعَةِ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ
كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا مَثَلًا فَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ قَدْ بَطَلَتْ وَصَارَ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى ثَانِيَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى فَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهِيَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ الزِّيَادَةُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ قَبْلَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا فَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ.
وَكَذَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّابِعَةِ وَعَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَوْلُهُ (بَعْدَ) كَمَالِ (صَلَاةِ إمَامِهِ) وَقَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِ إمَامِهِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ وَهَذَا نَائِبُهُ
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ (سُنَّ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (لِمُسَافِرٍ) رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ فَيَمْنَعُ قَصْرَ عَاصٍ بِهِ كَآبِقٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَعَاقٍّ فَإِنْ تَابَ قَصَرَ إنْ بَقِيَ بَعْدَهَا الْمَسَافَةَ وَإِنْ عَصَى بِهِ فِي أَثْنَائِهِ وَأَتَمَّ وُجُوبًا حِينَئِذٍ فَإِنْ قَصَرَ لَمْ يُعِدْ عَلَى الْأَصْوَبِ (وَ) غَيْرُهُ (لَاهٍ) بِهِ وَكُرِهَ قَصْرُ اللَّاهِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ قَصَرَ لَمْ يُعِدْ بِالْأُولَى مِنْ الْعَاصِي بِهِ (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) مَعْمُولُ مُسَافِرٍ بَيَانٌ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ كُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الْخِلَافِ فِي هَلْ سَهْوُ الْإِمَامِ عَمَّا لَا يَحْمِلُهُ عَنْ الْمَأْمُومِينَ سَهْوٌ لَهُمْ وَإِنْ هُمْ فَعَلُوهُ أَوْ لَيْسَ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ وَأَعَادَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِ الْمُسْتَخْلِفِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ أَيْ الَّتِي اسْتَخْلَفَهُ فِيهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَقَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ هُوَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ اسْتِخْلَافُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْجُدُ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَقِبَ إتْمَامِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَصَلَاتِهِ هُوَ لِأَنَّ إتْمَامَ صَلَاةِ إمَامِهِ إتْمَامٌ لَهُ إذْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ رَجَعَتْ ثَانِيَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَيْرُورَتُهُ مَسْبُوقًا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ وَصَارَ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى ثَانِيَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ) أَيْ وَجَلَسَ لِأَنَّهُ حِينَ أَخْبَرَهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ لِلرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ يُكْمِلُ صَلَاةَ إمَامِهِ بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَإِذَا تَشَهَّدَ بَعْدَهُمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ قَامَ لِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ مَنْ عَلِمَ خِلَافَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَيَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَ قَوْلِهِ دُونَ مَنْ عَلِمَ خِلَافَ قَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ نَقْصٌ) أَيْ لِلسُّورَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَزِيَادَةٌ أَيْ لِلرَّكْعَةِ الْمُلْغَاةِ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ) أَيْ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَيَصِيرُ مَطْلُوبًا بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ حِينَئِذٍ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ بِغَيْرِ مَا هُنَا كَذَا فِي عبق وخش
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ) (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ كَوْنُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ اهـ وَقِيلَ إنَّ الْقَصْرَ فَرْضٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ مُبَاحٌ وَعَلَى السُّنِّيَّةِ فَفِي آكَدِيَّتِهَا عَلَى سُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَعَارَضَا كَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُسَافِرُ أَحَدًا يَأْتَمُّ بِهِ إلَّا مُقِيمًا فَهَلْ لَا يَأْتَمُّ بِهِ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةَ الِائْتِمَامِ بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ يَأْتَمُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بَلْ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لِمُسَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ كَانَ بِطَيَرَانٍ أَوْ بِخُطْوَةٍ فَمَنْ كَانَ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ الْآتِيَةَ بِسَفَرِهِ قَصَرَ وَلَوْ كَانَ يَقْطَعُهَا فِي لَحْظَةٍ بِطَيَرَانٍ وَنَحْوِهِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُسَافِرِ مُرِيدَ السَّفَرِ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ أَنَّ الْعَاصِيَ فِيهِ كَالزَّانِي وَشَارِبِ الْخَمْرِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَصَى بِهِ) أَيْ طَرَأَ لَهُ الْعِصْيَانُ فِي أَثْنَائِهِ.
(قَوْلُهُ أَتَمَّ وُجُوبًا) أَيْ وَلَا يَقْصُرُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَرَ) أَيْ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ سَوَاءٌ كَانَ عِصْيَانُهُ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَسَافَةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَصْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَوْلَيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي قَصْرِ اللَّاهِي قَوْلَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَالرَّاجِحُ فِيهِ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي فَلَوْ قَصَرَ الْعَاصِي فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْوَبِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ فَقَوْلُ خش فَإِنْ قَصَرَ الْعَاصِي أَعَادَ أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ قَصَرَ اللَّاهِي أَعَادَ فِي
وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْمُعْتَادِ.
(وَلَوْ) كَانَ سَفَرُهَا (بِبَحْرٍ) أَيْ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِالْمَجَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ كَأَنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَوْ تَقَدَّمَتْ وَكَانَتْ قَدْرَ الْمَسَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ وَكَانَ فِيهِ الْمَسَافَةُ مُعْتَبَرَةٌ (ذَهَابًا) أَيْ غَيْرَ مَضْمُومٍ إلَيْهَا الرُّجُوعُ (قُصِدَتْ) تِلْكَ الْمَسَافَةُ (دَفْعَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ أَصْلًا كَهَائِمٍ وَطَالِبِ رَعْيٍ أَوْ قُصِدَتْ لَا دَفْعَةً بَلْ نَوَى إقَامَةً فِي أَثْنَائِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ (إنْ عَدَّى) أَيْ جَاوَزَ (الْبَلَدِيُّ) أَيْ الْحَضَرِيُّ (الْبَسَاتِينَ) الْمُتَّصِلَةَ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَرْتَفِقَ سُكَّانُهُمَا بِالْبَلَدِ ارْتِفَاقَ الِاتِّصَالِ مِنْ نَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ (الْمَسْكُونَةَ) بِالْأَهْلِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْعَامِ
[حاشية الدسوقي]
الْوَقْتِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ.
(قَوْلُهُ يَوْمَيْنِ مُتَعَادِلَيْنِ) هَذَا هُوَ مَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هُوَ مَا لِلشَّاذِلِيِّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لخش فِي كَبِيرِهِ أَنَّ الْيَوْمَ يُعْتَبَرُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لِلسَّيْرِ غَالِبًا لَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُغْتَفَرُ وَقْتُ النُّزُولِ الْمُعْتَادِ لِرَاحَةٍ أَوْ إصْلَاحِ مَتَاعٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهَا بِبَحْرٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّحْدِيدِ بِالْمَسَافَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِي الْبَحْرِ بِالزَّمَانِ مُطْلَقًا وَلِمَنْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالزَّمَانِ إنْ سَافَرَ فِيهِ لَا بِجَانِبِ الْبَرِّ وَإِنْ سَافَرَ بِجَانِبِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَيْسَتْ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِمُسَافِرٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَصْرِ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَتْ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْعَوْفِيُّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَبَهْرَامُ وَاعْتَمَدَهُ عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُلَفِّقُ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَسَافَتَيْنِ مَسَافَةَ قَصْرٍ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ إذَا كَانَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِالْمَقَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ وَكَذَا إنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ مُتَقَدِّمَةً أَوْ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ عَلَى حِدَّتِهَا مَسَافَةً شَرْعِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ الرِّيحِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِيهِ الْمَسَافَةُ شَرْعِيَّةً عَلَى حِدَتِهِ ذَهَابًا وَمُقَابِلُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّهُ إذَا اتَّفَقَ لِلشَّخْصِ سَفَرُ بَرٍّ وَبَحْرٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَيُلَفِّقُ مَسَافَةَ الْبَرِّ لِمَسَافَةِ الْبَحْرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَتَحَصَّلَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْبَحْرَ قِيلَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَسَافَةُ بَلْ الزَّمَانُ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ بِاعْتِبَارِهَا فِيهِ كَالْبَرِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ إذَا سَافَرَ وَكَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَحْرِ فَقِيلَ يُلَفِّقُ مَسَافَةَ أَحَدِهِمَا لِمَسَافَةِ الْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ الرِّيحِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ذَهَابًا) حَالٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا ذَا ذَهَابٍ أَوْ يُؤَوَّلُ ذَهَابًا بِمَذْهُوبًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَذْهُوبًا فِيهَا أَوْ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَلَوْ كَانَتْ مُلَفَّقَةً مِنْ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ لَمْ يَقْصُرْ.
(قَوْلُهُ قُصِدَتْ دَفْعَةً) الْمُرَادُ بِقَصْدِهَا دَفْعَةً أَنْ لَا يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ فِيمَا بَيْنَهَا إقَامَةً تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَمَنْ قَصَدَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَنَوَى أَنْ يَسِيرَ مِنْهَا بُرْدَيْنِ ثُمَّ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ يُسَافِرَ بَاقِيَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ فَإِنْ نَوَى إقَامَةَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا قُصِدَتْ دَفْعَةً أَنْ يَقْصِدَ قَطْعَهَا فِي سَيْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَا يُقِيمُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهَا أَصْلًا لِأَنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ أَصْلًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَفَرِهِ تِلْكَ الْمَسَافَةَ أَصْلًا (قَوْلُهُ إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ تَعْدِيَتَهَا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا وَكَانَ مُحَاذِيًا لَهَا وَإِلَّا فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ كَذَا فِي عبق وَفِي بْن أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا إلَّا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا إنْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَلَوْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا إذْ غَايَةُ الْبَسَاتِينِ أَنْ تَكُونَ كَجُزْءٍ مِنْ الْبَلَدِ (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْقَرْيَتَانِ اللَّتَانِ يَرْتَفِقُ أَهْلُ إحْدَاهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَكُلُّ قَرْيَةٍ تُعْتَبَرُ بِمُفْرَدِهَا إنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شب إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ الْأُخْرَى كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَضَرِيُّ)
وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ أَوْ الْبَسَاتِينِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَارِسِ وَالْعَامِلِ فِيهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنْ قَرْيَتِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) بِحَمْلِ قَوْلِهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ عَلَى مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَرْيَتِهَا (وَ) إنْ عَدَّى (الْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ) أَيْ بُيُوتَ حِلَّتِهِ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ حَيْثُ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ أَوْ الدَّارُ فَقَطْ (وَ) إنْ (انْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ وَالْعَمُودِيِّ عَنْ مَكَانِهِ كَسَاكِنِ الْجِبَالِ وَقَرْيَةٍ لَا بَسَاتِينَ بِهَا مُتَّصِلَةً (قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ) نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ لَا صُبْحٍ وَمَغْرِبٍ (وَقْتِيَّةٍ) أَيْ سَافَرَ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ الضَّرُورِيِّ فَيَقْصُرُ الظُّهْرَيْنِ مَنْ عَدَّى الْبَسَاتِينَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا عَمْدًا وَلِرَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةٍ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَطْ سَفَرِيَّةً (أَوْ فَائِتَةً فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْحَضَرِ وَلَا فَائِتَةَ فِي الْحَضَرِ فَحَضَرِيَّةٌ وَلَوْ أَدَّاهَا بِسَفَرٍ
[حاشية الدسوقي]
قَالَهُ بْن الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ إذْ الْمُرَادُ بِالْبَلَدِيِّ مَنْ كَانَ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ فِي الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ حَضَرِيًّا أَوْ بَدَوِيًّا فَإِذَا دَخَلَ الْبَلَدِيُّ بَلَدًا وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ أَرَادَ الِارْتِحَالَ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَسَاتِينَ إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَارِسِ إلَخْ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنْ قَرْيَتِهِ) أَيْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بُرُوزِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ مُجَاوَزَتُهَا بِالْمَرَّةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا جَاوَزَ مَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بِنَائِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ خِلَافٌ أَيْ أَوْ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ مُوَافِقَةٌ لِلْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ بِمُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَإِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ أَيْ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ مُطْلَقًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَتْ تَفْسِيرًا لَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهَلْ تُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا تُحْسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَالَ عبق وخش وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ أَيْ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ فِي قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ الْبَسَاتِينُ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَكَذَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيهَا التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهِ وَرَدَّ هَذَا بْن بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ فَإِذَا زَادَتْ الْبَسَاتِينُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ زَادَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ جَرَى الْخِلَافُ فِيهِمَا وَنُقِلَ عَنْ الْمَوَّاقِ وَعَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ مِنْ دُونِ زَمَنِ كَذَا فِي عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تُقَامُ فِيهَا بِالْفِعْلِ دَائِمًا.
(قَوْلُهُ وَالْعَمُودِيُّ) أَيْ وَهُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْتَهُ عَلَى عُمُدٍ وَقَوْلُهُ حِلَّتَهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَحَلَّتُهُ وَهِيَ مَنْزِلُ قَوْمِهِ فَالْحِلَّةُ وَالْمَنْزِلُ بِمَعْنًى.
(قَوْلُهُ حَيْثُ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ أَوْ الدَّارُ فَقَطْ) الْمُرَادُ بِالْحَيِّ الْقَبِيلَةُ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَنْزِلُونَ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ أَوْ الدَّارِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إلَّا إذَا جَاوَزَ جَمِيعَ الْبُيُوتِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْأَبْنِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْفَضَاءِ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ فَقَطْ دُونَ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي دَارٍ فَإِنَّهَا تَعْتَبِرُ كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا حَيْثُ كَانَ لَا يَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَأَهْلِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ حِلَّتِهِ هُوَ.
(قَوْلُهُ كَسَاكِنِ الْجِبَالِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ وَسَاكِنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا بَسَاتِينَ بِهَا مَسْكُونَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ وَالْأَبْنِيَةَ الْخَرَابَ الَّتِي فِي طَرَفِهَا وَكَذَلِكَ سَاكِنُ الْبَسَاتِينِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ مَسْكَنِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ أَوْ مُنْفَصِلَةً عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَقْتِيَّةٌ) فِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى إبْدَالُهُ بِحَاضِرَةٍ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ إنَّمَا تُقَابِلُ الْحَاضِرَةَ لَا الْوَقْتِيَّةَ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ وَقْتِيَّةٌ
(وَإِنْ) كَانَ الْمُسَافِرُ (نُوتِيًّا) أَيْ خَادِمَ سَفِينَةٍ سَافَرَ (بِأَهْلِهِ)
ثُمَّ بَيَّنَ نِهَايَةَ الْقَصْرِ بِقَوْلِهِ (إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَصْدُقُ بِعَوْدِهِ لِمَا قَصَرَ مِنْهُ وَبِدُخُولِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى (لَا أَقَلَّ) مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَلَا يَقْصُرُ أَيْ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا وَصَحَّتْ فِي أَرْبَعِينَ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَلَا إعَادَةَ قَطْعًا وَإِنْ حَرُمَ وَتَصِحُّ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا إعَادَةَ.
وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ وَإِنْ فُهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (إلَّا كَمَكِّيٍّ) وَمَنْوِيٍّ وَمُزْدَلِفِيٍّ وَمُحَصَّبِيٍّ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ (فِي خُرُوجِهِ) مِنْ مَحَلِّهِ (لِعَرَفَةَ) لِلْحَجِّ (وَ) فِي (رُجُوعِهِ) لِبَلَدِهِ حَيْثُ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ مِنْ النُّسُكِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا أَتَمَّ حَالَ رُجُوعِهِ كَمَنْوِيٍّ رَاجِعٍ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لِمِنًى لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الرَّمْيِ إنَّمَا هُوَ فِي مَحَلِّهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِ وَرُجُوعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ يُتِمُّ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ عَمَلًا كَمَكِّيٍّ رَجَعَ يَوْمَ النَّحْرِ لِمَكَّةَ لِلْإِفَاضَةِ وَيَقْصُرُ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الْعَرَفِيِّ لِقَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ فَيَقْصُرُ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا لِلنُّسُكِ مِنْ إفَاضَةٍ وَغَيْرِهَا وَيُتِمُّ بِهَا ثُمَّ سُنَّ الْقَصْرُ لِمَنْ ذَكَرَ مَعَ قَصْرِ الْمَسَافَةِ لِلسُّنَّةِ
(وَلَا) يَقْصُرُ (رَاجِعٌ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَحَلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنًا أَوْ مَحَلَّ إقَامَةٍ (لِدُونِهَا) أَيْ دُونِ الْمَسَافَةِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ هَذَا إنْ رَجَعَ تَارِكًا لِلسَّفَرِ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ صَحِيحَةٌ بَلْ.
(وَلَوْ) رَجَعَ (لِشَيْءٍ نَسِيَهُ) وَيَعُودُ لِسَفَرِهِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَقْتُ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْرَى غَيْرُ النُّوتِيِّ إذَا سَافَرَ بِأَهْلِهِ وَالنُّوتِيُّ إذَا سَافَرَ بِأَهْلِهِ بِغَيْرِ أَهْلِهِ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يَأْتِيَ الْمَكَانَ الَّذِي قَصَرَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ فَإِذَا أَتَاهُ أَتَمَّ وَحِينَئِذٍ فَمُنْتَهَى الْقَصْرِ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ مَبْدَؤُهُ فِي الْخُرُوجِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ أَوْ قُرْبَهَا فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ لَيْسَ كَمَبْدَئِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ فِي الذَّهَابِ لَا فِي الرُّجُوعِ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ أَيْ يَقْصُرُ إذَا بَلَغَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَى نَظِيرِ مَحَلِّ الْبَدْءِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ الْمُرَادُ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ لِبَدْءِ الْقَصْرِ مِنْهُ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَهُوَ الْبَسَاتِينُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ أَوْ الْمَحَلَّةِ فِي الْبَدْوِيِّ وَمَحَلُّ الِانْفِصَالِ فِي غَيْرِهِمَا وَأَمَّا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مُنْتَهَى السَّفَرِ فِي الرُّجُوعِ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ الْقُرْبُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى الْعَطْفِ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْعَطْفَ تَفْسِيرِيٌّ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِدُخُولِهَا الدُّنُوُّ وَالْقُرْبُ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَقَلُّ مِنْ مِيلٍ وَمِنْهَا أَنَّ الدُّخُولَ لِمَنْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قُرْبَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا لِاسْتِرَاحَةٍ مَثَلًا وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يَدْخُلَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَارِبَهَا قَوْلٌ آخَرُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْمِيلِ وَعَلَيْهِ الْعَصْرُ وَلَمْ يَدْخُلْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي حَضَرِيَّةً وَأَمَّا شَارِحُنَا فَجَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمُنْتَهَى السَّفَرِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى شُمُولِهِ لِمُنْتَهَاهُ فِي الرُّجُوعِ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِهِ) أَيْ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ جِنْسِ الْبَدْءِ فَيَصْدُقَ بِعَوْدِهِ لِلْبَلَدِ الَّذِي قَصَرَ مِنْهُ وَهِيَ الَّتِي ابْتَدَأَ السَّيْرَ مِنْهَا وَهِيَ النِّهَايَةُ فِي الرُّجُوعِ وَبِدُخُولِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى أَيْ وَهِيَ مُنْتَهَى السَّفَرِ فِي الذَّهَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْقَصْرُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ الصَّادِقُ بِجَوَازِهِ وَنَدْبِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَصْرَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ بَلْ مَتَى كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَأَفْطَرَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ فِيمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ فِي حَالِ خُرُوجِهِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ أَنْ لَوْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ إلَخْ) أَيْ كَمَكِّيٍّ فِي حَالِ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى لِبَلَدِهِ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النُّسُكِ لَا بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ كَمَا فِي ح فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ بْن وَعَلَى هَذَا فَكُلٌّ مِنْ الْمُحَصِّبِيِّ وَالْمُزْدَلِفِيِّ يَقْصُرُ فِي حَالِ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى لِبَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ) أَيْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ مَالِكٍ وَمُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الْعُرْفِيَّ لَا يَقْصُرُ وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ
(قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ صَحِيحَةٌ) أَيْ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّاهَا مَقْصُورَةً قَبْلَ رُجُوعِهِ صَحِيحَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِدُونِهَا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَهَا قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ) قَالَ طفى هَذَا إذَا رَجَعَ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ لِغَيْرِهِ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ لَقَصَرَ فِي رُجُوعِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ بْن وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ
(وَلَا) يَقْصُرُ (عَادِلٌ عَنْ) طَرِيقٍ (قَصِيرٍ) دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ إلَى طَوِيلٍ فِيهِ الْمَسَافَةُ (بِلَا عُذْرٍ) بَلْ لِمُجَرَّدِ قَصْدِ الْقَصْرِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ فَإِنْ عَدَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لِأَمْرٍ وَلَوْ مُبَاحًا فِيمَا يَظْهَرُ قَصَرَ (وَلَا هَائِمٌ) وَهُوَ الْمُتَجَرِّدُ السَّائِحُ فِي الْأَرْضِ أَيُّ بَلَدٍ طَابَتْ لَهُ أَقَامَ فِيهَا مَا شَاءَ (وَ) لَا (طَالِبُ رَعْيٍ) يَرْتَعُ حَيْثُ وَجَدَ الْكَلَأَ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (قَطْعَ الْمَسَافَةِ) الشَّرْعِيَّةِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْهَائِمِ وَلِلرَّاعِي أَيْ وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ (وَلَا مُنْفَصِلٌ) عَنْ الْبَلَدِ (يَنْتَظِرُ رُفْقَةً) يُسَافِرُ مَعَهُمْ (إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا) أَوْ بِمَجِيئِهَا لَهُ قَبْلَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّيْرِ دُونَهَا لَكِنْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ تَحَقَّقَ مَجِيئَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَتَمَّ.
(وَقَطَعَهُ) أَيْ الْقَصْرَ أَحَدُ أُمُورٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا (دُخُولُ بَلَدِهِ) الرَّاجِعِ هُوَ إلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إنْ دَخَلَ اخْتِيَارًا بَلْ (وَإِنْ) دَخَلَ مَغْلُوبًا (بِرِيحٍ) مِنْ بَحْرٍ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِغَاصِبٍ فَلَا قَطْعَ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ (إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ) مِنْ الْبِلَادِ
[حاشية الدسوقي]
إذَا رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ سَفَرَهُ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَطَنَهُ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنْ دَخَلَهُ فَلَا خِلَافَ فِي إتْمَامِهِ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ وَلَا عَادِلٌ عَنْ قَصِيرٍ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ح مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي أَنَّهُ إذَا قَصَرَ لَا يُعِيدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْقَصِيرِ لِلطَّوِيلِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَفِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاهِيَ بِصَيْدٍ وَشَبَهِهِ لَا يَقْصُرُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقْصُرُ فَلَا شَكَّ فِي قَصْرِ هَذَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَجَرِّدُ) أَيْ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالدُّنْيَا.
(قَوْلُهُ يَرْتَفِعُ) أَيْ يُقِيمُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا خَرَجَ سَائِحًا فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَصِلَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَثَلًا أَوْ سَافَرَ طَالِبًا لِلرَّعْيِ إلَّا أَنْ يَصِلَ لِغَزَّةَ مَثَلًا فَلَهُ الْقَصْرُ حَيْثُ عَلِمَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ قَبْلَ غَزَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ وَلَا مُنْفَصِلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ قَبْلَ مَسَافَتِهِ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً لَاحِقَةً لَهُ فَإِنْ جَزَمَ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ دُونَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ مَجِيئِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ بَلْ يُتِمُّ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ لَهَا فَإِنْ نَوَى انْتِظَارَهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ سَافَرَ دُونَهَا أَوْ جَزَمَ بِمَجِيئِهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَصَرَ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أَيْ بِأَنْ جَلَسَ فِي انْتِظَارِهَا وَعَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إنْ جَاءَتْ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَافَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ تَأْتِ سَافَرَ دُونَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وَابْنِ غَازِيٍّ وطفى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ هُنَا الدُّخُولُ النَّاشِئُ عَنْ الرُّجُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَرَجَعَ إلَخْ وَفِي الْآتِيَةِ بِالدُّخُولِ النَّاشِئِ عَنْ الْمُرُورِ فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ وعبق وَحَيْثُ حَمَلَا عَلَى دُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا فَلَزِمَهُمْ التَّكْرَارُ وَمَا دَفَعُوهُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهِ بَلَدُهُ أَصَالَةً وَبِوَطَنِهِ مَحَلٌّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِنِيَّةِ السَّكَنِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَخْ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى مَا لِابْنِ غَازِيٍّ فَالرِّيحُ هُنَا أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الرُّجُوعِ وَفِي الَّتِي بَعْدُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وعبق الرِّيحُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا ثُمَّ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ رُجُوعُهُ بَعْدَ أَنْ سَارَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ إسْنَادِهِ الْقَطْعَ لِلدُّخُولِ أَيْ فَلَا يَزَالُ فِي رُجُوعِهِ يَقْصُرُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فَيَنْقَطِعَ الْقَصْرُ خِلَافًا لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ح مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَخْذِ فِي الرُّجُوعِ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَفِيهِ التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعَ لِدُونِهَا.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنُهُ) أَيْ مُقِيمًا فِيهَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ كَانَتْ بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ مَكَثَ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ دُخُولُ الْبَلَدِ قَاطِعًا لِلْقَصْرِ لِأَنَّ دُخُولَ الْبَلَدِ مَظِنَّةٌ لِلْإِقَامَةِ فَإِذَا كَفَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ فَالْفِعْلُ الْمُحَصِّلُ لَهَا بِالظَّنِّ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِرِيحٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ وَمِثْلُ الرِّيحِ جُمُوحُ الدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَهْرَبَ مِنْهُ أَوْ يَسْتَشْفِعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حِيلَةٌ.
(قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْغَاصِبِ هَلْ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمَقْصُودِ أَوْ لِعَكْسِهِ كَمَا ادَّعَاهُ شب قَالَ شَيْخُنَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهُ مُفِيدِ الْعَكْسِ الْمَقْصُودِ كَمَا ادَّعَاهُ شب.
(قَوْلُهُ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ إلَخْ) حَمَلَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَقْصُرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْسَبَتْهَا حُكْمَ الْوَطَنِ وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِأَنَّهَا
يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ كَالْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ بِمَكَّةَ وَلَوْ قَالَ إلَّا مُقِيمًا بِبَلَدٍ كَانَ أَوْضَحَ (رَفَضَ سُكْنَاهَا) وَخَرَجَ مِنْهَا لِلتَّوَطُّنِ بِغَيْرِهَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (وَرَجَعَ) لَهَا بَعْدَ سَيْرِ الْمَسَافَةِ أَوْ دُونَهَا (نَاوِيًا السَّفَرَ) فَيَقْصُرُ فِي إقَامَتِهِ بِهَا إقَامَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ وَمِثْلُ نِيَةِ السَّفَرِ خُلُوُّ الذِّهْنِ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ ثَانِيهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَقَطَعَهُ) أَيْضًا (دُخُولُ وَطَنِهِ) الْمَارِّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ وَطَنِهِ وَسَافَرَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَوَطَنُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ دَخَلَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ ثَالِثُهَا قَوْلُهُ.
(أَوْ) دُخُولُ (مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ) قَيْدٌ فِي " دَخَلَ " إذْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي زَوْجَةٍ أَيْضًا يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْأَقَارِبِ كَأُمٍّ أَوْ أَبٍ وَإِنَّمَا كَانَ مَكَانُ الزَّوْجَةِ قَاطِعًا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَطَنِ (وَإِنْ) كَانَ دُخُولُهُ (بِرِيحٍ غَالِبَةٍ) أَلْجَأَتْهُ لِذَلِكَ (وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ دُخُولِهِ) وَطَنَهُ أَوْ مَكَانَ زَوْجَتِهِ الَّذِي فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ (وَلَيْسَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ (وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ (الْمَسَافَةُ) الشَّرْعِيَّةُ كَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَوَطَنُهُ أَوْ مَكَانُ زَوْجَتِهِ الْجِعْرَانَةِ مَثَلًا وَسَافَرَ مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ وَنَوَى حِينَ خُرُوجِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجِعْرَانَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا ثُمَّ إذَا خَرَجَ اعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ وَإِلَّا أَتَمَّ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَكَانِ الْمَسَافَةُ قَصَرَ وَاعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ أَيْضًا فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُنَا أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا طَرَأَتْ نِيَّةُ الدُّخُولِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْقَصْرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولَهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
[حاشية الدسوقي]
لَيْسَتْ وَطَنَهُ حَقِيقَةً وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَمَلَ طفى كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِ سُكْنَاهُ لِمَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَافِضًا سُكْنَى وَطَنِهِ ثُمَّ رَجَعَ لَهُ غَيْرَ نَاوٍ الْإِقَامَةَ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ أَوْ خَالِيَ الذِّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهُ أَتَمَّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ طفى وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّوَطُّنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا شَرْطًا مُعْتَبَرًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ) أَيْ فَالتَّوَطُّنُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ جَعْلُ التَّوَطُّنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَرْعِ ابْنُ الْمَوَّازِ.
(قَوْلُهُ أَوْ دُونَهَا) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَى الرَّاجِعِ إلَيْهَا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ سَيْرِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَأَتَمَّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ يَقْطَعُ الْقَصْرَ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَإِنْ رَفَضَ سُكْنَاهَا فَلَا يَكُونُ دُخُولُهُ مُوجِبًا لِلْإِمَامِ إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرَّفْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ حِينَ الرَّفْضِ فَإِنْ كَانَ بِهَا لَهُ أَهْلٌ أَيْ زَوْجَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ أَوْ مَكَانُ زَوْجَةٍ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ حَاذَاهُ وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُرُورُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ وَالْمُرَادُ بِمَكَانِ الزَّوْجَةِ الْبَلَدُ الَّتِي هِيَ بِهَا لَا خُصُوصُ الْمَنْزِلِ الَّتِي هِيَ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا دُخُولُ مُرُورٍ وَمَا مَرَّ دُخُولٌ نَاشِئٌ عَنْ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا) أَيْ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا أَيْ مَحَلَّ إقَامَةٍ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي دَخَلَ) أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَفِي المج أَنَّ الزَّوْجَةَ النَّاشِزَةَ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ دُخُولُ بَلَدِهَا قَاطِعًا لِلْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ إذْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ كَذَلِكَ) رَدَّ بِهِ عَلَى الشَّارِحِ بَهْرَامَ فِي الْوَسَطِ مِنْ إخْرَاجِ السُّرِّيَّةِ قَالَ ح وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَلَى إلْحَاقِهَا بِالزَّوْجَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْأَقَارِبِ) أَيْ لَا عَنْ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ دُخُولِهِ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ جَعْلَ نِيَّةِ الدُّخُولِ قَاطِعَةً لِلْقَصْرِ يَقْتَضِي حُصُولَهُ قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَمَنَعَهُ نِيَّةُ دُخُولِهِ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقَطْعِ تَسَمُّحٌ وَالضَّمِيرُ فِي دُخُولِهِ لِلْوَطَنِ وَمَكَانِ الزَّوْجَةِ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَإِفْرَادُ الْمُصَنِّفِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ وَنَوَى وَهُوَ فِيهِ الدُّخُولَ لِوَطَنِهِ أَوْ لِمَكَانِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى نِيَّةِ دُخُولِهِ الْوَطَنَ أَوْ مَكَانَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا خَرَجَ) أَيْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَقَوْلُهُ اعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ أَيْ لِلْمَدِينَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ مَحَلُّ النِّيَّةِ) أَيْ وَهُوَ مَكَّةُ وَقَوْلُهُ وَالْمَكَانُ أَيْ الَّذِي نَوَى دُخُولَهُ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ.
(قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ) الْأَوَّلُ أَنْ يَسْتَقِلَّ مَا قَبْلَ وَطَنِهِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْمَسَافَةِ وَفِي هَذِهِ يَقْصُرُ قَبْلَ دُخُولِهِ لِوَطَنِهِ وَبَعْدَهُ الثَّانِي عَكْسُهُ وَالْمَجْمُوعُ مُسْتَقِلٌّ وَفِي هَذِهِ إنْ نَوَى دُخُولَهُ قَبْلَ سَيْرِهِ أَتَمَّ قَبْلَ دُخُولِهِ
(وَ) خَامِسُهَا (نِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) مَعَ وُجُوبِ عِشْرِينَ صَلَاةً فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ مَثَلًا وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَخْرُجَ قَبْلَ الْعِشَاءِ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ صِحَاحًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ عَصْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ صُبْحِ الْخَامِسِ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ هَذَا إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ بَلْ (وَلَوْ) حَدَثَتْ (بِخِلَالِهِ إلَّا الْعَسْكَرَ) يَنْوِي إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَهُوَ (بِدَارِ الْحَرْبِ) فَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ سَفَرِهِ (أَوْ الْعِلْمُ بِهَا) أَيْ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ فِي مَحَلٍّ (عَادَةً) فَيَتِمُّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّكِّ فِيهَا فَيَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْرِهِ (لَا الْإِقَامَةُ) الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِيَّةِ مَا يَرْفَعُهُ كَإِقَامَتِهِ لِحَاجَةٍ يَظُنُّ قَضَاءَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ.
(وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ وَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ (بِصَلَاةٍ) أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً
[حاشية الدسوقي]
وَطَنَهُ وَبَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ دُخُولَهُ قَصَرَ وَإِنْ نَوَى دُخُولَهُ بَعْدَ سَيْرِهِ شَيْئًا فَفِي قَصْرِهِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَهُ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ قَبْلَ سَفَرِهِ فَلَا يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ قَصَرَ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَقْصُرُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَوَى دُخُولَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ قَوْلَيْنِ الْقَصْرَ لِسَحْنُونٍ وَالْإِتْمَامَ لِغَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَبَعْدَهُ أَقَلُّ مِنْهَا فَيَقْصُرُ قَبْلَ وَطَنِهِ مُطْلَقًا نَوَى الدُّخُولَ أَمْ لَا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إلَخْ) الْأَوْلَى وَنُزُولٌ بِمَكَانٍ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فِيهِ وَلَوْ بِخِلَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّهَا وَمَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمَسَافَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي نَوَى بِهِ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَقْصُرُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ الْقَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ عَلَى أَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ وَرَجَعَ عَنْ النِّيَّةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مَعَ وُجُوبِ عِشْرِينَ صَلَاةً فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ) بِأَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ عِشَاءِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَيُتِمُّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ) أَيْ أَوْ فِي آخِرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِهِ) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِ السَّفَرِ أَيْ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهِ وَلَا لِآخِرِهِ وَرَدَّ بِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ إقَامَةِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي انْتِهَاءِ السَّفَرِ أَوْ فِي ابْتِدَائِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي خِلَالِهِ فَلَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَلَهُ الْقَصْرُ إذَا خَلَّلَ الْمَسَافَةَ بِإِقَامَاتٍ وَكُلَّمَا سَافَرَ قَصَرَ وَلَوْ دُونَ الْمَسَافَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ إلَّا الْعَسْكَرَ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ أَنَّ الْأَسِيرَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُتِمُّ مَا دَامَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنْ هَرَبَ لِلْجَيْشِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ بِنَاءِ الْبَلَدِ وَلَا بَسَاتِينِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْجَيْشِ وَهُوَ يَقْصُرُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَإِنْ هَرَبَ لِغَيْرِ الْجَيْشِ قَصَرَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ أَوْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الْعَدُوَّ سَوَاءٌ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ الْعَسْكَرُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي لَا يُخَافُ فِيهِ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعِلْمَ بِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ يُقِيمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيُتِمُّ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ) أَيْ لِأَجْلِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَلَوْ كَثُرَتْ إقَامَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِبَاءِ الْجَرِّ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِآخِرِ سَفَرِهِ وَفِيهَا نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ ح أَوْ يَظُنَّ وَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سِرَاجٍ عَنْ الْمُسَافِرِ يُقِيمُ فِي الْبِلَادِ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَجْلِسُ هَلْ يَبْقَى عَلَى قَصْرِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَصَرَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مُنْتَهَاهُ أَتَمَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ) أَيْ وَهِيَ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَحَلِّ
(شَفَعَ) بِأُخْرَى نَدْبًا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَجَعَلَهَا نَافِلَةً (وَلَمْ تُجْزِ حَضَرِيَّةٌ) إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَيْهَا (وَلَا سَفَرِيَّةٌ) لِتَغَيُّرِ نِيَّتِهِ فِي أَثْنَائِهَا (وَ) إنْ نَوَاهَا (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا (أَعَادَ) حَضَرِيَّةً نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ
(وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ) أَيْ بِالْمُسَافِرِ (فَكُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى سُنَّتِهِ) أَيْ عَلَى طَرِيقَتِهِ (وَكُرِهَ) ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ نِيَّةَ إمَامِهِ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ لِمُخَالَفَةِ الْمُسَافِرِ سُنَّتَهُ بِلُزُومِهِ الْإِتْمَامَ وَلِذَا قَالَ (وَتَبِعَهُ) بِأَنْ يُتِمَّ مَعَهُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا فِي النَّقْلِ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً (وَلَمْ يُعِدْ) صَلَاتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ بِوَقْتٍ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ قَصَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ وَإِلَّا أَتَمَّ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ قَالَهُ سَنَدٌ.
(وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (أَعَادَ) صَلَاتَهُ سَفَرِيَّةً إنْ لَمْ يُحْضِرْ وَحَضَرِيَّةً إنْ حَضَرَ (بِوَقْتٍ) وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَتَمَّهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَقَوْلُهُ أَعَادَ بِوَقْتٍ هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَاقِطٌ فِي أَكْثَرِهَا فَيَجِبُ تَقْدِيرُهُ (وَإِنْ) نَوَى الْإِتْمَامَ (سَهْوًا) عَنْ كَوْنِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ وَأَتَمَّهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (سَجَدَ) فِي الْأَرْبَعِ مُرَاعَاةً لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ) كَالنَّاوِي عَمْدًا (كَمَأْمُومِهِ) لِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ (بِوَقْتٍ) وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا (وَالْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْوَقْتَ هُنَا (الضَّرُورِيُّ) وَقِيلَ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَحَلُّ إعَادَةِ مَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ
[حاشية الدسوقي]
زَوْجَةٍ بَنَى بِهَا.
(قَوْلُهُ شَفَعَ) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ حَضَرِيَّةً.
(قَوْلُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً) أَيْ وَإِلَّا قَطَعَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا سَفَرِيَّةً) أَيْ إذَا لَمْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا أَعَادَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ تَمَامِهَا سَفَرِيَّةً مِثْلَ مَا أَحْرَمَ بِهَا أَعَادَ إلَخْ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ وَقَعَتْ مُسْتَجْمِعَةً لِلشَّرَائِطِ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَرَدُّدٍ قَبْلَهَا فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا جَزَمَ بِالْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ نِيَّتِهِ الصَّلَاةَ سَفَرِيَّةً عِنْدَهُ تَرَدُّدٌ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ ذَا فَضْلٍ أَوْ سِنٍّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَهُ ح عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَذَكَرَ طفى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ.
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَةِ الْمُسَافِرِ سُنَّتَهُ) أَيْ وَهُوَ الْقَصْرُ وَالْكَرَاهَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْقَصْرِ آكَدُ مِنْ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْجَمَاعَةِ آكَدُ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا فِي النَّقْلِ) اسْتَشْكَلَ إتْمَامَهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ إلَخْ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا وَمَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا إلَخْ وَأَجَابَ طفى بِأَنَّ نِيَّتَهُ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةُ فِعْلِهِ لِتِلْكَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَرَّ عَلَى قَوْلٍ فَمَرَّ هُنَا عَلَى اغْتِفَار مُخَالَفَةِ الْفِعْلِ لِلنِّيَّةِ لِأَجْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَفِيمَا يَأْتِي مَرَّ عَلَى عَدَمِ اغْتِفَارِ مُخَالَفَةِ النِّيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ أَدْرَكَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مُطْلَقًا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَمَّا إنْ نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَلَا يُتِمُّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي أَخِيرَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ سَوَاءٌ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ إلَخْ) قَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ هُنَا بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِعَادَةِ قَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَالْقَصْرَ سُنَّةٌ وَالْفَضِيلَةُ لَا تَسُدُّ لَهُ مَسَدَّ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ عَنْ كَوْنِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ الصَّوَابُ أَنَّ السَّهْوَ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَنْ السَّفَرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) أَيْ فِي السُّجُودِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ إلَخْ) هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لَكَانَ عَلَيْهِ فِي عَمْدِهِ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ لِكَلَامِ سَحْنُونٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا) أَيْ بِالْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ) فِي جَامِعِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارُ كُلُّهُ وَقَالَ الْأَبْيَانِيُّ الْوَقْتُ فِي
فِي عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَسُجُودُ السَّهْوِ مَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ (إنْ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ) . (وَإِلَّا) يَتْبَعُهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ (كَأَنْ قَصَرَ) الْمُسَافِرُ صَلَاتَهُ (عَمْدًا) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ وَالتَّأْوِيلَ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَلَوْ سَهْوًا فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَ) الْمُقْصِرُ (السَّاهِي) عَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ مُطْلَقًا (كَأَحْكَامِ السَّهْوِ) الْحَاصِلُ لِلْمُقِيمِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ (وَكَأَنْ أَتَمَّ) الْمُسَافِرُ (وَ) تَبِعَهُ (مَأْمُومُهُ) فِي الْإِتْمَامِ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ (بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا) مَعْمُولُ أَتَمَّ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ (وَ) إنْ أَتَمَّ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) وَأَوْلَى تَأْوِيلًا وَقَدْ نَوَى الْقَصْرَ (فَفِي الْوَقْتِ) وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ أَوْ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ
(وَ) إنْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِلْإِتْمَامِ بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ (سَبَّحَ مَأْمُومُهُ) إنْ عَلِمَ بِسَهْوِهِ أَوْ جَهْلِهِ فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَحَّتْ (وَ) إنْ تَمَادَى (لَا يَتْبَعُهُ) بَلْ يَجْلِسُ لِفَرَاغِهِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا (وَسَلَّمَ) مَأْمُومُهُ (الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ وَأَتَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُسَافِرِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ (أَفْذَاذًا) لَا مُؤْتَمِّينَ بِغَيْرِهِ لِامْتِنَاعِ إمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ (وَأَعَادَ) الْإِمَامُ (فَقَطْ بِالْوَقْتِ) الضَّرُورِيِّ دُونَ الْمَأْمُومِينَ إذْ لَا خَلَلَ فِي صَلَاتِهِمْ لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لَهُ.
(وَإِنْ) دَخَلَ مُصَلٍّ مَعَ قَوْمٍ (ظَنَّهُمْ سَفْرًا) بِسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ (فَظَهَرَ خِلَافُهُ) وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ (أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ) الدَّاخِلُ (مُسَافِرًا) لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفَعَلَ خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ هَذَا إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ احْتِمَالُ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْبُطْلَانَ وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ اهـ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ فِي عَمْدِهِ) أَيْ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَسَهْوِهِ أَيْ إذَا نَوَاهُ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ إنْ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ كَمَا نَوَاهُ إمَامُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتْبَعُهُ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ أَحْرَمَ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَى الْإِتْمَامَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا.
(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا وَقَصَرَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا.
(قَوْلُهُ وَالسَّاهِي إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا ثُمَّ قَصَرَهَا سَهْوًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَتَمَّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ فِي السَّابِقَةِ نَوَى الْإِتْمَامَ ثُمَّ قَصَرَ وَهُنَا نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ أَتَمَّ ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَتَمَّ كَالْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَبْطُلُ مُطْلَقًا أَتَمَّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَلِذَا خَبَطَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ أَقِفْ فِي الْقَصْرِ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْفَرْضِيَّةُ وَالسُّنِّيَّةُ وَالِاسْتِحْبَابُ وَالْإِبَاحَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بْن وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى أَنَّ الْقَصْرَ مُقَيَّدٌ بِالْخَوْفِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تَقْصُرُ وَرُبَّمَا احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَجَمِيعُ الْأَرْضِ وَطَنٌ لَهَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ سَبَّحَ مَأْمُومُهُ) أَيْ تَسْبِيحًا يَحْصُلُ بِهِ التَّنْبِيهُ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْإِشَارَةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّسْبِيحِ كَمَا قِيلَ فَإِنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَ فَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْبُطْلَانَ حَمْلًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخَامِسَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ لَمْ يُكَلِّمْهُ عَلَى مَا لِسَحْنُونٍ وَتَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ اتِّبَاعٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ كَلَّمَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ لَمْ يَتْبَعْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ) أَيْ فَإِنْ تَبِعَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عبق جَرْيُهُ عَلَى حُكْمِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِخَامِسَةٍ وَتَيَقَّنَ الْمَأْمُومُ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَبِعَهُ فِيهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِلَا تَأْوِيلٍ فَالْبُطْلَانُ وَإِنْ تَبِعَهُ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا فَلَا تَبْطُلُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا) أَيْ مُسَافِرِينَ فَنَوَى الْقَصْرَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ.
(قَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ) أَيْ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ لَا جَمْعٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ فَعْلًا لَا يَكُونُ جَمْعًا لِفَاعِلٍ أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَخْفَشُ فَهُوَ جَمْعٌ لَهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ لَيْسَ اسْمُ جَمْعٍ لِمُسَافِرٍ وَلَا جَمْعًا لَهُ.
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بَلْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) هَذَا هُوَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ يَصْدُقُ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا ظَهَرَتْ الْمُوَافَقَةُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الدَّاخِلَ.
(قَوْلُهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ الَّذِي نَوَى الْقَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَالْإِمَامُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْبَعٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ) أَيْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ الَّذِي نَوَى الْقَصْرَ (قَوْلُهُ وَفَعَلَ خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَتَا تَامَّةٍ.
(قَوْلُهُ احْتِمَالُ حُصُولِ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَةَ الْجَمَاعَةِ لَهُ
أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَظُنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَيَنْوِيَ الْإِتْمَامَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَرَ لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ وَأَمَّا إنْ أَتَمَّ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةَ كَاقْتِدَاءِ مُقِيمٍ بِمُسَافِرٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَاغْتُفِرَ لَهُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا صَحَّتْ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ
(وَفِي) صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إنْ دَخَلَ عَلَى (تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ) مَعًا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا بِأَنْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِيَّةِ قَصْرٍ أَوْ إتْمَامٍ (تَرَدُّدٌ) فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَعَلَى الصِّحَّةِ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقِيلَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ لَا بِعَيْنِهَا أَيْ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا أَجْزَأَ وَإِنْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِخِلَافِهَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ فَلَا يَلْزَمُ
(وَنُدِبَ) لِلْمُسَافِرِ (تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ) أَيْ الرُّجُوعُ لِوَطَنِهِ بَعْدَ قَضَاءِ وَطَرِهِ وَاسْتِصْحَابِ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ (وَالدُّخُولُ ضُحًى) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ
[حاشية الدسوقي]
فِي كَوْنِهِمْ مُسَافِرِينَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَيَلْزَمُ إمَّا مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ أَتَمَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَتُهُ لِإِمَامِهِ نِيَّةً وَمُخَالَفَةُ نِيَّتِهِ لِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ) أَيْ الَّذِي ظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ مُقِيمًا فَنَوَى الْإِتْمَامَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فَظَهَرَ خِلَافُ مَا ظَنَّ وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ.
(قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ أَبَدًا إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةَ) أَيْ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ) أَيْ الَّذِي ظَنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا لَمَّا خَالَفَ سُنَّتَهُ وَهُوَ الْقَصْرُ وَعَدَلَ إلَى الْإِتْمَامِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُتِمٌّ كَانَتْ نِيَّتُهُ مُعَلَّقَةً فَكَأَنَّهُ نَوَى الْإِتْمَامَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتِمًّا وَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْطُلُ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ نِيَّتُهُ الْإِتْمَامَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ نَاوٍ الْإِتْمَامَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ) أَيْ فِي الْإِتْمَامِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ) أَيْ الَّذِي اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ) أَيْ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ
(قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ إنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ إنْ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَإِلَّا صَحَّتْ اتِّفَاقًا قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا بَعْدُ إذَا قَصَرَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ قَدْ انْسَحَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ حُكْمًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ ثُمَّ تَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِيمَا بَعْدَهَا وَأَتَمَّ (قَوْلُهُ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا) أَيْ وَهُوَ مَا قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْوَاجِبُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ وَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي إتْمَامِهَا وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ لَا بِعَيْنِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ لِلَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ وَالْحَقُّ مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ) أَيْ مُكْثُهُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ خِلَافُ الْمَنْدُوبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ) فَفِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ» وَالطُّرُوقُ هُوَ الدُّخُولُ مِنْ بُعْدٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَرَجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يَذْهَبَ لِإِخْوَانِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ خَاطِرَهُمْ وَأَمَّا إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَالْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ قِرَاءَةِ
لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ بِالسَّفَرِ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَلِجَمْعِهِمَا سِتَّةُ أَسْبَابٍ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ (وَرُخِّصَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً جَوَازًا بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ) لِمَشَقَّةِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ (بِبَرٍّ) أَيْ فِيهِ لَا فِي بَحْرٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ بَلْ (وَإِنْ قَصُرَ) عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ بَلْ (وَ) إنْ (لَمْ يَجِدَّ بَلَا كُرْهٍ) أَيْ كَرَاهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَيْ بِلَا خِلَافِ الْأَوْلَى (وَفِيهَا شَرْطُ الْجَدِّ) فِي السَّيْرِ (لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ) لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ (بِمَنْهَلٍ) هُوَ مَكَانُ نُزُولِ الْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَاءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْرِدُ تَرِدُهُ الْإِبِلُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ (زَالَتْ) الشَّمْسُ وَهُوَ (بِهِ) أَيْ بِالْمَنْهَلِ.
(وَنَوَى) عِنْدَ الرَّحِيلِ (النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ فَيُصَلِّيَهَا مَعَهَا قَبْلَ رَحِيلِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لَهَا اُغْتُفِرَ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ (وَ) إنْ نَوَى النُّزُولَ (قَبْلَ الِاصْفِرَارِ) صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَ (أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ لِيُوقِعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ (وَ) إنْ نَوَى النُّزُولَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (خُيِّرَ فِيهَا) أَيْ الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَ فَقَدَّمَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ بِالْمَنْهَلِ وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ رَاكِبًا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ زَالَتْ) عَلَيْهِ الشَّمْسُ (رَاكِبًا) أَيْ سَائِرًا (أَخَّرَهُمَا) بِأَنْ يَجْمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ (إنْ نَوَى) بِنُزُولِهِ (الِاصْفِرَارَ أَوْ) نَوَى النُّزُولَ (قَبْلَهُ) أَيْ الِاصْفِرَارِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَأَشَارَ لِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ (فَفِي وَقْتَيْهِمَا) الْمُخْتَارِ
[حاشية الدسوقي]
الْفَاتِحَةِ عِنْدَ الْوَدَاعِ فَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّاجُورِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَالَ عج بَلْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُنْكَرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُدُومِ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ عبق مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِطَوِيلِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ) وَأَمَّا مَنْ أَعْلَمَ أَهْلَهُ بِأَنَّهُ يَقْدَمُ فِي وَقْتِ كَذَا مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْقُدُومُ لَيْلًا
[الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]
(قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ) أَيْ وَهُوَ عَرَفَةُ وَالْمُزْدَلِفَةُ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ بَابُ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا عَلَى مَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ عِلَاقٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالرَّاكِبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَرَ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرِ عَاصٍ بِالسَّفَرِ وَغَيْرِ لَاهٍ بِهِ فَإِنْ جَمَعَا فَلَا إعَادَةَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ) أَيْ إنْ جَدَّ فِي سَيْرِهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ رُفْقَةٍ أَوْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ أَيْ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ فِي سَيْرِهِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَفِيهَا شَرْطُ الْجَدِّ) أَيْ الِاجْتِهَادِ فِي السَّيْرِ وَنَصُّهَا وَلَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ إلَّا إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيَخَافُ فَوَاتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ وَظَاهِرُهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مُهِمًّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ) أَيْ كَرُفْقَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَا يَخَافُ فَوَاتَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ جَوَازُ الْجَمْعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَدَّ فِي السَّيْرِ أَمْ لَا كَانَ جَدُّهُ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ أَمْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَاَلَّذِي حَكَى تَشْهِيرَهُ هُوَ الْإِمَامُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَنْهَلُ فِي الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْعَامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ أَيْ جَمَعَهُمَا بِمَنْهَلٍ وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنَّ قَوْلَهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَبِمَنْهَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمْعِ فَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْخِيصَ فِعْلُ الشَّارِعِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمْعِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهِمَا وَفَاسِدٌ صِنَاعَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ) أَيْ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لَهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ) أَيْ لِأَجْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ.
(قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ وُجُوبًا) أَيْ غَيْرَ شَرْطِيٍّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقَعَتْ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ) وَنُدِبَ إعَادَتُهَا بِوَقْتٍ.
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ جَمَعَ فَقَدَّمَهَا) أَيْ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَيْهِ إلَخْ أَيْ وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ فِي الْأَذَانِ مِنْ كَرَاهَتِهِ فِي الضَّرُورِيِّ الْمُؤَخَّرِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ بِالْمَنْهَلِ) أَيْ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْمَنْهَلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ سَائِرًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَإِنَّمَا فَسَّرَ الشَّارِحُ رَاكِبًا بِسَائِرًا لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَاتٍ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا) أَيْ وُجُوبًا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عبق وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ
جَمْعًا صُورِيًّا، الظُّهْرُ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرُ أَوَّلُ الثَّانِيَةِ وَهَذَا حُكْمُ مَنْ يَضْبِطُ نُزُولَهُ ثُمَّ شُبِّهَ فِي حُكْمِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ قَوْلُهُ (كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ) .
وَقَدْ زَالَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ رَحِيلِهِ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ (وَكَالْمَبْطُونِ) وَنَحْوِهِ فَيَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا (وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ) أَيْ الْجَمْعِ الصُّورِيِّ مَعَ فَوَاتِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ دُونَ الْمَعْذُورِ (وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ) أَيْ كَالظُّهْرَيْنِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِتَنْزِيلِ الْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ وَالثُّلُثِ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِلْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الِاصْفِرَارِ أَوْ لَيْسَا كَذَلِكَ فَلَا يَجْمَعُهُمَا بِحَالٍ بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا لِأَنَّ وَقْتَهُمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ (تَأْوِيلَانِ) فِيمَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا وَإِلَّا اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُمَا كَذَلِكَ وَالرَّاجِحُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ (وَقَدَّمَ) الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ جَوَازًا وَقِيلَ نَدْبًا فَيَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ (خَائِفُ) حُصُولِ (الْإِغْمَاءِ) عِنْدَ الثَّانِيَةِ (وَ) خَائِفُ الْحُمَّى (النَّافِضِ وَ) خَائِفُ (الْمَيْدِ) أَيْ الدَّوْخَةَ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الصَّلَاةَ عَلَى وَجْهَانِ فَإِنْ حَصَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالنَّافِضِ وَالْمَيْدِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(وَإِنْ سَلِمَ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ (أَوْ قَدَّمَ) الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى (وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ) وَأَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا (وَنَزَلَ عِنْدَهُ) وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَظَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ (فَجَمَعَ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ (الثَّانِيَةَ) وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ (فِي الْوَقْتِ) الضَّرُورِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ
[حاشية الدسوقي]
وَنُدِبَ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُمَا مَعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ جَمْعًا صُورِيًّا) أَيْ فِي الصُّورَةِ لَا أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ تَأْخِيرُ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا.
(قَوْلُهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ) أَيْ تَارَةً يَنْزِلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً فِي الِاصْفِرَارِ وَتَارَةً قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ زَالَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ) أَيْ فَيَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ نَازِلًا.
(قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ) أَيْ لِوَقْتِهَا فَلَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِآخِرِ إقَامَةِ الْأُولَى وَجَمَعَ جَمْعًا صُورِيًّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ أَيْضًا قَبْلَ ارْتِحَالِهِ صَحَّتْ الْعَصْرُ وَنُدِبَ إعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ نَزَلَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْوُضُوءِ أَوْ بِالْقِيَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا تَلْحَقُهُ إذَا صَلَّاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَالظُّهْرَيْنِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ إذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ وَأَمَّا إنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ سَائِرٌ وَنَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْفَجْرِ أَخَّرَهُمَا جَوَازًا عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَ جَمْعًا صُورِيًّا وَالْجَمْعُ الصُّورِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى امْتِدَادِ مُخْتَارِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلٌ قَوِيٌّ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الْجَمْعِ عِنْدَ الرَّحِيلِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ مُسَاوٍ فَقِيلَ إنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ وَقِيلَ خِلَافٌ اهـ وَعَزَا ابْنُ بَشِيرٍ الْأَوَّلَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ هَارُونَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا اتَّفَقَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ سَائِرٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْأُولَى فِيهِمَا وَقَوْلُهُ جَوَازًا أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَدْبًا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي بْن مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْجَوَازِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ بِمَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَاسْتَظْهَرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِغْرَاقِ الْإِغْمَاءِ لِلْوَقْتِ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْجَمْعِ وَكَمَا إذَا خَافَتْ أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَحِيضَ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْجَمْعُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسْقِطُ الصَّلَاةَ قَطْعًا بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا وَبِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيْضِ أَنْ يَعُمَّ الْوَقْتَ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْجُنُونِ اهـ خش كَبِيرٌ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ خَافَ اسْتِغْرَاقَهُ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ كُلِّهِ أَوْ لِبَعْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِ ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ وَمِثْلُهُ الْجُزُولِيُّ إنْ سَلَّمَ أَعَادَ فَظَاهِرٌ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا خِلَافُ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قُلْت فِي التَّوْضِيحِ إذَا جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُعِيدُ اهـ وَعَلَى كَلَامِ سَنَدٍ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى) أَيْ لِكَوْنِهِ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَرْتَحِلْ أَيْ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ إمَّا لِأَمْرٍ أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ هَذَا ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ فَجَمَعَ لِظَنِّهِ جَوَازَ الْجَمْعِ جَهْلًا مِنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الرَّحِيلَ بَعْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاوِيًا الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا
لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا
(وَ) رَخَّصَ نَدْبًا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَا الظُّهْرَيْنِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ (لِمَطَرٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ (أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ) لِلشَّهْرِ لَا ظُلْمَةِ غَيْمٍ لِ (طِينٍ) فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ ظُلْمَةٍ) فَقَطْ اتِّفَاقًا.
ثُمَّ أَشَارَ لِصِفَةِ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ (أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ) عَلَى الْمَنَارِ أَوَّلَ وَقْتِهَا (كَالْعَادَةِ وَأَخَّرَ) صَلَاتَهَا نَدْبًا (قَلِيلًا) بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ (ثُمَّ صَلَّيَا وَلَاءً) بِلَا فَصْلٍ (إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ) أَيْ فَعَلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (مُنْخَفِضٍ) لِلسُّنَّةِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ سُنِّيَّتُهُ عِنْدَ وَقْتِهَا (بِمَسْجِدٍ) أَيْ فِيهِ لَا عَلَى الْمَنَارِ لِئَلَّا يَلْبَسَ عَلَى النَّاسِ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَجْمَعَ نَاوِيًا لِلرَّحِيلِ بَعْدَ الْجَمْعِ لِجَدِّ السَّيْرِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا يَرْتَحِلُ وَالثَّانِيَةَ أَنْ يَجْمَعَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الرَّحِيلِ بَعْدَ الْجَمْعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ نَاوِيًا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ غَيْرُ رَافِضٍ لِلسَّفَرِ بِالْإِقَامَةِ الَّتِي تَقْطَعُهُ فَفِي الْأُولَى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ ح فَإِنْ حُمِلَ الْفَرْعَانِ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ اهـ بْن وَالِاعْتِرَاضُ الْوَارِدُ عَلَيْهِ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي الْفَرْعَيْنِ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ فِي الْفَرْعَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ.
(قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا) أَيْ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ التَّقْدِيمِ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ
(قَوْلُهُ وَرُخِّصَ نَدْبًا إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ لِلْمَغْرِبِ الْآتِي وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَرُخِّصَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ جَمْعِ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُسَافِرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ) بَلْ وَلَوْ كَانَ خُصًّا كَاَلَّذِي يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْقُرَى لِلصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لِمَطَرٍ) أَيْ أَوْ بَرْدٍ أَمَّا الثَّلْجُ فَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ سِرَاجٍ فَأَجَابَ بِأَنِّي لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ نَقْضُهُ جَازَ الْجَمْعُ وَإِلَّا فَلَا بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لِمَطَرٍ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُتَوَقَّعٌ) قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عَلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ ثُمَّ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَطَرُ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ لِلشَّهْرِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ الطِّينِ كَثِيرًا يَمْنَعُ أَوَاسِطَ النَّاسِ مِنْ مَشْيِ الْمَدَاسِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ لِلطِّينِ مَعَ الظُّلْمَةِ ظَاهِرٌ إذَا عَمَّ الطِّينُ جَمِيعَ الطُّرُقِ فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِمَنْ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ لَا ظُلْمَةُ غَيْمٍ) إنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ لِأَنَّهَا تَزُولُ وَقَدْ لَا تَشْتَدُّ.
(قَوْلُهُ لَا لِطِينٍ أَوْ ظُلْمَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ
[صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ]
(قَوْلُهُ وَأَخَّرَ قَلِيلًا) وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ أَصْلًا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهَا قَلِيلًا إذْ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا عَنْ وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ اُنْظُرْ بْن وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ الظُّهْرَ قَلِيلًا فِي جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ أَذَانٍ أَيْ إلَّا بِفِعْلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مُنْخَفِضٌ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى حَذْفُ قَدْرٍ بِأَنْ يَقُولَ إلَّا بِأَذَانٍ مُنْخَفِضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الْأَذَانِ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ الْمَطْلُوبُ (قَوْلُهُ لِلسُّنَّةِ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مِنْ جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا وَلِذَا جَرَى قَوْلَانِ فِي إعَادَتِهِ وَقْتَ الشَّفَقِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إعَادَتَهُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْأَوَّلِ سُنِّيَّتُهُ عِنْدَ وَقْتِهَا بِخِلَافِ أَذَانِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلسُّنَّةِ أَرَادَ بِهَا طَرِيقَةَ النَّبِيِّ الصَّادِقِ بِالْمُسْتَحَبِّ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُلْبَسَ عَلَى النَّاسِ) أَيْ فَيَظُنُّونَ أَنَّ
بَلْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ (وَإِقَامَةٍ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ يُمْنَعُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ فِيهِ التَّنَفُّلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (وَلَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ أَنَّ التَّنَفُّلَ إنْ وَقَعَ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ (وَلَا) تَنَفُّلَ (بَعْدَهُمَا) أَيْضًا أَيْ يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالتَّنَفُّلُ يُفِيتُ ذَلِكَ (وَجَازَ) الْجَمْعُ (لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ وَإِنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً (يَجِدْهُمْ بِالْعِشَاءِ) فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ.
(وَ) جَازَ الْجَمْعُ (لِمُعْتَكِفٍ) وَمُجَاوِرٍ (بِمَسْجِدٍ) تَبَعًا لَهُمْ وَلِذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعْتَكِفًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَيَتَأَخَّرَ مَأْمُومًا (كَأَنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) وَلَوْ فِي الْأُولَى فَيَجُوزُ الْجَمْعُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ (لَا) يَجْمَعُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَغْرِبِ (إنْ فَرَغُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْجَمْعِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانُوا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَإِذَا هُوَ الْأَخِيرُ وَجَبَ أَنْ يَشْفَعَ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَحِينَئِذٍ (فَيُؤَخِّرُ) الْعِشَاءَ وُجُوبًا (لِلشَّفَقِ) أَيْ لِمَغِيبِهِ
[حاشية الدسوقي]
وَقْتَ الْعِشَاءِ دَخَلَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِحُرْمَتِهِ عَلَى الْمَنَارِ (قَوْلُهُ بَلْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ) أَيْ بَلْ يُؤَذِّنُ إمَامُ مِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي النَّفْلِ يَمْنَعُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِالنَّفْلِ وَكَذَا بِالْكَلَامِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ فِي الْفَصْلِ بِكُلٍّ مِنْ النَّفْلِ وَالْكَلَامِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ) الْأَوْلَى وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ التَّنَفُّلُ الْجَمْعَ فَلَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي وَالْفَقِيهُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّنَفُّلِ بَيْنَهُمَا لَا يَمْنَعُ جَمْعَهُمَا مَا لَمْ يُؤَدِّ التَّنَفُّلُ إلَى الشَّكِّ فِي دُخُولِ الشَّفَقِ وَإِلَّا مَنَعَ الْجَمْعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَمْنَعُ) يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ فَلَوْ اسْتَمَرَّ يَتَنَفَّلُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَهُمَا حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَهَلْ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُمْ لَوْ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْجَهْمِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا وَإِلَّا فَلَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) بَنَى هَذَا الْجَوَازَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تُجْزِئُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَبَنَوْا عَلَى مُقَابِلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا أَنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ مَنْدُوبٌ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَوَجَدَهُمْ فِي الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ وَلَا يُصَلِّي الْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ خش (قَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً) أَيْ هَذَا إنْ صَلَّاهَا فَذًّا بَلْ وَإِنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً مَعَ غَيْرِ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ الْجَمْعُ لِمُعْتَكِفٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالنَّدْبِ وَهُوَ الْمُرَادُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ وَمُجَاوِرٌ) أَيْ وَغَرِيبٌ بَاتَ بِهِ وَخَادِمٌ مَاكِثٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ جَمْعِيَّةَ مَنْ ذُكِرَ لِلتَّبَعِيَّةِ إذَا كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ لَكَانَ تَابِعًا لَهُمْ وَهُمْ تَابِعُونَ لَهُ وَالتَّابِعُ لَا يَكُونُ مَتْبُوعًا وَمَحَلُّ الِاسْتِخْلَافِ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَإِلَّا صَلَّى بِهِمْ هُوَ كَمَا قَالَهُ طفى عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْمُعْتَكِفِ مُسْتَحَبٌّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْبَابِ وَبِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ الْوُجُوبُ وَسَلَّمَهُ ح وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْمِسْنَاوِيُّ قَدْ يُقَالُ جَوَابًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ مَصَبَّ الِاسْتِحْبَابِ فِي كَلَامِهِ هُوَ اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ الْمُعْتَكِفِ لَا تَأَخُّرُهُ عَنْ الْإِمَامَةِ كَمَا فَهِمَهُ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَنَصُّهُ وَلِهَذَا اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ لِلْإِمَامِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيُصَلِّيَ وَرَاءَ مُسْتَخْلَفِهِ اهـ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ وَاجِبًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ كَأَنْ انْقَطَعَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إنْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأُولَى أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ) أَيْ لَا إنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَطَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ جَمَعَ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَاجِبٌ أَنْ يَشْفَعَ) أَيْ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ جَرَيَا فِي الْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَالْبَاقِي مَعَهُ دُونَ رَكْعَةٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ أَوْ يَشْفَعُ وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ فَلِذَا شَفَعَ قَطْعًا وَلَا وَجْهَ لِقَطْعِهِ (قَوْلُهُ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَادَةِ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالنَّصْبُ
(إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْجَمْعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ حَيْثُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُ جَمَعَ بِهَا مُنْفَرِدًا أَيْضًا لِعِظَمِ فَضْلِهَا عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا.
(وَلَا) يَجُوزُ الْجَمْعُ (إنْ حَدَثَ السَّبَبُ) مِنْ مَطَرٍ أَوْ سَفَرٍ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْأُولَى) وَأَوْلَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَلَا) تَجْمَعُ (الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا) الْمُجَاوِرِ لِلْمَسْجِدِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي عَدَمِ الْجَمْعِ (وَلَا) يَجْمَعُ (مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجْمَعُ الْمُقَدَّرُ أَيْ بَلْ يَنْصَرِفُ لِيُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فَيَجْمَعُ كَمَا تَقَدَّمَ (كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ) أَيْ لَا مَشَقَّةَ (عَلَيْهِمْ) فِي إيقَاعِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا كَأَهْلِ الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَكَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ أَوْ تُرْبَةٍ إلَّا أَنْ يَجْمَعُوا تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي لِلصَّلَاةِ مَعَهُمْ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (شَرْطُ) صِحَّةِ صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا (وُقُوعُ كُلِّهَا) أَيْ جَمِيعِهَا (بِالْخُطْبَةِ) أَيْ مَعَ جِنْسِهَا الصَّادِقِ بِالْخُطْبَتَيْنِ (وَقْتَ الظُّهْرِ) فَلَوْ أَوْقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يَصِحَّ
وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا مِنْ الزَّوَالِ (لِلْغُرُوبِ)
[حاشية الدسوقي]
بِأَنْ مُضْمَرَةٍ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْجَزْمُ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَهَا بِالْفِعْلِ فَوَجَدَ إمَامَهَا قَدْ جَمَعَ وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ فَإِنْ دَخَلَهَا بِالْفِعْلِ فَوَجَدَ إمَامَهَا قَدْ جَمَعَ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعًا مُنْفَرِدًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَعَلِمَ وَهُوَ خَارِجُهَا أَنَّ إمَامَهُ قَدْ جَمَعَ فَلَا يُطَالَبُ بِدُخُولِهَا وَيَبْقَى الْعِشَاءُ لِلشَّفَقِ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا فَيُقَيِّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَرَدَّدَ فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى) لَكِنْ لَوْ جَمَعُوا لِحُدُوثِ السَّبَبِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَلَا الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِبَيْتِهِمَا الْمُجَاوِرِ لِلْمَسْجِدِ اسْتِقْلَالًا فَإِنْ جَمَعَا تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ جَمْعِهِمَا اهـ خش.
(قَوْلُهُ وَلَا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُقِيمًا بِهِ أَوْ يَنْصَرِفُ مِنْهُ لِمَنْزِلِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِمَنْزِلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجْمَعُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي تَبَعًا فَذَاكَ فِي الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهَذَا يَذْهَبُ لِمَنْزِلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِخْلَافٍ بَلْ يَجْمَعُ بِمُفْرَدِهِ وَيَخْرُجُ فِي الضَّوْءِ.
(قَوْلُهُ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي إيقَاعِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا) أَيْ لِإِقَامَتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ كَأَهْلِ الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَكَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَمَاكِنُ يَنْصَرِفُونَ إلَيْهَا وَإِلَّا جَازَ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ وَأَفْتَى الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْمَدَارِسِ يَجْمَعُونَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي فِيهِ الْمَدْرَسَةُ اسْتِقْلَالًا وَأَنَّ السَّاكِنَ بِهَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بِهَا إمَامًا قَالَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كَالْمُعْتَكِفِ مُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ هُمْ جِوَارَ الْمَسْجِدِ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَجْمَعُ جَارُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَبَعِيَّةٍ قَالَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا قَالَ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ إمَامًا وَحُجْرَتُهُ مُلْتَصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَلَهَا خَوْخَةٌ إلَيْهِ» وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ عَلَى مَدْرَسَةٍ اتَّحَدَ مَحَلُّ السُّكْنَى بِهَا وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ قُلْت وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ قَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْ الْمَسْجِدِ إنَّمَا يَجْمَعُ تَبَعًا لِلْبَعِيدِ وَنَصُّهُ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْجَمْعُ لِقَرِيبِ الدَّارِ وَالْمُعْتَكِفِ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ اهـ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّ السُّكْنَى بِهَا وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ سُكْنَاهُمْ غَيْرَ مَحَلِّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا؟ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ مُخْتَارُ بْن ثَانِيهُمَا وَمُخْتَارُ الْبَرْمُونِيِّ وَالْمِسْنَاوِيِّ أَوَّلُهُمَا
[فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ]
فَصْلٌ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَمُسْقِطَاتِهَا) أَرَادَ بِهَا الْأَعْذَارَ الْمُبِيحَةَ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا (قَوْلُهُ وُقُوعُ كُلِّهَا) أَيْ وُقُوعُهَا كُلِّهَا فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ كِلَا الْمُضَافَةَ لِلضَّمِيرِ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ مُؤَكِّدَةً أَوْ مُبْتَدَأً وَلَا تَتَأَثَّرُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَوَامِلِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْمُصَنِّفُ اسْتَعْمَلَهَا مُضَافًا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ حَذْفَ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ جَائِزٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالصَّفَّارِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ وَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ جِنِّي وَابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ كَالْخُطْبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تَصِحَّ
(قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ)
(وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ) بَعْدَ صَلَاتِهَا بِخُطْبَتَيْهَا (رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ) فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ مَعْنَاهُ لِقُرْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُهَا (وَصُحِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ (أَوْ لَا) يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ الشَّرْطُ فِعْلُهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ عَلَى هَذَا حَقِيقَةً قَوْلَانِ (رُوِيَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا)
(بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ (أَوْ أَخْصَاصٍ) جَمْعُ خُصٍّ وَهُوَ الْبَيْتُ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ (لَا) تَصِحُّ بِإِقَامَةٍ فِي (خِيَمٍ) مِنْ قُمَاشٍ أَوْ شَعْرٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِهَا الِارْتِحَالُ فَأَشْبَهَتْ السُّفُنَ، نَعَمْ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ بَلَدِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ تَبَعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ.
(وَبِجَامِعٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (مَبْنِيٍّ) بِنَاءً مُعْتَادًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَيَشْمَلُ بِنَاؤُهُ مِنْ بُوصٍ لِأَهْلِ الْأَخْصَاصِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ رَكْعَةٌ لِلْعَصْرِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَمْتَدُّ لِلِاصْفِرَارِ.
وَأَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِعْلَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا عِنْدَهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ ثُمَّ إنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا لَهَا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ صَدَّرَ بِهَذَا الْقَوْلِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ حَكَى مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْغُرُوبَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَلَا يُقَالُ جَزْمُهُ بِذَلِكَ أَوَّلًا يُنَافِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ صَلَاتِهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُهَا وَهَذَا رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ هَذَا الْقَوْلُ) أَيْ صَحَّحَهُ عِيَاضٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ فِعْلُهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهَذَا رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ: فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ بَنَى وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا وَهَذَا إذَا دَخَلَ مُعْتَقِدًا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِرَكْعَتَيْنِ أَوْ لِثَلَاثٍ أَمَّا لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ هَذَا حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ طفى خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا) فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَتَّابٍ لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ عَتَّابٍ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ عِيَاضٌ وَهَذِهِ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ اُنْظُرْ ح اهـ بْن
(قَوْلُهُ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا كُلُّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْوُقُوعِ مُصَاحِبًا لِلْعَزْمِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ فِي بَلَدٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ وَهُوَ الْعَزْمُ الْمَذْكُورُ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا يَأْتِي وَذِكْرُهُ هُنَا فِي أَثْنَاءِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ إضَافَةُ بَلَدِ الِاسْتِيطَانِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةُ وُقُوعٍ أَيْ وُقُوعُهَا فِي بَلَدٍ مُسْتَوْطَنَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطُ وُجُوبٍ فَالْمُرَادُ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ أَيْ عَزْمُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي الْبَلَدِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِيطَانَ بَلَدِهَا أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً شَرْطُ صِحَّةٍ وَاسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ شَرْطُ وُجُوبٍ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّتْ جَمَاعَةٌ بِقَرْيَةٍ خَالِيَةٍ فَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهَا شَهْرًا وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْبَلَدُ مُسْتَوْطَنَةً وَالْجَمَاعَةُ مُسْتَوْطِنَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وَصَحَّتْ مِنْهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْبَلَدُ تَحْتَ حُكْمِ الْكُفَّارِ كَمَا لَوْ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَخَذُوهَا وَلَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ الْمُتَوَطِّنِينَ بِهَا مِنْ إقَامَةِ الشَّعَائِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا لِأَهْلِ الْخِيَمِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ وَبِجَامِعٍ إلَخْ)
فَلَا تَصِحُّ فِي بَرَاحِ حَجَرٍ بِأَحْجَارٍ مَثَلًا وَلَا فِيمَا بُنِيَ بِمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ بِنَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِالْعُرْفِ (مُتَّحِدٍ) فَإِنْ تَعَدَّدَ لَمْ تَصِحَّ فِي الْكُلِّ (وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ) أَيْ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ أَوَّلًا وَلَوْ تَأَخَّرَ بِنَاؤُهُ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) الْعَتِيقُ (أَدَاءً) بِأَنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا وَفَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْجَدِيدِ قَبْلَ جَمَاعَةِ الْعَتِيقِ فَهِيَ فِي الْجَدِيدِ بَاطِلَةٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا فِي الْجَدِيدِ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِصِحَّةِ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا عُلِّقَ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَحْتَاجُوا لِلْجَدِيدِ
[حاشية الدسوقي]
نَصُّ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَقِيلَ إنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا كَالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا إذَا كَانَ مَبْنِيًّا وَلَهُ سَقْفٌ إذْ قَدْ يُعْدَمُ مَسْجِدٌ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَدْ يُوجَدُ فَإِذَا عَدِمَ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فَصَحَّ كَوْنُهُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ وَإِذَا وُجِدَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ فَلِذَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا أَفْتَى الْبَاجِيَّ فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ إنْ هُدِمَ مَسْجِدُهُمْ وَبَقِيَ لَا سَقْفَ لَهُ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْنُوهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا فِيهِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا جُعِلَ مَسْجِدًا لَا يَعُودُ غَيْرَ مَسْجِدٍ إذَا انْهَدَمَ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِيهِ مَسْجِدًا قَبْلَ أَنْ يُبْنَى وَهُوَ فَضَاءٌ، وَقِيلَ إنَّ الْمَسْجِدَ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمَكَانَ مِنْ الْفَضَاءِ يَكُونُ مَسْجِدًا وَيُسَمَّى مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهِ وَتَحْبِيسِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا يُعْدَمُ مَوْضِعٌ يَصِحُّ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَحِينَئِذٍ فَمَا يَكُونُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ مَنُوطٌ بِوُجُودِ الْجَامِعِ وَالْجَامِعُ مَوْجُودٌ مُتَحَقِّقٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالتَّعْيِينُ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَصَارَ الْجَامِعُ مُتَقَرِّرًا بِالْأَصَالَةِ وَصِحَّتُهَا لَيْسَتْ مَنُوطَةً بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْجَامِعِ الْمُتَحَقِّقِ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِالْأَوْصَافِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ مَبْنِيٍّ إلَخْ حِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْجَامِعُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ فِي بَرَاحِ حَجَرٍ) أَيْ أُحِيطَ بِأَحْجَارٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مَسْجِدًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ مُسَمَّى الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ ذَا بِنَاءٍ وَسَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " مَبْنِيٍّ " وَصْفٌ كَاشِفٌ إلَّا أَنْ يُلَاحِظَ قَوْلَهُ " بِنَاءً مُعْتَادًا " وَإِلَّا كَانَ مُخَصَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ دُخَانُهَا وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَوْ بَاعًا فَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا تَصِحُّ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ بُنِيَ أَوَّلًا قَرِيبًا مِنْهَا فَتَهَدَّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ الْبُنْيَانِ وَصَارَ بَعِيدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ بُعْدُهُ (قَوْلُهُ مُتَّحَدٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا مُرَاعَاةً لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجَمْعًا لِلْكُلِّ وَطَلَبًا لِجَلَاءِ الصُّدُورِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ إنْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا وَقَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ فِي الْجَدِيدِ وَلَوْ صَلَّى فِيهِ السُّلْطَانُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَتِيقٌ بِأَنْ بُنِيَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيمَا أُقِيمَتْ فِيهِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّتْ لِلسَّابِقِ بِالْإِحْرَامِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا حُكِمَ بِفَسَادِهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَوَجَبَ إعَادَتُهَا لِلشَّكِّ فِي السَّبْقِ جُمُعَةً إنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَإِلَّا ظُهْرًا (قَوْلُهُ أَيْ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ أَوَّلًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْعَتَاقَةَ تُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أَيْ فِعْلًا يَعْنِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى الَّتِي أَثْبَتَتْ لَهُ كَوْنَهُ عَتِيقًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَتِيقُ أَدَاءً أَيْ وَأَوْلَى إذَا سَاوَى الْجَدِيدَ أَوْ سَبَقَهُ فِي الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ) أَيْ وَيَنْقُلُوهَا لِلْجَدِيدِ فَإِنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ وَصَلَّوْهَا فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ صَحَّتْ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُهُ كَأَنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ أَوْ لِمُوجِبٍ كَخَلَلٍ حَصَلَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ دَخَلُوا عَلَى دَوَامِ هِجْرَانِ الْعَتِيقِ أَوْ عَلَى عَدَمِ دَوَامِ ذَلِكَ فَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْهِجْرَانِ لِلْعَتِيقِ مَعَ الْجَدِيدِ فَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَنَاسَى الْعَتِيقُ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا كَانَ الْحُكْمُ لِلثَّانِي كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِصِحَّةِ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) الْأَوْلَى تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِعِتْقِ عَبْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عُلِّقَ) أَيْ ذَلِكَ الْعِتْقُ (وَقَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَدِيدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَانِيَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ يَقُولُ لِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَعْدَ
لِضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (لِأَذَى بِنَاءٍ خَفَّ) بِأَنْ يَكُونَ أَدْنَى مِنْ بُنْيَانِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَهُ الْبِنَاءُ الْمُعْتَادُ وَالِاتِّحَادُ (وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ) الْمُعْتَادِ لَا صِحَّتِهِ لِصِحَّتِهَا فِيهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَرَدُّدٌ (و) فِي اشْتِرَاطِ (قَصْدِ تَأْبِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (بِهِ) وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ تَرَدُّدٌ وَمَحَلُّ قَصْدِ التَّأْبِيدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ نُقِلَتْ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ أَمَّا إنْ أُقِيمَتْ فِيهِ ابْتِدَاءً فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَهُ بِأَنْ قَصَدُوا التَّأْبِيدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا (و) فِي اشْتِرَاطِ (إقَامَةِ) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) لِصِحَّتِهَا بِهِ فَإِنْ بُنِيَ عَلَى أَنْ لَا تُقَامَ إلَّا الْجُمُعَةُ أَوْ تَعَطَّلَتْ بِهِ الْخَمْسُ عَنْهُ لَمْ تَصِحَّ بِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَتَصِحُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَرَدُّدٌ) حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ (وَصَحَّتْ) لِمَأْمُومٍ لَا لِإِمَامٍ صَلَّى (بِرَحَبَتِهِ) وَهِيَ مَا زِيدَ خَارِجَ مُحِيطِهِ لِتَوْسِعَتِهِ (وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ) بِهِ
[حاشية الدسوقي]
الصَّلَاةِ فِيهِ يَذْهَبُ ذَلِكَ الْعَبْدُ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّةَ التَّعَدُّدِ فَيَقُولُ ادَّعَى عَلَيَّ سَيِّدِي أَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقِي عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جُمُعَةً صَحِيحَةً فَيَقُولُ ذَلِكَ الْقَاضِي لِاعْتِقَادِهِ صِحَّتَهَا فِي الْجَدِيدِ حَكَمْتُ بِعِتْقِكَ فَيَسْرِي حُكْمُهُ بِالْعِتْقِ إلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الْعِتْقُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالصِّحَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا كَمَا لِلْقَرَافِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ حَيْثُ قَالَ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَدْخُلُهَا اسْتِقْلَالًا كَالْمُعَامَلَاتِ (قَوْلُهُ لِضِيقِ الْعَتِيقِ) أَيْ أَوْ لِحُدُوثِ عَدَاوَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَصَارُوا فِرْقَتَيْنِ وَكَانَ الْجَامِعُ الَّذِي فِي الْبَلَدِ فِي نَاحِيَةِ فِرْقَةٍ وَخَافَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى عَلَى نَفْسِهَا إذَا أَتَوْا ذَلِكَ الْجَامِعَ فَلَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا جَامِعًا فِي نَاحِيَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ فِيهِ الْجُمُعَةَ فَإِنْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِلْكُلِّ لَا فِي الْعَتِيقِ فَإِنْ عَادَتْ الْعَدَاوَةُ صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَقَدْ أَشَارَ لِمَا قُلْنَاهُ عج وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَشَارَ بِهَذَا لِمَا يَرِدُ عَلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَحْثِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِيَاجُ لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ لِأَنَّ الْعَتِيقَ إذَا ضَاقَ يُوَسَّعُ وَلَوْ بِالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَيُجْبَرُ الْجَارُ عَلَى الْبَيْعِ لِتَوَسُّعَتِهِ وَلَوْ وَقْفًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ يُفْرَضُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ بِجِوَارِ بَحْرٍ أَوْ جَبَلٍ فَلَا يُمْكِنُ تَوْسِعَتُهُ أَوْ لَيْسَ بِجِوَارِهِمَا لَكِنَّ تَوْسِعَتَهُ تُؤَدِّي لِلِاخْتِلَاطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ لِكَثْرَةِ الْمُسْتَمِعِينَ مَثَلًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوَامِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْجِدًا إذَا بُنِيَ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا كَانَ مَسْقُوفًا فَإِذَا هُدِمَ مَسْجِدٌ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَهُوَ مَا لِلْبَاجِيِّ أَوَّلًا وَهُوَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهَا فِيهِ) أَيْ اتِّفَاقًا وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْقُوفٍ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ) أَيْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ فَتَصِحُّ فِيمَا هُدِمَ سَقْفُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وتت وعج أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ح عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ قَصْدِ التَّأْبِيدِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ قَصْدِ التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَطَّلَتْ بِهِ الْخَمْسُ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ التَّعْطِيلِ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا لِعُذْرٍ فَالصِّحَّةُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ الْقَائِلَ بِالشَّرْطِيَّةِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ التَّعْطِيلَ إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ قَالَهُ طفى (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَتَصِحُّ) أَيْ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ لِقَصْدِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَقَطْ وَفِيمَا بُنِيَ لَهَا وَلِغَيْرِهَا ثُمَّ تَعَطَّلَ غَيْرُهَا وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا الْمُقَابِلَ مُصَرَّحٌ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ لِمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ الِاشْتِرَاطِ وَسُكُوتِ غَيْرِهِ عَنْهُ فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إذَا لَوْ كَانَ شَرْطًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا لِإِمَامٍ) أَيْ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَلَا بُدَّ فِي صِحَّتِهَا مِنْ كَوْنِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْخُطْبَةِ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ) أَيْ وَلَا حَدَّ لَهَا وَلَوْ قَدْرَ مِيلَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسَاوِيَةً لِلْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا عَنْهَا بِحَيْثُ يَنْزِلُ لَهَا مِنْهُ بِدَرَجٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ صِحَّتُهَا فِي الطُّرُقِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا أَرْوَاثُ دَوَابَّ وَأَبْوَالُهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فِيهَا قَائِمَةً وَإِلَّا أَعَادَ أَبَدًا إذَا وَجَدَ مَا يَبْسُطُهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، اُنْظُرْ طفى.
وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ
مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ بُيُوتٍ أَوْ حَوَانِيتَ وَمِثْلُهَا دُورٌ وَحَوَانِيتُ غَيْرُ مَحْجُورَةٍ وَكَذَا مَدْرَسَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمَدَارِسِ الَّتِي حَوْلَ جَامِعِ الْأَزْهَرِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ بِهِمَا (إنْ ضَاقَ) الْجَامِعُ (أَوْ اتَّصَلْت الصُّفُوفُ) وَلَمْ يَضِقْ لِمَنْعِ التَّخَطِّي بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ (لَا انْتَفَيَا) أَيْ الضِّيقُ وَالِاتِّصَالُ فَلَا تَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا قَدْ أَسَاءَ وَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ وَشَبَهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ (كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ (وَسَطْحِهِ) وَلَوْ ضَاقَ (وَدَارٍ وَحَانُوتٍ) مُتَّصِلِينَ إنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَمَا مَرَّ
وَأَشَارَ لِرَابِعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِجَامِعٍ بِقَوْلِهِ (وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى) أَيْ تَسْتَغْنِي وَتَأْمَنُ (بِهِمْ قَرْيَةٌ) بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ الْمَثْوَى صَيْفًا وَشِتَاءً وَالدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الْغَالِبِ (بِلَا حَدٍّ) مَحْصُورٌ فِي خَمْسِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا بِالْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ فَإِنْ حَضَرَ مِنْهُمْ مَا لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَوْ اثْنَيْ عَشَرَ لَمْ تَصِحَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا بَلْ فِيمَا بَعْدَهَا (فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) رَجُلًا أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ غَيْرَ الْإِمَامِ
[حاشية الدسوقي]
الْآنَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَلْ الْكَلَامُ فِي ضَرَرِ الْفَصْلِ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْفَاصِلَ النَّجِسَ يَضُرُّ كَالْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ بُيُوتٍ أَوْ حَوَانِيتَ) فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ حِيطَانِهِ وَبَيْنَ الطُّرُقِ بِحَوَانِيتَ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ الْمَغَارِبَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا عَدَمَ الضَّرَرِ إذَا صَلَّى عَلَى مَسَاطِبِ تِلْكَ الْحَوَانِيتِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فِي صِحَّتِهَا بِهَا دُورٌ إلَخْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ ضَاقَ إلَخْ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالطُّرُقِ وَالرِّحَابِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ عَنْ الْمَسْجِدِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا أَتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ فَقَالَ وَخَارِجُهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ مِثْلُهُ إنْ ضَاقَتْ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ اهـ طفى (قَوْلُهُ كَالْمَدَارِسِ الَّتِي حَوْلَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ) أَيْ وَأَمَّا الْأَرْوِقَةُ الَّتِي فِيهِ فَهِيَ مِنْهُ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورَةً وَإِلَّا كَانَتْ كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ كَمَقَامِ أَبِي مَحْمُودٍ الْحَنَفِيِّ وَالْحُسَيْنِ وَالسَّيِّدَةِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَقَامُ لَا يُفْتَحُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ إسَاءَتَهُ بِالْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ لَا بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ إلَخْ) فِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتُ الْحُصُرِ وَالْبُسُطِ وَالسِّقَايَةِ لِأَنَّهَا مَحْجُورَةٌ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَلَوْ مَعَ ضِيقِ الْمَسْجِدِ هَذَا وَقَدْ بَحَثَ الْقَاضِي سَنَدٌ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُصَلِّينَ الْجُمُعَةَ فِي حُجَرِهِنَّ عَلَى عَهْدِهِ وَإِلَى أَنْ مُتْنَ وَهِيَ أَشَدُّ تَحْجِيرًا مِنْ بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَا شَدَّدَ عَلَيْهِنَّ فِي لُزُومِ الْحُجُرَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33] جَوَّزَ لَهُنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَسَطْحِهِ وَلَوْ ضَاقَ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ مَحْجُورَةً وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُعِيدُ أَبَدًا ابْنُ شَاسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَطْحِهِ وَالطُّرُقِ أَنَّ الطُّرُقَ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِهِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ لِمَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَالُوا إنَّمَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا عَلَيْهِ لِلْمُؤَذِّنِ لَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا وَقِيلَ إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَى سَطْحِهِ وَهُوَ قَوْلُ حَمْدِيسٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ) أَيْ وَلَوْ أَذِنَ أَهْلُهُمَا بِالدُّخُولِ لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ وَبِجَمَاعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِجَامِعٍ وَالْبَاءُ فِيهِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا فِي الْجَامِعِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ تَكُونَ فِي جَامِعٍ وَفِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ الْمَثْوَى) أَيْ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ مِنْهُمْ) أَيْ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ بَلْ فِيمَا بَعْدَهَا) أَيْ بَلْ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْأُولَى أَيْ بَعْدَ الَّتِي أُقِيمَتْ فِي الْبَلَدِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ مُتَوَطِّنِينَ) فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مُتَوَطِّنٍ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْمُتَوَطِّنُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِكَوْنِ مَنْزِلِهِ خَارِجًا عَنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِكَفَرْسَخٍ فَالْجُمُعَةُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْإِمَامِ) أَيْ وَأَنْ يَكُونُوا
(بَاقِينَ) مَعَ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (لِسَلَامِهَا) أَيْ إلَى سَلَامِهِمْ مِنْهَا فَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْجَمِيعِ وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ التَّحْرِيرِ وَالتَّحْرِيرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ شَرْطُ وُجُوبٍ لِإِقَامَتِهَا وَصِحَّةٌ لَهَا وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَيْضًا حُضُورُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلَوْ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ فَلَوْ قَالَ وَبِحُضُورِ اثْنَيْ عَشَرَ إلَخْ مِنْ جَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى إلَخْ لَوَافَقَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ (بِإِمَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ إمَامٍ (مُقِيمٍ) بِالْبَلَدِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مُسَافِرٌ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ وَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا بِكَفَرْسَخٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ مُقِيمٍ قَوْلَهُ (إلَّا الْخَلِيفَةَ) أَوْ نَائِبَهُ فِي الْحُكْمِ وَالصَّلَاةِ (يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ) مِنْ قُرَى عَمَلِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ (و) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا تَجِبُ عَلَيْهِ) لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا فَيَصِحُّ بَلْ يُنْدَبُ
[حاشية الدسوقي]
مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِيِّينَ قَلَّدُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا إنْ لَمْ يُقَلِّدُوا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْمَالِكِيِّ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ شَافِعِيِّينَ لَمْ يُقَلِّدُوا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ يَحْفَظُونَ الْفَاتِحَةَ بِشَدَّاتِهَا (قَوْلُهُ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ رُعَافٌ بِنَاءً اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَدَتْ إلَخْ) فَلَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ مَسْبُوقٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَأَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ بَقِيَ الْعَدَدُ اثْنَيْ عَشَرَ بِالْمَسْبُوقِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ اهـ شب لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَسْبُوقَ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَحُضُورُ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالتَّحْرِيرُ إلَخْ) هَذَا التَّحْرِيرُ لح فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَقَدْ ارْتَضَى الْأَشْيَاخُ مَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ شَرْطُ وُجُوبٍ لِإِقَامَتِهَا) أَيْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا تَجِبُ إقَامَتُهَا فِي الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا جَمَاعَةٌ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ حُرًّا وَبَعْضُهُمْ رَقِيقًا وَلَا تَقَعُ صَحِيحَةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَحَاصِلُ هَذَا التَّحْرِيرِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وُجُودُهُمْ فِيهَا شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ وَالِاثْنَا عَشَرَ الْأَحْرَارُ حُضُورُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ شَرْطُ صِحَّةٍ تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى حُضُورِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَى وُجُودِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ عِنْدَ الطَّلَبِ أَيْ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَالُ الطَّلَبِ وَالْخِطَابِ بِأَنْ كَانَ حَالُ الْحُضُورِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَخْ فَلَوْ تَفَرَّقَ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَشْغَالِهِمْ مِنْ حَرْثٍ أَوْ حَصَادٍ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَالْإِمَامُ جَمَّعُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ ارْتَحَلُوا مِنْهَا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَالْإِمَامُ جَمَّعُوا إنْ رَحَلُوا فِي أَمَاكِنَ قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ الذَّبُّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ بِإِمَامٍ إلَخْ) لَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ كَانَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ مِنْ الْمُتَوَطِّنِينَ فِيهَا (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) بَلْ وَكَذَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ عَدَمُ وُجُودِ خَطِيبٍ بِالْبَلَدِ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ ح وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لِأَجْلِهَا فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طُرُوءِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا) أَيْ وَكَذَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ شَخْصٌ مَنْزِلُهُ خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُقِيمِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجًا عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِكَفَرْسَخٍ هُوَ مَا لِابْنِ غَلَّابٍ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقِيمَ وَالْخَارِجَ الْمَذْكُورَيْنِ لَوْ اجْتَمَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ مُتَوَطِّنِينَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَهُمْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا وَيَؤُمُّهُمْ أَحَدُ الْمُتَوَطِّنِينَ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ إنْ صَلَّى إمَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِيهِ وَإِنْ صَلَّى مَأْمُومًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَارِجِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجًا عَنْ قَرْيَتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ قَرْيَتِهَا إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِيهَا لَا بِقَصْدِ الْخُطْبَةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَافِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبَهُ فِي الْحُكْمِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ وَذَلِكَ كَالْبَاشَا وَخَرَجَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ) أَيْ لَهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَدِمَ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ لَهَا وَكَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُهَا عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يُصَلِّي ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا بَلْ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدُوا رَكْعَةً فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْخُطْبَةِ بَلْ يَبْتَدِئُهَا كَمَا يُفِيدُهُ عج وَقِيلَ تَصِحُّ إنْ قَدِمَ بَعْدَ رَكْعَةٍ
أَنْ يُجَمِّعَ بِهِمْ (و) إنْ مَرَّ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ قَرْيَةِ جُمُعَةٍ بِأَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهَا الشُّرُوطُ (تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) وَقَوْلُهُ (وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ) وَصْفٌ ثَانٍ لِإِمَامٍ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَاطِبَ (إلَّا لِعُذْرٍ) طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ كَجُنُونٍ وَرُعَافٍ مَعَ بُعْدِ الْمَاءِ فَيُصَلِّي بِهِمْ غَيْرُهُ وَلَا يُعِيدُ الْخُطْبَةَ (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ) زَوَالُهُ بِالْعُرْفِ كَحَدَثٍ حَصَلَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَوْ رُعَافٍ يَسِيرٍ وَالْمَاءُ قَرِيبٌ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا يَجِبُ كَمَا لَوْ بَعُدَ
وَأَشَارَ لِخَامِسِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فَقَطْ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهَا لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا وَصْلَ الصَّلَاةِ بِهَا وَكَوْنَهَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَكَوْنُهَا عَرَبِيَّةً وَالْجَهْرُ بِهَا وَكَوْنُهَا (مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) بِأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَسْجَعًا يَشْتَمِلُ عَلَى وَعْظٍ فَإِنْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ لَمْ يُجْزِئْ وَنُدِبَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةٌ عَلَى نَبِيِّهِ وَأَمْرٌ بِتَقْوَى وَدُعَاءٌ بِمَغْفِرَةٍ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا سَيَأْتِي
[حاشية الدسوقي]
كَمَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُجَمِّعَ بِهِمْ) أَيْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ) أَيْ بِأَنْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهَا شُرُوطُ الْوُجُوبِ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَهْلُهَا الْمُقِيمُونَ بِهَا لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ غَالِبًا (قَوْلُهُ تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أَيْ إذَا جَمَّعُوا مَعَهُ وَلَوْ أَتَمُّوا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَصْفٌ ثَانٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِإِمَامٍ لَقَالَ خَاطِبٍ وَإِنْ كَانَ جَعْلُهُ وَصْفًا لِإِمَامٍ مُحْرَزًا لِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الشَّرْطِ شَرْطٌ (قَوْلُهُ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُذْرَ طَرَأَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ الْخُطْبَةَ وَالْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ، هَذَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجُمُعَةُ دُونَهُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا لَا يُمْكِنُهُمْ الْجُمُعَةُ دُونَهُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ مَا يُصَلُّونَ فِيهِ الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ قَرُبَ زَوَالُهُ بِالْعُرْفِ) اعْتِبَارُ الْقُرْبِ بِالْعُرْفِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ الْقُرْبُ بِقَدْرِ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا بِالْفَاتِحَةِ وَمَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ السُّورَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ كَمَا لَوْ بَعُدَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لَهُمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا وُجُوبًا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ إمَامٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافِ أَحَدٍ صَحَّتْ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْإِمَامِ وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَا يَكْفِي إيقَاعُهُمَا فِي رِحَابِهِ وَلَا فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهَا) أَيْ الْخُطْبَةَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا وَصْلُ الصَّلَاةِ بِهَا) أَيْ وَوَصْلُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَذَلِكَ وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا عَرَبِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ عَجَمًا لَا يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَوْ كَانَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْإِتْيَانَ بِالْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً لَمْ يَلْزَمْهُمْ جُمُعَةٌ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ بِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ فَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ بُكْمًا سَقَطَتْ الْجَمَاعَةُ عَنْهُمْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْخُطْبَةِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْخُطْبَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَالُ فِي الْمَحَافِلِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُنَبَّهِ بِهِ عَلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ لَدَيْهِمْ وَالْمُرْشِدِ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِمْ حَالِيَّةً أَوْ مَالِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْعِظَةٌ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ تَحْذِيرٍ أَوْ تَبْشِيرٍ أَوْ قُرْآنٍ يُتْلَى وَقَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَقَلُّ الْخُطْبَةِ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ اهـ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَسْجَعًا) الظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَهَا سَجْعًا لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَلَوْ أَتَى بِهَا نَظْمًا أَوْ نَثْرًا صَحَّتْ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا إنْ لَمْ يُصَلِّ فَإِنْ صَلَّى فَلَا إعَادَةَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى وَعْظٍ) أَيْ وَنُدِبَ كَوْنُهَا عَلَى مِنْبَرٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ) أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِجْزَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ وَكَذَا يُنْدَبُ فِيهَا التَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ
وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا بَعْدُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَأُحَذِّرُكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَقُولُ بَعْدَ قِيَامِهِ بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ لَكَانَ آتِيًا بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِاتِّفَاقٍ (تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) الِاثْنَا عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوهُمَا أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمَا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ (وَاسْتَقْبَلَهُ) وُجُوبًا وَقِيلَ سُنَّةٌ وَرُجِّحَ (غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) بِذَوَاتِهِمْ وَكَذَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَسُنِّيَّتُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ (تَرَدُّدٌ) .
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْخَمْسَةِ شَرَعَ فِي شُرُوطِ وُجُوبِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا فَقَالَ (وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ) فِي عَدِّهِ مِنْ شُرُوطِهَا نَظَرٌ إذْ الشَّيْءُ لَا يُعَدُّ شَرْطًا لِشَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ (الْحُرَّ الذَّكَرَ) فَإِنْ حَضَرَهَا رَقِيقٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَجْزَأَتْهُ
[حاشية الدسوقي]
وَالدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ فَهُوَ بِدْعَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ وَإِلَّا وَجَبَ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَمَا بَعْدَهُ (تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى كَمَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمْ إصْغَاءٌ وَاسْتِمَاعٌ أَمْ لَا فَاَلَّذِي هُوَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ لَا الِاسْتِمَاعُ وَالْإِصْغَاءُ وَكَوْنُ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ لِلْخُطْبَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِهِ بَعْدَ الْحُضُورِ لَكِنْ لَا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَةِ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَوْ كَثُرَ الْعَدَدُ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ إذَا كَانَ الْعَدَدُ اثْنَيْ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَقْبَلَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ وَاصْغَوْا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ وَارْمُقُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ» وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ طَلَبُ اسْتِقْبَالِهِ بِمُجَرَّدِ قُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ لَكِنَّ الَّذِي فِي عبق أَنَّ طَلَبَ اسْتِقْبَالِهِ عِنْدَ نُطْقِهِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ النُّطْقِ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَسَلَّمَهُ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَيْ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ صَرِيحُهَا، وَنَصُّهَا: وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ قَطْعُ الْكَلَامِ وَاسْتِقْبَالُهُ وَالْإِنْصَاتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سُنَّةً) أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقِيلَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِذَوَاتِهِمْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَا يُطَالَبُونَ بِاسْتِقْبَالِهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِثْنَائِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ اسْتِقْبَالُ ذَاتِهِ لِلْجَمِيعِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ) أَيْ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِذَوَاتِهِمْ مَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ مَنْ سَمِعَهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) مُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لَا بِذَوَاتِهِمْ فَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِطَلَبِ أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِقْبَالِ اخْتَلَفُوا فَبَعْضُهُمْ قَالَ يَسْتَقْبِلُونَ جِهَتَهُ فَقَطْ وَبَعْضُهُمْ قَالَ يَسْتَقْبِلُونَ ذَاتَهُ كَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا) أَيْ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ (قَوْلُهُ وَسُنِّيَّتُهُ) أَيْ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسَاءَةِ الْكَرَاهَةُ لَا الْحُرْمَةُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْ الْإِسَاءَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ) أَيْ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ
[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]
(قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ) أَيْ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَثَبَتَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يُفَسَّقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةً كَمَا أَنَّ تَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغَائِرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى تَهَاوُنِهِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ) أَيْ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَقَوْلُهُ الْحُرَّ أَيْ لَا الرَّقِيقَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَقَوْلُهُ الذَّكَرَ) أَيْ لَا الْمَرْأَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا (وَقَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ) أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الشُّرُوطَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ فَإِذَا حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْحُضُورُ وَسَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ بِفِعْلِ الْبَدَلِ فَفِعْلُهُ الْجُمُعَةَ فِيهِ الْوَاجِبُ
(بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا بِعُذْرٍ مِمَّا سَيَأْتِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ (الْمُتَوَطِّنُ) بِبَلَدِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ تَوَطُّنُهُ (بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ) أَيْ بَعِيدَةٍ عَنْ بَلَدِهَا (بِكَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ) الَّذِي فِي طَرَفِ الْبَلَدِ مِمَّا يَلِيهِ إنْ جَازَ تَعَدُّدُ الْمَنَارِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْعَتِيقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ثُلُثَ الْمِيلِ لَا أَكْثَرَ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّوَطُّنَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا مَعًا لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَذَكَرَهُ هُنَا فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْخَارِجَ عَنْ بَلَدِهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي اسْتِيطَانُهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ مَعْنَاهُ اسْتِيطَانُ بَلَدِهَا فَالْخَارِجُ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ أَرْبَعَةَ فُرُوعٍ فَقَالَ (كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرَ) أَيْ الَّذِي ابْتَدَأَ السَّفَرَ مِنْ بَلَدِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا (النِّدَاءُ) أَيْ الْأَذَانُ فَاعِلُ أَدْرَكَ أَيْ وَصْلُ النِّدَاءِ إلَيْهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَةٍ كَالْفَرْسَخِ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ أَذَانٌ بِالْفِعْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَ رَكْعَةً مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا.
[حاشية الدسوقي]
وَزِيَادَةٌ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةً عَلَى التَّخْيِيرِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ لَوْ كَانَ حُضُورُهَا مَنْدُوبًا فَقَطْ لَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ إمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا، وَالشَّارِعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ابْتِدَاءً لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِيهَا الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ وَزِيَادَةٌ مِنْ حَيْثُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ كَفَتْ عَنْ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا تَجِبُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ بِبَلَدِهَا) أَيْ النَّاوِيَ الْإِقَامَةَ بِبَلَدِهَا عَلَى جِهَةِ الدَّوَامِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَالْمَسْجِدِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ بِاتِّفَاقٍ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَلِيهِ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْمُتَوَطِّنِ أَيْ تَلِي قَرْيَتَهُ الْمُتَوَطِّنَ فِيهَا (قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَتِيقِ) أَيْ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ الْفَرْسَخُ مِنْ الْقَرْيَةِ النَّائِيَةِ إلَى الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ) أَيْ فَإِذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي قَرْيَةٍ نَائِيَةٍ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَنِصْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا) أَيْ فَإِذَا صَلَّوْهَا فِي بَلَدٍ غَيْرِ مُتَوَطَّنَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً (قَوْلُهُ وَوُجُوبِهَا) أَيْ فَالْخَارِجُ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ إلَخْ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطَ صِحَّةٍ اسْتِيطَانُ بَلَدِهَا أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيطَانِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطَ وُجُوبٍ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ أَيْ نِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ دَائِمًا فَإِذَا نَزَلَ جَمَاعَةٌ فِي بَلْدَةٍ خَرَابٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهَا شَهْرًا فَأَرَادُوا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ تَبَعًا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا) يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَطِّنِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إذَا خَرَجَ وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ وَمَالَ لِذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّاصِرِ أَنَّهُ اعْتَرَضَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي بْن اهـ (قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَةٍ كَالْفَرْسَخِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ بَعْدَ مُجَاوَزَةٍ كَالْفَرْسَخِ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُسَافِرًا فَسَافَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَثُلُثًا وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ اعْتِبَارًا بِشَخْصِهِ لِأَنَّ شَخْصَهُ غَيْرُ مُسَافِرٍ شَرْعًا وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ الَّتِي عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ وَبِهِ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ ابْنِ تُرْكِيٍّ أَوْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِبَلَدِهِ لِأَنَّ بَلَدَهُ خَارِجَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَثُلُثٍ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا تَبَعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ وُصُولُ النِّدَاءِ إلَيْهِ حُكْمًا كَدُخُولِ الْوَقْتِ، هَذَا عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مِنْ تَعْلِيقِ الرُّجُوعِ بِالزَّوَالِ سَمِعَ النِّدَاء أَوْ لَا وَعَلَّقَهُ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٌ عَلَى الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
(أَوْ صَلَّى) الْمُسَافِرُ (الظُّهْرَ) قَبْلَ قُدُومِهِ (ثُمَّ قَدِمَ) وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَهُ فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ
(أَوْ) صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ (بَلَغَ) قَبْلَ إقَامَتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ أَعَادَ الظُّهْرَ لِأَنَّ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ وَلَوْ جُمُعَةً نَفْلٌ لَا يُغْنِي عَنْ الْفَرْضِ
(أَوْ) صَلَّى الظُّهْرَ مَعْذُورٌ ثُمَّ (زَالَ عُذْرُهُ) قَبْلَ إقَامَتِهَا (لَا بِالْإِقَامَةِ) أَيْ تَجِبُ بِالتَّوَطُّنِ لَا بِالْإِقَامَةِ بِبَلَدِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (إلَّا تَبَعًا) لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ وَمِثْلُهُ النَّائِي عَلَى كَفَرْسَخٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَنُدِبَ) لِمُرِيدِ حُضُورِهَا (تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) كَقَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَاسْتِحْدَادٍ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَسِوَاكٍ؛ وَقَدْ يَجِبُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ (وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) وَهُوَ هُنَا الْأَبْيَضُ وَلَوْ عَتِيقًا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَيُنْدَبُ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ (و) نُدِبَ (طِيبٌ) لِغَيْرِ نِسَاءٍ فِي الثَّلَاثَةِ (وَمَشْيٌ) فِي ذَهَابِهِ فَقَطْ (وَتَهْجِيرٌ) أَيْ ذَهَابٌ لَهَا فِي الْهَاجِرَةِ أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ وَالْمُرَادُ الذَّهَابُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَهِيَ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ
[حاشية الدسوقي]
وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِسَمَاعِ النِّدَاءِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ) أَيْ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ صَلَّاهَا مَجْمُوعَةً مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ) فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ أَيْضًا وَهُوَ مُسَافِرٌ ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ وَأَمَّا الْعَصْرُ فَالظَّاهِرُ إعَادَتُهُ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ نِسْيَانًا فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُهَا ظُهْرًا قَضَاءً عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ إعَادَتِهَا جُمُعَةً أَوْ لَا لِتَقَدُّمِ صَلَاتِهِ لَهَا قَبْلَ لُزُومِهَا لَهُ جُمُعَةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي أَوْقَعَهَا فِيهِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جُمُعَةً أُخْرَى صَلَّاهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ نَفْلٌ) أَيْ كَانَ نَفْلًا فِي حَقِّهِ سَاعَةَ إيقَاعِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَعْذُورٌ) أَيْ لِسِجْنٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ رِقٍّ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ لَا بِالْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ النَّائِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ نَظَرًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ تَبَعًا
[مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) الْمُرَادُ تَأَكُّدُ النَّدْبِ وَإِلَّا فَتَحْسِينُهَا مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا (وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْدَادٍ) أَيْ حَلْقِ عَانَةٍ وَكَذَا حَلْقُ رَأْسٍ (قَوْلُهُ وَسِوَاكٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ مِنْ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَنْظِيفَ الْفَمِ مِنْ اللُّزُوجَاتِ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ) أَيْ وَتَوَقَّفَتْ إزَالَةُ رَائِحَتِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) أَيْ وَلُبْسُ ثِيَابٍ جَمِيلَةٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا) أَيْ وَالْجَمِيلُ هُنَا أَيْ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْدُوبٌ لَا لِأَجْلِ الْيَوْمِ بَلْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ لُبْسُ غَيْرِ الْبَيَاضِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُلْبَسُ الْأَبْيَضُ فِيهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ لُبْسَ الْجَدِيدِ فِيهِ مَنْدُوبٌ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لُبِسَ الْجَدِيدُ غَيْرُ الْأَبْيَضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَالْأَبْيَضُ عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ عَادَ لِلْجَدِيدِ وَلَوْ أَسْوَدَ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ طِيبٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُؤَنَّثًا كَالْمِسْكِ أَوْ مُذَكَّرًا كَمَاءِ الْوَرْدِ وَإِنَّمَا نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ يَوْمَهَا لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقِفُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ (قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ فِي تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَلُبْسِ جَمِيلِ الثِّيَابِ وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ وَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ وَمَشَى فِي ذَهَابِهِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِمَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعُ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي إقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ فِي طَاعَتِهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَشَأْنُ الْمَاشِي الِاغْبِرَارُ وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُ الِاغْبِرَارِ فِيمَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ وَاغْبِرَارُ قَدَمَيْ الرَّاكِبِ نَادِرٌ أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ ذَلِكَ غَالِبًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاغْبِرَارَ لَازِمٌ لِلْمَشْيِ فَأُطْلِقَ اسْمُ اللَّازِمِ وَأُرِيدَ بِهِ الْمَلْزُومُ الَّذِي هُوَ الْمَشْيُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ فِي ذَهَابِهِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِ فَلَا يُنْدَبُ الْمَشْيُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِالذَّهَابِ فِي الْهَاجِرَةِ الذَّهَابُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ أَيْ وَهِيَ الْمُقَسَّمَةُ إلَى السَّاعَاتِ أَيْ الْأَجْزَاءُ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ - أَيْ فِي أَوَّلِ السَّابِعَةِ - حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ أَجْزَاءٌ لِلسَّادِسَةِ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيَّ وَشَهَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ تَقْسِيمٌ لِلسَّاعَةِ السَّابِعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ خُرُوجُهُ فِي أَوَّلِهَا وَبِخُرُوجِهِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ لِسَمَاعِ الذِّكْرِ.
(و) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (إقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ) مِنْهُ (مُطْلَقًا) مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ (بِوَقْتِهَا) أَيْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ الْأَذَانِ الثَّانِي
(و) نُدِبَ (سَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ) أَيْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ وَنَدْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةٌ كَقَوْلِنَا يُنْدَبُ الْوِتْرُ آخِرَ اللَّيْلِ وَرَدُّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ (لَا) وَقْتَ انْتِهَاءِ (صُعُودِهِ) عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا يُنْدَبُ بَلْ يُكْرَهُ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (و) نُدِبَ (جُلُوسُهُ أَوَّلًا) أَيْ إثْرَ صُعُودِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْأَذَانُ (و) جُلُوسُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَهَذَا مِنْ السَّهْوِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي سُنَّةٌ اتِّفَاقًا بَلْ قِيلَ بِفَرِيضَتِهِ (وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) مِنْ الْأُولَى (وَرَفْعُ صَوْتِهِ) بِهِمَا لِلْإِسْمَاعِ وَأَمَّا أَصْلُ الْجَهْرِ فَشَرْطٌ فِيهِمَا (وَاسْتِخْلَافُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ (لِعُذْرٍ) حَصَلَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ نُدِبَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا (حَاضِرَهَا) هُوَ مَحَطُّ النَّدْبِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الِاسْتِخْلَافِ وَاجِبٌ
(وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي خُطْبَتَيْهِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِيهِمَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71] » قِيلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (وَخَتَمَ الثَّانِيَةَ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ) فِي حُصُولِ النَّدْبِ أَنْ يَقُولَ فِي خَتْمِهَا (اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ.
وَتَوَكُّؤٌ) اعْتِمَادٌ (عَلَى كَقَوْسٍ) مِنْ سَيْفٍ وَعَصًا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ إقَامَةُ إلَخْ) النَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى إقَامَةِ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلٍ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَأَمَّا مَنْ فِي السُّوقِ فَمَنْ تَلْزَمُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَالْمُصَنِّفُ سَاكِتٌ عَنْ قِيَامِ مَنْ فِي السُّوقِ وَإِنَّمَا نُدِبَتْ إقَامَةُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِاخْتِصَاصِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالْأَرْبَاحِ فَيَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ فَأُقِيمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِأَجْلِ صَلَاحِ الْعَامَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي) أَيْ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ الَّذِي يُفْعَلُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ وَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ
(قَوْلُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ) أَيْ مِنْ الْخَلْوَةِ أَوْ مِنْ الْبَيْتِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِاِتِّخَاذِهَا وَانْظُرْ هَلْ اتِّخَاذُهَا مُسْتَحَبٌّ أَوْ جَائِزٌ فَقَطْ وَعَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هَلْ يُسْتَحَبُّ جَعْلُهَا عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَدْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فِي حَالَةِ الْخُرُوجِ (وَقَوْلُهُ لَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةٌ) أَيْ فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالسُّنِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَبِالنَّدْبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ (قَوْلُهُ وَرَدُّهُ) أَيْ إذَا سَلَّمَ عَلَى النَّاسِ حَالَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ لَا وَقْتَ انْتِهَاءِ) أَيْ لَا تَأْخِيرَهُ لِوَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا وَ (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرَمُونِيُّ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) قَالَ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] (قَوْلُهُ وَالِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ مِنْ تَعَبِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَقِيلَ بِنَدْبِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي سُنَّةٌ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِنَدْبِهِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَى فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَكَذَا يُنْدَبُ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّخْفِيفَ لِكُلِّ إمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى نَدْبِهِ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهِمَا) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ وَ (قَوْلُهُ لِلْإِسْمَاعِ) أَيْ وَلِأَجْلِ نَدْبِ رَفْعِ الصَّوْتِ لِلْإِسْمَاعِ نُدِبَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلَى مِنْبَرٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَاسْتِخْلَافٌ إلَخْ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ كَانَ لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ حَاضِرَهَا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَيَخْطُبُ الثَّانِي مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَهَا كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأَصْلُ الِاسْتِخْلَافِ وَاجِبٌ) ظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِاسْتِحْلَافُ لِلْإِمَامِ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ فِي الْجُمُعَةِ كَغَيْرِهَا فَإِنْ تَرَكَهُ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إنَّمَا تُنْدَبُ فِي الْأُولَى كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِيهِمَا إلَخْ) الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 102] » إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّ كَلَامِهِ وَيَنْبَغِي قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ فِي حُصُولِ النَّدْبِ) أَيْ وَكَفَى فِيهِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ " يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ " " اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ " وَإِنْ كَانَ هَذَا الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَصْلِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى فِي النَّدْبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِجْزَاءِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَسَنٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَأَمَّا خَتْمُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِهَا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: 90] عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ أَحْدَثَ ذَلِكَ بَدَلًا عَمَّا كَانَ يَخْتِمُ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ خُطَبَهُمْ مِنْ سَبِّهِمْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَكِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ عَلَى كَقَوْسٍ) أَيْ قَوْسِ النُّشَّابِ وَالْمُرَادُ الْقَوْسُ الْعَرَبِيَّةُ لِطُولِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا لَا الْعَجَمِيَّةُ لِأَنَّهَا قَصِيرَةٌ وَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ