(وَرَضِيَ مُشْتَرٍ) رَضِيَ فِعْلٌ مَاضٍ وَمُشْتَرٍ فَاعِلُهُ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ (كَاتَبَ) الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ وَأَوْلَى عِتْقُهُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، أَوْ لِأَجَلٍ، أَوْ التَّدْبِيرُ (أَوْ زَوَّجَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الرَّقِيقَ إنْ كَانَ أَمَةً بَلْ (وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ قَصَدَ) بِفِعْلٍ غَيْرِ صَرِيحٍ فِي الرِّضَا كَتَجْرِيدِ مَا عَدَا الْفَرْجَ مِنْ الْأَمَةِ (تَلَذُّذًا) وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ إقْرَارِهِ إذْ قَدْ تُجَرَّدُ لِلتَّقْلِيبِ (أَوْ رَهَنَ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ (أَوْ آجَرَ، أَوْ أَسْلَمَ) الرَّقِيقَ (لِلصَّنْعَةِ) ، أَوْ الْمَكْتَبِ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ حَجَمَهُ (أَوْ تَسَوَّقَ) بِالْمَبِيعِ أَيْ، أَوْقَفَهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ (أَوْ) (جَنَى) الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ (إنْ تَعَمَّدَ) وَسَيَأْتِي الْخَطَأُ (أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ) مِنْ الْأَمَةِ قَصْدًا بِخِلَافِ نَظَرِ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الذَّكَرِ إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَكَذَا نَظَرُ الْمَرْأَةِ لِفَرْجِ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ (أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً) أَيْ فَصَدَهَا فِي أَسَافِلِهَا (أَوْ وَدَّجَهَا) فَصَدَهَا فِي وَدَجِهَا (لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً) مَا عَدَا فَرْجَهَا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَصَدَ التَّلَذُّذَ (وَهُوَ) أَيْ كُلُّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي (رَدٌّ) لِلْبَيْعِ (مِنْ الْبَائِعِ) إذَا صَدَرَ مِنْهُ زَمَنَ خِيَارِهِ (إلَّا الْإِجَارَةَ) فَلَا تُعَدُّ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ دَعْوَى (أَنَّهُ اخْتَارَ) فَأَمْضَى الْبَيْعَ (أَوْ رَدَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْضَى الْمُقَدَّرِ لَا عَلَى اخْتَارَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَرِضَا مُشْتَرٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا، أَوْ أَمَةً عَلَى الْخِيَارِ لَهُ وَكَاتَبَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا، أَوْ مُؤَجَّلًا أَعْتَقَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْمَبِيعِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَمَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ إذَا زَوَّجَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا بِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَإِلَى الرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ رَضِيَ فِعْلٌ مَاضٍ) أَيْ وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ لَا أَنَّهَا لِلْعَطْفِ وَرِضَا مَصْدَرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى بِانْقِضَائِهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا مَعَ الْكِتَابَةِ وَمَا مَعَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ لَا يُوهِمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَعُدَّ الْمُشْتَرِي رَاضِيًا بِالْكِتَابَةِ وَمَا مَعَهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْكِتَابَةَ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ رَجَّحَ فِيهَا الْقَوْلَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فَدَفْعُ هَذَا التَّوَهُّمِ بِالنَّصِّ عَلَى أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَحَ فِيهَا أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا عِتْقٌ.
(قَوْلُهُ، أَوْ زَوَّجَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ فِي عَدِّ الْمُشْتَرِي رَاضِيًا بِالْبَيْعِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ قَصَدَ بِفِعْلٍ غَيْرِ صَرِيحٍ تَلَذُّذًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِهَا مِثْلُ تَجْرِيدِ بَعْضِهَا كَصَدْرٍ وَسَاقٍ مَثَلًا، فَإِنْ قَالَ قَصَدْت بِهِ التَّلَذُّذَ عُدَّ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَذَّةٌ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت بِذَلِكَ الْفِعْلِ تَقْلِيبَهَا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا بِهَا، وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُ لَذَّةٌ بِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفِعْلُ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ مِثْلُ كَشْفِ الْفَرْجِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالرِّضَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ، أَوْ رَهْنٌ) الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا رَهَنَ الْأَمَةَ، أَوْ الْعَبْدَ، أَوْ غَيْرَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رِضًا مِنْهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ وَرَهَنَهُ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا مُفَوِّتًا لِخِيَارِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ آجَرَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُيَاوَمَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ هَيِّنَةً (قَوْلُهُ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ عَادَةً إلَّا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَيْ أَوْقَفَهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ) أَيْ، وَلَوْ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِي عَدِّهِ رِضًا تَكْرَارُهُ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ، أَوْ جَنَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ إنْ تَعَمَّدَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى الْخِيَارِ، ثُمَّ إنَّهُ قَطَعَ يَدَ ذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ رِجْلَهُ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَمْدًا فَيُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْخَطَأُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِفَرْجِ الذَّكَرِ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ رِضًا (قَوْلُهُ، أَوْ الْعَبْدِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ رِضًا إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ؛ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أُنْثَى وَالْحَالُ أَنَّهَا تُشْتَهَى وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَهَا ذَكَرًا وَكَانَ نَظَرُهُ لِلْفَرْجِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لِلْفَرْجِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ النَّظَرُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمِلْكِ فَنَظَرُ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الذَّكَرِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الرِّضَا إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَكَذَا نَظَرُ الْمَرْأَةِ لِفَرْجِ امْرَأَةٍ وَلِفَرْجِ ذَكَرٍ اشْتَرَتْهُ بِالْخِيَارِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ رِضًا فَالظَّاهِرُ إعْمَالُ الشَّرْطِ فِي غَيْرِ قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَنَظَرِ الْفَرْجِ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا فِي المج عَنْ عج (قَوْلُهُ وَدَّجَهَا) بِتَشْدِيدِ الدَّال (قَوْلُهُ إلَّا الْإِجَارَةَ) زَادَ اللَّخْمِيُّ وَالْإِسْلَامَ لِلصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ) أَيْ غَلَّةَ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارِ لَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَتْ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ وَهَذَا الْقَيْدُ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَسْلَمَهُ الْبَائِعُ لِلصَّنْعَةِ بِعَمَلِهِ مُدَّةً؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ فِي الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَيَلْزَمُ
بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِدَعْوَى الْمُقَدَّرِ أَيْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَيَّامَ خِيَارٍ لِيَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ، أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ (وَلَا) يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (بَيْعُ مُشْتَرٍ) لَهُ الْخِيَارُ فِي زَمَنِهِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ بَاعَ وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ (فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ) الْإِمْضَاءَ (بِيَمِينٍ، أَوْ) لَا يُصَدَّقُ وَ (لِرَبِّهَا نَقْضُهُ) وَلَهُ إجَازَتُهُ
[حاشية الدسوقي]
بِانْقِضَائِهِ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ، وَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَغَابَ الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَادَّعَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَائِعًا أَنَّهُ أَمْضَاهُ فِي زَمَنِهِ، أَوْ مُشْتَرِيًا أَنَّهُ رَدَّ فِي زَمَنِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَى الْإِشْهَادِ إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ، وَإِنْ أَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِشْهَادٍ، وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ فَلْيُشْهِدْ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْبَائِعِ ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُفْتَقَرُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ الْإِمْضَاءَ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِي صُوَرٍ، وَقَدْ حَصَّلَهَا أَبُو الْحَسَنِ هَكَذَا اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَيَّامَ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ بِانْقِضَاءِ أَمَدِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ كَالْغَدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ لِيَأْخُذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ وَادَّعَى بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ الرَّدَّ لِيُلْزِمَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِأَجْلِ انْتِزَاعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ) أَيْ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ وَالرَّدَّ (قَوْلُهُ، فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى الْخِيَارِ، ثُمَّ بَاعَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَمْ يُخْبِرْ الْبَائِعَ بِاخْتِيَارِهِ إمْضَاءَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ وَأَرَادَ نَقْضَ الْبَيْعِ، أَوْ أَخْذَ الرِّبْحِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي دَعْوَاهُ اخْتِيَارَ الْإِمْضَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَمِينٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ سَلَاطَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا بِأَخْذِ رِبْحٍ وَلَا بِنَقْضِ بَيْعٍ وَهَذَا مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ نَقْضِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي، وَبَيْنَ إجَازَتِهِ وَأَخْذِ رِبْحِهِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ (قَوْلُهُ، أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَلِرَبِّهَا نَقْضُهُ) كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ سَحْنُونًا طَرَحَ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ إنَّ مَا فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَضَهُ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الْخِيَارِ لَمْ تَنْقَضِ، وَإِنَّمَا لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَيَقُولُ لَهُ أَنْتَ بِعْت السِّلْعَةَ، وَهِيَ فِي ضَمَانِي فَالرِّبْحُ لِي فَالصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ أَيْ رِبْحُ الْمُشْتَرِي الْحَاصِلُ فِي بَيْعِهِ قَوْلَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَمَّا كَانَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ بَاعَ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ نَقْضُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّهُ مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ يُتَّهَمُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَانَ الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ
وَأَخْذُ الثَّمَنِ (قَوْلَانِ) وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ وَلَا بَيْعَ مُشْتَرٍ إلَخْ بِمَا مَرَّ مِنْ دَلَالَةِ التَّسَوُّقِ عَلَى الرِّضَا فَكَانَ الْبَيْعُ أَوْلَى وَالصَّوَابُ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ إنَّمَا هِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ فَالْبَيْعُ أَحْرَى فِي الرِّضَا وَمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَالتَّسَوُّقُ أَحْرَى فِي عَدَمِ الرِّضَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ هَذِهِ (وَانْتَقَلَ) الْخِيَارُ مِنْ مُكَاتَبٍ لَهُ الْخِيَارُ (لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ زَمَنَ خِيَارِهِ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ (وَ) انْتَقَلَ خِيَارُ مَدِينٍ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ لَهُ (لِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ) بِمَالِ الْمَدِينِ الْحَيِّ، أَوْ الْمَيِّتِ وَقَامَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ خِيَارِهِ وَلَا يَحْتَاجُ الِانْتِقَالُ إلَى حُكْمٍ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغَرِيمِ وَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ فَالرِّبْحُ لَلْمَدِينِ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْغَرِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْغَرِيمُ الثَّمَنَ الَّذِي لَزِمَ الْمُفْلِسَ فِي بَيْعٍ لَازِمٍ فَالرِّبْحُ لِلْمُفْلِسِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ (وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) مَعَ هَذَا الْغَرِيمِ سَوَاءٌ قَامَ الْغَرِيمُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ (إلَّا أَنْ يَأْخُذَ) الْوَارِثُ شَيْئًا (بِمَالِهِ) الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ رَدِّ الْغَرِيمِ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ
[حاشية الدسوقي]
وَالنَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ تَضْعِيفُ التَّخْيِيرِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا كَانَ النِّزَاعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ أَمَّا لَوْ كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ بِتَخْيِيرِ الْبَائِعِ بَيْنَ نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ رِبْحِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ بَعْدَ النَّقْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِيهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَبَاعَ الْمُشْتَرِي زَمَنَهُ مَا بِيَدِهِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ الْمَبِيعِ قَطْعًا إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَزِمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْقِيمَةُ، فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الثَّمَنُ فَقَطْ، فَإِنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ) أَيْ رَبِحَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ التَّسَوُّقَ وَأَحْرَى الْبَيْعُ دَالٌّ عَلَى الرِّضَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، وَإِنْ وَقَعَ وَبَاعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الرِّضَا، فَإِنْ كَانَ نِزَاعُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَالثَّانِي أَنَّ الْبَائِعَ يُخَيَّرُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ نِزَاعُهُمَا قَبْلَ فَرَاغِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَوْلَانِ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الرِّبْحِ وَالْمُعْتَمَدُ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ مَا انْبَنَى عَلَيْهَا مِنْ الْخِلَافِ فَضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتِبٍ) أَيْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِخِيَارٍ لَهُ، أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِخِيَارٍ لَهُ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَمْضَى الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَلَا كَلَامَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ عَجْزِهِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ بَعْدَ عَجْزِهِ يُؤَدِّي لِتَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ خِيَارُ مَدِينٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلِغَرِيمٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ الْمَعْمُولُ لِانْتَقَلَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلِوَارِثٍ (قَوْلُهُ وَقَامَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ لَا تَكْفِي فِي انْتِقَالِ الْخِيَارِ الَّذِي لِلْمَدِينِ لِلْغَرِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْلِيسِهِ، وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الِانْتِقَالُ إلَى حُكْمِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّفْلِيسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بَلْ يَنْتَقِلُ خِيَارُ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ بِمُجَرَّدِ تَفْلِيسِهِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ) أَيْ الْغَرِيمُ الْأَخْذَ أَيْ لِلسِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ بِخِيَارِ (قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ عَلَى الْبَتِّ وَفَلَّسَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَهَا فَأَدَّاهُ الْغَرِيمُ فَإِنَّ رِبْحَهَا لِلْمُفْلِسِ وَخَسَارَتَهَا عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ عَلَى الْبَتِّ ثَمَنُهَا لَازِمٌ لَهُ فَلِذَا كَانَ لَهُ رِبْحُهَا وَخَسَارَتُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّتِي اشْتَرَاهَا بِخِيَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُهَا إلَّا بِمَشِيئَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ صَارَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا عَلَيْهِ ضَرَرًا (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ، وَقَدْ اشْتَرَى بِخِيَارٍ وَمَاتَ زَمَنَ الْخِيَارِ فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ لِغُرَمَائِهِ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثِهِ وَقَوْلُهُ قَامَ الْغَرِيمُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عج مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْوَارِثُ شَيْئًا بِمَالِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدِينَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِخِيَارٍ لَهُ وَأَدَّى ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا، وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ تِلْكَ السِّلْعَةَ فَأَرَادَ الْوَارِثُ أَخْذَ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِمَالِهِ وَيُؤَدِّي ثَمَنَهَا لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ بِخِيَارٍ لَهُ وَمَاتَ وَرَدَّ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهُ وَأَرَادَ الْوَارِثُ أَخْذَهَا وَدَفْعَ الثَّمَنِ لَهُمْ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَصَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْ الثَّمَنَ لِلْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ
(وَ) انْتَقَلَ خِيَارُ مَيِّتٍ غَيْرِ مُفْلِسٍ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى الْخِيَارِ (لِوَارِثٍ) لَيْسَ مَعَهُ غَرِيمٌ أَصْلًا، أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَحُطَّ دَيْنَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَا قَبْلَهُ (وَالْقِيَاسُ) عِنْدَ أَشْهَبَ، وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَهُوَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ عِنْدَ الْحَامِلِ، وَإِنْ خَصَّ بِالصَّحِيحِ حَذْفَ الْأَخِيرِ (رَدَّ الْجَمِيعَ) مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَيُجْبَرُ مُرِيدُ الْإِمْضَاءِ عَلَى الرَّدِّ مَعَ الرَّدِّ (إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ) السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَالْمَعْلُومُ الثَّانِي هُنَا هُوَ الْمُورِثُ وَالْأَوَّلُ الْوَارِثُ وَالْعِلَّةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَالْحُكْمُ التَّصَرُّفُ بِالْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ (وَالِاسْتِحْسَانُ) عِنْدَ أَشْهَبَ أَيْضًا، وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ (أَخَذَ الْمُجِيزُ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ السِّلْعَةِ فَيُمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِ الرَّادِّ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِيَرْتَفِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ إنْ شَاءَ الْمُجِيزُ ذَلِكَ، وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّ الْجَمِيعِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالتَّبْعِيضِ فَذَلِكَ لَهُ (وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ) بِخِيَارٍ وَمَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهِ (كَذَلِكَ) فَيَدُلُّهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَيُنَزَّلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالرَّادُّ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ، فَالْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الْمُجِيزِ أَنَّ الْمُجِيزَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ صَارَ لَهُ نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْبَائِعُ أَنْتَ رَضِيت بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك
[حاشية الدسوقي]
الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ بِخِيَارٍ وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ لِبَائِعِهَا وَرَدَّ الْغَرِيمُ الْبَيْعَ وَأَخَذَهَا الْوَارِثُ بِثَمَنٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي الثَّمَنَ لِبَائِعِهَا وَلَا يُؤَدِّيهِ لِلْغُرَمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ وَيُؤَدِّي الرِّبْحَ لِلْغُرَمَاءِ، وَهُوَ صَوَابٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إذَا أَخَذَ الْوَارِثُ بِمَالِهِ فَالرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ لِوَارِثٍ) أَيْ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِجَازَةِ، أَوْ الرَّدِّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ) أَيْ يَقْتَضِي رَدَّ الْجَمِيعِ، أَيْ قِيَاسُ الْوَارِثِ عَلَى الْمُوَرِّثِ وَأَنَّ مَا كَانَ لِلْمُوَرِّثِ يَكُونُ لِلْوَارِثِ يَقْتَضِي رَدَّ الْجَمِيعِ فَكَمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ إذَا اشْتَرَى بِالْخِيَارِ، ثُمَّ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ وَرَدَّ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالشَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ إذَا رَدَّ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، فَإِنَّ الْمُجِيزَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ كَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَانْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْخِيَارِ لِوَرَثَتِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ مِنْهُ وَطَلَبَ الرَّدَّ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُجِيزِ إنَّ صَاحَبَكَ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَصَارَ الْآنَ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي السِّلْعَةِ إلَّا أَنَا وَأَنْتَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الرَّادِّ يَعُودُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ وَقِيَامُكَ أَنْتَ بِحَقِّك مُوجِبٌ لِضَرَرِي مِنْ تَبْعِيضِ السِّلْعَةِ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهَا كُلَّهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَكَ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّهُ لَك بَلْ أَسْقَطَهُ وَانْتَقَلَ لِي فَحِينَئِذٍ يَقْضِي بِرَدِّ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ حَمْلٌ مَعْلُومٌ) أَيْ عِلْمُ تَصَوُّرٍ لَا عِلْمُ تَصْدِيقٍ إذْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ حُكْمٌ مَعْلُومٌ لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ خُصَّ) أَيْ التَّعْرِيفُ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ حَذْفُ الْأَخِيرِ أَيْ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُسَاوٍ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ عَلَى الرَّدِّ) أَيْ عَلَى رَدِّ مَا بِيَدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَكْمُلَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ) أَيْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَالْحُكْمُ عِنْدَ التَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْسَانُ) أَيْ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ مَعْنًى يَنْقَدِحُ) كَأَنْ يُصَرِّحَ الْمُجْتَهِدُ بِالْحُكْمِ وَتَنْقَدِحَ الْعِلَّةُ فِي ذِهْنِهِ وَلَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ أَيْ، أَوْ لَا يُنَافِي ذِكْرَ التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْفَرْقُ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّلِيلِ الْعِلَّةُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُجِيزُ الْجَمِيعَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِمُضِيِّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لِلْمُجِيزِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: الْخِيَارُ كَانَ لِمُوَرِّثِي وَأَنْتَ لَيْسَ لَكَ إلَّا ثَمَنُ سِلْعَتِك فَأَنَا أُوَفِّيهِ لَكَ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ الْمُجِيزُ ذَلِكَ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الْمُتَقَدِّمِ فَيَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَيُنَزَّلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُجِيزَ هُنَا أَرَادَ عَدَمَ أَخْذِ السِّلْعَةِ، وَالرَّادُّ لِلْبَيْعِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي أَرَادَ أَيْضًا عَدَمَ أَخْذِهَا.
(قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ) أَيْ فَقِيَاسُ وَرَثَةِ الْبَائِعِ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ يَقْتَضِي إجَازَةَ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ إذَا بَاعَ بِخِيَارٍ لَهُ، ثُمَّ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَمْضِي الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَتُدْفَعُ السِّلْعَةُ بِتَمَامِهَا لِلْمُشْتَرِي لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ إذَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ كَانَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي يَدْخُلُهُمْ الِاسْتِحْسَانُ كَمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ، وَأَمَّا وَرَثَةُ الْبَائِعِ فَلَا يَدْخُلُهُمْ الِاسْتِحْسَانُ بَلْ الْقِيَاسُ فَقَطْ (قَوْلُهُ نَصِيبُ غَيْرِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الرَّادُّ
وَلَا يُمَكَّنُ الرَّادُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ حِصَّةُ الْمُجِيزِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِلْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ (تَأْوِيلَانِ) ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ.
.
(وَإِنْ) (جُنَّ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ، أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَيْهِ بِالْآخَرِ (نَظَرَ السُّلْطَانُ) فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ، أَوْ رَدٍّ (وَنُظِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ انْتَظَرَ (الْمُغْمَى) عَلَيْهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ طَالَ) إغْمَاؤُهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ (فُسِخَ) الْبَيْعُ وَلَا يَنْظُر لَهُ السُّلْطَانُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْظُرُ لَهُ (وَالْمِلْكُ) زَمَنَ الْخِيَارِ (لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلٌ لَا تَقْرِيرٌ (وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ) الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ (إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ) أَيْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي (مَالَهُ) فَيَتْبَعَهُ.
.
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْبَائِعُ بَيَانٌ لِمَنْ يَصِيرُ لَهُ نَصِيبُ الرَّادِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ الرَّادُّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمُجِيزِ وَقَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ عِلَّةٌ لِصَيْرُورَةِ حِصَّةِ الْمُجِيزِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ (قَوْلُهُ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي) ، وَهُوَ رَدُّ الْجَمِيعِ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ وَإِنَّ مَنْ طَلَبَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَعَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ) أَيْ وَفِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ، وَهُوَ إجَازَةُ الْجَمِيعِ لِلْبَيْعِ وَدَفْعُ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ.
.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ) أَيْ، أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ بِطُولٍ، وَأَمَّا إنْ أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِقُرْبٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَلَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ) أَيْ ذُو السَّلْطَنَةِ فَيَشْمَلُ نُوَّابَ السُّلْطَانِ فَلَوْ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَحَكَمَ بِالْأَصْلَحِ مِنْ الرَّدِّ، أَوْ الْإِمْضَاءِ، ثُمَّ إنَّهُ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا اخْتَارَهُ بَلْ مَا نَظَرَهُ السُّلْطَانُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ وَمَضَى يَوْمٌ، أَوْ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَزَالَ الْجُنُونُ فَهَلْ تُحْسَبُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِقِيَامِ السُّلْطَانِ مَقَامَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ تُلْغَى وَتُبْتَدَأُ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ فَلَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمَبِيعُ لَازِمٌ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ انْتَظَرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِإِفَاقَتِهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ إنَّهُ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ كَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ وَطَالَ إغْمَاءَهُ بَعْدَهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ فَسَخَ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَهُ اُسْتُؤْنِفَ لَهُ الْأَجَلُ وَمَفْهُومُ طَالَ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ بِقُرْبٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَهَلْ يَخْتَارُ فَوْرًا، أَوْ يُؤْتَنَفُ لَهُ أَجَلٌ طَرِيقَتَانِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ إذَا تَكَاسَلَ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْظُرْ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ الْأَجَلُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَفْقُودَ كَالْمَجْنُونِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَإِنْ طَالَ فَسَخَ، وَأَمَّا الْأَسِيرُ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَالْمَفْقُودِ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ، أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ، وَإِنْ تَابَ نَظَرَ بِنَفْسِهِ لِقَصْرِ الْمُدَّةِ اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) أَيْ وَالْمِلْكُ لِلْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلُ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِمْضَاءُ تَقْدِيرٌ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَصْلُ مِلْكِهِ حَصَلَ بِالْعَقْدِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ أَيْ أَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، أَوْ مُنْعَقِدٌ أَيْ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اتِّفَاقًا فَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فَقَطْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنَّ كَوْنَ الْغَلَّةِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَمَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنَّ الْغُنْمَ هُنَا لِلْمُشْتَرِي وَالْغُرْمَ أَيْ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ ثَمَرَاتٍ كَوْنِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ وَمَا يُوهَبُ مُبْتَدَأٌ وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي مَالَهُ أَيْ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِلْعَبْدِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ لِلْعَبْدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْعَبْدِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُخَالِفًا لِمَالِ الْعَبْدِ جَازَ الِاشْتِرَاطُ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُ مُنِعَ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يُرَاعَى بَيْنَ مَالِ الْعَبْدِ وَثَمَنِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اسْتَثْنَى أَيْ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ الْمَعْلُومُ
(وَالْغَلَّةُ) الْحَادِثَةُ زَمَنَ الْخِيَارِ مِنْ لَبَنٍ وَسَمْنٍ وَبَيْضٍ (وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ فِيهِمَا (بِخِلَافِ الْوَلَدِ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ لَا غَلَّةٍ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ التَّامُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُوَبَّرَةُ فَكَمَال الْعَبْدِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِشَرْطٍ (وَالضَّمَانُ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَثَبَتَ تَلَفُهُ، أَوْ ضَيَاعُهُ بِبَيِّنَةٍ وَسَوَاء كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا (وَحَلَفَ مُشْتَرٍ) فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ ادَّعَى تَلَفَهُ، أَوْ ضَيَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْت وَيَحْلِفُ غَيْرُهُ مَا فَرَّطَتْ فَقَطْ (إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) كَأَنْ يَقُولَ ضَاعَتْ، أَوْ مَاتَتْ فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ بَاعَهَا، أَوْ أَكَلَهَا، أَوْ يَقُولُ ضَاعَتْ يَوْمَ كَذَا فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا عِنْدَهُ بَعْدَهُ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُغَابَ عَلَيْهِ) كَحَلْيٍ وَثِيَابٍ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
.
ثُمَّ بَيَّنَ مَا بِهِ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ (وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خَيَّرَ الْبَائِعُ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (الْأَكْثَرُ) مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ، أَوْ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ اخْتِيَارُ الْإِمْضَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ وَالرَّدُّ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (فَالثَّمَنُ) يَضْمَنُهُ دُونَ الْتِفَاتٍ إلَى الْقِيمَةِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي ضَمَانِهِ الثَّمَنَ قَوْلُهُ (كَخِيَارِهِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ، أَوْ تَلَفَهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالظَّاهِرُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْبَائِعِ
[حاشية الدسوقي]
وَالْمَجْهُولُ كَاَلَّذِي يُوهَبُ لَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
.
(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ لَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْخِيَارِ عَلَيْهِ لَازِمَةٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِهِ وَإِذَا أَخَذَ الْبَائِعُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا مَجَّانًا وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ فِيهِمَا) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا لَهُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ) أَيْ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْجُزْءِ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ كَجُزْءٍ فَاتَ، وَهُوَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ التَّامُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَغَيْرُ التَّامِّ، وَعَلَى هَذَا فَالصُّوفُ التَّامُّ مُخَالِفٌ لِلثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مِثْلُهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا، أَوْ كَانَ فَاسِدًا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ فَهُوَ فِي بَيْعِ الْبَتِّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ مُتَّهَمًا أَمْ لَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمُودَعِ وَالشَّرِيكِ فَلَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَّهَمًا، وَالْمُرَادُ الْمُتَّهَمُ عِنْدَ النَّاسِ لَا عِنْدَ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) اسْتِثْنَاءً مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ وَقَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ رَاجِعٌ لِيُغَابَ عَلَيْهِ لَا لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ أَيْضًا وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لَهُمَا مَعًا فَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَذِبِهِ وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِصِدْقِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ صِدْقِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُمَا مَعًا وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْكَذِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَهُوَ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْكَذِبِ اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ، أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ ضَمَانِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ مَعَ الضَّمَانِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ وَهِيَ أَكْثَرُ، أَوْ غَرِمَ الثَّمَنَ، وَهُوَ مُسَاوٍ، أَوْ أَكْثَرُ لَا يُكَلَّفُ بِالْيَمِينِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بْن.
.
(قَوْلُهُ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِخِيَارٍ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ لَكِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالتَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ كَمَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي حَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ ظَهَرَ كَذِبُهُ وَفِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْأَخِيرِ إذْ لَا يَمِينَ مَعَ ظُهُورِ الْكَذِبِ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ (قَوْلُهُ، أَوْ الْقِيمَةُ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى الْإِمْضَاءُ فِي مَعْدُومٍ؟ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَدَمُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَكَأَنَّهُ فِي مَوْجُودٍ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ) أَيْ أَنَّهُ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، أَوْ يَحْلِفُ أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ فَالثَّمَنُ يَضْمَنُهُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي ضَيَاعَهُ، أَوْ تَلَفَهُ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ غَرِمَهُ وَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَغَرِمَهَا فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا حَلَفَ الْيَمِينَ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ بِالْيَمِينِ مَعَ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ، أَوْ تَلَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ رَاضِيًا وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الشِّرَاءَ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْبَائِعِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ مَا فَرَّطَ، وَإِلَّا ضَمِنَ
لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ (وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ وَادَّعَى التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ (وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ) مُشْتَرٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَمَعْنَى ضَمَانِهِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
.
وَلَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ، ذَكَرَ جِنَايَةَ الْعَاقِدَيْنِ وَأَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً: ثَمَانِيَةٌ فِي الْبَائِعِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ إمَّا عَمْدًا، أَوْ خَطَأً مُتْلَفَةً، أَوْ غَيْرَ مُتْلَفَةٍ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَقَالَ (وَإِنْ) (جَنَى بَائِعٌ) زَمَنَ الْخِيَارِ (وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا) وَلَمْ يُتْلِفْهُ (فَرَدٌّ) أَيْ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى رَدِّ الْبَيْعِ (وَخَطَأٌ فَلِلْمُشْتَرِي) إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ بِمَالِهِ فِيهِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي (خِيَارُ الْعَيْبِ) إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ رَدَّ وَأَخَذَ الثَّمَنَ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (وَإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْبَائِعِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ (وَتَعَمَّدَ) الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يُتْلِفْ الْمَبِيعَ (فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، أَوْ) الْإِمْضَاءُ (أَخَذَ) أَرْشَ (الْجِنَايَةِ، وَإِنْ) (تَلِفَتْ) السِّلْعَةُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ (ضَمِنَ) لِلْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ.
(وَإِنْ) (أَخْطَأَ) الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَخْذُهُ نَاقِصًا) وَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَجِنَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى مِلْكِهِ، أَوْ رَدِّهِ لِلْبَائِعِ (وَإِنْ) (تَلِفَتْ) السِّلْعَةُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ جِنَايَةِ الْبَائِعِ
، ثُمَّ شَرَعَ فِي ثَمَانِيَةِ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ جَنَى مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا) كَمَا تَقَدَّمَ (وَخَطَأٌ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ) وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا) الْمُشْتَرِي فِيهِمَا (ضَمِنَ) لِلْبَائِعِ (الثَّمَنَ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ خَيَّرَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْبَائِعُ (وَجَنَى) الْمُشْتَرِي (عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) وَلَمْ تَتْلَفْ السِّلْعَةُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَ (أَخْذُ) أَرْشِ (الْجِنَايَةِ، أَوْ) الْإِمْضَاءِ وَأَخْذُ (الثَّمَنِ) فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَمَا عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ وَفِي تَرْكِ الْمَبِيعِ مَعَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) فِي الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ.
.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاخْتِيَارِ الْمُجَامِعِ لِلْخِيَارِ وَالْمُنْفَرِدِ عَنْهُ
[حاشية الدسوقي]
الثَّمَنَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِ لَقَدْ ضَاعَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ. بْن وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَاصَّانِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْمُقَاصَّةِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مُتَّفِقَيْنِ حُلُولًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا بِمُؤَجَّلٍ، وَقَدْ تَلْفِت عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَغْرَمُ الثَّمَنَ حَالًّا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ غَرِمَ الْمُشْتَرِي مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لعبق وَفِي بْن الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَقَاصَّانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ أَجَلٍ، أَوْ حُلُولٍ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ فَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لَقَدْ ضَاعَ وَيَبْرَأُ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا.
.
(قَوْلُهُ أَيْ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى رَدِّ الْبَيْعِ) أَيْ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْبَيْعَ قَبْلَ جِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ شَأْنُهُ لَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا الْإِجَارَةَ كَرَّرَهُ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ وَخَطَأٌ) أَيْ، وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ (قَوْلُهُ إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ) أَيْ الْبَيْعَ وَأَمْضَاهُ بِسَبَبِ مَالِهِ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي، فَإِنْ رَدَّ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَتُهُ خَطَأً رَدًّا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ مُنَافٍ لِقَصْدِ الْفَسْخِ إذْ الْخَطَأُ لَا يُجَامِعُ الْقَصْدَ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) أَيْ، وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَتَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْجِنَايَةِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ) أَيْ عَمْدًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ الرَّدَّ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ، أَوْ الْإِمْضَاءَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ أَخْذِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَمْدًا، أَوْ خَطَأً عَلَى الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ جِنَايَةً غَيْرَ مُتْلِفَةٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَانِ: طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَائِعَ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِمَّا أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَطَرِيقَةٌ لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ كَانَتْ عَمْدًا خُيِّرَ الْبَائِعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ يَدْفَعُهُ فِي كُلٍّ مِنْ حَالَتَيْ تَخْيِيرِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْ حَالَتَيْ تَخْيِيرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَالَةَ الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ وَفِي تَرْكِ) أَيْ رَدِّ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ) هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ أَعَادَهُ لِتَتِمَّ الْأَقْسَامُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ لِمَا لَهُ فِيهِ
فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَأَشَارَ إلَى الِاخْتِيَارِ مَعَ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (اشْتَرَى) الْمُشْتَرِي (أَحَدَ ثَوْبَيْنِ) لَا بِعَيْنِهِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ) وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ (فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا) (ضَمِنَ وَاحِدًا) مِنْهُمَا (بِالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ خَاصَّةً وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ ضَيَاعُ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ضَمِنَ وَاحِدًا أَيْ فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَوْعِ الْبَائِعِ بِدَفْعِهِمَا وَسُؤَالُ الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا) وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا (أَوْ) ادَّعَى (ضَيَاعَ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا فَقَطْ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ (ضَمِنَ نِصْفَهُ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالضَّائِعِ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ، أَوْ غَيْرُهُ فَأَعْمَلْنَاهُ الِاحْتِمَالَيْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ ضَيَاعِ وَاحِدٍ فَقَطْ (اخْتِيَارُ) جَمِيعِ (الْبَاقِي) وَرَدُّهُ إنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا، وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ نِصْفِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا فِي اخْتِيَارِ نِصْفِ الْبَاقِي مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ: قَالَ كُنْت اخْتَرْت هَذَا الْبَاقِيَ، ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ لَمْ يُصَدَّقْ وَيَضْمَنُ نِصْفَ التَّالِفِ، وَإِنْ قَالَ: كُنْت اخْتَرْت التَّالِفَ ضَمِنَهُ بِتَمَامِهِ وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ قَوْلُهُ (كَسَائِلٍ) غَيْرَهُ (دِينَارًا) مَثَلًا قَضَاءً عَنْ دَيْنٍ، أَوْ قَرْضًا
[حاشية الدسوقي]
فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ.
.
(قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ وَبَيْعُ اخْتِيَارٍ فَقَطْ وَبَيْعُ خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَبَيْعُ الْخِيَارِ فَقَطْ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْخِيَارُ أَيْ التَّرَوِّي لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَأَبِيعُكَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِكَذَا عَلَى الْخِيَارِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ وَبَيْعُ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ بَيْعٌ جَعَلَ فِيهِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي التَّعْيِينَ لِمَا اشْتَرَاهُ كَأَبِيعُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْبَتِّ بِدِينَارٍ وَجَعَلْت لَك يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ تَخْتَارُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَبَيْعُ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ بَيْعٌ جَعَلَ فِيهِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الِاخْتِيَارَ فِي التَّعْيِينِ وَبَعْدَهُ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَأَبِيعُكَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَبَعْدَ اخْتِيَارِ وَاحِدٍ لَك الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَضِيعَ الثَّوْبَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ تَمْضِي أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ فَهَذِهِ تِسْعٌ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِهِمَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَقَطْ كِلَاهُمَا مَبِيعٌ فَيَضْمَنُهُمَا الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُمَا ضَمَانَ الْخِيَارِ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَاهُ مَعًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي بَيْعِ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا، أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِكُلِّ الثَّمَنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا فَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَ التِّسْعِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ) الْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِي كَلَامِهِ أَيْ أَحَدٌ كَثَوْبَيْنِ أَيْ أَحَدُ شَيْئَيْنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اشْتَرَاهُمَا مِنْ شَخْصَيْنِ فَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ لَقَدْ ضَاعَا وَمَا فَرَّطَتْ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ ضَيَاعُ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ فَيُقَالُ: هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَضْمَنُ لَهُ نِصْفَ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ لَا لِقَوْلِهِ بِالثَّمَنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْآخَرَ بِغَيْرِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ بِدَفْعِهِمَا) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا إلَخْ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنْ سَأَلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا أَحَدُهُمَا بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ وَالْآخَرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَتَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ ضَاعَا وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَبِيعٍ فَمَا وَجْهُ ضَمَانِهِ لِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ (قَوْلُهُ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ احْتِمَالَ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعُ وَاحْتِمَالَ كَوْنِهِ غَيْرَهُ أَيْ أَنَّنَا ارْتَكَبْنَا حَالَةً وُسْطَى؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ، وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ الْمَبِيعِ يُحْكَمُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ فَعَمِلْنَا بِكُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَأَخَذْنَا مِنْ كُلٍّ طَرَفًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ: الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ نِصْفِ الْبَاقِي لَا جَمِيعَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِذَا اخْتَارَ جَمِيعَ الْبَاقِي لَزِمَ كَوْنُ الْمَبِيعِ ثَوْبًا وَنِصْفًا، وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ بِتَمَامِهِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِيَارُ الْبَاقِي كَمَا فِي ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ) أَيْ فِي ضَمَانِ الِاشْتِرَاكِ، وَهُوَ ضَمَانُ جُزْءٍ بِحَسَبِ
(فَيُعْطَى) السَّائِلُ (ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ) أَحَدَهَا غَيْرَ مُعَيِّنٍ (فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ) وَأَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ (فَيَكُونُ) السَّائِلُ (شَرِيكًا) بِالثُّلُثِ فِي السَّالِمِ وَالتَّالِفِ فَلَهُ فِي السَّالِمِ ثُلُثُهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ وَيَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا، فَإِنْ قَبَضَهَا عَلَى أَنْ يَنْقُدَهَا، فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا جَيِّدًا وَازِنًا أَخَذَهُ، وَإِلَّا رَدَّ الْجَمِيعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ الْخِيَارُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ) اشْتَرَاهُمَا مَعًا عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِمَا خِيَارُ التَّرَوِّي وَقَبَضَهُمَا (لِيَخْتَارَهُمَا) مَعًا، أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا فَالْمُرَادُ بِاخْتِيَارِهِمَا أَنَّهُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ لَا الِاخْتِيَارِ الْمُقَابِلِ لِلْخِيَارِ (فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) يَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ مَبِيعِ الْخِيَارِ إنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ (وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَهُمَا بِيَدِهِ) وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَتَى بِهِ لِتَتْمِيمِ أَحْكَامِ مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَفِي) اشْتِرَائِهِ عَلَى (اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَازِمٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ وَلَا يَرُدُّ إلَّا أَحَدَهُمَا فَمَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ وَلَمْ يَدَّعِ ضَيَاعَ شَيْءٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ (يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ مِنْهُمَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا شَرِيكًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (وَفِي) اشْتِرَائِهِ أَحَدَهُمَا عَلَى (الِاخْتِيَارِ) ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَهِيَ أَوَّلُ صُوَرِ هَذَا الْمَبْحَثِ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ (لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) مِنْ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ الِاخْتِيَارَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ دَلِيلٌ
[حاشية الدسوقي]
مَا لِكُلٍّ مُطْلَقًا أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَبَضَ لِيَخْتَارَ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ وَلَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَضْمُونِ نِصْفًا (قَوْلُهُ فَيُعْطَى ثَلَاثَةً) أَيْ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَاحِدًا مِنْهَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِيَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ أَيْ إلْزَامِ أَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْهَا مِنْ حِينِ قَبَضَهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ تَلَفَ الدِّينَارَيْنِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِوَجْهِ الشَّبَهِ لِخَفَائِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا ضَائِعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ خَفِيٌّ فِي الْمُشَبَّهِ بِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا ضَمِنَ النِّصْفَ يَتَضَمَّنُ الشَّرِكَةَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ إذَا عَدِمَ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا) أَيْ ضَمِنَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْبَاقِي وَمِنْ التَّالِفَيْنِ كَمَا يَضْمَنُ الثُّلُثَ الثَّالِثَ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ الدِّينَارَيْنِ التَّالِفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا بَقِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا، أَوْ مُتَّهَمًا وَحَلَفَ عَلَى الضَّيَاعِ حُسِبَ لَهُ دِينَارَانِ أَخَذَهُ قَضَاءً وَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ قَرْضًا، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا وَلَمْ يَحْلِفْ حُسِبَ لَهُ الدِّينَارَانِ التَّالِفَانِ إنْ أُخِذَا قَضَاءً وَحُسِبَا عَلَيْهِ إنْ أُخِذَا قَرْضًا (قَوْلُهُ، فَإِنْ قَبَضَهَا عَلَى أَنْ يَنْقُدَهَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا فَيُعْطَى ثَلَاثَةً عَلَى أَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا) فَلَوْ ادَّعَى الدَّافِعُ عَلَى الْآخِذِ أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا بَعْدَ نَقْدِهَا وَوَزْنِهَا وَادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهَا ضَاعَتْ قَبْل أَنْ يَخْتَارَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخِذِ بِيَمِينِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ لِيَخْتَارَهُمَا) أَيْ لِيَتَرَوَّى فِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا مَعًا، أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ، أَوْ يَرُدَّهُمَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ، أَوْ يَرُدَّهُمَا وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَالْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ لَا حَذْفَ فِيهَا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ صَادِقٌ بِالطَّرَفَيْنِ الرِّضَا وَالرَّدِّ فَالتَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ فَلَوْ قَالَ، أَوْ الْمُرَادُ إلَخْ كَانَ، أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا لَزِمَاهُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ فَقَطْ لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَاهُ جَمِيعًا كَضَيَاعِ الْجَمِيعِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ غَيَّبَهُ قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ حَكَى ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا التَّقْيِيدَ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ قَالَ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهُ، أَوْ التَّبَعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ إيَّاهُ بِثَمَنِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ التُّهْمَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهُ، أَوْ التَّبَعُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ لِتَتْمِيمِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْقِسْمِ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَيْنِ مَعًا عَلَى الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ أَقْسَامِ الثَّوْبَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الضَّيَاعَ، أَوْ التَّلَفَ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَا بَاقِيَيْنِ بِيَدِهِ حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ لَزِمَاهُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَزِمَاهُ بِانْقِضَائِهِ (قَوْلُهُ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ) قَالَ بْن وَهَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ ح وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا فَقَطْ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ، أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ فَلُزُومُ النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ بِالثَّمَنِ فِي صُورَتَيْنِ عَلَى التَّقْرِيرِ الثَّانِي وَفِي ثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا) قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى اللُّزُومِ.
.
عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ إذْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى لُزُومِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ شَرِيكًا.
.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي أَتْبَعَهُ بِخِيَارِ النَّقِيصَةِ أَيْ الْعَيْبِ فَقَالَ (وَرُدَّ) أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ جَازَ رَدُّهُ لِمَا طَرَأَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ (بِعَدَمِ) وُجُودِ وَصْفٍ (مَشْرُوطٍ) اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ لَهُ (فِيهِ غَرَضٌ) كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا طَبَّاخَةً فَلَا تُوجَدُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ (كَثَيِّبٍ) أَيْ كَشَرْطِ ثُيُوبَةِ أَمَةٍ (لِيَمِينٍ) عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَ بِكْرًا وَاشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ (فَيَجِدَهَا بِكْرًا) وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ وَجْهٍ (وَإِنْ) كَانَ الشَّرْطُ (بِمُنَادَاةٍ) عَلَيْهَا حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ، أَوْ خَيَّاطَةٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَتُرَدُّ بِعَدَمِهِ (لَا إنْ انْتَفَى) الْغَرَضُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْقِضَاءُ الْمَالِيَّةِ كَعَبْدٍ لِلْخِدْمَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنَّهُ غَيْرُ كَاتِبٍ فَيُوجَدُ كَاتِبًا، أَوْ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَيُوجَدُ عَالِمًا فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَلَا رَدَّ (وَ) رَدَّ (بِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) مِمَّا يُنْقِصُ الثَّمَنَ، أَوْ الْمَبِيعَ، أَوْ التَّصَرُّفَ، أَوْ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَعَوَرٍ) وَأَحْرَى الْعَمَى إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا، أَوْ الْمُبْتَاعُ لَا يُبْصِرُ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ تَامَّ الْحَدَقَةِ يُظَنُّ بِهِ الْإِبْصَارُ رُدَّ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا (وَقَطْعِ) ، وَلَوْ أُنْمُلَةٍ (وَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ، وَإِنْ زَادَ فِي ثَمَنِ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ وَيُسْتَثْنَى الْبَقَرُ فَإِنَّ الْخِصَاءَ فِيهَا لَيْسَ عَيْبًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْخَصِيُّ (وَاسْتِحَاضَةٌ) ، وَلَوْ فِي وخش؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَالنُّفُوسُ تَكْرَهُهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ تَحِيضُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَا تُرَدُّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ تَأَخُّرِهَا عَنْ وَقْتِ مَجِيئُهَا زَمَنًا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَرُدَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ لِمَا طَرَأَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ يَزِيدُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَيَقِلُّ عِنْدَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا) أَيْ، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ سَهْلٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا لَا يَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَأَرَادَ رَدَّهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ كَوْنَهَا نَصْرَانِيَّةً لِكَوْنِهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ وَجْهٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ صُدِّقَ فِي الْيَمِينِ دُونَ غَيْرِهَا أَنَّ الْيَمِينَ مَظِنَّةُ الْخَفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ بِمُنَادَاةٍ، وَلَوْ اسْتَنَدَ لِزَعْمِ الرَّقِيقِ كَأَنْ يَقُولَ السِّمْسَارُ: يَا مَنْ يَشْتَرِي مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ وَلَا يُعِدْ مَا يَقَعُ فِي الْمُنَادَاةِ مِنْ تَلْفِيقِ السِّمْسَارِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ لَا يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَى الظَّاهِرِ لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ لِلْغَرَضِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَالِيَّةٌ أَمْ لَا، فَالْغَرَضُ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَعَمِّ انْتِفَاءُ الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ فَيُلْغَى الشَّرْطُ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ لَا أُهِينُ الْعَالِمَ بِخِدْمَتِي نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِغَرَضٍ، وَهُوَ خَوْفُ اطِّلَاعِ الْعَبْدِ عَلَى عَوْرَاتِ السَّيِّدِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ) أَيْ أَمْثِلَةُ الشَّيْءِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ الْمُنْقِصِ لِلثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّصَرُّفِ، أَوْ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ الْمُبْتَاعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يُبْصِرُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا، وَالْمُشْتَرِي مُبْصِرًا فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَمَى وَلَا بِالْعَوَرِ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لِحَمْلِهِ عَلَى الرِّضَى بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا لَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ (قَوْلُهُ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِرَدِّهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ (قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ إنْ حَاضَتْ حَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا رَدَّ اهـ. وَمَحَلُّهُ إذَا قَبَضَهَا وَهِيَ نَقِيَّةٌ مِنْ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ قَبَضَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ، ثُمَّ تَمَادِي اسْتِحَاضَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ، أَوْ لِلْمُوَاضَعَةِ، أَوْ مُرَادُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمُوَاضَعَةَ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَبِهَذَا قَيَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَصُّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ، إنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الَّتِي فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لَا فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي الْمُقَرَّبِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَتَّابٍ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْأَهَا، وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْبِرُ عَلَى ارْتِفَاعِ حَيْضَتِهَا كَمَا أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَيْبٌ
لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَتَوَاضَعُ فَلَا تُرَدُّ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ (وَعَسَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيُسْرَى فَقَطْ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى عُلْيَا، أَوْ وَخْشًا (وَزِنًا) ، وَلَوْ غَصْبًا (وَشُرْبٍ) لِمُسْكِرٍ، أَوْ أَكْلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ (وَبَخَرٍ) بِفَمٍ، أَوْ فَرْجٍ، وَلَوْ فِي وَخْشٍ (وَزَعَرٍ) أَيْ عَدَمِ نَبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ، وَلَوْ لِذَكَرٍ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ إلَّا لِدَوَاءٍ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ غَيْرِهَا كَالْحَاجِبَيْنِ (وَزِيَادَةِ سِنٍّ) عَلَى الْأَسْنَانِ، أَوْ طُولِ إحْدَاهَا فِي ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى عَلِيٍّ، أَوْ وَخْشٍ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ، أَوْ مُؤَخَّرِهِ (وَظُفْرٍ) بِالتَّحْرِيكِ لَحْمٌ نَابِتٌ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَنْفِ إلَى سَوَادِهَا وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ (وَعُجَرٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كِبَرُ الْبَطْنِ وَقِيلَ عُقْدَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ، أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ مَا يَنْعَقِدُ فِي الْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ (وَبُجَرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ فَفَتْحِ الْجِيمِ مَا يَنْعَقِدُ فِي ظَاهِرِ الْبَطْنِ (وَ) وُجُودُ أَحَدِ (وَالِدَيْنِ) دَنِيَّةً وَأَوْلَى وُجُودُهُمَا مَعًا، أَوْ وُجُودُ (وَلَدٍ) ، وَإِنْ سَفُلَ حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ (لَا جَدٍّ وَلَا أَخٍ) ، وَلَوْ شَقِيقًا (وَجُذَامِ أَبٍ) ، أَوْ أُمٍّ، وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّهُ يُعْدِي، وَلَوْ لِأَرْبَعَيْنِ جَدًّا، وَلَوْ قَالَ أَصْلٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (أَوْ جُنُونِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (بِطَبْعٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخَلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرْعَ الْمُذْهِبَ لِلْعَقْلِ (لَا) إنْ كَانَ (بِمَسِّ جِنٍّ) فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ لَهُ (وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ) مُطْلَقًا (وَفِي الرَّائِعَةِ) أَيْ الْجَمِيلَةِ سُقُوطُ (الْوَاحِدَةِ) عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ كَوَخْشٍ، أَوْ ذَكَرٍ مِنْ مُقَدَّمٍ فَقَطْ نَقَصَ الثَّمَنَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَ وَسُقُوطُ سِنٍّ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمِ مِنْ وَخْشٍ فَاثْنَتَانِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ (وَشَيْبٍ بِهَا) أَيْ بِالرَّائِعَةِ
[حاشية الدسوقي]
وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَقَدْ رَأَيْت لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ اهـ. مِنْهُ وَهَذَا إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا حِينَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ قِدَمُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ، وَقَدْ بَلَغَتْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشِبْهُ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي جَمِيعِ الرَّقِيقِ فَارِهَةً وَدَنِيئَةً اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا زَمَنًا لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا مُوجِبًا لِرَدِّهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ تَتَوَاضَعُ، فَإِنْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ فَطَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ عَيْبًا يُوجِبُ رَدَّهَا وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَتَّابٍ أَنَّهُ عَيْبٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ عِنْدِي وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ عِنْدَهُ كَانَ عَيْبًا اتِّفَاقًا تُرَدُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ) أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ عَيْبٌ اهـ. وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهَا تُرَدُّ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ لِمَا يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ بِبَقِيَّةِ عُيُوبِ الْفَرْجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْجَلَّابِ إلَّا الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ وَزِنًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا وَشَمِلَ اللِّوَاطَ إذَا كَانَ فَاعِلًا لَا مَفْعُولًا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا أَيْضًا لَذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَتَخَنُّثُ عَبْدٍ (قَوْلُهُ، أَوْ أَكَلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ) أَيْ فَمَتَى ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ سَوَاءً كَانَ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ، أَوْ مِنْ وَخْشِهِ (قَوْلُهُ بِفَمٍ) أَيْ وَلَوْ لِذَكَرٍ كَمَا فِي ح لِتَأَذِّي سَيِّدِهِ بِكَلَامِهِ (قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَشُدُّ الْفَرْجَ وَعَدَمُهُ يُرْخِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِدَوَاءٍ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الزُّعُورِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّعَرُ لِغَيْرِ دَوَاءٍ بِأَنْ كَانَ خِلْقَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِدَوَاءٍ اسْتَعْمَلَهُ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا (قَوْلُهُ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَرَضِ (قَوْلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ إلَخْ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ زِيَادَةِ سِنٍّ وَطُولِ إحْدَاهَا (قَوْلُهُ لَحْمٌ نَابِتٌ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ) عِبَارَةُ عج ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الظُّفْرُ لَحْمُ نَابِتٌ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ) أَيْ فَيُرَدُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حَلِفِهِ (قَوْلُهُ وَبُجَرٍ) فِي الصِّحَاحِ الْبُجَرُ بِالتَّحْرِيكِ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ وَوُجُودُ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ بِمَكَانِ قَرِيبٍ يُمْكِنُ إبَاقُهُ إلَيْهِ لَا إنْ كَانَ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ جِدًّا، أَوْ انْقَطَعَتْ طَرِيقُهُ (قَوْلُهُ لَا جَدَّ) أَيْ لَا وُجُودَ جَدٍّ فِي بَلَدٍ قَرِيبٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ مِنْ شِدَّةِ الْأُلْفَةِ وَالشَّفَقَةِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاقِ لَهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَقَارِبِهِمَا (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخْلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ مَا لَا دَخْلَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَلَبَةِ خَلْطِ السَّوْدَاءِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْلَاطِ الثَّلَاثَةِ الصَّفْرَاءِ وَالدَّمِ وَالْبَلْغَمِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ بْن نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ مُبَارَكٍ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّبِيعِيَّ مَا يَكُونُ مِنْ جِنٍّ يَسْكُنُ فِي الشَّخْصِ مِنْ أَوَّلِ الْخِلْقَةِ فَمَتَى خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ خَلَقَ سُكَّانَهُ مَعَهُ فَصَارَ صَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ لَهُ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَمَسِّ الْجِنِّ هُوَ الصَّرْعُ الْعَارِضُ مِنْ الْجِنِّ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا يَسْكُنُ فِي الْمَصْرُوعِ بَلْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْيَانًا اهـ. كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَسِّ جِنٍّ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلُوا هُنَا مَسَّ الْجِنِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَعَ أَنَّ عُيُوبَ الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِقَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَجَعَلُوا الْجُنُونَ فِي الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ عَيْبًا مَعَ أَنَّ عُيُوبَهُمَا الَّتِي يُرَدُّ بِهَا مَا كَانَتْ كَثِيرَةً لَا قَلِيلَةً اهـ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا فِي النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي أَصْلِ الرَّقِيقِ، وَهُوَ أَضْعَفُ كَمَا هُوَ
الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا (فَقَطْ، وَإِنْ قَلَّ) لَا بِوَخْشٍ، أَوْ ذَكَرٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ (وَجُعُودَتِهِ) أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ مُرَجَّلٍ أَيْ مُرْسَلٍ بِأَنْ يَكُونُ فِيهِ تَكْسِيرَاتٌ مِنْ لَفِّهِ عَلَى عُودٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ فِي وَخْشٍ لَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَمَدَّحُ بِهِ (وَصُهُوبَتِهِ) أَيْ كَوْنُهُ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ فِي رَائِعَةٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُنَّ ذَلِكَ (وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنَا) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ (، وَلَوْ وَخْشًا) أَيْ دَنِيًّا خَسِيسًا (وَبَوْلٍ فِي فَرْشٍ) حَالَ نَوْمِهِ (فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ) فِيهِ الْبَوْلَ بِأَنْ يَبْلُغَ زَمَنًا لَا يَبُولُ الصَّغِيرُ فِيهِ غَالِبًا (إنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ حُصُولُهُ (عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا) يَثْبُتُ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (حَلَفَ) أَنَّهَا لَمْ تَبُلْ عِنْدَهُ، وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ (إنْ أُقِرَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ وُضِعَتْ النَّسَمَةُ الْمَبِيعَةُ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (عِنْدَ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) وَبَالَتْ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا أُقِرَّتْ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُشْتَرِي يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا أُقِرَّتْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجٍ وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ، أَوْ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ بِبَوْلِهَا عِنْدَهُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ بَالَتْ عِنْدَ أَمِينٍ كَانَ أَبْيَنَ وَدَلَّ قَوْلُهُ إنْ أُقِرَّتْ إلَخْ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لَا فِي حُدُوثِهِ وَقِدَمِهِ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إنْ أُقِرَّتْ إلَخْ
[حاشية الدسوقي]
ظَاهِرٌ اهـ. بْن (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ بِالرَّائِعَةِ الشَّابَّةِ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِالشَّيْبِ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا لِدُخُولِهِ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَجُعُودَتُهُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ شَعْرَهَا قَدْ سَوِدَ، أَوْ جَعُدَ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ اهـ. اللَّخْمِيُّ إنْ فَعَلَ بِشَعْرِهَا فَعَلَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالتَّجْعِيدُ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهَا أَسْبَطَ فَيُلَفُّ عَلَى عُودٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْعَدَ أَحْسَنُ مِنْ الْأَسْبِطِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَوْ قَالَ وَتَجْعِيدُهُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ وَخْشًا) قَالَ ح الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ أَيْ الْجُعُودَةِ وَالصُّهُوبَةِ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصَّهْبَاءَ لَوْ سَوِدَ شَعْرُهَا لَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّ هَذَا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا عَيْبًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عبق التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّائِعَةِ هُوَ الصَّوَابُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ) أَيْ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ الْبَوْلُ فِي وَقْتِ، وَقَوْلُهُ يُنْكَرُ فِيهِ الْبَوْلُ أَيْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ) شَرَطَ فِي قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ حُصُولُ الْبَوْلِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ حُصُولَ الْبَوْلِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا أَخْبَرَ بِبَوْلِهِ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَبُلْ عِنْدَهُ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ نَكَلَ رَدَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ وَالنَّفَقَةَ فِي زَمَنِ وَضْعِهَا عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَفَ أَيْ الْبَائِعُ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ النَّسَمَةَ لَمَّا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْغَيْرِ وَبَالَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْبَائِعُ اهـ. خش (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ) الْأَوْلَى كَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ وَضْعِهِ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنْ يَبُولَ عِنْدَهُ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ مَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَأَتَّى الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تُوضَعُ عِنْدَهُ أَصْلًا كَمَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ تُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا إمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي قَوْلِهِ بَالَتْ عِنْدِي، وَإِمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَبُولَ عِنْدَهُ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ رَجُلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ (قَوْلُهُ بِبَوْلِهَا) أَيْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حَلِفِ الْبَائِعِ مِنْ إقْرَارِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَوْلِهَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَنِزَاعُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي
وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الْحُدُوثِ وَقِدَمِهِ، الْقَوْلُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ، أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ كَمَا يَأْتِي (وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ) هَذِهِ الصِّفَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ (وَهَلْ هُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفُحُولَةِ الْأَمَةِ (الْفِعْلُ) بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ وَتَفْعَلُ الْأُنْثَى فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يُرَدَّ وَلَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَزِنًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ (أَوْ التَّشَبُّهِ) بِأَنْ يَتَكَسَّرَ الْعَبْدُ فِي مَعَاطِفِهِ وَيُؤَنِّثَ كَلَامَهُ كَالنِّسَاءٍ وَتُذَكِّرَ الْأَمَةُ كَلَامَهَا وَتُغَلِّظَهُ (تَأْوِيلَانِ وَقَلَفِ ذَكَرٍ) أَيْ تَرْكِ خِتَانِهِ (وَ) تَرْكِ خِفَاضِ (أُنْثَى) مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ وَخْشًا (مُوَلَّدٌ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ (أَوْ طَوِيلِ الْإِقَامَةِ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مِلْكِهِمْ وَفَاتَ وَقْتُهُ فِيهِمَا بِأَنْ بَلَغَا طَوْرًا يُخْشَى مَرَضُهُمَا إنْ خُتِنَا فَالْمُصَنِّفُ أَخَلَّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: كَوْنُهُمَا مُسْلِمَيْنِ وَفَاتَ وَقْتُ الْفِعْلِ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ مِنْهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، أَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِهِ (وَخُتِنَ مَجْلُوبُهُمَا) خَشْيَةَ كَوْنِهِمَا مِنْ رَقِيقٍ آبِقٍ إلَيْهِمْ، أَوْ غَارُوا عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَا مِنْ قَوْمٍ لَيْسَ عَادَتُهُمْ الِاخْتِتَانَ، ثُمَّ شِبْهُهُ فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ فِيهِ قَوْلُهُ
[حاشية الدسوقي]
فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ مَا بَالَتْ عِنْدَهُ إنْ وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينٍ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا بَالَتْ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ مُسْتَنِدَةً لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ قَطْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ ظَنًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ وَلَمْ تُظَنَّ لِوَاحِدٍ بَلْ حَصَلَ الشَّكُّ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْبَوْلِ الشَّكُّ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ (قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتَهَرَتْ الْأَمَةُ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ) أَيْ فَالِاشْتِهَارُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفِي فُحُولَةِ الْأَمَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْوَاضِحَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَيْضًا عَنْهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الشُّهْرَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّ الْأُنْثَى بِالْفُحُولَةِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُرَدُّ بِالتَّخَنُّثِ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْأَمَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ وَلَمْ يُجْعَلْ الرَّجُلَ مُشَارِكًا لَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّخَنُّثَ فِي الْعَبْدِ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيُنْقِصُ نَشَاطَهُ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ جَمِيعَ الْخِصَالِ الَّتِي تُرَادُ مِنْهَا وَلَا يُنْقِصُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ كَانَ عَيْبًا؛ لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَجَعَلَ فِي الْوَاضِحَةِ الِاشْتِهَارَ قَيْدًا فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اهـ. عِيَاضٌ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِفْرَادَ فِي الِاشْتِهَارِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ) أَيْ فِي دُبُرِهِ وَقَوْلُهُ فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ الْمُسَاحَقَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ أَيْ، وَإِلَّا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلِ فَلَا رَدَّ، وَلَوْ حَصَلَ التَّشَبُّهُ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ، أَوْ التَّشَبُّهُ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ الرَّدُّ بِالتَّشَبُّهِ فَالرَّدُّ بِالْفِعْلِ، أَوْلَى (قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَاعِلَ يُرَدُّ بِالزِّنَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاعِلُ لَائِطًا، وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إذَا اشْتَهَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَسَبَبُهُمَا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يُرَدُّ بِتَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ وَفِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُمَا يُرَدَّانِ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا وَجَعَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ فَلِذَا حُمِلَ التَّخَنُّثُ وَالْفُحُولَةُ عَلَى التَّشَبُّهِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، أَوْ طَوِيلُ الْإِقَامَةِ) أَيْ، أَوْ كَانَ لَيْسَ مُوَلَّدًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ وَفَاتَ وَقْتُهُ فِيهِمَا) أَيْ وَفَاتَ وَقْتُ الْخِتَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ أَخَلَّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِعَدَمِ الْخِتَانِ إذَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُولَدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَشَرْطُ الرَّدِّ فِيمَنْ لَمْ يُولَدْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُيُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، أَوْ وُلِدَ بِغَيْرِهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ فِيهَا يَرُدُّ بِتَرْكِ الْخِتَانَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ مِنْهُمَا) أَيْ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ الَّذِي وُلِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْهُمَا أَيْ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَخُتِنَ مَجْلُوبِهِمَا) أَيْ الْمَجْلُوبِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالنَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْخِتَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْمَجْلُوبِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَوْ كَافِرًا غَيْرُهُ لَا يَخْتَتِنُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ كَالْيَهُودِ فَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ مَخْتُونًا عَيْبًا اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ، ثُمَّ شَبَّهَهُ إلَخْ)
(كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ) أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (اشْتَرَاهُ) مَنْ أَرَادَ بَيْعَهُ (بِبَرَاءَةٍ) مِنْ عَيْبٍ تَمْنَعُ رَدًّا بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَرِيحَةً كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ، أَوْ حُكْمًا كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ الْوَارِثِ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّك اشْتَرَيْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَتُفْلِسُ، أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك.
.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ وَلِذَا عَطَفَهُ مُكَرِّرًا كَافَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ (وَكَرَهَصٍ) ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ مِنْ حَجَرٍ (وَعَثْرٍ) شَهِدَتْ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ، أَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى قِدَمِهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ (وَحَرْنٍ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِانْقِيَادِ (وَعَدَمُ حَمْلِ مُعْتَادٍ) بِأَنْ وَجَدَهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ أَمْثَالِهَا لِضَعْفِهَا وَمِثْلُهُ عَدَمُ سَيْرِهَا سَيْرَ أَمْثَالِهَا عَادَةً (لَا) رَدَّ فِي (ضَبَطٍ) ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِكِلْتَا الْيَدَيْنِ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قُوَّةُ الْيَمِينِ عَنْ قُوَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ لَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَحْدَهَا (وَ) لَا رَدَّ فِي (ثُيُوبَةٍ) فِيمَنْ يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَلَوْ رَائِعَةً (إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا) لِصِغَرِهَا فَعَيْبٌ فِي رَائِعَةٍ مُطْلَقًا كَوَخْشٍ إنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ
[حاشية الدسوقي]
كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ بِخَطِّهِ وَالْأَوْلَى، ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا عَكْسُهُ، وَهُوَ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِلتَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ لَا ضَمَانُهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ رَقِيقٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ إذَا بِيعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْ يَجْهَلَ الْبَائِعُ الْعُيُوبَ الَّتِي تَبَرَّأَ مِنْهَا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ، أَوْ مَالَ الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ) أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ حِينَ بَاعَهُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ لَهُ بِالْعُهْدَةِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ.
.
(قَوْلُهُ وَكَرَهْصٍ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ الدَّبَرَ، وَهُوَ الْقُرْحَةُ وَالنِّطَاحُ وَالرَّفْسُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَتَقْوِيسُ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ وَالنُّفُورُ الْمُفْرِطِينَ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَعَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ اهـ. عَدَوِيٌّ وَفِي بْن وَجَدْتُ بِخَطِّ ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ قِيلَ: الْعَمَلُ الْيَوْمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فَرَسًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ هَذَا؟ اهـ. قُلْت: وَقَدْ اُشْتُهِرَ بِهَذَا الْعَمَلُ فِي فَاسَ فَفِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ وَبَعْدَ شَهْرٍ الدَّوَابُّ بِالْخُصُوصْ ... بِالْعَيْبِ لَا تُرَدُّ فَافْهَمْ النُّصُوصْ (قَوْلُهُ شَهِدَتْ الْعَادَةُ) الْأَوْلَى شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِقِدَمِهِ بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ كَانَ بِهَا، وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ عَلَى قَدَمِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا، أَوْ بِغَيْرِهَا أَثَرُهُ وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: إنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدِيمٌ وَرَدَّ هَذَا إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ حَمْلٍ مُعْتَادٍ) الْمُرَادُ بِالْحَمْلِ مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا الْوَلَدِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشِّرَاءِ حَمْلَ الدَّابَّةِ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ فَلَهُ الرَّدُّ حَيْثُ اُعْتِيدَ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي حَمْلَهَا جَعَلَ لِلْجَنِينِ ثَمَنًا وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قُوَّةُ الْيَمِينِ) أَيْ فَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ وَلَا يَجْبُرُ ضَعْفَ الْيَمِينِ زِيَادَةُ قُوَّةِ الْيَسَارِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ (قَوْلُهُ: وَلَا رَدَّ فِي ثُيُوبَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً يُفْتَضُّ مِثْلُهَا لِكَوْنِهَا كَبِيرَةً فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ بَكَارَتَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ سَلَامَتِهَا مِنْ الِافْتِضَاضِ وَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ لَا عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِمَاءِ اقْتِنَاؤُهُنَّ لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ فَعَيْبٌ) أَيْ تُرَدَّ بِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ أَمْ لَا؛ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَطَ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَلَا تُرَدُّ
(وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ) ، فَإِنْ تَفَاحَشَ ضِيقُهُ فَعَيْبٌ، وَكَذَا السِّلْعَةُ الْمُتَفَاحِشَةُ وَاخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (وَ) عَدَمِ فُحْشِ (كَوْنِهَا زَلَّاءَ) أَيْ قَلِيلَةَ لَحْمِ الْأَلْيَتَيْنِ (وَ) لَا رَدَّ فِي (كَيٍّ) بِنَارٍ (لَمْ يُنْقِصْ) الثَّمَنَ، فَإِنْ نَقَصَهُ فَعَيْبٌ وَالْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ (وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ) عِنْدَ الْبَائِعِ لَا رَدَّ بِهَا (حُبِسَ فِيهَا) وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُحْبَسْ (ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ) بِثُبُوتِ أَنَّ السَّارِقَ غَيْرُهُ، أَوْ بِوُجُودِ الْمَتَاعِ لَمْ يُسْرَقْ، أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَتَاعِ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ بَرَاءَتُهُ فَلَهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَيْبٌ (وَ) لَا رَدَّ فِي (مَا) أَيْ عَيْبٍ (لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ) أَيْ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ (كَسُوسِ الْخَشَبِ وَ) فَسَادِ بَطْنِ (الْجَوْزِ) وَنَحْوِهِ (وَمُرِّ قِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ وَجَدَهُ غَيْرَ مُسْتَوٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِ يَنْبَغِي، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ (وَلَا قِيمَةَ) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَقْصِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ تَغْيِيرِهَا.
.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَغْيِيرِهِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَخْ بِقَوْلِهِ (وَرَدُّ الْبَيْضِ) لِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ قَبْلَ كَسْرِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي كَسْرِهِ إنْ كَسَرَهُ، دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا هَذَا إنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ كَالْمُنْتِنِ وَكَذَا إنْ جَازَ أَكْلُهُ كَالْمَمْرُوقِ إنْ دَلَّسَ بَائِعُهُ كَسَرَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا، أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ
[حاشية الدسوقي]
بِالثُّيُوبَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ فُحْشٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَ قُبُلَهَا ضَيِّقًا ضِيقًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ فَلَا رَدَّ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَمْدُوحٌ (قَوْلُهُ فَعَيْبٌ) أَيْ فَتُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّقْصِ فِي الْخِلْقَةِ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي فُحْشِ ضِيقِهِ، أَوْ فِي فُحْشِ اتِّسَاعِهِ وَعَدَمِ فُحْشِهِ؛ نَظَرَهَا النِّسَاءِ وَتُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى تَمْكِينِهِنَّ مِنْ الِاطِّلَاعِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى نَظَرِهِنَّ لَهَا لَكِنْ لَوْ مَكَّنَتْ جَازَ لَهُنَّ النَّظَرُ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا زَلَّاءُ) عَطْفٌ عَلَى ضِيقٍ فَالْقَيْدُ، وَهُوَ عَدَمُ الْفُحْشِ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِهِ بِمَعُونَةِ الْعَطْفِ أَيْ إنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا صَغِيرَةَ الْأَلْيَتَيْنِ صِغَرًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا أَمَّا لَوْ جُعِلَ عَطْفًا عَلَى عَدَمٍ فَلَا يَكُونُ كَلَامُهُ مُفِيدًا لِذَلِكَ الْقَيْدِ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهَذَا الْقَيْدِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي ح؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كَوْنَهَا زَلَّاءَ لَيْسَ عَيْبًا لَكِنْ أَوَّلَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنَ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ نَقَصَ الْجَمَالَ، وَهُوَ مُفَادُ الشَّامِلِ كَمَا فِي ح وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُخَالِفُهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى نَقَصَ الثَّمَنَ، أَوْ الْجَمَالَ، أَوْ الْخِلْقَةَ فَهُوَ عَيْبٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. بْن فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَمِّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ أَيْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ لِلثَّمَنِ وَلَا لِلْجَمَالِ وَلَا لِلْخِلْقَةِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْبِسْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَاءِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ) أَيْ بِالسَّرِقَةِ لِكَوْنِهِ مَشْهُورًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ فِيمَا إلَخْ) أَيْ لَا رَدَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ الرَّدُّ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ) أَيْ فَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ الْعَيْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ عَمِلَ بِهَا (قَوْلُهُ بَعْدَ تَغْيِيرِهَا) أَيْ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا بَعْدَ تَغَيُّرِهَا.
.
(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَغْيِيرِهِ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَيْبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَغْيِيرِ الْمَبِيعِ ذَكَرَ الْعَيْبَ الَّذِي يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَغْيِيرِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَرَدَّ الْبَيْضَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَيْضَ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ مَذِرًا، أَوْ مَمْرُوقًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكْسِرَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَشْوِيَهُ، أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِ فِعْلًا فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ فَمَتَى اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ مَذِرًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِبَائِعِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا كَسَرَهُ، أَوْ شَوَاهُ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ فِعْلًا أَصْلًا وَذَلِكَ لِفَسَادِ بَيْعِهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى كَوْنِهِ مَمْرُوقًا، فَإِنْ دَلَّسَ الْبَائِعُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَسَرَهُ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ فِعْلًا أَصْلًا وَأَمَّا إنْ شَوَاهُ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَفَاتَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ الْكَسْرِ وَالشَّيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ شَيِّهِ، أَوْ قَلْيِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ النَّقْصِ وَفَاتَ الْبَيْعُ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَسْرِهِ وَلَمْ يَشْوِهِ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهِ وَدَفْعِ أَرْشِ الْحَادِثِ بِالْكَسْرِ وَالتَّمَاسُكِ بِهِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَقُومَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ إنْ كَسَرَهُ) أَيْ أَوْ شَوَاهُ
فَإِنْ كَسَرَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَهُ مَا لَمْ يَفُتْ بِنَحْوِ قَلْيٍ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَالِمًا وَمَعِيبًا فَيُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ مَعِيبٍ، وَصَحِيحٌ مَعِيبٌ فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهُ صَحِيحًا غَيْرَ مَعِيبٍ عَشْرَةٌ وَصَحِيحًا مَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ فَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ الْخُمُسُ وَهَذَا إذَا كَسَرَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُرَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَفَسَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي.
.
وَلَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَّا الدَّارَ فَإِنَّ عَيْبَهَا قَدْ يَزُولُ بِالْإِصْلَاحِ؛ فَلِذَا قَسَّمُوهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قَلِيلٌ جِدًّا لَا تُرَدُّ بِهِ وَلَا قِيمَةَ وَمُتَوَسِّطٌ لَا تُرَدُّ بِهِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ، وَكَثِيرٌ تُرَدُّ بِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا رَدَّ بِوُجُودِ (عَيْبٍ قَلَّ) جِدًّا (بِدَارٍ) كَسُقُوطِ شُرَّافَةٍ وَكَسْرِ عَتَبَةٍ وَلَا أَرْشَ لَهُ (وَفِي قَدْرِهِ) أَيْ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقَلِيلِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَالْمُرَادُ فِي قَدْرِ الْقَلِيلِ الْمُتَوَسِّطِ هَلْ يُرَدُّ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، أَوْ هُوَ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، أَوْ مَا دُونَ الرُّبُعِ، أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ مُعْظَمِ الثَّمَنِ، أَوْ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ الْمِائَةِ (تَرَدُّدٌ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُتَوَسِّطِ الَّذِي فِي قَدْرِهِ التَّرَدُّدُ فَتُقَوَّمُ الدَّارُ سَالِمَةً وَمَعِيبَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ (كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الدَّارِ (مِنْهُ) السُّقُوطَ سَوَاءٌ خِيفَ عَلَى الْجِدَارِ الْهَدْمُ أَمْ لَا أَيْ وَكَانَ الصَّدْعُ يُنْقِصُ الثَّمَنَ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْقَلِيلِ جِدًّا الَّذِي لَا رَدَّ بِهِ وَلَا رُجُوعَ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَمِنْ الْكَثِيرِ الَّذِي تُرَدُّ بِهِ وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ يُعْلَمُ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي الْمُتَوَسِّطِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ فَإِنْ كَسَرَهُ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ وَكَسَرَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُتْ بِنَحْوِ قَلْيٍ) الْمُرَادُ بِنَحْوِ الْقَلْيِ الشَّيُّ (قَوْلُهُ وَمَا نَقَصَهُ) أَيْ وَلَهُ التَّمَاسُكُ بِهِ وَأَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُرَدَّ) أَيْ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَنَّهُ مَذِرٌ، أَوْ مَمْرُوقٌ.
.
(قَوْلُهُ بِالْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) فَلِذَا قِيلَ إنَّ الْكِتَابَ يُرَدُّ بِنَقْصِ وَرَقَةٍ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا الدَّارَ) أَيْ وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْعَقَارِ كَالْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَالْخَانِ فَلَا تُرَدُّ كَغَيْرِهَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بَلْ بِالْكَثِيرِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ عَيْبَهَا إلَخْ هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّارِ وَغَيْرِهَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّارَ يَسْهُلُ إصْلَاحُ عَيْبِهَا وَزَوَالُهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلِأَنَّ الدَّارَ لَا تَخْلُو عَنْ عَيْبٍ فَلَوْ رُدَّتْ بِالْقَلِيلِ لَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَتُسُوهِلَ فِيهَا وَلِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلتِّجَارَةِ بَلْ لِلْقِنْيَةِ فَتُسُوهِلَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَكَسْرُ عَتَبَةٍ) أَيْ أَوْ رَفٍّ، أَوْ خَلْعُ بَلَاطَةٍ، أَوْ ضَبَّةٍ (قَوْلُهُ أَيْ الْقَلِيلُ) يَعْنِي مِنْ الْعَيْبِ لَا جِدًّا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامًا؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِيمَا فِيهِ الْأَرْشُ، وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ، وَهُوَ غَيْرُ الْيَسِيرِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ هَلْ يُرَدُّ لِلْعُرْفِ) أَيْ فَمَا قَضَى الْعُرْفُ بِقِلَّتِهِ فَهُوَ قَلِيلٌ وَمَا قَضَى بِكَثْرَتِهِ فَهُوَ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ، أَوْ مَا دُونَ الثُّلُثِ) أَيْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَوْلُهُ مَا دُونَ الرُّبُعِ أَيْ، أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَتَّابٍ (قَوْلُهُ، أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ مُعْظَمِ الثَّمَنِ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ أَيْ، أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ مُعْظَمِ الْقِيمَةِ بِأَنْ نَقَصَ نِصْفُ الْقِيمَةِ فَأَقَلُّ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ فَإِذَا اشْتَرَيْت دَارًا فَوَجَدْت بِهَا عَيْبًا أَرْشُهُ إذَا طُرِحَ مِنْ قِيمَتِهَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ مُعْظَمِهَا بِأَنْ كَانَ نِصْفَهَا، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مُتَوَسِّطًا (قَوْلُهُ، أَوْ عَنْ عَشْرَةٍ) أَيْ، أَوْ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ عَنْ عَشْرَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ مِائَةً أَمَّا الْمُنْقِصُ لِلْعَشْرَةِ فَكَثِيرٌ فَإِذَا اشْتَرَيْت دَارًا فَوَجَدْت بِهَا عَيْبًا يَنْقُصُ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ مِنْ مِائَةٍ قِيمَتُهَا فَهُوَ قَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ عَشْرَةً فَهُوَ كَثِيرٌ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَلَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ: إنَّ الْيَسِيرَ مَا نَقَصَ عَنْ الْعَشَرَةِ وَمَا نَقَصَ الْعَشَرَةِ كَثِيرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ كَمْ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ) أَيْ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ وَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي بِهِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ اُرْدُدْ عَلَيَّ مَا بِعْتُهُ لَك وَخُذْ الثَّمَنَ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْمَبِيعُ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِي التُّحْفَةِ: إنَّ الْمُتَوَسِّطَ كَالْكَثِيرِ فِي الرَّدِّ بِهِ قَالَ فِيهَا: وَبِالْكَثِيرِ الْمُتَوَسِّطُ لَحِقْ ... فِيمَا مِنْ الْعَيْبِ الْخِيَارُ قَدْ يَحِقْ قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِهَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِفَاسَ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ خِيفَ عَلَى الْجِدَارِ الْهَدْمُ أَمْ لَا) هَكَذَا فِي الْأُمَّهَاتِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ خِلَافًا لِمَا اخْتَصَرَهَا عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ وَنَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا فَوَجَدَ فِيهَا صَدْعًا، فَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى الْجِدَارِ فَلْيَرُدَّ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ، وَقَدْ تَعَقَّبَ عَلَيْهِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْهُ) أَيْ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا الْهَدْمُ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ (قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ) أَيْ فَقِيلَ إنَّهُ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ الثُّلُثُ وَقِيلَ مَا نَقَصَهَا الرُّبُعُ وَقِيلَ مَا نَقَصَهَا عَشْرَةٌ
لِأَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْجِدَارُ الَّذِي لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، أَوْ الْعَيْبُ (وَاجِهَتَهَا) أَيْ فِي وَاجِهَتِهَا وَنَقَصَ الثُّلُثُ، أَوْ الرُّبُعُ فَأَكْثَرُ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ (أَوْ) يَكُونُ مُتَعَلِّقًا (بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ) مِنْ مَنَافِعِهَا وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (كَمِلْحٍ بِئْرُهَا بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ) أَيْ بِمَحَلِّ الْآبَارِ الَّتِي مَاؤُهَا حُلْوٌ وَكَتَهْوِيرِ بِئْرِهَا وَغَوْرِ مَائِهَا، أَوْ خَلَلِ أَسَاسِهَا، أَوْ لَا مِرْحَاضَ لَهَا، أَوْ كَوْنِهِ عَلَى بَابِهَا، أَوْ سُوءِ جَارِهَا، أَوْ شُؤْمِهَا، أَوْ جِنِّهَا، أَوْ كَثْرَةِ نَمْلِهَا، أَوْ بَقِّهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ (وَإِنْ قَالَتْ) الْأَمَةُ لِمُشْتَرِيهَا (أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ) لِبَائِعِي، أَوْ أَنَا حُرَّةٌ، وَكَذَا الذَّكَرُ (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (لَكِنَّهُ عَيْبٌ) يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ إنْ قَالَتْهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بَلْ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ، أَوْ الْمُوَاضَعَةِ لَا إنْ قَالَتْهُ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ، ثُمَّ (إنْ رَضِيَ بِهِ) وَأَرَادَ بَيْعَهَا (بَيَّنَ) ذَلِكَ وُجُوبًا، وَلَوْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي لَا رَدَّ لَهُ فِيهَا.
.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِعْلًا فِي الْمَبِيعِ يُظَنُّ بِهِ كَمَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ بِقَوْلِهِ (وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ) وَلَوْ آدَمِيًّا كَأَمَةٍ لِرَضَاعِ أَيْ تُرِكَ حَلْبُهَا لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيُظَنُّ بِهِ كَثْرَةُ اللَّبَنِ (كَالشَّرْطِ) الْمُصَرَّحِ بِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِعْلِيٌّ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ عَامِلْ فُلَانًا فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَلِيءٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
إذَا كَانَتْ مِائَةً وَقِيلَ: إنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ وَقِيلَ مَا نَقَصَ مُعْظَمَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا السُّقُوطَ مِنْهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ الَّذِي فِيهِ الصَّدْعُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا السُّقُوطَ مِنْهُ فِي وَاجِهَتِهَا أَيْ حَائِطِ بَابِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ بَلْ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رَدَّ بِعَيْبٍ قَلَّ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَلِيلًا فِي وَاجِهَتِهَا أَيْ حَائِطِ بَابِهَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِهِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ أَشَارَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ، أَوْ الْعَيْبُ) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يَكُونُ فِي وَاجِهَتِهَا لَا يَكُونُ مُتَوَسِّطًا (قَوْلُهُ وَنَقَصَ الثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُ الْقِيمَةِ، أَوْ رُبُعُهَا (قَوْلُهُ، أَوْ يَكُونُ) أَيْ الْعَيْبُ مُتَعَلِّقًا الْأَوْضَحُ مُصَوِّرًا، أَوْ مُتَلَبِّسًا بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى خَبَرِ يَكُونُ (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الدَّارِ بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ كَوْنُهُ عَلَى بَابِهَا) أَيْ مُوَاجِهًا لِبَابِهَا، أَوْ كَانَ فِي دِهْلِيزِهَا، أَوْ كَانَ مِرْحَاضُهَا بِقُرْبِ الْبُيُوتِ، أَوْ بِقُرْبِ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ، أَوْ شُؤْمُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَتَرَقَّبُ الْمَكْرُوهَ بِسُكْنَاهَا كَأَنْ يَكُونَ مَنْ سَكَنَهَا يَمُوتُ، أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الْفَقْرُ، أَوْ تَمُوتُ ذُرِّيَّتُهُ (قَوْلُهُ، أَوْ جِنُّهَا) أَيْ، أَوْ سُوءُ جِنِّهَا (قَوْلُهُ، أَوْ بَقُّهَا) أَيْ، أَوْ كَثْرَةُ بَقِّهَا فَبَقُّ الدَّارِ إنَّمَا يُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ كَثِيرًا كَالنَّمْلِ، وَأَمَّا قَوْلُ التُّحْفَةِ:
وَالْبَقُّ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الدُّورِ ... وَيُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْمَشْهُورِ
فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ النَّاظِمِ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الْكَثْرَةِ وَأَصْلَحَهُ بِقَوْلِهِ:
وَكَثْرَةُ الْبَقِّ تَعِيبُ الدَّوْرَا ... وَتُوجِبُ الرَّدَّ لِأَهْلِ الشُّورَى
(قَوْلُهُ، أَوْ أَنَا حُرَّةٌ) أَيْ بِعِتْقٍ، أَوْ أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ وَغَارَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدِنَا وَأَخَذَنِي مِنْهَا اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا قَالَتْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إذَا شَاعَتْ الْغَارَةُ عَلَى أَحْرَارِ بَلَدِهِمْ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَلَا يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ لِحَمْلِهَا عَلَى عَدَمِ الصِّدْقِ فِيمَا قَالَتْهُ، وَاتِّهَامِهَا عَلَى الرُّجُوعِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ، أَوْ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ، أَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَتْهُ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثُبُوتُهُ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بَيْنَ ذَلِكَ وُجُوبًا) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا قَالَتْ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَالْمُوَاضَعَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ إلَّا حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرِّضَا، وَهُوَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهَا ذَلِكَ، وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ عَيْبٌ، وَلَوْ بَاعَهَا بَيَّنَ؛ كَانَ أَحْسَنَ.
.
(قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ) أَيْ الْقَائِمَةُ بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا هُوَ) أَيْ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَيْ الْعَيْبُ الَّذِي هُوَ كَالذَّاتِيِّ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ أَيْ ظُهُورُ الْحَالِ بَعْدَ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ لَا نَفْسِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ) أَيْ وَبَيَّنَ أَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى تَكَلَّمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ) أَيْ، وَلَوْ حِمَارَةٌ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ لَبَنِهَا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا لِتَغْذِيَةِ وَلَدِهَا (قَوْلُهُ كَالشَّرْطِ) أَيْ كَشَرْطِ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَرَاحَةً، ثُمَّ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ الْمَشْرُوطُ (قَوْلُهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْقَائِلُ مَا عَامَلَ بِهِ الْآخَرُ فُلَانًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَقُلْ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، وَإِلَّا
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ، قَوْلُهُ (كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ) ، أَوْ بِيَدِهِ مِحْبَرَةٌ وَقَلَمٌ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ، أَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِهِ، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ الْقَدِيمَ لِيَظُنَّ أَنَّهُ جَدِيدٌ (فَيَرُدَّهُ) أَيْ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّغْرِيرُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ (بِصَاعٍ) خَاصٍّ بِالْأَنْعَامِ وَظَاهِرُهُ صَاعٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ تَكَرَّرَ حَلْبُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْضًا وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) أَيْ قُوتِ مَحَلِّهِ وَلَوْ لَحْمًا وَلَا عِبْرَةَ بِقُوتِهِ هُوَ عَرَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي (وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَجَبَ الصَّاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ اللَّبَنِ عِوَضًا عَنْهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ اللَّبَنِ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى اللَّبَنِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَوَازِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَكَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ وُجُودِ الْغَالِبِ، وَلَوْ غَلَبَ اللَّبَنُ رَدَّ صَاعًا مِنْهُ غَيْرَ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ
[حاشية الدسوقي]
ضَمِنَ مَا عَامَلَهُ فِيهِ، وَمِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ قَوْلُ صَيْرَفِيٍّ نَقَدَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ أَجْرٍ هِيَ طَيِّبَةٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَإِعَارَةُ شَخْصٍ لِآخَرَ إنَاءً مَخْرُوقًا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ، وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ فَتَلِفَ مَا وُضِعَ فِيهِ بِسَبَبِ الْخَرْقِ فَلَا ضَمَانَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ مَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ عَقْدُ إجَارَةٍ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَصَيْرَفِيٍّ نَقَدَ بِأُجْرَةٍ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَيِّدٌ مَعَ عِلْمِهِ بِرَدَاءَتِهِ وَكَإِجَارَةِ إنَاءٍ فِيهِ خَرْقٌ وَأَخْبَرَ الْمُؤَجِّرُ أَنَّهُ سَالَمَ مَعَ عِلْمِهِ بِخَرْقِهِ فَتَلِفَ مَا وُضِعَ فِيهِ قَالَهُ عج وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّيْرَفِيَّ إذَا نَقَدَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ غَرَّ أَمْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَغُرَّ بِأَنْ أَخْطَأَ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ وَغَرَّ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ زَائِفٌ وَقَالَ: إنَّهُ جَيِّدٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ أَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ ضَمَانِهِ مُطْلَقًا وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ) أَيْ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَدَّ، أَوْ تَمَاسَكَ إذَا ظَهَرَ الْحَالُ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ لِلتَّشْبِيهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلتَّمْثِيلِ، وَأَنَّهُ مَثَّلَ لِلْغُرُورِ الْفِعْلِيِّ بِمِثَالَيْنِ: الْأَوَّلُ التَّصْرِيَةُ وَهَذَا هُوَ الثَّانِي إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَبِيعِ، أَوْ بِمُلَابِسِهِ (قَوْلُهُ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ) أَيْ حِينَ بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِيَدِهِ أَيْ، أَوْ يَبِيعُهُ وَبِيَدِهِ إلَخْ فَيَظُنُّ أَنَّهُ كَاتِبٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَرُدُّهُ أَيْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ السَّيِّدَ فَعَلَهُ، أَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِفِعْلِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ تَخَلَّفَ الْمَشْرُوطُ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ السَّيِّدَ فَعَلَهُ وَلَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِفِعْلِهِ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ فِعْلِ الْعَبْدِ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي كَوْنِ الْبَائِعِ أَمَرَهُ بِفِعْلِهِ، أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَهِيمِيًّا، أَوْ كَانَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ بِصَاعٍ) أَيْ مَعَ صَاعٍ وَقَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْأَنْعَامِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّ أَمَةً، أَوْ رَدَّ حِمَارَةً فَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا (قَوْلُهُ عَلَى الرِّضَا) أَيْ فَقَدْرُ الصَّاعِ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَلَا يُنْقَصُ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِغُلُوِّ الصَّاعِ وَلَا لِرُخْصِهِ (قَوْلُهُ وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ تَعَدَّدَ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الذَّاتِ الْمُصَرَّاةِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لِكُلِّ ذَاتٍ صَاعًا وَلَوْ تَعَدَّدَ حَلْبُهَا (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) أَيْ وَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَحَمَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَالِبَ قُوتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ يُشْعِرُ بِأَنَّ هُنَاكَ غَالِبًا وَغَيْرَهُ أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَالِبٌ بَلْ كَانَ هُنَاكَ صِنْفَانِ مُسْتَوِيَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْقُوتِيَّةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَعْلَى، أَوْ مِنْ الْأَدْنَى، أَوْ مِنْ الْأَوْسَطِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَوْسَطِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ صَاعٍ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) أَيْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِيعَ الطَّعَامُ) أَيْ، وَهُوَ الصَّاعُ (قَوْلُهُ وَجَبَ الصَّاعُ) أَيْ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ فَأَلْ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ) أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ الْمُصَرَّاةَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ، وَكَذَا يُفِيدُ) أَيْ هَذَا التَّعْلِيلُ السَّابِقُ يُفِيدُ إلَخْ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْحَيَوَانَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ قَبْلَ أَخْذِ اللَّبَنِ فَلَا صَاع عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ مَعَ الصَّاعِ فَلَا حُرْمَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ بَدَلُ اللَّبَنِ وَالْمَمْنُوعُ عَدَمُ رَدِّ الْبَدَلِ وَهَذَا رَدُّ الْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَدَّ الْمُبْدَلَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي لِلصَّاعِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهُ مَعْنًى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِاللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ وَأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً هَذَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَأَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، وَهُوَ «لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ فَمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ
(لَا إنْ) (عَلِمَهَا) الْمُشْتَرِي (مُصَرَّاةً) فَلَا رَدَّ لَهُ (أَوْ) (لَمْ تُصَرُّ وَ) لَكِنْ (ظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) لِكِبَرِ ضَرْعِهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَا رَدَّ لَهُ (إلَّا) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ اجْتَمَعَتْ حَيْثُ نَقَصَ حِلَابُهَا عَمَّا ظَنَّهُ: وَهِيَ (إنْ قَصَدَ) مِنْهَا اللَّبَنَ لَا غَيْرَ (وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ) كَثْرَةِ (حِلَابِهَا) كَوَقْتِ الرَّبِيعِ، أَوْ قُرْبِ وِلَادَتِهَا (وَكَتَمَهُ) الْبَائِعُ بِأَنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُشْتَرِي بِقِلَّةِ لَبَنِهَا الَّذِي ظَنَّ كَثْرَتَهُ فَلَهُ رَدُّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ إذْ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّصْرِيَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى أَنْ يَجِدَهَا مُصَرَّاةً، الثَّانِيَةُ أَنْ يَظُنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَنْ مُعْتَادِ مِثْلِهَا فَلَا يَرُدَّهَا إلَّا بِالشُّرُوطِ، الثَّالِثَةُ وَهِيَ الْمَفْهُومُ أَنْ يَجِدَهَا يَنْقُصُ لَبَنُهَا عَنْ حِلَابِ أَمْثَالِهَا فَهَذِهِ يَرُدُّهَا مُطْلَقًا ظَنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَلَى الْعَادَةِ أَمْ لَا عَلِمَهَا مُصَرَّاةً أَمْ لَا وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ (وَلَا) إنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ (بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ) فَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا (عَلَى الْأَحْسَنِ وَتَعَدَّدَ) الصَّاعُ (بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ) وَقَالَ الْأَكْثَرُ يُكْتَفَى بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ، وَهُوَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ بِعُقُودٍ تَعَدَّدَ اتِّفَاقًا.
.
(وَإِنْ) (حُلِبَتْ) الْمُصَرَّاةُ حَلْبَةً (ثَالِثَةً) فِي يَوْمٍ ثَالِثٍ فَحَلَبَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ بِمَنْزِلَةِ حَلْبَةٍ وَاحِدَةٍ (فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ) أَيْ حَلْبُهَا ثَالِثَةً (رِضًا) فَلَا رَدَّ لَهُ (وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ رَدُّهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ مَعَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ (وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا) لِمَا مَرَّ، أَوْ وِفَاقًا بِحَمْلِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ وَرَجَحَ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ فَلَهُ الرَّدُّ إذَا قَدِمَ
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» لِنَسْخِهِ بِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَابْنِ يُونُسَ لَا نَسْخَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ، وَإِنَّمَا حَدِيثُ: الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً) أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ فَلَا رَدَّ لَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَا لَمْ يَجِدْهَا قَلِيلَةً الدَّرِّ دُونَ الْمُعْتَادِ مِنْ مِثْلِهَا، وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي بْن، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مُصَرَّاةً بَعْدَ شِرَائِهَا وَقَبْلَ حَلْبِهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إمْسَاكَهَا رِضًا بِهَا وَكَانَ لَهُ رَدُّهَا، وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَمْسَكَهَا لِلِاخْتِبَارِ لَمْ يَحْلِفْ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ حِلَابِهَا وَأَمْسَكَهَا لِيَحْلُبَهَا ثَانِيًا لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ عَادَتَهَا، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ فَحَلَبَهَا أَهْلُهُ زَمَانًا فَلَهُ إذَا قَدِمَ رَدُّهَا وَصَاعًا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) أَيْ ظَنَّ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ لَبَنِ مِثْلِهَا عَادَةً هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ) أَيْ بِأَنْ وَجَدَهَا تَحْلِبُ حِلَابَ أَمْثَالِهَا (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) أَيْ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ لَحْمٍ (قَوْلُهُ، أَوْ قُرْبِ وِلَادَتِهَا) أَيْ، أَوْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا بِقُرْبٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُخْبَرْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِقِلَّةِ لَبَنِهَا عَمَّا ظَنَّهُ مَعَ حِلَابِهَا حِلَابَ أَمْثَالِهَا (قَوْلُهُ أَنْ يَجِدَهَا مُصَرَّاةً) أَيْ وَهَذِهِ لَهُ رَدُّهَا مَعَ صَاعٍ (قَوْلُهُ عَنْ مُعْتَادِ مِثْلِهَا) أَيْ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ وَقَوْله فَلَا يَرُدُّهَا إلَّا بِالشُّرُوطِ أَيْ وَإِذَا رَدَّهَا فَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ رَدَّهَا لِرَهَصٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَحْسَنِ) أَيْ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ التُّونُسِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى أَشْهَبُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ مُصَرَّاةً (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَقَلِّ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَكْثَرُ) أَيْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ خش فِي كَبِيرِهِ وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْكِيَهُ إمَّا مُسَاوِيًا لِمَا قَبْلَهُ، أَوْ يُقَدِّمَهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِقَوْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَ) أَيْ الشِّرَاءُ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ الْمُصَرَّاةِ بِعُقُودٍ وَقَوْلُهُ تَعَدَّدَ أَيْ الصَّاعُ.
.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ حُلِبَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَلَبَ الْمُصَرَّاةَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَمْرُهَا فَحَلَبَهَا ثَانِيَةً لِيَخْتَبِرَهَا فَوَجَدَ لَبَنَهَا نَاقِصًا عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا فَلَوْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَهُوَ رِضًا بِهَا وَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا كَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً وَيَرُدُّهَا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الِاخْتِبَارَ بِالْحَلْبَةِ الثَّانِيَةِ فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ، أَوْ وِفَاقٌ فَذَهَبَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا بِحَمْلِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، أَوْ لَا وَذَهَبَ ابْنُ يُونُسَ إلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا بِحَمْلِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، وَهُوَ أَحْسَنُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ اخْتِبَارٌ بِالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ أَيْ مُتَعَلِّقَانِ بِكَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ لَا الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا لَوْ حَلَبَهَا رَابِعَةً فَهُوَ رِضًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ فِي يَوْمٍ ثَالِثٍ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي طفى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَبَاتِ الْمَرَّاتُ لَا الْأَيَّامُ اهـ. عَدَوِيٌّ وَفِي بْن تَقْيِيدُهُ بِالْحَلَبَاتِ الْمُعْتَادَةِ كَبُكْرَةٍ وَعَشِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ)
وَلَوْ حُلِبَتْ مِرَارًا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا فِي الْحَلْبِ الْحَاصِلِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ فَمَا حَصَلَ فِي زَمَنِهِ لَا يُمْنَعُ، وَلَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي (وَمُنِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (بَيْعُ حَاكِمٍ) رَقِيقَ مَدِينٍ، أَوْ غَائِبٍ (وَوَارِثٍ) لِقَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ (رَقِيقًا فَقَطْ) رَاجِعٌ لَهُمَا إنْ (بَيَّنَ) الْوَارِثُ (أَنَّهُ إرْثٌ) ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْوَارِثُ أَنَّهُ إرْثٌ لَمْ يَكُنْ بَيْعَ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ وَارِثٌ، ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ بَيْعِ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ بِالْعَيْبِ وَيَكْتُمُهُ، أَوْ يَعْلَمُ الْمَدِينُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ، وَإِلَّا فَلَا (وَخُيِّرَ) فِي الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ (مُشْتَرٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبِهِ (ظَنَّهُ) أَيْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ حَالَ الْبَيْعِ وَتَنْفَعُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْوَارِثِ ظَنٌّ أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ إرْثٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ إرْثٌ، فَإِنْ ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي غَيْرَ وَارِثٍ خُيِّرَ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ بَيْعَهُمَا غَيْرُ الرَّقِيقِ مِنْ حَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ
[حاشية الدسوقي]
ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ تَقُولُ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ الْحَلْبَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ صَرَّحْت بِذَلِكَ لَمَا تَأَتَّى قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا، أَوْ وِفَاقًا تَأْوِيلَانِ، فَالْمُرَادُ أَنَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ السَّابِقِ، وَهُوَ حُصُولُ الِاخْتِبَارِ بِالثَّانِيَةِ (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى ثَوْرًا لِلْحَرْثِ فَحَرَثَ بِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ فَرَقَدَ فَلَمْ يَرُدَّهُ، ثُمَّ حَرَثَ بِهِ ثَانِيَ يَوْمٍ فَرَقَدَ فَلَيْسَ الْحَرْثُ ثَانِيَ يَوْمٍ رِضًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الِاخْتِبَارَ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَانُّوغِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ أَيْ حَلْبُهَا ثَالِثًا رِضًا (قَوْلُهُ، وَلَوْ حُلِبَتْ مِرَارًا) أَيْ، وَلَوْ حَلَبَهَا أَهْلُهُ، وَهُوَ غَائِبٌ مِرَارًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ، وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِهِ بَيْعُ الْحَاكِمِ وَلَا الْوَارِثِ، وَلَوْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إرْثٌ (قَوْلُهُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ) أَيْ، وَأَمَّا بَيْعُ الْوَارِثِ لِأَجْلِ الْقَسْمِ بَيْنَهُمْ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ، وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي شب اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) وَحِينَئِذٍ فَبَيْعُهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ مُطْلَقًا بَيَّنَ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ عج وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ وَالْحَاكِمِ، فَإِنْ بَيَّنَا كَانَ بَيْعُهُمَا لِلرَّقِيقِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يَتَمَاسَكَ كَمَا فِي طفى اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعَ بَرَاءَةٍ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ الْبَائِعَ وَارِثٌ سَوَاءٌ كَانَ بِإِعْلَامِ الْوَارِثِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُيِّرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لَيْسَ مَقْصُودًا لِخُصُوصِهِ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عِلْمِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ وَارِثٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ بَيْعِ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ) أَيْ بِشَرْطِهِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ إنْ انْتَفَى عِلْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَيْبِ الْمُصَاحِبِ لِكِتْمَانِهِ وَانْتَفَى عِلْمُ الْمَدِينِ لَهُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ وَكَتَمَهُ، أَوْ عَلِمَ بِهِ الْمَدِينُ وَحْدَهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ كَتْمَهُ تَدْلِيسٌ (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ آخَرَ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ الْوَارِثِ وَالْحَاكِمُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَدُهُمَا وَأَوْلَى لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبٍ وَتَنْفَعُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ (قَوْلُهُ ظَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ جَهْلُهُمَا لِيَشْمَلَ مَا إذَا ظَنَّهُ غَيْرُهُمَا، أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخْبِرُ إنْ ظَنَّ أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُهُمَا، أَوْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُهُمَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَأَمَّا إذَا ظَنَّ حِينَ الْبَيْعِ أَنَّهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ جَزَمَ بِذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَتَنْفَعُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي عِلْمٌ أَنَّ الْبَائِعَ وَارِثٌ، أَوْ حَاكِمٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي مُتَعَلِّقِ الْأَحْكَامِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَوَجُّهِ الْحُكْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ لَا وُرُودَ لِهَذَا السُّؤَالِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الْعِلْمِ لِلْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ عِنْدَ نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ شَرْطُ كَوْنِ بَيْعِهِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ ظَنَّهُ وَارِثًا فَلَا رَدَّ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ فَلَا رَدَّ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ إرْثٌ، فَإِنْ ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي غَيْرَ وَارِثٍ خُيِّرَ، وَإِنْ ظَنَّهُ وَارِثًا فَلَا رَدَّ مِثْلَ مَا إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرُهُمَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ فَالسَّائِلُ نَظَرَ لِرُجُوعِهِ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمُجِيبُ نَظَرَ لِرُجُوعِهِ لِلْمَفْهُومِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَجَوَابِهِ كَمَا فِي بْن وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ بَنَاهُ عَلَى مَا قَالَهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ خَاصٌّ بِالْوَارِثِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ التَّبْيِينِ، وَعَلَى مَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْعِلْمِ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْحَاكِمِ لِيَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ مَفْهُومُ الْقَيْدِ فِيهِمَا وَلَا وُرُودَ لِهَذَا
لَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ (وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَيْضًا (تَبَرِّي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ (فِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ فَقَطْ (مِمَّا) أَيْ مِنْ عَيْبٍ (لَمْ يَعْلَمْ) بِهِ الْبَائِعُ (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ) عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ فَتَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَلَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ، أَوْ بَاعَهُ بِفَوْرِ مِلْكِهِ لَهُ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَلَهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ مُطْلَقًا فَشَرْطُهَا بَاطِلٌ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ.
.
وَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ بِسِلْعَتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُبَيِّنَهُ مُفَصَّلًا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا عَلِمَهُ) أَيْ عَلِمَ الْبَائِعُ حَاكِمًا، أَوْ وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُمَا الْعَيْبَ (بَيَّنَ) وُجُوبًا (أَنَّهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (وَوَصَفَهُ) زِيَادَةً عَلَى الْبَيَانِ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الْخَفَاءُ كَالْإِبَاقِ، وَالسَّرِقَةِ وَصْفًا شَافِيًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ (أَوْ أَرَاهُ لَهُ) إنْ كَانَ ظَاهِرًا كَالْعَوَرِ وَالْكَيِّ (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) يَعْنِي وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُجْمِلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِلَمْ الَّتِي تُفِيدُ الْمُضِيَّ وَالْمُرَادُ الْحَالُ، أَوْ الِاسْتِقْبَالُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ قَالَ وَلَا يُجْمِلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ، فَإِنْ أَجْمَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَوْلِهِ: هُوَ زَانٍ سَارِقٌ، وَهُوَ سَارِقٌ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ وَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَلِمَ سَلَامَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ أَنَّ ذِكْرَ الثَّانِي مَعَهُ كَذِكْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَجْمَلَهُ فِي جِنْسِهِ مَعَ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ كَقَوْلِهِ: سَارِقٌ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي يَسِيرِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، أَوْ لَا يَنْفَعُهُ (وَ) مُنِعَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (زَوَالُهُ)
[حاشية الدسوقي]
الْإِشْكَالِ أَصْلًا (قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ وَتَبَرَّى غَيْرُهُمَا) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ وَحَاكِمٍ وَتَبَرَّأَ مِمَّا يَظْهَرُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَرَاءَةُ مِنْ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَالثَّانِي أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ إلَخْ) حَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّولَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ، وَلَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِي عَبْدِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَهُ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِهِ دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَأَمَّا رَدُّ الْقَرْضِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ إلَّا إذَا وَقَعَ الرَّدُّ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتُهْمَةِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَتَقَدَّمَ مَنْعُ التَّصْدِيقِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ فَلَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ فَلَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَرُدُّ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَجَبَ حَلِفُهُ مَا كَانَ عَالِمًا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُبْتَاعُ عِلْمَهُ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا قَوْلَا ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْفَخَّارِ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ الْعَيْبَ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ رَقِيقًا، أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ بَيَّنَ وُجُوبًا أَنَّهُ) أَيْ الْعَيْبَ بِهِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ هَذَا الْعَبْدُ يَأْبِقُ، أَوْ يَسْرِقُ، أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةُ تَعْثِرُ فَلَوْ قَالَ أَبِيعُك بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ كَذَا كَالْإِبَاقِ، أَوْ السَّرِقَةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ هُوَ بِهِ لَمْ يُفِدْهُ (قَوْلُهُ وَصْفًا شَافِيًا) أَيْ كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّهُ يَأْبِقُ لِمَوْضِعِ كَذَا، أَوْ شَأْنُهُ سَرِقَةُ مَا قَدْرُهُ كَذَا، وَلَا يُجْمِلُ فِي الْبَيَانِ بِحَيْثُ يَقُولُ إنَّهُ يَأْبِقُ، أَوْ أَنَّهُ سَارِقٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ الْإِبَاقُ لِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، وَقَدْ يُغْتَفَرُ سَرِقَةُ شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ انْتَهَى فَالْمُرَادُ بِالْإِجْمَالِ أَنْ يَذْكُرَ أَمْرًا كُلِّيًّا يَدُلُّ عَلَى الْعَيْبِ الْجُزْئِيِّ الْقَائِمِ بِالْعَبْدِ، وَعَلَى غَيْرِهِ كَسَارِقٍ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِسَرِقَةِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ وَشَامِلٌ لِسَرِقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ كُلِّ أُسْبُوعٍ، أَوْ كُلِّ سَنَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَائِمَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ (قَوْلُهُ، أَوْ أَرَاهُ لَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ لِلْعَيْبِ وَالْمَجْرُورُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ أَرَاهُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ أَرَى الْبَصَرِيَّةَ تَتَعَدَّى بِنَفْسِهَا لِمَفْعُولَيْنِ بِهَمْزَةِ النَّقْلِ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ اللَّامُ هُنَا مُقْحَمَةٌ لِلتَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْمِلْهُ) أَيْ فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا) أَيْ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِلَمْ الْمُفِيدَةِ لِلْمُضِيِّ عَلَى الْحَالِ، أَوْ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُجْمِلْهُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ أَجْمَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا فِيهِ مُجْمَلًا وَذَكَرَهُ مَعَ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ سَارِقٌ زَانٍ فَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجْمَالَ مِنْ حَيْثُ سَارِقٌ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَجْمَلَهُ فِي جِنْسِهِ) أَيْ، وَإِنْ أَجْمَلَ فِي بَيَانِ الْعَيْبِ الَّذِي فِيهِ بِأَنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ كَقَوْلِهِ سَارِقٌ (قَوْلُهُ مَعَ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ) أَيْ مَعَ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْجِنْسِ يَأْخُذُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَثَلًا سَرِقَةُ دِينَارٍ يَأْخُذُ مِنْ مُطْلَقِ سَرِقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْهُ سَرِقَةُ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي يَسِيرِ السَّرِقَةِ) أَيْ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ يَسِيرِ السَّرِقَةِ دُونَ الْمُتَفَاحِشِ مِنْهَا، أَوْ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بَيَانَهُ مُجْمَلًا كَلَا بَيَانٍ، وَالْأَوَّلُ لِلْبِسَاطِيِّ وَالثَّانِي لِبَعْضِ مُعَاصِرِيهِ وَفِي بْن أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَح وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّ فِيهِ قَلِيلَ ذَلِكَ الْعَيْبِ، وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لِلْعُيُوبِ كُلِّهَا كَثِيرِهَا وَقَلِيلِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَهَا فِيهِ كَأَبِيعُكَ عَظْمًا فِي قُفَّةٍ، أَوْ أَبِيعُك هَذَا الْحَيَوَانَ جُزَارَى فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْبِسَاطِيِّ وَغَيْرُهُ، أَوْ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ فِي هَذَا وَفِي شب الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ فِي هَذَا
أَيْ الْعَيْبُ قَبْلَ الرَّدِّ سَوَاءٌ زَالَ قَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَأَنْ يَكُونَ لِلرَّقِيقِ وَلَدٌ، أَوْ وَالِدٌ فَيَمُوتُ فَلَا رَدَّ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَا زَالَ (مُحْتَمَلُ الْعَوْدِ) كَبَوْلٍ بِفُرُشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَسُعَالٍ مُفْرِطٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ يُمْكِنُ عَوْدُهُ فَإِنَّ زَوَالَ مَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ حَالَ زَوَالِهِ (وَفِي زَوَالِهِ) أَيْ الْعَيْبِ إنْ كَانَ عَيْبَ تَزْوِيجٍ (بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ) الْمَدْخُولِ بِهَا، أَوْ الزَّوْجِ الَّذِي دَخَلَ إذْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي الزَّوْجِ أَيْضًا (وَطَلَاقُهَا) بَائِنًا وَمِثْلُهُ الْفَسْخُ بِغَيْرِهِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ) عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (وَالْأَحْسَنُ أَوْ) يَزُولُ (بِالْمَوْتِ فَقَطْ) مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الطَّلَاقِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَاطِعٌ لِلْعُلْقَةِ دُونَ الطَّلَاقِ لَكِنَّ فِي مَوْتِهَا مُطْلَقًا عِلْيَةً، أَوْ وَخْشًا، وَأَمَّا فِي مَوْتِهِ فَلَا يَزُولُ عَيْبُهَا بِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ وَخْشًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (أَوْ لَا) يَزُولُ بِمَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَادَ التَّزَوُّجَ مِنْهُمَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى تَرْكِهِ غَالِبًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُ (أَقْوَالٌ) مَحَلُّهَا فِي التَّزَوُّجِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى سَيِّدِهِ بِطَلَبِهِ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ يَتَسَلَّطَ عَلَى السَّيِّدِ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا فِي مَوْتِ، أَوْ طَلَاقٍ.
.
[دَرْسٌ] (وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ (مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَالَ بِلَا عُذْرٍ
[حاشية الدسوقي]
لِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ بِهِ اهـ. عَدَوِيٌّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ أَيْ الْعَيْبُ) يَعْنِي الْقَدِيمَ، وَهُوَ الْكَائِنُ حِينَ الْبَيْعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الرَّدِّ مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ بِأَنْ زَالَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّ زَوَالَهُ بَعْدَ الْقِيَامِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ لَا يَمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ لِلرَّقِيقِ وَلَدٌ، أَوْ وَالِدٌ فَيَمُوتُ) وَكَأَنْ يَكُونَ بِهِ حُمَّى، أَوْ بَيَاضٌ عَلَى سَوَادِ عَيْنِهِ فَيَزُولَانِ، أَوْ نَزَلَ مَاءٌ مِنْ عَيْنِهِ فَيَبْرَأُ (قَوْلُهُ وَفِي زَوَالِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُطْلِعْ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَزْوِيجِ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَى إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْعِصْمَةِ بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَمَاتَتْ، أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا، أَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَأَنَّهُ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا فَقِيلَ لَا رَدَّ لَهُ لِزَوَالِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ بِزَوَالِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ وَقِيلَ لَا رَدَّ لَهُ إنْ زَالَتْ الْعِصْمَةُ بِالْمَوْتِ لَا بِالطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَيْبَ التَّزْوِيجِ إنَّمَا يَزُولُ الْعِصْمَةُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْعِلَّةِ لَا بِالطَّلَاقِ، وَقِيلَ لَهُ الرَّدُّ بِزَوَالِهَا بِكُلٍّ مِنْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ عَيْبَ التَّزْوِيجِ بَاقٍ وَلَمْ يَزُلْ بِزَوَالِ الْعِصْمَةِ لَا بِالْمَوْتِ وَلَا بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ إذْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجِ، أَوْ طَلَاقِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِ الزَّوْجِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَطَلَاقُهَا إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَكَذَا مَوْتُهَا، وَأَمَّا طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَذَا مَوْتُهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ اتِّفَاقًا؛ وَلِذَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ بَائِنًا) أَيْ لَا رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ) أَيْ تَأْوِيلَ فَضْلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ التُّونُسِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ لَمْ يَبْقَ إلَّا اعْتِبَارُ الْوَطْءِ، وَهُوَ لَوْ وَهَبَهَا لِعَبْدِهِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ وَأَرَادَ بَيْعَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ ذَلِكَ قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالثَّالِثُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، أَوْ يَزُولُ) أَيْ عَيْبُ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ دُونَ الطَّلَاقِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَزَوَالُ الْعِصْمَةِ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ زَوَالِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي مَوْتِهَا مُطْلَقًا) أَيْ لَكِنْ فِي مَوْتِ الزَّوْجَةِ يَزُولُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ مِنْ الرَّجُلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ، أَوْ مِنْ وَخْشِهِ وَفِي مَوْتِ الزَّوْجِ يَزُولُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ وَخْشًا لَا إنْ كَانَتْ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عِلْيَةً، أَوْ وَخْشًا الْأَوْلَى عُلْيَا، أَوْ وَخْشًا (قَوْلُهُ، أَوْ لَا يَزُولُ) أَيْ عَيْبُ التَّزْوِيجِ بِمَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَلَوْ زَالَتْ الْعِصْمَةُ بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ (قَوْلُهُ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا) الْأَوْلَى فَالْعَيْبُ بَاقٍ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِاتِّفَاقٍ، وَلَوْ زَالَتْ الْعِصْمَةُ بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ وَالْمُرَادُ بِتَسَلُّطِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ بِطَلَبِهِ تَشَفُّعَهُ بِجَمَاعَةٍ وَسِيَاقَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ.
.
(قَوْلُهُ وَمَنَعَ مِنْ الرَّدِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) هَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا فِي بَلَدِ الْبَائِعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلٍ)
(إلَّا مَا) أَيْ فِعْلًا (لَا يُنْقِصُ) الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ الرَّدُّ (كَسُكْنَى الدَّارِ) ، أَوْ الْحَانُوتِ، أَوْ إسْكَانِهِمَا لِغَيْرِهِ زَمَنَ الْخِصَامِ، وَكَذَا مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ بِخِلَافٍ كَسُكْنَى الدَّارِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ وَكَاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالِاتِّجَارِ وَالْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَدَالٌّ عَلَى الرِّضَا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا مَا لَا يَدُلُّ مُطْلَقًا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ دُونَ زَمَنِهِ، وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَكُلُّهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةَ فِي الْكُتُبِ (وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ) بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ (فِي كَالْيَوْمِ) أَيْ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ وَرُدَّ، فَإِنْ سَكَتَ أَقَلَّ مِنْ الْيَوْمِ رَدَّ بِلَا يَمِينٍ وَأَكْثَرَ فَلَا رَدَّ وَلِعُذْرٍ فَالرَّدُّ مُطْلَقًا.
.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ التَّصَرُّفَ اخْتِيَارًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا أَخْرَجَ مِنْهُ مَسْأَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ (لَا كَمُسَافِرٍ) اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ وَ (اُضْطُرَّ لَهَا) أَيْ لِلدَّابَّةِ لِرُكُوبٍ، أَوْ حَمْلٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهَا وَيَسُوقَهَا وَلَا رَدَّهَا إلَّا فِيمَا قَرُبَ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ، فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَجَفَتْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا، أَوْ حَبَسَهَا وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ كَرَضِيتُ وَقَوْلُهُ، أَوْ فِعْلٍ كَرُكُوبٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِجَارَةٍ وَإِسْلَامٍ لِلصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُنْقِصُ الْمَبِيعَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يَنْقُصُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ مَعَ أَنَّ مَا لَا يَنْقُصُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَيَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَا يَنْقُصُ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ زَمَنَ الْخِصَامِ) أَيْ مُخَاصَمَةِ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي وَتَنَازُعِهِمَا فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا) أَيْ كَاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالْإِجَارَةِ وَإِسْلَامِ الْعَبْدِ لِلصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَدُلُّ مُطْلَقًا) أَيْ، وَهُوَ الْغَلَّةُ النَّاشِئَةُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ مَا لَمْ يَطُلْ سُكُوتُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، وَإِلَّا كَانَ اسْتِغْلَالُهُ دَالًّا عَلَى الرِّضَا، وَعَلَى هَذَا الْقِسْمِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لِلْقَضَاءِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْغَلَّةَ، ثُمَّ يَرُدُّ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَتَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِطُرَّتِهِ تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا، وَإِنْ حَلَبَتْ ثَالِثَةً، فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَغَلَّهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَلَعَلَّ الْغَلَّةَ النَّاشِئَةَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ مِثْلُ مَا لَا يَنْقُصُ كَسُكْنَى الدَّارِ وَإِسْكَانِهَا وَاغْتِلَالِ الْحَائِطِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ دَلَّ عَلَى الرِّضَا، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ اهـ كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَعْنِي سُكْنَى الدَّارِ وَإِسْكَانَهَا لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ) أَيْ، وَأَمَّا حُصُولُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُطَالَعَةُ فِي الْكُتُبِ) أَيْ فَحُكْمُهَا حُكْمُ سُكْنَى الدَّارِ فَيَدُلَّانِ عَلَى الرِّضَا قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ لَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَسَكَتَ ثُمَّ طَلَبَ الرَّدَّ، فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِعُذْرٍ رَدَّ مُطْلَقًا طَالَ أَمْ لَا بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ يَوْمٍ وَنَحْوِهِ أُجِيبَ لِذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ طَلَبَ الرَّدَّ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ أُجِيبَ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ طَلَبَ الرَّدَّ بَعْدَ أَكْثَرِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَا يُجَابُ، وَلَوْ مَعَ الْيَمِينِ وَحَيْثُ قِيلَ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي وَنَكَلَ فَلَا رَدَّ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرِّضَا دَعْوَى تَحْقِيقٍ لَا إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَلَا يَحْلِفُ (قَوْلُهُ فِي كَالْيَوْمِ) أَيْ فِي الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ كَمَا فِي شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ يَوْمًا آخَرَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَمَّا قَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَقَوْلُهُ: إنَّ التَّصَرُّفَ أَيْ بِالرُّكُوبِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَاللُّبْسِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ وَقَوْلُهُ اخْتِيَارًا يَعْنِي عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ مُضْطَرًّا، وَلَوْ حَذَفَ اخْتِيَارًا كَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ، أُولَاهُمَا أَيْ أَخْرَجَ، أُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ لَا كَمُسَافِرٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُسَافِرٍ وَأَنَّهَا مُدْخَلَةٌ لِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى لَفْظِ دَابَّةٍ مَحْذُوفٍ فَيَشْمَلُ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ، وَالتَّقْدِيرُ لَا كَدَابَّةِ مُسَافِرٍ فَالرَّقِيقُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى كَالدَّابَّةِ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ كُلٍّ فِي السَّفَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا فِيهِ يُعَدُّ رِضًا سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا لُبْسُ الثَّوْبِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا اتِّفَاقًا كَانَ فِي الْحَضَرِ، أَوْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الرُّكُوبُ مَانِعًا لَهُ مِنْ الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَا رَدُّهَا) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهَا
وَلَا مَفْهُومَ لَاضْطُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ السَّفَرُ مَظِنَّةُ الِاضْطِرَارِ.
وَثَانِيَتَهُمَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) (تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ) إمَّا لِعُسْرِ قَوْدِهَا وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ فَرَكِبَهَا لِغَيْرِ الرَّدِّ بَلْ لِمَحَلِّهِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إلَى رَبِّهَا أَمَّا رُكُوبُهَا لِلرَّدِّ، وَلَوْ اخْتِيَارًا فَلَا يَمْنَعُ رَدًّا (فَإِنْ) (غَابَ بَائِعِهِ) أَيْ بَائِعُ الْمُطَّلِعِ عَلَى الْعَيْبِ (أَشْهَدَ) عَدْلَيْنِ بِعَدَمِ الرِّضَا، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ الْحَاضِرِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلٍ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِ مَحَلِّهِ (أَعْلَمَ الْقَاضِي) بِعَجْزِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ أَشْهَدَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي الرَّدِّ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ فَلَهُ انْتِظَارُهُ عِنْدَ بُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلٍ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ إنْ هَلَكَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَلَا أَعْلَمَ الْحَاكِمَ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِثِقَلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ (فَتَلَوَّمَ) الْقَاضِي أَيْ تَرَبَّصَ يَسِيرًا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لَاضْطُرَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ رُكُوبَ الْمُسَافِرِ لَهَا اخْتِيَارًا كَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ رَدُّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَمُقَابِلُهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ لَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْكَبُهَا، أَوْ يَحْمِلُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فِيهِ، فَإِنْ رَكِبَهَا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالِاضْطِرَارِ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ شَدِيدَةً أَمْ لَا وَهَذَا الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ اُنْظُرْ بْن.
.
(قَوْلُهُ وَثَانِيَتَهُمَا) أَيْ وَأَخْرَجَ ثَانِيَتَهُمَا بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ، أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا فِي بَلَدِ الْبَائِعِ، ثُمَّ إنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الدَّابَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ رَكِبَهَا فِي حَالَ ذَهَابِهِ لِمَوْضِعِهِ لِيُرْسِلَهَا لِرَبِّهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رِضًا بِهَا حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ قَوْدُهَا لِكَوْنِهَا لَا تَسِيرُ غَيْرَ مَرْكُوبَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ ذَا هَيْئَةٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَسُوقَهَا وَيَمْشِيَ خَلْفَهَا (قَوْلُهُ لِحَاضِرِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ، أَوْ حَاضِرٌ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اخْتِيَارًا) أَيْ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِلرُّكُوبِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، أَوْ بَعُدَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ أَشْهَدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ وَاجِبٌ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ الرِّضَا أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ إشْهَادُهُمَا بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ، وَإِلَّا رَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ يُرْسِلُ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ، وَإِلَّا رَدَدْنَاهَا عَلَيْك فَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي الْعِبَارَةِ هُنَا فَقَرِيبُ الْغَيْبَةِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ مِنْ أَوَّل الْأَمْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَيْ إنْ انْتَظَرَ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْقَاضِي، أَوْ بَعْدَ حُضُورِهِ بَعْدَ إرْسَالِ الْقَاضِي لَهُ وَإِذَا حَضَرَ وَادَّعَى رِضَا الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَلَا يَكُونُ الْإِشْهَادُ مَانِعًا مِنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ رَدِّ الْمُقَدَّرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا غَيْرُ شَرْطٍ إلَخْ) فِي بْن أَنَّ أَصْلَ هَذَا الِاعْتِرَاضِ لِابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا إعْلَامُ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْهُ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْقِيَامَ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ، وَالرَّدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ انْتِظَارَهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ فَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ الْقَاضِي فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِي أَيْ إذَا أَرَادَ الْقِيَامَ عَلَى الْبَائِعِ فِي غَيْبَتِهِ وَالرَّدَّ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْتَظَرَهُ حَتَّى يَحْضُرَ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ إنَّهُمَا) أَيْ الْإِشْهَادَ وَإِعْلَامَ الْقَاضِي بِعَجْزِهِ عَنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَوَجَدَ الْبَائِعُ غَائِبًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ، أَوْ بَعِيدَهَا وَبَعْدَ الْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ يُفَصِّلُ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ رَدَّ عَلَى وَكِيلِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ، فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ حُضُورَهُ فَإِذَا حَضَرَ رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ لِلْقَاضِي فَيُرْسِلُ لَهُ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ، وَإِلَّا رَدَدْنَاهَا عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِعَدَمِ الرِّضَا وَرَدَّ عَلَى وَكِيلِهِ وَانْتَظَرَ حُضُورَهُ حَتَّى حَضَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّهُ فَاتَهُ الْمُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِ مَحَلِّهِ فَإِمَّا أَنْ يَنْتَظِرَ قُدُومَهُ فَإِذَا قَدِمَ رَدَّ عَلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ فَيُعْلِمَ الْقَاضِيَ بِعَجْزِهِ فَيَتَلَوَّمَ لَهُ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ حُكِمَ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ حُكِمَ بِرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ (قَوْلُهُ فَلَهُ انْتِظَارُهُ عِنْدَ بُعْدِ غَيْبَتِهِ) أَيْ، وَكَذَا عِنْدَ قُرْبِهَا لَهُ انْتِظَارُهُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَعَدَمُ وَكِيلٍ) أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ وَكِيلٍ (قَوْلُهُ وَلَا أَعْلَمَ الْحَاكِمَ) أَيْ بِعَجْزِهِ عَنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ)
(فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ) كَعَشَرَةٍ فِي الْأَمْنِ وَيَوْمَيْنِ فِي الْخَوْفِ (إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ) ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ فَلَا يَتَلَوَّمُ لَهُ، وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَيَوْمَيْنِ مَعَ الْأَمْنِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ فَيَكْتُبُ لَهُ لِيَحْضُرَ، فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ (كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ) فَيَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّلَوُّمِ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ (وَفِيهَا) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (أَيْضًا نَفْيٌ) أَيْ انْتِفَاءُ أَيْ عَدَمُ ذِكْرِ (التَّلَوُّمِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْضِعَ الْآخَرَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ التَّلَوُّمِ لَا أَنَّ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ حِينَئِذٍ الْوِفَاقُ الْآتِي (وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّلَوُّمُ (عَلَى الْخِلَافِ) لِلْمَحَلِّ الَّذِي ذَكَرَهُ، أَوْ الْوِفَاقُ بِحَمْلِ الْمَسْكُوتِ فِيهِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْجُ قُدُومَهُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ لَوْ تَلَوَّمَ وَيُحْمَلُ الْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ قُدُومُهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ الْوِفَاقُ (ثُمَّ) بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ (قَضَى) الْقَاضِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ (إنْ أَثْبَتَ) الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي (عُهْدَةً) أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الرَّقِيقِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ إلَّا فِيهِ بِالشَّرْطَيْنِ (مُؤَرَّخَةً) فِي إسْنَادِ التَّارِيخِ لِلْعُهْدَةِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخُ حَقِيقَةً زَمَنُ الْبَيْعِ لِعِلْمِ هَلْ الْعَيْبُ قَدِيمٌ، أَوْ حَادِثٌ (وَ) أَثْبَتَ (صِحَّةَ الشِّرَاءِ) خَوْفَ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَيْهِ فَسَادَهُ إذَا حَضَرَ فَيُكَلِّفُهُ الْيَمِينَ بِالصِّحَّةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ عَلَّلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَعَدَمَ وُجُوبِ الْإِعْلَامِ بِالْعَجْزِ (قَوْلُهُ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ) أَيْ الْمَعْلُومِ الْمَوْضِعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ) أَيْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ قُدُومَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَطَّانِ الْقَائِلِ إنَّهُ كَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ (قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ) أَيْ إنَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ تَذْكُرْ التَّلَوُّمَ بَلْ قَالَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ (قَوْلُهُ أَيْ انْتِفَاءً) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ، وَهُوَ النَّفْيُ وَأَرَادَ الْحَاصِلَ بِهِ، وَهُوَ الِانْتِفَاءُ وَقَوْلُهُ أَيْ عَدَمُ ذِكْرِهِ بَيَانٌ لِانْتِفَاءِ التَّلَوُّمِ (قَوْلُهُ أَنَّ فِيهَا) أَيْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ، وَفِيهَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ إبْقَاءً لِلْمَصْدَرِ عَلَى حَالِهِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ حِينَئِذٍ الْوِفَاقُ الْآتِي) أَيْ بِجَمِيعِ، أَوْجُهِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَوْضِعِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَرْجُوًّا قُدُومُهُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي نُفِيَ فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَنْ كَانَ غَيْرَ مَرْجُوٍّ قُدُومُهُ عَلَى أَنَّ بْن نَقَلَ أَنَّ فِيهَا التَّصْرِيحَ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا دَاعِي لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْمَحَلُّ لِلْأَوَّلِ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، وَمَنْ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ لَا يَرُدُّ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَالْمَحَلُّ الثَّانِي ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا بِدُونِ تَلَوُّمٍ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْمَسْكُوتِ فِيهِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَسْكُوتِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ أَيْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ أَخْذًا مِنْ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَا إذَا خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ) أَيْ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ (قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ قَضَى، وَفِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّلَوُّمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إثْبَاتِ تِلْكَ الْمُوجِبَاتِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ إثْبَاتَ الْعُهْدَةِ الْمُؤَرَّخَةِ وَمَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّلَوُّمِ؛ لِأَنَّ إنْ الشَّرْطِيَّةَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مَاضٍ قَلَبَتْهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ أَثْبَتَ عُهْدَةً وَالْمَعْنَى يُرْشِدُ لِذَلِكَ وَكَانَ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْمُضِيِّ لَا تَقْلِبُهَا إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ، ثُمَّ إنَّ ثُبُوتَ الْعُهْدَةِ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْأَمْوَالِ كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ) الْأَوْلَى أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى الْعُهْدَةِ أَيْ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ هُنَا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ، أَوْ السَّنَةِ، أَوْ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ ضَمَانُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، أَوْ السَّنَةِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ تَبَرَّأَ مِنْهُ بَرَاءَةً تَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِهِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ لَا تَنْفَعُ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ رَدٌّ وَلَا يُعْمَلُ بِتَبَرِّيهِ مِنْهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا مَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَهَذَا إنَّمَا إلَخْ) أَيْ إثْبَاتُ اشْتِرَائِهِ عَلَى الْعُهْدَةِ (قَوْلُهُ فِي الرَّقِيقِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الَّذِي اطَّلَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ رَقِيقًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِ ذَلِكَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ لَا تَنْفَعُ فِيهِ (قَوْلُهُ بِالشَّرْطَيْنِ) هُمَا طُولُ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي تَبَرَّأَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخُ حَقِيقَةً إلَخْ) أَيْ فَالْأَصْلُ الْحَقِيقِيُّ مُؤَرَّخٌ زَمَنُهَا الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْبَيْعِ وَإِثْبَاتُ تَارِيخِ زَمَنِهَا بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي: تَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عَلَى الْعُهْدَةِ أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ لِيَعْلَمَ إلَخْ) عِلَّةً لِإِثْبَاتِ التَّارِيخِ (قَوْلُهُ هَلْ الْعَيْبُ) أَيْ الَّذِي يَدَّعِي الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ قَدِيمٌ فِي الْوَاقِعِ كَمَا يَدَّعِي الْمُشْتَرِي، أَوْ لَيْسَ قَدِيمًا بَلْ حَادِثٌ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ خَوْفُ دَعْوَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ فَفَائِدَةُ إثْبَاتِ صِحَّةِ الشِّرَاءِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ كَانَ
إثْبَاتُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ (إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى هَذَيْنِ بِخِلَافِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَدَمِ الرِّضَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَلِفَ مُقَدَّمٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ إثْبَاتُ الْعُهْدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلِفِ وَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا طَاعَ بِهِ كَفَى.
.
(وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ (فَوْتُهُ) قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ (حِسًّا) كَتَلَفِهِ، أَوْ ضَيَاعِهِ، أَوْ حُكْمًا (كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) وَحَبْسٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فِي الْجَمِيعِ فَقَوْلُهُ حِسًّا تُرِكَ مِثَالُهُ وَقَوْلُهُ كَكِتَابَةِ مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ وَإِذَا وَجَبَ لِلْمُبْتَاعِ الْأَرْشُ (فَيَقُومُ) الْمَبِيعُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا (سَالِمًا) بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَمَعِيبًا) بِثَمَانِينَ مَثَلًا (وَيُؤْخَذُ) لِلْمُشْتَرِي (مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ) أَيْ نِسْبَةُ نَقْصِ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا أَيْ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ الْخُمُسُ فِي الْمِثَالِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَيْفَ كَانَ.
.
(وَ) لَوْ تَعَلَّقَ بِالْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنٍ، أَوْ إجَارَةٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ (وُقِفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ) وَنَحْوِهِمَا كَإِخْدَامِهِ وَإِعَارَتِهِ (لِخَلَاصِهِ) مِمَّا ذُكِرَ (وَرُدَّ) عَلَى بَائِعِهِ بَعْدَ الْخَلَاصِ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) ، فَإِنْ تَغَيَّرَ جَرَى عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَقْسَامِ التَّغَيُّرِ الْحَادِثِ الْقَلِيلِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَالْمُخْرِجِ عَنْ الْمَقْصُودِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ قَوْلُهُ (كَعَوْدِهِ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ (بِعَيْبٍ)
[حاشية الدسوقي]
الْبَيْعُ مَحْمُولًا عَلَى سَلَامَةِ الْعَقْدِ مِنْ الْفَسَادِ السَّلَامَةُ مِنْ الْيَمِين إذَا حَضَرَ الَّتِي كَانَ يَسْتَظْهِرُ بِهَا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ لِإِثْبَاتِ صِحَّةِ الشِّرَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَحَصَلَ مُفَوِّتٌ فَيَمْضِي بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ، وَهُنَا لَمْ يَعْتَقِدْ سَلَامَتَهُ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْبَيْعَ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سَالِمًا، وَإِلَّا مَضَى بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ إثْبَاتُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى قَبْلَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الرِّضَا) أَيْ بِالْمَبِيعِ حِينَ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ التَّارِيخُ وَمِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ الْبَيْعِ وَمِنْهَا مَا لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ فِيهِ، وَهُوَ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعَدَمُ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ حِينَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَمِنْهَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ، أَوْ الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ الْعُهْدَةُ وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ.
.
(قَوْلُهُ فَوَّتَهُ) أَيْ فَوَّتَ الْمَبِيعَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ (قَوْلُهُ كَتَلَفِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي كَقَتْلِهِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ عَمْدًا، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَقَتْلِهِ لَهُ خَطَأً، أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ لَهُ، أَوْ مَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ (قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ) أَيْ فَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهُ أَرْشًا، ثُمَّ عَجَزَ كَانَ لَهُ رَدُّهُ اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فِي الْجَمِيعِ) حَتَّى فِي صُورَةِ مَا إذَا وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَيَكُونُ الْأَرْشُ لِلْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ لَا الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُعْطِي إلَّا الْمَعِيبَ وَالْأَرْشُ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ عَقْدُ الْعَطِيَّةِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِذَهَابِ عَيْنِهِ، أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ خُرُوجُهُ بِلَا عِوَضٍ كَمَا مَثَّلَ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنْ يَدِهِ بِعِوَضٍ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَسَيَقُولُ وَإِنْ بَاعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَ لِلْمُبْتَاعِ الْأَرْشُ) أَيْ كَمَا لَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ حِسًّا، أَوْ حُكْمًا فَيَقُومُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَيَقُومُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَقَوْلُهُ فَيَقُومُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ مَحْبُوسًا عِنْدَ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَتَانِ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا بَلْ، وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَمَّا كَانَ لِمَعْرِفَةِ النَّقْصِ كَانَ الْمِثْلِيَّاتُ أَيْضًا.
.
(قَوْلُهُ، أَوْ إجَارَةٍ) أَيْ، أَوْ إعَارَةٍ، أَوْ إخْدَامٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ وَحَصَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ وَقَفَ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا (قَوْلُهُ وَوُقِفَ) أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ بَقِيَ فِي رَهْنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَى بَائِعِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ حِينَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ جَرَى إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ إمَّا قَلِيلٌ، أَوْ مُتَوَسِّطٌ، أَوْ كَثِيرٌ فَيَجْرِي عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ آخَرَ، ثُمَّ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَقَطْ، أَوْ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ حَيْثُ اشْتَرَى بِهِمَا فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ
كَانَ هُوَ الْقَدِيمُ فَقَطْ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَنَ الْعُهْدَةِ حَيْثُ اشْتَرَى بِهَا فَيَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَإِنْ تَغَيَّرَ جَرَى عَلَى الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ (أَوْ) عَوْدِهِ لَهُ (بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ إرْثٍ) . .
وَلَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ الْفَوَاتِ فِي قَوْلِهِ كَكِتَابَةٍ إلَخْ، وَكَانَ فِي حُكْمِهِ بِعِوَضٍ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ) (بَاعَهُ) الْمُشْتَرِي (لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَهُ مَا دَامَ لَمْ يُعِدْ إلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءِ عَلَى بَائِعِهِ، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ رَدَّهُ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ (أَوْ) بَاعَهُ الْمُشْتَرِي (لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ (بِمِثْلِ ثَمَنِهِ) دَلَّسَ بَائِعُهُ الْأَوَّلُ أَمْ لَا (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ ثَمَنِهِ (إنْ دَلَّسَ) بِأَنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ وَكَتَمَهُ كَأَنْ بَاعَهُ مُدَلَّسًا بِثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ (فَلَا رُجُوعَ) لِلْمُشْتَرِي فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ عَلَى بَائِعِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ لِظُلْمِهِ بِتَدْلِيسِهِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَذْفِ صِلَةِ فَلَا رُجُوعَ لِاخْتِلَافِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مُدَلِّسًا (رَدَّ) الْمَبِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ كَانَ هُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَيْبُ الَّذِي رَدَّ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ زَمَنَ الْعُهْدَةِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةَ السَّنَةِ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ عَوْدُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ إنْسَانٍ، ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي فِيهَا، ثُمَّ إنَّهَا عَادَتْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُهُ لِأَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ، ثُمَّ بَاعَهُ عَمْرٌو لِخَالِدٍ ثُمَّ بَاعَهُ خَالِدٌ لِبَكْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَيُخَيَّرُ ذَلِكَ الْبَائِعُ الْأَخِيرُ إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ، أَوْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ وَهَكَذَا بَائِعُهُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ تَمَاسُكٌ، أَوْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ كَبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ إرْثٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لَهُ بِمُعَاوَضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ مَا عَادَ لَهُ اخْتِيَارًا، أَوْ جَبْرًا.
.
(قَوْلُهُ وَلَمَّا قَدَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْفَوَاتِ الْحُكْمِيِّ فِي قَوْلِهِ كَكِتَابَةٍ وَكَانَ فِيهِ إذَا كَانَ بِعِوَضٍ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ ابْنًا لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَبًا لَهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعُودَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ إلَيْهِ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ الْأَرْشِ فَهَذِهِ سِتٌّ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ وَسَوَاءٌ بَاعَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِلَّةُ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْقِلَّةَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ كَأَنْ يَبِيعَهُ، أَوْ وَكِيلُهُ ظَانًّا أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتِهِ وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ فِي أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يُعَدُّ رِضًا بِالْمَبِيعِ (قَوْلُهُ، أَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ) أَيْ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ أَيْ، أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ إنْ دَلَّسَ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَكَتَمَهُ (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْشِ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَكَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَمَا قَبْلَهَا مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ بَاعَ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ) أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَانِيًا رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي بَاعَهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي حَذْفِ صِلَةِ، فَلَا رُجُوعَ، لِاخْتِلَافِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَة أَعْنِي مَا إذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ لَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا عَلَى بَائِعِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلُ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ هُنَا رُجُوعٌ بِأَرْشٍ لِكَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ الْمَبِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مُدَلِّسًا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ
(ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ إنْ شَاءَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ مِنْهُ، وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي الثَّمَانِيَةِ وَيَفْضُلُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ دِرْهَمَانِ (وَ) إنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ (لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ (بِأَقَلَّ) مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ (كَمَّلَ) الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ فَيَدْفَعُ لَهُ دِرْهَمَيْنِ دَلَّسَ أَمْ لَا وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا رَجَعَ لِيَدِ مُشْتَرِيهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا يُرَدُّ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَكَرَ أَقْسَامَ التَّغَيُّرِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَكِنْ لَا بِقَيْدِ حُدُوثِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ وَعَوْدِهِ لَهَا، وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُتَوَسِّطٌ وَيَسِيرٌ وَكَثِيرٌ وَاسْتَوْفَاهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَتَغَيَّرَ الْمَبِيعُ) الْمَعِيبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ آخَرَ حَدَثَ عِنْدَهُ (إنْ تَوَسَّطَ) هَذَا الْحَادِثُ بَيْنَ الْمُخْرِجِ عَنْ الْمَقْصُودِ وَالْقَلِيلِ (فَلَهُ) التَّمَسُّكُ بِهِ وَ (أَخْذُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْقَدِيمِ وَ) لَهُ (رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعُ (وَدَفْعُ) أَرْشِ (الْحَادِثِ) عِنْدَهُ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ كَمَا يَأْتِي.
.
وَلَمَّا كَانَ الْعَيْبُ عَرَضًا لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ أَشَارَ إلَى طَرِيقِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَقُوِّمَا) أَيْ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ (بِتَقْوِيمٍ) أَيْ بِسَبَبِ تَقْوِيمِ (الْمَبِيعِ) صَحِيحًا وَمَعِيبًا فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الرَّدَّ فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا وَبِالْقَدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ وَبِالْحَادِثِ مَعَهُ بِسِتَّةٍ، فَإِنْ رَدَّ دَفَعَ خُمُسَ الثَّمَنِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ خُمُسَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَاسُكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَّا لِتَقْوِيمَتَيْنِ
[حاشية الدسوقي]
الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ، ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَيَفْضُلُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ دِرْهَمَانِ) يَدْفَعُهُمَا لَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَفِي بْن أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ رُجُوعِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِزَائِدِ الثَّمَنِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَإِذَا رَدَّ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الثَّانِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ اهـ، وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ الثَّانِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ وَإِنَّمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ لَهُ بِأَقَلَّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَمْ يُكَمِّلْ سَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ بِثَمَانِيَةٍ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ (قَوْلُهُ كَمَّلَ لَهُ) إنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ يُعِدْ الْمَبِيعَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ لِلْأَجْنَبِيِّ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى، وَهُنَا قَدْ قُلْتُمْ إنَّهُ إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ وَمِنْهُ وَلَمْ تَعُدْ السِّلْعَةُ لَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِكَمَالِ الثَّمَنِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ قُلْت قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ لِرُجُوعِ سِلْعَتِهِ إلَيْهِ فَلْيُرْجِعْ لِذَلِكَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِكَمَالِ الثَّمَنِ لَتَضَرَّرَ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ النَّقْصُ إنَّمَا هُوَ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ لَا لِلْعَيْبِ فَلِذَا لَمْ يَكْمُلْ لَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا) أَيْ وَذَكَرَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ إلَخْ) إنَّمَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمُشْتَرِي إذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ وَفِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ يُخَيَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، فَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا وَحَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ، فَإِنْ قَبِلَهُ بِالْحَادِثِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ صَارَ مَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَالْعَدَمِ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
.
(قَوْلُهُ وَمَعِيبًا) أَيْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَوَّمُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ هُوَ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إنَّمَا يُقَوَّمُ تَقْوِيمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَقْوِيمُهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْأُخْرَى بِالْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّخْيِيرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي عبق وَفِي الْمُتَيْطِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَدْخُلُ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ اهـ. وَلَعَلَّ ثَمَرَةَ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا الْتَزَمَ شَيْئًا قَبْلَ التَّقْوِيمِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَبِالتَّقْدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ وَبِالْحَادِثِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْقَدِيمِ بِسِتَّةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ قَدْ نَقَصَهُ خُمُسَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ دَفَعَ الثَّمَنَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ وَأَرَادَ الرَّدَّ دَفَعَ أَرْبَعَةً أَرْشَ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ قَدْ نَقَصَ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرُدُّ أَرْبَعَةً خُمُسَ الثَّمَنِ فَالْقِيمَةُ مِيزَانٌ لِلرُّجُوعِ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ خُمُسَهُ) أَيْ
صَحِيحًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَقَطْ لِيَعْلَمَ النَّقْصَ لِيَرْجِعَ بِأَرْشِهِ فَتَأَمَّلْ.
وَتُعْتَبَرُ التَّقْوِيمَاتُ (يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ خِلَافًا لِزَاعِمِيهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (إنْ زَادَ) الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ وَلَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ (بِكَصِبْغٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ، وَلَوْ بِإِلْقَاءِ رِيحٍ فِي الصِّبْغِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِيَاطَةَ وَالْكَمَدَ، وَكُلُّ مَا لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، أَوْ يَنْفَصِلُ بِفَسَادٍ (أَنْ) يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، أَوْ (يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ) فِي الثَّوْبِ (بِمَا زَادَ) بِصَبْغِهِ عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَعِيبًا فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهُ مَعِيبًا بِلَا صِبْغٍ عِشْرُونَ وَبِالصِّبْغِ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ فَقَدْ زَادَهُ الصِّبْغُ الْخُمُسَ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِهِ وَسَوَاءٌ دَلَّسَ أَمْ لَا وَالتَّقْوِيمُ (يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ) صَوَابُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْبَيْعِ يَوْمُ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (وَ) إنْ حَدَثَ عِنْدَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَيْبٌ (جُبِرَ بِهِ) أَيْ بِالزَّائِدِ الْعَيْبُ (الْحَادِثُ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَقْطِيعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ سَاوَاهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إنْ تَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ، وَإِنْ نَقَصَ غَرِمَ تَمَامَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إنْ رَدَّهُ، فَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَالِمًا مِائَةً وَبِالْقَدِيمِ تِسْعِينَ وَبِالْحَادِثِ ثَمَانِينَ وَبِالزِّيَادَةِ تِسْعِينَ لَسَاوَى الزَّائِدُ النَّقْصَ، فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ غَرِمَ إنْ رَدَّ نِصْفَ
[حاشية الدسوقي]
خُمُسَ الثَّمَنِ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ صَحِيحًا) أَيْ بِعَشْرَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ أَيْ بِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ لِيَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ نَقَصَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا الْخُمُسَ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ لِيَرْجِعَ بِأَرْشِهِ أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ أَيْ، أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ وَحَاصِلُهُ مَا الْمُوجِبُ لِتَقْوِيمِهِ صَحِيحًا وَهَلَّا اكْتَفَى بِتَقْوِيمِهِ بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَقَطْ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا قُوِّمَ صَحِيحًا لِأَجْلِ الرِّفْقِ بِالْمُشْتَرِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ صَحِيحًا عَشَرَةٌ وَبِالْقَدِيمِ ثَمَانِيَةٌ وَبِالْحَادِثِ سِتَّةٌ فَالْحَادِثُ نَقَصَهُ اثْنَيْنِ فَلَوْ نُسِبَتْ لِلثَّمَانِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ رُبُعَ الثَّمَنِ، وَإِنْ نَسَبْنَاهُمَا لِلْعَشَرَةِ كَانَا خُمُسًا فَلَزِمَهُ خُمُسُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) وَضَمَانُ الْمُشْتَرِي يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْبَيْعِ وَالْمَبِيعِ فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَانَ ضَمَانُهُ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَبِالْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، أَوْ غَائِبًا فَبِالْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُوَاضَعَةٌ فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَ ثِمَارًا فَبِالْأَمْنِ مِنْ الْجَائِحَةِ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا لِلثَّمَنِ فَبِدَفْعِهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا لِلْإِشْهَادِ فَبِالْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ إنْ زَادَ الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ) أَيْ عِنْدَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ إلَخْ أَيْ، وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الصَّادِ مَا يُصْبَغُ بِهِ) أَيْ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ إلْقَاءَ الرِّيحِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَاشِرٍ ضَبْطَهُ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ، وَإِنْ زَادَ بِسَبَبٍ كَصَبْغٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَشْمَلُ إلْقَاءَ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمَصْدَرِ الْفِعْلُ الِاخْتِيَارِيُّ لَكِنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ (قَوْلُهُ، أَوْ يَنْفَصِلُ بِفَسَادٍ) أَيْ، وَأَمَّا مَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ بِغَيْرِ فَسَادٍ فَكَالْعَدِمِ فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ، أَوْ يَرُدُّ) أَيْ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ ثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ يَشْتَرِكُ بِمَا زَادَ أَيْ بِقَدْرِ مَا زَادَ أَيْ إنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ مَا زَادَهُ الصَّبْغُ (قَوْلُهُ مَعِيبًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا نَظَرَ لِقِيمَتِهِ مَعِيبًا وَلِقِيمَتِهِ بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بِمَا زَادَهُ الصَّبْغُ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِ بَائِعِهِ، وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ بَائِعِهِ إلَّا مَعِيبًا.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ دَلَّسَ) أَيْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْبَيْعِ) أَيْ وَاعْتِبَارُ قِيمَتِهِ مَعِيبًا، وَزِيَادَةِ الصَّبْغِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ التَّقْوِيمِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ لَا مُتَعَلِّقٍ بِزَادَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ تَكُونَ يَوْمَ الْبَيْعِ نَعَمْ اعْتِبَارُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) أَيْ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَعَ الزِّيَادَةِ أَيْ بِكَصَبْغٍ (قَوْلُهُ، فَإِنْ سَاوَاهُ) أَيْ، فَإِنْ سَاوَتْ قِيمَةُ الزَّائِدِ أَرْشَ الْحَادِثِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمَنْصُوصُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إنْ تَمَاسَكَ فَلَهُ أَخْذُ أَرْشِ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ هُنَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إذَا سَاوَتْ قِيمَةُ الزَّائِدِ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَتَمَاسَكَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشٍ قَدِيمٍ لِتَجْرِي حَالَةُ الْمُسَاوَاةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ حَالَةُ الْمُسَاوَاةِ، أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَالَةِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى الْجَبْرِ الْمُحَاسَبَةُ بِمَا زَادَ مِنْ أَرْشِ الْحَادِثِ لَا تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ قِيمَةُ الزَّائِدِ عَنْ أَرْشِ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ أَيْ، وَأَمَّا إنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَا زَادَهُ عَلَى أَرْشِ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ وَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لَسَاوَى الزَّائِدُ النَّقْصَ) أَيْ لَسَاوَى قِيمَةَ الزَّائِدِ أَرْشَ النَّقْصِ، فَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَفِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ عج وبن (قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ (قَوْلُهُ غَرِمَ إنْ رَدَّ نِصْفَ
عُشْرَ الثَّمَنِ وَخَمْسَةً وَتِسْعِينَ شَارَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ (وَفُرِقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا (بَيْنَ) بَائِعٍ (مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ مَا فَعَلَهُ فِيهِ كَصِبْغِهِ صِبْغًا لَا يُصْبَغُ بِهِ مِثْلُهُ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلنَّقْصِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، فَإِنْ رَدَّ أُعْطِيَ أَرْشَ الْحَادِثِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ (كَهَلَاكِهِ) ، أَوْ قَطْعِ يَدِهِ مَثَلًا (مِنْ) عَيْبِ (التَّدْلِيسِ) وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَبَقَ، أَوْ سَرَقَ فَهَلَكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَإِنْ كَانَ بَائِعُهُ مُدَلِّسًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ بَدَلٌ مِنْ التَّدْلِيسِ مِنْ الْعَيْبِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَبْيَنَ وَلَمْ يُحْوِجْ إلَى تَقْدِيرِ عَطْفٍ وَمَعْطُوفٍ (وَأَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (بِأَكْثَرَ) مِنْ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ كَأَنْ يَبِيعَهُ لَهُ بِعَشْرَةٍ وَيَأْخُذَ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ إلَخْ (وَتَبَرَّى مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ) فِي زَعْمِهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَمُدَلِّسٌ، وَإِلَّا فَلَا وَيُعْلَمُ كَذِبُهُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَالْمُدَلِّسُ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَغَيْرُهُ تَنْفَعُهُ أَيْ فِي الرَّقِيقِ الَّذِي طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ، وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ لَكَانَ أَحْسَنَ، أَوْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ وَمِمَّا عُلِمَ، وَإِلَّا فَالتَّبَرِّي مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَدْلِيسٌ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ.
.
(وَرَدَّ سِمْسَارٌ جُعْلًا) أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ وَهَذَا إنْ كَانَ رَدُّ السِّلْعَةِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَأَمَّا إنْ قَبِلَهَا الْبَائِعُ بِلَا تَحَكُّمٍ فَلَا يُرَدُّ الْجُعْلُ.
[حاشية الدسوقي]
عُشْرِ الثَّمَنِ) أَيْ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَخَمْسَةً وَتِسْعِينَ) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ بِمِثْلِ نِصْفِ عُشْرِ الثَّمَنِ إنْ رَدَّ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ مُخَفَّفًا) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا فِي الْمَعَانِي، وَأَمَّا فِي الْأَجْسَامِ فَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ وَهَذَا فِي الْغَالِبِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ بِعَكْسِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ، أَوْ زَادَ بِكَصَبْغٍ أَيْ، وَإِنْ نَقَصَ بِكَصَبْغٍ فَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ التَّوْضِيحِ وَبِهِ قَرَّرَ عبق، أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُهُ فِي كُلِّ نَقْصٍ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي مَعْرِضِ الْكَلَامِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَتَفْصِيلِهَا وَسَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى التَّغَيُّرِ الْحَادِثِ بِسَبَبٍ فَعَلَهُ اُنْظُرْ طفى وَح اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ بَيْنَ بَائِعٍ مُدَلِّسٍ) أَيْ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ حِينَ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ هُوَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ أَصْلًا، أَوْ عَلِمَ بِهِ وَنَسِيَهُ حِينَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لَا يُصْبَغُ بِهِ مِثْلُهُ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِحَّ النَّقْصُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ وَسَوَاءٌ غَرِمَ لِذَلِكَ الصَّبْغَ ثَمَنًا أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ لِلنَّقْصِ) أَيْ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ) أَيْ، فَإِنْ رَدَّ أَعْطَى أَرْشَ الْحَادِثِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَوَّازِ إنْ تَمَاسَكَ لَا شَيْءَ لَهُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ النَّقْصُ عِنْدَهُ كَالصَّبْغِ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ ثَمَنًا، وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْأَرْشُ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ اُنْظُرْ ح، وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ. بْن (قَوْلُهُ كَهَلَاكِهِ) أَيْ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ فِي هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَقَطَعَهُ مِنْ أَجْلِ التَّدْلِيسِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بِسَبَبِ التَّدْلِيسِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُ مُدَلِّسٍ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا هَلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ وَلَيْسَ هَذَا دَاخِلًا فِي الْغَيْرِ وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا يَأْتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ، أَوْ يُقِرَّ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ إبَاقَهُ بِيَمِينٍ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ) أَيْ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ فِي أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ، وَإِلَّا رَدَّ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ أَعَادَهَا الْمُصَنِّفُ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ (قَوْلُهُ وَتَبَرَّى مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ عَلَى التَّبَرِّي مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي زَعْمِهِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّبَرِّي الْمُطْلَقَ هُوَ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْمُدَلِّسُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا تَبَرَّأَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَدْلِيسٌ (قَوْلُهُ، أَوْ يُجَابُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي زَعْمِهِ.
.
(قَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ) أَيْ وَفَرَّقَ فِي رَدِّ السِّمْسَارِ جُعْلًا أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ رَدَّ السِّلْعَةَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قِدَمِهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ الْجُعْلُ) أَيْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، أَوْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ السِّمْسَارُ بِالْعَيْبِ أَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ وَكَتَمَهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ مُطْلَقًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ، وَأَمَّا إذَا تَمَّ الْبَيْعُ فَابْنُ يُونُسَ يَقُولُ: لَهُ الْجُعْلُ الْمُسَمَّى لَهُ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى التَّدْلِيسِ، وَإِلَّا فَجُعْلُ مِثْلِهِ، وَالْقَابِسِيُّ
(وَ) رُدَّ (مَبِيعٌ) نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِمَوْضِعِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ (لِمَحَلِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدِّ الْمُقَدَّرِ أَيْ إنْ رَدَّهُ لِلْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا، وَلَوْ بَعُدَ وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ لِمَوْضِعِهِ الَّتِي غَرِمَهَا وَقَوْلُهُ (إنْ رَدَّ) الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ (بِعَيْبٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتَّةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا (رَدَّ) أَيْ فَرَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي (إنْ قَرُبَ) الْمَوْضِعُ الَّذِي نَقَلَهُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَعُدَ (فَاتَ) بِنَقْلِهِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَعَ وُجُودِ الْقَدِيمِ بِقَوْلِهِ (كَعَجَفِ دَابَّةٍ) أَيْ هُزَالِهَا (وَسِمَنِهَا) سِمَنًا بَيِّنًا لَا مَا صَلُحَتْ بِهِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، ثُمَّ جَعَلَ السِّمَنَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْقَدِيمِ لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ السِّمَنِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَلَهُ أَرْشُ الْقَدِيمِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ لَيْسَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَلَا مِنْ الْمُفِيتِ وَلَا مِنْ الْقَلِيلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْ عَدَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّط كَالْمُصَنِّفِ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْهُ فِي مُطْلَق التَّخْيِيرِ وَمَفْهُومُ دَابَّةٍ أَنَّ هُزَالَ وَسِمَنَ الرَّقِيقِ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
.
(وَ) حُدُوثُ (عَمًى وَشَلَلٍ وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ) ، وَكَذَا عَبْدٍ عَلَى الرَّاجِحِ (وَجُبِرَ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبَ تَزْوِيجٍ (بِالْوَلَدِ) الْحَاصِلِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَصِيرُ كَأَنْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ، فَإِنْ رَدَّ فَلَا غُرْمَ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَجْبُرُ النَّقْصَ
[حاشية الدسوقي]
يَقُولُ: لَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إذَا عَلِمَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الْجُعُلُ الْمُسَمَّى اُنْظُرْ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي جُعْلِ السِّمْسَارِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، أَوْ الْعُرْفِ فَلَوْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ، أَوْ السِّمْسَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى السِّمْسَارِ ابْتِدَاءً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ الْبَائِعُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى السِّمْسَارِ، وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا رَجَعَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ عَلَيْهِ فَالْمُشْتَرِي دَفَعَهُ عَنْهُ كَجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ.
.
(قَوْلُهُ وَمَبِيعٌ لِمَحَلِّهِ) عَطْفٌ عَلَى سِمْسَارٍ أَيْ وَرُدَّ مَبِيعٌ إلَخْ أَيْ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ فِي رَدِّ مَبِيعٍ لِمَحَلِّهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْأَصْلُ فَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا رَدَّهُ لِمَحَلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ الْمُدَلِّسَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِلْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرَى لَهُ لِبَيْتِهِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إذَا سَافَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْبَائِعُ الْمُدَلِّسَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ لِبَلَدِهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْحَمْلِ لِسَفَرِهِ وَإِحْضَارِهِ بِمَحَلِّ قَبْضِهِ، وَأَمَّا الْبَائِعُ غَيْرُ الْمُدَلِّسِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَبِيعِ لِمَحَلِّ قَبْضِهِ بَلْ رَدُّهُ لِمَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ قَرُبَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ، فَإِنْ بَعُدَ فَاتَ الرَّدُّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا رَدَّ إنْ قَرُبَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ تَبِعَ فِيهِ الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا نَقَلَهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مُدَلِّسٍ فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ لِمَحَلِّهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُرْبٍ وَبُعْدٍ اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتَّةِ) أَيْ وَهُوَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ لَيْسَ بِعَيْبِ أَصْلًا وَانْظُرْ مَا وَجْهُ أَخْذِهِ أَرْشَ الْقَدِيمِ إذَا تَمَاسَكَ حَيْثُ كَانَ السِّمَنُ غَيْرَ عَيْبٍ أَصْلًا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَاطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَاسَكُ بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ أَرْشَ الْقَدِيمِ إلَّا إذَا فَاتَ الرَّدُّ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ (قَوْلُهُ فِي مُطْلَقِ التَّخْيِيرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ فِيهِ مُغَايِرًا لِلتَّخْيِيرِ فِي الْمُتَوَسِّطِ.
.
(قَوْلُهُ وَعَمًى إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْعَمَى وَمَا بَعْدَهُ إذَا حَدَثَ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ بَيْنَ الرَّدِّ وَدَفْعِ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالتَّمَاسُكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ) أَيْ بِحُرٍّ، أَوْ بِعَبْدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ، وَكَذَا عَبْدٍ) أَيْ فَتَزْوِيجُهُ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبُ تَزْوِيجٍ) أَيْ بِأَنْ زَنَتْ الْأَمَةُ، أَوْ حَصَلَ لَهَا عَمًى، ثُمَّ وَلَدَتْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ) الَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَإِذَا رَدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ لَكِنْ مَا فِي الشَّارِحِ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمِثْلُهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَنَصِّ التَّكْمِيلِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَالْمَازِرِيُّ صِفَةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ قِيمَتُهَا سَالِمَةً مِائَةٌ، وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثَمَانُونَ وَبِالْقَدِيمِ وَعَيْبِ النِّكَاحِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِتُّونَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِالْقَدِيمِ وَبِعَيْبِ النِّكَاحِ وَزِيَادَةِ الْوَلَدِ ثَمَانِينَ، أَوْ تِسْعِينَ فَقَدْ جَبَرَ الْوَلَدُ عَيْبَ النِّكَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ جَمِيعَ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِمَا ذُكِرَ سَبْعِينَ خُيِّرَ فِي إمْسَاكِهَا مَعَ رُجُوعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ خُمْسُ الثَّمَنِ وَرَدُّهَا مَعَ مَا نَقَصَ عِنْدَهُ، وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ اهـ. كَلَامُ التَّكْمِيلِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا رَدَّهَا بِوَلَدِهَا، أَوْ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا جَبَرَ الْوَلَدُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ تَجْبُرُ النَّقْصَ) أَيْ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ أَيْ تُسَاوِيهِ، أَوْ تَزِيدُ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا سَالِمَةً مِائَةً وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ تِسْعِينَ وَبِالْعَيْبَيْنِ ثَمَانِينَ وَبِالنَّظَرِ لِلْوَلَدِ تُسَاوِي تِسْعِينَ، أَوْ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ فَيُخَيَّرُ
أَيْ تُسَاوِيهِ، أَوْ تَزِيدُ، فَإِنْ نَقَصَتْ رُدَّ مَعَ الْوَلَدِ مَا بَقِيَ.
، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ) الْبَائِعُ (بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ (فَكَالْعَدِمِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ بَلْ إنَّمَا لَهُ التَّمَاسُكُ وَلَا شَيْءَ، أَوْ الرَّدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَثَّلَ لِلْقَلِيلِ جِدًّا بِقَوْلِهِ (كَوَعْكٍ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَهُوَ أَمْرَاضٌ يَخِفُّ أَلَمُهَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِمَغْثِ الْحُمَّى أَيْ خَفِيفِهَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَخَفِيفِ حُمَّى (وَرَمَدٍ وَصُدَاعٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجَعُ الرَّأْسِ (وَذَهَابِ ظُفْرٍ) ، وَلَوْ مِنْ رَائِعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ (وَخَفِيفِ حُمَّى) ، وَهُوَ مَا لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ (وَوَطْءِ ثَيِّبٍ وَقَطْعٍ) لِشُقَّةِ (مُعْتَادٍ) لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لِلْبَلَدِ الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا كَقَطْعِهَا نِصْفَيْنِ دَلَّسَ أَمْ لَا وَكَجَعْلِهَا قَمِيصًا، أَوْ قَبَاءً إنْ دَلَّسَ، وَإِلَّا فَمُتَوَسِّطٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعْتَادِ فَمُفَوِّتٌ.
.
[دَرْسٌ] ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الْمُفِيتُ بِقَوْلِهِ (وَ) التَّغَيُّرُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (الْمُخْرِجُ عَنْ) الْغَرَضِ (الْمَقْصُودِ) مِنْ الْمَبِيعِ (مُفِيتٌ) لِلرَّدِّ بِالْقَدِيمِ وَلَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ وَإِذَا كَانَ مُفِيتًا (فَالْأَرْشُ) مُتَعَيِّنٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَعَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ (كَكِبَرِ صَغِيرٍ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَاقِلٌ، أَوْ غَيْرُهُ (وَهَرَمٍ) ، وَهُوَ مَا أَضْعَفَ الْقُوَى وَالْمَنْفَعَةَ، أَوْ أَكْثَرَهُمَا (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) بِالْقَافِ وَبِالْفَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ، وَلَوْ فِي الْعِلْيَةِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ
[حاشية الدسوقي]
الْمُشْتَرِي فِيهِمَا إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْحَادِثِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْبَائِعَ بِالزَّائِدِ إذَا رَدَّ بِخِلَافِ الصَّبْغِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّبْغَ يَشِينُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ، فَإِنْ نَقَصَتْ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ سَالِمَةً مِائَةً وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثَمَانِينَ وَبِالْعَيْبَيْنِ سِتِّينَ وَبِالنَّظَرِ لِلْوَلَدِ تُسَاوِي سَبْعِينَ فَإِنَّهُ إذَا رَدَّ الْأَمَةَ يَرُدُّ عُشْرَ الثَّمَنِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِخُمْسِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ) أَيْ بِدُونِ أَرْشٍ (قَوْلُهُ، أَوْ يَقِلَّ) بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى تَوَسُّطٍ مِنْ قَوْلِهِ إنْ تَوَسَّطَ أَيْ وَتَغَيَّرَ الْمَبِيعُ إنْ قَلَّ فَكَالْعَدِمِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى يَقْبَلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ فَيَكُونُ الْمَعْطُوفُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ قَسِيمُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ إنَّمَا لَهُ التَّمَاسُكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ الرَّدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ الْقَدِيمُ لِخَسَارَتِهِ بِغُرْمِ أَرْشِ الْحَادِثِ إذَا رَدَّ فَحَيْثُ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَيْبُ الْقَلِيلُ إذَا كَانَ قَدِيمًا فَيَرُدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ حَادِثًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ مَعَهُ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَتَوَقَّعُ تَدْلِيسَهُ فَلِذَا رَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَدِيمِ مُطْلَقًا قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بِإِلْغَاءِ الْقَلِيلِ فِيهِمَا، أَوْ اعْتِبَارُهُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ يَخِفُّ أَلَمُهَا) أَيْ لِمُدَافِعَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ) أَيْ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُتَوَسِّطٍ بِخِلَافِ الْإِصْبَعِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ مُطْلَقًا وَذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ فِي الرَّائِعَةِ لَا فِي الْوَخْشِ وَانْظُرْ ذَهَابَ مَا زَادَ عَلَى الْأُنْمُلَةِ فِيهَا هَلْ هُوَ يَسِيرٌ كَالْأُنْمُلَةِ، أَوْ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ، أَوْ لِلْبَلَدِ الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا) أَيْ يَتَّجِرُ بِالسِّلْعَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعْتَادِ) أَيْ كَتَفْصِيلِ الشُّقَّةِ قِلْعَ مَرْكَبٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّقَّةُ مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ مِنْ كَتَّانٍ، أَوْ مِنْ صُوفٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا لَا مِنْ خُصُوصِ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عبق (قَوْلُهُ فَمُفَوِّتٌ) أَيْ لِلرَّدِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْقَدِيمِ.
.
(قَوْلُهُ وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ) أَيْ وَالتَّغْيِيرُ الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْ الْبَيْعِ لِإِذْهَابِهِ لَهَا (قَوْلُهُ فَالْأَرْشُ) أَيْ فَالْأَرْشُ الْقَدِيمُ مُتَعَيِّنٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةَ وَظَاهِرُهُ فَوَاتُ الرَّدِّ وَأَخْذُ الْأَرْشِ، وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبُولِهِ بِالْحَادِثِ الَّذِي لَا يَذْهَبُ عَيْنُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا تَعَيُّنُ الْأَرْشِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جَابِرٌ لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ الْمُتَوَسِّطِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ أَيْ وَجُبِرَ بِمَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهِ كَخِيَاطَةٍ وَصَبْغٍ وَطَرْزٍ وَكَمْدِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَمَا قَالَ عج وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ الْقِيَاسُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ هُنَا فَإِذَا جُبِرَ بِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا صَارَ مُتَوَسِّطًا، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ الْعَيْبُ بِالْجَبْرِ كَالْعَدَمِ فِي حَقِّ الْمُدَلِّسِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْمُتَوَسِّطِ ابْتِدَاءً اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ إلَخْ) عَاقِلٍ أَمْ لَا أَمَّا الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ؛ فَلِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِذَا كَبِرَ أَيْ بَلَغَ فَقَدْ زَالَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَاقِلِ فَصَغِيرُهُ يُرَادُ لِلَحْمِهِ وَبِكِبْرِهِ يَزُولُ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا) أَيْ كِبَرٌ أَضْعَفَ الْقُوَى أَيْ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ، وَأَضْعَفَ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ أَيْ أَضْعَفَهُ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ) أَيْ فَإِذَا افْتَضَّهَا، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ قَدِيمٍ تَعَيَّنَ التَّمَاسُكُ بِهَا وَأَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ ابْنٌ رَاشِدٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْمَذْهَبِ فِي تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَانِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الِافْتِضَاضَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ، فَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَدَفَعَ أَرْشَ الْبَكَارَةِ
(وَقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ) كَجَعْلِ الشُّقَّةِ بَرَانِسَ، أَوْ قِلَاعًا لِلْمَرْكَبِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَرْشُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَهْلِكَ) الْمَعِيبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ الْبَائِعِ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقُتِلَ (أَوْ) يَهْلِكُ (بِسَمَاوِيٍّ زَمَنُهُ) أَيْ زَمَنُ عَيْبِ التَّدْلِيسِ (كَمَوْتِهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ (فِي) زَمَنِ (إبَاقِهِ) الَّذِي دَلَّسَ فِيهِ بِأَنْ اقْتَحَمَ نَهْرًا، أَوْ تَرَدَّى، أَوْ دَخَلَ جُحْرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنُهُ إلَخْ عَمَّا لَوْ مَاتَ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ حَالِ تَلَبُّسِهِ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ بَلْ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ فَقَطْ.
.
وَلَمَّا ذَكَرَ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ ذَكَرَ مَا إذَا هَلَكَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (بَاعَهُ الْمُشْتَرِي) قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ (وَهَلَكَ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِعَيْبِهِ) أَيْ عَيْبِ التَّدْلِيسِ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي (عَلَى) الْبَائِعِ الْأَوَّلِ (الْمُدَلِّسِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ (عَلَى بَائِعِهِ) هُوَ لِعَدَمِهِ، أَوْ غَيْبَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ (بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) الَّذِي أَخَذَهُ الْمُدَلِّسُ لِكَشْفِ الْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِتَدْلِيسِهِ (فَإِنْ) سَاوَى مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ (زَادَ) الثَّمَنُ الْأَوَّلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَلِّسِ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ (فَلِلثَّانِي) أَيْ فَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَحْفَظُهُ لَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي حَتَّى يَدْفَعَهُ لَهُ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَلِّسِ عَمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ (فَهَلْ) الْبَائِعُ الثَّانِي (يُكْمِلُهُ) لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ هَذَا الزَّائِدَ مِنْهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ، أَوْ لَا يُكْمِلُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِاتِّبَاعِ الْأَوَّلِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلَانِ) وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُدَلِّسٍ
[حاشية الدسوقي]
وَلَوْ كَانَ مُدَلِّسًا وَقَيَّدَهُ الْبَاجِيَّ بِالْعِلْيَةِ وَارْتَضَى ح مَا لِبَهْرَامَ وَابْنِ غَازِيٍّ مِنْ الْإِطْلَاقِ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا وَثَالِثُهَا قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَهُوَ مُتَوَسِّطٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا إنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ثَانِيهَا (قَوْلُهُ وَقَطْعِ غَيْرِ مُعْتَادٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفَرَقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ أَيْ الْمَبِيعُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَمَحْمُولٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعْتَادِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعْتَادِ فَهُوَ مُفِيتٌ مُطْلَقًا كَانَ مُدَلِّسًا، أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ كَجَعْلِ الشُّقَّةِ بَرَانِسَ، أَوْ قِلَاعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرِيرًا، أَوْ قُطْنًا، أَوْ كَتَّانًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفَوِّتٌ لِلرَّدِّ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَهُ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفَوِّتٌ وَهَلَكَ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَذَكَرَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ، وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنَّهُ غَيْرُ مُكَرَّرٍ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفِيتٌ، وَإِنَّمَا هَلَكَ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ وَمَا هُنَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفِيتٌ وَهَلَكَ بِالْقَدِيمِ أَيْضًا فَلَمَّا تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هُنَا إلَّا بِالْأَرْشِ نَظَرًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْحَقُّ التَّعْمِيمُ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفِيتٌ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَدِيمِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ أَمَةً حَامِلًا وَدَلَّسَ عَلَيْهِ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِمَوْتِهَا بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ (قَوْلُهُ بِأَنْ اقْتَحَمَ) أَيْ دَخَلَ (قَوْلُهُ، أَوْ تَرَدَّى) أَيْ سَقَطَ مِنْ مَحَلٍّ عَالٍ كَجَبَلٍ لِأَسْفَلَ فَمَاتَ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) أَيْ لَا بِأَرْشِ الْقَدِيمِ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ عَمَّا لَوْ مَاتَ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ حَالِ تَلَبُّسِهِ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) أَيْ كَمَا لَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ بِإِبَاقِهِ فَمَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ إبَاقٌ.
.
(قَوْلُهُ مَا إذَا هَلَكَ بِهِ) أَيْ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، فَإِنْ سَاوَى) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُدَلِّسِ (قَوْلُهُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ) أَيْ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُدَلِّسُ بِعَشْرَةٍ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعَشْرَةٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُدَلِّسُ بِاثْنَيْ عَشْرَ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِآخَرَ بِعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ فَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَحْفَظُهُ لَهُ أَيْ إذَا سَلَّمَهُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ الزَّائِدَ بِرِضَاهُ، وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ مَنْعُ الثَّالِثِ مِنْ أَخْذِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ غَيْرُ وَكِيلٍ لِلثَّانِي حَتَّى يَقْبِضَ لَهُ مِنْ الْأَوَّلِ قَهْرًا عَنْهُ، وَقَدْ يُبْرِئُ الثَّانِي الْأَوَّلَ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ نَقَصَ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُدَلِّسُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِآخَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُكْمِلُهُ إلَخْ) وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ (قَوْلُهُ، أَوْ لَا يُكْمِلُهُ لَهُ) ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ إلَخْ) إنْ قُلْت إنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِاتِّبَاعِهِ لِضَرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَحْضُرَ الثَّانِي، أَوْ يَحْصُلَ لَهُ يَسَارٌ فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ لِحُضُورِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ) أَيْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَفِيهِ أَنَّ بَائِعَهُ لَيْسَ مُدَلِّسًا حَيْثُ يَأْخُذُ مِنْهُ أَرْشَ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ يَدَهُ كَيَدِ بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ كَذَا قِيلَ وَتَأَمَّلْهُ
ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ، أَوْ بِمَا يُكْمِلُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ، أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ فَقَالَ (وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ) لِلْعَيْبِ أَيْ ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي بَلْ يَرُدُّ بِلَا يَمِينٍ (إلَّا) أَنْ يُحَقِّقَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى (بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ) أَيْ أَنَّهُ أَرَاهُ لَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، فَإِنْ حَلَفَ رَدَّ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ وَمِثْلُ دَعْوَى الْإِرَاءَةِ مَا إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَلَّبَ وَعَايَنَ (وَلَا) يَحْلِفُ أَيْضًا إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ (الرِّضَا بِهِ) حِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ (إلَّا) أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (بِدَعْوَى مُخْبِرٍ) أَيْ دَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ الْبَائِعُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ حَلِفَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ بِأَنْ كَانَ مَسْخُوطًا، أَوْ كَانَ أَهْلًا لَهَا وَلَمْ يَقُمْ الْبَائِعُ بِشَهَادَتِهِ، فَإِنْ قَامَ بِشَهَادَتِهِ أَيْ بِإِثْبَاتِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ بِشَهَادَتِهِ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ وَيُتِمَّ الْبَيْعَ وَلَا يُفِيدُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ دَعْوَى عَدَمِ الرِّضَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ، ثُمَّ هُوَ) أَيْ بَائِعُهُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ، أَوْ بِمَا يُكْمِلُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْمُدَلِّسِ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ لَمْ يَنْقُصْ عَلَيْك بِتَدْلِيسِي سِوَى مَا دَفَعْتُهُ مِنْ الْأَرْشِ فَخُذْهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ يَقُولُ لَهُ لَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ لَوْ هَلَكَ بِيَدِك إلَّا بِمَا دَفَعَتْهُ لِي فَخُذْهُ هَذَا، وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ، وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ التَّوْجِيهُ الَّذِي قَدْ عَلِمْته، وَأَمَّا قَوْلُ عبق، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ، أَوْ كَمَالِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَمُرَادُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ بِكَمَالِهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ تَتِمَّتُهُ اهـ. فَإِذَا بَاعَهُ الْمُدَلِّسُ بِعَشَرَةٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ بَاعَهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِمِائَةٍ فَاطَّلَعَ عَمْرٌو فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَرَجَعَ عَلَى زَيْدٍ الَّذِي بَاعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ الْعَيْبِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً تَعَيَّنَ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ، فَإِنْ أَخَذَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ أَرْشَ الْعَيْبِ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجَعَ بَائِعُهُ الْمُدَلِّسُ بِعَشَرَةٍ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ بِكَمَالِهِ.
.
(قَوْلُهُ الثَّابِتِ) أَيْ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عَلَى تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ) أَيْ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا بَائِعَ إنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ وَقَوْلُهُ، أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَنْتَ رَأَيْته وَقْتَ الشِّرَاءِ وَأَنْكَرَ رُؤْيَتَهُ فَطَلَبَ الْبَائِعُ يَمِينَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ بِلَا يَمِينٍ وَقَوْل الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُحَلِّفْ يَصِحُّ فِيهِ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَحْلِيفُهُ وَيَصِحُّ فَتْحُ الْيَاءِ وَسُكُونُ الْحَاءِ وَكَسْرُ اللَّامِ أَيْ لَمْ يَقْضِ الشَّرْعُ بِتَحْلِيفِهِ (قَوْلُهُ مَا إذَا أَشْهَدَ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَلَّبَ الْمَبِيعَ وَعَايَنَهُ أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ قَالَ أَنَا لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقْتَ التَّقْلِيبِ وَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: بَلْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا إذَا حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِفُ أَيْضًا إنْ ادَّعَى) أَيْ الْبَائِعُ عَلَيْهِ الرِّضَا يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حِينَ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ رَضِيَ بِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ) أَيْ لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمُخْبِرَ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ، أَوْ لَا لَقَدْ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِأَنَّك رَضِيَتْ بِهِ حِينَ اطِّلَاعِكَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَظَاهِرِ الشَّارِحِ الْإِطْلَاقُ أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ لَهُ الْمُخْبِرَ سَوَاءٌ حَلَفَ الْبَائِعُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، أَوْ لَمْ يَحْلِفْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ سَمَّاهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخْبِرَ إذَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ يُسْأَلُ، فَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعَ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَكَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ، وَقَدْ قَامَ بِهَا الْبَائِعُ حَلَفَ الْبَائِعُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدُ عَدْلٍ وَسَقَطَ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَسْخُوطًا أَيْ فَاسِقًا، أَوْ أَهْلًا وَلَمْ يَقُمْ الْبَائِعُ بِشَهَادَتِهِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَ وَرَدَّ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَسْخُوطًا؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ مِمَّا يُرَجِّحُ دَعْوَى الْبَائِعِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ كَذَّبَ الْمُخْبِرُ الْبَائِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا، أَوْ مَسْخُوطًا كَمَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ الْيَمِينِ اهـ بْن (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا) أَيْ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْ الْبَائِعِ حَيْثُ سَمَّاهُ
الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا تَنَازَعَا وَلَمْ يَشْهَدْ لِلْبَائِعِ شَاهِدٌ عَدْلٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَائِعُ الرُّؤْيَةَ، أَوْ الرِّضَا عِنْدَ الِاطِّلَاعِ فِي الْخَفِيِّ وَبِيَمِينٍ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْإِرَاءَةَ، أَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْلِيبِ، أَوْ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ بِالرِّضَا بِهِ مُخْبِرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ إذَا بَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ مَثَلًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَادَّعَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا أَبَقَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ إلَّا لِكَوْنِهِ كَانَ يَأْبِقُ عِنْدَك وَأَنْتَ قَدْ دَلَّسَتْ عَلَيَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَحْلِفُ (بَائِعٌ أَنَّهُ) يَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا (لَمْ يَأْبِقْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ مَنَعَ وَضَرَبَ؛ الْعَبْدُ عِنْدَهُ (لِإِبَاقِهِ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِالْقُرْبِ) وَأَوْلَى بِالْبُعْدِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أُخْبِرْت بِأَنَّهُ كَانَ يَأْبِقُ عِنْدَك فَلَهُ تَحْلِيفُهُ.
.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُبَيَّنِ جَمِيعُهُ، أَوْ الْمَكْتُومِ جَمِيعُهُ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا بُيِّنَ بَعْضُهُ وَكُتِمَ بَعْضُهُ فَقَالَ (وَ) إنْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِبَعْضِ الْعَيْبِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فَاخْتَلَفَ (هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ) بَيَانِ (أَكْثَرِ الْعَيْبِ) كَقَوْلِهِ يَأْبِقُ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَكَانَ أَبَقَ عِشْرِينَ (فَ) هَذَا (يَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (بِالزَّائِدِ) الَّذِي كَتَمَهُ الْبَائِعُ فَقَطْ أَيْ بِأَرْشِهِ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ الَّتِي كَتَمَهَا فَيُقَالُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا، فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْبِقُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ قِيلَ ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ (وَ) بَيَّنَ بَيَانَ (أَقَلِّهِ) كَالْخَمْسَةِ فِي الْمِثَالِ وَيَكْتُمُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرْجِعُ (بِالْجَمِيعِ) أَيْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَتَمَ الْأَكْثَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَ، أَوْ كَتَمَ وَلَا بَيْنَ الْمَسَافَةِ وَالْأَزْمِنَةِ (، أَوْ) يَرْجِعُ (بِالزَّائِدِ) أَيْ بِأَرْشِ مَا كَتَمَ (مُطْلَقًا) بَيْنَ الْأَكْثَرِ، أَوْ الْأَقَلِّ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَ، أَوْ كَتَمَ (أَوْ) يُفَرَّقُ (بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ) فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الزَّائِدِ الَّذِي كَتَمَهُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ، أَوْ الْأَقَلُّ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْهَدْ لِلْبَائِعِ شَاهِدٌ عَدْلٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ أَصْلًا، أَوْ لَهُ شَاهِدٌ مَسْخُوطٌ وَقَوْلُهُ إنْ ادَّعَى إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَقَوْلُهُ وَبِيَمِينٍ إنْ ادَّعَى إلَخْ أَيْ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ ادَّعَى إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ فِي الْخَفِيِّ) أَيْ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ خَفِيًّا.
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ لَحَلَّفَهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ، وَهُوَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ لَمْ يَحْلِفْ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ أَيْ لَمْ يَحْلِفْ حَلِفًا مُصَوَّرًا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَكَسْرُهَا أَيْ عَلَى الْحِكَايَةِ أَيْ حِكَايَةِ الصِّيغَةِ الَّتِي تَصْدُرُ مِنْ الْبَائِعِ لَوْ كَانَ يَحْلِفُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ إلَخْ) فَرْضُ مِثَالٍ أَيْ، وَلَمْ يَسْرِقْ وَلَمْ يَزْنِ وَلَمْ يَشْرَبْ وَنَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِإِبَاقِهِ) عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَهُوَ يَحْلِفُ أَيْ أَنَّ الْحَلِفَ مِنْ الْبَائِعِ لِأَجْلِ إبَاقِ الْعَبْدِ بِالْقُرْبِ مَنْفِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى) هَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ ظَاهَرَهُ أَنَّ عَدَمَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهِ اتَّهَمَهُ بِإِبَاقِهِ عِنْدَهُ بِسَبَبِ إبَاقِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ، أَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِإِبَاقِهِ عِنْدَك، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ الَّذِي سَمَّاهُ مَسْخُوطًا، أَوْ عَدْلًا وَلَمْ يَقُمْ الْمُشْتَرِي بِشَهَادَتِهِ، وَإِلَّا حَلَفَ مَعَهُ وَرَدَّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ.
.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ) أَيْ عَلَى مَا بَيْنَهُ، وَهُوَ مَا كَتَمَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا) أَيْ مِنْ عَيْبِ الْإِبَاقِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَقْوِيمِهِ سَلِيمًا ثُمَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَتَمَهُ نَحْوَهُ فِي عبق وَخَشٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَقُومُ مَعِيبًا بِمَا بَيَّنَ فَقَطْ، ثُمَّ يَقُومُ مَعِيبًا بِمَا بَيَّنَ وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَ، وَهُوَ مَا كَتَمَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيَّنَهُمَا فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ يَأْبِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ يَأْبِقُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَلَا يَقُومُ سَلِيمًا لِمَا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ عَلَى الْمُبْتَاعِ كَذَا فِي بْن وَغَيْرِهِ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ مِمَّا كَتَمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ مِنْ عَيْبِ الْإِبَاقِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا) أَيْ وَسَكَتَ هَذَا الْقَوْلُ عَمَّا إذَا بَيَّنَ النِّصْفَ وَكَتَمَ النِّصْفَ كَمَا لَوْ قَالَ إنَّهُ يَأْبِقُ عَشْرَةً، وَهُوَ يَأْبِقُ عِشْرِينَ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَ أَيْ يَرْجِعُ بِأَرْشِ مَا كَتَمَهُ مِثْلُ مَا إذَا بَيَّنَ الْأَكْثَرَ وَكَتَمَ الْأَقَلَّ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ شَيْخُنَا بَلْ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بَيَّنَ الْمَسَافَةَ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ شَأْنُهُ يَأْبِقُ عِشْرِينَ مِيلًا فَيُبَيِّنُ الْبَائِعُ بَعْضَهَا وَيَكْتُمُ بَعْضَهَا وَقَوْلُهُ وَالْأَزْمِنَةُ كَمَا إذَا كَانَ شَأْنُهُ يَأْبِقُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَيُبَيِّنُ الْبَائِعُ بَعْضَهَا وَيَكْتُمُ بَعْضَهَا (قَوْلُهُ، أَوْ بِالزَّائِدِ) أَيْ بِأَرْشِ الزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَ، وَهُوَ مَا كَتَمَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ هَلَاكِهِ إلَخْ)
(أَوْ لَا) يَهْلِكُ فِيمَا بَيَّنَهُ بَلْ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ.
.
(وَ) إنْ ابْتَاعَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا مُتَعَدِّدًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ بِمِائَةٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِبَعْضِهِ (رَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ (بِحِصَّتِهِ) مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ كَانَ يَنْوِيهِ مِنْ الثَّمَنِ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةً وَالْمَعِيبُ وَاحِدٌ، أَوْ اثْنَانِ إلَى خَمْسَةٍ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فِي الْمِثَالِ، أَوْ خَمْسَةٌ، وَهُوَ عِشْرُونَ إلَى نِصْفِهِ، وَهُوَ خَمْسُونَ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالشَّائِعُ فَسَيَأْتِيَانِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ مِثْلِيًّا، فَإِنْ كَانَ سِلْعَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَبْدٍ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ مَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ مِنْ السِّلْعَةِ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً) كَعَبْدٍ، أَوْ دَارٍ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا رَدَّهُ وَرَجَعَ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ الدَّارِ وَهَكَذَا وَلَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ السِّلْعَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَعِيبُ (الْأَكْثَرَ) مِنْ النِّصْفِ، وَلَوْ بِيَسِيرٍ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بِحِصَّتِهِ بَلْ
[حاشية الدسوقي]
حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ فِيمَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ مَا كَتَمَهُ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ هُوَ الْأَقَلُّ، أَوْ الْأَكْثَرُ وَبَيْنَ أَنْ يَهْلِكَ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْأَكْثَرَ، أَوْ الْأَقَلَّ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ فَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، أَوْ لَا يَهْلِكُ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَانَ أَحْسَنَ إذْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا قَوْلٌ رَابِعٌ وَإِنَّهُ قَسِيمُ قَوْلِهِ هَلْ يُفَرِّقُ وَلِأَجْلِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ عَطْفِهِ بِأَوْ مَعَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَالثَّانِي قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ بَلَدِ ابْنِ يُونُسَ وَالثَّالِثُ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
.
(قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ) أَيْ مُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِبَعْضِهِ) أَيْ، أَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدِ كَالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي) أَيْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ إمَّا أَنْ تَرُدَّ الْجَمِيعَ، أَوْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلتُّونُسِيِّ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ يَنْوِيه) تَفْسِيرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ لَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعِيبُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَوِّمُ كُلَّ سِلْعَةٍ بِمُفْرَدِهَا عَلَى أَنَّهَا سَلِيمَةٌ وَيَنْسِبُ قِيمَةَ الْمَعِيبِ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ إلَى الْجَمِيعِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ الْمَعِيبَ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا وَضَّحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ إلَخْ وَلِلتَّقْوِيمِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ هَذِهِ، وَحَاصِلُهَا أَنْ تَقُومَ الْأَثْوَابُ كُلُّهَا سَالِمَةً ثُمَّ تُقَوَّمُ ثَانِيًا بِدُونِ الْمَعِيبِ وَتُنْسَبُ الْقِيمَةُ الثَّانِيَةُ لِلْأُولَى وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ الْمَعِيبَ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا، أَوْ كَانَ مُقَوَّمًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَسَيَأْتِيَانِ أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ فِيهِمَا بِمِثْلِ مَا ظَهَرَ مَعِيبًا، أَوْ اسْتَحَقَّ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ الصَّفْقَةِ، أَوْ أَكْثَرَهَا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ، وَإِنْ ابْتَاعَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَدُّ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ظَاهِرٌ إلَخْ وَقَوْله إنْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَيْ كَمِائَةِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ، أَوْ مِثْلِيًّا) أَيْ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ مَعْدُودًا كَمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةَ إرْدَبٍّ، أَوْ مِائَةَ قِنْطَارٍ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةِ مَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ مِنْ السِّلْعَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ وَرَجَعَ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ إلَى جَمِيعِ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ الْآتِي وَرَجَعَ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ الدَّارِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ عُشْرِ الْعَبْدِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَةَ عُشْرِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَدَارِ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ ثَوْبٍ وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ فَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الثَّمَنِ الْمُقَوَّمِ بِمَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرْجِعُ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَاخْتُلِفَ فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ لِقِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْوَاقِعِ ثَمَنًا، وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا فَيُقَالُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ نِسْبَتُهَا لِلْمِائَةِ قِيمَةُ الْأَثْوَابِ الْمَبِيعَةِ الْعُشْرُ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الدَّارِ الْوَاقِعَةِ ثَمَنًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ مَشَى شَارِحُنَا هُنَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا رَجَعَ بِقِيمَةِ عُشْرِ الدَّارِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى شَارِحُنَا أَوَّلًا حَيْثُ قَالَ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ مِنْ السِّلْعَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبَيْنِ رَجَعَ بِخُمْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ الدَّارِ لَا بِقِيمَةِ خُمُسِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَعْشَارِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً رَجَعَ بِخُمُسَيْ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ خُمُسِهِمَا، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةً رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ السِّلْعَةِ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا بِعُشْرِهَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا وَلَا بِخُمُسِهَا
إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْجَمِيعِ، أَوْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتَمَاسَكَ بِالْبَعْضِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَذَا إنْ كَانَ السَّالِمُ بَاقِيًا، فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مُطْلَقًا وَأَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (أَوْ) يَكُونُ الْمَعِيبُ (أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ) لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ كَأَحَدِ خُفَّيْنِ، أَوْ مِصْرَاعَيْنِ، أَوْ قُرْطَيْنِ، أَوْ سِوَارَيْنِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالتَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ (أَوْ) يَكُونُ الْمَعِيبُ (أُمًّا وَوَلَدَهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَإِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ بِأَحَدِهِمَا وَجَبَ رَدُّهُمَا مَعًا، أَوْ التَّمَسُّكُ بِهِمَا مَعًا.
.
(وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُشْتَرِي (التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ اسْتَحَقَّ) ، أَوْ تَعَيَّبَ (أَكْثَرُهُ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ ثَمَنُهُ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوَّلًا، ثُمَّ تَقْوِيمِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَهَذَا فِي الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدِ كَثِيَابٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَّحِدًا كَدَارٍ فَاسْتَحَقَّ بَعْضُهَا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ كَالْمِثْلِيِّ وَضَمِيرُ أَكْثَرِهِ لِلْمَبِيعِ لَا لِأَقَلَّ.
.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ انْفَسَخَتْ الْعُقْدَةُ أَتَى بِثَمَرَةِ ذَلِكَ، وَلَوْ فَرَّعَ بِالْفَاءِ
[حاشية الدسوقي]
إنْ كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبَيْنِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْجَمِيعِ) أَيْ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ، أَوْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ الْمَبِيعِ السَّالِمِ وَالْمَعِيبِ وَيَأْخُذُ كُلَّ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ، أَوْ يَتَمَاسَكُ بِالْبَعْضِ) أَيْ، وَهُوَ السَّلِيمُ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَيَرُدُّ الْبَعْضَ الْمَعِيبَ مَجَّانًا أَيْ، وَأَمَّا التَّمَاسُكُ بِالْبَعْضِ السَّلِيمِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْمَعِيبِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ عِلَّةُ الْمَنْعِ مِنْ أَنَّ التَّمَاسُكَ بِالْبَاقِي فِي الْقَلِيلِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْرَفُ مَا يَنُوبُ الْأَقَلُّ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ بَعْدَ التَّقْوِيمِ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ مَحَلُّ مَنْعِ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ وَرَدِّ الْمَعِيبِ الْأَكْثَرِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ السَّلِيمُ كُلُّهُ بَاقِيًا وَكَذَلِكَ الْمَعِيبُ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ فَاتَ أَيْ السَّلِيمُ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ هَلَاكٌ وَقَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ أَيْ وَالتَّمَاسُكُ بِالسَّلِيمِ مِنْ الْعَيْبِ الْهَالِكِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا وَفَاتَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْجَمِيعَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رَدَّ قِيمَةَ الْهَالِكِ عَيْنًا وَرَجَعَ فِي عَيْنٍ، وَهُوَ الثَّمَنُ الْعَيْنُ وَقِيمَةُ الْعَرَضِ الَّذِي قَدْ فَاتَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَرَدُّ الْعَيْنِ وَالرُّجُوعِ فِيهَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا لَمْ يَفُتْ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَسَّكَ بِالسَّلِيمِ مِنْ الْمَعِيبِ الَّذِي هَلَكَ عِنْدَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْعَرَضِ الْقَائِمِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَعِيبَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لَكَانَ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ السَّلِيمَ مِنْ ذَلِكَ الْعَرَضِ الْقَائِمِ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الْمُزْدَوَجَيْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالتَّمَسُّكِ بِالسَّلِيمِ أَيْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْجَمِيعِ، أَوْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ عَدَمُ جَوَازِ رَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّمَاسُكُ بِالسَّلِيمِ مِنْ الْمُزْدَوَجَيْنِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَا فِي خش وعبق تَبَعًا لعج لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ وَلَكِنْ رَدَّ ذَلِكَ طفى وَقَالَ الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّرَاضِي كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ جَوَازِهَا مُرَاضَاةً فِي الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا لِإِمْكَانِ شِرَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَرْدَةَ الْآخَرِ لِيَكْمُلَ انْتِفَاعُهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَجَبَ رَدُّهُمَا مَعًا، أَوْ التَّمَسُّكُ بِهِمَا مَعًا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ رَدُّ الْمَعِيبِ مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مَنَعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ بِذَلِكَ، وَإِلَّا جَازَ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي عَدَمِ التَّفْرِقَةِ لِلْأُمِّ لَا لِلْوَلَدِ، وَإِلَّا مَنَعَ، وَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَعِيبُ أَقَلَّ مِنْ وَجْهِ الصَّفْقَةِ.
.
(قَوْلُهُ، أَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَكْثَرُهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فَحَبَسَهَا الْبَائِعُ لِأَجْلِ الثَّمَنِ، أَوْ الْإِشْهَادِ فَتَعَيَّبَ، أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهَا عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْأَقَلِّ الْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْبَاقِي) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ بِالتَّمَاسُكِ بِذَلِكَ الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ) أَيْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ إلَخْ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ، أَوْ تَعَيَّبَ وَرَدَّهُ وَتَمَسَّكَ بِالْأَكْثَرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قُلْت لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ انْفَسَخَتْ الْعُقْدَةُ بِرَدِّ الْأَكْثَرِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَانَ التَّمَسُّك بِالْأَقَلِّ كَابْتِدَاءِ عَقْدٍ بِمَجْهُولٍ الْآنَ بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِ الْأَكْثَرِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ، أَوْ تَعَيَّبَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَكْثَرِ، أَوْ تَعْيِيبَهُ كَاسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ وَإِذَا تَعَيَّبَ الْأَكْثَرُ، أَوْ اُسْتُحِقَّ وَانْحَلَّتْ عُقْدَةُ الْبَيْعِ كَأَنْ تَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ السَّالِمِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ الْآنَ بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِ الْأَكْثَرِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ أَيْ رَدُّ الْأَكْثَرِ بِحِصَّتِهِ قَائِلًا هَذِهِ جَهَالَةٌ طَارِئَةٌ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ تَقْوِيمُ كُلِّ جُزْءٍ إلَخْ) أَيْ وَنِسْبَةُ قِيمَةِ الْبَاقِي إلَى قِيمَةِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَّحِدًا) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا مُتَّحِدًا (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ) أَيْ، وَأَمَّا الْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدِ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالْمُقَوَّمُ وَالْمُتَّحِدُ وَالْمَوْصُوفُ فَلَا يَحْرُمُ فِيهِ ذَلِكَ.
.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ فَرَّعَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ
لَكَانَ أَوْلَى فَقَالَ (وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشْرَةً) بِيعَا (بِثَوْبٍ) مَثَلًا (فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ) الْمُسَاوِيَةُ لِلْعَشَرَةِ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الصَّفْقَةِ فُسِخَ الْبَيْعُ لِاسْتِحْقَاقِ جُلِّ الصَّفْقَةِ وَرَدُّ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ إنْ كَانَ قَائِمًا (فَأَعْلَى) إنْ (فَاتَ الثَّوْبُ) بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى (فَلَهُ) أَيْ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ (قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ وَ) جَازَ (رَدَّ أَحَدُ الْمُشْتَرَيَيْنِ) الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ مَبِيعٍ مُتَّحِدٍ، أَوْ مُتَعَدِّدٍ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَاطَّلَعَا فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَلَوْ أَبَى الْبَائِعُ وَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقِهِ وَمُشْتَرِيه، وَأَمَّا الشَّرِيكَانِ إذَا اشْتَرَيَا مَعِيبًا فِي صَفْقَةٍ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ وَقَبُولُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ (وَ) جَازَ لِمُشْتَرٍ مِنْ بَائِعَيْنِ مَثَلًا رَدٌّ (عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) الْغَيْرِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ دُونَ الرَّدِّ عَلَى الْآخَرِ.
.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الثَّابِتِ وُجُودُهُ وَقِدَمُهُ ذَكَرَ تَنَازُعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي وُجُودِهِ وَقِدَمِهِ فَقَالَ (وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي) نَفْيِ (الْعَيْبِ) الْخَفِيِّ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ
[حاشية الدسوقي]
بِالْوَاوِ يُوهِمُ الِاسْتِئْنَافَ وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْرِيعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ اسْتَحَقَّ أَكْثَرَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا بَاقِيًا، أَوْ فَائِتًا وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ إلَخْ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَدِرْهَمَانِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بِيعَا بِثَوْبٍ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِكَانَ الثَّانِيَةِ، أَوْ إنْ كَانَ غَيْرَ ثَانِيَةٍ وَدِرْهَمَانِ اسْمُهَا وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ بِيعَا بِثَوْبٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ فَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَبِيعِ وَدِرْهَمَيْنِ خَبَرُهَا وَسِلْعَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ) أَيْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بِيعَا الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ فَأَعْلَى) أَيْ مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ كَتَغَيُّرِ الذَّاتِ (قَوْلُهُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ) أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِيمَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ سُدُسِ الثَّوْبِ بِحَيْثُ يَكُونُ شَرِيكًا بِسُدُسِهَا، أَوْ سُدُسِ قِيمَتِهَا، وَأَمَّا تَمَسُّكُهُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ بِتَمَامِهَا فَجَائِزٌ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ بِكَمَالِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِ الثَّوْبِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ أَيْ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ وَاللَّامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ بِمَعْنَى عَلَى وَقَوْلُهُ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ يُقْرَأُ رَدَّ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَالدِّرْهَمَيْنِ مَفْعُولُهُ وَالْفِعْلُ يُفِيدُ وُجُوبَ الرَّدِّ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَهُ الْمُفِيدُ لِلتَّخْيِيرِ مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ مُشْكِلٌ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّ قَسِيمَ مَا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ الثَّوْبِ كُلِّهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِهِ، فَقَطْ الثَّانِي أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلُهُ فَلَهُ إمَّا بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ لِلِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ رَدَّ يُقْرَأُ فِعْلًا مَاضِيًا فَيُفِيدُ الْوُجُوبَ أَيْ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِ الثَّوْبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَمَاسُكِهِ بِهِمَا فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ بِتَمَامِهَا هَذَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ طفى حُرْمَةَ التَّمَسُّكِ هُنَا بِالدِّرْهَمَيْنِ بِمَا يَنُوبُهُمَا مِنْ الثَّوْبِ عِنْدَ فَوَاتِهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ فَقَدْ أَطْبَقَ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الشُّرَّاحِ عَلَى تَقْيِيدِ حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ، أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا وَكَانَ بَاقِيًا، فَإِنْ كَانَ عَرَضًا وَفَاتَ فَهُوَ كَاسْتِحْقَاقٍ، أَوْ تَعَيَّبَ الْأَقَلُّ فِي جَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالسَّالِمِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ اللَّامَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهَا لِلتَّخْيِيرِ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَاسُكِ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ بَلْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ رَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرَيَيْنِ غَيْرَ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ بِأَنْ كَانَ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِنْيَةِ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَخْصَانِ سِلْعَةً وَاحِدَةً كَعَبْدٍ لِخِدْمَتِهِمَا، أَوْ سِلَعًا مُتَعَدِّدَةً فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ بَلْ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نِصْفَهَا مَثَلًا، ثُمَّ اطَّلَعَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَبَى غَيْرُهُ مِنْ الرَّدِّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ مُتَعَلِّقُهُ وَمُشْتَرِيهِ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ أَوَّلًا إنَّمَا لَهُمَا الرَّدُّ مَعًا، أَوْ التَّمَاسُكُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ دُونَ الْآخَرِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الشَّرِيكَانِ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا) أَيْ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ، وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ تَعَدَّدَ بِأَنْ بَاعَ شَخْصَانِ عَبْدًا وَاحِدًا كَأَنْ اتَّخَذَاهُ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا وَاشْتَرَاهُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ فَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَبِيعِ دُونَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعَانِ شَرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُمَا كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَالرَّدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا رَدٌّ عَلَى الْآخَرِ.
.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ الْخَفِيِّ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا عَيْبَ بِهِ أَصْلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى
(أَوْ) نَفْيِ (قِدَمِهِ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدِيمٌ وَالْبَائِعُ حَادِثٌ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى إذْ الْأَصْلُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يُضْعِفُ قَوْلَهُ فَيَحْلِفُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَبَوْلٌ فِي فُرُشٍ إلَخْ وَبِيَمِينٍ فِي الثَّانِيَةِ تَارَةً وَبِعَدَمِهَا أُخْرَى كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَقَوْلُهُ (إلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي) بِقِدَمِهِ قَطْعًا، أَوْ رُجْحَانًا فَالْقَوْلُ لَهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ قِدَمِهِ فَقَطْ (وَحَلَفَ مَنْ لَمْ تَقْطَعْ بِصِدْقِهِ) مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ بِأَنْ ظَنَّتْ قِدَمَهُ فَلِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ أَوَظَنَّتْ حُدُوثَهُ، أَوْ شَكَّتْ فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينِ وَمَفْهُومُهُ إنْ قَطَعَتْ بِقَدَمِهِ فَلِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، أَوْ حُدُوثِهِ فَلِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ وَهَذَا فِي عَيْبٍ خَفِيٍّ، أَوْ ظَاهِرٍ شَأْنُهُ الْخَفَاءُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ كَكَوْنِهِ أَعْمَى، وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْفَى فَلَا قِيَامَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ لِعَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (وَقُبِلَ) فِي مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَأَنَّهُ قَدِيمٌ، أَوْ حَادِثٌ (لِلتَّعَذُّرِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (غَيْرُ عَدُوٍّ، وَإِنْ مُشْرِكَيْنِ) بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ وَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِ الْكَافِرُ وَيَكْفِي الْوَاحِدُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ (وَيَمِينُهُ) أَيْ الْبَائِعِ أَيْ صِفَتُهَا إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ، أَوْ عَدَمِهِ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ (بِعْتُهُ) وَمَا هُوَ بِهِ فِي غَيْرِ ذِي التَّوْفِيَةِ، وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ (وَ) يَزِيدُ (فِي ذِي التَّوْفِيَةِ) أَيْ مَا فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْ مِثْلِيٍّ وَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ وَثِمَارٍ عَلَى رُءُوسِ شَجَرٍ وَذِي عُهْدَةٍ وَخِيَارٍ (وَأَقْبَضْته) لِلْمُشْتَرِي (وَمَا هُوَ) أَيْ الْعَيْبُ (بِهِ) وَيَحْلِفُ (بَتًّا) أَيْ عَلَى الْقَطْعِ (فِي) الْعَيْبِ (الظَّاهِرِ) كَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَخَرْقِ الثَّوْبِ (وَعَلَى) نَفْيِ (الْعِلْمِ) بِأَنْ يَقُولَ وَمَا أَعْلَمُهُ بِهِ (فِي الْخَفِيِّ) كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَسَكَتَ
[حاشية الدسوقي]
الْمُشْتَرِي وُجُودَهُمَا، أَوْ وُجُودَ أَحَدِهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ، أَوْ نَفَى قِدَمَهُ) أَيْ بِأَنْ وَافَقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ لَكِنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي حُدُوثَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي قِدَمَهُ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ ثَابِتٌ، وَأَمَّا إنْ صَاحَبَهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ وَجَبَ لَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعُ يُرِيدُ نَقْصَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ حَدَثَ عِنْدك فَهُوَ مُدَّعٍ اهـ. بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدِيمٌ) أَيْ هَذَا الْعَيْبُ الْمَوْجُودُ فِيهِ قَدِيمٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ حَادِثٌ) أَيْ وَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ حَادِثٌ أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ يَبُولُ فِي الْفُرُشِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ بَوْلَهُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ فَإِذَا قَالَ الْأَمِينُ: إنَّهُ بَالَ عِنْدِي حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ عِنْدَهُ وَيُمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَدِّهِ لِحَمْلِهِ عَلَى الْحُدُوثِ فَقَوْلُ الْأَمِينِ قَدْ أَضْعَفَ قَوْلَ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَا يَبُولُ فِي الْفُرُشِ أَصْلًا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا) حَاصِلُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ، فَإِنْ قَطَعَتْ بِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ رَجَّحَتْ ذَلِكَ، أَوْ شَكَّتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ) أَسْنَدَ الشَّهَادَةَ لِلْعَادَةِ مَعَ أَنَّ الشَّاهِدَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِاسْتِنَادِهِمْ فِي شَهَادَتِهِمْ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ غَالِبًا (قَوْلُهُ قَيَّدَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنَّفِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ، أَوْ قِدَمُهُ كَقِدَمِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي نَفْيِ قِدَمِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ لِلْمُشْتَرِي بِقِدَمِهِ، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِقِدَمِهِ سَوَاءٌ اسْتَنَدُوا فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ، أَوْ لِلْمُعَايَنَةِ، أَوْ لِإِخْبَارِ الْعَارِفِينَ، أَوْ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُمْ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) ، فَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِلْبَائِعِ بِالْحُدُوثِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِلْمُشْتَرِي بِالْقِدَمِ عَمِلَ بِقَوْلِ الْأَعْرَافِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَعْرِفَةِ عَمِلَ بِقَوْلِ الْأَعْدَلِ، فَإِنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَا لِتَكَاذُبِهِمَا وَإِذَا سَقَطَا كَانَ كَالشَّكِّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ) أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ (قَوْلُهُ فِي عَيْبِ خَفِيٍّ) أَيْ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ تَنَازَعَا فِي حُدُوثِهِ وَقِدَمِهِ (قَوْلُهُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْفَى) أَيْ كَكَوْنِهِ مُقْعَدًا، أَوْ أَعْمَى فَاقِدَ الْحَدَقَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا قِيَامَ بِهِ) أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَهُ وَرَضِيَ بِهِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي شَهَادَةَ الْعَادَةِ بِقِدَمِهِ، وَلَوْ قَطَعَتْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَبِلَ فِي مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ) أَيْ الْمُتَنَازَعِ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ قَدِيمٌ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ بَلْ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْمُسْلَمِ غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُقْبَلُ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ، وَإِنْ مُشْرِكَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْعُدُولِ مُسْلِمِينَ بَلْ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي الْوَاحِدُ) أَيْ إنْ أَرْسَلَهُ الْقَاضِي وَكَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا حَيًّا لَا يَخْفَى عَيْبُهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ) أَيْ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ وَقِدَمِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحُدُوثِهِ ظَنًّا (قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ) أَيْ، أَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ وَجَدَ مَا يُضْعِفُ دَعْوَى الْبَائِعِ عَدَمُهُ، أَوْ قَامَ لِلْمُشْتَرِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَهُ وَتَوَجَّهَتْ عَلَى الْبَائِعِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ بِلَا يَمِينٍ فَكَيْفَ يُعَمَّمُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَمِينِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ)
عَنْ يَمِينِ الْمُبْتَاعِ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِيهِمَا وَقِيلَ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا وَقِيلَ كَالْبَائِعِ أَيْ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ بِأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُهُ وَمَا أَعْلَمُ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَيْبًا.
.
(وَالْغَلَّةَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ (لِلْفَسْخِ) أَيْ فَسْخِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ أَيْ الدُّخُولِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِأَنْ يَثْبُتَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ يَرْضَى بِأَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ الَّتِي لَا يَدُلُّ اسْتِيفَاؤُهَا عَلَى الرِّضَا بِأَنْ نَشَأَتْ عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَصُوفٍ وَلَبَنٍ وَعَنْ تَحْرِيكٍ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ كَسُكْنَى دَارٍ لَا يَنْقُصُ (وَلَمْ تُرَدَّ) الْغَلَّةُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَيْ لَا يُقْضَى بِرَدِّهَا وَصَرَّحَ بِهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (بِخِلَافِ وَلَدٍ) حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَرُدُّهُ مَعَ أُمِّهِ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْأُمَّ حَامِلًا أَمْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ فَوَجَدَ بِهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ عَيْبًا (وَ) بِخِلَافِ (ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) حِينَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَطَهَا مَعَ الْأَصْلِ فَيَرُدَّهَا مَعَ الْأَصْلِ الْمَعِيبِ، وَلَوْ طَابَتْ، أَوْ جُذَّتْ، فَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ كَيْلَهُ وَقِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ وَعَلِمَ قَدْرَ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ أَيْضًا (وَ) بِخِلَافِ (صُوفٍ تَمَّ) وَقْتُ الشِّرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي لِدُخُولِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَيَرُدُّ لِلْبَائِعِ مَعَ الْغَنَمِ الْمَعِيبَةِ، وَإِنْ فَاتَ رُدَّ وَزْنُهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا رُدَّ الْغَنَمُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعْتُهُ وَأَقْبَضْته وَمَا هُوَ بِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا هُوَ بِهِ لَيْسَ نَقِيضَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ وَمُتَعَلِّقُ الْيَمِينِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَقِيضَ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِنَقِيضِهِ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ الْقِدَمِ عَدَمُ الْقِدَمِ وَقَوْلُ الْبَائِعِ أَقَبَضْته وَمَا هُوَ بِهِ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْقِدَمِ وَتَضَمُّنُ الْيَمِينِ لِنَقِيضِ الدَّعْوَى كَافٍ مِثْلُ الْحَلِفِ عَلَى نَقِيضِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ) أَيْ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ بِقِدَمِ الْعَيْبِ ظَنًّا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ فَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ اشْتَرَيْته، وَهُوَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فِي عِلْمِي (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ فَيَقُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ اشْتَرَيْتُهُ وَفِيهِ هَذَا الْعَيْبُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ كَالْبَائِعِ) هَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَبِيبٍ.
.
(قَوْلُهُ أَيْ الدُّخُولُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ) تَفْسِيرٌ لِلْفَسْخِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا ذُكِرَ لَا خُصُوصُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ نَشَأَتْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْتَغَلَّهَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ عَنْ تَحْرِيكٍ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) أَيْ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَمَّا إنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا بِالْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ) أَيْ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَرِضًا فَإِذَا سَكَنَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ وَاطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَقَامَ بِهِ حَالًا فَالْغَلَّةُ، وَهِيَ السُّكْنَى الْحَاصِلَةُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ تَكُونُ لَهُ لِلْفَسْخِ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْخِصَامِ، وَأَمَّا لَوْ سَكَنَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَقَبْلَ الْخِصَامِ فَذَلِكَ رِضًا، وَلَوْ قَلَّ الزَّمَنُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تُجَامِعُ الْفَسْخَ مَا كَانَتْ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ سَوَاءٌ نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكِ مُنْقِصٍ كَالرُّكُوبِ وَالِاسْتِخْدَامِ، أَوْ عَنْ تَحْرِيكِ غَيْرِ مُنْقِصٍ كَالسُّكْنَى، أَوْ نَشَأَتْ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَكَذَلِكَ مَا كَانَتْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَنَشَأَتْ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَطُلْ، أَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ غَيْرِ مُنْقِصٍ كَالسُّكْنَى إذَا كَانَتْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي لَا تُجَامِعُ الْفَسْخَ أَيْ لَا يَحْصُلُ مَعَهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى الرِّضَا فَهِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَنَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ مُنْقِصٍ كَالرُّكُوبِ وَالِاسْتِخْدَامِ سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ غَيْرِ مُنْقِصٍ كَالسُّكْنَى وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ تَحْرِيكٍ أَصْلًا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ وَطَالَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدٍ) أَيْ لِأَمَةٍ، أَوْ لِإِبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ مَعَ أُمِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَغْلَةً خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الْوَلَدَ غَلَّةً وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي وِلَادَتِهَا إذَا رَدَّهَا إلَّا إذَا نَقَّصَتْهَا الْوِلَادَةُ فَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا إلَّا أَنْ يُجْبَرَ ذَلِكَ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالْوِلَادَةِ بِالْوَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إذَا رَدَّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) أَيْ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهَا غَلَّةٌ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي إذَا حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ أَنْ جَذَّهَا فَلَا يَرُدُّهَا لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ جَذِّهَا رَدَّهَا لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تَزْهُ، فَإِنْ أَزْهَتْ فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، فَإِنْ فَاتَ) أَيْ بِأَكْلٍ، أَوْ بِبَيْعٍ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) هَذَا إذَا كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمَكِيلَةُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثَمَنَهُ إنْ عَلِمَ كَمَا قَالَ، أَوْ ثَمَنَهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ وَيَكُونُ لَهُ الصُّوفُ فِي مُقَابَلَةِ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْغَنَمِ ثَمَنَ الصُّوفِ إنْ بَاعَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ كَمَا قِيلَ فِي الثَّمَرَةِ إنْ قَلَّتْ لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَكِيلَةِ وَالْوَزْنِ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأُصُولَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ الْغَنَمِ لَزِمَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطٍ تَأْتِي وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بَيْعًا بِخِلَافِ رَدِّ الْغَنَمِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصُّوفَ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْغَنَمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى رَدِّ الْأُصُولِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ الْإِبَارِ