(كَمُنْفَتِحٍ) يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَدَمِ (صَغُرَ) بِحَيْثُ لَا يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ مِنْهُ إلَى الرِّجْلِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ لَا إنْ لَمْ يَصْغُرْ بِأَنْ يَصِلَ الْبَلَلُ إلَى الرِّجْلِ وَذُكِرَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَمُلَتْ بِقَوْلِهِ (أَوْ غَسَلَ) أَيْ وَلَا يَمْسَحُ مَنْ غَسَلَ (رِجْلَيْهِ) قَاصِدًا التَّنْكِيسَ أَوْ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ (فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ) الْوُضُوءَ بِفِعْلِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ أَوْ بِفِعْلِ الْعُضْوِ أَوْ اللُّمْعَةِ (أَوْ) غَسَلَ (رِجْلًا) بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ (فَأَدْخَلَهَا) فِي الْخُفِّ قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَلَبِسَ خُفَّهَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْخُفِّ إنْ أَحْدَثَ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ الْكَمَالِ (حَتَّى) أَيْ إلَّا أَنْ (يَخْلَعَ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ (الْمَلْبُوسُ قَبْلَ الْكَمَالِ) وَهُوَ الْخُفَّانِ فِي الْأُولَى وَأَحَدُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَلْبَسُهُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَلَهُ الْمَسْحُ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ بِلَا عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَمْسَحُ رَجُلٌ (مُحْرِمٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لَمْ يُضْطَرَّ) لِلُبْسِهِ لِعِصْيَانِهِ يَلْبَسُهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ لِلُبْسِهِ كَامِلًا لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً جَازَ الْمَسْحُ
(وفِي) إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى (خُفٍّ غُصِبَ) وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَالثَّانِي مَقِيسٌ عَلَى الْمُحْرِمِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِالْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ بِلَا تَرَفُّهٍ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَمْسَحُ (لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ) قَصْدِ (الْمَسْحِ) عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّبَعِيَّةِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا لِخَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ لِمَشَقَّةٍ (أَوْ) لَابِسٍ لَهُ (لِيَنَامَ) فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ فَيُرِيدُ النَّوْمَ فَيَقُولُ أَلْبَسُ الْخُفَّ لِأَنَامَ فِيهِ فَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ مَسَحَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا لَبِسَهُ لِحِنَّاءٍ فِي رِجْلِهِ فَإِنْ مَسَحَ فِي الْجَمِيعِ أَعَادَ أَبَدًا (وفِيهَا يُكْرَهُ) الْمَسْحُ لِمَنْ لَبِسَهُ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ أَوْ لِحِنَّاءٍ، وَلَفْظُ الْأُمِّ لَا يُعْجِبُنِي، فَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَبْقَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَكُرِهَ) (غُسْلُهُ) لِئَلَّا يُفْسِدَهُ، وَيُجْزِئُهُ إنْ نَوَى بِهِ أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْمَسْحِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ إزَالَةِ وَسَخٍ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الْمَشْيِ وَقَوْلُهُ: كَالشَّقِّ تَمْثِيلٌ لِلْمُلْتَصِقِ (قَوْلُهُ: كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ بَلْ بِدُونِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُنْفَتِحَ الصَّغِيرَ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ وَلَوْ تَعَدَّدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شب أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ التَّلْفِيقِ فَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُنْفَتِحُ الصَّغِيرُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ ضُمَّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ مِنْهُ لِلرِّجْلِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْسَحُ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) أَيْ أَوَّلًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ مَحْذُوفٍ عَطْفٌ عَلَى وَاسِعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ) أَيْ أَوْ غَسَلَهُمَا مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَكَ عُضْوًا أَوْ لَمْعَةً (قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُمَا) ثَنَّى بِاعْتِبَارِ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ وَلَوْ أَفْرَدَ كَانَ أَخَصْرَ لِأَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَكَّسَ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ أَوْ اللَّمْعَةِ أَيْ الْمَنْسِيَّيْنِ فِيمَا إذَا غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلْبَسُهُ) أَيْ الْمَخْلُوعَ وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ الْحُرْمَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: لِمُجَرَّدِ قَصْدِ الْمَسْحِ) أَيْ لِقَصْدِ الْمَسْحِ الْمُجَرَّدِ عَنْ قَصْدِ السُّنَّةِ وَعَنْ خَوْفِ الضَّرَرِ أَمَّا لَوْ لَبِسَهُ بِقَصْدِ السُّنَّةِ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقَارِبَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا لِخَوْفِ ضَرَرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَوْفِ ضَرَرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِمَشَقَّةٍ أَيْ لِمَشَقَّةِ الْغُسْلِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَنَامَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ الْمَسْحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ إذَا قَامَ نَزَعَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَهَذَا لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَبِسَهُ خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ فَهَذَا يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ وَإِنْ كَانَ لَبِسَهُ وَإِذَا قَامَ مَسَحَهُ فَهَذَا لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ لِحِنَّاءٍ أَوْ لِيَنَامَ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَهُ بِأَوْ (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الْأُمِّ لَا يُعْجِبُنِي) أَيْ الْمَسْحُ لِمَنْ لَبِسَهُ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ فِيهِ أَوْ لِحِنَّاءٍ (قَوْلُهُ: فَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ) أَيْ فَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ مُعَبِّرًا بِالْكَرَاهَةِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا يُكْرَهُ أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَعْنَى مُخْتَصَرِهَا لَا الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَأَبْقَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ مِنْ احْتِمَالِ الْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ غُسْلُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَرَّقًا خَرْقًا يَجُوزُ مَعَهُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُفْسِدَهُ) أَيْ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ) بِالْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا نَوَى
لَا إنْ نَوَى إزَالَةَ وَسَخٍ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَأَسْتَظْهِرُ الْإِجْزَاءَ.
(وَ) كُرِهَ (تَكْرَارُهُ) أَيْ الْمَسْحُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فَلَوْ جَفَّتْ يَدُ الْمَاسِحِ أَثْنَاءَ مَسْحِهِ لَمْ يُجَدِّدْ لِلْعُضْوِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْجَفَافُ وَيُجَدِّدُ لِمَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ (وَ) كُرِهَ (تَتَبُّعُ غُضُونِهِ) أَيْ تَجْعِيدَاتِهِ إذْ الْمَسْحُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ
(وَبَطَلَ) الْمَسْحُ أَيْ حُكْمُهُ أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ (بِغُسْلٍ وَجَبَ) وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ بِالْفِعْلِ فَلَا يَمْسَحُ إذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلنَّوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَوْ قَالَ بِمُوجِبِ غُسْلٍ كَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ (وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا) قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ فَأَكْثَرَ وَإِنْ بِشَكٍّ أَيْ إذَا طَرَأَ الْخَرْقُ الْكَثِيرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ إلَى نَزْعِهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَهَا فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَمُخَرَّقُ قَدْرِ الثُّلُثِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ
(وَ) بَطَلَ الْمَسْحُ (بِنَزْعِ أَكْثَرِ) قَدَمِ (رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ (لِسَاقِ خُفِّهِ) وَهُوَ مَا سَتَرَ سَاقَ الرِّجْلِ مِمَّا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ بِأَنْ صَارَ أَكْثَرُ الْقَدَمِ فِي السَّاقِ وَأَوْلَى كُلُّ الْقَدَمِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَزْعَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ لَا يُبْطِلُ الْمَسْحَ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا نَزْعُ كُلِّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ خِلَافًا لِمَنْ قَاسَ الْجُلَّ عَلَى الْكُلِّ التَّابِعِ لَهُ الْمُصَنِّفُ (لَا) بِنَزْعِ (الْعَقِبِ) لِسَاقِ خُفِّهِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْمَسْحِ (وَإِنْ) (نَزَعَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ مَعًا لِلْمَسْحِ عَلَيْهِمَا (أَوْ) نَزَعَ لَابِسُ خُفَّيْنِ فَوْقَ خُفَّيْنِ (أَعْلَيَيْهِ) بَعْدَ مَسْحِهِ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَقُلْ أَعْلَيْهِمَا لِئَلَّا يَتَوَالَى تَثْنِيَتَانِ فِي غَيْرِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ (أَوْ) نَزَعَ (أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ الْمُنْفَرِدَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْأَعْلَيَيْنِ (بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ غَسْلُ الرَّجُلَيْنِ فِي الْأُولَى وَكَذَا الثَّالِثَةُ بَلْ يَنْزِعُ الْأُخْرَى وَيَغْسِلُهُمَا لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ غَسْلٍ وَمَسْحٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ
[حاشية الدسوقي]
بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ فَقَطْ بَلْ وَلَوْ نَوَى ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ إزَالَةِ الْوَسَخِ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَوَى) أَيْ بِغُسْلِهِ إزَالَةَ وَسَخٍ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالْخُفِّ إذَا مَسَحَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَاوٍ أَنَّهُ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ نَزَعَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَأَمَّا إذَا نَوَى حِينَ مَسْحِهِ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَكْرَارُهُ) أَيْ الْمَسْحُ أَيْ فَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْخُفِّ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَكْرَارُهُ أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا فِي أَوْقَاتٍ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ التَّكْرَارِ إذَا كَانَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجَدِّدْ لِلْعُضْوِ) أَيْ لِلرِّجْلِ الَّذِي حَصَلَ الْجَفَافُ فِي مَسْحِهَا وَكَمُلَ مَسْحُهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ
[مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخَفّ]
(قَوْلُهُ: أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَسْحَ بَطَلَ نَفْسَهُ وَإِلَّا لَزِمَ بُطْلَانُ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِهِ (قَوْلُهُ: بِغُسْلٍ وَجَبَ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ مُوجِبِهِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ بِمُوجِبِ غُسْلٍ وَجَبَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبَطَلَ بِمُوجِبِ غُسْلٍ كَانَ أَوْلَى وَيَتَرَتَّبُ عَلَى بُطْلَانِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ لِوُضُوءِ النَّوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ (قَوْلُهُ: قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) أَيْ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ أَوْ قَدَرَ رِجْلِ الْقَدَمِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ مُدَاوَمَةُ الْمَشْيِ كَمَا لِلْعِرَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُبَادِرُ إلَى نَزْعِهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ الْخَرْقَ الْكَثِيرَ بِمُجَرَّدِهِ يَبْطُلُ الْمَسْحُ لَا الطَّهَارَةُ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ وَتَرَاخَى نِسْيَانًا أَوْ عَجْزًا بَنَى وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَنَى مَا لَمْ يُطِلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: قَطَعَهَا) أَيْ وَبَادَرَ إلَى نَزْعِهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الْمَسْحُ) أَيْ لَا الطَّهَارَةُ بِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ فَإِذَا وَصَلَ جُلُّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ إلَى نَزْعِهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ مَا لَمْ يَتَرَاخَ عَمْدًا وَبَطَلَ وَقَوْلُ عج إذَا نَزَعَ أَكْثَرَ الرِّجْلِ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ لِرَدِّهَا وَيَمْسَحُ بِالْفَوْرِ غَيْرَ ظَاهِرٍ إذْ بِمُجَرَّدِ نَزْعِ أَكْثَرِ الرِّجْلِ تَحَتَّمَ الْغَسْلُ وَبَطَلَ الْمَسْحُ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ سَاقَ الْخُفِّ مَا سَتَرَ سَاقَ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ: مِمَّا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ بَيَانٌ لِسَاقِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى كُلُّ الْقَدَمِ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا صَارَ كُلُّ الْقَدَمِ فِي السَّاقِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ بِنَزْعِ كُلِّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ قَالَ الْجَلَّابُ وَالْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ قَالَ عج وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهَا أَيْ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهَا بِأَنْ تَقُولَ وَمِثْلُ الْكُلِّ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا نَزْعُ كُلِّ الْقَدَمِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَصَّتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْجَلَّابِ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَاسَ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ الْجَلَّابِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: لَا الْعَقِبُ) عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرِ رِجْلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا عَلَى رِجْلٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَيَنْزِعُ أَكْثَرَ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا أَكْثَرَ الْعَقِبِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَزَعَ الْعَقِبَ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ) هَذَا سَبْقُ قَلَمٍ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَوَالِي التَّثْنِيَتَيْنِ مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الثِّقَلِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي أَفْعَالِ الْقُلُوبِ كَمَا قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ مَا إذَا نَزَعَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الثَّالِثَةُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَزَعَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ الْمُنْفَرِدَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْزِعُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَجْمَعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَغْسِلُ الرِّجْلَ الَّتِي نَزَعَ الْخُفَّ مِنْهَا وَمَسَحَ الْأُخْرَى لِئَلَّا
وَمَسْحُ الْأَسْفَلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَسْحُ أَحَدِ الْأَسْفَلَيْنِ فِي الرَّابِعَةِ (كَالْمُوَالَاةِ) أَيْ كَالْمُبَادَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ فَيَبْنِي بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا
(وَإِنْ) (نَزَعَ) الْمَاسِحُ (رِجْلًا) أَيْ جَمِيعَ قَدَمِهَا مِنْ الْخُفِّ (وَعَسُرَتْ الْأُخْرَى) أَيْ عَسُرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (وَضَاقَ الْوَقْتُ) الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ اخْتِيَارِيٍّ أَوْ ضَرُورِيٍّ بِحَيْثُ لَوْ تَشَاغَلَ بِنَزْعِهَا لَخَرَجَ (فَفِي تَيَمُّمِهِ) وَيَتْرُكُ الْمَسْحَ وَالْغُسْلَ إعْطَاءً لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْخُفِّ وَتَعَذُّرُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَتَعَذُّرِ الْجَمِيعِ وَلَا يُمَزِّقُهُ مُطْلَقًا كَثُرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ قَلَّتْ (أَوْ مَسَحَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا عَسُرَ وَيَغْسِلُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى فَيَجْمَعُ بَيْنَ مَسْحٍ وَغُسْلٍ لِلضَّرُورَةِ قِيَاسًا عَلَى الْجَبِيرَةِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ غُسْلِ مَا تَحْتَ الْحَائِلِ لِضَرُورَةِ حِفْظِ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ (أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) كَمَسْحٍ كَالْجَبِيرَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَلَّتْ (مُزِّقَ) وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ بِحَالِ الْخُفِّ لَا بِحَالِ اللَّابِسِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ
(وَنُدِبَ نَزْعُهُ) أَيْ الْخُفِّ (كُلَّ) يَوْمِ (جُمُعَةٍ) لِأَجْلِ غَسْلِهَا وَلَوْ امْرَأَةً لِأَنَّهَا إنْ حَضَرَتْ سُنَّ لَهَا الْغُسْلُ ثُمَّ أَلْحَقْتُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِمَنْ تَحْضُرْ وَكَذَا يُنْدَبُ نَزْعُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُمُعَةً أَيْ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهُ فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُ فِيهِ
(و) نُدِبَ (وَضْعُ يُمْنَاهُ) أَيْ يَدَهُ الْيُمْنَى (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى (وَ) وَضْعُ (يُسْرَاهُ تَحْتَهَا) أَيْ تَحْتَ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفِّهِ (وَيُمِرُّهُمَا) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَمَرَّ (لِكَعْبَيْهِ) وَيَعْطِفُ الْيُسْرَى عَلَى الْعَقِبِ حَتَّى يُجَاوِزَ الْكَعْبَ وَهُوَ مُنْتَهَى حَدِّ الْوُضُوءِ (وَهَلْ) الرِّجْلُ (الْيُسْرَى كَذَلِكَ) يَضَعُ الْيَدَ الْيُمْنَى فَوْقَ أَصَابِعِهَا وَالْيُسْرَى تَحْتَهَا (أَوْ) الْيَدَ (الْيُسْرَى فَوْقَهَا) أَيْ فَوْقَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى تَحْتَهَا عَكْسَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى لِأَنَّهُ أَمْكَنَ (تَأْوِيلَانِ) (وَ) نُدِبَ (مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ) أَيْ نُدِبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَمَسْحُ الْأَعْلَى وَاجِبٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
[حاشية الدسوقي]
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَسَحَ الْأَسْفَلَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَزَعَ الْأَعْلَيَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا (قَوْلُهُ: فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَزَعَ أَحَدَ الْأَعْلَيَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهَا (قَوْلُهُ: فَيَبْنِي بِنِيَّةٍ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُبَادِرْ لِلْأَسْفَلِ بَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا أَيْ طَالَ أَوْ لَمْ يُطِلْ أَيْ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ وَيَغْسِلُهُمَا بِنِيَّةٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) أَيْ وَيَبْنِي عَلَى مَا قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ إنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ وَكَذَا إنْ كَانَ عَامِدًا عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا) قَالَ بْن يَصِحُّ فَرْضُهُ فِيمَنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَرَادَ نَزْعَهُمَا لِيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ وَيَصِحَّ فَرْضُهُ فِيمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَأَرَادَ نَزْعَهُمَا لِيَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ) أَيْ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَضَاقَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ اخْتِيَارِيٍّ أَوْ ضَرُورِيٍّ) هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي عبق وَشُبْ وَفِي ح قَصُرَ الْوَقْتُ عَلَى الِاخْتِيَارِيِّ (قَوْلُهُ: إعْطَاءً لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: حُكْمُ مَا تَحْتَ الْخُفِّ أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَعَذَّرَ نَزْعُهَا فَلَمَّا تَعَذَّرَ نَزْعُهَا صَارَتْ مُتَعَذِّرَةَ الْغُسْلِ وَحَيْثُ صَارَتْ مُتَعَذِّرَةَ الْغُسْلِ صَارَتْ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا كَأَنَّهَا مُتَعَذِّرَةَ الْغُسْلِ فَلِذَا قِيلَ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ (قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ وَهِيَ الرِّجْلُ الَّتِي تَعَذَّرَ نَزْعُ خُفَّيْهَا وَهَذَا تَوْضِيحٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجْمَعُ بَيْنَ مَسْحٍ وَغُسْلٍ) اُنْظُرْ لَوْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَاحْتَاجَ لِطَهَارَةٍ أُخْرَى قَبْلَ نَقْضِ الطَّهَارَةِ الْأُولَى فَهَلْ يَلْبَسُ الْمَنْزُوعَةَ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: مَا تَحْتَ الْحَائِلِ) أَيْ وَهُوَ الْخُفُّ الَّذِي تَعَذَّرَ نَزْعُهُ وَالْجَبِيرَةُ (قَوْلُهُ: مَسَحَ كَالْجَبِيرَةِ) أَيْ مَسَحَ عَلَى مَا عَسُرَ نَزْعُهُ وَيَغْسِلُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى الَّتِي نَزَعَ خُفَّهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ كَالْجَبِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ بِحَالِ الْخُفِّ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَاتِهِ قَلِيلَةً مُزِّقَ وَلَوْ كَانَتْ كَثِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلَّابِسِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَاتِهِ كَثِيرَةً فَلَا يُمَزَّقُ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلَّابِسِ وَقِيلَ إنَّ قِيمَةَ الْخُفِّ تُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ اللَّابِسِ
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ غَسْلِهَا) أَيْ لِأَجْلِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِنَزْعِهِ كُلُّ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ وَلَوْ نَدْبًا كَمَا قَالَ الْجِيزِيُّ ثُمَّ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْغُسْلَ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ نَدْبُ نَزْعِهِ مُطْلَقًا إذْ لَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُ لِلْجُمُعَةِ عَارِيًّا عَنْ الرُّخْصَةِ قَالَهُ زَرُّوقٌ.
فَإِنْ قُلْت لَمَّا لَمْ يُسَنَّ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لَمْ يُسَنَّ لَهُ غَسْلُهَا لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ تُعْطِي حُكْمَ الْمَقْصِدِ.
قُلْتُ سُنَّةُ الْغُسْلِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَابِسًا خُفًّا وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا كَذَا قَالَ بَعْضٌ لَكِنْ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ اهـ شَيْخُنَا وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ النَّدْبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُطْلَقِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إنْ حَضَرَتْ) أَيْ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُنْدَبُ نَزْعُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَزَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِنَزْعِهِ تَمَامَ الْأُسْبُوعِ مِنْ لُبْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَوَضْعُ يُمْنَاهُ) أَيْ وَيُجَدِّدُ الْمَاءَ لِكُلِّ رِجْلٍ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا وَالْيُمْنَى تَحْتَهَا) أَيْ وَيَمُرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْأَرْجَحُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ نُدِبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) قَدْ أَخْرَجَ هَذَا
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (إنْ) (تَرَكَ) مَسْحَ (أَعْلَاهُ) وَاقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ (لَا) إنْ تَرَكَ (أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ يُعِيدُهَا
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ فَيَشْمَلُ الْحَجَرَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَسُوغُ لَهُ التَّيَمُّمُ فَاقِدُ الْمَاءِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَفَاقِدُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ الْمَرِيضُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ فَيَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلِلْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ تَعَيَّنَتْ أَوَّلًا إلَّا الصَّحِيحُ الْحَاضِرُ الْفَاقِدُ لِلْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ أَوْ جِنَازَةً غَيْرَ مُتَعَيِّنَةً إلَّا تَبَعًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ [دَرَسَ] (يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَصَحِيحٍ خَافَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حُدُوثَهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِهِ (وَ) ذُو (سَفَرٍ) وَإِنْ لَمْ تُقْصَرْ فِيهِ الصَّلَاةُ (أُبِيحَ) أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ فَيَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالْمَنْدُوبَ
[حاشية الدسوقي]
التَّقْرِيرَ وَعَزَاهُ لِبَهْرَامَ فِي صَغِيرِهِ وَصَدَّرَ بِأَنَّ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ وَإِنْ مَسَحَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِعْلٌ مَاضٍ وَاسْتَظْهَرَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَلَا أَسْفَلِهِ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْنَابَ الْخُفِّ كَأَعْلَاهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ أَيْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الْعَمْدِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يُطِلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ يُعِيدُهَا) أَيْ الصَّلَاةَ وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ أَيْضًا إنْ كَانَ تَرْكُهُ الْأَسْفَلَ عَمْدًا أَوَعَجْزًا أَوْ جَهْلًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ وَكَذَا إنْ كَانَ سَهْوًا طَالَ أَوْ لَا
[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ]
. (فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي مَحَلِّهِ وَقَادِرًا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَكِنَّهُ خَافَ بِطَلَبِهِ هَلَاكَ نَفْسِهِ مِنْ السِّبَاعِ أَوْ اللُّصُوصِ أَوْ أَخْذَ اللُّصُوصِ لِمَالِهِ أَوْ خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ) أَيْ فَيُقَالُ يَمَّمْت فُلَانًا إذَا قَصَدْته وَمِنْهُ مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةِ فِيكُمْ ظَفِرَ ... وَمَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ يَنْتَصِرْ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ) أَيْ الَّذِي نُسِبَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ حُدُوثَ مَرَضٍ فَهُوَ بِسَبَبِ خَوْفِهِ الْمَذْكُورِ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَالْجِنَازَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ إلَّا لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا لِلْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ) أَيْ وَلَا فَرْضَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) أَيْ لِلْفَرْضِ الَّذِي تَيَمَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ) أَيْ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِخَوْفِهِ تَأْخِيرَ بُرْئِهِ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِنْهُ الْمَبْطُونُ الْمُنْطَلِقُ الْبَطْنِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّ هَذَا يَتَوَضَّأُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرُ نَاقِضٍ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَسِ وِفَاقًا لح خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفِهِ حُدُوثَ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: أُبِيحَ) صِفَةٌ لِسَفَرٍ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَرَضٍ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَرَضُهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ
كَسَفَرِ الْحَجِّ وَالْمُبَاحِ كَالتَّجْرِ وَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ كَالْعَاقِّ أَوْ الْآبِقِ وَالْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ اللَّهْوِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُسَافِرَ الْفَاقِدَ لِلْمَاءِ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ (لِفَرْضٍ) وَلَوْ جُمُعَةً (وَنَفْلٍ) اسْتِقْلَالًا وَهُوَ مَا عَدَا الْفَرْضِ فَيَتَيَمَّمُ كُلٌّ لِلْوِتْرِ وَلِلْفَجْرِ وَلِصَلَاةِ الضُّحَى (وَ) يَتَيَمَّمُ (حَاضِرٌ صَحَّ) لَمْ يَجِدْ مَاءً (لِجِنَازَةٍ) (إنْ تَعَيَّنَتْ) عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا بِوُضُوءٍ أَوْ تَيَمَّمَ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ وَخَشِيَ تَغَيُّرَهَا بِتَأْخِيرِهَا لِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا غَيْرُهُ (وَ) لِ (فَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ) مِنْ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ (وَلَا يُعِيدُ) الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ وَأَوْلَى الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الَّتِي يُعِيدُ الْمُتَيَمِّمُ فِيهَا فِي الْوَقْتِ (لَا سُنَّةً) فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ وَأَوْلَى مُسْتَحَبٌّ فَلَا يَتَيَمَّمُ لِوِتْرٍ وَعِيدٍ
[حاشية الدسوقي]
وَبَيْنَ مَنْ كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ بِالْفِعْلِ صَارَ لَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابُ الْمَاءِ مَعَهُ فِي السَّفَرِ لِلطَّهَارَةِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْحَجِّ) مِثَالٌ لِلْفَرْضِ وَالْمَنْدُوبِ لِأَنَّ الْحَجَّ تَارَةً يَكُونُ فَرْضًا وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ) أَيْ خَرَجَ السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ فَلَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: كَالْعَاقِّ) أَيْ كَسَفَرِ الْعَاقِّ وَسَفَرِ الْآبِقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْيِيدِ السَّفَرِ بِالْإِبَاحَةِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى لِلنَّوَافِلِ كَمَا فِي ح وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَتَيَمَّمُ حَاضِرُهُ صَحَّ لِجِنَازَةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا سُنَّةَ وَحِينَئِذٍ فَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً بَعْدَ ذَلِكَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ مَاءً) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَخَافَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ بِالِاشْتِغَالِ بِالْوُضُوءِ فَوَاتَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ صَحِبَهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَانْتَقَضَتْ تَيَمَّمَ وَإِلَّا فَلَا.
اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: أَوْ تَيَمَّمَ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ يَتَيَمَّمُ لَهَا مُنَافٍ لِتَعَيُّنِهَا هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي نَقْلِ ح وطفى خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي تَعَيُّنَهَا وَإِذَا تَعَدَّدَ الْحَاضِرُونَ صَحَّتْ لَهُمْ جَمِيعًا بِالتَّيَمُّمِ وَأَمَّا مَنْ لَحِقَ الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِتَعَيُّنِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَعَدَمِهِ قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: وَلِفَرْضِ غَيْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ غَيْرَ مُعَادٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ لِأَنَّهُ كَالنَّفْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَعَدَمُ إجْزَاءِ تَيَمُّمِهِ لِلْجُمُعَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَيْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَيَتَيَمَّمُ لَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورٍ قَالَ بْن وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَح وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا خَشِيَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِوُضُوءٍ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ وَيُدْرِكُهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَدَعُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ح عَنْ ابْنِ يُونُسَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ) أَيْ وَهُوَ فَرْضُ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ الَّتِي تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ) أَيْ فَلَا يُعِيدَانِ مَا صَلَّيَاهُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْفَرْضُ مُطْلَقًا وَالْجِنَازَةُ مُطْلَقًا أَوْ النَّافِلَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِعَادَةِ هُوَ مَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ
وَجِنَازَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَلَا لِفَجْرٍ وَلَا لِتَهَجُّدٍ أَوْ صَلَاةِ ضُحًى اسْتِقْلَالًا
ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَأَنَّهُ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ عَدِمُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (مَاءً) مُبَاحًا (كَافِيًا) بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً أَصْلًا أَوْ وَجَدُوا مَاءً غَيْرَ كَافٍ أَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ كَمُسَبَّلٍ لِلشُّرْبِ فَقَطْ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ) لَمْ يَعْدَمُوا وَلَكِنْ (خَافُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا) بِأَنْ يَخَافَ الْمَرِيضُ حُدُوثَ مَرَضٍ آخَرَ مِنْ نَزْلَةٍ وَحُمَّى أَوْ نَحْوِهِ وَاسْتَنَدَ فِي خَوْفِهِ إلَى سَبَبٍ كَتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الْمِزَاجِ أَوْ خَبَرِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (أَوْ) خَافَ مَرِيضٌ (زِيَادَتَهُ) فِي الشِّدَّةِ (أَوْ) خَافَ (تَأَخُّرَ بُرْءٍ) أَيْ زِيَادَةً فِي الزَّمَنِ فَزِيَادَتُهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَرَضًا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لَا الشَّكَّ وَالْوَهْمَ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) خَافَ مَرِيدُ الصَّلَاةِ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ بِاسْتِعْمَالِهِ (عَطَشَ مُحْتَرَمٍ) مِنْ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ كَلْبٍ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ (مَعَهُ) وَأَحْرَى عَطَشُ نَفْسِهِ أَيْ وَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعَطَشِ بِأَنْ خَافَ حُصُولَهُ فِي الْمَآلِ
[حاشية الدسوقي]
وَفِي بْن لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ هُنَا إذْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ لَا يُطَالَبُ بِذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَكْرُوهَةٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّانِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَجِنَازَةٌ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهَا) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فَيَتَيَمَّمُ لَهَا هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَأَمَّا إنْ تَعَيَّنَتْ تَيَمَّمَ لَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا مُطْلَقًا تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يَتَيَمَّمُ لَهَا إنْ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ
[شَرَائِط جَوَازِ التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ وَهُمْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَاءً كَافِيًا أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَوْ وَجَدُوهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَدِمُوا إلَخْ أَيْ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي قَالَهُ عج وَقَوْلُهُ: أَوْ خَافُوا أَيْ الْمُسَافِرُ وَالصَّحِيحُ وَجُمِعَ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ أَيْ أَوْ خَافَ الْمَرِيضُ بِاسْتِعْمَالِهِ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ عَائِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِي عَلَى اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ عَلَى وَاحِدٍ كَذَا قَرَّرَ خش وطفى وَهَذَا التَّقْرِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ زِيَادَتَهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَرَضًا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ وَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي خَافُوا لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا عَوْدُهُ لِلْمُسَافِرِ وَالصَّحِيحُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَوْدُهُ لِلْمَرِيضِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَافَ حُدُوثَ مَرَضٍ آخَرَ غَيْرَ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: كَافِيًا) أَيْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الْقُرْآنِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَلِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَفَى وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُبَاحٍ) أَيْ أَوْ وَجَدُوا مَاءً كَافِيًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ (قَوْلُهُ: مِنْ نَزْلَةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ خَبَرُ عَارِفٍ) إلَخْ عَطْفٌ عَلَى سَبَبٍ أَيْ أَوْ اسْتَنَدَ فِي خَوْفِهِ إلَى خَبَرِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ وَلَوْ كَافِرًا عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ بِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَيَمُّمِ الثَّلَاثَةِ إذَا خَافُوا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَرَضًا مَعَ كَوْنِهِ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: وَالْجُمْلَةُ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ خَافَ مَرِيضٌ زِيَادَتَهُ وَقَوْلُهُ: مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَعْطُوفًا) أَيْ لَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَرَضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ ضَمِيرَ خَافُوا عَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لَا يَخَافُوا زِيَادَةَ الْمَرَضِ إذْ لَا مَرَضَ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ) أَيْ بِخَوْفِ الْمَرَضِ وَخَوْفِ زِيَادَتِهِ وَخَوْفِ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ مَرِيدُ الصَّلَاةِ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ) أَيْ وَيَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ: عَطَشَ مُحْتَرَمٍ) مِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الْعَجْنِ وَالطَّبْخِ قَالُوا فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِقَضَاءِ الْوَطَرِ بِمَاءِ الْوُضُوءِ فَعَلَ قَالَهُ فِي مج (قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ أَيْ مَمْلُوكَةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُحْتَرَمِ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَالْكَلْبِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَدْفَعُ الْمَاءَ لَهُمَا بَلْ يُعَجِّلُ قَتْلَهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ سَقَاهُمَا وَتَيَمَّمَ وَمِثْلُهُمَا الْجَانِي إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ جِنَايَتُهُ وَحَكَمَ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا فَلَا يَدْفَعُ الْمَاءَ إلَيْهِ وَيَتَيَمَّمُ صَاحِبُهُ بَلْ يُعَجِّلُ بِقَتْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ دَفَعَ الْمَاءَ لَهُ
كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ خَافُوا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ حِينَئِذٍ الْعِلْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ.
وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ خَافَ هَلَاكَ الْمَعْصُومِ أَوْ شِدَّةَ الْمَرَضِ وَيَجُوزُ إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا لَا مُجَرَّدَ جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ الْمَوْتَ أَوْ الْمَرَضَ الشَّدِيدَ وَأَمَّا لَوْ تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَالْخَوْفُ مُطْلَقًا عِلْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا يُوجِبُهُ فِي صُورَتَيْ الْهَلَاكِ وَشَدِيدِ الْمَرَضِ وَيَجُوزُ فِي صُورَةِ مُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْجَهْدِ
(أَوْ) خَافَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ حَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ (بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ) لَهُ بَالٌ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهَذَا إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ ظَنَّهُ لَا إنْ شَكَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَيَتَيَمَّمُ وَلَوْ قَلَّ الْمَاءُ (أَوْ) خَافَ بِطَلَبِهِ (خُرُوجَ وَقْتٍ) وَلَوْ اخْتِيَارِيًّا بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مِنْهُ رَكْعَةً بَعْدَ تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ لَوْ طَلَبَهُ وَالْخَوْفُ فِي هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ يَرْجِعُ لِعَدَمِ الْمَاءِ
وَكَذَا إذَا احْتَاجَ لِلْمَاءِ لِلْعَجِينِ أَوْ الطَّبْخِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إصْلَاحُ بَدَنِهِ (كَعَدَمٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ (مُنَاوِلٍ أَوْ) لِعَدَمِ (آلَةٍ) مُبَاحَةٍ كَدَلْوٍ وَحَبْلٍ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَادِمِ الْمَاءِ وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: فَالْآيِسُ أَوْ الْمُخْتَارُ إلَخْ
[حاشية الدسوقي]
وَلَا يُعَذِّبُ بِالْعَطَشِ وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوهُ بِقَطْعِ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ لِيَغْرَقُوا أَوْ عَنْهُمْ لِيَهْلَكُوا بِالْعَطَشِ وَالدُّبُّ وَالْقِرْدُ مِنْ قَبِيلِ الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّفْقَةِ زَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ مُسْتَحَقٍّ لِلْقِصَاصِ مِنْهُ لِقَتْلِهِ فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبُ الْمَاءِ حَاكِمًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا أَعْطَاهُ الْمَاءَ وَتَيَمَّمَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَعْمُولِ خَافُوا يَقْتَضِي تَسَلُّطَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَالْخَوْفُ غَمٌّ لِمَا يُسْتَقْبَلُ
[مُوجِبَات التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ هَلَاكَ الْمَعْصُومِ أَوْ شِدَّةَ الْمَرَضِ) أَيْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا) أَيْ إنْ تَيَقَّنَهُ أَوْ ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدُ جَهْدٍ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ خَافَ عَلَى الْمَعْصُومِ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَتَرْكِهِ حُصُولُ الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ الْمَوْتَ) أَيْ مَوْتَ الْمَعْصُومِ الَّذِي مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ تَلَبَّسَ) أَيْ الْمَعْصُومُ الَّذِي مَعَهُ بِالْعَطَشِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَعْصُومِ الَّذِي مَعَهُ تَارَةً يَتَلَبَّسُ بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ وَتَارَةً يَخَافُ حُصُولَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَنَّهُ إنْ تَلَبَّسَ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالظَّنَّ وَالْوَهْمَ وَالْجَزْمَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْجَزْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنُ نَاجِيٍّ وَمُنَازَعَةُ ح فِي ذَلِكَ قَائِلًا الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْجَزْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ فِي حَالَةِ التَّلَبُّسِ كَغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا ذَكَرَهُ بْن عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ عج مِنْ التَّفْصِيلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي خَوْفِهِ إلَى الِاسْتِنَادِ إلَى السَّبَبِ أَوْ قَوْلِ حَكِيمٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ عج
(قَوْلُهُ: أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفُ مَالٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَنَزَلَ فِي مَكَان أَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَكَان وَكَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَتْلَفُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ إنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي يَخَافُ تَلَفَهُ لَهُ بَالٌ وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ يَتَوَهَّمُ وُجُودَهُ فِيهِ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الْقَادِرُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الِاعْتِقَادُ وَالظَّنُّ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: مِنْ حَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ) بَيَانٌ لِلْقَادِرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ قِيمَةُ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي خَافَ بِطَلَبِ الْمَاءِ تَلَفَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمَالِ الَّذِي خَشِيَ تَلَفَهُ بِسَبَبِ طَلَبِهِ الْمَاءَ لَهُ بَالٌ وَقَوْلُهُ إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْمَاءِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ بِطَلَبِهِ) أَيْ أَوْ خَافَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا بِطَلَبِهِ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بَارِدًا وَخَافَ بِتَسْخِينِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ) وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفُ مَالٍ أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ لِعَدَمِ الْمَاءِ) أَيْ فَيَكُونُ التَّيَمُّمُ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ لِوُجُودِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَأَنَّهُ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا احْتَاجَ لِلْمَاءِ لِلْعَجِينِ أَوْ الطَّبْخِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَبْقَى الْمَاءُ لِلْعَجِينِ أَوْ الطَّبْخِ وَهَذَا مَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِقَضَاءِ الْوَطَرِ بِمَاءِ الْوُضُوءِ فَعَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ آلَةٍ مُبَاحَةٍ) أَيْ فَوُجُودُ الْآلَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَإِنَاءٍ أَوْ سِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَخْرُجُ بِهِ الْمَاءُ مِنْ الْبِئْرِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهَا وَلَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ سَتْرُهَا بِهِ كَذَا قَرَّرَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَدْ تَقَوَّى مَا قَالَهُ عبق بِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ لَهَا بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَا يَسُوغُ لَهُ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْآلَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُوَ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ فَلِذَا جَازَ لَهُ
وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلِنَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وِفَاقًا لِلْحَطَّابِ وَخِلَافًا لِلشَّارِحِينَ
وَأَشَارَ إلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) يَتَيَمَّمُ وَاجِدُ الْمَاءِ وَلَوْ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ (إنْ خَافَ) أَيْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ (فَوَاتَهُ) أَيْ فَوَاتَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُ رَكْعَةً (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُرَاعَاةً لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ أَوْ يَسْتَعْمِلُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَوْ الضَّرُورِيُّ فِي ذَلِكَ (خِلَافَ) مَحِلِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ يَتَبَيَّنُ بَقَاؤُهُ أَوْ خُرُوجُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا تَوَضَّأَ (وَجَازَ جِنَازَةٌ) مُتَعَيِّنَةٌ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ (وَسُنَّةٌ) وَأَوْلَى مَنْدُوبٌ (وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ) لِجُنُبٍ (وَطَوَافٌ) غَيْرُ وَاجِبٍ (وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمٍ فَرْضٌ) وَلَوْ مِنْ حَاضِرٍ صَحِيحٍ (أَوْ نَفْلٍ) مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ صَحِيحٍ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ
وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ (إنْ تَأَخَّرَتْ) عَنْهُ لَا إنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهُ فَقَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ
[حاشية الدسوقي]
اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَنَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيَخَافَ خُرُوجَهُ حَتَّى يَحْصُلَ التَّنَافِي وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَخَافُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ آلَةً فِي الْوَقْتِ وَخَافَ خُرُوجَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ آيِسًا فَفِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى آخِرِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وِفَاقًا إلَخْ) أَيْ وَتَقْيِيدُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا خَافَ عَادِمُ الْآلَةِ وَالْمُنَاوِلُ خُرُوجَ الْوَقْتِ وِفَاقًا لح وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ فَقَدْ أَطْلَقُوا تَيَمُّمَ عَادِمِ الْمُنَاوِلِ وَالْآلَةِ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِخَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إذَا تَيَقَّنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ الْمُنَاوِلِ أَوْ الْآلَةِ فِي الْوَقْتِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّأْخِيرُ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ ح فَيُنْهَى عَنْ التَّقْدِيمِ وَاَلَّذِي لح هُوَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّلْقِينِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْقُرْآنِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَفِي جَمِيعِ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَعْمِلُهُ) أَيْ الْمَاءَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَيْ وَهُوَ الَّذِي حَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ (قَوْلِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ) أَيْ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ وَقَدْ تَنَازَعَ الظَّرْفَ بَقَاؤُهُ وَخُرُوجُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ وَأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ مَا تَيَمَّمَ وَدَخَلَ الصَّلَاةَ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ أَوْ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَوْلَى إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَجَازَ جِنَازَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا تُفْعَلُ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ وَلَا النَّفْلِ تَبَعًا تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ ضَعِيفٌ فَيَكُونُ جَوَازُ فِعْلِ الْجِنَازَةِ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ تَبَعًا مَشْهُورًا مُبَيَّنًا عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: وَسُنَّةٍ) عَطَفَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ جَمِيعَ الْمَذْكُورَاتِ وَأَوْلَى بَعْضُهَا تَعَدَّدَ الْبَعْضُ أَوْ اتَّحَدَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ حَاضِرٍ صَحِيحٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ مَرِيضٍ بَلْ وَلَوْ مِنْ حَاضِرٍ صَحِيحٍ وَجَعْلُهُ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ كَغَيْرِهِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْلٍ) أَيْ أَوْ تَيَمَّمَ لِنَفْلٍ وَأَوْلَى لِسُنَّةٍ اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ) أَيْ الَّذِي تَيَمَّمَ بِهِ بِقَصْدِهِمَا أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُدُومَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ جَائِزٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ إلَّا إذَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ح أَنَّ الْقُدُومَ عَلَى فِعْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ وَلِذَا حُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي الْجَوَازِ لَا فِي مُقَدَّرٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَأَخُّرُ النَّفْلِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ عَنْهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ) أَيْ فَإِذَا تَأَخَّرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَنْ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْفَرْضِ وَتِلْكَ الْأَشْيَاءِ صَحِيحًا وَإِنْ تَقَدَّمَ النَّفَلُ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا عَلَى الْفَرْضِ صَحَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهُ وَلَوْ كَانَ صُبْحًا فَعَلِمْت مِنْ هَذَا قَصْرَ الْمَفْهُومِ عَلَى النَّفْلِ وَأَمَّا تَقَدُّمُ مَسِّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٍ لَا تُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ عَلَى الْفَرْضِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ كَمَا فِي مج وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ التَّعْمِيمُ فِي الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ) قِيلَ قَوْلُهُ: جَازَتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ
وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لَا إنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَسِيرُ الْفَصْلُ عَفْوٌ مِنْهُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ فِي نَفْسِهِ جِدًّا بِالْعُرْفِ (لَا) يَجُوزُ (فَرْضُ آخَرُ) وَمِنْهُ طَوَافٌ وَاجِبٌ (وَإِنْ قُصِدَا) مَعًا بِالتَّيَمُّمِ
وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ الْجَوَازِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ قَالَ (وَبَطَلَ) الْفَرْضُ (الثَّانِي) خَاصَّةً (وَلَوْ) كَانَتْ (مُشْتَرِكَةً) مَعَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ كَالظُّهْرَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَيَمِّمُ مَرِيضًا وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ قَوْلُهُ: (لَا) تَجُوزُ جِنَازَةٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا (بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ) اللَّامُ مَقْحَمَةٌ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ أَيْ بِتَيَمُّمٍ مُسْتَحَبٍّ كَالتَّيَمُّمِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا (وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ) فِي نَفْسِهِ وَلِمَا فُعِلَ لَهُ وَفِعْلَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ فَرَّقَ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ بَطَلَ وَهَذَا أَحَدُ فَرَائِضِ التَّيَمُّمِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي مَاهِيَّتِه بِقَوْلِهِ (وَ) لَزِمَ (قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ) لِضَعْفِ الْمِنَّةِ فِيهِ وَلِذَا لَوْ تَحَقَّقَهَا أَوْ ظَنَّهَا لَمْ يَجِبْ (لَا) يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ (ثَمَنٍ) يَشْتَرِيه بِهِ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ فِيهِ (أَوْ قَرْضُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَبُولُ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَلَزِمَ قَرْضُ الْمَاءِ أَوْ لِلثَّمَنِ أَيْ وَلَزِمَ قَرْضُ الثَّمَنِ أَيْ إنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْجَوَازَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ فَعِنْدَنَا حُكْمَانِ مُصَرَّحٌ بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ضِمْنِيٌّ وَهُوَ صِحَّةُ الْفَرْضِ فَقَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ الضِّمْنِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَوَازُ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْفَرْضِ إلَّا لَوْ كَانَ الْجَوَازُ مُتَعَلِّقًا بِالْفَرْضِ نَفْسِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْجَوَازُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالصِّحَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذَاتِ الْفَرْضِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَأَخْرَجَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مَا أَخْرَجَهُ جَرْيًا عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش أَوَّلًا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَخْرَجَ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَانْظُرْ إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَالطَّوَافِ هَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ بَاقِيَهَا أَوْ النَّفَلُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ عج (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ) أَيْ اتِّصَالُ مَا ذُكِرَ بِالْفَرْضِ إذَا فَعَلَ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ طَالَ) أَيْ لَا إنْ فَصَلَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ أَوْ فَصَلَتْ مِنْ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَطَالَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكْثُرَ) أَيْ ذَلِكَ النَّفَلُ الْمَفْعُولُ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ مَعَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرُ فَيَجُوزُ فِعْلُهَا بِتَيَمُّمِ الْعِشَاءِ لِعَدَمِ كَثْرَتِهَا جِدًّا بِالْعُرْفِ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضٌ آخَرُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَرْضٌ وَلَوْ كَانَ مَنْذُورًا بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ يَسِيرِ الْفَصْلِ الْمُغْتَفَرِ بِالْفَصْلِ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصْدًا) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْفَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إذَا قُصِدَا مَعًا بِالتَّيَمُّمِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ بَلْ مُبِيحٌ لِلْعِبَادَةِ أَوْ يَرْفَعُهُ
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الْفَرْضُ الثَّانِي خَاصَّةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ إعَادَتُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَرِكَةً) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَصْبَغُ إذَا صَلَّى فَرْضَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ بِتَيَمُّمٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ثَانِيَةَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا ثَانِيَةُ غَيْرِهِمَا فَيُعِيدُهَا أَبَدًا وَتَصِحُّ الْأُولَى عَلَى كُلِّ حَالٍّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِتَيَمُّمٍ مُسْتَحَبٍّ) أَيْ فَالْمُتَّصِفُ بِالِاسْتِحْبَابِ نَفْسُ التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ كَانَ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِبَادَةٌ كَالتَّيَمُّمِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَلِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ لَا كَالتَّيَمُّمِ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ لِدُخُولِ السُّوقِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَإِنَّ الْمُتَّصِفَ بِالِاسْتِحْبَابِ مَا يَفْعَلُ بِالتَّيَمُّمِ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ نَفْسُهُ فَهُوَ وَاجِبٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَبِجَعْلِ اللَّامِ مُقْحَمَةً يَنْدَفِعُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّعَارُضِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُسْتَحَبِّ هُنَا مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَمُرَادُهُ بِالنَّفْلِ فِيمَا مَرَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ أَفْعَالِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ وَلَوْ نَاسِيًا بَطَلَ أَيْ اتِّفَاقًا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ هُنَا لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُوَالَاةِ أَحَدُ فَرَائِضِ التَّيَمُّمِ أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ النِّيَّةُ وَالْمُوَالَاةُ وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى وَهِيَ اسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ بِالْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ قَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ) فَالْأَوْلَى الصَّدَقَةُ فَإِذَا كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَوَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ بِمَاءٍ يَكْفِي طَهَارَتُهُ لَزِمَهُ قَبُولٌ حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمِنَّةِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةَ أَيْ جَزَمَ بِهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
إنْ قُلْت كَمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا اسْتِيهَابُهُ أَيْ طَلَبُ هِبَتِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ.
قُلْت قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلثَّمَنِ) أَيْ أَوْ الضَّمِيرُ لِلثَّمَنِ
وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الثَّمَنِ وَلَا قَبُولُ قَرْضِهِ أَيْ إنْ كَانَ مُعْدِمًا بِبَلَدِهِ تَأَمَّلْ (وَ) لَزِمَ (أَخْذُهُ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ نَقْدًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَأْخُذَهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (بِذِمَّتِهِ) إنْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ مَثَلًا لِأَنَّهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ أَشْبَهَ وَاجِدَ الثَّمَنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَمَا قَارَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دِرْهَمًا وَهُوَ مَا لِأَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِيهِ وَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ مِثْلُ الثُّلُثِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ يُبَاعُ بِالْمُعْتَادِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ
(وَ) لَزِمَ (طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَلْ (وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ تَوَهَّمَ وُجُودَهُ وَرَجَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الْقَوْلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَبِ حَالَ تَوَهُّمِ الْوُجُودِ لِأَنَّهُ ظَانُّ الْعَدَمِ وَالظَّنُّ فِي الشَّرْعِيَّاتِ مَعْمُولٌ بِهِ (لَا) إنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَحَيْثُ لَزِمَهُ طَلَبُهُ فَيَطْلُبُ (طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ) بِالْفِعْلِ وَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ فَإِنْ شَقَّ بِالْفِعْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ رَاكِبًا كَمَا إذَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ وَلَوْ رَاكِبًا وَقَبِلَ خَبَرَ عَدْلٍ رِوَايَةً أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَاءً (كَرُفْقَةٍ) أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْ رُفْقَةٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا (قَلِيلَةً) كَأَرْبَعَةِ وَخَمْسَةٍ كَانَتْ حَوْلَهُ أَوْ لَا (أَوْ حَوْلَهُ) كَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ (مِنْ كَثِيرَةٍ) كَأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فِي الْقِسْمَيْنِ (إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ) بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ إعْطَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ وَتَيَمَّمَ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَطْفُهُ) أَيْ عَطْفُ قَرْضِهِ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ فِي قَرْضِهِ لِلثَّمَنِ لَا لِلْمَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ مُطْلَقًا كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ أَمْ لَا هَذَا وَيَصِحُّ عَطْفُهُ أَيْضًا عَلَى هِبَةٍ سَوَاءٌ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَوْ لِلثَّمَنِ أَيْ لَزِمَهُ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ وَقَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إذَا كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجُهَ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى مُوَالَاتِهِ وَالضَّمِيرُ إمَّا لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْمَاءِ أَيْ لَزِمَ قَرْضُ الْمَاءِ أَوْ قَرْضُ ثَمَنِهِ إذَا كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَإِمَّا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ وَالضَّمِيرُ إمَّا لِلْمَاءِ أَوْ لِلثَّمَنِ أَيْ لَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْوَفَاءَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَلِيءٍ أَوْ قَبُولُ قَرْضِ الثَّمَنِ إنْ ظَنَّ وَفَاءَ الثَّمَنِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَإِمَّا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ثَمَنٍ وَالضَّمِيرُ لِلثَّمَنِ لَا غَيْرَ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَرْضِ الثَّمَنِ وَيُفِيدُ بِمَا إذَا كَانَ مُعْدِمًا بِبَلَدِهِ.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ قَرْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْوَفَاءَ وَيَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الثَّمَنِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ إذَا كَانَ يَرْجُو وَفَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ نَقْدًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ نَقْدًا (قَوْلُهُ: بِذِمَّتِهِ) أَيْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ لَكِنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دِرْهَمًا) أَيْ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ دِرْهَمًا (قَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِيهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ مِثْلُ ثُلُثِهِ فَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا بَالَ لِثَمَنِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ ثَمَنُهُ فَلْسًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ مِثْلُ ثُلُثَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ إنْفَاقِهِ فِي سَفَرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ طَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَحَلِّ طَلَبِهِ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ بَقِيَ فِي مَحَلِّ طَلَبِهِ أَوَّلًا وَلَكِنْ ظَنَّ، أَوْ تَحَقَّقَ حُدُوثَ مَاءٍ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِهِ وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ فِي مَحَلِّ طَلَبِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَظُنَّ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِ مَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ فِيمَا بَعْدَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ عَدَمَهُ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ح (قَوْلُهُ: حَالَ تَوَهُّمِ الْوُجُودِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إذَا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إلَّا فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِهِ فِيهِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فِي حَالَتَيْنِ إذَا تَوَهَّمَ وُجُودَهُ أَوْ تَحَقَّقَ عَدَمَهُ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي حَالَةِ التَّوَهُّمِ وَقَوَّاهُ عج وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ التَّوَهُّمُ قَبْلَ الطَّلَبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَهُ وَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ تَوَهَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ اتِّفَاقًا كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا تَحَقُّقُ عَدَمِهِ) الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ لَا التَّحَقُّقُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ) أَيْ وَالطَّلَبُ الَّذِي لَا يَشُقُّ بِالْفِعْلِ الطَّلَبُ الَّذِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ فِي مَحَلٍّ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الَّذِي ظَنَّهُ عَلَى مِيلَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ) أَيْ لِلْمَاءِ مِنْ رُفْقَةٍ بِأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ هِبَتَهُ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالرُّفْقَةِ الْجَمَاعَةُ الْمُصْطَحَبُونَ فِي السَّفَرِ نُزُولًا وَارْتِحَالًا مَعَ الِارْتِفَاقِ وَالِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: كَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ لِلْعَشْرَةِ مِنْ الْقَلِيلَةِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ مِنْ الْكَثِيرَةِ فَيُلْحِقُ بِالْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: كَانَتْ حَوْلَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ تَكُنْ حَوْلَهُ وَلَا قَرِيبَةً مِنْهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الطَّلَبُ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ حَوْلَهُ حَالَ كَوْنِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْ تِلْكَ الْقَلِيلَةِ وَلَا
فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعَادَ أَبَدًا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ وَفِي الْوَقْتِ إنْ شَكَّ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ لَمْ يُعَدْ وَهَذَا إنْ تَبَيَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ جَهِلَ بُخْلَهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُخْلُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبٌ
وَأَشَارَ إلَى الْفَرْضِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ [دَرَسَ] (وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ أَوْ فَرْضَ التَّيَمُّمِ وَيُنْدَبُ فَقَطْ تَعْيِينُ الصَّلَاةِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ هُمَا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ لَا إنْ ذَكَرَ فَائِتَةٍ بَعْدَهُ وَإِنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صَحَّ فِي نَفْسِهِ وَيَفْعَلُ بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَتَكُونُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى وَأَجْزَأَتْ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَيُنْدَبُ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ
(وَ) يَلْزَمُ (نِيَّةُ أَكْبَرَ) مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ كَانَ) عَلَيْهِ أَكْبَرُ فَإِنْ تَرَكَ نِيَّتَهُ وَلَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُجْزِهِ وَأَعَادَ أَبَدًا فَإِنْ نَوَاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ وَمَحَلُّ لُزُومِ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ إنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ وَأَمَّا إذَا نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِي وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةٍ أَكْبَرَ وَيَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَ (وَلَوْ) (تَكَرَّرَتْ) الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ مِنْهُ لِلصَّلَوَاتِ (وَلَا يَرْفَعُ) التَّيَمُّمُ (الْحَدَثَ)
[حاشية الدسوقي]
يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْ الْكَثِيرَةِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الطَّلَبِ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْقَلِيلَةِ وَمَسْأَلَةِ الطَّلَبِ مِمَّنْ حَوْلَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ
[وَاجِبَات التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةُ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ كَانَ تَيَمُّمُهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (قَوْلُهُ: تَعْيِينُ الصَّلَاةِ) أَيْ تَعْيِينُ نَوْعِهَا لَا شَخْصِهَا بِدَلِيلِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ وَكَذَا إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعًا كَمَا قَالَ بْن (قَوْلُهُ: لَا إنْ ذَكَرَ فَائِتَةً بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ إمَّا الْفَرْضُ وَإِمَّا النَّفَلُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَأَمَّا الصَّالِحَةُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَل فَهُوَ مِثْلُ الشَّامِلَةِ لَهُمَا وَقَدْ عَلِمْته اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ) أَيْ تَخْصِيصًا حَقِيقِيًّا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ احْتِمَالًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ إنْ نَوَى الصَّلَاةَ أَوْ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ أَوْ قَصَدَ الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعًا صَحَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْضِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ النَّفَلَ أَيْضًا وَإِنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ إمَّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا صَلَّى بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَالَ زَرُّوقٌ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَفِي بْن الْقَوْلُ بِأَنَّهَا عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى غَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّ الضَّرْبَةَ الْأُولَى إنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ كَأَخْذِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْوَجْهِ أَوَّلُ وَاجِبٍ مَقْصُودٍ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ فُرُوضُهُ مَسْحُك وَجْهًا وَالْيَدَيْنِ لِلْكُوعِ وَالنِّيَّةُ أُولَى الضَّرْبَتَيْنِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: أُولَى الضَّرْبَتَيْنِ ظَرْفًا لِلنِّيَّةِ بَلْ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ كَمَا قَالَهُ شَارِحُهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ زَرُّوقٌ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِلَا خِلَافٍ هُوَ النَّقْلُ اهـ كَلَامُهُ وَقَالَ فِي المج الْأَوْجَهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَضَعَ الْإِنْسَانُ يَدَهُ عَلَى الْحَجَرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَيَمُّمٍ بَلْ تَقْصِدُ الِاتِّكَاءَ أَوْ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مَثَلًا ثُمَّ يَرْفَعُهَا فَيَبْدُو لَهُ بَعْدَ الرَّفْعِ أَنْ يَمْسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَيُقَالُ صَحَّ تَيَمُّمُهُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوُضُوءِ الْغَسْلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] وَلَا مَدْخَلَ لِنَقْلِ الْمَاءِ فِي الْغَسْلِ وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: 6] فَأَوْجَبَ قَصْدَ الصَّعِيدِ قَبْلَ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الضَّرْبَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ مِنْ جُمْلَةِ فَرَائِضِ التَّيَمُّمِ قَدْ خَلَتْ عَنْ نِيَّةٍ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ نَقْلِ الْمَاءِ لِلْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَخَّرَ النِّيَّةَ لِمَسْحِ الْوَجْهِ كَانَ التَّيَمُّمُ بَاطِلًا لِخُلُوِّ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ فَرْضٌ عَنْ نِيَّةٍ فَبَطَلَ التَّيَمُّمُ بِبُطْلَانِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ) أَيْ إذَا نَوَى نِيَّةَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ وَأَمَّا لَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَلَا تُنْدَبُ نِيَّةُ الْأَصْغَرِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَ نِيَّتَهُ وَلَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُجْزِهِ) هَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ يُجْزِيهِ إذَا تَرَكَهَا نِسْيَانًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِي) عُلِمَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا مَرَّ أَنَّ نِيَّةَ فَرْضِ التَّيَمُّمِ تَجْزِي عَنْ نِيَّةِ كُلٍّ مِنْ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الطَّهَارَةُ)
عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا يُبِيحُ الْعِبَادَةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ الْإِبَاحَةُ تُجَامِعُ الْمَنْعَ وَلِذَا ذَهَبَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَمَنْ قَالَ لَا يَرْفَعُهُ أَيْ مُطْلَقًا بَلْ إلَى غَايَةٍ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ النَّقِيضَانِ إذْ الْحَدَثُ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةُ حَاصِلَةٌ إجْمَاعًا
(وَ) لَزِمَ (تَعْمِيمُ وَجْهِهِ) بِالْمَسْحِ وَلَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أُصْبُعَ وَيَدْخُلُ فِيهِ اللِّحْيَةُ وَلَوْ طَالَتْ وَتُرَاعَى الْوَتْرَةُ وَمَا غَارَ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا يَتَتَبَّعُ الْغُضُونَ (وَ) لَزِمَ تَعْمِيمُ (كَفَّيْهِ) الْأَوْلَى يَدَيْهِ (لِكُوعَيْهِ) مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لَكِنْ بِبَطْنِ أُصْبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ لَا بِجَنْبِهِ إذْ لَمْ يَمَسَّهُ صَعِيدٌ (وَ) يَلْزَمُ (نَزْعُ خَاتَمِهِ) وَلَوْ مَأْذُونًا فِيهِ أَوْ وَاسِعًا وَإِلَّا كَانَ حَائِلًا
(وَ) لَزِمَ (صَعِيدٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (طَهُرَ) وَهُوَ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ وَالصَّعِيدُ مَا صَعِدَ أَيْ ظَهَرَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ (كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ (وَلَوْ نُقِلَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ حَتَّى عِنْدَ النَّقْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَعَ النَّقْلِ يَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهُ فَيُجْعَلُ مُبَالَغَةً فِيمَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ: كَتُرَابٍ مِنْ الْجَوَازِ لَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَمِثْلُ التُّرَابِ فِي النَّقْلِ السِّبَاخُ وَالرَّمَلُ وَالْحَجَرُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ هُنَا أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلٌ وَسَيَأْتِي مَعْنَى النَّقْلِ فِي الْمَعْدِنِ (وَثَلْجٍ) (وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَجَعَلَهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِالنَّظَرِ لِصُورَتِهِ إذْ هُوَ مَاءٌ جَمَدَ حَتَّى تَحَجَّرَ) (وَخِضْخَاضٍ) وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ
[حاشية الدسوقي]
التُّرَابِيَّةُ) أَيْ كَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَهُوَ جُنُبٌ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْأَكْبَرَ فِي تَيَمُّمِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَبِفَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ يَعُودُ جُنُبًا وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ إلَّا عِنْدَ التَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ إنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ (قَوْلُهُ: إذْ كَيْفَ الْإِبَاحَةُ تُجَامِعُ الْمَنْعَ) الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ وَالْمَنْعَ نَقِيضَانِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ رَفْعًا مُطْلَقًا أَيْ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِالْكَوْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ يَرْفَعُهُ فَمُرَادُهُ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِالْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ لَكِنَّهُ يَأْبَاهُ بِنَاءُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ جَوَازُ وَطْءِ الْحَائِضِ بِالتَّيَمُّمِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ إذَا لَبِسَهُ بَعْدَهُ وَعَدَمُ جَوَازِهِ وَعَدَمُ الْوُضُوءِ إذَا وَجَدَ مَاءً بَعْدَهُ وَإِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَإِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَوْ مَعَهَا وَصِحَّةُ وُقُوعِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ وَصَلَاةُ فَرِيضَتَيْنِ بِهِ وَعَدَمُ ذَلِكَ فَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَيُجَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا أَيْ فِي قَوْلِهِمْ التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ قِيَامَ الْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ لَا الْمَنْعِ فَالتَّيَمُّمُ رَافِعٌ لِلْمَنْعِ وَلِذَا حَصَلَتْ الْإِبَاحَةُ وَلَيْسَ رَافِعًا لِلْوَصْفِ الْحُكْمِيِّ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْوَصْفِ الْحُكْمِيِّ وَالْمَنْعِ عَلَى الصَّوَابِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ أَحَدِهِمَا رَفْعُ الْآخَرِ وَلَا مِنْ ثُبُوتِ أَحَدِهِمَا ثُبُوتُ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِالْمُطْلَقِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ عَدَمِ ارْتِفَاعِ الْوَصْفِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ فَهُوَ مُبِيحٌ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْوَصْفُ لَوْلَا الْعُذْرُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى يَدَيْهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ ظَاهِرَ الْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي وَقَبِلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ أَرَ الْقَوْلَ بِلُزُومِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فِي التَّيَمُّمِ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ لَا يُنَاسِبُ الْمَسْحَ الْمَبْنِيَّ عَلَى التَّخْفِيفِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطَّاهِرُ الْمَفْهُومُ مِنْ طُهْرِ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] أَيْ طَاهِرًا (قَوْلُهُ: كَتُرَابٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تُرَابَ دِيَارِ ثَمُودَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقُرْطُبِيُّ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَى تُرَابِ مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ نَظِيفًا طَاهِرًا كَمَا فِي ح وَمِنْ التُّرَابِ الطَّفْلُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ فِي الْمَاءِ يَذُوبُ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ نُقِلَ.
خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ تَأْكُلُهُ النِّسَاءُ وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إذَا صَارَ كَالْعَقَاقِيرِ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ مُبَالِغَةً فِيمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ كَتُرَابٍ مِنْ الْجَوَازِ) أَيْ وَيَكُونُ رَادًّا بِلَوْ عَلَى ابْنِ بُكَيْر الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَابِ إذَا نُقِلَ (قَوْلُهُ: فِي النَّقْلِ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ مَعَ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَحَجَّرَ) أَيْ حَتَّى صَارَتْ صُورَتُهُ كَصُورَةِ الْحَجَرِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ
إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِيهَا إذَا عَدِمَ التُّرَابَ وَوَجَدَ الطِّينَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَخَفَّفَ مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِيهَا جَفَّفَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِجِيمٍ) بِأَنْ يُجَفِّفَهُمَا بَعْدَ رَفْعِهِمَا عَنْهُ فِي الْهَوَاءِ قَلِيلًا وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ بِالْمُوَالَاةِ (وَخَاءٍ) بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَجَمَعَ فِي الْمُخْتَصَرِ بَيْنَهُمَا (وَجِصٍّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي إذَا شُوِيَ صَارَ جِيرًا (لَمْ يُطْبَخْ) أَيْ لَمْ يُشْوَ فَإِنْ شُوِيَ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالصَّنْعَةِ عَنْ كَوْنِهِ صَعِيدًا
(وَمَعْدِنٍ) عَطْفٌ عَلَى تُرَابٍ ثُمَّ وَصَفَهُ بِثَلَاثِ صِفَاتٍ عَدَمِيَّةٍ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ نَقْدٍ) كَتِبْرِ ذَهَبٍ وَنِقَارِ فِضَّةٍ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (وَ) غَيْرَ (جَوْهَرٍ) كَيَاقُوتٍ وَلُؤْلُؤٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانَ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ (وَ) غَيْرَ (مَنْقُولٍ) مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مُتَمَوَّلًا وَذَلِكَ (كَشَبٍّ وَمِلْحٍ) وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَكُحْلٍ وَقَزْدِيرٍ وَمَغْرَةٍ وَرُخَامٍ وَكِبْرِيتٍ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا بِمَوْضِعِهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا
(وَ) جَازَ (لِمَرِيضٍ) وَكَذَا الصَّحِيحُ عَلَى الرَّاجِحِ (حَائِطُ لَبِنٍ) أَيْ عَلَى حَائِطٍ مِنْ طُوبٍ لَمْ يُحْرَقْ وَلَمْ يُخْلَطْ بِنَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ كَثِيرٍ كَتِبْنٍ وَإِلَّا لَمْ يَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى رَمَادٍ (أَوْ حَجَرٍ) غَيْرِ مَحْرُوقٍ
(لَا) يَتَيَمَّمُ (بِحَصِيرٍ) وَلَوْ عَلَيْهِ غُبَارٌ مَا لَمْ يَكْثُرْ مَا عَلَيْهِ مِنْ تُرَابٍ حَتَّى يَسْتُرَهَا فَإِنَّهُ مِنْ التَّيَمُّمِ عَلَى التُّرَابِ الْمَنْقُولِ حِينَئِذٍ (وَ) لَا عَلَى (خَشَبٍ) وَلَا عَلَى حَشِيشٍ وَحَلْفَاءَ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ
(وَ) لَزِمَ (فِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ) لَا قَبْلَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ وَلَوْ نَفْلًا كَفَجْرٍ وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكُّرُهَا وَالْجِنَازَةُ
[حاشية الدسوقي]
الْأَرْضِ فَصَحَّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى ذَلِكَ الطِّينِ هَذَا ظَاهِرُهُ كَعَبِقِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ كَيْفَ يُقَالُ بِصِحَّتِهِ عَلَى الثَّلْجِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَبِصِحَّتِهِ عَلَى الْخِضْخَاضِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْعَكْسُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ وَأَمَّا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُلَوِّثَ ثِيَابَهُ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَلَيْهِ صَحِيحًا فَلَيْسَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْخِضْخَاضُ كَالثَّلْجِ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى كُلٍّ وَجَدَ غَيْرَهُ أَوْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ فِي الْمُخْتَصَرِ) أَيْ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يُخَفِّفُ يَدَيْهِ فِي حَالِ وَضْعِهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ يُجَفِّفُهُمَا بَعْدَ رَفْعِهِمَا عَنْهُ فِي الْهَوَاءِ قَلِيلًا اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ خَوْفًا مِنْ تَشْوِيهِ الْوَجْهِ لَا وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نَقْدٍ إلَخْ) وَجْهُ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّ الْمَعْدِنَ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَسَاغَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَمَا اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ مُبَايِنٌ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَتِبْرِ الذَّهَبِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى صَارَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مُتَمَوَّلًا) أَيْ يُبَاعُ بِالْمَالِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ خَرَجَا بِسَبَبِ كَوْنِهَا فِي غَايَةِ الشَّرَفِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَيَمُّمِهِ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ أَنَّهُ تَيَمَّمَ عَلَيْهِمَا بِمَعْدِنِهِمَا وَرَجَّحَ جَدُّ عج الْأَوَّلَ وَرَجَّحَ ح الثَّانِي فَإِذَا كَانَ الشَّخْصُ فِي أَرْضٍ كُلُّهَا نَقْدٌ وَكَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ عَلَى الثَّانِي وَيَتَيَمَّمُ عَلَى النَّقْدِ الْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ: وَمِلْحٌ) أَيْ مَعْدِنِيٌّ لَا إنْ كَانَ مَصْنُوعًا مُطْلَقًا مِنْ نَبَاتٍ أَوْ تُرَابٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَمْثِيلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ لِلْمَعْدِنِ وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي حَكَاهَا فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَصْنُوعًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا لَا مَصْنُوعًا وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ بِأَرْضِهِ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَأَمَّا مَا فِي عبق مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَصْنُوعًا مِنْ تُرَابٍ أَوْ كَانَ أَصْلُهُ مَاءٌ وَجَمُدَ وَمُنِعَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَصْنُوعًا مِنْ نَبَاتٍ كَحَلْفَاءَ فَهُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَرُخَامٌ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ الرُّخَامَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعَادِنِ النَّفِيسَةِ الْمُتَمَوَّلَةِ الْغَالِيَةِ الثَّمَنِ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَالْخِلَافُ فِي الرُّخَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَوْ دَخَلَتْهُ صَنْعَةُ النَّشْرِ وَأَمَّا مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةُ الطَّبْخِ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا بِمَوْضِعِهَا) أَيْ لَا إنْ نُقِلَتْ وَصَارَتْ فِي أَيْدِي النَّاسِ مُتَمَوَّلَةً كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّحِيحُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الصَّحِيحَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَالْجَوَازُ خَاصٌّ بِالْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: حَائِطٌ لَبِنٍ) أَيْ التَّيَمُّمُ عَلَى حَائِطٍ لَبِنٍ (قَوْلُهُ: كَثِيرٌ) نَعْتٌ لِطَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُخْلَطَ بِشَيْءٍ أَصْلًا أَوْ يُخْلَطَ بِنَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ قَلِيلٍ وَهُوَ مَا دُونَ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الطُّوبُ مَحْرُوقًا أَوْ مَخْلُوطًا بِنَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ كَثِيرٍ وَهُوَ الثُّلُثُ لَمْ يَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ فَعَلِمْت أَنَّ مَا دُونَ الثُّلُثِ مُغْتَفَرٌ وَالثُّلُثُ فَمَا فَوْقَهُ مُضِرٌّ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَلْطِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ وَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْخَلْطُ نَجِسًا ضَرَّ الثُّلُثُ لَا مَا دُونَهُ وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ طَاهِرًا فَلَا يَضُرُّ إلَّا إذَا كَانَ غَالِبًا لَا إنْ تَسَاوَيَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ تَيَمَّمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ بْن وَكَلَامُ ح يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ مِمَّا قَالَهُ
بَعْدَ التَّكْفِينِ أَوْ تَيَمُّمُهَا وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ التَّيَمُّمَ يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَالْمُتَيَمِّمُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ آيِسًا مِنْ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ رَاجِيًا (فَالْآيِسُ) أَيْ الْجَازِمُ أَوْ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمَ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ لُحُوقَهُ أَوْ زَوَالَ الْمَانِعِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (أَوَّلَ الْمُخْتَارِ) لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ (وَالْمُتَرَدِّدُ) أَيْ الشَّاكُّ أَوْ الظَّانُّ ظَنًّا قَرِيبًا مِنْهُ (فِي لُحُوقِهِ) مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِهِ أَمَامَهُ (أَوْ) فِي (وُجُودِهِ) يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (وَسَطَهُ) وَمِثْلُهُ مَرِيضٌ عَدِمَ مُنَاوِلًا وَخَائِفُ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَسْجُونٍ فَيُنْدَبُ لَهُمْ التَّيَمُّمُ وَسَطَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ آيِسًا أَوْ رَاجِيًا (وَالرَّاجِي) وَهُوَ الْجَازِمُ أَوْ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ أَوْ لُحُوقُهُ فِي الْوَقْتِ بِتَيَمُّمٍ (آخِرَهُ) نَدْبًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ حِينَ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6] (وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي (الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ) وَهُوَ كَالْمُعَارِضِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ هُنَا الِاخْتِيَارِيُّ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مُقَدَّرٌ بِفِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَعَلَيْهِ فَالْوَاجِبُ التَّيَمُّمُ بِلَا تَأْخِيرٍ وَقَوْلُنَا كَالْمُعَارِضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ لِلشَّفَقِ فَلَا مُعَارَضَةَ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْفَرْعَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الضَّرُورِيِّ لَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ آيِسٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَهِيَ النِّيَّةُ وَتَعْمِيمُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَاسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى وَالْمُوَالَاةُ شَرَعَ فِي سُنَنِهِ بِقَوْلِهِ (وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْوَجْهِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ
[حاشية الدسوقي]
اللَّخْمِيُّ وَأَصْلُهُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَالْوَقَارِ فِي الْخَشَبِ وَقَالَهُ سَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَالشَّبِيبِيُّ هُوَ الْأَرْجَحُ وَالْأَظْهَرُ اهـ كَلَامُهُ وَكَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا طفى وَشَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وعبق
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْفِينِ) أَيْ بَعْدَ الْإِدْرَاجِ فِي الْكَفَنِ إذَا غُسِلَتْ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَيَمُّمُهَا أَيْ وَبَعْدَ تَيَمُّمِهَا الْحَاصِلِ بَعْدَ التَّكْفِينِ إذَا لَمْ تُغْسَلْ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَيَمِّمُ) أَيْ لِعَدَمِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْجَازِمُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْآيِسَ لَهُ أَفْرَادٌ سِتَّةٌ وَالْمُتَرَدِّدَ لَهُ أَفْرَادٌ أَرْبَعَةٌ وَأَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ ثَلَاثَةٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَالرَّاجِي لَهُ أَفْرَادٌ أَرْبَعَةٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ لُحُوقُهُ) أَيْ أَوْ الْجَازِمُ أَوْ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ لُحُوقِ الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِهِ أَمَامَهُ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ إلَخْ) فَإِنْ تَيَمَّمَ الْآيِسُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ مَاءً فِي الْوَقْتِ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَ مَا أَيِسَ مِنْهُ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ ح وَالْمَوَّاقُ وَنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ وُجِدَ مِمَّا أَيِسَ مِنْهُ أَعَادَ لِخَطَئِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ حَيْثُ حَكَاهُ بِقِيلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْمُتَرَدِّدِ فِي تَيَمُّمِهِ وَسَطَ الْوَقْتِ مَرِيضٌ عَدِمَ مُنَاوِلًا أَيْ أَوْ آلَةً وَقَوْلُهُ: وَخَائِفُ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ أَيْ عَلَى الْمَاءِ وَأَصْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلطِّرَازِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ آيِسًا أَوْ رَاجِيًا) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الطِّرَازِ الْمَرِيضُ الَّذِي عَدِمَ مُنَاوِلًا أَوْ آلَةً وَالْخَائِفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ مِنْ سَبُعٍ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَسْجُونِ يُنْدَبُ لَهُمْ التَّيَمُّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانُوا آيِسِينَ أَوْ مُتَرَدِّدِينَ أَوْ رَاجِينَ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ مِنْ جَرَيَانِ التَّفْصِيلِ وَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَعَدَمُ آلَةِ رَفْعِهِ كَعَدَمِهِ فَجُعِلَ عَدَمُ آلَةِ الْمَاءِ كَعَدَمِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ وَمِثْلُهُ عَدَمُ الْمُنَاوِلِ عَلَى الظَّاهِرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الطِّرَازِ عَلَى الْمُتَرَدِّدِينَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَوَافَقَانِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ آخِرَهُ نَدْبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ: فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6] أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ أَخَّرَ نَظَرًا لِرَجَائِهِ فَجَعَلَ لَهُ حَالَةً وُسْطَى إنْ قُلْت جَعْلُ التَّأْخِيرِ مَنْدُوبًا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ الْمُقَصِّرُ أَيْ الْمُخَالِفُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ قُلْت الْمَنْدُوبُ قَدْ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ تُؤْمَرُ نَدْبًا بِالسِّتْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرَّةِ فَإِنْ تَرَكَتْ ذَلِكَ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ هُنَا مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِ الرَّاجِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلُنَا كَالْمُعَارِضِ) أَيْ وَلَمْ نَقُلْ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لَهُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ح وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَمَرَهُ بِالتَّأْخِيرِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالِامْتِدَادِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ الرَّاجِي يُؤَخِّرُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَيُقَالُ إلَّا فِي الْمَغْرِب وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا اهـ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ كَانَ) أَيْ عَادِمَ الْمَاءِ
[سُنَن التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي سُنَنِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ
(وَ) سُنَّ الْمَسْحُ مِنْ الْكُوعَيْنِ (إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) (وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِيَدَيْهِ) وَبَقِيَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ نَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ قَوِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ
ثُمَّ شَرَعَ فِي فَضَائِلِهِ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ) وَسِوَاكٌ وَصَمْتٌ إلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ (وَبَدْءٌ بِظَاهِرٍ) أَيْ مِنْ ظَاهِرِ (يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يُمِرُّهَا (إلَى الْمِرْفَقِ) قَابِضًا عَلَيْهَا بِكَفِّ الْيُسْرَى (ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ) أَيْ بَاطِنِ الْيُمْنَى مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ (لِآخِرِ الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيُمْنَى (ثُمَّ) مَسْحُ (يُسْرَاهُ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا فَعَلَ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ وُجُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ
[دَرْسٌ] (وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ) مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُجْزِئُ فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ (وَ) بَطَلَ (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الْكَافِي أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ (قَبْلَ) الدُّخُولِ فِي (الصَّلَاةِ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا فَلَا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَسُنَّ الْمَسْحُ مِنْ الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) قَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ ذَلِكَ الْمَسْحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيُّ الْقَائِلُ إنَّ الْمَسْحَ لِلْمِرْفَقَيْنِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ الْمُصَنِّفُ سُنَّةً مَعَ أَنَّ النَّقْلَ وُجُوبُهُ (قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْوَضْعُ الْخَفِيفُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الْإِمْسَاسُ بِعُنْفٍ وَحِينَئِذٍ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ حَيْثُ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَلْزُومِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الضَّرْبِ الْوَضْعُ وَالْإِمْسَاسُ وَقَالَ لِيَدَيْهِ رَادًّا عَلَى الْقَائِلِ أَنَّهُ يَمْسَحُ بِالثَّانِيَةِ الْوَجْهَ أَيْضًا مَعَ الْيَدَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَمْسَحُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْسَحُ الْوَاجِبَ أَعْنِي الْيَدَيْنِ بِالْكُوعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّا نَقُولُ أَثَرُ الْوَاجِبِ بَاقٍ مِنْ الضَّرْبَةِ الْأُولَى مُضَافٌ إلَيْهِ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَفَعَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعًا بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى أَجْزَأَهُ (قَوْلُهُ: نَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا) أَيْ بِالْيَدَيْنِ مِنْ الْغُبَارِ يَعْنِي لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأَعْضَاءِ بَلْ الْمَمْسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ الْغُبَارِ فِي عَيْنَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ التَّيَمُّمِ عَلَى الْحَجَرِ وَارْتَضَى هَذَا الْعَلَّامَةُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَشَيْخِنَا وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي عَبَقِ وَالْفِيشِيِّ مِنْ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ
[فَضَائِل التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ كَالْوُضُوءِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ التَّطَايُرُ (قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ الِابْتِدَائِيَّةِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ مِنْ مُقَدِّمِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِيُسْرَاهُ فَهِيَ لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ إلَخْ) الَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا نَقْلًا مِنْ خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ أَصَابِعَهُ فَقَطْ دُونَ بَاطِنِ كَفِّهِ عَلَى ظَاهِرِ يُمْنَاهُ ثُمَّ فِي عَوْدِهِ عَلَى بَاطِنِ الذِّرَاعِ يَمْسَحُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ فَلَا يُخَلِّلُ كُلَّ يَدٍ بَعْدَ مَسْحِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْلِيلَ يَكُونُ بِبَطْنِ أُصْبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ لَا بِجَنْبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهُ صَعِيدٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَحْصُلَ مِنْ تَخْلِيلِ وَاحِدَةٍ تَخْلِيلُ الْأُخْرَى
[مُبْطِلَات التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ التَّيَمُّمُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَيَصِيرُ مَمْنُوعًا مِنْ الْعِبَادَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ السَّبَبُ وَالرِّدَّةُ وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ أَوْ فِي السَّبَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِكُلِّ مَا أَبْطَلَ الْوُضُوءَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ فَنَوَاقِضُ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ لَكِنَّهَا تُبْطِلُ التَّيَمُّمَ الْوَاقِعَ بَدَلًا عَنْهُ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَثَمَرَتُهُ أَنَّهُ يَنْوِي التَّيَمُّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهُ لَا يَعُودُ جُنُبًا يَنْوِي التَّيَمُّمَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَثَمَرَتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَادَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ جُنُبًا يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ فَلَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ
(لَا) إنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِيهَا) فَلَا يَبْطُلُ بَلْ يَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (إلَّا) شَخْصٌ (نَاسِيهِ) بِرَجْلِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَدَخَلَ فِيهَا فَتَذَكَّرَهُ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَحُكْمَ مَنْ وَجَدَهُ فِيهَا
شَرَعَ يُبَيِّنُ حُكْمَ مَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَقَالَ (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ) أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ صَلَاتَهُ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ لَمْ يُعِدْ) وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ الْتِزَامًا وَلَمَّا كَانَ تَحْتَ الْمُقَصَّرِ أَفْرَادٌ فَصَّلَهَا بِالتَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ (كَوَاجِدِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ (بِقُرْبِهِ) بَعْدَ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ إذْ لَوْ تَبَصَّرَ لَوَجَدَهُ فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ
(أَوْ) وَجَدَهُ فِي (رَحْلِهِ) بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ أَعَادَ أَبَدًا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثُ صُوَرٍ (إلَّا إنْ ذَهَبَ) أَيْ ضَلَّ (رَحْلُهُ) بِالْمَاءِ وَفَتَّشَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ
[حاشية الدسوقي]
ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا قَوْلُ عبق لَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ فِي الضَّرُورِيِّ فَلَا قَائِلَ بِهِ سِوَاهُ اُنْظُرْ بْن.
.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً وَرَأَى مَانِعًا عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ أَبْصَرَ الْمَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ أَبْصَرَ الْمَانِعَ بَعْدَ ذَلِكَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِاحْتِمَالِ تَفْرِيطِهِ وَإِنَّ السَّبُعَ إنَّمَا جَاءَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَأَمَّا لَوْ رَأَى الْمَانِعَ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ أَوْ رَآهُمَا مَعًا لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ وَجَدَهُ) أَيْ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بَلْ يَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا وَلَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي وُجُودِهِ أَوْ لُحُوقِهِ أَوْ كَانَ رَاجِيًا فَلَا يَقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ قَطْعِ الرَّاجِي وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الرَّاجِي لِآخِرِ الْوَقْتِ وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا أَنْ تَذْكُرَهُ بَعْدَهَا) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدهَا
(قَوْلُهُ: وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ) أَيْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُقَصِّرِ مَنْ قَصَّرَ عَنْ الطَّلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ أَيْ الْمُخْتَارِ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ فَالْآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ سَوَاءٌ تَرَكَ الْإِعَادَةَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي النَّاسِي لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَامِدَ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَعُدْ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّ تَارِكَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ نَاسِيًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ كَالْمُخَالِفِ لِمَا أُمِرَ بِهِ فَعُوقِبَ بِطَلَبِ الْإِعَادَةِ أَبَدًا وَلَمْ يَرَ النِّسْيَانَ عُذْرًا يُسْقِطُ عَنْهُ التَّفْرِيطَ (قَوْلُهُ: فَصَّلَهَا) أَيْ بَيَّنَهَا بِالتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ: كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ وَجَزَمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ الْمَاءِ بِهِ ثُمَّ إنَّهُ طَلَبَهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِقُرْبِهِ بِأَنْ وَجَدَهُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي طَلَبَهُ فِيهِ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَكَذَا إنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ فَإِنْ صَلَّى بِهِ أَعَادَ أَبَدًا
(قَوْلُهُ: أَوْ رَحْلِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَزَمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَطَلَبَهُ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فِي رَحْلِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قَالَ عج وَشَمِلَ قَوْلُهُ: أَوْ رَحْلِهِ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ وَمَنْ جَهِلَهُ كَمَا إذَا وَضَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَنَاسٍ ذُكِرَ بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ النِّسْيَانِ لِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ طَلَبَ وَقَصَّرَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى عَيْنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ وَمَا سَيَأْتِي لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَبٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْكَلَامِ عبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّهُ يُعِيدُ مُطْلَقًا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَيْ وَجَدَ مَاءً لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حِينَ الطَّلَبِ بِأَنْ طَرَأَ بِسَبَبِ وُجُودِ مَطَرٍ أَوْ مَجِيءِ رُفْقَةٍ فَهَذَا لَا إعَادَةَ فِيهِ اهـ كَلَامُهُ أَيْ وَأَمَّا مَا فِي النَّصِّ مِنْ إعَادَةِ مَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَحَلِّ حِينَ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الَّذِي كَانَ بِرَحْلِهِ بِأَنْ طَرَأَ بِسَبَبِ مَجِيءِ رُفْقَةٍ أَوْ مَطَرٍ (قَوْلُهُ: ثَلَاثُ صُوَرٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَجِدُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ
حَتَّى خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ بِمَائِهِ فَلَا إعَادَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ
(وَ) كَشَخْصٍ (خَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) أَوْ تِمْسَاحٍ بِأَخْذِهِ الْمَاءَ مِنْ الْبَحْرِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّهُ شَجَرٌ مَثَلًا وَأَنْ يُتَحَقَّقَ الْمَاءُ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا وَأَنْ يَجِدَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ حَقِيقَةُ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَاءَ أَوْ وَجَدَ غَيْرَ الْمَاءِ الْمَخُوفِ فَلَا إعَادَةَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ خَوْفُهُ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فَالْإِعَادَةُ أَبَدًا
(وَ) كَ (مَرِيضٍ) قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (عَدِمَ مُنَاوِلًا) فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وُجِدَ الْمُنَاوِلُ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ كَانَ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ لِتَقْصِيرِهِ فِي تَحْصِيلِهِ فَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ
(وَ) كَ (رَاجٍ قَدَّمَ) تَيَمُّمَهُ عَلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَرْجُوهُ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ لَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ (وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّمْ عَنْ وَقْتِهِ وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْقَيْدِ بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ فَلَا يُعِيدُ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِنَادِهِ لِلْأَصْلِ
(وَنَاسٍ) لِلْمَاءِ الَّذِي فِي رَحْلِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ (ذَكَرَ) الْمَاءَ بِعَيْنِهِ (بَعْدَهَا) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَهُ فِيهَا يُعِيدُ أَبَدًا (كَمُقْتَصِرٍ) فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى) مَسْحِ (كُوعَيْهِ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ (لَا) مُقْتَصِرٍ (عَلَى ضَرْبَةٍ) فَلَا يُعِيدُ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ) أَيْ عَلَى أَرْضٍ أَصَابَهَا بَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاسْتَشْكَلَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ عَلَى صَعِيدٍ نَجِسٍ فَهُوَ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
تَارَةً لَا يَطْلُبُهُ حِينَ تَيَمُّمِهِ وَتَارَةً يَطْلُبُهُ وَإِذَا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى تَارَةً يَجِدُ مَا طَلَبَهُ وَتَارَةً يَجِدُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ ضَلَّ رَحْلَهُ لَا يَتَيَمَّمُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ ضَلَّ رَحْلَهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْآيِسِ وَغَيْرِهِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَكَخَائِفِ لِصٍّ) صُورَتُهُ إنْسَانٌ مُسَافِرٌ نَزَلَ بِمَحَلٍّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَاءً لَكِنَّهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ إذَا ذَهَبَ لِذَلِكَ الْمَاءِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَاءِ لِصٌّ وَلَا سَبُعٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَشْكَلَ كَوْنُ الْخَائِفِ مِمَّا ذُكِرَ مُقَصِّرًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّغْرِيرُ بِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَكَانَ خَوْفُهُ كَلَا خَوْفٍ كَانَ عِنْدَهُ تَقْصِيرًا فِي عَدَمِ تَثَبُّتِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمَ مَا خَافَهُ) قَالَ طفى هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَلَا الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلِذَا خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَمَرِيضٌ عَدِمَ مُنَاوِلًا) قَالَ ابْنُ نَاجِي الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي عَدِمَ مُنَاوِلًا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ أَوْ كَانُوا يَتَكَرَّرُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ إنَّمَا تَرَكَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَرَاجٍ قَدَّمَ) مِثْلُهُ الْمُتَرَدِّدُ فِي الْوُجُودِ إذَا قَدَّمَ كَمَا فِي عبق تَبَعًا لِابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الْمُتَرَدِّدُ فِي وُجُودِ الْمَاءِ لَا يُعِيدُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَدَّمَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ وَالتَّوْضِيحِ وَارْتَضَاهُ ح أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْقَيْدِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ قَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعِيدُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَدَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُقَابِلَهُ مَا ذَكَرَهُ عبق
(قَوْلُهُ: يُعِيدُ أَبَدًا) وَذَلِكَ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ الِاخْتِيَارِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ نَدْبًا فِي الْوَقْتِ وَظَاهِرُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِطْلَاقَاتِهِمْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ طَاهِرًا حَالَ تَيَمُّمِهِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَكُونُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ لِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ وَاجِبَةٌ وَالنَّجَسُ مَعْدُومُ الطَّهَارَةِ فَلَا يُطَالَبُ حِينَئِذٍ بِالتَّيَمُّمِ بِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ بِهِ وَوَجَدَ الطَّاهِرَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ وَأَمَّا قَوْلُ عج مَحَلُّ إعَادَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى مُصَابِ الْبَوْلِ إذَا وَجَدَ حَالَ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ
(وَأُوِّلَ) قَوْلِهَا الْمُتَيَمِّمُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِالْوَقْتِ (بِالْمَشْكُوكِ) فِي إصَابَتِهَا أَيْ هَلْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لَأَعَادَ أَبَدًا (وَبِالْمُحَقَّقِ) الْإِصَابَةِ بِالنَّجِسِ (وَاقْتَصَرَ) الْإِمَامُ (عَلَى) إعَادَةِ (الْوَقْتِ) مُرَاعَاةً (لِلْقَائِلِ) مِنْ الْأَئِمَّةِ (بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ) كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ بِالنَّجِسِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ بِالْمَاءِ إلَّا الْمُقْتَصِرُ عَلَى كُوعَيْهِ وَالْمُتَيَمِّمُ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَمَنْ وَجَدَ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانَهُ نَجَاسَةً وَمَنْ تَذَكَّرَ إحْدَى الْحَاضِرَتَيْنِ بَعْدَ مَا صَلَّى الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا وَمَنْ يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمِنْ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْمَنْسِيِّ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُعِيدُونَ وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَّا فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ الضَّرُورِيُّ مَا عَدَا الْمُقْتَصِرِ عَلَى كُوعَيْهِ فَإِنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ.
(وَمُنِعَ) أَيْ كُرِهَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ (وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ) كَذَلِكَ وَلَوْ عَادِمُ مَاءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ تَيَمُّمِ الْأَصْغَرِ لِلْأَكْبَرِ (إلَّا لِطُولٍ) يَنْشَأُ عَنْهُ ضَرَرٌ فَيَجُوزُ الْجِمَاعُ
(وَإِنْ) (نَسِيَ) مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ (إحْدَى) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا (تَيَمَّمَ خَمْسًا) لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ لِأَنَّ مَنْ
[حاشية الدسوقي]
طَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا عَلِمْت اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَأُوِّلَ كَلَامُهَا بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ أَيْ هَلْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لَا إعَادَةَ أَبَدًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ دَرَجَ الْبِسَاطِيُّ وَتت وَابْنُ مَرْزُوقٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مَعَ تَحَقُّقِ إصَابَتِهَا لَهُ وَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَأَعَادَ أَبَدًا وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ أَبِي الْفَرَجِ لَكِنْ يَبْعُدُ إرَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِتَأْوِيلِ أَبِي الْفَرَجِ مُقَابَلَةَ الْمَشْكُوكِ بِالْمُحَقَّقِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الشَّكُّ فِي الْإِصَابَةِ وَلِذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَبِالْمُحَقَّقِ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ (قَوْلُهُ: مُرَاعَاةً إلَخْ) هَذَا مِنْ بَابِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَيْسَ فِيهِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِمُجْتَهِدٍ آخَرَ الَّذِي هُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ إنْ عَلِمَ بِإِصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِمَا تَيَمَّمَ عَلَيْهِ حِينَ التَّيَمُّمِ أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حِينَ التَّيَمُّمِ بَلْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّيَمُّمِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَحَقَّقَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ) أَيْ الَّذِي تُطْلَبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ
(قَوْلُهُ: أَيْ كُرِهَ) عَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ يُمْنَعُ وَطْءُ الْمُسَافِرِ وَتَقْبِيلُهُ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا قَالَ طفى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَنْعِ بِجَوَازِ السَّفَرِ فِي طَرِيقٍ يُتَيَقَّنُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ طَلَبًا لِلْمَالِ وَرَعْيِ الْمَوَاشِي وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ تَجْوِيزِ تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمَنْعُ مِنْهُ بَعْدَهُ وَالْمَقْدُورُ عَلَيْهِ الَّذِي جَوَّزُوا تَرْكَهُ قَبْلَ حُصُولِهِ هُوَ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُعْتَرَضِ بِهَا غَيْرُ حَاصِلَةٍ بِالْفِعْلِ فَلِذَا جَازَ تَرْكُهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ حَاصِلَةٌ بِالْفِعْلِ فَلِذَا مُنِعَ تَرْكُهَا (قَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) فَيُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ تَقْبِيلِ زَوْجَتِهِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ تَقْبِيلِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ وَكَذَا يُمْنَعُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ غَيْرُ التَّقْبِيلِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ كَإِخْرَاجِ الرِّيحِ أَوْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَدَمُ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ عَدَمُ إخْرَاجِ الرِّيحِ أَوْ الْبَوْلِ فَإِنْ شَقَّ جَازَ إخْرَاجُهُ وَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يُمْنَعُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَكَذَا إخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ كَمُبَاشَرَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْجِمَاعُ إذَا كَانَ طَاهِرًا أَوْ عَادِمًا لِلْمَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادِمَ مَاءٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُغْتَسِلَ عَادِمٌ لِلْمَاءِ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْجِمَاعِ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: يَنْشَأُ عَنْهُ ضَرَرٌ) أَيْ بِبَدَنِهِ أَوْ خَوْفُ الْعَنَتِ وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الْجِمَاعُ أَيْ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا وَيَنْتَقِلَانِ لِلتَّيَمُّمِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِطُولٍ رَاجِعٌ لِجِمَاعِ مُغْتَسِلٍ لَا لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ التَّقْبِيلُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ضَرَرٌ بِتَرْكِ التَّقْبِيلِ وَأَيْضًا الْجِمَاعُ فِيهِ انْكِسَارُ الشَّهْوَةِ وَتَسْكِينُ مَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ التَّقْبِيلِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةُ وَيُهَيِّجُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى النَّهَارِيَّاتِ صَلَّى ثَلَاثًا كُلُّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى اللَّيْلَتَيْنِ صَلَّى اثْنَيْنِ كُلُّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا لَا فَرْضَ آخَرَ
جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ صَلَّى خَمْسًا كَمَا سَيَأْتِي وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَيَمُّمٍ (وَقُدِّمَ) فِي الْغُسْلِ (ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ) حَيٌّ لِحَقِّيَّةِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ لِلْحَيِّ لَكَانَ أَحَقَّ بِهِ (إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) عَلَى الْحَيِّ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ صَاحِبُ الْمَاءِ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ وَيُيَمِّمُ الْمَيِّتَ (كَكَوْنِهِ) أَيْ الْمَاءِ مَمْلُوكًا (لَهُمَا) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَالْجُنُبِ الْحَيِّ فَيُقَدَّمُ الْجُنُبُ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْحَيِّ لِخِطَابِهِ وَعَدَمِ خِطَابِ الْمَيِّتِ (وَضَمِنَ) الْحَيُّ الْمُقَدَّمُ فِي خَوْفِ الْعَطَشِ وَفِي كَوْنِهِ لَهُمَا (قِيمَتَهُ) جَمِيعَهَا فِي الْأَوْلَى وَحَظَّ الْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ فِيهِمَا
(وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي الْوَقْتِ (وَقَضَاؤُهَا) فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ التُّرَابُ (بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ) كَمَصْلُوبٍ أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ وَتَحْتَهُ سَبُعٌ مَثَلًا أَوْ مَحْبُوسٌ فِي حَبْسٍ مَبْنِيٍّ بِالْآجُرِّ وَمَفْرُوشٍ بِهِ مَثَلًا
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ (إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ) بِالضَّمِّ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ حَيٌّ) أَيْ فَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ صَاحِبُ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ الْحَيُّ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَمَّمَ الْمَيِّتَ وَيَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ صَاحِبُهُ الْجُنُبُ الْحَيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ مِثْلُ الْعَطَشِ كَذَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الْجُنُبُ) أَيْ فِي الْغُسْلِ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُيَمَّمُ الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) فَيُؤَدِّيهَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ حَالًا إنْ كَانَ مَلِيًّا وَتُتْبَعُ بِهَا ذِمَّتُهُ إنْ كَانَ مُعْدِمًا وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ الْآتِيَةِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُضْطَرِّ وَهَذَا أَخَفُّ مِنْهُ وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ أَنَّ الْمَاءَ مِثْلِيٌّ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ ضَمَانُ الْمِثْلِ لَا الْقِيمَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ الْمِثْلَ لَكَانَ إمَّا بِمَوْضِعِهِ وَهُوَ غَايَةُ الْحَرَجِ لِإِلْزَامِهِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْمَحِلِّ وَإِمَّا بِمَوْضِعِ التَّحَاكُمِ أَيْ عِنْدَ الْقُدُومِ لِبَلَدٍ فِيهَا قَاضٍ يَحْكُمُ وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ فِيهِ فَيَكُونُ غَبْنًا عَلَى الْوَرَثَةِ فَارْتُكِبَتْ حَالَةٌ وُسْطَى لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ وَهِيَ لُزُومُ الْقِيمَةِ بِمَحِلِّ أَخْذِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَمْكَنَ إيمَاؤُهُ لِلْأَرْضِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ أَدَائِهَا وَقَدْ عُدِمَ وَشَرْطُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّي لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَرْعٌ عَنْ تَعَلُّقِ الْأَدَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَاضِي أَيْ أَنَّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَرْعٌ عَنْ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِالْأَدَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَاضِي مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ الصَّعِيدِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَدْ عُدِمَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَجِبُ الْأَدَاءُ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّخْصَ مَطْلُوبٌ بِمَا يُمْكِنُهُ وَالْأَدَاءُ مُمْكِنٌ لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ احْتِيَاطًا وَقَالَ الْقَابِسِيُّ مَحَلُّ سُقُوطِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْإِيمَاءُ لِلتَّيَمُّمِ كَالْمَحْبُوسِ بِمَكَانٍ مَبْنِيٍّ بِالْآجُرِّ وَمَفْرُوشٍ بِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِيمَاءُ كَالْمَرْبُوطِ وَمَنْ فَوْقَ شَجَرَةٍ وَتَحْتَهُ سَبُعٌ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُومِئُ لِلتَّيَمُّمِ إلَى الْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَيُؤَدِّيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَصْلُوبٍ إلَخْ) أَيْ وَكَرَاكِبٍ سَفِينَةً لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا وَإِلَّا تَيَمَّمَ عَلَيْهَا وَصَلَّى بِالْإِيمَاءِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ الْخَشَبِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُعَدُّ مَنْ كَانَ فَوْقَ الشَّجَرَةِ وَتَحْتَهُ سَبُعٌ عَادِمًا لِلصَّعِيدِ أَوْ يُقَالُ أَنَّ الشَّارِحَ بَنَى كَلَامَهُ هُنَا عَلَى مَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى الْخَشَبِ
[فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ]
. (فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ) لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ فِي الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ نَاسَبَ تَأْخِيرَ هَذَا الْفَصْلِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هُنَا
اسْمٌ لِلْمَحَلِّ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَلَيْسَ بِمُرَادِهِ هُنَا خَوْفًا (كَالتَّيَمُّمِ) أَيْ كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ (مَسَحَ) مَرَّةً وُجُوبًا إنْ خِيفَ هَلَاكٌ أَوْ شِدَّةُ أَذًى كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ مِنْ ذَهَابِ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَنَدْبًا وَمِثْلُ الْجُرْحِ غَيْرُهُ كَالرَّمَدِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ جَبِيرَةُ الْجُرْحِ وَهِيَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَيْهِ وَفَسَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ بِالْأَعْوَادِ الَّتِي تُرْبَطُ عَلَى الْكَسْرِ وَالْجُرْحِ وَيَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَتَرْكِ خِرْقَةٍ عَلَى الرَّمَدِ وَلَكِنْ كَانَ الْمَاءُ يَضُرُّهُ أَنْ يَضَعَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَمْسَحَ وَلَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِلَّا بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْحِ الْجَبِيرَةِ مُسِحَتْ (عِصَابَتُهُ) الَّتِي تُرْبَطُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْعَصَائِبُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنُهُ الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَهَا وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ ثُمَّ شَبَّهَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (كَفَصْدٍ) أَيْ كَمَسْحِهِ عَلَى فَصْدٍ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ (وَ) عَلَى (مَرَارَةٍ) تُجْعَلُ عَلَى ظُفْرٍ كُسِرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ لِلضَّرُورَةِ (وَ) عَلَى (قِرْطَاسِ صُدْغٍ) يُلْصَقُ عَلَيْهِ لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ (وَ) عَلَى (عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا) ضَرَرٌ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْحِ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ أَتَى بِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْعِلْمُ وَالظَّنُّ وَقَوْلُهُ: غَسْلُ جُرْحٍ أَيْ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ فِي جَسَدِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ وَمِثْلُ الْجُرْحِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلُّ الْمَأْلُومُ مِنْ رَمَدٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلْمَحَلِّ) أَيْ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُمْسَحُ (قَوْلُهُ: أَيْ كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ هُنَا إنْ خِيفَ بِغَسْلِ الْجُرْحِ مَرَضٌ أَوْ زِيَادَتُهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٌ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادٍ إلَى سَبَبٍ كَإِخْبَارِ طَبِيبٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ إخْبَارِ مُوَافِقٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ (قَوْلُهُ: مَسَحَ) أَيْ ذَلِكَ الْجُرْحَ مُبَاشَرَةً (قَوْلُهُ: مَرَّةً) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ الْمَجْرُوحُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ هَلَاكٌ) أَيْ بِغَسْلِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ بِغُسْلِهِ مَرَضًا غَيْرَ شَدِيدٍ كَانَ الْمَسْحُ مَنْدُوبًا وَأَمَّا إنْ خَافَ بِغَسْلِهِ مُجَرَّدَ الْمَشَقَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الْمَشَقَّةِ لَا تُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ إلَخْ) الْأُولَى مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا مِنْ أَنَّهَا مَا يَطِيبُ بِهِ الْجُرْحُ كَانَ ذَرُورًا أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ) أَيْ وَإِذَا مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّمَدِ) أَيْ أَوْ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَضَعَهُ) أَيْ أَنْ يَضَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ عَلَى الرَّمَدِ أَوْ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْفَعُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ أَيْ وَلَا يَرْفَعُهُ مِنْ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْعَيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عِصَابَتُهُ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا صِيغَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَعَالَةٍ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الشَّيْءِ نَحْوَ الْعِمَامَةِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ فِي حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الزَّجَّاجِ (قَوْلُهُ: الَّتِي تُرْبَطُ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي تُرْبَطُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا) أَيْ وَكَذَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ حَلُّ الْعِصَابَةِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْعَصَائِبُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ عِصَابَتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَ لَمْ يُجْزِهِ الْمَسْحُ فَوْقَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ مَنْ كَثُرَتْ عَصَائِبُهُ وَأَمْكَنَ مَسْحُ أَسْفَلِهَا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى مَا فَوْقَهَا (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَسْحِهِ عَلَى فَصْدٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ مَسْحُهُ عَلَى فَصْدٍ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ فَالْفَصْدُ مِثْلُ الْجُرْحِ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ غَسْلَهُ بِأَنْ خَافَ بِغَسْلِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مَسَحَ عَلَى جَبِيرَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَارَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى فَصْدٍ أَيْ كَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى فَصْدٍ وَعَلَى مَرَارَةٍ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ غَسْلَ مَا تَحْتَهَا مِنْ الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ) أَيْ كَمَرَارَةِ خِنْزِيرٍ وَسَوَاءٌ تَعَذَّرَ نَزْعُهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: عَلَى قِرْطَاسِ صُدْغٍ) أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى قِرْطَاسٍ يُلْصَقُ عَلَى صُدْغٍ لِصُدَاعٍ حَيْثُ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ غَسْلَ الصُّدْغِ (قَوْلُهُ: وَعِمَامَةٌ) أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا ضَرَرُ الرَّأْسِ أَيْ بِأَنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ حُدُوثَ مَرَضٍ فِيهَا أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: كَالْقَلَنْسُوَةِ) أَيْ وَهِيَ الطَّاقِيَّةُ وَقَوْلُهُ: إنْ
وَكَمَّلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَعْضُهُمْ قَرَأَ مَرَارَةً وَمَا بَعْدَهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسْحِ وَتَرْتِيبِهِ فِي الْوُضُوءِ بَلْ (وَإِنْ بِغُسْلٍ) فَمَنْ بِرَأْسِهِ مَثَلًا نَزْلَةٌ أَوْ جُرْحٌ وَإِذَا غَسَلَهُ حَصَلَ لَهُ الضَّرَرُ مَسَحَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عَلَى الْعِصَابَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ إنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ عَلَى طُهْرٍ (أَوْ بِلَا طُهْرٍ وَ) إنْ (انْتَشَرَتْ) وَجَاوَزَتْ الْمَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ الْمَسْحِ بِقَوْلِهِ (إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ وَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُرَادُ أَعْضَاءُ الْفَرْدِ وَالْمُرَادُ بِالْجُلِّ مَا عَدَا الْأَقَلِّ فَيَشْمَلُ النِّصْفَ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ النِّصْفَ فِي الْأَقَلِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُلِّ حَقِيقَتُهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَرَّ غُسْلُ الصَّحِيحِ (فَفَرْضُهُ)
[حاشية الدسوقي]
لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَسْحِ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ أَيْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ نَقْضُهَا وَالْمَسْحُ عَلَى مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِنَقْضِهَا وَعَوْدِهَا وَإِلَّا مَسَحَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَمَّلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ فَقَطْ فَقِيلَ يَمْسَحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّكْمِيلُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِ التَّكْمِيلِ عَلَيْهَا وَالْقَوْلَانِ ضَعِيفَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ وُجُوبِ التَّكْمِيلِ عَلَيْهَا فَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ قَوْلَانِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ) أَيْ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٍ) أَيْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْجَبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسْحِ) أَيْ مِنْ تَرْخِيصِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَإِنْ بِغُسْلٍ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مِنْ حَرَامٍ لِأَنَّ مَعْصِيَةَ الزِّنَا قَدْ انْقَطَعَتْ فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ الْمَسْحُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا دَاخِلٍ فِيهَا فَلَا تُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُقَصِّرُ وَلَا يُفْطِرُ (قَوْلُهُ: نَزْلَةٌ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ مَنْ بِرَأْسِهِ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ جُنُبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا طُهْرٍ) أَيْ بَلْ وَإِنْ وَضَعَهَا مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَشَرَتْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعِصَابَةُ قَدْرَ الْمَحَلِّ الْمَأْلُومِ بَلْ وَإِنْ انْتَشَرَتْ الْعِصَابَةُ وَجَاوَزَتْ مَحَلَّ الْأَلَمِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ لِأَنَّ انْتِشَارَهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الشَّدِّ وَمِنْ لَوَازِمِهِ
[شَرْط الْمَسْح عَلَى الْجُرْح]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ الْمَسْحِ) أَيْ عَلَى الْمَأْلُومِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ) .
حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ خَمْسُ صُوَرٍ اثْنَتَانِ يَغْسِلُ فِيهِمَا الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَرِيحِ وَثَلَاثٌ يَتَيَمَّمُ فِيهَا فَلَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَالْمَأْلُومِ فِي الْجَمِيعِ أَجْزَأَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ وَأَمَّا لَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَرِيحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي يَتَيَمَّمُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوْ غَسْلِ الْجَمِيعِ كَمَا فِي عبق وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لَكِنْ نُقِلَ ح عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ الْإِجْزَاءُ قَائِلًا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِجَسَدِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ أَعْضَاءُ الْفَرْضِ أَيْ الْأَعْضَاءُ الَّتِي غَسْلُهَا فَرْضٌ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْمُقَابِلَةِ) أَيْ مُقَابِلَتِهِ الْجُلَّ بِالْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ وَالْحَالُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَضُرُّ الْجَرِيحَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفَرْضُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ لِلْجَرِيحِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ فَإِذَا كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي يَدَيْهِ وَكَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ يَضُرُّ بِيَدَيْهِ لِتَنَاوُلِ الْمَاءِ بِهِمَا تَيَمَّمَ حِينَئِذٍ.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الضَّرَرِ إذَا كَانَ غَسْلُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّحِيحِ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الصَّحِيحِ
أَيْ الْفَرْضُ لَهُ (التَّيَمُّمُ) لِأَنَّهُ صَارَ كَمَنْ عَمَّتُهُ الْجِرَاحُ (كَأَنْ قَلَّ) الصَّحِيحُ (جِدًّا كَيَدٍ) أَوْ رِجْلٍ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ إذْ التَّافِهُ لَا حُكْمَ لَهُ (وَإِنْ) تَكَلَّفَ وَ (غَسَلَ) الْجُرْحَ أَوْ مَعَ الصَّحِيحِ الضَّارِّ غُسْلُهُ (أَجْزَأَ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ
(وَإِنْ) (تَعَذَّرَ) أَوْ شَقَّ (مَسُّهَا) أَيْ الْجِرَاحِ (وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ) الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (تَرَكَهَا) بِلَا غُسْلٍ وَلَا مَسْحٍ لِتَعَذُّرِ مَسِّهَا (وَتَوَضَّأَ) وُضُوءًا نَاقِصًا بِأَنْ يَغْسِلَ أَوْ يَمْسَحَ مَا عَدَاهَا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إذْ لَوْ تَيَمَّمَ لِتَرْكِهَا أَيْضًا وَوُضُوءٌ نَاقِصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى تَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ تَرَكَهَا وَغَسَلَ الْبَاقِي لَشَمِلَ الْغُسْلَ
[حاشية الدسوقي]
إذَا غُسِلَ لَا يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ وَبَعْضُهُ إذَا غُسِلَ يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَا يُضَرُّ وَيَغْسِلُ مَا لَا يُضَرُّ وَلَا يَتَيَمَّمُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ بِعَيْنَيْهِ وَكَانَ غَسْلُ بَاقِي وَجْهِهِ يَضُرُّ بِعَيْنَيْهِ وَغَسْلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لَا يَضُرُّ بِهِمَا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ بَقِيَّةَ وَجْهِهِ وَيُكْمِلُ وُضُوءَهُ وَلَا يَتَيَمَّمُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْفَرْضُ لَهُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَالْفَرْضُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ (قَوْلُهُ: كَمَنْ عَمَّتْهُ الْجِرَاحُ) أَيْ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحُ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَتَعَذَّرَ الْغُسْلُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَلَّ جِدًّا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إذَا قَلَّ الصَّحِيحُ جِدًّا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ غَسَلَ ذَلِكَ الصَّحِيحَ بِالْجَرِيحِ (قَوْلُهُ: إذْ التَّافِهُ لَا حُكْمَ لَهُ) أَيْ فَكَأَنَّ الْجِرَاحَاتِ عَمَّتْ جَمِيعَ الْجَسَدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غُسِلَ أَجْزَأَ) أَيْ وَإِنْ تَكَلَّفَ مِنْ فَرْضِهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغُسْلِ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ فِيمَا عَدَاهُمَا وَغَسَلَ الْجَمِيعَ الْمَأْلُومَ وَغَيْرَهُ أَجْزَأَ لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ كَصَلَاةِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْجُلُوسُ قَائِمًا (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْجُرْحِ) أَيْ مَعَ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ الْجُرْحَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ، مَسَحَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ وَقَدَرَ عَلَى مَسِّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَسَحَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُرْحَ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَسِّهِ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا تَعَذَّرَ مَسُّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ لَا يَكُونَ فِيهَا وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا جَبِيرَةَ عَلَيْهَا لِتَأَلُّمِهِ بِهَا أَوْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِكَوْنِ الْجُرْحِ تَحْتَ الْمَارِنِ أَوْ لَا يُمْكِنُ وَضْعُهَا لِكَوْنِ الْجُرْحِ بِأَشْفَارِ الْعَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِكُلٍّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِالْمَاءِ خَاصَّةً وَأَمْكَنَ مَسُّهَا بِالتُّرَابِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا ولَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ التُّرَابِيَّةَ الْكَامِلَةَ خَيْرٌ مِنْ الْمَائِيَّةِ النَّاقِصَةِ كَذَا فِي عبق وخش (قَوْلُهُ: الْوَجْهُ وَالْيَدَيْنِ) أَيْ لِلْمِرْفَقَيْنِ كَمَا قَالَ ح وَالْجِيزِيُّ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مَسْحُهُ فِي التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ عج وعبق أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ لِلْكُوعَيْنِ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي ذِرَاعِهِ وَتَعَذَّرَ مَسُّهَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيَتَيَمَّمُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: تَرَكَهَا) أَيْ لِأَنَّهَا كَعُضْوٍ سَقَطَ (قَوْلُهُ: وَتَوَضَّأَ وُضُوءًا نَاقِصًا) أَيْ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ مُمْكِنًا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ أَوْ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَسْلُ الصَّحِيحِ لَا يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ فَإِنْ أَضَرَّ بِهِ فَانْظُرْ هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ أَوْ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ كَانَتْ أَعْضَاءُ التَّيَمُّمِ كُلُّهَا مَأْلُومَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهَا لَا بِمَاءٍ وَلَا بِتُرَابٍ وَالْفَرْضُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ عَنْهُ
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ الْجِرَاحُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ (فَ) فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ ثَانِيهَا يَغْسِلُ مَا صَحَّ وَيَسْقُطُ مَحَلُّ الْجِرَاحِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا كَانَ الْجَرِيحُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (ثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ) الْجُرْحُ أَيْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ كَثُرَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَلَّ الْجُرْحُ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَسَقَطَ الْجَرِيحُ (وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا) فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَرِيحِ وَيُقَدِّمُ الْمَائِيَّةَ لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ التُّرَابِيَّةِ وَبَيْنَ مَا فُعِلَتْ لَهُ الْمَائِيَّةُ
(وَإِنْ) (نَزَعَهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْمَرَارَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ أَوْ الْعِمَامَةَ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا (لِدَوَاءٍ) مَثَلًا (أَوْ سَقَطَتْ) بِنَفْسِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِصَلَاةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِصَلَاةٍ قَطَعَ) أَيْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِهِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَبَطَلَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى الْكُلِّ وَهَذَا جَوَابُ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ (وَرَدَّهَا وَمَسَحَ) إنْ لَمْ يُطِلْ الزَّمَنَ أَوْ طَالَ نِسْيَانًا وَأَتَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَهَذَا جَوَابُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا (وَإِنْ) (صَحَّ) أَيْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ (غَسَلَ) الْمَحَلَّ إنْ كَانَ حَقُّهُ الْغَسْلَ كَرَأْسٍ فِي جَنَابَةٍ وَمَسَحَ مَا حَقُّهُ الْمَسْحُ كَصِمَاخِ أُذُنٍ (وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ) مَاسِحٌ عَلَى عِمَامَتِهِ مَثَلًا (رَأْسَهُ)
[حاشية الدسوقي]
كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْجِرَاحُ) أَيْ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَهَا يَتَيَمَّمُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ كَانَتْ طَهَارَتُهُ نَاقِصَةً لِتَرْكِهِ الْجَرِيحَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَعَذَّرَ مَسُّهُ بِالْمَاءِ وَلَا جَبِيرَةَ عَلَيْهِ لِتَأَلُّمِهِ بِهَا أَوْ لِعَدَمِ ثَبَاتِهَا (قَوْلُهُ: ثَانِيهَا يَغْسِلُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَصَاحِبِ النَّوَادِرِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ هُنَا مَوْجُودٌ وَقَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَرِيحِ (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا) أَيْ وَهُوَ لِابْنِ بَشِيرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ) أَيْ فَكَأَنَّ الْجَسَدَ كُلَّهُ قَدْ عَمَّتِهِ الْجِرَاحِ (قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا) هُوَ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ: يَجْمَعُهُمَا أَيْ التَّيَمُّمَ وَغُسْلَ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ قَلَّتْ الْجِرَاحَاتُ أَوْ كَثُرَتْ (قَوْلُهُ: وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَرِيحِ) أَيْ لِأَجْلِهِ فَلَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ الْوُضُوءِ مَرَضًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالتَّيَمُّمِ كَمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ الْمَائِيَّةَ) أَيْ وَيُقَدِّمُ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ النَّاقِصَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَفْعَلُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَاقِضٌ لَا لِلصَّلَاةِ الْأُولَى فَقَطْ كَذَا قَالَ عج لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهُوَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الطَّهَارَةِ وَبِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ لِبُطْلَانِ جُزْئِهَا فَيَجِبُ تَجْدِيدُ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي فِي الْبُنَانِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُمَا لِلصَّلَاةِ الْأُولَى وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُعِيدُ إلَّا التَّيَمُّمَ إذْ لَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَهَا) أَيْ الْأُمُورَ الْحَائِلَةَ مِنْ جَبِيرَةٍ وَعِصَابَةٍ وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسٍ وَعِمَامَةٍ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَزَعَهَا شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رَدَّهَا وَمَسَحَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ فَهُوَ جَوَابُ إنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ بِصَلَاةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ قَطَعَ جَوَابٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَرَدَّهَا وَمَسَحَ جَوَابُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَذْفِ (قَوْلُهُ: لِدَوَاءٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ لَوْ نَزَعَهَا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لِدَوَاءٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ السُّقُوطُ بِصَلَاةٍ (قَوْلُهُ: وَمَسَحَ) أَيْ مَا كَانَ مَسَحَ عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُطِلْ الزَّمَنَ) أَيْ زَمَنَ تَأْخِيرِ الْمَسْحِ سَوَاءٌ كَانَ التَّأْخِيرُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ: نِسْيَانًا) أَيْ لَا عَمْدًا فَتَبْطُلُ الطَّهَارَةُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَخَّرَ الْمَسْحَ جَرَى عَلَى حُكْمِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ كَوْنِهِ يَبْنِي بِنِيَّةٍ إنْ أَخَّرَ نَاسِيًا مُطْلَقًا أَيْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ وَإِنْ أَخَّرَ عَامِدًا بَنَى عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ طَهَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: كَرَأْسٍ فِي جَنَابَةٍ) أَيْ وَرَجُلٍ فِي وُضُوءٍ فَإِذَا كَانَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَبِيرَةٌ وَمَسَحَ عَلَى رِجْلِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْغُسْلِ ثُمَّ صَحَّ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ الرَّأْسَ أَوْ الرِّجْلَ (قَوْلُهُ: كَصِمَاخِ أُذُنٍ) أَيْ فِي وُضُوءٍ أَوْ غَسْلٍ فَإِذَا كَانَ الصِّمَاخُ مَأْلُومًا عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ مَسَحَ عَلَيْهَا فِي الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ ثُمَّ صَحَّ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الصِّمَاخَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ وَكَمَسْحِ رَأْسٍ فِي غُسْلٍ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ وَمَسَحَ عَلَى الْعِرْقِيَّةِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى
وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ جُنُبًا أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَالْمَحَلُّ فِي أَعْضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ لِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ فِي الْأَوَّلِ وَجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فِي الثَّانِي وَانْدَرَجَ الْمَحَلُّ فِي ذَلِكَ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْحَيْضُ) (دَمٌ كَصُفْرَةِ) شَيْءٍ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ (أَوْ كُدْرَةٌ) بِضَمِّ الْكَافِ شَيْءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ بِالْعَطْفِ (خَرَجَ بِنَفْسِهِ) لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا افْتِضَاضٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ هُنَا قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَا يُسَمَّى حَيْضًا قَائِلًا الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ
[حاشية الدسوقي]
مَسْحِ الرَّأْسِ دُونَ غَسْلِهَا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْأَصْلِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ الْأُذُنَيْنِ وَالرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ وَإِنْ صَحَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ وَغَسَلَ أَوْ مَسَحَ (قَوْلُهُ: وَبَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ رَأْسَهُ فَوْرًا فَإِنْ تَرَاخَى بَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَحَلُّ) أَيْ الْمَأْلُومُ الَّذِي كَانَ يَمْسَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَمِيعُ الْأَعْضَاءِ) أَيْ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَانْدَرَجَ الْمَحِلُّ) أَيْ الَّذِي كَانَ مَأْلُومًا فِي ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ إلَخْ أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَوْ دَارَتْ بِأَنْ زَالَتْ عَنْ مَحَلِّ الْجُرْحِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصَابَةِ عَلَيْهِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَا يُطْلَبُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا وَيُطْلَبُ بِرَدِّهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ لَا لِأَجْلِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهَا فَإِنْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّ الْجُرْحِ بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَلَوْ رَدَّهَا سَرِيعًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُ عبق بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا سَرِيعًا فَإِنْ رَدَّهَا سَرِيعًا فَلَا يُعِيدُ الْمَسْحَ فَغَيْرُ صَوَابٍ كَمَا قَالَ بْن وَشَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِمَا
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ: دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلدَّمِ بِمَا هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِنْ التَّمْثِيلِ بِالْأَخْفَى نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا فَوْقَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مِنْ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْقَانِي أَحْرَى بِالدُّخُولِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الدَّمِ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ الْأَحْمَرُ الْخَالِصُ الْحُمْرَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْفَرِ وَالْأَكْدَرِ لَا يُسَمَّى دَمًا فَيَكُونُ مِنْ تَشْبِيهِ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى عَلَى عَادَتِهِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَوْ لَا بِأَنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ وَقِيلَ إنْ كَانَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ إنَّهُمَا لَيْسَا بِحَيْضٍ مُطْلَقًا حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يُقَالُ إنَّهُمَا لِضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا عَنْ الدَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَوْنِهِ حَيْضًا شَبَّهَهُمَا بِهِ وَلَمْ يَعْطِفْهُمَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَقُولُ دَمٌ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعَطْفِ الْمُسَاوَاةُ بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ الْأَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ) أَيْ فِي كَوْنِهِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ فَهُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ (قَوْلُهُ: شَيْءٌ كَدِرٌ) أَيْ لَيْسَ بِأَبْيَضَ خَالِصٍ وَلَا أَسْوَدَ خَالِصٍ بَلْ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ) الْمُرَادُ بِالْأَلْوَانِ الْأَنْوَاعُ وَالْمُرَادُ بِالدِّمَاءِ الدَّمُ الْأَحْمَرُ أَيْ لَيْسَ مُمَاثِلًا لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْخَالِصِ الْحُمْرَةِ فَالدَّمُ الْأَحْمَرُ لَهُ نَوْعَانِ قَوِيُّ الْحُمْرَةِ وَضَعِيفُهَا وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ الدِّمَاءِ بِالدَّمِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُفْرَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ كَالْعِلَّةِ وَالْفَسَادِ مِثْلُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّ خُرُوجَهُ بِسَبَبِ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ فِي الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ) أَيْ كَشَرْبَةٍ (قَوْلُهُ: لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَتُهَا وَخُرُوجُهَا مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَحِلُّ أَيْ وَلَا تَحِلُّ بِسَبَبِهِ لِلْأَزْوَاجِ وَهَذَا عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَإِنَّمَا قَالَ الْمَنُوفِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ وَلَمْ يَجْزِمْ بِعَدَمِ حِلِّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحَيْضِ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْخَارِجُ عَنْ كَوْنِهِ حَدَثًا (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ
وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ عَدَمُ تَرْكِهِمَا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ كَوْنِهِ حَيْضًا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُمَا وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى بَحْثِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ تَرْكُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَقَضَاؤُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِعَدَمِ نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ شَيْخُنَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ لِرَفْعِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَاسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِرَفْعِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاعِ وَلَا فِي كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ التَّكَلُّمُ عَلَى جَلْبِهِ فَمَا وَقَعَ لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ سَهْوٌ (مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ مِنْ ثُقْبَةٍ وَالْخَارِجِ بِنَفْسِهِ مِنْ صَغِيرَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ التِّسْعِ أَوْ آيِسَةٍ كَبِنْتِ سَبْعِينَ، وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ قُلْنَ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ (وَإِنْ) كَانَ الْخَارِجُ (دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ الدَّفْقَةُ وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَقَلِّهِ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِبَادَةِ وَأَمَّا فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ.
(وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ) غَيْرِ حَامِلٍ تَمَادَى بِهَا (نِصْفَ شَهْرٍ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ طَهُرَتْ مَكَانَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَمَادِيهِ اسْتِغْرَاقُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بَلْ إذَا رَأَتْ بِاسْتِمْرَارِهِ قَطْرَةً فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ حَسَبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَوْمَ دَمٍ وَإِنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كُلَّمَا انْقَطَعَ (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) فَإِنَّهُ نِصْفُ
[حاشية الدسوقي]
فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى بَحْثِهِ) أَيْ اسْتِظْهَارِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى بَحْثِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لعج قَصَدَ بِهِ بَيَانَ وَجْهِ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ عَلَى بَحْثِهِ وَلَمْ يُطْلِقْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) هَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ عَلَى عج حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ بَحْثِ الْمَنُوفِيِّ تَرْكُهُمَا وَقَضَاؤُهُمَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَغْوٌ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ حَيْضٍ فَلَا يَفُوتُ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ) أَيْ الْمَنُوفِيُّ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: فَمَا وَقَعَ لِلْأُجْهُورِيِّ) أَيْ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ بِأَنَّ تَوَقَّفَهُ قُصُورٌ مِنْهُ وَاسْتِدْلَالُهُ بِمَا فِي السَّمَاعِ وَبِكَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ مِنْ أَنَّ وُجُودَ الدَّمِ بِدَوَاءٍ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْحَيْضِ سَهْوٌ مِنْهُ قَالَ بْن وَنَصَّ السَّمَاعُ كَمَا فِي ح سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ تُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَتَخَافُ تَعْجِيلَ الْحَيْضِ تَشْرَبُ شَرَابًا لِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ وَكَرِهَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهَا ضَرَرًا بِذَلِكَ فِي جِسْمِهَا اهـ وَفِي الْبَيَانِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّ بِهَا قَالَ ح فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْكَرَاهَةُ خَوْفًا مِنْ ضَرَرِ جِسْمِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الطُّهْرُ لَبَيَّنَهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ اهـ فَأَنْتَ تَرَى السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ وَكَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْخِيرِ الدَّمِ عَنْ وَقْتِهِ بِدَوَاءٍ أَوْ رَفْعِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ بِدَوَاءٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ وَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِمَسْأَلَةِ وُجُودِهِ بِدَوَاءٍ كَمَا زَعَمَهُ عج وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا ح إلَّا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامَ شَيْخِهِ اهـ كَلَامُ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِرَفْعِ الْحَيْضِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَفِي هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهَا فِيهِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ وَإِمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ كَمَا لَوْ كَانَ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الدَّمُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَاسْتَعْمَلَتْهُ بَعْدَ إتْيَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَانْقَطَعَ فَفِي هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ كِنَانَةَ وَإِمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ نُزُولِ الْحَيْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَنُوفِيِّ الَّتِي اسْتَظْهَرَ فِيهَا أَنَّ النَّازِلَ غَيْرَ حَيْضٍ وَأَنَّهَا طَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ) أَيْ كَمَا أَنَّهُنَّ يُسْأَلْنَ فِي الْمُرَاهِقَةِ الَّتِي رَاهَقَتْ الْبُلُوغَ وَقَارَبَتْهُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ جَزَمْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا مَنْ زَادَ سِنُّهَا عَلَى ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ فَيُقْطَعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: الدَّفْقَةُ) هُوَ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ الشَّيْءُ الَّذِي يَنْزِلُ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُخْتَلِفًا لِأَنَّ الدَّفْعَةَ بِالْفَتْحِ أَعَمُّ مِنْ الدُّفْعَةِ بِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ بِالضَّمِّ مَعْنَاهَا الشَّيْءُ النَّازِلُ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهَا النَّازِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً نَزَلَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ فَإِذَا نَزَلَ الدَّمُ وَاسْتَرْسَلَ فِي زَمَانٍ مُتَطَاوِلٍ قِيلَ لَهُ دَفْعَةٌ بِالْفَتْحِ لَا بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ الْمَضْمُومُ أَوْلَى لِعِلْمِ الثَّانِي مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إنْ قُلْتَ بَلْ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَرَّةَ صَادِقَةٌ بِانْقِطَاعِهِ
شَهْرٍ لِمُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ (وَ) أَكْثَرُهُ (لِمُعْتَادَةٍ) غَيْرِ حَامِلٍ أَيْضًا وَهِيَ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً لِأَنَّهَا تَتَقَرَّرُ بِالْمَرَّةِ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا) أَيَّامًا لَا وُقُوعًا فَإِذَا اعْتَادَتْ خَمْسَةً ثُمَّ تَمَادَى مَكَثَتْ ثَمَانِيَةً فَإِنْ تَمَادَى فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ مَكَثَتْ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ تَمَادَى فِي الرَّابِعَةِ مَكَثَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنْ تَمَادَى فِي مَرَّةٍ أُخْرَى فَلَا تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ بِالثَّلَاثَةِ (مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ) أَيْ نِصْفَ الشَّهْرِ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَوْمَانِ وَمَنْ اعْتَادَتْهُ فَلَا اسْتِظْهَارَ عَلَيْهَا (ثُمَّ هِيَ) بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ بُلُوغِ نِصْفِ الشَّهْرِ (طَاهِرٌ) حَقِيقَةً فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَيُسَمَّى الدَّمُ النَّازِلُ بَعْدَ ذَلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ وَتُسَمَّى هِيَ مُسْتَحَاضَةً
وَلَمَّا كَانَ مَا يَنْزِلُ مِنْ الدَّمِ مِنْ الْحَامِلِ يُسَمَّى عِنْدَنَا حَيْضًا وَكَانَتْ دَلَالَةُ الْحَيْضِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ظَنِّيَّةً وَكَانَ يَكْثُرُ الدَّمُ بِكَثْرَةِ أَشْهُرِ الْحَمْلِ كُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ كَثُرَ الدَّمُ أَشَارَ إلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (وَ) أَكْثَرُهُ (لِحَامِلٍ) (بَعْدَ) دُخُولِ (ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) إلَى السِّتَّةِ (النِّصْفُ وَنَحْوُهُ) خَمْسَةُ أَيَّامٍ (وَفِي) دُخُولِ (سِتَّةٍ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاعَةٍ (فَأَكْثَرَ) إلَى آخِرِ الْحَمْلِ (عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ (وَهَلْ) حُكْمُ (مَا) أَيْ الدَّمِ الَّذِي (قَبْلَ) الدُّخُولِ فِي ثَالِثِ (الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ حَاضَتْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (كَمَا بَعْدَهَا) أَيْ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ (أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ
[حاشية الدسوقي]
وَبِاسْتِمْرَارِهِ كَثِيرًا وَهَذَا لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَالَغُ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ قُلْتُ الْإِغْيَاءُ بِأَنَّ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ الْمَرَّةِ لَا اسْتِمْرَارِهَا الَّذِي لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ فَلَا يُحَدُّ بِرِطْلٍ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ تَحْدِيدِهِ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ
[مُدَّة الْحَيْض]
(قَوْلُهُ: حَسِبَتْ ذَلِكَ يَوْمَ دَمٍ) أَيْ حَتَّى تُكْمِلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِمُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ نِصْفِ شَهْرٍ وَالْحَالُ أَنَّهَا بَلَغَتْ أَكْثَرَ حَيْضِهَا مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَمُعْتَادَةٍ فَإِنَّهَا تُلْغِي ذَلِكَ الدَّمَ وَلَا تَتْرُكُ الْعِبَادَةَ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَتَقَرَّرُ بِالْمَرَّةِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَتَقَرَّرُ بِالْحُصُولِ مَرَّةً (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا) أَيْ وَلَوْ عَلِمَتْ عَقِبَ حَيْضِهَا أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ بِأَنْ مَيَّزَتْ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا اعْتَادَتْ خَمْسَةً) أَيْ بِأَنْ أَتَاهَا الدَّمُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: مَكَثَتْ أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ لِاسْتِظْهَارِهَا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا زَمَنًا وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ عَادَتُهَا الْأُولَى وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ وُقُوعًا (قَوْلُهُ: مَكَثَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ لِاسْتِظْهَارِهَا عَلَى عَادَتِهَا الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْأَحَدَ عَشَرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ عَادَتِهَا زَمَنًا وَهِيَ الْخَمْسَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ) أَيْ مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ بِالْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نِصْفَ شَهْرٍ أَيْ تَزِيدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَوْمَانِ) أَيْ تَسْتَظْهِرُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ اعْتَادَتْهُ) أَيْ نِصْفَ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ إنْ اسْتَظْهَرَتْ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بُلُوغُ نِصْفِ الشَّهْرِ أَيْ إذَا لَمْ تَسْتَظْهِرْ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً لِنِصْفِ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: طَاهِرٌ حَقِيقَةً) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ طَاهِرٌ حُكْمًا وَعَلَيْهِ فَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ مُطْلَقًا عَلَى رَجْعَتِهَا وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَقْضِي الصَّوْمَ وُجُوبًا وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ صَلَّتْهَا وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا لَمْ تُخَاطَبْ بِهَا
(قَوْلُهُ: ظَنِّيَّةً) أَيْ لَا قَطْعِيَّةٍ وَإِلَّا لَمَا تَأَتَّى الْحَيْضُ مِنْ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِحَامِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: النِّصْفُ) أَيْ النِّصْفُ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ) أَيْ فَالْجُمْلَةُ عِشْرُونَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِنْ حَمْلِهَا أَوْ فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي الْخَامِسِ مِنْهُ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ (قَوْلُهُ: وَفِي سِتَّةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ مِنْ حَمْلِهَا أَوْ الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ مِنْهُ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأَمَّا إذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا إذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ وَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَ
تَمْكُثُ عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ عَلَى التَّحْقِيقِ (قَوْلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي
(وَإِنْ) (تَقَطَّعَ طُهْرٌ) أَيْ تَخَلَّلَهُ دَمٌ وَتَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ أَيَّامُ الدَّمِ أَوْ نَقَصَتْ (لَفَّقَتْ) أَيْ جَمَعَتْ (أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ) لَا أَيَّامَ الطُّهْرِ (عَلَى تَفْصِيلِهَا) الْمُتَقَدِّمِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَمُعْتَادَةٍ وَحَامِلٍ فَتُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَاسْتِظْهَارُهَا وَالْحَامِلُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرِينَ وَنَحْوِهَا (ثُمَّ هِيَ) بَعْدَ ذَلِكَ (مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ) الْمُلَفِّقَةُ وُجُوبًا (كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ) عَنْهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ إلَّا أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُ يُعَاوِدُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ فِيهِ فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ (وَتَصُومُ) إنْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ طَاهِرًا (وَتُصَلِّي)
[حاشية الدسوقي]
السِّتَّةِ أَشْهُرٍ حُكْمُ مَا بَعْدَهَا لَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ عَلَى كَلَامِ الشُّيُوخِ بِأَنْ يُقَالَ وَفِي دُخُولِ سِتَّةٍ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا وَقَابِلٌ لِلْحَمْلِ عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنْ يُقَالَ وَفِي مُضِيِّ سِتَّةٍ كَمَا قَالَ عبق وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ ظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ: تَمْكُثُ عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَحِّ وَنَصُّ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارُ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلَا فِي شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرُ الْحَمْلُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ وَخِلَافُ التَّحْقِيقِ قَوْلُ عبق تَبَعًا لعج أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ تَمْكُثُ عَادَتَهَا لَكِنْ بِغَيْرِ اسْتِظْهَارٍ وَلَا دَلِيلَ لعج فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْت مَالِكًا قَالَ فِي الْحَامِلِ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا لِأَنَّ كَلَامَهَا فِي ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَاخْتَارَهُ الْأَبْيَانِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِعِلْمِهَا بِالْحَمْلِ بِقَرِينَةٍ كَالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ النِّسَاءِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ وَالثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ رَجَّحَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ رَجَّحَ وَلَكِنَّ الثَّانِي أَرْجَحُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ) أَيْ لِمُبْتَدَأَةٍ أَوْ لِمُعْتَادَةٍ أَوْ لِحَامِلٍ (قَوْلُهُ: وَتَسَاوَيَا) أَيْ تَسَاوَتْ أَيَّامُ الطُّهْرِ وَأَيَّامُ الْحَيْضِ بِأَنْ أَتَاهَا الدَّمُ يَوْمًا وَانْقَطَعَ يَوْمًا وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَتْ أَيَّامُ الدَّمِ) أَيْ بِأَنْ أَتَاهَا الدَّمُ يَوْمَيْنِ وَانْقَطَعَ يَوْمًا وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَتْ) أَيْ أَيَّامُ الدَّمِ عَنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ بِأَنْ أَتَاهَا الدَّمُ يَوْمًا وَانْقَطَعَ يَوْمَيْنِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: لَا أَيَّامُ الطُّهْرِ) أَيْ فَلَا تُلَفِّقُهَا بَلْ تَلْغِيهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تُلَفِّقُ الطُّهْرَ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الدَّمِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ وَتَلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ فَهُوَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ نَقَصَتْ أَيَّامُ الطُّهْرِ عَنْ أَيَّامِ الدَّمِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ زَادَتْ أَوْ تَسَاوَتْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ أَيَّامَ الطُّهْرِ إذَا تَسَاوَتْ أَيَّامُ الْحَيْضِ أَوْ زَادَتْ فَلَا تُلْغَى وَلَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَلْ هِيَ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ طَاهِرٌ تَحْقِيقًا وَفِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَائِضٌ تَحْقِيقًا بِحَيْضٍ مُؤْتَنَفٍ وَهَكَذَا مُدَّةُ عُمْرِهَا وَلَا تَلْفِيقَ وَلَا شَيْءَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الدَّمِ النَّازِلِ بَعْدَ تَلْفِيقِ عَادَتِهَا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ تَكُونُ طَاهِرًا وَالدَّمُ النَّازِلُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَكُونُ حَيْضًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ تَلْفِيقِهَا أَيَّامَ الدَّمِ عَلَى تَفْصِيلِهَا (قَوْلُهُ: وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ عَنْهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ يُعَاوِدُهَا دَمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُ يُعَاوِدُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ فِيهِ) سَوَاءٌ كَانَ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ قَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْكَلَامِ عبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَسْقُطُ عَنْهَا إذَا أَخَّرَتْهَا وَأَتَاهَا الْحَيْضُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الَّذِي لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ أَوْ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ نَقَلَ ذَلِكَ ح عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ وَيُفْطِرُ بِسَفَرِ قَصْرٍ إلَخْ وَنَقَلَهُ أَيْضًا الْمَوَّاقُ وَحِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنْ
وَتُوطَأُ) بَعْدَ طُهْرِهَا فَيُمْكِنُ أَنَّهَا تُصَلِّي وَتَصُومُ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا لَيْلًا وَيَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ فَلَا يَفُوتُهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَتَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَتَطُوفُ الْإِفَاضَةَ إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ طَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى مُرَاجَعَتِهَا.
(وَ) الدَّمُ (الْمُمَيَّزُ) فِي زَمَنِ الِاسْتِحَاضَةِ بِتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ بِتَأَلُّمِهَا لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلْمِزَاجِ (بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (حَيْض) فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَلَوْ مَكَثَتْ طُولَ عُمْرِهَا وَكَذَا لَوْ مَيَّزَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ (وَلَا تَسْتَظْهِرُ) الْمُمَيِّزَةُ بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى عَادَتِهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ مَا مَيَّزَتْهُ بِصِفَةِ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِصِفَتِهِ اسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ عَلَامَةِ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ بِقَوْلِهِ (وَالطُّهْرُ) مِنْ الْحَيْضِ يَحْصُلُ (بِجُفُوفٍ) وَهُوَ عَدَمُ تَلَوُّثِ الْخِرْقَةِ بِالدَّمِ وَمَا مَعَهُ بِأَنْ تُخْرِجَهَا مِنْ فَرْجِهَا جَافَّةً مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ بَلَلُهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ (أَوْ) يَحْصُلُ بِ (قَصَّةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ (وَهِيَ أَبْلَغُ) مِنْ الْجُفُوفِ (لِمُعْتَادَتِهَا) فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا لَا تَنْتَظِرُهُ بِخِلَافِ مُعْتَادَتِهَا إذَا رَأَتْهُ وَإِذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا أَبْلَغُ (فَتَنْتَظِرُهَا) نَدْبًا مُعْتَادَتُهَا فَقَطْ أَوْ هِيَ مَعَ الْجُفُوفِ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ فَلَا تَسْتَغْرِقُ الْمُخْتَارَ بِالِانْتِظَارِ بَلْ تُوقِعُ الصَّلَاةَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُطَابِقُ فَرَاغَهَا مِنْهَا آخِرَهُ (وَفِي) عَلَامَةِ طُهْرِ (الْمُبْتَدَأَةِ) (تَرَدُّدٌ) فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَنَقَلَ عَنْهُ الْبَاجِيَّ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَلَا رَيْبَ فِي إشْكَالِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَتِهِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ وَلَمْ يَقُلْ إذَا رَأَتْ الْقَصَّةَ تَنْتَظِرُ الْجُفُوفَ فَهِيَ تَطْهُرُ بِأَيِّهِمَا سَبَقَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
[حاشية الدسوقي]
الْكَرَاهَةُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَا لَمْ يُؤَدِّ التَّأْخِيرُ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ إمَّا عَلَى حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ فَظَاهِرٌ وَإِمَّا عَلَى الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ عَنْهَا أَيْ نَدْبًا عِنْدَ رَجَاءِ الْحَيْضِ وَوُجُوبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَلَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَيْضَ يَأْتِيهَا فِي الْوَقْتِ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ " عبق " بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِغُسْلِهَا إذَا كَانَتْ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ وَبِالصَّلَاةِ أَوْ لَا تَعْتَدُّ بِهِمَا فِيهِ تَرَدُّدُ كَلَامٍ غَيْرِ صَحِيحٍ اهـ كَلَامُ بْن (قَوْلُهُ: وَتُوطَأُ) أَيْ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا
(قَوْلُهُ: وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ) إنَّمَا قُدِّرَ الْمَوْصُوفُ وَالدَّمُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُمَيَّزِ مِنْ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهِمَا عَنْ كَوْنِهَا مُسْتَحَاضَةً إذْ لَا أَثَرَ لَهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلْمِزَاجِ) أَيْ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ (قَوْلُهُ: حَيْضٌ) أَيْ اتِّفَاقًا فِي الْعِبَادَةِ وَعَلَى الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلَيْنِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ بَاقِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا طَاهِرٌ وَلَوْ مَكَثَتْ طُولَ عُمْرِهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُرْتَابَةِ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَيَّزَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ التَّمْيِيزِ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ التُّونُسِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّمَ الْمُمَيِّزَ بَعْدَ طُهْرٍ ثُمَّ حَيْضٍ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ الدَّمُ الْمُمَيَّزُ نَازِلًا عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَكْثَرَ عَادَتِهَا فَقَطْ وَتَرْجِعُ مُسْتَحَاضَةً كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارِهِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ فِي غَيْرِهَا رَجَاءَ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ وَهَذِهِ قَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِمْرَارُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ حَيْثُ قَالَ بِاسْتِظْهَارِهَا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ إلَخْ) أَيْ إنْ عُدِمَ الِاسْتِظْهَارُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ الدَّمُ الَّذِي مَيَّزَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حَالَتِهِ وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى حَالَتِهِ فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ عَدَمَ الِاسْتِظْهَارِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَمَا مَعَهُ) أَيْ مِنْ الْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَّةٌ) لَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَتِهَا كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَالْفَرْجُ وَرُطُوبَتُهُ عِنْدَنَا نَجَسٌ وَلِقَوْلِ صَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِمَا كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ نَقَلَهُ ح عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْهَادِي وَلَا سِيَّمَا وَهِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَوَّلُهُ دَمٌ وَآخِرُهُ قَصَّةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بَلْ أَبْلَغُ) أَيْ بَلْ هِيَ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهِيَ عِنْدَهُ أَبْلَغُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِهِ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْأَبْلَغِيَّةَ بِمُعْتَادَةِ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ وَأَجَابَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا كَوْنُهَا تَنْتَظِرُ لَا أَنَّهَا تَكْتَفِي بِهَا إذَا سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَالْجُفُوفُ إذَا اُعْتِيدَ وَحْدَهُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلْقَصَّةِ لِلِاكْتِفَاءِ بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ صَحَّ تَقْيِيدُ الْأَبْلَغِيَّةِ بِمُعْتَادَتِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ مُعْتَادَةَ الْجُفُوفِ إذَا رَأَتْ الْقَصَّةَ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُهُ وَإِذَا رَأَتْهُ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ وَأَمَّا مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوَّلًا نُدِبَ لَهَا انْتِظَارُ الْقَصَّةِ لَآخِرِ الْمُخْتَارِ وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ أَوَّلًا فَلَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ تَنْتَظِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا تَطْهُرُ بِالْقَصَّةِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَتِهِ) أَيْ وَهِيَ أَبْلَغِيَّةُ الْقَصَّةِ
وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ أَيْضًا (وَلَيْسَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا (نُظِرَ طُهْرُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) لَعَلَّهَا تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ بَلْ يُكْرَهُ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَلِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُعْجِبُنِي (بَلْ) يَجِبُ عَلَيْهَا نَظَرُهُ (عِنْدَ النَّوْمِ) لَيْلًا لِتَعْلَمَ حُكْمَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالصَّوْمِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ (وَ) عِنْدَ صَلَاةِ (الصُّبْحِ) وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فِي الْجَمِيعِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ فَيَجِبُ وُجُوبًا مُضَيِّقًا وَلَوْ شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا فِي الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّهَا الصُّبْحُ إذْ الصُّبْحُ وَاجِبَةٌ قَطْعًا
ثُمَّ بَيَّنَ مَوَانِعَ الْحَيْضِ بِقَوْلِهِ (وَمَنَعَ) الْحَيْضُ (صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَ) مَنَعَ (وُجُوبَهُمَا) وَقَضَاءُ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (وَ) مَنَعَ (طَلَاقًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُهُ زَمَنَهُ إنْ دَخَلَ وَكَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَوْ أَوْقَعَهُ عَلَى مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا يَوْمَ طُهْرِهَا
[حاشية الدسوقي]
مُطْلَقًا لِأَنَّهَا أَدَلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ) أَيْ لِإِفَادَتِهِ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْقَصَّةِ وَالْجُفُوفِ مَعَ أَنَّهَا عِنْدَهُ أَبْلَغُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ فِي نَقْلِ الْمَازِرِيُّ لَا يُفِيدُ مُسَاوَاةَ الْجُفُوفِ لِلْقَصَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلسَّائِلِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ لَا يُنَافِي أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ إذْ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبْلَغِيَّةَ أَمْرٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى كَوْنِهِ عَلَامَةً عَلَى الطُّهْرِ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ الْقَصَّةِ لِلْعِلْمِ بِأَبْلَغِيَّتِهَا وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ وَلَا مُخَالَفَةَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: نُظِرَ طُهْرُهَا) أَيْ نُظِرَ عَلَامَةُ طُهْرِهَا (قَوْلُهُ: لِتَعْلَمَ حُكْمَ صَلَاةِ اللَّيْلِ) فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ النَّوْمِ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَاجِبَةً عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ صَوْمُ صَبِيحَتِهِ وَلَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ عَوْدُ الدَّمِ لَيْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ انْقِطَاعِهِ وَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ بَاقِيًا كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالصَّوْمُ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّتْ) أَيْ مَنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ هَذَا مَا فِي النَّقْلِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ تَفْسِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءَيْنِ) أَيْ وَأَمَّا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهَا لِطُهْرِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِي الصَّوْمِ إمْسَاكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الصَّوْمِ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ (قَوْلُهُ: لَا مَا فِي الشَّارِحِ) يَعْنِي عبق وخش تَبَعًا لعج (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةُ السَّاقِطَةُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَاجِبَةً قَطْعًا) أَيْ لِطُهْرِهَا فِي وَقْتِهَا وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ مَا فِي الشُّرَّاحِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الشَّمْسِ وَشَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بَعْدَ الشَّمْسِ فَتَسْقُطُ عَنْهَا الصُّبْحُ حِينَئِذٍ كَمَا تَسْقُطُ الْعِشَاءَانِ اُنْظُرْ بْن
[مَوَانِع الْحَيْض]
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ) أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا كَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً (قَوْلُهُ: وَقَضَاءُ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) أَيْ لَا بِأَمْرٍ سَابِقٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فَرْعٌ عَنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ إلَّا عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَالْحَيْضُ مُسْقِطٌ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ وُجُوبُ الْأَدَاءِ بِالْحَائِضِ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ مِنْ الشَّارِعِ دُونَ الصَّلَاةِ لِخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) أَيْ بِأَمْرٍ مُتَجَدِّدٍ تَعَلَّقَهُ بَعْدَ الطُّهْرِ إذْ الْحَيْضُ مَنْعُ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ الْأَوَّلِ الْمُكَلَّفِ بِهِ حَالَةِ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ: وَطَلَاقًا) عَطْفٌ عَلَى صِحَّةً كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَيْ وَمَنْعُ الْحَيْضِ طَلَاقًا أَيْ حُرْمَةً فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اسْتَعْمَلَ الْمَنْعَ فِي الصِّحَّةِ بِمَعْنَى الرَّفْعِ وَفِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُهُ زَمَنَهُ) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا حُرْمَةَ فِي طَلَاقِهَا فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ) أَيْ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَلَا حُرْمَةَ فِي طَلَاقِهَا زَمَنَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ لَكِنْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهَا فِيهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ سَوَاءٌ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ) أَيْ الطَّلَاقُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْقَعَهُ عَلَى مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا يَوْمَ طُهْرِهَا) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ طَلَاقًا وَإِنَّمَا مَنَعَ الطَّلَاقَ فِي يَوْمِ طُهْرِهَا لِأَنَّهُ يَوْمُ حَيْضٍ حُكْمًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ طَاهِرَةٌ بَعْدَ أَيَّامِ التَّلْفِيقِ وَحِينَئِذٍ فَحُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ زَمَانًا لَهُ حُكْمًا وَبِالْجُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مِنْ حُرْمَةِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَلَى مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا يَوْمَ طُهْرِهَا لَهُ وَجْهٌ فَاعْتِرَاضُ بْن بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْحُرْمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ فَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فَقَدْ نَقَلَ بْن عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَدَمَ الْجَبْرِ عَلَيْهَا وَنَقَلَ
(وَ) مَعَ (بَدْءٍ) أَيْ ابْتِدَاءِ (عِدَّةٍ) فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَلَا تَحْسِبُ أَيَّامَ الْحَيْضِ مِنْهَا بَلْ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْضِ (وَ) مَنَعَ (وَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ عَلَى حَائِلٍ وَهُمَا خَارِجَانِ وَيَجُوزُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِيَدِهَا وَصَدْرِهَا وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ) مِنْ الْحَيْضِ (وَ) بَعْدَ (تَيَمُّمٍ) تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَلَّتْ بِهِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ إلَّا لِطُولٍ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ نَدْبًا (وَ) مَنَعَ (رَفْعَ حَدَثِهَا) فَلَا يَصِحُّ غُسْلُهَا حَالَ حَيْضِهَا إذَا نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ بَلْ (وَلَوْ جَنَابَةً) كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ (وَ) مَنَعَ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ
[حاشية الدسوقي]
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُذَّاقِ أَصْحَابِهِ الْجَبْرَ عَلَيْهَا لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ اهـ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ مَرَّ فِيمَا يَأْتِي عَلَى الْجَبْرِ حَيْثُ قَالَ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْمُطَلِّقِ فِي الْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْكَمُ بِالْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَدْءُ عِدَّةٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَا فَائِدَةَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى هَذَا أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَرْضُهُ إلَّا فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي الْحَيْضِ وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَهِيَ الْأَطْهَارُ وَالْحَيْضُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ بَدْؤُهَا مِنْهُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى نَفْيِهَا (قَوْلُهُ: فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَتَحْسِبُ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرَ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ وَلَا يَكُونُ الْحَيْضُ مَانِعًا مِنْ ابْتِدَاءِ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ أَوْ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ أَوْ وَطْءِ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ أَوْ وَطْءِ الْمَكَانِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُشَدَّ عَلَيْهِ الْإِزَارُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) أَتَى بِالْعِنَايَةِ لِإِجْمَالِ الْكَلَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَسْبُولًا لِلْقَدَمِ فَأَتَى بِهَا لِبَيَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ بِالْجِمَاعِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ لَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي بْن الَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ جَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ لَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَنَظَرٍ حَتَّى لِلْفَرْجِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُمْنَعُ تَحْتَ الْإِزَارِ هُوَ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّمَتُّعُ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا وَلَا فِيمَا دُونَ فَرْجِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَطِيَّةَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ خِلَافَ النَّقْلِ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى حَائِلٍ فَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ وَطْئًا لِمَا تَحْتَ إزَارٍ اهـ كَلَامُ بْن لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ ح ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ أَنَّ الْمَشْهُورَ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَطْءَ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ سَوَاءٌ كَانَ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَاللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ بِالْمَنْعِ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ وَعَدَمِهِ وَمَشْهُورُهُمَا الْمَنْعُ كَمَا ذَكَرَهُ ح وَأَمَّا النَّظَرُ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ الْفَرْجِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ الْتَذَّ بِالنَّظَرِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) أَيْ الِاسْتِمْتَاعُ وَقَوْلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِيَدِهَا وَصَدْرِهَا أَيْ وَكَذَا عُكَنُ بَطْنِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَمْنِيَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ) أَيْ مِنْ وَطْءِ الْفَرْجِ وَمِنْ وَطْءِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ اهـ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِوَطْءِ الْفَرْجِ وَلِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ لَا لِوَطْءِ الْفَرْجِ فَقَطْ بِحَيْثُ يُقَالُ إذَا انْقَطَعَ يَسُوغُ لَهُ التَّمَتُّعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ غَيْرَ الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ وَطْءِ الْفَرْجِ وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بَعْدَ النَّقَاءِ عَلَى ابْنِ بُكَيْر الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَتَيَمَّمَ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ إذَا تَيَمَّمْت لِعُذْرٍ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ جَازَ وَطْؤُهَا وَلَوْ لَمْ يَخَفْ الضَّرَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ حَلَّتْ) أَيْ الصَّلَاةُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِطُولٍ) أَيْ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْوَطْءُ بِعَدَمِ التَّيَمُّمِ نَدْبًا) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ وَاجِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لُوحِظَ قَوْلُ مَنْ اكْتَفَى بِالنَّقَاءِ أَوْ يُقَالُ الْمُبِيحُ فِي الْحَقِيقَةِ الطُّولُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّيَمُّمِ هُنَا فِي الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ جَنَابَةً) أَيْ بَلْ وَلَوْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ حَصَلَتْ لَهَا بَعْدَ حُصُولِهِ فَإِنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ يَرْتَفِعُ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ
(فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ) (وَ) مَنَعَ (مَسَّ مُصْحَفٍ) (لَا) يَمْنَعُ (قِرَاءَةً) حَالَ نُزُولِهِ وَلَوْ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَهُ وَكَذَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ نَظَرًا لِلْجَنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهَا
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْحَيْضِ أَتْبَعَهُ بِالنِّفَاسِ فَقَالَ (وَالنِّفَاسُ) (دَمٌ) أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ (خَرَجَ) مِنْ الْقُبُلِ (لِلْوِلَادَةِ) مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ بَلْ هُوَ حَيْضٌ لَا يُعَدُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا (وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) وَهُمَا الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَيْضٌ وَلَا يُعَدُّ نَفَسًا إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الثَّانِي وَأَقَلُّهُ دَفْعَةٌ (وَأَكْثَرُهُ) سِتُّونَ يَوْمًا وَلَا تَسْتَظْهِرُ (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا) أَيْ تَخَلَّلَ أَكْثَرَهُ التَّوْأَمَيْنِ بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ سِتِّينَ يَوْمًا وَلَوْ بِالتَّلْفِيقِ بِأَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَضَعَتْ الثَّانِي (فَنِفَاسَانِ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ فَإِنْ تَخَلَّلَ التَّوْأَمَيْنِ أَقَلُّ مِنْ أَكْثَرِهِ فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ وَتَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ
[حاشية الدسوقي]
الْحَائِضَ إذَا كَانَتْ جُنُبًا وَاغْتَسَلَتْ حَالَ الْحَيْضِ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَيْضُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ لَا؟ فَعَلَى الْمَشْهُورِ تُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَتَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ) لَيْسَا ضَرُورِيَّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ وَدُخُولُ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُعَلِّمَةً أَوْ مُتَعَلِّمَةً وَإِلَّا جَازَ مَسُّهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ) أَيْ وَكَذَا لَا تُمْنَعُ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ جُنُبًا قَبْلَ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَتْ جُنُبًا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَا تَقْرَأُ حَتَّى تَغْتَسِلَ جُنُبًا كَانَتْ أَوْ لَا إلَّا أَنْ تَخَافَ النِّسْيَانَ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ حَالَ اسْتِرْسَالِ الدَّمِ عَلَيْهَا كَانَتْ جُنُبًا أَمْ لَا خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا كَمَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَصَوَّبَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ ح وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيَّ قَالَ أَصْحَابُنَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَوْ بَعْدَ طُهْرِهَا قَبْلَ غُسْلِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَهُ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن
[بَيَان النِّفَاس وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ لَا قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْوِلَادَةِ قَالَ بْن النَّقْلُ فِي ح عَنْ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا كَانَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حَيْضٌ لَا نِفَاسٌ وَكَلَامُ ح يُفِيدُ أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نِفَاسٌ لِأَنَّهُ عَزَاهُ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قَدَّمَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: لَا يُعَدُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا) أَيْ لَا يُعَدُّ زَمَنُهُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا مُدَّةَ النِّفَاسِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نِفَاسٌ فَإِنَّ أَيَّامَهُ تُضَمُّ لِمَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَتُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا رَأَتْ هَذَا الدَّمَ الْخَارِجَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا فَهَلْ هُوَ نِفَاسٌ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَوْ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ تُصَلِّي مَعَهُ وَتَصُومُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ لَا حَيْضٌ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَاخْتَلَفَ هَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لَهَا وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَاذْعِيُّ أَوْ تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَأَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ وَهَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) أَيْ وَلِمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَانَا بَطْنَيْنِ (قَوْلُهُ: إنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَيْضٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَمْكُثُ إذَا اسْتَرْسَلَ الدَّمُ عَلَيْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا كَمَنْ جَاوَزَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَتَاهَا الْحَيْضُ وَهِيَ حَامِلٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعُدُّ نِفَاسًا إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الثَّانِي) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَمْكُثُ سِتِّينَ يَوْمًا بَعْدَ وِلَادَةِ الثَّانِي إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْتَظْهِرُ) أَيْ إذَا بَلَغَتْهَا وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا وَقَدْ عَلِمَ مَا تَقَدَّمَ وَمِنْ هُنَا أَنَّ أَرْبَعَةً لَا تَسْتَظْهِرُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ وَالْحَامِلُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ إذَا مَيَّزَتْ الدَّمَ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ وَالنُّفَسَاءُ (قَوْلُهُ: أَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهِ) أَيْ بِأَنْ تَخَلَّلَهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ أَوْ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَتْ كُلَّهَا أَيَّامَ دَمٍ أَوْ كَانَ فِيهَا أَيَّامُ نَقَاءٍ لَكِنْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: وَتَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَتَبْنِي
وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَنْقَطِعْ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي نِصْفَ شَهْرٍ فَتَسْتَأْنِفُ الثَّانِي نِفَاسًا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ نِصْفُ شَهْرٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا (وَتَقَطُّعُهُ) أَيْ النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ فَتُلَفِّقُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَادَةٍ وَتُلْغِي أَيَّامَ الِانْقِطَاعِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِصْفَ شَهْرٍ فَالدَّمُ الْآتِي بَعْدَهَا حَيْضٌ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتَطُوفُ وَتُوطَأُ (وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ) فَيَمْنَعُ كُلَّ مَا مَنَعَهُ الْحَيْضُ وَتَجُوزُ الْقِرَاءَةُ (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) وَهُوَ دَمٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ قُرْبَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (نَفْيُهُ) أَيْ نَفْيُ الْوُضُوءِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ هَذَا
(بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَشُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ) [دَرْسٌ] (الْوَقْتُ) وَهُوَ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا
[حاشية الدسوقي]
بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا لِلْأَوَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فَعِنْدَهُ تَسْتَأْنِفُ النُّفَسَاءُ لِلتَّوْأَمِ الثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا تَخَلَّلَهُمَا أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَوْ أَقَلُّهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ قِيلَ إنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَيْهِ فَتَمْكُثُ إذَا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَتَطْهُرُ وَالنِّفَاسُ لَهُمَا وَاحِدٌ بَعْدَ نُزُولِ الثَّانِي هَذَا إذَا تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا وَإِلَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ مُتَّصِلٌ بِوِلَادَتِهِ وَقِيلَ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا تَخَلَّلَهُمَا أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَوْ أَقَلُّهُ فَعَلَى هَذَا لَا تَضُمُّ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لِلْآخَرِ وَقِيلَ إنْ تَخَلَّلَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا فَنِفَاسَانِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا كَانَ لَهُمَا نِفَاسٌ وَاحِدٌ وَيُضَمُّ الدَّمُ الْحَاصِلُ مَعَ الثَّانِي لِمَا حَصَلَ مَعَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي نِصْفَ شَهْرٍ بِأَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَصْلًا أَوْ انْقَطَعَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: فَتَسْتَأْنِفُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي نِصْفَ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ نِصْفَ شَهْرٍ فَالدَّمُ الْآتِي بَعْدَهَا حَيْضٌ) أَيْ لَا نِفَاسٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ دَمُ الْوَلَدِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَتَقَطُّعُهُ) أَيْ وَتَقَطُّعُ دَمِ النِّفَاسِ كَتَقَطُّعِ الْحَيْضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُلَفِّقُ عَادَتَهَا فِي النِّفَاسِ حَيْثُ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَنْقُولُ أَنَّهَا تُلَفِّقُ أَكْثَرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهِ أَمْ لَا وَتَكُونُ بَعْدَ تَلْفِيقِ أَكْثَرِهِ مُسْتَحَاضَةً مِنْ غَيْرِ اسْتِظْهَارٍ وَمَحِلُّ التَّلْفِيقِ مَا لَمْ يَأْتِ الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا مُؤْتَنَفًا (قَوْلُهُ: فَيَمْنَعُ كُلَّ مَا مَنَعَهُ الْحَيْضُ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَمِنْ وُجُوبِهِمَا وَمِنْ الطَّلَاقِ وَبَدْءِ الْعِدَّةِ وَوَطْءِ الْفَرْجِ وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَرَفْعِ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ مَا لَمْ تَكُنْ مُعَلَّمَةً أَوْ مُتَعَلِّمَةً (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الْقِرَاءَةُ) أَيْ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وَلَوْ كَانَتْ جُنُبًا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ اعْتِيَادُ الْخَارِجِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ دَوَامِ الِاعْتِيَادِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ أَيْ لَيْسَ بِدَائِمِ الِاعْتِيَادِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ.
[بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام]
[بَيَان أَوْقَات الصَّلَاة]
(بَابٌ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ) (قَوْلُهُ: بَابٌ) خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَالْوَقْتُ مُبْتَدَأٌ وَالْمُخْتَارُ صِفَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ: لِلظُّهْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُبْتَدَإٍ ثَانٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ لِلظُّهْرِ وَقَوْلُهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِآخِرِ الْقَامَةِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَيَانِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَسُمِّيَتْ الظُّهْرُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ فَرْضُ عَيْنٍ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِيهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَهُوَ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا) جَعَلَ الزَّمَانَ جِنْسًا فِي تَعْرِيفِ الْوَقْتِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّمَانَ أَعَمُّ مِنْ الْوَقْتِ وَالْوَقْتُ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّمَانَ مُدَّةُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَدَّرَةً شَرْعًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا) خَرَجَ الزَّمَانُ الَّذِي لَيْسَ بِمِقْدَارٍ لِلْعِبَادَةِ فَلَا يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفَادَهُ التَّعْرِيفُ مِنْ أَنَّ الزَّمَانَ الْمُقَدَّرَ لِلْفِعْلِ غَيْرُ الْعِبَادَةِ لَا يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ لَا يُسَلَّمُ بَلْ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لِأَيِّ فِعْلٍ يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ لِذَلِكَ الْفِعْلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُمْ تَعْرِيفُ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَيْ الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ
(الْمُخْتَارُ) وَيُقَابِلُهُ الضَّرُورِيُّ فَالصَّلَاةُ لَهَا وَقْتَانِ (لِلظُّهْرِ) ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَيْ مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ) السَّمَاءِ لِجِهَةِ الْمَغْرِبِ مُنْتَهِيًا (لِآخِرِ الْقَامَةِ) أَيُّ قَامَةٍ كَانَتْ وَقَامَةُ كُلِّ إنْسَانٍ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ وَأَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِهِ فَالْمَعْنَى حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْقَامَةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ ظَهَرَ لِكُلِّ شَاخِصٍ ظِلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتْ نَقَصَ فَإِذَا وَصَلَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ كَمَّلَ نُقْصَانَهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْهُرِ الْقِبْطِيَّةِ وَهِيَ تُوتُ فَبَابَةُ فَهَاتُورُ فَكِيهَكُ فَطُوبَةُ فَأَمْشِيرُ فَبَرَمْهَاتُ فَبَرْمُودَةُ فَبَشَنْسُ فَبُؤْنَةُ فَأَبِيبُ فَمِسْرَى وَقَدْ لَا يَبْقَى مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَذَلِكَ بِمَكَّةَ وَزُبَيْدٍ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَرَّةً وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا فَإِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ لِجَانِبِ الْمَغْرِبِ
[حاشية الدسوقي]
غَيْرَهُ يُقَالُ لَهُ وَقْتٌ إلَّا أَنَّهُ عَادِيٌّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ) أَيْ الَّذِي وُكِّلَ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْإِثْمِ فَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُقَابِلُهُ الضَّرُورِيُّ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ إلَّا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَةِ الْآتِي ذِكْرُهُمْ (قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْقَامَةِ أَيُّ قَامَةٍ كَانَتْ) كَعُودٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ إنْسَانٍ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْقَامَةِ مُعْتَبَرَةً بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ) أَيْ ظِلُّ الزَّوَالِ مِنْ الْقَامَةِ إنْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اُعْتُبِرَتْ الْقَامَةُ خَاصَّةً وَإِنْ وُجِدَ اُعْتُبِرَتْ الْقَامَةُ وَذَلِكَ الظِّلُّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَخْتَلِفُ إلَخْ) قَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ ضَابِطًا بِقَوْلِهِ.
طزه جبا أبدوحى.
فَالطَّاءُ إشَارَةٌ لِإِقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِطُوبَةٍ وَالزَّايُ إشَارَةٌ لِعَدَمِ إقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِأَمْشِيرِ وَهَكَذَا لِآخِرِهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَرَّةً إلَخْ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ عَرْضَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَعَرْضَ مَكَّةَ إحْدَى وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَكِلَاهُمَا شَمَالِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ بُعْدُ سَمْتِ رَأْسِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ وَالْمَيْلِ الْأَعْظَمِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَالْمُرَادُ بِهِ غَايَةُ بُعْدٍ لِلشَّمْسِ إذَا كَانَتْ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ مِنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ فِي غَايَةِ الْمِيلِ الشَّمَالِيِّ كَانَتْ مُسَامَتُهُ لِرَأْسِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ
أَخَذَ الْفَيْءُ فِي الزِّيَادَةِ لِجِهَةِ الْمَشْرِقِ حَالَ الْأَخْذِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ إنْ كَانَ (وَهُوَ) أَيْ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ (أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) الِاخْتِيَارِيِّ وَيَنْتَهِي (لِلِاصْفِرَارِ) وَعَلَى هَذَا فَالْعَصْرُ هِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الظُّهْرِ (وَاشْتَرَكَا) أَيْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ (بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا) أَيْ أَنَّ إحْدَاهُمَا تُشَارِكُ الْأُخْرَى بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ (وَهَلْ) الِاشْتِرَاكُ (فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) قَبْلَ تَمَامِهَا بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ سَنَدٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْقَامَةِ بِحَيْثُ إذَا سَلَّمَ مِنْهَا فَرَغَتْ الْقَامَةُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَنْ الْقَامَةِ بِحَيْثُ أَوْقَعَهَا فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ أَثِمَ (أَوْ) فِي (أَوَّلِ) الْقَامَةِ (الثَّانِيَةِ) فَالظُّهْرُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ فَمَنْ أَخَّرَهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَلَا إثْمَ وَمَنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْأُولَى بَطَلَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوَّلُ الثَّانِيَةِ وَشُهِرَ أَيْضًا (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ (وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلْمَغْرِبِ) (غُرُوبٌ) أَيْ غِيَابُ جَمِيعِ قُرْصِ (الشَّمْسِ) وَهُوَ مُضَيَّقٌ (يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا) ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ (بَعْدَ) تَحْصِيلِ (شُرُوطِهَا)
[حاشية الدسوقي]
عِنْدَهُمْ وَلَا تَكُونُ الشَّمْسُ كَذَلِكَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ وَكَانَ الْمَيْلُ الشَّمَالِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً كَانَتْ مُسَامَتُهُ الرَّأْسُ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ عِنْدَهُمْ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَازِيَيْنِ يَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الشَّمَالِيِّ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ وَيَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الْجَنُوبِيِّ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ بُرْجِ الْقَوْسِ فَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ كَمَا فِي مِصْرَ فَإِنَّ عَرْضَهَا ثَلَاثُونَ دَرَجَةً لَمْ يَنْعَدِمْ الظِّلُّ أَصْلًا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُسَامِتْهُمْ بَلْ دَائِمًا فِي جَنُوبِهِمْ (قَوْلُهُ: أَخْذُ الْفَيْءِ) أَيْ الظِّلِّ الْبَاقِي مِنْ ظِلِّ الشَّاخِصِ (قَوْلُهُ: أَيْ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِلِاصْفِرَارِ) أَيْ لِاصْفِرَارِ الشَّمْسِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ لَا بِحَسَبِ عَيْنِهَا إذْ لَا تَزَالُ عَيْنُهَا نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا) ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضَيْنِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ وَلَقَدْ زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ سَنَدٍ) فِيهِ أَنَّ سَنَدًا إنَّمَا شَهَرَ الثَّانِيَ لَا الْأَوَّلَ نَعَمْ الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ اخْتِيَارِيٌّ لَهَا كَمَا أَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ لِلظُّهْرِ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ كَمَا فِي شب وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ مُقَدَّمُ الْعَصْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ الضَّرُورِيَّ الْمُقَدَّمَ خَاصٌّ بِالْجَمْعِ لِلْأَعْذَارِ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) أَيْ فَالْأَوَّلُ اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَفِي جَزْمِ الْمُصَنِّفُ بِهِ قَبْلَ إشْعَارٍ بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَالثَّانِي شَهَرَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ اهـ بْن.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْقَامَةِ الْأُولَى لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَتَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذَا قَدَّمَهَا فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ «فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنْ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ» فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَصَلَّى هَلْ مَعْنَاهُ شَرَعَ فِيهِمَا أَوْ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهُمَا فَإِنْ فُسِّرَ بِشَرَعَ كَانَتْ الظُّهْرُ دَاخِلَةً عَلَى الْعَصْرِ وَمُشَارَكَةً لَهَا فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ فُسِّرَ بِفَرَغَ كَانَتْ الْعَصْرُ دَاخِلَةً عَلَى الظُّهْرِ وَمُشَارِكَةً لَهَا فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ فَإِذَا قِيلَ بِالِاشْتِرَاكِ وَقِيلَ بِدُخُولِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْعِشَاءِ فَالِاشْتِرَاكُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ فَبِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ (قَوْلُهُ: غُرُوبُ الشَّمْسِ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيْ مِنْ مَغِيبِ جَمِيعِ قُرْصِهَا إلَى انْتِهَاءِ وَقْتِ تَحْصِيلِهَا وَشُرُوطِهَا فَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حَالِ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ وَغُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ هُوَ الْغُرُوبُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَازُ الْفِطْرِ
مِنْ طَهَارَتَيْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَيُزَادُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يُقَدَّرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُحَصِّلِهَا التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ ذَلِكَ (وَ) الْمُخْتَارُ (لِلْعِشَاءِ) مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ (الْأَوَّلِ) مِنْ اللَّيْلِ (وَلِلصُّبْحِ) (مِنْ الْفَجْرِ) أَيْ ظُهُورُ الضَّوْءِ (الصَّادِقِ) وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ أَيْ الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ احْتِرَازًا مِنْ الْكَاذِبِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ بِاللَّامِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ بَلْ يُطْلَبُ وَسَطَ السَّمَاءِ دَقِيقًا يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ
[حاشية الدسوقي]
لِلصَّائِمِ وَأَمَّا الْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ فَهُوَ مَغِيبُ مَرْكَزِ الْقُرْصِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْدِيدُ قَدْرِ اللَّيْلِ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ فِي الْمِيقَاتِ وَالْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ قَبْلَ الشَّرْعِيِّ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ طَهَارَتَيْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) أَيْ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ أَصْغَرَ إنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ وَأَكْبَرَ إنْ كَانَ جُنُبًا مَائِيَّةً إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَتُرَابِيَّةً إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا قَدَّرَ لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى وَإِنْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ قَدَّرَ لَهُ مِقْدَارَ الصُّغْرَى قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَالْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارَ مِقْدَارِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَعَلَيْهِ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ نَادِرٍ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ ح (قَوْلُهُ: وَسِتْرُ عَوْرَةٍ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا.
.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ التَّطْوِيلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا بَعْدَهُ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا أَيْ يَسِيرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ الْمِيلَ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ بْن وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدُّ لِغَرَضٍ كَمَنْهَلٍ وَإِلَّا صَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ امْتِدَادَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ لِلشَّفَقِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِامْتِدَادِ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ قُوَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الَّتِي هِيَ الشَّفَقُ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ قَالَ الشَّاعِرُ
إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ... فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَحْسُوبًا مِنْ الْغُرُوبِ وَقِيلَ إنَّ اخْتِيَارِيَّ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ فُسْحَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْمُنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ أَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ غَيْرَ الضَّوْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ السَّابِقِ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ ضِيَاؤُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ الْمُنْتَشِرُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِي دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ (قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَبُ وَسَطَ السَّمَاءِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ بَيَاضٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَصْعَدُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ بَلْ بِحِذَائِهِ ظُلْمَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَمَّا الصَّادِقُ فَهُوَ بَيَاضٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَمْتَدُّ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلِدُبُرِهَا وَيَنْتَشِرُ وَيَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ مُنْتَشِرًا (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَجْرَ الْكَاذِبَ بَيَاضٌ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ وَالسِّرْحَانُ الْأَسْوَدُ لَوْنُهُ مُظْلِمٌ وَبَاطِنُ ذَنَبِهِ أَبْيَضُ فَالْبَيَاضُ فِيهِ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ
وَلَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ بَلْ فِي الشِّتَاءِ ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَهُ ظَلَامٌ ثُمَّ يَظْهَرُ الْفَجْرُ الْحَقِيقِيُّ وَيَنْتَهِي الْمُخْتَارُ (لِلْإِسْفَارِ) أَيْ الضَّوْءِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ وَهُوَ الَّذِي تَتَمَيَّزُ فِيهِ الْوُجُوهُ (وَهِيَ) الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى) أَيْ الْفُضْلَى عِنْدَ الْإِمَامِ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَقِيلَ الْعَصْرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا قِيلَ فِيهَا هِيَ الْوُسْطَى وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَإِنْ) (مَاتَ) الْمُكَلَّفُ (وَسَطَ) يَعْنِي أَثْنَاءَ (الْوَقْتِ) الِاخْتِيَارِيِّ (بِلَا أَدَاءٍ) لَهَا فِيهِ (لَمْ يَعْصِ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ (إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا وَكَذَا إذَا تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يَمُتْ لِأَنَّ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا وَهَذَا إذَا أَمْكَنَهُ الطَّهَارَةُ وَإِلَّا سَقَطَتْ كَمَا تَقَدَّمَ
وَلَمَّا كَانَ الِاخْتِيَارِيُّ يَنْقَسِمُ إلَى فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْأَفْضَلُ) (لِفَذٍّ) وَمَنْ فِي حُكْمِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ) أَيْ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ (قَوْلُهُ: وَيَنْتَهِي الْمُخْتَارُ) أَيْ مُخْتَارُ الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ لِلْإِسْفَارِ أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تَتَمَيَّزُ فِيهِ الْوُجُوهُ) أَيْ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ الصُّبْحُ يَمْتَدُّ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَمْتَدُّ اخْتِيَارِيُّ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَكْثَرِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ وَهُوَ مَشْهُورٌ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ لَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَشْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَبْدَأَ الْمُخْتَارِ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى هُنَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ زَمَنِ الدَّجَّالِ وَأَمَّا فِي زَمَنِهِ فَيُقَدَّرُ لِلظُّهْرِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ زَمَانِهِ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْبِلَادِ السَّنَةُ فِيهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدِّرُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَزَمَنِ الدَّجَّالِ وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ اللَّيْلُ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ فَيَخْرُجُ الْفَجْرُ وَقْتَ الْعِشَاءِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْعِشَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَدِّرُونَ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَلَا نَصَّ عِنْدَنَا وَلَكِنْ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] (قَوْلُهُ: أَيْ الْفُضْلَى) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] وَلَا غَرَابَةَ فِي تَفْضِيلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ إذْ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَضَّلَ الْقَصْرَ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرَ عَلَى الْفَجْرِ وَقِيلَ إنَّهَا تَأْنِيثُ وَسَطٍ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ قَبْلَهَا لَيْلَتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَبَعْدَهَا نَهَارَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتٍ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) أَيْ فَقَدْ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ فَقِيلَ إنَّهَا الظُّهْرُ لِوُقُوعِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ وَقِيلَ إنَّهَا الْمَغْرِبُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ ظَلَامِ اللَّيْلِ وَضَوْءِ النَّهَارِ وَقِيلَ إنَّهَا الْعِشَاءُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا يُقَصَّرَانِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقِيلَ إنَّهَا صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ مَعْنَى الْوُسْطَى عَلَى هَذَا الْفَاضِلَةُ لَا الْفُضْلَى الَّتِي هِيَ تَأْنِيثُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَسَطَ الْوَقْتِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِهَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَثْنَاءَ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ النِّصْفُ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَوْتُ وَاقِعًا فِي مُنْتَصَفِ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُصُورِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْصِ) أَيْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ ظَنَّ السَّلَامَةَ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا بِأَنْ كَانَ خَالِي الذِّهْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ بَلْ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِهَا وَإِنْ كَانَ يَعْصَى مِنْ حَيْثُ الْعَزْمُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّرْكُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الظَّنُّ غَيْرُ قَوِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ نَقْلِ الْمَوَّاقُ وَقَيَّدَهُ ح بِمَا إذَا كَانَ قَوِيًّا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا تَخَلَّفَ ظَنُّهُ) أَيْ وَكَذَا يَكُونُ عَاصِيًا إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَتَخَلَّفَ الظَّنُّ وَلَمْ يَمُتْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَإِنَّمَا أَثِمَ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى ظَنِّهِ لَكِنَّهُ أَدَاءٌ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا قَضَاءً كَمَا قِيلَ نَظَرًا لِمَا اقْتَضَاهُ الظَّنُّ مِنْ الضِّيقِ وَوُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ (قَوْلُهُ: صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيِّقًا) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ لِلْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ أَثِمَ مِنْ ظَنِّ الْمَوْتِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إذَا أَمْكَنَهُ الطَّهَارَةُ وَمَاتَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَنَّ بَقِيَّةِ الْمَوَانِعِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجُنُونِ كَظَنِّ الْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ شُرَّاحُ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ مِنْ
كَالْجَمَاعَةِ لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا (تَقْدِيمُهَا) أَوَّلَ الْمُخْتَارِ بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ (مُطْلَقًا) وَلَوْ ظُهْرًا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْمُرَادُ تَقْدِيمًا نِسْبِيًّا فَلَا يُنَافِي نَدْبَ تَقْدِيمِ النَّفْلِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ وَهُوَ الْفَجْرُ وَكَذَا الْوَرْدُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ وَغَيْرُ هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (وَ) الْأَفْضَلُ لَهُ تَقْدِيمُهَا مُنْفَرِدًا (عَلَى) إيقَاعِهَا فِي (جَمَاعَةٍ) يَرْجُوهَا (آخِرُهُ) لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا أَعَادَ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الصُّبْحِ بِنَدْبِ تَقْدِيمِهَا عَلَى جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَإِلَّا لَوَجَبَ (وَ) الْأَفْضَلُ (لِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ) وَلَوْ جُمُعَةً (وَ) الْأَفْضَلُ لَهَا (تَأْخِيرُهَا) أَيْ الظُّهْرِ (لِرُبْعِ الْقَامَةِ) بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ صَيْفًا وَشِتَاءً لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فَلَيْسَ هَذَا التَّأْخِيرُ مِنْ مَعْنَى الْإِبْرَادِ وَلِذَا قَالَ (وَيُزَادُ) عَلَى رُبْعِ الْقَامَةِ مِنْ أَجْلِ الْإِبْرَادِ (لِشِدَّةِ الْحَرِّ) وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُبَادَرَةُ فِي أَوَّلِ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا إلَّا الظُّهْرَ لِجَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا
فَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا وَتَحْتَهُ قِسْمَانِ تَأْخِيرٌ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ وَتَأْخِيرٌ لِلْإِبْرَادِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ قَدْرَهُ قَالَ الْبَاجِيَّ نَحْوُ الذِّرَاعَيْنِ وَابْنِ حَبِيبٍ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ لَا يَخْرُجَهَا عَنْ الْوَقْتِ (وَفِيهَا) (نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ) لِلْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ بَعْدَ الشَّفَقِ (قَلِيلًا)
[حاشية الدسوقي]
حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ لِظَنِّ الْحَيْضِ أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ لِظَنِّهِ فَلَيْسَ ظَنُّ بَقِيَّةِ الْمَوَانِعِ كَظَنِّ الْمَوْتِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَلَامَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ بِالتَّأْخِيرِ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَإِلَّا فَلَا، فَيَتَّفِقُ عَلَى الْحُرْمَةِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا فِي بْن وَلَا تَرْكَنْ لِغَيْرِهِ.
لَا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ عَلِمَتْ مَجِيءَ الْحَيْضِ فِي الْوَقْتِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً وَأَتَاهَا الْحَيْضُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْهَا وَلَا تَقْضِيهَا لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْإِثْمَ
(قَوْلُهُ: كَالْجَمَاعَةِ لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا) أَيْ كَأَهْلِ الرَّبْطِ الَّذِينَ لَا يَتَفَرَّقُونَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولٍ) أَيْ لَا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ لِأَنَّ إيقَاعَهَا إذْ ذَاكَ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظُهْرًا إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ صُبْحًا أَوْ عَصْرًا أَوْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً أَوْ ظُهْرًا فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ ظُهْرًا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ لح (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ هَذَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ عج أَنَّ الْفَذَّ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ الْأَفْضَلُ لَهُمْ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا تَقْدِيمًا حَقِيقِيًّا فَلَا يُطَالَبُونَ بِالنَّوَافِلِ الْقَبَلِيَّةِ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَأَكُّدِ النَّفْلِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَمْ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ ح وَعِجْ فِي كَوْنِ التَّقْدِيمِ فِي حَقِّ الْفَذِّ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ نِسْبِيًّا أَوْ حَقِيقِيًّا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمَا اللَّتَانِ يُتَنَفَّلُ قَبْلَهُمَا دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَدُونَ الصُّبْحِ إذْ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرَ وَالْوِرْدَ لِنَائِمٍ عَنْهُ بِاتِّفَاقٍ وَدُونَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ فِي خُصُوصِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لَهُ) أَيْ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُهَا أَيْ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا إلَخْ) أَيْ الْجَمَاعَةَ أَعَادَ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْفَضْلَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا إلَّا لِفَضِيلَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِعَادَةِ إذَا وَجَدَ الْجَمَاعَةَ هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ حَيْثُ قَالَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هِيَ فِي الصُّبْحِ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِعْلُهَا جَمَاعَةً آخِرَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا مُنْفَرِدًا أَوَّلَهُ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا إنْ ضَاقَ كَالْمَغْرِبِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَتَعَقَّبَهُ تت بِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَ أَنَّ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي تَرْجِيحِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذَا عَلَى آخِرِهِ جَمَاعَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ لَا فِي خُصُوصِ الصُّبْحِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُصَنِّفِ سَنَدٌ فِي الْإِطْلَاقِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُرَجِّحُ التَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ الْمَاءِ وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ أَوْ مُوجِبَةٌ كَذِي نَجَاسَةٍ يَرْجُو مَا يُزِيلُهَا بِهِ عَنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَمَنْ بِهِ مَانِعُ الْقِيَامِ يَرْجُو زَوَالَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لَهَا) أَيْ وَإِنَّ اخْتِيَارِيَّهَا يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَوَجَبَ) أَيْ وَإِلَّا لَوْ قُلْنَا أَنَّ لَهَا ضَرُورِيًّا مِنْ الْإِسْفَارِ لِلطُّلُوعِ لَوَجَبَ فِعْلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَا تَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ الَّتِي يَرْجُوهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِلْجَمَاعَةِ) أَيْ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَأَمَّا الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَهِيَ كَالْفَذِّ كَمَا مَرَّ يُنْدَبُ لَهُمْ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا حَتَّى لِلظُّهْرِ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا تَقْدِيمًا نِسْبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ وَتَقْدِيمًا حَقِيقِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ غَيْرَ الظُّهْرِ صَادِقٌ بِالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ شِتَاءً وَصَيْفًا بِرَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدُّرَرِ مِنْ نَدْبِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ بِرَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ فِي الْفُطُورِ (قَوْلُهُ: لِرُبْعِ الْقَامَةِ) وَهُوَ ذِرَاعٌ بِأَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّخْصِ كَذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى ظِلِّ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَعْنَى الْإِبْرَادِ) أَيْ لِأَجْلِ مَعْنًى هُوَ الْإِبْرَادُ فَمِنْ لِلتَّعْلِيلِ وَإِضَافَةُ مَعْنًى لِلْإِبْرَادِ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ شِدَّةِ الْحَرِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَيِّ صَلَاةٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَلَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ: وَتَحْتَهُ) أَيْ وَتَحْتَ تَأْخِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرٌ لِلْإِبْرَادِ) أَيْ لِأَجْلِ الدُّخُولِ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ (قَوْلُهُ: قَدَّرَهُ) أَيْ قَدَّرَ التَّأْخِيرَ لِلْإِبْرَادِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ عَيَّنَ قَدْرَهُ بِرُبْعِ الْقَامَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ الْوَقْتِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقَامَةِ وَأَفَادَ ح أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا لِلْإِبْرَادِ لِوَسَطِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ
لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْقَبَائِلُ الْأَرْبَاضُ أَيْ أَطْرَافُ الْمِصْرِ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُرَابِطُونَ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ ثُمَّ الرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا
(وَإِنْ) (شَكَّ) لَوْ طَرَأَ فِي الصَّلَاةِ أَيْ تَرَدَّدَ مُطْلَقًا فَيَشْمَلُ الظَّنَّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ (فِي دُخُولِ الْوَقْتِ) وَصَلَّى (لَمْ تَجُزْ وَلَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهَا (وَقَعَتْ فِيهِ)
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الِاخْتِيَارِيِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الضَّرُورِيِّ بِقَوْلِهِ (وَالضَّرُورِيُّ) أَيْ ابْتِدَاؤُهُ (بَعْدَ) أَيْ عَقِبَ وَتِلْوَ (الْمُخْتَارِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ بِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَيَمْتَدُّ مِنْ مَبْدَإِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (لِلطُّلُوعِ فِي التَّصْحِيحِ) (وَ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصِّ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَيَسْتَمِرُّ (لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ مِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُهَا وَشُرُوطُهَا وَضَرُورِيُّ الْعِشَاءِ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَيَسْتَمِرُّ (لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ)
[حاشية الدسوقي]
الَّذِي أَخَّرَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَكَلَامُ ح يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ لَا إنْ نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا لِلْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهَا فِي خُصُوصِ الْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ فَلَا يَكُونُ كَلَامُهَا مُعَارِضًا لِمَا مَرَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ إلَّا الظُّهْرَ لِأَنَّ مَا مَرَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَسَاجِدِ غَيْرِ الْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ وَكِلَاهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ الْمُعَارِضَةِ (قَوْلُهُ: وَالْقَبَائِلُ الْإِرْبَاضُ) أَيْ أَهْلُ الْإِرْبَاضِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَطْرَافُ الْمِصْرِ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّوَرِ كَالْحُسَيْنِيَّةِ وَالنَّاصِرِيَّةِ وَالْفَوَّالَةِ بِمِصْرَ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ) أَيْ وَيُقَالُ أَيْضًا بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَقَوْلُهُ: الْمُرَابِطُونَ أَيْ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا) أَيْ ثُمَّ الرَّاجِحُ نَدْبُ تَقْدِيمِ الْعِشَاءِ لِلْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لِأَهْلِ الْإِرْبَاضِ وَالْحَرَسِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ نَدْبِ تَأْخِيرِهَا لَهُمْ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ هَلْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ لَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ ظَنَّ دُخُولَهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ وَتَوَهَّمَ الدُّخُولَ سَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَجْزِيهِ لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَهُ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَنُّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَوِيًّا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا ظَنَّ دُخُولَهُ سَوَاءٌ كَانَ الظَّنُّ قَوِيًّا أَمْ لَا وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ جَازِمًا بِدُخُولِ وَقْتِهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ فَرَاغِهَا قَبْلَهُ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَالْإِجْزَاءُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَمْ تُجْزِهِ.
.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عَلِمْت مَا إذَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَيَنْوِي الْأَدَاءَ كَمَا قَالَ عج لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مَعَ الْمُبَادَرَةِ عَلَى الْفِعْلِ حِرْصًا عَلَى الْوَقْتِ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَهُ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَطَرَأَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا بَلْ وَلَوْ طَرَأَ فِيهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا طَرَأَ الشَّكُّ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ حَصَلَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ وَتِلْوَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْدَ فِي الْأَصْلِ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ وَالِاخْتِيَارِيِّ مُدَّةٌ مُتَّسِعَةٌ مَعَ أَنَّهُ مُلَاصِقٌ لَهُ دَفَعَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِجَعْلِهِ بَعْدَ بِمَعْنَى التِّلْوِ وَالْعَقِبِ فَهِيَ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الضَّرُورِيَّ عَقِبَ الْمُخْتَارِ فِي غَيْرِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ وَالْمُسَافِرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَالضَّرُورِيُّ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرَكَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ مَا بَعْدَ الْمُخْتَارِ بِالضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ بِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ) أَيْ وَإِثْمِ غَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ (قَوْلُهُ: لِلطُّلُوعِ) أَيْ لِمَبْدَإِ الطُّلُوعِ (قَوْلُهُ: مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ) أَيْ الْخَاصِّ بِهَا وَهُوَ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ أَوْ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَصْرَ لَا تَخْتَصُّ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ صَلَّيْت الظُّهْرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَرْبَعٍ كَانَتْ فَائِتَةً وَقَضَاءً وَلَيْسَتْ حَاضِرَةً
(وَتُدْرَكُ فِيهِ) أَيْ فِي الضَّرُورِيِّ (الصُّبْحُ) أَدَاءً وَوُجُوبًا عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ (بِرَكْعَةٍ) بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَطُمَأْنِينَةً وَاعْتِدَالًا وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ وَكَذَا الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ (لَا أَقَلَّ) مِنْ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ (وَالْكُلُّ) مَا فَعَلَ أَيْ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجَهُ (أَدَاءً) حَقِيقَةً لَا حُكْمًا فَمَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِحُصُولِ الْعُذْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهِ فِيهَا لَبَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ خَلْفَ أَدَاءً وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ أَدَاءً حُكْمًا وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا أَدَاءٌ حُكْمًا وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ نِيَّةً وَصِفَةً إذْ صِفَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَدَاءُ بِاعْتِبَارِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْقَضَاءُ وَأَنَّهَا حَاضَتْ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ حَقِيقَةً (وَ) تُدْرَكُ فِي الضَّرُورِيِّ الْمُشْتَرِكَانِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ (بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأُخْرَى فِعْلًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا (لَا) بِفَضْلِهَا عَنْ الصَّلَاةِ (الْأَخِيرَةِ) خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَسَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي حَائِضٍ مُسَافِرٍ
[حاشية الدسوقي]
وَلَا أَدَاءَ عَلَى الثَّانِي وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنَّظَرِ لِلْعَصْرِ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بِالنَّظَرِ لِلظُّهْرِ أَيْ لِقُرْبِ الْغُرُوبِ وَمَا قِيلَ هُنَا مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّقْدِيرِ يُقَالُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا لَكِنَّ الَّذِي فِي بْن أَنَّ الْمَشْهُورَ رِوَايَةُ عِيسَى أَعْنِي عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَتُدْرِكُ فِيهِ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ كَالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ عَلَى مَا يَأْتِي وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ ضَرُورِيِّ الصُّبْحِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ مُدْرَكَةً مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ فِعْلِهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ مُطْلَقًا كَانَ لِلصُّبْحِ أَوْ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: مَعَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ فَالْمُعْتَبَرُ رَكْعَةٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فَاتِحَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ) أَيْ وَكَالِاعْتِدَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ الضَّرُورِيَّ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّهُ هُنَا بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا بِخِلَافِهَا فِي الضَّرُورِيِّ فَإِنَّ بَعْضَهَا يَقَعُ خَارِجَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنَّ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي فِي الرَّدِّ قَوْلُهُ بِرَكْعَةٍ تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ خَارِجَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ خَارِجَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا) الْأُولَى حَقِيقَةٌ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا فِيهَا وَجَبَ الْقَضَاءُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَهُوَ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ وَثَمَرَةُ كَوْنِ الْأَدَاءِ حُكْمًا رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ.
وَوَرَدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاوٍ لِلْأَدَاءِ وَالْمَأْمُومَ نَاوٍ لِلْقَضَاءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ مِنْ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا مُتَلَاعِبًا أَوْ سَهْوًا لَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَدَاءُ أَوْ ضِدُّهُ مِمَّا يُفِيدُ خِلَافَهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَالتَّحْقِيقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ بَلْ يَقْضِيهَا وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَحِّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّهُ أَقْيَسُ وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ سُقُوطِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِ الْعُذْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِفَضْلِ رَكْعَةٍ) أَيْ بِرَكْعَةٍ
طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ تُدْرَكُ الْعِشَاءُ وَتَسْقُطُ الْمَغْرِبُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ تُدْرِكُهُمَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَلِأَرْبَعٍ أَدْرَكَتْهُمَا اتِّفَاقًا وَلِاثْنَتَيْنِ أَدْرَكَتْ الثَّانِيَةَ فَقَطْ اتِّفَاقًا وَفِي حَائِضٍ حَاضِرٍ طَهُرَ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تُدْرِكُهُمَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُ الْعِشَاءَ فَقَطْ إذَا لَمْ يَفْضُلْ لِلْمَغْرِبِ شَيْءٌ فِي التَّقْدِيرِ وَلِخَمْسٍ أَدْرَكَتْهُمَا وَلِثَلَاثٍ سَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا فِيهِمَا فَتَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) صَوَابُهُ كَحَائِضٍ مُسَافِرَةٍ أَوْ حَاضِرَةٍ طَهُرَتْ وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ ذِي الْعُذْرِ وَلَا يَظْهَرُ لِلتَّقْدِيرِ فِيهِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ يُصَلِّي الْعِشَاءَ سَفَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا لِأَقَلَّ لِاخْتِصَاصِ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ وَالْقَادِمُ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حَضَرِيَّةً وَأَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ فَلَا يَظْهَرُ بِالتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ لِتَسَاوِيهِمَا (وَأَثِمَ) مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي الضَّرُورِيِّ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لَهُ (لِعُذْرٍ) فَلَا يَأْثَمُ
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْذَارَ بِقَوْلِهِ (بِكُفْرٍ) أَصْلِيٍّ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ (بِرِدَّةٍ وَصِبًا) فَإِذَا بَلَغَ فِي الضَّرُورِيِّ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ صَلَّاهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ
[حاشية الدسوقي]
فَاضِلَةٍ أَيْ زَائِدَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَتْ الظُّهْرَيْنِ اتِّفَاقًا وَكَذَا الْأَرْبَعُ وَأَمَّا إذَا طَهُرَتْ لِاثْنَتَيْنِ فَقَدْ أَدْرَكَتْ الثَّانِيَةَ مِنْ الظُّهْرَيْنِ اتِّفَاقًا وَسَقَطَتْ الْأُولَى وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَأَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ تُدْرَكُ الْعِشَاءُ وَتَسْقُطُ الْمَغْرِبُ) وَذَلِكَ لِأَنَّنَا لَوْ قَدَّرْنَا بِالْأُولَى لَمْ يَبْقَ لِلثَّانِيَةِ شَيْءٌ وَالْوَقْتُ إذَا ضَاقَ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ فَيَكُونُ الْوَقْتُ الْبَاقِي الَّذِي يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لِلْأَخِيرَةِ وَتَسْقُطُ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَلِأَرْبَعٍ) أَيْ وَإِذَا طَهُرَتْ أَدْرَكْتهمَا لِأَرْبَعٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَ بِالْأُولَى فَضَلَتْ رَكْعَةٌ لِلثَّانِيَةِ وَإِنْ قَدَّرَ بِالثَّانِيَةِ فَضَلَتْ رَكْعَتَانِ لِلْأُولَى (قَوْلُهُ: وَلِاثْنَتَيْنِ) أَيْ وَإِذَا طَهُرَتْ لِاثْنَتَيْنِ أَدْرَكَتْ الثَّانِيَةَ فَقَطْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا إنْ قُدِّرَتْ بِالْأُولَى لَمْ يَبْقَ لِلثَّانِيَةِ شَيْءٌ وَإِنْ قُدِّرَتْ بِالثَّانِيَةِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُولَى شَيْءٌ وَالْوَقْتُ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: طَهُرَ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ) ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ وَأَمَّا لَوْ طَهُرَتْ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَتْ ثَانِيَ الظُّهْرَيْنِ اتِّفَاقًا وَسَقَطَتْ الْأُولَى وَلِخَمْسٍ أَدْرَكَتْهُمَا اتِّفَاقًا وَكَذَا مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ تُدْرِكُهُمَا) أَيْ لِأَنَّهَا إذَا قُدِّرَتْ بِالْأُولَى بَقِيَ لِلثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ فَتَكُونُ قَدْ طَهُرَتْ فِي وَقْتِهِمَا (قَوْلُهُ: كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَشْبِيهٌ لِبَيَانِ مَا يُدْرَكُ بِهِ الْقَصْرُ وَالْإِتْمَامُ كَمَا شَرَحَ بِهِ الْمَوَّاقُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَالشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَنَصَّهُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ كَمَا تُدْرَكُ الصَّلَاتَانِ مَعًا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ إحْدَاهُمَا وَإِلَّا أُدْرِكَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ كَذَلِكَ يُدْرَكُ حُكْمُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ إحْدَاهُمَا وَإِلَّا أُدْرِكَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ فَيَقْصُرُهَا مَنْ سَافَرَ وَيُتِمُّهَا مَنْ حَضَرَ مِنْ سَفَرِهِ فَلَوْ سَافَرَ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ صَلَّاهُمَا سَفَرِيَّتَيْنِ وَإِنْ سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَالْعَصْرُ سَفَرِيَّةٌ وَالظُّهْرُ حَضَرِيَّةٌ وَلَوْ قَدِمَ لِخَمْسٍ فَأَكْثَرَ صَلَّاهُمَا حَضَرِيَّتَيْنِ وَلِمَا دُونَهَا صَلَّى الْعَصْرَ حَضَرِيَّةً وَالظُّهْرَ سَفَرِيَّةً وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ وَمَا ذَكَرَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَحَاضِرٍ سَافَرَ إلَخْ تَمْثِيلٌ ثُمَّ اعْتَرَضَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَا يَصِحُّ وَصَوَّبَهُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ تَكَلُّفٌ انْتَهَى بْن (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ) بِمَعْنَى أَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخِيرَةُ.
إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ تَخْتَصُّ بِهِ الثَّانِيَةُ اتِّفَاقًا وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخِلَافِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي اخْتِصَاصِ الْعَصْرِ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ الطُّهْرِ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِسَمَاعِ يَحْيَى وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى وَأَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قُلْت لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ الِاخْتِصَاصَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْوُجُوبِ أَوْ السُّقُوطِ لِارْتِفَاعِ الْعُذْرِ أَوْ طُرُوِّه بِاعْتِبَارِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْأُولَى إذَا وَقَعَتْ آخِرَ الْوَقْتِ فَهِيَ أَدَاءٌ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَضَاءٌ عَلَى مُقَابِلِهِ انْتَهَى بْن (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتَا حَضَرِيَّتَيْنِ أَوْ سَفَرِيَّتَيْنِ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ أَمْ لَا فَلَا يَظْهَرُ بِالتَّقْدِيرِ بِالْأَوْلَى مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ فَائِدَةٌ فِي اللَّيْلَتَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كَانَ الشَّخْصُ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ بِالتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مِنْ اللَّيْلَتَيْنِ إذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَحَيْضٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فَالْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةٌ سِتَّةٌ لَا يَظْهَرُ فِيهَا فَائِدَةٌ وَاثْنَانِ تَظْهَرُ فِيهِمَا الْفَائِدَةُ (قَوْلُهُ: مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي الضَّرُورِيِّ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْقَعَ بَعْضًا مِنْهَا وَلَوْ رَكْعَةً فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ فَلَا إثْمَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لَهُ) أَيْ لِلضَّرُورِيِّ
(قَوْلُهُ: بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ) أَيْ إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا