الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 272-311
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا كَانَتْ الْأَرْبَعُ هِيَ الْأَوَاخِرُ أَوْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ.

(وَ) اخْتَارَ (إحْدَى أُخْتَيْنِ) وَنَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا (مُطْلَقًا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَانَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَا (وَ) اخْتَارَ (أُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ يَخْتَارُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأُمٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتَيْنِ فَالْوَاوُ عَلَى بَابِهَا (وَإِنْ مَسَّهُمَا) أَيْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (حَرُمَتَا) أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (وَ) إنْ مَسَّ (إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ) أَيْ لِلْبَقَاءِ إنْ شَاءَ أَيْ إنْ أَرَادَ إبْقَاءَ وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ الْمَمْسُوسَةُ لِلْبَقَاءِ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا (وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا (أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا) يَتَبَادَرُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمَا وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ إنْ كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَعَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلِلتَّحْرِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ مُطْلَقًا أَوْ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إنْ كَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا؛ لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَتَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ، إذْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَانَ لَهُ مِنْ الْبَوَاقِي ثَلَاثٌ، وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَأَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً (أَوْ ظِهَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (أَوْ إيلَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ (أَوْ وَطْءٍ) فَمَتَى وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا مِمَّنْ أَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا فَإِنْ وَطِئَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ (وَ) اخْتَارَ (الْغَيْرَ)

[حاشية الدسوقي]

بِشَرْطِهِ وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَانَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا، وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: أَرْبَعًا أَيْ وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا أَيْ وَفَارَقَ الْبَاقِيَ وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَيْ وَكُنَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَجُوسِيَّاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَيْ وَبَقِينَ عَلَى دِينِهِنَّ وَلَمْ يُسْلِمْنَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ

(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ غَيْرَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بَعْدُ وَذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَانَا أَيْ مُحَرَّمَتَا الْجَمْعِ) أَيْ كَانَ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلِمَتْ الْأُولَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهُمَا بِعَقْدَيْنِ وَعَلِمَتْ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ فَهُوَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا فِي الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا فِيهِ عَقْدًا وَاحِدًا وَعَقْدَيْنِ وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ أَوْ كَانَتَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَأَسْلَمَ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ) أَيْ وَإِلَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ لَحَرُمَتْ الْأُمُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَسَّ الْبِنْتَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا) فَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْبِنْتَ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْأُمَّ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ الْبِنْتُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْأُمِّ وَمَسُّهَا كَلَامِسٍ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ابْنُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا) الْحَقُّ كَمَا كَتَبَ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بْن آخِرًا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأُمِّ وَابْنَتِهَا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالنَّهْيُ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَقَطْ لِوُجُودِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَلِلتَّحْرِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَاخْتَرْتُ فُلَانَةَ بَلْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ) فَإِذَا طَلَّقَ بَعْدَ إسْلَامِهِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بِطَلَاقِهِ مُخْتَارًا لَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوْ لَا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسْبِ الْأَصْلِ لَكِنْ صَحَّحَهُ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إيلَاءٍ) وَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ إنْ وُقِّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قُيِّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ يُعَدُّ اخْتِيَارًا وَمِنْ الْمَرْأَةِ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ خَلَلًا فِيهَا يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ: عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْوَطْءِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ وَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ لِجَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ

أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا (إنْ فَسَخَ) الزَّوْجُ (نِكَاحَهَا) أَيْ يَخْتَارُ غَيْرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا أَيْ إذَا قَالَ مَنْ أَسْلَمَ فَسَخْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ فَفَسْخُهُ يُعَدُّ فِرَاقًا وَيَخْتَارُ أَرْبَعًا غَيْرَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ أَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (أَوْ) اخْتَارَ الْغَيْرَ إنْ (ظَهَرَ أَنَّهُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (أَخَوَاتٌ) وَنَحْوُهُنَّ مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ فَيَخْتَارُ غَيْرَهُنَّ، وَكَذَا لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) أَيْ الْغَيْرُ أَيْ غَيْرُ الْمُخْتَارَاتِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ وَيَتَلَذَّذُ الثَّانِي بِهِنَّ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا لِظُهُورِ أَنَّ مَنْ اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٌ قِيَاسًا عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَفُوتُ اخْتِيَارُهُ لَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ وَبَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهِنَّ زَوْجٌ غَيْرُ عَالِمٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) أَيْ بِالْغَيْرِ فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا صَدَاقُهَا فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا أَصْلًا مِنْ كَالْعَشَرَةِ بِأَنْ فَارَقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَزِمَهُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ صَدَاقَانِ، إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعٌ وَإِذَا قُسِمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسُ صَدَاقِهَا (كَاخْتِيَارِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلِيًّا أَوْ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ (وَاحِدَةً) كَائِنَةً (مِنْ أَرْبَعٍ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ

[حاشية الدسوقي]

لِجَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ يَقُولُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» كَذَا قَرَّرَ عبق.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ فُسِخَ) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلُوا الطَّلَاقَ اخْتِيَارًا وَالْفَسْخَ فِرَاقًا تَبِينُ بِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَارَ الْغَيْرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ اخْتَارَ غَيْرَ الْأَخَوَاتِ إنْ ظَهَرَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا مَثَلًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَظَهَرَ أَنَّ اللَّاتِي اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَوْ يَخْتَارَ مِنْ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ ثَلَاثَةً وَوَاحِدَةً مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ) أُجِيبَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الثَّانِي أَنَّ اخْتِيَارَ الْوَاحِدَةِ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ هِيَ قَوْلُهُ: وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا فَبِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ لِلْأَرْبَعِ حَلَّ الْبَاقِي لِلْأَزْوَاجِ، فَإِذَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْتَارَاتِ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَتَرْجِعَ لَهُ وَلَا يَفُوتُهَا إلَّا وَطْءٌ أَوْ تَلَذُّذٌ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ حِينَ وَطِئَهُ أَوْ تَلَذَّذَهُ عَالِمًا بِأَنَّ مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ أَخَوَاتٌ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي، وَقُلْنَا: إنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ بِالْفَوَاتِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي كَمَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَتَلَذَّذُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَوْتِ مِنْ التَّلَذُّذِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا صَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الصَّوَابَ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّزَوُّجِ فَوْتٌ، إذْ لَوْ كَانَ يُعْتَبَرُ التَّلَذُّذُ مَعَهُ لَمَا أَغْفَلُوهُ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِتَشْهِيرِ ابْنِ فَرْحُونٍ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ إنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ التَّزَوُّجِ أَيْ الْعَقْدِ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ التَّلَذُّذِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ أَصْلًا وَلَا بِدُخُولِ الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ فَارَقَهَا بِطَلَاقٍ وَبَانَتْ فَلَا كَلَامَ فِي فَوَاتِهَا بِالْعَقْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ، وَإِنْ عُدَّ اخْتِيَارًا لَازِمٌ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهَا وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِي الْأَرْبَعِ) أَيْ وَيَخْتَارُ بَاقِيَ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ وَالْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ وَقَوْلُهُ: فَلَهَا أَيْ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَهَذِهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَفَارَقَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ لِلْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ صَدَاقٌ وَنِصْفُ صَدَاقٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ كَانَ لِلْبَاقِي صَدَاقٌ، وَإِنْ اخْتَارَ ثَلَاثًا كَانَ لِلْبَاقِي نِصْفُ صَدَاقٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا أَصْلًا) هَذِهِ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ بَعْضَهُنَّ.
(قَوْلُهُ: إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعٌ) أَيْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ اخْتَارَ فِرَاقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُنَّ صَدَاقَانِ وَهُنَّ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ فَيُقْسَمُ الصَّدَاقَانِ عَلَى الْعَشَرَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ نِكَاحًا صَحِيحًا، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ بِطَلَاقٍ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُنَّ صَدَاقٌ وَاحِدٌ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ زَوْجَةٌ وَلَا كَلَامَ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَلَوْ طُلِّقْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ

وَ) بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ (أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا فَصِرْنَ إخْوَةً مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَطَلَّقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَلِكُلٍّ ثُمُنُ مَهْرِهَا، إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ نِصْفِ صَدَاقٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ) تُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِنِسْبَةِ مَا لَهُنَّ (إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) شَيْئًا مِنْهُنَّ فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ أَرْبَعِ صَدَقَاتٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَإِذَا كَانَتْ سِتًّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ وَإِلَّا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَلِغَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا أَوْ ثُلُثَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَلَا إرْثَ) لِمَنْ أَسْلَمَتْ مِنْهُنَّ (إنْ) مَاتَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَ (تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ) حَرَائِرَ (عَنْ الْإِسْلَامِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُهُنَّ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ (أَوْ) مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ زَوْجَتَيْنِ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ

[حاشية الدسوقي]

وَقَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا وَاحِدَةً لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ لَا يَحْرُمُ رَضَاعُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الصَّدَاقِ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ زَوْجَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) أَيْ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ عَقْدًا وَاحِدًا فُسِخَ الْجَمِيعُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ جَمَعَهُنَّ فِي عُقُودٍ فُسِخَ نِكَاحٌ مَا عَدَا نِكَاحَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُ صَدَاقَاتٍ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا لَا أَرْبَعٌ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) الظَّاهِرُ فِي مَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلثَّمَانِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اثْنَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ الثَّمَانِ لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ تَبِينُ الْبَوَاقِي، وَكَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً) أَيْ فَإِذَا كَانَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ عَشْرَةً.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسًا صَدَاقِهَا) بِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الصَّدَاقَاتُ مُتَّحِدَةً وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَالْمُرَاعَى هَلْ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ أَوْ الْقُرْعَةُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ النِّسَاءُ عَشْرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثَا صَدَاقِهَا) أَيْ بِنِسْبَةِ أَرْبَعِ صَدَاقَاتٍ إلَى السِّتَّةِ وَإِذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلثَّمَانِيَةِ وَإِذَا كُنَّ تِسْعَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلتِّسْعَةِ وَإِذَا كُنَّ أَرْبَعَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا كَامِلًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا أَوْ ثُلُثَا صَدَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْمَدْخُولِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ دَخَلَ أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدُّخُولُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُنَّ عَشْرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُلُثُ صَدَاقِهَا، إذْ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ ثُلُثٌ وَإِذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِيَّ رُبْعُ صَدَاقِهَا، إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ اثْنَتَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَهَكَذَا الْعَمَلُ إنْ دَخَلَ بِثَالِثَةٍ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ، وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِدُخُولِهِ بِهِنَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ فَإِذَا دَخَلَ بِأَرْبَعٍ كَانَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ فَلَا صَدَاقَ لِغَيْرِهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَانَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا مُخْتَارَةً فَلَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَأَمَّا الدُّخُولُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ اخْتِيَارًا فَمَا زَالَ أَرْبَعَةٌ شَائِعَةً فِي الْعَشْرِ مَثَلًا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَصْدِقَةُ بِنِسْبَةِ قِسْمَتِهَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَيَكْمُلُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا) أَيْ إذَا مَاتَ عَنْ عَشْرٍ وَلَمْ يَخْتَرْ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ ثُلُثَاهُ أَيْ إذَا مَاتَ عَنْ سِتٍّ وَلَمْ يَخْتَرْ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَإِذَا مَاتَ عَنْ تِسْعٍ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَنْ عَشْرِ كِتَابِيَّاتٍ

وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَ (الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ) بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ (مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِثُبُوتِ الشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا (لَا إنْ) (طَلَّقَ) رَجُلٌ (إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ (وَجُهِلَتْ) الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا (وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا) وَعُلِمَتْ (وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) (فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ) كَامِلًا لِلدُّخُولِ (وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ) ؛ لِأَنَّهَا تُنَازِعُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْمِيرَاثِ وَتَقُولُ: أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ بَائِنًا فَهُوَ لِي بِتَمَامِهِ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَدَّعِي أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ وَأَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى نِصْفَهُ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِ فَلِذَا قَالَ (وَلِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (رُبْعُهُ) أَيْ رُبْعُ الْمِيرَاثِ (وَ) لَهَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أَيْ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِهَذِهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا لِتُكْمِلَهُ بِالْمَوْتِ فَالنِّزَاعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَهَا مِنْهُ الرُّبْعُ مَعَ النِّصْفِ الَّذِي لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلِلْوَرَثَةِ رُبْعُهُ بَعْدَ يَمِينٍ كُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَى وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَنَّهَا لَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ.

وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ النِّكَاحِ خَمْسَةً: رِقٌّ وَكُفْرٌ وَإِحْرَامٌ وَتَقَدَّمَتْ وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ

[حاشية الدسوقي]

فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ سِتٌّ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعٌ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ لِجَمِيعِهِنَّ أَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ وَهُنَّ غَايَةُ مَا يَخْتَارُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا أَنْت طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَائِنًا أَيْ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا الْتِبَاسَ وَالْإِرْثُ كُلّه لِلْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ هِيَ الْمُسْلِمَةُ وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ طَلَّقَ إلَخْ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَخَلَّفَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْرَجَةٌ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ فَالْإِرْثُ فِيهَا ثَابِتٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لِلْبَيِّنَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعَلِمَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ بَائِنًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَقُولَ أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ أَصْلًا وَأَنْتَ قَدْ طَلَّقْت طَلَاقًا بَائِنًا.
(قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ إلَخْ) مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَدَرَجَ فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَأَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الدَّعْوَى كَالْعَوْلِ وَصَرَّحُوا بِمَشْهُورِيَّتِهِ فِيهِ أَيْضًا قَالَهُ طفى وَعَلَيْهِ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا ثُلُثَا الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَدَّعِي أَنَّ لَهَا كُلَّ الْمِيرَاثِ وَالثَّانِيَةَ تَدَّعِي أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ فَإِذَا ضَمَّ النِّصْفَ لِلْكُلِّ وَنَسَبَ النِّصْفَ لِلْمَجْمُوعِ كَانَ ثُلُثًا وَإِذَا نَسَبَ الْكُلَّ لِلْمَجْمُوعِ كَانَ ثُلُثَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى التَّنَازُعِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَى الدَّعْوَى فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْ الصَّدَاقِ ثُلُثَاهُ وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا لِلدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالْمَوْتِ وَالْوَارِثُ يَقُولُ: أَنْتِ الْمُطَلَّقَةُ فَلَكَ نِصْفُهُ فَقَطْ فَالنِّصْفُ مُسَلَّمٌ إلَيْهَا وَالنِّصْفُ الثَّانِي فِيهِ النِّزَاعُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ وَأَنَّهَا تَأْخُذُ الْمِيرَاثَ بِتَمَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ بَائِنًا) أَيْ وَجَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعَلِمَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ فَتَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ كَامِلًا بِالْمَوْتِ، وَالْوَارِثُ يَدَّعِي أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَهُ فَالنِّصْفُ مُسَلَّمٌ لَهَا وَالتَّنَازُعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ وَقَوْلُهُ: وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَلَى مَا إذَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَعُلِمَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ لِلنِّزَاعِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ عَدَمِ دُخُولِهَا، وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ الْمُطَلَّقَةُ مَنْ دَخَلَتْ فَيُكْمِلُ لِلثَّانِيَةِ صَدَاقَهَا وَيَقُولُ الْوَارِثُ لَكُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَالْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَدْخُلْ

وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوف) مُطْلَقًا (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِث) الرَّشِيد أَوْ احْتَاجَ الْمَرِيضُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرَّثِهِ وَكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ (خِلَافٌ) أَشْهَرُهُ الْأَوَّلُ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ حَيْثُ لَمْ تُتِمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ (وَلِلْمَرِيضَةِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجَةِ فِي الْمَرَضِ (بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ فَيُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مَوْتُهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَسَدَ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ (وَعَلَى الْمَرِيضِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى (وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَخَذَتْهُ فَقَطْ فَتَحَصَّلَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ الثُّلُثِ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ حَائِضًا (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) فَلَا يُفْسَخُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَمُنِعَ نِكَاحُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (النَّصْرَانِيَّةَ) الْأَوْلَى الْكِتَابِيَّةُ (وَالْأَمَةَ) الْمُسْلِمَةَ (عَلَى الْأَصَحِّ) الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ إسْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ (وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ نَادِرٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ.

[حاشية الدسوقي]

فَتَنَازُعُهُمَا فِي نِصْفٍ فَيُقْسَمُ فَلَهُمَا صَدَاقٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَتَنَازَعَانِ فِيهِمَا فَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مُشْرِفًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مَرِيضَيْنِ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي مَرَضِ أَحَدِهِمَا قَدْ شُهِرَ فَالْأَوَّلُ شَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا هُوَ الرَّاجِحُ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ الْمَرِيضُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ وَلَيْسَ يَنْشَأُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتِيَاجَ الْمَرِيضُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) أَيْ الْوَارِثِ الْآذِنِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ مُورِثِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْمَرِيضُ وَيَكُونُ الْوَارِثُ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ غَيْرِ الْآذِنِ فَلَمَّا اُحْتُمِلَ ذَلِكَ كَانَ، إذْنُ الْوَارِثِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ احْتَاجَ) أَيْ لِلنِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ) أَيْ بِأَنْ مَنَعَهُ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا) أَيْ بَعْدَ السِّتَّةِ مَنْ خَالَعَهَا وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْعِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ أَيْ لِأَنَّهُمَا صَارَا مَرِيضَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ) أَيْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْمُسَمَّى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَتُقَرَّرُ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: مَوْتِهِ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالْبِنَاءِ أَوْ مَوْتِهِمَا قَبْلَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَسَدَ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَلْزَمُ فِيهِ الْمُسَمَّى بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ فَسْخِهِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَرَضِهَا وَمَرَضِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ فِي الْأَوَّلِ بِلُزُومِ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَقُلْتُمْ فِي الثَّانِي بِلُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَلِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ أَوْ الْعَكْسُ أَوْ يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ مِنْهُمَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ مَعَهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَالزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ ح. (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَأَمَّا إذَا فُسِخَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إنْ مَاتَ وَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ لَا إنْ احْتَاجَ فَلَا فَسْخَ بِحَالٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَعْجِيلِهِ لِصِحَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ نِكَاحُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لَهُمَا إدْخَالَ وَارِثٍ عَلَى تَقْدِيرِ إسْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَا إرْثَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمُتَزَوِّجِ فِيهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ عِتْقِهَا، وَأَمَّا إنْ فَسَخَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا سَوَاءٌ سَمَّى لَهَا أَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) أَيْ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي خِيَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ عَيْبًا وَبَيَانُ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ (الْخِيَارُ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ وُجُودِ عَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ الْآتِي بَيَانُهَا فَقَوْلُهُ: الْخِيَارُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: بِبَرَصٍ إلَخْ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ أَيْ ثَابِتٌ بِبَرَصٍ وَقَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) إلَخْ شَرْطٌ فِي الْخَبَرِ أَيْ ثَابِتٌ لِلسَّلِيمِ أَوْ لِمَنْ وَجَدَ فِي صَاحِبِهِ عَيْبًا، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ مِنْ الْخِيَارِ وَعَيْبُهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ عِلْمُهُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ عَلَى الْعَقْدِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) بِعَيْبِ الْمَعِيبِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) بِالْمَعِيبِ عَالِمًا بِهِ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، إذْ لَوْ وُجِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا لَانْتَفَى الْخِيَارُ.
إلَّا امْرَأَةَ الْمُعْتَرَضِ إذَا عَلِمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاعْتِرَاضِهِ وَمَكَّنَتْهُ مِنْ التَّلَذُّذِ بِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ حَيْثُ كَانَتْ تَرْجُو بُرْأَهُ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ (وَحَلَفَ) مُرِيدُ الرَّدِّ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَعِيبُ مُسْقِطًا لِخِيَارِهِ مِنْ سَبْقِ عِلْمٍ أَوْ رِضًا أَوْ تَلَذُّذٍ وَلَا بَيِّنَةَ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ مُسْقِطِ الْخِيَارِ (بِبَرَصٍ) مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعُيُوبَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا وَهِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْعَذْيَطَةُ، وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ وَالِاعْتِرَاضُ وَالْعُنَّةُ، وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ وَالْبَخَرُ.
وَأَضَافَ مَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ لِضَمِيرِهِ وَمَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ لِضَمِيرِهَا وَمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ لَمْ يُضِفْهُ وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِهِ فَقَالَ: بِبَرَصٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ الْأَرْدَإِ مِنْ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْجُذَامِ، وَالنَّابِتُ عَلَى الْأَبْيَضِ شَعْرٌ أَبْيَضُ وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ غَيْرَ أَنَّ الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَيْهِ أَسْوَدُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَإِذَا نُخِسَ الْبَرَصُ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ وَمِنْ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُ الْأَسْوَدِ التَّفْلِيسُ وَالتَّقْشِيرُ بِخِلَافِ الْأَبْيَضِ أَيْ يَكُونُ قِشْرُهُ مُدَوَّرًا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ أَرَادَ أَكْثَرَ سَلَامَةً وَأَقَلَّ عَدْوًى وَأَبْعَدَ فِي الِانْتِشَارِ مِنْ الْأَبْيَضِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَرَصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الرَّجُلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ

(وَعَذْيَطَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]

فَصْلٌ فِي خِيَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) . (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ) كَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ وَنَقَلَهُ ح وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ وَنَصُّهُ، وَإِنْ اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ فِي صَاحِبِهِ مُخَالِفٍ لِعَيْبِهِ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ بِهِ جُنُونًا وَبِهَا جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ دَاءُ فَرْجٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِيَامُ، وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونِ صَرَعٍ لَمْ يَذْهَبْ فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ صَدَاقًا لِسَالِمَةٍ فَوَجَدَهَا مِمَّنْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ الضَّرَرُ وَاجْتِمَاعُ الْمَرَضِ عَلَى الْمَرَضِ يُؤَثِّرُ زِيَادَةً.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعِلْمُ مِنْ السَّلِيمِ بِالْعَيْبِ سَابِقًا عَلَى الْعَقْدِ وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ مَنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ، فَإِنْ عَلِمَ السَّلِيمُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ، وَكَذَلِكَ إذَا رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا تَلَذَّذَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَلَذُّذَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَدَارُ فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ عَلَى الرِّضَا وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّلَذُّذِ دَلَائِلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الرِّضَا بِالْقَوْلِ كَرَضِيتُ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْتِزَامًا أَيْ مِثْلُ تَمْكِينِ السَّلِيمِ مِنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ وَأَوْ فِي الْمَحَلَّيْنِ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ لِلْأَحَدِ الدَّائِرِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَنَفْيُ الْأَحَدِ الدَّائِرِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا امْرَأَةَ الْمُعْتَرِضِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ تَفْصِيلًا وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي بِهِ فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّلِيمِ: أَنْت عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْتَ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمْتَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيتَ بِهِ أَوْ تَلَذَّذْتَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي الْمَعِيبِ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَ السَّلِيمُ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْمَعِيبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ الرِّضَا أَوْ التَّلَذُّذِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَتَدَّعِي عِلْمَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَطُلْ الْأَمْرُ كَشَهْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ السَّلِيمُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَعِيبِ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بِيَمِينِهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ قَالَتْ: عَلِمَ عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِشَهْرٍ وَنَحْوَهُ صُدِّقَتْ مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا كَبَرَصٍ بِبَاطِنِ جَسَدِهَا وَنَحْوِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ اُنْظُرْ ح وَالْمَوَّاقُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَعِيبُ وَسَقَطَ الْخِيَارُ هَذَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى الْمَعِيبِ عَلَى السَّلِيمِ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، أَمَّا إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَإِنَّ الْمَعِيبَ لَا يَحْلِفُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ السَّلِيمِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الِاتِّهَامِ لَا تُرَدُّ فِيهَا الْيَمِينُ فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَنَكَلَ الْمَعِيبُ بَعْدَ نُكُولِ السَّلِيمِ فَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ النُّكُولَ تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلسَّلِيمِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ فِي بَرَصٍ قَدِيمٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِالْيَسِيرِ اتِّفَاقًا وَفِي الْكَثِيرِ خِلَافٌ وَهَذَا فِيمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ، وَأَمَّا

بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحِيَّةِ فَطَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ التَّغَوُّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ إذَا كَانَ قَدِيمًا أَوْ شَكَّ فِيهِ لَا إنْ تَحَقَّقَ حُدُوثَهُ فَلَا رَدَّ بِهِ وَمِثْلُهُ الْبَوْلُ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا بِالْبَوْلِ فِي الْفُرُشِ عَلَى الْأَرْجَحِ

(وَجُذَامٍ) بَيِّنٍ أَيْ مُحَقَّقٍ، وَلَوْ قَلَّ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ (لَا) (جُذَامِ الْأَبِ) فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِهِ وَالْمُرَادُ الْأَصْلُ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَأَوْلَى الْجَدُّ، وَلَوْ قَالَ: الْوَالِدُ كَانَ أَوْلَى.

(وَبِخِصَائِهِ) وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ (وَجَبِّهِ) وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَا مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ إذَا كَانَ لَا يُمْنِي وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ وَمِثْلُ قَطْعِ الذَّكَرِ قَطْعُ الْحَشَفَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَعُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا صِغَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ الْجِمَاعُ (وَاعْتِرَاضِهِ) عَدَمُ انْتِشَارِ الذَّكَرِ.

(وَ) لِلزَّوْجِ رَدُّهَا (بِقَرَنِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ يَكُونُ مِنْ لَحْمٍ غَالِبًا فَيُمْكِنُ عِلَاجُهُ وَتَارَةً يَكُونُ عَظْمًا فَلَا يُمْكِنُ عِلَاجُهُ عَادَةً (وَرَتَقِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ انْسِدَادُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ إلَّا أَنَّهُ إذَا انْسَدَّ بِلَحْمٍ أَمْكَنَ عِلَاجُهُ وَبِعَظْمٍ لَمْ يُمْكِنْ عَادَةً (وَبَخَرِهَا) أَيْ نَتْنُ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: لَا رَدَّ بِهِ كَالْجَرَبِ وَنَتْنِ الْفَمِ (وَعَفَلِهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي قُبُلِهَا وَلَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ رَشْحٍ يُشْبِهُ إدْرَةَ الرَّجُلِ وَقِيلَ: إنَّهُ رَغْوَةٌ فِي الْفَرْجِ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ (وَإِفْضَائِهَا) وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ وَأَوْلَى مِنْهُ اخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الذَّكَرِ وَالْغَائِطِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَطْلَقَهُ عَلَى مَا يَعُمُّهُمَا وَمَحَلُّ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ إنْ وُجِدَتْ.
(قَبْلَ الْعَقْدِ) أَوْ حِينِهِ أَمَّا الْحَادِثَةُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَهُ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالرَّجُلِ.

، وَأَمَّا الْحَادِثَةُ بِهِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَلَهَا فَقَطْ) دُونَ الزَّوْجِ (الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ) أَيْ الْمُحَقَّقِ، وَلَوْ يَسِيرًا (وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ) أَيْ الْفَاحِشِ دُونَ الْيَسِيرِ (الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ

[حاشية الدسوقي]

فِي الْمَرْأَةِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُلَائِمَ لِعَطْفِهِ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَصْدَرُ عَذْيَطَ، وَأَمَّا عَلَى ضَبْطِ الشَّارِحِ فَهُوَ اسْمٌ لِذِي الْعَيْبِ فَلَا يُنَاسِبُ عَطْفَهُ عَلَى الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّغَوُّطُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا ضَبَطْنَاهُ بِهِ لَا مَا ضَبَطَ بِهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي حُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدَّمَهُ عَنْهُ فَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ تَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ تَزَوُّجٍ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَادِثَةٍ بَلْ كَامِنَةٌ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْبَوْلُ) أَيْ مِثْلُ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ الْبَوْلُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْبَوْلِ) وَكَذَا لَا رَدَّ بِكَثْرَةِ الْقِيَامِ لِلْبَوْلِ بِالْأَوْلَى إلَّا لِشَرْطٍ

(قَوْلُهُ: بَيِّنٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِي كَوْنِهِ جُذَامًا فَلَا رَدَّ بِهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كَثِيرًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا هَذَا إذَا كَانَ قَدِيمًا بَلْ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْبَرَصِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ كَثِيرًا كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: لَا جُذَامِ الْأَبِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَ بِأَحَدِ أُصُولِهِ جُذَامًا فَعَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ النَّسْلِ كَالْعُقُمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا صِغَرُ الذَّكَرِ) مِثْلُ الصِّغَرِ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلرَّدِّ الثِّخَنُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِيلَاجِ، وَأَمَّا الطُّولُ فَيُلَوَّى شَيْءٌ عَلَى مَا لَا يُسْتَطَاعُ إيلَاجُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُرَدُّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ خُنْثَى مُتَّضِحِ الذُّكُورِيَّةِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وح وَنَظَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي وُجُودِ الزَّوْجَةِ خُنْثَى مُتَّضِحَةَ الْأُنُوثَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ لَحْمٍ غَالِبًا) أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ عَظْمٍ فَلَا يُمْكِنُ عِلَاجُهُ.
(قَوْلُهُ: أُدْرَةُ الرَّجُلِ) الْأُدْرَةُ اسْمٌ لِنَفْخِ الْخُصْيَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ إنْ قُلْتَ: إنَّ الْقَرَنَ وَمَا بَعْدَهُ أُمُورٌ إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ قُلْتُ: الْوَطْءُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمُوجِبِ الْخِيَارِ لَا الْحَاصِلُ قَبْلَهُ أَوْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بَرَصٌ إلَخْ أَيْ الْخِيَارُ ثَابِتٌ بِبَرَصٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ حَالَةَ كَوْنِهَا كَائِنَةً قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ رَدُّ صَاحِبِهِ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرُدَّ بِهِ الزَّوْجَ دُونَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الزَّوْجَةَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مُفَارَقَتِهَا بِالطَّلَاقِ إنْ تَضَرَّرَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلِذَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّ الْجُذَامَ مَتَى كَانَ مُحَقَّقًا ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ الرَّدُّ بِهِ، وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ إنْ كَانَ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْبَرَصُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رَدَّ بِهِ إنْ كَانَ كَثِيرًا فِيهِمَا أَوْ يَسِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الْيَسِيرِ فِي الرَّجُلِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ لِوَاحِدٍ إنْ كَانَ يَسِيرًا بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَتَرُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ رَدُّهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِرَاقِهَا بِالطَّلَاقِ إنْ تَضَرَّرَ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلِذَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فَالْحَادِثُ عِنْدَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّ الْجُذَامَ إذَا كَانَ مُحَقَّقًا يُرَدُّ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالْبَرَصُ يُرَدُّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا إلَّا يَسِيرًا وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لِلْمُتَيْطِيِّ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْجِذْمِ

بَعْدَ التَّأْجِيلِ سَنَةً إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي نَظِيرِ طَلَاقِهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُنُونِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعَذْيَطَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَهُ كَالْجُنُونِ وَمَا مَعَهُ فَلَهَا الرَّدُّ بِهَا (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ الْوَطْءِ فِيهَا، وَلَوْ مَرَّةً وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا إلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ فَلَهَا الرَّدُّ بِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ وَالْكِبَرَ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ.

(وَ) ثَبَتَ الْخِيَارُ (بِجُنُونِهِمَا) الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ بِصَرَعٍ أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) لِنُفُورِ النَّفْسِ وَخَوْفِهَا مِنْهُ أَيْ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ بِالْجُنُونِ الْقَدِيمِ.
(قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَهُ وَدَخَلَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُنُونَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجُذَامِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رُدَّ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجُذَامِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ وَلِذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَإِنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَيْ فَلَهَا رَدُّهُ بِخِلَافِهِ هُوَ لِيُفِيدَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُذَامِ، وَإِنْ كَانَ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَهَا فَقَطْ إنْ حَدَثَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ كَانَ أَحْسَنَ وَ (أُجِّلَا فِيهِ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِوَاوٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: وَهَلْ الْخِيَارُ فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ فِي الْحَادِثِ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ يَكُونُ بِتَأْجِيلٍ أَوْ بِلَا تَأْجِيلٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أُجِّلَا فِيهِ.

(وَفِي) (بَرَصٍ وَجُذَامٍ) قَدِيمَيْنِ بِهِمَا أَوْ حَادِثَيْنِ بِالرَّجُلِ فَقَطْ (رُجِيَ بُرْؤُهُمَا) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ أَيْ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ الرَّاجِعِ لِلْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجَاءِ الْبُرْءِ فِي الثَّلَاثَةِ

[حاشية الدسوقي]

الْحَادِثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ كَالْبَرَصِ فَلَيْسَ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبِنَاءِ عِنْدَهُ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَطَرِيقَةُ الْجَزِيرِيِّ هِيَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّأْجِيلِ سَنَةً) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَهَا الرَّدُّ إلَخْ فَثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا بِالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ بَعْدَ سَنَةٍ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَأَجَّلَ فِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهَا سَنَةً.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُنُونِ) أَيْ إنَّ لَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِهِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً قَبْلَ الرَّدِّ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الرَّدُّ بِهَا) أَيْ دُونَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَيْ لَا رَدَّ لَهَا بِكَاعْتِرَاضٍ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ كَانَ لَهَا الرَّدُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجُبَّ) أَيْ الْحَادِثَيْنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ: وَالْكِبَرُ أَيْ وَكِبَرُ الشَّخْصِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ زَالَتْ مِنْهُ الشُّبُوبِيَّةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْخِيَارُ بِجُنُونِهِمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِصَرَعٍ) أَيْ مِنْ الْجِنِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرَّةً) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَغْرَقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ أَوْ غَالِبَهَا بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْتِي بَعْدَ كُلِّ شَهْرَيْنِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْقِلَّةِ، ثُمَّ مَحَلُّ الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجُنُونِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ إضْرَارٌ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ إفْسَادِ شَيْءٍ أَمَّا الَّذِي يُطْرَحُ بِالْأَرْضِ وَيُفِيقُ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ فَلَا رَدَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِجُنُونِهِمَا الْقَدِيمِ وَهُوَ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُصَنِّفُ سَاكِتٌ عَنْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ حُدُوثُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجُنُونَ إذَا كَانَ قَدِيمًا وَهُوَ السَّابِقُ عَلَى الْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ بِهِ صَاحِبَهُ اتِّفَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِيهِ طُرُقٌ أَرْبَعَةٌ قِيلَ: يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا كَانَ بِالرَّجُلِ أَوْ بِالْمَرْأَةِ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَحُدُوثُهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ وَيَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ بِهِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَدْخُولًا لِلْإِغْيَاءِ وَضَمِيرُ بَعْدَهُ لِلدُّخُولِ وَقِيلَ: لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: تَرُدُّ بِهِ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ لَا الْعَكْسُ وَقِيلَ: إنْ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ لَهَا الرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا رَدَّ لَهَا.
الْأُولَى لِأَبِي الْحَسَنِ وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَةُ لِأَشْهَبَ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُ: ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَالرَّابِعَةُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ.
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ أَوْ بِالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ) هَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ (قَوْلُهُ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا إشَارَةٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ قِيَاسِ الْجُنُونِ عَلَى الْجُذَامِ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ ذَاكِرَ الْحُكْمِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ مَا حَصَلَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ رَدُّ صَاحِبِهِ بِهِ وَمَا حَدَثَ مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلِلزَّوْجَةِ الرَّدُّ بِهِ دُونَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ)

عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِهَا كَالْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ، وَلَوْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفَهَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.

(وَ) الْخِيَارُ ثَابِتٌ (بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ) مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَعَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ وَقَطْعٍ وَكَثْرَةِ أَكْلٍ مِنْ كُلِّ مَا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا (إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ) مِنْهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَهُ أَوْ قَالَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ فَلَا خِيَارَ (وَلَوْ) كَانَ شَرَطَ السَّلَامَةَ (بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) أَوْ وَصْفِ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ بِأَنَّهَا بَيْضَاءَ أَوْ صَحِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ سَلِيمَةً مِنْ الْقَرَعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ سَأَلَ الزَّوْجُ عَنْهَا أَوْ وَصَفَ الْوَاصِفُ ابْتِدَاءً (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِالْكَسْرِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ.

(وَفِي الرَّدِّ) مِنْ الزَّوْجِ (إنْ شَرَطَ) الْمُوَثِّقُ بِأَنْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ (الصِّحَّةَ) لِلزَّوْجَةِ فِي الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ فَتُوجَدُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَعَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَلْفِيقِ الْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (تَرَدُّدٌ) ، وَلَوْ قَالَ وَفِي الرَّدِّ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ كَانَ أَحْسَنَ.

[حاشية الدسوقي]

أَيْ أَوْ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُصَنِّفِ) أَيْ عَلَى نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ لَا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ الرَّاجِعِ لِلْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: سَنَةً) اخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَجْنُونِ النَّفَقَةُ فِي الْأَجَلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَزَوْجَةِ الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لِلْحُرِّ) أَيْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَالْمُرَادُ بِالشَّخْصِ الْحُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَجَعْلُ نِصْفِهَا لِلْعَبْدِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِمُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْعَبْدِ لِلْحُرِّ فِي التَّأْجِيلِ بِسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ بِالتَّأْجِيلِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبَرَصٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا) أَيْ كَنَتْنِ فَمٍ وَجَرَبٍ وَحَبِّ أَفْرِنْجٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ السَّلَامَةَ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ الْعَيْبِ الْفُلَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ) أَيْ وَلَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ عَلَى عُيُوبٍ تُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِشُمُولِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ شَرْطِ السَّلَامَةِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِالشَّرْطِ وَمَا تَقَدَّمَ يُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِمَّا تَعَافُهَا النُّفُوسُ وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ بِخِلَافِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ وَمَا مَاثَلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ فَلَا خِيَارَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَبْوَابِ حَيْثُ جُعِلَ الْعُرْفُ فِيهَا كَالشَّرْطِ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ لَا تُرَدُّ بِهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَرَادَ بَقَاءَهَا أَوْ مُفَارَقَتَهَا رُدَّتْ لِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَسَقَطَ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ بِدُونِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَهُ إمَّا أَنْ يَرْضَى وَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَوْ يُفَارِقُ وَيَلْزَمُهُ رُبُعُ دِينَارٍ عَلَى مَا يَأْتِي قَوْلُهُ (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ شَرْطُ السَّلَامَةِ صَادِرًا مِنْ الْخَاطِبِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ إذَا وُجِدَتْ عَلَى خِلَافِ مَا شَرَطَ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَابْنِ وَهْبٍ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وَصْفَ الْوَلِيِّ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ) أَيْ فَتُوجَدُ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ سَأَلَ الزَّوْجُ عَنْهَا) أَيْ فَوَصَفَهَا الْوَاصِفُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ مُطْلَقٌ وَأَنَّ عِيسَى يَقُولُ: إنَّ وَصْفَ الْوَلِيِّ يُوجِبُ الْخِيَارَ سَوَاءٌ وَصَفَهَا ابْتِدَاءً أَوْ كَانَ وَصَفَهُ بَعْدَ سُؤَالِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: وَصْفُ الْوَلِيِّ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ مُطْلَقًا طَرِيقَةٌ لِلَّخْمِيِّ وَصَدَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً مِنْ الْوَاصِفِ، وَأَمَّا إذَا صَدَرَ بَعْدَ سُؤَالِ الزَّوْجِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ يُوجِبُ الرَّدَّ اُنْظُرْ ح

(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْمُوَثِّقُ) أَيْ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي وَثِيقَةِ الْعَقْدِ الصِّحَّةَ بِأَنْ كَتَبَ تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ الشَّابَّةَ الصَّحِيحَةَ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا، وَكَذَا وَتُوجَدُ عَلَى خِلَافِهِ وَتَنَازَعَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا شَرَطْتُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا رَدَّ بِهِ وَلَا يَكُونُ مَا كَتَبَهُ الْمُوَثِّقُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَثِّقَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُلَفِّقُ الْكَلَامَ وَيُجَمِّلُهُ وَيَذْكُرُ فِيهِ مَا لَيْسَ بِمُشْتَرَطٍ وَقَالَ الْبَاجِيَّ: لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُوَثِّقَ لَا يَكْتُبُ الصَّحِيحَةَ إلَّا إذَا اُشْتُرِطَتْ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ) تَصْوِيرٌ لِلشَّرْطِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُوَثِّقِ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَكَلَامُ

(لَا) خِيَارَ (بِخُلْفِ الظَّنِّ) (كَالْقَرَعِ) وَهُوَ عَدَمُ نَبَاتِ الشَّعْرِ لِعِلَّةٍ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شَعْرٍ (وَالسَّوَادِ مِنْ) قَوْمٍ (بِيضٍ وَ) لَا فِي (نَتْنِ الْفَمِ) وَهُوَ الْبَخَرُ، وَلَا نَتْنِ الْأَنْفِ وَهِيَ الْخَشْمَاءُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِيهِمَا قِيَاسًا مِنْهُ عَلَى نَتْنِ الْفَرْجِ (وَ) لَا فِي (الثُّيُوبَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِنِكَاحٍ أَمْ لَا حَيْثُ ظَنَّهَا بِكْرًا فَهَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ تَخَلُّفِ الظَّنِّ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَتَزَوَّجُهَا عَلَى شَرْطِ أَنَّهَا (عَذْرَاءَ) فَتُوجَدُ ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ (وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) فَيَجِدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ لِلْعَذْرَاءِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ وَمَا يَعْلَمُ وَلِيُّهَا بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ شَرْطِ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ قَطْعًا (وَإِلَّا) (تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ) يَظُنُّهَا حُرَّةً فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَهُ رَدُّهَا (وَ) تَزَوُّجُ (الْحُرَّةِ) ، وَلَوْ دَنِيئَةً (الْعَبْدَ) تَظُنُّهُ حُرًّا فَلَهَا الرَّدُّ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مُنْقَطِعٌ (بِخِلَافِ) (الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ) يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ (وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً أَوْ عَكْسَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَلَا لِاسْتِوَائِهِمَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً (إلَّا أَنْ يُغَرَّا) بِأَنْ يَقُولَ الرَّقِيقُ أَنَا حُرٌّ وَالنَّصْرَانِيَّةُ أَنَا مُسْلِمَةٌ وَعَكْسُهُ، وَلَا يَكُونُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا فَالْخِيَارُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ.

(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرَضُ) الْحُرُّ الثَّابِتُ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ خِيَارٌ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِعِلَاجِهِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ أَيْ إذَا كَانَ بِهِ مَرَضٌ غَيْرُهُ

[حاشية الدسوقي]

الْمُتَيْطِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ صَدَرَتْ الْفَتْوَى فَكَانَ اللَّائِقُ لِلْمُؤَلِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ قَالَ ح فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ سَلِيمَةَ الْبَدَنِ، اتَّفَقَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَاجِيِّ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ وَجَدَهَا غَيْرَ سَلِيمَةٍ اهـ بْن قَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ صَحِيحَةٍ وَسَلِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَادَةُ الْمُوَثِّقِينَ جَارِيَةٌ بِتَلْفِيقِهِ أَيْ بِذِكْرِهِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِتَلْفِيقِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ) أَيْ لَا بِتَخَلُّفِ الْأَمْرِ الْمَظْنُونِ، كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شَعْرٍ فَظَنَّهَا أَنَّهَا مِثْلُهُمْ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ بِأَنْ وَجَدَهَا قَرْعَاءَ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبَرَصٍ أَوْ عَلَى مَعْنَى أَنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ وَالْأَصْلُ وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْمٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَالْفَرْعِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَالْقَرَعِ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ قَوْمٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالسَّوَادُ مِنْ قَوْمٍ بِيضٍ.
(قَوْلُهُ: فَتُوجَدُ ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّ الْعَذْرَاءَ هِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي بِكْرٍ.
. . إلَخْ) الْبِكْرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الْعَذْرَاءُ فَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ فَهِيَ بِكْرٌ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْعَذْرَاءِ وَقِيلَ: الْبِكْرُ مُرَادِفَةٌ لِلْعَذْرَاءِ فَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا أَصْلًا وَعَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ وَقَعَ التَّرَدُّدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ) وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ فَتُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ مُرَادِفَةٌ لِلْعَذْرَاءِ وَأَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا أَصْلًا وَالثَّانِي لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ هِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَاهُ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اتَّفَقَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ بِكْرٍ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَادَّعَى هُوَ عَدَمَهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي وُجُودِهَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَلَيْهَا، فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا امْرَأَتَيْنِ فَإِنْ شَهِدَتَا بِثُيُوبَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ دُونَهَا، وَإِنْ شَهِدَتَا بِبَكَارَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا دُونَهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ الْأَوْلَى مُنْقَطِعٌ) أَيْ لِعَدَمِ دُخُولِ مَا بَعْدُ إلَّا فِيمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَخَلَّفَ فِيهِ الظَّنُّ وَمَا بَعْدَهَا تَخَلَّفَ فِيهِ الشَّرْطُ وَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا عَذْرَاءَ فَتُوجَدُ ثَيِّبًا لَيْسَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَمَا قَبْلُ إلَّا تَخَلَّفَ فِي الظَّنِّ وَمَا بَعْدَهَا تَخَلَّفَ فِيهِ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا، وَقَوْلُهُ: فَلَا أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: لِاسْتِوَائِهِمَا رِقًّا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُغَرَّا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْمَغْرُورِينَ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْغَارِّينَ وَعَلَى كُلٍّ يَشْمَلُ الْغُرُورَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ إلَخْ لِصِدْقِهِ عَلَى غُرُورِهِ لَهَا وَغُرُورِهَا لَهُ، وَكَذَا الْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ الرَّقِيقُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ أَوْ الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ الْأَمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ: إنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ مِنْ رِدَّتِهِ بِذَلِكَ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ وَهِيَ التَّوَصُّلُ لِغَرَضِهِ مِنْ نِكَاحِهَا صَارِفَةٌ عَنْ رِدَّتِهِ كَمَا فِي الْيَمِينِ إذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا الْحَالُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَقَدْ كَذَبَ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: الْمُعْتَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي اعْتَرَضَهُ الْمَانِعُ فَمَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَارِضٍ يَعْرُضُ كَسِحْرٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ) سَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَاضُهُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا أَيْ وَأَمَّا الَّتِي سَبَقَ لَهُ وَطْءٌ لَهَا، وَلَوْ مَرَّةً فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَجَّلُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ.
(قَوْلُهُ: لِعِلَاجِهِ)

فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْهُ سَنَةً (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي (وَإِنْ مَرِضَ) بَعْدَ الْحُكْمِ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَأَنْ يُقَدَّرَ فِي مَرَضِهِ هَذَا عِلَاجٌ أَوْ لَا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا (وَ) أُجِّلَ (الْعَبْدُ نِصْفَهَا) أَيْ نِصْفَ السَّنَةِ.

(وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا) أَيْ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُعْزَلُ عَنْهَا وَالْمُعْتَرَضُ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ النَّفَقَةَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَهُوَ قِيَاسٌ بِلَا جَامِعٍ.

(وَصُدِّقَ) الْمُعْتَرَضُ (إنْ ادَّعَى فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ (الْوَطْءَ) بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا (بِيَمِينٍ) فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَهَا لَمْ يُصَدَّقْ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ) وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ (وَإِلَّا) تَحْلِفُ (بَقِيَتْ) زَوْجَةً وَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بِنُكُولِهَا مُصَدِّقَةٌ لَهُ عَلَى الْوَطْءِ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) بَعْدَ السَّنَةِ (طَلَّقَهَا) إنْ شَاءَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) يُطَلِّقْهَا بِأَنْ أَبَى (فَهَلْ يُطَلِّقُ) عَلَيْهِ (الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَطَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكَ وَمَا مَعْنَاهُ وَيَكُونُ بَائِنًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ

[حاشية الدسوقي]

عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَجَّلَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الْبُرْءِ مِمَّا هُوَ قَائِمٌ بِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِعًا بَعْدَ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَجْلِ الْمَرَضِ الَّذِي حَصَلَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا بِقَدْرِ زَمَنِ مَرَضِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ الْمَرَضُ شَدِيدًا، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ عَمَّ الْمَرَضُ السَّنَةَ اُسْتُؤْنِفَتْ لَهُ، وَإِنْ مَرِضَ بَعْضَهَا فَلَا يُزَادُ بِقَدْرِ زَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَجَلِ لِلْعَبْدِ فَقِيلَ كَالْحُرِّ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ فِي الْكَافِي وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْحُكْمُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيَخْتَبِرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ

(قَوْلُهُ: لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا) أَيْ لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُعْتَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَالظُّهُورُ هُنَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) أَيْ إذَا أَجَّلَ لِرَجَاءِ الْبُرْءِ أَيْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ مِثْلُ امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ صَدَاقَهَا، إذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا فَكَتَمَهُ.
(قَوْلُهُ: يُعْزَلُ عَنْهَا) أَيْ فِي الْأَجَلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا اسْتِمْتَاعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَرَضُ مُسْتَرْسَلٌ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَتَمَتَّعُ بِهَا فِي الْأَجَلِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ) أَيْ إذَا أَجَّلَا لِرَجَاءِ بُرْئِهِمَا فَإِنَّ لِزَوْجَتَيْهِمَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا مُدَّةَ التَّأْجِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْنُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ النَّفَقَةُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قِيَاسٌ بِلَا جَامِعٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُبْرَصِ وَالْمُجْذَمِ إذَا أَجَّلَا لِلْبُرْءِ كَانَ لِزَوْجَتَيْهِمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْأَجَلِ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا أَوْ لَا، وَكَذَا زَوْجَةُ الْمَجْنُونِ إذَا أَجَّلَ لِرَجَاءِ الْبُرْءِ لَهَا النَّفَقَةُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ إذَا أَجَّلَ لِرَجَاءِ الْبُرْءِ فَاسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا قِيَاسًا عَلَى زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِعَدَمِ الْجَامِعِ وَوُجُودُ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَالْحَقُّ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْأَجَلِ كَزَوْجَةِ الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَالْمَجْنُونِ

(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ) أَيْ إنْ ادَّعَى فِي الْمُدَّةِ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ هَارُونَ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِتَقْدِيمِهِ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يَبْقَى لِتَمَامِ السَّنَةِ، ثُمَّ يُطْلَبُ بِالْحَلِفِ وَلَا يَكُونُ نُكُولُهُ أَوَّلًا مَانِعًا مِنْ حَلِفِهِ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بَعْدَ السَّنَةِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَطْءَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ بَلْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ فِيهَا أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا وَلَا عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَاحِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَ أَزْيَدَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الزَّائِدُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوقِعَ مَا شَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ) كَأَنَا طَالِقَةٌ مِنْك.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ طَلَاقِ الْحَاكِمِ وَطَلَاقِهَا بَائِنًا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ لُزُومِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ، إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا وَجَبَتْ عِدَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُصَرَّحُ بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ مَعَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ يُعَامَلَانِ بِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ لَا وَطْءَ فَلَا رَجْعَةَ

(ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ) الْحَاكِمُ لِيَرْفَعَ خِلَافَ مَنْ لَا يَرَى أَمْرَ الْقَاضِي لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمًا.
(قَوْلَانِ وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ إنْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْمُقَامِ مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا) بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) ثَانٍ وَلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ أَوَّلًا وَمَفْهُومُ مَا فِي الرِّوَايَةِ مِنْ قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ السَّنَةِ رَضِيتُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَبَدًا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ لَمْ يَرْضَ (وَ) لَهَا (الصَّدَاقُ بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا وَأَخْلَقَ شُورَتَهَا فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهَا فَلَهَا النِّصْفُ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا بِالِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ قَوْلُهُ: (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ) ، ثُمَّ يُطَلِّقَانِ بِاخْتِيَارِهِمَا لَا إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَجْبُوبِ.

(وَفِي) (تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) عَلَى الْمُعْتَرَضِ (إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا) أَيْ فِي السَّنَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا حَيْثُ طَلَبَتْهُ الزَّوْجَةُ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ حِينَئِذٍ وَعَدَمُ تَعْجِيلِهِ بَلْ تَبْقَى حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ، إذْ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ (قَوْلَانِ) .

(وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ)

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ لِيَرْفَعَ خِلَافَ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَرْفَعَ خِلَافَ مَنْ يَرَى أَنَّ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَقَعُ أَصْلًا، ثُمَّ إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ حَقِيقَةُ الْحُكْمِ وَاَلَّذِي قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الْإِشْهَادُ أَيْ أَوْ يَأْمُرَهَا بِهِ فَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ الْحَاكِمَ عَلَى ذَلِكَ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ: إنْ شِئْتَ أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ، وَإِنْ شِئْتِ التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ اهـ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَا أَعْذَارَ فِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ، وَإِنْكَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَرْجِيحٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ الْمُتَيْطِيُّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ الْإِمَامُ يُوقِعُهُ أَوْ يُفَوِّضُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ قَالَ ح وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ اهـ وَعَلَيْهِ فَحَقُّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ يَقُولُ خِلَافٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مُدَّةً لِتَتَرَوَّى وَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تَحْتَاجُ لِضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ ابْتِدَاءً بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ لِتَتَرَوَّى فِي أَمْرِهَا بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ هَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي نَصِّ الْمَوَّاقِ وَقَوْلُهُ: وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ رِضًا مُطْلَقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ وَقَالَ بْن الَّذِي فِي شَرْحِ ابْنِ رَحَّالٍ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا فِي الرِّوَايَةِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ، وَكَذَا إذَا قَالَتْ: رَضِيت بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَلَهَا فِرَاقُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُجْذَمِ إذَا طَلَبَتْ فِرَاقَهُ فَأَجَّلَ لِرَجَاءِ بُرْئِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فَإِنْ قَيَّدَتْ رِضَاهَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِأَجَلٍ لِتَتَرَوَّى كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْ بَلْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْجُذَامُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ قَوْلًا ثَالِثًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ قَالَ بْن وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الْخِيَارِ فِيمَا سَبَقَ بِعَدَمِ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ إذَا حَصَلَ الطَّلَاقُ بَعْدَهَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إذَا أَجَّلَ سَنَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ بَعْدَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اللَّذَّةَ الْكُبْرَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهَا فَلَهَا النِّصْفُ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلَفْظُ ح، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ يَطُلْ مَقَامَهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ السَّنَةِ فِيمَا إذَا رَضِيَ بِالْفِرَاقِ تَمَامَهَا وَفِيمَا إذَا قَطَعَ ذَكَرَهُ فِي السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَصِيُّ) أَيْ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ

(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَالِكٍ وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تُطَلِّقُ أَصْلًا وَتَكُونُ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهَا وَقَوْلُهُ: إنْ قُطِعَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهُ هُوَ فَيُعَجِّلُ الطَّلَاقَ قَطْعًا وَلَهَا النِّصْفُ حِينَئِذٍ فَلَوْ قَطَعَتْهُ عَمْدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا فَلَا تَطْلُقُ أَصْلًا وَتَبْقَى زَوْجَةً لِتَعَدِّيهَا خُصُوصًا، وَقَدْ قِيلَ بِذَلِكَ إذَا قَطَعَهُ غَيْرُهَا

(قَوْلُهُ: وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوَاءَ الْمُشْتَرَكَةَ وَالْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِيهَا الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا، وَأَمَّا الْأَدْوَاءَ الْمُخْتَصَّةَ بِالنِّسَاءِ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا إنْ رُجِيَ الْبُرْءُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَوْلُهُ: وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ أَيْ وَهِيَ الَّتِي انْسَدَّ مَسْلَكُ الذَّكَرِ مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فَإِذَا طَلَبَ الزَّوْجُ رَدَّهَا وَطَلَبَتْ التَّدَاوِيَ فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ لِذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَرَدُّهَا حَالًا لِأَهْلِهَا بَلْ يَلْزَمُهُ

وَغَيْرُهَا مِنْ ذَوَاتِ دَاءِ الْفَرْجِ (لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بَلْ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالطِّبِّ وَهَذَا إذَا رُجِيَ الْبُرْءُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ) إنْ امْتَنَعَتْ (إنْ كَانَ خِلْقَةً) بِأَنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، إذْ شَأْنُهُ أَنَّ فِي قَطْعِهِ شِدَّةُ ضَرَرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خِلْقَةً جُبِرَ عَلَيْهِ الْآبِي مِنْهُمَا لِطَالِبِهِ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ وَإِلَّا جُبِرَتْ هِيَ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ.

(وَجُسَّ) بِظَاهِرِ الْيَدِ (عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوَهُ) مِنْ خِصَاءٍ وَعُنَّةٍ وَلَا يَنْظُرُهُ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ الْجَسَّ أَخَفُّ مِنْ النَّظَرِ (وَصُدِّقَ فِي) إنْكَارِ (الِاعْتِرَاضِ) بِيَمِينٍ، وَكَذَا يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَاءِ الْفَرْجِ مِنْ بَرَصٍ وَجُذَامٍ (كَالْمَرْأَةِ) تُصَدَّقُ (فِي) نَفْيِ (دَائِهَا) أَيْ دَاءِ فَرْجِهَا بِيَمِينٍ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ كَبَرَصٍ فَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِرَجُلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَاقِي الْجَسَدِ كَفَى فِيهِ امْرَأَتَانِ (أَوْ) فِي نَفْيِ (وُجُودِهِ) أَيْ الْعَيْبِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَك وَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ فَلِيَ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ إنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: (أَوْ) فِي وُجُودِ (بَكَارَتِهَا) إذَا قَالَ وَجَدْتُهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ بَلْ وَجَدَنِي بِكْرًا (وَحَلَفَتْ هِيَ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً

[حاشية الدسوقي]

أَنْ يَصْبِرَ لِعِلَاجِهَا فَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ لِعِلَاجِهَا وَلَمْ تَبْرَأْ خُيِّرَ بَيْنَ إبْقَائِهَا وَرَدِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوَاءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَ زَوْجَهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ كَالْقَرْنَاءِ وَالْعَفْلَاءِ وَالْبَخْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّوَاءِ) أَيْ لِلتَّدَاوِي أَوْ لِاسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يُضْرَبُ لَهَا شَهْرَانِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ تَأْجِيلُهَا لِلتَّدَاوِي إذَا طَلَبَتْهُ وَطَلَبَ الزَّوْجُ رَدَّهَا إذَا كَانَ يُرْجَى الْبُرْءُ بِلَا ضَرَرٍ فِي الْإِصَابَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ فَلَا تُجَابُ لِمَا طَلَبَتْهُ مِنْ التَّأْجِيلِ لِلدَّوَاءِ بِرِضَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى دَوَاءٍ إنْ امْتَنَعَتْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَيْ الدَّاءُ خِلْقَةً.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الرَّتْقُ خِلْقَةً بِأَنْ كَانَ عَارِضًا بِصُنْعِ صَانِعٍ كَمَا لَوْ خُفِضَتْ وَالْتَفَّ فَخِذَاهَا عَلَى بَعْضٍ وَالْتَحَمَ اللَّحْمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جُبِرَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَلْزَمُ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ جُبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ هِيَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إجَابَتِهَا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ خِلْقَةً أَوْ عَارِضًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَةُ التَّدَاوِيَ مِنْهُ وَيَأْبَى الزَّوْجُ أَوْ يَطْلُبَهُ الزَّوْجُ وَتَأْبَاهُ الزَّوْجَةُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ لَا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً وَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ التَّدَاوِيَ وَأَبَاهُ الزَّوْجُ أُجِيبَتْ لِمَا طَلَبَتْهُ إنْ كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تُجَابُ، وَإِنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ فَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ الدَّاءُ عَارِضًا وَطَلَبَهُ أَحَدُهُمَا فَكُلُّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْهُمَا أُجِيبَ لَهُ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَيْبٌ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ هِيَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بَلْ يُخَيَّرُ

(قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ الْيَدِ) أَيْ لَا بِبَاطِنِهَا؛ لِأَنَّ بَاطِنَ الْيَدِ مَظِنَّةٌ لِكَمَالِ اللَّذَّةِ فَلَا يُرْتَكَبُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ بِذَلِكَ بِظَاهِرِ الْيَدِ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ فِي إنْكَارِ الِاعْتِرَاضِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِأَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَكْذَبَهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ بِالْجَسِّ وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِهِ بِيَمِينٍ.
إنْ قُلْتَ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ قُلْتَ: لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ أَنْ أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَهَذِهِ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الِاعْتِرَاضَ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ إلَّا كَوْنَ الثَّانِي مُسْتَفَادًا مِمَّا ذُكِرَ أَوَّلًا وَمَا هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ زَوَالَ الِاعْتِرَاضِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَوْلَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي نَفْيِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُصَنِّفَ كَرَّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا) أَيْ فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهَا، وَلَوْ بَرَصًا أَوْ جُذَامًا ادَّعَى الزَّوْجُ قِيَامَهُ بِهِ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِيَمِينٍ أَيْ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ قَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وح وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَك) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ فِيهِ وَيَكُونُ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُهُ:) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ: أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِابْنِ رُشْدٍ وَاَلَّذِي فِي خش أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ رَجَّحَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَتْ بَلْ وَجَدَنِي بِكْرًا) أَيْ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَهُوَ أَزَالَ بَكَارَتَهَا فَتُصَدَّقُ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي خَشٍ هُنَا وَلِمَا فِي عبق عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ أَنَّهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا تُصَدَّقُ بَلْ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ بِهَا أَثَرًا قَرِيبًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّ بِهَا أَثَرًا يَبْعُدُ كَوْنُهُ

(أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أَوْ صَغِيرَةً بِالْأَوْلَى (وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ، وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَيَنْظُرْنَهَا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتَى) الزَّوْجُ (بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ) (قُبِلَتَا) وَلَا يَكُونُ تَعَمُّدُ نَظَرِهِمَا لِلْفَرْجِ جُرْحَةً إمَّا لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ أَوْ لِكَوْنِ الْمَانِعِ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقُّ الْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهَا فَإِنْ رَضِيتُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ.

(وَإِنْ) (عَلِمَ الْأَبُ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ، وَقَدْ شَرَطَ الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا (بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ) مِنْ نِكَاحٍ بَلْ بِوَثْبَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ زِنًا (وَكَتَمَ) (فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ فَتُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ.

وَلَمَّا ذَكَرَ لِمَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَ) إنْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ (مَعَ الرَّدِّ) (قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) لَهَا سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَهِيَ مُدَلِّسَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِهِ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لِفِرَاقِهِ (كَغُرُورٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (بِحُرِّيَّةٍ)

[حاشية الدسوقي]

مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ اهـ؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرُ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) إنْ قُلْتَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ هُوَ لَا لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ قُلْتُ أَمَرَ الْأَبُ بِالْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ فَالْغُرْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَالْحَلِفُ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ لَا لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَخُ كَالْأَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَيْهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَبِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: كُلُّ الْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ الْغُرْمُ عَلَى الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْفَرْجِ لِلنِّسَاءِ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ وَتُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَظَرِهِنَّ لَهُ قَالَ بْن الَّذِي تَلَقَّيْتُهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُفْتِينَ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِفَاسَ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ) أَيْ وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَوَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ) أَيْ أَوْ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا إذَا أَتَى الرَّجُلُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ عَلَى مَا هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ كَنَفْيِ الرَّتَقِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُبِلَتَا) أَيْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالٍ إلَّا أَنَّهَا تَئُولُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا سُقُوطَ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْمَانِعِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَحْثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ رَضِيَتْ.
قُلْتُ: أُجِيبَ مَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَفْعٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي هَذِهِ وَمِثْلُهَا الطِّبُّ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ) أَيْ بِجَهْلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا بِكْرًا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَوَجَدَهَا قَدْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَوَجَدَهَا قَدْ ثُيِّبَتْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِزِنًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَكَارَةِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ تَرَدُّدٌ وَمَحَلُّ هَذَا التَّرَدُّدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا حِينَ اشْتِرَاطِ الزَّوْجِ الْبَكَارَةَ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَنْ الزَّوْجِ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ شَرَطَ الْعَذَارَةَ أَوْ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا بِنِكَاحٍ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا بِزِنًا أَوْ وَثْبَةٍ فَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ وَكَتَمَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُشْتَرِطِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ) أَيْ وَرَجَعَ بِالصَّدَاقِ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى غَيْرِهِ إنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَبَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ لَا رَدَّ لَهُ

[مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ مَعَ الرَّدِّ إلَخْ) كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْفَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهَا تُزَادُ بَعْدَ كَلِمَةِ الظَّرْفِ كَثِيرًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: 11] وَقَوْلُهُ: الِاخْتِيَارُ هُوَ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَهُوَ لَازِمٌ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَقَعَ) أَيْ الرَّدُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي رَدِّهَا لَهُ بِعَيْبِهِ، وَأَمَّا فِي رَدِّهَا لَهُ بِعَيْبِهَا فَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا صَدَاقَ لَهَا إنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ لَا إنْ رَدَّهَا بِهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ وَحَصَلَ ذَلِكَ

أَوْ بِإِسْلَامٍ تَبَيَّنَ عَدَمُهَا فَحَصَلَ رَدٌّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ إنْ كَانَ هِيَ الزَّوْجَةَ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ فَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا (وَ) إنْ وَقَعَ الرَّدُّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (فَمَعَ عَيْبِهِ) أَيْ عَيْبِ الزَّوْجِ أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مَعِيبَةً أَيْضًا يَجِبُ لَهَا (الْمُسَمَّى) لِتَدْلِيسِهِ (وَمَعَهَا) أَيْ مَعَ رَدِّهِ لَهَا بِعَيْبِهَا، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا (رَجَعَ) الزَّوْجُ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَهُ لَهَا فِي عَيْبٍ تُرَدُّ بِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا مَا تُرَدُّ بِهِ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَكَلَامُهُ فِي الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ إلَخْ فَقَوْلُهُ: (لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا غَرَّ الزَّوْجَ شَخْصٌ غَيْرُ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ تَوَلَّى عَقْدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ بَلْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ وَغَرِمَ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى لِسَيِّدِهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي غَرِمَهَا السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الصَّدَاقِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فَلَوْ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غُرُورِ السَّيِّدِ فِي كَلَامِهِ (عَلَى وَلِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجْعِ (لَمْ يَغِبْ) يَعْنِي لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ أَمْرُ وَلِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ غَابَ عَنْهَا بِأَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ السَّفَرُ وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَظْهَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَهُ أَوْ بِالْوَطْءِ فَحُكْمُ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فِيهِ كَالْبَعِيدِ (كَابْنٍ) وَأَبٍ (وَأَخٍ) مِثَالٌ لِلَّذِي لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا، وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا عَيْبُهَا (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ لِلْوَلِيِّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَلَّسَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجِ، وَإِنْ أَعْدَمَ الْوَلِيُّ أَوْ مَاتَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدَلِّسْ وَمِنْ حُجَّتِهَا أَنْ تَقُولَ: لَوْ حَضَرْت مَحَلَّ الْعَقْدِ مَا كَتَمْت عَيْبِي (وَ) رَجَعَ (عَلَيْهِ)

[حاشية الدسوقي]

الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِسْلَامٍ) الْأَوْلَى أَوْ بِدِينٍ.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُدَلِّسَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى) إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمُجْذَمٍ وَأَبْرَصَ فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَلُقَا بِاخْتِيَارِهِمَا وَمَا هُنَا رُدَّا بِعَيْبِهِمَا كَمَا أَشَارَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) عُطِفَ عَلَى جَمِيعِهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارِ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ) أَيْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَحَمَلَتْ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَرَدَّهَا وَغَرِمَ الزَّوْجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُرٌّ) أَيْ فَلَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّهِ أَخْذُهُ وَلَا بَيْعُهُ فَقَدْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ بِوَطْئِهِ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَلِذَا غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَيِّدَ الْأُمِّ لَهُ بَيْعُ كُلِّ وَلَدٍ نَشَأَ مِنْهَا لَكِنْ لَمَّا وَطِئَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَغْرُورٌ حُكِمَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ بِالْحُرِّيَّةِ فَلِذَا غَرِمَ الزَّوْجُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرُورَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الصَّدَاقِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ فَلِذَا رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْغَارِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرُورَ إلَخْ أَيْ وَوَطْءُ الزَّوْجِ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ فَلِذَا لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِقِيمَتِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ - أَيْ الْغُرُورُ - إنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْوَطْءِ أَيْ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْ الْوَطْءِ وَلَدٌ الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ) أَيْ لَا بِالصَّدَاقِ وَلَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ) أَيْ كَالْأَجْنَبِيِّ الَّذِي غُرَّ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا بِالصَّدَاقِ وَلَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَلَوْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْ الْأَمَةِ لَكَانَ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُ غُرُورِ السَّيِّدِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّهَا أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَفَاهِيمِ قِيمَةُ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيٍّ) أَيْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَغِبْ أَيْ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا أَيْ خَالَطَهَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا وَإِنَّمَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَالِطًا لَهَا وَعَالِمًا بِعُيُوبِهَا وَأَخْفَاهَا عَلَى الزَّوْجِ صَارَ غَارًّا لَهُ وَمُدَلِّسًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ عَنْهَا) أَيْ لَمْ يُخَالِطْهَا بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ السَّفَرَ) أَيْ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ رَجَعَ عَلَيْهِ كَانَ مُخَالِطًا لَهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ عَنْهَا عَدَمُ الْمُخَالَطَةِ لَهَا بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ: كَالْبَعِيدِ) أَيْ فِي كَوْنِ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: كَابْنٍ وَأَخٍ، وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ) أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَرَابَتُهُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُجْبِرٌ وَزَوْجُهَا مَنْ ذُكِرَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا كَانَ الْغُرْمُ عَلَى الْمُجْبِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ فَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ

أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ (وَعَلَيْهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى (إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ) لِلْعَيْبِ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا غَرِيمٌ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (ثُمَّ) يَرْجِعُ (الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ) الزَّوْجُ (مِنْهُ لَا الْعَكْسُ) فَلَا تَرْجِعُ هِيَ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُبَاشِرَةُ لِلْإِتْلَافِ (وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَيْهَا) فَقَطْ (فِي) تَزْوِيجِ (كَابْنِ الْعَمِّ) وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهَا (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ لِئَلَّا يَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ صَدَاقٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهَا (فَإِنْ) (عَلِمَ) الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ بِعَيْبِهَا وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ (فَكَالْقَرِيبِ) الَّذِي لَمْ يَغِبْ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ كَمَا سَبَقَ (وَحَلَّفَهُ) أَيْ حَلَّفَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ (إنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ عَلَيْهِ دَعْوَى تَحْقِيقِ (عِلْمِهِ) بِعَيْبِهَا (كَاتِّهَامِهِ) أَيْ اتِّهَامِ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَكَتَمَهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) يَجِبُ حَذْفُهُ، إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ اخْتِيَارٌ (فَإِنْ) (نَكَلَ) الْوَلِيُّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الزَّوْجَةِ، وَأَمَّا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ فَيَغْرَمُ الْوَلِيُّ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ (فَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ كَمَا نَكَلَ الْوَلِيُّ (رَجَعَ) الزَّوْجُ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ لَيْسَ فِي نُكُولِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ رَجَعَ أَيْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ غَرَّهُ وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِحَلِفِهِ.

(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَى) شَخْصٍ (غَارٍّ) لَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ (غَيْرِ وَلِيٍّ) خَاصٍّ (تَوَلَّى) الْغَارُّ (الْعَقْدَ) بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَا يَتْرُكُ لَهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَرْجِعُ إنْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي غَرِمَهَا لِسَيِّدِهَا عَلَى الْغَارِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فَهَذَا مَحَلُّهُ كَمَا سَبَقَ

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ عُدِمَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا أَوْ مَاتَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ أَيْ وَرَجَعَ الزَّوْجُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: غَرِيمٌ أَيْ لِلزَّوْجِ بِسَبَبِ تَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) إلَّا أَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ أَخَذَهُ مِنْهُ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَيْهَا تَرَكَ لَهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا) أَيْ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهُ) أَيْ إنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فَقَطْ) أَيْ بِالصَّدَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبَةً عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَابْنِ الْعَمِّ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَحِلُّ بِهِ الْبُضْعُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَا يَقُومُ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهَا) أَيْ وَلَا يَجْرِي فِي قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ خِلَافًا لعبق؛ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَتَى رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلُ رَجَعَ بِجَمِيعِهِ إلَخْ اهـ بْنُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ غَائِبَةً) أَيْ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إنْ زَوَّجَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِعَيْبِهَا) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فَقَطْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: كَاتِّهَامِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عِنْدَ اتِّهَامِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى التُّهْمَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ اتِّهَامِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ عَلَيْهِ دُونَ الزَّوْجَةِ) قَوْلُهُ: أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالتَّصْوِيبِ أَصْلُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ سَاقِطٌ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيبِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ فِي نُكُولِ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَحْقِيقًا، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ فَلَا خِلَافَ فِي اتِّبَاعِهِ لِلزَّوْجَةِ وَنَصُّ عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصْوَبُ اهـ أَيْ لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْوَلِيِّ، فَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ خِلَافُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا تِبَاعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَى أَحَدٍ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ هَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: غَيْرِ وَلِيٍّ خَاصٍّ) أَيْ بَلْ وَلِيٍّ عَامٍّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ غَيْرِ وَلِيٍّ وَقَوْلِهِ تَوَلَّى الْعَقْدَ

(إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) وَإِنَّمَا عَقَدَ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْوَلِيِّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَمِثْلُ إخْبَارِهِ عِلْمُ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ (لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ فَقَطْ.

(وَوَلَدُ) الزَّوْجِ (الْمَغْرُورِ) بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ قِنٍّ وَبِشَائِبَةِ (الْحُرِّ فَقَطْ) لَا غَيْرُ الْمَغْرُورِ وَلَا الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ (حُرٌّ) تَبَعًا لِأَبِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ كُلِّ وَلَدٍ فَهُوَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.

(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ إذَا كَانَ الْغُرُورُ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا (الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) إذَا فَارَقَهَا وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ وَإِذْنُ السَّيِّدِ لَهَا فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا أَوْ إذْنُهُ لِشَخْصٍ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَمْسَكَ أَوْ فَارَقَ (دُونَ مَالِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ الْحُكْمِ) لَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ سَقَطَتْ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ الْغَارَّةُ مِلْكًا (لِكَجَدِّهِ) أَيْ الْمَغْرُورِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ (وَلَا وَلَاءَ لَهُ) أَيْ لِكَالْجَدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِالْأَصَالَةِ

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ: تَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ أَيْ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَلِيُّهَا أَوْ سَكَتَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) أَيْ خَاصٍّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا) مَا لَمْ يَقُلْ: أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا غَيْرُ سَوْدَاءَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ إخْبَارِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ خَاصٍّ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) أَيْ لَا إنْ غَرَّهُ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ لَهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ فَقَطْ) أَيْ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ فَحْصِهِ عَنْ حَالِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْغَارِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ رَجَعَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُجْبِرًا وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَوَلَّاهُ حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ

(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ فَقَالَتْ لَهُ: أَنَا حُرَّةٌ أَوْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا أَوْ غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحَضْرَتِهَا أَوْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهَا تَوَلَّى الْعَقْدَ أَوْ لَا أَخْبَرَ حِينَ تَوَلَّى الْعَقْدَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَوْ سَكَتَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِأَبِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ إمْسَاكَهَا فَلِيَسْتَبْرِئهَا لِأَجْلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي قَبْلَ الْإِجَازَةِ الْوَلَدُ النَّاشِئُ مِنْهُ حُرٌّ وَالنَّاشِئُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي بَعْدَ الْإِجَازَةِ رِقٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ رِقٌّ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُرِّيَّةَ وَلَدِ الْحُرِّ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ وَلَدُهُ رَقِيقٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَغْرُورَ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ أُعْطِيَ قِيمَةَ وَلَدِهِ كَالْحُرِّ كَانَ الْوَلَدُ مَعَهُ رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ الْقِيمَةَ كَانَ رِقًّا لِسَيِّدِ أُمِّهِ فَرِقِّيَّتُهُ مُتَعَيِّنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍّ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ) كَذَا فِي ح، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ الَّذِي غَرَّتْهُ الْأَمَةُ أَوْ سَيِّدُهَا عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّهَا كَمَا مَرَّ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الرِّقِّيَّةِ وَيَتَعَيَّنُ إبْقَاؤُهَا وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْفَضْلِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَرَفَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْغُرُورُ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ تَوَلَّاهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ خَاصٍّ، وَأَمَّا إنْ تَوَلَّاهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غُرُورَ السَّيِّدِ مِثْلُ غُرُورِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ جَعْلِهَا كَالْمُحَلَّلَةِ إذَا غَرَّ سَيِّدُهَا بِحُرِّيَّتِهَا فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ قِيمَتُهَا.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرَضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا رِقٌّ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أَدْفَعْ الْمُسَمَّى إلَّا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُرَّةِ الْغَارَّةِ وَالْأَمَةِ الْغَارَّةِ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةِ قَدْ حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَزِمَ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ الْغَارَّةِ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) أَيْ وَإِلَّا يُرِدْ فِرَاقَهَا بَلْ أَرَادَ إبْقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي فِي عبق والمج أَنَّهُ إذَا أَرَادَ إبْقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى كَاسْتِحْقَاقِ مَا لَيْسَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَقَرَّ عَلَى الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِهِ كَتَزَوُّجِ أَمَةٍ بِشَرْطِهِ، ثُمَّ وَجَدَ طَوْلًا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا هُنَا حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خَوْفَ الْعَنَتِ وَلَا عَدَمَ الطَّوْلِ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَخَ أَبَدًا) أَيْ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِبَقَائِهَا زَوْجَةً.
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ قِيمَةِ الْوَلَدِ سَبَبُهُ مَنْعُ سَيِّدِ الْأُمِّ مِنْهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ فَإِذَا غَرَّتْهُ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أَمَةُ أُمِّهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا وَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِقِّهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ

أَيْ تَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (وَ) قُوِّمَ الْوَلَدُ (عَلَى الْغَرَرِ فِي) وَلَدِ (أُمِّ الْوَلَدِ) الْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّتِهَا فَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى غَرَرِهِ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ حُرًّا (وَ) فِي وَلَدِ (الْمُدَبَّرَةِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ وَيُحَمِّلُهُ الثُّلُثَ فَحُرٌّ أَوْ يُحَمَّلُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يُحَمَّلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ مَا لَا يُحَمِّلُهُ فَاحْتِمَالُ الرِّقِّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ (وَسَقَطَتْ) قِيمَةُ وَلَدِ الْغَارَّةِ عَنْ أَبِيهِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ أَيْ تَسْقُطُ الْقِيمَةُ عَنْ الْأَبِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا لِخُرُوجِهِ حُرًّا بِمَوْتِهِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْأَبِ (وَ) لَزِمَ أَبَاهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَتَسْقُطُ كَمَوْتِهِ قَبْلَهُ كَمَا إذَا عَفَا الْأَبُ وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ (أَوْ) الْأَقَلُّ (مِنْ غُرَّته) أَيْ الْوَلَدِ إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَانِي عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ نَقْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ فَيَلْزَمُ الْأَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ مَا نَقَصَهَا) أَيْ الْأُمَّ وَصَوَابُهُ أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهَا أَيْ الْأُمِّ يَوْمَ الضَّرْبِ، إذْ لَا يَعْرِفُ هُنَا مَنْ قَالَ فِي جَنِينِ الْغَارَّةِ مَا نَقَصَهَا (إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ (كَجُرْحِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَيَلْزَمُ أَبَاهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ الْغَارَّةِ

[حاشية الدسوقي]

لِلْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إذَا أَرَادَ فِرَاقَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ تُخْلَقُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَيْ أَنَّهُ عَتَقَ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَنْ الْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ بِالنَّسَبِ تَظْهَرُ لَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَرَرِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَغْرُورُ قِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي غَيْرِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْغَارَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَرَرِ مَعْمُولًا لِمَحْذُوفٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى غَرَرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ فَلِسَيِّدِهَا قِيمَةُ أَوْلَادِهَا عَلَى أَبِيهِمْ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهُمْ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَخَوْفِ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ يُقَالُ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ الْوَلَدِ إنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا بِمَوْتِ سَيِّدِ الْأُمِّ وَأَنْ يَمُوتَ فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهُ كَذَا لَزِمَ أَبَاهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُدَبَّرَةُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْمَغْرُورَ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ قِيمَةُ عَبْدٍ قِنٍّ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَعْتَبِرَا تَشْهِيرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ) أَيْ لِقُوَّةِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ الَّذِي يَقُولُ: لَا تَسْقُطُ قِيمَتُهُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ: إنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَتْ دِيَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا وَمَا زَادَ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ إرْثٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دِيَتُهُ) الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ مَا يَشْمَلُ دِيَةَ الْخَطَأِ وَصُلْحَ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ وَأَمَّا إنْ قُتِلَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِالْقِيمَةِ فَاللَّازِمُ لِلْأَبِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَّ) أَيْ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَيْ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدِّيَةِ مِنْهُ وَالْقِصَاصُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِصَاصَ أَوْ الْهُرُوبَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَتْلَ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِقِيمَتِهِ فَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ هُرُوبٍ يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا عَفَا الْأَبُ) أَيْ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَسْقُطُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَفَا الْأَبُ فَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ السَّيِّدِ لِلْجَانِي بِالدِّيَةِ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ بِهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَفْوُ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدَ الْجَانِي قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ.
مَثَلًا الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ سِتُّمِائَةٍ فَإِذَا غَرِمَ الْأَبُ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَمَامُ الْقِيمَةِ فَتَمَامُ الْقِيمَةِ مِائَةٌ وَتَمَامُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْمِائَةُ أَقَلُّ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا) أَيْ بَطْنَ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الْأَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لِسَيِّدِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا نَقَصَهَا) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهَا) أَيْ فَالْغُرَّةُ فِي السَّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْقِيمَةِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ فِيهِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ.
(قَوْلُهُ: كَجُرْحِهِ) أَيْ وَلَدِ الْغَارَّةِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ لِسَيِّدِ أُمِّهِ

الْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا مِنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا يَوْمَ الْجُرْحِ وَمِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي فِي نَظِيرِ الْجُرْحِ وَذَلِكَ بَعْدَ دَفْعِ قِيمَتِهِ نَاقِصًا لِلسَّيِّدِ يَوْمَ الْحُكْمِ (وَلِعَدَمِهِ) أَيْ الْأَبِ أَيْ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ (تُؤْخَذُ) الْقِيمَةُ (مِنْ الِابْنِ) الْمُوسِرِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَبِيهِ كَمَا أَنَّ الْأَبَ إذَا غَرِمَهَا لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى ابْنِهِ فَإِنْ أَعْسَرَا أَخَذَتْ مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ) إذَا تَعَدَّدُوا (إلَّا قِسْطُهُ) أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا يَغْرَمُ الْمَلِيءُ عَنْ أَخِيهِ الْمُعْدِمِ (وَوَقَفَتْ) (قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ) الَّتِي غَرَّتْ زَوْجَهَا بِالْحُرِّيَّةِ فَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ (فَإِنْ أَدَّتْ) الْكِتَابَةَ وَخَرَجَتْ حُرَّةً (رَجَعَتْ) الْقِيمَةُ (لِلْأَبِ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً وَقْتَ غُرُورِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَهَا السَّيِّدُ لِظُهُورِ أَنَّهَا أَمَةٌ.

(وَقُبِلَ قَوْلُ) (الزَّوْجِ) الْحُرِّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْأَمَةِ أَوْ سَيِّدِهَا (أَنَّهُ غُرَّ) بِيَمِينٍ وَقَالَا: بَلْ قَدْ عَلِمْت ابْتِدَاءً بِعَدَمِ الْحُرِّيَّةِ (وَلَوْ) (طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا) مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (ثُمَّ اُطُّلِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ اطَّلَعَ السَّلِيمُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ أَوْ وَرَثَةُ السَّلِيمِ أَوْ الْحَيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ (عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ) فِي الْآخَرِ (فَكَالْعَدِمِ) فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ دَخَلَ وَنِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَا قِيَامَ لِوَرَثَةِ السَّلِيمِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَعِيبِ وَلَا لِلْحَيِّ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِتَفْرِيطِ السَّلِيمِ عَنْ الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمَعِيبِ وَبِالْمَوْتِ تَكَمَّلَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.

(وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوَهُ) مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا خِيَارَ فِيهِ إلَّا بِالشَّرْطِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَكْرَهُ الْمُشْتَرِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وُجُوبًا (كَتْمُ الْخَنَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْفَوَاحِشِ الَّتِي تَشِينُ الْعِرْضَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ الْكَتْمُ لِلسَّتْرِ وَالْمَنْعِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ: هِيَ لَا تَصْلُحُ لَك؛ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ.

(وَالْأَصَحُّ) (مَنْعُ الْأَجْذَمِ) وَالْأَبْرَصِ (مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ) وَالزَّوْجَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي زَوْجَتِهِ.

(وَلِلْعَرَبِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ لَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ (رَدُّ) الزَّوْجِ (الْمَوْلَى) أَيْ الْعَتِيقِ (الْمُنْتَسِبِ) لِفَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ أَيْ تَزَوَّجَتْهُ لِانْتِسَابِهِ إلَيْهِمْ فَوَجَدَتْهُ عَتِيقًا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ مُشْتَرِطٌ ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهَا رَدُّهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ، إذْ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا (لَا الْعَرَبِيُّ) تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ بِعَيْنِهَا فَتَجِدُهُ مِنْ غَيْرِهَا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا إلَخْ) مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عِشْرُونَ وَنَاقِصًا عَشَرَةٌ فَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَجْرُوحًا عَشَرَةٌ فَيُنْظَرُ لِلْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْجَانِي وَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَغْرَمُهُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ نَاقِصًا فَإِذَا كَانَ قَبَضَ مِنْ الْجَانِي خَمْسَةً دَفَعَهَا زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ خَمْسَةَ عَشَرَ غَرِمَ لَهُ عَشَرَةً زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا وَالضَّابِطُ أَنَّ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ يَغْرَمُهُ الْأَبُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا قِسْطُهُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِقِيمَتِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِقِسْطِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَا إذَا دَفَعَ الْأَبُ بَعْضًا مِنْ قِيمَتِهِمْ وَأَعْسَرَ بِالْبَاقِي فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْبَاقِيَ يُقَسَّطُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ إذَا خَالَعَهَا الزَّوْجُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الْعَيْبِ بَعْدَ الطَّلَاقِ اهـ فَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجَةِ أَوْ بِالزَّوْجِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ عَلَى كِلَا الْحَالَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ رَدَّ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَالِكَةً لِفِرَاقِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَاعْتَمَدَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ دَخَلَ وَنِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ) هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ ظَهَرَ بَعْدُ أَنَّ الْعَيْبَ بِهَا أَوْ بِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَلَا عَلَيْهَا إذَا كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا عَلَى مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْقَرَعِ وَالسَّوَادِ وَالشَّلَلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَقَوْلُهُ: وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَكْرَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ مَا الشَّأْنُ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ السَّلَامَةَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ عج يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ عبق

(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) فِي ح لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَظْهَرُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اسْتَظْهَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ اهـ وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُمْنَعُ شَدِيدُ الْجُذَامِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مُنِعَ الْأَجْذَمُ) الْمُرَادُ بِالْمَنْعِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، كَذَا قَالَ عبق قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ وَطْأَهُ لَهُنَّ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اشْتَدَّ الْجُذَامُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّدِيدِ الْمُحَقَّقُ كَوْنُهُ جُذَامًا أَوْ مَا كَانَ زَائِدًا وَكَثِيرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا خَوْفَ الْعَدْوَى اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَهَلْ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ) أَيْ فَتَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةَ فَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحُرَّةُ أَصَالَةً، وَقَوْلُهُ: لَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْ فَقَطْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا رِقٌّ وَكَانَتْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ

فَلَا رَدَّ (إلَّا الْقُرَشِيَّةَ) كَغَيْرِهَا مَعَ الشَّرْطِ (تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ فَلَهَا الرَّدُّ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْخِيَارِ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَقَالَ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ (وَ) جَازَ (لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ (فِرَاقُ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) ، وَلَوْ بِشَائِبَةِ رِقٍّ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ وَقَوْلُهُ: (فَقَطْ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا لَا إنْ لَمْ يَكْمُلْ فِرَاقُ الْعَبْدِ لَا الْحُرِّ (بِطَلْقَةٍ) لَا أَكْثَرَ سَوَاءٌ بَيَّنَتْهَا أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي (بَائِنَةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ نُطْقِهَا، إذْ لَوْ قُلْنَا: إنَّهَا رَجْعِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا الْوَاحِدَةِ فَائِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الثَّانِيَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَتَيْنِ) إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْأَقَلِّ فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ (وَسَقَطَ صَدَاقُهَا) أَيْ نِصْفُهُ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ وَ) سَقَطَ (الْفِرَاقُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ بَلْ تَثْبُتُ زَوْجَةً تَحْتَ الْعَبْدِ (إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ) أَيْ قَبَضَ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهَا وَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ

[حاشية الدسوقي]

وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ) أَيْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ صَرِيحُ الِاشْتِرَاطِ وَإِلَّا كَانَ لَهَا الرَّدُّ مُطْلَقًا عَرَبِيَّةً أَمْ لَا كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ

[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]

(فَصْلٌ وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ) . (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) أَيْ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِأَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ جَمِيعَهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ أَوْ بَاقِيَهَا إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ عَتَقَتْ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهَا أَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً وَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَمُلَ عِتْقُهَا عَمَّا إذَا حَصَلَ لَهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَتَدْبِيرٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ عِتْقِ بَعْضٍ أَوْ إيلَادٍ مِنْ سَيِّدٍ كَمَا لَوْ غَابَ الزَّوْجُ وَاسْتَبْرَأَهَا السَّيِّدُ مِنْ مَاءِ الزَّوْجِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ وَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ فَلَا يَحْصُلُ لَهَا الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: فِرَاقُ الْعَبْدِ ابْنُ رُشْدٍ عِلَّةُ تَخْيِيرِهَا نَقْصُ زَوْجِهَا لَا جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَلِذَا قُلْنَا: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ الْحُرِّ عَلِيٌّ وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَنَّ عِلَّتَهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَهَا الْخِيَارُ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْحُرِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَائِبَةِ رِقٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَالْأَحْسَنُ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَائِلًا عَدَمُ ذِكْرِ أَكْثَرِهِمْ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا مُخِلٌّ بِفَائِدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْتَارَ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا لِلسَّفِيهَةِ مَا لَمْ تُبَادِرْ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ يَلْزَمُهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ حُسْنَ نَظَرٍ وَلَزِمَهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِإِبْهَامِهَا، وَأَمَّا تَبْيِينُهَا فَبِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَطْعُ النَّعْتِ هُنَا عَلَى التَّبَعِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ نَعْتَ النَّكِرَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا وَصَفْت قَبْلَهُ بِنَعْتٍ آخَرَ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَمَا زَعَمَهُ فِي الْجَرِّ مِنْ الْإِيهَامِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُلْنَا إلَخْ) عِلَّةُ الْمَحْذُوفِ أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهَا بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا الْوَاحِدَةَ فَائِدَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فَلَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ لَهَا الْفِرَاقُ بِطَلْقَةٍ لَا أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ) هَذَا نَحْوُ قَوْلِ تت هَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ رَجَعَ لَهَا مَالِكٌ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، وَلَوْ قَالَ وَهَلْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ رِوَايَتَانِ لَكَانَ أَبْيَنَ اهـ وَظَاهِرُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَعْنَى أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي لُزُومِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هَذَا، وَقَدْ اسْتَبْعَدَ طفى كَوْنَ أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ قَائِلًا: إنَّهُ إخْرَاجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلِلْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً.
وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَبَتَاتُهَا اثْنَانِ، إذْ هُمَا بَتَاتُ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نِصْفُهُ) الْأَوْلَى جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ سُقُوطُ النِّصْفِ الَّذِي كَانَتْ تَسْتَحِقُّهُ بِالْفِرَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَلْزَمُ سُقُوطُ الْجَمِيعِ لِاخْتِيَارِهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ اخْتَارَتْ قَبْلُ فَلَا صَدَاقَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُهُ اهـ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مَهْرَ لَهَا اهـ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَمُلَ عِتْقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا يَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهَا أَخَذَهُ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا رَضِيَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِرَاقُ) عَطْفٌ عَلَى صَدَاقِهَا أَيْ وَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا حَذْفَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْمَعْطُوفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَا كَانَ قَيْدًا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ

(وَ) قَدْ (كَانَ عَدِيمًا) يَوْمَ الْعِتْقِ وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ، إذْ لَوْ مُكِّنَتْ مِنْ الْخِيَارِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَ الْفِرَاقُ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَيَجِبُ بَيْعُهَا فِيهِ فَصَارَ خِيَارُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ عِتْقِهَا الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى (وَ) إنْ عَتَقَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَهُوَ (لَهَا) مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ فَيَكُونُ لَهُ كَمَا يَأْتِي (كَمَا لَوْ رَضِيَتْ) قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَهِيَ مُفَوِّضَةٌ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ تَزَوَّجَهَا تَفْوِيضًا (بِمَا فَرَضَهُ) أَيْ بِمَا سَمَّاهُ زَوْجُهَا (بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضِهِ فَيَكُونُ لَهَا لَا لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُفَادِ قَوْلِهِ لَهَا فَإِنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ رَضِيَتْ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ) مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ عِتْقِهَا (أَوْ يَشْتَرِطَهُ) لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا مَلَكَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا بِالدُّخُولِ فَيَكُونُ لَهُ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا.

(وَصُدِّقَتْ) بِلَا يَمِينٍ إذَا عَتَقَتْ وَلَمْ تُبَادِرْ بِالْفِرَاقِ بَلْ سَكَتَتْ مُدَّةً (إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ) مِنْ نَفْسِهَا فِي دَعْوَاهَا (أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ) بِهِ وَإِنَّمَا سُكُوتُهَا لِلتَّرَوِّي فِي نَفْسِهَا وَتَبْقَى عَلَى خِيَارِهَا (وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ) حَيْثُ غَفَلَ عَنْهَا أَوْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ جَهْلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطْته أَوْ اخْتَرْت زَوْجِي أَوْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعِتْقِهَا طَائِعَةً بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

(وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَوْ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا طَائِعَةً مُسْقِطٌ (لَا) إنْ جَهِلَتْ (الْعِتْقَ) فَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً

[حاشية الدسوقي]

جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ عَدِيمًا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مَاضَوِيَّةٌ فَلِذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ: وَكَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ مِثْلَهُ لَوْ كَانَ مَلِيًّا وَقْتَ الْعِتْقِ إلَّا أَنَّهُ صَارَ وَقْتَ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَهُوَ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ عِتْقِهَا وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ، أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَلِيًّا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَلَهَا الْخِيَارُ وَيَتْبَعُ الزَّوْجُ السَّيِّدَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ كَدَيْنٍ طَرَأَ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُبْطِلُهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ مَكَّنَتْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَسَقَطَ الْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ عِتْقِهَا) أَيْ وَإِذَا انْتَفَى الْعِتْقُ انْتَفَى الْخِيَارُ فَصَارَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ يُؤَدِّي لِنَفْيِ الْخِيَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَمَا أَدَّى ثَبَاتُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَهُ) أَيْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لَهَا) أَيْ فَالصَّدَاقُ بِتَمَامِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ أَخَذَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ الْعِتْقِ عَلَى سَبِيلِ الِانْتِزَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِطَهُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَكِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَخْذَهُ كَأَعْتَقْتُكِ بِشَرْطِ أَنْ آخُذَ صَدَاقَكِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَضِيَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ اشْتَرَطَهُ وَصُورَتُهُ زَوَّجَ أَمَتِهِ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ، ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا، ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقَهَا وَرَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْفَرْضِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعِتْقِ، وَالسَّيِّدُ إنَّمَا لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ الَّذِي مَلَكَتْهُ الْأَمَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهَذَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا، فَلَوْ فَرَضَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ لِلسَّيِّدِ إنْ اشْتَرَطَهُ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا لَوْ بَنَى الزَّوْجُ بِهَا وَنَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهَا فَالصَّدَاقُ لِلسَّيِّدِ إنْ اشْتَرَطَهُ وَقَعَ الْفَرْضُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُفَوِّضَةٌ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَضِيَتْ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُفَوَّضًا نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ صِفَاتِ النِّكَاحِ لَا مِنْ صِفَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ فَرَضَهُ قَبْلَ عِتْقِهَا فَإِنْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَلَكَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ فِي مُفَادِ قَوْلِهِ لَهَا) أَيْ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ اشْتَرَطَهُ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يَتَعَيَّنُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبَعْدَهُ لَهَا لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ إلَخْ) صُورَتُهَا أَنَّ السَّيِّدَ إذَا نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَسَكَتَتْ مُدَّةً مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا، ثُمَّ طَلَبَتْ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ: لَمْ أَرْضَ بِالْمَقَامِ مَعَهُ وَإِنَّمَا سَكَتُّ لِأَنْظُرَ فِي أَمْرِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ سَكَتَتْ مُدَّةً) أَيْ لِلْغَفْلَةِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ حَسَنٌ نُظِرَ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَظَرَ لَهَا السُّلْطَانُ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ يَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَسَنٌ نُظِرَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تُمَكِّنَهُ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَلِمَتْ بِعِتْقِهَا وَأَسْقَطَتْ خِيَارَهَا أَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ تَجْهَلُ الْحُكْمَ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَمَّ عِتْقُهَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ

فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا (وَلَهَا) عَلَى الزَّوْجِ إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا حَتَّى وَطِئَهَا (الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ عَلِمَ الزَّوْجُ بِعِتْقِهَا أَمْ لَا (أَوْ يُبِينَهَا) عُطِفَ عَلَى تُسْقِطَهُ أَيْ أَوْ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فَلَا خِيَارَ لَهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ (لَا بِرَجْعِيٍّ) فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِهِ لِمِلْكِهِ رَجْعَتَهَا فَلَهَا تَطْلِيقُهُ طَلْقَةً أُخْرَى بَائِنَةً (أَوْ عَتَقَ) زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا.
وَ (قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) فَلَا خِيَارَ لَهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِ (إلَّا) إنْ حَصَلَ عِتْقُهُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا (لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ) فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِعِتْقِهِ لِجَبْرِهَا شَرْعًا عَلَى التَّأْخِيرِ، إذْ لَا يَجُوزُ اخْتِيَارٌ فِي زَمَنِهِ فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِرَاقَهُ فِي الْحَيْضِ لَزِمَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.

(وَإِنْ) (تَزَوَّجَتْ) مَنْ عَتَقَ زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا وَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ (قَبْلَ عِلْمِهَا) بِعِتْقِهِ (وَ) قَبْلَ (دُخُولِهَا) بِالْأَوَّلِ (فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ فَوَاتُهَا بِتَلَذُّذِ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الْأَوَّلُ فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ قَوْلِهِ وَدُخُولِهَا.

(وَلَهَا) أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا (إنْ أَوْقَفَهَا) زَوْجُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ بِحَضْرَةِ عِتْقِهَا وَقَالَ: إمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْبَقَاءَ أَوْ الْفِرَاقَ (تَأْخِيرٌ) مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ إنْ طَلَبَتْهُ (تَنْظُرُ فِيهِ) وَلَا تَسْتَعْجِلُ فِي الْحَضْرَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَحْدُودٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ضَعِيفٌ.

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَقَدْ تُكْسَرُ وَهُوَ مَا يُعْطَى لِلزَّوْجَةِ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَيُسَمَّى مَهْرًا وَلَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الثَّمَنِ أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ)

[حاشية الدسوقي]

وَالْقَرَافِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إنَّمَا أَسْقَطَ مَالِكٌ خِيَارَهَا حَيْثُ اشْتَهَرَ الْحُكْمُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى أَمَةٍ، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا) أَيْ لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى دَفَعَهُ لَهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا وَمَحَلُّ لُزُومِهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَجَبَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ: إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِتْقُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى وَطِئَهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ أَصْلُهُ لِلْجِيزِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى بُضْعَ حُرَّةٍ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْبَقَاءِ لَهَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُبِينَهَا) أَيْ إنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا الِاخْتِيَارُ لِحَيْضٍ فَقَوْلُهُ: إلَّا لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُبِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ) أَيْ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَإِذَا أَبَانَهَا وَاخْتَارَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِزَوَالِ مَحَلِّهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ مَحَلِّهِ وَيَقُولُ لِفَوَاتِهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَمَحَلَّ الْخِيَارِ مُتَّحِدٌ وَهُوَ الْعِصْمَةُ وَعِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ مُمْكِنَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ لِوُجُودِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا لِتَأْخِيرِهَا لِلْحَيْضِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْتَارَ فِيهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى جَاءَ الْحَيْضُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي كَبِيرِ خش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ وَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفٌ، قَوْلُهُ: وَدُخُولِهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا فَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ تَفُوتُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِلَا عِلْمٍ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا أَيْ فَوَاتَهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ غَائِبًا بَعِيدًا أَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ لِاحْتِمَالِ عِتْقِهِ قَبْلَهَا، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَكْسَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ تت الْعُمُومُ فَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ إلَخْ) فَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ بَطَلَ خِيَارُهَا وَرَجَعَتْ زَوْجَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي زَمَنِ تَأْخِيرِهَا اخْتِيَارَ الطَّلَاقِ لِأَجْلِ حَيْضٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَتْهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ: أَمْهِلُونِي أَنْظُرُ وَأَسْتَشِيرُ فِي ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَحْدُودٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا وَقَعَ لِلْمَازِرِيِّ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ

[فَصَلِّ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ]

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) . (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) أَيْ وَهُوَ الْأَفْصَحُ.
(قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ

فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا لَا خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَلَا آبِقًا وَثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ يَسِيرُ الْجَهْلِ مِمَّا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ: كَالثَّمَنِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَجَازَ بِشُورَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى الْمَيْسَرَةِ إلَخْ وَمَثَّلَ لِمَا يَجُوزُ صَدَاقًا وَثَمَنًا بِقَوْلِهِ (كَعَبْدٍ) مِنْ عَبِيدٍ مَمْلُوكَةٍ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْبَائِعِ حَاضِرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ وَوُصِفَتْ (تَخْتَارُهُ هِيَ) لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهَا تَخْتَارُ الْأَحْسَنَ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي فَلَا غَرَرَ (لَا) يَخْتَارُهُ (هُوَ) أَيْ الزَّوْجُ، وَكَذَا الْبَائِعُ لِحُصُولِ الْغَرَرِ، إذْ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى فَتَأَمَّلْ.

(وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ ضَيَاعُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ

[حاشية الدسوقي]

الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ الثَّلَاثَةِ الْوَلِيِّ وَالْأَهْلِ وَالصِّيغَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصَّدَاقُ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ ضِدُّ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمَا فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ إسْقَاطِهِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ.
(قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) أَيْ الصَّدَاقُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ كَالثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا.
(قَوْلُهُ: لَا خَمْرًا) مُحْتَرَزُ الطَّهَارَةِ وَالْخِنْزِيرُ مُحْتَرَزُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالْآبِقُ مُحْتَرَزُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَوْلُهُ: وَثَمَرَةً إلَخْ مُحْتَرَزُ الْمَعْلُومِيَّةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى التَّبْقِيَةِ أَيْ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْجَزِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَدَاقًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بِشُرُوطٍ تَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ فِيهِ يَسِيرُ الْجَهْلِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْسَعُ مِنْ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ سِكَّةَ الدَّنَانِيرِ أُعْطِيت مِنْ السِّكَّةِ الْغَالِبَةِ يَوْمَ النِّكَاحِ فَإِذَا جَعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَطْلَقَ وَكَانَ فِي الْبَلَدِ الْمَحْبُوبِ الْمُحَمَّدِيُّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ وَالْيَزِيدِيُّ أُخِذَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ السِّكَّةِ الْغَالِبَةِ يَوْمَ النِّكَاحِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِنِسْبَةِ عَدَدِ كُلٍّ فَإِنْ كَانَتْ سِكَّتَانِ أُعْطِيت مِنْ كُلِّ سِكَّةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا أَوْ ثَلَاثَةً فَمِنْ كُلٍّ الثُّلُثَ كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا وَفِي الْبَيْعِ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَصْدَقَهَا قُلَّةَ خَلٍّ مُعَيَّنَةٍ فَظَهَرَ أَنَّهَا خَمْرٌ لَزِمَهُ مِثْلُهَا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقُلَّةُ سَمْنًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا خَمْرٌ فَسَدَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِشُورَةٍ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا جِهَازَ بَيْتٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَتَزَوَّجُك بِعَبْدٍ تَخْتَارِينَهُ إذَا كَانَ لِذَلِكَ الزَّوْجِ عَبِيدٌ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً وَوُصِفَتْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك عَلَى الْبَتِّ عَبْدًا تَخْتَارُهُ أَنْت بِكَذَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ اخْتِيَارِهَا وَاخْتِيَارِهِ مُقَيَّدٌ بِالْعَدَدِ الْقَلِيلِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَأَقَلُّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَمَّا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ يُخْتَارُ مِنْهُ رَأْسٌ فَيَجُوزُ اخْتِيَارُهَا وَاخْتِيَارُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ بْن وَمِثْلُهُ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَكَانَ سَبَبَ الْجَوَازِ عِنْدَ الْكَثْرَةِ أَنَّ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ يَتَّسِعُ الْأَمْرُ وَفِيهِ أَنَّ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ يَكْثُرُ الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُشْتَرِي) أَيْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ يَخْتَارُ الْأَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَائِعُ) الْأَوْلَى وَكَذَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَكَذَا مُنِعَ إذَا كَانَ يَخْتَارُ الْمُشْتَرِيَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا غَرَرَ) أَيْ قَوِيٌّ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْغَرَرِ حَاصِلٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى) أَيْ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَعْلَى فَجَاءَ الْغَرَرُ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِالتَّأَمُّلِ إلَى مَا يُقَالُ أَنَّهُ وَإِنْ احْتَمَلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْغَالِبَ اخْتِيَارُهُ لِلْأَدْنَى فَيَكُونَانِ دَاخِلَيْنِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَرْأَةِ اخْتِيَارُهَا لِلْأَعْلَى، وَإِنْ اُحْتُمِلَ خِلَافُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَرَرَ مَوْجُودٌ فِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ وَكُلُّ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا يَخْتَارُ الْأَحَطَّ لِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا لَا وَجْهَ لَهَا

(قَوْلُهُ: وَضَمَانُهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ صَحِيحًا فَضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ بِضَمَانِهَا لَهُ أَنَّهُ يُضَيَّعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَضْمَنُ الْمَبِيعَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالْقَبْضِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا كَانَ فَاسِدًا فَإِنَّهَا لَا تَضْمَنُ الصَّدَاقَ إلَّا بِقَبْضِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَمَّا إنْ حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَلِفَ الصَّدَاقُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ، فَكُلُّ مَنْ تَلِفَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ لِلْآخَرِ حِصَّتَهُ أَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ

وَبِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ كَالْبَيْعِ فِيهِمَا (وَتَلَفُهُ) بِدَعْوَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ كَالْبَيْعِ فَاَلَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَهُ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَمِنْهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ وَإِلَّا فَمِنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ يُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَتَغَايَرَا، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ التَّلَفَ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَأَغْنَاهُ عَنْ الْأُخْرَى (وَاسْتِحْقَاقُهُ) مِنْ يَدِهَا كَالْبَيْعِ فَتَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ، وَأَمَّا الْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ إذَا اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ (وَتَعْيِيبُهُ) أَيْ اطِّلَاعُهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ (أَوْ بَعْضِهِ) يَرْجِعُ لَهُمَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا بُيِّنَ.

(وَإِنْ) (وَقَعَ) النِّكَاحُ (بِقُلَّةِ خَلٍّ) مُعَيَّنَةٍ حَاضِرَةٍ (فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ) (فَمِثْلُهُ) أَيْ فَلِلزَّوْجَةِ مِثْلُ الْخَلِّ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ فَكُلُّ مَنْ ضَاعَ فِي يَدِهِ يَغْرَمُ لِلْآخَرِ حِصَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ) بِأَنْ مَضَى بِكَدُخُولٍ فَكَالصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَكَانَ لِعَقْدِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ.
وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ ضَمَانَهَا بِالْقَبْضِ إذَا كَانَ فَسَدَ النِّكَاحُ لِصَدَاقِهِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ كَانَ ضَمَانًا بِالْعَقْدِ كَالصَّحِيحِ وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ الْمَذْكُورُ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ضَمِنَ لَهَا قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ ضَاعَ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَيْ وَاَلَّذِي لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَبَضَتْ جَمِيعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْمِلُ ضَمَانَهُ عَلَى صُورَةٍ) أَيْ وَهِيَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا يُغَابُ وَثَبَتَ هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ وَقَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ التَّلَفُ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَلِّ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اطِّلَاعُهَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَيْ اطِّلَاعُهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَالْمَبِيعِ أَيْ مِثْلُ اطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا مَوْصُوفًا وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى تَعْيِيبِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَعْيِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالنَّصْبُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ وَفِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِلْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ) فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِدَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ بِأَنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الثُّلُثُ أَوْ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ فَقَطْ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَقَاطِعَ قُمَاشٍ مَثَلًا وَاسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِعَرْضٍ مُتَعَدِّدٍ مُعَيَّنٍ كَعَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ وَنَحْوَهُ فَوَجَدَتْ عَيْبًا قَدِيمًا فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ مِنْ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْمَعِيبِ وَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَاقُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْبَيْعِ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اُسْتُحِقَّ أَوْ تُعَيِّبَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا) أَيْ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ جَمِيعُهُ أَوْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ دُونَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِقُلَّةِ خَمْرٍ فَإِذَا هِيَ خَلٌّ ثَبَتَ النِّكَاحُ

كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِ شَيْءٍ مِنْهَا ثَمَنًا فَقَالَ (وَجَازَ) النِّكَاحُ (بِشَوْرَةٍ) مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ وَهِيَ بِالْفَتْحِ مَتَاعُ الْبَيْتِ وَبِالضَّمِّ الْجَمَالُ (أَوْ) عَلَى (عَدَدٍ) مَعْلُومٍ كَعَشَرَةٍ (مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ) ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ لَا عَدَدٍ مِنْ شَجَرٍ إلَّا إنْ عَيَّنَ (أَوْ) عَلَى (صَدَاقِ مِثْلٍ) أَيْ مِثْلِهَا (وَلَهَا) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ (الْوَسَطُ) مِنْ شَوْرَةِ مِثْلِهَا فِي حَضَرٍ لِحَضَرِيَّةٍ وَبَدْوٍ لِبَدْوِيَّةٍ وَالْوَسَطُ مِنْ كَإِبِلٍ وَرَقِيقٍ مِنْ السِّنِّ الَّذِي يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ وَالْوَسَطُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلٍ يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ جَمَالٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ وَيُعْتَبَرُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ (حَالًّا) لَا مُؤَجَّلًا (وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسٍ) أَيْ صِنْفِ (الرَّقِيقِ) إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ كَبَرْبَرِيٍّ أَوْ حَبَشِيٍّ أَوْ زِنْجِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لَهَا أَغْلَبَ الصِّنْفَيْنِ بِالْبَلَدِ مِنْ السُّودِ وَالْحُمْرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُعْطِيت النِّصْفَ الْوَسَطَ مِنْ كُلٍّ فَإِنْ كَانَتْ الْأَصْنَافُ ثَلَاثَةً أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثَهُ وَهَكَذَا.
(قَوْلَانِ وَ) لَهَا (الْإِنَاثُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّقِيقِ (إنْ أَطْلَقَ) وَلَا يَقْضِي بِالْإِنَاثِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ (وَلَا عُهْدَةَ) لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثًا وَلَا سَنَةً كَمَا يَأْتِي مَعَ نَظَائِرِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَعَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهَا مَا لَمْ تَشْتَرِطْهَا وَإِلَّا وَفَى لَهَا بِهَا، إذْ الْمُؤَمَّنُ عِنْدَ شَرْطِهِ وَقِيلَ: لَا عُهْدَةَ، وَلَوْ اشْتَرَطَتْ، وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ

[حاشية الدسوقي]

رَضِيَا بِالْخَلِّ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِضًا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَثْنَاةِ إلَخْ) زَادَ الْكَافَ لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ لَا اسْتِثْنَاءَ مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِ شَيْءٍ مِنْهَا ثَمَنًا) أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْسَعُ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْغَرَرِ وَأَوْسَعُ مِنْ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ الرَّهْنُ، إذْ يَجُوزُ فِيهِ رَهْنُ الْآبِقِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْجَنِينِ وَأَوْسَعُ مِنْ الرَّهْنِ فِي الْغَرَرِ الْهِبَةُ وَالْخُلْعُ، إذْ يَجُوزُ هِبَةُ الْجَنِينِ وَالْخُلْعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ النِّكَاحُ بِشُورَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أَتَزَوَّجُهَا وَأَجْعَلُ صَدَاقَهَا جِهَازَهَا أَوْ شُوَارَهَا فَيُنْظَرُ لَهَا إنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ بَدَوِيَّةً بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الشُّورَةُ ثَمَنًا.
(قَوْلُهُ: مَعْرُوفَةٍ) أَيْ بِالنَّوْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ لِأَجْلِ اعْتِبَارِ الْوَسَطِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِأَنْ يَجْعَلَ الصَّدَاقَ عَشَرَةً مِمَّا ذُكِرَ وَيُطْلَقُ وَنَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعَدَدِ لِتَوَهُّمِ الْمَنْعِ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فَالْوَاحِدُ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَأَمَّا جَعْلُ ذَلِكَ ثَمَنًا فَلَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ مَوْصُوفًا بِقَلْبِ الْمُبَالَغَةِ لِتَوَهُّمِ الْمَنْعِ فِي الْمَوْصُوفِ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّلَمِ الْحَالِّ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا عَدَدٍ مِنْ شَجَرٍ) أَيْ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَ مَوْصُوفًا وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَيَّنَ أَيْ بِالْإِشَارَةِ كَهَذَا الشَّجَرِ أَوْ بِالْوَصْفِ كَالشَّجَرِ الَّذِي فِي مَحَلِّ كَذَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالشَّجَرِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الذِّمَّةِ وَكَانَ مَوْصُوفًا أَنَّ الشَّجَرَ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَوُصِفَ كَانَ وَصْفُهُ مُسْتَدْعِيًا تَعْيِينَ وَصْفٍ مَكَانَهُ فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيه لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى وَصْفِ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَدَاقِ مِثْلٍ) أَيْ كَأَتَزَوَّجُكِ عَلَى أَنَّ صَدَاقَكِ صَدَاقُ مِثْلِك، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَجِبُ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى جِهَازِ بَيْتٍ فَإِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً فَيُجَهِّزُهَا جَهَازًا وَسَطًا مِنْ جَهَازِ الْحَاضِرَةِ فَإِذَا كَانَ جَهَازُ الْحَاضِرَةِ مَعْرُوفًا عَلَى أَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ لَزِمَهُ الْوَسَطُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ فَاللَّازِمُ ذَلِكَ الْوَجْهُ الْوَاحِدُ وَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَالْغَالِبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَالظَّاهِرُ نِصْفُ كُلٍّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْحَضَرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ السِّنِّ الَّذِي يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ) فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَصْدُقْنَ الْإِبِلَ أَوْ الرَّقِيقَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَابْنَ ثَمَانِ سِنَّيْنِ وَابْنَ سِتَّةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا ابْنَ ثَمَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهَا تِلْكَ الْأَوْصَافِ وَيَرْغَبُ فِيهَا بِاعْتِبَارِهَا إذَا كَانَتْ تَارَةً تُصْدَقُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَارَةً بِتِسْعِينَ وَتَارَةً بِثَمَانِينَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا التِّسْعِينَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: أُعْطِيت النِّصْفَ الْوَسَطَ مِنْ كُلٍّ) فَإِذَا كَانَ الرَّقِيقُ الَّذِي فِي الْبَلَدِ بَرْبَرِيًّا وَحَبَشِيًّا فَقَطْ وَاسْتَوَيَا فَإِنَّهَا تُعْطَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْأَوْسَطِ فِي السِّنِّ وَإِذَا كَانَ الرَّقِيقُ الَّذِي فِي الْبَلَدِ بَرْبَرِيًّا وَحَبَشِيًّا وَرُومِيًّا فَإِنَّهَا تُعْطَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثَ الْوَسَطِ فِي السِّنِّ وَهَكَذَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ بِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ آحَادِ الرَّقِيقِ وَأَصْنَافِهِ بِخِلَافِ أَصْنَافِ غَيْرِهِ اهـ عَدَوِيٌّ وَفِي بْن أَنَّ قَوْلَهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْإِنَاثُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْوَسَطِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيَّدْ بِذُكُورٍ أَوْ إنَاثٍ؛ لِأَنَّ لِلنِّسَاءِ غَرَضًا فِي الْإِنَاثِ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ بَلْ يُعْمَلُ فِي غَيْرِهِ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْتَرِطْهَا وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ ضَعِيفٌ كَمَا فِي بْن وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا وَرَجَعَ عَنْ تَرْجِيحِهِ لِلثَّانِي فِي حَاشِيَةِ خش.
(قَوْلُهُ: دَرْكُ الْمَبِيعِ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ

فَلَهَا الْقِيَامُ بِهَا فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ.

(وَ) جَازَ تَأْجِيلُ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ (إلَى الدُّخُولِ إنْ عَلِمَ) الدُّخُولَ أَيْ وَقْتَهُ بِالْعَادَةِ عِنْدَهُمْ كَالنِّيلِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَسَدَ قَبْلَ الدُّخُولِ (أَوْ) تَأْجِيلُهُ إلَى (الْمَيْسَرَةِ) لِلزَّوْجِ فَيَجُوزُ (إنْ كَانَ) الزَّوْجُ (مَلِيًّا) كَمَنْ عِنْدَهُ سِلَعٌ يُرْصَدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ أَوْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي وَقْفٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا فَكَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ.

(وَ) جَازَ نِكَاحُهَا (عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ) الَّذِي فِي مِلْكِهِ (لِفُلَانٍ) أَوْ الصَّدَقَةُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ هِبَتَهُ أَوْ صَدَقَتَهُ (أَوْ) عَلَى أَنْ (يَعْتِقَ أَبَاهَا) مَثَلًا (عَنْهَا) وَالْوَلَاءُ لَهَا (أَوْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ.

وَلَمَّا كَانَ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ قَالَ (وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ (تَسْلِيمُهُ) أَيْ تَعْجِيلُ الصَّدَاقِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا (إنْ تَعَيَّنَ) كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ الزَّوْجُ صَبِيًّا وَيُمْنَعُ تَأْخِيرُهُ كَبَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ إنْ دَخَلَا عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْأَجَلُ قَرِيبًا فَيَجُوزُ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُعَيَّنًا وَتَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ (فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وَإِنْ) كَانَتْ (مَعِيبَةً) بِعَيْبٍ لَا قِيَامَ لَهُ بِهِ بِأَنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ (مِنْ الدُّخُولِ) عَلَيْهَا (وَ) إنْ دَخَلَ فَلَهَا الْمَنْعُ مِنْ (الْوَطْءِ بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ بِمَعْنَى الِاخْتِلَاءِ بِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ (وَ) لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ (السَّفَرِ) مَعَهُ (إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) مِنْ الْمَهْرِ أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ (لَا بَعْدَ الْوَطْءِ)

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْقِيَامُ بِهَا) أَيْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَاسْتِحْقَاقُهُ وَعَيْبُهُ كَالْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: إلَى الدُّخُولِ) أَيْ كَأَتَزَوَّجُك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَدْفَعُهُ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ وَقْتُهُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ بِالْعَادَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ الدُّخُولِ مَعْلُومًا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَالِّ مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ.
(قَوْلُهُ: كَالنِّيلِ) أَيْ عِنْدَ بَعْضِ فَلَّاحِي مِصْرَ وَكَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَالْجُذَاذِ عِنْدَ أَرْبَابِ الثِّمَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَأْجِيلُهُ إلَى الْمَيْسَرَةِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا أَيْ بِالْقُوَّةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِلْمَلَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَلِيءٍ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا يَقْتَضِي وُجُودَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ عِنْدَهُ سِلَعٌ يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْعَهَا مَجْهُولٌ زَمَنُهُ فَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِتِلْكَ السِّلَعِ وَكَأَنَّ الصَّدَاقَ حَالٌّ بِاعْتِبَارِهَا.
(قَوْلُهُ: فَكَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ) أَيْ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ وَأَجَّلَهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ مِنْهُ فَهَلْ هُوَ كَتَأْجِيلِهِ بِالْمَيْسَرَةِ فَيَكُونُ جَائِزًا أَوْ كَتَأْجِيلِهِ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَيَكُونُ مَمْنُوعًا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ) الْبَاجِيَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَصَارَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ فَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن فَمَا قِيلَ: إنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ نِصْفِهِ كَالْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهَا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَصِحَّ النِّكَاحُ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ فَإِنْ قُلْتَ فِي مَسْأَلَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِعِتْقِ أَبِيهَا عَنْهَا: كَيْفَ يُقَدِّرُ مِلْكَهَا لَهُ مَعَ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا؟ قُلْتُ: إنَّ تَقْدِيرَ مِلْكِهَا لَهُ فَرْضٌ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ حَتَّى يَتَعَطَّلَ تَمَلُّكُهَا لَهُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْغَائِبِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ تَأْخِيرُهُ) أَيْ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِمَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَقْبِضُ لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ إنْ دَخَلَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّأْجِيلِ هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْجِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ وَأَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَقُّ لَهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ، إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَهُ طفي وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْأُصُولِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ إنْ أَجَّلَ قَبْضَهُ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا وَإِلَّا فَسَدَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ حَيْثُ اشْتَرَطَ التَّأْخِيرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ تَعْجِيلُهُ مِنْ حَقِّهَا فَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْخِيرِ جَازَ (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ) بِأَنْ طَلَبَ الزَّوْجُ قَبْلَ دَفْعِهِ وَطَلَبَتْ هِيَ دَفْعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْمَنْعُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الْمَنْعِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّمْكِينُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ حَيْثُ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَقَوْلُهُ: فَلَهَا أَيْ فَيُنْدَبُ لَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الِاخْتِلَاءِ بِهَا) أَيْ لَا بِمَعْنَى الْوَطْءِ بِدَلِيلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) أَيْ وَغَايَةُ مَنْعِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَمِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهُ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ وَمِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ الْمَهْرِ وَإِنَّمَا كَانَ

أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا وَلَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ (إلَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ) الصَّدَاقَ مِنْ يَدِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَ عِوَضَهُ مِنْ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ إنْ غَرَّهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) .

(وَمَنْ بَادَرَ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِدَفْعِ مَا فِي جِهَتِهِ حَصَلَتْ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ أَمْ لَا (أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ) بِتَسْلِيمِ مَا عَلَيْهِ (إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ) الْحُلُمَ (وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) ، وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الزَّوْجُ لَمْ تُجْبَرْ لَهُ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً وَلَا يُجْبَرُ لَهَا الزَّوْجُ إنْ كَانَ مَطْلُوبًا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ فَكَالصَّحِيحَةِ تُجْبَرُ إذَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ.

(وَتُمْهَلُ) الزَّوْجَةُ عَنْ الدُّخُولِ أَيْ تُجَابُ لِلْإِمْهَالِ، وَلَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ (سَنَةً) (إنْ اشْتَرَطَتْ) عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ اشْتَرَطَهَا أَهْلُهَا (لِتَغْرِبَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ تَغْرِبَتِهَا عَنْهُمْ بِأَنْ يُسَافِرَ بِهَا فَقَصَدُوا التَّمَتُّعَ بِهَا (أَوْ صِغَرٍ) يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ بَادَرَ إلَخْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّنَةَ بِأَنْ وَقَعَ ذِكْرُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَتْ لَا لِتَغْرِبَةٍ وَلَا لِصِغَرٍ (بَطَلَ) الْإِمْهَالُ (لَا) إنْ شَرَطَ (أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ أَيْ جَمِيعُ مَا اشْتَرَطَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا فَقَطْ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ لَا أَكْثَرَ لَأَمْكَنَ إدْخَالُهُ تَحْتِ وَإِلَّا.

(وَ) تُمْهَلُ الزَّوْجَةُ لِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْحَاصِلَيْنِ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (الْمَانِعَيْنِ مِنْ الْجِمَاعِ) لِزَوَالِهِمَا، وَإِنْ طَالَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَرَضِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُمْهَلُ فِي الْمَرَضِ إلَّا إذَا بَلَغَ الْمَرِيضُ حَدَّ السِّيَاقِ (وَ) تُمْهَلُ.
(قَدْرَ مَا) أَيْ زَمَنٌ (يُهَيِّئُ مِثْلُهَا) فِيهِ (أَمْرَهَا) مَفْعُولُ يُهَيِّئُ وَمِثْلُهَا فَاعِلُهُ أَيْ يُحَصِّلُ مِثْلُهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْجَهَازِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْجَهَازُ وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ

[حاشية الدسوقي]

لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّمْكِينُ مِنْهُ) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ مَنْعَهَا إلَّا الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ أَوْ لَا غَرَّهَا أَوْ لَا وَقِيلَ إنْ غَرَّهَا فَلَهَا الْمَنْعُ وَإِلَّا فَلَا وَهُمَا ضَعِيفَانِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ) أَيْ فِي التَّبْدِئَةِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ مَا عَلَيْهِ) فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَطَلَبَ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ وَكَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ بَادَرَتْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ بَالِغٌ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الصَّدَاقِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَلْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغٌ وَلَا إطَاقَةٌ بَلْ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ تَأْخِيرِهِ كَانَ الزَّوْجُ بَالِغًا أَمْ لَا أَمْكَنَ وَطْؤُهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ) أَيْ فَلَا تُجْبَرَ لَهُ إنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً وَلَا يُجْبَرُ لَهَا الزَّوْجُ إنْ كَانَ مَطْلُوبًا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ لَوْ قَالَ: وَكَذَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا لِعَدَمِ إطَاقَتِهَا

(قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ سَنَةً) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَاَلَّتِي بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ) ، وَأَمَّا الصِّغَرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا تُمْهَلُ لِزَوَالِهِ، وَلَوْ طَالَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَهْلُهَا إمْهَالَهَا سَنَةً لِصِغَرٍ أَوْ تَغْرِبَةٍ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْإِمْهَالُ) أَيْ بَطَلَ شَرْطُ الْإِمْهَالِ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ شَرَطَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ تَغْرِبَةٍ وَقَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ مَفْهُومُ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَأَمْكَنَ إدْخَالُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا بَطَلَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّنَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ بَطَلَ الْإِمْهَالُ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا اشْتَرَطَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَبِمَا إذَا شَرَطَ أَكْثَرَ مِنْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ الزَّوْجَةُ لِلْمَرَضِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِمْهَالُ عِنْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَرَضِ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ فَإِنَّهَا تُمْهَلُ لِزَوَالِهِ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ أَمْ لَا تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ وَقَوَّاهُ طفي وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي ح وَنَصُّهُ، وَأَمَّا إمْهَالُ الزَّوْجَةِ لِلْمَرَضِ إذَا طَلَبَتْهُ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ إذَا دَعَتْ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يَدْخُلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اهـ بْن إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمْ أَنَّ مَا نَسَبَهُ شَارِحُنَا لِلْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ هُوَ مَا فِيهَا بَلْ الَّذِي فِيهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَرَضَهَا الْبَالِغَ حَدَّ السِّيَاقِ كَمَرَضِهِ فَصَحَّ مَا نَسَبَهُ الشَّارِحُ لِلْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَلَغَ الْمَرِيضُ حَدَّ السِّيَاقِ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تُمْهَلُ لِزَوَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا) أَيْ وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ) أَيْ فِي مُدَّةِ تَهْيِئَتِهَا، وَكَذَا فِي مُدَّةِ تَهْيِئَتِهِ فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ وَفَرَضَ لَهَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِنْ يَوْمٍ تَارِيخُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ

(إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) الزَّوْجُ (لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) مَثَلًا فَيُقْضَى لَهُ بِهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَسَوَاءٌ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ بِاَللَّهِ مَاطَلَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ.

(لَا) تُمْهَلُ (لِحَيْضٍ) وَلَا لِنِفَاسٍ لِإِمْكَانِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ.

(وَإِنْ) طَالَبَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تُقْبِضَهُ زَوْجَهَا لِلصَّدَاقِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ (لَمْ يَجِدْهُ) بِأَنْ ادَّعَى الْعَدَمَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِهِ وَلَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ (أُجِّلَ) أَيْ أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ (لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إثْبَاتِهَا إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ وَإِلَّا حُبِسَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَأَشَارَ إلَى قَدْرِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ بِقَوْلِهِ (ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ) سِتَّةٌ فَسِتَّةٌ فَسِتَّةٌ فَثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَعَدَّدُ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا اتَّجَرَ بِسُوقَيْنِ فَرَبِحَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَخَذَ مِنْهُ حَالًّا فَلَوْ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُطَالَبَةُ وَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ (ثُمَّ) إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ صَدَّقَتْهُ (تَلَوَّمَ) لَهُ (بِالنَّظَرِ) وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فَفِي الثَّلَاثَةِ أَسَابِيعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فَقَالَ الْحَطَّابُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ

[حاشية الدسوقي]

مَنْ يَرَاهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) يُرِيدُ لَيْلَةً قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ أَيْ فَلَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ وَحَلَفَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى يُهَيِّئَ لَهَا أَمْرَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنْ حَقُّهَا أَصْلِيٌّ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ حَلِفَ الزَّوْجَةِ لَا يُعْتَبَرُ حَلَفَتْ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ حَلَفَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ بِأَنْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَاطَلَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَكَاسَلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي التَّهْيِئَةِ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَقْدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْحَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى مَطْلٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْحَلِفِ فَظَاهِرُهُ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعِتْقٍ مَاطَلَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ) فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتُمْهَلُ قَدْرَ الزَّمَانِ الَّذِي يُحَصِّلُ فِيهِ مِثْلُهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْجَهَازِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ فَلَا تُمْهَلُ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَبَتْ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَجَبَ تَعْجِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا وَتَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ حَتَّى تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَذُكِرَ هُنَا مَا إذَا طَالَبَتْهُ بِالْمَضْمُونِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَادَّعَى الْعَدَمَ فَتَارَةً تُصَدِّقُهُ وَتَارَةً لَا تُصَدِّقُهُ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ إمَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى عَدَمِهِ وَإِمَّا أَنْ لَا تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا بِحَالِ الصَّدَاقِ فَادَّعَى الْعَدَمَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّلُهُ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ، ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ لَعَلَّهُ يَحْصُلُ لَهُ يَسَارٌ، ثُمَّ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ لَا تُصَدِّقَهُ فِي دَعْوَاهُ الْإِعْسَارَ، وَأَنْ لَا يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَأَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ، وَأَنْ يُجْرِيَ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ.
فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَاهُ الْإِعْسَارَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْعُسْرِ فَإِنَّهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ وَلَا يُؤَجَّلُ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ كَالْبَقَّالِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَخَذَ مِنْهُ حَالًّا، وَإِنْ لَمْ يُجْرِ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ مَعَ عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ) أَيْ خَشْيَةَ هُرُوبِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَحَلٌّ وَلَا يُكَلَّفُ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حُبِسَ) أَيْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى قَدْرِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ) أَيْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ) ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا التَّحْدِيدُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: سِتَّةً فَسِتَّةً إلَخْ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ سِتَّةٌ، ثُمَّ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثَةٌ اُنْظُرْ ح وَقَوْلُهُ: سِتَّةٌ إلَخْ أَيْ ثُمَّ يَسْأَلُ عَقِبَ كُلِّ سِتَّةٍ، وَكَذَا عَقِبَ الثَّلَاثَةِ هَلْ وَجَدَ مَالًا أَمْ لَا وَهَلْ وَجَدَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ أَمْ لَا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَإِنْ طَالَبَتْ زَوْجَهَا بِالصَّدَاقِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ: فَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَيْ التَّكَلُّمُ عَلَى بَعْضِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ إمَّا غَائِبٌ عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ أَوْ حَاضِرٌ بِهَا فَالْحَاضِرُ بِهَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُؤَجَّلَ قَبْضُهُ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ دَخَلَ بِهَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا طَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُؤَجَّلُ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ إذَا ادَّعَى الْعَدَمَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَوْلُهُ: تَلَوَّمَ لَهُ أَيْ بَعْدَ إعْذَارِ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْعُسْرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَطْعَنٌ أَبْدَتْهُ وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الِاسْتِظْهَارَ عَلَى تَحْقِيقِ مَا ادَّعَاهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعُسْرِ.
(قَوْلُهُ: تَلَوَّمَ لَهُ بِالنَّظَرِ) أَيْ لَعَلَّهُ يَحْصُلُ لَهُ يَسَارٌ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ

لِيَسْتَبْرِئ أَمْرَهُ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ تَلَوَّمَ لَهُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهَا ضَرَرٌ بِطُولِ الْمُدَّةِ فَلَهَا التَّطْلِيقُ (وَعُمِلَ) فِي التَّلَوُّمِ عِنْدَ الْمُوَثِّقِينَ (بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَرْبَعَةٌ فَشَهْرَيْنِ فَشَهْرٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِالنَّظَرِ (وَفِي) وُجُوبِ (التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى) يَسَارُهُ كَمَنْ يُرْجَى؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ قَدْ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ (وَصُحِّحَ وَعَدَمُهُ) فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا مَتَى ثَبَتَ عُسْرُهُ (تَأْوِيلَانِ ثُمَّ) بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ (طَلَّقَ عَلَيْهِ) بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ تُوقِعَهُ هِيَ، ثُمَّ يَحْكُمُ الْقَوْلَانِ (وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا طَلَاقَ عَلَى الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (لَا) إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي) نَظِيرِ (عَيْبٍ) بِهِ أَوْ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ خِيَارِ الزَّوْجَيْنِ.

وَلَمَّا كَانَ لِلصَّدَاقِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ يَتَكَمَّلُ تَارَةً وَيَتَشَطَّرُ تَارَةً وَيَسْقُطُ تَارَةً كَمَا إذَا حَصَلَ فِي التَّفْوِيضِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ (وَتَقَرَّرَ) جَمِيعُ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ (بِوَطْءٍ) لِمُطِيقَةٍ مِنْ بَالِغٍ (وَإِنْ حَرُمَ) ذَلِكَ الْوَطْءُ بِسَبَبِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ هُمَا كَفِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، وَلَوْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى سِلْعَتَهَا بِالْوَطْءِ فَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَهُ وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

الْمُطَالَبَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيَسْتَبْرِئ أَمْرَهُ) أَيْ فَإِذَا حُبِسَ وَتَبَيَّنَ عُسْرُهُ تَلَوَّمَ لَهُ بِالنَّظَرِ، ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ يُسْرُهُ أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ) أَيْ حَتَّى يَدْفَعَ، وَلَوْ طَالَ حَبْسُهُ.
(قَوْلُهُ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ) أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ هَلْ وَجَدَ يَسَارًا أَمْ لَا فَأَرْبَعَةٌ أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ كَذَلِكَ فَشَهْرَيْنِ، ثُمَّ يُسْأَلُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَشَهْرَيْنِ فَشَهْرٌ) أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَطَلَّقَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَثْبَتَ عَدَمَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] فَمَا فِي خش وعبق أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ دَيْنَ الصَّدَاقِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجِبُ أَنْ يُسَرَّحَ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِالنَّظَرِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا عَمَلُ بَعْضِ الْقُضَاةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَجَلَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلَوُّمَ مَوْكُولٌ قَدْرُهُ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَقَدْ اتَّفَقَ لِبَعْضِ الْقُضَاةِ أَنَّهُ تَلَوَّمَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ لِكَوْنِ اجْتِهَادِهِ أَدَّاهُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ) أَيْ لِمَنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ) أَيْ وَصَحَّحَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) وَهَذَا تَأْوِيلُ فَضْلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ طَلَّقَ عَلَيْهِ) قَالَ عبق: فَإِنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ قَبْلَ التَّلَوُّمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ) أَيْ وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِعُسْرِهِ بِالصَّدَاقِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَيُتَّبَعُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ لِتَقَرُّرِهِ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَقْدِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي عَيْبٍ) يَعْنِي إذَا أَرَادَتْ رَدَّ زَوْجِهَا بِعَيْبٍ بِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ أَوْ رَدَّ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَيْ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِعَيْبٍ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَقَدْ مَرَّ هَذَا فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ هُنَا لِإِفَادَةِ بَيَانِ اخْتِلَافِ هَذَا وَهُوَ الْفَسْخُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَفِي الطَّلَاقِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَفِي الْفَسْخِ لَا شَيْءَ لَهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الطَّلَاقُ وَالْفَسْخُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ لِلصَّدَاقِ) أَيْ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ) أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِتَقَرَّرَ دُونَ تَكْمُلُ لِيَشْمَلَ صَدَاقَ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَلِأَنَّ تَقَرَّرَ يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَقَرَّرَ يُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ تَمَامُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَيُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ أَدَاؤُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ وَيُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ أَصْلُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَقَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَفِي حَيْضٍ) هَذَا مِثَالٌ لِسَبَبِهَا بِاعْتِبَارِ قِيَامِ أَصْلِ السَّبَبِ بِهَا وَالدُّبُرُ مِثَالٌ لِسَبَبِهِ مِنْ حَيْثُ مَيْلِهِ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَتَى حُرِّمَ عَلَى أَحَدِهِمَا حُرِّمَ عَلَى الْآخَرِ مُوَافَقَتُهُ وَصَوْمُهُمَا بِسَبَبِهِمَا وَكَذَلِكَ اعْتِكَافُهُمَا وَإِحْرَامُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا) أَيْ بَقِيَتْ عَلَى بَكَارَتِهَا فَصَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ فَإِذَا أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ وَيَنْدَرِجُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فِي الصَّدَاقِ كَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلُّ الْمَهْرِ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ

(وَمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا، وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ وَهَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا مَوْتُ وَاحِدٍ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَ) تَقَرَّرَ أَيْضًا بِسَبَبِ (إقَامَةِ سَنَةٍ) بَعْدَ الدُّخُولِ بِلَا وَطْءٍ بِشَرْطِ بُلُوغِهِ وَإِطَاقَتِهَا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْوَطْءِ.

(وَصُدِّقَتْ فِي) دَعْوَى الْوَطْءِ فِي (خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) بِيَمِينٍ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً، وَلَوْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ وَثَبَتَتْ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَلَفَ لِرَدِّ دَعْوَاهَا وَغَرِمَ النِّصْفَ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِبُلُوغِهَا فَإِنْ حَلَفَتْ أَخَذَتْهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَمِينَ ثَانِيَةً عَلَيْهِ وَبَالَغَ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي دَعْوَى الْوَطْءِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كَانَتْ مُلْتَبِسَةً (بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَصَوْمٍ (وَ) صُدِّقَتْ أَيْضًا (فِي) دَعْوَى (نَفْيِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (وَإِنْ سَفِيهَةً) وَأَمَةً وَصَغِيرَةً بِلَا يَمِينٍ، إذْ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ قَدْ وَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ إلَخْ (وَ) صُدِّقَ (الزَّائِرُ مِنْهُمَا) فِي شَأْنِ الْوَطْءِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا فَإِنْ زَارَتْهُ صُدِّقَتْ فِي وَطْئِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ نَشَاطُهُ فِي بَيْتِهِ، وَإِنْ زَارَهَا صُدِّقَ فِي نَفْيِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْوَطْءَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ نَشَاطِهِ فِي بَيْتِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الزَّائِرَ مِنْهُمَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ بَلْ الْمُرَادُ مَا عَلِمْت

[حاشية الدسوقي]

وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ لَهَا وَفِي ح نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ إذَا افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَوْتُ وَاحِدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ كَانَ الْمَوْتُ مُتَيَقَّنًا أَوْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَمَوْتُ وَاحِدٍ هَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَفِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَكَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ اهـ بْن وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَمَوْتُ وَاحِدٍ مَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا كُرْهًا فِي زَوْجِهَا كَمَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ آخِرَ بَابِ الذَّبَائِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.
وَفِي قَتْلٍ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَقْتُلُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ فَلَا يَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْ زَوْجِهَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا هَلْ تُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا وَلَا يَتَكَمَّلُ صَدَاقُهَا أَوْ يَتَكَمَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَكَمَّلُ لَهَا بِذَلِكَ لِاتِّهَامِهَا لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِقَتْلِ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُنَّ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَوْتُ وَاحِدٍ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ الْفَرْضِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ بَعْدَ الْفَرْضِ فَهُوَ كَنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ أَيْ فِي النِّكَاحِ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ سَوَاءٌ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِقَامَةُ سَنَةٍ) أَيْ عِنْدَ الزَّوْجِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعَبْدِ إقَامَةُ نِصْفِ سَنَةٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ، إذْ لَيْسَ لِهَذَا شَبَهٌ بِالْحُدُودِ أَصْلًا بَلْ فِيهِ تَشْدِيدٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) مِنْ الْهَدْءِ وَالسُّكُونِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَكَنَ لِلْآخَرِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَخَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءُ سُتُورٍ أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اخْتَلَى بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَيْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَنَازَعَا فِي الْمَسِيسِ فَقَالَ الزَّوْجُ: مَا أَصَبْتهَا وَقَالَتْ هِيَ: بَلْ أَصَابَنِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَتْ أَخَذَتْ الصَّدَاقَ كَامِلًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ) أَيْ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ لِرَدِّ دَعْوَاهَا) فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعُ الصَّدَاقَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهَا إذَا بَلَغَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَتْ أَخَذَتْهُ) فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرِثَ عَنْهَا وَحَلَفَ وَارِثُهَا مَا كَانَتْ تُحَلِّفُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ خش وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ كَوَرَثَتِهِ قَبْلَهُ فَتَنْظِيرُ عبق فِي ذَلِكَ قُصُورٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) مُبَالَغَةٌ فِي تَصْدِيقِهَا فِي دَعْوَى الْوَطْءِ عِنْدَ حُصُولِ خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْرَبُهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ اشْتِيَاقٌ جِبِلِّيٌّ إلَيْهَا وَلِذَا قِيلَ: إنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً) لَوْ قَالَ: وَلَوْ سَفِيهَةً وَأَمَةً لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونٍ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهَا كَانَ أَوْلَى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ قَدْ وَافَقَهَا) إنْ قُلْت إذَا وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى النَّفْيِ فَلَا يَخْفَى أَنَّ تَصْدِيقَهَا لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ فَلَا حَاجَةَ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ قُلْت صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ الزَّائِرُ مِنْهُمَا) أَيْ لِلْآخَرِ بِيَمِينٍ كَمَا فِي ح وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الزَّائِرُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ فِي دَعْوَاهُ عَدَمَ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةُ صُدِّقَتْ فِي دَعْوَاهَا الْوَطْءَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ زَائِرًا وَادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ أَوْ كَانَتْ زَائِرَةً وَادَّعَتْ عَدَمَ الْوَطْءِ وَكَذَّبَهَا فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ

فَإِنْ كَانَا زَائِرَيْنِ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) الزَّوْجُ (فَقَطْ أُخِذَ) بِإِقْرَارِهِ فِي الْخَلْوَتَيْنِ اهْتِدَاءً وَزِيَارَةً أَوْ لَمْ تُعْلَمْ بَيْنَهُمَا خَلْوَةٌ (إنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (سَفِيهَةً) حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً (وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ) بِأَنَّهُ وَطِئَ تَكُونُ (الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ) أَيْ كَالسَّفِيهَةِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَهَا نَائِمَةً أَوْ غَيَّبَ عَقْلَهَا بِمُغَيِّبٍ فَإِنْ لَمْ يُدِمْهُ بِأَنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ أُخِذَ بِهِ أَيْضًا إنْ سَكَتَتْ لَا إنْ كَذَّبَتْهُ فَيُعْمَلُ بِرُجُوعِهِ وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ فَقَطْ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (أَوْ) إنَّمَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ (إنْ كَذَّبَتْ) الرَّشِيدَةُ (نَفْسَهَا) وَرَجَعَتْ لِمُوَافَقَتِهِ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ (تَأْوِيلَانِ) أَمَّا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِيهِ بِفَقْدِ شَرْطٍ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ فَقَالَ (وَفَسَدَ) النِّكَاحُ (إنْ نَقَصَ) صَدَاقُهُ (عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ) (أَوْ) عَنْ (ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) فِضَّةً (خَالِصَةً) مِنْ الْغِشِّ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ خُلُوصُ رُبْعِ الدِّينَارِ (أَوْ) نَقَصَ عَنْ (مُقَوَّمٍ) يَوْمَ الْعَقْدِ (بِهِمَا) أَيْ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَأَيُّهُمَا سَاوَاهُ صَحَّ بِهِ، وَلَوْ نَقَصَ عَنْ الْآخَرِ وَلَمَّا كَانَ كَانَ الْفَسَادُ يُوهِمُ وُجُوبَ الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ أَتَمَّهُ وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ كَمَا فِي كُلِّ فَاسِدٍ لِصَدَاقِهِ أَوْ أَغْلَبِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ أَنَّ فِيهِ نِصْفَ الْمُسَمَّى أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ تَسَمُّحًا بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ) (كَانَا زَائِرَيْنِ) أَيْ لِغَيْرِهِمَا وَاجْتَمَعَا فِي بَيْتِ ذَلِكَ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا زَائِرَيْنِ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ) أَيْ فَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ أَوْ فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا زَائِرًا فَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي دَعْوَاهَا الْوَطْءَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَنْشَطُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ) أَيْ ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً) أَيْ سَوَاءٌ أَدَامَ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا أَمْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ وَالصَّغِيرَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَرَادَ بِالسَّفِيهَةِ مُطْلَقَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ هَذَا وَذُكِرَ ح أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالسَّفِيهَةِ إنَّ الْمَشْهُورَ قَبُولُ قَوْلِهَا اهـ قَالَ بْن قُلْت نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَّلِ إرْخَاءِ السُّتُورِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ عَزَا قَبُولَ قَوْلِهَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغَ وَعَدَمَهُ لِمُطَرِّفٍ وَقَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَحْسَنُ إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ بِنَاءٍ اهـ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ يُوَافِقُ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ أَدَامَ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ إذَا اسْتَمَرَّ الزَّوْجُ عَلَى إقْرَارِهِ سَوَاءٌ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا أَمْ لَا أَوْ يُشْتَرَطُ تَكْذِيبُ نَفْسِهَا وَرُجُوعِهَا لِمُوَافَقَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَكَذَّبَتْهُ أَيْ وَكَانَتْ تُكَذِّبُهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَّبَتْهُ أَيْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى تَكْذِيبِهِ فَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ لِدَعْوَاهُ وَهُوَ مُدِيمٌ لِإِقْرَارِهِ فَيُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَأَكْذَبَتْهُ فَلَهَا أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ اهـ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهَا رَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ حَتَّى تُصَدِّقَهُ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدَّمَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ اُنْظُرْ بْن إذَا عَلِمَتْ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ وَطِئَ تَكُونُ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ سَحْنُونٍ خِلَافًا وَقَوْلُهُ: أَوْ إنْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا أَيْ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا فَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ أَيْ بِالْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَهَا.
(قَوْلُهُ: كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ) فِيهِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ إمَّا مُكَذِّبَةٌ لَهُ أَوْ سَاكِتَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ لِمُوَافَقَتِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَجَعَ عَنْهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا سَكَتَتْ.

[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

(قَوْلُهُ: عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: بِالْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ) أَيْ لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّهِ اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٌ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ إجَازَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، ثُمَّ إنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِالْأَضْدَادِ عَنْ الشُّرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ لَكِنْ فَسَادُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يُتِمَّهُ.
(قَوْلُهُ: خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ) أَيْ فَلَا تُجْزِئُ الْمَغْشُوشَةُ، وَلَوْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ عَنْ مُقَوَّمٍ) أَيْ أَوْ نَقَصَ عَنْ عَرْضٍ مُقَوَّمٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَيُّهُمَا سَاوَاهُ) أَيْ فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ سَاوَى الْمُقَوِّمَ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ تَسَمُّحًا)

(وَأَتَمَّهُ) أَيْ النَّاقِصَ عَمَّا ذُكِرَ وُجُوبًا (إنْ دَخَلَ وَإِلَّا) يَدْخُلْ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّهُ فَلَا فَسْخَ (فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ) بِطَلَاقٍ وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى.

(أَوْ) أَيْ وَفَسَدَ إنْ تَزَوَّجَهَا (بِمَا لَا يُمْلَكُ) شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً (وَحُرٍّ) وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَوْ قَالَ أَوْ بِمَا لَا يُبَاعُ لَكَانَ أَشْمَلَ لِشُمُولِهِ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ وَجِلْدَ الْمَيِّتَةِ الْمَدْبُوغَ.

(أَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ (بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِهِ أَيْ الصَّدَاقِ فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَفِيهِ بَعْدَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ.

(أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ (كَقِصَاصٍ) وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَيَرْجِعُ لِلدِّيَةِ (أَوْ) بِمَا فِيهِ غَرَرٌ نَحْوَ (آبِقٍ) أَوْ جَنِينٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ.

(أَوْ) عَلَى (دَارِ فُلَانٍ) مَثَلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِمَالِهِ وَيَجْعَلَهَا صَدَاقًا؛ لِأَنَّ فُلَانًا قَدْ لَا يَبِيعُ دَارِهِ (أَوْ سَمْسَرَتِهَا) أَيْ الدَّارِ لَا بِقَيْدِ دَارِ فُلَانٍ بِأَنْ يَتَوَلَّى سَمْسَرَةَ دَارٍ مَثَلًا تَشْتَرِيهَا الزَّوْجَةُ وَتَدْفَعُ ثَمَنَهَا أَوْ تَبِيعُهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا سَمْسَرَتَهُ لَهَا وَمَحَلُّ الْفَسَادِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ سَمْسَرَتَهُ فِيهَا حَقٌّ تَرَتَّبَ لَهُ عَلَيْهَا لَهُ أَخْذُهَا بِهِ.

(أَوْ) عَلَى صَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاتِّفَاقٍ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ الْمَجْهُولِ أَوْ رَضِيَ بِتَعْجِيلِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الشِّغَارِ (أَوْ) أُجِّلَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ وَ (لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ)

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَالْمُرَادُ تَعَرَّضَ لِلْفَسَادِ إنْ لَمْ يُتِمَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ) أَيْ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ وَقَوْلُهُ: وَأَتَمَّهُ أَيْ أَتَمَّهُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَدْخُلْ) أَيْ بِأَنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ فَسَدَ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةُ الْمُتَرَاضِعَيْنِ وَالْمُتَلَاعِنِينَ

(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) أَيْ حَتَّى فِي الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ، وَلَوْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكَتْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الصَّدَاقِ سَقَطَ بِقَبْضِهَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِلُّهُ وَبَقِيَ حَقُّ اللَّهِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ يُمْلَكُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبَاعُ

(قَوْلُهُ: كَقِصَاصِ) أَيْ كَعَدَمِ قِصَاصٍ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ أَبَا رَجُلٍ وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَمَهَا فَاتَّفَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَجْعَلَ صَدَاقَهَا عَدَمَ قَتْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا إذَا كَانَ أَخُوهَا قَدْ قَتَلَ أَبَا ذَلِكَ الرَّجُلِ وَاسْتَحَقَّ دَمَهُ.
(تَنْبِيهٌ) أُدْخِلَتْ الْكَافُ مَا أَشْبَهَ الْقِصَاصَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَتَزَوُّجِهِ بِقِرَاءَتِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَسُورَةِ يس مَثَلًا وَيَجْعَلُ ذَلِكَ صَدَاقًا، وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ فَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَكَتَزْوِيجِهِ بِعِتْقِهِ أَمَةً عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ التَّزَوُّجِ سَوَاءٌ فَسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ ثَبَتَ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ لِلدِّيَةِ) أَيْ لِدِيَةِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ فَسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ دَخَلَ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّبْقِيَةِ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْجَذِّ فَيَجُوزُ بِشَرْطِهِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَارِ فُلَانٍ) أَيْ كَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ بِمَالِهِ وَيَجْعَلَهَا لَهَا صَدَاقًا وَقَوْلُهُ أَوْ سَمْسَرَتَهَا أَيْ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ بِمَالِهَا وَيَجْعَلَ سَمْسَرَتَهُ فِيهَا صَدَاقًا لَهَا، وَإِنَّمَا مُنِعَ النِّكَاحُ بِمَا ذُكِرَ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُهَا رَبُّهَا أَمْ لَا وَهَلْ يُبَاعُ فِي يَوْمٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْفَسَادِ) أَيْ فِي صُورَةِ السَّمْسَرَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْ إذَا تَزَوَّجَهَا بِالسَّمْسَرَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُ أَيْ وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا بِالسَّمْسَرَةِ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: بَعْضُهُ أُجِّلَ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) أَيْ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ حَالٌّ أَوْ أُجِّلَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا أَجَّلَ بَعْضَهُ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ كَالْحَنَفِيِّ وَإِلَّا كَانَ صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ إذَا أَجَّلَ الصَّدَاقَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِأَجَلٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ الْأَجَلَ) أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ بِأَنْ قَالَ أَتَزَوَّجُهَا بِعَشْرَةٍ كُلِّهَا أَوْ خَمْسَةٍ مِنْهَا مُؤَجَّلَةٍ بِأَجَلٍ وَتَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِهِ قَصْدًا أَمَّا إذَا كَانَ تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ الْأَجَلِ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيُضْرَبُ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ فِي الْكَوَالِئِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُضْرَبْ لِلْخِيَارِ أَجَلٌ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْخِيَارِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى خِيَارٍ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ وَابْنِ رُشْدٍ

كَمَتَى شِئْت مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فَإِنْ جَرَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ يَدْفَعُ فِيهِ لَمْ يَفْسُدْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُذْكَرْ أَجَلٌ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ وَأَطْلَقَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ (أَوْ) قَيَّدَ الْأَجَلَ وَ (زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً) يَعْنِي عَلَى الدُّخُولِ فِي خَمْسِينَ سَنَةً بِأَنْ حَصَلَ تَمَامُهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّ التَّأْجِيلَ بِالْخَمْسِينَ مُفْسِدٌ، وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِسْقَاطِ.

(أَوْ) وَقَعَ الصَّدَاقُ (بِمُعَيَّنٍ) عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعِيدٍ) جِدًّا عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (كَخُرَاسَانَ) بَلَدٌ بِأَرْضِ الْعَجَمِ فِي أَقْصَى الْمَشْرِقِ (مِنْ الْأَنْدَلُسِ) بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ (وَجَازَ) مُعَيَّنٌ غَائِبٌ عَلَى مَسَافَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ (كَمِصْرِ مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ (لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ شَرَطَ الدُّخُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَيَصِحُّ (إلَّا الْقَرِيبُ جِدًّا) كَالْيَوْمَيْنِ فَيَجُوزُ مَعَهُ اشْتِرَاطُ الدُّخُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا وَقَعَ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ وَلَهَا بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ.

(وَضَمِنَتْهُ) الزَّوْجَةُ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ (بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ) بِيَدِهَا بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ

[حاشية الدسوقي]

وَغَيْرِهِمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَمَتَى شِئْت إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ إنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ الْأَجَلِ مِثْلُ مَا قُلْنَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا مَتَى شِئْت فَيَجُوزُ إنْ كَانَ مَلِيًّا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَتَزَوَّجُكِ بِعَشَرَةٍ مَتَى شِئْت خُذِيهَا كَانَ مِثْلُ أَتَزَوَّجُك بِعَشَرَةٍ أَدْفَعُهَا لَك عِنْدَ الْمَيْسَرَةِ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ) نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إذَا اتَّفَقَ هَذَا فِي زَمَانِنَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْكَالِئِ فَيَكُونُ الزَّوْجَانِ قَدْ دَخَلَا عَلَى الْكَالِئِ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَجَّلَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ عَجَّلَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَمَّا إذَا عَجَّلَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ إلَى الْخَمْسِينَ فَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَسَادَ هُنَا بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنَّ التَّأْجِيلَ بِالْخَمْسِينَ مُفْسِدٌ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهَا عُمْرُهُمَا فَإِنْ نَقَصَ الْأَجَلُ عَنْ الْخَمْسِينَ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا جِدًّا طَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِسْقَاطِ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَا مُسِنَّيْنِ اهـ خش

(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ الصَّدَاقُ بِمُعَيَّنٍ) الْأَوْلَى أَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مُعَيَّنٍ أَيْ بِالْوَصْفِ أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْعَقْدِ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَائِبُ لَمْ يُرَ وَلَمْ يُوصَفْ وَإِنَّمَا فَسَخَ النِّكَاحَ لِلْغَرَرِ، إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَسْتَمِرُّ بَاقِيًا حَتَّى تَقْبِضَهُ أَوْ يَهْلَكَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَهُ وَهُوَ الْغَالِبُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَنْدَلُسِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ ضَمَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِمُعَيَّنٍ) أَيْ جَازَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مُعَيَّنٍ غَائِبٍ عَلَى مَسَافَةٍ مُتَوَسِّطَةِ أَيْ لِأَنَّهُ بِمَظِنَّةِ السَّلَامَةِ وَقَوْلُهُ: عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ لَكِنْ الضَّمَانُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ الزَّوْجِ وَفِي الْعَقَارِ مِنْ الزَّوْجَةِ كَالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَيَصِحُّ) أَيْ إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ.
(قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ) أَيْ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّ أَصْبَغَ قَالَ بِهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَازِ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الدُّخُولَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي الْقَرِيبَةِ جِدًّا مُطْلَقًا، وَلَوْ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ بِوَصْفٍ وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا فَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَالْقَرِيبِ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ جِدًّا فَالْفَسَادُ فِيهِ مُطْلَقٌ كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَا فِي خش عَنْ الْجِيزِيِّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْوَصْفِ أَوْ رُؤْيَةٍ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: وَضَمِنَتْهُ) أَيْ ضَمِنَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الَّذِي يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا الْفَسَادُ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ كَالنِّكَاحِ لِأَجْلِ مَجْهُولٍ وَكَالنِّكَاحِ بِالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَبِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِالْقَبْضِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ عج قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَتْهُ بِالْقَبْضِ هَذَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ لِصَدَاقِهِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى وَحَصَلَ الضَّمَانُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ كَمَا إذَا قَبَضَتْ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَلَكَ بِيَدِهَا فَضَمَانُهُ مِنْهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَدَخَلَ كَانَ ضَمَانُهَا لِلصَّدَاقِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ، وَقَالَ اللَّقَانِيِّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَاسِدِ مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ وَضَمِنَتْهُ أَيْ ضَمِنَتْ الصَّدَاقَ الَّذِي يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَاتَ) لَيْسَ الْفَوَاتُ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ كَمَا يُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ فِي الضَّمَانِ فَقَوْلُهُ: إنْ فَاتَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَتَرُدُّ قِيمَتَهُ إنْ فَاتَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّتْهُ لِلزَّوْجِ وَأَخَذَتْ صَدَاقَ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ سَوَاءٌ رَدَّتْهُ أَوْ رَدَّتْ قِيمَتَهُ كَذَا بَحَثَ طفي، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: إنْ فَاتَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ بِالْفِعْلِ وَاَلَّذِي

فَأَعْلَى فَتَدْفَعُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ.

(أَوْ) وَقَعَ الصَّدَاقُ (بِمَغْصُوبٍ عِلْمَاهُ) مَعًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (لَا) إنْ عَلِمَهُ (أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ فَلَا يُفْسَخُ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ.

(أَوْ) وَقَعَ (بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ) أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ، إذْ مَبْنَى النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِلنِّكَاحِ وَمَا مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ أَوَّلًا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَصَوَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ) لَهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مِائَةً (أَوْ) دَفَعَهَا (أَبُوهَا) لِلزَّوْجِ أَوْ هِيَ لَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهِ لَهَا مِائَةً فِي نَظِيرِ الصَّدَاقِ وَثَمَنِ الدَّارِ (وَجَازَ) الْبَيْعُ (مِنْ الْأَبِ) أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا مَفْهُومَ لِلْأَبِ (فِي) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا وَكَأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَتَزَوَّجْتُ ابْنَتَكَ تَفْوِيضًا.

(وَ) جَازَ (جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (سَمَّى لَهُمَا) أَوْ لَهُنَّ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرًا عَلَى حِدَةٍ تَسَاوَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ (أَوْ) سَمَّى (لِإِحْدَاهُمَا) وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَيْ أَوْ لَمْ يُسَمِّ بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا (وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (وَإِنْ شَرَطَ) فِي نِكَاحِ إحْدَاهُمَا (تَزَوُّجَ الْأُخْرَى) إذَا سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَالثَّانِيَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضًا (أَوْ) إنَّمَا يَجُوزُ مَعَ الشَّرْطِ (إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ) حَيْثُ حَصَلَ التَّسْمِيَةُ فِي جَانِبٍ

[حاشية الدسوقي]

لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوَاتُ الضَّمَانُ بِالْقُوَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ.
(قَوْلُهُ: فَأَعْلَى) أَيْ مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ كَتَغَيُّرِهِ فِي بَدَنِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ الصَّدَاقُ بِمَغْصُوبٍ) الْأَوْلَى أَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مَغْصُوبٍ.
(قَوْلُهُ: عَلِمَاهُ) إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّهِمَا وَعِلْمُ الْمُجْبَرَةِ، وَكَذَا عِلْمُ الْمُجْبَرِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمَ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِدُخُولِهَا عَلَى الْعِوَضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَدُخُولُهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ دُونَهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ يَقُومَانِ مَقَامَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ) أَيْ أَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ مُلْتَبِسًا بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِذَا ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ ثَبَتَ مَا مَعَهُ مِنْ الْبَيْعِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ، كَذَا قَالَ عبق وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ هُوَ الْجُلُّ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَوَّتَ النِّكَاحَ إنْ كَانَ هُوَ الْجُلُّ فَوَّتَ لِلسِّلْعَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً وَفَوَّتَهَا وَهِيَ الْجُلُّ لَيْسَ فَوْتًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اهـ وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مِائَةً) أَيْ فَبَعْضُ الدَّارِ صَدَاقٌ وَبَعْضُهَا مَبِيعٌ.
(قَوْلُهُ: مِائَةٌ فِي نَظِيرِ الصَّدَاقِ وَثَمَنِ الدَّارِ) أَيْ فَبَعْضُ الْمِائَةِ ثَمَنٌ لِلْمَبِيعِ وَبَعْضُهَا صَدَاقٌ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَمِثْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ تت تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ بِأَنْ قَالَ الْأَبُ زَوَّجْتُك ابْنَتِي لَك وَهَذِهِ الدَّارُ.
قَالَ طفي وَهَذَا أَيْ اجْتِمَاعُ الْعَطِيَّةِ وَالنِّكَاحِ تَفْوِيضًا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا تَصْوِيرُ الشَّيْخ سَالِمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ بِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ تَفْوِيضًا فَيُحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِي جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا فِي تت فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَاعْتِرَاضُهُ سَاقِطٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَا صَوَّرَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ لَمْ يُسَمِّ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْأَخِيرَ لِأَجْلِ مَا رَتَّبَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَوْلَاهُ لَقَالَ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لَا وَيَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ شَامِلًا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ، وَإِنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي عَقْدٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا، أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةِ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَسَمَّى لِلْأُخْرَى دُونَهُ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ وَنَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا، وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بَلْ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ إنْ سَمَّى إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا عِنْدَ شَرْطِهِ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى إذَا سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَوْ حُكْمًا أَوْ إحْدَاهُمَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا عَلَى تَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَأَنْ يَفْرِضَ لِكُلٍّ أَوْ لِبَعْضٍ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَالْأُخْرَى دُونَهُ أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْجَوَازُ بِاتِّفَاقٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَلَكِنْ سَمَّى لِكُلٍّ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ سَمَّاهُ لِوَاحِدَةٍ وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ أَصْلًا بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا فَالْجَوَازُ بِاتِّفَاقٍ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ قَالَ عج

أَوْ جَانِبَيْنِ.
(قَوْلَانِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَمَحِلُّهُمَا إذَا شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى كَمَا أَشَرْنَا لَهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى لِكُلٍّ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ لِوَاحِدَةٍ صَدَاقَ مِثْلِهَا وَالثَّانِيَةَ تَفْوِيضًا فَالْجَوَازُ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ لَا كَأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (وَلَا يُعْجِبُ) الْإِمَامُ وَقِيلَ ابْنُ الْقَاسِمِ (جَمْعُهُمَا) فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ، إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الشُّيُوخِ (عَلَى التَّأْوِيلِ) أَيْ تَأْوِيلٍ لَا يُعْجِبُنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ (بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ لَا) عَلَى التَّأْوِيلِ بِ (الْكَرَاهَةِ) كَمَا هُوَ تَأْوِيلُ الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ كَجَمْعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِلْعَتَيْهِ فِي بَيْعَةٍ فَلَا يُفْسَخُ وَيُفَضُّ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهِمَا وَأَفَادَ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي ذِكْرِ التَّأْوِيلَيْنِ.

(أَوْ تَضَمَّنَ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ تَضَمَّنَ (إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ) (الْعَبْدِ) الَّذِي زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً (فِي صَدَاقِهِ) بِأَنْ جَعَلَهُ نَفْسَ الصَّدَاقِ أَوْ سَمَّى لَهَا شَيْئًا، ثُمَّ دَفَعَ الْعَبْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ مِلْكِهَا لِزَوْجِهَا يُوجِبُ فَسْخَ نِكَاحِهَا فَيَلْزَمُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ وَيُفْسَخُ قَبْلُ (وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ) لِأَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ وَيُفْسَخُ أَيْضًا.

(أَوْ) إنْ عَقَدَ (بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ) فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَصِفْهَا فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ وَصَفَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ وَصْفًا شَافِيًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا جَازَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا.

(أَوْ) عَقَدَ (بِأَلْفٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا (وَ) شَرَطَ عَلَيْهِ (إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ) فَيُفْسَخُ قَبْلُ لِلشَّكِّ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ حَالَ الْعَقْدِ فَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (بِخِلَافِ) تَزَوُّجِهَا بِ (أَلْفٍ) عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (أَوْ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا) أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا (أَوْ تَزَوَّجَ) أَوْ تَسَرَّى (عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ) فَصَحِيحٌ، إذْ لَا شَكَّ فِي قَدْرِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَالشَّكُّ فِي الزَّائِدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ (وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (الشَّرْطُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ عَدَمُ التَّزَوُّجِ وَالْإِخْرَاجِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ وَقَعَ (وَكُرِهَ) أَيْ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ عَلَيْهِ كَمَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ فَالشَّرْطُ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَقَعَ اُسْتُحِبَّ الْوَفَاءُ بِهِ وَكُرِهَ عَدَمُهُ (وَلَا) يَلْزَمُهُ (الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ) بِأَنْ أَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ

[حاشية الدسوقي]

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ، وَلَوْ حُكْمًا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ اهـ وَمُرَادُهُ بِالتَّسْمِيَةِ حُكْمًا أَنْ يَتَزَوَّجَهُمَا تَفْوِيضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ صَارَ فِي حُكْمِ تَسْمِيَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَانِبَيْنِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّهُمَا لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ الْأَوَّلُ لِابْنِ سَعْدُونٍ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَظَاهِرِ ابْنِ عَرَفَةَ عَزَوْهُ لِلَّخْمِيِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا) أَيْ بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْجِبُ الْإِمَامُ) كَذَا فِي خش وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: جَمْعُهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَمَا مَرَّ جَمْعُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُمَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُغَايِرَةٌ لِلْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ) أَيْ لِأَنَّهُ كَجَمْعِ رَجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفْسَخُ) أَيْ النِّكَاحُ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَقَلِّ لَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَضُّ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْسِبَ صَدَاقَ مِثْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِمَجْمُوعِ الصَّدَاقَيْنِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِ إحْدَاهُمَا عَشَرَةً وَصَدَاقُ مِثْلِ الْأُخْرَى عِشْرِينَ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ فَالْمُسَمَّى عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتَهُ) أَيْ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ أَيْضًا) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا يُفْسَخُ قَبْله

(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي مِلْكِهِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ وَصَفَهَا وَصْفًا شَافِيًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ جَازَ، وَأَمَّا لَوْ وَصَفَهَا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَالْمَنْعُ وَيُفْسَخُ قَبْلَهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ: أَتَزَوَّجُك بِهَذِهِ الدَّارِ أَوْ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ) أَيْ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا وَقَوْلُهُ: فَأَلْفَانِ أَيْ كَانَ صَدَاقُهَا أَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْعَقْدِ) إذْ لَا تَدْرِي حَالَ الْعَقْدِ هَلْ فِي عِصْمَتِهِ زَوْجَةٌ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ أَلْفَيْنِ أَوْ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ زَوْجَةٌ فَالصَّدَاقُ أَلْفٌ.
(قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّكُّ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ يَحْصُلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَالْغَرَرُ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ الْوَاقِعِ فِي الْحَالِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ عَالِمَةٌ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَلْفٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ عَلَيْهِ فَقَطْ وَالزَّائِدُ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرٍ مَعْدُومٍ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا لَا تَدْرِي مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، إذْ لَا تَدْرِي هَلْ وَجَبَ لَهَا بِالْعَقْدِ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ وَعِبَارَةُ أَبِي الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا تَدْرِي مَا صَدَاقُهَا أَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفَانِ أَوْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ فَلَهَا أَلْفٌ وَالْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا غَرَرٌ إنَّمَا هُوَ شَرَطَ لَهَا إنْ فَعَلَ فِعْلًا زَادَهَا أَلْفًا فِي صَدَاقِهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا الشَّرْطُ) أَيْ اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ بِمَعْنَى الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ إلَخْ)

وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ اللُّزُومِ قَوْلَهُ (كَأَنْ) قَالَ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ حِينَ قَالَتْ لَهُ: أَخَافُ أَنْ تُخْرِجَنِي إنْ (أَخْرَجْتُك) مِنْ بَيْتِ أَبِيك أَوْ مِنْ بَلَدِك (فَلَكَ) عَلَيَّ (أَلْفٌ أَوْ أَسْقَطَتْ) الزَّوْجَةُ عَنْهُ (أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ) مِنْ أَلْفَيْنِ مَثَلًا سَمَّاهُمَا لَهَا (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَخَالَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (إلَّا أَنْ تُسْقِطَ) عَنْهُ (مَا) أَيْ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ (تَقَرَّرَ) بِالْعَقْدِ كَأَلْفٍ مِنْ أَلْفَيْنِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (فَخَالَفَ فَيَلْزَمُهُ مَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ) لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ شَيْئًا تَقَرَّرَ لَهَا فِي نَظِيرِ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ وَبَعْدُ مُتَعَلِّقٌ بِتُسْقِطَ وَهَذَا الْإِسْقَاطُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ (بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ) فَإِنْ كَانَ بِيَمِينٍ أَيْ تَعْلِيقٌ عَلَى عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إنْ خَالَفَ دُونَ الْأَلْفِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ، وَأَمَّا الْإِسْقَاطُ مَعَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بِأَنْ حَلَفَ لَهَا بِاَللَّهِ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَخَالَفَ فَكَالْإِسْقَاطِ بِلَا يَمِينٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ إنْ خَالَفَ وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينٍ لِسُهُولَةِ كَفَّارَتِهَا.

(أَوْ) كَانَ نِكَاحَ شِغَارٍ (كَزَوِّجْنِي أُخْتَك) مَثَلًا (بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ) (وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ) وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: عَلَى إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى لَجَازَ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (فَصَرِيحُهُ وَفُسِخَ) النِّكَاحُ (فِيهِ) أَيْ فِي الصَّرِيحِ أَبَدًا وَفِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ هَذَا إذَا كَانَ صَرِيحًا فِيهِمَا بَلْ (وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) بِأَنْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ

[حاشية الدسوقي]

فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَطَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حِينِ الْعَقْدِ الْخُرُوجَ لِتُمَشِّطَ كَالْبَلَّانَةِ أَوْ لِتُوَلِّدَ كَالدَّايَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ اللُّزُومِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا بَيَّنَهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَطْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) لَوْ حَذَفَهُ لِيَقَعَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْعُمُومِ كَانَ أَوْلَى وَالِاسْتِثْنَاءُ مِمَّا تَضَمَّنَهُ التَّشْبِيهُ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لخش فِي قَوْلِهِ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ لِلشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا لُزُومَ لَهُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ) أَيْ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَخَالَفَ فَيَلْزَمُهُ مَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِمَا إذَا خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ، وَأَمَّا إذَا خَالَفَ عَنْ بُعْدٍ كَالسَّنَتَيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ كَمَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا فَفَعَلَ، ثُمَّ حَصَلَ مُوجِبُ الْخِلَافِ بِأَنْ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ أَوْ أَعَادَ الضَّرَّةَ لِعِصْمَتِهِ فَإِنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْ لَهُ، وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ طُولٍ فَلَا رُجُوعَ لَهَا وَكَمَنْ سَأَلَ مُشْتَرِيًا الْإِقَالَةَ فَقَالَ: إنَّمَا تُرِيدُ الْبَيْعَ لِغَيْرِي؛ لِأَنِّي اشْتَرَيْت بِرُخْصٍ فَقَالَ مَتَى بِعْتهَا لِغَيْرِك فَهِيَ لَك بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ بَاعَ لِغَيْرِ الْمُقِيلِ قُرْبَ الْإِقَالَةِ فَلِلْمُقِيلِ شَرْطُهُ، وَإِنْ بَاعَ بَعْدَ طُولٍ فَالْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُقِيلِ نَافِذٌ وَلَا قِيَامَ لِلْمُقِيلِ بِشَرْطِهِ وَالطُّولُ سَنَتَانِ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ التَّقْيِيدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِالْقُرْبِ اعْتَرَضَهُ ح فِي الْتِزَامَاتِهِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَغَيْرِهِمْ كَذَا فِي بْن وَنَحْوِهِ فِي شب وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْإِسْقَاطُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِمَا أَسْقَطَتْهُ إذَا لَمْ تَتَوَثَّقْ مَعَ إسْقَاطِهَا بِيَمِينٍ أَمَّا لَوْ تَوَثَّقَتْ مَعَهُ بِيَمِينٍ فَلَا تَرْجِعُ كَمَا إذَا قَالَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ إنْ تَزَوَّجْت فَسُرِّيَّتِي حُرَّةٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَأَمْرُك بِيَدِك.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِيَمِينٍ) أَيْ مُصَاحِبًا لِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عِتْقٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ عَلَى أَيْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَجْتَمِعَ إلَخْ) الظَّاهِرُ فِي الْعِلَّةِ هُوَ أَنَّ الْأَلْفَ أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْيَمِينِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَلِذَا لَمْ تَرْجِعْ بِهَا اهـ بْن

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ مَحْذُوفٌ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: كَزَوِّجْنِي أُخْتَك مَثَلًا) أَيْ أَوْ بِنْتَك أَوْ أَمَتَك فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي) أَيْ أَوْ ابْنَتِي أَوْ أَمَتِي وَقَوْلُهُ: بِمِائَةٍ أَيْ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَجْهِ الشِّغَارِ اتِّحَادُ الْمَهْرِ كَمَا فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ) الشِّغَارُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ رَفْعُ الْكَلْبِ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لُغَةً فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ رَفْعِ رِجْلِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، ثُمَّ نَقَلَهُ الْفُقَهَاءُ وَاسْتَعْمَلُوهُ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ مِنْ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَجْهًا؛ لِأَنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا فَلَيْسَ بِشِغَارٍ لِعَدَمِ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الصَّدَاقِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُوَ شِغَارٌ فَكَأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِيهِمَا كَلَا تَسْمِيَةٍ فَلِذَا سَمَّى وَجْهَ الشِّغَارِ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي صَرِيحًا فَهُوَ وَاضِحٌ لِلْخُلُوِّ عَنْ الصَّدَاقِ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَجْهَ الشِّغَارِ اعْتِنَاءً بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ صِحَّةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ وَابْنَتَهُ فَكَافَأَهُ

دُونَ الْأُخْرَى وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الشِّغَارِ وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا فَالْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ وَجْهِهِ وَغَيْرُهَا تُعْطَى حُكْمَ صَرِيحِهِ.

(وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ (عَلَى) شَرْطِ (حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ (أَبَدًا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالشَّرْطِ وَوَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى.

(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي الْوَجْهِ) مِنْ الشِّغَارِ، وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ (وَ) لَهَا فِي نِكَاحِهَا عَلَى (مِائَةٍ وَخَمْرٍ) مَثَلًا (أَوْ) عَلَى (مِائَةٍ) حَالَّةٍ (وَمِائَةٍ) مُؤَجَّلَةٍ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ (لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ) مَثَلًا (الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى) الْحَلَالِ (وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) وَلَا يَنْظُرُ لِمَا صَاحَبَ الْحَلَالَ مِنْ الْخَمْرِ وَالْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَلَوْ) (زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَثَلًا فَتَأْخُذُهَا حَالَّةً فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ، وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ تِسْعِينَ أَخَذَتْ مِائَةً؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى الْحَلَالَ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعِينَ صَدَاقِ الْمِثْلِ (وَقُدِّرَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (بِالتَّأْجِيلِ) أَيْ بِالْمُؤَجَّلِ (الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسَمَّى مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيْ يُعْتَبَرُ مِنْ الْمُؤَجَّلِ مَا أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَيُلْغَى الْمَجْهُولُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اُعْتُبِرَ الْحَالُّ وَأُلْغِيَ الْمَجْهُولُ فَإِذَا كَانَ صَدَاقُهَا ثَلَثَمِائَةٍ مِائَةٌ حَالَّةٌ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَسَنَةٍ وَمِائَةٌ حَالَّةٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ يُلْغَى، وَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً مُؤَجَّلَةً إلَى سَنَةٍ وَمِائَةً حَالَّةً فَإِنْ قِيلَ مِائَتَانِ فَقَدْ اسْتَوَى الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ فَتَأْخُذُهُ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ، وَإِنْ قِيلَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمِائَتَانِ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ، وَإِنْ قِيلَ: ثَلَثُمِائَةٍ أَخَذَتْ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ وَلَمَّا قَدَّمَ

[حاشية الدسوقي]

الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْهَمَ تَوَقُّفَ نِكَاحِ إحْدَاهُمَا عَلَى نِكَاحِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْأُخْرَى) أَيْ كَزَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي أَوْ أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ وَجْهِهِ) أَيْ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: تُعْطَى حُكْمَ صَرِيحِهِ) أَيْ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى حُرِّيَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيهِ وَعَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَةِ الْمَتْنِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَشَرَطَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّ أَوْلَادَهَا كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ يَكُونُونَ أَحْرَارًا فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ أَبَدًا وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى إذَا حَصَلَ مِنْهَا أَوْلَادٌ كَانُوا أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ، وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ وَيَلْزَمُ عِتْقُهُمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الصَّدَاقَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْلَادِ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا) أَيْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْهَا أَوْلَادٌ فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ تُسْتَحَقَّ تِلْكَ الْأَمَةُ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقَّ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) أَيْ لِأَنَّ فَسَادَ هَذَا النِّكَاحَ لِعَقْدِهِ لَا لِصَدَاقِهِ

(قَوْلُهُ: الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مِنْ لِلْبَيَانِ الْمَشُوبِ بِتَبْعِيضٍ أَيْ لَهَا الْأَكْثَرُ الَّذِي هُوَ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنَّهَا لِلْمُفَاضَلَةِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهَا تَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْظُرُ) أَيْ فِي الْمُسَمَّى لَمَّا صَاحَبَ الْحَلَالَ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ زَادَ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالْمُسَمَّى الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْجَمِيعِ فَلَا يُبَالِغُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ مِائَةٍ حَالَّةٍ وَمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى زَائِدًا عَلَى الْمُسَمَّى الْحَلَالِ فَقَطْ بَلْ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْجَمِيعِ، وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى الْحَلَالِ إنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقَ الْمِثْلِ عَلَى جَمِيعِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَإِنْ زَادَ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْجَمِيعُ تَأْخُذُهُ حَالًّا؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمِائَةِ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ تَأْخُذُهَا حَالَّةً أَحْسَنُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ) أَيْ الْمُصَاحِبَةِ لِلْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسَمَّى الْحَلَالَ) أَيْ وَهُوَ الْمِائَةُ الْمُصَاحِبَةُ لِلْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَكْثَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ إلَخْ) قُدِّرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ: بِالتَّأْجِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ وَالْمَعْلُومُ صِفَةٌ لِلتَّأْجِيلِ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّلِ وَالْمَعْنَى وَقُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالنَّظَرِ لِلْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِّ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَجْهُولِ إنْ وُجِدَ فِي الْمُسَمَّى مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقَ الْمِثْلِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ صَدَاقَ الْمِثْلِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِأَوْصَافِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ وَلَا يُنْظَرُ فِيهِ لِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمُؤَجَّلِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ كَمَا يُقَدَّرُ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِّ وَلَا يُقَدَّرُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْغَى الْمَجْهُولُ) أَيْ مَا أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسَمَّى مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسَمَّى صَدَاقَهَا الْمُسَمَّى

أَنَّ لَهَا فِي الْوَجْهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى خِلَافِهِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا) (سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا) دُونَ الْأُخْرَى (وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِتُؤُوِّلَتْ أَيْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ فَالتَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُمَا فِي الْمُرَكَّبِ أَيْ فِي أَحَدِ فَرْدَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ مَعَ أَنَّهُمَا فِيهِ وَفِيمَا إذَا سَمَّى لَهُمَا مَعًا، فَلَوْ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.

(وَ) اُخْتُلِفَ (فِي مَنْعِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (بِمَنَافِعَ) لِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ بِأَنْ جَعَلَ صَدَاقَهَا مَنَافِعَ مَا ذُكِرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً (وَتَعْلِيمُهَا قُرْآنًا) مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ (وَإِحْجَاجُهَا) فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا (بِقِيمَةِ عَمَلِهِ) مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِلْفَسْخِ) أَيْ إلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ مَاضٍ قَبْلُ وَبَعْدُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلَا فَسْخَ لَهُ وَلَا لِلْإِجَارَةِ، وَإِنْ مُنِعَ ابْتِدَاءً (وَكَرَاهَتُهُ) وَعَلَيْهِ فَمُضِيُّهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ ظَاهِرٌ (كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّدَاقِ فَتُكْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا، إذْ هِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، إذْ الْمِائَةُ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِامْرَأَةٍ وَقَلِيلَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْرَى (وَالْأَجَلُ) فِي الصَّدَاقِ أَيْ يُكْرَهُ تَأْجِيلُهُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَيُظْهِرُونَ أَنَّ هُنَاكَ صَدَاقًا مُؤَجَّلًا وَلِمُخَالَفَتِهِ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَقَوْلُهُ:.
(قَوْلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ.

(وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الزَّوْجُ وَكِيلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً (بِأَلْفٍ) مَثَلًا سَوَاءٌ (عَيَّنَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ (أَوْ لَا) بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي امْرَأَةً بِأَلْفٍ (فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ) تَعَدِّيًا وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالتَّعَدِّي (فَإِنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ) وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ الْوَكِيلَ بِهَا (وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى) أَيْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ (أَوْ بَيِّنَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهَا فِي الْوَجْهِ) أَيْ وَجْهِ الشِّغَارِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُسَمَّى لَهَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِغَيْرِ الْمُسَمَّى لَهَا فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُمَا فِي الْمُرَكَّبِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا سَمَّى لَهُمَا مَعًا فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا لَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا هَذَا ظَاهِرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي أَحَدِ فَرْدَيْهِ) وَهُوَ مَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ حَمَلَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ لُزُومِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَابْنُ لُبَابَةَ حَمَلَهَا عَلَى لُزُومِ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمُرَكَّبِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا سَمَّى لَهُمَا مَعًا) أَيْ الَّذِي هُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ فَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ دُخُولٌ كَانَ لَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ جَعَلَ صَدَاقَهَا مَنَافِعَ مَا ذُكِرَ مُدَّةً) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِمَنَافِعِ دَارِي أَوْ دَابَّتِي أَوْ عَبْدِي سَنَةً، وَيَجْعَلَ تِلْكَ الْمَنَافِعَ صَدَاقَهَا وَكَأَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا خِدْمَتَهُ لَهَا فِي زَرْعٍ أَوْ فِي بِنَاءِ دَارٍ أَوْ فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمِهَا قُرْآنًا) أَيْ وَأَمَّا تَزَوَّجَهَا بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَهَا وَيَجْعَلُ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ صَدَاقًا فَهُوَ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: مَحْدُودًا) أَيْ كَرُبْعِ الْقُرْآنِ أَوْ سُورَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: بِحِفْظٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ التَّعْلِيمِ مُلْتَبِسًا بِحِفْظٍ أَوْ بِالنَّظَرِ وَالْمُطَالَعَةِ فِي الْمُصْحَفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَالتَّعْلِيمِ وَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ.
(قَوْلُهُ: لِلْفَسْخِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ أَخْذِهِ فِي التَّعْلِيمِ أَوْ الْخِدْمَةِ إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ وَرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ ضَعِيفٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ النِّكَاحُ صَحِيحٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَيَمْضِي بِمَا وَقَعَ بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْمَنْعُ مَعَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا هُوَ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِ الصَّدَاقِ مَنَافِعَ كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا مَنَعَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. فَقَالَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ مِنْ الْمَنْعِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي الْإِمْضَاءِ وَإِنَّمَا يَمْضِي عَلَى الْمَشْهُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ) أَيْ بِهِ أَيْ مُضِيَّهُ ظَاهِرٌ بِمَا وَقَعَ بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ لَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لَا فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا كَثْرَةَ الصَّدَاقِ فِي نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: إذْ هِيَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ تَأْجِيلُهُ) أَيْ تَأْجِيلُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَكْرُوهَ تَأْجِيلُ كُلِّهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَتَذَرَّعُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتَوَسَّلُ

(قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ) هَذَا فَرْضُ مِثَالٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِأَلْفَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَزَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً لَا تُغْتَفَرُ وَالدِّينَارَانِ فِي عِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ فِي الْمِائَةِ يَسِيرٌ

عَايَنَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ (وَإِلَّا) يَثْبُتْ التَّعَدِّي حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ وَبَرِئَ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ ضَاعَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَتُحَلِّفُ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْوَكِيلَ (إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) إنَّهُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَوْلُهُ: تُحَلِّفُ هُوَ ثُلَاثِيٌّ مُضَعَّفُ اللَّامِ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوَكِيلَ كَمَا قَدَّرْنَا فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فَإِنْ حَلَفَ وَنَكَلَ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَإِنْ حُقِّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى حَلَّفَتْ وَأَلْزَمَتْهُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ فَإِنْ نَكَلَتْ سَقَطَتْ (وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (إنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ (وَغَرِمَ) لَهَا بِنُكُولِهِ (الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ) فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لِلزَّوْجِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الَّتِي كَانَ غَرِمَهَا لِلزَّوْجَةِ بِنُكُولِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.
(قَوْلَانِ) مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ النُّكُولَ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يَكُونُ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَوْ لَا فَلَهُ التَّحْلِيفُ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِهَا (وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ (لَزِمَ الْآخَرُ) النِّكَاحَ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالْأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ أَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِالْأَلْفِ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَزِمَ الْآخَرُ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ (لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ) الثَّانِيَةَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ، وَلَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَحْلِيفُ الْآخَرِ) إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ (فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ فَالْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَالِي فَمَا هُنَا لِمَنْ يَعْقِلُ فَالْمَحَلُّ لِمَنْ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: عَايَنَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ) أَيْ وَحَضَرَتْ عَقْدَ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَلْفَيْنِ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ بِالنِّيَّةِ إلَّا إذَا وُجِدَ الْأَمْرَانِ، أَمَّا لَوْ شَاهَدَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ فَقَطْ أَوْ شَاهَدَتْ الْعَقْدَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ إلَّا بِالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَثْبُتُ التَّعَدِّي) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّهُ حَصَلَ دُخُولٌ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ: وَكَّلَنِي الزَّوْجُ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَفَعَلْت كَمَا أَمَرَنِي وَالزَّوْجُ يَقُولُ: إنَّمَا أَمَرْته بِأَلْفٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ) أَيْ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ: أَتَّهِمُك فِي أَنَّك قَدْ تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَقَّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ: أَنَا مُحَقِّقَةٌ وَجَازِمَةٌ بِأَنَّك تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَتْ) أَيْ عِنْدَ نُكُولِ الْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الْوَكِيلُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ النُّكُولَ) أَيْ نُكُولَ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَيْ كَإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا عَلِمَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْآخَرُ) مَحَلُّ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الرَّاضِي مِنْهُمَا حُرًّا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي دُخُولِ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ الْقَدْرُ الَّذِي أَذِنَ بِهِ السَّيِّدُ وَوَلِيُّ الزَّوْجِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَا مَا زَوَّجَ بِهِ الْوَكِيلُ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وشب نَقْلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ) أَيْ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّ فَسْخَهُ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَمَحَلُّ فَسْخِ النِّكَاحِ إذَا لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ إذَا قَامَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَيْ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ ثُبُوتِ تَعَدِّيهِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ دُخُولٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ الْتَزَمَ) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ لَا إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُ، وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ، وَلَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ عَلَى الزَّوْجِ وَلِحُصُولِ الضَّرَرِ لَهُ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ صَدَاقُهَا كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ مَنْ صَدَاقُهَا قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَرَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وُكِّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا إنْ عَقْدُهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ دُونَهَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْلِفَانِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهِمَا فَاحْتِيجَ لِيَمِينِهِمَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ

أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ حَالَةٍ أَيْ فِي حَالَةٍ يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ كَانَ أَبْيَنَ وَأَخْصَرَ (إنْ لَمْ تَقُمْ) لَهُمَا مَعًا (بَيِّنَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَكَّلَ بِأَلْفٍ وَلَا لَهَا أَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ دُونَهَا أَوْ لَهَا دُونَهُ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ فَفِي الْأُولَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَ عَلَى أَلْفٍ هُوَ لَا يَحْلِفُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ، وَإِنْ حَلَفَتْ قِيلَ لِلزَّوْجِ: إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَلْفَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.
وَفِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ دُونَهُ لَا تَحْلِفُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَطْ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لَهَا إمَّا أَنْ تَرْضَيْ بِالْأَلْفِ أَوْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَقَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ أَيْ مَعًا إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَى الْبَدَلِ إنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمُبْدَأِ بِالْيَمِينِ (وَلَا تُرَدُّ) الْيَمِينُ الَّتِي تَوَجَّهَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ (إنْ اتَّهَمَهُ) أَمَّا لَوْ حَقَّقَ كُلَّ الدَّعْوَى عَلَى صَاحِبِهِ كَأَنْ قَالَتْ أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت الْوَكِيلَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَالَ أَتَحَقَّقُ أَنَّك رَضِيت بِأَلْفٍ رُدَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ (وَرَجَّحَ) ابْنُ يُونُسَ (بُدَاءَةً حَلَفَ الزَّوْجُ) عَلَى الزَّوْجَةِ (مَا أَمَرَهُ) أَيْ الْوَكِيلَ (إلَّا بِأَلْفٍ) مَعْمُولُ حَلَفَ وَبَيَانٌ لِصِفَةِ يَمِينِهِ أَيْ يَحْلِفُ مَا أَمَرْت الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ يَثْبُتُ (لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ) أَوْ الرِّضَا بِالْأَلْفِ (إنْ قَامَتْ) لَهَا (بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ) فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ هَذَا وَالْمُصَنِّفُ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ بُدَاءَةً حَلَفَ الزَّوْجُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تَحْلِفُ أَيْضًا مَعَ بَيِّنَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ قِيَامِ بَيِّنَتِهَا اتِّفَاقًا مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَرْجِيحُهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ تَرْجِيحَ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ كَمَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بِأَنْ عُدِمَتْ بَيِّنَتُهُمَا مَعًا (فَكَالِاخْتِلَافِ) أَيْ فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ كَحُكْمِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ (فِي) قَدْرِ (الصَّدَاقِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْيَمِينُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حُكْمٍ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَبْدَأُ هُوَ الزَّوْجُ خِلَافًا لِتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرُجِّحَ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَتِهِمَا بُدَاءَتُهَا بِالْيَمِينِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ وَإِلَّا صَحَّ خِلَافُهُ لَكَانَ صَوَابًا

[حاشية الدسوقي]

فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فُسِخَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِالظَّرْفِيَّةِ بِخِلَافِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ الظَّرْفِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَحَالَتُهُ هِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالرُّشْدُ وَالتَّكْلِيفُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا الْإِقْرَارُ حَالَةَ الْحُرِّ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ الْبِسَاطِيَّ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ هُوَ أَنْ لَا تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ) أَيْ وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ تَبْدِئَةِ الزَّوْجَةِ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِمَا حَلَفَ مَا أَمَرَ الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ وَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ) فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَنَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ تَتَّهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَنَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهَا إنْ كَانَ يَتَّهِمُهَا عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت) أَيْ أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّك رَضِيت) أَيْ أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ.
(قَوْلُهُ: رُدَّتْ الْيَمِينُ) أَيْ إذَا نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أَيْ وَأَمَّا مَتَى قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا) فَكَمَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَعَدَمِ رِضَا الزَّوْجَةِ بِالْأَلْفِ كَذَلِكَ يُفْسَخُ إذَا نَكَلَا وَلَمْ تَرْضَ بِأَلْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حُكْمٍ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ أَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ كَاللِّعَانِ وَخِلَافُهُمَا جَارٍ فِيمَا إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الَّذِي يَبْدَأُ هُوَ الزَّوْجُ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَا حَلَفَ وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ حَلَفَتْ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِأَلْفَيْنِ فُسِخَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَحَّ خِلَافُهُ) أَيْ وَهُوَ تَبْدِئَةُ الزَّوْجِ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالِاخْتِلَافِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل