يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ عُذْرًا لِكَوْنِهِ قَصَدَ سَفَرًا أَوْ أَنَّ بِهِ مَرَضًا خَفِيًّا بِبَاطِنِهِ أَوْ أَنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَكَّلَ إلَّا لِهَذَا الْعُذْرِ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَوْكِيلٌ إلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ الْخَصْمَ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيلُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا (عَزْلُهُ) أَيْ عَزْلُ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَكَالَةِ إلَّا لِمُقْتَضٍ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ (وَلَا لَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ حِينَئِذٍ (عَزْلُ نَفْسِهِ) إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ كَذَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ أَنَّ لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ (وَلَا الْإِقْرَارُ) أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارُ عَنْ مُوَكِّلِهِ (إنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ) فِي التَّوْكِيلِ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً (أَوْ يَجْعَلْ لَهُ) الْإِقْرَارَ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ فَلَهُ الْإِقْرَارُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَنْهُ فِيهِمَا إنْ أَقَرَّ بِمَا يُشْبِهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ الْخُصُومَةِ.
(وَلِخَصْمِهِ) أَيْ خَصْمِ الْمُوَكِّلِ (اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِقْرَارِ أَيْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَ الْمُوَكِّلُ إلَى جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِلْوَكِيلِ (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ (أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ) مِنْ الْمُوَكِّلِ بِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ الْوَكِيلِ إقْرَارًا بِهَا وَلَا يَنْفَعُ الْمُوَكِّلَ الرُّجُوعُ وَلَا عَزْلُ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَيْهِ بِهَا وَأُخْرِجَ مِنْ قَابِلِ النِّيَابَةِ
قَوْلُهُ (لَا فِي كَيَمِينٍ) فَلَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يُخَاصِمَ بِنَفْسِهِ وَيَحْنَثَ عَنْ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى خَصْمُهُ بِتَوْكِيلِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ) الْأَوْلَى يَعْنِي أَنَّ الْخَصْمَ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِهِ مَرَضًا خَفِيًّا إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَرَضُهُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ، فَإِنْ حَلَفَ) أَيْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا يَحْلِفُ فَلَيْسَ لَهُ تَوْكِيلٌ فَقَدْ حُذِفَ فِعْلُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَئِذٍ إذَا قَاعَدَ الْخَصْمَ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ خِصَامٍ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِذَا عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يُوَكِّلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ:
وَمَنْ لَهُ مُوَكَّلٌ وَعَزَلَهُ ... لِخَصْمِهِ إنْ شَاءَ أَنْ يُوَكِّلَهُ
وَنَحْوُهُ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنْ زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَعَدُوِّهِ اهـ وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ بَحْثًا اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ شَيْئًا بَعْدَ عَزْلِهِ كَانَ فِعْلُهُ مَرْدُودًا إنْ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ الْمُوَكِّلُ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ عَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ الْإِعْلَامُ مُمْكِنًا وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِهَارُ الْعَزْلِ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق، فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَنْفَعْهُ عَزْلُهُ وَيَمْضِي فِعْلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ حِينَ إقْرَارِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُفَوَّضًا وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَشْهَدَ بِهِ وَأَشْهَرَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارُ عَنْ مُوَكِّلِهِ) فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَشَاهِدٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ) أَيْ لِخَاصَّةٍ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ الْخُصُومَةِ) أَيْ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي دَيْنٍ فَيُقِرَّ بِتَأْخِيرِهِ أَوْ بِقَبْضِ بَعْضِهِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْ بَعْضِهِ لَا إنْ وَكَّلَ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ مِنْهُ فَيُقِرُّ لَهُ بِدَيْنٍ عَنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِإِتْلَافِهِ وَدِيعَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ خَصْمُ الْمُوَكِّلِ) أَيْ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَيْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ لِصَاحِبِهِ الَّذِي وَكَّلَ لَهُ وَكِيلًا لَا أَتَعَاطَى الْمُخَاصَمَةَ مَعَ وَكِيلِك حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ (قَوْلُهُ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ) أَيْ لِزَيْدٍ أَوْ اعْتَرِفْ بِهَا لَهُ وَكَذَا أَبْرِئْ فُلَانًا مِنْ حَقِّي الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: إنْ قَالَ إلَخْ لَيْسَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فَهْمَ ابْنِ شَاسٍ لَهُ وَنَصُّهُ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ بِالْأَلْفِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَقْرَاهُ مِنْ نَصِّ بَعْضِ الْأَصْحَابِ
(قَوْلُهُ لَا فِي كَيَمِينٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الشَّخْصِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهَا لِخُصُوصِ الْفَاعِلِ فَهَذَا لَا تَحْصُلُ لَهُ مَصْلَحَتُهُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَتُمْنَعُ فِيهِ النِّيَابَةُ قَطْعًا وَذَلِكَ كَالْيَمِينِ وَالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالنِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَصْلَحَةَ الْيَمِينِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِحَلِفِ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ وَيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَمَصْلَحَةُ الْإِيمَانِ الْإِجْلَالُ وَالتَّعْظِيمُ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْفَاعِلِ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَمَصْلَحَةُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ الْإِعْفَافُ وَتَحْصِيلُ وَلَدٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهُ تَحْقِيقُ سَبَبِ الْإِبَاحَةِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ كَتَحَقُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُوَكِّلِ، الثَّانِي مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهِ لِذَاتِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ مَصْلَحَتِهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَحِينَئِذٍ فَتَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ قَطْعًا وَذَلِكَ كَرَدِّ الْعَوَارِيّ وَالْوَدَائِعِ وَالْمَغْصُوبَاتِ لِأَهْلِهَا وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَصْلَحَةَ هَذِهِ
لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَكُلَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ (و) لَا (مَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَأَدْخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَالْقَتْلَ الْحَرَامَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ أَنْت عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ فَأَوْقَعَهُ الْوَكِيلُ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ فِي الْحَيْضِ عَارِضَةٌ إذْ هُوَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصِّيغَةُ بِقَوْلِهِ (بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا) مِنْ قَوْلٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ (لَا بِمُجَرَّدِ) قَوْلِهِ (وَكَّلْتُك) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ (لَا حَتَّى يُفَوِّضَ) لِلْوَكِيلِ الْأَمْرَ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوَّضَةً أَوْ فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي أُمُورِي وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَإِذَا فَوَّضَ لَهُ (فَيَمْضِي) وَيَجُوزُ (النَّظَرُ) أَيْ الصَّوَابُ لَا غَيْرُهُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْمُوَكِّلُ (و) يَمْضِي مِنْك (غَيْرُ النَّظَرِ) فَيَمْضِي إنْ وَقَعَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا تَضْمِينُ الْوَكِيلِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ النَّظَرِ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا تَبْذِيرٍ (إلَّا الطَّلَاقَ) لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ (وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ و)
[حاشية الدسوقي]
الْأَشْيَاءِ إيصَالُ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا وَذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ لَهَا وَغَيْرِهِ فَيَبْرَأُ الْمَأْمُورُ بِهَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ، وَالثَّالِثُ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهَا لِجِهَةِ الْفِعْلِ وَلِجِهَةِ الْفَاعِلِ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا بِأَيِّهِمَا يَلْحَقُ وَذَلِكَ كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ مَعَهَا إنْفَاقُ مَالٍ، فَمَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ رَأَوْا أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَأْدِيبُ النَّفْسِ وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارُ الِانْقِيَادِ إلَيْهِ وَهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ قَادِرٍ فَإِذَا فَعَلَهُ إنْسَانٌ عَنْهُ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ مِنْهُ، وَرَأَوْا أَنَّ إنْفَاقَ الْمَالِ فِيهِ أَمْرٌ عَارِضٌ بِدَلِيلِ الْمَكِّيِّ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِلَا مَالٍ فَقَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَصَالِحَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ عَنْهُ، وَلِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَلَهُ أُجْرَةُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ رَأَوْا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ الْقُرْبَةُ الْمَالِيَّةُ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا غَالِبًا فَأَلْحَقُوهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ) أَيْ وَصِدْقَ الْوَكِيلِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْخُضُوعُ وَالْخُشُوعُ وَإِجْلَالُ الرَّبِّ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُضُوعِ الْوَكِيلِ خُضُوعُ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا فَعَلَهَا غَيْرُهُ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَظِهَارٍ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ فَطَلَّقَهَا فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَهِيَ حَائِضٌ كَانَ الطَّلَاقُ لَازِمًا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا إلَخْ) مِنْ الْعُرْفِ فِي الْوَكَالَةِ الْوَكَالَةُ بِالْعَادَةِ كَمَا إذَا كَانَ رِيعٌ بَيْنَ أَخٍ وَأُخْتٍ وَكَانَ الْأَخُ يَتَوَلَّى كِرَاءَهُ وَقَبْضَهُ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ لِأُخْتِهِ مَا يَخُصُّهَا فِي الْكِرَاءِ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْعَادَةِ وَتَصَرُّفُ الرَّجُلِ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّعَدِّي قَالَهُ مَالِكٌ اُنْظُرْ ح وَالْمَوَّاقَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ) أَيْ لَا مِنْ نَاطِقٍ (قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك) أَيْ وَأَنْتَ وَكِيلِي وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا أَبْهَمَ فِيهَا الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: وَكَّلْتُك كَانَتْ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةً خِلَافَ أَنْتَ وَصِيِّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَقِيلَ إنَّهَا وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ وَتَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إنْ قَصُرَتْ طَالَتْ وَإِنْ طَالَتْ قَصُرَتْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَفَرَّقَ ابْنُ شَاسٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ أَيْ إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ فَإِنَّهُ يَعُمُّ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَادَةُ قَالَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَقْتَضِيهِ فِي الْوَكَالَةِ وَيَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ الثَّانِي أَنَّ الْمُوَكَّلُ مُهَيَّأٌ لِلتَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَيَفْتَقِرُ لِتَقْرِيرِ مَا أَبْقَى، وَالْوَصِيُّ لَا تَصَرُّفَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَفْتَقِرُ لِتَقْرِيرِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ) أَيْ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى الْوَكَالَةِ لُغَةً (قَوْلُهُ فَيُمْضِي النَّظَرَ) أَيْ وَهُوَ مَا فِيهِ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ النَّظَرِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لَهُ أَمْضَيْت فِعْلَك النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ فَيُمْضِي أَيْ غَيْرَ النَّظَرِ إنْ وَقَعَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بَاطِلَةٌ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَبْذِيرَ أَيْ كَأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ النَّظَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً وَيُمْضِي بَعْدَ وُقُوعِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ لَا مَا كَانَ مَعْصِيَةً أَوْ سَفَهًا وَإِلَّا نَاقَضَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِي الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا الطَّلَاقُ) الصَّوَابُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَالْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ فَيُمْضِي النَّظَرَ وَغَيْرَهُ إلَّا الطَّلَاقَ إلَخْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ تت مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَيُمْضِي النَّظَرَ وَنَحْوَهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ
بَيْعَ (عَبْدِهِ) الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ لِقِيَامِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْوَكَالَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ بِإِذْنٍ خَاصٍّ (أَوْ يُعَيِّنُ) عَطْفٌ عَلَى يُفَوِّضُ أَيْ أَوْ حَتَّى يُعَيِّنَ لَهُ الشَّيْءَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ إنْكَاحِ بِنْتِهِ (بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ) أَوْ عُرْفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَتَخَصُّصٌ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهَا (وَتَقَيُّدٌ بِالْعُرْفِ) فَإِذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِهِ وَإِذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا قَالَهُ لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ إذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ (فَلَا يَعْدُوهُ) أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ مَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ (إلَّا) إذَا وَكَّلَهُ (عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ أَيْ عَلَيْهِ (طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ (أَوْ) إلَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى (اشْتِرَاءٍ فَلَهُ) أَيْ عَلَيْهِ (قَبْضُ الْمَبِيعِ) مِنْ الْبَائِعِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي (و) لَهُ (رَدُّ الْمَعِيبِ) عَلَى بَائِعِهِ (إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (مُوَكِّلُهُ) ، فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ بِهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْغَيْرِ الْمُفَوَّضِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْمَبِيعَ (وَطُولِبَ بِثَمَنٍ) لِسِلْعَةٍ
[حاشية الدسوقي]
يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لَا تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً وَأَنَّهَا تَمْضِي وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَبَيْعُ عَبْدِهِ الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ) أَيْ أَوْ التَّاجِرُ وَأَوْلَى عِتْقُهُ فَلَا يَمْضِي شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَأَمْضَيْت فِعْلَك النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْعِ سِلْعَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَارِي الْفُلَانِيَّةَ أَوْ هَذِهِ أَوْ دَابَّتِي الْفُلَانِيَّةَ أَوْ هَذِهِ أَوْ تَزْوِيجُ بِنْتِي فُلَانَةَ أَوْ طَلَاقُ زَوْجَتِي فُلَانَةَ أَوْ هَذِهِ وَكُلُّ هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِتَعْيِينِ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ وَتُخَصِّصُ أَيْ مَا يَدُلُّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ تُخَصِّصُ رَاجِعٌ لِمَا يَدُلُّ عَلَى الْوَكَالَةِ عُرْفًا وَلَمَّا كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا لَفْظًا وَغَيْرَهُ وَاَلَّذِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالتَّقْيِيدَ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ اللَّفْظُ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَتُخَصِّصُ أَيْ إذَا كَانَ عَامًّا وَقَوْلُهُ تَقَيَّدَ أَيْ إذَا كَانَ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ أَنَّ الْعَامَّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَهَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَهُوَ مَنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكَّلَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا) الْأُولَى تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِهَا كَالْحُمُرِ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا خَصَّصَهُ) أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ عَلَيْهِ الَّذِي خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ أَيْ خَصَّصَ دَالَّهُ أَوْ قَيَّدَهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَعُدُّوهُ ثَمَرَةً لِلتَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَتَخَصُّصٌ إلَخْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ الْوَكِيلُ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا بِالنَّصِّ أَوْ مُخَصَّصًا أَوْ مُقَيَّدًا دَالُّهُ بِالْعُرْفِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا وَكَّلَ عَلَى بَيْعٍ إلَخْ فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا إذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا بِالنَّصِّ لَا مُخَصَّصًا وَلَا مُقَيَّدًا بِالْعُرْفِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَيْهِ طَلَبُ الثَّمَنِ) أَيْ مَنْ اشْتَرَى وَقَبَضَهُ مِنْهُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّوْكِيلِ عَلَى الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَلَا قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ وَجَعْلُهُ اللَّامَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى عَلَى مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ التَّوْضِيحِ لَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ ضَمِنَهُ اهـ. وَهَذَا حَيْثُ لَا عُرْفَ بِعَدَمِ طَلَبِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَلْ لَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ قَبْضٌ وَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي مَسَائِلِهِ: وَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ عِنْدَ النَّاسِ فِي الرُّبَاعِ أَنَّ وَكِيلَ الْبَيْعِ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ الَّذِي بَاعَ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهُ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ لِمَنْ وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلُ فَحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّفْعُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبْضُ وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ هُوَ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ كَمَا يَأْتِي مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا اشْتَرَى وَصَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنْ قَالَ وَيَنْقُدُ الْمُوَكِّلُ دُونِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ الْمُثَمَّنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ اشْتَرَى وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمُثَمَّنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْمُثَمَّنِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ حَالَ شِرَائِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ هُوَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ أَوْ يَقِلَّ الْعَيْبُ وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ كَمَا يَأْتِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْوَكِيلِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْخَفِيَّةِ كَالسَّرِقَةِ أَوْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى حَتَّى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق وخش عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ، فَإِنْ عَيَّنَهُ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ بِهِ) أَيْ وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ إمَّا أَنْ يَقْبَلَهُ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ
اشْتَرَاهَا لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بَاعَهَا لَهُ (وَمُثَمَّنٌ) كَذَلِكَ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ لِمُوَكِّلِهِ (مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ مُوَكِّلُهُ وَشُبِّهَ فِي مَفْهُومٍ لَمْ يُصَرِّحْ قَوْلُهُ (كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ) كَذَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ مِنْك كَذَا فَلَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالثَّمَنُ عَلَى الرَّسُولِ (لَا) إنْ قَالَ بَعَثَنِي (لِأَشْتَرِيَ مِنْك) أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك فَيُطَالَبُ الرَّسُولُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُرْسِلِ (و) طُولِبَ الْوَكِيلُ (بِالْعُهْدَةِ) مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ (مَا لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِلَّا فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَوَّضًا
(وَتَعَيَّنَ) عَلَى الْوَكِيلِ (فِي) التَّوْكِيلِ (الْمُطْلَقِ) لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ (نَقْدِ الْبَلَدِ و) تَعَيَّنَ (لَائِقٌ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُوَكِّلِ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ) ، فَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ لَا تَفِي بِمَا يَلِيقُ بِهِ (فَتَرَدَّدَ) فِي جَوَازِ شِرَاءِ مَا لَا يَلِيقُ وَعَدَمُ جَوَازِهِ (و) تَعَيَّنَ (ثَمَنُ الْمِثْلِ) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَالَفَ نَقْدَ الْبَلَدِ الَّتِي بِهَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ أَوْ اشْتَرَى مَا لَا يَلِيقُ أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ (خُيِّرَ) الْمُوَكِّلُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا خَالَفَ فِيهِ شَيْئًا يَسِيرًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُوَكِّلِ (كَفُلُوسٍ) مِثَالٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ (إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ) أَيْ بَيْعُهُ بِالْفُلُوسِ (لِخِفَّتِهِ) أَيْ لِخِفَّةِ أَمْرِهِ كَالْبَقْلِ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ
[حاشية الدسوقي]
يَرُدَّ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ (قَوْلُهُ اشْتَرَاهَا لِمُوَكَّلِهِ أَوْ بَاعَهَا لَهُ) وَالْمُطَالَبُ لَهُ بِالثَّمَنِ فِي الْأُولَى الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي الثَّانِيَةِ مُوَكِّلُهُ (قَوْلُهُ وَمُثَمَّنٌ) أَيْ وَطُولِبَ بِمُثَمَّنٍ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ لِمُوَكِّلِهِ) وَالْمُطَالَبُ بِهِ فِي الْأُولَى مُوَكِّلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَجْنَبِيُّ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ طَلَبِهِ بِهِمَا وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ) أَيْ نَقْدَ الثَّمَنِ أَوْ دَفْعَ الْمُثَمَّنِ بَلْ يَتَوَلَّاهُ الْمُوَكِّلُ دُونِي (قَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ) أَيْ لَا بِثَمَنٍ وَلَا بِمُثَمَّنٍ (قَوْلُهُ وَشُبِّهَ فِي مَفْهُومٍ لَمْ يُصَرَّحْ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ لِتَبِيعَهُ كَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَشْتَرِيَ مِنْك كَذَا أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَرَضِيَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَسْنَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَسْنَدَهُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك) أَيْ فَزِيَادَةُ لَهُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا وَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ لَفُهِمَتْ صُورَتُهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي بْن أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ غَرِيمَانِ فَيَبْتَعُ أَيَّهمَا شَاءَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وح إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُرْسِلُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلرَّسُولِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ أَوْ يَتْبَعُ الرَّسُولَ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَطُولِبَ الْوَكِيلُ بِالْعُهْدَةِ) أَيْ طُولِبَ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ بِالْعُهْدَةِ أَيْ طَالَبَهُ الْمُشْتَرِي بِهَا فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ سِلْعَةً وَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ حَصَلَ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ) أَيْ كَالسِّمْسَارِ أَيْ وَمَا لَمْ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مُعْتَرِضًا بِهِ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَوَّضًا) أَيْ، فَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَصِيرُ لَهُ غَرِيمَانِ يَتْبَعُ أَيَّهمَا شَاءَ كَالشَّرِيكِ الْمُفَوَّضِ وَالْمُقَارَضِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُفَوَّضٍ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَحْلِفْ أَوْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِلَّا كَانَ الْمُطَالَبُ بِهَا الْمُوَكِّلُ، وَإِنْ كَانَ مُفَوِّضًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنِ عَدَمِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَقَطْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ مُفَاوِضٌ وَفِي الْمُفَوَّضِ يَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي غَرِيمَانِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ) الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِهِ عَدَمُ ذِكْرِ نَوْعِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ نَقْدُ الْبَلَدِ أَيْ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ سَوَاءٌ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَائِقٌ بِهِ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا لَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ وَتَخَصُّصٌ وَتَقَيُّدٌ بِالْعُرْفِ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِقَصْرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْحِمَارِ وَقُلْت لِرَجُلٍ اشْتَرِ لِي دَابَّةً فَلَا يَشْتَرِي إلَّا حِمَارًا ثُمَّ إذَا كَانَتْ أَفْرَادُ الْحَمِيرِ مُتَفَاوِتَةً فَلَا يَشْتَرِي إلَّا لَائِقًا بِك فَاللَّائِقُ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ لَائِقٍ بِهِ أَيْ لَا غَيْرَ لَائِقٍ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَإِنْ سَمَّاهُ فَفِي جَوَازِ شِرَائِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ تَرَدُّدٌ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِي شِرَاءِ غَيْرِ اللَّائِقِ مَعَ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ فَتَرَدُّدٌ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لِشُرَّاحِهَا فِي فَهْمِهَا (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمِثْلِ إلَخْ) فَإِذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا لَا بِأَقَلَّ مِنْهُ، فَإِذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شِرَائِهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَا بِأَكْثَرَ وَمَحَلُّ تَعَيُّنِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا، فَإِنْ سَمَّاهُ تَعَيَّنَ وَهَلْ التَّسْمِيَةُ تُسْقِطُ عَنْ الْوَكِيلِ النِّدَاءَ وَالشُّهْرَةَ أَيْ النِّدَاءُ عَلَى الْمَبِيعِ وَإِشْهَارُهُ لِلْبَيْعِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَوْ بَاعَهُ بِمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إشْهَارٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا إمْضَاؤُهُ وَالثَّانِي رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَعَدَمُ النَّقْصِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ بِأَنْ خَالَفَ نَقْدَ الْبَلَدِ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بِنَقْدٍ غَيْرِ مُتَعَامَلٍ بِهِ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ) أَيْ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِلَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ فِيمَا ذُكِرَ يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ لَا نِزَاعَ فِيهَا، وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ الْإِذْنَ وَخَالَفَهُ الْمُوَكِّلُ وَادَّعَى عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ كَفُلُوسٍ) أَيْ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ بِفُلُوسٍ (قَوْلُهُ كَالْبَقْلِ) أَيْ وَكَالشَّيْءِ الْقَلِيلِ
لِأَنَّ الْفُلُوسَ فِي الْمُحَقَّرَاتِ كَالْعَيْنِ فِي غَيْرِهَا (كَصَرْفِ ذَهَبٍ) دَفَعَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَيْئًا عَيَّنَهُ فَلَمْ يَشْتَرِ حَتَّى صَرْفَ الذَّهَبِ (بِفِضَّةٍ) وَاشْتَرَى فِيهَا فَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ لَكِنْ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ نَقْدًا خُيِّرَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ سَلَمًا خُيِّرَ إنْ قَبَضَهُ فِي قَبُولِهِ وَرَدَّ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ تَعَيَّنَ الرَّدُّ وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ طَعَامًا كَمَا سَيَأْتِي لَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ هُوَ (الشَّأْنُ) أَوْ كَانَ نَظَرًا فَلَا خِيَارَ (وَكَمُخَالَفَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَفُلُوسٍ (مُشْتَرًى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَيْنًا أَوْ سُوقًا أَوْ زَمَانًا) عُيِّنَ لِلْوَكِيلِ فَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ مُعْتَبَرٌ (أَوْ بَيْعِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِأَقَلَّ) مِمَّا سَمَّى لَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَوْ يَسِيرًا فَيُخَيَّرُ (أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ) مِمَّا سَمَّى لَهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (كَثِيرًا) فَيُخَيَّرُ، وَأَمَّا بِالْيَسِيرِ فَلَا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الشِّرَاءِ الزِّيَادَةُ لِتَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ.
وَلِذَا قَالَ (إلَّا كَدِينَارَيْنِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (فِي أَرْبَعِينَ) وَثَلَاثَةٍ فِي سِتِّينَ وَوَاحِدٍ فِي عِشْرِينَ فَلَا خِيَارَ لِيَسَارَتِهِ وَشَأْنُ النَّاسِ التَّغَابُنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي نُسْخَةٍ لَا كَدِينَارَيْنِ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ كَثِيرًا كَأَنَّهُ قَالَ لَا إنْ قُلْت الزِّيَادَةُ كَدِينَارَيْنِ إلَخْ إذْ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ (وَصُدِّقَ) الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ (فِي دَفْعِهِمَا) أَيْ الدِّينَارَيْنِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ
[حاشية الدسوقي]
الثَّمَنُ كَالسَّوْطِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بَقْلًا أَوْ سَوْطًا بِفُلُوسٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ (قَوْلُهُ كَصَرْفِ ذَهَبٍ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ) أَيْ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ مُطْلَقًا) أَيْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ أَمْ لَا وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ يَلْزَمُ الْمَحْذُورَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي لِلْمُسْلَمِ إنْ أَجَازَ مَنْ فَسَخَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ طَعَامًا وَالصَّوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَى نَقْدًا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ كَمَا أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي السَّلَمِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الْمُسَلَّمَ فِيهِ، وَكَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِفُلُوسٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ التَّخْيِيرُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ وَأَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ ذَهَبِهِ وَالْمُسَلَّمُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ تَرَتَّبَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا وَقَدْ فَسَخَ ذَلِكَ فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) إنَّمَا لَزِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَزِمَ الْوَكِيلَ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ بِالدَّرَاهِمِ الْمُخَالِفَةِ لِنَقْدِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ فَكَأَنَّ الْوَكِيلَ بَاعَهُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ هُوَ الشَّأْنُ) أَيْ عَادَةُ النَّاسِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَةُ النَّاسِ شِرَاءُ تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمُوَكَّلِ عَلَى شِرَائِهَا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَكَانَ نَظَرًا) أَيْ أَوْ كَانَ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُوَكَّلِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ لَك لِوُضُوحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي إلَخْ) فَإِذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ إنْ شَاءَ أَجَازَ فَعَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَغْرَاضُ تَخْتَلِفُ بِالزَّمَانِ وَالسُّوقِ أَوْ لَا وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ لَا يُخَيَّرُ إذَا خَالَفَ سُوقًا أَوْ زَمَانًا عُيِّنَ إلَّا إذَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ بِهِمَا الْأَغْرَاضُ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ وَيَصِحُّ كَسْرُهَا أَيْضًا فَإِذَا قَالَ لَا تَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَلَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَاعَ لِغَيْرِهِ خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ) أَيْ وَمُخَالَفَتُهُ فِي بَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَفِي مُقَدَّرَةٌ وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ وَمُخَالَفَتُهُ بِسَبَبِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِسَبَبِهِ لَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ) أَيْ أَوْ مُخَالَفَتُهُ فِي اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِسَبَبِ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِزِيَادَةٍ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِكَوْنِهَا كَثِيرَةً أَوْ يَسِيرَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَالتَّخْيِيرُ، وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا خِيَارَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فَأَفَادَ الْحُكْمَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ إلَّا كَدِينَارَيْنِ إلَخْ) تَقْرِيرُهُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ خَاصٌّ بِاشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَحْوُهُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ، قَالَ ح وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ الْآمِرُ وَلَوْ يَسِيرًا لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ ذَلِكَ وَيُخَيَّرُ اهـ بْن (قَوْلُهُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ نِصْفُ الْعُشْرِ فَأَقَلَّ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ وَثَلَاثَةٌ فِي سِتِّينَ) أَيْ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَمَانِينَ وَوَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ أَيْ وَنِصْفُ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ وَرُبْعُ وَاحِدٍ فِي خَمْسَةٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بَيَانُ الْمَفْهُومِ لَا الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا لَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَهَا حَتَّى يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُجْعَلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا.
(قَوْلُهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ فِي دَفْعِهِمَا لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ بِهِمَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَمَحَلُّ حَلِفِ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى دَفْعِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَإِذَا صَدَقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي دَفْعِهِمَا وَطَالَ الزَّمَانُ وَادَّعَى الْمُوَكِّلُ دَفْعَهُمَا لِلْوَكِيلِ فَقَالَ بْن الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ، وَقِيلَ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَعِشْرِينَ سَنَةً صُدِّقَ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الْوَثَائِقِ بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ فَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ زَادَ
بَلْ (وَإِنْ سَلَّمَ) لَهُ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ أَيْ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِهِمَا الَّذِي بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ دَعْوَاهُ الدَّفْعَ مِنْ مَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِمَا.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ الْخِيَارُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِقَوْلِهِ (وَحَيْثُ خَالَفَ) الْوَكِيلُ بِأَنْ زَادَ كَثِيرًا (فِي اشْتِرَاءٍ) أَوْ اشْتَرَى غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ غَيْرَ مَا عَيَّنَ لَهُ بِلَفْظٍ أَوَقَرِينَةٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْوَكِيلَ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ لَمْ يُنْقَضْ زَمَنُهُ (إنْ لَمْ يَرْضَهُ) أَيْ يَرْضَ بِهِ (مُوَكِّلُهُ) ، فَإِنْ رَضِيَهُ لَزِمَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ سَلَمٍ وَإِلَّا مَنَعَ الرِّضَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ (كَذِي عَيْبٍ) اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ مُوَكِّلُهُ (إلَّا أَنْ يَقِلَّ) الْعَيْبُ قِلَّةً يُغْتَفَرُ مِثْلُهَا عَادَةً بِالنَّظَرِ لِمَا اشْتَرَى لَهُ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْعَوَرَ فِي جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ قَلِيلٌ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ بِخِلَافِ جَارِيَةِ الْفُرُشِ (وَهُوَ) أَيْ الشِّرَاءُ (فُرْصَةٌ) أَيْ غِبْطَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ كَدَابَّةٍ مَقْطُوعَةِ ذَنَبٍ لِغَيْرِ ذِي هَيْئَةٍ وَهِيَ رَخِيصَةٌ (أَوْ) خَالَفَ الْوَكِيلُ (فِي بَيْعٍ) بِأَنْ بَاعَ بِأَنْقَصَ مِمَّا سَمَّى لَهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَوْ بِفُلُوسٍ أَوْ عُرُوضٍ وَلَيْسَ الشَّأْنُ ذَلِكَ (فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ) فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ.
فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ أَخَذَ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتُهَا إنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ، فَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَفَاتَتْ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ تَمَامَ التَّسْمِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَيَّنَ الْوَكِيلُ أَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ لَازِمٌ لَهُ وَكَلَامُهُ هُنَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَإِلَّا خُيِّرَ أَعَادَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ
[حاشية الدسوقي]
فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً يَسِيرَةً دَفَعَهَا مِنْ مَالِهِ وَطَلَبَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ الطَّلَبِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ ادَّعَى دَفْعَهَا مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكَّلِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ الطَّلَبِ بِهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ عِنْدَ عَدَمِ الطُّولِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِذَا صَدَّقَهُ وَطَالَ الزَّمَانُ وَادَّعَى دَفْعَهَا لَهُ جَرَى عَلَى حُكْمِ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ، وَإِنْ سَلَّمَ) أَيْ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ عَنْ طَلَبِهِمَا) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ الدَّفْعُ) أَيْ دَفْعُ الدِّينَارَيْنِ الزَّائِدَيْنِ (قَوْلُهُ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَرُدَّ الْوَكِيلُ الْبَيْعَ بَلْ الْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ فَالْفِعْلُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَالْجَزْمُ بِهَا بِدُونِ مَا قَلِيلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفِيَّةً مَعْمُولَةً لَلَزِمَ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَتَكُونُ ظَرْفَ زَمَانٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ صَرَفَ الْوَكِيلُ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا نَقْدًا أَوْ أَسْلَمَهَا فِي عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ مُتَعَدِّدٍ مِنْ كَثِيَابٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَابْتَاعَ مِنْهَا وَاحِدًا بِالثَّمَنِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْوَكِيلَ مَا اشْتَرَاهُ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُخَالَفَتُهُ خَطَأً لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْمَبِيعِ لِلْوَكِيلِ الَّذِي خَالَفَ فِي اشْتِرَائِهِ إذَا كَانَ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَأَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ عَلَى خِيَارٍ لَهُ وَلَمْ يَنْقَضِ زَمَنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ اخْتَارَ الرَّدَّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا خَالَفَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) أَيْ مَا خَالَفَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِالسَّلِمِ إلَيْهِ سَلَمًا مُنِعَ الرِّضَا بِهِ أَيْ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ لِيُسَلِّمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَيَزِيدُ إذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ طَعَامًا بِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ كَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَهُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ أَيْ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى حَتَّى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ) أَيْ إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَنْ لَا تُرْتِب بِهِ خِدْمَتُهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ فُرْصَةٌ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ كَدَابَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَجَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ مَنْ لَا تَزْرِي بِهِ خِدْمَتُهَا وَهِيَ رَخِيصَةٌ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ ذِي هَيْئَةٍ) وَأَمَّا شِرَاءُ دَابَّةٍ مَقْطُوعَةِ الذَّنَبِ لِذِي هَيْئَةٍ فَلَا تَلْزَمُ وَلَوْ رَخِيصَةً وَكَذَا جَارِيَةٌ عَوْرَاءُ لِخِدْمَةِ مَنْ يَزْرِي بِهِ خِدْمَتُهَا لِكَوْنِ الْعَيْبِ غَيْرَ قَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ عَادَةً بِالنَّظَرِ لِمَا اشْتَرَى لَهُ وَلِمَنْ اشْتَرَى لَهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْقَصَ مَا سَمَّى لَهُ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا (قَوْلُهُ وَالْإِمْضَاءُ) أَيْ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ (قَوْلُهُ وَقِيمَتَهَا) أَيْ وَأَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ فَأَعْلَى) أَيْ فِي حَوَالَةِ السُّوقِ كَتَغَيُّرِ بَدَنٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُسَمِّ) أَيْ أَخْذُهُ قِيمَتَهَا إذَا فَاتَتْ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَدَّ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ، فَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَفَاتَتْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَدَّ الْبَيْعَ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ تَغْرِيمُهُ أَيْ تَغْرِيمُ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ إذَا بَيَّنَ الْوَكِيلُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ لَازِمٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَخْذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَنَقَصَ مَا سَمَّاهُ إنْ سَمَّى وَنَقْصُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ خَالَفَ فِي بَيْعٍ فَخَيَّرَ مُوَكِّلَهُ (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمِثْلِ) أَيْ وَتَعَيَّنَ ثَمَنُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَخْيِيرٌ
قَوْلُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ (رِبَوِيًّا مِثْلَهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا الْقَمْحَ بِفُولٍ فَبَاعَهُ بِأُرْزٍ أَوْ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِفُولٍ مَثَلًا فَالْمُوَكَّلُ عَلَى بَيْعِهِ رِبَوِيٌّ وَالْمُخَالَفُ إلَيْهِ رِبَوِيٌّ أَيْضًا فَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِيمَا بَالَغَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالتَّعَدِّي فَهُوَ مُجَوِّزٌ لَأَنْ يُتِمَّ لَهُ الْبَيْعَ أَوَّلًا فَيَكُونَ دَاخِلًا عَلَى الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ وَهُوَ مُبْطِلٌ لَهُ وَحَيْثُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَّا (أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَكِيلُ) وَأَوْلَى الْمُشْتَرِي (الزَّائِدَ) عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ وَعَلَى مَا بَاعَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ.
فَإِنْ الْتَزَمَهُ فَلَا خِيَارَ وَلَزِمَ الْعَقْدُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (لَا إنْ زَادَ) الْوَكِيلُ (فِي بَيْعٍ) كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ بِأَكْثَرَ (أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ) كَأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى بِأَقَلَّ فَلَا خِيَارَ لِمُوَكَّلِهِ فِيهِمَا (أَوْ اشْتَرِ) أَيْ وَلَا إنْ قَالَ اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْمِائَةِ مَثَلًا الْمُعَيَّنَةِ (فَاشْتَرَى) بِمِائَةٍ عَلَى الْحُلُولِ (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ (وَنَقَدَهَا) أَيْ الْمِائَةَ الْمُعَيَّنَةَ الْمَدْفُوعَةَ لَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ دَفَعَ لَهُ الْمِائَةَ وَقَالَ اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ اُنْقُدْهَا فَاشْتَرَى بِهَا ابْتِدَاءً فَلَا خِيَارَ وَهَذَا مَا لَمْ يَظْهَرْ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَكِّلِ فَائِدَةً وَإِلَّا اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ بِتَعْيِينِ الثَّمَنِ فِي الْأُولَى فَسْخُ الْبَيْعِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرَ هَذَا الثَّمَنِ وَغَرَضُهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْفَسْخِ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِالْمَبِيعِ (أَوْ) قَالَ اشْتَرِ (شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ) عَلَى الصِّفَةِ
[حاشية الدسوقي]
بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَا تَخْيِيرٌ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ فِي أَمْرٍ عَامٍّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِأَنْ بَاعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِهِ رِبَوِيًّا فَتَعَدَّى الْوَكِيلُ وَبَاعَهُ بِرِبَوِيٍّ مِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ بِرِبَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ) إنَّمَا خُيِّرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ أَنَّ الْخِيَارَ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُبْطِلٌ لَهُ لِأَدَائِهِ لِرِبَا جُهُلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْ أَنَّ الْخِيَارَ الَّذِي جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ كَخِيَارِ الْمُوَكِّلِ هُنَا يَعْنِي بَيْنَ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ وَرَدِّهِ لَيْسَ كَالْخِيَارِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ بِالتَّعَدِّي حِينَ الشِّرَاءِ فَسَدَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُبْطِلٌ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلنِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ) قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الزَّائِدَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ إذَا هُوَ نَقَصَ فِي الْمَعْنَى أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ أَوْ هُوَ الْأَوْلَى فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ أَوْ النَّقْصَ عَلَى حَدِّ ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أَيْ وَالْبَرْدَ فَيَنْطَبِقُ كَلَامُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قَالَهُ عبق وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الزَّائِدَ عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ وَعَلَى مَا بَاعَ بِهِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى الْمُشْتَرِي) اُنْظُرْ هَلْ الْتِزَامُ الْأَجْنَبِيِّ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ فِيهِ مِنَّةٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى كَانَ مَا يَلْتَزِمُهُ لَازِمًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ الْتَزَمَهُ فَلَا خِيَارَ) أَيْ فَإِنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ مَا زَادَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى مَا سَمَّاهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ أَوْ الْتَزَمَ الزَّائِدَ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ حَيْثُ بَاعَ بِأَنْقَصَ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ، فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ وَالثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ وَسَمَّى لَهُ الثَّمَنَ عِشْرِينَ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ الْمُكَمِّلَةَ لِمَا سَمَّاهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَنَقَدَهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى ثُمَّ الَّتِي لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ الْأَجَلُ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّأْجِيلُ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كَذَلِكَ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اشْتَرِ بِهَا أَيْ أَوْ قَالَ عَكْسَهُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فِيهِ مَعْنَى الْجُمْلَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْقَوْلُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِالْمَبِيعِ) أَيْ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي غَرَضِهِ كَمَا فِي عبق فَإِذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ فِي الْأُولَى: إنَّمَا شَرَطْت الشِّرَاءَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضِي أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ حَصَلَ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ يُفْسَخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي غَيْرُهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّ غَرَضَهُ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ إنَّمَا أَمَرْته بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ فَيَرْجِعَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ وَغَرَضِي بَقَاؤُهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي غَرَضِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ اشْتَرِ شَاةً) أَيْ صِفَتُهَا كَذَا فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَيْنِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكَّلِ وَيَأْخُذُ الِاثْنَيْنِ، فَإِنْ تَلِفَا كَانَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَاحِدَةٌ كَمُوَكِّلٍ قَالَ تت رُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِهِ وَاحِدَةً وَعَرْضًا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَوْصُوفَةٍ بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهَا بِهِ وَمَتَاعًا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْآمِرُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُوَكِّلُ
أَوْ إحْدَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا) بِأَنْ أَبَى الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِ إحْدَاهُمَا مُفْرَدَةً (وَإِلَّا) بِأَنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُمَا (خُيِّرَ) الْمُوَكِّلُ (فِي الثَّانِيَةِ) مِنْهُمَا أَيْ فِي وَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتَا بِعَقْدَيْنِ لَزِمَتْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ وَخُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَتْ وَخُيِّرَ فِي الْأُولَى (أَوْ أَخَذَ) الْوَكِيلُ (فِي سَلَمِك) الَّذِي وَكَّلْته فِيهِ (حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا) بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَك؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ، وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهُمَا فِي حَالِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ خُيِّرَتْ؛ لِأَنَّ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ (وَضَمِنَهُ) أَيْ ضَمِنَ الرَّهْنَ الْوَكِيلُ ضَمَانَ الرِّهَانِ (قَبْلَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك) أَيُّهَا الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ مِنْك
(وَفِي) بَيْعِهِ (بِذَهَبٍ فِي) قَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ بِعْهُ (بِدَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ قَوْلَانِ) فِيمَا إذَا كَانَا نَقْدُ الْبَلَدِ وَالسِّلْعَةُ مِمَّا تُبَاعُ بِهِمَا وَاسْتَوَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِلَّا خُيِّرَ قَوْلًا وَاحِدًا (وَحَنِثَ) الْحَالِفُ الْمُوَكِّلُ (بِفِعْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (فِي) حَلِفِهِ (لَا أَفْعَلُهُ) أَيْ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ (إلَّا بِنِيَّةٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ حَالَ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا حِنْثَ وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي لَأَفْعَلَنَّهُ إلَّا بِنِيَّةِ أَنَّهُ لَيَفْعَلَنَّهُ بِنَفْسِهِ
(وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ) أَيْ تَوْكِيلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ (فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ عَلَى الصِّفَةِ كِلَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ أَبَى الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِ إحْدَاهُمَا مُفْرَدَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ الصِّفَةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى الصِّفَةِ وَاشْتَرَاهُمَا بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي الْأُولَى) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى الصِّفَةِ خُيِّرَ فِيهِمَا كَانَا بِعَقْدٍ أَوْ بِعَقْدَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُمَا لَزِمَا الْمُوَكِّلَ وَإِنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُمَا وَاشْتَرَاهُمَا مَعًا خُيِّرَ فِي قَبُولِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا (قَوْلُهُ ضَمَانُ الرِّهَانِ) أَيْ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك) ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ إنْ تَلِفَ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك بِهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ عِلْمِك بِهِ لِإِغْنَاءِ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ مِنْك) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِالرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْوَكِيلُ وَلَوْ حُكْمًا كَعِلْمِهِ بِهِ وَسُكُوتِهِ طَوِيلًا فَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَانُ الرِّهَانِ مِنْ الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ سُكُوتُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ وَتَلِفَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَضَمِنَهُ الْوَكِيلُ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِهِ وَرَضِيَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ فِي بِدَارِهِمْ) فِي دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَهُوَ بَيْعُهُ بِدَرَاهِمَ فِي قَوْلِهِ بِعْهُ بِذَهَبٍ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ فِي تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الْعُرْفِ، وَالْقَوْلُ بِالتَّخْيِيرِ نَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قِيلَ وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ بْن (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَا إلَخْ) أَيْ مَحَلُّهُمَا فِيمَا إذَا كَانَا نَقْدُ الْبَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَنِثَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِشِرَاءِ الْوَكِيلِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقِ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَعُهُ تِلْكَ النِّيَّةُ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَقَطْ أَيْ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَيَبَرُّ بِفِعْلِهِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ مِثْلُ فِعْلِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ عبق كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَاضِحٌ فِي شَيْءٍ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ كَبَيْعٍ وَضَرْبٍ وَكَذَا دُخُولُ دَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَبُولِهِ النِّيَابَةَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الدُّخُولَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فِي كَدُخُولِ لَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَلَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَلَا يَبَرُّ بِتَوْكِيلِهِ فِي دُخُولِهَا اهـ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِيغَةِ الْبِرِّ وَصِيغَةِ الْحِنْثِ مِنْ أَنَّ دُخُولَ الْوَكِيلِ كَدُخُولِ الْمُوَكِّلِ فَيَبَرُّ بِهِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَيَحْنَثُ بِهِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ اهـ بْن وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ إطْلَاقُ قَبُولِ النِّيَابَةِ فِي دُخُولِ الدَّارِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّفْتِيشُ عَلَى شَيْءٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَيَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ بِدُخُولِ الْوَكِيلِ وَيَبَرُّ بِدُخُولِهِ فِي حَلِفِهِ لَأَدْخُلَنَّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِنَفْسِهِ فِيهِمَا وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَبَرَّ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ تَوْكِيلُهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَالْمُرَادُ بِالذِّمِّيِّ مُطْلَقُ الْكَافِرِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ) أَيْ، وَأَمَّا تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِذِمِّيٍّ، فَإِنْ كَانَ عَلَى اسْتِخْلَاصِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ وَشَقَّ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ
(أَوْ تَقَاضٍ) لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ عَبْدَ الْمُسْلِمِ وَلَوْ رَضِيَ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَشَقَّ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَمِنْ ذَلِكَ جَعْلُهُ مُبَاشِرًا وَكَاتِبًا لِلْأُمَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ مِنْ الضَّلَالِ الْمُبِينِ (وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَدَاوَةً دِينِيَّةً كَيَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ وَجَازَ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ (و) مُنِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ الرِّضَا (بِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ بِمُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ لَهُ (فِي سَلَمٍ) سَمَّاهُ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ (إنْ دَفَعَ) لَهُ (الثَّمَنَ) وَقَالَ لَهُ أَسْلِمْهُ فِي كَذَا فَخَالَفَ وَأَسْلَمَهُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى ضَمِنَ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ فَصَارَ دَيْنًا ثُمَّ فَسَخَهُ فِيمَا لَا يَتَعَجَّلُهُ وَهُوَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَيُزَادُ فِي الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ وَجَبَ لَهُ وَصَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِمُوَكِّلِهِ وَبِرِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ قَدْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ
(و) مُنِعَ (بَيْعُهُ) أَيْ الْوَكِيلُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (لِنَفْسِهِ) مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ وَلَوْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ لِاحْتِمَالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ تَنَاهِي الرَّغَبَاتِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّهُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ (وَمَحْجُورُهُ) مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَرَقِيقٍ غَيْرُ مَأْذُونٍ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ، وَمِثْلُ مَحْجُورِهِ شَرِيكُهُ الْمُفَاوِضُ إنْ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُفَاوَضَةِ (بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلُ وَوَلَدُهُ الرَّشِيدُ (وَرَقِيقِهِ)
[حاشية الدسوقي]
فَلَا مَنْعَ (قَوْلُهُ أَوْ تَقَاضٍ لِلدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ تَقَاضَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَكِنَّ الْحَقَّ جَوَازُ تَوْكِيلِهِ عَلَى تَقَاضِي الدَّيْنِ مِنْ ذِمِّيٍّ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامَ فِي كَبِيرِهِ وَشَامِلِهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَلَا يَمْنَعُ تَوْكِيلَهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا كَقَبُولِ نِكَاحٍ وَدَفْعِ هِبَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ وَلَدُ عبق أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ أَوَالتَّقَاضِي الْمَمْنُوعُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَمِنْ قَبِيلِ ذَلِكَ أَيْ تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ فِي التَّقَاضِي (قَوْلُهُ وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) أَيْ وَمَنْعُ تَوْكِيلِ عَدُوٍّ عَلَى مُخَاصَمَةِ عَدُوِّهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَدَاوَةً دِينِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا دِينِيَّةً أَيْ سَبَبُهَا اخْتِلَافُ الدِّينِ قَالَ بْن الْحَقُّ تَقْيِيدُ الْعَدَاوَةِ هُنَا بِالدُّنْيَوِيَّةِ وَأَمَّا مِنْهُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ عَلَى مُخَاصَمَةِ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ فَلِعَدَمِ تَحَفُّظِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا لِلْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ عَلَى وَاحِدٍ) أَيْ عَلَى مُخَاصَمَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا إذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ الْكَافِرُ لِخَلَاصِ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ تَوْكِيلُهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ إذْلَالٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ حَرُمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ تَوْكِيلُ مَنْ عِنْدَهُ لَدَدٌ وَيَسْتَنِيبُهُ النَّاسُ فِي الْخُصُومَاتِ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي قَبُولُ وَكَالَتِهِ عَلَى أَحَدٍ كَمَا قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ سَهْلٍ وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ عَدُوَّهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ لِأَذَاهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ وَكِّلْ غَيْرَك اُنْظُرْ ج (قَوْلُهُ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ فِي كَذَا فَخَالَفَ وَأَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِمَا خَالَفَ إلَيْهِ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ وَكَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَكَانَ اطِّلَاعُ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَالرِّضَا بِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ مَا خَالَفَ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ جَازَ الرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ الْآنَ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ تَأَخَّرَ يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَكَذَا يَجُوزُ الرِّضَا بِمَا خَالَفَ إلَيْهِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَفُتْ، وَكَذَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ نَكَلًا فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ طُولِ أَجَلِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَانَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجَبَ لَهُ) أَيْ وَجَبَ ذَلِكَ الطَّعَامُ نَكَلًا فِيهِ لِلْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) هَذَا قَيْدٌ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْوَكِيلِ لِنَفْسِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شِرَاؤُهُ بَعْدَ تَنَاهِي الرَّغَبَاتِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّهُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ تَنَاهِي الرَّغَبَاتِ أَوْ أَذِنَهُ الْمُوَكِّلُ فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ إذْنِهِ لَهُ فِي شِرَائِهِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَمَحْجُورُهُ عَطْفٌ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ مُنِعَ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ لِمَحْجُورِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ أَنْ يَبِيعَهَا لِمَنْ فِي حِجْرِهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ رَقِيقٍ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَأْذُونٍ) أَيْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ لَهُ فَجَائِزٌ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَصَرَّفُ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَحَاجِيرِ هُوَ الْحَاجِرُ فَكَأَنَّهُ بَاعَ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُفَاوَضَةِ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى شَرِيكُهُ بِمَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ فَالْجَوَازُ وَلَا مَفْهُومَ لِشَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ بَلْ كَذَلِكَ شَرِيكُهُ الْآخِذُ بِعِنَانِهِ يُمْنَعُ الْبَيْعُ لَهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِمَالِ الشِّرْكَةِ وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ) ذَكَرَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى لِزَوْجَتِهِ شَيْئًا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهَا الثَّمَنَ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا دَفَعَتْهُ لَهُ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ حَلَفَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ حَلَفَ وَلِكُلٍّ
الْمَأْذُونِ فَلَا يُمْنَعُ لِاسْتِقْلَالِهِمْ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ (إنْ لَمْ يُحَابِ) لَهُمَا فَإِنْ حَابَى مُنِعَ وَمَضَى الْبَيْعُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ مَا حَابَى بِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالْمُحَابَاةِ وَقْتَ الْبَيْعِ
(و) مُنِعَ (اشْتِرَاؤُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (مِنْ) أَيْ رَقِيقًا (يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُوَكِّلِهِ (إنْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ أَصْلٌ أَوْ فَرْعٌ أَوْ أَخٌ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُكْمَ (وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ) لِلشِّرَاءِ بِنَصٍّ أَوْ إشَارَةٍ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْعِلْمِ أَوْ التَّعْيِينِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ (و) إذَا وَقَعَ شِرَاؤُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ (عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَغَرِمَ ثَمَنَهُ لِلْمُوَكِّلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ كَاشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ بِالْقَرَابَةِ أَوْ الْحُكْمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْقَرَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَعَلَى آمِرِهِ) أَيْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْوَكِيلِ.
(و) مُنِعَ (تَوْكِيلُهُ) أَيْ تَوْكِيلُ الْوَكِيلِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ عَلَى مَا وُكِّلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِأَمَانَتِهِ (إلَّا أَنْ) يَكُونَ الْوَكِيلُ (لَا يَلِيقُ بِهِ) تَوَلَّى مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَوَجِيهٍ فِي حَقِيرٍ فَلَهُ التَّوْكِيلُ حَيْثُ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِوَجَاهَتِهِ أَوْ اُشْتُهِرَ الْوَكِيلُ بِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَضَمِنَ إنْ وَكَّلَ لِتَعَدِّيهِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَكْثُرَ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَلِيقُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْكَثِيرِ الَّذِي وَكَّلَ فِيهِ لِيُعَيِّنَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ اسْتِقْلَالًا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ (فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ) الْوَكِيلِ (الْأَوَّلِ) وَلَا بِمَوْتِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ إذَا عَزَلَ الْأَصِيلُ وَكِيلَهُ فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَلَهُ عَزْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَهُ التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا (وَفِي) جَوَازِ (رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ بِالسَّلَمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُ وَكِيلِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ (إنْ تَعَدَّى) الْوَكِيلُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّوْكِيلِ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ الْمُخَالَفَةُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي التَّعَدِّي بِالتَّوْكِيلِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ إذْ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ بِالتَّوْكِيلِ صَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَفْسَخُهُ فِي سَلَمِ الثَّانِي مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ
[حاشية الدسوقي]
مِنْهُمَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى صَاحِبِهِ اهـ شب (قَوْلُهُ الْمَأْذُونُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمُكَاتَبِهِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ حَابَى) أَيْ بِأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَيْ لِمُوَكَّلِهِ (قَوْلُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ) أَيْ لَا وَقْتَ قِيَامِ الْمُوَكِّلِ أَوْ عِلْمِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْوَكِيلُ) وَمِثْلُهُ الْمُبَضِّعُ مَعَهُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَقَوْلُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَيْ، وَأَمَّا شِرَاءُ الْوَكِيلِ مَنْ يُعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِعَدَمِ النَّصِّ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ فِيهِ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِلْوَكِيلِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُكْمَ) أَيْ وَهُوَ عِتْقُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْعِلْمِ) بِأَنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِقَرَابَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ التَّعْيِينُ بِأَنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَلْ عَيَّنْت لَهُ عَبْدًا غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَ الطِّخِّيخِيُّ وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَالْعَبْدُ حُرٌّ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يُعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَعَلَى الثَّانِي يُعْتِقُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِقَرَابَةِ الْعَبْدِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ الْمُوَكِّلُ لَهُ (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) هَذَا مُقَيَّدٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ بِمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْوَكِيلُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِفُلَانٍ، فَإِنْ بَيَّنَ وَلَمْ يُجْزِهِ الْآمِرُ نَقَضَ الْبَيْعَ اهـ بْن (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا عَلِمَ الْوَكِيلُ بِالْقَرَابَةِ أَوْ الْحُكْمِ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَى آمِرِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ (قَوْلُهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُوَكِّلِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ اهـ عبق (قَوْلُهُ وَمَنَعَ تَوْكِيلَهُ) أَيْ مَنَعَ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ عَلَى مَا وَكَّلَ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَا مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِأَمَانَتِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مُفَوَّضٍ أَيْ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِغَيْرِ رِضَا مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ كَوَجِيهٍ) أَيْ كَتَوْكِيلِ وَجِيهٍ جَلِيلِ الْقَدْرِ عَلَى أَمْرٍ حَقِيرٍ كَبَيْعِ دَابَّةٍ بِسُوقٍ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِيرٍ) أَيْ وَكَّلَ فِي حَقِيرٍ (قَوْلُهُ أَوْ اُشْتُهِرَ الْوَكِيلُ بِهَا) أَيْ بِالْوَجَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ حِينَئِذٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِهَا وَلَا يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ بِوَجَاهَتِهِ وَلَا اُشْتُهِرَ الْوَكِيلُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ، فَإِنْ وَكَّلَ وَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ اسْتِقْلَالًا) أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي) أَيْ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَهُوَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ نَظَرًا لِوَكَالَتِهِ لِلْأَصِيلِ حَيْثُ أَذِنَ فِيهِ حُكْمًا (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا عَزَلَ الْأَصِيلُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَصِيلُ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصِيلُ وَقَوْلُهُ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ أَيْ نَظَرًا لِجِهَةِ وَكَالَتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ إلَخْ) لِلْمُسْلَمِ قَوْلِهِ سَابِقًا غَيْرَ الْمُفَوَّضِ (قَوْلُهُ إذْ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ) ظَرْفٌ لِعَدَمِ جَوَازِ الرِّضَا أَيْ وَعَدَمِ جَوَازِ رِضَاهُ مُدَّةَ عَدَمِ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ الرِّضَا لِسَلَامَتِهِ مِنْ دَيْنٍ بِدَيْنِ هَذَا ظَاهِرِهِ وَفِيهِ أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مَمْنُوعٌ وَلَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَالْأَوْلَى
(تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ التَّعَدِّي بِالتَّوْكِيلِ فِي سَلَمٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَكَانَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ وَغَابَ بِهِ وَكَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَكِيلُ الْمُسَلَّمَ فِيهِ قَبْلَ اطِّلَاعِ الْمُوَكِّلِ عَلَى التَّعَدِّي وَإِلَّا جَازَ بِاتِّفَاقِهِمَا لِعَدَمِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ
(و) مُنِعَ (رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (بِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يُوَكَّلْ (فِي سَلَمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ (إنْ دَفَعَ) لَهُ الْمُوَكِّلُ (الثَّمَنَ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ (بِمُسَمَّاهُ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيٍّ فِي مُسَمَّاهُ وَهُوَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فِي سَلَمٍ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِمُخَالَفَةِ وَكِيلِهِ فِيمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ السَّلَمِ إنْ دَفَعَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِالِاخْتِصَارِ حَذْفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِمَا قَدَّمَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (أَوْ بِدَيْنٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُخَالَفَتِهِ أَيْ وَمُنِعَ رِضَاهُ بِدَيْنٍ بَاعَ بِهِ الْوَكِيلُ سِلْعَةً أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَبِيعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ النَّقْدُ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّاهُ مُوَكِّلُهُ أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا سَمَّى أَوْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِهِ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَسَخَهَا مُوَكِّلُهُ فِي الدَّيْنِ وَقَيَّدَ الْمَنْعَ بِقَوْلِهِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ (وَبَيْعُ) الدَّيْنِ حِينَئِذٍ (فَإِنْ وَفَّى) ثَمَنَهُ (بِالتَّسْمِيَةِ) الَّتِي سَمَّاهَا لَهُ الْمُوَكِّلُ (أَوْ الْقِيمَةِ) إذَا لَمْ يُسَمِّ بِأَنْ سَاوَى أَوْ زَادَ أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا كَلَامَ لِلْوَكِيلِ
[حاشية الدسوقي]
لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَدِّلُهُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْوَكِيلُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِبَعْضِهِمْ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَغَابَ بِهِ) أَيْ وَغَابَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ التَّعَدِّي بِالتَّوْكِيلِ فِي سَلَمٍ بَلْ فِي شِرَاءٍ نَقْدًا أَوْ كَانَ فِي سَلَمٍ وَلَمْ يَدْفَعْ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ دَفَعَهُ لَهُ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَفُتْ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ اطِّلَاعِ الْمُوَكِّلِ عَلَى التَّعَدِّي جَازَ الرِّضَا بِاتِّفَاقِهِمَا
(قَوْلُهُ فِي سَلَمٍ) أَيْ سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ لَهُ فَأَعْرَضَ الْوَكِيلُ عَنْهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ لَهُ) أَيْ إنْ دَفَعَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ رَأْسَ الْمَالِ أَيْ وَكَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَاطَّلَعَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِمَا قَدَّمَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْعُ الرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ لَكِنَّ التَّكْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لتت مِنْ حَمْلِ الْمُخَالَفَةِ هُنَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ الْمُخَالَفَةَ هُنَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَقَالَ وَمَنَعَ رِضَاهُ أَيْ الْمُوَكِّلُ بِمُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ فِي رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ أَيْ رَأْسَ الْمَالِ وَقَوْلُهُ بِمُسَمَّاهُ بَدَلٌ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ بَدَلُ كُلٍّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَنَعَ رِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ فِي رَأْسِ مَالٍ سَمَّاهُ لَهُ وَدَفَعَهُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِعَيْنِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَزَادَ الْوَكِيلُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَدَفَعَ الْجَمِيعَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَعِلَّةُ مَنْعِ الرِّضَا أَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا تَعَدَّى صَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَإِذَا رَضِيَ بِالسَّلَمِ فَقَدْ فَسَخَهُ فِيمَا لَا يَتَعَجَّلُهُ فَهُوَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمُخَالَفَةُ هُنَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَكْرَارَ.
(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ حَمَلْنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَهْرَامُ وَابْنُ غَازِيٍّ أَمَّا الِاسْتِغْنَاءُ عَمَّا هُنَا بِمَا تَقَدَّمَ إنْ حُمِلَتْ الْمُخَالَفَةُ هُنَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الِاسْتِغْنَاءُ بِمَا تَقَدَّمَ عَمَّا هُنَا عَلَى حَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ فَبِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ الرِّضَا عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فِي جِنْسِ السَّلَمِ هُوَ الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ الرِّضَا عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ رِضَاهُ بِدَيْنٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الرِّضَا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا وَالْمَنْعُ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ بِجِنْسِ الْمُسَمَّى أَوْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ فَاتَ فَلَوْ بَاعَ بِجِنْسِ الْمُسَمَّى وَكَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا لِمَا سَمَّاهُ لَهُ جَازَ الرِّضَا بِالدَّيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى أَوْ بِجِنْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَبْقَى لِأَجْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَرَدَّ الْبَيْعَ.
(قَوْلُهُ مِمَّا سَمَّاهُ مُوَكِّلُهُ) أَيْ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجْلِ (قَوْلِهِ أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عَشَرَةً فَبَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا سَمَّى) كَمَا لَوْ سَمَّى لَهُ عَشَرَةَ مَحَابِيبَ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رِيَالًا لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ) كَمَا لَوْ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالرِّيَالَاتِ فَبَاعَهَا بِالْمَحَابِيبِ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَائِمًا جَازَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْمُؤَجَّلِ وَيَبْقَى لِأَجَلِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ وَأَخَذَ عَيْنَ شَيْئِهِ (قَوْلُهُ وَقَعَتْ فِيهِ) أَيْ فِي ثَمَنِهِ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ وَبَاعَ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ بِالتَّسْمِيَةِ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ بِالْمُسَمَّى (قَوْلُهُ بِأَنْ سَاوَى) أَيْ ثَمَنُ الدَّيْنِ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ أَوْ زَادَ ثَمَنُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ جَوَابُ إنْ وَفِي ضَمِيرِ أَخَذَهُ رَاجِعٌ لِثَمَنِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِلْوَكِيلِ) أَيْ إذَا زَادَ ثَمَنُ الدَّيْنِ عَنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ
(وَإِلَّا) يُوَفِّ (غَرِمَ) الْوَكِيلُ مَا نَقَصَ (وَإِنْ سَأَلَ) الْوَكِيلُ (غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ) لِمُوَكِّلِهِ وَلَا يُبَاعُ الدَّيْنُ بَلْ يَبْقَى لِأَجْلِهٍ (وَيَصْبِرُ) الْوَكِيلُ (لِيَقْبِضَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ مِنْ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ (وَيَدْفَعُ الْبَاقِيَ) لِلْمُوَكِّلِ (جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الدَّيْنِ الْآنَ (مِثْلَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ (فَأَقَلَّ) إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ نَفْعٌ بَلْ فِيهِ إحْسَانٌ لِلْمُوَكِّلِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ الصَّبْرُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فَسَخَ مَا زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَاقِي مَثَلًا إذَا سَمَّى الْآمِرُ لِلْوَكِيلِ عَشَرَةً نَقْدًا فَبَاعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ فَقِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ إمَّا عَشَرَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ اثْنَا عَشَرَ فَفِي الْمِثْلِ أَوْ الْأَقَلِّ لَا مَانِعَ إذَا سَأَلَ أَنْ يُعَجِّلَ الْعَشَرَةَ وَفِي الثَّالِثِ كَأَنَّهُ فَسَخَ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا عَجَّلَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْبَاقِي وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِجَازَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(وَإِنْ أَمَرَهُ) وَكِيلُهُ (بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ) الْوَكِيلُ حَالًا وُجُوبًا (التَّسْمِيَةَ) إنْ سَمَّى لَهُ (أَوْ الْقِيمَةَ) إنْ لَمْ يُسَمِّ (وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ) وَلَا يُبَاعُ قَبْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَبِيعَ) إذَا قَبَضَ بَعْدَ الْأَجَلِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَدْرُ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فَوَاضِحٌ (و) إنْ نَقَصَ (غَرِمَ النَّقْصَ) أَيْ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى غُرْمِهِ (وَالزِّيَادَةُ لَك) أَيُّهَا الْمُوَكِّلُ وَهَذَا إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا وَالْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ عَقْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا (وَضَمِنَ) الْوَكِيلُ مُطْلَقًا مُفَوَّضًا أَوْ لَا (إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ) الَّذِي عَلَى مُوَكِّلِهِ لِرَبِّهِ (وَلَمْ يُشْهِدْ) عَلَى الْقَابِضِ
[حاشية الدسوقي]
وَلَا رِبْحَ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُوفِ) أَيْ ثَمَنَ الدَّيْنِ بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ سَأَلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ) أَيْ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْ مُوَكِّلِهِ أَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ حَالًا مِنْ عِنْدِهِ الْمُسَمَّى الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ أَوْ الْقِيمَةَ وَلَا يُبَاعُ الدَّيْنُ بَلْ يَبْقَى لِأَجَلِهِ وَيَصِيرُ الْوَكِيلُ لِيَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ وَيَدْفَعُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمُوَكَّلِ جَازَ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ وَقْتَ السُّؤَالِ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ أَوْ أَقَلَّ لَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى عَشَرَةً وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَسَأَلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمُسَمَّى وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِنْدِهِ حَالًا وَيَصْبِرَ لِحُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ مِنْهَا الْمُسَمَّى وَهُوَ الْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَهَا لِمُوَكَّلِهِ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ يَدْفَعُهَا لِلْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْجَبْرَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْجَوَازِ رَدًّا لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْمَنْعِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً فَيَجُوزُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فَالْجَوَازُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ مُنِعَ الصَّبْرُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ جَازَ الصَّبْرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُنِعَ عِنْدَ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ نَفْعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ لَوْ بِيعَ الدَّيْنُ حَالًا بِقِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَكِيلِ غُرْمٌ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْرُ التَّسْمِيَةِ وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ الْآنَ التَّسْمِيَةَ وَانْتَظَرَ حُلُولَ أَجَلِ الدَّيْنِ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ مَا دَفَعَهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَمَا زَادَ دَفَعَهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْوَكِيلِ نَفْعٌ بَلْ ذَلِكَ أَحْسَنُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ التَّسْمِيَةَ وَزِيَادَةً عَلَيْهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ فَنَفْعُ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ بَيَانُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ التَّسْمِيَةُ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِذَا بِيعَ الدَّيْنُ بِقِيمَتِهِ غَرِمَ تَمَامَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ أَعْطَى التَّسْمِيَةَ الْآنَ لِيَقْبِضَهَا عِنْدَ الْحُلُولِ فَإِعْطَاؤُهُ الْآنَ سَلَفٌ وَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ غُرْمِ مَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالتَّسْمِيَةِ لَكِنْ لَا نَقُولُ إنَّ مَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالتَّسْمِيَةِ لَازِمٌ لَهُ وَيَغْرَمُهُ، فَإِذَا دَفَعَ التَّسْمِيَةَ حَالًا فَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ ذَلِكَ عَنْهُ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّ بَيْعَهُ لِلدَّيْنِ لَازِمٌ لَهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِرِضَاهُمَا فَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ التَّسْمِيَةَ حَالًا فَلَا نَفْعَ بِإِسْقَاطِ الْغُرْمِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا سَأَلَ الْوَكِيلُ غُرْمَ التَّسْمِيَةِ الْآنَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الصَّبْرُ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ بَيْعُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثِ كَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فِي الثَّالِثِ لَا يَجُوزُ سُؤَالُهُ تَعْجِيلَ الْعَشَرَةِ وَالصَّبْرَ إلَى حُلُولِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ صَارَ كَأَنَّهُ فَسَخَ الِاثْنَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فِي خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ مَا يَتَأَخَّرُ مِنْ قِيمَةِ الدَّيْنِ بَعْدَ دَفْعِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ اثْنَانِ سَلَفٌ؛ لِأَنَّ مِنْ أَخَّرَ مَا يُعَجَّلُ يُعَدُّ مُسَلِّفًا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ عَنْ الِاثْنَيْنِ خَمْسَةً فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَسَخَ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ أَيْ الْمُوَكِّلُ فَسَخَ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَمَعْلُولِهَا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْعِلَّةِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِدِقَّةِ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ أَخْذُ الْوَكِيلِ لِذَلِكَ الثَّمَنِ عِوَضًا عَمَّا دَفَعَهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَيْ اسْتَمَرَّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ بِغُرْمِهِ الْقِيمَةَ أَوْ التَّسْمِيَةَ أَوَّلًا قَدْ دَفَعَ النَّقْصَ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يَشْهَدْ) أَيْ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمَحَلِّ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمُصِيبَةُ مَا أَقْبَضَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الضَّامِنِ يَدْفَعُ الدَّيْنَ بِحَضْرَةِ الْمَضْمُونِ حَيْثُ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الْقَبْضَ فَإِنَّ
وَأَنْكَرَ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَسَوَاءٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكَذَا إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ أَيْ الْمُوَكِّلُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الدَّيْنِ كَانَ أَشْمَلَ وَقِيلَ هُوَ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْهِدْ مُرَادُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ بِإِقْبَاضٍ سَوَاءٌ أَشْهَدَ أَوْ عَايَنَتْ الْبَيِّنَةُ الْإِقْبَاضَ بِدُونِ قَصْدِ إشْهَادٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ الْهَاءِ فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ (أَوْ بَاعَ) الْوَكِيلُ (بِكَطَعَامٍ) أَوْ عَرْضٍ (نَقْدًا) أَيْ حَالًا (مَا) أَيْ مَتَاعًا وَكُلٌّ عَلَى بَيْعِهِ وَهُوَ مَفْعُولُ بَاعَ (لَا يُبَاعُ) عَادَةً (بِهِ) أَيْ بِالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ (وَادَّعَى) الْوَكِيلُ (الْإِذْنَ) لَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ (فَنُوزِعَ) أَيْ نَازَعَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ قَالَ لَهُ مَا أَذِنْت لَك فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لِمُوَكِّلِهِ إنْ شَاءَ.
وَلَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ بِمَا وَقَعَ هَذَا عِنْدَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ، فَإِنْ لَمْ تُفْتَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُهَا وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَمَفْهُومُ نَقْدًا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجَلٍ فَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ إلَخْ (أَوْ أَنْكَرَ) الْوَكِيلُ (الْقَبْضَ) لِمَا وَكَّلَ عَلَى قَبْضِهِ (فَقَامَتْ) عَلَيْهِ (الْبَيِّنَةُ) بِهِ (فَشَهِدَتْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ) لِلْمَقْبُوضِ أَوْ بِالرَّدِّ إنْ ادَّعَاهُ فَيَضْمَنُ وَلَا تَنْفَعُهُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا بِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ (كَالْمِدْيَانِ) يُنْكِرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَتَقُومُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِهِ فَيَدَّعِي الدَّفْعَ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِهِ فَيَغْرَمُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ فَالْبَيِّنَةُ ثَمَّ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ
(وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ قَبَضْتُ) الدَّيْنَ الَّذِي وَكَّلْتنِي عَلَى قَبْضِهِ (وَتَلِفَ) مِنِّي أَوْ أَقَبْضَتُهُ لِمُوَكِّلِي (بَرِئَ) الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ يُصَدَّقُ (وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ) أَيْ الْمَدِينُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَدِينُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ لَا إنْ عَلِمَ عَدَمَهُ وَفِي الْجَهْلِ قَوْلَانِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِمُعَايَنَةِ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ الْغَرِيمِ فَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ حِينَئِذٍ كَمَا يَبْرَأُ لَوْ قَالَ الْمُفَوَّضُ قَبَضْت وَتَلِفَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِقْرَارَ عَلَى مُوَكِّلِهِ (وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ) لِشَخْصٍ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا لَهُ ثُمَّ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَتَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ وُصُولِهِ (غَرِمَ الثَّمَنَ) وَلَوْ مِرَارًا (إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ)
[حاشية الدسوقي]
مُصِيبَةَ مَا دَفَعَ مِنْ الضَّامِنِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ جَعَلَ الدَّافِعَ فِي الْأُولَى غَيْرَ مُفَرِّطٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مُفْرِطًا مَعَ أَنَّ الدَّفْعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِحَضْرَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْوَكِيلُ مَالُ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُشْهِدَ بِخِلَافِ الضَّامِنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ لِحِفْظِ مَالِ نَفْسِهِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ) أَيْ رَبُّهُ الْقَبْضَ (قَوْلُهُ أَوْ غَابَ) أَيْ وَطَلَبَ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَكِيلُهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ الْعَمَلِ بِالْعُرْفِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ، فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْبَاضِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَشْهَدَهَا عَلَى الْإِقْبَاضِ اتِّفَاقًا أَوْ عَايَنَتْ الْإِقْبَاضَ بِدُونِ قَصْدِ إشْهَادٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى الْإِقْبَاضِ أَيْ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ شُهُودٌ بِالْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ وَالْعَادَةُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ بَلْ الْعَيْنُ وَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَذِنَهُ فِي ذَلِكَ وَنَازَعَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ قَالَ مَا أَذِنْتُك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ فَمَعْنَى ضَمَانِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلضَّمَانِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهَا وَبَيْنَ إجَازَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالرَّدِّ) أَيْ لِمَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّلَفِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ يُنْكِرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ) الْأَوْلَى يُنْكِرُ الْمُعَامَلَةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا دَيْنَ لَك عَلَيَّ مِثْلُ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ وَقَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْأَوْلَى وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ إذْ شَهِدَتْ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ إنْكَارِهِ الْمُعَامَلَةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِالْحَقِّ وَأَشْهَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ
(قَوْلُهُ بَرِئَ الْوَكِيلُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَصُدِّقَ فِيمَا ادَّعَى؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْجَهْلِ) أَيْ وَفِي جَهْلِ الْغَرِيمِ بِتَفْرِيطِ الْوَكِيلِ وَعَدَمِ تَفْرِيطِهِ قَوْلَانِ بِالرُّجُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْوَكِيلِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ، الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِمُطَرِّفٍ حَمْلًا لِلْوَكِيلِ عِنْدَ الْجَهْلِ عَلَى التَّفْرِيطِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ حَمْلًا لَهُ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيطِ (قَوْلُهُ فَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ حِينَئِذٍ) أَيْ كَمَا يَبْرَأُ الْوَكِيلُ وَيُضَيِّعُ الْمَالَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْغَرِيمِ إقْرَارُ الْمُوَكِّلِ بِدَفْعِ الْغَرِيمِ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْوَكِيلِ عَلَى إقْبَاضِ الْغَرِيمِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفَ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِدَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ وَعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ لِلْغَرِيمِ تَشْهَدُ بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَمَا يَبْرَأُ) أَيْ الْغَرِيمُ بَلْ وَكَذَا الْوَكِيلُ وَيُضَيِّعُ الْمَالَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِقْرَارَ عَلَى مُوَكِّلِهِ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَخْصُوصَ إذَا جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ
(إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشِّرَاءِ وَكَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةُ هَذَا الْقَيْدِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَأَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ عَلَى عَيْنِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ (وَصُدِّقَ) الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ (فِي) دَعْوَى (الرَّدِّ) لِمُوَكِّلِهِ مَا قَبَضَهُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ دَيْنٍ (كَالْمُودَعِ) يُصَدَّقُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا إلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَإِذَا صَدَقَ (فَلَا يُؤَخِّرُ) كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ الرَّدَّ (لِلْإِشْهَادِ) أَيْ لِأَجْلِهٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ مَا عِنْدِي لِرَبِّهِ حَتَّى أُشْهِدَ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ، فَإِنْ أَخَّرَ فَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةِ التَّوَثُّقِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لَهُ وَلَا ضَمَانَ إنْ أَخَّرَ لَهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِلْإِشْهَادِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْيَمِينَ وَلَا ضَمَانَ
(و) جَازَ (لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ) عَلَى مَالٍ وَنَحْوَهُ إذَا وُكِّلَا عَلَى التَّعَاقُبِ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَمْ لَا (الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ بِمَا يَفْعَلُهُ دُونَ الْآخَرِ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ لَا يَسْتَبِدَّ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِقْلَالٌ كَمَا إذَا وُكِّلَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَكَالْوَصِيَّيْنِ مُطْلَقًا، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي التَّرَتُّبِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ (وَإِنْ بِعْت) أَيُّهَا الْمُوَكِّلُ السِّلْعَةَ (وَبَاعَ) الْوَكِيلُ لَهَا (فَالْأَوَّلُ) مِنْهُمَا هُوَ الَّذِي يَنْفُذُ بَيْعُهُ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ (إلَّا بِقَبْضٍ) لِلْمَبِيعِ مِنْ الثَّانِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ
[حاشية الدسوقي]
يَكُونُ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ فِي هَذَا أَعْنِي بَرَاءَةَ الْغَرِيمِ إذَا قَالَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ قَبَضْت مِنْهُ وَتَلِفَ مِنِّي وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَخْ) إنَّمَا ضَمِنَهُ الْمُوَكِّلُ عِنْدَ عَدَمِ دَفْعِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِأَنْ كَانَ الدَّفْعُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَائِعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ ابْتِدَاءً مَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ غُرْمِ الْوَكِيلِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَتَلِفَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ لِلْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَنْقُدُهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُوَكِّلَ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ اهـ عبق، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشِّرَاءِ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَدْفَعَ بَدَلَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شِرَاءٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ هَذَا الْقَيْدُ) أَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لِلْوَكِيلِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى دَفَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّفْعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا غُرْمَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ غُرْمِ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ وَلَوْ مِرَارًا إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ فَفَعَلَ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَتَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْقَاقِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ بِيَمِينٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ (قَوْلُهُ يَصْدُقُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ) أَيْ بِيَمِينٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ اهـ عبق (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِلْإِشْهَادِ) أَيْ لِلْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ الَّذِي قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةِ التَّأْخِيرِ لِلْإِشْهَادِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَبَضَ بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ لِلْإِشْهَادِ اتِّفَاقًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ لِلتَّأْخِيرِ لِذَلِكَ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْمُودِعُ إذَا قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَقِيلَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ وَإِذَا أَخَّرَ لِأَجْلِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَقِيلَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا ضَمَانَ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ الْأَشْيَاخُ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِلْغَزَالِيِّ لَا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ فَيُفِيدُ قُوَّةَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ التَّأْخِيرِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُمَا عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ اقْتَضَاهُ دَيْنٌ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ غَيْرُ خِصَامٍ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ، وَأَمَّا عَلَى الْخِصَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْوَكِيلِ فَلَا يُوَكِّلُ اثْنَيْنِ عَلَى خِصَامِ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُ، فَإِنْ رَضِيَ فَكَذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إنْ تَرَتَّبَا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْتَبِدَّ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ أَنْ لَا يَسْتَبِدَّ فُلَانٌ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا وُكِّلَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ) أَيْ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا بِشَرْطٍ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْتَبِدُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ وُكِّلَا مُتَرَتِّبِينَ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَادِ، وَإِنْ وُكِّلَا مَعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ لَهُمَا الِاسْتِبْدَادَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَكَالْوَصِيَّيْنِ مُطْلَقًا) أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ أَوْصَاهُمَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبِينَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إنَّمَا يَكُونُ تَحَتُّمُهُ وَلُزُومُهُ فِي لَحْظَةِ الْمَوْتِ إذْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَثَرَ لِلتَّرَتُّبِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَلْزَمَا إلَّا مَعًا (قَوْلُهُ فِي التَّرْتِيبِ) أَيْ فِي تَرَتُّبِ وَكَالَتِهِمَا وَعَدَمِ تَرَتُّبِهَا (قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَيْ فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَاضِي أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَالْمَاضِي بَيْعُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ إلَّا بِقَبْضٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الثَّانِي مُلْتَبِسًا بِقَبْضٍ لِلْمَبِيعِ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ الْمَاضِي بَيْعُ الثَّانِي (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُوَ) أَيْ الْبَائِعُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بَاعَهَا الثَّانِي وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ فَالْحَقُّ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ
كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، فَإِنْ بَاعَا مَعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَالْمَبِيعُ بَيْنَهُمَا لِقَبُولِهِ الشِّرْكَةَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَإِنْ جَهِلَ الزَّمَنَ فَلِمَنْ قَبَضَ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا (وَلَك) يَا مُوَكِّلُ (قَبْضَ سَلَمِهِ) أَيْ مَا أَسْلَمَ فِيهِ الْوَكِيلُ (لَك) بِغَيْرِ حُضُورِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَك (إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) أَنَّ السَّلَمَ لَك وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَنَّ الْوَكِيلَ اعْتَرَفَ بِأَنَّ السَّلَمَ لِلْمُوَكِّلِ (وَالْقَوْلُ لَك) يَا مُوَكِّلُ بِلَا يَمِينٍ (إنْ ادَّعَى) مَنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِك بِبَيْعٍ وَنَحْوِ (الْإِذْنِ) أَيْ التَّوْكِيلِ وَكَذَّبْته؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهُ فَالْقَوْلُ لَك بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَى (صِفَةً لَهُ) وَخَالَفْته كَأَنْ قَالَ أَذِنَ لِي فِي بَيْعِهِ وَقُلْت بَلْ فِي رَهْنِهِ أَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ فِي حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَتَيْنِ الْقَوْلُ فِيهِمَا لِلْوَكِيلِ أَوْ لَهُمَا قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ) الْوَكِيلُ شَيْئًا (بِالثَّمَنِ) الْمَدْفُوعِ لَهُ (فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ) أَيْ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِهِ (وَحَلَفَ) أَيْ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت وَغَرِمَ لَك الثَّمَنَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلْت أَيْضًا لَزِمَتْك السِّلْعَةُ وَثَانِيهِمَا قَوْلُهُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ (أُمِرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ) مَثَلًا وَقَدْ بِعْتهَا بِهَا (وَأَشْبَهَتْ) الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا وَإِسْنَادُ الشَّبَهِ لِضَمِيرِ الْعَشَرَةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ) أَيْ فَإِنَّهَا لِذِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا كَانَتْ لِلثَّانِي، فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي عَالِمًا بِنِكَاحِ الْأَوَّلِ كَانَ الْحَقُّ فِيهَا لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ) أَيْ أَنَّ الْوَلِيَّيْنِ إذَا عَقَدَا عَلَيْهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَيْنِ يُفْسَخَانِ لِعَدَمِ قَبُولِ النِّكَاحِ لِلشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ جُهِلَ الزَّمَنُ) أَيْ أَنَّهُ وَقَعَ تَرَتُّبٌ بَيْنَ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ الْبَائِعُ أَوَّلًا الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ فَقَدْ وَقَعَ الْجَهْلُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي بَاعَ فِيهِ هَذَا وَهَذَا.
وَقَوْلُهُ فَلِمَنْ قَبَضَ أَيْ فَالسِّلْعَةُ تَكُونُ لِمَنْ قَبَضَهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ اشْتَرَكَا فِيهَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا اقْتَرَعَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الشِّرْكَةِ وَإِنَّمَا قِيلَ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ جَهْلِ السَّابِقِ دُونَ مَا إذَا عَقَدَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ جَهْلِ السَّابِقِ الْحَقُّ فِي الْوَاقِعِ لِأَحَدِهِمَا وَالْتَبَسَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَا مَعًا فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ فِيهَا لِلْقُرْعَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِعْت أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ سَوَاءٌ حَصَلَ قَبْضٌ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ أَوَّلًا أَوْ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَانِيًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْمَازِرِيُّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ يَكُونُ الْقَابِضُ أَوَّلًا أَوْلَى وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ تَكُونُ لِلْأَوَّلِ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلَانِ شَيْئًا وَوُكِّلَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ مَعًا وَشُرِطَ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالُ فَفِي عبق أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ انْضَمَّ لِذَلِكَ قَبَضَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّهُمَا كَبَيْعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَاخْتَارَهُ بْن تَبَعًا لِلْمِسْنَاوِيِّ وَرَدَّ مَا قَالَهُ عبق مِنْ الْفَرْقِ وَهَذَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلَانِ مُرَتَّبِينَ، فَإِنْ بَاعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ فَبَيْعُهُمَا كَبَيْعِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ إذَا قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى (قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَفْرِيغِهَا بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لِلْحَاكِمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْبَاتِ فُصُولٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ حَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ الْمُسَلِّمُ غَائِبًا.
(قَوْلُهُ يَا مُوَكِّلُ) تَسْمِيَتُهُ بِمُوَكِّلٍ بِاعْتِبَارِ الدَّعْوَى فَقَطْ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَوَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَك بِيَمِينٍ) إنَّمَا حَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِتُقَوِّيَ جَانِبَ الْوَكِيلِ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ لَهُ عَلَى الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا عَلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ صِفَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْإِذْنِ (قَوْلُهُ بَلْ فِي رَهْنِهِ) أَيْ أَوْ إجَارَتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) صُورَتُهُ وَكَّلْته عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَدَفَعْت لَهُ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِشِرَاءِ غَيْرِهَا فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْمُوَكِّلَ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ لِلْوَكِيلِ بَاقِيًا بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَتَقْيِيدُ خش وعبق الثَّمَنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ الْفِيشِيِّ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَزِمَتْك السِّلْعَةُ) أَيْ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْمُوَكِّلِ فِي حَالَيْنِ مَا إذَا حَلَفَ الْوَكِيلُ وَمَا إذَا نَكَلَا مَعًا (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ وَادَّعَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَلْ أَمَرْته بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ وَأَشْبَهَ قَوْلَ ذَلِكَ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا وَكَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ وَأَشْبَهَ قَوْلُهُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ وَحَلَفَ فَتَخَلَّصْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُوَكِّلِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ مَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ وَأَشْبَهَ
مَجَازٌ وَالْمُرَادُ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا (وَقُلْت) يَا مُوَكِّلَ (بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ (بِزَوَالِ عَيْنِهِ) بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ) يَا مُوَكِّلُ أَنَّك أَمَرْته بِأَكْثَرَ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي الصُّورَتَيْنِ، فَإِنْ حَلَفْت فَالْقَوْلُ لَك وَلَوْ لَمْ تُشْبِهْ إذْ لَا يُرَاعَى فِي بَقَاءِ السِّلْعَةِ شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ وَهَذَا عِنْدَ فَقْدِ الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهَا وَلَزِمَ الْوَكِيلَ الْغُرْمُ وَمَفْهُومٌ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِعِتْقٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ) أَيْ شِرَاءِ (جَارِيَةٍ) أَيْ أَمَةٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا (فَبَعَثَ بِهَا) أَيْ بِجَارِيَةٍ لَك (فَوُطِئَتْ) مِنْك أَوْ مِنْ غَيْرِك بِسَبَبِك (ثُمَّ قَدِمَ) الْوَكِيلُ (بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) لَك حِينَ بَعَثَ الْأُولَى مَعَ الرَّسُولِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَكَذَا إذَا لَمْ يُعْلِمْك الرَّسُولُ (وَحَلَفَ) عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ (أَخَذَهَا) وَأَعْطَاك الثَّانِيَةَ، فَإِنْ بَيَّنَ أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ وُطِئَتْ أَمْ لَا كَأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ تُوطَأْ (إلَّا أَنْ تَفُوتَ) عِنْدَ الْبَيَانِ وَعَدَمِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ) أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ وَأَوْلَى فَوَاتُهَا
[حاشية الدسوقي]
الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَحَلَفَ وَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي ثَلَاثٍ أَيْضًا فَوَاتُ الْمَبِيعِ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُوَكِّلُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ الَّتِي الْقَوْلُ فِيهَا لِلْوَكِيلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ أُمِرْت إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْلِفْ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ الَّتِي الْقَوْلُ فِيهَا لِلْمُوَكِّلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِهِ فَالصُّورَتَانِ الْأُولَيَانِ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِ وَأَشْبَهَتْ وَالثَّالِثَةُ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِ وَلَمْ تَحْلِفْ (قَوْلُهُ مَجَازٌ) وَالْأَصْلُ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمُستَثْناتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أُمِرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ، فَإِنْ حَلَفَتْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُك وَلَوْ لَمْ تُشْبِهْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ فَمَنْ أَحَبَّ إخْرَاجَهَا عَنْ مِلْكِهِ كَانَ مُدَّعِيًا فَعَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْلِفْ ثُمَّ حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ لَلْمُوَكِّلِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا وَرَضِيَ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْضَ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْمُوَكِّلِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيُجِيزَ الْوَكِيلَ عَلَى دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهَا بِمَا قَالَ الْمُوَكِّلُ فَهَلْ يُجِيزُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ اُنْظُرْ ح، فَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَحْلِفْ دَفَعَ الْوَكِيلُ الْعَشَرَةَ فَقَطْ وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمُوَكِّلِ مَقْبُولٌ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا حَلَفَ أَوْ نَكَلَا مَعًا (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ فَقْدِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عَمِلَ بِهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ بِجَارِيَةٍ) يَعْنِي غَيْرَ الْمُوَكِّلِ فِيهَا فَهُوَ كَقَوْلِك عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ وَلَيْسَ ضَمِيرُ بِهَا رَاجِعًا لِلْجَارِيَةِ الْمُوَكَّلِ عَلَى شِرَائِهَا لِقَوْلِهِ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَبَعَثَ بِجَارِيَةٍ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَقَالَ هَذِهِ لَك) أَيْ هَذِهِ هِيَ الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لَك بِدَرَاهِمِك (قَوْلُهُ وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ) أَيْ أَرْسَلْتهَا وَدِيعَةً عِنْدَك (قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ الْوَكِيلُ لَك حِينَ بَعَثَ الْأُولَى مَعَ الرَّسُولِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ بَلْ إرْسَالُهُ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنَّهَا وَدِيعَةً (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يُعْلِمْك الرَّسُولُ) أَيْ وَكَذَا إذَا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ وَلَمْ يُعْلِمْك الرَّسُولُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ) فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَأْخُذْ الْأُولَى بَلْ تَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا أَيْضًا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ، فَإِنْ بَيَّنَ) أَيْ لِلرَّسُولِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ ذَلِكَ أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَمْ لَمْ تُوطَأْ وَإِذَا وَطِئَهَا مَعَ الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهِدَ بَيِّنَةً عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهَا مُودَعَةٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْمُبَلِّغِ وَلِلْخِلَافِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمَأْمُورِ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ وَهَاتَانِ شُبْهَتَانِ يَنْفِيَانِ عَنْهُ الْحَدَّ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي اسْتَظْهَرَهُ الْمِسْنَاوِيُّ كَمَا قَالَ بْن وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ تُوطَأْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ بَيَّنَ مَعَ الرَّسُولِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ الْأُولَى وَدِيعَةٌ أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ وُطِئَتْ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَوْ لَمْ يُعْلِمْك الرَّسُولُ أَخَذَهَا بِيَمِينٍ إنْ وُطِئَتْ وَبِغَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانَتْ لَمْ تُوطَأْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْبَيَانِ وَعَدَمِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَحَلُّ أَخْذِهِ لَهَا بِيَمِينٍ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَبِلَا يَمِينٍ إنْ بَيَّنَ مَا لَمْ تَفُتْ بِمَا ذَكَرَ، فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا لَا مَنْ أَخَذَهَا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ الَّذِي هُوَ الْمَنْطُوقُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ تَبَعًا لِلْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ وَلَمْ يُشْهِدْ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَوْ فَاتَتْ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مَتَى فَاتَتْ بِكَوَلَدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا بَيَّنَ أَمْ لَا كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) صَوَابُهُ مُتَّصِلٌ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ) أَيْ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ فَإِنْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ زِيَادَةً يَسِيرَةً قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ
بِذَهَابِ عَيْنِهَا إلَّا بِبَيْعٍ وَصَدَقَةٍ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) أَشْهَدَهَا الْوَكِيلُ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَنَّهَا لَهُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّسُولُ لَك ذَلِكَ فَيَأْخُذَهَا الْوَكِيلُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوَكِّلُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَكِنْ إنْ بَيَّنَ لَهُ الرَّسُولُ أَخَذَهَا وَوَلَدَهَا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَعَدٍّ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَخَذَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ (وَلَزِمَتْك) يَا مُوَكِّلُ (الْأُخْرَى) فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ وَأَخَذَهَا وَمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَأَخَذَهَا (وَإِنْ أَمَرْته) أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَك (بِمِائَةٍ) وَبَعَثَ بِهَا وَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ (فَقَالَ أَخَذْتهَا) لَك (بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَتْ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ) الْوَكِيلُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إنْ حَلَفَ وَرَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْك فِي وَطْئِهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَاتَتْ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا (لَمْ يَلْزَمْك إلَّا الْمِائَةُ) الَّتِي أَمَرْته بِهَا وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ بِهِ حَتَّى فَاتَتْ (وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُك) الَّتِي دَفَعْتهَا لَهُ لِيُسَلِّمَهَا لَك فِي شَيْءٍ (لِزَيْفٍ) فِيهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك لَزِمَتْك) أَيْ لَزِمَك بَدَلَهَا، فَإِنْ اتَّهَمَتْ الْوَكِيلَ أَنَّهُ أَبْدَلَهَا فَلَكَ تَحْلِيفُهُ (وَهَلْ) اللُّزُومُ (وَإِنْ قَبَضْت) يَا آمِرُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْوَكَالَةُ أَوْ اللُّزُومُ إنْ لَمْ تَقْبِضْهُ، فَإِنْ قَبَضْته لَمْ يَلْزَمْك بَدَلُهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ أَنَّهَا دَرَاهِمُ مُوَكِّلِهِ (تَأْوِيلَانِ) فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُ مُطْلَقًا (وَإِلَّا) يَعْرِفُهَا (فَإِنْ قَبِلَهَا) الْوَكِيلُ حِينَ رُدَّتْ إلَيْهِ (حَلَفْت) أَيُّهَا الْآمِرُ (وَهَلْ) تَحْلِفُ (مُطْلَقًا) أَعْدَمَ الْمَأْمُورُ أَوْ أَيْسَرَ (أَوْ) إنَّمَا تَحْلِفُ (لِعَدَمِ الْمَأْمُورِ) أَيْ عِنْدَ عُسْرِهِ لَا عِنْدَ يُسْرِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ بِذَهَابِ عَيْنِهَا) أَيْ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَهُ) أَيْ أَوْ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّسُولُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا بَيَّنَ لَهُ الرَّسُولُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَشْهَدَهَا الْوَكِيلُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَخَذَهَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَأَعْطَاك الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَعَدٍّ حِينَئِذٍ) أَيْ فَالْوَلَدُ ابْنُ زِنًا لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ لَا بَيَانَ وَلَا بَيِّنَةَ الْبَيَانُ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ الْبَيِّنَةُ بِدُونِ بَيَانٍ الْبَيِّنَةُ وَالْبَيَانُ فَفِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ لَيْسَ وَطْؤُهُ زِنًا بَلْ وَطْءُ شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ فِيهَا وَلَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ، نَعَمْ تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي الْأُولَيَيْنِ تَفُوتُ بِالْإِيلَادِ فَلَا تُؤْخَذُ هِيَ وَلَا وَلَدُهَا وَلَا قِيمَتُهُ وَالْوَطْءُ فِي الرَّابِعَةِ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ وَيَأْخُذُ الْوَكِيلُ الْوَلَدَ.
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ بِأَخْذِهَا (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْك يَا مُوَكِّلَ الْأُخْرَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتَزَمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَإِذَا قُبِلَ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ وَأَخَذَهَا) وَكَذَا إذَا بَيَّنَ وَأَخَذَهَا بِدُونِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَى دَعْوَاهُ أُشْهِدَهَا عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَأَخَذَهَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ بَيَانٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ الْأُولَى لِكَوْنِهِ لَمْ يُبَيِّنْ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَالْمُوَكِّلُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا مَعَ لُزُومِ الْأُولَى لَهُ (قَوْلُهُ وَبَعَثَ بِهَا) أَيْ وَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا (قَوْلُهُ إنْ حَلَفَ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ خُيِّرَتْ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَهُ وَرَدَّهَا وَمَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا اشْتَرَى وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ أَوْ رَدِّهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَفُتْ يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِيهَا فِي حَالَتَيْنِ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ لِلْوَكِيلِ بَيِّنَةٌ بِالشِّرَاءِ بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَالثَّانِيَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَلَكِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ بَعْدَ قَبْضِهَا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ) أَيْ بِمَا قَالَ مِنْ الزِّيَادَةِ حَتَّى فَاتَتْ أَيْ فَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك) إذَا رَدَدْتهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ بِتَدْبِيرٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَوْتٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُك) أَيْ، وَإِنْ رَدَّ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ دَرَاهِمَك لِلْوَكِيلِ الَّتِي دَفَعْتهَا لَهُ لِيُسَلِّمَهَا لَك فِي شَيْءٍ (قَوْلُهُ، فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك) أَيْ وَكِيلُك (قَوْلُهُ لَزِمَك بَدَلُهَا) سَوَاءٌ قَبِلَهَا مَأْمُورُك أَوْ خَالَفَ الْوَاجِبَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا؛ لِأَنَّهُ مَتَى عَرَفَهَا الْمَأْمُورُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا كَمَا لَبَن وَشَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْوَكَالَةُ) أَيْ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ لِلشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَنَّهَا دَرَاهِمُ مُوَكِّلِهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ أَيْضًا إبْدَالُهَا أَوْ يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا كَمَا إذَا قَبِلَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ، وَأَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُ مُطْلَقًا) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ بَدَلَهَا حَيْثُ قَالَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ أَنَّهَا دَرَاهِمُك وَسَوَاءٌ قَبَضْت الْمُسَلَّمَ فِيهِ أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ حَلَفْت أَيُّهَا الْآمِرُ) أَيْ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ بَدَلَهَا لِقَبُولِهِ إيَّاهَا فَالْخَسَارَةُ إنَّمَا جَاءَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَهَلْ تَحْلِفُ مُطْلَقًا) أَيْ لِاحْتِمَالِ نُكُولِك فَتَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَلَا يَغْرَمُ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَحْلِفُ لِعَدَمِ الْمَأْمُورِ) أَيْ عِنْدَ عُسْرِهِ لَا عِنْدَ يُسْرِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ
وَذِكْرُ مَفْعُولُ حَلَفَ وَفِيهِ صِفَةُ يَمِينِهِ بِالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ (مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك) وَلَا تَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِك؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ فِي عِلْمِي وَدَرَاهِمِي بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَبِضَمِّ التَّاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَبِفَتْحِهَا بِتَاءِ الْخِطَابِ (و) إذَا حَلَفَ أَيُّهَا الْآمِرُ (لَزِمَتْهُ) أَيْ الْمَأْمُورَ (تَأْوِيلَانِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَعْرِفْهَا (حَلَفَ) الْوَكِيلُ (كَذَلِكَ) أَيْ مَا دَفَعَ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهَا مِنْ دَرَاهِمِ مُوَكِّلِهِ (وَحَلَّفَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ فَاعِلُهُ (الْبَائِعُ) وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْآمِرَ فَكُلٌّ مِنْ الْآمِرِ وَالْوَكِيلِ يَحْلِفُ (وَفِي الْمَبْدَأِ) مِنْهُمَا هَلْ الْآمِرُ أَوْ الْوَكِيلُ (تَأْوِيلَانِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ نَكَلَ الْآمِرُ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَغْرَمَهُ وَلِلْآمِرِ تَحْلِيفُ الْوَكِيلِ إنْ اتَّهَمَهُ بِإِبْدَالِهَا، فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ سَقَطَ حَقُّهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ نُكُولَ مُوَكِّلِهِ نُكُولٌ عَنْ يَمِينِ الْمَأْمُورِ وَعَلَى تَبْدِئَةِ الْمَأْمُورِ بِالْحَلِفِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَغْرَمَهُ ثُمَّ هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآمِرِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ كَذَا فِي الْحَطَّابِ
(وَانْعَزَلَ) الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَمْ لَا (بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي مَالِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ بَعْدَهُ (إنْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي عَزْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ حَاضِرًا بِبَلَدِ مَوْتِهِ وَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا إذَا بَلَغَهُ اتِّفَاقًا (وَفِي عَزْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِعَزْلِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَعَدَمُ عَزْلِهِ حَتَّى يَعْلَمَ بِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (خِلَافٌ) وَفَائِدَتُهُ هَلْ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ مَاضٍ أَوْ لَا (وَهَلْ لَا تَلْزَمُ) الْوَكَالَةُ مُطْلَقًا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا إذْ هِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ (أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ)
[حاشية الدسوقي]
الْآمِرِ أَنْ يَقُولَ لِلْوَكِيلِ عِنْدَ يُسْرِهِ أَنْتَ قَدْ الْتَزَمْت الثَّمَنَ بِقَبُولِك لَهُ فَلَا تَبَاعَةَ لَك وَلَا لِلْبَائِعِ عَلَيَّ (قَوْلُهُ وَذِكْرُ مَفْعُولُ حَلَفْت) أَيْ الْمُعَدَّى لَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ الْمَحْذُوفِ أَيْ عَلَى أَنَّك مَا دَفَعْت إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنْ حَلَفَ لَازِمٌ (قَوْلُهُ مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ صَيْرَفِيًّا (قَوْلُهُ وَلَا تَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ) إنَّمَا احْتَاجَ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ جِيَادًا فِي عِلْمِهِ حِينَ الدَّفْعِ وَلَكِنْ يُعْرَفُ الْآنَ أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَبِفَتْحِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ الْمُوَكِّلَ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) نَقَلَهُمَا عِيَاضٌ وَلَمْ يَعْزِهِمَا وَعَزَا الْمَوَّاقُ الثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَحَلِفِ الْمُوَكِّلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْ الْآمِرِ وَالْوَكِيلِ يَحْلِفُ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَا ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلِلْآمِرِ) أَيْ بَعْدَ غُرْمِهِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ) أَيْ كَمَا نَكَلَ الْآمِرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ حَيْثُ نَكَلَ هُوَ وَالْآمِرُ (قَوْلُهُ وَأَغْرَمَهُ) أَيْ وَأَغْرَمَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ لَهُ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ غُرْمِ الْمَأْمُورِ لِلْبَائِعِ هَلْ لِلْمَأْمُورِ تَحْلِيفُ الْآمِرِ أَوْ لَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلَ الرَّجْرَاجِيُّ
(قَوْلُهُ وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ) أَيْ وَكَذَا بِفَلَسِهِ الْأَخَصِّ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَيْ بَلْ إنْ شَاءُوا أَجَازُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُجِيزُوا وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ قَدْ ابْتَاعَ لَزِمَ الْوَكِيلَ غُرْمُ الثَّمَنِ وَإِذَا كَانَ قَدْ بَاعَ غَرِمَ لَهُمْ قِيمَةَ الْمُثَمَّنِ إنْ كَانَ قَدْ فَاتَ وَرُدَّ الْمَبِيعُ لَهُمْ إنْ كَانَ قَائِمًا (قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ فِي عَزْلِهِ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْمَوْتِ لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَقِيمَةُ الْمُثَمَّنِ إنْ فَاتَ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ اعْتِبَارُ الْحُضُورِ فِي نَفْسِ الْوَكِيلِ بِأَنْ يَقُولَ وَهَذَا الْخِلَافُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ حَاضِرًا بِبَلَدِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ مَظِنَّةُ عِلْمِهِ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالتَّلَازُمِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَلْزَمُ مِنْ حُضُورِ أَحَدِهِمَا بِبَلَدِ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ حُضُورُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفِي عَزْلِهِ أَيْ الْوَكِيلِ بِعَزْلِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ) هَذَا الْقَوْلُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ عَلَى عَزْلِهِ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ، فَإِنْ تَرَكَ إعْلَامَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُطْلَقًا أَيْ أَشْهَدَ بِعَزْلِهِ أَمْ لَا أَوْ تَرَكَ إعْلَامَهُ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ مُضِيُّ تَصَرُّفِهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ وَكِيلِ خِصَامٍ قَاعَدَ الْخَصْمَ كَثَلَاثَةٍ، وَأَمَّا وَكِيلُ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَ الْمُوَكِّلِ كَثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ سَوَاءٌ عَزَلَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ كَمَا مَرَّ وَفِي عبق لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ مُوَكِّلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ جُنُونُ الْمُوَكِّلِ جِدًّا فَيَنْظُرُ لَهُ الْحَاكِمُ وَلَا تَنْعَزِلُ زَوْجَةٌ وَكِيلَةٌ لِزَوْجِهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ مِنْهَا وَيَنْعَزِلُ هُوَ عَنْ وَكَالَتِهِ لَهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَإِذَا أَظْهَرَ مِنْهُ الْأَعْرَاضَ كَرِهْت بَقَاءَهُ اهـ، وَانْعَزَلَ الْوَكِيلُ بِرِدَّتِهِ أَيَّامَ الِاسْتِتَابَةِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا، فَإِنْ قُتِلَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أُخِّرَ لِمَانِعٍ كَالْحَمْلِ فَقَدْ تَرَدَّدَ الْعُلَمَاءُ فِي عَزْلِهِ وَكَذَا يَنْعَزِلُ بِرِدَّةِ مُوَكِّلِهِ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الِاسْتِتَابَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يُقْتَلْ لِمَانِعٍ (قَوْلُهُ إذْ هِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ) أَيْ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ (قَوْلُهُ كَالْقَضَاءِ) أَيْ فَعَقْدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِمَنْ وَلِيَ قَاضِيًا أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا مَنْ وُكِّلَ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
كَتَوْكِيلِهِ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (أَوْ جُعْلٍ) بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى تَقَاضِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُقُوعُهَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ (فَكَّهُمَا) فَفِي الْإِجَارَةِ تَلْزَمُهُمَا بِالْعَقْدِ وَفِي الْجَعَالَةِ تَلْزَمُ الْجَاعِلَ فَقَطْ بِالشُّرُوعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (لَمْ تَلْزَمْ) وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي (تَرَدُّدٌ) ثُمَّ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ
(يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ احْتِرَازًا مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْمُكْرَهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إقْرَارٌ وَكَذَا السَّكْرَانُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَالرَّقِيقُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْمُكَاتَبُ فَيَلْزَمُهُمْ لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَكَذَا الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ، وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَمَخْصُوصٌ بِالتَّبَرُّعَاتِ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ اعْتِرَافِهِ (لِأَهْلٍ) أَيْ لِمُتَأَهِّلٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ كَتَوْكِيلِهِ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ عَمَلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ كَتَوْكِيلِهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ كَذَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَاعَ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَعْيِينُ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى تَقَاضِي دَيْنِهِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ تَارَةً يَكُونُ إجَارَةً وَتَارَةً يَكُونُ جَعَالَةً فَفِي الْإِجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْقَدْرِ الْمُوَكَّلِ عَلَى اقْتِضَائِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِيَعْلَمَ حِينَ الْعَقْدِ هَلْ هُوَ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ أَوْ مُمَاطِلٌ أَوْ لَا كَوَكَالَتِك عَلَى اقْتِضَاءِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَلَك كَذَا أُجْرَةٌ، وَأَمَّا فِي الْجَعَالَةِ فَالْوَاجِبُ بَيَانُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الْقَدْرُ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُقُوعُهَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِهِمَا كَقَوْلِهِ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَتَوَكَّلَ لِي عَلَى كَذَا أَوْ جَاعَلْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَتَوَكَّلَ لِي عَلَى كَذَا كَانَتْ مِنْهُمَا حَقِيقَةً فَيَصِيرُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ فَكَّهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى صُورَةِ الْإِجَارَةِ بِأَنْ عَيَّنَ الزَّمَانَ أَوْ الْعَمَلَ أَوْ عَلَى صُورَةِ الْجَعَالَةِ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَانَ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ إنْ كَانَتْ إجَارَةً أَوْ جَعْلًا.
(قَوْلُهُ فَفِي الْإِجَارَةِ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْوَكَالَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ تَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْجَعَالَةِ أَيْ وَفِي الْوَكَالَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ لَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلَ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ بِالشُّرُوعِ، وَأَمَّا الْمَجْعُولُ لَهُ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَلَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي) أَيْ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ تَلْزَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ فِي الْوَكَالَةِ فِي غَيْرِ الْخِصَامِ وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِيهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مُطْلَقًا وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ لَا إذَا قَاعَدَ الْوَكِيلُ الْخَصْمَ كَثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ح وَصَدَرَ بِهِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَثَالِثُهَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ أَقْبَضَهُ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْمُوَكِّلِ
[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ]
ِ اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إيجَابِهِ حُكْمًا عَلَى الْمُقِرِّ أَنَّهُ إنْشَاءٌ كَبِعْتُ، بَلْ هُوَ خَبَرٌ كَالدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ حُكْمُهُ قَاصِرًا عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَرْ عَلَى قَائِلِهِ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ، أَوْ يَكُونَ، وَهُوَ الدَّعْوَى اهـ.
بْن (قَوْلُهُ، وَالسَّفِيهُ) أَيْ وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ، وَالْمُكْرَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا السَّكْرَانُ) أَيْ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا إلَّا أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ بْن وَشَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ لَا تَلْزَمُهُ سَائِرُ عُقُودِهِ مِنْ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ، وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ) أَيْ فِي الْمُكَلَّفِ الْمُلْتَبِسِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ الْحَجْرُ، وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمَانِعُ السَّفَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ) أَيْ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْهُمَا وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا مُنِعَ إقْرَارُهُمَا لَهُ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ فَمَخْصُوصٌ بِالتَّبَرُّعَاتِ) أَيْ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُؤْخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ مَعْنَاهُ الْمَوْصُوفُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَنْ ذُكِرَ إذْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَالْمَرِيضِ لَا يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ)
وَقَابِلٌ أَنْ يُمَلَّكَ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ كَالْحَمْلِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إصْلَاحٍ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ كَالْوَقْفِ، وَالْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُمَا وَخَرَجَ عَنْ الْأَهْلِ نَحْوُ الدَّابَّةِ، وَالْحَجَرِ (لَمْ يُكَذِّبْهُ) نَعْتٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلٍ غَيْرِ مُكَذِّبٍ لِلْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ لَهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا نَحْوَ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ، أَوْ احْتِمَالًا نَحْوَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ بَطَلَ الْإِقْرَارُ إنْ اسْتَمَرَّ التَّكْذِيبُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ الصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ لَغْوٌ (وَلَمْ يُتَّهَمْ) الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْعَطْفِ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ إذْ فَاعِلُ يُكَذِّبُ يَعُودُ عَلَى أَهْلٍ وَفَاعِلُ يُتَّهَمُ يَعُودُ عَلَى الْمُقِرِّ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُ وَقَيْدُ عَدَمِ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ، وَالصَّحِيحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِمَنْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ بِقَوْلِهِ (كَالْعَبْدِ) أَيْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ (فِي غَيْرِ الْمَالِ) كَجُرْحٍ، أَوْ قَتْلِ عَمْدٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ وَكَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُكَاتَبِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ لَا فِي غَلَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ لِكَوْنِهِمَا لِلسَّيِّدِ وَمَا زَادَ عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَفِي ذِمَّتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ وَيَدْفَعُ الْمَسْرُوقَ إنْ كَانَ قَائِمًا، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ أَتْلَفَهُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ، أَوْ فَلَا يَأْخُذُ مَا أَقَرَّ بِسَرِقَتِهِ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا، بَلْ حَتَّى يُثْبِتَهُ، وَأَمَّا قَطْعُهُ فَيَلْزَمُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
[حاشية الدسوقي]
يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَابِلٌ أَنْ يُمْلَكَ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ هَذَا إذَا كَانَ قَابِلًا لِمِلْكِهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَ قَابِلًا لِمِلْكِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ أَيْ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الْإِقْرَارِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُتَأَهِّلًا وَقَابِلًا لِلْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، بَلْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إصْلَاحٍ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ، أَوْ لِاسْتِحْقَاقِهِ (قَوْلُهُ كَالْحَمْلِ) أَيْ يُقِرُّ لَهُ بِأَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ، أَوْ مِنْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ فَالْإِقْرَارُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَابِلٌ لِمِلْكِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ (قَوْلُهُ مِنْ إصْلَاحٍ) بَيَانٌ لِمَا يَتَعَلَّقُ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ قَابِلٌ لِمِلْكِ الْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ لِأَجْلِ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَالْوَقْفُ قَابِلٌ لِمِلْكِ الْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ إصْلَاحِهِ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ الْغَلَّةَ، أَوْ لِأَجْلِ سُكْنَاهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ عَنْ الْأَهْلِ نَحْوُ الدَّابَّةِ، وَالْحَجَرِ) أَيْ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَهُمَا، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِأَجْلِ إصْلَاحِ الْحَجَرِ فِي كَسَبِيلٍ، أَوْ لِعَلَفِ الدَّابَّةِ فِي جِهَادٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبٍ لِلْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ لَهُ) أَيْ، بَلْ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَالُ الْغَيْرِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ جَبْرًا فِيمَا عَدَا الْمِيرَاثَ (قَوْلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ التَّكْذِيبُ) أَيْ فِيهِمَا فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الْأُولَى فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ الثَّانِي مِنْهُمَا.
هُوَ الَّذِي فِي النَّوَادِرِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ كَلَامَهُ فِي ح اهـ.
بْن، وَأَمَّا إنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِيَةِ فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَوْلَى إنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ لِتَصْدِيقِ الْمُقِرِّ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُقِرِّ إنْكَارٌ (قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَاهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ) أَيْ فَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِقْرَارِهِ لِمُلَاطَفَةٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ (قَوْلُهُ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ) أَيْ وَصَاحِبُ الْحَالِ هُوَ الْمُكَلَّفُ (قَوْلُهُ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُ) فِيهِ إنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ فِي مُجَرَّدِ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ عَطْفَ مُفْرَدَاتٍ نَحْوَ أَكْلُ وَشُرْبُ زَيْدٍ لَا فِي عَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ نَحْوِ ضَرَبَ زَيْدٌ وَقَامَ عَمْرٌو وَمَا.
هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِثْلُ حَامِلٍ مُقْرِبٍ وَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ، أَوْ قَطْعٍ (قَوْلُهُ، وَالصَّحِيحُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُفْلِسُ وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ إقْرَارَ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَازِمٌ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يُحَاصَصُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ أَنَّ عَدَمَ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ فَقَطْ فَإِنْ أَقَرَّ الصَّحِيحُ لِمَنْ يُتَّهَمُ كَانَ إقْرَارُهُ لَهُ لَازِمًا.
(قَوْلُهُ بِمَنْ يَتَوَهَّمُ) أَيْ مُمَثِّلًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُ عَدَمَ صِحَّةِ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ) أَيْ، وَأَمَّا إقْرَارُهُ فِي الْمَالِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِلَا حَجْرٍ (قَوْلُهُ وَكَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ أَيْ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ تَلِفَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ) إنْ كَانَ قَائِمًا (قَوْلُهُ وَمَا زَادَ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَأْخُذُ إلَخْ) أَيْ، بَلْ هُوَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُثْبِتَهُ) أَيْ مُدَّعِيهِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءً أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ
(وَأَخْرَسَ) يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ كَمَا تَكْفِي إشَارَةُ النَّاطِقِ (وَمَرِيضٍ) مَرَضًا مَخُوفًا (إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) بِنْتٌ، أَوْ ابْنٌ، أَوْ ابْنُهُ فَيَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ إنْ أَقَرَّ (لِأَبْعَدَ) كَعَمٍّ وَلَا مَفْهُومَ لِلْوَلَدِ فِي هَذَا الْفَرْعِ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ مَعَ وُجُودِ أَبْعَدَ كَأَخٍ مَعَ ابْنِ عَمٍّ وَكَابْنِ عَمٍّ قَرِيبٍ مَعَ بَعِيدٍ سَوَاءً اسْتَغْرَقَ الْأَقْرَبُ الْمِيرَاثَ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ فَيُشْتَرَطُ الْوَلَدُ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ (أَوْ لِمُلَاطِفِهِ، أَوْ) أَقَرَّ (لِمَنْ) أَيْ لِقَرِيبٍ (لَمْ يَرِثْهُ) كَخَالٍ فَيَصِحُّ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ، وَأَمَّا لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ مَرِيضٍ أَنَّ الصَّحِيحَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِلَا قَيْدٍ (أَوْ) أَقَرَّ الْمَرِيضُ (لِمَجْهُولٍ حَالُهُ) قَرِيبٍ، أَوْ مُلَاطِفٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَيَصِحُّ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ مَا دَامَ مَجْهُولًا حَالُهُ، وَإِلَّا عُمِلَ بِمَا تَبَيَّنَ وَقِيلَ يَصِحُّ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَأَخْرَسَ) لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِكَوْنِهِ مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ فَهُوَ تَمْثِيلٌ بِالْخَفِيِّ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعِبَارَةِ فَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ رُجُوعُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ بِالْإِشَارَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُلَاعِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ رُجُوعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَكْفِي إشَارَةُ النَّاطِقِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ نَاطِقٍ لَأَفَادَ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ هُنَا مِنْ أَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَا تُعْتَبَرُ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ وَمَرِيضٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ إمَّا أَنْ يُقِرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ، أَوْ بَعِيدٍ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَصْلًا، أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ قَرِيبٌ، أَوْ مُلَاطِفٌ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ يُقِرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ صِدِّيقٍ فَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ مَعَ وُجُودِ الْأَبْعَدِ، أَوْ الْمُسَاوِي كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا، وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ كَانَ صَحِيحًا إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ أَقْرَبُ مِنْهُ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ حَائِزًا لِلْمَالِ أَمْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ وَلَدًا، وَإِنْ أَقَرَّ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَالْخَالِ، أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ، أَوْ مَجْهُولٍ حَالُهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ لِذَلِكَ الْمُقِرِّ وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ صِدِّيقٍ كَانَ الْإِقْرَارُ لَازِمًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ) أَيْ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ (قَوْلُهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ) أَيْ، وَهُوَ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ فَقَطْ (قَوْلُهُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ بَعِيدٍ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِلَا قَيْدٍ) أَيْ سَوَاءً أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ، أَوْ قَرِيبٍ، أَوْ لِمُلَاطِفٍ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ سَوَاءً قَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاتِّهَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ، أَوْ الدَّيْنِ، أَوْ الْبَرَاءَةِ، أَوْ قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ لَا تَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ بِالْكَذِبِ، وَالْأَجْنَبِيُّ، وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَا الْقَرِيبُ، وَالْبَعِيدُ، وَالْعَدُوُّ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ وَلَا يَحْتَاجُ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصِّحَّةِ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَقَبْضِ ثَمَنِهِ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ. وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوْلِيجِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا فِي ح فَإِذَا قَامَ بَقِيَّةُ، أَوْلَادِ مَنْ مَرِضَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي صِحَّتِهِ بِالْبَيْعِ لِبَعْضِ، أَوْلَادِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُمْ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ الْأَبَ قَبَضَ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ قِيلَ يَحْلِفُ الْوَلَدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ الْأَبُ بِالْمَيْلِ لَهُ حُلِّفَ، وَإِلَّا فَلَا وَاقْتَصَرَ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَمَعْ ثُبُوتِ مَيْلِ بَائِعٍ لِمَنْ مِنْهُ اشْتَرَى يَحْلِفُ فِي قَبْضِ الثَّمَنْ اهـ. وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ عَلَى قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ جَائِزٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ يُظَنُّ بِهِ الْمَال، وَإِلَّا فَفِي عج وَغَيْرِهِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَثَلًا وَعَلِمْنَاهُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْوَلَدِ بِوَجْهٍ فَذَلِكَ تَرِكَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ حَتَّى يُجَوِّزَهُ لَهُ فَهُوَ تَوْلِيجٌ فَتَأَمَّلْ وَفِي بْن إذَا صَيَّرَ الْأَبُ لِابْنِهِ دُورًا، أَوْ عَرُوضًا فِي دَيْنٍ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ سَبَبُ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِأَنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا جَازَ ذَلِكَ التَّصْيِيرُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ جَرَى عَلَى تَفْصِيلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ كَانَ مَاضِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ (قَوْلُهُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ) كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ، أَوْ لِعَمْرٍو الَّذِي بِمَكَّةَ عِنْدِي كَذَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ أَصَدِيقٌ مُلَاطِفٌ، أَوْ قَرِيبٌ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ الْمُقِرِّ وَلَدٌ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا عُمِلَ) أَيْ، وَإِلَّا يَدُمْ جَهْلُ الْحَالِ، بَلْ تَبَيَّنَ عُمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ) أَيْ
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا (كَزَوْجٍ) مَرِيضٍ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أَنَّهُ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْهَا إذَا (عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا) فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ، أَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا إقْرَارُهَا، وَهِيَ مَرِيضَةٌ لَهُ بِمَا مَرَّ مَعَ عِلْمِ بُغْضِهَا لَهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا (أَوْ جُهِلَ) حَالُ الزَّوْجِ مَعَهَا مِنْ حُبٍّ، أَوْ بُغْضٍ (وَ) قَدْ (وَرِثَهُ) حَالَ جَهْلِ الْحَالِ (ابْنٌ) وَاحِدٌ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا (أَوْ بَنُونَ) مُتَعَدِّدُونَ كَذَلِكَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَهَا (إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ) الزَّوْجَةُ الَّتِي جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا (الصَّغِيرُ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَسَوَاءً كَانَ مَعَهُ كَبِيرٌ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ لَا فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لَهُمَا لَا لِلْمُتَعَدِّدِ فَقَطْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَمِثْلُ الِانْفِرَادِ بِالصَّغِيرِ الذَّكَرِ الِانْفِرَادُ بِالصَّغِيرَةِ (وَ) فِي جَوَازِ إقْرَارِهِ لَهَا (مَعَ) وُجُودِ (الْإِنَاثِ) الْكِبَارِ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ الصِّغَارِ مِنْ غَيْرِهَا (وَالْعَصَبَةُ) نَظَرًا إلَى أَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْ الْبِنْتِ وَمَنْعُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْعَصَبَةِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ انْفَرَدَتْ بِالصِّغَارِ مُنِعَ قَطْعًا، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ فُرُوعًا بِقَوْلِهِ (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمَرِيضِ (لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ) وَمَعَ وُجُودِ بَارٍّ وَلَوْ اخْتَلَفَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً فَقِيلَ يَصِحُّ نَظَرًا لِعُقُوقِهِ وَقِيلَ لَا.
[حاشية الدسوقي]
وَقِيلَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ كَانَ الْمَالُ الْمُقَرُّ بِهِ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا) أَيْ وَقِيلَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِمَجْهُولِ الْحَالِ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ يَسِيرًا لَا إنْ كَانَ كَثِيرًا، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقِرِّ الْمَرِيضِ وَلَدٌ (قَوْلُهُ كَزَوْجٍ) مِنْ فُرُوعِ إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَحْتَ يَدِهَا مِلْكٌ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا جَرَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَانَ إقْرَارُهُ لَازِمًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلِمَ بُغْضَهَا، أَوْ لَا وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُهَا إنْ ادَّعَى تَجَدُّدَ شَيْءٍ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِيلُهُ لَهَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا، وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ أَبْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ لَهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالنَّاصِرِ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ مَحَلُّ صِحَّةِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا لَمْ تَنْفَرِدْ بِالصَّغِيرِ، وَإِلَّا كَانَ بَاطِلًا لِلتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ) هَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِالْمَرِيضِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا، أَوْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ أَوْ لَا، وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ، أَوْ جُهِلَ حَالُ الزَّوْجِ) أَيْ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَوَرِثَهُ ابْنٌ) هَذَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرِثْهُ ابْنٌ وَلَا بَنُونَ بِأَنْ كَانَ لَا، أَوْلَادَ لَهُ أَصْلًا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ فَصُوَرُ الِابْنِ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ، أَوْ بَنُونَ) أَيْ وَرِثَهُ بَنُونَ ذُكُورٌ وَحْدَهُمْ، أَوْ مَعَ الْإِنَاثِ، وَأَمَّا إنْ وَرِثَهُ إنَاثٌ فَقَطْ فَهُوَ قَوْلُهُ وَمَعَ الْإِنَاثِ، وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ يَشْمَلُ بَيْتَ الْمَالِ وَغَيْرَهُ كَذَا قَرَّرَ طفى وح فَقَوْلُهُ، أَوْ بَنُونَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ، أَوْ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا سَوَاءً كَانُوا كُلُّهُمْ صِغَارًا، أَوْ كِبَارًا، أَوْ بَعْضُهُمْ صِغَارًا وَبَعْضُهُمْ كِبَارًا كَانَ الْجَمِيعُ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ الْبَعْضُ مِنْهَا، وَالْبَعْضُ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ، أَوْ بَنُونَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ إلَخْ) جَعَلَهُ عج اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ وَرِثَهُ بَنُونَ فَقَطْ وَنَصُّهُ إنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ، أَوْ بَنُونَ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ لَهُ وَلَدًا صَغِيرًا مِنْهَا، وَأَقَرَّ لَهَا كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَنُونَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَاطِلًا فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا.
هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عج غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيُّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ، أَوْ بَنُونَ فَقَطْ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِانْفِرَادِهَا بِالصَّغِيرِ أَنْ يُقْصَرَ جِنْسُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهَا سَوَاءً كَانَ وَاحِدًا، أَوْ مُتَعَدِّدًا سَوَاءً كَانَ لَهَا وَلَدٌ كَبِيرٌ أَيْضًا، أَوْ لَا، كَانَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَأَلِ فِي الصَّغِيرِ لِلْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ لِلِابْنِ، وَالْبَنُونَ فَبِرُجُوعِهِ لِلِابْنِ تَخْرُجُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا مِنْهَا وَبِرُجُوعِهِ لِلْبَنِينَ يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ، أَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا مِنْهَا، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا، وَالْبَعْضُ كَبِيرًا، أَوْ الصِّغَارُ مِنْهَا، وَالْكِبَارُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ، أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا وَسَوَاءً كَانَ الْجَمِيعُ ذُكُورًا، أَوْ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَخْرُجُ مِنْ صُوَرِ الْبَنِينَ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْإِقْرَارُ فِيهَا بَاطِلٌ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ الِانْفِرَادُ بِالصَّغِيرَةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ أَيْ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِابْنَ الصَّغِيرَ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إقْرَارِهِ) أَيْ مَجْهُولِ الْحَالِ (قَوْلُهُ، وَالْعَصَبَةُ) الْمُرَادُ جِنْسُ الْعَصَبَةِ أَيْ غَيْرُ الِابْنِ بِدَلِيلِ تَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ وَمَفْهُومُ الْعَصَبَةِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهَا مَعَ الْإِنَاثِ فَقَطْ سَوَاءً كَانَتْ بِنْتًا، أَوْ بَنَاتٍ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرَةِ فَالْإِنَاثُ كَالذُّكُورِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، أَوْ جُهِلَ وَوَرِثَهُ وَلَدٌ، أَوْ، أَوْلَادٌ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَرِثَهُ مَعَ الْعَصَبَةِ إنَاثٌ صِغَارٌ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهَا اتِّفَاقًا سَوَاءً كَانَتْ الْكِبَارُ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِعُقُوقِهِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبَ.
نَظَرًا لِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ (أَوْ) إقْرَارُهُ (لِأُمِّهِ) أَيْ أُمِّ الْعَاقِّ قِيلَ يَصِحُّ نَظَرًا لِمُسَاوَاةِ وَلَدِهَا لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ وُجُودَ الْعَاقِّ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا وَلَدٌ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ جُهِلَ بُغْضُهُ لَهَا فَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهَا مَعَ جَهْلِ بُغْضِهِ لَهَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَاقًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ لَكِنَّ الْخِلَافَ فِي الزَّوْجَةِ مَعَ الْعَاقِّ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ فَلَوْ قَالَ، أَوْ لِزَوْجَةٍ مَعَهُ كَانَ أَشْمَلَ (أَوْ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ) بَعْضُهُ (أَبْعَدُ وَ) بَعْضُهُ (أَقْرَبُ) مِمَّنْ أَقَرَّ لَهُ كَأُخْتٍ مَعَ وُجُودِ أُمٍّ وَعَمٍّ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهَا نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَمِّ أَبْعَدَ مِنْهَا وَقِيلَ يَصِحُّ نَظَرًا لِكَوْنِ الْأُمِّ أَقْرَبَ مِنْهَا وَكَذَا إقْرَارُهُ لِأُمٍّ مَعَ وُجُودِ بِنْتٍ، وَأَخٍ وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَقْرَبَ وَمُسَاوِيًا كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِ أَخَوَيْهِ مَعَ وُجُودِ أُمِّهِ (لَا الْمُسَاوِي) فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ مَعَ مُسَاوِيهِ كَأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ، أَوْ الِابْنَيْنِ (وَ) لَا (الْأَقْرَبُ) كَأُمٍّ مَعَ وُجُودِ أُخْتٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُسَاوِي، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ قَوْلُهُ (كَأَخِّرْنِي سَنَةً، وَأَنَا أُقِرُّ) بِمَا تَدْعِيهِ عَلَيَّ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا أَخَّرَهُ، أَوْ لَا (وَرَجَعَ) الْمُدَّعِي (لِلْخُصُومَةِ) الْآنَ، أَوْ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ الْإِقْرَارَ.
(وَلَزِمَ) الْإِقْرَارُ (لِحَمْلٍ إنْ وُطِئَتْ) أُمُّ هَذَا الْحَمْلِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ، أَوْ سَيِّدٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْوَلَدُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ عَنْهَا مِنْ غَيْبَةٍ، أَوْ سِجْنٍ (وَوُضِعَ) الْحَمْلُ (لِأَقَلِّهِ) أَيْ لِدُونِ أَقَلِّهِ أَيْ الْحَمْلُ يَعْنِي وَضَعَتْهُ حَيًّا كَامِلًا فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ بِأَنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَقْصٌ كُلَّ شَهْرٍ وَلَوْ جَاءَ بَعْضُهَا كَامِلًا فِي الْوَاقِعِ فَيَسْتَحِقُّ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ حَالَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْمُقَرُّ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ خَفِيًّا، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ حَالَ الْإِقْرَارِ ظَاهِرًا ظُهُورًا لَا خَفَاءَ بِهِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ وَضْعُهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةٍ فَيَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا عَلَيْهَا لِغَيْبَةٍ، أَوْ مَوْتٍ، أَوْ سِجْنٍ حَالَ الْإِقْرَارِ (فَلِأَكْثَرِهِ) أَيْ فَالْإِقْرَارُ لَازِمٌ لِمَنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ الْإِرْسَالِ عَلَيْهَا، وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ يَوْمَ الْإِقْرَارِ وَتَارَةً يَكُونُ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ فَإِنْ نَزَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُقَرُّ شَيْئًا بَطَلَ الْإِقْرَارُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَصَدَ الْهِبَةَ، وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ دَيْنِ أَبِيهِ، أَوْ وَدِيعَتِهِ كَانَ لِمَنْ يَرِثُ أَبَاهُ.
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ نَظَرًا لِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ) أَيْ، وَالْإِقْرَارُ لِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ الْوَارِثَيْنِ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِمُسَاوَاةِ وَلَدِهَا لِغَيْرِهِ فِي الْوَلَدِيَّةِ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهَا، وَهُوَ إرْثُ ابْنٍ (قَوْلُهُ، أَوْ؛ لِأَنَّ إلَخْ) أَيْ، أَوْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ مَقُولٍ فِي شَأْنِهِ إنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ مِنْهُ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ فَهُوَ عَطْفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى كَإِقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ، أَوْ لِلْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا الْأَقْرَبُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ لَا إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَا أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا، وَأَنَّ الْمَعْنَى لَا إنْ كَانَ مَنْ لَمْ يُقَرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا إلَخْ إذْ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ صِحَّةَ الِاقْتِصَارِ (قَوْلُهُ كَأَخِّرْنِي سَنَةً) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي، أَوْ الْأَقْرَبِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ، وَأَخَّرَهُ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ غَازِي عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ هُوَ التَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَخَّرْتنِي لِسَنَةٍ أَقْرَرْت لَك بِمَا تَدْعِيهِ عَلَيَّ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ لَفُهِمَ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمُضَارِعِ بِالْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ، وَإِذَا رَجَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ حَمْلٌ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ بِأَنْ قَالَ فِي ذِمَّتِي كَذَا لِحَمْلِ فُلَانَةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لِأُمِّ الْحَمْلِ زَوْجٌ، أَوْ سَيِّدٌ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا حِينَ الْإِقْرَارِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ، أَوْ سَيِّدٌ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا حِينَ الْإِقْرَارِ لَزِمَ الْإِقْرَارُ لِلْمُقَرِّ إنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا لِدُونِ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ يَوْمَ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ، وَأَوْلَى لِأَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ أَمَدِهِ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمُ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ حِينَ الْإِقْرَارِ خَفِيًّا فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا حِينَهُ لَزِمَ الْإِقْرَارُ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أُمُّ الْحَمْلِ لَيْسَ لَهَا حِينَ الْإِقْرَارِ زَوْجٌ، أَوْ سَيِّدٌ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا كَانَ الْإِقْرَارُ لَازِمًا إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَدُونَ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ الِاسْتِرْسَالِ عَلَيْهَا فَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ أَكْثَرَ أَمَدِ الْحَمْلِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ.
(قَوْلُهُ إنْ وُطِئَتْ) أَيْ إنْ كَانَ وَطْؤُهَا مُمْكِنًا وَقَوْلُهُ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ وَطْئِهَا بِأَنْ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ مَسْجُونٍ (قَوْلُهُ لِدُونِ أَقَلِّهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا، وَالْأَصْلُ وَوُضِعَ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ، أَوْ لِدُونِ أَقَلِّهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ، وَذَلِكَ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ إلَّا ثَلَاثَةً، أَوْ إلَّا يَوْمَيْنِ، أَوْ سِتَّةٌ كَوَامِلُ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلِأَكْثَرِهِ) أَيْ، وَهُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ عَلَى الْمَنْصُوصِ هُنَا فَإِنْ جَاوَزَ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ.
خش وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَكْثَرِهِ مِنْ كَوْنِهِ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا مِنْ السِّنِينَ جَارٍ هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ، وَالْأَكْثَرُ مُعْتَبَرٌ مِنْ يَوْمٍ إلَخْ.
(وَسَوَّى) فِي قَسْمِ الْمُقَرِّ بِهِ (بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ) الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى (إلَّا لِبَيَانِ الْفَضْلِ) مِنْ الْمُقِرِّ بِأَنْ يَقُولَ أَعْطُوا الذَّكَرَ مِثْلَيْ الْأُنْثَى، أَوْ عَكْسَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ هُوَ دَيْنٌ لِأَبِيهِمَا وَتَرِثُ الْأُمُّ مِنْهُ حِينَئِذٍ الثُّمُنَ، وَأَشَارَ لِصِيغَتِهِ، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ (بِعَلَيَّ، أَوْ فِي ذِمَّتِي، أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْت مِنْك وَلَوْ زَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ) زَادَ إنْ (قَضَى) اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَاءَ، أَوْ قَضَى؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ شَاءَ (أَوْ) يَقُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بِشَيْءِ أَنْت (وَهَبْته لِي، أَوْ بِعْته) فَإِقْرَارٌ مِنْهُ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْهِبَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ حَلَفَ الْمُدَّعِي فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ مَا بَاعَ اتِّفَاقًا وَفِي حَلِفِهِ فِي الْهِبَةِ خِلَافٌ (أَوْ) قَالَ (وَفَّيْته) لَك أَيُّهَا الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ بِالْوَفَاءِ (أَوْ) قَالَ لِشَخْصٍ (أَقْرَضْتنِي) كَذَا فَإِقْرَارٌ مِنْهُ بِمُجَرَّدِهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (أَمَا أَقْرَضْتنِي) مِائَةً (أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي) أَلْفًا مَثَلًا فَإِقْرَارٌ إنْ أَجَابَهُ بِقَوْلِ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أَجَلْ وَلَا يَنْفَعُهُ الْجَحْدُ بَعْدَ ذَلِكَ (أَوْ) قَالَ لِمُدَّعٍ بِحَقٍّ (سَاهِلْنِي) أَيْ لَاطِفْنِي فِي الطَّلَبِ فَإِقْرَارٌ (أَوْ اتَّزِنْهَا مِنِّي) بِخِلَافِ اتَّزِنْ، أَوْ اتَّزِنْهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي (أَوْ) قَالَ (لَا قَضَيْتُك الْيَوْمَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَنْفِيٌّ بِلَا فَهُوَ إقْرَارٌ إنْ قُيِّدَ بِالْيَوْمِ كَمَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَأَمَّا لَأَقْضِيَنك بِالْمُضَارِعِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ فَإِقْرَارٌ مُطْلَقًا قَيَّدَ أَمْ لَا (أَوْ) قَالَ (نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أَجَلْ جَوَابًا لِأَلَيْسَ لِي عِنْدَك) كَذَا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَسِوَى إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ سِوَى إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ) أَيْ إنْ وُضِعَا حَيَّيْنِ، وَإِلَّا فَلِلْحَيِّ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لِمَنْ وُضِعَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ (قَوْلُهُ وَتَرِثُ الْأُمُّ) أَيْ أُمُّ التَّوْأَمَيْنِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ قَالَ هُوَ دَيْنٌ لِأَبِيهِمَا (قَوْلُهُ الثُّمُنُ) أَيْ إنْ كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَبِ وَارِثَةً احْتِرَازًا عَمَّا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ، وَأَبَانَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدُ وَحَصَلَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ بِعَلَيَّ) أَيْ كَعَلَيَّ أَلْفٌ لِفُلَانٍ، أَوْ فِي ذِمَّتِي لَهُ أَلْفٌ، أَوْ لَهُ عِنْدِي أَلْفٌ، أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْهُ أَلْفًا، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُنْدُقِ فُلَانٍ مِائَةً، أَوْ مِنْ حَمَّامِهِ، أَوْ مِنْ مَسْجِدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا لِفُلَانٍ صَاحِبِ الْفُنْدُقِ، أَوْ الْحَمَّامِ، أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ إنَّ لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ لَزِمَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَأَمَّا لَوْ كَتَبَ فِي صَحِيفَةٍ، أَوْ لَوْحٍ، أَوْ خِرْقَةٍ، أَوْ نَقْشٍ فِي حَجَرٍ لَزِمَهُ مُطْلَقًا أَشْهَدَ أَمْ لَا وَلَوْ كَتَبَ فِي الْمَاءِ، أَوْ الْهَوَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ أَشْهَدَ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِقْرَارِهِ اهـ.
شب (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ، أَوْ إنْ أَرَادَ اللَّهُ، أَوْ إنْ يَسَّرَ اللَّهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ) أَيْ لَمَّا نَطَقَ بِالْإِقْرَارِ (قَوْلَاهُ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ بِالْمَشِيئَةِ فَمُرَادُهُ اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ، وَأَدَاةُ الشَّرْطِ مُخْرِجَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي مِائَةٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ شِئْتُ ذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ كَانَ مُجَوَّزًا أَنْ يَشَاءَ، وَأَنْ لَا يَشَاءَ وَقَدْ يَقُولُ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَشَاءُ (قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ هَلْ تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ سَوَاءً كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أَدُعِيَتْ فِيهِ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَمْ لَا، وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَائِزًا، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحِلَّ كَوْنِ دَعْوَى الْهِبَةِ، أَوْ الْبَيْعِ إقْرَارًا بِالشَّيْءِ إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْحِيَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا فَإِنْ مَضَتْ الْحِيَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَالَ الْمُدَّعِي إنَّهُ بَاعَ لِي، أَوْ وَهَبَ لِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي فَفِي ح آخِرِ الشَّهَادَاتِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا حَازَ الرَّجُلُ مَالَ غَيْرِهِ فِي وَجْهِهِ مُدَّةً تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِيهَا حَاصِلَةً وَادَّعَاهُ مِلْكًا لِنَفْسِهِ بِابْتِيَاعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ قَالَ ح عَقِبَهُ وَسَوَاءً ادَّعَى صَيْرُورَةَ ذَلِكَ مِلْكًا مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعِي، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ إلَيْهِ مِلْكًا مِنْ الْمُدَّعِي أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ، أَوْ قَالَ وَفَّيْته لَك) أَيْ، أَوْ قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَفَّيْته لَك (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيَانُ الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ، أَوْ أَقْرَضْتنِي) أَيْ، أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدَك كَذَا فَقَالَ أَقْرَضْتنِي إيَّاهُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِمُجَرَّدِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَجَابَهُ) أَيْ الْآخَرُ فِيهِمَا بِنَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أَجَلْ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ) أَيْ الْمُقِرَّ الْجَحْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ جَوَابِ الْآخَرِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ الَّذِي هُوَ إجَابَةُ الْآخَرِ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ إذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ الْمُقِرِّ أَبْتِدَاءً، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ قَوْلُهُ أَقْرَضْتنِي وَمَا بَعْدَهُ جَوَابًا لِقَوْلِ الطَّالِبِ لِي عِنْدَك كَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَابَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ إقْرَارٌ مُطْلَقًا قَالَ نَعَمْ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِنَفْيِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ، أَوْ قَالَ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أَجَلْ إلَخْ) ، وَذَلِكَ لِاتِّفَاقِ مَعْنَاهَا فِي الْعُرْفِ مِنْ أَنَّهَا إذَا أُجِيبَ بِهَا النَّفْيُ فَإِنَّهَا تُصَيِّرُهُ إيجَابًا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَعْنَاهَا لُغَةً؛ لِأَنَّ بَلَى يُجَابُ بِهَا النَّفْيُ فَتُصَيِّرُهُ مُوجَبًا أَيْ إنَّهَا تُوجِبُ الْكَلَامَ الْمَنْفِيَّ أَيْ تُصَيِّرُهُ مُوجَبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْفِيًّا، وَأَمَّا نَعَمْ فَإِنَّهَا تُقَرِّرُ مَا قَبْلَهَا مِنْ إيجَابٍ، أَوْ نَفْيٍ وَكَذَا أَجَلْ (قَوْلُهُ جَوَابًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ السِّتَّةِ
وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، بَلْ لِلسِّتَّةِ (أَوْ) قَالَ لِمَنْ طَالَبَهُ بِحَقٍّ (لَيْسَ لِي مَيْسَرَةٌ) كَأَنَّهُ قَالَ نَعَمْ وَسَأَلَهُ الصَّبْرَ وَمِثْلُهُ أَنَا مُعْسِرٌ، أَوْ أَنْظِرْنِي (لَا) بِقَوْلِهِ لِلْمُدَّعِي (أُقِرُّ) فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، بَلْ هُوَ وَعْدٌ بِهِ (أَوْ) قَالَ لِمَنْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ مَثَلًا (عَلَيَّ، أَوْ عَلَى فُلَانٍ) فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ (أَوْ) قَالَ لَهُ فِي الْجَوَابِ (مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا مَا أُبْعِدُك مِنْهَا) فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ (وَفِي) قَوْلِهِ لِلطَّالِبِ (حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشِبْهُهُ) كَحَتَّى يَقْدُمَ غُلَامِي، أَوْ اسْأَلْ مَنْ ذَكَرَ (أَوْ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ قَوْلَانِ) فِي كَوْنِهِ إقْرَارًا، أَوْ لَا وَمَحِلُّهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقْرَارُ، أَوْ عَدَمُهُ كَالِاسْتِهْزَاءِ وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ قَوْلُهُ (كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ أَظُنُّ، أَوْ عِلْمِي) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا أَظُنُّ، أَوْ ظَنِّي، وَأَمَّا فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ عِلْمِي فَإِقْرَارٌ قَطْعًا.
(وَلَزِمَ) الْإِقْرَارُ (إنْ نُوكِرَ فِي) قَوْلِهِ لَك عَلَيَّ (أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَقَالَ الْمُدَّعِي، بَلْ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْأَلْفِ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ فَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَلْزَمْ الْإِقْرَارُ كَمَا إذَا لَمْ يُنَاكِرْ (أَوْ) قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ (عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ) مِنْك وَقَالَ الْبَائِعُ، بَلْ قَبَضْته مِنِّي فَيَلْزَمُهُ الْمُقِرُّ بِهِ وَيُعَدُّ قَوْلُهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ نَدَمًا (كَدَعْوَاهُ الرِّبَا) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ رِبًا وَقَالَ الْمُدَّعَى، بَلْ مِنْ بَيْعٍ (وَأَقَامَ) الْمُقِرُّ (بَيِّنَةً) تَشْهَدُ لَهُ (أَنَّهُ) أَيْ إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ (رَابَاهُ) أَيْ رَابَى الْمُقِرَّ (فِي أَلْفٍ) فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَابَاهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ (لَا إنْ أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارٍ الْمُدَّعِي) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ (أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إلَّا الرِّبَا) فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ
[حاشية الدسوقي]
وَهِيَ قَوْلُهُ سَاهِلْنِي وَمَا بَعْدَهُ جَوَابًا لِأَلَيْسَ لِي عِنْدَك كَذَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَلَيْسَ لِي عِنْدَك كَذَا رَاجِعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ، أَوْ أَنْظِرْنِي) أَيْ، أَوْ لَسْت مُنْكِرًا لَهَا، أَوْ أَرْسِلْ رَسُولَك يَأْخُذُهَا (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ لِلْمُدَّعِي أُقِرُّ إلَخْ) فَإِذَا قَالَ لَهُ لِي عِنْدَك كَذَا فَقَالَ أُقِرُّ لَك بِهَا فَهُوَ وَعْدٌ بِالْإِقْرَارِ لَا إقْرَارٌ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَا أُقِرُّ بِهَا فَلَيْسَ إقْرَارًا قَطْعًا وَلَا وَعْدًا بِهِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ لِي عَلَيْك مِائَةٌ فَسَكَتَ فَقَدْ ذَكَرَ ح الْخِلَافَ فِي كَوْنِ السُّكُوتِ إقْرَارًا، أَوْ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَأَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَذَكَرَ ح أَنَّ مِمَّا لَيْسَ إقْرَارًا إذَا قَالَ لَهُ لِي عِنْدَك عَشْرَةٌ فَقَالَ، وَأَنَا الْآخَرُ لِي عِنْدَك عَشْرَةٌ، وَهُوَ مُسْتَغْرَبٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْنَاهُ، وَأَنَا أَكْذِبُ عَلَيْك بِأَنَّ لِي عِنْدَك عَشْرَةً كَمَا كَذَبْت عَلَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) أَيْ وَيَحْلِفُ وَسَوَاءً كَانَ فُلَانٌ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ، وَهُوَ كَالْعَجْمَاءِ فِي فِعْلِهِ فَيُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) أَيْ إنْ جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَانِيهِمَا وَكَذَا عَلَى أَوَّلِهِمَا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ، بَلْ الْإِنْكَارَ، وَالتَّهَكُّمَ (قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ) أَيْ جَوَابًا لِلطَّالِبِ الَّذِي قَالَ لَهُ اقْضِنِي الْعَشَرَةَ الَّتِي عِنْدَك (قَوْلُهُ، أَوْ اسْأَلْ مَنْ ذَكَرَ) أَيْ، أَوْ حَتَّى تَأْتِيَتِي فَائِدَةٌ أَوْ رِبْحٌ.
(قَوْلُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقْرَارُ، أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ إقْرَارًا اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ وَغَيْرَ إقْرَارٍ اتِّفَاقًا فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ قَطْعًا) أَيْ، وَأَمَّا أَشُكُّ، أَوْ أُتَوَهَّمُ، أَوْ فِي شَكِّي، أَوْ، وَهْمِي فَلَا يَلْزَمُهُ إقْرَارٌ اتِّفَاقًا وَعَلَى مَا أَفَادَهُ النَّقْلُ تَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَلَاثَةً قِسْمٌ يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا، وَهُوَ فِيمَا أَعْلَمُ وَفِي عِلْمِي وَقِسْمٌ لَيْسَ إقْرَارًا قَطْعًا، وَهُوَ فِيمَا أَشُكُّ، أَوْ أُتَوَهَّمُ، أَوْ فِي شَكِّي، أَوْ، وَهْمِي وَقِسْمٌ فِيهِ الْخِلَافُ، وَهُوَ فِيمَا أَظُنُّ، أَوْ فِي ظَنِّي هَذَا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وعج مِنْ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ فِي عِلْمِي فَقَدْ رَدَّهُ طفى بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْعِلْمِ فِيهِ شَائِبَةُ الشَّكِّ وَلِذَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي أَيْمَانِ الْبَتِّ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ مُطْلَقٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ نُوكِرَ) أَيْ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي، بَلْ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ) أَيْ مُنْكِرًا أَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (قَوْلُهُ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ) أَيْ فَيُعَدُّ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ نَدَمًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى حَالُ الْمُقِرِّ مِنْ كَوْنِهِ يَتَعَاطَى الْخَمْرَ أَمْ لَا بِحَيْثُ يُقَالُ إنْ كَانَ يَتَعَاطَى الْخَمْرَ صُدِّقَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَاطَاهُ فَلَا يُصَدَّقُ، بَلْ مَتَى نُوكِرَ لَزِمَ الْإِقْرَارُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ إذَا نَاكَرَ سَوَاءً كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا أَنَّهَا لَيْسَتْ ثَمَنَ خَمْرٍ وَيَأْخُذُ الْأَلْفَ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَلْزَمْ الْإِقْرَارُ) هَذَا إذَا كَانَ الْمُقَرَّ لَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا كَانَ لَهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا لَمْ يُنَاكِرْ) أَيْ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ إذَا لَمْ يُنَاكِرْ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ، بَلْ صَدَّقَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا كَانَ لَهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ مِثْلُ مَا إذَا نَاكِر وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَيُعَدُّ قَوْلُهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ نَدَمًا) إنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمُثَمَّنِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ نَدَمًا قُلْت إنَّ الْإِقْرَارَ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ كَالْأَشْهَادِ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ سَبَقَ لِلْمُصَنِّفِ، وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ (قَوْلُهُ كَدَعْوَاهُ الرِّبَا) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْإِقْرَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِهَا وَقَالَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هِيَ مِنْ رِبًا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ رَابَاهُ فِي أَلْفٍ فَلَا تُفِيدُهُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ شَيْئًا وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ) أَيْ لِعَدَمِ تَعْيِينِهَا الْمَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ رَأْسُ الْمَالِ فَقَطْ أَخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(أَوْ) قَالَ فِي إقْرَارِهِ (أَشْتَرَيْت) مِنْك (خَمْرًا بِأَلْفٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) قَالَ (اشْتَرَيْت) مِنْك (عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي عَبْدٍ غَائِبٍ لِيَكُونَ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْهُ (أَوْ) قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِشَيْءٍ (أَقْرَرْت بِكَذَا، وَأَنَا صَبِيٌّ) وَقَالَهُ نَسَقًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَهُوَ بَالِغٌ (كَأَنَا مُبَرْسَمٌ) أَيْ قَالَ أَقْرَرْت لَك بِهِ، وَأَنَا مُبَرْسَمٌ لَمْ يَلْزَمْهُ (إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْبِرْسَامُ لَهُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْجُنُونِ (أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا) لِمَنْ سَأَلَهُ إعَارَتَهُ، أَوْ شِرَاءَهُ وَكَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يُعْتَذَرُ لَهُ كَكَوْنِهِ ذَا وَجَاهَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ إنْ ادَّعَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ (أَوْ) أَقَرَّ (بِقَرْضٍ شُكْرًا) كَقَوْلِهِ جَزَى اللَّهُ فُلَانًا خَيْرًا أَقْرَضَنِي مِائَةً وَقَضَيْتهَا لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا، أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ، وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّكْرِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الذَّمِّ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ مِنْهُ عَدَمَ لُزُومِ الْإِقْرَارِ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالذَّمِّ عَلَى الْأَرْجَحِ لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ.
(وَقِيلَ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُلُولِ الدَّيْنِ وَتَأْجِيلِهِ (أَجَلُ مِثْلِهِ) ، وَهُوَ الْأَجَلُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ عَادَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ (فِي بَيْعٍ) فَاتَتْ فِيهِ السِّلْعَةُ، وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَا يُنْظَرُ لِشُبَهٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ (لَا) فِي (قَرْضٍ) ، بَلْ الْقَوْلُ لِلْمُقْرِضِ أَنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ بِيَمِينِهِ حَصَلَ فَوْتٌ أَمْ لَا حَيْثُ لَا شَرْطَ وَلَا عُرْفَ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَمَا قَدَّمَهُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ، أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك خَمْرًا بِأَلْفٍ) أَيْ، أَوْ قَالَ لِمَنْ طَلَب مِنْهُ حَقًّا عَلَيْهِ اشْتَرَيْت مِنْك خَمْرًا بِأَلْفٍ، أَوْ عَبْدًا وَلَمْ أَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ) هَذَا الْبَحْثُ لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي التَّعْلِيلِ الشِّرَاءُ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ إلَّا بِالْقَبْضِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَذِمَّتُهُ تَتَعَمَّرُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عِمَارَتُهَا عَلَى الْقَبْضِ (قَوْلُهُ، أَوْ قَالَ أَقْرَرْت بِكَذَا، وَأَنَا صَبِيٌّ) أَيْ، أَوْ نَائِمٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَيْثُ قَالَهُ نَسَقًا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ الْبَيِّنَةُ وَكَذَا إذَا قَالَ أَقْرَرْت بِكَذَا قَبْلَ أَنْ أَحْلِفَ حَيْثُ قَالَهُ نَسَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا خَارِجٌ مَخْرَجَ الِاسْتِهْزَاءِ فَلَوْ قَالَ أَقْرَرْت بِأَلْفٍ وَلَمْ أَدْرِ أَكُنْت صَبِيًّا، أَوْ بَالِغًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ بَالِغٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت عَاقِلًا أَمْ لَا فَيَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَقْلُ حَتَّى يَثْبُتَ انْتِفَاؤُهُ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ح (قَوْلُهُ، أَوْ أَقَرَّ) أَيْ بِأَنَّ الْكِتَابَ لِفُلَانٍ اعْتِذَارًا لِمَنْ سَأَلَهُ إعَارَتَهُ، أَوْ شِرَاءَهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يُعْتَذَرُ لَهُ كَكَوْنِهِ ذَا وَجَاهَةٍ) أَيْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ، أَوْ يُخَافُ مِنْهُ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ اعْتِذَارًا فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِمِلْكِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ مِمَّنْ يُعْتَذَرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْتَذَرُ لَهُ لِرَذَالَتِهِ فَإِنْ الْمُقَرَّ لَهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْقَيْدِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الَّذِي فِي السَّمَاعِ وَابْنِ رُشْدٍ الْإِطْلَاقُ فَمَتَى أَقَرَّ اعْتِذَارًا فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يُعْتَذَرُ لَهُ أَمْ لَا وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ الِاعْتِذَارِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَعْهُ بِأَنْ مَاتَ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ اهـ. بْن قَالَ عج وَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلسُّلْطَانِ هَذِهِ الْأَمَةُ وَلَدَتْ مِنِّي، وَهَذَا الْعَبْدُ مُدَبَّرٌ لِئَلَّا يَأْخُذَهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا شَهَادَةَ فِيهِ وَمِثْلُهُ مَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ حِمَايَةً كَأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ سَفِينَةٍ، أَوْ فَرَسٍ عِنْدَ إرَادَةِ ذِي شَوْكَةٍ أَخْذَهَا أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَيُرِيدُ شَخْصًا يَحْمِي مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ ذَمًّا) أَيْ مِثْلُ قَبَّحَ اللَّهُ فُلَانًا أَقْرَضَنِي مِائَةً وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى وَفَّيْته، أَوْ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ مِائَةً وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته لَا جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمَ لُزُومِ الْإِقْرَارِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ فِي الذَّمِّ حَتَّى قَضَيْته يُعَدُّ نَدَمًا وَيَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ) أَيْ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَإِنْ أَقَرَّ بِقَرْضٍ لَا عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ وَلَا عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ الْمَيِّتِ مَالًا وَقَضَاهُ إيَّاهُ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ الْمُعَامَلَةِ لِيَوْمِ الْمَوْتِ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضَيْته إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ كَانَ زَمَانُ ذَلِكَ طَوِيلًا حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ بَيْعٍ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ، وَأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ عَدَمَ التَّأْجِيلِ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِشَيْءٍ فَإِنْ ادَّعَى الْمُقِرُّ أَجَلًا قَرِيبًا يُشْبِهُ أَنْ تُبَاعَ السِّلْعَةُ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا مُسْتَنْكَرًا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ، وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا لِعَدَمِهِ هَذَا مُحَصَّلُ الْفِقْهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ، وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى الْمُقِرُّ أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ تُبَاعَ السِّلْعَةُ لِمِثْلِهِ بِالدَّيْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَ التَّأْجِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ أَجَلُ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اُتُّهِمَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ فِي الْأَجَلِ الَّذِي ادَّعَاهُ بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا مُسْتَنْكَرًا (قَوْلُهُ لَا فِي قَرْضٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ قَرْضٍ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ، وَأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ
وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ، بَلْ قَبُولُهُ فِي الْقَرْضِ أَقْرَبُ، وَأَحْرَى مِنْ قَبُولِهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْحُلُولُ وَفِي الْقَرْضِ التَّأْجِيلُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ الْحَطَّابُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَا شَكَّ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (و) قَبْلَ (تَفْسِيرِ أَلْفٍ) مَثَلًا (فِي كَأَلْفٍ وَدِرْهَمٍ) وَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الدِّرْهَمِ مُقْتَضِيًا لِكَوْنِ الْأَلْفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ إنْ اتَّهَمَهُ، أَوْ خَالَفَهُ وَيُلَاحَظُ دُخُولُ الْكَافِ عَلَى دِرْهَمٍ أَيْضًا.
(وَ) قُبِلَ قَوْلُهُ لَهُ عِنْدِي (خَاتَمٌ فَصُّهُ لِي) ، أَوْ أَمَةٌ وَلَدُهَا لِي، أَوْ جُبَّةٌ بِطَانَتُهَا لِي وَكَذَا بَابٌ مِسْمَارُهُ لِي وَجُبَّةٌ لُحْمَتُهَا لِي مِمَّا صَدَقَ الِاسْمُ فِيهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ إذَا قَالَ ذَلِكَ (نَسَقًا) بِلَا فَصْلٍ (إلَّا فِي غَصْبٍ) كَغَصَبْتُ مِنْهُ هَذَا الْخَاتَمَ وَفَصُّهُ لِي (فَقَوْلَانِ) الرَّاجِحُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ فِي غَصْبٍ لَمَشَى عَلَى الرَّاجِحِ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي) قَوْلِهِ (لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ) شَيْءٌ، أَوْ حَقٌّ، أَوْ قَدْرٌ (أَوْ) مِنْ هَذِهِ (الْأَرْضِ كَفَى) أَيْ كَمَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ إذَا قَالَ لَهُ فِي هَذِهِ إلَخْ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِجُزْءٍ مِمَّا ذُكِرَ سَوَاءً كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْجِذْعِ وَنَحْوِهِ فِي دُونِ مِنْ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ.
(وَ) لَزِمَهُ فِي قَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي (مَالٌ) وَسَوَاءً قَالَ عَظِيمٌ أَمْ لَا (نِصَابٌ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ نِصَابُ زَكَاةٍ لَا سَرِقَةٍ (، وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ) أَيْ الْمَالِ وَلَوْ بِقِيرَاطٍ، أَوْ حَبَّةٍ، أَوْ دِرْهَمٍ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَشُبِّهَ فِي التَّفْسِيرِ أَيْ فِي قَبُولِهِ
[حاشية الدسوقي]
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بَيْنَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَرْضِ الْحُلُولُ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إنَّهُ مُؤَجَّلٌ وَلَوْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ) أَيْ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا (قَوْلُهُ، بَلْ قَبُولُهُ) أَيْ قَوْلِ الْمُقِرِّ إذَا ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا فِي الْقَرْضِ أَقْرَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُجَرَّدُ بَحْثٍ، وَإِنْ ارْتَضَاهُ ح (قَوْلُهُ وَقَبْلَ تَفْسِيرِ أَلْفٍ) أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ لَهُ أَلْفٌ وَعَبْدٌ، أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَبْهَمَ فِي الْأَلْفِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِأَيِّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ سَوَاءً فَسَّرَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ دِرْهَمٍ، أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ حِمَارٍ وَلَا يَكُونُ الْمَعْطُوفُ مُفَسِّرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا) أَيْ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْخَاتَمُ دُونَ الْفَصِّ، وَأَمَّا إذَا قَالَ فَصُّهُ لِي، أَوْ وَلَدُهَا لِي بَعْدَ مُهْلَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّ الْفَصَّ، أَوْ الْوَلَدَ لَهُ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْخَاتَمَ بِفَصِّهِ، وَالْجَارِيَةَ مَعَ وَلَدِهَا (قَوْلُهُ كَغَصَبْتُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ فُلَانٍ (قَوْلُهُ وَفَصُّهُ لِي) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا (قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) أَيْ فِي تَصْدِيقِهِ فِي الْغَصْبِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ قَبُولُهُ) أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي أَنَّ الْفَصَّ لَهُ (قَوْلُهُ لَا بِجِذْعٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ حَقٌّ، أَوْ قَدْرٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الدَّارِ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، أَوْ فِيهَا، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الْحَقَّ، أَوْ الْقَدْرَ بِجِذْعٍ، أَوْ بِبَابٍ مِنْهَا فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الدَّارِ، أَوْ الْأَرْضِ كَالرُّبُعِ، أَوْ الثُّمُنِ، أَوْ النِّصْفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ كَمَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِالْجِذْعِ، وَالْبَابِ عِنْدَ التَّعْبِيرِ بِفِي؛ لِأَنَّهَا لِلظَّرْفِيَّةِ وَلَا يُقْبَلُ عِنْدَ التَّعْبِيرِ بِمِنْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِجُزْءٍ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ) يَعْنِي شَيْءٌ، أَوْ حَقٌّ، أَوْ قَدْرٌ (قَوْلُهُ أَيْ كَمَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ) أَيْ لِلشَّيْءِ، وَالْحَقِّ، وَالْقَدْرِ فِي الدَّارِ، وَالْأَرْضِ بِالْجِذْعِ، وَالْبَابِ إذَا قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا قَالَ لَهُ فِي هَذِهِ إلَخْ) أَيْ لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ حَقٌّ، أَوْ شَيْءٌ، أَوْ قَدْرٌ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الدَّارِ، أَوْ مِنْ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءً قَالَ عَظِيمٌ أَمْ لَا) نَحْوُهُ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ إذْ قَالَ عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ نِصَابُ الزَّكَاةِ نِصَابُ السَّرِقَةِ يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى النِّصَابِ اللَّازِمِ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِعَظِيمٍ وَيُرْجَعُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِتَفْسِيرِهِ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ، وَالْخَامِسُ يُؤْمَرُ بِتَفْسِيرِهِ وَيَلْزَمُهُ مَا فَسَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِمَالِ أَهْلِ الْمُقَرِّ لَهُ عِنْدَ التَّحَالُفِ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْ الذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَاشِيَةِ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَبِّ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ، وَالْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالْحَبُّ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ قِيمَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ وَلِذَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ نِصَابٌ لَزِمَهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّصَابِ نِصَابُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ، وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ الْمَالَ عَلَى نِصَابِ الزَّكَاةِ فَقَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] فَعَنَى بِالْأَمْوَالِ النِّصَابَاتِ، وَالْقَوْلُ بِلُزُومِ نِصَابِ الزَّكَاةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالْمَالِ نِصَابُ السَّرِقَةِ، وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُلْزَمُ بِتَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ) أَيْ عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ تَفْسِيرُهُ فَإِنْ فَسَّرَهُ فَلَا كَلَامَ وَيَلْزَمُهُ مَا فَسَّرَ بِهِ مِنْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ فَإِنْ أَبَى سُجِنَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِقِيرَاطٍ، أَوْ حَبَّةٍ، أَوْ دِرْهَمٍ) فَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ حَلَفَ الْمُقِرُّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ
مَشْهُورًا بِقَوْلِهِ (كَشَيْءٍ وَكَذَا) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي، أَوْ فِي ذِمَّتِي شَيْءٌ، أَوْ لَهُ كَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ تَفْسِيرُهُ بِيَمِينٍ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَامِلٍ بِأَنْ قَالَ هُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا (وَسُجِنَ لَهُ) أَيْ لِلتَّفْسِيرِ أَيْ لِأَجْلِهِ إذَا لَمْ يُفَسِّرْ (وَكَعَشْرَةٍ وَنَيِّفٍ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُ النَّيِّفِ بِيَمِينٍ وَلَوْ بِوَاحِدٍ فَقَطْ، وَالنَّيِّفُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ، وَأَمَّا الْبِضْعُ بِالْكَسْرِ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ (وَسَقَطَ) شَيْءٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (فِي) قَوْلِهِ عِنْدِي (كَمِائَةٍ وَشَيْءٍ) وَكَذَا إذَا قُدِّمَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَعَ مَعْلُومٍ بِخِلَافِهِ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ وَقَيَّدَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ السُّقُوطَ بِمَا إذَا مَاتَ الْمُقِرُّ، أَوْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (كَذَا دِرْهَمًا) بِالنَّصْبِ لَزِمَهُ (عِشْرُونَ) ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ غَيْرَ الْمَرْكَبِ مِنْ عِشْرِينَ إلَى تِسْعِينَ إنَّمَا يُمَيَّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ، وَهُوَ أَقَلُّهُ وَيَلْغَى الْمَشْكُوكُ فَإِنْ رَفَعَهُ، أَوْ وَقَفَ بِسُكُونِ الْمِيمِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ إذْ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ، أَوْ بَيَانٌ لِكَذَا، أَوْ خَبَرٌ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَلَوْ جَمَعَهُ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ نَحْوِيًّا، وَإِلَّا طُلِبَ مِنْهُ التَّفْسِيرُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى قَانُونِ اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَلِذَا قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْرِفُ هَذَا، بَلْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (وَ) لَزِمَهُ فِي (كَذَا وَكَذَا) بِالْعَطْفِ (أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) كَرَّرَ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ فِي الْعَدَدِ مِنْ أُحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ، وَهُوَ مَبْدَؤُهَا (وَ) فِي (كَذَا وَكَذَا) بِلَا عَطْفٍ
[حاشية الدسوقي]
بِلُزُومِ تَفْسِيرِهِ الْمَالَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّفْسِيرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَبْلَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ مَشْهُورًا) أَيْ قَوْلًا مَشْهُورًا وَمُقَابِلُهُ بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ) كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُفَسَّرُ إلَّا بِوَاحِدٍ كَامِلٍ فَأَكْثَرَ وَمَحِلُّ حَلِفِ الْمُقِرِّ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلتَّفْسِيرِ) أَيْ لِتَفْسِيرِ الشَّيْءِ وَكَذَا بِدُونِ مُمَيِّزٍ، وَإِذَا حُبِسَ لِلتَّفْسِيرِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُفَسِّرَ (قَوْلُهُ وَكَعَشْرَةٍ وَنَيِّفٍ) أَيْ فَإِذَا قَالَ عَلَيَّ عَشْرَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَيِّفٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ النَّيِّفَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِوَاحِدٍ فَقَطْ أَيْ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَمِثْلُ مَا إذَا عَطَفَ النَّيِّفَ كَالْمِثَالِ مَا إذَا أَفْرَدَهُ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ نَيِّفٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهُ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لَهُ بِدِرْهَمٍ كَامِلٍ وَبِأَقَلَّ وَبِأَكْثَرَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ النَّيِّفَ الْكَسْرُ مُطْلَقًا سَوَاءً أَفْرَدَ، أَوْ عَطَفَ (قَوْلُهُ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ) أَيْ مِنْ جِنْسِ الْكَامِلِ كَمَا قِيلَ وَقِيلَ إنَّهُ مُطْلَقٌ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ وَلَوْ كَسْرًا وَعَلَى هَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَفْسِيرُ النَّيِّفِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ) أَيْ بِكَسْرِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ شَيْءٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ وَشَيْءٌ، أَوْ مِائَةٌ وَشَيْءٌ، أَوْ أَلْفٌ وَشَيْءٌ فَإِنَّ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْجُمْلَةِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) أَيْ إنَّ مَا يَأْتِي قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ سَقَطَ ضَمِيرُ الشَّيْءِ لَا ضَمِيرُ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قُدِّمَ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ وَمِائَةٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا قَوْلُ بْن وَجْهُ السُّقُوطِ فِي لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَشَيْءٌ مَثَلًا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالتَّوْضِيحُ أَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا يُقَالُ مِائَةٌ وَشَيْءٌ إذَا أُرِيدَ تَحْقِيقُ الْمِائَةِ أَيْ إنَّهَا مِائَةٌ كَامِلَةٌ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ رَجُلٌ وَنِصْفُ أَيْ كَامِلٌ فِي الرُّجُولِيَّةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرِفَ بِذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ وَوَجَبَ تَفْسِيرُهُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي تَأْخِيرِ شَيْءٍ لَا فِي تَقْدِيمِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مُفْرَدًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ مُفْرَدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا شَيْئًا اُعْتُبِرَ الشَّيْءُ وَطُولِبَ بِتَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ السُّقُوطَ) أَيْ سُقُوطَ الشَّيْءِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ سُؤَالُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ مِنْ السُّقُوطِ مُطْلَقًا وَلَوْ وُجِدَ الْمُقِرُّ، وَأَمْكَنَ تَفْسِيرُهُ، وَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مُقَابِلٌ لَا تَقْيِيدٌ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ عِشْرُونَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا أَيْ كَذَا سَوَاءً كَانَتْ مُفْرَدَةً وَنُصِبَ تَمْيِيزُهَا، أَوْ رُفِعَ، أَوْ خُفِضَ، أَوْ كُرِّرَتْ بِدُونِ عَطْفٍ، أَوْ مَعَ عَطْفٍ، وَهُوَ أَلْيَقُ بِأُصُولِ الْمَذْهَبِ لِبِنَاءِ الْإِقْرَارِ عَلَى الْعُرْفِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ مَا ذُكِرَ اهـ.
بْن.
(قَوْلُهُ وَيُلْغَى الشُّكُوكُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْهُ لَكِنْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرَّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مِائَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَدٍ، وَأَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْمُفْرَدِ الْمَجْرُورِ الْمِائَةُ لَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا لُزُومُ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إنْ وَافَقَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ فَذَاكَ، وَإِنْ تَخَالَفَا فَإِنْ فَسَّرَ الْمُقِرُّ كَلَامَهُ بِمَا يُوَافِقُ الْعُرْفَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِالْجَمْعِ مَجْرُورًا الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ، وَهَذَا) أَيْ لُزُومُ الْعِشْرِينَ إذَا نَصَبَ الدِّرْهَمَ الْمُمَيِّزَ لِكَذَا وَلُزُومُ الْوَاحِدِ إذَا رَفَعَهُ، أَوْ وَقَفَ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَلُزُومُ الْمِائَةِ إذَا خَفَضَهُ وَلُزُومُ الثَّلَاثَةِ إذَا جَمَعَهُ وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ أَيْ الْمُقِرُّ نَحْوِيًّا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى قَانُونِ اللُّغَةِ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ الْعُرْفُ يُلْزِمُهُ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَمُقْتَضَى اللُّغَةِ يُلْزِمُهُ مِائَةً (قَوْلُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) فَلَوْ
(أَحَدَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ إذْ الْعَدَدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشْرَ فَيَلْغَى الْمَشْكُوكُ (وَ) فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ (بِضْعٌ، أَوْ دَرَاهِمُ ثَلَاثَةٌ) وَلَوْ قَالَ بِضْعَةَ عَشَرَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (كَثِيرَةٌ) لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَ أَوَّلُ مَبَادِئِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ) ، أَوْ عَكْسَهُ لَزِمَهُ (أَرْبَعَةٌ) لِحَمْلِ الْكَثْرَةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ الْخَمْسَةُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ (وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ) لَزِمَهُ (الْمُتَعَارَفُ) بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ نُحَاسًا كَمَا فِي عُرْفِ مِصْرَ (وَإِلَّا) يَكُنْ عُرْفٌ بِشَيْءٍ (فَالشَّرْعِيُّ) يَلْزَمُهُ.
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَغْشُوشٌ، أَوْ نَاقِصٌ (قَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ خَالِصٌ، أَوْ كَامِلٌ (إنْ وَصَلَ) ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ بِعَارِضٍ كَعُطَاسٍ بِخِلَافِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ، أَوْ رَدَّهُ فَيَضُرُّ.
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي (دِرْهَمٌ) مَثَلًا (مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) دِرْهَمٌ (فَوْقَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ عَلَيْهِ) دِرْهَمٌ، أَوْ (قَبْلَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ بَعْدَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) دِرْهَمٌ (فَدِرْهَمٌ، أَوْ، ثُمَّ دِرْهَمٌ) لَزِمَهُ (دِرْهَمَانِ) فِي كُلِّ صُورَةٍ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ (وَسَقَطَ) الدِّرْهَمُ الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ، بَلْ (فِي) قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (لَا، بَلْ دِينَارَانِ) ، أَوْ دِينَارٌ، أَوْ دِرْهَمَانِ وَكَانَ الْأَوْلَى النَّصُّ عَلَى هَذِهِ الْأَخِيرَةِ لِفَهْمِ مَا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَذَفَ لَا وَاقْتَصَرَ عَلَى، بَلْ (وَدِرْهَمُ دِرْهَمٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيُحْتَمَلُ رَفْعُهُمَا (أَوْ بِدِرْهَمٍ) لَزِمَهُ (دِرْهَمٌ) لِحَمْلِ الْإِضَافَةِ فِي الْأُولَى
[حاشية الدسوقي]
كَرَّرَ كَذَا ثَالِثَةً فَاسْتَظْهَرَ التَّأْكِيدَ (قَوْلُهُ أَحَدَ عَشَرَ) فَإِنْ جَرَّ التَّمْيِيزَ فَثَلَثُمِائَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ مُعْطِي وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَصْلَ سَحْنُونٍ التَّفْسِيرُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ بِضْعٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِتِسْعَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ (قَوْلُهُ، أَوْ دَرَاهِمَ) أَيْ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ كَثْرَةٍ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مُسَاوَاتُهُ لِجَمْعِ الْقِلَّةِ فِي الْمَبْدَأِ، وَالذِّمَّةُ لَا تُلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ مِنْ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَأَيْضًا مَحَلُّ افْتِرَاقِ مَبْدَئِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ كَانَ لِكُلِّ صِيغَةٍ، وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَكَثِيرَةٌ) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْعِيفٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا) ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَيْ لَا عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةٌ وَمُثْبِتًا لَهَا ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةً؛ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةً تُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْكَثْرَةِ بِالْأَرْبَعَةِ فَلَوْ جُعِلَ نَافِيًا لَهَا لَزِمَ التَّنَاقُضُ، وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ مِثْلِ هَذَا (قَوْلُهُ كَمَا فِي عُرْفِ مِصْرَ) أَيْ فَإِنَّ الْمُتَعَارَفَ فِيهَا أَنَّ الدِّرْهَمَ اسْمٌ لِلْجُدُدِ النُّحَاسِ وَعُرْفُ الشَّامِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ الْفِضَّةِ مَا يَعْدِلُهُ سِتَّةُ جُدُدٍ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالشَّرْعِيُّ يَلْزَمُهُ) أَيْ، وَهُوَ مِنْ الْفِضَّةِ وَزْنُ خَمْسِينَ وَخُمُسَيْ حَبَّةٍ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الشَّرْعِيِّ عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ تَبَعًا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَلَا أَعْرِفُهُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ إنْ خَالَفَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَابْنَ غَازِيٍّ اهـ.
بْن.
(قَوْلُهُ قَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ مَغْشُوشٌ وَنَاقِصٌ سَوَاءً جَمَعَهُمَا، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ خَالِصٌ، أَوْ كَامِلٌ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلدِّرْهَمِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشَّرْعِيِّ وَكَذَا فِي الْمُتَعَارَفِ إنْ كَانَ النَّقْصُ، وَالْغِشُّ يَجْرِيَانِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُقَرِّ بِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دِرْهَمًا، أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ إنْ وَصَلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ نَاقِصٌ، أَوْ مَغْشُوشٌ وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ كَعُطَاسٍ) أَيْ، أَوْ تَثَاؤُبٍ، أَوْ انْقِطَاعِ نَفَسٍ، أَوْ إغْمَاءٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ) أَيْ، وَأَوْلَى لَوْ فَصَلَهُ لَا بِشَيْءٍ أَصْلًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَغْشُوشٌ وَلَا نَاقِصٌ، وَهَذَا فِي إقْرَارٍ بِغَيْرِ أَمَانَاتٍ، وَأَمَّا بِهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْغِشَّ، وَالنَّقْصَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَ النَّاصِرُ نَحْوَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَدِيعَةً وَوَقَفَ، ثُمَّ قَالَ مَغْشُوشٌ، أَوْ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ أَمِينٌ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ) كَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ دِرْهَمٌ تَحْتَ دِرْهَمٍ مَعْنَاهُ دِرْهَمٌ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمٍ أَخَذْته مِنْك، وَإِلَّا كَانَ اللَّازِمُ دِرْهَمًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ، بَلْ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ عَلَى لَفْظِ، بَلْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا، بَلْ دِينَارَانِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ يَسْقُطُ وَيَلْزَمُهُ الدِّينَارَانِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ، بَلْ نَقَلَتْ حُكْمَ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَلَا لِلتَّأْكِيدِ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ أَنْ لَا لِنَفْيِ مَا قَبْلَهَا وَبَلْ لِإِثْبَاتِ مَا بَعْدَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَضْرَبَ لِأَزْيَدَ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ، أَوْ لَا كَالْمِثَالِ سَقَطَ الْمُقَرُّ بِهِ، أَوْ لَا مُطْلَقًا سَوَاءً وَصَلَ الْإِضْرَابَ بِالْمُقَرِّ بِهِ، أَوَّلًا أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا أَضْرَبَ لِأَقَلَّ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ، بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، بَلْ نِصْفُهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَوَّلُ إلَّا إذَا وَصَلَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ سَحْنُونٍ، وَأَمَّا إذَا أَضْرَبَ لِمُسَاوٍ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ، بَلْ دِينَارٌ فَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ أَحَدُ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَقَطْ لِحَمْلِ الصِّيغَةِ عَلَى شَبَهِ التَّكْرَارِ اللَّفْظِيِّ لِعَدَمِ وُجُودِ حَقِيقَةِ الْإِضْرَابِ فِيهِمَا، أَوْ يَلْزَمُهُ الْمُتَعَاطِفَانِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ، بَلْ حَيْثُ أَضْرَبَ بِهَا لِمُسَاوٍ كَالْفَاءِ، وَالْوَاوِ فِي كَوْنِهَا لِمُجَرَّدِ
عَلَى أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ، وَالرَّفْعُ عَلَى التَّوْكِيدِ وَلِحَمْلِ الْبَاءِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، أَوْ الظَّرْفِيَّةِ أَيْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بِسَبَبِ دِرْهَمٍ، أَوْ فِي نَظِيرِ دِرْهَمٍ عَامَلَنِي بِهِ (وَحَلَفَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (مَا أَرَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْأُولَى وَكَوْنِ الْبَاءِ لِلْمَعِيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمَيْنِ قَوْلُهُ (كَإِشْهَادٍ فِي ذُكْرٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَثِيقَةٍ (بِمِائَةٍ وَفِي) ذُكْرٍ (آخَرَ بِمِائَةٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُمَا، أَوْ اتَّحَدَ سَبَبُهُمَا مَعَ اتِّفَاقِهَا قَدْرًا وَنَوْعًا فَيَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَحَلَفَ الْمُقِرُّ إنْ ادَّعَاهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا سَبَبًا، أَوْ قَدْرًا، أَوْ نَوْعًا لَزِمَهُ الْمِائَتَانِ مَعًا وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ الْمِائَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ عَلَى أَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ إذَا كَتَبَهُمَا الْمُقِرُّ، أَوْ أَمَرَ بِكَتْبِهِمَا مَعَ الْإِشْهَادِ فِيهِمَا، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْكَتْبِ كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَأَقَرَّ ثَانِيًا عِنْدَ آخَرِينَ فَمَالٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَصْبَغَ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(وَعِ) إنْ أَقَرَّ (بِمِائَةٍ وَ) أَقَرَّ ثَانِيًا (بِمِائَتَيْنِ) بِلَا كِتَابَةٍ فِيهِمَا لَزِمَهُ (الْأَكْثَرُ) فَقَطْ، وَهُوَ الْمِائَتَانِ سَوَاءً تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ، أَوْ تَأَخَّرَ وَقِيلَ إنْ قَدَّمَ الْأَكْثَرَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْأَقَلَّ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِيهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةٌ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَسْمِعَةِ (وَ) فِي لَهُ عَلَيَّ (جُلُّ الْمِائَةِ) مَثَلًا (أَوْ قُرْبُهَا، أَوْ نَحْوُهَا) ، أَوْ أَكْثَرُهَا
[حاشية الدسوقي]
الْعَطْفِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ إضْرَابٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ) اعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ شَرْطَهَا اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ إذْ مَتَى اتَّحَدَ لَفْظُ الْمُضَافِ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ مُنِعَتْ بِاتِّفَاقِ الْبَصْرِيِّينَ، وَالْكُوفِيِّينَ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلسَّبَبِ أَيْ إنَّهَا مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ، وَهُمَا عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ مَا أَرَادَهُمَا أَيْ مَا أَرَادَ الدِّرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ كَأَشْهَادٍ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ فِي ذُكْرٍ بِخَطِّهِ، أَوْ أَمْرٍ بِكِتَابَتِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا كَتَبَ وَثِيقَةً بِخَطِّهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدِيّ مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ أَمَرَ بِكِتَابَتِهَا، وَأَشْهَدَ عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْوَثِيقَةِ، ثُمَّ كَتَبَ، أَوْ أَمَرَ بِكِتَابَةِ أُخْرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، أَوْ غَيْرَهُمَا فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُقِرَّ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَتُعَدُّ الثَّانِيَةُ تَوْكِيدًا لِلْأُولَى وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَا أَرَادَهُمَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُمَا كَمَا صَوَّرْنَا، أَوْ ذَكَرَهُ وَكَانَ مُتَّحِدًا كَمَا إذَا كَتَبَ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَرَقَتَيْنِ لَهُ عِنْدِي مِائَةٌ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مِنْ قَرْضٍ، وَالْمَوْضُوعُ اتِّحَادُ الْمَكْتُوبِ فِي الْوَثِيقَتَيْنِ قَدْرًا وَنَوْعًا كَمِائَةِ رِيَالٍ، أَوْ مَحْبُوبٍ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ وَتُعَدُّ الثَّانِيَةُ تَوْكِيدًا لِلْأُولَى (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا سَبَبًا) بِأَنْ كَتَبَ فِي وَاحِدَةٍ لَهُ عِنْدِي مِائَةُ رِيَالٍ مِنْ بَيْعٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةُ رِيَالٍ مِنْ قَرْضٍ (قَوْلُهُ، أَوْ قَدْرًا) كَمَا لَوْ كَتَبَ فِي وَثِيقَةٍ مِائَةُ رِيَالٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَا رِيَالٍ (قَوْلُهُ، أَوْ نَوْعًا) كَمَا لَوْ كَتَبَ فِي وَثِيقَةٍ مِائَةُ رِيَالٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةُ مَحْبُوبٍ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْمِائَتَانِ) الْأَوْلَى لَزِمَهُ مَا فِي الْوَثِيقَتَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ مَا فِي الْوَثِيقَتَيْنِ قَدْرًا اللَّازِمُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذُكْرٍ بِمِائَةٍ وَعَلَى ذُكْرٍ آخَرَ بِمِائَةٍ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ، وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ الْمِائَتَيْنِ) يُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَذْهَبِ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الذِّكْرَيْنِ كَتَبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَأَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنْ أَقَرَّ الْمُقِرُّ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَكْتُبْهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَتْبِهَا فِي مَجْلِسٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ ثَانٍ فَكَتَبَ الْمُقَرُّ لَهُ وَثِيقَتَيْنِ وَقَالَ لِلْحَاضِرَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ اُكْتُبُوا شَهَادَتَكُمْ فِي هَذِهِ الْوَثِيقَةِ عَلَى مَا سَمِعْتُمْ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَرَّرَ عبق كَلَامَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ كَإِشْهَادٍ مِنْ الْمُقَرّ لَهُ فِي ذُكْرٍ أَيْ وَثِيقَةٍ كَتَبَهَا لِنَفْسِهِ بِمِائَةٍ وَفِي ذِكْرٍ آخَرَ بِمِائَةٍ بِخَطِّ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ أَمْوَالٌ) أَيْ لَا مَالٌ وَاحِدٌ وَمَنْ أَقَرَّ بِمِائَتَيْنِ لِشَخْصٍ لَزِمَاهُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ قَوْمٍ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ بِمِائَةٍ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا وَلَمْ يَكْتُبْ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْكَتْبِ، ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بِمِائَةٍ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَتْبٍ وَلَا أَمْرٍ بِهِ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ، وَالْمَقْرِ بِخَطِّ الْمُقَرِّ لَهُ
(قَوْلُهُ بِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ) أَيْ وَكَإِشْهَادٍ فِي ذِكْرٍ بِمِائَةٍ وَفِي ذِكْرٍ آخَرَ بِمِائَتَيْنِ وَكِلَاهُمَا بِخَطِّ الْمُقِرِّ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ قَائِلًا مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ لُزُومِ مِائَةٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالْأَكْثَرُ فِي الثَّانِيَةِ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمَعْرُوفُ لُزُومُ مِائَتَيْنِ فِي الْأُولَى وَثَلَثُمِائَةٍ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ إذَا كَتَبَهَا الْمُقِرُّ، أَوْ أَمَرَ بِكَتْبِهَا أَمْوَالٌ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَقَدْ حَمَلَ الشَّيْخُ عبق كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الذِّكْرَيْنِ بِخَطِّ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ الْمُقِرُّ بِكَتْبِهِمَا وَشَارِحُنَا هُنَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكِتَابَةِ لِأَجْلِ التَّخَلُّصِ مِنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ بِلَا كِتَابَةٍ فِيهِمَا) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ وَلَا بِأَمْرٍ مِنْهُ بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَقَدَّمَ الْإِقْرَارُ بِالْأَقَلِّ، أَوْ بِالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ الْقَوْلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَذْكَارَ إذَا كَتَبَهَا الْمُقِرُّ، أَوْ أَمَرَ بِكِتَابَتِهَا تَكُونُ مَالًا وَاحِدًا، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِائَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلٌ لِلْمُعْتَمَدِ أَيْ الَّذِي وَافَقَهُ أَصْبَغُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْأَذْكَارَ إذَا كَتَبَهَا الْمُقِرُّ، أَوْ أَمَرَ بِكِتَابِهَا أَمْوَالٌ لَا مَالٌ وَاحِدٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا كَتَبَ الْوَثِيقَتَيْنِ، أَوْ أَمَرَ بِكُتُبِهِمَا، وَأَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ، أَوْ بَيَّنَهُ؛ فِيهِمَا وَكَانَ مُتَّحِدًا فَالْمُعْتَمَدُ
لَزِمَهُ (الثُّلُثَانِ) مِنْهَا (فَأَكْثَرُ) زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثَيْنِ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَالِاجْتِهَادُ إنَّمَا هُوَ فِي الزِّيَادَةِ خَاصَّةً وَمَحِلُّ لُزُومِ الثُّلُثَيْنِ، وَالزِّيَادَةِ بِالِاجْتِهَادِ إذَا تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْبَةٍ، وَإِلَّا سُئِلَ عَنْ مُرَادِهِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ فَسَّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا لَا بِهِ، أَوْ بِأَقَلَّ (وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي) قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ (عَشْرَةٌ فِي عَشْرَةٍ عِشْرُونَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عُرْفِ الْعَامَّةِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ عِشْرُونَ عَشْرَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ السَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ عَامَلَنِي بِعَشْرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ (أَوْ) يَلْزَمُهُ (مِائَةٌ) أَيْ عَشْرَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي عَشْرَةٍ وَلَا يَمِينَ حِينَئِذٍ (قَوْلَانِ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَنْقُولُ أَنَّهُ هَلْ تَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ، أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عِشْرُونَ لَا أَعْرِفُهُ وَلَكِنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ التَّابِعُ لَهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبٌ لِعُرْفِ الْعَامَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلُزُومُ الْعَشَرَةِ فَقَطْ بَعِيدٌ عُرْفًا وَلَا يَصِحُّ حِسَابًا، وَإِنْ جَازَ بِجَعْلِ فِي سَبَبِيَّةً كَمَا تَقَدَّمَ وَمَحِلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ، وَالْمُقَرُّ لَهُ عَارِفَيْنِ بِعِلْمِ الْحِسَابِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمِائَةُ اتِّفَاقًا.
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي (ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَقَدْ تُبْدَلُ زَايًا وَسِيّنَا (وَزَيْتٌ فِي جَرَّةٍ) لَزِمَهُ الْمَظْرُوفُ (وَفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ) مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِقْلَالِهِ بِدُونِ ظَرْفٍ وَعَدَمِهِ (لَا) يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ.
(وَ) لَوْ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ إنْ اسْتَحَلَّ) ذَلِكَ فَقَالَ اسْتَحْلَلْت (أَوْ) إنْ (أَعَارَنِي) الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَأَعَارَهُ لَهُ (لَمْ يَلْزَمْ) الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّهُ، أَوْ لَا يُعِيرُ (كَأَنْ) قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا إنْ (حَلَفَ) فَحَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ (فِي غَيْرِ الدَّعْوَى) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَاطِلًا فَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَلَبٍ مِنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ (شَهِدَ) بِهِ (فُلَانٌ)
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا فِي الْوَثِيقَتَيْنِ سَوَاءً اتَّحَدَ الْقَدْرُ، أَوْ اخْتَلَفَ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْكِتَابَةِ، أَوْ الْمُصَاحِبُ لِكِتَابَةِ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا تَعَدَّدَ فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا وَثَانِيًا مُتَّحِدَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ أَحَدُ الْإِقْرَارَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الثُّلُثَانِ مِنْهَا فَأَكْثَرُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثَانِ مِنْهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعُسْرِ الْمُقِرِّ وَيُسْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ صُدِّقَ فِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ إنْ نَازَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ بِيَمِينِهِ وَمَحِلُّ حَلِفِهِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَأَمَّا إنْ اتَّهَمَهُ فَفِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ إنْ فَسَّرَ بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ إنْ فَسَّرَ بِأَكْثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ بِلُزُومِ عَشَرَةٍ لَكِنْ بِيَمِينٍ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِلُزُومِ عِشْرِينَ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِعُرْفِنَا الْآنَ بِالْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ، أَوْ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ (قَوْلُهُ هَلْ تَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) أَيْ بِيَمِينٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ مِائَةٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْعَشَرَةِ فَقَطْ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ عَارِفِينَ بِعِلْمِ الْحِسَابِ) أَيْ بِأَنْ كَانَا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَعْرِفُ عِلْمَ الْحِسَابِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا مَعًا يَعْرِفَانِهِ لَزِمَهُ الْمِائَةُ اتِّفَاقًا وَبَحَثَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحِسَابِ مُرَاعَاتُهُ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا إذَا كَانَتْ مُحَاوَرَتُهُمَا مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْمَظْرُوفُ) أَيْ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِلثَّوْبِ، وَالزَّيْتِ.
(قَوْلُهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمَظْرُوفُ يَسْتَقِلُّ بِدُونِ ظَرْفِهِ كَالثَّوْبِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِدُونِ ظَرْفِهِ كَالزَّيْتِ فَإِنَّ الظَّرْفَ يَلْزَمُ اتِّفَاقًا كَالْمَظْرُوفِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي صُنْدُوقٌ وَعَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ لِشَخْصِهِ، أَوْ بِوَصْفِهِ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ مَا فِيهِ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ قَالَ وَمَا فِيهِ لِي فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ وَفَصُّهُ لِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ كَانَ نَسَقًا وَلَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِأَرْضٍ تَنَاوَلَ الْإِقْرَارُ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ، وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ دَخَلَتْ الْأَرْضُ فَالْإِقْرَارُ كَالْبَيْعِ كَمَا يُفِيدُهُ تت، بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ، أَوْلَى مِنْ الْبَيْعِ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ التَّنَاوُلُ لِخُرُوجِهِ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ فَيُتَسَامَحُ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ) أَيْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لَهَا (قَوْلُهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَبْدَأُ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ:
وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمِ سُمِعْ ... وَاثْنَيْنِ وَامْرِئٍ وَتَأْنِيثٌ تَبِعْ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى) الْمُرَادُ بِالدَّعْوَى الطَّلَبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَيْ كَأَنْ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ طَلَبٍ لَهُ عِنْدِي كَذَا إنْ حَلَفَ فَحَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَلَّفَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَلَبٍ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ لِي عَلَيْك عَشْرَةٌ فَائْتِنِي بِهَا فَقَالَ لَهُ إنْ حَلَفْت عَلَيْهَا دَفَعْتهَا لَك فَإِذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَةً لَزِمَهُ دَفْعُهَا لَهُ وَمُطَالَبَةُ وَكِيلِ رَبِّ الْحَقِّ كَمُطَالَبَتِهِ، ثُمَّ إذَا قَالَ لَهُ احْلِفْ وَخُذْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى أَيْ تَقَدُّمِ الطَّلَبِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ قَبْلَ حَلِفِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُ كَمَا فِي تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ احْلِفْ عَلَى كَذَا وَخُذْهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى أَيْ طَلَبٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ حَلَفَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمِثْلُهُ الضَّمَانُ احْلِفْ، وَأَنَا
لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَأَمَّا الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ فَيُعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ عَدْلًا لَا إنْ شَهِدَ (غَيْرُ الْعَدْلِ) فَلَوْ حَذَفَ غَيْرَ الْعَدْلِ كَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي (هَذِهِ الشَّاةُ) مَثَلًا (أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وَحَلَفَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النَّاقَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ وَيَحْلِفُ عَلَى الثَّانِي.
(وَ) لَوْ قَالَ هَذَا الشَّيْءُ (غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ) ، ثُمَّ قَالَ (لَا، بَلْ مِنْ آخَرَ) سَمَّاهُ (فَهُوَ لِلْأَوَّلِ) يُقْضَى لَهُ بِهِ (وَقُضِيَ لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
(وَ) إنْ قَالَ لِشَخْصٍ (لَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عَيَّنَ) الْمُقِرُّ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْأَدْنَى حَلَفَ إنْ اتَّهَمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ (، وَإِلَّا) يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَيِّنْ أَنْتَ (فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ) أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ عَيَّنَ (أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ) لِلتُّهْمَةِ، وَأَخَذَهُ (وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي حَلَفَا) مَعًا (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَيَبْدَأُ الْمُقِرُّ (وَاشْتَرَكَا) فِيهِمَا بِالنِّصْفِ (وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (كَغَيْرِهِ) مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ بِشَرْطِهِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ
[حاشية الدسوقي]
ضَامِنٌ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ إقْرَارٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَيُعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا وَلَا يُعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ شَهِدَ فُلَانٌ إلَخْ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ مُقَدَّرٍ مَعَ عَامِلِهِ أَيْ لَا إنْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْمُقِرِّ وَلَا رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ فُلَانًا يُكَنَّى بِهِ عَنْ الْمَعْرِفَةِ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ وَاتِّفَاقُ الصِّفَةِ، وَالْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ، وَالتَّنْكِيرِ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا كَانَ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهِ فُلَانٌ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَكَمَ بِهِ سَوَاءً كَانَ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِبَيِّنَةٍ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا ظَنَنْته يَحْكُمُ بَاطِلًا.
(قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ) أَيْ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَحَلَفَ عَلَيْهَا) إنَّمَا حَلَفَ بَتًّا مَعَ وُجُودٍ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لِلتَّشْكِيكِ لَا لِلشَّكِّ، أَوْ لِاحْتِمَالِ زَوَالِ شَكِّهِ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي هَذِهِ النَّاقَةُ، أَوْ هَذِهِ الشَّاةُ لَزِمَهُ النَّاقَةُ وَحَلَفَ عَلَى الشَّاةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا، أَوْ كَذَا لَزِمَهُ الْأَوَّلُ وَحَلَفَ عَلَى الثَّانِي أَيْ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ نَفْيِ كَوْنِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَانَ أَشْمَلَ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ قَالَ لَا، بَلْ مِنْ آخَرَ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَسْقَطَ لَا بِأَنْ قَالَ غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ، بَلْ مِنْ آخَرَ (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَيَوْمَ الْإِقْرَارِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عِيسَى إنْ ادَّعَاهُ الثَّانِي فَلَهُ تَحْلِيفُ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ الْأَوَّلُ فَكَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ يُقْضَى بِهِ لِلْأَوَّلِ وَبِقِيمَتِهِ لِلثَّانِي فَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ حَلَفَ الثَّانِي، وَأَخَذَ الْمُقَرَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْمُقِرِّ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُ عِيسَى تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ نَكَلَ الثَّانِي فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ لَهُ بِسَبَبِ دَعْوَاهُ أَنَّ الَّذِي لَهُ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُقَرُّ بِهِ شَرِكَةً بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي كَمَا فِي عبق وخش لِتُسَاوِيهِمَا فِي النُّكُولِ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ نُكُولَ الثَّانِي تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ الْأَوَّلِ الْمُبْدَأِ بِالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ أَحَدُ ثَوْبَيْنِ) أَيْ أَحَدُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، أَوْ أَحَدُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ (قَوْلُهُ حَلَفَ إنْ اتَّهَمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فَإِنْ لَمْ يَتَّهِمْهُ فَلَا حَلِفَ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَنَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَأَخَذَ الْأَعْلَى وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ، وَإِلَّا يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُعَيِّنَ، أَوْ يَمُوتَ بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ، بَلْ يُعْطَى الْأَدْنَى وَقَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَيَّ عَيْنٍ مَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كُنْت أَعْلَمُ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا) وَكَذَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ كُلًّا قَالَ لَا أَدْرِي (قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ) أَيْ، وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَالنَّذْرِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَصِحُّ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ أَنْ يَتَّصِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا مُضِرٌّ إلَّا لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ، وَأَنْ يَنْطِقَ بِهِ لَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ يَكْفِي النُّطْقُ بِهِ وَلَوْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ، وَأَمَّا.
هُنَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ الْإِخْرَاجَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا مُسَاوِيًا لَهُ فَاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، أَوْ الْمُسَاوِي بَاطِلٌ وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَإِبْقَاءُ أَقَلِّهِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدًا فَالْوَاحِدُ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاثْنَيْنِ يَبْقَى مِنْهُمَا وَاحِدٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى سَبْعَةٌ هِيَ.
(وَصَحَّ) هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمَعْنَوِيُّ كَقَوْلِهِ (لَهُ الدَّارُ، وَالْبَيْتُ لِي) فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ لَهُ جَمِيعُ الدَّارِ إلَّا الْبَيْتَ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ جُرِيَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ إلَخْ (وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (بِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا (إلَّا عَبْدًا) (وَسَقَطَتْ) مِنْ الْأَلْفِ (قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَزِمَهُ وَمَا بَقِيَ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَةَ الْمُقَرِّ بِهِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ إلَّا ثَوْبًا طُرِحَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَفِي لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ طُرِحَ صَرْفُهَا مِنْهَا.
(وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ) أَيْ جِهَتَهُ (أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ) ، وَأَطْلَقَ (بَرِئَ مُطْلَقًا) مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ مَعْلُومَةً، أَوْ مَجْهُولَةً وَدَائِعَ، أَوْ غَيْرَهَا (وَ) بَرِئَ أَيْضًا (مِنْ) الْبَدَنِيَّةِ مِثْلِ حَدِّ (الْقَذْفِ) مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ (وَ) بَرِئَ مِنْ مَالِ (السَّرِقَةِ) لَا الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا (فَلَا تُقْبَلُ) بَعْدَ ذَلِكَ (دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى الْمُبَرِّئِ بِحَقٍّ بِنِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ (، وَإِنْ بِصَكٍّ) أَيْ وَثِيقَةٍ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ (أَنَّهُ) أَيْ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ حَصَلَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ (وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَبْرَأْتُك مِمَّا مَعَك (بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ) كَوَدِيعَةٍ وَقِرَاضٍ، وَأَبْضَاعٍ (لَا الدَّيْنِ) فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ لَا مَعَهُ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ عَدَمُ تَنَاوُلِ مَعَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعُرْفُ تَسَاوِي مَعَ لِعِنْدَ وَعَلَى بَرِئَ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ إذَا أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ، بَلْ مُجَرَّدُ دَيْنٍ وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ لَا الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَقَطْ فَيَبْرَأُ مِنْهَا، وَإِنْ
[حاشية الدسوقي]
الْمُقَرُّ بِهَا (قَوْلُهُ وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ) أَيْ الَّتِي بِيَدِي، أَوْ الدَّارُ الْفُلَانِيَّةُ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ (قَوْلُهُ، وَالْبَيْتُ لِي) أَيْ، وَالْبَيْتُ الْفُلَانِيُّ مِنْهَا لِي وَنَظِيرُ هَذَا الْمِثَالِ هَذَا الْخَاتَمُ لِفُلَانٍ وَفَصُّهُ لِي عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ الْبَيْتَ الَّذِي لَهُ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِهَا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَأَلْفٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) أَيْ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ إلَّا عَبْدًا وَكَذَا يَصِحُّ عَكْسُهُ نَحْوُ عَلَيَّ عَبْدٌ إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ وَتُسْقَطُ الْعَشَرَةُ مِنْ قِيمَتِهِ وَيُلْزَمُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ يَوْمَ الِاسْتِثْنَاءِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لِلْمُقِرِّ اُذْكُرْ صِفَةَ الْعَبْدِ فَإِذَا ذَكَرَهَا قُوِّمَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَطُرِحَتْ قِيمَتُهُ مِنْ الْأَلْفِ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ اللَّازِمُ لِلْمُقِرِّ فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ أَعْلَى الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُحَقَّقِ، وَهَذَا فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَكْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ أَدْنَى عَبْدٍ وَتَسْقُطُ الْعَشَرَةُ مَثَلًا مِنْهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْأَلْفَ الْمُقَرَّ بِهَا وَقَوْلُهُ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ وَلُزُومُ الْأَلْفِ الْمُقَرِّ بِهَا بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ طُرِحَ صَرْفُهَا) أَيْ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَزِمَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَبْرَأَ) أَيْ شَخْصٌ فُلَانًا، أَوْ كُلَّ رَجُلٍ وَتَبْطُلُ الْبَرَاءَةُ مَعَ إبْهَامِ الْمُقَرِّ لَهُ كَأَبْرَيْتُ رَجُلًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا أَيْ بِإِحْدَى صِيَغٍ ثَلَاثٍ كَمَا بَيَّنَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ مَالِيٍّ، أَوْ بَدَنِيٍّ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةٍ مِنْ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا إنْ أَبْرَأَهُ بِغَيْرِهَا كَأَبْرَأْتُكَ مِمَّا عَلَيْك فَلَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، بَلْ مِنْ الدَّيْنِ لَا مِنْ الْأَمَانَةِ، وَإِنْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِمَّا مَعَك فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَاتِ لَا مِنْ الدَّيْنِ، وَإِذَا قَالَ أَبْرَأْتُك مِمَّا عِنْدَك بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْأَمَانَةِ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَمِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ.
(قَوْلُهُ بَرِئَ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُبَرَّأُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إنْكَارِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ح وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ، وَأَخُوهُ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْإِقْرَارَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا.
بِمَا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُبَرَّأُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ بَرِئَ مُطْلَقًا ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا فَلَا يُؤَاخِذُهُ الْمَوْلَى بِحَقٍّ جَحَدَهُ، وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ بِحَقِّ خَصْمِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ) كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ، وَالْقَرْضِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْوَدَائِعِ، وَالرُّهُونِ، وَالْمِيرَاثِ وَدَخَلَ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَيَّنَاتُ كَدَارٍ عَلَى الصَّوَابِ مِمَّا فِي ح فَيَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ الطَّلَبُ بِقِيمَتِهَا إذَا فَاتَهَا الْمُبَرَّأُ، وَالطَّلَبُ بِرَفْعِ الْيَدِ عَنْهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَدَخَلَ فِيهَا أَيْضًا الْحَقُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِتْلَافِ كَالْغُرْمِ لِلْمَالِ فَيَسْقُطُ ذَلِكَ بِالْإِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ مَعْلُومَةً أَيْ لِلْمُبَرِّئِ وَقْتَ الْإِبْرَاءِ، أَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ) أَيْ فَإِنْ بَلَغَهُ فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إبْرَاؤُهُ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ لَا إنْ أَرَادَ الشَّفَقَةَ عَلَى الْقَاذِفِ فَلَا يَنْفَعُهُ إبْرَاؤُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ حَدِّهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِنِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ) وَكَذَا لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا كَانَ مِمَّا كَانَ فِيهِ الْخُصُومَةُ فَقَطْ وَكَذَا إذَا قَالَ قَصْدِي عُمُومُ الْإِبْرَاءِ، بَلْ تَعَلُّقُهُ بِشَيْءٍ خَاصٍّ، وَهُوَ كَذَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ بِحَقٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَى وَقَوْلُهُ بِنِسْيَانٍ أَيْ بِسَبَبِ نِسْيَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْحَقُّ الَّذِي فِي الصَّكِّ (قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ
أَبْرَأَهُ مِمَّا عِنْدَهُ بَرِئَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَمِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
(دَرْسٌ) (فَصْلٌ) وَفِي نُسْخَةٍ (بَابٌ) فِي الِاسْتِلْحَاقِ، وَهُوَ ادِّعَاءُ رَجُلٍ أَنَّهُ أَبٌ لِهَذَا فَيَخْرُجُ هَذَا أَبِي، أَوْ أَبُو فُلَانٍ وَلِذَا قَالَ (إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ) وَلَدًا (مَجْهُولَ النَّسَبِ) وَلَوْ كَذَّبَتْهُ أُمُّهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ لَا مَقْطُوعَهُ كَوَلَدِ الزِّنَا الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ زِنًا وَلَا مَعْلُومَهُ وَحُدَّ مَنْ ادَّعَاهُ حَدَّ الْقَذْفِ (إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ) أَيْ الْأَبِ (أَوْ الْعَادَةُ) كَاسْتِلْحَاقِهِ مَنْ وُلِدَ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ (وَلَمْ يَكُنْ) الْمَجْهُولُ (رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ) أَيْ لِمَنْ كَذَّبَ الْأَبَ فِي اسْتِلْحَاقِهِ (أَوْ مَوْلًى) أَيْ عَتِيقًا لِمَنْ كَذَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إخْرَاجِ الرَّقَبَةِ مِنْ رِقِّ مَالِكِهَا، أَوْ عَلَى إزَالَةِ الْوَلَاءِ عَمَّنْ أَعْتَقَهُ وَمَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا وَلَا مَوْلًى
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ بَرِئَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَبْرَأْتُك مِمَّا مَعَك وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْأَمَانَاتِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ) أَيْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ عُرْفُ مِصْرَ الْآنَ فَعَلَيَّ مِثْلُ عِنْدَ فِي عُرْفِ أَهْلِهَا.
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِلْحَاقِ]
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِلْحَاقِ) (قَوْلُهُ، وَهُوَ ادِّعَاءُ رَجُلٍ أَنَا أَبٌ لِهَذَا) هَذَا قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ أَبًا لِنَفْسِهِ إنْ قُلْت إنَّ الِاسْتِلْحَاقَ طَلَبُ لُحُوقِ شَيْءٍ، وَالِادِّعَاءُ إخْبَارٌ بِقَوْلٍ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْإِخْبَارَ مُقَابِلٌ لِلطَّلَبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ أَصْلُ الِاسْتِلْحَاقِ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ غُلِّبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ) أَيْ لَا الْأُمُّ اتِّفَاقًا، وَالْمُرَادُ الْأَبُ دِنْيَةً فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ مِنْ الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَلْحِقُ الْجَدُّ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا إذَا قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي لَا إنْ قَالَ هَذَا ابْنُ وَلَدِي فَلَا يُصَدَّقُ وَسَيَأْتِي نَحْوُ هَذَا لِلشَّارِحِ فِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ غَيْرِ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ وَهَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي إلْحَاقِ وَلَدٍ بِفِرَاشِهِ لَا فِي إلْحَاقِهِ بِفِرَاشِ غَيْرِهِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَصَرَ الِاسْتِلْحَاقَ فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ وَلَمْ يَحْصُرْ الِاسْتِلْحَاقَ فِي الْأَبِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ غَيْرَ مَجْهُولِ النَّسَبِ، وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ إلَّا مِنْ الْأَبِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَحْصُرَ الِاسْتِلْحَاقَ فِي الْأَبِ بِحَيْثُ يَقُولُ إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ مَجْهُولَ النَّسَبِ الْأَبُ فَيُؤَخِّرُ الْأَبَ؛ لِأَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ بِإِنَّمَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ وَأُجِيبَ بِجَعْلِ الْمُؤَخَّرِ مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَسْتَلْحِقُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَصْرُ لِعَطْفِهِ عَلَى مَدْخُولِ أَدَاةِ الْحَصْرِ أَيْ إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ وَيُسْتَلْحَقُ وَلَدٌ مَجْهُولُ النَّسَبِ، أَوْ مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ مُسْتَأْنَفٍ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَنْ الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ فَقَالَ مَجْهُولُ النَّسَبِ أَيْ يَسْتَلْحِقُ مَجْهُولُ النَّسَبِ، أَوْ يُقَالُ إنَّ الْغَالِبَ فِي إنَّمَا الْحَصْرُ فِي الْمُتَأَخِّرِ فَقَطْ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ فَكَذَلِكَ هُنَا الْحَصْرُ فِي الْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولِ مَعًا لِتَأَخُّرِهِمَا عَنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ) أَيْ مَجْهُولُ الِانْتِسَابِ لِأَبٍ مُعَيَّنٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ اللَّقِيطُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِوَجْهٍ كَمَجَاعَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَعِيشُ لَهُ أَوْلَادٌ فَيَطْرَحُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَعِيشَ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ أُمُّهُ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْلَمَ تَقَدُّمُ مِلْكِ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ، أَوْ نِكَاحِهَا لِهَذَا الْمُسْتَلْحَقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي هَذَا الْبَابِ بِالْإِمْكَانِ فَقَطْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِ الْمُقِرِّ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ لِصِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا إلَخْ شَرْطٌ ثَانٍ وَمَنْطُوقُهُ صُورَتَانِ وَمَفْهُومُهُ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ رِقًّا، أَوْ مَوْلَى لِمُكَذِّبِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً يَحْصُلُ اسْتِلْحَاقٌ غَيْرُ تَامٍّ وَتَارَةً لَا يَحْصُلُ أَصْلًا، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِصِغَرِهِ) أَيْ لِصِغَرِ الْأَبِ الْمُسْتَلْحِقِ مَعَ كَوْنِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ كَبِيرًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِيلُهُ الْعَقْلُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ (قَوْلُهُ كَاسْتِلْحَاقِهِ مِنْ وَلَدٍ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ إلَخْ) أَيْ وَكَاسْتِلْحَاقِ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ نِكَاحٌ وَلَا تَسَرٍّ أَصْلًا فَإِنَّ الْعَادَةَ لَا الْعَقْلُ تُحِيلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ وَلِذَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: 101] إنْ هَذِهِ حُجَّةٌ عُرْفِيَّةٌ لَا عَقْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ) فَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ فَمُقْتَضَى ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَمُقْتَضَى الْبَرَادِعِيِّ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إخْرَاجِ الرَّقَبَةِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّحُوقِ خُرُوجُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ إذْ قَدْ يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ أَمَةً وَيُوَلِّدُهَا فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ وَرَقِيقٌ لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِاللُّحُوقِ، بَلْ وَقَعَ مِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى فَكَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ عَدَمُ اللُّحُوقِ رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ تَلْحَقُهُ مَضَرَّةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَوْ ثَبَتَ اللُّحُوقُ إذْ قَدْ يَعْتِقُ هَذَا الْعَبْدُ وَيَمُوتُ عَنْ مَالٍ فَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ نَسَبِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَلِتِلْكَ الْمُضِرَّةِ قِيلَ بِعَدَمِ اللُّحُوقِ اهـ. بْن
(لَكِنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ، أَوْ الْمَوْلَى (يُلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ حَيْثُ كَذَّبَهُ الْمَالِكُ، أَوْ الْحَائِزُ لِوَلَائِهِ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مِلْكًا، أَوْ مَوْلَى لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ (وَفِيهَا أَيْضًا) أَيْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ (يُصَدَّقُ) الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ إذَا بَاعَهُ، أَوْ بَاعَ أُمَّهُ حَامِلًا، أَوْ بَاعَهُ مَعَ أُمِّهِ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) بِمَا مَرَّ مِنْ عَقْلٍ، أَوْ عَادَةٍ وَيَنْزِعُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ لَهُ الثَّمَنَ وَيَصِيرُ أَبًا لَهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْعَبْدَ مُسْتَلْحِقُهُ وَمَا قَبْلَهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهَا اسْتِشْكَالًا خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَيَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ.
(وَإِنْ كَبِرَ) الْوَلَد بِكَسْرِ الْبَاءِ (أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ) أَيْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ إذَا مَاتَ (إنْ وَرِثَهُ) أَيْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ (ابْنٌ) الْأَصْوَبُ وَلَدٌ كَمَا فِي اللِّعَانِ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى، وَأَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ بِهِ وَلَدٌ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ) أَيْ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ نَسَبُهُ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ (قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مِلْكٌ عَلَى أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ أَصْلًا لَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْبَاطِنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَتَارَةً لَا يَحْصُلُ الِاسْتِلْحَاقُ أَصْلًا، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحِقِ مِلْكٌ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ وَتَارَةً يَحْصُلُ الِاسْتِلْحَاقُ نَاقِصًا، وَذَلِكَ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ عَلَى أُمِّهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ إشَارَةً لِبَعْضِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا إلَخْ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مِلْكًا) أَيْ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ثُبُوتِ نَسَبِهِ وَبَقَائِهِ رِقًّا لِآخَرَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ رِقًّا نَسِيبًا كَمَنْ تَزَوَّجَ بِأَمَةِ آخَرَ، وَأَوْلَدَهَا فَذَلِكَ الْوَلَدُ نَسِيبٌ أَيْ ثَابِتُ النَّسَبِ وَرَقِيقٌ لِسَيِّدِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ إلَخْ) أَيْ إنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ أُمِّهِ وَبَقِيَ، أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَالْعِتْقُ وَيَنْزِعُهُ الْمُسْتَلْحِقُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَلْحِقُ) أَيْ الَّذِي كَذَّبَهُ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ الَّذِي هُوَ مُكَذِّبٌ لِلْمُسْتَلْحِقِ.
قَوْلُهُ (فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهَا أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَيْ فَإِنْ كَانَ رِقًّا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَمَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُكَذِّبًا لِلْمُسْتَلْحِقِ فِيهِمَا وَلِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَقَدْ حُكِمَ فِي الْأَوَّلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِصِحَّتِهِ، وَهَذَا التَّوْفِيقُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْعُوفِيِّ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ هَذَا كُلَّهُ كَالْمُعَارِضِ لِلْأَوَّلِ أَيْ فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ مُعَارِضٌ لِلْأَوَّلِ، وَالْمَوْضُوعُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عِلْمُ تَقَدُّمِ مِلْكِ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ، أَوْ لِأُمِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مِلْكًا لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، وَهَذَا حُكْمٌ بِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ يُصَدَّقُ وَيَنْزِعُهُ مِنْ الْمَالِكِ قَالَ بْن وَقَدْ حَصَلَ ح هُنَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ فِي وَلَائِهِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَهُ، أَوْ لَا هَلْ يُصَدَّقُ، أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى تَصْدِيقِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي مِلْكِ مَالِكِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ لَهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ، وَالْعِتْقُ، أَوْ لَا قَوْلَانِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ، وَالْعِتْقِ اهـ.
وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَوْرِدَ هَذَا التَّقْسِيمِ هُوَ صُورَةُ التَّكْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
، كَلَامُهُ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ التَّصْدِيقِ فَيُلْحَقُ بِهِ جَزْمًا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ فِي مِلْكِ مَالِكِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ لَهُ نُقِضَ الْبَيْعُ، وَالْعِتْقُ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَبِرَ، أَوْ مَاتَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ لِمُسْتَلْحِقِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ وَالْعُوفِيُّ بِاشْتِرَاطِهِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقٌ إنْ كَانَ فِي حَوْزِ مُسْتَلْحِقِهِ لَا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَبِرَ الْوَلَدُ، أَوْ مَاتَ) أَيْ وَسَوَاءً كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى طَعَنَ فِي السِّنِّ وَمُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا كَبُرَ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ عَظُمَ فِي الْجِسْمِ، أَوْ الْمَعْنَى وَمُضَارِعُهُ حِينَئِذٍ بِالضَّمِّ أَيْضًا وَنَظَمَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: كَبِرْت بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي السِّنِّ وَاجِبٌ ... مُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ يَا صَاحِ وَفِي الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى كَبُرْت بِضَمِّهَا ... مُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ جَاءَ بِإِيضَاحِ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ نَقْلًا عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ جَوَازَ كُلٍّ مِنْ الضَّمِّ، وَالْكَسْرِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ، وَالْكَافِرَ لَا يَرِثَانِ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِمَا فَيُتَّهَمُ الْأَبُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ لِأَجْلِ أَخْذِهِ الْمَالَ الْكَثِيرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَارِثًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلُحُوقِ النَّسَبِ بِالسَّرَايَةِ
فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي بَابِ اللِّعَانِ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ، ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَا فِي مَرَضِهِ، وَأَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ حَيًّا صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ كَثُرَ الْمَالُ، ثُمَّ الشَّرْطُ فِي مُجَرَّدِ الْإِرْثِ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَاحِقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (أَوْ بَاعَهُ) عَطْفٌ عَلَى كَبِرَ أَيْ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَإِنْ بَاعَهُ الْمُسْتَلْحِقُ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ (وَنُقِضَ) الْبَيْعُ وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّحْقِيقِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ إلَخْ (وَ) إذَا نُقِضَ الْبَيْعُ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَلْحِقِ (بِنَفَقَتِهِ) عَلَيْهِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ) فَإِنْ كَانَ لَهُ خِدْمَةٌ بِأَنْ اسْتَخْدَمَهُ بِالْفِعْلِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ قُلْت قِيمَةُ الْخِدْمَةِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوَّلًا كَمَا لَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ إنْ زَادَتْ عَلَى النَّفَقَةِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا.
(وَإِنْ) بَاعَ أَمَةً بِلَا وَلَدٍ وَ (ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ) أَيْ بِوَلَدٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ (فَقَوْلَانِ) بِنَقْضِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَمَحِلُّهُمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِنَحْوِ مَحَبَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ اتِّفَاقًا، وَالْقَوْلَانِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ بَاعَهَا) حَامِلًا غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ (فَوَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (فَاسْتَلْحَقَهُ) بَائِعُهَا (لَحِقَ) بِهِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي (وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ (إنْ اُتُّهِمَ) فِيهَا (بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ) عِنْدَ الْبَائِع فِيهِمْ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا مِنْهُ بِدَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ وَلَا يُرَدُّ الثَّمَنُ لِعَدَمِهِ أَيْ عُسْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ (أَوْ وَجَاهَةً) هِيَ الْعَظَمَةُ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ قِيلَ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْجَمَالُ (وَرَدَّ) الْبَائِعُ (ثَمَنَهَا) لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَكِنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ إلَّا إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ الْأَمَةُ حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُتَّهَمْ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ مَاتَتْ، أَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ وَسَيِّدُهَا يَدَّعِي أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَكَأَنَّهَا رُدَّتْ إلَيْهِ (وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا) رُدَّتْ أُمُّهُ إلَيْهِ لِعَدَمِ الِاتِّهَامِ أَمْ لَا تَصَرَّفَ مُشْتَرِيهَا فِيهَا أَمْ لَا.
(وَإِنْ اشْتَرَى) الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ (مُسْتَلْحَقَهُ) بِالْفَتْحِ يَعْنِي مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ، أَوْ إرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ مَالِكِهِ الْمُكَذِّبِ لَهُ حِينَ الِاسْتِلْحَاقِ (وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ، وَالْوَاوُ وَلِلْحَالِ أَيْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقًا
[حاشية الدسوقي]
فِي الْأَوْلَادِ تَشَوُّفًا قَوِيًّا فَإِذَا وُجِدَتْ، أَوْلَادٌ فَقَدْ تَقَوَّى جَانِبُ الِاسْتِلْحَاقِ فَتَسَبَّبَ عَنْهُ الْمِيرَاثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْلَادٌ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ ضَعِيفًا فَلَا مِيرَاثَ إلَّا إذَا قَلَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْقَلِيلَ كَالْعَدَمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِم فِي بَابِ اللِّعَانِ ضَعِيفٌ) وَلَا يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا فِي اسْتِلْحَاقِ وَلَدٍ لَمْ يُلَاعَنْ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَلَدِهِ حُرِّيَّةٌ وَلَا إسْلَامٌ وَمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ فِي اسْتِلْحَاقِ مَنْ لُوعِنَ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ فِي وَلَدِهِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ أَعْنِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ بَاعَهُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ، أَوْ لَا، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ، أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ الْبَيْعَ إلَخْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق حَيْثُ قَيَّدَ النَّقْضَ بِالتَّصْدِيقِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُنْقَضُ الْبَيْعُ حَيْثُ لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَفِي نَقْضِ الْعِتْقِ قَوْلَانِ سَوَاءً صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي بْن (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ قَالَ هُوَ أَعْدَلُهَا (قَوْلُهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا) أَيْ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ مُطْلَقًا كَانَ لَهُ خِدْمَةٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ بِنَقْضِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِيعَتْ فِيهَا الْأَمَةُ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ مَعَهَا، وَإِلَّا فَهِيَ مَا بَعْدَهَا، وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا سَوَاءً أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَيْ فِي الْأَمَةِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ بَاعَهَا حَامِلًا) أَيْ بِحَسَبِ دَعْوَى الْبَائِعِ لَا أَنَّ الْحَمْلَ مَعْلُومٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الْبَيْعِ لَحِقَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ كَذَا فِي عج وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ، وَأَجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَذَّبَهُ تَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا إنْ قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَفِيهَا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ وِفَاقًا كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ وَرَدَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَاكَ الْوَلَدُ، وَالْمَبِيعَ هُنَا الْأَمَةُ فَقَطْ قَالَهُ بْن وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ قَصْرُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى بَيْعِ الْوَلَدِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِيَ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدَّقْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ لَكِنَّ أُمَّهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ فَإِنْ اُتُّهِمَ الْبَائِعُ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ لِلْبَائِعِ وَلَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ لِمُشْتَرِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ كَمَا كَانَتْ، أَوْ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِمُشْتَرِيهَا (قَوْلُهُ أَيْ عُسْرُهُ) لَا يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِعَدِيمٍ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْأَمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ، وَهِيَ لَا تُبَاعُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَمْ يُقْبِضْهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ الِاتِّهَامِ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ (قَوْلُهُ، أَوْ وَجَاهَةٍ) أَيْ وَجَاهَةِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ) إنَّمَا أَتَى بِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا لَحِقَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ) أَيْ النَّاشِئَ عَنْ نِكَاحٍ، أَوْ مِلْكٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا وَلَدِي
حَالَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ مُسْتَلْحَقِهِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ، وَهَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِهِ سَابِقًا لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ (كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) تَشْبِيهٌ فِي الْعِتْقِ أَيْ شَهِدَ بِعِتْقِ عَبْدٍ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِمُقْتَضٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، أَوْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لِلشَّاهِدِ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) شَخْصٌ إنْسَانًا وَارِثًا (غَيْرَ وَلَدٍ) كَأَخٍ وَعَمٍّ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا اسْتَلْحَقَ أَبًا كَقَوْلِهِ هَذَا أَبِي وَفِي إطْلَاقِ الِاسْتِلْحَاقِ عَلَى هَذَا تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ (لَمْ يَرِثْهُ) أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ (إنْ كَانَ وَارِثٌ) كَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَةِ بِالشَّرْطِ الْمُثْبَتِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ قِيلَ، وَاَلَّذِي بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ إنْ يَكُنْ بِالْمُضَارِعِ الْمُثْبَتِ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلنَّقْلِ أَيْ إنْ وُجِدَ وَارِثٌ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ مِنْ الْأَقَارِبِ، أَوْ الْمَوَالِي يَوْمَ الْمَوْتِ لَا الْإِقْرَارِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا، أَوْ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ (فَخِلَافٌ) بِالْإِرْثِ وَعَدَمِهِ، وَالرَّاجِحُ الْإِرْثُ أَيْ إرْثُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الْأُولَى، وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ، وَالضَّعِيفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي إرْثِ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْمُقِرُّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِينَئِذٍ مُقِرٌّ بِصَاحِبِهِ فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ، وَإِنْ سَكَتَ فَهَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ، أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ؟ تَرَدُّدٌ (وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ) أَيْ خَصَّ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ (بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) بِالْإِخْوَةِ وَنَحْوِهَا
[حاشية الدسوقي]
مِنْ زَوْجَتِي فُلَانَةَ، أَوْ مِنْ أَمَتِي فُلَانَةَ وَقَوْلُهُ مُسْتَلْحَقَهُ أَيْ مَنْ كَانَ اسْتَلْحَقَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِلْحَاقِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ.
(قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهِ) أَيْ حِينَ الِاسْتِلْحَاقِ (قَوْلُهُ عَتَقَ) لَوْ قَالَ لَحِقَ وَعَتَقَ كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِلُزُومِ اللُّحُوقِ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ هُنَا الْعِتْقُ بِالنَّسَبِ، وَاللُّحُوقُ لَازِمٌ لَهُ وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا اخْتِصَارًا (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ عَلَى حُكْمٍ وَمَحِلُّ كَوْنِهِ يَلْحَقُ بِهِ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُكَذِّبْهُ عَقْلٌ، أَوْ عَادَةٌ، وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ، ثُمَّ إذَا عَتَقَ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اشْتَرَى الْأُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إنْ كَانَ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ نَاشِئًا عَنْ مِلْكٍ لَا عَنْ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ شَهِدَ بِعِتْقِ عَبْدٍ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ (قَوْلُهُ لِمُقْتَضٍ) أَيْ كَعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ، أَوْ فِسْقٍ، أَوْ رِقٍّ (قَوْلُهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا) أَيْ الشَّاهِدُ بَعْدَ رَدِّ شَهَادَتِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَيْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ كَمَا فِي خش وَفِي عبق الْعِتْقُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِحُكْمٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ اشْتَرَى حُرًّا، وَالْحُرُّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْعِتْقِ بِلَا حُكْمٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْبَيْعُ، أَوْ الرَّدُّ إلَى الْبَائِعِ أَمَّا عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِحُكْمٍ فَلِلْمُشْتَرِي مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِالْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) وَجْهُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَمَّا شَهِدَ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَقَدْ ثَبَتَ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِسَيِّدِهِ فَلَمَّا اشْتَرَاهُ بَقِيَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ) أَيْ إنْ كَانَ لِلْمُقِرِّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُتَّهَمُ عَلَى خُرُوجِ الْإِرْثِ لِغَيْرِ مَنْ كَانَ يَرِثُ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَارِثُ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَتَرَقَّبُ يَوْمَ مَوْتِهِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ) أَيْ، وَهُوَ الشَّرْطُ الْمَنْفِيُّ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ (قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلنَّقْلِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ صَحِيحَةٌ أَيْ إنَّ صِحَّتَهَا مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَتِهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ نُسْخَةَ ابْنِ غَازِيٍّ أَصْوَبُ مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْجَوَابِ يَكُونُ مَعَ مُضِيِّ الشَّرْطِ لَا مَعَ مُضَارِعِيَّتِهِ (قَوْلُهُ لَا الْإِقْرَارُ) أَيْ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ، أَوْ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ) أَيْ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِعَمٍّ مَعَ وُجُودِ بِنْتٍ، أَوْ أَخٍ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَقَرَّ شَخْصٌ بِمُعْتِقِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ فَإِنَّهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ فَيَرِثُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَعْتُوقَ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأُخُوَّةِ إذْ هُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْمَعْنَى دَعْوَى (قَوْلُهُ، وَالرَّاجِحُ الْإِرْثُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِقْرَارُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ، أَوْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ كَمَا فِي بْن وَعَلَى الْإِرْثِ فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ بِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ حَقٌّ، أَوْ لَا يَحْلِفُ قَوْلَانِ فِي ح (قَوْلُهُ لَيْسَ كَالْوَارِثِ) أَيْ، بَلْ هُوَ حَائِزٌ يَحُوزُ الْمَالَ لِأَجْلِ صَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ لَا يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَارِثٌ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ) أَيْ فَلَا إرْثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، كَانَ لَهُ وَارِثٌ حَائِزٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ) أَيْ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ حَائِرٌ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ حَائِزٌ فَلَا إرْثَ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ) الضَّمِيرُ لِلْخِلَافِ وَكُلَّمَا وَقَعَ مِنْ الْمُصَنِّفِ لَفْظُ الْمُخْتَارِ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ إلَّا هَذَا.
فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ
وَأَمَّا إنْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ بِالسِّنِينَ كَالثَّلَاثَةِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ الطُّولَ قَرِينَةُ الصِّدْقِ غَالِبًا.
(وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ) ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ (أَحَدُهُمْ وَلَدِي) وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ (عَتَقَ الْأَصْغَرُ) كُلُّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلَدَهُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ وَلَدَ غَيْرِهِ فَهُوَ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَيَعْتِقُ مَعَهَا (وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرَيْنِ، وَهُمَا كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ، أَوْ الْأَكْبَرُ وَرَقِيقٌ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَصْغَرَ (وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ وَرَقِيقٌ بِتَقْدِيرَيْنِ، وَهُمَا كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوْسَطَ، أَوْ الْأَصْغَرَ (وَإِنْ أَفْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ) أَيْ الْأَوْلَادُ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُمٍّ (فَوَاحِدٌ) يَعْتِقُ (بِالْقُرْعَةِ) وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ أَمْ لَا.
(وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ، وَأَمَةُ) رَجُلٍ (آخَرَ وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ (عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ) جَمْعُ قَائِفٍ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ، وَالشَّكْلِ
[حاشية الدسوقي]
يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ مَحِلُّ الْخِلَافِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ بِالْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ طَالَ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمُخْتَارِ يَتَوَارَثَانِ عِنْدَ الطُّولِ تَوَارُثَ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُتَيْطِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ اللَّخْمِيِّ فَعَلَى هَذَا إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ وَكَانَ لَهُ أَخٌ وَطَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ شَارَكَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَخَ الثَّابِتَ النَّسَبِ، وَأَمَّا تَنْظِيرُ خش فِي كَوْنِهِ يَرِثُ مِيرَاثَ ثَابِتِ النَّسَبِ، أَوْ إرْثَ الْمُقَرِّ بِهِ فَلَا يَرِثُ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ حَائِزٌ غَيْرُهُ فَهُوَ قُصُورٌ كَمَا قَالَ بْن وَأُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ التَّفْصِيلَ، وَهُوَ غَيْرُ الْإِطْلَاقِ فَهُوَ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ مُخْتَارُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ تَخْصِيصَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُخْتَارَهُ هَذَا لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ لِمُوَافَقَتِهِ لِهَذَا تَارَةً وَلِهَذَا تَارَةً فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ خِلَافٍ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ كُلٌّ، أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَالثَّلَاثَةِ) أَيْ، وَأَمَّا السَّنَةُ، وَالسَّنَتَانِ فَالْخِلَافُ جَارٍ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَرِثُهُ) أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ وَفِي عبق وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الْمُقَرُّ بِهِ وَلَهُ وَلَدٌ هَلْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِتَمَامِهَا أَمْ لَا اهـ. قَالَ بْن فِيهِ قُصُورٌ فَقَدْ جَزَمَ الْمُتَيْطِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ فَلَا يَرِثُ شَيْئًا مِنْ الْمُقِرِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا قَائِلًا أَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْمُقِرَّ وَابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عَتَّابٍ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ نَقَلَهُ ح.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا غَابَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُنْتُظِرَ وَحُكْمُهُمْ حِينَ الِانْتِظَارِ حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى الرِّقِّ فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُ (قَوْلُهُ عَتَقَ الْأَصْغَرُ) أَيْ وَكَذَا تَعْتِقُ أُمُّهُمْ؛ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْعِتْقُ الْحَاصِلُ لَهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ، أَوْلَادِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ وَلَدَهُ فِي الْوَاقِعِ، أَوْ وَلَدًا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ وَلَدَ غَيْرِهِ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْغَرَ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِالْأَوْسَطِ، أَوْ الْأَكْبَرِ وَمَا حَدَثَ لِأُمِّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا يَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُ مَعَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا، وَأَمَّا مَا حَدَثَ لَهَا مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ سَيِّدِهَا فَهُوَ حُرٌّ مُتَخَلِّقٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ إذَا كَانَ سَيِّدُهَا حُرًّا (قَوْلُهُ، أَوْ الْأَكْبَرُ) أَيْ، أَوْ كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ هُوَ الْأَكْبَرَ فَيَكُونُ الْأَوْسَطُ حَدَثَ لَهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْأَكْبَرِ وَمَا حَدَثَ لِأُمِّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَوْلَادِ بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّيِّدِ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ، وَهُمَا كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوْسَطَ، أَوْ الْأَصْغَرَ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَكْبَرِ كَانَ قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْأَوْسَطِ، أَوْ الْأَصْغَرِ فَيَكُونُ رَقِيقًا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُمٍّ) أَيْ وَقَالَ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ (قَوْلُهُ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) أَيْ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقَيِّمِ خِلَافًا لخش كَمَا حَقَّقَهُ طفى وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ كَمَا فِي عبق خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الْعِتْقُ الْكَامِلُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَأَوْلَى الْأُمُومَةُ (قَوْلُهُ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ، وَهُوَ النَّسَبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَيْ لَا مِنْ السَّيِّدِ وَلَا مِنْ الْأَخَوَيْنِ وَقَوْلُهُ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ أَيْ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ) سَوَاءً كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً وَقَوْلُهُ، وَأَمَةُ رَجُلٍ آخَرَ أَيْ وَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ أَيْ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِمَا لَا أَدْرِي وَلَدِي مِنْ هَذَيْنِ، أَوْ تَدَاعَيَا وَاحِدًا أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَنَفَيَا الْآخَرَ وَقَوْلُهُ عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ
وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ فِي نِكَاحَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي مِلْكَيْنِ، أَوْ نِكَاحٍ وَمِلْكٍ (وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِزَوْجِهَا (وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبِنْتِ الْأُخْرَى مِنْ نِكَاحٍ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ فِي نِكَاحَيْنِ لَكِنْ رُجِّحَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي نِكَاحٍ وَمَجْهُولٍ كَمَا فِي هَذَا الْفَرْعِ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ فِي النِّكَاحَيْنِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَةُ آخَرَ فَفَرْعُ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) فِي مَعْرِفَتهَا الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ (عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ) أَيْ بِأَنْ عَرَفَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ سَوَاءً عَرَفَتْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ قَبْلَهُ وَيَكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ.
(وَإِنْ) (أَقَرَّ عَدْلَانِ) ابْنَانِ، أَوْ أَخَوَانِ، أَوْ عَمَّيْنٍ (بِثَالِثٍ) (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلْمُقَرِّ بِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلِلْمُقِرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا كَإِقْرَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَقَوْلُهُ بِثَالِثٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَلَكِنْ مِثْلُهُمَا الْأَجْنَبِيَّانِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ، بَلْ، أَوْلَى وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالظَّنِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَالَةٌ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بَتًّا وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ.
(وَ) إنْ أَقَرَّ (عَدْلٌ) بِآخَرَ (يَحْلِفُ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُقِرِّ أَيْ مَعَ إقْرَارِ الْمُقِرِّ (وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ) أَيْ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا (فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ) غَيْرِ الْعَدْلِ (كَالْمَالِ) أَيْ كَأَنَّهَا هِيَ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ فَإِذَا كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ وَلَدًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْأَبَوَانِ فِي تَعْيِينِهِ بِأَنْ أَخَذَ كُلٌّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَافَةٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ، وَأَمَةُ آخَرَ، وَأَمَّا وَلَدُ زَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ لَهُ إذَا وَلَدَتَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ وَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا قَافَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلَدَيْنِ لَاحِقٌ بِهِ وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ وَيَرِثَانِهِ وَلَا قَافَةَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ كَذَا فِي عبق وَنَحْوُهُ لطفى مُعْتَرِضًا عَلَى تت وخش التَّابِعِينَ لِلْبِسَاطِيِّ مِنْ دُخُولِ الْقَافَةِ قَائِلًا إنَّمَا تُدْعَى الْقَافَةُ لِتُلْحِقَ بِالْآبَاءِ لَا بِالْأُمَّهَاتِ لَكِنَّ فِي بْن عَنْ ابْنِ مُيَسَّرٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى لِتُلْحِقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَدَهَا وَمَحِلُّ هَذَا الْخِلَافِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا وَلَدِي، وَالْآخَرُ زَنَتْ بِهِ جَارِيَتِي فَإِنْ قَالَ الْأَبُ ذَلِكَ وَاخْتَلَطَا فَالْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ وَلَدُهُ وَكَانَ الْآخَرُ غَيْرَ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ فِي نِكَاحَيْنِ) فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَزَوْجَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَ الْوَلَدَانِ فَلَا يُلْحَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَحَدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَافَةَ إلَخْ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ فِي مِلْكَيْنِ وَنِكَاحٍ وَمِلْكٍ اتِّفَاقًا، وَهَلْ تَكُونُ فِي النِّكَاحَيْنِ، أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَكُونُ فِيهِمَا، وَهَلْ تَكُونُ فِي نِكَاحٍ وَمَجْهُولٍ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ) أَيْ عَلَى مَعْرِفَةِ أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُدْفَنْ، وَأَمَّا لَوْ عَرَّفَتْهُ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَمِدَ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ عَلَى الشَّبَهِ بِهِ حِينَئِذٍ لِتَغَيُّرِهِ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ وَكَانَتْ الْقَافَةُ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَا تَعْتَمِدُ عَلَى تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَبٍ لَمْ تُجْهَلْ صِفَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ.
(قَوْلُهُ بِثَالِثٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ يَكُونُ رَابِعًا، أَوْ خَامِسًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْ التَّرِكَةِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّ الْمَيِّتِ وَابْنَتِهِ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ابْنًا، أَوْ أَخًا لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا) لَعَلَّ الْأَحْسَنَ مَا نَقَصَاهُ بِإِقْرَارِهِمَا فَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ، أَوْلَادٍ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِثَالِثٍ، وَأَنْكَرَهُ الثَّالِثُ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَعَلَى الْإِقْرَارِ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ وَمُسَطَّحُهُمَا اثْنَا عَشَرَ لِتَبَايُنِهِمَا فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ فَاَلَّذِي نَقَصَهُ إقْرَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُقِرِّينَ وَاحِدٌ فَيُعْطَى الِاثْنَانِ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ إذَا كَانَ ابْنًا، أَوْ أَخًا لِلْمَيِّتِ تَزَوُّجُ بِنْتِهِ، أَوْ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِغَيْرِ عُدُولٍ وَلَوْ كَانُوا حَائِزِينَ لِلْمِيرَاثِ كَمَا لِابْنِ يُونُسَ وَلِلْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِ غَيْرِ الْعُدُولِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا وَحَازُوا الْمِيرَاثَ كُلَّهُ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ مِثْلُهُمَا الْأَجْنَبِيَّانِ) فَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّ زَيْدًا ابْنٌ ثَالِثٌ لِلْمَيِّتِ، أَوْ أَخٌ ثَالِثٌ لَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ (قَوْلُهُ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ) أَيْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا حَقِيقَةُ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ، بَلْ بِالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْإِقْرَارُ قَدْ يَكُونُ بِالظَّنِّ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقِرَّ بِمَا ظَنَّهُ بِدُونِ تَحْقِيقٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ عَدَالَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا بَتًّا) أَيْ إلَّا بِالْبَتِّ، وَالْجَزْمِ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ.
(قَوْلُهُ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ) أَيْ فَإِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ عَدْلٌ كَأَخٍ بِأَخٍ ثَالِثٍ، وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الثَّانِي حَلَفَ الْمُقَرُّ بِهِ وَوَرِثَ أَيْ أَخَذَ ثُلُثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الْمَيِّتِ وَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ كَمَا لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَالذَّخِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ إلَّا مَا نَقَصَهُ الْمُقِرُّ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ رَشِيدًا فَإِنْ كَانَ
فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ هِيَ النِّصْفُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِلْمُقَرِّ بِهِ ثُلُثُهَا، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالسُّدُسُ الْآخَرُ ظَلَمَهُ بِهِ الْمُنْكِرُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ سَوَاءً كَانَ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَلَا يَمِينَ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَيَرِثُ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَإِقْرَارِ أَخٍ بِابْنٍ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ (وَ) لَوْ قَالَ ابْنُ الْمَيِّتِ مَثَلًا لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ (هَذَا أَخِي) ، ثُمَّ قَالَ (بَلْ) هَذَا أَخِي (فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ) أَيْ لَهُ نِصْفُ التَّرِكَةِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ (وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ رُبُعُ التَّرِكَةِ فَلَوْ قَالَ لِثَالِثٍ، بَلْ هَذَا أَخِي لَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي، وَهُوَ الثُّمُنُ وَسَوَاءً أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِتَرَاخٍ، أَوْ بِفَوْرٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ، بَلْ لِلْإِضْرَابِ لَا لِلتَّشْرِيكِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(وَإِنْ تَرَكَ) مَيِّتٌ (أُمًّا، وَأَخًا فَأَقَرَّتْ) الْأُمُّ (بِأَخٍ) آخَرَ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الثَّابِتُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ (مِنْهَا السُّدُسُ) لِحَجْبِهَا بِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَيَّ السُّدُسِ وَلَيْسَ لِلْأَخِ الثَّابِتِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ شَقِيقًا، وَالْمُقَرُّ بِهِ لِلْأَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ، وَالْأَخُ الثَّابِتُ مُنْكِرٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ لَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَخِ لِلْأَبِ لَهُ، بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَظْهَرَ الْحَالُ بِإِقْرَارِ الشَّقِيقِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخُ الثَّابِتُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا تَنْقُصُ الْأُمُّ عَنْ السُّدُسِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ (بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا) مِنْ غَيْرِهِ (وَنَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ، وَالْبَيِّنَةُ) أَيْ نَسُوا اسْمَهَا الَّذِي سَمَّاهُ لَهُمْ (فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ) أَيْ اعْتَرَفُوا بِإِقْرَارِهِ مَعَ نِسْيَانِهِمْ اسْمَهَا (فَهُنَّ) أَيْ بَنَاتُ الْجَارِيَةِ الثَّلَاثَةُ (أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ) يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ
[حاشية الدسوقي]
سَفِيهًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ هِيَ النِّصْفُ إلَخْ) ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقْسِمُ الْمَالَ الْمَتْرُوكَ عَلَى الْإِنْكَارِ وَعَلَى الْإِقْرَارِ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ثَلَاثٌ وَمُسَطَّحُهُمَا سِتَّةٌ لِلتَّبَايُنِ فَإِذَا قُسِمَتْ السِّتَّةُ عَلَى الْإِنْكَارِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ، وَالْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ فَيَأْخُذُ الْمُقِرُّ بِهِ مَا نَقَصَهُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُ الْمُقِرُّ اثْنَيْنِ وَيَأْخُذُ الْمُنْكِرُ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ ثُلُثُهَا) أَيْ وَلِلْمُقِرِّ ثُلُثَاهَا، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ بَيْنَ كَوْنِ الْمُقِرِّ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ (قَوْلُهُ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ الْمُقِرُّ فَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَخَوَانِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنٍ، وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ أَخَذَ الِابْنُ الْمُقَرُّ بِهِ نِصْفَ الْمَالِ، وَأَخَذَ الْأَخُ الْمُنْكِرُ نِصْفَهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَخٌ وَاحِدٌ، وَأَقَرَّ بِابْنٍ أَخَذَ الِابْنُ جَمِيعَ الْمَالِ، وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ أَخَذَ مِنْ نَصِيبِ الْمُقِرِّ بِقَدْرِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَا كَانَ نَصِيبُهُ نِصْفَ التَّرِكَةِ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَخَذَ مِنْهُ ثُلُثَ الدَّيْنِ، وَهَكَذَا وَيَكُونُ هَذَا الْوَارِثُ الْمُقِرُّ شَاهِدًا بِالدَّيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْكِرِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُنْكِرِ مَا يَخُصُّهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤْخَذُ جَمِيعُ نَصِيبِ الْمُقِرِّ فِي الدَّيْنِ إنْ كَانَ بَعْضُهُ لَا يَفِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ، بَلْ لِلْإِضْرَابِ لَا لِلتَّشْرِيكِ) أَيْ وَمَتَى كَانَ الْعَاطِفُ لِلْإِضْرَابِ كَمَا هُنَا فَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُهْلَةِ، وَالْفَوْرِيَّةِ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمُهْلَةِ، وَالْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْعَاطِفُ لِلتَّشْرِيكِ كَالْوَاوِ فِي مِثْلِ هَذَا أَخِي، وَهَذَا أَخِي، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَطْفٌ أَصْلًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ، وَهُوَ عبق حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِتَرَاخٍ أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِفَوْرٍ وَاحِدٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا يَعْنِي مَعَ الْمُقِرِّ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِرْثِ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا.
(قَوْلُهُ فَلَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ حِصَّتِهَا الَّتِي أَخَذَتْهَا، وَهِيَ الثُّلُثُ السُّدُسُ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السُّدُسِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَخِ الثَّابِتِ ثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ السُّدُسُ الْبَاقِي وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْأَخُ الثَّابِتُ النَّسَبِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ إنَّمَا يَأْخُذُ السُّدُسَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ، وَالْأَخُ الثَّابِتُ مُنْكِرٌ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ مَعَهُ الثُّلُثَ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ غَيْرَ الثُّلُثَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسِ شَيْئًا وَعَلَى هَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَخٌ لِأَبٍ أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَخْذِ الْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسَ بِالْإِقْرَارِ مَعَ وُجُودِ الْأَخِ الشَّقِيقِ مِثْلُهُ فِي خش وعبق (قَوْلُهُ إذْ لَا وَجْهَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ، وَالْأُمُّ لَمْ تُقِرَّ لِلْأَخِ لِلْأَبِ بِالسُّدُسِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّتْ بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَهَذَا الْإِقْرَارُ لَا يُوجِبُ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْإِرْثِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَرِثُ شَيْئًا مَعَ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِ الشَّقِيقِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَأْخُذُهُ الْأَخُ الشَّقِيقُ.
(قَوْلُهُ أَيْ اعْتَرَفُوا بِإِقْرَارِهِ) أَيْ اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ أَقَرَّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ مَعْلُومٌ كَوْنُهَا لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَ بَنَاتٍ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ فُلَانَةُ هَذِهِ بِنْتِي مِنْ جَارِيَتِي، وَالْأُخْرَيَانِ وَلَدَاهَا مِنْ غَيْرِي، ثُمَّ إنَّ الْبَيِّنَةَ، وَالْوَرَثَةَ نَسُوا عَيْنَ تِلْكَ الْبِنْتِ الَّتِي سَمَّاهَا الْمَيِّتُ لَهُمْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَرَثَةُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فَدِّ أَقَرَّ مَعَ نِسْيَانِهِمْ لِعَيْنِهَا، وَإِمَّا أَنْ لَا يَعْتَرِفُوا بِمَقَالَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ) إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ حَكَمَ فِيهَا بِثُبُوتِ بِنْتٍ لَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَقُ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ