ذَكَرٍ (مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ) لِلْقِتَالِ صَحِيحٍ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَمَرِيضٍ شَهِدَ إلَخْ (كَتَاجِرِ، وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا) ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ شَهِدَا صَفَّ الْقِتَالِ (أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلَا (لَا ضِدَّهُمْ) مِنْ عَبْدٍ وَكَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَغَائِبٍ (وَلَوْ قَاتَلُوا إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ) مِنْ الْإِمَامِ (وَقَاتَلَ) ، وَهُوَ مُطِيقٌ لِلْقِتَالِ (خِلَافٌ، وَلَا يُرْضَخُ) أَيْ لَا يُعْطَى (لَهُمْ) أَيْ لِمَنْ لَا يُسْهَمْ لَهُ مِنْ الْأَضْدَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالرَّضْخُ مَالٌ مَوْكُولٌ تَقْدِيرُهُ لِلْإِمَامِ مَحَلُّهُ الْخُمُسُ كَالنَّفْلِ (كَمَيِّتٍ) آدَمِيٍّ أَوْ فَرَسٍ (قَبْلَ اللِّقَاءِ) أَيْ الْقِتَالِ فَلَا يُرْضَخُ لَهُ وَلَا يُسْهَمُ (وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ) إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ (وَأَشَلَّ) وَأَقْطَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَأْيٌ وَتَدْبِيرٌ (وَمُتَخَلِّفٌ) بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ) حَاجَتُهُ (بِالْجَيْشِ) وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُ (وَضَالٍّ) عَنْ الْجَيْشِ (بِبَلَدِنَا وَإِنْ) ضَلَّ بِمَعْنَى رُدَّ (بِرِيحٍ) لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ وَلِمَنْ رُدَّ بِرِيحٍ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ اخْتِيَارًا (بِخِلَافِ) ضَالٍّ (بِبَلَدِهِمْ) فَيُسْهَمُ لَهُ (وَ) بِخِلَافِ (مَرِيضٍ شَهِدَ) الْقِتَالَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ عَنْهُ فَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ تَدْبِيرٌ (كَفَرَسٍ رَهِيصٍ) وَالرَّهْصُ مَرَضٌ فِي بَاطِنِ قَدَمِهِ مَنْ وَطْئِهِ عَلَى حَجَرٍ وَنَحْوِهِ كَالْوَقْرَةِ فَيُسْهَمُ لَهُ لِكَوْنِهِ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ (أَوْ) (مَرِضَ) الْفَرَسُ أَوْ الْغَازِي (بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى) حَوْزِ (الْغَنِيمَةِ) ، (وَإِلَّا) بِأَنْ مَرِضَ قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَاسْتَمَرَّ مَرِيضًا حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ، وَلَمْ يُقَاتِلْ (فَقَوْلَانِ) نَظَرًا لِدُخُولِهِ بَلَدَ الْحَرْبِ صَحِيحًا
[حاشية الدسوقي]
فِي قَوْلِهِ أَوْ دَابَّةٍ فِيمَا إذَا قَالَ فَلَهُ سَلَبُهُ فَلَا تَكْرَارَ، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطَةً بِمِنْطَقَتِهِ فَهِيَ لِقَاتِلِهِ كَمَا قَالَ تت وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا لِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: ذَكَرٍ) أَيْ فَالْمَرْأَةُ لَا يُسْهَمُ لَهَا، وَلَوْ قَاتَلَتْ إلَّا إذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ عَلَيْهَا بِفَجْءِ الْعَدُوِّ، وَإِلَّا أَسْهَمَ لَهَا كَمَا قَالَ الْجُزُولِيُّ (قَوْلُهُ: حَاضِرٍ لِلْقِتَالِ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: إنْ قَاتَلَا إلَخْ) ، وَقِيلَ يَكْفِي فِي الْإِسْهَامِ لِلتَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ شُهُودُ الْقِتَالِ، وَقِيلَ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لِلْأَجِيرِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَاتَلَ فَفِي الْأَجِيرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَفِي التَّاجِرِ قَوْلَانِ.
اُنْظُرْ بْن.
وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ خُرُوجَ التَّاجِرِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَخُرُوجَ الْأَجِيرِ بِقَصْدِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً، وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمَا فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ مَتْبُوعَةً أَوْ كَانَتَا مَقْصُودَتَيْنِ مَعًا.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتَلُوا) الضَّمِيرُ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ شَمَلَهُمْ لَفْظُ الضِّدِّ، وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِمَا عَدَا ضِدِّ حَاضِرٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْقِتَالُ مَعَ الْغَيْبَةِ وَرَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْإِسْهَامِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَضْدَادِ إذَا قَاتَلَ وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي الذِّمِّيِّ إذَا قَاتَلَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ إنْ أُجِيزَ، وَقَاتَلَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ شَهَرَهُ، وَهُوَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ لَكِنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَشْهُورِ نَعَمْ شَهَرَ الْفَاكِهَانِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ إذَا حَضَرَ صَفَّ الْقِتَالِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَشْهِيرِهِ تَشْهِيرُ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ) الضَّمِيرُ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ شَمَلَهُمْ لَفْظُ الضِّدِّ أَيْ لَا يُعْطَى هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ: وَالرَّضْخُ) أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ إعْطَاءُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ) أَيْ كَذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ، وَلَا يُرْضَخُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ أَيْ الْأَعْرَجُ رَاكِبًا وَرَاجِلًا فَيُسْهَمُ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ تت مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِلْأَعْرَجِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَاتَلَ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأَعْمَى أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَتَعَلَّقُ بِالْجَيْشِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ مِنْهَا نَفْعٌ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْجَيْشِ بِأَنْ عَادَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ مِنْهَا نَفْعٌ أُسْهِمَ لَهُ فَالْأَوَّلُ كَإِقَامَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ لِأَجْلِ تَسَوُّقِ طَعَامٍ أَوْ سِلَاحٍ لِلْجَيْشِ وَالثَّانِي كَتَخَلُّفِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ تَمْرِيضِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ أَمِيرِ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ: وَضَالٍّ عَنْ الْجَيْشِ بِبَلَدِنَا) أَيْ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَتْحِ وَفَرَاغِ الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ ضَلَّ عَنْ الْجَيْشِ بِبَلَدِنَا وَلِمَنْ رُدَّ بِرِيحٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمْ مَعَ أَصْحَابِهِمْ الَّذِينَ وَصَلُوا وَغَنِمُوا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَلَوْ ضَلَّ رَجُلٌ مِنْ الْعَسْكَرِ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى غَنِمُوا فَلَهُ سَهْمُهُمْ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِينَ رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ.
اهـ. وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: شَهِدَ الْقِتَالَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ أَوْ حَصَلَ لَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ أَوْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ الْمَرَضُ طَرَأَ لَهُ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِهِمْ أَوْ فِي ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ فَإِنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ أُسْهِمَ لَهُ اتِّفَاقًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شَهِدَ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِمَرِيضٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى حَوْزِ الْغَنِيمَةِ
وَالْمَرَضِ الْمَانِعِ (وَ) يُسْهَمُ (لِلْفَرَسِ مَثَلًا) سَهْمُ (فَارِسِهِ) فَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ كَمَا أَنَّ لِمَنْ لَا فَرَسَ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا وَلِلْفَرَسِ الَّذِي لَا يُسْهَمُ لِرَاكِبِهِ سَهْمَانِ كَالْعَبْدِ، وَلِلْفَرَسِ السَّهْمَانِ (وَإِنْ) كَانَ الْقِتَالُ (بِسَفِينَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْلِ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ (أَوْ) (كَانَ الْفَرَسُ بِرْذَوْنًا) وَأَجَازَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْعَظِيمُ الْخِلْقَةِ الْغَلِيظُ الْأَعْضَاءِ، وَالْعِرَابُ الْمَمْدُوحَةُ ضُمْرٌ وَأَرَقُّ أَعْضَاء (وَهَجِينًا) مِنْ الْخَيْلِ لَا الْإِبِلِ إذْ لَا يُسْهَمُ لَهَا، وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ نَبَطِيَّةٌ أَيْ رَدِيئَةٌ، وَعَكْسُ الْهَجِينِ مُقْرِفٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَقْرَفُ، وَهُوَ مَا أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ، وَأَبُوهُ نَبَطِيٌّ (وَصَغِيرًا يَقْدِرُ بِهَا) أَيْ بِالثَّلَاثَةِ (عَلَى الْكَرِّ) عَلَى الْعَدُوِّ (وَالْفَرِّ) مِنْهُ.
(وَ) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (مَرِيضٍ رُجِيَ) بُرْؤُهُ، وَقَدْ شَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ مِنْ ابْتِدَائِهِ صَحِيحًا ثُمَّ حَدَثَ لَهُ الْمَرَضُ فِي بَقِيَّتِهِ (وَ) لِفَرَسٍ (مُحَبَّسٍ) وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ لَا لِلْمُحَبِّسِ، وَلَا فِي مَصَالِحِهِ كَعَلَفٍ وَنَحْوِهِ (وَ) لِفَرَسٍ (مَغْصُوبٍ) وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ إنْ غُصِبَ (مِنْ الْغَنِيمَةِ) فَقَاتَلَ بِهِ فِي غَنِيمَةٍ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِلْجَيْشِ (أَوْ) غَصَبَهُ (مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ) بِأَنْ غَصَبَهُ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ وَسَهْمَاهُ لِلْغَاصِبِ وَلِرَبِّهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (وَ) الْمَغْصُوبُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجَيْشِ أَيْ مِنْ آحَادٍ سَهْمَاهُ (لِرَبِّهِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَسَهْمَاهُ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِرَبِّهِ (لَا أَعْجَفَ) عَطْفٌ عَلَى فَرَسٍ رَهِيصٍ فَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنُ الْفِعْلِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ، وَهُوَ الْهَزِيلُ الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ (أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَ) لَا (بَغْلٍ وَبَعِيرٍ وَ) فَرَسٍ (ثَانٍ) لِغَازٍ.
(وَ) الْفَرَسُ (الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ سَهْمَاهُ (لِلْمُقَاتِلِ) عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَدَفَعَ أَجْرَ) حِصَّةِ (شَرِيكِهِ) كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ (وَ) الْغَانِمُ (الْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ أَذِنَ لَهُ الْوَالِي فِي الْخُرُوجِ أَوْ لَا (كَهُوَ) أَيْ كَالْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَيْشِ كَمَا أَنَّ الْجَيْشَ يُقْسَمُ عَلَيْهِ مَا غَنِمَهُ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِنَادَهُ لِلْجَيْشِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَنِدُ مِمَّنْ يُقْسَمُ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا فَمَا غَنِمَهُ فَلِلْجَيْشِ إلَّا إذَا كَانَ مُكَافِئًا لَهُ فِي الْقُوَّةِ أَوْ يَكُونُ هُوَ الْغَالِبُ فَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ثُمَّ يُخَمَّسُ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً (وَإِلَّا) يَسْتَنِدْ فِي غَنِيمَتِهِ لِلْجَيْشِ أَيْ لَمْ يَتَقَوَّ بِهِ بَلْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ (فَلَهُ) مَا غَنِمَهُ
[حاشية الدسوقي]
أَوْجَبَ مَنْعَهُ عَنْ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ.
وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَالْأَوْلَى قَصْرُ قَوْلِهِ أَوْ مَرِضَ إلَخْ عَلَى الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْهَامِ لَهُ شُهُودُ الْقِتَالِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْمَرَضِ) أَيْ وَنَظَرًا لِلْمَرَضِ الْمَانِعِ مِنْ الْقِتَالِ فَمَنْ نَظَرَ لِذَلِكَ قَالَ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لَهُ، وَمَنْ نَظَرَ لِدُخُولِهِ بِلَادَ الْحَرْبِ وَتَكْثِيرِهِ لِسَوَادِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا قَالَ يُسْهَمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا شَهِدَ الْقِتَالَ مَعَ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ سَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ أَوْ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَمَرِيضٌ شَهِدَ وَأَمَّا إذَا مَنَعَهُ الْمَرَضُ مِنْ شُهُودِ الْقِتَالِ فَإِنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ، وَهَذَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا إذَا طَرَأَ لَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ فَقَوْلَانِ بِالْإِسْهَامِ لَهُ، وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْهَمُ لِفَرَسٍ مَرِيضٍ رُجِيَ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَمَرِيضٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى فَرَسٍ رَهِيصٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَمَرِيضًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ أَنْسَبُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَقَدْ شَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شُهُودُ الْقِتَالِ بَلْ الْفَرَسُ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ يُسْهَمَ لَهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْقِتَالُ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ لَكِنَّهُ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ أَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْإِنْسَانِ، وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ.
اهـ بْن.
.
(قَوْلُهُ: سَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ) أَيْ فَإِنْ قَاتَلَا عَلَيْهِ مَعًا فَالسَّهْمَانِ بَيْنَهُمَا إنْ تَسَاوَيَا فِي الْقِتَالِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلِكُلِّ مَا خَصَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأُجْرَةِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفَ الْفَرَسِ، وَقَاتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ سَهْمًا، وَلَوْ قَاتَلَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَالْآخَرُ يَوْمَيْنِ فَالْأَوَّلُ يَأْخُذُ ثُلُثَيْ السَّهْمَيْنِ وَالْآخَرُ يَأْخُذُ ثُلُثَهُمَا وَيَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ الْفَرَسِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا يَدْفَعُ الَّذِي رَكِبَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ رَكِبَهُ يَوْمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْغَانِمُ الْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ) أَيْ الْمُتَقَوِّي بِهِ بِأَنْ كَانَ حَالُ انْفِرَادِهِ سَائِرًا تَحْتَ ظِلِّهِ، وَلَا اسْتِقْلَالَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَةٍ) أَيْ غَيْبَةِ ذَلِكَ الْمُسْتَنِدِ عَنْ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ) أَيْ مَا غَنِمَهُ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْتِنَادَهُ لِلْجَيْشِ) الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِنَادِهِ لِلْجَيْشِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ مُكَافِئًا) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَنِدُ الَّذِي لَا يُسْهَمُ لَهُ مُكَافِئًا لِلْجَيْشِ فِي الْقُوَّةِ أَوْ يَكُونُ هُوَ أَيْ الْمُسْتَنِدُ الْغَالِبُ أَيْ الَّذِي غَلَبَ عَلَى الْكُفَّارِ، وَهَزَمَهُمْ (قَوْلُهُ: فَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةِ) أَيْ مُنَاصَفَةً، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَنِدُ طَائِفَةً قَلِيلَةً.
اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْأَحْرَارِ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ الْجَيْشُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يُخَمَّسُ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ الْجَيْشِ
يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ فَلَا يُنَافِي تَخْمِيسَهُ (كَمُتَلَصِّصِ) أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ يَخْتَصُّ بِهِ، وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا قَبْلَهُ (وَخَمَّسَ مُسْلِمٌ) مَا أَخَذَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُ (عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّصَّ الْمُسْلِمَ يُخَمَّسُ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُخَمَّسُ (لَا ذِمِّيٌّ) فَلَا يُخَمَّسُ بَلْ يَخْتَصُّ بِمَا أَخَذَهُ اسْتَنَدَ لِلْجَيْشِ أَوْ لَا.
(وَ) لَا (مَنْ عَمِلَ) مِنْ أَهْلِ الْجَيْشِ (سَرْجًا أَوْ سَهْمًا) أَوْ قَدَحًا أَوْ قَصْعَةً، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مَا كَانَ مَعْمُولًا فِي بُيُوتِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ دَقَّ بَلْ هُوَ غَنِيمَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ (وَالشَّأْنُ) الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ (الْقَسْمُ) لِلْغَنَائِمِ (بِبَلَدِهِمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ مَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ (وَهَلْ) الْإِمَامُ (يَبِيعُ) سِلَعَ الْغَنِيمَةِ، النَّقْلُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ بَيْعُهَا (لِيَقْسِمَ) أَثْمَانَهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٌ لِلْجَيْشِ وَخُمُسٌ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْبَيْعُ بَلْ يُخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ وَفِي قَسْمِ الْأَعْيَانِ (قَوْلَانِ) فِيمَا إذَا أَمْكَنَ الْبَيْعُ هُنَاكَ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ قَسْمُ الْأَعْيَانِ (وَأُفْرِدَ) وُجُوبًا فِي الْقَسْمِ (كُلُّ صِنْفٍ) مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ لِيَقْسِمَهُ أَخْمَاسًا (إنْ أَمْكَنَ) حِسًّا بِاتِّسَاعِ الْغَنِيمَةِ وَشَرْعًا بِأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ أُمٍّ عَنْ وَلَدِهَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) الْأَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ.
(وَأَخَذَ) شَخْصٌ (مُعَيَّنٌ) أَيْ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ حَاضِرٌ (وَإِنْ) كَانَ (ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ) أَنَّهُ (لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَسْمِ (مَجَّانًا) بِغَيْرِ شَيْءٍ (وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ الْآنَ (وَحُمِلَ لَهُ) إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ غَائِبًا، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَمْلِ (إنْ كَانَ) الْحَمْلُ (خَيْرًا) لَهُ وَيَحْلِفُ أَيْضًا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مَا بَاعَهُ، وَلَا وَهَبَهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ (وَإِلَّا) يَكُنْ حَمْلُهُ خَيْرًا مِنْ بَيْعِهِ بَلْ بَيْعُهُ خَيْرٌ وَاسْتَوَتْ مَصْلَحَةُ بَيْعِهِ وَحَمْلِهِ (بِيعَ لَهُ) وَحُمِلَ ثَمَنُهُ لَهُ (وَ) إذَا قُسِّمَ مَا عُرِفَ مَالِكُهُ (لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ) وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ
[حاشية الدسوقي]
وَأَمَّا سَهْمُ الْمُسْتَنِدِ الْمُكَافِئِ أَوْ الْغَالِبِ فَلَا يُخَمَّسُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَهَلْ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَوْ يُخَمَّسُ سَهْمُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْعَبْدِ الْمُتَلَصِّصِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ دُونَ الْجَيْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُخَمِّسُهُ (قَوْلُهُ: مَا أَخَذَهُ) أَيْ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى وَجْهِ التَّلَصُّصِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ حُرًّا بَلْ، وَلَوْ عَبْدًا وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى وَجْهِ التَّلَصُّصِ إلَّا إذَا كَانَ حُرًّا لَا إنْ كَانَ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ وَلَعَلَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ) أَيْ جِهَارًا بَلْ خَرَجَ لِمُجَرَّدِ التَّلَصُّصِ خِفْيَةً (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ) أَيْ خَرَجَ لِلْغَزْوِ جِهَارًا وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ خَرَجَ لِأَجْلِ التَّلَصُّصِ خِفْيَةً فَلَا يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ: اسْتَنَدَ لِلْجَيْشِ أَوْ لَا) فِيهِ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْمُسْتَنِدَ لِلْجَيْشِ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لِلْجَيْشِ قَسَّمَ مَا غَنِمَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُنَاصَفَةً، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَافِئٍ كَانَ مَا غَنِمَهُ لِلْجَيْشِ خَاصَّةً، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَأَيْنَ الِاخْتِصَاصُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ قَوْلِهِ لَا ذِمِّيَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِلْجَيْشِ بِأَنْ كَانَ مُتَلَصِّصًا تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ يَصِحُّ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ، وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانُوا مُكَافِئِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فَنِصْفُ الْغَنِيمَةِ الَّذِي يَخُصُّهُمْ لَا يُخَمَّسُ، وَالنِّصْفُ الَّذِي يَخُصُّ الْمُسْلِمِينَ يُخَمَّسُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ عَمِلَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُخَمَّسُ ذَلِكَ بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) أَيْ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا، وَأَمِنُوا مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَإِنْ خَافُوا كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا سَرِيَّةً أَخَّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى يَعُودُوا لِلْجَيْشِ أَوْ لِمَحَلِّ الْأَمْنِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْإِمَامُ يَبِيعُ سِلَعَ الْغَنِيمَةِ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي عبق تَبَعًا لعج، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ وَالْفَاكِهَانِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ، وَهُوَ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِالتَّخْيِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ اُنْظُرْ طفى وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ النَّقْلَ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ بَيْعُهَا لِيَقْسِمَ أَثْمَانَهَا أَوْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْبَيْعُ بَلْ يُخَيَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَ الْبَيْعُ) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ مُشْتَرٍ يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ لَا بِالْغَبْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْرَدَ) أَيْ وَإِذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ قِسْمَةَ الْأَعْيَانِ أَفْرَدَ كُلَّ صِنْفٍ وُجُوبًا فِي الْقَسْمِ عَلَى حِدَتِهِ أَيْ: وَلَا يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضِ، وَقِيلَ يَضُمُّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَمْكَنَ الْإِفْرَادُ، وَإِلَّا ضُمَّتْ الْأَصْنَافُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمْ يُرَجِّحْ هُنَا شَيْئًا وَإِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي اخْتَارَ هَذَا هُوَ اللَّخْمِيُّ كَذَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَرَدَّهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ التَّرْجِيحِ لِابْنِ يُونُسَ، وَذَكَرَ نَصَّهُ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: حَاضِرٌ) أَيْ لِقَسْمِ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذِمِّيًّا) أَيْ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي عِصْمَةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ غَائِبًا) أَيْ عَنْ مَحَلِّ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ أَيْضًا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مَا بَاعَهُ إلَخْ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق نَقْلًا عَنْ الْبِسَاطِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ النَّقْلُ أَنَّ الْغَائِبَ الَّذِي يَحْمِلُ لَهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ لَهُ إنَّمَا هُوَ بِرِضَا الْجَيْشِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِمُنَازَعَةِ الْجَيْشِ لَهُ.
اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ رَبِّهِ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَا صِلَةُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ لِمَالِكِهِ وَلَوْ جُعِلَتْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَانَ أَوْلَى لِإِفَادَةِ لُزُومِ الْبَيْعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ بَعْدَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا قَسَّمَ) أَيْ
(إلَّا لِتَأَوُّلٍ) بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْأَوْزَاعِيِّ إنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَيَمْضِي الْقَسْمُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْضِ إذَا لَمْ يَتَأَوَّلْ بِأَنْ قَسَّمَهُ مُتَعَمِّدًا لِلْبَاطِلِ أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَهْلًا أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ يَجِبُ نَقْضُهُ إجْمَاعًا، وَإِنْ وَافَقَ قَوْلَ عَالِمٍ (لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) رَبُّهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا نَاحِيَتِهِ كَمِصْرِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ فِي الْجُمْلَةِ كَمُصْحَفٍ، وَكُتُبِ حَدِيثٍ كَالْبُخَارِيِّ فَلَا يُحْمَلُ بَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْمُجَاهِدِينَ وَلَا يُوقَفُ وَالنَّصُّ أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ ابْتِدَاءً فَإِخْرَاجُهُ مِنْ أَخْذِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ غَيْرُ مُخَلِّصٍ، وَالْمُخَلِّصُ إخْرَاجُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحُمِلَ لَهُ فَتَأَمَّلْ (بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ) تُوجَدُ عِنْدَهُمْ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تُقْسَمُ بَلْ تُوقَفُ اتِّفَاقًا ثُمَّ إنْ عُرِفَ رَبُّهَا حُمِلَتْ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا.
(وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَ) خِدْمَةُ (مُدَبَّرٍ) وُجِدَا فِي الْغَنِيمَةِ، وَعُرِفَ أَنَّهُمَا لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُمَا خَيْرًا لَهُ ثُمَّ إنْ جَاءَ السَّيِّدُ فَلَهُ فِدَاؤُهُمَا بِالثَّمَنِ وَلَهُ تَرْكُهُمَا فَيَصِيرُ حَقُّ مُشْتَرِيهَا فِي الْخِدْمَةِ، وَيَخْرُجُ عِنْدَ الْأَجَلِ حُرًّا، وَاسْتُشْكِلَ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بِأَنَّ غَايَتَهَا مَوْتُ السَّيِّدِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى بَيْعِهَا أَنَّهُ يُؤَاجَرُ إلَى زَمَنٍ مَعْلُومٍ تُظَنُّ حَيَاةُ السَّيِّدِ إلَيْهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَعَبْدٌ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا ثُمَّ مَا زَادَ مِنْ الْخِدْمَةِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ كَاللُّقَطَةِ فَيُوضَعُ خَرَاجُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى.
فَإِنْ جَهِلَ السَّيِّدُ فَالْخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَ) بِيعَتْ (كِتَابَةٌ) لِمُكَاتَبٍ
[حاشية الدسوقي]
وَإِذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ عَلَى الْجَيْشِ الشَّيْءَ الَّذِي عُلِمَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْقَسْمِ كَمَا فَرَضَ ابْنُ بَشِيرٍ أَوْ غَائِبًا كَمَا فَرَضَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِتَأَوُّلٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ الَّذِي قَسَّمَ الْغَنِيمَةَ (قَوْلُهُ: كَالْأَوْزَاعِيِّ) مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ.
اهـ.
بْن (قَوْلُهُ: أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُخَلِّصٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ ابْتِدَاءً لِصِدْقِهِ بِالْوَقْفِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ جَوَازُ قَسْمِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَالْمُخَلِّصُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ جَعَلَ مَخْرَجًا مِنْ قَوْلِهِ، وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ إلَخْ يَكُونُ الْمَعْنَى، وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يَأْخُذُهُ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْجَيْشِ أَوْ يُوقَفُ يُحْتَمَلُ، وَإِنْ جَعَلَ مَخْرَجًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ كَانَ الْمَعْنَى لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَإِنَّهُ يَمْضِي قَسْمُهُ وَهَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً قَسْمُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ يُحْتَمَلُ فَالْجَوَازُ ابْتِدَاءً غَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ يُجْعَلَ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا إذْ مَعْنَاهُ وَحُمِلَ مَا كَانَ خَيْرًا لِرَبِّهِ إنْ تَعَيَّنَ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ رَبُّهُ فَلَا يُحْمَلُ لَهُ بَلْ يُقْسَمُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ رَبُّهُ فَلَا يُحْمَلُ لَهُ صَادِقٌ بِأَنْ يُقْسَمَ أَوْ يُوقَفَ فَهُوَ مِثْلُ إخْرَاجِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ إخْرَاجَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحُمِلَ لَهُ مُمَاثِلٌ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ فِي احْتِمَالِهِ لِلْقَسْمِ وَالْوَقْفِ فَلَمْ يَتِمَّ الْجَوَابُ، وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِبَهْرَامَ وَالْجَوَابُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: تُوجَدُ عِنْدَهُمْ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهَا لُقَطَةٌ قَالَ طفى هَذَا التَّقْرِيرُ لِبَهْرَامَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ لِأَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ حَصَلَ لَهُمْ سَوَاءٌ أَخَذُوهُ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا فَإِنَّهَا تُوقَفُ فَالْمُرَادُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فِيهِمَا، وَقَالُوا هُنَا أَيْ إذَا وُجِدَ مَالٌ لِمُسْلِمٍ غَيْرُ مُعَيَّنٍ بِالْقَسْمِ، وَعَدَمُ الْإِيقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِيقَافِ فِي اللُّقَطَةِ الْآتِيَةِ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ عَلَى الْجُمْلَةِ فَهَلْ يُقْسَمُ أَوْ يُوقَفُ لِصَاحِبِهِ كَاللُّقَطَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى مِلْكِ الْغَانِمِينَ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ اُنْظُرْ طفى.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُمَا) أَيْ أَوْ لِمُعَيَّنٍ حَمْلُهُمَا خَيْرًا لَهُ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ الثَّمَنُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ جَاءَ السَّيِّدُ فَلَهُ فِدَاؤُهُمَا إلَخْ) هَذَا صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بَيْعُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ خَيْرًا فَغَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ نَقْضُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَلَهُ فِدَاؤُهُمَا) أَيْ مِمَّنْ اشْتَرَى خِدْمَتَهُمَا بِثَمَنِ الْخِدْمَةِ وَقَوْلُهُ: فِي الْخِدْمَةِ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ وَالْمُرَادُ فَيَصِيرُ حَقُّ مُشْتَرِي الْخِدْمَةِ فِيهَا فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ مُشْتَرِيهِ لَلْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ لِلْأَجَلِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُشْتَرِي وَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ بَعْدَ نِصْفِ خِدْمَتِهِ مَثَلًا خُيِّرَ فِي فِدَائِهِ عَمَّا بَقِيَ يُبْقِيهِ الثَّمَنُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا زَادَ مِنْ الْخِدْمَةِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ كَاللُّقَطَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إذَا عَاشَ الْمُدَبَّرُ وَسَيِّدُهُ بَعْدَهَا تَكُونُ الْخِدْمَةُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا كَاللُّقَطَةِ تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِافْتِرَاقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَهِلَ السَّيِّدُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ ظَنُّ الزَّمَانِ الَّذِي يَعِيشُ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: فَالْخَمْسَةَ عَشَرَ أَيْ فَلْيُؤَجَّرْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا.
جُهِلَ رَبُّهُ فَإِنْ أَدَّى لِلْمُشْتَرِي عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا رُقَّ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ (لَا أُمُّ وَلَدٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كِتَابَةٌ، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لَا تُبَاعُ خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ جُهِلَ رَبُّهَا إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ لَغْوٌ فَيُنْجَزُ عِتْقُهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَمَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَيْفِيَّتُهَا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ أَنْ تَقُولَ أَشْهَدَنَا قَوْمٌ يُسَمُّونَهُمْ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ مَثَلًا وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ عَنْ اسْمِ رَبِّهِ، أَوْ سَمُّوهُ وَنَسِينَاهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُعَيَّنِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَسْمِ (أَخْذُهُ) مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَإِنْ أَبَى (بِثَمَنِهِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيَقْسِمَ ثَمَنَهُ وَبِيعَ وَعَلِمَ الثَّمَنَ، وَبِقِيمَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِقِسْمَةِ الْأَعْيَانِ أَوْ جَهْلِ الثَّمَنِ (وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ) مِنْ الْأَثْمَانِ (إنْ تَعَدَّدَ) الْبَيْعُ (وَأُجْبِرَ) السَّيِّدُ (فِي) (أُمِّ الْوَلَدِ) إذَا بِيعَتْ أَوْ قُسِّمَتْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا جَهْلًا بِهَا (عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ عَلَى أَخْذِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوْ قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا إذَا كَانَ مَلِيًّا (وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ) ، وَأَمَّا لَوْ قُسِّمَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ فَيَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغْنَمِ مَجَّانًا، وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْفِدَاءِ (إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا) قَبْلَ الْفِدَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِهَا وَلَا فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ) بِيعَتْ خِدْمَتُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ أَوْ ذَاتُهُمَا جَهْلًا بِهِمَا فَيَرْجِعَانِ (لِحَالِهِمَا) الْأَوَّلِ مِنْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ (وَ) لَهُ (تَرْكُهُمَا) لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِمَنْ وَقَعَا فِي سَهْمِهِ جَهْلًا بِهِمَا (مُسْلِمًا لِخِدْمَتِهِمَا) إلَى الْأَجَلِ فِي الْأَوَّلِ، وَإِلَى اسْتِيفَاءِ مَا أَخَذَهُ بِهِ فِي الثَّانِي (فَإِنْ) (مَاتَ الْمُدَبِّرِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ السَّيِّدُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: جُهِلَ رَبُّهُ) أَيْ وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَجُهِلَ رَبُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا مُكَاتَبٌ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُ تُبَاعُ كِتَابَتُهُ وَتُقْسَمُ عَلَى الْجَيْشِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فِيهِ إلَّا الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ، وَلَا تُؤَاجَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ سَيِّدُهُ) أَيْ بَعْدَ بَيْعِ الْكِتَابَةِ وَأَدَائِهَا لِلْمُشْتَرِي وَعِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا تُبَاعُ خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وُجِدَتْ فِي الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ، وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ وَالِاسْتِمْتَاعُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ (قَوْلُهُ: فَيُنْجَزُ عِتْقُهَا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ قَالَ بْن، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى السَّيِّدِ إذَا ظَهَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخَلِّي سَبِيلَهَا وَتُتْرَكُ عَلَى حَالِهَا فَلَوْ بِيعَتْ جَهْلًا وَجَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا مَجَّانًا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ) أَيْ الْبَيِّنَةُ، وَقَوْلُهُ: يُسَمُّونَهُمْ أَيْ يَذْكُرُونَ أَسْمَاءَهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا أَشْهَدْنَا فُلَانًا، وَفُلَانًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَأُخِذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا ثُمَّ إنَّ هَذَا يَشْمَلُ مَا قُسِّمَ جَهْلًا أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ عُلِمَ بِأَنَّهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَقَسَّمَ مُتَأَوِّلًا.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَبِقِيمَتِهِ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَسْمِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَيَوْمَ أَخْذِ رَبِّهِ لَهُ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ، وَمِثْلُ مَا قُسِّمَ مَا بِيعَ مِنْ خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَكِتَابَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ، وَأَمَّا مَا قُسِّمَ بِلَا تَأَوُّلٍ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلِ الثَّمَنِ) أَيْ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيَقْسِمَ وَبِيعَ، وَلَكِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ مِنْ الْأَثْمَانِ إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ) هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ الَّتِي وُجِدْت فِي الْغَنِيمَةِ لِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قُسِّمَتْ) أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا أَيْ أَوْ بِيعَتْ وَقُسِّمَ ثَمَنُهَا (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهَا تُبَاعُ مَعَ الْعِلْمِ أُمُّ وَلَدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن.
وَقَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا أَيْ، وَكَذَا مِمَّنْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفِدَاءِ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفِدَاءِ كَمَا فِي نَقْلِ الْبَاجِيَّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفِدَاءِ وَجَبَ الْفِدَاءُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْفِدَاءِ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حُرَّةً بِمَوْتِهِ وَالْفِدَاءُ لَيْسَ دَيْنًا ثَابِتًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ فَاتَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ، وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ ذَكَرَ هَذَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: مُسْلِمًا لِخِدْمَتِهِمَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْمَقَاسِمِ مُدَبَّرٌ أَوْ مُعْتَقَ لِأَجَلٍ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ تُبَاعُ خِدْمَتُهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَرْكُهُمَا لِلْمُشْتَرِي) أَيْ الَّذِي اشْتَرَى خِدْمَتَهُمَا أَوْ ذَاتَهمَا جَهْلًا (قَوْلُهُ: مُسْلِمًا لِخِدْمَتِهِمَا) عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي كَمَا قِيلَ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ اسْتَوْفَى مِنْ الْخِدْمَةِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَجَلِ بَلْ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْخِدْمَةَ لِلْأَجَلِ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ بَعْدَهُ، وَيَنْبَنِي عَلَى الثَّانِي الرُّجُوعُ وَالِاتِّبَاعُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَى اسْتِيفَاءِ مَا) أَيْ الْخِدْمَةُ الَّتِي أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي أَيْ، وَهُوَ الْمُدَبَّرُ فَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) لِمَا قُوِّمَ بِهِ وَاشْتُرِيَ بِهِ (فَحُرٌّ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قُسِّمَا) جَهْلًا بِحَالِهِمَا (وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا) عَنْ الْإِخْبَارِ بِحَالِهِمَا (بِأَمْرٍ) مِنْ صِغَرٍ أَوْ بَلَاهَةٍ أَوْ عُجْمَةٍ فَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي (الْقَسْمِ) مَعَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِمَا اتِّفَاقًا فَإِنْ عُذِرَا بِأَمْرٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ يُتْبَعَا بِشَيْءٍ (وَإِنْ) (حَمَلَ) الثَّالِثُ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْمُدَبَّرِ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَ (رُقَّ بَاقِيهِ) لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ (وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) فِيمَا رُقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ، وَهَذَا إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ لِاعْتِقَادِ رِقِّهِ، وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ لِلْعِلْمِ بِتَدْبِيرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ.
(بِخِلَافِ) (الْجِنَايَةِ) مِنْ الْمُدَبَّرِ يُسَلِّمُهُ سَيِّدُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ بَعْضَهُ فَإِنَّ وَارِثَهُ يُخَيَّرُ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ رِقًّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ) (أَدَّى الْمُكَاتَبُ) الَّذِي بِيعَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا بِحَالِهِ أَوْ قُسِّمَتْ كَذَلِكَ (ثَمَنَهُ) لِمُبْتَاعِهِ أَوْ آخِذِهِ (فَعَلَى حَالِهِ) يَرْجِعُ مُكَاتَبًا، وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَأَدَّاهَا خَرَجَ حُرًّا، وَأَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ (فَقِنٌّ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ (أَسْلَمَ) لِصَاحِبِ الثَّمَنِ (أَوْ فُدِيَ) أَيْ فَدَاهُ السَّيِّدُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ مِنْ الْقَاسِمِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ وَلَمَّا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَا الذِّمِّيُّ مِلْكًا تَامًّا بَلْ إنَّمَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ فَقَطْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَعَلَى الْآخِذِ) لِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ رَقِيقًا أَوْ غَيْرِهِ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ جَارٍ (بِمِلْكِ) شَخْصٍ (مُعَيَّنٍ) مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُسَوِّغَةِ لِقَسْمِهِ إمَّا لِعَدَمِ تَعْيِينِ رَبِّهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ لِكَوْنِهِ يَرَى قَسْمَهُ، وَلَوْ تَعَيَّنَ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (تُرِكَ تَصَرُّفٌ) فِيهِ (لِيُخَيِّرَهُ) أَيْ لِيُخَيِّرَ رَبَّهُ هَلْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُهُ لَهُ.
(وَإِنْ) اقْتَحَمَ النَّهْيُ وَ (تَصَرَّفَ) بِاسْتِيلَادٍ وَنَحْوَهُ (مَضَى) تَصَرُّفُهُ لِشُبْهَةِ الْكُفَّارِ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ (كَالْمُشْتَرِي) سِلْعَةً لِمُعَيَّنٍ (مِنْ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْخِدْمَةِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ أَيْ الْمُدَبَّرُ بِمَا بَقِيَ إنَّمَا يَأْتِي هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ التَّرْكَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ لَمْ يُتَّبَعْ بِشَيْءٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجْلٍ إذَا بِيعَتْ خِدْمَتُهُمَا لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَالِكِهِمَا أَوْ بِيعَتْ ذَاتُهُمَا جَهْلًا بِحَالِهِمَا كَمَا فِي.
بْن وخش.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْذَرَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ، أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عُذْرٌ فِي سُكُوتِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُذِرَا إلَخْ) فَإِنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ اشْتَرَاهُمَا فَقَالَا إنَّمَا كَانَ السُّكُوتُ لِعُذْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ دُونَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ الْخِيَارِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ) أَيْ وَمَاتَ سَيِّدُهُ وَحَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ رِقُّ جَمِيعِهِ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ كَمَا إذَا رُقَّ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قُسِّمَتْ كَذَلِكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عُرِفَ لِمُعَيَّنٍ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ: لِمُبْتَاعِهِ) أَيْ لِمُشْتَرِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ آخِذُهُ أَيْ فِي سَهْمِهِ (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ مُكَاتَبًا) أَيْ لِسَيِّدِهِ، يُؤَدِّي إلَيْهِ كِتَابَتَهُ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ (قَوْلُهُ: فَأَدَّاهَا) أَيْ لِلْمُشْتَرِي خَرَجَ حُرًّا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ فَأَدَّى ثَمَنَهُ رَجَعَ مُكَاتَبًا، وَإِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَأَدَّاهَا خَرَجَ حُرًّا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ الْعِلْمِ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ رَقَبَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مُكَاتَبًا فَلَا يَغْرَمُ سَيِّدُهُ لِمُشْتَرِيهِ شَيْئًا لَا ثَمَنًا، وَلَا كِتَابَةً، وَيَرْجِعُ مُكَاتَبًا لِسَيِّدِهِ قَهْرًا عَنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَدَّى لَهُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ خَرَجَ حُرًّا، وَإِلَّا رُقَّ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ) أَيْ عَنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِمُشْتَرِيهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَسْلَمَ) أَيْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِصَاحِبِ الثَّمَنِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ دَارِ الْحَرْبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَقَاسِمِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إذَا فِدَاهُ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِدَاءَهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْآخِذِ إلَخْ) أَيْ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُسَوِّغَةِ لِأَخْذِهِ مِنْهَا بِأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهَا أَوْ قَوَّمَ عَلَيْهِ فِي سَهْمِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ رَبِّهِ عِنْدَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَانَ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ إنْ عَلِمَ بَعْدَ الْقَسْمِ أَنَّهُ جَارٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ تُرِكَ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يُخَيَّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ تَرْكِهِ لَهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ بِاسْتِيلَادٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ يُخَيِّرَهُ مَضَى تَصَرُّفُهُ هَذَا إذَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهَا بِنِيَّةِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ فَقَوْلَانِ فِي إمْضَاءِ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِ إمْضَائِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ جَارٍ بِمِلْكِ شَخْصٍ) أَيْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَيْ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَانَ حِينَ الْقَسْمِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا سِلْعَةُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سِلْعَةَ وَاحِدِ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ وَإِنَّمَا عَلِمَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ، وَقَوْلُهُ: الْمُسَوِّغَةِ لِقَسْمِهِ الْأَوْلَى لِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ يَرَى قَسْمَهُ لَوْ تَعَيَّنَ رَبُّهُ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَعَيَّنَ رَبُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْإِمَامُ قَسْمَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِمَالِكِهِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِهِ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنْ يُصَوِّرَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ كَمَا فِي ح بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ الْقَسْمُ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرِي مِنْ)
(حَرْبِيٍّ) فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ (بِاسْتِيلَادٍ) مَضَى، وَأَحْرَى بِعِتْقٍ نَاجِزٍ، وَكَذَا بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ، وَكَذَا بِبَيْعٍ فِي الْمُشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَمْضِي بِالْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ بِاسْتِيلَادٍ رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ تَصَرَّفَ، وَمَضَى (إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ) مِنْ الْغَنِيمَةِ (عَلَى) نِيَّةِ (رَدِّهِ لِرَبِّهِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ لِنَفْسِهِ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرَى مِنْ الْغَنِيمَةِ فَقَطْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ فَأَعْتَقَ أَوْ اسْتَوْلَدَ (فَقَوْلَانِ) فِي الْإِمْضَاءِ، وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(وَفِي) إمْضَاءِ الْعِتْقِ (الْمُؤَجَّلِ) (تَرَدُّدٌ) وَالرَّاجِحُ الْإِمْضَاءُ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا كَانَ يَمْضِي التَّدْبِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَوْلَى الْعِتْقُ الْمُؤَجَّلُ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا التَّرَدُّدِ (وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ) أَيْ الْحَرْبِيُّونَ (بِدَارِهِمْ) ، وَكَذَا بِدَارِنَا قَبْلَ تَأْمِينِهِمْ (مَجَّانًا) مَعْمُولٌ لِأَخَذَ (وَ) إنْ بَذَلُوهُ لَنَا (بِعِوَضٍ) أَخَذَهُ مَالِكُهُ (بِهِ) بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ هُنَاكَ (إنْ لَمْ يَبِعْ) أَيْ إنْ لَمْ يَبِعْهُ آخِذُهُ مِنْهُمْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ الْمُعَاوِضُ عَلَيْهِ (فَيَمْضِي) الْبَيْعُ، وَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَيْهِ سَبِيلٌ (وَلِمَالِكِهِ) الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ حِينَئِذٍ (الثَّمَنُ) عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مَجَّانًا (أَوْ الزَّائِدُ) عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ بِعِوَضٍ كَأَنْ يَأْخُذَهُ بِمِائَةٍ وَيَبِيعَهُ بِمِائَتَيْنِ فَيَأْخُذَ الْمِائَةَ الزَّائِدَةَ (وَالْأَحْسَنُ) أَيْ الْأَرْجَحُ (فِي) الْمَالِ (الْمَفْدِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الدَّالِ كَالْمَشْوِيِّ اسْمُ مَفْعُولٍ أَصْلُهُ
[حاشية الدسوقي]
حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِهِ، وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَصَرَّفَ بِاسْتِيلَادٍ مَضَى) الْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَادِ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَيُوَلِّدُهَا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ وَطْئِهَا فَلَا يُفِيتُهَا عَلَى رَبِّهَا بَلْ يُخَيَّرُ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ نَاجِزٍ) أَيْ خَالِصٍ عَنْ التَّعْلِيلِ عَلَى دَفْعِ دَرَاهِمَ أَوْ مُضِيِّ أَجَلٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَأْخُوذٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَمْضِي) أَيْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ قَالَ بْن وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ قَدْ أُخِذَ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَالْمُشْتَرَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إنَّمَا دَفَعَهُ الْحَرْبِيُّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ طَوْعًا، وَلَوْ شَاءَ مَا دَفَعَهُ فَهُوَ أَقْوَى فِي إمْضَاءِ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْخُذْ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ فَوْتِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِالِاسْتِيلَادِ وَمَا مَعَهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِنِيَّةِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيَّرَ رَبُّهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ بِدُونِ تَخْيِيرِهِ مَضَى تَصَرُّفُهُ اتِّفَاقًا سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ أَوْ رَدِّهِ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) بِفَوَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ وَإِمْضَاءِ التَّصَرُّفِ بِالْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ، وَعَدَمِ فَوَاتِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَمْضِي الْعِتْقُ وَلَا مَا مَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ وَالْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَحَلُّ لِلتَّرَدُّدِ.
اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُؤَجَّلِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ حَرْبِيٍّ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَعُرِفَ ذَلِكَ الْعَبْدُ لِمُعَيَّنٍ فَتَصَرَّفَ فِيهِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِالْعِتْقِ لِأَجَلٍ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ سَيِّدَهُ فَهَلْ يَمْضِي ذَلِكَ الْعِتْقُ أَوْ لَا تَرَدُّدٌ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ لَا لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَخْ، وَقَدْ قَدَّمَهُ خش هُنَاكَ، وَهُوَ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّهُ خِلَافُ النُّسَخِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ يَمْضِي التَّدْبِيرُ) أَيْ وَيُفَوِّتُهُ عَلَى رَبِّهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ إلَخْ) صُورَتُهَا رَجُلٌ دَخَلَ بِلَادَ الْحَرْبِ فَوَهَبَهُ حَرْبِيٌّ سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا هَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأَغَارَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ وَأَخَذَهُ فَإِذَا قَدِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ رَبَّهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِدَارِنَا قَبْلَ تَأْمِينِهِمْ) أَيْ، وَأَمَّا مَا بَاعُوهُ أَوْ وَهَبُوهُ بِدَارِنَا بَعْدَ تَأْمِينِهِمْ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفَوَّتُ عَلَى رَبِّهِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ) فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وح أَنَّ الْوَاجِبَ مِثْلُ الْعِوَضِ فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا كَمَنْ أَسْلَفَ عَرَضًا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ نَعَمْ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمِثْلِ فِي مَحَلِّهِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي الْعِوَضِ، وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا وَنَصُّ التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا دَفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ حَيْثُ لَقِيَهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ عَرَضًا دَفَعَ إلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ إنْ كَانَ الْوُصُولُ إلَيْهَا يُمْكِنُ كَمَنْ أَسْلَفَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ بِمَوْضِعِ السَّلَفِ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَعَلَيْهِ هُنَا قِيمَةُ ذَلِكَ الْمَكِيلِ بِبَلَدِ الْحَرْبِ.
اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّهُ إذَا أَرَادَ أَخْذَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا لَكِنْ إنْ كَانَ عَيْنًا دَفَعَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ دَفَعَهُ بِمَحَلِّ الْمُعَاوَضَةِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَبِغَيْرِهِ إنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ بِمَوْضِعِ الدَّفْعِ قِيمَتَهُ بِمَوْضِعِ الْمُعَاوَضَةِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَخْذِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِهِبَةٍ وَمَسْأَلَةِ أَخْذِهِ مِنْهُ بِمُعَاوَضَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ) أَيْ وَالْقَوْلُ الْأَحْسَنُ بِمَعْنَى الْأَرْجَحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَا فُدِيَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ؛ وَلِأَنَّهُ وَلَوْ أَخَذَهُ رَبُّهُ مِمَّنْ فَدَاهُ وَخَلَّصَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ مَعَ كَثْرَةِ اللُّصُوصِ لَسَدَّ هَذَا الْبَابَ مَعَ كَثْرَةِ حَاجَةِ
مَفْدَوِيٌ (مِنْ لِصٍّ) وَنَحْوِهِ كَمُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ وَظَالِمٍ مِنْ كُلِّ مَالٍ أُخِذَ مِنْ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِالْفِدَاءِ (أَخَذُهُ بِالْفِدَاءِ) الَّذِي يُفْدَى بِهِ مِثْلُهُ عَادَةً إذَا لَمْ يَفْدِهِ لِيَمْتَلِكَهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ خَلَاصُهُ بِلَا شَيْءٍ أَوْ بِدُونِ مَا دُفِعَ أَخَذَهُ فِي الْأَوَّلِ بِلَا شَيْءٍ كَمَا لَوْ فَدَاهُ لِيَتَمَلَّكَهُ، وَفِي الثَّانِي بِمَا يَتَوَقَّفُ خَلَاصُهُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَمُقَابِلُ الْأَحْسَنِ أَخْذُهُ بِلَا شَيْءٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ اللِّصَّ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ) مِنْ السَّيِّدِ (لِمُعَاوِضٍ) أَيْ لِمَنْ عَاوَضَ عَلَى عَبْدٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ (مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ) كَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لَا أُمِّ وَلَدٍ فَيُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهَا (اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ) أَيْ يَسْتَوْفِيهَا الْمُعَاوِضُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى عِوَضِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوفِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي الْمُدَبَّرِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِأَنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ التَّوْفِيَةِ (هَلْ يُتْبَعُ) الْعَبْدُ (إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ) الْمُعَاوَضِ بِهِ كُلِّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ تَمْلِيكًا وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا اسْتَوْفَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ أَوْ الْغَلَّةِ الَّتِي يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي (أَوْ بِمَا بَقِيَ) عَلَيْهِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ تَقَاضِيًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلَانِ) (وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ) دُونَ سَيِّدِهِ (حُرٌّ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُسْلِمْ (إنْ فَرَّ) إلَيْنَا (أَوْ) أَسْلَمَ، وَ (بَقِيَ حَتَّى غَنِمَ) قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَحُرٌّ أَيْضًا (لَا إنْ) (خَرَجَ) فَارًّا إلَيْنَا (بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ) أَيْ السَّيِّدِ أَيْ خَرَجَ مُصَاحِبًا لِإِسْلَامِ سَيِّدِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ.
[حاشية الدسوقي]
النَّاسِ إلَيْهِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ (قَوْلُهُ: مَفْدَوِيٌ) اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ أَحَدُهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ، وَقُلِبَتْ ضَمَّةُ الدَّالِ كَسْرَةً لِمُنَاسَبَةِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: كَمُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ وَظَالِمٍ) قَالَ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْكَاشِفُ الَّذِي يَمْسِكُ زَرْعَ أَوْ بَهَائِمَ إنْسَانٍ ظُلْمًا فَيَفْدِيهِ إنْسَانٌ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَالٍ أَخَذَ) الْأَوْلَى مِنْ كُلِّ آخِذِ مَالٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَفْدِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ) هَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ هَارُونَ فَإِنْ فَدَاهُ لِيَتَمَلَّكَهُ أَخَذَ مِنْهُ مَجَّانًا ابْنُ نَاجِيٍّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ مَنْ ذَهَبَ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَيَرْجِعَانِ لِلْوِفَاقِ.
اهـ بْن.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ أُجْرَةٍ لِلْفَادِي إنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ الْفِدَاءَ مِنْ عِنْدِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّافِعُ لِلْفِدَاءِ غَيْرَهُ فَفِي جَوَازِ دَفْعِ الْأُجْرَةِ لَهُ مَجَالٌ لِلنَّظَرِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فَدَاهُ لِيَتَمَلَّكَهُ أَوْ فَدَاهُ بِقَصْدِ دَفْعِهِ لِرَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ غَيْرَ عَالِمٍ بِكَوْنِهِ مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ ثُمَّ قَدِمَ بِهِ فَعَرَفَهُ رَبُّهُ فَأَسْلَمَهُ لِمُشْتَرِيهِ وَلَمْ يَدْفَعْ الْعِوَضَ وَيَأْخُذُهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَوْفِي خِدْمَتَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ فَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ لِمَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ، وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ يَخْدُمُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ أَوْ جَاءَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَدْ وَفَّيَا مَا فَدَيَا بِهِ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّيَا ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُهُمَا الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِجَمِيعِ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِهِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا اغْتَلَّهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ أَوْ لَا يَتْبَعُهُمَا إلَّا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا فَقَطْ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ يَسْتَوْفِيهَا الْمُعَاوِضُ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ، وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْفِيَةِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ بِقَدْرِ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ تَمْلِيكًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إسْلَامَ السَّيِّدِ لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ تَقَاضِيًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إسْلَامَ السَّيِّدِ لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي فَكُلُّ بَعْضٍ مِنْ الْخِدْمَةِ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضٍ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) اعْتَمَدَ فِي تَرْجِيحِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ كَمَا قَالَ عج وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الرَّاجِحُ لِتَصْدِيرِهِ بِالْأَوَّلِ، وَعَطَفَ الثَّانِيَ عَلَيْهِ بِقِيلَ.
اهـ بْن.
فَإِنْ قُلْت إنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ لِمَنْ فِي سَهْمِهِ وَقُوِّمَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْ الْمَغَانِمِ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ أَوْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّيَا مَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُمَا بِشَيْءٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ تَمْلِيكٌ وَعَلَى أَنَّهُ تَقَاضٍ فَإِنَّهُمَا يُتْبَعَانِ بِمَا بَقِيَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَعَا فِي الْمَغَانِمِ يَعْنِي لَمْ يُؤْخَذَا مِنْ الْعَدُوِّ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ بِطَرِيقِ الْغَلَبَةِ فَقَوِيَ أَمْرُ الْمَالِكِ الْأَصْلِيِّ وَضَعُفَ أَمْرُ الْآخِذِ كَمَا سَبَقَ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ هُنَا فَإِنَّهُ مُشْتَرَى مِنْ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُؤْخَذْ قَهْرًا عَنْهُمْ إذْ لَوْ شَاءُوا مَا دَفَعُوهُ فَقَوِيَ أَمْرُ الْآخِذِ مِنْهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ كَمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَالثَّانِي لِمُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِمَا لَوْ اسْتَوْفَى مِنْ الْخِدْمَةِ فِدَاءَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ فَفِي كَوْنِ بَاقِيهَا لَهُ أَوْ لِرَبِّهِ قَوْلَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُسْلِمْ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُسْلِمْ لَكِنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: أَوْ بَقِيَ حَتَّى غَنِمَ، فَإِنَّ قَيْدَ الْإِسْلَامِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ، الْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ إذَا فَرَّ إلَيْنَا قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ كَانَ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ غَنِمَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَسَوَاءٌ كَانَ فِرَارُهُ قَبْلَ نُزُولِ الْجَيْشِ فِي بِلَادِهِمْ أَوْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِهِ فِيهَا، وَلَا وَلَاءَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ، وَكَذَا يَكُونُ حُرًّا إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ حَتَّى غَنِمَ قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا إذَا فَرَّ إلَيْنَا بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ أَوْ مُصَاحِبًا لِإِسْلَامِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِرِقِّهِ لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ أَيْ السَّيِّدِ) مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ
(وَهَذَمَ) أَيْ قَطَعَ (السَّبْيُ) مِنَّا لِزَوْجَيْنِ كَافِرَيْنِ (النِّكَاحَ) بَيْنَهُمَا سُبِيَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ قَبْلَ إسْلَامِهِ أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَطْ، وَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ (إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلَيْنِ يَعْنِي إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُسْتَأْمِنُ ثُمَّ سُبِيَتْ وَأَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَا يَهْذِمُ سَبْيُهَا النِّكَاحَ وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ، وَمَحَلُّهُ إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْحَرْبِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ وَفَرَّ إلَيْنَا أَوْ بَقِيَ حَتَّى غَزَا الْمُسْلِمُونَ بَلَدَهُ فَغَنِمُوهُ إنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِ أَبِيهِ (وَمَالُهُ فَيْءٌ) أَيْ غَنِيمَةٌ فَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَحُرٌّ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَغَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا، وَأُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ كَمَا مَرَّ (مُطْلَقًا) كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ) حُرَّةٍ (سُبِيَتْ) أَيْ سَبَاهَا حَرْبِيٌّ فَأَوْلَدَهَا (أَوْ) وَلَدٌ صَغِيرُ مِنْ (مُسْلِمَةٍ) سُبِيَتْ أَيْ سَبَاهَا حَرْبِيٌّ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ الْكِتَابِيَّةَ وَالْمُسْلِمَةَ وَأَوْلَادَهُمَا الصِّغَارَ فَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ تَبَعًا لِأُمِّهِمْ، وَأَمَّا الْكِبَارُ فَرِقٌّ إنْ كَانُوا مِنْ كِتَابِيَّةٍ (وَهَلْ) (كِبَارُ) أَوْلَادِ الْحُرَّةِ (الْمُسْلِمَةِ) (فَيْءٌ) أَيْ غَنِيمَةٌ كَكِبَارِ أَوْلَادِ الْكِتَابِيَّةِ مُطْلَقًا (أَوْ) فَيْءٌ (إنْ قَاتَلُوا تَأْوِيلَانِ) (وَوَلَدُ الْأَمَةِ) الَّتِي سَبَاهَا الْحَرْبِيُّونَ مِنَّا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُمْ (لِمَالِكِهَا) صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَأَحْكَامِهَا فَقَالَ دَرْسٌ (فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ (عَقْدُ الْجِزْيَةِ)
[حاشية الدسوقي]
تَبِعَ فِيهِ تت قَالَ طفى: وَهُوَ رَكِيكٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ بَلْ حَتَّى يَفِرَّ أَوْ يُغْنَمَ فَالْمُؤَلِّفُ أَرَادَ اخْتِصَارَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لَا عَلَى بَعْدُ أَيْ لَا بِخُرُوجِهِ وَلَا بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَكْرَارًا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ لَكِنْ أَتَى بِهِ لِنُكْتَةٍ وَهِيَ الرَّدُّ عَلَى مُخَالَفَةِ سَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَمَ) بِالْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى قَطَعَ وَبِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى أَسْقَطَ وَنَقَضَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ قَبْلَ إسْلَامِهِ) أَيْ، وَقَبْلَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَطْ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهَا وَقَبْلَ قُدُومِهَا بِأَمَانٍ، أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهَا وَبَعْدَ قُدُومِهَا بِأَمَانٍ، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا إذَا سُبِيَا مَرَّتَيْنِ يَنْهَدِمُ نِكَاحُهُمَا سَوَاءٌ حَصَلَ إسْلَامٌ مِنْ أَحَدِهِمَا بَيْنَ سَبْيِهِمَا أَوْ حَصَلَ بَعْدَهُ، وَالثَّانِي كَمَا لَوْ سُبِيَ أَوَّلًا وَبَقِيَ عَلَى كُفْرِهِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَأَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ سُبِيَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ سُبِيَتْ هِيَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْهَدِمُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ الْأُولَى تَحْتَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ سَبْيٍ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ مُؤْمِنٌ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي انْهَدَمَ فِيهَا النِّكَاحُ إذَا أَرَادَ السَّابِي وَطْأَهَا (قَوْلُهُ: وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلَيْنِ) أَيْ لِتَنَازُعِهِمَا فِيهِ فَهُمَا طَالِبَانِ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ فِيهِ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَهْدِمُ سَبْيُهَا النِّكَاحَ) وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ وَالرَّاجِحُ كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إقْرَارِهِ عَلَيْهَا مَا اشْتَرَطَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مِنْ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالدَّوَامُ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلتَّوْضِيحِ وح.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ انْهَدَمَ نِكَاحُهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَالُهُ فَيْءٌ) أَيْ مَالُهُ الَّذِي فِي بِلَادِ الْحَرْبِ، وَالْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً كَوْنُهُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا: وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَالٍ قَدِمَ بِهِ إلَيْنَا لَا عَلَى الَّذِي أَبْقَاهُ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ فَيْءٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالَهُ يَكُونُ غَنِيمَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا وَتَرَكَ مَالَهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ كَانَ بَاقِيًا بِدَارِ الْحَرْبِ مَعَ مَالِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ أَنَّهُ يَكُونُ غَنِيمَةً أَيْضًا، وَقَالَ التُّونُسِيُّ إنَّهُ يَكُونُ لَهُ وَهُمَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَشَارَ لِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا زَوْجَتُهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ، وَفَرَّ إلَيْنَا وَقَوْلُهُ: فَغَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا أَيْ وَكَذَا مُؤَخَّرُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ صَدَاقَ الزَّوْجَةِ مَالٌ لَهَا وَالزَّوْجَةُ رَقِيقَةٌ لِلْجَيْشِ وَمَالُ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) قَالَ فِيهَا وَأَمَّا الْكِبَارُ إذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَهُمْ فَيْءٌ فَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى ظَاهِرَهَا وَرَأَى ابْنُ شَبْلُونٍ أَنَّ الشَّرْطَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى حَالٍ يُمْكِنُهُمْ الْقِتَالُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: لِمَالِكِهَا) أَيْ لِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ.
[فَصْلٌ عَقْدُ الْجِزْيَةِ]
(فَصْلٌ: عَقْدُ الْجِزْيَةِ) (قَوْلُهُ: عَقْدُ الْجِزْيَةِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّازِمِ أَيْ الْعَقْدُ الْمَنْسُوبُ لِلْجِزْيَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْجِزْيَةُ اصْطِلَاحًا هِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ فَلَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَإِضَافَةُ الْعَقْدِ لِلْجِزْيَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ فِي دَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ وَالذَّبِّ
(إذْنُ الْإِمَامِ لِكَافِرٍ) ، وَلَوْ قُرَشِيًّا (صَحَّ سِبَاؤُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ أَسْرُهُ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ وَالْمُعَاهِدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عَهْدِهِ وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ الْحُرَّانِ (مُكَلَّفٍ) فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ صَغِيرٍ، وَمَجْنُونٍ (حُرٍّ) لَا مِنْ عَبْدٍ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مِنْهُمْ إنْ تَقَدَّمَ لِضَرْبِهَا عَلَى الْأَحْرَارِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ وَتَقَدَّمَ لَهُ، هُوَ عِنْدَنَا حَوْلٌ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا (قَادِرٍ) عَلَى أَدَائِهَا وَلَوْ بَعْضًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مُعْدِمٍ شَيْءٌ مِنْهَا (مُخَالِطٍ) لِأَهْلِ دِينِهِ وَلَوْ رَاهِبَ كَنِيسَةٍ أَوْ شَيْخًا فَانِيًا أَوْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى لَا مِنْ رَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ مَثَلًا لَا رَأْيَ لَهُ وَإِلَّا قُتِلَ، وَلَا يَبْقَى حَتَّى تُضْرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ (لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ) بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أُخِذَتْ مِنْهُ (سُكْنَى) مَعْمُولُ أَذِنَ أَيْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي سُكْنَى (غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) ، وَمَا فِي حُكْمِهِمَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (وَالْيَمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ» (وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ) بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ غَيْرِ مُقِيمِينَ وَكَذَا لَهُمْ إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَصَالِحِهِمْ إنْ دَخَلُوا لِمَصْلَحَةٍ كَجَلْبِ طَعَامٍ (بِمَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسُكْنَى أَيْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِكَافِرٍ أَنْ يَسْكُنَ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ عَلَى مَا يَبْذُلُونَهُ لَهُ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ الْجِزْيَةُ نَفْسُ الْمَالِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِمْ لِاسْتِقْرَارِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِمْ (لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ) شَرْعِيَّةٌ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ (أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) شَرْعِيًّا إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ، وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ ذَهَبٍ، وَإِنْ تُعُومِلَ فِيهَا بِالْفِضَّةِ
[حاشية الدسوقي]
عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّة مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ (قَوْلُهُ: إذْنِ الْإِمَامِ) لَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَذْفٍ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ أَيْ سَبَبُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ إذْنُ الْإِمَامِ، أَوْ عَقْدُ الْجِزْيَةِ سَبَبُهُ إذْنُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُرَشِيًّا) أَيْ فَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ عَلَى الرَّاجِحِ قَالَ الْمَازِرِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ وَلِابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إجْمَاعًا إمَّا لِمَكَانَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمْ كَافِرٌ فَمُرْتَدٌّ، وَإِذَا ثَبَتَتْ الرِّدَّةُ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ: لَكِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ وَالْأَسْرَ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ حَتَّى يَعْقِدَهَا مَعَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاهِدُ) أَيْ وَخَرَجَ الْمُعَاهِدُ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ لِقَضَاءِ غَرَضٍ ثُمَّ يَرْجِعُ لِبِلَادِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ الرَّاهِبُ (قَوْلُهُ: حُرٍّ) لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى بِتَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ عَنْ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى لَا تُضْرَبُ الْجِزْيَةُ عَلَيْهَا خِلَافًا لِظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ) أَيْ تَمَامُ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا بَعْدَهُ) أَيْ، وَلَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ، وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ، وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَقَدَّمَ إلَخْ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ انْتَظَرَ الْحَوْلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُتِلَ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْقَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْإِمَامِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إذَا عَتَقَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهَذَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ، وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ، وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ صَحَّ سَبْيُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ لِوَفِيَ بِهِ، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ: لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ لِإِغْنَائِهِ عَنْهُ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ عَتِيقَ الْمُسْلِمِ إذَا حَارَبَ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ.
اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَتْ مِنْهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْيَمَنَ (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ) أَيْ الْمُرُورُ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَكَوْنِ طَرِيقِهِ مِنْ غَيْرِهَا أَقْرَبُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَهُمْ إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لَيْسَ هَذَا تَحْدِيدًا بَلْ لَهُمْ إقَامَةُ الْأَيَّامِ الْقَلَائِلِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ إنْ احْتَاجُوا لِذَلِكَ وَكَانَ دُخُولُهُمْ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ دَخَلُوا بِطَعَامٍ وَاحْتَاجُوا لِإِقَامَةِ الْأَيَّامِ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ (قَوْلُهُ: لِلْعَنَوِيِّ) أَيْ عَلَى الْعَنْوِيِّ، وَهُوَ نِسْبَةٌ لِلْعَنْوَةِ، وَهِيَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ شَرْعِيَّةٌ) أَيْ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ دَنَانِيرِ مِصْرَ لِأَنَّ الدِّينَارَ الشَّرْعِيَّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةَ خَرُّوبٍ وَسُبْعُ حَبَّةٍ وَنِصْفُ سُبْعِ حَبَّةٍ، وَأَمَّا الدِّينَارُ الْمِصْرِيُّ فَثَمَانِ عَشْرَةَ حَبَّةً فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ الشَّرْعِيَّةُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ مِصْرِيَّةً وَثُلُثَيْ دِينَارٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ تُسْعِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيًّا) أَيْ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً وَثَمَانِيَةُ أَعْشَارِ خَرُّوبَةٍ وَنِصْفُ عُشْرِ خَرُّوبَةٍ وَالْمِصْرِيُّ سِتَّ عَشْرَةَ خَرُّوبَةٍ فَزِيَادَةُ الْأَرْبَعِينَ الْمِصْرِيَّةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ الشَّرْعِيَّةِ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ خَرُّوبَةً، وَهِيَ
(فِي) كُلِّ (سَنَةٍ) قَمَرِيَّةٍ (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَخْذُهَا (آخِرَهَا) أَيْ السَّنَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالزَّكَاةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلَهَا، وَكَذَلِكَ الصُّلْحِيَّةُ إذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً (وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ) ، وَأَخَذَ مِنْهُ (بِوُسْعِهِ) ، وَلَوْ دِرْهَمًا فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ (وَلَا يُزَادُ) عَلَى مَا ذَكَرَ لِكَثْرَةِ يَسَارٍ (وَلِلصُّلْحِيِّ) ، وَهُوَ مَنْ فُتِحَتْ بَلَدُهُ صُلْحًا (مَا شَرَطَ) وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ وَلَوْ بَذَلَ أَضْعَافَ الْعَنْوِيِّ (وَإِنْ أَطْلَقَ) فِي صُلْحِهِ (فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (إنْ) (بَذَلَ) الصُّلْحِيُّ الْقَدْرَ (الْأَوَّلَ) (حَرُمَ قِتَالُهُ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ أَيْ مَعَ رِضَا الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْبُرَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ.
وَتُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ الْجِزْيَتَيْنِ (مَعَ الْإِهَانَةِ) أَيْ الْإِذْلَالِ وُجُوبًا (عِنْدَ أَخْذِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] ، وَيُصْفَعُ عَلَى قَفَاهُ عِنْدَ أَخْذِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ النَّائِبِ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ يُعْطِيهَا بِنَفْسِهِ لِأَجَلِ إهَانَتِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ (وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ) وَبِالْمَوْتِ، وَلَوْ مُتَجَمِّدَةً عَنْ سِنِينَ ثُمَّ شَبَّهَ فِي السُّقُوطِ لَا بِقَيْدِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ قَوْلُهُ: (كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ) الَّتِي قَدَّرَهَا عَلَيْهِمْ الْفَارُوقُ مَعَ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ وَلَا تُؤْخَذُ، وَهِيَ عَلَى مَنْ بِالشَّامِ وَالْحِيرَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُدْيَانِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ وَالْقِسْطُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَعَلَى مَنْ بِمِصْرَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكِسْوَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ كِسْوَةٍ كَانَ يَكْسُوهَا عُمَرُ لِلنَّاسِ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَهُ مَالِكٌ (وَإِضَافَةِ) (الْمُجْتَازِ) عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ (لِلظُّلْمِ) الْحَادِثِ عَلَيْهِمْ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ لَكِنَّ وُلَاةَ مِصْرَ قَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ بِاِتِّخَاذِ الْكَتَبَةِ مِنْهُمْ وَاسْتَأْمَنُوهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] .
(وَالْعَنَوِيُّ) بَعْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ (حُرٌّ) فَعَلَى قَاتِلِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ هِبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالصَّدَقَةِ بِهَا، وَلَا مِنْ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ مَا لِهُمْ
[حاشية الدسوقي]
دِرْهَمَانِ بِالْمِصْرِيِّ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيَّةً سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ مِصْرِيَّةً وَثُمْنُ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ) أَيْ لَا شَمْسِيَّةٍ لِئَلَّا تَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً (قَوْلُهُ: وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ لِأَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا كَامِلَةً قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُبْهَمَةً) أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقْتُهَا فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ آخِرَ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ) أَيْ مَا نَقَصْنَاهُ أَوَّلًا لِأَجْلِ ضِيقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلصُّلْحِيِّ) أَيْ، وَعَلَى الصُّلْحِيِّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، وَقَوْلُهُ: مَا شَرَطَ يُحْتَمَلُ جَعْلُ ضَمِيرِ شَرَطَ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ أَيْ عَلَى الصُّلْحِيِّ الْمَالُ الَّذِي شَرَطَهُ الْإِمَامُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلصُّلْحِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ، وَلَا قَرِينَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ فِي صُلْحِهِ) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا مَعْلُومًا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً، (وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ) أَيْ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) أَيْ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ بِمَا بَذَلَهُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ سَوَاءٌ بَذَلَ الْقَدْرَ الْأَوَّلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ تَارَةً يُصَالِحُهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرَهَا، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُ قَبُولُ جِزْيَةِ الْعَنْوِيِّ إذَا بَذَلُوهَا، وَتَارَةً يَتَرَاضَى مَعَهُمْ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُمْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مَعَهُ، وَتَارَةً لَا يَتَرَاضَوْنَ مَعَهُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ الْعَنْوِيَّةَ هَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ بْن وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ) أَيْ إعْطَاؤُهَا مِنْ النَّائِبِ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ إلَخْ) ، وَفِي سُقُوطِهَا بِالتَّرَهُّبِ الطَّارِئِ وَعَدَمِ سُقُوطِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ، وَمَنْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِفِرَارِهِ بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ كَانَ لِعُسْرِهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ.
اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: الْفَارُوقُ) هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (قَوْلُهُ: وَالْحِيرَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُون الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ (قَوْلُهُ: مُدْيَانِ) تَثْنِيَةُ مُدْيٍ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَنِصْفَ صَاعٍ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ كِسْوَةٍ) أَيْ فِي كُلِّ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ) أَيْ الْمَارِّ عَلَيْهِمْ بِمِصْرَ خَاصَّةً كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ) أَيْ الْأَرْزَاقُ وَإِضَافَةُ الْمُجْتَازُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: لِلظُّلْمِ) فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمْ الْيَوْمَ الضِّيَافَةُ وَالْأَرْزَاقُ لِمَا حَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجَوْرِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِأَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَقَاصِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الظُّلْمُ وَكَانُوا هُمْ الظُّلْمَةَ كَمَا فِي نَصَارَى مِصْرَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُغَلَّظَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُزَادَ عَلَى مَا كَانَ مُقَرَّرًا عَلَيْهِمْ اهـ. وَمَا قَالَهُ صَوَابٌ صَحِيحٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ أُحْرِزَ بِضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ؛ وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ [محمد: 4] وَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى قَاتِلِهِ إلَخْ)
إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ (وَإِنْ) (مَاتَ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ (وَأَسْلَمَ) (فَالْأَرْضُ) الْمَعْهُودَةُ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ (فَقَطْ) دُونَ مَالِهِ (لِلْمُسْلِمِينَ) لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ تَعَلُّقٌ بِهَا بَلْ يُعْطِيهَا السُّلْطَانُ لِمَنْ شَاءَ وَخَرَاجُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَالُهُ وَمِنْهُ الْأَرْضُ الَّتِي أَحْيَاهَا مِنْ مَوَاتٍ فَهُوَ لِوَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ عِنْدَهُمْ فَلِلْمُسْلِمِينَ هَذَا حُكْمُ أَرْضِ الْعَنْوِيِّ وَمَالِهِ.
(وَ) الْحُكْمُ (فِي) أَهْلِ (الصُّلْحِ) لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ إمَّا أَنْ تُضْرَبَ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ أَوْ مُفَصَّلَةً عَلَى الرِّقَابِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِمَا فَ (إنْ) (أُجْمِلَتْ) عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ بِأَنْ ضُرِبَتْ عَلَى الْبَلَدِ بِمَا حَوَتْ مِنْ أَرْضٍ وَرِقَابٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ مَا يَخُصُّ كُلَّ شَخْصٍ، وَمَا يَخُصُّ الرِّقَابَ مِنْ الْأَرْضِ (فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ) يُقَسِّمُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهَا وَلَا يُزَادُ فِي الْجِزْيَةِ بِزِيَادَتِهِمْ وَلَا تَنْقُصُ بِنَقْصِهِمْ.
(وَ) لَهُمْ (الْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ) كُلِّهِ، وَأَوْلَى بِبَعْضِهِ (وَوَرِثُوهَا) أَيْ الْأَرْضَ وَكَذَا مَالَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ عِنْدَهُمْ لِأَهْلِ دِينِهِمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَوْنَهُ عِنْدَهُمْ (وَإِنْ) (فُرِّقَتْ) جِزْيَتُهُمْ (عَلَى الرِّقَابِ) فَقَطْ كَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ كَذَا سَوَاءٌ أُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا، وَكَذَا إنْ فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الرِّقَابِ كَعَلَى كُلِّ فَدَّانٍ كَذَا أَوْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا مَعًا (فَهِيَ) أَيْ الْأَرْضُ، وَكَذَا مَالُهُمْ (لَهُمْ) يَبِيعُونَهَا وَيَرِثُونَهَا كَمَالِهِمْ وَتَكُونُ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا (إلَّا أَنْ يَمُوتَ) وَاحِدٌ مِنْهُمْ (بِلَا وَارِثٍ) فِي دِينِهِمْ (فَلِلْمُسْلِمِينَ) أَرْضُهُ وَمَالُهُ (وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ) فَقَطْ حَيْثُ لَا وَارِثَ عِنْدَهُمْ، وَمَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ فَلَهُ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ حِينَئِذٍ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ عَلَى الرِّقَابِ لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَشْمَلَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا إلَخْ فَهُوَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَخَرَاجِهَا وَلِذَا قَالَ (وَإِنْ) (فُرِّقَتْ) الْجِزْيَةُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْأَرْضِ كَعَلَى كُلِّ فَدَّانٍ أَوْ زَيْتُونِهِ أَوْ ذِرَاعٍ كَذَا سَوَاءٌ أُجْمِلَتْ عَلَى الرِّقَابِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا (أَوْ) فُرِّقَتْ (عَلَيْهِمَا) كَعَلَى كُلِّ فَدَّانٍ كَذَا، وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ كَذَا (فَلَهُمْ بَيْعُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (وَخَرَاجُهَا) فِي كُلِّ سَنَةٍ (عَلَى الْبَائِعِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ فَتَسْقُطَ عَنْهُ، وَعَنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَسْلَمَ الصُّلْحِيُّ فَأَرْضُهُ وَمَالُهُ مِلْكٌ لَهُ وَسَقَطَ مَا ضُرِبَ عَلَيْهِ.
(وَلِلْعَنَوِيِّ) (إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ) بِبَلَدِ الْعَنْوَةِ (إنْ شَرَطَ) الْإِحْدَاثَ عِنْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ أَيْ إنْ سَأَلَ الْإِمَامَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلِلْعَنَوِيِّ مَقْهُورٌ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ شَرْطٌ (وَإِلَّا فَلَا) ، وَهَذَا ضَعِيفٌ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَقْتُولُ ذَكَرًا أَوْ كَانَ كِتَابِيًّا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ بَلْ بِالثُّلُثِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالتَّفْرِيعُ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَالْأَرْضُ الْمَعْهُودَةُ) أَيْ، وَهِيَ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ الَّتِي فِي بِلَادِهِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَالِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ لَهُ إنْ أَسْلَمَ وَلِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الَّذِي يَكُونُ لِلْعَنَوِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَلِوَارِثِهِ إذْ مَاتَ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْضِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ إقْرَارَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ فَمَالُهُمْ لَهُمْ وَلِوَرَثَتِهِمْ مُطْلَقًا إذَا مَاتُوا أَوْ أَسْلَمُوا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ الْمَالُ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِتِلْكَ التَّفْرِقَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا أُقِرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا إعَانَةً عَلَى الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ) أَيْ، وَفِي الْجَمِيعِ لَهُمْ أَرْضُهُمْ وَمَالُهُمْ فَيَهَبُونَ وَيَقْسِمُونَ وَيَبِيعُونَ وَيُورَثُ عَنْهُمْ إلَّا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ يَفْتَرِقُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِلَا وَارِثٍ فَأَرْضُهُ وَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ، وَلَهُ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَارِثٍ فَمَالُهُ وَأَرْضُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، وَإِذَا فُصِلَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ دُونَ الرِّقَابِ فَاخْتَلَفَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ فَقِيلَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ، وَخَرَاجُهَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِهَا وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هَذَا حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهَا) أَيْ لَا بِضَرْبٍ خَرَاجٍ، وَلَا بِأَخْذِ عُشْرِ الزَّرْعِ، وَلَا غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ فِي الْجِزْيَةِ بِزِيَادَتِهِمْ إلَخْ) ، وَكَذَا لَا يَبْرَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ كُلِّهِ وَأَوْلَى بِبَعْضِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَنَا حَظًّا فِي مَالِهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الثُّلُثِ يَكُونُ لَنَا فَيُحْجَرُ عَلَيْهِمْ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُجْمِلَتْ أَوْ فُصِّلَتْ، وَكَانَ لَهُمْ وَارِثٌ فَلَا كَلَامَ لَنَا مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَنَا حِينَئِذٍ فِي مَالِهِمْ (قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ) أَيْ بَعْدَ الثُّلُثِ الَّذِي خَرَجَ وَصِيَّةً (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ بَيْعُهَا) ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ بَيْعُهَا، وَقَوْلُهُ: وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ، أَيْ وَقِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمُرَادُ بِخَرَاجِهَا مَا ضُرِبَ عَلَيْهَا مِنْ الْجِزْيَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ بِبَلَدِ الْعَنْوَةِ) أَيْ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا مُسْلِمُونَ أَمْ لَا، وَأَمَّا الْقَدِيمَةُ الْمَوْجُودَةُ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِحْدَاثُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ شَرَطَ أَوْ لَا (كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ فَلَا، فَيُمْنَعُ مِنْ الرَّمِّ مُطْلَقًا شَرَطَ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَمَّا الْبَلَدُ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ كَالْقَاهِرَةِ فَلَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ مُلُوكَ مِصْرَ لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ وَحُبِّهِمْ الْفَانِي مَكَّنُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ (وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ) شَرَطَ أَوْ لَا لَكِنْ فِي بَلَدٍ لَمْ يَخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ (وَ) لِلصُّلْحِيِّ (بَيْعُ عَرْصَتِهَا) أَيْ عَرْصَةِ كَنِيسَتِهِ (أَوْ) بَيْعِ (حَائِطٍ) لَهَا، وَأَمَّا الْعَنْوِيُّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَقْفٌ بِالْفَتْحِ (لَا) يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْعَنْوِيِّ وَالصُّلْحِيِّ إحْدَاثٌ (بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) ، وَلَوْ اخْتَطَّهَا مَعَهُ الْكَافِرُ عَنَوِيًّا أَوْ صُلْحِيًّا (إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ) مِنْ الْإِحْدَاثِ فَلَا يُمْنَعُ ارْتِكَابًا لِأَخَفَّ الضَّرَرَيْنِ.
(وَمُنِعَ) الذِّمِّيُّ عَنَوِيًّا أَوْ صُلْحِيًّا (رُكُوبَ الْخَيْلِ) نَفِيسَةً أَمْ لَا (وَالْبِغَالِ) النَّفِيسَةِ (وَالسُّرُوجِ) وَالْبَرَاذِعِ النَّفِيسَةِ وَلَوْ عَلَى الْحَمِيرِ وَإِنَّمَا يَرْكَبُونَ عَلَى الْحَمِيرِ فَقَطْ أَوْ الْإِبِلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي رُكُوبِهَا عِزٌّ كَالْخَيْلِ كَمَا هُوَ فِي عُرْفِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَيَجْعَلُ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبِ الدَّابَّةِ (وَ) مُنِعَ (جَادَّةَ الطَّرِيقِ) أَيْ وَسَطَهَا بَلْ عَلَى جَانِبِهَا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ (وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ يُؤْذِنُ بِذُلِّهِ كَعِمَامَةٍ زَرْقَاءِ وَبُرْنِيطَةٍ وَطُرْطُورٍ (وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ) بِضَمِّ الزَّايِ خُيُوطٌ مُتَلَوِّنَةٌ بِأَلْوَانٍ شَتَّى يَشُدُّ بِهَا وَسَطَهُ عَلَامَةً عَلَى ذُلِّهِ.
(وَ) عُزِّرَ عَلَى (ظُهُورِ) أَيْ إظْهَارِ (السُّكْرِ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (وَ) عَلَى إظْهَارِ (مُعْتَقَدِهِ) فِي الْمَسِيحِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (وَ) عَلَى (بَسْطِ لِسَانِهِ) عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بِحَضْرَتِهِ (وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ) إنْ أَظْهَرَهَا (وَكُسِرَ النَّاقُوسُ) إنْ أَظْهَرُوهُ.
(وَيُنْتَقَضُ) عَهْدُهُ (بِقِتَالٍ) عَامٍّ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَنْ الذِّمَّةِ لَا مَا كَانَ فِيهِ ذَبٌّ عَنْ نَفْسِهِ (وَمَنْعِ جِزْيَةٍ وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ) الشَّرْعِيَّةِ بِأَنْ يُظْهِرَ عَدَمَ الْمُبَالَاةِ (وَبِغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ) عَلَى الزِّنَا وَزَنَى بِهَا بِالْفِعْلِ، وَلَا بُدَّ مِنْ شُهُودٍ أَرْبَعَةٍ عَلَى زِنَاهُ يَرَوْنَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[حاشية الدسوقي]
قَبْلَ الْفَتْحِ فَإِنَّهَا تَبْقَى، وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ كَنِيسَتَهُمْ فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يَنْقُلُوهَا أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِمْ شَرَطُوا ذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيَّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ قَوْلُهُ: ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ ح وَالْمَوَّاقَ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ الرُّمِّ مُطْلَقًا) فِي بْن مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ تَرْمِيمِ الْمُنْهَدِمِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ غَيْرَ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْعَنْوِيِّ بِجَوَازِ رَمِّ الْمُنْهَدِمِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا شَرَطَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ لَيْسَ لَهُمْ شَرْطُ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْعَنْوَةِ؛ لِأَنَّهَا فَيْءٌ، وَلَا تُورَثُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي بَلَدِ الْعَنْوَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرُمُّوا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ التَّرْمِيمُ لِلصُّلْحِيِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُمْنَعُونَ مِنْ التَّرْمِيمِ إلَّا بِشَرْطٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ لِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثَ وَرَمَّ الْمُنْهَدِمِ مُطْلَقًا شَرَطَ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ قَدَّمَ قَوْلَهُ كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ.
اُنْظُرْ طفى وَالْمَوَّاقَ.
(قَوْلُهُ: شَرَطَ) أَيْ التَّرْمِيمَ أَيْ اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ، وَإِذْنُهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي بَلَدٍ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْبَلَدُ اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ فَفِي جَوَازِ إحْدَاثِهَا وَعَدَمِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشَونِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَنْوِيَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِي بَلَدِ الْعَنْوَةِ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلُهَا كُفَّارًا أَوْ سَكَنَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ فِيهَا إلَّا بِشَرْطٍ، وَأَمَّا رَمُّ الْمُنْهَدِمِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا الصُّلْحِيُّ فَيُمَكَّنُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَعَهُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَكَذَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رَمِّ الْمُنْهَدِمِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَطَّهَا) أَيْ أَنْشَأَهَا مَعَ الْمُسْلِمِ الْكَافِرُ عَنَوِيًّا أَوْ صُلْحِيًّا، وَهَذَا مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَمَّا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا اخْتَطَّهَا فَيَجُوزُ لَهُ الْإِحْدَاثُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مُسْلِمٌ، هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفَ الْمُبَالَغَةِ وَيَقُولُ: فِي حِلِّ الْمَتْنِ لَا يَجُوزُ لِلْكُفَّارِ الْإِحْدَاثُ بِبَلَدٍ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُونَ بِاخْتِطَاطِهَا ثُمَّ انْتَقَلَ الْكُفَّارُ إلَيْهَا وَسَكَنُوا فِيهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُكْسَرُ أَوَانِيهَا، وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا تُكْسَرُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَكَذَلِكَ الْمَوَّاقُ، وَكَذَلِكَ صَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ بِكَسْرِهَا، وَإِنَّمَا أُرِيقَتْ الْخَمْرُ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَشْتَهِيهَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ لَهُ إرَاقَتُهَا، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَاكِمِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ أَظْهَرَهَا أَيْ أَوْ حَمَلَهَا مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ فَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا، وَأَرَاقَهَا مُسْلِمٌ ضَمِنَ لَهُ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرُوهُ) أَيْ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ، وَكَذَلِكَ الصَّلِيبُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ) أَيْ أَمَانُهُ، وَقَوْلُهُ: بِقِتَالِ عَامٍّ أَيْ غَيْرِ مُخْتَصٍّ بِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَمَنْعِ جِزْيَةٍ) يُقَيَّدُ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ بِمَنْعِهَا تَمَرُّدًا أَوْ نَبْذًا لِلْعَهْدِ لَا مُجَرَّدَ بُخْلٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَبِغَصْبِ حُرَّةٍ) ، وَأَمَّا زِنَاهُ بِهَا طَائِعَةً فَإِنَّمَا يُوجِبُ تَعْزِيرَهُ وَحُدَّتْ هِيَ، وَكَذَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ بِحُرَّةٍ كَافِرَةٍ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ.
وَقِيلَ يَكْفِي هُنَا اثْنَانِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ (وَغُرُورِهَا) بِإِخْبَارِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا (وَتَطَلُّعِهِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ) يَعْنِي يُطْلِعُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا بِأَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا حَارِسَ فِيهِ مَثَلًا لِيَأْتُوا مِنْهُ (وَسَبِّ نَبِيٍّ) مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ عِنْدَنَا (بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ) أَيْ بِمَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِمْ لَا بِمَا كَفَرَ بِهِ كَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْنَا أَوْ عِيسَى ابْنٌ لِلَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّا أَقْرَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ يُوجَعُ ضَرْبًا.
(قَالُوا) أَيْ الْأَشْيَاخُ فِي بَيَانِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ (كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ تَقَوَّلَهُ) أَيْ اخْتَلَقَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ (أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا أَوْ) قَالَ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ نَصَارَى مِصْرَ لَعَنَهُ اللَّهُ (مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِركُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ) يُرِيدُ عَضَّتْهُ فِي سَاقَيْهِ قَالَ مَالِكٌ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذَا اللَّعِينِ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ (وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) ، وَيَتَعَيَّنُ فِي السَّبِّ، وَفِي غَصْبِ الْمُسْلِمَةِ وَغُرُورِهَا، وَأَمَّا فِي التَّطَلُّعِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ، وَأَسْرِهِ، وَأَمَّا فِي قِتَالِهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ بِالْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْأَسْرَى.
(وَإِنْ) (خَرَجَ) ذِمِّيٌّ (لِدَارِ الْحَرْبِ) نَاقِضًا بِخُرُوجِهِ الْعَهْدَ (وَأُخِذَ) (اُسْتُرِقَّ) أَيْ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ إذْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الِاسْتِرْقَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ لَمْ يُظْلَمْ، وَإِلَّا) بِأَنْ خَرَجَ لِظُلْمٍ لَحِقَهُ (فَلَا) يُسْتَرَقُّ، وَيُرَدُّ لِجِزْيَتِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ خَرَجَ لِظُلْمٍ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ: (كَمُحَارَبَتِهِ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لِلْخُرُوجِ عَنْ الذِّمَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحَارِبِ أَيْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ مَنْعِ سُلُوكٍ.
(وَإِنْ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ) بَعْدَ إسْلَامِهِمْ (وَحَارَبُوا) الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ (فَكَالْمُرْتَدِّينَ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْأَصْلِيِّينَ يُسْتَتَابُ كِبَارُهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قُتِلُوا، وَمَالُهُمْ فَيْءٌ، وَيُجْبَرُ صِغَارُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ، وَقَالَ أَصْبَغُ كَالْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ يُسْتَرَقُّونَ وَأَوْلَادُهُمْ.
(وَ) يَجُوزُ (لِلْإِمَامِ) ، وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ (الْمُهَادَنَةُ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَكْفِي هُنَا اثْنَانِ) أَيْ يَشْهَدَانِ عَلَى الْغَصْبِ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَا الْوَطْءَ، وَقَوْلُهُ: عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ أَيْ لَا عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ: فَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا) وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِكُفْرِهِ مِنْ غَيْرِ غُرُورٍ فَلَا يَكُونَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَدَبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا إلَخْ) فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ وَجَدْنَا فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ ذِمِّيًّا كَاتِبًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ لِيَكُونَ نَكَالًا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مُجْمَعٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ عِنْدَنَا) أَيْ مَعْشَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَنْكَرَهَا الْيَهُودُ كَنُبُوَّةِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَجْمَعٌ إلَخْ عَمَّا اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ عِنْدَنَا كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِسَبِّهِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ) أَيْ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ الْكُفْرَ الَّذِي يُقَرُّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَفَرَ بِهِ الْكُفْرَ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ مَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِمَا كَفَرَ بِهِ مَا أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ عَضَّتَهُ فِي سَاقَيْهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْسِيرِ إذْ لَا حَقِيقَةَ لِهَذَا الْكَلَامِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْ مَلْعُونٍ مِنْ نَصَارَى مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ بِأَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ إذْ كَانَتْ الْكِلَابُ تَأْكُلُ سَاقَيْهِ فَأَرْسَلَ لِمَالِكٍ الِاسْتِفْتَاءَ فِيهِ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اُكْتُبْ، وَيُحْرَقُ بِالنَّارِ فَقَالَ إنَّهُ لَحَقِيقٌ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَكَتَبْتُهَا وَنَفَذَتْ الصَّحِيفَةُ بِذَلِكَ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ.
قَالَ عِيَاضٌ: وَيَجُوزُ إحْرَاقُ السَّابِّ حَيًّا، وَمَيِّتًا (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) ضَمِيرُ قُتِلَ رَاجِعٌ لِلنَّاقِضِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَصْبِ الْمُسْلِمَةِ وَغُرُورِهَا) أَمَّا تَعَيُّنِهِ أَيْ الْقَتْلِ فِي السَّبِّ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَحَكَى عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ، وَأَمَّا تَعَيُّنُهُ فِي غَصْبِ الْحُرَّةِ وَغُرُورِهَا فَهُوَ فِي نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ قَتَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِلْجًا نَخَسَ بَغْلًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَسَقَطَتْ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي قِتَالِهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ إلَخْ) ، وَمِثْلُ الْقِتَالِ التَّمَرُّدُ عَلَى الْأَحْكَامِ، وَمَنْعُ الْجِزْيَةِ مِنْ كَوْنِهِ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْأُمُورِ الْخَمْسَةِ، وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ، وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ رَاجِعٌ لِلسَّابِّ خَاصَّةً، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّقْضِ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَقْضَ الْعَهْدِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِلْأَصْلِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمُورِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَنِّ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: الْقَائِلُ بِأَنَّ الْحُرَّ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ إنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ مَا عَدَا الِاسْتِرْقَاقَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَرْجِعُ رَقِيقًا، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الذِّمَّةَ هَلْ تَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ بِدَوَامِ الْعَهْدِ فَقَطْ أَوْ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ خَرَجَ لِظُلْمٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمُحَارَبَتِهِ) أَيْ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ مَنْعِ سُلُوكٍ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُحَارِبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحَارِبِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 33] الْآيَةَ، وَإِذَا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ فَلَا يُسْتَرَقُّ.
(قَوْلُهُ: فَكَالْمُرْتَدِّينَ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا كَالْحَرْبِيِّينَ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ نُوَّابُهُ فَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ بِالنِّسْبَةِ لِآحَادِ النَّاسِ فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُهَادَنَةُ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ
أَيْ صُلْحُ الْحَرْبِيِّ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ (
لِمَصْلَحَةٍ
) كَالْعَجْزِ عَنْ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ وَتَعَيَّنَتْ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ (إنْ خَلَا) عَقْدُ الْمُهَادَنَةِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ إنْ خَلَتْ بِالتَّأْنِيثِ (عَنْ) شَرْطٍ فَاسِدٍ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْهُ لَمْ تَجُزْ (كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ) أُسِرَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ أَوْ قَرْيَةٍ لَنَا خَالِيَةً لَهُمْ أَوْ شَرْطِ حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ بِحُكْمِهِمْ (وَإِنْ بِمَالٍ) مُبَالَغَةٌ إمَّا فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ لَمْ تَجُزْ وَإِنْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ لَنَا، وَإِمَّا فِي مَنْطُوقِهِ أَيْ: وَإِنْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ لَهُمْ (إلَّا لِخَوْفٍ) مِمَّا هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ دَفْعِ الْمَالِ مِنْهُمْ أَوْ لَهُمْ سَوَاءٌ جُعِلَتْ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ الْمَنْطُوقِ (وَلَا حَدَّ) وَاجِبٌ لِمُدَّتِهَا بَلْ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ (وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ) مُدَّتُهَا (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِاحْتِمَالِ حُصُولِ قُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهَا، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.
(وَإِنْ) (اسْتَشْعَرَ) الْإِمَامُ أَيْ ظَنَّ (خِيَانَتَهُمْ) قَبْلَ الْمُدَّةِ بِظُهُورِ أَمَارَتِهَا (نَبَذَهُ) وُجُوبًا، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْعَهْدُ الْمُتَيَقَّنُ بِالظَّنِّ الَّذِي ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ لِلضَّرُورَةِ (وَأَنْذَرَهُمْ) وُجُوبًا بِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ بِلَا إنْذَارٍ (وَوَجَبَ الْوَفَاءُ) بِمَا عَاهَدُونَا عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ عَهْدُنَا لَهُمْ (بِرَدِّ رَهَائِنَ) كُفَّارٍ عِنْدَنَا (وَلَوْ أَسْلَمُوا) حَيْثُ وَقَعَ اشْتِرَاطُ رَدِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الرَّدِّ إنْ أَسْلَمُوا (كَمَنْ أَسْلَمَ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ وَأَسْلَمَ وَلَيْسَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يُوفَى بِهِ (وَإِنْ رَسُولًا) ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ (إنْ كَانَ) مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرَّهَائِنِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
[حاشية الدسوقي]
وَنُوَّابِهِ مَضَتْ عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ إنْ كَانَتْ صَوَابًا فَلَيْسَتْ كَالْجِزْيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ كَانَتْ بَاطِلَةً (قَوْلُهُ: أَيْ صُلْحُ الْحَرْبِيِّ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهَادَنَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطِ أَرْبَعَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونُ لِمَصْلَحَةٍ.
الثَّالِثُ أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ.
الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ) أَيْ وَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا وَفِي عَدَمِهَا جَازَتْ، وَقَوْلُهُ: فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ وَإِلَّا كَانَ قَاصِرًا عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا كَمَا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى كَانَ قَاصِرًا عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرْيَةٍ) أَيْ أَوْ شَرْطِ بَقَاءِ قَرْيَةٍ لَنَا حَالَةُ كَوْنِهَا خَالِيَةً مِنَّا لَهُمْ يَسْكُنُونَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ لَنَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ مُصَاحِبًا لِمَالٍ يَدْفَعُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ لَنَا، وَلَا يُغْتَفَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ لِأَجْلِ الْمَالِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ لَنَا أَوْ: وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ بِسَبَبِ إعْطَاءِ مَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي مَنْطُوقِهِ) أَيْ، وَهُوَ الْخُلُوُّ عَنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْمَعْنَى وَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ إنْ خَلَتْ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِنْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ لَهُمْ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ عَقْدِهَا عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَيْضًا مَتَى دُفِعَ لَهُمْ مَالٌ لَمْ تَخْلُ عَنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ.
فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِمَّا فِي شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْمَنْطُوقِ، وَهُوَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ مُصَوَّرًا إلَخْ بِسَبَبِ مَالٍ (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفٍ مِمَّا هُوَ أَشَدُّ إلَخْ) أَيْ كَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ لَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ فَقَدْ «شَاوَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَحَاطَتْ الْقَبَائِلُ بِالْمَدِينَةِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي أَنْ يَتْرُكَ لِلْمُشْرِكِينَ ثُلُثَ الثِّمَارِ لَمَّا خَافَ أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ مَلَّتْ الْقِتَالَ فَقَالَا إنْ كَانَ هَذَا مِنْ اللَّهِ فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيًا فَمَا أَكَلُوا مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثَمَرَةً إلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ قِرًى فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ عَزْمَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ تَرَكَ ذَلِكَ» فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِعْطَاءُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ جَائِزًا مَا شَاوَرَ رَسُولًا لِلَّهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ وَاجِبٌ لِمُدَّتِهَا) لَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمُهَادَنَةِ أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةٍ بِعَيْنِهَا لَا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَا عَلَى الْإِبْهَامِ ثُمَّ تِلْكَ الْمُدَّةُ لَا حَدَّ لَهَا بَلْ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ نَدْبُ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: نَبَذَهُ) أَيْ الْعَهْدَ الْوَاقِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَلَى الْمُهَادَنَةِ وَتَرْكِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الْهَلَاكِ بِالتَّمَادِي عَلَى الْعَهْدِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ الْوَفَاءُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى الْمُهَادَنَةِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ رَهَائِنَ وَاشْتَرَطُوا عَلَيْنَا أَنَّهُ إذَا فَرَغَتْ مُدَّةُ الْمُهَادَنَةِ نَرُدُّ لَهُمْ رَهَائِنَهُمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا الْوَفَاءُ بِذَلِكَ فَنَرُدُّهُمْ لَهُمْ وَلَوْ أَسْلَمُوا عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لِجَوَازِ أَنْ يَفِرَّ مَنْ عِنْدَهُمْ، وَيَرْجِعُ لَنَا أَوْ نَفْدِيهِ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا نَرُدُّ لَهُمْ الرَّهَائِنَ وَلَا الرُّسُلَ إذَا أَسْلَمُوا وَلَوْ اشْتَرَطُوا رَدَّهُمْ، وَقِيلَ إنْ اشْتَرَطُوا رَدَّهُمْ، وَلَوْ أَسْلَمُوا رُدُّوا، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ) أَيْ كَشَرْطِهِمْ رَدَّ مَنْ جَاءَ إلَيْنَا مِنْهُمْ، وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُوَفَّى بِهِ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ رَسُولٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ رَسُولًا جَاءَنَا بِاخْتِيَارِهِمْ وَبَالَغَ عَلَى الرَّسُولِ لِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيهِ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ شَرْطَهُمْ قَاصِرٌ عَلَى مَنْ
أَوْ مِمَّنْ أَسْلَمَ (ذَكَرًا) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ تُرَدَّ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ رَدِّهَا صَرِيحًا (وَفُدِيَ) مَنْ أَسْلَمَ وَرُدَّ لِلْكُفَّارِ مِنْ رَهَائِن أَوْ غَيْرِهِمْ، وَأَوْلَى الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ الْأَسِيرُ (بِالْفَيْءِ) أَيْ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وُجُوبًا عَلَى الْإِمَامِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ قَصَرَ مَا فِيهِ عَنْ الْكِفَايَةِ فُدِيَ (بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ) عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِمْ وَالْأَسِيرُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فُدِيَ (بِمَالِهِ) إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ (وَرَجَعَ) الْفَادِي الْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَفْدِيهِ مِنْ الْفَيْءِ وَلَا يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ (بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، وَهُوَ الْمُقَوَّمُ (عَلَى الْمَلِيِّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ (وَالْمُعْدِمِ) بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ أَيْسَرَ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ الْفَادِي (إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً) بِأَنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الصَّدَقَةِ (وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ) فَإِنْ أَمْكَنَ بِدُونِ شَيْءٍ أَوْ بِأَقَلِّ مِمَّا فُدِيَ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ، وَيَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ بِهِ الْخَلَاصُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْفَادِي أَوْ الْمَفْدِيُّ (مَحْرَمًا) مِنْ النَّسَبِ (أَوْ) يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا (زَوْجًا) لِلْآخَرِ فَلَا رُجُوعَ (إنْ عَرَفَهُ) شَرَطَ فِيهِمَا، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْمَحْرَمِ فَقَطْ (إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ) مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَأْمُرَ الْمَفْدِيُّ الْفَادِي بِالْفِدَاءِ فَيَرْجِعُ وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا (وَيَلْتَزِمُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ الْأَمْرُ بِالْفِدَاءِ كَافٍ فِي الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ (وَقُدِّمَ) الْفَادِي بِمَا فُدِيَ (عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ (وَلَوْ فِي) مَالٍ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (غَيْرِ مَا بِيَدِهِ) مِمَّا قَدِمَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ، وَيُفَضُّ الْفِدَاءُ (عَلَى الْعَدَدِ) بِالسَّوِيَّةِ (إنْ جَهِلُوا) أَيْ الْعَدُوُّ (قَدْرَهُمْ) أَيْ الْأُسَارَى مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَشَرَفٍ وَوَضَاعَةٍ فَإِنْ عَلِمُوهُ فُضَّ عَلَى قَدْرِ مَا يُفْدَى بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ كَثَلَاثَةٍ يُفْدَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَادَةً بِعَشَرَةٍ وَآخَرُ بِعِشْرِينَ
[حاشية الدسوقي]
جَاءَ مِنْهُمْ هَارِبًا لَا طَائِعًا أَوْ رَسُولًا فَأَفَادَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِمَّنْ أَسْلَمَ) أَيْ أَوْ مِمَّنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَيْنَا وَأَسْلَمَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ تُرَدَّ) أَيْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] ، وَلَعَلَّهُ إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الرَّدِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَوْ كَانَ لَنَا عِنْدَهُمْ مُسْلِمَةٌ وَأَسَرُوهَا وَتَوَقَّفَ تَخْلِيصُهَا عَلَى رَدِّ الَّتِي أَسْلَمَتْ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وأَوْلَى الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ الْأَسِيرُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَسْرُهُ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً فَيَشْمَلُ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِمْ طَوْعًا فَقَبَضُوا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَقِيلَ يَبْدَأُ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَمَالُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الَّذِينَ يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ قُطْرِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ وُسْعِهِ، وَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ جِبَايَةَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُفْدَى بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا ابْنُ عَرَفَةَ مَا لَمْ يَخْشَ اسْتِيلَاءَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يُوجَدُ عِنْدَهَا مَا يَشْتَرُونَ بِهِ سِلَاحًا وَلَا بَارُودًا، وَكُلُّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ الْمَفْدِيِّ وَلَوْ دَفَعَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْفَادِي الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ إلَخْ) مِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَظْهَرُ الْمِثْلِيُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ إنْ كَانَ الْفِدَاءُ بِقَوْلِ الْمَفْدِيُّ أَفْدِنِي وَأُعْطِيك الْفِدَاءَ فَالْمِثْلُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَرْضٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُ الْبَاجِيَّ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمُفْدَى بِهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا تَقَرُّرٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَا الْتِزَامٌ قَبْلَ صَرْفِهَا فِي الْفِدَاءِ فَصَارَ دَفْعُهَا فِي الْفِدَاءِ هَلَاكًا لَهَا فَيَرْجِعُ لِقِيمَتِهَا.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنّ أَوْ شَكَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِمَّا يَجْمَعُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَفَدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ وَالتَّفْرِيطِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّجُوعَ الْفَادِيَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَكَانَ غَيْرَ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَانَ عَالِمًا أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا مِمَّا يَجْبِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِدَاءِ صَدَقَةً، وَأَنْ لَا يُمْكِنُ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْفَعُ مَالَهُ إلَّا بِقَصْدِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا هَلْ لَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ الِالْتِزَامِ مَعَ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ افْدِنِي وَأُعْطِيك الْفِدَاءَ أَوْ يَكْفِي فِي الرُّجُوعِ الْأَمْرُ بِالْفِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَنُسِبَ الْأَوَّلُ لِفَضْلٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الْوَاوَ عَلَى بَابِهَا، وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى قَوْلِ فَضْلٍ، وَعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا رُجُوعَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ مُلْتَزِمًا.
اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ عَلَى بَابِهَا، وَقَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَنَسَبَهُ لِنَقْلِ الْبَاجِيَّ عَنْ سَحْنُونٍ.
اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ، وَعَلَى ذَلِكَ الْأَسِيرِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْفِدَاءَ آكَدُ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَمَّا جُبِرَ عَلَى الْفِدَاءِ دَخَلَ دَيْنُ الْفِدَاءِ فِي ذِمَّتِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِهِ الَّذِي دَخَلَ فِي ذِمَّتِهِ طَوْعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْأَسِيرِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ وَمَالِهِ الَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِي الْجَمِيعِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ دَيْنَ غَيْرِهِ فِيهِ رَهْنٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَيُفَضُّ الْفِدَاءُ عَلَى الْعَدَدِ) فَإِذَا فَدَى شَخْصٌ جَمَاعَةً كَخَمْسِينَ أَسِيرًا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ
وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ (وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ) بِيَمِينِهِ أَشْبَهَ أَمْ لَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلْفَادِي (فِي) إنْكَارِ (الْفِدَاءِ) مِنْ أَصْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِلَا شَيْءٍ، وَيَقُولَ الْفَادِي بِشَيْءٍ (أَوْ) إنْكَارُ (بَعْضِهِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولَ الْفَادِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) الْأَسِيرُ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْفَادِي وَالصَّوَابُ عَكْسُ الْمُبَالَغَةِ أَيْ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْفَادِي فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْفَادِي.
(وَجَازَ) فِدَاءُ أَسِيرِ الْمُسْلِمِينَ (بِالْأَسْرَى) الْكُفَّارِ فِي أَيْدِينَا (الْمُقَاتِلَةِ) أَيْ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ الْقِتَالُ إذَا لَمْ يَرْضَوْا إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ لَنَا مُتَرَقَّبٌ، وَخَلَاصُ الْأَسِيرِ مُحَقَّقٌ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ وَإِلَّا حُرِّمَ.
(وَ) جَازَ الْفِدَاءُ بِ (الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) (عَلَى الْأَحْسَنِ) وَصِفَةُ مَا يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِدَفْعِ ذَلِكَ لِلْعَدُوِّ وَيُحَاسِبَهُمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ (وَلَا يَرْجِعُ) الْفَادِي الْمُسْلِمُ (بِهِ) أَيْ بِعِوَضِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ (عَلَى مُسْلِمٍ) ، وَلَا ذِمِّيٍّ أَيْضًا لِوُجُوبِ إرَاقَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
(وَفِي الْخَيْلِ) أَيْ، وَفِي جَوَازِ فِدَاءِ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ بِالْخَيْلِ (وَآلَةِ الْحَرْبِ) (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَخْشَ بِهِمَا الظُّفْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
دَرْسٌ (بَابٌ) فِي ذِكْرِ مَا يُتَدَرَّبُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ (: الْمُسَابَقَةُ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَصْدَرُ سَبَقَ إذَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ (بِجُعْلٍ) جَائِزَةٌ
[حاشية الدسوقي]
الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ فَيُقْسَمُ الْفِدَاءُ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ تَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ إنْ جَهِلَ الْكُفَّارُ قَدْرَ الْأُسَارَى.
(قَوْلُهُ: وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ) أَيْ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ فَإِذَا فَدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ بِمِائَةٍ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَتِهِ فَعَلَى مَنْ عَادَتُهُ عَشْرَةٌ سُبْعَا الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ سُبْعَيْ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ عَشَرَةٌ، وَعَلَى مَنْ عَادَتُهُ عِشْرُونَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَعَلَى مَنْ عَادَتُهُ خَمْسَةٌ سُبْعُ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ سُبْعُ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ بِيَمِينِهِ أَشْبَهُ أَمْ لَا فِي إنْكَارِ الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى قَوَاعِدِهِمْ وَالْجَارِي عَلَيْهَا أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الْفِدَاءِ صُدِّقَ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْفَادِي إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، وَإِلَّا حَلَفَا وَلِرَبِّهِ فِدَاءُ الْمِثْلِ، وَكَذَا إنْ نَكَلَا، وَقَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ: لِلْفَادِي أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْفِدَاءُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) أَيْ عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُمْنَعُ الْفِدَاءُ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ امْتَنَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَقَوْلُهُ: جَازَ شِرَاؤُهُ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَدْفَعَهُ لَهُمْ فِدَاءً لِلْأَسْرَى ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْفِدَاءِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إذَا لَمْ يَرْضَوْا إلَّا بِذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا رَضُوا بِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِهِ كَذَا ذَكَرَ بْن خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَيُفْهَمُ مِنْ جَوَازِ الْفِدَاءِ بِمَا ذَكَرَ جَوَازُهُ بِالطَّعَامِ بِالطَّرِيقَةِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْفَادِي الْمُسْلِمُ) أَيْ، وَأَمَّا الْفَادِي الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَمَا مَعَهُ إنْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَبِثَمَنِهِ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ) قَالَ بْن هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِ أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَادِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يَشْتَرِيهِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ إمَّا أَنْ يَفْدِيَ بِهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَحْكَامَهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْخَيْلِ) أَيْ: وَفِي جَوَازِ فِدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ أَيْ، وَعَدَمِ جَوَازِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِأَشْهَبَ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ جَازَ الْفِدَاءُ بِالْأَسْرَى الْمُقَاتِلَةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ الْجَزْمَ بِجَوَازِ الْفِدَاءِ بِالْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ أَوْ يَذْكُرُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْفِدَاءِ بِالْأَسْرَى الْمُقَاتِلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ مِمَّا ذَكَرَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ جَوَازَ الْفِدَاءِ بِالْمُقَاتِلَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْكُفَّارُ إلَّا بِذَلِكَ وَلَمْ يُخْشَ مِنْهُمْ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَأَمَّا الْخَيْلُ وَآلَةُ الْحَرْبِ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا عِنْدَ إمْكَانِ الْفِدَاءِ بِغَيْرِهِمَا وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُخْشَ إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدَ عج، قَالَ طفى: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ هَذَا التَّقْيِيدَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَقَدْ جَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا ثَالِثًا وَنَصُّهُ فَظَاهِرُ قَوْلِ أَشْهَبَ إجَازَةُ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَحْنُونٍ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْخَيْلُ وَالسِّلَاحُ أَمْرًا كَثِيرًا يَكُونُ لَهُمْ بِهِ الْقُدْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُفَادَاةَ بِالْخَمْرِ أَخَفُّ مِنْهَا بِالْخَيْلِ وَهُوَ كَمَا قَالَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُفَادَاةِ بِالْخَمْرِ بِخِلَافِ الْخَيْلِ، وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا لَا تَقْيِيدًا قَالَ طفى، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ تَقْيِيدًا، وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِشَيْءٍ اهـ بْن.
[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]
(بَابُ الْمُسَابَقَةِ) (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا) أَيْ وَالسَّبَقُ بِفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ) أَيْ يُجْعَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَائِزَةٍ)
(فِي الْخَيْلِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَ) فِي (الْإِبِلِ) كَذَلِكَ (وَبَيْنَهُمَا) خَيْلٌ مِنْ جَانِبٍ، وَإِبِلٌ مِنْ جَانِبٍ، وَأَوْلَى فِي الْجَوَازِ بِغَيْرِ جُعْلٍ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مَجَّانًا كَمَا يَأْتِي (وَ) جَائِزَةٌ (فِي السَّهْمِ) لِإِصَابَةِ الْغَرَضِ أَوْ بَعْدَ الرَّمْيَةِ (إنْ صَحَّ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ الْجُعْلِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ مُطْلَقًا فِي السَّهْمِ وَغَيْرِهِ فَلَا تَصِحُّ بِغَرَرٍ وَلَا مَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ وَزِبْلٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ (وَعُيِّنَ) فِي الْمُسَابَقَةِ بِحَيَوَانٍ أَوْ سِهَامٍ (الْمَبْدَأُ وَالْغَايَةُ) ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِمَا (وَ) عُيِّنَ (الْمَرْكَبُ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ مَا يُرْكَبُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يُقْطَعَ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ (وَ) عُيِّنَ (الرَّامِي وَ) عُيِّنَ (عَدَدُ الْإِصَابَةِ، وَ) عُيِّنَ (نَوْعُهَا) أَيْ نَوْعُ الْإِصَابَةِ (مِنْ خَزْقٍ) بِخَاءٍ وَزَايٍ مُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَ وَلَا يَثْبُتُ السَّهْمُ فِيهِ (أَوْ غَيْرُهُ) كَخَسْقٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافٍ وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَ وَيَثْبُتَ فِيهِ وَخُرْمٍ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ مَا يُصِيبُ طَرْفَ الْغَرَضِ فَيَخْدِشُهُ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ مَخْرَجَ الْجُعْلِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَاطِفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ صَحَّ، بَيْعُهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ غَيْرُ الْمُتَسَابِقِينَ لِيَأْخُذَهُ لِمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا (أَوْ أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُخْرِجِ (أَخَذَهُ) السَّابِقُ (وَإِنْ سَبَقَ هُوَ) أَيْ الْمُخْرِجُ (فَلِمَنْ حَضَرَ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ إذْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ صَحَّ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ اشْتِرَاطُ الْمُخْرِجِ أَنَّهُ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْخَيْلِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَيْلِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ الْمُسَابَقَةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِجُعْلٍ فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كُلٌّ مِنْهَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ الْقِمَارِ وَتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ وَحُصُولِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ.
اهـ. وَالْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُقَامَرَةُ وَالْمُغَالَبَةُ وَقَوْلُنَا لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ أَيْ لِغَيْرِ أَكْلٍ إذْ لَا يُعَذَّبُ الْحَيَوَانُ إلَّا لِأَكْلِهِ بِالْعَقْرِ وَالذَّبْحِ، وَحُصُولُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَا إذَا أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْمُتَسَابِقِينَ لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى فِي الْجَوَازِ بِغَيْرِ جُعْلٍ) أَيْ، وَأَوْلَى فِي الْجَوَازِ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِغَيْرِ جُعْلٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفِيَلَةِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ بِجُعْلٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِغَرَرٍ) أَيْ بِذِي غَرَرٍ كَعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا مَجْهُولٍ) أَيْ كَاَلَّذِي فِي الْجَيْبِ، وَفِي الصُّنْدُوقِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ أَوْ جِنْسُهُ فَلَوْ وَقَعَتْ الْمُسَابَقَةُ بِمَمْنُوعٍ مِمَّا ذَكَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ الْجَاعِلُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُقَالَ: عَلَيْهِ جُعْلُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ بَلْ تَكُونُ كَالْمَجَّانِيَّةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ الْمَبْدَأُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَحَّ بَيْعُهُ، وَهُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ مِنْهُمَا بِتَصْرِيحٍ أَوْ كَانَ بِعَادَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْمَبْدَأِ الْمَحَلُّ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ بِالرِّمَاحَةِ أَوْ الرَّمْيِ بِالسَّهْمِ وَالْمُرَادُ بِالْغَايَةِ الْمَحَلُّ الَّذِي تَنْتَهِي إلَيْهِ الرِّمَاحَةُ أَوْ الرَّمْيُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَبْدَأِ وَلَا فِي الْغَايَةِ بَلْ إذَا دَخَلَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ جَازَ كَأَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ أُسَابِقُك بِشَرْطِ أَنْ أَبْتَدِئَ الرِّمَاحَةَ مِنْ الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ وَأَنْتِ مِنْ الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ الَّذِي هُوَ بَعِيدٌ مِنْ آخَرِ الْمَيْدَانِ، وَكُلُّ مَنْ وَصَلَ لِآخِرِ الْمَيْدَانِ قَبْلَ صَاحِبِهِ عُدَّ سَابِقًا أَوْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ نَبْتَدِئ الرِّمَاحَةَ مِنْ الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَأَنْتَ تَنْتَهِي لِمَحِلِّ كَذَا وَأَنَا لِمَحِلِّ كَذَا الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مِنْ نِهَايَتِك وَكُلُّ مَنْ وَصَلَ لِنِهَايَتِهِ قَبْلَ صَاحِبِهِ عُدَّ سَابِقًا (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ الْمَرْكَبُ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ أُسَابِقُك عَلَى فَرَسِي هَذِهِ أَوْ بَعِيرِي هَذَا وَأَنْتَ عَلَى فَرَسِك هَذِهِ أَوْ بَعِيرِك هَذَا، وَلَا يَكْتَفِي بِالتَّعْيِينِ بِالْوَصْفِ كَأُسَابِقَكَ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ مِنْ شُرُوطِ السَّبْقِ مَعْرِفَةُ أَعْيَانِ السَّبَّاقِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَأَحْرَى أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِذِكْرِ الْجِنْسِ كَأُسَابِقَكَ أَنَا عَلَى فَرَسٍ وَأَنْتَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَصْفٍ خِلَافًا لِلَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقْطَعَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْهَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَسَابِقِينَ سَبْقَ فَرَسِهِ وَفَرَّ صَاحِبِهِ فَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَحَدَ الْفَرَسَيْنِ يَسْبِقُ الْآخَرَ لَمْ تَجُزْ (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ الرَّامِي) أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِهِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ شَخْصًا يُسَابِقُ شَخْصًا فِي الرَّمْيِ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ: وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ) أَيْ بِمَرَّةٍ أَوْ بِمَرَّتَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ السَّهْمُ فِيهِ) أَيْ: وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَ السَّهْمُ الْغَرَضَ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَ وَيَثْبُتَ فِيهِ) أَيْ أَنْ يَثْقُبَ السَّهْمُ الْغَرَضَ وَيَثْبُتَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ) الْمُسَابَقَةُ فِي هَذِهِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ: وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا فَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي عبق وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: فَلِمَنْ حَضَرَ) أَيْ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيُحْتَمَلُ لِمَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ، وَيُحْتَمَلُ لِمَنْ حَضَرَهُمَا، وَهَلْ لِمُخْرِجِ الْجُعْلِ الْأَكْلُ مَعَهُمْ مِنْهُ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الصَّدَقَةِ تَعُودُ إلَيْهِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ التَّصْرِيحُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ قَائِلًا كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَخْ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
إنْ سَبَقَ عَادَ إلَيْهِ، وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ أَخْرَجَا) أَيْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا (لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِمَارِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بَلْ هُوَ لِرَبِّهِ وَبَالَغَ عَلَى الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) ، وَقَعَ ذَلِكَ (بِمُحَلَّلٍ) أَيْ مَعَهُ يَخْرُجُ شَيْئًا (يُمْكِنُ سَبْقُهُ) لَهُمَا لِقُوَّةِ فَرَسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ الْجَمِيعَ لِجَوَازِ عَوْدِ الْجُعْلِ لِمُخْرِجِهِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِهِ، وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ إنْ قَطَعَ بِعَدَمِ سَبْقِ الْمُحَلِّلِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْمُنَاضَلَةِ (تَعْيِينُ السَّهْمِ) لَا تَعْيِينُ (الْوَتَرِ) بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ (وَلَهُ) فِي الرَّمْيِ (مَا شَاءَ) مِنْ سَهْمٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ وَتَرٍ (وَلَا) يُشْتَرَطُ (مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ) لِفَرَسِ كُلٍّ بَلْ يُشْتَرَطُ جَهْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجَرْيِ فَرَسَ صَاحِبِهِ عَلَى مَا مَرَّ (وَ) لَا مَعْرِفَةُ (الرَّاكِبِ) لَهُمَا (وَلَمْ يُحْمَلْ) عَلَيْهَا (صَبِيٌّ) أَيْ تُكْرَهُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ أَوْ صَبِيٍّ مَعَ بَالِغٍ (وَلَا) يُشْتَرَطُ (اسْتِوَاءُ) أَيْ تَسَاوِي (الْجُعْلِ) مِنْ الْمُتَبَرِّعِ لِلسَّابِقِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ فُلَانٌ فَلَهُ دِينَارٌ، وَإِنْ سَبَقَ فُلَانٌ فَلَهُ اثْنَانِ (أَوْ) اسْتِوَاءُ (مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ) بَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا مَوْضِعًا بِعَيْنِهِ مِنْ الْغَرَضِ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَدْنَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ تَسَاوِيهِمَا) عَطْفٌ عَلَى اسْتِوَاءٍ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ الْمُتَنَاضَلَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ فِيهِمَا وَلَا فِي عَدَدِ الْإِصَابَةِ فِي الثَّانِي (وَإِنْ) (عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ) فِي ذَهَابِهِ فَعَطَّلَ سَيْرَهُ (أَوْ انْكَسَرَ) (أَوْ) عَرَضَ (لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهِ) مَثَلًا فَعَطَّلَهُ (أَوْ) عَرَضَ لِصَاحِبِهِ (نَزْعُ سَوْطٍ) مِنْ يَدِهِ (لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا) بِذَلِكَ لِعُذْرِهِ (بِخِلَافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ أَوْ حَرَنِ الْفَرَسِ) أَوْ قَطْعِ اللِّجَامِ (وَجَازَ) السَّبْقُ (فِيمَا عَدَاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْخَيْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ الْإِبِلُ كَذَلِكَ وَالْخَيْلُ مَعَ الْإِبِلِ كَالسُّفُنِ وَالطَّيْرِ لِإِيصَالِ الْخَبَرِ بِسُرْعَةٍ وَالْجَرْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ لِذَلِكَ وَالرَّجْمُ بِالْأَحْجَارِ وَالصِّرَاعُ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ لَا لِلْمُغَالَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْفُسُوقِ وَاللَّهْوِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ (مَجَّانًا) بِغَيْرِ جُعْلٍ، وَإِلَّا مُنِعَ.
(وَ) جَازَ (الِافْتِخَارُ) أَيْ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ (عِنْدَ الرَّمْيِ وَالرَّجَزِ) بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ الْمُتَنَاضَلَيْنِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: إنْ سَبَقَ عَادَ إلَيْهِ) أَيْ الْجُعْلُ الَّذِي أَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَا وَسَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ حَضَرَ فَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ أَخْرَجَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ إخْرَاجُهُمَا بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ قَدْرُ كَذَا لَا يَمْتَنِعُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ الْمَنْعُ كَمَا فِي بْن؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْمُكَلَّفِ كَإِخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) أَيْ لِيَأْخُذَ السَّابِقُ الْجُعْلَ الَّذِي أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ مَعَ بَقَاءِ جُعْلِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّهُ السَّابِقُ) أَيْ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّابِقُ جُعْلَ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ لِرَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُحَلِّلٍ) أَيْ، وَلَوْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ مُحَلِّلٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ مَعَ الْمُحَلِّلِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ مَرَّةً، وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا مَعَ الْمُحَلِّلِ صَارَا كَاثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَهُ بْن وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا لِيَأْخُذَ إذَا سَبَقَ مَمْنُوعٌ.
وَاَلَّذِي فِي ح عَنْ الْجُزُولِيِّ تَوْجِيهُ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِأَنَّ دُخُولَ الثَّالِثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا الْقِمَارَ وَإِنَّمَا قَصَدَا الْقُوَّةَ عَلَى الْجِهَادِ فَتَدَبَّرْ وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ إذَا سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ الْجُعْلَ مِنْهُمَا وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْمُحَلِّلِ أَخَذَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مَالَهُ وَقَسَّمَ الْمَالَ الْآخَرُ مَعَ الْمُحَلِّلِ إذْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مَزِيَّةٌ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُتَبَرِّعِ) بَلْ وَكَذَا إنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْهُمَا مَعًا، وَكَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ الْمُشَارِ لَهُ بِلَوْ فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ عَشَرَةً كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجُعْلِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا أَنَا أُصِيبُ الْغَرَضَ أَرْبَعَةً مِنْ عَشَرَةٍ خَرْقًا فِي أَدْنَاهُ أَيْ فِي أَسْفَلِهِ وَأَنْتَ تُصِيبُهُ أَرْبَعَةً مِنْ عَشَرَةٍ خَرْقًا أَوْ خَسْفًا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسَافَةِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْمُنَاضَلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ) أَيْ بِأَنْ نَزَعَ إنْسَانٌ السَّوْطَ الَّذِي يَسُوقُ بِهِ الْفَرَسَ مِنْ يَدِهِ تَعَدِّيًا فَخَفَّ جَرْيُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَسِيَهُ قَبْلَ رُكُوبِهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ رَاكِبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حَرَنِ الْفَرَسِ) أَيْ أَوْ سُقُوطِهِ مِنْ فَوْقِهِ فَإِذَا تَعَطَّلَ بِذَلِكَ صَارَ مَسْبُوقًا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِإِيصَالِ الْخَبَرِ بِسُرْعَةٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ) أَيْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: لِلْمُغَالَبَةِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي نِكَايَةُ الْعَدُوِّ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَجَّانًا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الِانْتِفَاعُ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ لَا الْمُغَالَبَةُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ.
اهـ. بْن إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الِانْتِفَاعَ فِي نِكَايَةِ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ بِغَيْرِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ جَائِزَةٌ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَجَّانًا، وَأَنْ يَقْصِدَ بِهَا الِانْتِفَاعَ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ حَرُمَ، وَقِيلَ إنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَدْ حَكَى الزَّنَاتِيُّ قَوْلَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ فِيمَنْ تَطَوَّعَ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ لِلْمُتَصَارَعَيْنِ أَوْ الْمُتَسَابَقَيْنِ عَلَى أَرْجُلِهِمَا أَوْ عَلَى حِمَارَيْهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصُّ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّجَزُ) أَيْ، وَإِنْشَادُ الرَّجَزِ مِنْ
وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ (وَالتَّسْمِيَةُ) لِنَفْسِهِ كَأَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْ أَنَا فُلَانٌ أَبُو فُلَانٍ (وَالصِّيَاحُ) حَالُ الرَّمْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْجِيعِ، وَإِرَاحَةِ النَّفْسِ مِنْ التَّعَبِ (وَالْأَحَبُّ) أَيْ وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ (ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) عِنْدَ الرَّمْيِ مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا) (حَدِيثُ الرَّامِي) أَيْ تَكَلُّمُهُ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ فُحْشًا مِنْ الْقَوْلِ أَوْ يُكْرَهُ (وَلَزِمَ الْعَقْدُ) إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَلَّهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ كَلُزُومِ عَقْدِهَا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ كَالرُّشْدِ وَالتَّكْلِيفِ فَتَجْرِي هُنَا.
دَرْسٌ (بَابُ الْخَصَائِصِ) ذُكِرَ فِيهِ بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمُبَاحَةٌ وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَوَاجِبٌ لَهُ عَلَيْنَا كَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ.
وَالثَّانِي قِسْمَانِ أَيْضًا حَرَامٌ عَلَيْهِ كَأَكْلِهِ الثُّومَ وَحَرَامٌ عَلَيْنَا لَهُ كَنِدَائِهِ بِاسْمِهِ وَمَا أُبِيحَ لَهُ دُونَنَا كَتَزَوُّجِهِ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خُصَّ بِجَمِيعِ مَا يَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِي الْبَعْضِ (بِوُجُوبِ) صَلَاةِ (الضُّحَى) وَأَقَلُّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْهُ رَكْعَتَانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عَلَيْهِ.
(وَ) وُجُوبِ (الْأَضْحَى) أَيْ الضَّحِيَّةِ (وَ) وُجُوبِ (التَّهَجُّدِ) صَلَاةِ اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَقِيلَ: يُسَمَّى تَهَجُّدًا مُطْلَقًا (وَ) وُجُوبِ (الْوِتْرِ بِحَضَرٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ (وَ) وُجُوبِ (السِّوَاكِ) لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ مَعَهُ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ وَمُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا فَمَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا وَجَبَ عَلَيْنَا لَهُ بِقَوْلِهِ (وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ خُصَّ بِوُجُوبِ طَلَاقِنَا مَنْ رَغِبَ فِيهَا أَيْ فِي نِكَاحِهَا لَوْ وَقَعَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ رَغِبَ فِي امْرَأَةِ رَجُلٍ وَطَلَّقَهَا لَهُ.
(وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُصَلِّي إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَاهُ حَالَ الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْطُلُ قَوْلَانِ
[حاشية الدسوقي]
الْمُتَسَابِقَيْنِ وَالْمُتَنَاضَلِينَ وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالْمُرَادُ إنْشَادُ الشِّعْرِ مُطْلَقًا لَا خُصُوصُ الشَّعْرِ الَّذِي مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي الْحَرْبِ الْإِنْشَادَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْحَرْبِ) أَيْ، وَكَذَا يَجُوزُ الِافْتِخَارُ وَالرَّجَزُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: وَالتَّسْمِيَةُ لِنَفْسِهِ) أَيْ حَالَ الْحَرْبِ، وَكَذَا فِي حَالَ الْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ: التَّشْجِيعِ) أَيْ تَحْصِيلِ الشَّجَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْعَقْدُ) أَيْ إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ طَائِعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَالْإِجَارَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْجُزْئِيِّ بِالْكُلِّيِّ
[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]
(بَابُ الْخَصَائِصِ) .
(قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بَعْضَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الضُّحَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَضْحَى) هُوَ لُغَةً فِي الضَّحِيَّةِ وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ، وَإِلَّا كَانَ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالتَّهَجُّدِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: 79] أَيْ فَتَهَجَّدْ بِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ زِيَادَةً لَك فِي الِافْتِرَاضِ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُسَمَّى) أَيْ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَهَجُّدًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ نَوْمٍ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ) الضَّحِيَّةِ وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا مُسَافِرًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ فِي السَّفَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ إيتَارُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا فَعَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُفْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ، وَلَوْ نَافِلَةً، كَذَا نَظَرَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي قَوْلِهِمْ: يَجِبُ السِّوَاكُ عَلَيْهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» .
(قَوْلُهُ: بَانَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا يُطَلِّقُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: 28] اهـ بْن.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَارَتْ الدُّنْيَا بَلْ كُلُّهُنَّ اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَمَا قِيلَ: إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَكَانَتْ تَلْتَقِطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: هِيَ الشَّقِيَّةُ، فَقَدْ رَدَّهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهَا اسْتَعَاذَتْ بِاَللَّهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَرْت الدُّنْيَا وَأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إنَّمَا نَزَلَتْ وَفِي عِصْمَتِهِ التِّسْعُ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ) أَيْ وَأَمَّا تَزَوُّجُهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِزَوَاجِهَا إذَا طَلَّقَهَا فَوَاقِعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] .
الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ إجَابَةٌ لِلَّهِ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ (وَالْمُشَاوَرَةِ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فَالْأُولَى تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْنَا لَهُ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَاوَرَةُ أَصْحَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْآرَاءِ وَالْحُرُوبِ تَطْيِيبًا لِخَوَاطِرِهِمْ وَتَأْلِيفًا لَهُمْ لَا لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ سَيِّدُ الْعَالَمِينَ وَقُدْوَةُ الْعَارِفِينَ.
(وَقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ) أَوْ الْحَيِّ (الْمُعْسِرِ) الْمُسْلِمِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ (وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ) أَيْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ رَأْسًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ الْعَمَلِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ الشَّرْعِيَّةِ (وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ) ، وَلَوْ أَهْلَ الْأَرْضِ فَلَا يَفِرُّ مِنْهُمْ، إذْ مَنْصِبُهُ الشَّرِيفُ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يَنْهَزِمَ (وَ) بِوُجُوبِ (تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) ، إذْ سُكُوتُهُ عَلَى فِعْلِ أَمْرٍ تَقْرِيرٌ لَهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ فَيَلْزَمُ انْقِلَابُ الْحَرَامِ جَائِزًا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَيْ الْحَرَامِ أَيْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ خُصَّ بِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَمِنْهَا الْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ (عَلَيْهِ) صَوْنًا لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ عَنْ الْإِذْلَالِ (وَعَلَى آلِهِ) بَنِي هَاشِمٍ فَقَطْ، وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْآلِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ الْفَيْءِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَإِلَّا جَازَ إنْ أُضِرَّ الْفَقِيرُ بِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلُوا إلَى حَدِّ أَكْلِ الْمَيْتَةِ (وَ) حُرْمَةِ (أَكْلِهِ كَثُومٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَبَصَلٍ وَفُجْلٍ (أَوْ) أَكْلِهِ (مُتَّكِئًا) أَيْ مَائِلًا عَلَى شِقٍّ، وَقِيلَ مُتَرَبِّعًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالشُّكْرِ (وَ) حُرْمَةِ (إمْسَاكِ كَارِهَتِهِ) فِي عِصْمَتِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا؛ لِخَبَرِ «الْعَائِذَةِ الْقَائِلَةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك فَقَالَ: لَقَدْ اسْتَعَذْت بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاسْمُهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ وَقِيلَ: مُلَيْكَةُ اللَّيْثِيَّةُ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ) أَيْ سَوَاءٌ أَجَابَهُ الْمُصَلِّي بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ بِنَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ فَعَلْته.
(قَوْلُهُ: فِي الْآرَاءِ وَالْحُرُوبِ) الْأَوْلَى فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ، وَأَفَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُ فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ حُكْمٌ فَلَا يُشَاوِرُ لِأَنَّهُ يُلْتَمَسُ الْعِلْمُ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ أَعْلَمَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إنَّ لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44] الْآيَةَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَحْكَامِ فَرُبَّمَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ أَوْ سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَسْمَعْهُ فَإِنْ قُلْت: مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُ فِي الْآرَاءِ لَا فِي الْأَحْكَامِ، يَرِدُ عَلَيْهِ مُشَاوَرَتُهُ فِي الْأَذَانِ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَحْيِ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ مُشَاوَرَتَهُ فِي الشَّرَائِعِ كَانَ جَائِزًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي غَيْرِ الشَّرَائِعِ فَقَطْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَنُزُولَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْمُشَاوَرَةُ فِي الشَّرَائِعِ كَانَتْ أَوَّلًا جَائِزَةً، ثُمَّ نُسِخَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالْأَمْرِ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي غَيْرِهَا فَقَطْ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَيِّ) نَحْوُهُ فِي خش وعبق قَالَ بْن: وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِمَا، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْحَيَّ كَالْمَيِّتِ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي ح وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَيِّتِ كَالْمُصَنِّفِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ» أَيْ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَإِلَيَّ كَفَالَةُ عِيَالِهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُعْسِرِ الْمُسْلِمِ) وَهَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ) أَيْ وَالصَّبْرِ عَلَى مُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ بِخَوْفِ أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ إذَا زَادَ الْعَدُوُّ عَلَى الضِّعْفِ لَمْ يَجِبْ الصَّبْرُ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَنْصِبُهُ الشَّرِيفُ يَجِلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] أَيْ مِنْ قَتْلِهِمْ لَك فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ شَجُّوا وَجْهَهُ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ، أَوْ أَنَّ الْعِصْمَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الشَّجِّ وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْعِصْمَةِ مِنْ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) قَالَ ح مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا اهـ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ كَارِهَةً بَقَاءَهَا تَحْتَهُ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا كَرَاهَةُ ذَاتِهِ فَهُوَ كُفْرٌ تَبَيَّنَ بِمُجَرَّدِهِ.
(قَوْلُهُ: لَقَدْ اسْتَعَذْت بِمَعَاذٍ) أَيْ بِمَنْ يُسْتَعَاذُ بِهِ وَيُلْجَأُ إلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَوْلُهُ: بِمَعَاذٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُ مَكَان كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَحَصَّنْت بِمَلَاذٍ وَمَلْجَأٍ وَضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ بِاَلَّذِي يُسْتَعَاذُ بِهِ وَالْحَقِي بِأَهْلِك ثُلَاثِيٌّ هَمْزَتُهُ وَصْلٌ مِنْ لَحِقَ كَفَرِحَ، وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ: كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ لُغَةً فِيهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْعَائِذَةِ) رَاجِعٌ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِ الْكَارِهَةِ وَجَعْلُهَا كَارِهَةً بِالنَّظَرِ لِلَفْظِهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَعْذُورَةٌ لَا كَرَاهَةَ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا خُدِعَتْ لِغَفْلَةِ رَأْيِهَا وَكَانَتْ جَمِيلَةً جِدًّا فَغَارَتْ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَحْظَى بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَفُوتُهُنَّ كَثْرَةُ مُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ وَرُؤْيَةُ عِبَادَتِهِ عِنْدَهُنَّ لَيْلًا وَمَا يُتْلَى فِي بُيُوتِهِنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةُ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، فَسَأَلَتْهُنَّ مَاذَا يُعْجِبُهُ؟ فَقُلْنَ لَهَا: يُعْجِبُهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا حُجْرَتَهَا
(وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ) اللَّاتِي اخْتَرْنَهُ (وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ) الْحُرَّةِ (وَالْأَمَةِ) الْمُسْلِمَةِ (وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (مَدْخُولَتِهِ) الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا (لِغَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا مَفْهُومَ لِمَدْخُولَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْتِ وَمَاتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تِسْعَةِ نِسْوَةٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةِ ... إلَيْهِنَّ تُعْزَى الْمُكْرَمَاتُ وَتُنْسَبُ
فَعَائِشَةٌ مَيْمُونَةُ وَصَفِيَّةُ ... وَحَفْصَةُ تَتْلُوهُنَّ هِنْدٌ وَزَيْنَبُ
جُوَيْرِيَةٌ مَعَ رَمْلَةٍ، ثُمَّ سَوْدَةُ ... ثَلَاثٌ وَسِتٌّ نَظْمُهُنَّ مُهَذَّبُ
(وَ) حُرْمَةِ (نَزْعٍ لِأُمَّتِهِ) بِالْهَمْزِ وَهِيَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَتَّى يُقَاتِلَ) الْعَدُوَّ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ (وَالْمَنِّ) أَيْ الْإِعْطَاءِ (لِيَسْتَكْثِرَ) أَيْ لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى لِإِخْلَالِهِ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ الْمُقْتَضِي لِلزُّهْدِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا (وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ) بِأَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ.
(وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَ) حُرْمَةِ (رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ) ، وَكَذَا يَحْرُمُ رَفْعُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ (وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَحْتَجِبُ عَنْ النَّاسِ فِيهِ بِحَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ (وَبِاسْمِهِ) كَيَا مُحَمَّدٍ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِمَا يُفِيدُ التَّعْظِيمَ مِنْ صَلَاةٍ عَلَيْهِ أَوْ سِيَادَةٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ قِسْمَ الْمُبَاحِ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ) بِأَنْ يُتَابِعَ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ إفْطَارٍ وَيُكْرَهَ لِغَيْرِهِ (وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ)
[حاشية الدسوقي]
قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَ أَزْوَاجَهُ اللَّاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ بِغَيْرِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْ لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِك وَتَنْكِحَ غَيْرَهَا وَهَذَا لَمْ يُنْسَخْ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 50] أَيْ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك كُلَّ زَوْجَةٍ دَفَعْت صَدَاقَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ لَك الْمِنَّةُ عَلَيْهِنَّ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ مَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا لَك، وَعَلَى هَذَا فَحُرْمَةُ تَبَدُّلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَوَّلًا قَبْلَ النَّسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ) وَكَذَا الْأَمَةُ فَلَا مَفْهُومَ لِلْحُرَّةِ، إذْ الْكِتَابِيَّةُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا مُطْلَقًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَكِنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ وَحُرْمَةَ نِكَاحِ الْأَمَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ بَلْ وَكَذَلِكَ أَمَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ) أَيْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُصَّ بِحُرْمَةِ نِكَاحِهَا عَلَى الدَّوَامِ لِانْتِفَاءِ شَرْطَيْ جَوَازِ نِكَاحِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَهُمَا خَشْيَةُ الْعَنَتِ وَعَدَمُ وُجُودِ طَوْلِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومُ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَمُنِعَ نِكَاحُهَا فِي حَقِّنَا فَلَيْسَ أَبَدِيًّا، إذْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ وَيُمْنَعُ مَعَ فَقْدِهِمَا، وَأَمَّا وَطْؤُهُ لَهَا بِالْمِلْكِ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا وَطْءُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِالْمِلْكِ فَفِي عبق أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ بَنَى بِهَا أَوْ لَا، وَأَمَّا الَّتِي طَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا حَرُمَتْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ لَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ كَالْعَائِذَةِ فَإِنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، هَذَا وَفِي ح الصَّحِيحُ أَنَّ مَدْخُولَتَهُ الَّتِي طَلَّقَهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لِلْقُرْطُبِيِّ وَابْنِ شَاسٍ قَالَهُ عج وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الَّتِي اخْتَلَى بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا مَنْ مَسَّهَا فَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَتِهَا عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ) أَيْ يَصْلُحَ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْعَدُوِّ كُلَّ سَنَةٍ كَالْجِزْيَةِ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بِهَزْمِ الْعَدُوِّ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: لِيَسْتَكْثِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] فَقَدْ قِيلَ: إنَّ مَعْنَاهُ لَا تُعْطِ عَطِيَّةً لِتَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تُعْطِ عَطِيَّةً مُسْتَكْثِرًا لَهَا أَيْ تَعُدُّهَا كَثِيرَةً أَيْ لَا تَسْتَكْثِرْ مَا تَمُنُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ) أَيْ فَشُبِّهَ مَا يُضْمِرُهُ الْمُظْهِرُ لِخِلَافِهِ بِالْخِيَانَةِ لِإِخْفَائِهِ وَحُرْمَةِ إظْهَارِ خِلَافِ مَا يُبْطِنُ فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحُرُوبِ، وَأَمَّا فِيهَا فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ سَفَرًا لِغَزْوِ مَحَلٍّ يُورَى بِغَيْرِهِ بِأَنْ يَسْأَلَ عَنْ طَرِيقِ مَحَلٍّ آخَرَ وَعَنْ سُهُولَتِهَا وَعَنْ حَالِ الْمَاءِ فِيهَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ طَرِيقِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى السَّفَرِ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَدَاوَةٌ أَيْ خُصُومَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا بِالصُّلْحِ بِحَيْثُ يَحْكُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ أَوْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ شَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الَّذِي يَسْعَى بِالصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَكُونُ لَهُ شَأْنٌ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إفْطَارٍ) أَيْ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَيَدُلُّ لِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ لَهُ وَكَرَاهَتِهِ لِغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِين نَهَى عَنْهُ وَفَعَلَهُ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ «لَسْت كَأَحَدِكُمْ إنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» اهـ. وَهِيَ عِنْدِيَّةٌ مَكَانَةً لَا عِنْدِيَّةُ مَكَان وَهَلْ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ حَقِيقَةً أَوْ كِنَايَةً عَنْ إعْطَاءِ الْقُوَّةِ وَالْأَوَّلُ لِلسُّيُوطِيِّ فَقَالَ: إنَّهُ يُطْعَمُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَيُسْقَى مِنْ مَائِهَا وَطَعَامُهَا لَا يُفْطِرُ.
(قَوْلُهُ: وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَحَصْرِ عَدُوٍّ بِأَنْ يَدْخُلَهَا لِتِجَارَةٍ مَثَلًا، وَأَمَّا جَوَازُ دُخُولِهَا بِلَا إحْرَامٍ لِعُذْرٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ
وَبِقِتَالٍ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ) أَيْ مَا يَخْتَارُهُ مِنْهُ قُبَيْلَ الْقَسْمِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ.
(وَالْخُمُسِ) صَوَابُهُ خُمُسِ الْخُمُسِ (وَيُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْوِصَالِ أَيْ وَأَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ (وَمَنْ شَاءَ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَفْسِهِ أَيْ وَيُزَوِّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ بِغَيْرِ، إذْنٍ (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ (بِلَفْظِ الْهِبَةِ) مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَدَاقٍ (وَ) بِإِبَاحَةِ (زَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (وَ) بِإِبَاحَةِ تَزْوِيجٍ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ) أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً (وَبِإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ (وَبِلَا) وُجُوبِ.
(قَسْمٍ) بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (وَ) بِأَنْ (يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ) بِحَقٍّ عَنْ الْغَيْرِ لِعِصْمَتِهِ (وَ) بِأَنْ (يَحْمِيَ) الْمَوَاتَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ (وَ) بِأَنْ (لَا يُورَثَ) ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .
[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ أَوْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَهُ نُدِبَ لَهُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَبِقِتَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ فَجَأَهُ الْعَدُوُّ أَمْ لَا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا بِقِتَالٍ إلَّا إذَا فَجَأَهُ الْعَدُوُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُمُسُ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ خَوَاصِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ بِالْخُمُسِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي مِنْهُمَا الِاسْتِبْدَادُ بِالْخُمُسِ بِتَمَامِهِ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَشْهُرُ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُجْتَمِعَةً فِي النَّفْيِ، أَيْ فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: وَبِلَا مَهْرٍ، يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَبْتُك يَا فُلَانَةُ لِنَفْسِي أَوْ لِفُلَانٍ قَاصِدًا بِذَلِكَ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا مِنْ غَيْرِ صَدَاقٍ ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ: وَبِإِحْرَامٍ) أَيْ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَبِلَا وُجُوبِ قَسْمٍ) أَيْ أَنَّهُ خُصَّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمَبِيتِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيْحَكُمْ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ بِحَقٍّ عَلَى الْغَيْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَدُوًّا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْجَوْرِ فَلَا يُخْشَى وُقُوعُ الْجَوْرِ مِنْهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَدُوًّا لَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ حَقٌّ عِنْدَ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَلَدِهِ وَحُكْمُهُ بِهِ بَاطِلٌ وَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَحْمِيَ الْمَوَاتَ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَمَى الْبَقِيعَ وَحَمَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ مِنْ الرَّبَذَةِ لِلْقَاحَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَحْمِي الْقَلِيلَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَوَابِّ الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُورَثَ) أَيْ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَكَانَ مَا تَرَكَهُ صَدَقَةً لِعُمُومِ فُقَرَائِهِمْ وَقِيلَ: لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَارِثُهُ مَوْتَهُ فَيَهْلِكُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 31] . وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَا تَرَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ صَدَقَةٌ كَانَ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ، كَذَا فِي المج وَمُقْتَضَى اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُورَثُ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ الرَّاجِحُ حُكْمًا فِي ح، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمِّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ لَا يَرِثُونَ لِئَلَّا يَسْتَشْعِرَ مُورِثُهُ أَنَّهُ يُحِبُّ مَوْتَهُ فَيَكْرَهُهُ فَيَهْلِكُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَاب فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابٌ فِي النِّكَاحِ.)
(قَوْلُهُ: فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) أَيْ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ) أَيْ أَوْ أَدَّى إلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ اهـ خش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَكَانَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ، وَلَوْ أَدَّى لِضَرَرِ الزَّوْجَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِضَرَرٍ بِامْرَأَةٍ لِعَدَمِ وَطْءٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ تَكَسُّبٍ بِمُحَرَّمٍ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا اهـ. وَلَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ رَحَّالٍ بِأَنَّ الْخَائِفَ مِنْ الْعَنَتِ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ فِي طَوْقِهِ كَمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مُحَرَّمٍ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مُحَرَّمٌ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إذَا خَافَ الزِّنَا وَجَبَ النِّكَاحُ
إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى حَرَامٍ فَيَحْرُمَ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ أَدَّاهُ إلَى قَطْعِ مَنْدُوبٍ كُرِهَ، وَإِلَّا أُبِيحَ إلَّا أَنْ يَرْجُوَ نَسْلًا أَوْ يَنْوِيَ خَيْرًا مِنْ نَفَقَةٍ عَلَى فَقِيرَةٍ أَوْ صَوْنٍ لَهَا فَيَنْدُبَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى مُحَرَّمٍ، وَإِلَّا حَرُمَ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ) أَيْ لِرَاغِبٍ فِي الْوَطْءِ أَوْ فِيمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ فِي حَالِهِ وَمَنْزِلُهُ رَجَا نَسْلًا أَوْ لَا أَوْ غَيْرُ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ حُكْمًا (ذِي أُهْبَةٍ) أَيْ قُدْرَةٍ عَلَى صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ (نِكَاحُ بِكْرٍ) بَلْ الْبِكْرُ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوْلَى وَبِكْرٌ بِالْعَطْفِ.
(وَ) نُدِبَ لِلْخَاطِبِ (نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) إنْ لَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَإِلَّا حَرُمَ (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (بِعِلْمٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا وَلَهُ تَوْكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَظَرِهِمَا وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْوَكِيلَةِ نَظَرٌ زَائِدٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا امْرَأَةٌ لَا مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَكِيلَةٌ، إذْ الْمُوَكِّلُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا.
(وَحَلَّ لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ نَظَرُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جَسَدِ صَاحِبِهِ (حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ نَظَرَ فَرْجِهَا يُورِثُ الْعَمَى مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ (كَالْمِلْكِ) التَّامِّ الْمُسْتَقِلِّ بِهِ دُونَ مَانِعٍ فَيَحِلُّ لَهُ وَلِلْأُنْثَى الْمَمْلُوكَةِ نَظَرُ جَمِيعِ الْجَسَدِ حَتَّى الْفَرْجِ بِخِلَافِ مُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ وَمَحْرَمٍ وَذَكَرٍ مَمْلُوكٍ وَخُنْثَى (وَ) حَلَّ لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ (تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ) وَطْءِ (دُبُرٍ)
[حاشية الدسوقي]
وَلَوْ أَدَّى لِلْإِنْفَاقِ مِنْ حَرَامٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا اسْتَحْكَمَ الْأَمْرُ فَالْقَاعِدَةُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ حَيْثُ بَلَغَ الْإِلْجَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا بِالزِّنَا جَازَ لَهَا الزِّنَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى حَرَامٍ) كَأَنْ يَضُرَّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ التَّكَسُّبِ مِنْ حَرَامٍ أَوْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوْقَاتِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِتَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى حَرَامٍ وَإِلَّا حَرُمَ) عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الرَّاغِبَ لَهُ تَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّاغِبِ لَهُ فَهُوَ إمَّا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) يُقَيَّدُ الْمَنْعُ بِمَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا جَازَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَتْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَكَذَلِكَ الرَّشِيدَةُ فِي الْإِنْفَاقِ، وَأَمَّا الْإِنْفَاقُ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ فَلَا يَجُوزُ مَعَهُ النِّكَاحُ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ) أَيْ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ فَهِيَ عَارِضَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ) أَيْ أَوْ لِرَاغِبٍ فِي امْرَأَةٍ تَقُومُ بِشَأْنِهِ
(قَوْلُهُ: وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) أَيْ حِينَ الْخِطْبَةِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النَّظَرَ مُسْتَحَبٌّ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِحْبَابَ إلَّا عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ اُنْظُرْ طفى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا يُنْدَبُ نَظَرُ الزَّوْجِ مِنْهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يُنْدَبُ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ كَمَا فِي المج وَقَوْلُهُ: وَكَفَّيْهَا أَيْ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا فَالْمُرَادُ يَدَيْهَا لِكُوعَيْهَا، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْخَاطِبِ فِي نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَالِ وَعَدَمِهِ وَالْيَدَانِ يَدُلَّانِ عَلَى خَصَابَةِ الْبَدَنِ وَطَرَاوَتِهِ وَعَلَى عَدَمِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُرَادُ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى دُونَ غَيْرِهِمَا فَلَا يُنْدَبُ نَظَرُهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: بِعِلْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرٍ وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ اسْتِغْفَالُهَا أَيْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ خُطَّابٌ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الِاسْتِغْفَالِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهَا فِي النَّظَرِ لِمَا ذُكِرَ تُجِيبُهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ أَوْ إذَا سَأَلَ وَلِيَّهَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً أَوْ جَهِلَ الْحَالَ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ حَرُمَ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمَا فِي مَعْرِضِ النِّكَاحِ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَوْكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَظَرِهِمَا) فَإِذَا وَكَّلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ نُدِبَ لَهُمَا النَّظَرُ كَمَا يُنْدَبُ لِمُوَكِّلِهِمَا وَهُوَ الْخَاطِبُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّوْكِيلِ عَلَى النَّظَرِ صَرَّحَ بِهِ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ وَنَصُّ الْبُرْزُلِيِّ اُنْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ لِوَكِيلِهِ فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِمَا وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ نَظَرَ الْخَاطِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوَكِيلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا مَنْدُوبٌ) أَيْ لَا أَنَّ نَظَرَهَا لِلزَّائِدِ مِنْهُ مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَكِيلَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ: مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ الْإِشْهَادِ مَثَلًا وَعَنْ نِكَاحِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ الْخِيَارَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ) أَيْ فَيَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ فَرْجِ صَاحِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لَكِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلطِّبِّ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْبَصَرَ وَيُورِثُ قِلَّةَ الْحَيَاءِ فِي الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ إلَخْ) لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْجَامِعِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا» ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى فَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعُهُ النَّهْيُ حَالَةَ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النَّظَرِ وَأَحْرَى فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ.
(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) أَيْ فَهُوَ مَوْضُوعٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَقَلِّ بِهِ) أَيْ الَّذِي اسْتَقَلَّ وَانْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: دُونَ مَانِعٍ) أَيْ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُكَاتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضَةٍ) الْمُبَعَّضَةُ
فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ بِلَا اسْتِمْنَاءٍ.
(وَ) حَلَّ بَلْ نَدْبٍ (خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِأَلْفَاظٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ وَصَلَاةٍ عَلَى رَسُولِهِ وَآيَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَمْرٍ يَتَقَوَّى (بِخِطْبَةٍ) أَيْ عِنْدَهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ (وَ) عِنْدَ (عَقْدٍ) وَالشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ الْبَادِئُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ هُوَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ وَعِنْدَ الْعَقْدِ هُوَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ، فَهِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ فَالْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْخُطْبَةِ غَيْرُ مُضِرٍّ (وَ) نُدِبَ (تَقْلِيلُهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ.
(وَإِعْلَانُهُ) أَيْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ فَيَنْبَغِي إخْفَاؤُهَا.
(وَ) نُدِبَ (تَهْنِئَتُهُ) بِالْهَمْزِ أَيْ الْعَرُوسِ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ نَحْوَ فَرِحْنَا لَكُمْ وَيَوْمٌ مُبَارَكٌ وَسَرَّنَا مَا فَعَلْتُمْ (وَالدُّعَاءُ لَهُ) أَيْ الْعَرُوسِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ نَحْوَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَعَلَ مِنْكُمَا الذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَسَعَةِ رِزْقٍ.
(وَ) نُدِبَ (إشْهَادُ عَدْلَيْنِ) فَغَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ (غَيْرَ الْوَلِيِّ) أَيْ غَيْرَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ فَشَهَادَتُهُ عَدَمٌ (بِعَقْدِهِ) أَيْ عِنْدَهُ هَذَا هُوَ مَصَبُّ النَّدْبِ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَوَاجِبٌ شُرِطَ (وَفُسِخَ) النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَا بِلَاهُ) أَيْ بِلَا إشْهَادٍ بِطَلْقَةٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَبْرِيٌّ مِنْ الْحَاكِمِ وَيُحَدَّانِ إذَا أَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَوْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِأَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا
[حاشية الدسوقي]
مُحْتَرَزُ التَّامِّ وَالْمُشْتَرَكَةُ مُحْتَرَزُ الْمُسْتَقَلِّ بِهِ وَالْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَالْمَحْرَمُ وَالذَّكَرُ مُحْتَرَزٌ بِلَا مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِهِ فَمُهُ مِنْ خَارِجٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِظَاهِرِ الدُّبُرِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ قَائِلًا: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِ الْمَرْأَةِ وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ، إذْ لَمْ يَرِدْ مَا يَخُصُّ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ بَاطِنِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ ح وَاللَّقَانِيُّ خِلَافًا لتت تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ حَيْثُ قَالُوا: لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبُرِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِمْنَاءٍ) قَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ كَمَا فِي ح خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْنَاءِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالشَّأْنُ) أَيْ الْمَنْدُوبُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْبَادِئُ) أَيْ بِالْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْخِطْبَةِ أَيْ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] وَ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] الْآيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَوْ فَإِنَّ فُلَانًا رَغِبَ فِيكُمْ وَيُرِيدُ الِانْضِمَامَ إلَيْكُمْ وَالدُّخُولَ فِي زُمْرَتِكُمْ وَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا، فَانْكِحُوهُ فَيَقُولُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْنَاهُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَالْبَادِئُ بِالْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ عِنْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ) اثْنَتَانِ عِنْدَ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ وَاحِدَةٌ مِنْ الزَّوْجِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَاثْنَتَانِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَاحِدَةٌ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَوْ وَكِيلِهِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْإِيجَابِ) أَيْ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَبُولِ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: بِالْخُطْبَةِ) الصَّادِرَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْخُطْبَةِ) قَالَ عج ذَكَرَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ أَنَّ أَقَلَّهَا أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ زَوَّجْتُك بِنْتِي مَثَلًا بِكَذَا، وَيَقُولُ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي أَوْ لِمُوَكِّلِي بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَإِعْلَانُهُ) أَيْ وَنُدِبَ إعْلَانُهُ أَيْ إظْهَارُهُ وَإِشْهَارُهُ بِإِطْعَامِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْشُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» . (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ فَيَنْبَغِي إخْفَاؤُهَا) أَيْ خَشْيَةَ كَلَامِ الْمُفْسِدِينَ
. (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَرُوسِ) أَيْ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ الْعَدْلِ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْعُدُولِ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ فَيَكْفِي اثْنَانِ مَسْتُورٌ حَالُهُمَا وَقِيلَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ الشُّهُودِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، بَلْ وَلَوْ تَوَلَّاهُ وَكِيلُهُ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ: فَشَهَادَتُهُ أَيْ فَشَهَادَةُ مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ وَوَكِيلُهُ عُدِمَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ لِتَوَلِّي مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ مَصَبُّ النَّدْبِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ وَكَوْنُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَنْدُوبًا زَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ الْعَقْدِ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ النِّكَاحُ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ: وَيُحَدَّانِ إذَا أَقَرَّا إلَخْ أَيْ وَإِلَّا عُزِّرَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا بَلْ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ مَخَافَةَ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ اجْتَمَعَا فِي خَلْوَةٍ عَلَى فَسَادٍ يَدَّعِيَانِ سَبْقَ عَقْدٍ بِلَا إشْهَادٍ فَيُؤَدِّي لِرَفْعِ حَدِّ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: بَائِنَةٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ: طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ وَلَا يَقُولُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِذَا قَالَ الْحَاكِمُ طَلَّقْتُهَا عَلَيْهِ وَقَعَ ذَلِكَ طَلْقَةً بَائِنَةً.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ وَكُلُّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ كَانَ بَائِنًا إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَبْرِيٌّ مِنْ الْحَاكِمِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا كَانَ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ
إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِمَا (إنْ فَشَا) النِّكَاحُ بِوَلِيمَةٍ أَوْ ضَرْبِ دُفٍّ أَوْ دُخَانٍ أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرَ الْوَلِيِّ (وَلَوْ عَلِمَ) كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحُرْمَةَ الدُّخُولِ بِلَاهُ.
(وَحَرُمَ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ رَاكِنَةٍ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمُجْبِرِهَا (لِغَيْرِ) خَاطِبٍ (فَاسِقٍ) فِي دِينِهِ مِنْ صَالِحٍ أَوْ مَجْهُولٍ، وَلَوْ كَانَ الْخَاطِبُ صَالِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ، أَمَّا الرَّاكِنَةُ لِلْفَاسِقِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا إنْ كَانَ الثَّانِي صَالِحًا أَوْ مَجْهُولًا وَإِلَّا حَرُمَ فَفِي الْمَفْهُومَةِ تَفْصِيلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ وَالْحُرْمَةَ فِي سَبْعَةٍ مِنْهَا إنْ قُدِّرَ صَدَاقٌ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ (وَفُسِخَ) عَقْدُ الثَّانِي وُجُوبًا بِطَلَاقٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ (إنْ لَمْ يَبْنِ) الثَّانِي بِهَا وَإِلَّا مَضَى، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَسِيسَ فَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ إرْخَاءُ السُّتُورِ.
(وَ) حَرُمَ (صَرِيحُ) (خِطْبَةِ) امْرَأَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ غَيْرِهِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ لَا مِنْ طَلَاقِهِ هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ (وَ) حَرُمَ (مُوَاعَدَتُهَا) بِأَنْ يَعِدَهَا وَتَعِدَهُ، وَأَمَّا الْعِدَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي (كَوَلِيِّهَا) تَشْبِيهٌ فِي تَحْرِيمِ صَرِيحِ الْخِطْبَةِ مِنْهُ وَمُوَاعَدَتِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ عِلْمِهَا كَالْعِدَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُكْرَهُ (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا)
[حاشية الدسوقي]
يَحْصُلْ ذَلِكَ هُنَا وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ هُنَا بَائِنًا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَيُحَدَّانِ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَشَا النِّكَاحُ) جَعَلَ الشَّرْحُ فَاعِلَ فَشَا ضَمِيرَ النِّكَاحِ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَعَلَهُ عبق ضَمِيرَ الدُّخُولِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ طفى: وَالْكُلُّ صَحِيحٌ، إذْ الْقَصْدُ نَفْيُ الِاسْتِتَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَحُدَّا إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا أَوْ يَكُونَ عَلَى الْعَقْدِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ، فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ بْن فَإِنَّ ح نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ اللُّبَابِ، وَكَذَا غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمُجْبِرِهَا) أَيْ بِرُكُونِهِ وَعَدَمِ رُكُونِهِ فَإِذَا رَدَّ وَلِيُّ الْمُجْبَرَةِ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا، وَكَذَا إذَا رَدَّتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ خِطْبَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رُكُونُ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رَدِّ مُجْبِرِهَا وَلَا رَدُّهَا مَعَ رُكُونِهِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رُكُونُ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَ رَدِّهَا وَلَا رَدُّ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَ رِضَاهَا
وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْخَاطِبِ لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ لِأَجْلِ خِطْبَةِ الثَّانِي فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْخَاطِبَ الثَّانِيَ وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَنَّهَا كَانَتْ رَجَعَتْ عَنْ الرُّكُونِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي، وَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَلَا قَرِينَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا وَقَوْلِ مُجْبِرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا وَلِأَنَّ دَعْوَاهُمَا مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخَاطِبُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْخَاطِبُ الثَّانِي فَاسِقًا أَوْ مَجْهُولًا حَالُهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ صَالِحًا.
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ الَّذِي حَصَلَ الرُّكُونُ إلَيْهِ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَالْخَاطِبَ الثَّانِيَ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ أَوْ فَاسِقٌ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْحُرْمَةُ فِي سَبْعَةٍ) أَيْ وَالْجَوَازُ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا خِطْبَةُ صَالِحٍ أَوْ مَجْهُولِ الْحَالِ عَلَى فَاسِقٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ) أَيْ الْقَائِلِ لَا حُرْمَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ السَّبْعِ إلَّا إذَا قَدَّرَ الصَّدَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمَوَّاقِ مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِخِلَافِ بِأَنْ يَقُولَ وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَحَاصِلُهَا الْفَسْخُ مُطْلَقًا بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَعَدَمُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يَبْنِ لَا إنْ بَنَى وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ فِي فَسْخِهِ ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحًا أَصْلًا مَعَ أَنَّ أَبَا عُمَرَ شَهَرَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ تَشْهِيرَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ حَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابَ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّ أَبِي عُمَرَ فِي الْكَافِي وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ تَعَدَّى مَا نُدِبَ إلَيْهِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ اهـ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ مُسَامَحَةِ الْأَوَّلِ لَهُ فَإِنْ سَامَحَهُ فَلَا فَسْخَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بَنَى بِهَا مَضَى وَمَحَلُّ الْفَسْخِ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ كَالْحَنَفِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ لِلْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: إرْخَاءُ السُّتُورِ) أَيْ الْخَلْوَةُ سَوَاءٌ حَصَلَ إمْسَاسٌ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ صَرِيحُ خِطْبَةِ امْرَأَةٍ مُعْتَدَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا، وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ الْمُنَاسِبُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَهُ تَزَوُّجُهَا فِيهَا حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعِدَهَا وَتَعِدَهُ) أَيْ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْ وَهُوَ الَّذِي حَكَى ابْنُ رُشْدٍ
تَشْبِيهٌ فِي حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ وَأَرَادَ بِالزِّنَا مَا يَشْمَلُ الْغَصْبَ، وَلَوْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَاءَ الزِّنَا فَاسِدٌ وَلِذَا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا تَخَلَّقَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ، وَإِنْ مِنْ زِنًا لِيَشْمَلَ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ كَانَ أَوْلَى.
(وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ أَوْ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِهِ (بِوَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيَطَأَهَا فِيهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْوَطْءُ (بِشُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ بِأَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِي صُوَرٍ؛ لِأَنَّ مَنْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ إمَّا مَحْبُوسَةٌ بِعِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ بِاسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَحْبُوسَةُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهَا هُنَا إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى تَأْبِيدِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ بِقَوْلِهِ [، وَلَوْ] كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ وَاقِعًا (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ أَيْ مَعَ عَقْدٍ فِيهَا، ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَهَا مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ وَلَا تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا يَحْرُمُ، وَلَوْ صُرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ.
(وَ) تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا (بِمُقَدِّمَتِهِ) أَيْ النِّكَاحِ مِنْ قُبْلَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ (فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِمُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ أَيْ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ دُونَ الْمُسْتَنِدَةِ لِشُبْهَتِهِ، فَمَنْ قَبَّلَ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَعُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ (كَعَكْسِهِ)
[حاشية الدسوقي]
الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَشْبِيهٌ فِي حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ وَالْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ زِنًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فِي تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالْخِطْبَةِ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا تَخَلَّقَ مِنْهُ أَيْ فَهُوَ كَمَاءِ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ مِنْ زِنًا لِيَشْمَلَ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ غَصْبٍ وَغَيْرِهِ كَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا حَرُمَ مَا ذُكِرَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الزِّنَا فَأَحْرَى غَيْرُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءَاتِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَخَفُّهَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّصْوِيبِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ) هَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ: بَائِنًا) وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَكَأَنَّهُ زَنَى بِزَوْجَةِ الْغَيْرِ وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؟ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْحَدِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ اهـ عَدَوِيٌّ وَفِي بْن أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ التَّأْبِيدِ فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ فِي الرَّجْعِيَّةِ التَّحْرِيمُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ زِنًا ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ اغْتِصَابِهِ لَا إنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنَاهُ أَوْ اغْتِصَابِهِ هُوَ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا فِي خش وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءِ الْمَحْبُوسَةِ مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ اغْتِصَابِهِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشَونِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا) أَيْ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَوْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَيَطَأَهَا فِيهَا أَيْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِيَ صُوَرٍ) أَيْ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَصْبٍ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ) أَيْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ وَاقِعًا فِي الْعِدَّةِ، بَلْ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَأَرَادَ بِالْعِدَّةِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهَا رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ أَنَّ الْوَطْءَ بِالنِّكَاحِ كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعِدَّةِ لَا إنْ كَانَ بَعْدَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِعِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ بِشُبْهَتِهِ أَوْ بِسَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبِهِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ وَوُطِئَتْ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا، وَأَمَّا إذَا وُطِئَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْمَحْبُوسَةُ لِلْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ لَا إنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ شُبْهَتِهِ وَقَوْلُهُ: بِمُقَدِّمَتِهِ أَيْ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ فَإِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ شُبْهَتِهِ وَعَقَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا فِي الْعِدَّةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبِهِ أَوْ لِانْتِقَالِ مِلْكٍ أَوْ لِشُبْهَةِ مِلْكٍ وَعَقَدَ عَلَيْهَا زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَبَّلَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَصُوَرُ الْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِيهَا سِتَّةٌ: وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَتْ مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَالْحَالُ أَنَّ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ حَصَلَتْ فِي الْعِدَّةِ مُسْتَنِدَةً لِنِكَاحٍ أَيْ عَقْدٍ لَا إنْ حَصَلَتْ فِيهَا مُسْتَنِدَةً لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ أَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهَا كَانَتْ مُسْتَنِدَةً لِنِكَاحٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْوَطْءَ
بِأَنْ يَطَأَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ كَأَنْ يَطَأَ مَنْ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْضًا فَصُوَرُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَالثَّمَانِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ.
(لَا) يَتَأَبَّدُ (بِعَقْدٍ) عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ (أَوْ بِزِنًا) فِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ وَمُرَادُهُ بِالزِّنَا مَا يَشْمَلُ الْغَصْبَ فَصُوَرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً (أَوْ) وَطِئَهَا (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ بِأَنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ وَكَانَ حَبَسَهَا (عَنْ مِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ عَنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ مُضَافَةٌ لِلِاثْنَيْ عَشْرَ قَبْلَهَا لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ فَصُوَرُ عَدَمِ التَّأْبِيدِ عِشْرُونَ وَصُوَرُ التَّأْبِيدِ سِتَّ عَشْرَةَ فَالْمَجْمُوعُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوسَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فِي مِثْلِهَا وَكُلُّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِالْقِيَاسِ كَقِيَاسِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ وَكُلُّهَا خَارِجَةٌ عَنْ صُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ (أَوْ) وَطْءِ (مَبْتُوتَةٍ) فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ (قَبْلَ زَوْجٍ) لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بَلْ لِكَوْنِهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ (كَالْمُحَرَّمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ كَمَا لَمْ يَتَأَبَّدْ التَّحْرِيمُ فِي الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ بِنِكَاحِ كَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ عَلَى مُحْرِمٍ جَمَعَهَا مَعَ زَوْجَتِهِ، ثُمَّ وَطِئَهَا.
(وَجَازَ) لِخَاطِبٍ (تَعْرِيضٌ) فِي عِدَّةِ مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ فِيهَا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَهُوَ ضِدُّ التَّصْرِيحِ، ثُمَّ جَوَازُهُ فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ (كَفِيك رَاغِبٌ) أَوْ مُحِبٌّ أَوْ مُعْجَبٌ وَأَنْتِ الْآنَ عَلَيْنَا كَرِيمَةٌ وَسَيَأْتِيك مِنْ قِبَلِنَا خَيْرٌ أَوْ رِزْقٌ.
(وَ) جَازَ (الْإِهْدَاءُ) فِي الْعِدَّةِ لَا النَّفَقَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُهَا، وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْ جِهَتِهَا وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا
[حاشية الدسوقي]
الْمُسْتَنِدَ لِلْمِلْكِ أَوْ لِشُبْهَتِهِ إذَا طَرَأَ عَلَى نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَطَأَهَا) تَصْوِيرٌ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) أَيْ وَأَمَّا صُوَرُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِالْمُقَدِّمَاتِ فَسِتَّةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ وُطِئَتْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ
(قَوْلُهُ: لَا بِعَقْدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَفِي التَّأْبِيدِ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ التَّأْبِيدِ وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَذَا الِاسْتِظْهَارَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ) أَيْ وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَصُوَرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ) حَاصِلَةٌ مِنْ طُرُوُّ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مِلْكٍ) أَيْ لِأَجْلِ انْتِقَالِ مِلْكٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ مِنْ سَيِّدِهَا فَاسْتَبْرَأَهَا شَخْصٌ وَوَطِئَهَا.
(قَوْلُهُ: فَالْمَجْمُوعُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ) يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ نِكَاحٌ أَوْ شُبْهَةُ نِكَاحٍ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا مِنْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ طَرَأَ الْمِلْكُ أَوْ شُبْهَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَمَا عَدَا هَذِهِ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ وَطْءٌ بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ طَرَأَ الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ عَلَى الْمُسْتَبْرَأَةِ لِأَجْلِ الْمِلْكِ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ فَهَذِهِ عِشْرُونَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ صُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ) أَيْ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءِ مَبْتُوتَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِعَقْدٍ لَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ بِعَقْدٍ وَلَا بِوَطْءِ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا) أَيْ وَيُحَدُّ إنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَدُّ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ) أَيْ فَلَا يُحْتَاطُ فِيهِ مَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ بَعْدَهُ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا كَمَا أَفَادَهُ الظَّرْفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُحَرَّمِ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي يُفْسِدُ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا فَقِيلَ: يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ، وَقِيلَ: لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي الْوَطْءِ) أَيْ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمُسْتَنِدِ لِنِكَاحٍ
(قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ، وَكَذَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِلْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِيك مِنْ قِبَلِنَا خَيْرٌ إلَخْ) فَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَعْرِيضٌ بِنِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيَلُوحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهَا التَّعْبِيرُ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ، كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ شَخْصٍ بِالطُّولِ: إنَّهُ طَوِيلُ النِّجَادِ، فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ الَّذِي هُوَ النِّجَادُ، وَكَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ شَخْصٍ بِالْكَرَمِ: إنَّهُ كَثِيرُ الرَّمَادِ فَالْكَرَمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ
(قَوْلُهُ: لَا النَّفَقَةُ عَلَيْهَا) أَيْ لَا إجْرَاءَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ زَوَاجِهَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهَا وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الشَّمْسُ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ وَأَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ
إذَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ جِهَتِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ.
(وَ) جَازَ بَلْ نُدِبَ (تَفْوِيضُ الْوَلِيِّ) وَأُولِي الزَّوْجِ (الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) رَجَاءً لِبَرَكَتِهِ (وَ) جَازَ (ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَيْ الْعُيُوبِ لِلتَّحْذِيرِ مِمَّنْ هِيَ فِيهِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ.
(وَكُرِهَ عِدَةٌ) بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ (مِنْ أَحَدِهِمَا) لِلْآخَرِ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ وَإِلَّا كَانَ مُوَاعَدَةً وَتَقَدَّمَ حُرْمَتُهَا.
(وَ) كُرِهَ (تَزْوِيجُ) امْرَأَةٍ (زَانِيَةٍ) أَيْ مَشْهُورَةٍ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا ذَلِكَ (أَوْ) تَزْوِيجُ (مُصَرَّحٍ لَهَا) بِالْخِطْبَةِ فِي عِدَّتِهَا (بَعْدَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِتَزْوِيجِ الْمُقَدِّرِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُصَرِّحِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زَانِيَةٍ وَمُصَرَّحٍ لَهَا فِي الْعِدَّةِ.
(وَ) نُدِبَ (عَرْضُ) مُتَزَوِّجِ امْرَأَةٍ (رَاكِنَةٍ لَغَيْرٍ) أَيْ كَانَتْ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَتْ رَكَنَتْ لَهُ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يُبْنَ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(وَرُكْنُهُ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ (وَلِيٌّ وَ) الثَّانِي (صَدَاقٌ وَ) الثَّالِثُ (مَحَلٌّ) زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ مَعْلُومَانِ خَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ كَمَا يَأْتِي (وَ) الرَّابِعُ (صِيغَةٌ) وَلَمْ يُعَدَّ الشُّهُودُ مِنْ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّدَاقَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُمَا شَرْطَيْنِ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ فَقَالَ مُصَوَّرَةً (بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت) ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا كَمَا يَأْتِي فِي التَّفْوِيضِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ أَمَّا إنْ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا
(قَوْلُهُ: تَفْوِيضُ الْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأُولِي الزَّوْجِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: لِفَاضِلٍ) أَيْ وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْعَقْدِ لِغَيْرِ فَاضِلٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ الزَّوْجُ فِي أَنَّ قَصْدَهُ التَّزَوُّجُ بِفُلَانَةَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا يَعْلَمُهُ فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ لِيَحْذَرَ مِنْهَا وَيَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي أَنَّ قَصْدَهَا التَّزَوُّجُ بِفُلَانٍ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا يَعْلَمُهُ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ لِتَحْذَرَ مِنْهُ
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ جَائِزًا لِمَنْ اسْتَشَارَهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَسْئُولِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُزُولِيِّ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ لِلْقُرْطُبِيِّ.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا اسْتَشَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْمَسَاوِئَ غَيْرَهُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَيُنْدَبُ لَهُ ذِكْرُهَا فَقَطْ، وَطَرِيقَةُ عج أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَمَّا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَشَى شَارِحُنَا تَبَعًا لعبق، وَاسْتَبْعَدَ بْن الْوُجُوبَ خُصُوصًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَسْئُولُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَعْرِفَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ عِدَّةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ عَلَى مَا وَعَدَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إخْلَافِ الْوَعْدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا ذَلِكَ) أَيْ هَذَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا، وَأَمَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ فِيهَا وَلَيْسَتْ مَشْهُورَةً بِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي زَوَاجِهَا وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ تَزَوُّجِ الْمَرْأَةِ الَّتِي ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ زِنَاهَا إذَا لَمْ تُحَدَّ أَمَّا إذَا حُدَّتْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي زَوَاجِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ﴾ [النور: 3] يُفِيدُ حُرْمَةَ نِكَاحِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ لَا يَنْكِحُهَا فِي حَالِ زِنَاهَا أَوْ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْأَلْيَقِ بِهَا أَوْ أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُصَرِّحِ) أَيْ لِلَّذِي صَرَّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) وَإِذَا فَارَقَ الزَّانِيَةَ الْمُبِيحَةَ لِفَرْجِهَا لِلْغَيْرِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا تَزَوَّجَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى مَنْ كَانَتْ رَكَنَتْ لَهُ أَوَّلًا فَإِنْ عَرَضَهَا عَلَيْهِ وَحَلَّلَهُ وَسَامَحَهُ مِنْهَا فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يُحْلِلْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفَسَخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَنَّ عَرْضَهَا وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَفَسَخَ إنْ لَمْ يَبْنِ أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا هُنَا مَبْنِيًّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ اُنْظُرْ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَرْضِ فِيمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ وُجُوبِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَاجِبًا فَأَيُّ ثَمَرَةٍ فِي الْعَرْضِ مَعَ كَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ مُطْلَقًا طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ بَلْ سَامَحَهُ تَأَمَّلْ
[أَرْكَان النِّكَاح]
(قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ بِمَعْنَى وَكُلُّ أَرْكَانِهِ، ثُمَّ يُرَادُ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ أَيْ مَجْمُوعُ أَرْكَانِهِ وَلِيٌّ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمُفْرَدِ بِالْمُتَعَدِّدِ وَالضَّمِيرُ فِي رُكْنِهِ رَاجِعٌ لِلنِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَمُرَادُهُمْ بِالرُّكْنِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الشَّيْءِ فَيَشْمَلُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالْوَلِيَّ وَالصِّيغَةَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الصَّدَاقَ كَذَلِكَ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ.
(قَوْلُهُ: جَعْلُهُمَا) أَيْ الصَّدَاقِ وَالشُّهُودِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَعْلُ الشُّهُودِ شَرْطًا وَالصَّدَاقِ رُكْنًا مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت) وَمُضَارِعُهُمَا كَمَاضِيهِمَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ
(وَ) صَحَّ (بِ) تَسْمِيَةِ (صَدَاقٍ وَهَبْتُ) لَك ابْنَتِي مَثَلًا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِهَا بِكَذَا، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا لَمْ يَنْعَقِدْ (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ) لَك ابْنَتِي بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ مَلَّكْتُك إيَّاهَا أَوْ أَحْلَلْت وَأَعْطَيْت وَمَنَحْتُك إيَّاهَا بِكَذَا.
(كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ وَهَبْت حَيْثُ سَمَّى صَدَاقًا فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ، وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ كَالْحَبْسِ وَالْوَقْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْعُمْرَى وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ وَكَقَبِلْتُ) عَطْفٌ عَلَى أَنْكَحْت أَيْ الصِّيغَةُ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْكَحْتُ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَبِلْتُ نَحْوُهُ كَرَضِيتُ مِنْ الزَّوْجِ (وَ) انْعَقَدَ (بِ) قَوْلِ الزَّوْجِ لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي) أَوْ أَنْكِحْنِي ابْنَتَك مَثَلًا (فَيَفْعَلُ) أَيْ الْوَلِيُّ بِأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك إيَّاهَا أَوْ أَنْكَحْتُك أَوْ فَعَلْت، إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ يُنْدَبُ (وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِالصِّيغَةِ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) الْآخَرُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْهَزْلِ مِنْهُمَا مَعًا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَاقِي الْأَرْكَانِ عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الْمَتْنِ أَوَّلُهَا الْوَلِيُّ وَهُوَ ضَرْبَانِ مُجْبِرٌ وَهُوَ الْمَالِكُ فَالْأَبُ فَوَصِيُّهُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَنْ سِوَاهُمْ فَبَدَأَ بِالْمَالِكِ لِقُوَّتِهِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَجَبَرَ الْمَالِكُ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ، وَلَوْ أُنْثَى وَوَكَّلْت (أَمَةً وَعَبْدًا) لَهُ (بِلَا إضْرَارٍ) عَلَيْهِمَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ كَتَزْوِيجِهِمَا مِنْ ذِي عَاهَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْجَبْرُ وَلَهُمَا الْفَسْخُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ (لَا عَكْسُهُ) فَلَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ السَّيِّدَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُمَا، وَلَوْ حَصَلَ لَهُمَا الضَّرَرُ بِعَدَمِهِ (وَلَا) يُجْبِرُ (مَالِكُ بَعْضٍ) لِرَقِيقٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ذَلِكَ الرَّقِيقَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ إمَّا حُرٌّ أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ فَلَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ فَلَا تُزَوَّجُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ فَإِنْ رَضِيَا بِتَزْوِيجِهَا فَلَهُمَا مَعًا الْجَبْرُ
[حاشية الدسوقي]
وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْعُقُودُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْمَاضِي دُونَ الْمُضَارِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْوَعْدُ وَفِي الْمَاضِي اللُّزُومُ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ) أَيْ حَقِيقَةً كَأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ حُكْمًا كَأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقْت إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى لَفْظِ وَهَبْتُ، إذْ هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَمِيعُ مَا عَدَا هَذَا اللَّفْظِ دَاخِلٌ فِي التَّرَدُّدِ الْآتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَدُّدَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ وَوَهَبْتُ بِصَدَاقٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) أَيْ تَمْلِيكَ الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَنْعَقِدُ، وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَا وَهُوَ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَالثَّانِي مَا يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ وَهَبْت فَقَطْ، وَالثَّالِثُ مَا فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ قِيلَ: يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا، وَالرَّابِعُ مَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَفْعَلُ) أَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ فَقَالَ وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْفَوْرُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ يَسِيرًا جَازَ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْبَاجِيَّ مَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ تَأَخُّرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ وَالْقُورِيُّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الصِّيغَةِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا فِي النِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا اُشْتُرِطَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ النِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ: إنَّهُ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةُ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ تَزْوِيجِهِ الْأَمَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الثَّيِّبَ وَالْبِكْرَ وَالْكَبِيرَةَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ وَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَجَبَرَ الْمَالِكُ) أَيْ لِكُلِّ الرَّقِيقِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: الْحُرُّ) أَيْ، وَأَمَّا الْمَالِكُ الرَّقِيقُ فَلَا جَبْرَ لَهُ وَالْجَبْرُ لِسَيِّدِهِ وَالْمُرَادُ الْحُرُّ الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ الْجَبْرُ لِوَلِيِّهِ وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ رَقِيقَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذِي عَاهَةٍ) أَيْ مِمَّنْ فِيهِ أَمْرٌ مُوجِبٌ لِلْخِيَارِ كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ لَا قُبْحِ مَنْظَرٍ وَفَقْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ لِهُمَا الضَّرَرُ بِعَدَمِهِ) بَلْ وَلَوْ قَصَدَ إضْرَارَهُمَا بِعَدَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُؤْمَرُ حِينَئِذٍ بِبَيْعٍ وَلَا تَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَجِبُ رَفْعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْعُ حَقٍّ وَاجِبٍ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ جَبْرِهِمَا لَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إذَا قَصَدَ بِمَنْعِهِمَا مِنْهُ الْمَصْلَحَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ أَمَّا إذَا قَصَدَ الضَّرَرَ أُمِرَ إمَّا بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الرَّقِيقَ) مَفْعُولُ يُجْبِرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْبَعْضِ الْوِلَايَةُ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَعَّضِ فَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَالِكَ
(وَ) لَهُ أَيْضًا (الرَّدُّ) وَالْإِجَازَةُ فِي الْعَبْدِ إنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَيَتَحَتَّمُ الرَّدُّ، وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ مَالِك الْبَعْضِ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةٍ) مِنْ حُرِّيَّةِ غَيْرِ التَّبْعِيضِ الْمُتَقَدِّمِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَتَعَيَّنَ رَدُّهُ إنْ جَبَرَهَا وَالرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ فَيَمْضِي إنْ جَبَرَهَا (وَ) لَا شَخْصٍ (مُكَاتَبٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (بِخِلَافِ) شَخْصٍ (مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ) ، وَلَوْ أُنْثَى فَلَهُ جَبْرُهُمَا (إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ) مَرَضًا مَخُوفًا فِي الْمُدَبَّرِ (وَ) إنْ لَمْ (يَقْرُبْ الْأَجَلُ) فِي الْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ وَالْقُرْبُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَدُونَ وَقُبِلَ بِالشَّهْرِ.
(ثُمَّ) جَبَرَ بَعْدَ الْمَالِكِ (أَبٌ) رَشِيدٌ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ وَلَهُ الْجَبْرُ، وَلَوْ لِأَعْمَى أَوْ أَقَلَّ حَالًا أَوْ مَآلًا مِنْهَا أَوْ قَبِيحِ مَنْظَرٍ أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَوْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا قِنْطَارًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَوَصِيٍّ (يُجْبِرُ الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبِقَةَ، وَلَوْ ثَيِّبًا أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ لَا مَنْ تُفِيقُ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا (وَ) جَبَرَ (الْبِكْرَ، وَلَوْ عَانِسًا) بَلَغَتْ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ (إلَّا لِ) ذِي عَاهَةٍ (كَخَصِيٍّ) مَقْطُوعِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ قَائِمِ الذَّكَرِ
[حاشية الدسوقي]
الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ لَكِنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُبَعَّضُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُبَعَّضُ ذَكَرًا أَوْ إنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِقًّا لَهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا كَانَ لِلسَّيِّدِ الَّذِي هُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِقًّا لِلسَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ رِقًّا لِغَيْرِهِ تَحَتَّمَ الرَّدُّ كَذَا قَرَّرَ طفى، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ح أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ بِالْحُرِّيَّةِ كَالْمُبَعَّضَةِ بِالشَّرِكَةِ فِي تَحَتُّمِ الرَّدِّ وَاخْتَارَهُ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَيْضًا الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ قِسْمٌ مِنْ ثَمَرَتِهَا وَالْقِسْمُ الْآخَرُ الْإِجَازَةُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَهُ الْوِلَايَةُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ تَخْيِيرَهُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فِي الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَقَدْ جَزَمَ ح فِيهَا بِتَحَتُّمِ الرَّدِّ كَالْمُشْتَرَكَةِ، وَنَازَعَهُ طفى بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ تَحَتُّمِ الرَّدِّ فِيهَا بَلْ يُخَيَّرُ وَرَدَّهُ بْن وَقَوِيَ مَا قَالَهُ ح بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ) مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدُ مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ وَلَا أُنْثَى أَيْ لَا يُجْبِرُ أُنْثَى مُتَلَبِّسَةً بِشَائِبَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ إلَخْ لَفْظُ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ فَقِيلَ لَهُ: إجْبَارُهُمْ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ وَقِيلَ: يَنْظُرُ لِمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَيُجْبِرُهُ وَمَنْ لَا فَلَا وَقِيلَ: لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُتَعَلِّقِ لِأَجَلٍ فَلَهُ جَبْرُهُمَا إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرَبَ الْأَجَلُ وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ بِلَفْظِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُخْتَارُ حَقُّهُ وَاخْتَارَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ لَمَّا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ رَدُّهُ) أَيْ النِّكَاحِ إنْ جَبَرَهَا هَذَا بِنَاءً عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِمَنْعِ الْجَبْرِ وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ الرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ أَيْ كَرَاهَةُ جَبْرِهَا وَهَذِهِ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ تَزْوِيجُهَا، وَإِنْ بِرِضَاهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ لَا لِلْحَالِ كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَلَوْ أُنْثَى) الصَّوَابُ قَصْرُهُ عَلَى الذَّكَرِ أَمَّا الْأُنْثَى الْمُدَبَّرَةُ أَوْ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ فَيُمْنَعُ جَبْرُهَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ رَشِيدًا بَلْ كَانَ سَفِيهًا فَاَلَّذِي يُجْبِرُهَا وَلِيُّهُ نَحْوُهُ فِي عبق وخش قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ لِوَلِيِّ الْأَبِ إذَا كَانَ سَفِيهًا بَلْ السَّفِيهُ إذَا كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ فَلَهُ جَبْرُ بِنْتِهِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ وَلِيُّهُ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتَزْوِيجِ بِنْتِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْوَلِيُّ أَوْ الْأَبُ، وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ نَظَرٌ فَإِنْ حَسُنَ إمْضَاؤُهُ أَمْضَى وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ فِيمَا يَأْتِي اهـ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَاقِصِ التَّمْيِيزِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبِرُ فَيُوَافِقُ مَا فِي بْن تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْأَبُ سَفِيهًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ جَرَى فِي جَبْرِ ابْنَتِهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ: فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا) أَيْ فَإِذَا أَفَاقَتْ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَإِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَلَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَانِسًا) أَيْ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَ أَبِيهَا وَعَرَفَتْ مَصَالِحَ نَفْسِهَا قَبْلَ الزَّوَاجِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَبْرِ الْبِكْرِ، وَلَوْ عَانِسًا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ حَيْثُ قَالَ: لِلْأَبِ جَبْرُ الْبِكْرِ مَا لَمْ تَكُنْ عَانِسًا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا عَنَّسَتْ صَارَتْ كَالثَّيِّبِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ فِي
حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْمَجْنُونُ وَالْمُبْرَصُ وَالْمُجْذَمُ أَوْ الْعِنِّينُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْمُعْتَرِضُ (وَ) جَبَرَ (الثَّيِّبَ) ، وَلَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ (إنْ صَغُرَتْ أَوْ) كَبِرَتْ بِأَنْ بَلَغَتْ وَثَيُبَتْ (بِعَارِضٍ) كَوَثْبَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ (أَوْ بِحَرَامٍ) زِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ هُنَا عَلَى الِابْنِ (وَهَلْ) يُجْبِرُهَا (إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الزِّنَا) حَتَّى طَارَ مِنْهَا الْحَيَاءُ أَوْ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ لَا) إنْ ثُيِّبَتْ الْبَالِغَةُ (بِ) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَدَرَأَ الْحَدَّ فَلَا يُجْبِرُهَا (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وِلَايَةُ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ جَبَرَهَا إلْحَاقًا لَهُ بِالزِّنَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِحَرَامٍ (وَ) لَا يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) إنْ بَلَغَتْ، وَلَوْ رَشَّدَهَا قَبْلَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا رَشَّدْتُك أَوْ أَطْلَقْت يَدَك أَوْ رَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا يَأْتِي (أَوْ) (أَقَامَتْ) الْمَرْأَةُ (بِبَيْتِهَا) الَّذِي دَخَلَتْ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا (سَنَةً) مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ (وَأَنْكَرَتْ) بَعْدَ فِرَاقِهَا الْوَطْءَ فَلَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا تَنْزِيلًا لِإِقَامَتِهَا السَّنَةَ مَنْزِلَةَ الثُّيُوبَةِ.
(وَجَبْرُ وَصِيٍّ) ، وَإِنْ نَزَلَ كَوَصِيِّ الْوَصِيِّ (أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ) أَيْ بِالْجَبْرِ، وَلَوْ ضِمْنًا كَزَوْجِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ (أَوْ) لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ وَلَكِنْ (عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ) وَلَكِنْ لَا جَبْرَ لِلْوَصِيِّ إلَّا إذَا بَذَلَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فَلَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَإِلَّا) يَأْمُرُهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ وَلَا عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ بِنْتِي فُلَانَةَ أَوْ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت (فَخِلَافٌ)
[حاشية الدسوقي]
الْجَبْرِ الْبَكَارَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَوْ الْجَهْلُ بِمَصَالِحِ النِّسَاءِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلرَّدِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِلَوْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْنِي فَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى نِكَاحِهِ أَيْ لِأَنَّهَا تَلْتَذُّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيِّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَوْ قَالَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحِّ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ إلَخْ) مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكَالْخَصِيِّ مَنْ قَامَ بِهِ مُوجِبُ الْخِيَارِ.
(تَنْبِيهٌ) كَمَا أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ بِنْتِهِ الْبِكْرِ عَلَى التَّزْوِيجِ بِذِي عَاهَةٍ مُوجِبَةٍ لِخِيَارِهَا لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى التَّزْوِيجِ بِعَبْدٍ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ وَإِنَّمَا تُزَوَّجُ بِهِ بِرِضَاهَا بِهِ بِالْقَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَبْكَارِ السَّبْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِزِنًا بَلْ وَلَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ صَغُرَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُجْبِرُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ تَثَيَّبَتْ وَتَأَيَّمَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ بَلَغَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا تُجْبَرُ وَهُوَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّقْيِيدِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِفَاسِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِعَارِضٍ كَمَا أَفَادَهُ تَقْرِيرُهُ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَيْ وَأَوْلَى صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مُولًى عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِ أَنْ تَكُونَ مُولًى عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ النِّكَاحِ وَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مُسَاوَاتِهِمَا وَأَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِي الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا رُشِّدَتْ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْأَبُ ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُجْبِرُ بِكْرًا رُشِّدَتْ أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا وَثَبَتَ تَرْشِيدُهَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إنْ أَنْكَرَ وَحَيْثُ كَانَتْ لَا تُجْبَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَإِذْنِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ الْأَبِ لِلْمُرَشَّدَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَهُ جَبْرُهَا وَمِثْلُ الْبِكْرِ الَّتِي رَشَّدَهَا أَبُوهَا فِي كَوْنِهِ لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا الْبِكْرُ إذَا رَشَّدَهَا الْوَصِيُّ وَفِي بَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ كَمَا هُوَ نَقْلُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا، وَأَمَّا لَوْ رَشَّدَ الْوَصِيُّ الثَّيِّبَ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَالْوِلَايَةُ لِأَقَارِبِهَا.
.
(تَنْبِيهٌ) إذَا رَشَّدَ الْبِكْرَ أَبُوهَا كَمَا لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَةِ وَمَا فِي خش وعبق مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، إذْ الرُّشْدُ لَا يَتَبَعَّضُ فَلَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ دُونَ أَمْرٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَنْشَرِيسِيِّ فِي طُرَرِ الْقَشْتَالِيِّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَشَّدَهَا قَبْلَهُ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الرُّشْدُ مِنْ لَوَازِمِهِ الْبُلُوغُ، وَقَدْ قَالَ ح كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ يَعْنِي بَعْدَ الْبُلُوغِ، اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَتْ إلَخْ) أَيْ لَا يُجْبِرُ الْأَبُ مَنْ أَقَامَتْ فِي بَيْتِهَا السَّاكِنَةِ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا سَنَةً مِنْ حِينِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا مِنْ حِينِ بُلُوغِهَا كَمَا قَالَ عبق وَقَوْلُهُ: وَأَنْكَرَتْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ بَعْدَ فِرَاقِهَا الْوَطْءَ مَعَ الْعِلْمِ بِخَلْوَتِهَا هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ بَلْ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ أَوْ جَهِلَتْ خَلْوَتَهُ بِهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَسَّ أَيْضًا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْجَبْرِ إقْرَارُهَا بِمَسِّهِ لَكِنْ مَعَ الْإِقْرَارِ لَا يُجْبِرُهَا حَتَّى فِيمَا دُونَ السَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ عَدَمُ الْخَلْوَةِ بِهَا وَعَدَمُ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُ الْأَبِ عَنْهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الثُّيُوبَةِ) أَيْ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَرَ وَصِيٌّ) أَيْ كُلُّ مَنْ يُجْبِرُهَا الْأَبُ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ مُطْلَقًا وَالْبِكْرُ، وَلَوْ عَانِسًا وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ مُطْلَقًا وَالثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ إنْ ثُيِّبَتْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ كَالزِّنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ) أَيْ وَكَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِتَعْيِينِ الْفَاسِقِ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا جَبْرَ لِلْوَصِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْأَبُ الزَّوْجَ أَوْ أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَذَلَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ
وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ (وَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ (فِي الثَّيِّبِ) الْمُوصَى عَلَى نِكَاحِهَا (وَلِيٌّ) مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا وَيَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْأَبِ (وَصَحَّ) النِّكَاحُ بِقَوْلِ الْأَبِ (إنْ مِتّ) فِي مَرَضِي هَذَا (فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي) لِفُلَانٍ وَكَانَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ (بِمَرَضٍ) مَخُوفٍ أَمْ لَا طَالَ أَوْ قَصُرَ إذَا مَاتَ مِنْهُ وَصِحَّتُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ (وَهَلْ) صِحَّتُهُ (إنْ قَبِلَ) الزَّوْجُ (بِقُرْبِ مَوْتِهِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِقُرْبٍ لَا قَبْلَهُ أَوْ يَصِحُّ، وَلَوْ بِبُعْدٍ (تَأْوِيلَانِ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ (ثُمَّ) بَعْدَ السَّيِّدِ وَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ.
(لَا جَبْرَ) لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِأُنْثًى، وَلَوْ بِكْرًا يَتِيمَةً تَحْتَ حِجْرِهِ وَحِينَئِذٍ (فَالْبَالِغُ) هِيَ الَّتِي تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَعْرَبَتْ عَنْ نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا كَفَى صَمْتُهَا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ كَمَا يَأْتِي مُفَصَّلًا فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ غَيْرِ الْبَالِغِ فَلَا تُزَوَّجُ بِوَجْهٍ (إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا) أَيْ فَسَادُ حَالِهَا بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ عَدَمِ حَاضِنٍ شَرْعِيٍّ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ أَوْ دَيْنٍ (وَبَلَغَتْ) مِنْ السِّنِينَ (عَشْرًا) أَيْ أَتَمَّتْهَا وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِالْقَوْلِ كَمَا يَأْتِي الْمُصَنِّفُ وَلَكِنْ رَجَّحَ أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا (وَشُووِرَ الْقَاضِي) الَّذِي يَرَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكِيًّا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْجِهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ مِنْ الْجَائِرِينَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ كَفَى جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ) النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) أَيْ النِّكَاحُ أَيْ أَمَدُهُ بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنَيْنِ أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ تَلِدُ فِيهَا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ
[حاشية الدسوقي]
لَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِدُونِهِ لِلْوَصِيِّ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ مَصْلَحَةُ عَدَمِ الْفِرَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ) الْحَقُّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: إنَّ الرَّاجِحَ الْجَبْرُ إنْ ذُكِرَ الْبُضْعُ أَوْ النِّكَاحُ أَوْ التَّزْوِيجُ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ: أَنْت وَصِيِّي عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى نِكَاحِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ أَوْ وَصِيِّي عَلَى بِنْتِي تُزَوِّجُهَا أَوْ تُزَوِّجُهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا إذَا قَالَ: وَصِيِّي عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بِنْتِي فُلَانَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: وَصِيِّي فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي أَوْ قَبْضِ دَيْنِي فَلَا جَبْرَ اتِّفَاقًا وَهَذِهِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ زَوَّجَ جَبْرًا فَاسْتَظْهَرَ عج الْإِمْضَاءَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّفْرَاوِيُّ، وَأَمَّا إنْ زَوَّجَهَا بِلَا جَبْرٍ صَحَّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ بِبُعْدٍ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَهُوَ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَيْ قُبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) أَيْ مِنْ الْأَبْكَارِ السَّبْعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِالْقَوْلِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَهُوَ ظَاهِرُ عَدِّ الْمُصَنِّفِ لَهَا مِنْ الْأَبْكَارِ الَّتِي تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا كَالثَّيِّبِ.
(قَوْلُهُ: وَشُووِرَ الْقَاضِي) هَذَا الْقَوْلُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي جَوَازَ نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ الْقَاصِرِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ إنَّهُ إنْ أَرَادَ بِمُشَاوَرَةِ الْقَاضِي الرَّفْعَ لَهُ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْمُوجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ عج وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَمَعْنَى وَرُفِعَ وُجُوبًا لِلْقَاضِي لِإِثْبَاتِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهَا فَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: يَرَى ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ خَوْفِ الْفَسَادِ وَبُلُوغِهَا عَشْرًا.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ فِي التَّدَيُّنِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومَ الْأَبِ لَا إنْ كَانَ لَقِيطًا أَوْ مِنْ زِنًا (قَوْلُهُ: كَفَى جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ لَدَيْهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا) الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَحُلُولُو اخْتِصَاصَ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِيفَ فَسَادُهَا قَالَا: وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي بَاقِي مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ اهـ.
أَقُولُ فَحِينَئِذٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْ عَشْرًا فَعَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ تَبْلُغْهَا وَزُوِّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ اهـ عَدَوِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بُلُوغَهَا عَشْرًا مَطْلُوبٌ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا أَيْ الْيَتِيمَةَ لَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ وَلَيْسَ شَرْطًا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِتَزْوِيجِهَا وَكَذَلِكَ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَيْسَ شَرْطًا عَلَى مَا عَلِمْت فَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ: الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى خِيفَةِ الْفَسَادِ فَمَتَى خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فِي مَالِهَا أَوْ فِي حَالِهَا زُوِّجَتْ بَلَغَتْ عَشْرًا أَوْ لَا رَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ أَمْ لَا فَيُجْبِرُهَا وَلِيُّهَا عَلَى التَّزْوِيجِ وَوَجَبَ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي فِي تَزْوِيجِهَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَزُوِّجَتْ صَحَّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ خِيفَ فَسَادُهَا وَزُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةِ الْقَاضِي صَحَّ النِّكَاحُ إنْ دَخَلَ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ تَلِدُ فِيهَا ذَلِكَ)
عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَا جَبْرَ فَقَالَ (وَقُدِّمَ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَوْلِيَاءٍ غَيْرِ مُجْبِرِينَ (ابْنٌ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً (فَابْنُهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ (فَأَبٌ فَأَخٌ) لِأَبٍ (فَابْنُهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ (فَجَدٌّ) لِأَبٍ (فَعَمٌّ فَابْنُهُ) (وَقُدِّمَ) فِي الْأَخِ أَوْ ابْنِهِ وَالْعَمِّ أَوْ ابْنِهِ (الشَّقِيقُ) عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ (عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِقُوَّةِ الشَّقِيقِ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ (فَمَوْلًى) أَعْلَى وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَبَاهَا (ثُمَّ هَلْ) بَعْدَهُ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ (وَبِهِ فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا عَلَيْهَا (وَصُحِّحَ) وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (فَكَافِلٌ) وَهُوَ الْقَائِمُ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ أَوْ بَلَغَتْ عَشْرًا بِشُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (وَهَلْ) مَحَلُّ تَحَقُّقِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا (إنْ كَفَلَ) الْمَرْأَةَ (عَشْرًا) مِنْ الْأَعْوَامِ (أَوْ أَرْبَعًا أَوْ) إنْ كَفَلَ (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُشْفَقُ) فِيهِ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ الشَّفَقَةُ بِالْفِعْلِ عَلَيْهَا (تَرَدُّدٌ) أَظْهَرُهُ الْأَخِيرُ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَرْأَةِ الْمَكْفُولَةِ بِأَنْ يَكُونَ لَا قَدْرَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْكَافِلُ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا فَشَرْطُ وِلَايَةِ الْكَافِلِ أَمْرٌ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُشْفَقُ فِيهَا وَدَنَاءَتُهَا (فَحَاكِمٌ) هُوَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي إنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ عَلَى تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَعَدَمٌ فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) هَذَا الْقَوْلُ شَهَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَشَهَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو الْحَسَنِ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ ابْنٌ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: نَدْبًا وَعَلَيْهِمَا يَتَخَرَّجُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ فَرُوعِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَحُكِمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَرُوعِيَ الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ فَحُكِمَ بِالصِّحَّةِ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ وَحِينَئِذٍ فَالصِّحَّةُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا) أَيْ بِأَنْ ثُيِّبَتْ الْبَالِغُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ زَنَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ، وَأَمَّا إذَا ثُيِّبَتْ بِزِنًا وَأَتَتْ مِنْهُ بِابْنٍ فَإِنَّ الْأَبَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُجْبِرَةٌ لِلْأَبِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ إذَا لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْحَرَامِ بَيْنَ أَنْ يَنْشَأَ عَنْهُ ابْنٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ الْمُجْبِرُ عَلَى الِابْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُجْبِرُ أَبًا أَوْ وَصِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَأَبٌ) أَيْ شَرْعِيٌّ أَيْ وَأَمَّا الْأَبُ الزَّانِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَالْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ: فَأَخٌ لِأَبٍ) صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ فَقَطْ وَخَرَجَ الْأَخُ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَخِ وَابْنِهِ عَلَى الْجَدِّ هُنَا كَالْوَلَاءِ وَإِمَامَةِ الْجِنَازَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ وَأَبَاهُ، وَإِنْ عَلَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَخِ وَابْنِهِ قَالَ عج:
بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءٍ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قَدِّمْ
وَعَقْلٍ وَوَسْطِهِ بِبَابِ حِضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ
، ثُمَّ يَلِي ابْنَ الْعَمِّ أَبُو الْجَدِّ فَعَمُّ الْأَبِ وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَفَرْعُهُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ وَقِيلَ: إنَّ الْجَدَّ، وَإِنْ عَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ أَيْ عَلَى عَمِّهَا وَابْنِهِ وَعَلَى عَمِّ أَبِيهَا وَابْنِهِ وَعَلَى عَمِّ جَدِّهَا وَابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُخْتَارُ أَيْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ وَمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّقِيقَ مِنْ الْإِخْوَةِ وَغَيْرَهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتَرِعَانِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْأَخَوَيْنِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَهَا) أَيْ وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَعَصَبَتِهِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَوْلًى أَعْلَى وَتَرْتِيبُ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ كَتَرْتِيبِ عَصَبَتِهَا.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ وَالْعَتِيقُ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلَانِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَقُلْ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعَبَّرُ بِهِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَكَافِلٌ) الْمُرَادُ بِالْمَكْفُولَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَنْ مَاتَ أَبُوهَا وَغَابَ أَهْلُهَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبِنْتَ إذَا مَاتَ أَبُوهَا وَغَابَ أَهْلُهَا وَكَفَلَهَا رَجُلٌ أَيْ قَامَ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِحَضَانَتِهَا شَرْعًا أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمَكْفُولَةِ أَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْكَافِلِ أَوْ لَا تَعُودُ.
ثَالِثُهَا تَعُودُ إنْ كَانَ فَاضِلًا وَرَابِعُهَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إنْ عَادَتْ الْمَرْأَةُ لِكَفَالَتِهِ وَأَشْعَرَ إتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِلَةَ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: لَهَا الْوِلَايَةُ لَكِنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَلْ تُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ لِمَكْفُولَتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا) أَيْ بِالشُّرُوطِ الَّتِي بَلَغَتْ عَشْرًا.
(قَوْلُهُ: وَأَظْهَرُهُ الْأَخِيرُ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: أَقَلُّ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْوِلَايَةُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَقِيلَ: عَشْرُ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُحَدَّ إلَّا بِمَا يُوجِبُ الْحَنَانَ وَالشَّفَقَةَ اهـ أَبُو الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ بِأَنْ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ أَوْ جَمَالٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا) أَيْ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وِلَايَةِ الْكَافِلِ الدَّنَاءَةُ بَلْ وِلَايَتُهُ عَامَّةٌ لِلدَّنِيئَةِ وَالشَّرِيفَةِ
إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا أَوْ خُلُوُّهَا مَعَ مَانِعٍ وَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا أَوْ عَضَلَهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْحَالِ وَالْمَهْرِ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَلَهَا إسْقَاطُ الْكَفَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ (فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ ذُكِرَ فَيَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا أَيُّ فَرْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِهَا حَيْثُ عُلِمَ خُلُوُّهَا مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الزَّوْجُ فَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا يَأْتِي (وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَيْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةِ وَمُعْتَقَةٍ وَفَقِيرَةٍ سَوْدَاءَ غَيْرِ ذَاتِ نَسَبٍ وَلَا حَسَبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ عَدِمَتْ النَّسَبَ وَالْحَسَبَ فَدَنِيئَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ذَاتَ مَالٍ (مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (خَاصٍّ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ (لَمْ يُجْبِرْ) ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَإِنْ وُجِدَ الْمُجْبِرُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى فِي الدَّنِيئَةِ (كَشَرِيفَةٍ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ فِي شَرِيفَةٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ مِنْ حَسَبٍ وَعُلُوِّ نَسَبٍ وَجَمَالٍ وَمَالٍ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ أَوْ مَضَى قَدْرُ ذَلِكَ كَثَلَاثِ سِنِينَ (وَإِنْ قَرُبَ) فِي الشَّرِيفَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ (فَلِلْأَقْرَبِ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ وَلِلْبَعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِيبِ (أَوْ الْحَاكِمِ إنْ) عُدِمَ الْوَلِيُّ الْعَاصِبُ أَوْ وُجِدَ وَ (غَابَ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (الرَّدُّ) فَإِنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَتَبَ إلَيْهِ الْحَاكِمُ وَيُوقَفُ الزَّوْجُ عَنْهَا (وَفِي تَحَتُّمِهِ) أَيْ تَحَتُّمِ الرَّدِّ أَيْ فَسْخِ النِّكَاحِ (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ.
(قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ دَخَلَ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِطَالَ وَعَدَمِ تَحَتُّمِهِ فَلِلْوَلِيِّ الْإِجَازَةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ (تَأْوِيلَانِ) (وَ) صَحَّ النِّكَاحُ حَالَ وُجُودِ أَوْلِيَاءٍ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ
[حاشية الدسوقي]
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ظَاهِرُهَا تَبِعَ فِيهِ عج، وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ مُقَابِلَهُ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ.
(قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا) أَيْ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ: وَخُلُوُّهَا مِنْ مَانِعٍ أَيْ كَالْإِحْرَامِ وَالْعِدَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ التَّدَيُّنِ وَالْعَمَلِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ شِرِّيبًا وَلَا فَاسِقًا.
(قَوْلُهُ: وَالْحَالِ) أَيْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَا يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مُسَاوَاتُهُ لَهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَهُمَا تَقْرِيرَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَهْرِ) أَيْ وَأَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِثْبَاتُ الْكَفَاءَةِ فِي الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ) أَيْ وَهِيَ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهَا إسْقَاطُ إلَخْ أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ فِي حَقِّهَا لِإِثْبَاتِ الْكَفَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ لَهَا إسْقَاطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْحَالِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ.
.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَقَدَ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) الْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْجِنْسُ وَإِضَافَةُ عَامَّةٍ لَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمُؤَكِّدِ بِالْكَسْرِ لِلْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ أَيْ فَوِلَايَةُ الْمُسْلِمِينَ عَامَّتِهِمْ أَيْ كُلِّهِمْ فَلَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوِلَايَةِ شَخْصٌ دُونَ آخَرَ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِيهَا مَدْخَلٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَرِيفَةً أَوْ دَنِيئَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وَمَتَى قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: كَمَسْلَمَانِيَّةِ وَمُعْتَقَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الَّذِي فِي كَلَامِ زَرُّوقٍ أَنَّ الْمَسْلَمانِيَّةَ وَالْمُعْتَقَةَ إنَّمَا تَكُونُ دَنِيئَةً إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ بِالْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ، وَنَصُّهُ فَإِنْ زَوَّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ كَانَتْ دَنِيئَةً كَالسَّوْدَاءِ وَالْمَسْلَمَانِيَّةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِيهِ لِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا جَمَالٍ صَحَّ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْهُنَّ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَشَرِيفَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَسَبٍ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ وَقَوْلُهُ: إنْ عَدِمَتْ النَّسَبَ أَيْ عُلُوَّ النَّسَبِ.
وَقَوْلُهُ: فَدَنِيئَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ذَاتَ مَالٍ أَيْ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ذَاتَ نَسَبٍ وَحَسَبٍ كَانَتْ شَرِيفَةً، وَلَوْ فَقِيرَةً غَيْرَ جَمِيلَةٍ وَهَذَا غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ زَرُّوقٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبِرْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْمُجْبِرِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَيُفْسَخُ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْأَقْرَبِ الرَّدُّ) أَيْ وَلَهُ الْإِجَازَةُ، قَالَ عبق فَإِنْ سَكَتَ الْوَلِيُّ عِنْدَ عَقْدِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا مَعَ حُضُورِهِ الْعَقْدَ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ تَوَلَّاهُ وَلَا يُعَدُّ هَذَا إقْرَارًا لِلنِّكَاحِ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ الْخَالِي مَعَ حُضُورِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ إنْ طَالَ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُقِدَ لِلشَّرِيفَةِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَطَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ دَخَلَ أَمْ لَا فَهَلْ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ أَوْ لَا يَتَحَتَّمُ وَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ تَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَانْظُرْ هَلْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ وَالثَّانِي لِابْنِ سَعْدُونٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِنَدْبِ التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ
(بِأَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ (أَقْرَبَ) كَعَمٍّ مَعَ أَخٍ وَأَبٍ مَعَ ابْنٍ وَكَغَيْرِ شَقِيقٍ مَعَ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ) الْأَقْرَبُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَجَازَ مُجْبَرٌ إلَخْ (وَلَمْ يَجُزْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا وَمَا بَعْدَهُ وَشُبِّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ) كَكُلِّ وَلِيَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ غَيْرِ مُجْبِرَيْنِ كَعَمَّيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ دُونَ عَدَمِ الْجَوَازِ، إذْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَرْضِيِّ، وَأَمَّا الْمُجْبِرَانِ كَوَصِيَّيْنِ وَشَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ أَجَازَ الْآخَرَ.
وَلَمَّا كَانَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا وَرِضَاهَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَرِضَاءُ الْبِكْرِ) بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (صَمْتٌ) يَعْنِي صَمْتُهَا رِضًا وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا (كَتَفْوِيضِهَا) لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي صَمْتُهَا بِأَنْ قِيلَ لَهَا هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك قَدْ فَوَّضْتِ الْعَقْدَ لَهُ؟ فَسَكَتَتْ (وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ) أَيْ بِأَنَّ صَمْتَهَا رِضًا مِنْهَا (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا) بَعْدَ الْعَقْدِ (دَعْوَى جَهْلِهِ) أَيْ جَهْلِهَا أَنَّ صَمْتَهَا رِضًا (فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) مِنْ الْعُلَمَاءِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا الْجَهْلَ وَالْبَلَادَةَ (وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ) لِعَدَمِ رِضَاهَا (لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ) فَتُزَوَّجُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ بُكَاهَا عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَنْعٌ لَمْ تُزَوَّجْ (وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (تُعْرِبُ) أَيْ تُبَيِّنُ بِاللَّفْظِ عَمَّا فِي نَفْسِهَا وَلَمَّا كَانَ يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ سَبْعَةُ أَبْكَارٍ أَشَارَ لَهُنَّ بِالتَّشْبِيهِ بِهَا بِقَوْلِهِ.
(كَبِكْرٍ) بَالِغٍ (رُشِّدَتْ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا
[حاشية الدسوقي]
الْوُجُوبَ غَيْرُ شَرْطِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِأَبْعَدَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَبْعَدُ هُوَ الْحَاكِمَ كَمَا قَالَهُ ح فَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِحُضُورِ أَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهَا وَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ كَانَتْ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِوَكَالَةِ وَاحِدٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْحَاكِمِ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْعَدِ الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْآخَرِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَبِالْأَقْرَبِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ، وَلَوْ كَانَتْ جِهَتُهُمَا مُتَّحِدَةً فَيَشْمَلُ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَقْرَبَ وَالْأَبْعَدَ فِي الْجِهَةِ وَإِلَّا لَأَوْهَمَ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِاتِّحَادِ جِهَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إلَخْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ إلَخْ اهـ بْن وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِيهَا هُوَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْجَوَازُ ابْتِدَاءً، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ حُكِمَ بِالْجَوَازِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِعَدَمِ شُمُولِ مَا قَبْلَهَا لِمَا بَعْدَهَا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَوَّزَ جَعْلَهَا لِلتَّمْثِيلِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: كَأَحَدِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إذَا تَوَلَّاهُ أَحَدُ الْمُعْتِقِينَ
(قَوْلُهُ: بَيَّنَهُ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ رِضَاهَا يَكُونُ بِأَيِّ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي صَمْتَهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَلْبًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِخْبَارُ عَنْ الصَّمْتِ بِكَوْنِهِ رِضًا لَا الْإِخْبَارُ عَنْ الرِّضَا بِالصَّمْتِ.
(قَوْلُهُ: رِضًا) أَيْ بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا قِيلَ لَهَا: فُلَانٌ يُرِيدُ تَزَوُّجَك وَجَعَلَ لَك مِنْ الصَّدَاقِ كَذَلِكَ فَسَكَتَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَلْ تُفَوِّضِينَ لِفُلَانٍ فِي الْعَقْدِ فَسَكَتَتْ فَعَقَدَ لَهَا فُلَانٌ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالصَّدَاقِ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا فَبَعْدَ الْعَقْدِ ادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ الزَّوْجِ أَوْ الصَّدَاقِ أَوْ الْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهَا، وَادَّعَتْ أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ الصَّمْتَ رِضًا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا وَتَمَّ النِّكَاحُ وَهَذَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَتَأْوِيلُ الْأَقَلِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَاهَا أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ الصَّمْتَ رِضًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ إعْلَامِهَا بِهِ، وَقَالَ حَمْدِيسٌ: إنْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ قُبِلَ دَعْوَاهَا الْجَهْلَ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَتَفْوِيضِهَا لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ) فَيَكْفِي صَمْتُهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا فِي التَّفْوِيضِ لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَكْفِي صَمْتُ الثَّيِّبِ فِي الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ حَضَرَتْ أَوْ غَابَتْ فَهِيَ كَالْبِكْرِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ فَفِي الْبِكْرِ يَكْفِي الصَّمْتُ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النُّطْقِ.
(قَوْلُهُ: دَعْوَى جَهْلِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: لِشُهْرَتِهِ) أَيْ لِشُهْرَةِ أَنَّ صَمْتَهَا رِضًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَتْ) أَيْ بِالْقَوْلِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهَا الصَّدَاقُ أَوْ الزَّوْجُ بِأَنْ قَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفَرَتْ أَيْ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قَامَتْ أَوْ غَطَّتْ وَجْهَهَا حَتَّى ظَهَرَ كَرَاهَتُهَا وَقَوْلُهُ: لَمْ تُزَوَّجْ لِعَدَمِ رِضَاهَا فَإِنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ نِكَاحُهَا أَبَدًا، وَلَوْ بَعْدَ بِنَاءٍ وَطُولٍ، وَلَوْ أَجَازَتْهُ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهَا مَنْعٌ وَهَذِهِ قَدْ أَظْهَرَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَتُزَوَّجُ) أَيْ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّضَا صَرِيحًا وَلِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ ضِمْنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ بُكَاهَا عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَتَقُولُ فِي نَفْسِهَا: لَوْ كَانَ أَبِي حَيًّا لَمْ أَحْتَجْ لِاسْتِئْذَانٍ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا فِي نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا فِي التَّفْوِيضِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ عبق فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَخْ) صَوَابُهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا؛ لِأَنَّ الرُّشْدَ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا مَرَّ
فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا لَهُ (أَوْ) بِكْرٍ مُجْبَرَةٍ (عُضِلَتْ) أَيْ مَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ النِّكَاحِ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَزَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا فَإِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ أَبَاهَا فَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنٍ (أَوْ) بِكْرٍ (زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ) وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوَّجُونَ بِهِ وَلَيْسَتْ مُجْبَرَةً (أَوْ) زُوِّجَتْ (بِرِقٍّ) بِأَنْ زُوِّجَتْ بِعَبْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا، وَلَوْ مُجْبَرَةً (أَوْ) زُوِّجَتْ (بِ) زَوْجٍ ذِي (عَيْبٍ) لَهَا فِيهِ خِيَارٌ كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ، وَلَوْ مُجْبَرَةً فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا (أَوْ) بِكْرٍ (يَتِيمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا بِقَوْلِهِ إلَّا يَتِيمَةٍ إلَخْ ذَكَرَهَا هُنَا لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا.
(أَوْ) بِكْرٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ (اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) الِافْتِيَاتُ التَّعَدِّي أَيْ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَلِيُّهَا غَيْرُ الْمُجْبِرِ فَعَقَدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا، ثُمَّ وَصَلَ لَهَا الْخَبَرُ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ وَلَا يَكْفِي الصَّمْتُ (وَصَحَّ) الْعَقْدُ حِينَئِذٍ بِشُرُوطٍ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ بُعْدٌ فَلَا يَصِحُّ رِضَاهَا بِهِ مَعَهُ وَأَنْ تَكُونَ الَّتِي اُفْتِيتَ عَلَيْهَا (بِالْبَلَدِ) حَالَ الِافْتِيَاتِ وَالرِّضَا فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ قَرُبَا أَيْ الْمَكَانَانِ وَأَنْهَى إلَيْهَا الْخَبَرُ مِنْ وَقْتِهِ (وَلَمْ يُقِرَّ) الْوَلِيُّ (بِهِ) أَيْ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ أَوْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَكَذَّبَتْهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ الرِّضَا فَإِنْ رَدَّتْ فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بَعْدَهُ وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَأَمَّا الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ مُطْلَقًا.
وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ إنْ عَقَدَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَا يَصِحُّ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (أَجَازَ) نِكَاحًا وَلِيٌّ (مُجْبِرٌ) أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَالِكٌ (فِي) عَقْدِ (ابْنٍ) لِلْمُجْبِرِ (وَأَخٍ) لَهُ (وَجَدٍّ) لِلْمُجْبَرَةِ وَهُوَ أَوْ الْمُجْبِرُ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا) أَيْ بِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَلَا يَكُونُ سُكُوتُهَا إذْنًا مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَرْضَى بِهِ بِالْقَوْلِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَيَكْفِي فِي الرِّضَا بِهِ صَمْتُهَا كَمَا يَظْهَرُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مُجْبَرَةً) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ يَتِيمَةً لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَهِيَ يَنْظُرُ فِي حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالرِّضَا بِذَلِكَ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ مُشْتَرِيَةٌ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لَا يَلْزَمُ بِالصَّمْتِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوَّجُونَ بِهِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ تُزَوَّجُ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِنُطِقْهَا وَيَكْفِي فِي رِضَاهَا بِالصَّدَاقِ صَمْتُهَا.
(قَوْلُهُ: بِرِقٍّ) أَيْ بِزَوْجٍ ذِي رِقٍّ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَ أَبِيهَا وَزَوَّجَهَا أَبُوهَا بِهِ لِمَا فِي تَزْوِيجِهَا بِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَعَرَّةِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ مِثْلُهَا فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ عَبْدِ أَبِيهَا اهـ خش.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا) أَيْ بِالرِّضَا بِهِ، وَلَوْ مُجْبَرَةً.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُجْبَرُ إذَا خِيفَ فَسَادُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) أَيْ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْخِطْبَةِ قَبْلُ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهَا فَلَا تَكْفِي عَنْ عَرْضِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِئْذَانِ فِيهِ وَتَعْيِينِ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا إذَا رَضِيَتْ بِعَقْدِ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا افْتِيَاتًا.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَوْمُ بُعْدٌ) لَا يَخْفَى مُعَارِضُهُ مَفْهُومَ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ فِي وَقْتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَفْهُومِ هَذَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ رِضَاهَا بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهَا يَوْمًا وَقِيلَ: يَصِحُّ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ أَمْ لَا أَيْ أَهَلْ الْخِيَارُ الَّذِي جَرَى إلَيْهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْخِيَارُ الَّذِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَقْدِ وَرِضَاهَا كَالْخِيَارِ الْحَاصِلِ بِالشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الرِّضَا الْوَاقِعِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ لَيْسَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَلَدِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ افْتِيَاتًا، وَلَوْ بَعُدَ طَرَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَلَدُ وَاحِدًا نَزَلَ بُعْدُ الطَّرَفَيْنِ مَنْزِلَةَ الْقُرْبِ بِخِلَافِ الْبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَا فَإِنَّ شَأْنَهُمَا بُعْدُ الْمَسَافَةِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَكَانَانِ) أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَكَانُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ افْتِيَاتًا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ بِهِ) فَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ الْوَاقِعُ مِنْهُ الِافْتِيَاتَ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ فُسِخَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ قَرُبَ رِضَاهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ خَامِسٌ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُفْتَاتَ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنَّمَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ بِالنُّطْقِ وَأَنْ يَكُونَ رِضَاهَا قَرِيبًا زَمَنُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ افْتِيَاتًا وَأَنْ لَا يُقِرَّ الْوَلِيُّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الِافْتِيَاتُ بِالِافْتِيَاتِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَأَنْ لَا يَقَعَ مِنْهَا رَدٌّ قَبْلَ الرِّضَا.
وَالشَّارِحُ جَعَلَ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةً نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ صِحَّةَ نِكَاحِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا الَّتِي رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ، وَلَوْ قَرُبَ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِهِ نُطْقًا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ كُلُّ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ عُدِمَتْ رَأْسًا
(قَوْلُهُ: أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً) جَعَلَهَا ثَلَاثَةً بِاعْتِبَارِ اسْتِثْنَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بَلْ كُلُّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُجْبِرَ إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ أَوْ أَبٌ أَوْ جَدٌّ، ثُمَّ إنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةَ ذَلِكَ الْمُجْبِرِ أَوْ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ فَلَمَّا اطَّلَعَ الْمُجْبِرُ عَلَى ذَلِكَ أَجَازَهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَمْضِي إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُجْبِرُ
صَدَرَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُجْبِرِ وَيُحْتَمَلُ جَدُّ الْمُجْبِرِ وَهُوَ جَدُّ أَبِيهَا، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ بِالشَّرْطِ الْآتِي وَاقْتُصِرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَالْأَخْصَرُ وَالْأَشْمَلُ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي وَلِيٍّ (فَوَّضَ) الْمُجْبِرُ (لَهُ أُمُورَهُ) بِالصِّيغَةِ أَوْ بِالْعَادَةِ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَثَبَتَ التَّفْوِيضُ الْمَذْكُورُ (بِبَيِّنَةٍ جَازَ) جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ الْعَقْدُ (وَهَلْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ قَرُبَ) مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَوْ مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ وَفُسِخَ) أَبَدًا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُجْبِرُ أَوْ لَمْ يُفَوِّضْ لِمَنْ ذُكِرَ (تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَأَخٍ وَجَدٍّ (ابْنَتَهُ) أَيْ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ، وَكَذَا أَمَتُهُ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ (فِي) غَيْبَتِهِ غَيْبَةً قَرِيبَةً (كَعَشْرٍ) مِنْ الْأَيَّامِ ذَهَابًا فَالْأَوْلَى إذَا كَانَ حَاضِرًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَكَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْقَاضِي.
، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً جِدًّا فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ) ابْنَةَ الْغَائِبِ الْمُجْبَرَةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (فِي) غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ (كَإِفْرِيقِيَّةَ) إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهَا زَوَّجَهَا، وَلَوْ جَبْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَظُهِّرَ) لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ إفْرِيقِيَّةَ مُبْتَدَأَةٌ (مِنْ مِصْرَ) ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَشْهُرٍ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي مَظِنَّتُهُ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا
[حاشية الدسوقي]
فَوَّضَ لِذَلِكَ الْعَاقِدِ أُمُورَهُ وَثَبَتَ التَّفْوِيضُ بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: صَدَرَ) أَيْ ذَلِكَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَلْحَقَ بِهِمْ ابْنُ حَبِيبٍ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا قَامُوا هَذَا الْمَقَامَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ تَفْوِيضَ الْمُجْبِرِ فَلَا فَرْقَ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِابْنِ حَبِيبٍ خَاصَّةً اهـ كَلَامُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ فَقَطْ، وَظَاهِرُ عبق أَنَّهَا تَأْوِيلَاتٌ لِلشُّيُوخِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي وَلِيٍّ) أَيْ فِي صُورَةِ عَقْدِ وَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ التَّفْوِيضُ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّ الْمُجْبِرَ نَصَّ لَهُ عَلَى التَّفْوِيضِ بِأَنْ قَالَ: لَهُ فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يَتَصَرَّفُ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّفْوِيضَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِقَوْلِ الْمُجْبِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ مَضَى (قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ) أَيْ الْمُضِيِّ وَالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِحَمْدِيسٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُجْبِرَ إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ كَانَ حَاضِرًا، ثُمَّ إنَّ الْحَاكِمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يُفَوِّضْ لَهُ أُمُورَهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحَتُّمِ الْفَسْخِ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً إلَخْ أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ إضْرَارُهُ بِهَا بِغَيْبَتِهِ بِأَنْ قَصَدَ تَرْكَهَا مِنْ غَيْرِ زَوَاجٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ تَزَوُّجَهَا أَوْ تُوَكِّلَ وَكِيلًا يُزَوِّجُهَا وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ كَمَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْقَاضِي) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لَا، وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا، وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ تُزَوَّجُ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ أَوْ عُدِمَتْ النَّفَقَةُ وَأَنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهَا خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فَلَيْسَتْ كَالْيَتِيمَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْيَتِيمَةُ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا بَعْدَ مَشُورَةِ الْحَاكِمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ: وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْغَيْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي النِّصْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيَلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ فَيُفْسَخُ.
(قَوْلُهُ: فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ كَإِفْرِيقِيَّةَ وَمَحَلُّ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا إذَا كَانَتْ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَارِثٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي ح خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ طفى مِنْ اشْتِرَاطِ قَطْعِ النَّفَقَةِ وَخَوْفِ الضَّيْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَبْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هُوَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: وَظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ) اسْتَبْعَدَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَكْثَرُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِمَالِكٍ لَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمَّا قَرَّرَهَا بِمِصْرَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَبْدَأَ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ إفْرِيقِيَّةَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْبَلَدَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ كَإِفْرِيقِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَطِّنًا بِهَا أَمْ لَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا بِالْفِعْلِ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَنَحْوِهَا وَأُخِّرَ هَذَا التَّأْوِيلُ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَهُ وَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ) أَيْ لِإِفْرِيقِيَّةَ وَنَحْوِهَا
وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ فَلَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ابْنَتَهُ، وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ إلَّا إذَا خِيفَ فَسَادُهَا وَشُبِّهَ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ قَوْلُهُ: (كَغَيْبَةِ) الْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (الثَّلَاثَ) فَمَا فَوْقَهَا فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثَّلَاثِ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ أَوْ وَكَّلَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ لَا الْحَاكِمُ.
(وَإِنْ) (أُسِرَ) الْوَلِيُّ مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ (فَالْأَبْعَدُ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا الْحَاكِمُ.
ثَمَّ شُبِّهَ فِي الِانْتِقَالِ لِلْأَبْعَدِ مَنْ فَقَدَ شَرْطَ الْوَلِيِّ وَهِيَ سِتَّةٌ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ وَعَدَمُ الْكُفْرِ فِي الْمُسْلِمَةِ، وَأَمَّا الرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ فَشَرْطَا كَمَالٍ بِقَوْلِهِ (كَذِي رِقٍّ) أَبٍ أَوْ مَالِكٍ فَإِنْ عَقَدَ الرَّقِيقُ عَلَى وَلِيَّتِهِ فُسِخَ أَبَدًا، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِطَلْقَةٍ (وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ) ضَعْفِ عَقْلٍ وَأُولِي جُنُونٍ (وَأُنُوثَةٍ) فَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْهُ لِلْأَبْعَدِ (لَا) ذِي (فِسْقٍ) فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْأَبْعَدِ، إذْ الْفِسْقُ لَا يَسْلُبُهَا عَلَى الرَّاجِحِ (وَسَلَبَ الْكَمَالَ) فَإِذَا كَانَ مَعَ الْفَاسِقِ عَدْلٌ فِي دَرَجَتِهِ فَالْعَدْلُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ الْفَاسِقِ.
(وَوَكَّلَتْ) امْرَأَةٌ (مَالِكَةٌ) لِأَمَةٍ (وَوَصِيَّةٌ) عَلَى أُنْثَى (وَمُعْتِقَةٌ) لِأُنْثًى ذَكَرًا مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ فِي عَقْدِ الْأُنْثَى فِي الثَّلَاثِ (وَإِنْ) كَانَ الْوَكِيلُ (أَجْنَبِيًّا) مِنْ الْمُوَكِّلَةِ فِي الثَّلَاثِ مَعَ حُضُورِ أَوْلِيَائِهَا وَمِنْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ حَيْثُ يَكُونُ لَهَا وَلِيُّ نَسَبٍ، إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْمُعْتِقَةِ حِينَئِذٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيمِ وَلِيِّ النَّسَبِ عَلَى الْمُعْتِقَةِ بِالْكَسْرِ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى، وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا تَلِي تَزْوِيجَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلِمَا ذُكِرَ سَلْبُ الْوِلَايَةِ عَنْ ذِي الرِّقِّ ذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَرِقَّاءِ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ كَبَعْضِ الْإِنَاثِ وَهُنَّ الْمَذْكُورَاتُ مُشَبَّهًا لَهُ بِهِنَّ بِقَوْلِهِ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) عَلَى أُنْثَى فَإِنَّهُ يُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ (وَمُكَاتَبٍ فِي) تَزْوِيجِ (أَمَةٍ) لَهُ إذَا (طَلَبَ فَضْلًا) فِي مَهْرِهَا بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يُجِيرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ وَعَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا كَأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ وَبِعَيْبِ التَّزْوِيجِ أَرْبَعِينَ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا عَشَرَةٌ فَزَوَّجَهَا بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَهِيَ أَزْيَدُ مِنْ صَدَاقِهَا وَمَا يَجْبُرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ مَعًا فَإِنَّهُ يُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا (وَإِنْ كَرِهَ) ذَلِكَ (سَيِّدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ مَعَ عَدَمِ تَبْذِيرِهِ فِيهِ فَإِنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فُسِخَ أَبَدًا، وَإِنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ.
(وَمَنَعَ) صِحَّةَ النِّكَاحِ (إحْرَامٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا فَلَا يَقْبَلُ زَوْجٌ وَلَا تَأْذَنُ زَوْجَةٌ وَلَا يُوجِبُ وَلِيُّهَا وَلَا يُوَكِّلُونَ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ) الْأَوْلَى وَيُرْجَى عَوْدُهُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ابْنَتَهُ أَيْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا وُدِعَتْ لِكُفْءٍ وَأَثْبَتَتْ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْكَفَاءَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لَا الْأَبْعَدَ فَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ فَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْغَائِبِ وَكِيلٌ مُفَوَّضٌ لِتَوَلِّي التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ وَلَيْسَتْ الثَّيِّبُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَكَالَةِ كَالْبِكْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) أَيْ يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا لَوْ جَرَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةً قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ قَالَ بْن: وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا مَا رَجَّحَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْقَلُ الْأَمْرُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ قَائِلًا أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَقْدِ وَالْأَسْرِ وَبَعْدَ الْغَيْبَةِ، اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَذَلِكَ لِتَنْزِيلِ أَسْرِ الْأَقْرَبِ وَفَقْدِهِ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ وَهُوَ إذَا مَاتَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ بِخِلَافِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مَعْلُومَةٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَنْ فَقَدَ شَرْطَ الْوَلِيِّ) أَيْ مَنْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ فَشَرْطٌ فِي كَلَامِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ.
(قَوْلُهُ: كَذِي رِقٍّ) أَيْ كَمَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي الْعَقْدِ لِلْأَبْعَدِ إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ ذَا رِقٍّ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْمَالِكُ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيَّتِهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً، وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَهُمَا دَاخِلَانِ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ أَبَدًا
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَكَّلَتْ وَقَوْلُهُ: مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ أَيْ السِّتَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ الْمُبَاشِرِ لِعَقْدِ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ: فِي عَقْدِ الْأُنْثَى مُتَعَلِّقٌ بِوَكَّلْتُ وَإِنَّمَا وَكَّلَتْ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ حَقًّا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ ذُكِرَ تَلِي تَزْوِيجَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ الْمَرْأَةُ لِلذَّكَرِ نَقَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ
(قَوْلُهُ: كَبَعْضِ الْإِنَاثِ) أَيْ وَهُوَ الْمَالِكَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْمُعْتِقَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُنَّ فَإِنَّهُنَّ يَمْنَعْنَ الْمُبَاشَرَةَ لِلْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوِلَايَةُ ثَابِتَةً لَهُنَّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ) أَيْ وَلَا يُبَاشِرُ الْعَقْدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِمُبَاشَرَتِهِ (قَوْلُهُ: طَلَبَ فَضْلًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ فَضْلًا بِزَوَاجِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا بَلْ الْمُتَوَلِّي لِعَقْدِهَا إنَّمَا هُوَ سَيِّدُهُ وَتَوْكِيلُهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ جَازَ فَلَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ طَلَبَ بِزَوَاجِهَا فَضْلًا أَمْ لَا حُمِلَ عَلَى عَدَمِ طَلَبِ الْفَضْلِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ) أَيْ مَا طَلَبَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْرَزَ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ إذَا طَلَبَ فَضْلًا فِي مَهْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُونَ) أَيْ لَا يُوَكِّلُ الزَّوْجُ وَلَا الْمَرْأَةُ وَلَا الْوَلِيُّ الْمُحْرِمُ كُلٌّ مِنْهُمْ وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ إلَى تَمَامِ الْإِحْلَالِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فِي
وَلَا يُجِيزُونَ وَيُفْسَخُ أَبَدًا (كَكُفْرٍ) فَإِنَّهُ يَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ (لِمُسْلِمَةٍ) فَلَا يَتَوَلَّى الْكَافِرُ عَقْدَ ابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ (وَعَكْسِهِ) فَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِقَرِيبَتِهِ الْكَافِرَةِ (إلَّا لِأَمَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ فَيُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ فَقَطْ (وَ) إلَّا لِ (مُعْتَقَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ (مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ) بِأَنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُزَوِّجُهَا، وَلَوْ لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (وَزَوَّجَ الْكَافِرُ) وَلِيَّتَهُ الْكَافِرَةَ (لِمُسْلِمٍ) .
(وَإِنْ) (عَقَدَ مُسْلِمٌ) عَلَى كَافِرَةٍ، وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً (لِكَافِرٍ) (تُرِكَ) عَقْدُهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِفَسْخٍ، وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ فِي الْوَلِيِّ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الرَّاجِحِ بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الْعَقْلِ وَالْفِطْنَةِ، وَلَوْ مُجْبِرًا، إذْ سَفَهُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُجْبَرًا (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) اسْتِحْسَانًا وَلَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ فَلَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُدِبَ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيَنْفَسِخُ عَقْدُهُ (وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ) فِي قَبُولِ الْعَقْدِ لَهُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَصَبِيٍّ إلَّا الْمُحْرِمَ وَالْمَعْتُوهَ.
(لَا) يَصِحُّ تَوْكِيلُ (وَلِيٍّ) لِامْرَأَةٍ (إلَّا كَهُوَ) أَيْ إلَّا مِثْلَهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَعَدَمِ الْإِحْرَامِ وَالْعَتَهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ، وَلَوْ أَبًا غَيْرَ مُجْبِرٍ وُجُوبًا (الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ) رَضِيَتْ بِهِ (وَ) لَوْ دَعَتْ لِكُفْءٍ وَدَعَا وَلِيُّهَا لِكُفْءٍ غَيْرِهِ كَانَ (كُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ أَوْجَبَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ كُفْؤُهَا (فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ) بِتَزْوِيجِهَا
[حاشية الدسوقي]
الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجِيزُونَ) أَيْ إذَا اُفْتِيتَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْإِحْرَامُ كَمَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ يَمْنَعُ مِنْ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ مِنْ إجَازَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ أَبَدًا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ لَكِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ قَدَّمَ سَعْيَهُ وَأَفَاضَ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ وَعَقَدَ فَإِنْ نَكَحَ بِالْقُرْبِ فُسِخَ، وَإِنْ تَبَاعَدَ جَازَ نِكَاحُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ الْقُرْبُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَبْتَدِئَ طَوَافَهُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ مَنْظُورٌ فِيهِمَا لِتَرْكِ الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِمَا لِلْعَقْدِ مَعَ وَقْتِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَإِذَا عَقَدَ أَنْ يَصِلَ لِبَلَدِهِ كَانَ ذَلِكَ قُرْبًا، وَإِنْ عَقَدَ بَعْدَ الْوُصُولِ لِبَلَدِهِ كَانَ بَعْدًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِقَرِيبَتِهِ الْكَافِرَةِ) أَيْ وَأَوْلَى غَيْرُهَا فَلَوْ وَقَعَ وَتَوَلَّى نِكَاحَهَا فَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ فُسِخَ، وَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ تُرِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ فَقَطْ) أَيْ لِعَبْدٍ كَافِرٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا لِمُسْلِمٍ، وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ فِي تَزْوِيجِهَا لِحُرٍّ كَافِرٍ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِوُجُودِ عِلَّةِ عَدَمِ تَزْوِيجِ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَهُوَ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: عُمُومَاتُ كَلَامِهِمْ تَشْمَلُ عَقْدَهُ لِلْكَافِرِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الْمُعْتَقَةِ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا أَهْلِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَصَالَةً أَوْ الْمُعْتَقِينَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا كَانَ عِتْقُهُمْ مِنْ كَافِرٍ مُطْلَقًا أَيْ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ عِتْقُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَطْ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ عَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِأَنْ عَتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ أَمَتَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا، إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُسْلِمَ
(قَوْلُهُ: عَلَى كَافِرَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً لَهُ بَلْ وَلَوْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تُرِكَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَهَا الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ) أَيْ لِإِعَانَتِهِ الْكَافِرَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: لِيَنْظُرَ فِيهِ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِوَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ذُو رَأْيٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْكَاحُهُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ وَإِلَّا مَضَى أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِلْفَسْخِ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ النَّظَرُ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ نَظَرًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي الْمَوَّاقِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ وَلِيُّهُ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ وَيُخْتَلَفُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَلِيُّ، وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يَمْنَعُ مِنْهُ نَظَرٌ فَإِنْ كَانَ حَسَنَ النَّظَرِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ) اعْلَمْ أَنَّ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لِلْجَمِيعِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَا وَلِيَّ إلَّا كَهُوَ اهـ بْن وَيَدُلُّ لِجَوَازِهِ ابْتِدَاءً مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ كَالْمَعْتُوهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا كَهُوَ) أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ عَلَى قِلَّةٍ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَتْهُ لِلتَّزَوُّجِ بِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ بِأَنْ خَطَبَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مُضْطَرَّةً لِعَقْدِهِ كَانَ ذَلِكَ ضِرَارًا بِهَا، وَأَمَّا الْأَبُ الْمُجْبِرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْئِهَا؛ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا إلَّا لِكَخَصِيٍّ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عَضْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْئِهَا وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةٌ وَتَدْعُو لِمُسْلِمٍ وَإِلَّا فَلَا تُجَابُ لَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ أَوْلِيَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ غَيْرُ كُفْءٍ لَهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ