الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 419-458
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (وَإِلَّا) تُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ مَعَ نِسْيَانِ الْبَيِّنَةِ اسْمَهَا (لَمْ يَعْتِقْ) مِنْهُنَّ (شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ إذْ الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَنْسَ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ، أَوْ اعْتَرَفَتْ.

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) رَجُلٌ (وَلَدًا) وَلَحِقَ بِهِ شَرْعًا (ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ) بَعْدَ الْإِنْكَارِ (فَلَا يَرِثُهُ) أَبُوهُ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّهُ نَفَاهُ (وَوُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ (فَلِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّهُمْ (وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ) أَيْ دَيْنُ الْأَبِ إنْ كَانَ (وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ غُرَمَاءُ الْأَبِ (وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ) فِي دَيْنِهِمْ وَوُقِفَ الْبَاقِي إنْ كَانَ فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا وَرِثَهُ الْوَلَدُ وَلَا يَضُرُّهُ الْإِنْكَارُ

(دَرْسٌ) (بَابٌ فِي الْإِيدَاعِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ) (الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ) أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا لَا الْحِفْظِ، وَالْإِيصَاءِ، وَالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ، وَالتَّصَرُّفِ، وَإِيدَاعِ الْأَبِ وَلَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ مَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عَنْدَ شَخْصٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ احْفَظْهُ، أَوْ نَحْوَهُ فَفَرَّطَ فِيهِ كَأَنْ تَرَكَهُ، وَذَهَبَ فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضْعِهِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ حِفْظِهِ.

وَلَمَّا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةً، وَالْأَمِينُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُفَرِّطْ أَشَارَ إلَى أَنْوَاعِ التَّفْرِيطِ الَّذِي بِهِ الضَّمَانُ بِقَوْلِهِ (تُضْمَنُ)

[حاشية الدسوقي]

وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا نَسَبَ مَعَ أَنَّ الْوَلَدِيَّةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِشَخْصٍ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي مَسْأَلَتِنَا هُنَا عَارِضٌ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَذَا قِيلَ وَقَالَ بْن التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ هُنَا وَهُنَاكَ وَمَا قِيلَ فِي كُلٍّ يَجْرِي فِي الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِابْنِ الْمَيِّتِ وَلِأَخِيهِ نِكَاحُ أَيِّ وَاحِدَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ إذْ الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَ إلَخْ) فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ عَلَى أَنَّ إحْدَى الثَّلَاثِ بِنْتُهُ، وَأَنَّهَا فُلَانَةُ وَقَدْ حَصَلَ النِّسْيَانُ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَشْهُودِ بِهِمَا وَنِسْيَانُ بَعْضِ الْمَشْهُودِ بِهِ مُبْطِلٌ لِلشَّهَادَةِ بِكُلِّهَا.

(قَوْلُهُ وَوُقِفَ مَالُهُ) أَيْ مَالُ ذَلِكَ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ فَلِوَرَثَتِهِ) أَيْ فَيُدْفَعُ مَالُ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ لِوَرَثَةِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ وَوُقِفَ الْبَاقِي) أَيْ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ فَتَأْخُذَهُ وَرَثَتُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا وَرِثَهُ الْوَلَدُ) فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرِثَهُ عَصَبَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الْمُسْتَلْحِقِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَرِثَهُ الْوَلَدُ) أَيْ بِالِاسْتِلْحَاقِ الْحَاصِلِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّهُ الْإِنْكَارُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ نَسَبُهُ بِإِنْكَارٍ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُلْغَزُ بِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ ابْنٌ يَرِثُ أَبَاهُ وَلَا عَكْسَ وَلَيْسَ بِالْأَبِ مَانِعٌ، الثَّانِي مَالٌ يَرِثُهُ الْوَارِثُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ مُورَثُهُ، الثَّالِثُ مَالٌ يُوقَفُ لِوَارِثِ الْوَارِثِ دُونَ الْوَارِثِ، الرَّابِعُ مَالٌ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ الشَّخْصِ وَلَا يَأْخُذُهُ هُوَ.

[بَابٌ فِي الْإِيدَاعِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ]

بَابٌ فِي الْإِيدَاعِ أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِيدَاعَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى خُصُوصِ حِفْظِ الْمَالِ فَالتَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ، أَوْ الِاقْتِضَاءِ، أَوْ الطَّلَاقِ، أَوْ النِّكَاحِ، أَوْ الْخُصُومَةِ لَا يُسَمَّى إيدَاعًا، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ،، وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ هُوَ الْمُمَيِّزُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ بَلَدِنَا (قَوْلُهُ دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ، وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ (قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ) أَيْ فَخَرَجَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَخَرَجَ أَيْضًا التَّوْكِيلُ عَلَى النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ وَاقْتَضَاهُ الدَّيْنُ، وَالْمُخَاصَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا عَلَى حِفْظِ مَالٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّوْكِيلِ عَلَيْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْهُ حِفْظُ الْجَارِيَةِ إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ (قَوْلُهُ، وَالْوَكَالَةُ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ مَثَلًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ) أَيْ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَوْكِيلٌ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ، بَلْ عَلَيْهِ مَعَ النَّظَرِ، وَالتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ مَالٌ وُكِّلَ إلَخْ) دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ ذِكْرُ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْوَثِيقَةَ مُتَمَوَّلٌ يُرَادُ حِفْظُهُ لِأَجْلِ مَا فِيهِ وَشَمِلَ أَيْضًا الْعَقَارَ إذَا وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ فَيُسَمَّى وَدِيعَةً، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْوَانُّوغِيُّ وَح قَائِلًا لَمْ أَرَ أَحَدًا أَخْرَجَ الْعَقَارَ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً لَكِنْ ابْنُ عَرَفَةَ شَرَطَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ الْعَقَارُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك أَنَّ التَّوْكِيلَ يَفْتَقِرُ إلَى صِيغَةٍ فَكَذَلِكَ الْإِيدَاعُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ وَصُورَةُ السُّكُوتِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا نُسَلِّمُ خُلُوَّهَا عَنْ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ قَائِمٌ مَقَامَهَا كَالْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ اهـ. بْن، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ الرِّضَا بِالسُّكُوتِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ إلَّا لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ النَّهْبِ مِنْ إيدَاعِ النَّاسِ عِنْدَ ذَوِي الْبُيُوتِ الْمُحْتَرَمَةِ وَيَحْرُمُ قَبُولُهَا مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَمِ وَمَنْ رَدَّهَا لَهُ ضَمِنَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عِنْدَ شَخْصٍ)

(بِسُقُوطِ شَيْءٍ) مِنْ يَدِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (عَلَيْهَا) فَتَتْلَفُ وَلَوْ خَطَأً؛ لِأَنَّهُ كَالْعَمْدِ فِي الْأَمْوَالِ (لَا) يُضَمَّنُ (إنْ انْكَسَرَتْ) الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمُودَعِ بِلَا تَفْرِيطٍ (فِي نَقْلِ مِثْلِهَا) الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَنَقْلُ مِثْلِهَا هُوَ الَّذِي يَرَى النَّاسُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ لَهُ، أَوْ احْتَاجَ وَلَكِنْ نَقَلَهَا نَقْلَ غَيْرِ مِثْلِهَا ضَمِنَ.

(وَ) ضَمِنَ (بِخَلْطِهَا) بِغَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَلَفٌ إذَا تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ، أَوْ تَعَسَّرَ (إلَّا كَقَمْحٍ) خَلَطَهُ (بِمِثْلِهِ) جِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يُضْمَنُ فَإِنْ خَلَطَ سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ ضَمِنَ (أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) لِتَيَسُّرِ التَّمْيِيزِ وَفِي نُسْخَةٍ، أَوْ دَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا (لِلْإِحْرَازِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ أَيْ لَا ضَمَانَ فِي خَلْطِهِ الْقَمْحَ بِمِثْلِهِ، أَوْ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْإِحْرَازِ أَيْ الْحِفْظِ، أَوْ الرِّفْقِ، وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إذَا بَقِيَ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ أَنْ يَضِيعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (ثُمَّ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) بَعْدَ الْخَلْطِ لِلْإِحْرَازِ (فَبَيْنَكُمَا) عَلَى حَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ فَإِذَا تَلِفَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمَا وَاحِدٌ وَلِصَاحِبِهِ اثْنَانِ فَعَلَى صَاحِبِ الْوَاحِدِ ثُلُثُهُ وَعَلَى صَاحِبِ الِاثْنَيْنِ ثُلُثَاهُ (إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ) ` التَّالِفُ كَمَا فِي الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ خَاصَّةً.

(وَ) تُضْمَنُ (بِانْتِفَاعِهِ بِهَا) بِلَا إذْنِ رَبِّهَا فَتَلِفَتْ، أَوْ تَعَيَّنَتْ كَرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فَعَطِبَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ إنْ كَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ عَالِمٌ بِذَلِكَ الْمَالِ

(قَوْلُهُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْإِيدَاعِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَطَأً أَيْ هَذَا إذَا كَانَ السُّقُوطُ عَمْدًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ خَطَأً كَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ شَيْءٍ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَكَسَرَ غَيْرَهُ فَلَا يَضْمَنُ السَّاقِطَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ وَيَضْمَنُ الْأَسْفَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ خَطَأً، وَالْعَمْدُ، وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَفِي ح لَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ إتْلَافُ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّهَا فِي إتْلَافِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا لِوُجُوبِ حِفْظِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا) نَقْلُ الْمِثْلِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ فَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ شَأْنُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَمَلٍ وَبَعْضُهَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حِمَارٍ وَبَعْضُهَا يُحْمَلُ عَلَى الرِّجَالِ وَبَعْضُهَا يُنَاسِبُهُ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ وَبَعْضُهَا عَلَى مَهَلٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ لَهُ) أَيْ لِنَقْلِهَا أَصْلًا وَنُقِلَتْ نَقْلَ أَمْثَالِهَا، أَوْ غَيْرَ نَقْلِ أَمْثَالِهَا وَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ انْكَسَرَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ لَا ضَمَانَ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ، وَهِيَ مَا إذَا احْتَاجَتْ لِلنَّقْلِ وَنَقَلَهَا نَقْلَ أَمْثَالِهَا فَانْكَسَرَتْ، وَالضَّمَانُ فِيمَا عَدَاهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مَا إذَا لَمْ تَحْتَجْ لِنَقْلٍ وَنُقِلَتْ نَقْلَ أَمْثَالِهَا، أَوْ نَقْلَ غَيْرِ أَمْثَالِهَا، أَوْ احْتَاجَتْ لِلنَّقْلِ وَنَقَلَهَا غَيْرَ نَقْلِ أَمْثَالِهَا فَانْكَسَرَتْ.

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ بِخَلْطِهَا بِغَيْرِهَا) أَيْ وَتَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ بِمُجَرَّدِ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَلَفٌ إذَا تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ، أَوْ تَعَسَّرَ، هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَقَبِلَهُ الْمَوَّاقُ وَح خِلَافًا لِابْنِ غَازِيٍّ حَيْثُ قَيَّدَ الضَّمَانَ بِالْخَلْطِ إذَا حَصَلَ فِيهَا تَلَفٌ اهـ. بْن (قَوْلُهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ سَمْنًا وَخَلَطَهَا بِدُهْنٍ، أَوْ زَيْتٍ، أَوْ عَسَلٍ (وَقَوْلُهُ، أَوْ تَعَسَّرَ) كَمَا لَوْ كَانَتْ فُولًا فَخَلَطَهَا بِشَعِيرٍ (قَوْلُهُ إلَّا كَقَمْحٍ) لَوْ قَالَ إلَّا مِثْلِيًّا بِمِثْلِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ، أَوْ دَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ وَكَذَا خَلْطُ دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا كِلْتَاهُمَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ فَنُسْخَةُ، أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، أَوْلَى (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ غَازِيٍّ فِي إرْجَاعِهِ هَذَا الْقَيْدَ لِلْأُولَى خَاصَّةً قَائِلًا إنَّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْإِحْرَازِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَبَا عِمْرَانَ، وَأَبَا الْحَسَنِ قَيَّدَا الثَّانِيَةَ أَيْضًا بِذَلِكَ كَذَا فِي عبق وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُمَا إنَّمَا وَقَعَ لِمَسْأَلَةِ خَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا، وَالدَّنَانِيرِ بِمِثْلِهَا، وَهُوَ مِمَّا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا خَلْطُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا مُطْلَقًا فَعَلَهُ لِلْإِحْرَازِ، أَوْ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ مَا تَلِفَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ الدَّعَاوَى فَصَاحِبُ الْوَاحِدِ يَقُولُ سَلِّمْ وَاحِدِي، وَذَلِكَ يَقُولُ هُوَ الْهَالِكُ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الْهَالِكُ عَلَيْهِمَا مُنَاصَفَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ فَلِصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ قَطْعًا مِنْ الْبَاقِيَيْنِ وَتَنَازَعَا فِي وَاحِدٍ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا فَلِصَاحِبِ الْوَاحِدِ مِمَّا بَقِيَ نِصْفُهُ وَلِصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ وَعَلَى صَاحِبِ الِاثْنَيْنِ ثُلُثَاهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْوَاحِدِ مِمَّا بَقِيَ ثُلُثَا إرْدَبٍّ وَلِصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ إرْدَبٌّ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّالِفُ) أَيْ بِأَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا فَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ خَاصَّةً قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرْكَبَ إذَا وُسِقَتْ بِطَعَامٍ لِجَمَاعَةٍ غَيْرِ شُرَكَاءَ، وَأَخَذَ ظَالِمٌ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَخْلُوطًا بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَمَا أَخَذَ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، بَلْ كَانَ طَعَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا عَلَى حِدَةٍ فَمَا أَخَذَ مُصِيبَتَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَمَّا مَا جُعِلَ ظُلْمًا عَلَى الْمَرْكَبِ بِتَمَامِهَا فَيُوَزَّعُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا كَانَ هُنَاكَ اخْتِلَاطًا أَمْ لَا كَالْمَجْعُولِ عَلَى الْقَافِلَةِ.

(قَوْلُهُ وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ، وَأَتْلَفَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ وَيَتْبَعُ رَبُّهَا مَنْ أَتْلَفَهَا (قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ إلَخْ) أَيْ وَكَأَكْلِهِ لِلْحِنْطَةِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي رُكُوبِ الدَّابَّةِ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ وَعَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ شَأْنُ الدَّوَابِّ أَنْ تَعْطَبَ بِمِثْلِهَا سَوَاءً كَانَ عَطَبُهَا مِنْ رُكُوبِهَا، أَوْ مِنْ سَمَاوِيٍّ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمَسَافَةُ الشَّأْنُ

وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ فِي السَّمَاوِيِّ وَكَذَا لُبْسُهُ الثَّوْبَ فَضَاعَ، (أَوْ أَبْلَاهُ، أَوْ سَفَرُهُ) بِهَا أَيْ الْوَدِيعَةِ (إنْ قَدَرَ عَلَى) إيدَاعِهَا عِنْدَ (أَمِينٍ) ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ (إلَّا أَنْ تُرَدَّ) مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، أَوْ مِنْ السَّفَرِ بِهَا (سَالِمَةً) لِمَوْضِعِ إيدَاعِهَا، ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدُ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ.

(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (سَلَفٌ) أَيْ تَسَلُّفُ (مُقَوَّمٍ) بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ (وَ) حَرُمَ تَسَلُّفُ (مُعْدَمٍ) أَيْ فَقِيرٍ وَلَوْ لِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْوَفَاءِ (وَكُرِهَ النَّقْدُ، وَالْمِثْلِيُّ) لِلْمَلِيءِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَلَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ الْمَلِيءَ الْغَيْرَ الْمُمَاطِلِ مَظِنَّةُ الْوَفَاءِ مَعَ كَوْنِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ كَعَيْنِهِ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ كَلَا تَصَرُّفٍ، وَهَذَا فِي مِثْلِيٍّ يَكْثُرُ وُجُودُهُ وَلَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ، وَإِمَّا نَادِرُ الْوُجُودِ، أَوْ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ كَاللُّؤْلُؤِ، وَالْمَرْجَانِ فَلَا يَجُوزُ تَسَلُّفُهُ (كَالتِّجَارَةِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ عَلَى الْأَظْهَرِ فَتَحْرُمُ فِي الْمُقَوَّمِ وَعَلَى الْمَعْدُومِ وَتُكْرَهُ فِي الْمِثْلِيِّ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقِيلَ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ (وَالرِّبْحُ) الْحَاصِلُ مِنْ التِّجَارَةِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ نَقْدًا، أَوْ مِثْلِيًّا فَلِرَبِّهَا الْمِثْلُ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا وَفَاتَ فَلِرَبِّهِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ سِلْعَتِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ، وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ

[حاشية الدسوقي]

أَنْ لَا تَعْطَبَ الدَّوَابُّ بِمِثْلِهَا وَعَطِبَتْ فَإِنْ كَانَ عَطَبُهَا بِسَمَاوِيٍّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رُكُوبِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَاَلَّذِي فِي عبق وشب أَنَّهُ إذَا انْتَفَعَ بِالدَّابَّةِ انْتِفَاعًا لَا تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً وَتَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ الْعَطَبُ وَعَدَمُهُ فَالْأَظْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِيٍّ الضَّمَانُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ وَكَذَا إنْ جُهِلَ الْحَالُ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ فَإِذَا رَكِبَهَا لِمَحِلٍّ تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ بِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ رَكِبَهَا بِمَحِلٍّ لَا تَعْطَبُ فِيهِ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ إذَا عَطِبَتْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِالضَّمَانِ وَلَوْ كَانَ الْعَطَبُ بِسَمَاوِيٍّ وَعَزَا شب مَا قَالَهُ شَارِحُنَا لِبَعْضِ التَّقَارِيرِ.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ) أَيْ، وَإِلَّا يَقْدِرْ عَلَى إيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ وَخَافَ عَلَيْهَا إنْ تُرِكَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا صَحِبَهَا مَعَهُ فَتَلِفَتْ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ الَّذِي فِيهِ الضَّمَانُ، وَاَلَّذِي لَا ضَمَانَ فِيهِ بَيْنَ السَّفَرِ النَّقْلَةِ بِالْأَهْلِ وَسَفَرِ التِّجَارَةِ، وَالزِّيَارَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً إلَخْ) ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ أَنَّهَا رُدَّتْ سَالِمَةً عِنْدَ تَنَازُعِهِ مَعَ الْوَدِيعِ، وَإِذَا رُدَّتْ سَالِمَةً بَعْدَ انْتِفَاعِهِ بِهَا فَلِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ح فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ مِنْ إطْلَاقِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ اهـ. عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ إلَخْ) أَيْ وَحَرُمَ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ سَوَاءً كَانَ مَلِيئًا، أَوْ مَعْدُومًا تَسَلُّفُ الشَّيْءِ الْمُودَعُ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إمَّا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، أَوْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ مَلِيئًا، أَوْ مَعْدُومًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ حَرُمَ تَسْلِيفُهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا مُطْلَقًا كَانَ الْمُودَعُ الْمُتَسَلِّفُ لَهَا مَلِيئًا، أَوْ مُعْدِمًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَسَلُّفُهَا إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَكُرِهَ إنْ كَانَ مَلِيئًا، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَسَلُّفِ الْمُودَعِ الْمَلِيءِ لِلْمِثْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يُبِحْ لَهُ رَبُّهُ ذَلِكَ، أَوْ يَمْنَعْهُ بِأَنْ جُهِلَ الْحَالُ، وَإِلَّا أُبِيحَ فِي الْأَوَّلِ وَمُنِعَ فِي الثَّانِي وَمَنْعُهُ لَهُ إمَّا بِالْمَقَالِ، أَوْ بِقِيَامِ الْقَرَائِنِ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُودِعِ تَسَلُّفَ الْمُودَعِ لَهَا قَالَ عبق وَمِنْ تَقْرِيرِ عج أَنَّ مِثْلَ الْمُودَعِ فِي تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَجَابِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسَلُّفُ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَيُكْرَهُ لَهُ إنْ كَانَ مَلِيئًا، وَإِذَا تَسَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَالَ الْوَقْفِ وَاتَّجَرَ فِيهِ سَوَاءً كَانَ السَّلَفُ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا وَحَصَلَ رِبْحٌ فَالرِّبْحُ لَهُ دُونَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمِثْلِيِّ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ مِنْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ فِي الْمُقَوَّمِ) أَيْ فَيَحْرُمُ النَّحْرُ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا إذَا كَانَتْ مُقَوَّمًا كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مَلِيئًا، أَوْ مَعْدُومًا، أَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِثْلِيًّا، وَالْمُودَعُ مُعْدَمًا وَقَوْلُهُ وَتُكْرَهُ فِي الْمِثْلِيّ أَيْ إذَا كَانَ الْمُودَعُ مَلِيئًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ) هَذَا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ) أَيْ، وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ الْمُتَّجَرُ فِيهَا دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّ لِصَاحِبِهَا مِثْلَهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ) أَيْ الْمُتَّجَرُ فِيهَا (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا الْمِثْلُ) أَيْ وَلِلْمُودَعِ مَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءً بَاعَهَا بِعَرَضٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ عَرَضًا وَبَاعَهَا الْمُودَعُ لِيَتَّجِرَ فِيهَا سَوَاءً بَاعَهَا بِنَقْدٍ، أَوْ بِعَرَضٍ فَإِنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهَا وَرَدِّ الْبَيْعِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ، وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ، وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهَا مِنْ الْمُودَعِ وَبَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ فَإِنْ رَدَّ صَاحِبُهَا الْبَيْعَ، وَأَخَذَهَا فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ رِبْحٌ لِلْمُودَعِ، وَإِنْ أَجَازَهُ، وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ، أَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ إذَا اتَّجَرَ ثَمَنَهَا قَبْلَ قِيَامِ رَبِّهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُ عبق وخش إذَا كَانَتْ عَرَضًا وَبِيعَتْ بِعَرَضٍ، وَهَلُمَّ جَرًّا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنْ فَاتَتْ فَلِرَبِّهَا قِيمَتُهَا إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ فَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ وَلَا نَقْلَ يُسَاعِدُهُ.
(قَوْلُهُ وَفَاتَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَرَضُ (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهِ قِيمَتُهُ) أَيْ وَلَهُ إجَازَةُ.

(وَبَرِئَ) مُتَسَلِّفُ الْوَدِيعَةِ (إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ كَالنَّقْدِ، وَالْمِثْلِيِّ لِلْمَلِيءِ إلَى مَكَانِهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ فَضَاعَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى رَدِّهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ، أَوْ صِنْفَهُ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ غَيْرَ صِنْفِهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ عَنْ الْقَمْحِ شَعِيرًا لَمْ يَبْرَأْ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ الْمُقَوَّمُ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا رَدُّ مِثْلِهِ لِرَبِّهِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحِلِّ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُحَرَّمُ مِثْلِيًّا كَالْمُعْدِمِ يَتَسَلَّفُ بَرِئَ بِرَدِّهِ لِمَحِلِّهِ كَالْمَكْرُوهِ فَفِي مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ وَيُؤَيِّدُهُ نُسْخَةُ الْمَوَّاقِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ، وَالْجَائِزِ، وَالْمُرَادُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الْجَائِزُ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِإِذْنٍ) فِي تَسَلُّفِهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَذِنْت لَك فِي تَسَلُّفِهَا، أَوْ التَّسَلُّفُ مِنْهَا (أَوْ يَقُولُ لَهُ إنْ احْتَجْت فَخُذْ) فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّ تَسَلُّفَهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ رَبِّهَا فَانْتَقَلَ مِنْ أَمَانَتِهِ لِذِمَّتِهِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَقْسَامِ السَّلَفِ، وَالتِّجَارَةِ وَلِقَوْلِهِ وَبَرِئَ إلَخْ أَيْ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَبْرَأُ.

(وَ) إذَا أَخَذَ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ بِإِذْنٍ، أَوْ بِلَا إذْنٍ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا (ضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يَضْمَنُ غَيْرَ الْمَأْخُوذِ رَدَّ إلَيْهِ مَا أَخَذَهُ أَمْ لَا (أَوْ بِقَفْلٍ) أَيْ يَضْمَنُ بِسَبَبِ قَفْلٍ (بِنَهْيٍ) أَيْ مَعَ نَهْيِهِ عَنْهُ فَسُرِقَتْ بِأَنْ قَالَ لَهُ ضَعْهَا فِي صُنْدُوقِك مَثَلًا وَلَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا لَا إنْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ حَرْقٍ بِلَا تَفْرِيطٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِالْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ الْخَوْفُ مِنْهُ (أَوْ بِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ) بِوَضْعِهَا (بِفَخَّارٍ) فَسُرِقَتْ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَضْمَنْ إنْ وَضَعَهُ بِمَحِلٍّ يُؤْمَنُ عَادَةً (لَا إنْ زَادَ قُفْلًا) عَلَى قُفْلٍ أَمَرَهُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ إغْرَاءٌ لِلِصٍّ (أَوْ عَكَسَ) الْأَمْرَ (فِي الْفَخَّارِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي نُحَاسٍ

[حاشية الدسوقي]

الْبَيْعِ، وَأَخْذُ مَا بِيعَ بِهِ (قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) يَعْنِي إنْ ادَّعَى رَدَّهُ لِمَحِلِّهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ لِمَحِلِّهِ، ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ بِيَمِينٍ إذَا كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا بِأَنْ كَانَ مَلِيئًا وَتَسَلَّفَ نَقْدًا، أَوْ مِثْلِيًّا سَوَاءً أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْحَرَامُ بِأَنْ كَانَ لِمُقَوَّمٍ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ مَلِيءٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ مِثْلَهُ لِمَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّدِّ لِمَحِلِّ الْوَدِيعَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَسَلُّفَ مِثْلِيٍّ لِمُعْدَمٍ فَإِنَّهُ يُبَرِّئُهُ رَدُّهُ لِمَحِلِّهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ كَالتَّسَلُّفِ الْمَكْرُوهِ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ، أَوْ صِفَتَهُ) لَعَلَّ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ وَشَأْنُ الْمُتَسَلِّفِ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ، وَإِلَّا فَأَيْنَ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ) بِأَنْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ أَيْ الْمَكْرُوهَ كَالْمِثْلِيِّ لِمَلِيءٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ فِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُطْلَقًا وَتَارَةً يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لِمُعْدَمٍ (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إبْرَاءِ الْمُعْدَمِ إذَا تَسَلَّفَ الْمِثْلِيَّ وَرَدَّهُ لِمَحِلِّهِ، وَالْحَقُّ الْإِبْرَاءُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْدَمَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَسَلُّفِهَا خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي مُنِعَ لِأَجْلِهَا مِنْ تَسَلُّفِهَا (قَوْلُهُ، أَوْ يَقُولُ إنْ احْتَجْت إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ الْإِذْنِ وَعَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ لَا يَجُوزُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بِإِذْنٍ مُطْلَقٍ، أَوْ مُقَيَّدٍ كَأَنْ يَقُولَ: إنْ احْتَجْت.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَبْرَأُ.
. . إلَخْ) فَلَوْ رَدَّ مَا أَخَذَهُ، ثُمَّ ضَاعَتْ لَمْ يَبْرَأْ مِمَّا تَسَلَّفَهُ (قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى وَحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ وَمُعْدَمٍ وَكُرِهَ النَّقْدُ، وَالْمِثْلِيُّ كَالتِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِرَبِّهِ وَخِلَافُ الْأَحْسَنِ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِخُصُوصِ قَوْلِهِ وَبَرِئَ بِرَدِّ غَيْرِ الْمُحَرَّمِ كَمَا قُرِّرَ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً.

(قَوْلُهُ، وَإِذَا أَخَذَ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ) أَيْ سَلَفًا، أَوْ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ حَرَامًا) أَيْ كَانَ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنٍ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ؛ وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسَلَّفَهُ حَالَةَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَخَذَهُ بِإِذْنٍ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَانَ الْأَخْذُ حَرَامًا سَوَاءً رَدَّهُ لِمَحِلِّهِ فِيهِمَا أَمْ لَا، أَوْ كَانَ مَكْرُوهًا وَلَمْ يَرُدَّهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَرَدَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا أَخَذَهُ وَلَا لِمَا لَمْ يَأْخُذْهُ (قَوْلُهُ، أَوْ بِقَفْلِ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَزْجُ الشَّارِحِ لَا بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْآلَةِ، وَإِنْ صَحَّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا) أَيْ فَخَالَفَ وَوَضَعَهَا فِيهِ وَقَفَلَهُ عَلَيْهَا فَسُرِقَتْ فَيَضْمَنُ لِطَمَعِ السَّارِقِ فِي الصُّنْدُوقِ بِسَبَبِ قَفْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ غَيْرَ السَّرِقَةِ كَالْحَرْقِ، وَالسَّمَاوِيِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ لَا يُضْمَنُ إلَّا إذَا تَلِفَتْ بِالْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ الِاحْتِرَازُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يَضْمَنْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِنَهْيٍ أَنَّهُ لَوْ قَفَلَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَنْهَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْقَفْلَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْأَمْرِ فَلَا ضَمَانَ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَفْلٍ وَلَهُ أَهْلٌ عَلِمَ خِيَانَتَهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ الْعُرْفَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ رَبُّهَا بِخِيَانَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ حِفْظُهَا وَلَوْ شَرَطَ رَبُّهَا خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِحَقِيقَتِهَا (قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ قُفْلًا) بِضَمِّ الْقَافِ بِمَعْنَى

فَوَضَعَهَا فِي فُخَّارٍ فَلَا ضَمَانَ.

(أَوْ أَمَرَ بِرَبْطٍ) لَهَا (بِكُمٍّ فَأَخَذَهَا بِالْيَدِ) فَلَا ضَمَانَ إنْ غُصِبَتْ، أَوْ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إخْفَاءَهَا عَنْ عَيْنِ الْغَاصِبِ (كَجَيْبِهِ) أَيْ كَوَضْعِهَا بِهِ إذَا أَمَرَهُ بِرَبْطِهَا بِكُمٍّ فَضَاعَتْ بِغَصْبٍ وَنَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ (عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُ السُّرَّاقِ قَصْدَ الْجُيُوبِ.

(وَ) ضَمِنَ (بِنِسْيَانِهَا فِي مَوْضِعِ إيدَاعِهَا) ، وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ (وَبِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِهَا) فَضَاعَتْ (وَبِخُرُوجِهِ بِهَا) مِنْ مَنْزِلِهِ (يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ) ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ، وَالْعَمْدُ، وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ.

(لَا) يَضْمَنُ (إنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ) حَيْثُ أَمَرَهُ بِوَضْعِهَا فِيهِ (فَوَقَعَتْ) مِنْهُ (وَلَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) فِيمَا لَا ضَمَانَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْرَاجِهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ.

(وَ) ضَمِنَ (بِإِيدَاعِهَا) عِنْدَ أَمِينٍ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَأْتَمِنْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْمُلْتَقَطِ فَلَهُ الْإِيدَاعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَإِنْ بِسَفَرٍ) أَيْ يَضْمَنُ بِإِيدَاعِهَا وَلَوْ فِي حَالِ سَفَرِهِ وَقَدْ أَخَذَهَا فِي السَّفَرِ قَالَ فِيهَا إنْ أُودِعَتْ لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدَعَهُ فِي سَفَرِهِ ضَمِنَ انْتَهَى، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّفَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا فِيهِ كَانَ مَظِنَّةَ الْإِذْنِ فِي الْإِيدَاعِ وَمَحِلُّ الضَّمَانِ إذَا، أَوْدَعَهَا (لِغَيْرِ زَوْجَةٍ، وَأَمَةٍ أَعْتِيدَ بِذَلِكَ) وَمِثْلُهُمَا الْعَبْدُ، وَالْأَجِيرُ فِي عِيَالِهِ، وَالِابْنُ الْمُعْتَادُونَ لِذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ، وَإِلَّا ضَمِنَ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِإِيدَاعِهَا، وَإِنْ بِسَفَرٍ قَوْلُهُ (إلَّا) أَنْ يُودِعَ (لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ) لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ الْعُذْرُ كَهَدْمِ الدَّارِ وَجَارِ السُّوءِ (أَوْ لِسَفَرٍ) أَيْ لِإِرَادَةِ سَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

الْآلَةِ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ وَضَعَهَا فِي مِثْلِ مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْإِحْرَازِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ رَبُّهَا اجْعَلْهَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ، أَوْ فِي هَذَا السَّطْلِ فَخَالَفَ وَجَعَلَهَا فِي مِثْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ.

(قَوْلُهُ، أَوْ أُمِرَ بِرَبْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا زَادَ قُفْلًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا لَقِيَ الْمُودَعُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ فَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ لَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى يَذْهَبَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ، أَوْ وَضَعَهَا فِي جَيْبِهِ فَضَاعَتْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إخْفَاءَهَا عَنْ عَيْنِ الْغَاصِبِ) قَالَ عبق اُنْظُرْ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَظَاهِرُهُ كَانَ الْجَيْبُ بِصَدْرِهِ، أَوْ بِجَنْبِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَهْرَامَ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا قَصْرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَضْمَنُ بِوَضْعِهَا فِي جَيْبِهِ إذَا كَانَ بِجَنْبِهِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي وَسَطِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِجَعْلِهَا فِي عِمَامَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَضَمِنَ فِي الْعَكْسِ أَيْ مَا إذَا أَمَرَهُ بِجَعْلِهَا فِي وَسَطِهِ فَخَالَفَ وَجَعَلَهَا فِي عِمَامَتِهِ وَكَذَا فِي جَيْبِهِ، أَوْ كُمِّهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الزَّاهِيِّ لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ الضَّمَانِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ، وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ حَمَلَ مَالًا لِإِنْسَانٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدٍ أُخْرَى حَتَّى أَتَى لِمَوْضِعِ خَوْفٍ فَأَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي يَدِهِ خَوْفًا عَلَيْهِ وَنَزَلَ لِيَبُولَ فَوَضَعَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهُ فَضَاعَ وَلَمْ يَدْرِ مَحَلَّ وَضْعِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ عَصْرَيْهِ؛ لِأَنَّ نِسْيَانَهُ جِنَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْمُودِعِ خِلَافًا لِفَتْوَى الْبَاجِيَّ وَابْنِ عَبْدُوسٍ بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ كَأَنَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ بِنَقْلِهَا (قَوْلُهُ وَبِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِهَا) أَيْ، أَوْ دُخُولُهُ الْمِيضَأَةَ بِهَا لِرَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ، أَوْ أَكْبَرَ فَضَاعَتْ لَكِنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ فِيهِمَا حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ وَضْعُهَا فِي مَحِلِّهِ، أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ غَرِيبًا فِي الْبَلَدِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى سُؤَالِهِ فِيهَا عَنْ أَمِينٍ يَجْعَلُهَا عِنْدَهُ حَتَّى يَرْفَعَ حَدَثَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ وَاعْلَمْ أَنَّ قَبُولَهُ لَهَا، وَهُوَ ذَاهِبٌ لِلسُّوقِ كَقَبُولِهِ لَهَا، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَمَّامَ فَإِذَا قَبِلَهَا وَضَاعَتْ فِي السُّوقِ ضَمِنَهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ وَمَحِلُّ الضَّمَانِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا عِنْدَ الْإِيدَاعِ أَنَّ الْمُودَعَ ذَاهِبٌ لِلسُّوقِ، أَوْ لِلْحَمَّامِ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ إذَا ضَاعَتْ فِي الْحَمَّامِ، أَوْ السُّوقِ عَلَى الظَّاهِرِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا، أَوْدَعَهُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِعَوْرَةِ مَنْزِلِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا قَالَ عبق، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي مِصْرَ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَضَعُهَا عِنْدَهُ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ بِهَا؛ لِأَنَّ عُرْفَ مِصْرَ أَنَّ الدَّاخِلَ يُودِعُ مَا مَعَهُ عِنْدَ رَئِيسِ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِهِ بِهَا إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَظُنُّهُ رَبَّهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَنْشُورَةٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إلَخْ) أَيْ فَلَا ضَمَانَ إذَا تَلِفَتْ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) أَيْ لِمَا فِي شَرْطِ ضَمَانِهَا.

(قَوْلُهُ وَبِإِيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَتَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَخَذَهَا) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهَا مِنْ رَبِّهَا فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا بَالَغَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ بِسَفَرٍ مَعْنَاهُ، وَإِنْ قَبِلَهَا فِي سَفَرٍ أَيْ وَضَمِنَ إنْ، أَوْدَعَهَا فِي حَضَرٍ، أَوْ سَفَرٍ هَذَا إذَا قَبِلَهَا فِي الْحَضَرِ، بَلْ، وَإِنْ قَبِلَهَا فِي سَفَرٍ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ، وَأَمَةٍ إلَخْ) مَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا، أَوْدَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِزَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ أَجِيرٍ لَمْ يُعْتَادُوا بِذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَهَا عِنْدَ الزَّوْجَةِ بِإِثْرِ تَزَوُّجِهِ، أَوْ عِنْدَ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ بِإِثْرِ شِرَائِهِ، أَوْ عِنْدَ الْأَجِيرِ بِإِثْرِ اسْتِئْجَارِهِ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ إيدَاعُ الْمُودِعِ لَهَا لِزَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ أَجِيرٍ اُعْتِيدُوا لِذَلِكَ بِأَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُمْ عِنْدَهُ وَوَثِقَ بِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ

(عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ) لِرَبِّهَا غَائِبًا، أَوْ مَسْجُونًا مَثَلًا فَيَجُوزُ لَهُ إيدَاعُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ حَدَثَتْ عَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْإِيدَاعِ وَعَلِمَ رَبُّهَا بِهَا فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الْإِيدَاعُ، وَإِلَّا ضَمِنَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا بِهَا فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ قَبُولُهَا فَإِنْ قَبِلَهَا وَضَاعَتْ ضَمِنَ مُطْلَقًا، أَوْدَعَهَا أَمْ لَا (وَإِنْ أُودِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِسَفَرٍ) أَيْ فِيهِ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ الْإِيدَاعِ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ، أَوْ لِسَفَرٍ بِقَيْدِهِ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَمَّا أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهُ إيدَاعُهَا عِنْدَ إرَادَتِهِ السَّفَرَ، أَوْ حُدُوثِ الْعَوْرَةِ، وَإِنْ وُجِدَ مُسَوِّغُ الْإِيدَاعِ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا رَضِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ (وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (الْإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ) ، وَهُوَ الْعَوْرَةُ، أَوْ السَّفَرُ وَلَا يُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَوْدَعَ لِلْعُذْرِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْعُذْرِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا أَنِّي أَوْدَعْتهَا لِعُذْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرَاهُ وَلَوْ شَهِدَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهِدَهَا كَفَتْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ.

(وَبَرِئَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ إذَا، أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ (إنْ رَجَعَتْ) لَهُ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ (سَالِمَةً) ، ثُمَّ تَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ (وَعَلَيْهِ) وُجُوبًا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسَوِّغُ لِإِيدَاعِهَا (اسْتِرْجَاعُهَا) مِمَّنْ، أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ (إنْ نَوَى الْإِيَابَ) مِنْ سَفَرِهِ، ثُمَّ عَادَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا ضَمِنَ وَكَذَا إذَا زَالَتْ الْعَوْرَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ نَوَى الْإِيَابَ، أَوْ زَالَ الْمَانِعُ كَانَ أَشْمَلَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ بِأَنْ نَوَى عَدَمَهُ، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إنْ عَادَ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ.

(وَ) ضَمِنَ (بِبَعْثِهِ بِهَا) لِرَبِّهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَضَاعَتْ، أَوْ تَلِفَتْ مِنْ الرَّسُولِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ ضَاعَتْ عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ وَصُدِّقَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ فِي دَفْعِهَا لِأَهْلِهِ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ دَفْعَهُ إلَيْهَا إنْ اُتُّهِمَ وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ تَحْلِيفُ أَهْلِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مُعْسِرًا فَلَهُ لِغَيْرِ تَحْلِيفُهُمْ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ زَوْجَةٌ، وَأَمَةٌ الزَّوْجُ فَتَضْمَنُ الزَّوْجَةُ إذَا وَضَعَتْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي تَحْتَ يَدِهَا عِنْدَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَعَزَاهُ ح لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ) كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وطفى اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ) أَيْ عِنْدَ الْمُودَعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الْإِيدَاعُ) ، بَلْ يُبْقِيهَا عِنْدَهُ فَإِنْ ضَاعَتْ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى فَإِنْ حَدَّثَتْ لَهُ عَوْرَةٌ بَعْدَ الْإِيدَاعِ، أَوْ طَرَأَ لَهُ سَفَرٌ بَعْدَهُ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا جَازَ لَهُ إيدَاعُهَا، وَإِنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي سَفَرِهِ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ) أَيْ، وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا (قَوْلُهُ وَوَجَبَ الْإِشْهَادُ إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا حَدَّثَتْ لَهُ عَوْرَةٌ، أَوْ أَرَادَ سَفَرًا وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا، وَأَرَادَ إيدَاعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ الضَّمَانُ إنْ، أَوْدَعَهَا وَتَلِفَتْ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرَاهُ) أَيْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُرِيَهُمْ إيَّاهُ إذَا كَانَ عَوْرَةً حَدَّثَتْ فِي الْبَيْتِ، أَوْ يَقُولَ لَهُمْ مُرَادِي السَّفَرُ، وَأَنْ أَضَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ فُلَانٍ وَيَشْرَعُ فِي السَّفَرِ بِحَضْرَتِهِمْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَوَجَبَ إلَخْ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعُذْرِ كَانَ أَحْسَنَ.

(قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً) لَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ مَحْمُولٌ عَلَى رَدِّهَا سَالِمَةً مِنْ سَفَرِهِ بِهَا وَمَا هُنَا رَجَعَتْ سَالِمَةً مِنْ عِنْدِ الْمُودَعِ الثَّانِي لَا مِنْ سَفَرِهِ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسَوِّغُ لِإِيدَاعِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ، أَوْدَعَهَا لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ، أَوْ طُرُوُّ عَوْرَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا مَنْ، أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مُطْلَقًا نَوَى الْإِيَابَ أَمْ لَا اهـ. عبق وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ إذَا، أَوْدَعَهَا لِعَوْرَةٍ حَدَّثَتْ، أَوْ طُرُوِّ سَفَرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ زَالَتْ الْعَوْرَةُ بِأَنْ بَنِي جِدَارَهُ الَّذِي سَقَطَ وَمَحِلُّ وُجُوبِ اسْتِرْجَاعِهَا إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إنْ كَانَ قَدْ نَوَى عِنْدَ سَفَرِهِ الْإِيَابَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ عِنْدَ سَفَرِهِ نُدِبَ لَهُ تَرْجِيعُهَا فَقَطْ إذَا رَجَعَ، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ نَوَاهُ فَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُرْجِعْهَا، وَهَلَكَتْ إلَّا أَنْ يُغَلَّبَ الْإِيَابُ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْإِيَابَ) أَيْ إنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ وَقَدْ كَانَ نَوَى الْإِيَابَ عِنْدَ سَفَرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا ضَمِنَ إلَخْ) فَلَوْ طَلَبَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ فَيَنْبَغِي الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا لَهُ فَإِنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي نِيَّةِ الْإِيَابِ وَعَدَمِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْإِيَابُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ الْأَوَّلِ فَيُقْضَى بِدَفْعِهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِيَابِ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُودَعِ الثَّانِي فَلَا يُقْضَى بِدَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضْمَنُ الْأَوَّلُ تَلَفَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّذِي تَعَلَّقَ ضَمَانُهَا بِهِ الثَّانِي اهـ. عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَبِبَعْثِهِ بِهَا) يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَنْ أُودِعَتْ مَعَهُ وَدِيعَةً يُوصِلُهَا الْبَلَدَ فَعَرَضَتْ لَهُ إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ فِي الطَّرِيقِ كَالسَّنَةِ فَلَهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ، أَوْ أَخَذَهَا اللِّصُّ، بَلْ بَعْثُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ وَيَضْمَنُ إنْ حَبَسَهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ قَصِيرَةٌ كَالْأَيَّامِ فَالْوَاجِبُ إبْقَاؤُهَا مَعَهُ فَإِنْ بَعَثَهَا ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مُتَوَسِّطَةً كَالشَّهْرَيْنِ خُيِّرَ فِي إرْسَالِهَا وَفِي إبْقَائِهَا فَلَا ضَمَانَ إنْ أَرْسَلَهَا وَتَلِفَتْ، أَوْ حَبَسَهَا هَذَا مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ فَضَاعَتْ، أَوْ تَلِفَتْ) أَيْ، أَوْ أَخَذَهَا اللُّصُوصُ

وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ بِهَا لِرَبِّهَا بِلَا إذْنِهِ فَضَاعَتْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.

(وَ) ضَمِنَ (بِإِنْزَائِهِ) أَيْ بِطَلْقِ الْفَحْلِ (عَلَيْهَا) بِلَا إذْنِ رَبِّهَا (فَمُتْنَ) مِنْ الْإِنْزَاءِ، بَلْ (وَإِنْ مِنْ الْوِلَادَةِ) بِخِلَافِ الرَّاعِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ حُكْمًا وَجَمَعَ الضَّمِيرَ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ فَمَاتَتْ كَانَ أَحْسَنَ (كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا) الْمُودَعُ بِلَا إذْنِ رَبِّهَا (فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ) ، وَأَوْلَى مِنْ الْوَطْءِ فَلَوْ حَذَفَ مِنْ الْوِلَادَةِ لَشَمِلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ الِاخْتِصَارِ.

(وَ) ضَمِنَ (بِجَحْدِهَا) بِأَنْ قَالَ لِرَبِّهَا مَا، أَوْدَعْتنِي شَيْئًا، ثُمَّ اعْتَرَفَ، أَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْإِيدَاعِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ) مِنْ الْمُودَعِ لِرَبِّهَا (خِلَافٌ) هَلْ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا بِجَحْدِهِ أَصْلَ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ بَعْدَ الْجَحْدِ وَسَيَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ يَجْحَدُهُ، ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ أَنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُهَا.

(وَ) ضَمِنَ (بِمَوْتِهِ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ بِهَا لِرَبِّهَا إلَخْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بِهَا لِرَبِّهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمِثْلُ بَعْثِ الْمُودَعِ بِهَا فِي الضَّمَانِ وَصَّى رَبُّ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ، أَوْ يُسَافِرُ هُوَ بِهِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا ضَاعَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَالْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا فِي كَبِيرِ خش مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَكَذَا الْقَاضِي يَبْعَثُ الْمَالَ لِمُسْتَحِقِّهِ مِنْ وَرَثَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ، وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ فَضَاعَتْ) أَيْ، أَوْ تَلِفَتْ، أَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ اللُّصُوصُ.

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ) أَيْ الْمُودَعُ بِإِنْزَائِهِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا مِثْلُ الْمُودَعِ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ فَإِذَا أَنْزَى عَلَى الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ مِنْ الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ أَنَّ الشَّرِيكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ نُوقًا، أَوْ شِيَاهًا (قَوْلُهُ بِلَا إذْنِ رَبِّهَا) أَيْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي عَدَمِ الْإِذْنِ بِيَمِينٍ إذَا تَنَازَعَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّاعِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا أَنْزَى عَلَيْهَا فَمَاتَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ، أَوْ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ضَمَانُ الرَّاعِي وَعَزَاهُ بَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ، وَالشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَجَمَعَ الضَّمِيرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمُتْنَ وَقَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصْدُقُ بِمُتَعَدِّدٍ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهَا نَظَرًا لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ وَدِيعَةٍ مُفْرَدٌ (قَوْلُهُ فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ) ، وَأَوْلَى مِنْ الْوَطْءِ أَيْ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُودَعُ الَّذِي تَعَدَّى وَزَوَّجَهَا كَمَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ إذَا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْمُودَعِ الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي اتِّبَاعِ أَيُّهُمَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَعَدِّيهِ بَدَأَ بِالْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ أُعْدِمَ الْمُودَعُ أُتْبِعَ الزَّوْجُ.

(قَوْلُهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ) أَيْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى تَلَفَهَا، أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا، أَوْ أَقَامَ رَبُّهَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْإِيدَاعِ فَادَّعَى تَلَفَهَا، أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا يَعْتَرِفْ بِهَا وَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِيدَاعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ، ثُمَّ فِي قَبُولِ إلَخْ) أَيْ إنْ أَقَامَ رَبُّهَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِهَا حِينَ جَحَدَهَا، وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِرَدِّهَا كَانَ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ مَشْهُورٌ كَذَا قَرَّرَ عبق فَقَدْ جَعَلَ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ أَنَّ رَبَّهَا أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً حِينَ جَحَدَهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْجَحْدِ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّدِّ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ، وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَتَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَنَقَلَهُ ح، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بَيِّنَةُ الرَّدِّ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ مِنْ أَصْلِهِ فَأَقَامَ رَبُّهَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِهَا فَأَشْهَدَ بَيِّنَةً بِتَلَفِهَا لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ بَيِّنَةِ الرَّدِّ وَبَيِّنَةِ التَّلَفِ كَمَا قَالَهُ جَدّ عج، وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَاسْتَصْوَبَهُ شَيْخُنَا، ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ، وَالتَّلَفِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج.
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ فَالْبَيِّنَةُ، ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ أَيْ، ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ إلَخْ، وَإِنَّمَا جَزَمَ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا فِيهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَلَمَّا جَحَدَهَا وَظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّدِّ صَارَ لِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ طَرَفَانِ مُرَجِّحَانِ طَرَفُ الْأَمَانَةِ مُرَجِّحٌ لِقَبُولِهَا، وَطَرَفُ الْجَحْدِ مُرَجِّحٌ لِعَدَمِهِ، فَلِذَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا فِي الْقِرَاضِ مَرْجُوحٌ بِخِلَافِ الْقَوْلِ هُنَا بِعَدَمِ قَبُولِهَا فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَقْلُ ح فِي بَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا قَالَ بْن اسْتِوَاءُ الْوَدِيعَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْبِضَاعَةِ فِي وُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ قَالَهُ فِي الْجَمِيعِ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا قَالَهُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي الْجَمِيعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ أَصْلًا.

(قَوْلُهُ وَبِمَوْتِهِ إلَخْ) مِثْلُ الْوَدِيعَةِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِثِيَابٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَارَاهَا لِلشُّهُودِ وَحَازَهَا لِلْوَلَدِ تَحْتَ يَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَيُقْضَى لَهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا لِكَعَشْرِ

(وَلَمْ يُوصِ) بِهَا (وَلَمْ تُوجَدْ) فِي تَرِكَتِهِ أَيْ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا (إلَّا) أَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ مِنْ يَوْمِ الْإِيدَاعِ (لِكَعَشْرِ سِنِينَ) فَلَا ضَمَانَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ وَمَحِلُّ كَوْنِ الْعَشْرِ سِنِينَ طُولًا إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوْثِيقِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْعَشْرِ (وَأَخَذَهَا) رَبُّهَا (إنْ ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ) أَيْ لِمَالِكِهَا الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَخَذَ وَعَلَيْهَا نَعْتُ كِتَابَةٍ، وَأَنَّهَا لَهُ مَعْمُولُ كِتَابَةٍ وَقَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً بَيْنَ الْعَامِلِ، وَالْمَعْمُولِ وَقَوْلُهُ (أَنْ ذَلِكَ خَطُّهُ) أَيْ الْمَالِكِ (أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ) فَاعِلُ ثَبَتَ أَيْ يَأْخُذُهَا بِسَبَبِ كِتَابَةٍ كَائِنَةٍ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا لِفُلَانٍ إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ خَطُّ رَبِّهَا، أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِسَعْيِهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (بِهَا لِمُصَادِرٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لِظَالِمٍ صَادَرَهُ لِيَأْخُذَهَا وَكَذَا إنْ دَلَّهُ عَلَيْهَا كَمَنْ دَلَّ لِصًّا عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ) الْوَدِيعَةُ (لِبَلَدٍ) لِيُوصِلَهَا لِرَبِّهَا بِإِذْنِهِ أَيْ يَضْمَنُهَا الرَّسُولُ فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهَا مِنْ دَيْنٍ، أَوْ قِرَاضٍ (إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْبَلَدِ فَإِنْ وَصَلَ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ بِعَيْنِهَا

[حاشية الدسوقي]

هَذَا.
هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ سَهْلٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوصِ بِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ، أَوْصَى بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا رَبُّهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ وَيَدْخُلُ فِي إيصَائِهِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ هِيَ بِوَضْعِ كَذَا وَلَمْ تُوجَدْ فَلَا يَضْمَنُهَا كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَتُحْمَلُ عَلَى الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِقَوْلِهِ هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا كَأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا، وَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَمَانَتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ يُؤْخَذُ عِوَضُهَا، وَهُوَ قِيمَتُهَا، أَوْ مِثْلُهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَيُحَاصَصُ صَاحِبُهَا بِذَلِكَ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا مَعْنَى ضَمَانِ الْمَيِّتِ لَهَا لَا أَنَّهُ يُتْبَعُ بِمِثْلِهَا، أَوْ بِقِيمَتِهَا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا قِيلَ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُحَاصَصُ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ، بَلْ إنْ فَضَلَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ كَانَ لِلْوَدِيعَةِ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا، وَهَلْ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِتَرِكَتِهِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَقَدْ عَلِمْت فَائِدَةَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا) أَيْ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَأَمَّا احْتِمَالُ ضَيَاعِهَا فَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَوْ ضَاعَتْ لَتَحَدَّثَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْخِلْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ طُولٌ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، أَوْلَى (قَوْلُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ، بَلْ بِإِقْرَارِ الْمُودَعِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَمِثْلُهَا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِهَا بَعْدَ جَحْدِهِ لَهَا فَلَا تَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَأَخْذُهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا هَذِهِ وَدِيعَةٌ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا بِشُرُوطٍ أَنْ يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ بِخَطِّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ، أَوْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ وُجِدَتْ أَنْقَصَ مِمَّا كُتِبَ عَلَيْهَا وَيَكُونُ النَّقْصُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْوَدِيعَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ، وَأَخَذَهَا بِكِتَابَةٍ إلَخْ) أَيْ، وَأَوْلَى بِبَيِّنَةٍ لَا بِأَمَارَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَآهَا (قَوْلُهُ مَعْمُولُ كِتَابَةٍ) أَيْ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ بَيَانٌ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ (قَوْلُهُ جُمْلَةً) فِيهِ مُسَامَحَةٌ، بَلْ جُزْءُ جُمْلَةٍ لِمَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ فَاعِلُ ثَبَتَ.

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ) أَيْ لِظَالِمٍ صَادَرَهُ وَضَايَقَهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ وَيَصِحُّ فَتْحُ الدَّالِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا صَادَرَهُ وَضَايَقَهُ ظَالِمٌ لِأَجْلِ أَخْذِ مَالٍ مِنْهُ وَحِينَ الْمُصَادَرَةِ ذَهَبَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَدَفَعَهَا لِلْمُودَعِ بِالْكَسْرِ بِحَضْرَةِ الظَّالِمِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ فَإِنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ يَضْمَنُ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْفَاؤُهَا عَنْ الظَّالِمِ وَحِفْظُهَا (تَنْبِيهٌ) لَوْ خَشِيَ الْمُودَعُ بِعَدَمِ السَّعْيِ بِهَا لِلْمُصَادِرِ اطِّلَاعَهُ عَلَيْهَا وَنَهْبَ مَتَاعِهِ مَعَهَا بِادِّعَاءِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْمُصَادِرِ لَجَازَ لَهُ السَّعْيُ بِهَا لِلْمَصَادِرِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَصُونَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ تَلَامِذَةِ عبق عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ دَلَّهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ كَمَنْ دَلَّ لِصًّا عَلَى الْمَالِ أَيْ سَوَاءً كَانَ وَدِيعَةً، أَوْ غَيْرَهَا.

(قَوْلُهُ وَبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ) أَيْ وَتُضْمَنُ الْوَدِيعَةُ بِمَوْتِ الرَّسُولِ الَّذِي أُرْسِلَتْ مَعَهُ كَانَ مِنْ طَرَفِ رَبِّهَا، أَوْ مِنْ طَرَفِ الْمُودَعِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِبَلَدِ رَبِّهَا وَقَدْ ضَاعَتْ وَلَمْ تُوجَدْ مَعَهُ، وَالضَّامِنُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الرَّسُولُ وَحِينَئِذٍ فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ ذَلِكَ الرَّسُولُ بَعْدَ وُصُولِهِ لِبَلَدِ رَبِّهَا وَلَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ مَعَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ، وَالْمُصِيبَةُ عَلَى رَبِّهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ رَسُولَهُ وَعَلَى الْمُودَعِ أَنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ رَسُولَهُ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِوُصُولِ الْمَالِ لِرَبِّهِ، أَوْ لِرَسُولِ رَبِّهِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ.
(تَنْبِيهٌ) مَفْهُومُ مَوْتِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمُتْ وَكَذَّبَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّسُولُ بِأَنْ ادَّعَى الرَّسُولُ أَنَّهُ، أَوْصَلَهَا لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ يُنْكِرُ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُعْمَلُ بِتَصْدِيقِ الْمُودَعِ لِذَلِكَ الرَّسُولِ عَلَى أَنَّهُ، أَوْصَلَهَا لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُودَعُ أَيْضًا إنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا لِلرَّسُولِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ؛ لِأَنَّهُ لِمَا دَفَعَ لِغَيْرِ الْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ كَانَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فَلَمَّا تَرَكَهُ صَارَ مُفَرِّطًا، وَإِمَّا إنْ دَفَعَ لَهُ بِإِشْهَادٍ فَقَدْ بَرِئَ وَيَرْجِعُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ عَلَى الرَّسُولِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهَا مِنْ دَيْنٍ، أَوْ قِرَاضٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْوَدِيعَةِ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي إرْسَالِ الْمَدِينِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.

لَمْ يُضَمَّنْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَلَهَا لِرَبِّهَا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّسُولَ إنْ كَانَ رَسُولَ رَبِّ الْمَالِ فَالدَّافِعُ لَهُ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَوَرَثَةِ الرَّسُولِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِرَبِّهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ رَسُولَ مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ فَلَا يَبْرَأُ مَنْ أَرْسَلَهُ إلَّا بِوُصُولِهِ لِرَبِّهِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ مُرْسِلُهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ، وَهِيَ مُصِيبَةٌ عَلَى الْمُرْسَلِ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِكَلُبْسِ الثَّوْبِ) لُبْسًا مُنْقِصًا (وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ) كَذَلِكَ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) بِيَمِينِهِ (أَنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ) أَيْ اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ إقْرَارِهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْفِعْلِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.

(وَإِنْ أَكْرَاهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ بِأَنْ كَانَتْ دَابَّةً، أَوْ عَبْدًا، أَوْ سَفِينَةً (لِمَكَّةَ) وَنَحْوِهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا (وَرَجَعَتْ) سَالِمَةً (بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا) بِأَنْ نَقَصَتْ قِيمَتَهَا وَلَوْ كَانَتْ لِلْقَنِيَّةِ (فَلَكَ) يَا رَبَّهَا إنْ شِئْت (قِيمَتُهَا يَوْمَ كِرَائِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّعَدِّي (وَلَا كِرَاءَ) لَك مَعَ أَخْذِ الْقِيمَةِ (أَوْ أَخْذِهِ) أَيْ الْكِرَاءِ (، وَأَخْذُهَا) مِنْهُ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنَّ عَلَيْك نَفَقَتَهَا وَلَيْسَ لَهُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْكِرَاءِ أَخْذُ الزَّائِدِ كَالْغَاصِبِ وَحُكْمُ الْمُسْتَعَارَةِ، وَالْمُكْتَرَاةِ يَتَعَدَّى بِهَا الْمَسَافَةَ الْمُشْتَرَطَةَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ رَجَعَتْ بِحَالِهَا أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَلِرَبِّهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّعَدِّي، وَإِنْ نَقَصَتْ خُيِّرَ كَالتَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حَبَسَهَا عَنْ سَوْقِهَا أَمْ لَا وَمَفْهُومُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ بِحَالِهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ السَّوْقُ بِنَقْصٍ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ مَا كُرِيَتْ بِهِ وَكِرَاءِ الْمِثْلِ فَلَهُ

[حاشية الدسوقي]

لِرَبِّهِ بِإِذْنِهِ وَفِي إرْسَالِ عَامِلِ الْقِرَاضِ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّهِ مَعَ رَسُولٍ بِإِذْنِهِ فَيَمُوتُ ذَلِكَ الرَّسُولُ وَلَمْ يُوجَدْ الْمَالُ مَعَهُ فَيُقَالُ إمَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْوُصُولِ لِمَحِلِّ رَبِّهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّسُولُ مِنْ طَرَفِ رَبِّ الْمَالِ، أَوْ مِنْ طَرَفِ مُرْسِلِهِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ ذَلِكَ الرَّسُولُ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَلَهَا لِرَبِّهَا) أَيْ وَلِلْمُنَازِعِ، وَهُوَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْلِيفُ وَارِثِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ سَبِيلًا (قَوْلُهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ إلَخْ) إذَا عَلِمْتَ هَذَا الْحَاصِلَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ وَعَلَى رَسُولِ الْمُودَعِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهُ فِي ضَمَانِ الرَّسُولِ جَارٍ فِي رَسُولِ الْمُودَعِ، وَالْمُودِعِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ.

(قَوْلُهُ وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) ، وَالضَّامِنُ لَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ إنْ كَانَ اللُّبْسُ، أَوْ الرُّكُوبُ حَاصِلًا مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَغَاصِبٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ، وَالضَّمَانُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَبَرِئَ أَنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ أَيْ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِشَهَادَةٍ بَيِّنَةٍ بِرَدِّهِ لِرَبِّهِ لَا بِرَدِّهِ لِمَحِلِّ الْإِيدَاعِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا انْتِفَاعٌ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا وَدِيعَةً وَمَا تَقَدَّمَ انْتِفَاعٌ بِهَا بَعْدَ أَنْ تَسَلَّفَهَا فَمَا هُنَا بَاقِيَةٌ فِي أَمَانَتِهِ وَمَا تَقَدَّمَ خَرَجَتْ مِنْ أَمَانَتِهِ لِذِمَّتِهِ اهـ. عبق (قَوْلُهُ سَالِمَةً) أَيْ، وَأَنَّهَا إنَّمَا تَلِفَتْ بَعْدَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ) أَيْ إنْ كَانَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ شَأْنُهُ أَخْذُ الْكِرَاءِ، وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ هَذَا.
هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ مِنْ إطْلَاقِ لُزُومِ الْكِرَاءِ تَبَعًا للح فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْفِعْلِ) أَيْ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي ذَاتِهَا وَلَوْ تَعَيَّبَتْ كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا) أَيْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهَا بِنَقْصٍ وَمِثْلُ تَغَيُّرِ سُوقِهَا مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ طُولًا مَظِنَّةً لِتَغَيُّرِ سُوقِهَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ نَقَصَتْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا وَقْتَ كِرَائِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ رُجُوعِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ لِلْقَنِيَّةِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ تُرَادُ لِلْبَيْعِ، بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ مُرَادَةً لِلْقَنِيَّةِ هَذَا.
هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي طفى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَتَبِعَهُ خش مِنْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا أَكْرَاهَا الْمُودَعَ وَرَجَعَتْ سَالِمَةً إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ سُوقُهَا فَإِنْ كَانَتْ لِلْقَنِيَّةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا كِرَاؤُهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى خُصُوصِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ أَنْ عَلَيْك) أَيْ يَا رَبَّهَا حَيْثُ أَخَذْتهَا مَعَ الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إذَا زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْكِرَاءِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّهَا زَائِدَ النَّفَقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّفَقَةَ، وَالْكِرَاءَ إنْ تُسَاوَيَا، أَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْكِرَاءِ فَإِنَّ رَبَّهَا يَأْخُذُهَا وَلَا يَدْفَعُ شَيْئًا وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مَعَهَا، وَأَمَّا إنْ زَادَ الْكِرَاءُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ زَائِدَ الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا رَجَعَتْ غَيْرَ سَالِمَةٍ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ أُجْرَةَ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَعَدَّى بِهَا وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ نَفَقَتُهَا فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْكِرَاءِ لَمْ يُغَرَّمْ رَبُّهَا شَيْئًا وَلَا يَأْخُذُ مَعَهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا قُلْتُ إنْ رَجَعَتْ غَيْرَ سَالِمَةٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا رَجَعَتْ سَالِمَةً لَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ إنْ تَلِفَتْ فَلِرَبِّهَا الْقِيمَةُ إلَخْ) أَيْ وَلَا كِرَاءَ لَهَا وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ الْقِيمَةِ وَلَوْ طَلَبَهُ رَبُّهَا مَا لَمْ يَرْضَ الْمُودَعُ بِدَفْعِهِ لَهُ إذَا طَلَبَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ، وَإِنْ رَجَعَتْ نَاقِصَةً فِي ذَاتِهَا بِأَنْ رَجَعَتْ مَرِيضَةً، أَوْ هَزِيلَةً وَسَوَاءً حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَمْ لَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْيِيرَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَجْرِي فِيمَا إذَا

الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا.

(وَ) تُضْمَنُ (بِدَفْعِهَا) لِشَخْصٍ (مُدَّعِيًا) حَالٌ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُ الدَّفْعِ أَيْ وَادَّعَى دَافِعُهَا (أَنَّك) يَا مُودِعُ بِالْكَسْرِ (أَمَرَتْهُ بِهِ) أَيْ بِالدَّفْعِ، وَأَنْكَرَ رَبُّهَا وَتَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الْقَابِضِ لَهَا وَقَوْلُهُ مُدَّعِيًا إلَخْ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ أَمَرْتنِي بِدَفْعِهَا لَهُ بِنَفْسِك، أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ جَاءَنِي كِتَابُك، أَوْ رَسُولُك، أَوْ أَمَارَتُك فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (وَحَلَفْت) أَنَّك لَمْ تَأْمُرْهُ أَيْ فَالضَّمَانُ إذَا أَنْكَرَ رَبُّهَا الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْقَابِضِ قَطْعًا لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ ظَلَمَهُ فَلَا يَظْلِمُ هُوَ الْقَابِضَ (وَإِلَّا) تَحْلِفُ (حَلَفَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (وَبَرِئَ) مِنْ الضَّمَانِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْقَابِضِ لِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَقُومُ لِلدَّافِعِ (عَلَى) رَبِّهَا (الْآمِرِ) بِالدَّفْعِ فَلَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِدَفْعِهَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى، وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ، وَالْيَمِينَ وَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ) الْآمِرُ (عَلَى الْقَابِضِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ فَفَاعِلُ رَجَعَ عَائِدٌ عَلَى الْآمِرِ لَا الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْآمِرِ بَرِئَ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَابِضَ تَعَدَّى عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا.

(وَإِنْ بَعَثْت إلَيْهِ بِمَالٍ فَقَالَ) الْمَبْعُوثُ

[حاشية الدسوقي]

رَجَعَتْ سَالِمَةً بِحَالِهَا وَفِيمَا إذَا رَجَعَتْ نَاقِصَةً إلَّا أَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ نَاقِصَةً خُيِّرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا رَجَعَتْ بِحَالِهَا فَإِنَّمَا يُخَيَّرُ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(قَوْلُهُ وَبِدَفْعِهَا) أَيْ وَضَمِنَهَا الْمُودَعُ بِدَفْعِهَا (قَوْلُهُ، وَأَنْكَرَ رَبُّهَا) أَيْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ إنْكَارِ رَبِّهَا إنْكَارُ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ فَفِي ح لَوْ مَاتَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ فَادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ أَمَرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِدَفْعِهَا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ وَرَثَةُ الْمُودِعِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ وَتَلِفَتْ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ تَلِفَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي دُفِعَتْ لَهُ، أَوْ ضَاعَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) أَيْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ مُبَاشَرَةً، أَوْ بِوَاسِطَةِ كِتَابٍ يَعْنِي غَيْرَ مَطْبُوعٍ، أَوْ غَيْرَ خَطِّ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ رَسُولٍ، أَوْ أَمَارَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ أَنْكَرَ رَبُّهَا الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ إلَخْ الِاعْتِرَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَحَقُّقِ إذْنِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ بِأَنْ أَمَرَهُ مُشَافَهَةً، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إذْنُهُ بِالدَّفْعِ لَهُ بِأَنْ حَسَّنَ الظَّنَّ بِإِمَارَتِهِ، أَوْ بِرَسُولِهِ، أَوْ بِكِتَابِهِ غَيْرِ الْمَطْبُوعِ، أَوْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ خَطِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ حَيْثُ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهَا لَا إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَذَلِكَ لِعِلْمِ الْمُودَعِ بِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الْقَبْضِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي بْن أَنَّ الْمُودَعَ حَيْثُ ضَمِنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَنْكَرَ رَبُّهَا الْأَمْرَ وَحَلَفَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ وَلَوْ تَحَقَّقَ إذْنُ رَبِّهَا لَهُ فِي الدَّفْعِ بِأَنْ أَمَرَهُ مُشَافَهَةً، أَوْ عَرَفَ الْخَطَّ، وَالْأَمَارَةَ كَمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَتَى مِنْ الْأَمَارَةِ، وَالْخَطِّ وَنَحْوِهِ لِابْنِ سَهْلٍ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُودَعِ عَلَى الْقَابِضِ إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَبَضَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ بِأَنْ تَحَقَّقَ إذْنُهُ لَهُ فِي الدَّفْعِ، وَأَنَّ الْمُودَعَ ظَالِمٌ اخْتِيَارًا لَهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ. كَلَامُهُ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي المج عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قَدْ ظَلَمَهُ) أَيْ بِإِنْكَارِهِ الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُودِعُ) أَيْ إنَّك أَمَرْته بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ تَشْهَدُ بِأَنَّ رَبَّهَا أَمَرَ الْمُودَعَ بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مُدَّعِيًا أَنَّك أَمَرْته بِهِ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ الْكِتَابُ الْمَطْبُوعُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّ الْخَطَّ خَطُّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى رَبِّهَا الْآمِرِ) مُقْتَضَى حَلِّ الشَّارِحِ أَنَّ الْآمِرَ يُقْرَأُ بِالْمَدِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، بَلْ يَصِحُّ سُكُونُ الْمِيمِ أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى رَبِّهَا بِالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَهُ (قَوْلُهُ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِدَفْعِهَا) أَيْ وَضَمِنَ الْمُودَعُ بِدَفْعِهَا لِشَخْصٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى رَبِّهَا بِالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَهُ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَخْ) أَيْ وَحَيْثُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلدَّافِعِ عَلَى أَنَّ رَبَّهَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا لِفُلَانٍ وَقُلْتُمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الدَّافِعِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ رَبَّهَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ كَمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الدَّافِعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهَذَا أَيْ رُجُوعُ الْآمِرِ عَلَى الْقَابِضِ إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا أَيْ، أَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ، وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَبْلَ إلَّا فَلَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ فِيهَا عَلَى الْقَابِضِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ إلَّا أَيْ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُودَعُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ إلَّا وَغَرِمَ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ مَاشِيًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَخْ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ إلَّا كَانَ الْمُصَنِّفُ سَاكِتًا عَنْ رُجُوعِ الْمُودَعِ عَلَى الْقَابِضِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ إلَّا وَعَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ إلَّا كَانَ مُتَكَلِّمًا عَلَى ذَلِكَ وَسَاكِتًا عَنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ فِيمَا بَعْدَ إلَّا.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِلَّا يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ بِأَنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ كَمَا لَا رُجُوعَ

إلَيْهِ (تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ، وَأَنْكَرْت) الصَّدَقَةَ وَقُلْت، بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ، أَوْ قَرْضٌ (فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ) عَلَى قَوْلِ الْبَاعِثِ فَإِنْ شَهِدَ لِلْمُرْسَلِ أَخْذَهُ بِلَا يَمِينٍ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ مَعَ شَهَادَةِ الرَّسُولِ، وَإِنْ شَهِدَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَخْذَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ بِيَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الرَّسُولُ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لَكِنْ بِيَمِينٍ (وَهَلْ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (مُطْلَقًا) كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَمْ لَا مَلِيئًا، أَوْ مَعْدُومًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) إنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا (إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِيَدِ الرَّسُولِ، وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (تَأْوِيلَانِ) يَتَّفِقَانِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَالِ بِعَيْنِهِ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى الرَّدِّ) لَهَا مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، أَوْ وَارِثِهِ (عَلَى وَارِثِك) أَيُّهَا الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لِغَيْرِ يَدِ الْمُؤْتَمِنِ وَكَذَا دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْك (أَوْ) عَلَى (الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ)

[حاشية الدسوقي]

لَهُ عَلَى الدَّافِعِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْقَابِضِ فِي قَبْضِهَا، وَالدَّافِعِ فِي دَفْعِهَا.

(قَوْلُهُ شَاهِدٌ عَلَى قَوْلِ الْبَاعِثِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَرْسَلَ ذَلِكَ وَدِيعَةً، أَوْ صَدَقَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَهُ مُصَدِّقٌ عَلَى الْقَبْضِ (قَوْلُهُ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ الشَّيْءِ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ، وَالْأَصْلُ كَالشَّاهِدِ فَلَمَّا انْضَمَّ الْأَصْلُ لِلشَّاهِدِ صَارَ الْبَاعِثُ كَأَنَّ مَعَهُ شَاهِدَيْنِ فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِيَمِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فَلِذَا حَلَفَ مَعَهُ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا بِيَدِ الرَّسُولِ، أَوْ لَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ مَلِيئًا، أَوْ مُعْدَمًا أَيْ كَانَ الْمَبْعُوثُ لَهُ الْمَالُ مَلِيئًا، أَوْ مُعْدَمًا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ وَسَوَاءً شَهِدَ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَعَدِّي الرَّسُولِ بِالدَّفْعِ لِلْمَبْعُوثِ لَهُ بِسَبَبِ إقْرَارِ رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ لِمَنْ ذَكَرَ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ إنَّ تَأْوِيلَ الْإِطْلَاقِ هُوَ ظَاهِرُهَا، وَهُوَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ جَعَلَهُ شَاهِدًا، وَأَطْلَقَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَشْهَبُ شَاهِدًا، وَأَطْلَقَ فَقِيلَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ جَعْلِهِ شَاهِدًا مُطْلَقًا، وَهُوَ تَأْوِيلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ فَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا، أَوْ عُدِمَ وَكَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مَلِيئًا، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ بَاقِيًا، وَالْمَبْعُوثُ لَهُ مُعْدَمٌ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ، وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ التَّفْصِيلُ عَلَى نَحْوِ تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بِيَدِهِ كَوْنُهُ قَائِمًا سَوَاءً كَانَ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ أَيْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا، بَلْ عُدِمَ وَكَانَ الْمَبْعُوثُ لَهُ مَلِيئًا، أَوْ مُعْدَمًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْمَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَهُ مُعْدَمٌ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ لَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إلَخْ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مُعْدَمًا وَلَمْ يَكُنْ الْمَالُ مَوْجُودًا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ أَخَذَ الْمَالَ وَتَوَاطَأَ مَعَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُعْدَمِ فَإِقْرَارُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُعْدَمِ بِالْقَبْضِ لَا يَنْفَعُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) مَحِلُّهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ بَاقِيًا بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَالْمَبْعُوثُ إلَيْهِ مُعْدَمٌ فَيَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ عَلَى قَوْلِ الْمُرْسِلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ يَتَّفِقَانِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَالِ بِعَيْنِهِ) أَيْ بِيَدِ الرَّسُولِ، أَوْ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مَلِيئًا، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلرَّسُولِ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَالْخِلَافُ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ مَوْجُودٍ أَصْلًا وَكَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مُعْدَمًا وَلَا بَيِّنَةَ لِلرَّسُولِ بِالدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ عَلَى قَوْلِ الْمُرْسَلِ لَا عَلَى الثَّانِي.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لِغَيْرِ يَدِ الْمُؤْتَمِنِ) أَيْ وَمَنْ ادَّعَى الدَّفْعَ لِغَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَمَّا قَصَّرَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ضَمِنَ (قَوْلُهُ وَكَذَا دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ أَنَّهَا رَدَّهَا إلَيْك) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا فِي ح عَنْ الْجَوَاهِرِ وَكَذَا إذَا ادَّعَى وَارِثُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّ مُورَثَهُ دَفَعَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ لِوَارِثِك يَا مُودِعُ فَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ، أَوْ عَلَى الْمُودِعِ أَنَّ مُورَثَهُمْ قَدْ رَدَّهَا لِلْمُودَعِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَدَّهَا لَهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، أَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَدَّهَا لِمُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهَا لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُدَّعِي سَوَاءً كَانَتْ الدَّعْوَةُ صَادِرَةً مِنْ ذِي الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ، أَوْ عَلَى وَارِثِهِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانُ.
(قَوْلُهُ، أَوْ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ) عَطْفٌ

أَوْ لَمْ يُعْلَمْ إقْرَارُهُ فَيَضْمَنُ الرَّسُولُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِيهَا وَمَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ صَدَقَةً، أَوْ صِلَةً، أَوْ سَلَفًا، أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ، أَوْ يَبْتَاعَ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ، وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
انْتَهَى (كَعَلَيْك) أَيْ كَدَعْوَى الْمُودَعِ الرَّدَّ عَلَيْك يَا رَبَّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (إنْ كَانَتْ لَهُ) أَيْ لِرَبِّهَا فَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْخِطَابِ (بَيِّنَةٌ بِهِ) أَيْ بِالْإِيدَاعِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُ لِلْإِيدَاعِ أَيْضًا فَلَا الْتِفَاتَ (مَقْصُودَةٌ) أَيْ لِلتَّوَثُّقِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهَا أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودِعِ بِذَلِكَ فَلَا تَكْفِي بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ وَلَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَلَا مَقْصُودَةٌ لِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ مَا قَدَّمْنَا فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ (لَا) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى التَّلَفِ) ، أَوْ الضَّيَاعِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْمَقْصُودَةِ لِلتَّوَثُّقِ (أَوْ) دَعْوَى (عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ) أَيْ لَا يَضْمَنُ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي هَلْ تَلِفَتْ بِحَرْقٍ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ ضَاعَتْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ادَّعَى أَحَدَ أَمْرَيْنِ هُوَ مُصَدَّقٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةِ التَّوَثُّقِ (وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ) دُونَ غَيْرِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ (وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا) أَيْ إنْ شَرَطَ عِنْدَ أَخْذِهَا أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ الرَّدِّ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُقَوِّي التُّهْمَةَ فَلِرَبِّهَا تَحْلِيفُهُ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ) يَا رَبَّهَا، وَأَلْزَمْتَهُ الْغُرْمَ فِي دَعْوَاكَ التَّحْقِيقَ بِأَنْ جَزَمْت بِكَذِبِهِ، وَأَمَّا فِي الِاتِّهَامِ فَيَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ (وَلَا) ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ (إنْ شَرَطَ) عَلَى رَبِّ الْمَالِ (الدَّفْعَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

عَلَى وَارِثِك أَيْ وَتُضْمَنُ الْوَدِيعَةُ بِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَرْسَلَ الْوَدِيعَةَ مَعَ رَسُولِهِ إلَى رَبِّهَا بِإِذْنِهِ فَأَنْكَرَ رَبُّهَا وُصُولَهَا إلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا مِنْ الرَّسُولِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُهَا لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ إقْرَارُهُ) أَيْ بِقَبْضِهَا مِنْ الرَّسُولِ لِمَوْتِهِ فَيَضْمَنُهَا الرَّسُولُ لِوَرَثَتِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمَحِلُّ ضَمَانِ الرَّسُولِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْمُودَعِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَلَى دَفْعِهَا لِرَبِّهَا فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُودَعِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ائْتَمَنَهُ عَلَى حِفْظِهَا لَا عَلَى رَدِّهَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذُ وَرِقَّةٍ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِخَطِّهِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُ لِلْإِيدَاعِ) أَيْ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ ضَمِيرَ بِهِ لِلْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْصِدَ) أَيْ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَى الرَّدِّ أَيْ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودِعِ بِذَلِكَ) أَيْ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْفِي) أَيْ فِي الضَّمَانِ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ مَعَهَا دَعْوَى الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَقْصُودَةٌ لِشَيْءٍ آخَرَ) كَمَا لَوْ أَشْهَدَهَا خَوْفًا مِنْ مَوْتِ الْمُودَعِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ، أَوْ يَقُولُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَخَافُ أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهَا سَلَفٌ فَأَشْهِدْ لِي بَيِّنَةً أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَأَشْهَدَهَا فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ كَمَا إذَا تَبَرَّعَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بِالْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَرْبٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الْإِشْهَادِ وَبِمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ بَعْدَ مَقْصُودَةٍ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ لِلتَّوَثُّقِ لَانَ الْمَقْصُودَةَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْمَقْصُودَةِ لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى حِفْظِهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَغَرَقٍ، وَأَكْلِ فَأْرٍ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَتَلِفَتْ بِحَرْقٍ أَمْ رَدَدْتهَا، أَوْ لَا أَدْرِي هَلْ ضَاعَتْ بِسَرِقَةٍ أَمْ رَدَدْتهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيهِمَا إنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَمْرَيْنِ غَيْرَ مُصَدَّقٍ فِي أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ مُتَّهَمًا، أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ حُقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَمْ لَا فِي صُورَةِ مَا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي هَلْ تَلِفَتْ، أَوْ رَدَدْتهَا، أَوْ ضَاعَتْ، أَوْ رَدَدْتهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ) قِيلَ هُوَ مَنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالتَّسَاهُلِ فِي الْوَدِيعَةِ وَقِيلَ هُوَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ) أَيْ وَكَذَا فِي صُورَةِ دَعْوَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ أَيْ سَوَاءً حَقَّقَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، أَوْ اتَّهَمَهُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ دُونَ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ فَلَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ تُحَقَّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَأَمَّا إذَا حُقِّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ دَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ وَدَعْوَاهُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ، وَأَمَّا فِي دَعْوَى الرَّدِّ فَقَطْ وَفِي قَوْلِهِ لَا أَدْرِي هَلْ تَلِفَتْ، أَوْ رَدَدْتهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ مَقْصُودَةٌ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا حُقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَمْ لَا (قَوْلُهُ حَلَفْتَ يَا رَبَّهَا، وَأَلْزَمْتَهُ الْغُرْمَ فِي دَعْوَاكَ التَّحْقِيقَ) فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ فِي التَّحْقِيقِ صُدِّقَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِي الِاتِّهَامِ فَيَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تَنْقَلِبُ كَذَا لعج فَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى خُصُوصِ دَعْوَى التَّحْقِيقِ وَنَحْوِهِ قَوْلُ الْمَوَّاقِ لَمْ يَقُلْ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُتَّهَمِ إذَا نَكَلَ إلَّا عَدَمَ رَدِّ الْيَمِينِ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ رَاشِدٍ، وَأَصْلُهُ لِلْبَيَانِ أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تَنَقَّلَتْ هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَأَنَّهُمْ شَهِدُوا هُنَا.
مُرَاعَاةً لِلْأَمَانَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى يَمِينِ التُّهْمَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَلَا إنْ شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إنْ شَرَطَ الرَّسُولُ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إذْ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ هَذَا تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ سَابِقًا، أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ

فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ دَفَعَ فَهَذِهِ مُقَيِّدَةٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا، أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ فَلَوْ قَالَ هُنَاكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الدَّفْعَ بِلَا بَيِّنَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِقَوْلِهِ) لِرَبِّهَا (تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دَفْعَهَا) لَهُ وَلَوْ لِعُذْرِ إقَامَةٍ كَاشْتِغَالِهِ بِالتَّوَجُّهِ لِحَاجَةٍ وَلَوْ أَثْبَتَ الْعُذْرَ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ بَيَانِ تَلَفِهَا دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهَا إلَى أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بِالتَّلَفِ بَعْدَ أَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ (كَقَوْلِهِ) تَلِفَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ اللُّقِيِّ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ (بِلَا عُذْرٍ) ثَابِتٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَإِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ لِعُذْرٍ ثَابِتٍ لَمْ يَضْمَنُ (لَا) يَضْمَنُ (إنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ) أَقَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي، أَوْ بَعْدَهُ؟ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ أَمْ لَا؟ وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ (وَ) يَضْمَنُ (بِمَنْعِهَا) مِنْ الدَّفْعِ لِرَبِّهَا (حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) فَضَاعَتْ (إنْ لَمْ تَكُنْ) عَلَيْهِ (بَيِّنَةٌ) بِالتَّوَثُّقِ عِنْدَ إيدَاعِهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ، وَالْمُرَادُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يُخْشَى مِنْهُ (لَا إنْ قَالَ) عِنْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ (ضَاعَتْ مِنْ) مُدَّةِ (سِنِينَ) ، وَأَوْلَى أَقَلُّ (وَكُنْت أَرْجُوهَا) فَلَا ضَمَانَ (وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا) بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِضَيَاعِهَا (كَالْقِرَاضِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ إلَى هُنَا أَيْ إنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فِي قَوْلِهِ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي إلَخْ لَكِنْ بَعْدَ نَضُوضِ الْمَالِ وَطَلَب رَبُّهُ أَخْذَهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَسَمِ، أَوْ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي مَنْعِهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (الْأَخْذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ (لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا) ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مِنْهَا بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمِنَ الْعُقُوبَةَ، وَالرَّذِيلَةَ وَرَبُّهَا مُلَدٌّ، أَوْ مُنْكِرٌ، أَوْ ظَالِمٌ وَيَشْهَدُ لَهُ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] إلَخْ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِ الْعَيْنِ، وَالْمِثْلِ، وَالْقِيمَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

(وَلَا أُجْرَةُ حِفْظِهَا) ؛ لِأَنَّ حِفْظَهَا نَوْعٌ مِنْ الْجَاهِ، وَهُوَ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ كَالْقَرْضِ، وَالضَّمَانِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، أَوْ يَجْرِ بِهَا عُرْفٌ

[حاشية الدسوقي]

الْمُنْكِرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَضْمِينِهِ، وَأَمَّا الْمُرْسِلُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ الرَّسُولَ عَلَى الدَّفْعِ.

(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّ الْمُودِعَ لَقِيَ الْمُودَعُ يَوْمَ السَّبْتِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ فَامْتَنَعَ الْمُودَعُ مِنْ دَفْعِهَا لِعُذْرٍ اعْتَذَرَ بِهِ، أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَقِيَهُ فِي ثَانِي يَوْمٍ فَطَلَبَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ إنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي أَمْسِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ بَيَانِ تَلَفِهَا) أَيْ حِينَ لَقِيَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ حِينَ الْمُلَاقَاةِ أَوَّلًا بِلَا عُذْرٍ ثَابِتٍ بِأَنْ امْتَنَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِالْكَلِمَةِ، أَوْ لِعُذْرٍ مُحْتَمَلٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ) أَيْ مَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ حِينَ لَقِيَهُ أَوَّلًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) أَيْ مِنْ سَفَرِهِ وَيَدْفَعَهَا لَهُ بِحَضْرَتِهِ، أَوْ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيِّنَةُ وَيَدْفَعَهَا لَهُ بِحَضْرَتِهَا، وَأَمَّا إذَا مَنَعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَدِيعَةَ حَتَّى يَقْضِيَ زَوْجُهَا حَاجَتَهُ فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا كَمَا فِي ح. (قَوْلُهُ فَضَاعَتْ) أَيْ قَبْلَ حُضُورِ الْقَاضِي، أَوْ الْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ فَلَا يَحْتَاجُ لِدَفْعِهَا لِرَبِّهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ، أَوْ الْبَيِّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُتَسَبِّبٌ فِي ضَيَاعِهَا بِحَبْسِهِ لَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ فِيمَا ذَكَرَ الرَّهْنُ فَإِذَا طَلَبَ رَبُّهُ فَكَاكَهُ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ) أَيْ إذَا حَبَسَهَا لِمَجِيءِ الْقَاضِي، أَوْ الْبَيِّنَةِ فَضَاعَتْ، أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ حُضُورِ مَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَكُنْت أَرْجُوهَا) كَتَبَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَنْبَغِي إنْ ذَكَرَ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَضَمِنَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا يَقُولُ لَهُ لَوْ أَعْلَمْتنِي بِضَيَاعِهَا كُنْت أُفَتِّشُ عَلَيْهَا فَتَرْكُ إعْلَامِك لِي تَفْرِيطٌ مِنْك (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ أَحَدًا (قَوْلُهُ وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا، بَلْ وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ صَاحِبُهَا حَاضِرًا بِالْبَلَدِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ إعْلَامِهِ بِضَيَاعِهَا دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ إذَا طَلَبَهُ رَبُّهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ وَلَوْ لِعُذْرٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي، أَوْ بَعْدَ أَنْ لَقِيتنِي إنْ مَنَعَهُ أَوَّلًا لِغَيْرِ عُذْرٍ ثَابِتٍ وَلَا ضَمَانَ إذَا تَلِفَتْ وَقَالَ لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ وَضَمِنَ بِمَنْعِهِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إذَا كَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لِلتَّوَثُّقِ لَا إنْ قَالَ ضَاعَ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ نُضُوضِ الْمَالِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا) أَيْ مَمْلُوكَةٌ لِمَنْ ظَلَمَهُ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا مُتَعَلِّقٌ بِظَلَمَهُ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَبَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ بِأَخْذِ مِثْلِهَا وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمَنْ ظَلَمَهُ بِسَبَبِ أَخْذِ مِثْلِهَا أَيْ فِي الْقَدْرِ، وَالْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ الْعُقُوبَةَ) أَيْ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُقُوبَةَ بِالضَّرْبِ فَمَا فَوْقَهُ مِنْ حَبْسٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ قَتْلٍ (قَوْلُهُ، وَالرَّذِيلَةُ) أَيْ كَأَنْ يُنْسَبَ لِلْخِيَانَةِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْعِرْضِ وَاجِبٌ كَالنَّفْسِ (قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» فَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَعْنَى وَلَا تَخُنْ إلَخْ أَيْ لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُونَ خَائِنًا، وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ.

(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةُ حِفْظِهَا) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهَا أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةُ حِفْظِهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حِفْظَهَا نَوْعٌ مِنْ الْجَاهِ) هَذَا يَقْتَضِي مَعَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحِفْظِ لَوْ اُشْتُرِطَتْ، أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ إذْ الْمَذْهَبُ جَوَازُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحِرَاسَةِ كَمَا قَالَ

(بِخِلَافِ مَحِلِّهَا) فَلَهُ أُجْرَتُهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَأْخُذُ (وَلِكُلٍّ) مِنْ رَبِّهَا، وَالْمُودَعِ (تَرْكُهَا) مَتَى شَاءَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَلِلْمُودَعِ رَدُّهَا لَهُ إلَّا لِعَارِضٍ فَيَحْرُمُ وَقَدْ يَجِبُ.

(وَإِنْ، أَوْدَعَ) شَخْصٌ (صَبِيًّا، أَوْ) ، أَوْدَعَ (سَفِيهًا) وَدِيعَةً (أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَأُتْلِفَ) ، أَوْ عِيبَ (لَمْ يَضْمَنْ) الصَّبِيُّ، أَوْ السَّفِيهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ رَبَّهَا هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَيْهَا (وَإِنْ) كَانَ قَبُولُهُ لِمَا ذُكِرَ (بِإِذْنِ أَهْلِهِ) مَا لَمْ يُنَصِّبْهُ وَلِيُّهُ فِي حَانُوتِهِ مَثَلًا فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَصَّبَهُ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْأَخْذِ، وَالْعَطَاءِ فَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ.

(وَتَعَلَّقَتْ) الْوَدِيعَةُ (بِذِمَّةِ) الْعَبْدِ (الْمَأْذُونِ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (عَاجِلًا) قَبْلَ عِتْقِهِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ (وَ) تَعَلَّقَتْ (بِذِمَّةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ (إذَا عَتَقَ) لَا بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِنَايَةً فَلَا يُبَاعُ فِيهَا (إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ) عَنْهُ فَإِنْ أَسْقُطهُ عَنْهُ لَمْ يُتْبَعْ (وَإِنْ قَالَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لِشَخْصَيْنِ تَنَازَعَاهَا (هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيتُهُ تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا) كَمَا لَوْ نَكَلَا، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا أَخَذَهَا الْحَالِفُ وَحْدَهُ (وَإِنْ، أَوْدَعَ اثْنَيْنِ) وَغَابَ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ (جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) ، وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ كَانَ رَبُّهَا حَاضِرًا فَالْكَلَامُ لَهُ فَإِنْ تُسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ قُسِمْت بَيْنَهُمَا إنْ قَبِلَتْ الْقَسْمَ، وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ.

[حاشية الدسوقي]

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا مُنِعَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ لِحِفْظِ الْوَدَائِعِ أُجْرَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْرِقَةَ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الْحِفْظِ، وَالْمَحَلِّ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ أَخْذَ أُجْرَةِ الْمَحِلِّ دُونَ الْحِفْظِ وَلَوْ انْعَكَسَ الْعُرْفُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، أَوْ اسْتَوَى الْعُرْفُ اسْتَوَى الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَحِلِّهَا) أَيْ الْكَائِنَةِ فِيهِ فَقَطْ مِنْ الْمَنْزِلِ، أَوْ الْحَانُوتِ كَانَ مِلْكًا لِلْمُودَعِ، أَوْ بِالْكِرَاءِ فَلَهُ أُجْرَتُهُ أَيْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ عَدَمَهُ، أَوْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا) أَيْ مِنْ عِنْدِ الْمُودَعِ وِتْرُك الْإِيدَاعِ وَقَوْلُهُ رَدَّهَا لَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِيدَاعِ، بَلْ لَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا لَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ وُجُوبٍ، أَوْ حُرْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَالْوُجُوبُ كَمَالٍ فِي يَدِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ تَلِفَ وَكَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ مِنْ الْإِيدَاعِ عِنْدَ ذَوِي الْبُيُوتِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَالْحُرْمَةُ كَقَبُولِهَا مِنْ غَاصِبٍ لِيَحْفَظَهَا، ثُمَّ تُرَدُّ لَهُ لَا لِرَبِّهَا.

(قَوْلُهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ) أَيْ دَفَعَ لَهُ مَالًا يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ الصَّغِيرِ، وَالسَّفِيهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى إتْلَافِهَا أَيْ عَلَى إتْلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْوَدِيعَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْمَبِيعِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ قَبُولُهُ) أَيْ قَبُولُ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ الصَّغِيرِ، وَالسَّفِيهِ وَقَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ أَهْلِهِ أَيْ فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ، أَوْ الْقِرَاضِ، أَوْ الشِّرَاءِ وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ رُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ لِلْوَدِيعَةِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَوَّاقِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ قَبِلَ الْقِرَاضَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَأَتْلَفَ الْقِرَاضَ، أَوْ مَا اشْتَرَى فَضَمَانُهُ مِنْ وَلِيِّهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ وَلِيُّهُ النَّاصِبُ لَهُ لَا الصَّبِيُّ مَا أَتْلَفَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ، أَوْ دَفَعَ لَهُ قِرَاضًا، أَوْ وَدِيعَةً وَمَحِلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ أَيْضًا فِي الْوَدِيعَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْمَبِيعِ مَا لَمْ يَصُنْ الصَّبِيُّ، أَوْ السَّفِيهُ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ فِي الْمَالِ الَّذِي صَوْنُهُ بِهِ أَيْ إنَّهُ يَضْمَنُ الْقَدْرَ الَّذِي صَوْنُهُ فَقَطْ مِمَّا كَانَ يُنْفَقُ مِثْلُهُ عَادَةً وَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ التَّرَفُّهِ عَلَى أَكْلِهِ، أَوْ لُبْسِهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي صَوْنُهُ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَفَادَ غَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَتْ الْوَدِيعَةُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ) أَيْ إذَا أَتْلَفَهَا (قَوْلُهُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَوْ مِمَّا يَطْرَأُ لَهُ مِنْ الْمَالِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ عِوَضُهَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ ذَلِكَ عَنْهُ) أَيْ إسْقَاطُ عِوَضِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أُخِذَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ غَيْرِهِ) أَيْ إذَا أَتْلَفَهَا وَظَاهِرُهُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي قَبُولِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا بِرَقَبَتِهِ) أَيْ بِحَيْثُ تُدْفَعُ رَقَبَتُهُ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ) ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ عِوَضِ الْوَدِيعَةِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا، وَإِنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُ عِوَضِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ، وَهُوَ يَعِيبُ الْعَبْدَ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهُ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ وَلَهُ مَالٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ اسْتَبَدَّ بِمَالِهِ وَلَا يَأْخُذُهُ غُرَمَاؤُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا) أَشْعَرَ ذَلِكَ إنَّهُ حَيٌّ أَمَّا لَوْ مَاتَ وَقَالَ الْوَارِثُ لَا أَدْرِي هِيَ لِمَنْ مِنْكُمَا إلَّا أَنَّ أَبِي كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَالْحُكْمُ أَنَّهَا تُوقَفُ أَبَدًا حَتَّى يَسْتَحِقَّهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمُودَعَ لَمْ يُعَيِّنْهُمَا وَلَا غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ تَحَالَفَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ الْمَدِينُ هُوَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيَتُهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ كَذَا قَالَ عبق، وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَدِيعَةِ، وَالدَّيْنِ خِلَافًا وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الدَّيْنِ كَالْوَدِيعَةِ أَوْ عَكْسِهِ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ؛ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَمَانَةِ وَلَوْ قَالَ لِمَنْ تَنَازَعَاهَا لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيتُهُ، ثُمَّ قَالَ هِيَ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا (قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) أَيْ جَعَلَهَا الْحَاكِمُ بِيَدِ الْأَعْدَلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تُسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَهَلْ تُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا كَالْوَصِيَّيْنِ، أَوْ تَبْقَى بِأَيْدِيهِمَا؟ خِلَافٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، وَالثَّانِي جَزَمَ بِهِ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ اهـ. بْن.

(دَرْسٌ) (بَابٌ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) ، وَهِيَ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَقَدْ تُخَفَّفُ (صَحَّ وَنُدِبَ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ النَّدْبُ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ لِأَجْلِ إفَادَةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ وَصِحَّةُ الْعَقْدِ اسْتِجْمَاعُهُ الشُّرُوطَ الشَّرْعِيَّةَ (إعَارَةٌ) أَيْ إعْطَاءٌ وَتَمْلِيكُ (مَالِكِ مَنْفَعَةٍ) لِذَاتٍ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُعِيرِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلذَّاتِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ (بِلَا حَجْرٍ) مُتَعَلِّقٍ بِمَالِكٍ خَرَجَ الْمَحْجُورُ مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالْعِوَضِ لَا فِي نَحْوِ الْعَارِيَّةِ إلَّا مَا كَانَ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَجْرَ الْجُعْلِيَّ مِنْ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ إذَا مَنَعَ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْإِعَارَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجُعْلِيِّ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ لَوْلَا إخْوَتُك، أَوْ دِيَانَتُك، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مَا أَعَرْتُك، وَقَوْلُهُ (وَإِنْ مُسْتَعِيرًا) مُبَالَغَةً فِي الصِّحَّةِ لَا فِي النَّدْبِ إذْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا اسْتَعَارَهُ وَمَحِلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ كَمَا تَقَدَّمَ (لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ (مَالِكِ انْتِفَاعٍ) ، وَهُوَ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَهُوَ مِنْ قَصْرِ الشَّارِعِ الِانْتِفَاعَ عَلَى عَيْنِهِ فَلَا يُؤَاجِرُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يُعِيرُ

[حاشية الدسوقي]

[بَابٌ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ]

ِ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّدَاوُلِ فَهِيَ وَاوِيَّةٌ فَأَصْلُ عَارِيَّةٍ عَوَرِيَّةٌ فَعَلِيَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ تُخَفَّفُ يَاؤُهَا وَتُشَدَّدُ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا وَقِيلَ إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَرَا يَعْرُو بِمَعْنَى عَرَضَ فَأَصْلُهَا عَارُووَةٌ فَاعُولَةٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا، وَالتَّاءُ فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ، وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ أَحَدُهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ، هَذَا فِي الْمُشَدَّدَةِ، وَأَصْلُ الْمُخَفَّفَةِ عَارِوَةٌ فَاعِلَةٌ فَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا وَقِيلَ إنَّهَا يَائِيَّةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَارِ فَأَصْلُهَا عَيَرِيَةٌ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَائِيَّةً لَقِيلَ الْقَوْمُ يَتَعَيَّرُونَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَتَعَاوَرُونَ أَيْ يُعِيرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (قَوْلُهُ صَحَّ وَنُدِبَ إعَارَةُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ بِسَبَبِ مِلْكِهِ لِلذَّاتِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا، أَوْ اسْتِئْجَارِهِ لَهَا، أَوْ اسْتِعَارَتِهِ لَهَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَالِكَ الْفُضُولِيُّ فَإِعَارَتُهُ لِمِلْكِ الْغَيْرِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَيْ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ كَهِبَتِهِ وَوَقْفِهِ وَسَائِرِ مَا أَخْرَجَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَمَّا مَا أَخْرَجَهُ بِعِوَضٍ كَبَيْعِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مُنْعَقِدٌ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ إفَادَةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ) أَيْ وَعَبَّرَ بِنُدِبَ لِأَجْلِ إفَادَةِ حُكْمِهَا الْأَصْلِيِّ وَلَمْ يُعَبِّرْ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ بِحُكْمِهِ غَالِبًا، بَلْ يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا صَحَّ الْإِبَاحَةُ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَالَفَ حُكْمُهَا، وَهُوَ النَّدْبُ الْأَصْلَ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْإِبَاحَةُ نَصَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلذَّاتِ) أَيْ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ كَانَ مَالِكًا لِلذَّاتِ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا لَهَا، أَوْ مُسْتَعِيرًا لَهَا (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِكٍ) أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ الِارْتِبَاطَ يَعْنِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مَالِكٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَالِكِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَعَبْدٍ) أَيْ وَكَذَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ إذْ أَعَارَ عَارِيَّةً قِيمَةُ مَنَافِعِهَا أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَارِيَّةً الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَنَافِعِهَا أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّبَرُّعِ بِالذَّاتِ، أَوْ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ قَوْلَهُ وَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ انْدَفَعَ تَوَهُّمُ دُخُولِهِ هُنَا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مُرَادُهُ خُصُوصَ الْحَجْرِ الشَّرْعِيِّ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ حَجْرُ الْمَالِ، بَلْ مُرَادُهُ مُطْلَقُ حَجْرِ الشَّامِلِ لِلْجُعْلِيِّ، وَالْأَصْلِيِّ، وَالْجَعْلِيُّ هُوَ مَا جَعَلَهُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَا تُعِرْهَا.
(قَوْلُهُ لَا مَالِكُ انْتِفَاعٍ) قَالَ عج وَمِلْكُ الْخُلُوِّ مِنْ قَبِيلِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ قَبِيلِ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَحِينَئِذٍ فَلِمَالِكِ الْخُلُوِّ بَيْعُهُ، وَإِجَارَتُهُ، وَهِبَتُهُ، وَإِعَارَتُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ وَيَتَحَاصَصُ فِيهِ غُرَمَاؤُهُ وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ، وَأَخُوهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ الْخُلُوَّ مُعْتَدٌّ بِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ، وَقَالَ بْن بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَتْوَى وَقَعَتْ الْفَتْوَى مِنْ شُيُوخِ فَاسَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ الْقَصَّارِ وَابْنِ عَاشِرٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ وَسَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ، وَأَضْرَابِهِمْ، وَالْخُلُوُّ اسْمٌ لِمَا يَمْلِكُهُ دَافِعُ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي وَقَعَتْ الدَّرَاهِمُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلِذَا يُقَالُ أُجْرَةُ الْوَقْفِ كَذَا وَأُجْرَةُ الْخُلُوِّ كَذَا وَشَرْطُ الْخُلُوِّ احْتِيَاجُ الْوَقْفِ لِعَدَمِ الرَّيْعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ أَرْضٌ بَرَاحًا مَوْقُوفَةً عَلَى جِهَةٍ، أَوْ دَارٍ مُتَخَرِّبَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى جِهَةٍ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ بِهِ فَيَدْفَعُ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَيَأْخُذُ تِلْكَ الْأَرْضَ، أَوْ الدَّارَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَيُجْعَلُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ يَدْفَعُهَا كُلَّ سَنَةٍ تُسَمَّى حِكْرًا وَيُبَيِّنُهَا فَالْمَنْفَعَةُ الْحَاصِلَةُ بِبِنَائِهِ تُسَمَّى خُلُوًّا فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ تُؤَاجَرُ كُلَّ سَنَةٍ بِعَشْرَةٍ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمَجْعُولَةُ كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا وَاحِدًا كَانَتْ التِّسْعَةُ أُجْرَةَ الْخُلُوِّ، وَالدِّينَارُ أُجْرَةَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مِنْ قَصْرِ الشَّارِعِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَالِك الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ كَالْمَالِكِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ

كَسَاكِنِ بُيُوتِ الْمَدَارِسِ، وَالرُّبُطِ، وَالْجَالِسِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ.

(مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِعَارَةٍ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ، وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يُتَبَرَّعَ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ لِلدَّوَابِّ وَلَا لِلْجَمَادَاتِ وَكَذَا إعَارَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ إذْ لَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ بِهِ،.

، وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (عَيْنًا) أَيْ ذَاتًا (لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ هُنَا وَقَوْلُهُ عَيْنًا مَعْمُولٌ لِإِعَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَالْأَصْلُ يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ الْمَالِكُ أَهْلَ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ (مُبَاحَةٍ) اسْتِعْمَالًا، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ بَيْعَهَا كَكَلْبِ صَيْدٍ وَجِلْدِ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ

[حاشية الدسوقي]

فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُؤَاجِرَ، وَأَنْ يَهَبَ، وَأَنْ يُعِيرَ، كَمَا لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ كَسَاكِنِ بُيُوتِ الْمَدَارِسِ) أَيْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُجَاوِرًا، أَوْ مُرَابِطًا، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَسَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ فِي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ، أَوْ عَلَى الْمُرَابِطِينَ فِي ذَلِكَ الرِّبَاطِ فَاسْتِحْقَاقَةُ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ الْوَصْفِ فَإِذَا اسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا عَارِيَّةٌ وَلَا الْخَزْنُ فِيهِ، نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْغَيْرُ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا وَقَعَ لِلْبَرْزَلِيِّ فِي سُكْنَى خَلْوَةِ النَّاصِرِيَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ لَهُ حَقَّهُ فِيهَا مَنْ كَانَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهِ لِسَفَرِ الْحَجِّ وَيَجُوزُ إسْقَاطُ الْحَقِّ فِي الِانْتِفَاعِ بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ، وَالْوَظَائِفِ مَجَّانًا وَفِي مُقَابَلَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي بْن عَنْ الْبُرْزُلِيِّ، وَإِذَا أَسْقَطَ مَالِكُ الِانْتِفَاعِ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ حَقُّهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَسْقَطَهُ فَإِنْ أَسْقَطَهُ مُدَّةً مَخْصُوصَةً رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَالْعَرِيَّةِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْإِسْقَاطِ فَلَا يَعُودُ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَقَوْلُهُ كَسَاكِنِ بُيُوتِ إلَخْ أَيْ وَكَالْمُسْتَعِيرِ الَّذِي مُنِعَ مِنْ أَنْ يُعِيرَ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ إنَّمَا قَصَدَ انْتِفَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَخْصُوصِ الْمَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا أَيْ وَكَمَنْ اسْتَعَارَ كِتَابًا وَقْفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلِانْتِفَاعِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ حَقَّهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَيَكُونَ الثَّانِي مِنْ أَهْلِهَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ، وَالْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ) أَيْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي اُشْتُهِرَ بِالْجُلُوسِ فِيهِ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ السُّوقِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا إعَارَتُهُ، نَعَمْ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِيهِ لِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ (قَوْلُهُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ) اعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تَعْدِيَةُ أَعَارَ لِمَفْعُولِهِ الثَّانِي بِمِنْ تَارَةً وَبِاللَّامِ أُخْرَى كَبَاعِ وَوَهَبَ يُقَالُ أَعَارَهُ مِنْهُ وَلَهُ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي) أَيْ فَلَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْمُعِيرِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ شَرَعَ يَذْكُرُ شُرُوطَ الْمُسْتَعِيرِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَيْهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِغَيْرِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ) أَيْ وَمَعْلُولُهَا الْإِعَارَةُ لَا النَّدْبُ أَيْ أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُعِيرُ الذَّاتَ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ مَعْلُولِهَا النَّدْبَ أَيْ إنَّمَا نُدِبَتْ إعَارَةُ الذَّاتِ لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِهَا (قَوْلُهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ) أَيْ كَمَا قَالَ عبق وَشَبَهُهَا فَاللَّامُ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ أَيْ نُدِبَ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ يُعِيرَ عَيْنًا يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا أَيْ عَاقِبَةُ إعَارَةِ الْعَيْنِ وَمَآلُ أَمْرِهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ عبق، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَامَ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَكُونُ مَا بَعْدَهَا نَقِيضًا لِمُقْتَضَى مَا قَبْلَهَا كَالْعَدَاوَةِ، وَالْحَزَنِ الْمُنَافِيَيْنِ لِمُقْتَضَى الِالْتِقَاطِ مِنْ الْمَحَبَّةِ، وَالسُّرُورِ، وَهُنَا لَيْسَتْ نَقِيضًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا تُجَامِعُهُ فَهِيَ تُشْبِهُهَا مِنْ حَيْثُ الْأَيْلُولَةُ كَمَا مَرَّ اهـ. وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ لَامَ الْعَاقِبَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بِدَلِيلِ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ) أَيْ فِي النَّدْبِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ) أَيْ لِصِحَّةِ جَعْلِهَا لِلْعَاقِبَةِ كَمَا عَلِمْت وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْعِلَّةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ عِلَّةَ النَّدْبِ الثَّوَابُ، بَلْ الثَّوَابُ مُرَتَّبٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ، وَلِذَا صَرَّحَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ الثَّوَابَ عَاقِبَةٌ لَا عِلَّةٌ (قَوْلُهُ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) أَيْ وَعَيْنًا مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الصَّوَابَ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ مَفْعُولٌ مُقَيَّدٌ بِالْجَارِّ فَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَعَيْنًا مُجَرَّدٌ عَنْ الْجَارِّ فَهُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا﴾ [الأعراف: 155] (قَوْلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ) أَيْ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا (قَوْلُهُ مُبَاحَةً) بِالنَّصْبِ صِفَةً لِعَيْنًا (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَانَتْ مُبَاحَةً مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَجِلْدِ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ.
. . إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ الْأَعْيَانُ كُلُّهَا مُبَاحَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَحِينَئِذٍ

(لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا) فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُصْحَفَ لَهُ، وَالسِّلَاحَ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهِ مَنْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُ.

(وَ) لَا إعَارَةَ (جَارِيَةٍ لِوَطْءٍ) ، أَوْ اسْتِمْتَاعٍ بِهَا (أَوْ خِدْمَةٍ) أَيْ وَلَا إعَارَةَ خِدْمَةِ جَارِيَةٍ (لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَمْنُوعِ (أَوْ) إعَارَتُهَا (لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ) مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى وَكَذَا إعَارَةُ الْعَبْدِ (، وَهِيَ لَهَا) أَيْ، وَالْمَنْفَعَةُ زَمَنَ الْإِعَارَةِ لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ تَكُونُ لِلْجَارِيَةِ لَا لِسَيِّدِهَا وَلَا لِلْمُعَارِ لَهُ فَلَهَا أَنْ تُؤَاجِرَ نَفْسَهَا زَمَنَهَا.

(وَالْأَطْعِمَةُ، وَالنُّقُودُ قَرْضٌ) لَا عَارِيَّةً، وَإِنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَارِيَّةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ رَدِّ عَيْنِهَا لِرَبِّهَا،.

، وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (بِمَا يَدُلُّ) عَلَيْهَا قَوْلًا كَأَعَرْتُكَ، أَوْ نَعَمْ جَوَابًا لِأَعِرْنِي كَذَا، أَوْ فِعْلًا كَإِشَارَةٍ، أَوْ مُنَاوَلَةٍ فَلَيْسَ لَهَا صِيغَةٌ مَخْصُوصَةٌ، بَلْ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَفَى (وَجَازَ أَعِنِّي بِغُلَامِك) الْيَوْمَ مَثَلًا (لَأُعِينك) بِغُلَامِي، أَوْ ثَوْرِي وَسَوَاءً اتَّحَدَ نَوْعُ الْمُعَارِ فِيهِ كَالْبِنَاءِ، أَوْ اخْتَلَفَ كَالْحِرَاثَةِ، وَالْبِنَاءِ، أَوْ الْحَصَادِ، وَالدِّرَاسِ وَسَوَاءً تَسَاوَى الزَّمَنُ، أَوْ اخْتَلَفَ كَأَعِنِّي بِغُلَامِك يَوْمًا لَأُعِينك بِغُلَامِي يَوْمَيْنِ.

(إجَارَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَيْ جَازَ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّهُ إجَارَةٌ أَيْ لَا عَارِيَّةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْإِجَارَةِ

[حاشية الدسوقي]

فَتَجُوزُ إعَارَتُهَا.
(قَوْلُهُ لَا كَذِمِّيٍّ) الْمَعْطُوفُ بِلَا مَحْذُوفٌ بِدَلِيلِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ كَإِعَارَةِ ذِمِّيٍّ عَبْدًا مُسْلِمًا فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مُخْرَجَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَغَيْرُ الْجَائِزِ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا، ثُمَّ جَعْلُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْعَارِيَّةَ غَيْرَ صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَيُؤَاجَرُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَمْضِي وَيُؤَاجَرُ عَلَيْهِ مِثْلُ هِبَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خش وَجَزَمَ بِهِ بْن أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي إخْرَاجِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ الصِّحَّةِ وَشَارِحُنَا تَمَحَّلَ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى جَعْلِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْجَوَازِ الَّذِي تَسْتَلْزِمُهُ الصِّحَّةُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُصْحَفَ لَهُ) أَيْ إعَارَةُ الْمُصْحَفِ لَهُ أَيْ لِلذِّمِّيِّ وَكَذَا أَدْخَلَتْ الْأَوَانِيَ لِيَسْتَعْمِلَهَا فِي كَخَمْرٍ وَدَوَابَّ لِمَنْ يَرْكَبُهَا لِإِذَايَةِ مُسْلِمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَازِمُهُ أَمْرٌ مَمْنُوعٌ فَالْكَافُ يُلَاحَظُ دُخُولُهَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَلَى مُسْلِمًا.

(قَوْلُهُ وَجَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ) أَيْ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنْ يُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِإِجَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إعَارَتُهَا لِلْوَطْءِ كَتَحْلِيلِهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْحَدِّ إذَا حَصَلَ وَطْءٌ وَفِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ التَّقْوِيمِ فَتُقَوَّمُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ، أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لَهَا فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ بِيعَتْ تِلْكَ الْخِدْمَةُ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ رَجُلٍ مَأْمُونٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ قَصَدَ نَفْسَ الْمُعَارِ فَتُرَدُّ الْأَمَةُ لَهُ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا وَلَهُ أَهْلٌ، وَإِلَّا جَازَتْ الْعَارِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَمْنُوعِ) أَيْ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ، أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَفِي بْن عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي مَهْدِي لَا نَصَّ فِي خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِأَمَةِ زَوْجَتِهِ، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَمَانَةِ، وَإِلَّا فَالْمَنْعُ، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ فَمَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْمَيْلِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، أَوْ إعَارَتُهَا لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ لِخِدْمَةِ مَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ يَتْبَعُ مِلْكَ الذَّاتِ فَلَمَّا كَانَ مَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ ذَاتَهَا فَكَذَا مَنْفَعَتَهَا لَا يَمْلِكُهَا فَلِذَا مُنِعَتْ إعَارَتُهَا لِخِدْمَتِهِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ، وَأَمَّا لِلرَّضَاعِ فَتَسْتَوِي الْإِعَارَةُ، وَالْإِجَارَةُ فِي الْجَوَازِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّضَاعَ تَسْتَوِي فِيهِ الْإِعَارَةُ، وَالْإِجَارَةُ فِي الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرَّةٍ، وَأَمَةٍ، وَأَمَّا الْخِدْمَةُ غَيْرُ الرَّضَاعِ فَتُمْنَعُ الْإِعَارَةُ، وَالْإِجَارَةُ فِيهِمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ وَرَقِيقٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ اسْتِخْدَامُ، وَالِدِهِ، أَوْ، وَالِدَتِهِ فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ، هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ، وَالْمَنْفَعَةُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تَكُونُ لِلْجَارِيَةِ أَيْ الْمُعَارَةِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ لَا لِسَيِّدِهَا أَيْ الْمُعِيرِ لَهَا (قَوْلُهُ زَمَنَهَا) أَيْ زَمَنَ الْعَارِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَعَهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ نَزْعُ أُجْرَتِهَا مِنْهَا لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ بِمِلْكِ الْأَمَةِ لِلْأُجْرَةِ وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا فَانْتِزَاعُهَا مِنْهَا مِنْ قَبِيلِ رُجُوعِ الْإِنْسَانِ فِي هِبَتِهِ.

(قَوْلُهُ مَعَ رَدِّ عَيْنِهَا) أَيْ، وَالنُّقُودُ، وَالْأَطْعِمَةُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ ذَهَابِ عَيْنِهَا.

(قَوْلُهُ، بَلْ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَيَّ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَفَى) لَكِنْ لَا تَلْزَمُ الْعَارِيَّةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا إلَّا إذَا قُيِّدَتْ بِعَمَلٍ، أَوْ أَجَلٍ، أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ وَجَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ، أَوْ الزَّمَنِ، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَجَازَ أَعِنِّي بِغُلَامِك الْيَوْمَ مَثَلًا) أَيْ، أَوْ بِدَابَّتِك، أَوْ بِنَفْسِك (قَوْلُهُ لَأُعِينُك بِغُلَامِي) أَيْ، أَوْ بِدَابَّتِي، أَوْ بِنَفْسِي يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ وَسَوَاءً تَمَاثَلَ الْمُعَانُ بِهِ لِلْآخَرِ أَمْ لَا وَسَوَاءً اتَّحَدَ نَوْعُ الْمُعَانِ عَلَيْهِ كَالْبِنَاءِ، أَوْ اخْتَلَفَ كَالْبِنَاءِ، وَالْحَرْثِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْمِيمِ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ مُتَعَلَّقَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي، وَهُوَ الْمُعَانُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالْمُعَانُ عَلَيْهِ وَبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي.

(قَوْلُهُ أَيْ لَا عَارِيَّةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهَذَا بِعِوَضٍ

مِنْ الْأَجَلِ وَتَعْيِينِ الْعَمَلِ وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَلَى مَعْنًى، وَهُوَ إجَارَةٌ.

(وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ (الْمُغَيَّبَ عَلَيْهِ) أَيْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ كَالثِّيَابِ، وَالْحُلِيِّ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ، وَالْعَقَارِ، وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً فَمِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَرْسَى فَمِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ يَوْمَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَقَدْ ضَاعَتْ ضَيَاعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِهَا بِقِيمَتِهَا مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) عَلَى تَلَفِهِ، أَوْ ضَيَاعِهِ بِلَا سَبَبِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِالضَّمَانِ (وَهَلْ) ضَمَانُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَعِيرُ (نَفْيَهُ) عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَزِيدُهُ تُهْمَةً؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ، أَوْ لَا يُضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْعَارِيَّةُ مَعْرُوفٌ، وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ آخَرُ؛ وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ شَرْطِهِ (تَرَدَّدَ) فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ (لَا غَيْرُهُ) أَيْ لَا غَيْرُ الْمُغَيَّبِ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ (وَلَوْ بِشَرْطٍ) عَلَيْهِ مِنْ الْمُعِيرِ، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ ضَمِنَ لِجَامَهُ وَسَرْجَهُ وَنَحْوَهُمَا، وَإِنَّمَا جَرَى قَوْلٌ مُرَجِّحٌ فِي الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمَعْرُوفِ دُونَ الثَّانِي.

(وَحَلَفَ) الْمُسْتَعِيرُ (فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ) فِي خَشَبٍ، أَوْ طَعَامٍ وَقَرْضِ فَأْرٍ وَحَرْقِ نَارٍ (أَنَّهُ مَا فَرَّطَ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ مِنْ الْأَجَلِ) أَيْ مِنْ بَيَانِهِ وَتَعْيِينِ الْعَمَلِ وَقُرْبِ زَمَنِ الْعَمَلَيْنِ كَنِصْفِ شَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ أَعِنِّي بِغُلَامِك غَدًا عَلَى أَنِّي أُعِينُك بِغُلَامِي بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا، وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنْ قَرُبَ زَمَنُ الْعَمَلَيْنِ كَشَهْرٍ فَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا وبن بِأَنَّ الصَّوَابَ نِصْفُ شَهْرٍ كَمَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ عَلَى أَنْ يَغْزِلْنَ كُلَّ يَوْمٍ لِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ يَتَأَخَّرُ الْعَمَلُ لِإِحْدَاهُنَّ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَقَلَّ، وَإِلَّا فُسِخَ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي أَنَّ الْمُغْتَفَرَ نِصْفُ شَهْرٍ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَارِيَّةً، بَلْ إجَارَةٌ كَمَا قَالَ نَظَرًا لِقَوْلِهِ أَعِنِّي، وَالْإِعَانَةُ مَعْرُوفٌ.

(قَوْلُهُ، وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ) أَيْ لَدَعْوَاهُ التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ إلَخْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ أَصْلًا عَشْرَةً وَبَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثَمَانِيَةً وَضَاعَتْ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ نَقَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، وَفِي الشَّامِلِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ آخِرِ رُؤْيَةٍ إنْ تَعَدَّدَتْ رُؤْيَتُهَا عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَدَّدْ رُؤْيَتُهَا عِنْدَهُ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَيَوْمَ تَلَفِهَا هَذَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ) أَيْ إنَّمَا حَلَفَ مَعَ كَوْنِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ عِنْدَهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ إنَّ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ ضَمَانُ عَدَاءٍ لَا يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي النَّقْلِ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ عَزَا فِي الْعُتْبِيَّةِ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَزَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ الثَّانِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَفْسُدُ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَقِيلَ إنْ شَرَطَ فَفِي الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةُ مَا أَعَارَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ مُلْتَبِسًا بِشَرْطٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ ضَمَانِهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْتَفِعُ الْمُعِيرُ بِشَرْطِهِ، وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى مُطَرِّفٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ حَيْثُ قَالَ إذَا شَرَطَ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ لِأَمْرٍ خَافَهُ مِنْ طَرِيقٍ مَخُوفَةٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ لُصُوصٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ لَازِمٌ إنْ هَلَكَتْ بِالْأَمْرِ الَّذِي خَافَهُ وَشَرْطُ الضَّمَانِ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ وَلَوْ لِأَمْرٍ خَافَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا نَعَمْ تَنْقَلِبُ الْعَارِيَّةُ مَعَ شَرْطِ الضَّمَانِ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَجَّرَهَا بِقِيمَتِهَا، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَحِينَئِذٍ فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعَ الْفَوَاتِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَتَنْفَسِخُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ ضَمِنَ لِجَامَهُ وَسَرْجَهُ) أَيْ بِخِلَافِ ثِيَابِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَفِي بْن ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إذَا أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ مِنْ الدَّوَابِّ مَعَ عَبْدِهِ، أَوْ أَجِيرِهِ فَعَطِبَتْ، أَوْ ضَلَّتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ هَكَذَا يَفْعَلُونَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَيَاعَهَا، أَوْ تَلَفَهَا إلَّا بِقَوْلِ الرَّسُولِ وَسَوَاءً كَانَ مَأْمُونًا، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ اهـ. كَلَامُهُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِيهِ قَوْلٌ مُرَجِّحٌ بِالْعَمَلِ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ قَوْلٍ مَرْجُوحٍ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ.

(قَوْلُهُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ) أَيْ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِهِ حَصَلَ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَلِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ التَّفْرِيطِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ فَالتَّفْرِيطُ مُنْتَفٍ عَنْهُ فَكَيْفَ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (قَوْلُهُ، أَوْ طَعَامٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَحَرْقُ نَارٍ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مُحْرِقَةٌ بِنَفْسِهَا، وَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ

كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ تَفْرِيطِهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِنُكُولِهِ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَكَذَا الْوَدِيعَةُ، وَالرَّهْنُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَعَهُّدُ الْعَارِيَّةِ، الْوَدِيعَةِ، وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ فِي أَمَانَتِهِ إذَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْبُ بِتَرْكِ التَّعَهُّدِ وَحَيْثُ ضَمِنَ فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ بِمَا حَدَثَ فِيهِ فَإِنْ فَاتَ ضَمِنَ جَمِيعُ قِيمَتِهِ.

(وَبَرِئَ) الْمُسْتَعِيرُ (فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ) وَرُمْحٍ وَخِنْجَرٍ وَنَحْوِهَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ إذَا ادَّعَى أَنَّهَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ قِتَالِ الْعَدُوِّ (إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ) كَانَ (مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ) وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ الْقَرِينَةُ كَأَنْ تَنْفَصِلَ الْمَعْرَكَةُ وَيُرَى عَلَى السَّيْفِ أَثَرُ الدَّمِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِأَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ أَمْثَالِهَا (أَوْ) كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ (ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ) فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ إنْ كَانَ آلَةَ حَرْبٍ، وَأَتَى بِهَا مَكْسُورَةً فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الضَّمَانِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ كَفَأْسٍ وَنَحْوِهِ، وَأَتَى بِهِ مَكْسُورًا فَلَا بُدَّ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الضَّمَانِ مِنْ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ حَجَرًا وَنَحْوَهُ فَانْكَسَرَ ضَمِنَ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ، وَهِيَ السَّيْفُ وَنَحْوُهُ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ، وَالثَّانِيَةُ بِطَرِيقِ التَّضْمِينِ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ أَيْ وَمَا شَابَهَهُ فِي مُطْلَقِ الضَّرْبِ بِهِ وَقَوْلُهُ إنْ شَهِدَ لَهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَقَوْلُهُ، أَوْ ضَرَبَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا شَابَهَهُ كَالْفَأْسِ وَاحْتَرَزَ بِالْكَسْرِ عَنْ الثَّلْمِ، وَالْحِفَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا ضَمَانَ.

(وَفِعْلٍ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ (الْمَأْذُونَ) لَهُ فِيهِ (وَمِثْلُهُ) كَإِعَارَتِهٍ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إرْدَبَّ قَمْحٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا إرْدَبَّ فُولٍ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ فَرَكِبَهَا إلَى غَيْرِهِ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ الْمَسَافَةُ فِي الْإِجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْعُدُولَ فِي الْمَسَافَةِ

[حاشية الدسوقي]

النَّارَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَنْشَأَ عَنْ فِعْلِهِ فَلَا يُبْرِيهِ إلَّا الْبَيِّنَةُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَعَارُ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُعِيرُ وَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ، وَالْمُودِعُ بِالْكَسْرِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَدِيعَةُ، وَالرَّهْنُ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ، أَوْ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ أَنَّ السُّوسَ وَنَحْوَهُ كَقَرْضِ الْفَأْرِ، وَالْحَرْقِ بِالنَّارِ إنَّمَا حَصَلَ بِتَفْرِيطِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَغَرِمَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ (قَوْلُهُ بِتَرْكِ التَّعَهُّدِ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ التَّعَهُّدَ تَفْرِيطًا ضَمِنَ، وَأَمَّا إذَا تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَحَدَثَ الْعَيْبُ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ ضَمِنَ) أَيْ لِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ بِتَرْكِ التَّعَهُّدِ تَفْرِيطًا حَتَّى حَدَثَ الْعَيْبُ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ بِمَا حَدَثَ فِيهِ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَسَوَاءً كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِسَبَبِ السُّوسِ، أَوْ النَّارِ، أَوْ قَرْضِ الْفَأْرِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَهُ بْن وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ضَمِنَ جَمِيعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُفْتِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ بِمَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ سَوَاءً كَانَ كَثِيرًا، أَوْ قَلِيلًا.

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ) أَيْ اسْتَعَارَهَا صَحِيحَةً وَادَّعَى أَنَّهَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الْمَعْرَكَةِ (قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى آلَةِ الْحَرْبِ عِنْدَ اللِّقَاءِ؛ لِأَنَّ بِهَا نَجَاتُهُ فَلَا يَضُرُّهُ إلَّا شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِالتَّعَدِّي بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ إذَا كَانَ آلَةَ حَرْبٍ وَرَدَّهَا الْمُسْتَعِيرُ مَكْسُورَةً فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ وَقْتَ اللِّقَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءً ثَبَتَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا أَمْ لَا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ، أَوْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ) أَيْ كَالْفَأْسِ، وَالْقُدُومِ وَرَدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ مُنْكَسِرًا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ فَانْكَسَرَ (قَوْلُهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ) أَيْ لِتَنْوِيعِ الْمَوْضُوعِ، وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ بِهِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ لَا لِلسَّيْفِ اهـ. وَجَعَلَ تت، أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِسَحْنُونٍ فِي اشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ كَسْرِ آلَةِ الْحَرْبِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ الْقَائِلِ لَا يُبَرِّئُهُ إلَّا شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ حِينَ اللِّقَاءِ، وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهُ فِي مُطْلَقِ الضَّرْبِ بِهِ) أَيْ كَالْفَأْسِ، وَالْقُدُومِ وَسَاطُورِ الْجَزَّارِ.

(قَوْلُهُ وَفِعْلُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَقَوْلُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهِ أَيْ مِنْ الْمُعِيرِ (قَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَمِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَكَذَلِكَ مِثْلُهُ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ مُبَاحٌ لَهُ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ وَفِعْلُ مِثْلِهِ فِي الْحَمْلِ، وَالْمَسَافَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلِّ إلَخْ) قَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْإِجَازَةِ عِوَضًا دُونَ مَا هـ. نَا، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِنُقُولٍ عِدَّةٍ اُنْظُرْهَا فِي بْن، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْمُسْتَعْمِرِ فِعْلُهُ الْمِثْلُ فِي الْحَمْلِ لَا فِي الْمَسَافَةِ، وَأَمَّا الْمِثْلُ فِي الْمَسَافَةِ فَيُمْنَعُ فِعْلُهُ هُنَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ فَسْخِ الْمَنَافِعِ فِي مِثْلِهَا، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) إنْ أَرَادَ بِالدَّيْنِ الْأُجْرَةَ فَفِيهِ أَنَّهَا مُلِّكَتْ لِلْمُؤَجِّرِ بِالْعَقْدِ فَلَمْ تُفْسَخْ

لَا يَجُوزُ كَالْإِجَارَةِ (وَدُونَهُ) كَيْلًا، أَوْ زِنَةً، أَوْ مَسَافَةً (لَا أَضَرَّ) مِمَّا اسْتَعَارَ لَهُ، وَإِنْ أَقَلُّ زِنَةً، أَوْ مَسَافَةً فَلَا يَجُوزُ كَمَا إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَمْحًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَقَلَّ زِنَةً.

(وَإِنْ زَادَ) فِي الْحِمْلِ (مَا تَعْطَبُ بِهِ) وَعَطِبَتْ (فَلَهُ) أَيْ لِرَبِّهَا (قِيمَتُهَا) وَقْتَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّعَدِّي (أَوْ كِرَاؤُهُ) أَيْ الزَّائِدِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ (كَرَدِيفٍ) تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ فِي حَمْلِهِ مَعَهُ فَهَلَكَتْ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ، أَوْ كِرَاءِ الرَّدِيفِ (وَاتُّبِعَ بِهِ) الرَّدِيفُ (إنْ أُعْدِمَ) الْمُرْدِفُ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الرَّدِيفُ (بِالْإِعَارَةِ) ، وَإِذَا غَرِمَ الرَّدِيفُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُرْدِفِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلرَّدِيفِ إنَّمَا تَوَجَّهَ عَلَى الْغُرْمِ بِسَبَبِك فَإِنْ أَيْسَرَ الْمُرْدِفُ لَمْ يُتْبَعْ الرَّدِيفُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَدَاءِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ الرَّدِيفُ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْعَدَاءِ اُتُّبِعَ مَعَ عَدَمِ الْمُرْدِفِ وَمِلَائِهِ وَحَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا فَهَلْ تُقْضَى الْقِيمَةُ عَلَى قَدْرِ ثِقَلِهِمَا، أَوْ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهَا كَانَ بِهِمَا مَعًا وَلَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ لَمْ تَهْلِكْ؟ خِلَافٌ.

(وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ تَعَيَّبَتْ، أَوْ سَلِمَتْ، أَوْ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ، أَوْ تَعَيَّبَتْ، أَوْ سَلِمَتْ (فَكِرَاؤُهُ) أَيْ الزَّائِدُ فَقَطْ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ لَكِنْ فِي صُورَةِ التَّعْيِيبِ يُخَيَّرُ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ تَبَعًا لِشُرَّاحِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ،، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالُوا إنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فَإِنْ عَطِبَتْ بِالزِّيَادَةِ فِيهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَكَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ سَلِمَتْ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ.

[حاشية الدسوقي]

وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَ الْمَنَافِعِ فِي مِثْلِهَا فَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ الْأَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْأَضَرُّ أَقَلَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فِي الْوَزْنِ، أَوْ الْمَسَافَةِ، أَوْ مُسَاوِيًا، أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ أَقَلُّ زِنَةً) ، وَأَوْلَى إذَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً فِي الزِّنَةِ، أَوْ أَكْثَرَ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَخَالَفَ وَزَادَ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ تَارَةً تَعْطَبُ وَتَارَةً تَتَعَيَّبُ وَتَارَةً تَسْلَمُ، فَالْأُولَى مَنْطُوقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ، وَالثَّانِيَةُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَحُكْمُهَا أَنَّ رَبَّهَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُتَعَدِّي الْأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ، وَأَرْشِ الْعَيْبِ، وَالثَّالِثَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ كَمَا أَنَّهُ إنْ زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ فَفِيهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ، وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ السِّتَّةُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْحِمْلِ لَا فِي الْمَسَافَةِ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْمَسَافَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ، أَوْ كِرَاؤُهُ) أَيْ الزَّائِدُ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ؟ فَإِذَا قِيلَ عَشْرَةٌ قِيلَ: وَكَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حُمِلَ عَلَيْهَا الْمَأْذُونُ فِيهِ وَغَيْرُهُ؟ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ دَفَعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى كِرَاءِ مَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ (قَوْلُهُ كَرَدِيفٍ تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ فِي حَمْلِهِ) أَيْ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الرَّدِيفُ صَبِيًّا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ سَفِيهًا (قَوْلُهُ وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ وَاتُّبِعَ الرَّدِيفُ بِمَا رَضِيَ بِهِ رَبُّهَا مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ، أَوْ كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ، وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّدِيفَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ حَيْثُ كَانَ الرَّدِيفُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْدِفُ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ إلَّا أَنَّهُ مُخْطِئٌ، وَالْعَمْدُ، وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَأَمَّا وَمَحِلُّ إتْبَاعِ الرَّدِيفِ بِمَا رَضِيَ بِهِ رَبُّ الدَّابَّةِ إذَا أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّدِيفُ رَشِيدًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ سَفِيهًا فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَدَاءِ، وَإِلَّا كَانَ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَضَمِنَ الْمَحْجُورُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَيْسَرَ الْمُرْدِفُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُرْدِفُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ الرَّدِيفُ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالْعَدَاءِ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَلْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ تَفْصِيلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا لَمْ يَتْبَعْ الرَّدِيفَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَدَاءِ، وَإِلَّا اُتُّبِعَ أَيْضًا وَصَارَ لِلْمُعِيرِ غَرِيمَانِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّدِيفَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالْإِعَارَةِ، أَوْ لَا يَعْلَمَ بِهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا، أَوْ مُعْدَمًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّدِيفُ بِالْإِعَارَةِ غَرِمَ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ، وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا لَمْ يَلْزَمْ الرَّدِيفَ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُرْدِفُ، وَإِنْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالْإِعَارَةِ اُتُّبِعَ مَعَ عَدَمِ الْمُرْدِفِ وَمِلَائِهِ كَمَا يُتْبَعُ الْمُرْدِفُ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ غَرِيمَانِ يُخَيَّرُ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالْإِعَارَةِ كَانَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا، أَوْ مُعْدَمًا (قَوْلُهُ فَهَلْ تُقْضَى الْقِيمَةُ) أَرَادَ بِهَا مَا أَخَذَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ وَكِرَاءَ الرَّدِيفِ.

(قَوْلُهُ فِي صُورَةِ التَّعْيِيبِ) أَيْ مَا إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَتَعَيَّبَتْ كَمَا فِي عبق أَمَّا إذَا زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَتَعَيَّبَتْ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالُوا إنَّ حُكْمَهَا إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ زِيَادَةِ الْحِمْلِ وَزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ مَحْضُ تَعَدٍّ مُسْتَقِلٍّ مُنْفَصِلٍ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْحِمْلِ فَإِنَّهُ مُصَاحِبٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ

(وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةَ بِعَمَلٍ) كَإِعَارَةِ أَرْضٍ لِزَرْعِهَا بَطْنًا، أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا لَا يُخَلِّفُ كَقَمْحٍ، أَوْ يُخَلِّفُ كَبِرْسِيمٍ وَقَصَبٍ (أَوْ أَجَلٍ) كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا مَثَلًا (لِانْقِضَائِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْعَمَلُ فِي الْأُولَى، وَالْأَجَلُ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِلَّا) تَقَيَّدَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَإِعَارَةِ ثَوْبٍ لِيَلْبَسَهُ، أَوْ أَرْضٍ لِيَزْرَعَهَا، أَوْ دَارٍ لِيَسْكُنَهَا (فَالْمُعْتَادُ) هُوَ اللَّازِمُ، وَهُوَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُعَارُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَلَكِنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْآتِي عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ مَتَى أَحَبَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ وَحَصَلَا لَا إنْ لَمْ يَحْصُلَا وَلَا فِيمَا أُعِيرَ لِغَيْرِهِمَا كَإِعَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ، وَالثَّوْبِ لِلُّبْسِ، وَالدَّارِ لِلسُّكْنَى عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَمَحِلُّ لُزُومِ الْمُعْتَادِ فِي الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُعْتَادِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ الْإِخْرَاجُ) أَيْ إخْرَاجُ الْمُسْتَعِيرِ (فِي كَبِنَاءٍ) وَغَرْسٍ وَلَوْ بِقُرْبِ الْإِعَارَةِ قَبْلَ الْمُعْتَادِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ التَّقْيِيدِ (إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ) مِنْ ثَمَنِ الْأَعْيَانِ الَّتِي بَنَى بِهَا، أَوْ غَرَسَهَا وَمِنْ أُجْرَةِ الْفَعَلَةِ (وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ) أَيْ إنْ دَفَعَ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَهُ (وَهَلْ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (خِلَافٌ، أَوْ) وِفَاقٌ (قِيمَتُهُ) أَيْ فَمَحِلُّ دَفْعِ الْقِيمَةِ (إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ) بِأَنْ كَانَ مَا بَنَى بِهِ مِنْ طِينٍ وَآجُرٍّ وَخَشَبٍ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مُبَاحًا وَمَحِلُّ دَفْعِ مَا أَنْفَقَ إنْ اشْتَرَاهُ لِلْعِمَارَةِ (أَوْ) مَحِلُّهُ (إنْ طَالَ) زَمَنُ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ وَمَحِلُّ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَطُلْ (أَوْ) مَحَلُّ دَفْعِ الْقِيمَةِ (إنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَى مَا غَرَسَهُ، أَوْ مَا بَنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ وَطِينٍ وَخَشَبٍ (بِغَبَنٍ كَثِيرٍ) وَمَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِغَبَنٍ، أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ (تَأْوِيلَاتٌ) أَرْبَعَةٌ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَثَلَاثَةٌ بِالْوِفَاقِ.

(وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ) الْمُشْتَرَطَةُ، أَوْ الْمُعْتَادَةُ (فَكَالْغَاصِبِ) لِأَرْضٍ بَنَى بِهَا، أَوْ غَرَسَ فَالْخِيَارُ لِلْمُعِيرِ بَيْنَ أَمْرِهِ بِهَدْمِهِ وَقَلْعِ شَجَرِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَعْدَ إسْقَاطِ أُجْرَةِ مَنْ يَهْدِمُهُ وَيُسَوِّي الْأَرْضَ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَدَمِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ إسْقَاطُ مَا ذُكِرَ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا بِتَمَامِهَا.

[حاشية الدسوقي]

الشُّيُوخِ أَنَّ زِيَادَةَ الْحِمْلِ كَزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهَا ذَكَرَ ذَلِكَ بْن فِي بَابِ الْغَصْبِ.

(قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ إلَخْ) ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ أُجِّلَتْ الْعَارِيَّةُ بِزَمَنٍ، أَوْ انْقِضَاءِ عَمَلٍ لَزِمَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ كَقَوْلِهِ أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ، أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، أَوْ الدَّارَ، أَوْ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ الثَّوْبَ فَفِي صِحَّةِ رَدِّهَا وَلَوْ بِقُرْبِ قَبْضِهَا وَلُزُومِ قَدْرِ مَا تُعَارُ إلَيْهِ ثَالِثُهَا إنْ أَعَارَهُ لِسُكْنَى، أَوْ غَرْسٍ، أَوْ بِنَاءٍ فَالثَّانِي، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ أَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِمَا، وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مُخَالِفٌ بِظَاهِرِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ إنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ إنْ تُعَارَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي) أَيْ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَ مِنْ ثَمَنِ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ مَتَى أَحَبَّ) أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ قَبْضِهَا (قَوْلُهُ وَحَصَلَا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَقْيِيدٌ بِأَجَلٍ فَيَلْزَمُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْأَرْضَ تُعَارُ لَهُ لِلْبِنَاءِ، أَوْ الْغَرْسِ (قَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يَحْصُلَا) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا الرُّجُوعُ مَتَى أَحَبَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ السَّابِقَةَ فِيمَا إذَا لَمْ تُقَيَّدْ بِأَجَلٍ، أَوْ بِعَمَلٍ إنَّمَا هِيَ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ وَلَمْ يَحْصُلَا، أَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ لِغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ لِلْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ وَحَصَلَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُعْتَادُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ لُزُومِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمَحِلُّ لُزُومِ الْمُعْتَادِ فِي الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ) أَيْ إذَا حَصَلَ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ فِي مُعَارٍ لِبِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَحَصَلَا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَا أَنْفَقَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُعْتَادُ وَلَهُ إخْرَاجُ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ وَلِلْمُعِيرِ إخْرَاجُ الْمُسْتَعِيرِ فِي كَبِنَاءٍ أَيْ فِيمَا إذَا أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِبِنَاءٍ، أَوْ غَرْسٍ وَحَصَلَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَقْيِيدٌ بِأَجَلٍ وَيَمْلِكُ ذَلِكَ الْمُعِيرُ بِنَاءَ الْمُسْتَعِيرِ وَغَرْسَهُ إنْ دَفَعَ لَهُ مَا أَنْفَقَ (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ التَّقْيِيدِ) أَيْ بِالْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ) أَيْ، وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَهُ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي بَنَى بِهَا مِنْ طُوبٍ وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَحِلُّ دَفْعِ مَا أَنْفَقَ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلُّ دَفْعِ الْقِيمَةِ إنْ طَالَ زَمَنُ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ أَيْ لِتَغَيُّرِ الْغَرْسِ، وَالْأَعْيَانِ بِطُولِ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَاتٌ أَرْبَعَةٌ) مَحِلُّهَا فِي عَارِيَّةٍ صَحِيحَةٍ فَإِنْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُعِيرُ فِي بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ قِيمَتَهُ.

(قَوْلُهُ فَكَالْغَاصِبِ) أَيْ فَالْمُسْتَعِيرُ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ مُدَّةً طَوِيلَةً كَتِسْعِينَ سَنَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لِيَغْرِسَ، أَوْ يَبْنِيَ فِيهَا وَفَعَلَ، ثُمَّ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ، وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ، أَوْ غَرْسِهِ مَنْقُوصًا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَقَاءُ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ فِي أَرْضِهِ وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَسَوَاءً كَانَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ مِلْكًا، أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ خش، وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ مَنْقُوضًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ

(وَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ الْعَارِيَّةَ (الْآخِذُ وَ) ادَّعَى (الْمَالِكُ الْكِرَاءَ) بِأَنْ قَالَ دَفَعْتهَا لَك بِكِرَاءٍ (فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ بِيَمِينٍ فِي الْكِرَاءِ وَفِي الْأُجْرَةِ إنْ ادَّعَى أُجْرَةَ تَشْبِيهٍ، وَإِلَّا رُدَّ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِنُكُولِهِ (إلَّا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْمَالِكِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْكِرَاءِ أَيْ كَانَ مِثْلُهُ يُسْتَعْظَمُ أَخْذُ أُجْرَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمَالِكِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْأَظْهَرُ لَا شَيْءَ لَهُ (كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ) الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ (إنْ لَمْ يَزِدْ) الْمُسْتَعِيرُ أَيْ لَمْ يَرْكَبْ الزَّائِدَ الَّذِي ادَّعَاهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ رُكُوبٌ أَصْلًا، أَوْ حَصَلَ بَعْضُهَا، أَوْ جَمِيعُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ الزَّائِدَ، أَوْ بَعْضَهُ (فَلِلْمُسْتَعِيرِ) أَيْ فَالْقَوْلُ لَهُ (فِي نَفْيِ الضَّمَانِ) إنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ (وَ) فِي نَفْيِ (الْكِرَاءِ) أَيْ كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ، وَهَذَا إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ، وَإِلَّا فَلِلْمُعِيرِ كَمَا إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ رُكُوبِ الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا مَرَّ وَيُخَيَّرُ الْمُسْتَعِيرُ فِي رُكُوبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، أَوْ بَقِيَّتِهَا، وَالتَّرْكِ وَبَالَغَ عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ.

(وَإِنْ) كَانَتْ الِاسْتِعَارَةُ (بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ) لِلْمُسْتَعِيرِ، أَوْ لِلْمُعِيرِ، أَوْ لَهُمَا أَيْ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ إنْ لَمْ يَزِدْ، وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَمُوَافِقٍ لِلْمُسْتَعِيرِ، وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ إنْ زَادَ

[حاشية الدسوقي]

وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَجَّانًا، وَإِذَا أَخَذَهُ مَجَّانًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَةِ الْقَلْعِ، وَالْهَدْمِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ اهـ. عبق.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ الْعَارِيَّةَ) كَدَابَّةٍ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ آنِيَةٍ الْآخِذُ إلَخْ كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةَ رَجُلٍ لِمَكَانِ كَذَا، أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا لِإِنْسَانٍ جُمُعَةً، أَوْ اسْتَعْمَلَ آنِيَةً لِإِنْسَانٍ شَهْرًا وَرَجَعَ بِهَا فَقَالَ لِرَبِّهَا أَخَذْتهَا مِنْك عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَقَالَ رَبُّهَا اكْتَرَيْتهَا مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ أَنَّهُ اكْتَرَاهَا مِنْهُ بِيَمِينٍ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ إذَا ادَّعَى الْإِعَارَةَ وَادَّعَى الْآخِذُ لَهَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَحِلُّهُ إذَا وَقَعَ النِّزَاعُ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لِلْآخِذِ فِي نَفْيِ عَقْدِ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَفِي الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي قَدْرِهَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ) أَيْ إنَّهُ أَخَذَهَا عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ لَا الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ غَرِمَ بِنُكُولِهِ) أَيْ غَرِمَ الْكِرَاءَ الَّذِي قَالَهُ الْمُعِيرُ بِنُكُولِهِ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ مِنْ الْكِرَاءِ مُشْبِهًا، وَإِلَّا غَرِمَ كِرَاءَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ بِيَمِينِهِ أَيْ إنَّهُ يَحْلِفُ الْمَالِكُ أَنَّهُ مَا دَفَعَهَا لَهُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ، وَأَخَذَ الْكِرَاءَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ أَكْرَاهَا لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ لَا شَيْءَ لَهُ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ كَمَا فِي بْن أَنَّ الْمَالِكَ إذَا نَكَلَ كَانَ لَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَاقْتَصَرَ تت عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ بَيْنَ مَنْ يَأْنَفُ وَمَنْ لَا يَأْنَفُ يَجْرِي فِيمَنْ أَسْكَنَ شَخْصًا مَعَهُ فِي دَارِ سُكْنَاهُ كَمَا يَجْرِي فِي الدَّابَّةِ، وَالثِّيَابِ، وَالْآنِيَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْنَفُ مِنْ أَخْذِ الْكِرَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ أَكْرَاهُ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْكِرَاءَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ، وَإِنْ كَانَ يَأْنَفُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ أَنَّهُ أَسْكَنَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ، وَأَخَذَ الْكِرَاءَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ أَكْرَاهُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ، أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي قَدْ عَلِمْته، وَأَمَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِغَيْرِ دَارِ سُكْنَاهُ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا أَنَّهُ أَكْرَاهَا لَهُ أَنِفَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ إذَا تَنَازَعَا فِي زَائِدٍ الْمَسَافَةِ بِأَنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَعَرْتُك دَابَّتِي مِنْ مِصْرَ لِغَزَّةَ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ، بَلْ إلَى دِمَشْقَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ إذَا كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ الْمُسْتَعِيرُ شَيْئًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: مَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ رُكُوبٌ أَصْلًا، أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ الَّتِي ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ، أَوْ فِي آخِرِهَا بِأَنْ تَنَازَعَا فِي غَزَّةَ لَكِنْ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ رُكُوبٌ أَصْلًا، أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ خُيِّرَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الرُّكُوبِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ، أَوْ يَتْرُكُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَعَدَّى الْمَوْضِعَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ تُوُثِّقَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَدَّى (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ، وَالْكِرَاءِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الضَّمَانِ وَنَفْيِ الْكِرَاءِ مُطْلَقًا كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ وُصُولِ دِمَشْقَ، أَوْ قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ وُصُولِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إنْ أَشْبَهَ) أَيْ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الضَّمَانِ، وَالْكِرَاءِ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ أَنْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ الزَّائِدَ إنْ أَشْبَهَ قَوْلَهُ وَحَلَفَ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ، أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُعِيرِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَتَهَا إنْ عَطِبَتْ فِي الزَّائِدِ وَكِرَاءَهَا إنْ رُدَّتْ سَالِمَةً (قَوْلُهُ كَمَا إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُعِيرِ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَالَغَ عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ) ، وَهُمَا مَا إذَا تَنَازَعَا فِي زَائِدِ الْمَسَافَةِ قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ الْمُسْتَعِيرُ شَيْئًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ وَمَا إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ أَنْ زَادَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الِاسْتِعَارَةُ بِرَسُولٍ) أَيْ قَبَضَهَا مِنْ الْمُعِيرِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَمُوَافِقٍ لِلْمُسْتَعِيرِ) ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ مُوَافِقًا لَهُ وَمُخَالِفًا لِلْمُسْتَعِيرِ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ الرَّسُولُ لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، بَلْ خَالَفَهُمَا

وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَمُوَافِقٍ لِلْمُعِيرِ وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَوْلُهُ (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (رَدَّ مَا لَمْ يُضْمَنْ) ، وَهُوَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَبَعِيرٍ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَأَمَّا دَعْوَاهُ رَدَّ مَا يُضْمَنُ، وَهُوَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا يُصَدَّقُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا.

(وَإِنْ زَعَمَ) شَخْصٌ (أَنَّهُ مُرْسَلٌ) مِنْ زَيْدٍ (لِاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ) مَثَلًا لَهُ مِنْ بَكْرٍ فَدَفَعَ لَهُ بَكْرٌ مَا طَلَبَهُ (وَ) زَعَمَ أَنَّهُ (تَلِفَ) مِنْهُ (ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ) ، وَهُوَ زَيْدٌ (إنْ صَدَّقَهُ) عَلَى الْإِرْسَالِ (وَإِلَّا) يُصَدِّقْهُ (حَلَفَ) أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ (وَبَرِئَ، ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ) لَقَدْ أَرْسَلَنِي، وَأَنَّهُ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنِّي (وَبَرِئَ) أَيْضًا وَضَاعَ الْحُلِيُّ هَدَرًا لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ وَلَا يَحْلِفُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِالْإِرْسَالِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِلِ وَمَفْهُومُ زَعَمَ أَنَّهُ تَلِفَ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ التَّلَفُ بِلَا تَفْرِيطٍ وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُرْسِلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ لِانْتِفَائِهِ فِي الْعَارِيَّةِ حَيْثُ ثَبَتَ وَمَفْهُومُ حُلِيٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ كَدَابَّةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا إذَا تَعَدَّى.

(وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ) بِأَنْ قَالَ لَمْ يُرْسِلْنِي أَحَدٌ وَتَلِفَتْ مِنْهُ (ضَمِنَ الْحُرُّ) الرَّشِيدُ دُونَ السَّفِيهِ، وَالصَّبِيِّ (وَ) ضَمِنَ (الْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ) لَا رَقَبَتِهِ فَلَا يُبَاعُ لَهَا، بَلْ يُتْبَعُ (إنْ عَتَقَ) وَلِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ عَنْهُ.

(وَإِنْ قَالَ) الرَّسُولُ (أَوْصَلْته) أَيْ الْمُعَارَ مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوَهُ (لَهُمْ) أَيْ لِمَنْ أَرْسَلَنِي فَكَذَّبُوهُ، وَأَنْكَرُوا الْإِرْسَالَ (فَعَلَيْهِ) الْيَمِينُ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ، وَأَنَّهُ، أَوْصَلَهُ إلَيْهِمْ (وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ) أَنَّهُمْ لَمْ يُرْسِلُوا وَلَمْ يُوصِلْهُ لَهُمْ وَتَكُونُ هَدَرًا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا ضَمِنَ وَيَبْدَءُونَ بِالْيَمِينِ كَمَا فِي النَّقْلِ، وَالرَّاجِحُ ضَمَانُ الرَّسُولِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَمُؤْنَةٍ أَخَذَهَا) أَيْ أُجْرَةٍ أَخَذَهَا مِنْ مَكَانِهَا إنْ احْتَاجَتْ لِأُجْرَةٍ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا) لِرَبِّهَا (عَلَى الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ مِنْ الْمُعِيرِ فَلَا يُكَلَّفُ أُجْرَةَ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ.

(وَفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ) الْمُسْتَعَارَةِ، وَهِيَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلَانِ) قِيلَ عَلَى رَبِّهَا وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ، وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ) ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ مُوَافِقًا لَهُ وَمُخَالِفًا لِلْمُسْتَعِيرِ، وَأَوْلَى إذَا لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّسُولَ هُنَا لَغْوٌ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا إذَا صَدَّقَهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ، ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ سَمَاعُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ إذَا أَنْكَرَ مُرْسِلُهُ الْأَرْسَالَ وَحَلَفَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي بْن وَغَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُرْسِلُ عَبْدًا فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ وَلَا يَبْرَأُ بِالْحَلِفِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ ثَبَتَ التَّلَفُ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمُرْسِلِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَائِهِ فِي الْعَارِيَّةِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا ثَبَتَ تَلَفُهَا بِلَا تَفْرِيطٍ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ اعْتَرَفَ) أَيْ الرَّسُولُ بِالْعَدَاءِ أَيْ بِتَعَدِّيهِ فِي أَخْذِ الْعَارِيَّةِ بِغَيْرِ إرْسَالٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا تَلِفَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ) أَيْ عَاجِلًا (قَوْلُهُ دُونَ السَّفِيهِ، وَالصَّبِيِّ) أَيْ لِتَفْرِيطِ الْمُعِيرِ بِالدَّفْعِ لَهُمَا مَعَ عَدَمِ اخْتِبَارِ حَالِهِمَا (قَوْلُهُ لَا رَقَبَتِهِ) أَيْ وَلَا فِي ذِمَّتِهِ عَاجِلًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْذُونَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ عَاجِلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ.

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ) قَالَ طفى هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَوَاءً أَنْكَرُوا الْإِرْسَالَ أَوْ لَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ وَيَغْرَمُ الرَّسُولُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالرَّسُولُ دَفَعَ لِغَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعَتْ إلَيْهِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَيَغْرَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَالرَّاجِحُ ضَمَانُ الرَّسُولِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَيَبْدَءُونَ بِالْيَمِينِ كَمَا فِي النَّقْلِ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فَعَلَيْهِمْ، ثُمَّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ نَكَلَ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ عَلَيْهِ أَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ تَعَسَّرَ الْخَلَاصُ مِنْهُمْ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ وَنَكَلُوا فَالْغُرْمُ عَلَيْهِمْ وَعَكْسُهُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ فَقَطْ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا ضَمِنَ.

(قَوْلُهُ وَفِي عَلَفٍ إلَخْ) الْعَلَفُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُعْلَفُ بِهِ، وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَهُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ جَرْيُ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي اللَّيْلَةِ، وَاللَّيْلَتَيْنِ وَعَلَى الْمُعِيرِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَالسَّفَرِ الْبَعِيدِ، كَذَا فِي الْمَوَّاقِ وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ عبق (قَوْلُهُ قِيلَ عَلَى رَبِّهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ كِرَاءً وَرُبَّمَا كَانَ عَلَفُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ فَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ عَنْ الْمَعْرُوفِ إلَى الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا فَعَلَ مَعْرُوفًا فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ،، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ عَلَفَهَا عَلَى رَبِّهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُخْدِمِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى مُخْدَمِهِ بِالْفَتْحِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي بْن أَنَّ اللَّائِقَ بِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ. كَلَامُهُ.

دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي الْغَصْبِ، وَأَحْكَامِهِ (الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ) أَيْ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ (قَهْرًا) عَلَى وَاضِعِ يَدِهِ عَلَيْهِ (تَعَدِّيًا) أَيْ ظُلْمًا (بِلَا حِرَابَةٍ) فَأَخْذُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ كَأَخْذِ إنْسَانٍ مَالَهُ مِنْ مُودِعٍ، أَوْ مَدِينٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ مَالًا، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَالِ الذَّوَاتُ فَخَرَجَ التَّعَدِّي، وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَسُكْنَى دَارٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ قَهْرًا حَالٌ مُقَارِنَةٌ لِعَامِلِهَا خَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا إذْ لَا قَهْرَ حَالَ الْأَخْذِ.
وَإِنْ حَصَلَ الْقَهْرُ بَعْدَهُ كَمَا خَرَجَ الْمَأْخُوذُ اخْتِيَارًا كَعَارِيَّةٍ وَسَلَفٍ، وَهِبَةٍ وَقَوْلُهُ تَعَدِّيًا خَرَجَ بِهِ الْمَأْخُوذُ قَهَرَا بِحَقٍّ كَالدَّيْنِ مِنْ مَدِينٍ مُمَاطِلٍ، أَوْ مِنْ غَاصِبٍ، وَالزَّكَاةِ كُرْهًا مِنْ مُمْتَنِعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ تَشْمَلُ الْحِرَابَةَ قَالَ بِلَا حِرَابَةٍ لِإِخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا غَيْرُ حَقِيقَةِ الْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْحِرَابَةَ دُونَ الْغَصْبِ.

(وَأُدِّبَ) غَاصِبٌ (مُمَيِّزٌ) صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَمْ يُمَيِّزْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَإِنَّمَا أُدِّبَ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْفَسَادِ، وَإِصْلَاحِ حَالِهِ كَمَا تُضْرَبُ الدَّابَّةُ لِذَلِكَ (كَمُدَّعِيهِ) أَيْ كَمَا يُؤَدَّبُ مُدَّعِي الْغَصْبِ (عَلَى صَالِحٍ) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِهِ لَا خُصُوصُ الصَّالِحِ عُرْفًا، وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادِهِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ مُدَّعِيهِ عَلَى فَاسِقٍ، أَوْ مَجْهُولِ حَالٍ فَلَا يُؤَدَّبُ وَحَلَفَ الْفَاسِقُ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا ضَمِنَ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي (وَفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ) (قَوْلَانِ) قِيلَ يَحْلِفُ لِيَبْرَأَ مِنْ الْغُرْمِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

[بَابٌ فِي الْغَصْبِ وَأَحْكَامِهِ]

بَابٌ فِي الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ فِي الْغَصْبِ) أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ) يَعْنِي لَيْسَ الْأَخْذُ الْحِسِّيُّ بِالْفِعْلِ لَازِمًا، بَلْ مَتَى حَالَ الظَّالِمُ بَيْنَ الْمَالِ وَرَبِّهِ وَلَوْ أَبْقَاهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَبُّهُ كَانَ غَاصِبًا وَاعْتِرَاضُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخْذُ مَالٍ إلَخْ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَخْذَ الْمَنَافِعِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا مُتَمَوَّلَةٌ يُعَاوَضُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ تَعَدٍّ، وَالْغَصْبُ لِلذَّاتِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَخْذُ مَالٍ غَيْرَ مَنْفَعَةٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِ التَّعَدِّي فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالْمُتَبَادَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْذِ آدَمِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا، أَوْ قَرِيبًا غَيْرَ، وَالِدٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ الْآدَمِيِّ بَالِغًا (قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَخَرَجَ نَحْوُ ذَلِكَ كَأَخْذِ الْأَبِ الْغَنِيِّ، وَالْجَدِّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ قَهْرًا عَنْهُ فَلَا يُسَمَّى غَصْبًا، وَإِنَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ مَنْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْأَخْذِ شَرْعِيَّةً، وَالْأَبَ، وَالْجَدَّ لَهُمَا شُبْهَةٌ لِخَبَرِ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْكَمُ لِذَلِكَ بِحُكْمِ الْغَصْبِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَالْأَدَبُ.

(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ) أَيْ وُجُوبًا بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا غَصَبَهُ (قَوْلُهُ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَقِيلَ غَيْرُ الْبَالِغِ لَا يُؤَدَّبُ وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُؤَدَّبُ.
(قَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي الْبَالِغِ، وَالصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا إلَخْ عِلَّةٌ أُخْرَى لِتَأْدِيبِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ) أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَيْطِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا يُؤَدَّبُ إذَا عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ) أَيْ وَتَأْدِيبُ الْغَاصِبِ الْمُمَيِّزِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَلَا يُحَدُّ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْأَسْوَاطِ كَالْحُدُودِ (قَوْلُهُ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ) . قَالَ فِي النَّوَادِرِ مَحَلُّ أَدَبِ مَنْ ادَّعَاهُ عَلَى صَالِحٍ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ لَا إنْ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ التَّظَلُّمِ نَقَلَهُ بْن فَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ عَلَى وَجْهِ التَّظَلُّمِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، بَلْ إنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً غَرِمَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ اُتُّهِمَ بِغَيْرِهِ كَزِنًا وَسُكْرٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالصَّالِحِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَالدِّينِ، فَعَلَى هَذَا لَا يُؤَدَّبُ مَنْ ادَّعَاهُ عَلَى مَنْ يُتَّهَمُ بِالزِّنَا، وَالسُّكْرِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُدَّعِيهِ عَلَى فَاسِقٍ) أَيْ، وَهُوَ مَنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يَكُنْ مُشْتَهِرًا بِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَجْهُولِ حَالٍ) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِخَيْرٍ وَلَا بِشَرٍّ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْفَاسِقُ) أَيْ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَنَّهُ غَصَبَ كَذَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْفَاسِقِ بِالْغَصْبِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ، وَإِلَّا يَحْلِفُ الْفَاسِقُ ضَمِنَ مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ أَنَّهُ غَصَبَهُ (قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ حَالُهُ) أَيْ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَصَبَ كَذَا أَيْ وَعُدِمَ حَلِفُهُ قَوْلَانِ، وَأَمَّا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى مَنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُهَدَّدُ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُسْجَنُ لَعَلَّهُ يُخْرِجُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا حَلَفَ وَبَرِئَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ، فَظَهَرَ لَك أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ إمَّا صَالِحٌ، وَإِمَّا فَاسِقٌ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ، وَإِمَّا مَجْهُولٌ حَالُهُ، وَإِمَّا مَشْهُورٌ بِالْغَصْبِ

وَقِيلَ لَا.

(وَضَمِنَ) الْغَاصِبُ الْمُمَيِّزُ (بِالِاسْتِيلَاءِ) عَلَى الْمَغْصُوبِ عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ بِمُجَرَّدِهِ إلَى أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَهُ لَا يَوْمَ حُصُولِ الْمُفَوَّتِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ الذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ وَسَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَى غَاصِبِ الْمَنْفَعَةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا، بَلْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا الْجَانِي عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالِ الْغَيْرِ الْمُمَيَّزِ (فَتَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَحْكِي الْخِلَافَ فِيمَا يَضْمَنُهُ هَلْ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ، وَالدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَتِهِ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوَّلًا يَضْمَنُ الْمَالَ، بَلْ الدِّيَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا يَضْمَنُ مَالًا وَلَا دِيَةَ، بَلْ فِعْلُهُ هَدَرٌ كَالْعَجْمَاءِ،، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي حَدِّ السِّنِّ الَّذِي يَضْمَنُ فِيهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيلَ سَنَةٌ وَقِيلَ سَنَتَانِ وَقِيلَ سَنَةٌ وَنِصْفٌ وَقِيلَ شَهْرَانِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ إلَّا ابْنُ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَالْعَجْمَاءِ وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُ، وَإِلَّا بِأَنَّ مَعْنَاهُ، وَإِلَّا يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ غَصْبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ الْمُطْبَقَ، وَهُوَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْغَصْبُ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الصَّبِيِّ فَاعْتُرِضَ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَجْنُونَ يَضْمَنَانِ الْمَالَ فِي مَالِهِمَا، وَالدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِمَا، وَأَنَّ التَّمْيِيزَ لَا يُحَدُّ بِسِنٍّ فَقَدْ يَكُونُ ابْنَ سَنَةٍ وَقَدْ يَكُونُ ابْنَ أَكْثَرَ وَمَحَلُّ الْمُمَيِّزِ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى مَالٍ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ أَنَّ عَمْدَهُ كَالْخَطَأِ.

، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ مَاتَ) الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ إلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ كَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ قَبْلَ سُكْنَاهَا (أَوْ قُتِلَ عَبْدٌ) مَغْصُوبٌ (قِصَاصًا) إنْ جَنَى بَعْدَ الْغَصْبِ، أَوْ لِحِرَابَتِهِ، أَوْ ارْتِدَادِهِ (أَوْ رَكِبَ) الدَّابَّةَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) أَيْ وَقِيلَ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، بَلْ إنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ غَرِمَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَظْهَرُ لِقَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَالْغَصْبُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيحِ، وَهُوَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الْمُمَيِّزُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَقَوْلُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَيْ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ وَلَمْ نَقُلْ أَيْ ضَمِنَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا حَصَلَ مَفُوتٌ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا يَتَقَرَّرُ فِيهِ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ، بَلْ حَتَّى يُنْقَلَ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ وَسَلَّمَهُ شَارِحُوهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مُجَرَّدُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ قَطْعًا كَانَ عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ فَائِدَةَ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ يَوْمَهُ إذَا حَصَلَ مَفُوتٌ لَا يَوْمَ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَى غَاصِبِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِمُجَرَّدِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَاصِبَ الذَّاتِ يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا مِنْ يَوْمِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَيَضْمَنُ غَلَّةَ تِلْكَ الذَّاتِ مِنْ يَوْمِ اسْتِعْمَالِهَا، وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي، وَهُوَ غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ فَيَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ بِمُجَرَّدِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إلَّا غَاصِبَ الْبُضْعِ لِأَجْلِ وَطْئِهِ، وَالْحُرَّ لِأَجْلِ اسْتِخْدَامِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالِاسْتِعْمَالِ فَإِذَا وَطِئَ وَاسْتَخْدَمَ غَرِمَ صَدَاقَ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةَ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَحْكِي الْخِلَافَ) أَيْ تَحْكِي ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِيمَا يَضْمَنُهُ وَمَا لَا يَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ أَوَّلًا يَضْمَنُ الْمَالَ إلَخْ) أَيْ فَفِعْلُهُ بِالنِّسْبَةِ كَفِعْلِ الْعَجْمَاءِ.
وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي حَدِّ السِّنِّ) أَيْ فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ تَجْزِمُ بِضَمَانِهِ الْمَالَ، وَالدِّيَةَ وَلَكِنْ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي حَدِّ أَقَلِّ السِّنِّ الَّذِي يَضْمَنُ فِيهِ (قَوْلُهُ فَقِيلَ سَنَةٌ) فَإِنْ كَانَ عُمْرُهُ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سَنَتَانِ) فَإِنْ كَانَ عُمْرُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَنِصْفٌ) فَإِنْ كَانَ عُمْرُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَتَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يَشْمَلُ إلَخْ، عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْغَصْبُ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ قَهْرًا مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ، أَوْ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ، أَوْ يُتْلِفُهُ اهـ. شب (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الصَّبِيِّ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إنَّمَا تَتَأَتَّيَانِ فِي الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ إلَّا الطَّرِيقَةُ الْأُولَى، فَالْأَوْلَى قَصْرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزِ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْغَصْبُ كَمَا عَلِمْتَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالتَّرَدُّدُ ضَعِيفٌ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا يَضْمَنُهُ، أَوْ فِي السِّنِّ الَّذِي يَضْمَنُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ جَعْلُ التَّرَدُّدِ فِي مَوْضُوعٍ مُتَعَدِّدٍ فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَحْسَنَ اهـ. عبق وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَكَتْهَا الطَّرِيقَةُ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَقَدْ يَكُونُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّمْيِيزِ ابْنَ سَنَةٍ وَقَدْ يَكُونُ ابْنَ أَكْثَرَ فَالْمَدَارُ فِي التَّمْيِيزِ عَلَى فَهْمِ الْخِطَابِ وَحُسْنِ الْجَوَابِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْمُمَيِّزِ) الْأَوْلَى وَمَحَلُّ ضَمَانِ الصَّغِيرِ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ مُمَيِّزًا، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ، وَأَنَّ عَمْدَهُ كَالْخَطَأِ) أَيْ فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَتِهِ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ) تَشْبِيهٌ فِي الضَّمَانِ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ، أَوْ قُتِلَ عَبْدٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَقَتَلَ شَخْصًا بَعْدَ غَصْبِهِ فَقُتِلَ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ سَابِقًا

الْمَغْصُوبَةَ فَهَلَكَتْ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَرْكَبْ (أَوْ ذَبَحَ) الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ فَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً (أَوْ جَحَدَ) مُودَعٍ (وَدِيعَةً) ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا صَارَ كَالْغَاصِبِ (أَوْ أَكَلَ) شَخْصٌ طَعَامًا مَغْصُوبًا (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ بِأَنَّ الطَّعَامَ مَغْصُوبٌ وَبُدِئَ بِالْغَاصِبِ فَإِنْ أَعْسَرَ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَعَلَى الْآكِلِ بِقَدْرِ أَكْلِهِ، أَوْ مَا وُهِبَ لَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يُسْرًا وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ.
وَأَمَّا بِعِلْمٍ فَهُوَ، وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ (أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ) فَإِنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ يَضْمَنُ لَكِنْ يُبْدَأُ بِالْمُبَاشِرِ لِلتَّلَفِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَكَذَا مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا عَلَى مَالٍ لَا يُتْبَعُ الْمُغْرِي بِالْكَسْرِ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُغْرَى بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ وَمَفْهُومٌ عَلَى التَّلَفِ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ فَأَتَى لَهُ بِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ (أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا) بِأَنْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، أَوْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ فَتَرَدَّى فِيهَا شَيْءٌ ضَمِنَ.
وَأَمَّا بِمِلْكِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ ضَرَرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَقُدِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَافِرِ لَهَا فِي الضَّمَانِ (الْمُرْدِي) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَالْحَافِرُ مُتَسَبِّبٌ، وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ (إلَّا) أَنْ يَحْفِرَهَا (لِمُعَيَّنٍ) فَرَدَّاهُ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى الْغَصْبِ وَقُتِلَ بِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّوَادِرِ وَقَرَّرَ بِهِ ابْنُ فَرْحُونٍ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَتَوَقُّفُ عبق تَبَعًا لعج، وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فِي الْقَتْلِ السَّابِقِ عَلَى الْغَصْبِ إذَا قُتِلَ بِسَبَبِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ هَلْ يَكُونُ مُوجِبًا لِضَمَانِهِ، أَوْ لَا؟ قُصُورٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَرْكَبْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ الْيَدِ يُوجِبُ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ، أَوْ ذَبَحَ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ دَابَّةً، وَذَبَحَهَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ وَصَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ وَلِرَبِّهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا، وَأَخْذِهَا مَذْبُوحَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهَا مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى.
وَقِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا، وَأَخْذِهَا مَذْبُوحَةً مَعَ مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الذَّبْحُ مُفِيتًا لِلدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ عَدَّهُ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْجَلَّابِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِمَّا يَذْبَحُهُ الْقَصَّابُ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ (فَرْعٌ) لَا شَيْءَ عَلَى مُجْتَهِدٍ أَتْلَفَ شَيْئًا بِفَتْوَاهُ وَضَمِنَ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ إنْ نَصَّبَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ نَائِبُهُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّهَا كَوَظِيفَةِ عَمَلٍ قَصَّرَ فِيهَا، وَإِلَّا يَكُنْ مُنْتَصِبًا لِلْفَتْوَى، وَهُوَ مُقَلِّدٌ فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ هَلْ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَمْ لَا؟ ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَّرَ فِي مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ صَادَفَ خَطَؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَقْدُورِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ هَلَكَتْ) أَيْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَخْذِهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ، أَوْ أَكَلَ شَخْصٌ طَعَامًا مَغْصُوبًا) أَيْ أَهْدَاهُ لَهُ الْغَاصِبُ، أَوْ أَكَّلَهُ ضِيَافَةً عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالْغَاصِبِ) أَيْ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْآكِلُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ لَكِنْ يُبْدَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا بِعِلْمٍ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ الشَّخْصُ طَعَامًا مَغْصُوبًا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ، وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ) فَلَا يُبْدَأُ بِوَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ، بَلْ يَغْرَمُ الْآكِلُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُبْدَأُ إلَخْ) . الْحَاصِلُ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَعًا هَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ، وَهَذَا لِتَسَبُّبِهِ لَكِنَّ الْمُبَاشِرَ يُقَدَّمُ فِي الْغُرْمِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فَلَا يَتْبَعُ الْمُتَسَبِّبَ إلَّا إذَا أُعْدِمَ الْمُبَاشِرُ وَكُلُّ مَنْ غَرِمَ شَيْئًا مِنْهُمَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ، هَذَا هُوَ الَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالتَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ قَرَّرَ ح وَقَالَ إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَحَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ لَيْسَ بِصَوَابٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَأَتَى لَهُ بِهِ) أَيْ، ثُمَّ أَتْلَفَهُ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ) أَيْ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا أُخِذَ مِنْهُ الْجَمِيعُ وَمَنْ غَرِمَ شَيْئًا رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ وَفَرَّقَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذِهِ قَدْ وَقَعَ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا مُبَاشَرَةٌ بِخِلَافِ الْأُولَى فَلَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَّا الْإِكْرَاهُ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُبَاشِرُ اهـ بْن (قَوْلُهُ، أَوْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ) أَيْ، أَوْ بِلَصْقِهَا بِلَا حَائِلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِمِلْكِهِ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أَيْ، أَوْ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ فَتَرَدَّى فِيهَا شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ إذَا كَانَ حَفَرَهَا بِغَيْرِ قَصْدِ ضَرَرٍ أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ بِقَصْدِ ضَرَرٍ كَوُقُوعِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ وُقُوعِ سَارِقٍ، أَوْ وُقُوعِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَلَاكَهُ فَقَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا حَيَوَانٌ، أَوْ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ، وَالسَّارِقِ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَافِرِ الْمُتَعَدِّي الْمُرْدِي بِمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَحْدَهُ دُونَ الْحَافِرِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْدِي مُوسِرًا، أَوْ مُعْسِرًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ لَفْظُ قُدِّمَ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِي ضَمِنَ الْحَافِرُ فَلَيْسَ الْحَافِرُ كَالْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ تَسَبُّبَ الْحَافِرِ أَضْعَفُ مِنْ تَسَبُّبِ الْمُكْرِهِ

فِيهَا غَيْرُهُ (فَسِيَّانِ) الْحَافِرُ، وَالْمُرْدِي فِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا فِي الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ وَضَمَانِ غَيْرِهِ (أَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ) مَثَلًا قُيِّدَ (لِئَلَّا يَأْبَقَ) فَأَبَقَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ (أَوْ) فَتَحَ بَابًا مُغْلَقًا (عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ) فَذَهَبَ فَيَضْمَنُهُ (إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ) لَهُ حِينَ الْفَتْحِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ إذَا لَمْ يَكُنْ طَيْرًا، وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا يُمْكِنُ تَرْجِيعُهُ عَادَةً (أَوْ) فَتَحَ (حِرْزًا) فَسَالَ مَا فِيهِ إذَا كَانَ مَائِعًا، أَوْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ جَامِدًا (الْمِثْلِيَّ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ (وَلَوْ بِغَلَاءٍ بِمِثْلِهِ) وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ مَنْ قَالَ إذَا غَصَبَهُ يَوْمَ الْغَلَاءِ فَرَخُصَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ رَبُّهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ (وَصَبَرَ) رَبُّهُ إذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ الْمِثْلِ كَفَاكِهَةٍ خَرَجَ أَبَانُهَا (لِوُجُودِهِ وَ) صَبَرَ (لِبَلَدِهِ) أَيْ لِبَلَدِ الْغَصْبِ إنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ بِغَيْرِهِ (وَلَوْ صَاحَبَهُ) بِأَنْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَعَ الْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ فَوْتٌ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ لَا رَدَّ الْعَيْنِ وَجَازَ دَفْعُ ثَمَنٍ عَنْ الطَّعَامِ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ يَجْرِي مَجْرَى طَعَامِ الْقَرْضِ وَيَجِبُ التَّعْجِيلُ لِئَلَّا يَكُونَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ أَشْهَبَ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ فِيهِ، أَوْ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ (وَمُنِعَ) الْغَاصِبُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ (لِلتَّوَثُّقِ) بِرَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ خَشْيَةَ ضَيَاعِ حَقِّ رَبِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُقَوَّمُ حَيْثُ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ فَسِيَّانِ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْمُرْدِي بِقَصْدِ الْحَافِرِ، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْ الْمُرْدِي فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُمَا سِيَّانِ هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يُقْتَلُ الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ فِي الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ) أَيْ لَهُمَا مَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُكَافِئُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَأَنْ حَفَرَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ لِأَجْلِ وُقُوعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَأَرْدَاهُ فِيهَا عَبْدٌ مِثْلُهُ قُتِلَ الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَانْظُرْ هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ وَضَمَانِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ (قَوْلُهُ قَيْدَ عَبْدٍ مَثَلًا) أَيْ، أَوْ فَتَحَ قَيْدَ حُرٍّ قُيِّدَ لِئَلَّا يَأْبَقَ فَذَهَبَ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ دِيَةَ عَمْدٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِبَاعَهُ، بَلْ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ (قَوْلُهُ قُيِّدَ لِئَلَّا يَأْبَقَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ قُيِّدَ لِنَكَالِهِ فَأَبَقَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ تَنَازَعَ رَبُّهُ مَعَ الْفَاتِحِ فَادَّعَى رَبُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَهُ لِخَوْفِ إبَاقِهِ وَقَالَ الْفَاتِحُ إنَّمَا قَيَّدْتَهُ لِنَكَالِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَأَبَقَ) أَيْ عَقِبَ الْفَتْحِ، أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ) أَيْ إلَّا إذَا فَتَحَهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ نَائِمًا نَوْمًا خَفِيفًا بِحَيْثُ يَكُونُ عِنْدَهُ شُعُورٌ، قَالَ عبق، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ بِمَكَانٍ هُوَ مَظِنَّةُ شُعُورِهِ بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ يَسِيرًا لَا الْمُلَاصَقَةُ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا غَيْرَ نَائِمٍ (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ تَرْجِيعُهُ عَادَةً) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَرْجِيعُهُ (قَوْلُهُ فَسَالَ مَا فِيهِ) أَشَارَ بِهَذَا لِدَفْعِ مَا يُقَالُ أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ فَتَحَ حِرْزًا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا هُنَا فَتْحُ الْحِرْزِ عَلَى غَيْرِ حَيَوَانٍ وَمَا مَرَّ فَتْحُهُ عَلَى حَيَوَانٍ، أَوْ أَنَّ مَا مَرَّ فَتْحُ الْحِرْزِ فَذَهَبَ مَا فِي دَاخِله بِنَفْسِهِ وَمَا هُنَا فَتْحُ الْحِرْزِ، وَأَخْذُ آخَرَ مَا فِي دَاخِلِهِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ جَامِدًا) لَكِنْ فِي هَذِهِ يُقَدَّمُ الْآخِذُ لِمُبَاشَرَتِهِ عَلَى الْفَاتِحِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ فَاتِحِ الْحِرْزِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ فَتَحَهُ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ فَقَدْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ) أَيْ ضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ الْمِثْلِيَّ إذَا تَعَيَّبَ، أَوْ تَلِفَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ غَصَبَهُ بِغَلَاءٍ وَحَكَمَ بِهِ زَمَنَ الرَّخَاءِ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِنَ وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا إذَا تَعَيَّبَ، أَوْ تَلِفَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا بِبَلَدِ الْغَصْبِ، وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ، وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ شَيْئِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِثْلِيَّاتُ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا لَكِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا، أَوْ كَانَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ فَرَبُّ الْمَغْصُوبِ لَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ وَمَالَ الْغَاصِبِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ) أَيْ، وَهُوَ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَصَبَرَ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وُجُوبًا لِبَلَدِهِ أَيْ لِبَلَدِ الْغَصْبِ إنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ بِغَيْرِهِ، مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْخَلَاصُ مِنْهُ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ كَمَا فِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَإِنْ وُجِدَ غَاصِبُهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ فَوْتٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ فَوْتٌ بِخِلَافِ نَقْلِ الْمُقَوَّمِ إنَّمَا يَكُونُ فَوْتًا إذَا كَانَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ وَاحْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فَوْتَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ وَفَوْتَ الْمُقَوَّمِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَتِهِ، بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ أَخْذِهِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ مِنْهُ) أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ الْغَاصِبَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي صَاحَبَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ حَتَّى يَتَوَثَّقَ مِنْهُ رَبُّهُ بِرَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ الْمَغْصُوبِ الَّذِي صَاحَبَ الْغَصْبَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُقَوَّمُ) أَيْ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ الْمُقَوَّمُ فَيُمْنَعُ الْغَاصِبُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ إذَا وُجِدَ مَعَهُ بِبَلَدٍ أُخْرَى غَيْرَ بَلَدِ الْغَصْبِ

وَلَمْ يَأْخُذْهُ رَبُّهُ، وَإِذَا مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلتَّوَثُّقِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ فَتَصَرُّفُهُ مَرْدُودٌ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ قَبُولُهُ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ مَثَلًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ وَبِهِ قَالَ بَعْضٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَرَجَحَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرَامَ لَا يَجُوزُ قَبُولُهُ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ وَلَا السُّكْنَى فِيهِ مَا لَمْ يَفُتْ عِنْدَ الظَّالِمِ وَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَرْجَحِ وَمَنْ اتَّقَاهُ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعَرْضِهِ.

(وَلَا رَدَّ لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُلْزِمَ الْغَاصِبَ رَدَّ مَا صَاحَبَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ إلَى بَلَدِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ كَالْمُقَوَّمِ إنْ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ (كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الرَّدِّ، وَالضَّمِيرُ فِي إجَازَتِهِ يَعُودُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَفِي بَيْعِهِ يَعُودُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِمَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَبَيْعُهُ مَفْعُولُ إجَازَتِهِ وَمَعِيبًا مَفْعُولُ بَيْعِهِ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا بَاعَ مَا غَصَبَهُ مَعِيبًا فَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْعَهُ (زَالَ) الْعَيْبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (وَقَالَ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إنَّمَا (أَجَزْتُ) الْبَيْعَ (لِظَنِّ بَقَائِهِ) أَيْ الْعَيْبِ، ثُمَّ ظَهَرَ زَوَالُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ بَيْعٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ غَصَبَ أَمَةً بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ فَبَاعَهَا، ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ، ثُمَّ عَلِمَ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ فَقَالَ إنَّمَا أَجَزْتُ الْبَيْعَ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ بِزَوَالِ الْعَيْبِ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا أُجِيزُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ اهـ. وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ سَلِيمًا بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ فَأَجَازَهُ رَبُّهُ لِظَنِّهِ بَقَاءَهُ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيطُهُ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَالِكُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى عَيْنِ الْمِثْلِيِّ إذَا وَجَدَهُ مَعَ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ مُشَبِّهًا لَهُ أَيْضًا بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ فَقَالَ (كَنُقْرَةٍ) أَيْ قِطْعَةِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَكَذَا قِطْعَةُ نُحَاسٍ، أَوْ حَدِيدٍ غُصِبَتْ وَ (صِيغَتْ) حُلِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا، بَلْ لَهُ مِثْلُ النُّقْرَةِ، وَالنُّحَاسِ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ (وَطِينٍ لُبِّنَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ ضُرِبَ لَبِنًا لَا يُرَدُّ لِرَبِّهِ، بَلْ مِثْلُهُ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ (وَقَمْحٍ) مَثَلًا (طُحِنَ) وَدَقِيقٍ عُجِنَ وَعَجِينٍ خُبِزَ لِفَوَاتِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ نَاقِلًا فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِلرِّبَا، وَهُنَا احْتَاطُوا لِلْغَاصِبِ فَلَمْ يُضَيِّعُوا كُلْفَةَ طَحْنِهِ، وَهُوَ، وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّ الطَّحْنَ غَيْرُ نَاقِلٍ هُنَا كَالرِّبَوِيَّاتِ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَبَذْرٍ) أَيْ مَا يُبْذَرُ مِنْ الْحُبُوبِ (زُرِعَ) فَيَلْزَمُهُ لِرَبِّهِ مِثْلُهُ

[حاشية الدسوقي]

حَيْثُ احْتَاجَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ رَبُّهُ) أَيْ، بَلْ أَرَادَ أَخْذَ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ فَتَصَرَّفَ فِيهِ) أَيْ فَخَالَفَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ جَازَ أَكْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمِعْيَارِ وَلَوْ عَلِمَ الْآكِلُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش خِلَافًا لِفَتْوَى النَّاصِرِ وَالْقَرَافِيِّ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ مِنْ الْمَنْعِ إذْ عُلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ قِيمَةً

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَبِمُجَرَّدِ نَقْلِهِ صَارَ اللَّازِمُ لَهُ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَخْذُ رَبِّهِ لَهُ (قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَجِبُ الصَّبْرُ لِبَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ مُصَاحِبًا لِلْغَاصِبِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لِبَلَدِ الْغَصْبِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدْ يَقُولُ لِلْغَاصِبِ أَنَا أَصْبِرُ لِبَلَدِهِ وَلَكِنْ رُدَّهُ أَنْتَ إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى، أَوْ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ الْمَحْذُوفِ أَيْ كَإِجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِبَيْعِ الْغَاصِبِ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ حَالَةَ كَوْنِهِ مَعِيبًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ بَيْعِهِ لِلْغَاصِبِ، وَالْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ مَعِيبًا الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ لَا الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ إذَا بَاعَ مَا غَصَبَهُ مَعِيبًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مَعِيبًا وَقْتَ بَيْعِ الْغَاصِبِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ طَارِئًا عِنْدَهُ، أَوْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ قَبْلَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ) أَيْ الَّذِي أَجَازَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ دَوَامَ الْعَيْبِ لِتَفْرِيطِهِ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) هَذَا الْقَوْلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَظَاهِرُ ح تَرْجِيحُهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ لَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ (قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ لِقَوْلِ رَبِّ الْمَغْصُوبِ فَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَجْهُ الشَّبَهِ لَا الْمُشَبَّهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَصِيغَتْ) أَيْ صَاغَهَا الْغَاصِبُ حُلِيًّا، أَوْ سَبَكَهَا، أَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ، أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ فُلُوسًا (قَوْلُهُ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ) أَيْ وَكَذَا بِالضَّرْبِ.
وَأَمَّا جَعْلُ النُّحَاسِ تَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَفُوتًا (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ الْجُزَافَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِلْهُرُوبِ مِنْ الْمُزَابَنَةِ، وَهِيَ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ وَلَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ طَعَامٍ أَصْلًا، وَإِنَّمَا كَانَ الطِّينُ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّ ضَابِطَ الْمِثْلِيِّ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُكَالُ بِالْقُفَّةِ فَيَنْطَبِقُ الضَّابِطُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقَمْحٍ مَثَلًا) أَيْ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ دَخَنٍ (قَوْلُهُ وَعَجِينٍ خُبِزَ) أَيْ فَلَا يُرَدُّ لِرَبِّهِ، بَلْ يُرَدُّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّحْنِ، وَالْعَجْنِ، وَالْخُبْزِ نَاقِلًا فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَ الْقَمْحِ، وَالدَّقِيقِ وَبَيْنَ الدَّقِيقِ، وَالْعَجِينِ وَبَيْنَ الْعَجِينِ، وَالْخُبْزِ (قَوْلُهُ غَيْرُ نَاقِلٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلِرَبِّ الْقَمْحِ الْمَغْصُوبِ إذَا طَحَنَهُ الْغَاصِبُ أَخْذُهُ مَطْحُونًا وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الطَّحْنِ لِلْغَاصِبِ وَكَذَا إذَا عُجِنَ الدَّقِيقُ، أَوْ خُبِزَ الْعَجِينُ (قَوْلُهُ أَيْ مَا يُبْذَرُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَذْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ إذْ هُوَ مَصْدَرُ إلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ لَا يُغْصَبُ، وَأَيْضًا هُوَ أَيْ الْبَذْرُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الزَّرْعُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ

وَمَعْنَى زُرِعَ بُذِرَ فَلَوْ قَالَ وَحَبِّ بَذْرٍ كَانَ أَبْيَنَ (وَبَيْضٍ أَفْرَخَ) فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْبَيْضِ، وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ (إلَّا) إنْ غُصِبَ (مَا بَاضَ) مِنْ طَيْرٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ، ثُمَّ أَفْرَخَ (إنْ حَضَنَ) بَيْضَ نَفْسِهِ، وَأَوْلَى إنْ بَاضَتْ عِنْدَ رَبِّهَا فَالْأُمُّ، وَالْفِرَاخُ لِرَبِّهَا (وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ) فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ الْمَغْصُوبِ (وَإِنْ تَخَلَّلَ) الْعَصِيرُ الْمَغْصُوبُ (خُيِّرَ) رَبُّهُ فِي أَخْذِهِ خَلًّا، وَأَخْذِ مِثْلِ عَصِيرِهِ إنْ عُلِمَ قَدْرُهُ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ (كَتَخَلُّلِهَا) أَيْ الْخَمْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ حَالَ كَوْنِهَا (لِذِمِّيٍّ) غُصِبَتْ مِنْهُ فَرَبُّهَا الذِّمِّيُّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِ الْخَمْرِ، أَوْ أَخْذِ الْخَلِّ، هَذَا ظَاهِرُهُ، لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ الْخَلِّ، أَوْ قِيمَةِ الْخَمْرِ يَوْمَ الْغَصْبِ (وَتَعَيَّنَ) أَخْذُ الْخَلِّ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الذِّمِّيِّ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ خَمْرٌ فَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ، بَلْ (وَإِنْ صُنِعَ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ، وَإِنْ تَخَلَّلَ بِصَنْعَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَخْذُ الْخَلِّ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الْخَمْرُ بِصَنْعَةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ كَغَزْلٍ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِيمَا لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصُنِعَ أَيْ أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَمَعْنَى صُنِعَ غُيِّرَ لِيَصِحَّ تَسْلِيطُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْخَمْرَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ (كَغَزْلٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَتَغَيُّرِ غَزْلٍ مَغْصُوبٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِنَسْجٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَ) تَغَيُّرِ (حُلِيٍّ) بِتَكْسِيرٍ، أَوْ بِحُلِيٍّ آخَرَ.
(وَ) تَغَيُّرِ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ) بِعَيْبٍ، أَوْ مَوْتٍ، وَأَوْلَى بِضَيَاعٍ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَاصِبِ وَحِينَئِذٍ (فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) لَازِمَةٌ لَهُ.

(وَإِنْ) كَانَ الْمَغْصُوبُ (جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ، أَوْ كَلْبًا) مَأْذُونًا فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ مَا ذُكِرَ (وَلَوْ قَتَلَهُ) الْغَاصِبُ (تَعَدِّيًا) وَفِي نُسْخَةٍ بِعَدَاءٍ أَيْ بِسَبَبِ عَدَاءِ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ (وَخُيِّرَ) رَبُّهُ

[حاشية الدسوقي]

زُرِعَ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى زُرِعَ بُذِرَ) أَيْ لَا بِمَعْنَى غَطَّى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبْذُورِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْطِيَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْفَوَاتُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طَرْحِ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ سَوَاءٌ غُطِّيَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَبَيْضٍ أَفْرَخَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضًا فَحَضَنَهُ تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ فَأَفْرَخَ فَعَلَيْهِ بَيْضٌ مِثْلُهُ لِرَبِّهِ، وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ لِفَوَاتِ الْبَيْضِ بِخُرُوجِ الْفِرَاخِ مِنْهُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ غُصِبَ) أَيْ إلَّا إنْ غَصَبَهُ طَيْرًا فَبَاضَ عِنْدَهُ، ثُمَّ حَضَنَ ذَلِكَ الطَّيْرُ بَيْضَهُ، وَأَفْرَخَ (قَوْلُهُ، وَأَوْلَى إنْ بَاضَتْ عِنْدَ رَبِّهَا) أَيْ وَغَصَبَهَا الْغَاصِبُ مَعَ بَيْضِهَا وَحَضَنَتْ بَيْضَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَأَفْرَخَ ذَلِكَ الْبَيْضُ فَالْأُمُّ، وَالْفِرَاخُ لِرَبِّهَا وَكَذَا إذَا غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ دَجَاجَةً وَبَيْضًا لَيْسَ مِنْهَا وَحَضَنَهُ تَحْتَهَا فَإِنَّ الْأُمَّ، وَالْفِرَاخَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَعَبِهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَا لِشَخْصَيْنِ فَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ وَلِرَبِّ الدَّجَاجَةِ دَجَاجَتُهُ وَكِرَاءُ مِثْلِهَا فِي حَضْنِهَا، وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ حَيَوَانٌ حَامِلٌ فَأَخْرَجَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ الْحَمْلِ وَعَاشَ فَالْوَلَدُ لِرَبِّ الْحَيَوَانِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عِلَاجِ الْمُخْرَجِ اهـ. عبق (قَوْلُهُ وَعَصِيرٍ) أَيْ وَكَغَصْبِ عَصِيرٍ أَيْ مَاءِ عِنَبٍ وَقَوْلُهُ تَخَمَّرَ أَيْ بَعْدَ غَصْبِهِ وَقَوْلُهُ فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ أَيْ إنْ عُلِمَ كَيْلُهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ الْعَصِيرُ لِذِمِّيٍّ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْخَمْرَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْخَمْرَ، أَوْ مِثْلَ الْعَصِيرِ كَمَا إذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ الْمَغْصُوبُ) أَيْ ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ وَقَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ لِذِمِّيٍّ) أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْمُسْلِمِ فَيَدْخُلُ الْمُعَاهَدُ، وَالْمُؤَمَّنُ، وَالْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ، أَوْ قِيمَةِ الْخَمْرِ) أَيْ بِمَعْرِفَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ الذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيٍّ عَاطِفَةٌ لِعَامِلٍ حُذِفَ وَبَقِيَ مَعْمُولُهُ أَيْ، وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ، أَوْ تَغَيُّرِ حُلِيٍّ (قَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُهُ، وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ.
وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهِ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ لِغَيْرِهِ فَالْفَاءُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْغَزْلُ، وَالْحُلِيُّ وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ إذَا تَغَيَّرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ فَاللَّازِمُ لِلْغَاصِبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْقِيمَةُ فِي الْغَزْلِ، وَالْحُلِيِّ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكِنَّهُ دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ، وَالْمِثْلِيُّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) أَيْ لَا يَوْمَ تَغَيُّرِهِ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ جِلْدَ مَيْتَةٍ إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ إذَا تَغَيَّرَ أَيْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمِثْلِيِّ الَّذِي غَصَبَهُ وَتَغَيَّرَ عِنْدَهُ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِلَوْ بَدَلَ إنْ كَانَ، أَوْلَى لِرَدِّ الْخِلَافِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ دُبِغَ، أَوْ لَمْ يُدْبَغْ وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ دُبِغَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ أَوْ كَلْبًا مَأْذُونًا) أَيْ فِي اتِّخَاذِهِ كَكَلْبِ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ حِرَاسَةٍ، وَأَمَّا لَوْ قَتَلَ كَلْبًا لَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعُ فِي اتِّخَاذِهِ، وَإِنْ اتَّخَذَهُ شَخْصٌ جَهْلًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَاتِلَهُ فِيهِ شَيْءٌ سَوَاءٌ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ قَهْرًا مِمَّنْ اتَّخَذَهُ، أَوْ قَتَلَهُ ابْتِدَاءً وَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْكَلْبَ بِالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَيْسَ بِمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ أَيْ وَلَوْ قَتَلَ الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ تَعَدِّيًا فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ لَا يَوْمَ قَتْلِهِ فَلَيْسَ قَتْلُ الْغَاصِبِ كَقَتْلِ الْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا قَتَلَ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَتْلِ كَالْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَيْسَ بِغَاصِبٍ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقَتْلِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْإِتْلَافِ كَابْنِ الْحَاجِبِ كَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِعَدَاءٍ) أَيْ وَعَلَيْهَا فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ أَيْ إذَا قَتَلَ الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِسَبَبِ عَدَائِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ

(فِي) قَتْلِ (الْأَجْنَبِيِّ) فِي اتِّبَاعِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ الْغَاصِبِ بِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ (فَإِنْ تَبِعَهُ) أَيْ تَبِعَ الْغَاصِبَ (تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ) بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ (فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ) مِنْ الْجَانِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَكَانَتْ (أَقَلَّ) مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ (فَلَهُ الزَّائِدُ) أَيْ أَخْذُهُ (مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ) لَا مِنْ الْجَانِي.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَرْضٌ، أَوْ عَمُودٌ، أَوْ خَشْبٍ (هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ، وَأَخْذُهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ، وَأَخْذُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَأُجْرَةُ الْهَدْمِ عَلَى الْغَاصِبِ (وَ) لَهُ (غَلَّةُ) مَغْصُوبٍ (مُسْتَعْمَلٍ) رُجِّحَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَقَارِ مِنْ دُورٍ وَرَبَاعٍ، وَأَرْضٍ سَكَنَهَا، أَوْ زَرَعَهَا، أَوْ كَرَاهَا دُونَ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَعْمَلِ الَّذِي نَشَأَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ غَلَّةٌ كَكِرَاءِ الدَّابَّةِ، أَوْ الْعَبْدِ، أَوْ اسْتِعْمَالِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَيَضْمَنُ فِي الْعَقَارِ إذَا اُسْتُعْمِلَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَغَلَّةٌ مُسْتَعْمَلٌ وَلَوْ فَاتَ الْمَغْصُوبُ وَلَزِمَتْ الْقِيمَةُ فَيَأْخُذُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الذَّاتِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا كِرَاءَ لَهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ وَاحْتُرِزَ بِمُسْتَعْمَلٍ عَمَّا إذَا عُطِّلَ كَدَارٍ غَلَقَهَا، وَأَرْضٍ بَوَّرَهَا وَدَابَّةٍ حَبَسَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَمَنْفَعَةُ الْحُرِّ، وَالْبُضْعِ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِظُلْمِهِ بِغَصْبِهِ فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي قَتْلِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَبِعَهُ أَيْ فَإِنْ تَبِعَ رَبُّ الْمَغْصُوبِ الْغَاصِبَ وَقَوْلُهُ تَبِعَ هُوَ أَيْ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْغَاصِبَ لَا يَرْبَحُ فَكَيْفَ رَبِحَ هُنَا، وَإِنَّمَا أُبْرِزَ الضَّمِيرُ لِجَرَيَانِ الْجَوَابِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الشَّرْطِ لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ وَضَمِيرَ الْجَوَابِ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ) أَيْ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الزَّائِدُ) أَيْ مَا زَادَتْهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ عَلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ.

(قَوْلُهُ أَرْضٌ، أَوْ عَمُودٌ، أَوْ خَشَبٌ) الْأَوْلَى قَصْرُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ عَمُودًا، أَوْ خَشَبًا فَإِدْخَالُ الْأَرْضِ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُخَالِفٌ لِلْعَمُودِ، وَالْخَشَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ، أَوْ يَدْفَعَ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَفِي بِنَائِهِ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ إلَخْ اهـ. بْن وَقَوْلُهُ أَرْضٌ، أَوْ عَمُودٌ بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ، وَأَخْذُ قِيمَتِهِ) أَيْ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَدْمِ مَا عَلَيْهِ، وَأَخْذِ شَيْئِهِ وَبَيْنَ إبْقَائِهِ لِلْغَاصِبِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ الْغَاصِبِ حَيْثُ طَلَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْقِيمَةَ أَنَا أَهْدِمُ بِنَائِي وَلَا أَغْرَمُ الْقِيمَةَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ حَيْثُ قَالَ يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَمُودًا وَاخْتَارَ الْمَالِكُ هَدْمَ مَا عَلَيْهِ، وَأَخْذَهُ فَتَلِفَ فِي حَالِ قَلْعِهِ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ، أَوْ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَارَ أَخْذَهُ فَقَدْ هَلَكَ عَلَى مِلْكِهِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ خَطِّ عج وَقَوْلُهُ هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ أَنْقَاضًا فَبَنَاهَا الْغَاصِبُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَدْمُهَا وَلَهُ إبْقَاؤُهَا، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا وَكَذَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَجَعَلَهَا بِطَانَةً لِجُبَّةٍ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ، وَإِبْقَاؤُهُ وَتَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ غَلَّةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَحَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ إنْ كَانَ عَقَارًا وَاسْتَعْمَلَهُ الْغَاصِبُ كَانَتْ غَلَّتْهُ لِرَبِّهِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ إنْ سَكَنَ فِيهِ، أَوْ أَسْكَنَهُ لِغَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ ثَمَرَ النَّخْلِ الَّذِي أَثْمَرَ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَإِنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ لَيْسَتْ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ كَاللَّبَنِ، وَالصُّوفِ فَهِيَ لِرَبِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكٍ كَالرُّكُوبِ، وَالْخِدْمَةِ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَلَا اسْتِعْمَالُ الدَّابَّةِ فِي حَرْثٍ، أَوْ دَرْسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ رَجَحَ حَمْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ) أَيْ بِأَنْ سُكِنَ، أَوْ زُرِعَ (قَوْلُهُ إلَّا مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) أَيْ.
وَأَمَّا مَا نَشَأَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ كَكِرَاءِ الدَّابَّةِ، أَوْ اسْتِعْمَالِهَا بِنَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ) أَيْ أَنَّ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ ذَاتِهِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَقَارًا، أَوْ حَيَوَانًا كَانَتْ غَلَّةُ الْحَيَوَانِ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ أَوَّلًا، قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ ح قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ إذْ لَوْ لَمْ تَلْزَمْ الْغَلَّةُ الْغَاصِبَ مَا صَحَّ قَوْلُهُ فِي الْغَلَّةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ مِنْ الذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ أَخْذُ الْغَلَّةِ وَقِيمَةِ الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قَوْلِهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وبن وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ فَالْغَلَّةُ نَشَأَتْ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ حَتَّى قِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَدَابَّةٍ حَبَسَهَا إلَخْ)

بِالتَّفْوِيتِ وَغَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا هُنَا فِي غَصْبِ الذَّاتِ فَإِذَا غَصَبَ أَرْضًا وَبَوَّرَهَا فَإِنْ قَصَدَ غَصْبَ الذَّاتِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصَدَ غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ لَزِمَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا.

(وَ) لَهُ (صَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ) غُصِبَا مِنْهُ أَيْ مُصِيدِهِمَا وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلِرَبِّهِمَا تَرْكُ الصَّيْدِ، وَأَخْذُ أُجْرَتِهِمَا مِنْ الْغَاصِبِ (وَ) لَهُ (كِرَاءُ أَرْضٍ) مَغْصُوبَةٍ مِنْهُ (بُنِيَتْ) وَاسْتُعْمِلَتْ بِنَحْوِ سُكْنَى، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ إنْشَاءً، أَوْ تَرْمِيمًا فَيَشْمَلُ الدَّارَ الْخَرِبَةَ يُصْلِحُهَا الْغَاصِبُ فَيُقَوَّمُ الْأَصْلُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ الْإِصْلَاحِ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ، وَالزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ (كَمَرْكَبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْكَافِ (نَخِرٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَالٍ يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحٍ غَصَبَهُ، أَوْ اخْتَلَسَهُ فَرَمَّهُ، وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ فَيُنْظَرُ فِيمَا كَانَ يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ فَيَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ، وَالزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ بِأَنْ يُقَالَ كَمْ تُسَاوِي أُجْرَتُهُ نَخِرًا لِمَنْ يُعَمِّرُهُ وَيَسْتَغِلُّهُ؟ فَمَا قِيلَ لَزِمَ الْغَاصِبَ.
(وَ) إذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْمَرْكَبَ (أُخِذَ) أَيْ مُلِكَ مِمَّا أُصْلِحَتْ بِهِ (مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةً) يَعْنِي مَا لَا قِيمَةٌ لِعَيْنِهِ لَوْ انْفَصَلَ كَالزِّفْتِ، وَالْمُشَاقِّ، وَالْقُلْفُطَةِ.
وَأَمَّا مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَإِنْ كَانَ مُسَمَّرًا بِهَا، أَوْ هُوَ نَفْسُ الْمَسَامِيرِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَالصَّوَارِي، وَالْمَجَاذِيفِ، وَالْحِبَالِ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَرْكِهَا، وَأَخْذِ قِيمَتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا غِنَى عَنْهَا وَلَا يُمْكِنُ سَيْرُهَا لِمَحَلِّ أَمْنِهِ إلَّا بِهَا فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَرْكَبِ بَيْنَ دَفْعِهِ قِيمَتَهُ بِمَوْضِعِهِ كَيْفَ كَانَ، أَوْ يُسَلِّمُهُ لِلْغَاصِبِ (وَصَيْدِ شَبَكَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ وَصَيْدٌ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَيْ الْفِعْلِ وَفِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَصَيْدِ عَبْدٍ بِمَعْنَى الْمُصِيدِ كَمَا مَرَّ يَعْنِي أَنَّ لِرَبِّ الشَّبَكَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَنَحْوِهَا كَالْفَخِّ، وَالشَّرَكِ، وَالرُّمْحِ، وَالسَّهْمِ، وَالْقَوْسِ كِرَاءُ الِاصْطِيَادِ بِهَا.
وَأَمَّا الْمَصِيدُ فَلِلْغَاصِبِ وَلَوْ قَالَ وَاصْطِيَادٌ بِكَشَبَكَةٍ لَكَانَ، أَوْضَحَ، وَأَشْمَلَ (وَمَا أُنْفِقَ فِي الْغَلَّةِ) يَعْنِي أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ كَعَلَفِ الدَّابَّةِ وَمُؤْنَةِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ وَسَقْيِ الْأَرْضِ وَعِلَاجِهَا وَخِدْمَةِ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ يَكُونُ فِي الْغَلَّةِ الَّتِي تَكُونُ لِرَبِّهِ كَأُجْرَةِ الْعَبْدِ، وَالدَّابَّةِ، وَالْأَرْضِ يُقَاصِصُهُ بِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ

[حاشية الدسوقي]

هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ بِالتَّفْوِيتِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَجَارِحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَازًا، أَوْ كَلْبًا وَقَوْلُهُ غُصِبَا مِنْهُ أَيْ وَاسْتَعْمَلَ الْغَاصِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ، وَالْجَارِحِ فِي الصَّيْدِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْمَصِيدُ مَعَهُمَا لِرَبِّهِمَا وَقَوْلُهُ وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ أَيْ إذَا اصْطَادَ بِالْجَارِحِ وَرَدَّ الْمَصِيدَ مَعَ الْجَارِحِ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ لِلْغَاصِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ كِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ إلَخْ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كِرَاءُ أَرْضٍ بَنَاهَا الْغَاصِبُ وَاسْتَغَلَّهَا، أَوْ سَكَنَهَا فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ كِرَاؤُهَا بَرَاحًا لِمَنْ يَسْتَأْجِرُهَا.
وَأَمَّا كِرَاءُ الْبِنَاءِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَى الْغَاصِبِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَيَأْخُذَهُ (قَوْلُهُ وَاسْتُعْمِلَتْ بِنَحْوِ سُكْنَى) أَيْ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ بِنَائِهَا فَلَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُوجِبًا لِلْأُجْرَةِ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلرَّبْعِ الْخَرَابِ فَهُوَ كَالْمَرْكَبِ النَّخِرِ الْآتِيَةِ فِي كَوْنِهِ يُقَوَّمُ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ، وَأَمَّا الْأَرْضُ الْبَرَاحُ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ بِمَا تُؤَاجَرُ بِهِ فِي ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ يُنْتَفَعُ بِهَا بَرَاحًا بِدُونِ بِنَاءٍ فِيهَا.
وَأَمَّا الْمَرْكَبُ، وَالرَّبْعُ الْخَرِبُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ، وَالزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ) أَيْ وَمَا زَادَ مِنْ أُجْرَةِ الْبِنَاءِ عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ بَرَاحًا فَهُوَ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَرَمَّهُ، وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ إلَخْ) . حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ غَيْرَ مُصْلَحٍ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ مُصْلَحًا، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَاللَّخْمِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ مُصْلَحًا، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ لَزِمَ الْغَاصِبَ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَتُهَا مُعَمَّرَةً تَزِيدُ عَلَى مَا قِيلَ كَانَ الزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْمَرْكَبَ) أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ كَالزِّفْتِ إلَخْ) أَيْ وَكَالنَّقْشِ أَيْ.
وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ الْغَاصِبُ نَقْشَ الْمَالِكِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي فِي الْفَرْعَيْنِ (قَوْلُهُ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ مُسَمَّرٍ بِهَا وَغَيْرَ الْمَسَامِيرِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ) أَيْ فَالْمَعْنَى وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كِرَاءُ أَرْضٍ وَلَهُ كِرَاءُ صَيْدِ شَبَكَةٍ (قَوْلُهُ، وَالْقَوْسِ) هُوَ بِالْقَافِ، وَالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ، وَأَمَّا الْفَرَسُ بِالْفَاءِ، وَالرَّاءِ فَكَالْجَارِحِ، كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، وَفِي خش عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْفَرَسَ مِثْلُ الْآلَاتِ الَّتِي لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَإِذَا غَصَبَ فَرَسًا وَصَادَ عَلَيْهِ صَيْدًا كَانَ الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْفَرَسِ لِرَبِّهَا، وَعَلَى ذَلِكَ اُقْتُصِرَ فِي المج (قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ) أَيْ وَمَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَيُقَاصِصُ رَبَّهُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ وَالْغَلَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَقَلَّ مِنْ الْغَلَّةِ غَرِمَ زَائِدَ الْغَلَّةِ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا يَغْرَمُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ وَسَقْيِ الْأَرْضِ إلَخْ) فِي بْن أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بُدٌّ كَطَعَامِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ.
وَأَمَّا الرَّعْيُ وَسَقْيُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ

نَقَصَتْ الْغَلَّةُ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الطَّلَبُ بِالزَّائِدِ لِظُلْمِهِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى النَّفَقَةِ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُ مَا زَادَ فَقَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ وَاَلَّذِي أَنْفَقَهُ كَائِنٌ فِي الْغَلَّةِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا فِي رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ فَالنَّفَقَةُ مَحْصُورَةٌ فِي الْغَلَّةِ وَلَيْسَتْ الْغَلَّةُ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْغَاصِبِ لِتَعَدِّيهِ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْغَلَّةِ بِتَمَامِهَا مُطْلَقًا أُنْفِقَ، أَوْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ كَالرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ وَأُجْرَةِ ذَلِكَ تَكُونُ لِلْغَاصِبِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَالسَّمْنِ، وَالصُّوفِ وَبِخِلَافِ غَلَّةِ الْعَقَارِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يَحْسُنُ جَعْلُ النَّفَقَةِ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالنَّفَقَةُ تَضِيعُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ،.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَتْلَفَ مُقَوَّمًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْطِ رَبَّ الْمَغْصُوبِ فِيمَا غُصِبَ مِنْهُ عَطَاءً مُتَّحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ كَعَشَرَةٍ مِنْ إنْسَانٍ، وَأَمَّا إنْ أُعْطِيَ فِيهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ عَطَاءً وَاحِدًا فَفِيهِ خِلَافٌ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْمُتْلِفَ لِمُقَوَّمٍ الثَّمَنُ الْمُعْطَى فِيهِ دُونَ الْقِيمَةِ (إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ الْمُقَوَّمِ إنْسَانٌ (مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً) وَاحِدًا كَعَشَرَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْهُمْ (فَبِهِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ بِهِ (أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ) فَأَيُّهُمَا أَكْثَرُ يَلْزَمُهُ (تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّانِي لِعِيسَى وَرُجِّحَ كُلٌّ فَالتَّرَدُّدُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَطَاءُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فَالْقِيمَةُ عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا أُتْلِفَ مُقَوَّمٌ وُقِفَ عَلَى ثَمَنٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا.

(وَإِنْ وَجَدَ) الْمَغْصُوبُ

[حاشية الدسوقي]

وَإِنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ الْغَلَّةُ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْغَاصِبُ بِالزَّائِدِ أَيْ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ فَالنَّفَقَةُ مَحْصُورَةٌ فِي الْغَلَّةِ) أَيْ لَا تَتَعَدَّاهَا لِذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا لِرَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْغَلَّةُ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ) أَيْ، بَلْ تَتَعَدَّاهَا لِلْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَتْهُ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِزَائِدِ الْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْغَاصِبِ) هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ بْن وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ، وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ، وَلَمْ أَجِدْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحَ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا، لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، كَانَتْ غَلَّةُ الْحَيَوَانِ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ لَازِمَةً لِلْغَاصِبِ مَا صَحَّ قَوْلُهُ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ أَيْ تُحْسَبُ لِلْغَاصِبِ مِنْ أَصْلِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْغَلَّةِ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنَّمَا هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ وَكَذَا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ، وَأَمَّا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى تَحْرِيكٍ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ لَا لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ غَلَّةِ الْعَقَارِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا لِلْغَاصِبِ.

(قَوْلُهُ وَلَمَّا قَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْطِ رَبَّ الْمَغْصُوبِ فِيمَا غَصَبَ مِنْهُ عَطَاءً مُتَّحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ) هَذَا صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ إذَا لَمْ يُعْطَ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ أُعْطِيَ فِيهِ عَطَاءٌ مُتَّحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ عَطَاءٌ مُخْتَلِفٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ، وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقَوَّمَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ إذَا كَانَ أُعْطِيَ فِيهِ ثَمَنٌ وَاحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ كَأَنْ أَعْطَى فِيهِ زَيْدٌ عَشَرَةً وَكَذَلِكَ أَعْطَى فِيهِ عَمْرٌو عَشَرَةً فَهَلْ اللَّازِمُ لِذَلِكَ الْغَاصِبِ تِلْكَ الْعَشَرَةُ فَقَطْ، أَوْ اللَّازِمُ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ، وَالْقِيمَةِ؟ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ الْمُتْلِفَ لِمُقَوَّمٍ إلَخْ) أَيْ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ الْمُقَوَّمُ الَّذِي أُعْطِيَ فِيهِ عَطَاءٌ وَاحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ لَمْ يَتْلَفْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا فَاتَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ التَّلَفِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِهِمْ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْمُصَنِّفِ فِيمَا أُتْلِفَ اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ طَرِيقَتَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، أَوْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُنَا وُجِدَ نَصٌّ لِلْمُتَقَدِّمِينَ كَمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِلْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فِي كَوْنِ قَوْلِ عِيسَى مُقَابِلًا لِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ ضَعِيفًا، أَوْ هُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِمَا، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا أُعْطِيَ فِي الْمُقَوَّمِ الْمَغْصُوبِ عَطَاءٌ مُتَّحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، وَأَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ الْعَطَاءَ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقِيمَةِ، وَقَالَ عِيسَى يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْعَطَاءِ، وَالْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقِيمَةِ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَطَاءِ فَتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ عِيسَى مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ قَوْلَ مَالِكٍ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ عِيسَى مُقَابِلٌ فَظَهَرَ لَك أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ قَالَ وَعَنْ مَالِكٍ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ، وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ، أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ؟ تَرَدُّدٌ كَانَ وَاضِحًا، وَلَمَّا كَانَ الْخِلَافُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُعَبَّرْ بِتَأْوِيلَانِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا الْكَلَامُ

مِنْهُ (غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ (وَغَيْرِ مَحَلِّهِ) يَعْنِي وَفِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَالظَّرْفِيَّةِ فِي الثَّانِي (فَلَهُ تَضْمِينُهُ) قِيمَتَهُ ثَمَّ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الذَّهَابَ مَعَهُ لِمَحَلِّ الْغَصْبِ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ.
(وَ) إنْ وَجَدَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَ (مَعَهُ) الْمُقَوَّمُ الْمَغْصُوبُ (أَخَذَهُ) رَبُّهُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ) ، وَإِلَّا خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِلَا أُجْرَةِ حَمْلٍ، وَتَرْكِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ، بِأَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ صَيَّرَتْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي الْجُمْلَةِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ مَاتَ قَوْلُهُ (لَا إنْ هُزِلَتْ) بِكَسْرِ الزَّايِ مَعَ ضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا (جَارِيَةٌ) أَيْ فَلَا تَفُوتُ بِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، بَلْ يَأْخُذُهَا رَبُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ لَهَا السِّمَنُ.

(أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ) ، أَوْ جَارِيَةٌ (صَنْعَةً) عِنْدَ الْغَاصِبِ (ثُمَّ عَادَ) لِمَعْرِفَتِهَا فَلَا يَفُوتُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَاتَ (أَوْ خَصَاهُ) أَيْ خَصَى الْغَاصِبُ الْعَبْدَ (فَلَمْ يَنْقُصْ) عَنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ نَقَصَ خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ، وَأَخْذِهِ مَعَ أَرْشٍ لِنَقْصٍ (أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ) ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ يَجُوزُ فِيهِ الْجُلُوسُ مَعَهُ فَقَامَ رَبُّ الثَّوْبِ فَانْقَطَعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَالِسِ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ عَلَى نَعْلِ غَيْرِهِ فَمَشَى صَاحِبُهَا فَانْقَطَعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (أَوْ دَلَّ لِصًّا) ، أَوْ ظَالِمًا عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الدَّالِّ، وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ، بَلْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا

[حاشية الدسوقي]

وَإِنْ صُحِّحَ عَدَمُ التَّعْبِيرِ بِالتَّأْوِيلَيْنِ لَا يُصَحَّحُ تَعْبِيرُهُ بِالتَّرَدُّدِ إذْ لَا يُوَافِقُ اصْطِلَاحَهُ قُلْت يَتَكَلَّفُ بِجَعْلِهِ مُوَافِقًا لِاصْطِلَاحِهِ بِجَعْلِ أَنَّ مَنْ فَهِمَ فَهْمًا كَأَنَّهُ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ صَاحِبِ الْكَلَامِ الْمَفْهُومِ فَهُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ أَيْ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ، بَلْ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِدُونِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِغَيْرِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُصَاحِبٌ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَيْسَ مَعَهُ الْمَغْصُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهُ) هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ وَكَذَا فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي هُوَ جُزَافٌ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا فِي الْمِثْلِيِّ إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ لِبَلَدِ الْغَصْبِ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا اُنْظُرْ كَلَامَ الْبُرْزُلِيِّ فِي ح اهـ. بْن (قَوْلُهُ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي يُغْرَمُ فِي الْمِثْلِيِّ هُوَ الْمِثْلُ وَرُبَّمَا كَانَ يَزِيدُ ثَمَنُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَاَلَّذِي يُغْرَمُ فِي الْمُقَوَّمِ هُوَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي مَحَلِّهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِهَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ) الصَّوَابُ أَنَّ ضَمِيرَ لَمْ يَحْتَجْ رَاجِعٌ لِلْمَغْصُوبِ لَا لِرَبِّهِ كَمَا فِي عبق أَيْ أَخَذَهُ تَعْيِينًا إنْ لَمْ يَحْتَجْ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ لِكَبِيرِ حَمْلٍ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا، أَوْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَإِنْ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا، أَوْ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ، بَلْ يُخَيَّرُ رَبُّهُ فِي تَرْكِهِ لِلْغَاصِبِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِلَا أُجْرَةِ الْحَمْلِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّ النَّقْلَ فِي الْعُرُوضِ وَعَلِيِّ الرَّقِيقِ فَوْتٌ، لَا فِي الْوَخْشِ وَالْحَيَوَانِ، خِلَافًا لِأَصْبَغَ حَيْثُ قَالَ إنَّ نَقْلَ الْمَغْصُوبِ مِنْ بَلَدٍ لِأُخْرَى فَوْتٌ مُطْلَقًا أَيْ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ أَوْ لَا، فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ فِي أَخْذِهِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ وَخِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ إنَّ نَقْلَ الْمَغْصُوبِ لِبَلَدٍ أُخْرَى غَيْرُ فَوْتٍ مُطْلَقًا فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا أَخْذُهُ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَلَا تَنْظُرْ لِغَيْرِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ لَهَا السِّمَنُ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ بَعْدَ الْهُزَالِ.

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَمَنِهِ) أَيْ وَكَذَا لَوْ زَادَ ثَمَنُهُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَ خُيِّرَ رَبُّهُ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ زَادَ ثَمَنُهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْخِصَاءَ نَقْصٌ عِنْدَ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ الَّذِينَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِي الْخِصَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ وَاسْتَحْسَنَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَاصِيًا بِهَا كَتَنَفُّلِ كُلٍّ، وَالْحَالُ أَنَّ عَلَيْهِ فَرِيضَةً ذَاكِرًا لَهَا، أَوْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا (قَوْلُهُ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُلُوسُ مَعَهُ، خَرَجَ الْمَجَالِسُ الْمُحَرَّمَةُ، وَالْمَكْرُوهَةُ فَيَضْمَنُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَالِسِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فِي الصَّلَاةِ، وَالْمَجَالِسِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ إلَخْ) مِثْلُ وَطْءِ النَّعْلِ قَطْعُ حَامِلِ حَطَبٍ ثِيَابَ مَارٍّ بِطَرِيقٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَضْمَنُ الْخِيَاطَةَ، وَأَرْشَ النَّقْصِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِنْذَارِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ مَعَهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ أَسْنَدَ جَرَّةَ زَيْتٍ مَثَلًا لِبَابِ رَجُلٍ فَفُتِحَ الْبَابُ فَانْكَسَرَتْ الْجَرَّةُ فَقِيلَ يَضْمَنُهَا فَاتِحُ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ، وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ.
وَقِيلَ يَضْمَنُهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ شَأْنُ الْبَابِ الْفَتْحَ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهَا كَمَنْ أَحْرَقَ فُرْنُهُ دَارَ جَارِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) كَتَبَ شَيْخُنَا عَلَى عبق أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَقْطُوعَةِ مَعَ أَرْشِ الْأُخْرَى وَلَكِنَّ الْمَأْخُوذَ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فِي رَفْوِ الثَّوْبِ أَنَّهُ يَضْمَنُ خِيَاطَةَ الْمَقْطُوعَةِ، وَأَرْشَ الْأُخْرَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ النَّعْلِ، وَالصَّلَاةِ أَنَّ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا يُطْلَبُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ دُونَ الطُّرُقِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُزَاحَمَةِ غَيْرِهِ، كَذَا قِيلَ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَسْوَاقَ مَظِنَّةُ الْمُزَاحَمَةِ وَصُرِّحَ فِي حَاشِيَةِ خش أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ عَدَمُ الضَّمَانِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الثَّوْبِ، وَهِيَ عُمُومُ الْبَلْوَى مَوْجُودَةٌ فِي النَّعْلِ وَكَذَا هُوَ فِي شب (قَوْلُهُ، أَوْ ظَالِمًا) أَيْ غَاصِبًا، أَوْ مُحَارِبًا (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الدَّالِّ) هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِالْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ اهـ. بْن

لَكِنْ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى اللِّصِّ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُ الدَّلَالَةِ مَا لَوْ حَبَسَ شَيْئًا عَنْ رَبِّهِ حَتَّى أَخَذَهُ لِصٌّ، أَوْ ظَالِمٌ (أَوْ أَعَادَ) الْغَاصِبُ (مَصُوغًا) بَعْدَ أَنْ كَسَرَهُ (عَلَى حَالِهِ) فَلَا ضَمَانَ.
(وَ) إنْ أَعَادَهُ (عَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ) عَلَى الْغَاصِبِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِفَوَاتِهِ (كَكَسْرِهِ) فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِرَبِّهِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَأْخُذُهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَرَجَعَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ تَشْبِيهًا فِي قَوْلِهِ لَا إنْ هُزِلَتْ أَيْ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، بَلْ يَأْخُذُهُ أَيْ مَعَ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ إنْ كَانَتْ مُبَاحَةً إذْ الصِّيَاغَةُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْعَدَمِ (أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً) لِذَاتٍ مِنْ دَابَّةٍ، أَوْ دَارٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا أَيْ قَصَدَ بِغَصْبِهِ لِذَاتٍ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَقَطْ كَالرُّكُوبِ، وَالسُّكْنَى، وَاللُّبْسِ مُدَّةً، ثُمَّ يَرُدُّهَا لِرَبِّهَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّعَدِّي (فَتَلِفَتْ الذَّاتُ) بِسَمَاوِيٍّ فَلَا يَضْمَنُ الذَّاتَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ أَيْ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا (، أَوْ) غَصَبَ طَعَامًا وَ (أَكَلَهُ مَالِكُهُ ضِيَافَةً) ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ رَبَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ (أَوْ نَقَصَتْ) السِّلْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ أَيْ قِيمَتُهَا (لِلسُّوقِ) أَيْ لِتَغَيُّرِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فِي ذَاتِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ لَكِنْ عِنْدَ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّ ضَمَانَ الدَّالِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى اللِّصِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ لَا ضَمَانَ عَلَى اللِّصِّ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الدَّالِّ إذْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، كَيْفَ وَاللِّصُّ مُبَاشِرٌ لِأَخْذِ الْمَالِ وَفِي بْن أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ غَرِيمَانِ يُخَيَّرُ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا فَإِنْ تَبِعَ اللِّصَّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الدَّالِّ، وَإِنْ تَبِعَ الدَّالَّ رَجَعَ عَلَى اللِّصِّ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ وَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ.
وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَكَسَرَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَعَادَهُ لِحَالِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ مَالِكُهُ إلَّا بِدَفْعِ أُجْرَةِ الصِّيَاغَةِ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ، وَهَذَا فِي مُشْتَرٍ غَيْرِ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ، وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ فِي كَوْنِهِ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي صِيَاغَتِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ أَنْ يَرْجِعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا دَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أُجْرَةِ الصِّيَاغَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِفَوَاتِهِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ مَعَ الْفَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ مَعَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْمُقَوَّمَ قَدْ فَاتَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَيْئِهِ حُكْمًا وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْئِهِ اهـ. عبق (قَوْلُهُ كَكَسْرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِرَبِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُفَوِّتُهُ عَلَى رَبِّهِ (قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَسْرَ لَا يُفِيتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَسْرَ الْمَصُوغِ، وَإِعَادَتَهُ لِحَالِهِ لَا يُفِيتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَسْرَهُ، وَإِعَادَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَالَتِهِ الْأُولَى يُفِيتُهُ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا كَسْرُهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ فَهَلْ يُفِيتُهُ عَلَى رَبِّهِ، أَوْ لَا يُفِيتُهُ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْفَوَاتُ هُوَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَدَمُ الْفَوَاتِ هُوَ مَا رَجَعَ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَكَسْرِهِ إنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي قَوْلِهِ لَا إنْ هُزِلَتْ جَارِيَةٌ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ كَالْعَدَمِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ إذَا غَصَبَ الْحُلِيَّ الْمُحَرَّمَ وَكَسَرَهُ أَخَذَهُ رَبُّهُ مَكْسُورًا مِنْ غَيْرِ أَخْذِ أُجْرَةٍ لِلصِّيَاغَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً) تَعْبِيرُهُ بِغَصْبٍ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعَدٍّ (قَوْلُهُ فَتَلِفَتْ الذَّاتُ بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ.
وَأَمَّا لَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ الذَّاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَلَا فَرْقَ فِي الْإِتْلَافِ بَيْنَ غَصْبِ الذَّاتِ، وَالْمَنَافِعِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي تَلَفِ الذَّاتِ بِالسَّمَاوِيِّ (تَنْبِيهٌ) لَوْ تَلِفَتْ الذَّاتُ بِسَمَاوِيٍّ وَحَصَلَ تَنَازُعٌ هَلْ غَصَبَ الذَّاتَ فَيَضْمَنُ، أَوْ تَعَدَّى عَلَى الْمَنَافِعِ فَلَا يَضْمَنُ اُعْتُبِرَتْ الْقَرَائِنُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ فَتَرَدُّدٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ كَانَ جُزْءًا يَسِيرًا مِنْ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ، وَأَكَلَهُ مَالِكُهُ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِطَبْخٍ مَثَلًا، وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ الْفَوَاتِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ ضِيَافَةً فَإِنْ أَكَلَهُ رَبُّهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الْقِيمَةَ فَالْغَاصِبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ وَرَبُّهُ يَضْمَنُ لِلْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ) أَيْ، أَوْ أَكْرَهَهُ الْغَاصِبُ عَلَى أَكْلِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ضِيَافَةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ) أَيْ، وَالْمُبَاشِرُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّمَانِ إذَا ضَعُفَ السَّبَبُ، وَالسَّبَبُ هُنَا ضَعِيفٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ مُنَاسِبًا لِحَالِ مَالِكِهِ كَمَا لَوْ هَيَّأَهُ لِلْأَكْلِ لَا لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لِرَبِّهِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَتِهِ قِيمَةُ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ رَبُّهُ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي شَأْنُهُ أَكْلُهُ كَمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَكْفِي مَالِكَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ لَهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا، قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ إذَا كَانَ أَكْلُهُ مُكْرَهًا، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ.
وَأَمَّا إنْ أَكَلَهُ طَائِعًا عَالِمًا بِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ، بَلْ ضَمَانُهُ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُنَاسِبٍ لِحَالِهِ وَمُقَيَّدًا بِمَا إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ قَبْلَ فَوْتِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَمَا قُلْنَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ، أَوْ نَقَصَتْ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ بَابِ، أَوْلَى مَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهَا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ، وَهِيَ عِنْدَ الْغَاصِبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَتِهَا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ لَا يُفِيتُ الْمَغْصُوبَ عَلَى رَبِّهِ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ لَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ لِأَجْلِ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَإِذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ

بَلْ يَأْخُذُهَا مَالِكُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِي هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ التَّعَدِّي فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يُلْزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا إنْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا يَوْمَ التَّعَدِّي (أَوْ رَجَعَ بِهَا) أَيْ بِالدَّابَّةِ (مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ) وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهَا فَلَا يَضْمَنُ قِيمَةً.
وَأَمَّا الْكِرَاءُ فَيَضْمَنُهُ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ (كَسَارِقٍ) أَيْ لِدَابَّةٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى السَّارِقِ وَلَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (فِي تَعَدٍّ كَمُسْتَأْجِرٍ) ، أَوْ مُسْتَعِيرٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَتَعَدَّى وَزَادَ فِي الْمَسَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ زِيَادَةً أَيْ يَسِيرَةً كَالْبَرِيدِ، وَالْيَوْمِ، أَوْ زَادَ قَدْرًا فِي الْمَحْمُولِ يَسِيرًا لَا تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً (كِرَاءُ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ) بِأَنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً مِنْ عَيْبٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَسْلَمْ، أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فِي الْمَسَافَةِ عَنْ بَرِيدٍ، أَوْ يَوْمٍ وَلَوْ سَلِمَتْ (خُيِّرَ) رَبُّهَا (فِيهِ) أَيْ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ أَخْذِهَا (وَفِي) أَخْذِ (قِيمَتِهَا) فَقَطْ (وَقِيمَتِهِ) أَيْ التَّعَدِّي دُونَ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ أَيْ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَصْلِيِّ فِي الِاسْتِئْجَارِ وَمُجَرَّدًا فِي الِاسْتِعَارَةِ.

(وَإِنْ تَعَيَّبَ) الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِسَمَاوِيٍّ (وَإِنْ قَلَّ) الْعَيْبُ (كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا) .

[حاشية الدسوقي]

أَخْذَهُ وَدَفْعَ الْقِيمَةِ، وَأَبَى رَبُّهُ أُجْبِرَ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ (قَوْلُهُ، بَلْ يَأْخُذُهَا مَالِكُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ) وَسَوَاءٌ طَالَ زَمَانُ إقَامَتِهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ) أَيْ بَابِ غَصْبِ الذَّوَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يُلْزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا الْكِرَاءُ فَيَضْمَنُهُ) أَيْ كَمَا شَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ فَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لتت أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً وَلَا كِرَاءً أَيْ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً لِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَلَا كِرَاءً؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ النَّاشِئَةَ عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ لَهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى السَّارِقِ وَلَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا) أَيْ فَإِذَا رَجَعَ السَّارِقُ بِهَا مِنْ سَفَرٍ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَسَارِقٍ تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْأَمْرَيْنِ أَيْ عَدَمِ الْفَوَاتِ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ وَبِسَفَرِهِ عَلَيْهَا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَهُ فِي تَعَدٍّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ، أَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ كَذَا، أَوْ يَرْكَبَهَا لِمَكَانِ كَذَا فَتَعَدَّى وَزَادَ فِي الْحَمْلِ، أَوْ فِي الْمَسَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ زِيَادَةً يَسِيرَةً كَالْبَرِيدِ، وَالْيَوْمِ فَإِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً لِرَبِّهَا فَلَيْسَ لِرَبِّهَا عَلَيْهِ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الْعَارِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ الدَّابَّةُ، بَلْ عَطِبَتْ، أَوْ تَعَيَّبَتْ، أَوْ زَادَ كَثِيرًا سَوَاءٌ عَطِبَتْ، أَوْ سَلِمَتْ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَاءِ الزِّيَادَةِ، أَوْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الْعَارِيَّةِ، أَوْ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ. ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ زِيَادَةَ الْحَمْلِ كَزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمَا طَرِيقَةٌ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَطَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ لَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مَا تُعْطَبُ بِهِ وَمَا لَا تُعْطَبُ بِهِ فَإِنْ سَلِمَتْ كَانَ لَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ خُيِّرَ بَيْنَ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَتِهَا بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ زِيَادَةِ مَا تُعْطَبُ بِهِ وَمَا لَا تُعْطَبُ بِهِ فَإِنْ زَادَ مَا تُعْطَبُ بِهِ فَإِنْ عَطِبَتْ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ قِيمَتِهَا وَكِرَاءِ الزَّائِدِ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ كَانَ لِرَبِّهَا الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ، وَأَرْشِ الْعَيْبِ، وَإِنْ سَلِمَتْ كَانَ لَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ، وَإِنْ زَادَ مَا لَا تُعْطَبُ بِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ عَطِبَتْ، أَوْ تَعَيَّبَتْ، أَوْ سَلِمَتْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَزِيَادَةِ الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي الْمَسَافَةِ فَقَدْ تَعَدَّى عَلَى كُلِّ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ مَحْضُ تَعَدٍّ فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ لَهَا وَاَلَّذِي زَادَ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا تَعَدِّيًا مَحْضًا لِمُصَاحَبَةِ تَعَدِّيهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ هَذِهِ هِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا شَارِحُنَا فِي الْعَارِيَّةِ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا، وَقَدْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَمَا كَانَ يَنْبَغِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَسْلَمْ) أَيْ بِأَنْ عَطِبَتْ، أَوْ تَعَيَّبَتْ وَقَوْلُهُ، أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فِي الْمَسَافَةِ أَيْ، أَوْ فِي الْحَمْلِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ، وَالْحَمْلِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي سَلَكَهَا (قَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّهُ فِيهِ) أَيْ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ أَخْذِهَا أَيْ وَيَأْخُذُ أَيْضًا أَرْشَ الْعَيْبِ إذَا تَعَيَّبَتْ فِي زَائِدِ الْمَسَافَةِ، أَوْ الْحَمْلِ.
وَأَمَّا لَوْ تَعَيَّبَتْ فِي الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا أَرْشَ كَمَا أَفَادَهُ بْن (قَوْلُهُ، أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فِي الْمَسَافَةِ عَنْ بَرِيدٍ، أَوْ يَوْمٍ وَلَوْ سَلِمَتْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْيِيرِهِ فِي زَائِدِ الْمَسَافَةِ الْكَثِيرَةِ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا سَلِمَتْ لَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً وَمَا هُنَا فِي الْكَثِيرَةِ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِسَمَاوِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْغَيْبَةُ عَلَى الْعَلِيَّةِ مَعَ الشَّكِّ فِي وَطْئِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ لِرَبِّهَا الْخِيَارَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهَا عِنْدَ الْآخَرِينَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ عَيْبٍ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يَضْمَنَهُ الْقِيمَةَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَلَّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا كَالْعَمَى، وَالْعَوَرِ، بَلْ، وَإِنْ قَلَّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ كَمَا حَقَّقَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ تَفْرِيعِ ابْنِ الْجَلَّابِ خِلَافًا لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ التَّفْرِيعِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ، وَالْكَثِيرِ فَيَضْمَنُهُ وَكَذَا نَسَبَ اللَّخْمِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ لِتَفْرِيعِ ابْنِ الْجَلَّابِ، قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ مِنْ التَّفْرِيعِ مَعَ أَنَّ

أَيْ انْكِسَارِهِمَا خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعِيبًا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ وَلَوْ الْكَثِيرَ (أَوْ جَنَى هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ) عَلَى الْمَغْصُوبِ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ مَثَلًا (خُيِّرَ) الْمَالِكُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَعِيبِ، وَهَذَا جَوَابُ قَوْلِهِ، وَإِنْ تَعَيَّبَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إلَّا أَنَّ كَيْفِيَّةَ التَّخْيِيرِ مُخْتَلِفَةٌ، فَفِي السَّمَاوِيِّ مَا تَقَدَّمَ وَفِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَأَخْذِ شَيْئِهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَفِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ مِنْ الْغَاصِبِ فَيَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِالْأَرْشِ، وَأَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ وَاتِّبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ لَا الْغَاصِبِ (كَصَبْغِهِ) بِفَتْحِ الصَّادِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ يَعْنِي لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا أَبْيَضَ وَصَبَغَهُ فَمَالِكُهُ يُخَيَّرُ (فِي) أَخْذِ (قِيمَتِهِ) أَبْيَضَ يَوْمَ الْغَصْبِ (وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ الْمَصْبُوغِ بِهِ، وَهَذَا إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَنْ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ، أَوْ لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ، وَأَخْذِهِ مَصْبُوغًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَ) خُيِّرَ الْمَالِكُ (فِي بِنَائِهِ) أَيْ بِنَاءِ الْغَاصِبِ عَرْصَةً، أَوْ فِي غَرْسِهِ (فِي أَخْذِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ وَكَذَا الْغَرْسُ (وَدَفْعِ قِيمَةَ نَقْضِهِ) بِضَمِّ النُّونِ بِمَعْنَى مَنْقُوضِهِ أَيْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْهَدْمِ لَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَجِصٍّ وَجِيرٍ وَحُمْرَةٍ (بَعْدَ سُقُوطٍ) أَيْ إسْقَاطِ أُجْرَةِ (كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا) الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَدَمِهِ أَيْ شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْهَدْمَ وَتَسْوِيَةَ الْأَرْضِ وَرَدُّهَا لِمَا كَانَتْ قَبْلَ الْغَصْبِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي نَقْضُ هَذَا الْبِنَاءِ لَوْ نُقِضَ؟ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا أُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى الْهَدْمَ، وَالتَّسْوِيَةَ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةٌ غَرِمَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ سِتَّةً فَإِذَا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَدَمِهِ غَرِمَ الْمَالِكُ لَهُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الشِّقَّ الْآخَرَ مِنْ شِقَّيْ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِهَدْمِهِ، أَوْ قَلْعِهِ إنْ كَانَ شَجَرًا وَبِتَسْوِيَةِ أَرْضِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الزَّرْعِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمَالِكِ أَيْضًا مُحَاسَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ فَتَسْقُطُ مِنْ قِيمَةِ النَّقْضِ أَيْضًا وَيُرْجَعُ بِالزَّائِدِ (وَ) ضَمِنَ الْغَاصِبُ (مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ) بِالتَّفْوِيتِ فَعَلَيْهِ فِي وَطْءِ الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَوْ ثَيِّبًا وَفِي وَطْءِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا وَلَوْ وَخْشًا.
(وَ) ضَمِنَ مَنْفَعَةَ بَدَنِ (الْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ، وَهُوَ وَطْءُ الْبُضْعِ وَاسْتِخْدَامُ الْحُرِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَصْوَبَ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيتَ يَشْمَلُ مَا لَوْ حَبَسَ الْمَرْأَةَ حَتَّى مَنَعَهَا التَّزْوِيجَ، أَوْ الْحَمْلَ مِنْ زَوْجِهَا، أَوْ حَبَسَ الْحُرَّ حَتَّى فَاتَهُ عَمَلٌ مِنْ تِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،.

، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الضَّمَانِ قَوْلَهُ (كَحُرٍّ بَاعَهُ) الْغَاصِبُ لَهُ مَثَلًا (وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ لِأَهْلِهِ دِيَةَ عَمْدٍ وَسَوَاءٌ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ

[حاشية الدسوقي]

كَلَامَهُ مُطْلَقٌ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِعَيْبٍ حَدَثَ بِهِ فَرَبُّهُ بِالْخِيَارِ، نَعَمْ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَيْ انْكِسَارِهِمَا) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الْكَسْرُ، وَأَرَادَ الْحَاصِلَ بِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ فِعْلُ الْفَاعِلِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا قَائِمًا بِالْمَغْصُوبَةِ، بَلْ الْعَيْبُ الْقَائِمُ بِهَا أَثَرُ فِعْلِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ الِانْكِسَارُ (قَوْلُهُ، أَوْ جَنَى هُوَ) أَيْ جِنَايَةً غَيْرَ مُتْلِفَةٍ لِلْمَغْصُوبِ، بَلْ عَيَّبَتْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ كَصَبْغِهِ) أَيْ كَتَخْيِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِهِ وَقَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ كَصَبْغِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّخْيِيرِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ لَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي الصَّبْغِ فَجَعَلَهُ كَتَجْصِيصِ الْبِنَاءِ وَتَزْوِيقِهِ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ نَزْعِهِ، وَكَانَ وَجْهُ مَا فِيهَا أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّجْصِيصِ، وَالتَّزْوِيقِ مُفَارِقٌ يُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِخِلَافِ الصَّبْغِ فَإِنَّهُ صَنْعَةٌ دَخَلَتْ فِي نَفْسِ ذَاتِ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الصَّبْغِ، هَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِأَبِي عِمْرَانَ الْقَائِلِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ، وَإِذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَبْيَضَ، أَوْ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الصَّبْغِ، وَأَطْلَقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَمْ تُقَيِّدْ بِزِيَادَةٍ وَلَا مُسَاوَاةٍ، وَأَبْقَاهَا أَبُو عِمْرَانَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَقَيَّدَهَا ابْنُ الْجَلَّابِ بِمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ لَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ.

(قَوْلُهُ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْأَرْضِ لِلْغَاصِبِ، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَمُودِ، وَالْأَنْقَاضِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِرَبِّهَا تَرْكَهَا لِلْغَاصِبِ، وَأَخْذَ قِيمَتِهَا مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَدْمِ الْبِنَاءِ، وَأَخْذِهَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْهَدْمِ) أَيْ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَمِسْمَارٍ (قَوْلُهُ لَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَا يَدْفَعُ لِذَلِكَ قِيمَةً، بَلْ إذَا أَرَادَ أَخْذَ أَرْضِهِ أَخَذَ مَا ذُكِرَ مَجَّانًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ الْغَاصِبُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
وَأَمَّا إنْ قَلَعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، هَذَا هُوَ النَّقْلُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ عَلَى الزَّرْعِ) أَيْ عَلَى مَا إذَا غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَقَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ الزَّرْعُ (قَوْلُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ اسْتَغَلَّ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَالْغَصْبِ، وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ مِنْ قِيمَةِ النَّقْضِ) أَيْ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ النَّقْضِ بَعْد ذَلِكَ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْغَاصِبُ، وَإِنْ لَمْ تَفِ قِيمَةُ النَّقْضِ بِالْأُجْرَةِ الْمَاضِيَةِ وَأُجْرَةِ إصْلَاحِ الْأَرْضِ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَيْ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْبُضْعَ بِالْوَطْءِ وَلَا اسْتَعْمَلَ الْحُرَّ بِالِاسْتِخْدَامِ، بَلْ عَطَّلَ كُلًّا عَنْ الْوَطْءِ، وَالِاسْتِخْدَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ، أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا غَيْرَ الْبَيْعِ تَعَذَّرَ بِسَبَبِهِ رُجُوعُهُ فَلَا مَفْهُومَ لِبَاعَهُ

أَمْ لَا قَالَ الْحَطَّابُ وَيُضْرَبُ أَلْفَ سَوْطٍ وَيُحْبَسُ سَنَةً فَإِنْ رَجَعَ الْمَغْصُوبُ رَجَعَ بَائِعُهُ بِمَا غَرِمَهُ (وَ) ضَمِنَ الْمُتَعَدِّي (مَنْفَعَةَ غَيْرِهِمَا) أَيْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ الْبُضْعِ، وَالْحُرِّ (بِالْفَوَاتِ) ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ وَيُسْتَغَلَّ كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا، وَالدَّابَّةُ يَحْبِسُهَا، وَالْعَبْدُ وَنَحْوُهُ لَا يَسْتَعْمِلُهُ، وَهَذَا فِي التَّعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ؛ لِأَنَّهُ فِي غَصْبِ الذَّاتِ (وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ) أَيْ الْغَاصِبِ، وَأَحْرَى غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ظَلَمَ فِي شَكْوَاهُ الْغَاصِبَ، وَالْمَدِينَ وَنَحْوَهُمَا مِمَّنْ لِلشَّاكِّي عَلَيْهِ حَقٌّ وَجْهُ كَوْنِهِ ظَالِمًا فِي شَكْوَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْمَشْكُوِّ مِنْ غَاصِبٍ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْ غَرِيمِهِ بِدُونِ شَكْوَاهُ (لِمُغَرِّمٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ شَاكِيهِ لِظَالِمٍ يَتَجَاوَزُ فِي ظُلْمِهِ بِأَنْ يُغَرِّمَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ (زَائِدًا) مَفْعُولُ يَضْمَنُ (عَلَى قَدْرِهِ) أُجْرَةَ (الرَّسُولِ) الْمُعْتَادِ عَلَى فَرْضِ أَنَّ الشَّاكِيَ اسْتَأْجَرَ رَسُولًا أَرْسَلَهُ لِلْغَاصِبِ لِيُحْضِرَهُ عِنْدَ الظَّالِمِ سَوَاءٌ وُجِدَ رَسُولٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا (إنْ ظَلَمَ) الشَّاكِي فِي شَكْوَاهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ عَلَى تَخْلِيصِ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِحَاكِمٍ لَا يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يَظْلِمْ لَمْ يَغْرَمْ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الرَّسُولِ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ قَدْرَ أُجْرَةِ الرَّسُولِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الشَّاكِي أَصَالَةً يَرْجِعُ بِهَا الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ ظَلَمَ غَرِمَ الْجَمِيعَ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ (أَوْ) يَضْمَنُ (الْجَمِيعَ) وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرْقَ يَظْهَرُ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْلِمْ لَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ، بَلْ قَدْرَ أُجْرَةِ الرَّسُولِ فَقَطْ وَمَفْهُومَ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْلِمْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا (أَوْ لَا) يَغْرَمُ الشَّاكِي شَيْئًا إنْ ظَلَمَ فَأَوْلَى إنْ لَمْ يَظْلِمْ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الظَّالِمَ الْإِثْمُ، وَالْأَدَبُ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الثَّالِثُ، وَالْمُفْتَى بِهِ بِمِصْرَ الثَّانِي، وَهُوَ فِي شَاكٍ لَهُ حَقٌّ مَالِيٌّ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فَإِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ دَلَّ لِصًّا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ وَلَا حَقَّ لَهُ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ غَيْرُ مَالِيٍّ بِأَنْ قَذَفَهُ الْمَشْكُوُّ، أَوْ سَبَّهُ، أَوْ ضَرَبَهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي تَعَطَّلَتْ فِيهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَكَثُرَ فِيهِ تَعَدِّي النَّاسِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَجَوْرُ الْأُمَرَاءِ، وَالْحُكَّامِ فَهَلْ يَضْمَنُ الشَّاكِي قَطْعًا، أَوْ تَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (وَمَلَكَهُ) الْغَاصِبُ (إنْ اشْتَرَاهُ) مِنْ رَبِّهِ، أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ (وَلَوْ غَابَ) الْمَغْصُوبُ بِبَلَدٍ آخَرَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ بِالْبَلَدِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ، وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ التَّرَدُّدِ الَّذِي قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ إنْ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ، أَوْ شُكَّ فِيهِمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَصْبِ الذَّاتِ إلَخْ) فَتَحَصَّلَ أَنَّ غَاصِبَ الذَّاتِ يَضْمَنُهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ وَلَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الذَّاتِ إلَّا إذَا اسْتَعْمَلَهَا وَغَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ لَا يَضْمَنُ الذَّاتَ إذَا تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ وَيَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي قَصَدَ غَصْبَهَا بِمُجَرَّدِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إلَّا غَاصِبُ الْحُرِّ، وَالْبُضْعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ فِيهِمَا بِالِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ، وَهَلْ يَضْمَنُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا شَكَا مَنْ غَصَبَهُ، أَوْ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِحَاكِمٍ ظَالِمٍ فَظَلَمَهُ وَغَرَّمَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَفِي ضَمَانِ الشَّاكِي مَا غَرِمَهُ الْمَشْكُوُّ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ إذَا كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا فِي شَكْوَاهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى تَخْلِيصِ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِحَاكِمٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ مَا غَرِمَهُ الْمَشْكُوُّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الشَّاكِي مَظْلُومًا بِأَنْ كَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى خَلَاصِ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ حَاكِمًا عَادِلًا يُخَلِّصُهُ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِلْمَشْكُوِّ قَدْرَ أُجْرَةِ الرَّسُولِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إنْ كَانَ ظَالِمًا غَرِمَ الْجَمِيعَ، وَإِنْ كَانَ الشَّاكِي مَظْلُومًا فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يَقُولُ لَا يَلْزَمُ الشَّاكِيَ شَيْءٌ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ ظَالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ظَالِمًا فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ اهـ. قَالَ ح وَانْظُرْ لَوْ شَكَا رَجُلًا لِظَالِمٍ جَائِرٍ لَا يَتَوَقَّى قَتْلَ النَّفْسِ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ حَتَّى مَاتَ فَهَلْ يَلْزَمُ الشَّاكِيَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ كَمَنْ فَعَلَ بِهِ مَا يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ مِنْ الظَّالِمِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ، وَأَحْرَى غَيْرُهُ) أَيْ كَالْمَدِينِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْلِمْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَظْلُومًا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخْلِيصِ بِنَفْسِهِ وَعَدَمِ حَاكِمٍ عَادِلٍ (قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ قَدْرَ أُجْرَةِ الرَّسُولِ) أَيْ أَنْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَسُولٌ أَحْضَرَ الْمَشْكُوَّ لِلْمَشْكُوِّ لَهُ (قَوْلُهُ أَصَالَةً) أَيْ؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذْ كَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ إذَا كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الرَّسُولِ وَيَغْرَمُ أُجْرَةَ الرَّسُولِ أَيْضًا فَيُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ الثَّالِثِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ كَمَا عَزَاهُ لَهُمْ ابْنُ يُونُسَ (قَوْلُهُ، وَالْمُفْتَى بِهِ بِمِصْرَ) أَيْ، وَهُوَ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ غُرْمُ الْجَمِيعِ إنْ كَانَ ظَالِمًا، وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا (قَوْلُهُ، وَهِيَ) أَيْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ شَكَا رَجُلٌ رَجُلًا لِظَالِمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِي الْمَشْكُوِّ وَيُغَرِّمُهُ مَالًا، وَالْمَشْكُوُّ لَا تِبَاعَةَ لِلشَّاكِي عَلَيْهِ فَفِي ضَمَانِ الشَّاكِي مَا غَرِمَهُ الْمَشْكُوُّ وَثَالِثُهَا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَظْلُومًا أَيْ بِأَنْ قَذَفَهُ الْمَشْكُوُّ، أَوْ سَبَّهُ (قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ) نَبَّهَ عَلَى هَذَا مَعَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مَلَكَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ غَابَ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ إذَا كَانَ غَائِبًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْمَغْصُوبِ قَدْ فَاتَتْ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهَا وَصَارَ الْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ فَاَلَّذِي يَجُوزُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِلْغَاصِبِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ لَا ذَاتُ الْمَغْصُوبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَيْ الْبَائِعِ لَهَا، وَأَنْ يَبِيعَهَا بِمَا تُبَاعُ بِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ بِالْبَلَدِ)

رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةَ تَرَدُّدٍ (أَوْ غَرِمَ) الْغَاصِبُ (قِيمَتَهُ) لِرَبِّهِ أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ بِغُرْمِهَا لِحُصُولِ مُفَوَّتٍ مِمَّا مَرَّ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا بِالْفِعْلِ وَمَحَلُّ مِلْكِهِ (إنْ لَمْ يُمَوِّهْ) الْغَاصِبُ أَيْ لَمْ يَكْذِبْ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ، أَوْ تَغَيُّرَ ذَاتِهِ فَإِنْ مَوَّهَ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ رَبُّهُ بِعَيْنِ شَيْئِهِ إنْ شَاءَ (وَ) إنْ كَذَبَ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ بِأَنْ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ تَقْتَضِي نَقْصَ قِيمَتِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ (رَجَعَ عَلَيْهِ) الْمَالِكُ (بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا) وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فَإِذَا لَمْ يُمَوِّهْ فِي الذَّاتِ وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ مَلَكَهُ وَلَوْ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِزَائِدِ مَا أَخْفَاهُ فَقَوْلُهُ وَمَلَكَهُ إنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ أَيْ فِي الذَّاتِ بِأَنْ لَمْ يُمَوِّهْ أَصْلًا، أَوْ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ مَوَّهَ فِي الذَّاتِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ (فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ) وَخَالَفَهُ رَبُّهُ (وَحَلَفَ) أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا قُضِيَ بِأَوْسَطِ الْقِيَمِ إنْ حَلَفَا، أَوْ نَكَلَا مَعًا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (كَمُشْتَرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ.
(ثُمَّ غَرِمَ) الْمُشْتَرِي

[حاشية الدسوقي]

أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ (قَوْلُهُ، أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ) أَيْ، أَوْ فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَاضِي بِغُرْمِهَا إذْ لَا بُدَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ بِالْقِيمَةِ إذَا فَاتَ عِنْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي بِهَا كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ مِلْكِهِ) أَيْ لِلْفَائِتِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ شَرْطٌ فِي مِلْكِ الْفَائِتِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَفِي مِلْكِ الْغَائِبِ بِشِرَائِهِ كَمَا فِي عبق فَإِذَا اشْتَرَى الْمَغْصُوبَ وَادَّعَى أَنَّهُ غَائِبٌ فَقَدْ مَلَكَهُ وَلَوْ مَوَّهَ فِي دَعْوَاهُ الْغَيْبَةَ خِلَافًا لعبق وَنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ قَضَيْنَا عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ ظَهَرَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَخْفَاهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْقِيمَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ رَبُّهُ بِعَيْنِ شَيْئِهِ) أَيْ وَيَرُدُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَذَبَ فِي الصِّفَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَتَلِفَ، أَوْ تَغَيَّرَ عِنْدَهُ، وَأَرَدْنَا تَغْرِيمَهُ الْقِيمَةَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ فَقُوِّمَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ أَسْوَدُ، ثُمَّ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ (قَوْلُهُ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ) الْأَوْلَى وَلَا يُنْتَقَضُ الْمِلْكُ إذْ لَا بَيْعَ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ) أَيْ لِتَلَفِهِ، أَوْ ضَيَاعِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يُمَوِّهْ أَصْلًا، بَلْ وَلَوْ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ التَّمْوِيهِ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ) أَيْ فَالْمَنْطُوقُ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا رَاجِعٌ لِإِحْدَى صُورَتَيْ الْمَنْطُوقِ قَالَ ح وَانْظُرْ لَوْ وَصَفَهُ الْغَاصِبُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَنْقَصُ مِمَّا قَالَ بَعْدَ أَنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَمْ لَا؟ . وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ مَوَّهَ فِي الذَّاتِ) أَيْ فَقَطْ، وَأَوْلَى فِي الذَّاتِ، وَالصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ الْغَاصِبُ الْعَبْدُ الَّذِي غَصَبْتُهُ مِنْكَ الْأَسْوَدُ قَدْ أَبَقَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ أَنْ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ، وَأَنَّهُ أَبْيَضُ (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ) أَيْ وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْقِيمَةِ.

(قَوْلُهُ وَنَعْتِهِ) أَيْ فَإِذَا غَصَبَ جَارِيَةً وَادَّعَى هَلَاكَهَا وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا مِنْ كَوْنِهَا بَيْضَاءَ، أَوْ سَوْدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ فَإِنْ تَجَاهَلَا الصِّفَةَ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ يُجْعَلُ مِنْ أَدْنَى جِنْسِهِ وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ الْغَصْبِ قَالَ شَيْخُنَا، وَإِذَا تَجَاهَلَا الْقَدْرَ أَمَرَهُمَا الْحَاكِمُ بِالصُّلْحِ فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا تُرِكَا حَتَّى يَصْطَلِحَا (قَوْلُهُ وَقَدْرِهِ) أَيْ مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ، قَالَ تت رُبَّمَا يَدْخُلُ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى غَاصِبُ صُرَّةٍ، ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، ابْنُ نَاجِيٍّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا بِعِلْمٍ سَابِقٍ، أَوْ بِحَبْسِهَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ الْقَوْلُ لِرَبِّهَا مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَحْقِيقًا، وَالْآخَرُ يَدَّعِي تَخْمِينًا.
وَأَمَّا إنْ غَابَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي قَوْمٍ أَغَارُوا عَلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَنَهَبُوا مَا فِيهِ وَلَا يَشْهَدُونَ بِأَعْيَانِ الْمَغْصُوبِ، بَلْ بِالْإِغَارَةِ، وَالنَّهْبِ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الصُّرَّةِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُغَارِ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ فِي الْقَدْرِ، وَالنَّعْتِ كَمَا فِي عبق، بَلْ وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْضًا كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ح وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ) أَيْ وَسَوَاءٌ أَشْبَهَ رَبَّهُ أَيْضًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ أَيْ، وَإِلَّا يَحْلِفُ بِأَنْ نَكَلَ، أَوْ لَمْ يَنْكُلْ وَلَكِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ كَمُشْتَرٍ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ الْمَبِيعِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ لَكِنْ إنْ عَلِمَ بِغَصْبِهِ فَحُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الْغَاصِبِ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيَتْبَعُ الْمَالِكُ أَيَّهمَا شَاءَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ فَإِنْ تَلِفَ مَا اشْتَرَاهُ عَمْدًا فَكَذَلِكَ

بَعْدَ حَلِفِهِ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ (لِآخِرِ رُؤْيَةٍ) عِنْدَهُ أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّقْوِيمِ بِآخِرِ رُؤْيَةٍ رُئِيَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنْ لَمْ يُرَ عِنْدَهُ فَيَوْمُ الْقَبْضِ، ثُمَّ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِرَبِّهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ الْغَاصِبِ وَمَحَلُّ الْغُرْمِ إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ كَذِبُهُ وَادَّعَى التَّلَفَ بِسَمَاوِيٍّ فِيهِمَا فَإِنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا يَغْرَمُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي لَا سَمَاوِيٍّ، وَأَمَّا بِجِنَايَةٍ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ وَلَهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَيَتْبَعُ الْغَاصِبَ بِالثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ وَكَانَ مَلِيًّا، وَإِلَّا اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ (وَ) لَهُ (نَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْغَاصِبِ (وَإِجَازَتُهُ) فَيَتِمُّ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ دُونَ الْمُشْتَرِي.

(وَضَمِنَ مُشْتَرٍ) مِنْ الْغَاصِبِ (لَمْ يَعْلَمْ) بِغَصْبِهِ (فِي عَمْدٍ) أَيْ فِي إتْلَافِهِ عَمْدًا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ، أَوْ قَتَلَ الْحَيَوَانَ، أَوْ ذَبَحَهُ، وَأَكَلَهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ فِي مَرْتَبَةِ الْغَاصِبِ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ فَإِنْ اتَّبَعَ الْغَاصِبَ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ التَّعَدِّي وَرَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِثَمَنِهِ (لَا) يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ الْعَالِمِ فِي (سَمَاوِيٍّ وَ) لَا فِي (غَلَّةٍ) اسْتَغَلَّهَا؛ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْغَصْبِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ رُجُوعٌ فِي السَّمَاوِيِّ إلَّا عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ الْغَاصِبِ (وَهَلْ) التَّلَفُ، أَوْ التَّعْيِيبُ (الْخَطَأُ) مِنْ الْمُشْتَرِي الْغَيْرِ الْعَالِمِ (كَالْعَمْدِ) فَيَضْمَنُ لِلْمَالِكِ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَيَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ، وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، أَوْ كَالسَّمَاوِيِّ فَلَا رُجُوعَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ (تَأْوِيلَانِ وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (إنْ عَلِمَا) بِالْغَصْبِ (كَهُوَ) أَيْ

[حاشية الدسوقي]

يَكُونُ ضَامِنًا كَالْغَاصِبِ فَإِنْ اتَّبَعَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ اتَّبَعَ الْغَاصِبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ كَذِبُهُ، وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَمَّا لَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَغْرَمُ الْقِيمَةَ إنَّمَا هُوَ الْغَاصِبُ، وَإِنْ تَلِفَ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ فَقِيلَ كَالْعَمْدِ وَقِيلَ كَالسَّمَاوِيِّ.
هَذَا حَاصِلُ الْفِقْهِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ غَرِمَ إلَخْ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ وَكَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ) أَيْ عَلَى التَّلَفِ (قَوْلُهُ فَيَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَلَا يَغْرَمُ) أَيْ، وَالْغُرْمُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ الْبَائِعِ لَهُ (قَوْلُهُ وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، أَوْ لَا، عَلِمَ أَنَّ بَائِعَهُ غَاصِبٌ أَمْ لَا، حَضَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَقْتَ الْبَيْعِ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً، وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ) أَيْ، وَإِلَّا يَقْبِضْهُ، أَوْ قَبَضَهُ وَكَانَ مُعْدَمًا اتَّبَعَ إلَخْ.
وَقِيلَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ الْغَاصِبُ قَبَضَهُ وَلَوْ مُعْدَمًا وَرَجَحَ هَذَا الْقَوْلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ لِلْعَقْدِ، وَالْقَبْضِ مَعًا لَا لِلْعَقْدِ فَقَطْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ نَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ أَيْ، وَأَخْذُ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ، وَإِجَازَتُهُ) ذُكِرَ هَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ نَقْضُ إلَخْ مِنْ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ، وَأَجَازَ الْمَالِكُ عِتْقَهُ فَإِمَّا أَنْ يُجِيزَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُجِيزَهُ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةً فَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَزِمَ الْعِتْقُ نَظَرًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقَالُ هَذَا عِتْقُ فُضُولِيٍّ أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَعِتْقُ الْفُضُولِيِّ إذَا كَانَ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ إذْ الْعِتْقُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى رَبِّهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ الَّتِي وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا، بَلْ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ عَبْدِهِ (قَوْلُهُ فَيَتِمُّ عِتْقُهُ) أَيْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) أَيْ رَبُّهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْ وَلَوْ مُعْسِرًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ لِلْعَقْدِ، وَالْقَبْضِ مَعًا كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ التَّعَدِّي) إنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْرَمُ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ فَلِمَ غَرِمَ هُنَا يَوْمَ التَّعَدِّي؟ قُلْت؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا قَصَدَ التَّمَلُّكَ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ الْيَدِ مَعَ ثُبُوتِ التَّلَفِ عَمْدًا اُعْتُبِرَ غُرْمُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي السَّابِقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْفَى الْمَبِيعَ فَلِذَلِكَ أُغْرِمَ مِنْ آخِرِ رُؤْيَةٍ رُئِيَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ فِي سَمَاوِيٍّ) أَيْ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَثَبَتَ التَّلَفُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ التَّلَفُ بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فِي الثَّانِي فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ سَابِقًا، ثُمَّ غَرِمَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ) أَيْ فَيَفُوزُ بِالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ رُجُوعٌ فِي السَّمَاوِيِّ إلَّا عَلَى الْغَاصِبِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ السَّمَاوِيَّ مَعَ أَنَّهُ لَهُ الْغَلَّةُ وَمَنْ لَهُ النَّمَاءُ عَلَيْهِ التَّوَى، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْ الْمُشْتَرِي نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الضَّمَانِ، وَهُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْغَاصِبِ الثَّمَنَ فَيَدْفَعُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ الْغَاصِبِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ لَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ

كَالْغَاصِبِ فِي الضَّمَانِ فَيَتْبَعُ الْمُسْتَحِقُّ أَيَّهمَا شَاءَ وَمِثْلُهُمَا الْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ (وَإِلَّا) يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ (بُدِئَ بِالْغَاصِبِ) فِي الْغُرْمِ فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى التَّرِكَةِ فِي الْمَوْتِ وَعَلَى الْغَاصِبِ فِي الْهِبَةِ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ (وَرَجَعَ) الْمَالِكُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ الْمَلِيءِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ) أَيْ بِالْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا مَوْهُوبُهُ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ رُجُوعٌ عَلَى مَوْهُوبِهِ بِشَيْءٍ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ فَأَوْلَى مَا اسْتَغَلَّهُ هُوَ، ثُمَّ مَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالْغَلَّةِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، أَوْ فَاتَتْ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْغَلَّةِ، وَالْقِيمَةِ (فَإِنْ أَعْسَرَ) الْغَاصِبُ (فَعَلَى الْمَوْهُوبِ) يَرْجِعُ بِمَا اسْتَغَلَّهُ دُونَ مَا اسْتَغَلَّهُ الْغَاصِبُ قَبْلَهُ، وَأَعْسَرَ فَإِنْ أَعْسَرَ أَيْضًا اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ شَيْئًا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالْغَلَّةِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، أَوْ فَاتَتْ وَاخْتَارَ أَخْذَ الْغَلَّةِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ أَخَذَهَا فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَلُفِّقَ شَاهِدٌ) شَهِدَ لِلْمُدَّعِي (بِالْغَصْبِ) أَيْ بِمُعَايَنَةِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّ فُلَانًا غَصَبَهُ مِنِّي (لِآخَرَ) شَهِدَ لَهُ (عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (بِالْغَصْبِ) مِنْ الْمُدَّعِي وَيُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِالْمَغْصُوبِ بِلَا يَمِينِ قَضَاءٍ (كَشَاهِدٍ بِمِلْكِك) أَيْ شَهِدَ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي (لِثَانٍ بِغَصْبِكَ) أَيْ بِغَصْبِهِ مِنْكَ أَيُّهَا الْمُدَّعِي فَيُقْضَى بِهِ لَكَ (وَجُعِلْتَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (ذَا يَدٍ) أَيْ حَائِزًا فَقَطْ (لَا مَالِكًا) فَلَكَ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ، وَالْوَطْءِ، وَإِنْ جَاءَ مُسْتَحِقُّهَا بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَخَذَهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتَهَا إنْ فَاتَتْ، أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْمِلْكِ إذْ قَدْ تُغْصَبُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَمُودِعٍ وَمُرْتَهِنٍ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ

[حاشية الدسوقي]

وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ هَلْ هُوَ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُحَازَ، أَوْ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يُرَدَّ اهـ. بْن (قَوْلُهُ كَالْغَاصِبِ فِي الضَّمَانِ) أَيْ فِي ضَمَانِ قِيمَةِ الذَّاتِ إذَا تَلِفَتْ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ وَضَمَانِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ فَيَتْبَعُ إلَخْ) أَيْ يُخَيَّرُ فِي اتِّبَاعِ تَرِكَةِ الْغَاصِبِ، وَالْوَارِثِ وَفِي اتِّبَاعِ الْغَاصِبِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا الْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ) أَيْ بِأَنَّ بَائِعَهُ غَاصِبٌ لِمَا بَاعَهُ أَيْ أَنَّهُ مِثْلُهُمَا فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ كَانَ التَّلَفُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ حَيْثُ كَانَ الْإِتْلَافُ عَمْدًا لَا بِسَمَاوِيٍّ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ) أَيْ، وَإِلَّا يَعْلَمْ الْوَارِثُ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْغَصْبِ بُدِئَ بِالْغَاصِبِ فِي غُرْمِ قِيمَةِ الذَّاتِ عَلَى وَارِثِهِ وَمَوْهُوبِهِ، كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ، قَالَ بْن الْأَوْلَى رُجُوعُ قَوْلِهِ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَطْ إذْ لَا غَاصِبَ مَعَ الْوَارِثِ يَبْدَأُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْغَاصِبَ مَاتَ وَقَسَمَ وَرَثَتُهُ الْمَغْصُوبَ وَاسْتَغَلُّوهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَيَضْمَنُ الْوَارِثُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ إذَا تَلِفَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْغَصْبِ، أَوْ لَا لَكِنْ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا يَضْمَنُ إلَّا جِنَايَةَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ الْعِلْمِ يَضْمَنُ حَتَّى السَّمَاوِيِّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بَغْلَة مَوْهُوبِهِ) الْفَرْقُ بَيْنَ غَلَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا مَرَّ وَبَيْنَ غَلَّةِ مَوْهُوبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا أَنَّ الْمَوْهُوبَ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِخِلَافِ مَبِيعِهِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ غَلَّةَ الْمَوْهُوبِ لَا تَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، بَلْ يَرْجِعُ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ كَانَ مَلِيًّا، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَنَّ قِيمَةَ الْمَوْهُوبِ إذَا تَلِفَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا عُلِمَ، وَإِلَّا فَعَلَى الْغَاصِبِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ يُخَيِّرُ الْمُسْتَحِقَّ فِي اتِّبَاعِهِ، أَوْ اتِّبَاعِ الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ.
وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَهِيَ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَلَا يَغْرَمُهَا لَا هُوَ وَلَا الْغَاصِبُ، وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَيَغْرَمُهَا كَقِيمَةِ الذَّاتِ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ إذَا تَلِفَ، وَأَنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ عَلِمَ أَنَّ مُورِثَهُ غَاصِبٌ، أَوْ لَا، مَاتَ مَلِيًّا، أَوْ لَا فَفِيهَا لَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ وَتَرَكَ الْأَشْيَاءَ الْمَغْصُوبَةَ وَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ فَالْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَارِثِ يَغْرَمُ الْغَلَّةَ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً.
وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ وَضَمِنَ الْوَارِثُ قِيمَتَهَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ لَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ، وَالْغَلَّةِ وَفِي بْن لَوْ بَاعَ عَنْ الصَّغِيرِ قَرِيبُهُ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ بِلَا إيصَاءٍ وَلَا حَضَانَةٍ فَكَبِرَ الصَّغِيرُ، وَأَخَذَ شَيْأَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي غَلَّتَهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا يَوْمَ الْبَيْعِ بِتَعَدِّي الْبَائِعِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي شُبْهَةً تُسَوِّغُ لَهُ الْغَلَّةَ وَكَذَا مَنْ بَاعَ مَا يَعْرِفُ لِغَيْرِهِ زَاعِمًا أَنَّ مَالِكَهُ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِهِ فَلَمْ يُثْبِتْ التَّوْكِيلَ فَفَسَخَ الْبَيْعَ فَلَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ) أَيْ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ أَخْذَ الْغَلَّةِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُجْمَعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ أَخَذَهَا فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ إذْ لَا يُجْمَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْبُدَاءَةِ بِالْغَاصِبِ عِنْدَ يُسْرِهِ وَصُورَةِ الْبُدَاءَةِ بِالْمَوْهُوبِ لَهُ عِنْدَهُ عُسْرِ الْغَاصِبِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ غَرِمَ شَيْئًا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَيَانِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَسِرَ الْغَاصِبُ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا أَيْسَرَ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَالْغَلَّةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ لِلشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ قَرِيبًا فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.

(قَوْلُهُ فَيُقْضَى بِهِ لَك) أَيْ بِدُونِ يَمِينٍ مِنْكَ (قَوْلُهُ أَيْ حَائِزًا فَقَطْ) يَعْنِي لِلسِّلْعَةِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلِقِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَكَ التَّصَرُّفُ إلَخْ) هَذَا مُتَرَتِّبٌ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل