الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 155-194
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ

صفحات 155-194

(مَعَ عَاصِبِهِ) وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ إذْ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْقَتْلِ بَدَلَ الْقِصَاصِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ إذْ رُبَّمَا تُوُهِّمَ الْقِصَاصُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حَلَفَ خَمْسِينَ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي الْقَطْعِ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِصَاصِ خُصُوصُ الْقَتْلِ (وَإِنْ نَكَلَ) وَلِيُّ الدَّمِ أَوْ عَاصِبُهُ (رُدَّتْ) شَهَادَةُ الشَّاهِدِ الْبَاقِي (وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا) بِأَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الشُّهُودِ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ مَثَلًا وَيَخْتَصُّ الْعَالِمُ الْبَاقِي بِغُرْمِ الدِّيَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ تَغْرِيمُ غَيْرِهِ مَعَهُ إنْ لَمْ نَقُلْ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغُرْمِ إذْ الْغُرْمُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعَالِمَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ حَالِ صَاحِبِهِ كَانَ هُوَ الْمُتَسَبِّبَ فِي الْإِتْلَافِ فَخُصَّ بِالْغُرْمِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُوا (فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) الدِّيَةُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ.

(وَ) إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ كَعَبْدٍ (فِي الْقَطْعِ) قِصَاصًا لِيَدٍ مَثَلًا حَلَفَ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ - مَعَ شَاهِدِهِ الْبَاقِي وَتَمَّ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ نَكَلَ (حَلَفَ الْمَقْطُوعُ) قِصَاصًا (أَنَّهَا) أَيْ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْبَاقِي (بَاطِلَةٌ) وَاسْتَحَقَّ دِيَةً مَثَلًا عَلَى الشَّاهِدِ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَنْقُضُهَا هُوَ وَغَيْرُهُ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ يَنْقُضُهَا هُوَ فَقَطْ مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ (وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ) مِنْهُ (أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ) إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ خَطَأً

[حاشية الدسوقي]

الْقِصَاصُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَاصِبِهِ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِحَلِفَ أَيْ حَلَفَ مُصَاحِبًا لِعَاصِبِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنَّمَا حَلَفَا أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْبَاقِيَ لَوْثٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ وَلِيُّ الدَّمِ، أَوْ عَاصِبُهُ) أَيْ عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ.
(قَوْلُهُ: رُدَّتْ شَهَادَةُ إلَخْ) أَيْ فَضَمِيرُ رُدَّتْ لِشَهَادَةِ الْبَاقِي وَلَيْسَ رَاجِعًا لِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمَعْنَى رُدَّتْ عَلَى وَلِيِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ شُهُودٌ) أَيْ شَهِدُوا بِالْقَتْلِ دِيَةَ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ عَلِمُوا أَيْ حِينَ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ شَهَادَتَهُ تُرَدُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُهُمْ بِالْغُرْمِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ الْمُدَّعِي فِي الْعِلْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخُصَّ بِالْغُرْمِ) أَيْ وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ، أَوْ كَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى تَرْوِيجِ حَالِهِ فَعُذِرَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ الْحُكْمِ) أَيْ بِأَنَّ أَحَدَ الشُّهُودِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ فَاسِقٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ حِينَ الْحُكْمِ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ انْفَرَدَ بِالْعِلْمِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فَالْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ هُنَا بِأَنَّ مَنْ يَشْهَدُ غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِكَذِبِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْقَطْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمَقْطُوعُ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَحَلَفَ فِي الْقِصَاصِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَفِي الْقَطْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقِصَاصِ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِلَّا لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ حَلَفَ بِحَلِفَ الْمُقَدَّرَةِ بِالْعَطْفِ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْقَطْعِ الْجَرْحَ وَعَبَّرَ بِالْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ الْجِرَاحَاتِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحُكْمِ) أَيْ بَعْدَ الْقَطْعِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْقَطْعِ قِصَاصًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِالْقَطْعِ لِلسَّرِقَةِ بِشَاهِدَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْقَطْعِ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ مَقْبُولِهَا فَلَا يَحْلِفُ مُقِيمُهَا مَعَ الشَّاهِدِ الْبَاقِي أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ شَاهِدُهُ حَقٌّ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمَقْطُوعُ أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْبَاقِي بَاطِلَةٌ وَغَرِمَ لَهُ الشَّاهِدُ الْبَاقِي دِيَةَ يَدِهِ إنْ عَلِمَ حِينَ الشَّهَادَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ الثَّانِيَ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحَاكِمِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حِينَ الْحُكْمِ وَإِلَّا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمَقْطُوعُ) أَيْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ شَاهِدُهُ حَقٌّ وَإِنَّمَا حَلَفَ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِ أَصْلِ الدَّعْوَى مِنْهُ فَيَدْفَعُ الْكَذِبَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُقَالُ قَدْ تَمَّ غَرَضُهُ فَلَا يَحْلِفُ لِيَدْفَعَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُودِ الضَّرَرَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي بْن كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ هُنَا وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ قَطْعَ الْقِصَاصِ وَقَطْعَ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ لَهُ بِالْقِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمَقْطُوعُ قِصَاصًا) أَيْ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ ثَانِيًا وَقَوْلُهُ: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمَقْطُوعُ ثَانِيًا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ حَذَفَهُ) أَيْ قَوْلَهُ " وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ".

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ خَوْفِ نِسْبَتِهِ لِلْجَوْرِ وَالْهَوَى.
(قَوْلُهُ: وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ) أَيْ وَبَيَّنَ السَّبَبَ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ بَيَانِ السَّبَبِ هُنَا بِذِكْرِهِ سَابِقًا وَالْمُرَادُ نَقْضُهُ فِي حَالِ وِلَايَتِهِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِهِ، أَوْ فِي وِلَايَةٍ أُخْرَى بَعْدَ عَزْلِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَنْقُضُهُ فِي الْوِلَايَةِ الثَّانِيَةِ وَكَلَامُ ح يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا قَالَاهُ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ) أَيْ إنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُغَايِرَ لِمَا حَكَمَ بِهِ أَصْوَبُ مِمَّا حَكَمَ بِهِ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي الْمُجْتَهِدِ إذَا حَكَمَ بِرَأْيِهِ مُسْتَنِدًا لِدَلِيلٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ مِنْهُ وَفِي الْمُقَلِّدِ أَيْضًا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا إذَا حَكَمَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَثَلًا، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ مَثَلًا أَرْجَحُ مِنْهُ

(أَوْ) خَرَجَ الْمُقَلِّدُ عَنْ (رَأْيِ مُقَلَّدِهِ) بِالْفَتْحِ أَيْ إمَامِهِ خَطَأً أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَخْطَأَ فَيَنْقُضُهُ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ أَخْطَأَ بِقَرِينَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ (وَرَفَعَ) حُكْمُهُ (الْخِلَافَ) فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ فَلَا يَجُوزُ لِمُخَالِفٍ فِيهَا نَقْضُهَا فَإِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدٍ أَوْ صِحَّتِهِ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ غَيْرِهِ وَلَا لَهُ نَقْضُهُ وَلَا يَجُوزُ لِمُفْتٍ عَلِمَ بِحُكْمِهِ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِهِ وَهَذَا فِي الْخِلَافِ الْمُعْتَبَرِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا مَا ضَعُفَ مُدْرَكُهُ بِأَنْ خَالَفَ نَصًّا، أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ، أَوْ إجْمَاعًا فَيُنْقَضُ كَمَا مَرَّ وَمِنْ الْمُخَالِفِ لِلْقَوَاعِدِ الْقَطْعِيَّةِ وَظَوَاهِرِ النُّصُوصِ الْحَقِّيَّةِ مَا يُفْعَلُ مِنْ الْحِيَلِ الظَّاهِرَةِ الْفَسَادِ كَأَنْ يُسَلِّفَ غَيْرَهُ مَالًا وَيَقُولَ لَهُ أَنْذِرْ عَلَى نَفْسِك أَنَّهُ مَتَى كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي ذِمَّتِك أَنْ تُعْطِيَنِي كُلَّ شَهْرٍ مَثَلًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ أَعْطِنِي أَرْضَك لِأَزْرَعَهَا وَأَبِحْ لِي مَنْفَعَتَهَا مُدَّةَ بَقَاءِ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّتِك وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهُ.

(لَا أَحَلَّ حَرَامًا) لِمَحْكُومٍ لَهُ ظَالِمٍ فِي الْوَاقِعِ يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُسْتَوْفِيَ لِلشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ إذَا كَانَ ظَالِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَمَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهُوَ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى نِكَاحِهَا وَكَانَ الْحَاكِمُ لَا يَرَى الْبَحْثَ عَنْ الْعَدَالَةِ كَالْحَنَفِيِّ، أَوْ كَانَ يَبْحَثُ عَنْهَا كَالْمَالِكِيِّ وَعَجَزَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ تَجْرِيحِهَا فَحَكَمَ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ فَحُكْمُهُ لَا يُحِلُّ وَطْأَهَا لَهُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ حُكْمَهُ صَيَّرَهَا زَوْجَةً كَالْعَقْدِ وَكَذَا إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا فَرَفَعَتْهُ وَأَنْكَرَ فَطَلَبَ مِنْهَا الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ فَعَجَزَتْ فَحَكَمَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِ الطَّلَاقِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِحُكْمِ الْحَاكِمِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَكَذَا لَوْ ادَّعَى بِدَيْنٍ عَلَى شَخْصٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةَ زُورٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الْبَحْثَ عَنْ الْعَدَالَةِ، أَوْ عَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ تَجْرِيحِهَا أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا، أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَهُ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ وَفَّيْته لَهُ فَطَلَبَ مِنْهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَفَاءِ فَعَجَزَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي: إنَّهُ لَمْ يُوَفِّنِي مَا أَقَرَّ بِهِ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي إذَا كَانَ كَاذِبًا أَنْ يَتَمَلَّكَ هَذَا الدَّيْنَ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّلْحِ " وَلَا يُحِلُّ لِظَالِمٍ " فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُسْتَكْمِلَ لِلشُّرُوطِ الْوَاجِبَ عَلَى الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يُحِلُّ حَرَامًا لِظَالِمٍ كَاذِبٍ فِي دَعْوَاهُ فَالْحَاكِمُ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَهَذَا مِنْ بَدِيهِيَّاتِ الْعُلُومِ لَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا فَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ اعْتِرَاضٌ.،

ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظِ حَكَمْت بَلْ يَكُونُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى اللُّزُومِ بِقَوْلِهِ (وَنَقْلُ مِلْكٍ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ الْمُقَلِّدُ عَنْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ) هَذَا فِي الْمُقَلِّدِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا صَادَفَ حُكْمُهُ قَوْلَ عَالِمٍ وَقَدْ كَانَ قَاصِدًا الْحُكْمَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَأَمَّا إنْ حَكَمَ بِشَيْءٍ غَيْرَ قَاصِدٍ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَصَادَفَ قَوْلَ عَالِمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ فِي الْحُكْمِ بِأَيِّ قَوْلٍ قَوِيٍّ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَاءِ مَذْهَبِهِ وَأَمَّا إنْ وُلِّيَ عَلَى الْحُكْمِ بِقَوْلِ عَالِمٍ مُعَيَّنٍ فَحُكْمُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ بَاطِلٌ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ الْحُكْمِ بِهِ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْحُكْمَ بِقَوْلِ عَالِمٍ فَحَكَمَ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُجْتَهِدِ وَالْمُقَلِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَرَفَعَ الْخِلَافَ) أَيْ رَفَعَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي جُزْئِيَّةٍ بِفَسْخِ عَقْدٍ لِكَوْنِ مَذْهَبِهِ يَرَاهُ فَالْمُرْتَفِعُ بِحُكْمِهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ أَيْ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَحْكُمَ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةَ يَصِيرُ الْحُكْمُ فِيهَا عِنْدَ الْمُخَالِفِ مِثْلَ مَا حَكَمَ بِهِ فِيهَا إذْ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مَوْجُودٌ عَلَى حَالِهِ لَا يَرْتَفِعُ إذْ رَفْعُ الْوَاقِعِ مُحَالٌ هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عج وَتَلَامِذَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْبِسَاطِيِّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُرْتَفِعَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ نَفْسُ الْخِلَافِ وَأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ الْمَحْكُومَ فِيهَا تَصِيرُ مُجْمَعًا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْخِلَافِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَهَذَا فِي الْحُكْمِ الْمُعْتَبَرِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَا قَوِيَ مُدْرَكُهُ وَأَمَّا مَا ضَعُفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَيُنْقَضُ الْأَنْسَبُ فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ بَلْ يُنْقَضُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ) أَيْ شَافِعِيٌّ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهُ) أَيْ وَلَا يَرْفَعُ خِلَافًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا.

(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْحَاكِمُ لَا يَرَى الْبَحْثَ عَنْ الْعَدَالَةِ كَالْحَنَفِيِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ وَالتَّجْرِيحَ عِنْدَهُ مَنْدُوبَانِ لَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَرَفَعَتْهُ) أَيْ لِلْقَاضِي مُدَّعِيَةً عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَى بِدَيْنٍ عَلَى شَخْصٍ) أَيْ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ) فِيهِ مَيْلٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبِسَاطِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحِلُّ حَرَامًا لِظَالِمٍ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ - وَهُوَ مَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِمَا ادَّعَاهُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَاكِمِ، وَغَيْرُهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِهِ - فَيُحِلُّ لَهُ الْحَرَامَ لِرَفْعِهِ الْخِلَافَ فِي حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا رَفَعَ حُكْمُهُ الْخِلَافَ كَانَ مُحِلًّا لِلْحَرَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّةِ نِكَاحِ مَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ حُكْمُهُ رَافِعًا لِلْخِلَافِ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْمَالِكِيِّ نَقْضُ هَذَا الْحُكْمِ وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ وَيَجُوزُ لِذَلِكَ الزَّوْجِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَلَوْ مَالِكِيًّا وَطْؤُهَا وَعَدَمُ مُفَارَقَتِهَا فَقَدْ رَفَعَ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافَ وَأَحَلَّ الْحَرَامَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَذَا

(وَفَسْخُ عَقْدٍ) كَأَنْ يَقُولَ نَقَلْت مِلْكَ هَذِهِ السِّلْعَةِ لِزَيْدٍ، أَوْ مَلَّكْتُهَا لَهُ أَوْ فَسَخْتُ عَقْدَ هَذَا النِّكَاحِ، أَوْ الْبَيْعِ أَوْ أَبْطَلْته وَلَوْ لَمْ يَقُلْ حَكَمْت بِذَلِكَ وَهَذَا بَعْدَ حُصُولِ مَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى وَبَيِّنَةٍ وَتَزْكِيَةٍ، وَإِعْذَارٍ، أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَصِحَّتُهَا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِقْرَارِهِ (وَتَقَرُّرُ نِكَاحٍ) أَيْ تَقْرِيرُهُ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَعَ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ مَعَ شَاهِدَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَرَادَ بِالتَّقْرِيرِ السُّكُوتَ حِينَ رُفِعَ لِحَنَفِيٍّ أَمْرُهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ فَسُكُوتُهُ حُكْمٌ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ قَرَّرْته، وَأَنَّ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ لَا يُعَدُّ حُكْمًا يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَقَوْلُهُ (حُكْمٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: وَنَقْلُ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ إنْ وَقَعَ مِمَّنْ يَرَاهُ فَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِتَقْرِيرِ نِكَاحِ مَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ لَا يُنْقَضُ بِخِلَافِ حُكْمِهِ بِاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ وَشُفْعَةِ الْجَارِ مَعَ أَنَّ مَدْرَكَ تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا أَضْعَفُ مِنْ مَدْرَكِهِمَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.

(لَا) إنْ قَالَ حَاكِمٌ رُفِعَتْ إلَيْهِ نَازِلَةٌ كَمَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ (لَا أُجِيزُهُ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخٍ وَلَا إمْضَاءٍ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ فَلِغَيْرِهِ الْحُكْمُ فِيهَا بِمَا يَرَاهُ مِنْ مَذْهَبِهِ.

(أَوْ) (أَفْتَى) بِحُكْمٍ بِأَنْ سُئِلَ عَنْ قَضِيَّةٍ فَأَخْبَرَ السَّائِلُ بِحُكْمِهَا فَلَا يَكُونُ إفْتَاؤُهُ حُكْمًا يَرْفَعُ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ إخْبَارٌ لَا إلْزَامٌ.

(وَ) إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي جُزْئِيَّةٍ (لَمْ يَتَعَدَّ) حُكْمُهُ (لِمُمَاثِلٍ) لَهَا

[حاشية الدسوقي]

إذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِحِلِّ مَبْتُوتَةِ مَالِكِيٍّ بِوَطْءِ صَغِيرٍ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ - فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْمَالِكِيِّ نَقْضُهُ وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الْحِلِّ - وَمُحِلٌّ لِلْحَرَامِ عَلَى مَذْهَبِ الزَّوْجِ وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ ظَالِمًا فِي الْوَاقِعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ ظَاهِرُهُ جَائِزٌ وَبَاطِنُهُ مَمْنُوعٌ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لَمْ يَحْكُمْ بِجَوَازِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِهِ يُحِلُّ الْحَرَامَ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي بْن أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَا بَاطِنُهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِهِ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَى بَاطِنِهِ لَمْ يَحْكُمْ فَحُكْمُ الْحَاكِمِ فِي هَذَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَحَلَّ حَرَامًا وَمَا بَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ وَهَذَا إنْ حَكَمَ الْمُخَالِفُ فِيهِ بِقَوْلٍ غَيْرِ شَاذٍّ كَحُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ بِوَطْءِ الصَّغِيرِ كَانَ حُكْمُهُ رَافِعًا لِلْخِلَافِ وَمُحِلًّا لِلْحَرَامِ عَلَى مَذْهَبِ خِلَافِهِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ وَرَفَعَ الْخِلَافَ وَإِنْ حَكَمَ فِيهِ الْمُخَالِفُ بِالشَّاذِّ كَالْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ فَهَذَا حُكْمُهُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ كَالْأَوَّلِ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا أَحَلَّ حَرَامًا وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ حُكْمُهُ كَالثَّانِي فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَرَفَعَ الْخِلَافَ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ: وَفَسْخُ عَقْدٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ رُفِعَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا بَعْدَ حُصُولِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَلْفَاظِ حُكْمًا إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ بَعْدَ حُصُولِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَيَحْكُمَ عَلَيْهِ وَإِذَا جَاءَ سَمَّى لَهُ الْبَيِّنَةَ وَأَعْذَرَ لَهُ فِيهَا فَإِنْ أَبْدَى مَطْعَنًا نَقَضَ الْحُكْمَ وَإِلَّا فَلَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ إلَخْ يَعْنِي عَلَى الْحَاضِرِ وَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ كَالْغَائِبِ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمَيْنِ وَأَمَّا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ وَمُتَوَسِّطُهَا فَيَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَقَرَّرَ نِكَاحٌ وَأَوْلَى إذَا كَانَ التَّقْرِيرُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَهُوَ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) هَذَا الْبَحْثُ لِلشَّارِحِ وَفِي عبق وخش أَنَّ سُكُوتَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ حِينَ رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَدَمَ تَكَلُّمِهِ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ حُكْمٌ عِنْدَنَا وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا وبن.
(قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ مِمَّنْ يَرَاهُ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَالِكِيٍّ فَإِنَّ لِغَيْرِهِ نَقْضَهُ لِخُرُوجِ الْمَالِكِيِّ عَنْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ وَلَا يَكُونُ سُكُوتُهُ وَلَا حُكْمُهُ بِهِ حُكْمًا رَافِعًا لِلْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ: لَا لَا أُجِيزُهُ) أَيْ وَكَذَا قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَيْ صِحَّةُ الْبَيْعِ، أَوْ فَسَادُهُ، أَوْ مِلْكُ فُلَانٍ لِسِلْعَةِ كَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَيْسَ قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا حُكْمًا بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قَالَ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقَرَوِيِّينَ غَلِطَ فِي ذَلِكَ وَأَلَّفَ الْمَازِرِيُّ جُزْءًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِحُكْمٍ) أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ إفْتَاءٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ ضَرُورَةَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَحْكُمْ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَرَاهُ مِنْ مَذْهَبِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمْضَاءَ، أَوْ الْفَسْخَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَفْتَى إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ سُئِلَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ فَأَفْتَى بِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَيْ فَلَا يَكُونُ إفْتَاؤُهُ حُكْمًا يَرْفَعُ خِلَافًا فَلِغَيْرِهِ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ) أَيْ لِأَنَّ إفْتَاءَ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّتِهِ إخْبَارٌ بِالْحُكْمِ لَا إلْزَامٌ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ جَزْمُ الْقَاضِي بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى وَجْهِ مُجَرَّدِ إعْلَامِهِ بِهِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ وَجَزْمُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِهِ حُكْمٌ.

(قَوْلُهُ: لِمُمَاثِلٍ) أَيْ لِجُزْئِيَّةٍ تَحْدُثُ مُمَاثِلَةٍ لِلْجُزْئِيَّةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ جُزْئِيٌّ لَا كُلِّيٌّ.

(بَلْ إنْ تَجَدَّدَ) الْمُمَاثِلُ (فَالِاجْتِهَادُ) مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ أَيْضًا فَإِنْ تَجَدَّدَ مُمَاثِلٌ حَكَمَ بِمِثْلِ مَا حَكَمَ بِهِ أَوْ لَا لِحُكْمِهِ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ دَائِمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فِي الْمَذْهَبِ فَلَهُ مُخَالَفَةُ الْأَوَّلِ إنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ مُقَابِلُهُ (كَفَسْخٍ) لِنِكَاحٍ (بِرَضْعِ كَبِيرٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ، وَالْكَبِيرُ مَنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَى حَوْلَيْنِ وَشَهْرَيْنِ فَلَوْ تَزَوَّجَ بِبِنْتِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ كَبِيرًا فَرُفِعَ لِمَنْ يَرَى التَّحْرِيمَ بِرَضْعِ الْكَبِيرِ فَفَسَخَهُ فَلَا يَتَعَدَّى لِمُمَاثِلِهِ فَإِنْ تَجَدَّدَ فَالِاجْتِهَادُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) كَفَسْخِ نِكَاحٍ بِ (تَأْبِيدِ) حُرْمَةِ نِكَاحِ مَنْكُوحَةِ (عِدَّةٍ) أَيْ حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدِهِ فِي الْعِدَّةِ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ يُؤَبِّدُ التَّحْرِيمَ فَحُكْمُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِحَيْثُ يَحْكُمُ فِيهِمَا بِالصِّحَّةِ وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُعَرَّضًا لِلِاجْتِهَادِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (كَغَيْرِهَا) مِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ رَضَاعٍ فِي الْأُولَى وَلَا بِسَبَبِ عَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) فَلَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِمَنْ فَسَخَ نِكَاحَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالتَّأْبِيدِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ فَلَا تَكُونُ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

(وَلَا يَدْعُو) الْقَاضِي (لِصُلْحٍ) بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ (إنْ ظَهَرَ وَجْهٌ) أَيْ وَجْهُ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ الْمُعْتَبَرَيْنِ شَرْعًا إلَّا أَنْ يَرَى لِذَلِكَ وَجْهًا كَذَوِي الْفَضْلِ وَالرَّحِمِ، أَوْ خَشْيَةَ تَفَاقُمِ الْأَمْرِ كَمَا مَرَّ.

(وَلَا يَسْتَنِدُ) فِي حُكْمِهِ (لِعِلْمِهِ) فِي الْحَادِثَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ، أَوْ الْإِقْرَارِ (إلَّا فِي التَّعْدِيلِ) لِشَاهِدٍ فَيَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ بِعَدَالَتِهِ وَلَكِنْ يَقْبَلُ فِيهِ تَجْرِيحَ مَنْ جَرَّحَ؛ لِأَنَّ التَّجْرِيحَ يُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ (وَالْجَرْحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ التَّجْرِيحِ فَعِلْمُهُ بِهِ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ الْمُعَدِّلَةِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَجَدَّدَ الْمُمَاثِلُ فَالِاجْتِهَادُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ فِي مَسْأَلَةٍ بِشَيْءٍ مَانِعًا لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ فِي نَظِيرَتِهَا نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ إذَا رُفِعَتْ إلَيْهِ تِلْكَ النَّازِلَةُ الَّتِي حَكَمَ الْأَوَّلُ فِيهَا بِعَيْنِهَا أَنْ يَنْقُضَهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مُخَالَفَةُ الْأَوَّلِ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الْمُتَجَدِّدِ الْمُمَاثِلِ بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ مُقَابِلُهُ أَيْ مُقَابِلُ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: كَفَسْخٍ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمُتَجَدِّدِ الْمُعَرَّضِ لِلِاجْتِهَادِ أَيْ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ رَضْعِ كَبِيرٍ، وَصُورَتُهَا رَجُلٌ رَضَعَ مَعَ امْرَأَةٍ وَهُمَا كَبِيرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، أَوْ رَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ وَهُوَ كَبِيرٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِبِنْتِهَا فَحَكَمَ قَاضٍ بِفَسْخِ نِكَاحِهِمَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ الثَّانِي لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ حَيْثُ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَوْ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَى نَشْرَ الْحُرْمَةِ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ فَيَحْكُمُ بِتَقْرِيرِ هَذَا النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ النِّكَاحِ الَّذِي حُكِمَ بِفَسْخِهِ؛ إذْ هُمَا نِكَاحَانِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِمَنْ يَرَى أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ فَيَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَدَّى لِمُمَاثِلِهِ) أَيْ فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ بِفَسْخٍ لِمُمَاثِلِ ذَلِكَ النِّكَاحِ سَوَاءٌ كَانَ لِشَخْصٍ آخَرَ، أَوْ لِلْأَوَّلِ كَمَا مَثَّلْنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَأْبِيدِ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا فَفَسَخَ الْقَاضِي نِكَاحَهُمَا لِكَوْنِهِ يَرَى تَأْبِيدَ الْحُرْمَةِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّأْبِيدِ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ ثَانِيَةً فَلِلْحَاكِمِ الْأَوَّلِ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَرَأَى عَدَمَ التَّأْبِيدِ وَلِغَيْرِهِ إذَا رَأَى ذَلِكَ أَنْ يُقِرَّ هَذَا النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِفَسْخِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَسَادِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِالتَّأْبِيدِ فَإِنْ حَكَمَ الْأَوَّلُ بِالْفَسْخِ وَالتَّأْبِيدِ مَعًا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ هَذَا النِّكَاحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ حَكَمَ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ مُحَرِّمٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُ النِّكَاحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ) أَيْ وَهُوَ الرَّضَاعُ فِي الْأُولَى وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ) أَيْ تَأْبِيدُ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْعُو لِصُلْحٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ غَالِبًا مِنْ حَطِيطَةٍ فَالْأَمْرُ بِهِ فِيهِ تَضْيِيعٌ لِبَعْضِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَهَرَ وَجْهُ الْحَقِّ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ وَجْهُ الْحَقِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْحَقِّ بِأَنْ أَشْكَلَ وَجْهُ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَدْعُو لَهُ، وَإِشْكَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ عَدَمُ وِجْدَانِ أَصْلٍ لِلنَّازِلَةِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، الثَّانِي أَنْ يَشُكَّ هَلْ هِيَ مِنْ أَصْلِ كَذَا أَمْ لَا، الثَّالِثُ أَنْ يَجِدَ فِي النَّازِلَةِ قَوْلَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ دُونَ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرَى لِذَلِكَ) أَيْ لِلصُّلْحِ وَجْهًا كَكَوْنِهِ بَيْنَ ذَوِي الْفَضْلِ وَالرَّحِمِ، أَوْ خَشْيَةَ تَفَاقُمِ الْأَمْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَنِدُ) أَيْ الْقَاضِي وَلَوْ مُجْتَهِدًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ) أَيْ وَإِلَّا فِي تَأْدِيبِ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ بِمَجْلِسِهِ، أَوْ عَلَى مُفْتٍ، أَوْ شَاهِدٍ، أَوْ عَلَى خَصْمِهِ وَمَنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ، أَوْ كَذِبُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَقْبَلُ فِيهِ تَجْرِيحَ مَنْ جَرَّحَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَعِلْمُهُ بِهِ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ الْمُعَدِّلَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ بِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّعْدِيلِ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِجُرْحَتِهِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ بِتَعْدِيلِهِ فَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَّبِعُ عِلْمَهُ فَإِذَا عَلِمَ عَدَالَةَ شَاهِدٍ تَبِعَ عِلْمَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِطَلَبِ تَزْكِيَتِهِ مَا لَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ

(كَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الْجَرْحِ فَيَسْتَنِدُ لَهَا إنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ، أَوْ يَعْلَمْ الْقَاضِي مِنْهُ خِلَافَ مَا اُشْتُهِرَ (أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ) الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (بِالْعَدَالَةِ) لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ بِذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي خِلَافَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِعَدَالَتِهِ كَإِقْرَارِهِ بِالْحَقِّ.

(وَإِنْ أَنْكَرَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ) بِحَقٍّ لِإِقْرَارِهِ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ (إقْرَارَهُ) مَفْعُولُ " أَنْكَرَ " أَيْ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ (لَمْ يُفِدْهُ) إنْكَارُهُ وَتَمَّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ " بَعْدَهُ " مُتَعَلِّقٌ بِأَنْكَرَ أَيْ أَنْكَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ إقْرَارَهُ قَبْلَهُ وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُكْمِ الْمُسْتَنِدِ لِعِلْمِهِ مَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ.

(وَإِنْ شَهِدَا) أَيْ الْعَدْلَانِ عَلَى الْقَاضِي (بِحُكْمٍ نَسِيَهُ) أَيْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ (أَوْ أَنْكَرَهُ) أَيْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ صَدَرَ مِنْهُ (أَمْضَاهُ) أَيْ وَجَبَ إمْضَاؤُهُ عَمَلًا بِشَهَادَتِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ مَعْزُولًا أَمْ لَا.

وَلَمَّا كَانَ الْإِنْهَاءُ جَائِزًا مَعْمُولًا بِهِ شَرْعًا وَهُوَ تَبْلِيغُ الْقَاضِي حُكْمَهُ أَوْ مَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ دُونَهُ كَسَمَاعِ الدَّعْوَى لِقَاضٍ آخَرَ لِأَجْلِ أَنْ يُتِمَّهُ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَأَنْهَى) قَاضٍ جَوَازًا (لِغَيْرِهِ) مِنْ الْقُضَاةِ إمَّا (بِمُشَافَهَةٍ) أَيْ مُخَاطَبَةٍ وَمُكَالَمَةٍ بِمَا حَكَمَ بِهِ، أَوْ بِمَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ مَعَ تَزْكِيَةٍ أَوْ دُونِهَا (إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَاكِثًا بِطَرَفِ وِلَايَتِهِ، وَيُخَاطِبَ صَاحِبَهُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِوِلَايَتِهِ كَانَ مَعْزُولًا (وَ) إمَّا (بِشَاهِدَيْنِ) يُشْهِدُهُمَا عَلَى حُكْمِهِ، ثُمَّ يَشْهَدَانِ عِنْدَ آخَرَ بِمَا حَصَلَ عِنْدَ الْأَوَّلِ

[حاشية الدسوقي]

عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَإِذَا عَلِمَ جُرْحَةَ شَاهِدٍ فَلَا يَقْبَلُهُ وَلَوْ عَدَّلَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَدِّلُ لَهُ كُلَّ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِجُرْحَتِهِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ بِتَعْدِيلِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْمُعَدِّلُ لَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ الْقَاضِي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ تَقْدِيمِ عِلْمِهِ بِالْعَدَالَةِ عَلَى تَجْرِيحِ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: كَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ) أَيْ كَمَا يَسْتَنِدُ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ لِلشُّهْرَةِ فَإِذَا كَانَ إنْسَانٌ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ النَّاسِ قَبِلَهُ وَلَا يَطْلُبُ مَنْ يُزَكِّيهِ وَإِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالْجُرْحَةِ فَلَا يَقْبَلُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا اُشْتُهِرَ، أَوْ يَعْلَمَ الْقَاضِي خِلَافَهُ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ) أَيْ وَكَمَا يَسْتَنِدُ فِي التَّعْدِيلِ لِإِقْرَارِ الْخَصْمِ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِعَدَالَتِهِمْ قَبْلَ أَدَائِهِمْ لِلشَّهَادَةِ، أَوْ بَعْدَ أَدَائِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي) أَيْ أَوْ عُلِمَتْ بَيِّنَةٌ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْ خِلَافُ عَدَالَتِهِ وَقَوْلُهُ فَيَحْكُمُ بِذَلِكَ أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَزْكِيَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْخَصْمَ إذَا أَقَرَّ بِالْحَقِّ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَحَكَمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ وَأَنْكَرَ الْخَصْمُ إقْرَارَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ فَإِنَّ إنْكَارَهُ لَا يُفِيدُ وَالْحُكْمُ قَدْ تَمَّ فَلَا يُنْقَضُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ عَلَى إقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ: إنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ ح إنَّ الْخَصْمَ إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِمَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَهُ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ بِإِقْرَارِهِ شَاهِدَانِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ النُّزُولُ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ وَأَنْكَرَ الْخَصْمُ الْإِقْرَارَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُفِيدُهُ إنْكَارُهُ وَتَمَّ الْحُكْمُ وَلَا يُنْقَضُ اهـ وَتَبِعَهُ عج وعبق عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَا: لَمْ يُفِدْهُ إنْكَارُهُ وَتَمَّ الْحُكْمُ وَإِنْ نُهِيَ عَنْ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ شُهُودٍ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِالْإِقْرَارِ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ حَتَّى حَكَمَ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْكَرَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْكَرَ أَمَّا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ فَمَحَلُّ اتِّفَاقٍ فِي أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْكَرَهُ) لَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا لَفُهِمَ مِنْهُ النِّسْيَانُ بِالْأَوْلَى وَعَكْسُهُ أَيْضًا وَهُوَ مَا إذَا أَنْكَرَ الشَّاهِدَانِ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي فِيمَا حَكَمَ بِهِ وَهُوَ يَقُولُ شَهِدْتُمَا وَحَكَمْتُ بِشَهَادَتِكُمَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِذِي سَلْطَنَةٍ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ مَعَ إنْكَارِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهَا ابْتَدَأَ السُّلْطَانُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَعْزُولًا أَمْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَاضِي حِينَ شَهَادَتِهِمْ بِالْحُكْمِ مَعْزُولًا أَمْ لَا لَكِنْ إنْ كَانَ مَعْزُولًا أَمْضَاهُ الْمُوَلَّى بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْزُولٍ أَمْضَاهُ هُوَ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَبْلِيغُ الْقَاضِي حُكْمَهُ) أَيْ لِقَاضٍ آخَرَ لِيُنَفِّذَهُ، أَوْ تَبْلِيغُ مَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ دُونَهُ أَيْ دُونَ الْحُكْمِ لِقَاضٍ آخَرَ لِأَجْلِ أَنْ يُتِمَّهُ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ لِأَجْلِ أَنْ يُتِمَّهُ أَوْ يُنَفِّذَهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ الْمُنْهِي وَالْمُنْهَى إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مَعْزُولًا) أَيْ فَإِذَا كَانَ الْمُنْهِي بِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَانَ كَلَامُهُ لِلْمُنْهَى إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ إخْبَارِهِ، أَوْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ بِأَنَّهُ قَضَى بِكَذَا وَالْمُنْهَى إلَيْهِ إذَا سَمِعَ بِغَيْرِ وِلَايَتِهِ كَانَ فِي حُكْمِهِ بَعْدَ اسْتِنَادٍ لِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ.
(قَوْلُهُ: يُشْهِدُهُمَا) أَيْ الْقَاضِي الْمُنْهِي وَقَوْلُهُ: عَلَى حُكْمِهِ أَيْ أَوْ عَلَى مَا حَصَلَ عِنْدَهُ دُونَهُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْهَدَانِ عِنْدَ آخَرَ أَيْ أَوْ يُرْسِلُهُمَا بِكِتَابِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحُكْمِ، أَوْ عَلَى مَا حَصَلَ دُونَهُ لِيَشْهَدُوا عِنْدَ الْقَاضِي الْمُنْهَى إلَيْهِ أَنَّ هَذَا كِتَابُ

فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُشْهِدَهُمَا الْأَوَّلُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَأَنْ يُبْلِغَا الْمُنْهَى إلَيْهِ بِوِلَايَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ (مُطْلَقًا) فَمَعْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ الْمَحْكُومُ بِهِ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِأَرْبَعَةٍ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِامْرَأَةٍ فَلَا يَكُونُ الْإِنْهَاءُ بِشَاهِدٍ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَأَوْلَى مُجَرَّدُ إرْسَالِ كِتَابٍ كَمَا يَأْتِي (وَاعْتَمَدَ) الْمُنْهَى إلَيْهِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى شَهَادَتِهِمَا (وَإِنْ خَالَفَا) فِي شَهَادَتِهِمَا (كِتَابَهُ) الَّذِي أَرْسَلَهُ مَعَهُمَا (وَنُدِبَ خَتْمُهُ) لِأَنَّهُ أَدْعَى لِلْقَبُولِ، وَسَوَاءٌ قَرَأَهُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، أَوْ لَا.

(وَلَمْ يُفِدْ) الْكِتَابُ (وَحْدَهُ) مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ عَلَى الْحَاكِمِ فِي حُكْمِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ شَهَادَةَ وَاحِدٍ فَقَطْ أَوْ مَعَ يَمِينٍ تُفِيدُ مَعَ الْكِتَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ وَأَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا عَلَى مَا فِيهِ (وَأَدَّيَا) مَا أَشْهَدَهُمَا بِهِ (وَإِنْ عِنْدَ) قَاضٍ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُنْهَى إلَيْهِ لِعَزْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَوْ كَتَبَ فِيهِ اسْمَ الْمُنْهَى إلَيْهِ.

(وَ) لَوْ دَفَعَ الْقَاضِي كِتَابًا مَطْوِيًّا إلَى الشُّهُودِ (أَفَادَ) الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ (إنْ أَشْهَدَهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ حُكْمُهُ، أَوْ خَطُّهُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لَا تَكْفِي وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ تَكْفِي

[حاشية الدسوقي]

فُلَانٍ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ أَشْهَدَنَا بِمَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ) أَيْ تَنْفِيذُ مَا حَصَلَ عِنْدَ الْأَوَّلِ مِنْ حُكْمٍ، أَوْ مَا هُوَ دُونَهُ، وَتَنْفِيذُ الثَّانِي بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى مِنْ أَوَّلِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يُشْهِدَهُمَا الْأَوَّلُ) أَيْ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ حُكْمٍ، أَوْ مَا هُوَ دُونَهُ.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ) أَيْ كَنِكَاحٍ وَعِتْقٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِأَرْبَعَةٍ أَيْ كَالزِّنَا وَكِفَايَةُ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْإِنْهَاءِ فِي الزِّنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُقْبَلُ فِي الزِّنَا إلَّا إنْهَاءُ أَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ بِالزِّنَا ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ سَحْنُونٍ عِنْدِي أَبْيَنُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالْمَالِ وَمَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِنْهَاءِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُشَافَهَةٍ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ مَالًا، أَوْ مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَمَا اخْتَارَهُ الدَّمِيرِيُّ أَخْذٌ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ عج فِي شَرْحِهِ لَا يَثْبُتُ كِتَابُ الْقَاضِي بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ إلَّا فِي الْمَالِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ فَيَثْبُتُ بِهِمَا فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ، أَوْ لَا يَكْفِي وَالْخِلَافُ مَبْسُوطٌ فِي بْن وَفِيهِ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى طفى الرَّادِّ عَلَى عج فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا) أَيْ وَاعْتَمَدَ الْقَاضِي الْمُنْهَى إلَيْهِ كِتَابُ قَاضٍ مَعَ شَاهِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَا كِتَابَهُ الْوَاوُ لِلْحَالِ؛ إذْ صُورَةُ الْمُوَافَقَةِ لَا تُتَوَهَّمُ وَمَحَلُّ اعْتِمَادِهِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا مَعَ مُخَالَفَةِ كِتَابِهِ إذَا طَابَقَتْ شَهَادَتُهُمَا الدَّعْوَى وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِمَا فِي شَهَادَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ خَتْمُهُ) أَيْ مِنْ خَارِجِهِ عَلَى نَحْوِ شَمْعَةٍ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسْرَقَ، أَوْ يَسْقُطَ مِنْ الشُّهُودِ فَيُزَادَ فِيهِ، أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ وَأَمَّا خَتْمُهُ مِنْ دَاخِلِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ قَبُولِ غَيْرِ الْمَخْتُومِ مِنْ دَاخِلِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفِدْ وَحْدَهُ) أَيْ بِدُونِ شُهُودِ الطَّرِيقِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي وَأَنَّهُ أَشْهَدَنَا عَلَى مَا فِيهِ وَفِي بْن الْعَمَلُ بِخَطِّ الْقُضَاةِ وَحْدَهُ إنْ عُرِفَ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ مَاتَ، أَوْ عُزِلَ الْمُنْهِي، أَوْ الْمُنْهَى إلَيْهِ قَبْلَ الْوُصُولِ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْمُنَاصِفِ اتَّفَقَ أَهْلُ عَصْرِنَا عَلَى قَبُولِ كُتُبِ الْقُضَاةِ فِي الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ خَطِّ الْقَاضِي دُونَ إشْهَادٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَا خَاتَمٍ مَعْرُوفٍ لِضَرُورَةِ رَفْعِ مَشَقَّةِ مَجِيءِ الْبَيِّنَةِ مَعَ الْكِتَابِ لَا سِيَّمَا مَعَ انْتِشَارِ الْخُطَّةِ وَبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَإِذَا ثَبَتَ وَجْهُ الْعَمَلِ بِذَلِكَ بِأَنْ ثَبَتَ خَطُّ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ عَارِفَةٍ بِالْخُطُوطِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ خَطَّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ إلَيْهِ فَجَائِزٌ لَهُ قَبُولُهُ بِمَعْرِفَةِ خَطِّهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ وَصَلَ كِتَابُ الْقَاضِي قَبْلَ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنَاصِفِ وَقَالَ ابْنُ رَحَّالٍ الَّذِي أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَشْيَاخَنَا أَنَّ الْإِنْهَاءَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَوْ مَاتَ الْكَاتِبُ، أَوْ عُزِلَ قَبْلَ الْوُصُولِ، أَوْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، أَوْ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ قَبْلَ الْوُصُولِ اهـ كَلَامُ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَيْضًا بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْمُنْهَى إلَيْهِ، أَوْ لَا فَمَاتَ، أَوْ عُزِلَ بَعْدَ الْإِنْهَاءِ وَهُوَ مُوَلًّى، أَوْ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِغَيْرِ الْمُنْهَى إلَيْهِ فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ أَنْهَى قَاضِي مِصْرَ لِزَيْدٍ قَاضِي الْجِيزَةِ وَأَرْسَلَ لَهُ بِشَاهِدَيْنِ فَوَجَدَا زَيْدًا قَدْ مَاتَ، أَوْ عُزِلَ وَتَوَلَّى بَدَلَهُ بِالْجِيزَةِ عَمْرٌو وَالثَّانِي كَمَا لَوْ أَرْسَلَ قَاضِي مِصْرَ شَاهِدَيْنِ لِإِنْهَاءِ الْحُكْمِ عِنْدَ قَاضِي الْجِيزَةِ فَوَجَدَ الْخَصْمَ ذَهَبَ لِرَشِيدٍ فَيَذْهَبَانِ لِقَاضِيهَا وَيُنْهِيَانِ لَهُ الْحُكْمَ.

(قَوْلُهُ: كِتَابًا مَطْوِيًّا) أَيْ وَلَمْ يَفْتَحْهُ لَهُمَا وَلَا قَرَأَهُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَشْهَدَهُمَا) أَيْ إنْ قَالَ لَهُمَا اشْهَدَا عَلَيَّ بِأَنَّ مَا فِيهِ حُكْمِي، أَوْ خَطِّي.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ) أَيْ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِأَنَّ مَا فِيهِ خَطُّهُ، أَوْ حُكْمُهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا اشْهَدَا عَلَيَّ بِأَنَّ مَا فِيهِ خَطِّي

(كَالْإِقْرَارِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ وَيُعَدُّ إقْرَارًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَعَ مَكْتُوبًا لِرَجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا: اشْهَدَا عَلَى أَنَّ مَا فِيهِ خَطِّي فَإِذَا فِيهِ: عِنْدِي وَفِي ذِمَّتِي لِفُلَانٍ كَذَا فَيُعْمَلُ بِهِ وَكَذَا إذَا قَالَ لَهُمَا اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ.

(وَمَيَّزَ) الْقَاضِي وُجُوبًا (فِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِنْهَاءِ (مَا يَتَمَيَّزُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِهِ) (مِنْ اسْمٍ وَحِرْفَةٍ وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ غَالِبًا كَنَسَبِهِ وَبَلَدِهِ وَطُولِهِ وَقِصَرِهِ وَبَيَاضِهِ وَسَوَادِهِ (فَنَفَّذَهُ) الْقَاضِي (الثَّانِي) الْمُنْهَى إلَيْهِ إذَا كَانَ حُكْمَ الْأَوَّلِ.

(وَبَنَى) عَلَى مَا صَدَرَ مِنْ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ فَإِذَا كَتَبَ لِلثَّانِي: إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ عِنْدِي الْبَيِّنَةَ قَالَ الثَّانِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَلَك حُجَّةٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَتَبَ لَهُ بِتَعْدِيلِهَا لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ بَلْ يُعْذِرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَتَبَ لَهُ: إنَّهُ أَعْذَرَ إلَيْهِ فَعَجَزَ عَنْ مَدْفَعٍ أَمْضَى عَلَيْهِ الْحُكْمَ وَشُبِّهَ فِي التَّنْفِيذِ وَالْبِنَاءِ قَوْلُهُ (كَأَنْ) (نُقِلَ) الْقَاضِي مِنْ خُطَّةٍ (لِخُطَّةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ أَيْ مَرْتَبَةٍ، أَوْ وِلَايَةٍ (أُخْرَى) فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ مَا مَضَى، أَوْ يَبْنِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عُزِلَ، ثُمَّ وُلِّيَ فَلَا يَبْنِي بَلْ يَسْتَأْنِفُ، وَالْخُطَّةُ بِالضَّمِّ الْأَمْرُ وَالْقَضِيَّةُ، وَبِالْكَسْرِ الْأَرْضُ يَخُطُّهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ أَيْ يُعَلِّمُ عَلَيْهَا عَلَامَةً بِالْخَطِّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا لِيَبْنِيَهَا وَبَالَغَ عَلَى التَّنْفِيذِ وَالْبِنَاءِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمُنْهَى بِهِ (حَدًّا) كَمَا يَكُونُ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ (إنْ كَانَ) الْقَاضِي الْمُرْسِلُ (أَهْلًا) لِلْقَضَاءِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ (أَوْ) كَانَ (قَاضِيَ مِصْرٍ) مِنْ الْأَمْصَارِ أَيْ بَلَدِ كَبِيرٍ كَمِصْرِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَالْأَنْدَلُسِ؛ لِأَنَّ قُضَاةَ الْأَمْصَارِ مَظِنَّةُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ.

(وَإِلَّا) يَكُنْ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ - أَيْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ - وَلَا قَاضِيَ مِصْرٍ (فَلَا) يُنَفِّذُ الْمُنْهَى إلَيْهِ كِتَابَ الْأَوَّلِ وَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فَهَذَا الشَّرْطُ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَنَفَّذَهُ الثَّانِي إلَخْ لَا فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَشُبِّهَ بِقَوْلِهِ " وَإِلَّا فَلَا " قَوْلُهُ (كَأَنْ شَارَكَهُ) أَيْ شَارَكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْأَوَّلِ (غَيْرَهُ) فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَفِي نَعْتِهِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ لَا يُنَفِّذُ الْحُكْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِنْ) كَانَ الْمُشَارِكُ (مَيِّتًا) مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.

(وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ) الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِأَوْصَافِهِ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ (فَفِي إعْدَائِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ تَسْلِيطِ الْقَاضِي الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الطَّالِبَ لَا يَطْلُبُ غَيْرَ غَرِيمِهِ وَعَلَى صَاحِبِ الِاسْمِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ حُكْمِي.
(قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) أَيْ كَمَا تُفِيدُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ كَاتِبِ وَثِيقَةٍ قَالَ لِرَجُلَيْنِ اشْهَدَا بِأَنَّ مَا فِيهَا خَطِّي، أَوْ بِأَنَّ مَا فِيهَا فِي ذِمَّتِي.
(قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِهِ) أَيْ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا بِهِ وَلَهُمَا طَرِيقَتَانِ فِي صِفَةِ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَا عَلَى نَحْوِ مَا سَمِعَا وَإِمَّا أَنْ يُقْرَأَ الْمَكْتُوبُ وَيُؤَدِّيَا نَحْوَ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَيَّزَ الْقَاضِي) أَيْ الْمُنْهِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْمٍ) أَيْ لَهُ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ فَإِنْ اُشْتُهِرَ بِاسْمِهِ فَقَطْ أَوْ كُنْيَتِهِ فَقَطْ كَفَى كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، أَوْ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَوْ أَبِي زَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: فَنَفَّذَهُ) أَيْ الْحُكْمَ بِمَعْنَى أَمْضَاهُ أَيْ فَإِذَا وَصَلَ كِتَابُ الْقَاضِي الْمُنْهِي مَعَ الشُّهُودِ لِلْمُنْهَى إلَيْهِ نَفَّذَ الْحُكْمَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ حَكَمَ وَبَنَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ وَكَذَا إذَا شَافَهَ الْمُنْهِي الْمُنْهَى إلَيْهِ نَفَّذَهُ وَبَنَى فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَارٍ فِي وَجْهَيْ الْإِنْهَاءِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الثَّانِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلَك حُجَّةٌ) الْأَوْلَى فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَتِهَا وَيَنْظُرُ فِي تَعْدِيلِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَمْضَى عَلَيْهِ الْحُكْمَ) أَيْ أَوْقَعَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نُقِلَ لِخُطَّةٍ أُخْرَى) فَرَضَ ابْنُ سَهْلٍ هَذَا فِيمَنْ نُقِلَ مِنْ أَحْكَامِ الشُّرْطَةِ وَالسُّوقِ إلَى أَحْكَامِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْحُكُومَةِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَأَمَّا مَا فَرَضَهُ فِيهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالَ كَأَنْ نُقِلَ مِنْ الْأَنْكِحَةِ وَالْبُيُوعِ إلَى الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عُزِلَ مِنْ الْأَنْكِحَةِ وَالْبُيُوعِ وَنُقِلَ إلَى الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَتْمِيمُ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَبْلَ النَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ عُزِلَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ وُلِّيَ عَلَى الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ فَهَذَا لَمْ يُنْقَلْ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى خُطَّتِهِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ فِيمَا كَانَ فِيهِ اهـ بْن وَقَدْ يُخْتَارُ الثَّانِي وَيُقَالُ إنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ فَلِذَا حَصَلَ النَّقْلُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَفِيمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَيْضًا فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَرْتَبَةٍ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وِلَايَةٍ لِمَا قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَدًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُنْهَى بِسَبَبِهِ مَالًا بَلْ وَإِنْ كَانَ حَدًّا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَهْلًا) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَنَفَّذَهُ الثَّانِي وَبَنَى.

(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَ الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى حُكْمَ الْأَوَّلِ وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ دُونَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ) أَيْ بِالْقَاضِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ) الْأَوْلَى بَلْ يَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى مِنْ أَوَّلِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ) أَيْ وَهُوَ النَّقْلُ مِنْ خُطَّةٍ لِخُطَّةٍ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ تَارِيخُ الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ اسْمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ أَبِيهِ وَلَا نَسَبَهُ وَحِرْفَتَهُ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِهِ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ فِي الْبَلَدِ مُتَعَدِّدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَسْلِيطِ الْقَاضِي الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الِاسْمِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ فَإِذَا قَبَضَ عَلَيْهِ فَلَا تُقَامُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بَلْ يُنَفِّذُ الْقَاضِي

أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِيهِ (أَوْ لَا) يُعْدِيهِ (حَتَّى يُثْبِتَ) الطَّالِبُ (أَحَدِّيَّتَهُ) أَيْ انْفِرَادَهُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي الْبَلَدِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ مُحَقَّقٌ، وَإِلَّا لَمْ يُعْدِهِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.

وَلَمَّا كَانَ الْقَاضِي لَهُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ وَكَانَتْ الْغَيْبَةُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قَرِيبَةً وَبَعِيدَةً وَمُتَوَسِّطَةً ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَ) الْغَائِبُ (الْقَرِيبُ) الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ الْأَمْنِ حُكْمُهُ (كَالْحَاضِرِ) فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةِ وَتَزْكِيَتِهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِالْإِعْذَارِ فِيهَا وَأَنَّهُ إمَّا قَدِمَ أَوْ وَكَّلَ فَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ وَلَا وَكَّلَ حَكَمَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيُبَاعُ عَقَارُهُ وَنَحْوُهُ فِي الدَّيْنِ وَيُعَجِّزُهُ إلَّا فِي دَمٍ وَحُبْسٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.

وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (وَ) الْغَيْبَةُ (الْبَعِيدَةُ كَإِفْرِيقِيَّةَ) مِنْ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا (قُضِيَ عَلَيْهِ) فِي كُلِّ شَيْءٍ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَزْكِيَتِهَا (بِيَمِينِ الْقَضَاءِ) مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ وَلَا أَحَالَهُ الْغَائِبُ بِهِ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ فِي الْكُلِّ وَلَا الْبَعْضِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لَا يَتِمُّ الْحُكْمُ إلَّا بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تَتَوَجَّهُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ وَالْيَتِيمِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَحْبَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَسَمَّى) الْقَاضِي (الشُّهُودَ) وَالْمُعَدِّلِينَ لَهُمْ حَيْثُ يُعْذِرُ فِيهِمْ أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ عِنْدَهُ لِيَجِدَ لَهُ مَدْفَعًا عِنْدَ قُدُومِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ، وَالْمُتَوَسِّطَةُ فِي هَذَا كَالْبَعِيدَةِ

[حاشية الدسوقي]

الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْحُكْمَ، أَوْ يَبْنِي عَلَى مَا حَصَلَ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُشَارِكُهُ) أَيْ فَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَرِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي سَمَاعُ زُونَانَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْغَيْبَةُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْقَاضِي يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي تِلْكَ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُ لَهُ بِهَا مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ، أَوْ حَمِيلٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا حُكْمٌ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) أَيْ وَمَا قَارَبَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إمَّا قَدِمَ) أَيْ إمَّا إنْ يَقْدَمَ لِإِبْدَاءِ الْمَطْعَنِ فِي الْبَيِّنَةِ، أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَجِّزُهُ) أَيْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ إذَا قَدِمَ وَهَذَا هُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَأَمَّا قَوْلُ خش " إنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ " فَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ شَيْءٍ) أَيْ مِنْ دَيْنٍ وَعَرَضٍ وَعَقَارٍ وَحَيَوَانٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَطَلَاقٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ) أَيْ لِلْغَيْبَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِيَمِينِ الْقَضَاءِ) سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي تَشْهَدُ بِدَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ كَانَتْ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْغَائِبَ أَقَرَّ أَنَّ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْضِيهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ، أَوْ يُبْرِئُهُ، أَوْ يُحِيلُ شَخْصًا عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ) أَيْ وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ وَاجِبَةٌ لَا يَتِمُّ الْحُكْمُ إلَّا بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَقِيلَ إنَّهَا اسْتِظْهَارٌ أَيْ مُقَوِّيَةٌ لِلْحُكْمِ فَقَطْ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِدُونِهَا عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْيَمِينُ تَتَوَجَّهُ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتِ) أَيْ وَالْحُكْمِ عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَيْهِ أَنَّ عِنْدَهُ كَذَا دَيْنًا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مِنْ قَرْضٍ وَلَمْ يُقِرَّ وَرَثَتُهُ بِهِ أَصْلًا فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُدَّعِي بِهَذَا الدَّيْنِ إلَّا إذَا حَلَفَ يَمِينَ الْقَضَاءِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَرَثَتُهُ الْكِبَارُ فَلَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَرَضُوا بِعَدَمِ حَلِفِهِ فَهَلْ كَذَلِكَ لَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ، أَوْ لَا؟ اخْتِلَافٌ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَتِيمِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ، أَوْ غَصَبَ، أَوْ أَتْلَفَ مَا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْقَضَاءِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَمِثْلُ الْيَتِيمِ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسَاكِينُ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ أَنَّ مَا حَبَّسَهُ فُلَانٌ عَلَيْهِمْ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْقَضَاءِ بَعْدَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَحْبَاسِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى دَارٍ مَثَلًا بِيَدِ جَمَاعَةٍ - يَدَّعُونَ أَنَّهَا حَبْسٌ - أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَتِمَّ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَالْحُكْمِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ عَلَى مَنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَإِذَا ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ مُعْدِمٌ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ الَّذِي مَاتَ وَوُضِعَ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِظَنِّ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْقَضَاءِ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّ هَذَا الْجَمَلَ مَثَلًا مِلْكُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مِنْ يَمِينِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْعَقَارِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَشْتَبِهُ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يُعْذِرُ فِيهِمْ) أَيْ لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ مَعْرُوفِينَ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا الْمَعْرُوفُونَ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَهُ فَلَا يُعْذِرُ فِيهِمْ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ وَلَا يُسَمَّوْنَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ وَلَا يُقْبَلُ طَعْنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهِمْ إذَا قَدِمَ وَسُمُّوا لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَجِدَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا أَبْدَى مَطْعَنًا فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ قُدُومِهِ نُقِضَ الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَسِّطَةُ فِي هَذَا) أَيْ فِي تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ وَالْمُعَدِّلِينَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ، وَالْإِعْذَارِ إلَيْهِ فِيهِمْ كَالْبَعِيدَةِ أَيْ

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ، أَوْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْقَضَاءِ وَحَكَمَ (نُقِضَ) حُكْمُهُ وَاسْتُؤْنِفَ.

وَأَشَارَ لِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَالْعَشَرَةُ) مِنْ الْأَيَّامِ مَعَ الْأَمْنِ (أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا) أَيْ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ (فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ) أَيْ عَقَارِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مِمَّنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَقَارَهُ لِكَثْرَةِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ فَتُؤَخَّرُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَقْدَمَ، وَإِنَّمَا سُمِعَتْ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ لِضَرُورَةِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ وَاحْتَرَزَ بِاسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ عَنْ بَيْعِهِ فِي دَيْنٍ، أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ، ثُمَّ مَا قَارَبَ كُلًّا مِنْ مَسَافَةِ الْغَيْبَةِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ لَهُ حُكْمُهُ.

وَلَمَّا ذَكَرَ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ ذَكَرَ الْحُكْمَ بِالْغَائِبِ فَقَالَ (وَحَكَمَ) الْقَاضِي (بِمَا يَتَمَيَّزُ) حَالَ كَوْنِهِ (غَائِبًا) عَنْ بَلَدِ الْحُكْمِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَمَيَّزُ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَدَارٍ مِنْ سَائِرِ الْمُقَوَّمَاتِ وَلَا يَطْلُبُ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ (كَدَيْنٍ) أَيْ كَمَا يَحْكُمُ بِالدَّيْنِ فَلَوْ كَانَ الْغَائِبُ لَا يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ كَالْحَدِيدِ وَالْحَرِيرِ فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِقِيمَتِهِ مُقَوَّمًا كَانَ، أَوْ مِثْلِيًّا حَكَمَ بِهِ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمِثْلِيِّ لِجَهْلِ صِفَتِهِ وَاحْتَرَزَ بِالْغَائِبِ عَنْ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ تَمَيَّزَ بِالصِّفَةِ أَمْ لَا.

(وَجَلَبَ) الْقَاضِي (الْخَصْمَ) أَيْ دَعَاهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ (بِخَاتَمٍ أَوْ رَسُولٍ) ، أَوْ وَرَقَةٍ، أَوْ أَمَارَةٍ (إنْ كَانَ) الْخَصْمُ (عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ لَا الَّتِي يَذْهَبُ إلَيْهَا وَيَرْجِعُ لِمَنْزِلِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا قِيلَ (لَا أَكْثَرَ) مِنْهَا

[حاشية الدسوقي]

وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَسَمَّى الشُّهُودَ بَعْدَ الْمُتَوَسِّطَةِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُقِضَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ وَإِلَّا فَلَا يُنْقَضُ بِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِمْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَزِيرِيِّ فِي وَثَائِقِهِ وَابْنِ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُؤْنِفَ) أَيْ الْحُكْمُ ثَانِيًا.

(قَوْلُهُ: يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا) أَيْ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَزْكِيَتِهَا وَإِذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَمَّى لَهُ الشُّهُودَ وَمَنْ عَدَّلَهُمْ وَأَعْذَرَ لَهُ فِيهِمْ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ) أَيْ لِكَثْرَةِ تَشَاحُحِ النُّفُوسِ بِسَبَبِهِ وَحُصُولِ الضِّغْنِ وَالْحِقْدِ وَالنِّزَاعِ عِنْدَ أَخْذِهِ وَقَوْلُهُ: فَيُؤَخَّرُ الْمُدَّعِي إلَخْ أَيْ لِيَكُونَ حُضُورُهُ أَقْطَعَ لِلنِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سُمِعَتْ) أَيْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ) بَلْ وَيَحْكُمُ بِهِ أَيْضًا عَلَى حَاضِرٍ مُلِدٍّ بِدَفْعِ الْحَقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّهْنِ وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا قَارَبَ كُلًّا) أَيْ فَالْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ تَلْحَقُ بِالثَّلَاثَةِ وَالثَّمَانِيَةُ وَالتِّسْعَةُ تَلْحَقُ بِالْعَشَرَةِ وَأَمَّا الْوَسَطُ كَالْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ فَيَلْحَقُ بِالْأَحْوَطِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِمَا يَتَمَيَّزُ) أَيْ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالشَّيْءِ الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ حَالَةَ كَوْنِهِ غَائِبًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْحُكْمِ وَهُوَ مِمَّا يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ فِي غَيْبَتِهِ كَالْعَقَارِ وَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَطْلُبُ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ بَلْ تُمَيِّزُهُ الْبَيِّنَةُ بِالصِّفَةِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو وَهُمَا بِرَشِيدٍ أَنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ بِالْأَزْهَرِ يُحَضِّرُ فِيهِ مِلْكٌ لَهُ وَالْكِتَابُ حِينَئِذٍ بِالْأَزْهَرِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا مِلْكٌ لِزَيْدِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ لَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا يَحْكُمُ بِالدَّيْنِ) أَيْ الْمُتَمَيِّزِ بِالصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ تَمَيُّزُهُ نَوْعِيًّا لَا شَخْصِيًّا لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَحَابِيبِ أَوْ الرِّيَالَاتِ عَشَرَةً أَوْ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ أَرَادِبَ قَمْحٍ سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيمَةِ لَا بِالْمُقَوَّمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَالَ حَكَمَ بِهَا أَيْضًا كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ إلَخْ) تَحَصَّلَ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ الْغَائِبَ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ كَانَ يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ حَكَمَ الْقَاضِي بِهِ وَلَا يَطْلُبُ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِقِيمَتِهِ حَكَمَ بِهَا وَلَا يَطْلُبُ حُضُورَهُ وَإِلَّا فَلَا يَحْكُمُ حَتَّى يَحْضُرَ.

(قَوْلُهُ: وَجَلَبَ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الشَّخْصِ الْغَائِبِ مِنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَطِّنٍ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَهُوَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَمُتَوَطِّنٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى) أَيْ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: وَجَلَبَ الْقَاضِي الْخَصْمَ إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَيْ جَبْرًا عَلَيْهِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ إلَيْهِ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ أَوْ تُوَكِّلَ أَوْ تُرْضِيَ خَصْمَك وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى يَجْلُبُهُ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَتَى الْمُدَّعِي بِشُبْهَةٍ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَجَزَمَ ابْنُ عَاصِمٍ تَبَعًا لِسَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَجْلُبُهُ إلَّا مَعَ إتْيَانِ الْمُدَّعِي بِشُبْهَةٍ كَأَثَرِ ضَرْبٍ أَوْ جُرْحٍ لِئَلَّا تَكُونَ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً وَيُرِيدُ إعْنَاتَ الْمَطْلُوبِ قَالَ شَيْخُنَا أَقُولُ كَلَامَ سَحْنُونٍ خُصُوصًا وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَاصِمٍ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَحْكَامِ هُوَ الظَّاهِرُ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يَجْلُبُهُ اتِّفَاقًا إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي شَاهِدٌ.
(قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ مِنْهَا) أَيْ فَلَا يَجْلُبُهُ وَلَا يَدْعُوهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ فَإِنْ جَلَبَهُ

(كَسِتِّينَ مِيلًا) بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَإِنْ جَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ حُضُورٌ (إلَّا بِشَاهِدٍ) مِنْ الْمُدَّعِي يَشْهَدُ بِالْحَقِّ فَيَجْلُبُهُ قَهْرًا عَنْهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ لَهُ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ، أَوْ تُوَكِّلَ أَوْ تُرْضِيَ خَصْمَك.

(وَلَا يُزَوِّجُ) الْقَاضِي (امْرَأَةً) أَيْ لَا يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَّا الْحَاكِمُ (لَيْسَتْ بِوِلَايَتِهِ) بِأَنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ زَوَّجَهَا جَرَى عَلَى تَفْصِيلِ النِّكَاحِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ بِهَا وَطَالَ.

(وَهَلْ يُدَّعَى) بِالْعَقَارِ الْغَائِبِ مَثَلًا (حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ نَحْضُرُ مَحَلَّ الْعَقَارِ الْمُدَّعَى بِهِ (وَبِهِ عُمِلَ) وَحُكِمَ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَالْأَنْدَلُسِ فَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) حَيْثُ (الْمُدَّعَى) أَيْ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَيُجَابَ الْمَطْلُوبُ لِقَوْلِهِ حَتَّى نَحْضُرَ مَحَلَّ الْحَادِثَةِ (وَأُقِيمَ) هَذَا الْقَوْلُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، فَالْخِلَافُ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فَيَدَّعِي الطَّالِبُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِخَصْمِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِيمَا سَلَفَ بِقَوْلِهِ وَحَكَمَ بِمَا يَتَمَيَّزُ غَائِبًا بِالصِّفَةِ.

(وَفِي) (تَمْكِينِ) شَخْصٍ مِنْ (الدَّعْوَى لِغَائِبٍ) أَيْ عَنْهُ (بِلَا وَكَالَةٍ) مِنْهُ لِلْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا ادَّعَى عَنْ الْغَائِبِ حِسْبَةً لِلَّهِ خَوْفَ ضَيَاعِ حَقِّ الْغَائِبِ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَاجِشُونِ.

بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا: الشَّهَادَةُ إخْبَارُ حَاكِمٍ عَنْ عِلْمٍ لِيَقْضِيَ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْعَدْلِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (الْعَدْلُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ

[حاشية الدسوقي]

لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ.
(قَوْلُهُ: كَسِتِّينَ مِيلًا) أَيْ وَكَذَا مَا قَارَبَهَا مِمَّا زَادَ عَلَى الْعَدْوَى.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَاهِدٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا يَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ فَيَجْلُبُهُ كَمَنْ عَلَى مَسَافَتِهَا.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا) أَيْ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَأَنَّهَا وَكَّلَتْ ذَلِكَ الْقَاضِيَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا) أَيْ أَصْلُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ فَلَا يُزَوِّجُ قَاضِي مِصْرَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَإِنْ كَانَتْ مِصْرِيَّةً وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ فَيُزَوِّجُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا فَيُزَوِّجُ قَاضِي مِصْرَ الشَّامِيَّةَ الْمُقِيمَةَ بِمِصْرَ.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ إلَخْ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ إلَخْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ إلَّا الْقَاضِي فَلَيْسَ هُنَاكَ أَقْرَبُ وَلَا أَبْعَدُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ عُمِلَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ الْمُدَّعَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فَلَيْسَ نَائِبُ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا بَلْ مُسْتَتِرًا أَيْ أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى بِهِ كَالْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: مَحَلَّ الْحَادِثَةِ) أَيْ مَحَلَّ الْمُدَّعَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأُقِيمَ مِنْهَا) أَيْ إقَامَةَ فَضْلٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَمَّا حَيْثُ الْمُدَّعِي بِالْكَسْرِ فَلَمْ يُقِمْهُ فَضْلٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَوَطِّنًا فِي بَلَدٍ وَالْمُدَّعَى بِهِ فِي أُخْرَى كَانَتْ بَلَدَ الْمُدَّعِي أَوْ غَيْرَهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي وِلَايَةِ قَاضٍ غَيْرِ الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَكُونُ الْخُصُومَةُ حَيْثُ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ ح فَإِنْ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ بَلَدَيْنِ وَكِلَاهُمَا مِنْ وِلَايَةِ قَاضٍ وَاحِدٍ فَالدَّعْوَى بِمَحَلِّ الْقَاضِي كَانَ بَلَدَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُمَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَحَلِّ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ وَجَلَبَ الْخَصْمَ إلَخْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَتَعَدَّدَ فِيهِ الْقَاضِي فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ كَمَا مَرَّ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَحَلِّهِ أَيْضًا أَمْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ) بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَمِ كَالدَّيْنِ فَإِنَّ الْخِصَامَ حَيْثُ تَعَلَّقَ الطَّالِبُ بِالْمَطْلُوبِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَلَّقَ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعَلَّقَ فِيهِ بِخَصْمِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَائِبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَخِيفَ عَلَيْهِ تَلَفُهُ أَوْ غُصِبَ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ يُخْشَى فِرَارُهُ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا بَعِيدًا فَأَرَادَ شَخْصٌ قَرِيبٌ لِلْغَائِبِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ - أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ؟ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ مَنْ يُرِيدُ الدَّعْوَى لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمَّا مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ كَزَوْجَةِ الْغَائِبِ وَأَقَارِبِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ كَمُسْتَعِيرٍ لِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمُرْتَهِنٍ رَهْنًا كَذَلِكَ وَحَمِيلٍ مَدِينٍ أَرَادَ فِرَارًا أَوْ سَفَرًا بَعِيدًا فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى عَنْهُ) أَيْ لَا عَلَيْهِ إذْ قَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ.

[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

قَوْلُهُ (الشَّهَادَةُ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَمَعْنَاهَا الْبَيَانُ وَسُمِّيَ الشَّاهِدُ شَاهِدًا لِأَنَّهُ بَيَّنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي اسْمِهِ تَعَالَى الشَّهِيدِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [آل عمران: 18] أَيْ بَيَّنَ وَقِيلَ هِيَ فِيهِمَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ (قَوْلُهُ إخْبَارُ حَاكِمٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إخْبَارُ

فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ (حُرٌّ) حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الرَّقِيقِ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ رِقٍّ (مُسْلِمٌ) لَا كَافِرٌ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ (عَاقِلٌ) حَالَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَعًا (بَالِغٌ) وَلَوْ تَحَمَّلَ صَبِيًّا إنْ كَانَ ضَابِطًا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ بِشُرُوطٍ تَأْتِي (بِلَا فِسْقٍ) بِجَارِحَةٍ (وَ) بِلَا (حَجْرٍ) لِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَا مَجْهُولِ حَالٍ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (وَ) بِلَا (بِدْعَةٍ وَإِنْ تَأَوَّلَ) فَأَوْلَى لَوْ تَعَمَّدَ أَوْ جَهِلَ (الْبِدْعَةَ كَخَارِجِيٍّ وَقَدَرِيٍّ) حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ (لَمْ يُبَاشِرْ كَبِيرَةً) أَيْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا أَصْلًا أَوْ حَالَ الْأَدَاءِ فَقَطْ

[حاشية الدسوقي]

الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ وَقَوْلُهُ عَنْ عِلْمٍ أَيْ إخْبَارًا نَاشِئًا عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ ظَنٍّ أَوْ شَكٍّ وَهَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ الشَّهَادَةُ إخْبَارٌ بِمَا حَصَلَ فِيهِ التَّرَافُعُ وَقُصِدَ بِهِ الْقَضَاءُ وَبَتُّ الْحُكْمِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَهِيَ إخْبَارٌ بِمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّرَافُعُ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ فَصْلُ الْقَضَاءِ وَبَتُّ الْحُكْمِ بَلْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ عَزْوِهِ لِقَائِلِهِ بِحَيْثُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ رَجَعَ الرَّاوِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ أَشْهَدُ بِخُصُوصِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلَانِ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ بِهِ كَرَأَيْت كَذَا وَسَمِعْت كَذَا أَوْ أَتَحَقَّقُ أَنَّ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا كَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَدَائِهَا صِيغَةٌ مُعِينَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ) أَيْ لَا فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ لِأَنَّ الْعَدْلَ عِنْدَهُمْ يَكُونُ عَبْدًا وَامْرَأَةً وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ حَقِيقَتُهُ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَدْلِ لِلْحَقِيقَةِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ أَهْلُ الْقَضَاءِ عَدْلٌ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي الْقَاضِي هِيَ الْمَطْلُوبَةُ فِي الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ حُرٌّ) أَيْ وَلَوْ عَتِيقًا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِمُعْتِقِهِ فَلَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ التَّبْرِيزُ وَقَوْلُهُ حَالَ الْأَدَاءِ أَيْ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ إذْ يَصِحُّ تَحَمُّلُ الرَّقِيقِ لِلشَّهَادَةِ وَيُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ مُسْلِمٌ) أَيْ حَالَ الْأَدَاءِ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ فَيَصِحُّ تَحَمُّلُهَا وَهُوَ كَافِرٌ وَأَدَاؤُهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْمُجَوِّزِ لِشَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَمَّلَ صَبِيًّا) فَإِذَا تَحَمَّلَ الْبَالِغُ الشَّهَادَةَ فِي حَالِ صِبَاهُ وَأَدَّاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ ضَابِطًا أَيْ حَيْثُ تَحَمَّلَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فَمَنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا فَأُكْرِهَ عَلَى أَدَائِهَا إكْرَاهًا حَرَامًا فَأَدَّاهَا وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَانَتْ صَحِيحَةً وَلِذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِمُكَلَّفٍ لِقَوْلِهِ بَالِغٌ عَاقِلٌ إذْ لَوْ عَبَّرَ بِمُكَلَّفٍ لَاقْتَضَى عَدَمَ صِحَّتِهَا لِأَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَذَا فِي عبق والمج وَفِي بْن الْحَقِّ عَدَمُ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ فَالْإِكْرَاهُ يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِشَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ بِلَا فِسْقٍ) أَيْ مُلْتَبِسٍ بِثُبُوتِ عَدَمِ الْفِسْقِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْمَعْدُولَةِ الْمَحْمُولِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ فِسْقِهِ لَا فِي قُوَّةِ السَّالِبَةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتِ الْفِسْقِ وَإِلَّا لَأَفَادَ صِحَّةَ شَهَادَةِ مَجْهُولِ الْحَالِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتِ الْفِسْقِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ بِجَارِحَةٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ الْكَلَامُ فِي الْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ (قَوْلُهُ وَبِلَا حَجْرٍ لِسَفَهٍ) إنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لِسَفَهٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْحَجْرِ لِلزَّوْجِيَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْفَلَسِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُمْ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَا مَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مُلْتَبِسًا بِثُبُوتِ عَدَمِ الْفِسْقِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُلْتَبِسٌ بِالْفِسْقِ وَالثَّانِيَ مُلْتَبِسٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْفِسْقِ لَا بِثُبُوتِ عَدَمِهِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَطٌ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا السَّفِيهُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَشَهَادَتُهُ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ وَبِلَا بِدْعَةٍ) أَيْ وَمُلْتَبِسٍ بِعَدَمِ الْبِدْعَةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْبِدْعِيِّ كَالْقَدَرِيِّ الْقَائِلِ بِتَأْثِيرِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ وَالْخَارِجِيِّ الَّذِي يُكَفِّرُ بِالذَّنْبِ هَذَا إذَا تَعَمَّدَ الْبِدْعَةَ أَوْ جَهِلَهَا بَلْ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ارْتِكَابِهَا فَالْبِدْعِيُّ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَأَوِّلِ الْمُجْتَهِدُ وَبِالْجَاهِلِ الْمُقَلِّدُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِالْبِدْعَةِ حَالَ التَّحَمُّلِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُبَاشِرْ كَبِيرَةً) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ يُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ وَبِلَا فِسْقٍ لِأَنَّ الْتِبَاسَهُ بِعَدَمِ الْفِسْقِ هُوَ عَدَمُ مُبَاشَرَتِهِ لِلْكَبِيرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي كَبِيرَةِ الْبَاطِنِ كَغِلٍّ وَحَسَدٍ وَكِبْرٍ وَرِيَاءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمُخَالَطَةُ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَبِلَا فِسْقٍ أَيْ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعْرِيفِ الْفِسْقِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ وَإِلَى هَذَا الْجَوَابِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَبِلَا فِسْقٍ بِجَارِحَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا فِسْقٍ أَيْ بِالْبَاطِنِ وَبِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَأَتَى بِقَوْلِهِ لَمْ يُبَاشِرْ إلَى قَوْلِهِ خِسَّةً تَفْسِيرًا لِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْفِسْقِ أَيْ أَنَّ عَدَمَ التَّلَبُّسِ بِهِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ مُبَاشَرَةِ الْكَبَائِرِ وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا أَصْلًا)

بِأَنْ تَابَ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَإِلَّا فَلَا لِصِدْقِ التَّلَبُّسِ عَلَيْهِ (أَوْ) لَمْ يُبَاشِرْ (كَثِيرَ كَذِبٍ) لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ الْوَاحِدَةُ بِخِلَافِهَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ (أَوْ صَغِيرَةَ خِسَّةٍ) كَتَطْفِيفِ حَبَّةٍ أَوْ سَرِقَةِ نَحْوِ لُقْمَةٍ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى دَنَاءَةِ الْهِمَّةِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ بِخِلَافِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) لَمْ يُبَاشِرْ (سَفَاهَةً) أَيْ مُجُونًا بِأَنْ يُكْثِرَ الدُّعَابَةَ وَلَمْ يُبَالِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ الْهَزْلِ (وَ) لَمْ يُبَاشِرْ (لَعِبَ نَرْدٍ) وَطَابٍ وَلَوْ بِغَيْرِ قِمَارٍ (ذُو مُرُوءَةٍ) نَعْتٌ لِحُرٍّ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ هِمَّةٌ وَحَيَاءٌ (بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرُوءَةِ بِاللَّازِمِ وَبَيَّنَ غَيْرَ اللَّائِقِ بِقَوْلِهِ (مِنْ) لَعِبِ (حَمَامٍ) بِلَا قِمَارٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَبِيرَةٌ (وَسَمَاعِ غِنَاءٍ) بِالْمَدِّ مُتَكَرِّرًا بِغَيْرِ آلَةٍ لِإِخْلَالِ سَمَاعِهِ بِالْمُرُوءَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِقَبِيحٍ وَلَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا بِآلَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ لَا حَالَ الْأَدَاءِ وَلَا حَالَ التَّحَمُّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ حَالَ الْأَدَاءِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا حَالَ الْأَدَاءِ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ اتَّصَفَ بِهَا حَالَ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَابَ) أَيْ بَعْدَ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَتُبْ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِصِدْقِ التَّلَبُّسِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِصِدْقِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُبَاشِرْ كَثِيرَ كَذِبٍ) أَيْ فَإِنْ بَاشَرَ كَثِيرَ الْكَذِبِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْكِذْبَةِ الْوَاحِدَةِ يَعْنِي فِي السَّنَةِ وَهَذَا فِي كَذِبٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَإِلَّا ضُرٌّ وَلَوْ وَاحِدَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَذِبَ إمَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادٌ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ مُضِرٌّ وَلَوْ وَاحِدَةً وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَالثَّانِي مُضِرٌّ مِنْهُ الْكَثِيرُ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَأَمَّا الْوَاحِدَةُ يَعْنِي فِي السَّنَةِ فَلَا تَضُرُّ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَقِيلَ كَبِيرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ قَادِحَةٍ فِي الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَرِقَةِ نَحْوِ لُقْمَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقِيرًا وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقِيرًا وَإِلَّا كَانَتْ كَبِيرَةً (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَمْرَدَ أَوْ لِامْرَأَةٍ بَلْ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ فَلَا تَقْدَحُ إلَّا بِشَرْطِ الْإِدْمَانِ وَمِثْلُ النَّظْرَةِ فِي ذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَسَائِرُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ مَا عَدَا الْإِيلَاجَ وَاعْلَمْ أَنَّ صَغِيرَةَ الْخِسَّةِ تَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْمِنْهَا فَمَتَى صَدَرَتْ مِنْهُ وَلَوْ مَرَّةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ كَالْكَبِيرَةِ بِخِلَافِ صَغِيرَةِ غَيْرِ الْخِسَّةِ فَالْمُضِرُّ إدْمَانُهَا (قَوْلُهُ وَسَفَاهَةٍ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى كَذِبٍ أَيْ وَلَمْ يُبَاشِرْ كَثِيرَ سَفَاهَةٍ فَالْمُضِرِّ إنَّمَا هُوَ كَثْرَتُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يُبَاشِرْ سَفَاهَةً الْمُفِيدُ أَنَّهَا مُضِرَّةٌ مُطْلَقًا وَكَلَامُهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُكْثِرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُجُونًا) الْمُجُونُ وَالدُّعَابَةُ هُوَ الْهَزْلُ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُبَالِيَ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ الْهَزْلِ أَيْ كَإِخْرَاجِ الصَّوْتِ مِنْ فِيهِ وَكَالنُّطْقِ بِأَلْفَاظِ الْخَنَا فِي الْمَلَإِ مِمَّا يُسْتَبْشَعُ النُّطْقُ بِهِ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى قَوْلِهِ وَسَفَاهَةٍ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ ذُو مُرُوءَةٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ ذَا مُرُوءَةٍ عَدَمُ مُبَاشَرَتِهِ لِكَثِيرِ السَّفَاهَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَرْكَزِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِعُمُومِ مَا بَعْدَهُ لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَاشِرْ لَعِبَ نَرْدٍ) أَيْ فَإِنْ بَاشَرَهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَوْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ بَلْ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِمَارٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الطَّابِ وَالسِّيجَةِ وَالْمِنْقَلَةِ، وَلَعِبُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حَرَامٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ذُو مُرُوءَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ) أَيْ مُصَوَّرَةً بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ.
(قَوْلُهُ بِاللَّازِمِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرُوءَةَ كَمَالُ الرُّجُولِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ كَمَالِهَا تَرْكُ غَيْرِ اللَّائِقِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ الْمُرُوءَةُ فِي الْعَدَالَةِ لِأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِمَا لَا يَلِيقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا جَرَّهُ ذَلِكَ غَالِبًا لِعَدَمِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِهِ وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ الْعَدْلِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَوْصَافِ أَوْ تَعَسَّرَ كَمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا اكْتَفَى بِمَنْ لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يُجْبَرُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ لَعِبِ حَمَامٍ) أَيْ مَنْ لَعِبَ بِهِ مَعَ إدَامَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُخِلَّ بِالْمُرُوءَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ اللَّعِبَ بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَاللَّعِبِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَيَشْمَلُ اللَّعِبَ بِهِ الْمُحَرَّمَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ كَلَعِبٍ بِهِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ نَوْعُ تَعْذِيبٍ لَهُ وَلَا يَشْمَلُ اللَّعِبَ بِهِ مُقَامَرَةً لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِقَبِيحٍ) أَيْ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ وَلَا حَمْلَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَبِيحِ كَتَعَلُّقٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ بِأَمْرَدَ وَلَا بِآلَةٍ أَيْ كَعُودٍ وَقَانُونٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ كَانَ سَمَاعُهُ وَكَذَا فِعْلُهُ حَرَامٌ وَلَوْ فِي عُرْسٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَلْ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ كَانَ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَهُوَ مَا لتت أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْرَارِ فِي السَّنَةِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُ مَا فِي عبق أَنَّ الْغِنَاءَ إنْ حُمِلَ عَلَى تَعَلُّقٍ بِمُحَرَّمٍ كَامْرَأَةٍ أَوْ أَمْرَدَ حَرُمَ فِعْلًا وَسَمَاعًا تَكَرَّرَ أَمْ لَا بِآلَةٍ أَمْ لَا كَانَ فِي عُرْسٍ أَوْ صَنِيعٍ كَوِلَادَةٍ وَخِتَانٍ وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَمَتَى لَمْ يُحْمَلْ عَلَى مُحَرَّمٍ جَازَ بِعُرْسٍ وَصَنِيعٍ سَوَاءٌ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَمَاعًا وَفِعْلًا تَكَرَّرَ

(وَدِبَاغَةٍ وَحِيَاكَةٍ اخْتِيَارًا) أَيْ لَا لِضَرُورَةِ مَعَاشٍ وَإِلَّا لَمْ يُخِلَّا بِالْمُرُوءَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مَنْ أَهْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَقَدْ تَكُونُ الْحِيَاكَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ الْحِرَفِ الشَّرِيفَةِ وَأَمَّا الْخِيَاطَةُ فَهِيَ مِنْ الْحِرَفِ الرَّفِيعَةِ وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحِجَامَةُ (وَإِدَامَةِ) لَعِبِ (شِطْرَنْجٍ) لِأَنَّهُ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ وَإِدَامَتُهُ تَكَرُّرُهُ فِي السَّنَةِ

(وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فِي قَوْلٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ (أَوْ أَصَمَّ) غَيْرَ أَعْمَى (فِي فِعْلٍ) لَا قَوْلٍ وَأَمَّا الْأَعْمَى الْأَصَمُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعَامَلُ (لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ) الْغَفْلَةُ ضِدُّ الْفَطَانَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَمْ لَا لَا بِغَيْرِ عُرْسٍ وَصَنِيعٍ فَيُمْنَعُ إنْ تَكَرَّرَ سَوَاءٌ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِعْلًا وَسَمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كُرِهَ سَمَاعًا وَهَلْ كَذَا فِعْلًا أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ اهـ. وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ مَتَى كَانَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى قَبِيحٍ أَوْ كَانَ بِآلَةٍ كَانَ حَرَامًا سَوَاءٌ كَانَ بِعُرْسٍ أَوْ صَنِيعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا تَكَرَّرَ أَمْ لَا فِعْلًا أَوْ سَمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقَبِيحٍ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ بِآلَةٍ فَالْكَرَاهَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِعُرْسٍ أَوْ صَنِيعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا تَكَرَّرَ أَمْ لَا فِعْلًا أَوْ سَمَاعًا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ إذَا تَكَرَّرَ فِي السَّنَةِ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا عَلَى مَا لِلْمَوَّاقِ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ سَمَاعُ الْعُودِ جُرْحَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَنِيعٍ لَا شُرْبَ فِيهِ فَلَا يُجْرَحُ وَإِنْ كُرِهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدِبَاغَةٍ وَحِيَاكَةٍ اخْتِيَارًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَهُمَا فِي مَعَاشِهِ أَيْ وَكَانَ فِي بَلَدٍ يَزْرِيَانِ بِفَاعِلِهِمَا فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِمَا فَالْقَدْحُ فِي الشَّهَادَةِ بِالدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ مُقَيَّدٌ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَادِحَةً.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخِيَاطَةُ فَهِيَ مِنْ الْحِرَفِ الرَّفِيعَةِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ لِحَدِيثٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرَدَ فِيهِ مَدْحِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَمَدْحِ صِنَاعَةِ الْغَزْلِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَلَفْظُهُ «عَمَلُ الْأَبْرَارِ مِنْ الرِّجَالِ الْخِيَاطَةُ وَعَمَلُ الْأَبْرَارِ مِنْ النِّسَاءِ الْغَزْلُ» (قَوْلُهُ الْحِجَامَةُ) أَيْ لِإِخْلَالِهَا بِالْمُرُوءَةِ لَكِنْ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ تَكُنْ قَادِحَةً فِي الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ شِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحُ أَوَّلِهِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ جِنِّي وَيُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ لِأَنَّهُ إمَّا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُشَاطَرَةِ أَوْ مِنْ التَّسْطِيرِ اهـ بْن لَكِنْ الَّذِي فِي الْغَرَرِ وَالدُّرَرِ لِلْوَطْوَاطِ أَنَّ شِطْرَنْجَ مُعَرَّبُ ششرنك وَمَعْنَاهُ سِتَّةُ أَلْوَانٍ الشَّاةُ وَالْفَرْزُ وَالْفِيلُ وَالْفَرَسُ وَالرُّخُّ وَالْبَيْدَقُ فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُشَاطَرَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَلَا مِنْ التَّسْطِيرِ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ بْن اهـ. مج ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَعِبَهُ غَيْرُ حَرَامٍ لِجَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا لَا يَلِيقُ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالْإِدَامَةِ وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ الْمَذْهَبُ أَنَّ لَعِبَهُ حَرَامٌ وَفِي ح قَوْلٌ بِجَوَازِ لَعِبِهِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ نَظِيرِهِ لَا مَعَ الْأَوْبَاشِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِلُعْبَةٍ لَكِنْ عِنْدَ الْإِدَامَةِ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْإِدْمَانَ عَلَى اللَّعِبِ بِهَا جُرْحَةٌ وَقَدْ قِيلَ الْإِدْمَانُ أَنْ يَلْعَبَ بِهَا فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْإِدْمَانُ فِي الشِّطْرَنْجِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ النَّرْدِ وَالطَّابِ وَالسِّيجَةِ وَالْمِنْقَلَةِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي إبَاحَتِهِ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْمَى) أَيْ هَذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ أَعْمَى بَلْ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَقْوَالِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَمْ لَا لِضَبْطِهِ الْأَقْوَالَ بِسَمْعِهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مُطْلَقًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا بِمَا تَحَمَّلَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ قَبْلَ الْعَمَى وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْمَرْئِيَّةُ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ عَلِمَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَمْ لَا كَمَا قَالَ طفى وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِالْفِعْلِ إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ يُحْبَسُ كَمَا فِي الزِّنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقَوْلِ بَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا عَدَا الْمَرْئِيَّاتِ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَذُوقَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْمَلْمُوسَ وَالْمَذُوقَ وَالْمَشْمُومَ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَعْمَى وَغَيْرُهُ فَهِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَسْمُوعَاتُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيِّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى.
(قَوْلُهُ أَوْ أَصَمَّ فِي فِعْلٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصَمَّ غَيْرُ الْأَعْمَى يَضْبِطُ الْأَفْعَالَ بِبَصَرِهِ دُونَ الْأَقْوَالِ لِتَوَقُّفِ ضَبْطِهَا عَلَى السَّمْعِ وَهُوَ مَعْدُومٌ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَقْوَالِ مَا لَمْ

فَالْمُغَفَّلُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (إلَّا فِيمَا) أَيْ فِي شَيْءٍ (لَا يَلْبِسُ) . بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَاضِيهَا بِفَتْحِهَا أَيْ لَا يُخْتَلَطُ فِيهِ مِنْ الْبَدِيهِيَّاتِ

(وَلَا مُتَأَكِّدَ الْقُرْبِ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ (كَأَبٍ) أَيْ أَصْلٍ (وَإِنْ عَلَا وَزَوْجِهِمَا) أَيْ الْأَبِ وَالْأُمِّ الشَّامِلُ لَهَا الْأَبُ بِالتَّغْلِيبِ أَوْ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْكَافِ فَزَوْجَةُ الْأَبِ لَا تَشْهَدُ لِرَبِيبِهَا وَزَوْجُ الْأُمِّ لَا يَشْهَدُ لِرَبِيبِهِ وَإِنْ سَفَلَ (وَوَلَدٍ) فَلَا يَشْهَدُ لِأَصْلِهِ (وَإِنْ سَفَلَ) الْوَلَدُ (كَبِنْتٍ) وَابْنٍ (وَزَوْجِهِمَا) أَيْ زَوْجِ الْبِنْتِ وَزَوْجِ الِابْنِ فَلَا يَشْهَدَانِ لِأَبَوَيْ زَوْجَيْهِمَا.
(وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) أَيْ مَعَ أَبِيهِ فِي قَضِيَّةٍ (وَاحِدَةٍ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةٍ وَاحِدٍ فَتَحْتَاجُ لِآخَرَ أَوْ يَمِينٍ فَتُلْغَى شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا (كَكُلٍّ) أَيْ كَمَا تُلْغَى شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَدِيلَةِ (عِنْدَ الْآخَرِ) إذَا كَانَ حَاكِمًا لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَرُدُّ شَهَادَةَ أَبِيهِ أَوْ وَلَدِهِ (أَوْ) شَهَادَتَهُ (عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ) عَلَى (حُكْمِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْكِيَتِهِ وَلِذَا لَا يُعَدِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ مَعَ أَبِيهِ مُعْتَبَرَةٌ مُطْلَقًا فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَجَازَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى خَطِّ الْآخَرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَأُخْرِجَ مِنْ مَنْعِ شَهَادَةِ مُتَأَكَّدِ الْقُرْبِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ

قَوْلُهُ (بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (أَخٍ لِأَخٍ) فَتَجُوزُ (إنْ بَرَزَ) فِي الْعَدَالَةِ بِأَنْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِيهَا

[حاشية الدسوقي]

يَكُنْ سَمِعَهَا قَبْلَ الصَّمَمِ وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَيُؤَدِّيهَا بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ فَالْمُغَفَّلُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَعْمِلُ الْقُوَّةَ الْمُنَبِّهَةَ مَعَ وُجُودِهَا فِيهِ وَأَمَّا الْبَلِيدُ فَهُوَ خَالٍ مِنْهَا بِالْمَرَّةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا لَا فِيمَا يَخْتَلِطُ وَلَا فِيمَا لَا يَخْتَلِطُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَخْتَلِطُ فِيهِ مِنْ الْبَدِيهِيَّاتِ) أَيْ كَرَأَيْت هَذَا يَقْطَعُ يَدَ هَذَا أَوْ يَأْخُذُ مَالَهُ

(قَوْلُهُ أَيْ أَصْلٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَشْهَدُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ لِوَلَدٍ وَإِنْ وَلَدَ مُلَاعَنَةٍ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَا) أَيْ فَلَا يَشْهَدُ الْجَدُّ أَوْ الْجَدَّةُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ فَزَوْجَةُ الْأَبِ لَا تَشْهَدُ لِرَبِيبِهَا) أَيْ وَهُوَ وَلَدُ زَوْجِهَا وَإِنْ سَفَلَ وَإِذَا امْتَنَعَ شَهَادَتُهَا لِابْنِ زَوْجِهَا فَتَمْتَنِعُ شَهَادَتُهَا لِزَوْجِهَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ لَا يَشْهَدُ لِرَبِيبِهِ) أَيْ وَهُوَ وَلَدُهَا وَإِذَا امْتَنَعَ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِابْنِ زَوْجَتِهِ فَتُمْنَعُ شَهَادَتُهُ لَهَا بِالْأَوْلَى لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَشْهَدُ لِأَصْلِهِ) أَيْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ (قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَابْنٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلْوَلَدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّمْثِيلِ لِوُضُوحِ الْمُمَثِّلِ لَهُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ صَوَابُهُ وَإِنْ سَفَلَ لِبِنْتٍ بِاللَّامِ لَا بِالْكَافِ لِيَكُونَ بَالِغًا عَلَى أَضْعَفِ الْمَرَاتِبِ (قَوْلُهُ فَلَا يَشْهَدَانِ لِأَبَوَيْ زَوْجَيْهِمَا) فَزَوْجُ الْبِنْتِ لَا يَشْهَدُ لِأَبَوَيْ زَوْجَتِهِ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ لَا تَشْهَدُ لِأَبَوَيْ زَوْجِهَا وَأَمَّا شَهَادَةُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ لِإِخْوَتِهَا، وَشَهَادَةُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ لِإِخْوَتِهِ فَجَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ زَوْجِ الْبِنْتِ لِزَوْجَةِ أَبِيهَا وَشَهَادَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ لِزَوْجِ أُمِّهِ وَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ لِابْنِ زَوْجِ ابْنَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) أَيْ الْمَقْبُولُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ فَتَحْتَاجُ لِآخَرَ أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ لِشَاهِدَيْنِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ يَمِينٍ أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَانَتْ بِمَالٍ أَوْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِذَا طَرَأَ فِسْقٌ لِأَحَدِهِمَا فَشَهَادَةُ الثَّانِي مِنْهُمَا بَاقِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمَا مَعًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ وَابْنِهِ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ قَوْلُ أَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ وَمُطَرِّفٍ وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ مَعَ أَبِيهِ شَهَادَتَانِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي التُّحْفَةِ: وَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ الِابْنُ فِي مَحَلٍّ مَعَ أَبِيهِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ وَابْنِ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَذَكَرَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ شَهَادَةِ الْأَبِ مَعَ ابْنِهِ شَهَادَتَيْنِ أَعْدَلُ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُمَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَقِيلَ شَهَادَتَانِ وَهُوَ أَقْيَسُ اهـ. فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِقُوَّتِهِ كَمَا تَرَى أَوْ يَحْكِي قَوْلَيْنِ قَالَهُ طفى وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَفِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَظَرًا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحًا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَزَادَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ شَهَادَةَ الْوَلَدِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا الْقَوْلَيْنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَيْ كَمَا تُلْغَى شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى الْبَدِيلَةِ عِنْدَ الْآخَرِ إذَا كَانَ حَاكِمًا) أَيْ وَقِيلَ لَا تُلْغَى وَرُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلِلِابْنِ أَنْ يُنَفِّذَ حُكْمِ أَبِيهِ وَعَكْسُهُ إذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ وَأَنْهَى أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ شَهَادَتَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلَدُ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي قَدْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِكَذَا أَوْ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَتُلْغَى تِلْكَ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ فِيهَا تَزْكِيَةً لَهُ وَقِيلَ لَا تُلْغَى فِيهَا وَقَدْ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ مِنْ تَزْكِيَتِهِ) أَيْ لِلْآخَرِ أَيْ فِي الْفَرْعَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلِذَا أَيْ وَلِامْتِنَاعِ تَزْكِيَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ لَا يُعَدِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ تَزْكِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَجَازَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى خَطِّ الْآخَرِ أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ هُوَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ

(قَوْلُهُ إنْ بَرَّزَ) فِي بْن الصَّوَابُ إنْ بَرَّزَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِعْلٌ لَازِمٌ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ مُبَرِّزٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ وَفِي الْقَامُوسِ بَرَّزَ كَكَرَّمَ وَبَرَّزَ

وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ (وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ) أَيْ بِأَنْ يُعَدِّلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُعَدِّلَهُ

(كَأَجِيرٍ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إنْ بَرَزَ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ مِنْ قَوْلِهِ (وَمَوْلَى) أَسْفَلَ

(وَ) صَدِيقٍ (مُلَاطِفٍ وَ) شَرِيكٍ (مُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ) مَالِ (مُفَاوَضَةٍ) وَأَمَّا فِيهِ فَلَا تُقْبَلُ وَإِنْ بَرَزَ

(وَزَائِدٌ) فِي شَهَادَتِهِ شَيْئًا عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِهِ أَمْ لَا (أَوْ مُنَقِّصٍ) عَنْهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّاهَا فَيُقْبَلُ إنْ بَرَزَ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنْقَصَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لَا يُقْضَى لَهُ بِالزَّائِدِ لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ لَهُ

(وَذَاكِرٍ) لِمَا شَهِدَ بِهِ (بَعْدَ شَكٍّ) مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا وَكَذَا بَعْدَ نِسْيَانٍ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَجَزَمَ بِمَا شَهِدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَذَكِّرُ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَمَا فِي النَّقْلِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمَرِيضِ فَفَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَنَظَرًا لِمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشَّاكِّ الْمُتَذَكِّرِ (وَتَزْكِيَةٍ) فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّبْرِيزِ أَيْ إنَّ الْمُزَكِّيَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْرِيزُ إذَا زَكَّى مَنْ شَهِدَ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَفْتَقِرُ لِشَاهِدَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

تَبْرِيزًا فَاقَ أَصْحَابَهُ فَضْلًا وَشَجَاعَةً وَبَرَزَ الْفَرَسُ عَنْ الْخَيْلِ سَبَقَهَا اهـ كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنْ بَرَزَ يُسْتَعْمَلُ مُشَدَّدًا، وَمُخَفَّفًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّبْرِيزِ هُنَا الِانْتِصَابَ لِلشَّهَادَةِ كَمَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ اهـ كَلَامُهُ أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَالَةِ عَلَى الْأَقْرَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ فِي عِيَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ لَيْسَتْ بِجُرْحِ عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْحَمِيَّةَ تَأْخُذُ فِي الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُعَدِّلَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَدَّلَ أَخَاهُ تَشَرَّفَ بِتَعْدِيلِهِ إيَّاهُ فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ قَدْ جَرَّتْ لَهُ نَفْعًا فَتَكُونُ بَاطِلَةً

(قَوْلُهُ وَمَوْلًى أَسْفَلَ) أَيْ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَتِيقُ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ ذَلِكَ الْمُعْتِقِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْمُعْتِقِ لِعَتِيقِهِ فَجَائِزَةٌ بِغَيْرِ شَرْطِ التَّبْرِيزِ

(قَوْلُهُ وَصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ) أَيْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِصَدِيقِهِ إنْ بَرَزَ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ هُوَ الَّذِي يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّك وَيَضُرُّهُ مَا يَضُرُّك (قَوْلُهُ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَةٍ) قَالَ عبق وَكَذَا كُلُّ شَرِيكِ تَجْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ إنْ بَرَزَ أَيْضًا قَالَ بْن إنَّهُ قَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا بِالْمُفَاوَضَةِ فَنَحْنُ أَتْبَاعُهُمْ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِشَرِيكِهِ فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا كَمَا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي مُعَيَّنٍ كَدَابَّةٍ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا اتِّفَاقًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَرْدُودَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُبَرِّزًا أَوْ غَيْرَ مُبَرِّزٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا فِيهِ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَهُ وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِهَا لِلشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ وَمَقْبُولَةً بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ مُفَاوَضَةً فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ وَمَقْبُولَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُبَرِّزًا أَوْ غَيْرَ مُبَرِّزٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي مُعَيَّنٍ وَكَذَا فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ طفى

(قَوْلُهُ وَزَائِدٍ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ مُنْقِصٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْهَا كَثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ بِهَا تُقْبَلُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا سَوَاءٌ حَكَمَ بِلُزُومِ الْعَشَرَةِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا أَوَّلًا أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ شَهِدَ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْحُكْمِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدُ وَلَا يَنْقُصُ الْحُكْمُ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ شَهِدَ ثَانِيًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ بِالزِّيَادَةِ تُقْبَلُ سَوَاءٌ حَكَمَ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا أَوْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَهَادَتُهُ بِالْعَشَرَةِ أَوَّلًا عَلَى طِبْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ لَا يَأْخُذُ الْمُدَّعِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ كُلُّهَا كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنْقَصَ) أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا لَوْ ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْعَشَرَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَيَأْخُذُهَا وَلَا يَقْضِي لَهُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ لَهَا وَإِذَا ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِثَمَانِيَةٍ فَيَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَانِيَةَ ثُمَّ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بِالْبَاقِي حَلَفَ مَعَهُ وَأَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّبْرِيزُ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ) أَيْ وَمُتَذَكِّرٍ شَهَادَةً بَعْدَ شَكٍّ مِنْهُ فِيهَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَزَائِدٍ وَمُنْقِصٍ (قَوْلُهُ وَنَظَرًا لِمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشَّاكِّ الْمُتَذَكِّرِ) أَيْ فَإِنَّ الشَّأْنَ تَشَكُّكُ الْمَرِيضِ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ (قَوْلُهُ وَتَزْكِيَةٍ) هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَذِي تَزْكِيَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَنَنِ

(وَإِنْ) شَهِدَ (بِحَدِّ) قِصَاصٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الشَّاهِدُ فِي الدِّمَاءِ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ بِأَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا لِخَطَرِهَا

وَالتَّزْكِيَةُ إنَّمَا تَكُونُ (مِنْ مَعْرُوفٍ) عِنْدَ الْقَاضِي بِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ (إلَّا) الشَّاهِدَ (الْغَرِيبَ) وَكَذَا الْقَاضِي الْغَرِيبُ فَلَا يَشْتَرِطُ مَعْرِفَةَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الْمُزَكِّي أَيْ ابْتِدَاءً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُزَكِّيَ ذَلِكَ الْمُزَكِّي مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ فَمَعْرِفَةُ الْحَاكِمِ بِعَدَالَةِ الْمُزَكِّي لَا بُدَّ مِنْهَا لَكِنْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ غَرِيبٍ فَبِلَا وَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا فِيهَا فَالْأَوْضَحُ أَنْ لَوْ قَالَ مِنْ مَعْرُوفٍ وَإِنْ بِوَاسِطَةٍ (بِأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا) أَيْ أَنَّ التَّزْكِيَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَكْفِي هُوَ عَدْلٌ إلَخْ وَلَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ حَذَفَ لَفْظَ أَشْهَدُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا بَعْدَهُ كَفَى فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ عَدْلٍ وَرِضًا لِأَنَّ الصَّالِحَ قَدْ يَكُونُ مُغَفَّلًا أَوْ مُتَّصِفًا بِمَانِعٍ وَكَذَا عَالِمٌ وَفَاضِلٌ وَمُعْتَقِدٌ بَيْنَ النَّاسِ بِخِلَافِ عَدْلٍ رِضًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ مُتَّصِفٌ بِشُرُوطِ الْعَدَالَةِ مَرَضِيٌّ فِي الْأَدَاءِ لَا غَفْلَةَ عِنْدَهُ وَلَا بَلَهَ وَلَا مُسَاهَلَةَ فَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ لِسَلَامَةِ الدَّيْنِ وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ وَتَكُونُ التَّزْكِيَةُ (مِنْ فَطِنٍ عَارِفٍ) بِحَالِ الشَّاهِدِ (لَا يُخْدَعُ) بِأَحْوَالِ الشَّاهِدِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يُلْبَسُ بِهَا عَلَى النَّاسِ مِنْ وُجُوهِ التَّدْلِيسِ فَقَوْلُهُ عَارِفٌ لَا يُخْدَعُ كَالتَّفْسِيرِ لِفَطِنٍ (مُعْتَمَدٌ) فِي التَّزْكِيَةِ (عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ) وَمُخَالَطَةِ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ أَوْ مُعَاطَاةٍ إذْ بِذَلِكَ يَنْكَشِفُ حَالُ الْمَرْءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (لَا) عَلَى مُجَرَّدِ (سَمَاعِ) مَا لَمْ يَحْصُلْ الْقَطْعُ بِهِ بِأَنْ فَشَا عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَيَكْفِي وَيَكُونُ الْمُزَكِّي (مِنْ) أَهْلِ (سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ) أَيْ الشَّاهِدُ الْمَقْصُودُ تَزْكِيَتُهُ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِمَا فِي تَزْكِيَةِ الْغَيْرِ مَعَ تَرْكِهَا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فِي الرِّيبَةِ (إلَّا لِتَعَذُّرٍ) مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عُدُولٌ مُبَرِّزُونَ أَوْ قَامَ بِهِمْ مَانِعٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ لَيْسَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِسَمَاعٍ بَلْ بِمَحْذُوفٍ (وَوَجَبَتْ) التَّزْكِيَةُ (إنْ تَعَيَّنَ) التَّعْدِيلُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعَدِّلُهُ غَيْرُهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ إنْ تَعَيَّنَتْ كَانَ أَنْسَبَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَوَجَبَ بِتَجْرِيدِ الْفِعْلِ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِهِ (كَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ تَجْرِيحٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فِي الشَّاهِدِ (إنْ بَطَلَ حَقٌّ) بِشَهَادَتِهِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ

(وَنُدِبَ) لِلْقَاضِي (تَزْكِيَةُ سِرٍّ مَعَهَا) أَيْ مَعَ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى السِّرِّ أَجْزَأَهُ قَطْعًا كَالْعَلَانِيَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَكُونُ التَّزْكِيَةُ (مِنْ مُتَعَدِّدٍ) وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ

[حاشية الدسوقي]

مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ التَّبْرِيزُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الْمُزَكِّي مِنْ حَيْثُ تَزْكِيَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِحَدٍّ) مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَفْتَقِرُ لَهَا هَذَا إذَا شَهِدَ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِحَدٍّ بَلْ وَإِنْ شَهِدَ بِحَدٍّ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ إنَّ الْمُزَكِّيَ إلَخْ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ يَكُونُ أَظْهَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِدَمٍ لِيَحْسُنَ رَدُّهُ عَلَى هَذَا الْمُخَالِفِ لِأَنَّ خِلَافَهُ فِيهِ خَاصَّةً لَا فِي الْمُطْلَقِ الْحَدِّ

(قَوْلُهُ مِنْ مَعْرُوفٍ) نَعْتٌ لِتَزْكِيَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا الشَّاهِدَ الْغَرِيبَ) مِثْلُ الْغَرِيبِ النِّسَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْقَاضِي عَدَالَةَ مَنْ زَكَّاهُنَّ ابْتِدَاءً وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْدِيلَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِتَعْدِيلٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ إلَّا تَعْدِيلَ النِّسَاءِ وَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَعْدِيلُ مَنْ عَدَّلَهُنَّ إذَا كَانَ الْمُعَدِّلُ لَهُنَّ غَيْرَ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ بِأَشْهَدُ) إلَخْ هَذَا تَصْوِيرٌ لِلتَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ عَدْلٍ وَرِضًا) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] مَعَ قَوْلِهِ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ وَقِيلَ إنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمُوَلِّيَ قَدْ ذَكَرَ كُلَّ لَفْظَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَشُهِرَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي طُولِهَا لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ لَا عَلَى مُجَرَّدِ سَمَاعٍ) لِمَا عُورِضَ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي التَّعْدِيلِ وَفَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِتَخْصِيصِ مَا هُنَا بِالسَّمَاعِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْقَطْعُ بِأَنْ كَانَ مِنْ مُعَيَّنٍ فَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُعَدِّلِينَ أَوْ الْمُجَرِّحِينَ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا فُلَانًا وَفُلَانًا يَقُولَانِ إنَّ فُلَانًا عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ كَمَا نَقَلَهُ الْعَوْفِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِ قَدْ أَشْهَدَهُمْ عَلَى التَّزْكِيَةِ أَوْ التَّجْرِيحِ أَوْ كَانَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْقَطْعُ وَحُمِلَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ مِنْ جَمَاعَةٍ يَحْصُلُ بِخَبَرِهِمْ الْجَزْمُ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ مِنْ سُوقِهِ) لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَمَاعٍ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُزَكِّيَ لَا يَعْتَمِدُ فِي تَزْكِيَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى السَّمَاعِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْقَطْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَمَحَلَّتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ بَلْ هُوَ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لِتَزْكِيَةٍ أَيِّ تَزْكِيَةٍ حَاصِلَةٍ مِنْ مَعْرُوفٍ إلَخْ وَحَاصِلُهُ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحَلَّتِهِ أَيْ أَهْلِ بَلَدِهِ الْعَارِفِينَ بِهِ قَالَ عبق وَأَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِأَوْصَافِ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ مُذَكِّرَةُ أَنَّ النِّسَاءَ لَا تَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُنَّ لَا لِرِجَالٍ وَلَا لِنِسَاءٍ وَلَوْ فِيمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ التَّزْكِيَةُ) أَيْ الشَّهَادَةُ بِهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ مُعَدِّلٌ غَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ خَافَ مِنْ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ كَجُرْحٍ إنْ بَطَلَ حَقٌّ) تَشْبِيهُ فِي الْوُجُوبِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عُلِمَ جُرْحَةَ شَاهِدٍ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَجْرَحْهُ

بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ فَيَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَتَصِحُّ التَّزْكِيَةُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ) الْمُزَكِّي (الِاسْمَ) لِلْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ وَلَا الْكُنْيَةَ الْمَشْهُورَ بِهَا لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ وَأَحْوَالِهِ (أَوْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ) أَيْ سَبَبَ التَّعْدِيلِ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ (بِخِلَافِ الْجَرْحِ) بِالْفَتْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَرُبَّمَا اُعْتُمِدَ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَقْتَضِيهِ شَرْعًا كَالْبَوْلِ قَائِمًا وَعَدَمِ تَرْجِيحِ الْمِيزَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْجَرْحُ أَيْ بَيِّنَتُهُ (مُقَدَّمٌ) عَلَى التَّعْدِيلِ أَيْ بَيِّنَتِهِ يَعْنِي أَنَّ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهَا تَحْكِي عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ، وَالْمُجَرِّحَةَ عَنْ بَاطِنِهِ وَأَيْضًا الْمُجَرِّحَةُ مُتَمَسِّكَةٌ بِالْأَصْلِ (وَإِنْ) (شَهِدَ) الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ (ثَانِيًا) وَجُهِلَ حَالُهُ (فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى) وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ لَمْ يُجْهَلْ حَالُهُ بَلْ عُرِفَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ كَمَا لَوْ كَثُرَ مُعَدِّلُوهُ وَقَوْلُهُ تَرَدُّدٌ حَقُّهُ قَوْلَانِ إذْ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعَدِّلٌ اُكْتُفِيَ بِالْأُولَى جَزْمًا وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ قَوْلُهُ

(وَبِخِلَافِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ (لِأَحَدِ وَلَدَيْهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ) مِنْ وَلَدٍ لِأَحَدِ (أَبَوَيْهِ) فَتَجُوزُ (إنْ لَمْ يَظْهَرْ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (مَيْلٌ لَهُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَإِلَّا مُنِعَتْ

(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (عَدُوٍّ) عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً بَلْ (وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَدُوِّ كَمَا لَا يَشْهَدُ ابْنُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّ أَبِيهِ (أَوْ) وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَ (مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ

[حاشية الدسوقي]

بَطَلَ الْحَقُّ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِ أَوْ حَقٍّ بَاطِلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَجْرِيحُهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَ الْحَقَّ أَوْ يُحِقَّ الْبَاطِلَ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ لَا لِمَا قَبْلَهَا لِاسْتِغْنَائِهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى إلَى بُطْلَانِ الْحَقِّ حَيْثُ تَرَكَ التَّزْكِيَةَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا إذَا بَطَلَ الْحَقُّ بِتَرْكِهَا

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ فَيَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ) أَيْ وَالتَّعَدُّدُ فِيهَا مَنْدُوبٌ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي بْن وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُزَكِّيَ السِّرِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْرِيزُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِ الْقَاضِي بِعَدَالَتِهِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا عَدَّلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مُزَكِّي الْعَلَانِيَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ التَّزْكِيَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) أَيْ تَصِحُّ التَّزْكِيَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تَزْكِيَةَ سِرٍّ أَوْ عَلَانِيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا الْكُنْيَةُ الْمَشْهُورُ بِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ وَمُخَالَطَةٍ إذْ مَتَى طَالَتْ الْعِشْرَةُ وَالْمُخَالَطَةُ عُلِمَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ مِنْ الْكُنْيَةِ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الِاسْمُ الَّذِي شُهِرَ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ كَسَحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْرَفَ اسْمُهُ وَهُوَ عَبْدُ السَّلَامِ وَمِثْلُ أَشْهَبَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْرَفَ اسْمُهُ وَهُوَ مِسْكِينٌ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي ذَاتَهُ لَا مَا اُشْتُهِرَ بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ) أَيْ فَرُبَّمَا لَا يَتَيَسَّرُ اسْتِحْضَارُهَا كُلِّهَا عِنْدَ التَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَرْحِ) أَيْ التَّجْرِيحِ (قَوْلُهُ فَرُبَّمَا اعْتَمَدَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّجْرِيحِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ أَعْدَلَ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ كَمَا نَقَلَهُ بْن وَقِيلَ إنَّ الْمُجَرَّحَةَ مُقَدَّمَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُزَكِّي أَكْثَرَ أَوْ أَعْدَلَ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَحْكِي عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ) أَيْ لِأَنَّهَا تُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُجَرَّحَةُ تُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ الْخَفِيِّ فَهِيَ أَزْيَدُ عِلْمًا (قَوْلُهُ ثَانِيًا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عَامٍ وَقَوْلُهُ وَجُهِلَ حَالُهُ أَيْ هَلْ طَرَأَ لَهُ فِسْقٌ أَمْ لَا أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ مُعَدِّلُوهُ وَوُجِدَ مَنْ يُعَدِّلُهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ ثَانِيًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ فُقِدَ الْقَيْدُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ شَهِدَ مَجْهُولُ الْحَالِ ثَانِيًا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّاهُ قَبْلَهُ كَثِيرُونَ احْتَاجَ لِإِعَادَةِ التَّزْكِيَةِ ثَانِيًا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَإِنْ اكْتَفَى بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى مَضَى الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ مِنْ التَّزْكِيَةِ الْأُولَى مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ

(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهَا لِأَحَدٍ إلَخْ) فِي ح اشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي قَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ التَّبْرِيزَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَا لَلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَيْ عَلَى الْآخَرِ لَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا رُدَّتْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ظَهَرَ مَيْلٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ مُنِعَتْ كَشَهَادَةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الْبَارِّ عَلَى الْعَاقِّ أَوْ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ لِسَفِيهٍ عَلَى الرَّشِيدِ لِاتِّهَامِ الْأَبِ عَلَى إبْقَائِهِ الْمَالَ تَحْتَ يَدِهِ (تَنْبِيهٌ) تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مُنْكِرَةً لِلطَّلَاقِ وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ هِيَ الْقَائِمَةُ بِذَلِكَ فَمَنَعَهَا أَشْهَبُ وَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ شَهِدَ بِطَلَاقِ أَبِيهِ لِغَيْرِ أُمِّهِ لَمْ تَجُزْ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ فِي عِصْمَةِ أَبِيهِ لَا إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً مَثَلًا وَلَوْ شَهِدَ لِأَبِيهِ عَلَى جَدِّهِ أَوْ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ لَمْ تَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَجَازَ قَوْلًا وَاحِدًا كَذَا يَنْبَغِي اهـ عج

(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ وَأَشَارَ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ لَرَدَّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ بِالْجَوَازِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبُ مَعَرَّةٌ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ عَلَى وَلَدِهِ كَأَنْ شَهِدَ الْعَدُوُّ بِدَيْنٍ عَلَى وَلَدِ عَدُوِّهِ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ شَهِدَ الْعَدُوُّ عَلَى وَلَدِ عَدُوِّهِ بِزِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَذْفٍ (قَوْلُهُ دُنْيَوِيَّةً) أَيْ لَا دِينِيَّةً لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ) أَيْ الشَّهَادَةُ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ أَيْ لِلْعَدَاوَةِ

وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ تَجُوزُ مُطْلَقًا (وَلْيُخْبِرْ) الشَّاهِدُ بِهَا أَيْ بِالْعَدَاوَةِ وُجُوبًا بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَقِيلَ لَا يُخْبِرُ (بِهَا) وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ أَدَائِهَا (تَتَّهِمُنِي) فِي شَهَادَتِي عَلَيْك (وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا) أَيْ قَالَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا (لَا شَاكِيًا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ بِمَا قَالَ وَهِيَ مَانِعَةٌ وَلَوْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إلَخْ مِثَالٌ لِلْعَدَاوَةِ وَشَأْنُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُمَثِّلَ بِالْأَخْفَى وَأَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ شَاكِيًا لِلنَّاسِ مَا صَدَرَ مِنْ خَصْمِهِ فَلَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ (وَاعْتَمَدَ) الشَّاهِدُ (فِي إعْسَارٍ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِ بِإِعْسَارِ مَدِينٍ أَوْ زَوْجٍ (بِصُحْبَةٍ) أَيْ عَلَى صُحْبَةٍ طَوِيلَةٍ لِلْمَدِينِ (وَ) عَلَى (قَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ) أَيْ صَبْرِهِ عَلَى الضُّرِّ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ مَا صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ فَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ بِالْإِعْسَارِ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ الصُّحْبَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ (كَضَرَرِ) أَحَدِ (الزَّوْجَيْنِ) بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى الصُّحْبَةِ مَعَ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ

(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (إنْ حَرَصَ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَمْ لَا لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَلْيُخْبِرْ بِهَا) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ أَدِّ الشَّهَادَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا أَنْ يُخْبِرَ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَهَذَا هُوَ سَمَاعُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمِعَ سَحْنُونٌ عَنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُخْبِرُ بِهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَانْظُرْ كَيْفَ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ سَمَاعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَرَكَ سَمَاعَ سَحْنُونٍ عَنْهُ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْدِيمُ سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى سَمَاعِ غَيْرِهِ عَنْهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَانَتْ أَكِيدَةً فَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ بَيَانِهَا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِ وُجُوبِ بَيَانِهَا.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا) أَيْ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْخِصَامِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ بِشَهَادَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ تَتَّهِمُنِي) الَّذِي فِي الرِّوَايَةِ كَمَا فِي بْن أَتَشْتُمُنِي وَتُشَبِّهُنِي إلَخْ (قَوْلُهُ مُخَاصِمًا) أَيْ مُنَازِعًا لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَيْ قَالَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ مُخَاصِمًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي حَالِ الْمُخَاصَمَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ تَمْيِيزًا أَيْ كَقَوْلِهِ عَلَى جِهَةِ الْخُصُومَةِ فَيَكُونُ مُفِيدًا لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقَوْلِ إنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ لَا شَاكِيًا) أَيْ لَا عَلَى جِهَةِ الشِّكَايَةِ لِلنَّاسِ مَا فَعَلَ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ اُنْظُرْ وَأَمَّا فَعَلَ مَعِي وَمَا قَالَ فِي حَقِّي أَوْ مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَحَقُّقِ الْخِصَامِ أَوْ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ عَلَى تَحَقُّقِ الشِّكَايَةِ أَوْ ظَنِّهَا عَمِلَ بِذَلِكَ وَإِنْ فُقِدَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرِينَةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاصِمٍ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ مُلْغًى.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلُ أَصْبَغَ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَدُوُّهُ وَلَوْ قَالَ أَدْنَى مِنْ هَذَا سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَصْوَبُ قَالَ الْمَوَّاقُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ مِثَالٌ لِلْعَدَاوَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَدُوَّ مَعْنَاهُ وَلَا مَنْ ظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَمَا هُنَا لِأَنَّ الْخِصَامَ قَرِينَةٌ عَلَى الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يُمَثِّلَ بِالْأَخْفَى) أَيْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الْأَجْلَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ) أَيْ وَاعْتَمَدَ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ بَتًّا وَقَطْعًا بِإِعْسَارِ مَدِينٍ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ لِلْمَدِينِ وَمِنْ الْقَرِينَةِ الَّتِي هِيَ صَبْرُ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْإِعْسَارِ عَلَى الضُّرِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ النَّاشِئِ عَنْ الْقَرَائِنِ فِيمَا يَعْسَرُ فِيهِ الْعِلْمُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ قَطْعُ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِيمَا يَعْسَرُ الْعِلْمُ بِهِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ وَيَقْطَعُ بِمَعْرِفَتِهِ لَا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعْرِفَتُهُ بِالْقَرَائِنِ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ مَشَى عَلَيْهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا الظَّنُّ النَّاشِئُ عَنْ الْقَرَائِنِ إنَّمَا هُوَ كَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِجَزْمِ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ إذْ لَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا أُدِّيَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ وَالْجَزْمِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ فَتَنْتَفِي الطَّرِيقَتَانِ وَيَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ فَلَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ فَهُوَ نَظِيرٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ وَقِيلَ يَجُوزُ تَأْدِيَتُهَا بِالتَّصْرِيحِ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى الصُّحْبَةِ) أَيْ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ الصُّحْبَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ

أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ (عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ) كَانَ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ (فِيمَا رُدَّ فِيهِ) سَابِقًا بِأَنْ أَدَّى شَهَادَةً فَرُدَّتْ (لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ) أَوْ كُفْرٍ فَلَمَّا زَالَ الْمَانِعُ بِأَنْ تَابَ الْفَاسِقُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَدَّاهَا فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى قَبُولِهَا عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الطَّبْعُ الْبَشَرِيُّ مِنْ دَفْعِ الْمَعَرَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالرَّدِّ وَلِذَا لَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِرَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ فَأَدَّاهَا لَقُبِلَتْ وَكَذَا إذَا رُدَّتْ فَأَدَّى شَهَادَةً بِحَقٍّ آخَرَ فَتُقْبَلُ

(أَوْ) اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ حِرْصٌ (عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي مَعَرَّتِهِ لِتَهُونَ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةُ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ وَإِذَا خَصَّتْ هَالَتْ (كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ فِي الزِّنَا (أَوْ) شَهَادَةِ (مَنْ حُدَّ) لِسُكْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَذْفٍ (فِيمَا) أَيْ فِي مِثْلِ (مَا حُدَّ فِيهِ) بِخُصُوصِهِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ كَمَنْ حُدَّ لِشُرْبٍ فَشَهِدَ بِقَذْفٍ فَيُقْبَلُ وَمِثْلُ مَنْ حُدَّ مَنْ عُزِّرَ فَلَا يَشْهَدُ فِيمَا عُزِّرَ فِيهِ

(وَلَا إنْ حَرَصَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى حِرْصِهِ (عَلَى الْقَبُولِ) لِشَهَادَتِهِ (كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ يُخَاصِمَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ لِلْقَاضِي وَيَشْهَدَ عَلَيْهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ لِغَائِبٍ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ وَيَشْهَدَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِي رَفْعِهِ وَشَهَادَتِهِ اتِّهَامًا عَلَى حِرْصِهِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَرْفَعَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ شَخْصًا وَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي كَوْنِ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ إمَّا لِكَوْنِ الْمُدَّعِي لَا يَكُونُ شَاهِدًا وَإِمَّا لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ بِالْمُخَاصَمَةِ

(أَوْ) (شَهِدَ وَحَلَفَ) عَلَى صِحَّةِ شَهَادَتِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ) أَيْ اُتُّهِمَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى الْحِرْصِ وَالرَّغْبَةِ فِي دَفْعِ عَارٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ كَانَ بِهِ الْأَوْلَى حَصَلَ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَوْلُهُ فِيمَا رُدَّ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَشَهَادَتِهِ فِي حَقٍّ رُدَّ فِيهِ أَيْ حُكِمَ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ فِيهِ لِفِسْقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الْحِرْصِ) أَيْ عَلَى قَبُولِهَا أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ دَفْعِ الْمَعَرَّةِ أَيْ مِنْ حُبِّ دَفْعِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلِذَا لَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِرَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِرَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بِشَرْطِ إعَادَتِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا قَالَهُ ح وَأَحْرَى إذَا لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ لِقَوْلِ أَشْهَبَ مَنْ قَالَ لِقَاضٍ يَشْهَدُ لِي فُلَانٌ الْعَبْدُ أَوْ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الصَّبِيُّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ زَالَتْ مَوَانِعُهُمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ فَتْوَى لَا رَدٌّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن

(قَوْله أَوْ اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ حَرَصَ عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ اُتُّهِمَ فِي الرَّغْبَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي الْمَعَرَّةِ لِتُهَوِّنَ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةَ (قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ الزِّنَا يُتَّهَمُ فِي الرَّغْبَةِ عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي كَوْنِهِ ابْنَ زِنًا مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَوْ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ كَقَذْفٍ وَلِعَانٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَشْهَدَ وَلَدُ الزِّنَا أَنَّهُ حَصَلَ بَيْنَ فُلَانٍ وَزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ لِعَانٌ بِسَبَبِ رَمْيِهِ لَهَا بِالزِّنَا وَهُمَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ وَمِثْلُ وَلَدِ الزِّنَا فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِيهِ وَفِي مُتَعَلِّقَاتِهِ وَلَوْ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ الْمَنْبُوذُ (قَوْلُهُ أَوْ شَهَادَةُ مَنْ حُدَّ) أَيْ مُسْلِمٌ حُدَّ بِالْفِعْلِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا عَفَا عَنْهُ فَشَهِدَ فِي مِثْلِهِ إنْ كَانَ قَذْفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ كَانَ قَتْلًا فَلَا يَشْهَدُ فِي مِثْلِهِ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَانْظُرْ لَوْ جُلِدَ الْبِكْرُ فِي الزِّنَا هَلْ لَهُ الشَّهَادَةُ بِاللِّوَاطِ نَظَرًا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَدِّ أَوْ لَا نَظَرًا لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَةِ الزِّنَا كَمَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلِي أَيِّ مُسْلِمٍ احْتِرَازًا عَنْ كَافِرٍ حُدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحُسِّنَتْ حَالَتُهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ (تَنْبِيهٌ) جَوَّزَ أَصْبَغُ تَوْلِيَةَ وَلَدِ الزِّنَا قَاضِيًا وَحُكْمَهُ فِيهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا بَأْسَ بِتَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ وَلَكِنَّهُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ أَصْبَغُ

(قَوْلُهُ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ هُنَا الْمُرَافَعَةُ فِي الدَّعْوَى لَا الْمُنَازَعَةُ لِعَدَاوَةٍ كَمَا مَرَّ فِي أَتَتَّهِمُنِي مُخَاصِمًا (قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ إلَخْ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ رَفْعَ الشَّاهِدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ الْوَالِي الْمُوَلَّى مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ كَالسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْمَصْلَحَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ غَيْرِهِ عِنْدَ مُوَلِّيهِ عَلَى سَرِقَةِ شَخْصٍ أَوْ زِنَاهُ حَيْثُ رَفَعَهُ لِمُوَلِّيهِ عِنْدَ أَخْذِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِرَفْعِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالْمَصْلَحَةِ لَا إنْ سَجَنَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ لِمُوَلِّيهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِجْنُهُ لِعُذْرٍ كَلَيْلٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَرْفَعَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ شَخْصًا إلَخْ) قِيلَ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ وَأَجَابَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّهُمْ يُبَادِرُونَ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا رَفْعَ لَهُ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ حَدُّهُمْ إلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سِوَاهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ وَمُقَابِلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مُخَاصَمَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْحِرْصِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ) أَيْ فِي سَبَبِ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مُخَاصَمَةِ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ مُرَافَعَتِهِ لِلْقَاضِي وَادِّعَائِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِمَّا لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ بِالْمُخَاصَمَةِ) فِيهِ أَنَّ الْعَدَاوَةَ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْمُخَاصَمَةِ بِمَعْنَى الْمُنَازَعَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا تَظْهَرُ بِمُجَرَّدِ

قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ لِاتِّهَامِهِ بِالْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْذَرَ الْعَوَامُّ لِأَنَّ الْعَوَامَّ يُسَامِحُونَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ بِالطَّلَاقِ إنْ اتَّهَمَهُ أَيْ لِقَاعِدَةِ تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ

وَلَمَّا كَانَ الْحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) (رَفَعَ) شَهَادَتَهُ لِلْحَاكِمِ (قَبْلَ الطَّلَبِ) فَشَهِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ (فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ) وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ كَرَفْعِ إلَخْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ (تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (بِالْإِمْكَانِ) أَيْ بِقَدْرِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ (إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ تَحْرِيمُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (كَعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ، وَالسَّيِّدُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ اسْتِخْدَامٍ وَبَيْعٍ وَصَدَقَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهَا (وَطَلَاقٍ) لِزَوْجَةٍ وَالزَّوْجُ يُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ مِنْ خَلْوَةٍ بِهَا وَاسْتِمْتَاعٍ (وَوَقْفٍ) وَوَاضِعُ الْيَدِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَيَمْنَعُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مَسْجِدًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا (وَرَضَاعٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ (وَإِلَّا) يَسْتَدِمْ تَحْرِيمُ حَقِّ اللَّهِ

[حاشية الدسوقي]

التَّرَافُعِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ هُنَا تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ) قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ وَأَمَّا الْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَهَادَتِهِ إذَا أَدَّاهَا وَذَلِكَ قَادِحٌ فِيهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ دَلِيلٌ عَلَى التَّعَصُّبِ وَشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى نُفُوذِهَا اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْيَمِينَ الْقَادِحَةَ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِعَبِقِ قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ كَذَا بَحَثَ بْن وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ يَعْنِي فِي صِيغَةِ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ شَهَادَتِي حَقٌّ أَوْ شَهَادَتِي وَاَللَّهِ حَقٌّ وَالْحَالُ أَنَّ تَأْدِيَةَ الشَّهَادَةِ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ الْيَمِينِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ التَّبْصِرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ بِالطَّلَاقِ) مِثْلُ الْقَاضِي الْمُحَكَّمِ وَأَمَّا الْخَصْمُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ كَمَا فِي مَيَّارَةَ عَلَى الزُّقَاقِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِالطَّلَاقِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ نَصُّ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَفْعَ الشَّاهِدِ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ وَمُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إنْ عَلِمَهُ فَقَطْ وَكِفَائِيًّا إنْ عَلِمَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطٌ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَا لَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ إذْ مَا مِنْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهِ حَقٌّ وَهُوَ أَمَرَهُ بِإِيصَالِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَنَهْيِهِ عَنْ أَكْلِهِ بِالْبَاطِلِ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ مَحْضَ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) أَيْ لِلرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِلشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْخَصْمِ لِمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الرَّفْعُ كَانَ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ حَقِّ اللَّهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَارَةً يَكُونُ دَائِمَ التَّحْرِيمِ وَتَارَةً لَا يَكُونُ دَائِمَ التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ النَّهْيُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَتِيقِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهِمَا فَمَا دَامَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُ الْعَتِيقَ أَوْ يَطَأُ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ فَالْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَلَى الشَّاهِدِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَكَذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ النَّهْيُ عَنْ مُعَاشَرَةِ الْمُطَلَّقَةِ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَالْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ مُعَاشَرَتِهَا عَلَى الشَّاهِدِ وَالزَّوْجِ بِسَبَبِ النَّهْيِ عَنْ الْمُعَاشَرَةِ وَفِي الْوَقْفِ حَقُّ اللَّهِ النَّهْيُ عَنْ تَغْيِيرِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَوَاضِعِ الْيَدِ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ تَغْيِيرِهِ بِسَبَبِ النَّهْيِ عَنْ التَّغْيِيرِ وَحَقُّ اللَّهِ فِي الرَّضَاعِ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتَرَاضِعِينَ فَمَا دَامَ النِّكَاحُ دَائِمًا فَالْحُرْمَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالزَّوْجِ دَائِمَةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِجَوَابٍ آخَرَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ مَعْنَاهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ فَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ النَّهْيُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَتِيقِ بِاسْتِخْدَامِهِ وَوَطْئِهِ فَحَقُّ اللَّهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فَخِلَافُهُ وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ وَالْوَطْءُ حَرَامٌ وَتِلْكَ الْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدِ وَالسَّيِّدِ مَا دَامَ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ وَوَقْفٍ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِيهِ غَيْرِ الْوَاقِفِ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْفَ إمَّا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِي كُلِّ الْوَاضِعِ يَدَهُ عَلَيْهِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْوَاقِفِ وَجَبَ عَلَى الشُّهُودِ الْمُبَادَرَةُ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَإِنْ كَانَ الْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ هُوَ الْوَاقِفُ فَلَا يَرْفَعُونَ إذْ لَا ثَمَرَةَ فِي رَفْعِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا يَرْفَعُونَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ إلَّا إذَا طُلِبُوا لِلشَّهَادَةِ كَانَ الْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَسْتَدِمْ تَحْرِيمُ حَقِّ اللَّهِ) أَيْ وَإِلَّا يَسْتَدِمْ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِ

(خُيِّرَ) الشَّاهِدُ فِي الرَّفْعِ وَالتَّرْكِ (كَالزِّنَا) وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالتَّرْكُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ السَّتْرِ الْمَطْلُوبِ فِي غَيْرِ الْمُتَجَاهِرِ بِفِسْقِهِ وَأَمَّا هُوَ فَيُنْدَبُ الرَّفْعُ (بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ) أَيْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقْدَحُ (كَالْمُخْتَفِي) عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ إذَا تَحَقَّقَهُ

(وَلَا) (إنْ اُسْتُبْعِدَ) الْإِشْهَادُ (كَبَدْوِيٍّ) يُسْتَشْهَدُ فِي الْحَضَرِ (لِحَضَرِيٍّ) عَلَى حَضَرِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَبْعَدُ حُضُورُ الْبَدْوِيِّ فِيهِ دُونَ الْحَضَرِيِّ (بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ) يُقِرُّ بِشَيْءٍ لِحَضَرِيٍّ أَوْ رَآهُ يَفْعَلُ بِحَضَرِيٍّ أَمْرًا كَغَصْبٍ وَضَرْبٍ فَلَا يُسْتَبْعَدُ فَيُقْبَلُ وَكَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَامَلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ فِي سَفَرِهِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِلْحَضَرِيِّ عَلَى حَضَرِيٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ مُرَّ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَرَّ الْحَضَرِيَّانِ بِالْبَدْوِيِّ فِي سَفَرٍ وَكَذَا إذَا مَرَّ بِهِمَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَدَارَ الْمَنْعِ عَلَى الِاسْتِبْعَادِ عَادَةً

(وَلَا) (سَائِلٍ) لِنَفْسِهِ صَدَقَةً غَيْرَ زَكَاةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ شَهِدَ (فِي) مَالٍ (كَثِيرٍ) وَهُوَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِشْهَادِهِ فِيهِ مَعَ تَرْكِ غَيْرِهِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ

[حاشية الدسوقي]

حَقِّ اللَّهِ بَلْ كَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ مُتَعَلِّقِهِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّفْعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تَرْكَ الرَّفْعِ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ) أَيْ فَحَقُّ اللَّهِ فِيهِمَا النَّهْيُ عَنْهُمَا فَإِذَا زَنَى الشَّخْصُ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ حَصَلَ التَّحْرِيمُ وَانْقَضَى بِالْفَرَاغِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَالتَّرْكُ أَوْلَى) أَيْ مَنْدُوبٌ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّتْرِ الْمَطْلُوبِ أَيْ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لَا عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا كَانَ التَّرْكُ وَاجِبًا وَهَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ سَتْرَ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ تَرْكُ الرَّفْعِ وَاجِبًا (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ الرَّفْعُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَرْتَدِعَ عَنْ فِسْقِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ السَّتْرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالْمُخْتَفِي) أَيْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُقِرِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُسْتَوْعَبَ كَلَامُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْمُفِيدِ وَالتُّحْفَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي قَبُولِهَا مِنْ الْمُخْتَفِي وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا فِي النَّوَادِرِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي اُسْتُبْعِدَ لِلْعَدِّ وَالنِّسْبَةِ نَحْوُ اسْتَحْسَنَتْ كَذَا أَيْ عَدَدْته حَسَنًا وَنَسَبْته لِلْحُسْنِ وَفَاعِلُ اُسْتُبْعِدَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْإِشْهَادِ بِمَعْنَى طَلَبِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّاهِدِ الشَّهَادَةَ إذَا اسْتَبْعَدَهُ الْعَقْلُ أَيْ اسْتَغْرَبَهُ أَيْ نَسَبَهُ لِلْبُعْدِ وَالْغَرَابَةِ كَانَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا (قَوْلُهُ كَبَدْوِيٍّ يُسْتَشْهَدُ) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي الْحَضَرِ لِحَضَرِيٍّ أَوْ لِبَدْوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ عَلَى بَدْوِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَنَحْوِ الْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْبَدْوِيِّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرَةِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إذَا أَدَّاهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ إشْهَادِ الْحَضَرِيِّ وَطَلَبِ الْبَدْوِيِّ لِتَحَمُّلِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فِيهِ رِيبَةٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَسْتَبْعِدُ وَيَسْتَغْرِبُ إحْضَارَ الْبَدْوِيِّ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْحَضَرِيِّ وَأَمَّا لَوْ تَحَمَّلَ الْبَدْوِيُّ الشَّهَادَةَ فِي الْحَضَرِ لِحَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ كَغَصْبٍ وَضَرْبٍ وَأَدَّاهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِعَدَمِ الِاسْتِبْعَادِ فِي تَحَمُّلِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا بَلْ تُصَادِفُ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ أَيْ طَلَبُ تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ لِحَضَرِيٍّ وَلَا مَفْهُومَ لِحَضَرِيٍّ بَلْ وَكَذَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُهَا لِبَدْوِيٍّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى حَضَرِيٍّ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْضًا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْبَدْوِيِّ اُسْتُشْهِدَ فِي الْحَاضِرَةِ فِيمَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا اسْتِشْهَادُ الْحَضَرِيِّ فِي الْبَادِيَةِ عَلَى الْبَدْوِيِّ أَيْ طَلَبُ الْحَضَرِيِّ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَدْوِيِّ فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ لِحَضَرِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرَوِيًّا أَوْ مِصْرِيًّا فَالْمُرَادُ بِالْحَضَرِيِّ مَا قَابَلَ الْبَدْوِيَّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ) أَيْ إنْ سَمِعَ الْبَدْوِيُّ الْحَضَرِيَّ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ) أَيْ تَحَمُّلُهُ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ فَيُقْبَلُ أَيْ أَدَاؤُهَا (قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ) أَيْ تَحَمُّلُ الْبَدْوِيِّ الشَّهَادَةَ لِلْحَضَرِيِّ عَلَى الْحَضَرِيِّ لِأَنَّ هَذَا تَحَمُّلٌ فِي الْبَادِيَةِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُجُودِ حَضَرِيٍّ إذْ ذَاكَ يَشْهَدُ أَنَّهُ (قَوْلُهُ أَيْ مَرَّ الْحَضَرِيَّانِ بِالْبَدْوِيِّ) أَيْ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا الْبَدْوِيَّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُجُودِ حَضَرِيٍّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُشْهِدُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا سَائِلٍ لِنَفْسِهِ صَدَقَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَقَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا بِسَائِلٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ أَنَّ شَهَادَةَ السَّائِلِ إنَّمَا تُرَدُّ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي حِرَابَةٍ وَقَتْلٍ وَجُرْحٍ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) أَيْ وَتُقْبَلُ فِي التَّافِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ كَالْحِرَابَةِ وَالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُقْصَدُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْعُدُولُ عَنْهُمْ

يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافٍ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مُرَّ بِهِ وَلِذَا إذَا شَهِدَ بِنَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَذْفٍ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ الِاسْتِبْعَادِ (بِخِلَافِ) (مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) بَلْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ (أَوْ) مَنْ (يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ) مِنْ النَّاسِ أَوْ يَسْأَلُ حَقَّهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَكِنْ السُّؤَالُ لِلِاسْتِكْثَارِ حَرَامٌ وَلَوْ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَسْخِيَاءِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ دُونَ الْمُسْتَكْثِرِ

(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ جَرَّ) الشَّاهِدُ (بِهَا نَفْعًا) (كَعَلَى) أَيْ كَشَهَادَتِهِ عَلَى (مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ) الْغَنِيِّ (بِالزِّنَا) لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ يَرِثُهُ إذَا رُجِمَ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْبِكْرِ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (أَوْ قَتْلِ الْعَمْدِ) عَطْفٌ عَلَى الزِّنَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَيْدِ الْإِحْصَانِ أَيْ شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى إرْثِهِ وَيُحَدُّ الشَّاهِدُ فِي الْأُولَى لِلْقَذْفِ (إلَّا) الْمُوَرِّثَ (الْفَقِيرَ) فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ لِعَدَمِ جَرِّ النَّفْعِ

(أَوْ) شَهَادَتُهُ (بِعِتْقِ مَنْ يَتَّهِمُ) الشَّاهِدَ (فِي وَلَائِهِ) كَأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ أَبَاهُ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَفِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَاءِ كَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ تُؤَدِّي إلَى حِرْمَانِ مَنْ ذُكِرَ فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا قُبِلَتْ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُهُ فَلَا يُتَّهَمُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ التُّهْمَةُ حَاصِلَةً الْآنَ بِأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَوْ مَاتَ حِينَئِذٍ وَرِثَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ قَدْ يُرْجَعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَخَوَانِ أَنَّ أَخَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُنَاكَ ابْنٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمَالُ أَيْ مَنْ يُتَّهَمُ فِي إرْثِ مَالِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَا مَالٍ (أَوْ) شَهَادَةُ صَاحِبِ دَيْنٍ (بِدَيْنٍ) وَنَحْوَهُ مِمَّا يَئُولُ لِمَالٍ كَجُرْحٍ خَطَأٍ وَنَحْوَهُ (لِمَدِينِهِ) أَيْ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَالِ فِي دَيْنِهِ فَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْجَرِّ أَيْضًا بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ بِقَذْفٍ وَقَتْلِ عَمْدٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَتَجُوزُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَوْ قَالَ بِمَالٍ بَدَلَ بِدَيْنٍ كَانَ أَشْمَلَ مَعَ الْإِيضَاحِ كَشَهَادَتِهِ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ وَدَارٍ وَكَشَهَادَتِهِ لَهُ بِإِرْثٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ وَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ قَرِيبُ الْحُلُولِ (بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (الْمُنْفِقِ) عَلَى غَيْرِهِ نَفَقَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ أَصَالَةً كَأَجِيرٍ مَثَلًا (لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ) قَرِيبًا أَمْ لَا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ أَصَالَةً فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِلْمُنْفِقِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ قَطَعَ عَنْهُ النَّفَقَةَ

(وَ) بِخِلَافِ (شَهَادَةِ كُلٍّ) مِنْ شَاهِدَيْنِ (لِلْآخَرِ) فَتَجُوزُ

[حاشية الدسوقي]

لِلْفُقَرَاءِ يَسْتَبْعِدُهُ الْعَقْلُ فَيَكُونُ رِيبَةً لِأَنَّ الْفَقْرَ يُحْمَلُ عَلَى أَخْذِهِ الرِّشْوَةَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ عَطْفًا عَلَى كَبَدْوِيٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اُسْتُشْهِدَ السَّائِلُ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ) أَيْ فَإِذَا سَمِعَ السَّائِلُ شَخْصًا يُقِرُّ بِمَالٍ كَثِيرٍ لِآخَرَ أَوْ مَرَّ بِهِ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا السَّائِلَ بِأَنَّ عِنْدَهُ لِصَاحِبِهِ مَالًا كَثِيرًا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَدَائِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا أَصْلًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ) أَيْ الْأَغْنِيَاءَ أَيْ أَوْ كَانَ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ عَلَى الْمُحْتَاجِ لَا الْمُسْتَكْثِرِ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ لِفِسْقِهِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْبِكْرِ) أَيْ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ بِالزِّنَا عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ) أَيْ فَشَهَادَةُ الْوَارِثِ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِالزِّنَا أَوْ بِقَتْلِ الْعَمْدِ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ يُنْفِقُ عَلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَتْ النَّفَقَةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَهُنَاكَ ابْنٌ) أَيْ لِأَخِيهِمَا أَوْ لِلْعَتِيقِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَإِتْلَافِ سِلْعَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ شَهَادَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِمَدِينِهِ بِمَالٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ قَرِيبُ الْحُلُولِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا أَوْ كَانَ الْمُعَسَّر وَلَمْ يَقْرُبْ حُلُولُ الدَّيْنِ قُبِلَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفِقِ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ فِي عِيَالِ الشَّاهِدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْ قَرَابَةِ الشَّاهِدِ كَالْأَخِ وَنَحْوَهُ انْبَغَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُ لَهُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ بِعَدَمِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ مَعَرَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الشَّاهِدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ الصَّقَلِّيُّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ اِ هـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ تُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ وَإِلَّا كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لِمَدِينِهِ وَقَوْلُهُ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ أَيْ وَكَذَا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ زِنًا وَهُوَ مُحْصَنٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ بِكَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ غَيْرَ وَاجِبَةٍ أَصَالَةً (قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَخٍ أَوْ لِكَوْنِ النَّفَقَةِ بِالِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ قَرِيبًا أَمْ لَا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ أَصَالَةً) أَيْ كَالزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ) الْأُولَى لِتَأْكِيدِ الْقُرْبِ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَيَخْرُجُ

(وَإِنْ بِالْمَجْلِسِ) وَلَوْ اتَّحَدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَا بِالْمُكَافَأَةِ

(وَ) بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْقَافِلَةِ (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ) عَلَى مَنْ حَارَبَهُمْ فَتَجُوزُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَدَاوَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا لِصَاحِبِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

(لَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ (الْمَجْلُوبِينَ) بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْ أَجْنَبِيٍّ (إلَّا) أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ (كَعِشْرِينَ) مِنْهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ فَيَكْفِي شَاهِدَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلُوبِينَ قَوْمٌ مِنْ الْجُنْدِ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ حِرَاسَةِ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعُلِّلَ الْمَنْعُ بِحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْقُرُونِ الْأُولَى وَأَمَّا الْمُشَاهَدُ فِيهِمْ الْآنَ فَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَشِدَّةُ التَّعَصُّبِ عَلَى أُمَّةِ خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ قَاسِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ فَاشِيَةٌ عُيُوبَهُمْ

[حاشية الدسوقي]

نَحْوُ الْأَخِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ هَذَا إذَا شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَجْلِسٍ غَيْرِ مَجْلِسِ الْآخَرِ بَلْ وَإِنْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّحَدَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُتَعَدِّدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا

(قَوْلُهُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ أَيْ بَعْضُهُمْ يَشْهَدُ فِي حِرَابَةٍ لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ فَتَجُوزُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عُدُولًا فَشَهَادَةُ الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْحِرَابَةِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِ الشُّهُودِ عُدُولًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لتت، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَنَقَلَ الْمَوَّاقُ وَمِنْ رِوَايَةِ الْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ إجَازَتَهَا لِلضَّرُورَةِ بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ مُحَقَّقَتَيْنِ لَكِنْ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ لَا الْمَجْلُوبِينَ) قَالَ طفى قَدْ عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَجْلُوبِينَ أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَعَلَى ذَلِكَ قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحِصْنِ يُفْتَحُ فَيُسَلَّمُ أَهْلُهُ فَيَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ مِنْ الْكُفَّارِ يُحْمَلُونَ إلَيْنَا فَيُسْلِمُونَ فَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ تُجَّارٍ أَوْ أَسَارَى كَانُوا عِنْدَهُمْ فَيَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْعِشْرُونَ عَدَدٌ كَثِيرٌ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ.
فَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ إلَخْ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَجْلُوبِينَ أَيْ فَمُرَادُهُ بِهِمْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ الْكُفَّارِ مُتَرَافِقِينَ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ سَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي التَّوَارُثِ بِالنَّسَبِ وَعَلَى ذَلِكَ قَصَرَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْعِشْرِينَ أَمْ لَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَثُرُوا لَا يُنْظَرُ إلَى عَدَالَتِهِمْ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ وَلَوْ وُجِدَتْ الْعَدَالَةُ لَكَفَى اثْنَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِشْرِينَ كُلَّهُمْ شُهُودٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَدْ قُرِّرَ بِتَقْرِيرَيْنِ فَقَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَجْلُوبِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ لِيَتَوَارَثُوا إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ كَعِشْرِينَ فَإِنْ كَثُرَ الشُّهُودُ جَازَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلُوبِينَ الْقَوْمُ مِنْ كُفَّارٍ يَأْتُونَ لِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَقَرَّرَهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَجْلُوبِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا بِمَالٍ وَلَا بِقَذْفٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ كَعِشْرِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ وَفَسَّرُوا الْمَجْلُوبِينَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ لِحِرَاسَةِ قَرْيَةٍ أَوْ قُطْرٍ أَوْ الْقَوْمِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بِلَادِهِمْ مُتَرَافِقِينَ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ كَفَى الشَّاهِدَانِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ) قَالَ عبق وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ أَوْ لَا وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِشْرُونَ عُدُولًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ كَمَا فِي المج وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَثُرُوا لَا يُنْظَرُ لِعَدَالَتِهِمْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلُ بِوُجُودِ الْحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ فِيهِمْ الْمَجَامِعُ لِوُجُودِ الْعَدَالَةِ بِاعْتِبَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُشَاهَدُ فِيهِمْ الْآنَ فَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا عَدَالَةَ فِيهِمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ

فَأَنَّى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ شَرْعًا وَلَكِنَّهُمْ يُمْضُونَهَا طَبْعًا

(وَلَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ (مَنْ شَهِدَ لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ (بِكَثِيرٍ) فِي نَفْسِهِ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُتَّهَمَ فِيهِ (وَ) شَهِدَ (لِغَيْرِهِ) بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (بِوَصِيَّةٍ) أَيْ فِيهَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَوْصَى لِي بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَلِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ تَافِهٍ وَشَهِدَ لِغَيْرِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (قُبِلَ) مَا شَهِدَ بِهِ (لَهُمَا) مَعًا أَيْ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هَذَا الشَّاهِدُ حَلَفَ الْغَيْرُ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَأَمَّا الشَّاهِدُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ يَأْخُذُهُ بِالتَّبَعِ فَإِنْ نَكَلَ الْغَيْرُ بَطَلَ حَقُّ الشَّاهِدِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كُتِبَتْ الْوَصِيَّةُ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ خَطِّ الشَّاهِدِ بِأَنْ كَانَتْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِخَطِّ الشَّاهِدِ أَوْ لَمْ تُكْتَبْ أَصْلًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَلَّ لِاتِّهَامِهِ بِتَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنٍ وَكَذَا إذَا كُتِبَتْ بِكِتَابَيْنِ أَحَدُهُمَا بِوَصِيَّةِ الشَّاهِدِ وَالْآخَرُ بِوَصِيَّةِ الْآخَرِ أَيْ فَتَصِحُّ لِلْآخَرِ دُونَهُ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ كَدَيْنٍ مَثَلًا فَلَا تُقْبَلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا لِلتُّهْمَةِ

(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ شَاهِدٍ (إنْ دَفَعَ) بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا (كَشَهَادَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ) خَطَأً إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَفَعَ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا (أَوْ) شَهَادَةُ (الْمُدَانِ الْمُعْسِرِ لِرَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقِصَاصٍ لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الطَّلَبِ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلِذَا لَوْ ثَبَتَ عُسْرُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ جَازَتْ لِسُقُوطِ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا تَجُوزُ مِنْ مَلِيءٍ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ

(وَلَا) شَهَادَةُ (مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ) (إنْ كَانَ) الِاسْتِفْتَاءُ (مِمَّا يَنْوِي) الْحَالِفُ (فِيهِ) أَيْ تُقْبَلُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ فَأَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ لِنِيَّتِهِ فَرَفَعَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا لِقَاضٍ

[حاشية الدسوقي]

مِنْهُمْ وَلَوْ كَثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ جِدًّا (قَوْلُهُ فَأَنَّى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَثُرُوا إلَخْ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ

(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ شُهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ) الْأَوْلَى تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا لِأَنَّهُ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ بِكَثِيرٍ فِي نَفْسِهِ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا شَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ إلَخْ بَيَانٌ لِلْكَثِيرِ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَيْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلتُّهْمَةِ بَطَلَ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَمْضِي مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ فَقَطْ كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَبِمَالٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْمَالِ كَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ) أَيْ كَعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَسِتِّينَ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) أَخَذَ الشَّارِحُ ذَلِكَ مِنْ حَذْفِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَعَلِّقَ الْمُؤْذِنَ بِالْعُمُومِ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِالتَّبَعِ) أَيْ لِمَا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ لِأَنَّهُ لِيَسَارَتِهِ غَيْرُ مَنْظُورٍ لَهُ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ دَعْوَى أُخِذَتْ بِشَاهِدٍ بِلَا يَمِينٍ أَوْ يُقَالُ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّبَعِيَّةِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ وَلِغَيْرِهِ بِكَثِيرٍ لَا فِيمَا إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ وَلِغَيْرِهِ بِقَلِيلٍ أَيْضًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ كَمَا يَحْلِفُ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّ الشَّاهِدِ) أَيْ كَمَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمَشْهُودِ لَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ قَبُولُهَا لَهُمَا إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَلَّ) أَيْ وَلَوْ قَلَّ مَا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَالْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِلسُّنَّةِ لَا لِلتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِكَثِيرٍ أَوْ بِقَلِيلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَخْشَى مُعَاجَلَةَ الْمَوْتِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُ يُشْهِدُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ خَطَأً (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ فَقِيرًا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَحْثًا وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ أَبْقَى خش الْمُصَنِّفَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ قَوْمِهِ بِشَهَادَتِهِ ضَرَرًا لَكِنْ بْن قَدْ رَدَّ عَلَى خش بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُدَانُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَانَ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا كَانَ فَقِيرًا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ يَشْهَدُ لَهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُدَانُ الْمُعْسِرُ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِذَا لَوْ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ أَسِيرَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرُ الْمَالِ أَهَمَّ عِنْدَ الْمَشْهُودِ لَهُ مِنْ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَدِينِ لِرَبِّ الدَّيْنِ فِيمَا عَدَا الْمَالِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلِذَا لَوْ ثَبَتَ عُسْرُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَخْ) الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعُسْرِ هُنَا الْعُسْرَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ بَلْ الْفَقْرُ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَلِيئًا بِهِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الْقَدْحُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَدِينِ الَّذِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ وَلَا مُفْتٍ) أَيْ

لِيُلْزِمَهُ الطَّلَاقَ فَإِذَا طَلَبَتْ الْمُفْتِيَ لِيَشْهَدَ لَهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْتَاهُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِلنِّيَّةِ قَدْ عُلِمَ مِنْ بَاطِنِ الْحَالِ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْتَفْتِ بَلْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْوِي فِيهِ كَإِرَادَةِ مَيِّتَةٍ (رَفَعَ) الْمُفْتِي لِلْقَاضِي وَشَهِدَ وُجُوبًا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ وَاسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ أَوَّلًا أَوْ مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ

(وَلَا إنْ) (شَهِدَ) شَاهِدٌ لِشَخْصٍ (بِاسْتِحْقَاقٍ) لِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ (وَقَالَ أَنَا بِعْته لَهُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا تَصِحُّ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ وَجَعَلَهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا وَرُجِّحَ

(وَلَا إنْ) (حَدَثَ) لِلشَّاهِدِ (فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ) وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا تُقْبَلُ لِدَلَالَةِ حُدُوثِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِنًا فِيهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحُكْمِ مَضَى وَلَا يُنْقَضُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَيُنْقَضُ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِفَاسِقَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا حَاضِرٍ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ لِيَلْزَمَهُ الطَّلَاقُ) أَيْ لِإِنْكَارِهِ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ) أَيْ مِنْهُ حِينَ اسْتَفْتَاهُ فَلَوْ وَقَعَ وَشَهِدَ لَمْ تَنْفَعْهُ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْحَالِ الْيَمِينُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَنْوِي وَاَلَّذِي يَعْلَمُهُ الْمُفْتِي مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ عَدَمُ الْوُقُوعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْوِي فَلَمَّا عَلِمَ الْمُفْتِي مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ بِمَا سَمِعَهُ فَإِنْ شَهِدَ لَمْ تَنْفَعْ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ بَلْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ) أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا مَثَلًا ثُمَّ كَلَّمَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بِمُوجِبِ حَدٍّ ثُمَّ أَنْكَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ أَيْ أَوْ اسْتَفْتَاهُ وَلَكِنْ كَانَ مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ مِمَّا لَا يُنْوَى إلَخْ وَقَوْلُهُ كَإِرَادَةِ مَيِّتَةٍ أَيْ كَمَا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ وَقَالَ لِلْمُفْتِي أَرَدْت الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجَتِي فُلَانَةَ الَّتِي مَاتَتْ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ وَاسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ فَلْيُبَادِرْ وُجُوبًا بِالرَّفْعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُسْتَدَامُ تَحْرِيمُهُ فَيَرْفَعُ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ أَيْ فَيُرْفَعُ بَعْدَ الطَّلَبِ اهـ (فَرْعٌ) إذَا أَصْلَحَ إنْسَانٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا بِالصُّلْحِ وَلَا بِمَا وَقَعَ بِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الشَّهَادَةَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ أَنَا بِعْته لَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَشْهُودِ لَهُ هَذَا الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ بَاعَهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ الثُّبُوتُ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ فَالْإِقْرَارُ أَقْوَى كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَاسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْحُكْمِ (قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ إلَخْ) أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لعج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَقَدْ بَنُوهُ عَلَى تَعْلِيلِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِدَفْعِ تُهْمَةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ أَصْلُهَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالنَّقْلُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ كَوْنُهَا شَهَادَةً عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ مِنْ التَّمْلِيكِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا قَالَ وَأَنَا بِعْته لَهُ أَوْ وَهَبْته لَهُ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ لَا تَصِحُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بِعْته لَهُ وَوَهَبْته لَهُ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُهَا شَهَادَةً عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَانِعُ فِيهَا الْحِرْصَ عَلَى الْقَبُولِ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَهُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَهُ وَجَعْلُهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَدَثَ) أَيْ وَلَا إنْ ثَبَتَ حُدُوثُ فِسْقٍ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الثُّبُوتُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا لَوْ اُتُّهِمَ بِحُدُوثِهِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ لِدَلَالَةِ حُدُوثِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِنًا فِيهِ) أَيْ وَلِهَذَا قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْمُصَنِّفَ بِالْفِسْقِ الَّذِي يَسْتَتِرُ بَيْنَ النَّاسِ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا لَا نَحْوِ قَتْلٍ وَقَذْفٍ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ الْحَادِثَ فِي الشَّاهِدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ إنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَتِرُ عَنْ النَّاسِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الْفِسْقِ فِيهِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالْقَذْفُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ كَالْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا تَبْطُلُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ حَدَثَ فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا بِنَحْوِ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ اهـ بْن وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ وَيَقُولَانِ وَرَأَيْنَاهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً لِأَنَّ قَوْلَهُمَا ذَلِكَ قَذْفٌ وَقَدْ حَكَى ح خِلَافًا فِي حَدِّهِمَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ قَذْفًا وَعَدَمَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا

(بِخِلَافِ تُهْمَةِ جَرٍّ) بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا تَضُرُّ كَشَهَادَتِهِ بِطَلَاقِ امْرَأَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ شَهِدَ لَهَا بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْحُكْمِ (وَ) بِخِلَافِ تُهْمَةِ (دَفْعٍ) كَشَهَادَتِهِ بِفِسْقِ رَجُلٍ ثُمَّ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً وَالشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ بِالْفِسْقِ (وَعَدَاوَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى جَرٍّ أَيْ وَتُهْمَةِ عَدَاوَةٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تُهْمَةَ الْعَدَاوَةِ مُبْطِلَةٌ لِلشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا فَوَجَبَ عَطْفُهُ عَلَى تُهْمَةٍ فَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ عَدَاوَةِ وَتُهْمَةِ جَرٍّ وَدَفْعٍ كَانَ أَصْوَبَ أَيْ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَضُرُّ حَيْثُ تَحَقَّقَ حُدُوثُهَا

(وَلَا) إنْ شَهِدَ (عَالِمٌ عَلَى مِثْلِهِ) حَيْثُ ظُنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ مِنْ تَحَاسُدٍ وَتَبَاغُضٍ كَمَا قَدْ يَقَعُ لِبَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ وَإِلَّا قُبِلَتْ لِأَنَّ شَهَادَةَ ذَوِي الْفَضْلِ عَلَى بَعْضِهِمْ مَقْبُولَةٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَبُولِهَا مُطْلَقًا

(وَلَا) شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (إنْ أَخَذَ) شَيْئًا (مِنْ الْعُمَّالِ) الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ فِي صَرْفِ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا كَالْمُلْتَزِمِينَ الْآنَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ صَرْفَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجْبُونَهَا مِنْ الْمُزَارِعِينَ فِي مَصَارِيفِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَإِنَّمَا هُمْ مُجَرَّدُ جُبَاةٍ يَجْبُونَ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا عَلَى الْمُزَارِعِينَ مِنْ الْخَرَاجِ وَلَكِنَّهُمْ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ظُلْمًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ إنَّمَا هِيَ أَمْوَالُ النَّاسِ فَالْأَخْذُ مِنْهُمْ مُسْقِطٌ لِلشَّهَادَةِ (أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُمْ) أَكْلًا مُتَكَرِّرًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُزْرِي بِهِ وَيَحُطُّ قَدْرَهُ وَيُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ وَكَذَا يُقَيَّدُ الْأَخْذُ بِالتَّكْرَارِ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ أَوْ الْمَأْكُولَ مِنْهُ مَغْصُوبٌ وَإِلَّا كَانَ مُسْقِطًا وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ (بِخِلَافِ الْخُلَفَاءِ) وَالْعُمَّالِ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ صَرْفُ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَضُرُّ الْأَخْذُ مِنْهُمْ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُمْ

[حاشية الدسوقي]

بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ الْمَرْمِيُّ بِهِ زِنًا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ جَرَّ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعَ الْمَضَرَّةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ذَكَرَ أَنَّ ظُهُورَ التُّهْمَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا لِخِفَّةِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَشَهَادَتِهِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خَطَبَهَا قَبْلَ زَوَاجِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا وَإِلَّا رُدَّتْ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ لَهَا بِحَقٍّ إلَخْ) أَيْ فَذَلِكَ الشَّاهِدُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ لَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ تِلْكَ التُّهْمَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ كَشَهَادَتِهِ بِفِسْقِ رَجُلٍ) أَيْ شَهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ شَهِدَ الرَّجُلُ أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفِسْقِهِ فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ كَمَا لَوْ شَهِدَ زَيْدٌ بِفِسْقِ عَمْرٍو الشَّاهِدِ بِدَيْنٍ ثُمَّ إنَّ عَمْرًا شَهِدَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفِسْقِهِ عَلَى بَكْرٍ أَنَّهُ قَتَلَ خَالِدًا خَطَأً وَزَيْدٌ الشَّاهِدُ بِفِسْقِ عَمْرٍو مِنْ عَاقِلَةِ بَكْرٍ فَشَهَادَةُ زَيْدٍ بِفِسْقِ عَمْرٍو صَحِيحَةٌ وَلَا يَضُرُّ تُهْمَةُ زَيْدٍ فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ عَاقِلَةِ بَكْرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَيْدًا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ بِفِسْقِ عَمْرٍو لِأَجْلِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ ظَهَرَتْ تِلْكَ التُّهْمَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَدَاوَةٍ) أَيْ حُدُوثِهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَحَقَّقَ حُدُوثُهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ احْتَمَلَ تَقَدُّمَهَا عَلَى الْأَدَاءِ فَإِنَّهَا تَضُرُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ أَتَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا فَمَا مَرَّ عَدَاوَةٌ مُحَقَّقٌ سَبْقُهَا عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُحْتَمَلٌ وَمَا هُنَا حَادِثَةٌ تَحْقِيقًا

(قَوْلُهُ وَلَا عَالِمٌ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَالِمٍ عَلَى مِثْلِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَحَمَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَنْ ثَبَتَ التَّحَاسُدُ أَوْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ أَوْ ظُنَّ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ بِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ مُطْلَقًا حَتَّى فِي غَيْرِهِمْ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى يُنَصَّ عَلَيْهِمْ وَأَجَابَ شَارِحُنَا عَنْ بَحْثِ مَيَّارَةَ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ مُطْلَقًا فَأَفَادَ أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ

(قَوْلُهُ كَالْمُلْتَزِمِينَ) أَيْ وَكَالْعَامِلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُلْتَزِمُ لِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ الْتِزَامِهِ وَيَجْعَلُ لَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مَأْكَلَهُ وَمَشْرَبَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِالْأَكْلِ مَعَ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَبِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ مِمَّا يَجْبِيهِ مِنْ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِأَنَّ صَاحِبَ الِالْتِزَامِ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا لِأَكْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا جَازَ الْأَكْلُ مَعَهُ وَلَكِنْ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْعُمَّالُ الَّذِينَ جَعَلَ لَهُمْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْبَاشَاوَاتِ وَالْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُوَلَّوْنَ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْبِلَادِ وَصَرْفِ الْأَمْوَالِ فِي جِهَاتِهَا وَقَسَّمَ ابْنُ رُشْدٍ مَا بِيَدِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ صَرْفُ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا لَكِنْ لَا يَعْدِلُونَ فِي قَسْمِهِ فَهَذَا الْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَقِيلَ يُكْرَهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِطًا فَهَذَا الْأَكْثَرُ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَبُولُهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ حَرَامًا وَهَذَا قِيلَ يَحْرُمُ أَخْذُهُ مِنْهُمْ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يَجُوزُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَرَامُ فَلَهُ حُكْمُ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَلَالُ فَلَهُ حُكْمُ الْحَلَالِ وَفِيهِ كَرَاهَةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ بْن

(وَلَا) تَصِحُّ الشَّهَادَةُ (إنْ تَعَصَّبَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى التَّعَصُّبِ كَبُغْضِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا (كَالرِّشْوَةِ) أَيْ أَخْذُ مَالٍ لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَنْفِيذِ بَاطِلٍ وَهِيَ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الرِّشَاءِ وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى نَشْلِ الْمَاءِ لِأَنَّهَا يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَطْلُوبِهِ (وَتَلْقِينِ خَصْمٍ) أَيْ تَلْقِينِ الْخَصْمِ حُجَّةً يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى خَصْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَمَّا لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا بَلْ يَكُونُ وَاجِبًا وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَخْذُ الرِّشْوَةِ أَوْ التَّلْقِينِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مَأْخُوذٍ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُلَقَّنْ هَذَا الْمَشْهُودُ لَهُ الْآنَ وَأَمَّا الْقَاضِي فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ لَا بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ أَحَدَ خَصْمَيْنِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً عَجَزَ عَنْهَا

(وَلَعِبِ نَيْرُوزِ) أَيْ أَنَّ اللَّعِبَ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّصَارَى وَيَقَعُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ

(وَمَطْلٍ) مِنْ مَدِينٍ غَنِيٍّ أَيْ تَأْخِيرُهُ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَفِي الْحَدِيثِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» وَتَرَكَ الطَّلَبَ اسْتِحْيَاءً أَوْ خَوْفَ أَذِيَّةٍ فِي حُكْمِ الطَّلَبِ أَيْ أَنَّ الْمَطْلَ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ

(وَحَلِفٍ بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ) أَيْ إنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ يَمِينِ الْفُسَّاقِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ (وَ) تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ (بِمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَأَوْلَى ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا تَخَلَّلَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ وَلَوْ يَوْمًا لَمْ تَسْقُطْ الشَّهَادَةُ

(وَتِجَارَةٍ لِأَرْضِ حَرْبٍ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْوُقُوعَ فِي الرِّبَا وَقَبُولُ مَا لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ مِمَّا يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ وَيُوجِبُ عَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِالدِّيَانَةِ (وَسُكْنَى) دَارٍ (مَغْصُوبَةٍ) وَكَذَا كُلُّ انْتِفَاعٍ بِمَا عُلِمَ غَصْبُهُ (أَوْ) سُكْنَى وَالِدٍ (مَعَ وَلَدٍ) لَهُ (شِرِّيبٍ) أَيْ مُكْثِرِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ إزَالَتِهِ دَلِيلُ عَدَمِ مُرُوءَتِهِ

(وَ) تَبْطُلُ (بِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ) لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ أَوْ عَادِيٍّ كَغَيْرِ مُطِيقَةٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا إنْ تَعَصَّبَ) فِي الْمُفِيدِ أَنَّ الْعَصَبَةَ أَنْ يُبْغِضَ شَخْصًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا أَيْ أَنْ يُبْغِضَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ إلَخْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِشَهَادَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِجَرْحِ شَاهِدٍ شَهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِتَعْدِيلِ شَاهِدٍ شَهِدَ لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُهُودِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِيهِ ظَاهِرَةٌ وَكَذَا شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَالرِّشْوَةِ) أَيْ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ إنْ أَخَذَ الرِّشْوَةَ أَوْ لَقَّنَ خَصْمًا (قَوْلُهُ لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَنْفِيذِ بَاطِلٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ أَخْذُ الرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَجُرْحَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ لِتَحْقِيقِ حَقٍّ أَوْ إبْطَالِ بَاطِلٍ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي دَفْعِهَا لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ لِأَجْلِ تَحْقِيقِ حَقٍّ أَوْ إبْطَالِ بَاطِلٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِتَحْقِيقِ بَاطِلٍ أَوْ إبْطَالِ حَقٍّ حَرُمَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَتَلْقِينُ خَصْمٍ) قَالَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ الْمُفْتُونَ الْيَوْمَ لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ إنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إذَا تَوَقَّفَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ أَوْ سَجَّلَ الْحُكْمَ إلَّا أَنَّهُ خَشِيَ أَنَّ حُكْمَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَأْتُونَ بِالْحُكْمِ مَكْتُوبًا مِنْ الْمُفْتِي وَأَمَّا الْآنَ فَلَا تَرَى النَّاسَ يَشْرَعُونَ فِي الْخِصَامِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِفْتَاءِ لِيَنْظُرَ هَلْ الْحَقُّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَيَتَحَيَّلُ عَلَى إبْطَالِهِ وَتَرَى الْمُفْتِيَ الْوَاحِدَ يَكْتُبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ نَقِيضَ مَا كَتَبَ لِلْآخَرِ فِي نَازِلَةٍ وَاحِدَةٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ وَأَمَّا تَلْقِينُ الْخَصْمِ حُجَّةً يُثْبِتُ بِهَا حَقَّهُ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ إنَّ الْمَطْلَ) أَيْ الَّذِي هُوَ تَأْخِيرُ الدَّفْعِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْحَقِّ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ مَعَ الطَّلَبِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ أَيْ إذَا تَكَرَّرَ حُصُولُهُ مِنْ الشَّخْصِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ وَعِتْقٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْحَلِفَ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْحَلِفِ بِمَا ذُكِرَ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ يَمِينِ الْفُسَّاقِ) أَيْ وَالْفَاسِقُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ) وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ وَهَذَا الْخَبَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَلَا يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ (قَوْلُهُ وَبِمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا) ابْنُ فَرْحُونٍ لِأَنَّهُ يُتَوَجَّهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَيَجْعَلُهُمْ مَأْكَلَةً وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَجِيءِ (قَوْلُهُ أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ) هَذَا مَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ وَأَوْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ) هَذَا مَا حُمِلَ عَلَيْهِ تت كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قَصْرُهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ أَنَّ مَجِيءَ مَجْلِسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ غَيْرُ قَادِحٍ مَعَ أَنَّهُ قَادِحٌ كَمَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ وَأَمَّا إتْيَانُهُ لِمَجْلِسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ لِعِلْمٍ أَوْ حَاجَةٍ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا

(قَوْلُهُ لِأَرْضِ حَرْبٍ) أَيْ أَوْ لِبِلَادِ الْهَمَجِ مِنْ السُّودَانِ الَّذِينَ تَتَعَطَّلُ فِيهِمْ الشَّعَائِرُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَاحْتُرِزَ بِالتِّجَارَةِ مِنْ دُخُولِ أَرْضِهِمْ لِفِدَاءِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ أَوْ أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ غَلَبَةً فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ أَيْ مُكْثِرٍ شُرْبَ الْخَمْرِ) وَهَلْ الْكَثْرَةُ تُعْتَبَرُ بِالْعُرْفِ أَوْ تُفَسَّرُ بِمَا فُسِّرَ بِهِ إدَامَةُ الشِّطْرَنْجِ وَهُوَ مَرَّتَانِ فِي السَّنَةِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ كَذَا فِي عبق وَفِي الْكَافِي لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا وَاحِدًا مَعَ أَهْلِ الْخَمْرِ فِي مَجَالِسِهِمْ طَائِعًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهَا اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ صِيغَةَ شِرِّيبٍ فِي الْمُصَنِّفِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْكَثْرَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ) مَحَلُّ رَدِّ شَهَادَتِهِ

(وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ) وَلَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِهَا وَأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً) مَثَلًا (مِنْ) حِجَارَةِ (الْمَسْجِدِ) مَثَلًا لِيَبْنِيَ بِهَا أَوْ يَرُمُّ بِهَا دَارِهِ مَثَلًا مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ (وَعَدَمِ إحْكَامِ) أَيْ إتْقَانِ (الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ التَّسَاهُلِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ التَّسَاهُلُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّيَمُّمِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ كَذَلِكَ (وَبَيْعِ نَرْدٍ وَطُنْبُورٍ) وَمِزْمَارٍ وَنَحْوِهَا مِنْ جَمِيعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي مُسْقِطٌ لِلشَّهَادَةِ (وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ) أَوْ أُمِّهِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِمَا أَنْكَرَاهُ وَحَلَّفَهُمَا بِالْفِعْلِ

(وَ) إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي وَأُعْذِرَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدِ (قُدِحَ) أَيْ قُبِلَ الْقَدْحُ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُتَوَسِّطِ) فِي الْعَدَالَةِ وَأَحْرَى مَنْ دُونَهُ (بِكُلٍّ) أَيْ بِكُلِّ قَادِحٍ مِنْ تَجْرِيحٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَ) قُدِحَ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُبَرِّزِ) فِي الْعَدَالَةِ (بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ) فَقَطْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَإِنْ) ثَبَتَ الْقَدْحُ (بِدُونِهِ) أَيْ بِشَاهِدٍ دُونَ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ

[حاشية الدسوقي]

وَوُجُوبُ الْأَدَبِ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا اهـ عبق

(قَوْلُهُ وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ حَيْثُ كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) كَذَا فِي نَقْلِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي النَّفْلِ إذَا عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْفَرْضِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِهَا) أَيْ يَسْتَخِفَّ بِقَدْرِهَا وَذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً مَثَلًا) أَيْ أَوْ خَشَبًا أَوْ بُوصًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا أَوْ مِنْ حَبْسِ غَيْرِ مَسْجِدٍ وَالْمُرَادُ بِاقْتِرَاضِ الْحِجَارَةِ تَسَلَّفَهَا وَرَدَّ مِثْلَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامِرًا أَوْ خَارِبًا بَنَى بِتِلْكَ الْأَنْقَاضِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا حَبْسًا كَمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ حَبْسٍ كَدَارٍ (قَوْلُهُ أَيْ التَّسَاهُلُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ التَّسَاهُلُ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّسَاهُلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ إخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ يُخْرِجَ بَعْضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا فِيمَا لَا يَأْخُذُهَا سَاعٍ بِأَنْ تَكُونَ لَا سَاعِيَ لَهَا كَالنَّقْدِ وَكَالْحَرْثِ فِي زَمَانِنَا بِمِصْرَ أَوْ لَهَا سَاعٍ وَلَمْ يُخْرِجْ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ (تَنْبِيهٌ) إلَّا غُلْفَ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخِتَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِإِخْلَالِ ذَلِكَ بِالْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ وَالْحَجُّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ كَثِيرُ الْمَالِ قَوِيًّا عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ وَطَالَ زَمَانُ تَرْكِهِ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَهُ فِي الْبَيَانِ وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا طُولَ زَمَانِ التَّرْكِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِهِ هَلْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ كَبِيرَةً إلَّا إذَا أَخَّرَهُ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ضَعْفُ قُوَاهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُمْكِنُ ابْتِدَاءً مِنْ تَحْلِيفِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ كَالزَّوْجِ فَيَحْلِفُ الْأَبُ إذَا ادَّعَى فِي السَّنَةِ عَارِيَّةَ شَيْءٍ مِنْ جِهَازِ بِنْتِهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ مِنْ تَجْرِيحٍ) أَيْ بِفِسْقٍ وَارْتِكَابِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ كَجَرِّ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ (قَوْلُهُ بِعَدَاوَةٍ) أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَرَابَةٍ أَيْ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ وَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ وَشَبَهِهِمَا كَانَ أَحْسَنَ وَزَادَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِشَبَهِهِمَا مَا عَدَا الْفِسْقِ إذْ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَقَطْ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ يُسْمَعُ الْجَرْحَ فِي مُتَوَسِّطِ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُبَرِّزِ الْمَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْجَرِّ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَفِي قَبُولِهَا بِالْإِسْفَاهِ أَيْ الْفِسْقِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَعَلَى قَبُولِ تَجْرِيحِهِ فَفِي حَالِ مَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ تَجْرِيحُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَحْنُونٍ لَا يَقْبَلُ إلَّا مِنْ مُبَرِّزٍ فِي الْعَدَالَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَجْرَحُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ بِالْفِسْقِ لَا مَنْ هُوَ دُونَهُ أَيْ وَأَمَّا تَجْرِيحُهُ بِغَيْرِ الْفِسْقِ فَيُقْبَلُ حَتَّى مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُقْبَلُ التَّجْرِيحُ فِي بَيِّنِ الْعَدَالَةِ إلَّا مِنْ مَعْرُوفٍ بِالْعَدَالَةِ أَوْ أَعْدَلَ مِنْهُ وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ عَدَالَتِهِ لِلْكَشْفِ عَنْهُ فَلَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُ لِأَهْلِ الْعَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُجَرِّحُ الْمُبَرِّزَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَدُونَهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُ اهـ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَرَحَ فِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ إشَارَةً لِقَوْلِ أَصْبَغَ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَإِنْ بِدُونِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِمَا فَيَقُولُ كَغَيْرِهِمَا وَإِنْ بِدُونِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ مُطَرِّفٍ لَا قَوْلَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُطَرِّفًا يَقُولُ الْمُبَرِّزُ يَجْرَحُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ وَلَوْ بِالْفِسْقِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا سَحْنُونٌ فَهُوَ وَإِنْ قَالَ الْمُبْرِزُ يَجْرَحُهُ بِالْفِسْقِ لَكِنْ يَقُولُ لَا يَجْرَحُهُ إلَّا مُبَرِّزٌ فِي الْعَدَالَةِ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا نَصُّوا عَلَى الْجُرْحَةِ وَأَمَّا لَوْ قَالُوا هُوَ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَا جَائِزِ الشَّهَادَةِ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْمُبَرَّزِينَ فِي الْعَدَالَةِ الْعَارِفِينَ بِوُجُوهِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ الْقَدْحُ إلَخْ)

فِيمَنْ قَدَحَ بِذَلِكَ فِي الْمُبَرِّزِ أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا مِثْلَهُ وَأَمَّا لَوْ قَدَحَ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ فَلَا يُسْمَعُ قَدْحُهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ كَالْمُتَوَسِّطِ يَقْدَحُ فِيهِ بِكُلِّ قَادِحٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِهِمَا) أَيْ كَمَا يَقْدَحُ فِي الْمُبَرِّزِ بِغَيْرِهِمَا (عَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَرُجِّحَ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَكَادُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْضُ الْأَفْرَادِ فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا كَانَ شَهَادَةً عِنْدَهُ يُؤَدِّيهَا كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ

(وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِهِ) مِنْ شَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِأَحَدِهِمَا وَأَرَادَ الشَّهَادَةَ ثَانِيًا بِحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ يُعْرَفُ (بِمَا) أَيْ بِقَرَائِنَ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) زَوَالُهُمَا بِهَا فَفِي الْعَدَاوَةِ بِرُجُوعِهِمَا لِمَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَحَبَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَفِي الْفِسْقِ بِالتَّوْبَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَاتِّصَافِهِ بِصِفَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ (بِلَا حَدٍّ) بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ

(وَمَنْ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي (امْتَنَعَتْ) الشَّهَادَةُ (لَهُ) لِنَحْوِ قَرَابَةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَالْأَبِ (لَمْ يُزَكِّ) مَمْنُوعُ الشَّهَادَةِ (شَاهِدَهُ) أَيْ شَاهِدَ مَنْ مُنِعَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ مُنِعَتْ شَهَادَتُك لَهُ كَأَبِيك لَمْ يَجُزْ لَك أَنْ تُزَكِّيَ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ لِأَنَّك تَجُرُّ بِهِ بِذَلِكَ نَفْعًا (وَ) لَمْ (يُجَرِّحْ شَاهِدًا عَلَيْهِ) بِحَقٍّ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ ضَرَرًا فَقَوْلُهُ وَيُجَرِّحُ عَطْفٌ عَلَى يُزَكِّ (وَمَنْ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي (امْتَنَعَتْ) شَهَادَتُك (عَلَيْهِ) لِعَدَاوَةٍ بَيْنَكُمَا (فَالْعَكْسُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَك تَجْرِيحُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَا تَزْكِيَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَلْبِ الْمَضَرَّةِ لِعَدُوِّك فِي الْحَالَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَكْسِ عَكْسُ الْحُكْمِ السَّابِقِ أَيْ يُزَكِّي شَاهِدَهُ وَيُجَرِّحُ شَاهِدًا عَلَيْهِ

ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِمَّا أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ انْتَفَى عَنْهُ شَرْطُ الشَّهَادَةِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعُهَا قَوْلُهُ (إلَّا الصِّبْيَانَ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ بِشُرُوطٍ (لَا نِسَاءً) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الصِّبْيَانِ (فِي كَعُرْسٍ) أَيْ فِي اجْتِمَاعِهِنَّ فِي عُرْسٍ وَنَحْوِهِ كَالْحَمَّامِ وَالْوَلِيمَةِ وَالْمَأْتَمِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ الْحُزْنُ وَأَشَارَ إلَى مَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ مِنْ الصِّبْيَانِ دُونَ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ (فِي جَرْحٍ)

[حاشية الدسوقي]

أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الْقَدْحُ فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ الْقَدْحُ فِيهِ مِنْ دُونِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَادِحُ فِي الْمُبَرِّزِ دُونَ ذَلِكَ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ فِيمَنْ قَدَحَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ) أَيْ بِأَنْ قَدَحَ فِيهِ بِالْفِسْقِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا يُسْمَعُ قَدْحُهُ أَيْ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ الْمُبَرِّزُ لَا يُجْرَحُ بِالْفِسْقِ

(قَوْلُهُ وَزَوَالُ الْعَدَاوَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ شَهِدَ بِشَيْءٍ ثُمَّ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ زَالَتَا مِنْهُ وَشَهِدَ بِحَقٍّ آخَرَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا عُلِمَ زَوَالُهُمَا مِنْهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُمَا بِهَا (قَوْلُهُ بِحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الشَّهَادَةَ بِالْأَوَّلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ أَوَّلًا لِمَانِعٍ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيمَا رُدَّتْ فِيهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ فِي رُجُوعِهِمَا لِحَالِهِمَا تُهْمَةٌ إلَخْ وَلَوْ قَالَ فَلَيْسَ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا لِحَالِهِمَا تُهْمَةُ الْحِرْصِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ لِأَنَّ الْحِرْصَ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيمَا رُدَّتْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا أَدَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي غَيْرِ مَا رُدَّ فِيهِ فَلَيْسَ فِي التُّهْمَةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ لَمْ يُزَكِّ مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ الْفِعْلِ عَائِدٌ عَلَى مَنْ (قَوْلُهُ تَجُرُّ لَهُ بِذَلِكَ) أَنْ بِتَزْكِيَتِك لِشَاهِدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَك تَجْرِيحُ مَنْ شَهِدَ لَهُ) هَذَا التَّفْسِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ الْعَكْسُ فِي التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ أَيْ يُزَكِّي إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُزْكِيَ شَاهِدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْرَحَ شَاهِدًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا الصِّبْيَانَ مُسْتَثْنَى مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ السَّابِقِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ وُجُودِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ إلَّا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فَإِنْ انْتَفَتْ الشُّرُوطُ مِنْ الْبُلُوغِ وَنَحْوِهِ لَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ إلَّا الصِّبْيَانَ وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْمَوْضُوعَ يُؤْخَذُ عَامًّا أَيْ مُطْلَقَ شَهَادَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ بَالِغٌ بِلَا فِسْقٍ وَحَجْرٍ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ فَالنَّصْبُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى لُغَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَأَمَّا عَلَى الِاتِّصَالِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فَإِنْ قَدَّرَ مَرْفُوعًا جَازَ رَفْعُ الْمُسْتَثْنَى اتِّبَاعًا وَجَازَ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ فَاقِدِ الشُّرُوطِ إلَّا الصِّبْيَانَ وَإِنْ قُدِّرَ مَجْرُورٌ جَازَ جَرُّ الْمُسْتَثْنَى اتِّبَاعًا وَنَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ) أَيْ وَهُوَ الْقَتْلُ وَالْجَرْحُ.
(قَوْلُهُ لَا نِسَاءً فِي كَعُرْسٍ) سُقُوطُ شَهَادَتِهِنَّ فِي كَعُرْسٍ ظَاهِرُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَجَعَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ فِيهِ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَخْ) فِي هَذَا الدُّخُولِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي جُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرَيْنِ

(أَوْ قَتْلٍ) بِلَا قَسَامَةٍ فِي شَهَادَتِهِمْ إذْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَأَصْلُ الْقَسَامَةِ فِي الْقِصَاصِ فَإِذَا انْتَفَتْ فِي عَمْدِهِمْ انْتَفَتْ فِي خَطَئِهِمْ وَالْجَرْحُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْقَتْلِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى النِّسَاءِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلْحَاقِهِنَّ بِالصِّبْيَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِخِلَافِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِتَدْرِيبِهِمْ عَلَى تَعَلُّمِ الرَّمْيِ وَالصِّرَاعِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُوصِلُهُمْ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ وَالْغَالِبُ عَدَمُ حُضُورِ الْكِبَارِ مَعَهُمْ لَأَدَّى عَدَمُ الْقَبُولِ إلَى هَدَرِ دِمَائِهِمْ

وَأَشَارَ لِشُرُوطِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ (وَالشَّاهِدُ) مِنْهُمْ (حُرٌّ) وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ اشْتِرَاطَ إسْلَامِهِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ كَافِرٍ (مُمَيِّزٌ) لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ وَأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ دُونِهَا لَا يَثْبُتُ عَلَى كَلَامٍ (ذَكَرٌ) لَا أُنْثَى وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (تَعَدَّدَ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (لَيْسَ بِعَدُوٍّ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَلَا قَرِيبٍ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْقَرَابَةُ كَابْنِ عَمٍّ (وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) فَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ فُلَانٌ لَمْ تُقْبَلْ (وَ) لَا (فُرْقَةَ) فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مَظِنَّةُ التَّعْلِيمِ (إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا) أَيْ الْفُرْقَةِ فَإِنْ شَهِدَ عُدُولٌ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قُبِلَتْ (وَلَمْ يَحْضُرْ) بَيْنَهُمْ (كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ وَقْتَ الْقَتْلِ أَوْ الْجَرْحِ فَإِنْ حَضَرَ وَقْتَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَيْثُ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُمْ لَمْ تُقْبَلْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَالِغُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا نَعَمْ

[حاشية الدسوقي]

الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ الْأَوَّلُ عَلَى جِهَةِ الْإِثْبَاتِ أَيْ إلَّا الصِّبْيَانَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ أَيْ لَا شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي كَعُرْسٍ فَلَا تَجُوزُ فِي قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ تَصِحُّ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي حَالَ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي مَالٍ وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُهُنَّ فِي كَعُرْسٍ وَالْمُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي شَيْءٍ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِنَّ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَتْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إذَا جَوَّزْنَا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تُقْبَلُ فِيهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ ابْنَ فُلَانٍ قَتَلَ ابْنَ فُلَانٍ وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْقَسَامَةِ فِي الْقِصَاصِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَلِّفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَسَامَةِ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَأَنَّ اللَّازِمَ إنَّمَا هُوَ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ لَا قِصَاصَ وَالْقَسَامَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْقِصَاصِ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) الْأَوْلَى رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِإِلْحَاقِهِنَّ بِالصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ قَادِحٌ فِي عَدَالَتِهِنَّ وَاغْتُفِرَ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ) أَيْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِهِمْ (قَوْلُهُ لَأَدَّى عَدَمُ الْقَبُولِ إلَى هَدَرِ دِمَائِهِمْ) أَيْ فَلِذَا أَجَازَهَا مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ

(قَوْلُهُ وَالشَّاهِدُ حُرٌّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالذُّكُورَةُ لِلشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُودِ بِقَتْلِهِ أَوْ جُرْحِهِ وَلَا فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الشَّاهِدِ بِذَلِكَ فَائِدَةٌ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمَشْهُودِ بِقَتْلِهِ أَوْ جُرْحِهِ وَإِلَّا كَانَ مَالًا وَشَهَادَةُ الصِّبْيَانِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّةِ الصَّبِيِّ اشْتِرَاطُ إسْلَامِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِرِقِّهِ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْكُفْرِ وَالْكَافِرُ الْمُتَمَحِّضُ الْكُفْرَ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ) أَيْ فَأَكْثَرَ لَا مَا قَلَّ عَنْهَا إلَّا مَا قَارَبَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ لَا أُنْثَى) أَيْ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا وَلَوْ تَعَدَّدْنَ وَإِنْ كَثُرْنَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ صِبْيَانٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنَاثِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَدَاوَةِ هُنَا مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا عِنْدَ الصِّبْيَانِ وَضَعْفِ شَهَادَتِهِمْ بِكَوْنِهَا خِلَافَ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) خِلَافٌ اسْمُ مَصْدَرٍ أَطْلَقَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي اثْنَانِ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ وَفُرْقَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ لَا بَعْدَ دُخُولِ النَّاسِخِ وَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْفَتْحِ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ غَيْرُ الْمُقْتَرِنِ بِلَا يَمْنَعُ مِنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ لَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِمْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عُدُولٌ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ عُدُولٌ) أَيْ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ أَيْ ثُمَّ تَفَرَّقُوا قُبِلَتْ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَالِغُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا إلَخْ) قَدْ حَكَى ح الْخِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ غَيْرُ عَدْلٍ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ هَلْ يَضُرُّ حُضُورُهُ فِي شَهَادَتِهِمْ أَوْ لَا الْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَالثَّانِي عَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ

إنْ حَضَرَ عَدْلَانِ وَقْتَ الْقَتْلِ أَوْ الْجَرْحِ فَالْعِبْرَةُ بِشَهَادَتِهِمَا (أَوْ) لَمْ (يَشْهَدْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ (أَوْ لَهُ) أَيْ لِلْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ مَشْهُورًا بِالْكَذِبِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي جَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ فِي الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ عَبْدًا مَعَهُمْ جَرْحٌ أَوْ قَتْلٌ فَلَا تُقْبَلُ (وَلَا يَقْدَحُ) فِي شَهَادَتِهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (رُجُوعُهُمْ) عَنْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَا تَجْرِيحُهُمْ) مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا بِكَذِبٍ فِي مُجَرَّبٍ بِهِ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَمَوَانِعِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَرَاتِبِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ إمَّا أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ أَوْ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ وَبَدَأَ بِالْأُولَى فَقَالَ (وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِمَا (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِمَا فَيَكْفِي عَدْلَانِ وَلَمَّا كَانَتْ الْفَضِيحَةُ فِيهِمَا أَشْنَعَ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي شَدَّدَ الشَّارِعُ فِيهِمَا طَلَبًا لِلسَّتْرِ يَشْهَدُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (بِوَقْتٍ) أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ فَرَّقُوا بَعْدُ كَمَا يَأْتِي (وَرُؤْيَةٍ اتَّحَدَا) وَاتِّحَادُ الرُّؤْيَةِ بِأَنْ يَرَوْا جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَاتِّحَادِ وَقْتِ التَّحَمُّلِ وَمِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ اتِّحَادُ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ هُوَ فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا وَاتِّحَادُ مَكَانِهَا كَكَوْنِهِمَا فِي رُكْنِ الْبَيْتِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ تَفْرِيقِهِمْ كَمَا قَالَ (وَفَرَّقُوا) وُجُوبًا فِي الزِّنَا (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهِ لِيَسْأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ كَيْفَ رَأَى وَفِي أَيِّ وَقْتٍ رَأَى وَفِي أَيِّ مَكَان رَأَى فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ بَعْضُهُمْ بَطَلَتْ وَحُدُّوا

[حاشية الدسوقي]

لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ بِحُضُورِ الْكَبِيرِ بَيْنَهُمْ فَإِنْ عَلَّلَ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمْ بِخَوْفِ تَعْلِيمِهِمْ ضَرَّ حُضُورُهُ وَإِنْ عَلَّلَ بِارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ لِشَهَادَتِهِمْ فَلَا يَضُرُّ حُضُورُهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَمْ تَرْتَفِعْ بِحُضُورِ غَيْرِ الْعَدْلِ فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ الَّذِي حَضَرَ بَيْنَهُمْ عَدْلًا فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ رَمَاهُ ثَبَتَتْ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ اتِّفَاقًا إذَا كَانَتْ بِجُرْحٍ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ بِحُضُورِ الْكَبِيرِ خَوْفَ تَعْلِيمِهِمْ أَوْ قُلْنَا دَفَعَ الضَّرُورَةَ لِشَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ يَكْفِي فِي الْجَرْحِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِقَتْلٍ فَلَا تَبْطُلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ إذْ لَا يَكْفِي الْعَدْلُ الْوَاحِدُ فِي الْقَتْلِ أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ خَوْفَ تَعْلِيمِهِمْ فَالْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ عَدْلَانِ) أَيْ كَبِيرَانِ عَدْلَانِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ الصِّبْيَانُ بِأَنَّ هَذَا الْكَبِيرَ هُوَ الْقَاتِلُ لِلصَّغِيرِ أَوْ أَنَّ الصَّغِيرَ هُوَ الْقَاتِلُ لِلْكَبِيرِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ إلَخْ) أَيْ وَبَقِيَ أَيْضًا مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ الْمُجْتَمِعِينَ لَا صَبِيَّ مَرَّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ رُجُوعُهُمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِبُلُوغِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَهُ لَقُبِلَ رُجُوعُهُمْ (قَوْلُهُ وَلَا تَجْرِيحُهُمْ) أَيْ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ الَّذِي هُوَ رَأْسُ أَوْصَافِ الْعَدَالَةِ

[مَرَاتِب الشَّهَادَة]

(قَوْلُهُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) بَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهِيَ ذَكَرٌ فَقَطْ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ فِي مَسْأَلَةِ إثْبَاتِ الْخُلْطَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي عَدْلَانِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُقِرُّ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ حُدَّ وَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُحَدَّ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ وَأَعْلَمَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ حَدُّهُ إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدْلَانِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَشْنَعُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَشَدَّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ شَدَّدَ الشَّارِعُ فِيهِمَا) فَجَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ اُشْتُرِطَ أَرْبَعَةٌ لِيَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الشُّهُودُ مَأْمُورِينَ بِالسَّتْرِ وَلَمْ يَفْعَلُوا غُلِّظَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ (قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِأَرْبَعَةٍ أَيْ يَشْهَدُونَ بِوَقْتٍ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي وَقْتٍ (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى وَقْتٍ وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً وَفِي الثَّانِي بِالْعَطْفِ بِمَعْنَى فِي مَجَازًا وَقَوْلُهُ اتَّحَدَا صِفَةٌ لِوَقْتٍ وَرُؤْيَةٍ أَيْ يَذْهَبُونَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَذْهَبُوا جَمِيعًا لِأَدَائِهَا وَإِنْ فُرِّقُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَيَشْهَدُونَ بِرُؤْيَةٍ أَيْ وَيَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَرَوْا دُفْعَةً أَوْ مُتَعَاقِبًا مَعَ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ يَرَوْا جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا رَأَوْا الذَّكَرَ فِي الْفَرْجِ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِأَنْ اجْتَمَعَ الْأَرْبَعَةُ وَنَظَرُوا دُفْعَةً وَصَادِقٌ بِمَا إذَا رَأَوْا مُتَعَاقِبِينَ مَعَ الِاتِّصَالِ بِأَنْ نَظَرُوا مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فِي لَحْظَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي كِفَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الِاجْتِمَاعِ لِلْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَمِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى كَيْفِيَّةِ الزِّنَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ إلَخْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ كَيْفِيَّةَ الرُّؤْيَةِ وَلَا مِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا) أَيْ عِنْدَ الْأَدَاءِ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ جَمِيعًا

(وَ) يَشْهَدُونَ (أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا) أَيْ رَأَوْا ذَلِكَ وَيَزِيدُونَ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ زِيَادَةً فِي التَّشْدِيدِ وَطَلَبًا لِحُصُولِ السَّتْرِ (وَ) جَازَ (لِكُلٍّ) مِنْهُمْ وَقْتَ التَّحَمُّلِ (النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ) قَصْدًا لِيَعْلَمَ كَيْفَ يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانُوا أَرْبَعَةً عُدُولًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا جَوَّزُوا رُؤْيَةَ الْعَوْرَةِ هُنَا وَمَنَعُوهَا النِّسَاءَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ وَجَعَلُوا الْمَرْأَةَ مُصَدَّقَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى شُهُودِ الزِّنَا مَا لَمْ يُشَدِّدُوا عَلَى غَيْرِهِمْ أَبَاحُوا لَهُمْ ذَلِكَ لِتَتِمَّ لَهُمْ الشَّهَادَةُ (وَنُدِبَ) لِلْحَاكِمِ (سُؤَالُهُمْ) عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ نَحْوُ هَلْ كَانَا رَاقِدَيْنِ أَوْ لَا وَهَلْ كَانَا فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَهُوَ قَوْلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا كَانَ شَرْطًا فِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ عَنْهُ وُجُوبًا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ عَلَى قَوْلٍ وَكَاتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ (كَالسَّرِقَةِ) يُنْدَبُ سُؤَالُ شَاهِدِيهَا (مَا هِيَ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ هِيَ (وَكَيْفَ أُخِذَتْ) أَيْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ أُخِذَتْ لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى قَطْعِ الْيَدِ أَوْ عَدَمِهِ

وَذَكَرَ الْمَرْتَبَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ (وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آئِلٍ) أَيْ رَاجِعٍ (لَهُ) أَيْ لِلْمَالِ (كَعِتْقٍ) وَطَلَاقٍ غَيْرِ خُلْعٍ وَوَصِيَّةٍ بِغَيْرِ مَالٍ (وَرَجْعَةٍ) ادَّعَتْهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُنْكِرِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَإِنَّهُ أَدْخَلَهُ فَرْجَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِوَقْتٍ أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَأَنَّهُ أَدْخَلَ إلَخْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَيْ رَأَوْا ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ أَيْ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا فَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى التَّيَقُّنِ وَالتَّثَبُّتِ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُونَ وُجُوبًا) أَيْ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَالْمَوَّاقُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ نَدْبًا أَيْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ زِيَادَةً فِي التَّشْدِيدِ) أَيْ عَلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَتْرُكُونَ الشَّهَادَةَ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبًا لِحُصُولِ السَّتْرِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ وَإِنَّمَا زِيدَ فِي التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ طَلَبًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِكُلٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تَتَوَقَّفُ عَلَى النَّظَرِ لَهُمَا وَنَشَأَ مِنْ هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ لِلْعَوْرَةِ مَعْصِيَةٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ بَلْ مَأْذُونٌ فِيهِ لِتَوَقُّفِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلِكُلٍّ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى مَنْعِهِ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا ابْتِدَاءً وَلَا يَقْدَحُ فِيهِمْ الْإِقْرَارُ عَلَى الزِّنَا كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا سُرْعَةَ الرَّفْعِ خَشْيَةَ إحْدَاثِ عَدَاوَةٍ فِي النَّفْسِ مَعَ إثْبَاتِ الْحَدِّ لَكِنَّ الَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُمْ إذَا قَدَرُوا عَلَى مَنْعِهِمْ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ لِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ بِعِصْيَانِهِمْ بِسَبَبِ عَدَمِ مَنْعِهِمْ مِنْهُ ابْتِدَاءً وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا إلَخْ) قَدْ فَرَّقَ ابْنُ عَرَفَةَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ غَيْرِ هَذَا الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَدَّ حَقٌّ لِلَّهِ وَثُبُوتُ الْعَيْبِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ وَحَقُّ اللَّهِ آكَدُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ سُرِقَ وَقُطِعَ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ الثَّانِي أَنَّ مَا لِأَجْلِهِ النَّظَرُ وَهُوَ الزِّنَا مُحَقَّقُ الْوُجُودِ أَوْ رَاجِحُهُ وَثُبُوتُ الْعَيْبِ مُحْتَمَلٌ عَلَى السَّوَاءِ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الزِّنَا وَهُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ النَّظَرُ لِلْعَيْبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ هَلْ كَانَا) أَيْ وَقْتَ الزِّنَا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَيَنْبَغِي إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ أُخِذَتْ) أَيْ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَأَيْنَ ذَهَبُوا بِهَا

(قَوْلُهُ كَعِتْقٍ إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا لَازِمًا لَا يَحْتَاجُ لِعَاقِدَيْنِ كَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالسَّيِّدُ فِيهِ كَافٍ أَوْ عَقْدًا يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ كَالْكِتَابَةِ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَقْدٍ وَفِيهِ إدْخَالٌ فِي مِلْكٍ كَالرَّجْعَةِ وَمِثْلُهَا الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ فَإِذَا ادَّعَى وَلَدٌ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَلْحَقَهُ وَإِخْوَتُهُ مَثَلًا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا النَّصْرَانِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَرِثَهُ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَقَوْلُهُ كَعِتْقٍ أَيْ ادَّعَاهُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ يُنْكِرُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَهُوَ يُنْكِرُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ غَيْرِ خُلْعٍ) إنَّمَا أَخْرَجَ الْخُلْعَ لِعَدَمِ انْخِرَاطِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْمُمَثَّلِ لَهُ بِالْعِتْقِ وَهُوَ الْعَقْدُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ قَبِيلِ الْعُقُودِ الَّتِي تَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ كَالْكِتَابَةِ فَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ خَالَعَهَا بِعَشْرَةٍ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَأَمَّا قَدْرُ الْخُلْعِ فَعَلَى أَصْلِ الْمَالِيَّاتِ وَكَذَا كَوْنُ الطَّلَاقِ بِخُلْعٍ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَوَصِيَّةٍ بِغَيْرِ مَالٍ) أَيْ كَالْوَصِيَّةِ عَلَى النَّظَرِ فِي أَوْلَادِهِ أَوْ تَزْوِيجِ بَنَاتِهِ أَوْ قَسْمِ تَرِكَتِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمِثْلُ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي الْعَافِي (قَوْلُهُ ادَّعَتْهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُنْكِرِ) أَيْ فَلَا بُدَّ لِثُبُوتِ مَا ادَّعَتْهُ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَأَمَّا ادِّعَاءُ الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ مَقْبُولٌ وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِيهَا وَأَنْكَرَتْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى حُصُولِ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَالصَّوَابُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَجْعَةٍ أَيْ ادَّعَتْهَا الزَّوْجَةُ

(وَكِتَابَةٍ) وَنِكَاحٍ وَوَكَالَةٍ فِي غَيْرِ مَالٍ (عَدْلَانِ)

وَذَكَرَ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا أَوْ آيِلًا لَهُ (فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ) عِدْلَتَانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ عَدْلٌ فَقَطْ وَامْرَأَتَانِ فَقَطْ (بِيَمِينٍ) أَيْ مَعَ يَمِينِ الْمَشْهُودِ لَهُ (كَأَجَلٍ) ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ وَمِثْلُهُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْبَيْعِ أَوْ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَيَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِيَمِينٍ (وَخِيَارٍ) ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَنَازَعَهُ الْبَائِعُ لِأَيْلُولَتِهِ لِمَالٍ (وَشُفْعَةٍ) ادَّعَى الْمُشْتَرِي إسْقَاطَ الشَّفِيعِ لَهَا وَخَالَفَهُ الشَّفِيعُ وَكَذَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ وَادَّعَى الشَّفِيعُ الْغَيْبَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَإِجَارَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجَرُ آجَرْتنِي بِكَذَا أَوْ لِمُدَّةِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (وَجَرْحٍ خَطَأٍ) ادَّعَاهُ الْمَجْرُوحُ عَلَى مُنْكِرِهِ (أَوْ) جَرْحِ (مَالٍ) عَمْدًا كَجَائِفَةٍ (وَأَدَاءِ) نُجُومِ (كِتَابَةٍ) ادَّعَاهُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُنْكِرِ فَيَحْلِفُ الْعَبْدُ مَعَ شَاهِدٍ (وَإِيصَاءٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ جُعِلَ وَصِيًّا عَلَى أَنْ يُفَرِّقَ مِنْ مَالِهِ كَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ يَحُجَّ بِهِ عَنْهُ أَوْ يُوفِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَكَذَا فِي حَيَاتِهِ لَكِنَّهَا تَكُونُ وَكَالَةً وَاسْتَشْكَلَ ثُبُوتُ هَذَيْنِ بِالْعَدْلِ أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَا إلَّا بِعَدْلَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ ثُبُوتِهِمَا مَعَ الْيَمِينِ إذَا كَانَ فِيهِمَا نَفْعٌ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ كَمَا إذَا كَانَتَا بِأُجْرَةٍ أَوْ رَهْنٍ كَدَعْوَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى قَبْضِ سِلْعَةٍ لِيَجْعَلَهَا عِنْدَهُ رَهْنًا فِي دَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي لَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ مَعَ عَدْلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْحَيُّ وَإِلَّا بَطَلَتْ بِنُكُولِ الْوَصِيِّ وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَعُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ وَأَمَّا مُطْلَقُ أَنَّهُ وَصِيٌّ بِلَا قَيْدِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدْلَيْنِ كَمُطْلَقِ وَكِيلٍ (أَوْ بِأَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ كَالشَّهَادَةِ بِأَجَلٍ أَوْ بِأَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ أَيْ أَنَّ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْحَاكِمِ وَعِنْدَهُ شَاهِدٌ أَوْ امْرَأَتَانِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ لَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِي مَعَ الْيَمِينِ (كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ) الْقِنِّ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ ادَّعَاهَا الزَّوْجُ وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى دَعْوَاهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ مَقْبُولَةٌ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ) كَأَنْ يَدَّعِيَ الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ بِكَذَا وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ كِتَابَتَهُ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا تَثْبُتُ دَعْوَى الْعَبْدِ إلَّا بِعَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَنِكَاحٍ) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَلَا تَثْبُتُ دَعْوَاهُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَوَكَالَةٍ فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِفُلَانَةَ لِيُزَوِّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَارْتَضَاهُ بْن وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا (قَوْلُهُ كَأَجَلٍ) أَيْ لِثَمَنِ مَبِيعٍ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ حَالٌّ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ وَكَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَجَلٍ أَيْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ (قَوْلُهُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِأَيْلُولَتِهِ لِمَالٍ) أَيْ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ وَكَثْرَتِهِ فِي الْبَتِّ وَالْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَادَّعَى الشَّفِيعُ الْغَيْبَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي أَنَّهُ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ وَأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ آجَرْتنِي كَذَا وَخَالَفَهُ الْمَالِكُ وَقَالَ لَمْ أُؤَاجِرْك هَذَا الشَّيْءَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّزَاعَ إمَّا فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَالٍ) عَطْفٌ عَلَى خَطَأٍ وَأُضِيفَ الْجَرْحُ لِلْمَالِ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ كَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ (قَوْلُهُ وَأَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَةٍ) أَيْ أَدَّى كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ الْقَبْضَ حَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَاهِدِهِ حَتَّى فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَإِنْ أَدَّى لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ ثُبُوتُ هَذَيْنِ) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَا إلَّا بِعَدْلَيْنِ) أَيْ أَوْ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ حَلَفَ الْحَيُّ) أَيْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْمُوصِي إنْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا بَطَلَتْ بِنُكُولِ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ) نَظِيرُ ذَلِكَ الْوَقْفِ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقٌّ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا يَحْلِفُ فِي الْحُقُوقِ مَنْ يَسْتَحِقُّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مُطْلَقُ أَنَّهُ وَصِيٌّ إلَخْ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا أَنَّ دَعْوَى أَنَّهُ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَالِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا دَعْوَى أَنَّهُ وَصِيٌّ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَالنَّظَرِ فِي أَحْوَالِ أَوْلَادِهِ أَوْ تَزْوِيجِ بَنَاتِهِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَإِنْ كَانَ نَفْعٌ يَعُودُ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ كَفَى الْعَدْلُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ مَعَ يَمِينٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ يَعُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِي مَعَ الْيَمِينِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدْلَيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ إلَخْ) أَتَى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَلَمْ يَعْطِفْهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى كَأَجَلٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ لَيْسَ مَالًا وَلَا آيِلًا لَهُ قَطْعًا وَالِاثْنَانِ قَبْلَهَا الْمَشْهُودُ بِهِ فِيهِمَا مَالٌ وَيُؤَدِّي لِمَا لَيْسَ بِمَالٍ كَمَا يَتَبَيَّنُ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا إلَخْ) أَيْ وَكَذَا عَكْسُهُ

فَيَكْفِي زَوْجَهَا الشَّاهِدُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ مَعَ الْيَمِينِ (وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عِتْقًا) ادَّعَاهُ الْغَرِيمُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُدَّعِي تَقَدُّمَ الْعِتْقِ فَيَكْفِي الْغَرِيمَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ مَعَ الْيَمِينِ وَيَبْطُلُ الْعِتْقُ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ (وَقِصَاصٍ فِي جَرْحٍ) عَمْدًا يَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْيَمِينِ وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسِنَاتِ الْأَرْبَعِ إذْ هِيَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا آيِلَةٍ لَهُ

ثُمَّ ذَكَرَ الْمَرْتَبَةَ الرَّابِعَةَ بِقَوْلِهِ (وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ) عِدْلَتَانِ (كَوِلَادَةٍ) شَهِدَتَا بِهَا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ شَخْصٌ الْمَوْلُودَ (وَعَيْبِ فَرْجٍ) فِي أَمَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي كَحُرَّةٍ ادَّعَاهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَتْ وَرَضِيَتْ بِرُؤْيَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ كَمَا مَرَّ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ (وَاسْتِهْلَالٍ) لِمَوْلُودٍ أَوْ عَدَمِهِ وَكَذَا ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ (وَحَيْضٍ) فِي أَمَةٍ وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَمُصَدَّقَةٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى قَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ شُهِدَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ امْرَأَةً ادَّعَتْ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَحَلَفَتْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ دُونَ النِّكَاحِ فَتَأْخُذُ صَدَاقَهَا وَتَرِثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَلَا تُحَرَّمُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ (أَوْ) شَهِدَ عَلَى (سَبْقِيَّتِهِ) أَيْ الْمَوْتِ أَيْ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ الْمُحَقِّقِي الزَّوْجِيَّةِ مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ (أَوْ) شَهِدَ عَلَى (مَوْتٍ) لِرَجُلٍ

[حاشية الدسوقي]

وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ زَوْجَهَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الشِّرَاءَ فَيَكْفِي الْمُدَّعِيَ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ فَالْمَشْهُودُ بِهِ فِي هَذَا الْفَرْعِ هُوَ الْبَيْعُ وَيُؤَدِّي لِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي زَوْجُهَا الشَّاهِدُ إلَخْ) أَيْ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ ادَّعَاهُ الْغَرِيمُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْعِتْقَ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى تَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ إذَا ادَّعَى تَقَدَّمَ عِتْقِهِ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي الْغَرِيمَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ) أَيْ فَيَشْهَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ وَهَذَا مَالٌ وَيُؤَدَّى لِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ رَدُّ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ عَمْدًا) اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا وَمِمَّا مَرَّ أَنَّ الْجَرْحَ سَوَاءٌ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِيهِ مَالٌ كَاَلَّذِي فِي الْمَتَالِفِ أَوْ عَمْدًا فِيهِ الْقِصَاصُ يَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسَنَاتِ الْأَرْبَعِ) أَيْ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مَالِكٌ ثَانِيهَا أُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ثَالِثُهَا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ رَابِعُهَا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي الْبُنْيَانِ الْكَائِنِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ (فَرْعٌ) لَوْ قَامَ شَاهِدٌ لِشَخْصٍ أَصَمَّ أَبْكَمَ بِدَيْنٍ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِيَدِ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَزُولَ الْمَانِعُ فَيَحْلِفَ فَإِنْ لَمْ يَزُلْ حَتَّى مَاتَ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ عَلَى وَارِثِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا يَظْهَرُ فَإِنْ مَاتَ الشَّاهِدُ فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ كُتِبَتْ أَوْ أَدَّاهَا أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدْلَانِ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ كَوِلَادَةٍ) أَيْ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَثَبَتَ أُمُومَةُ الْوَلَدِ لَهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَدَّعِ السَّيِّدُ اسْتِبْرَاءً لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ شَخْصٌ الْمَوْلُودَ) أَيْ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَلَا تُقْبَلُ بِالْقَتْلِ إلَّا إذَا شَاهَدَتْ الْعُدُولُ الْبَدَنَ مَقْتُولًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ النِّسَاءِ فَإِنَّ لَهُنَّ أَصْلًا فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ وَرَضِيَتْ فَلَا يَصِحُّ إذْ هِيَ مُصَدَّقَةٌ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَنْهَا وَاعْلَمْ أَنَّ عَيْبَ الْحُرَّةِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِوَجْهِهَا وَيَدَيْهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ وَمَا كَانَ بِفَرْجِهَا فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ فَإِنْ رَضِيَتْ بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ لَهُ كَفَى فِيهِ امْرَأَتَانِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ فَرْجِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ بَقِيَّةِ جَسَدِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتِهْلَالٍ لِمَوْلُودٍ) أَيْ مَوْلُودِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ نُزُولُ الْوَلَدِ غَيْرَ مُسْتَهِلٍّ فَمُدَّعِي عَدَمِ الِاسْتِهْلَالِ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ وَمُدَّعِي الِاسْتِهْلَالِ يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَحَيْضٍ فِي أَمَةٍ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي دَعْوَاهُ رُؤْيَةَ الْحَيْضِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ دُونَ النِّكَاحِ) هَذَا قَوْلُ ابْنَ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ وَلَا الصَّدَاقُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ عَلَى سَبْقِيَّتِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْمُحَقِّقِي الزَّوْجِيَّةَ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُمَا وَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ سَبْقَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَأَنَّ الزَّوْجَةَ تَرِثُهُ وَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى مَوْتَهُمَا مَعًا مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي السَّبْقِيَّةِ وَيَكْفِي فِيهَا شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَوْتٍ لِرَجُلٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَلَا لَهُ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَيْسَ إلَّا قِسْمَةُ التَّرِكَةِ فَشَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مَوْتٍ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلسَّبْقِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّ مَوْتَهُمَا ثَابِتٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الشَّهَادَةِ الْمَالُ

(وَ) الْحَالُ أَنَّهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ (لَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ) لَهُ وَالْوَاوُ فِي وَلَا مُدَبَّرَ بِمَعْنَى أَوْ (وَنَحْوَهُ) كَمُوصًى بِعِتْقِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (وَثَبَتَ الْإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ فَإِنَّ النَّسَبَ وَالْإِرْثَ يَثْبُتَانِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ لِلْمَوْلُودِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ شَهِدَتَا بِالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَرِثَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَرِثَهُ وَارِثُهُ إنْ مَاتَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلْإِرْثِ لَا لِلنَّسَبِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى وَالْوَاجِبُ تَقْدِيمُ وَثَبَتَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ لِمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ (بِلَا يَمِينٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَامْرَأَتَانِ كَانَ أَوْلَى أَيْ إنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ امْرَأَتَانِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ يَمِينٍ إلَيْهِمَا

(وَ) ثَبَتَ (الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ) هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى مُكَلَّفٍ بِسَرِقَةِ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ عَلَى السَّارِقِ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ وَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَاصِبِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا (كَقَتْلِ عَبْدٍ) عَبْدًا (آخَرَ) عَمْدًا تَشْبِيهٌ فِي ثُبُوتِ الْمَالِ دُونَ الْقِصَاصِ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينِ سَيِّدِ الْمَقْتُولِ فَيَغْرَمُ سَيِّدُ الْقَاتِلِ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ رَقَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا قِصَاصَ إذْ لَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِمِثْلِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ

وَلَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ الْأَرْبَعِ إذَا تَمَّتْ ذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا وَبَدَأَ بِمَسْأَلَةِ الْحَيْلُولَةِ وَيُقَالُ لَهَا الْإِيقَافُ وَيُقَالُ لَهَا الْعُقْلَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْعَقْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ فَقَالَ (وَحِيلَتْ) أَيْ وُقِفَتْ (أَمَةٌ) بِأَنْ يَمْنَعَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا حَيْثُ جَاءَ الْمُدَّعِي لَهَا بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ بِلَطْخٍ أَيْ شُبْهَةٍ بِأَنْ أَقَامَ عَدْلًا أَوْ شَاهِدَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ (مُطْلَقًا) أَيْ طُلِبَتْ الْحَيْلُولَةُ فِيهَا أَمْ لَا كَانَتْ رَائِعَةً أَمْ لَا لِحَقِّ اللَّهِ فِي صِيَانَةِ الْفُرُوجِ (كَغَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَةِ أَيْ كَدَعْوَى الْمُدَّعِي شَيْئًا مُعَيَّنًا غَيْرَ الْأَمَةِ وَأَقَامَ عَدْلًا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فَلَا يَثْبُتُ مَوْتُهُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ ثُبُوتِ الْعِدَّةِ لِلزَّوْجَةِ وَإِبَاحَتِهَا بَعْدَهَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَخُرُوجِ الْمُدَبَّرِ مِنْ الثُّلُثِ وَأُمِّ الْوَلَدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذِهِ إنَّمَا تَكُونُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى إبْقَاءَ الْوَاوِ عَلَى حَالِهَا ضَرُورَةَ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَالْمُفِيدُ لِذَلِكَ الْوَاوُ لَا أَوْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَوْ فِي مِثْلِ هَذَا تُفِيدُ نَفْيَ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ نَفْيٍ أَفَادَتْ نَفْيَ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِنَفْيِ كُلِّ فَرْدٍ (قَوْلُهُ هَذَا مُرْتَبِطٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا رَاجِعٌ لِلْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ فَقَطْ فَهُوَ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ وَفِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْإِرْثِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى ثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ وَثَبَتَ الْإِرْثُ عَلَيْهِ لِمَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ عَلَى مَوْتِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ وَعَلَيْهِ النَّسَبُ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَامْرَأَتَانِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ بِلَا يَمِينٍ كَوِلَادَةٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَالنَّسَبُ وَعَيْبُ فَرْجٍ وَنِكَاحٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَالْمَالُ عَطْفٌ عَلَى الْإِرْثِ) أَيْ وَثَبَتَ الْمَالُ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ دُونَ الْقَطْعِ) أَيْ لِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمْ تَثْبُتْ إذْ شَرَطَهَا عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ فِي سَرِقَةٍ أَيْ فِي شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِيَمِينٍ بِسَرِقَةٍ (قَوْلُهُ هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ وَثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ بِلَا يَمِينٍ كَوِلَادَةٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ لَهُ وَعَلَيْهِ لَأَتَى بِكُلٍّ فِي مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَاصِبِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ السَّارِقِ فَإِنْ أَيْسَرَ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ لِوَقْتِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ وَإِنْ أَعْسَرَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّرِقَةَ ثَبَتَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَالْمُتَخَلِّفُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا) أَيْ وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ (قَوْلُهُ أَوْ رُقْيَةِ الْقَاتِلِ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْدِهِ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ

(قَوْلُهُ حُكْمُ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا إذَا تَمَّتْ وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا إذَا تَمَّتْ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ تَارَةً وَحُكْمُهُ بِثُبُوتِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ تَارَةً أُخْرَى فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِدَيْنٍ فَإِنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الشَّهَادَةِ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِهِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِقَذْفٍ أَوْ زِنًا فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِثُبُوتِ الْحَدِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الزِّنَا أَوْ الْقَذْفِ الْمَشْهُودِ بِهِ (قَوْلُهُ إذَا تَمَّتْ) أَيْ الشَّهَادَةُ بِالتَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ ذِكْرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَيْلُولَةُ فَإِنَّهَا مُرَتَّبَةٌ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَقَامَ عَدْلًا) أَيْ يَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ أَوْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ طُلِبَتْ الْحَيْلُولَةُ فِيهَا) أَيْ طَلَبَ الْمُدَّعِي لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَمْ لَا كَانَ الْمُنَازِعُ لِوَاضِعِ الْيَدِ فِيهَا الْأَمَةَ نَفْسَهَا بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهُ غَيْرُهَا بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَمَحَلُّ الْحَيْلُولَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ مَأْمُونًا وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ عَنْهَا كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّامِلِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ

فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِغَلْقِ كَدَارٍ وَمُنِعَ مِنْ حَرْثِ أَرْضٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ (إنْ طُلِبَتْ) الْحَيْلُولَةُ (بِعَدْلٍ) أَيْ طَلَبَهَا الْمُدَّعِي بِسَبَبِ إقَامَتِهِ عَدْلًا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِيلَتْ (أَوْ اثْنَيْنِ) مَجْهُولَيْنِ (يُزَكَّيَانِ) أَيْ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ وَمِثْلُهُمَا بَيِّنَةُ سَمَاعٍ غَيْرُ قَاطِعَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِقَاتٍ

(وَبَيْعُ) مَا (يَفْسُدُ) لَوْ وُقِفَ كَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ (وَوُقِفَ ثَمَنُهُ) بِيَدِ عَدْلٍ (مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ إقَامَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمُحْتَاجَيْنِ لِلتَّزْكِيَةِ (بِخِلَافِ الْعَدْلِ) أَيْ مُقِيمِ الْعَدْلِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَأْتِ بِهِ تَرَكَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ (فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (وَيَبْقَى) الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ (بِيَدِهِ) أَيْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي إنْ أَتَى بِالشَّاهِدِ الثَّانِي لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهِ حَوْزًا فَيَضْمَنُهُ وَلَوْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الَّذِي رَدَّ بِهِ شَهَادَةَ الْعَدْلِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِالْبَقَاءِ فَصَوْنُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَعَلَى أَنَّهُ يَبْقَى مِلْكًا لَا يُضْمَنُ السَّمَاوِيُّ وَعَلَى أَنَّهُ يَبْقَى حَوْزًا يَضْمَنُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ إلَخْ هُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَحْلِفُ الْآنَ لِأَنَّ لِي شَاهِدًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ حَلَفْت فَإِنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ كَالْأَوَّلِ

(وَإِنْ) (سَأَلَ) مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (ذُو الْعَدْلِ) أَيْ مُقِيمُهُ وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ وَمِثْلُهُ مُقِيمٌ بَيِّنَةً تَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ (أَوْ) سَأَلَ ذُو (بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ) بِأَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا هَذِهِ صِفَتُهُ (وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقُّهُ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا

[حاشية الدسوقي]

مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ يُفِيدُ عَدَمَ حَيْلُولَةِ الْمَأْمُونِ وَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ بِغَلْقِ دَارٍ وَمَنْعٍ مِنْ حَرْثِ أَرْضٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَيْلُولَةِ الْعَقَارِ بِغَلْقٍ كَدَارٍ وَمَنْعٍ مِنْ حَرْثِ أَرْضٍ تَبِعَ فِيهِ تت وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَجَرَى بِهِ الْقَضَاءُ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْعَقَارَ لَا يُحَالُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ إحْدَاثٍ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَفْوِيتَهُ أَوْ تَغْيِيرَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِوَاضِعِ الْيَدِ لِلْقَضَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهَا عَلَى غَيْرِ الْعَقَارِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إنْ طُلِبَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي الْحَيْلُولَةَ وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ طَلَبَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِيلَتْ) أَيْ حِيلَتْ أَمَةٌ وَغَيْرُهَا بِسَبَبِ إقَامَةِ عَدْلٍ يَشْهَدُ لِمُدَّعِي مَا ذُكِرَ أَوْ اثْنَيْنِ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدَّمْ قَوْلُهُ بِعَدْلٍ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَغَيْرِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قَصْرُ الْعَدْلِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ وَأَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ تَمَامَهُ فَأَخَّرَهُ لِيَعُمَّهُمَا وَتَرْجِيعُهُ الْقَيْدَ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ أَغْلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ مَعَهُمَا) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ) أَيْ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ لِأَجْلِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا ثَانِيًا وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ تُرِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ أَيْ فَلَا يُبَاعُ الْمُدَّعَى بِهِ وَإِذَا لَمْ يُبَعْ فَيَحْلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ) أَيْ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَمَا فِي عبق وخش وَاعْتَرَضَهُ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ وَعَلَى هَذَا فَانْظُرْ لَوْ خِيفَ هُرُوبُهُ وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَفِيلٍ وَلَوْ بِالْوَجْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ أَيْ الَّذِي يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْأَكْلِ وَالْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي) أَيْ وَحَيْثُ تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي إنْ أَتَى بِالشَّاهِدِ الثَّانِي إلَخْ أَيْ يُضَمُّ الشَّاهِدُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ لِأَنَّ مَا يَأْتِي عَجْزُهُ عَنْ إقَامَةِ الثَّانِي فَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَمَا هُنَا يَدَّعِي أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا وَحَلِفُ الْمَطْلُوبِ إنَّمَا هُوَ لِيَبْقَى بِيَدِهِ لَا لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ) أَيْ لِعَدَمِ تُعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَطَّارِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ هُوَ الْمَذْهَبَ (قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلتَّزْكِيَةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَأَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا عَدْلًا وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ بَلْ قَالَ لَا أَحْلِفُ وَإِنْ أَتَيْت بِشَاهِدٍ ثَانٍ أَخَذْته وَإِلَّا تَرَكْته لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ تَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي بَلْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ذَهَبَ لَهُ مِثْلُ هَذَا أَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِلتَّزْكِيَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُزَكِّيهِمَا وَسَأَلَ الْمُدَّعِي وَضْعَ قِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ عِنْدِهِ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَذْهَبَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ لِبَلَدٍ لَهُ فِيهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِسُؤَالِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ لِذَلِكَ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ)

صِفَتُهُ كَذَا (وَضْعَ) مَفْعُولُ سَأَلَ أَيْ سَأَلَ وَضْعَ (قِيمَةِ الْعَبْدِ) مَثَلًا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ بِإِذْنِ الْقَاضِي (لِيَذْهَبَ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ (إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ) فِي تِلْكَ الْبَلَدِ (عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَ) لِسُؤَالِهِ وَمُكِّنَ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي طَلَبَهُ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ قَاضِيهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَنْهَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِمُدَّعِيهِ وَاسْتَحَقَّهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ الْمَوْضُوعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ وَجَعَلْنَا الْوَاوَ لِلْحَالِ لِأَنَّهَا لَوْ قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا بِعَيْنِهِ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ لَهُ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ إنْ كَانَ بِيَدِ حَائِزٍ (لَا إنْ انْتَفَيَا) أَيْ الْعَدْلُ وَبَيِّنَةُ السَّمَاعِ (وَطَلَبَ) الْمُدَّعِي (إيقَافَهُ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى يَدِ أَمِينٍ (لِيَأْتِيَ) أَيْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ عَلَى دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةِ عَمَّا ذُكِرَ الْآنَ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَتْ بَيِّنَتُهُ (بِكَيَوْمَيْنِ) فَأَوْلَى إذَا كَانَتْ عَلَى أَكْثَرَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ إضْرَارَ الْمَالِكِ بِمَنْعِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً) بِالْبَلَدِ تَشْهَدُ لَهُ (أَوْ) يَدَّعِيَ (سَمَاعًا) أَيْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ حَاضِرَةٍ (يَثْبُتُ بِهِ) الْمُدَّعَى بِهِ بِأَنْ كَانَ فَاشِيًا (فَيُوقَفُ) الْمُدَّعَى بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَأْتِيَهُ بِبَيِّنَتِهِ (وَيُوَكَّلُ بِهِ) مَنْ يَحْفَظُهُ (فِي) مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى (كَيَوْمٍ) فَإِنْ جَاءَ بِهَا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِلَّا سَلَّمَهُ الْقَاضِي لِرَبِّهِ بَعْدَ يَمِينِهِ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ (وَالْغَلَّةُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُدَّعَى فِيهِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ فِيمَا فِيهِ حَيْلُولَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ (لِلْقَضَاءِ) بِهِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ بَلْ قَالَ أَنَا لَا أَحْلِفُ فَإِنْ وَجَدْت شَاهِدًا ثَانِيًا أَخَذْته وَإِلَّا تَرَكْته (قَوْلُهُ صِفَتُهُ كَذَا) فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هُوَ هَذَا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ مَنْ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ أُجِيبَ لِسُؤَالِهِ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي إجَابَتُهُ لِئَلَّا تَضِيعَ أَمْوَالُ النَّاسِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الْبَيِّنَةُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَضَمَانُهُ إذَا تَلِفَ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ فِي حَالِ الذَّهَابِ عَلَى الْمُدَّعِي الذَّاهِبِ بِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ كَذَا فِي بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ قَاضِيهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ قَاضِيهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ رَدَّهُ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَخَذَ الْمُدَّعِي الْقِيمَةَ الْمَوْضُوعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّهُ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَاسْتَحَقَّهُ مُدَّعِيهِ وَأَخَذَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ إلَخْ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْهَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَوْ قَطَعَتْ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعَيُّنِ الْحَالِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ تَعْيِينُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ قَالَ بْن وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ السَّمَاعَ تَارَةً يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ فَيَجُوزُ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالسَّمَاعِ الْقَطْعُ وَتَارَةً لَا يَحْصُلُ بِهِ إلَّا الظَّنُّ الْقَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَيْ هَذَا إذَا قَطَعَتْ وَجَزَمَتْ بِأَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا لِكَوْنِ السَّمَاعِ حَصَلَ لَهَا بِهِ عِلْمٌ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَلَمْ تَجْزِمْ بِأَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ لِكَوْنِ السَّمَاعِ إنَّمَا أَفَادَهَا الظَّنَّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ تُعَيِّنْ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَطْعِ تَعْيِينَ الْمُدَّعَى بِهِ وَيَكُونُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ الطَّالِبُ أَوْ كَانَ السَّمَاعُ غَيْرَ فَاشٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا تُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَ السَّمَاعُ فَاشِيًا وَكَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ غَيْرِ الْحَائِزِ وَحَلَفَ مُقِيمُهَا فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ لَمْ تُفِدْ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِذَهَابٍ بِهِ لِبَلَدٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِيَدِ حَائِزٍ) الْأَوْلَى إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِ حَائِزٍ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ الطَّالِبِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ سَوَاءٌ حَلَفَ الطَّالِبُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لَا إنْ انْتَفَيَا) هَذَا رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِيقَافِ وَالذَّهَابِ بِهِ لِبَلَدٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَطَلَبَ إيقَافَهُ يَعْنِي وَأَحْرَى الذَّهَابُ بِهِ لِبَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ فِي انْتَفَيَا يَرْجِعُ لِلْعَدْلِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ الشَّامِلِ لِاثْنَيْنِ يُزَكِّيَانِ فِي الْإِيقَافِ وَبَيِّنَةِ السَّمَاعِ فِي الذَّهَابِ بِهِ لِبَلَدٍ اهـ بْن وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَقَارٍ وَكَانَتْ دَعْوَاهُ مُجَرَّدَةً وَلَمْ يُقِمْ شَاهِدًا عَدْلًا وَلَا شَاهِدَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِلتَّزْكِيَةِ وَلَا بَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَطَلَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَوْ طَلَبَ الِانْتِقَالَ بِهِ لِبَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ فِيهِ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِكَيَوْمَيْنِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةُ بَيِّنَتِهِ عَلَى يَوْمَيْنِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مَسَافَةُ بَيِّنَتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى يَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى كَيَوْمٍ) أَيْ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي إمْهَالَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُوَكَّلُ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي إمْهَالَ كَيَوْمٍ لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ غَائِبَةً عَلَى كَيَوْمٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلَهُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ بِمَا حَاصِلُهُ وَيُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُهُ فِي إمْهَالِ الْمُدَّعِي كَيَوْمٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ حَاضِرَةٌ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ بَيِّنَتَهُ حَاضِرَةٌ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ كَيَوْمٍ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ وَيُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُدَّعَى فِيهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْمُدَّعِي لِبَلَدٍ لِيَشْهَدَ لَهُ فِيهَا عَلَى عَيْنِهِ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بْن

لِلْمُسْتَحِقِّ (وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الْمُدَّعَى فِيهِ كَالْعَبْدِ زَمَنَ الْإِيقَافِ وَمِنْهُ زَمَنُ الذَّهَابِ بِهِ لِبَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ فِيهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي (عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا عَلَى الْمُدَّعِي إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ زَمَنَ الْإِيقَافِ وَأَمَّا قَبْلَ زَمَنِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَالْغَلَّةِ اتِّفَاقًا

وَلَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَعَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ وَعَلَى خَطِّ نَفْسِهِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) أَيْ بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ أَيْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَفِي خَطِّهِ أَقَرَّ فُلَانٌ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ أَنَّهُ وَصَلَهُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَثِيقَةُ كُلُّهَا بِخَطِّهِ أَوْ الَّذِي بِخَطِّهِ نَفْسَ الْإِقْرَارِ أَوْ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا الْمَنْسُوبُ إلَيَّ فِيهِ صَحِيحٌ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ مِنْ عَدْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالنَّقْلِ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ الْوَاحِدِ إلَّا اثْنَانِ وَلَوْ فِي الْمَالِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ فَلَا يَشْهَدُ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا إذَا اسْتَوْفَيْت الشُّرُوطَ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْ الْمُدَّعِي مَعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ

وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَ) جَازَتْ عَلَى (خَطِّ شَاهِدٍ مَاتَ أَوْ غَابَ بِبُعْدٍ) وَجُهِلَ الْمَكَانُ كَبُعْدِهِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّهَا كَالنَّقْلِ عَنْهَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ تَغِبْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ ضَعِيفَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الرَّاجِحِ إدْرَاكُ مَنْ شَهِدَ عَلَى خَطِّهِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّا نَعْلَمُ خُطُوطَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ لَمْ نُدْرِكْهُمْ عَلِمْنَاهُ بِالتَّوَاتُرِ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُدَّعِيَ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ أَنَّ مَا يُوقَفُ إنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ فَنَفَقَتُهُ فِي غَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ فَمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَصَحُّ وَأَوْلَى بِالصَّوَابِ اهـ بْن وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّجْرَاجِيُّ صَحَّحَ مُقَابِلَهُ (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْإِيقَافِ وَمِنْهُ زَمَانُ الذَّهَابِ لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ زَمَنَ الْإِيقَافِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَ زَمَنِهِ) أَيْ زَمَنِ الْإِيقَافِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا زَمَنَ الْإِيقَافِ وَقَوْلُهُ كَالْغَلَّةِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ

(قَوْلُهُ وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا وَأَنْكَرَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا خَطُّ الْمُقِرِّ شُهُودٌ أَوْ كَانَتْ مُجَرَّدَةً عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ جَعْلَهُ مُقِرًّا بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَيْ بِخَطِّ مَنْ كَانَ مُقِرًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّهُ (قَوْلُهُ أَيْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا خَطُّهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ عَلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ جَازَتْ الشَّهَادَاتُ بِخَطِّ مُقِرٍّ (قَوْلُهُ أَقَرَّ فُلَانٌ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا) أَيْ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانًا (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ مِنْ عَدْلَيْنِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ فِي الْمَالِيَّاتِ تَبَعًا لعبق وخش فَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي اُنْظُرْ بْن فَقَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْخَطِّ فِي الْأَمْوَالِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ خِلَافًا وَقَدْ اعْتَمَدَ بْن الِاكْتِفَاءَ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَدْلَيْنِ لِأَنَّهَا دُونَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ) إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْخَطِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِذَا نَظَرَ شَاهِدَانِ وَثِيقَةً بِيَدِ رَجُلٍ بِخَطِّ مُقِرٍّ بِدَيْنٍ وَحَفِظَاهَا وَتَحَقَّقَا مَا فِيهَا ثُمَّ ضَاعَتْ الْوَثِيقَةُ فَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِمَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَةِ تِلْكَ الْوَثِيقَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُتَيْطِيُّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ وَأَفْتَى أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْقَاضِي بَيْنَ غَيْبَةِ الْوَثِيقَةِ وَحُضُورِهَا حَيْثُ اسْتَوْفِي الشَّاهِدَانِ جَمِيعَ مَا فِيهَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا) أَيْ فَإِذَا شَهِدَ عَلَى الْخَطِّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا وَقَوْلُهُ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ الشُّرُوطُ أَيْ مِنْ كَوْنِ الشَّاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ وَحُضُورُ الْخَطِّ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَمَعْرِفَةُ الشُّهُودِ لِلْخَطِّ مَعْرِفَةً تَامَّةً كَمَعْرِفَتِهَا لِلشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ اسْتِظْهَارٌ لِأَجْلِ الْخَطِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَطٌّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْمُقِرُّ لَهُ يَمِينَ الْقَضَاءِ أَنَّهُ مَا وَهَبَ وَلَا أَبْرَأَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِخَطِّهِ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى خَطِّهِ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ خَطَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ شَاهِدٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْخَطِّ

(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) أَيْ وَالْمَرْأَةُ الْمَشْهُودُ عَلَى خَطّهَا بِشَهَادَتِهَا بِشَيْءٍ كَالرَّجُلِ وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهَا بَعْدَ غَيْبَتِهَا (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي جَوَازُ شَهَادَةِ الرِّجَالِ عَلَى خَطِّ النِّسَاءِ وَلَوْ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِنَّ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى خَطِّ رِجَالٍ وَلَا نِسَاءَ وَلَوْ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِنَّ اهـ عبق

مَا يَنَالُ الشَّاهِدَ الْغَائِبَ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَلَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّ شَاهِدٍ قَرِيبٍ لَا تَنَالُهُ مَشَقَّةٌ فِي إحْضَارِهِ وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَعَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ بِنَوْعَيْهِ (وَإِنْ بِغَيْرِ مَالٍ) كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَحَدٍّ (فِيهِمَا) أَيْ فِي خَطِّ الْمُقِرِّ وَخَطِّ الشَّاهِدِ بِنَوْعَيْهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِيَ إذْ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ إنَّمَا تَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا لِضَعْفِهَا عَنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَيْ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ

وَأَشَارَ إلَى شُرُوطِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَالْأَوَّلُ عَامٌّ وَالِاثْنَانِ بَعْدَهُ مُخْتَصَّانِ بِالْقِسْمِ الثَّانِي بِنَوْعَيْهِ فَقَالَ (إنْ عَرَفْته) أَيْ الْخَطَّ (كَالْمُعَيَّنِ) أَيْ كَمَعْرِفَةِ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَطْعِ وَلِذَا إنَّمَا تُقْبَلُ مِنْ فَطِنٍ عَارِفٍ بِالْخَطِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخَطَّ حَاضِرٌ وَأَشَارَ لِلشَّرْطَيْنِ الْمُخْتَصَّيْنِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ بِنَوْعَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَ) عَرَفْت (أَنَّهُ) أَيْ الشَّاهِدُ الْكَاتِبُ خَطَّهُ بِشَهَادَتِهِ وَقَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ بِبُعْدٍ (كَأَنْ يَعْرِفَ مَشْهَدَهُ) وَهُوَ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْبَيِّنَةُ ذَلِكَ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى خَطِّهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ (وَ) عَرَفْت أَنَّهُ (تَحَمَّلَهَا عَدْلًا) أَيْ وَضَعَ خَطَّهُ وَهُوَ عَدْلٌ وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ أَوْ غَابَ

وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ وَأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا بِشَرْطِهِ بِقَوْلِهِ (لَا) الشَّهَادَةِ (عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ) أَيْ لَا تَنْفَعُ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ خَطُّهُ (حَتَّى يَذْكُرَهَا) أَيْ الْقَضِيَّةَ أَوْ الشَّهَادَةَ أَيْ يَتَذَكَّرَ مَضْمُونَهَا فَيَشْهَدُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا عَلِمَ لَا عَلَى أَنَّهُ خَطُّهُ (وَأَدَّى) إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الْقَضِيَّةَ شَهَادَتَهُ بِأَنَّ هَذَا خَطِّي وَلَا أَذْكُرُ الْقَضِيَّةَ (بِلَا نَفْعٍ) لِلطَّالِبِ وَفَائِدَةُ التَّأْدِيَةِ احْتِمَالُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى نَفْعَهَا فَقَوْلُهُ بِلَا نَفْعٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الشَّاهِدِ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إنْ عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَضِيَّةَ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا كَشْطٌ وَلَا رِيبَةَ فَلْيَشْهَدْ وَبِهِ أَخَذَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ إذْ النِّسْيَانُ يَعْتَرِي النَّاسَ كَثِيرًا وَكَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ إذَا عَرَفْت خَطِّي شَهِدْت بِهِ لِأَنِّي لَا أَكْتُبُ إلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ

(وَلَا) يَشْهَدُ شَاهِدٌ (عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ) نَسَبَهُ حِينَ الْأَدَاءِ أَوْ التَّحَمُّلِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ مَا يَنَالُ الشَّاهِدَ الْغَائِبَ فِيهِ مَشَقَّةٌ) أَيْ أَنْ لَوْ حَضَرَ (قَوْلُهُ بِنَوْعَيْهِ) أَيْ وَهُمَا الْمَيِّتُ وَالْغَائِبُ غِيبَةً بَعِيدَةً (قَوْلُهُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ الشَّهَادَةُ عَلَيَّ خَطِّ الشَّاهِدِ بِنَوْعَيْهِ وَمَا لَلْمُصَنِّفِ هُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ بِتُونُسَ

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ عَامٌّ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَعَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ بِنَوْعَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَتْهُ كَالْمُعَيَّنِ) أَيْ إنْ عَرَفَتْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ عَلَى الْخَطِّ ذَلِكَ الْخَطَّ مَعْرِفَةً تَامَّةً كَمَعْرِفَةِ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ بِالْخَطِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَيْ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا أَخْذَ لِجَوَازِ أَنْ يَطَّلِعَ الشَّاهِدُ عَلَى الْخَطِّ فَيَقْطَعُ بِأَنَّهُ خَطُّ فُلَانٍ ثُمَّ يُؤَدِّيهَا فِي غَيْبَةِ الْخَطِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ نَعَمْ بَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فِي الْقِسْمَيْنِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَثِيقَةِ رِيبَةٌ مِنْ مَحْوٍ أَوْ كَشْطٍ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْتَذِرْ فِي الْوَثِيقَةِ بِخَطِّ كَاتِبِهَا الْأَصْلِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي بْن عَنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَعَرَفَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ عَلَى الْخَطِّ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَهِدَ) أَيْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْكَاتِبَ عَدْلٌ وَالْعَدْلُ لَا يَشْهَدُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ الصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَاهِيَّةِ الْعَدْلِ فَاشْتِرَاطُهُ يُشْبِهُ اشْتِرَاطَ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِقَفِصَةِ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَعَرَفَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ عَلَى الْخَطِّ أَنَّهُ أَيْ الشَّاهِدُ الْكَاتِبُ لِشَهَادَتِهِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ تَحَمَّلَهَا أَيْ الشَّهَادَةَ (قَوْلُهُ أَيْ وَضَعَ خَطَّهُ وَهُوَ عَدْلٌ) أَيْ لِأَنَّ كَتْبَهُ لَهَا بِمَنْزِلَةِ أَدَائِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا الْعَدَالَةُ فِي التَّحَمُّلِ بَلْ فِي الْأَدَاءِ ثُمَّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ أَنْ تَكُونَ بِنَفْسِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْخَطِّ بَلْ بِهِمْ أَوْ بِغَيْرِهِمْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَمَزَجَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ أَيْ الْقَضِيَّةُ) يَعْنِي الْمَشْهُودُ بِهَا بِتَمَامِهِ وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ بَعْضَهَا فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدِّي بِلَا نَفْعٍ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ بِلَا نَفْعٍ لِلطَّالِبِ) أَيْ الَّذِي شَهِدَ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى نَفْعَهَا) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَزَمَ بِعَدَمِ نَفْعِهَا عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا وَلَوْ أَنْكَرَ الشَّاهِدُ أَنَّ هَذَا الْخَطَّ خَطُّهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ أَنَّ الْخَطَّ خَطُّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا شَهِدَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ عَلَى الْقَضِيَّةِ وَإِنَّمَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِمَا شَهِدَ بِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ إنَّمَا تَكُونُ إنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الشَّخْصِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ لِخَطِّ نَفْسِهِ لَا تَنْفَعُ إلَّا إذَا تَذَكَّرَ الْقَضِيَّةَ كُلَّهَا وَإِلَّا أَدَّى بِلَا نَفْعٍ (قَوْلُهُ يَعْتَرِي النَّاسَ كَثِيرًا) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِنَفْعٍ لِمَا كَانَ لِوَضْعِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَثِيقَةِ فَائِدَةٌ وَضَاعَتْ الْحُقُوقُ (قَوْلُهُ وَكَانَ شَيْخُنَا) أَيْ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْعَدَوِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةً أَوْ يُؤَدِّي

أَوْ يَعْرِفُ نَسَبَهُ وَتَعَدَّدَ وَأَرَادَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ (إلَّا عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ شَخْصِهِ (وَلْيُسَجِّلْ) الْقَاضِي أَيْ يَكْتُبُ فِي سِجِلِّهِ أَيْ كِتَابِهِ (مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ) أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا شَهِدَتْ بِدَيْنٍ مَثَلًا عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَأَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ أَوْ أَخْبَرَتْ أَوْ قَالَتْ إنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ لِاحْتِمَالِ انْتِسَابِهَا لِغَيْرِ أَبِيهَا وَالرَّجُلُ مِثْلُ الْمَرْأَةِ وَخَصَّ الْمَرْأَةَ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ بِهَا

(وَلَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ أَيْ تَحَمُّلُهَا (عَلَى) امْرَأَةٍ (مُنْتَقِبَةٍ) حَتَّى تَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهَا لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهَا وَوَصْفِهَا (لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ الَّذِي هُوَ مُنْتَقِبَةٌ أَيْ انْتِفَاءُ الْجَوَازِ لِأَجْلِ أَنْ تَتَعَيَّنَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الِانْتِقَابِ (وَإِنْ قَالُوا) أَيْ الشُّهُودُ (أَشْهَدَتْنَا) بِدَيْنٍ مَثَلًا (مُنْتَقِبَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ (وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا) أَيْ وَنَعْرِفُهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْ مُنْتَقِبَةً وَإِنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لَا نَعْرِفُهَا (قَلَّدُوا) أَيْ عُمِلَ بِجَوَابِهِمْ فِي تَعْيِينِهَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُمْ عُدُولٌ لَا يُتَّهَمُونَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقْيِيدٌ لِلْأُولَى فَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الْأُولَى إذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهَا مُنْتَقِبَةً (وَعَلَيْهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ وُجُوبًا (إخْرَاجُهَا) أَيْ إخْرَاجُ امْرَأَةٍ شَهِدُوا عَلَى عَيْنِهَا وَلَمْ يَعْرِفُوا نَسَبَهَا بِدَيْنٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ بَيْنِ نِسْوَةٍ خُلِطَتْ بِهِنَّ (إنْ) كُلِّفُوا بِإِخْرَاجِهَا وَ (قِيلَ لَهُمْ عَيَّنُوهَا) فَإِنْ قَالُوا هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَشْهَدَتْنَا عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمْ فَلَيْسَ الضَّمِيرُ فِي إخْرَاجِهَا يَعُودُ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُنْتَقِبَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ

[حاشية الدسوقي]

الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ نَسَبُ عَمْرٍو (قَوْلُهُ أَوْ يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَتَعَدَّدَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مِثْلَ جَهْلِ نَسَبِهِ عِلْمِهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ الْمَنْسُوبُ لِمُعَيَّنٍ وَأَرَادَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ كَمَنْ لَهُ بِنْتَانِ فَاطِمَةٌ وَزَيْنَبُ وَأَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى فَاطِمَةَ مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْرِفُ أَنَّ لِفُلَانٍ بِنْتَيْنِ فَاطِمَةَ وَزَيْنَبَ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى عَيْنِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِهَا وَأَنَّ بِامْرَأَةٍ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعَيَّنِ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهَا وَكَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ بِنْتُ فُلَانٍ فَهَذِهِ مِنْ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ لِأَنَّ الْحَصْرَ ظَاهِرٌ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ) اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ أَيْ لَا يَشْهَدُ عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالِ تَعَيُّنِ شَخْصِهِ وَحِلْيَتِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَضَعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ اسْمَ غَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ بَدَلَ اسْمِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَلَا أَدَاؤُهَا عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ إلَّا عَلَى شَخْصِهِ وَأَوْصَافِهِ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ بِحَيْثُ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لِزَيْدٍ دِينَارًا عَلَى الرَّجُلِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي صِفَتُهَا كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي صِفَتُهَا كَذَا تَزَوَّجَهَا أَوْ طَلَّقَهَا فُلَانٌ (قَوْلُهُ وَلِيُسَجِّلَ الْقَاضِي) أَيْ فِي شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا بِدَيْنٍ وَقَالَتْ إنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ (قَوْلُهُ مَنْ زَعَمَتْ) أَرَادَ بِالزَّعْمِ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ إلَخْ) فَائِدَةُ تَسْجِيلِ ذَلِكَ إفَادَةُ عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهَا

(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ حَتَّى تَكْشِفَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِحَقٍّ لِشَخْصٍ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ نِقَابٍ لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً لَا يُمْكِنُهُمَا أَنْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ عَيْنِهَا وَوَجْهًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا فِيهِمَا لِأَجْلِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهَا وَصِفَتِهَا وَهَذَا فِي غَيْرِ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ وَفِي مَعْرُوفَتِهِ حَيْثُ كَانَ لَهَا أُخْتٌ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عِنْدَ الشَّاهِدِ عَنْ مُشَارَكَتِهَا وَأَمَّا مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ الْمُنْفَرِدَةُ أَوْ الْمُتَمَيِّزَةُ عِنْدَ الشَّاهِدِ عَنْ مُشَارَكَتِهَا فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً اهـ ثُمَّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ حَتَّى تَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهَا عَامٌّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالدَّيْنِ وَالْوَكَالَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ أَنْ تَتَعَيَّنَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَتَعَيَّنَ عَيْنُهَا وَصِفَتُهَا (قَوْلُهُ أَشْهَدَتْنَا) أَيْ غَيْرُ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ أَوْ مَعْرُوفَتُهُ الْغَيْرُ الْمُتَمَيِّزَةُ عِنْدَ الشَّاهِدِ مِنْ مُشَارَكَتِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ أَيْ عَمِلَ بِجَوَابِهِمْ فِي تَعْيِينِهَا) أَيْ وَلَوْ أَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ إذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهَا مُنْتَقِبَةً) أَيْ فَإِنْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا مُنْتَقِبَةً جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً وَقَلَّدُوا أَيْ دِينُوا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا عَلَى عَيْنِهَا وَصِفَتِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا وَقَالَتْ أَدْخَلَ بَيْنَ نِسْوَةٍ وَيُخْرِجُونِي وَكُلِّفُوا بِإِخْرَاجِهَا مِنْ بَيْنِ النِّسْوَةِ وَقِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا وَتَشْخِيصُهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالُوا هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَشْهَدَتْنَا عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ مَعْرِفَتُهَا فَقِيلَ بِضَمَانِهِمْ لِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَقِيلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّهُمْ بِمَثَابَةِ فِسْقِهِ يَعْلَمُونَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهِدُوا بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ وَلَمْ يَقْبَلْهُمْ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ لِعُذْرِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُنْتَقِبَةِ) أَيْ لِأَنَّ فِي هَذِهِ شَهِدُوا عَلَى عَيْنِهَا وَصِفَتِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مُنْتَقِبَةٍ وَمَا تَقَدَّمَ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل