الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 435-474
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ

صفحات 435-474

(قَبْلَ الْقَسْمِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمُعَيَّنِينَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (وَضَرَبَ) أَيْ أَسْهَمَ (لِمَجْهُولٍ) دَائِمٍ كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ كُلَّ لَيْلَةٍ (فَأَكْثَرَ) كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ بِدِرْهَمٍ وَشِرَاءِ خُبْزٍ يُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْضًا كَوَصِيَّتِهِ لِزَيْدٍ بِكَذَا وَلِعَمْرٍو بِكَذَا (بِالثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ الْمَالِ أَيْ يُجْعَلُ الثُّلُثُ فَرِيضَةً ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَاثَمِائَةٍ جُعِلَ كُلُّهُ لِلْمَجْهُولِ الْمُتَّحِدِ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ ثُمَّ يُضَافُ إلَيْهِ الْمَعْلُومُ فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ نِصْفَ الثَّلَثِمِائَةِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً زِيدَتْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ رُبُعَ الثَّلَثِمِائَةِ يُفَضُّ عَلَيْهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمَجْهُولِ (وَهَلْ) مَا بَقِيَ لِلْمَجْهُولِ (يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ) فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِي وَلِجِهَةِ الْخُبْزِ الثُّلُثَانِ أَوْ لَا يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ بَلْ عَلَى عَدِّ الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ نِصْفُهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمٍ وَلِجِهَةِ الْخُبْزِ نِصْفُهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمَيْنِ (قَوْلَانِ) وَاسْتَشْكَلَ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِمَّا لِلْآخَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا مُرَاعَاةً لِجَعْلِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ الثُّلُثُ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ بِالسَّوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا.

(وَ) الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ (الْمُوصَيْ بِشِرَائِهِ) مِنْ مَالِكِهِ (لِلْعِتْقِ) بِأَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ بِاشْتِرَاءِ عَبْدِ فُلَانٍ وَأَعْتِقُوهُ وَأَبَى رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ (يُزَادُ) لِسَيِّدِهِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُعْطِيهِ لَهُ وَكَذَا يَجْتَهِدُ فِي تَقْدِيمِهِ فِي الْإِعْطَاءِ أَوْ تَأْخِيرِهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ) أَيْ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَكُونَ لِوَارِثِهِ.
(قَوْلُهُ وَضَرَبَ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَجَعَلَ لِمَجْهُولٍ الثُّلُثَ وَحَذْفُ الْبَاءِ مِنْ بِالثُّلُثِ كَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الثُّلُثِ لَهُ إعْطَاؤُهُ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْعَوْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ لِمَجْهُولٍ) أَيْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ كَمَجْهُولَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُهُ لِمَجْهُولٍ دَائِمٍ أَيْ مُوصًى بِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْ مُوصَى بِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَضَرَبَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ وَالْمُحَاصَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي مُتَعَدٍّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَجْهُولٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الدَّوَامِ وَأَوْصَى بِمَعْلُومٍ فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَبَى مِنْ تَنْفِيذِهَا كُلِّهَا تَعَيَّنَ تَنْفِيذُهَا مِنْ الثُّلُثِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ لِلْمَجْهُولِ وَيَضُمَّ إلَيْهِ الْمُوصَى بِهِ الْمَعْلُومَ وَيَنْسُبَ الْمَعْلُومَ لِمَجْمُوعِهِمَا وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَهُوَ لِلْمَجْهُولِ فَإِذَا كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ كُلُّهُ تِسْعَمِائَةٍ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا وَتَعَيَّنَتْ فِي الثُّلُثِ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَضَمَّ إلَيْهَا الْمَعْلُومَ وَفَعَلَ مَا ذَكَرْنَا.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ يُنْسَبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ الْعَوْلِ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ فَأُنْسِبَ الْمَعْلُومُ لِمَجْمُوعِ الثُّلُثِ وَالْمَعْلُومِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً) أَيْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِخَمْسِينَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ.
(قَوْلُهُ رُبُعُ الثَّلَاثِمِائَةِ) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَقَوْلُهُ يُفَضُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَعْلُومِ أَيْ عَلَى أَصْحَابِهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي) أَيْ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً وَخَمْسِينَ لَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ نِصْفُهَا وَنِسْبَةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ لِلْأَرْبَعِمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ ثُلُثٌ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ ثُلُثَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَمَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ لِلْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ.
(قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ الثُّلُثُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمٍ وَلِلْخُبْزِ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِسْبَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثَانِ وَنِسْبَةُ الدِّرْهَمِ لَهَا ثُلُثٌ إذَا جُعِلَ لِوَقِيدِ الْمِصْبَاحِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فَيُصْرَفُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَتَّى يَفْرُغَ.
(قَوْلُهُ وَلِجِهَةِ الْخُبْزِ الثُّلُثَانِ) أَيْ وَيُصْرَفُ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَتَّى يَفْرُغَ الثُّلُثَانِ.
(قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ نِصْفُهُ) أَيْ وَيُشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى حَتَّى يَفْرُغَ.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي لِلْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا عُيِّنَ مَا لِكُلِّ مَجْهُولٍ مَعَ التَّخَالُفِ كَمَا إذَا أَوْصَى بِوَقِيدِ مِصْبَاحٍ كُلَّ لَيْلَةٍ بِدِرْهَمٍ وَبِخُبْزٍ يُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ مَا لِكُلِّ مَجْهُولٍ مَعَ التَّسَاوِي فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْجِهَاتِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إذَا انْفَرَدَ اُخْتُصَّ بِالثُّلُثِ، فَلَمَّا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ اخْتَصَّ بِالثُّلُثِ كَانَا إذَا اجْتَمَعَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ، وَهُوَ جَوَابٌ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ فِيهِ أَصْلًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَوْ انْفَرَدَ) أَيْ عَنْ الْمَجْهُولِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ بِاشْتِرَاءِ عَبْدِ فُلَانٍ وَأَعْتِقُوهُ) أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ فَلَا كَلَامَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى مِنْ بَيْعِهِ فَيُزَادُ إلَخْ

بِالتَّدْرِيجِ (لِثُلُثِ قِيمَتِهِ) أَيْ يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ عَلَيْهَا عَشْرَةٌ فَقَطْ فَإِنْ بَاعَهُ فَوَاضِحٌ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَرْضَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ (اُسْتُؤْنِيَ) بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِظَنِّ الْإِيَاسِ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ لِلْفَوَاتِ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيعَهُ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَيْعٌ مُدَّةَ الِاسْتِينَاءِ (وَرِثَ) الْمَالَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَمَحَلُّ الزِّيَادَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِوَارِثِ الْمُوصِي وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَتِهِ شَيْءٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ.

(وَ) إنْ أَوْصَى (بِبَيْعٍ) لِعَبْدِهِ الْمُعَيَّنِ (مِمَّنْ أَحَبَّ) الْعَبْدُ فَأَحَبَّ شَخْصًا وَلَمْ يَرْضَ بِشِرَائِهِ رَجَعَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا (بَعْدَ النَّقْصِ) لِثُلُثِ قِيمَتِهِ (وَالْإِبَاءَةِ) مِنْ شِرَائِهِ وَلَا اسْتِينَاءَ فِي هَذِهِ إذْ لَا عِتْقَ فِيهَا (وَاشْتِرَاءِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ أَيْ وَإِنْ أَوْصَى بِاشْتِرَاءِ عَبْدِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ وَيُعْطَى (لِفُلَانٍ) فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ حَيْثُ أَبَى مِنْ بَيْعِهِ بِالْقِيمَةِ لَا بُخْلًا بَلْ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ أُعْطِيَ لِفُلَانٍ (وَ) إنْ (أَبَى) مِنْ بَيْعِهِ (بُخْلًا) مِنْهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ مِيرَاثًا (وَ) إنْ أَبَى (لِزِيَادَةٍ) عَلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ (فَلِلْمُوصَى لَهُ) جَمِيعُ الْقِيمَةِ وَالثُّلُثُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهَا بُخْلًا فَتَبْطُلُ وَلِزِيَادَةٍ فَلَا تَبْطُلُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ وَالزِّيَادَةُ لِلْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ فِي الْبُخْلِ امْتَنَعَ رَأْسًا فَلَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ الْإِبَاءَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ قَادِرُونَ عَلَيْهَا وَعَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ فَقَدْ سُمِّيَ مُقَدَّرًا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ الثُّلُثُ.

(وَ) إنْ أَوْصَى (بِبَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ عَبْدِهِ (لِلْعِتْقِ) أَيْ لِمَنْ يَعْتِقُهُ أَيْ أَوْ لِفُلَانٍ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ بِقِيمَتِهِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا (نَقَصَ) عَنْ الْمُشْتَرِي (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ قِيمَتِهِ (وَإِلَّا) يُوجَدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِنَقْصِ ثُلُثِ قِيمَتِهِ (خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ) بِمَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِهِ (أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ) بَتْلًا فِي بَيْعِهِ لِلْعِتْقِ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ فِي الْمَعْنَى (أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ بِثُلُثِ الْعَبْدِ (لِفُلَانٍ فِي قَوْلِهِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُوصِي بِيعُوهُ لِفُلَانٍ فَصَارَ حَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ فِي الْأُولَى بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ عِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَفِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ فُلَانٌ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ إنْ أَبَى طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ لَا بُخْلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا لَلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِالتَّدْرِيجِ) أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الثُّلُثَ يُزَادُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا طَلَبَ زِيَادَةَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمَّا كَانُوا يَتَغَابَنُونَ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَجِدْ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُوقَفُ عِنْدَهُ وَجَبَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ثُلُثِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَدٌّ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
(قَوْلُهُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَمَا زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ ثُلُثِهَا (قَوْلُهُ أَوْ لِلْفَوَاتِ) أَيْ لِفَوَاتِ بَيْعِهِ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَالتَّعْبِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي هُوَ الْوَاقِعُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَقَدْ حَمَلَ ابْنُ يُونُسَ ذَلِكَ عَلَى الْوِفَاقِ؛ لِأَنَّ الْإِيَاسَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ يَحْصُلُ بِالْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن وَاَلَّذِي فِي عبق عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَهَلْ الِاسْتِينَاءُ سُنَّةٌ أَوْ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِظَنِّ الْيَأْسِ مِنْ بَيْعِهِ بِحُصُولِ مَوْتِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةِ حَدِّهَا بَعْضُهُمْ بِسُنَّةٍ وَبَعْضُهُمْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ثُمَّ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ يُورَثُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَتِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ

(قَوْلُهُ وَبِبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدِهِ فُلَانٍ لِمَنْ أَحَبَّهُ الْعَبْدُ فَأَحَبَّ شَخْصًا فَإِنَّهُ يُبَاعُ لَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُنْقَصُ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرُ ثُلُثِهَا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُورَثُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ عَلَى الرَّاجِحِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَصِيرُ مِيرَاثًا بَعْدَ النَّقْصِ وَالْإِبَاءَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ أَحَبَّ الْعَبْدُ شَخْصًا وَأَبَى مِنْ شِرَائِهِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى ثَانٍ وَإِلَى ثَالِثٍ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ حَتَّى يَضُرَّ بِالْوَرَثَةِ قَالَهُ أَشْهَبُ اهـ بْن (قَوْلُهُ بَعْدَ النَّقْصِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَحَبَّهُ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ وَلَا اسْتِينَاءَ فِي هَذِهِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِعِ خِلَافًا لخش.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدِ مِنْ مَالِهِ وَيُعْطَى لِعَمْرٍو مَثَلًا فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ إبَاءَتُهُ لِأَجْلِ الْبُخْلِ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ مِيرَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ إبَاءَتُهُ مِنْ بَيْعِهِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الثَّمَنَ أَيْ الْقِيمَةَ وَالزِّيَادَةَ يُدْفَعَانِ لِلْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ طَلَبِهِ بِثَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةِ ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ مِيرَاثًا) أَرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ بُخْلًا لَمْ يَتَيَسَّرْ الْإِتْيَانُ بِالْعَبْدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فَلِذَا بَطَلَتْ بِخِلَافِ الْإِبَاءَةِ لِزِيَادَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ وَجَدَ طَرِيقًا لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ الْتَفَتَ لِإِلْزَامِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَالْوَرَثَةُ قَادِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ فَلَمْ تَبْطُلْ

(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ لِفُلَانٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ.
(قَوْلُهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ عَتَقَ الثُّلُثَ هُوَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ فِي الْمَعْنَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إيصَاءَهُ بِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ يَقْتَضِي شَرْعًا وَضْعُ قِيمَةِ ثُلُثِهِ إنْ أَبَى الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِ بَتْلًا مَجَّانًا وَالثُّلُثَانِ

وَبَيْنَ تَمْلِيكِ ثُلُثِ الْعَبْدِ لَهُ.

(وَ) إنْ أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدٍ) مُعَيَّنٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَالْعَبْدُ (لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ) الْمَالِ (الْحَاضِرِ) أَيْ لَا يَحْمِلُهُ ثُلُثُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ (وُقِفَ) عِتْقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (إنْ كَانَ) يُرْجَى حُضُورُ الْغَائِبِ (لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ) كَأَرْبَعَةٍ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَعْتِقَ كُلُّهُ (وَإِلَّا) يُرْجَى حُضُورُ الْغَائِبِ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ بَلْ كَثِيرَةٍ (عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ) الْمَالِ (الْحَاضِرِ) أَيْ مَا قَابَلَ ثُلُثَ الْحَاضِرِ (ثُمَّ تُمِّمَ) عِتْقُهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ وَلَوْ تَدْرِيجًا فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ مَا حَضَرَ مَحْمَلُهُ حَتَّى يَتِمُّ عِتْقُهُ.

(وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ) لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُورِثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ رَدَّهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا أَجَازَهُ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ الْتِزَامُ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ بِشُرُوطٍ أَوَّلُهَا كَوْنُ الْإِجَازَةِ (بِمَرَضٍ) لِلْمُوصِي أَيْ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ (لَمْ يَصِحَّ) الْمُوصِي (بَعْدَهُ) فَإِنْ أَجَازَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ وَأَشَارَ لِثَالِثِ الشُّرُوطِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِقَوْلِهِ (إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ) لِلْوَارِثِ فِي الْإِجَازَةِ (بِكَوْنِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ الْمُوصِي فَأَجَازَ مَخَافَةَ قَطْعِهَا عَنْهُ (أَوْ) لِأَجْلِ (دَيْنِهِ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ) لِخَوْفِ (سُلْطَانِهِ) أَيْ الْمُوصِي فَأَجَازَ مَخَافَةَ سَطْوَتِهِ عَلَيْهِ، الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُجِيزُ مِمَّنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِجَازَةَ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ) لُزُومَ إجَازَتِهِ كَمَنْ شَأْنُهُ التَّبَاعُدُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ (أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ) مَعْمُولُ يَحْلِفُ فَهُوَ صِفَةُ يَمِينِهِ أَيْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ حِينَ إجَازَتِي أَنَّ لِي الرَّدَّ أَيْ لِاعْتِقَادِي أَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي أَمْرٌ لَازِمٌ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَازَةُ وَلَهُ الرَّدُّ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ كَاَلَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَأَنَّهَا فِي الثُّلُثِ بِالشُّروُطِ الْمُتَقَدِّمَةِ

[حاشية الدسوقي]

الْآخَرَانِ جُعِلَ لِلْمُشْتَرِي عِتْقُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ تَمْلِيكَ ثُلُثِ الْعَبْدِ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ إذَا حَمَلَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ أَوْ لِفُلَانٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَحْمِلْهُ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ بَيْعِ جَمِيعِ الْعَبْدِ وَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِقْدَارُ الثُّلُثِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَبْلَغَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ لِفُلَانٍ فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ بَيْعِ جَمِيعِ الْعَبْدِ وَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِقْدَارُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ فُلَانٍ ثُلُثَ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ مِنْ عَرْضٍ وَدَارٍ وَغَيْرِهِمَا مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثِينَ وَخَلَفَ الْمُوصِي ثَلَاثِينَ غَيْرَهُ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ ثُلُثُهَا عِشْرُونَ فَلَمْ يَحْمِلْ ثُلُثُ الْمَيِّتِ الْعَبْدَ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعُوا جَمِيعَ الْعَبْدِ وَيُسْقِطُوا عَنْ الْمُشْتَرِي عِشْرِينَ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعُوا جَمِيعَ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَيُسْقِطُوا الثُّلُثَ عَنْهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعُوا لِفُلَانٍ عِشْرِينَ ثُلُثُ الْمَالِ كُلُّهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْعَوْفِيِّ

(قَوْلُهُ وَقَفَ عِتْقُهُ) أَيْ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرِّقِّيَّةِ حَتَّى يَعْتِقَ وَلَوْ طَلَبَ الْعَبْدُ عِتْقَ مَا يَحْمِلُهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ وَيُؤَخَّرُ عِتْقُ بَقِيَّتِهِ لَمْ يُجَبْ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ مَا حَضَرَ مَحْمَلُهُ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةً وَثُلُثُ الْحَاضِر خَمْسِينَ وَثُلُثُ الْغَائِبِ كَذَلِكَ خَمْسِينَ وَكَانَ لَا يُرْجَى حُضُورُهُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ حَالًا وَكُلُّ مَا يَأْتِي مِنْ الْغَائِبِ ثَلَاثُونَ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ عَشْرَةٌ

(قَوْلُهُ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَصِيَّةَ مُورِثِهِ.
(قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِهَا بِأَنْ أَجَازَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي أَوْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخ عَبْدِ الْحَقِّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ مُطْلَقًا كَانَ فِي عِيَالِ الْمُوصِي أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمُوصِي مِنْهُ الْإِجَازَةَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَيْهِ نَحَا ابْنُ يُونُسَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ بِمَ يَصِحُّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَرَضِ الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْوَارِثُ.
(قَوْلَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَعْذُورًا فَلَا تَلْزَمُ إجَازَتُهُ.
(قَوْلُهُ فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَجْلِ دَيْنِهِ) أَيْ فَيُخَافُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ وَيَسْجُنَهُ إذَا لَمْ يُجِزْ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُجِيزُ مِمَّنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِجَازَةَ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَازَةُ وَكَانَ لَهُ الرَّدُّ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ رَدَّ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَهَا لِاعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ مَعْمُولٌ إلَخْ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا مَعْمُولُ يَحْلِفُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ جَهِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّذِي يَعْلَمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا فِي الثُّلُثِ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الثُّلُثِ

وَأَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالرَّدَّ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مُكَلَّفًا بِلَا حَجْرٍ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةَ بِقَوْلِهِ (لَا) إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ (بِصِحَّةٍ) لِلْمُوصِي فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ (وَلَوْ) وَقَعَتْ (بِكَسَفَرٍ) أَوْ مَرَضٍ خَفِيفٍ أَوْ سِجْنٍ (وَالْوَارِثُ) الْمُوصَى لَهُ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ (يَصِيرُ) حَالَ الْمَوْتَ (غَيْرَ وَارِثٍ) بِحَجْبِهِ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ كَأَخٍ يُحْجَبُ بِحُدُوثِ ابْنٍ أَوْ لِزَوَالِ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ كَالزَّوْجَةِ تَطْلُقُ بَائِنًا (وَعَكْسُهُ) أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ يَصِيرُ وَارِثًا كَوَصِيَّتِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا (الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) أَيْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي صَحَّتْ فِي الْأُولَى وَبَطَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُوصِي بِصَيْرُورَةِ الْوَارِثِ غَيْرَ وَارِثٍ، فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى قَصَدَ بِهَا رَدَّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُوصِي لِزَوْجِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَلَمْ تُغَيِّرْ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهَا لِلثَّانِيَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا.

(وَاجْتَهَدَ) مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ الْوَصِيَّةِ مِنْ وَارِثٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ مُقَدَّمٍ مِنْهُ أَوْ وَصِيٍّ (فِي ثَمَنِ) عَبْدٍ (مُشْتَرًى لِظِهَارٍ) أَيْ الْمُوصِي بِشِرَائِهِ لِيَعْتِقَ أَيْ لِأَجْلِ عِتْقِهِ عَنْ ظِهَارِهِ (أَوْ) مُشْتَرًى (لِتَطَوُّعٍ) أَيْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ لِيَعْتِقَ عَنْهُ تَطَوُّعًا وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فِي الْحَالَيْنِ (بِقَدْرِ الْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِ اجْتَهَدَ أَيْ يَجْتَهِدُ بِقَدْرِ الْمَالِ قِلَّةً وَكَثْرَةً لِيَشْتَرِيَ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا حَاذِقًا أَوْ بَلِيدًا فَلَيْسَ مِنْ تَرْكِ مِائَةِ دِينَارٍ كَمَنْ تَرَكَ أَلْفًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ ظَهَرَ كُفْرُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ رُدَّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعِيبٍ فِي الْأُولَى (فَإِنْ) (سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ) قَدْرًا (يَسِيرًا) لَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً (أَوْ) سَمَّى كَثِيرًا أَوْ (قَلَّ الثُّلُثُ) بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَا سَمَّاهُ وَلَا يَفِي بِرَقَبَةٍ (شُورِكَ بِهِ) أَيْ بِالْيَسِيرِ الَّذِي سَمَّاهُ أَوْ بِالثُّلُثِ (فِي) ثَمَنِ (عَبْدٍ) لِيَعْتِقَ إنْ وُجِدَ مُشَارِكٌ (وَإِلَّا) يُوجَدُ (فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي وَالتَّقْيِيدُ بِالْآخِرِ لِلنَّدَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعِتْقِ إذْ لَوْ وَضَعَهُ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ كَفَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَجْمُ مُكَاتَبٍ وَرِثَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَطَوُّعٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى فِيهِ عِتْقًا عَنْ ظِهَارٍ فَلَا يُشَارِكُ وَيُطْعَمُ بِمَا لَمْ يَبْلُغْ شِرَاءَ رَقَبَةٍ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْإِطْعَامِ شَيْءٌ وَرِثَ (وَإِنْ) (عَتَقَ) مَا اشْتَرَى لِلتَّطَوُّعِ

[حاشية الدسوقي]

لَا فِي زَائِدٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ لَهُ) أَيْ وَيَعْلَمُ أَنَّ لِلْوَارِثِ إجَازَةَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَبِزَائِدِ الثُّلُثِ وَلَهُ رَدُّهَا.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ إنَّمَا يَكُونُ لِلرَّشِيدِ.
(قَوْلُهُ لَا بِصِحَّةٍ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَالَ لَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَذِنُوا فِي وَقْتٍ لَا مَنْعَ لَهُمْ فِيهِ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَخَرَجَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فِي صِحَّةِ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِب لَهُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِذْ كَانَتْ تِلْكَ الْإِجَازَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الصِّحَّةِ لَا تُلْزِمُ فَلِلْوَارِثِ الرَّدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُوَثِّقِ وَاطَّلَعَ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ وَأَجَازَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَصْبَغُ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (قَوْلُهُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ) أَيْ حَالَ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ آلَ أَمْرُ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِكَوْنِهِ غَيْرَ وَارِثٍ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَإِنْ آلَ أَمْرُهُ لِكَوْنِهِ وَارِثًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) كَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ نُفُوذُ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَلَمْ تُغَيِّرْ الْوَصِيَّةَ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا) بَلْ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَأَوْصَى لِأَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَصَارَ الْأَخُ وَارِثًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِاتِّفَاقٍ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِ ابْنِهِ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْوَصِيَّةَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ

(قَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ عَبْدٍ) أَيْ قِلَّةً وَكَثْرَةً بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ عَالِي الرَّقِيقِ وَإِلَّا فَمِنْ دَنِيِّهِ فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةً دِينَارٍ كَمَنْ تَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعِيبٍ فِي الْأُولَى) أَيْ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فِيهَا رُدَّ لَا إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ) أَيْ الثُّلُثُ مَا سَمَّاهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَفِي أَيْ الثُّلُثُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ سَمَّى مِائَةً وَالثُّلُثُ عَشْرَةٌ فَهِيَ لَا تَسَعُ الْمِائَةَ وَلَا تَفِي بِرَقَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ) هَذَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ يُعَانُ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ كَفَى) أَيْ فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ رَجَعَ عَلَى السَّيِّدِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا دَفَعَ لِمُكَاتَبِهِ وَوَرِثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ إعَانَةً عَلَى الْعِتْقِ وَلَمْ يَحْصُلْ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَرِثَ) أَيْ وَرِثَهُ وَرَثَةُ الْمُوصِي وَالضَّمِيرُ فِي وَرِثَ رَاجِعٌ لِلْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا أَوْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مَا سَمَّاهُ كَثِيرًا لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى فِيهِ عِتْقًا عَنْ ظِهَارٍ إلَخْ) مِثْلُ الْعِتْقِ عَلَى الظِّهَارِ الْعِتْقُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ كَالتَّطَوُّعِ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ يُونُسَ بِالتَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ سَمَّى قَيَّدَهُ ابْنُ يُونُسَ بِالتَّطَوُّعِ وَجَعَلَ التَّسْمِيَةَ خَاصَّةً بِالتَّطَوُّعِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ اُنْظُرْ عج.
(قَوْلُهُ فَلَا يُشَارَكْ) أَيْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِيهِ إلَّا رَقَبَةً كَامِلَةً.
(قَوْلُهُ وَيُطْعِمُ بِمَا لَمْ يَبْلُغْ شِرَاءَ رَقَبَةٍ) أَيْ وَيَشْتَرِي طَعَامًا بِمَا لَمْ يَبْلُغْ شِرَاءَ رَقَبَةٍ وَيُعْطِي لِلْمَسَاكِينِ سَوَاءٌ وَفَّى بِالْإِطْعَامِ كُلَّهُ أَيْ سِتِّينَ مُدًّا أَوْ وَفَّى بَعْضَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَضَلَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِمَا

(فَظَهَرَ) عَلَى الْمَيِّتِ (دَيْنٌ) (يَرُدُّهُ) أَيْ الْعِتْقَ كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَهُ رُقَّ الْمُقَابِلُ) لِلدَّيْنِ وَهُوَ الْكُلُّ فِي الْأُولَى وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَالْبَعْضُ فِي الثَّانِيَةِ وَعَتَقَ الْبَاقِي بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَيُرَقُّ إذْ لَا يَعْتِقُ عَنْ ظِهَارٍ بَعْضُ رَقَبَةٍ، وَيُطْعِمُ عَنْ ظِهَارِ الْمَيِّتِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ (وَإِنْ) (مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) لِلْعِتْقِ (وَلَمْ يَعْتِقْ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ (اشْتَرَى غَيْرَهُ) لِيَعْتِقَ (لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فِي ظِهَارٍ أَوْ تَطَوُّعٍ.

(وَ) إنْ أَوْصَى (بِشَاةٍ) مِنْ غَنَمِهِ أَوْ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (أَوْ) أَوْصَى (بِعَدَدٍ مِنْ مَالِهِ) غَنَمًا أَوْ غَيْرِهَا كَ أَعْطُوهُ عَشْرَةً مِنْ غَنَمِي أَوْ مِنْ عَبِيدِي أَوْ مِنْ إبِلِي (شَارَكَ) الْمُوصَى لَهُ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ (وَبِالْجُزْءِ) أَيْ بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ مِنْ غَنَمٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَشْرَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِعَشْرَةٍ وَلَهُ عِشْرُونَ كَانَ شَرِيكًا بِالنِّصْفِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَاةً كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثَيْنِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ ثُلُثَ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ، زَادَتْ عَنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ أَوْ نَقَصَتْ (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) يَوْمَ التَّنْفِيذِ مِنْ غَنَمِ الْمُوصِي (إلَّا مَا سَمَّى) يَوْمَ الْوَصِيَّةِ

[حاشية الدسوقي]

لَمْ يَبْلُغْ شِرَاءَ الرَّقَبَةِ طَعَامًا فَأَطْعَمَ مِنْهُ سِتِّينَ مُدًّا وَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَقِيَّةٌ فَإِنَّهَا تُورَثُ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي كَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ.
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَيْ الْعِتْقَ كُلُّهُ) أَيْ بِأَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمُوصِي حَتَّى الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ غَيْرَ الْعَبْدِ وَيَسْتَغْرِقُ نِصْفَ الْعَبْدِ أَيْضًا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ النِّصْفِ الْبَاقِي وَيُرَقُّ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الثُّلُثِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْبَعْضُ فِي الثَّانِيَةِ وَعَتَقَ الْبَاقِي نَحْوُهُ فِي عبق وخش وَفِيهِ نَظَرٌ وَصَوَابُهُ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يُبْدَأُ بِهِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ التَّرِكَةُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الظِّهَارِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ فِي الظِّهَارِ وَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّ بَعْضَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُرَقُّ جَمِيعُهُ وَيُقَالُ لِمُتَوَلِّي التَّرِكَةِ أَطْعِمْ عَنْهُ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّوْمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِطْعَامِ فَيَكُونُ الْمُوَالِي لِلْعِتْقِ هُوَ الصَّوْمُ لَا الْإِطْعَامُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الصَّوْمُ هُنَا مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَهُوَ قَطْعًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ عج.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) هَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي عَلَى عِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ أَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَ اشْتَرُوا بَعْدَ مَوْتِي عَبْدًا وَإِنْ اشْتَرَيْتُمُوهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ شِرَاءُ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقِيلَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ أَبَدًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالٌ إلَّا مَا بَقِيَ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ يُعْتَقُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوَقَتَلَ وَمَاتَ وَكَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَثَمِائَةٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِينَ فَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي عَبْدًا آخَرَ بِخَمْسِينَ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ، فَإِنْ اشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثُّلُثِ فَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ لِتَمَامِ الثُّلُثِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي يُؤْخَذُ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عِنْدَ الْوَرَثَةِ مُطْلَقًا مَاتَ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اشْتَرَى غَيْرَهُ أَيْ اشْتَرَى غَيْرَهُ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْ قُسِمَ فَلَا يَشْتَرِي أَوْ لَمْ يُقْسَمْ فَيَشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَرَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْحُقُوقَ الطَّارِئَةَ عَلَى التَّرِكَةِ لَا يُسْقِطُهَا قِسْمَةُ الْمَالِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فِي ظِهَارٍ أَوْ تَطَوُّعٍ) أَيْ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ يَجْرِي فِي الثَّانِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يَسَعُ رَقَبَةً كَامِلَةً أَوْ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَفِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ فَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ اُشْتُرِيَ بِهِ طَعَامٌ وَأُخْرِجَ لِلْفُقَرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ سِتِّينَ مُدًّا أَوْ أَقَلَّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا أَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ وَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يَشْتَرِ غَيْرَهُ لَا فِي ظِهَارٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ) أَيْ أَوْ بِبَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ.
(قَوْلُهُ غَنَمًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَالِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَدَدٌ بِمَالِهِ مَا أَوْصَى بِبَعْضِهِ لَا جَمِيعُ مَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ غَنَمُ الْمُوصِي ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا أَوْ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا كُلُّهُ ذُكُورٌ أَوْ إنَاثٌ أَوْ مِنْهُمَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا أَوْ مُخْتَلِفَةً أَيْ وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْعَدَدِ فَيَأْخُذُهُ بِالْقُرْعَةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ لِلْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ عَشْرَةٌ.
(قَوْلُهُ كَانَ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعُشْرِ الْعُشْرِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِبِلِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ عِشْرُونَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ) أَيْ وَالْعِبْرَةُ بِعَدَدِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا كَالْإِبِلِ وَالْعَبِيدِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ لِلْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ زَادَ الْمَوْجُودُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ عَنْ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ أَوْ نَقَصَ الْمَوْجُودُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ عَنْ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَشْرَةٍ وَكَانَ لَهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ خَمْسُونَ فَزَادَتْ بِوِلَادَةٍ وَبَلَغَتْ مِائَةً يَوْمَ التَّنْفِيذِ كَانَ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ لَا بِالْخُمُسِ وَكَذَا إنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشْرَةٍ وَكَانَ لَهُ مِائَةٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَاسْتَمَرَّتْ الْمِائَةُ بَاقِيَةً إلَى يَوْمِ التَّنْفِيذِ كَانَ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ وَإِنْ هَلَكَ مِنْهَا خَمْسُونَ وَبَقِيَ مِنْهَا

(فَهُوَ) أَيْ الْبَاقِي (لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ يَخْتَصُّ بِهِ (إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) قَالَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشْرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ مِنْهُمْ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشْرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ بِعَشْرَةٍ مِنْ إبِلِهِ انْتَهَى وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ بِالْجُزْءِ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّرِكَةِ الْمُقْتَضِي أَنَّ مَا وُجِدَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ مَعَ الْحُكْمِ بِالِاخْتِصَاصِ مُتَنَافِيَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ شَارَكَ بِالْجُزْءِ فِيمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ الْمُوصَى بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَكْثَرُ اخْتَصَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ فَلَهُ مَا حَمَلَهُ (لَا) إنْ قَالَ لَهُ (ثُلُثُ غَنَمِي) مَثَلًا (فَتَمُوتُ) أَيْ يَمُوتُ بَعْضُهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا شَاةٌ فَقَطْ أُعْطِيَ ثُلُثَهَا وَلَا يُقَالُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الثُّلُثِ يَوْمَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ فَيُعْطِي الثُّلُثَ مَا دَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هُوَ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَالسَّابِقَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ وَفِي السَّابِقَةِ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ.

(وَإِنْ) أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مَثَلًا و (لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ) حِينَ الْوَصِيَّةِ حَتَّى مَاتَ (فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) أَيْ قِيمَةُ شَاةٍ وَسَطٍ لَا عَلِيَّةً وَلَا دَنِيَّةً تُعْطَى لَهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ (وَإِنْ قَالَ) شَاةٌ (مِنْ غَنَمِي) أَوْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي (وَلَا غَنَمَ لَهُ) وَلَا عَبِيدَ (بَطَلَتْ) ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ صَيَّرَ كَلَامَهُ كَالْهَذَيَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ أَطْلَقَ وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ (كَعِتْقِ عَبْدٍ) أَوْصَى بِهِ (مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا) قَبْلَ التَّنْفِيذِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عِتْقُهُ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ.

[حاشية الدسوقي]

خَمْسُونَ لِيَوْمِ التَّنْفِيذِ كَانَ شَرِيكًا بِالْخُمُسِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ كَالْعَدَمِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ لِيَوْمِ التَّنْفِيذِ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ يَأْخُذُهُ بِالْقُرْعَةِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْعَبِيدُ الثَّلَاثُونَ ثَلَاثَةَ أَكْوَامٍ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَدَدِ بَلْ يُقَابَلُ الْوَاحِدُ بِالْخَمْسَةِ مَثَلًا إنْ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ اسْمُ الْمُوصَى لَهُ وَفِي وَرَقَتَيْنِ اسْمُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ تُرْمَى الْأَوْرَاقُ عَلَى الْأَكْوَامِ (قَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تُقَابِلُ جَمِيعَ مَالِ الْمُوصِي الَّذِي هَلَكَ وَهُوَ الْغَنَمُ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ) أَيْ قَبْلَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَاسْتَمَرَّ ثَلَاثُونَ مِنْهَا بَاقِيَةً لِوَقْتِ التَّنْفِيذِ.
(قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُمْ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا) أَيْ وَذَلِكَ ثُلُثُهُمْ وَقَوْلُهُ بِالسَّهْمِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَتَقَ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِالسَّهْمِ الْقُرْعَةُ وَقَوْلُهُ خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَيْ الْعَشَرَةِ أَجْزَاءً وَقَوْلُهُ إلَّا عَشْرَةً أَيْ فَإِنَّهَا بَقِيَتْ لِوَقْتِ التَّنْفِيذِ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ أَيْ: لَهُ آه لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي) أَيْ لَا إنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ ثُلُثُ غَنَمِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْحَلِّ إلَى أَنَّ ثُلُثَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ثُلُثٍ وَغَنَمِي فَمِثْلُ الثُّلُثِ غَيْرُهُ مِنْ الْإِجْزَاءِ كَالرُّبُعِ وَالْخُمُسِ، وَمِثْلُ الْغَنَمِ غَيْرُهَا مِنْ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْعَبِيدِ.
(قَوْلُهُ فَتَمُوتُ) قَالَ تت وَالِاسْتِحْقَاقُ كَالْمَوْتِ أَيْ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّهَا فَلَا شَيْءٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَفِي عج يَنْبَغِي أَنَّ الْغَصْبَ مِثْلُهُ أَيْ إذْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنَّمَا حَمَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ فَتَمُوتُ عَلَى مَوْتِ بَعْضِهَا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِإِفَادَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ مِنْ مَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سُمِّيَ فَأَقَلُّ وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ عَنَمِهِ فَمَاتَ بَعْضُهَا فَفِي الْأُولَى يُعْطِي جَمِيعَ مَا بَقِيَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْطِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي وَاحِدَةً أَعْطَى ثُلُثَهَا، أَيْ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ يَوْمَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ وَهُوَ يَوْمُ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ فَيُعْطِي الثُّلُثَ أَيْ فَيُعْطِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ ذَلِكَ الْعَدَدَ مَا دَامَ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثُ مَا بَقِيَ أَيْ لَا كُلَّهُ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ شَائِعٍ فِي جَمِيعِ الْغَنَمِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثُ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ وَفِي السَّابِقَةِ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ فَلِذَا أَخَذَهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هُوَ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ أَطْلَقَ وَلَا مَفْهُومَ لِلشَّاةِ بَلْ مِثْلُهَا الْوَصِيَّةُ بِعَدَدٍ كَعَشْرَةِ شِيَاهٍ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ تُعْطَى لَهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَى لَهُ بِهَا شَاةٌ وَهَذَا مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَهُ شَاةٌ وَسَطٌ تُشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي مُوَافَقَتِهِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ شَاةٌ) أَيْ وَإِنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي أَوْ لَهُ عَشْرُ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِي مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَلَا غَنَمَ لَهُ) أَيْ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْغَنَمِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ كَمَا مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مَثَلًا وَلَا غَنَمَ لَهُ فَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ أَطْلَقَ قُضِيَ لِلْمُوصَى لَهُ بِشَاةٍ وَسَطٍ وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً وَلَوْ حَدَثَ لَهُ غَنَمٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَمَاتَ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ كَعِتْقِ عَبْدٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ فَمَاتُوا قَبْلَ التَّنْفِيذِ) أَيْ بِأَنْ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ النَّظَرِ فِي ثُلُثِهِ، وَمِثْلُ مَوْتِهِمْ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَغَصْبِهِمْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَاصِبِ

ثُمَّ ذَكَرَ أُمُورًا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا فَقَالَ (وَ) لَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ لَزِمَهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَضَاقَ عَنْ جَمِيعِهَا (قُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ) عَمَّا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا (فَكُّ أَسِيرٍ) أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ (ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ) وَمِنْهُ مُدَبَّرُ مَرِيضٍ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً (ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) لِمَنْكُوحَةٍ فِيهِ وَدَخَلَ بِهَا وَمَاتَ فِيهِ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَا، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقَ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ (ثُمَّ زَكَاةٌ) لِعَيْنٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْصَى بِهَا) أَيْ بِإِخْرَاجِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا وَإِنَّمَا قُدِّمَ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَالزَّكَاةُ لَا يُدْرَى أَصَدَقَ فِي بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّهُ فَرَّطَ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَلَا تَخْرُجُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا فَهَذَا فِي زَكَاةٍ اعْتَرَفَ بِهَا عَنْ عَامٍ مَاضٍ وَأَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْصَى بِهَا فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا) عَلَيْهِ أَيْ فِي عَامِ مَوْتِهِ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُلُولِ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ لِلْحَاضِرِ لَا لِلْمَاضِي (وَيُوصِي) بِإِخْرَاجِهَا (فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) تَخْرُجُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا فَإِنَّ الْوَرَثَةَ لَا تُجْبَرُ عَلَى

[حاشية الدسوقي]

وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ يَجْرِي فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبِشَاةٍ إلَخْ فَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا عَبِيدَ لَهُ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ عَبْدٍ وَسَطٍ وَاشْتُرِيَ وَأُعْتِقَ وَإِذَا قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي وَلَا عَبِيدَ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ لَزِمَهُ عِتْقُ ثُلُثِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ لَمْ يَلْزَمْ عِتْقٌ وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَدَدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يَبْقَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ إلَّا الْعَدَدُ الَّذِي سَمَّاهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ تَعَيَّنَ عِتْقُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ بَقِيَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّاهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ أُمُورًا) أَيْ أَحْكَامَ أُمُورٍ أَيْ ثُمَّ ذَكَرَ أَحْكَامَ الْأُمُورِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَزِمَهُ أُمُورٌ إلَخْ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوصِي بِوَصَايَا وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْهَا، وَقَدْ تَلْزَمُهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْهَا، وَقَدْ يُوصِي بِوَصَايَا وَتَلْزَمُهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَضِيقُ عَنْ جَمِيعِهَا.
(قَوْلُهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَانَ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا.
(قَوْلُهُ فَكُّ أَسِيرٍ أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِفَكِّهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمُوصِي قَدْرَ مَا يُفَكُّ بِهِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَانَ الْأَسِيرُ الْمُوصَى بِفَكِّهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُسْلِمِ وَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ بِفَكِّ الْأَسِيرِ الذِّمِّيِّ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ لِوُجُودِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ غَنِيًّا أَوْ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ فَكِّهِ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْصَى بِعِتْقِهِ أَمْ لَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي صَدَاقِ الْمَرِيضِ أَيْ سَوَاءٌ أَوْصَى بِدَفْعِهِ أَمْ لَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ عَلَى صَدَاقِ الْمَرِيضِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْدُثُ فِي الْمَرَضِ اخْتِيَارًا وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُحْدِثَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا يُبْطِلُهُ الْمَرَضُ، وَقِيلَ يَبْدَأُ بِصَدَاقِ الْمَرِيضِ عَنْ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيلَ إنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهًا.
(قَوْلُهُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ مِنْهُمَا دَفَعَ لَهَا الثُّلُثَ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لِلزَّوْجَةِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَاةٌ لِعَيْنٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِعَامٍ مَاضٍ وَفَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فِي الْمَرَضِ أَيْ أَوْ أَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ بِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِ تِلْكَ الزَّكَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ تَخْرُجْ فِي الثُّلُثِ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمُ إخْرَاجِهِ لَهَا وَإِلَّا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَإِذَا قَالَ وَجَبَ عَلَيَّ عَشَرَةُ رِيَالٍ أَوْ شَاةٌ أَوْ أَرَدْبُ قَمْحٍ زَكَاةً فِي سَنَةٍ كَذَا وَلَمْ أُخْرِجْهُ أَوْصَيْتُكُمْ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ اشْهَدُوا أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي إلَى الْآنِ أُخْرِجَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَصَدَقَ فِي بَقَائِهَا أَمْ لَا، وَإِذَا قَالَ وَجَبَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا زَكَاةً عَنْ السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَمْ أُخْرِجْهُ وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يُخْرَجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمُ إخْرَاجِهِ لِذَلِكَ وَإِلَّا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا إلَخْ) أَيْ وَبِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ لَهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ وَجَبَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ زَكَاةُ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِي أُوصِيكُمْ بِإِخْرَاجِهَا.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي عَامِ الْمَوْتِ لَهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ إنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِبَقَائِهَا وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ إخْرَاجِهَا فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَبْرًا، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَقَائِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَبْرًا، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهَا وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِهَا وَإِنَّمَا يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهَا فَإِنْ عَلِمُوا عَدَمَ إخْرَاجِهِ أُجْبِرُوا

إخْرَاجِهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) فَإِنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَاضِيَةَ مُطْلَقًا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَوْصَى بِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّ الْحَاضِرَ إنْ كَانَتْ عَيْنًا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ اعْتَرَفَ وَأَوْصَى وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَرِثَ حَبًّا قَدْ طَابَ أَوْ فِي الْجَرِينِ أَوْ مَاشِيَةً قَبْلَ أَخْذِ السَّاعِي زَكَاتَهَا فَزَكَاتُهَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا الْمَيِّتُ وَأَمَّا إنْ وَرِثَ ذَلِكَ قَبْلَ طِيبِ الْحَبِّ أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَالزَّكَاةُ فِي الْحَبِّ عَلَى الْوَارِثِ وَفِي الْمَاشِيَةِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ وَمَاتَ رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إخْرَاجِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا إنْ وَرِثَ عَيْنًا فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمَيِّتُ بِحُلُولِ حَوْلِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الزَّكَاةَ الْحَاضِرَةَ لَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ اسْتِطْرَادًا وَتَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ (ثُمَّ) يَلِي الزَّكَاةَ الْمَاضِيَةَ الْمُوصَى بِهَا (الْفِطْرُ) أَيْ زَكَاتُهُ الْمَاضِيَةُ أَيْ الَّتِي فَاتَ وَقْتُهَا بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ بِأَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِالْغُرُوبِ أَوْ يَوْمِهِ فَكَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ أَوْصَى بِهَا وَإِنْ لَمْ يُوصِ أُمِرَ الْوَارِثُ بِإِخْرَاجِهَا وَلَمْ يُجْبَرْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (ثُمَّ) يَلِي زَكَاةَ الْفِطْرِ (كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ) خَطَأً وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ تَشْمَلُ إطْعَامَهُ فَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَحْسَنُ مِنْ نُسْخَةِ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ، وَأَمَّا الْقَتْلُ عَمْدًا فَالْعِتْقُ فِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْكَلَامُ فِي تَرْتِيبِ الْوَاجِبَاتِ فَلَا يُرَادُ هُنَا بَلْ يَكُونُ فِي آخِرِ الْمَرَاتِبِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَمُعَيَّنُ غَيْرِهِ (وَ) إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً وَعَلَيْهِ عِتْقُ ظِهَارٍ وَعِتْقُ قَتْلٍ خَطَأً (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ (ثُمَّ) يَلِي عِتْقَ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ الْخَطَإِ (كَفَّارَةُ يَمِينِهِ) وَأُخِّرَتْ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ (ثُمَّ) كَفَّارَةٌ (لِفِطْرِ رَمَضَانَ) عَمْدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ (ثُمَّ) الْكَفَّارَةُ (لِلتَّفْرِيطِ) فِي قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ ثُمَّ مَحَلُّ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهَا أَمْ لَا وَلَمْ يَشْهَدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْصَى بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ (ثُمَّ) يَلِي كَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ (النَّذْرُ) الَّذِي لَزِمَهُ سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّذْرِ فِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا نَذْرُ الْمَرَضِ

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمَا) أَيْ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِمَا وَسَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهِمَا فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ زَكَاةُ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ وَقَوْلُهُ أَنْ أَوْصَى بِهَا، أَيْ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ اعْتَرَفَ، أَيْ بِحُلُولِهَا وَبِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمَيِّتُ بِحُلُولِ حَوْلِهَا) أَيْ وَبِبَقَاءِ زَكَاتِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَيْ زَكَاتُهُ الْمَاضِيَةُ) أَيْ الَّتِي اعْتَرَفَ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا فَقَطْ وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ هَذَا إنْ لَمْ يُشْهِدْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَبْرًا.
(قَوْلُهُ تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ جَبْرًا (قَوْلُهُ أَنْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ أَحْسَنُ مِنْ نُسْخَةِ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهَا إطْعَامَ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي) أَيْ وَيَدْخُلُ فِي مَرْتَبَةِ قَوْلِهِ الْآتِي إلَخْ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِآخِرِ الْمَرَاتِبِ كَأَنَّهُ قَالَ وَيَدْخُلُ فِي آخِرِ الْمَرَاتِبِ وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْوَصِيَّةِ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ) أَيْ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الثُّلُثِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ إخْرَاجِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إنْ فَرَّطَ فِيهِمَا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ تَحَتُّمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَعْدَ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهُمَا أَمْ لَا وَلَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِمَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا أَوْ شَكَّ وَلَكِنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهِمَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يُخْرَجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَبْرًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ) إنَّمَا أُخِّرَتْ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَاجِبَةٌ بِالْقُرْآنِ وَكَفَّارَةَ فِطْرِ رَمَضَانَ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْكَفَّارَةُ لِلتَّفْرِيطِ) إنَّمَا أُخِّرَتْ عَنْ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ لِخَلَلٍ حَصَلَ فِي ذَاتِ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ لِتَأْخِيرِ قَضَائِهِ عَنْ وَقْتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَلِيَّ آكَدُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الثَّلَاثَةِ) أَيْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ فِطْرِ رَمَضَانَ عَمْدًا وَكَفَّارَةِ التَّفْرِيطِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا) أَيْ فَإِنْ أَوْصَى وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ النَّذْرُ) إنَّمَا أُخِّرَ النَّذْرُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ وَجَبَتْ بِنَصِّ السُّنَّةِ فَهِيَ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ) لَكِنْ إنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيصَاءِ بِهِ حَتَّى يُخْرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْهِبَةِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ، وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخنَا وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ إلَخْ نَحْوُهُ لتت قَائِلًا إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ

فَرُتْبَتُهُ رُتَبُهُ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (ثُمَّ) الْعِتْقُ (الْمُبْتَلُّ) فِي مَرَضِهِ (وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ) فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ لَفْظَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ كَأَنْ يَقُولَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَعْتَقْتُ عَبْدِي فُلَانًا وَدَبَّرْتُ فُلَانًا وَإِلَّا قُدِّمَ مَا وَقَعَ أَوَّلًا وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْعَطِيَّةُ الْمُبْتَلَّتَانِ فِي الْمَرَضِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْتَلَّ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُبْتَلَّةِ فِيهِ (ثُمَّ) يَلِي الْعِتْقَ الْمُبْتَلَّ وَالْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ (الْمُوصَى بِعِتْقِهِ) إذَا كَانَ (مُعَيَّنًا عِنْدَهُ) كَعَبْدِي فُلَانٍ (أَوْ) مُعَيَّنًا (يُشْتَرَى) بَعْدَ مَوْتِهِ كَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي حَالًّا (أَوْ لِكَشَهْرٍ) أَيْ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ بَعْدَ مَوْتَى فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى (أَوْ) أَوْصَى بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ (بِمَالٍ) أَيْ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ وَسَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ أَطْلَقَ (فَعَجَّلَهُ) الْعَبْدُ عَقِبَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الصُّوَرُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ يَقَعُ التَّحَاصُّ فِيهَا عِنْدَ الضِّيقِ وَأُخِّرَتْ عَنْ الْمُبْتَلِّ وَالْمُدَبَّرِ بِمَرَضٍ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِمْ بِخِلَافِهِمَا (ثُمَّ) يَلِي الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ (الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ) بَعْدَ مَوْتِهِ (وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ) أَيْ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ عَقِبَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ بَعُدَ) أَيْ زَادَ عَلَى شَهْرٍ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ (ثُمَّ) يَلِيهِ (الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ) وَهُوَ يُقَدَّمُ (عَلَى) الْمُعْتَقِ إلَى (أَكْثَرِ) مِنْ سَنَةٍ كَسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا الْعِتْقَ لِشَهْرٍ ثُمَّ لِسَنَةٍ ثُمَّ لِسَنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ زِيَادَةَ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَى أَجَلٍ بَعُدَ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ وَقَبْلَ السَّنَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ أَيْ فَكَانَ يَجِبُ حَذْفُهُ ثُمَّ إنَّ الرَّاجِحَ مَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ مِنْ أَنَّ هَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَيْ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّهُمَا

[حاشية الدسوقي]

الْمَوَّاقُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ فَرُتْبَتُهُ رُتْبَةُ مَا يَلِيهِ) أَيْ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْمُبْتَلُّ عِتْقُهُ فِي الْمَرَضِ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ وَحِينَئِذٍ فَيَقَعُ التَّحَاصُّ عِنْدَ الضِّيقِ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَ مَا يَقَعُ أَوَّلًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا بِلَفْظَيْنِ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ قُدِّمَ مَا وَقَعَ مِنْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ) الْأَوْضَحُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يُقَدَّمَانِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا حَتَّى عَلَى فَكِّ الْأَسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ كَمَا فِي عج.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّة وَالْمُبْتَلَّتَيْنِ فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُوصَيْ بِعِتْقِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ الْمُبْتَلَّتَيْنِ فِي الْمَرَضِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُبْتَلَّةُ فِيهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْتَلَّ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُبْتَلَّةِ فِي الْمَرَضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْإِيصَاءَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ حَالًّا أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ مَوْتِهِ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْوَرَثَةِ أُوصِيكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ عَبْدِي فُلَانٍ عَشْرَةً وَتَعْتِقُوهُ حَالًّا أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ مَوْتِي أَوْ أَطْلَقَ فَعَجَّلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْمَالَ عَقِبَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ) أَيْ وَهِيَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ حَالَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ حَالًّا أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ مَوْتِهِ أَوْ يُشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعْتَقُ حَالًّا أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْخَامِسُ الْمُعَيَّنُ عِنْدَهُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَعَجَّلَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ السَّبْعَةُ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ إمَّا أَنْ يُقَيَّدَ عِتْقُهُ بِالْحَالِ أَوْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ يُطْلَقَ أَوْ يَقُولَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ لَكِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهَا خَمْسَةً مُجَارَاةً لِلْمَتْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِمْ) الْأَوْلَى فِيهَا، أَيْ الْخَمْسِ صُوَرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِمْ أَيْ بِعِتْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ بِخِلَافِ مُدَبَّرِ الْمَرَضِ وَالْمُبْتَلِّ عِتْقُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ وَلَمْ يُعَجِّلْ الْكِتَابَةَ كَأَنْ يَقُولَ أُوصِيكُمْ أَنْ تُكَاتِبُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِكَذَا فَكَاتَبُوهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ الْكِتَابَةَ، أَمَّا إنْ عَجَّلَ الْكِتَابَةَ عَقِبَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَانَ فِي مَرْتَبَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَعَجَّلَهُ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا إذَا عَجَّلَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ) أَيْ وَاَلَّذِي أَعْتَقَهُ الْمَيِّتُ عَلَى مَالٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَيَقَعُ التَّحَاصُّ فِيهَا عِنْدَ الضِّيقِ (قَوْلُهُ أَيْ زَادَ عَلَى شَهْرٍ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِكَشَهْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً.
(قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَنْ زَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ.
(قَوْلُهُ فَكَانَ يَجِبُ حَذْفُهُ) أَيْ حَذْفُ قَوْلِهِ وَالْعِتْقُ لِأَجَلٍ بَعُدَ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْعِتْقِ لِشَهْرٍ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا نَقَصَ عَنْ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الرَّاجِحَ مَا قَالَهُ إلَخْ) وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لِسَنَةٍ وَلِأَكْثَرَ فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْعِتْقُ لِسَنَةٍ) أَيْ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ سَنَةٍ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يُعَدُّ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ

يَلِيَانِ الْمُعْتَقَ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ ثُمَّ يَلِيهِمَا الْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ وَالْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ لَفْظِ فَعَجَّلَهُ ثُمَّ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ لَمْ يُعَجِّلْهُ (ثُمَّ) وَصِيَّتُهُ (بِعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ) كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا (ثُمَّ حَجّ) أَيْ ثُمَّ وَصِيَّتُهُ بِحَجٍّ عَنْهُ (إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ) أَيْ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَحَجِّ الصَّرُورَةِ أَيْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَشُبِّهَ فِي الْمُحَاصَّةِ قَوْلُهُ (كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعِتْقِ كَأَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَبِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِزَيْدٍ فَيَتَحَاصَّانِ (وَجُزْئِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَأَنْ يُوصِيَ لِزَيْدٍ بِنِصْفِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ أَوْ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالثَّلَاثَةُ إذَا اجْتَمَعَتْ أَوْ الِاثْنَانِ مِنْهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ الْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ الْأَوَّلُ زَاحَمَهُ حَجٌّ وَالثَّانِي زَاحَمَهُ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ أَوْ جُزْؤُهُ فَلَا تَكْرَارَ.

(وَلِلْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا (اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَابْنِهِ وَأَبِيهِ (بِثُلُثِهِ) فَأَقَلَّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَيَرِثُ لِتَقَدُّمِ عِتْقِهِ عَلَى مَوْتِهِ وَأَمَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَلَا يَرِثُ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ لَا يَعْتِقُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ أَجَازَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ رَدَّهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَالِابْنِ وَالْأَخِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَعِتْقُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ لَازِمٌ (وَ) لَا (يَرِثُ) وَقِيلَ بَلْ إذَا أَجَازَ الْوَارِثُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَالْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يُعَجِّلْهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيَّتُهُ بِعِتْقٍ) أَيْ ثُمَّ يَلِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ ثُمَّ وَصِيَّتُهُ بِحَجٍّ عَنْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَجُّ حَجَّ صَرُورَةٍ أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَجُّ الْمُوصَى بِهِ لِشَخْصٍ صَرُورَةٍ أَيْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ كَوَصِيَّتِهِ بِعِتْقٍ لِعَبْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَ أَعْتِقُوا عَبْدًا.
(قَوْلُهُ وَجُزْئِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ) يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ ضَمِيرٌ وَجُزْئِهِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ح وَيُرَادُ بِجُزْءِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَرُبُعِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِقَوْمٍ وَبِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ لِقَوْمِ نُظِرَ لِقِيمَةِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَى مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَيَتَحَاصَّانِ.
(قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ إلَخْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْوَصِيَّةِ بِرُبُعِ مَالِهِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَفِيهَا التَّحَاصُّ عِنْدَ الضِّيقِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ زَاحَمَهُ حَجّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ لَمْ يُزَاحِمْهُ شَيْءٌ أَوْ زَاحَمَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي زَاحَمَهُ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا كَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرِيضُ ابْنَهُ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ أَوْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرِيضُ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمِّهِ (قَوْلُهُ وَيَرِثُ) أَيْ كُلَّ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي اشْتِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ إرْثِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إدْخَالُ وَارِثٍ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ الَّتِي تَطْرَأُ كَتَزَوُّجِ الْمَرِيضِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ الْمَنْكُوحَةَ فِي الْمَرَضِ وَارِثَةٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ الطَّارِئِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمُشْتَرِي وَارِثٌ قَطْعًا وَالشِّرَاءُ إنَّمَا أَوْجَبَ رَفْعَ الْمَانِعِ مِنْ الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى فِي الْمَرَضِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْوَارِثِ بَلْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَرِيضِ فَقَطْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَهُ أَيْ فَإِنْ أَجَازَ الشِّرَاءَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَيْ فَعِتْقُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَرِثُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ فَمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الْمَرِيضِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ الْإِجَازَةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَبْدِ رَقِيقًا حِينَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَرِثُ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَمَّا لَمْ يُقْطَعْ بِاسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ الْمُورِثِ أَوْ تَغَيُّرِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يُحْكَمْ بِالْإِرْثِ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ إذَا مَاتَ الْمُوصِي بِمَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَارِثُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ حِينَئِذٍ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى لِانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ كَالِابْنِ وَالْأَخِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ ابْنَهُ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ أَوْ أَخَاهُ مَعَ وُجُودِ أَخٍ آخَرَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى ابْنَهُ مَعَ وُجُودِ أَخِيهِ أَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ مَعَ وُجُودِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى لَا يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ حِينَئِذٍ بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ فَقَطْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَجَازَ أَوْ لَمْ يُجِزْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَارِثِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ثُلُثُهُ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ، وَحِينَئِذٍ فَذَلِكَ الْعَتِيقُ كَانَ بَعْضُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ رِقًّا فَلَا يَرِثُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بَلْ إذَا أَجَازَ الْوَارِثُ فِي الْمَرَضِ)

لِأَنَّ إجَازَتَهُ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا فَقَدْ تَحَقَّقَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ أَجَازَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَرِثْ (لَا إنْ) (أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ) أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَاشْتَرَى (وَعَتَقَ) فَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ أَوْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ وَبَتَلَ عِتْقَ غَيْرِهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِ الْجَمِيعِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ أَيْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَتَحَاصَّانِ إنْ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الرَّاجِحِ.

ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خُلْعِ الثُّلُثِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ غَائِبٌ أَمْ لَا فَقَالَ (وَإِنْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَأَنْ يُوصِيَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ أَوْ بِرُكُوبِ دَابَّتِهِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ مُدَّةَ سَنَةٍ مَثَلًا (أَوْ) أَوْصَى لَهُ (بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ كَعَبْدٍ أَوْ بَعِيرٍ (لَيْسَ فِيهَا) أَيْ التَّرِكَةِ مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا كَ اشْتَرُوا لَهُ عَبْدًا وَأَعْطُوهُ لَهُ (أَوْ) أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ) مَثَلًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ) فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (قِيمَتَهُ)

[حاشية الدسوقي]

أَيْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى فِي الْمَرَضِ يَعْتِقُ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ فِي الْمَرَضِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ إذَا كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ وَكَانَ لَا يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالرَّدَّ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَقَدْ تَحَقَّقَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرِثُ (قَوْلُهُ لَمْ يَرِثْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ كَانَ رِقًّا وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْمَجّ.
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ) أَيْ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ فَلَا يُفْتَقَرُ إلَى صِيغَةِ عِتْقٍ مِنْ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَوْصَى بِشِرَائِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَوَقْتُ الْمَوْت كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا وَالرِّقُّ حِينَ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ أَوْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلِلْمَرِيضِ إلَخْ وَأَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلِابْنِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَقَرَّرَهُ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ وتت عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ، أَيْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهَا فَيُقَدَّمُ الِابْنُ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِشِرَائِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ تَقَدَّمَتْ الْوَصِيَّةُ بِشِرَاءِ الِابْنِ أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا أَيْ ابْنَهُ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَاصَّانِ إنْ أَوْصَى بِشِرَائِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِلَّا قُدِّمَ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهِمَا فَيَتَحَاصَّانِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَرَاهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الرَّاجِحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الْمَرَضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُبَتَّلَ عِتْقُ غَيْرِهِ فِيهِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الْمَرَضِ ابْنَهُ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالثَّالِثَةُ أَنْ يُوصِيَ بِشِرَائِهِمَا وَفِي كُلٍّ أَيْ إمَّا يَتَحَمَّلُ الثُّلُثُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ يَضِيقُ عَنْهُمَا فَإِنْ تَحَمَّلَ الثُّلُثُ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ نَفَذَا، وَإِنْ ضَاقَ عَنْ تَحَمُّلِ الْأَمْرَيْنِ قُدِّمَ فِي الْأُولَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَحَاصَّانِ إنْ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَتَحَاصَّانِ إنْ أَوْصَى بِشِرَائِهِمَا صَفْقَةً وَإِلَّا قُدِّمَ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ أَوَّلًا عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ فِيهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خُلْعِ الثُّلُثِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ فِي الْغَالِبِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا الْأَقَلَّ وَهُوَ الثُّلُثُ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ إلَخْ) أَيْ إنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ غَائِبٌ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ شَرَفُ الدِّينِ الطِّخِّيخِيُّ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُخَيِّرُونَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا دَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ غَائِبٌ.
(قَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِذَلِكَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَيُعْطَاهُ بِلَا تَخْيِيرٍ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْوَصْفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فُلَانٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ أَنْ تُعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ) . أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَ الْمُوصِي أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ بَعْضُهَا حَاضِرًا وَبَعْضُهَا غَائِبًا لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَحْمِلُ قِيمَتَهُ مَا أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ بِأَنْ كَانَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ مَثَلًا وَسَطٍ فِي الثَّانِي وَلَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ شَرْطٌ فِي تَخْيِيرِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَقَطْ دُونَ

أَيْ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهَا وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قِيمَةَ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِي الْأَوْلَى كَمَا قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَاشْتِرَاءٌ لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ (خُيِّرَ الْوَارِثُ) فِي الثَّلَاثَةِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) وَصِيَّةَ مُورِثِهِ (أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ يُعْطِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمَيِّتِ ثُلُثَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِطْلَاقُ خُلْعِ الثُّلُثِ عَلَيْهَا تَغْلِيبٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ عَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَمَرَّةً أُخْرَى يُخَيَّرُ الْوَارِثُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ خُلْعِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ خَاصَّةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَى نَقْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ.

(وَ) إنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ (فَالْجَمِيعُ) أَيْ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ نَصِيبِ ابْنِهِ وَهُوَ جَمِيعُ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ الِابْنُ أَيْ وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ نِصْفَ الْمَالِ أَوْ نِصْفَ الْبَاقِي إنْ كَانَ الِابْنُ اثْنَيْنِ وَأَجَازَاهَا فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ كَانَ لَهُ ثُلُثُهُ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمَالِ أَوْ خَمْسَةً فَبِالْخُمُسِ وَهَكَذَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ بِخِلَافِ الثُّلُثِ فَدُونَ (لَا) إنْ قَالَ (جَعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ) أَيْ مَعَ ابْنِي (أَوْ) قَالَ (أَلْحِقُوهُ بِهِ) أَوْ أَنْزِلُوهُ مَنْزِلَتَهُ أَوْ اجْعَلُوهُ مِنْ عِدَادِ وَلَدِي وَنَحْوُ ذَلِكَ (فَزَائِدًا) أَيْ يُقَدَّرُ الْمُوصَى لَهُ زَائِدًا وَتَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ أَجَازَا وَإِلَّا فَالثُّلُثُ فَإِنْ كَانُوا ابْنَيْنِ فَلَهُ الثُّلُثُ أَجَازُوا أَوْ لَمْ يُجِيزَا وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَهُوَ كَابْنٍ رَابِعٍ وَهَكَذَا وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةَ ذُكُورٍ وَثَلَاثَ إنَاثٍ لَكَانَ كَرَابِعٍ مَعَ الذُّكُورِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأُنْثَى لَكَانَتْ كَرَابِعَةٍ مِنْ الْإِنَاثِ فَقَوْلُهُ فَزَائِدًا أَيْ عَلَى مُمَاثِلِهِ

[حاشية الدسوقي]

الثَّانِي فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن، وَأَمَّا إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ تَعَيَّنَ تَسْلِيمُ الْمُوصَى بِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ النَّظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ مَظِنَّةُ تَلَفِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ لَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَ اشْتَرُوا لَهُ فُلَانًا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْطُوهُ لَهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ) أَيْ فَهَذَا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ فَهَذَا لَا خِيَارَ فِيهِ بَلْ تَطْلُبُ الْوَرَثَةُ شِرَاءَهُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِمَا لَيْسَ مُعَيَّنًا تَنَاقَصَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُخْلَعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ.
(قَوْلُهُ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا نَاضًّا أَوْ دَيْنًا.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ وَهُمَا النَّوْعَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْوَاعِ مَسْأَلَةِ خُلْعِ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ خُلْعِ الثُّلُثِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا خُلْعُ ثُلُثٍ وَإِنَّمَا فِيهَا الْعِتْقُ مِنْ الْعَبْدِ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ تَسْلِيمِ ثُلُثٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بَلْ يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ

(قَوْلُهُ وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ مِثْلٍ وَنَصِيبٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْجَمِيعَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا إنْ حُذِفَ مِثْلٌ وَاقْتُصِرَ عَلَى نَصِيبٍ فَقَالَ ابْن مَرْزُوق لَمْ أَرَ مَا لَلْمُصَنِّفِ فِيهَا إلَّا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ تَبَعًا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فِيهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ زَائِدًا وَتَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَالْجَمِيعُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَيْ كَوْنَهُ ذَكَرًا كَمَا هُوَ لَفْظُهُ أَوْ أُنْثَى كَمَا لَوْ نَطَقَ بِهَا وَعَدَمُ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ فَخَرَجَ بِالْمَوْجُودِ وَصِيَّتُهُ بِنَصِيبٍ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ يَحْدُثَ لَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ، وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبٍ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَكَانَ لَهُ وَرَثَةٌ يَخْتَلِفُ إرْثُهُمْ، فَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إلَخْ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّالِثِ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي لَوْ كَانَ يَرِثُ فَيُعْطَى نَصِيبَهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ إنْ انْفَرَدَ الِابْنُ) أَيْ عَنْ ابْنٍ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَيْ إنْ انْفَرَدَ الِابْنُ وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَكَانَ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِصْفُ الْمَالِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُ الْبَاقِي أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ كَرَابِعٍ مَعَ الذُّكُورِ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِذَكَرٍ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى مُمَاثِلِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ ذَكَرًا قُدِّرَ ذَكَرًا زَائِدًا

(وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ (بِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ) أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَتَرَكَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (فَيُجْزِئُ) أَيْ فَيُحَاسِبُهُمْ بِجُزْءٍ (مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) فَإِنْ كَانَ عَدَدُ رُءُوسِ وَرَثَتِهِ ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ أَوْ خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ وَهَكَذَا وَلَا نَظَرَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَارِثٍ ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى (وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ (بِجُزْءٍ) مِنْ مَالِهِ (أَوْ سَهْمٍ) مِنْهُ (فَبِسَهْمٍ) أَيْ حَاسَبَ بِسَهْمٍ (مِنْ) أَصْلِ (فَرِيضَتِهِ) وَلَوْ عَائِلَةً فَإِذَا كَانَ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا وَعَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ) أَيْ النَّصِيبِ أَيْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِي (مِثْلِهِ) أَيْ النَّصِيبِ (أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ) لِابْنِ الْقَصَّارِ وَلِشَيْخِهِ فَهُوَ يَقُولُ ضِعْفُ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافَ ذَلِكَ أَيْ إنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مَا سَاوَاهُ فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ابْنَتَانِ أَوْ مَعَهُ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأَوْصَى لِشَخْصٍ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ الِابْنِ فَيُعْطَى نِصْفَ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَعَلَى الثَّانِي يُعْطَى جَمِيعَ الْمَتْرُوكِ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى قُدِّرَ زَائِدًا عَلَى الْأَوْلَادِ الْإِنَاثِ فَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ خُنْثَى مُشْكِلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ) أَيْ وَكَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَلَوْ مُخْتَلِفًا إرْثُهُمْ وَكَذَا بِنَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ إذَا كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَلَوْ مُخْتَلِفًا إرْثُهُمْ قَالَ ح وَاخْتُلِفَ إذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَيُعْطَى حَظَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَحَدِ وَرَثَتِي وَأَحَدِ بَنِيَّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عج مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا قَائِلًا إنَّهُ يُعْطَى فِي أَحَدِ بَنِيهِ حَظَّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ بَنِيهِ أُنْثَى فَأَكْثَرَ أَمْ لَا، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ مَا فِي ح فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَفَادَ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ أَيْ فَيُحَاسِبُهُمْ بِجُزْءٍ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْسِمَ الْمَالَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَيُعْطَى حَظًّا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَقْسِمَ الْبَاقِيَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ أَمَّا إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنًا وَاحِدًا فَهُوَ قَوْلُهُ وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ رُءُوسِهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ وَسَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً أَوْ كُلُّهُمْ أَصْحَابَ فُرُوضٍ أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ عَصَبَةً وَبَعْضُهُمْ أَصْحَابَ فُرُوضٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَارِثٍ) أَيْ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِعَدَدِ الرُّءُوسِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مِنْ غَيْرِ جَعْلِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ رُءُوسَهُمْ كَانَ أَوْلَى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْسِمُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِهِ الْجُزْءَ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يَقْسِمُ إلَخْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ لِلْوَرَثَةِ مَسْأَلَةً وَيَقْسِمَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ تَارَةً يُبَايِنُهَا أَوْ يُوَافِقُهَا وَيَحْتَاجُ ذَلِكَ لِعَمَلٍ مَذْكُورٍ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ فَبِسَهْمٍ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لَهُ فَرِيضَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرِيضَةٌ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حِينَ الْمَوْتِ فَهَلْ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ الْمُقَدَّرَةُ لِأَهْلِ النِّسَبِ؛ لِأَنَّ السِّتَّةَ مَخْرَجٌ لِلسُّدُسِ وَهُوَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ لِأَهْلِ النِّسَبِ، أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهَا مَخْرَجُ أَقَلِّ السِّهَامِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ ثُمَّ تُقْسَمُ السِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِلْوَرَثَةِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَتُقْسَمَ السِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَارَةً تَبَايُنُهَا وَتَارَةً تَوَاقُفُهَا وَيُحْتَاجُ لِعَمَلٍ مَذْكُورٍ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ أَيْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِسَهْمٍ مِنْهُ يُحَاسَبُ بِسَهْمٍ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا أَمْ لَا وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تَصِحُّ مِنْهُ إنْ انْكَسَرَتْ وَلَمْ تَصِحَّ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْعَوْفِيِّ وَالتِّلْمِسَانِيّ حَيْثُ قَالَا يُحَاسَبُ بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ إنْ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا وَلَوْ عَائِلَةً وَإِلَّا فَلَهُ جُزْءٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلُّغَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلَيْهِ أَيْ كَمَا هُوَ الْعُرْفُ وَالْعُرْفُ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ فِي الْوَصَايَا (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَلِشَيْخِهِ) الْأَوَّلُ لِشَيْخِهِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَصَّارِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ) أَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أَبٌ فَقَطْ أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ أَوْ أَبٌ وَزَوْجَةٌ أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ وَزَوْجَةٌ فَكُلُّ مَنْ وُجِدَ مَعَ ذَلِكَ الِابْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ ثَانٍ فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ وَمَعَهُ أُمُّ الْمَيِّتِ أَوْ أَبُوهُ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُعْطَى نَصِيبَ الِابْنِ فَقَطْ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَعَلَى الثَّانِي يُعْطَى جَمِيعَ الْمَتْرُوكِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ وُجِدَ مَعَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ ثَانٍ وَالِابْنُ وَمَنْ مَعَهُ يَأْخُذَانِ الْمَالَ كُلَّهُ وَقَدْ قُلْنَا إنَّهُ يُعْطَى مِثْلَيْ نَصِيبِ الِابْنِ، وَمِثْلَا نَصِيبِ الِابْنِ هُوَ الْمَالُ كُلُّهُ.
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى نِصْفَ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ) أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ حَقِيقَةً وَيُجْعَلُ الْبَاقِي تَرِكَةً يُقْسَمُ عَلَى الْوَلَدَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَيْ وَيُعْطَى الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَيْ إذَا

بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ أُعْطِيَ جَمِيعَ الْمَتْرُوكِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إنْ أَجَازَ، فَصَارَ حَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِي هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَعْطُوهُ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنِي أَوْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَعْطُوهُ نَصِيبَ ابْنِي وَمِثْلَهُ مَعَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الِابْنِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ اتَّحَدَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا جَمِيعُ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ (وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ (بِمَنَافِعِ عَبْدٍ) كَخِدْمَتِهِ فَأَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ وَمَاتَ (وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ) إنْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِهَا شَيْءٌ وَزَمَنُهَا قَدْ يُحَدَّدُ بِوَقْتٍ وَقَدْ يُحَدَّدُ بِحَيَاةِ الْعَبْدِ وَقَدْ يُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ فَتُورَثُ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حَيَاةُ الْمُوصَى لَهُ (وَإِنْ حَدَّدَهَا) الْمُوصِي (بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ يُورَثُ مَا بَقِيَ مِنْ زَمَنِهَا وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا الْجُمُعَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْجِيمِ فَيُفِيدُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ وَارِثِهِ إجَازَةَ مَالِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ (فَإِنْ قُتِلَ) الْعَبْدُ (فَلِلْوَارِثِ) لَهُ (الْقِصَاصُ) مِنْ قَتْلِهِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا (أَوْ الْقِيمَةُ) وَلَا كَلَامَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي خِدْمَتِهِ وَقَدْ سَقَطَتْ بِالْقَتْلِ وَشُبِّهَ فِي كَوْنِ الْكَلَامِ لِوَارِثِهِ لَا لِلْمُوصَى لَهُ قَوْلُهُ (كَأَنْ جَنَى) الْعَبْدُ عَلَى أَحَدٍ فَالْكَلَامُ لِلْوَارِثِ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ وَبَطَلَتْ الْخِدْمَةُ (إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ) بِالْفَتْحِ أَوْ وَارِثُهُ (أَوْ الْوَارِثُ) لَهُ (فَ) لَا تَبْطُلُ، وَ (تَسْتَمِرُّ) لِمَا حُدِّدَتْ لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ أَوَّلًا لِلْوَارِثِ لَهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَطَلَتْ مَا لَمْ يَفْدِهِ الْمُخْدَمُ فَإِنْ فَدَاهُ اسْتَمَرَّتْ فَإِنْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا فَدَاهُ بِهِ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ سَيِّدُهُ بَقِيَّةَ الْفِدَاءِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ الْوَارِثُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اسْتَمَرَّتْ خِدْمَتُهُ أَيْضًا لِتَمَامِ الْمُدَّةِ.

(وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ (وَمُدَبَّرٍ إنْ كَانَ) التَّدْبِيرُ (بِمَرَضٍ) مَاتَ مِنْهُ كِلَاهُمَا (فِيمَا عَلِمَ) أَيْ فِي الْمَالِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَا فِيمَا جَهِلَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَمَّا مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ فَيَدْخُلُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ قَصْدُهُ عِتْقُهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي يَمُوتُ عَنْهُ وَلَوْ تَجَدَّدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ مِنْ مَرَضِهِ فَلَا يَقْصِدُ الْعِتْقَ إلَّا مِمَّا عَلِمَهُ مِنْ مَالِهِ إذْ لَا يَتَرَقَّبُ حُدُوثَ مَالٍ فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ

[حاشية الدسوقي]

تَعَدَّدَ الِابْنُ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ يَجْعَلُ الْبَاقِيَ نَفْسَ التَّرِكَةِ وَيَقْسِمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ) رَاجِعٌ لِأَخْذِهِ نِصْفَ الْمَتْرُوكِ أَوْ الْبَاقِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُهُ جَمِيعَ الْمَتْرُوكِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إجَازَةٌ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَجَازَ) أَيْ وَإِلَّا فَثُلُثُ الْمَالِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَبِمَنَافِعَ) عَطْفٌ عَلَى مَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وُرِثَتْ جَوَابُ الشَّرْطِ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعَطْفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ مِنْ عَبِيدِهِ لِفُلَانٍ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا بِزَمَنٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ بَلْ حَدَّدَهَا بِحَيَاةِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَخْدُمُهُ طُولَ حَيَاتِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَرِثُونَهَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِي لَمَّا لَمْ يُحَدِّدْهَا عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ خِدْمَتَهُ حَيَاةَ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُحَدَّدُ بِوَقْتٍ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ مُرَادَ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ) أَيْ وَقَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ وَمَاتَ.
(قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهِ) أَيْ وَهُوَ وَارِثُ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْجِيمِ) أَيْ فَوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ أَيْ كَالشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ) أَيْ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ لِزَيْدٍ سِنِينَ مُعَيَّنَةً أَوْ حَيَاة زَيْدٍ الْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ لَهُ) أَيْ فَلِمَنْ وَرِثَ ذَلِكَ الْعَبْدَ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةُ) أَيْ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَقَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا فَشِقُّ التَّخْيِيرِ الثَّانِي مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَالْكَلَامُ لِلْوَارِثِ) أَيْ لِوَارِثِ سَيِّدِهِ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ أَيْ فَإِنْ فَدَاهُ اسْتَمَرَّتْ الْخِدْمَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدِمُ أَوْ وَارِثُهُ بَيْنَ إمْضَاءِ مَا فَعَلَهُ وَارِثُ الْمُوصِي وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِي الْخِدْمَةِ أَوْ يَفْدُونَهُ وَتَسْتَمِرُّ الْخِدْمَةُ إلَى مَوْتِ الْعَبْدِ فِي الْمُطْلَقَةِ وَإِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ الْمُقَيَّدَةِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْخِدْمَةُ) أَيْ إذَا أَسْلَمَهُ الْوَارِثُ لِأَرْبَابِ الْجِنَايَةِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُخْدَمَ أَوْ وَارِثَهُ رَضِيَ بِذَلِكَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ بِالْفَتْحِ أَوْ وَارِثُهُ) أَيْ فَلَيْسَ لِوَارِثِ سَيِّدِهِ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ وَلَا تَبْطُلُ الْخِدْمَةُ وَتَسْتَمِرُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْوَارِثُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى وَارِثِ الْمُخْدَمِ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ رِكَّةٌ مَعَ مَا حَلَّ بِهِ قَوْلُهُ كَأَنْ جَنَى.
(قَوْلُهُ إنَّ الْكَلَامَ أَوَّلًا لِلْوَارِثِ) أَيْ وَارِثِ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَدَاهُ اسْتَمَرَّتْ) أَيْ الْخِدْمَةُ لِمَوْتِ الْعَبْدِ فِي الْمُطْلَقَةِ وَإِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ فِي الْمُقَيَّدَةِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا فَدَاهُ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُخْدَمُ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ الْخِدْمَةِ قَدْرَ مَا فَدَاهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ بَقِيَّةَ الْفِدَاءِ) الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ بَقِيَّةِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ سَيِّدُهُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ رِقًّا اهـ بْن وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا تَمَّتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا فَدَاهُ بِهِ أَوْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا اهـ أَمِيرُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْوَارِثُ) أَيْ وَارِثُ سَيِّدِهِ الْمُوصِي وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ وَمُدَبَّرٌ إنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِيمَا عَلِمَ) أَيْ فِي ثُلُثِ مَا عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي وَالْمُدَبَّرُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَا فِيمَا جَهِلَهُ فَإِنْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلُوا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِيَمِينٍ وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عِلْمُهُ بِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ إلَخْ) مِثْلُهُ صَدَاقُ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ) أَيْ

ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ كَمُدَبَّرِ الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُلْ وَصِيَّةُ الصِّحَّةِ فِي الْمَجْهُولِ كَمُدَبَّرِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِخِلَافِهَا (وَدَخَلَتْ) الْوَصِيَّةُ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى التَّدْبِيرِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمُدَبَّرِ فَيُبَاعُ الْمُدَبَّرُ لِأَجْلِهَا عِنْدَ الضِّيقِ وَسَوَاءٌ دُبِّرَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ وَمَعْنَى الدُّخُولِ فِيهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِأَجْلِهَا التَّدْبِيرُ عِنْدَ الضِّيقِ فَمَنْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ وَكَانَ فَكُّهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ بِأَنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةً وَكَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ مِائَةً فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَيَدْخُلُ فَكُّ الْأَسِيرِ فِي قِيمَتِهِ (وَ) تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ (فِي الْعُمْرَى) الرَّاجِعَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ بِسِنِينَ، وَكَذَا تَدْخُلُ فِي الْحَبْسِ الرَّاجِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي بَعِيرٍ شَرَدَ وَعَبْدٍ أَبَقَ ثُمَّ رَجَعَا.

(وَفِي) دُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِي (سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ) لِلْمُوصِي (شَهْرَ تَلَفِهِمَا) قَبْلَ صُدُورِ الْوَصِيَّةِ (ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ) بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَعَدَمُ دُخُولِهِمَا (قَوْلَانِ) وَلَا مَفْهُومَ لِلسَّفِينَةِ وَالْعَبْدِ (لَا) تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ (فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ) مِمَّا يُبْطِلُ إقْرَارَهُ بِهِ كَأَنْ يُقِرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ أَوْ لِزَوْجَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُتَّهَمُ فِيهِ (أَوْ أَوْصَى) بِهِ (لِوَارِثٍ) وَلَمْ تُجِزْهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ تَدْخُلْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ بَطَلَ وَرَجَعَ مِيرَاثًا أَيْ وَالرَّدُّ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ قَبْلَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُوصِي فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّ إقْرَارَ الصِّحَّةِ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا فَالْمُرَادُ الْإِقْرَارُ الْبَاطِلُ (وَإِنْ) (ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا) أَيْ وَثِيقَةِ الْوَصِيَّةِ (خَطُّهُ أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ) فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ (أَوْ) لَمْ (يَقُلْ أَنْفِذُوهَا) (لَمْ تَنْفُذْ) فَلَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ

[حاشية الدسوقي]

الَّذِي دَبَّرَ فِيهِ عَبْدَهُ.
(قَوْلُهُ كَمُدَبَّرِ الصِّحَّةِ) أَيْ فَيَكُونُ فِي الْمَالِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ إلَخْ) فَإِذَا أَوْصَى بِمِائَةٍ لِفَكِّ أَسِيرٍ أَوْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ وَكَانَ فَكُّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِمِائَةٍ وَخَلَفَ مِائَتَيْنِ وَمُدَبَّرًا يُسَاوِي مِائَةً اُعْتُبِرَ الْمُدَبَّرُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي يُؤْخَذُ ثُلُثُهُ وَيُفَكُّ بِهِ الْأَسِيرُ فَيَكُونُ مَالُهُ ثَلَثَمِائَةٍ وَيُفَكُّ الْأَسِيرُ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ خَمْسِينَ وَمُدَبَّرًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَوْصَى بِمِائَةٍ لِفَكِّ أَسِيرٍ بِيعَ الْمُدَبَّرُ وَأُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ خَمْسُونَ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ الْوَصَايَا تَأَخَّرَتْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عِنْدَ الضِّيقِ وَيَدْخُلُ السَّابِقُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى التَّدْبِيرِ) إنَّمَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الْمُسَاوِيَةَ لَهُ فِي الرُّتْبَةِ يَقَعُ التَّحَاصُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي الثُّلُثِ وَالْوَصِيَّةُ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ فِي الرُّتْبَةِ الْمُدَبَّرُ نَافِذٌ قَبْلَهَا فَلَا يَتَأَتَّى دُخُولُهَا فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ دُخُولُ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَيْهِ فِيهِ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَاتِبِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَا اُحْتِيجَ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِهَا عِنْدَ الضِّيقِ) أَيْ وَتَدْخُلُ تِلْكَ الْوَصِيَّةُ الْمُقَدَّمَةُ عَلَيْهِ رُتْبَةً فِي قِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِأَجْلِهَا التَّدْبِيرُ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي وَيُؤْخَذُ لِلْوَصِيَّةِ ثُلُثُ الْجَمِيعِ أَيْ ثُلُثُ الْمُدَبَّرَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْعُمْرَى) أَيْ الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ رِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَوُجِدَ مَالُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِائَتَيْنِ وَدَارٌ مُعَمَّرَةٌ تُرْجَعُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ سِنِينَ تُسَاوِي مِائَةً فَالْوَصِيَّةُ تَدْخُلُ فِي الْعُمْرَى بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلَاحَظُ أَنَّ قِيمَةَ تِلْكَ الدَّارِ الْمُعَمَّرَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْخَذُ ثُلُثُهُ وَيُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعُمْرَى لَمْ يُعْطَ الْمِائَةُ بِتَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ الرَّاجِعِ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى عَمْرٍو مُدَّةَ حَيَاتِي ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِي تَرْجِعُ مِلْكًا لِوَرَثَتِي فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَتَرَكَ مِائَةً وَهَذِهِ الدَّارُ الرَّاجِعَةُ مِلْكًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْخُلُ فِي تِلْكَ الدَّارِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلَاحَظُ أَنَّ قِيمَتَهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلَاحَظُ أَنَّ قِيمَتَهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ الَّذِي يُؤْخَذُ ثُلُثُهُ وَيُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ نَظَرًا لِظُهُورِ كَذِبِ مَا اشْتَهَرَ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ دُخُولِهَا) أَيْ وَعَدَمُ دُخُولِهَا فِيهِمَا نَظَرًا لِكَوْنِ الْمُوصِي قَاطِعَ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِمَالِكٍ رَوَاهُمَا عَنْهُ أَشْهَبُ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِلسَّفِينَةِ وَالْعَبْدِ) أَيْ بَلْ مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْقِرَاضُ يُرْسِلُهُمَا وَيَشْتَهِرُ تَلَفُهُمَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ تَظْهَرُ السَّلَامَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) عَطْفٌ عَلَى أَقَرَّ بِهِ أَيْ لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا تَدْخُلُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ لِقَصْدِ الْمُوصِي إخْرَاجَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَاسْتَظْهَرَ ح أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَلَا يُقَالُ فَكُّ الْأَسِيرِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ دُخُولِهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُهُ مِنْ الْوَصَايَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ مُقَدَّمًا قَالَهُ طفى.
(قَوْلُهُ بَطَلَ وَرَجَعَ مِيرَاثًا) الْأَوْلَى وَإِذَا لَمْ تَدْخُلْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ وَبَطَلَ رَجَعَ مِيرَاثًا (قَوْلُهُ وَالرَّدُّ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ رَدَّ الْوَرَثَةِ لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ فِي الصِّحَّةِ بِدَيْنٍ لِشَخْصٍ وَكَذَّبَهُ الْمَقَرُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ الْإِقْرَارُ الْبَاطِلُ) أَيْ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ إقْرَارًا بَاطِلًا كَانَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ إنْ عَقَدَهَا) أَيْ أَنَّ مَا فِي عَقْدِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ قَرَأَهَا) أَيْ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ خَطِّهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَرَأَهَا عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا) أَيْ أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ أَوْ كَانَتْ خَطَّهُ وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ

لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ عَنْهَا وَلَوْ كَتَبَ فِيهَا أَنْفِذُوهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ قَالَ أَنْفِذُوهَا نَفَذَتْ وَعُمِلَ بِهَا.

(وَنُدِبَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيصَاءِ (تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ) عَلَى الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْبَسْمَلَةَ وَالْحَمْدَلَةَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ (وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ) حَيْثُ أَشْهَدَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ أَوْ قَالَ أَنْفِذُوهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ وَلَا فَتَحَ) الْكِتَابَ (وَتَنْفُذُ) حِينَئِذٍ (وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ) بِمَعْنَى كِتَابِهَا (عِنْدَهُ) لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا إلَى أَنْ مَاتَ (وَإِنْ) (شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِفُلَانٍ) عَلَى مُقْتَضَى مَا أَخْبَرَهُمَا (ثُمَّ مَاتَ) الْمُوصِي (فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ) مِنْ الثُّلُثِ (فَلِلْمَسَاكِينِ) (قُسِمَ) الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ فُلَانٍ الْمُعَيَّنِ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ نِصْفَيْنِ وَلَمْ تَبْطُلْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مَعَ التَّنَافِي؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ) قَالَ (كَتَبْتهَا) وَوَضَعْتهَا (عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدَّقُوهُ) صُدِّقَ قَوْلُهُ هَذِهِ وَصِيَّتُهُ الَّتِي كَتَبَهَا وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِيهَا لِابْنِهِ فَلَا يَرْجِعُ الشَّرْطُ الْآتِي لِهَذِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَمَرْتُهُ بِكَتْبِهَا فَصَدِّقُوهُ وَعَلَيْهِ فَيُرْجَعُ الشَّرْطُ الْآتِي لِهَذِهِ أَيْضًا (أَوْ) قَالَ (أَوْصَيْته بِثُلُثِي) أَيْ بِتَفْرِقَتِهِ (فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ) فِيمَنْ يُنَفِّذُهَا لَهُ (إنْ لَمْ يَقُلْ) فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا فِي الْأُولَى عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ جَعَلَهَا (لِابْنِي) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الشَّرْطِ لِلْأُولَى أَيْضًا حَتَّى عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ

[حاشية الدسوقي]

فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا إلَخْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تُفِيدُ نَفْيَ الْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَنَفْيُهُ بِنَفْيِهِمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ تَنْفُذْ إذَا انْتَفَى الْأَمْرَانِ أَمَّا إذَا وُجِدَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ بِأَنْ يَقُولَ لِلْوَرَثَةِ أَنْفِذُوهَا أَوْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّتِي وَأَمَّا كِتَابَتُهُ فِي الْوَثِيقَةِ أَنْفِذُوهَا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ ذَلِكَ وَكِتَابَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ عَنْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ كِتَابَتِهَا أَوْ قِرَاءَتِهِ لَهَا لَا يُفِيدُ عَزْمَهُ عَلَيْهَا إذْ قَدْ يَكْتُبُهَا أَوْ يَقْرَؤُهَا غَيْرَ عَازِمٍ بَلْ لِيَتَرَوَّى.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ بِهَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَتْ خَطَّهُ أَوْ غَيْرَ خَطِّهِ وَقَرَأَهَا عَلَى غَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَنْفِذُوهَا اهـ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ كَتَبَ تَحْتَهَا أَبْطَلْت وَصِيَّتِي إلَّا كَذَا لَمْ تَنْفُذْ لِكَوْنِهِ بِلَا إشْهَادٍ

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ) أَيْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِأَنْ يَكْتُبَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ وَكَذَا إذَا أَوْصَى بِالْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْبَدَاءَةُ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَوْلًا بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ أَلَا اللَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ بِالْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ بِالْكِتَابَةِ فَالْمُرَادُ كِتَابَةُ الشَّهَادَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّهِ أَوْ أَمْلَاهَا لِمَنْ كَتَبَهَا وَقَالَ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ مَا فِي هَذِهِ الْوَثِيقَةِ وَصِيَّتِي أَوْ عَلَى أَنَّى أَوْصَيْت بِمَا فِيهَا وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الْقُدُومُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْوَثِيقَةُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشُّهُودِ الْقُدُومُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ وَصِيَّةُ الْمُوصِي بِأَنْ يَقُولُوا نَحْنُ نَشْهَدُ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيْ الْوَثِيقَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ وَلَا فَتَحَ الْكِتَابَ لَهُمْ وَلَوْ بَقِيَ الْكِتَابُ عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ بِشَرْطِ أَنْ يُشْهِدَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ أَوْ يَقُولَ لَهُمْ أَنْفِذُوهُ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْوَثِيقَةِ مَحْوٌ وَلَا تَغَيُّرٌ وَأَنْ يَعْرِفُوا الْوَثِيقَةَ بِعَيْنِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ أَشْهَدَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ أَوْ قَالَ اُنْفُذُوهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُمْ إذَا مِتَّ فَاشْهَدُوا بِمَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِي هَذَا أَوْ اُنْفُذُوا مَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِي هَذَا.
(قَوْلُهُ وَتَنْفُذُ حِينَئِذٍ) أَيْ وَتَنْفُذُ وَثِيقَتُهُ حِينَ إذْ شَهِدُوا بِمَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ كِتَابَ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ مَطْبُوعًا عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُوصِي لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا بِمَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِي مِنْ الْوَصَايَا وَأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلْثِي بَعْدَ الْوَصَايَا الْمَكْتُوبَةِ فِي الْوَثِيقَةِ فَلِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ وَإِذَا شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَفُتِحَتْ وَثِيقَةُ الْوَصِيَّةِ فَوُجِدَ فِيهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصَايَا فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ مَثَلًا فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصَايَا يُقْسَمُ بَيْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ كَتَبْتهَا) أَيْ بِخَطِّي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِيهَا لِابْنِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِيهَا وَصِيَّةٌ لِابْنِ فُلَانٍ الْمَوْضُوعَةُ عِنْدَهُ بِكَثِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَتَبْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ أَمَرْت فُلَانًا بِكَتْبِهَا وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ عِنْدَهُ فَصَدَّقُوهُ فَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ هَذِهِ وَصِيَّتُهُ الَّتِي أَمَرَنِي بِكَتْبِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إيصَاءٌ لِابْنِهِ بِكَثِيرٍ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي مَسْأَلَةِ وَكَتَبْتهَا عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ وَكُلَّهَا لِغَيْرِهِ وَأَمَرَ بِتَصْدِيقِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَوْصَيْته بِثُلُثِي إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِوَرَثَتِهِ أَوْصَيْت فُلَانًا بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِي فَصَدَّقُوهُ فِي مَحِلِّ صَرْفِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَنْ يُنَفِّذُهُ لَهُ إنْ لَمْ يَقُلْ إنَّمَا أَوْصَيْت بِإِعْطَاءِ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرِهِ لِابْنِي فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ وَأَمَّا الْقَلِيلُ وَهُوَ مَا دُونَ نِصْفِ الثُّلُثِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يُصَدَّقُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْأُولَى إلَخْ) لَكِنَّ الْقَوْلَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ حَقِيقِيٌّ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فَهُوَ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَرَقَةِ مَكْتُوبًا فِيهَا وَصِيَّتُهُ لِابْنِهِ بِكَثِيرٍ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خَطُّ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ جَعَلَهَا) أَيْ جَعَلَ

لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيَّرَ فِيهَا (وَ) (إنْ) (قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ بِأَنْ أَطْلَقَ فَلَفْظُهُ هَذَا (يَعُمُّ) كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى تَزْوِيجَ بَنَاتِهِ الْبَالِغَاتِ بِإِذْنِهِنَّ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ بِشُرُوطِهَا وَلَا جَبْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ لَا يَقْتَضِيهِ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ كَمَا قَدَّمَهُ فِي النِّكَاحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي الْخِلَافِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) إنْ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ وَصِيٌّ (عَلَى كَذَا) لِشَيْءٍ عَيَّنَهُ فَإِنَّهُ (يُخَصُّ بِهِ) وَلَا يَتَعَدَّاهُ فَإِنْ تَعَدَّاهُ لَمْ يَنْفُذْ (كَوَصِيٍّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ) فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِنْ قَدِمَ انْعَزَلَ بِمُجَرَّدِ قُدُومِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ اسْتَمَرَّ الْأَوَّلُ وَصِيًّا (أَوْ) قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي (إلَى) أَوْ إلَّا (أَنْ يَتَزَوَّجَ) هُوَ فَهُوَ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ (زَوْجَتِي) فَلَا حَقَّ لَهُ عُمِلَ بِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ أَيْ قَالَ زَوْجَتِي وَصِيَّتِي إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.

(وَإِنْ) (زَوَّجَ) رَجُلٌ (مُوصِي عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ) بَنَاتِ الْمَيِّتِ بِإِذْنِهِنَّ (صَحَّ) النِّكَاحُ وَلَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً فَلَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ شَرِيفَةً وَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهُنَّ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا وَمَحِلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَجْعَلْ التَّزْوِيجَ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فُسِخَ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَوْلَادِ الْمَحْجُورِ

[حاشية الدسوقي]

الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا بِالثُّلُثِ لِابْنِي.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيَّرَ فِيهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ خَطِّ الْمُوصِي وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا بِخَطِّهِ فَلَا تُهْمَةَ وَتَنْفُذُ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ فِيهَا وَصِيَّةٌ لِابْنِهِ بِكَثِيرٍ كَمَا قَالَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمُوصِي فُلَانٌ وَصِيٌّ فَقَطْ يَعُمُّ هَذَا أَوَّلَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَكَالَةَ كَالْوَصِيَّةِ فَإِذَا قَالَ فُلَانٌ وَكِيلِي فَإِنَّهُ يَعُمُّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إذَا قَصُرَتْ طَالَتْ وَإِنْ طَالَتْ قَصُرْت وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إذْ قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ فَهِيَ عِنْدَهُمْ بَاطِلَةٌ حَتَّى يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ وَكَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِخِلَافِ الْمُوصِي اهـ بْن.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ وَتَبَيَّنَ أَنَّ فُلَانًا مَيِّتٌ وَلَهُ وَصِيٌّ فَإِنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ كَانَ وَصِيُّهُ وَصِيًّا وَإِلَّا فَلَا وَبَطَلَتْ كَمَا تَبْطُلُ إنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ اهـ عج.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَزْوِيجِ بَنَاتِهِ الْبَالِغَاتِ بِإِذْنِهِنَّ) أَيْ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْعَاصِبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَحَتَّى تَزْوِيجِ صِغَارِ بَنِيهِ.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِهَا) أَيْ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فِي مَالِهَا أَوْ حَالِهَا وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) أَيْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ أَيْ فَلَهُ حِينَئِذٍ جَبْرُهُنَّ سَوَاءٌ كُنَّ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) أَيْ وَإِلَّا يَأْمُرُهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ وَلَا عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ فَخِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ إنْ ذَكَرَ الْبُضْعَ أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى نِكَاحِهِنَّ أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ أَوْ عَلَى بِنْتِي تَزَوَّجُهَا أَوْ تُزَوِّجُهَا مَنْ أَحْبَبْت وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا إذَا قَالَ وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بِنْتِي فُلَانَةَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ وَصِيٌّ فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي أَوْ عَلَى قَبْضِ دُيُونِي فَلَا جَبْرَ لَهُ اتِّفَاقًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ فَلَوْ زَوَّجَ جَبْرًا فَاسْتَظْهَرَ عج الْإِمْضَاءُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَإِنْ زَوَّجَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَوَّجَ مُوصٍ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ.
(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي النِّكَاحِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُبَيِّنُ إجْمَالَ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي الْخِلَافِ) أَيْ فَقَوْلُهُ يَعُمُّ أَيْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْجَبْرَ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالصَّوَابُ حَذْفُ هَذَا الْكَلَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ وَصِيٌّ فَلَا جَبْرَ لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّ هَذِهِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (قَوْلُهُ كَوَصِيٍّ حَتَّى يُقَدَّمُ فُلَانٌ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَالْعُمُومُ مِنْ حَيْثُ الْمُوصَى بِهِ وَالْخُصُوصُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ أَيْ زَمَنُ قُدُومِ فُلَانٍ فَهَذَا الْفَرْعُ مُشَابِهٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْعُمُومِ وَلِلثَّانِيَةِ فِي الْخُصُوصِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ) أَيْ فُلَانٌ الْوَصِيَّةَ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ دَالَّةٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ فِي الْعَزْلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنْتَ وَصِيَّ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَيَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ وُجِدَتْ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا إذَا قَدِمَ وَقَبِلَهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ وَكَذَا إذَا أَوْصَى لَهَا أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ بِسُكْنَى أَوْ بِغَلَّةٍ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا شَرَطَ فَإِذَا عَقَدَ لَهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا غَلَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا الْمَاضِي مِنْ الْغَلَّةِ بِزَوَاجِهَا، وَمِثْلُ الْوَصِيَّةِ مَا شَرَطَهُ لَهَا مِنْ غَلَّةٍ وَقْفُهُ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَلَا فَرَقَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ

(قَوْلُهُ وَقَبْضِ دُيُونِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِهِنَّ) أَيْ مَعَ وُجُودِ عَاصِبٍ أَوْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً) أَيْ فَالْوَاجِبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَعْرِضَ الْأَمْرَ عَلَى الْعَصَبَةِ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَلَّوْا عَقْدَهَا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يُوَكِّلُوهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرِيفَةً) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصِّحَّةَ هُنَا أَيْ فِي تَزْوِيجِ الْوَصِيِّ الْمَذْكُورِ مُطْلَقَةٌ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا زَوَّجَ امْرَأَةً بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ مَعَ وُجُودِ عَاصِبِهَا فَإِنَّ الصِّحَّةَ بَعْدَ الْوُقُوعِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ دَنِيئَةً أَوْ شَرِيفَةً وَحَصَلَ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَبَرَهُنَّ فُسِخَ أَبَدًا هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ

عَلَيْهِمْ وَأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَبِ أَوْ وَصِيُّهُ دُونَ الْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ فَقَالَ (وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ (أَبٌ) رَشِيدٌ (أَوْ وَصِيُّهُ) أَيْ الْأَبُ أَوْ وَصِيُّ وَصِيِّهِ وَلَا كَلَامَ لِمُقَدَّمِ قَاضٍ (كَأُمٍّ) لَهَا أَوْ تُوصِي عَلَى أَوْلَادِهَا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ قَلَّ) الْمَالُ الَّذِي أَوْصَيْت بِسَبَبِهِ كَسِتِّينَ دِينَارًا فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا فِي نِكَاحٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ (وَلَا وَلِيَّ) لِلْأَوْلَادِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ إذْ لَا وَصِيَّةَ لَهَا عِنْدَ وُجُودِهِ (وَوَرِثَ) الْمَالَ الْقَلِيلَ أَيْ وَوَرِثَهُ الْأَوْلَاد (عَنْهَا) لَا عَنْ غَيْرِهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا فَإِنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا وَأَوْصَتْ فَتَصَرَّفَ وَصِيُّهَا فَتَصَرُّفُهُ غَيْرُ نَافِذٍ وَلِلصَّبِيِّ إذَا رَشَدَ أَوْ الْحَاكِمُ رَدَّهُ مَا لَمْ يُنْفِقْهُ عَلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَبَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِمْ فَتَصَرَّفَ فِي أَمْوَالِهِمْ عَمُّهُمْ أَوْ أَخُوهُمْ الْكَبِيرُ أَوْ جَدُّهُمْ بِالْمَصْلَحَةِ فَهَلْ هَذَا التَّصَرُّفُ مَاضٍ أَوْ لَا، وَلِلصِّغَارِ إذَا رَشَدُوا إبْطَالُهُ ذَكَرَ أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ مَاضٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي عَظُمَ فِيهَا جَوْرُ الْحُكَّامِ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ لَهُمْ حَالُ الصِّغَارِ لَاسْتَأْصَلُوا مَالَ الْإِيتَامِ.

ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطَ الْوَصِيِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَالْحَصْرُ مُنْصَبٌّ عَلَيْهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ (لِمُكَلَّفٍ) فَلَا يَصِحُّ إيصَاءُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ (مُسْلِمٍ) فَلَا يَصِحُّ لِكَافِرٍ (عَدْلٌ) فِيمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِخَائِنٍ أَوْ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ (كَافٍ) أَيْ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُوصَى عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ الْوَصِيُّ أَعْمَى (وَامْرَأَةً) أَجْنَبِيَّةً أَوْ زَوْجَةً الْمُوصِي أَوْ مُسْتَوْلَدَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ (وَ) إنْ (عَبْدًا وَتَصَرَّفَ) الْعَبْدُ حِينَئِذٍ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَنْ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعِ سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ رُجُوعٌ بَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي الْقَبُولِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ سَيِّدُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَقُبِلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ وَحَذْفُ قَوْلِهِ وَتَصَرَّفَ

[حاشية الدسوقي]

الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عج اسْتَظْهَرَ الْإِمْضَاءَ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ دُونَ الْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْإِيصَاءَ خَاصٌّ بِمَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُورِثِ عَنْ الْمُوصِي أَوْ عَنْ غَيْرِهِ أَمَّا إنْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِمَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ شَاءَ نَاظِرًا وَلَوْ كَانَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ دُونَ الْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُورَثُ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا عَلِمْت اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ) هُوَ عَدَمُ حُسْنِ تَصَرُّفِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فِي الْمَالِ.
(قَوْلُهُ أَبٌ رَشِيدٌ) أَيْ وَأَمَّا الْأَبُ السَّفِيهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَلَى وَلَدِهِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لَهُ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَصِيُّهُ) مَحَلُّ كَوْنِ وَصِيِّ الْأَبِ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْأَبُ مِنْ الْإِيصَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَوْصَيْتُك عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَك أَنْ تُوصِيَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْأَبِ حِينَئِذٍ إيصَاءٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا كَلَامٌ إلَخْ) أَيْ فِي الْإِيصَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ أَحَدًا يَنْظُرُ فِي شَأْنِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ النَّظَرَ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ مِنْ طَرَفِ الْأَبِ فَلَوْ قَدَّمَ الْقَاضِي نَاظِرًا عَلَى يَتِيمٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ كَانَ لَهُ رَدُّ أَفْعَالِ الْمُقَدَّمِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيُّ.
(قَوْلُهُ إنْ قَلَّ الْمَالُ) أَيْ بِالْعُرْفِ فَالْمَنْظُورُ لَهُ الْقِلَّةُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَلسِّتِّينَ دِينَارًا كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ وَوَرِثَ عَنْهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَتْ مَالًا لِأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ فَلَهَا أَنْ تَجْعَلَ نَاظِرًا عَلَى ذَلِكَ مَنْ شَاءَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ لَوْ كَانَ لِلْأَوْلَادِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ

(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطَ الْوَصِيِّ) أَيْ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيِّ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيِّ عَلَى اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إقْضَائِهِ وَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعَدَالَةُ خَوْفَ أَنْ يَدَّعِيَ غَيْرُ الْعَدْلِ الضَّيَاعَ وَأَمَّا الْوَصِيُّ عَلَى تَفْرِيقِ الثُّلُثِ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ بَلْ يَجُوزُ إسْنَادُ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ الْعَدْلِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ نَعَمْ لَا بُدَّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أَوْصَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) أَيْ التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُوصَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِمُكَلَّفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُوصِي لِتَضَمُّنِ يُوصِي مَعْنًى يُسْنِدُ الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَيُوصِي مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ لِخَائِنٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْعَدَالَةِ الْأَمَانَةُ وَالرِّضَا فِيمَا يَشْرَعُ فِيهِ وَيَفْعَلُهُ بِأَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِمَالِ الصَّبِيِّ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعَدَالَةِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ إنْ أُرِيدَ بِالْعَدَالَةِ عَدَالَةَ الشَّهَادَةِ أَوْ عَدَالَةَ الرِّوَايَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُهُمَا كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُوصَى عَلَيْهِ) احْتِرَازًا مِنْ الْعَاجِزِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْمَى) مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَبْدًا) شَمَلَ الْقِنَّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَعَبْدَ الْمُوصِي وَعَبْدَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِيمَا إذَا كَانَ عَبْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَصَرَّفَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إنْ وَقَعَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ إذْنِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ بِإِذْنِهِ فَلَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ فِي تَصَرُّفِهِ لِإِذْنِهِ فَإِذَا جَعَلَ قَوْلَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مُتَعَلِّقًا بِتَصَرُّفٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أُوقِعَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَقَبِلَ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي قَبُولِهَا.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ)

لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَافٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَجَازَ لَهُ الْقَبُولُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

(وَإِنْ) أَوْصَى عَبْدًا لَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ الْأَصَاغِرِ، وَ (أَرَادَ) أَوْلَادَهُ (الْأَكَابِرَ) أَيْ الْكِبَارَ (بِيعَ) عَبْدٌ (مُوصًى) عَلَى الْأَصَاغِرِ (اشْتَرَى) ذَلِكَ الْعَبْدُ (لِلْأَصَاغِرِ) مِنْ الْأَكَابِرِ أَيْ يَشْتَرِي حِصَّةَ الْأَكَابِرِ لَهُمْ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُهَا وَإِلَّا بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ثَمَنُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهَا مُفْرَدَةً فَيُبَاعُ الْعَبْدُ جَمِيعُهُ ثُمَّ إنْ أَبْقَاهُ الْمُشْتَرِي وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا بَطَلَتْ (وَطُرُوُّ الْفِسْقِ) عَلَى الْوَصِيِّ (يَعْزِلُهُ) إذْ تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا أَيْ يَكُونُ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِهِ فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ طُرُوُّ الْفِسْقِ وَقَبْلَ الْعَزْلِ مَاضٍ (وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَصْلَحَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَصَرُّفٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ (وَلَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ (التَّرِكَةَ) أَوْ شَيْئًا مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ (إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ) إذْ لَا تَصَرُّفَ لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْكَبِيرِ فَإِنْ غَابَ الْكَبِيرُ أَوْ أَبَى مِنْ الْبَيْعِ نَظَرَ الْحَاكِمُ (وَلَا يَقْسِمُ) الْوَصِيُّ (عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ) فَإِنْ قَسَمَ بِلَا حَاكِمٍ نُقِضَتْ وَالْمُشْتَرُونَ الْعَالِمُونَ غُصَّابٌ لَا غَلَّةَ لَهُمْ وَيَضْمَنُونَ حَتَّى السَّمَاوِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ سَدَادًا فَفِي إمْضَائِهِ قَوْلَانِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُهُ.

(وَ) إنْ أَوْصَى (لِاثْنَيْنِ) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَ جَعَلْتُكُمَا وَصِيِّينَ أَوْ بِلَفْظَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ زَمَنَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ افْتِرَاقٍ (حُمِلَ عَلَى) قَصْدِ (التَّعَاوُنِ) فَلَا يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِدُونِ صَاحِبِهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ أَمَّا إنْ قَيَّدَ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ انْفِرَادٍ عَمِلَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَجْعَلُوا وَصِيَّتَهُ لِلثَّانِي نَاسِخَةً لِلْأَوَّلِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَافٍ) أَيْ لِاسْتِلْزَامِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُوصَى عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ الْكِبَارُ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْبَالِغُونَ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَشْتَرِي حِصَّةَ الْأَكَابِرِ لَهُمْ) أَيْ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ بِيعَتْ لِغَيْرِ الْأَصَاغِرِ فَهَلْ يُرَدُّ الْبَيْعُ أَوْ لَا قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ يَحْمِلُهَا) أَيْ يَحْمِلُ حِصَّةَ الْكِبَارِ أَيْ يَحْمِلُ قِيمَتَهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ثَمَنُهَا) أَيْ بِبَيْعِهَا مُفْرَدَةً وَأَبَوْا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ عَتَقَ لَمْ يَرْجِعْ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي فَيَجْعَلَهُ مُقَدَّمًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَطُرُوُّ الْفِسْقِ) أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ فِيمَا وَلِيَ، وَمِثْلُ طُرُوُّ الْفِسْقِ طُرُوُّ الْعَدَاوَةِ ابْنُ رُشْدٍ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ إذَا عَادَى الْمَحْجُورَ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَصِيِّ) فِي بْن وَكَذَلِكَ طُرُوُّهُ عَلَى الْأَبِ يَعْزِلُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَتَاعِ وَلَدِهِ وَالنَّظَرُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ اهـ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ طُرُوَّ الْفِسْقِ كَمَا يُوجِبُ عَزْلَ الْوَصِيِّ يُوجِبُ عَزْلَ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَكُونَ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ) أَيْ لِعَزْلِ الْحَاكِمِ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِهِ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوُّ الْفِسْقِ لِشَرَفِ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ وَيُرَدُّ الْبَيْعُ إنْ وَقَعَ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ الرَّدُّ وَالْفَسَادُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ الَّذِي أَوْصَاهُ وِصَايَةً مُطْلَقَةً أَوْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَهُ الْبَيْعُ فَفِي ح مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ فِي سَفَرٍ فَلِوَصِيِّهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَعُرُوضِهِ؛ لِأَنَّهُ يَثْقُلُ حَمْلُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِر بَلْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ السَّلَمِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ بِمَوْضِعٍ لَا قَضَاءَ بِهِ وَلَا عُدُولَ وَلَمْ يُوصِ وَاجْتَمَعَ الْمُسَافِرُونَ وَقَدَّمُوا رَجُلًا فَبَاعَ هُنَاكَ تَرِكَتَهُ ثُمَّ قَدِمُوا بَلَدَ الْمَيِّتِ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ نَقْضَ الْبَيْعِ إذْ لَمْ يَبِعْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَنَّ مَا فَعَلَهُ جَمَاعَةُ الرُّفْقَةِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ جَائِزٌ وَقَدْ وَقَعَ هَذَا لِعِيسَى بْنِ عَسْكَرٍ وَصَوَّبَ فِعْلَهُ وَأَمْضَاهُ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا تَصَرُّفَ لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْكَبِيرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ غَابَ الْكَبِيرُ) أَيْ غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً.
(قَوْلُهُ أَوْ أَبَى مِنْ الْبَيْعِ) أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَبَى مِنْ حُضُورِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ نَظَرَ الْحَاكِمُ) أَيْ فَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ الْوَصِيَّ بِالْبَيْعِ أَوْ يَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ لِلْغَائِبِ أَوْ يَقْسِمَ مَا يَنْقَسِمُ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَبَاعَ رُدَّ بَيْعُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِهِبَةٍ أَوْ صَبْغِ ثَوْبٍ أَوْ نَسْجِ غَزْلٍ أَوْ أَكْلِ طَعَامٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَمْضِي وَهُوَ الْمُسْتَحْسَنُ أَوْ لَا يَمْضِي وَهُوَ الْقِيَاسُ قَوْلَانِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى غَائِبٍ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَثَلًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَقْسِمَهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرُونَ) أَيْ لِلتَّرِكَةِ أَوْ لِبَعْضِهَا الَّتِي بَاعَهَا الْوَصِيُّ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ فَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُ التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ سَدَادًا) أَيْ وَفَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا أَوْصَى وَاحِدًا وَجَعَلَ آخَرَ نَاظِرًا وَمُشْرِفًا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا لِذَلِكَ الْمُشْرِفِ الْمَشُورَةُ وَالنَّظَرُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ السَّدَادِ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ وَلَا نَزْعُ الْمَالِ مِنْهُ كَمَا فِي ح. (قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ تَصَرَّفَ دُونَهُ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ سَدَادًا.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ كَتَرْشِيدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلُوا وَصِيَّتَهُ لِلثَّانِي نَاسِخَةً لِلْأَوَّلِ) بَلْ قَالُوا إنْ قُيِّدَ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي التَّصَرُّفِ عُمِلَ بِذَلِكَ وَإِنْ أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ وَلَوْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ عَامَّةً وَكَانَا فِي زَمَنَيْنِ حُمِلَ عَلَى قَصْدِ

(وَإِنْ) (مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا) فِي أَمْرٍ كَبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَالْحَاكِمُ) يَنْظُرُ فِيمَا فِيهِ الْأَصْلَحُ هَلْ يُبْقِي الْحَيَّ مِنْهُمَا أَوْ يَجْعَلُ مَعَهُ غَيْرَهُ فِي الْأَوْلَى أَوْ يَرُدُّ فِعْلَ أَحَدِهَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ يَرُدُّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا) يَجُوزُ (لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ) فِي حَيَاتِهِ دُونَ إذْنِ صَاحِبِهِ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ (وَلَا) يَجُوزُ (لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) بَيْنَهُمَا لِيَسْتَقِلَّ كُلٌّ بِقِسْمٍ مِنْهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى حِدَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَسَمَاهُ (ضَمِنَا) لِمَا تَلِفَ مِنْهُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ لِلتَّفْرِيطِ فَيَضْمَنُ كُلَّ مَا تَلِفَ مِنْهُ أَوْ مِنْ صَاحِبِهِ لِرَفْعِ يَدِهِ عَمَّا كَانَ يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَيْهِ.

(وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ (وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ) فِي الْمَصْلَحَةِ فَقَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ هُوَ الصَّوَابُ وَاللَّامُ فِي كَلَامِهِ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ مَثَلًا يَجِبُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ (النَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ) أَوْ السَّفِيهِ (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسَبِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَبِحَسَبِ حَالِ الطِّفْلِ مِنْ أَكْلٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا ذَكَرَ (وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ) وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا بِخِلَافِ لَوْ أَسْرَفَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ (وَعِيدِهِ) فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَأَمَّا مَا يُصْرَفُ لِلَّعَّابِينَ فِي عُرْسِهِ وَخَتْنِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ وَيَضْمَنُهُ الْوَصِيُّ (وَ) لِلْوَصِيِّ (دَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت) كَنَفَقَةِ شَهْرٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتْلِفُهُ فَإِنْ خَافَ إتْلَافَهُ فَنَفَقَةُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ (وَ) لَهُ (إخْرَاجُ) زَكَاةِ (فِطْرَتِهِ) مِنْ مَالِهِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (وَزَكَاتُهُ) الْمَالِيَّةُ مِنْ عَيْنٍ وَحَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ

[حاشية الدسوقي]

التَّعَاوُنِ احْتِيَاطًا لِمَالِ الْيَتِيمِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَكُونُ نَاسِخَةً لِلْأُولَى إذَا أُطْلِقَ وَكَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَامَّةً وَكَانَتَا بِزَمَنَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْحَاكِمُ) يُرِيدُ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوصِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَزْوِيجٌ) أَيْ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ كَتَرْشِيدِهِ وَقَوْلُهُ هَلْ يَبْقَى الْحَيُّ مِنْهُمَا أَيْ مُسْتَقِلًّا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِيًّا يَقُومُ بِأَمْرِ الْأَوْلَادِ بَدَلَهُ إذَا مَاتَ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُمَا لَهُمَا مَعًا أَنْ يُوصِيَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفُهِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَحَدِهِمَا الْمُفِيدُ أَنَّهُمَا وَصِيَّانِ أَنَّ الْوَصِيَّ الْوَاحِدَ لَهُ الْإِيصَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ لِصَاحِبِهِ بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٌ حِصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مِنْ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ كُلَّ مَا تَلِفَ مِنْهُ) أَيْ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْمُوصِيَ أَشْرَكَهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي النَّظَرِ فِيهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِاسْتِقْلَالِهِ وَيَضْمَنُ أَيْضًا كُلَّ مَا تَلِفَ مِنْ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ بِرَفْعِ يَدِهِ عَمَّا كَانَ يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ ضَمَانِ كُلِّ مَا تَلِفَ مِنْهُ أَوْ مِنْ صَاحِبِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ دُونَ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلَانِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٌ يَضْمَن مَا سَلَّمَهُ لِصَاحِبِهِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي ضَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ غَرِيمٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِمَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ فَقَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ هُوَ الصَّوَابُ) أَيْ كَخَوْفِ تَلَفِهِ إنْ اقْتَضَاهُ أَوْ ضَيَاعِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ التَّأْخِيرَ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَهُوَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْمُوَاطَأَةِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ مَثَلًا) أَيْ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَّا فِي الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَدَفْعُ مَالٍ قِرَاضًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ) وَلَيْسَ لِوَارِثِ الطِّفْلِ أَنْ يَنْكَشِفَ عَلَى مَا بِيَدِ الْوَصِيِّ وَيَأْخُذَ وَثِيقَةً بِعِلْمِ عَدَدِهِ عَلَيْهِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَارَ الْمَالُ إلَيْهِ فَلَا مُخَاصَمَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْوَصِيِّ وَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يَشْهَدَ لِيَتِيمِهِ بِمَالِهِ الْكَائِنِ بِيَدِهِ فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لِبَيَانِهِ نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ بِحَسَبِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ) فَلَا يُضَيِّقْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ دُونَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَا يُوَسِّعْ عَلَى قَلِيلِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي خَتْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ فِي مُؤْنَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ فَقَيْدُ الْعُرْفِ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا أَيْضًا وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَيُنْظَرُ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ الْأَكْلِ وَالْكِسْوَةِ وَفِي خَتْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ) أَيْ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ بِدَعْوَةٍ مِنْ الْوَصِيِّ وَإِلَّا كَانَ آثِمًا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ) أَيْ وَمَنْ أَكَلَ شَيْئًا ضَمِنَ قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ كَذَا قِيلَ وَقِيلَ بِجَوَازِ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ مَا أَسْرَفَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ضَمَانُهُ مِنْ الْوَصِيِّ بِمُجَرَّدِ إتْلَافِهِ بِالطَّبْخِ فَالْآكِلُ إنَّمَا أَكَلَ مِلْكَ الْوَصِيِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ وَدَفَعَ نَفَقَتَهُ لَهُ) تَنَازَعَ قَوْلُهُ لَهُ دَفْعٌ وَنَفَقَةٌ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ لَهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَدْفَعُ لِلْمَحْجُورِ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي أَقَامَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بَلْ يُسَلِّمُ نَفَقَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ فِي يَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ نَفَقَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ يُدْفَعَانِ إلَيْهِ دُونَ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهَا.
(قَوْلُهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ كَزَوْجَتِهِ وَعَبِيدِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ.
(قَوْلُهُ وَزَكَاتُهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمُوصِي أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَحْجُورِهِ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مَالِكِيًّا كَانَ الْوَلَدُ كَذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ

(وَرَفَعَ) الْمُوصِي (لِلْحَاكِمِ) الَّذِي يَرَى زَكَاةَ الْمَالِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِيَحْكُمَ بِإِخْرَاجِهَا فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ خَوْفًا مِنْ رَفْعِ الصَّبِيِّ بَعْدَ رُشْدِهِ لِحَنَفِيٍّ لَا يَرَى الزَّكَاةَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ وَلِذَا قَالَ (إنْ كَانَ) هُنَاكَ (حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ) يَرَى سُقُوطَهَا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمُرَادُ وُجِدَ بِالْفِعْلِ أَوْ يُخْشَى تَوْلِيَتُهُ (وَ) لَهُ (دَفْعُ مَالِهِ) لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (قِرَاضًا وَبِضَاعَةً) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَهُ عَدَمُ دَفْعِهِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْمِيَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ) لِئَلَّا يُحَابِيَ لِنَفْسِهِ وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ عَمِلَ الْوَصِيُّ بِهِ مَجَّانًا فَلَا نَهْيَ بَلْ هُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(وَلَا) يَجُوزُ لَهُ (اشْتِرَاءٌ) لِنَفْسِهِ شَيْئًا (مِنْ التَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى الْمُحَابَاةِ أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي النَّقْلِ (وَتَعَقَّبَ) أَيْ يَتَعَقَّبُهُ الْحَاكِمُ فِي عَمَلِهِ بِهِ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً أَوْ اشْتِرَاءً لِنَفْسِهِ (بِالنَّظَرِ) فَيُمْضِي مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْيَتِيمِ وَيَرُدُّ غَيْرَهُ (إلَّا) اشْتِرَاءَهُ (كَحِمَارَيْنِ) مِنْ التَّرِكَةِ (قَلَّ ثَمَنُهُمَا) الَّذِي انْتَهَتْ لَهُ الرَّغَبَاتُ فِيهِمَا كَثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ (وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ) أَيْ شَهْرًا فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ هَذَا مُرَادُهُ وَذَكَرَ الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ لِسُؤَالٍ وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا انْتَهَتْ إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ بَعْدَ شُهْرَتِهِ لِلْبَيْعِ فِي سُوقِهِ فَيَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ لِلْوَصِيِّ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْوَصِيِّ (عَزْلُ نَفْسِهِ) مِنْ الْإِيصَاءِ (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ (وَلَوْ قَبِلَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ قَبِلَ الْإِيصَاءَ مِنْ الْمُوصِي وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولٍ وَفِي جَعْلِهِ عَزْلًا تَسَامُحٌ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الرَّدُّ وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ

[حاشية الدسوقي]

الْوَصِيُّ حَنَفِيًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَالِكِيًّا فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ لَا بِمَذْهَبِ الطِّفْلِ أَوْ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ وَرَفَعَ الْوَصِيُّ) أَيْ إذَا كَانَ مَالِكِيًّا وَقَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَرَى الزَّكَاةَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ أَيْ مُطْلَقًا الْعَيْنُ وَالْمَاشِيَةُ الْمَعْلُوفَةُ وَالْعَامِلَةُ وَغَيْرُهُمَا وَالْحَرْثُ الْكَائِنُ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ) أَيْ وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُ الْيَتِيمِ أَوْ يُخْشَى مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ وُجِدَ بِالْفِعْلِ أَوْ يُخْشَى تَوْلِيَتُهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَلَمْ يُخْشَ تَوْلِيَتُهُ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَبِلَادِ السُّودَانِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَمَلُ الْقِرَاضِ أَوْ شِرَاءُ الْبِضَاعَةِ لَا يَحْتَاجُ لِسَفَرٍ فِي الْبِرِّ أَوْ الْبَحْرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ تَسْلِيفُهُ لِأَحَدٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْيَتِيمِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا تَسَلُّفُ الْوَصِيِّ نَفْسَهُ فَقَدْ قِيلَ بِالتَّرْخِيصِ فِيهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِيهِ وَفَاءً اُنْظُرْ ح وَنَصَّ فِيهِ عَلَى مَنْعِ تَسْلِيفِ مَالِ الْيَتِيمِ بِنَفْعٍ كَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ دَفْعِ مَالِ الْيَتِيمِ قَرْضًا الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ بِنَذْرٍ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَلِلْوَصِيِّ الصُّلْحُ بِالنَّظَرِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى الْمَحْجُورِ وَلَا إبْرَاؤُهُ عَنْهُ الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَقَوْلُ عَائِشَةَ اتَّجَرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى النَّدْبِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ لَهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَمِلَ الْوَصِيُّ بِهِ) أَيْ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاءُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ بِهِ وَلَا اشْتِرَاءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَ بِالنَّظَرِ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ وَبِقَوْلِهِ وَلَا اشْتِرَاءً مِنْ التَّرِكَةِ فَإِذَا عَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْقِرَاضِ مَصْلَحَةٌ لِلْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ يُشْبِهُ الْجُزْءَ فِي قِرَاضِ النَّاسِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ نَظَرَ الْحَاكِمُ فَإِنْ وَجَدَ فِي شِرَائِهِ مَصْلَحَةً لِلْيَتِيمِ بِأَنْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاح كَالْخَرْشَيْ مُرْتَبِطًا بِالثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ عَقِبَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَ بِالنَّظَرِ أَيْ فِي قِيمَتِهِ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ هَلْ تَزِيدُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ فَيَرُدُّهُ أَوَّلًا فَيُمْضِيهِ اهـ وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ الرَّفْعِ أَوْ الْحُكْمِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ إنَّ التَّعَقُّبَ بِالنَّظَرِ لَيْسَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ بَلْ يُرْفَعُ الْمَبِيعُ لِلسُّوقِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَحَدٌ عَلَى الْوَصِيِّ فِيمَا دَفَعَهُ ثَمَنًا فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَخَذَهَا الْوَصِيُّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَإِنْ زَادَ أَحَدٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يَأْخُذُهَا الْوَصِيُّ بِمَا وَقَفَتْ عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَزِيدَ كَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ لِسُؤَالٍ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ فَهُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّوقِ وَشُهْرَتِهِ لِلْبَيْعِ بِالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الرَّغَبَاتُ وَلَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِي السَّفَرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْمُرَادُ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا اشْتَرَاهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي انْتَهَتْ إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ بِهِ بَعْدَ شُهْرَتِهِ لِبَيْعٍ فِي سُوقِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَلَ إلَخْ) أَيْ هَذِهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ الْإِيصَاءِ بَلْ وَلَوْ قَبِلَهُ وَرَدَّ بِلَوْ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَبِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهَا كَهِبَةِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ اهـ عَدُوِّي.
(قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِهِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبُولِ عَزْلًا تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ فَرْعٌ عَنْ تَحَقُّقِ وِصَايَتِهِ وَتَحَقُّقُ ذَلِكَ فَرْعٌ عَنْ قَبُولِهِ الْوِصَايَةَ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ) أَيْ

(لَا بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْقَبُولِ وَحَيَاةِ الْمُوصِي بِأَنْ قَبِلَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي أَوْ عَكْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ أَوْصَاهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبُولِ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولٌ كَمَا قَالَ (وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ) ؛ لِأَنَّ إبَاءَتَهُ صَيَّرَتْهُ أَجْنَبِيًّا فَقَبُولُهُ بَعْدَهَا يَحْتَاجُ لِإِيصَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَصَيَّرَ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لَلْوَصِيّ، وَكَذَا وَصِيُّهُ وَمُقَدَّمٌ الْقَاضِي وَالْكَافِلُ (فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) إذَا تَنَازَعَ فِيهَا مَعَ الْمَحْجُورِ وَهُوَ فِي حَضَانَتِهِ وَأَشْبَهَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَضَانَتِهِ بِأَنْ كَانَ فِي حَضَانَةِ غَيْرُهُ وَتَنَازَعَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ الْقَوْلُ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذًا لَمْ يُشَبِّهْ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ (لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي فَقَالَ الْوَصِيُّ مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَقَالَ الصَّغِيرُ بَلْ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ (و) لَا فِي (دَفْعِ مَالِهِ) إلَيْهِ (بِعَدَدِ بُلُوغِهِ) رَشِيدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] . إذْ الْمُرَادُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ مَعْنَاهُ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ مَا لَمْ يَطُلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ وَقِيلَ عِشْرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ) وَيُسَمَّى عِلْمَ الْفَرَائِضِ وَعِلْمَ الْمَوَارِيثِ وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ، وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ وَغَايَتُهُ إيصَالُ كُلِّ ذِي

[حاشية الدسوقي]

بِالْعَزْلِ الرَّدُّ أَيْ وَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ بَلْ وَإِنْ قَبِلَ.
(قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُمَا) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَأَطَالَ ح الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَطْرَأَ لَهُ عَجْزٌ اهـ خش (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ) أَيْ فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ مُقَدَّمًا مِنْ طَرَفِهِ وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ إذَا تَنَازَعَ فِيهَا مَعَ الْمَحْجُورِ) الْأَوْلَى فِيهِ أَيْ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّثَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِيهِمَا) أَيْ فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَحْجُورِ فِي حَضَانَتِهِ وَأَنْ يُشَبِّهَ فِيمَا يَدَّعِيهِ وَيَحْلِفُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِنُ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا كَمَا فِي ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَظَاهِرُ مَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَبُولُ قَوْلِ الْوَصِيِّ فِي أَصْلِ النَّفَقَةِ وَفِي قَدْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ فِي حَضَانَتِهِ أَوْ لَا وَلِلْجُزُولِيِّ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ فَقِيرَةً وَسَكَتَ لِآخِرِ الْمُدَّةِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ وَالْخَيْرُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرِينَةٌ مُصَدِّقَةٌ لَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً فَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ اسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُشَبِّهْ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي حَضَانَتِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يُرْجَعُ لِقِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ صِدْقَهُ لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ دَفَعَ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَوْ وَافَقَهُ الْوَلَدُ وَيَضْمَنُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِينَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) أَنَّ عَدَمَ تَصْدِيقِ الْوَصِيِّ فِي الدَّفْعِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حِيَازَةَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ وَكَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَاضِرًا سَاكِتًا عَنْ الطَّلَبِ بِلَا مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ مَا لَمْ يَطُلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ عِشْرُونَ هَذَا قَوْل ابْنِ الْمَوَّازِ.
1 - (خَاتِمَةٌ) لِلْوَصِيِّ أَنْ يُرْشِدَ مَحْجُورَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى رُشْدِهِ لَكِنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاتِّصَالِ سَفَهِهِ رُدَّ فِعْلُهُ إلَى الْحَجْرِ لَكِنْ إلَى وَصِيٍّ آخَرَ وَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ وَفِي الْبَدْرِ آخِرَ بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْقَاضِيَ يُرْسِلُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْمَالِ وَلَا يُرْسِلُهُ إلَيْهِ فَإِنْ جَهِلَ الْقَاضِي وَأَرْسَلَهُ إلَيْهِ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ غَيْرُ الْقَاضِي إذَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَتَلَفٍ.

[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]

ِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عِلْمٌ) أَيْ قَوَاعِدُ يُعْرَفُ بِهَا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَلَكَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ: وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) أَيْ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ الَّتِي تَلْحَقُهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَكَوْنِ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَكَوْنِ ثَمَنِهَا لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَهَكَذَا وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ حَمْلُ تِلْكَ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا فَتَحْصُلُ مَسَائِلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ يُقَالُ التَّرِكَةُ رُبْعُهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا وَوَصْفُ الْعَوَارِضِ بِالذَّاتِيَّةِ لِلتَّخْصِيصِ مَثَلًا كَوْنُ رُبْعِ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجِ أَمْرٌ عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَرِكَةً لَا بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ عَارِضٌ غَرِيبٌ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ

حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةُ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَغَايَتُهَا خَمْسَةٌ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْوَارِثِ، وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ وَتَرْتِيبُهَا اسْتِقْرَائِيٌّ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ لَا عَقْلِيٌّ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْحَصْرِ أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا الْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ وَهَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَثَلَّثَ بِهَا الْمُصَنِّفُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِنْهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَبِهَا رَبَّعَ الْمُصَنِّفُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ لِسَبَبٍ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَذَكَرَهُ خَامِسًا فَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (يَخْرُجُ مِنْ) رَأْسِ (تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وُجُوبًا وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا (حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (كَالْمَرْهُونِ) فِي دَيْنٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى كَفَنِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ (وَعَبْدٍ) غَيْرِ مَرْهُونٍ (جَنَى) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِجِنَايَتِهِ كَالْمَرْهُونِ فَإِذَا كَانَ مَرْهُونًا فِي دَيْنٍ وَجَنَى تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَتُقَدَّمُ الْجِنَايَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ثَبَتَتْ أَيْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ وَإِنْ فِدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُرْهَنْ بِمَالِهِ

[حاشية الدسوقي]

فَلَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: حَقٌّ) هَذَا جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَلَاءِ وَالْوِلَايَةِ فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِهِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ شَرِكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ شَخْصٌ عَبْدًا كَانَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُعْتِقُ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ لِوَلَدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ امْرَأَةٌ لَهَا أَخٌ كَانَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُهَا فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ) خَرَجَ الْوَلَاءُ وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا لِلتَّجَزِّي.
إنْ قُلْتَ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَيَجِبُ صِدْقُ تَعْرِيفِهَا عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ لِلتَّجَزِّي قُلْتُ هَذَا إنَّمَا يَرِدُ إذَا أُرِيدَ بِالتَّجَزِّي الْإِفْرَازُ أَيْ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يُقَالَ لِزَيْدٍ هَذَا الْجُزْءُ وَلِعَمْرٍو هَذَا الْجُزْءُ، وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ بِالتَّجَزِّي أَنْ يُقَالَ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ، وَلِهَذَا نِصْفُهُ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ إذْ يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْقِصَاصِ، وَلِعَمْرٍو نِصْفُهُ الْآخَرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ كَذَا قَالُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلَاءَ يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ فَمَا وَجْهُ إخْرَاجِهِ فَتَأَمَّلْ،.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ) أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ إلَخْ خَرَّجَ بِهِ الْحُقُوقَ الثَّابِتَةَ بِالشِّرَاءِ وَالْإِيهَابِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تُسَمَّى تَرِكَةً (قَوْلُهُ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) أَيْ كَالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ أَيْ، وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ أَيْ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ الدُّيُونُ الْمُرْسَلَةُ أَيْ الْمُطْلَقَةُ عَنْ الرَّهْنِ الْخَالِيَةُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ أَيْ مِنْ الْمَيِّتِ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْوَارِثِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بَلْ بِالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ شَيْءٍ كَالدَّيْنِ الْمُرْتَهَنِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْجِنَايَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ مُقَيَّدًا بِرَهْنٍ يَكُونُ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ ثَالِثًا بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ (قَوْلُهُ: وَثَلَّثَ بِهَا الْمُصَنِّفُ) صَوَابُهُ وَثَنَّى بِهَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِغَيْرِهِ لِسَبَبٍ) هَذَا التَّعْبِيرُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ عبق وَإِمَّا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ حَقٌّ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَالْحَقُّ الَّذِي لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ إنَّمَا هُوَ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَرْهُونَةً فِي دَيْنٍ فَتُبَاعُ فِيهِ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهَا بِتَمَامِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى فَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَيُبْدَأُ بِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمَرْهُونَ يُسَلَّمُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ يُدْفَعُ الْعَبْدُ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ إذَا لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمَرْهُونِ) أَيْ الْمَحُوزِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْحَقُّ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ أَيْ وَإِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَرْهُونِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ فَصَارَ أَحَقَّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ كَفَنَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ بِجِنَايَتِهِ كَالْمَرْهُونِ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِذَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ وَقَوْلُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فَهُوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ مَالِهِ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فِدَاهُ) أَيْ مُرْتَهِنُهُ بِدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ) أَيْ لَا فِيهَا وَفِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ فَإِنْ رَهَنَ مَعَهُ مَالُهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِيهِمَا كَالدَّيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ

وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ.
اهـ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ الْحَوْلِ وَدَخَلَ أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ وَهَدْيٌ قُلِّدَ وَضَحِيَّةٌ تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا (ثُمَّ) بَعْدَ إخْرَاجِ مَا ذَكَرَ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ) مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَغَيْرِهَا (بِالْمَعْرُوفِ) بِمَا يُنَاسِبُ مِنْ فَقْرٍ وَغِنًى وَضَمِنَ مَنْ أَسْرَفَ وَكَذَا مُؤَنُ تَجْهِيزِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِرِقٍّ كَمَوْتِ سَيِّدٍ وَعَبْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى كَفَنٍ وَاحِدٍ كُفِّنَ بِهِ عَبْدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكُفِّنَ سَيِّدُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (ثُمَّ تُقْضَى) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (دُيُونُهُ) الَّتِي لِآدَمِيٍّ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا ثُمَّ هَدْيُ تَمَتُّعٍ إنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا وَكَفَّارَاتٌ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فَمِنْ الثُّلُثِ وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا وَزَكَاةُ مَاشِيَةٍ حَلَّتْ وَلَا سَاعِيَ وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا فَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إخْرَاجِهِ قَبْلَ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ فَإِنْ كَانَ سَاعٍ وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ اسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ (ثُمَّ) تَخْرُجُ (وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) أَيْ الْفَاضِلِ عَمَّا تَقَدَّمَ

[حاشية الدسوقي]

بِمَالِهِ كَانَتْ رَقَبَتُهُ رَهْنًا فِي شَيْئَيْنِ الدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ، وَلَا يَكُونُ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ، وَإِنْ رَهَنَ مَعَهُ مَالَهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ كَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ) أَيْ، وَإِنْ فِدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَيْسَ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ وَالْفِدَاءُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) أَيْ فَالزَّكَاةُ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ الْحَوْلِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمَا أَوَّلًا قَبْلَ الْكَفَنِ وَقَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَرْثُ غَيْرَ مَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهُ فَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ قَالَ بْن وَفِي هَذَا الِاسْتِنَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْحَبُّ فَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي عَيْنِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ فِي حَظِّهِمْ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ دَيْنُهُ.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ) أَيْ فَيَبْدَأُ بِعِتْقِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْكَفَنِ وَعَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ وَعَلَى الْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ (قَوْلُهُ: وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَلَسِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفِعْلِ فَيَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ أَوْ يُجَابُ بِجَعْلِ الْمُفْلِسِ صِفَةً لِصَاحِبِهَا، وَهُوَ الْبَائِعُ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ فَلَسِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَوَجَدُوا الْمُشْتَرِي قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي الْفَلَسِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ الْمُفْلِسُ وَالْمَيِّتُ هُوَ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَهَدْيٌ قُلِّدَ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يُقَلَّدُ، وَأَمَّا مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ فَيُنَزَّلُ سَوْقُهَا فِي الْإِحْرَامِ لِلذَّبْحِ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا) ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُؤَنُ إلَخْ) أَيْ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ، وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَفَنٍ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ كَفَنٍ (قَوْلُهُ: وَغُسْلٍ) أَيْ أُجْرَةُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مُؤَنُ تَجْهِيزِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِرِقٍّ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِرِقٍّ عَمَّنْ كَانَتْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَرَابَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ فِي مَالِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ، وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ فِي الْمُنْفِقِ الْحَيِّ وَالْمُنْفَقُ عَلَيْهِ مَيِّتٌ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا إذَا مَاتَا مَعًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِمَنْ مَاتَ هُوَ وَعَبْدُهُ (قَوْلُهُ: كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا) كَانَتْ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِهَا خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْصَى بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ) أَيْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَفِي الثُّلُثِ، فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا) أَيْ فِي صِحَّتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ) أَيْ مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا) كَأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ.
(فَائِدَةٌ) يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ، وَلَا بَيْتُ مَالٍ مُنْتَظِمٌ أَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي طَاعَةٍ لِلَّهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُشْهِدَ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِحَقٍّ وَجَبَ إخْرَاجُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ أَتَى عَلَى

إنْ وَسِعَ الْجَمِيعَ، وَإِلَّا قُدِّمَ مِنْهَا الْآكَدُ فَالْآكَدُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا (ثُمَّ) يَكُونُ (الْبَاقِي لِوَارِثِهِ) فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا.

وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ فَقَطْ الِابْنُ وَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ مُطْلَقًا وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ إذَا كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ أَوْ لِأَبٍ وَابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ وَكُلُّهُمْ عَصَبَةٌ إلَّا الْأَخَ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَ فَإِنْ اجْتَمَعُوا فَلَا إرْثَ إلَّا لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ.
وَالْوَارِثَاتُ مِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ، وَإِنْ نَزَلَ ابْنُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ وَكُلُّهُنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْمُعْتِقَةَ فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَلَا إرْثَ إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ.

وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ فَالنِّصْفُ لِخَمْسَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (مِنْ ذِي النِّصْفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالزَّوْجُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ وَحَذْفُهَا أَبْيَنُ (الزَّوْجُ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ فَرْعٌ وَارِثٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (وَبِنْتٌ) انْفَرَدَتْ (وَبِنْتُ ابْنٍ) كَذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ (بِنْتٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ تُوجَدْ (شَقِيقَةٌ) مَعَهَا (وَعَصَّبَ كُلًّا) مِنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (أَخٌ) لَهَا بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ لِلْمَيِّتِ (يُسَاوِيهَا) فِي الدَّرَجَةِ احْتِرَازًا عَنْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُ بَلْ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهَا وَابْنُ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ أَخٌ حُكْمًا لِتَسَاوِيهِمَا دَرَجَةً فَمُرَادُهُ بِالْأَخِ وَلَوْ حُكْمًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ وَمَعْنَى تَعْصِيبِهَا أَنَّهَا تَكُونُ بِهِ عَصَبَةً أَيْ تَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَا بِالْفَرْضِ (وَ) عَصَّبَ (الْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ) أَيْ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ (الْأُخْرَيَيْنِ) أَيْ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ فَالْأُخْتُ تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ تَعْصِيبًا لَا فَرْضًا وَكَذَا مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَتَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِمَا أَيْ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ بَلْ تَأْخُذُ الْبَاقِي تَعْصِيبًا إلَّا أَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْجَدِّ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ كَالْأُخْتِ مَعَ أَخِيهَا، وَأَمَّا الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَعَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ.

وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَفَرْضُ أَرْبَعَةٍ وَهُنَّ النِّسْوَةُ ذَوَاتُ النِّصْفِ إذَا تَعَدَّدْنَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلِتَعَدُّدِهِنَّ) أَيْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ أَيْ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ

[حاشية الدسوقي]

جَمِيعِهِ بَعْدَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ نَقَلَهُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ وَسِعَ الْجَمِيعَ) أَيْ إنْ وَسِعَ ثُلُثُ الْبَاقِي جَمِيعَ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا) أَيْ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ أَوْ بِهِمَا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ

(قَوْلُهُ: وَالْأَخُ مُطْلَقًا) أَيْ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ إلَّا لِثَلَاثَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِتُوَافِقَ مُخْرَجَ رُبْعِ الزَّوْجِ وَسُدُسِ الْأَبِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمُخْرَجَيْنِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ سُدُسُهَا اثْنَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةٌ لِلِابْنِ تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ إلَّا لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتُوَافِقَ مَخْرَجِ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ وَسُدُسِ الْأُمِّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمُخْرَجَيْنِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ تَعْصِيبًا فَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَرِثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ) مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعْرَابِ أَنَّ الْمُبَيِّنَ الزَّوْجُ وَمَا عَتَقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَيِّنَ قَوْلُهُ: لِوَارِثِهِ أَيْ وَالْبَاقِي لِوَارِثِهِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالرُّبْعِ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الزَّوْجُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ الزَّوْجُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَوْ أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ وَالزَّوْجُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيُجْعَلُ هَذَا إعْرَابًا ثَانِيًا كَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ وَارِثٌ ذَكَرٌ) أَيْ، وَهُوَ ابْنُهَا وَابْنُ ابْنِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى أَيْ وَهِيَ بِنْتُهَا وَبِنْتُ ابْنِهَا (قَوْلُهُ: وَبِنْتُ ابْنٍ كَذَلِكَ) أَيْ مُنْفَرِدَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ أَيْ وَإِلَّا كَانَ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ كَانَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَقَطْ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ لِلْمَيِّتِ أَيْ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَخٌ لِلْمَيِّتِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ عِنْدَهُمْ أَنَّ نِسْبَةَ الْوَارِثِ مَهْمَا أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ) الْأَوْلَى يُسَاوِيهَا فِي الْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لَا فِي الدَّرَجَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لتت إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدَةٍ أَخٌ، وَهُوَ دُونَهَا فِي الدَّرَجَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ احْتِرَازًا عَنْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ مُسَاوٍ لَهَا فِي الدَّرَجَةِ، وَعَدَمُ مُسَاوَاتِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْقُوَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ الْحَصْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ كُلًّا مِنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا بَلْ ذَكَرَ أَنَّ أَخَاهَا الْمُسَاوِيَ لَهَا يُعَصِّبُهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ كَمَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ عَمِّهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَصَبَ الْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأُخْرَيَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ وَالْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ يُصَيِّرُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ عَصَبَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتَا تَرِثَانِ بِالْفَرْضِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ كَمَا يُعَصِّبُ كُلًّا مِنْهُمَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا يُعَصِّبُهَا الْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ (قَوْلُهُ: فَالْأُخْتُ) سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ تَعْصِيبًا وَقَوْلُهُ

الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (الثُّلُثَانِ) فَرْضًا فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْمَصْدَرَ، وَأَرَادَ اسْمَ الْفَاعِلِ أَيْ الْمُتَعَدِّدُ مِنْهُنَّ، وَأَتَى بِضَمِيرِ جَمْعِ النِّسْوَةِ لِيُخْرِجَ الزَّوْجَ (وَلِلثَّانِيَةِ) أَيْ جِنْسِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بِنْتُ الِابْنِ أَوْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ (مَعَ الْأُولَى) أَيْ الْبِنْتِ أَوْ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ (السُّدُسُ) تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (وَإِنْ كَثُرْنَ) أَيْ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ (وَحَجَبَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَالْمُرَادُ بِهَا خُصُوصُ بِنْتِ الِابْنِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ (ابْنٌ فَوْقَهَا) كَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ فَإِنَّ ابْنَ الِابْنِ يَسْتَقِلُّ بِالسُّدُسِ وَلَا يُعَصِّبُهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهَا (وَ) حَجَبَهَا عَنْ السُّدُسِ أَيْضًا (بِنْتَانِ فَوْقَهَا) أَيْ أَعْلَى مِنْهَا كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَكَبِنْتَيْ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ (إلَّا الِابْنَ) مَعَهَا (فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ أَخًا لَهَا أَوْ ابْنَ عَمٍّ لَهَا، وَسَوَاءٌ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَوْ لَمْ يَفْضُلْ كَبِنْتَيْنِ وَمَنْ ذُكِرَ فَمُعَصِّبٌ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (أَوْ) كَانَ ابْنُ الِابْنِ (أَسْفَلَ) مِنْهَا بِدَرَجَةٍ (فَمُعَصِّبٌ لَهَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّتْ الْبِنْتَانِ بِالثُّلُثَيْنِ وَفَضَلَ الثُّلُثُ وَرِثَهُ ابْنُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ تَعْصِيبًا فَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ السُّدُسُ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَإِنَّ الْأَسْفَلَ مِنْهَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَحْدَهُ تَعْصِيبًا.
فَعُلِمَ أَنَّ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ - وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ - ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ.
أَوَّلُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَعْلَى مِنْهَا فَيَحْجُبُ مَنْ تَحْتَهُ.
ثَانِيهَا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا فَيُعَصِّبَهَا مُطْلَقًا.
ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ فَيُعَصِّبَ مَنْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ (وَأُخْتُ الْأَبِ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ) أَيْ كَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ فَتَأْخُذُ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ السُّدُسَ مَعَ الشَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ الشَّقِيقَةُ فَلَا شَيْءَ لِلَّتِي لِلْأَبِ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ وَيَحْجُبُهَا أَيْضًا أَخٌ فَوْقَهَا أَيْ شَقِيقٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْأُخْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ أَوْ الشَّقَائِقِ مُسَاوٍ لِحُكْمِ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَكَانَ ابْنَ الْأَخِ هُنَا مُخَالِفًا لِابْنِ الِابْنِ هُنَاكَ اسْتَثْنَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخُ) لِلْأَبِ أُخْتَهُ دُونَ ابْنِ الْأَخِ فَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ الَّتِي هِيَ بِنْتُ الْأَخِ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ إذْ لَيْسَتْ مِنْ الْوَارِثَاتِ بِحَالٍ، وَكَذَا لَا يُعَصِّبُ مَنْ هِيَ فَوْقَهُ الَّتِي هِيَ عَمَّتُهُ وَأُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ بَلْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ دُونَ أُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ كَانَ لِلشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ تَعْصِيبًا دُونَ الَّتِي لِلْأَبِ وَلَيْسَ ابْنُ الْأَخِ بِالْمُعَصِّبِ.
مَنْ مَعَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ مَعَهُ فَكَانَ يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى.

وَأَمَّا الرُّبْعُ وَهُوَ نِصْفُ النِّصْفِ فَفَرْضُ اثْنَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

فَتَأْخُذُ أَيْ الْأُخْتُ مُطْلَقًا مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِمَا أَيْ فَرْضِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَعَدِّدُ مِنْهُنَّ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُرَادِ إذْ تَصْدُقُ عَلَى نَحْوِ بِنْتٍ وَأُخْتٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا وَالْأَصْلُ: وَلِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُنَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ الزَّوْجُ) إذْ لَوْ كَانَ دَاخِلًا لَأَتَى بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الزَّوْجِ مَعْلُومٌ مِنْ اسْتِحَالَةِ تَعَدُّدِ الزَّوْجِ هُنَا (قَوْلُهُ: جِنْسُ الثَّانِيَةِ) أَيْ الصَّادِقُ بِثَانِيَةِ الْأُولَيَيْنِ وَثَانِيَةِ الْأُخْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُولَى) أَيْ مَعَ جِنْسِ الْأُولَى الصَّادِقِ بِأُولَى الْأُولَيَيْنِ وَبِأُولَى الْأُخْرَيَيْنِ وَالدَّاعِي لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِصُورَةِ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَصُورَةِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ، وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى فَجَعَلَ الْمُرَادَ بِالثَّانِيَةِ بِنْتَ الِابْنِ وَبِالْأُولَى الْبِنْتَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَحَجَبَهَا إلَخْ إذْ الْأَصْلُ مُوَافَقَةُ أَوَّلِ الْكَلَامِ لِآخِرِهِ، وَأَيْضًا صُورَةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ سَيَنُصُّ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ابْنٌ فَوْقَهَا) سَوَاءٌ كَانَ وَلَدَ الصُّلْبِ أَوْ لَا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَحَجَبَهَا أَيْ بِنْتَ الِابْنِ بِمَعْنَى جِنْسِهَا (قَوْلُهُ: يَسْتَقِلُّ بِالسُّدُسِ) الْأَنْسَبُ يَسْتَقِلُّ بِمَا بَقِيَ عَنْ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَعْلَى مِنْهَا) بِمَعْنَى أَقْرَبُ مِنْهَا لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فَضَلَ إلَخْ) الصَّوَابُ عَدَمُ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ: وَحَجَبَهَا بِنْتَانِ فَوْقَهَا وَمَتَى كَانَ بِنْتَانِ فَوْقَهَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَوْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَخًا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَعْلَى مِنْهَا) أَيْ كَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِمَا شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ (قَوْلُهُ: فَيُعَصِّبُ مَنْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ فَلَا يُعَصِّبُهَا كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ أَنْزَلَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ) أَيْ، وَإِلَّا أَخَذَ الثُّلُثَ مَعَهَا (قَوْلُهُ: وَيَحْجُبُهَا أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْجُبُهَا الْأُخْتَانِ الشَّقِيقَتَانِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ إلَّا وَالْمَعْمُولَةُ لِعَامِلٍ غَيْرِ قَوْلٍ يَجِبُ فَتْحُ هَمْزَتِهَا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: 20] بِكَسْرِ إنَّ فَلِوُجُودِ لَامِ الِابْتِدَاءِ الْمُبْطِلَةِ لِعَمَلِ إلَّا أَوْ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ إلَّا مَقُولًا فِيهِمْ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ مَعَهُ فَكَانَ يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ وَابْنُ الِابْنِ لِلْمَيِّتِ ابْنُ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَابْنٌ الْأَخِ لَا يَرِثُ بِأُخُوَّتِهِ لِلْمَيِّتِ بَلْ بِبُنُوَّةِ إخْوَةِ الْمَيِّتِ فَانْقَطَعَتْ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فِي الْأُبُوَّةِ فَلَا

(وَالرُّبْعِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ أَوْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ، وَ (الزَّوْجُ) عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ فَرْضُ الزَّوْجِ (بِفَرْعٍ) أَيْ مَعَ فَرْعٍ لِلْمَيِّتَةِ وَارِثٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ زِنًا لِلُحُوقِهِ بِالْأُمِّ (وَزَوْجَةٌ فَأَكْثَرُ) مَعَ عَدَمِ الْفَرْعِ اللَّاحِقِ بِالزَّوْجِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (وَالثُّمُنُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ) بِالزَّوْجِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِاللَّاحِقِ وَلَدُ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَمَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَلَا يُحْجَبُ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا (وَالثُّلُثَيْنِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ.
وَالْأَقْعَدُ حَذْفُ مَا تَقَدَّمَ مَعَ ذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنْ يُذْكَرَ النِّصْفُ فَنِصْفُهُ فَنِصْفُ نِصْفِهِ ثُمَّ يُذْكَرُ الثُّلُثَانِ فَنِصْفُهُمَا فَنِصْفُ نِصْفِهِمَا وَهُوَ السُّدُسُ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَاحَظَ ذَلِكَ أَعَادَهُ ثَانِيًا لِيَضُمَّ إلَيْهِ بَيَانَ الثُّلُثِ.

بِقَوْلِهِ (وَالثُّلُثُ) فَرْضُ اثْنَيْنِ الْأَوَّلُ (الْأُمُّ) عِنْدَ فَقْدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَعَدَمِ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ (وَ) الثَّانِي (وَلَدَاهَا فَأَكْثَرُ) أَيْ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ عِنْدَ تَعَدُّدِهِمْ (وَحَجَبَهَا) أَيْ الْأُمَّ (مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ وَلَدٌ) وَلَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) كَوَلَدِ الِابْنِ أَوْ وَلَدِ ابْنِ الِابْنِ (وَ) حَجَبَهَا لِلسُّدُسِ أَيْضًا (أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا) أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ بَعْضٌ وَبَعْضٌ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا كَانَا مَحْجُوبَيْنِ بِالشَّخْصِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَجَدٍّ لِأَبٍ فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ بِالْجَدِّ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ فَهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا وَلِذَا قَالَ فِي التِّلْمِسَانِيَّةِ: وَفِيهِمْ فِي الْحَجْبِ أَمْرٌ عَجَبٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حُجِبُوا وَحَجَبُوا، وَأَمَّا الْمَحْجُوبَانِ بِالْوَصْفِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ قَتْلٍ فَلَا يَحْجُبَانِ.
وَلَمَّا كَانَ الثُّلُثُ فَرْضَ الْأُمِّ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ ذُو عَدَدٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْغَرَّاوَيْنِ كَذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَأْخُذْ الثُّلُثَ جَعَلُوا لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي عَنْ الْفَرْضِ لِيَصْدُقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَخَذَتْ الثُّلُثَ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشَارَ لِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي) زَوْجَةٍ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ، وَأَبَوَيْنِ) أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ مُخْرَجٌ نَصِيبُ الزَّوْجِ يَبْقَى وَاحِدَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ إذْ هِيَ حَظُّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ سِتَّةً لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ

[حاشية الدسوقي]

يُعَصِّبُهُنَّ

(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ مِنْ ذِي النِّصْفِ وَذِي الرُّبْعِ وَقَوْلُهُ الزَّوْجُ وَزَوْجَةٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ أَيْ صَاحِبُ الرُّبْعِ الزَّوْجُ وَزَوْجَةٌ (قَوْلُهُ: لَهَا أَوْ لَهُنَّ) لَمَّا قَابَلَ قَوْلَهُ لَهَا بِقَوْلِهِ لَهُنَّ عُلِمَ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا أَوْ لَهُمَا أَوْ لَهُنَّ (قَوْلُهُ: بِفَرْعٍ لَاحِقٍ) أَيْ مَعَ فَرْعٍ لَاحِقٍ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْعَ اللَّاحِقَ بِالزَّوْجِ يَصْدُقُ بِمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعُ الْإِرْثِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ قَتْلٍ، وَهُوَ لَا يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ لِلثُّمُنِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِوَارِثٍ بَدَلَ لَاحِقٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحَجْبِ الْإِرْثُ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ اللُّحُوقِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّحُوقِ الْإِرْثُ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: وَالثُّلُثَيْنِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ ذِي النِّصْفِ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ أَيْ الْفَرْضُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ

(قَوْلُهُ: وَالثُّلُثِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ ذِي النِّصْفِ وَقَوْلُهُ الْأُمُّ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ بَيَانٌ لِصَاحِبِ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ (قَوْلُهُ: وَوَلَدَاهَا) أَيْ مُطْلَقًا كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى أَوْ مُخْتَلِفِينَ (قَوْلُهُ: أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِظَاهِرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] . فَلَمْ يَحْجُبْهَا بِالِاثْنَيْنِ وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى عُثْمَانَ بِأَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا إخْوَةً فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَجَبَهَا قَوْمُكَ يَا غُلَامُ أَوْ أَجْمَعَ قَوْمُك عَلَى حَجْبِهَا بِالْأَخَوَيْنِ يَا غُلَامُ.
(قَوْلُهُ: أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ أَدْلَوْا لِلْمَيِّتِ بِهَا أَوْ لَا، وَلَا تَحْجُبُ مَنْ أَدْلَى بِهَا عَكْسُ الْقَاعِدَةِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ كُلُّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ مِنْهُمْ يَحْجُبُهَا حَجْبَ نُقْصَانٍ، وَهِيَ لَا تَحْجُبُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَإِنْ أَدْلَوْا بِهَا عَكْسُ الْقَاعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ إلَخْ) أَيْ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ، وَأَخَوَيْنِ مُطْلَقًا فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ لِوُجُودِ الْأَخَوَيْنِ مَعَ حَجْبِهِمَا بِالْأَبِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ الْأَخَوَانِ لِلْأُمِّ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بَلْ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ قَدْ يَحْجُبُونَهَا، وَلَا يَرِثُونَ وَذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ) أَيْ الْإِخْوَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ لِأُمٍّ بَلْ الْإِخْوَةُ مُطْلَقًا أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُجْتَمَعِينَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ سَاقَ الْبَيْتَ عَقِبَ تَمْثِيلِهِ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَيْسَ فِيهَا مَعَ الْأُمِّ وَلَدٌ لِلْمَيِّتِ، وَلَا وَلَدُ ابْنٍ، وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَتِهِ (قَوْلُهُ: تَكُونُ سِتَّةً) أَيْ فَالسِّتَّةُ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ فَقَوْلُ تت أَصْلُهَا سِتَّةٌ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِتَصْحِيحِهَا إذْ لَيْسَ فِيهَا سُدُسٌ أَصْلِيٌّ لَا لِلْأَبِ، وَلَا لِلْأُمِّ، وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْبَاقِي الَّذِي تَأْخُذُهُ الْأُمُّ سُدُسًا

لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأَشَارَ لِثَانِيَةِ الْغَرَّاوَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَ) لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي أَيْضًا فِي زَوْجٍ مَاتَ عَنْ (زَوْجَةٍ، وَأَبَوَيْنِ) فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى أَنَّ لَهَا ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] . وَنَظَرَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَخَصُّوا عُمُومَ الْآيَةِ بِالْقَوَاعِدِ وَجَعَلُوا لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْقَوَاطِعِ.

(وَالسُّدُسُ) فَرْضُ سَبْعَةٍ فَالسُّدُسُ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى النِّصْفِ، وَتُقَدَّمُ مِنْ السَّبْعَةِ بِنْتُ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَالْأُمُّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ جَمْعٌ مِنْ الْإِخْوَةِ وَذَكَرَ الْبَاقِيَ بِقَوْلِهِ (لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (وَسَقَطَ) بِسِتَّةٍ (بِابْنِ وَابْنِهِ) ، وَإِنْ سَفَلَ (وَبِنْتٍ) لِابْنٍ (وَإِنْ سَفَلَتْ) وَبِنْتٍ لِصُلْبٍ بِالْأَوْلَى (وَأَبٍ وَجَدٍّ، وَ) السُّدُسُ (الْأَبُ وَالْأُمُّ) أَيْ فَرْضُهُمَا (مَعَ وَلَدٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ كَوَلَدِ ابْنٍ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ ابْنَ الِابْنِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا وَذِكْرُ الْأُمِّ هُنَا تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ) فَرْضُهَا السُّدُسُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا وَهَكَذَا فَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْأَبِ لَمْ تَرِثْ (وَأَسْقَطْتَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا) وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ (وَ) أَسْقَطَ (الْأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِهِ) فَقَطْ (وَ) أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ (الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) الْجَدَّةَ (الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ (اشْتَرَكَتَا) فِي السُّدُسِ كَمَا لَوْ تَسَاوَتَا فِي الرُّتْبَةِ كَأُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ (وَ) السُّدُسُ (أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ) لِلْأَبِ (غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَعَنْ جَدٍّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَدْلَى بِأُنْثَى فَلَا يَرِثُ ثُمَّ إنَّ الْجَدَّ الْوَارِثَ لَهُ فَرْضَانِ السُّدُسُ مَعَ ابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ مُسْتَغْرِقٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيَرِثُهُ بِالْفَرْضِ الْمَحْضِ، وَالثُّلُثُ إذَا كَانَ مَعَ إخْوَةٍ وَكَانَ الثُّلُثُ أَفْضَلَ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْأَحْوَالَ وَلَوْ قَالَ وَالْجَدُّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ كَانَ أَبْيَنَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ

[حاشية الدسوقي]

فِي الْوَاقِعِ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالْقِسْمَةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعٌ (قَوْلُهُ: إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَأَخَذَتْ اثْنَيْنِ، وَأَخَذَ الْأَبُ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ سِتَّةٍ فَتَكُونُ قَدْ أَخَذَتْ مِثْلَيْ الْأَبِ، وَلَوْ أَخَذَتْهُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَأَخَذَتْ أَرْبَعَةً، وَأَخَذَ الْأَبُ خَمْسَةً؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ لِلْمَيِّتِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَالسُّدُسُ مُبْتَدَأٌ) أَيْ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْوَاحِدُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَرْضُ الْوَاحِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْعَطْفِ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ وَقَوْلُهُ الْوَاحِدُ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ الْوَاحِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَتْ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنُ الِابْنِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ لِلْمَيِّتِ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ ابْنَ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أُنْثَى) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِابْنِهِ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَلِلْبِنْتِ) أَيْ بِنْتِ الْمَيِّتِ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ: مِنْ جَدَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَهُمَا الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ إنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) أَيْ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَيْ أَوْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّاتِ أَرْبَعٌ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّهِ، وَإِنْ عَلَتْ، وَهَذَانِ يَرِثَانِ إجْمَاعًا وَأُمُّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا، وَهَذِهِ لَا تَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرَيْنِ وَتَرِثُ عِنْدَ زَيْدٍ، وَأُمُّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا، وَهَذِهِ لَا تَرِثُ إجْمَاعًا لِإِدْلَائِهَا بِغَيْرِ وَارِثٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) الْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ لِلْإِسْقَاطِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) أَيْ كَأَبِي الْأُمِّ، وَأَبِي أَبِيهَا (قَوْلُهُ: وَعَنْ جَدٍّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) أَيْ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ إلَخْ) ، وَكَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ وَجَدَّةٍ وَجَدٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّ إرْثَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فَأَقَامُوهُ مُقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ (قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ الْجَمْعَ فِي قَوْلِهِ أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْأَحْوَالَ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَحْوَالُ الْجَدِّ خَمْسَةٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعَ الِابْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ

فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ ذُكِرَ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ أَمْ لَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ فَلَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ الْمُقَاسَمَةُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ) وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ (الْخَيْرُ) أَيْ الْأَفْضَلُ (مِنْ) أَحَدِ أَمْرَيْنِ (الثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةِ) كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ فَيُقَاسِمُ إذَا كَانَ الْإِخْوَةُ أَوْ الْأَخَوَاتُ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ كَأَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، وَأَمَّا مَعَ أَخَوَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٍ وَأُخْتَيْنِ فَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ الْأَخَوَاتُ عَلَى أَرْبَعٍ فَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْإِخْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَبُ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مُطْلَقًا وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَى حُكْمِهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِهِ (وَعَادَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (الشَّقِيقُ) الْجَدَّ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ (بِغَيْرِهِ) مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ وَكَذَا يَعُدُّ الشَّقِيقُ عَلَى الْجَدِّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا كَمَنْ مَاتَ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ، وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ لِزِيَادَةِ الْإِخْوَةِ عَنْ مِثْلَيْهِ.
وَلِلشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الشَّقِيقُ نَصِيبَهُ (رَجَعَ) عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ فَيَأْخُذُ مَا صَارَ لَهُ بِالْمُعَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ الَّذِي لِلْأَبِ وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِلْجَدِّ قَوْلَهُ (كَالشَّقِيقَةِ) تَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِمَالِهَا) وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأَكْثَرِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) وَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْأَخِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنْ يَعُدَّ الشَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الْجَدِّ جِنْسَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ عَدِّهِمْ يَسْقُطُ الَّذِي لِلْأَبِ بِالشَّقِيقِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ كَأُمٍّ أَوْ زَوْجَةٍ أَمْ لَا.
وَإِذَا كَانَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ فَلَهُ الْأَفْضَلُ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ السُّدُسِ وَالْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْجَدِّ (مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ فَرْضَهُ الْأَفْضَلَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ (السُّدُسُ) مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ، وَأَخٍ فَأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِضَرْبِ مُخْرَجِ الثُّلُثِ فِي مُخْرَجِ الثُّمُنِ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَلَوْ قَاسَمَ فِيهَا الْأَخَ أَخَذَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا وَلَوْ أَخَذَ ثُلُثَهَا أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْ وَاحِدٍ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأَخِ أَوْ الْأَكْثَرُ (أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي) كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَشَرَةِ إخْوَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَهِيَ خَيْرٌ

[حاشية الدسوقي]

يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ، وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِمَا هُنَا.
الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ، وَلَا إخْوَةٌ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالتَّعْصِيبِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
اهـ. بْن (قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ فَقَطْ أَوْ ابْنٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَانَ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَإِنْ تَبَقَّى لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ فَرْضِ مَنْ مَعَهُ أَخَذَهُ تَعْصِيبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ، وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ تَعْصِيبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَإِلَّا أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْهُ تَعْصِيبًا فَهُوَ كَالْأَبِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِرْثُ مُنْحَصِرًا فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ جَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَمُخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا أَخَذَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْهَا وَهُوَ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ، وَيُبَايِنُ عَدَدَهُمْ فَتُضْرَبُ عَدَدُ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِتِسْعَةٍ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَهَا ثَلَاثَةً، وَالْبَاقِي سِتَّةٌ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ كُلُّ وَاحِدٍ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ إرْثُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْخَيْرُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَى حُكْمِهِمْ) أَيْ إلَى حُكْمِ اجْتِمَاعِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَعَادَّ) أَيْ حُسِبَ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ؛ لِأَنَّ الْأَشِقَّاءَ يَعُدُّونَ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ، وَهُوَ يَعُدُّ عَلَيْهِمْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْ الْجَدِّ عَدٌّ أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ كَذَا قِيلَ وَقِيلَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ؛ لِأَنَّ الْأَشِقَّاءَ يَعُدُّونَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَدِّ، وَهُوَ يُسْقِطُ عَدَدَهُمْ وَيَعُدُّ الشَّقَائِقَ خَاصَّةً فَحَصَلَ مِنْهُ عَدٌّ لَكِنْ لِلشَّقِيقِ دُونَ مَنْ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَسْأَلَةَ الْمُعَادَّةَ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَّةَ تَجْرِي فِي الْوَجْهَيْنِ أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَفَرَّدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ بِمُعَادَّتِهِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ، وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِمْ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ قَالَ وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك.
(قَوْلُهُ: مَا صَارَ لَهُ) أَيْ مَا صَارَ لِلَّذِي لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: السُّدُسُ) أَيْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُرَّاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عِنْدَهُمْ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ فَهِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَيَقُولُونَ إنَّ

لَهُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ لِعَشَرَةِ إخْوَةٍ إذْ يَصِيرُ لَهُ بِهَا سَهْمٌ، وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَهْمٍ.
(أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ، وَأَخٍ مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ، وَثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ فَمُقَاسَمَةُ الْأَخِ بِأَنْ يَأْخُذَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا خَيْرٌ لَهُ مِنْهُمَا فَيَتَعَيَّنُ لَهُ فَيُضْرَبُ مُخْرَجُ النِّصْفِ فِي السِّتَّةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ، وَأَخٍ فَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ، وَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ، وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ، وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْهَا (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ بَلْ إنْ انْفَرَدَتْ مَعَهُ عَصَّبَهَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَوْ الْإِخْوَةِ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ (زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ)

[حاشية الدسوقي]

الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ سِتَّةٌ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَاحِدٌ، وَإِنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ أَخَذَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ سَهْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ لَكِنْ الْخَمْسَةُ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: كَجَدَّةٍ إلَخْ) أَيْ، وَكَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ إنْ أَخَذَ الْجَدُّ سُدُسَهَا كَانَ لَهُ ثُلُثَانِ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي كَانَ لَهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ قَاسَمَ الْأَخَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَلَا نِصْفَ لَهَا صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ صُوَرِ الْمُقَاسَمَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَأْخُذُ الْأُمُّ ثُلُثَهَا، وَمُقَاسَمَةُ الْجَدِّ الْأُخْتَ خَيْرٌ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَا مَا بَقِيَ، وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِالْخَرْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِذَلِكَ تُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْخَمْسِيَّةِ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَبَيَانُ مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفَرَائِضِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الْمَعْمُولِ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ.
اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مُخْرَجُ فَرْضِ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ: لِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَا الثَّلَاثَةِ يَبْقَى مِنْهَا وَاحِدٌ إنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَهُ فَالْمُقَاسَمَةُ أَوْ سُدُسُ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَالْوَاحِدُ لَا نِصْفَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٍ فَالْحَاصِلُ سِتَّةٌ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ يَبْقَى اثْنَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا سِتَّةٌ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ إنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَوَيْنِ أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي كَانَ لَهُ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) جَعْلُهُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ إنْ أَخَذَ الْجَدُّ ثُلُثَ الْبَاقِي أَوْ سُدُسَ الْمَالِ كَانَ لَهُ ثُلُثٌ، وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَاسَمَ أَخَذَ رُبْعًا وَالْوَاحِدُ لَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا اضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ السِّتَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ بِتِسْعَةٍ، وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْإِخْوَةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ إنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَوَيْنِ أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَالْوَاحِدُ لَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخَوَيْنِ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْإِخْوَةِ) أَيْ أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْإِخْوَةِ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَفْضَلَ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالْأَفْضَلُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْمَالِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ) لُقِّبَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْأَكْدَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَكْدَرَ كَانَ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ فَأَخْطَأَ فِيهَا وَسَمَّيْت بِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا فِي الْفَرَائِضِ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ (قَوْلُهُ: الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْقِطْ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَكْدَرِيَّةَ غَرَّاءُ وَغَيْرُ غَرَّاءَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَصْفِ التَّخْصِيصُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ كَاشِفًا

الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ نِصْفُهَا وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهَا اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْجَدِّ، وَهُوَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ الْأُخْتِ بِحَالٍ (فَيُفْرَضُ) النِّصْفُ (لَهَا، وَ) السُّدُسُ (لَهُ) فَقَدْ عَالَتْ بِفَرْضِ النِّصْفِ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ) يُجْمَعُ نَصِيبُهَا وَنَصِيبُ الْجَدِّ وَهُمَا أَرْبَعَةٌ، وَ (يُقَاسِمُهَا) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ كَالْأَخِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا تُوَافِقُ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ عَدَدُ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أُخْتٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتَانِ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ لَهُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ الْبَاقِي لِحَجْبِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِعَدَدِ الْإِخْوَةِ (وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا) أَيْ الْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ (أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ) اثْنَانِ فَأَكْثَرَ (سَقَطَ) الْأَخُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْتَ دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ وَحْدَهُ كَامِلًا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَ زَيْدٌ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ لَا يُقَالُ الْأَخُ لِلْأَبِ هُنَا سَاقِطٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِذِكْرِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَكَرَهُمْ لِتَكُونَ هِيَ الْمَالِكِيَّةَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَةِ زَيْدٍ فِيهَا، وَأَمَّا شِبْهُ الْمَالِكِيَّةِ فَالْأَخُ فِيهَا شَقِيقٌ، وَهُوَ سَاقِطٌ أَيْضًا فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لِأَبٍ لَشَمَلَهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ شِبْهَ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهَا الْأَصْحَابُ بِالْمَالِكِيَّةِ.

وَلَمَّا ذَكَرَ مِنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ أَعْقَبَهُ بِمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَبِمَنْ يَرِثُ بِهِ تَارَةً وَبِالْفَرْضِ أُخْرَى وَبِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَشَرَعَ فِي بَيَانِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَادِئًا بِتَعْرِيفِ الْعَاصِبِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَلِعَاصِبٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِوَارِثِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ لِتَفْسِيرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَالْعَاصِبُ مِنْ الْعُصُوبَةِ وَهِيَ الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ (وَرِثَ الْمَالَ) كُلَّهُ إذَا انْفَرَدَ (أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ) وَقَدْ يَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ كَمَا فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ فَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَإِلَّا سَقَطَ وَشَمَلَ تَعْرِيفُهُ الْمُعْتِقَ وَبَيْتَ الْمَالِ بِخِلَافِ مَنْ ضَبَطَهُ بِأَنَّهُ كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ لَا بِوَاسِطَةِ أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ ابْنَ الْمُعْتِقَةِ وَنَحْوَهُ وَلَا بَيْتَ الْمَالِ إلَّا بِتَسَمُّحٍ وَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ لَا الْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِ إذْ الْعُصُوبَةُ فِيهِمَا طَارِئَةٌ لَا أَصْلِيَّةٌ وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ هُوَ النِّسْوَةُ الْأَرْبَعَةُ ذَوَاتُ النِّصْفِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَمُخْرَجُهُمَا مُتَبَايِنَانِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ الْجَدُّ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً) وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَيِّتَةً، وَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْمَالِ وَانْصَرَفَ، وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَانْصَرَفَ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَانْصَرَفَ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ: وَلِلْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ) الْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا لِلْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ السُّدُسُ، وَلَا يُعَالُ لَهُمَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُمَا مِنْ الْمَالِ بَقِيَّةٌ وَتَنْقَسِمُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: وَهُنَا إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذْنَ السُّدُسَ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَأْخُذْنَهُ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُعَصِّبُهُمَا هُنَا إذْ هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتًا مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ عَلَى أَنْ أَخْذَهُمَا لَهُ لَوْ كَانَ تَعْصِيبًا فَيُشْكِلُ فِيمَا إذَا زَادَ عَدَدُ الْأَخَوَاتِ عَلَى اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا) أَيْ بَدَلُهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ أَيْ بِأَنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْجَدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ الْأَخِ لِلْأَبِ بِالْجَدِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ح هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ أَنْ يَرِثُوا مَعَ الْجَدِّ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا إذَا شَارَكْنَاك فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا) أَيْ وَحْدَهُ وَمَا سَبَقَ فِي الْجَدَّةِ أُمِّ الْجَدِّ فَالْمُخَالَفَةُ لِزَيْدٍ وَغَيْرِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَوْلُ زَيْدٍ بِتَوْرِيثِهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ حِكَايَةَ هَذَا الْقَوْلِ بِقِيلَ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ تَأْخُذُ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْبَاقِي سُدُسٌ يَأْخُذُهُ الْجَدُّ فَرْضًا، وَلَا يُعَالُ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ فَيَسْقُطُ لِاسْتِغْرَاقِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ

قَوْلُهُ: فَمَا «أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ» أَيْ فَمَا أَبْقَتْهُ الْوَرَثَةُ زَائِدًا عَلَى فُرُوضِهِمْ قَوْلُهُ: «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» أَيْ فَلِأَقْرَبِ رَجُلٍ ذَكَرٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَاصِبُ وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذَّكَرِ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحُ عَلَى الْأُنْثَى، وَلِذَا جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يَشْمَلُ ابْنَ الْمُعْتَقَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أُنْثَى

إذَا اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ هُوَ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَإِذَا قِيلَ عَاصِبٌ بِغَيْرِهِ فَالْغَيْرُ عَاصِبٌ، وَإِذَا قِيلَ عَاصِبٌ مَعَ غَيْرِهِ فَالْغَيْرُ لَيْسَ بِعَاصِبٍ.
وَلَمَّا بَيَّنَ الْعَاصِبَ بِالْحَدِّ بَيَّنَهُ بِالْعَدِّ فَقَالَ (وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الِابْنِ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ، وَأَشَارَ بِثُمَّ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُؤَخَّرٌ فِي الرُّتْبَةِ عَمَّا قَبْلَهَا وَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَّا الْأَبُ فَلَهُ مَعَهُ السُّدُسُ، وَإِلَّا الْأُمَّ أَوْ الْجَدَّةَ، وَإِلَّا الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ (وَعَصَّبَ كُلٌّ) مِنْ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ (أُخْتَهُ) وَلَوْ حُكْمًا كَابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ عَمِّهِ الْمُسَاوِيَةِ لَهُ فِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّهُ أَخُوهَا حُكْمًا وَكَذَا يُعَصِّبُ ابْنُ الِابْنِ النَّازِلُ بِنْتَ الِابْنِ الْأَعْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَلَوْلَا هُوَ لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الِابْنِ شَيْئًا كَمَا تَقَدَّمَ وَتُسَمَّى الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ حِينَئِذٍ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ الْأَبُ) عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ، وَأَمَّا مَعَهُ فَيَرِثُ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ.
(ثُمَّ الْجَدُّ) ، وَإِنْ عَلَا فِي حَالِ عَدَمِ الْأَبِ وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ (وَالْإِخْوَةُ) وَعَطَفَهُمْ بِالْوَاوِ عَلَى الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ فِي رُتْبَتِهِ وَلَمَّا كَانَ يُوهِمُ التَّسَاوِيَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَالَ (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ.
وَلَمَّا كَانَ لِلْإِخْوَةِ رُتْبَتَانِ أَبْدَلَ مِنْهُمْ لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ قَوْلَهُ (الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَبُ) عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ فَقَوْلُهُ (وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لَيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (إلَّا) فِي (الْحِمَارِيَّةِ) نِسْبَةٌ لِلْحِمَارِ (وَالْمُشْتَرَكَةِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَيْ الْبَحْرِ وَسُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً لِمُشَارَكَةِ الشَّقِيقِ فِيهَا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِي الْحِمَارِيَّةِ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ بَلْ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ، وَالشَّقِيقُ فِيهَا وَرِثَ بِالْفَرْضِ تَبَعًا لِلْإِخْوَةِ لِأُمِّهِ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) بَدَلُهَا (وَأَخَوَانِ) فَصَاعِدًا (لِأُمٍّ) لِيَكُونَ لَهُمَا الثُّلُثُ فَلَوْ انْفَرَدَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لَأَخَذَ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ (وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ هُمَا أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ (فَيُشَارِكُونَ) أَيْ الْأَشِقَّاءُ (الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي الثُّلُثِ (الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) بِلَا مُفَاضَلَةٍ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عُمَرُ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَضَى فِيهَا أَوَّلَ عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بِأَنْ لَا شَيْءَ لِلْأَشِقَّاءِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ مِنْ سُقُوطِ الْعَاصِبِ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ قَائِلُهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَضَى عُمَرُ بِالشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ فَلَوْ كَانَ مَكَانَ الشَّقِيقِ شَقِيقَةٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً وَعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ فَتَبْلُغُ تِسْعَةً بِالْعَوْلِ وَلَوْ كَانَ شَقِيقَتَانِ لَعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ فَتَبْلُغُ عَشَرَةً، وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ فَلَوْ كَانَ فِيهَا جَدٌّ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إذْ اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ) أَيْ، وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْجَدِّ فِي غَيْرِ الْأَكْدَرِيَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا) أَيْ مَا بَعْدَ ثُمَّ (قَوْلُهُ: مُؤَخَّرٌ فِي الرُّتْبَةِ عَمَّا قَبْلَهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَبْلَهَا يَحْجُبُ مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْأَبَ) أَيْ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْأُمَّ أَوْ الْجَدَّةَ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا مَعَهُ السُّدُسَ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَيْ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مَعَهُ الرُّبْعَ، وَلِلزَّوْجَةِ مَعَهُ الثُّمُنَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي تَعْصِيبِ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ لِأُخْتِهِ فَقَطْ أَوْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيمَا سَبَقَ بَيَانُ تَخْصِيصِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُسَاوِيهَا، وَلَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ أَنَّهَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ فَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَابْنِهِ، وَإِلَّا وَرِثَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَإِلَّا حُجِبَ حَجْبَ حِرْمَانٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ) أَيْ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَبْعَدَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ) أَيْ عَطْفُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ بِالْوَاوِ يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُمْ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْإِخْوَةُ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ: إلَّا الْحِمَارِيَّةَ) أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِيهَا كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِيهَا دُونَ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَيَرِثُونَ هُنَا بِالْفَرْضِ لَا بِالْعُصُوبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ، وَالشَّقِيقُ وَاحِدًا صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ اثْنَيْنِ صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَوْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ ثَلَاثَةً وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ) أَيْ لَوْ كَانُوا بَدَلَ الْأَشِقَّاءِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا) أَيْ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ رَجَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ) أَيْ فَقَالَ الشَّقِيقُ لِعُمَرَ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ هَؤُلَاءِ إنَّمَا وَرِثُوا بِأُمِّهِمْ، وَهِيَ أُمُّنَا هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِي عَامٍ أَوَّلَ بِخِلَافِ هَذَا فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يُنْقَضْ أَحَدُ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ قَائِلُهُ) أَيْ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لِعُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ

لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ لِسُقُوطِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِهِ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمِّ وَتُلَقَّبُ حِينَئِذٍ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ وَتَقَدَّمَتْ.
(وَأَسْقَطَهُ) أَيْ الْأَخَ لِلْأَبِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا سَقَطَ فِي الْحِمَارِيَّةِ الْأُخْتُ (الشَّقِيقَةُ الَّتِي) هِيَ (كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ) أَيْ مَعَ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ (أَوْ بِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ) فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ سَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ لَعَصَّبَهَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا (ثُمَّ) يَلِي الْأَخَ الشَّقِيقَ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ (بَنُوهُمَا) وَيُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ (ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ) الْعَمُّ (لِلْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ وَهَكَذَا وَالْأَخُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ وَعَصَبَةُ الِابْنِ عَلَى عَصَبَةِ الْأَبِ وَعَصَبَةُ الْأَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْجَدِّ (وَإِنْ) كَانَ الْأَقْرَبُ (غَيْرَ شَقِيقٍ) فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْعَمِّ، وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ، وَهُوَ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ، وَهُوَ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَهُوَ عَلَى عَمِّ الْأَبِ الشَّقِيقِ وَهُوَ عَلَى عَمِّ الْأَبِ لِأَبٍ، وَهَكَذَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي) فِي الْمَنْزِلَةِ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَأَعْمَامِ الْأَبِ وَبَنِيهِمْ (الشَّقِيقُ) عَلَى غَيْرِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَهَكَذَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْجَعْبَرِيِّ: وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا فَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْأُبُوَّةِ، وَجِهَةُ الْأُبُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْجُدُودَةِ وَالْأُخُوَّةِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ بَنُو الْعُمُومَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يُقَدَّمَ الشَّقِيقُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ عَلَى غَيْرِ الشَّقِيقِ (ثُمَّ) يَلِي عَصَبَةَ النَّسَبِ (الْمُعْتِقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي بَابِ الْوَلَاءِ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُنَاكَ

[حاشية الدسوقي]

كَمَا فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ.
(قَوْلُهُ: لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ) أَيْ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ أَوْ إنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ الْعَاصِبِ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) رَاجِعٌ لِلْبِنْتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ أَسْقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ مَعَ بَنَاتٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بَنَاتِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَنْزِيلَ أَبْنَاءِ الْإِخْوَةِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّعْصِيبِ لَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا قَالَ تت وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِنَا فَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي قُضَاةِ الْحَنَفِيَّةِ نَاصِرُ الدِّينِ الْإِخْمِيمِيُّ بِأَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لِأَبِيهِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَغَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ سَبْطٌ الْمَارْدِينِيُّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ) أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّت الشَّقِيقُ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ شَقِيقُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّتِ لِلْأَبِ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ) ظَاهِرُهُ ثُمَّ عَمُّ جَدِّ الْمَيِّتِ فَيَقْتَضِي أَنَّ رُتْبَتَهُ بَعْدَ رُتْبَةِ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) أَيْ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ بَنِي الِابْنِ وَمِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ وَمِنْ بَنِي الْأَعْمَامِ فَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ) الْأَوْلَى فَيُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَخُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ) الْأَوْلَى وَابْنُ الْأَخِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَعَصَبَةُ الِابْنِ) كَبَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْأَبِ، وَهُمْ إخْوَتُهُ، وَأَبُوهُ وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْجَدِّ أَيْ، وَهُمْ الْأَعْمَامُ، وَأَبُو الْجَدِّ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ الِابْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) دَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ، وَهُوَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) أَيْ فَإِذَا اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ ابْنِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَابْنِ ابْنِ عَمٍّ فَيُقَدَّمُ بِالْقُرْبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ) أَيْ بِأَنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقٍ وَلِأَبٍ، وَكَابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ، وَكَعَمٍّ شَقِيقٍ وَعَمٍّ لِأَبٍ، وَكَابْنَيْ عَمٍّ كَذَلِكَ فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلتَّقْدِيمِ بِالْجِهَةِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ ابْنٌ ثُمَّ ابْنُهُ إلَخْ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُرْبِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُوَّةِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُنَاكَ) أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ

(ثُمَّ) يَلِيهِ (بَيْتُ الْمَالِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَحَسَبَهُ رَبُّهُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ (وَلَا يُرَدُّ) عَلَى ذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا (وَلَا يُدْفَعُ) مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إذَا لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) بَلْ مَا فَضَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ ذُو فَرْضٍ وَلَا عَاصِبٌ وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْعَمَّةِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأُنْثَى وَالْخَالَاتُ، وَأَوْلَادُ الْجَمِيعِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.

وَلَمَّا ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَبِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا فَقَالَ (وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ) مَعًا أَشْخَاصٌ صَرَّحَ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ.
الْأَوَّلُ (الْأَبُ) مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ (وَإِنْ سَفَلَتْ) أَيْ أَوْ ابْنَتَيْنِ أَوْ بَنِي ابْنٍ كَذَلِكَ فَهُوَ كَالْأَبِ، وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (كَابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأُمٍّ) فَيَرِثُ بَعْدَ السُّدُسِ بِبُنُوَّةِ الْأُمِّ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ ابْنَ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ وَمُعْتَقًا هُوَ زَوْجٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ فَرْضَانِ وَبَيَانُ مَا يَرِثُ بِهِ مِنْهُمَا فَقَالَ (وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى) مِنْهُمَا (، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ) إذْ هُوَ يَقَعُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ وَيَقَعُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ كَثِيرًا عَمْدًا (كَأُمٍّ) هِيَ أُخْتٌ (أَوْ بِنْتٍ) هِيَ (أُخْتٌ) وَالْقُوَّةُ تَقَعُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبْ وَالْأُخْتَ قَدْ تُحْجَبُ وَكَذَا الْبِنْتُ لَا تُحْجَبُ وَالْأُخْتُ قَدْ تُحْجَبُ مِثَالُهُ

[حاشية الدسوقي]

الْمُعْتِقِ عَنْ عَصَبَةِ الْقَرَابَةِ، وَأَنَّهُ إنْ عُدِمَ الْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ فَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُهُ فَإِنْ عُدِمَ مُعْتِقُهُ فَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلِيهِ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبٌ فَهُوَ كَوَارِثٍ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَانَ مُنْتَظِمًا أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ، وَقِيلَ إنَّهُ حَائِزٌ لِلْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَا وَارِثٌ، وَهُوَ شَاذٌّ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ، وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ وَتُجْعَلُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ عَدَدِ مَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَبِنْتٍ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُمِّ الرُّبْعُ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَمَسَائِلُ الرَّدِّ لِلَّتِي لَا زَوْجَ فِيهَا كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الرَّدِّ وَعَدَمَ الدَّفْعِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا) أَيْ يَصْرِفُ بَيْتَ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامٍ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانَ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ حُكِيَ اتِّفَاقُ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يُتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَهُوَ كَمَا فِي بْن لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَ ذَوُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ أَوْلَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ نُنْزِلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ لِكُلٍّ نَصِيبُ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهُ إلَّا أَوْلَادَ وَلَدِ الْأُمِّ يَسْتَوُونَ، وَإِلَّا أَخْوَالَ إخْوَةِ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَدُّ) ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ، وَإِلَّا فَلَا مَحَلَّ لَثُمَّ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا (قَوْلُهُ: كَابْنِ عَمٍّ إلَخْ) أَشْعَرَ إفْرَادُهُ ابْنَ الْعَمِّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأُمِّ جَمِيعَ الْمَالِ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: أَخٍ لِأُمٍّ) بِجَرِّ أَخٍ بَدَلًا مِنْ ابْنِ عَمٍّ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) أَيْ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا حَيْثُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي التَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الْمَجُوسِ بَلْ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ

أَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ ابْنَتَهُ عَمْدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ مَعَهُمَا وَمَاتَ فَالْبِنْتُ الصُّغْرَى بِنْتُ الْكُبْرَى وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ، وَمَنْ وَرَّثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ جَعَلَ لَهَا النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ قَدْ تَسْقُطُ فَلَهَا الثُّلُثُ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ.
الثَّانِي أَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا.
الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدُ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُهَا بِالْجُدُودَةِ فَلَهَا السُّدُسُ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِجَمَاعَةٍ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَقِيلَ تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِ أَكْثَرُ فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ لَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى فَتَرِثُهَا الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ الثُّلُثَ وَتَرِثُهَا الْعُلْيَا بِالْأُخُوَّةِ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجُدُودَةِ بِالْأُمِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْأَلْغَازِ يُقَالُ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا فَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالْجَدَّةُ النِّصْفَ وَمَفْهُومُ (ذُو فَرْضَيْنِ) مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ بِجِهَتَيْنِ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا أَيْضًا كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ هُوَ مُعْتِقٌ فَيَرِثُ بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ عُصُوبَةِ الْوَلَاءِ (وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ) يَعْنِي الصُّلْحِيَّ (الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ) أَيْ إجْمَالًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لَا يَحِلُّ لَنَا تَمَلُّكُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يَكُونُ (لِأَهْلِ دِينِهِ) النَّصَارَى إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ الْيَهُودِ إنْ كَانَ يَهُودِيًّا لَا مُطْلَقًا بَلْ (مِنْ كُورَتِهِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ جَمَاعَتِهِ الْمُؤَدِّي مَعَهُمْ الْجِزْيَةَ أَوْ قَرْيَتِهِ الْمُؤَدِّيهَا مَعَهُمْ أَوْ أَهْلِ إقْلِيمِهِ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَاحْتَرَزَ بِالْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ عَنْ الْحَرْبِيِّ فَلِلْمُسْلِمِينَ كَالْعَنْوِيِّ وَالصُّلْحِيِّ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ مُفَرَّقَةً عَلَى الْجَمَاجِمِ وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ عَنْ الْعَبْدِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا

(وَالْأُصُولُ) أَيْ أُصُولُ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا سَبْعَةٌ الِاثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا، وَالثَّلَاثَةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَقَدْ أَشَارَ لِبَيَانِهَا مُفَصَّلَةً بِقَوْلِهِ (اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ) ضِعْفُهُمَا (وَثَمَانِيَةٌ) ضِعْفُ الْأَرْبَعَةِ (وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ) ضِعْفُ الثَّلَاثَةِ وَهَذِهِ الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ هِيَ مَخَارِجُ

[حاشية الدسوقي]

فِيهِ جِهَتَانِ يَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضًا، وَإِحْدَاهُمَا أَقْوَى فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْأَقْوَى مِنْهُمَا، وَهَذَا يَتَّفِقُ فِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ تَزَوُّجًا أَوْ وَطْئًا وَفِي الْمَجُوسِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ ابْنَتَهُ عَمْدًا) أَيْ أَوْ يَطَأَ مُسْلِمٌ ابْنَتَهُ غَلَطًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْإِخْوَةِ) أَيْ وَمَنْ وَرَّثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ قَالَ لَهَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَالثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ يَطَأَ مُسْلِمٌ أُمَّهُ غَلَطًا (قَوْلُهُ: فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ) أَيْ، وَلَا تَرِثُهُ بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِرْثَ بِالْجُدُودَةِ لَا يَكُونُ مَعَ الْأُمُومَةِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ) أَيْ أَوْ يَطَأَ مُسْلِمٌ بِنْتَهُ غَلَطًا (قَوْلُهُ: فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا) أَيْ أُمُّ أُمِّهَا (قَوْلُهُ: دُونَ الْأُخْتِيَّةِ) أَيْ فَلَا تَرِثُ بِهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ) الْأَوْلَى فَلَوْ كَانَتْ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةً وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ (قَوْلُهُ: وَمَالُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْكِتَابِيِّ بَلْ الْمَجُوسِيُّ كَذَلِكَ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الصُّلْحِيَّ إلَخْ) حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى الصُّلْحِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْعَنْوِيِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْشِيَةً عَلَى ضَعِيفٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَالَ الْعَنْوِيِّ إذَا مَاتَ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِزْيَةُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الرِّقَابِ لَا أَنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: الْحُرِّ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ مِنْ الْكُفَّارِ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ) أَيْ الصُّلْحِيَّةِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ وَالْمَيِّتُ عِنْدَنَا بِلَا وَارِثٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ كَانَ لَهُ مَالُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْلِ إقْلِيمِهِ إلَخْ) فَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ كُورَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا دَخَلَ بِلَادَنَا مُحَارِبًا وَمَاتَ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ أَيْ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ، وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَيُرْسَلُ مَالُهُ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَصَرِيحُ نُصُوصِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ يُبْعَثُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِأَهْلِ بِلَادِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ عَلَى التَّجْهِيزِ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَمَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَنْوِيِّ) أَيْ فَإِنَّ مَالَهُ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا لِلْمُسْلِمِينَ كَانَتْ الْجِزْيَةُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ: وَالصُّلْحِيِّ) أَيْ، وَكَالصُّلْحِيِّ إذَا وَقَعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْجَمَاجِمِ أَيْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ كَوْنِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا كَانَ مَالُهُ لِوَارِثِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا) أَيْ وَذَلِكَ الْعَدَدُ هُوَ مَقَامُ الْفَرْضِ أَيْ مُخْرَجُهُ

الْفُرُوضِ السِّتَّةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثَّمَنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ سِتَّةً كَأَصْلِهَا لِاتِّحَادِ مُخْرَجِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا إلَّا الْأَوَّلَ (وَاثْنَا عَشَرَ) ضِعْفُ السِّتَّةِ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي مَسْأَلَةٍ رُبْعٌ وَثُلُثٌ كَزَوْجَةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَمُخْرَجُ الرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَلَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ وَمُخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ، وَلَا رُبْعَ لَهَا صَحِيحٌ وَبَيْنَ الْمُخْرَجَيْنِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ (وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) ضِعْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَبَيْنَ مُخْرَجِ السُّدُسِ وَمُخْرَجِ الثُّمُنِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَنْصَافِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَهُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَمُخْرَجُهُ دَاخِلٌ فِي الثَّمَانِيَةِ مَخْرَجِ الثُّمُنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فَلَهَا الثُّلُثَانِ وَمُخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ مَخْرَجِ السُّدُسِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي خُصُوصِ بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَضِعْفُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمٌّ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مَقَامُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ.
وَمِثَالُ الثَّانِي أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ الْجُمْهُورُ هُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلَيْ السَّنَةِ وَضِعْفِهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَالْمَقَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ هَذِهِ الْأُصُولَ وَتَفْصِيلَهَا (فَالنِّصْفُ) مُخْرَجُهُ وَمَقَامُهُ (مِنْ اثْنَيْنِ) فَالِاثْنَانِ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفٌ اثْنَانِ لِتَمَاثُلِ مَخْرَجِهِمَا وَتُسَمَّى هَاتَانِ بِالنِّصْفِيَّتَيْنِ وَبِالْيَتِيمَتَيْنِ أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ (وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ) فَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبْعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ رُبْعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ رُبْعٍ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ، وَأَبَوَيْنِ (وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ.
(وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ، وَأَخٍ أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ (وَالسُّدُسُ) مُخْرَجُهُ (مِنْ سِتَّةٍ) فَالسِّتَّةُ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ مَقَامُ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الِانْكِسَارَ وَالْعَوْلَ فَرْعَانِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ) أَيْ مَخَارِجُ هَذِهِ الْفُرُوضِ السِّتَّةِ سِتَّةً كَأَصْلِهَا أَيْ، وَهِيَ الْفُرُوضُ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا) أَيْ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا الْأَوَّلَ أَيْ إلَّا الْفَرْضَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ النِّصْفُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ مُخْرَجُهُ إذْ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ لَقِيلَ فِيهِ ثُنَيٌّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُكَبَّرًا لَا مُصَغَّرًا (قَوْلُهُ: مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا) أَيْ مِنْ مَادَّةِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِهَا فَالثُّلُثُ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالسُّدُسُ مَأْخُوذٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالسِّتَّةَ أَسْمَاءٌ لِمَخَارِجِ تِلْكَ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ بَعْضُهُمْ) مِنْهُمْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالنَّوَوِيُّ وَمِنْهُمْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَمَا فِي العصنوني (قَوْلُهُ: وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَضِعْفُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ) فَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالسِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِيهَا سُدُسٌ وَرُبْعٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ إلْغَاءِ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ جُعِلَ مَنَاطُ عَدَدِ أُصُولِ الْفَرَائِضِ مَقَامَ الْجُزْءِ الْمَطْلُوبِ وَجَوَّدَهُ فِي الْفَرِيضَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُضَافٌ لِكُلِّ التَّرِكَةِ وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي كَوْنِ هَذَا الْخِلَافِ لَفْظِيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا فَلَهُ ثَمَرَةٌ، وَهِيَ دُخُولُ الْجَدِّ فِي الشُّفْعَةِ وَعَدَمُ دُخُولِهِ لِكَوْنِ سَهْمِهِ خَاصًّا، وَكَذَلِكَ مَنْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ هَلْ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِتَّةٍ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ، وَأَمَّا إذَا قَاسَمَ أَوْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ لَكَانَ لَهُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْبَاقِي اثْنَانِ وَثُلُثٌ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَاحِدٌ وَخُمُسَانِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَالْمَقَامَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مُخْرَجَ الْفَرْضِ وَمَقَامَهُ، وَكَذَا أَصْلُهُ وَقَوْلُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَيْ، وَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفَرْضُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: لِتَمَاثُلِ مُخْرَجِهِمَا) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ، وَلَيْسَ أَصْلُهَا أَرْبَعَةً لِتَمَاثُلِ مُخْرَجِهِمَا أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِمُخْرَجِ أَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى هَاتَانِ) أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ، وَهُمَا زَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِيَّتَيْنِ) أَيْ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْيَتِيمَتَيْنِ) أَيْ لِشَبَهِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ لِقِلَّةِ وُجُودِهَا (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لَا

أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدٍّ وَابْنٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ أَوْ بِنْتَيْنِ وَأَخٍ أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَعَاصِبٍ (وَالرُّبْعُ وَالثُّلُثُ أَوْ) الرُّبْعُ، وَ (السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمُخْرَجُ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَ مُخْرَجِ الرُّبْعِ وَمُخْرَجِ السُّدُسِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَالِاثْنَا عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبْعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ الرُّبْعُ وَالثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ، وَأَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ.
(وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثُ) مُرَادُهُ بِهِ الثُّلُثَانِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ثُمُنٌ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الثُّمُنَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ مَعَ الْوَلَدِ وَالثُّلُثُ لَا يُوجَدُ مَعَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْأُمِّ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا جَمْعَ مِنْ الْإِخْوَةِ وَهُنَا وَلَدٌ وَفَرْضُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَهُمْ يَسْقُطُونَ بِالْوَلَدِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ (أَوْ) الثُّمُنُ، وَ (السُّدُسُ) وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ؛ لِأَنَّ بَيْنَ مُخْرَجِ الثُّمُنِ وَالثُّلُثِ مُبَايَنَةً وَبَيْنَ مُخْرَجِ الثُّمُنِ وَالسُّدُسِ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَيُفْعَلُ فِيهِمَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ يَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ الْأُصُولُ هِيَ أُصُولُ الْفَرَائِضِ الْمُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) مِنْ الْمَسَائِلِ كَابْنَيْنِ فَصَاعِدًا مَعَ بِنْتٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ ابْنٍ وَبِنْتٍ أَوْ إخْوَةٍ كَذَلِكَ فَأَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ (عَصَبَتِهَا) إذَا تَعَدَّدَتْ فَإِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا فَظَاهِرٌ (وَ) إذَا كَانُوا ذُكُورًا، وَإِنَاثًا (ضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى) فَيُجْعَلُ الذَّكَرُ بِرَأْسَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّعْصِيبِ بِاثْنَيْنِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتٍ فَمِنْ خَمْسَةٍ، وَأَرْبَعَةِ أَبْنَاءٍ وَبِنْتَيْنِ فَمِنْ عَشَرَةٍ وَهَكَذَا.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلِ الْعَوْلِ وَالْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ قَدْ يَدْخُلُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا فَقَالَ (وَإِنْ) (زَادَتْ الْفُرُوضُ) أَيْ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ) الْفُرُوضُ أَيْ زِيدَ فِيهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ كَأَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَفِيهَا نِصْفٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَظَاهِرٌ أَنَّ النِّصْفَ وَالنِّصْفَ يَسْتَغْرِقَانِ السِّتَّةَ فَيَزْدَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ سُدُسِهَا فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا الْعَوْلُ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَوَافَقَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إلَّا مَنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ،.
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْعَائِلِ مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا (فَالْعَائِلُ) مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ الْأَوَّلُ (السِّتَّةُ) تَعُولُ أَرْبَعَةَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ (لِسَبْعَةٍ) بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ (وَلِثَمَانِيَةٍ) بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أُمٍّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ (وَلِتِسْعَةٍ) بِمِثْلِ نِصْفِهَا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَعَاصِبٍ) أَيْ كَابْنِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) أَيْ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا فَرْضَ فِيهَا

[الْعَوْل]

(قَوْلُهُ: أُعِيلَتْ الْفُرُوضُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْمَسَائِلَ فَالْمُرَادُ بِالْفُرُوضِ الْأُولَى غَيْرُ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ يُقَالُ فِيهَا فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ لِوَارِثٍ يُقَالُ لَهُ فَرْضٌ وَفَرِيضَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ) أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ الْمَسْأَلَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ سُبْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ) الَّذِي فِي العصنوني عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأَخًا لِأُمٍّ وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَمَّا سُئِلَ عُمَرُ عَنْهَا قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ أَخَّرَهُ الْكِتَابُ فَأُؤَخِّرَهُ، وَلَا مَنْ قَدَّمَهُ فَأُقَدِّمَهُ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْت رَأْيًا فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرُ، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمِهِ وَيُقَالُ إنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ أَوَّلًا وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا جَمَعَ جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ فَإِنْ بَدَأْتُ بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقُلْ بِهِ) قَدْ عَلَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَدَمَ إظْهَارِ مُخَالَفَتِهِ لِعُمَرَ فِي زَمَنِهِ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا وَقَالَ لَوْ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ فِيمَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَقَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ لَمَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قِيلَ، وَكَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ يُنْظَرُ أَسْوَأُ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَأَكْثَرُهُمْ تَغَيُّرًا فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ يُرِيدُ فَيَسْقُطُ سَهْمُهُ أَوْ مِنْ سَهْمِهِ مَا زَادَ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمُرَادُهُ بِأَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَأَكْثَرِهِمْ تَغَيُّرًا الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لَا الزَّوْجُ فِي مَسْأَلَةِ عُمَرَ وَنَحْوُهُ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بِالْعَوْلِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ ذُكِرَ) أَيْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ

كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ (وَلِعَشَرَةٍ) بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أُمٌّ وَزَوْجٌ، وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ السِّتَّةُ لِثَمَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ إلَّا وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَيْ.
وَأَمَّا الْعَائِلَةُ لِسَبْعَةٍ فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ (وَ) الثَّانِي (الِاثْنَا عَشَرَ) تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ إفْرَادًا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ (لِثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ (وَخَمْسَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ (وَسَبْعَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ قَالَ التَّتَّائِيُّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا أُمُّ الْأَرَامِلِ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ وَبِالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ.
وَأَمَّا الدِّينَارِيَّةُ الْكُبْرَى فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتًا وَالْمَتْرُوكُ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَأْسًا عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُخْتِ فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِسِتِّمِائَةٍ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ عَشَرَ مَضْرُوبَةً فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلِاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا مَعَ الْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِيهَا وَلِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِيهَا، قِيلَ جَاءَتْ الْأُخْتُ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَتْ لَهُ مَاتَ أَخِي عَنْ سِتِّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ أُعْطَ مِنْهَا إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ أَخَاك تَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتَيْنِ وَأُمًّا وَاثْنَى عَشَرَ أَخًا، وَأَنْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ مَعَك حَقُّك الَّذِي يَخُصُّك (وَ) الثَّالِثُ (الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً بِمِثْلِ ثُمُنِهَا (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ هُوَ زَوْجٌ وَلِذَا قَالَ (زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (لِقَوْلِ عَلِيٍّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَانَ حَقُّهُ زِيَادَةَ ذَلِكَ لِبَيَانِ النِّسْبَةِ (صَارَ ثَمَنُهَا تُسْعًا) أَيْ صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا تُسْعًا بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهَا فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي كَانَتْ ثُمُنًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا زِيدَتْ عَلَيْهَا صَارَتْ تُسْعًا لِلسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَإِذَا صَارَ الثُّمُنُ تُسْعًا نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ تُسْعُ مَا بِيَدِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ فَرِيضَةٍ تَعُولُ فَيُقَالُ فِي السِّتِّ إذَا عَالَتْ لِسَبْعَةٍ عَالَتْ بِمِثْلٍ سُدُسِهَا فَصَارَ سُبْعًا فَيَكُونُ قَدْ نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ سُبْعُ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْأَمْرَيْنِ أَيْ نِسْبَةَ مَا يَعُولُ إلَى الْفَرِيضَةِ وَمَا نَقَصَهُ كُلُّ وَارِثٍ بِقَوْلِهِ: وَعِلْمُك قَدْرَ النَّصِّ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ ... بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهْ وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا ... بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهْ [دَرْسٌ] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَمَا لَا يَعُولُ وَمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْعَوْلُ شَرَعَ فِي بَيَانِ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِيهَا إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى الرُّءُوسِ.
وَاعْلَمْ

[حاشية الدسوقي]

أَخٍ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ أَسْهُمٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ ذُكِرَ) أَيْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ الْأُمِّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ (قَوْلُهُ: وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ إلَخْ) الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ هُوَ الْفَرِيضَةُ الْعَائِلَةُ لِعَشَرَةٍ مُطْلَقًا لَا هَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ.
اهـ. بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ، وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ أُمٌّ وَزَوْجٌ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلِعَشَرَةٍ وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ أُمَّ الْفُرُوخِ كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا) أَيْ وَيَكُونُ أُنْثَى كَالْمِثَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ) أَيْ الِاثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِلسَّبْعَةَ عَشَرَ إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ أَيْ، وَأَمَّا عَوْلُهَا لِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَقَدْ يَكُونُ أُنْثَى (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى أَيْضًا بِأُمِّ الْفُرُوجِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِ النِّسَاءِ وَرِثْنَ فِيهَا خَاصَّةً دُونَ الرِّجَالِ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ، وَأَنْتَ بِأَرْضِ مِصْرَ ... بِذِكْرِ فَرِيضَةٍ فِي الْمُسْلِمِينَا بِسَبْعٍ ثُمَّ عَشْرٍ مِنْ إنَاثٍ ... فَخُرْت بِهِنَّ عِنْدَ الْفَارِضِينَا فَقَدْ حُزْنَ الْوِرَاثَةَ قَسْمُ حَقٍّ ... سَوَاءٌ فِي الْحُقُوقِ الْوَارِثِينَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ) بَلْ لَا تَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ لِوُجُودِ الثُّمُنِ.
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ النِّسْبَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا مِنْبَرِيَّةً لِوُجُودِ قَوْلِ عَلِيٍّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ: فَصَارَ) أَيْ مَا عَالَتْ بِهِ سُبْعًا (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ فَيُقَالُ إذَا عَالَتْ لِثَمَانِيَةٍ إنَّهَا عَالَتْ

أَنَّ السِّهَامَ إنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الرُّءُوسِ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ تَمَاثَلَتْ السِّهَامُ مَعَ الرُّءُوسِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ تَدَاخَلَتْ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ، وَأَخَوَيْنِ مُطْلَقًا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَمَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالِاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي السِّتَّةِ فَيُكْتَفَى بِهَا عَنْ الِاثْنَيْنِ وَلِلْأَخَوَيْنِ الْبَاقِي فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَوَّلِ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَالْبَاقِي اثْنَانِ لِلْأَخَوَيْنِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَمَلٍ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَانْكَسَرَتْ عَلَى الرُّءُوسِ فَإِمَّا عَلَى صِنْفٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ نَظَرَ الْحَاسِبُ بَيْنَ عَدَدِ الصِّنْفِ وَسِهَامِهِ بِنَظَرَيْنِ فَقَطْ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ رَدَّ الصِّنْفَ إلَى وَفْقِهِ وَضَرَبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ بَايَنَ ضَرَبَ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرَةِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّظَرَ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَبَيْنَ سِهَامِهِ الْمُنْكَسِرَةِ عَلَيْهِ بِهَذَيْنِ النَّظَرَيْنِ فَقَطْ.
وَأَمَّا النَّظَرُ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَفَرِيقٍ، وَأَوْ مَا تَحَصَّلَ مِنْ فَرِيقَيْنِ مَعَ فَرِيقٍ آخَرَ فَبِأَرْبَعَةِ أَنْظَارِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالتَّدَاخُلِ فَفِي الْمُوَافَقَةِ يُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَفِي الْمُبَايَنَةِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَفِي الْمُمَاثَلَةِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ وَفِي التَّدَاخُلِ يُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ فَمَا تَحَصَّلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ أَيْ يُسَمَّى بِذَلِكَ ثُمَّ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَمَا تَحَصَّلَ مِنْ عَدَدٍ فَمِنْهُ تَصِحُّ، وَإِلَى هَذَا الضَّابِطِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّ) أَيْ الْحَاسِبُ أَوْ الْقَاسِمُ فَرَدَّ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَقَابَلَ وَالْفَاعِلُ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ (كُلَّ صِنْفٍ) أَيْ عَدَدَ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ إذْ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الرَّدُّ (انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ) كَزَوْجَةٍ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ رُبْعُهَا وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ فَتُرَدُّ السِّتَّةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ الْوَفْقُ فِي الْأَرْبَعَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ السِّتَّةُ لِأُمٍّ لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَةِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى السِّتَّةِ وَلَكِنْ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا ثَلَاثَةٍ ثُمَّ تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ إلَى وَفْقِهِ أَيْ إنْ وَافَقَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ الْمَقَامُ (وَإِلَّا) يُوَافِقْ بَلْ بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ (تَرَكَ) الْحَاسِبُ الصِّنْفَ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَى شَيْءٍ إذْ لَيْسَ هُنَا مَا يُرَدُّ إلَيْهِ فَالْمَعْنَى، وَإِلَّا تَرَكَ الرَّدَّ، وَأَبْقَاهُ عَلَى حَالِهِ وَضَرَبَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَعْنَى تَرَكَ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَصْلًا بِضَرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ إذْ هُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّهُ إذَا بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ ضُرِبَتْ الرُّءُوسُ الْمُنْكَسِرُ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ كَبِنْتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَخَوَاتِ مُبَايِنٌ لَهُنَّ فَتُضْرَبُ الرُّءُوسُ الثَّلَاثَةُ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَهَذَا فِيمَا إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ إلَّا النَّظَرَ بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ فَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ نَظَرْتَ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُبَايَنَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ التَّوَافُقِ وَالتَّمَاثُلِ وَالتَّبَايُنِ وَالتَّدَاخُلِ.
كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ (قَابَلَ) الْحَاسِبُ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) مِنْ الْأَصْنَافِ فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ وَقَدْ يَتَدَاخَلَانِ

[حاشية الدسوقي]

بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَنَقَصَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ بِالْعَوْلِ رُبْعُهُ وَفِيمَا إذَا عَالَتْ لِتِسْعَةٍ أَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَنَقَصَتْ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ثُلُثَهُ فِيمَا إذَا عَالَتْ لِعَشَرَةٍ أَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا وَنَقَصَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسًا

(قَوْلُهُ: إنَّ السِّهَامَ إنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الرُّءُوسِ) أَيْ عَلَى رُءُوسِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانَتْ السِّهَامُ أَكْثَرَ مِنْ الرُّءُوسِ إلَّا أَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهَا قِسْمَةً صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ أَوْ كَانَتْ قَدْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) أَيْ فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ كَمَا أَنَّ رُءُوسَ أَصْحَابِ السِّهَامِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تَدَاخَلَتْ كَزَوْجٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَوْ تَدَاخَلَتْ السِّهَامُ مَعَ الرُّءُوسِ أَيْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ الْمِثَالَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ فِيهِ تَدَاخُلٌ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ بَلْ بَيْنَ مَخَارِجِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الرُّءُوسِ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَايَنَ) أَيْ عَدَدُ الصِّنْفِ سِهَامَهُ (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ النَّظَرَيْنِ) أَيْ، وَهُمَا الْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ فَقَطْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالتَّمَاثُلِ؛ لِأَنَّهُ لَا انْكِسَارَ فِيهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالتَّدَاخُلِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ إنْ كَانَ هُوَ الصِّنْفَ فِي السِّهَامِ فَلَا انْكِسَارَ أَيْضًا.
وَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ دَاخِلَةً فِي الصِّنْفِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ وَرَاجِعٌ لَهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّظَرُ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَفَرِيقٍ) أَيْ بَعْدَ النَّظَرِ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ) أَيْ، وَهُوَ الْحَاسِبُ أَوْ الْقَاسِمُ (قَوْلُهُ: كُلُّ صِنْفٍ) يُقَالُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ اتَّصَفَتْ بِوَصْفٍ صِنْفٌ وَفَرِيقٌ وَحَيٌّ وَطَائِفَةٌ وَنَوْعٌ فَكُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى وَفْقِهِ) أَيْ، وَإِنْ وَافَقَ سِهَامَهُ الَّتِي انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُضْرَبُ الْوَفْقُ) أَيْ، وَهُوَ الِاثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوَافِقْ) أَيْ، وَإِلَّا يُوَافِقْ ذَلِكَ الْفَرِيقُ سِهَامَهُ الْمُنْكَسِرَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ) أَيْ رُءُوسَ ذَلِكَ الصِّنْفِ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةٍ) أَيْ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَأْخُذُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: قَابَلَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَيَرُدُّ الْفَرِيقَ لِوَفْقِهِ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَيَبْقَى الْفَرِيقُ عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ وَقَوْلُهُ قَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَيْ بَيْنَ ذَاتِ الصِّنْفَيْنِ إنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ وَبَيْنَ وَفْقِ الصِّنْفَيْنِ إنْ كَانَ كُلُّ

وَقَدْ يَتَوَافَقَانِ أَوْ يَتَبَايَنَانِ (فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ) إنْ تَمَاثَلَا وَاكْتَفَى بِهِ وَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَنْكَسِرْ إلَّا عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ وَوَفْقُهُمْ اثْنَانِ تُرَدُّ إلَيْهِمَا وَلِلسِّتَّةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُهُمْ اثْنَانِ فَتُرَدُّ الْأَرْبَعَةُ إلَى اثْنَيْنِ وَالسِّتَّةُ إلَى اثْنَيْنِ وَفْقَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْوَفْقَيْنِ بِأَحَدِ الْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ تَجِدُ بَيْنَهُمَا الْمُمَاثَلَةَ فَاكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (وَ) أَخَذَ (أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) إنْ تَدَاخَلَا وَاكْتَفَى بِهِ وَضَرَبَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةٍ لِأَبٍ وَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهُمْ أَرْبَعَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُهُمْ اثْنَانِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالِاثْنَيْنِ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ تَدَاخُلٌ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ رَاجَعَ الْإِخْوَةَ الثَّمَانِيَةَ فَيَكْتَفِي بِالْأَرْبَعَةِ وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ وَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثَّمَانِيَةِ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ.
(وَ) أَخَذَ (حَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) أَيْ الصِّنْفَانِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتُرَدُّ الثَّمَانِيَةُ لِوَفْقِهَا أَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ فَتُرَدُّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِوَفْقِهِمْ سِتَّةٍ وَبَيْنَ السِّتَّةِ رَاجِعِهِمْ وَالْأَرْبَعَةِ رَاجِعِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا وَبَاقِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي ضُرِبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ (وَإِلَّا) يَتَمَاثَلَا وَلَا يَتَدَاخَلَا وَلَا يَتَوَافَقَا (فَفِي كُلِّهِ) أَيْ فَيَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي كُلِّ الْآخَرِ (إنْ تَبَايَنَا) وَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ، وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ

[حاشية الدسوقي]

صِنْفٍ وَافَقَتْهُ سِهَامُهُ وَبَيْنَ وَفْقِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَذَاتِ الْآخَرِ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ وَالْآخَرُ وَافَقَتْهُ سِهَامُهُ.
(قَوْلُهُ: فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ إنْ تَمَاثَلَا) دَخَلَ فِي هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ.
وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةٍ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ، وَإِمَّا أَنْ يُبَايَنَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَمِثَالُهُ مَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرُ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ أُمٌّ وَسِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ بَنِي ابْنٍ، وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثَةُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ.
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ، وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ، وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ.
وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَبِنْتٌ، وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ.
وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ.
وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرُ، وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ: أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَوَفْقُ الْإِخْوَةِ دَاخِلٌ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ.
وَمَعَ الْعَوْلِ: أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ.
اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) فِيهِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ.
وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ مِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ، وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ ثَمَانِي بَنَاتٍ وَسِتَّةُ بَنِي ابْنٍ أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا) فِيهِ أَيْضًا ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ، وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَمِثَالُهُ مَعَ الْعَوْلِ كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ، وَهُوَ أُمٌّ، وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ.
وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ، وَمِثَالُهُ بِدُونِ عَوْلٍ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَعَاصِبَانِ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا سِهَامَهُ وَيُبَايِنَ الْآخَرُ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ بِدُونِ عَوْلٍ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعِ اثْنَانِ مُوَافِقَانِ لَهُنَّ بِالنِّصْفِ وَوَاحِدٌ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثَّلَاثَةِ مُبَايِنٌ لَهُمْ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل