الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 543-31
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَبَطَلَ) اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ بِرِجْلَيْهِ مَعًا سَوَاءٌ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ أَمْ لَا وَيَقْضِيهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ عَلَى الظَّاهِرِ إذْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ قَوْلُهُ (كَمَرَضِ) أَحَدِ (أَبَوَيْهِ) دَنِيَّةً فَيَخْرُجُ لِبِرِّهِمَا الْآكَدِ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَيَقْضِيهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ لِلْعُقُوقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ (لَا جِنَازَتِهِمَا مَعًا) فَلَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ، وَأَمَّا لِجِنَازَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ حَيًّا خَرَجَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْخُرُوجِ مَظِنَّةُ عُقُوقِ الْحَيِّ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ مَا يَشْمَلُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ

(وَكَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهَا فَإِنْ خَرَجَ بَطَل اعْتِكَافُهُ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِيَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ لَا جِنَازَتِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (وَإِنْ وَجَبَتْ) الشَّهَادَةُ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ أَوْ لَا يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ فَلَا يَخْرُجُ (وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ) بِأَنْ يَأْتِيَ إلَيْهِ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا (أَوْ تُنْقَلَ عَنْهُ) ، وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ النَّقْلِ مِنْ بَعْدِ غَيْبَةٍ وَمَرَضٍ لِلضَّرُورَةِ وَعُطِفَ عَلَى مَا يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ

(وَكَرِدَّةٍ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافٌ إذَا تَابَ وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَرَجَعَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا لِتَقْدِيرِهِ كَافِرًا أَصْلِيًّا (وَكَمُبْطِلٍ) بِالتَّنْوِينِ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَكَشَخْصٍ مُبْطِلٍ (صَوْمَهُ) مَفْعُولٌ لَهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ

[حاشية الدسوقي]

أَيَّامًا لَا تَأْخُذُهُ فِيهَا فَمَرِضَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ شَرَعَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ يُتِمُّ فَصَادَفَ الْجُمُعَةَ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ هَذَا يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا نَسَبَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ، وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَهُوَ فِي مُعْتَكَفِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لَهَا وَقْتَ وُجُوبِ السَّعْيِ لَهَا وَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْجَهْمِ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ بِرِجْلَيْهِ مَعًا أَيْ لَا بِإِحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدَ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ أَيْ يَقْضِي ذَلِكَ الِاعْتِكَافَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ أَيْ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْتَكِبْ) أَيْ بِعَدَمِ خُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ كَبِيرَةً حَتَّى إنَّ الِاعْتِكَافَ يَبْطُلُ، وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ صَغِيرَةً، وَهِيَ لَا تُبْطِلُهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْجُمُعَةِ لَا يَكُونُ كَبِيرَةً إلَّا إذَا كَانَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَيَجْرِي عَلَى خِلَافِ الْكَبَائِرِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَيْ وَأَحْرَى هُمَا وَقَوْلُهُ فَيَخْرُجُ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعُودَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ لِأَجْلِ بِرِّهِمَا أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ كَمَا فِي عج وَقَوْلُهُ دَنِيَّةً خَرَجَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ فَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمُعْتَكَفِ لِعِيَادَتِهِمْ (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَلَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ لِلْمُعْتَكِفِ عَنْهَا فَهُوَ عَارِضٌ كَالْخُرُوجِ لِتَخْلِيصِ الْغَرْقَى فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَمُبْطِلٌ لِلِاعْتِكَافِ فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ، وَهُوَ الْخُرُوجُ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ) أَيْ مِنْ بُطْلَانِهِ بِالْكَبَائِرِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ بِهَا وَالْعُقُوقُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ.
(قَوْلُهُ لَا جِنَازَتِهِمَا مَعًا فَلَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ خُرُوجِهِ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا يَجِبُ خُرُوجُهُ لِزِيَارَتِهِمَا وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إذَا خَرَجَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَقُيِّدَ الْمَشْهُورُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ التَّجْهِيزُ عَلَى خُرُوجِهِ وَإِلَّا وَجَبَ اتِّفَاقًا وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ حَيًّا خَرَجَ) أَيْ وُجُوبًا وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْخُرُوجِ مَظِنَّةُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ لِجِنَازَةِ أُمِّهِ فَأَنَا كَذَلِكَ لَا يَمْشِي خَلْفَ جِنَازَتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْآخَرُ حَيًّا فَلَا يَخْرُجُ لِجِنَازَةِ ذَلِكَ الَّذِي مَاتَ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ وَكَشَهَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى جِنَازَتِهِمَا أَيْ لَا جِنَازَتِهِمَا وَلَا كَشَهَادَةٍ أَيْ وَلَا مِثْلُ شَهَادَةٍ فَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلُ وَمِثْلُ الشَّهَادَةِ الدَّيْنُ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُوَفِّهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِأَدَائِهِ (قَوْلُهُ لِيَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ لَا جِنَازَتِهِمَا) أَيْ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ) مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْبَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ مَوْتِهِ

(قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَرَضِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي أَحَدِ حُكْمَيْهِ، وَهُوَ الْبُطْلَانُ لَا فِي مَجْمُوعِ حُكْمَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافٌ) أَيْ لِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي بَطَلَ بِالرِّدَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ اهـ بْن لَكِنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ إذْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَكَفَّارَتُهُ إذَا ارْتَدَّ فِي رَمَضَانَ وَتَابَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ لِلْإِسْلَامِ بَعْدَ رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَكَشَخْصٍ مُبْطِلٍ) أَيْ وَكَإِبْطَالِ شَخْصٍ مُبْطِلٍ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْمُبْطِلَاتِ (قَوْلُهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ)

إفْسَادَهُ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ لَا بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ وَلَوْ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ أَكَلَ نِسْيَانًا أَوْ مَرَضٍ يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَبْطُلُ وَيَقْضِي مَا حَصَلَ فِيهِ مُتَّصِلًا بِاعْتِكَافِهِ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا وَلَوْ بِالنَّذْرِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالِاعْتِكَافِ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِحَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ عَمْدُهُمَا وَسَهْوُهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ (وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا) حَرَامًا، وَإِنْ صَحَا مِنْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ (وَفِي إلْحَاقِ الْكَبَائِرِ) الْغَيْرِ الْمَفْسَدَةِ لِلصَّوْمِ كَغِيبَةٍ وَسَرِقَةٍ (بِهِ) أَيْ بِالسُّكْرِ الْحَرَامِ فِي الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ الْمَعْصِيَةِ وَعَدَمِ الْإِلْحَاقِ بِهِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بِتَعْطِيلِ الزَّمَنِ (تَأْوِيلَانِ) وَفُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ إبْطَالِهِ بِالصَّغَائِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ

(وَ) صِحَّتُهُ (بِعَدَمِ وَطْءٍ) لَيْلًا (وَ) بِعَدَمِ (قُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ) كَذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

إفْسَادَهُ) أَيْ الصَّوْمَ وَالْإِفَادَةُ مِنْ حَيْثُ إسْنَادُ الْإِبْطَالِ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ أَوْ جِمَاعٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ، وَإِنْ كَانَ مُسَلَّمًا لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى خُصُوصِ الْإِفْسَادِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ فَيَسْتَأْنِفُهُ) أَيْ فَإِذَا تَعَمَّدَ إفْسَادَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَيَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِفْسَادِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَعَمَّدَ إفْسَادَهُ فَرْضًا أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ وَيَقْضِي مَا) أَيْ الِاعْتِكَافَ الَّذِي حَصَلَ فِي صَوْمِهِ مَا ذَكَرَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْقَضَاءُ بِاعْتِكَافِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا وَلَوْ بِالنَّذْرِ) أَيْ إنْ كَانَ فَرْضًا أَصْلِيًّا كَرَمَضَانَ أَوْ كَانَ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ وَطَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ أَوْ الْمَرَضُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي لَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَضَاءِ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذَا حَصَلَ فِيهِ مَرَضٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ وَأَفْطَرَ لِذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إذَا كَانَ الْفَوَاتُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الصَّوْمُ هُنَا لَمَّا انْضَمَّ الِاعْتِكَافُ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَلِذَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَقْضِيهِ مُتَّصِلًا بِاعْتِكَافِهِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالِاعْتِكَافِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مَعَ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَأَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِحَيْضٍ) أَيْ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ الْإِفْسَادُ بِالْجِمَاعِ فِي كَلَامِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ وَكَلَامُهُ هُنَا خَاصٌّ بِتَعَمُّدِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ إفْسَادَ الصَّوْمِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ وَيَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا وَكَذَلِكَ إذَا حَصَلَ مِنْهُ جِمَاعٌ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إفْسَادَ الصَّوْمِ بِأَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَصُوَرُهُ سِتَّةَ عَشْرَ حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَقْسَامِ الصَّوْمِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ رَمَضَانُ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَغَيْرُهُ وَالتَّطَوُّعُ فَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ غَيْرَ تَطَوُّعٍ قَضَى الِاعْتِكَافَ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ كَانَ الْفِطْرُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ نِسْيَانًا، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا لَمْ يَقْضِ إنْ كَانَ الْفِطْرُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَقَضَى إنْ كَانَ الْفِطْرُ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا حَرَامًا) وَأَوْلَى سُكْرُهُ نَهَارًا وَمِثْلُ السُّكْرِ بِحَرَامٍ كُلُّ مُخَدِّرٍ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَخَدَّرَهُ (قَوْلُهُ حَرَامًا) أَيْ، وَأَمَّا سُكْرُهُ بِحَلَالٍ فَيُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ يَوْمَهُ إنْ كَانَ السُّكْرُ نَهَارًا وَالْحَالُ أَنَّ الشُّرْبَ لَيْلًا كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِمَا مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ (قَوْلُهُ كَغَيْبَةٍ) أَيْ وَقَذْفٍ وَغَصْبٍ (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الْمَعْصِيَةِ) أَيْ بِجَامِعِ الذَّنْبِ فِي كُلٍّ وَالْأَوْلَى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) فِيهَا إنْ سَكِرَ لَيْلًا وَصَحَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَقَالَ الْمَغَارِبَةُ لِتَعْطِيلِ عَمَلِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَهُمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ اهـ بْن (قَوْلُهُ عَدَمُ إبْطَالِهِ بِالصَّغَائِرِ) أَيْ اتِّفَاقًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَقْلِ الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا فِي نَقْلِ الْأَقَلِّ فَفِيهَا الْخِلَافُ

(قَوْلُهُ وَبِعَدَمِ وَطْءٍ لَيْلًا) أَيْ فَإِنْ وَطِئَ لَيْلًا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ؛ لِأَنَّ أَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ كَقُبْلَةِ الشَّهْوَةِ وَاللَّمْسِ وَقَوْلُهُ لَيْلًا الْأَوْلَى وَلَوْ لَيْلًا وَلَا يُقَالُ الْوَطْءُ نَهَارًا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَهْوَةٍ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْآخَرِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ وَقَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ بِقَصْدِهَا أَوْ وَجَدَهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ رَحْمَةً وَلَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَلَا وَجَدَهَا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ مُبْطِلٌ لِاعْتِكَافِهِمَا كَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الِاحْتِلَامِ وَقَوْلُهُ قُبْلَةِ شَهْوَةٍ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبِّبِ ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْفَمِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِيهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ كَمَا فِي ح اُنْظُرْ بْن

وَإِنْ وَقَعَ مَا ذَكَرَ (لِحَائِضٍ) أَيْ مِنْهَا (نَاسِيَةً) فَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا مُتَعَمِّدَةً، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْفِطْرِ وَالنِّسْيَانِ

(وَإِنْ أَذِنَ) سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ (لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ) لِعِبَادَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذَرَاهَا (فَلَا مَنْعَ) مِنْ الْوَفَاءِ بِهَا أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَنْعُ فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَإِذْنِ مَنْ ذَكَرَ لَهُمَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ بَلْ فِي تَطَوُّعٍ (إنْ دَخَلَا) فِي النَّذْرِ فِي الْأُولَى وَفِي الْمُعْتَكَفِ مَثَلًا فِي الثَّانِيَةِ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النَّذْرِ أَنْ يَنْذِرَا بِاللَّفْظِ

(وَ) إنْ اجْتَمَعَ عَلَى امْرَأَةٍ عِبَادَاتٌ مُتَضَادَّةُ الْأَمْكِنَةِ كَعِدَّةٍ وَإِحْرَامٍ وَاعْتِكَافٍ (أَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَكَذَا مَا سَبَقَ مِنْ إحْرَامٍ عَلَى عِدَّةٍ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ فَتَتَمَادَى عَلَى اعْتِكَافِهَا أَوْ إحْرَامِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ (أَوْ) مَا سَبَقَ مِنْ (عِدَّةٍ) عَلَى اعْتِكَافٍ كَمَا لَوْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا فَتَسْتَمِرُّ فِي مَنْزِلِ عِدَّتِهَا حَتَّى تُتِمَّهَا ثُمَّ تَفْعَلُ الِاعْتِكَافَ الْمَضْمُونَ، وَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ مُعَيَّنٍ إنْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَشَارَ لِرَابِعَةٍ، وَهِيَ إذَا سَبَقَتْ الْعِدَّةُ الْإِحْرَامَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ تُحْرِمَ) وَهِيَ بِعِدَّةِ طَلَاقٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُلْتَبِسَةً (بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ) إحْرَامُهَا مَعَ إثْمِهَا فَتَخْرُجُ لَهُ (وَتَبْطُلُ) الْعِدَّةُ أَيْ مَبِيتُهَا وَالْمُكْثُ لَهَا لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ حَقَّهَا فِي الْمَبِيتِ وَبَقِيَ صُورَتَانِ طُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى إحْرَامٍ وَعَكْسُهُ فَتُتِمُّ السَّابِقَ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَخْشَى فِي الثَّانِيَةِ فَوَاتَ الْحَجِّ فَتُقَدِّمُهُ إنْ كَانَا فَرْضَيْنِ أَوْ نَفْلَيْنِ وَالْإِحْرَامُ فَرْضًا وَالِاعْتِكَافُ نَفْلًا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فَرْضًا وَالْإِحْرَامُ نَفْلًا أَتَمَّتْ الِاعْتِكَافَ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ لَا يَخُصَّانِ الْمَرْأَةَ

(وَإِنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ نَذْرًا) أَيْ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ) لِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَا مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ، وَإِنْ لِحَائِضٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَصِحَّتُهُ بِعَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ حَلَّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ هَذَا إذَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ حَائِضٍ نَاسِيَةٍ لِاعْتِكَافِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ إذَا حَاضَتْ وَخَرَجَتْ عَلَيْهَا حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَحَصَلَ مِنْهَا مَا ذَكَرَ نَاسِيَةً لِاعْتِكَافِهَا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَتَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَمِثْلُ الْحَائِضِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ كَالْعِيدِ أَوْ الِاعْتِكَافِ كَالْمَرَضِ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ مِنْ الْحَائِضِ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الَّذِي تَضُرُّ عِبَادَتُهُ بِعَمَلِهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا فِي نَذْرِ عِبَادَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذْرَاهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعُ الْوَفَاءِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولُ الْمُعْتَكِفِ وَلَا تَلَبَّسَ بِالصَّوْمِ وَلَا بِالْإِحْرَامِ بَلْ حَصَلَ النَّذْرُ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ الَّذِي أَذِنَا فِيهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَهُ الْمَنْعُ وَلَوْ دَخَلَا فِي الْعِبَادَةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا نَذَرَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوْ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً بِدُونِ نَذْرٍ فَلَا يَقْطَعُهُ عَلَيْهِمَا إنْ دَخَلَا فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي أَذِنَهُمَا فِيهِ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا أَوْ إحْرَامًا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهُمَا مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ فَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ فِي النَّذْرِ ثُمَّ مَنَعَا مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ مِنِّي النَّذْرُ وَقَالَ السَّيِّدُ أَوْ الزَّوْجُ لَمْ يَقَعْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ

(قَوْلُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ) أَيْ وَهِيَ طُرُوُّ عِدَّةٍ عَلَى اعْتِكَافٍ أَوْ عَلَى إحْرَامٍ أَوْ طُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى عِدَّةٍ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تُتِمُّ السَّابِقَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ طُرُوُّ الْعِدَّةِ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَوْ الْإِحْرَامِ وَطُرُوُّ الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعِدَّةِ وَمَا بَعْدَهُ فِي طُرُوُّ الْإِحْرَامِ عَلَى الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ، وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ أَيْ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ وَهِيَ مُتَلَبِّسَةٌ بِعِدَّةِ هَذَا إذَا كَانَتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ (قَوْلُهُ لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ أَوْ أَنَّهَا تَتْرُكُ الْإِحْدَادَ وَقَوْلُهُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ يَبْطُلُ (قَوْلُهُ فَتُتِمُّ السَّابِقَ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ وَأَنَّهَا تُتِمُّ السَّابِقَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ فِي وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَخْشَى فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهِيَ طُرُوُّ الْإِحْرَامِ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ أَنَّ مَحَلَّ إتْمَامِهَا لِلِاعْتِكَافِ مَا لَمْ تَخْشَى بِإِتْمَامِهِ فَوَاتَ الْحَجِّ إلَخْ وَهَذَا التَّقْيِيدُ أَصْلُهُ لعج وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ إطْلَاقَ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ يُنَافِيهِ حَيْثُ قَالَا إنْ الْمُعْتَكِفَةَ إذَا أَحْرَمَتْ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهَا وَلَا تَخْرُجُ لَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ اعْتِكَافُهَا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمَا أَنَّهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ مُطْلَقًا خَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَمْ لَا وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ عج أَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إذَا خَشِيَ فَوَاتَهُ عَلَى الصَّلَاةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى وَلَوْ فَاتَ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِقَوْلِهِ إنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَفْعَلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ بِأَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ فَيُجْبِرُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُ لِسَيِّدِهِ فِيمَا نَذَرَ بِإِذْنِهِ لَا تَجُوزُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ إنْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ وَقْتُهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَفَاتَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ

(وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ) أَيْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ يَسِيرِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ عَجْزٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (وَلَزِمَ يَوْمٌ إنْ نَذَرَ لَيْلَةً) وَأَوْلَى عَكْسُهُ (لَا) إنْ نَذَرَ (بَعْضَ يَوْمٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذْ لَا يُصَامُ بَعْضُ يَوْمٍ وَعُوِّضَ بِمَنْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَةٍ أَوْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ فَيَلْزَمُ إكْمَالُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ لَمَّا كَانَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ

(وَ) لَزِمَ (تَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِتَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمِلَ بِهِ وَهَذَا فِي الْمَنْذُورِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَ) لَزِمَ (مَنْوِيُّهُ) أَيْ مَا نَوَاهُ مِنْ الْعَدَدِ بِأَنْ نَوَى فِي التَّطَوُّعِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا لَزِمَهُ (حِينَ دُخُولِهِ) الْمُعْتَكَفَ مَا نَوَاهُ فَحِينَ مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِمَنْوِيِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ غَيْرُ صَحِيحٍ (كَمُطْلَقِ الْجِوَارِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهُ إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنْ نَوَى عَدَمَهُ عَمِلَ بِهِ وَيَلْزَمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَيَمْتَنِعُ فِيهِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُهُ فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدِ يَوْمًا مَثَلًا فَهُوَ نَذْرُ اعْتِكَافٍ بِلَفْظِ جِوَارٍ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ قَوْلِهِ أَعْتَكِفُ مُدَّةً كَذَا أَوْ أُجَاوِرُ وَاللَّفْظُ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يُرَادُ لِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِنَهَارٍ فَقَطْ وَلَا لَيْلٍ فَقَطْ فَهُوَ اعْتِكَافٌ بِلَفْظِ جِوَارٍ كَمَا عَلِمْت وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا أَوْ مَنْوِيًّا وَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ بِدُخُولِهِ

[حاشية الدسوقي]

فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ أَطَاعَ سَيِّدَهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ وَيَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَذِنَهُ فِي النَّذْرِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ) أَيْ مِنْ يَسِيرِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ قَالَ خش وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ أَيْ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ يَسِيرِ الِاعْتِكَافِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِيهِ أَمْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلَا مَنْعَ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَلَوْ يَسِيرًا وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَأَحْرَى الِاعْتِكَافُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ يَحْتَاجُ لَهَا الزَّوْجُ فَهِيَ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَيْ مِنْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَلَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ يَوْمٌ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى عَكْسُهُ) أَيْ فَإِنْ نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ لَيْلَةٌ زِيَادَةً عَلَى الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ لَا اللَّيْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُخُولُهُ الْمُعْتَكَفَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْجِوَارَ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَذَرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَاعَةً نَاقِصَةً كَصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَصَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ إكْمَالُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ الثَّانِي فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ بِاتِّفَاقِهِمَا لِضَعْفِ أَمْرِ الِاعْتِكَافِ وَبِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ فَإِنَّ أَمْرَهَا قَوِيٌّ لِكَوْنِهَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ كَالِاعْتِكَافِ

(قَوْلُهُ وَلَزِمَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِي مُطْلَقِهِ أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَتَابُعٍ وَلَا تَفْرِيقٍ فَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الِاعْتِكَافِ وَشَأْنَهُ التَّتَابُعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمِلَ بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إذَا نَوَى عَدَمَ التَّتَابُعِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ حِينَ دُخُولِهِ الْمُعْتَكَفَ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَلْزَمُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مُعْتَكَفَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ) أَيْ فَيَكُونُ الدُّخُولُ سَبَبًا فِي اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ أَنَّ مَا نَوَاهُ حِينَ دُخُولِهِ لَازِمٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ) الْقَائِلُ لِذَلِكَ خش وَعَلَّلَ بِعِلَّةٍ لَا مَعْنَى لَهَا (قَوْلُهُ كَمُطْلِقِ الْجِوَارِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالْجِوَارِ الْمُطْلَقِ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ مُطْلَقِ الْمَاهِيَّةِ وَالْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّ الثَّانِي عِبَارَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ كَمُطْلِقِ الْجِوَارِ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِ الْفِطْرَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ كَذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ اعْتِكَافٌ بِلَفْظِ الْجِوَارِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيَمْتَنِعُ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى التَّفْرِيقَ عَمِلَ بِهَا، وَإِذَا نَوَى فِي قَلْبِهِ أَنْ يُجَاوِرَ فِي الْمَسْجِدِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا فِطْرًا فَهُوَ اعْتِكَافٌ فِي الْمَعْنَى غَيْرُ مَنْذُورٍ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَمَفْهُومُ لَمْ يُقَيِّدْ بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ أَوْ النِّيَّةِ لَزِمَهُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَقَطْ لَكِنْ بِلَا صَوْمٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجِوَارُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ نَوَى الْفِطْرَ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ وَمَحَلُّ لُزُومِهِ إذَا قَيَّدَ بِالْفِطْرِ أَوْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ إذَا نَذَرَ الْجِوَارَ أَمَّا إذَا نَوَاهُ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِوَارَ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْوِ فِيهِ فِطْرًا لَزِمَ بِالنَّذْرِ إذَا نَذَرَهُ وَلَزِمَ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَاهُ وَكَذَا الْمُقَيَّدُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ

فَإِنْ قَيَّدَهُ أَوْ نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَذْرُهُ بِاللَّفْظِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا) الْجِوَارُ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدِ (النَّهَارِ فَقَطْ) أَوْ اللَّيْلِ فَقَطْ وَكَذَا الْمُطْلَقُ الْمَنْوِيُّ فِيهِ الْفِطْرُ (فَبِاللَّفْظِ) أَيْ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالتَّلَفُّظِ بِنَذْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى النَّهَارِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَلَفَّظَ بِالنَّذْرِ (صَوْمٌ) إذْ الْمُقَيَّدُ بِاللَّيْلِ أَوْ الْمُطْلَقُ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ صَوْمٌ حَتَّى يُحْتَاجَ لِنَفْيِهِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُجَاوِرَ حِينَ لَفَظَ بِنَذْرِهِ صَوْمٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ الِاعْتِكَافِ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي نَذْرَهُ الْمُجَاوَرَةَ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَهُ وَيَخْرُجُ لِمَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَخْرُجُ لِمَا لَا يَخْرُجُ لَهُ ثُمَّ إنَّ نَاوِيَ الْجِوَارِ الْمُقَيَّدِ بِالْفِطْرِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ بِدُخُولِهِ مَا بَعْدَ يَوْمِ دُخُولِهِ (وَفِي) لُزُومِهِ إكْمَالُ (يَوْمِ دُخُولِهِ) وَعَدَمِ لُزُومِهِ إذْ لَا صَوْمَ فِيهِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ) أَمَّا إنْ نَوَى يَوْمًا فَقَطْ لَمْ يَلْزَمْهُ إكْمَالُهُ قَطْعًا كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فَقَوْلُهُ وَفِي يَوْمٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فَبِاللَّفْظِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ فَفِي إلَخْ (وَ) لَزِمَ (إتْيَانُ سَاحِلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الرِّبَاطِ كَدِمْيَاطِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَنَحْوِهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ (لِنَاذِرِ صَوْمٍ) أَوْ صَلَاةٍ لَا اعْتِكَافٍ (بِهِ) أَيْ فِي السَّاحِلِ (مُطْلَقًا) كَانَ فِي مَكَان مَفْضُولٍ أَوْ فَاضِلٍ كَأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَرْضًا كَانَ الصَّوْمُ أَصَالَةً أَمْ لَا

(وَ) لَزِمَ إتْيَانُ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ) (لِنَاذِرِ عُكُوفٍ) أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ (بِهَا) أَيْ فِيهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ نَذَرَ الْعُكُوفَ بِسَاحِلٍ أَوْ عُكُوفًا أَوْ صَوْمًا كَصَلَاةٍ بِغَيْرِهَا كَالْأَزْهَرِ وَجَامِعِ عَمْرٍو (فَبِمَوْضِعِهِ) الَّذِي نَذَرَ فِيهِ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ أَوْ الصَّوْمَ بِفِعْلِ الْمَنْذُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ كَسَاحِلٍ فِي نَذْرِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ لَا اعْتِكَافٍ فَيَفْعَلُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ السَّاحِلِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَبِمَوْضِعِهِ إنْ بَعُدَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَكْرُوهَاتِهِ فَقَالَ (وَكُرِهَ) لِلْمُعْتَكِفِ (أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) يَعْنِي بِفِنَائِهِ أَوْ رَحْبَتِهِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَإِنْ أَكَلَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَ (وَ) كُرِهَ (اعْتِكَافُهُ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ فَإِنْ قَيَّدَهُ) أَيْ بِاللَّيْلِ فَقَطْ أَوْ بِالنَّهَارِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوَى أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَكِنْ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَذْرِهِ) أَيْ بِنَذْرِ النَّهَارِ وَكَذَا اللَّيْلِ (قَوْلُهُ الْمُقَيَّدِ بِالْفِطْرِ) أَيْ وَبِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ (قَوْلُهُ وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِوَارَ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ بِالْفِطْرِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ دَخَلَ إنْ كَانَ مَنْوِيًّا وَهَلْ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمَنْوِيِّ مُطْلَقًا حَتَّى فِي يَوْمِ الدُّخُولِ فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ عَدَمُ اللُّزُومِ أَنَّهُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ يَوْمِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ تَأْوِيلَانِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُ اتِّفَاقًا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي يَوْمِ الدُّخُولِ سَوَاءٌ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ح وَبَهْرَامُ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ اللَّقَانِيُّ أَوْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَّا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُ إكْمَالُهُ بِالدُّخُولِ قَطْعًا، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَاعْتَمَدَهُ عج إذَا عَلِمْت ذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ مَاشٍ عَلَى طَرِيقَةِ عج اهـ (قَوْلُهُ كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا) فَلَا يَلْزَمُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَقِيَّةُ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ وَإِتْيَانُ سَاحِلٍ) عَطْفٌ عَلَى يَوْمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ كَدِمْيَاطَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي اللُّبِّ لِلسُّيُوطِيِّ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ مَحَلُّ الرِّبَاطِ سَاحِلًا (قَوْلُهُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ) أَيْ فَالسَّاحِلُ فِي الْأَصْلِ شَاطِئُ الْبَحْرِ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ رَمْلَهُ فَأُطْلِقَ هُنَا وَأُرِيدَ بِهِ مَحَلُّ الرِّبَاطِ تَسْمِيَةً لِلْحَالِ بِاسْمِهِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ لَا اعْتِكَافٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَا يَمْنَعَانِ الْجِهَادَ وَالْحَرَسَ وَالِاعْتِكَافُ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلِذَا كَانَ نَاذِرُهُ لَا يَأْتِي إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ النَّاذِرُ مُقِيمًا فِي مَكَان مَفْضُولٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَكَانِ الرِّبَاطِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ أَفْضَلَ كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانُهُ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ مُسَاوِيًا لِمَكَانِ الرِّبَاطِ

(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَفْضَلُ كَمَنْ بِالْمَدِينَةِ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ مَثَلًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَكَّةَ وَبِهِ قِيلَ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَأْتِي مِنْ الْفَاضِلِ لِلْمَفْضُولِ وَيَأْتِي مِنْ الْمَفْضُولِ لِلْفَاضِلِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي بَابِ النَّذْرِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الثَّانِي.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ أَيْ وَفِعْلُ مَا نَذَرَهُ فِيهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النَّاذِرِ أَفْضَلَ وَإِلَّا فَعَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ وَقَوْلُهُ كَسَاحِلٍ أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِسَاحِلٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ كَانَ قَرِيبًا، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَاجُ لِشَدِّ رَاحِلَةٍ فَقَوْلَانِ فِي فِعْلِ الْمَنْذُورِ بِمَوْضِعِ النَّذْرِ أَوْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي نَذَرَ الْفِعْلَ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَنْذُورُ صَلَاةً أَوْ اعْتِكَافًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ صَوْمًا فَهَلْ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يَفْعَلُ الصَّوْمَ بِمَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لِلصَّوْمِ بِالْمَكَانِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ ح

[مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف]

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَأْكُلَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي صَحْنِهِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ كَفِنَائِهِ أَيْ قُدَّامَ بَابِهِ وَرَحْبَتِهِ، وَهِيَ مَا زِيدَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لِتَوْسِعَتِهِ، وَأَمَّا أَكْلُهُ خَارِجًا عَمَّا يُكْرَهُ أَكْلُهُ فِيهِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلِاعْتِكَافِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَاَلَّذِي لِلْبَاجِيِّ الْبُطْلَانُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَطْلَقَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْإِطْلَاقُ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ خَارِجَهُ وَلَوْ خَفَّ الْأَكْلُ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ الشُّرْبِ خَارِجَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

(غَيْرَ مَكْفِيٍّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِوَزْنِ مَرْمِيٍّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الْكِفَايَةِ أَصْلُهُ مَكْفَوِيٌّ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَقْرَبَ مَكَان وَإِلَّا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ كَاشْتِغَالِهِ خَارِجَهُ بِشَيْءٍ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَتَحَدُّثٍ مَعَ أَحَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ

(وَ) كُرِهَ (دُخُولُهُ مَنْزِلَهُ) الْقَرِيبَ وَبِهِ أَهْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يُكْرَهْ فِي الثَّانِي وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ أَهْلُهُ فِي عُلُوِّ الْمَنْزِلِ وَدَخَلَ هُوَ أَسْفَلَهُ (وَإِنْ) كَانَ الدُّخُولُ (لِغَائِطٍ وَ) كُرِهَ (اشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ) مُتَعَلِّمًا أَوْ مُعَلِّمًا غَيْرَ عَيْنِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ صَفَاءُ الْقَلْبِ وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ لَا بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ (وَ) كُرِهَ (كِتَابَتُهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ (وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ) وَكِتَابَتُهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِلْمِ وَلَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى

(وَ) كُرِهَ (فِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَاسْتِغْفَارٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةٍ) ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلُهُ (كَعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ بِالْمَسْجِدِ إنْ بَعُدَ عَنْهُ (وَجِنَازَةٍ وَلَوْ لَاصَقَتْ) بِأَنْ وُضِعَتْ بِقُرْبِهِ أَوْ انْتَهَى زِحَامُهَا إلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْجِنَازَةِ فَقَطْ (وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ) بِالْمَسْجِدِ لَا بِمَكَانِهِ أَوْ صَحْنِهِ فَيَجُوزُ (وَتَرَتُّبُهُ أَنَّهُ لِلْإِمَامَةِ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ بَلْ الِاسْتِحْبَابُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْإِقَامَةِ لَكِنَّ النَّصَّ كَرَاهَةُ الْإِقَامَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ وَذَلِكَ عَمَلٌ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ غَيْرَ مَكْفِيٍّ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا لَمَا قِيلَ: مَا حَكَّ جِسْمَك مِثْلُ ظُفْرِك ... فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِك وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَجِدْ كَافِيًا وَعَلَيْهِ إذَا وَجَدَ كَافِيًا وَخَرَجَ لِشِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ هَلْ يَبْطُلُ أَمْ لَا اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَكْفَوِيٌّ) فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْيَاءِ وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ الضَّمَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْيَاءِ كَسْرَةً لِأَجْلِ أَنْ تَصِحَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَقْرَبَ مَكَان) أَيْ إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَسْوَاقُ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ كَاشْتِغَالِهِ) أَيْ كَمَا يَفْسُدُ إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَاشْتَغَلَ خَارِجَهُ بِشَيْءٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِمَا ذَكَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَالْحَالُ أَنَّ حُرْمَةَ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ مَنْزَلَهُ) أَيْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْزِلُ قَرِيبًا وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ أَيْ زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمْ عَنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ جَوَازُ مَجِيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَكْلِهَا مَعَهُ وَحَدِيثِهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ أَيْ مَانِعٌ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ فِي الْبَيْتِ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ مُدَارَسَةُ الْعِلْمِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى فِي مَوْضِعِ مُعْتَكَفِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ إذَا انْتَهَى إلَيْهِ ازْدِحَامُ النَّاسِ وَيَجُوزُ لَهُ كِتَابَةُ الْمَصَاحِفِ لِلثَّوَابِ لَا لِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا بَلْ لِيَقْرَأَ فِيهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ كَانَ مُحْتَاجًا اهـ بْن (قَوْلُهُ غَيْرَ عَيْنِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْقَيْدُ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعَيْنِيَّ مُتَعَيِّنٌ لَا تَرْخِيصَ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ فَالنَّصُّ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِمَ كُرِهَ هُنَا وَاسْتُحِبَّتْ هِيَ وَالذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ) أَيْ تَخْلِيصُهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ (قَوْلُهُ لَا بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لِشَرَفِهِ عِنْدَ النَّفْسِ رُبَّمَا شَمَخَتْ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِلْمِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَتُهُ) الضَّمِيرُ لِلْمُعْتَكِفِ لَا لِلْعِلْمِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ لَهُ مَا لَمْ تَكُنْ لِمَعَاشِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ لَهُ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ، وَإِنْ لِعِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَذَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُحْتَاجَ لَهُ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ

(قَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا) أَيْ بِأَنْ يَشْغَلَ الْوَقْتَ تَارَةً بِهَذَا وَتَارَةً بِهَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْعَلُ جَمِيعَهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى وَقَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا أَيْ أَخْذًا مِنْ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ (قَوْلُهُ كَعِيَادَةٍ لِمَرِيضٍ بِالْمَسْجِدِ) ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَارِجَهُ كَانَتْ الْعِيَادَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَتُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ (قَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ) بِأَنْ كَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَحَلِّهِ لِعِيَادَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَجِنَازَةٍ) أَيْ وَصَلَاةٍ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَوْ كَانَ جَارًا أَوْ صَالِحًا فَيَخُصُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحٍ بِغَيْرِ الْمُعْتَكَفِ هَذَا إذَا وُضِعَتْ بَعِيدَةً عَنْهُ بَلْ وَلَوْ لَاصَقَتْهُ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ (قَوْلُهُ لَا بِمَكَانِهِ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ لِرَصْدِ الْأَوْقَاتِ وَإِلَّا كَانَ أَذَانُهُ فِي صَحْنِهِ مَكْرُوهًا كَذَا قَالَ عِيَاضٌ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذَانَ عَلَى الْمَنَارِ أَوْ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا كَانَ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ أَمْ لَا، وَأَمَّا أَذَانُهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ فِي صَحْنِهِ فَجَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ بِرَصْدِ الْأَوْقَاتِ وَإِلَّا كُرِهَ هَذَا هُوَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ) مُفَادُهُ.

(وَإِخْرَاجُهُ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ (لِحُكُومَةٍ) قَبْلَ تَمَامِ اعْتِكَافِهِ مَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ بِحَيْثُ تَضُرُّ بِرَبِّ الْحَقِّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (إنْ لَمْ يَلُدَّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ لَدَّ وَأَلُدُّ (بِهِ) أَيْ بِاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ وَاللَّدَدُ الْفِرَارُ مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ وَالْمُمَاطَلَةُ بِهِ

ثُمَّ بَيَّنَ الْجَائِزَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) لِلْمُعْتَكِفِ (إقْرَاءُ قُرْآنٍ) عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَإِلَّا كُرِهَ (وَ) جَازَ (سَلَامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ) أَيْ سُؤَالُهُ عَنْ حَالِهِ كَقَوْلِهِ كَيْفَ حَالُك وَكَيْفَ أَصْبَحْت مَثَلًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الذِّكْرِ (وَتَطَيُّبُهُ) بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَإِنْ كُرِهَ لِصَائِمٍ غَيْرِهِ مُعْتَكِفٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِمَّا يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَبُعْدُهُ عَنْ النِّسَاءِ

(وَ) جَازَ لَهُ (أَنْ يَنْكِحَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ (وَيُنْكِحَ) بِضَمِّهَا أَيْ يُزَوِّجَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ بِحَجْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ قَرَابَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ (بِمَجْلِسِهِ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ وَلَا طُولٍ) وَإِلَّا كُرِهَ (وَأَخْذُهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ) أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ عِيدٍ (ظُفْرًا أَوْ شَارِبًا) أَوْ عَانَةً أَوْ إبِطًا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكُرِهَ فِيهِ كَحَلْقِ رَأْسِهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ (فَلْيُخْرِجْ رَأْسَهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْحَلَّاقُ خَارِجَهُ)

(وَ) جَازَ لَهُ إذَا خَرَجَ لِغُسْلِ ثَوْبِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ (انْتِظَارُ غُسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ لَا يَمْشِي، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيُّ وَعُورِضَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ تَأْذِينِهِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ النَّصَّ مُتَّبِعٌ (قَوْلُهُ وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ) أَيْ لِدَعْوَةٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا أُخْرِجَ قَهْرًا عَنْهُ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ بِاخْتِيَارِهِ لِذَلِكَ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا أَوْ دَيْنًا أَوْ خَرَجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِحُكُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافَهُ، وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ اهـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهَا سَوَاءٌ أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ أَوْ لَا وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنْ أُخْرِجَ كَارِهًا وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبَا مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ إطْلَاقُ كَلَامِهَا بِذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي إخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلُدَّ بِهِ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا كَمَا فِي خش، وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِهَذَا الْخُرُوجِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ طَائِعًا لِطَلَبِ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِدَعْوَى مُتَوَجِّهَةٍ عَلَيْهِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَنْهُ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إنْ كَانَ مُلِدًّا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَهُ

[الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ]

(قَوْلُهُ وَجَازَ إقْرَاءُ قُرْآنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ لِغَيْرِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ كَمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ لَا جَائِزٌ وَمَا فِي الْجَلَّابِ مِنْ الْجَوَازِ ضَعِيفٌ كَذَا فِي خش وعبق وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْجَلَّابِ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمْ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَيْهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ مَا فِي الْجَلَّابِ قَيَّدَهُ شَارِحُهُ الشَّارْمَسَاحِيُّ وَنَصُّهُ وَإِقْرَاءُ الْقُرْآنِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلتَّعْلِيمِ فَيَمْتَنِعُ كَثِيرُهُ اهـ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ سَنَدٍ وَالْجَلَّابِ اهـ بْن فَقَوْلُ سَنَدٍ إنَّ سَمَاعَهُ مِنْ الْغَيْرِ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَثِيرًا وَقَوْلُ الْجَلَّابِ إنَّ إقْرَاءَ الْقُرْآنِ لِلْغَيْرِ جَائِزٌ وَلَوْ كَثُرَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيمَهُ وَيُكْثِرُ وَإِلَّا كُرِهَ.
(قَوْلُهُ أَيْ سُؤَالُهُ عَنْ حَالِهِ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَ السُّؤَالُ لَطِيفًا لَا طُولَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ وُجِدَ انْتِقَالٌ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ طُولٌ فِي السُّؤَالِ بِدُونِ انْتِقَالٍ كُرِهَ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ انْتِقَالٌ لِخَارِجِ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الذِّكْرِ) أَيْ لِمَا قِيلَ إنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ وَتَطَيُّبُهُ) أَيْ جَازَ تَطَيُّبُ الْمُعْتَكِفِ بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لحمديس الْقَائِلِ بِكَرَاهَتِهِ فِي حَقِّهِمَا اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ لِمَحَلِّ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِمَحَلٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ

(قَوْلُهُ وَأَخْذُهُ) أَيْ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ وَقَوْلُهُ إذَا خَرَجَ أَيْ مِنْ مُعْتَكَفِهِ (قَوْلُهُ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ عِيدٍ) أَيْ أَوْ لِحَرٍّ أَصَابَهُ فَالْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى جُمُعَةٍ كَذَا فِي عبق وَالْأَوْلَى مُلَاحَظَةُ دُخُولِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ لِيَدْخُلَ خُرُوجُهُ لِشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ تَأَمَّلْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إذَا خَرَجَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمُجَرَّدِ قَصِّ الشَّارِبِ وَالظُّفْرِ وَمَا مَعَهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ جَمَعَ ذَلِكَ فِي ثَوْبِهِ وَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ وَاَلَّذِي لَهُ فِعْلُهُ إذَا خَرَجَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الظُّفْرِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ لَا حَلْقُ الرَّأْسِ كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ وَلَا يَخْرُجُ لَهَا اسْتِقْلَالًا وَوَافَقَهُ فِي المج عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ انْتِظَارُ إلَخْ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مَنْ يَغْسِلُهَا لَهُ مُنْتَظِرًا غُسْلَهَا وَتَجْفِيفَهَا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ فِي الْجُلُوسِ عِنْدَ الْغَسَّالِ أَوْ عِنْدَ الثَّوْبِ إلَى أَنْ يَجِفَّ فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ

وَإِلَّا كُرِهَ (وَنُدِبَ) لَهُ (إعْدَادُ ثَوْبٍ) آخَرَ يَلْبَسُهُ إنْ أَصَابَ الَّذِي عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَثَلًا كَالْمُرْضِعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُعِدَّ لَهُ ثَوْبًا لِلِاعْتِكَافِ غَيْرَ الَّذِي عَلَيْهِ (وَ) نُدِبَ (مُكْثُهُ) فِي الْمَسْجِدِ (لَيْلَةَ الْعِيدِ) إذَا اتَّصَلَ اعْتِكَافُهُ بِهَا وَكَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لِيَمْضِيَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَى الْمُصَلَّى لِإِيصَالِ عِبَادَةٍ بِعِبَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ أَثْنَاءَ اعْتِكَافِهِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَوْ يَوْمَهُ أَثِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ فِيمَا يَظْهَرُ

(وَ) نُدِبَ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ (دُخُولُهُ) الْمَسْجِدَ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ ابْتِدَاءَ اعْتِكَافِهِ مِنْهَا (قَبْلَ الْغُرُوبِ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ لَيْلَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَيَجِبُ دُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ لِلُزُومِ اللَّيْلِ لَهُ (وَصَحَّ) فِي الْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ (إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ

(وَ) نُدِبَ (اعْتِكَافُ عَشَرَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُنْقِصْ عَنْهَا وَهَذَا أَقَلُّ الْمَنْدُوبِ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةٍ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ الْعَشَرَةُ أَكْثَرُ الْمَنْدُوبِ فَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ (وَ) نُدِبَ مُكْثُهُ (بِآخِرِ الْمَسْجِدِ) لِيَبْعُدَ عَمَّنْ يَشْغَلُهُ بِالْحَدِيثِ

(وَ) نُدِبَ الِاعْتِكَافُ (بِرَمَضَانَ) لِكَوْنِهِ سَيِّدَ الشُّهُورِ (وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْهُ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَالِثٌ (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَذِكْرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ

[حاشية الدسوقي]

بِقَيْدَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ وَلَا بُطْلَانَ فِيهِمَا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لَهُ إعْدَادُ ثَوْبٍ آخَرَ يَلْبَسُهُ) أَيْ يَأْخُذُهُ مَعَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُصِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَيَلْبَسُهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ إلَخْ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ اعْتِكَافُهُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوْ الْأَوَاسِطَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْعَشْرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ قَالَهُ تت (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ مُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ مُفْطِرًا وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ لَيْلَةَ الْعِيدِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ آخِرَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ وَالثَّانِي مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّالِثُ مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ لَمْ تَأْتِ فِي مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ أَصْلًا

[مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الدُّخُولَ مَعَ الْغُرُوبِ بِمَثَابَةِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ الدُّخُولِ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَكَذَا إذَا نَذَرَ لَيْلَةً (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَيَجِبُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اُعْتُدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ وَاخْتُلِفَ إذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا وَالْمَشْهُورُ الِاعْتِدَادُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُعْتَدُّ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ سَحْنُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ عَلَى النَّذْرِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَالْمَعُونَةِ عَلَى الْخِلَافِ أَظْهَرُ إذَا عَلِمْت هَذَا لَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْمَعُونَةِ بِالِاعْتِدَادِ اُنْظُرْ بْن وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَجَعْلُهُ الرَّاجِحَ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ إلَخْ) غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَنْدُوبَ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ غَيْرَ مَنْذُورٍ وَخَالَفَ الْوَاجِبَ إنْ كَانَ مَنْذُورًا ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا.
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي أَقَلِّ الِاعْتِكَافِ أَيْ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَقِيلَ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى هَذَا إذَا دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَضُمَّ لَهُ لَيْلَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي مَا مَضَى مِنْ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ إنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَوْ كَانَ نَاذِرًا لِلْأَقَلِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ الْوَاجِبَ إذَا كَانَ نَاذِرًا لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ بِلُزُومِ اللَّيْلَةِ بِالنَّذْرِ فَلُزُومُهَا لَا مِنْ حَيْثُ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّذْرَ أَوْجَبَهَا، وَأَمَّا أَقَلُّهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يَكُونُ مَا نَقَصَ عَنْهُ إمَّا مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا عَشَرَةٌ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ يَوْمٌ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَإِذَا نَذَرَ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ كَمَالًا لَزِمَهُ أَقَلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ) أَيْ عَجُزِهِ الْمُقَابِلِ لِصَدْرِهِ الَّذِي هُوَ أَمَامُهُ

(قَوْلُهُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) أَيْ لِأَجْلِ الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ إمَّا لِتَقْدِيرِ الْكَوَائِنِ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقٍ وَغَيْرِهَا أَيْ إظْهَارِهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعَظَمِ قَدْرِهَا أَوْ قَدْرِ الْقَائِمِ بِهَا

(وَفِي كَوْنِهَا) دَائِرَةً (بِالْعَامِ) كُلِّهِ (أَوْ بِرَمَضَانَ) خَاصَّةً (خِلَافٌ وَانْتَقَلَتْ) عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَا تَخْتَصُّ بِلَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الْعَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا فِي رَمَضَانَ عَلَى الثَّانِي وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْتَقِلُ أَيْضًا (وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ) أَوْ تَاسِعَةٍ أَوْ خَامِسَةٍ فِي حَدِيث الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ أَوْ السَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ لَا مَا مَضَى فَالْمُرَادُ بِالتَّاسِعَةِ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةِ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ وَلَهَا عَلَامَاتٌ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ أَخْذًا مِنْ الْأَحَادِيثِ

وَلَمَّا كَانَتْ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يُبْطِلُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ وَيُوجِبُ اسْتِئْنَافَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ إلَخْ وَقِسْمٌ يَخُصُّ زَمَنَهُ وَلَا يُبْطِلُ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالْمَسْجِدَ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) إذَا نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةً مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَحَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ وَزَالَ (بَنَى) مُلَاصِقًا لِبِنَائِهِ (بِزَوَالِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ شَدِيدٍ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ مَا حَصَلَ فِيهِ الْمَانِعُ وَتَكْمِيلُ مَا نَذَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً عَمَّا مُنِعَ فِيهِ صَوْمُهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً كَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْأَعْذَارُ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا قَضَاءَ وَقَوْلُنَا فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ أَمَّا لَوْ حَصَلَتْ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ قَارَنَتْهُ بَنَى فِي الْمُطْلَقِ وَفِي الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ لَا فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا فِي التَّطَوُّعِ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْبِنَاءِ وَمِنْهَا مَا يَمْنَعُ الْمَسْجِدَ فَقَطْ كَالسَّلَسِ وَتَرْكُهُ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

وَمِنْهَا مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ) دُونَ الْمَسْجِدِ (لِمَرَضٍ) خَفِيفٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهَا دَائِرَةٌ بِالْعَامِّ) ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ حَيْثُ قَالَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَوْلَى الْأَقَاوِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَائِرَةً فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ الَّذِي شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ) أَيْ عَمَلَ الطَّاعَاتِ وَقَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ الطَّاعَاتِ أَلْفَ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَهَا عَلَامَاتٌ) ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَأَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ لَيْلَتَهَا صَحْوًا لَا غَيْمَ فِيهَا وَأَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ لَيْلَتَهَا مُعْتَدِلًا لَا حَارًّا وَلَا بَارِدًا (قَوْلُهُ، وَإِذَا نَذَرَ إلَخْ) حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى صُوَرِ النَّذْرِ الثَّلَاثِ جَرْيًا عَلَى مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إذَا طَرَأَ فِيهِ عُذْرٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مُطْلَقًا وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ النَّاذِرَ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَإِنْ مَرِضَهَا كُلَّهَا لِوُجُوبِ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرِضَ بَعْضَهَا قَضَى مَا مَرِضَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ فَمَرِضَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الصَّوْمِ الثَّانِي عَدَمُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ الثَّالِثُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَمْرَضَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا قَضَى مَا مَرِضَ مِنْهَا أَوْ أَفْطَرَهُ سَاهِيًا يَصِلُ ذَلِكَ بِاعْتِكَافِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا فَأَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْوِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ بَنَى كَمَا فِي ابْنِ عَاشِرٍ اهـ بْن (وَحَاصِلُ إيضَاحِ الْمَقَامِ) أَنْ تَقُولَ الْعُذْرُ إمَّا إغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ مَرَضٌ وَالِاعْتِكَافُ إمَّا نَذْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَوْ تَطَوُّعٌ مُعَيَّنٌ بِالْمُلَاحَظَةِ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ يُقَارِنَ الشُّرُوعَ فِيهِ فَهَذِهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ صُورَةً فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَطَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي فِي هَذِهِ الثَّلَاثِينَ صُورَةً، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا مُعَيَّنًا بِغَيْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ طَرَأَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَالْقَضَاءُ مُتَّصِلًا فَصُوَرُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا بِالْمُلَاحَظَةِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ فَصُوَرُهُ ثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ صُورَةً وَبَقِيَ حُكْمُ مَا إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَقْضِي سَوَاءً كَانَ الِاعْتِكَافُ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا بِالْمُلَاحَظَةِ أَوْ لَا فَصُوَرُهُ خَمْسَةٌ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانُونَ

[مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ]

(قَوْلُهُ مُلَاصِقًا لِبِنَائِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَاصَقَةِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَعَلَيْهِمَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِعَدَمِ ظُهُورِ التَّفْرِيغِ الْمَذْكُورِ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ، وَهُوَ مَا لَا يُعَدُّ بِهِ مُتَوَانِيًا عُرْفًا

(قَوْلُهُ كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ خَفِيفٌ مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ جَاءَ يَوْمُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ وَزَالَ الْمَرَضُ وَمَضَى يَوْمُ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ سَابِقًا وَكَذَلِكَ إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا فَقَوْلُهُ كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَيْ لِوُجُودِ مَرَضٍ خَفِيفٍ طَرَأَ عَلَيْهِ

(أَوْ) زَوَالِ (حَيْضٍ) نَهَارًا (أَوْ) دُخُولِ يَوْمِ (عِيدٍ) أَوْ فَطَرَ نِسْيَانًا وَبِقَوْلِنَا زَوَالِ حَيْضٍ نَهَارًا انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ مَعًا فَكَيْفَ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَانِعًا مِنْ الصَّوْمِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ الْحَيْضِ إذْ هُوَ مَانِعٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ (وَخَرَجَ) مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالصَّوْمِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ جَوَازِ الْخُرُوجِ فِي الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ كَعِيدٍ وَمَرَضٍ خَفِيفٍ (وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) أَيْ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ رَجَعَ فَوْرًا لِلْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ وَلَوْ لِعُذْرٍ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ (بَطَلَ) اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ (إلَّا) إنْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَؤُمُّهُ) فَلَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ وَأَخَّرَ كُلٌّ الرُّجُوعَ فَيَبْطُلُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِهِمَا (وَإِنْ اشْتَرَطَ) الْمُعْتَكِفُ (لِنَفْسِهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ) عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ عُذْرٍ أَوْ مُبْطِلٍ (لَمْ يُفِدْهُ) شَرْطُهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ عَلَى مُقْتَضَى شَرْطِ الشَّارِعِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية الدسوقي]

أَوْ لِوُجُودِ عِيدٍ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى ثُمَّ قَالَتْ وَلَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ لِمُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ حَيْضٍ نَهَارًا) أَيْ فَإِذَا طَرَأَ لَهَا الْحَيْضُ وَخَرَجَتْ لِمَنْزِلِهَا ثُمَّ طَهُرَتْ نَهَارًا فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْبِنَاءُ وَالرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ لِتَبْنِيَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً فَهَذَا الْحَيْضُ الْمَوْصُوفُ بِالِانْقِطَاعِ نَهَارًا يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ لَا مِنْ الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ إنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الْحَيْضُ الَّذِي انْقَطَعَ وَاغْتَسَلَتْ مِنْهُ نَهَارًا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ رَجَعَتْ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَةٍ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَيْضَ مَنَعَ مِنْ الصَّوْمِ فِيهِ لَا الْمُكْثِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ لِتُكْمِلَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَةٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقَ الْحَيْضِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْمُسْتَرْسِلِ عَلَيْهَا جَمِيعَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ إلَخْ) أَيْ كَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَرَضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْإِقَامَةَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَبِالْمُعْتَكِفِ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ فَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخَرَجَ مَنْ طَرَأَ لَهُ عُذْرٌ خَاصٌّ بِالْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالصَّوْمِ، وَأَمَّا قَوْلُ خش وَخَرَجَ مَنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَجَوَازًا فِي الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ الْعِيدُ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ وَكَذَلِكَ إذَا مَرِضَ مَرَضًا خَفِيفًا، وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَقَدْ يُقَالُ إنَّ خش ارْتَضَى مَا ذَكَرَ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ جَعَلَ جَوَازَ الْخُرُوجِ فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ كَعِيدٍ وَمَرَضٍ خَفِيفٍ) أَيْ يُطِيقُ مَعَهُ الْإِقَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الصَّوْمِ فَإِذَا طَرَأَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الرَّجْرَاجِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَقِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا الْخُرُوجُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي جَوَازِ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَمِ جَوَازِ خُرُوجِهِ قَوْلَيْنِ فَرُوِيَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَخْرُجُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَخْرُجُ هَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْخُرُوجُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا لِظَاهِرِهَا كَمَا نَقَلَهُ ح، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي ح وَاخْتَارَهُ عج اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ) أَيْ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا، وَهُوَ مَا يُعَدُّ بِهِ مُتَوَانِيًا عُرْفًا وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ خَوْفٍ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَذَلِكَ كَمَا لَوْ زَالَ الْعُذْرُ لَيْلًا وَأَخَّرَ الذَّهَابَ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى طَلَعَ النَّهَارُ لِخَوْفِهِ فِي ذَهَابِهِ لَيْلًا (قَوْلُهُ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ) صُورَتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ الْمُعْتَكِفَ إذَا حَصَلَ لَهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ مَرَضٌ شَدِيدٌ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْعُذْرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَأَخَّرَ الرُّجُوعَ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيَاهُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَبْطُلُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي اللَّبْثِ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي لَيْلَتِهِ عَلَى اخْتِيَارِ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمَرِيضُ يَصِحُّ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ نَهَارًا غَيْرُ يَوْمِ الْعِيدِ يُؤْمَرَانِ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ أَخَّرَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُمَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الصَّوْمُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ وَصَحَّ فِيهِ الْمَرِيضُ يَصِحُّ صَوْمُهُ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا شَرَطَ أَيْ عَزَمَ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَزْمُ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمُعْتَكَفَ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ لَا أَقْضِي أَوْ أَعْتَكِفُ وَلَكِنْ أَطَأُ زَوْجَتِي أَوْ أَعْتَكِفُ وَلَا أَصُومُ بَلْ يُفِدْهُ شَرْطُهُ أَيْ يَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافٌ وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّرْطُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الِاعْتِكَافِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاعْتِكَافُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بَطَلَ الشَّرْطُ.

(بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) (فُرِضَ الْحَجُّ) عَيْنًا إذْ هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَرْعًا وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَطَوَافٌ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَسَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِإِحْرَامٍ (وَسُنَّتْ الْعُمْرَةُ) عَيْنًا وَهِيَ طَوَافٌ وَسَعْيٌ بِإِحْرَامٍ (مَرَّةً) رَاجِعٌ لَهُمَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَنُدِبَ أَنْ يَقْصِدَ إقَامَةَ الْمَوْسِمِ لِيَقَعَ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْعُمْرَةُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ.

(وَفِي فَوْرِيَّتِهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَوَّلَ عَامِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ وَلَوْ ظَنَّ السَّلَامَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَتَرَاخِيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ) أَيْ إلَى وَقْتٍ يُخَافُ فِيهِ فَوَاتُهُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ.

[حاشية الدسوقي]

[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

بَابٌ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ شَرْعًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مُطْلَقُ الْقَصْدِ يُقَالُ رَجُلٌ مَحْجُوجٌ أَيْ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ: بِإِحْرَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْوُقُوفِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ مُصَاحِبًا لِإِحْرَامٍ.
(قَوْلُهُ: مَرَّةً) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَعْمُولٌ لِلْعُمْرَةِ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَصْدَرَانِ يَنْحَلَّانِ إلَى أَنْ وَالْفِعْلِ أَيْ فُرِضَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّةً وَسُنَّ أَنْ يَعْتَمِرَ مَرَّةً وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ فَرْضٌ وَلَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُفِيدَانِ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ وَقَعَا مِنْ الشَّارِعِ مَرَّةً وَلَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهِ وَيَجُوزُ بِنَصْبِ " مَرَّة " عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ فُرِضَ الْمَرَّةُ مِنْ الْحَجِّ وَسُنَّتْ الْمَرَّةُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَيَصِحُّ رَفْعُ " مَرَّةً " عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَفُرِضَ وَسُنَّتْ مَصْدَرَانِ مُبْتَدَآنِ مُؤَوَّلَانِ بِاسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْحَجِّ مَرَّةٌ وَالْمَسْنُونُ مِنْ الْعُمْرَةِ مَرَّةٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي ح (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِمَا مَعًا لَا أَنَّهُ مَعْمُولٌ لَهُمَا لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِلْعُمْرَةِ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَرَّةِ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْصِدَ) بِمَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: لِيَقَعَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَقَعَ الْحَجُّ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَقَعَ الْعُمْرَةُ سُنَّةَ كِفَايَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْدُوبًا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ) هَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ح عَنْ مَنَاسِكِ ابْنِ الْحَاجِّ، وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِثْلُ الْوِتْرِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي فَوْرِيَّتِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ: وَتَرَاخِيهِ أَيْ وُجُوبُهُ عَلَى التَّرَاخِي لِمَبْدَأِ خَوْفِ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ: فَيَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ) أَيْ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِ عَامِ الْقُدْرَةِ وَلَوْ لِثَانِي عَامٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ السَّلَامَةَ) أَيْ إلَى الْعَامِ الَّذِي قَصَدَ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرَاخِيهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي لَوْ أَخَّرَهُ وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ خَوْفِ الْفَوَاتِ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَعْصِي وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: أَيْ إلَى وَقْتٍ) -.

وَيَخْتَلِفُ الْفَوَاتُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ (خِلَافٌ) .

(وَصِحَّتُهُمَا) مَشْرُوطَةٌ (بِالْإِسْلَامِ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ صَبِيًّا ارْتَدَّ (فَيُحْرِمُ) نَدْبًا (وَلِيٌّ) أَبٌ، أَوْ غَيْرُهُ (عَنْ رَضِيعٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ إدْخَالَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ (وَجُرِّدَ) وُجُوبًا مِنْ الْمَخِيطِ إنْ كَانَ ذَكَرًا، وَوَجْهُ الْأُنْثَى وَكَفَّاهَا كَالْكَبِيرَةِ (قُرْبَ الْحَرَمِ) أَيْ مَكَّةَ لَا مِنْ الْمِيقَاتِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا يُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَيُؤَخِّرُ التَّجَرُّدَ لِقُرْبِ الْحَرَمِ كَمَا قِيلَ (وَ) يُحْرِمُ وَلِيٌّ أَيْضًا عَنْ مَجْنُونٍ (مُطْبَقٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَلَا يُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ، وَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَ الْفَرَسِ وَالْإِنْسَانِ مَثَلًا، وَجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا اُنْتُظِرَ وَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ إحْرَامُ غَيْرِهِ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَجْنُونِ خَاصَّةً الْفَوَاتُ فَكَالْمُطْبَقِ (لَا مُغْمًى) عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنْهُ وَلَوْ خِيفَ فَوَاتُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الطَّوْلِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالصِّبَا لِطُولِ مُدَّتِهِ، ثُمَّ إنْ أَفَاقَ فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ وَأَدْرَكَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ.
(وَ) يُحْرِمُ الصَّبِيُّ (الْمُمَيِّزُ) وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ نَاهَزَ الْبُلُوغَ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ إلَى مَبْدَأِ وَقْتٍ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ فَبَعْضُهُمْ يَكُونُ كَبِيرًا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ لَا يَمْكُثُ قَوِيًّا إلَّا خَمْسَ سِنِينَ، أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ أَرْبَعَةً وَبَعْدَهَا يَضْعُفُ فَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْعَامِ الَّذِي يَظُنُّ فِيهِ حُصُولَ الضَّعْفِ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِمَا بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُفَادُ ابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنِ شَاسٍ فَتَنْظِيرُ ح فِي ذَلِكَ قُصُورٌ اُنْظُرْ بْن، وَلَا خِلَافَ فِي الْفَوْرِيَّةِ إذَا أَفْسَدَ حَجَّهُ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ الْمُفْسَدُ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَشَهَّرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَابْنُ بَزِيزَةَ وَالثَّانِي شَهَّرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ وَالتِّلْمِسَانِيّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَغَارِبَةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ قَالَ ح سِوَى الْمُصَنِّفِ هُنَا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ: الظَّاهِرُ قَوْلُ مَنْ شَهَّرَ الْفَوْرِيَّةَ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ مَيْلٌ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ ضَعَّفَ حُجَّةَ الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَوْرِيَّةِ نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَوْلَ بِالتَّرَاخِي إنَّمَا أُخِذَ مِنْ مَسَائِلَ وَلَيْسَ الْأَخْذُ مِنْهَا بِقَوِيٍّ، وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَوْرِيَّةِ أَرْجَحُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُرُوعِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُهُ.

[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

(قَوْلُهُ: وَصِحَّتُهُمَا بِالْإِسْلَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ وَكُلُّ عِبَادَةٍ كَذَلِكَ فَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِسْلَامُ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ نَدْبًا إلَخْ) أَيْ لَا وُجُوبًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يَجُوزُ دُخُولُهُ الْحَرَمَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَوْ أَرَادَ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: أَبٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ كَوَصِيٍّ وَمُقَدَّمِ قَاضٍ وَأُمٍّ وَغَاصِبٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَظَرٌ فِي الْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَرَّهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا الْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ إنَّمَا هُوَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي الْمَالِ مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ وَلَا يَصِحُّ إحْرَامُ الْأُمِّ عَنْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ مُقَدَّمَةً مِنْ الْقَاضِي اُنْظُرْ الزَّرْقَانِيَّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ (قَوْلُهُ: عَنْ رَضِيعٍ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّغِيرُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَضِيعٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّضِيعَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لَا يُحَجُّ عَنْ رَضِيعٍ فَلَمَّا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ إدْخَالَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ) أَيْ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ إدْخَالَ هَذَا الْوَلَدِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُلْتَبِسًا بِالْإِحْرَامِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ أَصْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ النِّيَابَةَ عَنْ الرَّضِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: قُرْبَ الْحَرَمِ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: فَيُحْرِمُ وَقَوْلُهُ وَجُرِّدَ وَمَحَلُّ تَجْرِيدِهِ قُرْبَ الْحَرَمِ إنْ لَمْ يَخَفْ الضَّرَرَ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا أَحْرَمَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدِهِ وَيَفْتَدِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَكَّةَ) بَيَانٌ لِلْحَرَمِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ) أَيْ نِيَّةَ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قِيلَ) قَائِلُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ قَرَّرْتُ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قُرْبَ الْحَرَمِ مَعْمُولٌ لِجُرِّدَ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا قَالَ بْن.
(قَوْلُهُ: وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ أَيْضًا عَنْ مَجْنُونٍ مُطْبَقٍ) أَيْ وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ مِنْ تَأْخِيرِ إحْرَامِهِ وَتَجْرِيدِهِ إلَى قُرْبِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ بِتَجْرِيدِهِ - قُرْبَهَا - حُصُولَ الضَّرَرِ أَحْرَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ تَجْرِيدٍ وَيَفْتَدِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَجْنُونِ) أَيْ الَّذِي يُفِيقُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنْهُ) أَيْ لَا بِفَرْضٍ وَلَا بِنَفْلٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الطَّوْلِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَفَاقَ) أَيْ الْمُغْمَى، وَقَوْلُهُ: فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفِقْ مِنْ إغْمَائِهِ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِحْرَامِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَوُقُوفِهِمْ بِهِ فِي عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُمَيِّزُ) عَطْفٌ عَلَى " وَلِيٌّ " كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ:.

وَإِلَّا فَقُرْبَ الْحَرَمِ (وَإِلَّا) يُحْرِمْ بِإِذْنِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ (فَلَهُ تَحْلِيلُهُ) إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً بِالْحِلَاقِ وَالنِّيَّةِ مَعًا (وَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِ إذَا حَلَّلَهُ ثُمَّ بَلَغَ وَمِثْلُهُ فِي التَّحْلِيلِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ السَّفِيهُ الْبَالِغُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ) الْبَالِغِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أُعْتِقَ، أَوْ أُذِنَ لَهُ بَعْدُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَدَّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ صَحَّ وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْمَرْأَةُ إذَا أَحْرَمَتْ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَحَلَّلَهَا (وَأَمَرَهُ) وَلِيُّهُ وُجُوبًا (مَقْدُورَهُ) مِنْ أَقْوَالِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ، وَيُلَقَّنُ التَّلْبِيَةَ إنْ قَبِلَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، أَوْ كَانَ مُطْبَقًا (نَابَ) الْوَلِيُّ (عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا) أَيْ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ النِّيَابَةَ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِعْلًا (كَطَوَافٍ) وَسَعْيٍ وَرَمْيٍ وَوُقُوفٍ، وَفِي جَعْلِ هَذَا مِنْ النِّيَابَةِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّيَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ النَّائِبُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْمَنُوبِ عَنْهُ، وَالطَّوَافُ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى بِهِ مَحْمُولًا وَيُوقِفُهُ مَعَهُ بِعَرَفَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ (لَا) إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا (كَتَلْبِيَةٍ) مِنْ الْأَقْوَالِ (وَرُكُوعٍ) مِنْ الْأَفْعَالِ فَيَسْقُطَانِ عَنْهُ حَيْثُ عَجَزَ (وَأَحْضَرَهُمْ) أَيْ أَحْضَرَ الْوَلِيُّ الرَّضِيعَ وَالْمُطْبَقَ وَالصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ (الْمَوَاقِفَ) الْأَوْلَى " الْمَشَاهِدَ "؛ لِأَنَّ الْمَوْقِفَ لَا يَتَعَدَّدُ أَيْ الْمَشَاهِدَ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْحُضُورُ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وُجُوبًا بِعَرَفَةَ وَنَدْبًا بِغَيْرِهَا.

(وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ) فِي السَّفَرِ عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَحَمْلٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ دِرْهَمًا وَفِي السَّفَرِ دِرْهَمَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحْجُورِ أَيْ فِي مَالِهِ (إنْ خِيفَ) بِتَرْكِهِ (ضَيْعَةٌ) عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَافِلٍ غَيْرِ مَنْ سَافَرَ بِهِ (وَإِلَّا) يُخَفْ عَلَيْهِ (فَوَلِيُّهُ) الْغَارِمُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْجُورِ مَالٌ وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي مَالِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِهِ تَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ (كَجَزَاءٍ صَيْدٍ) صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَعَلَى وَلِيِّهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا صَيْدُهُ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمًا أَوْ لَا فَكَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ (وَفِدْيَةٍ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِلُبْسٍ، أَوْ طِيبٍ مَثَلًا.

[حاشية الدسوقي]

بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا وَأَرَادَ مَنْعَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي إحْرَامِهِ فَفِي الشَّامِلِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِذْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلِأَبِي الْحَسَنِ لَهُ مَنْعُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عَدَوِيٌّ وَمِثْلُ الْمُمَيِّزِ فِي كَوْنِهِ لَا يُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقُرْبَ الْحَرَمِ) الْمُرَادُ بِهِ مَكَّةُ لَا مَا وَالَاهَا مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَمٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْقَائِهِ أَبْقَاهُ عَلَى إحْرَامِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي كُلٍّ مِنْ إبْقَائِهِ وَتَحْلِيلِهِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّحْلِيلَ وَاجِبٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ كَمَا أَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيلِ كَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِهَا فِيهِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّحْلِيلُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَانَ تَحْلِيلُهُ مُخْتَصًّا بِالْوَلِيِّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُحَلِّلَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ التَّحْلِيلَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَمْنُوعًا وَقَدْ يُخَيَّرُ فِيهِ وَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِالْحِلَاقِ وَالنِّيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ خُرُوجَ ذَلِكَ الْوَلَدِ مِنْ حُرُمَاتِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ حَلَالٌ، ثُمَّ يَحْلِقَ لَهُ وَلَا يَكْفِي فِي إحْلَالِهِ رَفْضُ الْوَلِيِّ نِيَّةَ الصَّبِيِّ الْحَجَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إحْلَالِهِ وَالْحَلْقِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ لِحَقِّهِمَا وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لِغَيْرِهِمَا فَالْأَوَّلُ حَجْرٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ حَقَّ النَّفْسِ ثَابِتٌ مَعَ الْحَجْرِ وَبَعْدَهُ فَلَمَّا كَانَ قَوِيًّا اسْتَمَرَّ أَثَرُهُ فَلِذَا سَقَطَ الْقَضَاءُ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ ضَعِيفٌ لِزَوَالِهِ بِالتَّأَيُّمِ وَالْعِتْقِ فَلِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُهُ) أَيْ الْقَضَاءَ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَى حَجَّةِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَتْ تَطَوُّعًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَتْ بِفَرْضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مَقْدُورَهُ) أَيْ بِمَقْدُورِهِ أَيْ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَأَمَرَهُ بِمَقْدُورِهِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيُحْرِمُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ) أَيْ ذَلِكَ الَّذِي يَقْبَلُ النِّيَابَةَ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ السَّعْيِ وَالْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ: وَرُكُوعٍ) أَيْ لِإِحْرَامٍ وَطَوَافٍ.
(قَوْلُهُ: الْمَشَاهِدَ) أَيْ أَحْضَرَهُمْ الْأَمَاكِنَ الَّتِي يُطْلَبُ مُشَاهَدَتُهَا وَالْحُضُورُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ فِي الْحَضَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ بِتَرْكِهِ ضَيْعَةٌ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ بِتَرْكِهِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ صُحْبَةَ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَوَلِيُّهُ الْغَارِمُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ) أَيْ وَأَمَّا قَدْرُ مَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي مُقَامِهِ فَهُوَ فِي مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِذَلِكَ الْمَحْجُورِ فَإِنَّ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ تَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا تَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَحْجُورِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى وَلِيِّهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِثْلُهُ لِبَهْرَامَ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتُّونُسِيِّ وَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَجَعَلَ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ وَكَبِيرِهِ التَّشْبِيهَ تَامًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح أَنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَكَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ) لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِحْرَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ -.

فَعَلَى وَلِيِّهِ خَافَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا (بِلَا ضَرُورَةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ لِضَرُورَةٍ.

وَلَمَّا كَانَتْ شُرُوطُ الْحَجِّ ثَلَاثَةَ أَضْرُبٍ: شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَشَرْطُ وُجُوبِ شَرْطِ وُقُوعِهِ فَرْضًا أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَشَرْطُ وُجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ) أَيْ كَشَرْطِ وُقُوعِهِ (فَرْضًا) لِمَنْ أَحْرَمَ بِهِ (حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ) فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا وَلَوْ نَوَوْهُ (وَقْتَ إحْرَامِهِ) قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ فَرْضًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا أَوْ مُكَلَّفًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَلَوْ عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ وَلَا يُرْدَفُ عَلَيْهِ إحْرَامٌ آخَرُ (بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ) هُوَ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ إحْرَامٍ أَيْ شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ خَالِيًا مِنْ نِيَّةِ نَفْلٍ بِأَنْ نَوَى الْفَرْضَ، أَوْ أَطْلَقَ وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى وَقْتَ إحْرَامِهِ النَّفَلَ وَقَعَ نَفْلًا وَالْفَرْضُ بَاقٍ عَلَيْهِ.

(وَوَجَبَ) الْحَجُّ (بِاسْتِطَاعَةٍ) لَمْ يَقُلْ " وَاسْتِطَاعَةٌ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " حُرِّيَّةٌ " لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا أَنَّهَا تُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَرْضًا فَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَعَدَمُ النَّفْلِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْأَوَّلَانِ وَالِاسْتِطَاعَةُ.

[حاشية الدسوقي]

الْحَرَمُ فَلِذَا أَجْرَى فِيهِ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ فَلِذَا كَانَ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي إحْرَامِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي إدْخَالِهِ الشَّكَّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ) أَيْ الْفِدْيَةُ لِضَرُورَةٍ أَيْ كَمَا إذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بِقَصْدِ الْمُدَاوَاةِ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَزِمَتْهُ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَنَسَبَهُ بَهْرَامُ لِلْجَوَاهِرِ فَقَدْ رَدَّهُ ح بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ لَمْ يَقُلْ إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ اُنْظُرْ بْن.

[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]

(قَوْلُهُ: كَوُقُوعِهِ فَرْضًا) إنْ قُلْت الشَّيْءُ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا، وَإِذَا وَجَبَ وَقَعَ فَرْضًا فَلِمَ نَصَّ عَلَى قَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَقَعَ فَرْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يَقَعَ فَرْضًا كَالْمَنْذُورِ وَكَمَا إذَا نَوَى بِهِ النَّفَلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الشُّرُوعُ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُقُوعُ فَرْضًا وَلَمَّا كَانَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ وَوُقُوعِهِ مِنْهُ فَرْضًا احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا وَكَذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا أَلَا تَرَى الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ، وَإِذَا صَلَّيَاهَا وَنَوَيَا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ فَرْضًا فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ إذَا فَعَلَاهُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْهُمْ نَفْلًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَوْهُ أَيْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ لَوْ صَلَّوْهَا وَنَوَوْا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ مِنْهُمْ فَرْضًا.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ) أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ كَذَلِكَ، وَفِي جَعْلِهِ وَقْتَ إحْرَامِهِ قَيْدًا لِوُقُوعِهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فَرْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ " وَقْتَ إحْرَامِهِ " ظَرْفًا لِحُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا وَالْمَعْنَى شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ ظَرْفًا لَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى شَرْطُ وُجُوبِهِ حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَّصِفِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّكْلِيفِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ إحْرَامٍ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاتِّصَافِ بِهِمَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بَلْ مَتَى اتَّصَفَ الشَّخْصُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَافُهُ بِمَا ذُكِرَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا إذَا عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَفِضُ إلَخْ) أَيْ لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْضِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَانَ إحْرَامُهُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُرْتَفَضْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إحْرَامٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَهُوَ وَقْتٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْعَمَلِ فِي الْحَالِ وَلَا جُزْءٌ وَلَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ لَا " إحْرَامٍ " أَيْ غَيْرُ مُلَابِسٍ لِلنَّفْلِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَصْدَرٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَقْتَ الْإِحْرَام كَالْجُزْءِ مِنْهُ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْهُ كَمُلَازَمَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْصَرِفُ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ نَفْلًا) أَيْ وَلَا يَقَعُ فَرْضًا وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى الْفَوْرِيَّةِ فَتَقْدِيمُ النَّفْلِ أَوْ النَّذْرِ عَلَى الْفَرْضِ حَرَامٌ.

(قَوْلُهُ: لَوَقَعُ فَرْضًا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ كَانَ مُسْتَطِيعًا فَمَا أَحْرَمَ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهِ قَالَهُ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالِاسْتِطَاعَةُ فَشُرُوطُ -.

وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِقَوْلِهِ (بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) إمْكَانًا عَادِيًّا (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ (وَأَمْنٍ) أَيْ وَبِأَمْنٍ (عَلَى نَفْسٍ) مِنْ هَلَاكٍ، أَوْ أَسْرٍ (وَ) عَلَى (مَالٍ) مِنْ مُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ لَا سَارِقٍ (إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ) كَعَشَّارٍ (مَا قَلَّ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُجْحَفُ بِهِ (لَا يَنْكُثُ) صِفَةٌ لِظَالِمٍ أَيْ لَا يَعُودُ لِلْأَخْذِ ثَانِيًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ، أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ سَقَطَ الْحَجُّ بِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ أَيْ رَاجِعٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَجِّ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا (وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ) لَا تُزْرِي بِهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا زَادٍ (وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَرَاحِلَةٍ " فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (وإلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ.

[حاشية الدسوقي]

وُجُوبِهِ فَقَطْ ثَلَاثَةٌ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ وَاحِدٌ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا ثَلَاثَةٌ وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ لِلتَّصْوِيرِ.
(قَوْلُهُ: إمْكَانًا عَادِيًّا) أَيْ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْوُصُولِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا لَا طَائِرًا، أَوْ بِخُطْوَةٍ لِأَنَّهُ إمْكَانٌ غَيْرُ عَادِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ بِذَلِكَ لَكِنْ إنْ وَقَعَ أَجْزَأَ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ غَيْرُ عَظِيمَةٍ؛ فَمُطْلَقُ الْمَشَقَّةِ لَا يَشْتَرِطُ عَدَمَهَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يَخْلُو عَنْهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوُصُولِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَالْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَفِي ح التَّشْنِيعُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ إعَانَةُ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ قَبْلَ سَفَرِهِ بِمَا لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ مَعْصِيَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ سُلْطَانٌ يَخْشَى مِنْ سَفَرِهِ الْعَدُوَّ، أَوْ اخْتِلَالَ الرَّعِيَّةِ، أَوْ ضَرَرًا عَظِيمًا يَلْحَقُهُ بِعَزْلِهِ مَثَلًا لَا مُجَرَّدَ الْعَزْلِ فِيمَا يَظْهَرُ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَلَاكٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سِبَاعٍ.
(قَوْلُهُ: لَا سَارِقٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ بِالْحِرَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَمَالٍ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى الْمَالِ سَقَطَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ - لَا يَنْكُثُ - مَا قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْآخَرُ سُقُوطُهُ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ لَمْ يَنْكُثْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّالِمَ إنْ أَخَذَ كَثِيرًا - كَانَ يَنْكُثُ، أَوْ لَا -، أَوْ أَخَذَ قَلِيلًا - وَكَانَ يَنْكُثُ - كَانَ أَخْذُهُ مُسْقِطًا لِلْحَجِّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إنْ أَخَذَ قَلِيلًا وَكَانَ لَا يَنْكُثُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ قَدْ عَلِمْتهمَا وَقَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَخْذُ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ وَدَفْعُهَا وَاجِبٌ عَلَى الْحُجَّاجِ إنْ تَوَقَّفَ سَفَرُهُمْ عَلَى دَلِيلٍ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْأَمْتِعَةِ وَلَا قِلَّتُهَا وَكَذَا يَجِبُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ لِلْجُنْدِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ السَّيْرُ بِدُونِهِمْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ لَا يُجْحِفُ بِهِمْ وَأَنْ يَذْهَبَ الْجُنْدُ، أَوْ خَدَمُهُمْ مَعَهُمْ، وَإِلَّا كَانَ أَخْذًا عَلَى الْجَاهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ مُحَافَظَتِهِمْ عَلَى الْحُجَّاجِ، وَإِلَّا كَانُوا ظَلَمَةً اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ لَوْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَعُودُ) أَيْ عُلِمَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ) أَيْ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ كَثِيرًا، أَوْ شُكَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ، أَوْ كَثِيرٌ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ سُقُوطُ الْحَجِّ إذَا كَانَ يَنْكُثُ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا يَأْخُذُهُ لَا يُجْحِفُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الظَّالِمِ مِنْهُ مِرَارًا فِيهِ حِطَّةٌ وَإِذْلَالٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ) أَيْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَنْكُثُ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ لَا يَنْكُثُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعًا لِقَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لَاقْتَضَى أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ نَكَثَ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا زَادٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ زَادٍ مَعَهُ وَمِنْ غَيْرِ رَاحِلَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى سَحْنُونٍ " وَمِنْ " عَلَى الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ مُصَاحَبَةِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) ظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمَشْيُ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْبَاجِيِّ اعْتِيَادَهُ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَيُزْرِي بِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا قِيَاسًا عَلَى ازْدِرَاءِ الصَّنْعَةِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) أَيْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوصِلُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَلَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ أَيْ يَسْأَلُ النَّاسَ الْكَفَافَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) أَيْ وَجَدَهَا وَلَا تُجْحِفُ وَقَوْلُهُ: كَأَعْمَى أَيْ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ قَائِدٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: -

وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا (اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ) فِي جَانِبِ السُّقُوطِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَمِنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا، فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا، وَإِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ وَجَبَ الْحَجُّ (وَإِنْ) كَانَ إمْكَانُهُ (بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا) مِنْ أَمَةٍ (أَوْ) كَانَ بِثَمَنِ (مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ) مِنْ مَاشِيَةٍ وَعَقَارٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ وَنَحْوِهَا (أَوْ) كَانَ (بِافْتِقَارِهِ) أَيْ مَعَ صَيْرُورَتِهِ فَقِيرًا بَعْدَ الْحَجِّ (أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ) وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (لِلصَّدَقَةِ) عَلَيْهِمْ مِنْ النَّاسِ (إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ.

(لَا) يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ (بِدَيْنٍ) وَلَوْ مِنْ وَلَدِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ (أَوْ عَطِيَّةٍ) مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ سُؤَالٍ.

[حاشية الدسوقي]

وَإِلَّا سَقَطَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا) أَيْ مِنْ الصَّنْعَةِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْمَشْيِ.
(قَوْلُهُ: فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الصَّنْعَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَجُّ وَلَوْ وَجَدَ الرَّاحِلَةَ، أَوْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ وَكَذَا إذَا عَدِمَ الرَّاحِلَةَ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ سَقَطَ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الزَّادَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الصَّنْعَةِ وَأَوْلَى إذَا عَجَزَ عَنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَعَنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ كَانَ فَقْدُهُ مَانِعًا مِنْ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا) مُرْتَبِطٌ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ حَلُّ الشَّارِحِ قَالَ ح ثَمَنُ وَلَدِ الزِّنَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَإِثْمُ وَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَبَوَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ نَاشِئًا عَنْ الزِّنَا مَانِعٌ مِنْ الْحَجِّ بِثَمَنِهِ وَلِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يَحُجَّ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ لَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ خُشُونَةَ هَذَا اللَّفْظِ فِي مِثْلِ الْحَجِّ كَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ) فِيهِ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ، أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ غَيْرِ وَلَدِ الزِّنَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ عَلَى أَنَّ الدَّمَامِينِيَّ أَجَازَ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ مَالِكٍ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِافْتِقَارِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ إمْكَانُ الْوُصُولِ مُصَاحِبًا أَوْ مُلْتَبِسًا بِافْتِقَارِهِ أَيْ بِصَيْرُورَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقِيرًا، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ الْمُلَابَسَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُوصِلُهُ فَقَطْ وَلَا يُرَاعِي مَا يَئُولُ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَلَا إشْكَالَ فِي تَبْدِيَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ عَلَى الْحَجِّ وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْحَجُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ وَلَوْ خَشِيَ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ رِيَالَاتٍ إذَا تَرَكَهَا لِلزَّوْجَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ، وَإِنْ حَجَّ بِهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مُفَارَقَتِهَا الزِّنَا بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ بِافْتِقَارِهِ، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ.
إنْ قِيلَ لِمَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي الْفَلَسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ وَلَا لِأَوْلَادِهِ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ.
قُلْتُ: إنَّ الْمَالَ فِي الْفَلَسِ مَالُ الْغُرَمَاءِ وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ التَّكَسُّبُ وَجَمْعُ الْمَالِ لِأَجْلِ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَلَا أَنْ يَجْمَعَ مَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ الْحَالِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِدَيْنٍ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَلَا يَجِبُ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَسْتَدِينَ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ لِيَحُجَّ بِهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، أَوْ حَرَامٌ كَمَا فِي ح قَالَ تت وَظَاهِرُهُ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ وَفَّى مِنْهَا ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الثَّانِي وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ طفى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّشْهِيرِ فِي عُهْدَتِهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الشَّامِلِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ لَا يُرْجَى وَفَاؤُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ وَلَا جِهَةَ لَهُ يُوَفِّي مِنْهَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ عج وَشَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَطِيَّةٍ) أَيْ.

(أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا) كَانَ عَادَتُهُ السُّؤَالَ أَمْ لَا، كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِعْطَاءَ أَمْ لَا لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ بِالْحَضَرِ وَعَلِمَ، أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ بِالسَّفَرِ مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ أَوْ الْمَشْيِ (وَاعْتُبِرَ) فِي الِاسْتِطَاعَةِ زِيَادَةً عَلَى إمْكَانِ الْوُصُولِ وُجُودُ (مَا يُرَدُّ بِهِ) مِنْ الْمَالِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُ فِيهِ التَّمَعُّشُ بِمَا لَا يُزْرِي بِهِ مِنْ الْحِرَفِ (إنْ خَشِيَ) بِبَقَائِهِ بِمَكَّةَ (ضَيَاعًا) .

(وَالْبَحْرُ) فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ - إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا -، وَجَوَازِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ (كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) فِي نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ فَلَا يَجِبُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ " وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ " فَلَوْ حَذَفَ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا مُلَاحِظًا فِيهِ الْأَمْنَ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ أَحْسَنَ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ) أَيْ دَوْخَةٍ وَكَضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ مَعَهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَمِثْلُ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ بِشَرْطِهَا كَنَجَاسَةٍ، وَإِخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا.

(وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أُمُورًا بِقَوْلِهِ (إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ.

[حاشية الدسوقي]

لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَطِيَّةٍ تُوصِلُهُ لِمِلْكِهِ فَإِذَا أُعْطِيَ مَالًا عَلَى جِهَةِ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْهِبَةِ يُمْكِنُهُ بِهِ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَحُجَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ سَاقِطٌ كَذَا حَلُّ ح فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُؤَالٍ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَسْأَلَ النَّاسَ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَقُدْرَةُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ اسْتِطَاعَةٌ، وَقَوَّاهُ طفى وَرَجَّحَهُ عج فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ بِالْحَضَرِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فَقِيرٌ غَيْرُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ وَقَادِرٌ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَفِي إبَاحَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ رِوَايَتَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَقْرَبِ مَكَان) أَيْ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ شَرْطٌ فِي اعْتِبَارِ مَا يُرَدُّ بِهِ إلَى أَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ لِمَكَّةَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ فِي إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ لِإِمْكَانِ تَمَعُّشِهِ فِيهَا بِمَا لَا يُزْرِي فَالْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ وُجُودِ مَا يُوصِلُهُ إلَيْهَا مِنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بَحْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: 27] وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَحْرَ وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْتِهَاءَ إلَى مَكَّةَ لَا يَكُونُ إلَّا بَرًّا لِبُعْدِ الْبَحْرِ مِنْهَا وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ أَيْضًا بِالْحَجْرِ عَلَى رَاكِبِ الْبَحْرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ مج.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ بِغَرَقِ السَّفِينَةِ أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ فَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي ح وَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا جُزِمَ بِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ أَوْ ظُنَّتْ سَلَامَتُهَا، أَوْ شُكَّ فِي سَلَامَتِهَا مِنْ الْعَطَبِ وَعَدَمِ سَلَامَتِهَا يَكُونُ الْبَحْرُ كَالْبَرِّ فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ لِمَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ، وَجَوَازُهُ بِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ) يَعْنِي أَنَّ غَلَبَةَ الْعَطَبِ تَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا رُكُوبُهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَعِنْدَ هَيَجَانِهِ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ - أَيْ فِي مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا ذَلِكَ، أَيْ غَلَبَةُ الْعَطَبِ - لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ) أَيْ فِي كَوْنِ الْبَحْرِ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي يَكُونُ كَالْبَرِّ فَيَجِبُ رُكُوبُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا، وَإِلَّا جَازَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَحْرَ لَمَّا كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَمْنُهُ بِوَجْهٍ كَانَ الْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءَ غَلَبَةِ عَطَبِهِ فَلِذَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: مُلَاحِظًا فِيهِ) أَيْ فِي التَّشْبِيهِ الْأَمْنَ وَالْمَعْنَى وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ الَّذِي يُؤْمَنُ فِيهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَغْلِبَ عَطَبُهُ " أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَطَبُهُ، أَوْ كَانَ رُكُوبُهُ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ رُكْنِ صَلَاةٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ.
(قَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ) فِي ح عَنْ ابْنِ الْمُعَلَّى وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ حُصُولَ الْمَيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ جَازَ، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " رُكْنَ صَلَاةٍ " يَشْمَلُ الْقِيَامَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِهِ يُمْنَعُ رُكُوبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ رُكْنِهَا) أَيْ وَمِثْلُ تَضْيِيعِ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَنَجَاسَةٍ) فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إزَالَتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ بِهَا مُتَعَمِّدًا، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ السَّفَرِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُهَا) عَطْفٌ عَلَى " الْإِخْلَالُ " لَا عَلَى " نَجَاسَةٍ ".

(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] . (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إذَا أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ إمْكَانًا عَادِيًّا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ إنْ كَانَ لَهَا صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهَا وَقُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ مَكَّةَ وَلَا رَاحِلَةَ لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَشْيُ بَلْ.

بِخِلَافِ الْقَرِيبِ مِثْلِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (وَ) إلَّا فِي (رُكُوبِ بَحْرٍ) فَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا (إلَّا أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ) عَنْ الرِّجَالِ (وَ) إلَّا فِي (زِيَادَةِ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ لَهَا) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ (كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ) عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ، أَوْ الْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ حَجَّ النَّذْرِ وَالْحِنْثِ وَالْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ (وَفِي الِاكْتِفَاءِ) فِي الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ (بِنِسَاءٍ) فَقَطْ (أَوْ رِجَالٍ) فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْمُوعُ أَحْرَى.

[حاشية الدسوقي]

يُكْرَهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ فِيمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مُتَجَالَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا كَالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ) أَيْ وَالْبَعِيدُ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقَرِيبُ مَسَافَةُ عَشَرَةِ مَرَاحِلَ مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالْبَعِيدُ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَنِسَاءُ الْبَادِيَةِ لَسْنَ كَنِسَاءِ الْحَاضِرَةِ وَنِسَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ فَهِيَ ثَلَاثُ طُرُقٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهَا) أَيْ لِمَا تَحْتَاجُهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي حَالِ سَفَرِهَا فِي الْبَحْرِ فَلِذَا كُرِهَ سَفَرُهَا فِيهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ كَالرَّجُلِ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا فِي الْبَحْرِ وَوُجُوبِهِ، مِثْلُ اخْتِصَاصِهَا بِمَكَانِ اتِّسَاعِ الْمَرْكَبِ بِحَيْثُ لَا تُخَالِطُ الرَّجُلَ عِنْدَ النَّوْمِ وَلَا عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي زِيَادَةِ مَحْرَمٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بَعِيدِ مَشْيٍ " أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ الْمَشْيِ، وَإِلَّا فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ، وَإِلَّا فِي اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الْمَحْرَمِ عَلَى مَا مَرَّ اعْتِبَارُهُ فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ عِبَارَةٌ عَنْ إمْكَانِ الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَجِدَ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهَا يُسَافِرُ مَعَهَا، أَوْ زَوْجًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْرَمِ فَيَعُمُّ الْمَحْرَمَ مِنْ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ: لِامْرَأَةٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْمُتَجَالَّةَ وَالشَّابَّةَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَالْمَحْرَمُ مُتَرَافِقَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ وَالثَّانِي فِي آخِرِهِ بِحَيْثُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَى عَلَى الظَّاهِرِ اهـ عَدَوِيٌّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَحْرَمِ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَوُجُودُ الْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ ح وَهَلْ عَبْدُ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ مُطْلَقًا نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَا يَتَزَوَّجُهَا فَتُسَافِرُ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، أَوْ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ، أَوْ إنْ كَانَ وَغْدًا فَمَحْرَمٌ فَتُسَافِرُ مَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَزَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لِمَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَصَّارِ.
(قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ فِي السَّفِينَةِ فَيَجُوزَ لَهَا فِيهِ، كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُمْ بِفَرْضٍ لَا بِنَفْلٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّفَرَ إذَا كَانَ فَرْضًا جَازَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ وَالرُّفْقَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَنْدُوبًا جَازَ لَهَا السَّفَرُ مَعَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ دُونَ الرُّفْقَةِ فَقَوْلُهُ بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا لَا بِأُمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ سَفَرِهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعِهِمَا) أَيْ رَأْسًا وَأَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ السَّفَرُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْحَفُ بِهَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا مَعَ الرُّفْقَةِ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ سَفَرُهَا مَعَ الرُّفْقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الْفَرْضُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " بِفَرْضٍ " شَامِلٌ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلِلْحَجِّ الْمَنْذُورِ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فِي عَامِ كَذَا مَثَلًا وَلِلْوَاجِبِ بِالْحِنْثِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ إنْ عَدِمَتْ الْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا وَكَذَلِكَ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ فَيَجُوزُ لَهَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ إنْ عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَإِنْ عَدِمَتْ الرُّفْقَةَ كَمَا عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ وَكَانَ يَحْصُلُ لَهَا بِكُلٍّ مِنْ إقَامَتِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ خُيِّرَتْ إنْ تَسَاوَى الضَّرَرَانِ فَإِنْ خِيفَ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ.

(أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) يَعْنِي، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ (تَرَدُّدٌ) الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ.

(وَصَحَّ) الْحَجُّ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (بِالْحَرَامِ) مِنْ الْمَالِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ (وَعَصَى) إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعِصْيَانِ (وَفُضِّلَ حَجٌّ) وَلَوْ تَطَوُّعًا (عَلَى غَزْوٍ) مُتَطَوَّعٍ بِهِ، أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ وَعَلَى صَدَقَةٍ إلَّا فِي سِنِي الْمَسْغَبَةِ فَتَفْضُلُ حَجَّ التَّطَوُّعِ (إلَّا لِخَوْفٍ) فَيُفَضَّلُ الْغَزْوُ عَلَى الْحَجِّ التَّطَوُّعِ (وَ) فُضِّلَ (رُكُوبٌ) فِي الْحَجِّ عَلَى الْمَشْيِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (وَ) فُضِّلَ (مُقَتَّبٌ) عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمِلِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْقَتَبُ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ (وَ) فُضِّلَ (تَطَوُّعُ وَلِيِّهِ) أَوْ قَرِيبِهِ مَثَلًا يَعْنِي وَلِيَّ الْمَيِّتِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحَجِّ (كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذُكِرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا بِالْقُرْآنِ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ مَثَلًا وَإِهْدَاءَ ثَوَابِهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكْرُوهٌ وَسُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْتُهُ زِيَادَةً فِي شَرَفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِيهِ سَلَفًا وَنَحْوُهُ لِزَيْنِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثِيرٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ عَلَى الْجَوَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَحْرَى الْجَمَاعَةُ مِنْ مَجْمُوعِ الْجِنْسَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ هَلْ الْمُرَادُ مَعَ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا اشْتِرَاطُ النِّسَاءِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ مُوَافَقَتَهُ لَقَالَ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ النِّسَاءِ يَعْنِي مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ مُصَاحِبَاتٍ لِلرَّجُلِ تَأْوِيلَاتٌ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَعَصَى) قَالَ ح الْحَجُّ الْحَرَامُ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ السَّيِّئَةَ لَا تُحْبِطُ ثَوَابَ الْحَسَنَةِ بَلْ يُثَابُ عَلَى حَجِّهِ وَيَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ اهـ كَلَامُهُ، ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ غَصَبَهُ فَلَهُ الشَّهَادَةُ وَعَلَيْهِ الْمَعْصِيَةُ أَيْ لَهُ أَجْرُ شَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ وَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَصَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ فِعْلِهِ بِحَلَالٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الثَّوَابِ عَنْهُ بِالْمَرَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ ح اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْغَزْوَ إمَّا فَرْضَانِ، أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا وَالْغَزْوُ تَطَوُّعًا وَإِمَّا عَكْسُهُ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ مُتَعَيَّنًا بِفَجْأَةِ الْعَدُوِّ أَوْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ، أَوْ بِكَثْرَةِ الْخَوْفِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا، أَوْ وَاجِبًا وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِفَوْرِيَّةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ كَانَ الْحَجُّ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَفْضَلَ مِنْ الْغَزْوِ وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَهُوَ الْجِهَادُ فِي الْجِهَاتِ الْغَيْرِ الْمُخِيفَةِ وَعَلَى فَرْضِهِ الْكِفَائِيِّ كَالْجِهَادِ فِي الْجِهَاتِ الْمُخِيفَةِ وَيُقَدَّمُ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ وَفَرْضِ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي إنْ خِيفَ الْفَوَاتُ فَإِنْ لَمْ يُخَفْ يُقَدَّمُ فَرْضُ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَرَةَ الْأَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمُ الْفَاضِلِ عَلَى الْمَفْضُولِ فِي الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ الْغَزْوُ وَاجِبًا عَلَى الْأَعْيَانِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى صَدَقَةٍ) عَطْفٌ عَلَى " غَزْوٍ " أَيْ وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى صَدَقَةٍ وَالْمُرَادُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا.
(قَوْلُهُ: وَرُكُوبٌ) يَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا عَلَى الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ مَاشِيًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الشُّكْرِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ مُقَتَّبٌ) أَيْ رُكُوبٌ عَلَى قَتَبٍ فَقَدْ حَجَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى قَتَبٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ شَعْرٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ» . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ أَيْ وَلِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْحَيُّ وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ مَا كَانَ وُقُوعُهُ مِنْ النَّائِبِ بِمَنْزِلَةِ وُقُوعِهِ مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَخْرُجْ الْقِرَاءَةُ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَؤُهُ لِفُلَانٍ، وَإِلَّا كَانَ الثَّوَابُ لِفُلَانٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَجَازَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) قَدْ نَقَلَ ح هُنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ إهْدَاءِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْقُرَبِ قَالَ وَجُلُّهُمْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا شَيْءٌ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ.

وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ " عَنْهُ بِغَيْرِهِ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ إجَارَةُ ضَمَانٍ مَضْمُونَةٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، أَوْ بِعَيْنِهِ وَبَلَاغٌ، وَجِعَالَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ بِقَوْلِهِ (وَ) فُضِّلَتْ (إجَارَةُ ضَمَانٍ) وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ، أَوْ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ كَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْت عَنِّي بِكَذَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّنَةَ، أَوْ أَطْلَقَ (عَلَى بَلَاغٍ) بِقِسْمَيْهَا أَيْ عَيَّنَ الْعَامَ أَمْ لَا وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْبَلَاغِ أَنَّهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ إذَا لَمْ يُتِمَّ لِمَانِعٍ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ مَرَضٍ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ إذَا عُجِّلَتْ لَهُ فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ الْبَلَاغِ، وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ (فَالْمَضْمُونَةُ) فِي الْحَجِّ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمَضْمُونَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي اللُّزُومِ وَفِي الصِّفَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ - إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ -، وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ بِسِنِينَ وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْبَلَاغُ وَالْجُعْلُ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ (وَتَعَيَّنَتْ) إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ (فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ الْمُوصِي كَأَنْ يَقُولَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمَانًا وَلَا بَلَاغًا.

[حاشية الدسوقي]

مِنْ السَّلَفِ اُنْظُرْهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ ذِكْرِي بِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ مَا شِئْتَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْت، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يَذْهَبْ هَمُّكَ وَيُغْفَرْ ذَنْبُكَ» اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِانْدِرَاجُ فِي عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَطَوُّعَ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ صَادِقٌ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: مَضْمُونَةٌ) أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجُّ عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَالْقَصْدُ تَحْصِيلُ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَجِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ شَخْصًا يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ بِذَاتِك عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَبَلَاغٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " إجَارَةٌ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ لِشَخْصٍ حُجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك بَدْءًا وَعَوْدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ بَلَاغًا مَالِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَجِعَالَةٌ) أَيْ وَتُسَمَّى بَلَاغًا عَمَلِيًّا كَإِنْ حَجَجْت عَنْ فُلَانٍ أَعْطَيْتُك كَذَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَقْسَامُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ تَرْجِعُ لِثَمَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَالْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَمُتَعَلِّقَةً بِهَا، أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِيهِمَا، أَوْ لَا، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ إجَارَةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الضَّمَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَمَا مَحَلُّ التَّفْضِيلِ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْبَغِي لَهُ إجَارَةُ الضَّمَانِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْحَيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ فِيهَا وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجِيرَ فِيهَا بِحَسَبِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَزِمَتْهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَلَاغِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْمُحَاسَبَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ لِمَانِعٍ كَمَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ بَلْ مَا أَنْفَقَهُ فَازَ بِهِ وَمَا عُجِّلَ لِلْأَجِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مِنْهُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ مَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ثَوَابًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ تَعْجِيلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إذَا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ) أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ: بِالذِّمَّةِ أَيْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْإِجَارَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ تُعَيَّنْ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ) فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ قَدْ عُلِمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ إحَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَوْ بِعَيْنِهِ -.

فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ (كَمِيقَاتِ) بَلَدِ (الْمَيِّتِ) وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

(وَلَهُ) أَيْ لِأَجِيرِ الضَّمَانِ مِنْ الْأُجْرَةِ (بِالْحِسَابِ) فِيمَا سَارَ وَفِيمَا بَقِيَ فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا سَارَ بِحَسَبِ صُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا (إنْ مَاتَ) أَثْنَاءَ سَفَرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَوْ) مَاتَ (بِمَكَّةَ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ مِنْ الْإِتْمَامِ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجِعَالَةِ وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ قَوْلَهُ (أَوْ صُدَّ) بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ (وَ) لَهُ فِي الصَّدِّ (الْبَقَاءُ) عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ (لِقَابِلٍ) إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ فَالْخِيَارُ لَهُ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ وَهَذَا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّدِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (وَاسْتُؤْجِرَ) إذَا لَمْ يَبْقَ الْأَجِيرُ لِقَابِلٍ فِي الصَّدِّ وَكَذَا إنْ مَاتَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ وَكَذَا الْبَلَاغُ (مِنْ الِانْتِهَاءِ) فِي الْمَسَافَةِ لَا الْعَمَلِ فَيَبْتَدِئُ الثَّانِي الْعَمَلَ وَلَا يُكْمِلُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَمَلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَحَصَلَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ فِيمَا بَقِيَ وَرَدَّ حِصَّتَهُ فَمَحَلُّ الِاسْتِئْجَارِ حَيْثُ أَمْكَنَ فِعْلُ الْحَجِّ وَلَوْ فِي ثَانِي عَامٍ لَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ فَلَا اسْتِئْجَارَ.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ (اشْتِرَاطٌ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ) ، أَوْ قِرَانٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ وَهَذَا إذَا تَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ الْحَاصِلِ فِي الْأُجْرَةِ لِلْجَهْلِ بِثَمَنِ الْهَدْيِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ) أَيْ عَلَى تَرِكَةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ بَلَاغًا أَيْ لَا مَالِيًّا وَلَا عَمَلِيًّا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ دُونَ الْعَمَلِيِّ فَإِنْ خَالَفَ الْوَصِيُّ وَأَجَّرَ بَلَاغًا كَفَى فَإِنْ سَمَّى الْمُوصِي ضَمَانًا وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانَ ذِمَّةٍ أَوْ عَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ ضَمَانُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ.
(قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ مَوْضِعَ الْإِحْرَامِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إحْرَامُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ مِنْ بِلَادِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى لَهُمْ مِيقَاتٌ آخَرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِصْرِيًّا وَالْأَجِيرُ مَدَنِيًّا وَظَاهِرُهُ مَاتَ الْمُوصِي بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ، أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْمَدِينَةِ مَثَلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ كَانَتْ بَلَدَ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرَهَا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ أَقْوَى.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَكَّةَ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ الَّذِي مَاتَ مِنْ الْإِتْمَامِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَمَاتَ فَلَا يَرْجِعُ لِلْحِسَابِ بَلْ إنْ أَتَمَّهُ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ أُجْرَةُ مَنْ يَحُجُّ بَدَلَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَجَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةٌ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَسَنَدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمَانًا فِي عَيْنِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ لِلْحِسَابِ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةَ حِجَّةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الصَّدِّ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَوَازَ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لطفى لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ فِي الْبَلَاغِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ ح نَقْلًا عَنْ سَنَدٍ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَصْلًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْأَجِيرِ فِي الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ لِقَابِلٍ وَقَوْلُهُ: إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ الْأَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ) فَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يُجَبْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا) أَيْ وَصُدَّ فِيهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِالصَّدِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ تَحَلُّلٍ أَوْ بِدُونِهِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ يَقُولُ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَصُدَّ وَفَاتَهُ الْحَجُّ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ صَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَنَافِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَدَلَهُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ فِي قُوَّةِ ابْتِدَاءِ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَهَذَا يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ فِي الْعَامِ إلَخْ.
وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَرَثَةِ الِاسْتِئْجَارُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي إلَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي الْعَامَ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ عَيَّنَهُ وَوَقَعَ الصَّدُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِئْجَارَ وَتَعَيَّنَ فَسْخُ إجَارَةِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ وَرَدُّ حِصَّةِ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.

(قَوْلُهُ: فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ -

فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ وَمَحَلُّ مَنْعِ اشْتِرَاطِهِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ صِفَةً وَسِنًّا جَازَ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ (وَصَحَّ) عَقْدُ الْإِجَارَةِ (إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَ) إذَا لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الْعَامُ (الْأَوَّلُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَ) فُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ (عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمِ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ (وَ) فُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ بِأَنْوَاعِهَا (عَلَى الْجِعَالَةِ) أَيْ أَنَّهَا أَحْوَطُ لَا أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ (وَحَجَّ) الْأَجِيرُ ضَمَانًا، أَوْ بَلَاغًا وُجُوبًا (عَلَى مَا فُهِمَ) مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ، أَوْ حَالِيَّةٍ مِنْ رُكُوبِ مَحْمِلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا (وَجَنَى) الْأَجِيرُ أَيْ أَثِمَ (إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مَثَلًا بِالْأُجْرَةِ (وَمَشَى) عَطْفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِي عَامٍ آخَرَ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا

[حاشية الدسوقي]

أَوْ بِالْعَيْنِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَجِيرِ حِينَ الْعَقْدِ أَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ، أَوْ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا قَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ كَانَ الْهَدْيُ لَازِمًا لَهُ أَصَالَةً فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ صَارَ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ، وَثَمَنُ الْهَدْيِ مَجْهُولٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ) مِثْلُهُ مَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ سَبَبَهُ أَمْ لَا، اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَضْمُونَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَسَيَأْتِي أَنَّ مَا تَعَمَّدَ سَبَبَهُ يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ يَكُونُ فِي الْمَالِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ ضَمَانٍ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ) أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ لِلْجَهْلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ نَحْوُهُ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَحِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ الْحُكْمِيَّ أَيْ الَّذِي جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ كَمَا هُنَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ الشَّرْطِيِّ وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ لَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ فُضِّلَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُطْلَقٍ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي عَامِ كَذَا وَالثَّانِي كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي أَيِّ عَامٍ شِئْت.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَامَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ قَبْضُ الْأُجْرَةِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبِضُ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَبَضَ وَشَرَعَ فِي الْعَمَلِ يُمْكِنُ أَيْضًا مَوْتُهُ وَنَفَادُ الْمَالِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ، عَلَى أَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ بَلْ فِي الصِّحَّةِ وَلِذَا قَرَّرَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ أَيْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنَ الْعَامَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالْإِطْلَاقِ كَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ إنْ شِئْت، وَالْأُولَى مُطْلَقَةٌ عَنْ الْقَيْدِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ بَهْرَامَ فِي حَلِّهِ لَلْمَتْنِ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى الْجَعَالَةِ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الْحَلِّ؛ لِأَنَّ الْجِعَالَةَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ فَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْجَعَالَةِ كَذَا فِي بْن وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجِعَالَةَ، وَإِنْ كَانَتْ أَحْوَطَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ فِي الْجِعَالَةِ لَا يَدْرِي هَلْ الْأَجِيرُ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجِعَالَةِ مُنْحَلٌّ بِخِلَافِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ فَهِيَ أَحْوَطُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَحَجَّ) أَيْ الْأَجِيرُ وُجُوبًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ الْبَلَاغِ بِقِسْمَيْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فُهِمَ) أَيْ عَلَى فَهْمِ النَّاسِ مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِالْقَرَائِنِ وَلَا عِبْرَةَ بِفَهْمِ الْأَجِيرِ الْمُخَالِفِ لِفَهْمِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُهُ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا لِبَيَانِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ خش تَبَعًا لِبَهْرَامَ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ دَيْنَهُ بِمَا أَخَذَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ بَلْ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا رَدَّ الْمَالَ مُطْلَقًا وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا لِفَوَاتِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ نَعَمْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَ بْن وَلَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُ الشَّيْخِ عبق فِي الرُّجُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عِلِّيّه بَعْدَ الْوَفَاءِ وَالْمَشْيِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَإِنْ.

فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ.

ثُمَّ بَيَّنَ إجَارَةَ الْبَلَاغِ بِقَوْلِهِ (وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْبَلَاغِ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ (مَا يُنْفِقُهُ) الْأَجِيرُ عَلَى نَفْسِهِ (بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) أَيْ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يُوَسِّعُ وَلَا يُقَتِّرُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ (وَفِي هَدْيٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَفِي هَدْيٍ (وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدُ مُوجِبَهُمَا) أَيْ سَبَبَهُمَا بَلْ فَعَلَهُ سَهْوًا أَوْ اضْطِرَارًا فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ (وَرُجِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ (بِالسَّرَفِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْعُرْفِ فِيمَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي دُفِعَتْ لَهُ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوصِي (وَاسْتَمَرَّ) أَجِيرُ الْبَلَاغِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ (إنْ فَرَغَ) مَا أَخَذَهُ مِنْ النَّفَقَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ) أَوْ صُدَّ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ فَاتَهُ لِخَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْضًا فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا فُسِخَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ - أَيْ الْحَجُّ - وَرَجَعَ

[حاشية الدسوقي]

اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَحُجُّ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ ح إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُقَالُ لَهُ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأُجْرَةِ رُكُوبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَاقِيَ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَخَالَفَهُ عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَزَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي عَامٍ آخَرَ عَلَى مَا فَهِمَ وَعَلَى مَا قَالَ يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْخِيَانَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَعَلَى مَا قَالَ ح يَكُونُ مُشْكِلًا كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِلْفَوَاتِ.

(قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ " عَقْدٌ " لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ إذْ إجَارَةُ الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا، وَإِجَارَةً وَسَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَهُ سَنَدٌ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: بَدْءًا وَعَوْدًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَوْلُهُ: بِالْعُرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: حُجَّ عَنِّي، وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا، أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْعُرْفِ فِيمَا يُنْفِقُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الثِّيَابَ) أَيْ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَلِّ مِنْ التَّكَلُّفِ وَقَرَّرَهُ الْفِيشِيُّ بِجَعْلِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَدْءًا وَعَوْدًا وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا لِلشَّارِحِ وَمِمَّا لتت حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ: بِنَفَقَةٍ، أَوْ إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي هَدْيٍ إلَخْ إنْ قُلْت مَا لتت وَالْفِيشِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْهُ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مُقَدَّرَيْنِ) صِفَةٌ لِجَوَابٍ وَشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ) فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ حُمِلَ عَلَى عَدَمِ التَّعَمُّدِ حَيْثُ يَثْبُتُ التَّعَمُّدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَرُجِعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَجِيرِ الْبَلَاغِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ) ضَمِيرُ اسْتَمَرَّ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَضَمِيرُ فَرَغَ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ لِيُنْفِقَ مِنْهُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي - وَهُوَ الْمَيِّتُ - أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَرَغَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ مَا أَخَذَهُ وَاسْتَمَرَّ إنْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ وَالصَّدُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى كَمَالِ الْحَجِّ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَفُوزُ الْأَجِيرُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَيَرْجِعُ لِمَحَلِّهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ مِنْ حَالَةِ رُجُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ، أَوْ الصَّدُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْرَامِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " صُدَّ " وَلِقَوْلِهِ " أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ عَدَدٍ " وَقَوْلِهِ " فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَنَفَقَتُهُ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ " وَقَوْلِهِ " وَإِلَّا فُسِخَ " أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ -.

وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ لِمَكَّةَ وَرُجُوعِهِ لِمَحَلِّ الْمَرَضِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ لِبَلَدِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ، أَوْ صُدَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ وَفِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لَا إنْ ذَهَبَ لِمَكَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ.

(وَإِنْ ضَاعَتْ) النَّفَقَةُ وَعَلِمَ بِالضَّيَاعِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (رَجَعَ) إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِ عِلْمِهِ بِضَيَاعِهَا إلَى عَوْدِهِ إلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ مَوْضِعِ الضَّيَاعِ لِبَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِيهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ وَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَحْرَمَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَإِذَا اسْتَمَرَّ (فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ) أَيْ مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي (إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ) أَيْ فَالرُّجُوعُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي (وَلَوْ قُسِمَ) مَالُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَعَلَى آجِرِهِ وَصِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَقُلْ حَالَ الْعَقْدِ هَذَا جَمِيعُ مَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ لَك يَا أَجِيرُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

(وَأَجْزَأَ) حَجُّ الْأَجِيرِ (إنْ) شُرِطَ عَلَيْهِ عَامٌ مُعَيَّنٌ وَ (قَدَّمَ) الْحَجَّ (عَلَى عَامِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَكَوْنِ وَقْفَتِهِ بِالْجُمْلَةِ وَأَمَّا إنْ أَخَّرَهُ عَنْ عَامِ الشَّرْطِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ لَا سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْمُوصِي.

[حاشية الدسوقي]

كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَبَقِيَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَرَادَ تَتْمِيمَ الْحَجِّ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَامِ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ.
(قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ لِمَحَلِّ الصَّدِّ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ وَلَا يَسْتَمِرُّ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا مَرِضَ أَوْ صُدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَهَابِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ أَوْ مَحَلِّ الصَّدِّ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ " وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ " أَيْ أَوْ الصَّدِّ.

(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ الْأَجِيرُ بِالضَّيَاعِ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ لِمَحَلِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُ تِلْكَ النَّفَقَةِ الَّتِي ضَاعَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُهَا وَمَحَلُّ طَلَبِهِ بِالرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرْطٌ عَلَى أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ كَمَّلَ وَأَخَذَ مَا أَنْفَقَهُ، وَإِلَّا عَمِلَ بِالشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ إنْ ضَاعَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ فِي الضَّيَاعِ لِتَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ الضَّيَاعُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ " كُلُّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا لِحَقِّ نَفْسِهِ وَضَاعَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ " فَإِنَّهُ هُنَا قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمَرَّ) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْأَجِيرِ يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَعَلِمَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُوصِي) وَلَوْ بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ بَقِيَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ فِي تَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ فَرَاغَ النَّفَقَةِ لَيْسَ كَضَيَاعِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَرَاغِ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَرَاغُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَيَعْلَمُ بِهِ، أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ.
وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَرَاغَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ فَلِذَا جَرَى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ أَيْ وَيَضِيعَ الْمَالُ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ الْبَاقِي فِيهِ كِفَايَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ أَجِيرِ الْبَلَاغِ إذَا ضَاعَتْ النَّفَقَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يُكْمِلُ الْحَجَّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى آجِرِهِ إنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا مَعَهُ إذَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَالُ بَلْ وَلَوْ قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قُسِمَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى قَوْلٍ مُخَرَّجٍ لِابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثُّلُثِ بَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ الْكِفَايَةُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ بَقِيَ شَيْءٌ دُونَ الْكِفَايَةِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ.
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ وَخَرَجَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْبَلَاغِ إلَى الْمَضْمُونَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ كَمَا فِي ح.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ كَمَا فِي ح وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُوصِي، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عَاشِرٍ قَالَهُ بْن وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا جَوَازُ التَّقْدِيمِ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا شَكَّ أَنَّ الْفَرْضَ.

(أَوْ تَرَكَ) الْأَجِيرُ (الزِّيَارَةَ) الْمُعْتَادَةَ أَوْ الْمُشْتَرَطَةَ أَيْ زِيَارَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُجْزِئُ الْحَجُّ (وَرَجَعَ) عَلَيْهِ (بِقِسْطِهَا) أَيْ بِعِدْلِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ.

(أَوْ خَالَفَ) الْأَجِيرُ (إفْرَادًا) شُرِطَ عَلَيْهِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْإِفْرَادَ (الْمَيِّتُ) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَارِثُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْمَيِّتُ (فَلَا) يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ (كَتَمَتُّعٍ) شُرِطَ عَلَيْهِ فَأَتَى (بِقِرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ قِرَانٌ فَتَمَتَّعَ (أَوْ هُمَا) أَيْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيْ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَأَتَى (بِإِفْرَادٍ) لَمْ يَجْزِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَسَوَاءٌ فِيهَا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (أَوْ) خَالَفَ (مِيقَاتًا شُرِطَ) عَلَيْهِ شَرَطَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا تَعَيَّنَ حَالُ الْإِطْلَاقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا تُجْزِئُ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَيِّتِ الْإِفْرَادَ فَخَالَفَ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ عَيَّنَ الْعَامَ أَوْ لَا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تُجْزِئُ أَشَارَ لِحُكْمِهَا بِاعْتِبَارِ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِقَوْلِهِ (وَ) حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ (فُسِخَتْ) الْإِجَارَةُ فِيهَا بَلَاغًا أَوْ ضَمَانًا (إنْ عُيِّنَ) الْعَامُ وَرَدَّ الْمَالَ، وَقَوْلُهُ (أَوْ عُدِمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ عُدِمَ أَيْ الْحَجُّ بِأَنْ فَاتَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ، أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عُدِمَ الْأَجِيرَ أَيْ عُدِمَ الْأَجِيرُ أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ كُفْرٍ، أَوْ جُنُونٍ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ لَا عَلَى عَيْنٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُدِمَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ

[حاشية الدسوقي]

لَا يَسْقُطُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى إجْزَاءِ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَوْلُهُ: بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَيْ مِمَّا أَلْزَمَهُ لِيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ إلَخْ) أَيْ وَأَجْزَأَ حَجُّ الْأَجِيرِ إنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ، أَوْ الْعُمْرَةَ وَلَا يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ لِذَلِكَ نَعَمْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهَا فَقَوْلُهُ: وَرُجِعَ إلَخْ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُرْجَعُ بِقِسْطِهَا أَيْ بِعِدْلِ مَسَافَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ) أَيْ بِالْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِهَا وَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ أَيْ مِنْ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْكَ لِعُذْرٍ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ إذَا تَرَكَ الزِّيَارَةَ لِعُذْرٍ يُجْزِئُهُ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَرْجِعُ مَرَّةً ثَانِيَةً حَتَّى يَزُورَ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالْبِسَاطِيِّ اُنْظُرْ طفى.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا) وَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى الْأَجِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَيِّتِ لَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ فَفِعْلُ غَيْرِهِ كَفِعْلِ غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ أَيْ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إنْ خَالَفَ لِقِرَانٍ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ لَا، وَإِنْ خَالَفَ لِتَمَتُّعٍ أَعَادَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبِّهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ مَعَ التَّصْرِيحِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ يُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ.
(قَوْلُهُ: كَتَمَتُّعٍ شُرِطَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اشْتِرَاطُهُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ، أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمِيقَاتُ الْآخَرُ مِيقَاتَ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ إحْرَامِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ مُحْرِمًا.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ فَلَا تُفْسَخُ لِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فِي عَامٍ آخَرَ إلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُشْتَرَطِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ وَنَحْوِهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ جَازَ هَذَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا هُنَا إطْلَاقَهُ السَّابِقَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بِرِضَاهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعَيُّنَ الْفَسْخِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا يَقُولُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَدْ حَمَلَ ح مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَعَارَضَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ عَلِمْتَ دَفْعَ الْمُعَارَضَةِ قَالَهُ طفى.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ وَالْأَصْلُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ إنْ خَالَفَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ، أَوْ عُدِمَ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ، أَوْ كُفْرٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِهِ مَا يَشْمَلُ مَوْتَهُ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْحَجِّ، أَوْ عَدَمِ الْأَجِيرِ أَيْ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِعَدَمِ الْحَجِّ وَبِعَدَمِ الْأَجِيرِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ أُجْرَةُ حَجَّةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْوَارِثُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَجِيرِ، أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْأَجِيرُ ثَانِيًا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ الْمُوصِي إفْرَادًا وَخَالَفَ الْأَجِيرُ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي -.

عَلَى أَنَّ فَاعِلَ عُدِمَ هُوَ الْحَجُّ، أَوْ الْأَجِيرُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَتَى بِهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعُدِمَ بِالْوَاوِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي عُدِمَ عَائِدًا عَلَى الْحَجِّ، وَعَدَمُ الْحَجِّ الْمُشْتَرَطُ إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ، وَإِمَّا بِالْفَوَاتِ فَيَشْمَلُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ (كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ) مَعْنَاهُ كَمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَالَفَ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مِنْ إفْرَادٍ، أَوْ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي الْفَسْخِ مَا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ أَوْ التَّمَتُّعُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْرَدَ وَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ وَقَرَنَ أَوْ أَفْرَدَ لَشَمِلَ السَّبْعَةَ بِإِيضَاحٍ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ صَرَفَهُ لَنَفْسِهِ) إلَى أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَيَرُدُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا لَمْ يُرْتَفَضْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِغَيْرِ مَنْ وَقَعَ لَهُ أَوَّلًا.

وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ لَا فَسْخَ فِيهَا بِقَوْلِهِ (وَأَعَادَ) الْأَجِيرُ الْحَجَّ فِي عَامٍ قَابِلٍ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ (إنْ) شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ الْإِفْرَادَ، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ الْقِرَانَ فَخَالَفَ وَ (تَمَتَّعَ) ؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقِرَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ الْمِيقَاتَ الْمُشْتَرَطَ إلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فِي قَابِلٍ سَوَاءٌ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمُوصِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ تَمَّمَتَا الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ.

[دَرْسٌ] (وَهَلْ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ) (اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ (أَوْ) تَنْفَسِخُ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ) مِنْهُ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجْزِيَهُ) عَنْهُ (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَحَلُّهُمَا فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ.

(وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ) أَيْ مُسْتَطِيعٍ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرْجُوًّا صِحَّتُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَلِذَا قَالَ اسْتِنَابَةً وَلَمْ يَقُلْ نِيَابَةً؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ صِفَةُ الْمُسْتَنِيبِ؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ وَالنِّيَابَةُ صِفَةُ النَّائِبِ؛ لِأَنَّهَا قِيَامُ الْغَيْرِ عَنْك بِفِعْلِ أَمْرٍ فَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَنْعِ دُونٍ وَلَا يَصِحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَتَّصِفُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النِّيَابَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مَثَلًا

[حاشية الدسوقي]

أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا فَخَالَفَ لِتَمَتُّعٍ، أَوْ الْعَكْسُ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا، أَوْ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ لِإِفْرَادِ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مِيقَاتًا شَرَطَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامَ مُعَيَّنٌ فِي الْجَمِيعِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فَاعِلَ " عُدِمَ " هُوَ الْحَجُّ) لِأَنَّ عَدَمَ الْحَجِّ إمَّا لِصَدٍّ، أَوْ لِمَرَضٍ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ وَعَدَمُ الْأَجِيرِ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ كُفْرِهِ، أَوْ جُنُونِهِ.
(قَوْلُهُ: إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ) أَيْ وَذَلِكَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْفَوَاتِ فِي ثَلَاثَةٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ، وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ نَفْسِهِ قَطْعًا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِالْفَسْخِ، وَإِذَا نَوَى الْأَجِيرُ الصَّرُورَةُ الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَعَادَهُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجَّ إلَخْ) اُنْظُرْ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَجِيرِ وَأَمَّا الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ شَرْطِهِ حَالَ صَرْفِهِ لِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا أَمَرْنَاهُ بِالْإِعَادَةِ مُفْرِدًا فِي الْأُولَى، أَوْ قَارِنًا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُشْتَرَطُ عَلَيْهِ وَخَالَفَ وَتَمَتَّعَ بَطَلَ عَلَيْهِ فَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ ثَانِيًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِرَانِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ إفْرَادًا، أَوْ شَرَطَ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ وَقَرَنَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَأَمَرْنَاهُ بِالْعَوْدِ فِي عَامٍ قَابِلٍ لِيَحُجَّ مُفْرِدًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَمُتَمَتِّعًا فِي الثَّانِيَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَ وَيُعِيدَ قَارِنًا وَلَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ خَفِيٌّ فَلِذَا حَكَمُوا بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ.

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصُ وَالتَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مُخَرَّجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَسَنَدٍ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا فِي خش مِنْ الْعَكْسِ فِي التَّفْرِيعِ فَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَطِيعِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِأُجْرَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ) أَيْ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَمُنِعَ أَنْ يَسْتَنِيبَ الصَّحِيحُ غَيْرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْمَفْعُولِ عَبَّرَ بِالِاسْتِنَابَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفٌ لِلْفَاعِلِ لَا بِالنِّيَابَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْمَفْعُولِ تَقُولُ اسْتَنَابَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي الْبَيْعِ لِمَتَاعِهِ فَزَيْدٌ مُتَّصِفٌ بِالِاسْتِنَابَةِ وَهِيَ طَلَبُهُ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذْنُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَعَمْرٌو مُتَّصِفٌ بِالنِّيَابَةِ وَهِيَ قِيَامُهُ مَقَامَ زَيْدٍ فِي الْبَيْعِ لِمَتَاعِهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ) أَيْ طَلَبُك نِيَابَةَ الْغَيْرِ عَنْك فِي أَمْرٍ أَيْ طَلَبُك مِنْ الْغَيْرِ وَإِذْنُك لَهُ فِي أَنْ يَقُومَ عَنْك بِفِعْلٍ.

فَإِنَّ إيقَاعَهَا مِنْ غَيْرِك نِيَابَةً عَنْك لَا يَصِحُّ وَاسْتِنَابَتُك الْغَيْرَ فِيهَا لَا تَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (فِي فَرْضٍ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَفْوِيضُ حَجَّةِ الْفَرْضِ إلَى النَّائِبِ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ اكْتِفَاءً بِفِعْلِ النَّائِبِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً يَتَعَيَّنُ فَسْخُهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إنْ أَتَمَّهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اسْتَنَابَ الْمُسْتَطِيعُ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ لَا يُمْنَعُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَنَابَ فِي نَفْلٍ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ (كُرِهَ) وَالْإِجَارَةُ فِيهِ صَحِيحَةٌ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ (كَبَدْءِ) صَرُورَةٍ (مُسْتَطِيعٍ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (عَنْ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) فِي عَمَلٍ لِلَّهِ تَعَالَى حَجًّا، أَوْ غَيْرَهُ مُسْتَطِيعًا أَوْ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فِي الْمُسْتَطِيعِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ بِنَاءً عَلَى الْفَوْرِ.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: فَإِنَّ إيقَاعَهَا إلَخْ) وَكَذَا يُقَالُ هُنَا إنَّ إيقَاعَ الْحَجِّ مِنْ الْغَيْرِ عَنْك لَا يَصِحُّ، وَطَلَبَك حَجَّ الْغَيْرِ عَنْك مَمْنُوعٌ لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِنَابَتُك) أَيْ طَلَبُك فِعْلَ الْغَيْرِ عَنْك.
(قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْحَجُّ الْمَنْذُورُ فَالِاسْتِنَابَةُ عَلَيْهِ مَكْرُوهَةٌ كَالنَّفْلِ اُنْظُرْ مج.
(قَوْلُهُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ بِالِاسْتِنَابَةِ الْمَمْنُوعَةِ فِي الْفَرْضِ تُفَوَّضُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْحَجَّ لِلنَّائِبِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ الِاسْتِنَابَةُ حِينَئِذٍ فِي فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْفَرْضِ مَمْنُوعَةً تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْعِ الْفَسَادُ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَتَمَّهَا) أَيْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ اسْتِنَابَةِ الصَّحِيحِ غَيْرَهُ فِي الْفَرْضِ، وَكَرَاهَةِ اسْتِنَابَتِهِ فِي غَيْرِهِ قَوْلَ سَنَدٍ: اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ، وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ اسْتِنَابَتِهِ فِي التَّطَوُّعِ، وَإِنْ وَقَعَتْ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِيهِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالتِّلْمِسَانِيّ وَالْقَرَافِيُّ وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي ج وَأَطْلَقَ غَيْرُ سَنَدٍ مَنْعَ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ قَالَهُ طفى وَنَحْوُهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ.
(فَائِدَةٌ) مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِإِجْمَاعٍ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُهَا إجْمَاعًا كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَرَدِّ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النِّيَابَةَ فَظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى صِحَّتُهُ فَقَدْ اعْتَمَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ مَا لِابْنِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ إجَارَةُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنْ فُعِلَ مَضَى وَفَسَّرَ بِهِ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ حَمَلَ عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي كَرَاهَةِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّحِيحِ فِي التَّطَوُّعِ قَوْلَ سَنَدٍ، وَفِي كَرَاهَةِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَرِيضِ كَلَامَ الْجَلَّابِ وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُ النِّيَابَةِ عَنْ الْحَيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا كَانَتْ النِّيَابَةُ فِي الْفَرْضِ، أَوْ فِي النَّفْلِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ طفى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النِّيَابَةُ بِأُجْرَةٍ، أَوْ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ طفى أَيْضًا وَمَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ مِنْ أَنَّ النِّيَابَةَ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَحَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْحَيِّ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ عبق: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا جَازَ غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ تَطَوُّعًا قَالَ طفى هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ النِّيَابَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا عَنْ الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا وَلَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَا فِيهِ، وَإِلَّا كُرِهَ الْحَجُّ عَنْ الْغَيْرِ الْحَيِّ مُطْلَقًا بَدْءًا أَوْ غَيْرَ بَدْءٍ، وَإِنَّمَا هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ فَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أُنْفِذَ ذَلِكَ، وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الصَّرُورَةُ الْمُسْتَطِيعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُمْنَعُ عَلَى الْفَوْرِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ اهـ بْن، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصَى بِهِ، وَالدَّاعِي لِذَلِكَ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْحَجِّ تَطَوُّعًا بِلَا اسْتِنَابَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ، وَمَفْهُومُ " بَدْءٍ " أَنَّ تَطَوُّعَ الْمُسْتَطِيعِ بِالْحَجِّ عَنْ شَخْصٍ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَجِّ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَطَوِّعِ لَا يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) أَيْ يُكْرَهُ لِشَخْصٍ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ مِنْ الطَّاعَاتِ سَوَاءٌ كَانَ حَجًّا، أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ لَأَنْ يُؤَجِّرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ اللَّبِنِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ وَسَوْقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ جَوَازُ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ تَعْلِيمِ الْأَطْفَالِ الْقُرْآنَ، وَالْأَذَانِ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ " وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ " مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ إذَا أُجِيزَتْ الْوَصِيَّةُ وَأَنْفَذْنَاهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، أَوْ يُكْرَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الْعِبَادَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شِيَمِ أَهْلِ -.

(وَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (مِنْ الثُّلُثِ) صَرُورَةً، أَوْ غَيْرَهُ سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ (وَحُجَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُوصِي (حِجَجٌ إنْ) سَمَّى الثُّلُثَ (وَسِعَ) الثُّلُثُ حِجَجًا (وَقَالَ) الْمُوصِي (يُحَجُّ بِهِ) أَيْ بِالثُّلُثِ (لَا) إنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي (مِنْهُ) فَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (وَإِلَّا) يَسَعْ الثُّلُثُ حِجَجًا بِأَنْ لَا يَسَعَ حَجَّةً، أَوْ قَصَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ وَسِعَ وَقَالَ يُحَجُّ مِنْهُ (فَمِيرَاثٌ) أَيْ فَالْقَاصِرُ عَنْ حَجَّةٍ فَأَكْثَرَ فِي الْأُولَى، وَالْبَاقِي بَعْدَ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (كَوُجُودِهِ) أَيْ كَمَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا إنْ سَمَّى مَالًا كَمِائَةٍ فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (بِأَقَلَّ) كَخَمْسِينَ عُيِّنَ الْأَجِيرُ أَمْ لَا (أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ) عَنْهُ أَيْ يَحُجُّ عَنْهُ مَجَّانًا سَمَّاهُ أَمْ لَا فَيَرْجِعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى وَالْكُلُّ فِي الثَّانِيَةِ مِيرَاثًا (وَهَلْ) رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى مِيرَاثًا مُطْلَقًا قُيِّدَ بِحَجَّةٍ بِأَنْ قَالَ: يُحَجُّ بِهِ عَنِّي حَجَّةٌ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ يُحَجُّ بِهِ، أَوْ حُجُّوا بِهِ عَنِّي، أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ) يُطْلِقَ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِحَجَّةٍ بِأَنْ (يَقُولَ يُحَجُّ) ، أَوْ حُجُّوا (عَنِّي بِكَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنْ أَطْلَقَ (فَحِجَجٌ) حَتَّى يَنْفُذَ وَلَا يَرْجِعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّطَوُّعِ - فَالْكُلُّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا مُطْلَقًا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.

(وَدُفِعَ الْمُسَمَّى) جَمِيعُهُ (وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (لِمُعَيَّنٍ لَا يَرِثُ) أَيْ غَيْرِ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ - وَلَوْ أَخًا - مَعَ وُجُودِ ابْنٍ (فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُعَيَّنِ فَلَوْ كَانَ وَارِثًا أَوْ لَمْ يُفْهَمْ بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرَائِنِ الْإِعْطَاءُ لَهُ، لَمْ يُزَدْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ.

[حاشية الدسوقي]

الْخَيْرِ.
(قَوْلُهُ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُجِيزُ النِّيَابَةَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْهَدَايَا وَمَحَلُّ نُفُوذِهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ كَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَلَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا إحْدَاهُمَا فَتُقَدَّمُ وَصِيَّةُ الْمَالِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ لِمُوصًى صَرُورَةٍ، أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ كَأَوْصَيْتُ أَنْ يُحَجَّ عَنِّي بِمِائَةٍ أَوْ بِثُلُثِ مَالِي، أَوْ يُحَجَّ عَنِّي.
(قَوْلُهُ: حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ) اُنْظُرْ هَلْ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَعْوَامٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يُحَجُّ عَنْهُ تِلْكَ الْحِجَجُ مِنْ بَلَدِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ بَلَدًا، وَإِلَّا فَمِنْهُ فَإِنْ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا يَبْلُغُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ سَمَّى الثُّلُثَ) أَيْ أَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَوَسِعَ الثُّلُثُ أَيْ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالثُّلُثِ) أَيْ أَوْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ.
(قَوْلُهُ: وَوَسِعَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِوَسِعَ الْمَالُ إمْكَانَ الْحَجِّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ كَثْرَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا كَانَ الزَّائِدُ مِيرَاثًا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فَقَوْلُهُ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فِي غَيْرِ الْوَاسِعِ وَهُوَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ وَهُوَ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرْجِعَ لَهُ التَّأْوِيلَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِالثُّلُثِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وتت وَحَمْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُوصَى بِالْحَجِّ بِهِ وَاسِعًا وَوُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ لَيْسَ الْوَاسِعُ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُمَا غَيْرُ الْوَاسِعِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إنْ قَيَّدَ بِحَجَّةٍ رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، وَإِنْ أَطْلَقَ حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ رَاجِعَانِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي ح وخش وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَيُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْمَنَاسِكِ أَيْضًا وَسَاقَ نُقُولًا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ: وَدُفِعَ الْمُسَمَّى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ ادْفَعُوهُ لِفُلَانٍ يَحُجَّ بِهِ عَنِّي وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ لِلْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ بِالْمُسَمَّى يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ إذَا فُهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ يَحْمِلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِأَقَلَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا فَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ دَفْعِ الْمُسَمَّى لِلْمُعَيَّنِ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رَجَعَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مِيرَاثًا فَعُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ دَفْعِ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ - إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ - مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ يَرْضَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا، وَأَنْ يُفْهَمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لَهُ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمُعَيَّنٍ مُتَعَلِّقٌ بِدُفِعَ فَرُتْبَتُهُ التَّقْدِيمُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرِثُ) هَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَأَمَّا قَدْرُ الْأُجْرَةِ فَيُدْفَعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَرِثُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى إنْ كَانَ أَحْسَنَ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ لِلْحَالِ وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا -.

فَإِنْ أَبَى رَجَعَ مِيرَاثًا (وَإِنْ عَيَّنَ) الْمُوصِي (غَيْرَ وَارِثٍ) فَإِنْ سَمَّى لَهُ شَيْئًا لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا (زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا) بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ " زِيدَ " إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَرْضَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ (تُرُبِّصَ) قَلِيلًا لَعَلَّهُ أَنْ يَرْضَى (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَرْضَ أَيْضًا (أُوجِرَ لِلصَّرُورَةِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ الْأَحْرَارِ الْمُكَلَّفِينَ وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَرَّا دَرَاهِمَهُمَا فَلَمْ يُنْفِقَاهَا (فَقَطْ) دُونَ مَا لَيْسَ بِصَرُورَةٍ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُعَيَّنِ وَيَرْجِعُ الْمَالُ كُلُّهُ مِيرَاثًا وَقَوْلُهُ (غَيْرُ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ، وَإِنْ) كَانَ غَيْرُهُمَا (امْرَأَةً) شَرْطٌ فِي كُلِّ أَجِيرٍ حَاجٍّ عَنْ الصَّرُورَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ (وَلَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ دَفَعَ لَهُمَا) الْمَالَ لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ (مُجْتَهِدًا) بِأَنْ ظَنَّ الْعَبْدَ حُرًّا وَالصَّبِيَّ بَالِغًا وَحَجَّا أَوْ لَمْ يَحُجَّا وَتَلِفَ الْمَالُ، وَيَضْمَنَانِ إنْ غَرَّا وَلَوْ حَجَّا بِالْفِعْلِ، وَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَالِ الصَّبِيِّ فَلَوْ وُجِدَ الْمَالُ لَنُزِعَ مِنْهُمَا.

(وَإِنْ) سَمَّى قَدْرًا كَأَنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي بِخَمْسِينَ أَوْ بِثَلَاثِينَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي فَإِنْ (لَمْ يُوجَدْ) مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ) أَيْ بَلَدِهِ (حُجَّ) عَنْهُ (مِنْ) الْمَكَانِ (الْمُمْكِنِ) هَذَا إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَكَانَ بَلْ (وَلَوْ سَمَّى) مَكَانًا، وَلَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ يَمْنَعَ) الْحَجَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، نَحْوُ لَا تَحُجُّوا عَنِّي بِكَذَا إلَّا مِنْ مَكَان كَذَا (فَمِيرَاثٌ) وَلَا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمُمْكِنِ.

(وَلَزِمَهُ) أَيْ أَجِيرَ الْحَجِّ (الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) إنْ عَيَّنَهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْخَيْرُ وَالصَّلَاحُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ (لَا) يَلْزَمُهُ (الْإِشْهَادُ) عِنْدَ إحْرَامِهِ بِأَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ.

[حاشية الدسوقي]

أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَنْ يَحُجَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّى لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهَا، فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا تُرُبِّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ يَرْضَى، ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ، وَإِلَّا أُوجِرَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ) أَيْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَثُلُثَهَا.
(قَوْلُهُ: تُرُبِّصَ قَلِيلًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيلَ إنَّهُ يُتَرَبَّصُ سَنَةً، ثُمَّ إنَّ زِيَادَةَ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصَ عَامٌّ فِي الصَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ فُهِمَ مِنْهُ الطَّمَعُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَمَّا إنْ عُلِمَ مِنْهُ الْإِبَايَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرَبُّصِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي فَرْعِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْجَرُ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ صَبِيٌّ وَلَا عَبْدٌ كَمَا أَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا امْرَأَةً) أَيْ وَاسْتُؤْجِرَتْ عَنْ رَجُلٍ صَرُورَةٍ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي أَصْلِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي صِفَةِ الْإِحْرَامِ وَالرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ نِيَابَتَهَا عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِئْجَارِهِمَا وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ لَهُمَا الْمَالَ لِيَحُجَّا عَنْ غَيْرِ الصَّرُورَةِ، أَوْ عَنْ الصَّرُورَةِ الَّذِي أَذِنَ فِي حَجِّهِمَا فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ.
(قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ مُجْتَهِدًا) أَيْ فَإِنْ دَفَعَ لَهُمَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ بِأَنْ دَفَعَ لَهُمَا وَهُوَ عَالِمٌ، أَوْ ظَانٌّ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَلِفَ الْمَالُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ حَقَّ اجْتِهَادٍ وَقَدْ حَصَلَ الثَّوَابُ بِإِنْفَاقِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إنْ حَجَّا وَبِانْتِفَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَحُجَّ.
(قَوْلُهُ: وَمَالِ الصَّبِيِّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بْن الصَّوَابُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فَفِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي) أَيْ الَّتِي مَاتَ بِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَإِنْ قَصَرَ عَنْهُ الْمَالُ فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى مَكَانًا) أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْحَجُّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ مِنْهُ بِمَا سَمَّى حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ، وَرَدَّ " بِلَوْ " عَلَى مَنْ قَالَ إذَا سَمَّى مَكَانًا تَعَيَّنَ الْحَجُّ مِنْهُ فَإِنْ قَصَرَ الْمَالُ عَنْ الْحَجِّ مِنْهُ رَجَعَ مِيرَاثًا وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَشْهَبَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَمَاتَ فِيهِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَيْرَ مَا مَاتَ فِيهِ فَهُوَ لَغْوٌ اتِّفَاقًا قَالَهُ طفى.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرِينَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَعْيِينُهُ بِالنَّصِّ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِلْحَجِّ بِنَفْسِك بَلْ وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِقَرِينَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَيَّنَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى تَعْيِينِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالْخِطَابِ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِلْحَجِّ فَقِيلَ إنَّهُ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا شَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيلَ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَلَّقُ الْحَجُّ بِذِمَّتِهِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْأَجِيرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ يُسْتَأْجَرُ مِنْ مَالِهِ مَنْ يُتِمُّ وَيَكُونُ الْفَضْلُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ: إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا، أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ -.

أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ (إلَّا أَنْ يُعْرَفَ) الْإِشْهَادُ أَيْ يَجْرِيَ بِهِ الْعُرْفُ، أَوْ يُشْتَرَطَ فَيَلْزَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَهُوَ مُتَّهَمٌ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ وَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ فِي الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ (وَقَامَ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ (مَقَامَهُ) أَيْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ أَيْ إنْ شَاءَ (فِي) قَوْلِ الْمُوصِي (مَنْ يَأْخُذُهُ) أَيْ الْأَجْرَ، أَوْ ادْفَعُوهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ (فِي حَجَّةٍ) فَيَرْضَى إنْسَانٌ وَإِنَّمَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَضْمُونٌ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ (وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حُجَّ عَنْهُ) وَلَا يُكْتَبُ لَهُ نَافِلَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ حُجَّ عَنْهُ (أَجْرُ النَّفَقَةِ) الَّتِي أَخَذَهَا الْأَجِيرُ (وَ) لَهُ أَجْرُ (الدُّعَاءِ) الْوَاقِعِ مِنْ الْأَجِيرِ لَهُ وَلَهُ أَيْضًا أَجْرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي الْخَيْرِ وَيَقَعُ لِلْأَجِيرِ نَافِلَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَشَرْطِ صِحَّتِهِمَا وَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَجِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْكَانُهُمَا وَوَاجِبَاتُهُمَا وَسُنَنُهُمَا وَمَنْدُوبَاتُهُمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ: (وَرُكْنُهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثَلَاثَةٌ وَيَخْتَصُّ الْحَجُّ بِرَابِعٍ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، الْأَوَّلُ (الْإِحْرَامُ) وَهُوَ نِيَّةُ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّجَرُّدِ مِنْ الْمَخِيطِ كَمَا يَأْتِي وَالرَّاجِحُ النِّيَّةُ فَقَطْ وَلَهُ مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَوَقْتُهُ) أَيْ ابْتِدَاءُ وَقْتِهِ بِالنِّسْبَةِ (لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) لِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ (لِآخِرِ الْحَجَّةِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ الْإِحْرَامِ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَ هَذَا الزَّمَنِ وَقْتٌ لِجَوَازِ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ بِهِ وَهُوَ مِنْ شَوَّالٍ لِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، بَعْضُهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ التَّحَلُّلِ وَهُوَ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِآخِرِ الْحَجَّةِ وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (وَكُرِهَ) الْإِحْرَامُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ شَوَّالٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ وَلَمْ يَقْبِضْهَا وَكَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ) إنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ مَنْ يَحُجُّ بِأُجْرَةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حُجَّ عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ) أَيْ ثَوَابُهُ وَفِيهِ أَنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ لِلدَّاعِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَوَابُ الْإِعَانَةِ عَلَى التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَعْلُ الدُّعَاءِ عَطْفًا عَلَى " أَجْرُ " أَيْ وَلَهُ الدُّعَاءُ أَيْ لَهُ بَرَكَتُهُ وَهُوَ الْمَدْعُوُّ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا، أَوْ اغْفِرْ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ فَرْحُونٍ كَمَا فِي ح وَثَوَابُ الْحَجِّ لِلْحَاجِّ لَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُ الْمُسَاعَدَةِ.

[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْكَانُهُمَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ بَدَلًا عَنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَيَزِيدُ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهِيَ ثَلَاثُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَقِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَيُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ بِعُمْرَةٍ وَبِالْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهُوَ الْوُقُوفُ، وَقِسْمٌ لَا يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَلَوْ وَصَلَ لِأَقْصَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ رَجَعَ لِمَكَّةَ لِيَفْعَلَهُ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ.
(قَوْلُهُ: وَوَاجِبَاتُهُمَا) هِيَ مَا يُطْلَبُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّلْبِيَةِ وَرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَزَمَ ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ فَرْحُونٍ بِالتَّأْثِيمِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا وَتَرَدَّدَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُمَا) هِيَ مَا يُطْلَبُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِهَا.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) هِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْحَجُّ بِرَابِعٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ لِلْحَجِّ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزَادَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْأَرْكَانِ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيَ الْعَقَبَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا غَيْرُ رُكْنَيْنِ بَلْ الْأَوَّلُ مُسْتَحَبٌّ وَالثَّانِي وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلًا بِرُكْنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَاخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَهُمَا النُّزُولُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْحِلَاقُ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَرْكَانٍ بَيْنَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ قَالَ ح يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الرُّكْنِيَّةَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَلِيَكْثُرَ الثَّوَابُ أَشَارَ لَهُ الشَّبِيبِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ النِّيَّةُ فَقَطْ) أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ الْمُنْسَحِبَةِ حُكْمًا لِآخِرِ النُّسُكِ وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ وَالتَّجَرُّدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى حِدَتِهِ يُجْبَرُ بِالدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ) أَيْ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) الْأَوْلَى إلَى قَدْرِ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ لِآخِرِ الْحَجَّةِ) أَيْ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِآخِرِ الْحَجَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ الْإِحْرَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إحْرَامٌ لِلْعَامِ الْقَابِلِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَيُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا الْمُرَادُ، وَإِنْ انْدَفَعَ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَا وَقْتِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَّةِ إلَخْ) .

وَانْعَقَدَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (كَمَكَانِهِ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مَكَانِهِ الْآتِي بَيَانُهُ (وَفِي) كَرَاهَةِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا مِنْ (رَابِغٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَبْلَ الْجُحْفَةِ، وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَرَدُّدٌ وَصَحَّ) الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ وَالْمَكَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالٍ لَا وَقْتُ وُجُوبٍ (وَ) وَقْتُهُ بِالنِّسْبَةِ (لِلْعُمْرَةِ أَبَدًا) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ السَّنَةِ (إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ فَلِتَحَلُّلِهِ) مِنْهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرَمْيِ الرَّابِعِ، أَوْ قَدْرِ رَمْيِهِ لِمَنْ تَعَجَّلَ بِأَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مَا يَسَعُ الرَّمْيَ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ (وَكُرِهَ) الْإِحْرَامُ بِهَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ بِالْإِفْرَادِ أَيْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْفَرَاغُ مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ (وَقَبْلَ غُرُوبِ) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ) فَإِنْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ بِهَا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ حَتَّى لَوْ تَحَلَّلَ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَوَطِئَ أَفْسَدَهَا وَقَضَاهَا بَعْدَ إتْمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ.
.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ شَرَعَ فِي الْمَكَانِيِّ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتُهُ فَقَالَ (وَمَكَانُهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ (لَهُ) أَيْ لِلْحَجِّ غَيْرَ قِرَانٍ بِالنِّسْبَةِ (لِلْمُقِيمِ) بِمَكَّةَ مُتَوَطِّنًا بِهَا أَمْ لَا، كَانَتْ الْإِقَامَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَمْ لَا، (بِمَكَّةَ) أَيْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ لَا الْمُتَعَيَّنُ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ خَالَفَ الْأَوْلَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْمُقِيمِ بِهَا مَنْ مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ (وَنُدِبَ) لَهُ الْإِحْرَامُ (بِالْمَسْجِدِ) أَيْ فِي جَوْفِهِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي وَهُوَ جَالِسٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ وَشُبِّهَ فِي الِاسْتِحْبَابِ قَوْلُهُ (كَخُرُوجِ) الْمُقِيمِ بِهَا الْآفَاقِيِّ (ذِي التَّفَثِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَعَهُ سَعَةُ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْخُرُوجُ لِمِيقَاتِهِ، وَإِدْرَاكُ الْحَجِّ فَيُنْدَبُ لَهُ الْخُرُوجُ (لِمِيقَاتِهِ وَ) لِأَنَّ مَكَانَ الْإِحْرَامِ (لَهَا) أَيْ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ (وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ فِي كُلِّ إحْرَامٍ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ، وَانْعَقَدَ إنْ وَقَعَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ كَمَا يَأْتِي (وَالْجِعْرَانَةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحِلِّ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا لِاعْتِمَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ (ثُمَّ) يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ (التَّنْعِيمُ) الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ أَيْضًا وَأَمَّا الْقِرَانُ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ أَحْرَمَ لَهَا فِي الْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَنْ مَالِكٍ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَذَا فِي عبق وَمِثْلُهُ فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ شَيْخَيْ الْمُصَنِّفِ فَالْأَوَّلُ لِسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَالثَّانِي لِسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الزَّوَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ " وَالْمَكَانِيِّ " أَيْ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبٍ، ثُمَّ إنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَصَحَّ " لَزِمَ وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ قَطْعِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ زَمَانِهِ، أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالصَّلَاةِ بِوَقْتِ نَهْيٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلِتَحَلُّلِهِ) أَيْ فَمِنْ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: بِالْفَرَاغِ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلتَّحَلُّلِ مِنْهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِحَجٍّ وَلَوْ قَالَ إلَّا لِمُحْرِمٍ بِنُسُكٍ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا تَنْعَقِدُ عُمْرَةٌ عَلَى حَجٍّ وَلَا عَلَى عُمْرَةٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ) أَيْ وَهُمَا رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَبَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ الرَّابِعِ، أَوْ مُضِيِّ قَدْرِهِ تَكُونُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ إحْرَامُهُ بِهَا) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَحَلَّلَ مِنْهَا) أَيْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَفْعَلُ مِنْهَا شَيْئًا إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهَا الدُّخُولُ لِلْحَرَمِ بِسَبَبِهَا فَإِذَا دَخَلَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَجْلِهَا أَعَادَهُ.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ قِرَانٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ غَيْرَ قِرَانٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَنْ بِمَكَّةَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَيُحْرِمُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ) أَيْ مَكَانُهُ الْأَوْلَى لَا الْمُتَعَيَّنُ وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ أَيْ وَأَمَّا ذُو النَّفْسِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ لِمِيقَاتِهِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْآفَاقِيِّ ذِي النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ) أَيْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ مِنْ الْحِلِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَيْ غَيْرِ مَكَّةَ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: " الْإِحْرَامُ بِالْمَسْجِدِ " أَيْ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: " مَوْضِعِ صَلَاتِهِ " أَيْ الَّتِي يُحْرِمُ بَعْدَهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ) أَيْ ثُمَّ يُلَبِّي بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْحِلُّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا جَاوَزَ الْحَرَمَ.
(قَوْلُهُ: لِيَجْمَعَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعُمْرَةِ وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَالْجَمْعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْقِرَانُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْقَارِنُ لِلْحِلِّ لَكَفَاهُ خُرُوجُهُ لِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِلْحِلِّ ابْتِدَاءً وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الشَّرْطُ) أَيْ وَلَا يَرِدُ إحْرَامُ الْمُفْرِدِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ لِعَرَفَةَ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَقَدْ جَمَعَ فِي إحْرَامِهِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلِيهَا إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ مَا فِي النَّوَادِرِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لَا أَفْضَلِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا فِي (قَوْلِهِ: الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ) قِيلَ إنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمُ بِذَلِكَ -.

(وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ) إنْ فَعَلَهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَرُجُوعِهِ لِفَسَادِهِمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ (وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ) بَعْدَ سَعْيِهِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ حَلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَالتَّعْبِيرُ بِأَهْدَى تَجَوُّزٌ عَنْ افْتَدَى وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ الْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِلْحِلِّ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَالسَّعْيَ بَعْدَهُ يَنْدَرِجُ فِيهِمَا طَوَافُ وَسَعْيُ الْعُمْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى خَرَجَ لِعَرَفَةَ فَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَسَعَى فَاسْتُظْهِرَ الْإِجْزَاءُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ قَبْلَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ طَوَافَهَا لَمَّا انْدَرَجَ فِي طَوَافِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَغْنَى عَنْ طَوَافِهَا وَكَذَا السَّعْيُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا سَبَقَ (فَلَهُمَا) أَيْ فَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (ذُو الْحُلَيْفَةِ) تَصْغِيرُ حَلْفَةَ، لِلْمَدَنِيِّ وَمَنْ وَرَاءَهُ (وَالْجُحْفَةُ) لِأَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالتَّكْرُورِ وَالشَّامِ وَالرُّومِ (وَيَلَمْلَمُ) لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ (وَقَرْنٌ) لِأَهْلِ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ (وَذَاتُ عِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَالْمَشْرِقِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ.

(وَ) مَكَانُهُ لَهُمَا (مَسْكَنٌ دُونَهَا) أَيْ الْمَوَاقِيتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَسْكَنُ أَقْرَبَ لِمَكَّةَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَيُحْرِمُ مِنْ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ إنْ أَفْرَدَ كَأَنْ قَرَنَ أَوْ اعْتَمَرَ وَكَانَ بِالْحِلِّ فَإِنْ كَانَ بِالْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ عَلَى مَا مَرَّ وَمَسْكَنٌ بِالتَّنْوِينِ (وَ) مَكَانُهُ لَهُمَا أَيْضًا (حَيْثُ) أَيْ مَكَانٌ (حَاذَى) أَيْ قَابَلَ فِيهِ (وَاحِدًا) مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ (أَوْ مَرَّ) بِهِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُحَاذِي مُسَافِرًا (بِبَحْرٍ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْيِيدُهُ بِبَحْرِ الْقُلْزُمِ وَهُوَ بَحْرُ السُّوَيْسِ وَهُوَ نَاحِيَةُ مِصْرَ حَيْثُ يُحَاذِي بِهِ الْجُحْفَةَ فَإِنْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْهُ لِلْبَرِّ لَزِمَهُ دَمٌ وَأَمَّا بَحْرُ عَيْذَابٍ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِمُحَاذَاةِ الْمِيقَاتِ أَيْ الْجُحْفَةِ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنَّ الرِّيحَ تَرُدُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ لِلْبَرِّ

[حاشية الدسوقي]

لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُخْرِجَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ لَهُ لِتُحْرِمَ مِنْهُ» . (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ لِلْحِلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ أَعَادَ (طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ) بَعْدَ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَرُجُوعِهِ مِنْهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْحِلِّ حَتَّى خَرَجَ لِعَرَفَةَ وَطَافَ وَسَعَى فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ح وشب.
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ) أَيْ لِأَنَّهُمَا فُعِلَا بِغَيْرِ شَرْطِهِمَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ " افْتَدَى ") أَيْ لِأَنَّ الْحِلَاقَ لَا هَدْيَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ، أَوْ يُزِيلُ أَذًى، وَالْحِلَاقُ يَتَرَفَّهُ بِهِ وَقَدْ يُزِيلُ أَذًى كَمَا لَوْ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الشَّعْرِ حُصُولُ صُدَاعٍ وَكَانَ الْحِلَاقُ يُزِيلُهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي الْقَارِنِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَهَذَا لَا يَكُونُ سَعْيُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاضَةِ إذْ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَةَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْزَأَ) أَيْ خُرُوجُهُ لِعَرَفَةَ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَقْصُودُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَجَّ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا السَّعْيُ) أَيْ وَكَذَلِكَ سَعْيُهَا لَمَّا كَانَ مُنْدَرِجًا فِي سَعْيِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَغْنَى عَنْ سَعْيِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي حُكْمِهَا) أَيْ وَهُوَ الَّذِي مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: دُونَهَا) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِمَسْكَنٍ أَيْ مَسْكَنٌ كَائِنٌ دُونَهَا وَقَوْلُهُ: وَمَسْكَنٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذُو الْحُلَيْفَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ " وَمَسْكَنٌ دُونَهَا " أَيْ لِجِهَةِ مَكَّةَ بِأَنْ يَكُونَ الْمِيقَاتُ خَلْفَ مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ دُونَهَا جِهَةَ الذَّاهِبِ لِمَكَّةَ بِحَيْثُ يَكُونُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ كَقُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ الْمُسَمَّى الْآنَ بِوَادِي فَاطِمَةَ فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ، أَوْ مَسْجِدُهُ إنْ أَفْرَدَ وَتَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ عَنْ مَنْزِلِهِ كَتَأْخِيرِهِ عَنْ الْمَوَاقِيتِ فِي لُزُومِ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا) حَيْثُ: اسْمُ مَكَان مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى ذُو مِنْ " ذُو الْحُلَيْفَةِ " أَيْ وَمَكَانٌ حَاذَى فِيهِ وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الْمُحَاذِي مَسْكَنًا لِذَلِكَ الْمُحْرِمِ أَوْ كَانَ الْمُحْرِمُ مَارًّا فِي ذَلِكَ الْمُحَاذِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَابَلَ فِيهِ وَاحِدًا) الْأَوْلَى سَامَتَ فِيهِ وَاحِدًا أَيْ بِمَيَامِنِهِ، أَوْ مَيَاسِرِهِ وَأَمَّا إذَا حَاذَاهُ بِمُقَابَلَةٍ فَلَا يُحْرِمُ إلَّا إذَا أَتَاهُ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرَّ) عَطْفٌ عَلَى حَاذَى أَيْ وَمَكَانُهُ لَهُمَا مَكَانٌ مَرَّ بِهِ مِنْهُمَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَغَايَرَ قَوْلَهُ: وَإِلَّا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ إلَخْ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَحْرِ يُحْرِمُ إذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ بَحْرَ الْقُلْزُمِ، أَوْ بَحْرَ عَيْذَابٍ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْيِيدُهُ إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ لِسَنَدٍ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وح وَقَالَ: إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يُحَاذِي بِهِ) أَيْ فِيهِ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَمٌ) فِي بْن خِلَافُهُ وَأَنَّ رَاكِبَ الْبَحْرِ يُرَخَّصُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ لِلْبَرِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ، أَوْ بَحْرِ عَيْذَابٍ نَعَمْ إذَا أَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِلْبَرِّ فَالْمَكَانُ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ الْمَكَانُ الْمُحَاذِي لِمِيقَاتِهِ الَّذِي هُوَ الْجُحْفَةُ.
(قَوْلُهُ: عَيْذَابٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ.
(قَوْلُهُ: بِمُحَاذَاةِ الْمِيقَاتِ) بَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَرَّ.
(قَوْلُهُ: الْجُحْفَةِ أَيْضًا) فِيهِ أَنَّ مِيقَاتَهُ الَّذِي يُحَاذِيهِ يَلَمْلَمُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الرِّيحَ تَرُدُّهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّفَرَ مِنْهُ -.

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (إلَّا كَمِصْرِيٍّ) وَمَغْرِبِيٍّ وَشَامِيٍّ (يَمُرُّ بِالْحُلَيْفَةِ) قَاصِدًا الْمُرُورَ بِالْجُحْفَةِ، أَوْ مُحَاذَاتَهَا (فَهُوَ) أَيْ إحْرَامُهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ (أَوْلَى) فَقَطْ لَا وَاجِبٌ لِأَنَّ مِيقَاتَهُ أَمَامَهُ.

(وَإِنْ لِحَيْضٍ) أَيْ أَوْلَى، وَإِنْ لِذَاتِ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ (رُجِيَ رَفْعُهُ) قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَالْأَوْلَى لَهَا الْإِحْرَامُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى إحْرَامِهَا الْآنَ بِلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهَا تُقِيمُ فِي الْعِبَادَةِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ لِلْجُحْفَةِ فَلَا يَفِي رُكُوعُهَا لِلْإِحْرَامِ الْمُتَأَخِّرِ بِفَضْلِ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ مَعَ كَوْنِ إحْرَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ مِنْ مِيقَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَارُّ بِالْحُلَيْفَةِ الْمُرُورَ بِالْجُحْفَةِ وَلَا مُحَاذَاتِهَا وَجَبَ إحْرَامُهُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ وَشُبِّهَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ قَوْلُهُ (كَإِحْرَامِهِ) أَيْ مُرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مِيقَاتٍ (أَوَّلَهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِلطَّاعَةِ إلَّا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَالْأَفْضَلُ الْإِحْرَامُ مِنْ مَسْجِدِهَا، أَوْ فِنَائِهِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ (وَ) كَ (إزَالَةِ شَعَثِهِ) مِنْ تَقْلِيمِ ظُفُرٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَإِزَالَةِ شَعْرِ بَدَنِهِ إلَّا شَعْرَ رَأْسِهِ فَالْأَفْضَلُ إبْقَاؤُهُ طَلَبًا لِلشَّعْثِ فِي الْحَجِّ وَالشَّعَثُ الدَّرَنُ وَالْوَسَخُ وَالْقَشَفُ (وَتَرْكِ اللَّفْظِ بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى النِّيَّةِ أَوْلَى كَالصَّلَاةِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ وَأَهْلِهِ شَرَعَ فِي تَقْسِيمِ الْمَارِّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ إحْرَامِهِ وَعَدَمِهِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُرِيدٌ لِمَكَّةَ، أَوْ لَا، وَالْمُرِيدُ إمَّا أَنْ يَتَرَدَّدَ، أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ، أَوْ لَا فَقَالَ: (وَالْمَارُّ بِهِ) أَيْ بِالْمِيقَاتِ (إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ) بِأَنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ دُونَهَا، أَوْ فِي جِهَةٍ أُخْرَى كَانَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ، أَوْ لَا (أَوْ) يُرِيدُهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ (كَعَبْدٍ) وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، أَوْ يُخَاطَبُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَكَافِرٍ (فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ) فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا (وَإِنْ) بَدَا لَهُ دُخُولُهَا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ، أَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْعَبْدِ، أَوْ الصَّبِيِّ، أَوْ أُعْتِقَ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَ (أَحْرَمَ) وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُمْ جَاوَزُوا الْمِيقَاتَ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ جَاوَزَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِحْرَامُ.

(إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ) الَّذِي أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ حَلَالًا وَكَانَ حَالَ مُرُورِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ الدُّخُولَ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي لُزُومِ الدَّمِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِإِحْرَامِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مُرِيدِ الْإِحْرَامِ حَالَ الْمُرُورِ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ.

[حاشية الدسوقي]

فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ لَا مَعَ السَّاحِلِ فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ رَدَّتْهُ فَيَبْقَى مُحْرِمًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْبَرِّ وَلِذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي حَاذَى فِيهِ الْمِيقَاتَ بَلْ يُؤَخِّرُ إحْرَامَهُ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَرِّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّ السَّيْرَ فِيهِ مَعَ السَّاحِلِ فَيُمْكِنُهُ إذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ النُّزُولُ إلَى الْبَرِّ فَلِذَا تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يُحَاذِي فِيهِ الْمِيقَاتَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ لِلْبَرِّ لَكِنَّ فِيهِ مَضَرَّةً بِمُفَارَقَةِ رَحْلِهِ فَلِذَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي حَاذَى فِيهِ الْمِيقَاتَ بَلْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَرِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا كَمِصْرِيٍّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَرَّ بِهِ أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَارِّ مِنْ الْمِيقَاتِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِيقَاتُهُ أَمَامَهُ كَمِصْرِيٍّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ مِنْ الْحُلَيْفَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ لِآخِرِ الْمِيقَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ إحْرَامِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. (قَوْلُهُ: وَكَإِزَالَةِ شَعَثِهِ) أَيْ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِالْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ أَنَّ الْمَارَّ بِالْمِيقَاتِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ، أَوْ لَا أَوْ أَرَادَهَا وَكَانَ غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ وَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْحَجِّ، أَوْ أَرَادَهَا وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ سَوَاءٌ كَانَ مُخَاطَبًا بِهِ أَوْ لَا فَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَلَا دَمَ فِي مُجَاوَزَتِهِ حَلَالًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِمَكَانٍ قَرِيبٍ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لَهَا وَلَوْ أَقَامَ بِهِ كَثِيرًا، ثُمَّ عَادَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ خَرَجَ لِمَكَانٍ قَرِيبٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ كَثِيرًا وَأَمَّا إذَا أَرَادَهَا وَهُوَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ وَكَانَ غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَأَثِمَ إنْ جَاوَزَهُ حَلَالًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَهَا لِغَيْرِ نُسُكٍ كَتِجَارَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهَا بَلَدَهُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَهَا لِنُسُكٍ لَزِمَهُ الدَّمُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا إذَا لَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَيُحْرِمُ مِنْهُ فَإِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَلَالًا وَأَحْرَمَ بَعْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْهُ وَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فِي سُقُوطِ الدَّمِ إلَّا إذَا رَجَعَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَدَا لَهُ دُخُولُهَا) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا دَمَ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، أَوْ " أَذِنَ إلَخْ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، " أَوْ يُرِيدُهَا إلَخْ " فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْعَبْدِ، أَوْ الصَّبِيِّ) أَيْ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ.

. (قَوْلُهُ: إلَّا الصَّرُورَةَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ لِلْمِيقَاتِ وَالتَّأْوِيلُ بِلُزُومِ الدَّمِ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالتَّأْوِيلُ بِعَدَمِ لُزُومِهِ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: أَنْ يَحْصُلَ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَأَنْ يَكُونَ صَرُورَةً، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا، وَأَنْ يَكُونَ حِينَ مُرُورِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ -.

نَظَرًا لِحَالِ مُرُورِهِ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي فَإِنْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا دَمَ اتِّفَاقًا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً، أَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ.

(وَمُرِيدُهَا) أَيْ مَكَّةَ لَا يَخْلُو (إنْ تَرَدَّدَ) لَهَا مُتَسَبِّبًا بِفَاكِهَةٍ، أَوْ حَطَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ عَادَ لَهَا) مِنْ قَرِيبٍ كَمَسَافَةِ قَصْرٍ فَدُونَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ كَثِيرًا (لَأَمْرٍ) عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَلَمْ يُقِمْ فِيهِ كَثِيرًا وَلَوْ لِغَيْرِ عَائِقٍ (فَكَذَلِكَ) أَيْ كَالْمَارِّ الَّذِي لَمْ يُرِدْهَا لَا يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ وَلَا دَمٌ، وَإِنْ أَحْرَمَ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَهَا لِنُسُكٍ أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ لِأَنَّهَا بَلَدُهُ أَوْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ عَادَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَتَرْكِ السَّفَرِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْإِحْرَامُ) مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ وَصَلَهُ، وَإِلَّا فَدُونَهُ (وَأَسَاءَ) أَيْ أَثِمَ (تَارِكُهُ) مِنْهُ وَلَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجَبَ بَلْ هُوَ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ إذْ كَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُ أَسَاءَ فِي الْكَرَاهَةِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّأْكِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا فِي الشُّرَّاحِ مَمْنُوعٌ وَلَمَّا أَوْهَمَ قَوْلُهُ وَجَبَ الْإِحْرَامُ إلَخْ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ فِي مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ حَلَالًا مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ وَلَوْ صَرُورَةً (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) حَالَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ بِدُخُولِهِ مَكَّةَ (نُسُكًا) بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ بِأَنْ قَصَدَ بِدُخُولِهِ التِّجَارَةَ مَثَلًا وَلَوْ بَدَا لَهُ النُّسُكُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْرَمَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ مَكَّةَ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ قَصْدَ مَكَّةَ كَقَصْدِ النُّسُكِ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَاعْتَمَدُوهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ نُسُكًا (رَجَعَ) وُجُوبًا لِلْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ (وَإِنْ شَارَفَهَا) أَيْ مَكَّةَ بَلْ، وَإِنْ دَخَلَهَا مَا لَمْ يُحْرِمْ فَلَوْ قَالَ، وَإِنْ دَخَلَهَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَفْيَدَ وَأَسْلَمَ مِنْ الْإِيهَامِ (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إنْ جَهِلَ حُرْمَةَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ حَلَالًا بَلْ

(وَإِنْ عَلِمَ) حُرْمَةَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ (مَا لَمْ يَخَفْ) قَاصِدُ النُّسُكِ بِرُجُوعِهِ (فَوْتًا) لِنُسُكِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّجُوعِ لِكَمَرَضٍ فَإِنْ خَافَ مَا ذُكِرَ (فَالدَّمُ) وَيُحْرِمُ مِنْ مَكَانِهِ وَيَتَمَادَى (كَرَاجِعٍ) أَيْ كَلُزُومِ الدَّمِ لِرَاجِعٍ لِلْمِيقَاتِ وَقَدْ تَعَدَّاهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ (بَعْدَ إحْرَامِهِ) وَلَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ رُجُوعُهُ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ (وَلَوْ أَفْسَدَ) حَجَّهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَرْجِعْ (لَا) إنْ (فَاتَ) وَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ غَيْرَ قَاصِدٍ نُسُكًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لِانْقِلَابِ حَجِّهِ لَهَا وَلَمْ

[حاشية الدسوقي]

بِالْإِحْرَامِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ دُخُولَ مَكَّةَ فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ فَلَا دَمَ اتِّفَاقًا فِي الثَّلَاثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ الدَّمُ اتِّفَاقًا فِي الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِحَالِ مُرُورِهِ) أَيْ عَدَمِ إرَادَتِهِ الدُّخُولَ.

(قَوْلُهُ: وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ) اللَّخْمِيُّ: يُحْرِمُ الْمُتَرَدِّدُ أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتِحْبَابًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمُرِيدُهَا إلَخْ لَيْسَ فِي مُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى الْمِيقَاتِ إذَا أَرَادَ مَكَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ وَغَيْرِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ اُنْظُرْ طفى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَرِيبِ.
(قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لَهَا وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ لِغَيْرِ عَائِقٍ أَحْرَمَ، وَإِلَّا وَجَبَ الدَّمُ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُرِيدُ الْعَوْدَ هَذَا مَا حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ ح وَحَاصِلُ مَا فِي الْمُقَامِ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ زَائِدٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، ثُمَّ رَجَعَ لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا، رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا كَانَ حِينَ خُرُوجِهِ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِمَكَّةَ أَمْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَقَلَّ فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ لَهَا وَرَجَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِ إنْ أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ كَثِيرًا، رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ أَقَامَ بِهِ قَلِيلًا فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ أَمْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَتْنِ أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ إلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مَكَثَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَادَ لَا لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَدَا لَهُ عَدَمُ السَّفَرِ رَجَعَ بِإِحْرَامٍ، أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَبَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ بِالْعَوْدِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ بُعْدٍ أَحْرَمَ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ فَمَحَلُّ نَظَرٍ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ مُرِيدُهَا مُتَرَدِّدًا إلَيْهَا وَلَا عَائِدًا إلَيْهَا لِأَمْرٍ عَاقَهُ بِأَنْ أَرَادَهَا لِنُسُكٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ) أَيْ أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا نَاوِيًا الْعَوْدَ لَهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَوْدُهُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَدُونَهُ) أَيْ وَإِلَّا أَحْرَمَ دُونَهُ أَيْ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَصِلْ لِلْمِيقَاتِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الشُّرَّاحِ مَمْنُوعٌ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّأَكُّدُ الصَّادِقُ بِالنَّدْبِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَأَسَاءَ تَارِكُهُ أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ) أَيْ فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَرُورَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ صَرُورَةً وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، أَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ مُطْلَقًا صَرُورَةً أَمْ لَا أَحْرَمَ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ صَرُورَةً فَالدَّمُ، أَحْرَمَ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ فَلَا دَمَ، أَحْرَمَ أَمْ لَا وَقِيلَ عَلَيْهِ الدَّمُ إنْ كَانَ صَرُورَةً وَأَحْرَمَ، وَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا دَمَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ قَصَدَ مَكَّةَ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى " تِجَارَةٍ ".

(قَوْلُهُ: لَا إنْ فَاتَ) أَيْ حَجُّهُ الَّذِي أَحْرَمَ لَهُ بَعْدَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ حَلَالًا.

يَتَسَبَّبْ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إفْسَادِهِ فَإِنْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَفُتْهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِحْرَامُ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ) الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (بِالنِّيَّةِ) إنْ وَافَقَهَا لَفْظُهُ بَلْ (وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ) كَأَنْ نَوَى الْإِفْرَادَ وَتَلَفَّظَ بِالْقِرَانِ أَوْ عَكْسَهُ (وَلَا دَمَ) لِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِشَيْءٍ آخَرَ كَمَا إذَا نَوَى الْقِرَانَ وَتَلَفَّظَ بِالْإِفْرَادِ فَفِيهِ الدَّمُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَيَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ (وَإِنْ) حَصَلَتْ (بِجِمَاعٍ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ وَيَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَيُتِمُّهُ وَيَقْضِيهِ وَيُهْدِي، وَمَصَبُّ الْحَصْرِ قَوْلُهُ (مَعَ قَوْلٍ) كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ (أَوْ فِعْلٍ) كَالتَّوَجُّهِ فِي الطَّرِيقِ وَالتَّجَرُّدِ مِنْ الْمَخِيطِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ حَالَ الْجِمَاعِ يُمْكِنُهُ الْقَوْلُ، أَوْ الْفِعْلُ بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَالَ التَّوَجُّهِ (تَعَلَّقَا بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ مِنْ تَعَلُّقِ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ إذْ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ جُزْءٌ مِنْ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ النِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ مَعَ فِعْلٍ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ النِّيَّةُ فَقَطْ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ، وَيَنْعَقِدُ بِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ (بَيَّنَ) مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هُمَا (أَوْ أَبْهَمَ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا كَأَحْرَمْتُ لِلَّهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ.

وَيُنْدَبُ صَرْفُهُ لِلْإِفْرَادِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَرَفَهُ) نَدْبًا (لِحَجٍّ) مُفْرَدٍ إنْ وَقَعَ الصَّرْفُ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَدْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا صَرَفَهُ نَدْبًا لِعُمْرَةٍ، وَكُرِهَ لِحَجٍّ فَإِنْ طَافَ وَجَبَ صَرْفُهُ لِلْإِفْرَادِ.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ قَاصِدًا نُسُكًا.

(قَوْلُهُ: إنْ وَافَقَهَا لَفْظُهُ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الْإِفْرَادَ، أَوْ الْقِرَانَ وَتَلَفَّظَ بِمَا نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَمْدًا فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا دَمَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَعَلَى الثَّانِي هَلْ الدَّمُ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّفْظُ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا لَفَظَ بِقِرَانٍ، أَوْ مُطْلَقًا احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا يَدُلُّ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى الْقِرَانَ وَتَلَفَّظَ بِالْإِفْرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا نَقُلْ الْمَنْفِيُّ لُزُومُ الدَّمِ لِهَذِهِ الْمُخَالِفَةِ بَلْ الْمَنْفِيُّ لُزُومُهُ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَتْ بِجِمَاعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مَعَ جِمَاعٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ يُجَامِعُ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءٌ وَلَا إنْزَالٌ فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَامِعْ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَذَا فِي ح عَنْ طُرَرِ التَّلْقِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ وَسُقُوطُ الشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ بِجِمَاعٍ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُصَاحِبَهَا قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ تَعَلَّقَا بِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ مَصَبُّ الْحَصْرِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ وَبِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِجِمَاعٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقَوْلُ حَالَةَ الْجِمَاعِ بِأَنْ يُجَامِعَ وَهُوَ يُلَبِّي وَيُمْكِنُهُ الْفِعْلُ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَيْضًا بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهِيَ مُتَوَجِّهَةٌ فِي الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَا بِهِ) احْتَرَزَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي التَّلْقِينِ وَالْمُعَلِّمِ وَالْقَبَسِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ النِّيَّةُ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ فِي قَلْبِهِ الدُّخُولَ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ، أَوْ هُمَا، وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ وَالتَّجَرُّدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى حِدَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِحْرَامَ مُرَكَّبًا مِنْ النِّيَّةِ وَالْقَوْلِ، أَوْ الْفِعْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ لِلْآلَةِ وَإِنْ جُعِلَتْ لِلتَّصْوِيرِ كَانَتْ الْمُصَاحَبَةُ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ شَرْطَ صِحَّةٍ لَا شَرْطَ كَمَالٍ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا) أَيْ كَأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي حُرُمَاتِ نُسُكٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ إحْرَامُهُ قَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِحَجٍّ) أَيْ وَكُرِهَ صَرْفُهُ لِحَجٍّ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ قَبْلَ وَقْتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَافَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ إحْرَامَهُ لِشَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ صَرْفُهُ لِلْإِفْرَادِ) أَيْ وَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الصَّرْفِ وَالتَّعْيِينِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَهُوَ لَيْسَ رُكْنًا مِنْ الْحَجِّ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ قَبْلَ الصَّرْفِ وَلَا يَصِحُّ صَرْفُ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ لِعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ مِنْهَا وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا وَاعْتَرَضَ بْن مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْوُجُوبِ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصَّرْفُ بَعْدَ الطَّوَافِ إنَّمَا نُقِلَ عَنْ سَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ وُجُوبَ الصَّرْفِ لِحَجٍّ، وَإِنَّمَا قَالَا الصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ حَجًّا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ تَعْلِيلَهُمَا عَدَمَ صَرْفِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ لِعُمْرَةٍ بِمَا عَلَّلْنَا بِهِ يَقْتَضِي وُجُوبَ صَرْفِهِ لِلْحَجِّ -.

(وَالْقِيَاسُ) صَرْفُهُ (لِقِرَانٍ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّسُكَيْنِ.

(وَإِنْ) عَيَّنَ وَ (نَسِيَ) مَا أَحْرَمَ بِهِ أَهُوَ إفْرَادٌ أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ قِرَانٌ (فَقِرَانٌ) أَيْ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيُهْدِي لَهُ، لَا أَنَّهُ يَنْوِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَنَوَى الْحَجَّ) فَقَطْ وُجُوبًا أَيْ يُحْدِثُ نِيَّتَهُ وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْقِرَانِ احْتِيَاطًا فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِحَجٍّ، أَوْ قِرَانٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَيْهَا (وَبَرِئَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَجِّ (فَقَطْ) لَا مِنْ الْعُمْرَةِ فَيَأْتِي بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ بِإِفْرَادٍ وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَنَوَى الْحَجَّ وَبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ قَوْلَهُ (كَشَكِّهِ أَفْرَدَ، أَوْ تَمَتَّعَ) أَيْ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ أَحْرَمَ بِإِفْرَادٍ، أَوْ عُمْرَةٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالتَّمَتُّعِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعُمْرَةِ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْحَجَّ وَيَبْرَأُ مِنْهُ فَقَطْ وَيَأْتِي بِعُمْرَةٍ لِمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا تَشْبِيهًا لَا تَمْثِيلًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفِي هَذِهِ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قِرَانًا.

(وَلَغَا عُمْرَةٌ) لَغَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كَرَمَى فِعْلٌ لَازِمٌ بِمَعْنَى بَطَلَ وَعُمْرَةٌ فَاعِلُهُ أَيْ وَبَطَلَتْ عُمْرَةٌ أُرْدِفَتْ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَجِّ لِضَعْفِهَا وَقُوَّتِهِ (كَالثَّانِي فِي حِجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ) لِأَنَّ الثَّانِيَ حَاصِلٌ بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا إرْدَافُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَيَصِحُّ لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهَا (وَ) لَغَا (رَفْضُهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَوْ حَصَلَ الرَّفْضُ فِي الْأَثْنَاءِ.

(وَفِي) جَوَازِ إحْرَامِ شَخْصٍ (كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) وَيَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ الصِّحَّةُ وَمِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ قَوْلَانِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يُحْرِمْ لَزِمَهُ هُوَ الْإِحْرَامُ وَيَكُونُ مُطْلَقًا يُخَيَّرُ فِي صَرْفِهِ فِيمَا شَاءَ وَكَذَا لَوْ مَاتَ زَيْدٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ وَجَدَهُ مُحْرِمًا بِالْإِطْلَاقِ عَلَى مَا اُسْتُظْهِرَ.

وَلَمَّا كَانَتْ أَوْجُهُ الْإِحْرَامِ ثَلَاثَةً إفْرَادٌ وَقِرَانٌ وَتَمَتُّعٌ بَيَّنَ الْأَفْضَلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ إفْرَادٌ) أَيْ فُضِّلَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ لِقِرَانٍ) أَيْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي صَرْفَهُ لِقِرَانٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ صَرَفَهُ لِإِفْرَادٍ إذَا أَبْهَمَ.

(قَوْلُهُ: وَنَوَى الْحَجَّ فَقَطْ وُجُوبًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَزِمَهُ عَمَلُ الْقِرَانِ سَوَاءٌ نَوَى الْحَجَّ أَيْ أَحْدَثَ نِيَّتَهُ أَمْ لَا وَبَرَاءَتُهُ مِنْ الْحَجِّ إنَّمَا تَكُونُ إذَا أَحْدَثَ نِيَّتَهُ فَإِذَا أَرَادَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ أَحْدَثَ نِيَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ عُهْدَةِ الْحَجِّ وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا إذْ لَيْسَ مُحَقَّقًا عِنْدَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ وَحِّ اهـ بْن وَمَحَلُّ إحْدَاثِهِ لِنِيَّةِ الْحَجِّ إذَا شَكَّ فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ حَيْثُ حَصَلَ شَكُّهُ فِي وَقْتٍ يَصِحُّ فِيهِ الْإِرْدَافُ كَمَا لَوْ وَقَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ فَلَا يَنْوِي الْحَجَّ إذْ لَا يَصِحُّ إرْدَافُهُ عَلَى الْعُمْرَةِ إذْ ذَاكَ بَلْ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَكَانَ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلًا إلَخْ " وَالْأَوْلَى لِنَظِيرِ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ يُقَالُ هُنَا: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلًا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ لَمْ يَضُرَّهُ إحْدَاثُ نِيَّةِ الْحَجِّ.

(قَوْلُهُ: وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِلَغْوِهِ عَدَمُ انْعِقَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ بِالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ الرَّفْضُ فِي الْأَثْنَاءِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَإِذَا رَفَضَ إحْرَامَهُ فِي أَثْنَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ كَالسَّعْيِ وَالطَّوَافِ، ثُمَّ أَتَى بِهَا لَمْ يُرْتَفَضْ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا أَتَى بِهَا بِنِيَّتِهِ، أَوْ بِغَيْرِ نِيَّتِهِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الرَّفْضُ فِي أَثْنَاءِ الْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ اُرْتُفِضَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فَقَطْ وَيَكُونُ كَالتَّارِكِ لَهُ فَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَأَصْلُ الْإِحْرَامِ لَمْ يُرْتَفَضْ وَنَصَّ عَبْدُ الْحَقِّ فَإِذَا رَفَضَ إحْرَامَهُ، ثُمَّ عَادَ لِلْمَوَاضِعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا فَفَعَلَهَا لَمْ يَحْصُلْ لِرَفْضِهِ حُكْمٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي حِينِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ نَوَى الرَّفْضَ وَفَعَلَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ كَالتَّارِكِ لِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: حَقُّهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِأَنَّ الْجَوَازَ نَقَلَهُ سَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَالْمَنْعَ نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ كَأَنْ يَنْقُلَ جَمَاعَةٌ عَنْهُ، أَوْ عَنْهُمْ الْجَوَازَ وَيَنْقُلَ آخَرُونَ عَنْهُ، أَوْ عَنْهُمْ الْمَنْعَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْلُ جَمَاعَةٍ عَنْ وَاحِدٍ الْجَوَازَ وَنَقَلَ آخَرُونَ عَنْ آخَرَ الْمَنْعَ، ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ كَمَا فِي المج فَإِنْ قُلْتَ لِمَ جَرَى هُنَا خِلَافٌ دُونَ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ قُلْتُ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَشَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً وَالْحَجُّ يَحْتَمِلُ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فَرْضٌ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ فَخَفَّ الْإِبْهَامُ فِيهَا وَاشْتَدَّ فِي الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَبَيَّنَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ وَانْعِقَادِهِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُطْلَقًا يُخَيَّرُ إلَخْ قِيلَ الْحَقُّ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْإِبْهَامِ السَّابِقِ فَيَصْرِفُهُ وُجُوبًا لِلْحَجِّ خَاصَّةً - وَإِنْ وَقَعَ الصَّرْفُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ لَا - وَنَدْبًا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَوَقَعَ الْإِحْرَامُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهَا كُرِهَ صَرْفُهُ لِحَجٍّ وَنُدِبَ صَرْفُهُ لِعُمْرَةٍ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ فُضِّلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مُرَاهَقًا فَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَأَمَّا مَنْ قَدِمَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ طُولُ زَمَانٍ وَخَافَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَالتَّمَتُّعُ أَوْلَى لَهُ وَلِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَلِمَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَأَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ؛ لِأَنَّ.

عَلَى قِرَانٍ وَتَمَتُّعٍ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ (ثُمَّ) يَلِي الْإِفْرَادَ فِي الْفَضْلِ (قِرَانٌ) لِأَنَّ الْقَارِنَ فِي عَمَلِهِ كَالْمُفْرِدِ، وَالْمُشَابِهُ لِلْأَفْضَلِ يَعْقُبُهُ فِي الْفَضْلِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا) مَعًا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ، أَوْ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، أَوْ نِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ (وَقَدَّمَهَا) أَيْ قَدَّمَ نِيَّةَ الْعُمْرَةِ وُجُوبًا فِي تَرْتِيبِهِمَا لِيَرْتَدِفَ الْحَجُّ عَلَيْهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ لَفْظِهَا إنْ تَلَفَّظَ وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ.

(أَوْ) يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَ (يُرْدِفُهُ) أَيْ الْحَجَّ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَقَبْلَ طَوَافِهَا، أَوْ (بِطَوَافِهَا) أَيْ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِهِ (إنْ صَحَّتْ) هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِرْدَافِ مُطْلَقًا بِجَمِيعِ صُوَرِهِ أَيْ إنَّ شَرْطَ الْإِرْدَافِ صِحَّةُ الْعُمْرَةِ فَإِنْ فَسَدَتْ لَمْ يَصِحَّ (وَكَمَّلَهُ) أَيْ الطَّوَافَ الَّذِي أَرْدَفَ الْحَجَّ فِيهِ وُجُوبًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (وَلَا يَسْعَى) لِلْعُمْرَةِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ لِوُجُوبِ إيقَاعِ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافٍ وَاجِبٍ بِالْإِرْدَافِ سَقَطَ طَوَافُ الْقُدُومِ عَنْهُ وَصَارَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ صَارَ كَمَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَهُوَ بِمَكَّةَ، أَوْ الْحَرَمِ فَيُؤَخِّرُ السَّعْيَ لِلْإِفَاضَةِ (وَتَنْدَرِجُ) الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ أَيْ يَسْتَغْنِي بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَحِلَاقِهِ عَمَّا وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهَا.

(وَكُرِهَ) الْإِرْدَافُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَ (قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَيَصِحُّ إرْدَافُهُ (لَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَا يَصِحُّ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ بِصِحَّتِهِ فِي الرُّكُوعِ.

(وَصَحَّ) إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ (بَعْدَ سَعْيٍ) لِلْعُمْرَةِ قَبْلَ حَلْقِهَا، ثُمَّ إنْ أَتَمَّ عُمْرَتَهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ يَكُونُ مُفْرِدًا، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.

(وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (الْحَلْقُ) لِلْعُمْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ (وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِتَقْدِيمِهِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ أَهْدَى (وَلَوْ فَعَلَهُ) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ فَلَا يُفِيدُهُ،

[حاشية الدسوقي]

عِبَادَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قِرَانٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقِرَانُ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنْهُ بِالنُّسُكَيْنِ وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ بِالْحَجِّ فَقَطْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يَكُونُ فِي الْفَاضِلِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِفْرَادَ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَهُ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَتَرَكَ الْعُمْرَةَ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي حَقِيقَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمَنَاسِكِ حَيْثُ قَالَ الْإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، ثُمَّ إذَا فَرَغَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ) الْأَوْلَى: أَوْ نِيَّتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ لَفْظِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ أَنَّ تَقْدِيمَهَا فِي التَّسْمِيَةِ مُسْتَحَبٌّ إذَا كَانَ أَحْرَمَ بِهِمَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ عَكَسَ فِي التَّسْمِيَةِ صَحَّ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْدِفُهُ) إشَارَةٌ لِلنَّوْعِ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْقِرَانِ وَهُوَ الْإِرْدَافُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَحْتَهُ أَقْسَامٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِطَوَافِهَا قَبْلَ تَمَامِهِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَاتَ الْإِرْدَافُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ بِطَوَافِهَا كَانَ أَبْيَنَ وَكَانَ مُشِيرًا لِلْخِلَافِ فِي الْإِرْدَافِ فِي الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: إنْ صَحَّتْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ فَسَدَتْ فَلَا يَرْتَدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَهُ سَنَدٌ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عُمْرَتِهِ وَلَا يَحُجُّ حَتَّى يَقْضِيَهَا فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ قَضَائِهَا صَحَّ حَجُّهُ وَلَوْ فَسَدَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ قَضَائِهَا فَمُتَمَتِّعٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ اهـ عج.
(قَوْلُهُ: وَكَمَّلَهُ وُجُوبًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَطَوُّعٌ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ إكْمَالَهُ لِأَنَّ الطَّوَافَ يَجِبُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَلَيْسَ إكْمَالُهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِرْدَافِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إكْمَالُهُ قَالَ طفى: إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: وَصَارَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَاجِبًا فَقَدْ انْقَلَبَتْ صِفَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِمَكَّةَ) أَيْ وَهُوَ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَخِّرُ السَّعْيَ لِلْإِفَاضَةِ) وَيَنْدَرِجُ طَوَافُهَا فِي الْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَنْدَرِجُ) أَتَى بِهَا لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْقَارِنَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْأَفْعَالِ - الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ - أَنَّهَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَلْ لَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ الْعُمْرَةَ أَجْزَأَهُ فَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْعُمْرَةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا ح فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ أَجْزَأَهُ.

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إرْدَافُهُ) أَيْ وَيَرْكَعُ لِذَلِكَ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَتَنْقَلِبُ صِفَةُ ذَلِكَ الطَّوَافِ فَبَعْدَ أَنْ كَانَ وَاجِبًا صَارَ تَطَوُّعًا.

. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهَا كَانَ غَيْرَ قَارِنٍ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ ذَلِكَ إرْدَافًا تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا حَجٌّ مُؤْتَنَفٌ بَعْدَ عُمْرَةٍ تَمَّتْ وَلِذَا جَعَلَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ " صَحَّ " رَاجِعًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَا لِلْإِرْدَافِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَتَمَّ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ حَلْقِهَا أَتَمَّ عُمْرَتَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ لِفَرَاغِ الْحَجِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَلَقَ بِالْقُرْبِ كَمَنْ اعْتَمَرَ فِي آخِرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَحْلِقْ حَتَّى وَصَلَ لِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ فَحَلَقَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لِلنُّسُكِ الثَّانِي كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ) أَيْ الْحَلْقَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ أَعْمَالِهِ رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَصْحَابِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ.

وَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْيِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِدْيَةٌ أَيْضًا.

(ثُمَّ) يَلِي الْقِرَانَ فِي النَّدْبِ (تَمَتُّعٌ) وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ) يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يُحِلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ (يَحُجَّ بَعْدَهَا) بِإِفْرَادٍ بَلْ (وَإِنْ بِقِرَانٍ) فَيَصِيرَ مُتَمَتِّعًا قَارِنًا وَلَزِمَهُ هَدْيَانِ لِتَمَتُّعِهِ وَقِرَانِهِ وَسُمِّيَ الْمُتَمَتِّعُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ سَفَرَيْنِ أَوْ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ.

(وَشَرْطُ) وُجُوبِ (دَمِهِمَا) أَيْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ (عَدَمُ إقَامَةٍ) لِلْمُتَمَتِّعِ، أَوْ الْقَارِنِ (بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ ثَمَّ (وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أَيْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِهِمَا فَالْمُقِيمُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ أَصْلِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِانْقِطَاعٍ) أَيْ بِسَبَبِ انْقِطَاعٍ (بِهَا) أَيْ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا وَسَكَنَهَا بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَأَمَّا الْمُجَاوِرُ بِهَا الَّذِي نِيَّتُهُ الِانْتِقَالُ مِنْهَا، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ (أَوْ) كَانَ مُتَوَطِّنًا بِهَا وَ (خَرَجَ) مِنْهَا (لِحَاجَةٍ) مِنْ غَزْوٍ، أَوْ تِجَارَةٍ وَنِيَّتُهُ الرُّجُوعُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا قَارِنًا (لَا) إنْ (انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا رَافِضًا سُكْنَاهَا (أَوْ قَدِمَ بِهَا) " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَقَدِمَ بِالْعُمْرَةِ (يَنْوِي الْإِقَامَةَ) بِمَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا، وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَنْوِهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ إنْ تَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ.

(وَنُدِبَ) دَمُ التَّمَتُّعِ (لِذِي أَهْلَيْنِ) أَهْلٍ بِمَكَّةَ وَأَهْلٍ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِي حُكْمِهَا (وَهَلْ) نَدْبُهُ مُطْلَقًا، أَوْ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ (أَكْثَرَ) مِنْ إقَامَتِهِ بِالْآخَرِ (فَيُعْتَبَرُ) الْأَكْثَرُ فَيَجِبَ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا، وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ بِمَكَّةَ (تَأْوِيلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (وَ) شَرْطُ دَمِهِمَا (حَجَّ مِنْ عَامِهِ) فِيهِمَا.

(وَ) يُشْتَرَطُ (لِلتَّمَتُّعِ) زِيَادَةً عَلَى الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَانِ (عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ) فِي الْبُعْدِ.

[حاشية الدسوقي]

قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ مَا كَانَ لَازِمًا لَهُ مِنْ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْيِ) أَيْ لِتَرْكِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْحِلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَيْ لِحَلْقِهِ الَّذِي فَعَلَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً تَرْكُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حَتَّى يَحْلِقَ لِلْعُمْرَةِ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ وَأَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ حِلَاقِهَا لَزِمَهُ تَأْخِيرُ الْحَلْقِ لِلْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ وَأَهْدَى، لِتَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِتَرْكِ التَّأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَالْفِدْيَةُ لِإِزَالَةِ الْأَذَى.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يُحِلَّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُمْرَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً.
(قَوْلُهُ: فَيَصِيرَ مُتَمَتِّعًا قَارِنًا) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ يُجْزِئُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ) أَيْ انْتَفَعَ وَقَوْلُهُ: مِنْ عُمْرَتِهِ أَيْ بَعْدَ عُمْرَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مُعْتَمِرٍ يَتَمَتَّعُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ سَوَاءٌ حَجَّ بَعْدَهَا، أَوْ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ عِلَّةُ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ.

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ دَمِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُرُوطًا فِي التَّسْمِيَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَالدَّمِ مَعًا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ، أَوْ قَارِنٌ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَحْنَثُ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ إقَامَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِيطَانُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ دَمِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ مُقِيمًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا بِمَكَّةَ وَلَا بِمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
(قَوْلُهُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ ثَمَّ) أَيْ هُنَاكَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا الْمُقْبِرَةُ مَكَّةَ وَالثَّنِيَّةِ الْأُخْرَى الَّتِي إلَى جِهَةِ الزَّاهِرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذِي طُوًى بَلْ الْمُرَادُ كُلُّ مَكَان فِي حُكْمِ مَكَّةَ مِمَّا لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِهِمَا) أَيْ بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْمُرَادُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ فَلَوْ قَدِمَ آفَاقِيٌّ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنِيَّتُهُ السُّكْنَى بِمَكَّةَ أَوْ بِمَا فِي حُكْمِهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ وَلَيْسَ كَالْمُقِيمِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بِانْقِطَاعٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ انْتَقَلَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلِانْقِطَاعِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَوَطِّنًا بِهَا) أَيْ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَوْطَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ إنْ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ انْقَطَعَ) أَيْ الْمَكِّيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا انْقَطَعَ بِغَيْرِ مَكَّةَ رَافِضًا سُكْنَاهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ بِهَا لِأَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى فِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا كَانَ قُدُومُهُ بِعُمْرَةٍ لَا إنْ كَانَ بِحَجٍّ.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ دَمُ التَّمَتُّعِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْإِطْلَاقُ لِلتُّونُسِيِّ وَالتَّقْيِيدُ لِلَّخْمِيِّ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَائِلًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ دَمُهُمَا) أَيْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ.
(قَوْلُهُ: وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ) أَيْ فَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ إلَّا مِنْ قَابِلٍ، أَوْ فَاتَ الْمُتَمَتِّعَ الْحَجُّ، أَوْ الْقَارِنَ وَتَحَلَّلَا بِعُمْرَةٍ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَلَا دَمَ فَلَوْ بَقِيَ الْقَارِنُ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ لِدَمِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ يُشْتَرَطُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَلِلتَّمَتُّعِ إلَخْ ".

إذَا كَانَ الْعَوْدُ لِمِثْلِ بَلَدِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِالْحِجَازِ) فَإِنْ عَادَ إلَى مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ فِي عَامِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ (لَا) إنْ عَادَ إلَى (أَقَلَّ) مِنْ أُفُقِهِ، أَوْ بَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ.

(وَ) شُرِطَ لِتَمَتُّعِهِ (فِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ (فِي وَقْتِهِ) أَيْ الْحَجِّ وَيَدْخُلُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ فَإِنْ حَلَّ مِنْهَا الْغُرُوبَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.

(وَفِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (عَنْ) شَخْصٍ (وَاحِدٍ) - فَلَوْ كَانَا عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَكْسِهِ أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ زَيْدٍ وَحَجَّ عَنْ عَمْرٍو فَلَا دَمَ -، وَعَدَمِ شَرْطِهِ فَيَجِبُ الدَّمُ وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ) .

(وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ) إذْ لَا يَتَحَقَّقُ التَّمَتُّعُ إلَّا بِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَرْمِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ هَدْيٌ أَصْلًا لَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ وَمَا يَأْتِي طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الرَّاجِحَةُ وَبِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُوَسَّعِ وَالتَّحَتُّمِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ مَا يَأْتِي وَمِثْلُ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ فَوَاتُ وَقْتِهِ (وَأَجْزَأَ) دَمُ التَّمَتُّعِ بِمَعْنَى تَقْلِيدِهِ، وَإِشْعَارِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَلَوْ حَالَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ، بَلْ وَلَوْ سَاقَهُ فِيهَا تَطَوُّعًا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَجْزَأَ نَحْوُ دَمِ التَّمَتُّعِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.

(ثُمَّ الطَّوَافُ) عَطْفٌ عَلَى الْإِحْرَامِ أَيْ وَرُكْنُهُمَا الطَّوَافُ، فَقَوْلُهُ (لَهُمَا) مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَلِلطَّوَافِ مُطْلَقًا رُكْنًا، أَوْ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا شُرُوطٌ أَوَّلُهَا كَوْنُهُ أَشْوَاطًا (سَبْعًا) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَاجِبٌ

[حاشية الدسوقي]

مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْعَوْدُ لِمِثْلِ بَلَدِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ بَلْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِمِثْلِ بَلَدِهِ وَأَمَّا إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلَا دَمَ اتِّفَاقًا كَانَتْ بِالْحِجَازِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَكَذَا رُجُوعُهُ لِمِثْلِ بَلَدِهِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْحِجَازِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَجَعَلَ تت الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةً لِكُلٍّ مِنْ بَلَدِهِ، وَمِثْلُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ وَأَصْلِهِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَهُ ح فَانْظُرْهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْحِجَازِ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَ لِمِثْلِ بَلَدِهِ فِي الْحِجَازِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ لِمِثْلِهِ وَخَرَجَ عَنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْكُلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ) أَيْ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ، ثُمَّ عَادَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَكُنْ لِابْتِدَاءِ حَجٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَدِهِ) الْأَوْلَى أَيْ بَلَدِهِ أَيْ لَا إنْ رَجَعَ لِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِثْلِ بَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ) أَيْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ.

(قَوْلُهُ: وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا) أَيْ وَلَوْ السَّعْيَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَ أَشْوَاطِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ قَبْلَهُ وَأَوْقَعَ طَوَافَهَا وَسَعْيَهَا لَيْلَةَ الْعِيدِ أَوْ أَوْقَعَ السَّعْيَ فَقَطْ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَ أَشْوَاطِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، أَوْ يَوْمَهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا.

(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) قَالَ ح أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي النَّوَادِرِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَشْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاسِكِ وُجُودَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْلِهِ.

(قَوْلُهُ: لَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا رَمَى الْعَقَبَةَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ لِلْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ إلَخْ) اعْتَرَضَ هَذَا الْجَوَابَ الْعَلَّامَةُ بْن بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَهْلَ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى يَقُولُونَ: إنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَلَّمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ كَعَادَتِهِ فِي عَزْوِ الطُّرُقِ مَعَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ يُوهِمُ وُجُوبَهُ عَلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَ وُقُوفِهِ وَلَا أَعْلَمُ فِي سُقُوطِهَا خِلَافًا فَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْجَوَابُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَحَادِيثِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ عَلَى قَوْلِ الرَّاوِي وَأُمِرْنَا إذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يُجَوِّزُ نَحْرَ الْهَدْيِ لِلتَّمَتُّعِ بَعْدَ الْإِحْلَالِ بِالْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَنَا وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ صِحَّةُ إبْقَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَسُقُوطُ تَعَقُّبِ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ وَتَأْوِيلِهِمْ لَهُ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ لِذَلِكَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: مُسْتَغْنًى عَنْهُ) قِيلَ: أَعَادَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ فَرُبَّمَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ السَّعْيِ لِقُرْبِ ذِكْرِهِ فِي الطَّوَافِ وَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَالرُّتْبِيِّ جَمِيعًا وَالْمُرَادُ أَنَّ رُتْبَةَ الطَّوَافِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا كَوْنُ الطَّوَافِ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لَهُمَا سَبْعًا) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعًا، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا طَافَهُ مِنْ الْأَشْوَاطِ بَنَى غَيْرَ الْمُسْتَنْكَحِ عَلَى الْأَقَلِّ فَإِنْ نَقَصَ شَوْطًا، أَوْ بَعْضَهُ يَقِينًا، أَوْ شَكًّا فِي الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ رَجَعَ لَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةِ الْحَجِّ قَالَ الْبَاجِيَّ وَمَنْ سَهَا فِي طَوَافِهِ فَبَلَغَ ثَمَانِيَةً، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ لِلْأُسْبُوعِ الْكَامِلِ وَيُلْغِي مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَامِدِ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ ح وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي عبق وخش مِنْ بُطْلَانِ الطَّوَافِ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ -.

فَإِنْ ابْتَدَأَهُ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي مَثَلًا لَغَا مَا قَبْلَ الْحَجَرِ وَأَتَمَّ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إلَيْهِ أَعَادَهُ وَأَعَادَ سَعْيَهُ بَعْدَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانِيهَا كَوْنُهُ مُتَلَبِّسًا (بِالطُّهْرَيْنِ) أَيْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فَلَوْ قَالَ بِالطَّهَارَتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْأَثْنَاءِ، ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (وَالسَّتْرِ) لِلْعَوْرَةِ عَطْفٌ عَلَى الطُّهْرَيْنِ فَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ (وَبَطَلَ بِحَدَثٍ) حَصَلَ أَثْنَاءَهُ وَلَوْ سَهْوًا (بِنَاءٌ) فَاعِلُ " بَطَلَ "، وَإِذَا بَطَلَ الْبِنَاءُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الطَّوَافِ إنْ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا وَتَعَمَّدَ الْحَدَثَ فَلَوْ قَالَ وَبَطَلَ بِحَدَثٍ وَلَا بِنَاءَ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ هُنَا بِنَاءً بَطَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) - بِالْجَرِّ - عَطْفٌ عَلَى الطُّهْرَيْنِ فَهُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ قُبَالَةَ وَجْهِهِ أَوْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ مَاشٍ مُسْتَقِيمًا جِهَةَ أَمَامِهِ فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنَّهُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى مِنْ الْأَسْوَدِ الْيَمَانِي لَمْ يَجْزِهِ.
الْخَامِسُ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) ابْنُ فَرْحُونٍ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ بِنَاءٌ لَطِيفٌ مُلْصَقٌ بِحَائِطِ الْكَعْبَةِ مُرْتَفِعٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ نَقَصَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ أَصْلِ الْجِدَارِ حِينَ بَنَوْا الْبَيْتَ فَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْبَيْتِ فَلَوْ طَافَ خَارِجَهُ وَوَضَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَيْهِ أَحْيَانًا لَمْ يَصِحَّ (وَ) خُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ مِقْدَارِ (سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَ حِجْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ وَلَا يُعْتَدُّ بِالطَّوَافِ دَاخِلَهُ (وَنَصَبَ الْمُقَبِّلُ) لِلْحَجَرِ وُجُوبًا وَكَذَا مُسْتَلِمُ الْيَمَانِي (قَامَتَهُ) بِأَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَطُوفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ مُطَأْطِئًا، وَرَأْسُهُ أَوْ يَدُهُ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ (دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) حَالٌ مِنْ الطَّوَافِ وَهُوَ الشَّرْطُ السَّادِسُ

[حاشية الدسوقي]

سَهْوٌ، أَوْ بِمُطْلَقِ الزِّيَادَةِ عَمْدًا كَالصَّلَاةِ مُجَرَّدُ بَحْثٍ مُخَالِفٍ لِلنَّصِّ وَقِيَاسُهُمَا لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ مَرْدُودٌ بِوُجُودِ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُخْرَجُ مِنْهَا إلَّا بِالسَّلَامِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَغْوٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ابْتَدَأَ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ قِبَلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَتَمَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إلَيْهِ أَيْ لِلْحَجَرِ بَلْ أَتَمَّ لِلرُّكْنِ الْيَمَانِي الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ قَوْلُهُ: أَعَادَهُ أَيْ إنْ طَالَ الْأَمْرُ، أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَأَمَّا مَنْ بَدَأَ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي عَمْدًا وَأَتَمَّ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْنَى إلَّا إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ جِدًّا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ اُنْظُرْ ح وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ أَيْ هَدْيٌ يُرْسِلُهُ لِمَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ وَالطَّهَارَةُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُصَاحِبَةُ لِلطَّوَافِ لَا الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ التَّطْهِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّتْرِ) أَيْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ طَوَافِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ بَادِيَةَ الْأَطْرَافِ وَتُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَتْ بِمَكَّةَ أَوْ حَيْثُ يُمْكِنُهَا الْإِعَادَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْهُ يَخْرُجُ وَقْتُهُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهْوًا) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ عَمْدًا، أَوْ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ حَصَلَ سَهْوًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَطَلَ الْبِنَاءُ) يَعْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَشْوَاطِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الطَّوَافِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ حَدَثَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا بِنَاءَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ إذَا أَحْدَثَ تَطَهَّرَ وَبَنَى عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْأَشْوَاطِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَمَّدَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَطَوُّعًا أَيْ فَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ يَلْزَمُ اسْتِئْنَافُهُ مِنْ أَوَّلِهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَإِنْ أَحْدَثَ عَمْدًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ وَبَطَلَ بِحَدَثٍ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْجُزْءِ مِنْهُ، أَوْ كَانَ الْحَدَثُ حَاصِلًا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا بِنَاءَ أَيْ إذَا حَصَلَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ وَأَشْمَلَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) قَالَ ح حِكْمَةُ جَعْلِ الطَّائِفِ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ لِيَكُونَ قَلْبُهُ إلَى وَجْهِ الْبَيْتِ إذْ بَابُ الْبَيْتِ هُوَ وَجْهُهُ فَلَوْ جَعَلَ الطَّائِفُ الْبَيْتَ يَمِينَهُ لَأَعْرَضَ عَنْ بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهُ وَلَا يَلِيقُ بِالْأَدَبِ الْإِعْرَاضُ عَنْ وُجُوهِ الْأَمَاثِلِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِهِ) أَيْ وَرَجَعَ لَهُ وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ لَا يَرْجِعُ لَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ لَمْ يَرَ التَّيَاسُرَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ التَّيَاسُرَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ، فِي تَرْكِهِ دَمٌ إنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِدُخُولِ بَعْضِ بَدَنِهِ فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ وَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ مِنْ الْبَيْتِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ ح وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ كَثُرَ الِاضْطِرَابُ فِي الشَّاذَرْوَانِ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ بِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فِي طَوَافِهِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ إنْ طَافَ وَبَعْضُ بَدَنِهِ فِي هَوَائِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى بَعُدَ عَنْ مَكَّةَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ: وَسِتَّةِ أَذْرُعٍ إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيَّ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالطَّوَافِ دَاخِلَ الْحِجْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ السِّتَّةَ أَذْرُعٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَجَعَلَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا.

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل