الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 59-98
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِيمَا عَدَاهُمَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَجْوَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا انْتِقَالَ وَبِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَحْمُولَةٍ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ سَمْرَاءَ مِثْلَ الْكَيْلِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَحِينَئِذٍ فَالطَّعَامُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَيَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا بِمَا عَدَاهُمَا.

وَمَثَّلَ لِلطَّعَامِ مَعَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (كَنَخْلَةٍ) أَيْ بَيْعُ نَخْلَةٍ (مُثْمِرَةٍ) عَلَى اللُّزُومِ لِيَخْتَارَهَا الْمُشْتَرِي (مِنْ نَخَلَاتٍ) مُثْمِرَاتٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهَا فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ إنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا.

وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ عَدُّ الْمُخْتَارِ مُنْتَقِلًا مَوْجُودَةً فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَهُ الْمُثْمِرَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَةٍ يَخْتَارُهَا أَشَارَ إلَى جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْبَائِعُ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ) الْمُثْمِرِ الْمَبِيعِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ فَيَجُوزُ إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ جَيِّدَ حَائِطِهِ مِنْ رَدِيئِهِ فَلَا يَخْتَارُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَرُ الْمُسْتَثْنَى قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرِ كَيْلًا أَوْ أَقَلَّ وَلَا يُنْظَرُ لِعَدَدِ النَّخْلِ وَلَا لَقِيمَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(وَكَبَيْعِ حَامِلٍ) أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (بِشَرْطِ الْحَمْلِ) إنْ قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ كَمَا إذَا كَانَ صُبْرَتَانِ مِنْ الطَّعَامِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَوْبٌ أَوْ مَعَ إحْدَاهُمَا ثَوْبٌ دُونَ الْأُخْرَى وَيَقُولُ الْمَالِكُ لَهُمَا لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ مَعَ الثَّوْبِ الَّذِي مَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى اللُّزُومِ وَلَك الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ، أَوْ أَبِيعُك إمَّا هَذِهِ الصُّبْرَةَ مَعَ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ وَإِمَّا هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَحْدَهَا بِدِينَارٍ عَلَى اللُّزُومِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِ مَا يَأْخُذُهُ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهِمَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ أَوْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ لِدُخُولِ الشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهُمَا) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ وَالْكَيْلِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُقَاسَ هَذَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ) أَيْ فَقَطْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي النَّوْعِ وَالْكَيْلِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِمَا عَدَاهُمَا) بِأَنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ أَوْ الْكَيْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ إذَا اتَّحَدَ الطَّعَامَانِ نَوْعًا وَكَيْلًا وَصِفَةً أَيْ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً فَأَجْزِ اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ أَوْ الْكَيْلِ فَامْنَعْ اتَّحَدَا فِي النَّوْعِ وَالْكَيْلِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ

(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ لِلطَّعَامِ مَعَ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْبَلَحَ طَعَامٌ، وَاللِّيفَ وَالْجَرِيدَ وَالْخَشَبَ غَيْرُ طَعَامٍ (قَوْلُهُ: مِنْ نَخَلَاتٍ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهَا) أَيْ وَهَذِهِ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَلَحُهَا أَقَلَّ مِنْ الْمُنْتَقِلِ عَنْهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ) أَيْ إنْ دَخَلَا عَلَى كَيْلِهِمَا أَوْ عَلَى كَيْلِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَيْعِ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي بَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَيَحْذِفُ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مَوْجُودَةً) أَيْ ظَاهِرًا فَلَا يُنَافِي جَوَابَيْهِ الْآتِيَيْنِ بِقَوْلِهِ إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْعِبَارَةَ لَا تَخْلُو عَنْ حَذْفٍ، وَالْأَصْلُ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً فِي مَنْ بَاعَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَشَارَ لِجَوَازِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى خَمْسًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك هَذَا الْبُسْتَانَ الْمُثْمِرَ بِمِائَةٍ إلَّا خَمْسَ نَخَلَاتٍ أَخْتَارُهَا مِنْهُ وَأُعَيِّنُهَا عَلَى حِدَّةٍ فَالْمُسْتَثْنَى هُنَا الثَّمَرَةُ مَعَ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الطَّعَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَصُبْرَةٌ وَثَمَرَةٌ وَاسْتِثْنَاءٌ قَدْرَ ثُلُثٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَاكَ الثَّمَرَةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى) أَيْ لَا مُشْتَرًى، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّ إلَخْ أَيْ أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرًى لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ جَيِّدَ حَائِطِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَمَرُ الْمُسْتَثْنَى) أَيْ ثَمَرُ النَّخْلِ الْمُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ: قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرِ) أَيْ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ) أَيْ سَوَاءٌ زَادَ عَدَدُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى خَمْسِ نَخَلَاتٍ أَوْ نَقَصَ أَوْ كَانَ قَدْرُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْظَرُ لِعَدَدِ النَّخْلِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ خَمْسَ نَخَلَاتٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ عَدَدَ النَّخْلِ الْمُسْتَثْنَى أَوْ قِيمَتَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَ عَدَدِ نَخْلِ الْبُسْتَانِ أَوْ ثُلُثَ قِيمَةِ نَخْلِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ حَامِلٍ) أَيْ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ مَضَى بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ مُخْتَلِفٌ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِصِحَّتِهِ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ بَحْثًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ عِنْدَ الْفَوَاتِ ظَهَرَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَالصَّوَابُ قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ، كَذَا فِي المج وَهُوَ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ يُزَادُ فِي ثَمَنِهَا فَأَخْذُ مَا زِيدَ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ) أَيْ الْبَائِعُ بِاشْتِرَاطِهِ الْحَمْلَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ تُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي الدَّوَابِّ وَالْأَمَةِ الْوَخْشِ

فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ كَالْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إذْ قَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهَا بِهِ دُونَ الرَّائِعَةِ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ وَفِي غَيْرِ آدَمِيٍّ وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ

(وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ) إجْمَاعًا (لِلْحَاجَةِ) أَيْ لِلضَّرُورَةِ كَأَسَاسِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُشْتَرَى مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ عُمْقِهِ وَلَا عَرْضِهِ وَلَا مَتَانَتِهِ وَكَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةٌ مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ أَوْ لِحَافٍ وَالْحَشْوُ مَغِيبٌ وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ (لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ غَيْرُ مَقْصُودٍ أَيْ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ قَصْدَهُ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسَارَةِ الْكَثِيرِ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ بِيعَ الْحَيَوَانُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ عَلَى مَا مَرَّ.

(وَكَمُزَابَنَةٍ) بِالتَّنْوِينِ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَقْصِدُهُ مِنْهُ وَفَسَّرَهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِ (مَجْهُولٍ) أَيْ بَيْعُ مَجْهُولٍ (بِمَعْلُومٍ) رِبَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) بَيْعِ مَجْهُولٍ (بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ) فِيهِمَا لِلْغَرَرِ بِسَبَبِ الْمُغَالَبَةِ.

فَإِنْ تَحَقَّقَتْ الْمَغْلُوبِيَّةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَازَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) الْمَجْهُولُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْمَعْلُومِ (إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعِوَضَيْنِ كَثْرَةً بَيِّنَةً تَنْتَفِي مَعَهَا الْمُغَالَبَةُ (فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) أَيْ فِيمَا لَا رِبَا فَضْلٍ فِيهِ فَيَشْمَلُ مَا يَدْخُلُهُ رِبَا نَسَاءٍ فَقَطْ كَالْفَوَاكِهِ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبًا أَصْلًا كَقُطْنٍ وَحَدِيدٍ لَكِنْ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الطَّعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاءٍ، وَأَمَّا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِلتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ كَمَا لَا يَخْفَى.

وَلَمَّا قَيَّدَ الْمُزَابَنَةَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ وَلَوْ بِدُخُولِ نَاقِلٍ لَا مُزَابَنَةَ فِيهِ عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ جَازَ قَوْلُهُ (و) جَازَ (نُحَاسٌ) أَيْ بَيْعُهُ (بِتَوْرٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ إنَاءٌ مِنْ نُحَاسٍ يُشْرَبُ فِيهِ

[حاشية الدسوقي]

لَا فِي الْعِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُوجِبُ زِيَادَةَ ثَمَنِهَا بَلْ نَقْصَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي) كَأَنْ يَقُولُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَخَافُ أَنْ أَبِيعَهَا لَك فَتَرُدُّهَا عَلَيَّ بِالْحَمْلِ فَأَنَا لَا أَبِيعُهَا لَك إلَّا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى رَدِّهَا لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَوْلُهُ: فَإِنَّ قَصْدَ التَّبَرِّي أَيْ مِنْ عَيْبِ الْحَمْلِ وَاشْتِرَاطِ الْحَمْلِ لِلتَّبَرِّي لَا يَتَأَتَّى فِي الدَّوَابِّ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ إنَّمَا تَجُوزُ فِي الرَّقِيقِ لَا فِي الدَّوَابِّ (قَوْلُهُ: جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ وَخْشِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الرَّائِعَةِ) وَذَلِكَ لِلْغَرَرِ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُ قَادِمٌ عَلَيْهِ مُحَقَّقٌ لِوُجُودِهِ، وَأَمَّا الْوَخْشُ فَالْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ وَخْشًا وَكَانَ الْحَمْلُ خَفِيًّا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْحَمْلِ لِأَجْلِ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ يَصْدُقْ الْبَائِعُ لَا يَضُرُّهُ وُجُودُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا بِخِلَافِ الْعِلِّيَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ خَفِيًّا رُبَّمَا جَوَّزَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ وَلَمْ يَصْدُقْ الْبَائِعُ فَتَظْهَرُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِمَا قَصَدَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ بِأَنْ يَقُولَ: أَرَدْت بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ الشَّرْطِ الْبَرَاءَةَ أَوْ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِمَا قَصَدَ، فَإِنْ صَرَّحَ بِمَا قَصَدَ فَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا بِقَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَهُ بِاشْتِرَاطِ الْحَمْلِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: غَرَرٌ يَسِيرٌ) أَيْ وَهُوَ مَا شَأْنُ النَّاسِ التَّسَامُحُ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَأَسَاسِ الدَّارِ) أَيْ كَالْغَرَرِ بِالنِّسْبَةِ لِأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِلَّا فَالْأَسَاسُ لَيْسَ غَرَرًا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ أَوْ لِحَافٍ) أَيْ، وَأَمَّا حَشْوُ الطَّرَّاحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا) أَيْ بَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْحَمْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ فِي الْبَيْعِ عَادَةً وَهُوَ غَرَرٌ إذْ يَحْتَمِلُ حُصُولُهُ وَعَدَمُ حُصُولِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ فَهَلْ تَسْلَمُ أُمُّهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ تَمُوتُ

(قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ قِرَاءَتِهِ بِالْإِضَافَةِ وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ) مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ إذَا مُنِعَتْ مِنْ حِلَابِهَا وَالْمَنْعُ الدَّفْعُ وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ (قَوْلُهُ: مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: رِبَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَبَيْعِ إرْدَبِّ قَمْحٍ بِغِرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا فِيهَا مِنْ الْقَمْحِ وَكَقِنْطَارٍ خَوْخًا بِقَفَصٍ مَمْلُوءٍ خَوْخًا لَا يُعْلَمُ وَزْنَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ) أَيْ كَبَيْعِ غِرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ قَمْحًا بِغِرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَا فِيهِمَا أَوْ بَيْعُ قَفَصِ خَوْخٍ بِمِثْلِهِ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَجْهُولُ بِالْمَجْهُولِ أَيْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرِّبَوِيُّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرِزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْهُ أَوْ بَيْعُ الْمَجْهُولَيْنِ مِنْهُ إذَا كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً بَيِّنَةً كَمَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ غَيْرُ بَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ كَبَيْعِ إرْدَبِّ أَرْزٍ بِصُبْرَةِ قَمْحٍ مَجْهُولَةِ الْقَدْرَ أَوْ صُبْرَتَيْنِ مِنْهُمَا مَجْهُولَتَيْ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَنُحَاسٌ) هُوَ مُثَلَّثُ النُّونِ أَيْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ، وَقَوْلُهُ: بِتَوْرٍ هُوَ فِي اللُّغَةِ إنَاءٌ مِنْ نُحَاسٍ يُشْرَبُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ نُحَاسٍ مَصْنُوعٍ سَوَاءٌ كَانَ تَوْرًا أَوْ حُلَّةً أَوْ إبْرِيقًا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ النُّحَاسِ غَيْرُ الْمَصْنُوعِ بِالنُّحَاسِ الْمَصْنُوعِ وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلُ أَرْبَعَةٌ الثَّانِيَةُ بَيْعُ النُّحَاسِ

وَسَوَاءٌ كَانَا جُزَافَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْجَوَازُ إنْ بِيعَ نَقْدًا، وَكَذَا مُؤَجَّلًا وَقَدَّمَ النُّحَاسَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مِثْلُ الْمَصْنُوعِ الْمُؤَجَّلِ وَإِلَّا مُنِعَ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ أَوَانِي النُّحَاسِ بِالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْنُوعَانِ إنْ عُلِمَ عَدَدُ الْفُلُوسِ وَوَزْنُ الْأَوَانِي أَوْ جُهِلَ الْوَزْنُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا لَوْ جُهِلَ الْعَدَدُ وَالْوَزْنُ مَعًا، وَأَمَّا مَا تَكَسَّرَ مِنْهَا وَمَا بَطَلَ مِنْ الْفُلُوسِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا بِفُلُوسٍ مُتَعَامِلٍ بِهَا وَهُمَا دَاخِلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ (لَا فُلُوسَ) عَطْفٌ عَلَى تَوْرٍ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ نُحَاسٍ بِفُلُوسٍ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْفُلُوسِ بِصَنْعَتِهَا بِخِلَافِ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ وَمَحِلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ جُهِلَ عَدَدُهَا سَوَاءٌ عُلِمَ وَزْنُ النُّحَاسِ أَمْ لَا كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا أَوْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُ النُّحَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَضْلُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا إذَا عُلِمَ عَدَدُهَا وَوَزْنُ النُّحَاسِ.

[دَرْسٌ] (وَكَكَالِئٍ) أَيْ دَيْنٍ مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ الْحِفْظُ أَيْ بَيْعُ دَيْنٍ (بِمِثْلِهِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّهَا لِكَوْنِهِ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ بِقَوْلِهِ (فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْمَدِينِ (فِي مُؤَخَّرٍ) قَبَضَهُ عَنْ وَقْتِ الْفَسْخِ حَلَّ الدَّيْنُ

[حاشية الدسوقي]

الْغَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِالْفُلُوسِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا وَهَذِهِ هِيَ الْآتِيَةُ لِلْمُصَنِّفِ وَالثَّالِثَةُ بَيْعُ النُّحَاسِ الْمَصْنُوعِ بِالْفُلُوسِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ أَوَانِي النُّحَاسِ بِالْفُلُوسِ إلَى آخِرِهِ وَالرَّابِعَةُ بَيْعُ الْفُلُوسِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا بِمِثْلِهَا وَسَنَذْكُرُهَا، وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ النُّحَاسِ غَيْرَ الْمَصْنُوعِ بِالتَّوْرِ وَلَمْ يُمْنَعْ لِلْمُزَابَنَةِ لِانْتِقَالِهِ بِالصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَا جُزَافَيْنِ) أَيْ مَجْهُولَيْ الْوَزْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَجْهُولًا وَزْنُهُ وَالْآخَرُ مَعْلُومًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعْلُومَيْ الْوَزْنِ لَجَازَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ كَقِنْطَارِ نُحَاسٍ بِإِنَاءِ نِصْفِ قِنْطَارٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُؤَجَّلًا وَقَدَّمَ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْ النُّحَاسَيْنِ جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَازُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ نَقْدًا، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُؤَجَّلًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ النُّحَاسَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ ذَلِكَ النُّحَاسُ تَوْرًا وَإِلَّا مُنِعَ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ التَّوْرُ فَأَجِزْ مُطْلَقًا كَانَ الْأَجَلُ يُمْكِنُ أَنْ يُكْسَرَ التَّوْرُ فِيهِ وَيُعْمَلُ نُحَاسًا أَمْ لَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُكْسَرَ التَّوْرُ فِيهِ وَيُعَادُ نُحَاسًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَجَلِ لِقِصَرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ عَدَدُ الْفُلُوسِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ عَدَدُ الْفُلُوسِ وَوَزْنُ النُّحَاسِ فَالْجَوَازُ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ عَدَدُ الْفُلُوسِ وَجُهِلَ وَزْنُ النُّحَاسِ، فَإِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ جَازَ وَإِلَّا، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ جَازَ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُنِعَ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ عَدَدَ الْفُلُوسِ عُلِمَ وَزْنُ النُّحَاسِ أَوَّلًا، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ أَوَانِي النُّحَاسِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا دَاخِلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ لَا فُلُوسَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ بَيْعُ نُحَاسٍ غَيْرِ مَصْنُوعٍ بِفُلُوسٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ النُّحَاسِ مُكَسَّرًا أَوْ فُلُوسًا بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: بِفُلُوسٍ أَيْ مُتَعَامَلٍ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ جُهِلَ عَدَدُهَا) أَيْ الْفُلُوسِ وَإِنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ، وَلَوْ مَعَ الْكَثْرَةِ الَّتِي تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِكَوْنِ الْفُلُوسِ لَا تُبَاعُ جُزَافًا كَمَا سَبَقَ لَا لِمُجَرَّدِ الْمُزَابَنَةِ وَإِلَّا لَجَازَ فِي حَالِ الْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا عُلِمَ عَدَدُهَا وَوَزْنُ النُّحَاسِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ أَقْسَامَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ بَيْعِ النُّحَاسِ بِالْفُلُوسِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبَيْعُ مُطْلَقًا، وَقِسْمٌ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ مُطْلَقًا، وَقِسْمٌ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَكْثُرْ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ وَإِلَّا جَازَ.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ بَيْعُ الْفُلُوسِ السَّحَاتِيتِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا بِالْفُلُوسِ الدِّيوَانِيَّةِ فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْفُلُوسَ غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ، فَإِنْ تَمَاثَلَا عَدَدًا فَأَجِزْ، وَإِنْ جَهِلَ عَدَدَ كُلٍّ، فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ فَأَجِزْ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ رِبَوِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا إذَا تَمَاثَلَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ الْحِفْظُ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَكْلُوءٌ لَا كَالِئٌ وَالْكَالِئُ إنَّمَا هُوَ صَاحِبُهُ فَهُوَ الَّذِي يَحْفَظُ الْمَدِينَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ مَعْنَى الْفِعْلِ لِلْمُلَابَسَةِ فَحَقُّ الْكِلَاءَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ أَنْ تُسْنَدَ لِلشَّخْصِ بِأَنْ يُقَالَ وَكَدَيْنِ كَالِئٍ صَاحِبُهُ فَأُسْنِدَتْ لِلدَّيْنِ لِلْمُلَابَسَةِ الَّتِي بَيْنَ الدَّيْنِ وَصَاحِبِهِ أَوْ أَنَّ كَالِئَ بِمَعْنَى مَكْلُوءٍ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَإِرَادَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ لِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْحَافِظِ الْمَحْفُوظِ وَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَتِهَا بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَيَلْزَمُ تَقْسِيمُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ لُغَةً الَّتِي هِيَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَتَأَخُّرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لُغَةً إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ سَمَّوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِاسْمٍ يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ فَتَحْرِيمُهُ بِالْكِتَابِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَتَحْرِيمُهُمَا بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ وَعَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: فِي مُؤَخَّرِ) أَيْ فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (قَوْلُهُ: حَلَّ الدَّيْنُ) أَيْ الْمَفْسُوخُ

أَمْ لَا إنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ (مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَغَائِبٍ) عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ بِيعَ الْعَقَارُ مُذَارَعَةً أَوْ جُزَافًا (وَ) أَمَةٍ (مُوَاضَعَةٍ) فِي حَالِ مُوَاضَعَتِهَا فَسَخَهَا الْمُشْتَرِي فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ شَأْنُهَا أَنْ تَتَوَاضَعَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ فِيهِ أَمَةً عِنْدَهُ رَائِعَةً أَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا (أَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ (مَنَافِعُ عَيْنٍ) أَيْ ذَاتًا مُعَيَّنَةً كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ مُعَيَّنَيْنِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ مَثَلًا فَهِيَ كَالدَّيْنِ لِتَأَخُّرِ أَجْزَائِهَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا إذَا أُسْنِدَتْ لِمُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْمُعَيَّنَاتِ الْمَقْبُوضَةِ وَصَحَّحَ لَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا الْمَنَافِعُ الْمَضْمُونَةُ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَسُكْنَى دَارٍ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي مَنْعِهَا

وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَبَيْعُهُ) أَيْ الدَّيْنِ، وَلَوْ حَالًّا (بِدَيْنٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ عِمَارَةِ ذِمَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَيُتَصَوَّرُ الْأَوَّلُ فِي أَرْبَعَةٍ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ وَلِآخَرَ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَبِيعُ كُلٌّ مِنْهُمَا دَيْنَهُ بِدَيْنِ صَاحِبِهِ وَالثَّانِي فِي ثَلَاثَةٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ) أَيْ الَّذِي فُسِخَ فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا فَفَسَخَهُ فِي طَعَامٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ دَرَاهِمَ فَفَسَخَهَا فِي دَنَانِيرَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَفَسَخَهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الدَّيْنِ أَجْلًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوْ مَعَ حَطِيطَةِ بَعْضِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ كَانَ نَقْدًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ خِلَافًا لعبق إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بَلْ هُوَ سَلَفٌ أَوْ مَعَ حَطِيطَةٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْضَهُ لَيْسَ فَسْخًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ الِانْتِقَالُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ عج ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَلَوْ اتِّهَامًا فَدَخَلَ فِيهِ حِينَئِذٍ مَا إذَا أَخَذَ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ بِشَيْءٍ مُؤَخَّرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا يُعَدُّ لَغْوًا وَدَخَلَ أَيْضًا مَا لَوْ قَضَاك دَيْنَك ثُمَّ رَدَدْتُهُ لَهُ سَلَمًا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَقَعَانِ بِمِصْرَ كَثِيرًا لِلتَّحَيُّلِ عَلَى التَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمَفْسُوخُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) أَيْ يَتَأَخَّرُ ضَمَانُهُ، وَإِنْ حَصَلَ قَبْضُ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْأَمَةِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَتَوَاضَعَ أَوْ الْمُرَادُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَالْأَوَّلُ كَالْغَائِبِ وَالثَّانِي كَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ إذْ لَا يَقْبِضُهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ (قَوْلُهُ: كَغَائِبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَخْذُهُ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فِي الدَّيْنِ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَعَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ مَعَ بَقَاءِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ حِينَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: بَيْعُ الْعَقَارِ مُذَارَعَةً) كَمَا لَوْ طَلَبْت الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَأَعْطَاكَ دَارًا غَائِبَةً كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ جُزَافًا أَيْ كَمَا لَوْ طَلَبْت الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ بَعْدَ حُلُولِهِ فَأَعْطَاك دَارًا غَائِبَةً فِي الدَّيْنِ جُزَافًا، فَإِنْ قُلْت الْعَقَارُ الْمَبِيعُ جُزَافًا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ قُلْتُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا شَرْعًا لَكِنَّ قَبْضَهُ مُتَأَخِّرٌ حِسًّا وَمَتَى تَأَخَّرَ الْقَبْضُ شَرْعًا أَوْ حِسًّا فَالْمَنْعُ وَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ مِنْهُ إلَّا بِالْقَبْضَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَنْعِ فِي الْجُزَافِ كَالْمُذَارَعَةِ هُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شب خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ الْجَوَازِ فِي الْجُزَافِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ وَهُوَ تَأْوِيلُ فَضْلٍ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ رَائِعَةً أَوْ وَخْشًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مَنَافِعَ مَضْمُونَةً بَلْ، وَلَوْ كَانَ مَنَافِعَ عَيْنٍ أَيْ ذَاتٌ مُعَيَّنَةٌ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّ فَسْخَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مَنَافِعِ الذَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَمِثْلُ الْفَسْخِ فِي مَنَافِعِ الذَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ الْفَسْخُ فِي ثِمَارٍ يَتَأَخَّرُ جَذُّهَا أَوْ سِلْعَةٍ فِيهَا خِيَارٌ أَوْ رَقِيقٌ فِيهِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَرُكُوبِ دَابَّةٍ) أَيْ كَأَنْ يَفْسَخُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ جُمُعَةٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ شَهْرًا أَوْ سُكْنَى دَارٍ مُعَيَّنَةٍ سَنَةً (قَوْلُهُ: لِتَأَخُّرِ أَجْزَائِهَا) أَيْ فَقَبْضُ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ) قَدْ كَانَ عج يَعْمَلُ بِهِ فَكَانَتْ لَهُ حَانُوتٌ سَاكِنٌ فِيهَا مُجَلِّدٌ يُجَلِّدُ الْكُتُبَ فَكَانَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ أُجْرَةٌ فِي ذِمَّتِهِ يَسْتَأْجِرُهُ بِهَا عَلَى تَسْفِيرِ كُتُبٍ، وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا بَيْعُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي فِي ثَلَاثَةٍ) أَيْ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فِي أَقَلَّ

كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ ثَالِثٍ لِأَجَلٍ وَلَا يَمْتَنِعُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَيْعُهُ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَلَا بِمَنَافِعَ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَبَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ

وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ عَيْنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَشْغَلَ ذِمَّةَ صَاحِبِهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الْأَخَفِّ مِنْ فَسْخِهِ بِهِ

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ذَكَرَ بَيْعَهُ بِالنَّقْدِ وَلَا يَخْلُو مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا بِقَوْلِهِ (وَمَنْعُ بَيْعِ دَيْنِ مَيِّتٍ) أَيْ عَلَيْهِ (أَوْ) عَلَى (غَائِبٍ، وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أَوْ عُلِمَ مِلَاؤُهُ (وَ) عَلَى (حَاضِرٍ) ، وَلَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (إلَّا أَنْ يُقِرَّ) بِهِ وَالدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ وَبِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَلَا عَكْسَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ.

(وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ) اسْمٌ مُفْرَدٌ وَيُقَالُ: أُرْبَانُ بِضَمِّ أَوَّلِ كُلٍّ وَعُرْبُونٌ وَأُرْبُونٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَفَتْحِهِ وَهُوَ (أَنْ) يَشْتَرِيَ أَوْ يَكْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَ (يُعْطِيَهُ) أَيْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يُعِدْ إلَيْهِ) مَا أَعْطَاهُ، وَإِنْ أَحَبَّهُ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِلَّا حَاسَبَ بِهِ جَازَ.

(وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ) أَيْ وَالِدَةٍ، وَلَوْ كَافِرَةً غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةً (فَقَطْ) لَا أَبٌ وَلَا جَدَّةٌ (مِنْ وَلَدِهَا)

[حاشية الدسوقي]

مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْتَنِعُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَيْعُهُ) أَيْ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ أَيْ فَإِذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِخَالِدٍ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ بِمَنَافِعَ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الدَّيْنَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ إنْ قُلْت: سَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى حَاضِرٍ أَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالنَّقْدِ وَالْمُعَيَّنُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَنَافِعُ الذَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ نَقْدًا قُلْت الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ مَا لَيْسَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَيَّنَ وَمَنَافِعَهُ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ فَهِيَ نَقْدٌ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الْمَقْبُوضَ بِالْفِعْلِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَيْنٌ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ عَيْنٍ جَازَ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: ذَكَرَ بَيْعَهُ أَيْ ذَكَرَ حُكْمَ بَيْعِهِ فَفِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافِينَ وَاحِدٌ فِي الْأَوَّلِ وَوَاحِدٌ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي تَرِكَتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا بِتَقْدِيرِ دَيْنٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِرَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَكَانَتْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَبِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَكَانَ مُسَاوِيًا لَا أَنْقَصَ وَإِلَّا كَانَ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ وَلَا أَزْيَدَ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ حَظُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك وَلَيْسَ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ قَبْضِهِ احْتِرَازًا مِنْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، فَإِنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا مُنِعَ الْبَيْعُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِيُعْلَمَ حَالُهُ مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مِقْدَارِ عِوَضِ الدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدِينِ مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى وَالْمَبِيعُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دَيْنًا أَوْ وَهَبَ لَهُ وَكَانَ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْحَمِيلُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا وَحُضُورِ الْحَمِيلِ وَإِقْرَارِهِ بِالْحَمَّالَةِ، وَإِنْ كُرِهَ التَّحَمُّلُ لِمَنْ مَلَكَهُ وَلِرَبِّ الرَّهْنِ إذَا شَرَطَ دُخُولَهُ وَكَرِهَ ذَلِكَ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِلدَّيْنِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَضَعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَرِثَ دَيْنًا بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَلِلرَّاهِنِ وَضْعُهُ عِنْدَ أَمِينٍ إذَا كَرِهَ وَضْعَهُ عِنْدَ الْوَارِثِ

(قَوْلُهُ: اسْمُ مُفْرَدٍ) أَيْ لَا جَمْعٍ وَلَا اسْمَ جَمْعٍ (قَوْلُهُ: وَفَتَحَهُ) إلَّا أَنَّهُ إذَا ضُمَّ أَوَّلُهُ سُكِّنَ ثَانِيهِ وَإِذَا فُتِحَ أَوَّلُهُ فُتِحَ ثَانِيهِ، كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَكْتَرِيَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَنْعَ الْعُرْبَانِ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا فِي الْبَيْعِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأُولَى مِنْهُ فِي الْمَنْعِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُرَاهِنَةِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَهُ مَجَّانًا) كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي لَا أَبِيعُك السِّلْعَةَ إلَّا إذَا أَعْطَيْتنِي دِينَارًا آخُذُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذْت السِّلْعَةَ أَوْ كَرِهَتْ أَخْذَهَا (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ قَالَهُ الْمَوَّاقُ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ) أَيْ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (قَوْلُهُ: أَيْ وَالِدَةُ) أَيْ وَأَمَّا الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً بِأَنْ ظَفِرَ بِالْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَنْ ظَفِرَ بِهِ وَيَبِيعُهُ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) عُطِفَ عَلَى كَافِرَةٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَلْ، وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً

وَأَنَّ مَنْ زَنَى (وَإِنْ) حَصَلَ التَّفْرِيقُ (بِقِسْمِهِ) فِي مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ قِسْمَتُهَا، وَلَوْ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ اشْتَرَطُوا عَدَمَ التَّفْرِقَةِ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمِلْكِ (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا) الْأُمِّ أَوْ الْوَالِدِ (لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ وَلَا يُسْتَثْنَى مَالَهُ (مَا لَمْ يُثْغَرْ) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ نَبَاتٍ بَدَّلَ رَوَاضِعَهُ بَعْدَ سُقُوطِهَا إثْغَارًا (مُعْتَادًا) ، فَإِنْ تَعَجَّلَ الْإِثْغَارَ فَلَا تَفْرِيقَ (وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ) مَعَ وَلَدِهَا فِي دَعْوَاهَا الْأُمُومَةَ فَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا (وَلَا تَوَارُثَ) بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَلَا تَوَارُثَ مَعَ شَكٍّ أَمَّا هِيَ فَلَا تَرِثُهُ قَطْعًا، وَأَمَّا هُوَ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَيَجْرِي هُنَا وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يُطِلْ الْإِقْرَارَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَرِثَهَا وَمَنَعَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا (مَا لَمْ تَرْضَ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، فَإِنْ رَضِيَتْ طَائِعَةً غَيْرَ مَخْدُوعَةٍ جَازَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِيقِ خَاصٌّ بِالْعَاقِلِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ بِالرَّعْيِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ لَمْ يُفْسَخْ فَلَيْسَ كَتَفْرِيقِ الْعَاقِلِ (وَفَسْخُ) الْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّفْرِقَةِ إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ (إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) وَاحِدٍ بِأَنْ أَبَى مُبْتَاعُ الْأُمِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَلَدَ أَوْ عَكْسُهُ، فَإِنْ جَمَعَاهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يُفْتِ الْمَبِيعُ وَإِلَّا لَمْ يَفْسَخْ وَجُبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ، وَأَمَّا إجَارَةُ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهْنُهُ فَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِبَيْعٍ بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ بِقِسْمَةٍ أَوْ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا خِلَافًا لِمَا فِي خش، وَإِنَّمَا تَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ بِإِجَارَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ نِكَاحِهِ لَا بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَطُوا عَدَمَ التَّفْرِقَةِ) أَيْ فِي الْجَوَازِ بِأَنْ اشْتَرَطُوا جَمْعَهُمَا عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جِوَارُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَا مَلَكَ لِسَيِّدِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ أُمًّا وَوَلَدَهَا أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ لِرَجُلٍ وَوَلَدَهَا لِعَبْدِ ذَلِكَ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُثْغَرْ) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ إثْغَارِهِ أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ إتْيَانِ زَمَنِ إثْغَارِهِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ جَاءَ زَمَنُ الْإِثْغَارِ الْمُعْتَادِ فَلَا تُمْنَعُ التَّفْرِقَةُ سَوَاءٌ حَصَلَ إثْغَارٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ شِدَّةَ احْتِيَاجِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ وَظُهُورِ آثَارِ الْمَحَبَّةِ تَنْتَهِي لِزَمَنِ الْإِثْغَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِزَمَنِ الْإِثْغَارِ زَمَنُ نَبَاتِ بَدَلِ الرَّوَاضِعِ كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا، وَلَوْ الْمُعْظَمَ (قَوْلُهُ: بَدَلِ رَوَاضِعِهِ) أَيْ بَدَلِ أَسْنَانِهِ الَّتِي نَبَتَتْ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ الْمَانِعَةَ مِنْ التَّفْرِيقِ.
تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَبِإِقْرَارِ مَالِكِيهِمَا وَدَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا لَا مَعَ قَرِينَةِ كِذْبِهَا وَتَصْدِيقِ الْأُمِّ إنَّمَا يَنْفَعُ فِي مَنْعِ التَّفْرِيقِ لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْبُنُوَّةِ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْبُنُوَّةِ وَإِقْرَارِ الْمَالِكَيْنِ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ فِي مَنْعِ التَّفْرِقَةِ وَيَثْبُتُ بِهِ الْمِيرَاثُ وَجَوَازُ الْخَلْوَةِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ: اتَّحَدَ سَابِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ أَيْ صَدَّقَهَا السَّابِي أَوْ كَذَّبَهَا وَقَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ أَيْ بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَتْ وَإِلَّا صُدِّقَتْ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَرِثُهَا قَطْعًا إنْ كَانَ لَهَا إلَخْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ وَارِثٌ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَرِثُهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ: لَا يَرِثُهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَرِثُ وَعَلَى الثَّانِي يَرِثُ وَخَصَّ اللَّخْمِيَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ إقْرَارُهَا بِأُمُومَتِهِ وَإِلَّا وَرِثَهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَالطُّولُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هُنَا وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ إلَخْ) أَيْ وَخَصَّ اللَّخْمِيَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ، وَأَمَّا إذَا طَالَ الْإِقْرَارُ وَرِثَهَا اتِّفَاقًا وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهَا وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ فَلَا يَرِثُهَا اتِّفَاقًا، وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَرِثَهَا فَيَقُولُ وَقِيلَ لَا يَرِثُهَا وَيَجْرِي هُنَا وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ طَائِعَةً غَيْرَ مَخْدُوعَةٍ جَازَ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِيقِ حَقٌّ لِلْأُمِّ وَقِيلَ: إنَّهُ حَقٌّ لِلْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ رَضِيَتْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِهِ فِي الْبَهَائِمِ) وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ لَمْ يُفْسَخْ) أَيْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ) دَخَلَ فِيهِ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا وَالْمُخَالَعَةُ بِهِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا عِوَضًا فِي إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَتُرَدُّ الْهِبَةُ وَالْخُلْعُ وَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ أَبَى مُشْتَرِي الْوَلَدِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأُمَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَمَعَاهُمَا) أَيْ بَعْدَ التَّفْرِقَةِ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ بَاعَا مَعًا لِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) الْأَوْلَى مُضِيُّ الْعَقْدِ أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ التَّفْرِقَةُ قَبْلَ جَمْعِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إجَارَةُ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهْنُهُ) أَيْ وَكَذَا تَزْوِيجُ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ أَيْ لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكِ وَهَذَا مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَاخْتَارَهُ خش وعبق وَقَالَ عج: إنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ شب

وَجُبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزِ وَاحِدٍ أَيْضًا (وَهَلْ) التَّفْرِقَةُ الْحَاصِلَةُ (بِغَيْرِ عِوَضٍ) كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ التَّصَدُّقُ بِهِ أَوْ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَوْ هِبَتُهُمَا لِشَخْصَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَفْسَخُ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِلَا عِوَضٍ لَا فَسْخَ فِيهِ اتِّفَاقًا فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ (أَوْ يَكْتَفِي) فِي جَمْعِهِمَا (بِحَوْزٍ) ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا ابْتَدَأَ بِالْمَعْرُوفِ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ عَنْهُ (كَالْعِتْقِ) لِأَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي جَمْعُهُمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ قَصْدِ الضَّرَرِ فَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ

(وَجَازَ بَيْع نِصْفِهِمَا) مَثَلًا لِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ اتَّفَقَ الْجُزْءُ أَوْ اخْتَلَفَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ بَيْعَ نِصْفِ أَحَدِهِمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ كَذَلِكَ.

(و) جَازَ (بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ) النَّاجِزِ وَإِبْقَاءُ الْآخَرِ قِنًّا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ لِلْعِتْقِ قُيِّدَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ.

(و) جَازَ بَيْعُ (الْوَلَدِ مَعَ) بَيْعِ (كِتَابَةِ أُمِّهِ) يَعْنِي إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ أُمِّهِ وَجَبَ بَيْعُهُ مَعَهَا فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِذْنُ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأُمِّ مَعَ كِتَابَةِ الْوَلَدِ فَلَوْ قَالَ وَأَحَدُهُمَا مَعَ كِتَابَةِ الْآخَرِ لَكَانَ أَشْمَلَ

(و) جَازَ (لَمُعَاهِدٍ) حَرْبِيٍّ نَزَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا (التَّفْرِقَةُ) بَيْنَهُمَا (وَكُرِهَ) لَنَا (الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ) بِالتَّفْرِقَةِ وَالْكَرَاهَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُسِخَ رَجَعَ لِمِلْكِ الْمُعَاهِدِ

(وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ فَالْأَوَّلُ (كَأَنْ) يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ هِبَتُهُمَا لِشَخْصَيْنِ) أَيْ بِأَنْ وَهَبَهُمَا مَالِكُهُمَا لِشَخْصَيْنِ، وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُمَا شَخْصَانِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالتَّفْرِقَةِ الْحَاصِلَةِ بِعِوَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَيُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَبَيَا (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ) أَيْ وَأَمَّا مَا بَعْدَ الْكَافِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِالتَّأْوِيلِ الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ حُكْمَ مَا يَجِبُ إذَا وُجِدَ الْوَلَدُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَالْأُمُّ فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمَ هَلْ صَارَ إلَيْهِمَا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَالْحُكْمُ فِي هَذَا وُجُوبُ جَمْعِهِمَا بِمِلْكٍ وَلَا يَكْفِي جَمْعُهُمَا فِي حَوْزٍ كَمَا فِي عبق

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا) أَيْ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِي ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَوْ ثُلُثُهُمَا أَوْ نِصْفُ أَحَدِهِمَا وَرُبْعُ الْآخَرِ مَثَلًا وَبَقِيَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ جُزْءِ الْآخَرِ فَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَنْعِهِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ) أَيْ وَإِبْقَاءُ الْآخَرِ قِنًّا وَيَجِبُ حِينَئِذٍ جَمْعُهُمَا فِي حَوْزٍ وَلَا يَجُوزُ تَفْرِقَتُهُمَا (قَوْلُهُ: النَّاجِزُ) أَيْ وَأَمَّا بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّحْبِيسُ كَالْعِتْقِ كَمَا فِي شب اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ الْوَلَدِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى نِصْفِهِمَا لَا بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَبَيْعُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: الْإِذْنُ) أَيْ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ الْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَتَقَتْ الْأُمُّ إلَى وَقْتِ الْإِثْغَارِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى جَمْعِ أُمِّهِ مَعَهُ فِي حَوْزِهِ إنْ أَبَى

(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُفْسَخُ بَيْعُهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ مُحْرِزٍ الْقَائِلِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مُعَاهِدٌ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ لَهُ التَّفْرِقَةُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَمْنُوعَةً فِي شَرِيعَتِهِمْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَاهِدُ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ أَيْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَبَاعَ مُفَرِّقًا لَهُمَا.
، فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بَيْعُهُ لَكِنْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْمُعَاهَدُ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ الْبَيْعِ إمَّا أَنْ لَا يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ وَيُنَافِيَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَوْ يُخِلَّ بِالثَّمَنِ أَوْ يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ أَوْ لَا يَقْتَضِيَهُ وَلَا يُنَافِيهِ فَالْمُضِرُّ الْأَوَّلَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِثَالَ الْأَوَّلَيْنِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَالْقِيَامِ بِالْعَيْبِ وَرَدِّ الْعِوَضِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ لَازِمَةٌ دُونَ شَرْطٍ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ لَهَا فَشَرْطُهَا تَأْكِيدٌ وَالرَّابِعُ كَشَرْطِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالرَّهْنِ فَهَذِهِ أُمُورٌ لَا تُنَافِي الْعَقْدَ وَلَا يَقْتَضِيهَا بَلْ إنْ اُشْتُرِطَتْ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا تَفْصِيلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ مِنْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» وَذَهَبَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ جَابِرًا بَاعَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا لِلْمَدِينَةِ وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَعْتِقَهَا، وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَعَرَفَ مَالِكٌ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى وُجُوهِهَا وَلَمْ يُمْعِنْ غَيْرُهُ النَّظَرَ وَلَا أَحْسَنَ تَأْوِيلَ الْآثَارِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ

أَنْ (لَا يَبِيعَ) أَوْ لَا يَهَبَ أَوْ لَا يَتَّخِذُهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَا يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَلْبَسَهَا أَوْ لَا يَسْكُنَهَا أَوْ لَا يُؤَاجِرَهَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَقَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى شَرْطِ إنْ بِعْتهَا لِغَيْرِي فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.

(إلَّا) شَرْطًا مُلْتَبِسًا (بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَمِثْلُ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ التَّحْبِيسُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَاحْتَرَزَ بِالتَّنْجِيزِ عَنْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَاِتِّخَاذِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ لِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وُجُوهًا أَرْبَعَةً أَوَّلُهَا الْإِبْهَامُ وَأَشَارَ لَهُ مَعَ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُجْبَرْ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ (إنْ أَبْهَمَ) الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَنْ قَالَ: أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تَعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ، وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ.

وَثَانِيهَا التَّخْيِيرُ وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَالْمُخَيَّرِ) عِنْدَ الشِّرَاءِ فِي الْعِتْقِ وَرَدِّ الْبَيْعِ أَيْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَرُدَّ الْبَيْعَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ إنْ أَبَى الْمُشْتَرِي الْعِتْقَ وَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ أَيْضًا فَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ.

وَثَالِثُهَا الْإِيجَابُ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى) شَرْطِ (إيجَابِ الْعِتْقِ) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُك عَلَى شَرْطِ أَنْ تَعْتِقَهُ لُزُومًا لَا تَخَلُّفَ لَكَ عَنْهُ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.

وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ لَا بِقَيْدِ الْجَبْرِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ.

ثُمَّ عُطِفَ عَلَى مَا يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ قَوْلُهُ (أَوْ) شَرْطٌ (يُخِلُّ بِالثَّمَنِ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى جَهْلٍ فِيهِ بِزِيَادَةٍ إنْ كَانَ شَرْطُ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ نَقْصٍ إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ (كَبَيْعٍ وَ) شَرْطِ (سَلَفٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبِيعَ) أَيْ لِأَحَدٍ أَيْ أَصْلًا أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ إنْ بِعْتهَا لِغَيْرِي فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَيَجُوزُ) أَيْ وَيَعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ إنْ بَاعَهَا بِالْقُرْبِ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: إلَّا شَرْطًا إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ مُلْتَبِسٍ بِكُلِّ كَيْفِيَّةٍ إلَّا شَرْطًا مُلْتَبِسًا إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَيُفْسِدُ الْبَيْعَ

(قَوْلُهُ: وُجُوهًا أَرْبَعَةً) أَيْ أَقْسَامًا أَرْبَعَةً الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يُفْتَرَقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ مِنْ افْتِقَارِهِ لِصِفَةٍ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا وَفِي الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عِتْقِهِ بَلْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ عِتْقَهُ وَإِذَا تَرَكَ عِتْقَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَالْعِتْقُ لَازِمٌ لَك (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ أَوْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ (قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ) وَذَلِكَ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَيَمْضِي وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَفِي إمْضَائِهِ، فَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْفَوَاتِ رَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَرُدَّ الْبَيْعَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ أَوْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ بَلْ إمَّا أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُرَدَّ الْعَبْدُ لِبَائِعِهِ، فَإِنْ رَدَّهُ لَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ أَيْضًا) أَيْ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْيِيرَ إلَخْ) أَيْ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ بَلْ مُرَادُهُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَرَدِّ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ) أَيْ إلْزَامِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ أَيْ وَشَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ لَا يُفْسِدُهُ وَالْعِتْقُ هُنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةٍ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا) أَيْ الرَّقَبَةَ حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَا يُفْسِدُهُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ عَلَى صِيغَةٍ لِحُصُولِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ شَرْطُ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي) أَيْ صَادِرًا مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ غَالٍ لِأَنَّهُ الْمُتَسَلِّفُ أَمَّا لَوْ كَانَ الشَّرْطُ صَادِرًا مِنْ الْبَائِعِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهَا بِنَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَسَلِّفٌ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) مِثَالٌ لِلشَّرْطِ الَّذِي يُخِلُّ بِالثَّمَنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ أَيْ إنْ كَانَ شَرْطُ السَّلَفِ صَادِرًا مِنْ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُثَمِّنُ أَيْ إنْ كَانَ شَرْطُ السَّلَفِ صَادِرًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْ وَالِانْتِفَاعُ بِالسَّلَفِ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا مُغَايِرٌ لَمُفَادِ قَوْلِهِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْأَوَّلِ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ وَحَاصِلَ الثَّانِي الْجَهْلُ إمَّا بِالثَّمَنِ

أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَجَائِزٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(وَصَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ حُذِفَ) شَرْطُ السَّلَفِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ (أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ) وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ إنْ حُذِفَ أَيْ الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ خَلَلًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ لَا بِقَيْدِ حَذْفِ الشَّرْطِ بَلْ بِقَيْدِ بَقَائِهِ وَلُزُومِهِ قَوْلُهُ (كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) مَعْلُومٍ وَخِيَارٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهَا بَلْ مِمَّا تَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ إسْقَاطِ شَرْطِ السَّلَفِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ غَابَ) أَيْ الْمُتَسَلِّفُ مِنْهُمَا عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ إنْ حُذِفَ، وَلَوْ ذَكَرَهُ عِنْدَهُ كَانَ أَوْلَى (وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ) وَهُوَ نَقْضُ الْبَيْعِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لِتَمَامِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.

ثُمَّ ذَكَرَ مَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فِي الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ بِشَرْطٍ سَوَاءٌ أَسْقَطَ شَرْطَ السَّلَفِ أَمْ لَا بِقَوْلِهِ (وَفِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (أَكْثَرُ الثَّمَنِ) أَيْ يَلْزَمُ فِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (وَالْقِيمَةِ) يَوْمَ الْقَبْضِ (إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَفَ أَخَذَهَا بِالنَّقْصِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ (فَالْعَكْسُ) أَيْ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَ لِيَزْدَادَ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَتَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِمَا إذَا فَاتَ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّرْطُ الْمُخِلُّ بِالثَّمَنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ لِلْمَقْصُودِ، وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ الثَّمَنِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ

[دَرْسٌ] (وَكَالنَّجْشِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالنَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ بِالْمُثْمَنِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ لِلْمُقْرِضِ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ إنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي صَارَ الْمُقْرِضُ لَهُ وَهُوَ الْبَائِعُ مُنْتَفِعًا بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ هُوَ الْبَائِعُ صَارَ الْمُقْرِضُ لَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي مُنْتَفِعًا بِنَقْصِ الثَّمَنِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْبَيْعُ إنْ حَذَفَ شَرْطَ السَّلَفِ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ وَهَذَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ فَاتَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ فَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ خَلَلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لِلثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَلَا حَمِيلٍ وَهَذِهِ الْأُمُورُ الْمُشْتَرَطَةُ يُقْضَى بِهَا مَعَ الشَّرْطِ وَلَا يُقْضَى بِهَا دُونَ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُتَسَلِّفُ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَسَلَّفَهَا بَلْ، وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ السَّلَفَ لِرَبِّهِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّ الْعَقْدُ، وَلَوْ بَعْدَ غِيبَةِ الْمُتَسَلِّفِ عَلَى السَّلَفِ غِيبَةً يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَ الْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَمُقَابِلَهُ الْمُشَارُ لَهُ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْقَضِ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ، وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ السَّلَفِ لِوُجُودِ مُوجِبِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأَوُّلَ الْمُدَوَّنَةَ الْأَقَلُّونَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ، وَلَوْلَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ لَأَمْكَنَ رُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ غَابَ إلَى الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ أَيْ إنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ الْغَائِبَيْنِ، أَمَّا شَرْطُ الرَّهْنِ الْغَائِبِ فَفِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ وَتَوَقُّفُ السِّلْعَةِ حَتَّى يَقْبِضَ الرَّهْنَ الْغَائِبَ، وَأَمَّا شَرْطُ الْحَمِيلِ الْغَائِبِ فَفِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ إنْ قَرُبَتْ غِيبَتُهُ لَا إنْ بَعُدَتْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ أَنَّ الْحَمِيلَ قَدْ يَرْضَى بِالْحَمَّالَةِ وَقَدْ لَا يَرْضَى فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقُرْبُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي حَكَى طفي تَشْهِيرَهُ الْقَوْلُ الثَّانِي فَفِي المج نَقْلًا عَنْهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ حَذْفَ شَرْطِ السَّلَفِ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ لَا يَنْفَعُ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إنْ فَاتَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ الشَّرْطِ شَرْطَهُ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ وَالْقِيمَةُ ثَلَاثُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْبَائِعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عِشْرُونَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ، وَقِيلَ: إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمُشْتَرِي يَغْرَمُ الْأَقَلَّ إذَا تَسَلَّفَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَغِبْ عَلَى مَا تَسَلَّفَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَالَغَتْ فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ طفي لَا تَقْيِيدَ لِلْأَوَّلِ خِلَافًا لخش (قَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ كَعَيْنِهِ فَلَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَانَ قَائِمًا وَرُدَّ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ مَا وَقَعَ) أَيْ لِحُكْمِ مَا إذَا فَاتَ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ سَوَاءٌ أَسْقَطَ ذَلِكَ الشَّرْطَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّمَنُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) أَيْ

أَيْضًا حَيْثُ عَلِمَ بِالنَّاجِشِ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِالنَّاجِشِ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي (يَزِيدُ) فِي السِّلْعَةِ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ غَيْرِ إرَادَتِهِ شِرَاءَهَا (لِيَغُرَّ) غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ الَّذِي يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ فَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ مُسَاوٍ لِكَلَامِ الْإِمَامِ بِحَمْلِ الثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمُنَادَاةِ لَا الْقِيمَةِ وَقَوْلُ الْمَازِرِيِّ يَزِيدُ أَيْ عَلَى ثَمَنِ الْمُنَادَاةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِيَغُرَّ أَيْ لِيَئُولَ أَمْرُهُ لِلْغَرَرِ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَاللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ وَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الشِّرَاءَ (فَإِنْ عَلِمَ) الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ (فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَلَهُ التَّمَاسُكُ بِهِ (فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ) يَوْمَ الْقَبْضِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى ثَمَنَ النَّجْشِ

(وَجَازَ) لِحَاضِرِ سَوْمِ سِلْعَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا (سُؤَالُ الْبَعْضِ) مِنْ الْحَاضِرِينَ (لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ) فِيهَا لِيَشْتَرِيَهَا السَّائِلُ بِرُخْصٍ، وَلَوْ بِعِوَضٍ كَكَفٍّ عَنْ الزِّيَادَةِ وَلَك دِرْهَمٌ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ اشْتَرَاهَا أَمْ لَا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ أَوْ يَسْعَى فِي رِزْقِهِ أَوْ وَظِيفَةٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: كُفَّ وَلَك بَعْضُهَا كَرُبْعِهَا، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَطَاءِ مَجَّانًا لَمْ يَجُزْ (لَا) يَجُوزُ سُؤَالُ (الْجَمِيعِ) أَوْ الْأَكْثَرِ أَوْ الْوَاحِدِ الَّذِي فِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ كَشَيْخِ السُّوقِ، فَإِنْ وَقَعَ هَذَا وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي قِيَامِ

[حاشية الدسوقي]

لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّجْشِ» وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيرِ بَيْعِهِ أَيْ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ مَعَ الِالْتِفَاتِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ " يَزِيدُ " لِيَغُرَّ يُؤْذِنُ بِأَنَّ النَّجْشَ مُرَادٌ بِهِ النَّاجِشُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الْمُقَدَّرَ الزِّيَادَةُ، وَلَوْ حُمِلَ النَّجْشُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَعْنِي الزِّيَادَةَ وَرَجَعَ ضَمِيرُ " يَزِيدُ " لِلْفَاعِلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْحَدِيثِ كَانَ فِي غُنْيَةً عَنْ تَقْدِيرِ بَيْعٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالنَّاجِشِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمَ بِالنَّاجِشِ) أَيْ وَأَقَرَّهُ عَلَى فِعْلِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَمَنِهَا) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ تُبَاعَ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ وَهُوَ الْقِيمَةُ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا بَلَغَهَا بِزِيَادَتِهِ قِيمَتَهَا فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هُوَ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ تُبَاعَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ) أَيْ فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ تُبَاعَ بِهِ أَوْ زَادَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ بَلَغَهَا الْقِيمَةُ بِزِيَادَتِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعُمُومِ حَمَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي وَقَعَ فِي الْمُنَادَاةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ قِيمَتَهَا وَزَوَّدَ النَّاجِشُ عَلَيْهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَبَلَّغَهَا النَّاجِشُ قِيمَتَهَا بِزِيَادَتِهِ أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا فَالْمَنْعُ اتِّفَاقًا وَإِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقِيمَةِ بَلْ سَاوَاهَا بِزِيَادَتِهِ أَوْ كَانَتْ زِيَادَتُهُ أَنْقَصَ مِنْهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَجَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَنْدُوبٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَعَلَى تَأْوِيلِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَدَارُ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الشِّرَاءَ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ أَنْ يُغْرِ غَيْرَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ) أَيْ وَسَكَتَ حَتَّى حَصَلَ الْبَيْعُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إلَخْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَلَهُ التَّمَاسُكُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيمَةُ إذَا فَاتَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَفِي إيرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَمْثِلَةِ الْفَاسِدِ شَيْءٌ وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ التَّلَقِّي الْآتِيَةِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ عج فِي قَوْلِهِ: الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى ثَمَنَ النَّجْشِ) ، كَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ شَاءَ يُرِيدُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الثَّمَنَ إذْ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ أَنْ يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَالْقِيمَةُ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي حَالَةِ قِيَامِ الْمَبِيعِ وَحَالَةِ فَوَاتِهِ فَفِي حَالَةِ قِيَامِهِ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّهُ، فَإِنْ فَاتَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) مُبَالَغَةٌ فِي سُؤَالِهِ عَنْ الْكَفِّ وَقَوْلُهُ: بِعِوَضٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ اشْتَرَاهَا أَمْ لَا) ، كَذَا لِابْنِ رُشْدٍ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ: كَانَ ابْنُ هِلَالٍ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: إنَّهُ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ رَبُّهَا لَمْ يَبِعْهُ، وَقَالَ الْعَبْدُوسِيُّ: لَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَقَدْ تَرَكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فِيمَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ) أَيْ فَيَجُوزُ سُؤَالُ الْبَعْضِ لَيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ فِيهَا، وَلَوْ بِعِوَضٍ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْعِوَضُ أَخَذَهَا أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ بَلَدٍ كَانَ مُلْتَزِمًا بِهَا أَوْ عَنْ رِزْقِهِ أَوْ وَظِيفَةٍ وَانْحَلَّتْ عَنْهُ فَيَجُوزُ لِمَنْ سَعَى فِي أَخْذِهَا مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ سُؤَالَ الْبَعْضِ لَيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ فِي حُلْوَانِهَا لِيَأْخُذَهَا، وَلَوْ بِعِوَضٍ يَجْعَلُهُ لَهُمْ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْعِوَضُ أَخَذَهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ جَازَ) أَيْ بِحَيْثُ يَغْرَمُ ذَلِكَ الْمَسْئُولُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يَنُوبُ الْبَعْضُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ السَّائِلُ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ هَذَا) أَيْ سُؤَالُ الْجَمِيعِ أَوْ الْأَكْثَرُ أَوْ الْوَاحِدُ الَّذِي فِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إقْرَارٌ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي قِيَامِ)

السِّلْعَةِ بَيْنَ رَدِّهَا وَعَدَمِهِ، فَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، فَإِنْ أَمْضَى فَلَهُمْ أَنْ يُشَارِكُوهُ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الشَّرِكَةَ إنْ أَبَوْا

(وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ) سِلَعًا، وَلَوْ لِتِجَارَةٍ (لِعَمُودِيٍّ) قَدِمَ بِهَا الْحَاضِرَةَ وَلَا يَعْرِفُ ثَمَنَهَا بِالْحَاضِرَةِ وَكَانَ الْبَيْعُ لِحَاضِرٍ فَلَا يَجُوزُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ لِبَدْوِيٍّ مِثْلَهُ أَوْ كَانَ الْعَمُودِيُّ يَعْرِفُ ثَمَنَهَا فَيَجُوزُ تَوَلِّي بَيْعِهَا لَهُ هَذَا إذَا قَدِمَ بِهَا الْعَمُودِيُّ لِلْحَاضِرِ بَلْ (وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ الْعَمُودِيِّ (لَهُ) أَيْ لِلْحَاضِرِ السِّلْعَةُ لِيَبِيعَهَا لَهُ

(وَهَلْ) يُمْنَعُ بَيْعُ الْحَاضِرِ (لِقَرَوِيٍّ) أَيْ لِسَاكِنِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ سِلَعَهُ الَّتِي يَجْهَلُ سِعْرَهَا مِنْ حَاضِرٍ كَمَا يُمْنَعُ لِبَدْوِيٍّ (قَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ (وَفُسِخَ) إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ (وَأَدَّبَ) كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْحَاضِرِ وَالْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَهَلْ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ قَوْلَانِ

(وَجَازَ) لِلْحَضَرَيَّ (الشِّرَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْعَمُودِيِّ أَوْ الْقَرَوِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ بِالنَّقْدِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ رَدِّهَا أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْضَى) أَيْ، فَإِنْ أَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَيْ لِمَنْ سَأَلَهُمْ الْكَفَّ أَنْ يُشَارِكُوهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الِاشْتِرَاكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ وَلَمْ يَحْصُلْ إمْضَاءٌ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَا اشْتَرَاكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَيَخْتَصُّ بِهَا الْمُشْتَرِي اهـ خش (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَلْزَمَهُمْ الشَّرِكَةَ) أَيْ إنْ حَصَلَ فِيهَا تَلَفٌ أَوْ خُسْرٌ وَظَاهِرُهُ كَانَ الِاشْتِرَاءُ فِي سُوقِ السِّلْعَةِ أَمْ لَا أَرَادَهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التِّجَارَةِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا هَذِهِ كَمَسْأَلَةِ شَرِكَةِ الْجَبْرِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ لَا لِكَسْفَرٍ أَوْ قَنِيَّةٍ وَغَيْرِهِ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تِجَارَةٍ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ هُنَا فِي الظُّلْمِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ ظَالِمٌ بِسُؤَالِهِ الْجَمِيعَ، وَلَوْ حُكْمًا وَهُمْ ظَالِمُونَ بِإِجَابَتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ.
هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إلْزَامَ الْمَسْئُولِينَ الشَّرِكَةَ إنْ أَبَوْا قَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ لَا صِحَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي سُؤَالِهِمْ إنَّمَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ قَدْ رَضِيَ حَيْثُ أَمْضَى الْبَيْعَ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَقَدْ سَلَّمُوا لَهُ لَمَّا سَأَلَهُمْ وَأَسْقَطُوا حَقَّهُمْ وَرَضِيَ هُوَ بِالشِّرَاءِ وَحْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الشَّرِكَةِ بِحَالٍ

(قَوْلُهُ: سِلَعًا) أَيْ كَسَمْنٍ وَعَسَلٍ وَفَحْمٍ وَحَنْظَلٍ وَبَابُونَجٍ وَشِيحٍ وَسَنَامَكِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتِجَارَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَّلَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ بَلْ، وَلَوْ حَصَّلَهَا بِثَمَنٍ بِأَنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الْمَنْعَ بِالسِّلَعِ الَّتِي حَصَلُوهَا بِلَا ثَمَنٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيْضًا «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ) أَيْ الْحَاضِرُ لِبَدَوِيٍّ مِثْلَهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْبَدْوِيَّ لَا يَجْهَلُ أَسْعَارَ هَذِهِ السِّلَعِ فَلَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِأَسْعَارِهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا مِنْ حَضَرِيٍّ أَوْ مِنْ بَدَوِيٍّ فَبَيْعُ الْحَضَرِيِّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ بَدْوِيٍّ لِبَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْعَمُودِيُّ يَعْرِفُ ثَمَنَهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْيَ لِأَجْلِ أَنْ يَبِيعُوا لِلنَّاسِ بِرُخَصٍ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ إنَّمَا تُوجَدُ إذَا كَانُوا جَاهِلِينَ بِالْأَسْعَارِ فَإِذَا عَلِمُوا بِالْأَسْعَارِ فَلَا يَبِيعُونَ إلَّا بِقِيمَتِهَا كَمَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ فَبَيْعُ الْحَاضِرِ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِمْ وَمَا فِي خش مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَمُودِيُّ عَالِمًا بِالْأَسْعَارِ أَوْ جَاهِلًا لَهَا فَهُوَ ضَعِيفٌ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي بْن مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا فِي خش، فَإِنَّهُ أَيَّدَهُ بِالنَّقْلِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَوَلِّي بَيْعِهَا لَهُ) أَيْ فَيَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهَا لَهُ فَلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ) هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَوْ بِإِرْسَالِ الْعَمُودِيِّ السِّلْعَةَ لِلْحَاضِرِ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى الْأَبْهَرِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ اُضْطُرَّ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: أَيْ لِسَاكِنِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَنِيَّ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ الْحَاضِرَ اتِّفَاقًا وَبِهِ قِيلَ وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرَوِيِّ مَا لَيْسَ بِعَمُودِيٍّ فَيَشْمَلُ الْمَدَنِيَّ وَحِينَئِذٍ فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ) بَلْ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: وَفَسْخٌ) أَيْ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِمَنْ يَمْنَعُ الْبَيْعَ لَهُ وَهُوَ الْبَدْوِيُّ وَالْقَرَوِيُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ، وَلَا أَدَبَ عَلَى الْجَاهِلِ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ أَيْ وَهَلْ الْأَدَبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَدَّبَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ إنْ اعْتَادَهُ قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ وَهُوَ الْقَوْلُ بِمَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ لَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ)

أَوْ بِالسِّلَعِ

(وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) عَلَى دُونِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ عَلَى مِيلٍ وَقِيلَ فَرْسَخٍ أَيْ السِّلَعُ الَّتِي مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِهَا الْبَلَدَ (أَوْ) تَلَقِّي (صَاحِبِهَا) قَبْلَ وُصُولِهِ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا وَصَلَ مِنْ السِّلَعِ قَبْلَهُ أَوْ سَيَصِلُ (كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ) مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ أَوْ الْقَادِمِ قَبْلَ وُصُولِهَا (بِصِفَةٍ) فَيُمْنَعُ، وَلَوْ طَعَامًا لِقُوتِهِ (وَلَا يُفْسَخُ) هَذَا الْبَيْعُ إنْ وَقَعَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا أَوْ يَعْرِضُهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ فَيُشَارِكُهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ قَوْلَانِ.

(وَجَازَ لِمَنْ) مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ (عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ) مِنْ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ لَهَا السِّلَعُ (أَخْذُ) أَيْ شِرَاءُ (مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ مِنْ السِّلَعِ الْمَارَّةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ بِالْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ لَهَا وَإِلَّا أُخِذَ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَأَمَّا مَنْ عَلَى دُونِ السِّتَّةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّلَقِّي وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَمْنَعُ تَلَقِّي الْبَلَدِيِّ مِنْهُ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا، وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَهَا سُوقٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ أُخِذَ لِقُوتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا أُخِذَ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَأَمَّا الشِّرَاءُ بَعْدَ وُصُولِهَا الْبَلَدَ فَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ حَتَّى تَصِلَ إلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ) مَبِيعِ الْبَيْعِ (الْفَاسِدِ) عَلَى الْبَتِّ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَمْ لَا إلَى الْمُشْتَرِي (بِالْقَبْضِ) الْمُسْتَمِرِّ نَقْدُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَمْ لَا كَانَ الْمَبِيعُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ

[حاشية الدسوقي]

(أَوْ بِالسِّلَعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ لَهُ أَيْ جَازَ الشِّرَاءُ لَهُ بِالنَّقْدِ وَبِالسِّلَعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَّلَهَا بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَخَصَّ عبق السِّلَعَ بِاَلَّتِي حَصَّلَهَا بِمَالٍ، وَأَمَّا الَّتِي حَصَّلَهَا بِغَيْرِ مَالٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا سِلَعًا وَقَالَ بْن ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنْ لَا يَجُوزَ الشِّرَاءُ لَهُ إلَّا بِالنَّقْدِ لَا بِالسِّلَعِ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا لِسِلَعِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ وَجِيهٌ

(قَوْلُهُ: وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْبَلَدِ وَاخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ؟ فَإِذَا كَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ هَذَا سَفَرٌ لَا تَلَقِّي، وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةِ فَرْسَخٍ أَيْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّلَقِّي إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةِ مِيلٍ، فَإِنْ كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْمِيلِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُهَا (قَوْلُهُ: كَأَخْذِهَا) أَيْ كَشِرَائِهَا عَلَى الصِّفَةِ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ أَوْ الْقَادِمِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ وُصُولِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَعَامًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مَا يَشْتَرِيهِ طَعَامًا لِقُوتِهِ وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا وَلِقَوْلِهِ كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ مِنْ صَاحِبِهَا بِصِفَةٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَيُنْهَى الْمُتَلَقِّي عَنْ تَلَقِّيهِ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ فَسَادِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا) أَيْ وَهَلْ يَخْتَصُّ الْمُتَلَقِّي بِالسِّلْعَةِ الَّتِي تَلَقَّاهَا أَوْ تَلَقَّى صَاحِبُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْرِضُهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ) أَيْ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى عَرْضِهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ وَإِلَّا فَعَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا شَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَالثَّانِي شَهَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ جَوَازَ تَلَقِّي جِمَالِ السَّائِقِينَ مِنْ الْبَحْرِ وَالْخُبْزِ مِنْ الْفُرْنِ وَكَذَلِكَ تَلَقِّي الثِّمَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي عبق

(قَوْلُهُ: مِنْ السِّلَعِ) أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي يُجْلَبُ إلَيْهَا وَهَذَا مَرَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لِقُوتِهِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلسِّلْعَةِ الْمَجْلُوبَةِ سُوقٌ فِي الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا أَوْ كَانَ لَا سُوقَ لَهَا بَلْ تُبَاعُ فِي الْبُيُوتِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِرَاجٍ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سُوقٌ فِي الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا أَمْ لَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُوتِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَخَذَ لِقُوتِهِ) أَيْ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ السِّلَعِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ كَانَ الشِّرَاءُ لِلْقُوتِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ) أَيْ كَانَ الْأَخْذُ لِلْقُوتِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ

(قَوْلُهُ: مُتَّفَقًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْفَسَادِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِالْقَبْضِ) أَيْ لَا بِتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَا بِإِقْبَاضِهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّ الضَّمَانَ يَنْتَقِلُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ بِالْقَبْضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَمَانُ أَصَالَةٍ لَا ضَمَانَ الرِّهَانِ الْمُفَصَّلِ فِيهِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ وَبَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِ قِيَامِهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يَقْبِضُهُ الْمَالِكُ لَا تَوْثِقَةً كَالرِّهَانِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ كَالْعَوَارِيِّ وَلَا دَخْلَ عَلَى احْتِمَالِ رَدِّهِ كَالْخِيَارِ قَالَ بْن وَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَبْضُ عَلَى الْحَصَادِ وَجَذِّ الثَّمَرَةِ حَيْثُ كَانَ

بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْقَبْضِ وَتَقْيِيدِ الْقَبْضِ بِالْمُسْتَمِرِّ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ لِبَائِعِهَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى رُكُوبَهَا مُدَّةً وَأَخَذَهَا بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا فَاسِدًا فَهَلَكَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ (وَرُدَّ) الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وُجُوبًا وَيَحْرُمُ انْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِهِ مَا دَامَ قَائِمًا (وَلَا غَلَّةَ) تَصْحَبُهُ فِي رَدِّهِ بَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا لَا غَلَّةَ لَهُ رَجَعَ بِهَا، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا لَهُ غَلَّةٌ لَا تَفِي بِالنَّفَقَةِ رَجَعَ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ (فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي (مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَلْ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (قِيمَتَهُ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَبْضِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُمُعَةِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ (و) ضَمِنَ (مِثْلَ الْمِثْلِيِّ) إذَا بِيعَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَعَلِمَ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُهُ إلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْقِيمَةِ

[حاشية الدسوقي]

الْبَيْعُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِمَا فَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ أَيْ، وَأَمَّا مِلْكُهُ فَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي بِالْفَوَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ الْفَاسِدُ مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا فَخَرَجَ شِرَاءُ الْمَيْتَةِ وَالزِّبْلِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، وَأَمَّا نَحْوُ كَلْبِ الصَّيْدِ وَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ فَالْقِيمَةُ بِإِتْلَافِهِ لِلتَّعَدِّي لَا لِلْقَبْضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ) أَيْ وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَيْ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُعَدُّ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْقَبْضِ) أَيْ وَهُوَ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِأَنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ كَالطَّعَامِ وَكَالْغَائِبِ وَمَا فِيهِ مُوَاضَعَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَهَا) أَيْ الْبَائِعُ لِيَسْتَوْفِيَ الرُّكُوبَ الْمُدَّةَ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا (قَوْلُهُ: فَاسِدًا) أَيْ شِرَاء فَاسِدًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا قَبْضًا مُسْتَمِرًّا (قَوْلُهُ: وَرَدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِحُكْمٍ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْمُحَكَّمِ، وَالْعُدُولُ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ إمَّا لِعَدَمِ أَمَانَتِهِ أَوْ لِعَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِالْأُمُورِ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ رَفَعَ الْآخَرُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِلْعُدُولِ وَفَسَخَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا غَلَّةَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَاسْتَغَلَّهُ عَالِمًا بِوَقْفِيَّتِهِ فَيَرُدُّ الْغَلَّةَ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَعَلِمَ بِوَقْفِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِبَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ رَاضِيًا بِبَيْعِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ وَقْفٌ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَا الرَّشِيدِ دُونَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي) أَيْ إلَى حِينِ الْحُكْمِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، وَلَوْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِالْفَسَادِ وَبِوُجُوبِ الرَّدِّ لَا يَنْفِي عَنْهُ الضَّمَانَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَلَوْ فِي بَيْعِ الثَّنِيَّا الْمَمْنُوعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَبَيْعِ الثَّنِيَّا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِمِصْرَ بِبَيْعِ الْمُعَادِ بِأَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَتَى أَتَى لَهُ بِالثَّمَنِ رَدَّ الْمَبِيعَ لَهُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهُ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لِتَرَدُّدِ الثَّمَنِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ إسْقَاطَ الشَّرْطِ الْمُوجِبِ لِخَلَلِ الْمَبِيعِ يُصَحِّحُهُ وَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ وَاسْتَغَلَّهُ قَبْلَ الرَّدِّ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ: إنَّهَا لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بَلْ بَقِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالْغَلَّةُ لَهُ لَا الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَبْقَاهُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَقَعُ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، وَأَمَّا إذَا تَبَرَّعَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ الْتِزَامِ الْبَيْعِ مَتَى رَدَدْت إلَيَّ الثَّمَنَ دَفَعْت لَك الْمَبِيعَ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ الْوَعْدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّفَقَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ قَدْرَ الْغَلَّةِ أَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَزْيَدَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّفَقَ عَلَى مَا لَا غَلَّةَ لَهُ) أَيْ كَسَقْيٍ وَعِلَاجٍ فِي زَرْعٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَحَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ بَدْوِ صَلَاحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَالِهِ غَلَّةً لَا تَفِي إلَخْ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ فِي الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَى مَا لَهُ غَلَّةٌ فَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ رَأْسًا بِرَأْسٍ كَانَتْ النَّفَقَةُ قَدْرَ الْغَلَّةِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا أَوْ أَنْقَصَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي المج.
(قَوْلُهُ: مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ إذْ قَدْ يَأْتِي مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي إذَا فَاتَ بِالْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ: مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ أَيْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ وَهِيَ كُلُّ فَاسِدٍ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ إذَا فَاتَ، فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَهَذِهِ أَغْلَبِيَّةٌ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةٍ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَتَأْوِيلَانِ مِنْ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بِيعَ جُزَافًا أَوْ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ وَلَكِنْ نَسِيَ ذَلِكَ

فِي الْجُزَافِ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ مَكِيلَتُهُ بَعْدُ وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ: وَالْفَوَاتُ (بِتَغَيُّرِ سُوقٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ و) غَيْرِ (عَقَارٍ) كَحَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ فَلَا يُفِيتُهُمَا تَغَيُّرُ السُّوقِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ) ، وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرُ سُوقُهُ وَلَا ذَاتُهُ (وَفِيهَا شَهْرٌ) يُعَدُّ طُولًا (وَ) فِيهَا أَيْضًا (شَهْرَانِ) بَلْ وَثَلَاثَةٌ لَيْسَتْ بِطُولٍ، وَلَوْ قَالَ وَفِيهَا الشَّهْرُ طُولٌ وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِطُولٍ لَكَانَ أَصْوَبَ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ (أَنَّهُ خِلَافٌ) مَعْنَوِيٌّ (وَقَالَ) الْمَازِرِيُّ عَلَى مَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ (بَلْ) هُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ مُشَاهَدَةٌ أَيْ مُعَايَنَةٌ أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى مَرَّةً أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ يُفِيتُهُ الشَّهْرُ بِمَظِنَّةِ تَغَيُّرِهِ فِيهِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ فَحَكَمَ بِأَنَّ الشَّهْرَ فِيهِ طُولٌ وَرَأَى مَرَّةً أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُفِيتُهُ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ مَظِنَّةِ تَغَيُّرِهِ فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ فِيهِ بِعَدَمِ طُولِ مَا ذَكَرَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ كَاللَّخْمِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى اللَّخْمِيِّ بِمَا لَا وَجْهَ لَهُ فَظَنَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَوَّلِ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ قَائِلٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، فَرَاجِعْهُ فِي التَّتَّائِيِّ أَوْ الشَّبْرَخِيتِيِّ تَفْهَمَ الْمَقْصُودَ.

(وَ) يَفُوتُ (بِنَقْلِ عَرَضٍ) كَثِيَابٍ (وَمِثْلِيٍّ) كَقَمْحٍ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (لِبَلَدٍ) آخَرَ أَوْ الْعَكْسُ، وَكَذَا لِمَحَلٍّ آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِبَلَدٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ (بِكُلْفَةٍ) فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ هُوَ كُلْفَةٌ كَحَمْلِهِ لَهُ عَلَى دَوَابِّهِ وَخَدَمِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَقْتَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ وُجُودُهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ أَيْ وَلَا يَنْتَظِرُ لِوَقْتِ وُجُودِهِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمِثْلِيِّ.
، فَإِنَّهُ يَصْبِرُ عَلَيْهِ لِوَقْتِ الْوُجُودِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْمِثْلُ لَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ سُوقِ إلَخْ) هَذَا حِلُّ مَعْنَى لَا حِلُّ إعْرَابٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ قَوْلَهُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ فَاتَ لَا أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ تَقْدِيرَ الْعَامِلِ أَوْلَى لِئَلَّا يَلْزَمَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيتُهُمَا تَغَيُّرُ السُّوقِ) أَيْ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُرَادُ لَهُ الْعَقَارُ الْقِنْيَةُ فَلَا يُنْظَرُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَلَا لِقِلَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الْقَضَاءُ بِالْمِثْلِ وَالْقَضَاءُ فِيهِمَا بِالْقِيمَةِ كَمَا لَوْ عَدِمَ الْمِثْلِيَّ كَالْفَرْعِ فَلَا يَعْدِلُ إلَيْهَا مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ الْمِثْلِيِّ لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةَ السُّوقِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَبِعْ جُزَافًا وَإِلَّا فَاتَ بِحَوَالَةِ السُّوقِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي النَّوَادِرِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ) يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ طُولِ إقَامَةِ الْحَيَوَانِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ ضَمِيمَةِ نَقْلٍ وَلَا تَغَيُّرَ فِي ذَاتٍ أَوْ سُوقٍ مُفِيتٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الطُّولَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ فِي الذَّاتِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَإِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ مَعَ الْمَظِنَّةِ مُفِيتًا فَالتَّغَيُّرُ مَعَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْضًا أَيْ فِي كِتَابِ السَّلَمِ شَهْرَانِ أَيْ لَيْسَ بِطُولٍ هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَفِي حَدِّ الطُّولِ قَوْلَانِ فَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَسْكُتَ سَكْتَةً لَطِيفَةً عَلَى قَوْلِهِ شَهْرٌ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ وَشَهْرَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَشَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَيُسْتَفَادُ الشَّهْرَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ مَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ طُولٌ بِاتِّفَاقِ الْمَحَلَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ) أَيْ إنَّ مَا وَقَعَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِأَنَّ الشَّهْرَ طُولٌ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْحَيَوَانُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَالْمَحَلُّ الثَّانِي الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِأَنَّ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ طُولًا ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِي شَهَادَةٍ) أَيْ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الْإِمَامُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الشَّهْرَ طُولٌ بِالنَّظَرِ لِمُشَاهَدَةٍ وَمُعَايَنَةٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَيَوَانٍ صَغِيرٍ حَضَرَ عِنْدَهُ وَعَايَنَهُ وَشَاهَدَهُ كَغَنَمٍ فَإِنَّ الشَّهْرَ فِيهِ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَحُكْمُهُ ثَانِيًا بِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ طُولًا بِالنَّظَرِ لَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ وَشَاهَدَهُ مِنْ حَيَوَانٍ كَبِيرٍ كَبَقَرٍ وَإِبِلٍ فَإِنَّ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِيهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُكْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لِاخْتِلَافِ مَحَلُّهُمَا لَيْسَا مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً إنَّمَا الْخِلَافُ الْحَقِيقِيُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَحِلِّ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الْخِلَافَ الْحَقِيقِيَّ بِالشَّهَادَةِ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْخِلَافَ اللَّفْظِيَّ وَيُوَجِّهُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَائِلُ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَعْنِي اللَّخْمِيَّ أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ بِعَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يَمْضِي إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَ الْحَيَوَانُ بِتَغَيُّرِهِ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّخَيُّرِ اهـ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَأَنْصَفَ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ اعْتَرَضَ عَلَى اللَّخْمِيِّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ

أَوْ فِي سَفِينَةٍ فَيُرَدُّ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَيْسَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ كَعَبْدٍ وَحَيَوَانٍ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَوْتٍ فَيُرَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَوْ مَكْسٌ فَالْقِيمَةُ

(وَبِالْوَطْءِ) لِأَمَةٍ، وَلَوْ وَخْشًا ثَيِّبًا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضُّهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ.

(وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) مِنْ عَقَارٍ وَعَرَضٍ وَحَيَوَانٍ ومِنْهُ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ أَوْ الْهُزَالِ وَالْأَمَةِ بِالْهُزَالِ فَقَطْ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ ذَاتِ الْمِثْلِيِّ لَا تُفِيتُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّ مِثْلَهُ حِينَئِذٍ فَلَوْ حُذِفَ غَيْرُ مِثْلِيٍّ كَانَ أَحْسَنَ

(وَخُرُوجٍ) لِلْمَبِيعِ

[حاشية الدسوقي]

الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ، وَلَوْ وَجَدَ التَّغَيُّرَ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ وَلَوْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ قَالَ بْن: وَالصَّوَابُ اتِّفَاقُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ قَطْعًا وَعَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّهْرِ إلَى الثَّلَاثَةِ هَلْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ فَيَكُونُ فَوْتًا أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ فَوْتًا وَلَيْسَ الْخِلَافُ الَّذِي فِيهَا لَفْظِيًّا وَهُوَ الْخِلَافُ فِي حَالٍ وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي حَالٍ وَالْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَانِ فَيَقُولُ الْقَائِلُ بِجَوَازِهِ بِاعْتِبَارِ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ فِي ذِهْنِهِ حِينَ الْقَوْلِ وَيَقُولُ الْآخَرُ بِمَنْعِهِ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي حَضَرَتْ فِي ذِهْنِهِ حِينَ الْقَوْلِ، وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَائِلَيْنِ مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْآخَرِ لَوَافَقَهُ فَهَذَا لَيْسَ خِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ فَيُقَالُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَتَّبًا عَلَى أَحَدِ الْحَالَيْنِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَنْفِي الْآخَرَ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَثَلًا الْمُشَاهَدَةُ تَقْضِي بِكَذَا وَيَنْفِي غَيْرُهُ فَهُوَ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ.
مَثَلًا الْخِلَافُ فِي مَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ هَلْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُضَافُ بِالرِّيقِ فَمَنْ مَنَعَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالَةِ الْإِضَافَةِ وَمَنْ أَجَازَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالَةِ عَدَمِهَا وَكُلٌّ يُسَلِّمُ وُقُوعَ الْحَالَيْنِ فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ يَرَى أَنَّهُ يُضَافُ وَلَا بُدَّ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً عَدَمُ إضَافَتِهِ، وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ يَرَى نَقِيضَ هَذَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ هَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الثَّلَاثَةَ وَمَا دُونَهَا فَوْتٌ، يَرَى أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ.
وَمِنْ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِفَوْتٍ، يَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحِنَا أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ رَأَى إلَخْ فَتَوْفِيقٌ لَمْ يَقُلْهُ الْمَازِرِيُّ وَلَا هُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ مَا بَيَّنَ بِهِ الْخِلَافَ مَعْنَى الْخِلَافِ فِي حَالٍ لَا مَعْنَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةٍ اهـ كَلَامُ بْن ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ الصَّقَلِّيُّ عَلَى اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ قَوْلَهَا الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَيْسَتْ فَوْتًا إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ السَّلَم إذَا كَانَ طَعَامًا وَرَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانٌ، فَإِنْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِ رَأْسِ مَالِهِ جَازَ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِمُفَوِّتٍ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِيهَا وَالثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا تُفِيتُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ حَتَّى يَتَعَارَضَ الْمَوْضِعَانِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَعْرُوفٌ يُخَفَّفُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ عَدُّوا حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِيهَا غَيْرُ مُفِيتَةٍ مَعَ الْقَطْعِ هُنَا بِأَنَّهَا مُفِيتَةٌ وَهَذَا اعْتِرَاضٌ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُهُ

(قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهِمَا) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُمَا فِيهِ فَلَوْ كَانَ النَّقْلُ غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِرَدِّ الْعَرَضِ بِذَاتِهِ وَدَفَعَ الْمِثْلِيَّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي نُقِلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ) أَيْ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْبَائِعُ

(قَوْلُهُ: وَبِالْوَطْءِ) أَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَبِوَطْئِهِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ وَبِوَطْءٍ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا وَطِئَهَا الْغَيْرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يُفِيتُهَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَبِالْوَطْءِ أَنَّ الْمُقَدَّمَاتِ لَا تُفِيتُ، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا، فَإِنْ ادَّعَى وَطْأَهَا صُدِّقَ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ فَتَفُوتُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَهُ صُدِّقَ فِي الْوَخْشِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ وَتُرَدُّ وَلَا اسْتِبْرَاءَ كَعَلِيَّةٍ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَتُرَدُّ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَاتَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَمَةٍ) أَيْ لَا لِمَمْلُوكٍ ذَكَرِ فَلَا يَكُونُ فَوْتًا وَقَوْلُهُ: لِأَمَةٍ أَيْ وَلَوْ بِدُبُرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ بَالِغًا بَلْ صَغِيرًا فَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ فَوْتًا.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَضُّهَا) أَيْ غَيْرُ الْبَالِغِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ كَانَ أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ اعْتِرَافٌ بِفَوَاتِهِ نَعَمْ التَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ مَعَ الْفَوَاتِ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فَإِذَا

(عَنْ يَدٍ) بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ لَا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَلَا يُفِيتُ، وَبِيعَ بَعْضُ مَا لَا يَنْقَسِمُ وَلَوْ قَلَّ كَبَيْعِ الْكُلِّ كَبَيْعِ أَكْثَرِ مَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا فَاتَ مَا بِيعَ فَقَطْ.

(وَتَعَلُّقُ حَقٍّ) بِالْمَبِيعِ فَاسِدًا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي (كَرِهْنَهُ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ لِعُسْرِ الرَّاهِنِ فَلَوْ قَدَرَ لِمُلَائِهِ لَمْ يَكُنْ فَوْتًا (وَإِجَارَتِهِ) اللَّازِمَةِ بِأَنْ كَانَتْ وَجِيبَةً أَوْ نَقْدِ كِرَاءِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَسْخِهَا بِتَرَاضٍ وَهَذَا فِي رَهْنٍ وَإِجَارَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَرْضَ وَكَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَخَفَاءٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) بِتَغَيُّرِ (أَرْضٍ بِبِئْرٍ) حُفِرَتْ فِيهَا لِغَيْرِ مَاشِيَةٍ (وَعَيْنٍ) فُتِقَتْ فِيهَا، وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ أَوْ أُجْرِيَتْ إلَيْهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ (و) بِإِنْشَاءِ (غَرْسٍ وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ) صِفَةٌ لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَلَا يَرْجِعُ لِبِئْرٍ وَعَيْنٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا أَحَاطَ الْغَرْسَ أَوْ الْبِنَاءَ بِهَا وَلَمْ يَعُمَّ الْأَرْضَ وَلَا مُعْظَمَهَا وَإِلَّا فَاتَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ لِحَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ عَمَّ مَا دُونَ الْجُلِّ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَفَاتَتْ بِهِمَا) أَوْ بِأَحَدِهِمَا (جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ) أَوْ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: جِهَةٌ أَيْ لَا الْجَمِيعُ فَلَمْ يُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ (لَا أَقَلُّ) مِنْ الرُّبْعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا، وَلَوْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْجِهَةِ الرُّبُعَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِالْقِيمَةِ

[حاشية الدسوقي]

كَانَ تَغَيُّرُ الذَّاتِ لَا يُفِيتُهُ فَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَدُّ مِثْلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ فِي طفي وَنَصَّهُ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ.
وَابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيَّ إذْ الْمِثْلُ هُوَ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْفَوَاتِ عِنْدَهُ وَتِلْكَ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَأَصْلُهَا لِابْنِ يُونُسَ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا لِابْنِ يُونُسَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ كَثَمَرٍ فِي غَيْرِهِ إبَّانَهُ فَقِيمَتُهُ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَشَى الْمُصَنِّفُ سَابِقًا فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيُّ أَنَّ اللَّازِمَ مَعَ الْفَوَاتِ هُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِمَا يَأْتِي التَّفْرِيعُ وَالْخِلَافُ فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَالنَّقْلِ وَالتَّغَيُّرُ هَلْ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ أَمْ لَا فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْمِثْلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ قَالَ بِالْفَوَاتِ، وَأَمَّا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا تَوَهَّمَهُ عج فَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: عَنْ يَدٍ) أَيْ عَنْ يَدِ مُشْتَرِيه.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْبِيسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَبَسَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ هَذَا حَبْسٌ عَنْ نَفْسِي بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَبْسٌ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ كَأَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَأَنْ يَحْبِسَ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ شِرَاءً فَاسِدًا وَحَبَسَهُ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُرَدُّ وَلَا يَكُونُ التَّحْبِيسُ مُفِيتًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْكُلِّ) أَيْ فِي كَوْنِهِ فَوْتًا وَقَوْلُهُ: كَبَيْعِ أَكْثَرَ مَا يَنْقَسِمُ أَيْ، فَإِنَّهُ فَوْتٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ بَاعَ بَعْضَ مَا يَنْقَسِمُ فَاتَ مَا بِيعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ بِدُونِ رُبْعِ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَاشِيَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ حُفِرَ لِلزِّرَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ مِنْ هَذَا يُعْلَمُ وَجْهُ خُرُوجِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنَهُ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ بِالْفِعْلِ كَانَ مُفِيتًا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يُفِيتُ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ فِي الْإِبَّانِ أَيْ زَمَنِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِيِّ وَلَا يُقْلِعُ زَرْعَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَفَازَ بِذَلِكَ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ) أَيْ فِي كَوْنِهِمَا مُفَوِّتِينَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا أَحَاطَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ بِهَا) أَيْ كَالسُّوَرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ أَحَاطَا بِهَا كَالسُّوَرِ، فَإِنْ كَانَا عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَفَاتَا وَإِلَّا فَلَا يُفِيتَانِ شَيْئًا، وَإِنْ عَمَّا الْأَرْضَ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا، فَإِنَّهُمَا يُفِيتَانِ الْأَرْضَ بِتَمَامِهَا سَوَاءٌ كَانَا عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنْ غَرَسَ النِّصْفَ وَعَمَّهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُفِيتًا لِلْأَرْضِ بِتَمَامِهَا كَمَا لَوْ عَمَّ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَشَى ابْنُ عَرَفَةَ فَحَدُّ الْيَسِيرِ عِنْدَهُ الثُّلُثُ فَمَا زَادَهُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مُفِيتٌ لَهَا بِتَمَامِهَا، وَمِثْلُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِابْنِ رُشْدٍ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ النِّصْفَ كَالرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْغَرْسُ بِنَاحِيَةٍ فِيهَا وَجَلَّهَا لَا غَرْسَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَفُوتَ مِنْهَا مَا غَرَسَ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي سَائِرِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْرُوسُ مِنْ الْأَرْضِ يَسِيرًا كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَنْتَ تَرَاهُ أَحَالَ الْقَدْرَ الَّذِي يَفُوتُ بِالْغَرْسِ دُونَ مَا لَمْ يُغْرَسْ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَزِمَهُ الْبَاقِي، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ ثُمَّ قَالَ وَتَلِفَ بَعْضُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ) أَيْ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ

يَوْمَ الْقَبْضِ لَا بِالْمِسَاحَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ مُفِيتًا إمَّا لِنَقْصِ مَحَلِّهِمَا عَنْ الرُّبُعِ أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمُؤْنَةِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَظْمُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِ الْأَرْضِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْقِيمَةُ) يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ قِيمَةُ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ (قَائِمًا) لَا مَقْلُوعًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِوَجْهِ شَبَهٍ عَلَى التَّأْبِيدِ (عَلَى الْمَقُولِ) عِنْدَ الْمَازِرِيِّ (وَالْمُصَحَّحِ) عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ

(وَفِي بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا وَقَعَ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ أَوْ يَبِيعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ أَمْ لَا مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي صَحِيحًا أَمْ لَا إذْ لَا يَحْصُلُ الْفَوَاتِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اتِّفَاقًا (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَوْتِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى الْفَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ يَوْمَ بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ وَهُوَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَمْضِي وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ.
وَعَلَى عَدَمِ الْفَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي رُدَّ لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عِتْقُ الْمُشْتَرِي بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا بِالثَّمَنِ وَإِلَّا رُدَّ عِتْقُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ (لَا إنْ قَصَدَ) الْمُشْتَرِي (بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ) فَلَا يُفِيتُهُ مُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ.

(و) لَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَاسِدًا وَوَجَبَتْ فِي الْمُقَوَّمِ أَوْ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ ثُمَّ زَالَ الْمُفِيتُ (ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ) أَيْ حُكْمُهُ وَهُوَ عَدَمُ رَدِّهِ لِبَائِعِهِ (إنْ عَادَ) الْمَبِيعُ لِحَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا كَإِرْثٍ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ وَرُدَّ إلَى بَائِعِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْفَوَاتُ (بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) ثُمَّ يَعُودُ السُّوقُ الْأَوَّلُ

[حاشية الدسوقي]

تِلْكَ الْجِهَةِ وَمَا قِيمَةُ الْجِهَةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنْ قِيلَ قِيمَةُ الْجِهَةِ الْمَغْرُوسَةِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِائَتَانِ أَوْ ثَلَثُمِائَةٍ فَاتَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ وَحَاصَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْقِيمَةُ) أَيْ لَا الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ كَمَا خَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ وَنَسَبَهُ لِلْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ: قَائِمًا أَيْ لَا مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُصَحَّحُ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَحْصُلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ، قِيلَ: يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا، وَقِيلَ مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) أَيْ وَهُوَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِلْفَضْلِ وَابْنِ الْكَاتِبِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) أَيْ مَضَى الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ يَوْمَ بَيْعِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَا يُقَالُ: هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَاسِدًا إذَا فَاتَ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْقَبْضِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْفَوَاتِ تَسَمُّحًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ مُضِيِّ بَيْعِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَقْضٌ وَفُسِخَ لَهُ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْفَوْتِ فِي هَذَا فَوْتَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي تَفْسِيرٌ مُرَادٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ) أَيْ ذَلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَبَضَهُ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَائِعُ قَبَضَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: رُدَّ) أَيْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: بَقِيٍّ بِيَدِ بَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ: رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ: لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ وَنُقِضَ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ) هَذَا مَحَطُّ الْكَأَنِيَّةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَضَمَانُهُ إنْ حَصَلَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ فَإِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ الْفَاسِدَ لَا يَمْضِي وَلَا يُفِيتُهُ الْبَيْعُ الثَّانِي اتِّفَاقًا وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لَا الْعِتْقُ، فَإِنَّهُ فُوِّتَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَيْعِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِنْ بَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ: الْإِفَاتَةُ) أَيْ لِشِرَائِهِ الْفَاسِدَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ رَدِّهِ لِبَائِعِهِ) أَيْ وَيَثْبُتُ رَدُّهُ لِبَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَادَ الْمَبِيعُ) أَيْ فِيمَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ كَالسَّمْنِ وَالْهُزَالِ وَنَقْلِ الْعَرَضِ وَالْمِثْلِيِّ لَا مَا لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ كَالْوَطْءِ وَالْعِتْقِ وَطُولِ الزَّمَانِ وَالْمَوْتِ وَذَهَابِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهُ اخْتِيَارِيًّا) أَيْ بِالشِّرَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاء فَاسِدًا وَبَاعَهَا بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الَّذِي بَاعَهَا لَهُ أَوْ أَنَّ مَنْ بَاعَهَا وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهَا لِوَارِثِهِ ثُمَّ وَرِثَهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: ضَرُورِيًّا أَيْ كَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُرَدُّ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) أَيْ لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَوَاتَ

فَلَا يَرْتَفِعُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَهِيَ بُيُوعٌ ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ لَكِنَّهَا تُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ، وَلِذَا قَالَ (وَمَنَعَ) عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ (لِلتُّهْمَةِ) أَيْ لِأَجْلِ ظَنِّ قَصْدِ مَا مُنِعَ شَرْعًا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (مَا) أَيْ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ (كَثُرَ قَصْدُهُ) أَيْ قَصْدُ النَّاسِ لَهُ لِلتَّوَصُّلِ إلَى الرِّبَا الْمَمْنُوعِ وَذَلِكَ (كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَيْ كَبَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْدُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الْمَمْنُوعِ كَأَنْ يَبِيعَ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ سِلْعَةَ وَدِينَارًا نَقْدًا أَخَذَ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَالْآخَرُ عَنْ الدِّينَارِ وَهُوَ سَلَفٌ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَنْعَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا شَرَطَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا الِاتِّهَامِ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْفُرُوعِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ (وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) أَيْ وَكَبَيْعٍ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ كَبَيْعِهِ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ وَيَشْتَرِيهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَآلَ أَمْرُهُ لِدَفْعِ خَمْسَةٍ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً (لَا مَا قَلَّ) قَصْدُهُ فَلَا يَمْنَعُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ

[حاشية الدسوقي]

لَيْسَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَلَا بِقُدْرَتِهِ فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ حَصَّلَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُفَوِّتَ السِّلْعَةَ عَلَى رَبِّهَا بِحَيْثُ لَا تُرَدُّ لَهُ فَلِذَا إذَا عَادَ السُّوقَ الْأَوَّلَ مَا زَالَ فَوَاتُهَا عَلَى رَبِّهَا بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالنَّقْلِ، فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا فَإِذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَكَمْنَا بِالْفَوَاتِ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ الْمُفِيتُ حَكَمْنَا بِزَوَالِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ الرَّدِّ نَظَرًا لِلِاتِّهَامِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ بِتَجْوِيعٍ أَوْ تَفْرِيطٍ فِي صَوْنِهِ وَحَمْلِ الْغَالِبِ عَلَى غَيْرِهِ طَرْدًا لِلْبَابِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَفِعُ) أَيْ حُكْمُ الْمُفِيتِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الرَّدِّ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا وَجَبَ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ) أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ

[فَصْلٌ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ]

(قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ) أَيْ وَهُوَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ أَوْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ) إمَّا عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي شَرْحِ تَصْرِيفِ الْغَزِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْفَصْلَ بِالتَّرْجَمَةِ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ الْعَطْفِ فَوُجُودُهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرَضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ مَا تَقَعُ وَاوُ الِاسْتِئْنَافِ فِي أَوَائِلِ الْفُصُولِ وَالْأَبْوَابِ وَمَطَالِعِ الْقَصَائِدِ.
(قَوْلُهُ مَا كَثُرَ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ مُنِعَ أَيْ مُنِعَ الْبَيْعُ الَّذِي كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَاعِلُهُ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَمْرَ الْمَمْنُوعَ وَقَوْلُهُ: كَبَيْعِ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا كَثُرَ قَصْدُهُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ كَبَيْعٍ يُؤَدِّي لِبَيْعٍ وَسَلَفٍ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَالْمُبَادَلَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَالْبَيْعُ الْمُؤَدِّي لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ لِكَثْرَةِ قَصْدِ النَّاسِ إلَيْهِ لِلتَّوَصُّلِ لِلْمَمْنُوعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَى أَنَّهُمَا قَصَدَا الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ الْمَمْنُوعَ) أَيْ لِأَنَّ التُّهْمَةَ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَالنَّصُّ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ سِلْعَةً وَدِينَارًا) أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهَا مُلْغَاةٌ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ عبق قَالَ ح اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ صَرِيحِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِهِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَابِعُوهُ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى فَقَوْلُ عبق وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا ضَعِيفٌ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّوَر ثَلَاثٌ: بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْعِهَا سَابِقًا، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ بِلَا شَرْطٍ لَا صَرَاحَةَ وَلَا حُكْمًا وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي أَجَازُوهَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ الْبَيْعُ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَى مَنْعِهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا فَمَا أَجَازُوهُ سَابِقًا غَيْرُ مَا مَنَعُوهُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَسَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ) هَذَا مِثَالٌ ثَانٍ لِمَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ لِأَجْلِ التَّوَصُّلِ لِلْمَمْنُوعِ، فَإِنْ قُلْت: الْبَيْعُ إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَكَانَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ.
قَوْلُهُ: وَسَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ قُلْت الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ كَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَقَدْ يَكُونُ وَسِيلَةً كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمَ كَثْرَةِ الْقَصْدِ لِمَا يَكُونُ وَسِيلَةً ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الْمَقَاصِدِ أَقْوَى مِنْ قَصْدِ الْوَسَائِلِ.
(قَوْلُهُ: فَآلَ أَمْرُهُ لِدَفْعِ إلَخْ) أَيْ فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّ شَيْئَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةً.
(قَوْلُهُ: لَا مَا قَلَّ) أَيْ لَا يُمْنَعُ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ قَلَّ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى مَمْنُوعٍ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ

(كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) أَيْ كَبَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَدِّي لِذَلِكَ كَبَيْعِ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ أَحَدُهُمَا بِدِينَارٍ فَيَجُوزُ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ دَفَعَ لَهُ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ عِنْدَهُ بِالْآخَرِ لِضَعْفِ تُهْمَةِ ذَلِكَ لِقِلَّةِ قَصْدِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْجَاهَ وَالْقَرْضَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا سُحْتٌ (أَوْ أَسْلِفْنِي) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ (وَأُسَلِّفُك) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَنَصْبِ الْفِعْلِ أَيْ وَكَبَيْعٍ أَدَّى إلَى ذَلِكَ كَبَيْعِهِ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَدِينَارٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَ الْآنَ دِينَارًا سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ دِينَارِهِ وَالثَّانِي سَلَفٌ مِنْهُ يَدْفَعُ لَهُ مُقَابِلَهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَلَا يُمْنَعُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْغَالِبِ لَا يَقْصِدُونَ إلَى السَّلَفِ إلَّا نَاجِزًا لَا بَعْدَ مُدَّةٍ.

وَلَمَّا كَانَ مَا تَقَدَّمَ فَاتِحَةٌ لِبُيُوعِ الْآجَالِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَى إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ مَنَعَ وَمَا لَا فَلَا بِقَوْلِهِ (فَمَنْ بَاعَ) مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا (لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَى الْبَائِعُ أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ وَكِيلِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا قَلَّ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ كَبَيْعٍ جَائِزٍ مُؤَدٍّ لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ مَا إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِلَا مَحْذُوفٍ وَهُوَ الْمَوْصُولُ الِاسْمِيُّ وَحَذْفَهُ مَعَ بَقَاءِ صِلَتِهِ جَائِزٌ وَمَثَّلُوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: 46] أَيْ وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكُمْ لِاخْتِلَافِ الْمَنْزِلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) إطْلَاقُ الضَّمَانِ هُنَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحِفْظُ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لِلضَّمَانِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إطْلَاقَيْنِ أَخَصُّ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَأَعَمُّ وَهُوَ الْحِفْظُ وَالصَّوْنُ الْمُوجِبُ تَرْكُهُ لِلْغُرْمِ وَمِنْهُ قَوْلُنَا: وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَمِنْهُ ضَمَانُ الرِّهَانِ وَضَمَانُ الْمَبِيعِ وَمِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ الضَّمَانُ هُنَا فَهُوَ حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ وَلَا يُنْظَرُ إلَخْ) حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي الْبَيْعِ الْمُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْجَوَازُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ لِيَحْفَظَ لَهُ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِالْآخِرِ) أَيْ بِالثَّوْبِ الْآخِرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْك دَيْنٌ لِإِنْسَانٍ فَيَضْمَنُكَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ وَالثَّانِي كَأَنْ تُسَلِّفَهُ اثْنَيْ عَشْرَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَرُدَّ لَكَ عَشَرَةً كَمَا فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: سُحْتٌ) فَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَسْبُ مَا لَا يَحِلُّ.
(قَوْلُهُ: بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ) إنَّمَا فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فِي الْأَوَّلِ وَضُمَّتْ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ، وَبَابُ الْأَفْعَالِ تُفْتَحُ هَمْزَةُ أَمْرِهِ وَتُضَمُّ هَمْزَةُ مُضَارِعِهِ نَحْوَ أَكْرِمْنِي وَأُكْرِمُك.
(قَوْلُهُ: وَنُصِبَ الْفِعْلُ) أَيْ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ أَيْ لِيَكُنْ مِنِّي مَعَ سَلَفٍ مِنْك أَيْ لِيَكُنْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سَلَفٌ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَعَادَتْ إلَيْهَا مُلْغَاةٌ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بَيْعٌ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: سَلَفٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: يَدْفَعُ أَيْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي مُقَابِلَهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُونَ إلَى السَّلَفِ إلَخْ) أَيْ إنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ السَّلَفَ حَالًا بِمَا يَدْفَعُونَهُ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ مُدَّةٍ) أَيْ وَلَا يَقْصِدُونَ أَنَّ مَا يَدْفَعُونَهُ قَدْ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى كَوْنِهِ سَلَفًا كَمَا فِي دَفْعِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الدِّينَارَيْنِ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ مَا تَقَدَّمَ فَاتِحَةً لِبُيُوعِ الْآجَالِ) أَيْ إنَّ مَا تَقَدَّمَ قَاعِدَتَانِ لِبُيُوعِ الْآجَالِ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا جَمِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ الْآتِيَةِ فَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْمَمْنُوعَةِ وَقَوْلُهُ: لَأَقَلَّ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْجَائِزَةِ فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي مُفَصَّلَةٌ لِلْقَاعِدَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ: فَمَا اشْتَمَلَ عَلَى إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ إلَخْ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا إلَى أَنَّ شُرُوطَ بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَطَرِّقِ إلَيْهَا التُّهْمَةُ خَمْسَةٌ أَنْ تَكُونَ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لِأَجَلٍ فَلَوْ كَانَتْ نَقْدًا كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ فَلَيْسَتَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا هُوَ الْمَبِيعُ أَوَّلًا وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَالْبَائِعُ أَوَّلًا هُوَ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ وَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْآخَرِ أَوْ شِرَائِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَأَنْ يَكُونَ صِنْفُ ثَمَنِ الشِّرَاءِ الثَّانِي مِنْ صِنْفِ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا) اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُقَوَّمِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمِثْلِيِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمِثْلِيُّ قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِمِثْلِهِ فَمَنْ عَمَّمَ هُنَا فَقَدْ أَخْطَأَ، كَذَا قَالَ ح. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ ثُمَّ التَّرَاخِيَ أَوْ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفَاعِلُ اشْتَرَاهُ هُوَ فَاعِلُ بَاعَ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ أَيْ بَاعَ شَيْئًا وَحَذَفَهُ لِلْعُمُومِ وَقَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَمَحْجُورِهِ مَثَلًا فَهُوَ

أَوْ مَأْذُونِهِ عَيَّنَ مَا بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ (بِجِنْسِ ثَمَنِهِ) الَّذِي بَاعَهُ بِهِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَيْنٍ) مُتَّفَقٌ فِي الْبَيْعَتَيْنِ صِنْفًا وَصِفَةً كَمُحَمَّدِيَّتَيْنِ أَوْ يَزِيدِيَّتَيْنِ وَسَيَذْكُرُ اخْتِلَافَ السِّكَّةِ فِي قَوْلِهِ وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ (وَطَعَامٍ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ مَعَ اتِّفَاقِ صِنْفِهِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (وَعَرَضٍ) وَالْوَاوُ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَوْ (فَإِمَّا) أَنْ يَشْتَرِيَهُ (نَقْدًا أَوْ لِلْأَجْلِ) الْأَوَّلِ (أَوْ) لِأَجْلِ (أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَلِ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) يَحْصُلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً (يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ وَأَبْعَدَ مِنْهُ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ تُهْمَةُ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ وَفِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا التِّسْعُ صُوَرٍ الْبَاقِيَةِ فَجَائِزَةٌ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ تَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ الثَّمَنَانِ فَالْجَوَازُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ أَوْ الثَّمَنَانِ فَانْظُرْ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ، فَإِنْ دَفَعَتْ قَلِيلًا عَادَ إلَيْهَا كَثِيرًا فَالْمَنْعُ وَإِلَّا فَالْجَوَازُ

وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ الثَّانِي كُلُّهُ أَوْ تَأْجِيلَهُ كُلُّهُ وَكَانَتْ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ بَعْضِهِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ الْبَاقِي إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَبْعَدَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ قَدْرِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعٌ وَتَسْقُطُ صُوَرُ النَّقْدِ الثَّلَاثِ مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (وَكَذَا لَوْ أَجَّلَ) مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي (بَعْضُهُ) وَعَجَّلَ بَعْضَهُ (مُمْتَنِعٌ) مِنْ الصُّوَرِ التِّسْعِ (مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ)

[حاشية الدسوقي]

مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: فَإِمَّا نَقْدًا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْجَوَابُ وَالتَّقْدِيرُ فَفِي شِرَائِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إمَّا نَقْدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونِهِ) أَيْ عَبْدِهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتَّجِرُ لِسَيِّدِهِ أَمَّا إنْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ جَازَ مُطْلَقًا وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُمْنَعُ كَالْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَعَرَضٌ) أَيْ وَالْمُرَادُ عَرَضٌ مُتَّفَقُ الصِّنْفِيَّةِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ صِفَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالطَّعَامَ فَيَشْمَلُ الْحَيَوَانَ.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً) أَيْ مِنْ ضَرْبَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فِي أَرْبَعِ أَحْوَالِ الشِّرَاءِ الثَّانِي مِنْ كَوْنِهِ نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِنْ شِئْت قُلْت وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَجْلِسِ الْعُقْدَةِ الْأُولَى أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ صُورَةً، وَإِنْ شِئْت قُلْتَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الطَّعَامِ وَالْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِأَقَلَّ إلَخْ) كَأَنْ يَشْتَرِي مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ ثَمَانِيَةً فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ الْآنَ أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ وَيَرْجِعُ لَهُ بَدَلَهَا عَشَرَةً بَعْدَ شَهْرٍ وَالْبَائِعُ الثَّانِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي الْأَخِيرَةِ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ اثْنَيْ عَشْرَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ) أَيْ دَفْعَ الْقَلِيلِ فِي الْكَثِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا التِّسْعُ صُوَرٍ الْبَاقِيَةُ) أَيْ وَهِيَ شِرَاؤُهُ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَشِرَاؤُهُ بِثَمَانِيَةٍ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَشِرَاؤُهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الثَّمَنَانِ) أَيْ أَوْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فَأَجِزْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ وَذَلِكَ بِأَنْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَى الْأَجَلَانِ إلَخْ أَيْ فَأَجِزْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَنْعُ) أَيْ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْجَوَازُ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: أَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلِ بِاثْنَيْ عَشْرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ) أَيْ أَحْوَالُ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ الثَّانِي كُلِّهِ أَوْ تَعْجِيلُ كُلِّهِ أَرْبَعَةً: وَهِيَ تَأْجِيلُهُ إلَى الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ تُضَمُّ لِتَعْجِيلِهِ كُلِّهِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ كَوْنِ الثَّمَنِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الصُّوَرِ) أَيْ كَانَ هَذَا الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ قَدْرِ الثَّمَنِ) أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهِيَ كَوْنُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَجَّلَ بَعْضَهُ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ فِيمَا مَضَى مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَذَلِكَ لَوْ أَجَّلَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي بَعْضَهُ يَمْتَنِعُ فِي صُورَةِ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: مُمْتَنِعٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تَعَجَّلَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي وُقُوعِ الْوَصْفِ مُبْتَدَأَ الِاعْتِمَادِ، وَكَذَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكَّدٌ عَامِلُهُ مُمْتَنِعٌ أَيْ مُمْتَنِعٌ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَالِامْتِنَاعِ السَّابِقِ

أَيْ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ أَوْ بَعْضِهِ فَتَحْتُهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٍ نَقْدًا وَسَبْعَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ السَّبْعَةُ الَّتِي لِأَبْعَدَ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً خَمْسَةً مِنْهَا عَنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَةً.

(أَوْ) مَا تَعَجَّلَ فِيهِ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ أَوْ بَعْضَهُ فَتَحْتُهُ صُورَتَانِ أَيْضًا الْأُولَى أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٍ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الشَّهْرِ وَيَأْخُذُ سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي نَقَدَهَا أَوَّلًا فَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٍ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَأَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً، فَالْمَمْنُوعُ أَرْبَعَةٌ وَالْجَائِزُ خَمْسَةٌ.

وَلَمَّا كَانَ مِنْ ضَابِطِ الْجَوَازِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْأَجَلَانِ وَمِنْ ضَابِطِ الْمَنْعِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعْرَضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ (كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ شِرَائِهَا إلَيْهِ (إنْ شَرَطَا) حِينَ الشِّرَاءِ (نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ بِهِ بِسَبَبِ عِمَارَةِ ذِمَّةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ، وَمَفْهُومٌ أَنَّ شَرْطَ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطَا نَفْيُهَا بِأَنْ اشْتَرَطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلِذَلِكَ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ لِلشَّرْطِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُقَاصَّةِ تَأْثِيرًا سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِثُبُوتِهَا أَوْ نَفْيِهَا (صَحَّ فِي أَكْثَرِ) مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرِ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ (لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ (إذَا شَرَطَاهَا) أَيْ الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِهَا بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ) أَيْ تَعَجَّلَ فِيهِ كُلَّ الْأَقَلِّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ أَيْ أَوْ تَعَجَّلَ فِيهِ كُلَّ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ كُلَّ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ) أَيْ فَقَدْ دَفَعَ قَلِيلًا فِي كَثِيرٍ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ صَارَتْ مُلْغَاةً فَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثَمَانِيَةٌ بَعْضُهَا نَقْدًا وَبَعْضُهَا مُؤَجَّلًا يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي عَشَرَةً فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ كُلٌّ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بَيْعُهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ) أَيْ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ؛ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَةً) أَيْ وَهَذَا سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ

(قَوْلُهُ: الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا عَجَّلَ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا عَجَّلَ بَعْضُ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ نَقْدًا إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهَا لِمَا تَعَجَّلَ فِيهِ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَلْ هِيَ مِمَّا تَعَجَّلَ فِيهِ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضُهُ الْمُرَادُ بِهِ أَوْ تَعَجَّلَ بَعْضَهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ وَهُوَ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا) أَيْ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَمْنُوعُ) أَيْ مِنْ الصُّوَرِ التِّسْعِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْجَائِزُ خَمْسَةُ أَيْ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ خَمْسَةٌ مِنْهَا نَقْدًا وَخَمْسَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيهَا بِاثْنَيْ عَشْرَ خَمْسَةٍ نَقْدًا وَسَبْعَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ التِّسْعِ أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ مُنِعَ مُطْلَقًا كَانَ الْبَعْضُ الْمُؤَجَّلُ أَجَلَهُ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ جَازَ مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مُنِعَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ مُؤَجَّلًا لِأَبْعَدَ

(قَوْلُهُ: مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ) هُوَ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ نَبَّهَ.
(قَوْلُهُ: كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ شَرَطَ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا.
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِهَا عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُتَمَاثِلَانِ فَلَمْ يَبْقَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ فِي مَسْأَلَةِ شِرَائِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَبْعَدِ مِنْ الْأَجَلِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ كَذَلِكَ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَمَا فِي ح وَحِينَئِذٍ فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَكْثَرِ فَرْضُ مِثَالٍ.
(قَوْلُهُ: بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّوَرِ الَّتِي أَصْلُهَا الْمَنْعُ وَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ لَا يُفْسِدُهَا إلَّا شَرْطُ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ لَا السُّكُوتُ لِأَنَّ التُّهْمَة فِيهَا

(وَالرَّدَاءَةُ) مِنْ جَانِبٍ (وَالْجَوْدَةُ) مِنْ جَانِبٍ آخَرَ مُعْتَبَرَتَانِ فِي الثَّمَنَيْنِ (كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ) فَالرَّدِيءُ كَالْقَلِيلِ وَالْجَيِّدُ كَالْكَثِيرِ فَحَيْثُ يُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ يُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الرَّدِيءُ وَحَيْثُ جَازَ يَجُوزُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الْأَجَلَانِ أَوْ دَفَعَتْ الْيَدُ السَّابِقَةُ أَجْوَدَ فَعَادَ إلَيْهَا أَرْدَأَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ مِنْ مَنْعِ صُوَرِ الْأَجَلِ كُلِّهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الثَّمَنِ الثَّانِي مُعَجَّلًا نَقْدًا وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي اتِّحَادِ الْقَدْرِ وَصُوَرُهَا ثَمَانِيَةٌ فَقَطْ يَجُوزُ مِنْهَا صُورَةٌ فَقَطْ وَهِيَ مَا نُقِدَ فِيهَا الْأَجْوَدُ وَيُمْنَعُ الْبَاقِي فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْآتِيَةِ.

ثُمَّ صَرَّحَ بِبَعْضِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: بِجِنْسِ ثَمَنِهِ بِقَوْلِهِ (وَمُنِعَ) بَيْعُ سِلْعَةٍ (بِذَهَبٍ وَ) شِرَاؤُهَا (بِفِضَّةٍ) أَوْ عَكْسُهُ

[حاشية الدسوقي]

ضَعِيفَةٌ فَإِذَا شَرَطَ نَفْيَهَا تَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ، وَأَمَّا مَا أَصْلُهَا الْمَنْعُ فَتَجُوزُ إذَا شَرَطَاهَا؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهَا قَوِيَّةٌ فَإِذَا شَرَطَاهَا بَعُدَتْ التُّهْمَةُ فَلِذَا قِيلَ بِالْمَنْعِ إذَا سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَا عَشْرَ بِأَنْ تَقُولَ إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلِذَلِكَ الشِّرَاءُ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِجَيِّدٍ وَيَشْتَرِيَ بِرَدِيءِ أَوْ الْعَكْسُ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً، وَإِنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَيُمْنَعُ تَعْجِيلُ الْأَرْدَإِ فِيهَا وَإِذَا اشْتَرَى بِأَرْدَأَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَجْوَدَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ صُّوَرَ الْأَجَلِ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَحَيْثُ يُمْنَعُ إلَخْ) أَيْ فَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ الَّتِي يُمْنَعُ فِيهَا تَعْجِيلُ الْأَقَلِّ يُمْنَعُ فِيهَا تَعْجِيلُ الرَّدِيءِ فَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَان مَجَازًا.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جَازَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ضَمِيرَ جَازَ رَاجِعٌ لِتَعْجِيلِ الْأَقَلِّ مَعَ أَنَّ تَعْجِيلَ الْأَقَلِّ دَائِمًا مَمْنُوعٌ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا مُقَاصَّةٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ضَمِيرَ جَازَ رَاجِعٌ لِلتَّعْجِيلِ لَا بِقَيْدِ الْأَقَلِّ أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَوَى الْأَجَلَانِ) أَيْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَجْوَدَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَرَادَ مِنْهُ كَانَ الثَّانِي أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَادَ إلَيْهَا أَرْدَأُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَرْدَأُ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ أَزْيَدَ عَدَدًا مِمَّا دَفَعَهُ أَوْ مُسَاوِيًا فِي الْعَدَدِ لِمَا دَفَعَهُ أَوَّلًا وَأَقَلَّ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَاخْتِلَافُ السِّكَّتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ صُوَرَ الْأَجَلِ كُلِّهَا) أَيْ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الثَّانِيَ إمَّا دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فِي الْقَدْرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِجَيِّدٍ وَالشِّرَاءُ بِرَدِيءٍ أَوْ الْعَكْسُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ صُورَةً كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الْمُقَاصَّةُ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الثَّمَنِ الثَّانِي مُعَجَّلًا) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْجَوْدَةُ وَالرِّدَاءُ فِي الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُعَجَّلًا أَيْ وَالْفَرْضُ اتِّحَادُ الثَّمَنَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُعَجَّلًا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مُنِعَ فَكَذَا هُنَا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلَ الْأَجْوَدَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْأَرْدَأَ مُنِعَ وَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ أَيْ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ الْمَنْعَ فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا مُطْلَقًا وَاخْتِلَافُ السِّكَّتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنَانِ غَيْرَ مُتَّحِدَيْ الْقَدْرِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَزْيَدَ مِنْ الْآخَرِ كَانَ هُنَاكَ قِلَّةٌ وَكَثْرَةٌ حَقِيقَةً فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ.
(قَوْلُهُ: فِي اتِّحَادِ الْقَدْرِ) أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَدْرِ وَالْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَيِّدًا أَوْ الْآخَرُ رَدِيئًا.
(قَوْلُهُ: وَصُوَرُهَا ثَمَانِيَةٌ) أَيْ وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنَانِ مُتَّحِدَيْ الْقَدْرِ وَبَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ أَوْ الْعَكْسُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَأَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا بَاعَ بِرَدِيءٍ وَاشْتَرَى بِجَيِّدٍ فَمَتَى كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ مُنِعَ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُعَجَّلًا، فَإِنْ عَجَّلَ الْأَرْدَأ مُنِعَ السَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ، وَإِنْ عَجَّلَ الْأَجْوَدَ جَازَ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ وَالسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْآتِيَةِ) أَيْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ السِّكَّتَيْنِ لِفَرْضِ هَذِهِ فِي اتِّحَادِ الثَّمَنَيْنِ قَدْرًا، وَأَمَّا

فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي تَقْدِيمِ الذَّهَبِ وَمِثْلُهَا فِي تَقْدِيمِ الْفِضَّةِ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ أَيْ الِاتِّهَامِ عَلَيْهِ، وَلِذَا لَوْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ جَازَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا) بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّر كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ.

(و) مُنِعَ الْبَيْعُ ثُمَّ الشِّرَاءُ (بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ) سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْعَدَدِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَمْ لَا (كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ) الْأَوَّلِ وَأَوْلَى لِدُونِهِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ (بِمُحَمَّدِيَّةٍ) نِسْبَةً لِمُحَمَّدٍ السَّفَّاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهِيَ الْجَيِّدَةُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) نِسْبَةً لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ الرَّدِيئَةُ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُقَاصَّةِ هُنَا إذْ شَرْطُهَا تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ

(وَإِنْ اشْتَرَى) مَا بَاعَهُ (بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ وَاشْتَرَاهَا بِشَاةٍ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَقَلَّ أَوْ لِأَكْثَرَ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا قِيمَتُهَا قَدْرَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

[حاشية الدسوقي]

الْآتِيَةُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ اتِّحَادِهِمَا قَدْرًا أَوْ كَوْنُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ) حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِفِضَّةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِذَهَبٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ قِيمَةَ الْفِضَّةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَ أَوَّلًا بِذَهَبٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِتُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا كَأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِسِتِّينَ دِرْهَمًا لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِدِينَارَيْنِ نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ هَلْ هُوَ جَائِزٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مُنْتَفِيَةٌ بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا فَفِيهِ دَفْعُ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، كَذَا نَظَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ بْن وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ وَذَكَرَ نَصَّهَا فَانْظُرْهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْمُسَاوَاةَ وَالْكَثْرَةَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ إنَّمَا تَتَأَتَّى فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ: وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِسِكَّةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِسِكَّةٍ أُخْرَى لِأَجَلٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ يَكُونَ الْأَجَلُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَسَاوَى الثَّمَنَانِ فِي الْقَدْرِ أَوْ يَكُونُ الثَّانِي أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِسِكَّةٍ جَيِّدَةٍ وَيَشْتَرِي بِرَدِيئَةٍ أَوْ الْعَكْسُ فَهَذِهِ ثَمَانَ عَشَرَةَ صُورَةً مَمْنُوعَةً لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ كُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا كَالْأَوَّلِ، أَمَّا إنْ كَانَ نَقْدًا فَصُوَرُهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ إمَّا قَدْرُ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِالْأَجْوَدِ أَوْ الْأَرْدَإِ يَجُوزُ مِنْهَا اثْنَتَانِ مَا إذَا اشْتَرَى بِأَجْوَدَ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا وَالْأَرْبَعَةُ مَمْنُوعَةٌ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِالسِّكَّتَيْنِ كَالِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَأُخِذَ مِمَّا هُنَا الْمَنْعُ فِي صُوَرِ الْأَجَلِ كُلِّهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ كَمَا عَلِمْت وَأُخِذَ مِمَّا تَقَدَّمَ التَّفْصِيلَ فِي صُوَرِ النَّقْدِ وَهِيَ سِتَّةٌ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى عَكْسُهُ فَقَدْ نَبَّهَ بِالْمِثَالِ الْأَخَفِّ تُهْمَةً عَلَى مَنْعِ الْأَشَدِّ تُهْمَةً.
(قَوْلُهُ: تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ

(قَوْلُهُ: بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنُهُ) الضَّمِيرُ فِي مُخَالِفٍ رَاجِعٌ لِعَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لَهُ وَضَمِيرُ ثَمَنِهِ لِلْمَبِيعِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بِمُخَالِفٍ أَيْ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ذَلِكَ الْعَرَضَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِيعَ أَوَّلًا بِعَرَضٍ أَوْ بِعَيْنٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَالْحَيَوَانَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِصِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَانَ أَظْهَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُخَالِفٌ ثَمَنَهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ مُوَافِقٍ لِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ فَالشِّرَاءُ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهِيَ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِيَةِ أَقَلَّ وَكَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى وَكَانَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَمَا عَدَاهَا فَالْجَوَازُ اتِّفَاقًا فِي الْجَمِيعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لَقِيمَةِ الْأُولَى كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوَّلَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى وَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوَّلِهِ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْأُولَى وَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُ عبق إذَا عَجَّلَ الْأَكْثَرَ فَفِي جَوَازِهِ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ اتِّفَاقًا

(جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ) وَمُنِعَتْ التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

(وَ) الْمَبِيعُ (الْمِثْلِيُّ) مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ الْمُوَافِقُ لِمَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ (صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ) أَيْ كَعَيْنِهِ أَيْ كَعَيْنِ مَا بَاعَهُ وَمِنْ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً فَمَنْ بَاعَ إرْدَبًّا لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ فَإِمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ وَالثَّمَنُ إمَّا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَيُمْنَعُ) مِنْهَا الثَّلَاثُ الَّتِي عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ وَصُورَتَانِ أَيْضًا هُمَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأَقَلِّ وَهُمَا شِرَاؤُهُ مِثْلَهُ (بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْهُ لَكِنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِيهِمَا (إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ) أَيْ عَلَيْهِ غَيْبَةٌ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ سَلَفًا فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ لِلشَّهْرِ أَوْ لِشَهْرَيْنِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَهِيَ تُعَدُّ سَلَفًا فَآلَ إلَى سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، وَمَفْهُومُ " صِفَةً " أَمْرَانِ: الْمُبَايِنَةُ جِنْسًا كَقَمْحٍ وَفُولٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا

وَالْمُبَايَنَةُ نَوْعًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ) الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا (كَقَمْحٍ) بَاعَهُ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ صِنْفًا آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ كَسُلْتٍ (وَشَعِيرٍ مُخَالِفٍ) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا فَاشْتَرَى مِنْهُ ثَوْبًا فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا (أَوْ لَا) يَكُونُ مُخَالِفًا لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ إنْ غَابَ (تَرَدُّدٌ) .

(وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا) كَعَبْدٍ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا مِثْلَهُ (فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ) فِي الْجِنْسِيَّةِ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا (كَتَغَيُّرِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ الْمُقَوَّمَةِ تَغَيُّرًا (كَثِيرًا) حَالَ شِرَائِهَا بِزِيَادَةٍ كَسِمَنٍ أَوْ نَقْصٍ كَهُزَالٍ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا بِخِلَافِ طُولِ الزَّمَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا لِوُجُودِ التُّهْمَةِ.

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ لِلْيَدِ الْأُولَى هُوَ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهُ شَرَعَ فِيمَا إذَا عَادَ إلَيْهَا بَعْضُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اشْتَرَى) الْبَائِعُ لِثَوْبَيْنِ مَثَلًا لِأَجَلٍ (أَحَدَ ثَوْبَيْهِ) ، وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ كَانَ أَشْمَلَ (لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِثَمَنٍ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (نَقْدًا) يُرِيدُ أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ (امْتَنَعَ) فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا

[حاشية الدسوقي]

وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ وَحِينَئِذٍ فَمَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ الصُّوَرِ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعَرَضُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ثَانِيًا نَقْدًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَجَلُ الثَّمَنِ الثَّانِي لِأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِأَزْيَدَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ الْمُشْتَرَى بِهِ ثَانِيًا قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ

(قَوْلُهُ: وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً) هَذَا مَفْهُومُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ) أَيْ وَهِيَ شِرَاؤُهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ غَابَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ جَازَتْ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ فَتَكُونُ صُوَرُ الْجَوَازِ تِسْعَةً: وَهِيَ الشِّرَاءُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ) عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَوَجْهُ وُجُودِ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ فِيهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ دَفَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ قَلِيلًا يَعُودُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ أَعْنِي مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِي التَّرَدُّدِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا الْمُخَالِفُ فِي الصِّفَةِ كَالسَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا حَالَ شِرَائِهَا) أَيْ عَنْ حَالِهَا وَقْتَ بَيْعِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التُّهْمَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُمْنَعُ مِنْ الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ ثَلَاثٌ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَيَجُوزُ الْبَاقِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَالْجَائِزُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ) أَيْ الْأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ وَالْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَأْخُذُهَا بِعَيْنِهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ الثَّانِي وَمَعَهُ زِيَادَةُ الثَّوْبِ هَذَا إذَا اشْتَرَى

وَلَمَّا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ (لَا بِمِثْلِهِ) نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ (أَوْ) بِثَمَنٍ (أَكْثَرَ) كَذَلِكَ فَيَجُوزُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ كَصُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثَةِ فَالْجَوَازُ فِي سَبْعٍ.

(وَامْتَنَعَ) شِرَاءُ أَحَدِ ثَوْبَيْهِ (بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَوْ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِشَهْرٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِفِضَّةٍ أَوْ بِيَزِيدِيَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ (إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) فِي شِرَاءِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ كَثْرَةً تُبْعِدُ تُهْمَةَ الصَّرْفِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَلَا يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لِصُورَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا.

وَلَمَّا ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَانِيًا بَعْضَ الْأَوَّلِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ سِلْعَةٌ أُخْرَى بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَبِيعُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ (بِعَشَرَةٍ) لِأَجَلٍ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ) أُخْرَى (نَقْدًا) يُرِيدُ أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ سِتٌّ (أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي السَّبْعِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ فِي شِرَائِهِ بِمِثْلٍ أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي شِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ

[حاشية الدسوقي]

بِالْمِثْلِ لِأَبْعَدَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَأْخُذُ عَنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ الثَّوْبُ الثَّانِي زِيَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ الْآنَ خَمْسَةً سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ رَدَّ إلَيْهِ عَشَرَةً خَمْسَةً فِي نَظِيرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَهِيَ سَلَفٌ وَخَمْسَةً ثَمَنُ الثَّوْبِ، وَأَمَّا فِي الْأَبْعَدِ فَلِأَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ عَشَرَةً خَمْسَةً ثَمَنُ السِّلْعَةِ وَخَمْسَةً سَلَفًا فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الثَّانِي دَفَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ خَمْسَةً بَدَلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا سَلَفًا

(قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى كُلَّ مَا بَاعَهُ فَلَا تَكْرَارَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ إلَخْ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قِيمَةَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِذَهَبٍ وَاشْتَرَى بِفِضَّةٍ أَوْ الْعَكْسُ تُهْمَةُ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَفِيمَا إذَا بَاعَ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَاشْتَرَى بِيَزِيدِيَّةٍ أَوْ الْعَكْسِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ زَائِدًا عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِرُبْعِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي أَوْ بِأَكْثَرَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِمَا إذَا اشْتَرَى الْبَائِعُ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَقَدْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْأَكْثَرَ اهـ خش وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَجَّلِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ مَا كَانَ نَقْدًا فِي الْحَالِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ شب وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ شَارِحِنَا ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا) أَيْ فَهَذَا جَائِزٌ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ حِينَئِذٍ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ الْمُعَجَّلِ عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ بِالرُّبْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا الْمَنْعُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ أَطْلَقَتْ الْمَنْعَ فِي شِرَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الشَّامِلِ لِلْبَيْعِ بِذَهَبٍ وَالشِّرَاءِ بِفِضَّةٍ وَعَكْسِهِ وَلِلْبَيْعِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءِ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسِهِ فَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ يُكْثِرْ الْمُعَجَّلَ وَإِلَّا جَازَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَحِينَئِذٍ فَالْقَيْدُ جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ وَفِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمَبِيعِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ مَا إذَا اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْمَبِيعَ الْأَوَّلَ مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى مِنْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَتَصَوَّرُ فِيهَا اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي إمَّا مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ يَمْتَنِعُ مِنْهَا سَبْعٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ فِي السِّلْعَتَيْنِ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَالْجَائِزُ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ خَمْسَةُ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ أَيْ إذَا اشْتَرَى لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ اشْتَرَى مَبِيعَهُ مَعَ السِّلْعَةِ الْأُخْرَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ لِأَبْعَدَ.
(قَوْلُهُ: فِي شِرَائِهِ بِمَثَلٍ أَوْ أَقَلَّ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ثَوْبُهُ قَدْ رَجَعَتْ إلَيْهِ وَقَدْ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَشَرَةً أَوْ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً وَزَادَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ثَوْبًا أَوْ شَاةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَلِّفَ هُنَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا وَانْتِفَاعُهُ بِالسِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِهَا وَبِزِيَادَةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: فِي شِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ رَجَعَتْ لَهُ سِلْعَتُهُ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَشَرَةً خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي مُقَابِلَةِ السِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ وَخَمْسَةٌ

أَوْ لِأَبْعَدَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ بَعْدَ بَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ (بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ) نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ (امْتَنَعَ) لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَأَمَّا لِلْأَجَلِ فَجَائِزٌ فَقَوْلُهُ أَوْ بِخَمْسَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ سِلْعَةٍ، وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ جَوَابٌ عَنْ السَّبْعِ فِيمَا قَبْلَهَا وَعَنْ الثَّلَاثِ أَوْ التِّسْعِ فِيهَا وَوَجْهُ كَوْنِهَا تِسْعًا أَنَّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ الَّتِي مَعَ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ تُفْرَضُ خَمْسَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْكُلُّ مَمْنُوعٌ (لَا) إنْ اشْتَرَاهُ (بِعَشَرَةٍ) أَوْ أَكْثَرَ (وَسِلْعَةٍ) فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ لَا لِأَبْعَدَ وَيَجِبُ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ فِي صُوَرِ الْجَوَازِ مِنْ صُوَرِ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَسِلْعَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَابْتِدَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً (و) لَا (بِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ بِلَصْقِهِ وَآخِرُهُ هُنَا لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْجَوَازِ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ وَثَلَاثُ صُوَرِ الْأَجَلِ جَائِزَةٌ وَتَقَدَّمَتْ سَبْعٌ مُمْتَنِعَةٌ فَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ

(وَلَوْ اشْتَرَى) ثَانِيًا (بِأَقَلَّ) مِمَّا بَاعَ بِهِ (لِأَجَلِهِ) أَوْ لِأَبْعَدَ وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ (ثُمَّ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي (بِالتَّعْجِيلِ) لِلْأَقَلِّ فَفِيهِ (قَوْلَانِ) بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِحَالِ الْعَقْدِ وَالْمَنْعِ نَظَرًا لِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ أَنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ لِصَاحِبِهَا وَدَفَعَ الْآنَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الشَّهْرِ عَشْرَةً وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ قَوْلَهُ (كَتَمْكِينِ بَائِعٍ) بِالتَّنْوِينِ (مُتْلِفٍ) صِفَتُهُ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (مَا) أَيْ مَبِيعًا (قِيمَتُهُ) وَقْتَ إتْلَافِهِ (أَقَلُّ) مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَقِيمَتُهَا وَقْتَ الْإِتْلَافِ ثَمَانِيَةٌ وَغَرِمَهَا عَاجِلًا (مِنْ) أَخْذِ (الزِّيَادَةِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْقِيمَةِ

[حاشية الدسوقي]

سَلَفًا فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ رَدَّ الْمُشْتَرِي لَهُ الْخَمْسَةَ الَّتِي أَخَذَهَا سَلَفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَبْعَدَ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَجَعَتْ لَهُ سِلْعَتُهُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَدْ دَفَعَ لَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ عَشَرَةً فَهِيَ سَلَفٌ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الثَّانِي دَفَعَ لَهُ الْبَائِعُ بَدَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ عَشَرَةً عِوَضًا عَنْ السَّلَفِ وَاثْنَيْنِ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ الْأُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَلِّفَ هُنَا الْمُشْتَرِي وَفِيمَا قَبْلَهُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ) بَيَانُهُ أَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ خَمْسَةٌ وَسِلْعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً خَمْسَةً فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ سَلَفٌ وَخَمْسَةً فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ الثَّمَنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمُسَلِّفُ نَفْسُ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ يَدْفَعُ عَشَرَةً لِلْبَائِعِ خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ السِّلْعَةِ وَهِيَ بَيْعٌ وَخَمْسَةً أَسَلَفَهَا لِلْبَائِعِ يَقْبِضُهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ سِلْعَةٍ) أَيْ لَكِنَّ السِّلْعَةَ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ كَوْنِهَا تِسْعًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا وَجْهُ كَوْنِهَا ثَلَاثًا أَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِي إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُقْرَضَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّك إذَا بِعْت سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ السِّلْعَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهِيَ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً يَجُوزُ مِنْهَا صُوَرُ الْأَجَلِ الثَّلَاثَةِ وَيَمْتَنِعُ مِنْهَا الْبَاقِي وَهُوَ تِسْعَةٌ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُ مُقَابِلُ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ آخَرَ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ عَشَرَةً أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشْرَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ يَجُوزُ فِي سِتَّةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لَهُ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَمْتَنِعُ فِي اثْنَتَيْنِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَوَجْهُ الْجَوَازِ فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْبَائِعَ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ شَاةً وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْأَجَلِ فَالْجَوَازُ لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا، وَأَمَّا لِأَبْعَدَ فَالْمَنْعُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) أَيْ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ ثُمَّ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُمَا عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَوْلَانِ، قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ هُوَ الرَّاجِحُ لِعِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِلْأَجَلِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْخِيرِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ثُمَّ رَضِيَا بِالتَّأْخِيرِ لِأَبْعَدَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيمَا آلَ لَلْمَنْعِ، وَقَدْ وَقَعَ جَائِزًا قَوْلَانِ لِشَمْلِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَتَمْكِينٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ أَتْلَفَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَانَتْ قِيمَتُهَا حِينَ الْإِتْلَافِ ثَمَانِيَةً وَدَفَعَ لَهُ قِيمَتَهَا حِينَ الْإِتْلَافِ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ هَلْ يُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ وَهُوَ الدِّرْهَمَانِ فَيَأْخُذُ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا أَوْ لَا يُمَكَّنُ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي دَفَعَهَا وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي الدِّرْهَمَانِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: مُتْلِفٌ) بِأَنْ أَحْرَقَ الثَّوْبَ أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَالْحُكْمُ جَارٍ فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ وَفِيمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الزَّائِدَ قَوْلًا وَاحِدًا إلَّا إنَّهُمْ أَجْرَوْا الْبَابَ عَلَى سُنَنِ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الزَّائِدُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الزِّيَادَةَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي فَلَا يَتَعَلَّقُ الْأَخْذُ بِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمَزِيدِ كَانَ أَوْلَى وَحَاصِلُ

(عِنْدَ الْأَجَلِ) أَيْ هَلْ يُمَكَّنُ عِنْدَ الْأَجَلِ مِنْ أَخْذ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَيَأْخُذُ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَا يُمَكَّنُ إلَّا مِنْ قَدْرِ مَا دَفَعَ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي الزَّائِدُ لِلِاتِّهَامِ عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ قَوْلَانِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: مُتْلِفٌ أَنَّهُ تَعَمَّدَ، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَ مِنْهُ خَطَأً مُكِّنَ قَوْلًا وَاحِدًا.

(وَإِنْ أَسْلَمَ) شَخْصٌ (فَرَسًا) مَثَلًا (فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ) مَثَلًا (ثُمَّ بَعْدَ) الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ (اسْتَرَدَّ) فَرَسًا (مِثْلَهُ مَعَ) زِيَادَةِ (خَمْسَةٍ) مِنْ الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ (مُنِعَ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ مَعَ الْفَرَسِ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً لِلْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ فَرَسًا رُدَّ لَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ عَيْنُ السَّلَفِ وَزَادَهُ الْأَثْوَابَ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ (كَمَا) يُمْنَعُ (وَلَوْ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْفَرَسَ بِعَيْنِهِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ، وَأَمَّا لِلْأَجَلِ فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ) الْأَثْوَابُ الْمَزِيدَةُ (لِأَجَلِهَا) عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَا أَدْنَى وَلَا أَجْوَدَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ

[حاشية الدسوقي]

الْجَوَابِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بِمَعْنَى الْمَزِيدَةِ أَوْ أَنَّهَا تُعُورِفَتْ فِي الْمَزِيدِ فَلَا اعْتِرَاضَ.
(قَوْلُهُ: لِبُعْدِ التُّهْمَةِ) أَيْ لِاسْتِحْقَاقِهِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْإِتْلَافِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّهَامِ عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ) أَيْ فَالْبَائِعُ قَدْ سَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَانِيَةً وَأَخَذَ مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ عِوَضَهَا عَشَرَةً

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَسْأَلَتَا الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ لَيْسَتَا مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَكِنَّهُمَا شَبِيهَتَانِ بِهَا لِبِنَائِهِمَا عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ وَبَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ بَيْعَ الْأَجَلِ حَقِيقَةً بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ بَيْعٌ بِالْأَثْوَابِ لِأَجَلٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ مَبِيعًا لِنَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِوَضَيْنِ مَبِيعٌ بِالْآخِرِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ فَلَا مَفْهُومَ لِفَرَسٍ وَلَا لِعَشَرَةٍ وَلَا لِأَثْوَابٍ وَلَا لِخَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْلَمَ مُقَوَّمًا فَرَسًا أَوْ غَيْرَهُ فِي مُقَوَّمٍ كَانَ ذَلِكَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ ثِيَابًا أَوْ غَيْرَهَا كَانَتْ الثِّيَابُ عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الْمَرْدُودُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّ) أَيْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ خَمْسَةٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَإِلَّا نَافَى بَعْضَ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ بَلْ الْمُرَادُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ عَلَى رَدِّ خَمْسَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ خَمْسَةٍ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ مَا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ فَقَطْ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشَرَةَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ الْمَرْدُودِ مُسَاوِيَةً لَقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ رَدُّ الْمِثْلِ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ لِمِثْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْنَافُ بَيْعٍ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَهَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مَا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ كَشَاةٍ فَتُمْنَعُ الصُّوَرُ كُلُّهَا كَالْمَنْطُوقِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَدَّ مِثْلِ الْفَرَسِ مَعَ غَيْرِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ كَرَدِّ مَثَلِهَا مَعَ بَعْضِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْنَعُ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ أَيْ الْمُسَلَّمِ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ أَيْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ لَوْ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِأَجَلِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِلْأَجَلِ فَيَجُوزُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ قَبْلَ الْأَجَلِ فَرَسًا مُمَاثَلَةً لِمَا أَسْلَمَهُ مَعَ خَمْسَةٍ فَالْمَنْعُ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْفَرَسَ بِذَاتِهَا قَبْلَ الْأَجَلِ مَعَ خَمْسَةٍ فَالْمَنْعُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَالْجَوَازُ فِي حَالَةٍ إنْ قُلْت: إذَا كَانَتْ الْأَثْوَابُ الْخَمْسَةُ مُؤَجَّلَةً لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ مَا وَجْهُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ عَيْنَ الْفَرَسِ

فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ (الْمُعَجَّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ) كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ الدَّافِعُ الْفَرَسَ مِنْ الْأَثْوَابِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُسَلَّمِ (أَوْ الْمُؤَخَّرِ) عَنْ الْأَجَلِ كَمَا فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ (مُسَلِّفٌ) وَقَدْ اجْتَمَعَ السَّلَفُ مَعَ بَيْعٍ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ بَيَانُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ الْخَمْسَةَ الْمُعَجَّلَةَ سَلَفٌ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ يَقْبِضُهَا مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفِي الثَّانِي أَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَجَلِهَا سَلَفٌ مِنْ الْمُسْلِمِ يَقْبِضُهَا مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ إذْ ذَاكَ وَالْفَرَسُ الْمَرْدُودَةُ مَبِيعَةٌ بِالْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الْبَاقِيَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ (وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا) مَثَلًا (بِعَشْرَةٍ) مِنْ الْعَيْنِ (لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ (ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ) مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْإِقَالَةِ (وَدِينَارًا) مِنْ الْمُشْتَرِي (نَقْدًا) مُنِعَ مُطْلَقًا كَانَ الدِّينَارُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْحِمَارَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ إذْ الْمُشْتَرِي تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ دَفَعَ عَنْهَا مُعَجَّلًا الْحِمَارَ الْمُشْتَرَى مَعَ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ تِسْعَةً عِوَضُ الْحِمَارِ وَهُوَ بَيْعٌ وَدِينَارًا عَنْ الدِّينَارِ السَّابِقِ وَهُوَ سَلَفٌ وَقَوْلُنَا مِنْ الْعَيْنِ، وَأَمَّا مِنْ الْعَرَضِ كَمَا إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ وَالدِّينَارَ مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ (أَوْ) زَادَهُ مَعَ الْحِمَارِ دِينَارًا (مُؤَجَّلًا) مُنِعَ أَيْضًا (مُطْلَقًا) كَانَ لِلْأَجَلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ أَبْعَدَ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلُ (فِي) أَيْ مِنْ (جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ صِفَتِهِ بِأَنْ يُوَافِقَهُ سِكَّةً وَجَوْهَرِيَّةً، وَكَذَا وَزْنًا (لِلْأَجَلِ) لَا لِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْقَى دِينَارَ الْأَجَلِ وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ (وَإِنْ زِيدَ) مَعَ الْحِمَارِ الْمَرْدُودِ (غَيْرُ مُعَيَّنٍ) كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِعَرَضٍ وَحِمَارٍ مُعَجَّلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ.

[حاشية الدسوقي]

وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مِثْلَهَا قُلْت إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مِثْلَهَا عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِالسِّلْعَةِ الْمَدْفُوعَةِ أَوْ لَا وَسَمَّوْهُ سَلَمًا تَحَيُّلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ عَيْنَهَا فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا رَدَّ الْعَيْنِ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ إذْ الشَّأْنُ فِيهِ عَدَمُ رَدِّ الْعَيْنِ فَلِذَا جَرَى السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ مَا إذَا رَدَّ الْفَرَسَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ مَعَ خَمْسَةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَجَّلَ خَمْسَةَ الْأَثْوَابِ أَوْ أَخَّرَهَا لِدُونِ الْأَجَلِ فَيُقَالُ: إنَّهُ تَرَتَّبَ لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي عَشَرَةُ أَثْوَابٍ لِلْأَجَلِ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً مَعَ الْفَرَسِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الَّتِي عَجَّلَهَا سَلَفٌ أَسْلَفَهَا لِلْبَائِعِ يَقْبِضُهَا مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَالْخَمْسَةُ الْأَثْوَابُ الْأُخْرَى الَّتِي أَسْقَطَهَا عَنْهُ الْبَائِعُ مَبِيعَةٌ بِالْفَرَسِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ، وَأَمَّا إذَا أَخَّرَ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ الْأَجَلِ فَيُقَالُ: إنَّ الْبَائِعَ تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي عَشَرَةُ أَثْوَابٍ أَسْقَطَ عَنْهُ مِنْهَا خَمْسَةً فِي مُقَابَلَةِ الْفَرَسِ وَهُوَ بَيْعٌ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ وَأَخَّرَهُ بِالْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُعَجَّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ عَلَى الْأَجَلِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا.
(قَوْلُهُ: الْبَاقِيَةُ) الَّتِي أَبْرَأَهُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا فَالدِّينَارُ إمَّا نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ مُوَافِقًا لَهُ فِي صِفَتِهِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ مَمْنُوعَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الدِّينَارُ مُوَافِقًا لِلثَّمَنِ فِي صِفَتِهِ وَكَانَ مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ الدِّينَارُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ مِنْ صِنْفِهِ بِأَنْ وَافَقَهُ سِكَّةً وَجَوْهَرِيَّةً وَوَزْنًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الدِّينَارُ الْمَرْدُودُ مُحَمَّدِيًّا وَكَانَ الْبَيْعُ بِيَزِيدِيَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِفِضَّةٍ وَالْمَرْدُودُ ذَهَبًا أَوْ الْعَكْسُ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا لَجَازَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ) أَيْ لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلْحِمَارِ قَدْ بَاعَ لِلْمُشْتَرِي مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْأَثْوَابِ بِدِينَارٍ وَحِمَارٍ.
(قَوْلُهُ: لِفَسْخِ الدَّيْنِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ كَانَ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا مُؤَجَّلًا فَيُقَالُ: إنَّهُ قَدْ بَاعَ الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ أَثْوَابٍ وَفَسَخَ الثَّوْبَ الْعَاشِرَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ فِي الدِّينَارِ الْمُؤَجَّلِ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي دَيْنٍ وَهُوَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلِ مَعَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْحِمَارَ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْعَيْنِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِاجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ كَمَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ الْمَزِيدَ إذَا لَمْ يَبْقَ لِأَجَلِهِ فَهُوَ مَحْضُ سَلَفٍ قَارَنَهُ بَيْعٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) حَالٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ وَالْحَالُ، وَإِنْ كَانَتْ قَيْدًا لِعَامِلِهَا إلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحَطَّةُ الْأَوَّلِ مُقَيَّدًا بِالثَّانِي وَلَيْسَ الثَّانِي مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ بِالتَّبَعِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ شَيْئَيْنِ بِأَدَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُقَاصَّةِ إذْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زِيدَ مَعَ الْحِمَارِ الْمَرْدُودِ غَيْرُ عَيْنٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ أَوَّلًا بِغَيْرِ عَرَضٍ بِأَنْ بَاعَهُ بِعَيْنٍ لِأَجَلٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ عَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: لِفَسْخٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِفَسْخٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ) مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَرَدَّهُ وَعَرَضًا مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ

(وَبِيعَ) الْحِمَارُ (بِنَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَالٍّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ هِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ (لَمْ يُقْبَضْ) أَيْ الثَّمَنُ النَّقْدُ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ، وَكَذَا إنْ بِيعَ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمْ يَتَقَايَلَا إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ وَالْمَزِيدُ فِي هَذِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ.
(جَازَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) مَعَ الْحِمَارِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْمَزِيدُ فِضَّةً وَالثَّمَنُ ذَهَبًا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ مُقَارِنٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ الْحِمَارُ الْمُشْتَرَى بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَهُوَ فَسْخٌ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَمَفْهُومُ لَمْ يُقْبَضْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا عُجِّلَ الْمَزِيدُ أَمْ لَا وَاحْتُرِزَ بِالنَّقْدِ عَنْ بَيْعِهِ بِعَرَضٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا كَغَيْرِهِ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ وَإِلَّا مُنِعَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا

(وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ) وَلَزِمَ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَفَسَخَ الثَّانِيَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) مَبِيعُ الْبَيْعِ (الثَّانِي) بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ (فَيُفْسَخَانِ) مَعًا لِسَرَيَانِ الْفَسَادِ لِلْأَوَّلِ بِالْفَوَاتِ وَحِينَئِذٍ لَا مُطَالَبَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدٌ قَدْ رَجَعَ لِبَائِعِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِرُجُوعِ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِفَسَادِ شِرَائِهِ بِاتِّفَاقٍ

(وَهَلْ) فَسْخُ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْفَوَاتِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (مُطْلَقًا) كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي

[حاشية الدسوقي]

أَوْ دُونَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ فَسَخَ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْعَرَضِ الْمُؤَخَّرِ وَبِيعَ الْحِمَارُ بِتِسْعَةٍ حِينَ رَدِّهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحِمَارِ بِنَقْدٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى التَّعْجِيلِ وَلَمْ يُقْبَضْ ذَلِكَ الثَّمَنُ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ مَعَ الْحِمَارِ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ فِيهَا غَيْرُ عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ) أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَزِيدَ) أَيْ مَعَ الْحِمَارِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِيعَ بِنَقْدٍ وَقَوْلُهُ: تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ أَيْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ سَلَفٌ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَّرَ مَا هُوَ مُعَجَّلٌ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَلَمْ تُقْبَضْ حَتَّى تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي دِينَارًا مُؤَجَّلًا لَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَخَذَ الْحِمَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِتِسْعَةٍ وَقَدْ أَسْلَفَهُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ الْحَالَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بَدَلُهُ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحِمَارُ الْمُشْتَرَى) أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي حِينَ الْإِقَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَزِيدُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، هَذَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ صَرَفَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتَوْضِيحُهُ، أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ عَرَضٍ لِأَجَلٍ كَانَ الْحِمَارُ مَأْخُوذًا عَنْ تِسْعَةٍ وَالْعَاشِرُ قَدْ فُسِخَ فِي الْعَرَضِ، وَكَذَا إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَتَقَايَلَا قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةِ شَيْءٍ مَعَ الْحِمَارِ مُؤَجَّلٌ فَالْحِمَارُ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ تِسْعَةٍ، وَالْعَاشِرُ فُسِخَ فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّلِ الْمَزِيدِ مَعَ الْحِمَارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ لَمْ يَقْبِضْ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ لَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَوْ أَجَّلَ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالنَّقْدِ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَهُوَ حَالٌّ وَقَوْلُهُ: عَنْ بَيْعِهِ بِعَرَضٍ أَيْ حَالٍّ وَتَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَوْ أَجَّلَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْلَاقِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) أَيْ عَرَضًا مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إنْ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَفُسِخَ الدَّيْنُ فِي الدَّيْنِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ حَالَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْحِمَارِ ثَوْبًا لِأَجَلٍ فَالْحِمَارُ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ تِسْعَةٍ وَهَذَا بَيْعٌ وَالثَّوْبُ الْعَاشِرُ سَلَفٌ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَإِنْ رَدَّ مَعَ الْحِمَارِ شَاةً فَقَدْ فُسِخَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي الشَّاةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بِحَالٍ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَوَّلُ) هُوَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَسْبَقَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ بِخِلَافِ أَوَّلِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْأَوَّلِ فَقَطْ هُوَ الْأَصَحُّ وَخَالَفَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ يُفْسَخَانِ مَعًا وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ) ظَاهِرُهُ أَيُّ مُفَوِّتٍ كَانَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُفَوَّتُ هُنَا إلَّا الْعُيُوبُ الْمُفْسِدَةُ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَاخْتَلَفُوا بِمَ تَفُوتُ بِهِ السِّلْعَةُ فَقِيلَ: إنَّهَا تَفُوتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَأَعْلَى وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ إلَّا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ إذْ هُوَ لَيْسَ بَيْعٌ

قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) إنَّمَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ (إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ) اللَّازِمَةُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَشْرَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) فَمَحَلُّهُ فِي فَسْخِ الْأَوَّلِ حَيْثُ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِبَائِعِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فُسِخَ الثَّانِي فَقَطْ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فُسِخَا مَعًا بِاتِّفَاقٍ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ بَيْعِ الْعِينَةِ وَمَسَائِلَهُ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ، وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ التَّحَيُّلُ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَالْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَيَاءٌ تَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ، وَأَهْلُ الْعِينَةِ قَوْمٌ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِطَلَبِ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَذْهَبُونَ إلَى التُّجَّارِ فَيَشْتَرُونَهَا مِنْهُمْ لِيَبِيعُوهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُمْ فَهِيَ بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةً قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا لِطَالِبِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصِدِهِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ كَثِيرًا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةً) وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ (أَنْ يَشْتَرِيَهَا) مِنْ مَالِكِهَا (لِيَبِيعَهَا) لِطَالِبِهَا مِنْهُ (بِثَمَنٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِنَمَاءٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِهَا هَذَا إنْ بَاعَهَا لِلطَّالِبِ بِنَقْدٍ كُلِّهِ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ كُلِّهِ بَلْ (وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) وَعَجَّلَ الطَّالِبُ بَعْضَهُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَرَدَ بِلَوْ قَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِعْ مِنْهَا لِحَاجَتِك، وَالْبَاقِي لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ بَيْعِ بَعْضِهَا لِحَاجَتِهِ لَا يَفِي بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّانِي

[حاشية الدسوقي]

فَاسِدٌ لِثَمَنٍ وَلَا مُثَمِّنٍ، وَإِنَّمَا فُسِخَ لِأَجْلِ أَنَّهُمَا تَطَرَّقَا بِهِ إلَى اسْتِبَاحَةِ الرِّبَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ أَيْ كَثَمَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَاثْنَيْ عَشْرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ) أَيْ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلَةً وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ أَوْ فَاتَتْ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّنَا إذَا فَسْخَنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَةَ وَنَأْخُذُ عَشَرَةً.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ارْتَبَطَا صَارَا كَالْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَعَلَى الثَّانِي يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَنْ لَهُ زِيَادَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: فُسِخَا مَعًا بِاتِّفَاقٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ.

[فَصْلٌ حُكْمَ بَيْعِ الْعِينَةِ]

(فَصْلٌ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ بَيْعِ الْعِينَةِ) (قَوْلُهُ وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ) أَيْ بَيْعُ الْعِينَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ، وَهُوَ بُيُوعُ الْآجَالِ وَقَوْلُهُ التَّحَيُّلُ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ فَيَاءٌ تَحْتِيَّةٌ) أَيْ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْعَوْنُ (قَوْلُهُ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَرَادَ بِالْبَائِعِ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ السِّلْعَةُ وَبِالْمُشْتَرِي الطَّالِبَ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ بَائِعًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ طُلِبَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ لَمْ يَكُنْ بَائِعًا بَلْ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَقَطْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ عِينَةً لِإِعَانَةِ أَهْلِهَا لِلْمُضْطَرِّ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ عَلَى وَجْهِ التَّحَيُّلِ بِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْفَصْلِ) أَيْ وَعَلَى نُسْخَةٍ بِثَمَنٍ يُقَالُ: لَا ثَمَرَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ إلَّا التَّوَصُّلَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِهَا) أَيْ لَا بِقَوْلِهِ يَشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ سَوَاءٌ عَجَّلَ كُلَّ الثَّمَنِ، أَوْ أَجَّلَ الْكُلَّ، أَوْ عَجَّلَ الْبَعْضَ وَأَجَّلَ الْبَعْضَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْبِيرُ بِلَوْ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لِلطَّالِبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ أَيْ الَّذِينَ يَتَحَيَّلُونَ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِلَوْ وَمَوْضُوعُ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ بَعْدُ.
(قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ لِلطَّالِبِ حِينَ بَاعَهَا لَهُ: خُذْهَا إلَخْ وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا إلَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ مِنْ أَهْلِ الْبِيَاعَاتِ، وَكَانَتْ السِّلْعَةُ يُمْكِنُ بَيْعُ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ مِنْهَا لِحَاجَتِكَ) أَيْ وَهُوَ مَا يَدْفَعُهُ مُعَجَّلًا لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَا يَفِي إلَخْ) الْأَوْلَى لَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ أَيْ وَالشِّرَاءُ بِغُلُوٍّ وَالْبَيْعُ بِرُخْصٍ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي رَدِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ بِلَوْ فَإِنَّهُ

بِقَوْلِهِ (وَكُرِهَ) لِمَنْ قِيلَ لَهُ سَلِّفْنِي ثَمَانِينَ وَأَرُدُّ ذَلِكَ عَنْهَا مِائَةً أَنْ يَقُولَ (خُذْ) مِنِّي (بِمِائَةٍ مَا) أَيْ سِلْعَةً (بِثَمَانِينَ) قِيمَةً لِيَكُونَ حَلَالًا وَمَا سَأَلْتَنِيهِ حَرَامٌ (أَوْ اشْتَرِهَا) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَيْك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ فَاشْتَرِهَا (وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَلَامَهُ هُنَا يُوهِمُ حُرْمَةَ التَّصْرِيحِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ فَسَمَّاهُ إيمَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الرِّبْحِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ، وَإِنْ، أَوْمَأَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِهِ، نَحْوُ وَلَا يَكُونُ إلَّا خَيْرًا جَازَ (وَلَمْ يَفْسَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَلِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْفَسْخِ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ مُخْرِجًا لَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ) قَوْلِ الْآمِرِ (اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ) أَنَا (آخُذُهَا) مِنْك (بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ لِي وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَتْ) السِّلْعَةُ (الْآمِرَ) بِالْعَشَرَةِ (إنْ قَالَ) فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ اشْتَرِهَا (لِي) وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَهَلْ لِلْمَأْمُورِ جَعْلُ مِثْلِهِ، أَوْ الْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ خِلَافٌ (وَفِي الْفَسْخِ) لِلْبَيْعِ الثَّانِي، وَهُوَ أَخْذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ (إنْ لَمْ يَقُلْ لِي) فَيَرُدَّ عَيْنَهَا (إلَّا أَنْ تَفُوتَ) بِيَدِ الْآمِرِ (فَالْقِيمَةُ) لِلْمَأْمُورِ حَالَّةٌ يَوْمَ قَبَضَهَا الْآمِرُ (أَوْ إمْضَائِهَا)

[حاشية الدسوقي]

غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةٌ وَكَلَام الْعُتْبِيَّةِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ التُّجَّارِ وَيُبْقِيهَا عِنْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ جَوَازُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعِينَةِ وَظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا دَخَلَا أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِاحْتِيَاجِهِ يَبِيعُ مِنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِقَدْرِ مَا يَنْقُدُهُ لِلْبَائِعِ وَيُبْقِي بَقِيَّتَهَا عِنْدَهُ لِلْأَجَلِ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ فَيَشْتَرِيهَا مِنْ مَالِكِهَا، ثُمَّ يَبِيعُهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ بِثَمَنٍ كُلِّهِ مُعَجَّلٍ، أَوْ كُلِّهِ مُؤَجَّلٍ، أَوْ بَعْضِهِ مُعَجَّلٍ وَبَعْضِهِ مُؤَجَّلٍ، فَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرْكُ مِنْ وَجْهَيْنِ: إتْيَانُهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَحَلًّا لَهَا الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَالشِّرَاءُ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اشْتَرَى لِيَبِيعَ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَكَرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ذِكْرُهُ هُنَا، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ كَمَا قَالَ عبق، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى رَبُّ مَالٍ لِمُرِيدِ سَلَفٍ مِنْهُ بِالرِّبَا ثَمَانِينَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ يَبِيعُهَا لَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي آخَرِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ كَانَ الْمَقْصُودُ بِشِرَائِهَا، وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ صُورَةً إنَّمَا هُوَ دَفْعُ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ لِتَرْبِيحِهِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ بِقَدْرِ الرِّبْحِ سَوَاءٌ، أَوْمَأَ لِلتَّرْبِيحِ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ إجْمَالًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ فَنَاظِرٌ فِيهِ لِتَطْبِيقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ) أَيْ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَجَلٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ كَمَا هُوَ مُفَادُ التَّوْضِيحِ، وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَلِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إلَخْ) فِي ح إنَّهُ أَتَى بِهِ لِيَرُدَّ قَوْلَ فَضْلٍ يَجِبُ أَنْ يُفْسَخُ لِحَمْلِهِ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَيُّلِ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافٍ اشْتَرِهَا) حَاصِلُ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَنٍ وَيَأْخُذَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ آخَرَ أَنَّ الثَّمَنَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ، أَوْ الْأَوَّلُ نَقْدًا، وَالثَّانِي لِأَجَلٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ: لِي أَمْ لَا فَهَذِهِ

أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي، وَإِمْضَاءُ الْعُقْدَةِ الثَّانِيَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (وَلُزُومِهِ) أَيْ الْآمِرُ (الِاثْنَا عَشَرَ) لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ، وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ عَدَمَ الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ فَقَوْلُهُ، أَوْ إمْضَائِهَا أَيْ إنْ أَخَذَهَا الْآمِرُ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ مَنْعُهَا مِنْهُ لِكَوْنِهِ كَوَكِيلِ الْآمِرِ (قَوْلَانِ) وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَلَا جُعْلَ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَبِخِلَافِ) قَوْلِ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ (اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ) أَنَا (آخُذُهَا) مِنْك (بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) فَيُمْنَعُ (إنْ نَقَدَ الْمَأْمُورَ) الْعَشَرَةَ (بِشَرْطٍ) عَلَيْهِ مِنْ الْآمِرِ بِأَنْ قَالَ الْآمِرُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ وَانْقُدْهَا عَنِّي، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَعَلَ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوَلِّيهِ الشِّرَاءَ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ الشَّرْطَ صَحَّ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ وَلَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ فِي هَذِهِ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ نَقْدًا، وَيُفْسَخُ الثَّانِي إنْ وَقَعَ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ (الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ، أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي أَوَّلِ قِسْمَيْ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، وَأَمَّا فِي قِسْمِهَا الثَّانِي، وَهُوَ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَلَا جُعْلَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا جُعْلَ لَهُ) فِيهِمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَتْمِيمُ الْفَاسِدِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَا قَدَّمَهُ.
.

(وَجَازَ) نَقْدُ الْمَأْمُورِ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ بَلْ وَقَعَ تَطَوُّعًا وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ (كَنَقْدِ الْآمِرِ) نَفْسَهُ بِأَنْ دَفَعَ الْعَشَرَةَ لِلْمَأْمُورِ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِالْعَشَرَةِ وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أُجْرَةٌ لَهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي) بِأَنْ قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشْر نَقْدًا (فَفِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ شِرَائِهِ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا (وَالْكَرَاهَةِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ نَقَدَ الْمَأْمُورَ بِشَرْطٍ، فَإِنْ تَطَوَّعَ جَازَ قَطْعًا (وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ)

[حاشية الدسوقي]

ثَمَانِيَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا إلَّا سِتَّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ بِخِلَافٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا صُورَتَانِ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقُولَ لِي أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَآخُذُهَا) إمَّا بِالرَّفْعِ أَيْ وَأَنَا آخُذُهَا فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ، أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةً بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ إلَخْ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ إلَخْ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي) أَيْ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ اشْتَرَاهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، وَأَنَا آخُذُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ خِلَافٌ إلَخْ) وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا بِعَشْرَةٍ وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ فَقِيلَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي، وَهُوَ أَخْذُ الْآمِرِ لَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْآمِرِ رُدَّتْ لِلْمَأْمُورِ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ حَالَّةً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ زَادَتْ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ نَقَصَتْ وَقِيلَ إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ يَمْضِي مَعَ الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ وَلَا يُفْسَخُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، أَوْ فَائِتَةً، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا فَاتَ لَا يُفْسَخُ مَعَ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُطْلَقًا لَكِنْ يُرَدُّ عَيْنُهُ إذَا لَمْ يَفُتْ وَقِيمَتُهُ إذَا فَاتَ الثَّانِي لَزِمَ الْقِيمَةُ هُنَا حَالَ الْفَوَاتِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ يَمْضِي إذَا فَاتَ الثَّمَنُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُرَدُّ عَيْنُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ وَإِلَى هَذَا الْجَوَابِ أَشَارَ الشَّارِحُ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْضِ هُنَا بِالثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا فِي أَحَدِهِمَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ أَوْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ) أَيْ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ شِرَاءِ الثَّانِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ لِعَدَمِ قَوْلِهِ لِي (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ مَنْعُهَا) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَ التَّفْرِيعِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ كَوَكِيلِ الْآمِرِ) يَقْدَحُ فِي هَذَا جَعْلُهُ ضَامِنًا لَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ ضَمَانِهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَبَيْنَ كَوْنِ الْآمِرِ مُخَيَّرًا فِي الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ أَلَا تَرَى أَنْ مَا بِيعَ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، كَذَلِكَ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ فَقَدْ وُجِدَ نَظِيرٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي) قَالَ ح وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ حَبِيبٍ اهـ. بْن (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَوْلُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ الثَّانِي وَإِمْضَائِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي، ثُمَّ إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا جُعْلَ لَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ الثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَظَاهِرٌ عَدَمُ الْجَعْلِ، وَإِذَا مَضَى عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَدْ أَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ يُفِيدُ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَوَجْهُ الْإِفَادَةِ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الْإِجَارَةِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالسَّلَفِ وَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي حُصُولِ الصِّحَّةِ إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ) أَيْ مِنْ الْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَقْدٌ وَقَوْلُهُ كَالنَّقْدِ أَيْ كَالنَّقْدِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْمَأْمُورِ بِشَرْطِ الْآمِرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ فِي هَذِهِ أَيْضًا) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِ لِي الْمُفِيدُ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَيُفْسَخُ الثَّانِي إنْ وَقَعَ) أَيْ مُرَاعَاةً لِعِلَّةِ اجْتِمَاعِ السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ) قَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ

(وَأَشْتَرِيهَا) مِنْك (بِعَشَرَةٍ نَقْدًا) فَمَمْنُوعٌ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْلِفُهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ (فَتَلْزَمُ) الْآمِرَ (بِالْمُسَمَّى) الْحَلَالِ، وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ لِأَجَلِهَا (وَلَا تُعَجَّلُ الْعَشَرَةُ) لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ) أَيْ رُدَّتْ لِلْآمِرِ، وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ (وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ) زَادَ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ، أَوْ نَقَصَ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي) فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا ثَانِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ تَمَامُ السِّتَّةِ الْأَقْسَامِ الْمَمْنُوعَةِ (فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ) الثَّانِي بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا (إذَا فَاتَ) بَلْ يَمْضِي بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا وَعَلَى الْمَأْمُورِ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ يُؤَدِّيهَا لِبَائِعِهِ عِنْدَهُ (وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةَ) الَّتِي أَمَرَ بِهَا (أَوْ يَفْسَخُ) الْبَيْعَ (الثَّانِي مُطْلَقًا) فَاتَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ لَكِنْ تُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى الرَّدِّ إنْ لَمْ تَفُتْ، وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنْ فَاتَتْ فَأَحَدُهُمَا الْإِمْضَاءُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِي لُزُومُ الْقِيمَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) أَيْ الْبَيْعُ (فَالْقِيمَةُ) أَنَّهُ لَا فَسْخَ مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ إمَّا إيضَاحٌ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ، أَوْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَّا إلَخْ (قَوْلَانِ) . .

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْخِيَارِ، وَهُوَ قِسْمَانِ خِيَارُ تَرَوٍّ أَيْ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ لَلْبَائِعَيْنِ، أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ، وَهُوَ مَا كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَيُسَمَّى الْحُكْمِيَّ؛ لِأَنَّهُ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) أَيْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ أَيْ لَا بِالْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ، وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ بَيْنَهَا بِقَوْلِهِ وَمُدَّتُهُ (كَشَهْرٍ) أَيْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ (فِي دَارٍ) وَمِثْلِهَا

[حاشية الدسوقي]

فَسَخَ فَظَاهِرٌ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَإِنْ أَمْضَى فَقَدْ أَخَذَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ وَلِاخْتِيَارِ ابْنِ زَرْقُونٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَصَحِّ وَبِهَذَا يَسْقُطُ تَعَقُّبُ الْمَوَّاقِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَقْحَمَهَا النَّاسِخُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اعْتِمَادَ الْمَوَّاقِ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا قَوْلَيْنِ، وَالثَّالِثُ أَنَّ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَفِيهَا قَوْلَانِ لَهُ الْأَقَلُّ، أَوْ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الثَّالِثُ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ جَارِيَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كَذَا اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَنَقَلَ ح كَلَامَهُ فَانْظُرْهُ.
.

(قَوْلُهُ يَجُوزُ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، وَلَوْ كَانَ نَقَدَ الْآمِرُ بِشَرْطٍ اشْتَرَطَهُ الْمَأْمُورُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا إلَخْ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَفِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَجَازَ إذَا كَانَتْ الْبَيْعَتَانِ نَقْدًا وَانْتَقَدَ الْآمِرُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ لِلْمُرَاوَضَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فِي السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ فِي مِلْكِ الْمَأْمُورِ اهـ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ إذَا نَقَدَ الْآمِرُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْآمِرُ يُسْلِفُهُ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ أَصْلُهُ لتت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَكَأَنَّهُمَا رَأَيَا أَنَّ لِآمِرٍ سَلَفَ عَشْرَةٍ لِلْمَأْمُورِ؛ لِيَدْفَعَ لَهُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ اثْنَا عَشَرَ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَكُنْ لِلزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ لِأَجْلِ تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِسَلَفِ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى الْأَجَلِ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَالْآمِرُ يَدْفَعُ الِاثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِلْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ فَهَلْ لَا يُرَدُّ) أَيْ فَهَلَّا يُرَدُّ الْبَيْعُ الثَّانِي إذَا فَاتَ السِّلْعَةُ وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً رُدَّتْ بِذَاتِهَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ أَيْ وَتُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَخْ) أَيْ وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ.
.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْخِيَارِ]

(فَصْلٌ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَالسُّيُورِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ فَاشْتِرَاطُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّ صِحَّتَهُ لَا تُنَافِي أَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالْمُتَوَاتِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِيَّاتِ، وَالْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِخِلَافِ خَبَرِ الْآحَادِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ حَمَلَ التَّفَرُّقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ لَا عَلَى تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ كَمَا حَمَلَ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ خِيَارُ تَرَوٍّ) أَيْ وَيُقَالُ لَهُ: خِيَارٌ شَرْطِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ لَهُ لَفْظُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ إلَخْ) أَيْ لَمَا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ عِنْدَنَا إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ (قَوْلُهُ كَشَهْرِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي دَارٍ فَإِنَّ مُدَّتَهُ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ مُدَّتِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَشَهْرٍ مِثَالٌ لِمُقَدَّرٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ

بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ (وَلَا يَسْكُنُ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْكُنَ بِأَهْلِهِ كَثِيرًا فِي مُدَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ، وَإِلَّا جَازَ فِي الْأَرْبَعَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، فَإِنْ سَكَنَ يَسِيرًا لِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا جَازَ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي صُورَةِ الشَّرْطِ وَلِاخْتِبَارِهَا جَازَ فِي الْأَرْبَعِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ، الْفَاسِدُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ (وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْجُمْلَةُ عَشْرَةٌ (وَاسْتَخْدَمَهُ) أَيْ جَازَ اسْتِخْدَامُهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِبَارُ حَالِهِ فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ رَقِيقِ الْخِدْمَةِ، وَأَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً لَا ثَمَنَ لَهَا، فَإِنْ كَانَ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ، أَوْ كَثِيرَةً لَمْ تُجْزِ فَيَرْجِعُ الِاسْتِخْدَامُ لِسُكْنَى الدَّارِ، وَكَذَا لُبْسُ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ، وَاسْتِعْمَالُهَا تَجْرِي فِيهِ السِّتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْمُتَقَدِّمَةَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَسْكُنُ وَقَوْله وَاسْتَخْدَمَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ.
.

(وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) لَيْسَ شَأْنَهَا الرُّكُوبُ

[حاشية الدسوقي]

مَدْخُولِ الْحَصْرِ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَيَكُونُ رَادًّا بِالْأَوَّلِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَبِالثَّانِي عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ) أَيْ كَأَرْضٍ وَضَيْعَةٍ وَحَانُوتٍ وَخَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ شَهْرٌ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ الْإِسْكَانُ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ كَانَ لِلِاخْتِبَارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعَةِ) أَيْ كَانَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا يَكُنْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا أَيْ كَانَ الْإِسْكَانُ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَ بِأُجْرَةٍ، أَوْ كَانَ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا أَيْ فَيَكُونُ صُوَرُ سُكْنَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً، وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْكُنَ كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السُّكْنَى بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ السُّكْنَى بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً عُلِمَ حُكْمُهَا مِنْ الشَّارِحِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ بِأَجْرٍ جَازَ مُطْلَقًا فِي صُوَرِهَا الثَّمَانِي كَانَتْ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَتْ كَثِيرَةً، أَوْ يَسِيرَةً لِلِاخْتِبَارِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ سَكَنَ بِغَيْرِ أَجْرٍ مُنِعَ فِي الْكَثِيرِ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ لِلِاخْتِبَارِ وَغَيْرِهِ وَمُنِعَ فِي الْيَسِيرِ فِي صُورَتَيْ غَيْرِ الِاخْتِبَارِ أَيْ مَا إذَا سَكَنَ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ وَجَازَ فِي صُورَتَيْ الِاخْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِسْكَانُ كَثِيرًا بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا وَكَانَ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ يَسِيرًا لِغَيْرِ اخْتِبَارٍ كَانَ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ بِلَا أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ الْفَاسِدُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِسْكَانُ كَثِيرًا بِشَرْطٍ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا، أَوْ كَانَ يَسِيرًا بِلَا أَجْرٍ لِغَيْرِ اخْتِبَارٍ (قَوْلُهُ وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ) فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِهِ أَيْ بِالرَّقِيقِ وُكِّلَ بِالْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِيَارَ إنْ قُصِدَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْأَبْعَدِ مِنْهُمَا، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَيْ جَازَ اسْتِخْدَامُهُ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَيْ جَازَ اسْتِخْدَامُ الْمُشْتَرِي لَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ كَثِيرَةٌ) أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ الِاسْتِخْدَامُ لِسُكْنَى الدَّارِ) أَيْ فِي جَرَيَانِ السِّتَّ عَشْرَةَ صُورَةً فِيهِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ إمَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا بِشَرْطٍ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ إمَّا بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَحَاصِلُ حُكْمِهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ جَازَ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ جَازَ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ، وَإِلَّا مُنِعَ فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ وَالْفَاسِدُ مِنْهَا ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يَسْكُنُ مَجَّانًا، وَإِلَّا جَازَ كَاخْتِبَارِهَا فِي الْيَسِيرِ وَالِاسْتِخْدَامِ فِي الرَّقِيقِ كَذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّكْنَى مَمْنُوعَةٌ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَالِاسْتِخْدَامُ جَائِزٌ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا هَذَا خِلَافُ الْمُرَادِ.
.

(قَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) قَالَ طفى ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ فَمُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ الْخِيَارُ فِيهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَهَا فَبَرِيدٌ أَوْ بَرِيدَانِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ أَمَدًا لِلْخِيَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمَدٌ لِلرُّكُوبِ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَلَوْلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ كَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا عَلَيْهِ أَيْ كَيَوْمٍ لِاشْتِرَاطِ رُكُوبِهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِهِ دَاخِلَ الْبَلَدِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ اخْتِبَارُ حَالِهَا بِغَيْرِ الرُّكُوبِ، أَوْ بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ، أَوْ خَارِجِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا شُرِطَ اخْتِبَارُهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ

أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا لَهُ بَلْ لِقُوَّتِهَا وَأَكْلِهَا وَغَلَائِهَا وَرُخْصِهَا مَثَلًا، فَإِنْ اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ فِي الْبَلَدِ فَيَوْمٌ وَنَحْوُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) أَيْ لِشَرْطِهِ فَقَطْ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ وَغَيْرَهُ فَثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ قَصْدُهُ بِدُونِ شَرْطٍ كَشَرْطِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ) سَيْرِ (الْبَرِيدِ) وَنَحْوِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ (أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ قَوْلِ أَشْهَبَ (خِلَافًا) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْبَرِيدُ عِنْدَهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ كَذَلِكَ، أَوْ الْبَرِيدُ ذَهَابًا وَمِثْلُهُ إيَابًا وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ، أَوْ وِفَاقًا فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ ذَهَابًا وَإِيَابًا (تَرَدُّدٌ) الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ.
.

(وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ) وَعَرَضٍ وَمِثْلِيٍّ (وَصَحَّ) أَيْ الْخِيَارُ وَجَازَ (بَعْدَ) عَقْدٍ (بُتَّ) أَيْ يَصِحُّ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ (وَهَلْ) مَحَلُّ الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ (إنْ نَقَدَ) الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ

[حاشية الدسوقي]

لَا يَرْكَبُ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا مَعَ كَوْنِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَهَا فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا إلَّا بَرِيدًا، أَوْ بَرِيدَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَدَخَلَ فِيهَا الطَّيْرُ وَالْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ كَذَا قَرَّرَ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ) أَيْ، أَوْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخِيَارُ فِيهَا لِلرُّكُوبِ بَلْ لِقُوَّتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبُ وَاشْتُرِطَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَال بِمِصْرَ، أَوْ فِي خَارِجِهَا كَحَمِيرِ التَّرَّاسِينَ (قَوْلُهُ فَيَوْمُ) أَيْ فَأَمَدُ الْخِيَارِ يَوْمٌ فَقَطْ لَا ثَلَاثَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَيْ لِشَرْطِهِ) أَيْ لِشَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ وَغَيْرَهُ) أَيْ، فَإِنْ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ كَأَكْلِهَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ قَصْدُهُ) أَيْ وَلَيْسَ قَصْدُ الْمُشْتَرِي الِاخْتِبَارَ بِالرُّكُوبِ بِدُونِ شَرْطٍ كَشَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ لَيْسَ كَاشْتِرَاطِهِ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُقَابِلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّكُوبَ كَاشْتِرَاطِهِ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ وَصَحَّحَهُ عِيَاضٌ فَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ رُكُوبَهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ عَلَى الثَّانِي وَنَصُّ عِيَاضٍ ذَهَبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَى أَنَّهَا لَا تُرْكَبُ أَيَّامَ الْخِيَارِ إلَّا بِشَرْطٍ وَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ رُكُوبَهَا فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ عِنْدَ النَّاسِ الِاخْتِبَارُ بِالرُّكُوبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَيْسَ قَصْدُهُ إلَخْ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ طَرِيقَةَ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ وَشَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ جَازَ لَهُ رُكُوبُهَا يَوْمًا، فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ مَا عَلِمْتَهُ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ إذَا اشْتَرَطَ فِيهَا الْخِيَارَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ دَاخِلَ الْبَلَدِ فَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمٌ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ سَيْرِ الْبَرِيدِ) هُوَ سَفَرُ نِصْفِ يَوْمٍ بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ أَيْ وَإِذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ سَيْرِ الْبَرِيدِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا وَالْأَوَّلُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِعِيَاضٍ.
.

(قَوْلُهُ وَعَرَضٍ) مِنْ جُمْلَتِهِ الْكُتُبَ وَهَلْ السُّفُنُ كَذَلِكَ، أَوْ كَالدُّورِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْخُضَرُ وَالْفَوَاكِهُ فَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا أَنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ مَعَ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ بَعْدَ بَتٍّ) أَيْ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مَمْنُوعٍ كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ التَّوْضِيحِ لِخُرُوجِ الرُّخْصَةِ عَنْ مَوْرِدِهَا؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْخِيَارِ رُخْصَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مُحْتَوٍ عَلَى غَرَرٍ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا يَحْصُلُ لَهُ هَلْ الثَّمَنُ، أَوْ الْمُثَمَّنُ لِجَهْلِهِ بِانْبِرَامِ الْعَقْدِ وَمَتَى يَحْصُلُ؟ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا لَكِنْ رَخَّصَ الشَّارِعُ فِيهِ فَأَبَاحَهُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا (قَوْلُهُ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ تَقَرَّرَ لَهُ بِالْبَتِّ الْوَاقِعِ أَوَّلًا ثَمَنٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْجَبَ ذَلِكَ الثَّمَنَ

فَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمَنْعُ لِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي، وَالْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ، أَوْ الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ جَعْلِ الْخِيَارِ بَعْدَ الْبَتِّ (الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ.
.

(وَفَسَدَ) الْخِيَارُ إنْ وَقَعَ (بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ) شَخْصٍ (بَعِيدٍ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ

[حاشية الدسوقي]

لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ سِلْعَةً فِيهَا الْخِيَارُ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَا لَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ لِتَمَامِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ الْقَبْضُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ لِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ) أَيْ تَأْخِيرِ رَدِّ السِّلْعَةِ فَكَأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ إنَّمَا رَدَّهَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ، وَقَدْ تَأَخَّرَ قَبْضُهُ لَهُ بِالنَّظَرِ لِآخِرَةِ الْأَمْرِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْبَتِّ فَقَدْ فَسَخَهُ الْبَائِعُ فِي سِلْعَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَحْتَمِلُ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَى احْتِمَالِ رَدِّهِ لَهُ يُظَنُّ أَنَّهُ أَخَّرَ رَدَّهَا لِلْبَائِعِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّازِمِ بِمَعْنَى مَعَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ فَسْخُ الْبَائِعِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَفِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَأْخِيرُ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَتَأْخِيرُ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْفَاسِخُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ هُوَ الْبَائِعُ إذَا عَلِمْت هَذَا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَبِالنَّظَرِ لِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ مَعَ احْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَ عَقْدًا حَقِيقَةً إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَطْيِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِبَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمَّا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى مَا جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْخِيَارِ عُدَّ بَائِعًا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْخِيَارِ بَعْدَ الْبَتِّ بَيْعٌ مُؤَتَنَفٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا وَمِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَالضَّمَانُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ، وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ هَذَا إذَا جَعَلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ اتِّفَاقًا بَلْ، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
.

(قَوْلُهُ وَفَسَدَ الْخِيَارُ) أَيْ فَسَدَ الْبَيْعُ الْمُحْتَوِي عَلَى الْخِيَارِ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةٍ إلَخْ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ شَهْرٌ وَيَلْحَقُ بِهِ سِتَّةُ أَيَّامٍ فَإِذَا بِعْتُك الدَّارَ عَلَى مُشَاوَرَةِ زَيْدٍ وَكَانَ فِي مَكَان بَعِيدٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ كَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى

(أَوْ) بِشَرْطِ (مُدَّةٍ زَائِدَةٍ) عَلَى مُدَّتِهِ بِكَثِيرٍ (أَوْ) مُدَّةٍ (مَجْهُولَةٍ) كَإِلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ، أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَوَقْتُ قُدُومِهِ لَا يُعْلَمُ وَيَسْتَمِرُّ الْفَسَادُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (أَوْ) بِشَرْطِ (غَيْبَةٍ) مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ زَمَنَ الْخِيَارِ (عَلَى مَا) أَيْ مَبِيعٍ (لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) ، وَلَوْ قَالَ عَلَى مِثْلِيٍّ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ؛ لِأَنَّ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ وَالْفَسَادِ فِي الْمِثْلِيِّ مَا لَمْ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُنْ ثَمَرًا فِي أُصُولِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَفْسُدْ وَلَمْ يُمْنَعْ، وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي ذِكْرِ الْفَاسِدِ بِالشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ الطَّبْعِ بِأَنَّ نَصَّ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ إنْ وَقَعَ مَضَى وَلَمْ يُفْسَخْ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ فَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ شِرَاءَ الْمِثْلِيِّ وَأَخْفَاهُ فِي نَفْسِهِ وَحِينَ شَرَطَ الْبَائِعُ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ أَسْلَفَهُ لَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ (أَوْ) بِشَرْطِ (لُبْسِ ثَوْبٍ) زَمَنَ الْخِيَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِقِيَاسِهِ عَلَيْهِ (وَ) إذَا فَسَخَ (رَدَّ أُجْرَتَهُ) ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ الْكَثِيرَ الْمُنْقِصَ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ.
.

(وَيَلْزَمُ) الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا كَانَ صَاحِبُ الْخِيَارِ، أَوْ غَيْرُهُ (بِانْقِضَائِهِ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الرَّدُّ لِلْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْإِمْضَاءُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ (وَرَدُّ) الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ أَيْ وَجَازَ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ (فِي كَالْغَدِ) الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

مَسَافَةِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ يَلْحَقَانِ بِأَمَدِ الْخِيَارِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا فِي خش بِأَمَدٍ فَالْيَوْمُ الْوَاحِدُ لَيْسَ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِقَدْرِ الْأَمَدِ الْبَعِيدِ وَلَا الْقَرِيبِ وَحِينَئِذٍ فَيُرْجَعُ فِيهِمَا لِلْعُرْفِ اهـ. تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ، أَوْ بِشَرْطِ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مُدَّتِهِ بِكَثِيرٍ) أَيْ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ بِيَوْمٍ، أَوْ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ اشْتِرَاطُهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ فِي كَالْغَدِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَجْهُولَةٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ مُشَاوَرَتُهُ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ لَكِنْ بِمُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَمَدِ الْخِيَارِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِشَرْطِ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مُشَاوَرَةَ الْبَعِيدِ يُلَاحَظُ فِيهَا الْبُعْدُ وَلَا يُلَاحِظُ فِيهَا الزَّمَانُ، وَالْمُدَّةُ الزَّائِدَةُ يُلَاحَظُ فِيهَا الزَّمَانُ لَا الْبُعْدُ وَالْمُدَّةُ الْمَجْهُولَةُ يُلَاحَظُ فِيهَا الْجَهَالَةُ لَا الزَّمَنُ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ، أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِخِيَارٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَشَرَطَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي الْغَيْبَةَ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِتَرَدُّدِ الْمَبِيعِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَفْهُومُ شَرْطِ أَنَّ الْغَيْبَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَكَانَتْ مِثْلِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَمَفْهُومُ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَوَازُ اشْتِرَاطِ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِذَا تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي تَسْلِيمِ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ الْمَبِيعُ بِالْخِيَارِ قُضِيَ لِلْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِأَخْذِهِ.
فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ يُعَيَّنْ وُقُوعُهُ لِمَاذَا؛ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَقَصْدًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِهِ مُطْلَقًا فِي اللَّفْظِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَصْدًا يُنَاقِضُ قَصْدَ الْآخَرِ فَسْخَ الْبَيْعِ قَالَهُ ح (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُرُوضِ الْمُقَوَّمَةِ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا كَالطَّوَاقِيِ وَالشِّيلَانِ وَالْبَوَابِيجِ وَالْأَوَانِي الصِّينِيِّ (قَوْلُهُ وَأَخْفَاهُ) أَيْ أَخْفَى ذَلِكَ الِالْتِزَامَ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِأَنْ رَدَّ الْبَيْعَ، وَضَمِيرُ يَرُدَّهُ لِلْمِثْلِيِّ وَقَوْلُهُ إنْ رَدَّهُ أَيْ لِنَفْسِهِ بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعَ (قَوْلُهُ، أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ عَلَى خِيَارٍ بِشَرْطِ لُبْسِ الثَّوْبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ اللُّبْسُ مُنْقِصًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنْ شَرَطَ لُبْسَهُ لِقِيَاسِهِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَمَنُهُ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ زَمَنُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ مَحْمُولٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا فَبَيْعُ الْبَتِّ الْفَاسِدِ يَنْتَقِلُ فِيهِ الضَّمَانُ بِالْقَبْضِ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ، وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْقَبْضِ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا فَلِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَالْغَلَّةُ فِيهِ لِلْبَائِعِ.
.

(قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِانْقِضَائِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَرَدَّ فِي كَالْغَدِ (قَوْلُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَالْغَدِ، وَهُوَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ أَيْ بَعْدَ شَهْرٍ فِي دَارٍ وَبَعْدَ كَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ وَبَعْدَ كَثَلَاثٍ فِي دَابَّةٍ وَبَعْدَ كَيَوْمٍ فِي ثَوْبٍ أَيْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمَيْنِ وَاقِعَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الرَّقِيقَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمَيْنِ وَاقِعَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ

وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى مُدَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنْ وَقَعَ بِخِيَارٍ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مُدَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَزِمَ بِانْقِضَائِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ كَالْغَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نَصَّ عَلَى مُدَّةٍ أَقَلَّ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّارِ.
.

(وَ) فَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ (بِشَرْطِ نَقْدٍ) لِلثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ بِالْفِعْلِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ حُصُولُ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ شَرْطِهِ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ إذْ النَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَمَّا شَارَكَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الْفَسَادِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ شَبَّهَهَا بِهِ فَقَالَ (كَغَائِبٍ) مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ بِيعَ بِالصِّفَةِ عَلَى الْبَتِّ وَبَعُدَتْ غَيْبَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ وَفِي غَيْرِهِ إنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ (وَعُهْدَةُ ثَلَاثٍ) فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ (وَمُوَاضَعَةٌ) بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِخِلَافِ الْمُسْتَبْرَأَةِ لِنُدُورِ الْحَمْلِ فِيهَا.
.

(وَأَرْضٌ) لِزِرَاعَةٍ (لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا) فَإِنْ شَرْطَ نَقْدِ الْكِرَاءِ يُفْسِدُ إجَارَتَهَا (وَجَعَلَ) عَلَى تَحْصِيلِ آبِقٍ مَثَلًا (وَإِجَارَةٍ لِحِرْزِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٌ فَزَايٌ أَيْ حِفْظِ وَحِرَاسَةِ (زَرْعٍ) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الزَّرْعِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَيَكُونُ الْمَنْقُودُ سَلَفًا، أَوْ سَلَامَتُهُ فَيَكُونُ ثَمَنًا (وَأَجِيرٌ) مُعَيَّنٌ (تَأَخَّرَ) شُرُوعُهُ (شَهْرًا) وَمُرَادُهُ أَنَّ مَنْ

[حاشية الدسوقي]

أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ، فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّابَّةَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمَيْنِ وَاقِعَيْنِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَهُوَ يَوْمٌ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةُ أَيَّامٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّوْبِ فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالْغَدِ أَدْخَلَتْ الْيَوْمَ وَالْكَافُ فِي كَشَهْرٍ أَدْخَلَتْ السِّتَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ وَالثَّلَاثَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ وَالْيَوْمَ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا) أَيْ كَالدَّابَّةِ تُشْتَرَى بِالْخِيَارِ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ دَاخِلَ الْبَلَدِ عَلَى مَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فِي كَالْغَدِ، وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا لَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى الْمُدَّةِ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ عج وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الْإِطْلَاقُ وَعَزَا شب ذَلِكَ التَّقْيِيدَ لِأَبِي الْحَسَنِ اُنْظُرْ بْن.
.

(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ نَقْدٍ) أَيْ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ الْمُصَاحِبِ لِلْبَيْعِ وَقَوْلُهُ وَبِشَرْطِ نَقْدٍ إلَخْ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا يَضُرُّ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَفَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَلَا يَفْسُدُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَمَعَ الشَّرْطِ) أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ مَعَ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ إنْ قَرُبَ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْعَقَارِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيَجُوزُ فِيهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَعُهْدَةُ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُرَدُّ فِيهَا الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِكُلِّ حَادِثٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِنُدْرَةِ أَمْرَاضِهَا فَاحْتِمَالُ الثَّمَنِ فِيهَا لِلسَّلَفِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ (قَوْلُهُ وَمُوَاضَعَةٌ) أَيْ وَأَمَةٍ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِشَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا، أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمُهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتُجْعَلُ تَحْتَ يَدٍ أَمِينَةٍ، وَمَفْهُومُ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ امْتَنَعَ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَبْرَأَةِ) أَيْ، وَهِيَ الْأَمَةُ الْوَخْشُ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا إذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ بِقَصْدِ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَاشْتِرَاطُ النَّقْدِ لَا يُفْسِدُ بَيْعَهَا.
.

(قَوْلُهُ وَأَرْضٌ لِزِرَاعَةٍ) أَيْ أَجَّرَهَا رَبُّهَا عَلَى الْبَتِّ وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَرَاضِي النِّيلِ الْعَالِيَةِ، أَوْ مِنْ الْأَرَاضِي الَّتِي تُرْوَى بِالْمَطَرِ وَقَوْلُهُ، فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا أَيْ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رُوِيَتْ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ تُرْوَ، فَإِنْ أُمِنَ رَيُّهَا كَأَرْضِ النِّيلِ الْمُنْخَفِضَةِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَوْ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ شَرْطَ نَقْدِ الْكِرَاءِ يُفْسِدُ إجَارَتَهَا) أَيْ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ فَالنَّقْدُ فِيهَا مَمْنُوعٌ، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ مُنِعَ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا تَطَوُّعًا وَبِشَرْطٍ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَتِّ جَازَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا وَبِشَرْطٍ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ جَازَ النَّقْدُ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا وَمُنِعَ إنْ كَانَ بِشَرْطٍ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إنَّ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ بِالنِّيلِ إذَا رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ يَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ فَالنَّقْدُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: جَائِزٌ وَمُمْتَنِعٌ وَوَاجِبٌ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَنْ جَاعَلَ شَخْصًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ الْمَجْعُولُ لَهُ انْتِقَادَ الْجُعَلِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لَا إنْ كَانَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بْن وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ النَّقْدَ يَمْتَنِعُ فِي الْجُعْلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ لِحِرْزِ زَرْعٍ) أَيْ، أَوْ لِرَعْيِ غَنَمٍ، أَوْ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَقَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْ لِتَعَذُّرِ

اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا مُعَيَّنًا عَاقِلًا، أَوْ غَيْرَهُ وَكَانَ لَا يَشْرَعُ فِي الْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ فَإِنْ شَرْطَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ سَلَفًا وَسَلَامَتُهُ فَيَكُونُ ثَمَنًا فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّة وَالثَّمَنِيَّةِ وَتَقْيِيدُ الْأَجِيرِ بِالْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ، أَوْ الشُّرُوعُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ يُمْنَعُ النَّقْدُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِكَوْنِ الثَّمَنِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ فَقَالَ (وَمَنْعُ) النَّقْدِ (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي) بَيْعِ (مُوَاضَعَةٍ) بِخِيَارٍ (وَ) بَيْعِ شَيْءٍ (غَائِبٍ) بِخِيَارٍ (وَ) فِي (كِرَاءٍ ضُمِنَ) بِخِيَارٍ وَلَا مَفْهُومَ لِضُمِنَ فَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مَثَلًا مُعَيَّنَةً، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ عَلَى الْخِيَارِ لِيَرْكَبَهَا مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا

[حاشية الدسوقي]

الْخَلَفِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّقْدَ بِشَرْطٍ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لِحِرْزِ الزَّرْعِ مُفْسِدٌ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ خَلَفُ الزَّرْعِ إذَا تَلِفَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ خَلَفُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى ضَعِيفٍ لِأَجْلِ جَمْعِ النَّظَائِرِ، نَعَمْ إذَا كَانَ الزَّرْعُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حِرَاسَتِهِ مُعَيَّنًا فَلَا يَجِبُ الْخَلَفُ اتِّفَاقًا وَحِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ.
(قَوْلُهُ عَاقِلًا، أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ كَمَنْ اكْتَرَى سَفِينَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا وَقْتَ صَلَاحِ الْبَحْرِ لِلرُّكُوبِ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ وَقْتُ صَلَاحِ الْبَحْرِ لِلرُّكُوبِ قَرِيبًا، مِثْلُ نِصْفِ شَهْرٍ جَازَ شَرْطُ النَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ كَعِشْرِينَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ (قَوْلُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَأُجِيزَ تَأَخُّرُ شُرُوعِهِ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ وَيُعْلَمُ الْمَنْعُ عِنْدَ تَأَخُّرِ شُرُوعِهِ شَهْرًا بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا عِبَارَتُهُ فَتُوهِمُ عَدَمَ الْمَنْعِ عِنْدَ تَأَخُّرِ شُرُوعِهِ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ امْتِنَاعَ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ تُعَدُّ سَلَفًا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَ النَّقْدُ مُطْلَقًا، وَلَوْ بِشَرْطٍ لِعَدَمِ وُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ الشُّرُوعُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ (قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَنْعِ النَّقْدِ فِيهَا بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَسَائِلَ أُخَرَ غَيْرَهَا وَلِذَا زَادَ بَعْضُهُمْ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ بِخِيَارٍ؛ لِأَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَا تَدْخُلُ فِي أَيَّامِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِهَا فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا) أَيْ كُلُّ مَبِيعٍ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ النَّقْدَ فِيهِ) أَيْ تَطَوُّعًا وَبِشَرْطٍ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) أَيْ، وَهُوَ الْمِثْلِيُّ مَكِيلًا كَانَ، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ مَعْدُودًا بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَأْسَ مَالٍ السَّلَمَ وَأُجْرَةَ الْكِرَاءِ وَثَمَنَ الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ، أَوْ الْغَائِبِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ نَقْدُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُفْسَخَ فِي غَيْرِهِ، وَالْغَيْبَةُ عَلَيْهِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَلَا التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (قَوْلُهُ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ، وَهُوَ هُنَا الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَخَّرٍ أَيْ، وَهُوَ الْمَبِيعُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ فِي مُوَاضَعَةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِع فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَفَرَضْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَتًّا كَانَ الْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ النَّقْدِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ بِالنَّقْدِ فَلَا يَضُرُّ، وَفَرْضُنَا أَنَّ الثَّمَنَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَ نَقْدُهُ، وَلَوْ بِشَرْطٍ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ ضَمِنَ بِخِيَارٍ) أَيْ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَدْرَ أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا فِي الدَّابَّةِ الَّتِي تُبَاعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ، أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ، وَهِيَ الَّتِي كِرَاؤُهَا يُقَالُ لَهُ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا) أَيْ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ إذَا عَقَدَهُ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ

وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَجَازَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي النَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَهَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ فَاللَّازِمُ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّقْدِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا (وَ) فِي (سَلَّمَ بِخِيَارٍ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرْ إنْ لَمْ يُنْقَدْ فَقَوْلُهُ بِخِيَارٍ رَاجِعٍ لِلْأَرْبَعِ.
.

[دَرْسٌ] (وَاسْتَبَدَّ) أَيْ اسْتَقَلَّ (بَائِعٌ) بَاعَ (أَوْ مُشْتَرٍ) اشْتَرَى (عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ فِي أَخْذِهَا وَرَدِّهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَمْرُهُ عَلَى مَشُورَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ (لَا) إنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى (عَلَى خِيَارِهِ) ، أَوْ الْغَيْرِ (وَرِضَاهُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ، أَوْ الرِّضَا؛ لِأَنَّ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ، أَوْ الرِّضَا لِلْغَيْرِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الِاسْتِبْدَادِ (فِي مُشْتَرٍ) اشْتَرَى عَلَى خِيَارِ غَيْرِهِ، أَوْ رِضَاهُ دُونَ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ فِيهِمَا كَالْمَشُورَةِ (وَ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (عَلَى نَفْيِهِ) فِيهِمَا (فِي الْخِيَارِ) دُونَ الرِّضَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِبْدَادُ كَالْمَشُورَةِ (وَ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْعُولَ لَهُ الْخِيَارُ وَالرِّضَا (كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِإِمْضَاءٍ، أَوْ رَدٍّ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ ضَعِيفَةٌ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ مِنْ الْفِعْلِ بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

الْمُكْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فِي شَيْءٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّ مَا تَعَجَّلَ مِنْ النَّقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَلَفَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَانْبِرَامِهِ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُسْلِمُ مَا لَهُسَّ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي بَابِ السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ السَّلَمُ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ أَيْ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَيْ إنْ انْتَفَى النَّقْدُ بِشَرْطٍ وَتَطَوُّعًا، فَإِنْ حَصَلَ نَقْدٌ مُطْلَقًا فَسَدَ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
.

(قَوْلُهُ وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ) مُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ اسْتَقَلَّ بَائِعٌ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ إذَا بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَاحِدًا، أَوْ مُتَعَدِّدًا، أَوْ اسْتَقَلَّ مُشْتَرٍ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ إذَا اشْتَرَى عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَقِلُّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِمَا فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً، أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَزَيْدٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ، أَوْ يَرُدَّهُ دُونَ مَشُورَةِ زَيْدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي إبْرَامِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ إلَى مَشُورَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ الْمُوَافَقَةُ لِخَبَرِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» وَقَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ مَعْلُومَانِ كَأَشْتَرِي مِنْك سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا، وَكَذَا عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ، أَوْ رِضَاهُ أَيْ فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا فَلَا مُنَافَاةَ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ هَذَا فِي الْمَشُورَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ عَلَى مَشُورَتِهِ إنْ شَاءَ أَمْضَى، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ فَكَالْخِيَارِ وَالرِّضَا لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْبَيْعِ عَلَى إمْضَاءِ فُلَانٍ اُنْظُرْ خش.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ، أَوْ اخْتِيَارِهِ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِهِ فِيهِمَا) أَيْ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِبْدَادِ فِي الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْخِيَارِ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارِهِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَى) فَإِذَا قَالَ بِعْت بِكَذَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ، أَوْ رِضَاهُ، أَوْ اشْتَرَيْت بِكَذَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ، أَوْ رِضَاهُ فَفُلَانٌ هَذَا كَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ فُلَانِ، أَوْ رِضَاهُ، أَوْ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى خِيَارِهِ، أَوْ رِضَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا خِيَارُهُ، أَوْ رِضَاهُ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِإِبْرَامِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ بَائِعًا كَانَ، أَوْ مُشْتَرِيًا مَا لَمْ يَسْبِقْهُ فُلَانٌ لِغَيْرِ مَا حَصَلَ مِنْهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ الِاسْتِقْلَالُ إنْ كَانَ بَائِعًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ لَا فِي الْخِيَارِ وَلَا فِي الرِّضَا، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الرِّضَا بَائِعًا كَانَ، أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ بَائِعًا كَانَ، أَوْ مُشْتَرِيًا.
(قَوْلُهُ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ إلَخْ) الْحَاصِلُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْمُشْتَرَطَ لِأَحَدِهِمَا يَرْتَفِعُ إمَّا بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ فَأَشَارَ هُنَا لِمَا يَرْفَعُهُ مِنْ الْفِعْلِ وَسَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَرْفَعُهُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل