فَإِنْ مَلَكَ مِنْهَا عَبْدًا، أَوْ مَالًا فَمُولٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا ثُمَّ مَلَكَ مِنْهَا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلَّ مَا مَلَكَهُ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ) فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَأُ ثُمَّ يَتْرُكُ الْوَطْءَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَأُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ إلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَهِيَ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ (أَوْ) حَلَفَ لَا وَطِئَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا (مَرَّةً) فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ (حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ) لِلْإِيلَاءِ لِلْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ
(وَلَا) إيلَاءَ (إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَقَطْ (أَوْ) قَالَ (إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ) الْأَشْهُرِ، وَهُوَ حُرٌّ أَوْ الشَّهْرَيْنِ، وَهُوَ عَبْدٌ فَلَا إيلَاءَ لِقُصُورِهَا عَنْ الْأَجَلِ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ إذَا لَمْ يَطَأْ (نَعَمْ إنْ وَطِئَ) أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ (صَامَ بَقِيَّتَهَا) وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ
(وَالْأَجَلُ) الَّذِي يُضْرَبُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَهُوَ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ مَبْدَؤُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَفْعٌ (إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ) الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا أَوْ لَا أَطَؤُك وَأَطْلَقَ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي لَتَنَاوَلَ يَمِينُهُ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أَطَؤُك وَأَطْلَقَ (لَا إنْ) لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً بَلْ (احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَأَكْثَرَ وَهِيَ عَلَى بِرٍّ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ الْغَائِبُ أَوْ يَمُوتَ عَمْرٌو فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَيْ الْحُكْمِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ مَلَكَ مِنْهَا عَبْدًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ عِتْقِ ذَلِكَ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَمُولٍ) أَيْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ فَاءَ بِأَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا مَلَكَهُ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ) أَيْ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُطَالَبُ بِالْوَطْءِ فَإِنْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْمَرَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ نُظِرَ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ فَهُوَ مُولٍ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ
(قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ) أَيْ إذَا كَانَ حُرًّا، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ شَهْرَيْنِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ اسْتِلْزَامًا فَالْأَوَّلُ نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا وَأَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالصَّرَاحَةُ وَلَوْ حُكْمًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك أَصْلًا لَكِنَّ عِبَارَتَهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ صَرَاحَةُ الْمُدَّةِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ لَيْسَتْ مُنْصَبَةً عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بَلْ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ الْمُرَادُ بِالْحَلِفِ عَلَى الْحِنْثِ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ إنْ لَمْ أُسَاكِنْ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا حَلَفَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ مِنْ الْآنَ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ كَانَ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ أَوْ مُحْتَمَلَةً وَلَا يَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ الرَّفْعِ إلَّا إذَا حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا فِي إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْمَنْظُورُ لَهُ قَوْلُهُ: وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى حِنْثٍ فَخَرَجَ نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ وَإِنْ احْتَمَلَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّةِ لَكِنْ لَيْسَتْ عَلَى حِنْثٍ فَالْأَجَلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَذَلِكَ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرَاحَةً أَوْ الْتِزَامًا وَكَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَذَلِكَ الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَذَلِكَ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَكَانَتْ يَمِينُهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ مُحْتَمِلَةً لَهَا وَلِغَيْرِهَا فَقِيلَ: إنَّ الْأَجَلَ فِي هَذِهِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَقِيلَ: مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خِلَافُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ الْغَائِبُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ قُدُومِهِ (وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَجَلَ فِي
كَالصَّرِيحَةِ (أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ) يَعْنِي وَاحْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عَطَفُ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ لَكَانَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ أَيْ فَمُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ مُنِعَ مِنْهَا فَرَفَعَتْهُ (فَ) الْأَجَلُ (مِنْ الرَّفْعِ وَ) هُوَ يَوْمُ (الْحُكْمِ) فَلَوْ قَالَ فَمِنْ الْحُكْمِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ حُرٌّ أَوْ شَهْرَيْنِ، وَهُوَ عَبْدٌ لَا يَسْتَأْنِفُ لَهُ الْأَجَلَ، وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ حُسِبَ لَهُ مَا بَقِيَ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعُدْ بِالْوَطْءِ، وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الْحِنْثِ الْمُحْتَمَلَةِ مِنْ الْحُكْمِ أَنَّهُ إنْ مَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ الرَّفْعِ ثُمَّ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَقَوْلُهُ: وَالْأَجَلُ أَيْ أَجَلُ الضَّرْبِ وَهُوَ غَيْرُ أَجَلِ الْإِيلَاءِ أَيْ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُولِيًا وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا مَرَّ (وَهَلْ الْمُظَاهِرُ) الَّذِي قَالَ لَهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يُعَلِّقْ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا فَمُنِعَ مِنْهَا قَبْلَ الْفَيْئَةِ (إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ) الَّذِي هُوَ فَيْئَةٌ (وَامْتَنَعَ) مِنْ إخْرَاجِهَا (كَالْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ فَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ أَيْ حَلِفِهِ بِالظِّهَارِ (وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (أَوْ كَالثَّانِي) أَيْ الَّذِي يَمِينُهُ مُحْتَمَلَةٌ فَيَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ) الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ (مِنْ) وَقْتِ (تَبَيُّنِ الضَّرَرِ) وَهُوَ يَوْمُ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّكْفِيرِ (وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ (كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ، وَفَيْئَتُهُ بِالصَّوْمِ فَقَطْ (وَلَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالصَّوْمِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ، وَهُوَ الْوَطْءُ (أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ فَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْطُوقِ، وَقِيلَ: لَا إيلَاءَ عَلَى الْعَبْدِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ
[حاشية الدسوقي]
الْيَمِينِ الْمُحْتَمِلَةِ لِأَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: كَالصَّرِيحَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَجَلَ فِي الصَّرِيحَةِ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَبَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَامْتَنَعَ عَنْ إخْرَاجِهَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ وَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الْإِيلَاءِ لَهُ فَهَلْ هُوَ كَالْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا الَّذِي عَلَّقَ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ وَإِنَّمَا تَطْلُبُ مِنْهُ الطَّلَاقَ أَوْ تَبْقَى بِلَا وَطْءٍ فَإِذَا تَجَرَّأَ وَوَطِئَ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ الْمُدَوَّنَةُ) أَيْ اخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ الْبَرَاذِعِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إذَا كَانَ فِيهَا جُمْلَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ الْبَرَاذِعِيَّ فِي اخْتِصَارِهَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ اعْتِمَادُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ) قَالَ الْمَوَّاقُ: لَمْ أَجِدْ لِابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحًا هُنَا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ وَإِنَّمَا اسْتِحْسَانُ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلٌّ لِمَالِكٍ وَالْوَقْتُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ أَيْ وَقْفُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ضَرْبِ السُّلْطَانِ لَهُ الْأَجَلَ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ لَوْ قَالَ عَلَى الْأَحْسَنِ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا) أَيْ فَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ بَلْ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَإِمَّا أَنْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ حَالًا فَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّرَ وَرَاجَعَهَا وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَخْ قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُسْرُ وَالْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ عَنْ حِلِّهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا لِقَصْدِ الضَّرَرِ بِالظِّهَارِ أَوْ بَعْدَ ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَانْقِضَائِهِ رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ لَهُ مَالًا يُكَفِّرُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ (قَوْلُهُ: لِقِيَامٍ) أَيْ لِوُجُودِ عُذْرِهِ (قَوْلُهُ: يُظَاهِرُ) أَيْ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
(قَوْلُهُ وَفَيْئَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فَيْئَتَهُ أَيْ رُجُوعَهُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ بِالصَّوْمِ أَيْ بِالتَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) أَيْ لَا يُرِيدُ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَهَذَانِ هُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَكَالْحُرِّ لَا يَدْخُلُهُ إيلَاءٌ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ بِوَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ رَدَّهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ فَصُوَرُ الْعَبْدِ أَرْبَعٌ اهـ وَهَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِبَهْرَامَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ مِنْهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ فَمَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ بَلْ يُقَالُ لَهَا: إمَّا أَنْ تَمْكُثِي مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، أَوْ يُنَجَّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَبْدُ لَيْسَ كَالْحُرِّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ، وَامْتَنَعَ وَاعْتَرَضَ طفي كَلَامَ بَهْرَامَ بِأَنَّهُ وَإِنْ وَافَقَ ظَاهَرَ الْمُوَطَّإِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ
إذَا امْتَنَعَ أَوْ مُنِعَ بِوَجْهِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَدَرَ
(وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي (حَلَفَ بِعِتْقِهِ) أَيْ عَلَّقَهُ عَلَى وَطْئِهَا كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ وَامْتَنَعَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فَإِذَا زَالَ مِلْكُ الْعَبْدِ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا كَانَ مُضَارًّا فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَتْ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ (إلَّا أَنْ يَعُودَ) الرَّقِيقُ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا (بِغَيْرِ إرْثٍ) فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَعُودُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَمَّا إنْ عَادَ الْعَبْدُ كُلُّهُ إلَيْهِ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ جَبْرِيٌّ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ) أَيْ كَمَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِعَوْدِ الزَّوْجَةِ لِعِصْمَتِهِ فِي الطَّلَاقِ الْقَاصِرِ (عَنْ الْغَايَةِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ الثَّلَاثَ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْمَحْلُوفِ بِهَا) أَيْ بِطَلَاقِهَا بِأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى وَطْءِ أُخْرَى فَإِذَا قَالَ: إنْ وَطِئْت عَزَّةَ فَهِنْدٌ طَالِقٌ فَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ هِنْدٍ فَهِيَ مَحْلُوفٌ بِهَا وَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ هِنْدٍ عَلَى وَطْئِهَا فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ عَزَّةَ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ طَلَاقُ هِنْدٍ كَانَ مُولِيًا، فَإِذَا طَلَّقَ هِنْدًا دُونَ الثَّلَاثِ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ بِمُجَرَّدِهِ فِي الْبَائِنِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ، وَجَازَ لَهُ وَطْءُ عَزَّةَ، فَإِنْ عَادَتْ هِنْدٌ لِعِصْمَتِهِ عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ فَإِنْ بَلَغَ طَلَاقُ هِنْدَ الْغَايَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي عَزَّةَ، فَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا، وَأَمَّا عَزَّةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَيَعُودُ فِيهَا الْإِيلَاءُ، وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَتْ بَعْدَ زَوْجٍ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا دَامَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ بِهَا لَمْ يَبْلُغْ الْغَايَةَ فَقَوْلُهُ: (لَا) فِي الْمَحْلُوفِ (لَهَا) وَهِيَ عَزَّةُ فِي الْمِثَالِ وَاللَّامُ
[حاشية الدسوقي]
فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ وَمَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ، وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ بِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ لَهُ بَلْ هُوَ مُولٍ، وَيَجْرِي فِي مَبْدَأِ الْأَجَلِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ لَا يَسْلَمُ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ وَفِيمَا إذَا امْتَنَعَ هُوَ وَكَذَا كَلَامُ بَهْرَامَ لَا يَسْلَمُ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ عَدَمَ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ مُطْلَقًا وَصَارَ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لَا يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، وَإِنْ امْتَنَعَ هُوَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ، وَفِي مَبْدَأِ الْأَجَلِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا كَالْحُرِّ إلَّا أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْإِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فِي مَبْدَأِ الْأَجَلِ خِلَافٌ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مَا إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُولٍ فَلَا خِلَافَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إنْ رَفَعَتْهُ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ.
(قَوْلُهُ إذَا امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِمَّا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَنْحَلُّ بِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ لَا كَبَيْعِ سُلْطَانٍ لَهُ فِي فَلَسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ بَعْدَ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعُودَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِغَيْرِ إرْثٍ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعُودَ فَلَا تَنْحَلُّ بَلْ الْمُرَادُ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَعَوْدُهَا غَيْرُ عَدَمِ الِانْحِلَالِ، وَأَجَلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ يَوْمِ الْعَوْدِ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً أَوْ مُحْتَمِلَةً عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا وَهُوَ عَوْدُ الْإِيلَاءِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهَا وَهُوَ انْحِلَالُهَا اهـ عَدَوِيٌّ فَلَوْ عَادَ مِلْكُهُ لِبَعْضِهِ وَطُولِبَ بِالْفَيْئَةِ فَوَطِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ عَادَ الْعَبْدُ إلَيْهِ كُلُّهُ بِإِرْثٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَوْدُ بَعْضِهِ بِإِرْثٍ وَبَعْضُهُ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ فَكَعَوْدِ كُلِّهِ بِغَيْرِ إرْثٍ فَيَغْلِبُ غَيْرُ الْإِرْثِ عَلَى الْإِرْثِ، وَيَعُودُ الْإِيلَاءُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْ الثَّلَاثَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَهِنْدُ طَالِقٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ وَطِئْت عَزَّةَ فَهِنْدٌ طَالِقٌ فَالشَّرْطُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَطْءُ عَزَّةَ، وَالْجَزَاءُ مَحْلُوفٌ بِهِ، وَهُوَ طَلَاقُ هِنْدٍ، وَلَمَّا كَانَ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي عَزَّةَ قِيلَ لَهَا: مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا، وَلَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا عَلَى هِنْدٍ، قِيلَ لَهَا: مَحْلُوفٌ بِهَا (قَوْلُهُ: مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَجَّلْ كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أُجِّلَ وَبَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ) أَيْ فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّوَاجِ أَوْ فِي عِدَّةِ هِنْدٍ حَنِثَ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي هِنْدٍ (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ فِيهَا الْإِيلَاءُ، وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) فِي شب أَنَّ مَا فِي الْمُصَنِّفِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَالْمَحْلُوفِ بِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَتَى طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَعُدْ
بِمَعْنَى عَلَى مَعْنَاهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقُصُورُ فِيهَا عَنْ الْغَايَةِ بَلْ يَعُودُ أَبَدًا مَا دَامَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ بِهَا لَمْ يَبْلُغْ الْغَايَةَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ الْعَوْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، وَلَا يَصِحُّ إبْقَاءُ اللَّامِ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا وَهِيَ الْحَامِلَةُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْت غَيْرَك أَوْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَالَّتِي أَطَؤُهَا أَوْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَعْجِيلِ) مُقْتَضَى (الْحِنْثِ) كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ طَلَاقِ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَطَأَ بَائِنًا فَإِذَا قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ التَّصَدُّقِ بِدَارِي أَوْ بِهَذَا الدِّرْهَمِ فَجَعَلَ ذَلِكَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (وَبِتَكْفِيرِ مَا) أَيْ يَمِينٍ (يُكَفَّرُ) كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ لَا يَطَؤُهَا فَكَفَّرَ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَلَّ إيلَاؤُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ (فَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ، وَلَوْ صَغِيرَةً لَا لِوَلِيِّهَا (وَلِسَيِّدِهَا) الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) لِصِغَرٍ أَوْ رَتْقٍ أَوْ مَرَضٍ (الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُطَالَبَةِ (وَهِيَ) أَيْ الْفَيْئَةُ (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) كُلِّهَا (فِي الْقُبُلِ) وَهَذَا تَفْسِيرُهَا فِي غَيْرِ الْمُظَاهِرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فَيْئَتَهُ تَكْفِيرُهُ، وَفِي غَيْرِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ لِصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ وَإِنْ كَانَ لِرَتْقٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِالْفَيْئَةِ بِمَعْنَى مَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَالًا بَلْ بِمَعْنَى الْوَعْدِ بِهَا إذَا زَالَ الْمَانِعُ، وَلَمَّا كَانَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْبِكْرِ
[حاشية الدسوقي]
الْإِيلَاءُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: 109] (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْعَوْدِ) أَيْ عَدَمَ عَوْدِ الْإِيلَاءِ إذَا عَادَتْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) أَيْ كَهِنْدٍ، وَقَوْلُهُ: إنْ وَطِئْت غَيْرَك أَيْ كَعَزَّةِ فَهِنْدٌ مَحْلُوفٌ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ) قَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَاخُلٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَصْدُقُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْعِتْقِ، وَيَزِيدُ هَذَا بِصِدْقِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ كَمَا يَزِيدُ الْأَوَّلُ بِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: الْمَحْلُوفُ بِعِتْقِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ بِمُخَالَفَتِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْمِثَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَعْجِيلِهِ تَعْجِيلَهُ نَفْسَهُ بَلْ الْمُرَادُ تَعْجِيلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ فَلِذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ مُقْتَضَى أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْحِنْثُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْحِنْثِ مَا يُوجِبُهُ الْحِنْثُ كَالْعِتْقِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَطَأَ) أَيْ وَيَصُومَ الْأَيَّامَ الْمَحْلُوفَ بِصَوْمِهَا أَنْ لَا يَطَأَ (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ وَكَذَا رَجْعِيًّا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ) أَيْ فَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ إذَا كَانَ بَائِنًا وَبِقَضَاءِ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) أَيْ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا لِلضَّرَرِ، إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ (قَوْلُهُ: وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ) أَيْ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ كَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ نَذْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ حَالَ إفَاقَتِهَا، وَفِي حَالِ جُنُونِهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا طَلَبٌ، وَمِثْلُهَا الْمُغْمَى عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِمَا كَلَامٌ حَالَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ وَلِسَيِّدِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَكَذَا لَهَا الْحَقُّ أَيْضًا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ عَنْ أَصْبَغَ فَلَوْ تَرَكَ سَيِّدُهَا وَقْفَهُ فَلَهَا وَقْفُهُ وَسَمِعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ تَرَكَتْ الْأَمَةُ وَقْفَ زَوْجِهَا الْمُولِي كَانَ لِسَيِّدِهَا وَقْفُهُ اهـ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَهَذَا إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ وَكَانَ يُرْجَى مِنْهَا الْوَلَدُ أَمَّا إنْ كَانَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِالزَّوْجِ عُقْمٌ كَانَ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ لَهَا خَاصَّةً (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) أَيْ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الزَّوْجَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهَا مُمْتَنِعًا عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا كَالرَّتْقَاءِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْحَائِضِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْقَيْدِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ: إنَّ الْمُطَالَبَةَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا، وَتَكُونُ الْفَيْئَةُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ بِالْوَعْدِ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي لَك الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَغْيِيبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَيْئَةَ الرُّجُوعُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَالرُّجُوعُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ مُصَوَّرٌ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا) أَيْ أَوْ قَدْرِهَا مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْقُبُلِ أَيْ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ مِنْهُ لَا فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج: يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهَا الَّذِي هُوَ إزَالَةُ الضَّرَرِ بِدُونِهِ، وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالِانْتِشَارِ دَاخِلَ الْفَرْجِ، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْيِيبِهَا مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ أَوْ تَمْنَعُ كَمَالَهَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْقُبُلِ) أَيْ وَأَمَّا تَغْيِيبُهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ مِنْ قُبُلِهَا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: تَكْفِيرُهُ) أَيْ تَكُونُ بِتَكْفِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ بِمَعْنَى الْوَعْدِ بِهَا إلَخْ) أَيْ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا امْتَنَعَ وَطْؤُهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا مُرَادُهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ حَالًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذْ كَانَ وَطْؤُهَا مُمْتَنِعًا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ لَكِنْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْوَعْدُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ
بِدُونِ افْتِضَاضِهَا لَا يَكْفِي قَالَ
(وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ فِيهَا بِدُونِهِ وَإِنْ حَنِثَ، ثُمَّ شَرَطَ فِي تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَالِافْتِضَاضِ الْإِبَاحَةَ.
بِقَوْلِهِ: (إنْ حَلَّ) مَا ذُكِرَ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ كَفِي حَيْضٍ لَمْ تَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ حَنِثَ فَيُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِنْثِهِ وَانْحِلَالِ يَمِينِهِ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ بِحَيْثُ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَنَدَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْوَطْءِ لِيَمِينٍ ثَبَتَ مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ الْحَلَالُ، وَلَوْ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (وَلَوْ) كَانَ تَغَيُّبُهَا (مَعَ جُنُونٍ) لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ جُنُونِهَا إنْ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ كَمَا سَبَقَ (لَا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ) أَوْ فِي دُبُرٍ فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ (وَحَنِثَ) فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَسْقُطُ عِنْدَ الطَّلَبِ بِالْفَيْئَةِ مَا دَامَ لَمْ يُكَفِّرْ فَإِنْ كَفَّرَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ بِمُجَرَّدِ التَّكْفِيرِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ) فَلَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ
(وَطُلِّقَ) عَلَيْهِ (إنْ قَالَ) بَعْدَ أَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ (لَا أَطَأُ) بَعْدَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالطَّلَاقِ فَيَمْتَنِعَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهَا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا تَلَوُّمٍ عَلَى الصَّحِيحِ (وَإِلَّا) يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ قَالَ: أَطَأُ وَوَعَدَ بِهِ (اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً) أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ (وَصُدِّقَ)
[حاشية الدسوقي]
إذَا زَالَ الْمَانِعُ (قَوْلُهُ: بِدُونِ) أَيْ بِالتَّغْيِيبِ بِدُونِ افْتِضَاضٍ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَطَ فِي تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ شَرَطَ فِي كَوْنِهِمَا تَنْحَلُّ بِهِمَا الْإِيلَاءُ أَيْ تَسْقُطُ بِهِمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ وَالِافْتِضَاضِ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ) أَيْ لَمْ تَسْقُطْ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَنِثَ) أَيْ وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ (قَوْلُهُ: فَيُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِنْثِهِ وَانْحِلَالِ يَمِينِهِ) أَيْ بِهَذَا الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ يَحْنَثُ بِهِ، وَتَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ، وَحَيْثُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ انْحَلَّتْ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ أَيْ سَبَبُ الْإِيلَاءِ بِمَعْنَى الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إنْ حَلَّ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ، وَإِذَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ زَالَ طَلَبُ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ سَبَبٌ لِطَلَبِ الْوَطْءِ، وَقَدْ زَالَ السَّبَبُ فَلْيَزُلْ الْمُسَبَّبُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ حَلَّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ أَيْ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ مُطْلَقًا بَلْ إنْ كَانَ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِوَطْءٍ حَلَالٍ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ أَيْ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ كَانَ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِوَطْءٍ حَرَامٍ أَوْ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فَمَا زَالَ مُطَالَبًا بِالْفَيْئَةِ، وَلَمْ يَسْقُطْ طَلَبُهَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْحَلَالُ) أَيْ وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ عَلَى وَجْهٍ حَلَالٍ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ أَيْ بِوَطْءٍ حَرَامٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَيْئَةٌ هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغُ وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ لَكِنْ قَالَ أَصْبَغُ: يَحْنَثُ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَيْئَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ: إنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ لَيْسَ فَيْئَةً لَكِنْ لَا يُطَالَبُ بِهَا قَبْلَ إفَاقَتِهِ لِعُذْرِهِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ أَنَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ فَيْئَةٌ مَعَ بَقَاءِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُسْتَأْنَفُ لَهُ الْأَجَلُ، وَعَلَى مَا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ يُكْتَفَى بِالْأَجَلِ الْأَوَّلِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ) أَيْ فَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ مَا تَنَالُ فِي صِحَّتِهِ فَإِذَا آلَى مِنْهَا وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ وَطَلَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ وَفَاءً حَالَ جُنُونِهِ تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا، وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا صَحَّ اُسْتُؤْنِفَ لَهُ أَجَلٌ مِنْ يَوْمِ وَطْئِهِ لِبَقَاءِ يَمِينِهِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: إذَا فَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ بَعْدَ إفَاقَتِهِ لِعَدَمِ بَقَاءِ يَمِينِهِ لِحِنْثِهِ فِيهَا بِوَطْئِهِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ فَيْئَةً وَيُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ وَيُكْتَفَى بِالْأَجَلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جُنُونِهَا) أَيْ فَإِنَّ وَطْأَهَا فِي حَالَتِهِ لَغْوٌ لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ أَيْ لَا تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ، وَإِنْ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ) أَيْ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَّرَ سَقَطَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ فَكَيْفَ إذَا وَطِئَ ثُمَّ كَفَّرَ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِغَيْرِ الْفَرْجِ، وَقَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَتَكْفِيرُ مَا يُكَفَّرُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي الْفَرْجَ) أَيْ إنَّ مَحَلَّ حِنْثِهِ وَلُزُومِهِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ نَوَى عِنْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا يَعْنِي فِي فَرْجِهَا فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لِمُطَابَقَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَالْإِيلَاءُ بَاقٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ يُؤْمَرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطُلِّقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ وَيَجْرِي هُنَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ مِنْ كَوْنِهِ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ) أَيْ عِنْدَ طَلَبِهِ بِهَا أَطَأُ (قَوْلُهُ: اُخْتُبِرَ) أَيْ بِمُدَّةٍ يُؤَخِّرُهُ الْحَاكِمُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ مَرَّةً) أَيْ اخْتِبَارًا مَرَّةً وَمَرَّةً فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَقَوْلُهُ: إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَيْ، وَيَكُونُ اخْتِبَارُهُ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَفِي قَوْلِهِ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ: مَرَّةً ثَالِثًا أَوْ يَقُولَ: اُخْتُبِرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ) أَيْ الْمُولِي وَقَوْلُهُ: بِيَمِينٍ أَيْ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: صُدِّقَ فَالْمُرَادُ بِيَمِينٍ
بِيَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْوَطْءَ بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَبَقِيَتْ عَلَى حَقِّهَا، وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ (وَإِلَّا) بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِبَارِ، وَلَمْ يَدَّعِ الْوَطْءَ أَوْ ادَّعَاهُ وَأَبَى الْحَلِفَ وَحَلَفَتْ (أُمِرَ بِالطَّلَاقِ) فَإِنْ طَلَّقَ (وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ)
(وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ) الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ (وَالْمَحْبُوسِ) الْعَاجِزِ عَنْ خَلَاصِ نَفْسِهِ (بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ) الْإِيلَاءُ مِنْ زَوَالِ مِلْكٍ، وَتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ، وَتَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ وَإِبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا إنْ أَمْكَنَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ (مِمَّا تُكَفَّرُ) أَيْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهَا (قَبْلَهُ) أَيْ الْحِنْثِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّكْفِيرِ الِانْحِلَالُ (كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ) لَا بَائِنَ (فِيهَا) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْمُولَى مِنْهَا كَإِنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَ لَحِقَهُ طَلْقَةٌ أُخْرَى؛ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا إنْ طَرَأَ مُوجِبُهُ (أَوْ) طَلَاقٌ فِيهِ رَجْعَةٌ (فِي غَيْرِهَا) كَقَوْلِهِ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: إنْ وَطِئْتُك فَفُلَانَةُ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَيَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ (وَ) كَ (صَوْمٍ) مُعَيَّنٍ (لَمْ يَأْتِ) زَمَنُهُ؛ إذْ لَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ (وَعِتْقٍ) وَصَدَقَةٍ وَمَشْيٍ لِمَكَّةَ وَصَوْمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) ؛ إذْ لَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ بِالْحِنْثِ (فَالْوَعْدُ) جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ فَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَحْبُوسِ الْمَذْكُورِ تَكُونُ بِالْوَعْدِ بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لَا بِالْوَطْءِ مَعَ الْمَانِعِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ أَوْ السِّجْنِ (وَبَعَثَ) بَعْدَ الْأَجَلِ (لِلْغَائِبِ) الْمُولِي (وَإِنْ) بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ (بِشَهْرَيْنِ) ذَهَابًا مَعَ الْأَمْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا الْقِيَامُ بِالْفِرَاقِ، وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الطَّالِبَةُ (وَلَهَا الْعَوْدُ)
[حاشية الدسوقي]
وَإِذَا قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِدُونِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ فِي مُدَّةِ الِاخْتِبَارِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ أَيْ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً كَانَتْ أَوْ سَفِيهَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً سَقَطَتْ عَنْهَا الْيَمِينُ وَطُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ) أَيْ فَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ) أَيْ إذَا مَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَهُمَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ) أَيْ وَأَمَّا الْمَرِيضُ الْقَادِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَالْمَحْبُوسُ الْقَادِرُ عَلَى الْخَلَاصِ بِمَا لَا يُجْحِفُ بِهِ فَفَيْئَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ) أَيْ وَلَا تَكُونُ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّهِمَا بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمَا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ زَوَالِ مِلْكٍ) أَيْ مِنْ زَوَالِ مِلْكِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِهِ (قَوْلُهُ وَتَكْفِيرُ مَا) أَيْ الْيَمِينِ الَّتِي يَجُوزُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ وَهِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ مُقْتَضَى الْحِنْثِ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْحِنْثُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُ التَّكْفِيرُ) أَيْ انْحِلَالُ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: لَحِقَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا طَلَّقَ ضَرَّتَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا ارْتَجَعَهَا وَوَطِئَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ فُلَانَةُ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: وَطَلَّقَهَا) أَيْ فُلَانَةَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَائِنِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَ فُلَانَةَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ عَاوَدَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَوَطِئَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا فَلَا تَطْلُقُ فُلَانَةُ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُجَرَّدِ بَيْنُونَتِهَا (قَوْلُهُ: وَكَصَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَأْتِ زَمَنُهُ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ، وَقَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ رَجَبٍ فَهَذِهِ الْيَمِينُ لَا يُمْكِنُ انْحِلَالُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ؛ إذْ لَوْ صَامَ رَجَبَ قَبْلَ إتْيَانِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَمْ يَأْتِ زَمَنُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى زَمَنُهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا انْقَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَاتَ (قَوْلُهُ: وَعِتْقٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ مَشْيٌ لِمَكَّةَ فَلَا يُمْكِنُ انْحِلَالُ تِلْكَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ إذْ لَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ إذَا وَطِئَ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: بِالْحِنْثِ) أَيْ إذَا وَطِئَ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُ يَمِينِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: إذَا زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَرَضُ وَالْحَبْسُ.
(قَوْلُهُ: وَبَعَثَ لِلْغَائِبِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ضُرِبَ لِلْمُولِي الْأَجَلُ فَوُجِدَ عِنْدَ انْقِضَائِهِ غَائِبًا غَيْبَةَ مَسَافَةِ شَهْرَيْنِ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ طُلِّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ لَهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمَوْضِعِ وَإِلَّا فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ حَيْثُ أَرَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِلَّا مَنَعَهُ فَإِنْ أَبَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ طُلِّقَ عَلَيْهِ فَفَائِدَةُ إخْبَارِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ لَهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ، وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأَمْنِ) أَيْ وَاثْنَا عَشَرَ يَوْمًا مَعَ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ الْخَوْفِ يُقَاوِمُ خَمْسَةً مَعَ الْأَمْنِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْعَوْدُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمَرْأَةَ الْمُولَى مِنْهَا إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَرَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَأَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْفَيْئَةِ إسْقَاطًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا فَطَلَبَتْ الْقِيَامَ
لِلْقِيَامِ بِالْإِيلَاءِ (إنْ رَضِيَتْ) أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ أَجَلٍ كَامْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا صَبْرَ لِلنِّسَاءِ عَلَيْهِ (وَتَتِمُّ) أَيْ تَصِحُّ (رَجْعَتُهُ) بَعْدَ أَنَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ (إنْ انْحَلَّ) إيلَاؤُهُ بِوَطْءٍ بِعِدَّةٍ أَوْ تَكْفِيرٍ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلٍ أَوْ تَعْجِيلِ حِنْثٍ (وَإِلَّا) يَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (لَغَتْ) رَجْعَتُهُ أَيْ بَطَلَتْ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ الْعِدَّةِ
(وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي) قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ (وَإِنْ وَطِئَتْ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ (إحْدَاهُمَا) بِالْقُرْعَةِ عِنْد الْمُصَنِّفِ أَوْ يَجْبُرُهُ عَلَى طَلَاقِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مُوَلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ هُمَا مَعًا ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ ثُمَّ إنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، وَإِلَّا طَلُقَتَا مَعًا مَا لَمْ يَرْضَيَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ
(وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ) بِاَللَّهِ (لَا يَطَأُ) زَوْجَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَاسْتَثْنَى) بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ (مُولٍ) وَلَهُ الْوَطْءُ بِلَا كَفَّارَةٍ وَاسْتُشْكِلَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ حَلٌّ لِلْيَمِينِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَعَهُ مُولِيًا وَالثَّانِي كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَيَطَأُ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ (وَحُمِلَتْ) لِدَفْعِ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ (عَلَى مَا إذَا رُفِعَ) لِلْحَاكِمِ (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَلَّ الْيَمِينِ بِقَرِينَةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ (وَأَوْرَدَ) عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلَ الْإِمَامِ أَيْضًا (لَوْ) حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا ثُمَّ (كَفَّرَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى بِقَرِينَةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ، وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ عَنْهُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (وَفُرِّقَ) بَيْنَهَا (بِشِدَّةِ الْمَالِ) عَلَى النَّفْسِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ وَخِفَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأُولَى؛ فَلِذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى
[حاشية الدسوقي]
بِالْفَيْئَةِ فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا إسْقَاطًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ فَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ أُقِيمُ مَعَهُ سَنَةً لَعَلَّهُ أَنْ يَفِيءَ فَلَيْسَ لَهَا الْعَوْدُ إلَّا بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْقِيَامِ بِالْإِيلَاءِ) أَيْ بِطَلَبِ الْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَتْ أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْقِيَامِ) أَيْ بِالْفَيْئَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَكْفِيرٍ) أَيْ تَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَعْجِيلِ حِنْثٍ أَيْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فِي الْعِدَّةِ، وَمِثْلُ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ رِضَا الزَّوْجَةِ الْمُولَى مِنْهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إنَّ رَجْعَتَهَا بَاطِلَةٌ مَعَ الرِّضَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ: لَغَتْ رَجْعَتُهُ أَيْ الْحَاصِلَةُ فِي الْعِدَّةِ أَيْ كَانَتْ مُلْغَاةً أَيْ بَاطِلَةً لَا أَثَرَ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا خَوْفًا مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى كَانَ مُولِيًا مِنْهُمَا فَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ إذَا قَامَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ الْيَمِينِ فَإِذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ طَلُقَتْ الْأُخْرَى وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ وَطْءِ إحْدَاهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ فَيَخْتَارُ الزَّوْجُ وَاحِدَةً يُطَلِّقُهَا أَوْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ وَإِلَّا فَطَلَاقُ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَسْتَدْعِي تَعْيِينَ مَحَلِّهِ، وَفِي تَطْلِيقِ وَاحِدَةٍ يُعَيِّنُهَا الْحَاكِمُ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي أَيْضًا اُنْظُرْ كَلَامَهُ فِي بْن
[دَرْسٌ] (بَابٌ) (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُولٍ) أَيْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ الْوَطْءُ أَيْ وَإِذَا طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِذَا وَطِئَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ مَعَهُ مُولِيًا) مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ حَلًّا لِلْيَمِينِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا لِلضَّرَرِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَيَطَأُ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ) مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُولِيًا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ يُكَفِّرُ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِالْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَحُمِلَتْ) أَيْ وَحُمِلَ كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَجْلِ دَفْعِ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِدَفْعِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا رُفِعَ لِلْحَاكِمِ) أَيْ عَلَى مَا إذَا رَفَعَتْهُ الزَّوْجَةُ لِلْحَاكِمِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَلَّ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ بِقَرِينَةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَلَّ الْيَمِينِ وَأَمَّا الْمُفْتِي فَيُصَدِّقُهُ فِي إرَادَةِ حَلِّ الْيَمِينِ فَلَا يُفْتِيهِ بِلُحُوقِ الْإِيلَاءِ وَحِينَئِذٍ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَالًا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ:) أَيْ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْ هَذَا الْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ عَنْهُ) أَيْ فَلَا يُطَالَبُ بِفَيْئَةٍ وَإِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَهَلَّا سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إمَّا بِحُكْمِ هَذِهِ أَوْ بِحُكْمِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بِشِدَّةٍ الْمَالَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَفِّرَ فِي الثَّانِيَةِ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ، وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأُولَى فَلَيْسَ شَدِيدًا عَلَى النَّفْسِ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ رَافِعًا لِلتُّهْمَةِ فَلِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ
(وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ) فِي الْأُولَى (يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَلِّ) احْتِمَالًا ظَاهِرًا؛ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي إرَادَةِ حَلِّ الْيَمِينِ، وَالْكَفَّارَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ يَمِينًا أُخْرَى لَكِنْ احْتِمَالًا غَيْرَ ظَاهِرٍ
دَرْسٌ (بَابٌ فِي الظِّهَارِ) ﴿بَابٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ الظِّهَارَ وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ (تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ) زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا فَإِنْ ظَاهَرَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ كُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إذَا أَسْلَمَ، الْمُكَلَّفِ وَإِنْ عَبْدًا أَوْ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ بِحَلَالٍ، وَمُكْرَهٍ (مَنْ تَحِلُّ) بِالْأَصَالَةِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَيَشْمَلُ الْمُحَرَّمَةَ لِعَارِضٍ كَمُحْرِمَةٍ وَمُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا وَسَوَاءٌ شَبَّهَهَا كُلَّهَا (أَوْ جُزْأَهَا) وَلَوْ حُكْمًا كَالشَّعْرِ وَالرِّيقِ (بِظَهْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشْبِيهِ " (مُحَرَّمٍ) أَصَالَةً فَلَا ظِهَارَ عَلَى مَنْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْت عَلَيَّ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ حَلَّ الْيَمِينِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي إرَادَةِ حَلِّ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ الَّتِي هِيَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ حَلِّ الْيَمِينِ بِلَا شَكٍّ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ لِيَمِينٍ أُخْرَى بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ فَالتُّهْمَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بَعِيدَةٌ
[بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
بَابٌ فِي الظِّهَارِ وَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ حُكْمِهِ بِالْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ) فِي ح ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَلَفْظِ مِثْلَ أَوْ الْكَافِ وَأَمَّا لَوْ حَذَفَهَا فَقَالَ أَنْتِ أُمِّي لَكَانَ خَارِجًا عَنْ الظِّهَارِ وَيَرْجِعُ لِلْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَصَّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَنَّهُ مَظَاهِرُ اهـ وَسَلَّمَهُ ح وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ إذْ قَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ أَنْتِ أُمِّي ظِهَارٌ وَنَصُّهُ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ قَالَ أَنْت أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِ يَمِينٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونَ الْبَتَاتُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنَّهُ نَوَى وَاحِدَةً اهـ وَقَدْ نَقَلَ ح عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِنَايَةِ أَوْ أَنْتِ أُمِّي أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى يَقُولُ: إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ وَإِلَّا فَظِهَارٌ، وَإِنَّ الرَّجْرَاجِيَّ ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ وَالثَّانِي رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ الطَّلَاقُ الْبَتَاتُ وَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ؛ وَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ ظِهَارٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَشْبِيهٌ إجْمَالًا؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَخَصُّ خَرَجَ نَحْوُ أَنْتِ أُمِّي وَإِنْ أُرِيدَ الْأَعَمُّ شَمِلَ الِاسْتِعَارَةَ نَحْوَ يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي وَلَيْسَ بِظِهَارٍ كَمَا قَالَهُ الرَّصَّاعُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا) قَالَ ح وَهَلْ يَلْزَمُ ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَمْضَاهُ الزَّوْجُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ كَالطَّلَاقِ اهـ بْن وَإِتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُخْرِجٌ لِلنِّسَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ لَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ: أَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ بِلَا غُرْمٍ فَإِنْ قَالَتْ: نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهَا وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا كَمَا قَالَ عج خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ الْقَائِلِ: إذَا قَالَتْ أَرَدْتُ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَاهَرَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ، وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّنَا نَطْرُدُهُمْ، وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ [المجادلة: 2] وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الظِّهَارِ بِالْمُؤْمِنِينَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِمَاءِ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِمَاءَ، لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا) أَيْ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ شَبَّهَهَا كُلَّهَا إلَخْ) أَيْ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ جُزْأَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي شَبَّهَهُ جُزْءًا حَقِيقَةً كَرَأْسِك أَوْ رِجْلِك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَانَ جُزْءًا حُكْمًا لَكِنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ اتِّفَاقًا، وَيُخْتَلَفُ فِي الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ فَيُتَّفَقُ عَلَى الظِّهَارِ إنْ شَبَّهَ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا وَيُخْتَلَفُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ كَالْبُصَاقِ وَمَا قِيلَ فِي الْجُزْءِ الْمُشَبَّهِ يُقَالُ فِي الْجُزْءِ الْمُشَبَّهِ بِهِ (قَوْلُهُ: كَالشَّعْرِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ شَعْرُك أَوْ رِيقُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ) إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَصَالَةِ لِإِخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَكُونُ غَيْرَ أَصْلِيٍّ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا لِحُرْمَتِهَا أَيْ
كَظَهْرِ زَوْجَتِي النُّفَسَاءِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ بِخِلَافِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أَمَتِي الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ فَظِهَارٌ كَظَهْرِ دَابَّتِي (أَوْ جُزْئِهِ) أَيْ الْمُحَرَّمِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أَوْ خَالَتِي فَشَمِلَ كَلَامُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ رَأْسِ أُمِّي وَيَدُك كَيَدِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ ظَهْرِ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ جُزْئِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْخَالِيَ مِنْ لَفْظِ ظَهْرِ لَيْسَ بِظِهَارٍ بِأَنْ يَقُولَ بِمُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ وَكَانَ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرًا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: (ظِهَارٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ مُشَبِّهٌ بِالْكَسْرِ وَمُشَبَّهٌ بِالْفَتْحِ وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَأُخِذَ مِنْهَا تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ تَشْبِيهُ مُسْلِمٍ إلَخْ
(وَتَوَقَّفَ) وُقُوعُ الظِّهَارِ عَلَى مَشِيئَتِهَا (إنْ تَعَلَّقَ) أَيْ وَقَعَ مُعَلَّقًا مِنْ الزَّوْجِ بِأَدَاةِ تَعْلِيقٍ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَهْمَا أَوْ مَتَى (بِكَمَشِيئَتِهَا) أَوْ رِضَاهَا نَحْوَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَوْ إذَا شِئْت وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَزَيْدٍ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ فَلَا يَقَعُ إلَّا إذَا شَاءَ (وَهُوَ) إنْ تَعَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا (بِيَدِهَا) فِي الْمَجْلِسِ، وَبَعْدَهُ (مَا لَمْ تُوقَفْ) أَوْ تُوطَأْ طَائِعَةً وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تُوقَفْ مَعْنَاهُ مَا لَمْ تَقْضِ بِرَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ بِأَنْ وَقَفَتْ فَلَوْ قَالَ: مَا لَمْ تَقْضِ لَكَانَ أَبْيَنَ (وَ) إنْ عَلَّقَهُ.
(بِمُحَقَّقٍ) كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ إنْ جَاءَ رَمَضَانُ (تَنَجَّزَ) الْآنَ كَالطَّلَاقِ (وَ) إنْ قَيَّدَهُ (بِوَقْتٍ) كَأَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ (تَأَبَّدَ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ أَوْ) عَلَّقَهُ (بِعَدَمِ زَوَاجٍ) كَإِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَأَطْلَقَ، أَوْ فُلَانَةَ فَأَنْت كَأُمِّي (فَعِنْدَ الْإِيَاسِ) أَيْ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الزَّوَاجِ
[حاشية الدسوقي]
لِشَرَفِهَا إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي لَا يَشْمَلُ تَشْبِيهَهَا بِظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ الْأَوَّلُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَصَالَةِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ كَظَهْرِ زَوْجَتِي النُّفَسَاءِ) أَيْ أَوْ الْحَائِضِ أَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَزَوْجَتِي فُلَانَةَ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ دَابَّتِي إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَفَرْجِ دَابَّتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الظَّهْرَ كِنَايَةٌ عَنْ الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: فَشَمِلَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ تَشْبِيهُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ بِجُمْلَةِ مَنْ تَحْرُمُ، وَتَشْبِيهُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِجُمْلَةِ مَنْ تَحْرُمُ أَوْ بِجُزْئِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُشَبِّهٌ) أَيْ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ زَوْجًا كَانَ أَوْ سَيِّدًا، وَقَوْلُهُ: وَمُشَبَّهٌ بِالْفَتْحِ أَيْ وَهُوَ مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهَا أَصَالَةً مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَمُشَبَّهٌ بِهِ أَيْ، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَقَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ أَيْ وَهِيَ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا إيهَامَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْجُزْءَ الشَّامِلَ لِلظَّهْرِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حِينَ التَّعْلِيقِ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ نَعَمْ إنْ اخْتَارَتْ شَيْئًا مَضَى إنْ مَيَّزَتْ، وَقِيلَ: لَا يَمْضِي مَا اخْتَارَتْهُ إلَّا إذَا مَيَّزَتْ وَأَطَاقَتْ الْوَطْءَ فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ وَلَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنْ تَعَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا بِيَدِهَا) ظَاهِرُهُ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَهْمَا أَوْ مَتَى وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ السُّيُورِيِّ لَا يُخْتَلَفُ فِي إذَا شِئْت أَوْ مَتَى شِئْت أَنَّ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوطَأْ أَوْ تُوقَفْ بِخِلَافِ إنْ شِئْت فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا اهـ وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ اهـ قُلْت: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْوِيضِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْت أَوْ إذَا شِئْت كَمَتَى أَوْ كَالْمُطَلِّقِ تَرَدُّدٌ فَإِنَّ حَاصِلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي إنْ وَإِذَا هَلْ هُمَا كَمَتَى فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُطَأْ طَائِعَةً، وَقِيلَ: إنَّهُمَا كَالْمُطَلِّقِ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا بَطَلَ مَا بِيَدِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِيَدِهَا) أَيْ فِي قُدْرَتِهَا إنْ شَاءَتْ قَضَتْ بِهِ، أَوْ رَدَّتْهُ مَا لَمْ تُوقَفْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَعِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتُشْكِلَ كَلَامُهَا بِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إيقَافِهَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ بَعْدَ وُقُوفِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى كَلَامِهَا أَنَّهُ بِيَدِهَا تُؤَخِّرُهُ أَوْ تُقَدِّمُهُ مَا لَمْ تُوقَفْ فَلَيْسَ لَهَا هَذَا الِاخْتِيَارُ، وَإِنَّمَا لَهَا إمْضَاءُ مَا جُعِلَ بِيَدِهَا، أَوْ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تُوطَأُ طَائِعَةً) أَيْ فَإِذَا وُطِئَتْ طَائِعَةً سَقَطَ مَا بِيَدِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ: وَطْؤُهَا طَائِعَةً غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مُسْتَنِدًا لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ وَنَحْوِهِ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَفَتْ) أَيْ فَإِنْ وَقَفَتْ وَلَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ أَبْطَلَهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَبْيَنَ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الْإِيقَافِ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ وُقِفَتْ إلَى أَنْ تَقْضِيَ بِرَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ (قَوْلُهُ وَبِمُحَقَّقٍ) أَيْ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ تَنَجَّزَ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا جَرَى فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْت أَوْ غَالِبًا كَإِنْ حِضْت أَوْ مُحْتَمَلٌ وَاجِبٌ كَإِنْ صَلَّيْت أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ، أَوْ عَلَى مَشِيئَةِ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ) أَيْ وَلَا يَكُونُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ خَاصًّا بِذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي قُيِّدَ بِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمُحْرِمُ إذَا قَالَ: أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْت مُحْرِمًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَمِثْلُهُ الصَّائِمُ وَالْمُعْتَكِفُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَنَصُّ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ ظِهَارُ الْمُحْرِمِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْت مُحْرِمًا لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ؛ لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ ظَاهَرَ
بِمَوْتِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ (أَوْ) عِنْدَ (الْعَزِيمَةِ) عَلَى عَدَمِ الزَّوَاجِ إذْ الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ يُوجِبُ الْحِنْثَ، وَيَمْنَعُ مِنْهَا حَتَّى قَبْلَ الْيَأْسِ وَالْعَزِيمَةِ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ
(وَلَمْ يَصِحَّ فِي) الظِّهَارِ (الْمُعَلَّقِ) عَلَى أَمْرٍ كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ كَلَامٍ أَحَدٍ (تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) بِالدُّخُولِ أَوْ الْكَلَامِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعَزْمِ وَبَعْدَ اللُّزُومِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَزْمِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ
(وَصَحَّ) الظِّهَارُ (مِنْ) مُطَلَّقَةٍ (رَجْعِيَّةٍ) كَالَّتِي فِي الْعِصْمَةِ (وَ) مِنْ أَمَةٍ (مُدَبَّرَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ بِخِلَافِ مُبَعَّضَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُشْتَرَكَةٍ لِحُرْمَةِ وَطْئِهِنَّ
(وَ) صَحَّ مِنْ (مُحْرِمَةٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَأَوْلَى نُفَسَاءُ وَحَائِضٌ (وَ) مِنْ (مَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ) فَظَاهَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَبْلَ إسْلَامِ زَوْجَتِهِ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) فِي زَمَنٍ يَقِرُّ عَلَيْهَا بِأَنْ قَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَأَمَّا ظِهَارُهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَلَا يَصِحُّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَشْبِيهُ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) مِنْ (رَتْقَاءَ) وَعَفْلَاءَ وَقَرْنَاءَ وَبَخْرَاءَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَطْؤُهَا لَا يَتَعَذَّرُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِهِ
(لَا) يَصِحُّ ظِهَارٌ مِنْ (مُكَاتَبَةٍ) حَالَ كِتَابَتِهَا (وَلَوْ عَجَزَتْ) بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكِ جَدِيدٍ بَعْدَ أَنْ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا (وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ) وَمَقْطُوعِ ذَكَرٍ وَمُعْتَرِضٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ
[حاشية الدسوقي]
ثُمَّ ظَاهَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ.
الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ مَا دُمْت مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ اهـ كَلَامُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَيَّدَ الظِّهَارَ بِمُدَّةِ الْمَانِعِ مِنْ الْوَطْءِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهَا، أَوْ قَائِمًا بِهِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتِ الْمُعَيَّنَةِ) قَالَ طفي مَحَلُّ وُقُوعِ الْحِنْثِ بِالْمَوْتِ إذَا فَرَّطَ فِي تَزَوُّجِهَا حَتَّى مَاتَتْ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ هَذَا مَانِعٌ عَقْلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ: بِمَوْتِ الْمُعَيَّنَةِ أَيْ لَا بِتَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِغَيْبَتِهَا بِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْيَأْسِ مِنْ التَّحَقُّقِ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْهَا حَتَّى قَبْلَ الْيَأْسِ وَالْعَزِيمَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقْلًا عَنْ الْبَاجِيَّ فَكَمَا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي الطَّلَاقِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ حِنْثٍ نَحْوَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ يُمْنَعُ مِنْهَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ نَحْوَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ فَإِنْ تَزَوَّجَ بَرَّ وَإِنْ قَالَ: أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَأَخَذَ فِي كَفَّارَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْكَفَّارَةِ كَانَ كَمُولٍ يَقُولُ: أَفِيءُ فَيُخْتَبَرُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْإِيلَاءِ كَذَا فِي بْن عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ تَكْفِيرُهُ مَعَ أَنَّ الظِّهَارِ مُعَلَّقٌ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَمَا هُنَا الْحَالِفُ عَلَى حِنْثٍ فَإِذَا الْتَزَمَ الظِّهَارَ وَأَخَذَ فِي كَفَّارَتِهِ رَجَعَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ الْعَزِيمَةِ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعَزْمِ) أَيْ عَلَى وَطْئِهَا وَبَعْدَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ اللُّزُومِ وَالْعَزْمِ فَإِنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ تَفْصِيلًا فَإِنْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ اللُّزُومِ وَالْعَزْمِ صَحَّتْ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَأَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ وَقَبْلَ الْعَزْمِ فَلَا تَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) مِنْ بِمَعْنَى فِي أَوَانِهِ ضِمْنَ الظِّهَارِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُ صَحَّ مَعْنَى الِامْتِنَاعِ وَقَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ أَيْ بِخِلَافِ تَشْبِيهِ مَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ بِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ كَتَشْبِيهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِالْأُخْرَى الْحَائِضِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُبَعَّضَةٍ إلَخْ) ابْنُ عَرَفَةَ وَالظِّهَارُ فِي الْمَمْنُوعِ الْمُتْعَةِ بِهَا لَغْوٌ لِنَصِّهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا لِأَجْلِ الْبَاجِيَّ وَالْجَلَّابِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِسَحْنُونٍ وَقَالَ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إنْ عَجَزْتُ فَيَلْزَمُهُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِي مُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ إحْرَامِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى نُفَسَاءُ وَحَائِضٌ) ظَاهِرُهُ صِحَّتُهُ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَيَّدَهُ بِمُدَّتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَهُ بِمُدَّتِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ عج وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُدَّتِهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْمَجْبُوبِ هَلْ الظِّهَارُ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ وَبِمَا دُونَهُ مِنْ الْمُقَدَّمَاتِ أَوْ الْوَطْءِ فَقَطْ فَيَلْزَمُ الظِّهَارُ إذَا قَيَّدَ بِمُدَّةٍ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي، وَمِثْلُ الْحَيْضِ الصَّوْمُ لِعَدَمِ حُرْمَةِ الْمُقَدِّمَاتِ فِيهِ، وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فَكَالْإِحْرَامِ قَطْعًا لِحُرْمَةِ الْمُقَدِّمَاتِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِي زَمَنٍ يَقِرُّ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا تَأَخُّرُ إسْلَامِهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَلَا يَقِرُّ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَرَتْقَاءَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْ الرَّتْقَاءِ، وَمَا مَاثَلَهَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِي الرَّتْقَاءِ وَنَحْوِهَا الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمَجْبُوبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ مُمْتَنِعًا عَلَى كُلِّ حَالٍّ كَالرَّتْقَاءِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي فَفِي لُزُومِ الظِّهَارِ اخْتِلَافٌ فَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ وَمَا دُونَهُ أَلْزَمَهُ الظِّهَارَ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ خَاصَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الظِّهَارَ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَزَا الْبَاجِيَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ)
(تَأْوِيلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ
(وَصَرِيحُهُ) أَيْ الظِّهَارِ أَيْ صَرِيحُ لَفْظِهِ (بِظَهْرٍ) أَيْ بِلَفْظِ ظَهْرِ امْرَأَةٍ (مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ) اُعْتُرِضَ جَعْلُهُ هَذَيْنِ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ هُمَا مِنْ الْكِنَايَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ عُضْوِهَا إلَخْ
(وَلَا يَنْصَرِفُ) صَرِيحُهُ (لِلطَّلَاقِ) إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فِي الْفَتْوَى بِخِلَافِ كِنَايَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ (وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ) أَيْ الظِّهَارِ
(إنْ نَوَاهُ) أَيْ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ (مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ) مَعْنَاهُ فِي الْقَضَاءِ فَلَوْ صَرَّحَ بِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِإِقْرَارِهِ عِنْدَ الْقَاضِي يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: نَوَيْت الطَّلَاقَ فَقَطْ بِلَفْظٍ صَرِيحِ الظِّهَارِ وَرُوفِعَ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ لِلَفْظِهِ وَبِالطَّلَاقِ مَعَهُ لِنِيَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي أَوْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فَقَطْ كَمَا لَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَشَبَّهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ (كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ) أَنْتِ حَرَامٌ (كَأُمِّي) فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا
(وَكِنَايَتُهُ) الظَّاهِرَةُ، وَهِيَ مَا سَقَطَ فِيهِ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ الظَّهْرِ أَوْ ذِكْرِ مُؤَبَّدِ التَّحْرِيمِ فَالْأَوَّلُ نَحْوُ أَنْتِ (كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي)
[حاشية الدسوقي]
مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الظِّهَارِ فِيهَا مَا لَمْ يَنْوِ إنْ عَجَزَتْ وَإِلَّا لَزِمَهُ إذَا عَجَزَتْ أَيْ وَمِثْلُ الْمُكَاتَبَةِ الْمُحْبَسَةُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُحَرَّمٌ دَائِمًا فَالظِّهَارُ لَا يَصِحُّ فِيهَا أَصْلًا، وَأَمَّا الْمُخْدَمَةُ فَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى حُرْمَةِ وَطْئِهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حُرْمَتَهَا لِعَارِضٍ وَهُوَ خَوْفُ وِلَادَتِهَا مِنْهُ فَتَبْطُلُ الْخِدْمَةُ الْمُعْطَاةُ فَيَصِحُّ الظِّهَارُ فِيهَا كَصِحَّتِهِ فِي الْحَائِضِ وَالْمُحَرَّمَةِ قَالَهُ بَعْضٌ اهـ بْن وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ كَالْمُكَاتَبَةِ لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الصِّيغَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَيَّدَ عَدَمَ صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْهَا بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ إنْ طَلُقَتْ وَإِلَّا لَزِمَهُ الظِّهَارُ مِنْهَا إنْ طَلُقَتْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَيْ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلَانِ أَيْضًا فِي الْمَذْهَبِ فَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالثَّانِي عَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا
(قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ) أَيْ وَلَفْظُهُ الصَّرِيحُ أَيْ لَفْظُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ صَرَاحَةً (قَوْلُهُ: بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ) أَيْ وَأَمَّا تَشْبِيهُهَا بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا بِلِعَانٍ أَوْ نِكَاحٍ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ كَالتَّشْبِيهِ بِظَهْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْكِنَايَةِ لَا مِنْ الصَّرِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَكَذَا كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فِي الْفَتْوَى) أَيْ وَإِنَّمَا يُلْزِمُهُ الْمُفْتِي بِالظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُؤْخَذُ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِهِ الظِّهَارُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ وَلَا يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ فِي الْفَتْوَى، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ زِيَادَةً عَلَى الظِّهَارِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ تَأْوِيلَانِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الِانْصِرَافِ فِي الْفَتْوَى فَقَدْ تَبِعَ خش وعبق وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ عَكْسُهُ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَوَابٍ، وَحَرَّرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ فِي حَوَاشِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةَ وَكَذَا ح بِنَقْلِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ النَّاصِرُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ فِي الْفَتْوَى وَأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا فِي الْقَضَاءِ وَأَنَّ رِوَايَةَ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا فَقَطْ، وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ مُؤَوَّلَةٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِرِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ بَعْضِ الشُّيُوخِ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنْ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَنَّهُمَا فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي اهـ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ لِلَفْظِهِ) أَيْ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الِانْصِرَافِ لِلطَّلَاقِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ، وَأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَهُ حُكْمٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُضْمَرَ بِهِ غَيْرُهُ كَالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَوْ أَضْمَرَ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَأَنَّهُ لَوْ أَضْمَرَ هُوَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ زَادَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ، وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَا حَلَفَ بِهِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ) أَيْ لَا بِقَيْدِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّشْبِيهِ فِي التَّأْوِيلَيْنِ مُطْلَقًا هُوَ الصَّوَابُ وَبِذَلِكَ قَرَّرَ ح وَقَرَّرَهُ خش تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَيُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا فِي الْقَضَاءِ إذَا نَوَاهُمَا فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ اهـ وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن
[كِنَايَات الظِّهَار]
(قَوْلُهُ: كَأُمِّي) أَيْ أَوْ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ يَدِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ أُمِّي إلَخْ) قَدْ نَقَلَ ح أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَنْتِ أُمِّي يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ إنْ نَوَاهُ، وَإِلَّا فَظِهَارٌ، وَأَنَّ الرَّجْرَاجِيَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ، وَالثَّانِيَةُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ الْبَتَاتُ، وَلَا يَلْزَمُ بِهِ ظِهَارٌ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ
(إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) لِزَوْجَتِهِ أَيْ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الشَّفَقَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ، وَالثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) قَالَ أَنْت عَلَيَّ (كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) تَحِلُّ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (وَنُوِّيَ فِيهَا) أَيْ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِقِسْمَيْهَا فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ صُدِّقَ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ فَقَوْلُهُ: (فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ ضَمِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَإِذَا صُدِّقَ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ (فَالْبَتَاتُ) لَازِمٌ لَهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَنْوِ أَقَلَّ
ثُمَّ شَبَّهَ فِي لُزُومِ الْبَتَاتِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (كَأَنْتِ كَفُلَانَةٍ الْأَجْنَبِيَّةِ) وَلَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ وَلَا مُؤَبَّدَةَ التَّحْرِيمِ فَيَلْزَمُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ يَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ فَإِنْ نَوَاهُ لَزِمَهُ فِي الْفَتْوَى كَمَا قَالَ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الظِّهَارَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ زَوْجٌ (مُسْتَفْتٍ) فَيُصَدَّقُ، وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
(أَوْ) قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ (كَابْنِي أَوْ غُلَامِي) فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ: أَنْتِ أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونَ الْبَتَاتُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنَّهُ نَوَى وَاحِدَةً فَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَنْتِ أُمِّي فِيهَا قَوْلَانِ قِيلَ يَلْزَمُهُ بِهَا الظِّهَارُ مَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَتَاتُ وَلَا يَنْوِي فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمَا لَمْ يَنْوِ الْكَرَامَةَ أَوْ الْإِهَانَةَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ ظِهَارٌ أَصْلًا، وَيَلْزَمُ بِهِ الْبَتَاتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَلَيْسَ كِنَايَةً عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ الظِّهَارُ إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ فَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ هُنَا يَصْرِفُهَا عَنْ الظِّهَارِ النِّيَّةُ بِخِلَافِ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ فَلَا يَصْرِفُهَا عَنْهُ إلَّا الْبِسَاطُ لَا النِّيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُهُ: إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ أَوْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ سَحْنُونٌ مَنْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ ثُمَّ دَخَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْحِنْثِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ اعْتِبَارًا بِيَوْمِ الْحَلِفِ، وَالثَّانِي أَحْسَنُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْيَوْمَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ مَتَى دَخَلْتُهَا وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهَا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنَّمَا يَلْزَمُ يَمِينُهُ فِيمَا كَانَ لَهُ يَوْمَ حَلَفَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقَابِلَ كَلَامِ سَحْنُونٍ هُوَ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحَ كَمَا فِي بْن وَقَوْلُهُ: كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ، وَكَذَا ظَهْرُ فُلَانَةَ الْمُلَاعَنَةِ الَّتِي لَاعَنَهَا أَوْ فُلَانَةَ الَّتِي نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ عَنْ بْن (قَوْلُهُ: وَنَوَى فِيهَا) أَيْ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ فِيهَا بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا مَا إذَا أَسْقَطَ لَفْظَ الظَّهْرِ أَوْ أَسْقَطَ مُؤَبَّدَ التَّحْرِيمِ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْت كَأُمِّي أَوْ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا إنْ نَوَى عَدَدًا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ كَمَا أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا يَلْزَمُهُ فِيهَا الثَّلَاثُ مُطْلَقًا نَوَى عَدَدًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْوِ أَقَلَّ) رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَاللَّازِمُ لَهُ الْبَتَاتُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ نَوَى أَقَلَّ
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَنْوِي) أَيْ تُقْبَلُ نِيَّتُهُ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ) أَيْ فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا أَوَّلًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَزِمَهُ الظِّهَارُ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ وَلِقَوْلِهِ: وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْت كَفُلَانَةٍ الْأَجْنَبِيَّةِ وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالْبَتَاتُ فِي الْقَضَاءِ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لعبق مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ؛ إذْ الْحَقُّ أَنَّهُ كَمَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الظِّهَارِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا تُقْبَلُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ مُسْتَفْتِيًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَمْ يَخُصَّهُ أَحَدٌ لَا بِالْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ مِنْ الطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي) فِي الْعُتْبِيَّةِ مَا نَصُّهُ قَالَ أَصْبَغُ: سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي إنَّهُ ظِهَارٌ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ قَالَ: كَابْنِي أَوْ غُلَامِي وَلَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ وَاخْتَارَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا وَأَنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ
(أَوْ) أَنْت عَلَيَّ (كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) فَإِنَّهُ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَالْبَتَاتُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا لِنِيَّةٍ أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ وَقَوْلُهُ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي أَنَّهُ ظِهَارٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
ثُمَّ ذَكَرَ كِنَايَتَهُ الْخَفِيَّةَ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَ) الظِّهَارُ (بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ (بِهِ) كَاذْهَبِي وَانْصَرِفِي وَكُلِي وَاشْرَبِي
(لَا) يَلْزَمُ (بِإِنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي) مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا بِنِيَّتِهِ (أَوْ) قَالَ (لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي) وَلَمْ يَنْوِ بِهِ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ لَا أُرَاجِعُك حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) فِي الثَّلَاثَةِ حَتَّى يَنْوِيَ شَيْئًا
(وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ) بِأَنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ (ثُمَّ ظَاهَرَ) ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ فَوَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا وَلَوْ عَبَّرَ بِأَنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ لَكَانَ صَوَابًا؛ إذْ مُجَرَّدُ الْعَوْدِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدُّدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ (مَنْ دَخَلَتْ) مِنْكُنَّ الدَّارَ (أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ) دَخَلَتْهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِدُخُولِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (لَا إنْ) قَالَ لِنِسْوَةٍ إنْ (تَزَوَّجْتُكُنَّ) فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ تَزَوَّجَ جَمِيعَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ
[حاشية الدسوقي]
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا فَلْيَكُنْ طَلَاقًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ الطَّلَاقَ اهـ مِنْ رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ بْن وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْت كَابْنِي أَوْ غُلَامِي وَلَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَتَاتًا وَلَوْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ بِهِ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) أَيْ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْبَتَاتِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ أَنْت مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ اهـ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، أَوْ وِفَاقٌ وَهُوَ الَّذِي فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَائِلًا: يَكُونُ قَوْلُ رَبِيعَةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْبَتَاتِ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَ مُظَاهِرًا ابْنُ يُونُسَ، وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، وَالظِّهَارُ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي وَالْمَيْتَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَيْ لِتَقْدِيمِهِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ: لُزُومُ الْبَتَاتِ أَيْ فِي كَابْنِي وَغُلَامِي وَمَا بَعْدَهُمَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ أَيْ وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ - حِينَئِذٍ - الظِّهَارَ عِنْدَ الْمُفْتِي كَمَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ ابْنِي، أَوْ غُلَامِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَلْزَمُ ظِهَارٌ، وَلَا طَلَاقٌ، وَإِنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ وَالْغُلَامَ مُحَرَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْأُمِّ أَوْ أَشَدَّ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ اهـ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَأُخْتِي وَزَوْجَتِي فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهَا نَصًّا، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ ظِهَارٌ أَخْذًا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ أُخِذَ بِهِ اهـ وَالْمُرَادُ بِعَكْسِ التَّشْبِيهِ قَوْلُهُ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَاهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابٍ لَا يَلْزَمُ بِهِ غَيْرُهُ إذَا نَوَاهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ يَمِينٍ بِاَللَّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الظِّهَارَ لَزِمَهُ الظِّهَارُ عَمَلًا بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النِّيَّةِ، وَالطَّلَاقُ عَمَلًا بِمَا ظَهَرَ مِنْ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا بِنِيَّتِهِ) هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَكَمَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ فَتُّوحٍ فَإِنَّهُ قَدْ نَسَبَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ لِسَحْنُونٍ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَرَوَى ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي كَانَ ظِهَارًا وَكَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت إلَخْ) التَّعْلِيقُ هُنَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَحْسَنَ، فَإِذَا قَالَ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ وَطِئَ وَكَفَّرَ، وَقَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَانِيًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَإِذَا كَفَّرَ وَقَالَ لَهَا ثَالِثًا لَزِمَتْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إذْ مُجَرَّدُ الْعَوْدِ) أَيْ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ لَا يَكْفِي فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ عَادَ أَيْ عَزَمَ عَلَى وَطْئِهَا وَعَلَى إمْسَاكِهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَانِيًا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ وَطْءٌ بِالْفِعْلِ وَلَا كَفَّارَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ) دَرَجَ فِي هَذَا عَلَى التَّعَدُّدِ نَظَرًا لِمَعْنَى الْكُلِّيَّةِ، وَفِي قَوْلِهِ: أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ عَلَى عَدَمِهِ نَظَرًا لِمَعْنَى الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمِثْلِ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ فِي
لَكِنْ لَا يَقْرَبُ الْأُولَى حَتَّى يُكَفِّرَ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَ الْبَاقِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(أَوْ) قَالَ (كُلُّ امْرَأَةٍ) أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ ظَاهَرَ مِنْ) جَمِيعِ (نِسَائِهِ) فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ كَأَنْتُنَّ عَلَيَّ ظَهْرَ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ (أَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ لَفْظَ الظِّهَارِ لِوَاحِدَةٍ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَلَوْ فِي مَجَالِسَ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَذَلِكَ وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ (أَوْ عَلَّقَهُ) فِي التَّكْرِيرِ (بِمُتَّحِدٍ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ دَخَلَتْهَا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ (كَفَّارَاتٌ فَتَلْزَمُهُ)
(وَلَهُ) أَيْ الْمُظَاهِرِ الَّذِي لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ (الْمَسُّ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ) إخْرَاجِ كَفَّارَةٍ (وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) ؛ لِأَنَّهَا هِيَ اللَّازِمَةُ عَنْ ظِهَارِهِ بِالْأَصَالَةِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ نَذْرٌ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (وَحَرُمَ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَيْ قَبْلَ كَمَالِهَا وَأَوْلَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (الِاسْتِمْتَاعُ) بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ وَلَهُ النَّظَرُ لِلْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ فَقَطْ بِلَا لَذَّةٍ (وَعَلَيْهَا) وُجُوبًا (مَنْعُهُ) مِنْهُ قَبْلَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (وَوَجَبَ) عَلَيْهَا (إنْ خَافَتْهُ) أَيْ خَافَتْ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ (رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ) لِيَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ
(وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا) فِي بَيْتٍ، وَدُخُولُهُ عَلَيْهَا (إنْ أُمِنَ) عَلَيْهَا مِنْهُ
(وَسَقَطَ) الظِّهَارُ (إنْ تَعَلَّقَ) بِشَيْءٍ (وَلَمْ يَتَنَجَّزْ) مَا عَلَّقَهُ (بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَقَطَ فَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَا يُكَمِّلُ الثَّلَاثَ قَبْلَ دُخُولِهَا الدَّارَ سَقَطَ الظِّهَارُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجِ وَدَخَلَتْ الدَّارَ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ لِذَهَابِ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا وَهَذِهِ عِصْمَةٌ أُخْرَى
[حاشية الدسوقي]
الْأُخْرَى فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْكِيَ الْخِلَافَ فِي الْفَرْعَيْنِ مَعًا أَوْ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّعَدُّدِ فِيهِمَا أَوْ عَلَى عَدَمِهِ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ مُشْكِلٌ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي كُلِّ مَنْ دَخَلَتْ قَالَ الْبَاجِيَّ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهَا الْخِلَافُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَقْرَبُ الْأُولَى) أَيْ إذَا تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقُودٍ، أَيْ وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ فَلَا يَقْرَبُ وَاحِدَةً حَتَّى يُكَفِّرَ ثُمَّ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَلَوْ بِمَجَالِسَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ مَا نَصُّهُ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ أَوْ جَمِيعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ الْأَوَّلُ بِفِعْلٍ وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةً فَيَلْزَمُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ وَالثَّانِي بِفِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ اهـ وَهَذَا نَفْسُ مَا فِي ح (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ فِي التَّكْرِيرِ) أَيْ فِي حَالِ التَّكْرِيرِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) هُوَ لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ اهـ مَوَّاقٌ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ فِي صِحَّةِ تِلْكَ الْكَفَّارَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَقَوْلُهُ: الْعَوْدُ أَيْ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي كَفَّرَهَا أَوَّلًا أَيْ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ عَنْ امْرَأَةٍ أَنْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ الْجَمِيعَ فَيُشْتَرَطُ الْعَوْدُ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ) أَيْ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ النَّوَادِرِ (قَوْلُهُ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَمُقَابِلُهُ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْوَطْءِ وَجَوَازُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ بِالظِّهَارِ الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ، وَقِيلَ: الْمُحَرَّمُ بِهِ الْوَطْءُ فَقَطْ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ تَمَامِ الْكَفَّارَةِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَعَلَى الثَّانِي إنَّمَا يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ وَتَجُوزُ الْمُقَدِّمَاتُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ) أَيْ سَقَطَ الظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ عَلَّقَ ذَلِكَ الظِّهَارَ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الظِّهَارُ الَّذِي عَلَّقَهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَالْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ اللُّزُومِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ نَقْلًا عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بَعْدَهَا مَا ظَاهَرَ مِنْهَا وَاشْتَرَاهَا مِمَّنْ بِيعَتْ مِنْهُ لَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَوْدُهَا لَهُ بَعْدَ بَيْعِ الْغُرَمَاءِ كَعَوْدِهَا لَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ لِعَدَمِ تُهْمَتِهِ فِي بَيْعِهِمْ دُونَ بَيْعِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ عَوْدِ الْيَمِينِ بِعَدَمِ التُّهْمَةِ أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ بِعَوْدِهَا لَهُ بِإِرْثٍ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ أَمَةً لِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ فِي الْيَمِينِ أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَحَصَلَ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ذَهَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهَا تَعُودُ
وَأَوْلَى لَوْ دَخَلْت الدَّارَ قَبْلَ عَوْدِهَا لَهُ فَلَوْ تَنَجَّزَ الظِّهَارُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بِأَنْ دَخَلَتْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَادَتْ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَنَجَّزَ لَمْ يَسْقُطْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَمَفْهُومٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَدَخَلَتْ الدَّارَ لَزِمَهُ الظِّهَارُ (أَوْ تَأَخَّرَ) الظِّهَارُ فِي اللَّفْظِ عَنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ أَلْبَتَّةَ (وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَحَلِّهِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَهُوَ دُونَ الثَّلَاثِ (كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْت طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَتَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً وَمِثْلُهَا الْمَدْخُولُ بِهَا فِي الْبَائِنِ (لَا إنْ تَقَدَّمَ) الظِّهَارُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي اللَّفْظِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا يَسْقُطُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (أَوْ صَاحَبَ) الطَّلَاقَ فِي الْوُقُوعِ لَا فِي اللَّفْظِ (كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ عَكْسُهُ بِالْأَوْلَى فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ يَقَعُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهَا فِي الْوُقُوعِ
(وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ) فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَصْفَهَا بِالْكِبَرِ أَوْ الْكَرَامَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ
(وَتَجِبُ) الْكَفَّارَةُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا (بِالْعَوْدِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ) لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ نَاسِيًا تَحَتُّمًا لَا يَقْبَلُ السُّقُوطَ سَوَاءٌ بَقِيَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا قَامَتْ بِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حَقًّا لِلَّهِ (وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ) كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ: وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ أَغْنَاهُ عَنْ التَّكْرَارِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ كَذَلِكَ (وَ) الْعَوْدُ (هَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ) فَقَطْ (أَوْ) هُوَ الْعَزْمُ (مَعَ) نِيَّةِ (الْإِمْسَاكِ) فِي الْعِصْمَةِ أَيْ لَا يُفَارِقُهَا عَلَى الْفَوْرِ أَيْ يُمْسِكُهَا مُدَّةً لَا يُفْهَمُ مِنْهَا الْفِرَاقُ فَوْرًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِمْسَاكَ أَبَدًا بَلْ مُدَّةً وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ
[حاشية الدسوقي]
إلَيْهِ اهـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَصْوَبُ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى لَوْ دَخَلْت الدَّارَ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ عَوْدِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ لُزُومِ الظِّهَارِ وَلَوْ نَسَّقَهُ عَقِبَ الطَّلَاقِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَإِنَّ الْمَشْهُورَ لُزُومُ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا عُدَّ كَوُقُوعِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي صَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ الْمَدْخُولُ بِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِكَخُلْعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ صَاحَبَ إلَخْ) قَالَ عبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ بْن هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لِمَا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ اهـ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّمَا لَزِمَاهُ مَعًا فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ، وَلَوْ عَطَفَ الظِّهَارَ بِثُمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ اهـ بْن وَبِالْجُمْلَةِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ يَقُولُ: يَلْزَمُ الظِّهَارُ عِنْدَ الْعَطْفِ بِثُمَّ نَظَّرَا إلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ الظِّهَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ إذَا عُطِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِثُمَّ لَمْ تَقَعْ مَعًا بَلْ تَكُونُ مَرْتَبَةً فَلَمْ يَجِدْ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ) أَيْ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الشَّرْطِ يَقَعُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهَا فِي الْوُقُوعِ أَيْ وَإِذَا وَقَعَا مَعًا وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا، وَعِبَارَةُ الْقَرَافِيِّ فِي الْفُرُوقِ إذَا قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ لَا يُمْكِنُنَا أَنَّ نَقُولَ: لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَلَا الْعِتْقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بَلْ وَقَعَا مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا نَقُولُ: إنَّ الطَّلَاقَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الظِّهَارِ حَتَّى يَمْنَعَهُ بَلْ الشَّرْطُ اقْتَضَاهُمَا اقْتِضَاءً وَاحِدًا فَلَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَظِهَارٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ أَيْ إنَّ قَوْلَهُ هِيَ أُمِّي قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ أُمِّي فَإِنْ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا، وَمَفْهُومُ عُرِضَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا هِيَ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ بِتَزَوُّجِهَا ظِهَارٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَ الظِّهَارِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَهِيَ كَظَهْرِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْقِهِ فَلَمْ يَزِدْ نُطْقُهُ بِهِ شَيْئًا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ عَلَّقَهُ وَتَزَوَّجَهَا فَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ) الْمُرَادُ هُنَا بِوُجُوبِهَا بِالْعُودِ صِحَّتُهَا وَإِجْزَاؤُهَا بِهِ لَا حَقِيقَةُ الْوُجُوبِ وَهُوَ طَلَبُهُ بِهَا طَلَبًا أَكِيدًا بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ لَا تُجْزِئُهُ وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْوُجُوبِ عَنْ الصِّحَّةِ مُخَالَفَةٌ لِاصْطِلَاحِهِمْ
(تَأْوِيلَانِ) وَخِلَافٌ (وَسَقَطَتْ) الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ الْمَذْكُورِ وَأَوْلَى قَبْلَهُ (إنْ لَمْ يَطَأْ) الْمُظَاهَرَ مِنْهَا (بِطَلَاقِهَا) الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيِّ أَيْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا مَادَامَ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
(وَ) سَقَطَتْ بِ (مَوْتِهَا) أَوْ مَوْتِهِ
(وَهَلْ تُجْزِئُ) الْكَفَّارَةُ بِالْإِطْعَامِ (إنْ) فَعَلَ بَعْضَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَ (أَتَمَّهَا) بَعْدَهُ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَطِئَهَا بِلَا تَكْفِيرٍ أَوْ لَا تُجْزِئُ، وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا فِي الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ ارْتِجَاعَهَا، وَأَمَّا إذَا نَوَاهُ وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ أَجْزَأَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْقُرْآنِ أَوَّلُهَا (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ لَا جَنِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَمْ يَكُنْ رَقَبَةً
[حاشية الدسوقي]
تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ قَالَ: وَتَصِحُّ بِالْعَوْدِ كَانَ أَحْسَنَ وَأَمَّا حَمْلُ الشَّارِحِ الْوُجُوبَ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُوَسَّعِ فَلَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ اهـ بْن وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا الْوُجُوبِ مُقَيَّدَةٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِدَوَامِ الْمَرْأَةِ فِي عِصْمَتِهِ فَإِذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ سَقَطَ ذَلِكَ الْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ وَخِلَافٌ) أَيْ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ أَيْ إنَّ الْمَذْهَبَ فِيهِ قَوْلَانِ شُهِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَحُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعَوْدُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ اهـ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ إرَادَةِ إمْسَاكِ الْعِصْمَةِ فَهُمَا رِوَايَتَانِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ ذَلِكَ فَابْنُ رُشْدٍ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ مُجَرَّدُ الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ بِقَيْدِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَزْمِ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَقَالَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهَا وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ أَيْ الْعَزْمُ عَلَيْهِ مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَفَهِمَ عِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَقَالَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْإِمْسَاكِ غَيْرُ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ إذْ قَدْ يَنْوِي إمْسَاكَهَا وَتَمُوتُ وَقَدْ تَدُومُ عِصْمَتُهَا وَهُوَ خَالِي الذِّهْنِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ تَظْهَرُ إذَا عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ وَالْإِمْسَاكِ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتْ فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وَعِنْدَ عِيَاضٍ لَا تَسْقُطُ وَكَذَا إنْ كَفَّرَ بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ فَعَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ لَا تُجْزِيهِ وَعَلَى مَا لِعِيَاضٍ تُجْزِيهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَمَعَ الْإِمْسَاكِ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ عِيَاضٍ، وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّمَا تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ دَوَامِ الْعِصْمَةِ لِقَوْلِهَا إذَا حَصَلَ الْفِرَاقُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ وَشَهَرَهُ وَالثَّانِي لِتَأْوِيلِ عِيَاضٍ وَشَهَرَهُ
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهَا) أَيْ أَوْ مَوْتِهِ أَيْ بَعْدَ الْعَزْمِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا تَسْقُطُ بَلْ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ إذَا مَاتَ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُمَا فِي الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي التَّأْوِيلَيْنِ إنَّمَا مَحَلُّهُمَا إذَا أَتَمَّهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَةَ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى الْوِفَاقِ إذَا كَانَ رَجْعِيًّا، وَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَ بَائِنًا فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا لَمْ يُجْزِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ فِي الْجَمِيعِ اهـ وَأَمَّا إتْمَامُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَقَدْ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا فَقَالَ: إذَا تَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا، وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا ابْتَدَأَهَا وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا بَنَى عَلَى مَا كَانَ أَطْعَمَ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ إلَخْ الْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَأَمَّا إذَا ارْتَجَعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِقَةُ الطَّعَامِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالرَّجْعِيَّةِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إعَادَتِهَا لِعِصْمَتِهِ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ أَتَمَّهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ إعَادَتِهَا لِعِصْمَتِهِ أَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا لَهَا لِوُجُوبِ تَتَابُعِهِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ إعْتَاقُ إلَخْ) ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِكُلِّ وَجْهٍ فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ طَالَ أَمَدُ عَجْزِهِ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ كَذَا فِي عبق آخِرَ الْبَابِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ دُخُولَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ يُنَافِي مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ إلَخْ أَنَّ مَفْهُومَ الْقَيْدِ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ التَّكْفِيرِ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجَتِهِ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ
(وَ) لَوْ وَقَعَ (عَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) بِعِتْقِهِ السَّابِقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (وَ) لَا (مُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ) حِينَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَقَبَةً مُحَقَّقَةً لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ تَغَيُّبِهِ وَلَوْ وَقَعَ وَظَهَرَتْ سَلَامَتُهُ حِينَ الْعِتْقِ أَجْزَأَ بِخِلَافِ الْجَنِينِ (مُؤْمِنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ بِهَا، وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا (وَفِي) إجْزَاءِ عِتْقِ (الْأَعْجَمِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ مَجُوسِيٍّ كَبِيرٍ وَكِتَابِيٍّ صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ فِي الْكِتَابِيِّ الصَّغِيرِ الْإِجْزَاءُ نَظَرًا لِجَبْرِهِ مَعَ صِغَرِهِ فَشَأْنُهُ الْإِيمَانُ، وَلَمْ يُرَجِّحُوا فِي الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ الصَّغِيرُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُكْمًا ثُمَّ رَتَّبَ عَلَى تَأْوِيلِ الْإِجْزَاءِ قَوْلَهُ (وَفِي الْوَقْفِ) أَيْ وَقْفِ الْمُظَاهِرِ عَنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَيْ مَنْعِهِ مِنْهُ (حَتَّى يُسْلِمَ) الْأَعْجَمِيُّ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُجْزِهِ، وَعَدَمُ الْوَقْفِ لِجَبْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَأْبَاهُ غَالِبًا فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فَكَأَنَّهُ مُسْلِمٌ (قَوْلَانِ) وَهُمَا جَارِيَانِ حَتَّى فِي صَغِيرِ الْمَجُوسِ
(سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ إصْبَعٍ) وَاحِدٍ وَلَوْ بِآفَةٍ وَأَوْلَى يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ شَلَلُهَا (وَ) مِنْ (عَمًى) وَكَذَا غِشَاوَةٌ لَا يُبْصِرُ مَعَهَا إلَّا بِعُسْرٍ لَا خَفِيفَةٍ، وَأَعْشَى وَأَجْهَرَ فَيُجْزِئُ (وَبُكْمٍ) وَهُوَ عَدَمُ النُّطْقِ كَانَ مَعَهُ صَمَمٌ أَمْ لَا (وَجُنُونٍ، وَإِنْ قَلَّ) بِأَنْ يَأْتِيَهُ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ (وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ) بِأَنْ بَلَغَ صَاحِبُهُ النَّزْعَ، وَإِلَّا أَجْزَأَ (وَقَطْعِ) إحْدَى (أُذُنَيْنِ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْصِلْهَا (وَصَمَمٍ) وَهُوَ عَدَمُ السَّمْعِ أَوْ ثِقَلُهُ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ (وَهَرَمٍ وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ) وَإِنْ قَلِيلَيْنِ (وَفَلَجٍ) يُبْسِ الشِّقِّ وَكَذَا يُبْسُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَعَ) أَيْ وَلَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَأَعْتَقَ الْجَنِينَ عَنْ ظِهَارِهِ وَقَوْلُهُ: عَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا أَوْ مَعِيبًا حِينَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجَنِينِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِصِفَةِ مَنْ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً، وَانْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ظَانًّا عَدَمَ وَضْعِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ هَلْ يُجْزِئُ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا يُجْزِئُ نَظَرًا لِظَنِّهِ وَاسْتَظْهَرَ بَهْرَامُ وعبق الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) أَيْ مِنْ عِتْقِهَا أَيْ وَلِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَكَرَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَأَطْلَقَهَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ كَانَتْ كَذَلِكَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَرْطُهُ اتِّحَادُ السَّبَبِ، وَالسَّبَبُ هُنَا فِي الْكَفَّارَاتِ مُخْتَلِفٌ (قَوْلُهُ: مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) تَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَتَأَوَّلَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ ابْنُ اللَّبَّادِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُمَا عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا) الَّذِي فِي ح تَعْمِيمُ الْخِلَافِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَهَلْ الْخِلَافُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، أَوْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبِيرِ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ يُشْتَرَى مُفْرَدًا عَنْ أَبَوَيْهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَتَعْمِيمُ الْخِلَافِ أَوْلَى اهـ بْن وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ الصَّغِيرُ إلَخْ مِنْ النَّظَرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَقْفِ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ لَوْ عَتَقَ الْأَعْجَمِيُّ كَفَّارَةً هَلْ يُوقَفُ إلَخْ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالْإِجْزَاءُ أَمْرٌ ابْتِدَائِيٌّ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ تَحْرِيرِهِ ابْتِدَاءً، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ وَعَلَى الْأَصَحِّ فَهَلْ يُوقَفُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ الْأَعْجَمِيُّ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُسْلِمْ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ لَهُ وَطْؤُهَا وَتُجْزِيهِ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، الثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) أَيْ وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ لَا إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ يُحِسُّ بِهِ إحْسَاسًا غَيْرَ مُسَاوٍ لِإِحْسَاسِ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهُ حِينَئِذٍ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: الْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْإِصْبَعِ الْأَصْلِيَّةِ، وَأَمَّا الزَّائِدَةُ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهَا وَلَوْ سَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ بِهِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ خش وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَطْعٍ يُفِيدُ أَنَّ نَقْصَ الْأُصْبُعِ خِلْقَةً لَا يَضُرُّ، وَاسْتَظْهَرَ اللَّقَانِيُّ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَقَوْلُهُ: إصْبَعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْصَ مَا دُونَهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَأُنْمُلَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ يَضُرُّ فَقَدْ تَعَارَضَ مَفْهُومُ مَا هُنَا وَمَفْهُومُ مَا يَأْتِي فِي الْأُنْمُلَتَيْنِ وَفِي الْأُنْمُلَةِ وَبَعْضِ الْأُخْرَى، وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ مَا هُنَا كَمَا يُفِيدُ ح. (قَوْلُهُ: وَأَعْشَى وَأَجْهَرَ) الْأَوَّلُ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا، وَالثَّانِي مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ قَلَّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إذَا كَانَ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ (قَوْلُهُ: وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْزَاءِ سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا أَوْ قَطَعَ أَشْرَافَهَا أَيْ أَعْلَاهُمَا، وَأَمَّا الْأُذُنُ الْوَاحِدَةُ فَالْمُضِرُّ قَطْعُهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَأَمَّا قَطْعُ أَعْلَاهَا فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ كَمَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَطْعَ الْوَاحِدَةِ مِنْ أَصْلِهَا لَا يَضُرُّ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ إحْدَى (قَوْلُهُ: وَهَرَمٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْهَرَمِ الشَّدِيدُ مَا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّكَسُّبُ بِصَنْعَةٍ تَلِيقُ بِهَرَمِهِ وَكِبَرِ سِنِّهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْهَرَمُ مَانِعًا دُونَ الصِّغَرِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الصَّغِيرِ مُسْتَقْبَلَةٌ (قَوْلُهُ: يُبْسُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ طَرِيَّةً
(بِلَا شَوْبِ) أَيْ مُخَالَطَةِ (عِوَضٍ) فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ كَعِتْقِهِ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى دِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا بِمَا فِي يَدِهِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ فَيُجْزِئُ مَا لَا شَوْبَ عِوَضٍ فِيهِ
(لَا) يُجْزِئُ (مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ) إلَّا بِشَرْطِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ غَيْرُ كَامِلَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ وَضَعَ مِنْ قِيمَتِهَا شَيْئًا لِأَجْلِ الْعِتْقِ (مُحَرَّرَةٍ لَهُ) أَيْ لِلظِّهَارِ أَيْ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي تَحْرِيرِهَا هُوَ إعْتَاقُهَا لَهُ (لَا مَنْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (يُعْتَقُ عَلَيْهِ) بِقَرَابَةٍ كَأَخِيهِ، أَوْ تَعْلِيقٍ كَإِنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَا الظِّهَارِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ غَيْرَ عَالِمٍ حِينَ الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِئُ
(وَفِي) الْإِجْزَاءِ حَيْثُ قَالَ (إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ) حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي) ؛ لِأَنَّهُ مَا عَتَقَ إلَّا عَنْ الظِّهَارِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَيُعَدُّ قَوْلُهُ: عَنْ ظِهَارِي نَدَمًا بَعْدَ قَوْلِهِ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ (تَأْوِيلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الْإِجْزَاءُ نَقْلًا وَعَقْلًا (وَ) بِلَا شَوْبِ (الْعِتْقِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى عِوَضٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا عِتْقٍ بِالتَّنْكِيرِ (لَا مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا) كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لِوُجُودِ شَائِبَةٍ فِي الْجَمِيعِ (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا) مَثَلًا (فَكَمَّلَ عَلَيْهِ) بِالْحُكْمِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ النِّصْفَ الْبَاقِيَ ثَانِيًا بِأَنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ كُلُّهَا لَهُ فَلَا يُجْزِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِجْزَاءِ عِتْقُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً (أَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا) مِنْ الْعَبِيدِ (عَنْ أَرْبَعٍ) مِنْ النِّسْوَةِ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ أَوْ اثْنَيْنِ عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ وَاحِدًا عَنْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يُجْزِي بَلْ لَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ، وَإِنْ أَرْبَعًا عَنْ أَرْبَعٍ لَمْ يُجْزِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ
(وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ وَمَغْصُوبٌ) ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الْغَاصِبِ (وَمَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ اُفْتُدِيَا) بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَكَذَا إنْ أَسْقَطَ رَبُّ الْحَقِّ حَقَّهُ، فَلَوْ قَالَ: إنْ خَلَصَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ، وَمَفْهُومُ إنْ افْتَدَيَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَفْتَدِيَا فَلَا يُجْزِئُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُ النَّقْلُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: بِلَا شَوْبٍ) نَعْتٌ ثَانٍ لِرَقَبَةٍ أَيْ مُلْتَبِسَةٍ بِعَدَمِ مُخَالَطَةِ عِوَضٍ لِعِتْقِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: لَا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزَاتِهِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ ذِكْرِهِ بَعْدَ كُلِّ وَصْفٍ مُحْتَرَزَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ رَقَبَةٌ كَائِنَةٌ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ لَا مُشْتَرَاةٌ لِلْعِتْقِ وَذِكْرِهِ لِتَأْوِيلِ الرَّقَبَةِ بِالْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ: فِي تَحْرِيرِهَا) أَيْ تَخْلِيصِهَا مِنْ الرِّقِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا الظِّهَارِ) أَيْ وَإِذَا كَانَ السَّبَبُ فِي تَخْلِيصِ تِلْكَ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّيَّةِ لَيْسَ الْعِتْقَ لِأَجْلِ الظِّهَارِ، بَلْ الْعِتْقُ لِلْقَرَابَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ فَلَا تُجْزِئُ كَفَّارَةً (قَوْلُهُ غَيْرَ عَالِمٍ حِينَ الْعِتْقِ) أَيْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْقَرَابَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ حِينَ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: وَفِي إنْ اشْتَرَيْته إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ، وَهُوَ مُظَاهِرٌ فَلَا يُجْزِيهِ اهـ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ يُجْزِيهِ اهـ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ فَابْنُ يُونُسَ حَمَلَهَا عَلَى الْعُمُومِ فَيَكُونُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافًا، وَالْبَاجِيِّ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْ: عَنْ ظِهَارِي فَإِنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ فَالْإِجْزَاءُ فَيَكُونُ وِفَاقًا اهـ بْن فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَانِ أَيْ بِالْإِجْزَاءِ عَلَى الْوِفَاقِ، وَعَدَمِهِ عَلَى الْخِلَافِ، وَحَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا وَطَرَحَ كَلَامَ الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ وَقَعَ مِنْهُ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ مَا ظَاهَرَ أَمَّا إنْ عَلَّقَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَيُتَّفَقُ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَخَالَفَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ قَائِلًا: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَبِلَا شَوْبِ الْعِتْقِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى " عِوَضٍ " سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ مُنْكَرًا أَوْ مُعَرَّفًا لِجَوَازِ عَطْفِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ، وَالْمَعْنَى: خَالِيَةٌ عَنْ شَائِبَةِ عِوَضٍ وَعِتْقٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا شَائِبَةُ عِتْقٍ فَلَا يُجْزِئُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَامِلًا وَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعِتْقِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ فِي بَطْنِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا عِتْقٍ بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ وَبِلَا شَوْبِ عِتْقٍ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ شَائِبَةٍ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ شَائِبَةِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: أَيْ النِّصْفَ الْبَاقِيَ ثَانِيًا) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْأَوَّلَ عَنْ ظِهَارِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّشْرِيكَ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَرْبَعًا عَنْ أَرْبَعٍ
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ عَدَدُ الرِّقَابِ عَنْ عَدَدِ الظِّهَارِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ سَاوَى عَدَدُ الرِّقَابِ عَدَدَ الظِّهَارِ أَجْزَأَ وَلَوْ دُونَ تَعْيِينٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّرِكَةَ فِي الرِّقَابِ فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِيهَا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الرِّقَابِ أَزْيَدَ مِنْ عَدَدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهُنَّ كَأَنْ يُعْتِقُ خَمْسَةً عَنْ أَرْبَعَةٍ قَاصِدًا التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشْرِيكَ كَمَا يَمْنَعُ فِي الرِّقَابِ يَمْنَعُ أَيْضًا فِي الصَّوْمِ لِوُجُوبِ تَتَابُعِهِ، وَأَمَّا فِي الِاطِّعَامِ فَلَا يَمْنَعُ إلَّا إذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ مِسْكِينٍ
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ فَقَدَ النَّظَرَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ، وَيَرَى بِهَا مَا يَرَى بِهِمَا وَدِيَتُهَا دِيَتُهُمَا مَعًا أَلْفُ دِينَارٍ وَالْقَوْلُ بِإِجْزَاءِ الْأَعْوَرِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَنْقَرِ الَّذِي فُقِئَتْ حَبَّةُ عَيْنِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا يُجْزِئُ مَنْ فَقَدَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ بَعْضَ نَظَرِهَا (قَوْلُهُ وَمَغْصُوبٌ) أَيْ فَيُجْزِئُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عِتْقُهُ بَلْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ رَبُّ الْحَقِّ) أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ الْإِجْزَاءِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِجْزَاءِ إذَا أَخَذَهُ ذُو الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ وَبَطَلَ الْعِتْقُ اهـ بْن
(وَمَرَضٍ وَعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ وَ) يُجْزِي (أُنْمُلَةٌ) أَيْ نَاقِصُهَا، وَلَوْ مِنْ إبْهَامٍ (وَجَدْعٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ قَطْعٍ (فِي أُذُنٍ) لَمْ يُوعِبْهَا بِدَلِيلٍ فِي
(وَ) يُجْزِي (عِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) لَهُ الْمُظَاهِرُ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ عَادَ) الْمُظَاهِرُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَطِئَ وَعَزَمَ عَلَيْهِ (وَرَضِيَهُ) حِينَ بَلَغَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ
(وَكُرِهَ الْخَصِيُّ وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ) يَعْنِي مَنْ يَعْقِلُ ذَلِكَ أَيْ يَعْقِلُ ثَوَابَ فِعْلِهِمَا وَعِقَابَ تَرْكِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ
النَّوْعُ الثَّانِي الصِّيَامُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْعِتْقِ (وَقْتَ الْأَدَاءِ) لِلْكَفَّارَةِ أَيْ إخْرَاجِهَا (لَا قَادِرٍ) عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقَبَةٌ، أَوْ ثَمَنُهَا أَوْ مَا يُسَاوِي ثَمَنَهَا مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْعِتْقِ (بِمِلْكِ) شَيْءٍ (مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (لِكَمَرَضٍ وَمَنْصِبٍ) وَمَسْكَنٍ لَا فَضْلَ فِيهِ وَكُتُبِ فِقْهٍ وَحَدِيثٍ مُحْتَاجٍ لَهَا (أَوْ) كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ (بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا (ظَاهَرَ مِنْهَا) بِحَيْثُ اتَّحَدَ مَحَلُّ الظِّهَارِ وَتَعَلُّقِ الْكَفَّارَةِ فَيُعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ حَلَّتْ لَهُ بِلَا كَفَّارَةٍ (صَوْمُ شَهْرَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى: " إعْتَاقُ " بِثُمَّ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ تَمْلِيكٌ فَهُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَهِيَ أَيْ الْكَفَّارَةُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ كَائِنٌ لِمُعْسِرٍ (بِالْهِلَالِ) كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ حَالَ كَوْنِ صَوْمِهِمَا (مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ) وُجُوبًا (وَ) مَنْوِيَّ (الْكَفَّارَةِ) عَنْ الظِّهَارِ وَيَكْفِي نِيَّةُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ (وَ) لَوْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ (تَمَّمَ) الشَّهْرَ (الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِنْ) الشَّهْرِ (الثَّالِثِ) وَكَذَا لَوْ مَرِضَ أَثْنَاءَ أَحَدِهِمَا أَوْ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُتَمِّمُ مَا مَرِضَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا
(وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ عَبْدِهِ الْمُظَاهِرِ مِنْ الصَّوْمِ (إنْ أَضَرَّ) الصَّوْمُ (بِخِدْمَتِهِ) حَيْثُ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ (وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ) حَيْثُ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَهِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ، فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ (وَتَعَيَّنَ) الصَّوْمُ (لِذِي الرِّقِّ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ؛ إذْ الرِّقُّ لَا يُحْرِزُ غَيْرَهُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ) أَيْ وَذُو مَرَضٍ وَذُو عَرَجٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِي الْعَيْبِ لَا فِي الْعَيْبِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوعِبْهَا إلَخْ) فِي بْن عَنْ طفي اغْتِفَارُ قَطْعِ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا الْقَطْعُ لِقَوْلِ الْأُمَّهَاتِ: لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ فَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى إجْزَاءِ مَقْطُوعِ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَهُ) أَيْ رَضِيَ بِإِعْتَاقِ الْغَيْرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّضَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الْخَصِيُّ) أَيْ عِتْقُهُ كَفَّارَةً (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ) أَيْ وَنُدِبَ عِتْقُ مَنْ يُصَلِّي وَيَصُومُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَنْ يَعْقِلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ وَيَصُمْ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ) عَدَّاهُ بِعَنْ لَا بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّ مَادَّةَ الْمُعْسِرِ تَتَعَدَّى بِهَا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى عَاجِزٍ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقْتُ إخْرَاجِهَا فَمَتَى كَانَ وَقْتَ أَدَائِهَا عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ صَحَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْأَدَاءِ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ، وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْعِتْقِ وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْعَوْدُ فَإِذَا كَانَ وَقْتَ الْعَوْدِ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَقْتَ الْعَوْدِ فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْأَدَاءِ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لَا قَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَادِرَ مُقَابِلٌ لِلْعَاجِزِ لَا لِلْمُعْسِرِ فَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ ضُمِّنَ مُعْسِرٌ مَعْنَى عَاجِزٍ وَلِأَنَّهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَلِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَدَابَّةٍ احْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِكَمَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَمَسْكَنٍ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدٍ وَقَوْلُهُ: لَا فَضْلَ فِيهِ أَيْ لَا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى مَا يَسْكُنُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَ مُحْتَاجٌ لَهُ لِلسُّكْنَى فِيهِ وَقَوْلُهُ: مُحْتَاجٍ لَهَا أَيْ لِلْمُرَاجَعَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ عِتْقَهَا كَفَّارَةً مَشْرُوطٌ بِالْعَزْمِ عَلَى وَطْئِهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ بِالْعِتْقِ، وَإِذَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بَعْدُ حَرُمَ الْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا؛ لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْعَزْمُ عَوْدًا فَلَا تَتَأَتَّى الْكَفَّارَةُ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا عَوْدَ هُنَا
وَأُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ حُرْمَةَ الْعَوْدِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْفِعْلِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِهِ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَهِيَ حَالَ الْعَزْمِ فِي مِلْكِهِ، وَشَرْطُ التَّنَاقُضِ اتِّحَادُ الزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِهَا كَفَّارَةً عَنْ ظِهَارِهَا (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ نِيَّةُ التَّتَابُعِ، وَنِيَّةُ كَوْنِ الصَّوْمِ كَفَّارَةً عَنْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: تَمَّمَ الْأَوَّلَ) أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: إنْ انْكَسَرَ) أَيْ إنْ حَصَلَ فِيهِ انْكِسَارٌ بِأَنْ لَمْ يَبْتَدِئْ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَلْ مِنْ أَثْنَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَخْ أَيْ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ قُدْرَتِهِ لَا يُجْزِيهِ الْإِطْعَامُ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ وَمَعْنَى تَعَيُّنِهِ عَلَى الْعَاجِزِ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ
(وَ) تَعَيَّنَ الصَّوْمُ أَيْضًا (لِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ) وَهِيَ هُنَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ (وَقَدْ الْتَزَمَ) قَبْلَ ظِهَارِهِ (عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُ) بِأَنْ قَالَ: كُلُّ رَقِيقٍ أَمْلِكُهُ فِي مُدَّةِ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُهَا عُمُرُهُ ظَاهِرًا فَقَوْلُهُ: (لِعَشْرِ سِنِينَ) أَيْ مَثَلًا، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عِتْقُهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الظِّهَارِ بَلْ عَنْ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّقَبَةَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِلظِّهَارِ
(وَإِنْ أَيْسَرَ) الشَّارِعُ فِي الصَّوْمِ (فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْهُ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ (تَمَادَى) عَلَى صَوْمِهِ وُجُوبًا كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ (إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ) أَيْ الصَّوْمَ بِمُفْسِدٍ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ، وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (وَنُدِبَ الْعِتْقُ) أَيْ الرُّجُوعُ لَهُ (فِي) صَوْمٍ (كَالْيَوْمَيْنِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الثَّالِثَ، وَأَمَّا لَوْ أَيْسَرَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِلْعِتْقِ، وَلَوْ أَتَمَّ الْيَوْمَ، وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الثَّانِي كَمَا أَنَّ النَّدْبَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَجَبَ إتْمَامُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ (وَلَوْ تَكَلَّفَهُ) أَيْ الْعِتْقَ (الْمُعْسِرُ) بِأَنْ تَدَايَنَ (جَازَ) يَعْنِي مَضَى وَأَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْرُمُ كَمَا إذَا كَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ وَقَدْ يُكْرَهُ كَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُ السُّؤَالَ وَيُعْطِي
(وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الصَّوْمِ (بِوَطْءِ) الْمَرْأَةِ (الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) حَالَ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وَيَبْتَدِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ (أَوْ) بِوَطْءِ (وَاحِدَةٍ مِمَّنْ) تُجْزِئُ (فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (وَإِنْ) حَصَلَ وَطْؤُهَا لِمَنْ ذَكَرَ (لَيْلًا) نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا غَيْرُهَا، وَاحْتَرَزَ عَنْ وَطْءِ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا فَلَا يَضُرُّ (كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) تَشْبِيهٌ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ، فَإِذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةً مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ بَطَلَ إطْعَامُهُ وَابْتَدَأَهُ أَمَّا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ نَهَارًا عَامِدًا فَلَا يَضُرُّ، وَعَبَّرَ فِي الْإِطْعَامِ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ التَّتَابُعِ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَنَاسَبَهُ الِانْقِطَاعُ (وَ) انْقَطَعَ صَوْمُهُ أَيْضًا (بِفِطْرِ السَّفَرِ) أَيْ بِفِطْرِهِ فِي سَفَرِهِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ (أَوْ) بِفِطْرٍ (بِمَرَضٍ) فِي سَفَرِهِ (هَاجَهُ) سَفَرُهُ وَلَوْ تَوَهُّمًا (لَا إنْ) تَحَقَّقَ أَنَّهُ (لَمْ يُهِجْهُ) بَلْ هَاجَ بِنَفْسِهِ أَوْ هَاجَهُ غَيْرُهُ
ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ
[حاشية الدسوقي]
حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ طُولِبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذِي الرِّقِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا فَظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ إذْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي الْتَزَمَ فِيهَا الْعِتْقَ بَلْ عَنْ الْيَمِينِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْغَيْرَ عَنْ الْمُلْتَزَمِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَادَ وَرَضِيَهُ أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لَا إنْ سَأَلَهُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: طُولِبَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ لَا يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ فِي حَقِّهِ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، وَصَبَرَ لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَأَعْتَقَ
(قَوْلُهُ: فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ) أَيْ فَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: تَمَادَى عَلَى صَوْمِهِ وُجُوبًا إلَخْ) وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ وُجُوبِ الرُّجُوعِ لِلْعِتْقِ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمِ الْوُجُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فِيهِمَا بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ اهـ بْن وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الْيَسَارُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَمَا بَعْدَهُ وَجَبَ التَّمَادِي عَلَى الصَّوْمِ وَإِنْ حَصَلَ الْيَسَارُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ كَمَالِهِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي وَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْعِتْقِ مَعَ وُجُوبِ إتْمَامِ صَوْمِ الْأَوَّلِ إذَا حَصَلَ الْيَسَارُ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِطْرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّالِثِ، وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ نُدِبَ لَهُ الرُّجُوعُ لِلْعِتْقِ، وَوَجَبَ إتْمَامُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْيَسَارُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِطْرُهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا مِنْ الصَّوْمِ لِلْعِتْقِ أَوْ يَجِبُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَضَى وَأَجْزَأَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّكَلُّفُ جَائِزًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مَمْنُوعًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الْجَوَازَ بِالْمُضِيِّ وَالْإِجْزَاءِ، وَلَمْ نُبْقِهِ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْرُمُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ تَكَلُّفَ الْمُعْسِرِ الْعِتْقَ قَدْ يَحْرُمُ، وَقَدْ يُكْرَهُ إلَخْ وَالْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِجَازِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَجْزَأَ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ التَّكْلِيفَ الْمَمْنُوعَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ) أَيْ وَفَاؤُهُ بِسُؤَالٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّؤَالَ) أَيْ لِأَجَلِ وَفَاءِ الدَّيْنِ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا لِلتَّكْثِيرِ فَهُوَ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا) أَيْ وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ لَهَا فَلَا يَقْطَعَانِهِ كَمَا شَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقِيلَ: يَقْطَعَانِهِ وَشَهَرَهُ الزَّنَاتِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٍ إلَخْ) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ بَطَلَ إطْعَامُهُ وَابْتَدَأَهُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْوَطْءُ لَا يُبْطِلُ الْإِطْعَامَ الْمُتَقَدِّمَ مُطْلَقًا، وَالِاسْتِئْنَافُ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا قَالَ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] فِي الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ، وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ) أَيْ فَلَا يَبْطُلُ الْإِطْعَامُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّوْمِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَتَابِعًا نَاسَبَهُ الِانْقِطَاعُ (قَوْلُهُ: هَاجَهُ سَفَرُهُ) أَيْ حَرَّكَهُ سَفَرُهُ، وَهَذَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَكْلِ شَيْءٍ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يُضَرُّ بِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ، وَعَلَى هَذَا فَيُجْعَلُ الضَّمِيرُ فِي: هَاجَهُ لِلشَّخْصِ أَيْ هَاجَهُ الشَّخْصُ بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ بْن وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ هَاجَهُ غَيْرُهُ الْأَوْلَى حَذْفُهُ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا
عَدَمَهُ فِي كَفَّارَةِ غَيْرِهِ مِنْ قَتْلٍ وَصَوْمٍ وَنَذْرٍ مُتَتَابِعٍ بِقَوْلِهِ (كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِكْرَاهٍ) عَلَى الْفِطْرِ (وَظَنِّ غُرُوبٍ) وَبَقَاءِ لَيْلٍ (وَفِيهَا وَ) لَا بِفِطْرِ (نِسْيَانٍ) فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي ظِهَارٍ، وَلَا غَيْرِهِ وَقَضَاهُ مُتَّصِلًا بِصِيَامِهِ
(وَ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ (بِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ) بِأَنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارِهِ مُتَعَمِّدًا صَوْمَ يَوْمِ الْأَضْحَى فِي كَفَّارَتِهِ (لَا) إنْ (جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ كَوْنَ الْعِيدِ يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ، وَأَمَّا جَهْلُ حُرْمَةِ صَوْمِ الْعِيدِ بِأَنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ فَلَا يَنْفَعُهُ (وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ بِجَهْلِهِ وَإِجْزَائِهِ (إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ) بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُفْطِرَاتِ فِيهَا ثُمَّ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصَوْمِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَفْطَرَهَا لَمْ يُجْزِهِ وَ (اسْتَأْنَفَ) الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ (أَوْ) عَدَمُ الْقَطْعِ مُطْلَقٌ وَ (يُفْطِرُهُنَّ) أَيْ أَيَّامَ النَّحْرِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِإِمْسَاكِهِ (وَيَبْنِي) أَيْ يَقْضِيهَا مُتَّصِلَةً بِصِيَامِهِ (تَأْوِيلَانِ) وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ صَوْمُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيُجْزِيهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ يُفْطِرُهُنَّ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِفِطْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِمْسَاكُ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَفْطَرَ فِيهَا هَلْ يَبْنِي أَوْ يَنْقَطِعَ تَتَابُعُهُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَوْمُ الْجَمِيعِ يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ خَاصَّةً عَلَى الرَّاجِحِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا جَهِلَهُ وَصَامَهُ كَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ تَأْوِيلَانِ - لَوَفَّى بِالْمُرَادِ
(وَجَهِلَ) أَيْ وَحُكْمُ جَهْلِ (رَمَضَانَ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ
[حاشية الدسوقي]
لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ يُضَرُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَدَمَهُ فِي كَفَّارَةِ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ مَلَّكَهَا الزَّوْجُ أَمْرَهَا (قَوْلُهُ: كَحَيْضٍ) أَيْ كَمَا لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ الصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ كَفَّارَةَ قَتْلٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ كَانَ نَذْرًا مُتَتَابِعًا بِالْحَيْضِ، وَمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَظَنِّ غُرُوبٍ) أَيْ فَأَفْطَرَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَبَقَاءِ لَيْلٍ) أَيْ فَتَسَحَّرَ بَعْدَ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِفِطْرِ نِسْيَانٍ) أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ بِهِ نَهَارًا فِي غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا فِيهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعُهُ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: إنَّهُ يَقْطَعُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَمَّا تَفْرِيقُ الصَّوْمِ نِسْيَانًا كَمَا لَوْ بَيَّتَ الْفِطْرَ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ عَذَرَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّوْمِ بِالنِّسْيَانِ كَمَا عَذَرَهُ بِالنِّسْيَانِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ فَإِذَا أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ قَضَى ذَلِكَ، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ وَصْلَهُ بِصِيَامِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُ
(قَوْلُهُ: وَبِالْعِيدِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَيْ وَانْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِنَفْسِ الْعِيدِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَهُ أَيْ إنْ تَعَمَّدَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمَا الْعِيدَ سَوَاءٌ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَوْ لَمْ يَصُمْهُ أَصْلًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا (قَوْلُهُ: مُتَعَمِّدًا صَوْمَ يَوْمِ الْأَضْحَى) بَلْ وَكَذَا إنْ صَامَهُ نَاسِيًا أَوْ لَمْ يَصُمْهُ أَصْلًا مُتَعَمِّدًا أَوْ نَاسِيًا فَالتَّعَمُّدُ فِي الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مُنْصَبًّا عَلَى صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق بَلْ التَّعَمُّدُ مُنْصَبٌّ عَلَى صَوْمِ الزَّمَنِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ، وَأَمَّا الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ فَسَيَأْتِي التَّعْوِيضُ لَهُمَا فِي التَّأْوِيلَيْنِ بَعْدُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَهْلُ حُرْمَةِ صَوْمِ الْعِيدِ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ الْعِيدَ يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَعُهُ) أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِيَاضٍ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ كَجَهْلِ الْعَيْنِ وَاسْتَظْهَرَهُ جَدّ عج (قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ) أَيْ عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ وَقَوْلُهُ: بِجَهْلِهِ أَيْ بِجَهْلِهِ كَوْنَ الْعِيدِ يَأْتِي فِي صَوْمِهِ (قَوْلُهُ: إنْ صَامَ الْعِيدَ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً لَمْ يُجْزِهِ، قَالَ مَالِكٌ: إلَّا مَنْ فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ فَعَسَى أَنْ يُجْزِيَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَطْ، أَوْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ كُلَّهَا، ثَالِثُهَا عَلَى أَنَّهُ صَامَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا، الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْكَاتِبِ اهـ زَادَ ابْنُ يُونُسَ فِي الثَّالِثِ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَيَبْنِي قَالَ: وَهَذَا الثَّالِثُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ، وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ إذَا أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ الْقَطْعِ) أَيْ عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقٌ أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَلْ عَدَمُ قَطْعِ التَّتَابُعِ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ صَامَهَا أَوْ أَفْطَرَ فِيهَا (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يُفْطِرُهُنَّ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُطْلَبُ بِفِطْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ) أَيْ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِمْسَاكُ فِيهِمَا) أَيْ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ لَكِنْ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى جِهَةِ النَّدْبِ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ: هَلْ يَبْنِي أَيْ وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ أَيْ وَهُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إذَا أَفْطَرَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ خَاصَّةً) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ صَاحِبَ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ابْنُ الْكَاتِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَصُومُهَا، وَيَقْضِيهَا كُلَّهَا فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ ابْنَ الْكَاتِبِ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَصُومَهَا كُلَّهَا وَيَقْضِيَهَا وَيَبْنِيَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَجَهِلَ رَمَضَانَ) أَيْ وَجَهِلَ كَوْنَ رَمَضَانَ يَأْتِي فِي زَمَنِ صَوْمِهِ كَجَهْلِ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي زَمَنِ صَوْمِهِ فِي عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ
كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ وَرَمَضَانَ شَعْبَانُ (كَالْعِيدِ) فِي أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَبْنِي بَعْدَ الْعِيدِ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ عُذْرٌ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ
(وَ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ (بِفَصْلِ الْقَضَاءِ) الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ عَنْ صِيَامِهِ وَيَبْتَدِئُ صَوْمَهُ مِنْ أَوَّلِهِ (وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ) أَيْ قَطْعُ التَّتَابُعِ (بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ نِسْيَانًا فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ انْفِصَالِ الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ آنِفًا وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ نِسْيَانٍ وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِالْقَطْعِ لَا بِالتَّشْهِيرِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ أَيْ لَا يُبْطِلُهُ الْفِطْرُ نَاسِيًا، وَعَلَى قَوْلِهِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ صَامَهَا (عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ) مَفْعُولُ يَدْرِ نَسِيَهُمَا وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُمَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَوَّلُهُمَا آخِرُ الْأُولَى، وَثَانِيهِمَا أَوَّلُ الثَّانِيَةِ (صَامَهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ الْآنَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الثَّانِيَةِ فَلَا يَنْتَفِلُ عَنْهَا حَتَّى يُتِمَّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِطْرَ النِّسْيَانِ لَا يُبْطِلُهُ (وَقَضَى شَهْرَيْنِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأُولَى، أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ أَحَدُهُمَا آخِرُ الْأُولَى، وَالثَّانِي أَوَّلُ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى بِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا إذَا عُلِمَ اجْتِمَاعُهُمَا (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَفْطَرَهُمَا نِسْيَانًا، كَمَا لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَهُمَا مِنْ افْتِرَاقِهِمَا (صَامَهُمَا) الْآنَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا حَتَّى يُكْمِلَهَا، وَصَامَ شَهْرَيْنِ أَيْضًا فَقَطْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأُولَى أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْهَا، وَالثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَقَضَى الْأَرْبَعَةَ) فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا مُبْطِلٌ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ظَنَّ إلَخْ) أَيْ كَمَنْ صَامَ شَعْبَانَ لِظِهَارِهِ ظَانًّا أَنَّهُ رَجَبٌ، وَأَنَّ رَمَضَانَ شَعْبَانُ فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ صَوْمَهُ فِي شَعْبَانَ، وَأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ رَمَضَانُ فَصَامَهُ لِفَرْضِهِ، وَأَكْمَلَ ظِهَارَهُ بِشَوَّالٍ (قَوْلُهُ: وَيَبْنِي بَعْدَ الْعِيدِ مُتَّصِلًا) أَيْ وَيَجْرِي فِي يَوْمِ الْعِيدِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا فِي الْبَدْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ) مُقَابِلُهُ أَنَّ جَهْلَ رَمَضَانَ لَيْسَ كَالْعِيدِ فَلَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَهِلَ رَمَضَانَ أَنَّ عِلْمَهُ بِهِ لَا يُجْزِيهِ عَنْ وَاحِدٍ سَوَاءٌ صَامَهُ عَلَى ظِهَارِهِ أَوْ شَرَّكَ فِيهِ فَرْضَهُ وَظِهَارَهُ
(قَوْلُهُ: وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ فِيهِ وَوَصَلَ الْقَضَاءَ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ وَصْلَ الْقَضَاءِ بِصِيَامِهِ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ، وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ تَرَكَ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِتَفْرِيطِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْذَرُ فِي تَفْرِيقِهِ الْقَضَاءَ بِالنِّسْيَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ وَعُذِرَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ نِسْيَانًا مَعَ أَنَّ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا قَدْ أَتَى فِي خِلَالِ الصَّوْمِ بِيَوْمٍ لَا صَوْمَ فِيهِ كَمَا أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ صَوْمِهِ وَالْقَضَاءِ قَدْ فَصَلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِيَوْمٍ لَا صَوْمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فَصْلَ النِّسْيَانِ يُبَيِّتُ فِيهِ الصَّوْمَ بِخِلَافِ فَصْلِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّتْهُ فِيهِ كَذَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ، وَأَفْطَرَهُ، وَأَمَّا إذَا فَصَلَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كَيَوْمِ الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَشُهِرَ أَيْضًا إلَخْ) الْمُشْهِرُ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ لَا ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا لعبق وَمُقَابِلُ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ: نِسْيَانًا) أَيْ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءً لِتَفْرِيطِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ آنِفًا وَفِيهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ابْنَ رَاشِدٍ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَشَهَرَهُ وَحِينَئِذٍ فَمُقَابِلُهُ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا مَشْهُورٌ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نِسْيَانٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا (قَوْلُهُ: لَا بِالتَّشْهِيرِ) لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ نِسْيَانٍ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فِيهِ خِلَافٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ هُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي النِّسْيَانِ، وَوَجْهُ اقْتِضَائِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى شُهِرَ قَطْعُ التَّتَابُعِ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ نَاسِيًا، كَمَا شُهِرَ أَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ عَمْدًا يَقْطَعُهُ (قَوْلُهُ: نَسِيَهُمَا) أَيْ أَفْطَرَ فِيهِمَا نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ: صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّ صَوْمَ الْيَوْمَيْنِ وَقَضَاءَ الشَّهْرَيْنِ - حَيْثُ عُلِمَ اجْتِمَاعُ الْيَوْمَيْنِ - مُتَفَرِّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَوْ أَنَّهُ يَقْطَعُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ أَمَّا تَفَرُّعُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا تَفَرُّعُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَيْثُ عُلِمَ اجْتِمَاعُهُمَا لَمْ تَبْطُلْ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ احْتِمَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ الْأَوْلَى مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ مِنْ آخِرِهَا أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مِنْ الْيَوْمَيْنِ آخِرَ الْأُولَى، وَالثَّانِي أَوَّلَ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ الْأُولَى وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الثَّانِيَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ وَحْدَهَا لِقَطْعِ التَّتَابُعِ بِالْفِطْرِ نِسْيَانًا وَإِنْ كَانَا أَوَّلَ الثَّانِيَةِ أَوْ كَانَا آخِرَهَا لَمْ يَبْطُلْ إلَّا هُمَا، وَيُطَالَبُ بِقَضَائِهِمَا مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الثَّانِيَةِ) أَيْ مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ مِنْ آخِرِهَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأُولَى) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ مِنْ آخِرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا) أَيْ أَنَّهُ شَكَّ هَلْ هُمَا مُجْتَمِعَانِ أَوْ مُفْتَرِقَانِ وَهَلْ هُمَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا
وَهُوَ ضَعِيفٌ كَالْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِصِيَامِهَا مَعَ قَضَاءِ الْأَرْبَعَةِ
(ثُمَّ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ (تَمْلِيكُ) أَيْ إعْطَاءُ (سِتِّينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِسِتِّينَ، وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِمِسْكِينٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَسَاكِينَ (لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (مُدٌّ وَثُلُثَانِ) بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (بُرًّا) تَمْيِيزٌ لِبَيَانِ جِنْسِ الْمُخْرَجِ إنْ اقْتَاتُوهُ (وَإِنْ اقْتَاتُوا) أَيْ أَهْلَ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ (تَمْرًا أَوْ) اقْتَاتُوا (مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ) مِنْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ (فَعِدْلُهُ) شِبَعًا لَا كَيْلًا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَى عِدْلِهِ شِبَعًا أَنْ يُقَالَ: إذَا شَبِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُقَالُ: كَذَا فَيُخْرِجُ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ زَادَ عَنْ مُدِّ هِشَامٍ أَوْ نَقْصَ، وَكَلَامُ الْبَاجِيَّ أَوْجَهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا قَالَ الْإِمَامُ: (وَلَا أُحِبُّ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ) لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ (كَفِدْيَةِ الْأَذَى) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ فِي الْفِدْيَةِ: وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمَعْنَى لَا أُحِبُّ لَا يُجْزِئُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِمَامِ: لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ، فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُلُوغُهُ أَجْزَأَ (وَهَلْ) الْمُظَاهِرُ (لَا يَنْتَقِلُ) عَنْ الصَّوْمِ لِلْإِطْعَامِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (إلَّا إنْ أَيِسَ) حِينَ الْعَوْدِ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ (مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ كَانَ الْمُظَاهِرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي شَكُّهُ (أَوْ) يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ إلَى الطَّعَامِ (إنْ شَكَّ) فِي قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ لَا إنْ ظَنَّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ: أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلَانِ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ فِي الشَّكِّ فَقَطْ هَلْ يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ أَوْ لَا ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ الْأُولَى، وَالْآخَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ الْقَوْلُ بِقَضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَالْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ أَيْ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِصِيَامِهِمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ مَعَ قَضَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: قَدْ يُقَالُ بَلْ لَهُ وَجْهٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ اجْتِمَاعُهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ مِنْ آخِرِهَا مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ فَتَبْطُلُ وَحْدَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ وَحْدَهَا سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِي أَوَّلُ الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ الْأُولَى فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِي مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَيَبْطُلَانِ مَعًا فَتُقْضَى الْأَرْبَعَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا مُجْتَمِعَيْنِ وَأَنَّهُمَا أَوَّلُ الثَّانِيَةِ، فَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا هَذَانِ الْيَوْمَانِ فَلِذَا صَامَهُمَا، وَقَضَى الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَوْمَهُ الْيَوْمَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَفْطَرَ فِيهِمَا أَوَّلُ الثَّانِيَةِ، وَقَضَى الْأَرْبَعَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ الْأُولَى، وَالثَّانِي مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: صِفَةً لِمِسْكِينٍ) هَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ جَعْلُهُ حَالًا مِنْ سِتِّينَ لِتَخْصِيصِهِ بِالتَّمْيِيزِ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ نَعْتُ الْمُفْرَدِ بِالْجَمْعِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ) أَيْ فَمَجْمُوعُهَا مِائَةُ مُدٍّ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صَاعًا؛ لِأَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ (قَوْلُهُ: إنْ اقْتَاتُوهُ) أَيْ أَهْلُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُخْرَجًا) أَيْ أَوْ اقْتَاتُوا شَيْئًا مِمَّا يَخْرُجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَعَطْفُهُ عَلَى التَّمْرِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقَدْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ كَعَكْسِهِ بِأَوْ، وَبَعْضُهُمْ مَنَعَهُ وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ هُنَا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّمْرِ (قَوْلُهُ: فَعِدْلُهُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ إخْرَاجُ الْمُعَادِلِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَمْدَادِ مِنْ ذَلِكَ الْمُقْتَاتِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْمُعَادَلَةُ فِي الشِّبَعِ لَا فِي الْكَيْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مِنْ مُدِّ حِنْطَةٍ) الْمُرَادُ الْمَدُّ الْهِشَامِيُّ، وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: عَنْ مُدِّ هِشَامٍ) أَيْ ابْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا أُحِبُّ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ فِي الظِّهَارِ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى وَقَدْ حَمَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إنَّهُ يُجْزِئُ ذَلِكَ فِيهِمَا وَحَمَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا، وَبِقَوْلِهَا: وَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الظِّهَارِ وَالْفِدْيَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ) أَيْ عِوَضًا عَنْ الْمُدَّيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ فِدْيَةِ الْأَذَى سِتَّةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ: لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ بَلْ الْمَدُّ الْهِشَامِيُّ يَزِيدُ عَنْهُمَا عَادَةً (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ، وَأَوْلَى إذَا جَزَمَ بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ) أَيْ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ) أَيْ عَلَى كُلِّ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي التَّقْدِيرِ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ: أَوْ إنْ شَكَّ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ أَيِسَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ شَكَّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْآيِسَ لَا يَنْتَقِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الشَّكِّ) أَيْ فِي الشَّكِّ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِذَا جَزَمَ بِالْقُدْرَةِ أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ انْتَقَلَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْخِلَافُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَلَا يَنْتَقِلُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَنْتَقِلُ
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِالْوِفَاقِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا تَقَدَّمَ (عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ) بِالصَّوْمِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ يَمْنَعُهُ إكْمَالَهُ؛ فَلِذَا لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا مَعَ الْيَأْسِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ لِلدُّخُولِ تَأْثِيرًا فِي الْعَمَلِ بِالتَّمَادِي وَالثَّانِي لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ فَكَفَى الشَّكُّ فِي الِانْتِقَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ
(وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) مِسْكِينًا بِأَنْ أَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مُدٍّ هِشَامِيٍّ (فَكَالْيَمِينِ) إذَا أَطْعَمَ فِيهَا عِشْرِينَ لِكُلِّ نِصْفٍ مُدٌّ فَلَا يُجْزِئُ وَلَهُ نَزْعُ مَا بِيَدِ سِتِّينَ هُنَا إنْ بَيَّنَ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ بِالْقُرْعَةِ، وَيُكْمِلُ السِّتِّينَ وَهَلْ إنْ بَقِيَ بِأَيْدِيهِمْ تَأْوِيلَانِ
(وَلِلْعَبْدِ إخْرَاجُهُ) أَيْ الطَّعَامِ (إنْ أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِيهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ الصِّيَامِ، وَأَمَّا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِيهِ الْإِطْعَامُ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ، وَمِنْ عَجْزِهِ فِي الْحَالِ اشْتِغَالُهُ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ سَعْيُهُ فِي الْخَرَاجِ (وَفِيهَا) عَنْ مَالِكٍ (أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ) عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي الْإِطْعَامِ) وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْقَادِرِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْعَاجِزِ (وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ) أَيْ غَلَطٌ (لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّوْمُ هُوَ (الْوَاجِبُ) عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ (أَوْ) لَيْسَ بِوَهْمٍ، وَإِنَّمَا (أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنْ يَصُومَ وُجُوبًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ فَحَمْلُهُ عَلَى الْوَهْمِ وَهْمٌ (أَوْ أَحَبُّ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي (لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ) لَهُ مِنْ الصَّوْمِ فَالْأَحَبِّيَّةُ تَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ أَيْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ وَلَا يَخْفَى بَعْدُ هَذَا التَّأْوِيلُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِالْخِلَافِ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ، وَعَكَسَ تت هَذَا الْعَزْوَ وَتَبِعَهُ خش وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا؛ إذْ هُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا) أَيْ فَالْأَوَّلُ يَقُولُ لَا يَكْفِي الِانْتِقَالُ مَعَ الشَّكِّ سَوَاءٌ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا، وَالثَّانِي يَقُولُ بِالْكِفَايَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْزِيهِ الْإِطْعَامُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّوْمَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيَانِ أَنْ يُعَيِّنَ نَوْعُ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ يَمِينٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِنْ كَفَّارَتِي (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ بَقِيَ بِأَيْدِيهِمْ) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّكْمِيلِ لِلسِّتَّيْنِ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذُوهُ، أَوَّلًا بَاقِيًا بِأَيْدِيهِمْ لِوَقْتِ التَّكْمِيلِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ
(قَوْلُهُ: مَعَ عَجْزِهِ عَنْ الصِّيَامِ) أَيْ فِي الْحَالِ وَفِي الِاسْتِقْبَالِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ صِحَّةِ جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى أَمَّا لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ، وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ، وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَهُ الْإِطْعَامُ، وَلَهُ تَرْكُهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إمَّا بِفَرَاغِ عَمَلِ سَيِّدِهِ أَوْ بِتَأْدِيَةِ خَرَاجِهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ الصَّبْرَ كَذَا قِيلَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ وَتَرَجَّاهُ فِي الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يُجْزِيه الْإِطْعَامُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْكَفَّارَةَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّوْمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًا وَرَجَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُجْزِيهِ الْإِطْعَامُ، وَيُؤَخَّرُ الصَّوْمُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وُجُوبًا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا رَجَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَهُوَ الْأَوْلَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا ظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الِاطِّعَامِ وَالصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ وَظَاهِرُهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ حُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ: وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ عَلَى الْوَهْمِ لِقَوْلِهِ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَصُومَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَهَمٌ) هُوَ بِالْفَتْحِ الْغَلَطُ اللِّسَانِيُّ، وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَهُوَ الْغَلَطُ الْقَلْبِيُّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ أَيْ إنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَالصَّوْمُ وَاجِبٌ فَالْتَوَى لِسَانُهُ، وَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَوْ إنَّهُ سَبَقَ قَلْبَهُ أَيْ الْإِمَامَ لِلْيَمِينِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ بِسَبَبِ اعْتِقَادِهِ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ وَهَمٌ أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَبُّ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيِّ (قَوْلُهُ: أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ لِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ) أَيْ بِأَنْ أَضَرَّ الصَّوْمُ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ وَخَرَاجِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْنُهُ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْهُ أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّ بِهِ
(أَوْ) أَحَبُّ (لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ) أَيْ عِنْدَ مَنْعِ سَيِّدِهِ لَهُ مِنْ الصَّوْمِ (أَوْ) أَحَبُّ مَحْمُولَةٌ (عَلَى) الْعَبْدِ (الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْحَالِ بِكَمَرَضٍ (فَقَطْ) يَرْجُو زَوَالَهُ وَالْقُدْرَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (تَأْوِيلَاتٌ) خَمْسَةٌ (وَفِيهَا) قَالَ مَالِكٌ (إنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (أَنْ يُطْعِمَ) أَوْ يَكْسُوَ (فِي) كَفَّارَةِ (الْيَمِينِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ (وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي اهـ وَوَجْهُ الشَّيْءِ أَيْ النَّقْلِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ، أَوْ أَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ فَهُوَ كَلَا مِلْكَ
(وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا نَاوِيًا تَشْرِيَكَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَعْيَانَ الْمَسَاكِينِ فَيُكْمِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدًّا بِأَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ، وَهَلْ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا مَرَّ
(وَلَا) يُجْزِئُ (تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) فِي كَفَّارَةٍ كَصِيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِطْعَامِ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا
(وَلَوْ نَوَى) الْمُظَاهِرُ الَّذِي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ (لِكُلٍّ) مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ مَثَلًا (عَدَدًا)
[حاشية الدسوقي]
أَصْلًا فَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ كَانَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَمْنَعَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَبُّ لِمَنْعِ السَّيِّدِ إلَخْ) هَذَا تَأْوِيلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَيْ إنَّ أَحَبَّ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ مَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا أَضَرَّ بِالْعَبْدِ فَيُنْدَبُ لِلْعَبْدِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ حَالًا أَجْزَأَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَبَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ عَلَى بَابِهَا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ لِكَمَرَضٍ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ فَالْأَحَبُّ أَنْ يَصْبِرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ، وَيُكَفِّرَ بِهِ، وَاعْتَرَضَ هَذَا ابْنَ مُحْرِزٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ حَالًا ابْنُ بَشِيرٍ وَقَدْ بَنَى ابْنُ مُحْرِزٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَيَصِحُّ الِاعْتِذَارُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) هَذَا مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَثَرُ الَّتِي قَبْلَهَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ أَيْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ فَالتَّأْوِيلُ الثَّالِثُ حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ فَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَامِحَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَلَا يَمْنَعَهُ مِنْهُ، وَإِذْنُهُ لَهُ فِيهِ أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إطْعَامِ الْعَبْدِ ثِقَلًا لِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ظَاهِرِيًّا، أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ، وَحَاصِلُ الرَّابِعِ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا أَضَرَّ بِالْعَبْدِ وَمَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ بِالْإِطْعَامِ فَيُنْدَبُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَلَا يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ حَالًا وَإِنْ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ فِي إطْعَامِ الْعَبْدِ ثِقَلًا
وَحَاصِلُ الْخَامِسِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ، وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ فَالْأَحَبُّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ، وَلَا يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ حَالًا وَإِنْ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ فِي إطْعَامِ الْعَبْدِ ثِقَلًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ) أَيْ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ أَيْ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ أَيْ يَتَرَدَّدُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَلَا نَدْرِي مَنْ الْمُصِيبُ فِي الْوَاقِعِ فَنَحْنُ نَجْزِمُ ظَاهِرًا بِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَنَشُكُّ هَلْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هَذَا أَوْ هَذَا فَقَوْلُهُ: أَوْ يَشُكُّ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لِلْخِلَافِ الْمُؤَدِّي لِلشَّكِّ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) أَيْ فِي حَظِّ كُلِّ مِسْكِينٍ بِأَنْ يُجْعَلَ حَظُّ كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مَأْخُوذًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ، وَحَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ بِمُدِّ هِشَامٍ، وَأَمَّا إعْطَاءُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ بِمُدِّ هِشَامٍ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَهَذَا يُجْزِئُ قَطْعًا فَتَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا كَمَا فِي تت وَبَهْرَامَ غَيْرُ حَسَنٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مُدٌّ، وَيَقْصِدُ أَنَّ كُلَّ مُدٍّ نِصْفُهُ مِنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مُدٍّ) ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدِّ لَا يَجْتَزِئُ بِهِ فَإِذَا دَفَعَ لَهُ نِصْفَ مُدٍّ كَانَ مُكَمِّلًا لِكَفَّارَةٍ، وَكُلُّ سِتِّينَ كَفَّارَةٌ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ الْمَسَاكِينَ فَيُكْمِلَ لِلسِّتِّينَ بِأَنْ يُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ، وَيُنْتَزَعَ مِنْ الْبَاقِي بِالْقُرْعَةِ فَالْمُدُّ الَّذِي يُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ تَمَامُ مُدِّ كَفَّارَةٍ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي تَمَامُ مُدٍّ مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) الْأَوْلَى تَرْكِيبُ كَفَّارَةٍ مِنْ صِنْفَيْنِ، وَأَمَّا تَرْكِيبُهَا مِنْ فَرْدَيْ صِنْفٍ فَلَا ضَرَرَ فِيهِ كَأَنْ يُعَشِّيَ وَيُغَدِّيَ ثَلَاثِينَ وَيُعْطِيَ ثَلَاثِينَ أُخَرَ ثَلَاثِينَ مُدًّا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ إجْزَاءِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ أَوْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ مُدًّا مِنْ الْبُرِّ وَيُعْطِيَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ مُدًّا مِنْ شَعِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا) هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُورَتَيْنِ خَاصَّتَيْنِ بِالْإِطْعَامِ
مِنْ الْمُخْرَجِ دُونَ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَمَانِينَ، وَنَوَى لِكُلِّ كَفَّارَةٍ أَرْبَعِينَ أَوْ لِوَاحِدَةٍ خَمْسِينَ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثِينَ (أَوْ) أَخْرَجَ الْجُمْلَةَ (عَنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَشْرِيكٍ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ أَجْزَأَهُ (وَكَمَّلَ) عَلَى مَا نَوَاهُ لِكُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَمَا يَنُوبُ الْجَمِيعَ فِي الثَّانِيَةِ
(وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَتْ) مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي ظَاهَرَ مِنْهُنَّ فَلَا يُكْمِلُ لَهَا وَلَا يَحْسِبُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهَا لِغَيْرِهَا فَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ، وَلِلْمَيِّتَةِ ثَلَاثِينَ سَقَطَ حَظُّهَا فَلَا يَنْقُلُهُ لِغَيْرِهَا وَكَمَّلَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَشَرَةٌ دُونَ مَنْ مَاتَتْ
(وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا) مِنْ الْعَبِيدِ (عَنْ ثَلَاثٍ) مِنْ أَرْبَعٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا مِنْهُنَّ (لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً) مِنْ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يُخْرِجَ الْكَفَّارَةَ
(الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) أَوْ أَكْثَرُ (أَوْ طَلُقَتْ) قَبْلَ إخْرَاجِ الرَّابِعَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا فَلَوْ عَيَّنَ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا جَازَ وَطْؤُهَا
[دَرْسٌ] (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَكُونُ إمَّا لِنَفْيِ نَسَبٍ أَوْ لِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي، وَالْأَوَّلُ وَاجِبٌ، وَالثَّانِي يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا اعْتَنَى بِذِكْرِ شُرُوطِهِ وَأَرْكَانِهِ فَقَالَ: (إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ) مُكَلَّفٌ مُسْلِمٌ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَا سَيِّدٌ فِي أَمَتِهِ، فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ تُلَاعِنُ، وَأَغْنَاهُ عَنْ شَرْطِ التَّكْلِيفِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: أَوْ هُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ، وَعَنْ شَرْطِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: لَا كُفْرًا هَذَا إنْ صَحَّ نِكَاحُهُ بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ
[حاشية الدسوقي]
وَحَاصِلُ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَأَطْعَمَ ثَمَانِينَ مِسْكِينًا، وَنَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعِينَ أَوْ لِوَاحِدَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثِينَ وَعَيَّنَ صَاحِبَةَ كُلِّ عَدَدٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْنِي عَلَى مَا نَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ، وَيُكْمِلُ لَهَا مَا بَقِيَ لَهَا فَيُكْمِلُ لِصَاحِبَةِ الْأَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ وَلِصَاحِبَةِ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِصَاحِبَةِ الْخَمْسِينَ بِعَشَرَةٍ، وَلَا يَضُرُّ شُرُوعُهُ فِي الْأُخْرَى قَبْلَ كَمَالِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُخْرَجِ) أَيْ الْأَمْدَادِ الْمُخْرَجَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْوَاجِبِ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَجَ الْجُمْلَةَ عَنْ الْجَمِيعِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ ثَمَانِينَ مُدًّا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ وَنَوَى أَنَّ الْجُمْلَةَ كَفَّارَةٌ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيكٍ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ مَا أَخْرَجَهُ، وَيُكْمِلُ بِأَرْبَعِينَ، وَإِنْ أَخْرَجَ تِسْعِينَ كَمَّلَ بِثَلَاثِينَ، وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَتْ) أَيْ سَقَطَ حَظُّهَا فِي الِاعْتِبَارِ وَالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ أَرْبَعٌ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَلَزِمَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ فَكَفَّرَ عَنْ ثَلَاثَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِإِطْعَامِ خَمْسِينَ، وَعَنْ وَاحِدَةٍ بِإِطْعَامِ ثَلَاثِينَ فَمَاتَتْ الْأَخِيرَةُ الَّتِي كَفَّرَ عَنْهَا بِثَلَاثِينَ أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ مِثْلُ الْمَوْتِ سَقَطَ حَظُّهَا فِي الِاعْتِبَارِ، وَفِي الْوُجُوبِ فَلَا يُنْقَلُ مَا كَفَّرَ بِهِ عَنْهَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْيَاءِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا، وَيُكْمِلُ لِغَيْرِهَا مِنْ الثَّلَاثِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَشَرَةٍ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَطِئَ الْمَيِّتَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَظُّهَا فِي الْوُجُوبِ بَلْ يُكْمِلُ لَهَا حَظَّهَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ لَا تَسْقُطُ بِطَلَاقِهَا، وَلَا بِمَوْتِهَا
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ إخْرَاجِ الرَّابِعَةِ) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَمَّنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَتْ، وَالْحَيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهَا؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ فِي الْعِتْقِ لَا يَصِحُّ
[بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ اللِّعَانُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَرْكَانُهُ وَشُرُوطُهُ لَا مِنْ حَيْثُ حَدُّهُ وَتَعْرِيفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إمَّا لِنَفْيِ نَسَبٍ) أَيْ لِنَفْيِ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي تَرْكُهُ) أَيْ بِتَرْكِ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِقَذْفِهَا فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ سَبَبُ اللِّعَانِ كَدَعْوَاهُ رُؤْيَةَ الزِّنَا وَارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَكَانَ غَيْرَ كَاذِبٍ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَجَبَ اللِّعَانُ حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ دَفْعِ مَعَرَّةِ الْقَذْفِ وَحَدِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ (قَوْلُهُ: حُرًّا أَوْ عَبْدًا) أَيْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ أَوْ لَا، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْعِنِّينُ وَالْهَرِمُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ بِقِسْمَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ فِي رُؤْيَةِ الزِّنَا وَأَمَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا لِعَانَ فِي الْمَجْبُوبِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَصِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إحَالَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ قَالُوا مِثْلَ هَذَا يُولَدُ لَهُ لَاعَنَ، وَإِلَّا فَلَا يُلَاعِنُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ بِلَا لِعَانٍ (قَوْلُهُ: فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ الْحَصْرَ بِمَا وَقَعَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ لِأَجْلِ نَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ وَدُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ كَانَ فِي حُكْمِ الزَّوْجِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَأَغْنَاهُ عَنْ شَرْطِ التَّكْلِيفِ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي أَوْ هُوَ صَبِيٌّ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ هُوَ صَبِيٌّ إنَّمَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطُهُ فِي لِعَانِ الرُّؤْيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّكْلِيفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا الْمُكَلَّفُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) أَيْ هَذَا
(أَوْ فِسْقًا أَوْ رِقًّا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَيْ كَانَا فَاسِقَيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ (لَا) إنْ (كَفَرَا) مَعًا فَلَا يَلْتَعِنَانِ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَاعَنَ الْكِتَابِيَّةَ
وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ اللِّعَانِ ثَلَاثَةً، وَثَالِثُهَا وَهُوَ الْقَذْفُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ تَصْرِيحًا لَا تَعْرِيضًا وَرَفَعَتْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا، وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ (فِي) زَمَنِ (نِكَاحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذَفَ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَذْفُهَا فِي نِكَاحِهِ أَيْ وَتَابِعُ النِّكَاحِ مِنْ الْعِدَّةِ كَالنِّكَاحِ وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ الزِّنَا مِنْهَا فِي نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَالَ رَأَيْتُك تَزْنِي قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك كَذَا قِيلَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الزِّنَا فِي نِكَاحِهِ أَيْضًا كَمَا فِي النَّقْلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا أَوْ فِيهِ بِزِنًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ (حُدَّ) وَلَا لِعَانَ، وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ الْآنَ
وَوَصَفَ الزِّنَا بِقَوْلِهِ (تَيَقَّنَهُ) أَيْ جَزَمَ بِهِ (أَعْمَى) بِجَسٍّ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَوْ حِسٍّ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَوْ بِإِخْبَارٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ (وَرَآهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَعْمَى، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِأَنْ رَأَى الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى ظَنٍّ وَلَا شَكٍّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَحَقُّقَ الْبَصِيرِ كَافٍ كَالْأَعْمَى لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَانْتَفَى بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مَا) أَيْ الْوَلَدُ الَّذِي وُلِدَ كَامِلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ
[حاشية الدسوقي]
إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا بَلْ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مَجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَادَّعَى نَفْيَ حَمْلِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِهِمَا إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي، وَحَكَمَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقًا إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا صُلَحَاءَ أَحْرَارًا بَلْ وَلَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ فُسَقَاءَ كَالْمَحْدُودِينَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْفُسَقَاءَ وَالْأَرِقَّاءَ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] فَجَعَلَهُمْ شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالشَّاهِدُ لَا يَكُونُ فَاسِقًا وَلَا رَقِيقًا، وَأُجِيبُ بِأَنَّ إلَّا لَيْسَتْ اسْتِثْنَائِيَّةً حَتَّى يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا بَلْ هِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ صِفَةٌ لِشُهَدَاءَ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ فِيهِ غَيْرُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: رَاضِينَ بِحُكْمِنَا) أَيْ وَهُوَ ثُبُوتُ اللِّعَانِ فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ عِنْدَ عِيسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِالرَّجْمِ لِوُجُودِ الْإِحْصَانِ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِمْ عِنْدَهُ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: يَلْزَمُهَا الْجَلْدُ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَأَمَّا إنْ نَكَلَ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: لَاعَنَ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ وُجُوبًا لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ وَجَوَازًا لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ نَكَلَ أُدِّبَ، وَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ لَمْ تُحَدَّ بَلْ تُؤَدَّبُ، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا نَكَلَتْ؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ
[أَسْبَاب اللِّعَان]
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ اللِّعَانِ ثَلَاثَةً) أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَتْهُ) أَيْ لِلْقَاضِي، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ اللِّعَانِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ؛ لِأَنَّ قَذْفَهُ لَهَا مِنْ حَقِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ تَعْرِيضًا لَا تَصْرِيحًا أَوْ كَانَ تَصْرِيحًا، وَلَمْ تَرْفَعْهُ فَلَا لِعَانَ أَيْ وَيُؤَدَّبُ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ تَعْرِيضًا عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ تَلَاعَنَ الزَّوْجَانِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْقَاضِي، وَحُكْمِهِ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِعَانًا شَرْعِيًّا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ الزِّنَا) أَيْ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النَّقْلِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ نِكَاحِهَا رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ قَذَفَهَا، وَلِقَوْلِهِ: بِزِنًا أَيْ إنْ قَذَفَهَا فِي زَمَنِ نِكَاحِهِ بِزِنًا وَاقِعٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَوَصَفَ الزِّنَا بِقَوْلِهِ: تَيَقَّنَهُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا مُتَيَقَّنٍ لِأَعْمَى وَمَرْئِيٍّ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَرَآهُ غَيْرُهُ) أَيْ رَأَى الْفِعْلَ الدَّالَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي، وَهُوَ إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ، وَاَلَّذِي يُرَى فَرْجُهُ دَاخِلًا فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَنْ يَصِفَ كَالشُّهُودِ بَلْ يَكْفِي اعْتِمَادُهُ عَلَى تَعْيِينِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهَا كَالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي خش وَقِيلَ لَا يُلَاعِنُ إلَّا إذَا وَصَفَ الرُّؤْيَةَ بِأَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَصَدَّرَ بِالِاشْتِرَاطِ وَعَبَّرَ عَنْهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِالْمَشْهُورِ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَقِيقِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا لَا الْعِلْمُ إذْ الْعِلْمُ بِدُونِ رُؤْيَةٍ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ تَحَقُّقَ الْبَصِيرِ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ كَالْجَسِّ وَالْحِسِّ وَإِخْبَارِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ وَنِسْبَةُ خش وعبق هَذَا الْقَوْلَ لِلْمُدَوَّنَةِ لَا تُسَلَّمُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَانْتَفَى إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِ الرُّؤْيَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالزِّنَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَتُعَدُّ غَيْرَ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ يَوْمَ اللِّعَانِ بَلْ رَحِمُهَا مَشْغُولٌ بِالزِّنَا، وَأَمَّا إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَرَحِمُهَا يَوْمَ اللِّعَانِ كَانَ مَشْغُولًا مِنْ الزَّوْجِ، وَمَحَلُّ انْتِفَاءِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَاحِقًا بِهِ مِثْلُ مَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةٍ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَصِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْمَى عَلَى مَا مَرَّ
أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ (لَحِقَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي رَحِمِهَا وَقْتَ الرُّؤْيَةِ، وَاللِّعَانُ إنَّمَا كَانَ لَهَا لَا لِنَفْيِ الْحَمْلِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ) قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بِحَيْضَةٍ فَإِنْ ادَّعَاهُ لَمْ يَلْحَقُ بِهِ، وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ إذَا كَانَ بَيْنَ اسْتِبْرَائِهِ وَوَضْعِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَطْنِهَا حَالَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ
وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) ظَاهِرٍ، وَلَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِأَنْ رَمَاهَا بِأَنَّ حَمْلَهَا لَيْسَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ قَالَ: وَبِنَفْيِ نَسَبٍ لَشَمِلَ نَفْيَ الْوَلَدِ أَيْضًا لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْغَالِبُ وَيُلَاعِنُ
(وَإِنْ مَاتَ) الْوَلَدُ بَعْدَ الْوَضْعِ، أَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا، وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ، وَيَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ إنْ اتَّحَدَ (أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) لِحَمْلٍ مُتَعَدِّدٍ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْبَتِهِ سِنِينَ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَأَنْكَرَهُمْ وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ هُمْ مِنْك لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُمْ، وَمِنْ الْحَدِّ إلَّا بِلِعَانٍ اهـ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا مِرَارًا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ (أَوْ) تَعَدَّدَ (التَّوْأَمُ) وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَعَدِّدِ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَيُؤَخَّرَانِ (كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ) تَشْبِيهٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي
وَلَمَّا كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ شَرْطٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ) لِوَلَدٍ قَبْلَ هَذَا الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ حُكْمُ السِّتَّةِ وَمَا نَقَصَ عَنْهَا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ، وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ نَاقِصَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ فَإِنْ ادَّعَى حِينَ دَعْوَاهُ الرُّؤْيَةَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ إلَخْ هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ إنَّمَا يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ ثَانٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) عَطْفٌ عَلَى بِزِنًا أَيْ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا، أَوْ قَذَفَهَا بِنَفْيِ حَمْلٍ أَيْ رَمَاهَا بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهَا: مَا هَذَا الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِك مِنِّي إذْ الْقَذْفُ وَالرَّمْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ فَإِذَا رَمَاهَا بِذَلِكَ فَيُلَاعِنُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ فَلَوْ تَأَخَّرَ اللِّعَانُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي يَقُولُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ نَفْيَ الْوَلَدِ أَيْضًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لَكِنَّ مَحَلَّ اللِّعَانِ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ أَنْ نَفَى الْوَلَدَ أَوْ الْحَمْلَ غَمَّهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانٍ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ أَيْ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الَّذِي نَفَاهُ عَنْهُ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ حَيًّا بَلْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي نَفَاهُ عَنْهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ نَفْيِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ لِغَيْبَتِهِ) أَيْ فَلَمَّا قَدِمَ مِنْهَا نَفَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِمَا نَفَاهُ مِنْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ) أَيْ الْوَضْعُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْحَدِّ إلَّا بِلِعَانٍ) أَيْ إنَّهُمْ يَلْحَقُونَ بِهِ وَيُحَدُّ إلَّا إذَا لَاعَنَ فِيهِمْ لِعَانًا وَاحِدًا وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ إتْيَانُهُ لَهَا سِرًّا، وَإِلَّا انْتَفَى عَنْهُ الْأَوْلَادُ بِغَيْرِ لِعَانٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَدَّدَ التَّوْأَمُ) صَوَابُهُ أَوْ حَصَلَ التَّوْأَمُ؛ إذْ التَّعَدُّدُ لَازِمٌ لِلتَّوْأَمِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَى لِعَانٌ فِي الْوَضْعِ الْمُتَعَدِّدِ بِتَعَدُّدِ الْحَمْلِ فَبِالْأَوْلَى كِفَايَتُهُ إذَا تَعَدَّدَ الْوَضْعُ مَعَ اتِّحَادِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَفْيِ حَمْلٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ لِنَفْيِ حَمْلٍ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا لِعَانَانِ أَحَدُهُمَا مُسَبَّبٌ عَنْ الْآخَرِ وَهَذَا فَاسِدٌ.
(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ) أَيْ كَمَا يَكْتَفِي بِلِعَانٍ وَاحِدٍ إذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ مَعًا كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْوَلَدُ عَطْفٌ عَلَى حَمْلٍ، وَالْمَعْنَى إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا أَوْ بِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَالزِّنَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَزَنَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّجُلِ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ إذَا اعْتَمَدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ اللِّعَانُ بَاطِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ نَسَبُ ذَلِكَ الْمُلَاعَنِ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ تَيَقُّنِهِ لِلزِّنَا إنْ كَانَ أَعْمَى وَرُؤْيَتِهِ لَهُ إنْ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ قَبْلَ هَذَا الْمَنْفِيِّ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ أَصْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَبِمَا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مُدَّةً تَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ فَيَثْبُتُ اللِّعَانُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُسَوَّغُ اللِّعَانُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ
فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُلَاعِنُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ثُمَّ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ هَذَا الثَّانِي لِاحْتِمَالِ حُصُولِهِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي بَعْدَ الْوَضْعِ (أَوْ) وَطِئَ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا، وَأَمْسَكَ عَنْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الْوَطْءِ (لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا) بِالزَّوْجِ إمَّا (لِقِلَّةٍ) كَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ، وَيُلَاعِنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ السِّتَّةِ، وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِ السِّتَّةِ عَنْهُ (أَوْ لِكَثْرَةٍ) كَخَمْسِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ
(أَوْ) لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ (اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ) وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَعْتَمِدُ فِي نَفْيِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً ثُمَّ بَالَغَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ، وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ وَالْوَلَدُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا بِغَيْرِهِ
(وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانٍ مِنْ الزَّوْجِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَتُحَدُّ هِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ
(إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ (لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ كَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَيَنْتَفِي حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَلَى نَفْيِهِ (أَوْ) تَأْتِي بِهِ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ) فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُهُ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ
(أَوْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الْحَمْلَ امْرَأَةٌ (مَغْرِبِيَّةٌ) بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (عَلَى) زَوْجٍ لَهَا (مَشْرِقِيٌّ) مَثَلًا وَتَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا، وَهُمَا فِي مَكَانِهِمَا أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَعُلِمَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَحَلِّهِ إلَى أَنَّ ظَهَرَ الْحَمْلُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِيِّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِمَغْرِبِيَّةٍ وَمَشْرِقِيٍّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَدَّعِيَهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى
[حاشية الدسوقي]
مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا لِعَانَ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فَإِنَّهُ حِينَ انْتِفَاءِ وَطْئِهِ بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ يُلَاعِنُ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي حُكْمِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ إلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةً (قَوْلُهُ: لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسَوَّغُ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ، وَحَقُّهَا فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ، وَوَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ بَعْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ حَصَلَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ وَطْءِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَثْرَةٍ) أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْسَكَ عَنْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ لِكَثْرَةٍ كَخَمْسِ سِنِينَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ تَكْمِلَةً لِلْحَمْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَا مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ، وَهَذَا قَدْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَبْرَأَ زَوْجَتَهُ الْمُسْتَرْسِلَ عَلَيْهَا بِحَيْضَةٍ، وَتَرَكَهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْهُ، وَيُلَاعِنُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةَ الزِّنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُجَرَّدُ نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا حَاجَةَ لِلرُّؤْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَعَدَمِ لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ إلَّا بِلِعَانٍ مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ بِخِلَافِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَمُقَابِلُهُ فِيمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَكْسُهُ تت وَهُوَ تَحْرِيفٌ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَ بِهِ) أَيْ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ، وَلِمَ يُلَاعِنْ لَحِقَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: غَيْرِ عَفِيفَةٍ أَيْ لِاعْتِرَافِهَا بِالزِّنَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ لَاعَنَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَا لِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا، وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ التَّصَادُقِ فَوْرًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَصَادَقَا إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ لُزُومِ لِعَانِهِ إذَا تَصَادَقَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ إلَخْ، أَوْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ وَالْوَلَدُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ) أَيْ عَادَةً لَا عَقْلًا كَمَا فِي عبق، وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْبُوبٌ أَيْ فَيَنْتَفِي الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِغَيْرِ لِعَانٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَمْلِ مِنْهُمَا فِي الْعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) هُوَ مَا فِي الشَّامِلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى، وَأَنْزَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، وَإِنْ فُقِدَتْ، وَلَوْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ فَلَا لِعَانَ، وَلَوْ أَنْزَلَ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ لِغَيْرِهِ وَلِلْمُصَنِّفِ طَرِيقَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْعُدَّةِ وَهِيَ أَنَّ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ يُولَدُ لَهُ لَاعَنَ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُرْجَعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَا لِخُصُوصِ النِّسَاءِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ إنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِمَا، وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا وعبق قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا لِلشَّامِلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَتْهُ)
مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ إلَيْهَا فِي خَفَاءٍ
وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَقَالَ (وَفِي حَدِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) لَهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَنَيْت مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اللِّعَانِ (أَوْ لِعَانِهِ) بِأَنْ يُمَكَّنَ مِنْهُ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ (خِلَافٌ) وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
(وَإِنْ لَاعَنَ) الزَّوْجُ (لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (وَ) ادَّعَى (عَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ) بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ (فَلِمَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (فِي إلْزَامِهِ) أَيْ الزَّوْجَ (بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا شُرِعَ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ، وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدُ وَيَتَوَارَثَانِ أَيْ عَدَمَ إلْزَامِهِ بِهِ فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ (وَنَفْيُهُ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ رَجَّحَ الثَّالِثَ، وَمَحَلُّهَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَة الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ابْنُ الْقَاسِمِ مُخْتَارًا) لِقَوْلِ مَالِكٍ (وَيَلْحَقُ) الْوَلَدُ بِهِ (إنْ ظَهَرَ) أَيْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ (يَوْمَهَا) بِأَنْ كَانَ بَيِّنًا مُتَّضِحًا، أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَقَلِّيَّةٌ لَهَا بَالٌ
(وَلَا يَعْتَمِدُ) الزَّوْجُ (فِيهِ) أَيْ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ (عَلَى عَزْلٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ (وَلَا) عَلَى (مُشَابَهَةٍ) لِلْوَلَدِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ النَّاسِ (وَإِنْ) كَانَتْ مُشَابَهَةُ الْغَيْرِ (بِسَوَادٍ) أَوْ عَكْسِهِ وَوَالِدُهُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا
(وَلَا) عَلَى (وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ) دُونَ الْفَرْجِ (إنْ أَنْزَلَ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَجْرِي لِلْفَرْجِ فَيَشْرَبُهُ الرَّحِمُ
(وَلَا) عَلَى وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ (بِغَيْرِ إنْزَالٍ) فِيهِ بِأَنْ نَزَعَ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْإِنْزَالِ (إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَطْءِ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَبُلْ) بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَائِهِ فِي قَنَاةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجُ بِالْوَطْءِ لِلرَّحِمِ فَتَحْمِلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَالَ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ وَلَمْ يُنْزِلْ فَحَمَلَتْ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ
(وَلَاعَنَ) الزَّوْجُ (فِي) نَفْيِ (الْحَمْلِ مُطْلَقًا) كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ لَا كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً فَلَا يَتَقَيَّدُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ بِزَمَانٍ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ الْحَمْلَ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ أَيْ إنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ وَأَنَّهُ طَرَقَهَا لَيْلًا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا) وَأَشَارَ إلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ: وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) أَيْ بِالْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ مِنْ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْحَمْلِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ؛ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ) أَيْ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ) أَيْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] الْآيَةَ أَيْ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ بِالزِّنَا وَظَاهِرُهُ ادَّعَى رُؤْيَتَهُ أَمْ لَا ادَّعَى نَفْيَ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَشْهِيرِهِمَا فَبَعْضُهُمْ شَهَرَ الْأَوَّلَ، وَبَعْضُهُمْ شَهَرَ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَاعَنَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَقَالَ: وَطِئْتهَا قَبْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي يَوْمِهَا أَوْ قَبْلَ يَوْمِهَا وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَذَا الْوَلَدُ إمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَحِقَ بِهِ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلِمَالِكٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَهُوَ صُورَةُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا) أَيْ لَا بِلِعَانٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَنْتَفِي عَنْهُ بِلِعَانٍ آخَرَ، فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ) أَيْ بِلِعَانٍ ثَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ إنَّمَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِذَا أَرَادَ نَفْيَهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ حَمْلَهَا كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: أَقَلِّيَّةً لَهَا بَالٌ) أَيْ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ إلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ كَانَ يَطَؤُهَا وَلَا يَعْزِلُ إلَّا أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَلَا يُشْبِهُ أَبَاهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَيَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ وَلِعَانِهِ عَلَى الْعَزْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ أَوْ يَخْرُجُ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ أَوْ يَقُولُ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَيَنْفِيهِ بِلِعَانٍ مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ وَلِعَانِهِ عَلَى عَدَمِ الْمُشَابَهَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِلِعَانِهِ إنْ لَاعَنَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى وَطْءِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا أَوْ فِي دُبُرِهَا وَيُنْزِلُ ثُمَّ إنَّهُ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ وَيُلَاعِنَ فِيهِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ أَوْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَيَدْخُلُ الْفَرْجَ فَتَحْمِلُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ بِغَيْرِ إنْزَالٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ لَاعَبَهَا وَأَنْزَلَ ثُمَّ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى، وَلَمْ يُنْزِلْ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ زَوْجَتُهُ الثَّانِيَةُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ وَالْمُلَاعَنَةُ فِيهِ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ إنْزَالِهِ فِي تِلْكَ الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَائِهِ فِي قَنَاةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجُ مَعَ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: وَلَاعَنَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ)
إلَّا إنْ تَجَاوَزَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ
(وَ) لَاعَنَ (فِي الرُّؤْيَةِ) إذَا ادَّعَاهَا (فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ) كَانَتْ الْعِدَّةُ (مِنْ) طَلَاقٍ (بَائِنٍ) فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ تَوَابِعِ الْعِصْمَةِ وَأَحْرَى لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْعِصْمَةِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا لَمْ يُلَاعِنْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا لَاعَنَ وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا لِعَانَ
(وَحُدَّ) إذَا ادَّعَى (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا (كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ (إلَّا أَنْ تَزْنِيَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ رَمَى غَيْرَ عَفِيفَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (بَعْدَ اللِّعَانِ) خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا لِعَانَ فِيهَا
(وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا) عَطْفٌ عَلَى اسْتِلْحَاقٍ أَيْ كَمَا يُحَدُّ إذَا سَمَّى الزَّانِيَ بِهَا بِأَنْ قَالَ رَأَيْتُك تَزْنِي بِفُلَانٍ وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحَدِّ لَهُ لِعَانُهُ لَهَا (وَأَعْلَمَ) مَنْ سَمَّاهُ وُجُوبًا (بِحَدِّهِ) أَيْ بِمُوجِبِ حَدِّهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَذَفَك بِامْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِفُ، أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السِّتْرِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ
(لَا إنْ كَرَّرَ) بَعْدَ اللِّعَانِ (قَذْفَهَا بِهِ) أَيْ بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوَّلًا فَلَا يُحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ فَيُحَدُّ
(وَ) لَوْ لَاعَنَ فِي وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ وَ (وَرِثَ) الْأَبُ (الْمُسْتَلْحِقُ) بِالْكَسْرِ الْوَلَدَ (الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (وَلَدٌ)
[حاشية الدسوقي]
أَيْ بِسَبَبِ نَفْيِ الْحَمْلِ فَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَاعَنَ فِي الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَجَاوَزَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَمَضَى بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ) أَيْ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَرَكَ الْوَطْءَ، فَإِذَا تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ، وَمَضَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمِنْ يَوْمِ تَرَكَ الْوَطْءَ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ لِقِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ مُعَارِضٌ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ زَوْجَةٌ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِي الْعِدَّةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَتْ الرُّؤْيَةُ الْمُدَّعَاةَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا لَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ إذَا ادَّعَاهَا فِي الْعِدَّةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَآهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا حُدَّ (قَوْلُهُ: لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْعِصْمَةِ) أَيْ بِأَنْ رَآهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ تَزْنِي وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِهَا تَزْنِي فَالْحَدُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ رَأَى فِيهَا) أَيْ أَوْ رَأَى بَعْدَهَا بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يُلَاعِنْ أَيْ وَيُحَدُّ
(قَوْلُهُ: الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ) أَيْ بِأَنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ أَوْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مَعَ الرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَطْ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) أَيْ وَقَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلظَّرْفِ بَلْ وَكَذَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا لِعَانَ فِيهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي) يَعْنِي أَنَّ لِعَانَهُ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا وَعُورِضَ هَذَا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَسَمَّى الزَّانِيَ بِهَا» ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ هِلَالًا حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ فَأَجَابَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمْ يَطْلُبْ حَقَّهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ شَرِيكًا كَانَ يَهُودِيًّا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحَدِّ لَهُ لِعَانُهُ لَهَا) وَهَذَا إذَا تَقَدَّمَ اللِّعَانُ أَمَّا لَوْ حُدَّ لِقَذْفِ فُلَانٍ أَوَّلًا سَقَطَ عَنْهُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ مَنْ حُدَّ لِقَذْفِ رَجُلٍ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ حَدٍّ ثَبَتَ مُوجِبُهُ قَبْلَهُ لِمَنْ قَامَ وَلِمَنْ لِمَ يَقُمْ (قَوْلُهُ وَأَعْلَمَ مَنْ سَمَّاهُ وُجُوبًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ، وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِمَنْ عَلِمَ بِهِ مِنْ الْعُدُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السِّتْرِ) أَيْ فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ اعْتَرَفَ فَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ، وَإِلَّا حُدَّ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَاذِفِ إذَا أَرَادَ السِّتْرَ، وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَقْذُوفِ الْعَفْوُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَرَّرَ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي، أَوْ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ وَلَاعَنَهَا لِذَلِكَ ثُمَّ رَمَاهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوَّلًا مِنْ رُؤْيَةِ الزِّنَا أَوْ نَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ آخَرَ) أَيْ كَأَنْ يَقْذِفَهَا أَوَّلًا بِأَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي، وَلَاعَنَ لِذَلِكَ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا بِنَفْيِ النَّسَبِ كَأَنْ قَالَ لَهَا: لَسْت بِنْتًا لِفُلَانٍ فَيُحَدُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ) كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ مَعَ فُلَانٍ أَوْ مَعَ رَجُلٍ ثُمَّ لَاعَنَهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهَا: أَنْت تَزْنِينَ مَعَ كُلِّ النَّاسِ فَيُحَدُّ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ فَإِنَّ الْأَبَ يَرِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: لِلْمَيِّتِ) تَنَازَعَهُ كُلُّ مَنْ وَرِثَ وَالْمُسْتَلْحِقُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْعَارَ فِي الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ
(حُرٌّ مُسْلِمٌ) وَلَوْ بِنْتًا عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ لَهُ السُّدُسُ أَوْ النِّصْفُ قَلَّ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ أَوْ كَثُرَ (أَوْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَا عَلَى الصِّفَةِ بَلْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا (وَ) لَكِنْ (قَلَّ الْمَالُ) الَّذِي يَحُوزُهُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ فَيَرِثُ أَيْضًا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تُتْبَعَ التُّهْمَةُ فَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَقَدْ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ يَسِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ اهـ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْوَلَدَ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ فَمُنَازَعَتُهُ فِيهِ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ
(وَإِنْ وَطِئَ) الْمُلَاعِنُ زَوْجَتَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا تَزْنِي أَوْ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ (أَوْ أَخَّرَ) اللِّعَانَ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ) الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ (بِلَا عُذْرٍ) فِي التَّأْخِيرِ (امْتَنَعَ) لِعَانُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ، وَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّأْخِيرُ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى صِفَةِ اللِّعَانِ فَقَالَ (وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي) أَيْ إذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَا يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ (أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي) إذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ بِأَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ لَزَنَتْ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ أَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ يَقُولَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) إذْ مُرَادُهُ وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ
[حاشية الدسوقي]
بَعْدَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِوَرِثَ يُفِيدُ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفَاسِيِّينَ وَنُقِلَ قَبْلَهُ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّهُ حَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ حَارِثٍ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ لُحُوقِ النَّسَبِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مِثْلُهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَمُنَازَعَتُهُ فِيهِ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ) أَشَارَ بِهَذَا الرَّدِّ إلَى اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْوَلَدَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ مُطْلَقٌ صَادِقٌ بِالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ خِلَافُ النَّقْلِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيَّ أَجَابَ، وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ بِالنَّظَرِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَلَا اعْتِرَاضَ قَالَ عج وَهَذَا جَوَابٌ بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُمْ: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقَ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ صَرِيحٌ بِالتَّقْيِيدِ إلَّا أَنَّ التَّقْيِيدَ يُؤْخَذُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ؛ إذْ التَّقْيِيدُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمُ الْأَبَ فِي الْمِيرَاثِ تَقْوَى التُّهْمَةُ فَقَيَّدُوهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِتَقِلَّ التُّهْمَةُ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَ إلَخْ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ اللِّعَانِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِلْوَضْعِ لِقَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَمْنَعُ اللِّعَانَ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ لِعَانُهُ) أَيْ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَحُدَّ لِلْمُسْلِمَةِ، وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفُشُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ (قَوْلُهُ لَا التَّأْخِيرُ) أَيْ بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِمَا وَكَذَا التَّأْخِيرُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ أَخَّرَ، وَلَوْ أَتَى بِالْكَافِ لِيُرْجِعَ الظَّرْفَ لِمَا بَعْدَهَا بِأَنْ يَقُولَ كَأَنْ أَخَّرَ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَرْبَعًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَرَأَيْتهَا تَزْنِي لِيُفِيدَ أَنَّ التَّكْرِيرَ أَرْبَعًا لِلصِّيغَةِ بِتَمَامِهَا لَا لِأَشْهَد بِاَللَّهِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُوهِمُهُ وَقَوْلُهُ: لَرَأَيْتهَا تَزْنِي إنَّمَا يَقُولُ لَرَأَيْتهَا إذَا كَانَ بَصِيرًا وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَعَلِمْتهَا أَوْ لَتَيَقُّنَتهَا تَزْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ أَنَّهُ يَزِيدُهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُسْتَثْنَى اللِّعَانُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةُ الْبَصِيرِ فِي لِعَانِ الرُّؤْيَةِ أَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَفِي لُزُومِ زِيَادَةِ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَعَدَمِ لُزُومِ زِيَادَتِهَا قَوْلَانِ لِلْمَوَّازِيَّةِ وَلَهَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ اهـ نَقَلَهُ ح قَالَ بْن وَاَلَّذِي رَأَيْته لِابْنِ يُونُسَ نِسْبَةُ الْأَوَّلِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِاللِّعَانِ يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي اهـ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِوُضُوحِ أَمْرِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ لَزَنَتْ) أَيْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَزَنَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ فِي لِعَانِ نَفْيِ الْحَمْلِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي هَلْ يُعِيدُ الْأَيْمَانَ أَوْ يَكْتَفِي بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ أَوْجَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا زَنَتْ كَوْنَ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهَا زِنًا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ فَكَيْفَ يَقُولُ لَزَنَتْ مَعَ أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ وَجَّهَ فِيهَا فَإِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَتَقَرَّرَ النَّسَبُ، وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَوَصَلَ إلَخْ)
مُصَوَّرَةً بِقَوْلِهِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إلَخْ وَلَوْ قَالَ: وَخَمَّسَ بِلَعْنَةُ اللَّهِ إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (أَوْ) يَقُولَ (إنْ كُنْت كَذَبْتهَا) أَيْ كَذَبْت عَلَيْهَا بَدَلَ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ) ذَكَرًا أَوْ أَثْنَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ كَتَبَ) مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ (وَشَهِدَتْ) الْمَرْأَةُ لِرَدِّ أَيْمَانِهِ بِأَنْ تَقُولَ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ) تَقُولُ فِي رَدِّهَا لِحَلِفِهِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ (مَا زَنَيْت) فَأَوْ لِلتَّفْصِيلِ لَا لِلتَّخْيِيرِ (أَوْ) تَقُولُ فِي أَيْمَانِهَا الْأَرْبَعِ (لَقَدْ كَذَبَ) أَيْ عَلَيَّ (فِيهِمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَقَوْلِهِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي (وَ) تَقُولُ (فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ) زَوْجُهَا (مِنْ الصَّادِقِينَ) وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ غَضَبَ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَنَّ كَمَا فِي الْقُرْآنِ (وَوَجَبَ) شَرْطُ لَفْظِ (أَشْهَدُ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَاللَّعْنُ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ (وَالْغَضَبُ) فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مِمَّا رَادَفَهَا أَوْ أَبْدَلَ اللَّعْنَ بِالْغَضَبِ أَوْ عَكَسَهُ
(وَ) وَجَبَ إيقَاعُهُ (بِأَشْرَفِ) مَوَاضِعِ (الْبَلَدِ) كَالْجَامِعِ فَلَا يُقْبَلُ رِضَاهُمَا بِغَيْرِهِ
(وَ) وَجَبَ كَوْنُهُ (بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ الْعُدُولِ
(وَنُدِبَ) كَوْنُهُ (إثْرَ صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ (وَتَخْوِيفُهُمَا) بِالْوَعْظِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ قَطْعًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقِرَّ بِالْحَقِّ (وَخُصُوصًا) نَدْبَ الْوَعْظِ (عِنْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْخَامِسَةِ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا (وَ) نُدِبَ (الْقَوْلُ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِأَنَّهَا) أَيْ الْخَامِسَةَ (مُوجِبَةٌ الْعَذَابَ) عَلَى الْكَاذِبِ أَيْ سَبَبٌ فِي إنْزَالِ الْعَذَابِ مِنْ اللَّهِ
[حاشية الدسوقي]
مُتَعَلَّقُ وَصَلَ مَحْذُوفٌ أَيْ وَصَلَ شَهَادَاتِهِ الْأَرْبَعَ، وَقَوْلُهُ: خَامِسَتَهُ نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ: بِلَعْنَةِ اللَّهِ إلَخْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ، وَبِهَذَا وَافَقَ مَذْهَبَ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَارَ الْجَلَّابِ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ فِي الْخَامِسَةِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ (قَوْلُهُ: مُصَوَّرَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُصَوَّرَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ إنْ كُنْت كَذَبْتهَا) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى شَهَادَتِهِ بِاللِّعَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ وَيُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ كَاللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَوْ لَاعَنَ الْأَخْرَسُ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَلَوْ بِالْقُرْبِ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ وَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ بَعْدَ لِعَانِهِ وَلَوْ بِالْقُرْبِ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: اهـ عبق (قَوْلُهُ: لِرَدِّ أَيْمَانِهِ) أَيْ الَّتِي حَلَفَهَا عَلَى دَعْوَى رُؤْيَةِ الزِّنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَا زَنَيْت إلَخْ) مَا هُنَا مُطَابِقٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَزَنَتْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي كَمَا مَرَّ وَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنْ تَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ أَوْ الْوَلَدَ مِنْك فَالْمُصَنِّفُ لَفَّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَمَشَى أَوَّلًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَشَى هُنَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ عَلَى ظَاهِرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا: كَذَبَ عَلَيَّ يَصْدُقُ بِكَذِبِهِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا اهـ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ احْتَرَزَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيهِمَا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَذَبَ لَا بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ تَقُولُ ذَلِكَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: غَضِبَ اللَّهُ) أَيْ بِغَيْرِ لَفْظِ أَنَّ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَقَوْلُهُ: غَضِبَ اللَّهُ إلَخْ يَصِحُّ قِرَاءَةُ غَضِبَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَبِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَعَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ تَكُونُ أَنَّ الْآتِي بِهَا قَبْلَ غَضِبَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُشَدَّدَةً وَأَمَّا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ فَتَكُونُ مُخَفَّفَةً.
(قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَنَّ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الشَّرْطِيَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ زِيَادَةُ أَنَّ فِي كُلِّ مِنْ خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ لَا فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مِمَّا رَادَفَهَا) أَيْ كَإِبْدَالِ أَشْهَدُ بِأَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْدَلَ اللَّعْنَ بِالْغَضَبِ إلَخْ) إنَّمَا تَعَيَّنَ اللَّعْنُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ، وَالْغَضَبُ فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَلِوَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ بِاللِّعَانِ فَنَاسَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ مَعْنَاهُ الْبَعْدُ، وَالْمَرْأَةُ مُغْضِبَةٌ لِزَوْجِهَا وَلِأَهْلِهَا وَلِرَبِّهَا فَنَاسَبَهَا ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بِالْغَضَبِ
(قَوْلُهُ: كَالْجَامِعِ) ظَاهِرُهُ أَيُّ جَامِعٍ كَانَ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُهَا إلَيْهِ أَسْوَاقُهَا» (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ رِضَاهُمَا بِغَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَهُ بِأَشْرَفِ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ وَاجِبُ شَرْطٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْوِيفُ عَلَى الْمُلَاعِنِ وَلِلْمَوْضِعِ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ وَلِذَا كَانَ لِعَانُ النَّصْرَانِيَّةِ فِي كَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةِ فِي بَيْعَتِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَشْرَفِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِفِ
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ كَوْنُهُ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِهِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ كَمَا مَرَّ وَأَقَلُّ مَا تَظْهَرُ بِهِ تِلْكَ الشَّعِيرَةُ أَرْبَعَةٌ لَا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ نُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا؛ لِأَنَّ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ اللَّقَانِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَالرُّؤْيَةِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْعَصْرِ) أَيْ وَنُدِبَ كَوْنُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ بَلْ قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّا نَقُولُ: وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقْتُ نَوْمٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَخْوِيفُهُمَا بِالْوَعْظِ) بِأَنْ يُقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: تُبْ إلَى اللَّهِ وَارْجِعْ عَمَّا تَدَّعِيهِ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا الْحَاصِلَ بِالْحَدِّ أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ التَّخْوِيفُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ الْأُولَى، وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي، وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثَةِ، وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَخُصُوصًا) أَيْ وَأَخَصَّ
بِاللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ عَلَى الْكَاذِبِ (وَفِي) وُجُوبِ (إعَادَتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (إنْ بَدَأَتْ) لِتَقَعَ أَيْمَانُهَا بَعْدَهُ فَيَتَوَقَّفُ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ عَلَى إعَادَتِهَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فَيَتَأَبَّدُ بِلِعَانِهِ بَعْدَهَا (خِلَافٌ)
(وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ) يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً (بِكَنِيسَتِهَا) مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ بَيْعَةَ الْيَهُودِيَّةِ (وَلَمْ تُجْبَرْ) عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا إنْ أَبَتْ (وَإِنْ أَبَتْ) أَنْ تُلَاعِنَ (أُدِّبَتْ) وَلَا يُحَدُّ؛ إذْ لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ تُحَدَّ (وَرُدَّتْ) بَعْدَ تَأْدِيبِهَا (لِمِلَّتِهَا) أَيْ لِحُكَّامِهِمْ لِيَفْعَلُوا بِهَا مَا يَرَوْنَهُ عِنْدَهُمْ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ تَشْبِيهٌ فِي الْأَدَبِ (وَجَدْتهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ مُضْطَجِعَةً، أَوْ مُتَجَرِّدَةً (مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ) وَلَا بَيِّنَةَ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ حُدَّ (وَتَلَاعَنَا) مَعًا (إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ) بِأَنْ قَالَ: زَنَتْ مَغْصُوبَةً (أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ) بِأَنْ قَالَ وَطِئَهَا رَجُلٌ أَوْ فُلَانٌ وَظَنَّتْهُ إيَّايَ (وَأَنْكَرَتْهُ) أَيْ الْوَطْءَ فِي الصُّورَتَيْنِ بِأَنْ كَذَّبَتْهُ (أَوْ صَدَّقَتْهُ) فِيهِمَا (وَلَمْ يَثْبُتْ) بِبَيِّنَةٍ (وَلَمْ يَظْهَرْ) لِلنَّاسِ كَالْجِيرَانِ بِالْقَرَائِنِ (وَتَقُولُ) الزَّوْجَةُ إذَا صَدَّقَتْهُ وَتَلَاعَنَا (مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْتُ) وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْهُ فَتَقُولُ مَا زَنَيْت بِحَالٍ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ
[حاشية الدسوقي]
الْوَعْظَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ خُصُوصًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْوَعْظِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِاللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ) تَصْوِيرٌ لِلْعَذَابِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ أَيْ الْمُدَّعِي قَبْلَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) كَلَامُهُ يَقْتَضِيَ أَنَّهُمَا مَشْهُورَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَهُ وَرَجَّحَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلِلزَّوْجِ الْمُسْلِمِ الْحُضُورُ مَعَهَا فِي الْكَنِيسَةِ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ الْمَسْجِدَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجْبَرْ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِفِ وَاجِبُ شَرْطٍ فَلَعَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهَا تُجْبَرُ أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ خُصُوصُ الْمَسْجِدِ وَوُجُوبُ كَوْنِهِ بِذَلِكَ الْإِشْرَافِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أُدِّبَتْ) أَيْ لِإِهَانَتِهَا لِزَوْجِهَا وَإِدْخَالِهَا التَّلْبِيسَ فِي نَسَبِهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تُوطَأُ فَإِنَّهَا لَا تُلَاعِنْ بَلْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَقَطْ، وَلَا تُؤَدَّبُ إنْ أَبَتْ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا لَا يُحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: لِيَفْعَلُوا بِهَا مَا يَرَوْنَهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَدَّهَا بِنُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَيُؤَدَّبُ لِذَلِكَ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يُلَاعِنُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ حُدَّ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي التَّعْرِيضِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَقْصِدُ الْإِذَايَةَ الْمَحْضَةَ، وَالزَّوْجُ قَدْ يُعْذَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِيَانَةِ النَّسَبِ اهـ بْن وَعَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِّ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الزَّوْجِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ قَذْفٌ لِأَجْنَبِيَّةِ لَا يُحَدُّ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ قَذْفٍ لِأَجْنَبِيَّةِ فَفِيهِ الْحَدُّ عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَجَوَابُهُ الْقَذْفُ بِالتَّعْرِيضِ فَإِنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أُدِّبَ فَقَطْ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ، وَإِنْ قَالَهُ شَخْصٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ حُدَّ لَكِنْ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْقَذْفِ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ كَالصَّرِيحِ فَيُلَاعِنُ فِي كُلٍّ وَرَجَّحَ عج مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ التَّعْرِيضَ لَيْسَ كَالصَّرِيحِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْخِلَافَ لَفْظِيًّا فَحَمَلَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ كَالصَّرِيحِ عَلَى التَّعْرِيضِ الْقَرِيبِ مِنْ التَّصْرِيحِ، وَحَمَلَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَعْرُوفَ: إنَّ التَّعْرِيضَ لَيْسَ كَالصَّرِيحِ عَلَى التَّعْرِيضِ الْخَفِيِّ الْبَعِيدِ مِنْ الصَّرِيحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ صَدَّقْته فِيهِمَا) أَيْ صَدَّقْته عَلَى أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ) أَيْ الْغَصْبُ بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ إذَا صَدَّقْته) أَيْ عَلَى حُصُولِ الْغَضَبِ أَوْ الشُّبْهَةِ مَا زَنَيْت أَيْ تَقُولُ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَتَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَقُولُ الزَّوْجُ فِي الْغَصْبِ لَقَدْ غُصِبَتْ وَفِي الِاشْتِبَاهِ لَقَدْ غُلِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ مُشْتَبِهَةً وَلَا يَحْلِفُ لَقَدْ زَنَيْتِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهَا غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَثَمَرَةُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ وَثَمَرَةُ لِعَانِهَا نَفْيُ الْحَدِّ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَذَّبَتْهُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ الْغَصْبَ أَوْ الشُّبْهَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ، أَوْ كَذَّبَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُلَاعِنْ كَانَتْ مُعْتَرِفَةً بِالْوَطْءِ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً وَمَنْ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ يُحَدُّ اهـ عَدَوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَمَاهَا بِغَصْبٍ تَلَاعَنَا مُطْلَقًا صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ فَإِنْ تَلَاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَبِلَهُ التُّونُسِيُّ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَلْتَعِنُ الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ عَنْهُ وَلَا نَعْلَمُ لِرَجْمِهَا وَجْهًا إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَثْبَتَ عَلَيْهَا غَصْبًا فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَثْبَتَتْ الْبَيِّنَةُ الْغَصْبَ وَلَوْ لَاعَنَتْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَثْبَتَتْ بِالْتِعَانِهَا الْغَصْبَ وَتَصْدِيقَهُ، وَهَذَا خَارِجٌ عَمَّا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي النُّكُولِ وَالْفِرَاقِ وَالْحَلِفِ وَقَبِلَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ بْن
(وَإِلَّا) بِأَنْ ثَبَتَ الْغَصْبُ أَوْ ظَهَرَ بِقَرِينَةٍ كَمُسْتَغِيثَةٍ عِنْدَ النَّازِلَةِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (فَقَطْ) دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَصْبِ، أَوْ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ لِعَانِهَا وَشَبَّهَ فِي الْتِعَانِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (كَصَغِيرَةٍ) عَنْ سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ (تُوطَأُ) أَيْ مُطِيقَةً وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا رَمَاهَا بِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ دُونَهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً وَوَقَفَتْ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَاعَنَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ
(وَإِنْ شَهِدَ) الزَّوْجُ (مَعَ ثَلَاثَةٍ) بِزِنَا زَوْجَتِهِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (ثُمَّ الْتَعَنَتْ) بَعْدَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِشَهَادَةِ الزَّوْجِ (لَا إنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ، وَتُحَدُّ هِيَ، وَتَبْقَى زَوْجَةً (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ حَالَ شَهَادَتِهِ مَعَ الثَّلَاثَةِ (بِزَوْجِيَّتِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ زَوْجَهَا (حَتَّى رُجِمَتْ) فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَحْدَهُ
(وَإِنْ اشْتَرَى) زَوْجٌ (زَوْجَتَهُ) الْأَمَةَ وَلَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ (فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَهُ وَنَفَاهُ (فَكَالْأَمَةِ) الْأَصْلِيَّةِ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ (وَ) إنْ وَلَدَتْهُ (لِأَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (فَكَالزَّوْجَةِ) لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ، أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْعُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى فَائِدَتِهِ وَثَمَرَتِهِ فَقَالَ (وَحُكْمُهُ) أَيْ ثَمَرَتُهُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ الْأَوَّلُ (رَفْعُ الْحَدِّ) عَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً (أَوْ) رَفْعُ (الْأَدَبِ) عَنْهُ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَ) الثَّانِي (إيجَابُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَدِّ وَالْأَدَبِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) فَالْأَوَّلُ فِي مُسْلِمَةٍ، وَلَوْ أَمَةً، وَالثَّانِي فِي الذِّمِّيَّةِ (إنْ لَمْ تُلَاعِنْ) فَإِنْ لَاعَنَتْ فَلَا حَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا أَدَبَ عَلَى الثَّانِيَةِ (وَ) الثَّالِثُ (قَطْعُ نَسَبِهِ) مِنْ حَمْلٍ ظَاهِرٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْتَعَنَ الزَّوْجُ فَقَطْ) أَيْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْغَصْبَ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَظَهَرَ بِقَرِينَةٍ وَكَذَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْغَصْبِ أَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَأَنْكَرَتْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِ الزَّوْجِ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ لَا مَحْمَلُ التَّعْرِيضِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكِ مَعْذُورَةٌ فِيمَا حَصَلَ لَك مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ غَصْبٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَمْلُ فَلَا لِعَانَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتَبْقَى زَوْجَةً) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: تُوطَأُ عَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ فَإِنَّ زَوْجَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ) أَيْ بَعْدَ وَقْفِهَا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أَيْ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَاعَنَتْ أَيْ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهَا، وَقَوْلُهُ: حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ أَيْ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَإِنَّمَا حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الزِّنَا حَتَّى يُحْصِنَهَا النِّكَاحُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِشَهَادَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَذَا إذَا عُلِمَ بِزَوْجِيَّتِهِ لَهَا حَالَ شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِسَبَبِ نُكُولِهَا، وَقَوْلُهُ: وَحُدَّتْ هِيَ أَيْ حَدَّ الزِّنَا، وَهُوَ الرَّجْمُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَإِلَّا فَالْجَلْدُ وَقَوْلُهُ: وَتَبْقَى زَوْجَةً أَيْ إنْ جُلِدَتْ، وَعَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ إنْ رُجِمَتْ وَأَمَّا إنْ نَكَلَا أَوْ الزَّوْجُ حُدَّ الْأَرْبَعَةُ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجِ كَرُجُوعِ أَحَدِ شُهُودِ الزِّنَا قَبْلَ الْحُكْمِ فَيُوجِبُ حَدَّ الْأَرْبَعَةِ وَحُدَّتْ الزَّوْجَةُ أَيْضًا فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى رُجِمَتْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ زَوْجِيَّتُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جُلِدَتْ تَلَاعَنَا أَيْضًا، وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ وَفَائِدَةُ لِعَانِهَا بَعْدَ حَدِّهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الثَّلَاثَةِ شُهُودٍ، فَإِنْ نَكَلَا فَلَا يُحَدُّ إلَّا الزَّوْجُ، وَكَذَا إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ نَكَلَتْ هِيَ فَقَطْ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الثَّلَاثَةُ كَالزَّوْجِ إذَا نَكَلَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَرُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ) أَيْ وَتَبْقَى عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَيَرِثُهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا أَوْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا
(قَوْلُهُ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ، وَلَا لِعَانَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضَى اللِّعَانِ فِي الْحُرَّةِ حَتَّى إنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: وَلَدُ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ أَيْ إذَا وُجِدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي اللِّعَانَ فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ، وَفِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ كَالْأَمَةِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ فَاللَّائِقُ شَرْحُهُ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَبِهَا شَرَحَ ح وتت وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ فَكَوَلَدِ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَلَا يَنْتَفِي أَصْلًا وَلَا لِعَانَ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَكَالنِّكَاحِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ
أَوْ سَيَظْهَرُ، وَثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِهَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (وَبِلِعَانِهَا) أَيْ بِتَمَامِهِ وَجَبَ (تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) عَلَيْهِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ، وَرَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا، وَبَالَغَ عَلَى تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ
(وَإِنْ مُلِكَتْ) أَيْ مَلَكَهَا زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ فَلَا يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ كَمَا لَا تَحِلُّ بِالنِّكَاحِ لِتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ
(أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا) الَّذِي لَاعَنَ لِأَجْلِهٍ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْهُ كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ لَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ عَنْ صِدْقِهِمَا جَمِيعًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ
(وَلَوْ عَادَ) الزَّوْجُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ (قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُ (كَالْمَرْأَةِ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهَا إنْ عَادَتْ إلَيْهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ دُونَ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ وَقُبِلَ عَوْدُهَا دُونَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَدُّ بِنُكُولِهِ قَاذِفًا، وَالْقَاذِفُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَدِّهِ فَكَذَا هُنَا لَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ صَارَتْ كَالْمُقِرَّةِ بِالزِّنَا، وَالْمُقِرُّ بِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَكَذَا هُنَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْعَوْدُ
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) الزَّوْجُ بَعْدَ اللِّعَانِ (أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَا) مَعًا وَحُدَّ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّوْأَمَيْنِ بِمَعْنَى الْوَلَدَيْنِ لَا حَقِيقَةِ التَّوْأَمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (سِتَّةٌ) فَأَكْثَرُ (فَبَطْنَانِ) يَعْنِي لَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ لَا يَلْحَقُ أَحَدُهُمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ (إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي) الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَلَدِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ (وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ) وِلَادَةِ (الْأَوَّلِ) وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي (سُئِلَ النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ هَلْ يَتَأَخَّرُ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ هَكَذَا (فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا) أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قُلْنَ: لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَذْفًا لَهَا، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيَرْجِعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ إنْ قُلْنَ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهَا إلَّا الْأَدَبُ تَأَمَّلْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَظْهَرُ) أَيْ فِيمَا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَلَكَهَا زَوْجُهَا) أَيْ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ
(قَوْلُهُ: لَوْ تَحَقَّقَ) أَيْ كَمَا لَوْ لَازَمَتْهَا الْبَيِّنَةُ بَعْدَ اللِّعَانِ وَلَمْ تُفَارِقْهَا حَتَّى انْفَشَّ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ بِأَنَّ انْفِشَاشَ الْحَمْلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَمُحَالٌ عَادَةً أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُلَازِمُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ انْفِشَاشُهُ بِقُرْبِ اللِّعَانِ بِحَيْثُ تَشْهَدُ النِّسَاءُ الْقَوَابِلُ بِعَدَمِ حَمْلِهَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَصْحَبَهَا الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَوْ خَمْسَةً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الطُّرُقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثٌ، الْأُولَى لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ يُونُسَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِيهِمَا، وَالثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الْمَوَّاقِ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى فِي الرَّجُلِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَرْأَةِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ فَكَلَامُهُ مُلَفَّقٌ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِيهِمَا كَانَ أَصْوَبَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَذْهَبُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا حَمْلُهُمَا وَاحِدٌ وَوُضِعَا مَعًا أَوْ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ) أَيْ فَاسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا اسْتِلْحَاقٌ لِلْآخَرِ وَنَفْيُ أَحَدِهِمَا نَفْيُ لِلْآخَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ) أَيْ فَلَهُ اسْتِلْحَاقُهُمَا، وَلَهُ نَفْيُهُمَا، وَلَهُ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَنَفْيُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِشْكَالِ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: فَبَطْنَانِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِيَ، وَقَالَ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشَرْطِهِ قَالَهُ عج وَقَالَ بْن الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ح أَنَّهُ يُحَدُّ أَيْضًا إذَا قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالثَّانِي قَذْفٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَطْنًا ثَانِيًا فَلَا حَاجَةَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَعَمْ لَهُ ثَمَرَةٌ مِنْ جِهَةِ لُحُوقِ أَحَدِهِمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ حَيْثُ
فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوَاحِقِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ وَظِهَارٍ وَلِعَانٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَسُكْنَى وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (بَابٌ) تَعْتَدُّ حُرَّةٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَأَسْبَابُهَا طَلَاقٌ وَمَوْتٌ وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ قَرْءٌ وَأَشْهُرٌ، وَحَمْلٌ وَأَصْنَافُ الْمُعْتَدَّةِ مُعْتَادَةٌ وَآيِسَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ، أَوْ بِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ وَبِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْقَرْءُ فَقَالَ (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ، وَإِنْ كِتَابِيَّةً) طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَرَادَ نِكَاحَهَا مِنْ طَلَاقِ ذِمِّيٍّ (أَطَاقَتْ الْوَطْءَ) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا إنْ لَمْ تُطِقْهُ فَلَا تُخَاطَبْ بِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا (بِخَلْوَةٍ) زَوْجٌ (بَالِغٌ) خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ، وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا حَيْثُ كَانَ مُطِيقًا أَوْ هِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ صَائِمَةً لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطِيقَةِ مِنْ وَطْئِهِ لَا صَبِيٍّ، وَلَوْ قَوِيَ عَلَى الْوَطْءِ إذَا طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ (غَيْرُ مَجْبُوبٍ) وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَتِهِ وَلَا بِوَطْئِهِ أَيْ عِلَاجِهِ وَإِنْزَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) فِيهَا، وَلَوْ قَالَ وَطْؤُهَا (مِنْهُ) كَانَ أَوْضَحَ (وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ الْوَطْءَ بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) بِنَفْيِ الْوَطْءِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لَهُمَا فَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا أَيْ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ اجْتِمَاعًا أَوْ انْفِرَادًا
[حاشية الدسوقي]
قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ (قَوْلُهُ: فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي إلَخْ) أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَمُوجِبَةٌ لِلْحَدِّ مَا لَمْ يُقَدِّرْ اللَّهُ بِسُؤَالِ النِّسَاءِ وَيُخْبِرْنَ بِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ سُؤَالَهُنَّ شُبْهَةٌ، وَمُفَادُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُطْلَبُ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً بَلْ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الْحَدُّ إذَا أَخْبَرْنَ بِالتَّأْخِيرِ، وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ: سُئِلَ النِّسَاءُ طُلِبَ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ سُئِلَ النِّسَاءُ فِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ أَيْ وَسُئِلَ النِّسَاءُ أَيْ وَقُدِّرَ سُؤَالُهُنَّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
[عدة الْحُرَّة]
بَابٌ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِدَّةِ وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكُونُ لِبَرِّيَّةِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كِتَابِيَّةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً بَلْ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَوْ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ وَأَرَادَ مُسْلِمٌ نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ لُبَابَةَ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتَ سَبْعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا عَلَى الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا يُخْشَى حَمْلُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ بَلَغَتْهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُجَرَّدُ عِلَاجٍ (قَوْلُهُ بِخَلْوَةٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ خَلْوَةِ بَالِغٍ يَعْنِي بِزَوْجَتِهِ تَنْزِيلًا لِلْخَلْوَةِ بِهَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ خَلْوَةَ الْبَالِغِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةً وَلَا اسْتِبْرَاءً قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ حَائِضٌ) الْأَوْلَى أَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَانَ مَرِيضًا.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطِيقَةِ مِنْ وَطْئِهِ) أَيْ مِنْ وَطْءِ الْبَالِغِ، وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ حَمْلِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَعَلَّهُ مَشَى عَلَى مُقَابِلِ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ الْمُثْبَتُ هُنَا، فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ، وَأَمَّا الْمَنْفِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَادِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْإِمْكَانَ الْعَقْلِيَّ فِي غَيْرِ الْمُطِيقَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ الْقَائِلِ إنْ أَنْزَلَ الْخَصِيُّ أَوْ الْمَجْبُوبُ اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُمَا بِسَبَبِ خَلْوَتِهِمَا كَمَا أَنَّهُمَا يُلَاعِنَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِمَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتَيْهِمَا لَا بِخَلْوَتِهِ وَلَا بِعِلَاجِهِ (قَوْلُهُ: أَمْكَنَ شُغْلُهَا) أَيْ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْخَلْوَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ حَمْلِهَا فَالْمُتَبَادَرُ مِنْ شُغْلِهَا شُغْلُ رَحِمِهَا بِالْحَمْلِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِشُغْلِهَا وَطْؤُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِوَطْئِهَا لَا إيهَامَ فِيهِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِشُغْلِهَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ الْمَشْيَ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَمْكَنَ شُغْلُهَا مِنْهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ نِسَاءٌ مُتَّصِفَاتٌ بِالْعِفَّةِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ وَاحِدَةٌ كَذَلِكَ وَعَنْ خَلْوَةِ لَحْظَةٍ تَقْصُرُ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ نِسَاءٌ مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهَا بِحَضْرَتِهِنَّ دُونَ الْمُتَّصِفَاتِ بِالْعِفَّةِ وَالْعَدَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَمْنَعْنَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ هَذَا إذَا أَقَرَّا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ بَلْ، وَإِنْ نَفَيَاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْخَلْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الصَّدَاقُ هَذَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى إقْرَارِهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بِعَدَمِهِ
(لَا) تَعْتَدُّ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ (إلَّا أَنْ تُقِرَّ) هِيَ فَقَطْ (بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ فَتَعْتَدُّ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَكَذَّبَتْهُ وَلَمْ تَعْلَمْ خَلْوَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ فَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَظْهَرَ حَمْلٌ) بِهَا مَعَ إنْكَارِهِ الْوَطْءَ وَلَمْ تُعْلَمْ خَلْوَةٌ (وَلَمْ يَنْفِهِ) بِلِعَانٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ لَاعَنَ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْفِهِ وَطَلَّقَ يُسَمَّى عِدَّةً، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ مِنْ تَوَارُثٍ وَرَجْعَةٍ وَنَفَقَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ (بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْتَدُّ (أَطْهَارٍ) بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ مِنْ أَقْرَاءٍ فَالْقَرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتُضَمُّ هُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ
(وَ) عِدَّةُ (ذِي الرِّقِّ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً مِنْ زَوْجِهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا (قُرْآنِ) بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَلَوْ قَالَ: ذَاتِ الرِّقِّ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ ذَا لِلْمُذَكَّرِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ ذِي الرِّقِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَدَّ هُوَ الزَّوْجَةُ.
(وَالْجَمِيعُ) مِنْ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ لِلْحُرَّةِ وَالْقُرْأَيْنِ لِذَاتِ الرِّقِّ (لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (لَا) الْقَرْءُ (الْأَوَّلُ فَقَطْ) هُوَ الَّذِي لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ خِلَافًا لِزَاعِمِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِقَوْلِ ابْنُ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ.
وَالْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَنْ اعْتَادَتْ الْحَيْضَ فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بَلْ (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) مَرَّةً وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخَمْسَ سِنِينَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ كُلَّ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا مَرَّةً فَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لَا تَعْتَدُّ بِغَيْرِهَا) أَيْ كَقُبْلَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ) أَيْ بِوَطْءِ الْبَالِغِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ لَهُ خَلْوَةٌ بِهَا وَكَذَّبَهَا فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إذَا صَدَّقَهَا فَتَعْتَدُّ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ وَذَاكَ فِيهَا، وَالْمُقَرُّ بِهِ سَابِقًا النَّفْيُ، وَالْمُقَرُّ بِهِ هُنَا الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) أَيْ مُدَّةَ الْعِدَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهَا، وَالْحَقُّ أَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ إنَّمَا هُوَ بِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ رَشِيدَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا مُطْلَقًا إلَّا إذَا صَدَّقَتْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ أَيْ وَالْكِسْوَةُ رَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ بِهَا) أَيْ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَعَ إنْكَارِهِ الْوَطْءَ) الْأَوْلَى مَعَ إنْكَارِهَا الْوَطْءَ لِأَجْلِ أَنْ يُقَابِلَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ لِعَدَمِ الْبِنَاءِ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّوَارُثِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى (قَوْلُهُ: بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ الَّذِي اعْتَدَّتْ مِنْ طَلَاقِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، أَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَكَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ، وَطَلَّقَهَا وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا لَوْ نَكَحَ أُخْتَهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَالِمًا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَطْهَارٍ) اعْلَمْ أَنْ كَوْنَ الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا الْمَرْأَةُ هِيَ الْأَطْهَارُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْحَيْضُ وَاسْتَدَلَّ الثَّلَاثَةُ بِأَنَّ الْقَرْءَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَوُجُودُ التَّاءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُودَ مُذَكَّرٌ وَهُوَ الطُّهْرُ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الَّذِي بِهِ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ الْحَيْضُ لَا الطُّهْرُ.
(قَوْلُهُ: بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ مِنْ أَقْرَاءٍ) أَيْ وَلَيْسَ نَعْتًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّعْتِ التَّخْصِيصُ فَيُوهِمُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ أَطْهَارٌ وَغَيْرُ أَطْهَارٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَوْنُهُ صِفَةً كَاشِفَةً فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي النَّعْتِ، وَلَا تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَأَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَضَايِفَانِ لَفْظًا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَالْقَرْءُ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ أَيْ إنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَرْءَ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ الْأَقْرَاءِ هُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ الْقَرْءُ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَدَّ هُوَ الزَّوْجَةُ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّخْصَ ذَا الرِّقِّ صَادِقٌ بِالذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْقَاضِي عِيَاضٍ وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْهَا مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الذِّمِّيَّةِ فَيَلْزَمُهَا الثَّلَاثَةُ أَقْرَاءٍ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَرْءُ الطَّلَاقِ فَقَطْ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّعَبُّدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ) أَيْ لِسُقُوطِ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ هِيَ الْقَرْءَ الْأَوَّلَ، وَالِاثْنَانِ لِلتَّعَبُّدِ لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالْمَدْخُولِ بِهَا مَعْنًى؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا عِلَّةَ لَهُ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا يَلْزَمُهَا، وَالْقُرْآنِ اللَّذَانِ لِلتَّعَبُّدِ دُونَ قَرْءِ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِلْحُرَّةِ وَالْقُرْآنِ لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) رَدَّ بِلَوْ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ السَّنَةِ وَلَا تَنْتَظِرُ الْأَقْرَاءَ وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) أَيْ فَإِذَا مَضَتْ الْخَمْسُ سِنِينَ عَادَتُهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَدْ حَلَّتْ وَإِنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَدْ حَلَّتْ، وَإِنْ حَاضَتْ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُهَا فَقَدْ حَلَّتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَتَاهَا الدَّمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا مَرَّةً) الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ الَّتِي هِيَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ
أَنَّهَا هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا فِي عُمْرِهَا مَرَّةً أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ مَحْصُورَةٌ فِي مَسَائِلَ سَتَأْتِي لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَقِيلَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ كَمَنْ عَادَتُهَا كَالسَّنَةِ.
ثُمَّ إنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ مَثَلًا وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَقْتَ مَجِيئِهَا حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا حَلَّتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَكَذَا نَصُّوا.
(أَوْ أَرْضَعَتْ) فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى السَّنَةِ مَا دَامَتْ تُرْضِعُ طَالَ أَوْ قَصُرَ فَإِنْ انْقَطَعَ الرَّضَاعُ اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمَ قَطَعَتْ الرَّضَاعَ حَلَّتْ، وَالْأَمَةُ فِي السَّنَةِ كَالْحُرَّةِ.
(أَوْ) (اُسْتُحِيضَتْ وَ) قَدْ (مَيَّزَتْ) بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ كَثْرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ.
(وَلِلزَّوْجِ) الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (انْتِزَاعُ وَلَدِ) الْمُطَلَّقَةِ (الْمُرْضِعِ) لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا (فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ) إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِعِلْمِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا (أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا) مَثَلًا (أَوْ رَابِعَةً) غَيْرَهَا (إذَا لَمْ يَضُرَّ) الِانْتِزَاعُ (بِالْوَلَدِ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا وَلَا مَالَ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَلَدِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا.
(وَإِنْ) (لَمْ تُمَيِّزْ) الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُطَلَّقَةُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ (أَوْ) (تَأَخَّرَ) حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ (بِلَا سَبَبٍ) أَصْلًا (أَوْ) بِسَبَبِ أَنَّهَا (مَرِضَتْ) قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا (تَرَبَّصَتْ) فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ (تِسْعَةً) مِنْ الْأَشْهُرِ اسْتِبْرَاءً لِزَوَالِ الرِّيبَةِ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْلِ غَالِبًا (ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) وَحَلَّتْ بَعْدَ السَّنَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَشُبِّهَ فِي الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ) لِصِغَرٍ، وَهِيَ مُطِيقَةٌ أَوْ لِكَوْنِهَا لَمْ تَرَهُ أَصْلًا.
(وَ) عِدَّةُ (الْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ بِرِقٍّ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ إلَخْ (وَتُمِّمَ) الشَّهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ) فَتَأْخُذُ مِنْ الرَّابِعِ أَيَّامًا بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ ثُمَّ إنْ كَانَ كَامِلًا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا زَادَتْ يَوْمًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَجَاءَ نَاقِصًا أَخَذَتْ مِنْ الرَّابِعِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَتَعْتَبِرُهُمَا بِالْأَهِلَّةِ مِنْ كَمَالٍ أَوْ نَقْصٍ كَالْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ.
(وَلَغَا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بَطَلَ فَلَمْ يُحْسَبْ (يَوْمُ الطَّلَاقِ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَنَّهَا هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا بَيَّنَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ كَالْآيِسَةِ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالصَّوَابُ أَنَّ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّاصِرِ نَقْلًا عَنْهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَالسَّنَةِ) أَيْ كَمَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَخَمْسِ سِنِينَ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْخَمْسِ سِنِينَ أَوْ تَمَامِ الْعَشْرِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ أَتَاهَا الدَّمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: هَكَذَا نَصُّوا) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَمَنْ يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ إنْ لَمْ تَحِضْ لِوَقْتِهَا، وَإِلَّا فَأَقْرَاؤُهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الرَّضَاعُ اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ) أَيْ إنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ
(قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ إلَخْ) هَذَا إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ أَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا يَأْتِيهَا فِي زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ، وَلَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ أَجَلِ الرَّضَاعِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ انْتِزَاعُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ إضْرَارَهَا اهـ بْن
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَكَثَتْ سَنَةً لَمْ تَحِضْ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ فَتَرِثَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ لِكَوْنِهِ يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا وَإِذَا كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ رَعْيًا لَحِقَ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَحْرَى لِحَقِّ نَفْسِهِ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ لِيَسْتَعْجِلَ حَيْضَهَا لِأَجْلِ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَعَجَّلَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَخْلُصَ مِنْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) لَا يُقَالُ: إنَّ الْحَقَّ فِي الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ إذَا طَلَبَتْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا عُذْرٌ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي إرْضَاعِهِ، وَأَمَّا حَضَانَتُهَا فَبَاقِيَةٌ، وَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِمَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا) تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَضَرَّ الِانْتِزَاعُ بِالْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ انْتِزَاعُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَتْ) مُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ أَنَّهَا كَالْمُرْضِعِ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرْضِعَ قَادِرَةٌ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَكَانَتْ قَادِرَةً عَلَى الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ السَّبَبِ فَأَشْبَهَتْ الْيَائِسَةَ، وَمِثْلُ تَأَخُّرِ الْحَيْضِ لِمَرَضٍ تَأَخُّرُهُ لِطَرِبَةٍ (قَوْلُهُ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً) وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) وَقِيلَ إنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْأَئِمَّةِ، إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ التَّأْبِيدِ بِتَزَوُّجِهَا فِي التِّسْعَةِ وَبِالتَّأْبِيدِ فِي تَزَوُّجِهَا بَعْدَهَا كَمَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِمَنْعِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالرَّجْعَةِ فِي التِّسْعَةِ وَإِبَاحَةِ ذَلِكَ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَشُبِّهَ فِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِرِقٍّ) مُقَابِلُ لَوْ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَاَلَّتِي تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا
الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَخَذَتْ مِنْ الرَّابِعِ يَوْمَيْنِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَاقِصًا، وَتَحِلُّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ يُلْغَى يَوْمُ الْمَوْتِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ.
(وَلَوْ) (حَاضَتْ) مَنْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً (فِي) أَثْنَاءِ (السَّنَةِ) وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا (انْتَظَرَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ) أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةَ، وَلَمْ تَرَ الْحَيْضَ حَلَّتْ مَكَانَهَا (وَ) إنْ رَأَتْ الْحَيْضَ فِيهَا وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ (الثَّالِثَةَ) أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَاكْتَفَتْ بِالثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَقْرَبِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ تَمَامِ السَّنَةِ.
(ثُمَّ إنْ) (احْتَاجَتْ) مَنْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً (لِعِدَّةٍ) أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ (فَالثَّلَاثَةُ) الْأَشْهُرِ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ
وَلَمَّا كَانَ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ مُسَاوِيًا لِعِدَّتِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَوَجَبَ) عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطِيقَةِ (إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ) بِغَلَطٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا كَمُحَرَّمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) زَوْجَتَهُ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ أَيْ يَحْرُمُ إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَعْقِدُ) زَوْجٌ عَلَيْهَا زَمَنَهُ (أَوْ) (غَابَ) عَلَى الْحُرَّةِ (غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ) لَهَا جَهْلًا بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ فِسْقًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ (وَلَا يُرْجَعُ لَهَا) أَيْ لِقَوْلِهَا فِي عَدَمِ الْوَطْءِ أَيْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْضَحَ.
وَقَوْلُهُ: (قَدْرُهَا) فَاعِلُ وَجَبَ أَيْ قَدْرُ الْعِدَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَالْمُرْتَابَةُ وَمَنْ مَعَهَا سَنَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
(وَفِي) إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي (إمْضَاءِ الْوَلِيِّ) الْغَيْرِ الْمُجْبَرِ نِكَاحَ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهِيَ شَرِيفَةٌ، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اطَّلَعَ الْوَلِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَأَمْضَاهُ وَكَذَا سَفِيهٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَدَخَلَ فَأَمْضَاهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعِلْمِ نَظَرًا لِفَسَادِ الْمَاءِ وَعَدَمِ إيجَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ (أَوْ) إيجَابِهِ فِي (فَسْخِهِ)
[حاشية الدسوقي]
سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ طَرِبَةٍ عِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ شَهْرٌ وَنِصْفٌ، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَمْلَ لَمَّا كَانَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ قُلْنَا بِاشْتِرَاكِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي السَّنَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِمَا فِيهَا كَالْأَقْرَاءِ اهـ تَوْضِيحٌ
(قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ) صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَسِبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ الْأَشْهُرِ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَقْرَبِ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَلَوْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ
(قَوْلُهُ مُسَاوِيًا لِعِدَّتِهَا) أَيْ إلَّا فِي اللِّعَانِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا فَإِنَّ اسْتِبْرَاءَهَا فِي هَذِهِ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ عَالِمًا بِهَا أَمَّا إنْ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ لَا الِاسْتِبْرَاءُ كَنِكَاحِ الْمُحَرَّمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ جَهْلًا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ، وَقَدْ أَجْمَلَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ تَبَعًا لعبق التَّابِعِ لِابْنِ غَازِيٍّ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ) أَيْ مِنْهُ قَبْلَ وَطْئِهَا بِالزِّنَا وَالشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْوَطْءِ، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ يُونُسَ لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي ظَاهِرَةِ الْحَمْلُ هُوَ التَّحْرِيمُ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَكَذَا فِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيِّ نَقْلًا عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِي الْمِعْيَارِ أَخَّرَ نَوَازِلَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْعُقْبَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُنْفَشُ الْحَمْلُ فَيَكُونُ قَدْ خَلَطَ مَاءَ غَيْرِهِ بِمَائِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا زَنَتْ هَلْ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ قَبْلَ الزِّنَا وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ أَوْ لَا يَجُوزُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ غَصْبٍ لَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْقِدُ زَوْجٌ عَلَيْهَا زَمَنَهُ) أَيْ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ مِمَّا ذُكِرَ إنْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ الْأَزْوَاجِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَجَبَ فَسْخُهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِلْعَقْدِ تَلَذُّذٌ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَذُّذُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ كَانَ التَّلَذُّذُ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمُقَدِّمَاتِ، وَكَانَ التَّلَذُّذُ فِي زَمَنِهِ لَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَابَ غَاصِبٌ إلَخْ) أَيْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا اهـ بْن
(قَوْلُهُ: فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةٌ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَيْ وَحَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَتْ أَمَةً، قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَإِذَا زَنَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ غُصِبَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْئِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ اهـ بْن وَقَوْلُهُ: فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةٌ أَيْ وَلَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِرَضَاعٍ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُرْتَابَةُ أَيْ هِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهَا أَيْ مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِمَرَضٍ وَبِلَا سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ لِطَرِبَةٍ
(قَوْلُهُ: وَفِي إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ شَرِيفَةً وَوَكَّلَتْ رَجُلًا مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَقَدَ لَهَا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهَا الْخَاصِّ غَيْرِ الْمُجْبَرِ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اطَّلَعَ وَلِيُّهَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الطَّوْلِ فَأَجَازَ نِكَاحَهَا وَأَمْضَاهُ أَوْ أَنَّهُ فَسَخَهُ، وَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْءِ زَوْجِهَا الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ نَظَرًا لِفَسَادِ الْمَاءِ أَوْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ الْغَيْرِ الْمُجْبَرِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجْبَرًا لَتَحَتَّمَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِمْضَاءُ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ)