الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 423-462
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَيُؤْخَذُ) أَيْ يُزَالُ بِالْغُسْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ نَدْبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ (عَفْوُهَا) أَيْ مَا يُعْفَى عَنْهُ مِمَّا سَالَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلَوْ دُونَ دِرْهَمٍ لِلنَّظَافَةِ

(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ) إنْ فُعِلَتْ اسْتِنَانًا (كَتَجْمِيرِ الدَّارِ) أَيْ تَبْخِيرِهَا إلَّا أَنْ يُقْصَدَ زَوَالُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ (وَ) كُرِهَ قِرَاءَةٌ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَعَلَى قَبْرِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ لَكِنْ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَجَعْلِ ثَوَابِهِ لِلْمَيِّتِ وَيَحْصُلُ لَهُ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ

(وَ) كُرِهَ (صِيَاحٌ خَلْفَهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَهَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبُكًى عِنْدَ مَوْتِهِ إلَخْ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى آخَرَ وَالْأَظْهَرُ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا) لِمُخَالَفَةِ السَّلَفِ (وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهَا وَلَوْ طَوَّلُوا أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ بِإِذْنِ أَهْلِهَا (أَوْ) بَعْدَ الصَّلَاةِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ أَهْلِهَا (إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا)

(وَ) كُرِهَ (حَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ) لِتَأَدِّيهِ إلَى عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنْ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ (وَإِدْخَالُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِمَسْجِدٍ) وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ (وَ) كُرِهَ (الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَيِّتُ خَارِجَهُ لِئَلَّا يَكُونَ وَسِيلَةً لِإِدْخَالِهِ فِيهِ فَفِي إدْخَالِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ مَكْرُوهَانِ (وَتَكْرَارُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ إنْ وَقَعَتْ أَوَّلًا جَمَاعَةً بِإِمَامٍ وَإِلَّا نُدِبَ إعَادَتُهَا

(وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (كَسَقْطٍ)

[حاشية الدسوقي]

وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَحْرُمُ حَلْقُهُ حَالَ الْحَيَاةِ كَحَلْقِ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا سَالَ مِنْهَا شَيْءٌ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلَوْ دُونَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِأَجْلِ النَّظَافَةِ وَإِنْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكَوْنِهِ سَالَ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ إنْ فُعِلَتْ اسْتِنَانًا) ظَاهِرُ السَّمَاعِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى الِاسْتِحْبَابِ وَتَأَوَّلَ مَا فِي السَّمَاعِ مِنْ الْكَرَاهَةِ قَائِلًا إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ إذَا فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ، وَاقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى السَّمَاعِ وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ لَمْ يَسْتَحِبَّ إلَّا قِرَاءَةَ يس، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهَا أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْقِرَاءَةَ مُطْلَقًا اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ تَبْخِيرِهَا) أَيْ لِأَجْلِ زَوَالِ رَائِحَةِ الْمَوْتِ فِي زَعْمِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ) أَيْ فَقَدْ كَانَ عَمَلُهُمْ التَّصَدُّقَ وَالدُّعَاءَ لَا الْقِرَاءَةَ، وَنَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْحَجِّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيمَ قِيلَ لَهُمْ وَمَاذَا لَقُوا وَمُكَلَّفُونَ بِالتَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْحَجِّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَصِلُ لِلْمَيِّتِ حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ اهـ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: تَصِلُ مُطْلَقًا، لَا تَصِلُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَتْ عِنْدَ الْقَبْرِ وَصَلَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَفِي آخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي السُّؤَالِ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] قَالَ وَإِنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٌ وَذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَيَصِلُ إلَيْهِ نَفْعُهُ، وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ إذَا وَهَبَ الْقَارِئُ ثَوَابَهُ لَهُ، وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا وَوَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْقَافًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ سَالِفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ اللَّطَائِفِ أَنَّ عِزَّ الدِّينِ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيَّ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا تَقُولُ فِيمَا كُنْتَ تُنْكِرُ مِنْ وُصُولِ مَا يُهْدَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَوْتَى فَقَالَ هَيْهَاتَ وَجَدْتُ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا كُنْت أَظُنُّ اهـ بْن

(قَوْلُهُ خَلْفَهَا) لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ بَلْ الصِّيَاحُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا بْن (قَوْلُهُ وَهَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصِّيَاحَ أَيْ الْبُكَاءَ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا) وَذَلِكَ كَمَا يَقَعُ بِمِصْرَ يَمْشِي رَجُلٌ قُدَّامَ الْجِنَازَةِ وَيَقُولُ هَذِهِ جِنَازَةُ فُلَانٍ اسْتَغْفِرُوا لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَوَّلُوا) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ طُولٌ فِي تَجْهِيزِهَا (قَوْلُهُ أَوْ لِحَاجَةٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الِانْصِرَافُ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ كَانَ الِانْصِرَافُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الِانْصِرَافَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَ طُولٌ فِي تَجْهِيزِهَا أَوْ لَا، كَانَ الِانْصِرَافُ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، كَانَ الِانْصِرَافُ بِإِذْنٍ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الِانْصِرَافُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ فَيُكْرَهُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ أَهْلِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يُطَوِّلُوا فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ طَوَّلُوا أَوْ لَا، وَإِنْ طَوَّلُوا فَلَا كَرَاهَةَ كَانَ بِإِذْنِ أَهْلِهَا أَمْ لَا

(قَوْلُهُ بِلَا وُضُوءٍ) أَيْ لِلْحَامِلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِ قَذَرٍ مِنْهُ وَمُرَاعَاةٍ لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ) فَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِيهِ كُرِهَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَأُثِيبَ عَلَى الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى الْكَرَاهَةِ فَلَا يَأْثَمُ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يُؤْجَرُ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ فِي إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُؤْجَرُ فِي إيقَاعِهَا فِيهِ فَنَفْيُ الْإِثْمِ وَالْأَجْرِ مَصْرُوفٌ إلَى الْإِيقَاعِ فِي الْمَسْجِدِ لَا إلَى الصَّلَاةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا نُدِبَ إعَادَتُهَا) أَيْ وَإِلَّا تَقَعُ أَوَّلًا جَمَاعَةً بِإِمَامٍ بِأَنْ وَقَعَتْ أَوَّلًا مِنْ فَذٍّ نُدِبَ إعَادَتُهَا أَيْ جَمَاعَةً وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَذُّ

(قَوْلُهُ كَسَقْطٍ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ أَيْضًا تَغْسِيلُ سَقْطٍ نَعَمْ يُنْدَبُ غَسْلُ دَمِهِ وَوَجَبَ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ

وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَلَوْ وُلِدَ بَعْدَ تَمَامِ أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَكَرَاهَةِ تَغْسِيلِ سُقْطٍ

(وَ) كُرِهَ (تَحْنِيطُهُ وَتَسْمِيَتُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِدَارٍ وَلَيْسَ) أَيْ دَفْنُهُ فِي الدَّارِ (عَيْبًا) يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي رَدَّهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى (بِخِلَافِ) دَفْنِ (الْكَبِيرِ) وَهُوَ مَنْ اسْتَهَلَّ فَعَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ (لَا) يُكْرَهُ تَغْسِيلُ (حَائِضٍ) لِلْمَيِّتِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِ حَدَثِهَا بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَلِذَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا صَارَتْ كَالْجُنُبِ

(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ فَاضِلٍ) بِعِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ إمَامَةٍ (عَلَى بِدْعِيٍّ) رَدْعًا لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ (أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ (وَ) كُرِهَ صَلَاةُ (الْإِمَامِ) وَأَهْلُ الْفَضْلِ (عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) إمَّا (بِحَدٍّ) كَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ (أَوْ قَوَدٍ) كَقَاتِلِ مُكَافِئٍ زَجْرًا لِأَمْثَالِهِمْ (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) أَيْ الْقَتْلَ (النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْإِمَامِ (وَإِنْ مَاتَ) مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَتْلِ (فَ) فِيهِ أَيْ فِي كَرَاهَةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا (تَرَدُّدٌ)

(وَ) كُرِهَ (تَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) وَخَزٍّ (أَوْ نَجِسٍ وَكَأَخْضَرَ وَمُعَصْفَرٍ) مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِأَبْيَضَ مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُوَرَّسَ كَمَا مَرَّ (أَمْكَنَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا بَعْدَهُ (وَ) كُرِهَ (زِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) عِمَامَةٍ وَمِئْزَرٍ وَقَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ وَكَذَا زِيَادَةُ امْرَأَةٍ عَلَى سَبْعَةٍ (وَ) كُرِهَ (اجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكَى) بِالْقَصْرِ إرْسَالُ الدُّمُوعِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ سِرًّا) لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ (وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَاهَاةِ أَوْ إظْهَارِ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ (وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ) وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَمَفْهُومُ فَرْشِهِ أَنَّ سَتْرَهُ بِهِ جَائِزٌ (وَإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ) لِلتَّشَاؤُمِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَخُورٌ فَكَرَاهَةٌ أُخْرَى لِلسَّرَفِ

(وَ) كُرِهَ (نِدَاءٌ بِهِ) أَيْ بِالْمَيِّتِ بِأَنْ يُقَالَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ فُلَانٌ مَاتَ فَاسْعَوْا لِجِنَازَتِهِ (بِمَسْجِدٍ) لِكَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهِ (أَوْ بَابِهِ) لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِدُخُولِهِ وَلِأَنَّ النِّدَاءَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ (لَا) النِّدَاءُ (بِكَحِلَقٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ حَلْقَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (بِصَوْتٍ خَفِيٍّ) فَالْمُرَادُ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْمَطْلُوبِ

(وَ) كُرِهَ لِجَالِسٍ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَوْ مُشَيِّعٍ سَبَقَهَا لِلْمَقْبَرَةِ وَجَلَسَ (قِيَامٌ لَهَا) وَكَذَا اسْتِمْرَارُ مَنْ مَعَهَا قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ

(وَ) كُرِهَ (تَطْيِينُ قَبْرٍ) أَيْ تَلْبِيسُهُ بِالطِّينِ (أَوْ تَبْيِيضُهُ) بِالْجِيرِ (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ (أَوْ تَحْوِيزٌ) عَلَيْهِ بِأَنْ يُبْنَى حَوْلَهُ حِيطَانٌ تُحْدِقُ بِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنٍ أَوْ مَوَاتٍ

[حاشية الدسوقي]

وَنُدِبَ كَوْنُهَا بِغَيْرِ دَارٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ أَوْ بَالَ أَوْ رَضَعَ قَلِيلًا

(قَوْلُهُ وَدَفْنُهُ بِدَارٍ) إنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْبَشَ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَفْنِ الْكَبِيرِ) رَاجِعٌ إلَى الْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ فَيَجُوزُ دَفْنُهُ فِي الدَّارِ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ مَقَابِرَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ عَيْبٌ يُوجِبُ رَدَّهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ صَارَتْ كَالْجُنُبِ) أَيْ فِي كَرَاهَةِ تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي صَلَاةِ الْفَاضِلِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَكُرِهَ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ بِالْجَلْدِ (قَوْلُهُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) أَيْ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ قَالَ عبق وَنُظِرَ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ مَاتَ بِالْحَبْسِ قُلْتُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ فَمَاتَ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ أَبَا عِمْرَانَ يَقُولُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ وَحِينَئِذٍ فَتَنْظِيرُ عبق قُصُورٌ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَنَجِسٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ طَهَارَتُهُ بَلْ طَهَارَةُ الْمُصَلَّى (قَوْلُهُ وَكُرِهَ زِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ (قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكًى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا مُقَيَّدٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَجَازَ بُكًى أَيْ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ وَإِلَّا كُرِهَ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ، وَلَا مَفْهُومَ لِلنِّسَاءِ بَلْ الرِّجَالُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خُصَّ النِّسَاءُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِذَلِكَ شَأْنُهُنَّ (قَوْلُهُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُبَالَغَةُ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ الْبُكَاءُ بِالصَّوْتِ الْعَالِي، وَأَمَّا مُطْلَقُهُ فَكَعَدِمِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ كَمَا فِي طفى مِنْ قِبَلِ الْمُبَالَغَةِ اجْتِمَاعُهُنَّ لِلْبُكَاءِ جَهْرًا فَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَدْ نَصَّ الْبُرْزُلِيُّ عَلَى أَنَّ الصُّرَاخَ الْعَالِيَ مَمْنُوعٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ إنَّ سَتْرَهُ بِهِ جَائِزٌ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَرِيرُ سَاذَجًا غَيْرَ مُلَوَّنٍ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ لِلسَّرَفِ) أَيْ إنْ كَانَ لِذَلِكَ الطِّيبِ بَالٌ اهـ بْن

(قَوْلُهُ لَا النِّدَاءُ بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ الْإِعْلَامُ) أَيْ إعْلَامُ الْمَحَافِلِ بِمَوْتِهِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ حَقِيقَتَهُ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْإِعْلَامُ مَجَازًا

(قَوْلُهُ وَقِيَامٌ لَهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ كَانَ مَطْلُوبًا أَوَّلًا ثُمَّ أَنَّهُ نُسِخَ فَفَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ نَسْخَهُ مِنْ الْوُجُوبِ لِلْإِبَاحَةِ أَوْ النَّدْبِ قَوْلَانِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ» قَالَ ح وَفَهْمُ الْكَرَاهَةِ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٍ فَانْظُرْهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ) أَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ فِي تَطْيِينِهِ مِنْ فَوْقُ وَنَقَلَ ابْنُ عَاشِرٍ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ تَطْيِينَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا طُيِّنَ الْقَبْرُ لَمْ يَسْمَعْ صَاحِبُهُ

لِغَيْرِ مُبَاهَاةٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَصِيرَ مَأْوًى لِلْفُسَّاقِ وَلَا يُهْدَمُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّطْيِينِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَوْ صَارَ مَأْوَى لِأَهْلِ الْفَسَادِ أَوْ فِي أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ كَقَرَافَةِ مِصْرَ أَوْ مُرْصَدَةٍ لِلدَّفْنِ أَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (حَرُمَ) وَوَجَبَ هَدْمُهُ وَمِنْ الضَّلَالِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَغْبِيَاءِ يَبْنُونَ بِقَرَافَةِ مِصْرَ أَسْبِلَةً وَمَدَارِسَ وَمَسَاجِدَ وَيَنْبُشُونَ الْأَمْوَاتَ وَيَجْعَلُونَ مَحَلَّهَا الْأَكْنِفَةَ وَهَذِهِ الْخُرَافَاتُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا الْخَيْرَاتِ، كَلًّا مَا فَعَلُوا إلَّا الْمُهْلِكَاتِ (وَجَازَ) مَا ذَكَرَ (لِلتَّمْيِيزِ) وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ كَقُبَّةٍ وَمَدْرَسَةٍ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ (كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ) يُوضَعُ عَلَى الْقَبْرِ (بِلَا نَقْشٍ) لِاسْمِهِ أَوْ تَارِيخِ مَوْتِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حُرِّمَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّقْشَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ قُرْآنًا وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ كَذَا ذَكَرُوا وَمِثْلُهُ نَقْشُ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ فِي الْجُدَرَانِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَكَانَا مَطْلُوبَيْنِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَاضِرٍ كُلِّهِ أَوْ جُلِّهِ تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ غَيْرِ شَهِيدِ مُعْتَرَكٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَضْدَادِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا عَنْهَا وَبِنَفْيِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ عَنْ نَفْيِ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَأَطْلَقَ النَّفْيَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِعَيْنِ الْحُكْمِ فَقَالَ (وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ) أَيْ يَحْرُمُ تَغْسِيلُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ (فَقَطْ) وَلَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ مُعْتَرَكٍ (وَلَوْ) قُتِلَ (بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ غَزَا الْحَرْبِيُّونَ الْمُسْلِمِينَ (أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ)

[حاشية الدسوقي]

الْأَذَانَ وَلَا الدُّعَاءَ وَلَا يَعْلَمُ مَنْ يَزُورُهُ» اهـ بْن (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُبَاهَاةٍ) أَيْ وَكَانَ التَّحْوِيزُ لِغَيْرِ مُبَاهَاةٍ (قَوْلُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ التَّبْيِيضِ وَالتَّحْوِيزِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ صَارَ) أَيْ الْقَبْرُ بِسَبَبِ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ حَوْلَهُ مَأْوًى لِأَهْلِ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَبْرُ فِي أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ أَوْ مُرْصَدَةٍ أَيْ فَيَحْرُمُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَتَحْوِيزُهُ بِالْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ مُبَاهَاةً، وَمُرَادُهُ بِالْمُحْبَسَةِ لِلدَّفْنِ مَا صُرِّحَ بِوَقْفِيَّتِهَا لَهُ وَبِالْمُرْصَدَةِ لَهُ مَا وُقِفَتْ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِوَقْفِيَّةٍ بَلْ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا وَعَلِمْت مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ فِي أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حُرِّمَ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ مُطْلَقَةٌ (قَوْلُهُ مَا فَعَلُوا إلَّا الْمُهْلِكَاتِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ هَدْمُ مَا بُنِيَ بِالْقَرَافَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْبِلَةِ وَالْبُيُوتِ وَالْقُبَبِ وَالْحَيْشَانِ (قَوْلُهُ وَجَازَ مَا ذَكَرَ) مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَ الْبِنَاءُ فَوْقَهُ وَحَوْلَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ وَالْبِنَاءُ لِلتَّمْيِيزِ إنَّمَا جَائِزًا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا إنْ كَانَ كَثِيرًا كَمَدْرَسَةٍ وَقُبَّةٍ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ الْيَسِيرِ لِلتَّمَيُّزِ وَلَوْ فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ لِلدَّفْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي بْن مَا نَصُّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ ح أَنَّ التَّحْوِيزَ بِالْبِنَاءِ الْيَسِيرِ لِأَجْلِ تَمْيِيزِ الْقُبُورِ جَائِزٌ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْ أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ وَنَقَلَ نَصَّهَا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِ التَّوْضِيحِ اهـ كَلَامُهُ وَتَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ حَوْلَهُ فِي الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بِإِذْنٍ وَالْمَوَاتِ حَرَامٌ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَجَائِزٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّمْيِيزِ وَإِنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ كُرِهَ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَوْقَهُ أَوْ حَوْلَهُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ فَحَرَامٌ إلَّا بِقَصْدِ التَّمْيِيزِ فَجَائِزٌ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ يَسِيرًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي الْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبَةِ نَقْشٌ كُرِهَ وَفِي ح التَّخْفِيفُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى قُبُورِ الصَّالِحِينَ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا كِتَابَةُ وَرَقَةٍ ذِكْرًا وَدُعَاءً وَتَعْلِيقُهَا فِي عُنُقِ الْمَيِّتِ فَحَرَامٌ وَيَجِبُ إخْرَاجُهَا إنْ لَمْ يَطُلْ الْأَمْرُ وَأَمَّا الْمُصْحَفُ فَيَجِبُ إخْرَاجُهُ مُطْلَقًا

[مِنْ لَا يَجِب تَغْسِيلهمْ]

(قَوْلُهُ اسْتِغْنَاءً) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ شَرَعَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَغْنِيًا بِذِكْرِ أَضْدَادِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ عَنْهَا لِأَنَّ الضِّدَّيْنِ مُتَلَازِمَانِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالِانْتِفَاءِ كَانَ الثَّانِي ثَابِتًا وَلَا مَحَالَةَ لِأَنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَرْتَفِعَانِ (قَوْلُهُ وَبِنَفْيِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِكْرِ أَيْ وَاسْتِغْنَاءً بِنَفْيِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ) مِمَّنْ صَرَّحَ بِحُرْمَةِ تَغْسِيلِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ بَقِيَّةِ الشُّهَدَاءِ كَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَمَيِّتِ الطَّاعُونِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ مُعْتَرَكٍ) أَيْ لِخُرُوجِ الشُّهَدَاءِ الْمَذْكُورِينَ بِقَوْلِهِ مُعْتَرَكٍ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ يَقْتَضِي أَنَّ مَقْتُولَ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ بِغَيْرِ مَعْرَكَةٍ يُغَسَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقْتَضَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ كَافِرٍ حَرْبِيٍّ بِغَيْرِ مَعْرَكَةٍ لِكَوْنِهِ لَهُ حُكْمُ مَنْ قُتِلَ بِهَا وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَتَبِعَهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَيَحْيَى الْقُرْطُبِيُّ فَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَسَّلَ أَبَاهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ حِينَ قَتَلَهُ عَدُوٌّ كَافِرٌ بِقُرْطُبَةَ حِينَ أَغَارَ عَلَيْهَا الْكُفَّارُ

بِأَنْ كَانَ غَافِلًا أَوْ نَائِمًا أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ دَاسَتْهُ الْخَيْلُ أَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ سَيْفُهُ أَوْ سَهْمُهُ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ حَالَ الْقِتَالِ (وَإِنْ) كَانَ (أَجْنَبَ) أَيْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا الْقِتَالُ بِفَجْءِ عَدُوٍّ (عَلَى الْأَحْسَنِ لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا) مِنْ الْمَعْرَكَةِ ثُمَّ مَاتَ (وَإِنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ لَا يُغَسَّلُ وَلَوْ رُفِعَ غَيْرَ مَغْمُورٍ (إلَّا الْمَغْمُورَ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا وَهُوَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَى أَنْ مَاتَ وَلَمْ تُنْفَذْ مَقَاتِلُهُ (وَدُفِنَ) وُجُوبًا (بِثِيَابِهِ) أَيْ فِيهَا الْمُبَاحَةِ (إنْ سَتَرَتْهُ) أَيْ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَيُمْنَعُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) تَسْتُرْهُ (زِيدَ) عَلَيْهَا مَا سَتَرَهُ فَإِنْ وُجِدَ عُرْيَانًا سُتِرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ (بِخُفٍّ) الْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ خُفٍّ (وَقَلَنْسُوَةٍ) يَعْنِي مَا يَتَعَمَّمُ عَلَيْهِ مِنْ عِرْقِيَّةٍ وَغَيْرِهَا، (وَمِنْطَقَةٍ) مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ (قَلَّ ثَمَنُهَا وَخَاتَمٍ) مِنْ فِضَّةٍ (قَلَّ فَصُّهُ) أَيْ قِيمَةُ فَصِّهِ (لَا) بِآلَةِ حَرْبٍ مِنْ (دِرْعٍ وَسِلَاحٍ) كَسَيْفٍ

(وَلَا) يُغَسَّلُ (دُونَ الْجُلِّ) يَعْنِي دُونَ ثُلُثَيْ الْجَسَدِ وَالْمُرَادُ بِالْجَسَدِ مَا عَدَا الرَّأْسَ فَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ الْجَسَدِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَدُونَ الثُّلُثَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ لَمْ يُغَسَّلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ يُكْرَهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْغُسْلِ وُجُودُ الْمَيِّتِ فَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهُ فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَلَا حُكْمَ لِلْيَسِيرِ وَهُوَ مَا دُونَهَا

(وَلَا) يُغَسَّلُ (مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ) أَيْ يَحْرُمُ (وَإِنْ صَغِيرًا) مُمَيِّزًا (ارْتَدَّ) لِأَنَّ رِدَّتَهُ مُعْتَبَرَةٌ كَإِسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤَخَّرُ قَتْلُهُ لِبُلُوغِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ (أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ) أَوْ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ قَالَ مَالِكُهُ كَانَ أَشْمَلَ (الْإِسْلَامَ) وَهَذَا فِي الْكِتَابِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَمَا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى غَفْلَةٍ وَالنَّاسُ فِي إحْرَاثِهِمْ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ اتَّفَقَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَلْفٍ أَنَّ أَسْرَى نَصَارَى بِأَيْدِ مُسْلِمِينَ أَغَارُوا عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاتِهَا فَقَتَلُوا جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْتَى عج بِعَدَمِ غُسْلِهِمْ وَعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ غَافِلًا) أَيْ حِينَ الْقِتَالِ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ دَاسَتْهُ الْخَيْلُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوَّاقُ وح فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَحْسَنِ) فِي الْمَوَّاقِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكَ غُسْلِ الْجُنُبِ اهـ وَصَوَابُهُ لَوْ قَالَ وَلَوْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا رُفِعَ حَيًّا فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَلَوْ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْمُورًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَطَرِيقَةُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ مَتَى رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ أَوْ مَغْمُورًا فَلَا يُغَسَّلُ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ ضَعِيفٌ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِتَغْسِيلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ مَعَ أَنَّهُ رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ ثُمَّ نَقَلَ أَيْ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ مَا ظَاهِرُهُ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ فَانْظُرْ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُصَاحَبَةً لِخُفٍّ فَدَفْنُهُ بِثِيَابِهِ لَازِمٌ وَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ بِثِيَابِهِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ بِخُفِّهِ إلَخْ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ فَيَقْضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُدْفَنُ بِالْخُفِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَمَا مَعَهُمَا فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا بِآلَةِ حَرْبٍ) أَيْ لَا يُدْفَنُ مَعَ آلَةِ حَرْبٍ

(قَوْلُهُ وَلَا يُغَسَّلُ دُونَ الْجُلِّ) النَّهْيُ هُنَا عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ فَالْعِلَّةُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا دُونَ الْجُلِّ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَكْرُوهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ إنْ قُلْتَ إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا دُونَ الْجُلِّ يُؤَدِّي لِتَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا وَكَيْفَ يُتْرَكُ وَاجِبٌ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ خَوْفَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ قُلْتُ أَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا مُحَصِّلُهُ أَنَّا لَا نُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ إلَّا بِشَرْطِ الْحُضُورِ وَحُضُورُ جُلِّهِ كَحُضُورِ كُلِّهِ وَحُضُورُ الْأَقَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عَدَمَ الْغُسْلِ فِي هَذَا إنَّمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَشْهَبَ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ غُسْلُ الْجُلِّ اهـ بْن، فَعَلَى هَذَا الْمُرَادِ بِالْجُلِّ ثُلُثَا الْجَسَدِ وَلَوْ مَعَ الرَّأْسِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ فَلَا يُغَسَّلُ إلَّا الْكَامِلُ، وَأَمَّا الْبَعْضُ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَوْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهُ فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ) كَمَا إذَا وُجِدَ ثُلُثَاهُ وَفُقِدَ ثُلُثُهُ فَاسْتَخَفُّوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَسِيرَ تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ فَلَا حُكْمَ لِلْيَسِيرِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا دُونَهُمَا) أَيْ مَا دُونَ الثُّلُثَيْنِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُغَسَّلُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ) أَيْ مِنْ زِنْدِيقٍ وَسَاحِرٍ وَمَجُوسِيٍّ وَكِتَابِيٍّ وَمُرْتَدٍّ إلَى أَيِّ دِينٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِالصَّغِيرِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ارْتَدَّ أَيْ وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ أَوْ صَغِيرًا نَوَى بِهِ سَابِيهِ الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْكِتَابِيِّ) لِأَنَّ صِغَارَ الْكِتَابِيِّينَ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الرَّاجِحِ وَكِبَارُهُمْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مَنْ يَعْقِلُ دِينَهُ لَا الْبَالِغُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مِنْ أَنَّهُ) أَيْ الصَّغِيرَ

فَهُوَ فِي الْمَجُوسِ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) الْكِتَابِيُّ الْمُمَيِّزُ بِالْفِعْلِ فَيُغَسَّلَ (كَأَنْ أَسْلَمَ) مِنْ غَيْرِ سَبْيٍ (وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ) إلَيْنَا بَلْ وَلَوْ مَاتَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (وَإِنْ اخْتَلَطُوا) أَيْ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِمْ مَعَ مُسْلِمِينَ غَيْرِ شُهَدَاءَ (غُسِّلُوا) جَمِيعًا (وَكُفِّنُوا وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ) وَدُفِنُوا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ

(وَلَا) يُغَسَّلُ (سَقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ) صَارِخًا (وَلَوْ تَحَرَّكَ) إذْ الْحَرَكَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ إذْ قَدْ يَتَحَرَّكُ الْمَقْتُولُ (أَوْ عَطَسَ أَوْ بَالَ أَوْ رَضَعَ) إذْ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ أَيْ يُكْرَهُ (إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ) بِعَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِهَا مِنْ صِيَاحٍ أَوْ طُولِ مُدَّةٍ فَيَجِبُ غُسْلُهُ (وَغُسْلُ دَمِهِ) أَيْ السِّقْطِ (وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ وُورِيَ) وُجُوبًا فِيهِمَا وَفِي غُسْلِ الدَّمِ نَظَرٌ

(وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ) أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْأَوْجُهِ (إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وُجُوبًا وَلَا يُخْرَجُ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَإِلَّا أُخْرِجَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يُظَنَّ فِنَاؤُهُ (وَلَا) يُصَلَّى عَلَى (غَائِبٍ) مِنْ غَرِيقٍ وَأَكْلِ سَبُعٍ أَوْ فِي بَلَدٍ أُخْرَى (وَلَا تُكَرَّرُ) الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَتَكْرَارُهَا

(وَالْأَوْلَى) أَيْ الْأَحَقُّ (بِالصَّلَاةِ) عَلَى الْمَيِّتِ إمَامٌ (وَصِيٌّ) أَوْصَاهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (رُجِيَ خَيْرُهُ) صِفَةٌ لِوَصِيٍّ تُفِيدُ التَّعْلِيلَ كَأَنَّهُ قَالَ أَوْصَاهُ لِرَجَاءِ خَيْرِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالْأَوْلَى (الْخَلِيفَةُ لَا فَرْعُهُ) أَيْ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ فَهُوَ فِي الْمَجُوسِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهَلْ الْمَجُوسِيُّ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ لَهُ وَهُوَ لِابْنِ دِينَارٍ مَعَ رِوَايَةِ مَعْنٍ، أَوْ حَتَّى يَنْوِيَ مَالِكُهُ إسْلَامَهُ وَهُوَ لِابْنِ وَهْبٍ، أَوْ حَتَّى يَقْدُمُ مِلْكُهُ وَيُزَيِّيَهُ بِزِيِّ الْإِسْلَامِ وَيُشَرِّعَهُ بِشَرَائِعِهِ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ حَتَّى يَعْقِلَ وَيُجِيبَ حِينَ إثْغَارِهِ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ، خَامِسُهَا حَتَّى يُجِيبَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ وَهُوَ لِسَحْنُونٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَزَا عِيَاضٌ الْأَوَّلَيْنِ لِرِوَايَتَيْنِ فِيهَا فَعُلِمَ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَيْهِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْجَبْرِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَ مِنْ سَبْيِ الْمَجُوسِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْجَبْرِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ مَاتَ بِدَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ أَيْضًا، وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَاكِثِينَ عِنْدَنَا أَهْلَ كِتَابٍ أَمْ لَا وَبَقِيَ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّ إسْلَامَهُ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا إلَخْ) أَيْ وَمُؤْنَةُ غُسْلِهِمْ وَكَفَنِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ، وَلَا يُقَالُ الْكَافِرُ لَهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ غُسْلُ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَمُوَارَاتُهُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي الْكَافِرِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ أَمَّا إنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَمْ لَا فَإِنَّ مُؤْنَةَ جَمِيعِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ شَهِيدٍ عَمَّا إذَا اخْتَلَطَ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِشَهِيدِ مَعْرَكَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَدُفِنُوا بِمَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْمُسْلِمِ بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِغُسْلِ شَهِيدِ مُعْتَرَكٍ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُغَسَّلَ الْجَمِيعُ وَيُكَفَّنُوا مَعَ دَفْنِهِمْ بِثِيَابِهِمْ احْتِيَاطًا فِي الْجَانِبَيْنِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ، وَهَلْ يُمَيَّزُ غَيْرُ الشَّهِيدِ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ فَلَيْسَ كَالْكَافِرِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُغَسَّلُ سَقْطٌ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَرَّكَ) اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَرَكَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْعُطَاسِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْحَيَاةِ وَعَارَضَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ مُحَالٌ بِالْعَادَةِ أَنْ يَرْضِعَ الْمَيِّتُ وَأَجَابَ الْمَوَّاقُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ لَا أَنَّهُ مَيِّتٌ حِينَ رَضَاعِهِ حَقِيقَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَتَحَرَّكُ الْمَقْتُولُ) أَيْ وَقَدْ يَكُونُ الْعُطَاسُ مِنْ الرِّيحِ وَقَدْ يَكُونُ الْبَوْلُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْمَوَاسِكِ (قَوْلُهُ أَوْ رَضَعَ) أَيْ يَسِيرًا وَأَمَّا كَثْرَةُ الرَّضَاعِ فَمُعْتَبَرَةٌ وَالْكَثِيرُ مَا تَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ إلَّا مِمَّنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ (قَوْلُهُ إذْ وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا لَا يَدُلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي لَفِّهِ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتِهِ (قَوْلُهُ وَفِي غُسْلِ الدَّمِ نَظَرٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ) أَيْ بَعْدَ إنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق أَيْ يُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إذْ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْمَنْعِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَطُلْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ (قَوْلُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَائِبٍ) أَيْ يُكْرَهُ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ بِالْحَبَشَةِ فَذَاكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَوْ أَنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَكُنْ عَلَى غَائِبٍ لِرَفْعِهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَآهُ فَتَكُونُ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَيِّتٍ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَابَيْنِ مَعًا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ، وَالرَّفْعُ يَفْتَقِرُ لِدَلِيلٍ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا تُكَرَّرُ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا جَمَاعَةً وَإِلَّا نُدِبَ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ أَوْصَاهُ لِرَجَاءِ خَيْرِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَاهُ لِإِغَاظَةِ مَنْ بَعْدَهُ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ جَوَازِهَا وَكَانَ مَنْ بَعْدَهُ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ إنْ رُجِيَ

(إلَّا) أَنْ يُوَلِّيَهُ حُكْمًا (مَعَ الْخُطْبَةِ) لِلْجُمُعَةِ (ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ (وَ) إنْ تَعَدَّدَ الْعَاصِبُ لِجِنَازَةٍ أَوْ أَكْثَرَ قُدِّمَ (أَفْضَلُ وَلِيٍّ) بِزِيَادَةِ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَلَوْ) كَانَ الْأَفْضَلُ (وَلِيَّ امْرَأَةٍ) فَيُقَدَّمُ عَلَى وَلِيِّ الرَّجُلِ الْمَفْضُولِ اعْتِبَارًا بِفَضْلِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ (وَصَلَّى النِّسَاءُ) عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ (دُفْعَةً) أَفْذَاذًا وَلَا يُنْظَرُ لِسَبْقِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا بِالتَّكْبِيرِ أَوْ السَّلَامِ فَإِذَا فَرَغْنَ كُرِهَ لِمَنْ فَاتَتْهُ مِنْهُنَّ أَنْ تُصَلِّيَ (وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ) أَيْ الْقَوْلُ بِتَرَتُّبِهِنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى وَضُعِّفَ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ.

(وَالْقَبْرُ) لِغَيْرِ السِّقْطِ (حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ) أَيْ يُكْرَهُ حَيْثُ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ بِنَعْلٍ وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ (وَلَا يُنْبَشُ) أَيْ يَحْرُمُ (مَادَامَ) الْمَيِّتُ أَيْ مُدَّةَ ظَنِّ دَوَامِ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَبِ (بِهِ) أَيْ فِيهِ وَإِلَّا جَازَ الْمَشْيُ وَالنَّبْشُ لِلدَّفْنِ فِيهِ لَا بِنَاؤُهُ دَارًا وَلَا حَرْثُهُ لِلزِّرَاعَةِ وَاسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ النَّبْشِ مَسَائِلَ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ غَصَبَهُ الْمَيِّتُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُنْبَشُ إنْ أَبَى مَنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَيِّتُ (أَوْ يَشِحَّ رَبُّ قَبْرٍ) حُفِرَ (بِمِلْكِهِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَلَّ أَوْ لَهُ وَشَحَّ الْوَارِثُ وَكَانَ لَهُ بَالٌ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَيِّتُ وَإِلَّا أُجْبِرَ غَيْرُ الْوَارِثِ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ (وَإِنْ كَانَ) الْقَبْرُ الْمَحْفُورُ (بِمَا) أَيْ بِمَكَانٍ (يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ) كَأَرْضٍ مُحْبَسَةٍ لَهُ أَوْ مُبَاحَةٍ فَدُفِنَ فِيهِ مَيِّتٌ بِغَيْرِ إذْنِ حَافِرِهِ (بَقِيَ) الْمَيِّتُ فِيهِ

[حاشية الدسوقي]

خَيْرُهُ أَيْضًا وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَصِيُّ لِأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ إذَا كَانَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً فَيُخْشَى أَنْ يُقَصِّرَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ، وَالْإِمَامُ عَمُودُ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ مُرْتَبِطَةٌ بِهِ (قَوْلُهُ إلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ) أَيْ مَعَ مُبَاشَرَتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ مَعَ تَوَلِّيَتِهَا لِلْغَيْرِ كَالْقَاضِي الْمُوَلَّى عَلَى الْحُكْمِ وَالتَّقْرِيرِ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) أَيْ وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَهُ مَدْخَلٌ بِالْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَاصِبُ لِجِنَازَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الْقُرْبِ (قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ أَوْ تَعَدَّدَ الْعَاصِبُ لِأَكْثَرَ مِنْ جِنَازَةٍ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَكَانَ لِكُلِّ جِنَازَةٍ وَلِيٌّ فَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلِيَّ امْرَأَةٍ) كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِيٌّ وَكَانَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَفْضَلَ مِنْ وَلِيِّ الرَّجُلِ فَيُقَدَّمُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الْأَفْضَلُ إذَا صَلَّى عَلَيْهِمَا مَعًا صَلَاةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ أَيْ الْقَوْلُ بِتَرَتُّبِهِنَّ) أَيْ بِجَوَازِ تَرَتُّبِهِنَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ إنَّهُنَّ يُصَلِّينَ دُفْعَةً وَيُكْرَهُ تَرَتُّبُهُنَّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِجَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ صَلَاتُهُنَّ دُفْعَةً وَتَرَتُّبُهُنَّ

(قَوْلُهُ وَالْقَبْرُ حَبْسٌ) أَيْ عَلَى الدَّفْنِ فَإِنْ نُقِلَ مِنْهُ الْمَيِّتُ أَوْ بَلِيَ لَمْ يُتَصَرَّفْ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ كَالزَّرْعِ وَبِنَائِهِ بَيْتًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ) أَيْ وَظُنَّ دَوَامُ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَكَرَاهَةُ الْمَشْيِ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُسَطَّحًا أَوْ كَانَ مُسَنَّمًا وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ ظُنَّ فِنَاؤُهُ وَعَدَمُ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْقَبْرِ جَازَ الْمَشْيُ عَلَيْهِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مُسَطَّحًا فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَعْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً وَلَوْ كَثُرَ الْمُرُورُ وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ كَافِرًا وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْمَشْيِ بِالدَّوَابِّ قِيَاسًا عَلَى النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ) أَيْ يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ح لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ الْجُلُوسَ كَالْمَشْيِ يُكْرَهُ إنْ كَانَ الْقَبْرُ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَظُنَّ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ فِيهِ فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ جَازَ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ حُرْمَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ مَا دَامَ بِهِ) هَذَا قَيْدٌ لِلنَّفْيَيْنِ فَقَطْ أَيْ نَفْيِ الْمَشْيِ وَنَفْيِ النَّبْشِ لَا لِقَوْلِهِ أَيْضًا حَبْسٌ إذْ هُوَ حَبْسٌ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا عَجَبُ الذَّنَبِ وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَا بِنَاؤُهُ دَارًا إلَخْ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ حِجَارَةِ الْمَقَابِرِ الْفَانِيَةِ لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ بِالْأَوْلَى وَ (قَوْلُهُ وَلَا حَرْثُهُ لِلزِّرَاعَةِ) لَكِنْ لَوْ حُرِثَتْ جُعِلَ كِرَاؤُهَا فِي مُؤْنَةِ دَفْنِ الْفُقَرَاءِ اهـ خش (قَوْلُهُ مَسَائِلُ) أَيْ ثَلَاثَةٌ وَتَقَدَّمَتْ رَابِعَةٌ وَهِيَ نَبْشُهُ لِأَجْلِ نَقْلِهِ فَيَجُوزُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَخَامِسَةٌ وَهِيَ نَبْشُهُ لِدَفْنِ غَيْرِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ إنْ أَبَى) أَيْ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يَشِحَّ رَبُّ قَبْرٍ حُفِرَ بِمِلْكِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ أَمْ لَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ إخْرَاجُهُ إنْ كَانَ بِالْفَوْرِ وَأَمَّا مَعَ الطُّولِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ وَجُبِرَ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ فَلَهُ إخْرَاجُهُ وَإِنْ طَالَ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ وَلَا يُخْرِجُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ) أَيْ كَثَوْبٍ غُطِّيَ بِهِ فِي الْقَبْرِ أَوْ خَاتَمٌ أَوْ دَنَانِيرُ، وَفِي الْمَوَّاقِ إنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى بَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقٍ بِخِلَافِ الْكَفَنِ الْمَغْصُوبِ وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ التَّكْفِينَ حَوْزٌ لِوَضْعِ الْيَدِ فَلَا بُدَّ فِي نَقْلِهِ عَنْ الْحَائِزِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقٍ بِخِلَافِ مُصَاحَبَةِ الْمَالِ لَهُ فَلَا يُعَدُّ حَوْزًا (قَوْلُهُ بِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ) أَيْ مَكَانٌ يَمْلِكُ فِيهِ الْمَيِّتُ الدَّفْنَ خَاصَّةً وَ (قَوْلُهُ كَأَرْضٍ مُحْبَسَةٍ لَهُ) أَيْ لِلدَّفْنِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْقُبُورَ الَّتِي بِقَرَافَةِ مِصْرَ كَالْمَمْلُوكَةِ لِلْكُلْفَةِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَيُنْبَشُ الْقَبْرُ وَيُخْرَجُ الْمَيِّتُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَدُفِنَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ الْمَحْفُورِ فِي الْأَرْضِ

(وَعَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى وَرَثَةِ الْمَدْفُونِ فِيهِ (قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ الْحَفْرِ

(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ عُمْقًا (مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ) أَيْ رَائِحَةَ الْمَيِّتِ (وَحَرَسَهُ) مِنْ أَكْلِ كَسَبُعٍ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَنُدِبَ عُمْقُهُ كَمَا مَرَّ (وَبَقَرَ) أَيْ شَقِّ بَطْنَ مَيِّتٍ (عَنْ مَالٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ابْتَلَعَهُ حَيًّا (كَثُرَ) بِأَنْ كَانَ نَصَّابًا (وَلَوْ) ثَبَتَ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ بِالْكَثِيرِ إذَا ابْتَلَعَهُ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ أَوْ لِمُدَاوَاةٍ أَمَّا لِقَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ فَيُبْقَرُ وَلَوْ قَلَّ (لَا) يُبْقَرُ (عَنْ جَنِينٍ) رُجِيَ لِإِخْرَاجِهِ وَلَا تُدْفَنُ بِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ) وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ (إنْ رُجِيَ) خَلَاصُهُ حَيًّا وَكَانَ فِي السَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ فَأَكْثَرَ (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ) بِحِيلَةٍ (فَعَلَ) اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ (وَالنَّصُّ) الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ أَكْلِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَافِرًا (لِمُضْطَرٍّ) وَلَوْ مُسْلِمًا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إذْ لَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِآخَرَ (وَصُحِّحَ أَكْلُهُ أَيْضًا) أَيْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَ بِجَوَازِ أَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ.

(وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ) أَيْ كَافِرَةٌ (حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِنِكَاحٍ فِي كِتَابِيَّةٍ وَتَتَصَوَّرُ بِنِكَاحٍ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا حَيْثُ أَسْلَمَ عَنْهَا (بِمَقْبَرَتِهِمْ) لِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِهَا وَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ (وَلَا يَسْتَقْبِلُ) بِهَا (قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ) حَقُّهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ

(وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ) أَيْ فِيهِ مُغَسَّلًا مُحَنَّطًا (مُكَفَّنًا) مُصَلًّى عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ غَيْرَ مُثْقَلٍ (إنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ) وَإِلَّا وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ وَعَلَى وَاجِدِهِ دَفْنُهُ

(وَلَا يُعَذَّبُ) مَيِّتٌ (بِبُكَاءٍ) حَرَامٍ (لَمْ يُوصِ بِهِ) فَإِنْ أَوْصَى عُذِّبَ وَكَذَا إنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ حَيْثُ ظَنَّ امْتِثَالَهُمْ.

[حاشية الدسوقي]

الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمْ) أَيْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَلْزَمُ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهِمْ (قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةُ الْحَفْرِ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ قِيمَةَ الْقَبْرِ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَوْضُوعَ مِنْ أَنَّ الْقَبْرَ حَفْرٌ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ كُلُّ أَحَدٍ الدَّفْنَ فِيهَا فَالْحَافِرُ كَمَنْ سَبَقَ لِمُبَاحٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ قِيمَةِ الْحَفْرِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ عَلَيْهِمْ حَفْرُ مِثْلِهِ وَقِيلَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْحَفْرِ وَقِيمَةِ الْأَرْضِ الْمَحْفُورَةِ وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ نِصَابًا) اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نِصَابُ الزَّكَاةِ لَا نِصَابُ السَّرِقَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ثَبَتَ) أَيْ ابْتِلَاعُهُ لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا يَمِينٌ اسْتِظْهَارٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْمُدَّعَى بِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ فَيُلْغَزُ بِهَا وَيُقَالُ دَعْوَى عَلَى مَيِّتٍ لَيْسَ فِيهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ وَإِذَا بُقِرَ عَنْ الْمَالِ فَلَمْ يُوجَدْ عُزِّرَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدِ وَقَوْلُهُ إمَّا لِقَصْدٍ إلَخْ أَيْ إمَّا ابْتِلَاعُهُ لِقَصْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُبْقَرُ عَنْ جَنِينٍ) أَيْ وَلَوْ رُجِيَ خُرُوجُهُ حَيًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَلَامَتَهُ مَشْكُوكَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهَا لِأَجْلِهِ بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُحَقَّقٌ (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ) أَيْ مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى حَيْثُ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى أَمَّا إنْ كَانَ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُمْنَى اهـ عَدَوِيٌّ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي جَنِينِ الْآدَمِيِّ أَمَّا جَنِينُ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُبْقَرُ عَنْهُ إذَا رُجِيَ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ إخْرَاجُهُ بِحِيلَةٍ مِنْ الْمَيِّتَةِ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ وَشَرْطُ وُجُودِهَا الْحَيَاةُ إلَّا لِخَرْقِ الْعَادَةِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ وَلَوْ أَدَّى عَدَمُ الْأَكْلِ لِمَوْتِ ذَلِكَ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرُهُ) هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ وُجِدَ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ أَكْلُهُ) وَعَلَى هَذَا فَانْظُرْ هَلْ يَتَعَيَّنُ أَكْلُهُ نِيئًا أَوْ يَجُوزُ لَهُ طَبْخُهُ بِالنَّارِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ يَحْرُمُ طَبْخُهُ وَشَيَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ انْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ كَافِرَةٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً (قَوْلُهُ شُبْهَةٍ) أَيْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً (قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلُوا بِهَا قِبْلَتَنَا أَوْ قِبْلَتَهُمْ

(قَوْلُهُ وَعَلَى وَاجِدِهِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى وَاجِدِ مَيِّتِ الْبَحْرِ الَّذِي رُمِيَ فِيهِ مُكَفَّنًا وَكَذَا مَيِّتُ الْبَحْرِ الْغَرِيقِ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ) أَيْ لَا يَتَأَلَّمُ بِهِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ أَوْ الْمُنَاقَشَةِ لَكِنْ وَرَدَ أَنَّهُ «يُقَالُ لِلْمَيِّتِ أَجِبْ نَوَائِحَكَ» فَحُمِلَ عَلَى إيصَائِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا يُنَاسِبُ

(وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ بَلْ يَلِيهِ وَلِيُّهُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُسْلِمُونَ (وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا) لَهُ (كَافِرًا وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (إلَّا أَنْ) يَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ (يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ) وُجُوبًا مُكَفَّنًا فِي شَيْءٍ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ قِبْلَتَنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ إذْ لَا نُعَظِّمُهَا فَلَا نَقْصِدُ جِهَةً مَخْصُوصَةً

(وَالصَّلَاةُ) عَلَى الْجِنَازَةِ (أَحَبُّ) أَيْ أَفْضَلُ عِنْدَ مَالِكٍ (مِنْ) صَلَاةِ (النَّفْلِ) بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ (إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ) وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الثَّانِي (إنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (كَجَارٍ) لِلْمُصَلِّي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ (أَوْ) كَانَ (صَالِحًا) تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَإِلَّا كَانَ النَّفَلُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ أَفْضَلَ

﴿بَابٌ﴾ (تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

[حاشية الدسوقي]

بَقَاءَ الْعَذَابِ عَلَى حَقِيقَتِهِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ) أَيْ يَحْرُمُ (قَوْلُهُ وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدٌ لَا لِلنَّظَافَةِ وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِزَوَالِ حُرْمَةِ أَبَوَيْهِ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ) أَيْ بَلْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَقَارِبِ، كَذَلِكَ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ مَيِّتٌ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ وَخِيفَ ضَيَاعُهُ وَجَبَتْ مُوَارَاتُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا وَقِيلَ إنَّ الْحَرْبِيَّ يُتْرَكُ لِلْكِلَابِ تَأْكُلُهُ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ النَّفَلُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ أَفْضَلَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ النَّفْلِ فَكَيْفَ يَكُونُ النَّفَلُ أَحَبَّ مِنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ لَا بِالْفَرَاغِ مِنْهُ وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّ اللَّاحِقَ بِالدَّاخِلِ فِيهِ يَقَعُ فِعْلُهُ فَرْضًا وَإِنْ قِيلَ بِسُقُوطِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَالْبَحْثُ بَاقٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ بْن وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ تَوَسَّطُوا هُنَا فَلَمْ يَقُولُوا بِأَفْضَلِيَّتِهَا مِنْ النَّفْلِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَا قِيلَ إنَّهَا صَلَاةٌ لُغَوِيَّةٌ الْقَصْدُ مِنْهَا الدُّعَاءُ حَتَّى أَجَازَهَا بَعْضُهُمْ بِلَا وُضُوءٍ وَلَيْسَ فِيهَا السُّجُودُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَقَوَّى النَّظَرَ لِفَرْضِيَّتِهَا حَقُّ الْجَارِ وَبَرَكَةُ الصَّالِحِ

[بَابُ الزَّكَاةِ]

(بَابُ الزَّكَاةِ) (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إخْرَاجُ إلَخْ) هَذَا تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَقَوْلُهُ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْجُزْءِ الْمَخْصُوصِ الْمُخْرَجِ مِنْ الْمَالِ الْمَخْصُوصِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا الْمَدْفُوعُ لِمُسْتَحِقِّهِ إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحُوِّلَ غَيْرُ الْمَعْدِنِ، وَهَذَا تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً مَعَ كَوْنِهِ يُنْقِصُ الْمَالَ حِسًّا لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيثِ «مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ إلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ كَالْجَبَلِ» أَوْ لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِ بِالْبَرَكَةِ وَالتَّنْمِيَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَاحِ أَوْ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَزْكُو بِأَدَائِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] (قَوْلُهُ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ النَّعَمُ وَالْحَرْثُ وَالنَّقْدَانِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَالْمَعَادِنُ (قَوْلُهُ تَجِبُ زَكَاةُ إلَخْ) هَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا كُلُّ نِصَابٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعَمِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَظَاهِرُهُ كَانَ مِلْكًا لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ لَا الْمَعْنَى الِاسْمِيُّ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ نِصَابُ النَّعَمِ) النِّصَابُ لُغَةً الْأَصْلُ وَشَرْعًا الْقَدْرُ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ وَسُمِّيَ نِصَابًا أَخْذًا لَهُ مِنْ النُّصُبِ لِأَنَّهُ كَعَلَامَةٍ

(بِمِلْكٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى غَاصِبٍ وَمُودَعٍ بِالْفَتْحِ وَمُلْتَقِطٍ (وَحَوْلٍ كَمُلَا) أَيْ الْمِلْكُ وَالْحَوْلُ فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْمِلْكُ كَمَالِ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَمَالِ الْمَدِينِ بِشَرْطٍ فَلَا تَجِبُ فِيهِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكْمُلْ الْحَوْلُ وَأَمَّا جَوَازُ إخْرَاجِهَا قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ

[حاشية الدسوقي]

نُصِبَتْ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ لِأَنَّ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ نَصِيبًا وَالنَّعَمُ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْمَالُ الرَّاعِيَةُ فَيَصْدُقُ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا ذَكَرَ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ مِنْ النُّمُوِّ وَعُمُومِ الِانْتِفَاعِ وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا اسْمُ جِنْسٍ لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ وَاسْمُ الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ بِمِلْكٍ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكٍ لِلنِّصَابِ وَبِسَبَبِ حَوْلٍ أَيْ مُرُورِ حَوْلٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَصْلِهِ فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ نَعْجَةً تَمَامَ الْحَوْلِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَ مَلَكَ عِشْرِينَ نَعْجَةً حَوَامِلَ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَصْلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُوبُهَا وَلَا عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِهَا عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ وَفَقْدِ الْمَانِعِ كَالدِّينِ فِي الْعَيْنِ وَأَمَّا الْمِلْكُ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ سَبَبٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ شَرْطٌ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ وَلَا عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شُرُوطٍ أُخَرَ كَالْحَوْلِ وَانْتِفَاءِ مَانِعٍ كَالدِّينِ وَقَرْنُ الْمُؤَلِّفِ لَهُ بِالشَّرْطِ يُؤَكِّدُ كَوْنَهُ شَرْطًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْبَاءِ الَّتِي لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ جَعْلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِي حَقِيقَتِهَا وَهُوَ السَّبَبِيَّةُ وَمَجَازُهَا وَهُوَ الْمَعِيَّة.
(قَوْلُهُ كَمَا الْعَبْدُ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ) أَيْ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ لَكِنْ مِلْكُهُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَرْدُودٌ لَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعَهُ لِعَدَمِ صِدْقِ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ

فَرُخْصَةٌ هَذَا إذَا كَانَتْ النَّعَمُ سَائِمَةً وَهِيَ الرَّاعِيَةُ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَعْلُوفَةً) وَلَوْ فِي كُلِّ الْحَوْلِ (وَعَامِلَةً) فِي حَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ سَقْيٍ (وَنِتَاجًا) بِكَسْرِ النُّونِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا (لَا) تَجِبُ فِي الْمُتَوَلِّدِ (مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ) كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فَحَوْلُ الظِّبَاءِ إنَاثَ الْغَنَمِ أَوْ الْعَكْسِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ (وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ) مِنْ النَّعَمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا تَجَدَّدَ مِنْهَا وَلَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ دِيَةٍ لَا خُصُوصِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ (لَهُ) أَيْ لِلنِّصَابِ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ (وَإِنْ) حَصَلَتْ (قَبْلَ) تَمَامِ (حَوْلِهِ) أَيْ حَوْلِ النِّصَابِ (بِيَوْمٍ) أَيْ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَنِ وَلَوْ لَحْظَةً (لَا لِأَقَلَّ) مِنْ نِصَابٍ فَلَا تُضَمُّ الْفَائِدَةُ لَهُ نِصَابًا كَانَتْ أَوْ أَقَلَّ وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا وَتُضَمُّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ وَحَوْلُهُمَا مِنْ الثَّانِيَةِ إلَّا النِّتَاجَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا بِخِلَافِ فَائِدَةِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تُضَمُّ لِنِصَابٍ قَبْلَهَا بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِهَا وَيَبْقَى كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ مَوْكُولَةٌ لِلسَّاعِي فَلَوْ لَمْ تُضَمَّ الثَّانِيَةُ لِلنِّصَابِ الْأَوَّلِ لَأَدَّى ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ مَرَّتَيْنِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ وَاضِحَةٌ بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ الْأُولَى دُونَ النِّصَابِ وَقُلْنَا يَسْتَقْبِلُ فَلَا مَشَقَّةَ.

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ النَّعَمِ إجْمَالًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا مُفَصَّلًا فَقَالَ (الْإِبِلُ) يَجِبُ (فِي كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (ضَائِنَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَهْمُوزٌ لَا بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ.
(قَوْلُهُ فَرُخْصَةٌ) أَيْ وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ الرَّاعِيَةُ) أَيْ الَّتِي تَرْعَى الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ النَّابِتَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السَّائِمَةَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْلُوفَةِ فِي كُلِّ الْحَوْلِ أَوْ بَعْضِهِ وَفِي الْعَامِلَةِ فِي حَرْثٍ وَنَحْوُهُ فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا عُلِفَتْ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ جُمُعَةً لَا زَكَاةَ فِيهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إذَا عُلِفَتْ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ غَالِبَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ وَالْعَامِلَةُ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ سَائِمَةً.
(قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً) أَيْ وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ وَعَامِلَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُهْمَلَةً بَلْ وَإِنْ كَانَتْ عَامِلَةً (قَوْلُهُ وَنِتَاجًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ نِتَاجٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا نِتَاجًا خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ الْقَائِلِ إنَّ النِّتَاجَ لَا يُزَكَّى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ الْأَخْذُ مِنْهُ بَلْ يُكَلَّفُ رَبُّهَا شِرَاءَ مَا يُجْزِئُ، وَقَوْلُهُ وَنِتَاجًا وَلَوْ كَانَ النِّتَاجُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْأَصْلِ كَمَا لَوْ نَتَجَتْ الْإِبِلُ أَوْ الْبَقَرُ غَنَمًا وَتُزَكَّى النِّتَاجُ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ إنْ كَانَ فِيهَا نِصَابٌ أَوْ مُكَمِّلَةٌ لِنِصَابِ الْأُمَّهَاتِ فَإِذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا زَكَّى النِّتَاجَ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ إذَا كَانَ فِيهَا نِصَابٌ وَكَذَا إذَا مَاتَ بَعْضُ الْأُمَّهَاتِ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهَا مَعَ النِّتَاجِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ) أَيْ مُطْلَقًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ بِالزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَحْشِيَّةً فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ (قَوْلُهُ أَوْ بِوَاسِطَةٍ) أَيْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَ نَقْلِ الْمَوَّاقِ قَصْرُ ذَلِكَ النِّتَاجِ الَّذِي لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْمُتَوَلِّد مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ مُبَاشَرَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ النِّتَاجُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَاسْتَظْهَرَ ذَلِكَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ وَضُمِنَتْ الْفَائِدَةُ لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ وَكَانَتْ نِصَابًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مَاشِيَةً أُخْرَى بِشِرَاءٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ هِبَةٍ نِصَابًا أَوْ لَا فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُضَمُّ لِلْأُولَى وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا سَوَاءٌ حَصَلَ اسْتِفَادَةُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ حَوْلِ الْأَوْلَى بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا تُضَمُّ الثَّانِيَةُ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نِصَابًا وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا مِنْ يَوْمِ حُصُولِ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ حَصَلَتْ الْفَائِدَةُ بِوِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ فَحَوْلُهَا حَوْلُهُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّ النِّتَاجَ كَالرِّبْحِ يُقَدَّرُ كَامِنًا فِي أَصْلِهِ ثُمَّ إنَّ ضَمَّ الْفَائِدَةِ لِلنِّصَابِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَإِبِلٍ وَغَنَمٍ لَكَانَ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ اتِّفَاقًا فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَقَبْلَ كَمَالِ حَوْلِهَا وَلَوْ بِيَوْمٍ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ فَيَسْتَقْبِلُ بِالْإِبِلِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا (قَوْلُهُ لَا لِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ) فَلَا تُضَمُّ الْفَائِدَةُ لَهُ وَلَوْ صَارَتْ أَقَلَّ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ مِنْ الْآخِرِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَضُمِنَتْ الْفَائِدَةُ مِنْ النَّعَمِ لَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ

فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْزِ (إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ) بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ تَسَاوَيَا فَإِنْ غَلَبَ الْمَعْزُ وَجَبَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَالِكُ بِدَفْعِ الضَّأْنِ فَالْعِبْرَةُ بِغَنَمِ الْبَلَدِ (وَإِنْ خَالَفَتْهُ) أَيْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْمَالِكِ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ فَإِنْ عُدِمَ الصِّنْفَانِ فِي الْبَلَدِ طُولِبَ بِكَسْبِ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ) عَنْ الشَّاةِ إنْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ بِقِيمَتِهَا وَيَنْتَهِي مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْإِبِلِ بِالْغَنَمِ (إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ فَإِذَا بَلَغَتْهَا (فَبِنْتُ مَخَاضٍ) إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ (سَلِيمَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً (فَابْنُ لَبُونٍ) ذَكَرٌ إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَإِلَّا كُلِّفَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَحُكْمُ عَدَمِهِمَا كَحُكْمِ وُجُودِهِمَا إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ)

[حاشية الدسوقي]

عِنْدَ حَوْلِهِ وَهَذَا الْفَرْقُ اعْتَرَضَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَارٍ فِيمَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا فِي السُّعَاةِ صَارَ أَصْلًا مُطَّرِدًا اهـ طفى.

[زَكَاةِ النَّعَمِ]

(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ ضَائِنَةٌ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهُ هُنَا لِأَنَّ الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ زَكَاةٌ عَنْ الْإِبِلِ كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ زَكَاةً عَنْ الْغَنَمِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا وَنَصُّ اللُّبَابِ كَمَا فِي ح الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ سِنُّهَا وَصِفَتُهَا كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَقَالَ ح لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ (تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الضَّائِنَةُ بَلَغَتْ السِّنَّ الْمُجْزِئَ بِأَنْ تَكُونَ جَذَعَةً أَوْ جَذَعًا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَسَاوَيَا إلَخْ) مِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا تَسَاوَيَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْأَقْرَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ السَّاعِي.
(قَوْلُهُ وَجَبَ مِنْهُ) أَيْ وَجَبَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إمَّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَيُخَيَّرُ فِي إخْرَاجِ الْأَفْضَلِ أَوْ الْأَدْنَى (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَالِكُ بِدَفْعِ الضَّأْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى قَبُولِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَفَ فِي صُورَةِ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَأُخْرِجَ مَعْزًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ وَجَبَ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ غَنَمُ الْمَالِكِ بِأَنْ كَانَتْ ضَأْنًا أَوْ مُبَالَغَةً فِي الْمَنْطُوقِ أَيْ تَجِبُ الضَّائِنَةُ حَيْثُ كَانَ غَيْرُ جُلِّهَا غَيْرَ مَعْزٍ وَإِنْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْمَالِكِ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ بِأَنْ كَانَتْ غَنَمُهُ مَعْزًا أَوْ مُبَالَغَةً فِي الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَالْعِبْرَةُ بِغَنَمِ الْبَلَدِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ) أَيْ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَخَرَّجَهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْقِيَمَ بِالْعَيْنِ اهـ قَالَ ح وَلَا بُعْدَ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيَمِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيَمِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ إجْزَاءُ بَعِيرٍ) تَعْبِيرُهُ بِالْإِجْزَاءِ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَعِيرٍ أَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِإِطْلَاقِ الْبَعِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ إجْزَاءُ الْبَعِيرِ عَنْ الشَّاةِ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج قَائِلًا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمُرَادُهُ بِهِ ح حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ فِي إجْزَاءِ الْبَعِيرِ عَنْ الشَّاةِ مِنْ بُلُوغِهِ السِّنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا وَقَوْلُهُ عَنْ الشَّاةِ أَيْ وَأَمَّا عَنْ شَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُجْزِئُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ سَلِيمَةً) أَيْ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً مِلْكًا لَهُ حَالَ كَوْنِهَا سَلِيمَةً وَهَلْ وَلَوْ كَانَتْ كَرِيمَةً لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْبَدَلِ مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ كَرِيمَةٌ وَإِلَّا أُخِذَ ابْنُ اللَّبُونِ لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ النَّاسِ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ) وَتُجْزِئُ بِنْتُ اللَّبُونِ بِالْأَوْلَى وَهَلْ يُخَيَّرُ السَّاعِي فِي قَبُولِهَا أَوْ لَا يُخَيَّرُ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا؟ قَوْلَانِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِهِ وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَيْسَ فِي الْإِبِلِ ذَكَرٌ يُؤْخَذُ عَنْ أُنْثَى إلَّا ابْنَ اللَّبُونِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا عَلِمْت، وَحِينَئِذٍ لَا يُجْزِئُ ابْنُ الْمَخَاضِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَلَا ابْنُ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ كَحُكْمِ وُجُودِهِمَا) فِي تَعَيُّنِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِنَّمَا يَكْتَفِي بِابْنِ اللَّبُونِ إذَا عُدِمَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ فَقَطْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ تَعَيَّنَ وَإِنْ وُجِدَا مَعًا تَعَيَّنَ بِنْتُ الْمَخَاضِ، وَكَذَا إنْ عُدِمَا لَكِنْ إنْ أَتَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ بِابْنِ اللَّبُونِ بَعْدَ إلْزَامِهِ بِنْتَ الْمَخَاضِ كَانَ لِلسَّاعِي أَخْذُهُ إنْ رَآهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ لَحْمًا لِكِبَرِ سِنِّهِ أَوْ أَكْثَرَ ثَمَنًا وَإِلَّا أَلْزَمَهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ كَمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ عُدِمَ الْأَمْرَانِ قَبْلَ إلْزَامِهِ بِنْتَ الْمَخَاضِ أَتَى بِابْنِ اللَّبُونِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى قَبُولِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُجْبَرُ.

وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا حِقٌّ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ) إلَى سِتِّينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ) إلَى تِسْعِينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ) إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (وَ) فِي (مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي) إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا (وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا) إنْ وُجِدَ (مُنْفَرِدًا) لِلرِّفْقِ (ثُمَّ فِي) تَحَقُّقِ (كُلِّ عَشْرٍ) بَعْدَ الْمِائَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ (يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ) فَيَجِبُ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ فَإِنْ زَادَتْ عَشَرَةً وَصَارَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ فَإِنْ زَادَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَتَيْنِ خُيِّرَ السَّاعِي فِي أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةٍ حِقَّةٌ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَكَذَا.

وَلَمَّا ذَكَرَ الْقَدْرَ الْمَأْخُوذَ فِي النُّصُبِ شَرَعَ فِي بَيَانِ سِنِّهِ فَقَالَ (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ) هِيَ (الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِبِلَ سَنَةً تَحْمِلُ وَسَنَةً تُرَبِّي فَأُمُّهَا حَامِلٌ قَدْ مَخَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا أَوْ فِي حُكْمِهَا (ثَمَّ كَذَلِكَ) بَقِيَّةُ الْأَسْنَانِ الْمُرَتَّبَةِ فَبِنْتُ اللَّبُونِ مَا أَوْفَتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ أُمَّهَا صَارَتْ لَبُونًا أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ وَالْحِقَّةُ مَا أَوْفَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْحَمْلَ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَهْرِهَا وَالْجَذَعَةُ مَا أَوْفَتْ أَرْبَعَةً وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ لِأَنَّهَا تُجْذِعُ أَسْنَانَهَا أَيْ تُسْقِطُهَا.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا حِقٌّ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ وُجِدَتْ مَعِيبَةً وَأَمَّا أَخْذُ الْحِقَّةِ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ فَتُجْزِئُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ ابْنِ اللَّبُونِ يُجْزِئُ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحِقُّ لَا يُجْزِئُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَيَرْعَى الشَّجَرَ فَقَابَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ الْأُنُوثَةَ الَّتِي فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحِقُّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَزِيدُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُعَادِلُ فَضِيلَةَ الْأُنُوثَةِ الَّتِي فِيهَا (قَوْلُهُ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي) اعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقَادِيرِ وَبَيَّنَ أَنَّ فِي الْإِحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَفَهِمَ الْإِمَامُ مَالِكٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ زِيَادَةُ عَقْدٍ أَيْ عَشَرَةٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَحَمَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزِّيَادَةَ عَلَى مُطْلَقِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ حَصَلَتْ بِوَاحِدَةٍ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَبِنْتَا لَبُونٍ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ أَخْذِ حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِائَةَ وَالْوَاحِدَ وَالْعِشْرِينَ يَصْلُحُ فِيهَا حِقَّتَانِ وَيَصْلُحُ فِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إذْ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ وَأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ فَلِذَا خُيِّرَ السَّاعِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَعَيَّنُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
(قَوْلُهُ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ السَّاعِي أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ الصِّنْفُ الْآخَرُ أَفْضَلَ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ زَائِدٍ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا) فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ تَعَيَّنَ رِفْقًا بِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَمِثْلُهُ مَا إذَا وُجِدَ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ فَيَتَعَيَّنُ الصِّنْفُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا بِدَفْعِ الْكِرَامِ فَإِنْ وُجِدَ الصِّنْفَانِ سَلِيمَيْنِ وَاخْتَارَ السَّاعِي أَحَدَهُمَا وَكَانَ الصِّنْفُ الْآخَرُ أَفْضَلَ عِنْدَ رَبِّ الْمَاشِيَةِ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذَ السَّاعِي وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ زَائِدٍ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْحِقَّتَانِ أَوْ الثَّلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَالَ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا فِي الْوُجُودِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَفُقِدَ الْآخَرُ أَخَذَ السَّاعِي مَا وَجَدَ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ مَا فَقَدَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ فِي تَحَقُّقِ كُلِّ عَشْرٍ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ تَحَقَّقَ لِأَجْلِ أَنْ يَدْخُلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمِائَةُ وَالثَّلَاثُونَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَلَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ تَدْخُلْ هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ ثَمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ وَضَابِطُ الْإِخْرَاجِ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ أَنْ تُقْسَمَ عَدَدُ عُقُودِ مَا يُرَادُ تَزْكِيَتُهُ عَلَى عَدَدِ عُقُودِ الْخَمْسِينَ أَوْ عَلَى عَدَدِ عُقُودِ الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الْخَمْسِ فَقَطْ دُونَ كَسْرٍ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ الْخَارِجِ حِقَاقًا أَوْ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ دُونَ كَسْرٍ فَعَدَدُ الْخَارِجِ بَنَاتُ لَبُونٍ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا دُونَ كَسْرٍ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ خَارِجِ أَحَدِهِمَا وَيَأْتِي الْخِيَارُ كَمَا فِي مِائَتَيْ الْإِبِلِ وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمَا فَأَلْغِ قِسْمَتَهَا عَلَى الْخَمْسَةِ وَاقْسِمْهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَخُذْ بَعْدَ الْخَارِجِ الصَّحِيحِ بَنَاتَ لَبُونٍ وَانْسُبْ الْكَسْرَ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ رُبْعًا فَأَبْدِلْ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ بِحِقَّةٍ وَإِنْ كَانَ أَرْبَعِينَ فَأَبْدِلْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَأَبْدِلْ ثَلَاثَةً.

(قَوْلُهُ هِيَ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً) وَأَمَّا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَتُسَمَّى حُوَارًا وَلَا يَأْخُذُهَا السَّاعِي عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ زِيَادَةِ ثَمَنٍ وَلَا يَأْخُذُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ وَيَدْفَعُ ثَمَنًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَنَزَلَ أَجْزَأْ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَأُمُّهَا حَامِلٌ) أَيْ فَإِذَا أَتَمَّتْ سَنَةَ التَّرْبِيَةِ عَلَى الْوَلَدِ فَأُمُّهُ حَامِلٌ.
(قَوْلُهُ قَدْ مَخَضَ الْجَنِينُ) أَيْ تَحَرَّكَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ أُمَّهَا صَارَتْ لَبُونًا) أَيْ صَارَ لَهَا لَبَنٌ جَدِيدٌ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّتْ الْحَمْلَ) أَيْ طُرُوقَ الْفَحْلِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَحْمِلَ أَيْ وَاسْتَحَقَّتْ

(الْبَقَرُ) يَجِبُ (فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ) مِنْهَا (تَبِيعٌ) ذَكَرٌ وَالْأُنْثَى أَفْضَلُ (ذُو سَنَتَيْنِ) أَيْ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ (وَفِي) كُلِّ (أَرْبَعِينَ) بَقَرَةً (مُسِنَّةٌ) أُنْثَى (ذَاتُ ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ أَيْ أَوْفَتْهَا وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ (وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) مِنْ الْبَقَرِ يُخَيَّرُ السَّاعِي فِي أَخْذِ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ (كَ) تَخْيِيرِهِ فِي (مِائَتَيْ الْإِبِلِ) الْمَعْلُومِ مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ.

(الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ) مِنْهَا (شَاةٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ) كَانَ (مَعْزًا) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ الضَّأْنُ حَتَّى عَنْ الْمَعْزِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ) إلَى مِائَتَيْنِ (وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثٌ) إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ (وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى.

(وَلَزِمَ الْوَسَطُ) فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ (وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ) كَمَاخِضٍ وَذَاتِ لَبَنٍ وَفَحْلٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَالِكُ (أَوْ الشِّرَارُ) كَسَخْلَةٍ وَذَاتِ مَرَضٍ وَعَيْبٍ (إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ) لِكَثْرَةِ لَحْمِهَا يَذْبَحُهَا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ ثَمَنِهَا يُرِيدُ بَيْعَهَا لَهُمْ (لَا الصَّغِيرَةِ) الَّتِي تَبْلُغُ سِنَّ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا (وَضُمَّ) لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ

[حاشية الدسوقي]

أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَهْرِهَا فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ.

(قَوْلُهُ الْبَقَرُ) إنَّمَا لَمْ يَعْطِفْهَا فَيَقُولُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لِأَنَّ هَذِهِ نُصُبٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَ فِيهَا تَابِعٌ وَلَا مَتْبُوعٌ ثُمَّ إنَّ الْبَقَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَقْرِ وَهُوَ الشَّقُّ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ تَاءَهُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ.
(قَوْلُهُ وَالْأُنْثَى أَفْضَلُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى قَبُولِهَا وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى دَفْعِهَا (قَوْلُهُ ذُو سَنَتَيْنِ) أَيْ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ سُمِّيَ تَبِيعًا لِأَنَّ قَرِينَهُ يَتْبَعَانِ أُذُنَيْهِ أَوْ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ (قَوْلُهُ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) وَتَسْتَمِرُّ الْمُسِنَّةُ إلَى تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَتَيْنِ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إلَى تِسْعَةٍ وَسِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً فَفِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ فَإِذَا صَارَتْ مِائَةً وَعَشَرَةً فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ خُيِّرَ السَّاعِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالضَّابِطُ فِي مَعْرِفَةِ وَاجِبِهَا قَسْمُ عُقُودِ مَا أُرِيدَ زَكَاتُهُ فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى عَدَدِ عُقُودِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ الْخَارِجِ مُسِنَّاتٌ وَعَلَى عُقُودِ الثَّلَاثِينَ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ الْخَارِجِ أَتْبِعَةٌ، وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهِمَا فَالْوَاجِبُ عَدَدُ خَارِجِ أَحَدِهِمَا وَيَأْتِي الْخِيَارُ كَمَا فِي الْإِبِلِ وَانْكِسَارُهَا عَلَى عُقُودِ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ يُلْغِي قَسْمَهَا عَلَى عُقُودِ الْأَرْبَعِينَ وَيُقْسَمُ عَلَى عُقُودِ الثَّلَاثِينَ فَالْوَاجِبُ عَدَدٌ صَحِيحٌ خَارِجُهُ أَتْبِعَةٌ وَبَدَلٌ لِكُلِّ ثُلُثٍ مِنْ كَسْرِهِ مُسِنَّةٌ مِنْ صَحِيحِ خَارِجِهِ.
(قَوْلُهُ يُخَيَّرُ السَّاعِي إلَخْ) أَيْ إذَا وُجِدَ الصِّنْفَانِ أَوْ عُدِمَا وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا إذَا وُجِدَ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ التَّخْيِيرِ وَشَبَّهَ بِمِائَتَيْ الْإِبِلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ فِيهَا الْأَخْذُ ذَلِكَ مِنْ ضَابِطِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَلَيْسَ فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ.

(قَوْلُهُ الْغَنَمُ) هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ وَشَاةٌ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَفِي أَرْبَعِينَ خَبَرُ الثَّانِي، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْغَنَمُ شَاةٌ فِي أَرْبَعِينَ مِنْهَا (قَوْلُهُ شَاةٌ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلِذَا أَبْدَلَ مِنْ الشَّاةِ الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ بِقَوْلِهِ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ أَيْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ ذُو سَنَةٍ) أَيْ تَامَّةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ ابْنُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ ثَنِيٌّ بِأَنْ يَقُولَ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ أَوْ ثَنِيٌّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي هَلْ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي أَوْ لِلْمَالِكِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ كَوْنُ التَّخَيُّرِ بَيْنَ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ لِلسَّاعِي أَوْ لِرَبِّهَا قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ قَالَهُ طفى وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ وَهُوَ الْجَذَعُ وَأَمَّا الثَّنِيُّ فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْجَذَعِ لِأَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذُو سَنَةٍ تَامَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنْهُمَا فَهُوَ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْزًا) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ وَلَا الْجَذَعَةُ مِنْ الْمَعْزِ لَا عَنْ الضَّأْنِ وَلَا عَنْ الْمَعْزِ وَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ لَا يُجْزِئُ إلَّا الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ دُونَ الذَّكَرِ مِنْهُ وَلَوْ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ الْقَصَّارِ فَقَطْ لَقَالَ وَلَوْ مَعْزًا ذَكَرًا اهـ عَدَوِيٌّ وَقَوْلُهُ مَعْزًا أَيْ إذَا كَانَتْ الشِّيَاهُ الْمُزَكَّى عَنْهَا مَعْزًا أُخِذَ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ) أَيْ بَعْدَ الْأَرْبَعمِائَةِ شَاةٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ إلَّا بِزِيَادَةِ الْمِئِينَ.

(قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْوَسَطُ) أَيْ أَنَّ الْأَنْعَامَ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا الْوَسَطُ فَلَا إشْكَالَ فِي أَخْذِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أَوْ شِرَارًا فَإِنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَلْزَمُ رَبَّهَا الْوَسَطُ مَا لَمْ يَتَطَوَّعْ الْمَالِكُ بِدَفْعِ الْخِيَارِ وَمَحِلُّ إلْزَامِهِ بِالْوَسَطِ عِنْدَ عَدَمِ التَّطَوُّعِ بِالْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ أَخْذُهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ) أَيْ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ ذَلِكَ لِبُلُوغِهَا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَلَكِنْ بِرِضَا رَبِّهَا ثُمَّ إنَّ هَذَا جَارٍ فِيمَا فِيهِ الْوَسَطُ وَمَا انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ وَالشِّرَارِ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْحَالَاتِ كُلِّهَا كَمَا

(بُخْتٌ) إبِلُ خُرَاسَانَ (لِعِرَابٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ وَضَأْنٌ لِمَعْزٍ وَخُيِّرَ السَّاعِي إنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ) فِي صِنْفَيْنِ (وَتَسَاوَيَا) كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْجَامُوسِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْبَقَرِ وَكَعِشْرِينَ مِنْ الضَّأْنِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْمَعْزِ فِي أَخْذِهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ (وَإِلَّا) يَتَسَاوَيَا كَعِشْرِينَ بُخْتًا وَسِتَّةَ عَشَرَ عِرَابًا وَكَعِشْرِينَ جَامُوسًا وَعَشَرَة بَقَرًا وَكَثَلَاثِينَ ضَأْنًا وَعِشْرِينَ مَعْزًا أَوْ الْعَكْسِ (فَمِنْ الْأَكْثَرِ) إذْ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ (وَ) إنْ وَجَبَتْ (ثِنْتَانِ) فِي الصِّنْفَيْنِ أَخَذْنَا (مِنْ كُلٍّ) أَيْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاحِدَةً (إنْ تَسَاوَيَا) كَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ضَأْنًا وَمِثْلِهَا (أَوْ) مَعْزًا لَمْ يَتَسَاوَيَا وَ (الْأَقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقَصٍ) كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا أَيْ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ بِشَرْطَيْنِ كَوْنُهُ نِصَابًا أَيْ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَوْنُهُ غَيْرُ وَقَصٍ أَيْ أَوْجَبَ الثَّانِيَةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْأَقَلُّ نِصَابًا وَلَوْ غَيْرَ وَقَصٍ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَثَلَاثِينَ مَعْزًا أَوْ كَانَ نِصَابًا إلَّا أَنَّهُ وَقَصٌ كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا (فَالْأَكْثَرُ) يُؤْخَذَانِ مِنْهُ (وَ) إنْ وَجَبَ فِي الصِّنْفَيْنِ (ثَلَاثٌ وَتَسَاوَيَا) كَمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ ضَأْنًا وَمِثْلِهَا مَعْزًا (فَ) اثْنَتَانِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ (وَخُيِّرَ) السَّاعِي (فِي) أَخْذِ (الثَّالِثَةِ) مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَكَالْحُكْمِ السَّابِقِ فِي الشَّاتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ نِصَابًا غَيْرَ وَقَصٍ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً وَأَخَذَ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ مِنْ الْأَكْثَرِ (وَ) إنْ وَجَبَ أَرْبَعٌ مِنْ الْغَنَمِ فَأَكْثَرُ (اُعْتُبِرَ فِي) الشَّاةِ (الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كُلُّ مِائَةٍ) عَلَى حِدَتِهَا فَيُعْتَبَرُ الْخَالِصُ عَلَى حِدَةٍ وَالْمَضْمُونُ عَلَى حِدَةٍ فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ مِنْهَا ثَلَثَمِائَةٍ ضَأْنًا وَمِائَةً بَعْضُهَا ضَأْنٍ وَبَعْضُهَا مَعْزٍ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الضَّأْنِ وَاعْتُبِرَتْ الرَّابِعَةُ عَلَى حِدَتِهَا فَفِي التَّسَاوِي خُيِّرَ السَّاعِي وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ (وَ) يُؤْخَذُ (فِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً) تَبِيعَانِ (مِنْهُمَا) مِنْ كُلِّ صِنْفٍ تَبِيعٌ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ الْجَوَامِيسِ تَبِيعًا تَبْقَى عَشَرَةٌ فَتُضَمُّ الْعِشْرِينَ مِنْ الْبَقَرِ

[حاشية الدسوقي]

يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَتَخْصِيصُ عج رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الْأَوْلَى مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَظَوَاهِرِ نُصُوصِهِمْ اهـ طفى (قَوْلُهُ بُخْتٌ) هِيَ إبِلٌ ضَخْمَةٌ مَائِلَةٌ لِلْقِصَرِ لَهَا سَنَامَانِ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ تَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ خُرَاسَانَ وَإِنَّمَا ضُمَّتْ الْبُخْتُ لِلْعِرَابِ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ نَوْعِ الْإِبِلِ وَكَذَا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ نَوْعِ الْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الْجَامُوسُ صِنْفٌ مِنْ الْبَقَرِ.
(قَوْلُهُ وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَامُوسَ وَالْحُمْرَ صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ الْبَقَرِ وَالْحُمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ حَمْرَاءَ كَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ الْحُمْرَةِ عَلَى لَوْنِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَجَامُوسٌ لِحُمْرٍ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الصِّنْفَ إنَّمَا يُضَمُّ لِلصِّنْفِ الْآخَرِ الْمُنْدَرِجِ مَعَهُ تَحْتَ نَوْعٍ لَا أَنَّ الصِّنْفَ يُضَمُّ لِلنَّوْعِ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَهُ كَذَا فِي الْبِسَاطِيِّ.
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ السَّاعِي) دَلِيلٌ لِجَوَابِ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ أَيْ وَإِذَا ضُمَّ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لِلْآخَرِ فَإِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ فِي الصِّنْفَيْنِ وَتَسَاوَيَا خُيِّرَ السَّاعِي فِي أَخْذِهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَهَذَا إذَا وُجِدَ السِّنُّ الْوَاجِبُ فِي الصِّنْفَيْنِ أَوْ فُقِدَ مِنْهُمَا وَتَعَيَّنَ الْمُنْفَرِدُ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَاجِيَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا اهـ بْن (قَوْلُهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْجَامُوسِ) أَيْ وَكَثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ الْبُخْتِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْعِرَابِ.
(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ بُخْتًا) أَيْ فَالْوَاجِبُ فِيهَا أَيْ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ (قَوْلُهُ وَكَعِشْرِينَ جَامُوسًا إلَخْ) أَيْ فَالْوَاجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَكْثَرِ) أَيْ فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ إذْ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا مُتَّجِهٌ إنْ كَانَتْ الْكَثْرَةُ ظَاهِرَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كَالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْمُتَسَاوِيَيْنِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ضَأْنًا) أَيْ وَكَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ عِرَابًا وَمِثْلُهَا بُخْتًا فَالْجُمْلَةُ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَكَثَلَاثِينَ جَامُوسًا وَمِثْلُهَا فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ فِيهَا تَبِيعَانِ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ) أَيْ إنَّمَا تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْأَقَلِّ كَمَا تُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَكْثَرِ بِشَرْطَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْجَبَ الثَّانِيَةَ) أَيْ فَالْأَقَلُّ لَمَّا كَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي وُجُوبِ الثَّانِيَةِ صَارَ كَالْمُسَاوِي (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ وَقَصٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ وَقَصًا كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعْزًا وَثَلَاثِينَ ضَأْنًا بَلْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَقَصٍ كَمَا مَثَّلَ (قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَأْنًا) أَيْ وَكَمِائَةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَعْزِ (قَوْلُهُ يُؤْخَذَانِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَكْثَرِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ إلَّا (قَوْلُهُ وَتَسَاوَيَا) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَتَفَاوُتِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِاثْنَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ غَيْرَ وَقَصٍ) بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُوجِبَ لِلشَّاةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ كَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا فَالْجُمْلَةُ مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ مِنْ الْأَكْثَرِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَهُوَ وَقَصٌ كَمِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ضَأْنًا وَثَلَاثِينَ مَعْزًا أَوْ كَانَ غَيْرَ وَقَصٍ كَمِائَتَيْنِ مِنْ الضَّأْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ كَانَ نِصَابًا وَهُوَ وَقَصٌ أَيْ لَمْ يُوجِبْ الثَّالِثَةَ كَمِائَتَيْنِ وَشَاةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ فَيُؤْخَذُ الْكُلُّ مِنْهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الرَّابِعَةِ) أَيْ فِي مَقَامِ أَخْذِهَا أَوْفِي وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ كُلُّ مِائَةٍ نَائِبُ فَاعِلٍ اُعْتُبِرَ أَيْ أَنَّهُ فِي مَقَامِ أَخْذِ الرَّابِعَةِ تُعْتَبَرُ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى حِدَتِهَا مِنْ خُلُوصٍ وَضَمٍّ فَالْمِائَةُ الْخَالِصَةُ يُؤْخَذُ زَكَاتُهَا مِنْهَا شَاةٌ وَالْمِائَةُ الَّتِي فِيهَا ضَمٌّ إنْ تَسَاوَى صِنْفَاهَا خُيِّرَ فِي أَخْذِ

فَيَخْرُجُ التَّبِيعُ الثَّانِي مِنْهَا لِأَنَّهَا الْأَكْثَرُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ بِشَرْطَيْنِ كَوْنِ الْأَقَلِّ نِصَابًا وَهُوَ غَيْرُ وَقَصٍ مَعَ أَنَّ الْأَقَلَّ هُنَا دُونَ النِّصَابِ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَمْ تَتَقَرَّرْ النُّصُبُ وَمَا هُنَا بَعْدَ تَقَرُّرِهَا وَهِيَ إذَا تَقَرَّرَتْ نُظِرَ لِكُلِّ مَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِانْفِرَادِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ إنْ كَانَ وَإِلَّا خُيِّرَ كَمَا مَرَّ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ النُّصُبِ أَنْ يَسْتَقِرَّ النِّصَابُ فِي عَدَدٍ مَضْبُوطٍ.

(وَمَنْ هَرَبَ) أَيْ فَرَّ مِنْ الزَّكَاةِ (بِإِبْدَالٍ) أَيْ بِبَيْعِ (مَاشِيَةٍ) وَيُعْلَمُ هُرُوبُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَانَتْ لِتِجَارَةٍ أَوْ قِنْيَةٍ أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ وَهِيَ نِصَابٌ (أُخِذَ بِزَكَاتِهَا) عَمَلًا لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لَا بِزَكَاةِ الْمَأْخُوذِ وَلَوْ أَكْثَرَ لِعَدَمِ مُرُورِ الْحَوْلِ (وَلَوْ) وَقَعَ الْإِبْدَالُ (قَبْلَ الْحَوْلِ) بِقُرْبٍ كَقُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ كَمَا يَأْتِي (عَلَى الْأَرْجَحِ) لَا يَبْعُدُ فَإِنْ كَانَ الْمُبْدَلُ دُونَ نِصَابٍ لَمْ يُتَصَوَّرْ هُرُوبُهُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْبَدَلِ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ إلَخْ (وَبَنَى) بَائِعُ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ غَيْرَ فَارٍّ (فِي) مَاشِيَةٍ (رَاجِعَةٍ) لَهُ (بِعَيْبٍ أَوْ) رَاجِعَةٍ لَهُ بِسَبَبِ (فَلَسٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي

[حاشية الدسوقي]

زَكَاتِهَا مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا أُخِذَتْ زَكَاتُهَا مِنْ أَكْثَرِهِمَا (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ التَّبِيعُ الثَّانِي مِنْهَا) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ ضَأْنًا وَسِتُّونَ مَعْزًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَلَاثٌ مِنْ الضَّأْنِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الْمَعْزِ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ فَالْمِائَةُ الرَّابِعَةُ يُنْظَرُ فِيهَا عَلَى حِدَتِهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ وَلِذَا عَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كُلُّ مِائَةٍ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَقَلَّ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْبَقَرُ (قَوْلُهُ لَمْ تَتَقَرَّرْ النُّصُبُ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُوجِبُ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَلَا تَرَى لَمَّا مَثَّلَ لَهُ سَابِقًا مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلثَّانِيَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ أَرْبَعِينَ بَلْ يَتَحَقَّقُ فِيهَا وَفِي أَقَلَّ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَمَا هُنَا بَعْدَ تَقَرُّرِهَا) هَلْ الْأَنْسَبُ وَمَا هُنَا عِنْدَ تَقَرُّرِ النُّصُبِ أَيْ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّبِيعِ الثَّانِي الثَّلَاثُونَ لَا أَقَلَّ مِنْهَا وَتَقَرُّرُ الْمُوجِبِ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ إمَّا انْتِهَاءٌ كَمَا فِي الْغَنَمِ فَإِنَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ مِنْ الْأَرْبَعمِائَةِ لِمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَإِمَّا ابْتِدَاءً كَمَا فِي الْبَقَرِ فَإِنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَفِي كُلٍّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً.
(قَوْلُهُ نَظَرَ لِكُلِّ مَا يَجِبُ) أَيْ لِكُلِّ قَدْرٍ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ بِانْفِرَادِهِ رَاجِعٌ لِكُلِّ أَيْ نَظَرَ لِكُلِّ قَدْرٍ بِانْفِرَادِهِ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ) أَيْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ أَيْ مِنْ أَكْثَرِ الصِّنْفَيْنِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ تَسَاوَيَا (قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَقِرَّ) أَيْ يَتَحَقَّقُ النِّصَابُ أَيْ الْمُوجِبُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ فَإِنَّ الْمِائَةَ مُوجِبَةٌ لِشَاةٍ وَالثَّلَاثِينَ مُوجِبَةٌ لِتَبِيعٍ وَالْأَرْبَعِينَ مُوجِبَةٌ لِمُسِنَّةٍ دُونَ الْأَقَلِّ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ وَمَنْ هَرَبَ إلَخْ) الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ لِلِاسْتِعَانَةِ لَا بَاءُ السَّبَبِيَّةِ وَلَا الْمُصَاحَبَةِ أَيْ مَنْ هَرَبَ مِنْ الزَّكَاةِ مُسْتَعِينًا عَلَى هُرُوبِهِ بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ فَالْإِبْدَالُ مَهْرُوبٌ بِهِ وَالزَّكَاةُ مَهْرُوبٌ مِنْهَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ أَبْدَلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقُرْبٍ بِمَاشِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوْعِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَانَتْ الْأُخْرَى نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ أَوْ أَبْدَلَهَا بِعَرْضٍ أَوْ بِنَقْدٍ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوْ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْإِبْدَالَ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ الْمُبَدَّلَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَكْثَرَ لِأَنَّ الْبَدَلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ الْآنَ لِعَدَمِ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) أَيْ كَأَنْ يَسْمَعَ الْهَارِبَ يَقُولُ يُرِيدُ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي زَكَاةً فِي هَذَا الْعَامِ هَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَهُ مِنْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَبْدَلَهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ نِصَابٌ) أَيْ الْمَاشِيَةُ الَّتِي أَبْدَلَهَا نِصَابٌ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا إذْ لَا زَكَاةٍ لِدُونِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ هَذَا إذَا وَقَعَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَلْ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقُرْبٍ أَيْ كَشَهْرٍ وَلَا يَحْتَاجُ فِيمَا بَعْدَهُ لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْهُرُوبِ أَوْ إقْرَارٍ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ حِينَئِذٍ نَفْسَهُ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ إلَخْ إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْهُرُوبِ وَالْإِبْدَالِ لَا فِي الْأَخْذِ بِالزَّكَاةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا مِنْ الْفَارِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا إلَّا إذَا كَانَ إبْدَالٌ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي أَمَّا إذَا وَقَعَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقُرْبٍ فَلَا يَكُونُ هَارِبًا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ مِثْلَ مَا صَوَّبَهُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ فَهُوَ اخْتِيَارٌ مِنْ خِلَافٍ لَا قَوْلٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ لَا بِبُعْدٍ) لَا إنْ كَانَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِبُعْدٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا وَلَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى هُرُوبِهِ هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ نِصَابٍ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهِيَ نِصَابٌ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ هُرُوبُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْبَدَلِ) أَيْ فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّي (قَوْلُهُ وَبَنَى بَائِعُ الْمَاشِيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ

وَأَوْلَى بِفَسَادِ بَيْعٍ عَلَى حَوْلِهَا الْأَصْلِيِّ وَيُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِهِ وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ.

ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ مَفْهُومَ الْفَارِّ بِقَوْلِهِ (كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ) وَكَانَتْ نِصَابًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَدِّلٍ أَيْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ فَيَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ النَّقْدُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ مَا لَمْ تَجْرِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا فَإِنْ جَرَتْ فِي عَيْنِهَا بِأَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَهِيَ نِصَابٌ بُنِيَ عَلَى حَوْلِ زَكَاةِ عَيْنِهَا لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ حَوْلَ الْأَصْلِ (أَوْ) أَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ مِنْ (نَوْعِهَا) كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ وَمَعْزٍ بِضَأْنٍ فَيَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ هُنَا الْمُبَدَّلَةُ مُطْلَقًا زَكَّى عَيْنَهَا أَمْ لَا، لَا الثَّمَنَ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْإِبْدَالُ الْمَذْكُورُ (لِاسْتِهْلَاكٍ) لَهَا ادَّعَاهُ رَبُّهَا عَلَى شَخْصٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا أَوْ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ عَيْنًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا (كَنِصَابِ قِنْيَةٍ) مِنْ الْمَاشِيَةِ

[حاشية الدسوقي]

بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ مَا مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ مَثَلًا سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا كَانَ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ بِهِ أَمْ لَا فَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى بَائِعِهَا بِعَيْبٍ أَوْ بِسَبَبِ فَلَسِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا عِنْدَهُ وَلَا يُلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي مَكَثَتْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَحْسِبُهَا مِنْ الْحَوْلِ بَلْ تُحْسَبُ مِنْهُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَنَى أَنَّهَا رَجَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَمَا صَوَّرْنَا فَإِنْ رَجَعَتْ بَعْدَهُ زَكَّاهَا حِينَ الرُّجُوعِ فَإِنْ زَكَّاهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى بِفَسَادِ بَيْعٍ) كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ تِلْكَ الْمَاشِيَةَ الْمَبِيعَةَ لَمْ تَفُتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ.

(قَوْلُهُ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ) لَمَّا كَانَ النَّظَرُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي زَكَاةِ الْبَدَلِ وَأَمَّا الْمُبَدَّلَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا قَطْعًا لِعَدَمِ قَصْدِ الْفِرَارِ شَرَطُوا هُنَا فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا إذْ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ وَأَمَّا الْمُبَدَّلُ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَارِبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُبَدَّلِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَأَمَّا الْبَدَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُزَكَّاةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً لِلتِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَأَمَّا أَنْ يُبَدِّلَهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بِنَوْعِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِعَرْضٍ أَوْ بِعَيْنٍ وَكَانَ نِصَابًا فَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَقْبِلُ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَالْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ذَلِكَ الْعَرْضَ وَإِنْ كَانَ عَرْضَ قِنْيَةٍ فَمِنْ يَوْمِ اُشْتُرِيَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَاشِيَةُ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ فَالْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ إنْ لَمْ يُزَكِّهِ وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَبْدَلَهَا قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا لِكَوْنِهَا دُونَ نِصَابٍ أَوْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ أَنْ زَكَّاهَا فَالْحَوْلُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ بَدَلَهَا الْعَيْنَ وَالْعَرْضَ حَوْلُ زَكَاةِ عَيْنِهَا لِأَنَّ زَكَاةَ عَيْنِهَا أَبْطَلَتْ حَوْلَ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُهَا وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ أَوْ بَقَرٍ بِجَامُوسٍ أَوْ ضَأْنٍ بِمَعْزٍ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ وَهُوَ يَوْمُ مِلْكِهَا أَوْ زَكَّاهَا بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ لَا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ الْمُبَدَّلَةُ إذَا عَلِمْتَ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إجْمَالًا لِاخْتِلَافِ كَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْمُبَدَّلِ بِعَيْنٍ وَالْمُبَدَّلِ بِنَوْعِهَا.
(قَوْلُهُ بِنِصَابِ عَيْنٍ) الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الْمَاشِيَةَ فَيَشْمَلُ الْعَرْضَ كَمَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ فَيَبْنِي) أَيْ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ الَّذِي أَبْدَلَ بِهِ مَاشِيَةَ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا أَيْ أَصْلِ الْمَاشِيَةِ الْمُبَدَّلَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ النَّقْدُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ) وَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ إنْ لَمْ يُزَكِّهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ إنْ كَانَ قَدْ زَكَّاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِبْدَالُ الْمَذْكُورُ) وَهُوَ الْإِبْدَالُ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي) أَيْ فِي زَكَاةِ ذَلِكَ الْبَدَلِ وَقَوْلُهُ عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا أَيْ أَصْلِ الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا بِنَوْعِهَا زَكَّى ذَلِكَ الْبَدَلَ لِحَوْلِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَهُوَ يَوْمُ مِلْكِهَا أَوْ زَكَّاهَا وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا بِعَيْنٍ فَيُزَكِّي تِلْكَ الْعَيْنَ لِحَوْلِ النَّقْدِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُسْتَهْلَكَةَ وَهُوَ يَوْمُ مِلْكِهِ إنْ لَمْ يُزَكِّهِ وَيَوْمُ زَكَاتِهِ إنْ زَكَّاهُ إنْ لَمْ تَجْرِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ زَكَاتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ إبْدَالَهَا فِي الِاسْتِهْلَاكِ بِنَوْعِهَا فِيهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَبْنِي فِي زَكَاةِ الْبَدَلِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ الْمُبَدَّلَةِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِذَلِكَ الْبَدَلِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ قَالَ بْن وَهَذَا الْقَوْلُ إمَّا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ وَلِذَا عِيبَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَرَدِّهِ عَلَى الثَّانِي بِلَوْ وَأَمَّا إبْدَالُهَا فِي الِاسْتِهْلَاكِ بِعَيْنٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِيهِ بِالْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَأَشْهَبَ يَقُولُ بِالِاسْتِقْبَالِ فَلَيْسَ الِاسْتِقْبَالُ حِينَئِذٍ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ خِلَافًا لعبق لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَخْذُ الْعَيْنِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ كَالْمُبَادَلَةِ اتِّفَاقًا فَقَدْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى إلْحَاقِ أَخْذِ الْعَيْنِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ بِالْمُبَادَلَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا الْبِنَاءُ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ الِاسْتِقْبَالُ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ `

أَبْدَلَهُ بِنِصَابِ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ الْمُبَدَّلَةُ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا كَأَرْبَعٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ اسْتَقْبَلَ وَبِنِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا بَنَى (لَا) إنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ التِّجَارَةِ أَوْ الْقِنْيَةِ (بِمُخَالِفِهَا) نَوْعًا كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا يَبْنِي بَلْ يَسْتَقْبِلُ (أَوْ رَاجِعَةٍ) لِبَائِعِهَا (بِإِقَالَةٍ) فَلَا يَبْنِي لِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ وَأَوْلَى الرَّاجِعَةُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (أَوْ) أَبْدَلَ (عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ) يَعْنِي اشْتَرَى مَاشِيَةً لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْقِنْيَةِ بِعَيْنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا وَلَا يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الْخُلْطَةِ فَقَالَ (وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ) الْمُتَّحِدَةِ النَّوْعِ (كَمَالِكٍ) وَاحِدٍ (فِيمَا وَجَبَ) عَلَيْهِمْ (مِنْ قَدْرٍ) كَثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ عَلَى كُلٍّ ثُلُثُهَا (وَسِنٍّ) كَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِمَا جَذَعَةٌ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهَا وَلَوْلَا الْخُلْطَةُ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ بِنْتُ لَبُونٍ فَحَصَلَ بِهَا تَغَيُّرٌ فِي السِّنِّ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ (وَصِنْفٍ) كَاثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ ثَمَانُونَ مِنْ الْمَعْزِ وَلِلثَّانِي أَرْبَعُونَ مِنْ الضَّأْنِ فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ مِنْ الْمَعْزِ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَلَوْلَا الْخُلْطَةُ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ وَاحِدَةٌ مِنْ صِنْفِ مَالِهِ فَقَدْ حَصَلَ بِهَا تَغَيُّرٌ فِي الصِّنْفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِ الضَّأْنِ.

وَلَهَا شُرُوطٌ سِتَّةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِ (إنْ نُوِيَتْ) الْخَلْطَةُ أَيْ نَوَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لَا وَاحِدٌ فَقَطْ وَفِي الْحَقِيقَةِ الشَّرْطُ عَدَمُ نِيَّةِ الْفِرَارِ وَلِثَانِيهَا وَثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ)

[حاشية الدسوقي]

إلَخْ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْأَوْلَى جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ رَاجِعَةً لِلْعَيْنِ وَالنَّوْعِ كَمَا قَالَ ح وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْإِبْدَالُ الْمَذْكُورُ وَأَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِيَ فِي النَّوْعِ وَقَوْلَ أَشْهَبَ بِالِاسْتِقْبَالِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّوْعِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فِي إبْدَالِ الِاسْتِهْلَاكِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ بِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ الْخِلَافَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقٌ أَيْ كَانَ الِاسْتِهْلَاكُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى أَوْ كَانَ ثَابِتًا بِبَيِّنَةٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَبْدَلَهُ بِنِصَابِ عَيْنٍ) فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصَابِ الْعَيْنِ أَوْ الْمَاشِيَةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا) أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ رِقَابَهَا أَوْ زَكَّاهَا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي إبْدَالِهِ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا وَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ بِعَيْنٍ إنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَاشِيَةَ الْمُبَدَّلَةَ أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ أَوْ زَكَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ التِّجَارَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إذْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ مَاشِيَةُ الْقِنْيَةِ الْمُبَدَّلَةِ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ التِّجَارَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْقِنْيَةِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا نِصَابٌ بِمُخَالِفِهَا وَهَذَا مُخْرِجٌ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَبَنَى لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ نَوْعُهَا وَقَوْلِهِ أَوْ رَاجِعَةٌ بِإِقَالَةٍ عَطْفٌ عَلَى الْمُخْرِجِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِعَيْبٍ فَهُوَ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَالتَّقْدِيرُ وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ لَا فِي رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ كَمُبَدِّلِهَا بِنَوْعِهَا أَيْ يَبْنِي مُبَدِّلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ إذَا أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا لَا إنْ أَبْدَلَهَا بِمُخَالِفِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ رَاجِعَةٌ بِإِقَالَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي اشْتَرَى مَاشِيَةً لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْقِنْيَةِ بِعَيْنٍ) أَيْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ عِنْدَهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَاشِيَةٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ ثُمَّ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ أَخَذَ فِيهِ مَاشِيَةً مُخَالِفَةً لِنَوْعِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةٍ بِمَاشِيَةٍ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَنِصَابِ قِنْيَةٍ لَا بِمُخَالِفِهَا وَهَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَاشِيَةً غَيْرَ الَّتِي بَاعَهَا لَهُ أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ نَفْسَ تِلْكَ الْمَاشِيَةِ كَانَ إقَالَةً (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا) أَيْ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا لِلْقِنْيَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْخُلَطَاءُ فِي غَيْرِهَا فَالْعِبْرَةُ بِمِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّحِدَةُ النَّوْعِ) قَالَ بَعْضُ هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَوْنِ الْخَلِيطَيْنِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَالِكٍ فِيمَا وَجَبَ لِأَنَّ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ لَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي مِلْكٍ فَكَيْفَ بِالْخُلْطَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ إلَخْ) أَيْ لَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْمِلْكُ مِنْ ضَمَانٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا إذْ حُكْمُ الْخُلَطَاءِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ وَسِنٍّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَضُرُّ أَنَّ الثَّمَرَةَ مَعَهُ وَمَعَ الصِّنْفِ حَاصِلَةٌ فِي الْقَدْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَحَصَلَ بِهَا تَغَيُّرٌ فِي السِّنِّ) أَيْ وَتَنْقِيصٌ فِي الْقَدْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَقَدْ حَصَلَ بِهَا تَغَيُّرٌ فِي الصِّنْفِ إلَخْ) أَيْ وَتَنْقِيصٌ فِي الْقَدْرِ أَيْضًا فَالثَّمَرَةُ فِي السِّنِّ وَالصِّنْفِ وَهِيَ تَغَيُّرُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُصَاحَبَةً لِلْقَدْرِ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُلْطَةَ كَمَا تُوجِبُ التَّخْفِيفَ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ قَدْ تُوجِبُ التَّثْقِيلَ كَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ وَشَاةٌ عَلَيْهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْخُلْطَةُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ أَوْجَبَتْ الْخُلْطَةُ عَلَيْهِمَا زِيَادَةَ وَاحِدَةٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا وَقَدْ لَا تُوجِبُ الْخُلْطَةُ شَيْئًا كَاثْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ شَاةٌ سَوَاءٌ اخْتَلَطَا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ وَفِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ كَافِيَةٌ وَتُوَجِّهُهُمَا لِلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ لَهَا حُكْمًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ خُلْطَةٌ بِدُونِ نِيَّةٍ فَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ الْخُلْطَةِ عَدَمُ نِيَّةِ الْفِرَارِ بِالْخُلْطَةِ (قَوْلُهُ عَدَمُ نِيَّةِ الْفِرَارِ) أَيْ أَنْ لَا يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا الْفِرَارَ بِالْخُلْطَةِ

فَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا عِبْرَةَ بِالْخُلْطَةِ وَزَكَّى مُحَصِّلُ الشُّرُوطِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (مَلَكَ نِصَابًا) وَخَالَطَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ (بِحَوْلٍ) أَيْ مِلْكًا مُصَاحِبًا لِمُرُورِ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ أَوْ زَكَّاهُ فَلَوْ حَالَ عَلَى مَاشِيَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ مُرُورُ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ الِاخْتِلَاطِ بَلْ يَكْفِي اخْتِلَاطُهُمَا فِي الْأَثْنَاءِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَشَهْرٍ وَلِسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَاجْتَمَعَا) أَيْ الْمَالِكَانِ (بِمِلْكٍ) لِلذَّاتِ (أَوْ مَنْفَعَةٍ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ لِلنَّاسِ كَنَهْرٍ وَمَرَاحٍ وَمَبِيتٍ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ وَلَوْ لِفَحْلٍ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِمَنْفَعَةِ رَاعٍ تَبَرَّعَ لَهُمَا بِهَا (فِي الْأَكْثَرِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ (مِنْ) خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (مَاءٍ) مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يُمْنَعُ الْآخَرُ كَمَا مَرَّ (وَمَرَاحٍ) بِالْفَتْحِ الْمَحِلُّ الَّذِي تَقِيلُ فِيهِ أَوْ تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ وَأَمَّا الْمَحَلُّ الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ فَبِالضَّمِّ وَسَيَأْتِي (وَمَبِيتٍ) وَلَوْ تَعَدَّدَ إنْ احْتَاجَتْ لَهُ (وَرَاعٍ) لِجَمِيعِهَا أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ وَتَعَاوَنَا وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا (بِإِذْنِهِمَا) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَدُّهُ مِنْ الْأَكْثَرِ (وَفَحْلٍ) يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ (بِرِفْقٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا تَبَيَّنَ (وَ) إنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ مَا عَلَيْهِمَا وَأَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ (رَاجَعَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ شَرِيكَهُ) يَعْنِي رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ (بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا) بِأَنْ تَفِيضَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ عَلَى عَدَدِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى الْآخَرِ بِمَا عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ لِتَقْلِيلِهِ سَوَاءٌ نَوَيَا الْخُلْطَةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَا) بِأَنْ كَانَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ عَبْدًا كَافِرًا وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَيْ بِأَنْ كَانَ أَحَدُ الْخِلْطَيْنِ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ حُرًّا كَافِرًا وَالْخَلِيطُ الثَّانِي حُرٌّ مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ وَخَالَطَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ) أَيْ صَاحِبُ نِصَابٍ فَيَضُمُّ مَا لَمْ يُخَالِطْ بِهِ إلَى مَالِ الْخُلْطَةِ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ مَالِكٍ وَاحِدٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ كُلٍّ نِصَابٌ وَخَلَطَ كُلٌّ بَعْضَ نِصَابِهِ بِبَعْضِ نِصَابَ الْآخَرِ بِحَيْثُ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخُلْطَةُ نِصَابًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ مَلَكَ نِصَابًا وَلَمْ يَقُلْ خُلِطَ بِنِصَابٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ يَتَمَشَّى قَوْلُ الْمُصَنِّفُ الْآتِي وَذُو ثَمَانِينَ إلَخْ وَاعْتَمَدَهُ بْن وَشَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَضَعَّفَا قَوْلَ التَّوْضِيحِ شَرْطُ الْخُلْطَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَخَالَطَ بِهِ (قَوْلُهُ مُصَاحِبًا لِمُرُورِ الْحَوْلِ) أَيْ فَالْمُشْتَرَطُ إنَّمَا هُوَ مُصَاحَبَةُ الْحَوْلِ لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَوْلَ الَّذِي يُزَكِّي فِي آخِرِهِ الْخَلِيطَانِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ الْخُلْطَةِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ مَلَكَ النِّصَابَ حِينَهَا وَمِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ أَوْ التَّزْكِيَةِ لَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَهَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَإِلَّا زَكَّى كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَيُزَكِّي مَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَتِهِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكُهُ حَوْلًا.
(قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي إلَخْ) أَيْ فَإِذَا مَكَثَتْ الْمَاشِيَةُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اخْتَلَطَا وَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْخُلْطَةِ زَكَّيَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ صَاحَبَ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يُصَاحِبْ الْخُلْطَةَ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَيْ أَوْ مِلْكِ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِلْكَ رَقَبَةِ الْخَمْسِ مُتَأَتٍّ وَكَذَلِكَ مِلْكُ مَنْفَعَتِهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَأَمَّا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بِالْإِبَاحَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ فَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْبَعْضِ أَعْنِي الْمَاءَ وَالْمَرَاحَ وَالْمَبِيتَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مَرَاحٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ نِصْفَ ذَاتِهِ وَالْآخَرُ يَمْلِكُ نِصْفَ مَنْفَعَتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ) أَيْ أَوْ لِلسُّرُوحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرَاحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيتِ وَالْمَرَاحِ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَضُرُّ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا) أَيْ لِقِلَّةِ الْمَاشِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاحْتِيَاجِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوَّاقُ غَيْرَهُ لَكِنْ اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّعَاوُنِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي كَثُرَتْ الْغَنَمُ أَوْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِمَا) أَيْ لِلرَّاعِي فِي الرَّعْيِ إنْ كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا أَوْ لِلرُّعَاةِ فِي التَّعَاوُنِ إنْ تَعَدَّدُوا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ هُنَاكَ إذْنٌ مِنْ الْمَالِكِينَ لِلرَّاعِي بِأَنْ اجْتَمَعَتْ مَوَاشٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا وَاشْتَرَكَ رُعَاتُهَا فِي الرَّعْيِ وَالْمُعَاوَنَةِ لَمْ يَصِحَّ عَدَّ الرَّاعِي مِنْ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ لَمْ تَجْمَعْ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي ثَلَاثَةٍ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَفَحْلٍ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مُشْتَرَكًا أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلٌ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْ الِاجْتِمَاعُ فِي الْفَحْلِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ضَرْبُ الْفَحْلِ فِي جَمِيعِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ بِرِفْقٍ) أَيْ بِقَصْدِ التَّرَافُقِ وَالتَّعَاوُنِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَا بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) وَالْمُرَادُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ وَالْمَرَاحُ الِارْتِفَاقُ بِكُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ إنْ تَعَدَّدَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي مَنْفَعَةِ الْمَاءِ كَأَنْ يَمْلِكَا بِئْرًا أَوْ يَسْتَأْجِرَاهُ عَلَى أَخْذِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ كَكُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ دَلْوٍ مَثَلًا أَوْ يَسْتَأْجِرُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا كُلُّ يَوْمٍ كَذَا وَفِي الْفَحْلِ جَعَلَ مَالِكُهُ إيَّاهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الرَّاعِي التَّعَاوُنُ حَيْثُ تَعَدَّدَ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي رَجَعَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِشَرِيكِهِ خَلِيطُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا) أَيْ

إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِوَقَصٍ كَتِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ لِأَحَدِهِمَا وَلِلثَّانِي سِتٌّ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسَاهَا لِأَنَّ خُمُسَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ بَلْ (وَلَوْ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا) كَتِسْعٍ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَسْبَاعٍ وَعَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ (فِي الْقِيمَةِ) يَوْمَ الْأَخْذِ وَشَبَّهُ فِي التَّرَاجُعِ بِنِسْبَةِ الْعَدَدَيْنِ.

قَوْلُهُ (كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الْأَخْذَ) لِشَاةٍ (مِنْ نِصَابٍ) فَقَطْ (لَهُمَا) كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ (أَوْ) مِنْ نِصَابٍ (لِأَحَدِهِمَا) كَمِائَةِ شَاةٍ (وَزَادَ) الْآخِذُ عَلَى شَاةٍ مَثَلًا (لِلْخُلْطَةِ) كَمَا لَوْ كَانَ لِلْآخَرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَأَخَذَ شَاتَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

بِنِسْبَةِ عَدَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمَجْمُوعِ الْعَدَدَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِوَقَصٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا وَقَصَ لِأَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَصٌ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَقَصُ بَيْنَ الْجَانِبَيْنِ يُتَّفَقُ عَلَى رُجُوعِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّسْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَلَفَّقُ مِنْ مَجْمُوعِ الْوَقَصَيْنِ نِصَابٌ كَتِسْعَةٍ وَسِتَّةٍ أَوْ كَانَ لَا يَتَلَفَّقُ مِنْهُمَا نِصَابٌ كَثَمَانِيَةٍ وَسِتَّةٍ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ كَانَ يَتَلَفَّقُ مِنْ مَجْمُوعِ الْوَقَصَيْنِ نِصَابٌ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّسْبَةِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَلَفَّقُ مِنْهُمَا نِصَابٌ فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْوَقَصِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبَاجِيِّ وَغَيْرُهُمْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ بِوَقَصٍ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَأَجَادَ اهـ بْن (قَوْلُهُ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا) أَيْ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ لِأَنَّ نِسْبَةَ التِّسْعَةِ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَنِسْبَةَ السِّتَّةِ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ مَجْمُوعُ الْمَاشِيَتَيْنِ خُمُسَانِ فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي الثَّلَاثَ شِيَاهٍ مِنْ صَاحِبِ التِّسْعَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ السَّتَهِ بِخُمُسَيْ قِيمَتِهِمَا وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ صَاحِبِ السِّتَّةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهَا.
(قَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ تِسْعٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعِ شَاةً وَسَبْعِينَ وَعَلَى الْآخَرِ خَمْسَةَ أَسْبَاعِ شَاةٍ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَخِيرُ مِنْهُمَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِلَوْ.
(قَوْلُهُ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَسْبَاعٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعِيرًا إذَا قُسِمَتْ عَلَيْهَا الشَّاتَانِ الْوَاجِبَتَانِ فِيهَا خَرَجَ سُبُعُ شَاةٍ فَكُلُّ بَعِيرٍ مِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَيْهِ سُبُعُ شَاةٍ فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعًا وَنُسِبَتْ تِسْعَةٌ إلَيْهَا كَانَتْ تِسْعَةَ أَسْبَاعٍ وَإِذَا نُسِبَتْ خَمْسَةٌ إلَيْهَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ التِّسْعَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِسْبَةِ الْخَمْسَةِ لِلْأَرْبَعَةِ عَشَرَ وَهُوَ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعٍ الشَّاتَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِسْبَةِ التِّسْعَةِ لِلْأَرْبَعَةِ عَشَرَ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَنِصْفُ سُبْعِ الشَّاتَيْنِ وَهُوَ تِسْعَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ شَاةٌ كَامِلَةٌ وَسُبْعَانِ.
(قَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ فِي الْقِيمَةِ) أَيْ فِي قِيمَةِ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَاجِعِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ أَوْ شَاةً فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَّفِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيمَةِ لَكِنْ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَ الشَّاةِ عَنْهُمَا فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا اسْتَهْلَكَهَا عَلَى دَافِعِهَا وَمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَوْمَ التَّرَاجُعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ وَمَنْ تَسَلَّفَ شَيْئًا وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ شَاةً كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ فَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ كَالْجُزْءِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ أَوْ بِشَاةٍ كَامِلَةٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الْآخِذِ إلَخْ) بِأَنْ رَأَى فِي مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لَهُمَا نِصَابٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ قَبْلَ الْخُلْطَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ) وَأَخَذَ السَّاعِي وَاحِدَةً مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ أَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمْ وَاحِدَةً فَيَقَعُ التَّرَاجُعُ فِي قِيمَةِ تِلْكَ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ يَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا

فَعَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِمَا وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسُهُمَا (لَا) إنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا (غَصْبًا أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ) وَأَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَا تُرَاجِعُ وَهِيَ مُصِيبَةٌ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ الْغَصْبِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ الْغَصْبُ فِيهِ مَقْصُودٌ وَهَذَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بَلْ هُوَ جَهْلٌ مَحْضٌ (وَذُو ثَمَانِينَ) مِنْ الْغَنَمِ (خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا) أَيْ بِكُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا (ذَوِي ثَمَانِينَ) أَيْ صَاحِبِي ثَمَانِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدًا بِهَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ) خَالَطَ ذُو الثَّمَانِينَ (بِنِصْفٍ) مِنْهَا (فَقَطْ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ (ذَا أَرْبَعِينَ) وَأَبْقَى الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى بِيَدِهِ بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ (كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَعَلَى الثَّلَاثَةِ شَاتَانِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الِاثْنَيْنِ شَاةٌ فِي الثَّانِيَةِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ فِي الْأُولَى (شَاةٌ وَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (غَيْرِهِ نِصْفٌ) وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا وَقَوْلُهُ (بِالْقِيمَةِ) يُغْنِي عَنْهُ فِي الْقِيمَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَأَمَّلْ الْمَقَامَ.

[حاشية الدسوقي]

وَفِي الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِ الْخُلَطَاءِ شَاتَيْنِ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَظْلِمَةً وَتَرَادَّا فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَنِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَظْلِمَةٌ وَتَرَادَّا النِّصْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا) قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُ شَاةٍ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَخْذُهُ بِالتَّأْوِيلِ أَشْبَهَ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ فَلَا يَنْقُصُ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَصْبًا) أَيْ فِيمَا مَرَّ وَهُوَ مَا إذَا اجْتَمَعَ لِلْخَلِيطَيْنِ نِصَابٌ أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَلِصَاحِبِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَأَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاحِدَةً غَيْرَ مُتَأَوَّلٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ) أَيْ أَوْ مِمَّنْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْغَنَمِ وَأَخَذَ السَّاعِي وَاحِدَةً مِنْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ كَالْخَيْطِ الْوَاحِدِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ ذُو وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ كَالْمُخَالِطِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِاثْنَيْنِ حَقِيقَةً فِي الْأُولَى وَلِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا حَقِيقَةً وَالْآخَرُ حُكْمًا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ خَلِيطٌ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِشَخْصٍ آخَرَ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ مُخَالِطٌ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ مُخَالِطًا لِلْآخَرِ لِأَنَّ مُخَالِطَ الْمُخَالِطِ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ مُخَالِطٌ لِآخَرَ وَلَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهَا خَلِيطَ خَلِيطٍ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَذُو الثَّمَانِينَ مَعَهُ خَلِيطٌ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطُ خَلِيطٍ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ خَلِيطٌ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَقِيلَ إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ غَيْرُ خَلِيطٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا يَخْتَلِفُ إذْ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ أَوْ قُلْنَا إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لِشَخْصٍ لَيْسَ بِخَلِيطٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْمِثَالُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ذُو خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا خَالَطَ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَاحِبَ خَمْسَةٍ وَبِعَشَرَةٍ مِنْهَا صَاحِبَ خَمْسَةٍ عَلَى الْجَمِيعِ بِنْتُ مَخَاضٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَعَلَى مُقَابِلِهِ خَمْسُ شِيَاهٍ (قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ غَيْرِهِ نِصْفٌ وَيَرْجِعُ دَافِعُهَا عَلَى صَاحِبَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ خش وَلَيْسَ قَوْلُهُ هُنَا بِالْقِيمَةِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ وَهَذِهِ فِي السَّاعِي يَعْنِي إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ مِنْ بَعِيرٍ أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا جُزْءًا أَوْ عَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ لِلسَّاعِي جُزْءُ شَاةٍ أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبَّ الظَّهْرَ لَيْسَ لَهُ سَنَامٌ اهـ كَلَامُهُ وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ قَالَ طفى لَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْقِيمَةُ وَعَلَى الْوَسَطِ شَاةٌ وَارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاسْتَظْهَرَهُ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ إدْرِيسَ الزَّوَاوِيُّ قَائِلًا هَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ إذْ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَمَا كَانَ تَرَاجُعٌ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ دَفَعَهَا وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جُزْءٌ دَفَعَ قِيمَتَهُ فَلَا تَرَاجُعَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ وَالْقَوَاعِدِ اهـ فَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ اهـ بْن وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَارْتِكَابُ التَّكْرَارِ خَيْرٌ مِنْ ارْتِكَابِ

(وَخَرَجَ السَّاعِي) (وَلَوْ بِجَدْبٍ) أَيْ مَعَ جَدْبٍ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ضِدُّ الْخِصْبِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (طُلُوعُ الثُّرَيَّا) أَيْ زَمَنَ طُلُوعِهَا (بِالْفَجْرِ) وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَنْسَ رِفْقًا بِالسَّاعِي وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ إذْ ذَاكَ (وَهُوَ) أَيْ السَّاعِي أَيْ مَجِيئُهُ (شَرْطُ وُجُوبٍ) لِلزَّكَاةِ (إنْ كَانَ) ثَمَّ سَاعٍ (وَبَلَغَ) أَيْ وَصَلَ فَالشَّرْطُ وُصُولُهُ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي فَإِذَا مَاتَ شَيْءٌ مِنْ الْمَوَاشِي أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيئِهِ فَلَا يُحْسَبُ وَإِنَّمَا يُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَدِّهِ وَقَبْلَ أَخْذِهِ لِأَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى الْأَخْذِ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَدْ يَطْرَأُ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ مَا يُسْقِطُهَا كَالْحَيْضِ كَذَلِكَ الْمَوْتُ مَثَلًا بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ فَالْعَدُّ وَالْأَخْذُ لَيْسَا بِشَرْطٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ كَمَا وُهِمَ وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ قَصْدِ الْفِرَارِ أَوْ بَاعَ شَيْئًا كَذَلِكَ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

[حاشية الدسوقي]

الْفَسَادِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ السَّاعِي) أَيْ لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ وُجُوبًا كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَسُوقَ صَدَقَتَهُ لِلسَّاعِي بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا إلَّا أَنْ يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسُوقَهَا إلَيْهِ وَهَذَا الْوُجُوبُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ سَاعٍ وَأَمَّا إحْدَاثُ الْإِمَامِ سَاعِيًا وَتَوْلِيَتُهُ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لِلسَّاعِي فَقِيلَ بِوُجُوبِهِ وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَعَلَى كُلٍّ إذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ سَوْقُ صَدَقَتِهِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا وَكَوْنُ الْخُرُوجِ وَقْتَ طُلُوعِ الثُّرَيَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ جَدْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الضِّيقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يُخْرِجُ سَنَةَ الْجَدْبِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ أَرْبَابِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ لَا تَسْقُطُ وَيُحَاسَبُ بِهَا أَرْبَابُهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي قَوْلَانِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامَ الْجَدْبِ فَيُقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ الشِّرَارُ (قَوْلُهُ طُلُوعُ الثُّرَيَّا) أَيْ وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ طُلُوعِ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ فَطُلُوعُ مَصْدَرٌ نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ طُلُوعُهَا تَارَةً يَكُونُ مَعَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ نِصْفِهِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ دَائِمًا وَلَا تَغِيبُ إلَّا مُدَّةَ الْخَمَاسِينِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَظْهَرُ فِي النَّهَارِ وَتَارَةً يَكُونُ طُلُوعُهَا وَقْتَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَنْسَ وَالشَّمْسُ فِي مُنْتَصَفِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الصَّيْفِ (قَوْلُهُ رِفْقًا بِالسَّاعِي) أَيْ لِوُجُودِ الْمَوَاشِي مُجْتَمَعَةً عَلَى الْمَاءِ فَلَوْ خَرَجَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَزَمَنِ الرَّبِيعِ مَثَلًا وَجَدَ الْمَاشِيَةَ مُتَفَرِّقَةً بَعْضُهَا عَلَى الْمَاءِ وَبَعْضُهَا فِي الْمَرْعَى فَيَشُقُّ عَلَيْهِ السَّيْرُ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي) أَيْ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَاحْتَاجَ لِشِرَائِهِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَتِّشَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَجِيئُهُ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّاعِيَ اسْمُ ذَاتٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ شَرْطًا اسْمُ الْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبُلُوغُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَيَحْذِفُ قَوْلَهُ وَبَلَغَ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَبَلَغَ) أَيْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَوُصُولُهُ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَبَلَغَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَزِمَ اشْتِرَاطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ بُلُوغَهُ بِالْفِعْلِ عَيْنُ مَجِيئِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ وَالضَّيَاعِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا (قَوْلُهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ الْمَوْتُ بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ زَكَاةَ مَا نَقَصَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَكَمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ كَذَلِكَ التَّلَفُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ مَانِعٌ لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ أَوْ الضَّيَاعُ (قَوْلُهُ لَيْسَا بِشَرْطٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ) أَيْ بَلْ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجِيءِ (قَوْلُهُ كَمَا وُهِمَ) أَيْ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَهُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَدَّ وَالْأَخْذَ شَرْطَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ وَأَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ وَبَلَغَ وَعَدَّ وَأَخَذَ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ إذَا تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَدِّ وَالْأَخْذِ لَاسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ وَأَخْذِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا الْوُجُوبُ هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْعَدِّ وَالْأَخْذِ فَهُوَ سَبْقٌ عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَخْذَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ لَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ فَيَكُونُ الْأَخْذُ وَاقِعًا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فَمَبْحَثٌ آخَرُ يَأْتِي (قَوْلُهُ بِغَيْرِ قَصْدِ الْفِرَارِ) أَيْ وَأَمَّا بِقَصْدِ الْفِرَارِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَتَعَذَّرَ وُصُولُهُ فَالْوُجُوبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.

(وَ) لَوْ مَاتَ رَبُّ مَاشِيَةٍ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ (يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ) إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ وَإِلَّا ضَمَّ مَا وَرِثَهُ لَهُ وَزَكَّى الْجَمِيعَ لِقَوْلِهِ وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْعَدِّ وَالْأَخْذِ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بَلْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ (وَلَا تُبْدَأُ) الْوَصِيَّةُ بِهَا عَلَى مَا يَخْرُجُ قَبْلَهَا مِنْ الثُّلُثِ مِنْ فَكِّ أَسِيرٍ وَصَدَاقِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِمَا (إنْ أَوْصَى بِهَا) وَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ وَمَا مَعَهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ إلَخْ وَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَوْ كَانَ وَمَاتَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَوْلُهُ (وَلَا تُجْزِئُ) إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ حَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَى قَوْلِهِ وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ إلَخْ وَشَبَهٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَوْلُهُ (كَمُرُورِهِ) أَيْ السَّاعِي (بِهَا) أَيْ بِالْمَاشِيَةِ (نَاقِصَةً) عَنْ نِصَابٍ (ثُمَّ رَجَعَ) عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ الرُّجُوعُ (وَقَدْ كَمُلَتْ) بِوِلَادَةٍ أَوْ بِإِبْدَالٍ مِنْ نَوْعِهَا وَأَوْلَى بِغَيْرِ نَوْعِهَا أَوْ بِفَائِدَةٍ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَإِنَّ رَبَّهَا يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ مُرُورِهِ (فَإِنْ تَخَلَّفَ) لِعُذْرٍ كَفِتْنَةٍ مَعَ إمْكَانِ الْوُصُولِ (وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ) الْإِخْرَاجُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ بَلْ وَجَازَ ابْتِدَاءً (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ بِبَيِّنَةٍ وَأَمَّا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاء اتِّفَاقًا فَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ وُصُولُهُ وَتَخَلَّفَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَلَكِنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةُ بِهَا إذَا ثَبَتَ الْإِخْرَاجُ

[حاشية الدسوقي]

ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ لِحُصُولِ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ بِصُنْعِهِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَجِيئُهُ شَرْطٌ إنْ كَانَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ أَيْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ فَقَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَلَغَ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا مَرَّ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ.

(قَوْلُهُ وَلَا تَبْدَأُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَاتَ بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَأَوْصَى بِزَكَاتِهَا فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَ مُبْدَأَةٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا لِلْمَسَاكِينِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ مُضِيِّ عَامٍ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِهَا وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلسَّاعِي لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا يَبْدَأُ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوَّلًا بَلْ هِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ الْكِتَابِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي دُفِعَتْ لِلسَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْوَصِيَّةِ حِينَئِذٍ وَقُيِّدَ إخْرَاجُهَا مِنْ الثُّلُثِ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا لِأَنَّ مُرَادَهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الصَّدَقَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ حِينَئِذٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى نِيَّةٍ فَاسِدَةٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا كَمَا فِي ح وَأَمَّا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَمَا فَرَّطَ فِيهِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ مُبْدَأً عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ اعْتَرَفَ بِحَوْلِهَا عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَرَثَةَ إخْرَاجُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا) أَيْ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ شَرْطُ أَدَاءً أَيْ صِحَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ وابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي) أَيْ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَقُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا سَاعِيَ لَهُمْ أَوْ لَهُمْ سَاعٍ وَلَمْ يَبْلُغْ بِأَنْ تَخَلَّفَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِفِتْنَةٍ مَثَلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ كَمُرُورِهِ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ وَقَوْلُهُ كَمُرُورِهِ بِهَا أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ رَبَّهَا يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ مُرُورِهِ) أَيْ أَوَّلًا لَا مِنْ يَوْمِ رُجُوعِهِ وَلَا مِنْ يَوْمِ التَّمَامِ وَإِنَّمَا اسْتَقْبَلَ مِنْ يَوْمِ مُرُورِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ حَوْلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النِّتَاجَ حَوْلُهُ حَوْلُ أُمِّهِ وَأَنَّ مُبَدِّلَ الْمَاشِيَةِ بِمَاشِيَةٍ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُرُورَهُ أَوَّلًا حَوْلٌ لِلْمُبَدَّلَةِ (قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ الْوُصُولِ) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ لَوْلَا ذَلِكَ الْعُذْرُ (قَوْلُهُ وَأُخْرِجَتْ) أَيْ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ وَجَازَ ابْتِدَاءً) أَيْ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَقِيلَ يَجِبُ تَأْخِيرُهَا وَلَوْ أَعْوَامًا حَتَّى يَأْتِيَ السَّاعِي فَإِنْ أَخْرَجَهَا فَلَا تُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ) أَيْ رَبُّهَا فِي إخْرَاجِهَا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَعَ إمْكَانِ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْ) أَيْ اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَعَلَى الْمُخْتَارِ إذَا كَانَ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي) أَيْ إذَا أَتَى فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهَذِهِ ثَمَرَةُ إجْزَائِهَا (قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْإِخْرَاجُ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا.

(وَإِلَّا) يُخْرِجْهَا عِنْدَ تَخَلُّفِهِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ أَعْوَامٍ (عَمِلَ عَلَى) مَا وَجَدَ مِنْ (الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي) مِنْ الْأَعْوَامِ الَّتِي تَخَلَّفَ فِيهَا أَيْ أَخَذَ عَمَّا مَضَى عَلَى حُكْمِ مَا وَجَدَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ حَالَ مَجِيئِهِ كَمَا أَنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ عَامِ مَجِيئِهِ عَلَى مَا وَجَدَ اتِّفَاقًا فَلَوْ تَخَلَّفَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهَا عِشْرِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي الْأُولَى يَأْخُذُ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَ شِيَاهٍ فَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةٌ فِيهَا (بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ) فِي الْأَخْذِ ثُمَّ بِمَا بَعْدَهُ إلَى عَامِ الْمَجِيءِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا وَجَدَ لِلْمَاضِي لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ مَا إذَا وَجَدَهَا بِحَالِهَا الَّذِي فَارَقَهَا عَلَيْهِ.

ثُمَّ أَشَارَ بِفَائِدَةِ التَّبْدِئَةِ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ) وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ جَاءَ وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَيَسْقُطُ الرَّابِعُ لِتَنْقِيصِ مَا أَخَذَ عَنْ النِّصَابِ (أَوْ) يَنْقُصُ الْأَخْذُ (الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ) النَّقْصُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ سِتِّينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ وَجَاءَ وَقَدْ وَجَدَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْعَامَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حِقَّتَيْنِ لِبَقَاءِ نِصَابِ الْحِقَاقِ، وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ الْأُخَرِ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ لِنَقْصِ النِّصَابِ عَنْ الْحِقَاقِ وَلَوْ جَاءَ فَوَجَدَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَأَخَذَ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعَنْ كُلِّ عَامٍ بَعْدَهُ أَرْبَعَ شِيَاهٍ وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ سِتِّينَ مِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ لَأَخَذَ لِلْأَوَّلِ مُسِنَّةً ثُمَّ عَشَرَةً أَتْبِعَةً وَسَقَطَ الْعَامُ الثَّانِي عَشَرَ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ مَعًا فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ (كَ) مَا يُعْمَلُ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي (تَخَلُّفِهِ) أَيْ السَّاعِي (عَنْ أَقَلَّ) مِنْ نِصَابٍ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ ثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَ أَعْوَامٍ (فَ) جَاءَ وَقَدْ (كَمُلَ) النِّصَابُ كَأَنْ وَجَدَهَا إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا كَمُلَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِلْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَيَسْقُطُ الرَّابِعُ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ النِّصَابَ كَالْأَوَّلِ لِعَدَمِ كَمَالِهِ فِيهِ (وَصُدِّقَ) فِي تَعْيِينِ وَقْتِ الْكَمَالِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَوْ مُتَّهَمًا وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ قَوْلُهُ (لَا إنْ نَقَصَتْ) مَاشِيَةُ الْمَالِكِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ (هَارِبًا) بِهَا كَامِلَةً كَثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ فَلَا يَعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ إلَّا فِي عَامِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ قَبْلَهُ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ أَخَذَ مِنْهُ عَنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَاةً وَعَنْ الْخَامِسِ شَاةً وَاحِدَةً وَيُرَاعَى هُنَا كَوْنُ الْأَخْذِ يَنْقُصُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ بِالنِّسْبَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا لِعَامِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى مَا وَجَدَ قَبْلَ الْأَخْرَاجِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ (وَإِنْ زَادَتْ) مَاشِيَةُ الْهَارِبِ (لَهُ) عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ هُرُوبِهِ (فَ) يُؤْخَذُ (لِكُلٍّ) مِنْ الْأَعْوَامِ (مَا) وَجَدَ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (بِتَبْدِئَةِ) الْعَامِ (الْأَوَّلِ) فَإِذَا هَرَبَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَتْ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَفِي الثَّانِي مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الثَّالِثِ أَرْبَعَمِائَةٍ أَخَذَ مِنْهُ عَنْ الْأَوَّلِ شَاةً وَعَنْ الثَّانِي شَاتَيْنِ وَعَنْ الثَّالِثِ أَرْبَعَةً

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا يُخْرِجْهَا عِنْدَ تَخَلُّفِهِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَةٍ) أَيْ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا حِينَ التَّخَلُّفِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ حَالَ مَجِيئِهِ ظَرْفٌ لِمَا وُجِدَ (قَوْلُهُ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَقِيلَ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَخِيرِ.

(قَوْلُهُ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ) أَيْ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْأَخْذَ إذَا نَقَصَ تَارَةً يُنْقِصُ النِّصَابَ وَتَارَةً يُنْقِصُ الصِّفَةَ وَتَارَةً يُنْقِصُهَا مَعًا وَقَدْ لَا يَنْقُصُ الْأَخْذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْغَنَمِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يَجِدَهَا مِائَةً وَثَلَاثِينَ عَلَى حَالِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ فَيَأْخُذُ عَنْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ ثَمَانِيًا وَلَا يَنْقُصُ الْأَخْذُ نِصَابًا وَلَا صِفَةً (قَوْلُهُ وَقَدْ كَمُلَ النِّصَابُ) أَيْ بِوِلَادَةٍ أَوْ بَدَلٍ أَوْ بِفَائِدَةٍ كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ دُونِ نِصَابٍ فَتَمَّمَ بِوِلَادَةٍ أَوْ بَدَلٍ فَفِي عَدِّهِ كُلًّا مِنْ يَوْمِ تَخَلُّفِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ كَمَالِهِ مُصَدِّقًا رَبَّهَا فِي وَقْتِهَا قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَمَّلَ بِفَائِدَةٍ فَالثَّانِي اتِّفَاقًا أَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كُلًّا مِنْ وَقْتِ الْكَمَالِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ قَوْلُهُ لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ النَّقْصَ فِي مُدَّةِ الْهُرُوبِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا فَرَّ بِهِ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُصَدَّقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا (قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى كُلِّ عَامٍ بِمَا فِيهِ عَمَلٌ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح (قَوْلُهُ وَيُرَاعَى هُنَا إلَخْ) فَإِذَا هَرَبَ بِهَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَتِسْعُ شِيَاهٍ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ تِسْعَ شِيَاهٍ وَعَنْ الرَّابِعِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْخَامِسِ شَاةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا لِعَامِ الْقُدْرَةِ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ عَبِق وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ تُعْتَبَرُ التَّبْدِئَةُ بِهِ حَتَّى عَلَى عَامِ الْقُدْرَةِ وَيُعْتَبَرُ النَّقْصُ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِي عَامِ الْقُدْرَةِ وَنَصُّهُ فِي الْمَوَّاقِ وَاللَّخْمِيِّ إنْ هَرَبَ بِمَاشِيَةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ شَاةً خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ السَّاعِي وَهِيَ بِحَالِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَاةٌ خَاصَّةٌ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَوَّلِ عَامٍ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِآخِرِ عَامٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَبْدَأُ بِعَامِ الْقُدْرَةِ بَلْ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَقْصُ الْأَخْذِ لِلنِّصَابِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِعَامِ الِاطِّلَاعِ اهـ كَلَامُ بْن

وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخَرُ الْمَاضِيَ مِنْ السِّنِينَ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ هَذَا الْعَامَ مَثَلًا عَمِلَ عَلَيْهَا (وَ) إنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُ فَ (هَلْ يُصَدَّقُ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ لَا (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا وَيُعْتَبَرُ تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ مِثَالُ تَنْقِيصِ النِّصَابِ أَنْ يَهْرُبُ بِهَا وَهِيَ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ شَاةً وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ زَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي شَاتَانِ وَيَسْقُطُ الثَّالِثُ وَيُؤْخَذُ لِمَا زَادَ عَلَى الْأَعْوَامِ الثَّلَاثَةِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ وَمِثَالُ تَنْقِيصِ الصِّفَةِ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا وَهِيَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ وَزَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حِقَّتَانِ وَلِمَا بَعْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَلِمَا زَادَ مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى حَسَبِ الزِّيَادَةِ.

(وَإِنْ سَأَلَ) السَّاعِي رَبَّ الْمَاشِيَةِ عَنْ عَدَدِهَا فَأَخْبَرَهُ بِعَدَدٍ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ فَعَدَّهَا عَلَيْهِ (فَ) وَجَدَهَا (نَقَصَتْ) عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ (أَوْ زَادَتْ فَ) الْمُعْتَبَرُ (الْمَوْجُودُ) مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (إنْ لَمْ يُصَدِّقْ) السَّاعِي رَبَّهَا حِينَ الْإِخْبَارِ (أَوْ صُدِّقَ) رَبُّهَا (وَنَقَصَتْ) عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ (وَفِي الزَّيْدِ) عَلَى مَا أَخْبَرَهُ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِمِائَةِ شَاةٍ فَوَجَدَهَا مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ (تَرَدُّدٌ) هَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا وَجَدَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْ إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرَ الْمَاضِي) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ الْأَرْبَعِمِائَةِ مَثَلًا الَّتِي اسْتَفَادَهَا فِي الْعَامِ الْأَخِيرِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ قَبْلَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ مَا وَجَدَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ يُؤْخَذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ فَيَكُونُ هَذَا مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى قَالَ سَنَدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ، فَهَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا وُجِدَ لِلْمَاضِي وَالْحَاضِرِ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عَمِلَ عَلَيْهَا أَيْ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ وَأَقَلُّ الْبَيِّنَةِ هُنَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ لِأَنَّهَا دَعْوَى مَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ إنَّمَا حَصَّلْت هَذَا الْعَامَ أَيْ وَزَادَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي كَذَا وَفِي الْعَامِ الثَّالِثِ كَذَا (قَوْلُهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ) أَيْ فِي تَعْيِينِ عَامِ الزِّيَادَةِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَذِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ لَا يُصَدَّقُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا وُجِدَ الْآنَ وَكَذَا عَامَ الْقُدْرَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ حَالَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا عَدَا الْعَامَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا فِيهِ وَأَمَّا هُوَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّائِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ مَا إذَا نَقَصَتْ مَاشِيَةُ الْهَارِبِ وَعَيَّنَ عَامَ النَّقْصِ أَوْ زَادَتْ وَعَيَّنَ عَامَ الزِّيَادَةِ وَنَصُّهُ وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْهَارِبِ وَقَوْلُهُ كَتَوْبَتِهِ أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُصَدَّقُ.

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَوَجَدَهَا نَقَصَتْ) أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْفِرَارَ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ خش وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الصَّوَابَ قَصْرُ النَّقْصِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِسَمَاوِيٍّ كَالْمَوْتِ وَأَمَّا الْمَذْبُوحُ فَيُحْسَبُ وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فَخِلَافُ النَّقْلِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَزَادَتْ) أَيْ بِوِلَادَةٍ أَوْ بِفَائِدَةٍ (قَوْلُهُ حِينَ الْإِخْبَارِ) أَيْ حِينَ إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِعَدَدِهَا (قَوْلُهُ أَوْ صُدِّقَ رَبُّهَا) أَيْ أَوْ صَدَّقَ السَّاعِي رَبَّهَا فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ أَوَّلًا وَالْحَالُ أَنَّهَا نَقَصَتْ عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْمَوْجُودُ أَيْضًا وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ عَيْنِهَا وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا عِشْرُونَ جَمَلًا فَصَدَّقَهُ فِي عَدَدِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهَا قَدْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ شِيَاهٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَفِي الزَّيْدِ) يَعْنِي زِيَادَتَهَا بِوِلَادَةٍ كَمَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ بِفَائِدَةٍ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا وُجِدَ أَيْ وَتَصْدِيقُهُ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ لَا يُعَدُّ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُ فِيهِ عُدَّ تَصْدِيقُهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَفِي ح أَنَّ التَّرَدُّدَ يَجْرِي فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْعَدِّ وَقَبْلَ الْأَخْذِ أَيْضًا وَأَنَّ الْعَدَّ وَالتَّصْدِيقَ سَوَاءٌ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ (تَنْبِيهٌ) لَوْ عَزَلَ مِنْ مَاشِيَتِهِ شَيْئًا لِلسَّاعِي فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْأَوْلَادِ قَالَهُ سَنَدٌ قَالَ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ طَعَامًا تَعَيَّنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ بَاعَهُ مَضَى وَلَا يُفْسَخُ وَضَمِنَ مِثْلَهُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا كَالدَّيْنِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهَا كَانَ التَّصَرُّفُ مَاضِيًا وَيَضْمَنُهَا كَمُتَسَلِّفِ الْوَدِيعَةِ وَتَسَلُّفِ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَا وَجَدَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَاوَى ذَلِكَ الْمَوْجُودُ الْعَدَدَ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ رَبُّهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَسَوَاءٌ فِي الثَّلَاثَةِ صَدَّقَهُ السَّاعِي أَوْ

(وَأَخَذَ الْخَوَارِجُ) عَلَى الْإِمَامِ (بِالْمَاضِي) مِنْ الْأَعْوَامِ (إنْ لَمْ يَزْعُمُوا الْأَدَاءَ) فَيُصَدَّقُونَ (إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ (لِمَنْعِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ فَلَا يُصَدَّقُونَ فِي ادِّعَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الْحَرْثِ فَقَالَ (وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعِ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْجَمْعُ وَشَرْعًا سِتُّونَ صَاعًا (فَأَكْثَرَ) فَلَا وَقَصَ فِي الْحَبِّ (وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) فَالنِّصَابُ كَيْلًا ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ كُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَوَزْنًا (أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ) بَغْدَادِيٍّ وَالرِّطْلُ (مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا كُلٌّ) أَيْ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا (خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ) أَيْ مُتَوَسِّطِ (الشَّعِيرِ مِنْ حَبٍّ) بَيَانٌ لِلْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ وَدَخَلَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ صِنْفًا الْقَطَانِيُّ السَّبْعَةُ وَالْقَمْحُ وَالسُّلْتُ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْعَلَسُ وَذَوَاتُ الزُّيُوتِ الْأَرْبَعُ الزَّيْتُونُ وَالسِّمْسِمُ وَالْقُرْطُمُ وَحَبُّ الْفُجْلِ (وَتَمْرٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَأُلْحِقَ بِهِ الزَّبِيبُ فَهَذِهِ عِشْرُونَ هِيَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ (فَقَطْ) فَلَا تَجِبُ فِي جَوْزٍ وَلَوْزٍ وَكَتَّانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (مُنَقًّى) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مُنَقًّى مِنْ تِبْنِهِ وَصُوَانِهِ الَّذِي لَا يُخَزَّنُ بِهِ كَقِشْرِ الْفُولِ الْأَعْلَى (مُقَدَّرَ الْجَفَافِ) بِالتَّخْرِيصِ إذَا أَخَذَ فَرِيكًا قَبْلَ يُبْسِهِ مِنْ فُولٍ وَحِمَّصٍ وَشَعِيرٍ وَقَمْحٍ وَغَيْرِهَا وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْعِنَبُ يُؤْكَلُ قَبْلَ الْيُبْسِ بَعْدَ الطِّيبِ فَيُقَالُ مَا يَنْقُصُ هَذَا إذَا جَفَّ

[حاشية الدسوقي]

كَذَّبَهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْخَوَارِجُ) أَيْ الطَّوَائِفُ الْخَوَارِجُ أَيْ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِالْمَاضِي مِنْ الْأَعْوَامِ) أَيْ بِزَكَاةِ الْمَاضِي مِنْ الْأَعْوَامِ وَيُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَيُؤْخَذُونَ بِزَكَاةِ مَا وُجِدَ مَعَهُمْ حَالَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلِعَامِ الْقُدْرَةِ وَلَا يُعَامَلُونَ بِمُعَامَلَةِ الْهَارِبِ بِحَيْثُ يُؤْخَذُونَ بِزَكَاةِ مَا كَانَ مَعَهُمْ حَالَ الْخُرُوجِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلِعَامِ الْقُدْرَةِ وَلَا يُلْغَى النَّقْصُ إذَا كَانَ مَا وُجِدَ مَعَهُمْ عَامَ الْقُدْرَةِ أَقَلَّ مِمَّا كَانَ مَعَهُمْ حَالَ الْخُرُوجِ، وَهَذَا إذَا كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ فِي خُرُوجِهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ خُرُوجُهُمْ لِمَنْعِهَا فَإِنَّهُمْ يُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ الْهَارِبِ (قَوْلُهُ فَيَصَدَّقُونَ) أَيْ وَلَوْ فِي عَامِ الْقُدْرَةِ وَهَذَا إذَا تَأَوَّلُوا فِي خُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ بِأَنْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ غَيْرُ عَادِلٍ فَلَا تُدْفَعُ لَهُ الزَّكَاةُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُصَدَّقُونَ فِي ادِّعَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا) أَيْ لِاتِّهَامِهِمْ فِي دَعْوَاهُمْ حِينَئِذٍ.

[زَكَاةِ الْحَرْثِ]

(قَوْلُهُ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ ثَمَانِيَةُ أَوْسُقٍ وَقُسِمَتْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَيْ فَالْخَرَاجُ الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ لَا يُضَيِّعُ زَكَاةَ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ الزَّرْعِ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْخَرَاجَ كِرَاءٌ قَالَ ح وَالْخَرَاجُ نَوْعَانِ مَا وُضِعَ عَلَى أَرْضِ الْعَنْوَةِ وَالثَّانِي مَا يُصَالَحُ بِهِ الْكُفَّارُ عَلَى أَرْضِهِمْ فَيَشْتَرِيهَا مُسْلِمٌ مِنْ الصُّلْحِيِّ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْخَرَاجَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ لَا زَكَاةَ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ.
(قَوْلُهُ كُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ) فَالْجُمْلَةُ أَلْفٌ وَمِائَتَا مُدٍّ وَالْمُدُّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَبِالْوَزْنِ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَقَدْ حُرِّرَ النِّصَابُ بِالْكَيْلِ عَنْ قَرِيبٍ فَوُجِدَ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٍ بِكَيْلِ بُولَاقَ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ رُبْعٍ مِصْرِيٍّ الْآنَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَالْأَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٍ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ وَذَلِكَ قَدْرُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ (قَوْلُهُ وَوَزْنًا أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ) أَيْ فَيُوزَنُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ مِنْ الشَّعِيرِ وَيُكَالُ وَيُجْعَلُ مِقْدَارُ الْكَيْلِ ضَابِطًا فَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْوَزْنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ فَيَلْزَمُ اخْتِلَافُ النِّصَابِ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ أَيْ مُتَوَسِّطٌ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الشَّعِيرِ يَصْدُقُ بِالضَّامِرِ وَالْمُمْتَلِئِ أَيْ الْغَلِيظِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ مِنْ مُتَوَسِّطِ الشَّعِيرِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّعِيرِ يَصْدُقُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ) الْأُولَى نَعْتٌ لِلْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِأَنَّ مِنْ هُنَا لَيْسَتْ بَيَانِيَّةً (قَوْلُهُ الْقَطَانِيُّ السَّبْعَةُ) هِيَ الْحِمَّصُ وَالْفُولُ وَاللُّوبِيَا وَالْعَدَسُ وَالتُّرْمُسُ وَالْجُلُبَّانُ وَالْبَسِيلَةُ (قَوْلُهُ وَحَبُّ الْفُجْلِ) أَيْ الْأَحْمَرِ وَأَمَّا الْفُجْلُ الْأَبْيَضُ فَلَا زَكَاةَ فِي حَبِّهِ إذْ لَا زَيْتَ لَهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَالْبِرْسِيمِ وَالْحُلْبَةِ وَالسَّلْجَمِ وَالتِّينِ خِلَافَا لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِالتَّمْرِ كَالزَّبِيبِ وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا زُكِّيَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي (قَوْلُهُ مُنَقًّى) أَيْ إذَا أُخِذَ بَعْدَ يُبْسِهِ وَقَوْلُهُ مُقَدَّرُ الْجَفَافِ إذَا أُخِذَ فَرِيكًا (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يُخَزَّنُ بِهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ قِشْرِ الْأُرْزِ فَلَا يُشْتَرَطُ النَّقَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَيُقَالُ) أَيْ لِأَهْلِ

فَإِنْ قِيلَ ثُلُثُهُ اُعْتُبِرَ الْبَاقِي، هَذَا إذَا كَانَ لَوْ تُرِكَ جَفَّ كَفُولِ الْأَرْيَافِ وَحِمَّصِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ لَوْ تُرِكَ (لَمْ يَجِفَّ) كَالْفُولِ الْمَسْقَاوِيِّ وَالْحِمَّصِ كَذَلِكَ وَكَبَلَحِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا وَزَيْتُونِهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بَيَانُ مَا يُخْرَجُ (نِصْفُ عُشْرِهِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَيْ نِصْفُ عُشْرِ حَبِّهِ (كَ) إخْرَاجِ نِصْفِ الْعُشْرِ مِنْ (زَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ) مِنْ زَيْتُونٍ وَحَبِّ فُجْلٍ وَقُرْطُمٍ وَسِمْسِمٍ إنْ بَلَغَ حَبُّ كُلٍّ نِصَابًا وَإِنْ قَلَّ زَيْتُهُ فَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ حَبِّهِ أَجْزَأَ فِي غَيْرِ الزَّيْتُونِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ زَيْتِهِ إنْ كَانَ لَهُ زَيْتٌ (وَ) نِصْفُ عُشْرِ (ثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ) مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ زَيْتٌ كَزَيْتُونِ مِصْرَ إنْ بِيعَ وَإِلَّا أَخْرَجَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ يَوْمَ طِيبِهِ (وَ) نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِ (مَا لَا يَجِفُّ) كَعِنَبِ مِصْرَ وَرُطَبِهَا إنْ بِيعَ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَأَمَّا مَا يَجِفُّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ حَبِّهِ وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا (وَ) نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ (فُولٍ أَخْضَرَ) وَحِمَّصٍ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَيْبَسَ كَالْمِسْقَاوِيِّ الَّذِي يُسْقَى بِالسَّوَاقِي إنْ بِيعَ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يُبَعْ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْهُ حَبًّا يَابِسًا بَعْدَ اعْتِبَارِ جَفَافِهِ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ مِمَّا يَيْبَسُ كَاَلَّذِي يُزْرَعُ فِي الْأَرْيَافِ مَوْضِعَ النِّيلِ بِمِصْرَ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ بَعْدَ اعْتِبَارِ جَفَافِهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفُولَ الْأَخْضَرَ مُطْلَقًا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ

[حاشية الدسوقي]

الْمَعْرِفَةِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ التَّخْرِيصُ وَهَذَا بَيَانٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ ثُلُثُهُ) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الْبَاقِي أَيْ فَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ) أَيْ الَّذِي أُخِذَ قَبْلَ يُبْسِهِ (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا يُخْرَجُ) أَيْ فِيمَا يَجِفُّ وَمَا لَا يَجِفُّ وَمَا لَهُ زَيْتٌ وَمَا لَا زَيْتَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ زَيْتٌ (قَوْلُهُ نِصْفُ عُشْرِهِ) ذَكَرَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا نِصَابًا وَهَذَا بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْمُخْرَجِ (قَوْلُهُ خَبَرُهُ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) هُوَ وَاجِبُ التَّقْدِيمِ لِاشْتِمَالِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَيْهِ فَلَوْ أُخِّرَ عَنْ الْمُبْتَدَأِ لَعَادَ الضَّمِيرُ عَلَى مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا وَرُتْبَةً وَهُوَ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ أَيْ نِصْفُ عُشْرِ حَبِّهِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا شَأْنُهُ الْجَفَافُ مِنْ الْحَبِّ سَوَاءٌ تُرِكَ حَتَّى يَجِفَّ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ حَبَّ كُلٍّ نِصَابًا) أَيْ فَمَتَى بَلَغَ حَبُّهُ نِصَابًا أَخْرَجَ نِصْفَ عُشْرِ زَيْتِهِ وَإِنْ قَلَّ الزَّيْتُ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ زَيْتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَصَرَهُ أَوْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ حَبٍّ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَهَذَا إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الزَّيْتِ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي أَوْ بِإِخْبَارِ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ وَإِلَّا يَبِعْهُ بَلْ أَكَلَهُ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ فَلَوْ أَخْرَجَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا فَلَا يُجْزِئُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَا زَيْتَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ زَيْتٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ أَوْ أَخْرَجَ عَنْهُ زَيْتًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ تَعَيُّنُ الْإِخْرَاجِ مِنْ الثَّمَنِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ حَبِّهِ بِأَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا أَوْ زَيْتُونًا وَهُوَ كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا لَا يَتَرَتَّبُ قَالَ مُحَمَّدٌ يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ لَا زَبِيبًا وَرَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ زَبِيبًا فَيَلْزَمُ شِرَاؤُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ عِنَبًا أَجْزَأَهُ وَكَذَا الزَّيْتُونُ الَّذِي لَا زَيْتَ لَهُ وَالرُّطَبُ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ إنْ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ أَجْزَأَهُ اهـ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا يَجِفُّ) أَيْ بِالْفِعْلِ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُ الْجَفَافُ أَوْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمُ الْجَفَافِ لَكِنْ فُرِضَ أَنَّهُ بَقِيَ حَتَّى جَفَّ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا) أَيْ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ أَوْ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ تَحَرِّيهِ إذَا بَاعَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْهُ حَبًّا يَابِسًا) أَيْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَعَيُّنِ الْإِخْرَاجِ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ كَالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوَّاهُ بْن وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ خش وَقَوْلُهُ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْعَلَّامَةُ طفى وَسَلَّمَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْفُولِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَيْبَسَ دُونَ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يَيْبَسُ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا قَالَ بْن فَإِنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِمَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْفُولَ إذَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ أَخْضَرَ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ بِالْإِفْرَاكِ فَبَيْعُ ذَلِكَ أَخْضَرَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْحَائِطِ مِنْ النَّخْلِ أَوْ الْكَرْمِ إذَا أَزْهَى ثُمَّ قَالَ وَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْفُولِ وَالْحِمَّصِ أَنَّهُ إنْ أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا بَأْسَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ فَتَصْدِيرُهُ بِالْأَوَّلِ مَعَ تَوْجِيهِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَلِذَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ مَا أُكِلَ مِنْ قُطْنِيَّةِ خَضْرَاءَ أَوْ بِيعَ إنْ بَلَغَ خَرْصُهُ يَابِسًا نِصَابًا زَكَّاهُ بِحَبٍّ يَابِسٍ وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ بْن.
وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْفَرِيكِ الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ وَالشَّعِيرِ الْأَخْضَرَيْنِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِيُبْسِ الْحَبِّ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْفُولِ الْأَخْضَرِ وَمَا مَعَهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورٍ لَا عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا قَالَ عبق (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ مِمَّا يَيْبَسُ) أَيْ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ أَخْضَرَ قَبْلَ

مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَبِّهِ إلَّا أَنَّ إخْرَاجَ الْحَبِّ مَلْحُوظٌ ابْتِدَاءً فِيمَا يَيْبَسُ وَالثَّمَنُ فِي عَكْسِهِ (إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ) قَيْدٌ فِي نِصْفِ الْعُشْرِ (وَإِلَّا) يُسْقَى بِآلَةٍ بِأَنْ سُقِيَ بِغَيْرِهَا كَالنِّيلِ وَالْمَطَرِ وَالسَّيْحِ وَالْعُيُونِ (فَالْعُشْرُ وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ) مِمَّنْ نَزَلَ بِأَرْضِهِ (أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ) إلَى أَنْ جَرَى مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ إلَى أَرْضِهِ لِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ.

وَإِنْ (سُقِيَ) زَرْعٌ (بِهِمَا) أَيْ بِالْآلَةِ وَغَيْرِهَا وَتَسَاوَى عَدَدُهُ أَوْ مُدَّتُهُ أَوْ قَارَبَ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ (فَعَلَى حُكْمَيْهِمَا) فَيُؤْخَذُ لِمَا سُقِيَ بِالسَّيْحِ الْعُشْرُ وَلِمَا سُقِيَ بِآلَةٍ نِصْفُهُ (وَهَلْ) إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا بِأَنْ كَانَ بِأَحَدِهِمْ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ وَبِالْآخِرِ الثُّلُثُ (يُغَلَّبُ الْأَكْثَرُ) فَيُخْرَجُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ أَوْ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ (خِلَافٌ) وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ مُدَّةً وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ فِيهَا أَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ خِلَافُ الْأَظْهَرِ الثَّانِي لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ بِالسَّقْيِ بِالْآلَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَلَا وَجْهَ لَهُ.

(وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ) كَأَصْنَافِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَكَّاهُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَعْلَى مِنْهَا أَوْ الْمُسَاوِي عَنْ الْأَدْنَى أَوْ الْمُسَاوِي لَا الْأَدْنَى عَنْ الْأَعْلَى (كَ) ضَمِّ (قَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) بَعْضِهَا لِبَعْضٍ لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَإِنْ) زُرِعَتْ الْأَصْنَافُ الْمَضْمُومَةُ (بِبُلْدَانٍ) مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنَّمَا يُضَمُّ صِنْفُ الْآخَرِ (إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ) اسْتِحْقَاقِ (حَصَادِ الْآخَرِ) وَهُوَ وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَلَوْ بِقُرْبِهِ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ

[حاشية الدسوقي]

الْجَفَافِ (قَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَبِّهِ) الضَّمِيرَانِ لِلْفُولِ الْأَخْضَرِ (قَوْلُهُ إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ) أَيْ كَالسَّوَاقِي وَأَمَّا النَّقَّالَاتُ مِنْ الْبَحْرِ وَهِيَ النَّطَّالَةُ وَالشَّادُوفُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ عبق وخش إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْآلَةِ وَفِي شب أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ وَحَرِّرْ الْفِقْهَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْعُشْرُ) وَمِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ مَا يُزْرَعُ مِنْ الذُّرَةِ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ عِنْدَ زَرْعِهِ فَقَطْ قَلِيلٌ مِنْ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ) أَيْ الْمَاءَ الْجَارِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ نِصْفِ الْعُشْرِ إذَا اشْتَرَى السَّيْحَ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَتَسَاوَى عَدَدُهُ) أَيْ عَدَدُ السَّقْيِ بِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمُدَّةُ أَوْ تَسَاوَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ بِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَارَبَ أَيْ السَّقْيُ بِأَحَدِهِمَا السَّقْيَ بِالْآخِرِ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَيْ السَّقْيُ بِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ السَّقْيِ بِالْآخَرِ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْمُدَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ مُقَارِبٌ مِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّ الْأَكْثَرَ مَا بَلَغَ الثُّلُثَيْنِ وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ عَنْهُ أَنَّ مَا قَارَبَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْأَكْثَرِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ بِقَلِيلٍ مِنْ الْمُسَاوِي اهـ (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ لِمَا سُقِيَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُقْسَمُ الْحَبُّ نِصْفَيْنِ وَيُزَكِّي أَحَدَهُمَا بِالْعُشْرِ وَالثَّانِي بِنِصْفِ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ أَوْ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ فَيَقْسِمُ الْحَبَّ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا وَيُزَكِّي أَحَدَهُمَا بِالْعُشْرِ وَالْآخَرَ بِنِصْفِ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا شَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالثَّانِي شَهَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ) أَيْ الَّذِي جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ يَغْلِبُ غَيْرَهُ أَوْ لَا يَغْلِبُ بَلْ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ (قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مُدَّةً وَلَوْ كَانَ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِيهَا شَهْرَانِ بِالسَّيْحِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْآلَةِ لَكِنْ سَقْيُهُ بِالسَّيْحِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَسَقْيُهُ بِالْآلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ وَالْأَكْثَرِ مُدَّةً إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَوَّاقُ وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا هُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ تَرْجِيحُهُ (قَوْلُهُ الْأَظْهَرُ الثَّانِي) وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ سَقْيًا وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ.
(قَوْلُهُ بِالسَّقْيِ بِالْآلَةِ) أَيْ لَا بِمُدَّةِ السَّقْيِ بِهَا.

(قَوْلُهُ كَأَصْنَافِ التَّمْرِ) أَيْ كَمَا تُضَمُّ أَصْنَافُ التَّمْرِ وَأَصْنَافُ الزَّبِيبِ فَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ) أَيْ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَعْلَى مِنْهَا أَوْ الْمُسَاوِي عَنْ الْأَدْنَى) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مِنْهَا إذْ إخْرَاجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى إجْزَاؤُهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَطَانِيِّ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بَلْ مَتَى أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ صِنْفٍ عَنْ صِنْفٍ آخَرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ جَازَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْأَعْلَى لَا مِنْ الْأَدْنَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَطَانِيِّ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ الْمَضْمُومَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ فَلَا يُجْزِئُ قَمْحٌ عَنْ عَدَسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى وَالْمُسَاوِي يُعْتَبَرُ بِمَا عِنْدَ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ وَإِذَا أُخْرِجَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى فَإِنَّهُ يُخْرِجُ بِقَدْرِ مَكِيلَةِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْهُ وَلَا يُخْرِجُ عَنْهُ أَقَلَّ مِنْ مَكِيلَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ رُجُوعًا لِلْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُضَمُّ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ زَرَعَ إلَخْ شَرْطٌ لِضَمِّ الصِّنْفَيْنِ وَالْأَصْنَافِ مُطْلَقًا أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِضَمِّهَا زُرِعَتْ بِبَلَدٍ أَوْ بِبُلْدَانٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَضْمُومَانِ مِنْ الْقَطَانِيِّ أَوْ مِنْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسَلْتٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزْرَعَ إلَخْ وَخَالَفَ تت وَجَعَلَ هَذَا شَرْطًا لِضَمِّ مَا زُرِعَ بِبُلْدَانٍ وَأَمَّا مَا زُرِعَ بِبَلَدٍ فَيُضَمُّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الشَّرْطُ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَضْمُومَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ يُضَمُّ إلَخْ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَسَبَهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِقُرْبِهِ) أَيْ بِقُرْبِ اسْتِحْقَاقِهِ الْحَصَادَ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ لِلضَّمِّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ

إلَى اسْتِحْقَاقِ حَصَادِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يُحْصَدْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ لِأَنَّهَا كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ (فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا) أَيْ لِلطَّرَفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ إذَا كَانَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَسْقَانِ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى حَصَدَ الثَّالِثَ فَيُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةً وَاحِدَةً (لَا) يُضَمُّ زَرْعٌ (أَوَّلُ لِثَالِثٍ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ نِصَابٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ وَسْقَانِ وَزَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ فِي الْوَسَطِ اثْنَيْنِ وَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةٌ وَالثَّالِثُ اثْنَيْنِ أَوْ الْعَكْسُ فَإِنَّهُ يُضَمُّ لَهُ مَا يُكْمِلُهُ نِصَابًا وَلَا زَكَاةَ فِي الْآخَرِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَمُلَ مَعَ الْأَوَّلِ زُكِّيَ الثَّالِثُ مَعَهُمَا دُونَ الْعَكْسِ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَمُلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَالْأَوَّلُ مَضْمُومٌ لِلثَّانِي فَالْحَوْلُ لِلثَّانِي وَهُوَ خَلِيطُ الثَّالِثِ وَإِذَا كَمُلَ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْمَضْمُومُ الثَّانِي لِلثَّالِثِ فَالْحَوْلُ لِلثَّالِثِ وَلَا خُلْطَةَ لِلْأَوَّلِ وَرُجِّحَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (لَا) يُضَمُّ قَمْحٌ أَوْ غَيْرُهُ (لِعَلَسٍ) حَبٍّ طَوِيلٍ بِالْيَمَنِ يُشْبِهُ خِلْقَةً الْبُرَّ (وَ) لَا لِ (دُخْنٍ وَ) لَا لِ (ذُرَةٍ وَ) لَا لِ (أُرْزٍ وَهِيَ) فِي نَفْسِهَا (أَجْنَاسٌ) لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ (وَالسِّمْسِمُ وَبِزْرُ الْفُجْلِ) الْأَحْمَرِ (وَ) بِزْرُ (الْقُرْطُمِ كَالزَّيْتُونِ) فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَوْ قَالَ أَجْنَاسٌ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالزَّيْتُونِ كَانَ أَنْسَبَ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الضَّمِّ وَعَدَمِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ كَالزَّيْتُونِ لِإِخْرَاجِ بِزْرِ الْكَتَّانِ بِقَوْلِهِ (لَا) بِزْرُ (الْكَتَّانِ) بِالْفَتْحِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَا فِي زَيْتِهِ كَالسَّلْجَمِ (وَحُسِبَ) فِي النِّصَابِ (قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ) الَّذِي يُخَزَّنَانِ بِهِ كَقِشْرِ الشَّعِيرِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ أَيْ مِنْ الثَّانِي فَاعِلِ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ إلَى اسْتِحْقَاقِ حَصَادِ الثَّانِي) أَيْ إلَى وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْإِفْرَاكِ أَوْ يُبْسِ الْحَبِّ أَمَّا لَوْ أَكْمَلَ الْأَوَّلَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِي فَلَا يَضُمُّ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ بَلْ إنْ كَانَ الثَّانِي نِصَابًا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَصْدِ فِي الْحَبِّ كَتَمَامِ الْحَوْلِ فِي غَيْرِهِ فَلَوْ زَرَعَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ حَصَادِ الْآخَرِ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ فَيَضُمُّ الْوَسَطَ) أَيْ فَبِسَبَبِ اشْتِرَاطِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ لَوْ كَانَتْ الزُّرُوعُ ثَلَاثَةً زُرِعَ ثَانِيهَا قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَثَالِثُهَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي ضُمَّ الْوَسَطُ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا كَانَ فِيهِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ قَبْلَ حَصْدِ الثَّالِثِ فَلَا يُضَمُّ الْوَسَطُ لِذَلِكَ الثَّالِثِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَّ الْوَسَطِ لِلطَّرَفَيْنِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ وَأَنْ لَا يُخْرِجَ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يَحْصُدَ الثَّالِثَ وَأَمَّا إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ قَبْلَ حَصْدِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ الْوَسَطَ لِذَلِكَ الثَّالِثِ وَيُزَكِّي الثَّالِثَ وَحْدَهُ إنْ كَانَ نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُ عَدَمِ الضَّمِّ أَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا زُكِّيَ أَوَّلًا وَحَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثَّانِي مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إنْ ضُمَّ لِلثَّالِثِ فَلَا يُضَمُّ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ هَذَا مُحَصَّلُ الشَّارِحِ وَبَقِيَ قَيْدٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَبْقَى حَبُّ السَّابِقِ لِحَصَادِ اللَّاحِقِ فَإِنْ أَكَلَ حَبَّ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي أَوْ أَكَلَ حَبَّ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الثَّالِثِ فَلَا يَضُمُّ الْوَسَطَ لَهُمَا (قَوْلُهُ لَا يُضَمُّ زَرْعٌ أَوَّلٌ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ ضَمُّ أَوَّلِ الثَّالِثِ بِحَيْثُ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ الْجَمِيعِ أَيْ الثَّلَاثَةِ نِصَابٌ زَكَّى كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعِيَّةِ نِصَابٌ (قَوْلُهُ وَزَرْعُ الثَّالِثِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ زَرْعُ الثَّالِثِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ كَانَ الثَّالِثُ زُرِعَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ كَذَلِكَ زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِنْ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ضَمَّ الْأَوَّلَ لِلثَّالِثِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ وَسَطًا حُكْمًا (قَوْلُهُ أَوْ الْعَكْسُ) أَيْ الْأَوَّلُ اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةٌ وَالْوَسَطُ اثْنَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضُمُّ لَهُ) أَيْ لِلْوَسَطِ الطَّرَفَ الَّذِي يُكْمِلُ نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ (قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي الْآخَرِ) أَيْ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ إنْ كَمُلَ) أَيْ النِّصَابُ مِنْ الْوَسَطِ مَعَ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ اثْنَيْنِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ دُونَ الْعَكْسِ) أَيْ دُونَ مَا إذَا كَمُلَ النِّصَابُ مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ وَسْقَيْنِ وَالثَّانِي اثْنَانِ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةٌ فَيُزَكِّي الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَا يُضَمُّ قَمْحٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لِعَلَسٍ وَعَدَمُ ضَمِّ الْقَمْحِ لِلْعَلَسِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَقِيلَ إنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إلَّا ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَمُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَاسْتَقَرَّ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْعَلَسِ وَمَا بَعْدَهُ أَجْنَاسٌ (قَوْلُهُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ) أَيْ فَلَا يُضَمُّ الْعَلَسُ لِدُخْنٍ وَلَا لِذُرَةٍ وَلَا لِأُرْزٍ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ الْأَحْمَرِ) صِفَةٌ لِلْفُجْلِ لَا لِبَزْرِ وَالْفُجْلُ الْأَحْمَرُ مَوْجُودٌ بِالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ) أَيْ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا (قَوْلُهُ فِي الضَّمِّ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ سَبَقَ فِي قَوْلِهِ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ (قَوْلُهُ لَا الْكَتَّانِ) أَيْ فَلَيْسَ كَالزَّيْتُونِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَحُسِبَ فِي النِّصَابِ قِشْرُ الْأُرْزِ) أَيْ حُسِبَ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ قِشْرُ الْأُرْزِ فَلَوْ كَانَ الْأُرْزُ مَقْشُورًا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَإِنْ كَانَ بِقِشْرِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زُكِّيَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا زَكَاةَ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْأُرْزِ

(وَ) حَسَبَ (مَا تَصَدَّقَ بِهِ) عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ إنْ لَمْ يَنْوِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ الزَّكَاةَ (وَ) حَسَبَ مَا (اسْتَأْجَرَ) بِهِ فِي حَصَادِهِ أَوْ دِرَاسِهِ (قَتًّا) أَوْ غَيْرَهُ فَلَوْ حَذَفَ قَتًّا لَكَانَ أَخْصَرَ (لَا) يَحْسُبُ (أُكُلَ دَابَّةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى مَأْكُولِهَا (فِي) حَالِ (دَرْسِهَا) وَأَمَّا مَا تَأْكُلُهُ حَالَ اسْتِرَاحَتِهَا فَيُحْسَبُ (وَالْوُجُوبُ) يَتَعَلَّقُ (بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ) لَا بِيُبْسِهِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْمُعْتَمَدُ بِيُبْسِهِ لِمُخَالَفَتِهِ النَّقْلَ وَالْعَادَةَ، وَالْمُرَادُ بِإِفْرَاكِهِ طِيبُهُ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الْمَاءِ وَإِنْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ لِتَمَامِ طِيبِهِ (وَطِيبِ الثَّمَرِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَزَهْوِ ثَمَرِ النَّخْلِ وَظُهُورِ حَلَاوَةِ الْكَرْمِ وَإِذَا كَانَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِالْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ (فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ) مَاتَ مُوَرِّثُهُ (قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ وَلَوْ قَالَ قَبْلَهُ أَيْ الْوُجُوبِ كَانَ أَخْصَرَ (لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) مِمَّا وَرِثَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ فَيَضُمُّهُ لَهُ فَإِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ نِصَابًا دُونَ غَيْرِهِ لَوَجَبَ عَلَى مَنْ بَلَغَ حِصَّتُهُ النِّصَابَ دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ وَمَفْهُومُ قَبْلِهِمَا أَنَّهُ إنْ وَرِثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمُوَرِّثِ قَبْلَ الْمَوْتِ (وَالزَّكَاةُ) وَاجِبَةٌ (عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) أَيْ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي مَبْلَغِ مَا حَصَّلَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا تَحَرَّى الْبَائِعُ قَدْرَهُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (إلَّا أَنْ يُعْدِمَ) الْبَائِعُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ مِنْ أَعْدَمَ وَبِفَتْحِهِمَا مِنْ عَدِمَ أَيْ يَفْتَقِرُ (فَعَلَى الْمُشْتَرِي) زَكَاتُهُ نِيَابَةً إنْ بَقِيَ الْمَبِيعُ بِعَيْنِهِ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ

[حاشية الدسوقي]

مَقْشُورًا وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَ مَقْشُورٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَحُسِبَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ فَإِنَّهُ لَا يَحْسِبُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ وَهَبَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ ح وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَى أَوْ وَهَبَ بَعْدَ الطِّيبِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُحْسَبُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا تَصَدَّقَ بِالزَّرْعِ كُلِّهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ بَعْضَ الزَّرْعِ لَا كُلَّهُ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَيْسَ تَافِهًا وَأَنْ يَكُونَ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الطِّيبِ (قَوْلُهُ وَحَسَبَ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَطْفٌ عَلَى تَصَدَّقَ بِهِ الْوَاقِعِ صِلَةً لِمَا (قَوْلُهُ قَتًّا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ قَتًّا أَيْ مَقْتُوتًا وَمَجْزُومًا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ إغْمَارًا أَوْ كَيْلًا فَكُلُّ هَذَا يُحْسَبُ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَكَذَلِكَ يُحْسَبُ لَقْطُ اللَّقَّاطُ الَّذِي مَعَ الْحَصَادِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا لَقْطِ اللَّقَّاطِ لِمَا تَرَكَهُ رَبُّهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَهُوَ حَلَالٌ لِمَنْ أَخَذَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ لَا يُحْسَبُ أَكْلُ دَابَّةٍ فِي حَالِ دَرْسِهَا) أَيْ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَأَكْلِ الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَأْكُولَ الدَّابَّةِ حَالَ دَرْسِهَا لَا يُحْسَبُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْمِيمُهَا لِأَنَّهُ يَضْرِبُهَا وَفِي حَاشِيَةِ عج عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةِ الدَّوَابِّ حَالَ دَرْسِهَا فَلَا يُغْسَلُ الْحَبُّ مِنْ بَوْلِهَا النَّجَسِ (قَوْلُهُ وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطِّيبِ أَيْ بُلُوغِهِ حَدَّ الْأَكْلِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ أَوْ طَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ فَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الزَّرْعِ عَلَى الْإِفْرَاكِ وَذَكَرَ إبَاحَةَ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ كَذَا فِي بْن ثُمَّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا قَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِالْإِفْرَاكِ كَمَا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَنَّ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْيُبْسِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ) أَيْ وَهُوَ عج وَتَبِعَهُ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيُبْسَ يَرْجِعُ لِلْإِفْرَاكِ إذْ الْمُرَادُ بِالْيُبْسِ بُلُوغُ الْحَبِّ حَدَّ الطِّيبِ وَنِهَايَتِهِ بِحَيْثُ لَوْ حَصَدَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ فَسَادٌ وَلَا تَلَفٌ وَعَلَى أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَمَا حَقَّقَهُ طفى مِنْ أَنَّ الْإِفْرَاكَ بُلُوغُ الْحَبِّ حَدَّ الْأَكْلِ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْيُبْسِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] لِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَخْرِجُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فَالْوُجُوبُ بِالْإِفْرَاكِ وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ الْيُبْسِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَهُوَ إنَّمَا يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ فَإِنْ وَرِثَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِنْ وَرِثَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ يَضُمُّهُ لَهُ وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ كَوْنَ زَكَاةِ الزَّرْعِ الَّذِي مَاتَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِمَا إذَا حَصَلَ لِلْوَارِثِ شَيْءٌ مِنْهُ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَهُمَا وَقَدْ اغْتَرَقَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ لَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ نَقَلَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ وَتَرَكَ زَرْعًا خَرَجَ مِنْهُ سِتَّةُ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ وَعَلَى الْعَمِّ الزَّكَاةُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُوَرِّثَ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمَتْرُوكِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَا يَضُمُّ الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ مِنْهُ لِزَرْعِهِ وَيُزَكِّيهِ خِلَافًا لعبق لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى مِلْكِ الْمُوَرِّثِ لَا الْوَارِثِ فَلَا وَجْهَ لِلضَّمِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْحَبَّ يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا زُكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ أَيْ يَفْتَقِرُ) تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْ الضَّبْطَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ أَعْدَمَ وَعَدِمَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ وَلِعَدِمَ مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَهُوَ فَقَدَ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ

بِثَمَنِ مَا أَدَّى مِنْ زَكَاتِهِ فَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَتَّبِعْ بِزَكَاتِهِ الْمُشْتَرِيَ وَاتَّبَعَ بِهَا الْبَائِعَ إذَا أَيْسَرَ.

(وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ (عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ) كَزَيْدٍ (بِجُزْءٍ) شَائِعٍ كَنِصْفٍ وَدَخَلَ فِي الْجُزْءِ وَصِيَّتُهُ بِزَكَاةِ زَرْعِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ الْمُعَيَّنِ بِقَوْلِهِ (لَا الْمَسَاكِينُ) فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصِي سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُمْ بِجُزْءٍ أَوْ كَيْلٍ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ الْجُزْءِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ بِ (كَيْلٍ) كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ زَرْعٍ لِزَيْدٍ (فَعَلَى الْمَيِّتِ) النَّفَقَةُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّكَاةِ وَكَانَ الْأَوْلَى بِالْبَابِ ذِكْرُهَا فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ قَبْلَهُ مَاتَ بَعْدَهُ فَعَلَى الْمُوصِي مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ وَمَاتَ قَبْلَهُ فَفِي مَالِهِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ لِمَسَاكِينَ أَوْ لِمُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ كَرُبْعٍ لِمُعَيَّنٍ زَكَّاهَا الْمُعَيَّنُ إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَلَوْ بِانْضِمَامٍ لِمَالِهِ وَالْمَسَاكِينُ زُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أُخِذَ مِنْ الزَّكَاةِ.

وَلَمَّا كَانَ الْخَرْصُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَزْرُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ دُونَ غَيْرِهِمَا أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ مَعَ بَيَانِ وَقْتِهِ مُشِيرًا لِلْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ) بِمُثَنَّاةٍ (الْعِنَبُ)

[حاشية الدسوقي]

الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِثْلُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ إذْ قَالَ إذَا أَعْدَمَ الْبَائِعُ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَفِي الْأُمَّهَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْءٌ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ الصَّدَقَةَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ جَائِزًا وَيَتَّبِعُ بِهَا الْبَهَائِمَ إذَا أَيْسَرَ اهـ بِلَفْظِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ وَصَوَّبَهُ سَحْنُونٌ وَالتُّونُسِيُّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هَذَا أَيْ قَوْلُ أَشْهَبَ إنْ بَاعَ لِيُخْرِجَ الزَّكَاةَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ أُخِذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَائِمًا اهـ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مَا أَدَّى مِنْ زَكَاتِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الْقَدْرِ الَّذِي أَدَّاهُ زَكَاةً وَالصَّوَابُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُ مَا أَدَّاهُ زَكَاةً مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَتَّبِعْ بِزَكَاتِهِ الْمُشْتَرِيَ) أَيْ فِي الْحَالَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَأُتْبِعَ بِهَا الْبَائِعُ إذَا أَيْسَرَ هَذَا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَا إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِحَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتْبَعُ بِهَا أَحَدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتَّبَعُ بِهَا الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ إذَا أَيْسَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ يَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا تَتَّبِعُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِهَا لِسُقُوطِهَا بِالْجَائِحَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ وعبق مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّلَفِ بِسَمَاوِيٍّ يُتْبَعُ بِهَا الْبَائِعُ اُنْظُرْ المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا أَتْلَفَهُ.

(قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ الْمُوصَى بِهِ) أَيْ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوصَى بِهِ مِنْ الزَّرْعِ فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ الْمُوصَى بِهِ الْجُزْءُ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ الْوَصِيَّةُ لَا الزَّرْعُ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ زَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ قَبْلَ الطِّيبِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ تَكُونُ لَازِمَةً لِزَيْدٍ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْجُزْءَ وَلَهُ فِيهِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ الْعَامُّ فَصَارَ شَرِيكًا (قَوْلُهُ وَدَخَلَ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى جُزْءِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) أَيْ وَهِيَ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ بِكَيْلٍ وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِجُزْءٍ أَوْ كَيْلٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَيِّتِ كَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّكَاةِ) أَيْ عَنْ زَكَاةِ الْوَصِيَّةِ هَلْ تَكُونُ لَازِمَةً لِلْمُوصِي أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَكَلَّمَ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ زَكَاتِهَا.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُوصِي) أَيْ فَزَكَاةُ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُوصِي فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ بِكَيْلٍ أَوْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَأَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ بِرُبْعِ زَرْعِي أَوْ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ فَفِي مَالِهِ أَيْضًا هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالزَّكَاةِ وَصِيَّةٌ وَهُنَا أَوْصَى بِهَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ لِمَسَاكِينَ أَوْ لِمُعَيَّنٍ) كَأَوْصَيْتُ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِفُلَانٍ (قَوْلُهُ كَرُبْعٍ لِمُعَيَّنٍ) أَيْ كَأَوْصَيْتُ بِرُبْعِ زَرْعِي لِفُلَانٍ (قَوْلُهُ وَلِمَسَاكِينَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ يَخُصُّهُ مُدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِعُ) أَيْ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ بِمَا أُخِذَ أَيْ بِمَا أَدُّوهُ مِنْ الزَّكَاةِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَزْرُ) أَيْ حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنْ الْبَلَحِ تَمْرًا وَأَمَّا الْخِرْصُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ الشَّيْءُ الْمُقَدَّرُ (قَوْلُهُ مُشِيرًا لِلْعِلَّةِ) أَيْ وَهِيَ الِاحْتِيَاجُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُحَرَّرُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ لِيُعْلَمَ هَلْ مِنْهُ نِصَابٌ أَمْ لَا إذَا حَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ

سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْجَفَافَ أَوْ لَا كَبَلَحِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا (إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا) بِبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا وَأَشَارَ لِعِلَّةِ التَّخْرِيصِ بِجَعْلِهَا شَرْطًا لِتَوَقُّفِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ كَتَوَقُّفِ الْمَشْرُوطِ عَلَى شَرْطٍ بِقَوْلِهِ (وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا) لِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَإِهْدَاءٍ وَتَبْقِيَةِ بَعْضٍ لِيَعْلَمَ بِالْخَرْصِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا لَا تَجِبُ وَقَدْرَ الْوَاجِبِ يَعْنِي إنَّمَا خَصَّ الشَّارِعُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بِالْخَرْصِ دُونَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ شَأْنَهُمَا اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِاحْتِيَاجِ أَهْلِهِمَا وَهَذَا تَعْلِيلٌ بِالشَّأْنِ وَالْمَظِنَّةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّخْرِيصُ عَلَى وُجُودِهَا بِالْفِعْلِ (نَخْلَةً نَخْلَةً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِمُفَصِّلًا مِثْلِ بَابًا بَابًا أَيْ أَنَّهُ يَحْزِرُ كُلَّ نَخْلَةٍ عَلَى حِدَتِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ فِي التَّخْرِيصِ مَا لَمْ تَتَّحِدْ فِي الْجَفَافِ وَإِلَّا جَازَ جَمْعُ أَكْثَرِ مِنْ نَخْلَةٍ فِيهِ

[حاشية الدسوقي]

هَذَا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يَصِيرُ تَمْرًا لِأَنَّهُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ تَمْرًا لَا يُخْرَصُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فَفِي تَخْرِيصِهِ حِينَئِذٍ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ وَقَدْ يُمْنَعُ ضَبْطُهُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ بَلْ يُضْبَطُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْعَامِّ وَإِرَادَةِ الْخَاصِّ وَهُوَ تَمْرُ النَّخْلِ وَاعْتُرِضَ الْحَصْرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالشَّعِيرِ الْأَخْضَرِ إذَا أَفْرَكَ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَبِالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ الْأَخْضَرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخْرَصُ إذَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى أَوَّلِ شُرُوطِهِ قَالَ طفى وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ لَا وُرُودَ لَهُ أَصْلًا لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ تَحَرِّي مِقْدَارَ مَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ التَّخْرِيصَ لِأَنَّ التَّخْرِيصَ حَرْزُ الشَّيْءِ عَلَى أُصُولِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْفُولِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إذَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ أَخْضَرَ فَإِنَّهُ يُحْرَزُ مَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ التَّخْرِيصِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ هُنَا إذْ فَرْقٌ بَيْنَ إحْصَاءِ مَا أُكِلَ بِالتَّحَرِّي أَيْ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ وَبَيْنَ حَزْرِ الشَّيْءِ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْجَفَافُ أَمْ لَا) هَذَا التَّعْمِيمُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الثَّمَرَ الَّذِي لَوْ بَقِيَ يَتَتَمَّرُ بِالْفِعْلِ وَالْعِنَبَ الَّذِي يَتَزَبَّبُ بِالْفِعْلِ أَنْ لَوْ بَقِيَ فَخَرَجَ بَلَحُ مِصْرَ وَعِنَبُهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيصِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ مِنْ أَكْلٍ وَنَحْوِهِ لِتَوَقُّفِ زَكَاتِهِمَا عَلَى تَخْرِيصِهِمَا مِنْ حِلِّ بَيْعِهِمَا اهـ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ إلَخْ أَنَّ مَا ذُكِرَ خَارِجٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَاجَةِ الْأَهْلِ لِلتَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ لَا رَدَّ هَذَا طفى بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ وَلِمَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيصِهِمَا غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ أَهْلُهُمَا لِلْأَكْلِ مَثَلًا يُسْتَغْنَى عَنْ تَخْرِيصِهِمَا بِإِحْصَاءِ الْكَيْلِ فِي الرُّطَبِ وَالْوَزْنِ فِي الْعِنَبِ بَعْدَ الْجَذِّ وَتَقْدِيرِ جَفَافِ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْصَاءِ الْمَذْكُورِ فَاَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ تَقْدِيرُ جَفَافِهِمَا وَفَرْقٌ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْجَفَافِ وَالتَّخْرِيصِ فَالزَّيْتُونُ وَنَحْوُهُ لَا يُخْرَصُ وَيُقَدَّرُ جَفَافُهُ فَعِنَبُ مِصْرَ وَرُطَبُهَا إنْ خُرِصَا فَعَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يُخْرَصَا كِيلَا ثُمَّ قُدِّرَ جَفَافُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا شَكَّ فِيمَا لَا يَتَتَمَّرُ وَفِيمَا لَا يَتَزَبَّبُ هَلْ يَبْلُغُ النِّصَابَ أَمْ لَا أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ بُلُوغُهُ النِّصَابَ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ جَفَافٍ أَصْلًا لِأَنَّ الْمُزَكَّى حِينَئِذٍ ثَمَنُهُ كَمَا مَرَّ اهـ كَلَامُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِنَبَ وَالتَّمْرَ مُطْلَقًا إنْ احْتَاجَ أَهْلُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ خُرِصَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ فَاَلَّذِي يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ يُنْتَظَرُ جَفَافُهُ وَتُخْرَجُ زَكَاتُهُ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ يُنْتَظَرُ جَذُّهُمَا أَوْ يُكَالُ الْبَلَحُ وَيُوزَنُ الْعِنَبُ ثُمَّ يُقَدَّرُ جَفَافُهُمَا هَذَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا، أَمَّا مَا تَحَقَّقَ بُلُوغَهُ النِّصَابَ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ جَفَافٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا بِبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا) أَيْ وَلَا يَكْفِي هُنَا مَا فِي الْبَيْعِ مِنْ بُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ لِيُعْلَمَ بِالْخَرْصِ إلَخْ) أَيْ إنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا لِيُعْلَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا) أَيْ مِنْ الزَّيْتُونِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالشَّعِيرِ إذَا أُكِلَ أَخْضَرَ فَهَذِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ بِالتَّحَرِّي مَا أُكِلَ مِنْهَا لَكِنَّهَا لَا تُخْرَصُ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ الْوُجُودُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْوُجُودُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ) أَيْ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ يُخْرَصُ أَيْ إنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَصَّلًا نَخْلَةً نَخْلَةً (قَوْلُهُ أَيْ أَنَّهُ يَحْزِرُ كُلَّ نَخْلَةٍ عَلَى حِدَتِهَا) أَيْ وَلَا يَجْمَعُ الْخَارِصُ الْحَائِطَ فِي الْحَزْرِ وَلَا يُجَزِّئُهُ أَرْبَاعًا أَوْ أَثْلَاثًا مَثَلًا وَيَحْزِرُ كُلَّ رُبْعٍ أَوْ ثُلُثٍ عَلَى حِدَتِهِ وَكَذَا لَا يَجْمَعُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ كَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مَثَلًا وَلَوْ عَلِمَ مَا فِيهَا جُمْلَةً هَذَا إذَا اخْتَلَفَتْ فِي الْجَفَافِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اتَّحَدَتْ فِي الْجَفَافِ جَازَ جَمْعُهَا فِي الْخَرْصِ وَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا فَفِي مَفْهُومِ نَخْلَةٍ تَفْصِيلٌ بَيْنَ تَخْرِيصِ الْحَائِطِ كُلِّهِ وَجُمْلَةٍ مِنْ النَّخْلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا لَمْ تَتَّحِدْ أَيْ النَّخَلَاتُ الْمَجْمُوعُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ جَمْعُ أَكْثَرِ مِنْ نَخْلَةٍ

(بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا) أَيْ مَا تَنْقُصُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْجَفَافِ لِتَسْقُطَ زَكَاتُهُ (وَلَا سَقَطُهَا) أَيْ السَّاقِطُ بِالْهَوَاءِ وَمَا يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمَالِكِ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ لَكِنْ إنْ حَصَلَ بَعْدَ التَّخْرِيصِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ وَيُنْظَرُ لِلْبَاقِي كَمَا سَيَقُولُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اُعْتُبِرَتْ.

(وَكَفَى الْخَارِصُ الْوَاحِدُ) إنْ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَلَا يَتَعَدَّدُ (وَإِنْ) تَعَدَّدُوا (اخْتَلَفُوا فَالْأَعْرَفُ) مِنْهُمْ هُوَ الْمَعْمُولُ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِيهِمْ أَعْرَفُ بَلْ اسْتَوَوْا (فَمِنْ) قَوْلِ (كُلٍّ) يُؤْخَذُ (جُزْءٌ) بِنِسْبَةِ عَدَدِهِمْ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أُخِذَ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ الثُّلُثُ وَأَرْبَعَةً الرُّبْعُ وَهَكَذَا فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً قَالَ أَحَدُهُمْ عَشَرَةٌ وَالثَّانِي تِسْعَةٌ وَالثَّالِثُ ثَمَانِيَةٌ زُكِّيَ عَنْ تِسْعَةٍ.

(وَإِنْ أَصَابَتْهُ) أَيْ الْمُخَرَّصَ (جَائِحَةٌ) قَبْلَ إجْذَاذِهِ (اُعْتُبِرَتْ) فِي جَانِبِ السُّقُوطِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَإِنْ زَادَتْ) الثَّمَرَةُ بَعْدَ جَذَاذِهَا (عَلَى تَخْرِيصِ) عَدْلٍ (عَارِفٍ فَالْأَحَبُّ) كَمَا قَالَ الْإِمَامُ (الْإِخْرَاجُ) عَمَّا زَادَ لِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخُرَّاصِ الْيَوْمَ (وَهَلْ) الْأَحَبُّ (عَلَى ظَاهِرِهِ) مِنْ النَّدْبِ (أَوْ) مَحْمُولٌ عَلَى (الْوُجُوبِ) وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَالْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ) فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ تَخْرِيجِهِ فَيُعْمَلُ بِالتَّخْرِيصِ لَا بِمَا وَجَدْت لِاحْتِمَالِ كَوْنِ النَّقْصِ مِنْ أَهْلِ الثَّمَرَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ (وَأَخَذَ) لَوْ أَحَبَّ (مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ) طَيِّبًا كُلُّهُ أَوْ رَدِيئًا أَوْ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ نَوْعًا كَانَ أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَنْوَاعًا وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ لَا مِنْ الْوَسَطِ (كَالتَّمْرِ نَوْعًا) فَقَطْ

[حاشية الدسوقي]

فِيهِ أَيْ الْحَزْرِ (قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا) أَيْ مُصَوِّرًا ذَلِكَ التَّخْرِيصَ بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْخَارِصَ يُسْقِطُ بِاجْتِهَادِهِ مَا يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ إذَا جَفَّ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ يَنْقُصُ مِنْهُ بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي كُلِّ نَخْلَةٍ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ النَّخْلَةُ عَلَيْهَا مِنْ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ وَسْقٌ لَكِنَّهُ إذَا جَفَّ وَصَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا نَقَصَ ثُلُثُهُ وَصَارَ الْبَاقِي ثُلُثَيْ وَسْقٍ وَهَكَذَا وَأَمَّا مَا يَرْمِيهِ الْهَوَاءُ أَوْ يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ لِأَجْلِهِ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ وَيَنْظُرُ لِلْبَاقِي) أَيْ فَإِنْ بَقِيَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْحَائِطِ حَيْفَ الْخَارِصِ وَأَتَى بِخَارِصٍ آخَرَ لَمْ يُوَافِقْ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْخَارِصَ حَاكِمٌ (قَوْلُهُ زَكَّى عَنْ تِسْعَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا ثُلُثُ مَجْمُوعِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّك إنْ لَمْ تَجْمَعْ الْعَشَرَةَ وَالتِّسْعَةَ وَالثَّمَانِيَةَ يَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ تَأْخُذُ ثُلُثَهَا يَكُنْ تِسْعَةً وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً قَالَ أَحَدُهُمْ سِتَّةٌ وَقَالَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَقَالَ الثَّالِثُ عَشَرَةٌ زَكَّى عَنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ مَجْمُوعُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهَكَذَا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ إلَخْ) حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْعُمُومِ أَيْ عَلَى مَا بِيعَ بَعْدَ الطِّيبِ ثُمَّ أُجِيحَ وَعَلَى مَا لَمْ يُبَعْ أَصْلًا وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى مَا بِيعَ بَعْدَ الطِّيبِ أَيْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بَعْدَ الطَّيِّبِ ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثًا فَأَكْثَرَ سَقَطَ عَنْ الْبَائِعِ زَكَاةُ مَا أُجِيحَ لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَنَظَرَا لِمَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ زَكَّى جَمِيعَ مَا بَاعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَهَا دُونَ النِّصَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَائِحَةَ الَّتِي لَا تُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا تُوضَعُ عَنْ الْبَائِعِ فِي الزَّكَاةِ وَمَا تُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي تُوضَعُ عَنْ الْبَائِعِ زَكَاتُهَا وَالْحَلُّ الثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ الْحَلَّ الْأَوَّلَ يُؤَدِّي إلَى نَوْعِ تَكْرَارٍ مَعَ مُفَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ سَقَطَتْ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ فَتْوَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا لَمْ يَرْجِعْ بِالْفِعْلِ فَكَأَنَّهُ قَدْ وَهَبَ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ الْقَدْرَ الَّذِي مَلَكَ الرُّجُوعَ بِهِ وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ يُوَافِقُهُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.

(قَوْلُهُ عَلَى تَخْرِيصِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَارِفٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا عَمِلَ عَلَى مَا تَبَيَّنَّ أَيْ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَمَّا زَادَ اتِّفَاقًا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ النَّدْبِ) أَيْ لِتَعْلِيلِ الْإِمَامِ بِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخَرَّاصِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إصَابَةِ الْخَرَّاصِ وَلَا إلَى خَطَئِهِمْ وَهَذَا تَأْوِيلُ عِيَاضٍ وَابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ) أَيْ لِأَنَّ تَخْرِيصَ الْمُخَرِّصِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْحَاكِمِ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطَأٌ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ الْوَاجِبُ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ) يَعْنِي أَنَّ الْحَبَّ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ أَنْوَاعِهِ نِصَابٌ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَبُّ نَوْعًا وَاحِدًا كَالْقَمْحِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا أَوْ وَسَطًا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ فَمِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَسَطَ عَنْ الطَّرَفَيْنِ نَعَمْ إنْ أَطَاعَ بِإِخْرَاجِ النَّوْعِ الْأَعْلَى عَنْ النَّوْعِ الْأَدْنَى أَجْزَأَهُ حَيْثُ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَ النَّوْعَ الْأَدْنَى عَنْ الْأَعْلَى فَلَا يُجْزِئُ كَمَا لَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ جِنْسٍ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ النَّوْعُ الْمُخْرَجُ أَعْلَى مِنْ الْمُخْرَجِ عَنْهُ كَأُرْزٍ عَنْ عَدَسٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ طَيِّبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُ طَيِّبًا إلَخْ (قَوْلُهُ كَالتَّمْرِ نَوْعًا إلَخْ) أَرَادَ بِالنَّوْعِ الصِّنْفَ لِأَنَّ التَّمْرَ نَوْعٌ تَحْتَهُ أَصْنَافٌ: بَرْنِيُّ وَصَيْحَانِيٌّ وَعَجْوَةٌ؛ فَقَوْلُهُ نَوْعًا أَيْ بِأَنْ كَانَ بَرْنِيًّا وَقَوْلُهُ أَوْ نَوْعَيْنِ أَيْ صِنْفَيْنِ مِثْلَ بَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَالتَّمْرِ نَوْعًا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْلَى التَّمْرِ أَوْ مِنْ أَدْنَاهُ أُخِذَ

(أَوْ نَوْعَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحِسَابِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ (فَمِنْ أَوْسَطِهَا) أَيْ الْأَنْوَاعِ يُؤْخَذُ الْوَاجِبُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوَاشِي وَلِكَثْرَةِ أَنْوَاعِ التَّمْرِ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ أَدَّى لِلْمَشَقَّةِ وَالزَّبِيبُ كَالتَّمْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ زَكَاةِ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ النَّقْدُ فَقَالَ (وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ) فَأَكْثَرَ وَهِيَ بِدَرَاهِمِ مِصْرَ لِكِبَرِهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَنِصْفٌ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ (أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا) شَرْعِيَّةً (فَأَكْثَرَ) فَلَا وَقَصَ فِي الْعَيْنِ كَالْحَرْثِ (أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا) كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ مُرَادُهُ (بِالْجُزْءِ) أَيْ التَّجْزِئَةِ وَالْمُقَابَلَةِ لَا بِالْجُودَةِ والرَّدَاءَةِ وَالْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ لِجَوْدَتِهَا قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ (رُبْعُ الْعُشْرِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النُّحَاسِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَإِنْ) كَانَ كُلٌّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ) لِأَنَّ الْخِطَابَ بِهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ لَا بِمَذْهَبِ أَبِيهِ وَلَا بِمَذْهَبِ الطِّفْلِ.

(أَوْ) وَإِنْ (نَقَصَتْ) الْعَيْنُ فِي الْوَزْنِ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ الرَّوَاجِ

[حاشية الدسوقي]

مِنْهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الصِّنْفَيْنِ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُ التَّمْرِ عَلَى صِنْفَيْنِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقِسْطِهِ.
(قَوْلُهُ كَالتَّمْرِ) تَشْبِيهٌ فِيمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ كَالتَّمْرِ حَالَةَ كَوْنِهِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَفَ نَوْعُ التَّمْرِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ فَمِنْ أَوْسَطِهَا أَيْ فَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ مِنْ أَوْسَطِ الْأَصْنَافِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَاسِ فِي كَلَامِهَا الْأَصْنَافُ وَالْحَاصِلُ إنَّهُ إذَا اجْتَمَعَتْ أَصْنَافُ حَبٍّ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ قِسْطُهُ كَالتَّمْرِ إذَا كَانَ صِنْفًا أَوْ صِنْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُمَا لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَوْسَطِ تِلْكَ الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّمْرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ عَلَى النَّوْعَيْنِ.

[زَكَاةُ النَّقْد]

(قَوْلُهُ وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَدْرَهُ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا) قَدْرُهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) عَطْفٌ عَلَى مِائَتَيْ فَيَكُونُ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَوْ عَطَفَ عَلَى عِشْرِينَ فَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَهَذَا أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ فَلَا وَقَصَ فِي الْعَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ لَا شَيْءَ فِي الزَّائِدِ عَنْ النِّصَابِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فِي الذَّهَبِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فِي الْفِضَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْحَرْثِ أَيْ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى كَثْرَةِ كُلْفَةٍ خُفِّفَ عَنْ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الْحَرْثِ فَكُلْفَتُهُ يَسِيرَةٌ وَالْعَيْنُ كَذَلِكَ (فَائِدَةٌ) لَا زَكَاةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَدَائِعُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ التَّجْزِئَةُ وَالْمُقَابَلَةُ) بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ لَا بِالْجُودَةِ) أَيْ لَا الْجَمْعُ مِنْهُمَا بِالْجُودَةِ (قَوْلُهُ وَالْقِيمَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ تَابِعَةٌ لِلْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَالِالْتِفَاتُ لِأَحَدِهِمَا الْتِفَاتٌ لِلْآخَرِ فَالْعَطْفُ كَالتَّفْسِيرِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) أَيْ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِمَا وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي إخْرَاجِهَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَلَدُ أَوْ الْمَجْنُونُ بِنَقْصِ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ) أَيْ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَنُوطٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِمَذْهَبِ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي الطِّفْلِ لِمَوْتِهِ وَانْتِقَالِ الْمَالِ عَنْهُ وَلَا بِمَذْهَبِ الطِّفْلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا فَلَا يُزَكِّيهَا الْوَصِيُّ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ يَرَى سُقُوطَهَا عَنْ الطِّفْلِ كَالْحَنَفِيِّ وَإِلَّا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِحَاكِمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ فِيهَا لَكِنْ كَانَ مَالِكِيًّا فَقَطْ أَوْ كَانَ فِيهَا مَالِكِيٌّ وَحَنَفِيٌّ وَخَفِيَ أَمْرُ الصَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيِّ وَإِلَّا رَفَعَ الْوَصِيُّ فِيهَا الْأَمْرَ لِلْمَالِكِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَنَفِيٌّ أَخْرَجَهَا الْوَصِيُّ الْمَالِكِيُّ إنْ خَفِيَ أَمْرُ الصَّبِيِّ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَإِلَّا تُرِكَ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْمَذْهَبِ الَّذِي يُقَلِّدُهُ فَإِنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْمَاضِي وَإِنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى السُّقُوطَ سَقَطَتْ عَنْهُ فِي الْمَاضِي وَانْظُرْ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْوَصِيِّ الْوُجُوبَ وَلَمْ يَخْرُجْهَا حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ وَمَذْهَبُهُ سُقُوطُهَا وَانْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَهَلْ تُؤْخَذُ عَنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْمَالِ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْ الْوَصِيِّ أَوْ تَسْقُطُ وَانْظُرْ فِي عَكْسِهِ أَيْضًا وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ مَذْهَبُ الْوَصِيِّ عَدَمَ وُجُوبِهَا وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَقَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا هَلْ تُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِ أَوْ تَسْقُطُ اهـ عج قَالَ بْن وَكُلٌّ مِنْ النَّظَرَيْنِ قُصُورٌ وَالنَّقْلُ اعْتِبَارُ مَذْهَبِ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يُخْرِجْهَا وَصِيُّهُ قَبْلَهُ فَإِنْ قَلَّدَ مَنْ قَالَ بِسُقُوطِهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْوَصِيِّ وَإِنْ قَلَّدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ.

(قَوْلُهُ أَوْ وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارٍ أَوْ قَوْلُهُ فِي الْوَزْنِ أَيْ لَا فِي الْعَدَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّوَاجِ كَكَامِلَةٍ إنَّمَا هُوَ فِي نَاقِصَةِ الْوَزْنِ وَأَمَّا لَوْ نَقَصَتْ فِي الْعَدَدِ كَمُلَتْ فِي الْوَزْنِ كَالْمَجُورِ زُكِّيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ

كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ (أَوْ) نَقَصَتْ فِي الصِّفَةِ (بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ) مِنْ مَعْدِنِهَا (أَوْ) نَقَصَتْ فِي الْوَاقِعِ بِسَبَبِ كَمَالِهَا فِي الظَّاهِرِ بِ (إضَافَةٍ) مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَهِيَ الْمَغْشُوشَةُ (وَرَاجَتْ) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ نَاقِصَةِ الْوَزْنِ وَمِنْ الْمُضَافَةِ فِي التَّعَامُلِ (كَكَامِلَةٍ) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَرُجْ كَالْكَامِلَةِ (حُسِبَ الْخَالِصُ) عَلَى تَقْدِيرِ التَّصْفِيَةِ فِي الْمُضَافَةِ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا قَطْعًا كَعِشْرِينَ دِينَارًا وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ حَتَّى يَكْمُلَ النِّصَابُ بِأَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا وَأَمَّا رَدِيئَةُ الْمَعْدِنِ الْكَامِلَةِ وَزْنًا فَالزَّكَاةُ فِيهَا قَطْعًا وَإِنْ لَمْ تَرُجْ وَلَا يُعْقَلُ فِيهَا خُلُوصٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا دَخِيلٌ حَتَّى تَخْلُصَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ.

وَأَشَارَ لِشَرْطِ وُجُوبِهَا فِي الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ (إنْ تَمَّ الْمِلْكُ) وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ الْمِلْكِ وَتَمَامِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى غَاصِبٍ وَمُلْتَقِطٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَمَدِينٍ لِعَدَمِ تَمَامِهِ (وَ) تَمَّ (حَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ) وَالرِّكَازِ

[حاشية الدسوقي]

فَلَا زَكَاةَ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَكَنَاقِصَةِ الْوَزْنِ إنْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ مِنْ النِّصَابِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ كُلُّ دِينَارٍ نَاقِصًا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا بِشَرْطِ رَوَاجِهَا رَوَاجَ الْكَامِلَةِ بِأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِدِينَارٍ كَامِلٍ تُشْتَرَى بِذَلِكَ الدِّينَارِ النَّاقِصِ لِاتِّحَادِ صَرْفِهِمَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاقِصَةِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُضَافَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا يُشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ وَقَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ قَلَّ نَقْصُ الْوَزْنُ أَوْ كَثُرَ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَارْتَضَاهُ طفى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا إنْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِكَوْنِ النَّقْصِ قَلِيلًا وَإِلَّا سَقَطَتْ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ قَالَ وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا ارْتَضَاهُ طفى مَنْ حَمْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي النَّقْصِ اعْتِمَادًا عَلَى تَشْهِيرِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا عَلِمْت وَقُصُورُهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَوَازِينُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَوَازِينُ فِي النَّقْصِ وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْكَثِيرِ اهـ بْن وَقَدْ شَهَرَ فِي الشَّامِلِ الْأَوَّلَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ فِي الصِّفَةِ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ النَّقْصِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بَلْ الْمَعْنَى أَوْ كَانَتْ مُلْتَبِسَةً بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةِ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَاقِصَةِ الْوَزْنِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَرَاجَتْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ لِلثَّانِيَةِ أَيْ وَهِيَ النَّاقِصَةُ فِي الصِّفَةِ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا عَدَدُ النِّصَابِ وَلَا تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِكَوْنِ النَّقْصِ فِيهَا كَثِيرًا لَا لِكَوْنِهَا لَا تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعِشْرِينَ دِينَارًا مِقْصَصَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نَاقِصٌ قَدْرَ حَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَا تَرُوجُ كَالْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْقَلُ فِيهَا خُلُوصٌ) هَذَا إشَارَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى خش حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِدَنِيئَةِ الْأَصْلِ أَيْضًا إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالتَّصْفِيَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالتَّصْفِيَةِ زُكِّيَتْ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَيْدِ وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا إذْ لَا يُعْقَلُ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالتَّصْفِيَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ دَخِيلٌ كَالْمَغْشُوشَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا وَتَخْلُصَ مِنْهُ وَإِنَّمَا مَعْدِنُهَا رَدِيءٌ وَحِينَئِذٍ فَالْقَيْدُ لَيْسَ رَاجِعًا لَهَا.

(قَوْلُهُ إنْ تَمَّ الْمِلْكُ إلَخْ) جَعْلُهُ الْمِلْكَ شَرْطًا طَرِيقَةٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَجَعَلَهُ الْقَرَافِيُّ سَبَبًا قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ شَرْطُ الْوُجُوبِ الْمَذْكُورِ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى غَاصِبٍ) قَيَّدَهُ ح بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِمَا يُعَوِّضُهُ بِهِ وَإِلَّا زَكَّاهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ حِينَ غَصَبَهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ بْن قَالَ بَعْضُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ شَرْطِ تَمَامِ الْمِلْكِ عَدَمُ زَكَاةِ حُلِيِّ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ مِنْ قَنَادِيلَ وَعَلَائِقَ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ وَصَدَّرَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ قَائِلًا وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ كَالْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْقَرْضِ اهـ عَدَوِيٌّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّ نَذْرَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ بَاطِلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّيهَا لَا خَزَنَةُ الْكَعْبَةِ وَلَا نُظَّارُ الْمَسَاجِدِ وَلَا الْإِمَامُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَمَامِهِ) أَيْ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ وَأَرْبَابِ الدَّيْنِ انْتِزَاعَهُ فَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ.

وَأَمَّا هُمَا فَالزَّكَاةُ بِالْوُجُودِ فِي الرِّكَازِ وَبِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ فِي الْمَعْدِنِ كَمَا يَأْتِي (وَتَعَدَّدَتْ) الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِكِ (بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ الْحَوْلِ (فِي) عَيْنٍ (مُودَعَةٍ) قَبَضَهَا الْمَالِكُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى بَعْدَ قَبْضِهَا (وَ) فِي عَيْنٍ (مُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) وَأَوْلَى بِغَيْرِهِ وَيُزَكِّيهَا وَهِيَ عِنْدَ التَّاجِرِ حَيْثُ عَلِمَ قَدْرَهَا وَكَانَ مُدِيرًا وَلَوْ احْتَكَرَ التَّاجِرُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا صَبَرَ لِعِلْمِهِ (لَا) عَيْنٍ (مَغْصُوبَةٍ) فَلَا تَتَعَدَّدُ الزَّكَاةُ بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ وَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ رِبْحَهَا مَعَهَا (وَ) لَا (مَدْفُونَةٍ) بِصَحْرَاءَ أَوْ عُمْرَانٍ ضَلَّ صَاحِبُهَا عَنْهَا ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَتُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ (وَضَائِعَةٍ) سَقَطَتْ مِنْ رَبِّهَا ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَتُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ اُلْتُقِطَتْ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَأَمَّا هُمَا فَالزَّكَاةُ بِالْوُجُودِ فِي الرِّكَازِ) كَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الرِّكَازَ فِيهِ الْخُمُسُ وَلَيْسَ بِزَكَاةٍ وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا يَأْتِي أَيْ إنْ احْتَاجَ لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُرُورُ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ) أَيْ وَلَوْ غَابَ الْمُودَعُ بِهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى) أَيْ مُبْتَدِئًا بِالْعَامِ الْأَوَّلِ فَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعَدُّدِ زَكَاةِ الْمُودَعَةِ بِتَعَدُّدِ الْحَوْلِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ زَكَاتِهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا لِعَدَمِ التَّنْمِيَةِ وَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُزَكِّيهَا وَأَنَّهَا إنَّمَا تُزَكَّى بَعْدَ الْقَبْضِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَاشِرٍ أَنَّ الْمَالِكَ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ مِنْ عِنْدِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمُتَّجِرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَجَعَلَ لَهُ أُجْرَةً كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَنْصَافِ فِضَّةٍ مَثَلًا وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى الْمَالِكِ فَيُزَكِّيهِ مِنْ عِنْدِهِ كُلَّ عَامٍ مَضَى عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَامِلِ لِأَنَّ تَحْرِيكَ الْعَامِلِ لَهُ كَتَحْرِيكِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ لَكِنْ تَزْكِيَتُهُ كُلَّ عَامٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْعَامِلِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ الْأَوَّلُ عِلْمُ الْمَالِكِ بِقَدْرِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُدِيرًا فَيَقُومَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ الْبِضَاعَةِ كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ فَإِنْ غَابَ الْعَامِلُ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الْمَالِ أُخِّرَتْ زَكَاتُهُ إلَى وَقْتِ عِلْمِهِ بِقَدْرِهِ وَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى بِغَيْرِهِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَجْرٍ بَلْ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ وَهِيَ عِنْدَ الْعَامِلِ كَانَتْ مَدْفُوعَةً لَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِدُونِ أَجْرٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ عج مِنْ أَنَّ الْمُتَّجِرَ فِيهَا بِدُونِ أَجْرٍ تَتَعَدَّدُ فِيهَا لَكِنْ إنَّمَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ قَبْضِهَا فَغَيْرُ صَوَابٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ) أَيْ مِمَّا مَضَى لَا لِجَمِيعِ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْرِيكِهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْن شَعْبَانَ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا كَالْفَوَائِدِ كَمَا فِي بَهْرَامَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يُزَكِّيَهَا كُلَّ سَنَةٍ مِنْ مَالِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا عِنْدَهُ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَهَذِهِ غَيْرُ زَكَاةِ رَبِّهَا إذَا قَبَضَهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّهَا تُزَكَّى زَكَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ رَبِّهَا إذَا أَخَذَهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ مِمَّا مَضَى وَالثَّانِيَةُ زَكَاةُ الْغَاصِبِ لَهَا كُلَّ عَامٍ وَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَالِكِ بِمَا دَفَعَهُ زَكَاةً عَنْهَا وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إذَا غُصِبَتْ وَرُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ تَكُونَ السُّعَاةُ أَخَذُوا زَكَاتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ إنَّمَا تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْعَيْنِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا النَّخْلَةُ إذَا غُصِبَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ مَعَ ثَمَرَتِهَا فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ مَضَى بِلَا خِلَافٍ إنْ لَمْ يَكُنْ زَكَّاهَا الْغَاصِبُ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ نِصَابًا (قَوْلُهُ وَلَا مَدْفُونَةٍ بِصَحْرَاءَ أَوْ عُمْرَانٍ) أَيْ بِمَوْضِعٍ لَا يُحَاطُ بِهِ أَوْ يُحَاطُ بِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهَا إذَا دُفِنَتْ بِصَحْرَاءَ أَيْ فِي مَوْضِعٍ لَا يُحَاطُ بِهِ فَهِيَ كَالْمَغْصُوبَةِ تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ دُفِنَتْ فِي الْبَيْتِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يُحَاطُ بِهِ زَكَّاهَا لِكُلِّ عَامٍ وَعَكْسُ هَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَزَادَ فِيهِ قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ زَكَاتُهَا لِكُلِّ عَامٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ دُفِنَتْ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِبَيْتٍ لَكِنْ الَّذِي نَقَلَهُ بْن عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَدْفُونَةِ الَّتِي ضَلَّ صَاحِبُهَا عَنْهَا أَعْوَامًا ثُمَّ وَجَدَهَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ إذَا دُفِنَتْ بِمَحَلٍّ لَا يُحَاطُ بِهِ، وَأَمَّا لَوْ دَفَنَهَا بِمَوْضِعٍ يُحَاطُ بِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَنْ ضَلَّ عَنْهَا أَعْوَامًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِسَائِرِ الْأَعْوَامِ اتِّفَاقًا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ اتِّفَاقُ طَرِيقَةٍ إذْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ طَرِيقَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ضَلَّ صَاحِبُهَا عَنْهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِمَحَلِّهَا وَتَرَكَهَا مَدْفُونَةً اخْتِيَارًا فَإِنَّهَا

مَا لَمْ يَنْوِ الْمُلْتَقَطُ تَمَلُّكَهَا ثُمَّ يَمُرُّ عَلَيْهَا عَامٌ مِنْ يَوْمِ نَوَى التَّمَلُّكَ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَتَسْقُطُ عَنْ رَبِّهَا (وَ) لَا فِي عَيْنٍ (مَدْفُوعَةٍ) قِرَاضًا (عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ) عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا فَيُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا وَإِلَّا فَلِكُلِّ عَامٍ مَعَ مَا بِيَدِهِ حَيْثُ عَلِمَ بَقَاءَهَا فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّهَا فَهُوَ قَوْلُهُ وَمُتَّجَرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ إلَّا إنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْقِرَاضِ إلَى الْقَرْضِ.

(وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ) وَأَقَامَتْ أَعْوَامًا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَ (لَمْ تُوقَفْ) أَيْ لَمْ يُوقِفْهَا حَاكِمٌ لِلْوَارِثِ عِنْدَ أَمِينٍ (إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ) يَمْضِي (بَعْدَ قَسْمِهَا) بَيْنَ الْوَرَثَةِ إنْ تَعَدَّدُوا

[حاشية الدسوقي]

تُزَكَّى لِسَائِرِ الْأَعْوَامِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهَا) أَيْ بَلْ نَوَى حَبْسَهَا لِرَبِّهَا أَوْ التَّصَدُّقَ عَنْهُ بِهَا وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ) أَيْ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) وَأَمَّا الْعَامِلُ فَيَسْتَقْبِلُ بِالرِّبْحِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا) وَإِلَّا فَلِكُلِّ عَامٍ هَكَذَا فِي السَّمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وَبِهِ اعْتَرَضَ طفى وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَّجِرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ فِي أَنَّ الْمُدِيرَ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيقِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ بْن قُلْت بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَدْفُوعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الْعَامِلِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ بَلْ هِيَ كَالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا زَكَّاهَا الْعَامِلُ عَلَى حُكْمِ الْإِدَارَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّاهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ عَلَى حُكْمِ الِاحْتِكَارِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَيُرَاعَى فِيهَا كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَإِنْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ وَأَدَارَ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَوْ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَكْثَرَ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ إلَخْ وَإِنْ احْتَكَرَا أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ وَإِنَّمَا رُوعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكِيلُهُ فَشِرَاؤُهُ كَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ اهـ كَلَامُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يُزَكِّيهِ الْمُدِيرُ كُلَّ عَامٍ هُوَ دَيْنُ التَّجْرِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ كَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ كَالْقَرْضِ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ مُدِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ السَّمَاعِ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ بَقَاءَهَا) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ حَتَّى يَعْلَمَ فَإِنْ عَلِمَ زَكَّاهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْعَامِلِ) أَيْ وَإِنْ دُفِعَتْ لِلْعَامِلِ يَتَّجِرُ فِيهَا وَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً وَشُرِطَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ أَنَّ رَبَّهَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَى الْعَامِلِ يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يُزَكِّيَ تِلْكَ الْعَيْنَ كُلَّ عَامٍ مِنْ عِنْدِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يُسَاوِيهَا لِتَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ وَأَمَّا فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَلَا يُزَكِّيهَا الْعَامِلُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يُقَابِلُهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا رَبُّهَا لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ إلَى الْقَرْضِ) أَيْ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَدَيْنُ الْقَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَأَقَامَتْ أَعْوَامًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ إنْ انْتَفَى عِلْمُ الْوَارِثِ بِهَا وَانْتَفَى إيقَافُهَا عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ) إنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ أَوْ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَزِمَ عَلَيْهِ خَلَلٌ إذْ مَنْطُوقُ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَفْهُومَ الثَّانِي وَمَنْطُوقُ الثَّانِي يُخَالِفُ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إذْ مَنْطُوقُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى وَظَاهِرُهُ وَقَفَتْ أَمْ لَا وَمَنْطُوقُ الشَّرْطِ الثَّانِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تُوقَفْ فَلَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى وَظَاهِرُهُ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا وَمَفْهُومُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا زُكِّيَتْ لِمَا مَضَى وُقِفَتْ أَمْ لَا وَمَفْهُومُ الثَّانِي أَنَّهَا إذَا وُقِفَتْ زُكِّيَتْ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا فَمَنْطُوقُ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَفْهُومَ الثَّانِي وَمَنْطُوقُ الثَّانِي يُخَالِفُ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ، كَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا تَخَالُفَ وَلَا تَدَافُعَ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ أَحَدِهِمَا فَيَصْدُقُ مَنْطُوقُهُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ نَفْيُ الْعِلْمِ دُونَ الْإِيقَافِ وَعَكْسُهُمَا وَنَفْيُهُمَا مَعًا وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ وُجُودُهُمَا فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي صُوَرِ الْمَنْطُوقِ الثَّلَاثِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي صُورَةِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ مَذْهَبَهَا اعْتِبَارُ الْقَبْضِ فَقَطْ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ إلَّا إذَا قُبِضَتْ فَإِذَا قُبِضَتْ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَلَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ وَلَوْ وُقِفَتْ وَعَلِمَ بِهَا وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا وُقِفَتْ وَعَلِمَ بِهَا فَإِنَّهَا تُزَكَّى لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فَقَطْ فِي الْوُجُوبِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَسْمُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ شُرَكَاءُ فَمَتَى

(أَوْ) بَعْدَ (قَبْضِهَا) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِهَا أَوْ وُقِفَتْ زُكِّيَتْ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مِنْ يَوْمِ الْوَقْفِ أَوْ الْعِلْمِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْرُوثَةَ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ إلَخْ وَاحْتَرَزَ بِهِ بِقَوْلِهِ فَقَطْ عَنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا.

(وَلَا) زَكَاةَ فِي عَيْنٍ (مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا) عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمَرَّ عَلَيْهَا بِيَدِ الْوَصِيِّ حَوْلٌ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ الْحَوْلِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ فَإِنْ فُرِّقَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَهُوَ حَيٌّ زَكَّاهَا عَلَى مِلْكِهِ إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَلَوْ مَعَ مَا بِيَدِهِ وَلَا يُزَكِّيهَا مَنْ صَارَتْ لَهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهَا لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ، وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إذَا أَوْصَى بِهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَإِلَّا زُكِّيَتْ إنْ صَارَ لِكُلٍّ نِصَابٌ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ كَإِرْثِهَا وَأَمَّا الْحَرْثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصِي لَهُ الْمُعَيَّنِ.

(وَلَا) فِي (مَالٍ رَقِيقٍ) وَإِنْ بِشَائِبَةٍ كَمُكَاتَبٍ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ فَإِنْ انْتَزَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ اسْتَقْبَلَ بِهِ.

(وَ) لَا فِي مَالِ (مَدِينٍ) إنْ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ.

(وَ) لَا زَكَاةَ فِي قِيمَةِ (سِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا

[حاشية الدسوقي]

قَبَضُوهُ وَاسْتَقْبَلُوا حَوْلًا وَلَوْ لَمْ يَقْسِمُوا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ يَقْبِضُ لِلْأَصَاغِرِ عَيْنًا أَوْ ثَمَنَ عَرْضٍ بَاعَهُ لَهُمْ فَلْيُزَكِّ ذَلِكَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ اهـ وَقَبْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَالِغِينَ لِأَنْفُسِهِمْ كَقَبْضِ الْوَصِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ بَلْ أَقْوَى، نَعَمْ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَقَبْضُ الْوَصِيِّ كَلَا قَبْضٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُ عج إنَّ اعْتِبَارَ الْقَسْمِ إنْ كَانَ شُرَكَاءُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ كَمَا قَالَهُ طفى وَارْتَضَاهُ بْن (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ قَبْضِهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا) أَيْ وَلَوْ وُقِفَتْ وَعَلِمَ بِهَا.
(قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْإِيقَافِ وَالْعِلْمِ لِحُصُولِ النَّمَاءِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مُحَاوَلَةٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا) . حَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ إفْرَاكِ الْحَبِّ أَوْ طِيبِ التَّمْرِ زُكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ فَمَنْ نَابَهُ نِصَابُ مَا مَرَّ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ نِصَابًا مِنْ زَرْعٍ آخَرَ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ زُكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَارِثٍ نِصَابٌ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَيُزَكِّي كُلَّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْوَارِثُ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهَا الْوَارِثُ أَمْ لَا وُقِفَتْ عَلَى يَدِ أَمِينٍ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ وَلَا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا تَجَمَّدَ عِنْدَ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمَّا مَا تَجَمَّدَ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ فَإِنَّهَا تُزَكَّى قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا حِيزَتْ عَنْهُ لِتَفَرُّقِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِّقَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَهُوَ حَيٌّ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ الْحَوْلِ وَهِيَ نِصَابٌ أَيْ وَهِيَ مَعَ مَا عِنْدَهُ نِصَابٌ فَإِنَّهَا تُزَكَّى عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّهَا إذَا فُرِّقَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَهُوَ حَيٌّ لَا تَكُونُ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُزَكِّيهَا إلَخْ) أَيْ وَإِذَا فُرِّقَتْ فَلَا يُزَكِّيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إذَا أَوْصَى بِهَا إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ زَكَاتِهَا إذَا كَانَتْ لِمُعَيَّنِينَ وَصَارَ لِكُلٍّ نِصَابٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُمْ كَالْخُلَطَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ عَدَمُ الزَّكَاةِ فِيهَا مُطْلَقًا كَالْعَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَشَى عَلَيْهِ خش وعبق (قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ وَحَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ الْحَرْثِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ قَبْلَهُ وَمَاتَ بَعْدَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُوصِي مُطْلَقًا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ كَانَتْ بِكَيْلٍ أَوْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهُ فَالزَّكَاةُ أَيْضًا فِي مَالِ الْمُوصِي إنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَسَاكِينَ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ زَكَّاهَا ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَلَوْ بِالِانْضِمَامِ لِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ لِمَسَاكِينَ زُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ إنْ كَانَتْ نِصَابًا.

(قَوْلُهُ وَلَا فِي مَالِ رَقِيقٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ حَرْثًا أَوْ تِجَارَةً (قَوْلُهُ اسْتَقْبَلَ بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً وَأَمَّا الْحَرْثُ إذَا انْتَزَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ عِنْدَ طِيبِهِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بِمَا بِيَدِهِ مِنْ النَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَأَمَّا الْحَرْثُ إذَا عَتَقَ قَبْلَ وُجُوبِهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ عِنْدَ طِيبِهِ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ مَعْدِنًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا فَلَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ (قَوْلُهُ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ) أَيْ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ كُتُبًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي تِلْكَ الْعَيْنَ.

(قَوْلُهُ وَسِكَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى عَيْنٍ لِأَنَّ الْمَعَاطِيفَ إذَا تَكَرَّرَتْ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى التَّحْقِيقِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَصْفَ الْقَائِمَ بِالْعَيْنِ يُقَالُ لَهُ سِكَّةٌ وَالْقَائِمُ بِالْحُلِيِّ يُقَالُ لَهُ صِيَاغَةٌ وَأَمَّا الْجُودَةُ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الْعَيْنِ وَالْحُلِيِّ لَكِنْ تَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِمَا وَتَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ السِّكَّةِ أَوْ الصِّيَاغَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جُودَةِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ أَيْ حُسْنِهِمَا حُسْنُ الذَّاتِ وَلَا الْعَكْسُ (قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ سِكَّةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ قِيمَةِ إلَى أَنَّ النَّفْيَ لَيْسَ مُسَلَّطًا عَلَى السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالْجُودَةِ لِأَنَّ

وَلِسِكَّتِهَا أَوْ صِيَاغَتِهَا أَوْ جَوْدَتِهَا تُسَاوِي النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ لِمَا ذُكِرَ يُسَاوِي أَكْثَرَ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الزَّائِدِ.

(وَ) لَا فِي (حُلِيٍّ) جَائِزٍ اتِّخَاذُهُ وَلَوْ لِرَجُلٍ (وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ) فَإِنْ تَهَشَّمَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ إلَّا بِسَبْكِهِ وَجَبَتْ فِيهِ لِحَوْلٍ بَعْدَ تَهَشُّمِهِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالتِّبْرِ وَسَوَاءٌ نَوَى إصْلَاحَهُ أَمْ لَا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَنْوِ عَدَمَ إصْلَاحِهِ) أَيْ الْمُتَكَسِّرِ بِأَنْ نَوَى إصْلَاحَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ الزَّكَاةُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ قَالَ وَنَوَى إصْلَاحَهُ لَوَافَقَ الْمَذْهَبَ فَالزَّكَاةُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ فِي الْمُتَهَشِّمِ مُطْلَقًا وَالْمُتَكَسِّرِ إذَا لَمْ يَنْوِ إصْلَاحَهُ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ الْإِصْلَاحِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ (أَوْ كَانَ) الْحُلِيُّ الْجَائِزُ (لِرَجُلٍ) اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ كَخَاتَمٍ وَأَنْفٍ وَأَسْنَانٍ وَحِلْيَةِ مُصْحَفٍ وَسَيْفٍ أَوْ اتَّخَذَهُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَزَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأَمَتِهِ الْمَوْجُودَاتِ عِنْدَهُ حَالًا وَصَلَحْنَ لِلتَّزَيُّنِ لِكِبَرِهِنَّ فَإِنْ اتَّخَذَهُ لِمَنْ سَيُوجَدُ أَوْ لِمَنْ سَيَصْلُحُ لِصِغَرِهِ الْآنَ فَالزَّكَاةُ (أَوْ) مُتَّخَذًا لِأَجْلِ (كِرَاءٍ) وَلَوْ لِرَجُلٍ فِيمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِلنِّسَاءِ كَالْأَسَاوِرِ عَلَى الْأَرْجَحِ خِلَافًا لِتَشْهِيرِ الْبَاجِيَّ أَوْ إعَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ (إلَّا مُحَرَّمًا) كَالْأَوَانِي وَالْمَبَاخِرِ وَمُكْحُلَةٍ وَمِرْوَدٍ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ (أَوْ مُعَدًّا لِعَاقِبَةٍ) فَفِيهِ الزَّكَاةُ

[حاشية الدسوقي]

هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَعْرَاضٌ وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الذَّوَاتِ (قَوْلُهُ وَلِسِكَّتِهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ نَقْدًا وَقَوْلُهُ أَوْ صِيَاغَتُهَا أَيْ إذَا كَانَتْ حُلِيًّا وَقَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ مُحَرَّمَةً كَمِبْخَرَةٍ وَقُمْقُمٍ وَإِنَاءٍ أَوْ جَائِزَةً كَالْحُلِيِّ لِلنِّسَاءِ.

(قَوْلُهُ وَلَا فِي حُلِيٍّ إلَخْ) حَاصِلُ الْفِقْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّ الْحُلِيَّ إذَا انْكَسَرَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَهَشَّمَ أَوْ لَا فَإِنْ تَهَشَّمَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ نَوَى إصْلَاحَهُ أَوْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُهَشَّمْ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ وَعَوْدُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَنْوِيَ عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَوْ لَا فَإِنْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ فَالزَّكَاةُ وَإِنْ نَوَى إصْلَاحَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ لِلْقِنْيَةِ وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ انْتَفَى تَهَشُّمُهُ وَنِيَّةُ عَدَمِ إصْلَاحِهِ بِأَنْ نَوَى إصْلَاحَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَمَفْهُومُهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَحَدُهَا التَّهَشُّمُ وَنِيَّةُ عَدَمِ إصْلَاحِهِ ثَانِيهَا التَّهَشُّمُ مَعَ نِيَّةِ إصْلَاحِهِ ثَالِثُهَا التَّهَشُّمُ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ شَيْءٍ أَصْلًا رَابِعُهَا عَدَمُ التَّهَشُّمِ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ إصْلَاحِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ نَوَى) أَيْ بَعْدَ تَهَشُّمٍ إصْلَاحَهُ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ يَنْوِ إصْلَاحَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إصْلَاحِهِ) قَيَّدَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَكَسَّرَ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الزَّكَاةُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا تَكَسَّرَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا إصْلَاحَهُ وَلَا عَدَمَ إصْلَاحِهِ (قَوْلُهُ فَالزَّكَاةُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ) أَيْ وَعَدَمُ الزَّكَاةِ فِي صُورَتَيْنِ مَا إذَا كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَتَكَسَّرْ أَوْ تَكَسَّرَ وَنَوَى إصْلَاحَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمُتَهَشِّم مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إصْلَاحُهُ أَوْ عَدَمُ إصْلَاحِهِ أَوْ كَانَ لَا نِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِعَطْفِهِ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَكَسَّرَ (قَوْلُهُ وَسَيْفٍ) قَالَ النَّاصِرُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ السَّيْفُ مُحَلًّى وَاِتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا هَلْ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ الْحُلِيَّ لِنِسَائِهِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ اتِّخَاذُ الرَّجُلِ الْحُلِيَّ لِنِسَائِهِ لَا الْعَكْسُ (قَوْلُهُ أَوْ اتَّخَذَهُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَزَوْجَتِهِ وَابْتَنِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَأَمَّا لَوْ مَلَّكَهُمَا إيَّاهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُتَّخَذًا لِأَجْلِ كِرَاءٍ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْحُلِيَّ إذَا اتَّخَذَهُ إنْسَانٌ لِأَجْلِ الْكِرَاءِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَّخَذُ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالْمَنْوِيِّ بِهِ التِّجَارَةَ فَيَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُتَّخَذَ لِلْكِرَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَالِكِهِ كَأَسَاوِرَ أَوْ خَلْخَالٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ كَانَ لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَالِكِهِ كَأَسَاوِرَ أَوْ خَلْخَالٍ لِرَجُلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ لِلْكِرَاءِ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَلَى مَا قَالَهُ تَبَعًا لطفى أَنَّ الْمُتَّخَذَ لِلْكِرَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ مُطْلَقًا، كَانَ الْمَالِكُ لَهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا مُحَرَّمًا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِلْكِرَاءِ وَارْتَضَى مَا قَالَهُ طفى شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى خش وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ بْن مَا فِي خش وعبق وَهُوَ مَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمُعَدِّ لِلْكِرَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا كَانَ يُبَاحُ لِمَالِكِهِ اسْتِعْمَالُهُ كَأَسَاوِرَ أَوْ خَلْخَالٍ لِامْرَأَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ وَنَصُّ بْن بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا عِنْدَ هَذَا الشَّارِحِ أَيْ عبق وَمَنْ وَافَقَهُ أَيْ كخش قَالَهُ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ طفى مِنْ الْمُعْتَمَدِ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا مَا فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي ذَلِكَ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ أَوْ إعَارَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ كِرَاءٍ (قَوْلُهُ إلَّا مُحَرَّمًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِلْعَاقِبَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحُلِيُّ الَّذِي اتَّخَذَهُ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْأَوَانِي) أَيْ كَدَوَاةٍ وَعِدَّةِ فَرَسٍ مِنْ لِجَامٍ وَسَرْجٍ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَدًّا لِعَاقِبَةٍ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا كَسَيْفٍ لِرَجُلٍ وَخَلَاخِلَ لِامْرَأَةٍ مُعَدَّيْنِ لِلْعَاقِبَةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ الْمُعَدُّ لِلْعَاقِبَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إلَّا مُحَرَّمًا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَقَوْلُهُ لِعَاقِبَةٍ أَيْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ

وَلَوْ لِامْرَأَةٍ أَعَدَّتْهُ بَعْدَ كِبَرِهَا لِعَاقِبَتِهَا (أَوْ صَدَاقٍ) لِمَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا (أَوْ) كَانَ (مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةُ) أَيْ الْبَيْعُ وَسَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَالزَّكَاةُ هَذَا إنْ لَمْ يُرَصَّعْ أَيْ يُرَكَّبْ شَيْءٌ بَلْ (وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ) كَيَاقُوتٍ وَلُؤْلُؤٍ (وَزَكَّى الزِّنَةَ) أَيْ وَزْنَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْنٍ (إنْ نُزِعَ) الْجَوْهَرُ أَيْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ (بِلَا ضَرَرٍ) أَيْ فَسَادٍ أَوْ غُرْمٍ وَيُزَكِّي الْجَوْهَرَ زَكَاةَ الْعُرُوضِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ أَوْ أَمْكَنَ بِضَرَرٍ (تَحَرَّى) مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ وَزَكَّاهُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَمَاءِ الْعَيْنِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبْحٌ وَغَلَّةٌ وَفَائِدَةٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (وَضُمَّ الرِّبْحُ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعِ تَجْرٍ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَالْقُيُودُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهَا إلَّا تَجْرٍ فَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ مَبِيعِ الْقِنْيَةِ (لِأَصْلِهِ) أَيْ لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ فَمَنْ عِنْدَهُ دِينَارٌ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَتَاجَرَ فِيهِ فَصَارَ بِرِبْحِهِ عِشْرِينَ فَحَوْلُهَا الْمُحَرَّمُ فَإِنْ تَمَّ النِّصَابُ بِالرِّبْحِ بَعْدَ الْحَوْلِ زُكِّيَ حِينَئِذٍ وَلَمَّا كَانَتْ غَلَّةُ الْمُكْتَرِي لِلتِّجَارَةِ

[حاشية الدسوقي]

قَالَ بِعَدَمِهَا فِيهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ لِامْرَأَةٍ، هَذَا إذَا اتَّخَذَتْهُ لِلْعَاقِبَةِ ابْتِدَاءً بَلْ وَلَوْ اتَّخَذَتْهُ لِذَلِكَ انْتِهَاءً كَمَا لَوْ اتَّخَذَتْهُ لِلِّبَاسِ فَلَمَّا كَبِرَتْ اتَّخَذَتْهُ لِلْعَاقِبَةِ (قَوْلُهُ أَوْ صَدَاقٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ إذَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِأَجْلِ أَنْ يُصْدِقَهُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ يَشْتَرِي بِهِ أَمَةً يَتَسَرَّى بِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِسُقُوطِ الزَّكَاةِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةُ) يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ مِنْ حِينِ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ كَذَا فِي خش وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ الْحُلِيَّ لِلْقِنْيَةِ ابْتِدَاءً ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ وَأَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَلَا يَنْتَقِلُ بِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ وَالنِّيَّةُ إنَّمَا تَنْقُلُ لِلْأَصْلِ وَلَا تَنْقُلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُرَصَّعْ إلَخْ) الْمُشَارُ إلَيْهِ الْمُحَرَّمُ وَالْمُعَدُّ لِلْعَاقِبَةِ وَالصَّدَاقُ وَالْمَنْوِيُّ بِهِ التِّجَارَةَ (قَوْلُهُ وَزَكَّى الزِّنَةَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ عَامٍ يَزِنُهُ بَعْدَ قَلْعِ الْجَوَاهِرِ مِنْهُ وَيُزَكِّيهِ إنْ أَمْكَنَ نَزْعُ الْجَوَاهِرِ مِنْهُ بِلَا ضَرَرٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا مِنْهُ أَصْلًا أَوْ أَمْكَنَ نَزْعُهَا مِنْهُ لَكِنْ بِتَضَرُّرٍ كَكَسْرِ الْجَوَاهِرِ أَوْ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى نَزْعِهَا مِنْهُ غُرْمُ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَنْزِعُهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى الزِّنَةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا تَحَرَّى أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ وَيَنْقُصُهُ الِاسْتِعْمَالُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِالتَّحَرِّي فِي أَوَّلِ عَامٍ (قَوْلُهُ وَيُزَكِّي الْجَوْهَرَ زَكَاةَ الْعُرُوضِ) أَيْ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ إنْ كَانَ شَأْنُهُ التِّجَارَةَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَصْلًا اهـ عَدَوِيٌّ.

[زَكَاة نَمَاءِ الْعَيْنِ]

(قَوْلُهُ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَمَاءِ الْعَيْنِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَمَائِهَا (قَوْلُهُ رِبْحٌ وَغَلَّةٌ وَفَائِدَةٌ) أَمَّا الرِّبْحُ فَقَدْ عَرَّفَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا مَا تَجَدَّدَ مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ قَبْلَ بَيْعِ رِقَابِهَا كَغَلَّةِ الْعَبْدِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَثَمَرِ النَّخْلِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا وَأَمَّا الْفَائِدَةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا مَا تَجَدَّدَ لَا عَنْ مَالٍ أَوْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى كَعَطِيَّةٍ وَمِيرَاثٍ وَثَمَنِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ وَحُكْمُهَا الِاسْتِقْبَالُ بِهَا مِنْ يَوْمِ حُصُولِهَا.
(قَوْلُهُ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْعَيْنِ فَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ أَوْ دُونَ نِصَابٍ مِنْهَا فَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ وَصَارَ بِرِبْحِهِ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْأَصْلَ وَالرِّبْحَ لِتَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِ الْأَصْلِ كَالنِّتَاجِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا مِنْ يَوْمِ الرِّبْحِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالرِّبْحِ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَمْلِكُ أَصْلَهُ أَوْ لَا بِأَنْ تَسَلَّفَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اسْتَأْنَفَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا وَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَلَا يُزَكِّي رِبْحَهُ إلَّا إذَا تَمَّ لَهُ حَوْلٌ (قَوْلُهُ زَائِدُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ زِيَادَةُ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ الْعَدَدُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَاحْتَرَزَ بِثَمَنِ مِنْ زِيَادَةِ ذَاتِ الْمَبِيعِ كَنُمُوِّهِ فِي ذَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى رِبْحًا بَلْ هُوَ غَلَّةٌ فَإِذَا اشْتَرَى صَغِيرًا لِلتِّجَارَةِ بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهُ بِثَمَانِينَ بَعْدَ كِبَرِهِ زَكَّى مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا يُبَاعُ بِهِ الْآنَ كَسِتِّينَ مَثَلًا وَلَوْ بَقِيَ صَغِيرًا وَمَا بَقِيَ يَنُوبُ نَمَاءَهُ فَلَا يُزَكِّيهِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ لَا رِبْحٌ (قَوْلُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الزَّائِدِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِدُ عَرْضًا فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى رِبْحًا وَهُوَ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ فَالْأَوَّلُ يُقَوَّمُ كُلَّ يَوْمٍ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا مَفْهُومَ لَهَا) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِمَّا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ فَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ مَبِيعِ الْقِنْيَةِ) أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْقِنْيَةِ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا لِعِشْرِينَ فَالْعَشَرَةُ الزَّائِدَةُ لَا تُسَمَّى رِبْحًا اصْطِلَاحًا وَلَا تُزَكَّى لِحَوْلِ الْعَشَرَةِ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ زِيَادَةِ ثَمَنِ مَبِيعِ التَّجْرِ إذَا نَمَا ذَلِكَ الثَّمَنُ فِي نَفْسِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ فَيَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَوْنِ الْعِشْرِينَ زَائِدَةً عَلَى الْعَشَرَةِ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَيْهَا فِي الْوَاقِعِ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا اشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَمَّ النِّصَابُ بِالرِّبْحِ بَعْدَ الْحَوْلِ) أَيْ كَمَا لَوْ مَلَكَ دِينَارًا وَأَقَامَ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً بَاعَهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُزَكَّى الْآنَ وَصَارَ حَوْلُهَا فِيمَا يَأْتِي مِنْ يَوْمِ التَّمَامِ

رِبْحًا حُكْمًا فَتُضَمُّ لِأَصْلِهِ لَا فَائِدَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَفَادَ حُكْمَهَا مُشَبِّهًا لَهُ بِمَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ (كَغَلَّةِ) شَيْءٍ (مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ) فَتُضَمُّ لِلْأَصْلِ فَيَكُونُ حَوْلُهَا حَوْلَ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَمَنْ عِنْدَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَوْ نِصَابٌ زَكَّاهُ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اكْتَرَى بِهِ دَارًا مَثَلًا لِلتِّجَارَةِ فِي رَجَبٍ فَأَكْرَاهَا فِي رَمَضَانَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَالْحَوْلُ الْمُحَرَّمُ وَاحْتَرَزَ بِمُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ عَنْ غَلَّةِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ أَوْ مُكْتَرًى لِلْقِنْيَةِ فَأَكْرَاهُ لِأَمْرٍ حَدَثَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا ثُمَّ بَالَغَ عَلَى ضَمِّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ الرِّبْحُ (رِبْحَ دَيْنٍ) كَأَنْ يَتَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَاتَّجَرَ فِيهَا أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ (لَا عِوَضَ لَهُ) أَيْ لِلدَّيْنِ (عِنْدَهُ) فَبَاعَهَا بِخَمْسِينَ بَعْدَ حَوْلٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِثَلَاثِينَ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ أَوْ الشِّرَاءِ وَأَوْلَى إنْ كَانَ عِنْدَهُ عِوَضٌ وَيُزَكِّي الْخَمْسِينَ (وَ) ضُمَّ الرِّبْحُ (لِمُنْفَقٍ) اسْمِ مَفْعُولٍ صِفَةٍ لِمَالٍ مَحْذُوفٍ (بَعْدَ) تَمَامِ (حَوْلِهِ) أَيْ حَوْلِ الْمَالِ الْمُنْفَقِ (مَعَ أَصْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَامِ الْمُقَدَّرِ لَا بِحَوْلِهِ لِجُمُودِهِ أَيْ أَصْلِ الرِّبْحِ الْمُقَدَّرِ (وَقْتَ) تَقَرُّرِ (الشِّرَاءِ) وَمَتَى كَانَ الْإِنْفَاقُ وَقْتَ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْدِ لَكَانَ أَوْضَحَ فَبَعْدُ وَوَقْتُ مُتَعَلِّقَانِ بِمُنْفَقٍ أَيْ ضُمَّ الرِّبْحُ لِمَالٍ أُنْفِقَ بَعْدَ حَوْلِهِ أَصْلُهُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ السِّلْعَةُ وَبَعْدَ شِرَائِهَا مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مِنْهَا الْخَمْسَةَ الْمُنْفَقَةَ لَحَوْلَانِ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الرِّبْحِ الْمُقَدَّرِ فَلَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ فَلَا زَكَاةَ إلَّا إذَا بَاعَهَا بِنِصَابٍ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ بِقَوْلِهِ (وَاسْتَقْبَلَ) حَوْلًا (بِفَائِدَةٍ) وَهِيَ (الَّتِي تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ) فَقَوْلُهُ تَجَدَّدَتْ كَالْجِنْسِ وَقَوْلُهُ لَا عَنْ مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الرِّبْحَ وَالْغَلَّةَ وَمِثْلُهُ (كَعَطِيَّةٍ) وَمِيرَاثٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ رِبْحًا حُكْمًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ رِبْحٌ حَقِيقَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مَنَافِعَ الدَّارِ بِقَصْدِ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ فَإِذَا أَكْرَاهَا فَقَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ رَبِحَ حَقِيقَةً لَا حُكْمًا فَقَوْلُهُ مُشَبَّهًا لَهُ الصَّوَابُ أَنَّهُ مِثَالٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا فَائِدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ أَنَّ غَلَّةَ الْمُكْتَرِي لِلتِّجَارَةِ فَائِدَةٌ يُسْتَقْبَلُ بِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا (قَوْلُهُ فَمَنْ عِنْدَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ) أَيْ مَلَكَهَا فِي الْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ عَنْ غَلَّةِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ) أَيْ مِثْلُ غَلَّةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَأُجْرَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا) أَيْ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ لَا رِبْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ قَبْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا كَالِاعْتِرَاضِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غَلَّةَ الْمُكْتَرِي لِلتِّجَارَةِ لَيْسَتْ رِبْحًا حَقِيقَةً أَيْ ضَمَّ الرِّبْحَ لِأَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَمَعْنَى ضَمِّهِ هُنَا أَنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ حَيْثُ تَسَلَّفَ الثَّمَنَ وَاشْتَرَى بِهِ وَمِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ حَيْثُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَتَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى أَيْ فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَبَاعَهَا بِخَمْسِينَ بَعْدَ حَوْلٍ أَيْ مِنْ الْمُحَرَّمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ التَّسَلُّفِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ كَانَ عِنْدَهُ عِوَضٌ) أَيْ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهَا لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِضَمِّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَمْلِكُهُ وَلِذَا بَالَغَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِاسْتِقْبَالِهِ بِالرِّبْحِ حِينَئِذٍ قَالَهُ طفى اهـ بْن وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَمْلِكُهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ يَمْلِكُهُ كَرِبْحِ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا يُزَكِّيهِ مِنْ رِبْحِ الدَّيْنِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَأَنْ يَكُونَ نِصَابًا كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّهِ وَلَوْ كَانَ مَعَ أَصْلِهِ نِصَابًا (قَوْلُهُ وَلِمُنْفِقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَصْلِهِ أَيْ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ وَضُمَّ لِمَالٍ مُنْفَقٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِمَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ إذَا ضُمَّ لِمَا أَنْفَقَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَسَوَاءٌ بَاعَ بِقُرْبِ الشِّرَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ تَمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَّ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُنْفَقَ وَالْمُشْتَرَى بِهِ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا ضَمَّ وَلَا يُزَكَّى ثَمَنُ مَا بَاعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا (قَوْلُهُ لِجُمُودِهِ) فِيهِ أَنَّ الظَّرْفَ يَكْفِيهِ رَائِحَةُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقَانِ بِمُنْفَقٍ) الْأَقْرَبُ أَنَّ مَعَ وَوَقْتَ حَالَانِ مِنْ مُنْفَقٍ أَيْ ضُمَّ الرِّبْحُ لِمَالِ مُنْفَقٍ حَالَةَ كَوْنِ إنْفَاقِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ الْمُصَاحِبِ لِأَصْلِهِ وَحَالَةَ كَوْنِ إنْفَاقِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ.

[بَيَان حُكْم الْفَائِدَة]

(قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ الْمُوَصِّلِ وَذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِمَا إذْ لَيْسَ لَنَا فَائِدَةٌ غَيْرُ هَذِهِ وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الْفَائِدَةُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَهِيَ الْعَيْنُ الَّتِي تَجَدَّدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا عَنْ مَالٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ لَا عَنْ مَالٍ أَيْ لَا إنْ تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهَا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ إذَا عُلِمَ كَقَوْلِك أَعْطَيْتُك لَا لِتَظْلِمَ أَيْ لِتَعْدِلَ لَا لِتَظْلِمَ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الرِّبْحَ) أَيْ وَهُوَ زَائِدُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ وَالْغَلَّةُ مَا تَجَدَّدَ عَنْ السِّلَعِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ قَبْلَ بَيْعِهَا كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكِتَابَتِهِ وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ كَعَطِيَّةٍ وَمِيرَاثٍ) أَيْ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ مِنْ وَقْفٍ أَوْ وَظِيفَةٍ أَوْ جَامَكِيَّةٍ أَوْ أَرْشِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل