الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 224-262
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َحُكْمُ الِاسْتِبْرَاءِ وَصِفَتُهُ

صفحات 224-262

وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْعَاجِزِ وَالْخَائِفِ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ بِمَكَّةَ فَمَنْ بِغَيْرِهَا أَوْلَى وَيَأْتِي هُنَا فَالْآيِسُ أَوَّلَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ بِمَكَّةَ بَلْ بِغَيْرِهَا أَيْ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ وَجَامِعِ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ (فَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (جِهَتُهَا) أَيْ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا أَيْ الْجِهَةُ الَّتِي هِيَ فِيهَا لَا سَمْتُهَا خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالْمُرَادُ بِسَمْتِ عَيْنِهَا عِنْدَهُ أَنْ يَقْدِرَ الْمُصَلِّي الْمُقَابَلَةَ وَالْمُحَاذَاةَ لَهَا إذْ الْجِسْمُ الصَّغِيرُ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ اتَّسَعَتْ جِهَتُهُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ فَإِذَا تَخَيَّلْنَا الْكَعْبَةَ مَرْكَزًا خَرَجَ مِنْهُ خُطُوطٌ مُجْتَمِعَةُ الْأَطْرَافِ فِيهِ فَكُلَّمَا بَعُدَتْ اتَّسَعَتْ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّفِّ الطَّوِيلِ بَلْ جَمِيعُ بِلَادِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَفَرُّقِهَا تَقْدِرُ ذَلِكَ وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُعِيدُ أَبَدًا (اجْتِهَادًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ وَأَمَّا بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِجَامِعِ عَمْرٍو فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ مِحْرَابِهِمَا وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُمَا وَلَوْ يَسِيرًا بَطَلَتْ (كَأَنْ نُقِضَتْ) الْكَعْبَةُ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَلَمْ تُعْرَفْ الْبُقْعَةُ حَمَاهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

لِذَاتِ الْبَيْتِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ) أَيْ هَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ: فَالْآيِسُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إتْيَانِ مَنْ يُحَوِّلُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِي إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ ظَنَّ إتْيَانَ مَنْ يُحَوِّلُهُ لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَرَدِّدُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مِنْ شَكَّ هَلْ يَأْتِيهِ أَحَدٌ يُحَوِّلُهُ لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ جِهَتُهَا) أَيْ إنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِظْهَارَ لِابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ أَجِدْهُ لَهُ لَا فِي الْبَيَانِ وَلَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنَّمَا وَجَدْته لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَأَجَابَ تت بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَفِي خش أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ وَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِي قَوَاعِدِهِ الْكُبْرَى فَانْظُرْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ) أَيْ الْقَائِلِ إنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ سَمْتِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِسَمْتِ عَيْنِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْبَالِ سَمْتِهَا أَيْ عَيْنِهَا عِنْدَهُ أَنْ يَقْدِرَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ سَمْتَهَا هُوَ عَيْنُهَا فَلَا مَعْنَى لِلْإِضَافَةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا أُورِدَ عَلَى ابْنُ الْقَصَّارِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْ مَكَّةَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ مُقَابَلَةَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ فَإِنَّ الْكَعْبَةَ طُولُهَا مِنْ الْأَرْضِ لِلسَّمَاءِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ اسْتِقْبَالِ السَّمْتِ لَيْسَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ السَّمْتُ الْحَقِيقِيُّ كَالِاجْتِهَادِ لِمَنْ بِمَكَّةَ بَلْ مُرَادُهُ السَّمْتُ التَّقْدِيرِيُّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقْدِرَ الْمُصَلِّي الْمُقَابَلَةَ وَالْمُحَاذَاةَ لَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا فَكُلُّهُمْ يُحَاذِي بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذَكَرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّفِّ الطَّوِيلِ يُقَدَّرُ أَنَّهُ مُسَامِتٌ وَمُقَابِلٌ لِلْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسَامِتًا لَهَا فِي الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مُسَامِتِينَ لَهَا وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي اعْتِقَادُ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي أَمَامَهُ وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ أَنَّهُ مُسَامِتٌ وَمُقَابِلٌ لَهَا (قَوْلُهُ: إذْ الْجِسْمُ الصَّغِيرُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الْكَلَامِ إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُفَادَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْجِسْمَ الصَّغِيرَ إذَا بَعُدَ تَحْصُلُ لَهُ مُسَامَتَةُ الْجُمْلَةِ الْكُبْرَى وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ مُسَامَتُهُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ مُسَامَتَةً حَقِيقِيَّةً وَلَا يَكْفِي تَقْدِيرُ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُحَاذَاةِ فَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ تُنْتِجُ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كَغَرَضِ الرُّمَاةِ) أَيْ وَهُوَ مَا يَرْمُونَهُ بِالسِّهَامِ (قَوْلُهُ: مُجْتَمِعَةَ الْأَطْرَافِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَرْكَزِ وَهُوَ الْكَعْبَةُ (قَوْلُهُ: فَكُلَّمَا بَعُدَتْ) أَيْ الْخُطُوطُ عَنْ الْمَرْكَزِ وَقَوْلُهُ: اتَّسَعَتْ أَيْ الْجِهَةُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْوَاجِبُ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا بِالِاجْتِهَادِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ الْوَاجِبُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا بِالِاجْتِهَادِ قَالَ بْن الْحَقِّ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ وَأَخْطَأَ فَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ قِبْلَةُ اجْتِهَادٍ وَالْأَبَدِيَّةُ عِنْدَنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخَطَأِ فِي قِبْلَةِ الْقَطْعِ وَكَأَنَّ عبق التَّابِعَ لَهُ الشَّارِحُ أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُمَا وَلَوْ يَسِيرًا بَطَلَتْ)

فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجِهَةَ اتِّفَاقًا فَكَذَلِكَ الْغَائِبُ فَهَذَا كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ.

(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (إنْ) أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِجِهَةٍ وَ (خَالَفَهَا) وَصَلَّى لِغَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا (وَإِنْ صَادَفَ) الْقِبْلَةَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي خَالَفَ إلَيْهَا وَيُعِيدُ أَبَدًا مَا لَوْ صَلَّى إلَى جِهَةِ اجْتِهَادِهِ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ اسْتَدْبَرَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا (وَصَوْبُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بَدَلُ أَيْ إنَّ جِهَةَ (سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلِ رُكُوبًا مُعْتَادًا (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ لَا حَاضِرَ وَمُسَافِرَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ عَاصٍ بِهِ وَمَاشٍ وَرَاكِبِ غَيْرِ دَابَّةٍ كَسَفِينَةٍ كَمَا يَأْتِي وَرَاكِبٍ مَقْلُوبًا أَوْ لِجَنْبٍ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاكِبُ فِي مَحْمَلٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِمَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقْدُفٍ وَنَحْوِهِ وَيُجْلَسُ فِيهِ مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَيَسْجُدُ (بَدَلٌ) أَيْ عِوَضٌ عَنْ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ (فِي) صَلَاةِ (نَفْلٍ) فَقَطْ (وَإِنْ) كَانَ (وِتْرًا) لَا فَرْضَ وَلَوْ كِفَائِيًّا هَذَا إذَا عَسِرَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّافِلَةِ لِلْقِبْلَةِ بَلْ (وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي إيجَابِهِ الِابْتِدَاءَ لَهَا حِينَئِذٍ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ مَسْكِ عِنَانٍ وَتَحْرِيكِ رِجْلٍ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ بِسُجُودِهِ لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ وِفَاقًا لِلَّخْمِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ طَهَارَتُهَا بَلْ حَسِرَ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ السَّفَرِ عَامِدًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بَطَلَتْ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قِبْلَةُ قَطْعٍ أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى بِالْوَحْيِ وَالثَّانِيَةَ بِإِجْمَاعِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوِ الثَّمَانِينَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجِهَةَ اتِّفَاقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ بِغَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي عبق إذَا كَانَ بِمَكَّةَ اسْتَقْبَلَ السَّمْتَ بِاجْتِهَادٍ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَ الْجِهَةَ بِاجْتِهَادٍ فَالْقِبْلَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قِبْلَةُ اجْتِهَادٍ.

(قَوْلُهُ: وَصَلَّى لِغَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نَاسِيًا وَصَادَفَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي النَّاسِي إذَا أَخْطَأَ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ يُجْزَمُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ صَادَفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ إذَا كَانَ اجْتِهَادُهُ مَعَ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِهَا فَلَا إعَادَةَ كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ تَحَيَّرَ وَاخْتَارَ جِهَةً صَلَّى لَهَا (قَوْلُهُ: وَصَوْبُ سَفَرٍ قَصْرٍ إلَخْ) أَيْ إنَّ جِهَةَ السَّفَرِ عِوَضٌ لِلْمُسَافِرِ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي النَّوَافِلِ وَإِنْ وِتْرًا وَأَحْرَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ يَصِحُّ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا لِدَابَّةٍ رُكُوبًا مُعْتَادًا (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلٍ) أَيْ وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ جَمْعِ الْقُيُودِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَرَاكِبِ غَيْرِ دَابَّةٍ كَسَفِينَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ رَاكِبِ السَّفِينَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا رَاكِبًا لِجَمَلٍ أَوْ لِإِنْسَانٍ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّابَّةِ الدَّابَّةَ الْعُرْفِيَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالسَّفِينَةِ مُحْتَرَزًا عَنْهُ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِسَفِينَةٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ) أَيْ وَأَمَّا الْمِحْمَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ خَاصٌّ بِعَلَّاقَةِ السَّيْفِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَمِحَفَّةٍ وَعَرَبَةٍ وَتَخْتَرْوَانٍ (قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ) أَيْ عَلَى أَرْضِ الْمَحْمَلِ وَلَا يُومِئُ بِالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ فِي غَيْرِ مَحْمَلٍ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وِتْرًا) أَيْ وَأَوْلَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضٍ) أَيْ لَا فِي صَلَاةِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَقْطُورَةً أَوْ وَاقِفَةً (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا (قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ فِي حَالَةِ تَنَفُّلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيكُ رِجْلٍ) أَيْ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَلْتَفِتُ (قَوْلُهُ: وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ بِسُجُودِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا فِي مَحْمَلٍ وَإِلَّا سَجَدَ عَلَى أَرْضِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(تَنْبِيهٌ) : تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَرْضًا وَنَفْلًا عَلَى الدَّابَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَذَا ذَكَرَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجْزِي إيقَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا لِدُخُولِهِ عَلَى الْغُرُورِ وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ هُوَ الرَّاجِحُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ انْحِرَافُهُ لِضَرُورَةٍ كَظَنِّهِ أَنَّهَا طَرِيقُهُ أَوْ غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَصَلَ لِمَحِلِّ إقَامَتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يَسِيرًا كَالتَّشَهُّدِ وَإِلَّا فَلَا يَنْزِلُ عَنْهَا وَإِذَا نَزَلَ عَنْهَا أَتَمَّ بِالْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا رَاكِعًا وَسَاجِدًا لَا بِالْإِيمَاءِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْإِيمَاءَ فِي النَّفْلِ لِلصَّحِيحِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ فَيُتِمُّ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَحَلُّ إقَامَةٍ تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ خِلَافًا لِمَا فِي خش فَإِنْ

إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ دَابَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (لَا) لِرَاكِبِ (سَفِينَةٍ) فَلَيْسَ جِهَةُ السَّفَرِ بَدَلًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَيَمْتَنِعُ النَّفَلُ جِهَةَ السَّفَرِ كَالْفَرْضِ لِتَيَسُّرِ اسْتِقْبَالِهِ بِدَوَرَانِهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ إذَا دَارَتْ عَنْهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِقْبَالُ صَوْبِ السَّفَرِ (فَ) يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَ (يَدُورُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْقِبْلَةِ أَيْ يَدُورُ لِجِهَتِهَا إنْ دَارَتْ السَّفِينَةُ لِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ السَّفِينَةِ أَيْ يَدُورُ مَعَ دَوَرَانِهَا أَيْ يَدُورُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ دَوَرَانِهَا لِغَيْرِهَا (إنْ أَمْكَنَ) دَوَرَانُهُ وَإِلَّا صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ (وَهَلْ) مُنِعَ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (إنْ أَوْمَأَ) وَأَمَّا إنْ رَكَعَ وَسَجَدَ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَوَرَانٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ التَّبَّانِ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (مُطْلَقًا) صَلَّى إيمَاءً أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا لَا يَنْتَفِلُ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مِثْلُ الدَّابَّةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا وَالْأَظْهَرُ التَّأْوِيلُ الثَّانِي (وَلَا يُقَلَّدُ مُجْتَهِدٌ) وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ مُجْتَهِدًا (غَيْرَهُ) لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنْ التَّقْلِيدِ فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ (وَلَا) يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ أَيْضًا (مِحْرَابًا إلَّا) أَنْ يَكُونَ (لِمِصْرٍ) مِنْ الْأَمْصَارِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ مَحَارِيبَهَا إنَّمَا نُصِبَتْ بِاجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ خَرِبَتْ كَبَغْدَادَ وَإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَالْفُسْطَاطِ بِخِلَافِ خَرَابٍ جُهِلَ نَاصِبُ مِحْرَابِهِ كَعَامِرَةٍ قُطِعَ فِيهَا بِالْخَطَأِ كَرَشِيدٍ وَقَرَافَةِ مِصْرَ وَمُنْيَةِ ابْنِ خُصَيْبٍ فَإِنَّهَا مَقْطُوعٌ بِخَطَئِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ هَذَا إذَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ بَصِيرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى وَ) إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ (سَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ) لِيَهْتَدِيَ بِهَا إلَى الْقِبْلَةِ (وَقَلَّدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ الْجَاهِلُ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ (مُكَلَّفًا) عَدْلًا (عَارِفًا) بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَا صَبِيًّا وَكَافِرًا وَفَاسِقًا

[حاشية الدسوقي]

لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَ إقَامَةٍ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَأَتَمَّ عَلَيْهَا لِيَسَارَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْقِبْلَةِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ انْحِرَافُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى الْقِبْلَةِ فَلَا بُطْلَانَ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ النَّفَلُ) أَيْ فِيهَا جِهَةَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: كَالْفَرْضِ) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ إيقَاعُ الْفَرْضِ لِجِهَةِ السَّفَرِ سَوَاءً كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِقْبَالُ صَوْبِ السَّفَرِ) أَيْ جِهَةَ السَّفَرِ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَهُوَ جِهَةُ سَفَرِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَكَ الدَّوَرَانَ الْمُمْكِنَ لَهُ (قَوْلُهُ: إنْ أَوْمَأَ) أَيْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: أَبِي مُحَمَّدٍ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهُوَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْمُسَافِرُ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَنْتَفِلَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يُومِئُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفِينَةِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِهَا أَصْلًا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِيمَاءَ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا لِدَابَّةٍ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَقِيلَ إنَّهُ جَائِزٌ فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ نَظَرَ لِلْمَنْعِ فَجَعَلَ عِلَّةَ مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ إمْكَانِ الدَّوَرَانِ وَتَرْكِهِ الْإِيمَاءَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِجَوَازِهِ فَجَعَلَ عَلَّه الْمَنْعِ فِيمَا ذَكَرَ عَدَمَ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَافَرَ فِي سَفِينَةٍ وَتَرَكَ الدَّوَرَانَ مَعَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ (قَوْلُهُ: لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا) أَيْ وَإِلَّا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ فِي السَّفِينَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّوَرَانِ وَقَوْلُهُ: لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا أَيْ خِلَافًا لخش حَيْثُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمِصْرٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْلِيدُهُ وَقَوْلُهُ: عبق فَيَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ وَابْنَ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيَّ إنَّمَا قَالُوا بِجَوَازِ تَقْلِيدِهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْعِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفَى الْوُجُوبَ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ إلَّا لِمِصْرٍ هُوَ بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ مِصْرٍ كَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَدًا مُعَيَّنَةً حَتَّى يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرِبَتْ) أَيْ تِلْكَ الْمِصْرُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي مِحْرَابِ الْمِصْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا نُصِبَ بِاجْتِهَادِ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ سَوَاءً كَانَ عَامِرًا أَوْ خَرَابًا وَلَوْ قَيَّدَ بِالْعَامِرِ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ خَرَابُهُ لَمْ يُقَلَّدْ مِحْرَابُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ فَوَصْفُ الْعَامِرَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ كَمَا فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْهُ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: كَرَشِيدٍ) هَذَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ حُرِّرَتْ مَحَارِيبُهَا وَجُعِلَتْ فِي أَرْكَانِ الْمَسَاجِدِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ) أَيْ سَأَلَ عَدْلًا فِي

وَجَاهِلًا (أَوْ) يُقَلِّدُ (مِحْرَابًا) وَلَوْ لِغَيْرِ مِصْرٍ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا (أَوْ) (تَحَيَّرَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ (مُجْتَهِدٌ) بِأَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْمٍ أَوْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ (تَخَيَّرَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَصَلَّى إلَيْهَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَسَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ لِعَجْزِهِ (وَلَوْ صَلَّى) كُلٌّ مِنْهُمَا (أَرْبَعًا) لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً (لَحَسُنَ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَاخْتِيرَ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهَذَا إذَا كَانَ تَحَيُّرُهُ وَشَكُّهُ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِلَّا تَرَكَ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقِبْلَةٍ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً لِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَرَّرَهَا بِقَدْرِ مَا شَكَّ فِيهِ عَلَى الثَّانِي وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ مُخَالِفًا بِهِ قَوْلَ الْكَافَّةِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ لَا أَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) لِمُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ وَكَذَا مُتَحَيِّرٍ بِقِسْمَيْهِ فِيمَا يَنْبَغِي (خَطَأٌ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (بِصَلَاةٍ) أَيْ فِيهَا (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا (غَيْرَ أَعْمَى وَ) غَيْرَ (مُنْحَرِفٍ يَسِيرًا) وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا وَيَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ بِإِقَامَةٍ وَلَوْ قَالَ قَطَعَ بَصِيرٌ انْحَرَفَ كَثِيرًا لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَالِانْحِرَافُ الْكَثِيرُ أَنْ يُشَرِّقَ أَوْ يُغَرِّبَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا أَوْ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا (فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا) وَيَبْنِيَانِ عَلَى صَلَاتِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا بَطَلَتْ فِي الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَصَحَّتْ فِي الْيَسِيرِ فِيهِمَا مَعَ الْحُرْمَةِ (وَ) إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ (أَعَادَ) نَدْبًا مَنْ يَقْطَعُ أَنْ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا (فِي الْوَقْتِ) لَا مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَهُوَ الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَالْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا وَقَوْلُنَا لِمُجْتَهِدٍ إلَخْ احْتِرَازًا مِنْ قِبْلَةِ الْقَطْعِ كَمَنْ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بِمَسْجِدِ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ أَعَادَ أَبَدًا

[حاشية الدسوقي]

الرِّوَايَةِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُقَلِّدُ مِحْرَابًا إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ تَقْلِيدَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى مِحْرَابِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَمِحْرَابَ الْمِصْرِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ قَالَهُ الْبَاسِطِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا) أَيْ تَخَيَّرَ لَهُ جِهَةً إلَخْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ الْمُقَلِّدُ مَنْ يُقَلِّدُهُ مِنْ مُجْتَهِدٍ أَوْ مِحْرَابٍ وَتَرَكَ تَقْلِيدَ مَا ذُكِرَ وَاخْتَارَ لَهُ جِهَةً تَرْكَنُ لَهَا نَفْسُهُ وَصَلَّى لَهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأَ فِيهَا قَطَعَ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَهَا فَقَوْلَانِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا وَفِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَدِلَّةُ مَعَ ظُهُورِهَا أَيْ تَعَارَضَتْ عِنْدَ الْأَمَارَاتِ وَالْأَوْلَى قَصْرُ التَّحَيُّرِ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا وَأَمَّا مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَهَذَا حُكْمُهُ كَالْمُقَلِّدِ كَمَا لِسَنَدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ جَزْمِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّدَ إمَّا مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَقِيلَ يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً يُصَلِّي لَهَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَقِيلَ يُصَلِّي أَرْبَعًا لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ الْمُتَحَيِّرُ وَهُوَ الَّذِي الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُجْتَهِدًا فَيَتْبَعَهُ إنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ أَوْ جَهِلَ وَضَاقَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَيَّنَ الْمُجْتَهِدُ) أَيْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ جِهَةُ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُقَلِّدٍ) أَيْ قَلَّدَ مُكَلَّفًا عَارِفًا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ قَلَّدَ مِحْرَابًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُتَحَيِّرٌ) أَيْ اخْتَارَ جِهَةً يُصَلِّي إلَيْهَا وَقَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ أَيْ وَهُمَا الْمُقَلِّدُ إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا وَالْمُجْتَهِدُ الَّذِي الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ.
(قَوْلُهُ: خَطَأٌ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا) احْتَرَزَ عَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَيُلْغِي الشَّكَّ الْوَاقِعَ فِيهَا ثُمَّ فَعَلَ بِمُقْتَضَى مَا يَظْهَرُ بَعْدُ مِنْ صَوَابٍ أَوْ خَطَأٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا الصَّوَابُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا الْخَطَأُ جَرَى عَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ التَّوَجُّهَ لِلشَّرْقِ أَوْ الْغَرْبِ مِنْ الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إنَّمَا هُوَ التَّوَجُّهُ لِدُبُرِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ انْحِرَافُهُ يَسِيرًا أَوْ كَانَ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا) أَيْ بَلْ أَتَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ صَلَاتَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْخَطَأِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ فِي الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا) أَيْ بَطَلَتْ فِي الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ: وَصَحَّتْ فِي الْيَسِيرِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا إذَا تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ انْحِرَافَ الْكَثِيرِ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا مَعَ الْعِلْمِ بِهِ سَوَاءً عَلِمَ بِهِ حِينَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهَا خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا أَعَادَ) أَيْ غَيْرُ الْأَعْمَى وَغَيْرُ الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْبَصِيرِ الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا لِأَنَّ ظُهُورَ الْخَطَأِ فِيهَا كَظُهُورِهِ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ وَظُهُورُ الْخَطَأِ بَعْدَهَا كَظُهُورِهِ فِيهِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ لَا يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ فَقَدْ نَفَذَ الْحُكْمُ وَلَا يُنْقَضُ (قَوْلُهُ: لَا مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ) أَيْ فَلَا تُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْطَعُ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ هَذَا إذَا كَانَ بَصِيرًا مُنْحَرِفًا كَثِيرًا

وَهُوَ فِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَفِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَوْلُهُ: (الْمُخْتَارُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَصْرِ فَقَطْ (وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي) لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لِجِهَةِ قَبْلِهِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ وَانْحَرَفَ كَثِيرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا (أَبَدًا) وَانْفَرَدَ بِتَشْهِيرِهِ ابْنَ الْحَاجِبِ أَوْ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (خِلَافٌ) .

وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ فَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَنْ تَذَكَّرَ فِيهَا (وَجَازَتْ سُنَّةٌ) كَوِتْرٍ (فِيهَا) أَيْ فِي الْكَعْبَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا (وَفِي الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَكَذَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قِيلَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَالرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَوَازِ الْمُضِيُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَلَا خَفَاءَ فِي بُعْدِهِ وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَالرَّوَاتِبُ كَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالضُّحَى وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ فَجَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ وَقَوْلُهُ: (لِأَيِّ جِهَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِيهَا فَقَطْ وَلَوْ لِجِهَةِ بَابِهَا مَفْتُوحًا لَا لِقَوْلِهِ، وَفِي الْحِجْرِ أَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُ الصَّلَاةِ لِأَيِّ جِهَةٍ مِنْهُ وَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْبَيْتَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَنَازَعَهُ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ فِي ذَلِكَ وَرَجَعَهُ لَهُمَا إذْ الْحِجْرُ جُزْءٌ مِنْهَا

[حاشية الدسوقي]

بَلْ وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوَقْتُ الَّذِي يُعِيدُ فِيهِ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ زَالَ ذَلِكَ عَنْ مُدْرَكَتِهِ فَقَطْ وَصَلَّى تَارِكًا لِلِاسْتِقْبَالِ لِذُهُولِهِ عَنْ حُكْمِهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِي الذَّاهِلُ لَا النَّاسِي حَقِيقَةً وَهُوَ مَنْ زَالَ الْحُكْمُ عَنْ كُلٍّ مِنْ حَافِظَتِهِ وَمُدْرَكَتِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْجَاهِلَ لِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ الْآتِي أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ لِجِهَةِ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِمُجْتَهِدٍ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَبَدًا) أَيْ لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) مَحِلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا إعَادَةَ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ شب وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى إلَخْ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الِانْحِرَافُ الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَثِيرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا إعَادَةَ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ فَإِذَا صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً وَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ.
بَقِيَ مَا إذَا جَهِلَ الْجِهَةَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ وَلَكِنْ جَهِلَ عَيْنَ الْجِهَةِ فَاخْتَارَ لَهُ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُجْتَهِدٌ يُقَلِّدُهُ أَوْ مِحْرَابٌ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَقِيلَ إنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ كَمَا مَرَّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ خش جَاهِلُ الْجِهَةِ كَالنَّاسِي فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا خَالَفَ جَاهِلُ الْجِهَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيدِ مُجْتَهِدٍ أَوْ مِحْرَابٍ عِنْدَ وُجُودِهِمَا وَاخْتَارَ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْحِجْرُ وَقَوْلُهُ: جُزْءٌ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ السُّنَّةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: قِيَاسًا) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ السُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَيْ بِجَامِعِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ جَائِزٌ فِيهَا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَعْنِي السُّنَّةَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْمُرَادُ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً وَالصِّحَّةُ بَعْدَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْمَنْعِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: الْمُضِيُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: بَلْ مَنْدُوبٌ) أَيْ لِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهَا النَّافِلَةَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَقَدْ يُقَالُ صَلَاتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهَا النَّافِلَةَ غَيْرَ الْمُؤَكَّدَةِ إذْن فِي مُطْلَقِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى فِيهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ حَائِطٍ مِنْهَا يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ جُمْلَتِهَا وَإِذَا كَفَى اسْتِقْبَالُ الْحَائِطِ فِي صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلْيَكُنْ الْبَاقِي كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ) أَيْ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مُسْتَدْبِرٍ لِلْقِبْلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا إمَّا عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَازِعَ لَهُ الْعَلَامَةُ الشَّيْخُ طفى مُحَشِّي تت وَهُوَ غَيْرُ مُعَاصِرٍ لَهُ لِأَنَّ طفى مُعَاصِرٌ لعج وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ح وَعِبَارَةُ طفى قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ فِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ مِنْهُ لِنَصِّ الْمَالِكِيَّةِ كَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ كَالْبَيْتِ وَقَدْ نَصُّوا

(لَا فَرْضٌ) فَلَا يَجُوزُ فِيهَا وَلَا فِي الْحِجْرِ وَإِذَا وَقَعَ فِيهِمَا (فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ (وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ) أَيْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ عَلَى النَّاسِي وَأَمَّا الْعَامِدُ أَوْ الْجَاهِلُ فَيُعِيدُ أَبَدًا (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(وَبَطَل فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) فَيُعَادُ أَبَدًا وَمَفْهُومُ فَرْضٍ جَوَازُ النَّفْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْجَلَّابِ قَائِلًا لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ إنْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السُّنَنَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَمَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْفَرْضِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ يُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمِنْ ثَمَّ نَصَّ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ عَلَى بُطْلَانِ السُّنَنِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى ظَهْرِهَا كَالْفَرْضِ فَيُخَصُّ مَا فِي الْجَلَّابِ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّفْلِ عَلَى أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ أَطْلَقَ الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ بَاطِلَةً إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (كَالرَّاكِبِ) أَيْ كَبُطْلَانِ صَلَاةِ فَرْضٍ لِرَاكِبٍ لِتَرْكِهِ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَوْا أَرْبَابَ الْأَعْذَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا لِالْتِحَامٍ) فِي قِتَالِ عَدُوٍّ كَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ (أَوْ) لِأَجْلِ (خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ) أَوْ لِصٍّ إنْ نَزَلَ عَنْهَا فَيُصَلِّي إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى الْجَوَازِ فِي الْبَيْتِ وَلَوْ لِبَابِهِ مَفْتُوحًا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ شَيْئًا فَكَذَا يُقَالُ فِي الْحِجْرِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ اهـ قَالَ بْن وَفِيمَا قَالَهُ طفى نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ عِيَاضٍ وَالْقَرَافِيِّ صَرِيحٌ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ إلَى الْحِجْرِ خَارِجَهُ وَصَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ بِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَمَنْعُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ وَهَذَا لَا يُدْفَعُ بِظَاهِرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ظُهُورِ التَّخْصِيصِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فَرْضٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَالْجِنَازَةِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا تُعَادُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا لَا تُعَادُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ فِيهَا وَلَا فِي الْحِجْرِ) أَيْ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ فِي فِعْلِهِ فِيهِمَا خِلَافٌ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ فِي كُلٍّ وَتَزِيدُ السُّنَّةُ قَوْلًا بِالْجَوَازِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَقَعَ) أَيْ وَإِذَا فُعِلَ الْفَرْضُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ) أَيْ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَمَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ ح مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ فَهُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ يُونُسَ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالْإِطْلَاقِ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلَّخْمِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) أَيْ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: فَيُعَادُ أَبَدًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ حَائِطِ سَطْحِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ اسْتِقْبَالُ جُمْلَةِ الْبِنَاءِ لَا بَعْضِهِ وَلَا الْهَوَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّمَا يُعَادُ فِي الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى كِفَايَةِ اسْتِقْبَالِ هَوَاءِ الْبَيْتِ أَوْ اسْتِقْبَالِ قِطْعَةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَوْ مِنْ حَائِطِ سَطْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ فَرْضِ جَوَازِ النَّفْلِ) الْأَوْلَى وَمَفْهُومُ فَرْضِ عَدَمِ بُطْلَانِ النَّفْلِ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا فِي الْجَلَّابِ قَائِلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى كِفَايَةِ اسْتِقْبَالِ الْهَوَاءِ أَوْ اسْتِقْبَالِ قِطْعَةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَوْ مِنْ حَائِطِ سَطْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ يُعَادُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَالسُّنَنُ لَا تُعَادُ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى فِيهَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِحَائِطٍ مِنْهَا وَإِذَا صَلَّى عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِهَوَائِهَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا) أَيْ مِنْ النَّوَافِلِ الْمُؤَكَّدَةِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَ الْمَنْعَ) أَيْ فَقَالَ وَتُمْنَعُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَانَ النَّفَلُ سُنَّةً أَوْ لَا مُؤَكَّدًا أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى ظَهْرِهَا مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَأَمَّا النَّفَلُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ وَالْمَنْعُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْأَخِيرُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ تَحْتَ الْكَعْبَةِ فِي حُفْرَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بُطْلَانُهَا مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْمَسْجِدِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ بِحَالٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الدُّخُولُ تَحْتَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الطَّيَرَانُ فَوْقَهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ كَبُطْلَانِ صَلَاةِ فَرْضٍ لِرَاكِبٍ) أَيْ صَحِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا لِمَرِيضٍ لَا يُطِيقُ إلَخْ وَمَحِلُّ الْبُطْلَانِ إذَا كَانَ يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ أَوْ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مِنْ جُلُوسٍ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَانَتْ صَحِيحَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَرِيمٍ وَهَذَا بَيَانٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ غَيْرِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْلِ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ أَوْ لِصٍّ إنْ نَزَلَ عَنْهَا) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ وَنَحْوِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مُوقِنٌ بِانْكِشَافِ الْخَوْفِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَيَائِسٌ مِنْ انْكِشَافِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَرَاجٍ لِانْكِشَافِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَالْأَوَّلُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ لِآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالثَّانِي يُصَلِّي عَلَيْهَا أَوَّلَهُ وَالثَّالِثُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا لِوَسَطِهِ (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي إيمَاءً) أَيْ بِالْإِيمَاءِ وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ: لِلْقِبْلَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ

(وَإِنْ لِغَيْرِهَا) حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَاحْتَرَزَ بِالِالْتِحَامِ مِنْ صَلَاةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ لِإِمْكَانِ النُّزُولِ عَنْهَا (وَإِنْ أَمِنَ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ أَمَانٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا (أَعَادَ الْخَائِفُ) مِنْ كَسَبُعٍ (بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا إعَادَةَ وَأَمَّا الْمُلْتَحِمُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (وَإِلَّا) رَاكِبًا (لِخَضْخَاضٍ) أَيْ فِيهِ (لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ) أَيْ فِيهِ وَخَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَيُؤَدِّي فَرْضَهُ رَاكِبًا لِلْقِبْلَةِ فَإِنْ أَطَاقَ النُّزُولَ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى الْأَرْضِ إيمَاءً لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَخَشْيَةُ تَلَطُّخِ الثِّيَابِ تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً كَمَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (أَوْ) إلَّا (لِمَرَضٍ) يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ (وَ) هُوَ (يُؤَدِّيهَا) أَيْ صَلَاةَ الْفَرْضِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً (كَالْأَرْضِ) أَيْ كَمَا يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْإِيمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْإِيمَاءُ بِالْأَرْضِ أَتَمَّ (فَلَهَا) أَيْ فَيُصَلِّيهَا لِلْقِبْلَةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ الدَّابَّةُ لَهُ فِي صُورَتَيْ الْخِضْخَاضِ وَالْمَرَضِ وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ لِلْأَرْضِ لَا إلَى كَوْرِ رَاحِلَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْأَرْضِ وَلَوْ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَمَّا مَنْ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ عَنْهَا فَيُصَلِّيهَا عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عَادَةً (وَفِيهَا كَرَاهَةٌ) الْفَرْعُ (الْأَخِيرُ) مِنْ الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ الْمَرِيضُ الْمُؤَدِّي لَهَا عَلَى الدَّابَّةِ كَالْأَرْضِ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا لَمْ تُصَرَّحْ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَوْ قَالَ وَفِيهَا فِي الْأَخِيرِ لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ لَأَفَادَ ذَلِكَ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ أَرْكَانِهَا فَقَالَ

[حاشية الدسوقي]

إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِغَيْرِهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَسَبُعٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ اللِّصَّ (قَوْلُهُ: لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ) أَيْ وَلِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَلِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُلْتَحِمُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا يُخَافُ مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّ جَمَاعَةٌ أَعْدَاءً فَبَعْدَ الِالْتِحَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَعْدَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَائِفِ مِنْ كَسَبُعٍ وَالْمُلْتَحِمِ قُوَّةُ الْمُلْتَحِمِ بِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَالْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ مَقِيسٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَاكِبٌ لِخَضْخَاضٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَفَرْضُ الرِّسَالَةِ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْخِضْخَاضَ هُوَ الطِّينُ الْمُخْتَلِطُ بِمَاءٍ وَمِثْلُ الْخِضْخَاضِ الْمَاءُ وَحْدَهُ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ إطَاقَةِ النُّزُولِ بِهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ) أَيْ لِخَوْفِ غَرَقِهِ كَمَا قَالَ النَّاصِرُ أَوْ لِخَوْفِ غَرَقِهِ أَوْ تَلَوُّثِ ثِيَابِهِ كَمَا قَالَ تت (قَوْلُهُ: فَيُؤَدِّي فَرْضُهُ) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ قَائِمًا بِالْإِيمَاءِ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَإِلَّا رَكَعَ وَأَوْمَأَ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَخَشْيَةُ تَلَطُّخِ الثِّيَابِ) أَيْ إذَا صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ بِالسُّجُودِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى الدَّابَّةِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا عَلَى الْأَرْضِ إذَا كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ وَهَلْ تُقَيَّدُ الثِّيَابُ بِمَا إذَا كَانَ يُفْسِدُهَا الْغَسْلُ أَمْ لَا الثَّانِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَصًّا وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ تَخْرِيجًا وَهُوَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَخِلَافُهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ يَسْجُدُ وَإِنْ تَلَطَّخَتْ ثِيَابُهُ وَقَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش تَبَعًا لعج مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ عَنْ الدَّابَّةِ لِخَوْفِ الْغَرَقِ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ وَإِنْ خَافَ النُّزُولَ مِنْ عَلَى الدَّابَّةِ لِتَلَطُّخِ ثِيَابِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ النَّاصِرِ بَلْ عَلَى الْأَرْضِ وَعِنْدَ تت يُبَاحُ لَهُ صَلَاتُهُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا إذَا كَانَ يُطِيقُ النُّزُولَ لِلْأَرْضِ أَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ غَيْرَ رَاكِبٍ وَكَانَ إذَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لَا يَخْشَى تَلَوُّثَ ثِيَابِهِ وَإِنْ صَلَّى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَخْشَى تَلَوُّثَهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ يُبَاحُ صَلَاتُهُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ إنْ كَانَ رَاكِبًا وَعَلَى الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ) أَيْ عَنْ الدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ يُؤَدِّيهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا (قَوْلُهُ: أَيْ فَيُصَلِّيهَا لِلْقِبْلَةِ) يَعْنِي عَلَى الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْأَرْضِ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهُوَ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ نُزُولُهُ عَنْهَا وَصَلَاتُهُ بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ لَا يُطِيقُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ) أَيْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَرِيضٌ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِالْأَرْضِ وَإِذَا نَزَلَ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ يَنْزِلُ (قَوْلُهُ: فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ) أَيْ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنْ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ بِتَأْوِيلٍ آخَرَ فَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَيْ إذَا صَلَّى حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ الدَّابَّةُ

دَرْسٌ] (فَصْلُ) (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ) أَيْ أَرْكَانُهَا وَأَجْزَاؤُهَا الْمُتَرَكِّبَةُ هِيَ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَحْمِلُهَا عَنْهُ إمَامُهُ كَالْفَاتِحَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَرَائِضِ عَدَمُ الْحَمْلِ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِحَمْلِ الْفَاتِحَةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَإِضَافَةُ تَكْبِيرَةٍ لِلْإِحْرَامِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ عِبَارَةٌ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَمِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُصَاحِبِهِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ النِّيَّةُ فَقَطْ وَأَصْلُ الْإِحْرَامِ الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُنَافِيهَا.
(تَنْبِيهٌ) الصَّلَاةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ فَجَمِيعُ أَقْوَالِهَا لَيْسَتْ بِفَرَائِضَ إلَّا ثَلَاثَةً تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةَ وَالسَّلَامَ وَجَمِيعُ أَفْعَالِهَا فَرَائِضُ إلَّا ثَلَاثَةً رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَالتَّيَامُنَ بِالسَّلَامِ.

(وَ) ثَانِيهَا (قِيَامٌ لَهَا) أَيْ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُجْزِي إيقَاعُهَا جَالِسًا أَوْ مُنْحَنِيًا (إلَّا لِمَسْبُوقٍ) ابْتَدَأَهَا حَالَ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهَا حَالَ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الِاعْتِدَالِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ وَهُمَا جَارِيَانِ فِيمَنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَأَمَّا لَوْ وَقَفَتْ لَهُ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ لَجَازَ وَهُوَ وِفَاقٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ بْن.

[فَصْلُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ]

(فَصْلٌ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ) مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ بَعْضُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هَيْئَةٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنْ فَرَائِضَ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: خَمْسَ عَشْرَةَ) أَيْ وِفَاقًا وَخِلَافًا لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ وَالِاعْتِدَالَ وَقَعَ فِيهِمَا خِلَافٌ وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ هُنَا مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ) فَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ شَكُّهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ كَبَّرَهَا بِغَيْرِ سَلَامٍ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ وَإِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ شَكِّهِ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ جَرَى عَلَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ وَإِنْ كَانَ الشَّاكُّ إمَامًا فَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ سَأَلَهُمْ فَإِنْ قَالُوا لَهُ أَحْرَمْت رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ وَإِنْ شَكُّوا أَعَادَ جَمِيعُهُمْ ذَكَرَهُ اللَّقَانِيُّ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا جَرَى فِي الْفَذِّ يَجْرِي فِي الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ: عِبَارَةٌ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ) أَيْ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إنَّهُ) أَيْ الْإِحْرَامُ النِّيَّةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ نُقِلَ لَفْظُ الْإِحْرَامِ لِلنِّيَّةِ أَوْ لِمَجْمُوعِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ بِهِمَا فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ) أَيْ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ لَهَا وَكَذَا لَا يَجِبُ فِي الْفَرْضِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِي إيقَاعُهَا) أَيْ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ جَالِسًا أَوْ مُنْحَنِيًا أَيْ وَلَا قَائِمًا مُسْتَنِدَ الْعِمَادِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْعِمَادُ لَسَقَطَ وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقِيَامُ اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَهَا) أَيْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا حَالَ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ) بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ فَصْلٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَهَذِهِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ فَفِي فَرْضِيَّةِ الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي حَقِّهِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ تَأْوِيلَانِ وَسَبَبُهُمَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ يَصِحُّ وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ عج وَمَنْ تَبِعَهُ جَعَلُوا ثَمَرَةَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ تَرْجِعُ لِلِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ عَنْهُ وَأَمَّا ح فَجَعَلَ ثَمَرَةَ التَّأْوِيلَيْنِ تَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانِهَا وَهُوَ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عج أَقْوَى

الْعَقْدَ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ حَالَ الِانْحِطَاطِ وَأَتَمَّهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ فَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَصَحِيحَةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ بَطَلَتْ فِيهَا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِمَسْبُوقٍ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ إنْ ابْتَدَأَهُ حَالَ قِيَامِهِ تَأْوِيلَانِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِتَقْدِيمِ الْجَلَالَةِ وَمَدِّهَا مَدًّا طَبِيعِيًّا بِالْعَرَبِيَّةِ

[حاشية الدسوقي]

مُسْتَنَدًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: الْعَقْدَ) أَيْ الْإِحْرَامَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَيْ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الْخِلَافُ فِي الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِالتَّكْبِيرِ مُجَرَّدَ الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَمَادَى لَحِقَ الْإِمَامَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا انْصَرَفَ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ) أَيْ كَثِيرٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ فَصْلٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الرَّكْعَةُ فِيهَا بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَسَوَاءً نَوَى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) الْقَسَمُ الْأَوَّلُ مَا إذَا ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَا إذَا ابْتَدَأَهُ حَالَ الِانْحِطَاطِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِحْرَامُ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الْإِحْرَامِ فَكَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي إحْرَامِهَا بِتَرْكِ الْقِيَامِ لَهُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ فَكَانَ الْإِحْرَامُ حَصَلَ حَالَ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ فَتَكُونُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَالشَّرْطُ الَّذِي هُوَ الْقِيَامُ مُقَارِنٌ لِلْمَشْرُوطِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ حُكْمًا وَهَذَا بِخِلَافِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَحْرَمَ فِي رُكُوعِهَا فَإِنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُقَارِنْ فِيهَا الْمَشْرُوطَ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِعَدَمِ وُجُودِهِ كَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا حَكَمُوا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْقِيَامَ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ غَيْرُ فَرْضٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ إنَّمَا جَاءَ لِلْخَلَلِ فِي رُكُوعِهَا حَيْثُ أَدْمَجَ الْفَرْضَيْنِ الثَّانِيَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَامُ لِلتَّكْبِيرِ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِحَّ لَهُ الرُّكُوعُ فَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ) أَيْ كَثِيرٌ بَطَلَتْ أَيْ الصَّلَاةُ بِتَمَامِهَا فِيهِمَا أَيْ فِي الْقِسْمَيْنِ وَتَحْتَ هَذَا صُوَرٌ سِتَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ حَالَةَ الْقِيَامِ وَيُتِمَّهُ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ مَعَ فَصْلٍ كَثِيرٍ أَوْ يَبْتَدِئَهُ فِي حَالَةِ الِانْحِطَاطِ بَعْدَهُ مَعَ الْفَصْلِ الْكَثِيرِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَذِهِ سِتَّةٌ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: فَحَقُّ التَّعْبِيرِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ فَرْضًا فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ اتِّفَاقًا وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي فَرْضِيَّةِ الْقِيَامِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ لَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا الِاعْتِدَادُ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهَا عَلَى مَا قَالَ عج وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانُهَا عَلَى مَا قَالَ ح وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ) لَمَّا كَانَ مَعْنَى التَّكْبِيرِ التَّعْظِيمَ فَيُوهِمُ إجْزَاءَ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُجْزِي مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ إلَخْ أَيْ إنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُجْزِئُهُ

مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِكَلِمَةِ تَعْظِيمٍ فَلَا يُجْزِي أَكْبَرُ اللَّهُ أَوْ اللَّهُ الْعَظِيمُ أَكْبَرُ أَوْ بِمُرَادِفِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ الْعَجَمِيَّةِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ النُّطْقِ بِهَا لِخَرَسٍ أَوْ عُجْمَةٍ (سَقَطَ) التَّكْبِيرُ عَنْهُ كَكُلِّ فَرْضٍ عَجَزَ عَنْهُ فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى.

(وَ) ثَالِثُهَا (نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ أَدَاءَ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَالتَّعْيِينُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْفَجْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَيَنْصَرِفُ لِلضُّحَى إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلِرَاتِبِ الظُّهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ حِينَ الدُّخُولِ فِيهِ وَلِلتَّهَجُّدِ إنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ وَلِلْإِشْفَاعِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْوِتْرِ (وَلَفْظُهُ) أَيْ تَلَفُّظُ الْمُصَلِّي بِمَا يُفِيدُ النِّيَّةَ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت صَلَاةَ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا (وَاسِعٌ) أَيْ جَائِزٌ

[حاشية الدسوقي]

فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْظِيمِ إلَّا لَفْظَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا غَيْرُهُ مِنْ اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الْكَبِيرُ أَوْ الْأَكْبَرُ لِلْعَمَلِ وَلِأَنَّ الْمَحِلَّ مَحَلُّ تَوْقِيفٍ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَا بِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لِسَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا) قَالَ عبق وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ أَكْبَرُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ اهـ وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُضِرٌّ إذْ لَا يُعْطَفُ الْخَبَرُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ وَنَحْوُهُ نُقِلَ عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ اهـ بْن نَعَمْ لَا يَضُرُّ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا وَلَوْ لِغَيْرِ الْعَامَّةِ كَإِشْبَاعِ الْبَاءِ وَتَضْعِيفِ الرَّاءِ عَلَى الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَمَّا نِيَّةُ أَكْبَارٍ جَمْعِ كُبَرٍ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ فَكُفْرٌ وَلْيُحْذَرْ مِنْ مَدِّ هَمْزَةِ الْجَلَالَةِ فَيَصِيرُ اسْتِفْهَامًا كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُرَادِفِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ) بِأَنْ يَقُولَ الذَّاتُ الْوَاجِبَةُ الْوُجُودُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ أَعْظَمُ أَوْ أَجَلُّ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْعَجَمِيَّةُ أَيْ كخداي أَكْبَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ جُمْلَةً (قَوْلُهُ: سَقَطَ التَّكْبِيرُ عَنْهُ) أَيْ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِنِيَّةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَدْخُلُهَا بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى وَكَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْبِيرُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ لَهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى) أَيْ الْعَاجِزُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا عَرَبِيَّةً وَقَوْلُهُ: بِمُرَادِفِهِ أَيْ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى) أَيْ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءً دَلَّ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ كَأَنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى لَفْظِ اللَّهِ أَوْ عَلَى صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ مِثْلِ بَرٍّ بِمَعْنَى مُحْسِنٍ وَأَمَّا إنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ بِهِ مِثْلِ كبر أَوْ كر وَكَذَا إذَا كَانَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى لِكَوْنِهِ مِنْ الْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهِ طَرِيقَةٌ لعج وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ إذَا لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى الْبَعْضِ فَلَا يَأْتِي بِهِ وَأَطْلَقَ.

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) فِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَتَضَمَّنُ الْوُجُوبَ وَالْأَدَاءَ وَالْقُرْبَةَ فَهُوَ يُغْنِي عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ اسْتِحْضَارَ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ أَكْمَلُ اهـ بْن قَالَ فِي المج وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْيَوْمِ وَمَا يَأْتِي فِي الْفَوَائِتِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ فَلِيَكُونَ سُلْطَانُ وَقْتِهَا خَرَجَ فَاحْتِيجَ فِي تَعْيِينِهَا لِمُلَاحَظَتِهِ وَأَمَّا الْوَقْتُ الْحَالُّ فَلَا يُقْبَلُ الِاشْتِرَاكُ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ) أَيْ الْخَمْسِ الْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي الْفَرَائِضِ نِيَّةُ مُطْلَقِ الْفَرْضِ وَلَا فِي السُّنَنِ نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّنَّةِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَقَالَ نَوَيْت صَلَاةَ الْفَرْضِ وَلَمْ يُلَاحِظْ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ الظُّهْرُ لَمْ تَجُزْ وَكَانَتْ بَاطِلَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّنَنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَنْ الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةٌ فَنَوَاهَا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ فَنَوَاهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا وَالصِّحَّةُ فِيهِمَا وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ أَجْزَأَ دُونَ الْعَكْسِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَا يَخْلُو عَنْ تَسَمُّحٍ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَانِ وَالظُّهْرَ أَرْبَعٌ فَلَا خُصُوصَ

بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى.
وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحِلُّهَا الْقَلْبُ وَلَا مَدْخَلَ لِلِّسَانِ فِيهَا (وَإِنْ) تَلَفَّظَ وَ (تَخَالَفَا) أَيْ خَالَفَ لَفْظُهُ نِيَّتَهُ (فَالْعَقْدُ) أَيْ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا اللَّفْظُ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبٌ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (وَالرَّفْضُ) لِلصَّلَاةِ وَهُوَ نِيَّةُ إبْطَالِ الْعَمَلِ (مُبْطِلٌ) لَهَا اتِّفَاقًا إنْ وَقَعَ فِي الْأَثْنَاءِ وَعَلَى أَحَدِ مُرَجِّحَيْنِ إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَأَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ: (كَسَلَامٍ) أَوْقَعَهُ عَقِبَ اثْنَيْنِ مِنْ رَبَاعِيَةٍ مَثَلًا لِظَنِّهِ الْإِتْمَامَ وَإِتْمَامٌ فِي الْوَاقِعِ (أَوْ ظَنِّهِ) أَيْ ظَنِّ السَّلَامِ لِظَنِّهِ الْإِتْمَامَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْوَاقِعِ (فَأَتَمَّ) يَعْنِي أَحْرَمَ فِي الصُّورَتَيْنِ (بِنَفْلٍ) أَوْ فَرْضٍ فَالْأَوْلَى لَوْ قَالَ فَشَرَعَ بِصَلَاةٍ بَطَلَتْ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (إنْ طَالَتْ) الْقِرَاءَةُ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ (أَوْ رَكَعَ) بِالِانْحِنَاءِ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ وَإِذَا بَطَلَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيُتِمُّ النَّفَلَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَيَقْطَعُ الْفَرْضَ الْمَشْرُوعَ فِيهِ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً وَإِنَّمَا وَجَبَ إتْمَامُ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً لِأَنَّ النَّفَلَ إذَا لَمْ نَقُلْ بِإِتْمَامِهِ يَفُوتُ إذْ لَا يُقْضَى

[حاشية الدسوقي]

وَلَا عُمُومَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَوْضُوعَ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا يُجْزِي قَوْلًا وَاحِدًا لِلتَّلَاعُبِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ الِالْتِبَاسِ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا فَإِنْ خَالَفَ جَرَى فِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى) لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُوَسْوِسُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّلَفُّظُ بِمَا يُفِيدُ النِّيَّةَ لِيَذْهَبَ عَنْهُ اللُّبْسُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَهَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٍ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّلَفُّظِ هُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ بَهْرَامُ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَخِلَافِهِ تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّلَفُّظَ وَعَدَمَهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ثَانِيهِمَا أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فِيهِ فَإِنْ شَاءَ قَالَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أَوْ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أُصَلِّي وَنَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْعَقْدُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ) أَيْ وَيَجِبُ تَمَادِيهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا سَوَاءً تَذَكَّرَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا خَالَفَ لَفْظُهُ نِيَّتَهُ نِسْيَانًا كَمَا قَالَهُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فَمُتَلَاعِبٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَصَقَ تَلَاعُبُهُ بِالصَّلَاةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَلَاعِبِ فِيهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَاهِلَ مُلْحَقٌ هُنَا بِالْعَامِدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا إنْ وَقَعَ فِي الْأَثْنَاءِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْأَثْنَاءِ مُبْطِلٌ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَحَدِ مُرَجِّحَيْنِ إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّفْضَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا قِيلَ إنَّهُ يُبْطِلُهَا وَرَجَّحَهُ الْقَرَافِيُّ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُبْطِلُهَا وَرَجَّحَهُ سَنَدٌ وَابْنُ جَمَاعَةَ وَابْنُ رَاشِدٍ وَاللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَالصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ) أَيْ فِي بُطْلَانِهِ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا رَفَضَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَأَمَّا إذَا رَفَضَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَأَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: كَسَلَامٍ أَوْقَعَهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا شَيْءٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إتْمَامٌ وَلَا سَلَامٌ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ) إنَّمَا عَبَّرَ بِأَتَمَّ دُونَ أَحْرَمَ أَوْ شَرَعَ نَظَرًا لِكَوْنِ إحْرَامِهِ بِالنَّافِلَةِ وَشُرُوعِهِ فِيهَا إتْمَامًا لِلصَّلَاةِ الْأُولَى فِي الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا) أَيْ وَهِيَ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا بِالْفِعْلِ لِظَنِّهِ إتْمَامَهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا أَيْ وَاَلَّتِي خَرَجَ مِنْهَا ظَنًّا وَهِيَ الَّتِي ظَنَّ السَّلَامَ مِنْهَا لِظَنِّهِ إتْمَامَهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَيْسَ طُولًا كَمَا قَالَ عج وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي السُّورَةِ طُولٌ وَلَوْ دَرَجَ فِي الْقِرَاءَةِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ لَيْسَ طُولًا وَلَوْ مَطَّطَ فِي الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يُطِلْ) أَيْ كَمَا لَوْ رَكَعَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لِكَوْنِ الْقِرَاءَةِ سَاقِطَةً عَنْهُ لِعَجْزِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُنْدَبُ لَهُ الْفَصْلُ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ فَقَوْلُهُ: أَوْ رَكَعَ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ قِرَاءَةٍ كَعَاجِزٍ (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا لِكَوْنِهِ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ أَوْ رَكَعَ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ الْأُولَى خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّ النَّفَلَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءً تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ عَقْدِهَا إنْ كَانَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ مُتَّسِعًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ إيقَاعُ الْفَرْضِ فِيهِ بَعْدَ إتْمَامِ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً) أَيْ مِنْ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْفَرْضِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً مِنْ النَّفْلِ قَطَعَهُ فَالنَّفَلُ يُتِمُّهُ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ وَيَقْطَعُهُ فِي حَالَةٍ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً) أَيْ وَكَانَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ مُتَّسِعًا وَإِلَّا قَطَعَ مِنْ غَيْرِ إشْفَاعٍ كَمَا أَنَّهُ يَقْطَعُهُ مِنْ غَيْرِ إشْفَاعٍ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً مِنْ الْفَرْضِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَانَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ مُتَّسِعًا أَوْ لَا فَقَطْعُ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ إشْفَاعٍ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ فِي حَالَةٍ

وَقِيلَ إنَّ إتْمَامَ الْفَاتِحَةِ طُولٌ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السُّورَةِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: أَوْ رَكَعَ عَلَى مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْفَاتِحَةُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: إنْ طَالَتْ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ يَحْفَظُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ رَكَعَ إذَا لَمْ يَحْفَظْهَا وَاسْتُبْعِدَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَطُلْ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَرْكَعْ (فَلَا) تَبْطُلُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الْفَرْضَ فَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَمْسَ مَسَائِلَ فَقَالَ (كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ) أَيْ السَّلَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَلَا تَبْطُلُ وَيُجْزِئُهُ مَا صَلَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ عَنْ فَرْضِهِ (أَوْ عَزَبَتْ) نِيَّتُهُ أَيْ غَابَتْ ذَهَبَتْ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَوْ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ تَقَدَّمَ صَلَاتَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِمَشَقَّةِ الِاسْتِصْحَابِ وَكُرِهَ التَّفَكُّرُ بِدُنْيَوِيٍّ (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ عَدَدَهَا إذْ كُلُّ صَلَاةٍ تَسْتَلْزِمُ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا (أَوْ) لَمْ (يَنْوِ الْأَدَاءَ) فِي حَاضِرَةٍ (أَوْ ضِدِّهِ) وَهُوَ الْقَضَاءُ فِي فَائِتَةٍ بَلْ أَطْلَقَ لِاسْتِلْزَامِ الْوَقْتِ الْأَدَاءَ وَعَدَمِهِ الْقَضَاءَ.

(وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ) لِإِمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَتَابَعَهُ مُتَابَعَةَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ يَتْرُكَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا بَطَلَتْ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ طُولٌ وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي السُّورَةِ) هَذَا الْقَوْلُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلْ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ أَنَّهُ يُلْغَى ذَلِكَ الَّذِي عَمِلَهُ وَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الْفَرْضَ (قَوْلُهُ: فَيَجْلِسُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ لِفَرْضِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ) أَيْ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا أَنَّهُ فِيهِمَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّلَامِ مِنْهُ أَوْ ظَنَّهُ وَفِي هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ الْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ فَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ لِذَلِكَ سَهْوًا وَأَمَّا لَوْ تَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ عَمْدًا فَإِنْ قَصَدَ بِنِيَّتِهِ رَفْعَ الْفَرِيضَةِ وَرَفْضَهَا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الثَّانِيَةِ مُنَافِيَةً لِلْأُولَى كَذَا فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّوْمِ أَوْ رَفَعَ نِيَّتَهُ نَهَارًا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ حَالَتْ نِيَّتُهُ إلَى نَافِلَةٍ عَمْدًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ أَفْسَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ اهـ فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْعَامِدِ الْبُطْلَانَ وَلَمْ يُفَصِّلْ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ اُنْظُرْ بْن.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَإِجْزَاءِ مَا صَلَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ عَنْ فَرْضِهِ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِتَرْجِيحِهِ عِنْدَهُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ مِنْ بُطْلَانِ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ إلَى نَافِلَةٍ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ وَعَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَ ابْنِ فَرْحُونٍ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَصَحِيحَةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ تَحَوُّلِ نِيَّتِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ فَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا تَجْزِيهِ نَفْلَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ عَزَبَتْ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّاغِلِ عَنْ اسْتِصْحَابِهَا تَفَكُّرُهُ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ طَارِئًا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ إنَّ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي نِيَّتِهِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَوْلَانِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِنِيَّةِ عَدَدِهَا أَوْ لَا وَأَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَوَى عَدَدًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ وَحُكْمُ التَّخْيِيرِ بَاقٍ فِي حَقِّهِ وَذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَأَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إتْمَامَهَا أَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ وَأَرَادَ فِي أَثْنَائِهَا الْقَصْرَ هَلْ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ وَحُكْمُ التَّخْيِيرِ بَاقٍ فِي حَقِّهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى وَفِي لُزُومِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّذِي نَوَاهُ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ الْأَدَاءَ فِي حَاضِرَةٍ أَوْ ضِدِّهِ) لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِنِيَابَةِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَالْحُكْمُ صِحَّةُ النِّيَابَةِ إنْ اتَّحَدَتْ الْعِبَادَةُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ فَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ فَنَوَى الْأَدَاءَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا نَاوِيًا الْأَدَاءَ أَعَادَ ظُهْرَ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَا يَكُونُ ظُهْرُ يَوْمٍ قَضَاءً عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ زَمَنِ الْعِبَادَةِ مُؤَدٍّ لِاخْتِلَافِهَا.

(قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا) أَيْ رَابِعُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ) أَيْ نِيَّةُ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَنِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ شَرْطٌ فِي الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهَا وَرُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ دَاخِلَةٌ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الرُّكْنِيَّةِ وَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ

(وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ (دُخُولٌ) فِي الصَّلَاةِ (عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) مَحْمُولٌ عَلَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ الْأُولَى أَنْ يَجِدَ الْمَأْمُومُ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَيُجْزِئُ مَا تَبَيَّنَ مِنْهُمَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَيُجْزِئُهُ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ وَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا مُتَابَعَةُ إمَامِهِ الْمُقِيمِ (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا (بِسَبْقِهَا) أَيْ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (إنْ كَثُرَ) السَّبْقُ كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا (وَإِلَّا) يَكْثُرْ السَّبْقُ بِأَنْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنْ نَوَى فِي نِيَّتِهِ الْقَرِيبَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَبَّرَ فِي الْمَسْجِدِ ذَاهِلًا عَنْهَا (فَخِلَافٌ) فِي الْبُطْلَانِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ هُنَا لِوُجُوبِ اتِّصَالِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اغْتِفَارِ تَفَرُّقٍ يَسِيرٍ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ إلَّا أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ.

(وَ) خَامِسُهَا (فَاتِحَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ) أَيْ مُنْفَرِدٍ

[حاشية الدسوقي]

وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي التَّعَارُضُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ رُكْنِيَّتُهَا وَشَرْطِيَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ التَّعْيِينَ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ خِلَافًا لتت وَبَهْرَامَ حَيْثُ حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عُمُومِهِ لِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْعَصْرَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ وَيَتَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ فِعْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ خِلَافُ النَّقْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلْمَأْمُومِ أَنَّ الْإِمَامَ فِي الْعَصْرِ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى مَعَهُ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُومُ صَلَّاهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْعَصْرِ اتِّفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الِاقْتِدَاءِ الْمُسَاوَاةُ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةً بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَوَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُخْرَى فَقَدْ مَرَّ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَا مُقِيمَيْنِ أَوْ مُسَافِرَيْنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا) أَيْ عَلَى فَرْضِ حُصُولِ ذَلِكَ إذْ يَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَمْكُثَ زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ يُصَلِّي بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ سُئِلَ مَاذَا يَفْعَلُ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يُصَلِّي أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ سُئِلَ مَاذَا يَفْعَلُ لَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ مُقَارِنَةٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا) أَيْ سَوَاءً كَثُرَ التَّأْخِيرُ أَوْ قَلَّ (قَوْلُهُ: فِي الْبُطْلَانِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ) الْمُرَادُ بِهَا عَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُصَاحَبَةُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) أَيْ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ وَهُوَ اخْتِيَارِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ ابْنُ عَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّيَّةَ إنْ اقْتَرَنَتْ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا وَبِيَسِيرٍ فَقَوْلَانِ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: أَيْ قِرَاءَتُهَا) إنَّمَا قَدَّرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنَةٍ بِحَرَكَةِ إلَخْ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَجْرَاهَا عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً وَهَلْ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ عَلَى مَنْ يُلْحِنُ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْنَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّهَا تَجِبُ إذْ هِيَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا لَحْنَ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُبْطِلُهَا فَلَا يَقْرَؤُهَا وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ يُلْحِنُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ مَا لَا لَحْنَ فِيهِ وَيَتْرُكُ مَا يُلْحِنُ فِيهِ هَذَا إذَا كَانَ مَا يُلْحِنُ فِيهِ مُتَوَالِيًا وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْكُلَّ قَالَهُ عج قَالَ شَيْخُنَا وَاسْتِظْهَارُهُ وُجُوبَ قِرَاءَتِهَا مَلْحُونَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّحْنَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ اسْتِظْهَارٌ بَعِيدٌ إذْ الْقِرَاءَةُ الْمَلْحُونَةُ لَا تَجُوزُ بَلْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً فَصَاحِبُهَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَاجِزِ وَفِي ح

لَا عَلَى مَأْمُومٍ هَذَا إذَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ) فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ.

(وَ) سَادِسُهَا (قِيَامٌ لَهَا) أَيْ لِلْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ الْفَاتِحَةُ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ (فَيَجِبُ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَبِلَ التَّعَلُّمَ وَلَوْ فِي أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ وَأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي تَعَلُّمِهَا إنْ كَانَ عَسِرَ الْحِفْظِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ إلَّا أَوْقَاتَ الضَّرُورَةِ وَوَجَدَ مُعَلِّمًا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مُعَلِّمًا أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ (ائْتَمَّ) وُجُوبًا بِمَنْ يُحْسِنُهَا إنْ وَجَدَهُ وَتَبْطُلُ إنْ تَرَكَهُ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا) أَيْ التَّعَلُّمُ وَالِائْتِمَامُ وَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِالْإِفْرَادِ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الِائْتِمَامِ الْمُرَتَّبِ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الِائْتِمَامُ وَصَلَّى مُنْفَرِدًا (فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا) أَيْ الْفَاتِحَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُخْتَارِ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا حَالَ عَجْزِهِ عَنْهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ الذِّكْرِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُ بَدَلِهَا (وَنُدِبَ)

[حاشية الدسوقي]

لَوْ قَرَأَ بِالزَّبُورِ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ بَطَلَتْ وَهُوَ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَأْمُومٍ) أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِ بِلُزُومِهَا لِلْمَأْمُومِ فِي السِّرِّيَّةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ لُزُومِهَا لَهُ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ وَقَدْ رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ بِالْمُبَالَغَةِ نَعَمْ إسْمَاعُ نَفْسِهِ أَوْلَى مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ إسْمَاعِهِ لَهَا.

(قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ لَهَا) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَقِيَامٌ لِأَجْلِ الْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ عَجَزَ عَنْهَا سَقَطَ الْقِيَامُ وَقِيلَ إنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَسْقُطُ عَمَّنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَتِهَا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا فَلَوْ اسْتَنَدَ حَالَ قِرَاءَتِهَا لِعِمَادٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْعِمَادُ لَسَقَطَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ بِجُلُوسِهِ حَالَ قِرَاءَتِهَا ثُمَّ قِيَامُهُ لِلرُّكُوعِ لِكَثِيرِ الْفِعْلِ لَا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا قِيلَ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْجَالِسِ بِالْقَائِمِ (قَوْلُهُ: لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ أَيْ وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا فَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ عَلَى الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِبَعْضِهَا وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لِبَعْضِهَا فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ لِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بِهَا كُلِّهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ فِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ فَبِسَبَبِ وُجُوبِهَا يَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعَلُّمِ مَعَ إمْكَانِهِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ مَا صَلَّاهُ فَذًّا فِي غَيْرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فِيهِ وَأَمَّا الزَّمَنُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فِيهِ فَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَوَجَدَ مُعَلِّمًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ التَّعَلُّمِ (قَوْلُهُ: ائْتَمَّ وُجُوبًا بِمَنْ يُحْسِنُهَا) أَيْ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا وَاجِبَةٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ إلَّا بِالِائْتِمَامَ بِمَنْ يُحْسِنُهَا (قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ إنْ تَرَكَهُ) أَيْ إنْ تَرَكَ الِائْتِمَامَ وَصَلَّى فَذًّا (قَوْلُهُ: أَيْ التَّعَلُّمُ وَالِائْتِمَامُ) عَدَمُ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ إمَّا لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ لِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّعَلُّمَ لِبَلَادَةٍ وَعَدَمِ إمْكَانِ الِائْتِمَامِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى مُنْفَرِدًا) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ الذِّكْرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْإِمَامِ سَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَالِائْتِمَامِ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا فَطَرَأَ عَلَيْهِ قَارِئٌ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بِهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ سَمِعَ مَنْ قَرَأَهَا فَعَلِقَتْ بِحِفْظِهِ مِنْ مُجَرَّدِ السَّمَاعِ لَمْ يَقْطَعْ وَيُتِمُّهَا كَعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا

عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (فَصْلٌ) بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ وَهُوَ أَوْلَى (بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ) (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ (أَوْ) فِي (الْجُلِّ) وَتُسَنُّ فِي الْأَقَلِّ لَكِنْ لَا كَحُكْمِ السُّنَنِ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا مُبْطِلٌ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا (خِلَافٌ) مَحِلُّهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْجِلِّ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ (وَإِنْ تَرَكَ) الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ (آيَةً مِنْهَا) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ تَرَكَهَا كُلَّهَا سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّلَافِي بِأَنْ رَكَعَ (سَجَدَ) قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْكُلِّ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّلَافِي تَلَافَاهَا فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ رَبَاعِيَةٍ سَهْوًا تَمَادَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَأَعَادَ أَبَدًا احْتِيَاطًا عَلَى الْأَشْهَرِ.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهَا مِنْ الذِّكْرِ عَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا وَلَا الِائْتِمَامُ (قَوْلُهُ: فَصْلٌ بَيْنَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقِفَ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ وُقُوفًا مَا سَاكِتًا فِيهِ أَوْ ذَاكِرًا فَاصِلًا بِهِ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ تَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَرَكَعَ أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مَعَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بَيِّنًا لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ ذَلِكَ صَارَ الْقِيَامُ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ فَالْفَصْلُ مَنْدُوبٌ وَكَوْنُهُ يَذْكُرُ مَنْدُوبًا آخَرَ فَإِنْ حَفِظَ غَيْرَهَا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ الْفَصْلُ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْإِذْكَارِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهَا فَقِيلَ إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهَا وَهُوَ لَا يَحْمِلُ فَرْضًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ نَحْوَهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاةٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهَا تَجِبُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ فَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ وَسُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي رَكْعَةٍ وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْبَاقِي وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي النِّصْفِ وَسُنَّةٍ فِي الْبَاقِي وَالْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ لِتَشْهِيرِهِمَا لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْلُهُ مُبْطِلٌ أَيْ لِلصَّلَاةِ لَا لِلرَّكْعَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْبُطْلَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ وَسُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ فَفِي عبق أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا عَمْدًا فَعَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ قِيلَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِلْعَمْدِ وَعَلَى وُجُوبِهَا بِكُلِّ رَكْعَةٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ قَطْعًا وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَزَّلَ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ (قَوْلُهُ: مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ) أَيْ مَحِلُّهُ فِي الرَّبَاعِيَةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَأَمَّا الثُّنَائِيَّةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ وَسُنِّيَّتُهَا فِي الْأَقَلِّ وَيَتَأَتَّى فِيهَا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ) هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَيْ وَإِنْ تَرَكَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَلَافِيهَا بِأَنْ رَكَعَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهَا بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ تَلَافَاهَا فَإِنْ تَرَكَ التَّلَافِيَ مَعَ إمْكَانِهِ كَأَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ قَبِيلِ تَرْكِ الْآيَةِ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَوْ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ حَيْثُ فَاتَ التَّلَافِي وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا هَذَا إذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَهَا كُلَّهَا) أَيْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رَبَاعِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ التَّلَافِي) رَاجِعٌ لِتَرْكِ الْآيَةِ وَالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَلِتَرْكِهَا كُلِّهَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ سَهْوًا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ) أَيْ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَ رَكْعَةِ النَّقْصِ وَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا سَهْوًا مِنْ الْأَقَلِّ كَرَكْعَةٍ مِنْ الرَّبَاعِيَةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَنَصُّهَا وَاخْتُلِفَ فِي السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ

(وَ) سَابِعُ الْفَرَائِضِ (رُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ) تَثْنِيَةُ رَاحَةٍ وَهِيَ بَطْنُ الْكَفِّ وَالْجَمْعُ رَاحٌ بِغَيْرِ تَاءٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (مِنْ رُكْبَتَيْهِ) إنْ وَضَعَهُمَا أَوْ بِتَقْدِيرِ الْوَضْعِ إنْ لَمْ يَضَعْهُمَا فَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ إيمَاءٌ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الْقَدْرُ الْكَافِي فِي الْوُجُوبِ وَأَكْمَلَهُ أَنْ يُسَوِّيَ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ فَلَا يُنَكِّسُ رَأْسَهُ وَلَا يَرْفَعُهُ (وَنُدِبَ) (تَمْكِينُهُمَا) أَيْ الرَّاحَتَيْنِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ (وَنَصْبُهُمَا) أَيْ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يُبْرِزُهُمَا قَلِيلًا.

(وَ) ثَامِنُهَا (رَفْعٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ.

(وَ) تَاسِعُهَا (سُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) وَهِيَ

[حاشية الدسوقي]

الصُّبْحِ فَقِيلَ يُجْزِئُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَقِيلَ يُلْغِيهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا وَهُوَ أَحْسَنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ النِّصْفِ كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ الرَّبَاعِيَةِ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ خِلَافًا لِمَا قَالَ إنَّهُ يُلْغِي مَا تَرَكَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَيَأْتِي بِبَدَلِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ الْجُلِّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُلْغِي مَا تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيَأْتِي بِبَدَلِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا فَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ الْأَقَلِّ أَوْ مِنْ النِّصْفِ أَوْ مِنْ الْجُلِّ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُهَا نَدْبًا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ إذَا تَرَكَهَا مِنْ الْأَقَلِّ وَقَوْلٌ وَاحِدٌ إذَا تَرَكَهَا مِنْ النِّصْفِ أَوْ الْجُلِّ وَالْإِعَادَةُ أَبَدِيَّةٌ كَمَا قَالَ طفى وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَإِنَّمَا أَعَادَ أَبَدًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ وَمَا فَهِمَهُ تت وعج مِنْ أَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ قَالَ طفى فَهْمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَرُكُوعٌ) أَيْ انْحِنَاءُ ظَهْرٍ بِحَيْثُ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إنْ وَضَعَهُمَا بِالْفِعْلِ عَلَى آخِرِ فَخِذَيْهِ أَوْ بِتَقْدِيرِ وَضْعِهِمَا عَلَى آخِرِ فَخِذَيْهِ إنْ لَمْ يَضَعْهُمَا بِالْفِعْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَقْدِيرِ الْوَضْعِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ سَنَدٌ وَأَبُو الْحَسَنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ مِنْهَا مِنْ الْوُجُوبِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِقْدَارُ الْقُرْبِ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَمْ لَا وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ وَهُوَ مَا إذَا أَحْرَمَ الْمَسْبُوقُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَنْحَنِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَكِنْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ رَفَعَ مَعَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَلَا يُقَالُ هُوَ قَاضٍ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُعَدُّ قَاضِيًا إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَهُ خش فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ انْحِنَاءُ ظَهْرِهِ بِحَيْثُ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إنْ وَضَعَهُمَا أَوْ بِتَقْدِيرِ الْوَضْعِ إنْ لَمْ يَضَعْهُمَا (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا) أَيْ فَوَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ ثَانٍ فَإِنْ قَصَرَتَا لَمْ يَزِدْ عَلَى تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا وَضَعَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهَا كَمَا فِي الطِّرَازِ لَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَعًا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَحْصُلَ زِيَادَةُ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُمَا) أَيْ وَضْعُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إبْرَازٍ لَهُمَا.

(قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ تَرْكُهُ سَهْوًا فَيَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا حَتَّى يَصِلَ لِحَالَةِ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَسْجُدُ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مُحْدَوْدِبًا وَرَجَعَ قَائِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّ تَارِكَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ سَهْوًا يَرْجِعُ قَائِمًا لَا مُحْدَوْدِبًا كَتَارِكِ الرُّكُوعِ.

(قَوْلُهُ: وَسُجُودٌ إلَخْ) عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِالْجَبْهَةِ اهـ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا عَنْ نَحْوِ السَّرِيرِ الْمُعَلَّقِ وَبِقَوْلِهِ مِنْ ثَابِتٍ عَنْ الْفِرَاشِ الْمَنْفُوشِ جِدًّا وَدَخَلَ بِهِ السَّرِيرُ الْكَائِنُ مِنْ خَشَبٍ لَا مِنْ

مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبِينَ إلَى النَّاصِيَةِ أَيْ عَلَى أَيْسَرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَنُدِبَ إلْصَاقُهَا بِالْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا كَسَرِيرٍ عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ وَكُرِهَ شَدُّهَا بِالْأَرْضِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي جَبْهَتِهِ وَيُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُهَا عَلَى مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى تِبْنٍ أَوْ قُطْنٍ إلَّا إذَا انْدَكَّ لِارْتِفَاعِ الْعَجُزَةِ عَنْ الرَّأْسِ بَلْ يَنْدُبُ (وَأَعَادَ) الصَّلَاةَ (لِتَرْكِ) السُّجُودِ عَلَى (أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) وَلَوْ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ سَهْوًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا إعَادَةَ لِمُسْتَحَبٍّ (وَسُنَّ) السُّجُودُ (عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ) بِأَنْ يَجْعَلَ صَدْرَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ رَافِعًا عَقِبَيْهِ (وَ) عَلَى (رُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فَإِنْ سَجَدَ وَظُهُورُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ جَنْبُهُمَا أَوْ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ عَنْهَا أَوْ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَثَلًا لَمْ تَبْطُلْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِوُجُوبِ ذَلِكَ وَهَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ خَفِيفَةٌ وَهَلْ مَا ذُكِرَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ فِي الْمَجْمُوعِ اُسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ فِيهِمَا فَيَتَرَتَّبُ السُّجُودُ إذَا تَكَرَّرَ تَرْكُ الْبَعْضِ لَا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَوْ تَرَكَ الْكُلَّ بِأَنْ سَجَدَ وَهُوَ رَافِعٌ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَاهُ فَوْقُهُمَا وَجَمِيعُ الْقَدَمِ عَلَى الْأَرْضِ سَهْوًا سَجَدَ وَعَمْدًا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.

(وَ) عَاشِرُهَا (رَفْعٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السُّجُودِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ حَالَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَيْثُ اعْتَدَلَ.

(وَ) حَادِي عَشْرَتِهَا (جُلُوسٌ لِسَلَامٍ) أَيْ لِأَجْلِهٍ وَلَوْ قَالَ وَسَلَامٌ وَجُلُوسٌ لَهُ كَانَ أَوْضَحَ.

(وَ) ثَانِي عَشْرَتِهَا (سَلَامٌ)

[حاشية الدسوقي]

شَرِيطٍ نَعَمْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ لِلْمَرِيضِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا وَلَوْ كَانَ أَعْلَى مِنْ سَطْحِ رُكْبَتَيْ الْمُصَلِّي وَذَلِكَ كَالْمِفْتَاحِ أَوْ السُّبْحَةِ وَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهِ وَالْمِحْفَظَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ الْأَكْمَلُ خِلَافُهُ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِمَّا فِي عبق وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ المج (قَوْلُهُ: مُسْتَدِيرٌ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ) أَيْ فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ لَمْ يَكْفِ (قَوْلُهُ: إلَى النَّاصِيَةِ) هُوَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى أَيْسَرِ) أَيْ عَلَى أَقَلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي السُّجُودِ إلْصَاقٌ فِي الْجَبْهَةِ بِتَمَامِهَا بِالْأَرْضِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ إلْصَاقُ أَقَلِّ جُزْءٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ) أَيْ بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ مُنْبَسِطَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي إلْصَاقُ جُزْءٍ مِنْهَا بِالْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا وَأَمَّا إلْصَاقُهَا عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ يُلْصِقُهَا كُلَّهَا فَهُوَ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: لَا ارْتِفَاعَ الْعَجَزَةِ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِقْرَارِهَا أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُ الْعَجَزَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَعَادَ الصَّلَاةَ لِتَرْكِ السُّجُودِ عَلَى أَنْفِهِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ التَّرْكُ عَامِدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: بِوَقْتٍ) أَيْ وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي غَيْرِهِمَا لِلطُّلُوعِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوَقْتٍ اخْتِيَارِيٍّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مِنْ رَبَاعِيَةٍ وَقَوْلُهُ: سَهْوًا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَأَوْلَى إذَا كَانَ عَمْدًا (قَوْلُهُ: وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالسُّنَّةِ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَوْنُ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا سُنَّةً لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْمَذْهَبِ غَايَتُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ قَالَ الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّ السُّجُودَ عَلَيْهِمَا وَاجِبٌ وَوَجْهُهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ» قَالَ الْعَلَّامَةُ بَهْرَامُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ عَوَّلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَرُكْبَتَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَيَدَيْهِ (قَوْلُهُ: كَيَدَيْهِ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَمَّا الْيَدَانِ فَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَتَخَرَّجُ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ قَوْلَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا سَحْنُونٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُمَا عَنْ الْأَرْضِ فَعَلَى الْبُطْلَانِ يَكُونُ السُّجُودُ عَلَيْهِمَا وَاجِبًا وَعَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا وَقَدْ صَحَّحَ سَنَدٌ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ إشَارَةً لِتَصْحِيحِ سَنَدٍ وَقَالَ تت إنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا فَيَكُونُ إشَارَةً لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ فِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِوُجُوبِ ذَلِكَ) أَيْ بِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ) أَيْ السُّجُودُ عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: اسْتَظْهَرَ الْأَوَّلُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الِاسْتِفْهَامَيْنِ وَهَذَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى مَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ الْغَيْرِ الْخَفِيَّةِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ السُّجُودِ فِي تَرْكِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ بَعْضُ سُنَّةٍ اهـ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذَا تَكَرَّرَ تَرْكُ الْبَعْضِ) بِأَنْ تَكَرَّرَ تَرْكُ السُّجُودِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ أَوْ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى خِلَافٍ) أَيْ فِيمَنْ تَرَكَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَرَفْعٌ مِنْهُ) الْمَازِرِيُّ أَمَّا الْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَوَاجِبٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ وَإِنْ طَالَتْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ سَجْدَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا الِاتِّفَاقُ لَا يُعَارِضُ قَوْلَ ابْن عَرَفَة الْبَاجِيَّ فِي كَوْنِ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً خِلَافٌ اهـ لِمَا فِي تت مِنْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الِاعْتِدَالِ لَا فِي أَصْلِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ حَسَنٌ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ) أَيْ لِأَجْلِ إيقَاعِ السَّلَامِ فَالْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْجُلُوسِ

عُرِّفَ بِأَلْ) لَا بِإِضَافَةٍ كَسَلَامِي أَوْ سَلَامُ اللَّهِ وَلَا بِالتَّنْكِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَأْخِيرُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ بَطَلَتْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ يُعَدُّ سَلَامًا كَمَنْ يَقْلِبُ السِّينَ أَوْ الْكَافَ تَاءً مَثَلًا (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ) مِنْ الصَّلَاةِ (بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَهُوَ الْأَرْجَحُ (خِلَافٌ وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمِهِ الرَّدُّ) عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى الْيَسَارِ (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْك السَّلَامُ) وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَجْزَأَ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ كَالتَّحْلِيلِ.

(وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (طُمَأْنِينَةٌ) فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ وَهِيَ اسْتِقْرَارُ الْأَعْضَاءِ زَمَنًا مَا.

(وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (تَرْتِيبُ أَدَاءِ) أَيْ الْمُؤَدَّى مِنْ فَرَائِضِهَا بِأَنْ يُقَدِّمَ النِّيَّةَ عَلَى التَّكْبِيرِ ثُمَّ هُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ ثُمَّ هِيَ عَلَى الرُّكُوعِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ.

(وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (اعْتِدَالٌ) بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُنْحَنِيًا فَإِنْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ (عَلَى الْأَصَحِّ)

[حاشية الدسوقي]

الَّذِي يُوقَعُ فِيهِ السَّلَامُ فَرْضٌ وَمَا قَبْلَهُ سُنَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ إيقَاعُ فَرْضٍ فِي سُنَّةٍ بَلْ فِي فَرْضٍ وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَدَلَ جَالِسًا وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْجُلُوسُ هُوَ الْوَاجِبَ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَلَوْ جَلَسَ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ آتِيًا بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَلَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَسَلَّمَ كَانَ آتِيًا بِالسُّنَّةِ تَارِكًا لِلْفَرْضِ.

(قَوْلُهُ: عُرِّفَ بِأَلْ) أَيْ وَفِي إجْزَاءِ أَمْ بَدَلَهَا فِي لُغَةِ حِمْيَرَ الَّذِينَ يُبْدِلُونَهَا بِهَا قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى غَيْرِهَا قَطْعًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا نُوِّنَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَرَّفٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَرَّفًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالصِّحَّةِ وَقَالَ تت يَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ عَلَى اللَّحْنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ فَلَوْ أَسْقَطَ الْمِيمَ مِنْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ الْجَمْعِ سَوَاءً كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا إذْ لَا يَخْلُو مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُصَاحِبِينَ لَهُ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهَا لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلْ ذَكَرَ فِي المج أَنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَنَّ زِيَادَةَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ أَيْ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا وَلَا يَكْفِيهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ وَلَا بِمُرَادِفِهَا مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا وَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهَا بِالْعَجَمِيَّةِ فَذَكَرَ عج أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ) أَيْ مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا بَطَلَتْ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَوْلَى لَوْ قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَالَ الْبَاجِيَّ وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ وَهَذَا مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى، أَمَّا نَقْلًا فَلِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ فِي جَمَاعَةٍ صَلَّوْا خَلْفَ إمَامٍ فَأَحْدَثَ إمَامُهُمْ فَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تُجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ أَيْ تُجْزِيهِمْ الْمَأْمُومِينَ فَقَطْ.
وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى لَفْظَ السَّلَامِ بِعَيْنِهِ كَمَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَاهُ، وَلَكِنْ شَرَطَ أَنْ يَنْوِيَ بِكُلٍّ مُنَافٍ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ أَمَّا مَا حَكَاهُ الْبَاجِيَّ مِنْ إطْلَاقِ كَلَامِهِ فَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَقَبِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ وَهَذَا وَقَدْ يَرِدُ الثَّانِي بِأَنَّ سَبْقِيَّةَ الْخِلَافِ لَا تَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ قَوْلٍ ثَالِثٍ أَوْ اخْتِيَارِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ) أَيْ إنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجِدَ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَمَيَّزَ عَنْ جِنْسِهِ كَافْتِقَارِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إلَيْهَا لِتَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا فَلَوْ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ لِانْسِحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُبْحَثُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى نِيَّةٌ مُدْخِلَةٌ وَلَا يُنَاسِبُ السَّلَامَ الَّذِي بِهِ الْخُرُوجُ إلَّا نِيَّةٌ مُخْرِجَةٌ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ كَالتَّحْلِيلِ) أَيْ مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ تَقْدِيمِ لَفْظِ السَّلَامِ عَلَى عَلَيْكُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.

(قَوْلُهُ: وَطُمَأْنِينَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِفَرْضِيَّتِهَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلِذَا قَالَ زَرُّوقٌ كَمَا فِي بْن مَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهَا فَضِيلَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُؤَدَّى مِنْ فَرَائِضِهَا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ فِي أَنْفُسِهَا وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَيُطَالَبُ بِإِعَادَةِ السُّورَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ فَاتَ التَّلَافِي كَانَ كَإِسْقَاطِ السُّورَةِ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ)

وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ سَهْوًا وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ عَمْدًا قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الْآتِي وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَالِاعْتِدَالُ مَعَ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَصْدُقُ بِالرَّفْعِ قَائِمًا مَعَ اعْتِدَالٍ وَطُمَأْنِينَةٍ.

(وَسُنَنُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الْفَرْضُ وَكَذَا النَّفَلُ إلَّا الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ السُّورَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا وَالْجَهْرُ وَالسِّرُّ (سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ آيَةً أَوْ بَعْضَ آيَةٍ لَهُ بَالٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِانْفِرَادِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَقِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ فِي الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ وَإِنَّمَا تُسَنُّ السُّورَةُ فِي الْفَرْضِ الْوَقْتِيِّ الْمُتَّسِعِ وَقْتُهُ لَا فِي نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ نَخْشَى خُرُوجَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا.

(وَ) السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ (قِيَامٌ لَهَا) أَيْ لِلسُّورَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الظَّرْفِ حُكْمُ الظُّرُوفِ فَتَصِحُّ إنْ اسْتَنَدَ حَالَ قِرَاءَتِهَا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ لَسَقَطَ لَا إنْ جَلَسَ.

(وَ) الثَّالِثَةُ (جَهْرٌ) لِرَجُلٍ (أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) إنْ أَنْصَتَ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ التَّحَقُّقِ وَإِنْ تَحَالَفَا فِي الْمَفْهُومِ فَيُوجَدَانِ مَعًا إذَا نَصَبَ قَامَتَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الْجُلُوسِ وَبَقِيَ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ أَعْضَاؤُهُ فِي مَحَالِّهَا زَمَنًا مَا وَيُوجَدُ الِاعْتِدَالُ فَقَطْ إذَا نَصَبَ قَامَتَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الْجُلُوسِ وَلَمْ يَبْقَ حَتَّى تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ وَتُوجَدَ الطُّمَأْنِينَةُ فَقَطْ فِيمَنْ اسْتَقَرَّتْ أَعْضَاؤُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ح إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي شب أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْرِي إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش.

[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

(قَوْلُهُ: إلَّا الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ) أَيْ فَإِنَّ سُنِّيَّتَهَا خَاصَّةٌ بِالْفَرْضِ وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْهَا فِي النَّفْلِ وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ السُّورَةُ إحْدَى مَسَائِلَ خَمْسَةٍ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ السَّهْوُ فِي النَّافِلَةِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالثَّانِيَةُ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَالثَّالِثَةُ السِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَالرَّابِعَةُ إذَا عَقَدَ رَكْعَةً ثَالِثَةً فِي النَّفْلِ أَتَمَّهَا رَابِعَةً بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ وَالْخَامِسَةُ إذَا نَسِيَ رَكْعَةً مِنْ النَّافِلَةِ وَطَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا (قَوْلُهُ: سُورَةٌ) أَيْ لَا سُورَتَانِ وَلَا سُورَةٌ وَبَعْضُ أُخْرَى بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ وَالسُّنَّةُ حَصَلَتْ بِالْأُولَى وَالْكَرَاهَةُ تَعَلَّقَتْ بِالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا قَرَأَهَا دُونَ فَاتِحَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) أَيْ وَأَمَّا قِرَاءَتُهَا فِي ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ فِي أَخِيرَتَيْ رَبَاعِيَةٍ فَمَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سُورَةٌ فِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آيَةً) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً كَمُدْهَامَّتَانِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِانْفِرَادِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ السُّورَةَ سُنَّةٌ فِي مَجْمُوعِ الرَّكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ) أَيْ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ عَنْ مَالِكٍ وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيِّ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِوَاحِدٍ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ ح شَهَرَ الْكَرَاهَةَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَشْهِيرٌ.
(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ) أَيْ إلَّا لِمَأْمُومٍ خَشِيَ مِنْ سُكُوتِهِ تَفَكُّرًا مَكْرُوهًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ إذَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ أَيْ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَقَدْ جَوَّزَ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ تَكْرِيرَ السُّوَرِ كَالصَّمَدِيَّةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَوَائِدِ وَلَا يُكْرَهُ الْتِزَامُ سُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِخِلَافِ دُعَاءٍ مَخْصُوصٍ لَا يَعُمُّ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ تَرْتِيبُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى نَظْمِ الْمُصْحَفِ فَتَنْكِيسُ السُّوَرِ مَكْرُوهٌ وَفِي ح إنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ النَّاسِ فَقِرَاءَةُ مَا فَوْقَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَكْرَارِهَا وَحَرُمَ تَنْكِيسُ الْآيَاتِ الْمُتَلَاصِقَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ كَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ تَرْكُ مَا بَعْدَ السُّورَةِ الْأُولَى هَجْرًا لَهَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ هَجْرٌ لَهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ) أَيْ وَيُطَالَبُ بِإِعَادَةِ السُّورَةِ حَيْثُ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ كَانَ تَارِكًا لِسُنَّةِ السُّورَةِ فَيَسْجُدُ لَهَا وَقَوْلُهُ لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَرْطٌ فِي تَحَقُّقِ سُنِّيَّتِهَا لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي نَفْلٍ) إذْ هِيَ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْشَى خُرُوجَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَجَبَ تَرْكُهَا مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا فَالْقِيَامُ سُنَّةٌ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَرْكَعُ إنْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ إثْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقُومُ قَدْرَهَا (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ) أَيْ الصَّلَاةُ إنْ اسْتَنَدَ لِكَعِمَادٍ حَالَ قِرَاءَتِهَا إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً (قَوْلُهُ: لَا إنْ جَلَسَ) أَيْ حَالَ قِرَاءَتِهَا ثُمَّ قَامَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا لِلرُّكُوعِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ بَلْ تَكُونُ بَاطِلَةً وَإِنَّمَا بَطَلَتْ لِكَثْرَةِ الْفِعْلِ لَا لِتَرْكِ السُّنَّةِ.

(قَوْلُهُ: أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ وَأَمَّا أَعْلَاهُ فَلَا حَدَّ لَهُ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْصَتَ لَهُ) أَيْ

وَجَهْرُ الْمَرْأَةِ إسْمَاعُ نَفْسِهَا فَقَطْ وَمِثْلُهَا رَجُلٌ يَلْزَمُ عَلَى جَهْرِهِ التَّخْلِيطُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ.

(وَ) الرَّابِعَةُ (سِرٌّ) أَقَلُّهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ وَأَعْلَاهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ فَقَطْ (بِمَحِلِّهِمَا) أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ كَائِنًا فِي مَحِلِّهِ وَمَحِلُّ الْجَهْرِ الصُّبْحُ وَالْجُمُعَةُ وَأَوَّلَتَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَحِلُّ السِّرِّ مَا عَدَا ذَلِكَ.

(وَ) الْخَامِسَةُ (كُلُّ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ (إلَّا الْإِحْرَامَ) فَإِنَّهُ فَرْضٌ.

(وَ) السَّادِسَةُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) حَالَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ عَلَى الْأَشْهَرِ.

(وَ) السَّابِعَةُ (كُلُّ تَشَهُّدٍ) أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ.

(وَ) الثَّامِنَةُ (الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) يَعْنِي مَا عَدَا جُلُوسَ السَّلَامِ.

(وَ) التَّاسِعَةُ (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ) الْجُلُوسِ (الثَّانِي) يَعْنِي جُلُوسَ السَّلَامِ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ

[حاشية الدسوقي]

مَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ: وَجَهْرُ الْمَرْأَةِ) (إسْمَاعُ نَفْسِهَا فَقَطْ) أَيْ فَيَكُونُ أَعْلَى جَهْرِهَا وَأَدْنَاهُ وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا فَيَسْتَوِي فِي حَقِّهَا السِّرُّ وَالْجَهْرُ لِأَنَّ صَوْتَهَا كَالْعَوْرَةِ وَرُبَّمَا كَانَ فِي سَمَاعِهِ فِتْنَةٌ كَذَا فِي عبق وخش وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ جَهْرُهَا مَرْتَبَةً وَاحِدَةً وَهُوَ أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ هَذَا سِرًّا لَهَا بَلْ سِرُّهَا مَرْتَبَةً أُخْرَى وَهُوَ أَنْ تُحَرِّكَ لِسَانَهَا فَلَيْسَ لِسِرِّهَا أَعْلَى وَأَدْنَى كَمَا أَنَّ جَهْرَهَا كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى تَحْرِيكِ لِسَانِهَا فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ سَجَدَتْ قَبْلَ السَّلَامِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: أَقَلُّهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ حَرَكَةُ لِسَانِ وَأَعْلَاهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَعْلَى السِّرِّ هُوَ أَقْوَاهُ وَهُوَ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِ جِدًّا وَأَدْنَاهُ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ بْن مِنْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ أَعْلَى السِّرِّ حَرَكَةُ اللِّسَانِ وَأَقَلُّهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِمَحِلِّهِمَا) أَيْ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُنَّةٌ فِي مَحِلِّهِ لَا إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ السُّجُودِ لِتَرْكِ أَحَدِهِمَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِبَعْضِ سُنَّةٍ لَهُ بَالٌ وَتَرْكُ الْبَعْضِ الَّذِي لَهُ بَالٌ كَتَرْكِ الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ فَرْضٍ مِنْ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُلِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْكُلُّ الْجَمِيعِيُّ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِلْكُلِّ الْمَجْمُوعِيَّ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُرِئَ بِالْهَاءِ لَا بِالتَّاءِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ السُّجُودُ لِتَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ سَهْوًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ إنْ تَرَكَ السُّجُودَ لِثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) عَطْفٌ عَلَى تَكْبِيرَةٍ أَيْ وَكُلُّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ تَسْمِيَةٍ سُنَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَيْ وَمَجْمُوعُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ تَشَهُّدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي السُّجُودِ السَّهْوِ وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهِ كَمَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) هَذَا هُوَ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ أَنَّ مَجْمُوعَ التَّشَهُّدَيْنِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهِ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَنِسْيَانِهِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَأَمَّا إنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَلَا يَدْعُو وَيُسَلِّمُ وَسَوَاءً تَذَكَّرَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ عَنْ مَحِلِّهِ أَوْ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْ مَحِلِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي سُجُودِ السَّهْوِ نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّهُ إنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ عَنْ مَحِلِّهِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْ مَحِلِّهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا بِجَمِيعِهِ) أَيْ لَا بِبَعْضِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ) أَيْ وَأَوَّلُهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي مَا عَدَا جُلُوسَ السَّلَامِ) أَيْ إنَّ كُلَّ جُلُوسٍ مِنْ الْجُلُوسَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ سُنَّةٌ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْجُلُوسِ الْأَوَّلِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ.

(قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ) أَيْ وَالْجُلُوسُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الزَّائِدِ مِنْ الْجُلُوسِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي) أَيْ بِالْجُلُوسِ الثَّانِي جُلُوسَ السَّلَامِ سَوَاءً كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا (قَوْلُهُ: إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ الْكَائِنُ ذَلِكَ الْجُلُوسُ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ بِهَذَا مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْجُلُوسَ الثَّانِيَ كُلَّهُ سُنَّةٌ مَا عَدَا الْجُزْءَ الَّذِي يُوقِعُ فِيهِ السَّلَامَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَصَرَ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ دُعَاءً

وَنُدِبَ الْجُلُوسُ لِلدُّعَاءِ وَفِي نَدْبِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَسُنِّيَّتِهِ الْخِلَافُ وَوَجَبَ لِلسَّلَامِ فَالظَّرْفُ لَهُ حُكْمُ الْمَظْرُوفِ.

(وَ) الْعَاشِرَةُ الزَّائِدُ (عَلَى) قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ الْفَرْضُ وَيُطْلَبُ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَنْ الرَّفْعِ مِنْهُمَا.

(وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ إمَامَهُ (ثُمَّ) يُسَنُّ رَدُّهُ عَلَى (يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) أَيْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ انْصَرَفَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ.

(وَ) الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ (جَهْرٌ) لِرَجُلٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ كَفَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ) دُونَ تَسْلِيمِ الرَّدِّ بَلْ يُنْدَبُ السِّرُّ فِيهِ (وَإِنْ) (سَلَّمَ) الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (عَلَى الْيَسَارِ) بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَاتَهُ فَضِيلَةُ التَّيَامُنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا إنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِهِ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ.

(وَ) الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (سُتْرَةٌ) أَيْ نَصَبَهَا أَمَامَهُ خَوْفَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُهَا

[حاشية الدسوقي]

وَلَا صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْجُلُوسُ لِلدُّعَاءِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الدُّعَاءِ وَالْجُلُوسِ لَهُ مَكْرُوهًا.

(قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) قَالَ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ مَا قَدْرُ هَذَا الزَّائِدِ فِي حَقِّ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِعَدَمِ التَّفَاحُشِ.
بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ هَلْ هُوَ مُسْتَوٍ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَفِي غَيْرِهِ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ لَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُ فِيهِمَا لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَوِيًا بَلْ هُوَ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيمَا لَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرَّفْعِ مِنْهُمَا وَعَلَى ذَلِكَ دَرَجَ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ وَيُطْلَبُ إلَخْ وَاعْتَرَضَ الْعَلَّامَةُ بْن عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي عَدِّهِ الزَّائِدَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةً فَقَالَ اُنْظُرْ مَنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا سُنَّةٌ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ عَلَى أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطُّمَأْنِينَةِ فَقِيلَ فَرْضٌ مُوَسَّعٌ وَقِيلَ نَافِلَةٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَهَكَذَا عِبَارَاتُهُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَنُّ رَدُّهُ عَلَى يَسَارِهِ إلَخْ) عَبَّرَ بِثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَدَّ الْمُقْتَدِي عَلَى إمَامِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَحَدٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فِي يَسَارِهِ أَحَدًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ مَسْبُوقًا أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْصَرَفَ إلَخْ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَالرَّادُّ عَلَيْهِ مَسْبُوقٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ مُسَامَتَتِهِ لَهُ لَا تَقَدُّمُهُ أَوْ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَعَمُودٍ أَوْ كُرْسِيٍّ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ انْصَرَفَ) أَيْ وَلَوْ انْصَرَفَ إلَخْ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى الْيَسَارِ بَاقِيًا بَلْ وَلَوْ انْصَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) أَيْ وَأَمَّا الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا وَإِمَّا الْجَهْرُ بِغَيْرِهَا مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْإِسْرَارُ بِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ نُدِبَ الْجَهْرُ بِهَا وَتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ حَيْثُ سُنَّ الْجَهْرُ بِهَا قُوَّةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ صَاحَبَتْهَا النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ جَزْمًا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ مَعَهَا خِلَافٌ وَأَيْضًا انْضَمَّ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالتَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: كَفَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ) فِي بْن ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ عَدَمُ جَهْرِ الْفَذِّ بِهَا وَنَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى تَسْتَدْعِي الرَّدَّ وَاسْتِدْعَاؤُهُ يَفْتَقِرُ لِلْجَهْرِ وَتَسْلِيمَةُ الرَّدِّ لَا يُسْتَدْعَى بِهَا رَدٌّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَفْتَقِرْ لِلْجَهْرِ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَلَامَ الْفَذِّ لَا يَسْتَدْعِي رَدًّا فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ جَهْرٌ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) أَيْ بِالتَّسْلِيمَةِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا كُلُّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا سَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَوْ فَعَلَ فِعْلًا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ أَوَّلًا عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَاتَهُ التَّيَامُنُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا أَنَّهُ يَأْتِي بِتَسْلِيمَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا لِلتَّحَلُّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِتَلَاعُبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا لَا التَّحْلِيلَ وَلَا الْفَضِيلَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَيْسَ

(لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) لَا مَأْمُومٍ لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ (إنْ خَشِيَا مُرُورًا) بَيْنَ يَدَيْهِمَا وَلَوْ شَكَّ لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا

[حاشية الدسوقي]

عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ السَّلَامِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَإِنْ سَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ كَلَامُهُ قَبْلَهُ سَهْوًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ بُعْدٍ أَوْ كَانَ كَلَامُهُ قَبْلَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلَّخْمِيِّ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ الزَّاهِي بِالْبُطْلَانِ وَمُطَرِّفٌ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيمَنْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَحْلِيلًا وَلَا فَضِيلَةً وَتَكَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ عَنْ يَمِينِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا نَاوِيًا الْفَضِيلَةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَاخْتَارَهُ عج قَائِلًا إنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ الْعُودَ لِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَلَى يَمِينِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا الْعَوْدَ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِكَلَامٍ عَمْدًا فَالصِّحَّةُ وَإِنْ فَصَلَ بِكَلَامٍ عَمْدًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ كَلَامٌ وَلَكِنْ حَصَلَ طُولٌ فَالْبُطْلَانُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ فِي المج وَمِثْلُ مَا إذَا سَلَّمَ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا تَسْلِيمَةَ التَّحْلِيلِ فَإِنْ عَادَ لِلتَّحْلِيلِ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَمْدًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ تِلَاوَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ إلَخْ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ سُتْرَةَ إمَامِهِ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَالصَّفِّ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُرُورًا بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِلصُّفُوفِ كُلِّهِمْ إلَّا أَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَهُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَالْإِمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ يَلِيهِ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاصِلٌ سُتْرَتُهُ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُرُورُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُتْرَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ سُتْرَةُ الْإِمَامِ لَا الْإِمَامُ نَفْسُهُ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَسُتْرَتِهِ الْإِمَامُ كَمَا يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ مُطْلَقًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ فِي المج وَالْمَيِّتُ فِي الْجِنَازَةِ كَافٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ ارْتِفَاعَ ذِرَاعٍ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَا لِلشَّيْخِ عج (قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَا مُرُورًا بَيْنَ يَدَيْهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ عَاقِلٍ كَهِرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) أَيْ هَذَا إذَا جَزَمَ أَوْ ظَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا إنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ بِهَا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِصَحْرَاءَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ أَوْ بِمَكَانٍ عَالٍ وَالْمُرُورُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِهِ سُتْرَةٌ ابْنُ نَاجِيٍّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ

وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا بِقَوْلِهِ (بِطَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ (ثَابِتٍ) غَيْرِ حَجَرٍ وَاحِدٍ لَا كَسَوْطٍ (غَيْرِ مُشْغِلٍ) لِلْمُصَلِّي وَأَشَارَ لِقَدْرِهَا بِقَوْلِهِ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ) لَا مَا دُونَهُمَا (لَا دَابَّةٍ) إمَّا لِنَجَاسَةِ فَضْلَتِهَا كَالْبِغَالِ وَإِمَّا لِخَوْفِ وَزَوَالِهَا وَإِمَّا لَهُمَا فَهُوَ مُحْتَرَزُ طَاهِرٍ أَوْ ثَابِتٍ أَوْ هُمَا فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةَ الْفَضْلَةِ وَثَبَتَتْ بِرَبْطٍ وَنَحْوِهِ جَازَ (وَ) لَا (حَجَرٍ وَاحِدٍ) لَمْ يَذْكُرْ مَا هَذَا مُحْتَرَزُهُ فَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِهِ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ خَوْفَ التَّشْبِيهِ بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَعَلَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا بَلْ جَمِيعُ مَا يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِهِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ حَجَرٍ (وَ) لَا (خَطٍّ) يَخُطُّهُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الْقِبْلَةِ لِدُبُرِهَا وَكَذَا حُفْرَةٌ وَمَاءٌ وَنَارٌ وَلَا مُشْغِلٍ كَنَائِمٍ وَحِلَقِ الْعِلْمِ وَكُلِّ حَلْقَةٍ بِهَا كَلَامٌ بِخِلَافِ السَّاكِتِينَ وَلَا بِكَافِرٍ أَوْ مَأْبُونٍ أَوْ مَنْ يُوَاجِهُهُ فَيُكْرَهُ فِي الْجَمِيعِ (وَ) لَا لِظَهْرِ امْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مَحْرَمٍ (وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ) بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ ثُمَّ الْأَرْجَحُ مَا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ سَوَاءً صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا لَا يَسْتَحِقُّ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُهُ لِقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.

(وَأَثِمَ) (مَارٌّ) بَيْنَ يَدَيْهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ وَكَذَا مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا أَوْ يُكَلِّمُ آخَرَ إنْ كَانَ الْمَارُّ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ (لَهُ مَنْدُوحَةٌ) أَيْ سَعَةٌ فِي تَرْكِ ذَلِكَ صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَوْ لَا إلَّا طَائِفًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَّا مُصَلِّيًا مَرَّ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ أَوْ لِرُعَافٍ (وَ) أَثِمَ (مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) بِصَلَاتِهِ بِلَا سُتْرَةٍ بِمَحِلٍّ يُظَنُّ بِهِ الْمُرُورُ وَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ

[حاشية الدسوقي]

فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا) أَيْ الَّتِي لَا تُجْزِي بِدُونِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَدْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا كَسَوْطٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَبْلَ (قَوْلُهُ: فِي غِلَظِ رُمْحٍ) أَيْ إنَّ أَقَلَّ مَا تَكُونُ أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ رُمْحٍ فَأَوْلَى مَا كَانَتْ أَغْلَظَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ أَدْنَى مِنْ غِلَظِ الرُّمْحِ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ (قَوْلُهُ: وَطُولِ ذِرَاعٍ) أَيْ مِنْ الْمُرْفَقِ لِآخِرِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ طُولَ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ فِي الِارْتِفَاعِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: لَا دَابَّةً) أَيْ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ أَوْ الْمَنْدُوبُ بِالِاسْتِتَارِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ بِرَبْطٍ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِتَارِ بِهَا لِعَدَمِ ثَبَاتِهَا (قَوْلُهُ: جَعَلَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا) أَيْ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُقَابِلًا لِوَجْهِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا خَطٌّ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ: كَنَائِمٍ) أَيْ فَهُوَ مُشْغَلٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِكَافِرٍ) أَيْ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُوَاجِهٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَحْرَمِ) أَيْ وَفِي الِاسْتِتَارِ بِظَهْرِ الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِتَارَ بِالشَّخْصِ الْمُوَاجِهِ لَهُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِظَهْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً أَوْ كَافِرًا أَوْ مَأْبُونًا فَالْكَرَاهَةُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا غَيْرَ كَافِرٍ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً مَحْرَمًا فَقَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَرْجَحُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي الَّذِي يُمْنَعُ الْمُرُورُ فِيهِ قَالَ ابْنُ هِلَالٍ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ هُوَ مَا لَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ فِيهِ وَيَحُدُّهُ بِنَحْوِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَحْدِيدِ مَالِكٍ حَرِيمَ الْبِئْرِ بِمَا لَا يَضُرُّ تِلْكَ الْبِئْرَ بِحَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى ثُمَّ اخْتَارَ مَا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ حَرِيمَ الْمُصَلِّي مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُهُ لِقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقِيلَ إنَّهُ قَدْرُ رَمْيَةِ الْحَجَرِ أَوْ السَّهْمِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ بِالسَّيْفِ أَقْوَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَأَثِمَ مَارٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ إمَامِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ أَيْ وَهُوَ حَرِيمُهُ الْمُتَقَدِّمُ تَحْدِيدُهُ وَلِلْمُصَلِّي دَفْعُ ذَلِكَ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفْعًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ وَلَوْ دَفَعَ فَأَتْلَفَ لَهُ شَيْئًا كَمَا لَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ ضَمِنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا مَأْذُونًا فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ دَفَعَهُ فَمَاتَ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ دَافِعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ صَارَ كَالْخَطَأِ فَلِذَا لَمْ يَقْتُلْ فِيهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقِيلَ يَكُونُ هَدَرًا وَقِيلَ الدِّيَةُ فِي مَالِ الدَّافِعِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا) أَيْ وَكَذَا يَأْثَمُ مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ أَوْ يُكَلِّمُ آخَرَ أَيْ بِأَنْ يُكَلِّمَ مَنْ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْ الْمُصَلِّي شَخْصًا بِجَانِبِهِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَارُّ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ لَهُ مَنْدُوحَةٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَنْدُوحَةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ صَلَّى الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ صَلَّى الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَرُمَ الْمُرُورُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَإِلَّا جَازَ الْمُرُورُ هَذَا إذَا كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ طَائِفٍ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ أَمْ لَا، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ كُرِهَ (قَوْلُهُ: إلَّا طَائِفًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لَوْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُصَلِّي يَمُرُّ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَالْمُضْطَرُّ لِلْمُرُورِ لِكَرِعَافٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا فِي الْمُرُورِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَلَوْ كَانَ لِلْمُصَلِّي الَّذِي حَصَلَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَثِمَ مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرُورَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا فَكَيْفَ يَكُونُ آثِمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرُورَ وَإِنْ كَانَ فِعْلَ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ

فَقَدْ يَأْثَمَانِ وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا.

(وَ) الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ (إنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ تَكْبِيرٍ وَفَاتِحَةٍ أَوْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ (وَنُدِبَتْ) قِرَاءَتُهُ (إنْ أَسَرَّ) الْإِمَامُ أَيْ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سَرِيَّةً وَلَوْ قَالَ فِي السِّرِّيَّةِ لَكَانَ أَقْعَدَ وَنُدِبَ فِي السِّرِّيَّةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالْمَنْدُوبِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالَ (كَرَفْعِ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ (مَعَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ لَا مَعَ رُكُوعِهِ وَلَا رَفْعِهِ وَلَا مَعَ قِيَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ (حِينَ شُرُوعِهِ) فِي التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَكْثَرُ الْعَوَامّ وَنُدِبَ كَشْفُهُمَا وَإِرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ فَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إمَامَهُ (وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ (وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) فِي التَّطْوِيلِ أَيْ دُونَهَا فِيهِ وَأَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي لَهُ التَّقْصِيرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطَلَبُوا مِنْهُ التَّطْوِيلَ (وَتَقْصِيرُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا مِنْ قِصَارِهِ وَأَوَّلُهُ وَالضُّحَى (كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ وَسَطٍ وَأَوَّلُهُ مِنْ عَبَسَ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ (وَ) نُدِبَ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ عَنْ) قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (أُولَى) فِي فَرْضٍ

[حاشية الدسوقي]

فَأَثِمَ لِعَدَمِ سَدِّهَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ يَأْثَمَانِ) وَذَلِكَ إذَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ) كَمَا لَوْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فِي تَرْكِ الْمُرُورِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا) ، أَيْ فَإِذَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي وَلَا مَنْدُوحَةَ لِلْمَارِّ أَثِمَ الْمُصَلِّي دُونَ الْمَارِّ وَإِذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ أَثِمَ الْمَارُّ دُونَ الْمُصَلِّي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ إلَخْ) جَعْلُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ) أَيْ وَلَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِ سَنَدٍ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ جَهْرِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ) أَيْ كَبُعْدٍ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَقْعَدَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسَرَّ الْإِمَامُ نُدِبَ لِمَأْمُومِهِ الْقِرَاءَةُ وَلَوْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَأَسَرَّ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا عَمْدًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ.

[مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ]

(قَوْلُهُ: ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ إلَخْ) أَيْ مَبْسُوطَتَانِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ عَلَى صِفَةِ الرَّاهِبِ أَيْ الْخَائِفِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ وَرَجَّحَهَا عج كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ عِيَاضٌ يَجْعَلُ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ بُطُونُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ كَالرَّاغِبِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى صِفَةِ النَّابِذِ بِأَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ قَائِمَتَيْنِ أَصَابِعَهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَكَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَصَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِتَشْهِيرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَرَجَّحَهُ اللَّقَانِيُّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ رُكُوعِهِ وَلَا رَفْعِهِ) أَيْ وَلَا مَعَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ أَشْهُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْإِكْمَالِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَكُرِهَ رَفْعُهُمَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ دُونَهَا فِيهِ) أَيْ دُونَ الصُّبْحِ فِي التَّطْوِيلِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ مِنْ أَطْوَلِ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ مِنْ أَقْصَرِ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلِهِ) أَيْ وَأَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِحْبَابُ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَوْلَى فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي لَهُ التَّقْصِيرُ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِي النَّاسِ الْكَبِيرَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ» وَانْظُرْ إذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ وَخَشِيَ الْمَأْمُومُ تَلَفَ بَعْضِ مَالِهِ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ فَوَّتَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْهُ ضَرَرٌ شَدِيدٌ هَلْ يَسُوغُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا قَالَ الْمَازِرِيُّ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَحَكَى عِيَاضٌ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَطَلَبُوا مِنْهُ التَّطْوِيلَ) أَيْ وَعَلِمَ إطَاقَتَهُمْ لَهُ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَذِهِ قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) أَيْ وَهُمَا سِيَّانِ فِي التَّقْصِيرِ وَقِيلَ فِي الْمَغْرِبِ أَقْصَرُ وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: مِنْ قِصَارِهِ) أَيْ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ وَأَوَّلِهِ أَيْ أَوَّلِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ وَسَطِهِ أَيْ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ وَأَوَّلِهِ أَيْ أَوَّلِ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ: وَتَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِمَّا قَرَأَهُ فِي الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ رَتَّلَ فِيهِ حَتَّى طَالَ قِيَامُ الثَّانِيَةِ عَنْ قِيَامِ الْأُولَى فِي الزَّمَانِ كَانَ آتِيًا بِالْمَنْدُوبِ وَقِيلَ إنَّ الْمَنْدُوبَ تَقْصِيرُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى فِي الزَّمَانِ وَإِنْ قَرَأَ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا قَرَأَ فِي الْأُولَى وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ وَيَدُلُّ لَهُ

وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْصِيرِ فَالْأَقَلِّيَّةُ بِالرُّبُعِ فَدُونَ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ وَالْمُسَاوَاةُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) تَقْصِيرُ (جُلُوسٍ أَوَّلٍ) يَعْنِي غَيْرَ جُلُوسِ السَّلَامِ عَنْ جُلُوسِهِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَرَسُولِهِ (وَ) نُدِبَ (قَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْمَسْنُونِ (رَبّنَا وَلَك الْحَمْدُ) وَلَا يَزِيدُهَا الْإِمَامُ فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ (وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) كَدُعَاءٍ بِهِ (وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا) كَانَتْ صَلَاتُهُ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً (وَ) تَأْمِينُ (إمَامٍ بِسِرٍّ) أَيْ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ لَا فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ (وَ) نُدِبَ تَأْمِينُ (مَأْمُومٍ بِسِرٍّ) عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (أَوْ جَهْرٍ) عِنْدَ قَوْلِ إمَامِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (إنْ سَمِعَهُ) يَقُولُ وَلَا الضَّالِّينَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَبْلَهُ لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَإِنْ سَمِعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَتَحَرَّى (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ يَتَحَرَّى فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُمْ) أَيْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (بِهِ) أَيْ بِالتَّأْمِينِ.

[دَرْسٌ] (وَ) نُدِبَ (قُنُوتٌ) أَيْ دُعَاءٌ (سِرًّا بِصُبْحٍ) (فَقَطْ) لَوْ قَالَ وَإِسْرَارُهُ لَأَفَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْدُوبٌ اسْتِقْلَالًا (وَ) نُدِبَ (قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) الْمَخْصُوصُ (وَهُوَ) أَيْ لَفْظُهُ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ) وَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

مَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْصِيرِ) أَيْ فِي تَقْصِيرِ قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوْ تَقْصِيرِ زَمَنِ الثَّانِيَة عَنْ زَمَنِ الْأُولَى عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَالْأَقَلِّيَّةُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ جُلُوسِ السَّلَامِ) أَيْ وَمِنْ الْغَيْرِ جُلُوسُ سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ: فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ) أَيْ وَالْإِمَامُ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ فَقَطْ وَالْمَأْمُومُ مُخَاطَبٌ بِمَنْدُوبٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَدُعَاءٍ بِهِ) أَيْ كَمَا يُنْدَبُ الدُّعَاءُ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ فَالرُّكُوعُ لَا يَدَّعِي فِيهِ وَأَمَّا السُّجُودُ فَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَإِنْ سَمِعَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّأْمِينُ حِينَئِذٍ بَلْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَرَّى عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى لَرُبَّمَا أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ الدُّعَاءُ بِالْعَذَابِ إلَّا عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ضَرَرَ فِي مُصَادَفَتِهِ بِالتَّأْمِينِ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ يَتَحَرَّى) أَيْ إنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ وَلَا الضَّالِّينَ وَسَمِعَ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدُوسٍ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ) أَيْ لَا لِلْمَنْطُوقِ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إسْرَارُهُمْ بِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالْمَطْلُوبُ فِيهِ الْإِسْرَارُ.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ قُنُوتٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مِنْ تَرْكِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ عِنْدَهُ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: أَيْ دُعَاءٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ هُنَا الدُّعَاءُ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ كَمَا فِي ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: 120] وَمِنْهَا السُّكُوتُ كَمَا فِي ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] أَيْ سَاكِتِينَ فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» وَمِنْهَا الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامُ وَمِنْهَا وَالدُّعَاءُ يُقَالُ قَنَتَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَيْ دَعَا لَهُ وَعَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَأَفَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْدُوبٌ اسْتِقْلَالًا) أَيْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَأَمَّا قَوْلُ عبق وخش لَمَّا كَانَ السِّرُّ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِلْقُنُوتِ لَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي بْن وَإِنَّمَا نُدِبَ الْإِسْرَارُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَهُوَ يُنْدَبُ الْإِسْرَارُ بِهِ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ (قَوْلُهُ: بِصُبْحٍ فَقَطْ) أَيْ لَا بِوِتْرٍ وَلَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَغَلَاءٍ أَوْ وَبَاءٍ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ الْكَرَاهَةُ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْعَطْفَ فِي قَوْلِهِ بِصُبْحٍ لِأَنَّ الصُّبْحَ تَعْيِينٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يُشْرَعُ فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَرَاهَتِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ عَطَفَ لَاقْتَضَى أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَعَلَ مَنْدُوبًا وَهُوَ أَصْلُ الْقُنُوتِ وَفَاتَهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّ فِعْلَهُ فِي غَيْرِهِ مَكْرُوهٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ قَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّفْقِ بِالْمَسْبُوقِ وَلَوْ نَسِيَ الْقُنُوتَ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ الِانْحِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ وَقَنَتَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَوْ رَجَعَ لَهُ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِعِ لِلْجُلُوسِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا لِأَنَّ الْجُلُوسَ أَشَدُّ مِنْ الْقُنُوتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لِلْجُلُوسِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ وَأَيْضًا الرَّاجِعُ لِلْقُنُوتِ قَدْ رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ مُتَّفَقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ وَهُوَ الرُّكُوعُ لِغَيْرِ فَرْضٍ بِخِلَافِ الرَّاجِعِ لِلْجُلُوسِ فَإِنَّهُ رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَرْضِيَّتِهِ وَهُوَ الْقِيَامُ لِلْفَاتِحَةِ لِغَيْرِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ) أَيْ وَنَسْتَغْفِرُك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنَخْنَعُ لَك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مِنْ يَكْفُرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ

اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَتَى بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَخْ سِرًّا قَبْلَ الرُّكُوعِ يُصْبِحُ لَفَاتَهُ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَهَكَذَا (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (فِي) وَقْتِ (الشُّرُوعِ) فِي الرُّكْنِ لِيَعْمُرَهُ بِهِ وَكَذَا تَسْمِيعُهُ (إلَّا) تَكْبِيرَهُ (فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ (فَلِاسْتِقْلَالِهِ) قَائِمًا وَأَخَّرَ مَأْمُومٌ قِيَامَهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ إمَامُهُ (وَ) نُدِبَ (الْجُلُوسُ كُلُّهُ) وَاجِبًا كَانَ أَوْ سُنَّةً وَمَحَطُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ (بِإِفْضَاءِ) إلَخْ أَيْ نُدِبَ كَوْنُهُ بِإِفْضَاءِ وَرِكِ الرِّجْلِ (الْيُسْرَى) وَأَلْيَتَيْهِ (لِلْأَرْضِ وَ) نَصْبِ الرِّجْلِ (الْيُمْنَى عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْيُسْرَى (وَ) بَاطِنُ (إبْهَامِهَا) أَيْ الْيُمْنَى (لِلْأَرْضِ) فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ مَعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَالْأَوْلَى كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ بِرُكُوعِهِ وَجَرُّ لَفْظِ وَضْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى فَهُوَ مِنْ تَمَامِ صِفَةِ الْجُلُوسِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَلَى قُرْبِ رُكْبَتَيْهِ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا) مُتَوَجِّهَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ (بِسُجُودٍ) نَدْبٌ (وَمُجَافَاةُ) أَيْ مُبَاعَدَةُ (رَجُلٍ فِيهِ) أَيْ فِي سُجُودِهِ (بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ) أَيْ عَنْ فَخِذَيْهِ (وَ) نُدِبَ مُبَاعَدَةُ (مِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ عَنْهُمَا مُجَافِيًا لَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ مُجَنِّحًا بِهِمَا تَجْنِيحًا وَسَطًا وَنُدِبَ تَفْرِيقُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ نُدِبَ مَا ذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ كَنَفْلٍ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهِ لَا إنْ طَوَّلَ فَلَهُ وَضْعُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ فِيهِ وَمَفْهُومُ رَجُلٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ يُنْدَبُ كَوْنُهَا مُنْضَمَّةً فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا (وَ) نُدِبَ (الرِّدَاءُ)

[حاشية الدسوقي]

نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخَافُ عَذَابَك الْجِدَّ إنَّ عَذَابَك بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ مُضَارِعُ خَنَعَ بِالْكَسْرِ ذَلَّ وَخَضَعَ وَنَخْلَعُ أَيْ نُزِيلُ رِبْقَةَ الْكُفْرِ مِنْ أَعْنَاقِنَا وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ لَا نُحِبُّ دِينَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَمُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ، وَنَحْفِدُ نَخْدُمُ وَمُلْحِقٌ بِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ لَاحِقٌ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ بِالْكَافِرِينَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ) أَيْ كُرِهَتْ وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَقِنَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّ مَا قَضَيْت فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك وَإِنَّهُ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت وَلَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْت نَسْتَغْفِرُك وَنَتُوبُ إلَيْك (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الشُّرُوعِ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرُ فِي كُلِّ رُكْنٍ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي أَوَّلِهِ وَلَا يَخْتِمُهُ إلَّا مَعَ آخِرِهِ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَكَذَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَسْمِيعُهُ) أَيْ كَذَا يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ تَسْمِيعُهُ فِي وَقْتِ شُرُوعِهِ فِي الرُّكْنِ لِيَعْمُرَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلِاسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا) أَيْ فَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا لِلْعَمَلِ وَلِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَحَمَلَ قِيَامَ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى الرَّبَاعِيَةِ فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَفِي إعَادَتِهِ بَعْدَهُ قَوْلَانِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا يُكَبِّرُ حَالَ الْقِيَامِ فَالظَّاهِرُ صَبْرُ الْمَأْمُومِ الْمَالِكِيِّ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بَعْدَهُ قَائِمًا (قَوْلُهُ: وَاجِبًا كَانَ) أَيْ كَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ سُنَّةً أَيْ كَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدَيْنِ (قَوْلُهُ: بِإِفْضَاءٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُصَوَّرًا بِإِفْضَاءٍ أَيْ بِوَضْعِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَيَصِحُّ جَعْلُ الْبَاءِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجُلُوسِ مُقَارِنًا لِهَذِهِ الْهَيْئَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَارِنًا لَهَا حَصَلَتْ السُّنَّةُ وَفَاتَ الْمُسْتَحَبُّ (قَوْلُهُ: وِرْكِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى) وَيَلْزَمُ مِنْ إفْضَاءِ وِرْكِ الْيُسْرَى بِالْأَرْضِ إفْضَاءُ سَاقِهَا لِلْأَرْضِ فَتَرْكُ النَّصِّ عَلَى إفْضَاءِ السَّاقِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ وِرْكٍ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ لِلْأَرْضِ بِهِ وَبِالسَّاقِ (قَوْلُهُ: وَأَلْيَتَيْهِ) الْأَوْلَى وَأَلْيَتِهِ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّ الْأَلْيَةَ الْيُمْنَى مَرْفُوعَةٌ عَنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْكَلَامِ خَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَإِحْدَى أَلْيَتَيْهِ (قَوْلُهُ: وَنَصْبِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى) الْأَوْلَى وَوَضْعِ سَاقِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْيُسْرَى الْأَوْلَى عَلَى قَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَبَاطِنِ إبْهَامِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ بَاطِنَ إبْهَامِهَا لِلْأَرْضِ (قَوْلُهُ: مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ) حَالٌ أَيْ فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ مَعًا كَائِنَتَيْنِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ) هَذِهِ النُّسْخَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ غَازِيٍّ وَكَأَنَّهَا إصْلَاحٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ تَمَامِ صِفَةِ الْجُلُوسِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى آخِرِ الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَرَّبَهُمَا) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالرِّسَالَةِ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ تَجْعَلُ يَدَيْك حَذْوَ أُذُنَيْك أَوْ دُونَ ذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي فِي شب وَكَبِيرِ خش أَنَّ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِقَوْلٍ آخَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِمَا مِقْدَارُ الْقُرْبِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الْمُحَاذَاةِ فِي النَّدْبِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مُحَاذِيَةً لِلْأُذُنَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ أَنْزَلَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَمُجَافَاةِ رِجْلٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِلسُّجُودِ سَبْعَ مَنْدُوبَاتٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا اثْنَيْنِ وَهُمَا مُبَاعَدَةُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ وَمُبَاعَدَةُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَبَقِيَ مُجَافَاةُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمُجَافَاتُهُمَا أَيْضًا عَنْ جَنْبَيْهِ وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ وَتَجْنِيحُهُ بِهِمَا تَجْنِيحًا وَسَطًا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْضَ ذَلِكَ وَتَرَكَ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: مُجَافِيًا) أَيْ مُبَاعِدًا لَهُمَا أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ) أَيْ سَوَاءً طُوِّلَ فِيهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يُنْدَبُ كَوْنُهَا مُنْضَمَّةً)

لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ نَافِلَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَهُوَ مَا يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبَيْنَ كَتِفِهِ فَوْقَ ثَوْبِهِ وَطُولُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةٌ وَتَأَكَّدَ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ فَفَذُّهَا فَأَئِمَّةُ غَيْرِهَا.

(وَ) نُدِبَ لِكُلِّ مُصَلٍّ مُطْلَقًا (سَدْلُ) أَيْ إرْسَالُ (يَدَيْهِ) لِجَنْبَيْهِ وَكُرِهَ الْقَبْضُ بِفَرْضٍ (وَهَلْ يَجُوزُ) (الْقَبْضُ) لِكُوعِ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَاضِعًا لَهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ (فِي النَّفْلِ) طَوَّلَ أَوْ لَا (أَوْ) يَجُوزُ (إنْ طَوَّلَ) فِيهِ وَيُكْرَهُ إنْ قَصَّرَ تَأْوِيلَانِ (وَهَلْ كَرَاهَتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ (فِي الْفَرْضِ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ السَّدْلَ لَا مَا سَبَقَ فَقَطْ (لِلِاعْتِمَادِ) إذْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمُسْتَنِدِ فَلَوْ فَعَلَهُ لَا لِلِاعْتِمَادِ بَلْ اسْتِنَانًا لَمْ يُكْرَهْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ (أَوْ) كَرَاهَتُهُ (خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ) عَلَى الْعَوَامّ وَاسْتُبْعِدَ وَضُعِّفَ (أَوْ) خِيفَةَ (إظْهَارِ خُشُوعٍ) وَلَيْسَ بِخَاشِعٍ فِي الْبَاطِنِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ (تَأْوِيلَاتٌ) خَمْسَةٌ اثْنَانِ فِي الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْعِلَلِ كَوْنَهُ مُخَالِفًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي) هَوِيِّ (سُجُودِهِ وَتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) مِنْهُ.

(وَ) نُدِبَ (عَقْدُ يُمْنَاهُ) أَيْ عَقْدُ أَصَابِعِهَا (فِي تَشَهُّدَيْهِ) يَعْنِي تَشَهُّدَ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ فِي تَشَهُّدِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (الثَّلَاثِ) مِنْ أَصَابِعِهَا الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى وَأَطْرَافُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ عَلَى صِفَةِ تِسْعَةٍ (مَا عَدَا السَّبَّابَةَ) وَجَاعِلًا جَنْبَهَا لِلسَّمَاءِ (وَالْإِبْهَامَ) بِجَانِبِهَا عَلَى الْوُسْطَى مَمْدُودَةً عَلَى صُورَةِ الْعِشْرِينَ فَتَكُونُ الْهَيْئَةُ صِفَةَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ (وَ) نُدِبَ (تَحْرِيكُهَا) أَيْ السَّبَّابَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ بِحَيْثُ تَلْصَقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَمِرْفَقَيْهَا بِرُكْبَتَيْهَا (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مُصَلٍّ) أَيْ سَوَاءً كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا كَانَ يُصَلِّي فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إلَّا الْمُسَافِرَ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ اسْتِعْمَالُ الرِّدَاءِ كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَاتِقَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَاتِقَيْنِ غَيْرُ الْكَتِفَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَضَعُ الرِّدَاءَ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مَا يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ أَيْ كَتِفَيْهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّاهَا بِهِ وَرَدَّ طَرَفَهُ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ صَارَ قِنَاعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ شِعَارُهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْتِقَابِ كَذَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ) أَيْ نَدْبُ اسْتِعْمَالِ الرِّدَاءِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ إرْسَالُ يَدَيْهِ لِجَنْبَيْهِ) أَيْ مِنْ حِينَ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الْقَبْضُ) أَيْ عَلَى كُوعِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَكَذَا عَكْسُهُ وَوَضْعُهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ طَوَّلَ أَوْ لَا) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْفَرْضِ مَكْرُوهٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْقَبْضِ النَّفَلُ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ الْقَبْضَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهَا فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ: لِلِاعْتِمَادِ) أَيْ إذَا فَعَلَهُ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ: بَلْ اسْتِنَانًا) أَيْ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْقَبْضِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُضَعِّفُهُ تَفْرِقَةُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُبْعِدَ) أَيْ لِأَدَائِهِ لِكَرَاهَةِ كُلِّ الْمَنْدُوبَاتِ لِأَنَّ خِيفَةَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ مُمْكِنٌ فِي جَمِيعِ الْمَنْدُوبَاتِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا التَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: أَوْ خِيفَةَ إظْهَارِ خُشُوعٍ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِعِيَاضٍ وَهُوَ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْقَبْضِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُضَعِّفُهُ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَذَكَرَ أَنَّ الْقَبْضَ فِي النَّفْلِ جَائِزٌ وَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: اثْنَانِ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَقْدِيمُ يَدَيْهِ إلَخْ) لِمَا فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَبْرُكَنَّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُقَدِّمُ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ انْحِطَاطِهِ لِلسُّجُودِ كَمَا يُقَدِّمُهُمَا الْبَعِيرُ عِنْدَ بُرُوكِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُمَا فِي الْقِيَامِ كَمَا يُؤَخِّرُهُمَا الْبَعِيرُ فِي قِيَامِهِ وَالْمُرَادُ رُكْبَتَا الْبَعِيرِ اللَّتَانِ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُهُمَا فِي بُرُوكِهِ وَيُؤَخِّرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ عَكْسَ الْمُصَلِّي.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ عَقْدُهُ) أَيْ نُدِبَ لِلْمُصَلِّي عَقْدُ يُمْنَاهُ فَالضَّمِيرَانِ لِلْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: وَأَشْمَلَ) أَيْ لِأَنَّ تَشَهُّدَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: الثَّلَاثِ مِنْ أَصَابِعِهَا) بَدَلٌ مِنْ يُمْنَاهُ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَأَطْرَافُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوُسْطَى) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْإِبْهَامِ مَوْضُوعًا عَلَى الْوُسْطَى (قَوْلُهُ: عَلَى صُورَةِ الْعِشْرِينَ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ صُورَةُ الْعِشْرِينَ وَأَمَّا قَبْضُ الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إجْمَالٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّلَاثَةَ صِفَةَ تِسْعَةٍ وَهُوَ جَعْلُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ فَتَصِيرُ الْهَيْئَةُ هَيْئَةَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَيَحْتَمِلُ جَعْلَ الثَّلَاثَةِ فِي وَسَطِ الْكَفِّ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْهَيْئَةُ هَيْئَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ شَارِحُنَا وَأَمَّا احْتِمَالُ جَعْلِهَا فِي وَسَطِ الْكَفِّ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صِفَةُ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ فَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَمْدُودٍ بَلْ هُوَ مُنْحَنٍ عَلَى أُنْمُلَةِ الْأَوْسَطِ

يَمِينًا وَشِمَالًا (دَائِمًا) فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ وَأَمَّا الْيُسْرَى فَيَبْسُطُهَا مَقْرُونَةَ الْأَصَابِعِ عَلَى فَخِذِهِ (وَ) نُدِبَ (تَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ) عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ بِحَيْثُ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ صَفْحَةَ وَجْهِهِ وَمَا قَبْلَهُمَا يُشِيرُ بِهِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَيَامَنُ بِجَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) يَعْنِي تَشَهُّدَ السَّلَامِ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّشَهُّدَ بِأَيِّ لَفْظٍ مَرْوِيٍّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُنَّةٌ (وَهَلْ) (لَفْظُ التَّشَهُّدِ) الْمَعْهُودُ وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَجَرَى مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَلِذَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا مَا فِي الْخَبَرِ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ (سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ (وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَازَتْ) الْبَسْمَلَةُ (كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ) فِي الْفَاتِحَةِ وَفِي السُّورَةِ (وَكُرِهَا) أَيْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ (بِفَرْضٍ) قَالَ الْقَرَافِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُمَا الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (كَدُعَاءٍ) بَعْدَ إحْرَامٍ وَ (قَبْلَ قِرَاءَةٍ) فَيُكْرَهُ

[حاشية الدسوقي]

إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَدِّ مَا قَابَلَ الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: يَمِينًا وَشِمَالًا) أَيْ لَا لِأَعْلَى وَلَا لِأَسْفَلَ أَيْ لِفَوْقٍ وَتَحْتٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ لِآخِرِهِ وَهُوَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّكُهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي حَالَةِ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا وَهُوَ أَنَّهُ يُذَكِّرُهُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ فَلَا يُوقِعُهُ الشَّيْطَانُ فِي سَهْوٍ أَنَّهُ يُحَرِّكُهَا دَائِمًا لِلسَّلَامِ وَإِنَّمَا كَانَ تَحْرِيكُهَا يُذَكِّرُهُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ عُرُوقَهَا مُتَّصِلَةٌ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَإِذَا تَحَرَّكَتْ انْزَعَجَ الْقَلْبُ فَيَتَنَبَّهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ) أَيْ مِنْ عَلَيْكُمْ (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُمَا) أَيْ الْكَافُ وَالْمِيمُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ الْبَاجِيَّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَمُقَابِلُهُ مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَيَامَنُ كَالْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي تَشَهُّدَ السَّلَامِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا وَمَحِلُّ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ بِمَعْنَى بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا أَصْلُهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ فَهُوَ سُنَّةٌ قَطْعًا وَبِذَلِكَ شَرَحَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وح وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَنْهُ وَشَرْحُ بَهْرَامَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ فَقَالَ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ وَأَمَّا اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ فَمَنْدُوبٌ قَطْعًا وَعَلَى هَذَا فَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ سَابِقًا بِالْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ ثُمَّ حَكَى هُنَا الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ وَقَوَّاهُ طفى حَيْثُ قَالَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَ التَّشَهُّدِ فَضِيلَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ اهـ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ بْن وَخُصُوصُ اللَّفْظِ مَنْدُوبٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَبِهَذِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ إذْ هُوَ لَيْسَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ قَطْعًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ إلَخْ) أَيْ هُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ جَرَيَانِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ إلَى آخِرِ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَشَهُّدَ نَفْلٍ (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي حَاشِيَةِ خش أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَتَعَوُّذٍ) ظَاهِرُهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السُّورَةِ جَهْرًا أَوْ سِرًّا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ وَمُفَادُ شب تَرْجِيحُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكُرْهًا بِفَرْضٍ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُحَصَّلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا فِي النَّمْلِ وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَنَدْبِهَا وَوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوْ الْفَاتِحَةُ) أَيْ وَيَأْتِي بِهَا سِرًّا وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ: يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ سَوَاءً قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَمْ لَا وَمَحِلُّ النَّدْبِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا فَرْضًا

وَلَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ (وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) قَبْلَ السُّورَةِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ (وَأَثْنَاءَهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ فَهِيَ أَوْلَى وَقَيَّدَهُ فِي الطِّرَازِ بِالْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَجُوزُ (وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ) لِمَنْ يَقْرَؤُهَا مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ وَجَازَ لِمَأْمُومٍ سِرًّا إنْ قَلَّ عِنْدَ سَمَاعِ سَبَبِهِ كَالْخُطْبَةِ (وَ) أَثْنَاءَ (رُكُوعٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ وَجَازَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ (وَ) كُرِهَ (قَبْلَ تَشَهُّدٍ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ وَ) بَعْدَ (تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَقْصِيرُهُ وَالدُّعَاءُ يَطُولُ (لَا) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) وَلَا بَعْدَ قِرَاءَةٍ وَقَبْلَ رُكُوعٍ وَلَا بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ وَلَا فِي سُجُودٍ وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ بَلْ يُنْدَبُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاسْتُرْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاعْفُ عَنِّي وَعَافِنِي» (وَ) حَيْثُ جَازَ لَهُ الدُّعَاءُ (دَعَا بِمَا أَحَبَّ) مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِدِينٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (لِ) طَلَبِ (دُنْيَا وَسَمَّى) جَوَازًا (مَنْ أَحَبَّ) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ) فِي دُعَائِهِ (يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا لَمْ تَبْطُلْ) إنْ غَابَ فُلَانٌ مُطْلَقًا أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.

(وَكُرِهَ) (سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) أَوْ بِسَاطٍ لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ (لَا) عَلَى (حَصِيرٍ) لَا رَفَاهِيَةً فِيهَا كَحُلَفَاءَ فَلَا يُكْرَهُ (وَتَرْكُهُ) أَيْ السُّجُودِ عَلَى الْحَصِيرِ (أَحْسَنُ) وَأَمَّا الْحُصْرُ النَّاعِمَةُ فَيُكْرَهُ (وَ) كُرِهَ (رَفْعُ) مُصَلٍّ (مُومٍ) أَيْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ (مَا) أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى جَبْهَتِهِ (يَسْجُدُ عَلَيْهِ) وَسَجَدَ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ كَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ إنَّهُ مُرَاعٍ لِلْخِلَافِ وَحِينَئِذٍ فَيُكْرَهُ كَمَا إذَا قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ) تَمَامُهُ تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ) أَيْ وَإِنْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ قَبْلَ السُّورَةِ) الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ) أَيْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالطِّرَازِ وَقَالَ ح إنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ) أَيْ بِالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ عِلَّةٌ لِكَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي أَثْنَائِهَا وَقَوْلُهُ فَهِيَ أَوْلَى أَيْ فَهِيَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ أَوْلَى مِنْ دُعَاءِ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِمَأْمُومٍ) أَيْ وَجَازَ الدُّعَاءُ لِمَأْمُومٍ سَوَاءٌ دَعَا فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْفَاتِحَةِ أَوْ لِلسُّورَةِ وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ كَوْنِ الدُّعَاءِ سِرًّا وَقَلِيلًا وَعِنْدَ سَمَاعِ سَبَبِهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ كَمَا أَنَّ جَوَازَ الدُّعَاءِ لِسَامِعِ الْخُطْبَةِ مُقَيَّدٌ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ) أَيْ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ: وَجَازَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ) أَيْ وَجَازَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَاخْتُلِفَ فِي الدُّعَاءِ الْمَوْصُوفِ بِالْجَوَازِ الْوَاقِعِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ لِلْمَزِيدِ مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مُطْلَقُ دُعَاءٍ وَالْأَوَّلُ مَا فِي عج وَالثَّانِي مَا فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) أَيْ وَكُرِهَ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ مَا عَدَا التَّشَهُّدَ الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ وَمِنْ أَفْرَادِ الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِينَئِذٍ فَتُكْرَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جَازَ لَهُ الدُّعَاءُ) أَيْ وَفِي أَيِّ مَحَلٍّ جَازَ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً) احْتَرَزَ مِنْ طَلَبِ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي نَبِيًّا وَالْمُمْتَنِعُ عَادَةً كَاَللَّهُمِ اجْعَلْنِي سُلْطَانًا أَوْ أَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا كَاَللَّهُمِ اجْعَلْنِي أَجْمَعُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَالدُّعَاءُ بِمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِدُنْيَا) أَيْ بَلْ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَإِنْ كَانَ لِطَلَبِ دُنْيَا) أَيْ كَسَعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ) كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْ فُلَانًا أَوْ أَهْلِكْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فِي دُعَائِهِ) أَيْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا) أَيْ يَا فُلَانُ رَزَقَك اللَّهُ أَوْ أَهْلَكَك اللَّهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنْ غَابَ فُلَانٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً قَصَدَ خِطَابَهُ أَمْ لَا.

[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) أَيْ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الثِّيَابَ مَظِنَّةُ الرَّفَاهِيَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهَا مِنْ الثَّوْبِ لِكَوْنِهَا مُمْتَهَنَةً خَشِنَةً لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَظِنَّةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبِسَاطُ مُعَدًّا لِفِرَاشِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي السُّجُودِ عَلَيْهِ سَوَاءً كَانَ الْفَرْشُ بِهِ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَرَشَهُ بِذَلِكَ لِوَقْفِهِ لِذَلِكَ الْفَرْشِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحُصْرُ النَّاعِمَةُ) أَيْ كَحُصْرِ السُّمَّارِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَمْ لَا فَالْأَوَّلُ كَكُرْسِيٍّ مَثَلًا

وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يُجْزِيهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ جَاهِلًا (وَ) كُرِهَ (سُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مُجْتَمَعُ طَاقَاتِهَا مِمَّا شُدَّ عَلَى الْجَبْهَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ وَلَا إعَادَةَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّاقَتَيْنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ الْجَبْهَةِ إلَّا أَنَّهَا مَنَعَتْ لُصُوقَ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ فَبَاطِلَةٌ (أَوْ) عَلَى (طَرَفِ كُمٍّ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَلْبُوسِهِ إلَّا لِضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (وَ) كُرِهَ (نَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ) أَوْ شَمْسٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) لِتَحْقِيرِهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) لِخَبَرِ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَادْعُوا فِيهِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (وَ) كُرِهَ (دُعَاءٌ خَاصٌّ) لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ لِإِنْكَارِ مَالِكٍ التَّحْدِيدَ فِيهِ وَفِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ وَفِي تَعْيِينِ لَفْظِهَا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ (أَوْ) دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ (بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ) عَلَى الْعَرَبِيَّةِ.

(وَ) كُرِهَ (الْتِفَاتٌ) يَمِينًا أَوْ شِمَالًا

[حاشية الدسوقي]

يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَكُرْسِيٍّ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ إلَى جَبْهَتِهِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ وَهَذَا إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ بِأَنْ انْحَطَّ لَهُ بِهَا كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْإِيمَاءِ فَإِنْ رَفَعَ لِجَبْهَتِهِ مِنْ غَيْرِ انْخِفَاضٍ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ إذَا نَوَى حِينَ إيمَائِهِ الْأَرْضَ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِشَارَةِ إلَى مَا رَفَعَ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ إذَا رَفَعَ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِيهِ وَهُوَ الَّذِي تُفِيدهُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ إنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ عَنْ الْأَرْضِ كَثِيرًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا كَسُبْحَةٍ وَمِفْتَاحٍ وَمِحْفَظَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى الْأَرْضِ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا مُتَّصِلٍ بِهَا كَكُرْسِيٍّ مُبْطِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسُّجُودَ عَلَى أَرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ كَسَرِيرٍ مُعَلَّقٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِفٍ فِي ذَلِكَ السَّرِيرِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَحْمَلِ (قَوْلُهُ: وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: مُجْتَمَعُ طَاقَاتِهَا) أَيْ طَبَقَاتِهَا الْمُجْتَمِعَةِ الْمَشْدُودَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ.
وَحَاصِلُهُ إنَّ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّفَّاتِ الْمُحْتَوِي كُلُّ لَفَّةٍ مِنْهَا عَلَى طَبَقَاتٍ وَالْمُرَادُ بِالطَّاقَاتِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اللَّفَّاتُ وَالتَّعْصِيبَاتُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْكَوْرُ الْمَشْدُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَقَوْلُهُ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ أَيْ التَّعْصِيبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّاقَتَيْنِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لُصُوقِ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهَا مَنَعَتْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِينُ الطَّاقَاتِ الَّتِي عَلَى الْجَبْهَةِ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِقْرَارِهَا بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَلْبُوسِهِ) أَيْ كَطَرَفِ رِدَائِهِ (قَوْلُهُ: وَنَقْلُ حَصْبَاءَ إلَخْ) أَيْ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ مَكَانِ ظِلٍّ أَوْ مَكَانِ شَمْسٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ النَّقْلِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ النَّقْلُ مُؤَدِّيًا لِتَحْقِيرِ الْمَسْجِدِ وَأَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ النَّقْلُ الْمُؤَدِّي لِلتَّحْقِيرِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ سُجُودٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ النَّقْلُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِتَحْقِيرِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْلَ الْحَصْبَاءِ وَالتُّرَابِ إنْ أَدَّى لِلتَّحْقِيرِ كُرِهَ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْقِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةٌ الْكَرَاهَةُ فِي حَالَتَيْنِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» أَيْ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ فِي الظَّاهِرِ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْقَارِئِ التَّلَبُّسُ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ وَالْعَظَمَةِ ظَاهِرًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ لَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ فَهِيَ إنَّمَا يُنَاسِبُهَا الذُّلُّ وَالِانْكِسَارُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ الْمُنَاسِبِ لِلْعِبَادَةِ الْقَلْبِيُّ وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ التَّلَبُّسِ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَقَمِنٌ) أَيْ فَحَقِيقٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَإِنْ تَأَخَّرَ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ عَنْ وَقْتِ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ دُعَاءٌ خَاصٌّ) أَيْ كُرِهَ لِلْمُصَلِّي دُعَاءٌ خَاصٌّ يَدْعُو بِهِ فِيهَا فِي السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقَدَّمَ جَوَازُ الدُّعَاءِ فِيهَا وَلَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي الدُّعَاءُ بِالدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالشَّارِحُ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى خُصُوصِ الْمُصَلِّي وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ الْخَاصُّ مَعْنَاهُ عَامًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَاكْفِنِي هَمَّهُمَا (قَوْلُهُ: لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: التَّحْدِيدُ فِيهِ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ لِأَنَّ الْمَوْلَى وَاسِعُ الْفَضْلِ وَالْكَرْمِ فَمُلَازَمَةُ الدُّعَاءِ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ يُوهِمُ قَصْرَ كَرَمِهِ عَلَى إعْطَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ بِعَجَمِيَّةٍ) أَيْ وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ وَكَمَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِهَا وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا التَّكَلُّمُ بِهَا قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً لِأَنَّهَا مِنْ اللَّغْوِ الَّذِي تُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ وَقِيلَ إنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ

وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ) فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ (وَفَرْقَعَتُهَا) فِيهَا لَا فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَ) كُرِهَ (إقْعَاءٌ) فِي جُلُوسِهِ كُلِّهِ بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَأَمَّا جُلُوسُهُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ فَمَمْنُوعٌ (وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ فِي خَصْرِهِ فِي الْقِيَامِ (وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ) لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِيهَا (وَرَفْعُهُ رِجْلًا) عَنْ الْأَرْضِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَطُولِ قِيَامٍ (وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ (وَإِقْرَانُهُمَا) أَيْ ضَمُّهُمَا مَعًا كَالْمُكَبَّلِ دَائِمًا (وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ) لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْهَا فَإِنْ شَغَلَهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا فَإِنْ شَغَلَهُ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَدَرَى مَا صَلَّى أَعَادَ بِوَقْتٍ وَإِنْ شَكَّ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ بِخِلَافِ الْأُخْرَوِيِّ

[حاشية الدسوقي]

مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِالْتِفَاتُ بِبَعْضِ الْجَسَدِ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِجَمِيعِهِ لَكِنْ يَخُصُّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ بِالتَّصَفُّحِ بِالْخَدِّ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَفِي الْجَلَّابِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا ظَاهِرُ الطِّرَازِ فَيُحْمَلُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا عَدَا الِالْتِفَاتَ بِالْخَدِّ إلَّا أَنَّ ح قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ كَرَاهَةِ التَّصَفُّحِ بِالْخَدِّ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَإِذَا كَانَ مِنْ الِالْتِفَاتِ فَهُوَ بِالْخَدِّ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ، وَلَيُّ الْعُنُقِ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الصَّدْرِ وَالصَّدْرُ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْبَدَنِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ) أَيْ سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّ التَّشْبِيكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِتَشْبِيكِ الْأَمْرِ وَصُعُوبَتِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْقَعَتُهَا فِيهَا) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ وَمَا فِي ح مِمَّا يُفِيدُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ اتَّفَقَا عَلَى كَرَاهَةِ فَرْقَعَةِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ عج لِأَنَّ هَذَا رِوَايَةُ الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ فَرْقَعَتِهَا بِالْمَسْجِدِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: فِي جُلُوسِهِ كُلِّهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ لِلصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّى جَالِسًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ مِنْ السُّجُودِ لِلْجُلُوسِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَلَوْ قَالَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ كَانَ أَوْضَحَ وَالْمُرَادُ بِصُدُورِهِمَا أَطْرَافُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَصَابِعِ أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ أَصَابِعَهُ عَلَى الْأَرْضِ نَاصِبًا لِقَدَمَيْهِ وَيَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْجُلُوسِ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ فِي كَوْنِهِ إقْعَاءً مَكْرُوهًا جُلُوسُهُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ عَلَى أَصَابِعِهِمَا فَلِلْإِقْعَاءِ الْمَكْرُوهِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ (قَوْلُهُ: فَمَمْنُوعٌ) أَيْ حَرَامٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَخَصُّرٌ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فِي خَصْرِهِ) هُوَ مَوْضِعُ الْحِزَامِ مِنْ جَنْبِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) أَيْ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ) أَرَادَ بِبَصَرِهِ عَيْنَيْهِ إذْ الْبَصَرُ اسْمٌ لِلْقُوَّةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْأَلْوَانِ الْقَائِمَةِ بِالْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ يَتَّصِفَانِ بِالتَّغْمِيضِ فَأَطْلَقَ اسْمَ الْحَالِ عَلَى الْمَحِلِّ مَجَازًا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِيهَا) أَيْ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ هُوَ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ غَيْرُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّ التَّغْمِيضَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي الصَّلَاةِ وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ التَّغْمِيضِ مَا لَمْ يَخَفْ النَّظَرَ لِمُحَرَّمٍ أَوْ يَكُونُ فَتْحُ بَصَرِهِ يُشَوِّشُهُ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ التَّغْمِيضُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُهُ رَجُلًا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّهُ وَاقِفٌ بِحَضْرَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَانُهُمَا) اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَانَ الَّذِي نَصَّ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى كَرَاهَتِهِ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَقِيقَتِهِ فَقِيلَ هُوَ ضَمُّ الْقَدَمَيْنِ مَعًا كَالْمُقَيَّدِ سَوَاءً اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا دَائِمًا أَوْ رَوَّحَ بِهِمَا بِأَنْ صَارَ يَعْتَمِدُ عَلَى هَذِهِ تَارَةً وَهَذِهِ أُخْرَى أَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا دَائِمًا وَعَلَى هَذَا مَشَى الشَّارِحُ وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً دَائِمًا، سَوَاءٌ فَرَّقَ بَيْنهُمَا أَوْ ضَمَّهُمَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِقْرَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْقِرَانُ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَفْرِيقَ الْقَدَمَيْنِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ جُعِلَ حَظُّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً أَوْ لَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ التَّفْرِيقُ وَإِلَّا كُرِهَ وَضَمُّهَا مَكْرُوهٌ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا دَائِمًا أَوْ لَا وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ فَالْكَرَاهَةُ إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا دَائِمًا ضَمَّهُمَا أَوْ لَا بِشَرْطِ اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا دَائِمًا بِأَنْ رَوَّحَ بِهِمَا أَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَا دَائِمًا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَضَمَّهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: أَعَادَ أَبَدًا) أَيْ وَكَانَ التَّفْكِيرُ حَرَامًا وَإِنَّمَا لَمْ يَبْنِ عَلَى النِّيَّةِ مَعَ أَنَّهَا حَاصِلَةٌ مَعَهُ قَطْعًا لِأَنَّ تَفَكُّرَهُ كَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ قِيَاسًا لِلْأَفْعَالِ الْبَاطِنَةِ عَلَى الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي عُمُومَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ) أَيْ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى وَقَوْلُهُ بَنَى

فَلَا يُكْرَهُ.

(وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ) فِي (أَوْ فَمٍ) مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إخْرَاجِ الْحُرُوفِ (وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) أَيْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا كِتَابَةٌ فِيهَا وَشَبَهُهُ مَسْجِدٌ بِذَهَبٍ وَتَزْوِيقٌ بِخِلَافِ تَجْصِيصِهِ فَيُسْتَحَبُّ (وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِحْرَابِ أَيْ جَعْلُهُ فِيهِ عَمْدًا (لِيُصَلَّى لَهُ) أَيْ إلَى الْمُصْحَفِ وَمَفْهُومُ تَعَمُّدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَهُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ جَسَدِهِ (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ) بِأَنْ يَكُونَ دَائِرَةً أَوْ مُثَلَّثَ الزَّوَايَا لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الصُّفُوفِ فِيهِ وَكَذَا مُرَبَّعٌ قِبْلَتُهُ أَحَدُ أَرْكَانِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَفِي كُرْهِ الصَّلَاةِ بِهِ) لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا (يَجِبُ بِفَرْضٍ) أَيْ فِي صَلَاة فَرْضٍ (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا لِلْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوِيِّ الرُّكُوعِ إلَّا حَالَ السُّورَةِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنَادُ لَا الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِهَيْئَتِهَا

[حاشية الدسوقي]

عَلَى الْيَقِينِ أَيْ وَهُوَ الْأَقَلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ ثَمَّ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ ضَبَطَ عَدَدَ مَا صَلَّى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّاهُ أَصْلًا ابْتَدَأَهَا مِنْ أَوَّلِهَا كَالتَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّفَكُّرُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَالْمُرَاقَبَةِ وَالْخُشُوعِ وَمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَإِنْ أَدَّاهُ ذَلِكَ التَّفَكُّرُ إلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا صَلَّاهُ أَصْلًا بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِلَّخْمِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ تَفَكُّرِهِ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ أَوْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي السَّهْوِ مِنْ أَنَّ الشَّاكَّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِكَوْنِ الشَّكِّ نَاشِئًا عَنْ تَفَكُّرٍ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ أَوْ رُبَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بَلْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ وَاسْتَصْوَبَ هَذَا الْقَوْلَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَهُ بْن وَسَلَمَةُ.

(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ) أَيْ وَلَوْ خُبْزًا خُبِزَ بِرَوْثِ دَوَابَّ نَجِسًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إخْرَاجِ الْحُرُوفِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ الْحَمْلُ فِي الْفَمِ حَرَامًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا كِتَابَةٌ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ قُرْآنًا (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيقُ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْقِبْلَةِ بَلْ كَمَا يُكْرَهُ تَزْوِيقُ الْقِبْلَةِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ يُكْرَهُ أَيْضًا تَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ سَقْفِهِ أَوْ حِيطَانِهِ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا تَزْوِيقُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ فَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ: لَيُصَلِّيَ لَهُ) أَيْ لِجِهَتِهِ أَوْ لَيُصَلِّيَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ لِجِهَتِهِ (قَوْلُهُ: وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَخَاتَمٍ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يُحَوِّلَ فِي أَصَابِعِهِ لِضَبْطِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ خَوْفَ السَّهْوِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ فُعِلَ لِإِصْلَاحِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ فَإِنْ عَبِثَ بِيَدِهِ فِي لِحْيَتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ مِنْهَا شَعْرٌ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ فَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَأَقَلَّ كَمَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ ثَلَاثُ قِشْرَاتٍ مِنْ الْقَمْلِ وَهُوَ ذَاكِرٌ قَادِرٌ وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ بَطَلَتْ لِأَنَّ جُذُورَ الشَّعْرِ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ) أَيْ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ الْبِنَاءُ وَكَذَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ بِمَالٍ حَرَامٍ وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّ الْمَالَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) أَيْ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا بِهِ أَيْ لِأَنَّا لَوْ تَرَكْنَا الصَّلَاةَ فِيهِ لِأَجْلِ كَرَاهَةِ بِنَائِهِ لِذَلِكَ وَذَهَبْنَا لِغَيْرِهِ لَضَاعَ الْوَقْتُ.

[فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا]

(فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ) (قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَبَدَلُهُ أَيْ وَهُوَ الْجُلُوسُ.
(قَوْلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا) أَيْ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا فَالْقِيَامُ لَهُ مَرْتَبَتَانِ وَكَذَلِكَ بَدَلُهُ وَهُوَ الْجُلُوسُ لَهُ مَرْتَبَتَانِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ) سَوَاءٌ كَانَ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ فَقَطْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ بِالنَّذْرِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ أَمَّا إنْ نَذَرَ النَّفَلَ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِيَامِ ثُمَّ إنْ حَمَلَ الشَّارِحُ الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ بِجَعْلِ الْبَاءِ لِلظَّرْفِيَّةِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ بِسَبَبِ فَرْضٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَقِيَامٍ إلَخْ وَهَذَا

(إلَّا لِمَشَقَّةٍ) لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَام (أَوْ) إلَّا (لِخَوْفِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ (بِهِ) أَيْ بِالْقِيَامِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْفَرِيضَةِ ضَرَرٌ (أَوْ قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا (ضَرَرًا) مَفْعُولُ خَوْفٍ كَأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ إذَا قَامَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَيَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِهَا فَحُصُولُ الْخَوْفِ إمَّا فِيهَا أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ (كَالتَّيَمُّمِ) أَيْ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ وَهُوَ خَوْفُ حُدُوثِ الْمَرَض أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ وَشَبَّهَ فِي الْمُسْتَثْنَى قَوْلَهُ (كَخُرُوجِ رِيحٍ) مَثَلًا إنْ صَلَّى قَائِمًا لَا جَالِسًا فَيَجْلِسُ

[حاشية الدسوقي]

الثَّانِي هُوَ الْمُرْتَضَى عِنْدَ ح قَائِلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ كَلَامِهِ الْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِيهِمَا فَرْضٌ لِقَوْلِهَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي الْحِجْرِ كَالْفَرْضِ اهـ لَكِنْ ذُكِرَ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَأَنَّ الرَّاجِحَ مَا أَقَامَهُ بَعْضُ التُّونِسِيِّينَ مِنْهَا وَهُوَ جَوَازُ الْجُلُوسِ فِيهِمَا اخْتِيَارًا لِقَوْلِهَا إنَّهُمَا يُصَلَّيَانِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَأُورِدَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ هُنَا اتِّكَالًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَوْ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مَا أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ فَرْضٌ كَالْوُضُوءِ لِلنَّافِلَةِ وَأُورِدَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي بِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِيَامِ فِي النَّافِلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ بِسَبَبِ فَرْضٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَخَرَجَ النَّفَلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَشَقَّةٍ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمَشَقَّةَ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا الْمَرَضُ أَوْ زِيَادَتُهُ فَصَحِيحٌ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَتَكَرَّرُ مَعَهُ وَإِنْ أَرَادَ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ وَهِيَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلَا يُخْشَى عَاقَبَتْهَا وَلَا يَنْشَأُ عَنْهَا مَا ذُكِرَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَخَافُ إلَّا الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ لَا يُصَلِّي إلَّا قَائِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ تَزُولُ بِزَوَالِ زَمَانِهَا وَتَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمَشَقَّةِ الْحَالِيَّةِ فِي خُصُوصِ الْمَرِيضِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْمَشَقَّةِ وَتَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ جُلُوسٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ مَا نَصُّهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ اهـ وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي الْفَرْضَ جَالِسًا هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ جُمْلَةً وَمَنْ يَخَافُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَأَمَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ الْفَادِحَةُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيه جَالِسًا إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ جَالِسًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ) حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بَلْ مُرَادُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْقِيَامِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ فِي الْحَالِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ ضَرَرًا) أَيْ مِنْ إغْمَاءٍ أَوْ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ أَوْ حُصُولِ دَوْخَةٍ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ أَوْ طَبِيبٌ عَارِفٌ بِالطِّبِّ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ صَلَّيْت مِنْ قِيَامٍ حَصَلَ لَك الْإِغْمَاءُ أَوْ الدَّوْخَةُ مَثَلًا فَخَافَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا حُصُولَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَنَدٌ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ لِأَنَّ الرُّكْنَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ

مُحَافَظَةً عَلَى شَرْطِهَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا ف (اسْتِنَادٌ) فِي قِيَامِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَلَوْ حَيَوَانًا (لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ) مَحْرَمٍ فَيُكْرَهُ لَهُمَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا وَإِلَّا اسْتَنَدَ لَهُمَا وَأَمَّا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَظِنَّةِ اللَّذَّةِ (و) إنْ اسْتَنَدَ (لَهُمَا) أَيْ لِلْحَائِضِ أَوْ الْجُنُبِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا (أَعَادَ بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحَالَتَيْهِ وَجَبَ (جُلُوسٌ كَذَلِكَ) أَيْ اسْتِقْلَالًا ثُمَّ اسْتِنَادًا إلَّا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا مَنْدُوبٌ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقِيَامَيْنِ وَاجِبٌ وَكَذَا بَيْنَ الْجُلُوسَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَنِدًا وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاضْطِجَاعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسَةٌ الْقِيَامُ بِحَالَتَيْهِ وَالْجُلُوسُ كَذَلِكَ وَالِاضْطِجَاعُ فَتَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ عَشْرُ مَرَاتِبَ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ إلَّا وَاحِدَةً وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا وَالْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ مُسْتَحَبَّةٌ

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى شَرْطِهَا) أَيْ عَلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْفَرْضِ وَبِهَذَا سَقَطَ قَوْلُ سَنَدٍ لِمَ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ وَلَا يَتْرُكُ الرُّكْنَ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ فَاسْتِنَادٌ) أَيْ فَيَجِبُ اسْتِنَادٌ فِي قِيَامِهِ مُحَافَظَةً عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنَادِ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِالصَّلَاةِ إلَّا بِالْكَلَامِ تَكَلَّمَ وَيَصِيرُ مِنْ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يُكْثِرْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَيَوَانًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ جَمَادًا بَلْ وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا.
(قَوْلُهُ لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ مَحْرَمٍ) أَيْ فَيُكْرَهُ لَهُمَا لِبُعْدِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَحَارِمَ لَا حَيْضَ بِهِنَّ وَلَا جَنَابَةَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ كَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَالْمَأْبُونُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ فَإِنْ وَقَعَ وَاسْتَنَدَ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بِالْفِعْلِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ كَالْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ اسْتِنَادُهُ إلَيْهِ عَلَى مَا فِي المج أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ وَإِلَّا كُرِهَ.
(قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا اسْتَنَدَ لَهُمَا لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمَا فَلَا إعَادَةَ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ أَعَادَ بِوَقْتٍ) لَا غَرَابَةَ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِارْتِكَابِ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ كَالِاسْتِنَادِ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا أَلَا تَرَى الصَّلَاةَ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ أَصْلًا فَلَعَلَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ ضَرُورِيٌّ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِعَادَةَ هُنَا كَالْإِعَادَةِ لِلنَّجَاسَةِ فَتُعَادُ الظُّهْرَانِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحُ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْعَصْرِ وَأَمَّا هِيَ فَإِنَّمَا تُعَادُ فِي الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنَّ اخْتِيَارِيَّهَا يَمْتَدُّ لِلِاصْفِرَارِ وَهِيَ لَا تُعَادُ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ فَقَطْ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَزَرُّوقٌ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَيْ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا هَذَا وَاَلَّذِي فِي ح مَا نَصُّهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ قَائِمًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالشَّيْخُ زَرُّوقٌ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَانْظُرْهُ اهـ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَرْجِيحُ أَنَّ ابْنَ نَاجِيٍّ اخْتَارَ خِلَافَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي وَأَيْضًا مَا لِابْنِ شَاسٍ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَبَّابُ عَنْ الْمَازِرِيِّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَبَيْنَ الِاضْطِجَاعِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَامَ اسْتِقْلَالٌ، تَقْدِيمُهُ عَلَى كُلِّ مَا بَعْدَهُ وَاجِبٌ وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ اسْتِقْلَالٌ، تَقْدِيمُهُ عَلَى كُلِّ مَا بَعْدَهُ وَاجِبٌ وَتَقْدِيمُ الظَّهْرِ عَلَى الْبَطْنِ وَاجِبٌ كَتَقْدِيمِ الْجُلُوسِ اسْتِنَادًا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَرَاتِبِ الِاضْطِجَاعِ وَالْقِيَامِ مُسْتَنِدًا عَلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا.
(قَوْلُهُ وَالْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ) أَيْ وَهِيَ الِاضْطِجَاعُ.
(قَوْلُهُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ) أَيْ لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ.
(قَوْلُهُ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبٌّ أَيْ وَأَمَّا التَّرْتِيبُ

(وَتَرَبَّعَ) الْمُصَلِّي جَالِسًا فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ نَدْبًا (كَالْمُتَنَفِّلِ) مِنْ جُلُوسٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَجُلُوسِ غَيْرِهِ (وَغَيَّرَ) الْمُتَرَبِّعُ (جِلْسَتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ نَدْبًا (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) كَالتَّشَهُّدِ (وَلَوْ) (سَقَطَ قَادِرٌ) عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا إلَّا أَنَّهُ صَلَّى مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ أَيْ قَدْرَ سُقُوطِهِ (بِزَوَالِ عِمَادٍ) اسْتَنَدَ لَهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا وَاسْتَنَدَ عَمْدًا فِي فَاتِحَةٍ بِفَرْضٍ فَقَطْ لَا سَاهِيًا فَتَبْطُلُ الرَّكْعَةُ الَّتِي اسْتَنَدَ فِيهَا فَقَطْ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لَوْ قُدِّرَ زَوَالُ الْعِمَادِ لَمْ يَسْقُطْ (كُرِهَ) اسْتِنَادُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ وَجَبَ اضْطِجَاعٌ و (نُدِبَ عَلَى) شِقٍّ (أَيْمَنَ ثُمَّ) نُدِبَ عَلَى (أَيْسَرَ ثُمَّ) نُدِبَ عَلَى (ظَهْرٍ) وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى بَطْنِهِ، وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظَّهْرِ بَطَلَتْ

(وَأَوْمَأَ) بِالْهَمْزِ (عَاجِزٌ) عَنْ كُلِّ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) فَقَادِرٌ عَلَيْهِ فَيُومِئُ مِنْ قِيَامِهِ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَيَكُونُ الْإِيمَاءُ لَهُ أَخْفَضَ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ (و) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (مَعَ الْجُلُوسِ)

[حاشية الدسوقي]

بَيْنَ كُلٍّ مِنْهَا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ مُسْتَنِدًا فَهُوَ وَاجِبٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرَبَّعَ الْمُصَلِّي جَالِسًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا فَيُخَالِفُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِأَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى.
(قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَبَّعَ.
(قَوْلُهُ كَالْمُتَنَفِّلِ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ لِأَجْلِ إفَادَةِ حُكْمِ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَدَلِ) أَيْ بَيْنَ الْجُلُوسِ الْوَاقِعِ بَدَلًا عَنْ الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ وَجُلُوسُ غَيْرِهِ) أَيْ وَجُلُوسُ غَيْرِ الْبَدَلِ وَهُوَ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ لَا الْمَرَّةُ حَتَّى يَكُونَ بِفَتْحِ الْجِيمِ.
(قَوْلُهُ كَالتَّشَهُّدِ) أَيْ كَمَا يُغَيِّرُهَا فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ نَدْبًا وَبِغَيْرِهَا أَيْضًا فِي حَالِ السُّجُودِ لَكِنْ اسْتِنَانًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بِأَنْ يُثْنِيَ رِجْلَيْهِ فِي سُجُودِهِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَيَفْعَلُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي رَفْعٍ مِنْهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ مُتَرَبِّعًا لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ كَجُلُوسِ الْقَادِرِ فَإِذَا كَمَّلَ تَشَهُّدَهُ رَجَعَ مُتَرَبِّعًا قَبْلَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يَنْوِي بِهِ الْقِيَامَ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَتَرَبُّعُهُ بَدَلُ قِيَامِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِتَغْيِيرِ الْجِلْسَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُغَيِّرُهَا فِي السُّجُودِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّ تَغْيِيرَهَا فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ مَنْدُوبٌ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّغَيُّرِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا مُتَرَبِّعًا وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ فِي السُّجُودِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ سُنِّيَّةُ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا إلَّا أَنَّهُ صَلَّى مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ إلَخْ) قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ فِي قِسْمَيْ الْبُطْلَانِ وَالْكَرَاهَةِ الْقَادِرُ عَلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا فَصَلَّى مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَدْرَ سُقُوطِهِ) أَيْ وَأَوْلَى لَوْ سَقَطَ بِالْفِعْلِ حِينَ زَوَالِ الْعِمَادِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَنَدَ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وخش مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَا تَسْتَلْزِمُ الْإِعَادَةَ وَلِذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَجَزَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْمَعْطُوفِ بِثُمَّ مَعَ عَاطِفٍ نُدِبَ وَالْأَصْلُ ثُمَّ اضْطِجَاعٌ وَنُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ وَالنَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَإِحْدَى الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ لَا بِعَيْنِهِ وَحَاصِلُ مَا أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ حَالَةٍ لِمَا بَعْدَهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَأَلَّا يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ بَلْ جَعَلَ رَأْسَهُ إلَيْهَا وَرِجْلَيْهِ لِدُبُرِهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا) أَيْ كَالسَّاجِدِ فَإِنْ جَعَلَ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَرَأْسَهُ لِدُبُرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِصَلَاتِهِ لِغَيْرِهَا وَهَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ لِكَوْنِهِ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَوْ بِمُحَوِّلٍ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ

(قَوْلُهُ وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) أَيْ اسْتِقْلَالًا أَوْ اسْتِنَادًا فَقَادِرٌ عَلَيْهِ وَمَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا حَلُّ الشَّارِحِ بَهْرَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَالَ يُرِيدُ أَنَّ الْعَاجِزَ يُبَاحُ لَهُ الْإِيمَاءُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ جَالِسًا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْقِيَامِ فَقَطْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ إيمَاءٌ حَتَّى يَسْتَثْنِيَهُ وَأَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيُومِئُ مِنْ قِيَامِهِ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) أَيْ وَكَذَا

وَأَمَّا لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ و (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجُلُوسِ (وَهَلْ يَجِبُ) عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُومِئِ لَهُمَا (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيمَاءِ لَهُمَا (الْوُسْعُ) أَيْ انْتِهَاءُ الطَّاقَةِ فِي الِانْحِطَاطِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ بَطَلَتْ فَلَا يَضُرُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُسَاوَاةُ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ وَعَدَمُ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ بَلْ يُجْزِئُ مَا يَكُونُ إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا مِنْ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ (و) هَلْ (يُجْزِئُ) مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ كَمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهَا (إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ) وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَوْ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ (تَأْوِيلَانِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَهَلْ) الْمُومِئُ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ وَلَمْ يَقْدِر عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يُومِئُ) مَعَ إيمَائِهٍ بِظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدَيْهِ) أَيْضًا إلَى الْأَرْضِ (أَوْ) إنْ كَانَ يُومِئُ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ (يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ) بِالْفِعْلِ إنْ قَدَرَ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ

[حاشية الدسوقي]

بَقِيَّةُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَاءَ لِلرُّكُوعِ أَوْ لِلسُّجُودِ مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوَّلًا كَافِيَةٌ نَظَرَ فِيهِ عج.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جُلُوسِهِ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُومِئُ لِلسَّجْدَتَيْنِ مَعًا مِنْ جُلُوسٍ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْقِيَامِ أَيْ أَنَّهُ يُومِئُ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ قِيَامٍ لِأَنَّهُ لَا يَجْلِسُ قَبْلَهَا وَعَزَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِلْأَشْيَاخِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوُسْعِ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ إنْ حَصَلَتْ مِنْهُ التَّقْصِيرُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ يَدُلُّ لَهُ مِنْ حَيْثُ إفْرَادُهُ بِالذِّكْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ وَأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَإِلَّا لَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَالتَّأْوِيلَانِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ لَكِنْ إذَا وَقَعَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ هَلْ يُجْزِيه أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْزِئُ مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ لِلْأَرْضِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ فَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ أَوْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ هُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ هُوَ مُوَافِقٌ لِأَشْهَبَ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ أَيْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِحَدٍّ يُنْتَهَى إلَيْهِ وَلَوْ قَارَبَ الْمُومِئُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا فَزِيَادَةُ إمْسَاسِ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِلَى الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى الْإِيمَاءَ بِالْجَبْهَةِ لَا السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ حَقِيقَةً فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُجْزِئُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ بِالسُّجُودِ لِلْأَرْضِ؛ وِفَاقٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُجْزِئُهُ وَقَوْلُهُ " أَوْ لَا يُجْزِئُهُ " أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَطْرُوحٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ) تَعْلِيلُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ مِنْ مَصْدُوقَاتِ الْإِيمَاءِ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إفْرَادِ الْإِيمَاءِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَهَلْ يُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ لِأَنَّهُ إيمَاءٌ وَزِيَادَةٌ وَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّهُ الْإِشَارَةُ بِالظَّهْرِ وَالرَّأْسِ لِلْأَرْضِ فَقَطْ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ) ذَكَرَ بْن أَنَّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ لَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنْ رَفْعِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ إذَا أَوْمَأَ جَهْدَهُ صَحَّتْ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهَا يُومِئُ الْقَائِمُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي جَانِبِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِتَرَدُّدٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ الْأُولَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنْ الِانْحِطَاطِ لِلسُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ أَيْ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَعَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ هَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ لِلْأَرْضِ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا بَلْ يُرْسِلُهُمَا إلَى جَنْبَيْهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْيَدَيْنِ مَدْخَلٌ مَعَ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُمَا عَلَى الثَّانِي الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجُلُوسِ وَعَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ حِينَ الْإِيمَاءِ لَهُ مَعَ إيمَائِهِ لَهُ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ أَوْ لَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بَلْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْيَدَيْنِ مَدْخَلٌ مَعَ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِيهِ عَلَى الثَّانِي إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَيْ إلَى الْأَرْضِ إشَارَةً لِلتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ إشَارَةً لِلتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ

لَكَانَ أَظْهَرَ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا إنْ كَانَ إيمَاؤُهُ مِنْ قِيَامٍ كَجُلُوسٍ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَنْ جُلُوسٍ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ (وَهُوَ) أَيْ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْمُصَنِّفِ بِحَالَتَيْهِ (الْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ دُونَ مَا حَذَفَهُ بِحَالَتَيْهِ ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ رَفْعِهَا عَنْ جَبْهَتِهِ حِينَ إيمَائِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا (بِسُجُودٍ) تَنَازَعَهُ يُومِئُ وَيَضَعُ وَحَسَرَ وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ التَّشْبِيهِ (وَإِنْ قَدَرَ) الْمُصَلِّيَ (عَلَى الْكُلِّ) أَيْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ (و) لِكُلٍّ (إنْ سَجَدَ) أَيْ أَتَى بِالسُّجُودِ (لَا يَنْهَضُ) أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ (أَتَمَّ رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا وَهِيَ الْأُولَى (ثُمَّ جَلَسَ) أَيْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ مِنْهُ لِأَنَّ السُّجُودَ أَعْظَمُ مِنْ الْقِيَامِ وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا إيمَاءً إلَّا الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِيهَا

(وَإِنْ) (خَفَّ) فِي الصَّلَاةِ (مَعْذُورٌ) بِأَنْ زَالَ عُذْرُهُ عَنْ حَالَةٍ أُبِيحَتْ لَهُ (انْتَقَلَ) وُجُوبًا (لِلْأَعْلَى) فِيمَا التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبٌ كَمُضْطَجِعٍ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَنَدْبًا فِيمَا هُوَ مَنْدُوبٌ فِيهِ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرَ قَدَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ) لِقِرَاءَتِهَا لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا ثُمَّ يَقُومُ لِيَرْكَعَ

[حاشية الدسوقي]

الثَّانِيَةِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فَرْدًا تَأْوِيلَانِ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ تَأْوِيلٍ طَرَفًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَمُحَصَّلُ الْمَطْوِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا صَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ السُّجُودِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى جَبْهَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْإِيمَاءِ بِالْيَدَيْنِ لِلْأَرْضِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَكَذَا فِي حُكْمِ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ السُّنِّيَّةَ وَقِيلَ هُوَ النَّدْبُ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ مَاشٍ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَاجِبٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا سَبَقَ لِلْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ بْن حَقّه التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ دُونَ مَا حَذَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُخْتَارًا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
(قَوْلُهُ بِحَالَتَيْهِ) أَيْ مَا إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا) أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْسُرُهَا لَكَانَ مُومِئًا بِهَا لَا بِجَبْهَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ بَطَلَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ مِنْ الْعِمَامَةِ شَيْئًا خَفِيفًا.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) حَقُّهُ تَرَدُّدٌ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إنْ قَدَرَ وَيُومِئُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ مُتَعَلِّقٌ بِفَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ بِتَأْوِيلَانِ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ أَشَارَ خش فِي كَبِيرِهِ لِهَذَا الْبَحْثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ مَحَلُّهُ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَحَاصِلُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ إنْ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ فَإِنَّهُ يُومِئُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ قَالَهُ عج وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ إشَارَةٌ لِلْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ إنْ سَجَدَ) أَيْ وَلَكِنْ إنْ جَلَسَ وَسَجَدَ لَا يَنْهَضُ.
(قَوْلُهُ أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ) أَيْ مُبَادَرَةً لِلْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ.
(قَوْلُهُ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ مِنْهُ) أَيْ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا إيمَاءً) أَيْ لِلسُّجُودِ وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْإِخْلَالُ بِقِيَامِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي الْإِخْلَالُ بِسُجُودِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ

(قَوْلُهُ بِأَنْ زَالَ عُذْرُهُ عَنْ حَالَةٍ أُبِيحَتْ لَهُ) أَيْ مِنْ اضْطِجَاعٍ وَجُلُوسٍ وَإِيمَاءٍ وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ لِلْأَعْلَى أَيْ مِنْ جُلُوسٍ وَقِيَامٍ وَإِتْمَامٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيمَا وَجَبَ لَا فِيمَا نُدِبَ.
(قَوْلُهُ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرَ) أَيْ وَكَجَالِسٍ مُسْتَقِلًّا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مَنْدُوبٌ وَتَقَدَّمَ لَبَن أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْأَعْلَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ جَلَسَ) أَيْ جَلَسَ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَائِمًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْ اضْطَجَعَ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا أَيْ كَانَ

(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمُكَلَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهَا (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) فَقَطْ (أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (و) قَالَ (غَيْرُهُ) وَهُوَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأُولَى (لَا نَصَّ) فِي الْمَذْهَبِ عَلَى وُجُوبِهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ (وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) أَيْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ إلَّا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا نَصَّ صَرِيحًا فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا فَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ بِالْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَقُولِ ضِمْنًا وَالْبَعْضُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوَّشًا بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْمَقُولِ (وَجَازَ) لِمُكَلَّفٍ (قَدْحُ عَيْنٍ) أَيْ إخْرَاجُ مَائِهَا لِلرُّؤْيَةِ أَيْ لِعَوْدِ بَصَرِهِ بِلَا وَجَعٍ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ أَدَّى إلَى اسْتِلْقَاءٍ اتِّفَاقًا وَلَا مَفْهُومَ لِلْعَيْنِ بَلْ مُدَاوَاةُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

وَاجِبًا لِأَجْلِهَا لَا لِذَاتِهِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَلَسَ وَلَا ثَمَرَةَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ جَلَسَ لِقِرَاءَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا فَتَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ نَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ جُمْلَةً حَتَّى لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُومُ لَهَا ثُمَّ يَجْلِسُ لِلْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ جَلَسَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِيَرْكَعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا أَيْ لِدَوْخَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَنْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهَا وَيَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ جَالِسًا اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) أَيْ إلَّا عَلَى قَصْدِ الصَّلَاةِ وَمُلَاحَظَةِ أَجْزَائِهَا بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا) نَصُّ كَلَامِهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ بِمَا قَدَرَ عَلَى حَرَكَتِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَهَلْ يُصَلِّي أَمْ لَا هَذِهِ الصُّورَةُ لَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ وَصَلَ لِهَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَصَّ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ إذْ هُوَ أَعَمُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَقْتَضِي بِوَاسِطَةِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَيْهَا وَهُوَ الْأَحْوَطُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ نَصٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْوُجُوبِ يَنْبَغِي أَنْ لَا نُخَالِفَهُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ لِلتَّلْقِينِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرَفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا قُصُورٌ مِنْهُ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَر مَسْأَلَتَهُ وَصَرَّحَ فِيهَا بِالْجَوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ لَك نَصُّ كَلَامِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ إنَّمَا قَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَقُلْ لَا نَصَّ وَابْنُ بَشِيرٍ قَالَ بِالْعَكْسِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلَامُهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّيْخَيْنِ قَالَ كُلًّا مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَجْوِبَةٍ ثَلَاثَةٍ أَوَّلُهَا أَوْلَاهَا لِأَنَّهُ أَتَمُّ فَائِدَةً.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعْمِيمُ فِي الْقَوْلِ أَيْ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّرَاحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ) هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْمَقُولُ هُوَ قَوْلُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْمَقُولِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي مِنْ الْقَائِلَيْنِ وَالثَّانِي مِنْ الْمَقُولِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْقَائِلَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ عَلَى نِيَّةٍ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمَقُولُ) هُوَ قَوْلُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ بِلَا وَجَعٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا لِوَجَعٍ أَيْ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْقَدْحُ لِعَوْدِ بَصَرِهِ أَمَّا الْقَدْحُ لِوَجَعٍ أَوْ صُدَاعٍ فَلَا

(أَدَّى) ذَلِكَ الْقَدَحَ (لِجُلُوسٍ) فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ مُومِئًا (لَا) إنْ أَدَّى إلَى (اسْتِلْقَاءٍ) فِيهَا فَلَا يَجُوزُ وَيَجِبُ الْقِيَامُ وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ (فَيُعِيدُ أَبَدًا) إنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مَعْذُورٌ فَيَجُوزُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّحَ عُذْرَهُ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ)

(و) جَازَ (لِمَرِيضٍ سَتْرُ) مَوْضِعٍ (نَجِسٍ) فِرَاشٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِطَاهِرٍ) كَثِيفٍ غَيْرِ حَرِيرٍ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطَّاهِرِ (كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ

(و) جَازَ (لِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ ابْتِدَاءً بَلْ (وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا) بَعْدَ إيقَاعِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ اسْتِنَادَهُ فِيهَا بِالْأَوْلَى وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ حُمِلَ النَّفَلُ عَلَى غَيْرِ السُّنَنِ إذْ الْجُلُوسُ فِيهَا مَكْرُوهٌ وَإِنْ أُرِيدَ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْكَرَاهَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ) قَائِمًا بِأَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ بِالنَّذْرِ فَإِنْ نَذَرَ الْقِيَامَ بِاللَّفْظِ وَجَبَ الْقِيَامُ وَأَمَّا نِيَّةُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ بِهَا قِيَامٌ (لَا اضْطِجَاعٌ) فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ وَإِنْ مُسْتَنِدًا هَذَا إنْ اضْطَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ بَلْ (وَإِنْ) اضْطَجَعَ (أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ فَيَمْتَنِعُ

[حاشية الدسوقي]

خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنْ أَدَّى لِاسْتِلْقَاءٍ.
(قَوْلُهُ أَدَّى لِجُلُوسٍ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُومِئًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ إيمَاءٍ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَلْ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ بِالْإِيمَاءِ إلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ الْقَدْحُ وَلَوْ تَحَقَّقَ نَفْعُهُ وَقَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَيْ إذَا خَالَفَ وَقَدَحَ وَقَوْلُهُ فَيُعِيدُ أَبَدًا إذَا خَالَفَ وَصَلَّى مُسْتَلْقِيًا هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا ثُمَّ يُعِيدَ أَبَدًا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ تَوَهُّمٌ فَاسِدٌ بَلْ مَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْقَدْحِ الْمُؤَدِّي لِلِاسْتِلْقَاءِ وَيُمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ مُسْتَلْقِيًا فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا أَعَادَ أَبَدًا وَإِنَّمَا فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالِاسْتِلْقَاءِ لِأَنَّ الْجَالِسَ يَأْتِي بِالْعِوَضِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ الْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ يُطَأْطِئُهُ وَالْمُسْتَلْقِي لَا يَأْتِي بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَأْتِي عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ

(قَوْلُهُ وَجَازَ لِمَرِيضٍ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَدْحٍ وَإِنْ جَازَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسِتْرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّاهِرُ لَيْسَ ثَوْبَهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا سَبَقَ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِنَا ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا عَنْ النَّفْرَاوِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مَيْلَهُ لِجَوَازِهِ أَخْذًا مِنْ جَوَازِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ أَسْفَلَ نَعْلِهِ كَمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحَرِّكًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ إيقَاعِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ) لَكِنَّ الْجُلُوسَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ فِي مُخَالَفَةِ الْأَوْلَى مِنْ الْجُلُوسِ ابْتِدَاءً وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرَاوِيحِ وَكَانَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِالْمَسْبُوقِ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ قِيَامٍ فَاتَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَتَى بِهَا مِنْ جُلُوسٍ لَمْ يَفُتْهُ وَإِلَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْلَى قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَجَازَ لِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَيْ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَكْسُهُ وَهُوَ قِيَامُ الْمُتَنَفِّلِ مِنْ جُلُوسٍ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ لِأَعْلَى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ جُلُوسِ الْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ مَنْعِ الْجُلُوسِ اخْتِيَارًا لِمَنْ ابْتَدَأَهُ قَائِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْرَارِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ فِي النَّافِلَةِ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الثَّانِيَ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ أَشْيَاخِ شَيْخِنَا الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ الْجُلُوسِ فِي أَثْنَائِهَا وَقَوْلُهُ جَوَازُ اسْتِنَادِهِ فِيهَا أَيْ قَائِمًا.
(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَنِدًا أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ الْجُلُوسِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا فَإِذَا جَازَ الْأَدْنَى جَازَ الْأَعْلَى بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّ جَوَازَ الِاسْتِنَادِ فِي النَّفْلِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِلْزَامِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْإِتْمَامَ قَائِمًا بِالنَّذْرِ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِتْمَامِ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَنَفْيُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: نِيَّةُ الْإِتْمَامِ قَائِمًا، نِيَّةُ الْجُلُوسِ، عَدَمُ نِيَّةِ شَيْءٍ أَصْلًا فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَوَاءٌ نَذَرَ أَصْلَ النَّفْلِ أَمْ لَا فَإِنَّ الْتِزَامَ الْإِتْمَامِ بِالنَّذْرِ سَوَاءٌ نَذَرَ أَصْلَ النَّفْلِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْقِيَامُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَثَلًا لَزِمَهُ إتْمَامُ ذَلِكَ مِنْ قِيَامٍ فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّ جَالِسًا بَعْدَ الْتِزَامِهِ الْإِتْمَامَ قَائِمًا أَتَمَّ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَيُعِيدُ لِلنَّذْرِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ طَلَبِ الْمَنْذُورِ بِمَا صَلَّاهُ مِنْ جُلُوسٍ فَتَأَمَّلْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عُمُومِ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِلَوْ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ إلَى قَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ الْأُولَى وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْمَامَ قَائِمًا فَيَلْزَمُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالنِّيَّةِ كَنَذْرٍ وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ الْأُولَى فَقَطْ أَمَّا إذَا نَوَى الْجُلُوسَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَهُ الْجُلُوسُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ) بَلْ وَلَا يَصِحُّ النَّفَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ) أَيْ وَلَوْ

دَرْسٌ] فَصْلٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ و

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل