وَالِاسْتِنْجَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (نُدِبَ لِقَاضِي) أَيْ لِمُرِيدِ إخْرَاجِ (الْحَاجَةِ) إذَا كَانَتْ بَوْلًا (جُلُوسٌ) بِرَخْوٍ طَاهِرٍ وَيَجُوزُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ (وَمُنِعَ) الْجُلُوسُ أَيْ كُرِهَ (بِرَخْوٍ) مُثَلَّثِ الرَّاءِ الْهَشُّ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ اللَّيِّنُ كَالرَّمْلِ (نَجِسٍ) لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ثَوْبُهُ (وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ) أَيْ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الصُّلْبُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الدَّوَامِ وَالْغُرَّةَ عَلَى الْوُضُوءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إطَالَةَ الْغُرَّةِ تُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَتُطْلَقُ عَلَى إدَامَةِ الْوُضُوءِ، وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي مَطْلُوبٌ عِنْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مُعَارِضًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ وَهِيَ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ) أَيْ تَرْكُ الْمَسْحِ أَيْ وَيَجُوزُ أَيْضًا مَسْحُهَا بِمِنْدِيلٍ أَوْ مِنْشَفَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ الْمَسْحِ وَكَرَاهَتَهُمْ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ شَكَّ مُرِيدُ الْإِتْيَانِ بِغَسْلَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَالِثَةً وَرَابِعَةً مَعَ إيعَابِ الْغَسْلِ فَفِي كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَنَدْبِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْخِلَافُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ) أَيْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَهْيَ كَرَاهَةٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ إنَّهُ الْحَقُّ وَرَجَّحَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُهَا) أَيْ وَنَدْبُ الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فِي قَصْدِهِ) أَيْ عِنْدَ قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَكَّ عِنْدَ إرَادَتِهِ إلَخْ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ كَشَكِّهِ فِي قَصْدِهِ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: هَلْ الْغَدُ نَفْسُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِيدِ وَالْقَوْلُ بِنَدْبِ الصَّوْمِ وَرَجَّحَهُ الْمَازِرِيُّ.
وَأَمَّا آخِرُ رَمَضَانَ فَيَجِبُ صَوْمُهُ اسْتِصْحَابًا وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ يُقْبَلُ الْإِخْبَارُ بِكَمَالِ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَقَيَّدَهُ عبق بِمَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَيَجْزِمْ وَسَيَأْتِي رُجِّحَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إلَخْ.
[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا كَشْفُهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]
(فَصْلٌ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ طُلِبَ بَدَلَ قَوْلِهِ نُدِبَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَأْتِي وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ بَوْلًا إلَخْ) لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَةِ الْمَتْنِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا جُلُوسٌ بِرَخْوٍ أَوْ صُلْبٍ طَاهِرَيْنِ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّى فِي الْغَائِطِ وَاجْتُنِبَ الصُّلْبُ النَّجِسُ مُطْلَقًا بَوْلًا أَوْ غَائِطًا قِيَامًا وَجُلُوسًا كَانَ أَوْضَحَ اهـ (قَوْلُهُ: بِرَخْوٍ طَاهِرٍ) فِي بْن قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ طَاهِرًا رَخْوًا كَالرَّمْلِ جَازَ فِيهِ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا بَال قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ تَتَنَجَّسَ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا تَنَحَّى عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَبُولُ فِيهِ لَا قَائِمًا وَلَا جَالِسًا وَإِنْ كَانَ صُلْبًا طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْوَنْشَرِيسِيُّ بِقَوْلِهِ: بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ ... وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسِ وَالنَّجِسُ الصُّلْبُ اجْتَنِبْ ... وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ
الْجُلُوسُ إنْ كَانَ طَاهِرًا أَوْ التَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ نَجِسًا كَمَا سَيَأْتِي وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْبَوْلِ وَأَمَّا الْغَائِطُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْخَصِيِّ (وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَائِهَا جَالِسًا وَلَوْ بَوْلًا (عَلَى رِجْلٍ) بِأَنْ يَمِيلَ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ عَقِبَ الْيُمْنَى وَصَدْرُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ (وَاسْتِنْجَاءٌ) أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ (بِيَدٍ) أَعْنِي (يُسْرَيَيْنِ) فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ (وَ) نُدِبَ (بَلُّهَا) أَيْ الْيَدِ الْيُسْرَى (قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى) أَيْ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَقْوَى تَعَلُّقُ الرَّائِحَةِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (غَسْلُهَا) أَيْ الْيُسْرَى (بِكَتُرَابٍ) مِنْ رَمْلٍ وَغَاسُولٍ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ لُقِيِّ الْأَذَى بِهَا وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا لَاقَى بِهَا حُكْمَ الْأَذَى بِأَنْ اسْتَجْمَرَ أَوَّلًا بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِهَا (وَ) نُدِبَ (سِتْرٌ) أَيْ إدَامَتُهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ لِجُلُوسٍ (إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ مَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى (وَ) نُدِبَ (إعْدَادُ مُزِيلِهِ) أَيْ الْأَذَى كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا (وَوِتْرُهُ) أَيْ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ كَالْحَجَرِ إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ وَيَنْتَهِي الْإِيتَارُ لِسَبْعٍ، فَإِنْ أَنْقَى بِثَمَانٍ لَمْ يُطْلَبْ بِتَاسِعٍ وَهَكَذَا وَيَحْصُلُ الْإِيتَارُ بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثُ جِهَاتٍ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ فِي الصُّلْبِ الطَّاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِالْجُلُوسِ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْقِيَامَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا لَكِنْ نَدْبُ الْجُلُوسُ فِي الصُّلْبِ آكَدُ مِنْهُ فِي الرَّخْوِ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمَيْ الطَّاهِرِ وَقِسْمَ الرَّخْوِ النَّجِسِ، وَالرَّابِعُ وَهُوَ الصُّلْبُ النَّجِسُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ قِيَامًا وَجُلُوسًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِيهِ الْجُلُوسُ نَدْبًا أَكِيدًا وَهَذَا فِي الرَّخْوِ وَالصُّلْبِ الطَّاهِرَيْنِ.
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ النَّجِسُ سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا، فَإِنَّهُ يَتَنَحَّى عَنْهُ بِالْغَائِطِ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ لَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً تَغَوُّطُهُ فِيهِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَوْلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ غَائِطًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَوْلًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمِيلَ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَالِسًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْوَنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَدْبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَيْ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ أَعْوَنُ أَيْ أَشَدُّ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى صَارَ الْمَحَلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شِبْهُ الْإِنَاءِ الْمَلَآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا (قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ) تَفْسِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِنْجَاءُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْأَحْجَارِ (قَوْلُهُ: أَعْنِي) أَيْ بِالرِّجْلِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَالْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَجُوزُ إتْبَاعُ نَعْتِهِمَا وَالنَّدْبُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يُسْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبَلُّهَا) أَيْ وَبَلُّ مَا لَاقَى الْأَذَى مِنْهَا وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَّهَا كُلِّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَبُلَّهَا قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْأَذَى كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَلَّهَا قَبْلَ لِقَاءِ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَبُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ بَلِّهَا.
وَأَمَّا عِنْدَ بَلِّهَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا رَائِحَةٌ لِانْسِدَادِ الْمَسَامِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لُقِيُّ الْأَذَى مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الْأَذَى) فَإِذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ) أَيْ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا) أَيْ كَالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَائِعًا أَيْ كَالْمَاءِ وَفِي بْن الْمَنْدُوبُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إعْدَادُهُمَا مَعًا لَا إعْدَادُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ فَفِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ وَالْأَحْجَارَ عِنْدَهُ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ مِنْ مَاءٍ وَحَجَرٍ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ إعْدَادِهِمَا مَعًا قَبْلَ الْجُلُوسِ إنْ تَيَسَّرَا، فَإِنْ تَيَسَّرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نُدِبَ إعْدَادُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُزِيلُ الْجَامِدُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُزِيلَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِاثْنَيْنِ نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الثَّالِثِ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِأَرْبَعَةٍ نُدِبَ الْخَامِسُ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِسِتَّةٍ نُدِبَ السَّابِعُ، فَإِنْ
يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ الْإِيتَارِ الْوَاحِدُ إنْ أَنْقَى فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ قُبُلِهِ) فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى دُبُرِهِ إلَّا أَنْ يَقْطُرَ بَوْلُهُ عِنْدَ مَسِّ الدُّبُرِ (وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ (وَاسْتِرْخَاؤُهُ) قَلِيلًا حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى (وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) وَلَوْ بِكُمِّهِ أَوْ طَاقِيَّةٍ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ مَكْشُوفًا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ (وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ) بَعْدَ جُلُوسِهِ لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ فَيَقُومَ فَيَتَنَجَّسَ، وَأَمَّا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَيُنْدَبُ الِالْتِفَاتُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ
(وَ) نُدِبَ (ذِكْرٌ وَرَدَ) فِي السُّنَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي (وَ) ذِكْرٌ وَرَدَ (قَبْلَهُ) وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَرُوِيَ سُكُونُهَا جَمْعُ خَبِيثٍ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ إنَاثُهُمْ (فَإِنْ) (فَاتَ) الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ بِأَنْ نَسِيَ حَتَّى دَخَلَ (فَفِيهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ نَدْبًا فِي الْمَحَلِّ نَفْسِهِ (إنْ لَمْ يُعَدَّ) لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا وَقِيلَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أُعِدَّ كَالْمِرْحَاضِ لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمَنْحُ أَيْ الْكَرَاهَةُ تَعْظِيمًا لِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَكَذَا بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ (وَ) نُدِبَ (سُكُوتٌ) حِينَ قَضَائِهَا وَمُتَعَلَّقِهِ الِاسْتِنْجَاءُ (إلَّا لِمُهِمٍّ) فَيُطْلَبُ الْكَلَامُ نَدْبًا كَطَلَبِ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى أَوْ وُجُوبًا كَإِنْقَاذِ أَعْمَى وَتَخْلِيصِ مَالٍ لَهُ بَالٌ (وَ) نُدِبَ (بِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ فَضْلًا عَنْ عَوْرَتِهِ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَبُعْدٌ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ) مُسْتَدِيرٍ أَوْ مُسْتَطِيلٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ
[حاشية الدسوقي]
حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ وَلَا يَتَأَتَّى نَدْبُهُ (قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ) أَيْ يَمْسَحُ الْمَخْرَجَ بِتَمَامِهِ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْحَجَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ تَنْجِيسِ يَدِهِ بِمَا عَلَى مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَوْ قَدَّمَ دُبُرَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْطُرَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَدِّمُ دُبُرَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيمِ الْقُبُلِ (قَوْلُهُ: حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ وَكَذَا حَالُ الِاسْتِجْمَارِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَرُبَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ الْأَذَى الَّذِي انْقَبَضَ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ فَيُنَجِّسُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ هُمَا وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ لَا نَدْبُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) أَيْ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحَالَ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ وَإِنَّمَا نُدِبَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ قِيلَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِهَا فَتَضُرُّهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِرِدَاءٍ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَحْصُلُ نَدْبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا اعْتَادَهُ فِي الْوَضْعِ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ طَاقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ نَدْبِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ خَوْفِ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِمَسَامِّ الشَّعْرِ قَالَ بْن وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرٌ) أَيْ وَاسْتِعْمَالُ ذِكْرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك غُفْرَانَك (قَوْلُهُ: سَوَّغَنِيهِ) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا) الْحَمْدُ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرُ خَبِيثٍ فِيهِ مَضَرَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ) أَيْ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا) أَيْ وَيَنْكَشِفُ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَلَسَ مُنْكَشِفًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْحَدَثُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا ذِكْرَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ ذِكْرُهُ فِيهِ إذَا نَسِيَ الذِّكْرَ حَتَّى دَخَلَ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَسُكُوتٌ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ يُورِثُ الصَّمَمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ وَلَا يُجِيبُ مُؤَذِّنًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا عَلَى مُسَلِّمٍ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمُجَامِعِ بِخِلَافِ الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ، فَإِنَّهُمَا يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَيَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلَّقِهِ) أَيْ وَحِينَ مُتَعَلَّقِهِ وَقَوْلُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بَيَانٌ لِمُتَعَلَّقِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ) أَيْ، وَأَمَّا تَسَتُّرُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَهَذَا وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: لَهُ بَالٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ: بِشَجَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَسَتُّرٍ (قَوْلُهُ: مَا يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّيحِ الشَّدِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَطِيلٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْجُحْرِ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ لَا خُصُوصَ الْجُحْرِ لُغَةً وَهُوَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ) أَيْ وَقَضَاءُ
(وَ) اتِّقَاءُ مَهَبِّ (رِيحٍ) وَلَوْ سَاكِنَةً لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مَا يُنَجِّسُهُ (وَ) اتِّقَاءُ (مَوْرِدٍ) لِلْمَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ بِذَلِكَ (وَ) اتِّقَاءُ (طَرِيقٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ (وَشَطٍّ) لِأَنَّ الْمَوْرِدَ يُغْنِي عَنْهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا مَا اُعْتِيدَ (وَ) اتِّقَاءُ (ظِلٍّ) شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ لَا مُطْلَقَ ظِلٍّ وَمِثْلُهُ مَجْلِسُهُمْ بِشَمْسٍ وَقَمَرٍ (وَ) اتِّقَاءُ (صُلْبٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَوْ سُكُونِهَا وَبِفَتْحِهِمَا كَسُكَّرٍ وَقُفْلٍ وَجَمَلٍ وَلَمْ يُسْمَعْ فَتْحُ الصَّادِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ كَذَا قِيلَ الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ أَيْ صُلْبٍ نَجِسٍ جُلُوسًا وَقِيَامًا، وَأَمَّا الصُّلْبُ الطَّاهِرُ فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَبِكَنِيفٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ (نَحَّى) أَيْ بَعُدَ (ذِكْرَ اللَّهِ) نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَإِلَّا جَازَ، وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ مُطْلَقًا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ كَامِلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ
[حاشية الدسوقي]
الْحَاجَةِ فِيهِ يُؤْذِيهِمْ وَإِنْ كَانُوا يُحِبُّونَ النَّجَاسَةَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ الشَّخْصِ لِلشَّيْءِ مَحَبَّةُ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّبِيخَ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْرَهُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاتِّقَاءُ مَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ اتِّقَاءُ الْمَحَلِّ الَّذِي تَهُبُّ الرِّيحُ مِنْهُ كَالْكَنِيفِ الَّذِي فِي قَصَبَتِهِ طَاقَةٌ، وَمَحَلُّ نَدْبِ اتِّقَاءِ مَهَبِّ الرِّيحِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَطَايَرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنَةٍ وَلِاحْتِمَالِ تَحَرُّكِهَا وَهَيَجَانِهَا فَيَتَطَايَرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الطَّرِيقُ أَعَمَّ مِنْ الْمَوْرِدِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ إمَّا مُوَصِّلَةً لِلْمَاءِ فَتَكُونُ مَوْرِدًا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُوَصِّلَةٍ فَلَا تَكُونُ مَوْرِدًا وَقَدْ يُقَالُ الطَّرِيقُ عُرْفًا مَا اُعْتِيدَ لِلسُّلُوكِ وَالْمَوْرِدُ مَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ لِوُرُودِ الْمَاءِ وَأَخْذِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لَهَا وَلِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْرِدِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ أَيْ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الشَّطِّ فَقَوْلُهُ: لَا مَا اُعْتِيدَ أَيْ لِلْوُرُودِ مِنْهُ أَيْ حَتَّى يَكُونَ أَخَصَّ مِنْ الشَّطِّ (قَوْلُهُ: شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ) أَيْ مِنْ ظِلٍّ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ أَيْ مِنْ ظِلِّ شَأْنُهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِهِ النَّاسُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَإِنَاخَةِ الْإِبِلِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ وَمِثْلُ الظِّلِّ فِي النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَجْلِسُهُمْ أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَمَرِ لَيْلًا أَوْ يَجْلِسُونَ فِيهِ فِي الشَّمْسِ زَمَنَ الشِّتَاءِ لِلتَّحَدُّثِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْرِدِ وَالطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ حَرَامٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَقَالَهُ عج خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اتِّقَاءَهَا مَنْدُوبًا (تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَ رَاكِدًا قَلِيلًا، فَإِنْ كَانَ الرَّاكِدُ مُسْتَبْحِرًا أَوْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فَلَا حُرْمَةَ فِي قَضَائِهَا فِيهِمَا حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا وَأَذِنَ رَبُّهُ فِي ذَلِكَ لَا مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: جُلُوسًا وَقِيَامًا) أَيْ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا (قَوْلُهُ: فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّخْوَ إذَا كَانَ طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ بِهِ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَإِنْ كَانَ نَجِسًا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّاهُ فِي الْغَائِطِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْأَكِيدُ (قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ إرَادَةِ؛ لِأَنَّ التَّنَحِّيَ عَنْ الذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ) أَيْ فِي الْكَنِيفِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَ خُرُوجِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الطُّرُقِ وَفِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَقْذَرَةِ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِاللِّسَانِ عَنْ الذِّكْرِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ فِي الْكَنِيفِ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ) رَاجِعٌ لِلْوَرَقَةِ وَالدِّرْهَمِ وَالْخَاتَمِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بَلْ مِثْلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَبَهْرَامَ مِنْ الْحُرْمَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ح وَتَبِعَهُ عج (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ) الْأَوْلَى وَخَافَ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِمَا ذُكِرَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ) أَيْ قِرَاءَةً وَكَتْبًا كَمَا فِي عبق فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ وَكَذَا كَتْبُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ كَانَ بَعْضَهُ كَانَ لِذَلِكَ الْبَعْضِ بَالٌ أَوْ لَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ وَقَدْ رَدَّهُ ح وعج وَقَالَا: إنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلُ كَرَاهَةَ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَأَطْلَقَ فِي الْكَرَاهَةِ فَظَاهِرُهُ كَانَ كَامِلًا أَوْ بَعْضًا وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي التَّحْرِيمَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالْآيَاتِ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْأَشْيَاخُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ: كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ) أَيْ كَمَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ لِلْمُحْدِثِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ قَامَ بِهِ وَصْفٌ مَنَعَهُ مِنْ الْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ مَنْ فِي الْخَلَاءِ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ إلَخْ
أَوْ ارْتِيَاعٍ فَيَجُوزُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِكَنِيفٍ بَلْ غَيْرُهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَكَذَا بَعْدَهُ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَذَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَضَى فِيهِ وَلَيْسَ بِمُعَدٍّ
وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَدٍ فِيهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ وَقِيلَ يُمْنَعُ
(وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (يُسْرَاهُ دُخُولًا) لِلْكَنِيفِ (وَ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ خُرُوجًا) مِنْهُ وَذَلِكَ (عَكْسُ مَسْجِدٍ) فِيهِمَا لِقَاعِدَةِ الشَّرْعِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَامُنُ وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَاسُرُ وَإِذَا أَخْرَجَ يُسْرَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ وَيُخْرِجُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي اللُّبْسِ وَعِنْدَ الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ وَيَضَعُهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ ثُمَّ يَخْلَعُ الْيُمْنَى وَيُقَدِّمُهَا دُخُولًا (وَالْمَنْزِلُ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ بِهِمَا) أَيْ فِيهِمَا أَيْ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ
(وَجَازَ بِمَنْزِلٍ) بِمُدُنٍ أَوْ قُرًى (وَطْءٌ وَبَوْلٌ) وَغَائِطٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا) إنْ أُلْجِئَ أَيْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) بِأَنْ يَتَأَتَّى لَهُ التَّحَوُّلُ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْزِلِ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ (وَأُوِّلَ) الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ (بِالسَّاتِرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ سَاتِرٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سَاتِرٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ خَاصَّةً خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (لَا فِي الْفَضَاءِ) فَيَحْرُمُ اسْتِقْبَالٌ وَاسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ وَفَضْلَةٍ بِغَيْرِ سَاتِرٍ (وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) بِالْجَوَازِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْمَنْعُ (تَحْتَمِلُهُمَا) الْمُدَوَّنَةُ (وَالْمُخْتَارُ) مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (التَّرْكُ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ ارْتِيَاعٌ) أَيْ فَزَعٌ مِنْ جِنٍّ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ مَعَ سَاتِرٍ لَهُ يُكِنُّهُ مِنْ وُصُولِ الرَّائِحَةِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَيْبَ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ كَمَا قَالَهُ طفى فِي أَجْوِبَتِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِالْمُصْحَفِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: الْخَوْفِ وَالسَّاتِرِ فَأَحَدُهُمَا لَا يَكْفِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُهُ) أَيْ مِثْلُ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الْفَضَاءِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ فِيهِ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ إلَخْ) أَيْ.
وَأَمَّا فِيهِ فَمُطْلَقَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ حَرَامٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ قَدْ رَجَّحَهُ ح وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ أَيْ مَقْرُونٌ بِمَا يُعَيِّنُهُ كَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا مُجَرَّدُ الِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُمْنَعُ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْجَوَازِ عَنْ مَالِكٍ فَرِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ حَاشَاهُ أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَصِلُ لِلْخَاتَمِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ نَدْبًا يُسْرَاهُ دُخُولًا لِلْكَنِيفِ) أَيْ وَكَذَا لِكُلِّ دَنِيءٍ كَحَمَّامٍ وَفُنْدُقٍ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ فَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي دُخُولِهِ يُمْنَاهُ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهُ يُسْرَاهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ) أَيْ كَالْمَسْجِدِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ النَّعْلِ وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ أَيْ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْفُنْدُقِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَخَلْعِ النَّعْلِ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا) ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلِ وَالْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ كَانَ بَابُ بَيْتِهِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبَيْتِهِ كَانَ الْحُكْمُ لِلْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا) أَيْ عَنْ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ لِرَدِّ مَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا أُلْجِئَ كَانَ أَوْلَى قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: وَفَضَاءُ الْمُدُنِ) أَيْ وَالْفَضَاءُ الَّذِي فِي دَاخِلِ الْمُدُنِ كَالْحَيْشَانِ وَالْخَرَائِبِ الَّتِي بِدَاخِلِ الْبُيُوتِ (قَوْلُهُ: مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ) أَيْ مَا قَابَلَ الصَّحْرَاءَ لَا الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ فَضَاءَ الْمُدُنِ وَرَحْبَةَ الدَّارِ وَمَرَاحِيضَ السُّطُوحِ وَالسَّطْحَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَحَدَثٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ لَا فِي الْفَضَاءِ إلَّا بِسَاتِرٍ وَحَذَفَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أَيْ.
وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ خَاصَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا السَّاتِرُ حِينَئِذٍ تَارَةً وَتَارَةً لَا يَكُونُ، وَأَمَّا رَحْبَةُ الدَّارِ وَفَضَاءُ الْمُدُنِ فَالسَّاتِرُ لَا يُفَارِقُهُمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَلَوَاتِ.
وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْمَرَاحِيضِ سَاتِرٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا فِي الْفَضَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّحْرَاءُ (قَوْلُهُ: وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَقَلُّ السَّاتِرِ طُولًا ثُلُثَا ذِرَاعٍ بُعْدُهُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَدُونَهُ وَعَرْضًا بِقَدْرِ مَا يَسْتُرُ (قَوْلُهُ: بِالْجَوَازِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّلْقِينِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
أَيْ تَرْكُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ خَاصَّةً لَا الْوَطْءُ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا حَتَّى فِي قَضَاءِ الْمَنَازِلِ تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَازَ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ اخْتَارَ فِيهِ الْجَوَازَ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ، الثَّانِي: أَنَّ ظَاهِرَهُ أَيْضًا أَنَّ اخْتِيَارَهُ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ عِنْدَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَعَ السَّاتِرِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضِ، فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَمَا لِلَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ أَيْ الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ فَحَرَامٌ فِي الْوَطْءِ وَالْفَضْلَةِ (لَا) اسْتِقْبَالُ أَوْ اسْتِدْبَارُ (الْقَمَرَيْنِ) الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (وَ) لَا (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا
[دَرْسٌ] (وَوَجَبَ) بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (اسْتِبْرَاءٌ) مُصَوَّرٌ ذَلِكَ وَمُفَسَّرٌ (بِاسْتِفْرَاغِ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَيْ تَرْكُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطَ) مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا أَيْ فِي الْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَأَوْلَى عِنْدَ عَدَمِهِ وَقَوْلُهُ: لَا الْوَطْءُ أَيْ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُ يَعْنِي مَعَ السَّاتِرِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: تَعْظِيمًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ تَرْكَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا وَلَوْ بِسَاتِرٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ اللَّخْمِيِّ اخْتَارَ تَرْكَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا فِي الْفَضَاءِ حَتَّى فَضَاءِ الْمَنَازِلِ وَلَوْ مَعَ السَّاتِرِ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيهِ مَعَ السَّاتِرِ فَلَا يُمْنَعُ عِنْدَهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ تَرْكَ كُلٍّ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوَطْءِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا فِي الْفَضَاءِ وَلَوْ بِسَاتِرٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِوَجْهَيْنِ إلَخْ) الْأَوَّلُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَالثَّانِي لح قَالَ بْن وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اسْتِوَاءُ الْوَطْءِ وَالْحَدَثِ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ إلَى الْقِبْلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَرَاحِيضِ وَجَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالشَّأْنُ فِي كَوْنِ أَهْلِ الْإِنْسَانِ مَعَهُ فَمَعَ انْكِشَافِهِمَا يُمْنَعُ فِي الصَّحْرَاءِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْمُدُنِ وَمَعَ الِاسْتِتَارِ يَجُوزُ فِيهِمَا اهـ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَقِبَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اسْتِوَاءُ الْوَطْءِ وَالْحَدَثِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَصَدَقَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَمَعَ انْكِشَافِهِمَا يُمْنَعُ فِي الصَّحْرَاءِ ظَاهِرُهُ كَانَ بِسَاتِرٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِتَارِ يَجُوزُ فِيهِمَا إنَّمَا جَوَّزَ الْوَطْءَ مَعَ الِاسْتِتَارِ بِثَوْبَيْهِمَا وَلَمْ يُجَوِّزْ الْغَائِطَ إذَا سَدَلَ ثَوْبَهُ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أَخَفُّ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اهـ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْفَضَاءِ يَعْنِي الصَّحْرَاءَ وَفِي غَيْرِهَا كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ خِلَافًا لح وَمَنْ تَبِعَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُدُنِ وَمَنَعَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ذَكَرَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ هِيَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ؛ لِأَنَّهُمْ يَطُوفُونَ فِي الصَّحَارِي، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ جَازَ لِوُجُودِ السَّاتِرِ أَوْ هِيَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ فَقَوْلُهُ وَهَذَا يَسْتَوِي إلَخْ أَيْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ مُخْتَارُهُ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ الْمَنْعُ فِيهِمَا لَكِنْ أُبِيحَ ذَلِكَ فِي الْمُدُنِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَبْلَهُ وَبَقِيَ مَا عَدَا الْمُدُنَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ كَلَامُ بْن.
(قَوْلُهُ: أَنَّ اخْتِيَارَهُ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ (قَوْلُهُ: فِيهِ طَرِيقَانِ) الْجَوَازُ لِعِيَاضٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَعَدَمُهُ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: إنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ سِتَّةٌ: الْأُولَى قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِدُونِ سَاتِرٍ وَهَذِهِ حَرَامٌ قَطْعًا.
الثَّانِيَةُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي بَيْتِ الْخَلَاءِ الَّذِي فِي الْمَنْزِلِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِسَاتِرٍ وَهَذِهِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا.
الثَّالِثَةُ قَضَاؤُهَا فِيهِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِدُونِ سَاتِرٍ وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ وَلَوْ كَانَ بَيْتُ الْخَلَاءِ بِالسَّطْحِ.
الرَّابِعَةُ قَضَاؤُهَا فِي الْفَضَاءِ، وَمِثْلُهَا الْوَطْءُ فِيهِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِسَاتِرٍ وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ.
الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْوَطْءُ بِحَوْشِ الْمَنْزِلِ بِسَاتِرٍ وَبِدُونِهِ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا الْقَمَرَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي الْفَضَاءِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ لَا لِلْقَمَرَيْنِ إلَخْ فَالْمُقَدَّرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُنَا لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّخْرَةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ قِبْلَةً فَيُتَوَهَّمُ مَنْعُ اسْتِقْبَالِهَا حَالَةَ التَّحَدُّثِ وَالْجِمَاعِ لَا الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إذْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ أَوْ فِي الْفَضَاءِ بِسَاتِرٍ أَوْ لَا وَإِنَّمَا أَضْرَبَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْحُرْمَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ لِصِدْقِهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى.
[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ
أَيْ إفْرَاغِ وَإِخْرَاجِ (أَخْبَثَيْهِ) هُمَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ (مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مَثَلًا يُمِرُّهُمَا لِرَأْسِ الْكَمَرَةِ (وَنَتْرٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ جَذْبِهِ لِيُخْرِجَ مَا بَقِيَ فِيهِ (خَفَّا) أَيْ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ أَيْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَفِيفًا لَا بِقُوَّةٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سُلِتَ بِقُوَّةٍ أَعْطَى النَّدَاوَةَ وَلِأَنَّ قُوَّةَ ذَلِكَ تُوجِبُ اسْتِرْخَاءَ الْعُرُوقِ وَيَضُرُّ بِالْمَثَانَةِ أَيْ مُسْتَقَرِّ الْبَوْلِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ انْقِطَاعُ الْمَادَّةِ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ زَمَنَهُمَا أَيْضًا وَلَا يَتْبَعْ الْأَوْهَامَ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَمَكُّنِ الْوَسْوَسَةِ مِنْ الْقَلْبِ وَهِيَ تَضُرُّ بِالدِّينِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى
(وَنُدِبَ) لِلْمُسْتَنْجِي (جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ مِمَّا يَأْتِي لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَكُونَا لِلطَّلَبِ وَأَنْ تَكُونَا زَائِدَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَا لِلطَّلَبِ فِي الْأَوَّلِ وَزَائِدَتَيْنِ فِي الثَّانِي، فَإِنْ كَانَتَا لِلطَّلَبِ فِيهِمَا أَوْ زَائِدَتَيْنِ فِيهِمَا كَانَتْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْبَرَاءَةِ هُوَ طَلَبُ الْإِفْرَاغِ وَالْإِخْرَاجِ لِلْأَخْبَثَيْنِ وَكَذَلِكَ الْبَرَاءَةُ هِيَ إخْرَاجُ الْأَخْبَثَيْنِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا حِينَئِذٍ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعَانَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ وَالسَّبَبَ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ، وَهُنَا الْبَرَاءَةُ وَإِخْرَاجُ الْأَخْبَثَيْنِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَكَذَا طَلَبُهُمَا.
وَأَمَّا إنْ جَعَلْنَا السِّينَ وَالتَّاءَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لِلطَّلَبِ وَفِي الِاسْتِفْرَاغِ زَائِدَتَيْنِ كَانَتْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ وَوَجَبَ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ بِتَفْرِيغِ الْمَحَلَّيْنِ مِنْ الْأَخْبَثَيْنِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ نَظَرًا لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: أَيْ إفْرَاغُ وَإِخْرَاجُ أَخْبَثَيْهِ) أَيْ مِنْ مَخْرَجَيْهِمَا، فَلَوْ تَوَضَّأَ وَالْبَوْلُ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ أَوْ الْغَائِطُ فِي دَاخِلِ فَمِ الدُّبُرِ كَانَ الْوُضُوءُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ عَدَمُ حُصُولِ الْمُنَافِي فَالِاسْتِبْرَاءُ مَطْلُوبٌ لِأَجْلِ إزَالَةِ الْحَدَثِ لَا لِأَجْلِ إزَالَةِ الْخَبَثِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَبَ أَيْ وَجَبَ مَا ذُكِرَ مَعَ سَلْتِ ذَكَرِهِ وَنَتْرِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهِمَا وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ إلَخْ هَذَا خَاصٌّ بِالْبَوْلِ، وَأَمَّا الْغَائِطُ فَيَكْفِي فِي تَفْرِيغِ الْمَحَلِّ مِنْهُ الْإِحْسَاسُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجِ بَلْ يَحْرُمُ لِشِبْهِ ذَلِكَ بِاللِّوَاطِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّلْتَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ نَعَمْ هُمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا أَعْوَنُ عَلَى الْإِفْرَاغِ مِنْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُمِرُّهُمَا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَذْبِهِ) فِيهِ أَنَّ الْجَذْبَ هُوَ السَّحْبُ الَّذِي هُوَ السَّلْتُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ تَحْرِيكُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا أَوْ فَوْقُ وَتَحْتُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّتْرَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ التَّحْرِيكُ الْخَفِيفُ وَحِينَئِذٍ فَوَصْفُ الْمُصَنِّفُ لَهُ بِالْخِفَّةِ كَاشِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ لِأَخْذِ الْخِفَّةِ فِي مَفْهُومِهِ وَلَيْسَ وَصْفًا مُخَصَّصًا كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الْأَوْصَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الذَّكَرَ كَالضَّرْعِ (قَوْلُهُ: أَعْطَى النَّدَاوَةَ) أَيْ فَيَتَسَبَّبُ عَدَمَ التَّنْظِيفِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ قُوَّةَ ذَلِكَ) أَيْ السَّلْتِ (قَوْلُهُ: وَيَضُرُّ بِالْمَثَانَةِ) أَيْ يُصَيِّرُهَا مَرْخِيَّةً سَائِبَةً لَا تُمْسِكُ عَلَى الْبَوْلِ بَلْ كُلَّمَا حَصَلَ فِيهَا شَيْءٌ نَزَلَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) هَذَا غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِانْقِطَاعِ الْمَادَّةِ فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْشِيفُ وَأَنَّهُ لَوْ مَكَثَ مُدَّةً بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ السَّلْتُ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا وَلَوْ لَمْ يَسْلُتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعْ الْأَوْهَامَ) أَيْ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْقِطَاعُ الْمَادَّةِ مِنْ الذَّكَرِ تَرَكَ ذَلِكَ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ تَوَهُّمِ بَقَاءِ شَيْءٍ فِي الذَّكَرِ مِنْ الْمَادَّةِ وَمَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ كَنُقْطَةٍ فَمَعْفُوٌّ عَنْهَا، فَإِنْ فَتَّشَ وَرَآهَا فَحُكْمُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ أَنَّهَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ إنْ لَمْ تُلَازِمْ جُلَّ الزَّمَانِ وَيَجِبُ غَسْلُهَا إنْ لَمْ تَعْتَرِهِ كُلَّ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ) أَيْ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْيَابِسُ الطَّاهِرُ الْمُنَقِّي غَيْرُ الْمُؤْذِي وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ، وَأَمَّا مَا لَا
وَالْأَثَرَ مَعَ عَدَمِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِالْمَاءِ (ثُمَّ) نُدِبَ عِنْدَ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا (مَاءٌ) لِأَنَّهُ أَنْقَى لِلْمَحَلِّ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَجْزَأَ فِي غَيْرِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ (وَتَعَيَّنَ) الْمَاءُ وَلَا يَكْفِي الْحَجَرُ (فِي مَنِيٍّ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَكَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لِمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غَسْلَهُ أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ وَكَانَ يَأْتِي يَوْمًا وَيُفَارِقُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَمَّا إذَا كَانَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ مَاءٌ وَلَا حَجَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْفُوَّاتِ وَوَقَعَ لِلشُّرَّاحِ هُنَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَإِمَّا صَحِيحٌ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي غَسْلَهُ وَنَزَلَ الْمَنِيُّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَخَبَثُهُ (وَ) تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي (حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الْمَنِيِّ (وَ) فِي (بَوْلِ امْرَأَةٍ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لِتَعَدِّيهِ مِنْهَا مَخْرَجَهُ إلَى جِهَةِ الْمَقْعَدَةِ غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَسًا وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ مَاءٌ وَلَا حَجَرٌ إنْ كَانَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ
[حاشية الدسوقي]
يُبَاحُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ يَعْنِي لَا يَكُونُ جَمْعُهُ مَعَ الْمَاءِ أَفْضَلَ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ كَذَا فِي عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ جَمْعُهُ مَعَ الْمَاءِ جَائِزًا كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ زَرُّوقٍ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ النَّدْبِ أَوْلَى اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَالْأَثَرِ) أَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الْحَجَرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الْحَجَرُ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لِيَدِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْقَى لِلْمَحَلِّ) أَيْ لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ وَالْحُكْمَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَجْزَأَ إلَخْ) وَهَلْ يَكُونُ الْمَحَلُّ طَاهِرًا لِرَفْعِ الْحُكْمِ وَالْعَيْنِ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ الطِّرَازِ أَنَّ الْحَجَرَ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ لَا يَرْفَعُ الْحُكْمَ وَأَنَّ الْمَحَلَّ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي مَنِيٍّ إلَخْ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يَتَعَيَّنُ فِيهَا غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا كِفَايَةُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلنَّصِّ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِيهَا وَعَدَمِ كِفَايَةِ الْأَحْجَارِ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي حَقِّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غَسْلَهُ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ فَيُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ بِالْمَاءِ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الدَّمِ الدَّاخِلِ فِي الْفَرْجِ بِالْمَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمَنِيِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ بَرَكَاتٍ الْحَطَّابِ أَخِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْحَطَّابِ شَارِحِ الْمَتْنِ وَتِلْمِيذِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غَسْلَهُ) أَيْ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ) أَيْ فَهَذَا إنَّمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ لَا الْغُسْلَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ بِالْمَاءِ مَعَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْفُوَّاتِ) أَيْ مِنْ أَنَّ حَدَثَ الْمُسْتَنْكِحِ إذَا أَتَى كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ إزَالَتِهِ مُطْلَقًا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ بِأَنْ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِلشُّرَّاحِ هُنَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ) حَيْثُ قَالُوا مَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ كَالْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالدُّودِ بِبِلَّةٍ فَقَوْلُهُمْ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ إنْ أَتَى يَوْمًا وَفَارَقَ يَوْمًا تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ وَإِنْ أَتَى كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ حَجَرٌ وَلَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الْمَنِيِّ) أَيْ فَيُحْمَلَانِ عَلَى مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا وَفَرْضُهَا التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غُسْلَهَا وَمَعَهَا مِنْ الْمَاءِ مَا تُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ فَلَا بُدَّ فِي غَسْلِ الدَّمِ مِنْ فَرْجِهَا مِنْ الْمَاءِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ (قَوْلُهُ: وَفِي بَوْلِ امْرَأَةٍ) مِثْلُ بَوْلِهَا بَوْلُ الْخَصِيِّ أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ أَيْضًا أَمْ لَا وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَنِيُّ الرَّجُلِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ غَسْلِهَا فَهُوَ كَبَوْلِهَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا الْبَوْلُ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَشِرٌ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْأَحْجَارُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَوْلٌ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْغَائِطِ حُكْمُ الرَّجُلِ وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَ جُلُوسِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ عبق وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعُذْرَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَيْضِ خَاصَّةً كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَاخْتَارَ فِي الْبَوْلِ تَسَاوِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ قَبْلَ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ اُنْظُرْ ح وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا بَيْنَ شَفْرَيْهَا كَفِعْلِ اللَّوَاتِي لَا دِينَ لَهُنَّ وَكَذَا يَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِزَوَالِ الْخَبَثِ كَمَا فِي المج وَلَا يُقَالُ الْحُقْنَةُ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْحُقْنَةَ شَأْنُهَا تُفْعَلُ لِلتَّدَاوِي (قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ عَدَمُ تَعَدِّي بَوْلِهَا لِجِهَةِ الْمَقْعَدَةِ وَعَدَمُ انْتِشَارِهِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ تَعَيُّنُ الْمَاءِ لِبَوْلِ الْمَرْأَةِ ثَابِتٌ مُطْلَقًا حَصَلَ فِيهِ انْتِشَارٌ أَمْ لَا إلْحَاقًا لِغَيْرِ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ
(وَ) يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي حَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (مُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ) انْتِشَارًا (كَثِيرًا) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَلْوِيثِهِ كَأَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَلْيَةِ أَوْ يَعُمَّ جَمِيعَ الْحَشَفَةِ أَوْ جُلَّهَا (وَ) تَعَيَّنَ فِي (مَذْيٍ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَإِلَّا كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ (بِغَسْلِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ (ذَكَرِهِ كُلِّهِ) لَا مَحَلِّ الْأَذَى خَاصَّةً خِلَافًا لِلْعِرَاقِيَّيْنِ وَإِذَا قُلْنَا بِغَسْلِ كُلِّهِ (فَفِي) وُجُوبِ (النِّيَّةِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي النَّفْسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَعَدَمِ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ تَعَبُّدٍ بَلْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ التَّعَبُّدِ وَإِلَّا لَاقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الْأَذَى خَاصَّةً قَوْلَانِ (وَ) فِي (بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا) أَيْ النِّيَّةِ مَعَ غَسْلِ جَمِيعِ الذَّكَرِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلَانِ (أَوْ) بُطْلَانِ صَلَاةِ (تَارِكِ) غَسْلِ (كُلِّهِ) أَيْ وَغَسَلَ بَعْضَهُ وَلَوْ مَحَلَّ الْأَذَى خَاصَّةً بِنِيَّةٍ أَوْ لَا وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ فِي هَذَا الْفَرْعِ، وَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْ مِنْهُ شَيْئًا فَالْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا أَنَّهُ إذَا غَسَلَهُ كُلَّهُ بِنِيَّةٍ فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَيَجِبُ تَكْمِيلُ غَسْلِهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَفِي إعَادَتِهَا فِي الْوَقْتِ قَوْلَانِ وَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ ذَكَرِهِ وَلَا نِيَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي مَذْيِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ
(وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ) خُرُوجِ (رِيحٍ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَمُنْتَشِرٍ) أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي هَذَا الْحَدَثِ كُلِّهِ لَا فِي الْمُنْتَشِرِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَغْسِلُ الْكُلَّ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَغْتَفِرُونَ الشَّيْءَ مُنْفَرِدًا دُونَهُ مُجْتَمِعًا مَعَ غَيْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: يَغْسِلُ الْمُنْتَشِرَ الزَّائِدَ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَلْوِيثِهِ وَيُعْفَى عَنْ الْمُعْتَادِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْفَضْلَةِ عَلَى فَمِ الْمَخْرَجِ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُنْتَشِرًا كَثِيرًا غَسَلَ الزَّائِدَ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَلْوِيثِهِ وَعُفِيَ عَنْ الْمُعْتَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ أَصْلًا لَكِنْ صَارَ يَأْتِي يَوْمًا وَيُفَارِقُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ خَرَجَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَهَزِّ دَابَّةٍ مَثَلًا كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ (وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ) أَيْ وَلَا يُطْلَبُ فِي إزَالَتِهِ حَجَرٌ وَلَا مَاءٌ (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ) أَيْ وَأَمَّا مَا فِي خش وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ مَا خَرَجَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ الْمَنِيِّ أَوْ مِنْ الْمَذْيِ إنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ بِأَنْ لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ وَإِنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِمُلَازَمَتِهِ أَقَلَّ الزَّمَانِ تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَتَى أَتَى كُلَّ يَوْمٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ لَا يُطْلَبُ فِي إزَالَتِهِ مَاءٌ وَلَا حَجَرٌ وَعُفِيَ عَنْهُ لَازِمُ كُلِّ الزَّمَانِ أَوْ جُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ أَقَلِّهِ بَلْ وَلَوْ أَتَى مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ) اعْلَمْ أَنَّ غَسْلَ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ: إنَّهُ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ الْمَادَّةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ تَعَبُّدٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَتَفَرَّعُ خِلَافٌ هَلْ الْوَاجِبُ غَسْلُ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَيَتَفَرَّعُ أَيْضًا هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِهِ أَوْ لَا تَجِبُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَبُّدِ تَجِبُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ لَا تَجِبُ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ إذَا غُسِلَ كُلُّهُ بِلَا نِيَّةٍ وَصَلَّى هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْأَمْرَ الْوَاجِبَ وَهُوَ النِّيَّةُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَأَنَّ الْغَسْلَ مُعَلَّلٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ لَوْ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَصَلَّى هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ بَعْضِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَهَلْ تُعَادُ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا أَوْ لَا يُطْلَبُ بِإِعَادَتِهَا قَوْلَانِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا إلَخْ) هَذَانِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي هَذَا الْفَرْعِ مُرَتَّبَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ فَاَلَّذِي يَقُولُ هُنَا بِالْبُطْلَانِ بَنَاهُ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بَنَاهُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ سَابِقًا وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ (قَوْلُهُ: فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا غَسَلَهُ كُلَّهُ بِلَا نِيَّةٍ وَصَلَّى فَقَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَصَلَّى فَقَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا فِي حَالَةٍ وَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا فِي حَالَةٍ وَالْخِلَافُ فِي حَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ) أَيْ فِيمَا إذَا غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةٍ أَوْ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ تَكْمِيلُ غَسْلِهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَصَلَّى بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدُونِ تَكْمِيلٍ فَفِي صِحَّةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانِهَا قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي) أَيْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ أَوْ مَنْ أَرَادَ تَكْمِيلَ غَسْلِ ذَكَرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي مَذْيِهَا) أَيْ وَتَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ اسْتِظْهَارِهِ افْتِقَارَ غَسْلِهَا الْمَذْيَ لِنِيَّةٍ.
مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ بِلَا نِيَّةٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي عج.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) هَذَا نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِلْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ)
(وَجَازَ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ بِمَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ إذْ الِاسْتِنْجَاءُ يَشْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِهِ فَرْدِهِ الثَّانِي (بِيَابِسٍ) كَانَ مِنْ نَوْعِ الْأَرْضِ كَحَجَرٍ وَمَدَرٍ أَيْ طُوبٍ وَهُوَ مَا حُرِقَ مِنْ الطِّينِ كَالْآجُرِّ أَوْ لَا كَخِرَقٍ وَقُطْنٍ وَصُوفٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ وَإِلَّا كُرِهَ (طَاهِرٍ مُنَقٍّ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ) (لَا) يَجُوزُ بِ (مُبْتَلٍّ) كَطِينٍ (وَ) لَا (نَجَسٍ) كَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَرَوْثِ مُحَرَّمِ أَكْلٍ وَعَذِرَةٍ (وَ) لَا (أَمْلَسَ) كَزُجَاجٍ وَقَصَبٍ لِعَدَمِ الْإِنْقَاءِ (وَ) لَا (مُحَدَّدٍ) كَمَكْسُورِ زُجَاجٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَسِكِّينٍ (وَ) لَا (مُحْتَرَمٍ) إمَّا لِطَعْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ أَوْ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَبَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (مِنْ مَطْعُومٍ) لِآدَمِيٍّ وَلَوْ مِنْ أَدْوِيَةٍ وَعَقَاقِيرَ كَحَزَنْبَلٍ وَمُغَاتٍ وَشَمَلَ الْمِلْحَ وَالْوَرَقَ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّشَا وَبَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَ) مِنْ (مَكْتُوبٍ) لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ وَلَوْ بَاطِلًا كَسِحْرٍ (وَ) مِنْ (ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) يَاقُوتَةٍ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ وَبَيَّنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَجِدَارٍ)
[حاشية الدسوقي]
أَيْ لِطَهَارَتِهِ وَمِثْلُ الرِّيحِ فِي كَوْنِهِ لَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ الْحَصَى وَالدُّودُ إذَا خَرَجَا خَالِصَيْنِ مِنْ الْبِلَّةِ أَوْ كَانَتْ خَفِيفَةً.
وَأَمَّا لَوْ كَثُرَتْ الْبِلَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَمَا يَأْتِي وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ أَوْجَبَ قَطْعَ الصَّلَاةِ وَالِاسْتِنْجَاءَ وَالْوُضُوءُ بَاقٍ بِحَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِيَابِسٍ) أَيْ جَازَ بِمَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ الْخَمْسَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ بِيَابِسٍ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَافُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ صَلَابَةٌ أَوْ لَا لَا خُصُوصَ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ بِالْخِرَقِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: إذْ الِاسْتِنْجَاءُ يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأَثِيرِ إزَالَةُ الْأَذَى مِنْ عَلَى الْمَخْرَجِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْحَجَرِ وَالِاسْتِجْمَارُ إزَالَةُ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ بِالْأَحْجَارِ فَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ طُوبٍ) تَفْسِيرٌ لِلْمَدَرِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الطُّوبُ مَا حُرِقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ كَانَ ذَلِكَ الْيَابِسُ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ كَخِرَقٍ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ جَمْعُ خِرْقَةٍ لَا بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْخَزَفَ هُوَ الْآجُرُّ وَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: لَا بِمُبْتَلٍّ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْأَوْصَافِ الْخَمْسَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي جَوَازِ مَا يُسْتَجْمَرُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِمَفْهُومِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ لِمَفْهُومِ غَيْرِ الشَّرْطِ كَالصِّفَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بِمُبْتَلٍّ) أَيْ يَحْرُمُ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ وَأَحْرَى الْمَائِعُ، فَإِنْ وَقَعَ وَاسْتَجْمَرَ بِهِ فَلَا يُجْزِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْمَحَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ صَلَّى عَامِدًا قَبْلَ غَسْلِهِ أَعَادَ أَبَدًا وَمَا قِيلَ فِي الْمُبْتَلِّ يُقَالُ فِي النَّجَسِ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُسْتَنْجَى بِهِ وَيَغْسِلُ الْمَحَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَائِعًا وَأَنَّهُ إنْ صَلَّى عَامِدًا بِدُونِ غَسْلٍ أَعَادَ أَبَدًا (قَوْلُهُ: وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ) عَطْفٌ عَلَى زُجَاجٍ أَيْ مَكْسُورِ قَصَبٍ وَمَكْسُورِ حَجَرٍ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّفًا (قَوْلُهُ: وَعَقَاقِيرَ) الْعَطْفُ مُغَايِرٌ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدْوِيَةِ الْمُرَكَّبَاتُ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَالْوَرَقُ) أَيْ وَكَذَلِكَ النُّخَالَةُ غَيْرُ الْخَالِصَةِ مِنْ الدَّقِيقِ.
وَأَمَّا النُّحَالَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْخَشَبِ إذَا مَلَّسَهُ النَّجَّارُ أَوْ خَرَطَهُ وَالسُّحَالَةُ وَهِيَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْخَشَبِ عِنْدَ نَشْرِهِ بِالْمِنْشَارِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ بِهِمَا كَذَا قَالَ الشُّرَّاحُ لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي النُّخَالَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِأَنَّهَا وَإِنْ خَلَصَتْ مِنْ الطَّعَامِ إلَّا أَنَّهَا مَا زَالَتْ مُحْتَرَمَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ؛ لِأَنَّهَا عَلَفٌ لِلدَّوَابِّ وَإِذَا اُحْتُرِمَ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ فَأَحْرَى عَلَفُ دَوَابِّ الْإِنْسِ اهـ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ) أَيْ لِشَرَفِهَا قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ مَحَلُّ كَوْنِ الْحُرُوفِ لَهَا حُرْمَةٌ إذَا كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِالْعَرَبِيِّ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ لَهَا إلَّا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ بِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ عج الْحُرُوفُ لَهَا حُرْمَةٌ سَوَاءٌ كُتِبَتْ بِالْعَرَبِيِّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ ح وَفَتْوَى النَّاصِرِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاطِلًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَكْتُوبُ بَاطِلًا كَسِحْرٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ مُبَدِّلًا فِيهِمَا أَسْمَاءَ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ (قَوْلُهُ: وَجِدَارٍ لِوَقْفٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْفُ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ وَقَفَ غَيْرَهُ كَانَ الِاسْتِجْمَارُ بِجِدَارِ الْوَقْفِ مِنْ دَاخِلِهِ أَوْ مِنْ خَارِجِهِ فَالْحُرْمَةُ بِالِاسْتِجْمَارِ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِهَدْمِهِ
لِوَقْفٍ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَيُكْرَهُ فِي مِلْكِهِ (وَعَظْمٍ وَرَوْثٍ) طَاهِرَيْنِ لِانْدِرَاجِ النَّجَسَيْنِ فِي النَّجَسِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الطَّاهِرَيْنِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُمَا لِأَنَّ الْعَظْمَ طَعَامُ الْجِنِّ وَالرَّوْثَ طَعَامُ دَوَابِّهِمْ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْحُرْمَةُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا جِدَارَ النَّفْسِ وَالْعَظْمَ وَالرَّوْثَ الطَّاهِرَيْنِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا (فَإِنْ) ارْتَكَبَ النَّهْيَ وَاسْتَنْجَى بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَ (أَنْقَتْ) الْمَحَلَّ (أَجْزَأَتْ) لِحُصُولِ الْإِزَالَةِ بِهَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِوَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُنَقِّ كَالنَّجَسِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُبْتَلُّ وَالْأَمْلَسُ فَلَا يُجْزِي (كَالْيَدِ) ، فَإِنَّهَا تُجْزِي إنْ أَنْقَتْ (وَدُونَ الثَّلَاثِ) مِنْ الْأَحْجَارِ إنْ أَنْقَتْ
(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الرِّدَّةُ وَالشَّكُّ وَابْتَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِأَصَالَتِهِ فَقَالَ (نُقِضَ الْوُضُوءُ) أَيْ بَطَلَ حُكْمُهُ عَمَّا كَانَ يُبَاحُ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (بِحَدَثٍ) وَهُوَ مَا يَنْقُضُ بِنَفْسِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْحَدَثُ (الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ) مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَخْرَجَيْهِ، فَإِنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ (فِي الصِّحَّةِ) فَخَرَجَ بِالْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ كَالْجِنْسِ الدَّاخِلُ مِنْ عُودٍ أَوْ أُصْبُعٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ إذَا اسْتَجْمَرَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِذَا اسْتَجْمَرَ بِجِدَارِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ كُرِهَ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَيُكْرَهُ الِاسْتِجْمَارُ بِالْجِدَارِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْجِدَارُ فِي مِلْكِهِ أَيْ وَاسْتَجْمَرَ بِهِ مِنْ دَاخِلٍ.
وَأَمَّا إذَا اسْتَجْمَرَ بِهِ مِنْ خَارِجٍ فَقَوْلَانِ بِالْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ وَيُصِيبُهُ بَلَلٌ وَيَلْتَصِقُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَتُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ وَخَوْفًا مِنْ أَذِيَّةِ عَقْرَبٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي جِدَارِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الطَّاهِرَيْنِ) أَيْ كَمَا قَالَ ح وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَظْمَ طَعَامُ الْجِنِّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِأَوْفَرَ وَأَعْظَمَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: وَالرَّوْثُ طَعَامُ دَوَابِّهِمْ) أَيْ فَيَصِيرُ الرَّوْثُ شَعِيرًا أَوْ فُولًا أَوْ تِبْنًا أَوْ عُشْبًا كَمَا كَانَ، وَهَلْ الَّذِي يَصِيرُ كَذَلِكَ كُلُّ رَوْثٍ أَوْ خُصُوصُ رَوْثِ الْمُبَاحِ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْعَظْمُ طَعَامَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ طَعَامَ دَوَابِّهِمْ صَارَ النَّهْيُ عَنْهُمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ بِمُبْتَلٍّ إلَخْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ أَنْ يُتْبِعَهَا بِالْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا الْمُحْتَرَمَ وَالْمُحَدَّدَ وَالنَّجَسَ فَالْحُرْمَةُ مُطْلَقًا كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ زَرُّوقٍ وَاللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ بْن لَا يُقَالُ: الْجَزْمُ بِحُرْمَةِ النَّجَسِ مُطْلَقًا مُشْكِلٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِجْمَارُ بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ قَصْدٌ لِاسْتِعْمَالِ النَّجَسِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ وَالتَّضَمُّخُ الْمَكْرُوهُ لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ الِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَنْجَى بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الَّتِي يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا وَاَلَّتِي يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا (قَوْلُهُ: كَالْيَدِ، فَإِنَّهَا تُجْزِي إنْ أَنْقَتْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَدُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَحْجَارِ) أَيْ، فَإِنَّهَا تُجْزِي إنْ أَنْقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِأَبِي الْفَرَجِ، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَةَ مِنْ الْأَحْجَارِ، فَإِنْ أَنْقَى أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثِ.
[فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]
(فَصْلٌ نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ إلَخْ) (قَوْلُهُ: أَحْدَاثٌ) جَمْعُ حَدَثٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْأَسْبَابُ فَهِيَ جَمْعُ سَبَبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤَدِّي لِمَا يَنْقُضُ وَلَيْسَ نَاقِضًا بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ بَطَلَ حُكْمُهُ) أَيْ بَطَلَ اسْتِمْرَارُ حُكْمِهِ وَهُوَ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بُطْلَانَ ذَاتِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا لَكَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي فُعِلَتْ بِهِ تَبْطُلُ بِنَقْضِهِ (قَوْلُهُ: فِي الصِّحَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعْتَادِ أَيْ الَّذِي اُعْتِيدَ خُرُوجُهُ فِي الصِّحَّةِ لَا بِالْخَارِجِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى عَدَمَ النَّقْضِ بِالْمُعْتَادِ إذَا خَرَجَ فِي الْمَرَضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْخَارِجِ فِي الصِّحَّةِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهَا فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَادِ مَا اُعْتِيدَ جِنْسُهُ فَإِذَا خَرَجَ الْبَوْلُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّ جِنْسَهُ مُعْتَادُ الْخُرُوجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُعْتَادًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَوْلَ الْغَيْرَ الْمُتَغَيِّرِ نَجَسٌ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ تَوَقُّفِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ عَلَى التَّغَيُّرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كَالْجِنْسِ) أَيْ وَهُوَ يَخْرُجُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ
أَوْ حُقْنَةٍ فَلَا يَنْقُضُ وَمَغِيبُ حَشَفَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ خَاصَّةً بَلْ يُوجِبُ مَا هُوَ أَعَمُّ وَالْقَرْقَرَةُ وَالْحَقْنُ الشَّدِيدَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَخَرَجَ بِالْمُعْتَادِ مَا لَيْسَ مُعْتَادًا كَدَمٍ وَقَيْحٍ إنْ خَرَجَا خَالِصَيْنِ مِنْ الْأَذَى وَحَصًى وَدُودٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (لَا حَصًى) تَوَلَّدَ بِالْبَطْنِ (وَدُودٌ) وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى حُكْمِ خُرُوجِهِمَا مُبْتَلَّيْنِ وَالْخِلَافُ فِيهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بِبِلَّةٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَيْ وَلَوْ خَرَجَا مَعَ أَذًى وَلَوْ كَثُرَ لِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا لَا نَقْضَ فِيهِ وَهُوَ الْحَصَى وَالدُّودُ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَخْرَجَيْهِ فَشَمَلَ كَلَامُهُ اثْنَيْنِ مِنْ الدُّبُرِ وَهُمَا الْغَائِطُ وَالرِّيحُ وَسِتَّةٌ مِنْ الْقُبُلِ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَالْمَنِيُّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَالْهَادِي عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْحَيْضِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي فِي السَّلَسِ وَشَمَلَ خُرُوجَ مَنِيِّ الرَّجُلِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَ بِوَطْءٍ وَخَرَجَ بَعْدَ أَنْ اغْتَسَلَتْ لَا إنْ دَخَلَ بِلَا وَطْءٍ فَلَا يَنْقُضُ خُرُوجُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ حُقْنَةٍ) هِيَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ بِآلَةٍ (قَوْلُهُ: بَلْ يُوجِبُ مَا هُوَ أَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْوُضُوءِ وَهُوَ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا هُوَ لِلْحَدَثِ الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ مَعْقُودٌ لِمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْقَرْقَرَةُ وَالْحَقْنُ) عَطْفٌ عَلَى الدَّاخِلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ خَرَجَ بِهِ مَا هُوَ دَاخِلٌ كَالْعُودِ إلَخْ وَمَا لَيْسَ بِدَاخِلٍ وَلَا خَارِجٍ كَالْقَرْقَرَةِ إلَخْ وَالْقَرْقَرَةُ هِيَ حَبْسُ الرِّيحِ وَالْحَقْنُ حَبْسُ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: الشَّدِيدَانِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا لَوْ مَنَعَا مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِعُسْرٍ فَقَدْ أَبْطَلَا الْوُضُوءَ فَمَنْ حَصَرَهُ بَوْلٌ أَوْ رِيحٌ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَصْلًا أَوْ يَأْتِي بِهِ مَعَ عُسْرٍ كَانَ وُضُوءُهُ بَاطِلًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ أَيْ الْخَارِجُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْقَرْقَرَةَ وَالْحَقْنَ الْمَانِعَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِمَا مَشَقَّةٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْحَقْنَ وَالْقَرْقَرَةَ الشَّدِيدَيْنِ يَنْقُضَانِ الْوُضُوءَ وَلَوْ لَمْ يَمْنَعَا الْإِتْيَانَ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَا) أَيْ مِنْ الْمَخْرَجِ خَالِصَيْنِ مِنْ الْأَذَى أَيْ وَإِلَّا نَقَضَ الْمُخَالِطُ لَهُمَا لِنَدُورَ مُخَالَطَتِهِمَا لِلْأَذَى بِخِلَافِ الْحَصَى وَالدُّودِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ مُخَالِطُهُمَا كَمَا يَأْتِي لِغَلَبَةِ الْمُخَالَطَةِ فِيهِمَا كَذَا فِي عبق وَأَقَرَّهُ الْأَشْيَاخُ وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ بْن قَائِلًا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الدَّمِ وَالْحَصَى وَالدُّودِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الدَّمُ وَالْحَصَى وَالدُّودُ سَوَاءٌ فَلَا نَقْضَ بِهَا مُطْلَقًا كَانَ مَعَهَا أَذًى أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَح وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمَشْهُورِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ وَفِي نَقْضِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَدُودٍ أَوْ حَصًى أَوْ دَمٍ ثَالِثُهَا إنْ قَارَنَهُ أَذًى لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّالِثُ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ نَافِعٍ اهـ (قَوْلُهُ: تَوَلَّدَ بِالْبَطْنِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ دُودَةً فَنَزَلَتْ بِصِفَتِهَا فَالنَّقْضُ وَلَوْ كَانَا خَالِصَيْنِ مِنْ الْأَذَى؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ) أَيْ دُونَ الْقَيْحِ وَالدَّمِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِيهِ) قَالَ بْن لِابْنِ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهُمَا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ خَرَجَتْ الدُّودَةُ نَقِيَّةً أَوْ غَيْرَ نَقِيَّةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الثَّانِي لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَخْرُجَ غَيْرَ نَقِيَّةٍ، وَالثَّالِثُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا وَإِنْ خَرَجَتْ نَقِيَّةً وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِنَا اهـ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِبِلَّةٍ أَيْ وَلَوْ بِأَذًى وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَ) أَيْ الْأَذَى بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْحَصَى وَالدُّودِ الْخَارِجِ مَعَهُمَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فِي الْكَثْرَةِ وَإِلَّا نَقَضَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (تَنْبِيهٌ) يُعْفَى عَمَّا خَرَجَ مِنْ الْأَذَى مَعَ الْحَصَى وَالدُّودِ إنْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا بِأَنْ كَانَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ إنْ كَثُرَ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ أَيْ بِحَسَبِ مَحَلِّهِ لَا بِحَسَبِ إصَابَتِهِ لِثَوْبٍ (قَوْلُهُ: فَشَمَلَ كَلَامُهُ) أَيْ شَمَلَ قَوْلُهُ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ مَخْرَجَيْهِ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ: اثْنَيْنِ مِنْ الدُّبُرِ وَسِتَّةً مِنْ الْقُبُلِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا خَرَجَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ كَانَ سَلَسًا وَلَازَمَ أَقَلَّ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ إلَخْ) أَيْ إذَا لَازَمَ أَقَلَّ الزَّمَانِ لَا إنْ لَازَمَ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ (قَوْلُهُ: وَشَمَلَ) أَيْ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ مَخْرَجَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُ خُرُوجُهُ)
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا النَّقْضُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ مَا إذَا خَرَجَ فِي حَالِ الْمَرَضِ أَيْ خُرُوجُهُ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ، فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(وَ) نُقِضَ (بِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ) الزَّمَانِ وَلَازَمَ أَقَلُّهُ، فَإِنْ لَازَمَ النِّصْفَ وَأَوْلَى الْجُلُّ أَوْ الْكُلُّ فَلَا يَنْقُضُ (كَسَلَسِ مَذْيٍ) لِطُولِ عُزُوبَةٍ أَوْ مَرَضٍ فَيَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرٍ أَوْ تَفَكُّرٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا حَيْثُ (قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ) بِتَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ تَزَوُّجٍ أَوْ تَسَرٍّ وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنُ التَّدَاوِي وَالتَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ بِمَا ذُكِرَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْلَاسِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ كَمَا فِي خش نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ شَيْخُنَا) أَيْ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: مَا إذَا خَرَجَ) أَيْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ مَخْرَجَيْهِ فِي حَالِ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: وَبِسَلَسٍ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْخَارِجُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِكَسْرِهَا الشَّخْصُ الَّذِي قَامَ بِهِ السَّلَسُ وَعَطْفُهُ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِتَقْيِيدِ الْمَعْطُوفِ بِمُفَارَقَةِ أَكْثَرِ الزَّمَانِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السَّلَسِ فَيَشْمَلُ سَلَسَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِهِ كَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا التَّقْسِيمُ لَا يَخُصُّ حَدَثًا دُونَ حَدَثٍ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي السَّلَسِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَى أَنَّ السَّلَسَ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ إذَا لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ الزَّمَانِ، فَإِنْ لَازَمَ كُلَّهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَازَمَ النِّصْفَ) أَيْ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ هَارُونَ النَّقْضَ فِي الْمُلَازِمِ لِنِصْفِ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ) .
اعْلَمْ أَنَّ عِنْدَنَا صُوَرًا ثَلَاثَةً: الْأُولَى مَا إذَا كَانَ سَلَسُ الْمَذْيِ لِبُرُودَةٍ وَعِلَّةٍ كَاخْتِلَالِ مِزَاجٍ فَهَذِهِ لَا يَجِبُ فِيهَا الْوُضُوءُ مُطْلَقًا قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَمْ لَا إلَّا إذَا فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ.
الثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ لِعُزُوبَةٍ مَعَ تَذَكُّرٍ بِأَنْ اسْتَنْكَحَهُ وَصَارَ مَهْمَا نَظَرَ أَوْ سَمِعَ أَوْ تَفَكَّرَ أَمَذَى بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ.
الثَّالِثَةُ مَا إذَا كَانَ لِطُولِ عُزُوبَةٍ مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرٍ وَتَفَكُّرٍ بَلْ صَارَ الْمَذْيُ مِنْ أَجْلِ طُولِ الْعُزُوبَةِ نَازِلًا مُسْتَرْسِلًا نَظَرَ أَوْ لَا تَفَكَّرَ أَوْ لَا وَالْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ فِيهَا الْوُضُوءُ مُطْلَقًا وَقَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَمْ لَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا يَجِبُ فِيهَا الْوُضُوءُ عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِيهَا إنْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِزَوَاجٍ أَوْ تَسَرٍّ وَجَبَ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إلَّا إذَا فَارَقَ أَكْثَرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ خِلَافٌ لَهَا فَيَكُونُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
إذَا عَلِمْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِعِلَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا فَارَقَ أَكْثَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَمْ لَا وَلَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لِتَذَكُّرٍ بِأَنْ اسْتَنْكَحَهُ مَهْمَا رَأَى أَوْ سَمِعَ أَوْ تَفَكَّرَ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ خِلَافًا لخش لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ النَّقْضِ فِيهَا مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِعُزُوبَةٍ بِدُونِ تَفَكُّرٍ وَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الْقُدْرَةِ وَعَدَمِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ الْجَلَّابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ طفى أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ شَهَرَهُ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي نَقْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ الْمَازِرِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا فَارَقَ أَكْثَرَ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَمْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ لَك (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَوْمٍ) أَيْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ هَكَذَا قَيَّدَهُ الْمَازِرِيُّ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنٌ إلَخْ) فَلَا يُعَدُّ السَّلَسُ الْمَذْكُورُ نَاقِضًا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّزَوُّجُ وَالتَّسَرِّي) أَيْ طَلَبُ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ وَكَذَا يُغْتَفَرُ مُدَّةَ اسْتِبْرَاءِ السُّرِّيَّةِ
فَيَجْرِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَلَا مَفْهُومَ لِمَذْيٍ فَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَشْمَلَ إذْ كُلُّ سَلَسٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ نَقَضَ وَإِلَّا فَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ
(وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (إنْ لَازَمَ) السَّلَسُ (أَكْثَرَ) الزَّمَنِ وَأَوْلَى نِصْفُهُ لَا إنْ عَمَّهُ وَمَحَلُّ النَّدْبِ فِي مُلَازَمَةِ الْأَكْثَرِ إنْ لَمْ يَشُقَّ (لَا إنْ شَقَّ) الْوُضُوءُ بِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْدَبُ فَقَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَارَقَ أَكْثَرَ (وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ) مِنْ دَوَامٍ وَكَثْرَةٍ وَمُسَاوَاةٍ وَقِلَّةٍ (فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ) خَاصَّةً وَهُوَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي (أَوْ) اعْتِبَارُهَا (مُطْلَقًا) لَا بِقَيْدِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَيُعْتَبَرُ حَتَّى مِنْ الطُّلُوعِ إلَى الزَّوَالِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ (مِنْ مَخْرَجَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ وَالضَّمِيرُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ، فَإِنْ لَازَمَ أَقَلَّ الزَّمَانِ نَقَضَ وَإِنْ لَازَمَ الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ النِّصْفَ لَمْ يَنْقُضْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِمَذْيٍ) أَيْ بَلْ كُلُّ سَلَسٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَوْلًا أَوْ مَنِيًّا أَوْ وَدْيًا فَهُوَ كَسَلَسِ الْمَذْيِ الَّذِي قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ فِي كَوْنِهِ نَاقِضًا مُطْلَقًا وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ تَجْرِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَبِهَذَا صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ وَغَيْرِهِ فِي الْبَوْلِ قُصُورٌ كَذَا فِي عبق وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِسَلَسِ الْمَذْيِ الَّذِي يَكُونُ نَاقِضًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ مَا كَانَ لِطُولِ عُزُوبَةٍ فَقَطْ لَا مَا كَانَ لِعِلَّةٍ وَلَا مَا كَانَ لِعُزُوبَةٍ مَعَ تَذَكُّرٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ) أَيْ، فَلَوْ حَذَفَهُ وَقَالَ بِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ وَإِلَّا يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ فَيَجْرِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْوُضُوءُ إنْ لَازَمَ السَّلَسُ أَكْثَرَ) أَيْ وَنُدِبَ أَيْضًا اتِّصَالُهُ بِالصَّلَاةِ وَهَلْ يُنْدَبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ أَوْ لَا يُنْدَبُ قَوْلَانِ كَذَا فِي عبق عَلَى الْعِزِّيَّةِ وَتَخْصِيصُهُ النَّدْبَ بِالْوُضُوءِ دُونَ غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ يُشْعِرُ بِنَفْيِ غَسْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَالَ: لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ الْحَدَثِ وَالْحُكْمُ بِاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ وَاسْتَحَبَّ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ غَسْلَ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ الْمُلَازِمِ لِجُلِّ الزَّمَانِ أَوْ لِنِصْفِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَمَّهُ) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْوُضُوءِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ شَقَّ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَنُدِبَ لَازِمُ أَكْثَرِ إنْ لَمْ يَشُقَّ لَا إنْ شَقَّ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ إلَخْ.
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي جَوْفِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا اسْتَنْكَحَهُ الرِّيحُ، فَإِذَا صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ ح الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْأَبْيَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا لَا جَالِسًا وَلَا يَكُونُ الرِّيحُ نَاقِضًا لِوُضُوئِهِ كَالْبَوْلِ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ كُلَّمَا تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ أَحْدَثَ بِنُقْطَةِ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ الْحَدَثُ نَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ سَلَسٌ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ح وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَيَمَّمُ وَالْأَحْوَطُ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَارَقَ أَكْثَرَ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ أَكْثَرَ بِأَنْ لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ جُلَّهُ فَلَا نَقْضَ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ الثَّلَاثَةَ بَعْضُهَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوُضُوءُ وَهُوَ مَا إذَا لَازَمَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَهُ وَبَعْضُهَا لَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوُضُوءُ وَهُوَ مَا إذَا لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ) أَيْ مُلَازَمَةِ الْمَوْجُودِ مِنْ الْحَدَثِ دَائِمًا أَوْ جُلِّ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ أَقَلِّهِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا ابْنُ جَمَاعَةَ وَالْبُوذَرِيُّ وَهُمَا مِنْ أَشْيَاخِ مَشَايِخِ ابْنِ عَرَفَةَ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ جَمَاعَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ وَالثَّانِي: قَوْلُ الْبُوذَرِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ أَوَّلُهُمَا وَهَذَا التَّرَدُّدُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَغَيْرَ أَوْقَاتِهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ فَأَتَاهُ السَّلَسُ فِيهَا وَفِي مِائَةٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ لِمُفَارَقَتِهِ أَكْثَرَ الزَّمَانِ لَا عَلَى الثَّانِي لِمُلَازَمَتِهِ أَكْثَرَ الزَّمَانِ، فَإِنْ لَازَمَهُ وَقْتَ صَلَاةٍ فَقَطْ نُقِضَ وَصَلَّاهَا قَضَاءً كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ فِيمَنْ يَطُولُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ وَقَالَ الْمَنُوفِيُّ إذَا انْضَبَطَ وَقْتُ إتْيَانِ السَّلَسِ قَدَّمَ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ أَخَّرَهَا فَيَجْمَعُهُمَا كَأَرْبَابِ الْأَعْذَارِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَخْرَجَيْهِ) الضَّمِيرُ لِلْخَارِجِ الْمُعْتَادِ لَا لِلشَّخْصِ وَلَا لِلْمُتَوَضِّئِ؛ لِأَنَّهُ
أَحْرَزَ وَصَفًا مُقَدَّرًا وَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ مَخْرَجَيْهِ الْمُعْتَادَيْنِ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا إذَا خَرَجَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجَيْنِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَوْ خَرَجَ بَوْلٌ مِنْ دُبُرٍ أَوْ رِيحٌ مِنْ قُبُلٍ وَلَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً أَوْ مِنْ ثُقْبَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) خَرَجَ مِنْ (ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ) وَهُوَ مَوْضِعُ الطَّعَامِ قَبْلَ انْحِدَارِهِ لِلْأَمْعَاءِ فَهِيَ لَنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَوْصَلَةِ لِلطَّيْرِ وَالْكِرْشِ لِغَيْرِ الطَّيْرِ فَالسُّرَّةُ مِمَّا تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهَا (إنْ انْسَدَّا) أَيْ الْمَخْرَجَانِ بِأَنْ انْقَطَعَ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّا بِأَنْ انْفَتَحَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَتْ الثُّقْبَةُ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِي الْمَعِدَةِ انْسَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ انْفَتَحَا (فَقَوْلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ النَّقْضِ وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى النَّقْضِ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا انْحَدَرَ إلَى الْأَمْعَاءِ صَارَ فَضْلَةً قَطْعًا وَصَارَتْ الثُّقْبَةُ الَّتِي تَحْتَهُمَا قَائِمَةً مَقَامَهُمَا عِنْدِ انْسِدَادِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَحْدَاثِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَسْبَابِهَا فَقَالَ (وَ) نُقِضَ (بِسَبَبِهِ وَهُوَ) أَيْ السَّبَبُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ (زَوَالُ عَقْلٍ) أَيْ اسْتِتَارُهُ لَا بِنَوْمٍ ثَقُلَ بِأَنْ كَانَ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ شِدَّةِ هَمٍّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ زَوَالُهُ (بِنَوْمٍ ثَقُلَ) هَذَا إذَا طَالَ
[حاشية الدسوقي]
يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ الشَّخْصِ يَكُونُ نَاقِضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنْ الْقُبُلِ لَا يَنْقُضُ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ مُعْتَادٌ مِنْ مَخْرَجِ الشَّخْصِ الْمُتَوَضِّئِ (قَوْلُهُ: أَحْرَزَ وَصْفًا إلَخْ) أَيْ قَامَ مَقَامَهُ لِإِفَادَتِهِ لِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعَهْدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ مَخْرَجَيْ الْخَارِجِ الْمَعْهُودَيْنِ أَيْ الْمُعْتَادَيْنِ لِذَلِكَ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ) الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْحَدَثُ مِنْ الْفَمِ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ إذَا انْقَطَعَ خُرُوجُهُ مِنْ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ رَأْسًا.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ خُرُوجُهُ مِنْ مَحَلِّهِ رَأْسًا وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا تَسَاوَى خُرُوجُهُ مِنْ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَلْقِ وَمَا إذَا كَانَ خُرُوجُهُ مِنْ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ أَكْثَرَ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَلْقِ وَعَكْسِهِ فَلَا نَقْضَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ: مُقْتَضَى كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّقْبَةِ إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ لَا يَنْقُضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الْفَمِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الثُّقْبَةِ الْمَذْكُورَةِ قُلْتُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَمَ عُهِدَ مَخْرَجًا لِلْفَضْلَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلتِّمْسَاحِ بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ هَذَا وَذَكَرَ عج أَنَّ قَوْلَهُمْ إذَا كَانَتْ الثُّقْبَةُ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ فَلَا نَقْضَ عَلَى الرَّاجِحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ انْسِدَادُ الْمَخْرَجَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا دَائِمًا أَمَّا إذَا كَانَ انْسِدَادُهُمَا دَائِمًا فَالنَّقْضُ كَالْفَمِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا) أَيْ فِي خُرُوجِ الْحَدَثِ مِنْ الثُّقْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ) أَيْ الْحَدَثُ وَقَوْلُهُ مِنْ ثُقْبَةٍ أَيْ مِنْ خَرْقٍ (قَوْلُهُ: فَالسُّرَّةُ مِمَّا تَحْتَ الْمَعِدَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعِدَةُ مِنْ مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ لِفَوْقِ السُّرَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّقْبَةَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ: الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ النَّقْضِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى النَّظَرِ فِي انْسِدَادِ أَحَدِهِمَا نَقْضَ خَارِجِهِ مِنْهَا وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَدُمْ الِانْسِدَادُ وَتُعْتَادُ الثُّقْبَةُ وَإِلَّا نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بِالْأَوْلَى مِنْ نَقْضِهِمْ بِالْفَمِ إذَا اُعْتِيدَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَصَارَتْ الثُّقْبَةُ الَّتِي تَحْتَهُمَا) أَيْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَقَوْلُهُ مَقَامَهُمَا أَيْ الْمَخْرَجَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِضَ بِسَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْحَدَثِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ كَالنَّوْمِ الْمُؤَدِّي لِخُرُوجِ الرِّيحِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ الْمُؤَدِّيَيْنِ لِخُرُوجِ الْمَذْيِ وَالسَّبَبِيَّةُ فِي زَوَالِ الْعَقْلِ مُشْكِلَةٌ إذْ لَا تُعْقَلُ إلَّا إذَا كَانَ زَوَالُ الْعَقْلِ سَبَبًا فِي انْحِلَالِ الْأَعْصَابِ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ خُرُوجُ الْحَدَثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَّهُ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ، فَإِنَّهُمَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: زَوَالُ الْعَقْلِ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِغَيْرِ النَّوْمِ كَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ وَالْجُنُونِ لَا يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ كَمَا يُفَصِّلُ فِي النَّوْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ فَهُوَ نَاقِضٌ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْقَلِيلُ فِي ذَلِكَ كَالْكَثِيرِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِتَارُهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِتَارِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ حَقِيقَةً لَمْ يُعِدْ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: قَدْ انْتَقَضَ وُضُوءُك (قَوْلُهُ: أَوْ شِدَّةِ هَمٍّ) أَيْ إنْ كَانَ مُضْطَجِعًا وَهَلْ كَذَا إنْ كَانَ قَاعِدًا أَوْ يُنْدَبُ لَهُ فَقَطْ احْتِمَالَانِ لِسَنَدٍ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى نَقْلِ ح وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَذَا زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ هَمٌّ أَذْهَلَ عَقْلَهُ يَتَوَضَّأُ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ اهـ. وَأَمَّا مَنْ اُسْتُغْرِقَ عَقْلُهُ فِي حُبِّ اللَّهِ حَتَّى زَالَ عَنْ إحْسَاسِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَرُّوقٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ صِفَةُ النَّوْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِهَيْئَةِ النَّائِمِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَمَتَى كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلًا نَقَضَ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثَقِيلٍ فَلَا يَنْقُضُ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا
بَلْ (وَلَوْ قَصُرَ) ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ (لَا) يُنْتَقَضُ بِنَوْمٍ (خَفَّ) وَلَوْ طَالَ (وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (إنْ طَالَ) الْخَفِيفُ وَجُمْلَةُ لَا خَفَّ اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَيْسَتْ لَا عَاطِفَةً وَالثَّقِيلُ مَا لَا يَشْعُرُ صَاحِبُهُ بِالْأَصْوَاتِ أَوْ بِسُقُوطِ حَبْوَةٍ بِيَدٍ أَوْ بِسُقُوطِ شَيْءٍ بِيَدِهِ أَوْ بِسَيَلَانِ رِيقِهِ
(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي (لَمْسٌ) مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ وَوَطْؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ لَمْسِهِ فَلَا يَنْقُضُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ كَمَا سَيَأْتِي (يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ) وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ اللَّمْسُ فَيَشْمَلُ الْمَلْمُوسَ (بِهِ عَادَةً) خَرَجَ بِهِ الْمَحْرَمُ عَلَى قَوْلٍ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَخَرَجَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَغَيْرُ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَجَسَدُ الدَّوَابِّ فَلَا نَقْضَ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ
[حاشية الدسوقي]
وَهِيَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَاعْتَبَرَ فِي التَّلْقِينِ صِفَةَ النَّوْمِ مَعَ الثِّقَلِ وَصِفَةَ النَّائِمِ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ: وَأَمَّا النَّوْمُ الثَّقِيلُ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا.
وَأَمَّا غَيْرُ الثَّقِيلِ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فِي الِاضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَجِبُ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَعَزَا فِي التَّوْضِيحِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ قَصُرَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ: النَّوْمُ الثَّقِيلُ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ طَوِيلًا (قَوْلُهُ: لَا بِنَوْمٍ خَفَّ) أَيْ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَالَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْخَفِيفُ قَصِيرًا بَلْ وَلَوْ طَالَ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إنْ طَالَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: نَشَأَ مِمَّا قَبْلَهَا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَتَقْرِيرُ السُّؤَالِ، فَإِنْ كَانَ النَّوْمُ خَفِيفًا فَهَلْ يَنْقُضُ كَذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ لَا عَاطِفَةً) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَاطِفَةً لِخَفَّ عَلَى ثَقُلَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ عَطَفَتْ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ وَلَا إنَّمَا تَعْطِفُ الْمُفْرَدَاتِ وَلَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ وَإِنْ جُعِلَتْ عَاطِفَةً لِمَحْذُوفٍ مَوْصُوفٍ بِجُمْلَةِ خَفَّ وَالتَّقْدِيرُ لَا بِنَوْمٍ خَفَّ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ حَذْفُ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي كَقَوْلِك مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ أَيْ مِنَّا فَرِيقٌ وَكَقَوْلِهِ
إنْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تَيْئَمِ ... يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمٍ
أَيْ مَا فِي قَوْمِهَا أَحَدٌ يَفْضُلُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَشْعُرُ صَاحِبُهُ بِالْأَصْوَاتِ) أَيْ الْمُرْتَفِعَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِسُقُوطٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْأَصْوَاتِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ شَعَرَ بِالْأَصْوَاتِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ أَوْ شَعَرَ بِانْفِكَاكِ حَبْوَتِهِ أَوْ بِسُقُوطِ مَا كَانَ بِيَدِهِ أَوْ شَعَرَ بِسَيَلَانِ رِيقِهِ فَلَا نَقْضَ لِخِفَّتِهِ حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) لَا يَنْقُضُ نَوْمُ مَسْدُودِ الدُّبُرِ كَمَا إذَا اسْتَثْفَرَ بِشَيْءٍ تَحْتَ مَخْرَجِهِ وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلًا إذَا لَمْ يَطُلْ، فَإِنْ طَالَ نَقَضَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْسٌ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ عَقْلٍ وَاللَّمْسُ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَةٍ كَأَنْ يَلْمِسَ لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ آدَمِيٌّ أَوْ لَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ قَصَدَ لَذَّةً إلَخْ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْمَعْنَى.
وَأَمَّا الْمَسُّ فَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الذَّكَرِ لِكَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَصْدٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْسٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِأُخْرَى كَمَا فِي المج نَقْلًا عَنْ ح قِيَاسًا عَلَى الْغُلَامَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَلْتَذُّ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ) ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ إنَّمَا نَقَضَ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِخُرُوجِ الْمَذْيِ وَلَا مَذْيَ لِغَيْرِ الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ وَاسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى (قَوْلُهُ: يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً) الْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْضَ بِاللَّمْسِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ اللَّامِسُ بَالِغًا وَأَنْ يَكُونَ الْمَلْمُوسُ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ يَجِدَهَا فَقَوْلُهُ عَادَةً أَيْ لِكَوْنِ الْمَلْمُوسِ يُشْتَهَى عَادَةً أَيْ فِي عَادَةِ النَّاسِ لَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْمُلْتَذِّ وَحْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَنْضَبِطُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا عَادَةُ النَّاسِ الْغَالِبَةُ وَإِلَّا لَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً الْمَحْرَمُ أَيْ فَلَمْسُهَا لَا يَنْقُضُ وَلَوْ قَصَدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يُلْتَذُّ بِهَا فِي عَادَةِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ أَيْ ضَعِيفٍ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْمُصَنِّفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَمْسَ الْمَحْرَمِ نَاقِضٌ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ لَا مَعَ قَصْدِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى) أَيْ خَرَجَ لَمْسُهَا أَيْ لَمْسُ جَسَدِهَا.
وَأَمَّا اللَّذَّةُ بِفَرْجِهَا، فَإِنَّهَا نَاقِضَةٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ مَنْ الْتَذَّ بِهِ عَدَمَ اللَّذَّةِ قَالَهُ عج وَلَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِاللَّمْسِ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا؛ لِأَنَّهَا لَذَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا بِخِلَافِ اللَّذَّةِ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ، فَإِنَّهَا مُعْتَادَةٌ فَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِهَا مَعَ الْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ كَمَا يُفِيدُهُ عج وَهُوَ مَا لِلْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَفِي تت أَنَّ فَرْجَ الْبَهِيمَةِ كَجَسَدِهَا لَا يَكُونُ لَمْسُهُ نَاقِضًا وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ وَهُوَ مَا لِلْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَمْسَ فُرُوجِ الدَّوَابِّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ خِلَافٌ كَمَا فِي بْن وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اعْتَرَضَ مَا لِلْمَازِرِيِّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اللَّذَّةِ بِجَسَدِ
(وَلَوْ) كَانَ اللَّمْسُ (لَظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ) أَوْ سِنٍّ مُتَّصِلَةٍ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ لَا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْأَمْرَدُ مَنْ نَبَتَ عَذَارَاهُ، فَإِنَّهُ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً (أَوْ) كَانَ اللَّمْسُ فَوْقَ (حَائِلٍ) وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ (وَأُوِّلَ) الْحَائِلُ (بِالْخَفِيفِ) أَيْ حُمِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يَحُسُّ اللَّامِسُ فَوْقَهُ بِطَرَاوَةِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ الْكَثِيفِ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ وَلَوْ كَثِيفًا إبْقَاءً لَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَضُمَّ أَوْ يَقْبِضْ بِيَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى النَّقْضِ (إنْ قَصَدَ) صَاحِبُ اللَّمْسِ مِنْ لَامِسٍ وَمَلْمُوسٍ بِلَمْسِهِ (لَذَّةً) وَجَدَهَا أَوْ لَا (أَوْ) لَمْ يَقْصِدْ وَ (وَجَدَهَا) حِينَ اللَّمْسِ لَا إنْ وَجَدَهَا بَعْدَهُ مِنْ التَّفَكُّرِ وَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّمْسِ أَنْ يَكُونَ بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ لَهُ إحْسَاسٌ بَلْ مَتَى قَصَدَ أَوْ وَجَدَ وَلَوْ بِعُضْوٍ زَائِدٍ لَا إحْسَاسَ لَهُ نُقِضَ بِخِلَافِ مَنْ مَسَّ بِعُودٍ أَوْ ضَرَبَ شَخْصًا بِكُمٍّ قَاصِدًا اللَّذَّةَ فَلَا نَقْضَ (لَا) إنْ (انْتَفَيَا) أَيْ الْقَصْدُ وَاللَّذَّةُ فَلَا نَقْضَ
(إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ) أَيْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا تَنْقُضُ وُضُوءَهُمَا مَعًا (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ انْتَفَى الْقَصْدُ وَاللَّذَّةُ مَعًا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ إنْ كَانَ بَالِغَيْنِ أَوْ الْبَالِغَ مِنْهُمَا إنْ كَانَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ، وَأَمَّا الْقُبْلَةُ عَلَى الْخَدِّ فَتَجْرِي عَلَى تَفْصِيلِ اللَّمْسِ وَتَنْقُضُ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ مُطْلَقًا (وَإِنْ) وَقَعَتْ (بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ)
[حاشية الدسوقي]
الدَّوَابِّ جَسَدُ آدَمِيَّةِ الْمَاءِ، فَإِنَّ اللَّذَّةَ بِهِ مُعْتَادَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ تَقْبِيلَ فَمِهَا كَفَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ اللَّمْسُ لِظُفْرٍ) أَيْ وَكَذَا إنْ كَانَ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَعْرٍ أَيْ لَا إنْ كَانَ اللَّمْسُ بِهِ عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: أَيْ حُمِلَ عَلَيْهِ) أَيْ حُمِلَ الْحَائِلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخَفِيفِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَثِيفِ) أَيْ فَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالْمَسِّ مِنْ فَوْقِهِ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ وَحُمِلَ الْحَائِلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَيُسْتَثْنَى مَا عَظُمَتْ كَثَافَتُهُ كَاللِّحَافِ فَلَا نَقْضَ بِهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضُمَّ) أَيْ اللَّامِسُ الْمَلْمُوسَ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْبِضْ) أَيْ اللَّامِسُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَسَدِ أَيْ جَسَدِ الْمَلْمُوسِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى النَّقْضِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ قَصْدًا أَوْ وُجْدَانًا لَا مُطْلَقًا كَمَا تُوُهِّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ لَذَّةً) مِنْ أَفْرَادِ قَصْدِ اللَّذَّةِ الِاخْتِيَارُ هَلْ يَلْتَذُّ أَمْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ لَامِسٍ وَمَلْمُوسٍ) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى اللَّامِسِ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَمَّا الْمَلْمُوسُ فَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا إذَا وَجَدَ اللَّذَّةَ.
وَأَمَّا إذَا قَصَدَهَا فَلَا يُقَالُ لَهُ مَلْمُوسٌ بَلْ لَامِسٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ تَوَسَّطَ بَيْنَ إطْلَاقِ الشَّافِعِيَّةِ النَّقْضَ وَإِطْلَاقِ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمَهُ وَلَوْ قَبَّلَ فَمَهَا إلَّا الْمُلَامَسَةَ الْفَاحِشَةَ وَهِيَ وَضْعُ الذَّكَرِ عَلَى الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: بَلْ مَتَى قَصَدَ أَوْ وَجَدَ وَلَوْ بِعُضْوٍ زَائِدٍ لَا إحْسَاسَ لَهُ نَقَضَ) وَذَلِكَ لِتَقَوِّيهِ بِالْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْحَائِلِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ النَّقْضِ بِاللَّمْسِ بِالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مُطْلَقًا هُوَ مَا فِي عبق وَنَازَعَهُ بْن فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ إنَّ إطْلَاقَهُمْ النَّقْضَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَإِنْ انْتَفَى الْقَصْدُ وَالْوَجْدُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ اللَّمْسِ وَحِينَئِذٍ فَتَقْيِيدُهُمْ فِي مَسِّ الذَّكَرِ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ بِالْإِحْسَاسِ يُفِيدُ التَّقْيِيدَ هُنَا بِالْأَوْلَى اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ مَسَّ بِعُودٍ إلَخْ) وَلَا يُقَاسُ الْعُودُ عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا إحْسَاسَ لَهَا لِانْفِصَالِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النَّقْضِ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِعُضْوٍ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الزَّائِدِ أَوْ لَا، فِيهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ، فَلَوْ مَسَّ بِغَيْرِ عُضْوٍ فَلَا نَقْضَ وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ اللَّمْسُ بِالظُّفْرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا إنْ انْتَفَيَا) إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ شَرْطٍ وَهُوَ يَعْتَبِرُهُ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهِ) جَعَلَ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى دَفْعًا لِمَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِفَمٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْفَمِ أَيْ
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ عَلَى الْخَدِّ أَوْ عَلَى أَيِّ عُضْوٍ كَانَ فَتَجْرِي عَلَى الْمُلَامَسَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَذَلِكَ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَرْجِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ ذَلِكَ وَلَا تَشْتَهِيهِ وَجَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِأَنَّهَا مِثْلُ الْقُبْلَةِ عَلَى الْفَمِ فِي كَوْنِهَا تَنْقُضُ مُطْلَقًا بَلْ هِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَوْ انْتَفَى الْقَصْدُ وَاللَّذَّةُ) أَيْ الْمَوْضُوعُ أَنَّ الْقُبْلَةَ عَلَى فَمِ مَنْ يَلْتَذُّ بِهِ عَادَةً كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ قَرِيبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الصَّوْتِ فِي تَحَقُّقِ التَّقْبِيلِ كَمَا يَأْتِي فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنْتَفِي فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَا بَالِغَيْنِ) شَرْطٌ فِي نَقْضِ الْقُبْلَةِ لِوُضُوءِ كُلٍّ مِنْ الْمُقَبِّلِ وَالْمُقَبَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَالِغَ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ أَوْ تَنْقُضُ وُضُوءَ الْبَالِغِ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُقَبِّلَ أَوْ كَانَ الْمُقَبَّلَ إنْ كَانَ غَيْرُ الْبَالِغِ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُبْلَةَ عَلَى الْفَمِ إنَّمَا تَنْقُضُ إذَا كَانَتْ عَلَى فَمِ مَنْ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً وَلَوْ كَانَ ذَا لِحْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَى فَمِ مُلْتَحٍ لِحْيَةً كَبِيرَةً أَوْ عَلَى فَمِ عَجُوزٍ فَلَا تَنْقُضُ وَلَوْ قَصَدَ الْمُقَبِّلُ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا كَمَا أَنَّ الْقُبْلَةَ عَلَى فَمِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى لَا تَنْقُضُ
مِنْ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ الْعَكْسِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْضِ بِهَا الطَّوْعُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ وَدَاعٍ وَرَحْمَةٍ (لَا) إنْ كَانَتْ الْقُبْلَةُ بِفَمٍ (لِوَدَاعٍ) عِنْدَ فِرَاقٍ (أَوْ رَحْمَةٍ) أَيْ شَفَقَةٍ عِنْدَ وُقُوعِ الْمُقَبَّلِ فِي شِدَّةٍ كَمَرَضٍ فَلَا نَقْضَ مَا لَمْ يَلْتَذَّ
(وَلَا) يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِنَظَرٍ) وَلَوْ تَكَرَّرَ (كَإِنْعَاظٍ) أَيْ قِيَامِ ذَكَرٍ فَلَا يَنْقُضُ وَلَوْ طَالَ مَا لَمْ يُمْذِ (وَ) لَا يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِمُحَرَّمٍ) مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) خِلَافَ الرَّاجِحِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وُجُودَ اللَّذَّةِ بِالْمُحْرِمِ نَاقِضٌ قَصَدَ أَوْ لَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْقَصْدِ فَلَا يَنْقُضُ مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا نَقَضَهُ أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَلْتَذَّ بِمَحْرَمِهِ لِدَنَاءَةِ أَخْلَاقِهِ لَا كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ
(وَ) النَّوْعُ الثَّالِثُ (مُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ) مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ إنْ كَانَ بَالِغًا (وَلَوْ) كَانَ الْمَاسُّ (خُنْثَى مُشْكِلًا) سَوَاءٌ كَانَ الْمَسُّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا الْتَذَّ أَوْ لَا مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَالْإِطْلَاقُ فِي الْمَاسِّ وَالْمَمْسُوسِ لَا إنْ مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ فَيَجْرِي عَلَى الْمُلَامَسَةِ وَلَا الْمَقْطُوعُ وَلَوْ الْتَذَّ وَلَا إنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ وَلَوْ خَفِيفًا مَا لَمْ يَكُنْ كَالْعَدَمِ وَلَا إنْ كَانَ صَبِيًّا وَالْخُنْثَى الْمُحَقَّقُ أَمْرُهُ وَاضِحٌ (بِبَطْنٍ) لِكَفِّ الْمَاسِّ (أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ) لَا بِظَهْرِهِ وَلَا بِذِرَاعِهِ (أَوْ) بَطْنِ أَوْ جَنْبِ (إصْبَعٍ) وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ كَجَنْبِهَا لَا بِظُفْرٍ (وَإِنْ) كَانَ الْأُصْبُعُ (زَائِدًا حَسَّ) أَيْ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ
[حاشية الدسوقي]
وَلَوْ وَجَدَهَا الْمُقَبِّلُ فَالْمُعْتَبَرُ عَادَةُ النَّاسِ لَا عَادَةُ الْمُقَبِّلِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَبَّلَ شَيْخٌ شَيْخَةً لَانْتَقَضَ وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْمَشَايِخِ اللَّذَّةُ بِالنِّسَاءِ الْكِبَارِ وَفِي ح لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي تَقْبِيلِ الْمَرْأَةِ لِمِثْلِهَا اهـ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ النَّقْضَ لِتَلَذُّذِ الْمَرْأَةِ بِمِثْلِهَا كَالْغُلَامِ بِمِثْلِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ لِلْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَعَلَّلَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْمَحْرَمِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلشَّهْوَةِ فَأَشْبَهَ لَمْسَ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ اهـ فَجُعِلَ لَمْسُ الْمَرْأَةِ لِمِثْلِهَا غَيْرَ نَاقِضٍ كَلَمْسِ الرَّجُلِ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ الْعَكْسِ) يَعْنِي مَثَلًا أَوْ مِنْ رَجُلٍ لِرَجُلٍ يُشْتَهَى عَادَةً أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِمِثْلِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ الْقُبْلَةُ بِفَمٍ) أَيْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) أَيْ أَوْ قُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خَلَاصٍ مِنْ يَدِ ظَالِمٍ.
(قَوْلُهُ: كَإِنْعَاظٍ) أَيْ عِنْدَ تَفَكُّرٍ فَلَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْذَاءَ بِالْإِنْعَاظِ أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ: إنَّ الْإِنْعَاظَ يَنْقُضُ مُطْلَقًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ إنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يُمْذِي فَلَا نَقْضَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ يُمْذِي نَقَضَ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا حَصَلَ مُجَرَّدُ الْإِنْعَاظِ مِنْ غَيْرِ إمْذَاءٍ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى النَّقْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقُضُهُ لَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا أَوْ قَصَدَهَا فَقَطْ أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَرَابَةٍ) كَعَمَّتِهِ أُخْتِ أَبِيهِ وَخَالَتِهِ أُخْتِ أُمِّهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ صِهْرٍ أَيْ كَعَمَّةِ زَوْجَتِهِ وَخَالَتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ رَضَاعٍ أَيْ كَعَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ كَأُخْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْرَمِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ، فَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ بِلَمْسِهَا لِظَنِّهِ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَظَهَرَتْ أَنَّهَا مَحْرَمٌ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَوْ قَصَدَ مَسَّهَا لِلَّذَّةِ ظَانًّا أَنَّهَا مَحْرَمٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَلَا نَقْضَ؛ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وُجُودَ اللَّذَّةِ بِالْمَحْرَمِ إلَخْ) هَذَا مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْقَصْدِ) أَيْ بِخِلَافِ قَصْدِهَا الْمُجَرَّدِ عَنْ وُجُودِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ (قَوْلُهُ: نَقَضَهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَنْقُضُهُ الْوِجْدَانُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ) أَيْ وَمَسُّ ذَكَرِهِ مُطْلَقًا وَفَسَّرَ الشَّارِحُ الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ وَالْإِضَافَةُ فِي ذَكَرِهِ لِلْجِنْسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ الْأَصْلِيِّ وَالزَّائِدِ إنْ كَانَ لَهُ إحْسَاسٌ وَقَرُبَ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إحْسَاسُ الذَّكَرِ إذَا كَانَ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الزَّائِدِ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَالِغًا) أَيْ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا أَوْجَبَ النَّقْضَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِحُصُولِ الْحَدَثِ وَهُوَ الْمَذْيُ، وَالصَّبِيُّ لَا مَذْيَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ مَسَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ذَكَرَهُ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَسُّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ عَمْدٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَا وُضُوءَ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَيَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ: فَالْإِطْلَاقُ فِي الْمَاسِّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا الْتَذَّ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَالْمَمْسُوسُ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْمَسِّ لِلْكَمَرَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَذَّ) أَيْ بِمَسِّهِ بَعْدَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ وَلَوْ خَفِيفًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ الْمَسُّ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَهِيَ عَدَمُ النَّقْضِ مُطْلَقًا وَالنَّقْضُ مُطْلَقًا وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ فَيُنْتَقَضُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِبَطْنِ الْكَفِّ الْمَاسِّ) الظَّاهِرُ النَّقْضُ بِمَسِّ الْكَفِّ الَّذِي فِي الْمَنْكِبِ وَاَلَّذِي فِي الْيَدِ الزَّائِدَةِ إنْ كَانَتْ تُغْسَلُ فِي الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: لَا بِظَهْرِهِ وَلَا بِذِرَاعِهِ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ لَذَّةً وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ النَّقْضَ بِذَلِكَ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَجَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: حَسَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَحَسَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِحْسَاسِ لَا مِنْ الْحِسِّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ) أَيْ وَإِنْ شَكًّا قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ كَمَا وَجَّهُوا مَسَّ الْخُنْثَى لِذَكَرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا إحْسَاسَ لَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ إحْسَاسٌ
وَيُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ وَهُوَ شَيْئَانِ: الْأَوَّلُ مَا أَشَارَ لَهُ بِالْعَطْفِ عَلَى بِحَدَثٍ مُعِيدًا لِلْعَامِلِ بِقَوْلِهِ (وَ) نُقِضَ (بِرِدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي إبْطَالِهَا الْغُسْلَ قَوْلَانِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِبْطَالَ
وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَ) نُقِضَ (بِشَكٍّ) أَيْ تَرَدُّدٍ مُسْتَوٍ فَأَوْلَى بِظَنٍّ بِخِلَافِ الْوَهْمِ (فِي) حُصُولِ (حَدَثٍ) أَيْ نَاقِضٍ
[حاشية الدسوقي]
لَكِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ إخْوَتِهِ تَحْقِيقًا فَلَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَاوِي إخْوَتَهَا فِي التَّصَرُّفِ فَالْمَدَارُ فِي الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْإِحْسَاسِ بِخِلَافِ الزَّائِدَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَنُقِضَ بِرِدَّةٍ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَرَوَى مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَدْبُ الْوُضُوءِ مِنْ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لِاعْتِبَارِ الرِّدَّةِ مِنْهُ وَصَرَّحَ خش فِي كَبِيرِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي إبْطَالِهَا الْغُسْلَ) أَيْ وَعَدَمُ إبْطَالِهَا لَهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَرَجَّحَهُ بَهْرَامُ فِي صَغِيرِهِ وَالثَّانِي لِابْنِ جَمَاعَةَ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح تَرْجِيحُهُ وَتَبِعَهُ عج وَوَجْهُ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِحَبْطِ الْأَعْمَالِ بِالرِّدَّةِ أَنَّ الْأَعْمَالَ نَفْسَهَا تَبْطُلُ بَلْ بُطْلَانُ ثَوَابِهَا فَقَطْ فَلِذَا لَا يُطْلَبُ بَعْدَهَا بِقَضَاءِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ فَكَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ غُسْلٍ فَهُوَ وَإِنْ حَبِطَ ثَوَابُهُ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ بَعْدُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَلَغَ حِينَئِذٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِمُوجِبِهِ وَهُوَ إرَادَةُ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِوُقُوعِ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ نَفْسَ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا ارْتَدَّ وَبَطَلَ عَمَلُهُ رَجَعَ الْأَمْرُ لِكَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالْحَدَثِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِبْطَالَ) لَا يُقَالُ إنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا الرِّدَّةَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِضَ بِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ فَقَطْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى أَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى اسْتِصْحَابِ مَا كَانَ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ لَا فِيمَا هُوَ شَرْطٌ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الْحَدَثُ لَا الْوُضُوءُ وَالْمَعْرُوفُ إلْغَاءُ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ فَكَانَ الْوَاجِبُ طَرْحَ ذَلِكَ الشَّكِّ وَإِلْغَاءَهُ اهـ وَإِنَّمَا كَانَ الشَّكُّ فِي الْمَانِعِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى حَالِهِ وَعَدَمُ طُرُوُّ الْمَانِعِ وَكَانَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ يُؤَثِّرُ الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: الْمَشْكُوكُ فِيهِ الْحَدَثُ لَا الْوُضُوءُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْآخَرِ فَمَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ زَيْدٍ فِي الدَّارِ فَقَدْ شَكَّ فِي عَدَمِ كَوْنِهِ
فَيَشْمَلُ السَّبَبَ مَا عَدَا الشَّكَّ فِي الرِّدَّةِ فَلَا أَثَرَ لَهُ لَا فِي وُضُوءٍ وَلَا غَيْرِهِ (بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إلَّا) الشَّكَّ (الْمُسْتَنْكِحَ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الَّذِي يَعْتَرِي صَاحِبَهُ كَثِيرًا بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُضَمُّ شَكٌّ فِي الْمَقَاصِدِ كَالصَّلَاةِ إلَى شَكٍّ فِي الْوَسَائِلِ كَالْوُضُوءِ، فَإِذَا كَانَ يَأْتِيهِ يَوْمًا فِي الصَّلَاةِ وَآخَرَ فِي الْوُضُوءِ نَقَضَ وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي حُصُولِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الطَّهَارَةِ وَلَوْ مُسْتَنْكِحًا (وَ) نُقِضَ (بِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا) أَيْ فِي السَّابِقِ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَا مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالثَّانِي مَشْكُوكًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنْكِحًا أَمْ لَا بِدَلِيلِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْمُسْتَنْكِحِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ النَّوَاقِضِ أَتْبَعَهَا بِمَا لَيْسَ مِنْهَا مِمَّا وَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَقَالَ (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ (بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ) وَلَوْ الْتَذَّ (أَوْ) بِمَسِّ (فَرْجِ صَغِيرَةٍ) وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِالْفِعْلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا مَسُّ جَسَدِهَا فَلَا يَنْقُضُ وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ أَوْ قَبَّلَهَا بِفَمٍ (وَ) لَا (قَيْءٍ) وَقَلْسٍ (وَأَكْلُ لَحْمِ جَزُورٍ) أَيْ إبِلٍ (وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ وَفَصْدٍ وَقَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ وَ) لَا (مَسَّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا) أَلْطَفَتْ أَمْ لَا قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ) ، فَإِنْ أَلْطَفَتْ انْتَقَضَ وَالْإِلْطَافُ أَنْ تُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ يَدِهَا فِي فَرْجِهَا
(وَنُدِبَ) لِكُلِّ أَحَدٍ وَتَأَكَّدَ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ (غَسْلُ فَمٍ) وَيَدٍ (مِنْ لَحْمٍ)
[حاشية الدسوقي]
فِيهَا وَمَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الْحَدَثِ فَقَدْ شَكَّ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ حِينَ شَكِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَالشَّكُّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ مُؤَثِّرٌ نَقَلَهُ بْن عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ مُبَارَكٍ وَقَدْ يُقَالُ الْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ الْمَانِعُ.
وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الْوُضُوءِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ اللُّزُومَ فَكُلُّ شَكٍّ فِي الْمَانِعِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ.
إنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ التَّحْقِيقُ: إنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ فَلِمَ اُعْتُبِرَ وَجُعِلَ نَاقِضًا عَلَى الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ يُلْغَى كَالشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ وَحُصُولِ الرَّضَاعِ قُلْتُ كَأَنَّهُمْ رَاعَوْا سُهُولَةَ الْوُضُوءِ وَكَثْرَةَ نَوَاقِضِهِ فَاحْتَاطُوا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا هَذَا وَذَكَرَ ح عَنْ سَنَدٍ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ لَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى مَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُتَخَيَّلَ لَهُ أَنَّ شَيْئًا حَاصِلًا مِنْهُ بِالْفِعْلِ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ حَدَثٌ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْوَهْمِ فَلِذَا أُلْغِيَ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ السَّبَبَ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ حَصَلَ مِنْهُ لَمْسٌ بِلَذَّةٍ أَوْ مَسٌّ لِذَكَرِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ حَصَلَتْ مِنْهُ رِدَّةٌ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وُضُوءَهُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً) .
وَأَمَّا لَوْ أَتَى يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَقَالَ عج الْأَلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ أَيْ بِالْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ السَّهْلَةِ أَنَّ إتْيَانَهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ مُسْتَنْكِحٌ كَالْمُسَاوِي فِي السَّلَسِ فَأَجْرَاهُ عَلَيْهِ لَكِنْ قَدَحَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُضَمُّ شَكٌّ فِي الْمَقَاصِدِ إلَخْ) وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْوَسَائِلِ فَيُضَمُّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّكُّ يَوْمًا فِي الْغُسْلِ وَيَوْمًا فِي الْوُضُوءِ فَلَا نَقْضَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ كُلَّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ لِلشَّكِّ فِي الْغُسْلِ وَالنَّجَاسَةِ وَكَذَا الْعَكْسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنْكِحًا أَمْ لَا) هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا فِي طفى نَقْلًا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَيَّدَهُ بِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ وَجَعَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ شَكَّ هَلْ غَسَلَ وَجْهَهُ أَمْ لَا أَتَى بِهِ وَهَلْ وَلَوْ مُسْتَنْكِحًا أَوْ يُلْهَى عَنْهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ) أَيْ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا دُبُرُ الْغَيْرِ فَيَجْرِي عَلَى الْمُلَامَسَةِ وَكَذَا إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَكَانَ لَهُ ثُقْبَةٌ فَلَا يَنْقُضُ مَسُّهَا بِالْأَوْلَى مِنْ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِالْفِعْلِ) أَيْ، فَإِنْ الْتَذَّ بِالْفِعْلِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ اللَّذَّةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ بَعْضِهِمْ) أَرَادَ بِهِ عج قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ مَالِكٌ لَا وُضُوءَ فِي قُبْلَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فِي مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا فِي قُبْلَةِ الصَّبِيَّةِ وَمَسِّ فَرْجِهَا إلَّا لِلَّذَّةِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ نَحْوَهُ فِي مَسِّ فَرْجِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ فَرْجِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ يُرِيدُ إلَّا اللَّذَّةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا) أَيْ لِعَدَمِ اللَّذَّةِ بِذَلِكَ عَادَةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَرَافِيِّ وَرَجَّحَهُ ح وَبَهْرَامُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ رَاجِحٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ كَمَا قَالَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِلْطَافِ وَعَدَمِهِ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ تَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مُطْلَقًا وَجَعْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرَهَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ عج ثُمَّ قَالَ بْن وَنَقَلَ الْقَبَّابُ عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ مَسُّهَا لِفَرْجِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ، فَإِنْ كَانَ الْمَسُّ بِلَذَّةٍ وَجَبَ الْوُضُوءُ كَالْمُلَامَسَةِ اهـ كَلَامُ بْن.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُرِيدٍ لِلصَّلَاةِ أَمْ لَا وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُتَوَضِّئِ؛ لِأَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ تَأَكُّدُ النَّدْبِ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ
(وَلَبَنٍ) وَسَائِرُ مَا فِيهِ مِنْ دُسُومَةٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ بِمَا يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ كَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ وَغَاسُولٍ وَيُكْرَهُ بِمَا فِيهِ طَعَامٌ كَدَقِيقِ التُّرْمُسِ
(وَ) نُدِبَ (تَجْدِيدُ وُضُوءٍ) لِصَلَاةٍ وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ طَوَافٍ لَا لِغَيْرِهِمَا كَمَسِّ مُصْحَفٍ (إنْ صَلَّى بِهِ) وَلَوْ نَفْلًا أَوْ فَعَلَ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ لَمْ يَجُزْ التَّجْدِيدُ أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ
(وَلَوْ شَكَّ) أَيْ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ (فِي) أَثْنَاءِ (صَلَاتِهِ) بَعْدَ أَنْ دَخَلَهَا جَازِمًا بِالطُّهْرِ هَلْ نُقِضَ قَبْلَ دُخُولِهَا أَوْ هَلْ نُقِضَ بَعْدُ أَوْ لَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمَادِي فِيهِمَا (ثُمَّ) إذَا (بَانَ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ (الطُّهْرُ) فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا (لَمْ يُعِدْ) صَلَاتَهُ لِبَقَاءِ الطَّهَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ أَعَادَهَا لِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَلَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ كَالنَّاسِي وَلَوْ شَكَّ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُهَا لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الطُّهْرُ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ إنْ طَرَأَ فِيهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا جَازِمًا بِالطُّهْرِ قَوَّى جَانِبَ الصَّلَاةِ
[حاشية الدسوقي]
أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ اسْمَ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثِ «الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ بَرَكَةٌ وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ» (قَوْلُهُ: وَلَبَنٌ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَقَيَّدَهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَلِيبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ دَسَمٌ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا فِيهِ دُسُومَةٌ) أَيْ وَدَكٌ كَالطَّبِيخِ بِأَنْوَاعِهِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي لَا دُسُومَةَ فِيهِ كَالتَّمْرِ وَالسَّوِيقِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ الَّذِي يُذْهِبُهُ أَدْنَى الْمَسْحِ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ غَسْلُ فَمٍ وَلَا يَدٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ الْغَسْلُ بِمَا فِيهِ طَعَامٌ وَقَوْلُهُ كَدَقِيقِ التُّرْمُسِ أَيْ وَأَوْلَى دَقِيقُ الْعَدَسِ أَوْ الْفُولِ وَإِنَّمَا كَانَ دَقِيقُ التُّرْمُسِ طَعَامًا؛ لِأَنَّ التُّرْمُسَ مِنْ الْقَطَانِيِّ وَهِيَ طَعَامٌ وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ الْغُسْلَ بِدَقِيقِ التُّرْمُسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ عِنْدَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَجْدِيدُ وُضُوءٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ بِالْوُضُوءِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَصَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَهُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ أَرَادَ الطَّوَافَ لَا إنْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ الْقِرَاءَةَ ظَاهِرًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَنْوِيهِ بِهَذَا الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمُجَدَّدِ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْفَضِيلَةَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ، فَإِنْ نَوَاهَا كَانَ الْمُجَدَّدُ بَاطِلًا أَيْ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ كَانَتْ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ كَافِيَةً فِي التَّجْدِيدِ كَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ فَرْضٌ أَوْ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَرَائِضُ (قَوْلُهُ: إنْ صَلَّى بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى بِهِ فِيمَا مَضَى (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ وَلِيٍّ أَوْ دُخُولٍ عَلَى أَمِيرٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ التَّجْدِيدُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ تَوَضَّأَ أَوَّلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ بِحَيْثُ يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ وَلَا يُقَالُ: إنَّ التَّجْدِيدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَكْرَار مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءِ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّرْتِيبِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا هُنَا، فَإِنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ بَيْنَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا كَمَا فِي خش مَا قَابَلَ الْجَزْمَ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا فَمَنْ ظَنَّ النَّقْضَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي وُجُوبِ التَّمَادِي.
وَأَمَّا الْوَهْمُ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِالْأَوْلَى مِمَّا إذَا حَصَلَ لَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: جَازِمًا بِالطُّهْرِ) أَيْ بِالْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ هَلْ نُقِضَ أَيْ الطُّهْرُ قَبْلَ دُخُولِهَا أَوْ لَمْ يُنْقَضْ بَيَانٌ لِلشَّكِّ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُنْتَقَضْ طُهْرُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمَادِي) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْعِبَادَةِ وَهَذَا الْوُجُوبُ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ) أَيْ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ) أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ الْقَائِلَيْنِ بِبُطْلَانِهَا بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ وَالْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ تَمَادٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَعَادَهَا (قَوْلُهُ: وَكَالنَّاسِي) أَيْ كَالْإِمَامِ إذَا صَلَّى مُحْدِثًا نَاسِيًا لِلْحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَأْمُومِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ شَكَّ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا) أَيْ كَمَا هُوَ الْفَرْعُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُهَا) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَمَنْ شَكَّ خَارِجَهَا طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ إلَخْ) الْأُولَى وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّمَادِي وَلَمْ يَقْطَعْ إذَا طَرَأَ فِيهَا إلَخْ بَقِيَ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْحَدَثُ فَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي
وَلَوْ شَكَّ فِيهَا هَلْ تَوَضَّأَ أَوْ لَا لَوَجَبَ الْقَطْعُ، وَاسْتَخْلَفَ إنْ كَانَ إمَامًا وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِمَسِّ دُبُرٍ إلَخْ
(وَمَنَعَ حَدَثٌ) أَصْغَرُ وَكَذَا أَكْبَرُ وَسَيَأْتِي أَيْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالشَّخْصِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ (صَلَاةً) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَمِنْهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ (وَطَوَافًا وَمَسَّ مُصْحَفٍ) كُتِبَ بِالْعَرَبِيِّ لَا بِالْعَجَمِيِّ إنْ مَسَّهُ بِعُضْوٍ بَلْ (وَإِنْ) مَسَّهُ (بِقَضِيبٍ) أَيْ عُودٍ (وَ) مَنَعَ (حَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ) إنْ لَمْ يُجْعَلْ حِرْزًا وَإِلَّا جَازَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (أَوْ) وَإِنْ حَمَلَهُ فِي (وِسَادَةٍ) مُثَلَّثَةِ الْوَاوِ (إلَّا) أَنْ يَحْمِلَهُ (بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ) فَيَجُوزُ (وَإِنْ) حُمِلَتْ (عَلَى كَافِرٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهِ الْمُصْحَفُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ أَمَّا إنْ قُصِدَا مَعًا وَأَوْلَى إنْ قُصِدَ الْمُصْحَفُ فَقَطْ بِالْحَمْلِ مُنِعَ وَمِثْلُ الْمَسِّ وَالْحَمْلِ كَتْبُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ عَلَى الرَّاجِحِ
(لَا) يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ وَحَمْلَ (دِرْهَمٍ) أَوْ دِينَارٍ فِيهِ قُرْآنٌ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ لِلْمُحْدِثِ وَلَوْ أَكْبَرَ (وَ) لَا (تَفْسِيرٍ) فَيَجُوزُ وَلَوْ لِجُنُبٍ
[حاشية الدسوقي]
الْحَدَثِ يَبْطُلُ وُضُوءُهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ كَانَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَوُجُوبُ التَّمَادِي إذَا حَصَلَ الشَّكُّ فِيهَا شَيْءٌ آخَرُ.
وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ بَعْدَهَا فَلَا يَضُرُّ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثَ.
وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ عَلَى شَكِّهِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِيهَا هَلْ تَوَضَّأَ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الْحَدَثِ الْمُحَقَّقِ وَمِثْلُ هَذَا فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ مَا إذَا شَكَّ فِيهَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا بَعْدَ تَحَقُّقِهِمَا أَوْ ظَنِّهِمَا أَوْ تَحَقُّقِ أَحَدِهِمَا وَظَنِّ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا كَمَا جَزَمَ بِهِ عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ التَّمَادِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَكْبَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَخْصِيصُهُ بِالْأَصْغَرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْوَصْفُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَرَتُّبُهُ مِنْ أَجْلِ حَدَثٍ أَيْ خَارِجٍ مُعْتَادٍ أَوْ مِنْ أَجْلِ سَبَبٍ أَوْ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَنْعَ الْمُتَرَتِّبَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُوَ الْحُرْمَةُ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْحُرْمَةِ تُمْنَعُ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ فِي الْكَلَامِ تَهَافُتٌ (قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ) أَيْ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيَحْرُمُ فِعْلُهُمَا مَعَ وُجُودِ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَمَسَّ مُصْحَفٍ) قَالَ ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُصْحَفًا جَامِعًا أَوْ جُزْءًا أَوْ وَرَقَةً فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ أَوْ لَوْحًا أَوْ كَتِفًا مَكْتُوبَةً اهـ وَلِجِلْدِ الْمُصْحَفِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْهُ حُكْمُهُ وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ وَمَا بَيْنَ الْأَسْطُرِ (قَوْلُهُ: كُتِبَ بِالْعَرَبِيِّ) أَيْ وَمِنْهُ الْكُوفِيُّ (قَوْلُهُ: لَا بِالْعَجَمِيِّ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كُتِبَ بِالْعَجَمِيِّ لَجَازَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْقُرْآنِ كَذَا فِي ح كَمَا يَجُوزَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَدَّلَةٍ وَالْأَقْرَبُ مَنْعُ كَتْبِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْقَلَمِ الْعَرَبِيِّ كَمَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ لِقَوْلِهِمْ الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ قَلَمًا غَيْرَ الْعَرَبِيِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195] اُنْظُرْ بْن وَمَا يَقَعُ مِنْ التَّمَائِمِ وَالْأَوْفَاقِ يُقْصَدُ بِهِ مُجَرَّدُ التَّبَرُّكِ بِالْأَعْدَادِ الْهِنْدِيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْحُرُوفِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ مَسِّ الْمُحْدِثِ لِلْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ بِالْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْغَرَقَ أَوْ الْحَرْقَ أَوْ اسْتِيلَاءَ يَدِ كَافِرٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ مَسُّهُ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَوَازُ كَتْبِهِ لِلسُّخُونَةِ وَتَبْخِيرِ مَنْ هِيَ بِهِ بِمَا كَتَبَ اللَّازِمَ مِنْهُ حَرَقَهُ حَيْثُ حَصَلَ الدَّوَاءُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ طَرِيقًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِقَضِيبٍ) وَأَوْلَى بِحَائِلٍ وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ بَلْ عِنْدَهُمْ قَوْلٌ بِقَصْرِ الْحُرْمَةِ عَلَى مَسِّ النُّقُوشِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ وَالثَّانِي بِالْمَنْعِ وَظَاهِرُ ح تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ وَالْخِلَافُ فِي حَمْلِ الْكَامِلِ الَّذِي جُعِلَ حِرْزًا.
وَأَمَّا غَيْرُ الْكَامِلِ الَّذِي جُعِلَ حِرْزًا فَيَجُوزُ حَمْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ وِسَادَةٍ) أَيْ أَوْ حَمَلَهُ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا كَالْكُرْسِيِّ وَالْمِخَدَّةِ الْمَجْعُولِ فَوْقَهَا وَقَدْ حَرَّمَ الشَّافِعِيَّةُ مَسَّ كُرْسِيِّهِ وَهُوَ عَلَيْهِ وَمَذْهَبُنَا وَسَطٌ وَهُوَ مَنْعُ حَمْلِهِ بِالْكُرْسِيِّ لَا مَسُّ الْكُرْسِيِّ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ وَلَا جَوَازُ مَسِّ الْكُرْسِيِّ وَحَمْلِهِ بِهِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْمِلَهُ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ مَعَهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ قُصِدَا مَعًا) أَيْ بِالْحَمْلِ وَقَوْلُهُ مُنِعَ أَيْ مُنِعَ حَمْلُ الْمُحْدِثِ لَهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كَافِرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَنْعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى هُوَ الْمُرْتَضَى وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ قُصِدَا مَعًا وَجَعَلَ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ خِلَافًا لتت حَيْثُ أَجَازَ كَتْبَهُ لِلْمُحْدِثِ لِمَشَقَّةِ الْوُضُوءِ كُلَّ سَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَفْسِيرٍ فَيَجُوزُ) أَيْ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ وَالْمُطَالَعَةُ فِيهِ لِلْمُحْدِثِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّفْسِيرِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لَا تِلَاوَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كُتِبَتْ فِيهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَقَصَدَهَا بِالْمَسِّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ الْقَائِلِ بِمَنْعِ مَسِّ تِلْكَ التَّفَاسِيرِ الَّتِي فِيهَا الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ مُتَوَالِيَةً مَعَ قَصْدِ
(وَ) لَا (لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ) حَالَ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِمَّا يُضْطَرُّ إلَيْهِ كَحَمْلِهِ لِبَيْتٍ مَثَلًا فَيَجُوزُ لِلْمَشَقَّةِ (وَإِنْ) كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ (حَائِضًا) لَا جُنُبًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ مَانِعِهِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ (وَ) لَا يَمْنَعُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) بَلْ وَلَا كَامِلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ) وَكَذَا مُعَلِّمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَإِنْ بَلَغَ) أَوْ حَائِضًا لَا جُنُبًا (وَ) لَا يَمْنَعُ حَمْلَ (حِرْزٍ) مِنْ قُرْآنٍ (بِسَاتِرٍ) يَقِيهِ مِنْ وُصُولِ أَذًى إلَيْهِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمُسْلِمٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ (وَإِنْ لِحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ لَا كَافِرٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ بِخِلَافِ بَهِيمَةٍ فَيَجُوزُ مِنْ نَظْرَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي لِحَامِلِ الْحِرْزِ وَكَاتِبِهِ حُسْنُ النِّيَّةِ وَاعْتِقَادُ النَّفْعِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِبَرَكَتِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حِرْزٌ أَنَّهُ غَيْرُ كَامِلٍ فَالْكَامِلُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ كَمَالَهُ يُبْعِدُ كَوْنَهُ حِرْزًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَا
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكُبْرَى فَقَالَ دَرْسٌ (فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، أَمَّا مُوجِبَاتُهَا أَيْ أَسْبَابُهَا الَّتِي تُوجِبُهَا فَأَرْبَعَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فِي يَقِظَةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (يَجِبُ غُسْلُ) جَمِيعِ (ظَاهِرِ الْجَسَدِ) وَلَيْسَ مِنْهُ الْفَمُ وَالْأَنْفُ وَصِمَاخُ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ بَلْ التَّكَامِيشُ بِدُبُرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا وَالسُّرَّةُ وَكُلُّ مَا غَار مِنْ جَسَدِهِ (بِمَنِيٍّ) أَيْ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَيْ بُرُوزِهِ عَنْ الْفَرْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لَا مُجَرَّدُ إحْسَاسِهَا بِانْفِصَالِهِ خِلَافًا لِسَنَدٍ
[حاشية الدسوقي]
الْآيَاتِ بِالْمَسِّ (قَوْلُهُ: وَلَا لَوْحٍ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ وَلَا حَمْلَ لَوْحٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَيَصْدُقُ بِالْمُتَعَدِّدِ (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّمٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا يُرَاجِعُ بِنِيَّةِ الْحِفْظِ (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ قَصْرِ الْجَوَازِ عَلَى حَالَةِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: لَا جُنُبًا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لَهُ كَالْحَائِضِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى عبق وَكَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْمُقْرِي وَعَنْ سَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَقَالَ عج ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ وَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ تَخْصِيصُ الْحَائِضِ بِالذِّكْرِ يُخْرِجُ الْجُنُبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ رَفْعَ حَدَثِهِ بِيَدِهِ وَلَا يَشُقُّ كَالْوُضُوءِ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى صَغِيرِهِ لَكِنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ) أَيْ الْحَدَثُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ لِحِكَايَةِ ابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْكَامِلِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَقَوْلِ التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ حَيْثُ حَكَى الِاتِّفَاقَ مَعَ وُجُودِ الْخِلَافِ رَدَّهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لِمُتَعَلِّمٍ) مِثْلُهُ مَنْ كَانَ يَغْلَطُ فِي الْقُرْآنِ وَيَضَعُ الْمُصْحَفَ عِنْدَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ أَوْ كُلَّمَا غَلِطَ رَاجَعَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعَلِّمٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ كَحَاجَةِ الْمُتَعَلِّمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا: إنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ صِنَاعَةٌ وَتَكَسُّبٌ لَا الْحِفْظُ كَحَاجَةِ الْمُتَعَلِّمِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ) أَيْ الْحَدَثُ حَمْلَ حِرْزٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَمُشَمَّعٍ (قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ) هَذَا الصَّوَابُ وَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيقِ الْحِرْزِ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَافِرِ فَقَدْ رَدَّهُ عج فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: فَالْكَامِلُ لَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمُحْدِثٍ حَمْلُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَنْعُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْجَوَازُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ ح تَسَاوِيهِمَا
[فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]
(قَوْلُهُ: مِنْ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ التَّطْهِيرَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ تُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى فَالتَّطْهِيرُ إنْ تُعَلَّقَ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَالْوُضُوءِ قِيلَ لَهُ طَهَارَةٌ صُغْرَى وَإِنْ تَعَلَّقَ بِكُلِّهَا كَالْغُسْلِ قِيلَ لَهُ طَهَارَةٌ كُبْرَى (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ سُنَنٍ وَمَنْدُوبَاتٍ وَمُبْطِلَاتٍ لِاسْتِمْرَارِ حُكْمِهَا (فَصْلٌ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ كَمَسْأَلَةِ نَدْبِ غَسْلِ فَرْجِ الْجُنُبِ لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ وَمَسْأَلَةُ إجْزَاءِ غُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ مَحَلِّهِ وَكَالْأُمُورِ الَّتِي تَمْنَعُهَا الْجَنَابَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) أَيْ أَوْ خُرُوجُهُ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ سَوَاءٌ خَرَجَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ أَوْ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: غَسْلُ جَمِيعِ إلَخْ) اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الْمُضَافِ بِإِضَافَةِ ظَاهِرٍ إلَى الِاسْمِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَى الِاسْمِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُفِيدُ الْعُمُومَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ظَاهِرِ الْجَسَدِ الْوَاجِبِ غَسْلُهُ الْفَمُ إلَخْ وَلِذَا كَانَتْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ التَّكَامِيشُ إلَخْ) أَيْ بَلْ مِنْهُ التَّكَامِيشُ بِدُبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرْخِيَ قَلِيلًا لِأَجْلِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ لِدَاخِلِهَا وَيُدَلِّكُهَا وَمِنْهُ أَيْضًا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَخْلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: أَيْ بُرُوزِهِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الرَّجُلِ الْمُوجِبِ لِغُسْلِهِ مُغَايِرٌ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْمُرَادُ بِبُرُوزِهِ عَنْ فَرْجِهَا وُصُولُهُ لِمَحَلِّ مَا يُغْسَلُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ مَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، كَمَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدُ إحْسَاسِهَا بِانْفِصَالِهِ) أَيْ عَنْ مَقَرِّهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَنَدٍ) أَيْ حَيْثُ قَالَ خُرُوجُ مَاءِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي جَنَابَتِهَا لِأَنَّ عَادَةَ مَنِيِّهَا يَنْعَكِسُ إلَى الرَّحِمِ لِيَتَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ فَإِذَا أَحَسَّتْ بِانْفِصَالِهِ مِنْ مَقَرِّهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ
وَانْفِصَالُهُ عَنْ مَقَرِّهِ بِأَنْ وَصَلَ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الذَّكَرِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ قَارَنَهَا الْخُرُوجُ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ) خَرَجَ (بِنَوْمٍ) أَيْ فِيهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ لَا بَلْ وَلَوْ بِلَا لَذَّةٍ أَصْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ) وَإِنْ خَرَجَ (بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) مُعْتَادَةٍ (بِلَا جِمَاعٍ) بِأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ أَوْ بَاشَرَ فَالْتَذَّ فَخَرَجَ الْمَنِيُّ مُقَارِنًا لَهَا أَوْ بَعْدَ ذَهَابِهَا وَسُكُونِ إنْعَاظِهِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ جَهْلًا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِأَنَّ غُسْلَهُ إنْ وَقَعَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا إذْ وُجُوبُهُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا بِاللَّذَّةِ فَقَوْلُهُ (وَلَمْ يَغْتَسِلْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ (لَا) إنْ خَرَجَ يَقَظَةً (بِلَا لَذَّةٍ) بَلْ سَلِسًا أَوْ بِضَرْبَةٍ أَوْ طَرْبَةٍ أَوْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ فَلَا غُسْلَ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْيَقِظَةِ وَأَمَّا فِي النَّوْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ بُرُوزِهِ مِنْهَا قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَانْفِصَالُهُ عَنْ مَقَرِّهِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ حَتَّى يَبْرُزَ الْمَنِيُّ عَنْ الذَّكَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ح وَمِثْلُهُ فِي الْعَارِضَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا إلَّا بِالْبُرُوزِ خَارِجًا فَإِذَا وَصَلَ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِأَصْلِ الذَّكَرِ أَوْ لِوَسَطِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ انْقَطَعَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الرَّجُلِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ مَقَرِّهِ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَا تَلْزَمُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ إلَّا بِظُهُورِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ وَخِلَافُ سَنَدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ لَا فِيهَا وَفِي الرَّجُلِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الذَّكَرِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا فِي الْقَصَبَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ انْقَطَعَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِلَذَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِخُرُوجٍ أَيْ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ مُتَلَبِّسٍ بِلَذَّةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِنَوْمٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي يَقَظَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي نَوْمٍ (قَوْلُهُ: بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ لَا) تَبِعَ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ عج مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ح وتت الْقَائِلَيْنِ إذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ عَقْرَبًا لَدَغَتْهُ فَأَمْنَى أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ فَالْتَذَّ فَأَمْنَى ثُمَّ انْتَبَهَ فَوَجَدَ الْمَنِيَّ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَقَبْلَ طفى مَا لعج مِنْ أَنَّ الْأَحْوَطَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَكَانَ وَجْهُ التَّفْرِقَةِ عَلَى هَذَا بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ عَدَمُ ضَبْطِ النَّائِمِ لِحَالِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِهِ فِي صُورَةٍ مَا إذَا لَمْ يَعْقِلْ سَبَبًا أَصْلًا أَيْ بِأَنْ رَأَى الْأَثَرَ وَلَمْ يَعْقِلْ السَّبَبَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا وَجَبَ فِي صُورَةِ جَهْلِ السَّبَبِ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ الْخُرُوجُ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَلَ السَّبَبَ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا نَصَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمَا تَمَسَّكَ بِهِ عج فِي رَدِّهِ عَلَى ح وتت وَاهٍ جِدًّا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مُقَارِنًا لِلَّذَّةِ بَلْ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِ اللَّذَّةِ وَسُكُونِ إنْعَاظِهِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُرُوجِ بِلَا جِمَاعٍ وَالظَّاهِرُ تَلْفِيقُ حَالَةِ النَّوْمِ لِحَالَةِ الْيَقِظَةِ فَإِذَا الْتَذَّ فِي نَوْمِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي الْيَقَظَةِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ اغْتَسَلَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ جَهْلًا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعٍ بِأَنْ أَغَابَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ وَسُكُونِ إنْعَاظِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ هُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ يَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْمَنِيِّ ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا الْبَعْضُ الْبَاقِي فَيَكُونُ هَذَا الْقَيْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ يَغْتَسِلُ رَاجِعًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَأَمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ بَاقِيهِ.
اهـ بْن (قَوْلُهُ: بَلْ سَلِسًا) أَيْ فَلَا يَجِبُ مِنْهُ الْغُسْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِتَزَوُّجٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ صَوْمٍ لَا يَشُقُّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ
(أَوْ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادَةٍ) كَنُزُولِهِ بِمَاءٍ حَارٍّ وَلَوْ اسْتَدَامَ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَحَكِّهِ لِجَرَبٍ بِذَكَرِهِ أَوْ هَزِّ دَابَّةٍ لَهُ فَلَا غُسْلَ مَا لَمْ يُحِسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ فَيَسْتَدِيمُ فِيهِمَا حَتَّى يُمْنِي فَيَجِبُ كَذَا يَظْهَرُ وَأَمَّا جَرَبٌ وَحِكَّةٌ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَاءِ الْحَارِّ (و) لَكِنْ (يَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِنَقْضِ وُضُوئِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فِيهِمَا لَكِنْ فِي السَّلِسِ إنْ فَارَقَ أَكْثَرَ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ
ثُمَّ شُبِّهَ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ وُجُوبُ الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ قَوْلُهُ (كَمَنْ) (جَامَعَ) بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْفَرْجِ وَلَمْ يُمْنِ (فَاغْتَسَلَ) لِجِمَاعِهِ (ثُمَّ أَمْنَى) فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ لِتَقَدُّمِ غُسْلِهِ وَالْجَنَابَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَكَرَّرُ لَهَا الْغُسْلُ (و) لَوْ صَلَّى بِغُسْلِهِ ثُمَّ نَزَلَ الْمَنِيُّ بَعْدَهَا (لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ) الْمُوجِبُ الثَّانِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (و) يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ رَأْسِ ذَكَرٍ (بَالِغٍ) وَلَوْ لَمْ يَنْتَشِرْ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَيَجِبُ عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ بَالِغًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ) قَالَ بْن اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ابْنِ بَشِيرٍ قَالَ شَيْخُنَا عَدَمُ تَعَرُّضِ الشُّرَّاحِ لِنَقْلِ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَإِعْرَاضُهُمْ يَقْتَضِي عَدَمَ تَسْلِيمِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ كُلُّ مَا قِيلَ مُسَلَّمًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَدَامَ) أَيْ وَلَوْ حَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَمْنَى وَقَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُسْتَظْهِرُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْحَارِّ وَلَوْ حَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ عج لِبُعْدِ الْمَاءِ الْحَارِّ عَنْ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ بِخِلَافِ هَزِّ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لِشَهْوَةِ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَاءِ الْحَارِّ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَوْ أَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَنْزَلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ مُطْلَقًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْحَارِّ وَالْجَرَبِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَهُوَ كَهَزِّ الدَّابَّةِ إنْ أَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَنْزَلَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْحَارِّ وَالْحَكِّ لِلْجَرَبِ وَهَزِّ الدَّابَّةِ مَا لَمْ يُحِسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَيَسْتَدِيمُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَالَ عج لَا يَجِبُ الْغُسْلُ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ مُطْلَقًا وَلَوْ اسْتَدَامَ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَبِ وَهَزِّ الدَّابَّةِ إنْ اسْتَدَامَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ أَجْمَلَ فِي الْجَرَبِ فَظَاهِرُهُ كَانَ بِذَكَرِهِ أَمْ لَا وَفَصَّلَ فِيهِ شَارِحُنَا فَجَعَلَ الَّذِي فِي الذَّكَرِ كَهَزِّ الدَّابَّةِ وَاَلَّذِي فِي غَيْرِهِ كَالْمَاءِ الْحَارِّ.
بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ فِي هَزِّ الدَّابَّةِ إذَا حَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَنْزَلَ فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَوْ كَانَتْ الِاسْتِدَامَةُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ مِنْ عَلَيْهَا كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ لَا غُسْلَ حِينَئِذٍ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ عج (قَوْلُهُ: وُجُوبًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَقِيلَ بِنَدْبِهِ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَا لَذَّةٍ أَصْلًا أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي السَّلَسِ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ نَقْضُ الْوُضُوءِ فِي السَّلَسِ إنْ فَارَقَ أَكْثَرَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَازَمَهُ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ وَفَارَقَهُ أَقَلَّ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ لَمْ يُفَارِقْ فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْفَرْجِ إلَخْ) مِثْلُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ الْمَرْأَةُ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا مَاءُ الرَّجُلِ بَعْدَ غُسْلِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَلَا تُعِيدُ الْغُسْلَ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ أَمْنَى مَعْنَاهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنِيَّهُ أَوْ مَنِيَّ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى) أَيْ الْمُجَامِعُ وَقَوْلُهُ بِغُسْلِهِ أَيْ بَعْد غُسْلِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ وَاغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَصَلَّى فَخَرَجَ مَنِيُّهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَمِثْلُ هَذَا مَا إذَا الْتَذَّ بِلَا جِمَاعٍ وَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ مَنِيُّهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ غُسْلُهُ لَكِنْ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ إذَا غَيَّبَهَا فِي فَرْجِ غَيْرِهِ أَوْ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا بِأَنْ غَيَّبَهَا فِي فَرْجِ نَفْسِهِ فَلَا مَا لَمْ يُنْزِلْ وَاشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ فَإِذَا غَيَّبَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ بَهِيمَةٍ فِي فَرْجِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَهِيمَةِ الْبُلُوغُ كَذَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَلَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ فِي الْيَقَظَةِ مِنْ جِنِّيٍّ مَا تَرَاهُ مِنْ إنْسِيٍّ مِنْ الْوَطْءِ وَاللَّذَّةِ أَوْ رَأَى الرَّجُلُ فِي الْيَقَظَةِ أَنَّهُ جَامَعَ جِنِّيَّةً قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ إنْزَالٌ وَقَالَ ح الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَحْصُلْ إنْزَالٌ أَوْ شَكٌّ فِيهِ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْإِنْزَالِ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَاعْتَرَضَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ الْجِنَّ لَهُمْ حَقِيقَةُ الِاخْتِيَالَاتِ كَمَا تَقُولُ الْحُكَمَاءُ وَأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نَارِيَّةٌ لَهُمْ قُوَّةُ التَّشَكُّلِ وَلِقَوْلِ مَالِكٍ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْجِنِّ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْزَالُ وَلَا شَكٌّ فِيهِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ عج قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ الْغُسْلُ عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُغَيِّبِ اسْمُ فَاعِلٍ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيْ الْمُغَيَّبُ فِيهِ بَالِغًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُغَيِّبَ إنْ كَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِ وَكَذَا عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْمُغَيِّبِ دُونَ الْمُغَيَّبِ
وَلَوْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً خَفِيفَةً لَا كَثِيفَةً تَمْنَعُ اللَّذَّةَ وَلَا إنْ غَيَّبَ بَعْضَهَا وَلَوْ ثُلُثَيْهَا (لَا مُرَاهِقٌ) أَيْ مُقَارِبٌ لِلْبُلُوغِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ مَا لَمْ تُنْزِلْ (أَوْ) بِمَغِيبِ (قَدْرِهَا) أَيْ قَدْرِ حَشَفَةِ الْبَالِغِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مِمَّنْ لَمْ تُخْلَقْ لَهُ حَشَفَةٌ وَكَذَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ طُولُهَا لَوْ انْفَرَدَ وَاسْتُظْهِرَ أَوْ مَثْنِيًّا (فِي فَرْجٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَغِيبِ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ (وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ (مِنْ بَهِيمَةٍ وَ) مِنْ (مَيِّتٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ إطَاقَةِ ذِي الْفَرْجِ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ فَلَا غُسْلَ مَا لَمْ يُنْزِلْ كَمَا إذَا غَيَّبَ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ أَوْ الشَّفْرَيْنِ أَوْ فِي هَوَى الْفَرْجِ.
(وَنُدِبَ) الْغُسْلُ (لِمُرَاهِقٍ) وَمَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ مُطِيقَةً دُونَ مَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ بَالِغَةً مَا لَمْ تُنْزِلْ (كَصَغِيرَةٍ) مَأْمُورَةٍ بِالصَّلَاةِ (وَطِئَهَا بَالِغٌ) لَا غَيْرُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى امْرَأَةٍ (بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ)
[حاشية الدسوقي]
فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُغَيِّبُ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ غَيَّبَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَمْ لَا مَا لَمْ يُنْزِلْ ذَلِكَ الْمُغَيَّبُ فِيهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِلْإِنْزَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَفَّ إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ (قَوْلُهُ: لَا كَثِيفَةَ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ) أَيْ وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ مَعَهَا الْغُسْلُ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَعَهَا لَذَّةٌ عَظِيمَةٌ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثُلُثَيْهَا) الْمُبَالَغَةُ عَلَى ذَلِكَ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ تَغْيِيبِهَا بِتَمَامِهَا أَوْ تَغْيِيبِ قَدْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَارِبٌ لِلْبُلُوغِ) وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَلَوْ حَذَفَ لَا مُرَاهِقَ اسْتِغْنَاءً بِمَفْهُومِ الْوَصْفِ وَبِقَوْلِهِ بَعْدُ وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ لَكَانَ أَنْسَبَ بِاخْتِصَارِهِ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لَا مُرَاهِقَ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ إنَّ وَطْأَهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُعْتَبَرُ) أَيْ فِيمَا إذَا ثَنَى ذَكَرَهُ وَانْظُرْ لَوْ خُلِقَ ذَكَرُهُ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفَةِ هَلْ يُرَاعَى قَدْرُهَا أَيْضًا مِنْ الْمُعْتَادِ أَوْ لَا بُدَّ فِي إيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ تَغْيِيبِهِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَهُوَ مُرَاعَاةُ قَدْرِهَا مِنْ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ دُبُرَ نَفْسِهِ أَوْ دُبُرَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ خُنْثَى مُشْكِلًا وَظَاهِرُهُ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْقُبُلِ فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاشْتَرَطَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ مَحَلَّ الِافْتِضَاضِ وَتَعَقَّبَهُ التَّادَلِيُّ قَائِلًا إنَّ تَغْيِيبَهَا فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ قُصَارَاهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَغْيِيبِهَا فِي الدُّبُرِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ فَلَوْ دَخَلَ الشَّخْصُ بِتَمَامِهِ فِي الْفَرْجِ فَلَا نَصَّ عِنْدَنَا وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ إنْ بَدَأَ فِي الدُّخُولِ بِذَكَرِهِ اغْتَسَلَ وَإِلَّا فَلَا كَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ كَالتَّغْيِيبِ فِي الْهَوَاءِ وَيُفْرَضُ ذَلِكَ فِي الْفِيَلَةِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ الْهَائِلَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الدُّبُرِ يُوجِبُ الْغُسْلَ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِي ح قَوْلٌ شَاذٌّ لِمَالِكٍ إنَّ التَّغْيِيبَ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ غُسْلًا حَيْثُ لَا إنْزَالَ وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ فَإِذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الدُّبُرِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَغَسَلَ مَا عَدَا أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مَيِّتٍ) أَيْ وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ لَا يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ حِينَ غُسْلِهِ أَوَّلًا فَلِمَ غُسِلَ لِأَنَّا نَقُولُ غُسْلُهُ أَوَّلًا تَعَبُّدٌ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيِّتٍ فِي الْمُغَيَّبِ فِيهِ وَأَمَّا الْمُغَيِّبُ فَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا بِأَنْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ مَا لَمْ تُنْزِلْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إطَاقَةِ ذِي الْفَرْجِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُطِقْ فَلَا غُسْلَ) أَيْ ذِي الْحَشَفَةِ الْمُغَيِّبِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي هَوَى الْفَرْجِ) أَيْ أَوْ فِي ثُقْبِهِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يُنْزِلْ بِخِلَافِ تَغْيِيبِهَا فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ إلَخْ) فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ نَدْبِ الْغُسْلِ لِلْمُرَاهِقِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي وَطِئَهَا بَالِغٌ وَنَصُّهُ إذَا عَدِمَ الْبُلُوغُ فِي الْوَاطِئِ أَوْ الْمَوْطُوءَةِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لَا غُسْلَ وَيُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ اهـ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ سَحْنُونٍ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّيَا بِدُونِ غُسْلٍ فَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ يُعِيدُ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا أَبَدًا قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي طفى وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ لَا تَرَتُّبِ الْإِثْمِ عَلَى التَّرْكِ (قَوْلُهُ: وَطِئَ مُطِيقَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: دُونَ مَوْطُوءَتِهِ) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ لَهَا وَلَوْ بَالِغَةً (قَوْلُهُ: كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا) أَيْ فَيُنْدَبُ لَهَا الْغُسْلُ وَيَجِبُ عَلَى وَاطِئِهَا الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: مَأْمُورَةً بِالصَّلَاةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُرَاهِقَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ مُرَاهِقًا أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ لَهُ وَلِمَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ بَالِغَةً مَا لَمْ تُنْزِلْ وَلِمَنْ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الصَّغِيرَةُ إذَا وَطِئَهَا بَالِغٌ أَوْ غَيْرَهُ يُنْدَبُ لَهَا الْغُسْلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وَاطِئِهَا بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ فِي نَدْبِ الْغُسْلِ لَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَةَ إمَّا بَالِغَانِ أَوْ بَالِغٌ وَصَغِيرَةٌ أَوْ صَغِيرٌ
وَلَوْ بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَهُ وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ تَحْصُلْ مُلَامَسَةٌ (وَلَوْ الْتَذَّتْ) بِوُصُولِهِ لِفَرْجِهَا مَا لَمْ تُنْزِلْ
وَأَشَارَ إلَى الْمُوجِبِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَ) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَرَادَ بِهِ تَنَفُّسَ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ (بِدَمٍ) مَعَهُ (وَاسْتُحْسِنَ) الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ النِّفَاسِ بِدَمٍ (وَبِغَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا انْقِطَاعُ دَمِهِمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ
(لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِاسْتِحَاضَةٍ) (وَنُدِبَ) الْغُسْلُ (لِانْقِطَاعِهِ وَيَجِبُ) (غُسْلُ كَافِرٍ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَصْلِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ (بَعْدَ الشَّهَادَةِ) أَيْ بَعْدَ النُّطْقِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ إفْرَادِ اللَّهِ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّسَالَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْلَامِ لَفْظُ أَشْهَدُ وَلَا النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ وَلَا التَّرْتِيبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (بِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِسَبَبِ مَا (ذُكِرَ) مِنْ الْمُوجِبَاتِ الْأَرْبَعِ لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْهَا كَبُلُوغِهِ بِسِنٍّ أَوْ إنْبَاتٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ
[حاشية الدسوقي]
وَكَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَانِ فَفِي الْأُولَى يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا وَفِي الثَّانِيَةِ الْغُسْلُ عَلَى الْوَاطِئِ وَيُنْدَبُ لِلْمَوْطُوءَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ يُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا فِي الْأُولَى وَعَلَى الْوَاطِئِ فِي الثَّانِيَةِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَنَدْبَهُ لِلْمَوْطُوءَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ وَنَدْبَهُ لِلْوَاطِئِ دُونَ الْمَوْطُوءَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةُ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ أَيْ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ بَالِغَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَهُ) أَيْ كَمَا لَوْ أَمْنَى فِي سُرَّتِهَا أَوْ شُفْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيبِ حَشَفَةٍ وَسَالَ الْمَنِيُّ حَتَّى وَصَلَ لِفَرْجِهَا وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا شَرِبَ فَرْجُهَا مَنِيًّا مِنْ فَوْقِ بَلَاطِ الْحَمَّامِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ) أَيْ لِأَنَّ وُصُولَ الْمَنِيِّ لِفَرْجِهَا لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَذَّتْ بِوُصُولِهِ لِفَرْجِهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحَمْلِهِ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ تَلْتَذَّ عَلَى الْإِنْزَالِ وَأَبْقَاهَا الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُنْزِلْ) أَيْ أَوْ تَحْمِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنِيِّ الَّذِي وَصَلَ لِفَرْجِهَا بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِذَا حَمَلَتْ اغْتَسَلَتْ وَأَعَادَتْ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ وُصُولِهِ لِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بَعْدَ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا مِنْ مَحَلِّهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا الْفَرْعُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَنِيَّ فِي حُكْمِ مَا خَرَجَ بِالْفِعْلِ لِتَخَلُّقِ الْوَلَدِ مِنْهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَمَّا كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ لَوْلَا الْحَمْلُ وَجَبَ الْغُسْلُ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ كَتَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَتْ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا مِنْ كَحَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَلَا إعَادَةُ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَسْتَلْزِمُ إمْنَاءَهَا لَكِنَّهُ هُنَا قَدْ خَرَجَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ كَانَ لَهَا مَنْ يُلْحَقُ بِهِ أَوْ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ وَأَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ الْمَنِيَّ الَّذِي جَلَسَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يُلْحَقُ بِهِ أَوْ كَانَ لَهَا وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ فَهُوَ ابْنُ زِنًا وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ بَلْ الْحَدُّ وَاجِبٌ لِأَنَّهَا ادَّعَتْ مَا لَا تَعْرِفُ
(قَوْلُهُ: بِحَيْضٍ) أَيْ بِوُجُودِ حَيْضٍ فَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وُجُودُ الْحَيْضِ لَا انْقِطَاعُهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: تَنَفُّسُ الرَّحِمِ) أَيْ طَرْحُ الرَّحِمِ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ: بِدَمٍ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِدَمٍ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِتَنَفُّسِ الرَّحِمِ بِدُونِ دَمٍ أَمْ لَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُحْسِنَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَتِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِاسْتِحَاضَةٍ) أَيْ بِوُجُودِ دَمِ اسْتِحَاضَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ وَهَذَا مَفْهُومُ حَيْضٍ وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْغُسْلُ لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ لِأَجْلِ النَّظَافَةِ وَتَطْيِيبًا لِلنَّفْسِ كَمَا يُنْدَبُ غُسْلُ الْمَعْفُوَّاتِ إذَا تَفَاحَشَتْ لِذَلِكَ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ مِنْ جُمْلَتِهَا وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ الِاسْتِحَاضَةَ حَيْضٌ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا نَدْبَهُ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ لَمْ يَصِلْ لِلشَّكِّ عَلَى أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَلَا يَتَأَتَّى إذَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ قَبْلَ طُهْرٍ فَاصِلٍ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ إذَا وَجَدَ مَاءً وَإِلَّا تَيَمَّمَ كَالْجُنُبِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ الْغُسْلَ (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ النُّطْقِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ اعْتِقَادِ مُكَفِّرٍ كَاعْتِقَادِ عَدَمِ عُمُومِ رِسَالَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ عَقِيدَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ اخْتَلَفُوا هَلْ يَتَعَيَّنُ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ لَفْظُ الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ لَا بَلْ يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَلَى قَوْلَيْنِ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقَاصِدِ كَيْفَ كَانَ
بَلْ يُنْدَبُ (وَصَحَّ) غُسْلُهُ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَيْ قَبْلَ النُّطْقِ بِهَا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ أَجْمَعَ) بِقَلْبِهِ أَيْ صَمَّمَ وَعَزَمَ (عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ النُّطْقُ لِأَنَّ إسْلَامَهُ بِقَلْبِهِ إسْلَامٌ حَقِيقِيٌّ مَتَى عَزَمَ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ إبَاءٍ وَلَوْ مَاتَ لَمَاتَ مُؤْمِنًا لِأَنَّ النُّطْقَ لَيْسَ رُكْنًا مِنْ الْإِيمَانِ وَلَا شَرْطَ صِحَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَسَوَاءٌ نَوَى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ أَوْ الطَّهَارَةَ أَوْ الْإِسْلَامَ لِأَنَّ نِيَّتَهُ الطُّهْرُ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ حَالَ كُفْرِهِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَعَطَفَ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ قَوْلُهُ (لَا الْإِسْلَامُ) فَلَا يَصِحُّ بِالتَّصْمِيمِ الْقَلْبِيِّ دُونَ نُطْقٍ بِالشَّهَادَتَيْنِ إذْ النُّطْقُ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ الظَّاهِرِيِّ فَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَنِكَاحٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (إلَّا لِعَجْزٍ) عَنْ النُّطْقِ كَخَرَسٍ مَعَ قِيَامِ الْقَرَائِنِ عَلَى أَنَّهُ أَذْعَنَ بِقَلْبِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الْمُنْجِي عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى الصَّحِيحِ
(وَإِنْ) (شَكَّ) مَنْ وَجَدَ بِفَرْجِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ فَخِذِهِ شَيْئًا مِنْ بَلَلٍ أَوْ أَثَرٍ (أَمَذْيٌ) هُوَ (أَوْ مَنِيٌّ) وَكَانَ شَكُّهُ فِيهِمَا مُسْتَوِيًا وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَى الرَّاجِحِ مِنْهُمَا (اغْتَسَلَ) وُجُوبًا لِلِاحْتِيَاطِ كَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ الْمَشْرُوعِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَحَدِيثُ «خَالِدٍ حَيْثُ قَتَلَ مَنْ قَالَ صَبَأْنَا أَيْ أَسْلَمْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَ هَذَا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ ثُمَّ وَدَاهُمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَذَرَ خَالِدًا فِي اجْتِهَادِهِ» (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الزَّرْقَانِيُّ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ آخَرَانِ وُجُوبُ الْغُسْلِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَالثَّالِثُ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا لِجَبِّ الْإِسْلَامِ لِمَا قَبْلَهُ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ غُسْلُهُ قَبْلَهَا) أَيْ مِنْ مُوجِبٍ حَصَلَ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إبَاءٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِقَلْبِهِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْلَامِ هُنَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْعَزْمَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إسْلَامَهُ بِقَلْبِهِ) الْأَوْلَى لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ بِقَلْبِهِ إيمَانٌ حَقِيقِيٌّ مَتَى عَزَمَ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْقِيَادِ الظَّاهِرِيِّ وَأَمَّا التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ فَهُوَ إيمَانٌ (قَوْلُهُ: وَلَا شَرْطُ صِحَّةٍ) أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ غُسْلٍ وَصَلَاةٍ وَإِرْثٍ وَدَفْنٍ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ فَالْإِيمَانُ مُرَكَّبٌ مِنْ الْإِذْعَانِ الْقَلْبِيِّ وَالنُّطْقِ وَقِيلَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَنْطِقَ وَلَا يَصِحُّ غُسْلُهُ قَبْلَ نُطْقِهِ وَلَوْ كَانَ عَازِمًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ نَوَى بِغَسْلِهِ الْجَنَابَةَ) أَيْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ قَبْلَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِذَلِكَ الْغُسْلِ التَّنْظِيفَ أَوْ إزَالَةَ الْوَسَخِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِيَّتَهُ الطُّهْرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِسْلَامِ نِيَّةٌ لِلطُّهْرِ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مُلْتَبِسًا بِهِ حَالَ كُفْرِهِ مِنْ الْأَقْذَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) أَيْ وَنِيَّتُهُ لِلطُّهْرِ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ حَالَ كُفْرِهِ تَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْحَدَثِ أَيْ الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ مِنْ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّيِّ لِجُزْئِيِّهِ لِأَنَّ الْوَصْفَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْذَارِ الَّتِي كَانَ مُلْتَبِسًا بِهَا حَالَ كُفْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِالتَّصْمِيمِ الْقَلْبِيِّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِالْعَزْمِ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ نُطْقٍ بِهِمَا بِالْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِقَلْبِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ) أَيْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّجَاةِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ فَيَنْفَعُهُ التَّصْمِيمُ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ إبَاءٍ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهُ تَصْدِيقٌ قَلْبِيٌّ وَإِذْعَانٌ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ بِالْإِسْلَامِ الْمَنْفِيِّ حُصُولَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّصْمِيمِ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِالْفِعْلِ الْإِسْلَامَ الْمُنْجِي عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ وَالْإِذْعَانِ وَالْعَزْمِ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ إبَاءٍ أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْلَامُ الظَّاهِرِيُّ وَهُوَ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ أَيْ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِالْفِعْلِ إلَّا لِعَجْزٍ فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ بِقَلْبِهِ إسْلَامٌ حَقِيقِيٌّ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ الْمُنْجِي لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى النُّطْقِ بِالْفِعْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْإِسْلَامُ الظَّاهِرِيُّ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُنْجِي وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الظَّاهِرِيِّ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِسْلَامِ الظَّاهِرِيِّ وَهُوَ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النُّطْقَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِسْلَامِ الْمُنْجِي كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النُّطْقَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ أَوْ شَطْرٌ مِنْهُ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَى الرَّاجِحِ) أَيْ بِمُقْتَضَى مَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ أَوْ مَذْيٌ غَسَلَ ذَكَرَهُ فَقَطْ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: اغْتَسَلَ وُجُوبًا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْوُضُوءُ مَعَ غَسْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: لِلِاحْتِيَاطِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ كَتَحَقُّقِهِ وَمِنْهُ إذَا شَكَّ هَلْ غَابَتْ حَشَفَتُهُ كُلُّهَا
(وَ) لَوْ وَجَدَهُ هَذَا الشَّاكُّ فِي ثَوْبِهِ وَلَمْ يَدْرِ أَيُّ نَوْمَةٍ حَصَلَ فِيهَا؟ اغْتَسَلَ وَ (أَعَادَ) صَلَاتَهُ (مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ) نَامَهَا فِيهِ كَانَ يَنْزِعَهُ أَوَّلًا (كَتَحَقُّقِهِ) أَيْ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ وَمَحِلُّ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُمْنِي فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ وَدَلَّ قَوْلُهُ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ أَنَّ شَكَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنِيٌّ فَإِنْ دَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ كَمَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَوَدْيٌ أَوْ بَوْلٌ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَابِلَيْهِ وَهْمٌ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمُوجِبَاتِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْوَاجِبَاتِ أَيْ الْفَرَائِضِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْفَرْجِ أَوْ بَعْضُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهُ هَذَا الشَّاكُّ) أَيْ وَلَوْ وَجَدَ الشَّخْصُ الشَّيْءَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ فِي ثَوْبِهِ (قَوْلُهُ: كَانَ يَنْزِعُهُ) أَيْ فِي مُدَّةِ لُبْسِهِ السَّابِقَةِ عَلَى النَّوْمَةِ الْأَخِيرَةِ أَمْ لَا وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ مُطْلَقًا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةُ عَلِيٍّ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَجَعَلَهُ أَبُو عُمَرَ مُقَابِلًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّهُ يُعِيدُ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ إنْ كَانَ لَا يَنْزِعُهُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِعُهُ فَمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ كَتَحَقُّقِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْزِعُهُ فَمَا بَعْدَ النَّوْمَةِ الْأُولَى قَدْ تَطَرَّقَ لَهُ الشَّكُّ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ إعَادَتُهُ قَالَ الْبَاجِيَّ وَرَأَيْت أَكْثَرَ الشُّيُوخِ يَجْعَلُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْمُوَطَّإِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِطَرِيقَةِ الْبَاجِيَّ لَا لِمَا حَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِ لَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي مُخَالَفَةُ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: كَتَحَقُّقِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِ نَوْمِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ احْتِلَامًا وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ كَانَ طَرِيًّا فَمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَالتَّحَقُّقِ إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ غَيْرُهُ إلَخْ وَهَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيهَا وَلَمْ يُحْتَمَلْ لُبْسُ غَيْرِهِمَا لِتِلْكَ الثَّوْبِ وَوَجَدَا فِيهَا مَنِيًّا وَلِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ ثُمَّ وَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ مَا نَامَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ذَلِكَ اهـ وَمَا جَمَعَ بِهِ عبق بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي لَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: أَنَّ شَكَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنِيٌّ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَنِيٍّ بِأَنْ شَكَّ هَلْ مَذْيٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ وَإِنْ شَكَّ أَبَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ دَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَنِيًّا كَمَا مَثَّلَ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ) أَيْ لِتَعَدُّدِ مُقَابِلِهِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا كَمَا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ لِضَعْفِ الشَّكِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَار الشَّكُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنِيٌّ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا إذَا شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ أَوْ مَنِيٌّ وَإِذَا دَارَ شَكُّهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَنِيًّا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُ الذَّكَرِ كَمَا إذَا شَكَّ أَمَذْيٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَذْيًا أَيْضًا بِأَنْ شَكَّ هَلْ وَدْيٌ أَوْ بَوْلٌ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ دَارَ شَكُّهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَانَتْ أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةً فَالْحُكْمُ لِلْأَوْسَطِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ فَالْوَاجِبُ غُسْلُ الذَّكَرِ فِيهِمَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَجِبُ غُسْلُ الْجَسَدِ وَلَا غَسْلُ الذَّكَرِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَّفِقِ لِضَعْفِ الْمُقَابِلِ كَمَا إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ أَوْ بَوْلٌ
1 -
. (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَمَّا إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ حَيْضًا فِي ثَوْبِهَا وَلَمْ تَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ فَتَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَتُعِيدُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْهُ فِيهِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وتت فَفَرَّقَا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ رَأَتْ فِي ثَوْبِهَا حَيْضًا لَا تَذْكُرُ وَقْتَ إصَابَتِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَتْرُكُ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَعَادَتْ الصَّلَاةَ مُدَّةَ لُبْسِهِ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا وَقْتَ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ النِّيَّةُ وَالْمُوَالَاةُ وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ دَرْسٌ (وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَمَّا وَجْهُ الشَّبَهِ فِي النِّيَّةِ فَبِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَوَّلُ مَفْعُولٍ وَأَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ أَيْ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ أَوْ الْفَرْضِ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ أَوْ نِسْيَانُ حَدَثٍ بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ أَوْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ وَسَائِرُ مَا مَرَّ فِيهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ هُنَا اتِّفَاقًا بِخِلَافِهَا فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي الْمُوَالَاةِ فَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَالْوَصْفِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ هُنَا أَيْضًا مِنْ الْوُجُوبِ إنْ ذُكِرَ وَقُدِّرَ وَالسُّنَّةُ أَنَّهُ يَبْنِي بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ.
(وَإِنْ) (نَوَتْ) امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ بِغُسْلِهَا (الْحَيْضَ) أَوْ النِّفَاسَ (وَالْجَنَابَةَ) مَعًا (أَوْ) نَوَتْ (أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً) أَوْ ذَاكِرَةً (لِلْآخَرِ) وَلَمْ تُخْرِجُهُ حَصَلَا.
(أَوْ) (نَوَى) الْمُغْتَسِلُ (الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ) أَوْ الْعِيدَ أَيْ أَشْرَكَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (أَوْ) نَوَى الْجَنَابَةَ (نِيَابَةً)
[حاشية الدسوقي]
أَوَّلِ صَلَاةٍ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَبِسَتْهُ بِأَنْ أَتَاهَا الدَّمُ دُفْعَةً وَانْقَطَعَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْزِعُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَمِنْ آخِرِ لُبْسَةٍ وَتُعِيدُ صَوْمَ مَا تُعِيدُ صَلَاتَهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ عَادَتَهَا وَإِلَّا اقْتَصَرَتْ عَلَيْهَا ابْنُ حَبِيبٍ لَا تُعِيدُ فِي الصَّوْمِ إلَّا يَوْمًا فَقَطْ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ تَنْزِعُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِإِعَادَةِ الصَّوْمِ مُدَّةَ عَادَتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الدَّمَ أَتَاهَا لَحْظَةً وَانْقَطَعَ فَاَلَّذِي بَطَلَ صَوْمُهُ يَوْمَ نُزُولِهَا فَقَطْ إمْكَانُ تَمَادِي الدَّمِ أَيَّامًا وَلَمْ تَشْعُرْ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَبْيَنُ عِنْدِي لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا أَتَاهَا لَحْظَةً وَانْقَطَعَ إذْ لَوْ اسْتَمَرَّ نُزُولُهُ عَلَيْهَا لَشَعَرَتْ بِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي ثَوْبِهَا فَقَطْ وَاعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَرْفَعُ النِّيَّةَ فَقَدْ صَامَتْ بِلَا نِيَّةٍ فَوَجَبَ إعَادَةُ الْجَمِيعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَهِيَ عَلَى النِّيَّةِ الْأُولَى لَمْ تَرْفَعْهَا فَلَا يَبْطُلُ التَّتَابُعُ
[فَرَائِض الْغُسْل]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِلنِّيَّةِ وَالْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا أَوَّلُ مَفْعُولٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ مَفْعُولٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَنْوِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهَا أَيْ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْوِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْضُ) أَيْ فَرْضُ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا الطَّوَافِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَوْ نِسْيَانُ حَدَثٍ) كَمَا لَوْ نَوَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ مِنْ الْحَيْضِ نَاسِيَةً لِلْجَنَابَةِ أَوْ الْعَكْسَ أَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مِنْ الْجِمَاعِ نَاسِيًا لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ الْعَكْسَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْغُسْلَ مِنْ الْجِمَاعِ لَا مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ) أَيْ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ أَوْ فِي الْمَنْدُوبَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَوَاجِبَةٌ نِيَّةٌ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: جَرَى فِيهَا خِلَافٌ) أَيْ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا لِتَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ لَا بِالْفَرْجِ فَقَطْ وَالنَّظَافَةُ هُنَاكَ لِتَعَلُّقِهِ بِأَعْضَاءِ الْأَوْسَاخِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُحْسِنُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ التَّشْبِيهِ فِي الصِّفَةِ لَا فِي الْحُكْمِ فِي كَلَامِ مَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِيهَا فِي الْوُضُوءِ لَا فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ كَالْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ التَّشْبِيهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الصِّفَةَ وَالْحُكْمَ قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّشْبِيهَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَفِي الثَّانِي مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَالْحُكْمُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَتْ امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْجَنَابَةُ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ) أَيْ بِأَنْ نَوَتْ الْحَيْضَ نَاسِيَةً لِلْجَنَابَةِ أَوْ نَوَتْ الْجَنَابَةَ نَاسِيَةً لِلْحَيْضِ وَقَوْلُهُ: حَصَلَا أَيْ فِي الْأُولَى عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَمُفَادُ قَوْلِهِ أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَنَّ الْمَانِعَيْنِ حَصَلَا لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّهَا نَوَتْ الْغُسْلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَرَكَتْ الْآخَرَ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا أَحَدُهُمَا وَنَوَتْ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ نِسْيَانًا أَجْزَأَ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا لِتَلَاعُبِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ الْعِيدَ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْنِي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْجَنَابَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صِحَّةُ نِيَّةِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ لِلْفَضِيلَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْفَرْضَ وَالرَّدَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: أَيْ أَشْرَكَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ فِي قَلْبِهِ نَوَيْت الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ كُلًّا بِنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَهُ
أَيْ وَقَصَدَ بِهَا النِّيَابَةَ (عَنْ الْجُمُعَةِ) مَثَلًا (حَصَلَا) أَيْ حَصَلَ الْغُسْلُ وَتَرَتَّبَ الثَّوَابُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا لَيْسَ بِضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ فَهُوَ إيضَاحٌ (وَإِنْ) نَوَى الْجُمُعَةَ وَ (نَسِيَ الْجَنَابَةَ) انْتَفَيَا لِعَدَمِ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا ثُبُوتَ لَهُ مَعَ عَدَمِ الْوَاجِبِ (أَوْ) نَوَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَنْسَ الْجَنَابَةَ وَلَكِنْ (قَصَدَ) بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ (نِيَابَةً عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْجَنَابَةِ (انْتَفَيَا) أَيْ لَمْ يَحْصُلْ مَا نَوَاهُ وَمَا نَسِيَهُ فِي الْأُولَى وَلَا النَّائِبُ وَالْمَنُوبُ عَنْهُ فِي الثَّانِيَةِ إذْ الضَّعِيفُ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَوِيِّ فَكَيْفَ يَنُوبُ عَنْهُ
(وَ) الْوَاجِبُ الرَّابِعُ (تَخْلِيلُ شَعْرٍ) وَلَوْ كَثِيفًا فَمَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يُخَلِّلْ شَعْرَ لِحْيَتِهِ الْكَثِيفَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَخْلِيلُهَا إذَا اغْتَسَلَ
(وَضِغْثٌ مَضْفُورَةٌ) أَيْ مَضْفُورُ الشَّعْرِ أَيْ جَمْعُهُ وَضَمُّهُ وَتَحْرِيكُهُ لِيُدَاخِلَهُ الْمَاءُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي جَوَازِ الضَّفْرِ سَوَاءٌ مَا لَمْ يَكُنْ ضَفْرًا لِرَجُلٍ عَلَى طَرِيقَةِ ضَفْرِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ وَالتَّشَبُّهِ بِهِنَّ فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِجَوَازِهِ (لَا) يَجِبُ (نَقْضُهُ) أَيْ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بِنَفْسِهِ أَوْ ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ وَكَذَا بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ مَعَ الِاشْتِدَادِ لَا مَعَ عَدَمِهِ وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُ الْخَاتَمِ وَلَا تَحْرِيكُهُ وَلَوْ ضَيِّقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَتَبُّعُ مَغَابِنِ الْجَسَدِ مِنْ شُقُوقٍ وَسُرَّةٍ وَمَا غَارَ مِنْ أَجْفَانٍ وَسُرَّةٍ وَرَفْعٍ وَغَيْرِهَا فَيَعُمُّهُ الْمَاءُ وَيُدَلِّكُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ فَيَعُمُّهُ الْمَاءُ.
(وَ) الْوَاجِبُ الْخَامِسُ (الدَّلْكُ)
[حاشية الدسوقي]
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَصَدَ بِهَا النِّيَابَةَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ جَعَلَ نِيَّةَ الْغُسْلِ خَاصَّةً بِالْجَنَابَةِ وَعَلَّقَ بِالْجُمُعَةِ نِيَّةً أُخْرَى بِأَنْ قَصَدَ نِيَابَةَ الْجَنَابَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وَبَعْضُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَكُلُّ هَذَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِضَرُورِيِّ الذِّكْرِ) أَيْ لَيْسَ مُضْطَرًّا لِذِكْرِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ حَصَلَا لِقَوْلِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ) أَيْ نَوَى بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ مَا إذَا نَوَى بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا نَوَى بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجَنَابَةِ
(قَوْلُهُ: تَخْلِيلُ شَعْرٍ) نَكَّرَهُ لِيَشْمَلَ شَعْرَ الرَّأْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَاجِبٍ وَهُدْبٍ وَإِبِطٍ وَعَانَةٍ وَلِحْيَةٍ وَشَارِبٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثِيفًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ خَفِيفًا بِاتِّفَاقٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ يُنْدَبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفِ فَقَطْ وَقِيلَ تَخْلِيلُهُ مُبَاحٌ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اللِّحْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَخْلِيلُهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَضِغْثٌ مَضْفُورَةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا تُزَيِّنُ شَعْرَهَا وَفِي بْن وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعَرُوسَ الَّتِي تُزَيِّنُ شَعْرَهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَيَكْفِيهَا الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَفِي ح عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَنَصَّ بْن هُنَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا الْمَضْفُورَ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدِهَا مَا نَصَّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا وَفِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ الْعَرُوسَ لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إفْسَادِ الْمَالِ وَإِنَّمَا تَمْسَحُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ التَّرْخِيصِ لِلْعَرُوسِ لَا يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ وَفِي فُرُوعِنَا مَا يَشْهَدُ لَهُ وَنَقَلَهُ ابْن غَازِي فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَسَلَّمَهُ وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الْعَرُوسَ لَا تَغْسِلُ شَعْرَهَا بَلْ تَمْسَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَمْعُهُ وَتَحْرِيكُهُ) أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ التَّخْلِيلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّعْرَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَضْفُورٍ وَجَمَعَهُ وَحَرَّكَهُ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ضِغْثِ الْمَضْفُورِ مِنْ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ الضَّفْرِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الضَّفْرِ لِلرِّجَالِ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَلَنْسِيِّ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ ضَفْرُ شَعْرِهِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ نَقْضُهُ) أَيْ الْمَضْفُورِ مِنْ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَفْرٌ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَدَّ الضَّفْرُ أَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ فِي الضَّفِيرَةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الِاشْتِدَادِ) رَاجِعٌ لِلْخَيْطِ وَالْخَيْطَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهِ) أَيْ فِي الْخَيْطِ أَوْ الْخَيْطَيْنِ وَالْمَضْفُورِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَيِّقًا) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَاحَ الشَّارِعُ لُبْسَهُ صَارَ كَالْجَبِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَدَلَّك) هُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ دَلْكٍ
وَهُوَ هُنَا إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الْخِرْقَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَاءِ بَلْ يُجْزِئُ (وَلَوْ بَعْدَ) صَبِّ (الْمَاءِ) وَانْفِصَالِهِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْجَسَدُ (أَوْ) وَلَوْ دَلَكَ (بِخِرْقَةٍ) يُمْسِكُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالطَّرَفَ الْآخَرَ بِالْيُسْرَى وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا إنْ لَفَّهَا عَلَى يَدِهِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي كِيسٍ فَدَلَكَ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ وَلَا يَنْبَغِي فِيهِ خِلَافٌ (أَوْ اسْتِنَابَةٌ) لَكِنْ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ أَوْ الْخِرْقَةِ فَإِنْ اسْتَنَابَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ (وَإِنْ) (تَعَذَّرَ) الدَّلْكُ بِمَا ذُكِرَ (سَقَطَ) وَيَكْفِيهِ تَعْمِيمُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْيَدِ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَتَى تَعَذَّرَ بِالْيَدِ سَقَطَ وَلَا يَجِبُ بِالْخِرْقَةِ وَلَا الِاسْتِنَابَةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى السُّنَنِ فَقَالَ (وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَنْدُوبًا كَعِيدٍ خَمْسَةٌ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ الِاسْتِنْثَارِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) ثَلَاثًا إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ (وَصِمَاخٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ
[حاشية الدسوقي]
وَحِينَئِذٍ فَيُغْنِي عَنْهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا رَوَاهُ مَرْوَانُ الظَّاهِرِيُّ فَإِنَّهُ رَوَى نَدْبَهُ وَيَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالتَّعْمِيمِ فِي الدَّلْكِ عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عج عَنْ زَرُّوقٍ مِنْ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ لَا تَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِالتَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا فَأَوْلَى الدَّلْكُ وَالْمُسْتَنْكِحُ يُلْهَى عَنْ الشَّكِّ وُجُوبًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى التَّرَدُّدِ وَيَكْفِيهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا خُصُوصُ الْيَدِ وَأَمَّا فِي الْوُضُوءِ فَهُوَ إمْرَارُ بَاطِنِ الْيَدِ لَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الدَّلْكِ إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَلَوْ غَيْرَ بَاطِنِ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ لِطُولِ مُكْثِهِ مَثَلًا فِي الْمَاءِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَاخْتَارَهُ عج لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيَّ الْمُدْرَكِ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مَا كَثُرَ قَائِلُهُ وَلَوْ كَانَ مُدْرَكُهُ ضَعِيفًا وَالضَّعِيفُ مَا قَلَّ قَائِلُهُ وَلَوْ قَوِيَ مُدْرَكُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُجْزِئُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ الْمُقَارَنَةَ لِصَبِّ الْمَاءِ فَإِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ جَسَدِهِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ فَيَكْفِي الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ يُجْزِئُ وَلَوْ إلَخْ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وَالدَّلْكُ وَاجِبٌ هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّبِّ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْإِجْزَاءَ مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجِفَّ الْجَسَدُ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ صَارَ مَسْحًا لَا غُسْلًا (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَوْ دَلَكَ بِخِرْقَةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِخِرْقَةٍ عَطْفٌ عَلَى الظَّرْفِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ هُنَا عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَتَدَلَّك بِالْخِرْقَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ بِالْخِرْقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عبق وَرَدَّ شَيْخُنَا ذَلِكَ وَاعْتَمَدَ الْكِفَايَةَ تَبَعًا لِشَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَفَّهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ خَفِيفَةً أَوْ كَانَتْ كَثِيفَةً إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْخَفِيفَةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ عج (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَنَابَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الصَّغِيرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِرْقَةَ فِي مَرْتَبَةِ الْيَدِ فَيُخَيَّرُ فِي الدَّلْكِ بِأَيِّهِمَا وَأَمَّا الدَّلْكُ بِالِاسْتِنَابَةِ فَلَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ وَالْخِرْقَةِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَعَلَى هَذَا فَأَوْ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّخْيِيرِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّنْوِيعِ وَقَالَ طفى الْحَقُّ أَنَّ الْخِرْقَةَ وَالِاسْتِنَابَةَ سَوَاءٌ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْيَدِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْيَدِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَحِينَئِذٍ فَأَوْ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّنْوِيعِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّخْيِيرِ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْيَدِ وَالْخِرْقَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ قَائِلًا هَذَا هُوَ الْأَصْوَبُ وَالْأَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ كَلَامِ سَحْنُونٍ
[سُنَن الْغُسْل]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبًا) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ فِي احْتِوَاءِ الْمَنْدُوبِ عَلَى سُنَّةٍ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ فِعْلَ هَذَا الْمَنْدُوبِ سُنَّ لَهُ فِيهِ كَذَا (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) هَذَا التَّثْلِيثُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ بَلْ الْأُولَى سُنَّةٌ وَالْبَاقِي مَنْدُوبٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّثْلِيثَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فِيهِمَا وَرَجَّحَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَكَانَ يَسِيرًا وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا تَتَوَقَّفُ سُنِّيَّةُ غُسْلِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَلَوْ بَعْدَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ
وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى غَسْلِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ وَمَسْحُ صِمَاخٍ أَيْ ثُقْبِ (أُذُنَيْهِ) وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ طَرَفُ الْأُصْبُعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَنُّ مَسْحُهُ لَا غَسْلُهُ وَلَا صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْأُصْبُعِ خَارِجًا فَهُوَ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْفِئَ أُذُنَهُ عَلَى كَفِّهِ مَمْلُوءَةً بِالْمَاءِ ثُمَّ يَدْلُكُهَا وَلَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ (وَمَضْمَضَةٌ) مَرَّةً (وَاسْتِنْشَاقٌ) مَرَّةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَاسْتِنْثَارٌ)
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْدُوبَاتِهِ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ بَدْءٌ) بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا لِكُوعَيْهِ (بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ بِفَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَيَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى مَسِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَدَلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْضِهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِهِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (ثُمَّ) يُنْدَبُ بَدْءٌ بِ (أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً) فَلَا يُؤَخِّرُ رِجْلَيْهِ لِآخِرِ غُسْلِهِ وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ (مَرَّةً)
[حاشية الدسوقي]
وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ الَّذِي بَعْدَ غَسْلِ الْفَرْجِ لِجَعْلِهِمَا السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ قَالَ طفى وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي الْوُضُوءِ لَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا قَوْلُهُمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَسَّ الذَّكَرِ قَدْ نَقَضَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْغُسْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنْقَضُ غَسْلُهُمَا بِمَسِّ الْفَرْجِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَالْحَالُ أَنَّ النِّيَّةَ يَأْتِي بِهَا عِنْدَ إزَالَةِ الْأَذَى أَوْ بَعْدَهُ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ السُّنَّةُ لَمْ تُصَادِفْ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا أَوَّلًا فَلَا يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ السُّنَّةُ بِتَقْدِيمِهِمَا وِفَاقًا لِلْبِسَاطِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْفُوعٌ إلَخْ) أَيْ لَا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى يَدَيْهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الصِّمَاخَ يُغْسَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُمْسَحُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَسْحِ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ وُضُوءٌ صُورَةً وَفِي الْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ إضَافَةُ السُّنَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْوُضُوءِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَكُونُ مُضَافَةً لِلْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْأُصْبُعِ خَارِجًا فَهُوَ مِنْ الظَّاهِرِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مُغَايِرَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَالسُّنَّةُ هُنَا مَسْحُ الثُّقْبِ الَّذِي هُوَ الصِّمَاخُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَيَجِبُ غَسْلُهُ
[مَنْدُوبَات الْغُسْل]
(قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الِابْتِدَاءَ ابْتِدَاءٌ إضَافِيٌّ وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى فَهُوَ ابْتِدَاءٌ حَقِيقِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ وَلَا يَكُونُ مَسُّهُ لِلْفَرْجِ لِإِزَالَةِ الْأَذَى نَاقِضًا لِغَسْلِ يَدَيْهِ وَلَا لِكُوعَيْهِ عَلَى التَّحْقِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَ مَعَ ارْتِكَابِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَيَكُونُ وُضُوءُهُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى صَحِيحًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ) أَيْ بَلْ نَوَى بَعْدَ غَسْلِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ غُسْلُهُ لِعُرُوِّ غَسْلِ الْفَرْجِ عَنْ نِيَّةٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ) أَيْ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى ذَكَرِهِ وَدَلْكِهِ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى ذَكَرِهِ وَدَلَكَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ ذَلِكَ الْغُسْلِ الَّذِي انْتَقَضَ فِيهِ وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْدَبُ بَدْءٌ) أَيْ ثُمَّ يُنْدَبُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى بَدْءٌ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ مَا عَدَا غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ لِأَنَّهُمَا قَدْ فُعِلَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِمَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ الْوُضُوءُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ لِعَدَمِ فِعْلِهِمَا قَبْلُ وَتُعَدُّ هَذِهِ السُّنَنُ حِينَئِذٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إذْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ غُسْلِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ غُسْلِهِ كَذَا قِيلَ قَالَ بْن وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا فِي الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْإِطْلَاقُ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ (قَوْلُهُ: مَرَّةً) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَالَ طفى وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا بِمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ
بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَلَا يُنْدَبُ التَّثْلِيثُ بَلْ يُكْرَهُ (وَأَعْلَاهُ) أَيْ يُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ قَبْلَ أَسْفَلِهِ (وَمَيَامِينِهِ) يُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِهَا قَبْلَ مَيَاسِرِهِ (وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ) أَيْ يَغْسِلُهَا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ يَعُمُّهَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ الْأُولَى هِيَ الْفَرْضُ.
فَصِفَتُهُ الْكَامِلَةُ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ ثَلَاثًا قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ يَنْوِي بِهِ السُّنَّةَ فَيَغْسِلُ الْأَذَى فَفَرْجَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَدُبُرَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَيَتَمَضْمَضُ فَيَسْتَنْشِقُ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ فَصِمَاخَ أُذْنَيْهِ فَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً نَاوِيًا بِهَذَا الْوُضُوءِ الْجَنَابَةَ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فِي صُورَةِ وُضُوءٍ قُدِّمَتْ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ لِشَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وُجُوبًا هُنَا ثُمَّ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ بِلَا مَاءٍ نَدْبًا لِتَنْسَدَّ مَسَامُّ الرَّأْسِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا يَعُمُّهَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ فَيَغْسِلُ أُذْنَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَرَقَبَتَهُ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ يَغْسِلُ عَضُدَهُ إلَى مِرْفَقِهِ وَيَتَعَهَّدُ إبِطَهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْكَعْبِ لَا الرُّكْبَةِ كَمَا قِيلَ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَقْدِيمُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي لِأَنَّ الشِّقَّ كُلَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ عُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا، وَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَالَ لِمَ قُلْتُمْ بِالِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْبَةِ؟ وَلَمْ تَقُولُوا بِالِانْتِهَاءِ إلَى الْفَخِذِ ثُمَّ مِنْ الْمَنْكِبِ الْأَيْسَرِ إلَى الْفَخِذِ ثُمَّ مِنْ الْفَخِذِ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ الْفَخِذِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ مِنْ الرُّكْبَةِ إلَى الْكَعْبِ ثُمَّ مِنْ رُكْبَةِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِنَادِ إلَى حَدِيثٍ يُفِيدُ ذَلِكَ ثُمَّ يَغْسِلُ الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَإِذَا غَسَلَ كُلَّ جَانِبٍ يَغْسِلُهُ بَطْنًا وَظَهْرًا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى غَسْلِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ غَسَلَ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعٍ شَكَّ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا وَجَبَ التَّرْكُ وَإِذَا مَرَّ عَلَى الْعُضْوِ بِعُضْوٍ أَوْ بِخِرْقَةٍ حَصَلَ الدَّلْكُ الْوَاجِبُ وَلَا يَنْبَغِي تَكْرَارُهُ وَالْعَوْدُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَا شِدَّةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ (وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ) بِصَاعٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْأَحْكَامِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَجْسَامِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي النَّدْبِ قَوْلُهُ: (كَغُسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ) جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَيُنْدَبُ (لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ) مَرَّةً أُخْرَى فِي الَّتِي جَامَعَهَا أَوْ غَيْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَقْوِيَةِ الْعُضْوِ
(وَ) يُنْدَبُ (وُضُوءُهُ) أَيْ الْجُنُبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
[حاشية الدسوقي]
طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» اهـ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُعْتَمَدَ الْمُصَنِّفِ مَرْدُودٌ فِي الْجُزُولِيِّ أَنَّ التَّكْرَارَ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَاعْتَمَدَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: رَفْعِ الْجَنَابَةِ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ نَوَى رَفْعَهَا عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا وَقَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَيْ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَنِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَإِنْ نَوَى بِغُسْلِهَا الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَغُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ مَحَلِّهِ
[صفة الْغُسْل]
(قَوْلُهُ: أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ) أَيْ بَدْءً حَقِيقِيًّا (قَوْلُهُ: فَيَغْسِلُ الْأَذَى) أَيْ عَنْ جَسَدِهِ (قَوْلُهُ: نَاوِيًا بِهَذَا الْوُضُوءِ الْجَنَابَةَ) أَيْ إنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ رَفْعَهَا عِنْدَ إزَالَةِ الْأَذَى عَنْ فَرْجِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ (قَوْلُهُ: بِلَا مَاءٍ) أَيْ بَلْ بَلَلٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْكَعْبِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ كُلَّهُ بِأَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْيَسَارِ بِأَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَزَرُّوقٌ وَفِي ح ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَعْلَى بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ لَا أَنَّ الْيَمِينَ بِأَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْيَسَارِ بِأَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ بَلْ هَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ ابْنِ جَمَاعَةَ وَبِهِ قَرَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ وَنَصُّهُ ازْدَحَمَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ فِي التَّقْدِيمِ فَتَعَارَضَ أَعْلَى الْجِهَةِ الْيُسْرَى وَأَسْفَلُ الْجِهَةِ الْيُمْنَى فِي التَّقْدِيمِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمُ الْأَعْلَى مُطْلَقًا مَعَ تَقْدِيمِ الْجِهَةِ الْيُمْنَى مِنْهُ ثُمَّ الْأَسْفَلُ مَعَ تَقْدِيمِ الْجِهَةِ الْيُمْنَى أَيْضًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّأْسَ يَغْسِلُ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَجَنْبًا ثُمَّ يَغْسِلُ أَعْلَى الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ أَسْفَلَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ أَسْفَلَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَإِنْ جَعَلْنَا الضَّمِيرَ فِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسَلِ وَفِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسَلِ وَالْمَعْنَى يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَعْلَى كُلِّ جَانِبٍ عَلَى أَسْفَلِهِ وَتَقْدِيمُ مَيَامِنِ الْمُغْتَسَلِ عَلَى مَيَاسِرِهِ كَانَ مُوَافِقًا لِطَرِيقَةِ الزَّرْقَانِيِّ وَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي أَعْلَاهُ لِلْمُغْتَسَلِ وَفِي مَيَامِنِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَالْمَعْنَى يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَعْلَى الْمُغْتَسَلِ عَلَى أَسْفَلِهِ وَتَقْدِيمُ مَيَامِنِ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى مَيَاسِرِهِ كَانَ مُوَافِقًا لِطَرِيقَةِ ح وَقَدْ اعْتَمَدَهَا شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَغْسِلُ الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) أَيْ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ لِلْكَعْبِ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الصِّفَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَحْتَاجَ) أَيْ بَعْدَ غَسْلِ الشِّقَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي غَسْلِهِ الظَّهْرَ وَالْبَطْنَ مَعَ الشِّقَّيْنِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَقِلَّةُ الْمَاءِ) أَيْ وَنُدِبَ تَقْلِيلُ الْمَاءِ الَّذِي يَجْعَلُهُ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ بِصَاعٍ (قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ لِعَوْدِهِ إلَخْ) أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُ غَسْلُ الْفَرْجِ عِنْدَ عَوْدِهِ لِجِمَاعٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ إذَا أَرَادَ الْعَوْدَ لِلْجِمَاعِ مَرَّةً أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) خَصَّ بَعْضُهُمْ النَّدْبَ بِمَا إذَا أَرَادَ الْعَوْدَ لِوَطْءِ الْأُولَى
(لِنَوْمٍ) أَيْ لِأَجْلِ نَوْمِهِ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ نَهَارًا وَكَذَا يُنْدَبُ النَّوْمُ عَلَى طَهَارَةٍ لِغَيْرِ الْجُنُبِ (لَا) يُنْدَبُ لَهُ (تَيَمُّمٌ) عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ (وَلَمْ يَبْطُلْ) هَذَا الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنْ مُبْطِلَاتِهِ (إلَّا بِجِمَاعٍ) بِخِلَافِ وُضُوءِ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِكُلِّ نَاقِضٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْأَرْجَحِ
(وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ) أَيْ مَمْنُوعَاتُ الْحَدَثِ (الْأَصْغَرِ) وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلَاةً وَطَوَافًا وَمَسَّ مُصْحَفٍ (وَ) تَزِيدُ بِمَنْعِهَا (الْقِرَاءَةَ) بِحَرَكَةِ لِسَانٍ إلَّا لِحَائِضٍ كَمَا يَأْتِي (إلَّا كَآيَةٍ) أَيْ إلَّا الْآيَةَ وَنَحْوَهَا (لِتَعَوُّذٍ) وَمُرَادُهُ الْيَسِيرُ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ فَيَشْمَلُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ التَّعَوُّذِ كَرُقْيَا،
[حاشية الدسوقي]
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْعَوْدَ لِغَيْرِهَا كَأَنْ غَسَلَ فَرْجَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِيهَا نَجَاسَةُ الْغَيْرِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّلَطُّخُ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ إذَا رَضِيَ بِهَا وَلِذَا كَانَ الْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: لِنَوْمٍ) أَيْ عِنْدَ نَوْمٍ فَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَجْلِ نَوْمِهِ عَلَى طَهَارَةٍ) أَيْ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي عِلَّةِ النَّدْبِ وَقِيلَ إنَّمَا نُدِبَ الْوُضُوءُ لِلْجُنُبِ لِأَجْلِ النَّشَاطِ لِلْغُسْلِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا تَيَمُّمَ إذْ مَنْ قَالَ إنَّهُ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ يَقُولُ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُطَهِّرٌ حُكْمًا وَقَوْلُ خش أَنَّ قَوْلَهُ لَا تَيَمُّمَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ غَيْرُ صَوَابٍ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ مَأْمُورٌ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ وَهَلْ الْأَمْرُ بِذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ نَدْبٌ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْأَمْرِ فَقِيلَ لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ وَعَلَى هَذَا لَوْ فَقَدْ الْمَاءَ الْكَافِيَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ لِيَبِيتَ عَلَى طَهَارَةٍ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ أَصْغَرُ فَشُرِعَتْ فِيهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى كَمَا شُرِعَتْ فِي الْمَوْتِ الْأَكْبَرِ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى فَعَلَى هَذَا إنْ فَقَدَ الْمَاءَ يَتَيَمَّمُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَنَصِّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي تَيَمُّمِ الْعَاجِزِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّشَاطِ أَوْ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ) أَيْ الْكَافِي بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَاءٌ أَصْلًا أَوْ عِنْدَهُ مَاءٌ لَكِنْ لَا يَكْفِي وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ) أَيْ بِحَيْثُ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ إلَّا بِجِمَاعٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ خُرُوجَ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَعَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْمُطَالَبَةُ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِكُلِّ نَاقِضٍ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَبِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَنَصُّهُ وَإِنْ نَامَ الرَّجُلُ عَلَى طَهَارَةٍ وَضَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ وَقَالَ عِيَاضٌ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ النَّاقِضُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ بِاتِّفَاقٍ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ مُطَالَبَتُهُ بِوُضُوءٍ آخَرَ بَدَلَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَمْنُوعَاتُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَوَانِعَ جَمْعُ مَانِعٍ بِمَعْنَى مَمْنُوعٍ كَدَافِقٍ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ (قَوْلُهُ: بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَسْمَعُ نَفْسَهُ فَالشَّارِحُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ، وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ بِالْقَلْبِ فَلَا إثْمَ فِيهَا إذْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً شَرْعًا وَلَا عُرْفًا وَقَدْ نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا وَتَرَدَّدَ فِيهَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ بِمَا هُوَ كَالْآيَةِ (قَوْلُهُ: الْيَسِيرُ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ) أَيْ وَلَا حَدَّ فِيهِ فَيَشْمَلُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: 1] وَقَوْلُهُ: الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ فِيهِ مَيْلٌ لِمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ نَحْوِ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 160] وَنَحْوِ آيَةِ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَنُوقِشَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مِنْ إرَادَةِ الْفَتْحِ عَلَى إمَامٍ وَقَفَ فِي الْفَاتِحَةِ فَيَفْتَحُوا عَلَيْهِ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ كَذَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ فِي سُورَةٍ سُنَّةٌ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَرُقْيَا) قَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الرُّقَى مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِمَّا يَدْفَعُ عَنْهَا مَشَقَّةَ الْحَمْلِ لِأَنَّ
وَاسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ، (وَ) تَمْنَعُ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ هَذَا إذَا أَرَادَ الْمُكْثَ فِيهِ بَلْ (وَلَوْ مُجْتَازًا) أَيْ مَارًّا وَلَيْسَ لِصَحِيحٍ حَاضِرٍ دُخُولَهُ بِتَيَمُّمٍ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ فَيُرِيدُ الدُّخُولَ أَوْ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ الْغُسْلِ أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِهِ وَلَا يَمْكُثَ فِيهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ (كَكَافِرٍ) فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ
(وَإِنْ) (أَذِنَ) لَهُ (مُسْلِمٌ) فِي الدُّخُولِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ لِدُخُولِهِ كَعِمَارَةٍ وَنُدِبَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ جِهَةِ عَمَلِهِ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ الْمَنِيَّ ذَكَرَ عَلَامَتَهُ بِقَوْلِهِ (وَلِلْمَنِيِّ) فِي اعْتِدَالِ مِزَاجِ الرَّجُلِ (تَدَفُّقٌ) عِنْدَ خُرُوجِهِ (وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ) رَائِحَةُ (عَجِينٍ) قِيلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ رَائِحَتُهُ قَرِيبًا مِنْهُمَا وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ حَالَ رُطُوبَتِهِ وَأَمَّا إذَا يَبِسَ أَشْبَهَتْ رَائِحَتُهُ الْبَيْضَ وَأَمَّا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ فَهُوَ رَقِيقٌ أَصْفَرُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ ثَخِينٌ أَبْيَضُ
[حاشية الدسوقي]
مَا يُحَصَّنُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّقْيَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالٌ عَلَى حُكْمٍ) أَيْ فِقْهِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُجْتَازًا) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وِفَاقًا لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَأَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ دُخُولَ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ مَكَثَ فِيهِ أَوْ كَانَ مُجْتَازًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِصَحِيحٍ حَاضِرٍ دُخُولُهُ بِتَيَمُّمٍ) أَيْ لَا لِلْمُكْثِ وَلَا لِلْمُرُورِ وَلَا لِلصَّلَاةِ وَلَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَأَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِلْجُنُبِ دُخُولَ الْمَسْجِدِ بِالتَّيَمُّمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ دَخَلَ مَارًّا أَوْ لِلْمُكْثِ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: فَيُرِيدُ الدُّخُولَ أَوْ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ الْغُسْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ بِهِ.
بَقِيَ مَا إذَا كَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتَلَمَ فِيهِ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَقْوَى كَمَا فِي ح فِي بَابِ التَّيَمُّمِ لِمَا فِيهِ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ وَالْإِسْرَاعُ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ) أَيْ أَوْ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ نَهَارًا كَمَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إنْ خَرَجَ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْكُثُ فِيهِ بِهِ) أَيْ وَلَا يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ) أَيْ لِلْمَبِيتِ بِهِ أَوْ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ نَهَارًا فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: كَكَافِرٍ) تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا إنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الدُّخُولِ جَازَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا وَخِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ لِدُخُولِهِ كَعِمَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ نَجَّارٌ أَوْ بَنَّاءٌ غَيْرُهُ أَوْ وُجِدَ مُسْلِمٌ غَيْرُهُ وَلَكِنْ كَانَ هُوَ أَتْقَنَ لِلصَّنْعَةِ فَلَوْ وُجِدَ مُسْلِمٌ غَيْرُهُ مُمَاثِلٌ لَهُ فِي إتْقَانِ الصَّنْعَةِ لَكِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمُسْلِمِ أَزْيَدَ مِنْ أُجْرَةِ الْكَافِرِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ وَإِلَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى الظَّاهِرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ عَلَامَتَهُ) أَيْ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا وَفَائِدَةُ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَوْ انْتَبَهَ فَوَجَدَ بَلَلًا رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّعَامِ وَالْعَجِينِ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَا مَذْيٌ وَلَا بَوْلٌ (قَوْلُهُ: فِي اعْتِدَالِ مِزَاجٍ) أَيْ فِي حَالِ اعْتِدَالِ مِزَاجِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا لِانْحِرَافِ مِزَاجِهِ فَإِنَّ مَنِيَّهُ يَتَغَيَّرُ وَتَخْتَلِفُ رَائِحَتُهُ وَالْمُرَادُ بِاعْتِدَالِ الْمِزَاجِ اسْتِوَاءُ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ وَعَدَمُ غَلَبَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الْبَاقِي وَهِيَ الصَّفْرَاءُ وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ وَالْبَلْغَمُ (قَوْلُهُ: قِيلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ قُرْبُ رَائِحَةِ طَلْعٍ وَعَجِينٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ رَائِحَةِ الطَّلْعِ وَرَائِحَةِ الْعَجِينِ فَتَارَةً تَكُونُ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ وَتَارَةً تَكُونُ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الْعَجِينِ وَحِينَئِذٍ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهَا لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ: أَشْبَهَتْ رَائِحَتُهُ الْبَيْضَ) أَيْ رَائِحَةَ الْبَيْضِ أَيْ الْمَشْوِيِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ رَقِيقٌ أَصْفَرُ) أَيْ وَيَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ تَدَفُّقٍ بَلْ يَسِيلُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ طَلْعِ الْأُنْثَى مِنْ النَّخْلِ كَمَا قِيلَ
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنَّ الْأَوْلَى لِلْمُغْتَسِلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ غُسْلِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَعْنِي يُجْزِئُ فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ
(وَيُجْزِئُ) غُسْلُ الْجَنَابَةِ (عَنْ الْوُضُوءِ) فَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ مَثَلًا وَدَلَكَ جَسَدَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْأَكْبَرِ تَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْأَصْغَرِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ نَاقِضٌ مِنْ مَسِّ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنْ حَصَلَ فَلَا يُصَلِّي بِهِ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْأَعْضَاءِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً هَذَا إذَا حَصَلَ النَّاقِضُ بَعْدَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ قَطْعًا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا مَعَ التَّثْلِيثِ نَدْبًا وَالْإِجْزَاءُ عَنْ الْوُضُوءِ إنْ كَانَ جُنُبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ
(وَإِنْ) (تَبَيَّنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (عَدَمَ جَنَابَتِهِ) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَيُصَلِّي بِهِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ (وَ) يُجْزِئُ (غُسْلُ الْوُضُوءِ) فِي الْأَصْغَرِ بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ أَعْضَائِهِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَيَغْسِلَ بَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ (عَنْ غُسْلِ مَحِلِّهِ) أَيْ مَحَلِّ الْوُضُوءِ فَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ ثَانِيًا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لِجَنَابَتِهِ
(وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) مِنْ جِمَاعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ وَلَوْ طَالَ مَا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّذَكُّرِ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ بَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَصَلَّى بِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ قَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ وَاحْتَرَزَ بِغُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِهِ فَإِنَّ مَمْسُوحَ الْوُضُوءِ لَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ مَحِلِّهِ فِي الْأَكْبَرِ وَيُجْزِئُ إنْ كَانَ فَرْضُهُ الْمَسْحُ فِي الْغُسْلِ بِأَنْ مَسَحَ عُضْوًا فِي وُضُوئِهِ لِضَرُورَةٍ فَلَا يَمْسَحُهُ فِي غُسْلِهِ (كَلُمْعَةٍ) تُرِكَتْ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْجَنَابَةِ فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ غُسِلَتْ فِي وُضُوءٍ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْأَصْغَرِ تُجْزِئُ عَنْ الْأَكْبَرِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ وَاللُّمْعَةُ بِضَمِّ اللَّامِ مَا لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ عِنْدَ الْغُسْلِ (وَإِنْ) كَانَتْ اللُّمْعَةُ الَّتِي فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَصَلَتْ (عَنْ جَبِيرَةٍ)
[حاشية الدسوقي]
الْإِجْزَاءُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِيَّةِ أَيْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ عَنْهُ مَعَ ارْتِكَابِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْجَنَابَةُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ أَوْ مِنْ نُزُولِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ كَانَتْ نَاشِئَةً مِنْ نِفَاسٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُسْلُ غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ مَثَلًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وُضُوءٌ وَكَذَا إذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ أَصْلًا أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَهَذَا لِمُحْدِثٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ وُضُوءَهُ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَغْسِلْ مَا غَسَلَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَهَلْ يَفْتَقِرُ هَذَا فِي غُسْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لِنِيَّةٍ أَوْ تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ إلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَدَثٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَصَلَ) أَيْ النَّاقِضُ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ غَسَلَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَقَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ أَيْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا الْقَابِسِيُّ فَيَقُولُ نِيَّةُ الْغُسْلِ تُجْزِئُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ) دَلَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَيَّنَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْغُسْلِ مُعْتَقِدًا تَلَبُّسَهُ بِالْجَنَابَةِ فَنَوَى الْغُسْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْجَنَابَةِ وَاغْتَسَلَ وَنَوَى رَفَعَ الْأَكْبَرَ بَدَلًا عَنْ الْأَصْغَرِ الَّذِي لَزِمَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِتَلَاعُبِهِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِهِ مَحَلَّهُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَكْسُ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ أَجْزَأَ فِيهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ غُسْلِ الْوُضُوءِ وَهَذِهِ أَجْزَأَهُ فِيهَا غُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ بَعْضِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَقَوْلُهُ: غُسْلُ الْوُضُوءِ الْإِضَافَةُ فِيهِ حَقِيقَةٌ أَيْ وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ فِي الْوُضُوءِ وَإِطْلَاقِ الْوُضُوءِ عَلَى غُسْلِ أَعْضَائِهِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مَجَازٌ لِأَنَّهُ صُورَةُ وُضُوءٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جُزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غُسْلِ أَعْضَائِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ هَذِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ غَيْرَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ ثُمَّ غَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِهِ) أَيْ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: عَنْ مَسْحِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَمْسُوحَ الْوُضُوءِ) أَيْ وَهُوَ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ إنْ كَانَ فَرْضُهُ الْمَسْحُ) أَيْ كَمَا قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِبَعْضِ أَشْيَاخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ مَسْحِهِ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْجَنَابَةِ) أَيْ مِنْ غُسْلِهَا
مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلِهَا ثُمَّ سَقَطَتْ أَوْ بَرِئَتْ فَغُسِلَتْ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّةٍ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْأَوْلَى قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَنُوبُ فِي الصُّغْرَى عَنْ بَعْضٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ فَقَالَ دَرْسٌ [فَصْلٌ] (رُخِّصَ) جَوَازًا بِمَعْنَى خِلَافُ الْأَفْضَلِ إذْ الْأَفْضَلُ الْغُسْلُ (لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) غَيْرِ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مُسْتَحَاضَةً) لَازَمَهَا الدَّمُ نِصْفَ الزَّمَنِ فَأَكْثَرَ (بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) الْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسَحَ (مَسْحِ جَوْرَبٍ) نَائِبُ فَاعِلٍ رُخِّصَ بِتَضْمِينِهِ أُبِيحَ أَوْ أُجِيزَ وَإِلَّا فَرُخِّصَ إنَّمَا يَتَعَدَّى لِلْمُرَخَّصِ فِيهِ بِفِي وَلِلْمُرَخَّصِ لَهُ بِاللَّامِ نَحْو رُخِّصَ لِرَجُلٍ فِي مَسْحِ جَوْرَبٍ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ نَحْوِ قُطْنٍ (جِلْدٍ ظَاهِرُهُ) وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاءَ (وَبَاطِنُهُ) وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ مَا فَوْقَ الْقَدَمِ وَبِالْبَاطِنِ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ الْمُبَاشِرِ لِلرِّجْلِ مِنْ دَاخِلِهِ إذْ هَذَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِلَا حَائِلٍ
(و) مَسْحُ (خُفٍّ) إنْ كَانَ مُفْرَدًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْخُفُّ (عَلَى خُفٍّ) فِي الرِّجْلَيْنِ مَعًا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا وَكَذَا جَوْرَبٌ مَعَ خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى جَوْرَبٍ وَفِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ مُفْرَدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا فِيهِمَا جِنْسًا وَلَا عَدَدًا أَنْ يَلْبَسَهُمَا مَعًا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ أَمَّا فِي فَوْرٍ أَوْ بَعْدَ طُولٍ قَبْلَ انْتِقَاضِهَا أَوْ بَعْدَ انْتِقَاضِهَا.
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ غُسِلَتْ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ غُسْلِهِ غُسِلَتْ فِي وُضُوءٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلِهَا) أَيْ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ) أَيْ لِأَنَّ نِيَابَةَ غُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي عُضْوٍ صَحِيحٍ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ذَلِكَ فِي عُضْوِ مَرِيضٍ وَالشَّأْنُ أَنَّ الْمُبَالِغَ عَلَيْهِمَا كَانَ مُتَوَهِّمًا
[فَصْلٌ مَسْحُ الْخُفِّ وَمَسْحِ الْجَوْرَب]
. (فَصْلٌ رُخِّصَ إلَخْ) (قَوْلُهُ: رُخِّصَ) الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ السُّهُولَةُ وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غُسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ وَالسَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ وَالْعُذْرُ هُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالسَّبَبُ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغُسْلِ وَمُمْكِنَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا سَقَطَ (قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ لَابِسًا لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْبَسَهُ وَيَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَفْضَلُ الْغُسْلُ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غُسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غُسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ نَقَلَهُ عج فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) مُرَادُهُ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) أَيْ سَوَاءٌ لَبِسَتْهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ سَيْلَانِ الدَّمِ عَلَيْهَا أَوْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ عَلَيْهَا وَفَصَّلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ إنْ لَبِسَتْهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ شَيْءٌ مَسَحَتْ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهَا وَإِنْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ مَسَحَتْ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلَى قَوْلٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى قَوْلٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ طَلَبَ الصَّلَاةِ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ لَوْ كَانَ حَيْضًا رُخْصَةٌ فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ الْجَمْعِ فَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ: لَازِمُهَا إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يُرَخَّصُ لَهَا فِي الْمَسْحِ وَلَوْ كَانَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يَأْتِيهَا أَقَلَّ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَضُ وُضُوءُهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةً بِمَسَحَ) أَيْ لَا بِرَخَّصَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّرْخِيصَ وَالتَّجْوِيزَ وَالْوَاقِعَ مِنْ الشَّارِعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مَعًا بَلْ فِي أَحَدِهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْحَضَرُ نَعَمْ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِرَخَّصَ عَلَى مَعْنَى رَخَّصَ الشَّارِعُ فِي حَضَرِ الْفَاعِلِ وَسَفَرِهِ مَسْحُ جَوْرَبٍ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يَمْسَحُ الْحَاضِرُونَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا لَا يَمْسَحُ الْحَاضِرُونَ وَلَا الْمُسَافِرُونَ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ (قَوْلُهُ: جِلْدٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ) أَيْ جَعْلُ جِلْدٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَى بَاطِنِهِ (قَوْلُهُ: مَا فَوْقَ الْقَدَمِ) أَيْ مِنْ دَاخِلِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِلَا حَائِلٍ) أَيْ وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَوْقَ الْحَائِلِ الَّذِي عَلَى الْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخُفُّ عَلَى خُفٍّ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا) أَيْ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخُفُّ مَلْبُوسًا عَلَى لَفَائِفَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: مَعَ خُفٍّ) أَيْ مُصَاحِبٍ لَهُ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا فَوْقَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إمَّا فِي فَوْرٍ) أَيْ بِأَنْ يَلْبَسَهُمَا مَعًا فِي فَوْرِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ طُولٍ) أَيْ أَوْ يَلْبَسَ الْأَعْلَى بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ طَوِيلٍ مِنْ لُبْسِ الْأَسْفَلِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ انْتِقَاضِهَا أَيْ الطَّهَارَةِ
وَالْمَسْحُ عَلَى الْأَسْفَلِ فِي طَهَارَةٍ أُخْرَى (بِلَا حَائِلٍ) أَيْ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسَحَ أَيْ جَازَ الْمَسْحُ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ (كَطِينٍ) مَثَّلَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ لَا إنْ كَانَ الْحَائِلُ أَسْفَلَ فَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْأَسْفَلِ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إزَالَتُهُ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحَ (إلَّا الْمِهْمَازَ) فَإِنَّهُ حَائِلٌ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ أَيْ لِلرَّاكِبِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ رُكُوبُ الدَّوَابِّ الْمُسَافِرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لَا إنْ كَانَ نَقْدًا (وَلَا حَدَّ) وَاجِبَ بِمِقْدَارِ زَمَنِ الْمَسْحِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَعَدِّيهِ وَنَفْيُ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي نَدْبَ نَزْعِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ كَمَا يَأْتِي
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمَسْحِ وَهِيَ عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ فِي الْمَمْسُوحِ وَخَمْسَةٌ فِي الْمَاسِحِ مُقَدَّمًا الْأُولَى بِقَوْلِهِ (بِشَرْطِ جِلْدٍ) لَا مَا صُنِعَ عَلَى هَيْئَتِهِ مِنْ لُبَدٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (طَاهِرٍ) أَوْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَخُفٌّ وَنَعْلٌ بِرَوْثِ دَوَابَّ إلَخْ لَا نَجِسٌ وَمُتَنَجِّسٌ (خَرَز) لَا مَا لُصِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ بِنَحْوِ رَسْرَاسٍ (وَسَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ) بِذَاتِهِ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ وَلَوْ خَيْطٌ فِي سَرَاوِيلَ لِعَدَمِ سَتْرِهِ بِذَاتِهِ (وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ)
[حاشية الدسوقي]
الَّتِي لَبِسَ بَعْدَهَا الْأَسْفَلَ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْتِقَاضِهَا أَيْ أَوْ لَبِسَ الْأَعْلَى بَعْدَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ بَعْدَهَا الْأَسْفَلَ
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْحُ عَلَى الْأَسْفَلِ) أَيْ وَبَعْدَ الْمَسْحِ عَلَى الْأَسْفَلِ فِي طَهَارَةٍ أُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الْأَسْفَلُ فَمَنْ تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ مَثَلًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ الْأَسْفَلَ ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَمَسَحَ عَلَى ذَلِكَ الْخُفِّ وَلَبِسَ الْأَعْلَى مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الطَّهَارَةِ الَّتِي مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْأَسْفَلِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْأَعْلَى بَعْدَ انْتِقَاضِهَا فَإِنْ لَبِسَ الْأَعْلَى بَعْدَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ فِيهَا الْأَسْفَلَ وَقَبْلَ مَسْحِهِ عَلَى الْأَسْفَلِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأَعْلَى بَلْ يَنْزِعُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ أَوْ يَنْزِعُهُمَا وَيَأْتِي بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ) أَيْ وَأَمَّا الْحَائِلُ عَلَى أَعْلَى الْقَدَمِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى قَدَمَيْهِ لَفَائِفُ وَلَبِسَ الْخُفَّ فَوْقَهَا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَطِينٍ) أَيْ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ نَابِتٍ فِي الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ) أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الطُّرُقِ أَنْ لَا تَخْلُوَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ الْحَائِلُ أَسْفَلَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إزَالَتُهُ) أَيْ إزَالَةُ الْحَائِلِ إذَا كَانَ بِأَسْفَلِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إزَالَةَ الطِّينِ الَّذِي بِأَعْلَى الْخُفِّ وَاجِبَةٌ وَأَمَّا إزَالَتُهُ إذَا كَانَ بِأَسْفَلِهِ فَمَنْدُوبَةٌ فَقَدْ افْتَرَقَ حُكْمُ الطِّينِ الَّذِي فِي أَعْلَى الْخُفِّ مِنْ الطِّينِ الَّذِي فِي أَسْفَلِهِ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمِهْمَازُ) أَيْ إذَا كَانَ فِي أَعْلَى الْخُفِّ (قَوْلُهُ: أَيْ لِلرَّاكِبِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْحَيْلُولَةِ بِالْمِهْمَازِ لَا تَمْنَعُ الْمَسْحَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَشَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمِهْمَازُ غَيْرَ نَقْدٍ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَلَيْسَ شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ أَوْ كَانَ الْمِهْمَازُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ وَالْمُرَادُ بِالْمِهْمَازِ حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ تَسْتُرُ بَعْضَ الْخُفِّ تُجْعَلُ فِيهِ لِنَخْسِ الدَّابَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّوْكَةُ لِأَنَّ مَحَلَّ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الشَّوْكَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَنَفْيُ الْوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ وَنَفْيُ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْحَدِّ الْمَنْدُوبِ
[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ) قَالَ بْن هَذَانِ الشَّرْطَانِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدٍ وَالْجَوْرَبُ قَدْ تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَفْظَ جِلْدٍ هُنَا إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ اعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ وَبِأَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عج عَجْزًا كَمَا أَنَّ الشُّرُوطَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ لَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْعَجْزِ وَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا نَجَسٌ) أَيْ وَلَوْ دُبِغَ إلَّا الْكِيمَخْتَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا مَا لُصِقَ) أَيْ وَلَا مَا نُسِجَ كَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى الْوَارِدِ (قَوْلُهُ: وَسِتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ بِذَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ بِمَعُونَةِ زِرٍّ (قَوْلُهُ: لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ) أَيْ وَلَا مَا كَانَ وَاسِعًا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَنَّ نُزُولَهُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ يُصَيِّرُهُ غَيْرَ سَاتِرٍ لِمَحِلِّ الْفَرْضِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ خِلَافًا لعبق قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ) أَيْ عَادَةً لِذَوِي الْمُرُوآتِ وَإِلَّا فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ ذَوُو الْمُرُوآتِ وَلَا غَيْرُهُمْ
يَأْتِي مَفْهُومُهُ
وَأَشَارَ إلَى شُرُوطِ الْمَاسِحِ بِقَوْلِهِ (بِطَهَارَةِ مَاءٍ) لَا غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ وَلَا طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ (كَمُلَتْ) حِسًّا بِأَنْ تَمَّمَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ قَبْلَ لُبْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا ابْتَدَأَ بِرِجْلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَهُمَا وَكَمَّلَ طَهَارَتَهُ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى بِأَنْ كَانَتْ تَحِلُّ بِهَا الصَّلَاةُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ بِأَنْ نَوَى زِيَارَةَ وَلِيٍّ مَثَلًا (بِلَا تَرَفُّهٍ) بِأَنْ لَبِسَهُ اسْتِنَانًا أَوْ لِكَوْنِهِ عَادَتَهُ أَوْ لِخَوْفِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَأَوْلَى خَوْفُ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ فَيَمْسَحُ (وَ) بِلَا (عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) كَمُحْرِمٍ (أَوْ سَفَرِهِ) كَآبِقٍ وَعَاقٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ وَضَابِطُ الرَّاجِحِ أَنَّ كُلَّ رُخْصَةٍ جَازَتْ فِي الْحَضَرِ كَمَسْحِ خُفٍّ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلِ مَيْتَةٍ فَتُفْعَلُ وَإِنْ مِنْ عَاصٍ بِالسَّفَرِ وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَفِطْرِ رَمَضَانَ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطٍ وَقَوْلَهُ بِطَهَارَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَخَّصَ أَوْ بِمَسَحَ مَعَ جَعْلِ إحْدَى الْبَاءَيْنِ سَبَبِيَّةً وَالْأُخْرَى لِلْمُصَاحَبَةِ وَالْبَاءُ فِي بِلَا تَرَفُّهٍ فِي مَحَلِّ الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْخُفِّ مَلْبُوسًا بِلَا تَرَفُّهٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَاءَ بِطَهَارَةٍ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إنْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ بِلَا تَرَفُّهٍ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الْبَاءَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ
وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ بَعْضِ الشُّرُوطِ خَفِيًّا تَعَرَّضَ لِذِكْرِهِ تَرَكَ الْوَاضِحَ وَلَمْ يُرَتِّبْهَا عَلَى تَرْتِيبِ مُحْتَرَزَاتِهَا اتِّكَالًا عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى فَقَالَ (فَلَا يُمْسَحُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (وَاسِعٌ) لَا تَسْتَقِرُّ الْقَدَمُ أَوْ جُلُّهَا فِيهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَتَابُعِ الْمَشْيِ فَهَذَا مَفْهُومُ أَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ وَذِكْرُ مَفْهُومِ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا يُمْسَحُ (مُخَرَّقٌ) أَيْ مُقَطَّعٌ (قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ الْتَصَقَ بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الْقَدَمُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَقْطِيعِ مَا فَوْقَ الْكَعْبِ مِنْ سَاقِ الْخُفِّ وَلَوْ كَثُرَ هَذَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ قَدْرَ الثُّلُثِ مَعَ يَقِينٍ
بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِشَكٍّ) فِي أَنَّ الْخَرْقَ قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ لَا فَلَا يُمْسَحُ لِأَنَّ الْغُسْلَ هُوَ الْأَصْلُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ (بَلْ) يَمْسَحُ (دُونَهُ) أَيْ دُونَ الثُّلُثِ (إنْ الْتَصَقَ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ كَالشَّقِّ وَقَدْ تَعَدَّدَتْ النُّسَخُ هُنَا وَمَآلُهَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: يَأْتِي مَفْهُومُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ لَا يَسْتَقِرُّ الْقَدَمُ فِيهِ
[شُرُوط الْمَاسِح عَلَى الْخَفّ]
(قَوْلُهُ: بِطَهَارَةِ مَاءٍ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا لَبِسَهُ بَعْدَ طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ وَهِيَ تَشْمَلُ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ كَمَا فِي الطِّرَازِ قَائِلًا وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَهُ بَعْدَ طَهَارَةِ الْغُسْلِ وَهَذَا غَفْلَةٌ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: لَا غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ) أَيْ لَا إنْ لَبِسَهُ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَوْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عَمَّا إذَا ابْتَدَأَ بِرِجْلَيْهِ) أَيْ بِغَسْلِهِمَا أَوْ رِجْلًا أَيْ أَوْ غَسَلَ رِجْلًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْنًى) عَطْفٌ عَلَى حِسًّا (قَوْلُهُ: بِلَا تَرَفُّهٍ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَبِسَهُ لِلتَّرَفُّهِ كَلُبْسِهِ لِمَنْعِ بُرْغُوثٍ أَوْ لِمَشَقَّةِ الْغُسْلِ أَوْ لِإِبْقَاءِ حِنَّاءٍ مَثَلًا لِغَيْرِ دَوَاءٍ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى خَوْفُ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأُجْهُورِيِّ قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ لِنَقْلِ ابْنِ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ لَابِسُهُمَا لِخَوْفِ عَقَارِبَ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَبِسَهُ خَوْفَ عَقْرَبٍ فَقَالَ عج يَمْسَحُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرَفُّهًا إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ لِاتِّقَاءِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ السَّنْهُورِيُّ لَا يَمْسَحُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَاصِيَ بِالسَّفَرِ) أَيْ كَالْآبِقِ وَالْعَاقِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: مَعَ جَعْلِ إحْدَى الْبَاءَيْنِ سَبَبِيَّةً وَالْأُخْرَى لِلْمُصَاحَبَةِ) أَيْ فِرَارًا مِنْ تَعَلُّقِ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى رَخَّصَ مَسْحَ خُفٍّ تَرْخِيصًا مُصَاحِبًا لِاشْتِرَاطِ جِلْدٍ أَيْ لِاشْتِرَاطِ الشَّارِعِ ذَلِكَ بِسَبَبِ طَهَارَةٍ أَوْ رَخَّصَ مَسْحَ خُفٍّ بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ جِلْدٍ مَعَ طَهَارَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ الْحَالِ) أَيْ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَاءَ بِطَهَارَةٍ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ وَأَمَّا بَاءُ بِشَرْطٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَخَّصَ أَوْ بِمَسَحَ عَلَى أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَتِّبْهَا) أَيْ الْمَفَاهِيمَ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى تَرْتِيبِ مُحْتَرَزَاتِهَا أَيْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الضِّيقِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ مَتَى مَا أَمْكَنَ لُبْسُهُ مَسَحَ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْسَحُ مَخْرَجَ قَدْرِ ثُلُثِ الْقَدَمِ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخُفَّ الْمُقَطَّعَ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إذَا انْقَطَعَ مِنْهُ ثُلُثُ الْقَدَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ مُنْفَتِحًا أَوْ كَانَ مُلْتَصِقًا فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الْقَدَمِ مَسَحَ إنْ كَانَ مُلْتَصِقًا أَوْ كَانَ مُنْفَتِحًا صَغِيرًا لَا إنْ كَانَ كَبِيرًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَحْدِيدِ الْخَرْقِ الْمَانِعِ لِلْمَسْحِ بِثُلُثِ الْقَدَمِ فَأَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَتِحًا أَوْ مُلْتَصِقًا هُوَ مَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَحْدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِجُلِّ الْقَدَمِ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ وَحَدَّهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ مُدَاوَمَةُ الْمَشْيِ لِذَوِي الْمُرُوءَةِ وَعَوَّلَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي عُمْدَتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اُنْظُرْ شب وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ تَلْفِيقِهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْسَحُ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ مُضِرٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ دُونَهُ) أَيْ بَلْ يَمْسَحُ مُخَرَّقَ دُونَ الثُّلُثِ أَيْ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ فِي تَحْدِيدِ الْخَرْقِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْحِ وَعَلَى مُخَرَّقٍ خَرْقُهُ دُونَ جُلِّ الْقَدَمِ عَلَى مَا لِلْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْمُخَرَّقِ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ مُدَاوَمَةُ الْمَشْيِ لِذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى مَا لِلْعِرَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ)