الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 512-18
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ.

(لَا) مَنْعُ (أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ (أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَالْأَجْدَادُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى مَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَلَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ الْحِنْثَ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَهُ الْمَنْعُ (وَحُنِّثَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ (إنْ) (حَلَفَ) أَنْ لَا يَدْخُلُوا لَهَا فَيَحْنَثُ بِالدُّخُولِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ وَلَا بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلِ ضِدِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (كَحَلِفِهِ) عَلَى (أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) فَيَحْنَثُ وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ (إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً) وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً لَمْ تَخْرُجْ، وَلَوْ مُتَجَالَّةً أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ (لَا إنْ) (حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا (لَا تَخْرُجُ) وَأَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا، وَلَا لِأَبَوَيْهَا (وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ) مِنْ أَوْلَادِهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا (كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّةً لِتَتَفَقَّدَ حَالَهُمْ (وَلِلْكِبَارِ) مِنْ أَوْلَادِهَا (كُلَّ جُمُعَةٍ) مَرَّةً (كَالْوَالِدَيْنِ) يُقْضَى لَهُمَا فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً (وَمَعَ أَمِينَةٍ) مِنْ جِهَتِهِ (إنْ اتَّهَمَهُمَا) بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَخُوهَا وَعَمُّهَا وَخَالُهَا وَابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ أُخْتِهَا فَلَهُ مَنْعُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ.

(وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ) كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى حَالِهَا

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَأْكُلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: لَا يَبْلُغُ بِهِمْ) أَيْ بِالْإِخْوَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ الْحِنْثَ أَيْ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِدُخُولِهِمْ الْمُوجِبَ لِحِنْثِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْمَنْعُ) أَيْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهُمْ مِنْ الدُّخُولِ لَهَا (قَوْلُهُ: قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بِفِعْلِهِمْ الْأَمْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ حِنْثُهُ وَهُوَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) أَيْ لَا وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ لِقُصُورِ مَرْتَبَتِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ وَالِدَيْهَا (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ إنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَزُورُهُمْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ فَإِذَا خَرَجَتْ بِالْفِعْلِ حَنِثَ (قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً، وَالْفَرْضُ أَنَّ وَالِدَيْهَا بِالْبَلَدِ لَا إنْ بَعِدُوا عَنْهَا فَلَا يُقْضَى لَهَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَابَّةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُتَجَالَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ شَابَّةً وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا يَحْنَثُ فِي الشَّابَّةِ إذَا حَلَفَ لَا تَخْرُجُ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الشَّابَّةِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ الْمَأْمُونَةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِزِيَارَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يُقْضَى بِخُرُوجِهَا شَابَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَجَالَّةً اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ) أَيْ مَعَ الْأَمِينَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى إلَخْ) أَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ التَّخْصِيصِ وَحَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ فِي حَالِ التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا؛ فَلِذَا حَنِثَ بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ فَلِذَا كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَا يَحْنَثُ وَمَفْهُومُ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنَوَى تَخْصِيصَهُمَا فَهُوَ كَالْقَسَمِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلَا لِأَبَوَيْهَا) أَيْ وَلَوْ لِزِيَارَتِهِمْ إذَا طَلَبَتْهَا.
(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الدُّخُولِ لَهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَتَضَرَّرَ بِكَثْرَةِ دُخُولِهِمْ لَهَا فَيُقْضَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ أَمِينَةٍ إلَخْ) قَالَ عبق: وَأُجْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ زِيَارَتَهُمَا لَهَا لِمَنْفَعَتِهِمَا، وَقَدْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْأَمِينَةِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي الْمِعْيَارِ أَوَّلَ النِّكَاحِ عَنْ الْعَبْدُوسِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ مَحْمُولَانِ فِي زِيَارَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَعَدَمِ الْإِفْسَادِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مُنِعَا مِنْ زِيَارَتِهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ اهـ فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِفْسَادِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ إفْسَادُهُمَا لَهَا فَإِنَّهُمَا ظَالِمَانِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِكَوْنِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ضَرَرُ الْأَبَوَيْنِ بِبَيِّنَةٍ فَأُجْرَةُ الْأَمِينَةِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا ظَالِمَانِ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَقَدْ انْتَفَعَا بِالزِّيَارَةِ كَمَا قَالَ بْن وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْأَبَوَيْنِ مُجَرَّدَ اتِّهَامٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا قَالَ عبق لِانْتِفَاعِهِ بِالْحِفْظِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّهَمَهُمَا) أَيْ الْوَالِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَادَ مُطْلَقًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إنْ اتَّهَمَهُمَا كَانَا كَالْوَالِدَيْنِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ لَهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ مِنْ جِهَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا اتَّهَمَهُمَا بِأَخْذِ مَالِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ مَنْعَهُمَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ اهـ قَالَ عبق وَقَوْلُهُ: وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَيْ غَيْرَ مُسَافِرٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا مَعَ أَمِينَةٍ وَهَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ لِصَاحِبِ الشَّامِلِ وَتَبِعَهُ تت وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ؛ إذْ النَّقْلُ أَنَّهُ مَتَى اتَّهَمَهُمَا بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ مُنِعَا مِنْ الدُّخُولِ إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُضُورِ الزَّوْجِ بِالْبَلَدِ وَعَدَمِهِ قَالَ بْن: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ الْبَحْثِ عَنْهُ سِوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَخُوهَا) أَيْ وَكَذَا جَدُّهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهُمْ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَتَّهِمْهُمْ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ وَمُقَابِلُهُ مَا مَرَّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُمْ، وَعَلَيْهِ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ زِيَارَتِهَا فِي كُلِّ جُمُعَتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ الضَّرَرُ لَهَا بِمُشَاجَرَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

(إلَّا الْوَضِيعَةَ) فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ، وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيهِمَا مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) فَلِلْآخَرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُ (إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ) غَيْرُهُمَا يَحْضُنُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ حَالَ الْبِنَاءِ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يَبْنِيَ) أَحَدُهُمَا (وَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (مَعَهُ) عَالِمٌ بِهِ الْآخَرُ وَأَرَادَ عَزْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ.

(وَقُدِّرَتْ) نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (بِحَالِهِ) أَيْ بِحَسَبِ حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا (مِنْ يَوْمٍ) أَيْ فِي يَوْمٍ فَتَكُونُ مُيَاوَمَةً كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَالْأُجَرَاءِ (أَوْ جُمُعَةٍ) كَبَعْضِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ (أَوْ شَهْرٍ) كَأَرْبَابِ الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَبَعْضِ الْجُنْدِ وَخَدَمِهِمْ (أَوْ سَنَةٍ) كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَالْبَسَاتِينِ.

(وَ) قُدِّرَتْ (الْكِسْوَةُ) فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ (بِالشِّتَاءِ) مَا يُنَاسِبُهُ (وَالصَّيْفِ) مَا يُنَاسِبُهُ إذَا لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ الْآخَرَ عَادَةً وَإِلَّا كَفَتْ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ تَخْلَقْ، وَكَذَا يُقَالُ: الْمُرَادُ كُلُّ شِتَاءٍ وَكُلُّ صَيْفٍ إنْ خَلَقَتْ كِسْوَةُ كُلٍّ فِي عَامِهَا فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ بِأَنْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِهَا كَالْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ اكْتَفَتْ بِهَا إلَى أَنْ تَخْلَقَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ شِتَاءً وَصَيْفًا.

(وَضُمِنَتْ) النَّفَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ (بِالْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ إذَا ضَاعَتْ مِنْهَا (مُطْلَقًا) مَاضِيَةً كَانَتْ أَوْ حَالَّةً أَوْ مُسْتَقْبَلَةً قَامَتْ عَلَى ضَيَاعِهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَا، فَرَّطَتْ فِي ضَيَاعِهَا أَوْ لَا (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ) تَقْبِضُهَا الْحَاضِنَةُ لِتُنْفِقَهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي حَضَانَتِهَا فَتَضِيعَ

[حاشية الدسوقي]

وَانْظُرْ هَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ خَدَمِهِ وَجَوَارِيهِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَطْءَ أَمَتِهِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ لِخِدْمَةِ أَرِقَّائِهِ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ جَوَارِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا مُشَاجَرَةٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ عَدَمَ السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الضَّرَرِ بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى أَمْرِهَا وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَسْتُرَهُ عَنْهُمْ مِنْ شَأْنِهَا وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَسْكُنَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَتَكُونَ الزَّوْجَةُ أَحْرَى بِالِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْوَضِيعَةَ) أَيْ ذَاتَ الصَّدَاقِ الْقَلِيلِ وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ أَيْ فَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطَّلِعُوا إلَخْ أَيْ وَإِلَّا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ، وَمِثْلُ الِاطِّلَاعِ الْمَذْكُورِ ثُبُوتُ الضَّرَرِ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ضَرَرٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ مِنْ الْمَنْزِلِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ إخْرَاجُهُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَيْ كَافِلٌ يَكْفُلُهُ وَإِلَّا فَلَا امْتِنَاعَ لِمَنْ لَيْسَ مَعَهُ الْوَلَدُ أَنْ يَسْكُنَ مَعَ الْوَلَدِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْبِنَاءُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ) أَيْ قُدِّرَ قَبْضُهَا أَيْ قُدِّرَ زَمَنُ قَبْضِهَا أَيْ قُدِّرَ الزَّمَنُ الَّذِي تُدْفَعُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهِ الْمُرَادُ بِالْحَالِ الطَّاقَةُ مِنْ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمٍ بَيَانٌ لِحَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ إمَّا قَبْلَ حَالٍ أَيْ بِزَمَنِ حَالِهِ لِأَجْلِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ، وَإِمَّا قَبْلَ يَوْمٍ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِحَالِهِ أَيْ مِنْ يُسْرِ يَوْمٍ وَعُسْرِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَتُدْفَعُ مِنْ يَوْمٍ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إلَخْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُدِّرَتْ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمَلِيءِ بِالْفِعْلِ، وَفِي قَوْلِهِ وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقْضَى بِتَعْجِيلِ النَّفَقَةِ فِيهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِحَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ، وَأَمَّا قَدْرُ النَّفَقَةِ وَجِنْسُهَا فَبِحَالِهِمَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ) أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا فَتَقْبِضُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ وَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ وَالسَّنَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّعْجِيلَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّأْخِيرَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَا يَكُونُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ الْآنَ عُسْرًا بِالنَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ: بِالشِّتَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ فَصْلُهُ، وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّيْفِ فَصْلُهُ وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الْخَرِيفِ (قَوْلُهُ بِالشِّتَاءِ مَا يُنَاسِبُهُ) أَيْ مِنْ فَرْوٍ وَلِبْدٍ وَلِحَافٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَقَتْ كِسْوَةُ كُلٍّ فِي عَامِهَا) اعْلَمْ أَنَّ مَا خَلَقَ مِنْ الْكِسْوَتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَهُوَ لِلزَّوْجِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ) بِأَنْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِهَا أَيْ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَثَلًا كَالِاكْتِفَاءِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ الشُّمُولُ لِمَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ، وَبِذَلِكَ قَرَّرَ تت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَدَهُ طفي وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ قَالَ السُّودَانِيُّ: وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا فَهُوَ كَنَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ لَهَا قَبَضَتْهُ فَالْقَبْضُ لِحَقِّ نَفْسِهَا لَا لِلْغَيْرِ حَتَّى تَضْمَنَ ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ وَارْتَضَى

فَتَضْمَنَهَا (إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا فَلَا تَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا، وَلَا هِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلْأَمَانَةِ بَلْ أَخَذَتْهَا لِحَقِّ الْمَحْضُونِ فَتَضْمَنُهَا كَالرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ، وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ فَالضَّمَانُ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا.

(وَيَجُوزُ) لِلزَّوْجِ (إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ) لِزَوْجَتِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(وَ) يَجُوزُ لَهُ (الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا عَمَّا وَجَبَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ إنْ كَانَ فَرَضَ ثَمَنًا أَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ (إلَّا لِضَرَرٍ) عَلَيْهَا بِالْمُقَاصَّةِ بِأَنْ تَكُونَ فَقِيرَةً يُخْشَى ضَيْعَتُهَا بِالْمُقَاصَّةِ.

(وَسَقَطَتْ) نَفَقَتُهَا (إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً، وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ، فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) مِنْ الْأَكْلِ مَعَهُ وَتَطْلُبُ فَرْضَهَا أَوْ الْأَعْيَانَ لِتَأْكُلَ وَحْدَهَا.

(أَوْ) (مَنَعَتْ) زَوْجَهَا (الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ) بِدُونِهِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ.

(أَوْ) (خَرَجَتْ) مِنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ (بِلَا إذْنٍ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ حَاكِمٍ يُنْصِفُ أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً فَإِنْ قَدَرَ بِأَنْ خَرَجَتْ، وَهُوَ حَاضِرٌ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ كَخُرُوجِهَا بِإِذْنِهِ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) أَيْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ لِلْحَمْلِ، وَكَذَا الرَّجْعِيَّةُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ.

(أَوْ بَانَتْ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْ

[حاشية الدسوقي]

ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ أَيْ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ أُجْرَةٌ لَهَا حَقِيقَةً، وَلَيْسَتْ نَفَقَةً لِلْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَتَضْمَنُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ ثَبَتَ ضَيَاعُهَا بِبَيِّنَةٍ كَنَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَتَضْمَنُهَا) وَهَلْ يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَبِ، وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي

(قَوْلُهُ: عَمَّا لَزِمَهُ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ نَفَقَةً لَهَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ ابْتِدَاءً الْأَعْيَانُ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَثْمَانَ إنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِهَا، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ دَفْعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ عَنْ طَعَامٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْبَتُهُ عَنْ الْبَائِعِ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ طَعَامَ الزَّوْجِ تَحْتَ يَدِهَا غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَزِيدَهَا إنْ غَلَا سِعْرُ الْأَعْيَانِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْ ثَمَنَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ نَقَصَ سِعْرُهَا مَا لَمْ يَسْكُتْ مُدَّةً، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ اشْتَرَتْ الْأَعْيَانَ قَبْلَ غُلُوِّهَا أَوْ قَبْلَ الرُّخْصِ وَإِلَّا فَلَا يَزِيدُهَا شَيْئًا فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي الثَّانِي اهـ تَقْرِيرِيٌّ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُقَاصَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) أَيْ فَإِذَا أَكَلَتْ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ أَكْلِهَا مَعَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً فَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَطَلَبَتْ الْفَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ وَقُضِيَ لَهَا بِالْفَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً وَإِذَا طَلَبَتْ نَفَقَةَ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ وَادَّعَى أَنَّهَا أَكَلَتْ مَعَهُ فِيهَا صُدِّقَ الزَّوْجُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا ذَكَرَهُ عبق (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا غَيْرَ مُقَرَّرَةٍ بِأَنْ كَانَتْ تَأْخُذُ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا كَسَفِيهَةٍ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا ثَمَنَهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) أَيْ مَا لَمْ تَلْتَزِمْ الْأَكْلَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَكَلَتْ أَيْ سَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ أَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا الْوَطْءَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا مَنَعَتْهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ حَيْثُ خَالَفَهَا الزَّوْجُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَرَضُ الَّذِي ادَّعَتْهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ) هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ وَاخْتَارَهَا الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمْ وَمُقَابِلُهَا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهَا لَهُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَعَدَمِ سُقُوطِهَا بِمَنْعِهَا لَهُ مِمَّا ذُكِرَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَقَالَتْ: لَمْ أَمْنَعْهُ، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ لَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِمَّا ذُكِرَ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ اهـ خش

(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا ظَالِمَةً لَا إنْ كَانَتْ مَظْلُومَةً، وَلَا حَاكِمَ يُنْصِفُهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ جَهْرًا، أَوْ خُفْيَةً لِمَكَانٍ مَعْلُومٍ، وَأَمَّا الْهَارِبَةُ خُفْيَةً لِمَكَانٍ مَجْهُولٍ، فَإِنَّ نَفَقَتَهَا تَسْقُطُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لَوْ عَلِمَ بِمَكَانِهَا اُنْظُرْ خش (قَوْلُهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحَلِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ

إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا) أَيْ الْبَائِنِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَ) لَهَا (الْكِسْوَةُ) (فِي أَوَّلِهِ) أَيْ إذَا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَلَهَا الْكِسْوَةُ إلَى آخِرِ الْحَمْلِ عَلَى عَادَتِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ (وَ) لَهَا (فِي الْأَشْهُرِ) لِلْحَمْلِ أَيْ إذَا أَبَانَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ (قِيمَةُ مَنَابِهَا) أَيْ الْأَشْهُرِ فَيُقَوَّمُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَتُعْطَى تِلْكَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ.

(وَاسْتَمَرَّ) أَيْ الْمَسْكَنُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ (إنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُطَلِّقِ فَلَا يُسْقِطُهُ الْمَوْتُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا، وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَلَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ كَمَا مَرَّ وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ لِكَوْنِ الْحَمْلِ صَارَ وَارِثًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ يَسْقُطَانِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمَوْتِ وَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ فِي الْبَائِنِ مُطْلَقًا وَفِي الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ.

(لَا إنْ) (مَاتَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ (وَرُدَّتْ النَّفَقَةُ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ خَمْسَ صُوَرٍ: مَوْتُهُ وَمَوْتُهَا، وَهِيَ فِيهِمَا إمَّا فِي الْعِصْمَةِ لَهُ أَوْ رَجْعِيَّةً، وَإِمَّا بَائِنَةً، وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيًّا وَلَكِنْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ قَبْضِ النَّفَقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) فَتُرَدُّ نَفَقَتُهُ جَمِيعُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ لِوَقْتِ الِانْفِشَاشِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ، وَلَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ، وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ أَمْ لَا.

(لَا) (الْكِسْوَةُ) الَّتِي قَبَضَتْهَا، وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (بَعْدَ) مُضِيِّ (أَشْهُرٍ) مِنْ قَبْضِهَا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَحْمِلْ) شَرْطٌ فِي مَسْأَلَةِ مَنْعِ الْوَطْءِ، وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا خَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّ سُكْنَاهَا أَمْ لَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِهِ أَيْ إنَّهُ إذَا حَصَلَتْ بِبَيْنُونَةٍ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْحَمْلِ قَبْلَ ظُهُورِهِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَانْتَظَرَ ظُهُورَهُ وَحَرَكَتَهُ فَإِنَّ لَهَا كِسْوَتَهَا الْمُعْتَادَةَ وَلَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ إذَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً لَهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْهُرِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ وَقَوْلُهُ: قِيمَةُ مَنَابِهَا أَيْ قِيمَةُ مَنَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ أَيْ وَلَهَا قِيمَةُ مَنَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ إذَا أَبَانَهَا فِي أَثْنَائِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا مَنَابُ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ فَيُقَوَّمُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَيَسْقُطُ وَتُعْطَى مَا يَنُوبُ الْأَشْهُرَ الْبَاقِيَةَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا قَبْلَ وَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ قَبْرًا لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِنُزُولِهِ كَذَا فِي شب خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالسُّقُوطِ قَوْلُ ابْنِ الشِّقَاقِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَصَوَّبَ شَيْخُنَا وَبِنَّ اعْتِمَادَهُ لَهُ وَمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنْ حَكَمَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ كَابْنِ الْخَرَّازِ وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا قَالَ عج (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا) أَيْ فَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ لَهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ لِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِنَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ) أَيْ كِسْوَةُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَنَفَقَتُهَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ كَمَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ نَفَقَةُ وَكِسْوَةُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ حَامِلًا كَانَتْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى إنَّمَا كَانَتْ حَقًّا لِذَاتِهَا لِوُجُوبِ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهَا وَلَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهَا حَتَّى تُورَثَ (قَوْلُهُ: خَمْسَ صُوَرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سَبْعُ صُوَرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِمَّا بَائِنَةً وَهِيَ حَامِلٌ) أَيْ يَمُوتُ زَوْجُهَا بَعْدَ قَبْضِهَا النَّفَقَةَ أَوْ تَمُوتُ هِيَ (قَوْلُهُ: كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَالْمُرَادُ بِانْفِشَاشِهِ تَبَيُّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَمْلٌ بِهَا بَلْ كَانَ عِلَّةً أَوْ رِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فَسَادَهُ وَاضْمِحْلَالَهُ بَعْدَ تَكَوُّنِهِ (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ نَفَقَتُهُ جَمِيعُهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ لَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تُرَدُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ رَدَّتْهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالثَّانِي رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ يَجِبُ لَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: فَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ أَيْ فَتُرَدُّ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ) أَيْ كِسْوَةُ الْحَمْلِ إذَا أَنْفَشَ فَإِنَّهَا تَرُدُّهَا، وَلَوْ لَبِسَتْهَا أَشْهُرًا (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ صَدَّقَهَا

(قَوْلُهُ: لَا الْكِسْوَةُ) أَيْ بِخِلَافِ كِسْوَةٍ كَسَاهَا لَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا

فَلَا تَرُدُّ هِيَ وَلَا وَرَثَتُهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بَعْدَ أَشْهُرٍ فَلَا تَرُدُّهَا، وَمَفْهُومُ أَشْهُرٍ رَدُّهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَأَقَلَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

(بِخِلَافِ) (مَوْتِ الْوَلَدِ) الْمَحْضُونِ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَمَاتَ (فَيَرْجِعُ) الْأَبُ (بِكِسْوَتِهِ) عَلَيْهَا وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَتِهِ (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلَقَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ أَيْ بَالِيَةً.

(وَإِنْ) (كَانَتْ) أَيْ الْبَائِنُ الْحَامِلُ (مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ) أَيْ أُجْرَتُهُ (أَيْضًا) زِيَادَةً عَلَى نَفَقَةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا إرْضَاعَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ - إذَا كَانَتْ مُرْضِعَةً - نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَنَفَقَةَ الرَّضَاعِ مَعَ الْمَسْكَنِ وَالْكِسْوَةِ.

(وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (بِدَعْوَاهَا) الْحَمْلَ (بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) كَالتَّفْسِيرِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ، وَهُوَ يَتَحَرَّكُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَتَجِبُ) لَهَا النَّفَقَةُ بِالظُّهُورِ وَالْحَرَكَةِ (مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتُحَاسَبُ بِمَا مَضَى قَبْلَ الظُّهُورِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا، وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِهِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي يُقَرَّرُ لَهَا فِيهِ النَّفَقَةُ وَتَسْتَحِقُّهَا فِيهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا تُحَاسَبُ بِمَا مَضَى.

(وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى مُلَاعِنٍ (لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) لِعَدَمِ لُحُوقِهِ وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ (وَ) لِحَمْلِ (أَمَةٍ) عَلَى أَبِيهِ الْمُطَلِّقِ بَلْ هِيَ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِلْكُهُ، وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ.

[حاشية الدسوقي]

تَرُدُّهَا إنْ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُرَدُّ هِيَ) أَيْ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا وَرَثَتُهَا أَيْ وَلَا يَرُدُّهَا وَرَثَتُهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ فَإِذَا كَسَاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا فَلَا تَرُدُّ تِلْكَ الْكِسْوَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهَا

(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الْأَبُ بِكِسْوَتِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الْأَبُ جَمِيعُهَا وَلَا حَظَّ مِنْهَا لِلْأُمِّ فَلَا تُورَثُ تِلْكَ الْكِسْوَةُ عَنْ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ كَعِبَارَاتِ صَاحِبِ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمُفِيدِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا دَفَعَهَا لِظَنِّهِ لُزُومَهَا لَهُ، فَإِذَا هِيَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ اهـ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَإِنْ رَثَّتْ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ فَتُّوحٍ وَالْجَزِيرِيِّ وَالْمُفِيدِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا وَرِثَتْ مِنْ الْإِرْثِ وَلِهَذَا قَالَ طفي: إنَّ مَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ يَرْجِعُ الْأَبُ بِالْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ قُلْت مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ رُجُوعِهِ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ: مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ اهـ فَالتَّخْطِئَةُ خَطَأٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بِحَمْلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْكِسْوَةِ الْغَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى الْوَاجِبَةِ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَأْخُذُهَا الْأَبُ بِتَمَامِهَا أَوْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ فَقَطْ طَرِيقَتَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّةُ الَّتِي قَبَضَتْ كِسْوَتَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً

(قَوْلُهُ: فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَتَكُونُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدًا لَا طَعَامًا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِالْوَلَدِ، وَهِيَ حَامِلٌ، وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِوَضْعِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ بِتَحَرُّكِهِ أَوْ بِوَضْعِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ: كَالتَّفْسِيرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ إنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ مَبْدَأِ الْوُجُوبِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَعْنَى وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ إذَا حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ فِي أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَبْدَأِ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّعَدِّيَةِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِأُمِّ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ) أَيْ بِقَطْعِ نَسَبِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرَّمْيِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهِ الْمُطَلِّقِ) أَيْ الَّذِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا الرَّجْعِيَّةَ رَاجِعٌ لِلْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ لَا لِثَانِيهِمَا فَقَطْ، وَلَا لِأَوَّلِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ: إلَّا الْأَمَةَ الرَّجْعِيَّةَ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَمَةِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْفَرْعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا الزَّوْجَةَ الرَّجْعِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا أَمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَوْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الثَّانِي كَانَ أَوْلَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ) أَيْ فَالْمَالِكُ لِلْوَلَدِ مُقَدَّمٌ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ حَوْزُ الْمِيرَاثِ دُونَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ

(وَلَا) نَفَقَةَ (عَلَى عَبْدٍ) لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ وَالْبَائِنِ فَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجُ وَهِيَ حَامِلٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَخْ إلَى شُرُوطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ كَوْنُهُ لَاحِقًا بِهِ وَحُرًّا، وَأَبُوهُ حُرٌّ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا كَمَا هِيَ عَادَتُهُ (إلَّا) الْأَمَةَ (الرَّجْعِيَّةَ) فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ حَامِلًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ.

(وَسَقَطَتْ) النَّفَقَةُ عَنْ الزَّوْجِ (بِالْعُسْرِ) وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِهَا بَعْدَ يُسْرِهِ وَمَعْنَى سَقَطَتْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهَا مَا دَامَ مُعْسِرًا.

(لَا إنْ) (حُبِسَتْ) أَيْ سُجِنَتْ فِي دَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا (أَوْ حُبِسَتْ) هِيَ فِي دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ، وَأَخْفَاهُ عَنْهَا فَيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِأَدَائِهِ لَهَا وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا لَمْ تَسْقُطْ (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَتَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِ (وَلَهَا نَفَقَةُ) حَضَرٍ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً (وَإِنْ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ (رَتْقَاءَ) وَنَحْوَهَا مِنْ كُلِّ ذَاتِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْوَطْءَ إنْ دَخَلَ بِهَا عَالِمًا أَوْ رَضِيَ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ.

(وَإِنْ) (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ فِي زَمَنٍ (بَعْدَ يُسْرٍ) وَلَمْ يُنْفِقْ زَمَنَ الْيُسْرِ (فَالْمَاضِي) زَمَنَ الْيُسْرِ هُوَ الَّذِي (فِي ذِمَّتِهِ) تُطَالِبُهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ) عَلَيْهِ (حَاكِمٌ) وَلَا يَسْقُطُ الْعُسْرُ إلَّا زَمَنَهُ خَاصَّةً فَلَا يَنْعَطِفُ السُّقُوطُ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ عَلَى مَا تَجَمَّدَ فِي زَمَنِ الْيُسْرِ.

(وَرَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ (بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ سَرَفٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَى زَمَنِ الْإِنْفَاقِ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ فَلَا تَرْجِعُ (وَإِنْ) كَانَ (مُعْسِرًا) حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ (كَمُنْفِقٍ عَلَى) كَبِيرٍ (أَجْنَبِيٍّ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (إلَّا لِصِلَةٍ) فَلَا رُجُوعَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي إنْفَاقِهَا عَلَى زَوْجِهَا الصِّلَةُ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا، وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] خَاصٌّ بِالزَّوْجِ الْحُرِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بَلْ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً فَنَفَقَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ، وَحِينَئِذٍ فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا دَاخِلَةٌ فِي نَفَقَتِهَا، وَنَفَقَتُهَا لَازِمَةٌ لِزَوْجِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ حَمْلِ الرَّجْعِيَّةِ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ انْدِرَاجِهَا فِي نَفَقَةِ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلْزَمُهُ بِالْأَصَالَةِ

(قَوْلُهُ:) (وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ) أَيْ بِعُسْرِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِهَا بَعْدَ يُسْرِهِ) أَيْ لَا تَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ يُسْرِهِ بِنَفَقَتِهَا زَمَنَ عُسْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً بِحُكْمِ حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةٍ بِحُكْمِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ وَأَرَادَ عَدَمَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهَا إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا سَقَطَتْ لِلْإِعْسَارِ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا شَيْئًا فِي زَمَنِ الْإِعْسَارِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ فِي زَمَنِ إنْفَاقِهَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ مَا دَامَ مُعْسِرًا) فَإِنْ عَادَ لَهُ الْمَلَاءُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْعُسْرُ سَقَطَتْ وَلَا تَعُودُ

(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُمَاطِلَةً فَإِنَّهَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ أَيْ بِسَبَبِ دَيْنٍ بِأَنْ حُبِسَتْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: حَبَسَتْهُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ فِي النَّصِّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) أَيْ أَصَالَةً وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَكَالتَّطَوُّعِ إنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَإِلَّا سَقَطَتْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ سَاوَتْهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا) أَيْ سِوَى نَفَقَةِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْحَضَرِ مُقَرَّرَةً (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ بِهَا عَالِمًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِطَاقَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ فَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَتْقَاءَ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ

(قَوْلُهُ: غَيْرَ سَرَفٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ سَرَفًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ فَلَا تَرْجِعُ) أَيْ وَعَدَمُ الْقَصْدِ أَصْلًا كَقَصْدِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مُوسِرًا بَلْ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ الْعُسْرَ لَا يُسْقِطُ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمُنْفِقٍ عَلَى كَبِيرٍ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ فِي مَحَلٍّ فَأَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُنْفِقْ الْآخَرُ فَلَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِمَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِلَّا حَاسَبَ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ فِي مَحَلِّ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِصِلَةٍ) أَيْ لَا لِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَيَكُونَ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ فَحَذَفَ صِلَةً مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَحَذَفَ غَيْرَ سَرَفٍ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُنْفِقُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا مَحْمُولٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ

عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهِ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الْإِنْفَاقِ بِيَمِينٍ.

(وَ) رَجَعَ الْمُنْفِقُ (عَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ) حِينَ الْإِنْفَاقِ (لَهُ مَالٌ) أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ (عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ فَلَا يَمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ وَيُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِوَقْتِ الرُّجُوعِ فَإِنْ ضَاعَ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَقْدًا يَتَيَسَّرُ لِلصَّغِيرِ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا أَيْ أَوْ نَقْدًا يَعْسُرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ.

(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الْفَسْخُ) بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ (إنْ) (عَجَزَ) زَوْجُهَا (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) وَمِثْلُهَا الْكِسْوَةُ وَلَهَا أَنْ تَبْقَى مَعَهُ، وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا (لَا مَاضِيَةٍ) لِصَيْرُورَتِهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (عَبْدَيْنِ) أَوْ أَحَدَهُمَا (لَا إنْ عَلِمَتْ) عِنْدَ الْعَقْدِ (فَقْرَهُ) فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ ثُمَّ أَعْسَرَ (أَوْ) عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ (أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ الطَّائِفِينَ بِالْأَبْوَابِ) (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أَيْ السُّؤَالَ فَلَهَا الْفَسْخُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ (أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطِعَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْأُولَى فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَإِذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ

[حاشية الدسوقي]

فَتُحْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى الصِّلَةِ (قَوْلُهُ: عَكْسُ ذَلِكَ) أَيْ فَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الصِّلَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ صِلَةٌ وَادَّعَى الْمُنْفِقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صِلَةً بَلْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينٍ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ صِلَةً، وَمَحَلُّ حَلِفِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ

(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ) الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ الرَّبِيبَ الصَّغِيرَ كَالصَّغِيرِ الْأَجْنَبِيِّ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ الْمَشَارِقِ قَالَ فِي الْمِعْيَارِ: إلَّا أَنْ تُثْبِتَ الْأُمُّ أَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الرَّبِيبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ وَقِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّبِيبِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ) أَيْ عَلِمَ الْمَالَ حِينَ الْإِنْفَاقِ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ لَهُ أَبًا مُوسِرًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْأَبِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْأَبُ طَرْحَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ وَقَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، وَلَا يُتَّبَعُ الْيَتِيمُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ فَيُسَلِّفَهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ وَالثَّانِي ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيَّدِهَا فَيَكُونَ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ) أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ اهـ قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَكَذَا يَرْجِعُ إنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا وَلَا عَدَمَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ الْأَحْبَاسِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُنْفِقُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ

(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ الْقِيَامُ بِهِ وَطَلَبُهُ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ الطَّلَاقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ حَالًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ ثُمَّ طَلَّقَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ وَالْقِيَامِ بِهِ لَا أَنَّهَا تُوقِعُ الْفَسْخَ الْآنَ، وَقَدْ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ كَمَا سَيَقُولُ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَطُولِبَ بِهَا فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَلَاءَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْعَجْزَ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُوسِرٌ وَلَكِنْ لَا أُنْفِقُ فَقِيلَ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ، وَإِذَا حُبِسَ وَلَمْ يُنْفِقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْعَجْزَ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْعَجْزَ، فَيُقَالُ لَهُ: طَلِّقْ أَوْ أَنْفِقْ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِنْفَاقِ فَقِيلَ يُتَلَوَّمُ لَهُ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُثْبِتْ عُسْرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ بْن تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا، وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَالنَّقْلُ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّطْلِيقُ حَالًا نَعَمْ لَهَا بَعْدَ طُولِ النَّفَّةِ التَّطْلِيقُ إذَا أَرَادَتْهُ، وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَهَا الْفَسْخُ لَا لِقَوْلِهِ مَاضِيَةٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ) أَيْ وَلَزِمَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ السُّؤَّالِ لِشُهْرَةِ حَالِهِ، وَعَلَى عَدَمِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ الطَّائِفِينَ بِالْأَبْوَابِ) أَيْ وَدَخَلَتْ عَلَى ذَلِكَ رَاضِيَةً بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَتَّبٍ) أَيْ بَلْ مُشَوِّشٌ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقْرَهُ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَطَاءِ، وَانْقَطَعَ وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ

(فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِهَا (بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ) إنْ شَكَتْ عَدَمَهَا (أَوْ الطَّلَاقِ) أَيْ يُلْزِمُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ تُطَلِّقَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالطَّلَاقِ (تُلُوِّمَ) أَيْ تُصُبِّرَ لَهُ (بِالِاجْتِهَادِ) بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَزِيدَ) فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ (إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ) بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ لَا فِي زَمَنِ إثْبَاتِهِ فَيُزَادُ بِقَدْرِ مَا يُرْجَى لَهُ شَيْءٌ، وَهَذَا إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ مِنْ الْمَرَضِ، وَخَلَاصُهُ مِنْ السِّجْنِ عَنْ قُرْبٍ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّلَوُّمِ (طُلِّقَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتُلُوِّمَ لَهُ (غَائِبًا) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ مَا يُقَابِلُ النَّفَقَةَ، وَالتَّلَوُّمُ لِلْغَائِبِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ أَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ إلَيْهِ (أَوْ وَجَدَ) الزَّوْجُ (مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) خَاصَّةً فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا صَبْرَ لَهَا عَادَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ) كَامِلًا، وَلَوْ مِنْ خَشِنِ الْمَأْكُولِ أَوْ خُبْزٍ بِغَيْرِ أُدْمٍ (وَ) وَجَدَ مِنْ الْكِسْوَةِ (مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) أَيْ جَمِيعَ بَدَنِهَا وَلَوْ مِنْ الْخَيْشِ أَوْ الصُّوفِ أَوْ دُونَ مَا يَلْبَسُهُ فُقَرَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ غَنِيَّةً) وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُرَاعَى حَالُهُمَا فِي النَّفَقَةِ فَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا يُفْرَضُ، وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ الْعَجْزِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ.

(وَلَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) عَادَةً لَا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّجْعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ.

(وَلَهَا) أَيْ لِلْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ (النَّفَقَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ إذَا وَجَدَ يَسَارًا (وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ.

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا إذَا تَرَكَهُ فَلَهَا الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ فِيهِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ عَدْلٍ اهـ خش وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لعبق فِيمَا مَرَّ وَنَازَعَ فِيهِ بْن كَمَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تُطَلِّقَهَا) أَيْ فَإِنْ أَنْفَقَ وَكَسَا أَوْ طَلَّقَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَالًا قَبْلَ تَلَوُّمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُلُوِّمَ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَلَا يُؤْمَرُ بِالنَّفَقَةِ بِحَيْثُ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ أَوْ تُطَلِّقَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَمْرِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ ثُبُوتُ عُسْرَةِ (قَوْلُهُ: بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الْكَائِنَةِ بِالِاجْتِهَادِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الَّتِي بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ أَيْ وَعَدَمِ الْوُجْدَانِ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: طُلِّقَ عَلَيْهِ) وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَائِبًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتُلُوِّمَ لَهُ حَاضِرًا بَلْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِلْعُسْرِ بِالنَّفَقَةِ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ سَوَاءٌ دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ دَعْوَتِهِ لَهُ فَظَهَرَ لَك أَنَّ الدُّخُولَ وَالدَّعْوَةَ لَهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا غَائِبًا كَمَا فِي ح خِلَافًا لِبَهْرَامَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِثُبُوتِ عُسْرِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ) أَيْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْذِرُ إلَيْهِ) أَيْ يُرْسِلُ إلَيْهِ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْك (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ غَائِبٍ لَكِنْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَنِيَّةً) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ مَا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ، وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ؛ إذْ هُوَ رَجْعِيٌّ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) أَيْ مِنْ خُبْزٍ وَإِدَامٍ عَلَى عَادَتِهَا فَإِذَا كَانَتْ غَنِيَّةً شَأْنُهَا أَكْلُ اللَّحْمِ الضَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُبْزِ وَالْمِشِّ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ رَضِيَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إنْ رَضِيَتْ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الرَّجْعَةِ الْيَسَارُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُوتِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاءَمَةَ وَالرَّغْبَةَ عَنْ الطَّلَاقِ تُنَاسِبُ ذَلِكَ بِخِلَافِ فَكَاكِهَا وَصَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً فَلَا يَعُودُ الضَّرَرُ وَهَذَا، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا أَيْسَرَ بِنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: شَهْرٌ، وَقِيلَ: نِصْفُ شَهْرٍ وَقِيلَ: يَوْمٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤَوَّلَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إدَامَةِ النَّفَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَرَدَّدَ بَعْدَ الشَّهْرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عَلَى هَذَا، وَقِيلَ: هَذَا التَّقْيِيدُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا التَّقْيِيدُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَالنَّقْلُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا تَصِحُّ) أَيْ وَلَوْ رَضِيَتْ كَمَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ صِحَّتِهَا إذَا رَضِيَتْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ ضَرَرِ فَقْرِهِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا إذَا زَالَ مُوجِبُ الطَّلْقَةِ، وَهُوَ الْإِعْسَارُ

(قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ يَسَارًا) أَيْ يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ، وَأَمَّا إذَا وَجَدَ يَسَارًا يَنْقُصُ عَنْ وَاجِبِ مِثْلِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ إذْ لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَرْتَجِعَ

(وَ) لَهَا (طَلَبُهُ) أَيْ مُطَالَبَتُهُ (عِنْدَ) قَصْدِ (سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ) إلَى قُدُومِهِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا مُعَجَّلَةً (أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا) يَدْفَعُهَا لَهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا لَهَا.

(وَفُرِضَ) أَيْ الْإِنْفَاقُ (لَهَا) بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ (فِي) (مَالِ) زَوْجِهَا (الْغَائِبِ وَ) فِي (وَدِيعَتِهِ) الَّتِي أَوْدَعَهَا النَّاسَ (وَ) فِي (دَيْنِهِ) الَّذِي عَلَى النَّاسِ (وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ) لِلدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، وَتَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ (بَعْدَ حَلِفِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ يُفْرَضُ لَهَا فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ (بِاسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ النَّفَقَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالًا وَلَا أَقَامَ لَهَا وَكِيلًا بِذَلِكَ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَةِ (بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ مَالِ الْغَائِبِ (كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا) (قَدِمَ) مِنْ سَفَرِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا فَإِنْ أَثْبَتَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا.

(وَبِيعَتْ دَارُهُ) فِي نَفَقَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا، وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِسُكْنَاهُ (بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ) لَهَا (وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) إلَى الْآنَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَطْعِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: وَلَهَا طَلَبُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهَا الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: يَدْفَعُهَا لَهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا لَهَا) أَيْ مِنْ يَوْمٍ فَيَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ فَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ فَشَهْرٍ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الْمُعْتَادَ وَلَمْ يُتَّهَمْ وَأَمَّا إذَا اُتُّهِمَ فِي أَنَّ قَصْدَهُ السَّفَرُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ حَلَفَ وَدَفَعَ لَهَا نَفَقَةَ الْمُعْتَادِ أَوْ يُقِيمُ لَهَا حَمِيلًا بِنَفَقَةِ الزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَادِ بَعْدَ دَفْعِ الْمُعْتَادِ أَوْ إقَامَةِ حَمِيلٍ بِهَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَفُرِضَ لَهَا فِي مَالِ زَوْجِهَا إلَخْ) أَيْ إنَّ الزَّوْجَةَ إذَا غَابَ زَوْجُهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا تَطْلُبُ نَفَقَتَهَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ أَوْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ يَفْرِضُونَ لَهَا مَا طَلَبَتْ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا لَكِنْ إنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ، وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْمَالُ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ وَالْأَوْلَادُ وَالْأَبَوَانِ فَتُفْرَضُ نَفَقَتُهُمْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذَا طَلَبُوا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَالْقِرَاضِ مَثَلًا بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ مَثَلًا: فَرَضْتُ لَكِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الْمُودَعِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي وَدِيعَتِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَفِي دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى النَّاسِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَفَرْضُهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ قَرْضٍ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ وَيَكْفِي فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ فِي الدَّيْنِ إقْرَارُ الْمَدِينِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ مِنْهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِ دَيْنًا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّهُ تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: وَفُرِضَ، وَقَوْلُهُ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَكَذَا إقَامَتُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا أَخَذَتْهُ وَتَرُدُّ لَهُ الزَّوْجَةُ إنْ تَزَوَّجَتْ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا النَّفَقَةَ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَا تُرَدُّ لَهُ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ، وَالْمُوَافِقُ لِفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فِي نَفَقَتِهَا) أَيْ وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ لُبَابَةَ بَعْدَ حَلِفِهِمْ أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: إنَّهُ لَا يُبَاعُ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَقَارُ الْغَائِبِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَيْعُ جَمِيعِ مَالِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِفَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ جِهَةِ فَرْضِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَهَلْ هِيَ مِثْلُهَا مِنْ جِهَةِ بَيْعِ عَقَارِ الْغَائِبِ لَهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ أَنَّهَا فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقُولُ: نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ وَالشَّهَادَةُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْقَطْعِ دُونَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ وَفِي كَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: فِي عِلْمِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْرُجُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْخُرُوجِ الْمَنْفِيِّ، وَعَلَيْهِ فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى قَيْدٍ زَائِدٍ فَالْقَيْدُ هُوَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ وَعَلَيْهِ يَنْصَبُّ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ غَالِبًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلْمَ ظَرْفًا لِنَفْيِ الْخُرُوجِ لَكَانَتْ عَلَى الْقَطْعِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بَاعَهَا سِرًّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ هَذَا وَإِذَا بِيعَ عَقَارُ الْغَائِبِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ فِي دَيْنٍ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا بِيعَ فِيهِ عَقَارُهُ فَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ وَقِيلَ: إنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَقِيلَ

ثُمَّ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لَهَا تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ) تَطُوفُ بِالدَّارِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَوْ غَيْرُهَا (قَائِلَةً) لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْعَقَارَ وَيُحَدِّدَهُ بِحُدُودِهِ وَالْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانُ أَوْلَى (هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ) الدَّارُ (الَّتِي شُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ) لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا وَشَهَادَةَ غَيْرِهِمْ بِهِ.

(وَإِنْ) (تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ (فِي عُسْرِهِ) وَيُسْرِهِ (فِي) حَالَ (غَيْبَتِهِ) فَقَالَ لَهَا: كُنْت حَالَ غَيْبَتِي مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيَّ، وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ كُنْت مُوسِرًا (اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) فَيُعْمَلُ عَلَيْهِ إنْ جُهِلَ حَالُ خُرُوجِهِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فَإِنْ عُلِمَ حَالُ خُرُوجِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ قُدُومِهِ (فِي إرْسَالِهَا لَهَا) وَفِي تَرْكِهَا عِنْدَ السَّفَرِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينٍ (إنْ رَفَعَتْ) أَمْرَهَا فِي غَيْبَتِهِ (مِنْ يَوْمِئِذٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا لَا بِرَفَعَتْ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (لِحَاكِمٍ) لَا مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ قَبْلَ الرَّفْعِ (لَا) إنْ رَفَعَتْ (لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ) مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَرْفَعْ أَصْلًا أَوْ رَفَعَتْ لَا لِحَاكِمٍ مَعَ تَيَسُّرِ الرَّفْعِ لَهُ (فَقَوْلُهُ:) فِي الْإِرْسَالِ بِيَمِينِهِ وَهَذَا فِيمَنْ فِي الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ، وَلَوْ رَجْعِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مُطْلَقًا (كَالْحَاضِرِ) يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا، وَالْكِسْوَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّفَقَةِ (وَ) حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا (حَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا) مِنْهُ فِي الْحَاضِرِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فِي الْغَائِبِ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ عَلَى كِتَابِهَا وَنَحْوِهِ (لَا) يَحْلِفُ لَقَدْ (بَعَثْتُهَا)

[حاشية الدسوقي]

إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْعَقَارُ خُيِّرَ ذَلِكَ الْغَائِبُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهِ لِلْعَقَارِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَرُدُّهُ لَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كَمَا تَجْرِي فِي بَيْعِ الْعَقَارِ لِلدَّيْنِ تَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِلنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُوَجِّهَ مِنْ عِنْدِهِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ بِأَنْ يَطُوفَا بِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا، وَيُحِدَّانِهِ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهُمَا: هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شُهِدَ بِمِلْكِهِ لِلْغَائِبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُبَاعُ ذَلِكَ الْعَقَارُ، وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ شَهِدَتْ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا، وَلَمْ تَذْكُرْ حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ مُوَجَّهَانِ مَعَهُمَا لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِسِتَّةٍ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَدِمَ مُوسِرًا

(قَوْلُهُ: وَفِي إرْسَالِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَطَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتُهَا لَك أَوْ قَالَ: تَرَكْتهَا لَكِ عِنْدَ سَفَرِي، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ فَإِذَا سَافَرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَحَصَلَ الرَّفْعُ فِي نِصْفِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَأَمَّا نِصْفُ السَّنَةِ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا كَمَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ رَفْعَهَا إلَيْهِمْ كَرَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْوَتِدُ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَذَلِكَ لِثِقَلِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ وَحِقْدِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ بَلَدِهِ تُونُسَ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ بِمَنْزِلَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ، وَأَنَّ الرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ حُكْمُ نَفَقَتِهَا فَإِذَا نَازَعَتْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَقَالَ: أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ تَرَكْتهَا عِنْدَك قَبْلَ سَفَرِي فَإِنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ لِحَاكِمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَنَى بِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ أَيْ لَا إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا بِسَبَبِ نَفَقَتِهَا فِي حَالِ غِيَابِ زَوْجِهَا لِعُدُولٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ فِي عَدَمِ إرْسَالِ الزَّوْجِ النَّفَقَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ: إنَّهُ أَرْسَلَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا حَامِلًا بَلْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهَا لَهَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ أَمْ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا يُعْتَنَى بِأَمْرِهَا بِخِلَافِ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ) أَمَّا لَوْ تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ تِلْكَ الْمُتَجَمِّدَةَ لِمَا مَضَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ حَلِفُهُ لَقَدْ قَبَضَتْهَا إذَا كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا، وَهُوَ غَائِبٌ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُوصِلْهَا لَهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ قَبَضَتْهَا عَلَى إخْبَارِ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الدَّرَاهِمَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَصِدْقِ مَقَالَتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ مُقَرَّرَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا

لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْوُصُولِ وَهُوَ الْأَصْلُ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِي) قَدْرِ (مَا فَرَضَهُ) الْحَاكِمُ لَهَا وَعُزِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ نَسِيَ مَا فَرَضَهُ (فَقَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ) أَشْبَهَتْ هِيَ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يُشْبِهْ (فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَتْ وَإِلَّا) تُشْبِهْ هِيَ أَيْضًا (ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) لِمَا يَسْتَقْبِلُ، وَلَهَا نَفَقَةُ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي (وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ) مِنْهُمَا (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ الْحَلِفُ.

(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالسَّبَبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَهُمَا الْمِلْكُ وَالْقَرَابَةُ وَمُتَعَلِّقِهِمَا (إنَّمَا تَجِبُ) (نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) أَيْ لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ أَبَوَيْهِ (وَ) نَفَقَةُ (دَابَّتِهِ) أَيْ عَلَفِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى) يَكْفِيهَا، فَإِنْ كَانَ مَرْعًى وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْرِيحُهَا لِلْمَرْعَى فَمَحَطُّ الْحَصْرِ فِي الْأَوَّلِ رَقِيقُهُ، وَفِي الثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى (وَإِلَّا) يُنْفِقْ بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ (بِيعَ) عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَا يُحْبَسُ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ (كَتَكْلِيفِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ رَقِيقًا أَوْ دَابَّةً مِنْ الْعَمَلِ (مَا لَا يُطِيقُ) أَيْ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ عَادَةً فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا أَيْ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْبَيْعِ.

(وَيَجُوزُ) لِلْمَالِكِ الْأَخْذُ (مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا) لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَوْ عَمَّا أَخَذَ فَإِنْ أَخَذَ مَا يَضُرُّ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ.

(وَبِالْقَرَابَةِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِتَجِبُ تَقْدِيرُهُ بِالْمِلْكِ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ بِالْمِلْكِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ (عَلَى) الْوَلَدِ الْحُرِّ (الْمُوسِرِ) صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا (نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) الْحُرَّيْنِ، وَلَوْ كَافِرَيْنِ، وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ بِالْعَكْسِ (الْمُعْسِرَيْنِ) بِنَفَقَتِهِمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُ الْكِفَايَةِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ وَأُجْبِرَا عَلَى الْكَسْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ التَّكَسُّبِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِصَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُنْفِقَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ

[حاشية الدسوقي]

حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ لَا يُصَدَّقُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي دَفْعِهِ لِصَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

(قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَتْ) أَيْ انْفَرَدَتْ بِالشِّبْهِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَحَدُهُمَا لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي مَعَ شَاهِدٍ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عِيَاضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِجَوَازِ الْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: الرَّاجِحُ الْحَلِفُ) أَيْ لِاسْتِظْهَارِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ لَهُ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ]

(فَصْلٌ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ) (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّقِهِمَا) أَشَارَ لِمُتَعَلِّقِ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، وَأَمَّا مُتَعَلِّقُ الْقَرَابَةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَخَادِمِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: رَقِيقِهِ) أَيْ الْقِنِّ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ الْمُخَدَّمِ فَعَلَى مُخْدَمِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهَا عَلَى سَيِّدِهِ وَقِيلَ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقِ أَبَوَيْهِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا بِالْمِلْكِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: وَدَابَّتِهِ) وَاعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَاجِبَةٌ وَيُقْضَى بِهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُنْكَرٌ، وَإِزَالَتُهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ هِرَّةٌ عَمِيَتْ فَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ انْقَطَعَتْ عِنْدَهُ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ لَهُ طَرْدَهَا.
(قَوْلُهُ: فَمَحَطُّ الْحَصْرِ) قَالَ بْن الْأَظْهَرُ أَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ أَصَالَةً بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ وَخَادِمِهِمَا خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الرَّقِيقِ الَّذِي يَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ غَيْرُ الرَّقِيقِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُزَكَّى فَيُجْبَرُ عَلَى زَكَاتِهِ أَوْ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُزَكَّى، وَلَا يُبَاعُ كَكَلْبِ الصَّيْدِ فَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تُبَاعُ مَنْفَعَتُهُ، وَالرَّقِيقُ الَّذِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَأُمُّ الْوَلَدِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إذَا عَجَزَ سَيِّدُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا فَقِيلَ تَسْعَى فِي مَعَاشِهَا وَقِيلَ تُزَوَّجُ وَقِيلَ تُعْتَقُ وَاخْتِيرَ هَذَا، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ فَيُؤْمَرَانِ بِالْخِدْمَةِ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِمَا إنْ كَانَ لَهُمَا قُوَّةٌ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَوَجَدَا مَنْ يَخْدُمَانِهِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِعِتْقِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ عَادَةً) أَيْ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْعَادَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَكْلِيفَهُ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ مَا لَا يُطِيقُهُ أَصْلًا كَيْفَ يُكَلَّفُ بِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَ مَا يَضُرُّ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ مِمَّا فَضَلَ عَنْهُ، وَعَنْ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ؛ إذْ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى نَفَقَتِهِمَا مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا، وَإِلَّا قُدِّمَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَى نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرٌ بَلْ، وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُونَا عَاجِزَيْنِ عَنْ الْكَسْبِ بَلْ قَادِرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ تَكَسُّبُهُمَا بِصَنْعَةٍ تُزْرِي بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَا عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ الَّتِي يَتَكَسَّبَانِ بِهَا تُزْرِي بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ أَيْ بِالْفِعْلِ أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُوسِرِ بِالْفِعْلِ الْقَادِرُ عَلَى التَّكَسُّبِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَسُّبُ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِصَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا

(وَأَثْبَتَا) أَيْ الْوَالِدَانِ (الْعَدَمَ) بِالْفَتْحِ أَيْ الْفَقْرَ عِنْدَ ادِّعَاءِ الْوَلَدِ يُسْرَهُمَا بِعَدْلَيْنِ لَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ (لَا بِيَمِينٍ) أَيْ لَا مَعَ يَمِينٍ مِنْهُمَا مَعَ الْعَدْلَيْنِ.

(وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ) مِنْ وَالِدِهِ (بِالنَّفَقَةِ) وَادَّعَى الْعَدَمَ (مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ) فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْعَدَمِ (أَوْ) عَلَى (الْعَدَمِ) فَإِثْبَاتُ مَلَائِهِ عَلَيْهِمَا (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مُنْفَرِدًا لَيْسَ لَهُ أَخٌ أَوْ لَهُ أَخٌ وَادَّعَى الْعَدَمَ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ مُوسِرٌ فَعَلَى مَنْ ادَّعَى الْعَدَمَ إثْبَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ.

(وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ نَفَقَةُ (خَادِمِهِمَا) أَيْ خَادِمِ الْوَالِدَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ إلَيْهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْخِدْمَةِ بِأَنْفُسِهِمَا حُرًّا كَانَ الْخَادِمُ أَوْ رَقِيقًا لَهُمَا بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُ (وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ وَ) نَفَقَةُ (خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَأَهِّلَةِ لِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ.

(وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ (إعْفَافُهُ) أَيْ الْأَبِ (بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) لَا أَكْثَرَ إنْ أَعَفَّتْهُ الْوَاحِدَةُ.

(وَلَا تَتَعَدَّدُ) النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ لِزَوْجَتَيْ الْأَبِ (إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَمَةً عَلَى ظَاهِرِهَا) وَأَوْلَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ، وَالْقَوْلُ لِلْأَبِ فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الِابْنُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْأُمُّ، وَلَوْ غَنِيَّةً.

(لَا) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ نَفَقَةُ (زَوْجِ أُمِّهِ) الْفَقِيرِ (وَلَا) نَفَقَةُ (جَدٍّ) وَجَدَّةٍ مُطْلَقًا (وَ) لَا نَفَقَةُ (وَلَدِ ابْنٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَلَى جَدِّهِ.

(وَلَا يُسْقِطُهَا) عَنْ الْوَلَدِ (تَزْوِيجُهَا) أَيْ الْأُمِّ (بِفَقِيرٍ) أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ، وَكَذَا الْبِنْتُ تَتَزَوَّجُ بِفَقِيرٍ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ، وَكَذَا مَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ أَجْنَبِيَّةٍ فَتَزَوَّجَتْ بِفَقِيرٍ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِ تَزَوُّجِهَا بِغَنِيٍّ فَتَسْقُطُ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

(وَوُزِّعَتْ) نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ (عَلَى الْأَوْلَادِ) الْمُوسِرِينَ (وَهَلْ عَلَى الرُّءُوسِ) الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَلَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْيَسَارِ

[حاشية الدسوقي]

لِيُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ الْأَبِ صَنْعَةٌ (تَنْبِيهٌ) مَنْ لَهُ أَبٌ وَوَلَدٌ فَقِيرَانِ وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْأَبُ وَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَالصَّغِيرُ مِنْ الْأَوْلَادِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ عِنْدَ الضِّيقِ فَلَوْ تَسَاوَى الْوَلَدَانِ صِغَرًا أَوْ كِبَرًا وَأُنُوثَةً تَحَاصَّا.
(قَوْلُهُ وَأَثْبَتَا الْعَدَمَ) يَعْنِي لَوْ طَلَبَ الْأَبَوَانِ نَفَقَتَهُمَا مِنْ الْوَلَدِ فَقَالَ لَهُمَا لَا يَلْزَمُنِي؛ لِأَنَّكُمَا غَنِيَّانِ وَخَالَفَاهُ فِي ذَلِكَ وَادَّعَيَا الْعَدَمَ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يُثْبِتَا فَقْرَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتَاهُ بِعَدْلَيْنِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَا بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ يَمِينٍ مِنْهُمَا مَعَ الْعَدْلَيْنِ) أَيْ بِخِلَافِ إثْبَاتِ الْعَدَمِ فِي الدُّيُونِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ بِهِ

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْعَدَمِ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ فَإِثْبَاتُ مَلَائِهِ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَإِنْ عَجَزَا عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْفَخَّارِ فَلِذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ لِبَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ تَعْلِيلَ ابْنِ الْفَخَّارِ قَبُولَ قَوْلِ الِابْنِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ إنَّمَا هِيَ فِي فَاضِلِ مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الدُّيُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْفِرَادِ الْوَلَدِ وَتَعَدُّدِهِ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ فَقِيلَ إنَّ الْخِلَافَ مُقَيَّدٌ وَقِيلَ إنَّهُ مُطْلَقٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى آكَدُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَكْفِي الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَوْلَادَ فَقَطْ فَقِيلَ: يُقَدِّمُ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الْأَبَوَيْنِ فَهُوَ ضَعِيفٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ خَادِمِ الْوَلَدِ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَالْأَبَوَيْنِ بَلْ هُوَ أَوْلَى، وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا وَجْهَ لَهُ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّ عَلَى الْأَبِ إخْدَامَ وَلَدِهِ فِي الْحَضَانَةِ إنْ احْتَاجَ لِخَادِمٍ، وَكَانَ الْأَبُ مَلِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَ فِيهَا وَلَمْ يَحْتَجْ أَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ مَلِيءٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَأَهِّلَةِ لِذَلِكَ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْخَادِمُ الَّذِي لِزَوْجَةِ الْأَبِ وَهَذَا الظَّاهِرُ مُسَلَّمٌ

(قَوْلُهُ: بِزَوْجَةٍ) أَيْ لَا بِأَمَةٍ، وَإِنَّمَا أَكَّدَ بِوَاحِدَةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجَةِ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: إنْ أَعَفَّتْهُ) فَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ الْوَاحِدَةُ زِيدَ عَلَيْهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْعَفَافُ

(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَعَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ وَأَوْلَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْعَفَافُ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْأَبِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَفَافُ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَنِيَّةً) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ هُنَا لِلزَّوْجِيَّةِ لَا لِلْقَرَابَةِ، وَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ مِنْ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى أُمِّهِ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَغَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لَا زَوْجِ أُمِّهِ الْفَقِيرِ) أَيْ وَلَوْ تَوَقَّفَ إعْفَافُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجِ الْأُمِّ الْفَقِيرِ عَلَى الِابْنِ سَوَاءٌ كَانَ فَقْرُهُ حَاصِلًا حِينَ التَّزَوُّجِ بِهَا، أَوْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ تَزَوَّجَتْهُ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ لَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ

(أَوْ) عَلَى (الْإِرْثِ) الذَّكَرُ كَأُنْثَيَيْنِ (أَوْ) عَلَى (الْيَسَارِ) حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ (أَقْوَالٌ) أَرْجَحُهَا الْأَخِيرُ.

(وَ) تَجِبُ (نَفَقَةُ الْوَلَدِ) عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ الْمُوسِرِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ، وَهَذَا مُجْمَلٌ فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ (الذَّكَرِ) الْحُرِّ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ (حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ) فَتَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ عَجْزٌ كَعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَى أُمِّ غَيْرِ الرَّضَاعِ عَلَى مَا يَأْتِي إلَّا الْمُكَاتَبَةَ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ.

(وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (الْأُنْثَى) الْحُرَّةِ عَلَى أَبِيهَا (حَتَّى يَدْخُلَ) بِهَا (زَوْجُهَا) الْبَالِغُ وَاسْتُظْهِرَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ لَمْ يُشْتَرَطْ بُلُوغُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ فَتَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ مُجَرَّدُ الْخَلْوَةِ.

(وَتَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْوَلَدِ وَكَذَا نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ (عَنْ) الْمُنْفِقِ (الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ وَهُوَ يَأْكُلُ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ (إلَّا) فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَجِبَ (لِقَضِيَّةٍ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ فِي الْمَاضِي فَرَفَعَ مُسْتَحِقُّهَا لِحَاكِمٍ لَا يَرَى السُّقُوطَ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَحَكَمَ بِلُزُومِهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا لِلزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبِلَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا وَاحِدًا عَلَى الدَّوَامِ قَبْلَ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ يُنْفِقُ) عَلَى الْوَلَدِ خَاصَّةً شَخْصٌ (غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) عَلَى الصَّغِيرِ فَيَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبِ مُوسِرًا كَالْمَالِ لَا إنْ أَنْفَقَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَلَا يَرْجِعُ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَا إنْ أَنْفَقَ شَخْصٌ عَلَى وَالِدَيْنِ لِأَحَدٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِمَا إلَّا لِقَضِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ عَامٌّ، وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْوَلَدِ.

(وَاسْتَمَرَّتْ) نَفَقَةُ الْأُنْثَى عَلَى أَبِيهَا بِمَعْنَى عَادَتْ عَلَيْهِ (إنْ) (دَخَلَ) بِهَا الزَّوْجُ (زَمِنَةً) وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا الزَّمَانَةُ (ثُمَّ طَلَّقَ) أَوْ مَاتَ وَهِيَ زَمِنَةٌ فَقِيرَةٌ وَلَوْ بَالِغًا (لَا إنْ) تَزَوَّجَهَا صَحِيحَةً وَ (عَادَتْ) لِلْأَبِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ (بَالِغَةً) ثَيِّبًا صَحِيحَةً (قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ) فَلَا تَعُودُ عَلَى الْأَبِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ) الْأَوَّلُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَفِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ الثَّالِثُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: الذَّكَرِ الْحُرِّ) أَيْ وَأَمَّا الْوَلَدُ الرَّقِيقُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ: الْفَقِيرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ صَنْعَةٌ لَا مَعَرَّةَ فِيهَا عَلَى الْوَلَدِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ تَقُومُ بِهِ لَسَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ الْأَبِ مَا لَمْ تَكْسُدْ صَنَعَتُهُ أَوْ يَنْفُذْ مَالُ الْوَلَدِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِلَّا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى اسْتَمَرَّتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفْ صَنْعَةً تَقُومُ بِهِ يُمْكِنُ تَعَاطِيهَا مَعَ الْعَمَى، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْ الْأَبِ وَصَارَ كَغَيْرِ الْأَعْمَى اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى أُمِّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ أَيْ لَا الْأُمِّ؛ إذْ لَا يَجِبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْأُنْثَى الْحُرَّةِ) أَيْ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا، وَلَا صَنْعَةَ تَقُومُ بِهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهَا أَيْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا الْبَالِغُ) أَيْ الْمُوسِرُ لَا الْفَقِيرُ فَتَسْتَمِرُّ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَسْقُطُ بِدُخُولِهِ كَمَا مَرَّ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) أَيْ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ سَابِقًا مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَ بَالِغًا، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا حَالَةَ كَوْنِهَا بَالِغَةً أَوْ غَيْرَ بَالِغَةٍ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ دُخُولٌ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ فِي الدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ مُطِيقَةٌ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ دُخُولٌ أَيْ اخْتِلَاءٌ بِالْفِعْلِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ كَانَتْ مُطِيقَةً أَمْ لَا فَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا عَادَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً

(قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْوَلَدِ إلَخْ) الْأَوْلَى نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ الشَّامِلَةِ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مَعًا (قَوْلُهُ لِسَدِّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّدِّ الدَّفْعُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا سَوَاءٌ حُكِمَ بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ) أَيْ كَمَا فِي خش وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ قَالَ بْن وَهَذَا الَّذِي شَرَحُوا بِهِ وَهُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْحَاكِمُ: فَرَضْتُ أَوْ قَدَّرْتُ عَلَيْكَ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبِ مُوسِرًا) أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ: كَالْمَالِ أَيْ كَوُجُودِ الْمَالِ لِلصَّغِيرِ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْوَلَدِ) هَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا هُوَ الصَّوَابُ وَمَا فِي خش مِنْ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ اُنْظُرْ ح

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى عَادَتْ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي مُدَّةِ زَوْجِيَّتِهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْأَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (قَوْلُهُ: زَمِنَةً) أَيْ مَرِيضَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَالِغًا) أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ لِأَبِيهَا بَالِغًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا زَمِنَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَعُودَ بَالِغًا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهَا فِي الَّتِي تَعُودُ صَحِيحَةً، وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق حَيْثُ قَالَ لَا إنْ دَخَلَتْ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا فَتَعُودُ وَهَلْ إلَى الْبُلُوغِ أَوْ إلَى دُخُولِ زَوْجٍ بِهَا قَوْلَانِ وَلَوْ عَادَتْ بِكْرًا فَإِلَى دُخُولِ زَوْجٍ (أَوْ) دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا زَمِنَةً فَصَحَّتْ وَ (عَادَتْ الزَّمَانَةُ) عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ تَأَيَّمَتْ زَمِنَةً ثَيِّبًا بَالِغَةً فَلَا تَعُودُ عَلَى أَبِيهَا وَأَوْلَى لَوْ تَزَوَّجَتْ صَحِيحَةً فَزَمِنَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَتَأَيَّمَتْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَعُودُ عَلَى الْأَبِ إلَّا إذَا عَادَتْ لِأَبِيهَا صَغِيرَةً أَوْ بِكْرًا أَوْ بَالِغًا زَمِنَةً، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا كَذَلِكَ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَأَيَّمَتْ زَمِنَةً فَقِيرَةً، وَقِيلَ: إنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ زَمِنَةً عَادَتْ عَلَى أَبِيهَا مُطْلَقًا.

(وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا) الْأَرِقَّاءِ إنْ دَخَلُوا مَعَهَا بِشَرْطٍ أَوْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَهَا لَا عَلَى أَبِيهِمْ وَلَا سَيِّدِهِمْ (إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ) مَعَهَا (فِي الْكِتَابَةِ) بِأَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَنَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَيْهِ.

(وَلَيْسَ عَجْزُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الشَّامِلِ لِلْأَبِ وَلِلْمُكَاتَبَةِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ (عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ شَرْطُهَا الْيَسَارُ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَنُوطَةٌ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَجَلِهَا فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأُمِّ نَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ إلَّا الْمُكَاتَبَةَ.

ذَكَرَ مَا هُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ (وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ) بِأَبِي الرَّضِيعِ (أَوْ الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا) مِنْ ذِي الْعِصْمَةِ أَوْ الْمُطَلِّقِ (بِلَا أَجْرٍ) تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ (إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ) بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ لَا يُرْضِعُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ فَلَوْ أَرْضَعَتْ لَكَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَمِثْلُ الشَّرِيفَةِ الْمَرِيضَةُ، وَمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا (كَالْبَائِنِ) لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) شَرِيفَةً أَوْ بَائِنًا فَيَلْزَمُهَا مَلِيًّا كَانَ الْأَبُ أَوْ مُعْدَمًا، وَيَجِبُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأُجْرَةُ إنْ أَرْضَعَتْ (أَوْ) يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَ (يَعْدَمُ الْأَبُ أَوْ يَمُوتُ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ) فَيَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ

[حاشية الدسوقي]

زَمِنَةٌ غَيْرُ بَالِغٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَخْ) أَيْ الصَّحِيحَةُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ صَحِيحَةً وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا وَبَعْدَ أَنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَتْ بِكْرًا) أَيْ وَلَوْ عَادَتْ الصَّحِيحَةُ لِأَبِيهَا بِكْرًا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ صَحِيحَةً وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا فِي الْحَالَتَيْنِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَادَتْ لِأَبِيهَا صَغِيرَةً) أَيْ إلَّا إذَا عَادَتْ لِأَبِيهَا صَحِيحَةً صَغِيرَةً وَهَذِهِ هِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِكْرًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَهَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَلَوْ عَادَتْ بِكْرًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَالِغًا إلَخْ هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَاسْتَمَرَّتْ إنْ دَخَلَ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثَ صُوَرٍ تَعُودُ فِيهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ وَكَذَا تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ طَرَأَ لِلْوَلَدِ مَالٌ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ ذَهَبَ أَوْ بَلَغَ زَمِنًا طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَذَهَبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَالِغًا) أَيْ أَوْ رَجَعَتْ بَالِغًا وَقَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ قَوْلِهِ أَوْ بَالِغًا (قَوْلُهُ: عَادَتْ عَلَى أَبِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَادَتْ بَالِغًا أَمْ لَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ زَمِنَةً وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا الزَّمَانَةُ وَتَأَيَّمَتْ وَهِيَ زَمِنَةٌ أَوْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ زَمِنَةٌ فَصَحَّتْ عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَتْ الزَّمَانَةُ عِنْدَ الزَّوْجِ فَتَأَيَّمَتْ وَهِيَ زَمِنَةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ ظَاهِرَةٌ مُخَالِفَةُ النَّقْلِ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً فَصَحَّتْ عِنْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَعَادَتْ الزَّمَانَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ يُصَوَّرَ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْمَلُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: إنْ دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً وَاسْتَمَرَّتْ الزَّمَانَةُ لَا عَلَى قَوْلِهِ: إنْ دَخَلَ بِهَا بَالِغَةً تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا يَتِيمًا إلَّا الْمُكَاتَبَةَ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلُوا مَعَهَا) أَيْ إنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَدَخَلُوا مَعَهَا فِيهَا بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ أَيْ فَدَخَلُوا مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ بِحَيْثُ يَعُودُ قِنًّا فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ شَرْطُهَا الْيَسَارُ فِي الْحَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ (قَوْلُهُ: فَمَنُوطَةٌ بِالرَّقَبَةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَمَّا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالرَّقَبَةِ، وَالنَّفَقَةُ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا بَلْ بِالْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ فَلَمْ يَكُنْ الْعَجْزُ عَنْ النَّفَقَةِ عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ

(قَوْلُهُ: رَضَاعُ وَلَدِهَا) أَيْ بِنَفْسِهَا وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ) أَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ أَوْ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الشَّرِيفَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا وَمِنْ الْمَرِيضَةِ غَيْرَ عَالِيَةِ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا فَلَوْ أَرْضَعَتْ كَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، فَإِنْ أَعْدَمَ فَفِي مَالِ الْأَبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ أُمِّهِ الشَّرِيفَةِ الْقَدْرِ وَالْبَائِنِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَغْلَبِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ شَرِيفَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي مَالِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي مَالِ الْأَبِ إنْ كَانَ مَلِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ مَجَّانًا بِنَفْسِهَا أَوْ تَسْتَأْجِرُ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ

وَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.

(وَاسْتَأْجَرَتْ) الْأُمُّ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَبِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا عَلَيْهِ الْقَدْرُ أَوْ لَا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَانٌ) أَوْ لَهَا وَلَا يَكْفِيهِ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ حَمَلَتْ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَا.

(وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ (إنْ قَبِلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِهَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ مَالِ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (وَلَوْ وَجَدَ) الْأَبُ (مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ أُمِّهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ فَأَوْلَى عِنْدَهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّذْكِيرِ وَالْأَوْلَى هِيَ الَّتِي فِيهَا تَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ، وَلَهَا أَيْضًا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَبِلَ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ.

الْحَضَانَةُ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّفَقَاتِ شَرَعَ فِي الْحَضَانَةِ وَهِيَ حِفْظُ الْوَلَدِ، وَالْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ فَقَالَ (وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ) الْمُحَقَّقِ مِنْ وِلَادَتِهِ (لِلْبُلُوغِ) فَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا سَقَطَتْ عَنْ الْأُمِّ وَاسْتَمَرَّتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ، وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا عَنْ الْمُشْكِلِ مَا دَامَ مُشْكِلًا.

(وَ) حَضَانَةُ (الْأُنْثَى) (كَالنَّفَقَةِ) يَعْنِي حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَيْسَ مِثْلَ الدُّخُولِ الدُّعَاءُ لَهُ فِي الْمُطِيقَةِ بِالتَّشْبِيهِ فَالنَّفَقَةُ فِي الْجُمْلَةِ (لِلْأُمِّ) وَلَوْ كَافِرَةً إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَإِنْ كَانَ حَيًّا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَهِيَ حَقٌّ لَهُمَا وَلِلْأُمِّ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.

(وَلَوْ) (أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) فَحَضَانَتُهُ لَهَا إذَا تَأَيَّمَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَوْ لَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُعْتَقْ فَدَفَعَ بِقَوْلِهِ: عَتَقَ وَلَدُهَا تَوَهُّمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْضُنُ الْحُرَّ.

(أَوْ) (أُمَّ وَلَدٍ) مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا مِنْهُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأُجْرَةُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ بَدَلَهُ فَيَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَتْ الْأُمُّ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ) أَيْ وَهِيَ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ عَلِيَّةِ الْقَدْرِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ الْأَبِ مَالٌ أَمْ لَا وَالْعَلِيَّةُ وَالْبَائِنُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَالْوَلَدِ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَلَا رُجُوعَ لَهَا بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْأَبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا أَيْسَرَا

(قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ) أَيْ وَهِيَ الْبَائِنُ وَعَلِيَّةُ الْقَدْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةً.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا قَالَ لِلْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَقَلَّ مِمَّا تَأْخُذِينَهُ وَقَالَتْ الْأُمُّ الْمَذْكُورَةُ: أَنَا أُرْضِعُهُ وَآخُذُ أُجْرَةَ أَمْثَالِي اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأُمِّ، وَأَمَّا إنْ قَالَ الْأَبُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا عِنْدَ أُمِّهِ، وَقَالَتْ أُمُّهُ: أَنَا أُرْضِعُهُ وَآخُذُ أُجْرَةَ مِثْلِي فَقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقِيلَ: يُجَابُ الْأَبُ، وَقِيلَ: لَا يُجَابُ، وَإِنَّمَا تُجَابُ الْأُمُّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ يُنَاسِبُ نُسْخَةً عِنْدَهَا، وَلَا يُنَاسِبُ نُسْخَةً عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى عِنْدَهُ) أَيْ فَأَوْلَى إذَا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ) أَيْ أَصَالَةً، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَلْزَمُهَا لِعَارِضِ كَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إذَا كَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا قَبِلَ غَيْرَهَا، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَبِلَ غَيْرَهَا

[فَصَلِّ الْحَضَانَةِ]

(الْحَضَانَةُ) (قَوْلُهُ: وَهِيَ حِفْظُ الْوَلَدِ) أَيْ فِي مَبِيتِهِ وَذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ أَيْ مِنْ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَتَنْظِيفِ جِسْمِهِ وَمَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ زَمِنًا إلَخْ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِمَا حَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ قَالَ الْمَشْهُورُ فِي غَايَةِ أَمَدِ النَّفَقَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ السَّلَامَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ وَالْمَشْهُورُ غَايَةً فِي أَمَدِ الْحَضَانَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ بْن وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ: إنَّ أَمَدَ الْحَضَانَةِ فِي الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا غَيْرَ زَمِنٍ

(قَوْلُهُ: يَعْنِي حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ) أَيْ فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ اسْتَمَرَّتْ حَضَانَتُهَا وَلَا تَسْقُطُ بِالْعَقْدِ، وَلَا بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلَ الدُّخُولِ الدُّعَاءُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ بِالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً، وَأَمَّا الْحَضَانَةُ فَتَسْتَمِرُّ حِينَئِذٍ، وَلَا تَسْقُطُ وَقَدْ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ، وَتَسْتَمِرُّ النَّفَقَةُ كَمَا إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا لِغَيْرِ بَالِغٍ فَبَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ السُّقُوطُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَقَدْ يَسْقُطَانِ، وَذَلِكَ بِدُخُولِ الْبَالِغِ بِهَا وَقَدْ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ فَقَطْ، وَذَلِكَ بِدُخُولِ غَيْرِ الْبَالِغِ بِهَا، وَقَدْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ فَقَطْ وَذَلِكَ بِدُعَاءِ الْبَالِغِ لِلدُّخُولِ بِالْمُطِيقَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ غَيْرِ الْبَالِغِ لَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأُمِّ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ) أَيْ فَحَضَانَةٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لِلْبُلُوغِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: لِلْأُمِّ خَبَرٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعَدُّدِ الْأَخْبَارِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ " حَضَانَةُ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِلْأُمِّ وَقَوْلُهُ: لِلْبُلُوغِ وَكَالنَّفَقَةِ حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْبُلُوغِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: لِلْأُمِّ حَالٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمِّ مُتَعَلِّقًا بِحَضَانَةُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ قَبْلَ تَمَامِ صِلَتِهِ؛ لِأَنَّ حَضَانَةُ فِي قُوَّةِ أَنْ يَحْضُنَ وَلِلْبُلُوغِ خَبَرٌ قَبْلَ تَمَامِ الْمَوْصُولِ بِالصِّلَةِ

(قَوْلُهُ: مَاتَ سَيِّدُهَا) أَيْ وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَهَا أَيْ أَوْ نَجَزَ عِتْقَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَإِنَّمَا صَوَّرَهَا الشَّارِحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ

وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَتَأَيَّمَتْ إذَا لَمْ يَتَسَرَّ سَيِّدُهَا بِهَا.

(وَلِلْأَبِ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (تَعَهُّدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ، وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ) وَلَوْ قَالَ: لِمُعَلِّمٍ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأُمِّ (أُمُّهَا ثُمَّ) بَعْدَ أُمِّ الْأُمِّ (جَدَّةُ الْأُمِّ) أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ الصَّادِقِ بِهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا، وَجِهَةُ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ (إنْ انْفَرَدَتْ) الْأُمُّ أَوْ الْجَدَّةُ (بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) بِتَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا كُلُّ أُنْثَى ثَبَتَتْ حَضَانَتُهَا لَا بُدَّ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالسُّكْنَى عَمَّنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا (ثُمَّ الْخَالَةُ) الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأُمٍّ (ثُمَّ خَالَتُهَا) أَيْ خَالَةُ الْأُمِّ، وَيَلِيهَا عَمَّةُ الْأُمِّ، وَقَدْ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ (ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ) أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَيَشْمَلُ أُمَّ الْأَبِ وَأُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَالْقُرْبَى تُقَدَّمُ عَلَى الْبُعْدَى، وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ أَبِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ (الْأَبُ ثُمَّ الْأُخْتُ) لِلْمَحْضُونِ (ثُمَّ الْعَمَّةُ) لَهُ ثُمَّ عَمَّةُ أَبِيهِ ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ خَالَةِ الْأَبِ (هَلْ بِنْتُ الْأَخِ) شَقِيقًا أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ (أَوْ) بِنْتُ (الْأُخْتِ) كَذَلِكَ (أَوْ الْأَكْفَأُ مِنْهُنَّ) أَيْ الْأَشَدُّ كِفَايَةً

[حاشية الدسوقي]

لَا تَكُونُ لَهَا إلَّا بَعْدَ فِرَاقِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَالْفِرَاقُ إنَّمَا يَكُونُ بِمَوْتِهِ عَنْهَا أَوْ تَنْجِيزِهِ لِعِتْقِهَا، وَأَمَّا قَبْلَ فِرَاقِهَا لِسَيِّدِهَا فَالْحَضَانَةُ حَقٌّ لَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ بَعْدَ اسْتِيلَادِ السَّيِّدِ لَهَا (قَوْلُهُ فَتَأَيَّمَتْ) أَيْ مَاتَ زَوْجُهَا الْمَذْكُورُ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مَعًا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَسَرَّ سَيِّدُهَا بِهَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ فَإِنْ تَسَرَّى بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَزَوُّجِ الْأُمِّ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسَرِّي الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ لِاِتِّخَاذِهَا لِلْوَطْءِ وَاعْلَمْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِ حَضَانَتِهَا لِوَلَدِهَا فَفِي سُقُوطِ حَضَانَتِهَا وَعَدَمِهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ رِوَايَتَيْ عِيسَى وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ تُخَالِعُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فَيَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ

(قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ تَعَهُّدُهُ) أَيْ النَّظَرُ فِي شَأْنِهِ وَقَوْلُهُ: وَأَدَبُهُ أَرَادَ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْأُمِّ) أَيْ ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَضَّانَةِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا مَاتَتْ أَوْ حَصَلَ لَهَا وَجْهٌ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا أُمُّهَا، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ، وَتُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ لِأَجْلِ أَنْ يَنْدَفِعَ الِاعْتِرَاضُ الْوَارِدُ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ قَصْرَ الْجَدَّةِ عَلَى جَدَّةِ الْأُمِّ دَنِيَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجِهَةُ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الذُّكُورِ، فَإِذَا وُجِدَتْ جَدَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بَعِيدَةٌ لِلْوَلَدِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ مِائَةُ جَدَّةٍ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ ولعج طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهُمَا إذَا تَسَاوَيَا قُدِّمَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأُمِّ وَأَوْلَى إذَا كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأُمِّ أَقْرَبَ، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ أَقْرَبَ قُدِّمَتْ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلنَّقْلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا عبق اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ انْفَرَدَتْ الْأُمُّ) الْأَوْلَى أُمُّ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةُ أَيْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَأَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ ابْنُ سَلْمُونٍ مَا نَصُّهُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْعَوَّادِ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْجَدَّةِ إذَا سَكَنَتْ مَعَ بِنْتِهَا السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ وَبِهَا الْعَمَلُ وَاخْتَارَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَذَا ذَكَرَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ اقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْجَدَّةِ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي الَّتِي شَأْنُهَا الشَّفَقَةُ عُلِمَ أَنَّهُ مُشْتَرَطٌ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَالَةُ) أَيْ خَالَةُ الْوَلَدِ أُخْتُ أُمِّهِ شَقِيقَتُهَا أَوْ لِأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَتُقَدَّمُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ وَاَلَّتِي لِلْأُمِّ عَلَى الَّتِي لِلْأَبِ كَمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْخَالَةَ لِلْأَبِ لَا حَضَانَةَ لَهَا فَغَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ: أَيْ خَالَةُ الْأُمِّ) أَيْ وَهِيَ أُخْتُ جَدَّةِ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ) أَيْ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ خَالَتُهَا ثُمَّ عَمَّةُ الْأُمِّ ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ) تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ قَرَابَاتِهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرَابَاتٌ فَفِي تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَعَكْسِهِ ثَالِثًا الْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِهِ أَحَقُّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِهِنَّ لِنَقْلِ الْقَاضِي لَهَا وَعَزَاهُ فِي الْبَيَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَيَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِجَدَّةِ الْأَبِ حَقِيقَتَهَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ أُمَّ الْأَبِ الَّتِي هِيَ جَدَّةُ الْمَحْضُونِ لَا حَضَانَةَ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ تُقَدَّمُ إلَخْ) يَأْتِي هُنَا الطَّرِيقَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ وَهُمَا طَرِيقَةُ اللَّقَانِيِّ وَطَرِيقَةُ عج.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمَّةُ لَهُ) أَيْ لِلْمَحْضُونِ وَهِيَ أُخْتُ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ عَمَّةُ أَبِيهِ أَيْ وَهِيَ أُخْتُ جَدِّهِ لِأَبِيهِ وَهَاتَانِ دَاخِلَتَانِ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْعَمَّةُ وَأَمَّا عَمَّةُ الْأُمِّ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهِ أَيْ وَهِيَ أُخْتُ جَدَّةِ الطِّفْلِ قَدْ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ

بِالْقِيَامِ بِحَالِ الْمَحْضُونِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاخْتَارَ مَا قَبْلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَمُفَادُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ (أَقْوَالٌ) حَقُّهُ تَرَدُّدٌ (ثُمَّ) الشَّخْصُ (الْوَصِيُّ) الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (ثُمَّ الْأَخُ) لِلْمَحْضُونِ (ثُمَّ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ لَكِنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَا قَرُبَ مِنْهَا، وَمَا بَعُدَ فَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا (ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ) قَرُبَ كُلٌّ أَوْ بَعُدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَقْرَبَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبْعَدِ (لَا جَدٌّ لِأُمٍّ) فَلَا حَضَانَةَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ (خِلَافَهُ) أَيْ أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَنَانًا وَشَفَقَةً وَقَدْ قَدَّمُوا الْأَخَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْعَمِّ انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَمَرْتَبَتُهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْجَدِّ لِلْأَبِ كَمَا فَهِمَهُ التَّتَّائِيُّ (ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى) وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَعَصَبَتُهُ نَسَبًا ثُمَّ مُوَالِيهِ (ثُمَّ الْأَسْفَلُ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ بِأَنْ كَانَ عَتِيقَ وَالِدِ الْمَحْضُونِ أَوْ جَدِّهِ، أَوْ عَتِيقَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى بِأَنْ كَانَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى اسْتَحَقَّ الْحَضَانَةَ فَمَاتَ فَعَتِيقُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (وَقُدِّمَ) الشَّخْصُ (الشَّقِيقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الَّذِي لِلْأُمِّ (ثُمَّ) الَّذِي (لِلْأُمِّ ثُمَّ) الَّذِي (لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ (وَ) قُدِّمَ (فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) مِنْ رِجَالٍ كَعَمَّيْنِ وَنِسَاءٍ كَخَالَتَيْنِ (بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) فَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهِمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَبِالْقُرْعَةِ.

(وَشَرْطُ الْحَاضِنِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (الْعَقْلُ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَجْنُونٍ، وَلَوْ يُفِيقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَلَا لِمَنْ بِهِ طَيْشٌ (وَالْكِفَايَةُ) أَيْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِشَأْنِ الْمَحْضُونِ فَ (لَا) حَضَانَةَ لِعَاجِزٍ عَنْ ذَلِكَ (كَمُسِنَّةٍ) أَيْ ذَاتِ مُسِنَّةٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَيْ أَقْعَدَهَا السِّنُّ عَنْ الْقِيَامِ بِشَأْنِ الْمَحْضُونِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا مَنْ يَحْضُنُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْعَمَى وَالصَّمَمَ وَالْخَرَسَ وَالْمَرَضَ وَالْإِقْعَادَ (وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا) الْفَسَادُ يَعْنِي فِي الَّتِي بَلَغَتْ سِنًّا يُخَافُ عَلَيْهَا فِيهِ الْفَسَادُ بِأَنْ بَلَغَتْ حَدَّ الْوَطْءِ، وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ يُخَافُ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حِرْزُ الْمَكَانِ قَبْلَ الْإِطَاقَةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَيُشْتَرَطُ حِرْزُ الْمَكَانِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَتَسْقُطُ حَضَانَةُ ذِي الْمَكَانِ الْمَخُوفِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَأْمُونٍ (وَالْأَمَانَةُ) أَيْ أَمَانَةُ الْحَاضِنِ وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا فِي الدِّينِ فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ كَشِرِّيبٍ وَمُشْتَهِرٍ بِزِنًا وَلَهْوٍ مُحَرَّمٍ (وَأَثْبَتَهَا) أَيْ الْأَمَانَةَ إنْ نُوزِعَ فِيهَا، وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ نُوزِعَ فِيهِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ إثْبَاتَ ضِدِّهَا عَلَى مُنَازِعِهِ (وَعُدِمَ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) رِيحُهُ أَوْ رُؤْيَتُهُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ عَاهَةٍ مُضِرَّةٍ يُخْشَى عَلَى وَلَدِهَا مِنْهَا وَلَوْ كَانَ بِالْوَلَدِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالِانْضِمَامِ قَدْ تَحْصُلُ زِيَادَةٌ

[حاشية الدسوقي]

يَذْكُرَهَا (قَوْلُهُ: بِالْقِيَامِ بِحَالِ الْمَحْضُونِ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الشَّخْصُ الْوَصِيُّ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَ الْقَاضِي وَوَصِيَّ الْوَصِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ إذَا كَانَ ذَكَرًا أَوْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ مُطِيقَةٍ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لِوَصِيِّهِ اتِّفَاقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى مُطِيقَةً، وَكَانَ الْحَاضِنُ أُنْثَى أَوْ كَانَ ذَكَرًا وَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الْمَحْضُونَةِ أَوْ جَدَّتِهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا بِحَيْثُ صَارَتْ الْمَحْضُونَةُ مِنْ مَحَارِمِهِ وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ حِينَئِذٍ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ.
(قَوْلُهُ: مَا قَرُبَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَحْضُونِ، وَهُوَ الْجَدُّ لَهُ دَنِيَّةٌ أَوْ كَانَ عَالِيًا فَإِنَّهُ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الْأَخِ وَابْنِهِ لَا أَنَّ الْقَرِيبَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا وَالْبَعِيدَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْعَمِّ وَابْنِهِ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا جَدٌّ لِأُمٍّ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ كَالْخَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا لَا فِي خُصُوصِ الْقَرِيبِ وَأَنَّ الْبَعِيدَ لَا حَضَانَةَ لَهُ اتِّفَاقًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ لَهُ حَضَانَةً فَمَرْتَبَتُهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْجَدِّ لِلْأَبِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَابْنِ الْأَخِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى؛ إذْ لَا رَحِمَ لَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ) أَيْ الْمُعْتِقُ لِلْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَصَبَتُهُ نَسَبًا) أَيْ كَابْنِ الْمُعْتِقِ وَابْنِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَجَدِّهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَوَالِيهِ أَيْ مُعْتِقُ الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ عَلَى مَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ يُمْكِنُ فِيهَا جَرَيَانُ الشِّقَاقَةِ وَعَدَمِهَا مِثْلِ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ وَكَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَيَّنَهُمْ احْتِرَازًا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ وَقُدِّمَ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالشَّقَّاقَةِ، وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَالْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صِيَانَةٌ أَوْ شَفَقَةٌ عَلَى مُسَاوِيهِ فِي الرُّتْبَةِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْوَى شَفَقَةً أَوْ أَكْثَرُ صِيَانَةً لِلْمَحْضُونِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا صِيَانَةٌ وَفِي الْآخَرِ شَفَقَةٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ ذِي الشَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَاضِنِ) أَيْ وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ الْعَقْلُ إلَخْ فَالشُّرُوطُ لِاسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ لَا لِمُبَاشَرَتِهَا (قَوْلُهُ: طَيْشٌ) أَيْ خِفَّةُ عَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَمَانَةُ فِي الدِّينِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَانَةِ هُنَا حِفْظُ الدَّيْنِ، وَأَمَّا حِفْظُ الْمَالِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَرُشْدٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَانَةُ فِي الْأَصْلِ حِفْظَ الْمَالِ وَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إثْبَاتَ ضِدِّهَا)

عَلَى مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ جَرْيِ الْعَادَةِ (وَرُشْدٌ) الْمُرَادُ بِهِ صَوْنُ الْمَالِ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ مُبَذِّرٍ لِئَلَّا يُتْلِفَ مَالَ الْمَحْضُونِ.

(لَا إسْلَامٌ) فَلَيْسَ شَرْطًا فِي الْحَاضِنِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَضُمَّتْ) الذَّاتُ الْحَاضِنَةُ (إنْ خِيفَ) عَلَى الْمَحْضُونِ مِنْهَا فَسَادٌ كَأَنْ تُغَذِّيَهُ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ (لِمُسْلِمِينَ) لِيَكُونُوا رُقَبَاءَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمْعُ بَلْ الْمُسْلِمُ الْوَاحِدُ كَافٍ فِي ذَلِكَ.

(وَإِنْ) كَانَتْ (مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى الْكُفْرِ فَتَثْبُتُ لَهَا الْحَضَانَةُ وَتُضَمُّ إنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ، وَلَا تَنْتَقِلُ لِلْأَبِ، وَمِثْلُ الْأُمِّ الْجَدَّةُ وَالْخَالَةُ وَالْأُخْتُ الْمَجُوسِيَّاتُ إذَا أَسْلَمَ الْأَبُ.

(وَ) شَرْطُ الْحَضَانَةِ (لِلذَّكَرِ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ (مَنْ يَحْضُنُ) مِنْ الْإِنَاثِ أَيْ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِذَلِكَ أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى أَحْوَالِ الْأَطْفَالِ كَالنِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ لِمُطِيقَةٍ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ، كَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا، وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ، وَلَوْ مَأْمُونًا ذَا أَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ.

(وَ) شَرْطُهَا (لِلْأُنْثَى) الْحَاضِنَةِ وَلَوْ أُمًّا (الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ) بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ لِاشْتِغَالِهَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ كَالدُّخُولِ وَوَطْءُ السَّيِّدِ لِلْأَمَةِ الْحَاضِنَةِ كَدُخُولِ الزَّوْجَةِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا بِتَزَوُّجِهَا وَدُخُولِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُسْقِطٌ (وَيَسْكُتَ)

[حاشية الدسوقي]

أَيْ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ وَقَوْلُهُ: ضِدُّهَا أَيْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَانَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ أَنَّ مَنْ نَفَى شَرْطًا مِنْ الشُّرُوطِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ دَعْوَاهُ، وَالْحَاضِنُ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا حَتَّى يُثْبِتَ عَدَمَهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ جَرْيِ الْعَادَةِ) أَيْ وَلَيْسَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِطَبِيعَةِ الْمَرَضِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْمُعَارَضَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَ حَدِيثِ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» وَحَدِيثِ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ» وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ الْمَرِيضِ لِلصَّحِيحِ سَبَبًا لِإِعْدَاءِ مَرَضِهِ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ فَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ «لَا عَدْوَى» مَعْنَاهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ يُعْدِي بِطَبْعِهِ وَالْأَمْرُ فِي حَدِيثِ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ» إلَخْ نَظَرًا لِكَوْنِ مُخَالَطَةِ الْمَرِيضِ سَبَبًا عَادِيًا فِي الْعَدْوَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَرُشْدٌ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّشْدَ يُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ وَيُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَاحِبُهُ بُلُوغٌ فَالرُّشْدُ أَمْرٌ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ فَرْدَانِ فَرْدٌ صَاحَبَهُ بُلُوغٌ وَفَرْدٌ لَمْ يُصَاحِبْهُ بُلُوغٌ فَنَكَّرَ الْمُصَنِّفُ رُشْدًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَوْعٌ مِنْهُ، وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدًا عَنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ عَرَّفَ الرُّشْدَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَامِلُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ فَإِذَا ثَبَتَ لِلصَّبِيِّ حِفْظُ الْمَالِ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةِ غَيْرِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّغِيرُ مَعَ حَاضِنِهِ حَاضِنَيْنِ لِذَلِكَ الْمَحْضُونِ فَالصَّبِيُّ الْأَوَّلُ مَعَ حَاضِنِهِ يَشْتَرِكَانِ فِي حَضَانَةِ الصَّبِيِّ الثَّانِي فَحَضَانَةُ الْكَبِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلذَّاتِ، وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ: وَصَوْنُ الْمَالِ) أَيْ لِحُسْنِ تُصَرِّفْهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَضُمَّتْ الذَّاتُ الْحَاضِنَةُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَجُوسِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْحَضَانَةِ وَضَمِّهَا لِمُسْلِمِينَ إنْ خِيفَ عَلَى الْمَحْضُونِ مِنْهَا، وَقَالَ طفي: إنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْحَضَانَةِ لَا فِي الضَّمِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْأُمِّ) أَيْ الْمَجُوسِيَّةِ فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهَا وَضَمِّهَا لِلْمُسْلِمِينَ إنْ خِيفَ الْجَدَّةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَضَانَةِ) أَيْ وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ وَقَوْلُهُ لِلذَّكَرِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِنَ إذَا كَانَ ذَكَرًا فَيُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِنَاثِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَوْلِيَةِ أَمْرِ الْمَحْضُونِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ) بَيَانٌ لِلذَّكَرِ أَيْ الَّذِي هُوَ أَبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سُرِّيَّةٍ) هِيَ الْأَمَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ مُتَبَرِّعَةٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ صَيْرُورَتُهُ مَحْرَمًا زَمَنَ الْحَضَانَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَهَا غَيْرَ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا) أَيْ بِأُمِّ الْمَحْضُونَةِ فِي زَمَنِ إطَاقَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ فِي زَمَنِ إطَاقَتِهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِهَا، وَقَوْلُهُ: لِلْأُنْثَى أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ أُنْثَى خُلُوُّهَا عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا، وَهَذَا صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ أَصْلًا، أَوْ لَهَا زَوْجٌ وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا نَزَعَ الْوَلَدَ مِنْهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى الْوَلَدِ بِنَزْعِهِ مِنْهَا الضَّرَرَ، وَإِلَّا بَقِيَ عِنْدَهَا، وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ لَهُ لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهُ إنْ كَانَ رَضِيعًا، وَإِلَّا سَقَطَتْ وَارْتَضَاهُ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ كَالدُّخُولِ) أَيْ فِي إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاشْتِغَالُ عَنْ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِالْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ

بَعْدَ ذَلِكَ (الْعَامِ) بِلَا عُذْرٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْمُتَزَوِّجَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالدُّخُولِ أَوْ عَلِمَ وَجَهِلَ الْحُكْمَ أَوْ سَكَتَ دُونَ عَامٍ أَوْ عَامًا لِعُذْرٍ انْتَقَلَتْ لَهُ، وَسَقَطَ حَقُّ الدُّخُولِ بِهَا مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ قَبْلَ قِيَامِهِ عَلَيْهَا (أَوْ يَكُونَ) الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا (مَحْرَمًا) لِلْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَهُ حَضَانَةٌ لِلْوَلَدِ كَأَنْ تَتَزَوَّجَ أُمُّهُ بِعَمِّهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الزَّوْجُ (لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ) لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ (أَوْ) يَكُونَ الزَّوْجُ (وَلِيًّا) لِلْمَحْضُونِ أَيْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا (كَابْنِ الْعَمِّ) تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ فَلَا تَسْقُطُ.

وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الْقَرِيبِ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَهُ بَيَّنَ بَقَاءَهَا مَعَ الزَّوْجِ الْأَجْنَبِيِّ فِي سِتِّ مَسَائِلَ فَقَالَ (أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ) لَوْ قَالَ غَيْرَهَا أَيْ الْحَاضِنَةَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ فَلَا تَسْقُطُ بِدُخُولِهَا.

(أَوْ) قَبِلَ غَيْرَهَا وَ (لَمْ تُرْضِعْهُ) أَيْ وَأَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ (الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ) صَوَابُهُ عِنْدَ بَدَلِ أُمِّهِ وَهِيَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ تَزْوِيجِ أُمِّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ دَخَلَ بِهَا فَانْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهَا وَالْمَحْضُونُ رَضِيعٌ وَقَبِلَ غَيْرَ أُمِّهِ وَأَبَتْ الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا الْحَضَانَةُ عَنْ أُمِّهِ بِأَنْ قَالَتْ: لَا أُرْضِعُهُ إلَّا فِي بَيْتِي أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْأُمِّ.

(أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ) غَيْرُهَا (أَوْ) يَكُونُ ثُمَّ غَيْرُهَا وَلَكِنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ بِأَنْ كَانَ (غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا) أَوْ غَائِبًا (أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا، وَهِيَ) أَيْ الْأُمُّ الْمُتَزَوِّجَةُ (حُرَّةٌ) أَوْ أَمَةٌ فَلَا مَفْهُومَ لِحُرَّةٍ فَلَوْ حَذَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ أَيْ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ أُمِّهِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِكَوْنِ أَبِيهِ رَقِيقًا، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِأُمُورِ مَالِكِهِ، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لَهُ عَنْ أُمِّهِ.

(وَفِي) سُقُوطِ حَضَانَةِ الْحَاضِنَةِ (الْوَصِيَّةِ) عَلَى الْمَحْضُونِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا تَتَزَوَّجُ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الطِّفْلِ وَعَدَمِ سُقُوطِهَا (رِوَايَتَانِ) .

[حاشية الدسوقي]

لِمَنْ يَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتَزَوُّجِهَا وَدُخُولِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا وَيَسْكُتَ بَعْدَ عِلْمِهِ الْعَامَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالدُّخُولِ وَأَنَّهُ مُسْقِطٌ (قَوْلُهُ: الْعَامَ) هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحُكْمَ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ دُخُولَهَا بِالزَّوْجِ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ دُونَ عَامٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ الْعَامُ كَامِلًا أَوْ أَزْيَدَ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ) أَيْ تَطْلُقْ أَوْ يَمُتْ زَوْجُهَا الَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا (قَوْلُهُ قَبْلَ قِيَامِهِ) أَيْ قِيَامِ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا مَحْرَمًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ لَا أَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ وَكَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ: كَالْخَالِ لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ) أَيْ الْكَائِنَةُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: كَابْنِ الْعَمِّ) أَيْ وَكَالْوَصِيِّ عَلَى الْأَوْلَادِ

(قَوْلُهُ: الْقَرِيبِ) أَيْ لِلْوَلَدِ الْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ: مَحْرَمًا) أَيْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْعَمُّ بِأُمِّ الْمَحْضُونِ أَوْ بِجَدَّتِهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ أَوْ يَتَزَوَّجَ خَالُهُ بِحَاضِنَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ أَيْ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنُ الْعَمِّ بِخَالَتِهِ أَوْ خَالَةِ أُمِّهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي سِتِّ مَسَائِلَ) الْأَوْلَى فِي سَبْعِ مَسَائِلَ مَبْدَؤُهَا قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ: وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ) أَيْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْحَاضِنَةُ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى عَلَى حَضَانَتِهَا وَلَا تَسْقُطُ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَحْضُونُ رَضِيعًا أَوْ غَيْرَهُ وَاخْتَارَهُ عج وَقَصَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَلَى الرَّضِيعِ وَكَذَا بْن حَيْثُ قَالَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ أَيْ وَهُوَ رَضِيعٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ أُمِّهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ عَدَمَ سُقُوطِ الْحَضَانَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَخْصُوصٌ بِالْأُمِّ فَلَوْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِلْجَدَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَامْتَنَعَتْ الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْخَالَةِ، وَقَالَتْ: لَا أُرْضِعُهُ عِنْدَ الْخَالَةِ بَلْ أُرْضِعُهُ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ الْجَدَّةِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اسْتِمْرَارَ الْحَضَانَةِ لِلْجَدَّةِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلْخَالَةِ تَأَمَّلْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ

(قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْحَاضِنَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَاجِزًا أَوْ كَانَ غَائِبًا (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ أَبَا الْمَحْضُونِ إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً حُرَّةً وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَ أُمِّهِ وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهَا، وَمِثْلُ مَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةً مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً سَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا الْمَحْضُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ قَائِمًا بِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَضَانَةِ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ عَنْ أُمِّهِ لِأَبِيهِ

(قَوْلُهُ: أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا فِي الْأُمِّ خَاصَّةً كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَاللَّخْمِيِّ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِمْ اُنْظُرْ طفي وبن (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ سُقُوطِهَا) أَيْ وَتَفَرُّدِهِمْ حِينَئِذٍ بِمَسْكَنٍ (قَوْلُهُ: رِوَايَتَانِ) أَيْ عَنْ مَالِكٍ وَالرِّوَايَةُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ بِهَا وَقَعَتْ الْفَتْوَى وَحَكَمَ بِهَا ابْنُ حَمْدُونٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: إنَّهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَصِيَّةِ لَا تُسْقِطُهُ الزَّوْجِيَّةُ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ جَارِيَتَانِ فِي الْوَصِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ، وَلَوْ قَالَ الْأَبُ فِي إيصَائِهِ: إنْ تَزَوَّجَتْ فَانْزِعُوهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَلَا وِصَايَةَ لَهَا رَوَاهُ

(وَ) شَرْطُ الْحَاضِنِ (أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ) فَهَذَا عَطْفٌ عَلَى عَقْلٌ وَهُوَ آخِرُ الْمَشْرُوطِ أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ أَعَمُّ مِنْ وَلِيِّ الْمَالِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ وَوَلِيُّ الْعُصُوبَة كَالْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ (حُرٌّ) لَا رَقِيقٌ (عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ) الْأَوْلَى عَنْ مَحْضُونٍ لِيَعُمَّ الْوَلَدَ وَغَيْرَهُ أَيْ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْمَحْضُونِ سَفَرًا فَلَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ الْحَاضِنِ، وَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَضَانَةِ (وَإِنْ) كَانَ الْوَلَدُ (رَضِيعًا) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبَلَ الرَّضِيعُ غَيْرَ أُمِّهِ، وَأَنْ لَا يُخَافَ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ السَّفَرِ (أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) أَيْ الْحَاضِنَةُ عَنْ بَلَدِ الْوَلِيِّ فَلَهُ نَزْعُهُ مِنْهَا، وَشَرْطُ سَفَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَوْنُهُ (سَفَرَ نَقْلَةٍ) وَانْقِطَاعٍ (لَا تِجَارَةٍ) أَوْ زِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَأْخُذُهُ وَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بَلْ تَأْخُذُهُ مَعَهَا وَيَتْرُكُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَهَا (وَحَلَفَ) مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الْحَاضِنَةِ فَالْوَلِيُّ يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّقْلَةَ لِيَنْزِعَهُ مِنْهَا وَالْحَاضِنُ يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرَ التِّجَارَةِ لِيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِهِ (سِتَّةَ بُرُدٍ) ظَرْفٌ لِيُسَافِرَ وَتُسَافِرَ فَهُوَ شَامِلٌ لِسَفَرِ الْوَلِيِّ وَسَفَرِ الْحَاضِنَةِ أَيْ إنَّ شَرْطَ مَسَافَةِ سَفَرِ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ أَنْ يَكُونَ سِتَّةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ أَيْ سَفَرِ الْوَلِيِّ الَّذِي يَأْخُذُ الْمَحْضُونَ فِيهِ وَسَفَرِ الْحَاضِنَةِ الَّذِي يَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِنَزْعِهِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَالْحَضَانَةُ لَا تَسْقُطُ كَمَا يَأْتِي (وَظَاهِرُهَا) مَسَافَةُ (بَرِيدَيْنِ) فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ مَجْرُورًا، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ (إنْ سَافَرَ) الْوَلِيُّ أَوْ الْحَاضِنَةُ

[حاشية الدسوقي]

مُحَمَّدٌ اُنْظُرْ عبق

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ) أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ مَحْضُونٍ حُرٍّ سَفَرَ نَقْلَةٍ سِتَّةَ بُرُدٍ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ حَاضِنَتِهِ، وَيُقَالُ لَهَا: اتْبَعِي مَحْضُونَك إنْ شِئْت وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَلِيٌّ حُرٌّ عَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ لِلْمَحْضُونِ عَبْدًا وَأَرَادَ السَّفَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ مَعَهُ، وَيَبْقَى عِنْدَ حَاضِنَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ، وَاحْتَرَزَ بِالْوَلَدِ الْحُرِّ عَنْ الْوَلَدِ الْعَبْدِ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ فَلَا يَأْخُذُهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ تَحْتَ نَظَرِ سَيِّدِهِ أَيْ مَالِك أَمْرِهِ حَضَرًا وَسَفَرًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ أَعَمُّ إلَخْ) تَفْسِيرُ الْوَلِيِّ هُنَا بِمَا ذَكَرَ الشَّامِلُ لِوِلَايَةِ الْمَالِ وَلِوِلَايَةِ الْعُصُوبَة هُوَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ عج: الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَبِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: لَا رَقِيقٌ) أَيْ فَلَا يُسْقِطُ سَفَرُهُ حَقَّ الْحَاضِنَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهُ إذْ لَا مَسْكَنَ لَهُ وَقَدْ يُبَاعُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيعًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ الْحُرُّ عَنْ الْوَلَدِ الْحُرِّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ، وَيَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ الرَّضِيعَ بَلْ إنَّمَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ إذَا أَثْغَرَ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ أُمِّهِ) الْأَوْلَى غَيْرَ حَاضِنَتِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الْأُمِّ غَيْرُهَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ حَضَانَةِ الْحَاضِنَةِ أَنْ لَا تُسَافِرَ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ عَنْ بَلَدِ وَلِيِّ الْمَحْضُونِ الْحُرِّ فَإِنْ سَافَرَتْ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، وَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَسَفَرِ النَّزَاهَةِ وَالسَّفَرِ لِطَلَبِ مِيرَاثٍ أَوْ حَقٍّ (قَوْلُهُ: بَلْ تَأْخُذُهُ مَعَهَا) أَيْ إذَا سَافَرَتْ، وَقَوْلُهُ: وَيَتْرُكُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَهَا أَيْ إذَا سَافَرَ هُوَ وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَظَاهِرُهُ كَانَ السَّفَرُ سِتَّةَ بُرُدٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ عبق وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: إنْ كَانَ السَّفَرُ لَيْسَ سَفَرَ نَقْلَةٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا لَكِنْ لَا تَأْخُذُ الْوَلَدَ مَعَهَا إلَّا إذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا كَبَرِيدٍ لَا إنْ بَعُدَ فَلَا تَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَضَانَتُهَا بَاقِيَةً وَتَبِعَهُ خش عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا سَافَرَتْ لِكَتِجَارَةٍ وَأَخَذَتْ الْوَلَدَ مَعَهَا فَحَقُّ الْوَلَدِ فِي النَّفَقَةِ بَاقٍ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ أَبِيهِ بِسَفَرِهِ مَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ لِنَقْلَةٍ أَخَذَهُ وَحَلَفَ وَإِنْ سَافَرَتْ الْحَاضِنَةُ لِكَتِجَارَةٍ أَخَذَتْهُ وَحَلَفَتْ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِكُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: وَحَلَفَ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ مِنْهُمَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ لَا كَمَا ارْتَضَاهُ عج وتت وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَقِيلَ: إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ الْمَوَّاقُ هَذَا وَلَمْ يَنْسُبْ ابْنُ عَرَفَةَ لُزُومَ الْيَمِينِ إلَّا لِابْنِ الْهِنْدِيِّ وَنَسَبَ الِاكْتِفَاءَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِيطَانِ دُونَ يَمِينٍ لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ مَعَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ح: فَانْظُرْ كَيْفَ يَعْدِلُ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ الْأَكْثَرِ لَكِنْ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِالْيَمِينِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ سَفَرَ الْبَرِيدَيْنِ يَكُونُ كَافِيًا فِي قَطْعِ الْحَضَانَةِ إذَا سَافَرَ الْوَلِيُّ أَوْ سَافَرَ الْحَاضِنُ (قَوْلُهُ: وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ مَجْرُورًا) فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَظَاهِرُهَا بَرِيدَانِ؛ لِأَنَّ الْمُثَنَّى يُرْفَعُ بِالْأَلِفِ (قَوْلُهُ: إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ وَأَمِنَ مِنْ الطَّرِيقِ) هَذَانِ الشَّرْطَانِ أَيْ كَوْنُ السَّفَرِ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَالْأَمْنِ فِي الطَّرِيقِ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي سَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا كَوْنُهُ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ وَغَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ حُرًّا وَكَوْنُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهَا قَرِيبَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِهَا خَبَرُهَا فِيهَا، وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْبَلَدُ تُقَامُ فِيهَا الْأَحْكَامُ فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَطَلَبَ الزَّوْجُ السَّفَرَ بِزَوْجَتِهِ قُضِيَ بِسَفَرِهَا مَعَهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا فَلَا تُجْبَرُ

سَفَرَ نَقْلَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ (لِأَمْنٍ) أَيْ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ (وَأَمِنَ) كُلٌّ (فِي الطَّرِيقِ) عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى الْمَحْضُونِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْزِعْهُ الْوَلِيُّ مِنْهَا وَنُزِعَ مِنْ الْحَاضِنَةِ (وَلَوْ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ (بَحْرٌ) عَلَى الْأَصَحِّ فَالْمَدَارُ عَلَى الْأَمْنِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ) أَيْ الْحَاضِنَةُ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِسَفَرِهِ سَفَرَ نَقْلَةٍ (لَا أَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ، وَمِنْ بَرِيدَيْنِ عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَلَا تُمْنَعُ الْحَاضِنَةُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ.

(وَلَا تَعُودُ) الْحَضَانَةُ لِمَنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ (بَعْدَ الطَّلَاقِ) لَهَا أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا (أَوْ) بَعْدَ (فَسْخِ) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) بَعْدَ الْبِنَاءِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) .

(أَوْ) بَعْدَ (الْإِسْقَاطِ) أَيْ إذَا أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا مِنْهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ الْعَوْدَ لَهَا فَلَا تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ.

(إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْإِسْقَاطُ بِمَعْنَى السُّقُوطِ (لِكَمَرَضٍ) مِنْ كُلِّ عُذْرٍ لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَالِ الْمَحْضُونِ كَعَدَمِ لَبَنٍ أَوْ حَجِّ فَرْضٍ أَوْ سَفَرِ الْوَلِيِّ بِالْمَحْضُونِ سَفَرَ نَقْلَةٍ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: سَفَرَ نَقْلَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ) رَاجِعٌ لِلْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَلِيِّ يَأْخُذُ الْوَلَدَ مِنْ الْحَاضِنَةِ إذَا سَافَرَ سِتَّةَ بُرُدٍ سَفَرَ نُقْلَةٍ إنْ كَانَ سَفَرُهُ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ فِي الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْحَاضِنَةِ إذَا سَافَرَتْ السِّتَّةَ بُرُدٍ لِتِجَارَةٍ لَا يُنْزَعُ الْوَلَدُ مِنْهَا إذَا كَانَ سَفَرُهَا لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَكَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْوَلَدِ مَعَهَا فِي الطَّرِيقِ، وَإِلَّا نُزِعَ الْوَلَدُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ كُلٌّ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ غَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ الْقَطْعِ بِالْأَمْنِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْزِعْهُ الْوَلِيُّ) أَيْ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ، وَقَوْلُهُ: وَنُزِعَ مِنْ الْحَاضِنَةِ أَيْ إذَا أَرَادَتْ السَّفَرَ لِكَتِجَارَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَحْرٌ) مُبَالَغَةٌ فِي أَخْذِهِ إذَا أُرِيدَ السَّفَرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرَادَ سَفَرَ النَّقْلَةِ وَكَانَ سِتَّةَ بُرُدٍ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ وَكَذَلِكَ الْحَاضِنَةُ إذَا سَافَرَتْ لِكَتِجَارَةٍ كَانَ لَهَا أَخْذُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَأْخُذُهُ الْوَلِيُّ إذَا سَافَرَ وَلَا الْحَاضِنَةُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَلَا يُمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ أَخْذِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَ أَخْذَهُ عَلَى الْبَرِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ لِنَقْلَةٍ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَكَانَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُهُ مِنْهَا إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِسَفَرِهِ سَفَرَ نَقْلَةٍ) أَيْ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إذَا أَرَادَتْهُ (قَوْلُهُ: لَا أَقَلَّ) أَيْ لَا إنْ كَانَ سَفَرُ الْوَلِيِّ سَفَرَ نَقْلَةٍ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا إنْ كَانَ سَفَرُهَا سَفَرَ نَقْلَةٍ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَلَا تُمْنَعُ الْحَاضِنَةُ مِنْ أَخْذِهِ مَعَهَا وَالسَّفَرِ بِهِ إذْ لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِذَلِكَ السَّفَرِ

(قَوْلُهُ: لِمَنْ سَقَطَتْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا بَلْ الْحَقُّ فِي الْحَضَانَةِ بَاقٍ لِمَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ رَدَّ الْمَحْضُونِ لِمَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْحَضَانَةُ فَإِنْ كَانَ لِلْأُمِّ فَلَا مَقَالَ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِمَا هُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ لِأُخْتِهَا مَثَلًا فَلِلْأَبِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَعُودُ أَيْ جَبْرًا عَلَى مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ بِتَزَوُّجِهَا أَمَّا لَوْ سَلَّمَ لَهَا الْحَضَانَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا تَعُودُ لَهَا لَكِنْ تَارَةً يَكُونُ لِلْأَبِ مَقَالٌ وَتَارَةً لَا يَكُونُ لَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ فَسْخِ الْفَاسِدِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ وَأَخَذَ الْوَلَدَ مَنْ بَعْدَهَا فِي الْمَرْتَبَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ فُسِخَ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّ حَضَانَتَهَا لَا تَعُودُ وَهَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَدَرَأَ الْحَدَّ أَمَّا لَوْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَعُودُ لَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَسْخَ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَعُودُ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ أَوْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَ فَسْخُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ كَالْخَامِسَةِ وَالْمَحْرَمِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ وَأَمَّا إنْ كَانَ فَسْخُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَيَدْرَأُ الْحَدَّ كَالْمَحْرَمِ وَالْخَامِسَةُ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَفُسِخَ لِذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَعُودُ؛ لِأَنَّ فَسْخَ نِكَاحِهَا كَطَلَاقِهَا مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْأَصْوَبُ وَعَبَّرَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَرْجَحِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ تَرْجِيحَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهَا وَقِيلَ إنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادِهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا تَعُودُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ) أَيْ لِلْغَيْرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْقَطَتْ الْأُمُّ حَضَانَتَهَا لِلْأَبِ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَلِإِسْقَاطِهَا لَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَهُمَا زَوْجَانِ كَمَا مَرَّ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَضَانَتَهَا بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَتْ بِنْتُهَا حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْأُمِّ حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْجَدَّةِ

فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ عَادَتْ الْحَضَانَةُ بِزَوَالِهِ (أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى مَرَضٍ فَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِي مَوْتٍ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَدَّرٌ دُخُولُهَا عَلَى الْجَدَّةِ فَيَشْمَلُ غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِتَزْوِيجٍ مِنْ قِبَلِهِ كَالْأُمِّ مَثَلًا يَعْنِي إذَا مَاتَتْ الْجَدَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَمِثْلُ الْمَوْتِ تَزْوِيجُهَا (وَالْأُمُّ) مَثَلًا الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِتَزْوِيجِهَا (خَالِيَةٌ) مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةُ تَعُودُ إلَيْهَا بِمَوْتِ الْجَدَّةِ أَوْ تَزْوِيجِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَضَانَةَ إذَا انْتَقَلَتْ لِشَخْصٍ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، وَقَدْ مَاتَ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ فَإِنَّهَا تَعُودُ لِلْأَوَّلِ.

(أَوْ لِتَأَيُّمِهَا) أَيْ الْحَاضِنَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهَا (قَبْلَ عِلْمِهِ) أَيْ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حِينَ التَّزَوُّجِ فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ لَهَا، وَلَا مَقَالَ لِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ شَرْعًا حَالَ تَزَوُّجِ الْأُمِّ، وَفِي جَعْلِ هَذَا الِاسْتِمْرَارِ عَوْدًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمُصَنِّفِ تَسَمُّحٌ.

(وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ) وَكِسْوَتِهِ وَغِطَائِهِ وَوِطَائِهِ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الطِّفْلُ وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَحْضُونِ أَنْ يَقُولَ لَهَا ابْعَثِيهِ لِيَأْكُلَ عِنْدِي ثُمَّ يَعُودَ لَك لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ وَالْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِ وَالضَّرَرِ عَلَى الْحَاضِنَةِ لِلْمَشَقَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَةُ الْأَبِ عَلَى ذَلِكَ لِضَرَرِ الطِّفْلِ؛ إذْ أَكْلُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ ثُمَّ إنَّ قَبْضَ النَّفَقَةِ يُقَدَّرُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَبِ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَمِنْ أَعْيَانٍ أَوْ أَثْمَانٍ وَلِحَالِ الْحَاضِنَةِ مِنْ قُرْبِ الْمَسْكَنِ مِنْ الْأَبِ وَبُعْدِهِ وَأَمْنِهِ وَخَوْفِهِ وَأَمَّا السُّكْنَى فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ لِلْمَحْضُونِ وَالْحَاضِنَةِ مَعًا، وَلَا اجْتِهَادَ فِيهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: سُكْنَى الطِّفْلِ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى الْحَاضِنَةِ مَا يَخُصُّ نَفْسَهَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ، وَمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَ وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَحْضُونُ مُتَعَدِّدًا، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (وَ) لِلْحَاضِنَةِ (السُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ) الْمَشْيُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ وَلَوْ مَشَى عَلَى مَذْهَبِهَا لَقَدَّمَ قَوْلَهُ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى قَوْلِهِ: وَالسُّكْنَى لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ صَوَابٌ.

[حاشية الدسوقي]

فَإِذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ بَعْدَ طَلَاقِ بِنْتِهَا صَحَّ الْإِسْقَاطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ فِيهَا انْتَقَلَ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْمَرْتَبَةِ لَا لِلْمَسْقَطِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَقَدْ أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ حَقَّهَا قَبْلَ مُخَالَعَةِ ابْنَتِهَا أَوْ أُخْتِهَا

(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ عَادَتْ الْحَضَانَةُ بِزَوَالِهِ) أَيْ مَا لَمْ تَتْرُكْهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ سَنَةً فَلَا تَأْخُذُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ يَأْلَفُ الْوَلَدُ مَنْ هُوَ عِنْدَهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِ نَقْلَتُهُ مِنْ عِنْدِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَأَخَذَتْ الْجَدَّةُ الْوَلَدَ ثُمَّ فَارَقَ الزَّوْجُ الْأُمَّ، وَقَدْ مَاتَتْ الْجَدَّةُ أَوْ تَزَوَّجَتْ، وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهِيَ أَحَقُّ مِمَّنْ بَعْدَ الْجَدَّةِ وَهِيَ الْخَالَةُ وَمَنْ بَعْدَهَا كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجَدَّةَ إذَا مَاتَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا كَالْخَالَةِ وَلَا تَعُودُ لِلْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ مُتَأَيِّمَةً.
(قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ مَثَلًا خَالِيَةٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْجَدَّةِ وَلَا لِلْأُمِّ وَلَا لِلْمَوْتِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ لِكَمَوْتِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ وَقَدْ خَلَّى مَنْ قَبْلَهُ كَانَ أَشْمَلَ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَأَيُّمِهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ إلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ لِلْحَاضِنَةِ وَلَا مَقَالَ لِمَنْ بَعْدَهَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ مَنْ بَعْدَهَا بِزَوَاجِهَا وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِ الْوَلَدِ عَامًا أَوْ أَقَلَّ وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهَا وَلَا مَقَالَ لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا فَإِنْ سَكَتَ أَقَلَّ مِنْ الْعَامِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ فَفِيمَا إذَا لَمْ تَتَأَيَّمْ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ كَذَا ذَكَرَهُ عج وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إذَا عَلِمَ مَنْ بَعْدَهَا فَلَا مَقَالَ لَهُ إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ الْعَامَ، وَإِلَّا فَلَهُ مَقَالٌ فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ هُنَا يُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ بِحَيْثُ يُقَالُ: مَفْهُومُ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهَا إذَا تَأَيَّمَتْ بَعْدَ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ وَسُكُوتِهِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ إنْ كَانَ السُّكُوتُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ، وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَحَلَّيْنِ مُخْتَلِفٌ فَكَيْفَ يُقَيَّدُ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي الْآخَرِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَحْضُونِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَلَا يُجَابُ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ إنَّ الْحَاضِنَةَ مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمْنِهِ) أَيْ فَيُعْطِي نَفَقَةً كَثِيرَةً كَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: وَخَوْفِهِ أَيْ فَيُعْطِي نَفَقَةً قَلِيلَةً كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ: فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لعج وَتَبِعَهُ عبق وَشَارِحُنَا وَسَيَأْتِي لَك مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ) أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ مَثَلًا عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَنِصْفُهَا عَلَى الْحَاضِنِ، أَوْ ثُلُثُهَا مَثَلًا عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَثُلُثَاهَا عَلَى الْحَاضِنِ أَوْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ) فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَ مِنْ الْمَسْكَنِ، وَأَمَّا مَا يَخُصُّ الْمَحْضُونَ مِنْهُ فَعَلَى الْأَبِ بِاتِّفَاقِ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَيَأْتِي لَك أَقْوَالٌ أُخَرُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ بْن وتت مَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَفِي بْن مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَبُ لِلْوَلَدِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَنْ مَسْكَنِهِ

(وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ) زِيَادَةً عَلَى السُّكْنَى (لِأَجْلِهَا) أَيْ الْحَضَانَةِ وَأَمَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَضَانَةِ فَقَدْ يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ كَالْأُمِّ الْفَقِيرَةِ فِي مَالِ وَلَدِهَا الْمَحْضُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية الدسوقي]

وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا سَحْنُونٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَقَدْ أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ: إنَّ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ عَلَى الْحَاضِنَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيِّ وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ، وَرُوِيَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَيْثُ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا، وَأَنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ السُّكْنَى اهـ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ: وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ السُّكْنَى كُلِّهَا عَلَى الْأَبِ هُوَ الضَّعِيفُ الْمُقَابِلُ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا أَنَّهُ مَذْهَبُهَا فَيَبْطُلُ بِهِ مَا ادَّعَاهُ عبق تَبَعًا لِشَيْخِهِ مِنْ ضَعْفِ مَا لِسَحْنُونٍ وَجَعْلِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ وَأَنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا أَيْسَرَتْ دُونَ الْأَبِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ سُكْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَبُ دُونَ الْحَاضِنَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَاضِنَةِ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ السُّكْنَى

(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) أَيْ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ نَفَقَةِ أُجْرَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يُنْفَقُ عَلَى الْحَاضِنَةِ مِنْ مَالِ الْغُلَامِ، وَالْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً أَمَّا الْفَقِيرَةُ فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِأَجْلِ فَقْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى السُّكْنَى) أَيْ مِنْ نَفَقَةٍ وَأُجْرَةِ حَضَانَةٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ السُّكْنَى (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهَا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ وَهُوَ لِحَاضِنٍ.

ذَكَرَ فِيهِ الْبَيْعَ وَهُوَ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ (يَنْعَقِدُ) أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ (الْبَيْعُ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَالنِّكَاحُ وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةُ وَالسَّلَمُ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْبَيْعِ الْأَعَمِّ كَمَا قَالَ.
قَالَ: وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَخَصُّ مِنْهُ بِزِيَادَةِ ذُو مُكَايَسَةِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنٌ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ انْتَهَى وَالْمُكَايَسَةُ الْمُغَالَبَةُ.

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْعَاقِدُ وَهُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمِّنُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَصَرَّحَ بِالْأَوَّلِ مُبْتَدِئًا بِهِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

[بَابٌ الْبَيْعَ]

«مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابٌ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) (قَوْلُهُ: أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ) إنَّمَا فَسَّرَ يَنْعَقِدُ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَقَوُّمِهِ بِأَجْزَائِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسِّرَ بِيَصِحُّ أَوْ يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَغِ وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا أَوْ لَازِمًا، وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ عَقْدٌ مُحْتَوٍ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ) أَيْ عَلَى ذَوَاتِ غَيْرِ مَنَافِعِ وَغَيْرِ تَمَتُّعٍ أَيْ انْتِفَاعٍ بِلَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ: ذُو مُكَايَسَةٍ (قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مُغَايِرٍ لِنَوْعِهِ، وَأَمَّا الْمُرَاطَلَةُ فَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مِنْ نَوْعِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَلَمَّا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا قَالَ أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَيْ وَالْغَالِبُ إطْلَاقُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى أَخَصَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الْمُتَقَدِّمِ بِسَبَبِ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ ذُو مُكَايَسَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ذُو مُكَايَسَةٍ) أَيْ صَاحِبُ مُغَالَبَةٍ وَمُشَاحَحَةٍ خَرَّجَ هِبَةَ الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُشَاحَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى دُفِعَتْ الْقِيمَةُ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهَا وَلَا يُجَابُ لِأَزِيدَ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ الْمُكَايَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ كَبَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ) أَيْ وَأَمَّا الْعِوَضُ الْآخَرُ فَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدُ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِمَا غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بَلْ الْعِوَضَانِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فِي الْمُرَاطَلَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ فِي الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنُ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ) إضَافَةُ غَيْرُ فِيهِ لِلْعُمُومِ

(بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ بِالشَّيْءِ الَّذِي (يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ قَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.

(وَإِنْ) حَصَلَ الرِّضَا (بِمُعَاطَاةِ) بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَدْفَعَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فَيَدْفَعَ لَهُ الْآخَرُ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّمٍ وَلَا إشَارَةٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُحَقِّرَاتِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ فِيهَا بِالتَّقَابُضِ أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنَ، وَأَمَّا أَصْلُ الْبَيْعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ فَمَنْ أَخَذَ مَا عَلِمَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِكِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ فَقَدْ وَجَدَ أَصْلَ الْعَقْدِ لَا لُزُومَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ إعْطَاءً لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا إعْطَاءً، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إذْ كَلَامُهُ فِي الِانْعِقَادِ، وَلَوْ بِلَا لُزُومٍ.

(و) إنْ حَصَلَ الرِّضَا (ب) قَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِعْنِي) وَنَحْوَهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ابْتِدَاءً (فَيَقُولُ) لَهُ الْبَائِعُ (بِعْت) وَنَحْوَهُ وَإِذَا انْعَقَدَ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَبُولُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْإِيجَابِ فَأَوْلَى إذَا كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: اشْتَرِ السِّلْعَةَ مِنِّي أَوْ خُذْهَا بِكَذَا وَنَحْوَهُ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ انْعِقَادُ الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَرْضَى أَوْ كُنْت هَازِلًا، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهَا عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا وَهُوَ قَوْلٌ رَاجِحٌ وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا خَالَفَ الْعَيْنَ خَرَجَ السَّلَمُ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ لَيْسَ مُعَيَّنًا بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ فَبَيْعُ الْغَائِبِ لَيْسَ سَلَمًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ مُعَيَّنٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي السَّلَمِ فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي السَّلَمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَرَضًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَإِنَّمَا آثَرَ الْعَيْنَ بِالذِّكْرِ نَظَرًا لِلشَّأْنِ اهـ عَدَوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِشَيْءٍ إلَخْ، إلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةً وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ يَعُمُّ دَائِمًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَقَدْ تَعُمُّ وَقَدْ لَا تَعُمُّ (قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ) أَيْ عُرْفًا سَوَاءٌ دَلَّ عَلَى الرِّضَا لُغَةً أَيْضًا أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالثَّانِي كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالْمُعَاطَاةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ مِنْ قَوْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُمَا أَوْ قَوْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَقَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ الْآخَرِ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ دَالُّ الرِّضَا غَيْرَ مُعَاطَاةٍ بِأَنْ كَانَ قَوْلًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً بَلْ، وَإِنْ كَانَ دَالُّ الرِّضَا مُعَاطَاةً وِفَاقًا لِأَحْمَدَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ أَمْ لَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَوْلِ عِنْدَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ فِي الْمُحَقَّرَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلُزُومُ الْبَيْعِ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَاطَاةِ بِالتَّقَابُضِ أَيْ بِالْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَمَنْ أَخَذَ رَغِيفًا مِنْ شَخْصٍ وَدَفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الرَّغِيفَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فَيَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ، أَيْ كَالصَّدَقَةِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ أَيْ إنْ وَجَدَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعٌ بَيْنَهُمَا وَأَكْلُهُ غَيْرُ حَلَالٍ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ الرِّضَا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْنِي) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَبِعْنِي إلَخْ مَدْخُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى بِمُعَاطَاةٍ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِانْدِرَاجِ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا أَنَّ كُلَّ مُبَالَغَةٍ ذَكَرَهَا بَعْدَ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ يَنْعَقِدُ بِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْتُك خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا وَلِهَذَا أَتَى بِهَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ لِدُخُولِهَا مَعَهَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت وَنَحْوَهُ) أَيْ كَأَخَذْتُهَا أَوْ رَضِيَتْ بِهَا بِكَذَا (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِيجَابِ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ أَوَّلًا وَيَقَعُ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا (قَوْلُهُ: انْعِقَادُ الْبَيْعِ) أَيْ لُزُومُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِكَاكُ عَنْهُ أَيْ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا: بِعْنِي، فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْتُك (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلٌ رَاجِحٌ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ خش وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاضِيَ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ أَتَى بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ، وَلَوْ حَلَفَ وَالْمُضَارِعُ إنْ حَلَفَ مَنْ أَتَى بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا لَزِمَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَهَلْ هُوَ كَالْمَاضِي وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ كَالْمُضَارِعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ وَالْمَعْمُولَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ) لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، كَذَا قَالَ عج -

كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَة؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَحِينَئِذٍ فَمَحَلُّ الِانْعِقَادِ بِذَلِكَ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الرِّضَا بِهِ أَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْآتِيَةِ فَأَوْلَى مَعَ صِيغَةِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَى الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ.

(و) يَنْعَقِدُ (ب) قَوْلِ الْمُشْتَرِي (ابْتَعْت) وَاشْتَرَيْت وَنَحْوَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي (أَوْ) بِقَوْلِ الْبَائِعِ (بِعْتُك) أَوْ أَعْطَيْتُك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَذَلِكَ (وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَظَاهِرُهُ الِانْعِقَادُ، وَلَوْ قَالَ الْبَادِئُ: لَا أَرْضَى، وَإِنَّمَا كُنْت مَازِحًا مَثَلًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (وَحَلَفَ) الْمُتَكَلِّمُ بِالْمُضَارِعِ ابْتِدَاءً مِنْهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ (وَإِلَّا) يَحْلِفُ (لَزِمَ) الْبَيْعُ وَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ.

(إنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا) فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي (أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ) أَيْ بِكَذَا فَرَضِيَ الْبَائِعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِيهِمَا حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ.

(أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا) عُطِفَ عَلَى أَنْ قَالَ أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَزِمَهُ

[حاشية الدسوقي]

لَكِنَّ كَلَامَ بْن نَقْلًا عَنْ ح يَقْتَضِي اعْتِمَادَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَرْضَى أَوْ كُنْت هَازِلًا، وَلَوْ حَلَفَ وَنَصُّهُ، مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَنَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ وَكَانَ قِيَاسُهُ هَذَا مَطْعُونًا فِيهِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ الْبَحْثَ فِيهِ فَجَزَمَ بِاللُّزُومِ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ) مُرَادُهُ بِهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ أَخَذْتهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَازِلًا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الْبَيْعِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَقَدْ قَالُوا: يَطْلُبُ الْيَمِينَ مِنْ الرَّاجِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ مَعَ كَوْنِهِ آتِيًا بِالْمُضَارِعِ الْأَقْوَى دَلَالَةً فَلْيَكُنْ طَلَبُ الْيَمِينِ مِنْ الرَّاجِعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا الرَّاجِعُ بِالْأَمْرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَتَعَقَّبَهُ بْن قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَدَلَالَةُ الْأَمْرِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مُحْتَمَلًا بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ، فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِذَلِكَ لُغَةً فَالْمَاضِي لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى الرِّضَا مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَالْأَمْرُ كَبِعْنِي إنَّمَا يَدُلُّ لُغَةً عَلَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ لَهُ أَوْ الْتِمَاسِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ دَلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي الْأَمْرُ مَعَ الْمَاضِي

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمُصَدَّرَتَيْنِ بِالْمَاضِي، أَعْنِي: ابْتَعْت وَبِعْتُك (قَوْلُهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَقَبِلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَاضِي) أَيْ فَقَالَ: يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِهِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ وَقَوْلُهُ: وَالْمُضَارِعُ أَيْ فَقَالَ: إنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ) أَيْ الْيَمِينُ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ لِلْبَيْعِ وَقَالَ: مَنْ أَتَانِي بِعَشَرَةٍ فَهِيَ لَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ إنْ سَمِعَ كَلَامَهُ أَوْ بَلَغَهُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا بَلَغَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ) أَيْ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَعْدَ أَوْ الْمَزْحَ (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ) أَيْ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ بِهِ أَوْ الْمَزْحَ وَالْهَزْلَ؛ لِأَنَّ هَزْلَ الْبَيْعِ لَيْسَ جِدًّا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْهَزْلُ جِدًّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْعِتْقِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ وَيَلْزَمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْمُضَارِعِ أَوَّلًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: يَا فُلَانُ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةٍ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: بِأَحَدَ عَشَرَ فَيَقُولُ: لَا، ثُمَّ يَقُولُ الْبَائِعُ: أَبِيعُكَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت؛ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بَيْعًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةٍ يَلْزَمُهُ بِهَا الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ كَصِيغَةِ الْمَاضِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي صِيغَةِ الْمُضَارِعِ كَمَا هُوَ لَفْظُهُ فَإِذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَزِمَهُ) -

الْبَيْعُ إنْ تَسَوَّقَ بِهَا أَيْ أَوْقَفَهَا فِي سُوقِهَا (فَقَالَ) لَهُ شَخْصٌ (بِكَمْ) تَبِيعُهَا (فَقَالَ) لَهُ (بِمِائَةٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) الشَّخْصُ (أَخَذْتُهَا) بِهَا فَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قَالَ الْحَطَّابُ مَفْهُومُ تَسَوَّقَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَحُكْمُ مَا تَسَوَّقَ وَمَا لَمْ يَتَسَوَّقْ سَوَاءٌ وَهُوَ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ عَلَى إرَادَتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا أَوْ سَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا أَرْضَى فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ.

وَأَشَارَ لِلْعَاقِدِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ بِذِكْرِ شَرْطَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَشَرْطُ) صِحَّة عَقْدِ (عَاقِدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ (تَمْيِيزٌ) بِأَنْ يَكُونَ إذَا كَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنُ الْجَوَابِ عَنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ قَوْلَهُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (بِسُكْرٍ) حَرَامٌ أَيْ بِسَبَبِهِ (فَتَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ التَّرَدُّدِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ إذْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا الْمَشْرُوبَ غَيْرُ مُسْكِرٍ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْكِرِ هُنَا مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ فَيَشْمَلُ الْمُرْقِدَ وَالْمُخَدِّرَ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ

[حاشية الدسوقي]

الْبَيْعُ إنْ تَسَوَّقَ بِهَا إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهُ عَدَمُ الرِّضَا، وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفَصَّلَ الْأَبْهَرِيُّ فَقَالَ: إنْ أَشْبَهَ مَا سَمَّاهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا حَلَفَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ جَارِيَةٌ فِي صُورَةِ الْمَنْطُوقِ وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلُهَا وَهُوَ الْحَلِفُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَإِلَّا لَزِمَ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْمَفْهُومِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ لِلسَّوْمِ اُنْظُرْ بْن وَعَلَى هَذَا فَيُزَادُ فِي الْمَفْهُومِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ خش.
(قَوْلُهُ: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْعَلَّامَةُ بْن خِلَافًا لخش حَيْثُ ضَعَّفَهُ وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَأَنَّ غَيْرَ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّوْمِ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ لَاعِبٌ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) إنَّمَا عَمِلَ بِالْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلتُّهْمَةِ وَهِيَ تَنْتَفِي بِالْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِينَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا فَقَالَ لَهُ بِسِتِّينَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْتُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُمْ إلَخْ) هَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَا عَنْ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ عُرْفًا وَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُزَايَدَةِ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِعَدَمِ إلْزَامِهِ، كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا زَادَ فِي السِّلْعَةِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهَا أَوْ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ، فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُ بِهَا وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ بِيَدِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا إلْزَامُهُ بِهَا

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ صِحَّةَ عَقْدِ عَاقِدِهِ) إنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا هُوَ الْعَقْدُ لَا الْعَاقِدُ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلُزُومُهُ تَكْلِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي يُقَابِلُ اللُّزُومَ الصِّحَّةُ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ شَرْطٌ فِي وُجُودِ الْعَقْدِ لَا فِي صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ شَرْطُ وُجُودِ عَقْدِ عَاقِدِهِ؛ لِأَنَّ فَقْدَ التَّمْيِيزِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَا تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ لِفَقْدِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لَا صِحَّتُهُ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) خِلَافًا لِمَا فِي طفى مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَجَعَلَ التَّمْيِيزَ شَرْطًا فِي لُزُومِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَفَسَادُ الْبَيْعِ يَكُونُ لِأُمُورٍ مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ غَيْرِ عَالِمٍ بِالْبَيْعِ، وَقَوْلُ ابْنِ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ بَيْعَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ وَقَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّ الْعَقْدَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَاسِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِتَوَقُّفِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ عَلَى الرِّضَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَفْقُودٌ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزَةِ بِسُكْرٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَفِي عَدَمِ انْعِقَادِ بَيْعِهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ) أَيْ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: إذْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا) أَيْ يُوهِمُ أَنَّ أَحَدَ التَّرَدُّدَيْنِ قَائِلٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ قَائِلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرِبٍ أَوْ لَا، غَيَّبَ الْحَوَاسَّ أَيْضًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ) أَيْ فَلَهُ إذَا أَفَاقَ أَنْ يَرُدَّهُ وَأَنْ يَمْضِيَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي إقْرَارَتِهِ وَسَائِرِ عُقُودِهِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ) أَيْ وَهِيَ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ فَهِيَ إخْرَاجَاتٌ

كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ فَتَلْزَمُهُ.

(و) شَرْطُ (لُزُومِهِ) أَيْ عَقْدَ عَاقِدِهِ (تَكْلِيفٌ) وَرُشْدٌ وَطَوْعٌ فِي بَيْعِ مَتَاعِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي بَيْعِ مَتَاعِ غَيْرِهِ وَكَالَةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ وَيَلْزَمُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ أَوَّلًا فِي الْبَيْعِ كَافٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ الثَّالِثِ.

قَوْلُهُ (لَا إنْ أُجْبِرَ) الْعَاقِدُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ، وَكَذَا عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ طَلَبُ مَالٍ ظُلْمًا، وَلَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ (جَبْرًا حَرَامًا) وَهُوَ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ (وَرُدَّ عَلَيْهِ) مَا جُبِرَ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا يُفِيتُهُ تَدَاوُلُ أَمْلَاكٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا إيلَادٍ (بِلَا ثَمَنٍ) هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِهِ بِأَنْ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ مَالٍ لِظَالِمٍ فَبَاعَ مَتَاعَهُ لِذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَيَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ (وَمَضَى) بَيْعُ الْمَجْبُورِ (فِي جَبْرِ عَامِلٍ) جَبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ جَبْرَهُ هَذَا حَقٌّ فَعَلَهُ السُّلْطَانُ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِجَازِ لَكَانَ أَحْسَنَ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ جَارٍ فِي الطَّافِحِ وَمَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الطَّافِحُ كَالْمَجْنُونِ لَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا جِنَايَاتٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: إذَا كَانَ السَّكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ عِنْدَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَتَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي لَا فِي كِلَيْهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى مَا فِي ح عَنْهُ اهـ بْن.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ أَلْ فِي الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَإِقْرَارَاتِهِ أَيْ مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ بِخِلَافِ طَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ فَيَلْزَمُهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ الثَّالِثِ) أَيْ وَهُوَ الطَّوْعُ أَيْ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ الثَّانِي وَهُوَ الرُّشْدُ فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ أَيْ غَيْرِ رَشِيدٍ وَلَا يَضُرُّ بَعْدَ مَوْضِعِ الْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ فَبَاعَ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمَصْلَحَةِ وَهِيَ الرِّفْقُ بِالْمَسْجُونِ لِئَلَّا يَتَبَاعَدَ النَّاسُ مِنْ الشِّرَاءِ فَيَهْلَكُ الْمَظْلُومُ، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ كِنَانَةَ قَدْ اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ اللَّخْمِيُّ وَالسُّيُورِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ هِلَالٍ وَالْعُقْبَانِيُّ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِفَاسَ، كَذَا فِي بْن.
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ إذَا سَلَّفَهُ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ فَدَفَعَ الْمَالَ عَنْهُ لِعَدَمِهِ، فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الظَّالِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَمِيلِ: أَنْتَ ظَلَمْت وَمَالُك لَمْ تَدْفَعْهُ لِي بِخِلَافِ الْمُسَلِّفِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُسَلِّفِ كَالْحَمِيلِ عَلَى الْمُكْرَهِ بَلْ عَلَى الظَّالِمِ.
(قَوْلُهُ: جَبْرًا حَرَامًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ جَبْرًا حَلَالًا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا كَجَبْرِهِ عَلَى بَيْعِ الدَّارِ لِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ أَوْ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ لِنَفَقَةِ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ الْأَبَوَيْنِ وَمِنْ الْجَبْرِ الْحَلَالِ الْجَبْرُ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاجِ الْحَقِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ الَّتِي أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ، فَقَوْلُهُ: وَرُدَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ الرَّدَّ وَلَهُ أَنْ يَمْضِيَهُ (قَوْلُهُ: بِلَا ثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الظَّالِمِ أَوْ وَكِيلِهِ بِالثَّمَنِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ أَمْ لَا تَوَلَّى الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ قَبْضَ الثَّمَنِ بِيَدِهِ أَوْ قَبَضَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا خَاصٌّ إلَخْ) وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ فِي أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: إنَّهُ لَازِمٌ وَبِهِ الْعَمَلُ وَفِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ فَهَلْ يُرَدُّ بِالثَّمَنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَبَقِيَ قَوْلٌ رَابِعٌ لِسَحْنُونٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَضْغُوطَ إنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِبَيِّنَةِ) تَشْهَدُ بِتَلَفِهِ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ قَوْلٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ كَالْمُودِعِ (قَوْلُهُ: فِي جَبْرِ عَامِلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَلْتَزِمُ بِالْبَلَدِ أَوْ الْإِقْلِيمِ وَيَظْلِمُ النَّاسَ، وَكَذَا كُلُّ حَاكِمٍ ظَلَمَ فِي حُكْمِهِ كَقَائِمٍ مَقَامَ الَّذِي يَنْزِلُ الْبَلَدَ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزَمِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَضَى يُوهِمُ أَنَّ جَبْرَ -

وَمَحَلُّ بَيْعِ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ بَاقِيَةً بِعَيْنِهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا رَبُّهَا.

(وَمُنِعَ) أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ (بَيْعُ) رَقِيقٍ (مُسْلِمٍ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (وَمُصْحَفٍ) وَجُزْئِهِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ (وَصَغِيرٍ) كَافِرٍ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مَجُوسِيًّا لِجَبْرِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَفِي مَفْهُومِ صَغِيرٍ وَهُوَ الْكَبِيرُ أَيْ الْبَالِغُ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ كَالْكِتَابِيِّ الْكَبِيرِ جَازَ بَيْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ (لِكَافِرٍ) ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا يُمْنَعُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ أَوْ مَمْلُوكٍ (وَأُجْبِرَ) الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ (عَلَى إخْرَاجِهِ) عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ (بِعِتْقٍ) نَاجِزٍ (أَوْ هِبَةٍ) لِمُسْلِمٍ (وَلَوْ) وَهَبَتْهُ كَافِرَةٌ اشْتَرَتْهُ (لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ) الْمُسْلِمِ وَقُدْرَتِهَا عَلَى اعْتِصَارِهَا مِنْهُ لَا تُمْنَعُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي الْإِخْرَاجِ (عَلَى الْأَرْجَحِ لَا) يَكْفِي الْإِخْرَاجُ (بِكِتَابَةٍ) إنْ لَمْ تَبِعْ وَإِلَّا كُفَّتْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ بَيْعِهَا بِقَوْلِهِ وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ، وَلَوْ قَالَ لَا بِكَكِتَابَةٍ لِيَشْمَلَ التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ وَالْعِتْقَ لِأَجَلٍ كَانَ أَوْلَى وَيُؤَاجَرُ الْمُدَبَّرُ وَنَجَزَ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ وَتُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ.

(و) لَا (رَهْنٍ) فِي دَيْنٍ

[حاشية الدسوقي]

الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِوَفَاءِ مَا ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ يَمْضِي الْبَيْعُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ، وَأَجَابَ بْن بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ أَيْ وَمَضَى عَمَلُ الْقُضَاةِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي جَبْرِ عَامِلٍ وَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ أَنَّهُ إذَا ضَغَطَ لَهُ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا ضَغَطَ، فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَغَطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَمْ يَضْغَطْ إلَّا فِيمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ بَيْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ السُّلْطَانِ لِلْعَامِلِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنْ يُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ غَصَبَ أَعْيَانًا وَاسْتَمَرَّتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَعَلِمَ رَبُّهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا رَبُّهَا

(قَوْلُهُ: وَمُصْحَفٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ كَمُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَمْنَعُ بَيْعَ كُتُبِ الْعِلْمِ لَهُمْ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ الَّذِي يَشْتَرِي مَا ذَكَرَ يُعَظِّمُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَمَلُّكِهِ لَهُ إهَانَةٌ وَيَمْنَعُ أَيْضًا بَيْعَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ فَفِيهِ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَمْنَعُ بَيْعَ مَا ذُكِرَ لَهُمْ تُمْنَعُ أَيْضًا هِبَتُهُ لَهُمْ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَيَمْضِي الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسَلَّمِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَلَكِنْ يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِمْ كَالْمَبِيعِ لَهُمْ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ) أَيْ أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً وَالْخَشَبَةُ لِمَنْ يَتَّخِذْهَا صَلِيبَهُ وَالْعِنَبُ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَالنُّحَاسُ لِمَنْ يَتَّخِذْهُ نَاقُوسًا، وَكَذَا يُمْنَعُ أَنْ يُبَاعَ لِلْحَرْبِيِّينَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ سَرْجٍ وَكُلُّ مَا يَتَّقُونَ بِهِ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ خِبَاءٍ أَوْ مَاعُونٍ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُمْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا يَجُوزُ، وَاَلَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الشَّاطِبِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا عَنْ الشَّاطِبِيِّ أَنَّ بَيْعَ الشَّمْعِ لَهُمْ مَمْنُوعٌ إذَا كَانُوا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لِأَعْيَادِهِمْ فَمَكْرُوهٌ، اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ عَلَى إخْرَاجِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا.
وَنَسَبَهُ سَحْنُونٌ لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَافِرٌ أَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِلَا خِلَافٍ وَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى بَيْعَهُ الْإِمَامُ لَا السَّيِّدُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً لِلْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ الْكَافِرَ يَتَوَلَّاهَا وَلَيْسَ تَوْلِيَتُهُ لَهَا كَتَوْلِيَةِ الْبَيْعِ فِي إهَانَةِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ تَوَلَّى الْكَافِرُ بَيْعَهُ نَقَضَهُ الْإِمَامُ وَبَاعَهُ هُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْهِبَةُ صَادِرَةً مِنْ كَافِرَةٍ اشْتَرَتْهُ وَوَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ أَيْ أَوْ مِنْ كَافِرٍ اشْتَرَاهُ وَوَهَبَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَالْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأُنْثَى فَرْضُ مَسْأَلَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ إلَخْ) مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ إنَّ هِبَتَهَا لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ لَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّغِيرَ مَعَ أَنَّ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ سَوَاءٌ فِي الِاعْتِصَارِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ فَرْضَ الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلْكَبِيرِ فَإِنَّهَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ اتِّفَاقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى إفَاتَةِ الِاعْتِصَارِ بِالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَلَا رَهْنٍ) -

فَيُؤْخَذُ الرَّهْنُ وَيُبَاعُ (وَأَتَى) الْكَافِرُ الرَّاهِنُ بَدَلَهُ (بِرَهْنِ ثِقَةٍ) فِيهِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ (إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ) حِينَ ارْتِهَانِهِ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ الْعَبْدِ الرَّهْنِ وَهَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ مُحْرِزٍ (وَلَمْ يُعَيِّنْ) لِلرَّهْنِيَّةِ أَيْ لَمْ يَقَعْ عَقْدُ الْمُعَامَلَةِ فِي قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ عَلَى رَهْنِهِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ بِإِسْلَامِهِ عَيَّنَهُ أَمْ لَا أَوْ عَلِمَ بِإِسْلَامِهِ وَعَيَّنَ (عَجَّلَ) الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَالدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا مِنْ قَرْضٍ، فَإِنْ كَانَ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي قَبُولِ التَّعْجِيلِ وَفِي بَقَاءِ ثَمَنِ الْعَبْدِ الَّذِي أَسْلَمَ رَهْنًا وَفِي رَهْنِ ثِقَةٍ بَدَلَهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسَرًا بَقِيَ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّعْجِيلِ قَوْلُهُ (كَعِتْقِهِ) أَيْ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ الْمَرْهُونَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ مُطْلَقًا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَا وَجَبَ تَعْجِيلُ دَيْنِهِ بِشَرْطِهِ.

(و) إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ (جَازَ) لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ (بِعَيْبٍ) ثُمَّ يُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا مَرَّ.

(و) إنْ بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ بِخِيَارٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ زَمَنَ الْخِيَارِ، فَإِنْ حَصَلَ إسْلَامُهُ (فِي) زَمَنِ (خِيَارِ مُشْتَرٍ) بِالتَّنْوِينِ (مُسْلِمٍ) نَعْتُهُ (يُمْهَلُ) الْمُشْتَرِي الْمُسْلِمُ ذُو الْخِيَارِ (لِانْقِضَائِهِ) أَيْ لِانْقِضَاءِ زَمَنِ خِيَارِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ الْعَبْدِ، فَإِنْ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ جُبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا تَقَدَّمَ (و) إنْ أَسْلَمَ فِي خِيَارِ الْكَافِرِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فَلَا يُمْهَلُ بَلْ (يُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ) صَاحِبُ (الْخِيَارِ مِنْهُمَا) بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ لِئَلَّا يَدُومَ مِلْكُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِعْجَالِ قَوْلُهُ (كَبَيْعِهِ) أَيْ كَمَا يَسْتَعْجِلُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ (إنْ أَسْلَمَ) فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ (وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى الْخَوْفِ، فَإِنْ قَرُبَتْ لَمْ يَبِعْ بَلْ يُكْتَبُ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَلَا يَكْفِي الْإِخْرَاجُ بِرَهْنٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الرَّهْنُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ الَّذِي رَهَنَهُ الْكَافِرُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَيُبَاعُ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ لِمَالِكِهِ الْكَافِرِ وَلَا يَبْقَى الْعَبْدُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِمْرَارَ مِلْكِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّهْنِ يُبَاعُ وَيَأْتِي الرَّاهِنُ بِرَهْنِ ثِقَةٍ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِلَّا عُجِّلَ الدَّيْنُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الرَّاهِنَ مُوسِرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَيْنًا) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ (قَوْلُهُ: بَقِيَ) أَيْ بَقِيَ الْعَبْدُ الَّذِي أَسْلَمَ رَهْنًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَيْ ذَلِكَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا وَالدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَفِي الْإِتْيَانِ لَهُ بِرَهْنٍ مَكَانَ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا تَحَتَّمَ رَدُّ الْعِتْقِ وَبَقَاءُ الْعَبْدِ رَهْنًا

(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَفَرَضَ بْن الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا طَرَأَ إسْلَامُ الْعَبْدِ بَعْدَ بَيْعِهِ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرَدُّ الْبَحْثُ بِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا مِنْ السُّلْطَانِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَلَا مُوجِبَ لِتَخْصِيصِ عبق الْقَاعِدَةَ بِبَيْعِ الْمُفْلِسِ اهـ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ سَابِقًا عَلَى الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ إلَخْ فَقَدْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي عَبْدٍ إسْلَامُهُ سَابِقٌ عَلَى بَيْعِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِخِيَارٍ لِمُسْلِمٍ) أَيْ لِمُشْتَرٍ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَافِرٍ صَادِقٍ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكَافِرُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ مُشْتَرِيًا أَوْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَفِي خِيَارِ إلَخْ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِيُمْهَلُ وَلَمَّا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الظَّاهِرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ وَالْعَكْسُ وَالْأَصْلُ وَيُمْهِلُ مُشْتَرٍ مُسْلِمٌ فِي خِيَارِهِ لِانْقِضَائِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْمُسْلِمُ الْبَيْعَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ فِي خِيَارِ الْكَافِرِ إلَخْ) أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ وَقِيلَ لِمَالِكِ الْخِيَارِ: اخْتَرْ أَوْ رُدَّ ثُمَّ بِعْ عَلَى مَنْ صَارَ إلَيْهِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَافِرَ يُسْتَعْجَلُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ مَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَاَلَّذِي فِي نَصِّ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا لَمْ يُعَجَّلْ إذْ قَدْ يَصِيرُ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا، وَقَدْ نَقَلَ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشِيرُ إلَى ضَعْفِهِ، فَقَوْلُ عبق إنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نَظَرٌ، اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحَصَلَ إسْلَامُ الْعَبْدِ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ، فَإِنَّهُ يُمْهَلُ لِانْقِضَاءِ أَمَدِ خِيَارِهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا وَكَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعِهِ الْكَافِرِ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَسْتَعْجِلُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ الْإِمْهَالِ لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَائِعَ صَاحِبَ الْخِيَارِ يُجِيزُ الْبَيْعَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِمْضَاءِ) أَيْ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ، فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِمَا مَرَّ، وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غِيبَةُ سَيِّدِهِ) مَحَلُّ الِاسْتِعْجَالِ بِبَيْعَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ لَا يُرْجَى قُدُومُ سَيِّدِهِ، فَإِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ انْتَظَرَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) أَيْ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْخَوْفِ) أَيْ مَعَ الْخَوْفِ فِي الطَّرِيقِ -

فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ.

(وَفِي الْبَائِعِ) الْمُسْلِمِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ مِنْ كَافِرٍ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ زَمَنَ الْخِيَارِ (يُمْنَعُ) الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ (مِنْ الْإِمْضَاءِ) أَيْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي الْكَافِرِ فَلَوْ جُعِلَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْكَافِرِ اُسْتُعْجِلَ.

(وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ) مِنْ رَقِيقِ الْكَافِرِ عِنْدَهُ (بِخِيَارٍ) أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْخِيَارِ بِلَا تَرَدُّدٍ وَعَدَمُ الْجَوَازِ بِخِيَارٍ (تَرَدُّدُ) وَاسْتُظْهِرَ الْجَوَازُ لِلِاسْتِقْصَاءِ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَدَثَ إسْلَامُهُ عِنْدَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الِاسْتِقْصَاءِ فِيهِ.

(وَهَلْ مُنِعَ) بَيْعُ الْكَافِرِ (الصَّغِيرِ) لِكَافِرٍ كَمَا مَرَّ مَحَلُّهُ (إذَا لَمْ يَكُنْ) الصَّغِيرُ (عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ) كَأَنْ يَبِيعُهُ لِيَهُودِيٍّ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَعَكْسُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَيْ مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ جَازَ (أَوْ) الْمَنْعُ (مُطْلَقٌ) وَافَقَ دَيْنَ مُشْتَرِيهِ أَوْ لَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) فِي الْبَيْعِ (أَبُوهُ) أَوْ كَانَ الْأَبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا جَازَ وَهُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلُهُ: مُطْلَقٌ (تَأْوِيلَانِ) فِي الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا كَكَبِيرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ حُكْمًا وَالتَّأْوِيلَانِ مُقَابِلَانِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقِ الرَّاجِحِ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَإِنْ مَلَكَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالْكِتَابِيُّ الصَّغِيرُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَيْهِ (وَجَبَرَهُ بِتَهْدِيدٍ وَضَرْبٍ) وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَعْنَى وَجُبِرَ الْكَافِرُ عَلَى إخْرَاجِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُصْحَفِ مِنْ يَدِهِ بِمَا ذَكَرَ لَا قُتِلَ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي وُجُوبًا.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ (شِرَاءُ بَالِغٍ) مَفْهُومُ صَغِيرٍ فِيمَا تَقَدَّمَ (عَلَى دِينِهِ) كَنَصْرَانِيٍّ لِمِثْلِهِ (إنْ أَقَامَ) بِهِ الْمُشْتَرِي

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَابَ) أَيْ بِإِخْرَاجِهِ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ) ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ وَهُمَا مُخَرَّجَانِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ هَلْ هُوَ مُنْحَلٌّ فَيَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ بَيْعٍ أَوْ مُنْبَرِمٍ فَيَجُوزُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْحِلَالُهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ مُنْبَرِمٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ السَّيِّدِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَائِهِ بِجَامِعِ تَمَلُّكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الْإِمْضَاءِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُ مُنْبَرِمٌ وَأَنَّ الَّذِي بِيَدِ السَّيِّدِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ أَوْ قُلْنَا: إنَّهُ مُنْحَلٌّ وَإِنْ بِيَدِ السَّيِّدِ ابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ لِمِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ، فَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا هُوَ مُخَرَّجٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ مُحْرِزٍ خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فَوَاضِحٌ كَوْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى خِيَارِهِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي احْتَمَلَ بَقَاءَ الْخِيَارِ لَمُدَّتِهِ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَعْجِيلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِعَقْدِ الْكَافِرِ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ نُظِرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: اُسْتُعْجِلَ) أَيْ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَمْضَاهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ وَقُلْنَا: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى خِيَارٍ لِمَالِكِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ الِاسْتِقْصَاءِ لِلْكَافِرِ فِي الثَّمَنِ وَفِي الْعُدُولِ عَنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا يُدْفَعُ ضَرَرُ الْعَبْدِ لِضَرَرِ السَّيِّدِ الْكَافِرِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِبَقَاءِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ زَمَنَ الْخِيَارِ؟ طَرِيقَتَانِ فَقَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ أَيْ طَرِيقَتَانِ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، الْأُولَى لِعِيَاضٍ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى الثَّانِي إذَا بِيعَ بِخِيَارٍ فَالظَّاهِرُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ أَمَدَّ الْخِيَارَ جُمُعَةً هُنَا كَغَيْرِهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَرِيقَتَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَجِبُ بَيْعُهُ بَتًّا

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْأَبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ قَبْلَ شِرَاءِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ جَازَ مُطْلَقًا كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقٌ) قَالَ بْن: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ مُطْلَقٌ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ تَأْوِيلَانِ كَانَ أَوْلَى وَيَدُلُّ لِذَلِكَ كَلَامُ عِيَاضٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وح وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فَلَا كَلَامَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِلْأَبِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ جَازَ أَيْ مُطْلَقًا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عَلِمْت اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ) أَيْ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمَجُوسِيُّ يُمْنَعُ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ اتِّفَاقًا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ كَمَا أَنَّ كِبَارَ الْمَجُوسِ يُمْنَعُ بَيْعُهُمْ لِكَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوَافِقًا لِذَلِكَ الْمَبِيعِ فِي الِاعْتِقَادِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مُقَابِلَانِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقِ الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ الصَّغِيرِ الْكَافِرِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كِتَابِيًّا فَهُوَ مُسْلِمٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ التَّهْدِيدُ أَيْ التَّخْوِيفُ بِالضَّرْبِ وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي الضَّرْبُ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ) أَيْ شِرَاؤُهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: إنْ أَقَامَ) أَيْ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ -

فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ إنْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَنْ يُقِيمَ بِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْرُجَ بِهِ لِبِلَادِ الْحَرْبِ لِئَلَّا يَعُودَ جَاسُوسًا أَوْ يُطْلِعَ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَلَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَقَامَ بِالْفِعْلِ، كَذَا اسْتَظْهَرَ (لَا) بَالِغٌ عَلَى (غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُشْتَرِيهِ فَلَا يَجُوزُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَقَوْلُهُ (وَالصَّغِيرُ عَلَى الْأَرْجَحِ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عُطِفَ عَلَى بَالِغٍ أَيْ وَلَهُ شِرَاءُ الصَّغِيرِ أَيْ إنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ كَمَا هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ خَالَفَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرَّاجِحِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ فِيهِ تَرْجِيحٌ، وَإِنَّمَا هُوَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ غَيْرُهُ كَانَ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الصَّغِيرِ وَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَصَغِيرٌ لِكَافِرٍ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ فِيهِ أَيْضًا تَرْجِيحٌ.

وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ وَذَكَرَ أَنَّهَا سِتَّةٌ بِقَوْلِهِ (وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ شُرِطَ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا (طَهَارَةٌ) وَانْتِفَاعٌ بِهِ وَإِبَاحَةٌ وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَدَمِ نَهْيٍ وَجَهْلٍ بِهِ، وَقَوْلُهُ: طَهَارَةٌ أَيْ أَصْلِيَّةٌ بَاقِيَةٌ أَوْ عَرَضَ لَهَا نَجَاسَةٌ يُمْكِنُ إزَالَتُهَا كَالثَّوْبِ إذَا تَنَجَّسَ وَيَجِبُ تَبْيِينُهُ مُطْلَقًا جَدِيدًا أَوْ لَا يُفْسِدُهُ الْغُسْلُ أَوْ لَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُصَلِّي أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.

(لَا) يَصِحُّ بَيْعُ مَا نَجَاسَتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ لَا يُمْكِنُ طَهَارَتُهُ (كَزِبْلٍ) مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ، وَلَوْ مَكْرُوهًا وَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَجِلْدِهَا، قَوْلُهُ: وَلَوْ دُبِغَ (و) ك (زَيْتٍ) وَسَمْنٍ وَعَسَلٍ (تَنَجَّسَ) مِمَّا لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا اضْطِرَارًا كَخَمْرٍ لِإِزَالَةِ غُصَّةٍ فَيَصِحُّ.

(وَانْتِفَاعٌ) بِهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيًّا، وَلَوْ قَلَّ كَتُرَابٍ (لَا كَمُحَرَّمٍ) أَكْلُهُ (أَشْرَفَ) عَلَى الْمَوْتِ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ أَيْ النَّزْعَ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ

[حاشية الدسوقي]

حِينَ الْبَيْعِ الْإِقَامَةَ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ) أَيْ السَّابِقَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: خَالَفَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَنْعُ بَيْعِ الصَّغِيرِ لِلْكَافِرِ مُطْلَقًا كَانَ مَجُوسِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَصَغِيرٌ لِكَافِرٍ) أَيْ فَيَكُونُ مُكَرَّرًا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِاخْتِيَارٍ عَطَفَهُ عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَصَغِيرٌ لِكَافِرٍ لَكِنَّهُ كَرَّرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّرْجِيحِ نَعَمْ التَّرْجِيحُ هُنَا لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ بَلْ لِعِيَاضٍ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ نَهْيٍ) أَيْ عَنْ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: وَجَهْلٍ بِهِ) أَيْ وَعَدَمُ جَهْلٍ بِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَصْلِيَّةٌ بَاقِيَةٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَفْهُومِهِ الْخَمْرُ إذَا تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ فَلَوْ قَالَ عِوَضٌ أَصْلِيَّةٌ بَاقِيَةٌ أَوْ عَرَضٌ إلَخْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَآلِيَّةٌ أَوْ يَقُولُ: حَاصِلَةٌ أَوْ مُسْتَحْصِلَةٌ لَكَانَ ظَاهِرًا وَيَدْخُلُ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ وَلَا يَدْخُلُ الْخَمْرُ فِي قَوْلِنَا أَوْ مَآلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ لَا يَبْقَى خَمْرًا فَهُوَ مَا دَامَ خَمْرًا لَا يَطْهُرُ أَبَدًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُرِضَ لَهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمُتَّصِفِ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَبْيِينُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَلَوْ قَالَ: تَبْيِينَهَا كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَا يُصَلِّي وَلَا يَنْقُصُ الثَّوْبَ الْغُسْلُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح

(قَوْلُهُ: أَوَّلًا يُمْكِنُ طَهَارَتُهُ) أَيْ أَوْ كَانَتْ نَجَاسَتُهُ عَارِضَةً وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ طَهَارَتُهُ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا. (قَوْلُهُ: كَزِبْلٍ إلَخْ) مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ عَلَى الْعَذِرَةِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَمْنَعُ بَيْعَهَا فَدَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْعُذْرَةَ مَمْنُوعَةٌ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ حَصَلَ ح فِي بَيْعِ الْعُذْرَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ لِمَالِكٍ عَلَى فَهْمِ الْأَكْثَرِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَفَهْمِ أَبِي الْحَسَنِ لَهَا، وَالْجَوَازُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرُورَةِ لَهَا فَيَجُوزُ وَعَدَمُهَا فَيُمْنَعُ وَهُوَ لِأَشْهَبَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا الزِّبْلُ فَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ وَهُوَ قِيَاسُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ عَلَى الْعُذْرَةِ فِي الْمَنْعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِجَوَازِهِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَتُزَادُ الْكَرَاهَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَفَهْمِ أَبِي الْحَسَنِ وَفِي التُّحْفَةِ: وَنَجَسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظُورَهْ ... وَرَخَّصُوا فِي الزِّبْلِ لِلضَّرُورَهْ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزِّبْلِ دُونَ الْعُذْرَةِ لِلضَّرُورَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لُبٍّ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَكْرُوهًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْمُبَاحِ مُحَرَّمًا كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا كَسَبُعٍ وَضَبُعٍ وَثَعْلَبٍ وَذِئْبٍ وَهِرٍّ (قَوْلُهُ: وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةٌ وَقَعَتْ لِمَالِكٍ جَوَازُ بَيْعِهِ كَانَ يُفْتِي بِهَا ابْنُ اللَّبَّادِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مَا نَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهَا أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ مِمَّنْ لَا يَغُشَّ بِهِ إذَا بَيَّنَ؛ لِأَنَّ تَنْجِيسَهُ بِسُقُوطِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لَا يُسْقِطُ مِلْكَ رَبِّهِ عَنْهُ وَلَا يُذْهِبُ جُمْلَةَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْلَفَ عَلَيْهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَصْرِفُهُ فِيمَا كَانَ لَهُ هُوَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهِ، وَهَذَا فِي الزَّيْتِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ غُسْلَهُ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ غُسْلَهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فَسَبِيلُهُ فِي الْبَيْعِ سَبِيلُ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: اخْتِيَارًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ إلَخْ

الْمُبَاحِ الْمُشْرِفِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِإِمْكَانِ ذَكَاتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ بَيْعِ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ، وَلَوْ مُحَرَّمًا لِإِمْكَانِ حَيَاتِهِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْبَالِغُ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا.

(و) شُرِطَ لَهُ (عَدَمُ نَهْيٍ) مِنْ الشَّارِعِ عَنْ بَيْعِهِ (لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ) وَحِرَاسَةٍ وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لَهُمَا.

(وَجَازَ هِرٌّ وَسَبْعٌ) أَيْ بَيْعُهُمَا جَوَازًا مُسْتَوِيًا (لِلْجِلْدِ) أَيْ لِأَخْذِهِ، وَأَمَّا لِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِلْجِلْدِ فَمَكْرُوهٌ ثُمَّ إذَا ذَكَّى بِقَصْدِ أَخْذِ الْجِلْدِ فَقَطْ لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ تَتَبَعَّضُ لِنَجَاسَتِهِ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ الذَّكَاةِ بِهِ وَعَلَى أَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُؤْكَلُ، وَأَمَّا الْجِلْدُ فَيُؤْكَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍّ.

(وَحَامِلٌ مُقَرَّبٌ) آدَمِيَّةٌ أَوْ دَابَّةٌ أَيْ جَازَ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَمُقْرِبٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَقْرَبَتْ الْحَامِلُ إذَا قَرُبَ وَضْعُهَا.

(و) شُرِطَ لَهُ (قُدْرَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ (لَا كَآبِقٍ) حَالَ إبَاقِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ مَنْ لَا يَسْهُلُ خَلَاصُهُ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَسْهُلُ خَلَاصُهُ مِنْهُ وَلَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ وَإِلَّا جَازَ إذْ هُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (و) لَا (إبِلٍ) وَبَقَرٍ (أُهْمِلَتْ) أَيْ تُرِكَتْ فِي الْمَرْعَى حَتَّى تَوَحَّشَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إلَّا بِعُسْرٍ.

(و) لَا (مَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ غَاصِبِهِ حَيْثُ كَانَ الْغَاصِبُ لَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ أَوْ تَأْخُذُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ، وَلَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لِمَنْعِ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا جَازَ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهُ (مِنْ غَاصِبِهِ) أَيْ لَهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ بِالْفِعْلِ لِلْمُشْتَرِي (وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِهِ لِغَاصِبِهِ (إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ) وَبَقِيَ عِنْدَهُ (مُدَّةً) هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا قِيلَ أَوْ لَا يَشْتَرِطُ الرَّدُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى رَدِّهِ جَازَ اتِّفَاقًا أَوْ غَيْرُ عَازِمٍ مُنِعَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا الْجَوَازُ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِيَةُ.

(وَلِلْغَاصِبِ) إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبُ قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْ رَبِّهِ (نُقِضَ) بَيْعُ (مَا بَاعَهُ) أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ يُوقِفُهُ (إنْ وَرِثَهُ) مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِانْتِقَالِ مَا كَانَ لِمُورِثِهِ لَهُ (لَا) إنْ (اشْتَرَاهُ) مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ أَيْ أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ النَّقْضُ.

(وَوَقْفُ مَرْهُونٍ) بَاعَهُ مَالِكُهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ حَوْزِهِ أَيْ وَقَفَ بَيْعَهُ (عَلَى رِضَا مُرْتَهِنِهِ) فَلَهُ الْإِجَازَةُ وَتَعَجُّلُ دِينِهِ وَالرَّدُّ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ) هُوَ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلَهُ وَالْمُصَنِّفُ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ الْمُشَرَّفَ بِالْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: فِي بَحْثِهِ) أَيْ اسْتِظْهَارِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ أَوْ مُبَاحَهُ

(قَوْلُهُ: لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ) أَيْ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ فَفِي الْحَدِيثِ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» وَقَوْلُهُ: وَكَكَلْبِ صَيْدٍ أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ: أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ مُبَاحُ الِاتِّخَاذِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ كَلْبَ صَيْدِ أَوْ حِرَاسَةً، وَأَمَّا قَوْلُ التُّحْفَةِ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ كِلَابَ الْمَاشِيَهْ ... يَجُوزُ بَيْعُهَا كَكَلْبِ الْبَادِيَهْ فَقَدْ انْتَقَدَ وَلَدُهُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ فِي كَلْبِ الْحِرَاسَةِ بَلْ الْخِلَافُ فِيهِ مِثْلُ كَلْبِ الصَّيْدِ

(قَوْلُهُ: لِلْجِلْدِ) الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْجِلْدِ قَيْدٌ فِي بَيْعِ السَّبُعِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْهِرُّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ حَيًّا وَلِلْجِلْدِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ شَرْحُ الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَحَامِلٌ مُقَرَّبٌ) وَمِثْلُهَا ذُو الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ مَا ذَكَرَ نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ سَلْمُونٍ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْعَ بَيْعِ ذِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْحَامِلِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى تَسْلِيمِهِ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لَهُ وَعَلَى تَسَلُّمِ الْمُشْتَرِي لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ) مُنِعَ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ لَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ الَّذِي هُوَ الْمَوْضُوعُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) نَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَنَصُّهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ إذَا عَلِمَ الْمُبْتَاعُ مَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَكَانَ عِنْدَ مَنْ يَسْهُلُ خَلَاصُهُ مِنْهُ، فَإِنْ وَجَدَ هَذَا الْآبِقَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَلِمَهَا الْمُبْتَاعُ قَبَضَهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَسْتَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْغَاصِبُ الَّذِي تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ مُقِرًّا (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ بِالْفِعْلِ وَأَوْلَى إذْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: مُنِعَ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ رَدُّهُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) أَيْ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى عَدَمِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ بِأَنْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ بِالْفِعْلِ أَوْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهِ لَهُ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ، فَإِنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَهُ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ اشْتَرَاهُ) ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَصَوَّرُ مَعَ فَرْضِ بَيْعِهِ وُجُودُ شَرْطِ شِرَائِهِ الَّذِي هُوَ الْعَزْمُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ رَدَّهُ بِالْفِعْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَعَلَيْهِ مَا هُنَا اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَرِيكٌ فِي دَارٍ بَاعَ كُلَّهَا تَعَدِّيًا ثُمَّ مَلَكَ حَظَّ شَرِيكِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ رَجَعَ فِيهِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَفَ بَيْعَهُ) أَيْ إمْضَاءَ بَيْعِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ إمْضَاؤُهُ وَلُزُومُهُ

إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُ أَوْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنِ ثِقَةٍ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ قَبْلَ حَوْزِهِ مَضَى بَيْعُهُ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ دَفْعُ بَدَلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَتَأْوِيلَانِ بِالرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ وَجَعْلِ الثَّمَنِ رَهْنًا وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ انْتَهَى.

(و) وَقْفُ (مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ بَيْعُ مِلْكِ غَيْرِ الْبَائِعِ (عَلَى رِضَاهُ) أَيْ رِضَا مَالِكِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ بَلْ (وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) بِذَلِكَ وَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَيُطَالَبُ الْفُضُولِيُّ فَقَطْ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ صَارَ وَكِيلًا لَهُ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا، وَكَذَا بِغَيْرِهَا إذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ وَسَكَتَ عَامًا وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ فِي سُكُوتِهِ إذَا ادَّعَاهُ وَمَحَلُّ مُطَالَبَةِ الْفُضُولِيِّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ، فَإِنْ مَضَى وَهُوَ سَاكِتٌ سَقَطَ حَقُّهُ هَذَا إنْ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ، وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَشْرَةُ أَعْوَامٍ وَحَيْثُ نُقِضَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَعَ الْقِيَامِ فَلِلْمُشْتَرِي الْغَلَّةُ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ أَوَّلًا عَلِمَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَكِنْ قَامَتْ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ الْعَدَاءَ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَالِكِ وَيَتَعَاطَى أُمُورَهُ فَيَظُنُّ أَنَّ الْمَالِكَ وَكَّلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

(و) وُقِفَ (الْعَبْدُ الْجَانِي) أَيْ وُقِفَ إمْضَاءُ بَيْعِهِ الْوَاقِعِ مِنْ سَيِّدِهِ (عَلَى رِضَا مُسْتَحَقِّهَا) أَيْ الْجِنَايَةُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْإِمْضَاءُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إنْ بِيعَ) أَيْ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ إنْ بِيعَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ بَيْعِ الرَّهْنِ وَبَقَاؤُهُ رَهْنًا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُبَاعَ الرَّهْنُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ، فَإِنْ كَمَّلَهُ لَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ.
الثَّانِي أَنْ يُبَاعَ الرَّهْنُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنِ ثِقَةٍ بَدَلَ الْأَوَّلِ، فَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ بَدَلَ الْأَوَّلِ فَلَا رَدَّ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ لِأَجَلِهِ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ كَعَرَضٍ مِنْ بَيْعٍ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَيُعَجَّلُ دَيْنُهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) أَيْ وَإِنْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَيْ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَوَقْفُ مِلْكِ غَيْرِهِ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا الْقُدُومُ عَلَيْهِ فَقِيلَ بِمَنْعِهِ وَقِيلَ بِجَوَازِهِ وَقِيلَ بِمَنْعِهِ فِي الْعَقَارِ وَالْجَوَازِ فِي الْعُرُوضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُطَالَبُ الْفُضُولِيُّ فَقَطْ بِالثَّمَنِ) أَيْ إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ فَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ الْفُضُولِيُّ الْبَائِعُ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ صَارَ وَكِيلًا لَهُ أَيْ وَالْمُوَكِّلُ إنَّمَا يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ وَكِيلَهُ لَا الْمُشْتَرِي مِنْ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ لَازِمًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَالِكِ إذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَسَكَتَ عَامًا أَيْ مِنْ حِينِ عِلْمِهِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ، وَأَمَّا لَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْعِلْمِ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَكَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ قِيَامِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ وَصَارَ الثَّمَنُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا) أَيْ وَعَلِمَ وَسَكَتَ الْعَامَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَقَوْلُهُ: عَشَرَةُ أَعْوَامٍ ظَاهِرُهُ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا مَعَ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي الْعَرَضِ مُدَّتُهَا سَنَةٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
انْتَهَى.
مُؤَلِّفٌ.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ كَوْنِ الْمَالِكِ لَهُ نَقْضُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ غَاصِبًا أَوْ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ، فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَقَطْ كَانَ عَلَى الْفُضُولِيِّ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ غَاصِبًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي الْغَلَّةُ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْغَلَّةُ فِيهَا لِلْمَالِكِ وَهِيَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَمْ تَقُمْ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ الْعَدَاءُ وَأَوْلَى إذَا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ الْجَانِي إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى بَيْعِهِ مَعَ عِلْمِ الْجِنَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي هِبَتِهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأَرْشَ وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ وَاسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ كَانَ بَيْعُهُ صَحِيحًا لَكِنَّهُ غَيْرَ مَاضٍ فَيَتَوَقَّفُ مُضِيُّهُ وَلُزُومُهُ عَلَى رِضَا مُسْتَحَقِّ الْجِنَايَةِ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي، فَإِنْ شَاءَ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ أَمْضَى ذَلِكَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ فِي الْجِنَايَةِ وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إذَا بَاعَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ أَوَّلًا بَيْنَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ، فَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ دَفْعِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ، فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْمُسْتَحَقُّ بَيْنَ إجَازَتِهِ الْبَيْعَ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الْعَبْدِ وَإِذَا دَفَعَ الْبَائِعُ الْأَرْشَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ الْعَالِمِ بِالْجِنَايَةِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِتَحَمُّلِ الْأَرْشِ بِسَبَبِ بَيْعِهِ وَقَالَ: مَا رَضِيَتْ بِتَحَمُّلِهِ طُولِبَ بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْأَرْشَ، وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِهِ كَانَ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الْعَبْدِ أَوْ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِضَا إلَخْ) أَيْ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ)

(وَحَلَفَ) سَيِّدُهُ الْعَالِمُ بِجِنَايَتِهِ أَنَّهُ مَا بَاعَ رَاضِيًا بِتَحَمُّلِهَا (إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا) بِتَحَمُّلِ الْأَرْشِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ كَانَ (لِلْمُسْتَحِقِّ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيُّهُ (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الْعَبْدِ فِي الْجِنَايَةِ أَيْ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ) فَالْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ أَوَّلًا وَبَعْدَ امْتِنَاعِهِ لِلْمُبْتَاعِ لِتُنَزِّلَهُ مَنْزِلَتَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِ الْعَبْدِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ و (أَخْذُ ثَمَنِهِ) وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ بَعْدَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ أَيْضًا كَمَا أَشَرْنَا لَهُ ثُمَّ إنْ دَفَعَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ فَظَاهِرٌ (و) إنْ دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ (رَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ) إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ (أَوْ بِثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْعَبْدِ (إنْ كَانَ أَقَلَّ) مِنْ الْأَرْشِ فَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ فَمِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَمْ يَلْزَمْنِي إلَّا مَا دَفَعْت لِي، وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ يَقُولُ لَهُ: لَا يَلْزَمُنِي غَيْرُهُ (وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْعَبْدِ الْجَانِي (إنْ تَعَمَّدَهُمَا) وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهَا حَالَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهَا عَيْبٌ.

(وَرَدَّ الْبَيْعَ فِي) حَلِفِهِ قَبْلَهُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ (لَأَضْرِبَنَّهُ) مَثَلًا أَوْ أَحْبِسَنَّهُ أَوْ أَفْعَلَ بِهِ (مَا) أَيْ فِعْلًا (يَجُوزُ) كَعَشَرَةِ أَسْوَاطٍ فَلَمَّا مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ فَتَجَرَّأَ وَبَاعَهُ رُدَّ بَيْعُهُ أُطْلِقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ أَجَلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فِي الْمُقَيَّدِ بِهِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ رَدَّ الْبَيْعَ أَيْضًا وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَضَرَبَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ بَرَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ إنَّ شَأْنَهُ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ مُطْلَقًا حَلَفَ بِعِتْقِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ عَلَى مَا يَجُوزُ وَلَكِنْ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ فِيمَا يَجُوزُ وَأَمَّا فِيمَا لَا يَجُوزُ فَيَرُدُّ لِمِلْكِهِ وَلَا يَسْتَمِرُّ وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ (وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ رَدِّهِ لِلضَّرْبِ ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى عَوْدِهِ لِلْمُشْتَرِي.

(وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ) مَثَلًا (عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ)

[حاشية الدسوقي]

أَيْ وَأَخْذُ الْعَبْدِ فِي جِنَايَتِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ السَّيِّدُ أَوْ الْمُشْتَرِي لِرَبِّ الْجِنَايَةِ أَرْشَهَا وَقَوْلُهُ: وَالْإِمْضَاءُ أَيْ إمْضَاءُ بَيْعِهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ سَيِّدُهُ) أَيْ حَلَفَ سَيِّدُ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: رَاضِيًا بِتَحَمُّلِهَا أَيْ الْجِنَايَةِ أَيْ بِتَحَمُّلِ أَرْشِهَا (قَوْلُهُ: إنْ اُدُّعِيَ إلَخْ) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَمَا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي لِمَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ ثُمَّ مَحَلُّ الْحَلِفِ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِنَايَةِ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الْعَبْدِ، أَوْ لَهُ إمْضَاؤُهُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ إنْ لَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ فِي دَفْعِ الْأَرْشِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ أَبِي خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ، فَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْجِنَايَةِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الْعَبْدِ وَفِي إمْضَائِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِ الْعَبْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ لَهُ مَا كَانَ يَمْلِكُ بِالْبَيْعِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي مُسْتَحِقُّ الْجِنَايَةِ فَلَا تُنْتِجُ تَقْدِيمَ الْمُبْتَاعِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَمْضِي الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ) أَيْ وَضَاعَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ افْتَكَّهُ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَهَا أَيْ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَيُحْمَلُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى التَّعَمُّدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَيْبٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهَا حَالَ الشِّرَاءِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهَا حَالَ الشِّرَاءِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ

(قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْبَيْعِ) أَيْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّهِ وَقَوْلُهُ: فِي حَلِفِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ إلَخْ أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سِلْكِ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَحْكُمُ الْحَاكِمَ بِرَدِّ الْبَيْعِ ثُمَّ إنْ فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَالِفِ عَلَى الضَّرْبِ تَبِعَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْحَلِفِ بِحُرِّيَّتِهِ وَكَوْنِ الْيَمِينِ عَلَى حِنْثٍ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا فِي حَلِفِهِ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ مَثَلًا أَوْ أَحْبِسَنَّهُ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ يُنْجَزُ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ وَلَا يَرُدُّ الْبَيْعُ عِنْدَ ابْنِ دِينَارٍ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لَعَلَّهُ يَمْلِكُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَمَّا مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ) أَيْ فَلَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: ارْتَفَعَتْ) أَيْ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ لِكَوْنِ الْأَجَلِ قَدْ انْقَضَى وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ وَحِينَئِذٍ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ عَزْمُهُ عَلَى الضِّدِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ضَرْبِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَمِرُّ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِتْقُ بَعْدَ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَدَّ الْبَيْعَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ لِيَضْرِبَهُ ثُمَّ يَرُدُّ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ وَرَدَّ لِمِلْكِهِ أَيْ الْمُسْتَمِرِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ دِينَارٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَكِنْ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ بَلْ يُعْتَقُ بِالْحُكْمِ بَعْدَ رَدِّهِ لِمِلْكِهِ مِثْلَ الْحَلِفِ عَلَى ضَرْبِهِ مَا لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) أَيْ الْمُسْتَمِرِّ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا

أَوْ غَيْرِهِ وَدَفَعَ بِهَذَا أَنَّ كَوْنَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ (إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ) لِمَالِ الْبَائِعِ الْكَثِيرِ وَلِذَا عَرَّفَهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهَا شَرْعًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ لَا كَبِيرَ ثَمَنٍ لَهُ أَوْ مُشْرِفًا عَلَى السُّقُوطِ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَضْعَفَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَمُودَ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَعْلِيقِ مَا عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَفِ الْإِضَاعَةُ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَوَازِ إذْ إضَاعَةُ الْمَالِ إنَّمَا يُنْهِي عَنْهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ أَصْلًا وَعَلَيْهِ فَهَذَا الشَّرْط غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَأَمِنَ كَسْرَهُ) فَمُعْتَبَرٌ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمِنْ كَسْرَهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَلَمْ يَصِحَّ لِلْغَرَرِ (وَنَقَضَهُ) أَيْ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ (الْبَائِعُ) وَفِي كَوْنِ قَلْعِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي خِلَافٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ حَالَ الْقَلْعِ مِنْ الْبَائِعِ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي.

(و) جَازَ بَيْعُ (هَوَاءٍ) بِالْمَدِّ أَيْ فَضَاءٍ (فَوْقَ هَوَاءٍ) بِأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِصَاحِبِ أَرْضٍ بِعْنِي عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مَثَلًا فَوْقَ مَا تَبْنِيهِ بِأَرْضِك (إنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ) الْأَسْفَلُ وَالْأَعْلَى لَفْظًا أَوْ عَادَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ وَيَمْلِكُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْهَوَاءِ الَّذِي فَوْقَ بِنَاءِ الْأَسْفَلِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْأَسْفَلِ ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُوَ مَضْمُونٌ وَيَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَغَرْزُ جِذَاعٍ إلَخْ قَوْلُهُ هُنَا إنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ.

(و) جَازَ عَقْدٌ عَلَى (غَرْزِ جِذْعٍ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ (فِي حَائِطٍ) لِآخَرَ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً وَخَرْقُ مَوْضِعِ الْجِذْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي (وَهُوَ مَضْمُونٌ) أَيْ لَازِمُ الْبَقَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْبِيدِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ كَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ مُدَّةً وَأَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَدَفَعَ بِهَذَا) أَيْ بِالتَّصْرِيحِ بِجَوَازِ بَيْعِ هَذَا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ كَوْنَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا عَرَّفَهَا) أَيْ فَاللَّامُ لِلْكَمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ إضَاعَةُ الْمَالِ الْكَثِيرِ هِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ انْتِفَاؤُهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْعَمُودِ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ انْتِفَاءَ إضَاعَةِ الْمَالِ مُطْلَقًا لِمَا كَانَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضَاعَةِ مَالٍ فِي إخْرَاجِ الْعَمُودِ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ انْتِفَاءُ إضَاعَةِ الْمَالِ الْكَثِيرِ مُصَوَّرٌ بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا كَبِيرَ ثَمَنٍ لَهُ) أَيْ فَيَهْدِمُ ذَلِكَ الْبِنَاءَ وَيُخْرِجُ الْعَمُودَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ إلَّا أَنَّهُ مَالٌ قَلِيلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْرِفًا عَلَى السُّقُوطِ) أَيْ أَوْ يَكُونُ لِلْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ كَبِيرُ ثَمَنٍ إلَّا أَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى السُّقُوطِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَضْعَفَ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْجَوَازِ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْقُدُومِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ أَصْلًا) أَيْ بِأَنْ رُمِيَ فِي الْبَحْرِ أَوْ النَّارِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي مُقَابِلَةِ شَيْءٍ، وَلَوْ يَسِيرًا جَازَ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الْغَبْنِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِجَوَازِ الْقُدُومِ عَلَى الْبَيْعِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ كَسْرَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ عَدَمَ كَسْرِ الْعَمُودِ عِنْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْبِنَاءِ لِيَحْصُلَ التَّسْلِيمُ الْحِسِّيُّ وَيَرْجِعُ فِي أَمْنِ كَسْرِهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: وَنَقَضَهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ نَقْضُ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ انْكَسَرَ الْعَمُودُ قَبْلَ نَقْضِ الْبِنَاءِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا) أَيْ وَهُوَ مَا صَدَرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ وَهُوَ الَّذِي صَدَرَ بِهِ الْقَرَافِيُّ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلْقَابِسِيِّ.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ حَالَ الْقَلْعِ مِنْ الْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَلْعُهُ عَلَى الْبَائِعِ يَصِيرُ مِثْلَ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ

(قَوْلُهُ: فَوْقَ هَوَاءٍ) أَيْ، وَأَمَّا هَوَاءٌ فَوْقَ أَرْضٍ كَأَنْ يَقُولُ إنْسَانٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: بِعْنِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْفَرَاغِ الَّذِي فَوْقَ أَرْضِك أَبِنِّي فِيهَا بَيْتًا فَيَجُوزُ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْجَوَازُ عَلَى وَصْفِ الْبِنَاءِ إذْ الْأَرْضُ لَا تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بَاطِنَ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأُخْرَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَوَاءٌ فَوْقَ بِنَاءٍ إنْ وُصِفَ بِنَاءُ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ: إنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ) أَيْ إنْ وُصِفَ ذَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ الْعِظَمِ وَالْخِفَّةِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَوَصَفَ مُتَعَلِّقَ الْبِنَاءِ أَيْضًا مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ (قَوْلُهُ: وَالْغَرَرُ) أَيْ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَسْفَلِ يَرْغَبُ فِي خِفَّةِ بِنَاءِ الْأَعْلَى وَصَاحِبَ الْأَعْلَى يَرْغَبُ فِي ثِقَلِ بِنَاءِ الْأَسْفَلِ فَرَغْبَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ فَإِذَا وَصَفَ كُلٌّ بِنَاءَهُ انْتَفَى الْغَرَرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَهُوَ مَضْمُونٌ) أَيْ لَازِمُ الْبِنَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِهَدْمِ الْأَسْفَلِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ إعَادَةَ الْأَسْفَلِ إنْ هُدِمَ وَإِذَا هُدِمَ الْأَعْلَى كَانَ لِصَاحِبِهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ إعَادَتُهُ

(قَوْلُهُ: بَيْعًا أَوْ إجَارَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ لِجَارِهِ أَشْتَرِي مِنْك مَغْرَزَ هَذِهِ الْجُذُوعِ الْعَشَرَةِ مِنْ حَائِطِك بِكَذَا.
أَوْ الثَّانِي كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَسْتَأْجِرُ مِنْك -

فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ وَارِثَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ إعَادَةُ الْحَائِطِ إنْ هُدِمَ وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ مَوْضِعِ الْجِذْعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ خَلَلٌ فِي مَوْضِعِ الْجِذْعِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ لَا خَلَلَ فِي الْحَائِطِ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ) الْعَاقِدُ حِينَ الْعَقْدِ (مُدَّةً) مُعَيَّنَةً لِذَلِكَ (فَإِجَارَةٌ) أَيْ فَهِيَ إجَارَةٌ لِمَوْضِعِ الْغَرْزِ مِنْ الْحَائِطِ (تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ) أَيْ الْحَائِطِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَيَرْجِعُ لِلْمُحَاسَبَةِ.

(و) شُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (عَدَمُ حُرْمَةٍ) لِبَيْعِهِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ نَهْيٍ وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ (وَلَوْ لِبَعْضِهِ) وَيُقَيِّدُ الْبَعْضُ بِمَا إذَا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى عِلْمِ حُرْمَةِ الْحَرَامِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَاسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ قُلَّتَيْ خَلٍّ فَإِذَا إحْدَاهُمَا خَمْرٌ أَوْ دَارَيْنِ فَتَبَيَّنَ وَقْفُ إحْدَاهُمَا أَوْ شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مَيِّتَةٌ فَإِنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي.

(و) شُرِطَ عَدَمُ (جَهْلٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (بِمَثْمُونِ) كَبَيْعٍ بِزِنَةِ حَجَرٍ أَوْ صَنْجَةِ مَجْهُولٍ (أَوْ ثَمَنٍ) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمَا يَظْهَرُ مِنْ السِّعْرِ بَيْنَ النَّاسِ الْيَوْمَ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ تَفْصِيلًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ أَوْ الْمُثْمَنِ ضَرَّ، وَلَوْ كَانَ الْجَهْلُ فِي التَّفْصِيلِ وَعُلِمَتْ جُمْلَتُهُ، وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ الْجَهْلُ بِالْجُمْلَةِ فَقَطْ وَعُلِمَ التَّفْصِيلُ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ كَبَيْعِ صُبْرَةٍ بِتَمَامِهَا مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا كَمَا سَيَأْتِي وَمَثَّلَ لِلتَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ) مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ أَوْ أَحَدُهُمَا لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ

[حاشية الدسوقي]

مَغْرَزَ هَذِهِ الْجُذُوعِ الْعَشَرَةِ مِنْ حَائِطِك مُدَّةَ سَنَتَيْنِ مَثَلًا بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ مَحَلِّ الْجُذُوعِ بِمَثَابَةِ مَنْ اشْتَرَى عُلُوًّا عَلَى سُفْلٍ فَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْأَسْفَلِ إذَا انْهَدَمَ إعَادَتُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ صَاحِبُ الْأَعْلَى بِالِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً إلَخْ) ، فَإِنْ جَهِلَ الْأَمْرَ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: فَإِجَارَةٌ) الْأَوْلَى فَكِرَاءٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِجَارَةِ الْعَقْدُ عَلَى مَنَافِعِ الْعَاقِلِ (قَوْلُهُ: تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ) أَيْ لِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ

(قَوْلُهُ: مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ نَهْيٍ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا سَبَقَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهِ الْخَاصِّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لِكَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ: هُنَا وَعَدَمُ حُرْمَةٍ أَيْ لِتَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَمَلُّكُهُ حَرَامًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَعْضِهِ) أَيْ وَعَدَمُ حُرْمَةٍ بِبَيْعِهِ أَوْ لِتَمَلُّكِهِ كُلِّهِ بَلْ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ فَالْأَوَّلُ وَهُوَ مَا يُحَرَّمُ بَيْعُ أَوْ تَمَلُّكُ كُلِّهِ كَكَلْبَيْنِ أَوْ خِنْزِيرَيْنِ، وَالثَّانِي كَثَوْبٍ وَخَمْرٍ أَوْ ثَوْبٍ وَكَلْبٍ بِيعَا صَفْقَةٍ وَكَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَعْضِهِ الْمُشَارِ لَهُ بِلَوْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ تَخْرِيجًا وَهُوَ إبْطَالُ الْحَرَامِ وَإِمْضَاءُ الْحَلَالِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلِمَ بِحُرْمَةِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَيُقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ وَيُقَيَّدُ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَنْهِيًّا عَنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِمَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِحُرْمَةِ الْبَعْضِ وَإِلَّا فَلَا يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَعْلَمَا بِحُرْمَةِ الْبَعْضِ فَلَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ: كَمَا إذَا اشْتَرَى إلَخْ مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا بِحُرْمَةِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي) أَيْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ الصَّفْقَةُ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَتْ كُلُّهَا لِأَجْلِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْحَرَامِ أَيْ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِحُرْمَتِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْعُيُوبِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي) وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَاقِي وَهُوَ الْحَلَالُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَكَانَ الْحَرَامُ أَقَلَّهَا، أَمَّا إنْ كَانَ الْحَرَامُ أَكْثَرَ الصَّفْقَةِ وَجَبَ رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ التَّمَسُّكُ بِالْحَلَالِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى قُلَّتَيْ خَلٍّ فَوَجَدَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْخَلِّ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَخُصُّ الْخَمْرَ مِنْ الثَّمَنِ لِفَسَادِ بَيْعِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَمَرَّ الْخَمْرُ عَلَى حَالَتِهِ فَلَوْ تَخَلَّلَ أَوْ تَحَجَّرَ قَبْلَ رَدِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ رَدِّ بَيْعِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ حِينَ الْبَيْعِ وَهَلْ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ أَوْ هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ لِلْمُشْتَرِي قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: عَدَمُ جَهْلٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ مَعْلُومَيْنِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَجَهْلُ أَحَدِهِمَا كَجَهْلِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْعَالِمُ مِنْهُمَا بِجَهْلِ الْجَاهِلِ أَوْ لَا وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْجَاهِلُ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَالِمُ بِجَهْلِهِ، فَإِنْ عَلِمَ بِجَهْلِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ كَجَهْلِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ: وَجَهْلٍ عُطِفَ عَلَى حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ بِزِنَةِ حَجَرٍ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِكَمِّيَّةِ الْمُثْمَنِ وَقَدْرِهِ (قَوْلُهُ: ضُرَّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْجَهْلُ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ مَعًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْجَهْلُ بِالتَّفْصِيلِ فَقَطْ، وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ الْجَهْلُ بِالْجُمْلَةِ فَقَطْ وَعَلِمَ التَّفْصِيلَ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ) أَيْ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ كَمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ مَعْلُومًا كَشِرَاءِ صُبْرَةٍ أَوْ شَقَّةٍ مَعْلُومَةِ الْقَدْرِ كُلُّ ذِرَاعٍ أَوْ إرْدَبٍّ مِنْهَا بِكَذَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعٌ: عِلْمُ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ وَجَهْلُهُمَا وَجَهْلُ الْجُمْلَةِ فَقَطْ وَجَهْلُ التَّفْصِيلِ فَقَطْ، فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي حَالَتَيْنِ وَيَصِحُّ فِي حَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ لِلتَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ لِلْجَهْلِ بِهِ أَيْ وَأَمَّا جَهْلُ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ مَعًا -

مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ مُشْتَرَكَانِ فِيهِمَا بِالتَّفَاوُتِ كَثُلُثٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِأَحَدِهِمَا وَبِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً (بِكَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّمَنِ فَالثَّلَاثُ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالتَّفْصِيلِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ، فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالثَّمَنِ مَفْضُوضًا عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَفِ الْجَهْلُ وَإِلَّا جَازَ كَمَا إذَا سَمَّيَا لِكُلِّ عَبْدٍ ثَمَنًا أَوْ قَوَّمَا كُلًّا بِانْفِرَادِهِ أَوْ دَخَلَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ جَعَلَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ (و) ك (رِطْلٍ مِنْ) لَحْمِ (شَاةٍ) مَثَلًا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ وَهَذَا مِثَالٌ لِجَهْلِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا صِفَةُ اللَّحْمِ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ السَّلْخِ فَجَائِزٌ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي لِلرِّطْلِ هُوَ الْبَائِعُ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَقِبَ الْعَقْدِ، وَلَوْ قَبْلَ الذَّبْحِ فَيَجُوزُ (و) ك (تُرَابِ) حَانُوتِ (صَائِغٍ) أَوْ عَطَّارٍ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا جُهِلَ تَفْصِيلًا إنْ رُئِيَ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا إنْ لَمْ يُرَ فِيهِ شَيْءٌ (وَرَدَّهُ مُشْتَرِيه، وَلَوْ خَلَّصَهُ) وَلَا يَكُونُ تَخْلِيصُهُ فَوْتًا يَمْنَعُ رَدَّهُ (وَلَهُ الْأَجْرُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْخَارِجِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

(لَا) يَمْنَعُ بَيْعُ تُرَابِ (مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) بِغَيْرِ صِنْفِهِ وَإِمَّا بِهِ فَيُمْنَعُ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ (و) لَا بَيْعَ (شَاةٍ) مَذْبُوحَةٍ جُزَافًا (قَبْلَ سَلْخِهَا) قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ وَأَحْرَى بَعْدَهُ، وَأَمَّا وَزْنًا فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ لَحْمٍ وَعَرَضٍ وَزْنًا.

(و) جَازَ بَيْعُ (حِنْطَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ شَقَّةً بِتَمَامِهَا غَيْرَ مَعْلُومَةِ الْقَدْرِ بِقِيَاسِ خَشَبَةٍ مَجْهُولَةٍ كُلُّ خَشَبَةٍ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: بِالتَّفَاوُتِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِنِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَهْلَ فِي الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ تَمْثِيلُهُ لِلْجَهْلِ بِالتَّفْصِيلِ وَهَذِهِ لَا جَهْلَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَالثَّلَاثُ فَاسِدَةٌ) ظَاهِرُهُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاكِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ) أَيْ الْمَبِيعُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْآتِيَةِ مَضَى بِالثَّمَنِ أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ خِلَافِ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا سَمَّيَا) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ لِكُلِّ عَبْدٍ ثَمَنًا كَأَشْتَرِي هَذَا بِكَذَا وَهَذَا بِكَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَوْمًا) أَيْ قَبْلَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ فَضِّ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِمَا بِأَنْ قَوَّمَ أَحَدَهُمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ وَاشْتَرَاهُمَا الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ) أَيْ أَوْ دَخَلَا عَلَى تَسَاوِي الْعَبْدَيْنِ فِي الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا تَقْوِيمٌ أَوْ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مِنْهُمَا تَقْوِيمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جُزْءًا مُعَيَّنًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَا لِهَذَا الْعَبْدِ ثُلُثَ الثَّمَنِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ الْعَبْدَانِ وَيَجْعَلُ لِلْآخَرِ ثُلُثَاهُ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَكَرِطْلٍ إلَخْ) كَمَا إذَا رَأَيْتَ الْجَزَّارَ قَابِضًا عَلَى شَاةٍ قَبْلَ ذَبْحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلْخِ فَقُلْتَ لَهُ أَشْتَرِي مِنْك رِطْلًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْك كُلَّهَا كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فَيُمْنَعُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا شِرَاؤُهَا كُلِّهَا بَعْدَ السَّلْخِ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا شِرَاءُ رِطْلٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي لِلرِّطْلِ) أَيْ أَوْ لِلشَّاةِ كُلِّهَا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الذَّبْحِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّلْخِ بَلْ وَلَوْ قَبْلَ الذَّبْحِ فَيَجُوزُ أَيْ لِعِلْمِ الْبَائِعِ بِصِفَةِ لَحْمِ شَاتِهِ أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ كَانَ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: إنْ رُئِيَ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَلَّصَهُ) رَدَّ بِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إذَا خَلَّصَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَيَبْقَى لِمُشْتَرِيهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ عَلَى غَرَرِهِ إنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْخَارِجِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْخَارِجِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْخَارِجِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا خَلَّصَهُ أَوْ قِيمَتُهُ

(قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ بَيْعُ تُرَابٍ مَعْدِنٍ) أَيْ وَأَمَّا نَفْسُ الْمَعْدِنِ بِتَمَامِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَهُ لِلْإِمَامِ يَقْطَعُهُ لِمَنْ شَاءَ، وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ دُونَ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ لِخِفَّةِ الْغَرَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِغَيْرِ صِنْفِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَأَمَّا وَزْنًا) أَيْ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا كُلِّهَا قَبْلَ السَّلْخِ وَزْنًا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ لَحْمٍ وَعَرَضٍ وَزْنًا) مُرَادُهُ بِالْعَرَضِ الْجِلْدُ وَالصُّوفُ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا اسْتَثْنَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ إنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لِلْوَزْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ وَهُوَ مَغِيبٌ بِخِلَافِ الْجُزَافِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الذَّاتُ بِتَمَامِهَا وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ، وَعِبَارَةُ خش وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الذَّاتُ الْمَرْئِيَّةُ بِتَمَامِهَا كَشَاةٍ حَيَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِلشَّاةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ السَّلْخِ عَلَى الْوَزْنِ فَالْمَقْصُودُ حِينَئِذٍ مَا شَأْنُهُ الْوَزْنُ وَهُوَ اللَّحْمُ فَيَرْجِعُ إلَى بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ الْمَجْهُولِ الصِّفَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ

(قَوْلُهُ: وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتِبْنٍ إنْ بِكَيْلٍ) اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَ الزَّرْعِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَائِمٌ أَوْ غَيْرُ قَائِمٍ وَالثَّانِي إمَّا قَتٌّ وَإِمَّا مَنْقُوشٌ وَإِمَّا فِي تِبْنٍ وَإِمَّا مُخَلَّصٌ وَالْمَبِيعُ إمَّا الْحَبُّ وَحْدَهُ وَإِمَّا السُّنْبُلُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحَبِّ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْحَبَّ وَحْدَهُ فَيَجُوزُ بِالْكَيْلِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَيَجُوزُ جُزَافًا فِي الْمُخَلَّصِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ السُّنْبُلَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحَبِّ جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا فِي الْقَتِّ وَالْقَائِمِ دُونَ الْمَنْفُوشِ وَدُونَ مَا فِي -

مَثَلًا بَعْدَ يُبْسِهَا فَالْمُرَادُ كُلُّ مَا يَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ جَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ بِفَرْكٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي سُنْبُلٍ) قَبْلَ حَصْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ تَمَامُ حَصْدِهِ وَدَرْسِهِ وَذَرْوِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (و) فِي (تِبْنٍ) بَعْدَ الدَّرْسِ (إنْ) وَقَعَ (بِكَيْلٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ تِبْنِهِ مَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ فِي سُنْبُلِهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَحَزْرُهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِجَوَازِ بَيْعِ الزَّرْعِ قَائِمًا فِي أَرْضِهِ بِشَرْطِ يُبْسِهِ وَكَوْنِ ثَمَرَتِهِ فِي رَأْسِهِ كَقَمْحٍ وَأَنْ يَكُونَ جُزَافًا مَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ تِبْنِهِ لَا بِالْفَدَّانِ بِلَا حِرْزٍ وَلَا جُزَافًا مُجَرَّدًا عَنْ التِّبْنِ.

(و) جَازَ بَيْعُ (قَتٍّ) مِنْ نَحْوَ قَمْحٍ مِمَّا ثَمَرَتُهُ فِي رَأْسِ قَصَبَتِهِ (جُزَافًا) لِإِمْكَانِ حَزْرِهِ لَا نَحْوَ فُولٍ مِمَّا ثَمَرَتُهُ فِي جَمِيعِ قَصَبَتِهِ.

(لَا) يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ بَعْدَ حَصْدِهِ (مَنْفُوشًا) أَيْ مُخْتَلِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فِي الْجَرِينِ أَوْ فِي مَوْضِعِ حَصْدِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ حَصْدِهِ قَائِمًا وَحَزَرَهُ وَإِلَّا جَازَ.

(و) جَازَ بَيْعُ (زَيْتِ زَيْتُونٍ) أَيْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ قَبْلَ عَصْرِهِ (بِوَزْنٍ) كَبِعْنِي عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ زَيْتِ زَيْتُونِك بِكَذَا أَوْ جَمِيعَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ) خُرُوجُهُ عِنْدَ النَّاسِ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَصْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَ خُرُوجُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ عَصْرِهِ (إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) الْمُشْتَرِي أَيْ يَشْتَرِطُ خِيَارَهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَفْهُومِ.

(و) جَازَ بَيْعُ (دَقِيقِ حِنْطَةٍ) قَبْلَ طَحْنِهَا كَبِعْنِي صَاعًا أَوْ كُلُّ صَاعٍ مِنْ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ بِكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ خُرُوجُهُ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الطَّحْنُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَ مُنِعَ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الزَّيْتِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الشَّرْطِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَرْجِعَ الشَّرْطُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَيْهِمَا.

(و) جَازَ بَيْعُ (صَاعٍ) مَثَلًا (أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) أُرِيدَ شِرَاءُ جَمِيعِهَا إنْ عُلِمْت صِيعَانُهَا بَلْ وَإِنْ (جُهِلْت.
لَا) يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْ شَقَّةٍ أَوْ كُلِّ رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ أَوْ شَمْعَةٍ لِزِفَافٍ (وَأُرِيدَ الْبَعْضُ) أَيْ بِيعَ الْبَعْضُ مِمَّا ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا

[حاشية الدسوقي]

تِبْنِهِ مَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ قَائِمًا وَحَزَرَهُ وَإِلَّا جَازَ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ حِنْطَةٍ) أَيْ وَحْدَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَتًّا أَوْ مَنْفُوشًا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ) أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ لِئَلَّا يَكُونَ سَلَمًا فِي مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَتِبْنٍ) عُطِفَ عَلَى سُنْبُلٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، أَيْ أَوْ فِي تِبْنٍ بَعْدَ دَرْسِهَا (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ بِكَيْلٍ) أَيْ كَأَشْتَرِي كُلَّ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ قَتٍّ جُزَافًا) أَيْ وَأَوْلَى بَيْعُ الْقَائِمِ جُزَافًا (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ فُولٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَتِّهِ جُزَافًا، وَلَوْ رَآهُ قَائِمًا لِعَدَمِ إمْكَانِ حَزْرِهِ

(قَوْلُهُ: لَا مَنْفُوشًا) أَيْ بِيعَ جُزَافًا وَأَوْلَى إذَا كَانَ فِي تِبْنِهِ وَهَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَقَتٌّ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ) أَيْ إنْ كَانَ خُرُوجُهُ عِنْدَ النَّاسِ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْجَوْدَةِ وَالصَّفَاءِ وَالْخُضُورِيَّةِ وَالْبَيَاضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاخْتِلَافُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إذْ لَا يَنْظُرُ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْمَبِيعِ الْكُلَّ أَوْ قَدْرًا مَعْلُومًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَتَأَخَّرُ عَصْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ خُرُوجُهُ عِنْدَ النَّاسِ جَازَ بَيْعُهُ بَتًّا، وَاشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ خُرُوجُهُ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بَتًّا، وَجَازَ إنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ حِينَئِذٍ بِشَرْطٍ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّيْتِ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّقِيقِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يُنْقَدَ أَصْلًا أَوْ يُنْقَدَ تَطَوُّعًا، فَإِنْ نُقِدَ بِشَرْطٍ أَوْ شَرْطِ النَّقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ فَسَدَ الْبَيْعُ

(قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّ صَاعٍ) أَيْ أَوْ بِعْنِي جَمِيعَ دَقِيقِ هَذَا الْقَمْحِ كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ خُرُوجُهُ) أَيْ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ السَّلَمُ فِي مُعَيَّنٍ

(قَوْلُهُ: وَصَاعٌ أَوْ كُلُّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِي مِنْك صَاعًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ أَشْتَرِي مِنْك كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِكَذَا.
وَأَرَادَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ شِرَاءَ جَمِيعِهَا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا سَوَاءٌ كَانَتْ الصُّبْرَةُ مَعْلُومَةً الصِّيعَانِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الصِّيعَانِ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَتَهَا كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْجُمْلَةِ مَعْلُومَةَ التَّفْصِيلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ جَهْلَ الْجُمْلَةِ فَقَطْ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْهَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ أَبِيعُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ وَأَرَادَ بِمِنْ التَّبْعِيضَ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَشْتَرِي مِنْك بَعْضَ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِمِنْ كَقَوْلِهِ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ، أَوْ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الشَّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا أَوْ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الشَّمْعَةِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا، فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا التَّبْعِيضُ مُنِعَ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْقَصْدُ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا فَلَا يُمْنَعُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُرَدْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَطَرِيقَتَانِ الْمَنْعُ لِتَبَادُرِ التَّبْعِيضِ مِنْهَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْجَوَازُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهَا، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مُتَبَادِرَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْمَنْعَ بِإِرَادَةِ الْبَعْضِ وَأَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بْن نَقْلًا عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ فَانْظُرْهُ وَمِثْلُ الْإِتْيَانِ بِمِنْ وَإِرَادَةُ الْبَعْضِ فِي الْمَنْعِ مَا إذَا قَالَ: أَشْتَرِي مِنْك مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمَيِّتُ مِنْ هَذِهِ الشَّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَكْفِينِي قَمِيصًا مِنْ هَذِهِ الشَّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا

لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ حَالًّا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الْعِلْمَ الْحَاصِلَ فِي الْمَآلِ.

(و) جَازَ بَيْعُ (شَاةٍ) مَثَلًا (وَاسْتِثْنَاءً) مَفْعُولٌ مَعَهُ (أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ) مِنْهَا مَثَلًا مِمَّا دُونَ الثُّلُثِ فَاسْتِثْنَاءُ الثُّلُثِ مَمْنُوعٌ، وَلَوْ كَانَ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ إنْ بِيعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ، فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُمَا فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الثُّلُثِ، فَإِنْ اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ (وَلَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَثْنَى الْأَرْبَعَةَ الْأَرْطَالَ (لَحْمَ غَيْرِهَا) بَدَلًا عَنْهَا، وَلَوْ قَالَ وَلَا يَأْخُذُ بَدَلَهَا أَيْ الْأَرْطَالَ لَشَمِلَ أَخْذَ بَدَلِهَا لَحْمًا أَوْ غَيْرِهِ كَدَرَاهِمَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى فَلِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَنْهَضُ فِيمَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ السَّلْخِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَنْعُ.

(و) جَازَ بَيْعُ (صُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ) جُزَافًا (وَاسْتِثْنَاءُ) كَيْلٍ (قَدْرِ ثُلُثٍ) فَأَقَلَّ لَا أَكْثَرَ وَأَشْعَرَ ذِكْرَ قَدْرٍ بِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى كَيْلٌ فَلَوْ كَانَ جُزْءًا شَائِعًا جَازَ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.

(و) جَازَ بَيْعُ حَيَوَانٍ وَاسْتِثْنَاءُ (جِلْدٍ وَسَاقِطٍ) رَأْسٌ وَأَكَارِعُ لَا كِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ فَإِنَّهَا مِنْ اللَّحْمِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِيهِ وَقَدْ مَرَّ (بِسَفَرٍ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجِلْدِ وَالسَّاقِطِ مَعًا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمَا فِي السَّفَرِ فَقَطْ لِخِفَّةِ ثَمَنِهِمَا فِيهِ دُونَ الْحَضَرِ (و) جَازَ اسْتِثْنَاءُ (جُزْءٍ) شَائِعٍ (مُطْلَقًا) مِنْ حَيَوَانٍ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مَا تُوقِدُهُ النَّارُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْعَةِ فِي الزِّفَافِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْبَعْضَ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالثَّمَنُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ شَاةٍ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى لَا مُشْتَرًى وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ شِرَاءِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلْجَهْلِ بِالصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ رِطْلٍ أَوْ كُلِّ رِطْلٍ مِنْهَا قَبْلَ سَلْخِهَا، كَذَا قِيلَ لَكِنْ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْجَوَازُ، وَلَوْ بَلَغَتْ الْأَرْطَالُ الْمُسْتَثْنَاةُ الثُّلُثَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَقَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْأَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَاةٍ وَالْأَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهَا بِحَسَبِ الشَّأْنِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ الْأَرْطَالِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ مُشْتَرًى؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الْمَسْلُوخَةَ بِمَنْزِلَةِ الصُّبْرَةِ وَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْلُوخَةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الثُّلُثِ فِي الْمَسْلُوخَةِ وَمَنَعَهُ فِي غَيْرِهَا، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِيهِمَا وَاسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ جَائِزٌ فِيهِمَا هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ السَّلْخِ فَلِبَائِعِهَا اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا) أَيْ كَرُبُعٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ سُدُسٍ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ أَيْ مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا مِثْلَ نِصْفِهَا وَثُلُثَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْخُذُ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُشْتَرِي أَرْطَالًا عِوَضًا عَنْ الْأَرْطَالِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا مِنْ لَحْمِ شَاةٍ أُخْرَى غَيْرَ الشَّاةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى) أَيْ فَالْبَائِعُ قَدْ اشْتَرَى الْأَرْطَالَ الْمُسْتَثْنَاةَ وَبَاعَهَا بِاللَّحْمِ أَوْ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى) أَيْ لِمَا اسْتَثْنَاهُ عَلَى مِلْكِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ نَقْلًا (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ) أَيْ وَبَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ بِلَحْمٍ أَوْ دَرَاهِمَ

(قَوْلُهُ: وَصُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَاسْتِثْنَاءِ قَدْرِ ثُلُثٍ) مِثْلَ الثَّمَرَةِ الْمَقَاثِي وَالْخُضَرِ وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ فَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُسْتَثْنَى قَدْرًا مَعْلُومًا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ شَرْطَ كَوْنِهِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اهـ بْن قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ كَيْلًا إلَّا الثُّلُثَ فَأَقَلَّ فَإِذَا بَاعَ جُزَافًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ مِنْهُ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ، فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ مُقَاصَّةً مِنْ الثَّمَنِ جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ بِنَقْدٍ وَلَمْ يُقَاصَّهُ جَازَ إنْ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا وَلَمْ يَكُنْ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ جُزْءًا شَائِعًا) أَيْ كَأَبِيعُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَذَا إلَّا رُبُعَهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهَا إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ: إنْ حَصَلَ الْبَيْعُ وَاسْتِثْنَاؤُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَ السَّلْخِ جَازَ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ السَّلْخِ جَازَ، وَلَوْ كَانَتْ الثُّلُثَ لَا أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: بِسَفَرٍ فَقَطْ) أَيْ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْحَضَرِ وَأَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ عِنْدَ اسْتِثْنَاءِ مَا ذَكَرَ فِي الْحَضَرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَنْعِ وَأَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَيُوَافِقُهُ نَقْلُ الْمَازِرِيِّ الْمَنْعَ عَنْ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش وعبق مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ بِسَفَرٍ فَقَطْ لِلْجِلْدِ فَقَطْ، وَأَمَّا السَّقَطُ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ فَيَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهَا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ عَلَى حُكْمِ قَلِيلِ اللَّحْمِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا طَرِيقَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْجِلْدِ أَوْ الرَّأْسِ فَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي السَّفَرِ إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ هُنَاكَ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ وَقَوَّى بْن طَرِيقَةَ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: لِخِفَّةِ ثَمَنِهِمَا فِيهِ دُونَ الْحَضَرِ) أَيْ فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَهَلْ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمُقْتَضَى -

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل