الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 503-542
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلَا يُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ فَفِيمَا ضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ

(وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ) بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَوْلَى جَمِيعُهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ) مِنْهُ إمَّا لِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ لِغَيْبَةِ الْمَالِ (سَقَطَتْ) الزَّكَاةُ فَإِنْ أَمْكَنَ الْأَدَاءُ وَفَرَّطَ ضَمِنَ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَيُعْتَبَرُ الْبَاقِي بِلَا تَفْصِيلٍ وَمِنْهُ مَا قَبْلَ هَذِهِ (كَعَزْلِهَا) بَعْدَ الْحَوْلِ لِمُسْتَحِقِّهِمَا فَضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا إمْكَانِ أَدَاءً سَقَطَتْ فَإِنْ وَجَدَهَا لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ (فَضَاعَتْ) ضَمِنَ أَيْ يَعْتَبِرُ مَا بَقِيَ (لَا إنْ ضَاعَ أَصْلُهَا) بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا تَسْقُطُ وَيُعْطِيهَا لِمُسْتَحِقِّهَا فَرَّطَ أَمْ لَا

ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ فَقَالَ (وَضَمِنَ إنْ أَخَّرَهَا) أَيْ الزَّكَاةَ (عَنْ الْحَوْلِ) أَيَّامًا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ لَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهَا (أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ) أَيْ زَكَاةَ حَرْثِهِ بَيْتَهُ فِي جُمْلَةِ زَرْعِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا (مُفَرِّطًا) فِي دَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ قَبْلَ إدْخَالِهِ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ وَفَرَّطَ فِي حِفْظِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ (لَا) إنْ أَدْخَلَهُ (مُحْصَنًا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ وَتَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُدْخِلْهُ مُفَرِّطًا لَا مُحْصِنًا أَيْ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهُ فِي إدْخَالِهِ بَيْتَهُ وَادَّعَى التَّحْصِينَ (فَتَرَدُّدٌ) هَلْ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَوْ لَا

(وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيْتِ) عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ ثَمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَصِيُّهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ

(وَ) أُخِذَتْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَائِهَا (كُرْهًا) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا (وَإِنْ بِقِتَالٍ) وَأَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ الْمُسْتَحِقُّ بِقَدْرِهَا فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ النِّيَّةِ (وَأُدِّبَ) الْمُمْتَنِعُ (وَدُفِعَتْ) وُجُوبًا (لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) فِي صَرْفِهَا وَأَخْذِهَا، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهِمَا إنْ كَانَتْ مَاشِيَةً أَوْ حَرْثًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عَيْنًا) فَإِنْ طَلَبَهَا الْعَدْلُ فَادَّعَى إخْرَاجَهَا لَمْ يُصَدَّقْ (وَإِنْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ) فَدُفِعَتْ لَهُ فَظَهَرَ رِقُّهُ (فَجِنَايَةٌ) فِي رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مَعَهُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي) أَيْ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَكَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ) أَيْ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَيْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ خُوطِبَ بِهَا (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ الْبَاقِي بِلَا تَفْصِيلٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا، وَسَوَاءٌ فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ أَمْكَنَ الْأَدَاءُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا قَبْلَ هَذِهِ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنْ الْبَاقِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الَّتِي نَظَرَ فِيهَا لِمَا بَقِيَ فِيمَا إذَا تَلِفَ جُزْءُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بَعْدَ عَزْلِهَا، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ جُزْؤُهُ قَبْلَ عَزْلِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ حِينَ وَجَدَهَا فَقِيرًا مَدِينًا (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ بِكَشَهْرٍ وَاسْتَمَرَّتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ الَّذِي يُوَصِّلُهَا فَضَاعَتْ (قَوْلُهُ لَا إنْ ضَاعَ أَصْلُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ) أَيْ دُونَهَا وَذَلِكَ بِأَنْ عَزَلَ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ الَّذِي هُوَ أَصْلُهَا دُونَ الزَّكَاةِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَهَا قَبْلَهُ فَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ أَصْلُهَا قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ إنْ أَخَّرَهَا) أَيْ أَخَّرَ إخْرَاجَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَأَخَّرَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْحَوْلِ أَيَّامًا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ فَتَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جُزْءَ الزَّكَاةِ لِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ أَخَّرَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْحَوْلِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِ الْمَالِ وَإِلَّا ضَمِنَ جُزْءَ الزَّكَاةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهَا الْأَوْلَى فِي حِفْظِهِ أَيْ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ) أَيْ ثُمَّ ضَاعَ ذَلِكَ الْعُشْرُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَرْعِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ وَفَرَّطَ فِي حِفْظِهِ) أَيْ حَتَّى ضَاعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الزَّرْعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُفْرِطًا أَيْ مَنْسُوبًا لِلتَّفْرِيطِ فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ إنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْحَوْلِ كَذَا فِي بْن (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ) أَيْ وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ مَعْزُولًا أَوْ ضَاعَ مَعَ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ إخْرَاجَهُ مَعَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ لَا مُحْصَنًا) أَيْ لَا إنْ أَدْخَلَهُ مُحْصِنًا لَهُ حَتَّى يُفَرِّقَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّحْصِينَ هُوَ الْغَالِبُ فِي إدْخَالِ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّفْرِيطِ وَالتَّحْصِينِ فَلَا يُعْلَمُ كَوْنُ الْإِدْخَالِ لِلتَّحْصِينِ أَوْ لِغَيْرِهِ إلَّا مِنْهُ

(قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تَخْرُجُ تَارَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتَارَةً مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا فَمِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالُهُ فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضٌ وَاتُّهِمَ فِي إخْفَاءِ غَيْرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَدَّقُ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَخْفَى، وَإِنْ اُتُّهِمَ وَأَخْطَأَ مَنْ يُحَلِّفُ النَّاسَ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا) وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِقِتَالٍ) أَيْ وَلَا يَقْصِدُ قَتْلَهُ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدًا قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ كَانَ هَدْرًا (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ) أَيْ الْآخِذِ لَهَا كُرْهًا (قَوْلُهُ وَأُدِّبَ الْمُمْتَنِعُ) أَيْ مِنْ أَدَائِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ كُرْهًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَإِلَّا كَفَى فِي الْأَدَبِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ أُدِّبَ بِأَوْ كَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهِمَا)

(عَلَى الْأَرْجَحِ) فَيُخَيِّرُ سَيِّدَهُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ فَيُبَاعُ فِيهَا وَقِيلَ بِذِمَّتِهِ يَتْبَعُ بِهَا إنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا

(وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ) عَنْهُ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ نِصَابًا فَأَكْثَرَ بِشَرْطَيْنِ فِي الْغَائِبِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (مُخْرَجٌ) عَنْهُ بِتَوْكِيلٍ أَوْ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ بِبَلَدِهِ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَلَا ضَرُورَةَ) عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فِيمَا يُخْرِجُهُ مِمَّا مَعَهُ عَنْ الْغَائِبِ فَإِنْ اضْطَرَّ أَيْ احْتَاجَ آخِرَ الْإِخْرَاجِ لِبَلَدِهِ فَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَشْمَلُ الْحَاجَةَ لِمَا يُنْفِقُهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْحَالِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى زَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) (يَجِبُ) وُجُوبًا (ثَابِتًا) (بِالسُّنَّةِ) فَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» وَحَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى التَّقْدِيرِ بَعِيدٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا يُنَادِي فِي فِجَاجِ الْمَدِينَةِ أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (صَاعٌ) أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ كُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقَدْ حُرِّرَ الصَّاعُ فَوُجِدَ أَرْبَعَ حَفَنَاتٍ مُتَوَسِّطَةٍ

[حاشية الدسوقي]

هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ لَهُ حَيْثُ جَازَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالْأَخْذِ وَاجِبٌ كَدَفْعِهَا لِلْعَدْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي ح وَالتَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقُ أَنَّ هَذَا تَرْجِيحٌ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ الْأَوْلَى لَوْ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ ثُمَّ رَأَيْت لَفْظَ ابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ قِيلَ فَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ فَقَالَ إنِّي حُرٌّ فَأَعْطَاهُ مِنْ زَكَاتِهِ فَأَفَاتَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ نَظَرٌ هَلْ يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ أَوْ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَطَوِّعٌ بِالدَّفْعِ ابْنُ يُونُسَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ دُونَ الْفِعْلِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ مُسَافِرٌ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ الْحَاضِرُ يُزَكِّي مَا مَعَهُ وَمَا غَابَ عَنْهُ كَذَا فِي خش وعبق وَأَصْلُهُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ فِي الْغَائِبِ فَقَطْ فَلَا يُؤَخِّرُ الْحَاضِرُ زَكَاةَ مَا غَابَ عَنْهُ مِنْ الْمَالِ لِضَرُورَةِ إنْفَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لَهُمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ مُطْلَقًا وَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِمَا إلَّا بِشَرْطَيْنِ (قَوْلُهُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ) هَذَا شَامِلٌ لِلْمَاشِيَةِ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَاعٍ أَمَّا إنْ كَانَ لَهَا سَاعٍ فَإِنَّهَا تُزَكَّى فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ اهـ بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُزَكِّي مَا غَابَ عَنْهُ وَلَا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَرْجِعَ لَهُ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُ يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوَاضِعِ الْمَالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ مَوْضِعِ الْمَالِ أَوْ الْمَالِكِ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِبَلَدِ سُلْطَانٍ وَمَالُهُ بِبَلَدِ سُلْطَانٍ آخَرَ وَاَلَّذِي فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَالَهُ لِمَنْ مَاتَ بِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ فِي الْغَائِبِ) أَيْ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذُهَا) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَكُنْ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهَا الْإِمَامُ الَّذِي فِي بَلَدِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الضَّرَرِ وَالِاحْتِيَاجِ بِوُجُودِ مُسَلِّفٍ (قَوْلُهُ أَيْ احْتَاجَ) أَيْ لِمَا يُخْرِجُهُ زَكَاةً عَنْ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أُخِّرَ الْإِخْرَاجُ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْغَائِبِ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ إخْرَاجِ الْمُسَافِرِ عَمَّا غَابَ عَنْهُ إنْ لَمْ تَدْعُهُ الضَّرُورَةُ لِعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِمَا يُخْرِجُهُ زَكَاةً عَنْهُ وَلَوْ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي عَوْدِهِ لِوَطَنِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَمَّا مَعَهُ وَلَا يُخْرِجُ عَمَّا غَابَ عَنْهُ وَيُؤَخِّرُ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ

[زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ]

(فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ) (قَوْلُهُ زَكَاةِ الْأَبَدَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَبِهِ قِيلَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَابِلُ لِلصَّوْمِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَاخْتُلِفَ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ الْجَائِزُ أَوْ الْوَاجِبُ فَلِذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ (قَوْلُهُ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ) أَيْ لَا بِالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ آيَاتِ الزَّكَاةِ الْعَامَّةِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ مِنْهَا أَوْ أَنَّهَا غَيْرُ صَرِيحَةٍ فِي وُجُوبِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِعُمُومِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] الْآيَةَ (قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ) أَيْ الْكَائِنِ فِي رَمَضَانَ أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ الْفَرْضُ عَلَى التَّقْدِيرِ) كَمَا هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ سُنَّةً وَقَوْلُهُ بَعِيدٌ أَيْ؛ لِأَنَّ فَرْضَ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ بِمَعْنَى قَدْرٌ لِكُلِّ نَقْلٍ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إلَى الْوُجُوبِ فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي فِجَاجِ الْمَدِينَةِ) أَيْ فِي طُرُقِهَا وَالصَّوَابُ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ كَمَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا يُقَالُ إنَّ فَرْضَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمَكَّةُ حِينَئِذٍ دَارُ حَرْبٍ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهَا النِّدَاءُ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَعْثُ الْمُنَادِي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ فَتْحِهَا، وَهُوَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ، وَهُوَ سَنَةَ تِسْعٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ بَعْثُ الْمُنَادِي عَقِبَ الْقَرْضِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ التِّرْمِذِيُّ بَعَثَ حِينَ فُرِضَتْ وَكَوْنُ الْبَعْثِ عَامَ الْفَتْحِ هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَادَرَةُ بِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ فِي الْبَلَدِ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا وَلَا مُوجَبَ لِلتَّأْخِيرِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ وَقَدْ حُرِّرَ الصَّاعُ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَقَوْلُهُ فَوُجِدَ أَرْبَعَ حَفَنَاتٍ إلَخْ

وَذَلِكَ قَدَحٌ وَثُلُثٌ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ (أَوْ جُزْؤُهُ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّاعِ أَوْ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ مُبَعَّضٍ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُخْرَجِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ قَوْلَ صَاعٍ مَعْنَاهُ إخْرَاجُ صَاعٍ (فَضَلَ) أَيْ الصَّاعُ أَوْ جُزْؤُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) اللَّازِمِ لَهُ وَلَوْ خَشِيَ الْجُوعَ بَعْدَهُ وَهُمْ مَنْ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُمَوِّنُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقِّ زَوْجِيَّةٍ (وَإِنْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (بِتَسَلُّفٍ) يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى وَفَائِهِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ وَأُخِذَ مِنْهُ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ تَسَلُّفُهَا فَالدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَيْهَا أَوْلَى أَنْ لَا يُسْقِطَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(وَهَلْ) تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) ، وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ بِفَجْرِهِ) أَيْ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ (خِلَافٌ) وَلَا يَمْتَدُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَمَنْ وُلِدَ أَوْ اُشْتُرِيَ أَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمَاتَ أَوْ بِيعَ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ وَلَوْ وُلِدَ أَوْ اُشْتُرِيَ أَوْ تُزُوِّجَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَحَصَلَ الْمَانِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ حَصَلَ مَا ذَكَرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاسْتَمَرَّ لِلْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ

ثُمَّ بَيَّنَ جِنْسَ الصَّاعِ بِقَوْلِهِ (مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ) بِالْبَلَدِ (مِنْ مُعَشَّرٍ) ، وَهُوَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسَّلْتُ وَالذَّرَّةُ وَالدُّخْنُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَرُزُّ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ فَمُرَادُهُ مَعْشَرٌ خَاصٌّ (أَوْ أَقِطٌ) ، وَهُوَ خَثْرُ اللَّبَنِ الْمُخْرَجِ زُبْدُهُ فَاَلَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ تِسْعَةٌ فَقَطْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ عَلْسٍ) لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي زَادَهُ عَلَى التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (إلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُعَشَّرِ وَالْأَقِطِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَلَسُ وَغَيْرُهُ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ وَفُولٍ وَحِمَّصٍ وَغَيْرِهَا فَيُخْرِجُ مِمَّا غَلَبَ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ مِمَّا اتَّحَدَ إنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ

[حاشية الدسوقي]

مُرَادُهُ بِالْحَفْنَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ قَدَحٌ وَثُلُثٌ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا الرُّبْعُ الْمِصْرِيُّ يُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ فِي عَبْدٍ إلَخْ) مَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُهُ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ هُوَ مُخْتَارُ ح وَحَمَلَهُ الشَّارِحَانِ عَلَى الثَّالِثَةِ فَقَطْ وَحَمَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ (قَوْلُهُ فَضَلَ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ أَيْ فَضَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ فَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ أَوْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الزَّكَاةِ يَوْمَهَا أَخْرَجَهَا فَإِنْ دَفَعَهَا لِمُعْطِيهِ فَالظَّاهِرُ تُجْزِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِغَرِيمٍ وَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ اللَّازِمِ لَهُ صِفَةٌ لِقُوتِ عِيَالِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ وَهُمْ أَيْ عِيَالُهُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ بِتَسَلُّفٍ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّسَلُّفِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَشَهَّرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ فِي خَبَرِ فَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ الْجَائِزُ، وَهُوَ مَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِ رَمَضَانَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْفِطْرُ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْفِطْرُ الْوَاجِبُ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ شَيْخُنَا بِأَنَّ عَدَمَ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ فِيهِمَا وَتَنَاوُلَ الْمُفْطِرِ جَائِزٌ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ الْفِطْرِ الْأَوَّلِ جَائِزًا وَالثَّانِي وَاجِبًا فَتَأَمَّلْ وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أُخْرَى أَحَدُهَا أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَا يَمْتَدُّ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا الثَّانِي أَنَّ وَقْتَهُ يَمْتَدُّ مِنْ غُرُوبِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إلَى غُرُوبِ يَوْمِهِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَمْتَدُّ مِنْ غُرُوبِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إلَى زَوَالِ يَوْمِهِ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمِثْلُ مَنْ ذَكَرَ مَنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا تَجِبُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَحَصَلَ الْمَانِعُ) أَيْ، وَهُوَ الْمَوْتُ وَالْبَيْعُ وَالطَّلَاقُ

[جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]

(قَوْلُهُ مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ بِالْبَلَدِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِقُوتِ الْمُخْرِجِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ إنَّمَا هُوَ غَالِبُ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِي رَمَضَانَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ ح تَرْجِيحُهُ لَا فِي الْعَامِ كُلِّهِ وَلَا فِي يَوْمِ الْوُجُوبِ اهـ بْن وَاسْتَظْهَرَ فِي المج أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَغْلَبُ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ مِنْ مُعَشَّرٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْأَغْلَبِ مِنْ مُعَشَّرٍ أَيْ مُزَكًّى بِالْعُشْرِ وَقَوْلُهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: قَمْحٌ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ سَلْتٌ ... تَمْرٌ مَعَ الْأُرْزِ وَدَخْنٌ ذُرَةٌ (قَوْلُهُ خَاصٌّ) أَيْ لَا مُطْلَقُ مُعَشَّرٍ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ عِشْرِينَ صِنْفًا وَهِيَ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهَا بِالْعُشْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ خَثْرُ اللَّبَنِ) أَيْ ثَخِينِهِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي زَادَهُ عَلَى التِّسْعَةِ) أَيْ فَأَجَازَ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ إنْ غَلَبَ اقْتِيَاتُهُ عَلَى التِّسْعَةِ أَوْ سَاوَى الْمَوْجُودَ مِنْهَا فِي الِاقْتِيَاتِ وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ فِي زَمَنِ الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ مَعًا لَا فِي زَمَنِ الشِّدَّةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ رُشْدٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يُخْرِجُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُخْرِجُ مِنْهُ إذَا كَانَ عَيْشُهُمْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ التِّسْعَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ غَيْرُهُ بِالِاقْتِيَاتِ فَيُخْرِجُ مِنْهُ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ فَيُخْرِجُ مِمَّا غَلَبَ أَيْ اقْتِيَاتُهُ مِنْ

وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ فَيُكَلَّفُ الْإِتْيَانَ بِهِ فَمَتَى وُجِدَتْ التِّسْعَةُ أَوْ بَعْضُهَا وَتَسَاوَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ خُيِّرَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ وَمَعَ غَلَبَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ كَأَنْ انْفَرَدَ، وَإِنْ وُجِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا وَاقْتِيتَ غَيْرُهَا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا تَخْيِيرًا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّ ظَاهِرَ النُّصُوصِ كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى اُقْتِيتَ غَيْرُ التِّسْعَةِ أَخْرَجَ مِمَّا اُقْتِيتَ وَلَوْ وُجِدَتْ التِّسْعَةُ أَوْ بَعْضُهَا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا فِي الْحَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُخْرِجُ صَاعًا بِالْكَيْلِ مِنْ الْعَلَسِ وَالْقَطَانِيِّ وَبِالْوَزْنِ مِنْ نَحْوِ اللَّحْمِ

(وَ) يَجِبُ الْإِخْرَاجُ (عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) مِنْ مَانَهُ مَوْنًا إذَا احْتَمَلَ مُؤْنَتَهُ وَقَامَ بِكِفَايَتِهِ أَيْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (بِقَرَابَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمُونُهُ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ كَالْأَوْلَادِ الذُّكُورِ لِلْبُلُوغِ وَالْإِنَاثِ لِلدُّخُولِ أَوْ الدُّعَاءِ لَهُ بِشَرْطِهِ وَالْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ (أَوْ زَوْجِيَّةٍ) هَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (لِأَبٍ) أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا وَالْمُرَاد الْمَدْخُولُ بِهَا وَلَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا أَوْ مَنْ دَعَا لِلدُّخُولِ بِهَا (وَخَادِمِهَا) أَيْ خَادِمِ الْجِهَةِ الَّتِي بِهَا النَّفَقَةُ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ خَادِمُ الزَّوْجَةِ أَوْ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ رَقِيقًا لَا بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ دُونَ الزَّكَاةِ كَمَنْ يَمُونُهُ الْمُزَكِّي بِالْتِزَامٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ كَمَنْ جَعَلَ أُجْرَتَهُ طَعَامَهُ أَوْ بِحَمْلٍ قَوْلُهُ كَمُطَلَّقَةٍ بَائِنٍ حَامِلٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ خَارِجَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ حَصَرَ الْأَسْبَابَ فِي ثَلَاثَةٍ الْقَرَابَةُ وَالزَّوْجِيَّةُ وَالرِّقُّ (أَوْ رِقٍّ) خَرَجَ رَقِيقُ رَقِيقِهِ

[حاشية الدسوقي]

الْغَيْرِ إنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَاتُ فُولًا وَحِمَّصًا وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا فِي الِاقْتِيَاتِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا اتَّحَدَ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَاتُ فُولًا فَقَطْ أَوْ حِمَّصًا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ مِنْ التِّسْعَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقْتَاتٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْيِينِ ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَمَتَى وُجِدَتْ إلَخْ) فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: وَالْحَاصِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى خَمْسَةِ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ غَلَبَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا) أَيْ فِي الِاقْتِيَاتِ وَقَوْلُهُ كَأَنْ انْفَرَدَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الِاقْتِيَاتِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مَوْجُودًا وَقَوْلُهُ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ أَيْ جَمَاعَةُ الشُّرَّاحِ كخش وعبق وشب وعج (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ) هُوَ الْعَلَّامَةُ طفى وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَيَانِ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يُخْرِجُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ عَيْشُهُمْ فَقَطْ أَجْزَأَ مِنْهُ وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْتَاتُوا غَيْرَهُ أَيْ فَيُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ الْمُقْتَاتِ ظَاهِرُهُ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُقْتَاتِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ يُخْرِجُ صَاعًا بِالْكَيْلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا يُخْرِجُ مِنْ الدَّقِيقِ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْزِئُ بِرِيعِهِ وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ الصَّقَلِّيُّ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ وَالْبَاجِيِّ خِلَافٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الدَّقِيقِ وَلَوْ بِرِيعِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحَ الْإِجْزَاءِ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا إخْرَاجُ دَقِيقٍ مِنْ غَيْرِ رِيعٍ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَبِالْوَزْنِ مِنْ نَحْوِ اللَّحْمِ) أَيْ مِنْ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ كَاللَّبَنِ بِأَنْ يُخْرِجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ مِقْدَارَ عَيْشِ الصَّاعِ فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ مِنْ الْحِنْطَةِ يُغَدِّي إنْسَانًا وَيُعَشِّيهِ أَعْطَى مِنْ اللَّحْمِ أَوْ مِنْ اللَّبَنِ مَا يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَفِي المج وَهَلْ يُقَدَّرُ نَحْوُ اللَّحْمِ بِجُرْمِ الْمُدِّ أَوْ شِبَعِهِ صُوِّبَ كَمَا فِي ح أَوْ بِوَزْنِهِ خِلَافُ اهـ فَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا خِلَافُ الْمُصَوَّبِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ، وَهُوَ إطَاقَةُ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ لَهُ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزَّوْجَةُ لِأَبِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَأُمَّهُ أَوْ كَانَتْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ) فَيَدْخُلُ خَادِمُ أَبِيهِ وَخَادِمُ زَوْجَتِهِ هُوَ وَخَادِمُ زَوْجَةِ أَبِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ زَكَاةِ خَادِمٍ مَنْ ذُكِرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِخْدَامِ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ لِخَادِمِهَا نَفَقَةٌ وَلَا زَكَاةٌ فَلَوْ كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرِ الْجَمِيعِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ فِطْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ خَادِمَيْنِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي وُجُوبِهَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ إلَى أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ إنْ اقْتَضَاهُ شَرَفُهَا ثَالِثُهَا عَنْ خَادِمَيْنِ فَقَطْ الْأَوَّلُ لِلْعُتْبِيِّ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ وَالثَّانِي لِيَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ ظَاهِرِهَا وَالثَّالِثُ لِسَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِخْدَامِ أَهْلِهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَوْ لِأَبِيهِ) أَيْ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ أَرَادَ بِأَبِيهِ أَصْلَهُ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ.
(قَوْلُهُ لَا بِأُجْرَةٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ بِأُجْرَةٍ أَيْ غَيْرِ الْمُؤْنَةِ لِيُغَايِرَ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ أَيْ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْخِدْمَةُ بِالْأُجْرَةِ لَا بِالرِّقِّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الَّتِي تَلْزَمُ فِيهَا النَّفَقَةُ دُونَ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَرَ الْأَسْبَابَ أَيْ الْمُقْتَضِيَةَ لِلزَّكَاةِ (قَوْلُهُ أَوْ رِقٍّ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُبَالَغَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ لِلْقُنْيَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ كَانَتْ قِيمَتُهُمْ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ أَصِحَّاءً أَوْ مَرْضَى أَوْ زَمْنَى وَأَدْرَجَ ح فِي قَوْلِهِ أَوْ رِقٍّ مَنْ أُعْتِقَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ قَالَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ بِالرِّقِّ السَّابِقِ وَذَكَرَ خِلَافًا فِيمَنْ أُعْتِقَ زَمِنًا فَانْظُرْهُ

لِأَنَّهُ لَا يَمُونُهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ وَلَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِمْ الرَّقِيقِ أَيْضًا (وَلَوْ) كَانَ رَقِيقُهُ (مُكَاتَبًا) ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ يُقَدَّرُ أَنَّ السَّيِّدَ تَرَكَ لَهُ شَيْئًا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهِ (وَ) لَوْ (آبِقًا رُجِيَ) عَوْدُهُ وَمَغْصُوبًا كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ (وَ) لَوْ رَقِيقًا (مَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ) فَجَاءَ وَقْتُ الزَّكَاةِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَمَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ فَزَكَاةُ فِطْرِهِمَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَيْهِ (وَمُخْدَمًا) بِالْفَتْحِ فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ (إلَّا) أَنْ يَرْجِعَ بِعَدَمِ الْإِخْدَامِ (لَحَرِيَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَخْدَمْتُك فُلَانًا مُدَّةً كَذَا وَبَعْدَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَعَلَى مُخْدَمِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ زَكَاتُهُ كَنَفَقَةٍ طَالَتْ مُدَّةُ الْخِدْمَةِ أَوْ قَصُرَتْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِشَخْصٍ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَنَفَقَتِهِ إنْ قَبِلَ (وَ) الْعَبْدِ (الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ) فِيهِمَا (وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) فِي الثَّانِيَةِ (وَ) الْعَبْدِ (الْمُشْتَرَى) شِرَاءً (فَاسِدًا) زَكَاتُهُ (عَلَى مُشْتَرِيهِ) إنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ

(وَنُدِبَ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَ) نُدِبَ إخْرَاجُهَا (مِنْ قُوتِهِ الْأَحْسَنِ) مِنْ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ أَغْلَبِ قُوتِهِمْ (وَ) نُدِبَ (غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ) وَغَيْرِهِ (إلَّا الْغَلَثَ) فَيَجِبُ غَرْبَلَتُهُ إنْ زَادَ الْغَلَثُ عَلَى الثُّلُثِ وَقِيلَ بَلْ وَلَوْ كَانَ الثُّلُثَ أَوْ مَا قَارَبَهُ بِيَسِيرٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَ) نُدِبَ (دَفْعُهَا لِزَوَالٍ) أَيْ لِأَجْلِ زَوَالِ (فَقْرٍ وَرِقٍّ يَوْمَهُ) ظَرْفٌ لِزَوَالِ أَيْ نُدِبَ لِمَنْ زَالَ فَقْرُهُ أَوْ رِقُّهُ يَوْمَ الْفِطْرِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ (وَ) نُدِبَ دَفْعُهَا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمَوِّنُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَيْسَ رَقِيقًا إذْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِانْتِزَاعٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ) أَيْ زَكَاةُ رَقِيقِ الرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِهِمْ الرَّقِيقِ أَيْضًا وَلَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى سَيِّدِهِمْ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلِأَنَّ شَرْطَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا مُوسِرًا فَلَا يُخَاطَبُ بِهَا الْعَبْدُ لَا عَنْ نَفْسِهِ إنْفَاقًا وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لعبق وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ إلَخْ) أَيْ فَصَدَقَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنَّ سَيِّدَهُ يُمَوِّنُهُ بِالرِّقِّ (قَوْلُهُ وَآبِقًا رُجِيَ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزٍ لَوْ مُشَارِكًا لَهُ فِي الْخِلَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ إذْ قَدْ قِيلَ فِيهِمَا إنَّهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا يَدْخُلَانِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَنَفَقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَزَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مَرْجُوٌّ عَوْدُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ وَاحِدًا مِنْهُمَا مَرْجُوًّا لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهُ، وَإِذَا خَلَصَ مِنْ غَاصِبِهِ فَلَا يُزَكِّي عَنْهُ رَبُّهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي الْأَعْوَامِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إذَا خَلَصَتْ مِنْ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهَا تَنْمُو بِنَفْسِهَا قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِشَخْصٍ) أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ كَنَفَقَتِهِ إنْ قَبِلَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُخْدَمَ إنْ كَانَ مَرْجِعُهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لِسَيِّدِهِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِحُرِّيَّةٍ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَزَكَاتُهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي مَرْجِعُهُ لَهُ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْمُخْدِمِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرَكُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَالِكِينَ؛ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي هَذَا الْخِلَافِ وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا يَجِبُ بِحُقُوقِ مُشْتَرَكِهِ هَلْ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْحُقُوقِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ قَوْلَانِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ فَالرَّاجِحُ الثَّانِي هُوَ اعْتِبَارُ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي مَسَائِلَ كَأُجْرَةِ الْقَسَّامِ وَكَنْسِ الْمَرَاحِيضِ وَالسَّوَاقِي وَحَارِسِ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتِ الطَّعَامِ وَالْجَرِينِ وَالْبَسَاتِينِ وَكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ وَكَذَا صَيْدُ الْكِلَابِ فَلَا يُنْظَرُ لِكَثْرَةِ الْكِلَابِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي اشْتِرَاكِ الصَّيْدِ لِرُءُوسِ الصَّيَّادِينَ وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْمِلْكِ فِي مَسَائِلَ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالشُّفْعَةِ وَنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ اهـ بْن فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى الْأَوْلَادِ بِقَدْرِ الْيَسَارِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَذَا زَكَاةُ فِطْرِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَهُ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ كَانَتْ زَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَوْ بَعْدَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّى كَذَا قَالَ عبق وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَنْدُوبَ إنَّمَا هُوَ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلْمُصَلَّى لَكِنْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَوْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْغُدُوِّ لِلْمُصَلَّى فَهُوَ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ اهـ ح (قَوْلُهُ: الْأَحْسَنُ مِنْ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُمْ قُوتٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَغْلَبِ قُوتِهِمْ أَيْ أَوْ الْأَحْسَنِ مِنْ أَغْلَبِ قُوتِهِمْ إذَا تَعَدَّدَ قُوتُهُمْ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ الْأَحْسَنُ مِنْ قُوتِهِ إذَا اخْتَلَفَ لِصِدْقِهِ بِالْأَدْوَنِ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ غَرْبَلَتُهُ إنْ زَادَ الْغَلَثُ عَلَى الثُّلُثِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْغَلَثُ الثُّلُثَ أَوْ دُونَهُ بِيَسِيرٍ كَالرُّبْعِ فَتُسْتَحَبُّ الْغَرْبَلَةُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بَلْ إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ بَلْ تَجِبُ الْغَرْبَلَةُ وَلَوْ كَانَ الْغَلَثُ الثُّلُثَ أَوْ مَا قَارَبَهُ كَالرُّبُعِ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ ظَرْفٌ لِزَوَالِ) أَيْ لَا لِدَفْعٍ؛ لِأَنَّ نَدْبَ الدَّفْعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ (قَوْلُهُ أَيْ نُدِبَ لِمَنْ زَالَ فَقْرُهُ أَوْ رِقُّهُ يَوْمَ الْفِطْرِ) أَيْ بَعْدَ فَجْرِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوَالُ قَبْلَ فَجْرِهِ لَوَجَبَتْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيُقَالُ زَكَاةُ فِطْرٍ طُلِبَ إخْرَاجُهَا عَنْ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ وَتَوَقَّفَ الْمَوَّاقُ فِي إخْرَاجِ الْعَبْدِ لَهَا مَعَ أَنَّ سَيِّدَهُ أَخْرَجَهَا قَالَ نَعَمْ فِي الْبَعْضِ يَظْهَرُ إخْرَاجُهُ إذَا كَمُلَتْ حُرِّيَّتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ عَنْ الْبَعْضِ الَّذِي قُلْنَا لَا شَيْءَ فِيهِ فَانْظُرْ

(لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) لِيُفَرِّقَهَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ زِيَادَةٍ) عَلَى الصَّاعِ بَلْ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ مِنْ الشَّارِعِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَالزِّيَادَةِ فِي التَّسْبِيحِ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَهَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ الزِّيَادَةُ، وَأَمَّا مَعَ الشَّكِّ فَلَا (وَ) نُدِبَ (إخْرَاجُ الْمُسَافِرِ) عَنْ نَفْسِهِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُخْرِجُ عَنْهُ أَهْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ (وَجَازَ إخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُسَافِرِ إنْ كَانَ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ أَوْ أَوْصَاهُمْ وَتَكُونُ الْعَادَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ تُجْزِ عَنْهُ لِفَقْدِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْهُمْ وَالْعِبْرَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ بِقُوتِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ اُحْتِيطَ بِإِخْرَاجِ الْأَعْلَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ كَأَهْلِ السُّودَانِ شَأْنُهُمْ أَكْلُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ فَإِذَا سَافَرَ أَحَدُهُمْ إلَى مِصْرَ وَشَأْنُ أَهْلِ مِصْرَ أَكْلُ الْقَمْحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ

(وَ) جَازَ (دَفْعُ صَاعٍ) وَاحِدٍ (لِمَسَاكِينَ وَ) جَازَ دَفْعُ (آصُعٍ) مُتَعَدِّدَةٍ (لَوَاحِدٍ) ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى دَفْعُ الصَّاعِ لِوَاحِدٍ (وَ) جَازَ إخْرَاجُهُ (مِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ) أَيْ مِنْ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَلِذَا قَالَ (إلَّا) أَنْ يَقْتَاتَ الْأَدْوَنَ (لَشُحٍّ) فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِيهِ وَكَذَا لَوْ اقْتَاتَهُ لِهَضْمِ نَفْسٍ أَوْ لِعَادَتِهِ كَبَدْوِيٍّ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ بِحَاضِرَةٍ يَقْتَاتُونَ الْقَمْحَ

(وَ) جَازَ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمُكَلَّفِ زَكَاتَهُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوُجُوبِ (بِكَالْيَوْمَيْنِ) أَوْ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْجَلَّابَ (وَهَلْ) الْجَوَازُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ دَفَعَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يُفَرِّقُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (أَوْ) الْجَوَازُ إنْ دَفَعَهَا (لِمُفَرِّقٍ) فَإِنْ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ لَمْ تُجْزِ وَلَمْ تُجْزِهِ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَبْقَ بِيَدِ الْفَقِيرِ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا

(وَلَا تَسْقُطُ) الْفِطْرَةُ (بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) لِتَرَتُّبِهَا فِي الذِّمَّةِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَأَثِمَ إنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ (وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لَحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ) غَيْرِ هَاشِمِيٍّ فَتُدْفَعُ لِمَالِكِ نِصَابٍ لَا يَكْفِيهِ عَامَهُ فَأَوْلَى مَنْ لَا يَمْلِكُهُ لَا لِعَامِلٍ عَلَيْهَا وَمُؤَلَّفٍ قَلْبُهُ وَلَا فِي الرِّقَابِ وَلَا لِغَارِمٍ وَمُجَاهِدٍ وَغَرِيبٍ يَتَوَصَّلُ بِهَا لِبَلَدِهِ بَلْ بِوَصْفِ الْفَقْرِ وَجَازَ دَفْعُهَا لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَلِلزَّوْجَةِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) أَيْ فِي أَخْذِهَا وَصَرْفِهَا (قَوْلُهُ بَلْ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالصَّاعِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ إلَخْ) ، وَذَلِكَ إذَا أَوْصَاهُمْ بِإِخْرَاجِهَا وَوَثِقَ مِنْهُمْ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ، وَهُوَ غَائِبٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ أَوْصَاهُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَادَتُهُمْ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ وَهُمَا إخْرَاجُهُمْ عَنْهُ وَإِخْرَاجُهُ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ قُوتَ الْمُخْرَجِ عَنْهُ (قَوْلُهُ، وَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْهُمْ) وَالْأَوْضَحُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُمْ عَنْهُ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ، وَهُوَ إخْرَاجُهُ فِي مِصْرَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا ذَكَرَهُ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ، وَهِيَ الْمُقَابِلَةُ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ لَمِسْكِينٍ وَاحِدٍ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا وَاحِدًا أَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ وَرَآهَا كَالْكَفَّارَةِ وَرَوَى مُطَرِّفٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِّيَ تَفْرِقَةَ فِطْرَتِهِ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَا أَخْرَجَ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ اهـ بْن وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْجَوَازَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى، وَإِلَّا كَانَ مَاشِيًا عَلَى رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَدْوَنِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ اقْتَاتَ الْأَدْوَنَ إنْ اقْتَاتَهُ لِعَجْزٍ عَنْ قُوتِ الْبَلَدِ أَجْزَأَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لِشُحٍّ لَمْ يُجْزِهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ لِعَادَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمَا الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن وَإِنَّمَا كَانَ الْمُصَنِّفُ مُعْتَمِدًا لِلْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِجَوَازِ الْإِخْرَاجِ مِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ إذَا كَانَ اقْتِيَاتُهُ لِغَيْرِ شُحٍّ صَادِقٌ بِاقْتِيَاتِهِ لِعَجْزٍ أَوْ لِعَادَةٍ أَوْ هَضْمِ نَفْسٍ وَشَارِحُنَا قَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ اقْتِيَاتُهُ لِعَجْزٍ بِحَيْثُ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لِأَجْلِ تَمْشِيَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ) فَلَوْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ فَضَاعَتْ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا تُجْزِئُ وَاعْتَرَضَهُ التُّونُسِيُّ وَاخْتَارَ أَنَّهُ مَتَى أَخْرَجَهَا فَضَاعَتْ فِي وَقْتٍ لَوْ أَخْرَجَهَا فِيهِ لَأَجْزَأَتْ أَنَّهَا تُجْزِئُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا قَبْلَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَا فِي الْجَلَّابِ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ دَفَعَهَا بِنَفْسِهِ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ يُفَرِّقُهَا (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالثَّانِي فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَ اتِّفَاقًا) أَيْ؛ لِأَنَّ لِدَافِعِهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْزِيهِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا فَإِذَا تَرَكَهَا كَانَ كَمَنْ ابْتَدَأَ دَفْعَهَا حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِمُضِيِّ زَمَنِهَا مَعَ يُسْرِهِ فِيهِ بَلْ يُخْرِجُهَا لِمَاضِي السِّنِينَ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ عَنْهُ، وَأَمَّا لَوْ مَضَى زَمَنُهَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ فِيهِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِزَمَنِهَا زَمَنُ وُجُوبِهَا، وَهُوَ أَوَّلُ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ فَجْرُهُ (قَوْلُهُ فَتُدْفَعُ لِمَالِكِ نِصَابٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُقَرَاءِ هُنَا فُقَرَاءُ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّمَا تُدْفَعُ لِعَادِمِ قُوتِ يَوْمِهِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبُو مُصْعَبٍ وَشَهَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالثَّانِي قَوْلُ اللَّخْمِيِّ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي بَلَدِهَا فُقَرَاءُ نُقِلَتْ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ فِيهَا ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْمُزَكِّي

دَفْعُهَا لِزَوْجِهَا الْفَقِيرِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ

[دَرْسٌ] (بَابُ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ الصِّيَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) ، وَهُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ عَنْ الشَّيْءِ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ بِنِيَّةٍ فَلَهُ رُكْنَانِ وَافْتَتَحَهُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ رَمَضَانُ بِقَوْلِهِ (يَثْبُتُ رَمَضَانُ) أَيْ يَتَحَقَّق فِي الْخَارِجِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا (بِكَمَالِ شَعْبَانَ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَذَا مَا قَبْلَهُ إنْ غُمَّ وَلَوْ شُهُورًا لَا بِحِسَابِ نَجْمٍ وَسَيْرِ قَمَرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِكْمَالِ الثَّلَاثِينَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ» ، وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا قَالَ مَالِكٌ إذَا تَوَالَى الْغَيْمُ شُهُورًا يُكْمِلُونَ عِدَّةَ الْجَمِيعِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ وَيَقْضُونَ إنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ انْتَهَى (أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ) الْهِلَالَ الْمُرَادُ بِهِمَا مَا قَابَلَ الْمُسْتَفِيضَةَ فَيَصْدُقُ بِالْأَكْثَرِ فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ غَيْرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا بِعَدْلٍ وَلَا بِهِ وَبِامْرَأَةٍ وَلَا بِهِ وَبِامْرَأَتَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

لَا مِنْهَا لِئَلَّا يَنْقُصَ الصَّاعُ هَذَا إنْ أَخْرَجَهَا الْمُزَكِّي فَإِنْ دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ فَفِي نَقْلِهِ لَهَا لِأَقْرَبِ الْبِلَادِ لِبَلَدِهَا حِينَ فَقْدِهِمْ مِنْهَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْفَيْءِ قَوْلَانِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ دَفْعُهَا لِزَوْجِهَا الْفَقِيرِ) إنَّمَا جَزَمَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِهَا لِزَوْجِهَا الْفَقِيرِ دُونَ زَكَاةِ الْمَالِ فَإِنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ بِالْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ لِلْفَرْقِ بِقِلَّةِ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فَقِيرَةً؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا تَلْزَمُهُ وَمَنْ أَيْسَرَ بَعْدَ أَعْوَامٍ لَمْ يَقْضِيهَا اهـ عبق

[بَابُ الصِّيَامِ]

(بَابٌ فِي الصِّيَامِ) (قَوْلُهُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ) يَبْطُلُ طَرْدُ هَذَا التَّعْرِيفِ بِمَا إذَا جُومِعَتْ نَائِمَةً أَوْ قَائِمَةً عَمْدًا فَالتَّعْرِيفُ يَقْتَضِي صِحَّةَ صَوْمِهِ لِإِمْسَاكِ كُلٍّ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَهُ رُكْنَانِ) أَيْ الْإِمْسَاكُ وَالنِّيَّةُ وَإِنَّمَا كَانَا رُكْنَيْنِ لِدُخُولِهِمَا فِي مَاهِيَّتِه وَمَفْهُومِهِ، وَأَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِهِ فَالْإِطَاقَةُ وَالْبُلُوغُ وَشُرُوطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ وَالزَّمَانُ الْقَابِلُ لِلصَّوْمِ، وَأَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ فَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمَجِيءُ شَهْرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَيْ يَتَحَقَّقُ فِي الْخَارِجِ) سَوَاءٌ حَكَمَ بِثُبُوتِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَكَذَا بِكَمَالِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ رَجَبٌ ثَلَاثِينَ وَكَذَا مَا قَبْلَ رَجَبٍ وَقَوْلُهُ إنْ غُمَّ شَرْطٌ فِي كَمَالِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ أَيْ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مُغَيِّمَةً فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً فَلَا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى إكْمَالِ ثَلَاثِينَ بَلْ تَارَةً يَثْبُتُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ وَتَارَةً يَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَيَكُونُ شَعْبَانُ أَوْ غَيْرُهُ حِينَئِذٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي بِقَوْلٍ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ لِلْهِلَالِ.
(قَوْلُهُ لَا بِحِسَابِ نَجْمٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكَمَالِ شَعْبَانَ وَقَوْلُهُ وَسَيْرِ قَمَرٍ تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَثْبُتُ بِحِسَابِ سَيْرِ الْقَمَرِ، وَإِذَا ثَبَتَ بِالْحِسَابِ أَنَّ قَوْسَ الْقَمَرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُرْتَفِعٌ بِحَيْثُ إنَّهُ يُرَى ثَبَتَ الشَّهْرُ وَإِلَّا فَلَا وَالثُّبُوتُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْحَاسِبِ لِسَيْرِ الْقَمَرِ وَلِمَنْ يُصَدِّقُهُ فِي حِسَابِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ أَنَاطَ الْحُكْمَ) أَيْ الَّذِي هُوَ ثُبُوتُ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ) قِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَدْ صَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَةَ أَعْوَامٍ مِنْهَا عَامَانِ ثَلَاثُونَ وَسَبْعَةُ أَعْوَامٍ كُلُّ عَامٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ «فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ» أَيْ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ قَوْلُهُ «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ غَيْمٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ قَوْلُهُ «فَاقْدُرُوا لَهُ» بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ أَيْ فَأَتِمُّوهُ ثَلَاثِينَ وَهَذَا مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْدَارِهِ إتْمَامُهُ ثَلَاثِينَ وَأَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ زَائِدَةٌ مِثْلُ ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: 72] وَإِتْيَانُ التَّقْدِيرِ بِمَعْنَى التَّمَامِ وَاقِعٌ بِكَثْرَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] أَيْ تَمَامًا قَوْلُهُ «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ» أَيْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً (قَوْلُهُ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا) أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِقْدَارَ يَأْتِي بِمَعْنَى الْإِتْمَامِ وَالْإِكْمَالِ (قَوْلُهُ وَيَقْضُونَ إنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ خِلَافُ مَا هُمْ عَلَيْهِ) أَيْ كَمَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ شَعْبَانَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَنَّ رَمَضَانَ كَامِلٌ فَإِنَّهُمْ يَقْضُونَ يَوْمًا وَإِذَا تَبَيَّنَ نَقْصُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَكَمَالُ رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمَيْنِ قَالَ عج يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِكَمَالِ شَعْبَانَ بِمَا إذَا لَمْ تَتَوَالَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ شَعْبَانَ عَلَى الْكَمَالِ وَإِلَّا جُعِلَ شَعْبَانُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى خَمْسَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْكَمَالِ كَمَا لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ عِنْدَ مُعْظَمِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ اهـ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا غُمَّ لَيْلَةُ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَثْبُتْ رَمَضَانُ إلَّا بِكَمَالِ شَعْبَانَ، وَإِنْ تَوَالَى قَبْلَهُ أَرْبَعَةٌ كَوَامِلُ أَوْ ثَلَاثَةٌ نَوَاقِصُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ اهـ عَدَوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَقَدْ كَانَ هِلَالُهُ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ لِتَكْذِيبِ الشَّاهِدَيْنِ أَوَّلًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا

عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكُلِّ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْعَدْلَ أَوْ هُوَ وَالْمَرْأَةَ الصَّوْمُ، وَأَمَّا الرَّائِي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا فَقَوْلُهُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ وَيَعُمُّ قَوْلُهُ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ أَيْ وَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ (وَلَوْ) ادَّعَيَا الرُّؤْيَةَ (بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ) أَيْ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ (فَإِنْ) ثَبَتَ بِرُؤْيَتِهِمَا وَ (لَمْ يَرَ) لِغَيْرِهِمَا (بَعْدَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ رُؤْيَتِهِمَا حَالَ كَوْنِ السَّمَاءِ (صَحْوًا) لَا غَيْمَ فِيهَا (كُذِّبَا) فِي شَهَادَتِهِمَا، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمَا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ صَحْوًا فَكَالْعَدِمِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا (أَوْ) بِرُؤْيَةِ جَمَاعَةٍ (مُسْتَفِيضَةً) لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَادَةً عَلَى الْكَذِبِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَحْرَارًا عُدُولًا (وَعَمَّ) الصَّوْمُ سَائِرَ الْبِلَادِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَلَا اتِّفَاقُ الْمَطَالِعِ وَلَا عَدَمُهَا فَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى كُلِّ مَنْقُولٍ إلَيْهِ (إنْ نُقِلَ) ثُبُوتُهُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْعَدْلَيْنِ أَوْ بِالْمُسْتَفِيضَةِ (عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْعَدْلَيْنِ أَوْ عَنْ الْمُسْتَفِيضَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ اسْتِفَاضَةٌ عَنْ مِثْلِهَا أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ وَعَدْلَانِ عَنْ مِثْلِهِمَا أَوْ عَنْ اسْتِفَاضَةٍ وَلَا بُدَّ فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ عَنْ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ فَيَكْفِي نَقْلُ اثْنَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ ثُمَّ عَنْ الْآخَرِ

[حاشية الدسوقي]

لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَكْمُلْ فِيهِ شَعْبَانُ بِدَلِيلِ تَكْذِيبِهِمَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكُلِّ) خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَشْهَبَ فِي الثَّانِي وَلِابْنِ مَسْلَمَةَ فِي الثَّالِثِ (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْعَدْلَ) أَيْ سَمِعَهُ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَيَعُمُّ) ثُبُوتُهُ الْبِلَادَ وَالْأَقْطَارَ (قَوْلُهُ وَلَا يَعُمُّ) أَيْ وَلَا يَعُمُّ ثُبُوتُهُ بِرُؤْيَتِهِمَا بَلْ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ فِي حَقِّ مَنْ أَخْبَرَاهُ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ غَيْرَهُ بِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَقَلَ إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ مَنْ نُقِلَ إلَيْهِ بِعَدْلَيْنِ عَنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَيَا إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا ادَّعَيَا الرُّؤْيَةَ فِي غَيْمٍ أَوْ فِي صَحْوٍ بِبَلَدٍ صَغِيرَةٍ بَلْ لَوْ ادَّعَيَا الرُّؤْيَةَ بِصَحْوِ مِصْرَ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ادَّعَيَا الرُّؤْيَةَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ الطَّلَبُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِرَدِّهِمَا لِلتُّهْمَةِ ابْنُ بَشِيرٍ، وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالِ أَنَّ نَظَرَ الْكُلِّ إلَى صَوْبٍ وَاحِدٍ رَدَّتْ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِالنَّظَرِ إلَى مَوْضِعٍ ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمَا وَعَدَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلًا ثَالِثًا وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ بِرُؤْيَتِهِمَا وَلَمْ يَرَ لِغَيْرِهِمَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا) لَيْسَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الصَّحْوِ وَالْمِصْرِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا مَعَ الْغَيْمِ أَوْ الصَّحْوِ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَكَذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيلَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَشُرَّاحِهِ حَيْثُ فَرَّعُوهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَا قَبْلَهُ وَاعْتَرَضَ ح إطْلَاقَ ابْنِ غَازِيٍّ بِأَنَّ أَمْرَ الشَّاهِدَيْنِ مَعَ الْغَيْمِ أَوْ صِغَرِ الْمِصْرِ يُحْمَلُ عَلَى السَّدَادِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ) أَيْ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَقَوْلُهُ كَذِبًا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَصِيَامُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَكْذِيبَهُمَا مَشْرُوطٌ بِأَمْرَيْنِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لِغَيْرِهِمَا لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَكَوْنُ السَّمَاءِ صَحْوًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَوْ رَآهُ غَيْرُهُمَا لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ أَوْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَكَانَتْ السَّمَاءُ غَيْمًا لَمْ يُكَذَّبَا وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي أَمْرٍ ثَالِثٍ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَكْذِيبِهِمَا أَنْ تَكُونَ رُؤْيَتُهُمَا بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْمٍ أَوْ بِصَحْوٍ فِي بَلَدٍ صَغِيرٍ لَمْ يُكَذَّبَا أَوْ يُكَذَّبَانِ مُطْلَقًا كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا بِصَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ كَانَتْ الْبَلَدُ صَغِيرًا أَوْ مِصْرُ الْأَوَّلِ لِشُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ح وَالثَّانِي لِابْنِ غَازِيٍّ وَمِثْلُ الْعَدْلَيْنِ فِي كَوْنِهِمَا يُكَذَّبَانِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِمْ ذَلِكَ لِإِفَادَةِ خَبَرِهِمْ الْقَطْعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ إخْبَارِهِمْ بِالرُّؤْيَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِفَاضَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيُكَذَّبُونَ وَالنِّيَّةُ أَوَّلَ الشَّهْرِ مَعَ التَّكْذِيبِ صَحِيحَةً لِلْعُذْرِ وَلِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَا يُكَذَّبُ الْعَدْلَانِ وَيُعْمَلُ فِي الْفِطْرِ عَلَى رُؤْيَتِهِمَا أَوَّلًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا يُكَذَّبَانِ وَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا حَاكِمٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالِكِيًّا أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ بِهِمَا شَافِعِيًّا لَا يَرَى تَكْذِيبَهُمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْفِطْرُ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمَا إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ كَذَبَا فِي شَهَادَتِهِمَا وَلَوْ رُئِيَ لَهُمَا إذْ شَهَادَتُهُمَا بِرُؤْيَتِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ صَحْوٌ كَالْعَدَمِ لِإِتْهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا الْأُولَى (قَوْلُهُ مُسْتَفِيضَةً) أَيْ مُنْتَشِرَةً وَقَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ الْخَبَرَ الْمُسْتَفِيضَ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ أَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الَّذِينَ أَخْبَرُوهُ بِهِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَاَلَّذِي لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الْخَبَرَ الْمُسْتَفِيضَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لِلْعِلْمِ لِصُدُورِهِ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى بَاطِلٍ لِبُلُوغِهِمْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَبِيُّ وَالْمَوَّاقُ وَكَذَا شَارِحُنَا فَالْأَوَّلُ أَعَمُّ مِنْ الثَّانِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ إلَخْ أَيْ لِبُلُوغِهِمْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ وَعَمَّ الصَّوْمُ) أَيْ وَعَمَّ وُجُوبُهُ سَائِرَ الْبِلَادِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا وَأَوْلَى إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْ الْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلِ إذَا نُقِلَ بِهِمَا عَلَى الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ عَلَى مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّ النَّقْلَ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ حُكْمٍ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ إنَّمَا يَعُمُّ الْبِلَادَ الْقَرِيبَةَ لَا الْبَعِيدَةَ جِدًّا وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ ح وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْبَعِيدِ الْبَعِيدَ لَا جِدًّا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ

وَلَا يَكْفِي نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ فَالْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ النَّقْلَ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ بِشَرْطِهِ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَيْفَ يَصِحُّ لِمَنْ بَلَغَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ عُدُولٍ أَوْ مِنْ عَدْلَيْنِ نَقْلًا عَنْ كُلٍّ مِنْ الْعَدْلَيْنِ أَنَّهُمَا قَدْ رَأَيَا الْهِلَالَ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ فَالْقَوْلُ بَعْدَ الْعُمُومِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَإِنَّمَا يُخَصُّ مَنْ رَأَى وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ دُونَ مَنْ سَمِعَ مِنْ السَّامِعِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْعُمُومِ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ، وَأَمَّا النَّقْلُ عَنْ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الْهِلَالِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ وَلَوْ نَقَلَ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَاحِدٌ عَلَى الرَّاجِحِ

(لَا) يَثْبُتُ رَمَضَانُ (بِ) رُؤْيَةِ (مُنْفَرِدٍ) كَذَا الْفِطْرُ وَلَوْ خَلِيفَةً أَوْ قَاضِيًا أَوْ أَعْدَلَ أَهْلِ الزَّمَانِ (إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ) أَيْ أَمْرِ الْهِلَالِ مِنْ أَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ فَهُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ فَيَثْبُتُ فِي رُؤْيَتِهِ فِي حَقِّهِمْ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً حَيْثُ تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ وَوُثِّقَتْ أَنْفُسُ غَيْرِ الْمُعْتَنِينَ بِخَبَرِهِ وَاعْتُرِضَ عَطْفُ مَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ عَلَى أَهْلِهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ لِلْأَهْلِ وَلَوْ اعْتَنَوْا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمُنْفَرِدُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِغَيْرِ الْمُعْتَنِي مُطْلَقًا دُونَ الْمُعْتَنِي مُطْلَقًا فَلَوْ حُذِفَ كَأَهْلِهِ وَالْعَاطِفِ وَقَالَ إلَّا مَنْ لَا اعْتِنَاءَ إلَخْ لَطَابَقَ الرَّاجِحَ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُقِلَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْوَاحِدِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ أَوْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُعْتَبَرٌ فَيَعُمُّ بِمَحَلٍّ لَا اعْتِنَاءَ فِيهِ وَكَذَا بِمَا يَعْتَنِي فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ نَقْلِ الْوَاحِدِ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ

(وَعَلَى عَدْلٍ) رَأَى الْهِلَالَ (أَوْ مَرْجُوٍّ) لَأَنْ يُقْبَلَ بِأَنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ (رَفْعُ رُؤْيَتِهِ) لِلْحَاكِمِ أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ بِأَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ وَلَوْ عَلِمَ الْمَرْجُوُّ جُرْحَهُ نَفْسَهُ (وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (وَغَيْرِهَا) ، وَهُوَ الْفَاسِقُ الْمُنْكَشِفُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَكِنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَخْتَرْهُ وَإِنَّمَا اخْتَارَ قَوْلَ أَشْهَبَ بِالنَّدْبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَلَى فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلَةٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَوْ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمَجَازُهَا فِي الثَّالِثِ (وَإِنْ أَفْطَرُوا) أَيْ الْعَدْلُ وَالْمَرْجُوُّ وَغَيْرُهُمَا الْمُنْفَرِدُونَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِلَا رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ) لَازِمَانِ لِكُلٍّ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ بِلَا نِزَاعٍ (إلَّا بِتَأْوِيلٍ) لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ كَغَيْرِهِمْ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يَنْقُلَ وَاحِدٌ عَنْ أَحَدِ الْعَدْلَيْنِ وَيَنْقُلَ وَاحِدٌ آخَرُ عَنْ الْعَدْلِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ وَكَيْفَ إلَخْ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ بَلَغَهُ إلَخْ أَيْ بِالسَّمَاعِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعْدُ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ عَدْلَانِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَخُصُّ) أَيْ وُجُوبُ الصَّوْمِ مَنْ رَأْي، وَهُوَ الْعَدْلَانِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ أَيْ مِمَّنْ رَأَى وَهُمَا النَّاقِلَانِ (قَوْلُهُ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ) أَيْ بِثُبُوتِهِ وَنَقَلَ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِعَدْلَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ وَلَمْ يَحْكُمْ وَنَقَلَ ذَلِكَ الثُّبُوتَ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا النَّقْلُ عَنْ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الْهِلَالِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ) أَيْ وَالْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ صُوَرَ النَّقْلِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عَنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَوْ عَنْ الْحُكْمِ وَالنَّاقِلُ فِي الثَّلَاثِ إمَّا عَدْلَانِ أَوْ مُسْتَفِيضَةٌ وَكُلُّهَا تَعُمُّ وَيَشْمَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَمَّ إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا أَيْ وَأَوْلَى إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْ الْحُكْمِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّاقِلُ عَدْلًا فَإِنْ نَقَلَ رُؤْيَةَ الْعَدْلَيْنِ كَانَ نَقْلُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ ثُبُوتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حُكْمٌ أَوْ نُقِلَ ثُبُوتُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ نُقِلَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ لِلشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ نَقْلٌ عَنْ الْحَاكِمِ أَوْ عَنْ الْمُسْتَفِيضَةِ أَوْ عَنْ الْعَدْلَيْنِ فَالتَّعَدُّدُ شَرْطٌ فِي الْأَخِيرِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ عَنْ الْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ النَّقْلَ لِحُكْمِهِ أَوْ لِمُجَرَّدِ الثُّبُوتِ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ لَا بِرُؤْيَةِ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ رُؤْيَةٍ إلَى أَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ الرُّؤْيَةِ لَا مِنْ النَّقْلِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ عَدَدٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلِأَجْلِ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا كَأَهْلِهِ) أَيْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ لَا اعْتِنَاءَ بِأَمْرِ الْهِلَالِ سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَهُ أَوْ كَانُوا غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ عَبْدًا (قَوْلُهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ) أَيْ عَدَمُ الِاشْتِهَارِ بِالْكَذِبِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَطْفًا) أَيْ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا بِمُنْفَرِدٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُقِلَ بِهِمَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيِّ غَيْرَهُ وَمُقَابِلُهُ لِأَبِي عُمَرَ إنْ قَالَ لَا يَثْبُتُ بِنَقْلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِهِ الَّذِينَ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ) أَيْ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرْسَلَ لِيَكْشِفَ الْخَبَرَ فَيَكُونُ كَالْوَكِيلِ سَمَاعُهُ بِمَنْزِلَةِ سَمَاعِ الْمُرْسَلِينَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّوْمُ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ قَالَهُ فِي المج

(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ) أَيْ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى الْعَدْلِ وَالْمَرْجُوِّ أَوْ غَيْرِهِمَا الرَّفْعُ لِأَجْلِ فَتْحِ بَابِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِمَا عَطْفٌ عَلَى عَدْلٍ السَّابِقِ عَطْفَ تَلْقِينٍ (قَوْلُهُ الْمُنْكَشِفُ) أَيْ الظَّاهِرُ الْفِسْقُ لِلنَّاسِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْفَاسِقِ الرَّفْعُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَدْلِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ (قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الرَّفْعِ (قَوْلُهُ بِالنَّدْبِ) أَيْ بِنَدْبِ رَفْعِ الْفَاسِقِ بِخِلَافِ الْعَدْلِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ فَإِنَّ رَفْعَهُمَا وَاجِبٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ إلَخْ)

(فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا، وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ أَهْلُ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَأَوَّلُوا؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرَّفْعِ وَلَمْ يَقْبَلُوا فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ إذْ رَدُّ الْحَاكِمِ يُصَيِّرُ التَّأْوِيلَ بَعِيدًا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ بِتَأْوِيلٍ

(لَا) يَثْبُتُ رَمَضَانُ (بِمُنَجِّمٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ (وَلَا يُفْطِرُ) ظَاهِرًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ (مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ) أَيْ بِرُؤْيَتِهِ أَيْ يَحْرُمُ فِطْرُهُ (وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ) أَيْ الْإِطْلَاعَ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ التُّهْمَةِ بِالْفِسْقِ، وَأَمَّا فِطْرُهُ بِالنِّيَّةِ فَوَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فَإِنْ أَفْطَرَ ظَاهِرًا وُعِظَ وَشُدِّدَ عَلَيْهِ فِي الْوَعْظِ إنْ كَانَ ظَاهِرَ الصَّلَاحِ وَإِلَّا عُزِّرَ (إلَّا بِمُبِيحٍ) لِلْفِطْرِ ظَاهِرًا كَسَفَرٍ وَحَيْضٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ لِذَلِكَ

(وَفِي تَلْفِيقِ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) شَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ (أَوَّلَهُ) لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الصَّوْمُ (وَلِآخَرَ) شَهِدَ بِرُؤْيَةِ شَوَّالٍ (آخِرَهُ) وَعَدَمِ تَلْفِيقِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَكَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَا يُلَفِّقُ شَاهِدٌ إلَخْ وَفَائِدَةُ التَّلْفِيقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَجَبَ الْفِطْرُ لِاتِّفَاقِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى مُضِيِّ الشَّهْرِ بِضَمِّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِيَّ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّمَامِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ التَّلْفِيقِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ حُرِّمَ الْفِطْرُ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ

(وَ) فِي (لُزُومِهِ) أَيْ لِلصَّوْمِ لِلْمَالِكِيِّ (بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ) كَالشَّافِعِيِّ (بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ) حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ

(وَرُؤْيَتُهُ) أَيْ الْهِلَالِ (نَهَارًا) وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ (لِلْقَابِلَةِ) فَيَسْتَمِرُّ مُفْطِرًا إنْ كَانَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ وَصَائِمًا إنْ كَانَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا خِلَافٌ فِي حَالِ هَلْ هَذَا تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ مَنْ ذَكَرَ) أَيْ، وَهُوَ الْعَدْلُ وَالْمَرْجُوُّ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ أَيْ إذَا أَفْطَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ لَا بِمُنَجِّمٍ) ، وَهُوَ الَّذِي يَحْسِبُ قَوْسَ الْهِلَالِ هَلْ يَظْهَرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَكْذِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِطْرُهُ بِالنِّيَّةِ فَوَاجِبٌ) لَكِنَّهُ لَا يُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا فَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ أَحَدًا كَانَ كَمَنْ تَعَاطَى الْمُفْطِرَ ظَاهِرًا فَيُوعَظُ إنْ كَانَ ظَاهِرَ الصَّلَاحِ وَإِلَّا عُزِّرَ (قَوْلُهُ إلَّا بِمُبِيحٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ مُتَلَبِّسًا بِعُذْرٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ ظَاهِرًا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ كَذَا فِي خش وَمِثْلُهُ فِي ح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لِمَ لَا يُقَالُ إنَّ الْفِطْرَ بِالنِّيَّةِ يَكْفِي إذَا الَّذِي يَحْرُمُ يَوْمَ الْعِيدِ هُوَ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ بِالنِّيَّةِ مُنَافٍ لَهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَفِي تَلْفِيقِ إلَخْ) الْقَوْلُ بِالضَّمِّ بَيْنَهُمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمِّ لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ وَجَبَ الْفِطْرُ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الثَّانِي مُصَدِّقَةٌ لِلْأَوَّلِ إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ لَا تُوجِبُ كَوْنَ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شَوَّالٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الشَّهْرِ كَامِلًا

(قَوْلُهُ وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخَالِفَ إذَا حَكَمَ بِثُبُوتِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ بِوُجُوبِ صَوْمِهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَقَعَ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَهُوَ الْعِبَادَاتُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ أَوَّلًا يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ وَحُكْمَهُ فِيهَا بَعْدَ إفْتَاءٍ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ صَلَاةٍ أَوْ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا يَدْخُلُ حُكْمُهُ حُقُوقَ الْعِبَادِ مِنْ مُعَامَلَاتٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَافِيِّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْقَرَافِيُّ شَيْخُ ابْنِ رَاشِدٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَوَائِلُ شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدِّيبَاجِ لَا تِلْمِيذُهُ خِلَافًا لِمَا فِي تت وخش وَلِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ قَوْلُ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا فَعَلَى هَذَا إذَا حَكَمَ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ لَزِمَ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ لَا إنْ حَكَمَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لِلْمَالِكِيِّ وَصَامَ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَصْعَبُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنْ رُئِيَ قَبْلَهُ فَلِلْمَاضِيَةِ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ وَالْفِطْرُ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، وَإِنْ رُئِيَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْفِطْرِ إنْ كَانَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ وَعَلَى الصَّوْمِ إنْ كَانَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ لِلْقَابِلَةِ) أَيْ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ

(وَإِنْ ثَبَتَ) رَمَضَانُ (نَهَارًا أَمْسَكَ) الْمُكَلَّفُ وُجُوبًا عَنْ الْمُفْطِرَاتِ وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهُ فِطْرٌ لِحُرْمَةِ الزَّمَنِ (وَإِلَّا) يُمْسِكْ (كُفِّرَ إنْ انْتَهَكَ) الْحُرْمَةَ بِعِلْمِهِ بِالْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِكْ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ جَازَ لَهُ فِطْرُهُ فَلَا كَفَّارَةَ

(وَإِنْ غَيَّمَتْ) السَّمَاءُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ (وَلَمْ يَرَ) الْهِلَالَ (فَصَبِيحَتُهُ) أَيْ الْغَيْمِ (يَوْمُ الشَّكِّ) الَّذِي نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَمْ يَكُنْ يَوْمَ شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَرَ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» أَيْ أَكْمِلُوا عِدَّةَ مَا قَبْلَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَبِيحَةَ الْغَيْمِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا فَالْوَجْهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةُ مَا تَحَدَّثَ فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ فَاسِقٍ كَمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ

(وَصِيمَ) أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ أَيْ جَازَ صَوْمُهُ أَيْ أَذِنَ فِيهِ (عَادَةً) بِأَنْ اعْتَادَ سَرْدَ الصَّوْمِ أَوْ صَادَفَ يَوْمًا جَرَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَصُومَهُ كَخَمِيسٍ (وَتَطَوُّعًا) أَيْ لَا لِعَادَةٍ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ قَالَ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ (وَقَضَاءً) عَنْ رَمَضَانَ السَّابِقِ (وَكَفَّارَةً) عَنْ هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ وَيَمِينٍ وَكَذَا نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ (وَلِنَذْرٍ صَادَفَ)

[حاشية الدسوقي]

لَا لِلْمَاضِيَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيَسْتَمِرُّ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِهِلَالِ شَوَّالٍ اهـ خش

(قَوْلُهُ، وَإِنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ) أَيْ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ كَأَنْ يُثْبِتَ بِالنَّقْلِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ عَدْلَانِ أَوْ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ أَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ أَمْسَكَ) أَيْ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَلَوْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالْمَنْوِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ نَهَارًا وَأَمْسَكَ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ صَوْمٍ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّوْمِ وَقْتَهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنْ نَوَى نَهَارًا كَانَتْ كَالْعَدَمِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَمْسَكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الشَّهْرِ نَهَارًا وَنَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِنْدَ إمْسَاكِهِ وَلَمْ يَجِدْ تِلْكَ النِّيَّةَ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ كَانَ صَوْمُهُ كُلُّهُ بَاطِلًا، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَالنِّيَّةُ قَبْلَ ثُبُوتِ الشَّهْرِ بَاطِلَةٌ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الشَّهْرِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ بَعْدَ ثُبُوتِهِ يَعْنِي إذَا وَقَعَتْ فِي مَحَلِّهَا بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِعِلْمِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ (قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الْمَذْكُورَ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ غَيَّمَتْ) الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ يَوْمُ الشَّكِّ) أَيْ صَبِيحَةُ يَوْمِ الشَّكِّ لِلشَّكِّ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَانَ أَيْ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ جَزْمًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهِ يَوْمَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةُ الثَّلَاثِينَ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ صَحْوًا وَتَحَدَّثَ فِيهَا بِالرُّؤْيَةِ مَنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ كَعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً مَعَ انْضِمَامِ حَدِيثِ مَنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ وَقَوْلُهُمْ أَنَّهُ رُئِيَ مُثِيرٌ لِلشَّكِّ بِخِلَافِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مَعَ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ لَا يُثِيرُ شَكًّا؛ لِأَنَّهُ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ أَيْ أُذِنَ فِيهِ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَادَةً أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَقَضَاءً (قَوْلُهُ وَتَطَوُّعًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ الْقَائِلِ بِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَطَوُّعًا جَوَازُ الصَّوْمِ تَطَوُّعًا فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْكَرَاهَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصِلْهُ» أَيْ كَأَنْ يَصُومَ صَوْمًا مُعْتَادًا لَهُ فَيَسْتَمِرُّ فِيهِ عَلَى مَا كَانَ وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْدِيمِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِ الشَّهْرِ كَمَا أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْقَبْلِيَّةَ فِي الصَّلَاةِ إذَا قُصِدَ بِهَا تَعْظِيمُ الْفَرِيضَةِ بَعْدَهَا تُكْرَهُ (قَوْلُهُ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ) أَيْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ مَا صِيمَ عَادَةً تَطَوُّعٌ فَالْمُتَعَاطِفَانِ غَيْرُ مُتَغَايِرَيْنِ مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ تَطَوُّعٌ مُعْتَادٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مُعْتَادٍ (قَوْلُهُ قَالَ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ) أَيْ جَوَازُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا لَا لِعَادَةٍ (قَوْلُهُ وَقَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ السَّابِقِ) وَيُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَلَا الْفَائِتِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَقَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْفَائِتِ فَلَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِهِ قَضَاءً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَتَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَنَّهُ قَدْ قَضَى مَا فِي ذِمَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فَإِنْ أَفْطَرَ فَهَلْ يَقْضِيهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَصُوِّبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ ظَنًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَفَّارَةً عَنْ هَدْيٍ) الْأَوْلَى وَكَفَّارَةً عَنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ لَا أَنَّهُ كَفَّارَةٌ عَنْهُمَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ صَوْمُهُ إذَا كَانَ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ فَصَامَ يَوْمَ الشَّكِّ، وَإِذَا صَامَهُ وَثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَى مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَوْمًا عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ اهـ خش (قَوْلُهُ وَلِنَذْرٍ صَادَفَ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ تَعْيِينًا بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَوْمُ الشَّكِّ سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ

كَنَذْرِ يَوْمِ خَمِيسٍ أَوْ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَأَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَيَوْمٌ لِلْفَائِتِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلنَّذْرِ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ (لَا احْتِيَاطًا) عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ اُحْتُسِبَ بِهِ وَإِلَّا كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا يَجُوزُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الرَّاجِحِ (وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ) بِقَدْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالثُّبُوتِ (لِيَتَحَقَّقَ) الْحَالُ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إفْطَارٍ (لَا) يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ (لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ) بِهِ احْتِيَاطًا لَهَا أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْإِمْسَاكِ لِلثُّبُوتِ وَإِلَّا فَهُوَ يُمْسِكُ بِقَدْرِ الْأَوَّلِ كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى

(أَوْ زَوَالِ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِزَوَالِ (عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْعُذْرِ (الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ كَمُضْطَرٍّ) لِفِطْرٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ وَكَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا نَهَارًا أَوْ مَرِيضٍ صَحَّ وَمُرْضِعٍ مَاتَ وَلَدُهَا وَمُسَافِرٍ قَدِمَ وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ وَصَبِيٍّ بَلَغَ نَهَارًا فَلَا يُنْدَبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْإِمْسَاكُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ عَنْ النَّاسِي وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ كَصَبِيٍّ بَيَّتَ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا حَتَّى بَلَغَ أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا قَضَاءَ وَأُورِدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَعَلَى مَفْهُومِهِ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا أَفَاقَ

[حاشية الدسوقي]

مَعْصِيَةٍ اُنْظُرْ ح وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا احْتِيَاطًا لَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ صَادَفَ.
(قَوْلُهُ كَنَذْرِ يَوْمِ خَمِيسٍ أَوْ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ) أَيْ فَصَادَفَ أَنَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ يَوْمُ الشَّكِّ فَيَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلنَّذْرِ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَهُ) أَيْ إذَا صَامَهُ قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْفَائِتِ لِكَوْنِهِ نَذْرًا صَادَفَ وَقَوْلُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَالْفَائِتِ إذَا صَامَهُ قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ وَلَا عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَالنَّذْرُ إذَا كَانَ صَامَهُ لِنَذْرٍ صَادَفَ (قَوْلُهُ وَيَوْمٍ لِلْفَائِتِ) أَيْ لِرَمَضَانَ الْفَائِتِ وَهَذَا فِيمَا إذَا صَامَهُ قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْفَائِتِ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلنَّذْرِ) أَيْ إذَا صَامَهُ لِنَذْرٍ صَادَفَ (قَوْلُهُ لَا احْتِيَاطًا) أَيْ لَا يُصَامُ احْتِيَاطًا، وَإِذَا صَامَهُ وَصَادَفَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُهُ لِتَزَلْزُلِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ وَلَا يُرَدُّ قَوْلُ عَائِشَةَ «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ كَنَى بِالْعِصْيَانِ عَنْ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ) أَيْ يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ نُدِبَ الْإِمْسَاكُ فِيهِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالثُّبُوتِ) أَيْ ثُبُوتِ الشَّهْرِ مِنْ الْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ السِّفَارَةِ وَذَلِكَ بِارْتِفَاعِ النَّهَارِ (قَوْلُهُ لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَاحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ التَّزْكِيَةِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي تَزْكِيَتِهِمَا طُولٌ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَاسْتِحْبَابُ الْإِمْسَاكِ مُتَعَيِّنٌ كَمَا قَالَ ح بَلْ هُوَ آكَدُ مِنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالرُّؤْيَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا، وَكَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَأُخِّرَ أَمْرُ التَّزْكِيَةِ لِلنَّهَارِ فَلَا إمْسَاكَ أَصْلًا وَلَا يَجِبُ تَبْيِيتُ الصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً وَأُخِّرَ أَمْرُ التَّزْكِيَةِ لِلنَّهَارِ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ الزَّائِدُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْأَمْرُ وَإِنْ زَكَّيَا بَعْدَ ذَلِكَ أُمِرَ النَّاسُ بِالْإِمْسَاكِ وَالْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفِطْرِ بِأَنْ رَأَيَا هِلَالَ شَوَّالٍ وَاحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلتَّزْكِيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ زَكَّيَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَامُوا (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى الْإِمْسَاكِ لِلثُّبُوتِ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا فِي بْن تَبَعًا لح إذَا كَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ بِأَنْ كَانَ صَبِيحَةَ صَحْوٍ فَلَا إمْسَاكَ أَصْلًا وَكَذَا إنْ شَهِدَا نَهَارًا فَلَا إمْسَاكَ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ عُذْرٌ) مُحَصَّلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُفْطِرًا لِأَجْلِ عُذْرٍ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ فَإِذَا زَالَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ انْقَضَى السَّفَرُ أَوْ زَالَ الصِّبَا وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ زَالَ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ أَوْ قَوِيَ الْمَرِيضُ الْمُفْطِرُ أَوْ زَالَ اضْطِرَارُ الْمُضْطَرِّ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ وَيَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى تَعَاطِي الْمُفْطِرِ (قَوْلُهُ مَعَ الْعِلْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَاحٍ أَيْ أُبِيحَ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ لَا بِزَوَالٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ جُوعٍ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جُوعٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) أَيْ بَيَّتَ الْفِطْرَ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ عَنْ النَّاسِي) أَيْ عَمَّنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النِّسْيَانِ وَالشَّكِّ عُذْرٌ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ لَكِنْ لَا مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ (قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ بَيَّتَ الصَّوْمَ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ لِانْعِقَادِ الصَّوْمِ لَهُ نَافِلَةً كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ الْإِمْسَاكُ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الْإِمْسَاكُ (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الْفِطْرِ) أَيْ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ عُذْرٌ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ مَعَ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْفِطْرِ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَفْهُومِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجُنُونَ عُذْرٌ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ لَكِنْ لَا مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ

مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِرَمَضَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ (فَلِقَادِمٍ) مِنْ سَفَرِهِ نَهَارًا مُفْطِرًا (وَطْءُ زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ (طَهُرَتْ) مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ نَهَارًا أَوْ صَبِيَّةٍ لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ أَوْ قَادِمَةٍ مِنْ سَفَرٍ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ

(وَ) نُدِبَ (كَفُّ لِسَانٍ) عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ، وَأَمَّا عَنْ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَيَتَأَكَّدُ فِيهِ (وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ وَكَوْنُ مَا ذَكَرَ وِتْرًا وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَفِي حَدِيثِ «اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» (وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُ سُحُورٍ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَصْلُ السُّحُورِ

(وَ) نُدِبَ (صَوْمٌ) لِرَمَضَانَ (بِسَفَرٍ، وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ) وَطَنَهُ (بَعْدَ الْفَجْرِ) وَدَفَعَ بِالْمُبَالَغَةِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ وُجُوبِ صِيَامِهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ وَلَا يَجِبُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ (وَصَوْمُ عَرَفَةَ) ، وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً مُسْتَقْبَلَةً وَالْيَوْمُ الثَّامِنُ يُكَفِّرُ سَنَةً (إنْ لَمْ يَحُجَّ) وَكُرِهَ لِحَاجٍّ صَوْمُهُمَا لِلتَّقَوِّي عَلَى الْوُقُوفِ وَالدُّعَاءِ (وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ) عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ فِي تَسْمِيَتِهَا عَشْرًا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا) أَيْ فِعْلَ الْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْفِطْرُ الْحَاصِلُ مَنَعَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ لِعُذْرٍ يُبَاحُ مَعَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فِطْرَهُمَا مُبَاحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهَ مِنْ أَهْلِ الْإِبَاحَةِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَعُذْرُهُ مُبِيحٌ لِاخْتِيَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهُ لَمْ يَدْخُلُوا فِي مَنْطُوقٍ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا فِي مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَوْ بَيَّتَتْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَلَا يُقَالُ هِيَ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمَرْ بِالصَّوْمِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لَكِنْ إذَا بَيَّتَتْهُ انْعَقَدَ تَطَوُّعًا كَمَا مَرَّ عَنْ ح؛ لِأَنَّا نَقُولُ: سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ تَطَوَّعَتْ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرَةٍ) قَالَ عبق وَلَوْ صَائِمَةً فِي دِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ إذَا كَانَتْ صَائِمَةً فِي دِينِهَا لَا يُفَطِّرُهَا فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ إذَا كَانَتْ صَائِمَةً فِي دِينِهَا لَا يُفَطِّرُهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّشَرُّعِ بِدِينِهَا اهـ بْن

(قَوْلُهُ عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ) أَيْ عَنْ الْكَلَامِ الْفَاضِلِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ الْمُبَاحِ فَخَرَجَ ذِكْرُ اللَّهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِهِ يُشْغِلُ عَنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَتَعَشَّى بَعْدَهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ «إذَا حَضَرَ الْعِشَاءُ وَالْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ مَالِكٌ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَحَمَلَ الْعَشَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْأَكْلِ الْكَثِيرِ وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْأَكْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَمْ يَطُلْ كَثَلَاثِ تَمَرَاتٍ أَوْ زَبِيبَاتٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ (قَوْلُهُ فَتَمَرَاتٍ) أَيْ فَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَلْوَيَاتِ؛ لِأَنَّ السُّكَّرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَلَاوَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَاءِ وَالتَّمْرُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ حَسَوَاتٍ) جَمْعُ حُسْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدْيَاتٍ وَالْفَتْحُ فِي الْجَمْعِ لُغَةٌ وَالْحُسْوَةُ مِلْءُ الْفَمِ مِنْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ مَا ذَكَرَ وِتْرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثُ أَوْلَى مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ فِطْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ) هُوَ بِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ مَا يُؤْكَلُ آخِرَ اللَّيْلِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ لِقَرْنِهِ بِالْفِطْرِ وَلِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّأْخِيرِ وَقَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ أَيْ لِلثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ السُّحُورِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَكُلَّمَا تَأَخَّرَ كَانَ أَفْضَلَ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤَخِّرُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَبَيْنَ الْفَجْرِ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ خَمْسِينَ آيَةً وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْأَكْلَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْسَ سُحُورًا

(قَوْلُهُ وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ) أَيْ يُنْدَبُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ فِي سَفَرِهِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ وَسَيَأْتِي شُرُوطُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184] وَيُكْرَهُ الْفِطْرُ، وَأَمَّا قَصْرُ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إتْمَامِهَا وَذَلِكَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالْقَصْرِ وَعَدَمِ بَرَاءَتِهَا بِالْفِطْرِ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الصَّوْمِ بِالسَّفَرِ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» قُلْت الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَوْمِ النَّفْلِ أَوْ الْفَرْضِ إذَا شَقَّ وَيُرْوَى الْحَدِيثُ بِاللَّامِ وَالْمِيمِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَمُوتُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ؛ لِأَنَّ التَّكْفِيرَ يُشْعِرُ بِحَيَاتِهِ وَصُدُورِ ذُنُوبٍ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَنُدِبَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَخْ الْمُرَادُ تَأَكُّدُ النَّدْبِ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ وَالْيَوْمُ الثَّامِنُ) أَيْ، وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَقَوْلُهُ يُكَفِّرُ أَيْ يُكَفِّرُ صَوْمُهُ سَنَةً مَاضِيَةً وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَافِيِّ وَفِي ح أَنَّ صَوْمَهُ يُكَفِّرُ شَهْرًا (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ) ؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِيَوْمِ

تَغْلِيبٌ أَوْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمٍ عَلَى الْجُزْءِ وَاخْتُلِفَ هَلْ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ التِّسْعِ يُكَفِّرُ سَنَةً أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا (وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ) بِالْمَدِّ فِيهِمَا وَقَدَّمَ عَاشُورَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَاسُوعَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً وَنُدِبَ فِيهِ تَوْسِعَةٌ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَالْيَتَامَى بِالْمَعْرُوفِ

(وَ) نُدِبَ صَوْمُ (الْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ فَرَجَبٌ فَذُو الْقَعْدَةِ وَالْحِجَّةِ (وَ) نُدِبَ (إمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ) لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ بِسُرْعَةٍ (وَ) نُدِبَ (قَضَاؤُهُ) وَلَمْ يَجِبْ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ (وَ) نُدِبَ (تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ) لِمَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّاعَةِ أَوْلَى وَإِبْرَاءَ الذِّمَّةِ مِنْ الْفَرَائِضِ أَوْلَى مِنْ النَّافِلَةِ (وَتَتَابُعُهُ) أَيْ الْقَضَاءِ (كَكُلِّ صَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) يُنْدَبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَتَمَتُّعٍ وَصِيَامِ جَزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ) وَقِرَانٍ وَكُلِّ نَقْصٍ فِي حَجٍّ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ أَيْ إذَا اجْتَمَعَ صَوْمٌ كَالتَّمَتُّعِ وَقَضَاءِ رَمَضَانِ نُدِبَ تَقْدِيمُ صِيَامِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ صَوْمِ الْقَضَاءِ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ وَنُدِبَ الْبُدَاءَةُ بِمَا ذَكَرَ لِيَصِلَ سَبْعَةَ التَّمَتُّعِ بِالثَّلَاثَةِ الَّتِي صَامَهَا فِي الْحَجِّ فَلَوْ بَدَأَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ لِفَصْلٍ بَيْنَ جُزْأَيْ صَوْمِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْ (إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ

(وَ) نُدِبَ (فِدْيَةٌ) وَهِيَ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ (لِهَرِمٍ وَعَطِشٍ) بِكَسْرِ الرَّاء وَالطَّاء أَيْ لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَإِنْ قَدَرَ فِي زَمَنٍ مَا أَخَّرَ إلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

عَرَفَةَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ إذْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لَيْسَ عَامًّا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَغْلِيبٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تِسْعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ إذْ الْعَاشِرُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ لَا يُصَامُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ تَغْلِيبٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا تَغْلِيبَ هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ التِّسْعِ) أَيْ غَيْرِ الثَّامِنِ وَالتَّاسِعِ، وَأَمَّا هُمَا فَقَدْ مَرَّ مَا يُكَفِّرُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَرَافِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ تت وَقَوْلُهُ أَوْ شَهْرًا أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ح (قَوْلُهُ وَعَاشُورَاءَ) هُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ وَتَاسُوعَاءَ تَاسِعَةٌ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَاشُورَاءُ) أَيْ مَعَ أَنَّ تَاسُوعَاءَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ عَلَى عَاشُورَاءَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْ ذُنُوبَ سَنَةٍ مِنْ الصَّغَائِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغَائِرُ حَتَّتْ مِنْ كَبَائِرِ سَنَةٍ، وَذَلِكَ التَّحْتِيتُ مُوَكَّلٌ لِفَضْلِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَبَائِرَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَاتٍ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِيهِ تَوْسِعَةٌ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ عَشْرُ خِصَالٍ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: صُمْ صَلِّ صِلْ زُرْ عَالِمًا ثُمَّ اغْتَسِلْ ... رَأْسَ الْيَتِيمِ امْسَحْ تَصَدَّقْ وَاكْتَحِلْ وَسِّعْ عَلَى الْعِيَالِ قَلِّمْ ظُفْرًا ... وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ قُلْ أَلْفًا تَصِلْ لِقُوَّةِ حَدِيثِ التَّوْسِعَةِ دُونَ غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَرَجَبٍ) اعْتَرَضَ ح رَجَبَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي فِطْرِ رَجَبٍ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَلَا فِي صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ اُنْظُرْهُ وَلِذَا قَالَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُحَرَّمِ وَشَعْبَانَ لَوَافَقَ الْمَنْصُوصَ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَنُدِبَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ قَالَ ح وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَشْهُرِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا شَوَّالًا وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَكِنْ وَقَفْت فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى حَدِيثٍ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَنَصُّهُ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَنُدِبَ قَضَاؤُهُ) اُنْظُرْ هَلْ نَدْبُ الْقَضَاءِ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَمْسَكَ بَقِيَّتَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْسِكْ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ أَوْ عَامٌّ فِيمَنْ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ الْإِمْسَاكُ مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ هُوَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَزَوَالُ عُذْرٍ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) أَيْ وَأَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي يَلْزَمُ تَتَابُعُهُ فَتَتَابُعُ قَضَائِهِ وَاجِبٌ مَا عَدَا رَمَضَانَ (قَوْلُهُ وَتَمَتُّعٍ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَلْزَمُهُ دَمٌ أَوْ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَقَوْلُهُ وَثَلَاثَةٌ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ التَّمَتُّعِ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَصِيَامِ جَزَاءٍ) أَيْ إذَا قَتَلَ صَيْدًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَقَوَّمَ بِطَعَامٍ وَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (قَوْلُهُ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ مَثَلًا وَأَرَادَ الصَّوْمَ قَدَّمَهُ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ) أَيْ فَقَضَاءُ رَمَضَانَ مُوَسَّعٌ وَصَوْمُ التَّمَتُّعِ وَمَا مَعَهُ مُضَيَّقٌ وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ الْمُضَيَّقِ عَلَى الْمُوَسَّعِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَجْرِي فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ فِي صَوْمِ الْقِرَانِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَفِيهَا قُصُورٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ فِيهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْفَصْلَ غَيْرُ مُضِرٍّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْفَصْلُ بِالرُّجُوعِ لِبَلَدِهِ

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِدْيَةٌ لِهَرِمٍ وَعَطِشٍ) مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الْفِدْيَةِ لَهُمَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلِلْعَطِشِ أَنْ يَتَنَاوَلَ غَيْرَ الشُّرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَا يُنْدَبُ لَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ بَلْ لَهُ تَنَاوُلُ كُلِّ شَيْءٍ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ح عَنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ إنَّ الْمُتَعَطِّشَ يَشْرَبُ إذَا بَلَغَ الْجَهْدَ مِنْهُ وَلَا يَعْدِلُ عَنْ الشُّرْبِ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ) أَيْ لَا وُجُوبًا

(وَ) نُدِبَ (صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وَكَانَ مَالِكٌ يَصُومُ أَوَّلَ يَوْمِهِ وَحَادِي عَشْرَةَ وَحَادِي عَشْرَيْهِ (وَكُرِهَ كَوْنُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (الْبِيضَ) أَيْ أَيَّامَ اللَّيَالِي الْبِيضِ ثَالِثَ عَشْرِهِ وَتَالِيَاهُ مَخَافَةَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبِهَا وَفِرَارًا مِنْ التَّحْدِيدِ وَهَذَا إذَا قَصَدَ صَوْمَهَا بِعَيْنِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ فَلَا كَرَاهَةَ (كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) فَتُكْرَهُ لِمُقْتَدًى بِهِ مُتَّصِلَةً بِرَمَضَانَ مُتَتَابِعَةً وَأَظْهَرَهَا مُعْتَقِدًا سَنَةَ اتِّصَالِهَا

(وَ) كُرِهَ لِلصَّائِمِ (ذَوْقُ مِلْحٍ) لِطَعَامِهِ لِيَنْظُرَ اعْتِدَالَهُ وَلَوْ لِصَانِعٍ وَكَذَا ذَوْقُ عَسَلٍ وَخَلٍّ وَنَحْوِهِمَا (وَ) كُرِهَ مَضْغُ (عِلْكٍ) ، وَهُوَ مَا يُعْلَكُ أَيْ يُمْضَغُ كَتَمْرٍ لِصَبِيٍّ مَثَلًا وَمَضْغُ لِبَانٍ (ثُمَّ يَمُجُّهُ) قَبْلَ أَنْ يَصِلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى حَلْقِهِ فَإِنْ وَصَلَ قَضَى فَقَطْ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِلَّا كَفَّرَ أَيْضًا (وَمُدَاوَاةُ حُفَرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ فَسَادُ أُصُولِ الْأَسْنَانِ (زَمَنَهُ) أَيْ الصَّوْمِ، وَهُوَ النَّهَارُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ سَلِمَ فَإِنْ ابْتَلَعَ مِنْهُ شَيْئًا غَلَبَةً قَضَى، وَإِنْ تَعَمَّدَ كَفَّرَ أَيْضًا (إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ) فِي تَأْخِيرِهِ لِلَّيْلِ بِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ شِدَّةِ تَأَلُّمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ مَرَضٌ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ يَجِبُ إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شِدَّةَ أَذًى

(وَ) كُرِهَ (نَذْرَ) صَوْمِ (يَوْمٍ مُكَرَّرٍ) كَكُلِّ خَمِيسٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عَلَى كَسَلٍ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا نَدْبًا (قَوْلُهُ وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا زِيَادَةٌ عَلَى الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ مُسْتَقِلَّانِ (قَوْلُهُ أَوَّلَ يَوْمِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ بِحَسَنَةٍ، وَهِيَ بِصَوْمِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَحَادِي عَشْرِهِ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ وَحَادِي عَشْرَيْهِ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَحَادِي عَشْرِهِ وَحَادِي عَشْرَيْهِ فَكَأَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ فَلَا يُرَدُّ النَّقْضُ بِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ اهـ تَقْرِيرٌ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَادِي عَشْرَيْهِ) كَذَا قَالَهُ تت لَا أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَيَوْمَ عَشْرَيْهِ كَمَا فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن مِثْلُهُ فِي ح عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَالذَّخِيرَةِ وَيَا لَلْعَجَبِ كَيْفَ يَكُونُ مَا لتت أَرْجَحُ مِمَّا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا لتت قَدْ تَأَيَّدَ عِنْدَ عبق نَقْلًا كَمَا تَأَيَّدَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الدِّرَايَةَ كَانَتْ أَغْلَبَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الرِّوَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَيَّامَ اللَّيَالِي الْبِيضِ) أَيْ فَقَدْ حَذَفَ الْمُضَافَ لِلْمَوْصُوفِ وَقَوْلُهُ ثَالِثَ عَشَرَهِ أَيْ الشَّهْرِ وَتَالِيَاهُ وُصِفَتْ اللَّيَالِي الْمَذْكُورَةُ بِالْبِيضِ لِشِدَّةِ نُورِ الْقَمَرِ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَفِرَارًا إلَخْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى قَوْلِهِ مَخَافَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إذَا قَصَدَ صَوْمَهَا بِعَيْنِهَا) بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِصَوْمِهَا خَاصَّةً (قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ) بِأَنْ قَصَدَ صِيَامَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ لِمُقْتَدًى بِهِ) خَوْفًا مِنْ اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ وُجُوبَهَا وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ مَا فِي ح عَنْ مُطَرِّفٍ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ صَوْمَهَا لِذِي الْجَهْلِ خَوْفًا مِنْ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا اهـ بْن (مُعْتَقِدًا سُنَّةَ اتِّصَالِهَا) أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ خَبَرُ أَبِي أَيُّوبَ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا فَشَهْرُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ تَمَامَ السَّنَةِ» اهـ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَبَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ الْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى إظْهَارُهَا لَمْ يُكْرَهْ وَلَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى أَظْهَرَهَا كُرِهَ لَهُ فِعْلُهَا اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا أَوْ لَا، وَكَذَا إنْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّتَهُ كُرِهَ فِعْلُهَا أَظْهَرَهَا أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فَيُكْرَهُ لِمُقْتَدًى بِهِ، وَلِمَنْ خَافَ عَلَيْهِ اعْتِقَادَ وُجُوبِهَا إنْ صَامَهَا مُتَّصِلَةً بِرَمَضَانَ مُتَتَابِعَةً وَأَظْهَرَهَا أَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَمَضْغُ عِلْكٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنْ عِلْكَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ لَا عَطْفٌ عَلَى مِلْحٍ؛ لِأَنَّ الْعِلْكَ لَا يُذَاقُ اللَّهُمَّ أَنْ يَضْمَنَ ذَوْقَ مَعْنَى تَنَاوُلٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَمُجُّهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ أَيْ، وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَذَاقَ الْمِلْحَ أَوْ مَضَغَ الْعِلْكَ فَيَمُجُّهُ أَيْ وُجُوبًا وَعَلَيْهِ فَإِنْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ وَلَمْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْغُرُوبِ فَهَلْ يَأْثَمُ أَمْ لَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُدَاوَاةُ حُفَرٍ زَمَنَهُ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مُدَاوَاتِهِ لَيْلًا فَإِنْ وَصَلَ لِحَلْقِهِ نَهَارًا فَهَلْ يَكُونُ مِثْلَ هُبُوطِ الْكُحْلِ نَهَارًا أَمْ لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ هُبُوطَ الْكُحْلِ لَيْسَ فِيهِ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الْجَوْفِ بِخِلَافِ دَوَاءِ الْحُفَرِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ سَلِمَ) أَيْ مِنْ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ لِحَلْقِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ابْتَلَعَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الدَّوَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ مُدَاوَاةٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ) مِنْ ذَلِكَ غَزْلُ الْكَتَّانِ لِلنِّسَاءِ إذَا كُنَّ يُرِقْنَهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تُضْطَرَّ الْمَرْأَةُ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ طَعْمٌ يَتَحَلَّلُ كَاَلَّذِي يَعْطَنُ فِي الْمُبَلَّاتِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِصْرِيًّا أَيْ يَعْطَنُ فِي الْبَحْرِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ حَصَادُ الزَّرْعِ إذَا كَانَ يُؤَدِّي لِلْفِطْرِ كُرِهَ مَا لَمْ يُضْطَرَّ الْحَصَّادُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا رَبُّ الزَّرْعِ فَلَهُ الْخُرُوجُ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَدَّى إلَى الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُضْطَرٌّ لِحِفْظِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ فِي تَأْخِيرِهِ) أَيْ فِي تَأْخِيرِ الدَّوَاءِ أَيْ فِي تَأْخِيرِ اسْتِعْمَالِهِ لَيْلًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ أَيْ مِنْ التَّأَلُّمِ

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ) أَيْ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّ

وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ إذْ مِثْلُهُ أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ عَامٌ مُكَرَّرٌ كُلٌّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ

(وَ) كُرِهَ (مُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ) وَنَظَرٍ (إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ) مِنْ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ بِأَنْ شَكَّ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ عَدَمَهَا (حُرِّمَتْ) مُقَدِّمَةُ الْجِمَاعِ لَا إنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ (وَ) كُرِهَتْ (حِجَامَةُ مَرِيضٍ) إنْ شَكَّ فِي السَّلَامَةِ فَإِنْ عَلِمَهَا جَازَتْ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهَا حُرِّمَتْ (فَقَطْ) أَيْ لَا صَحِيحٍ فَلَا تُكْرَهُ حِجَامَتُهُ إنْ شَكَّ فِي سَلَامَتِهِ وَأَوْلَى أَنْ عَلِمَهَا فَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهَا حُرِّمَتْ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ حَالَةُ الشَّكِّ

(وَ) كُرِهَ (تَطَوُّعٌ) بِصِيَامٍ (قَبْلَ) صَوْمِ (نَذْرٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (أَوْ) قَبْلَ (قَضَاءٍ) وَكَفَّارَةٍ بِصَوْمٍ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ

[حاشية الدسوقي]

التَّكَرُّرَ مَظِنَّةُ التَّرْكِ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُكَرَّرُ فَإِذَا كَانَ أَقَلُّ مَا يُكَرَّرُ نَذْرُ صَوْمِهِ مَكْرُوهًا كَانَ الْمُكَرَّرُ أَكْثَرَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ أُسْبُوعٌ) أَيْ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أُسْبُوعٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ رَجَبٍ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ عَامٍ فِيهِ خِصْبٌ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ جُمْلَةِ الصِّيَامِ الْمَكْرُوهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ صَوْمُ يَوْمِ الْمَوْلِدِ الْمُحَمَّدِيِّ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَعْيَادِ وَكَذَا صَوْمُ الضَّيْفِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَنْزِلِ قَالَهُ فِي المج (قَوْله وإلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْأُسْبُوعُ أَوْ الشَّهْرُ أَوْ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا كَرَاهَةَ

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ) أَيْ لِشَخْصٍ شَابٍّ أَوْ لِشَيْخٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ وَنَظَرٍ) أَيْ وَمُبَاشَرَةٍ وَمُلَاعَبَةٍ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُبْلَةِ لَتُوُهِّمَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِكْرِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْقُبْلَةِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفِكْرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْقُبْلَةَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةُ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُسْتَدَامَيْنِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ: وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ وَالْفِكْرَ غَيْرَ الْمُسْتَدَامَيْنِ لَا يُكْرَهَانِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ إذَا كَانَا بِقَصْدِ لَذَّةٍ لَا إنْ كَانَا بِدُونِ قَصْدِهَا أَوْ كَانَتْ الْقُبْلَةُ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةُ الْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَصَلَ إنعاظ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ لُزُومَ الْقَضَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَقْضِي وَمَا دُونَهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ) أَيْ أَوْ ظُنَّتْ وَقَوْلُهُ وَأُولَى إنْ عُلِمَ عَدَمُهَا أَيْ أَوْ ظُنَّ عَدَمُهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ مَذَى بِالْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَالَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ فَالْقَضَاءُ اتِّفَاقًا فَإِنْ حَصَلَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا مُتَابَعَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَفِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ اتِّفَاقًا وَفِي حَالَةِ الْكَرَاهَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا قَوْلُ أَشْهَبَ إنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَابِعَ حَتَّى يُنْزِلَ وَالثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَبَيْنَ النَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فَالْإِنْزَالُ النَّاشِئُ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا وَالنَّاشِئُ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُتَابِعَ ذَلِكَ حَتَّى يُنْزِلَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن فَإِنْ شَكَّ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ فِي حَالَةِ الْعَمْدِ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَى الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ قَبِيلِ الْحُدُودِ فَتُدْرَأُ بِالشَّكِّ خُصُوصًا وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَاهَا فِي غَيْرِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ نَصِّهَا قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ إنْ شَكَّ فِي السَّلَامَةِ) أَيْ مِنْ الْمَرَضِ الْمُوجِبِ لِلْفِطْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَهَا جَازَتْ) أَيْ وَكَذَا إذَا ظَنَّهَا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهَا حُرِّمَتْ أَيْ وَكَذَا إذَا ظُنَّ عَدَمُهَا أَوْ أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَالْفَرْقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالصَّحِيحَ إذَا عُلِمَتْ سَلَامَتُهُمَا أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الْحِجَامَةُ لَهُمَا، وَإِنْ عُلِمَ أَوْ ظُنَّ عَدَمُ السَّلَامَةِ لَهُمَا حُرِّمَتْ لَهُمَا وَفِي حَالَةِ الشَّكِّ تُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ وَتَجُوزُ لِلصَّحِيحِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ فِي ح عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ قَائِلًا إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ اسْتِوَاءُ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ فِي الْكَرَاهَةِ حَالَةَ الشَّكِّ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يُخْشَ بِتَأْخِيرِهَا لِلَّيْلِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وإلَّا وَجَبَ فِعْلُهَا، وَإِنْ أَدَّتْ لِلْفِطْرِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَالْفَصَادَةُ كَالْحِجَامَةِ كَمَا قَالَ ح

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَطَوُّعٌ بِصِيَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بِالصَّوْمِ لِمَنْ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ كَالْمَنْذُورِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَعَدَمِ فَوْرِيَّتِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُحَرَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ صَوْمُ التَّطَوُّعِ الَّذِي قَدَّمَهُ عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ أَوْ كَانَ مُؤَكَّدًا كَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي تَرْجِيحِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَضَاءً أَوْ تَطَوُّعًا ثَالِثُهَا سَوَاءٌ وَالْأَرْجَحُ الْأَوَّلُ يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَقِيلَ إنَّ

فَلَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ فِي زَمَنِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ

(وَمَنْ) عَلِمَ الشُّهُورَ وَ (لَا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ) لِلْهِلَالِ (وَلَا غَيْرُهَا) مِنْ إخْبَارٍ بِهِ (كَأَسِيرٍ) وَمَسْجُونٍ (كَمَّلَ الشُّهُورَ) أَيْ بَنَى فِي صِيَامِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّ الشُّهُورَ كُلَّهَا كَامِلَةٌ كَمَا إذَا تَوَالَى غَيْمُهَا وَصَامَ رَمَضَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا حَيْثُ عُرِفَ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَلْتَبِسْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ وَإِنَّمَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ كَمَالِ الْأَهِلَّةِ (وَإِنْ الْتَبَسَتْ) عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَلَمْ يُعْرَفْ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِهِ عَرَفَ الْأَهِلَّةَ أَمْ لَا (وَظَنَّ شَهْرًا) أَنَّهُ رَمَضَانُ (صَامَهُ وَإِلَّا) يَظُنَّ بَلْ تَسَاوَتْ عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَاتُ (تَخَيَّرَ) شَهْرًا وَصَامَهُ فَإِنْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ) أَيْ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ فِي صُورَتَيْ الظَّنِّ وَالتَّخَيُّرِ هُوَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَ وَيَكُونُ قَضَاءً عَنْهُ وَنَابَتْ نِيَّةُ الْأَدَاءِ عَنْ الْقَضَاءِ وَيَعْتَبِرُ فِي الْإِجْزَاءِ مُسَاوَاتَهُمَا (بِالْعَدَدِ) فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ شَوَّالٌ وَكَانَ هُوَ وَرَمَضَانُ كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ قَضَى يَوْمًا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ، وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ رَمَضَانَ فَقَطْ قَضَى يَوْمَيْنِ وَبِالْعَكْسِ لَا قَضَاءَ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ الْحِجَّةُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلِثَانِيهَا وَثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (لَا) إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ (قَبْلَهُ) وَلَوْ تَعَدَّدَتْ السُّنُونُ

[حاشية الدسوقي]

صَوْمَهُ قَضَاءً أَرْجَحُ وَأَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا وَصَوْمَهُ تَطَوُّعًا مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ لَا أَرْجَحِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالْأَرْجَحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي سَمَاعُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ آخِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَيْنِ يَبْدَأُ بِأَوَّلِهِمَا وَيُجْزِئُ الْعَكْسُ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ لِعَدَمِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ فِي زَمَنِهِ) أَيْ لِتَعَيُّنِ الزَّمَانِ لِلنَّذْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِ التَّطَوُّعِ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: وَانْظُرْ هَلْ تَطَوُّعُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا لِتَعَيُّنِ الزَّمَنِ لِغَيْرِهِ اهـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِصَلَاحِيَّةِ الزَّمَنِ فِي ذَاتِهِ لِلْعِبَادَةِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ أَقْوَى مِمَّا عَيَّنَهُ الشَّخْصُ قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ كَمَّلَ الشُّهُورَ) أَيْ الْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكْمِلَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا دَخَلَ رَمَضَانَ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَدَدِ صَامُوا كَذَلِكَ ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا تَوَالَى غَيْمُهَا) أَيْ كَمَا إذَا تَوَالَى الْغَيْمُ فِي شُهُورٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا غَيَّمَتْ السَّمَاءُ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَرَجَبَ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَمَّلَ عِدَّةَ هَذِهِ الشُّهُورِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ نَاقِصَةٌ قَضَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَفْطَرَهَا مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي صَامَهَا فِي آخِرِ رَمَضَانَ هِيَ يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيهَا (قَوْلُهُ عَرَفَ الْأَهِلَّةَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَرَاهُ لَكِنْ لَا يَعْرِفُ هِلَالَ أَيِّ شَهْرٍ هُوَ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا تَحْتَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْرِفْ هُوَ فِي أَيِّ شَهْرٍ (قَوْلُهُ وَظَنَّ شَهْرًا) أَيْ وَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ شَهْرٌ أَنَّهُ رَمَضَانُ إنْ قُلْت كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُ الظَّنُّ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الِالْتِبَاسِ، وَهُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا لَبْسَ مَعَ الظَّنِّ قُلْت مُرَادُهُ بِالِالْتِبَاسِ عَدَمُ التَّحَقُّقِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ وَعَدَمُ التَّحَقُّقِ صَادِقٌ بِالظَّنِّ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ شَهْرًا إلَخْ) هَذَا إذَا تَسَاوَتْ جَمِيعُ الشُّهُورِ عِنْدَهُ فِي الشَّكِّ فِيهَا كَمَا فِي ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَالْكُلِّ بَلْ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَالْكُلِّ أُخِذَ مِنْ تَحْدِيدِهِمْ الْيَسِيرَ بِالثُّلُثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي شَهْرٍ قَبْلَ صَوْمِهِ هَلْ هُوَ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ أَوْ قَطَعَ فِيمَا عَدَاهُمَا بِأَنَّهُ غَيْرُ رَمَضَانَ صَامَ شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهْرَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ رَمَضَانَ وَالذِّمَّةُ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ فَإِذَا صَامَ الشَّهْرَيْنِ صَادَفَ رَمَضَانَ وَلَا مَحَالَةَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ أَوْ شَوَّالٌ فَإِنَّهُ يَصُومُ شَهْرَيْنِ أَيْضًا فَإِذَا صَامَهُمَا فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُصَادِفَ رَمَضَانَ وَلَوْ شَكَّ فِي شَهْرٍ هَلْ هُوَ شَوَّالٌ أَوْ رَمَضَانُ صَامَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَمَضَانَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ شَوَّالًا كَانَ قَضَاءً لَهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا عَنْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى احْتِمَالِهِ بِالْعَدَدِ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَجَبٌ أَوْ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي أَكْثَرَ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَجَبٌ أَوْ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ أَوْ شَوَّالٌ وَبِالْجُمْلَةِ الشَّكُّ فِي رَمَضَانَ وَمَا بَعْدَهُ يَكْفِيهِ شَهْرٌ وَالشَّكُّ فِي رَمَضَانَ وَمَا قَبْلَهُ يَزِيدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ شَهْرًا فَإِذَا زَادَهُ فَإِمَّا أَنْ يُصَادِفَ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاءَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخَيُّرِهِ شَهْرًا إذَا تَسَاوَتْ عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَاتُ وَلَمْ يَظُنَّ شَهْرًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ قِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ أَرْبَعٍ فِي الْتِبَاسِ الْقِبْلَةِ وَفَرَّقَ الْمَشْهُورُ بِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَوْمِهِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ رَمَضَانُ أَوْ مَا تَخَيَّرَهُ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي ظَنَّهُ وَصَامَهُ أَوْ تَخَيَّرَهُ وَصَامَهُ رَمَضَانُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ يَسْتَمِرُّ بَاقِيًا عَلَى الْتِبَاسِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ مُسَاوَاتَهُمَا بِالْعَدَدِ) بِأَنْ يَكُونَ أَيَّامُ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي صَامَهُ مُسَاوِيًا لِأَيَّامِ رَمَضَانَ فِي الْعَدَدِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ) أَيْ فَيَقْضِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ رَمَضَانُ وَالْحِجَّةُ كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) أَيْ لَا مَا صَامَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُجْزِئُ فَالْمَعْطُوفُ بِلَا مَحْذُوفٍ، وَهُوَ مَا الْمَوْصُولَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا عَاطِفَ لِمُفْرَدٍ عَلَى مُفْرَدٍ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا لَا تُعْطَفُ الْجُمَلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَلُّ الشَّارِحِ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِاتِّفَاقٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ فِي سِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَا يُجْعَلُ شَعْبَانُ الثَّانِي قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ

(أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ) فِي صَوْمِهِ لِظَنٍّ أَوْ تَخْيِيرٍ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ يُجْزِيهِ فِي الْبَقَاءِ عَلَى الشَّكِّ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الِاجْتِهَادُ وَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَنْكَشِفَ خِلَافُهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَفِي) الْإِجْزَاءِ عِنْدَ (مُصَادَفَتِهِ) فِي صَوْمِهِ تَخْيِيرًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُهُ (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ صَادَفَهُ فِي صَوْمِهِ ظَنًّا فَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِالْإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ

(وَصِحَّتُهُ) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ (مُطْلَقًا) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (بِنِيَّةٍ) أَيْ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَلَوْ لَمْ يُلَاحَظْ التَّقَرُّبُ لِلَّهِ (مُبَيَّتَةٍ) بِأَنْ تَقَعَ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ الْغُرُوبِ إلَى الْفَجْرِ وَلَا يَضُرُّ مَا حَدَثَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ نَوْمٍ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيُبْطِلَانِهَا إنْ اسْتَمَرَّ لِلْفَجْرِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَمَّا كَانَ اشْتِرَاطُ التَّبْيِيتِ مُشْعِرًا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَتْ الْفَجْرَ كَمَا قِيلَ بِهِ دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) إنْ أَمْكَنَ

[حاشية الدسوقي]

نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَلَا قَضَاءَ عَنْ رَمَضَانَ الثَّانِي لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَاءِ الْجَمِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ حَيْثُ قَالَ بِإِجْزَاءِ مَا صَامَهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ رَمَضَانَ قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ لَا تَكْفِي عَنْ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَكْفِي عَنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ) أَيْ الْتِبَاسِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِهِ شَهْرًا فَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ قَبْلَهُ وَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ إلَّا بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الِاجْتِهَادُ وَقَدْ فَعَلَ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَنْكَشِفَ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا حَدَثَ لَهُ أَمْرٌ يُشَكِّكُهُ سِوَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ صَوْمُهُ وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ مَا صَامَهُ رَمَضَانَ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَهُ قَضَاءً (قَوْلُهُ وَفِي الْإِجْزَاءِ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَنَسَبَهُ فِي النَّوَادِرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ) أَيْ، وَهُوَ مَا نَسَبَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجَّهَهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ يُجْزِئُ أَنَّ مَا صَادَفَ مِنْ الْأَدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْقَضَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي الْبَيَانِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَادَفَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَنُقِلَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْإِجْزَاءُ إذَا صَادَفَهُ وَكَذَلِكَ صَدَّرَ صَاحِبُ الْإِشْرَاقِ بِذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ قَالَ بْن وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجْزَاءِ لَكَانَ أَوْلَى لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ فَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِالْإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ اخْتَارَ شَهْرًا وَصَامَهُ وَالْحَقُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الظَّانِّ أَيْضًا، وَإِنْ جَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِمَا وَكَلَامُ الْبَيَانِ يُفِيدُ أَنَّ الظَّانَّ مِثْلُ الشَّاكِّ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُتَخَيِّرِ وَالظَّانِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

[شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ]

(قَوْلُهُ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ جَعْلِ النِّيَّةِ شَرْطًا أَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ جَعْلِهَا رُكْنًا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَصْدَ لِلشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رُكْنًا لَكَانَ التَّلَبُّسُ بِهَا مَشْرُوعًا فَكَانَتْ تَجِبُ الْعِبَادَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ وَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فَهُوَ تَسَمُّحٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُلَاحِظْ إلَخْ إلَى أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ نِيَّةِ الصَّوْمِ الْفِعْلُ لَا نِيَّةُ الْقُرْبَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ صَوْمَ غَدٍ جَازِمًا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ نَفْلٌ أَوْ قَضَاءٌ أَوْ عَنْ النَّذْرِ فَإِنْ جَزَمَ بِالصَّوْمِ وَلَمْ يَدْرِ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ نَوَى التَّطَوُّعَ أَوْ النَّذْرَ أَوْ الْقَضَاءَ انْعَقَدَ تَطَوُّعًا، وَإِنْ دَار شَكُّهُ بَيْنَ الْآخَرِينَ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَوَجَبَ إتْمَامُهُ لِانْعِقَادِهِ نَفْلًا فِيمَا يَظْهَرُ اُنْظُرْ المج (قَوْلُهُ مِنْ الْغُرُوبِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلَّيْلِ فَلَا تَكْفِي قَبْلَ الْغُرُوبِ عِنْدَ الْكَافَّةِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْقَصْدُ وَقَصْدُ صَوْمِ الْجُزْءِ الْمَاضِي مِنْ الْيَوْمِ مُحَالٌ.
(قَوْلُهُ فَيُبْطِلَانِهَا إنْ اسْتَمَرَّا لِلْفَجْرِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ يُبْطِلَانِ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّا لِلْفَجْرِ أُعِيدَتْ قَبْلَهُ وإلَّا لَمْ تَصِحَّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) الْمُرَادُ بِوُقُوعِهَا مُصَاحِبَةً لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وُقُوعُهَا فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ الَّذِي يَعْقُبُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَكَفَتْ النِّيَّةُ الْمُصَاحِبَةُ لِلْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّيَّةِ الْمُقَارَنَةُ لِلْمَنْوِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ هُنَا الْمُقَارَنَةُ لِلْفَجْرِ بَلْ يَجُوزُ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِ إذَا أَتَى بِهَا لَيْلًا وَالْمُضِرُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ أَوْ التَّقَدُّمِ الْيَسِيرِ عَلَى مَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كِفَايَةِ النِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْفَجْرِ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ النِّيَّةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَنْوِيِّ؛ لِأَنَّهَا قَصْدٌ إلَيْهِ وَالْقَصْدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَقْصُودِ وَإِلَّا كَانَ غَيْرَ مَنْوِيٍّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ جَعْلِيَّةٌ وَقَدْ اكْتَفَى الشَّارِعُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ مِنْهَا وَالنِّيَّةَ مُقَارِنَةٌ لَهَا مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ

فَلَا تَكْفِي قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ (وَكَفَتْ نِيَّةٌ) وَاحِدَةٌ (لِمَا) أَيْ لِصَوْمٍ (يَجِبُ تَتَابُعُهُ) كَرَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ وَكَالنَّذْرِ الْمُتَتَابِعِ كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبُ التَّتَابُعِ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ حَيْثُ ارْتِبَاطُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّفْرِيقِ فَكَفَتْ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا كَالصَّلَاةِ (لَا) صَوْمٍ (مَسْرُودٍ) أَيْ مُتَتَابِعٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ التَّتَابُعُ شَرْعًا كَأَيَّامٍ اخْتَارَ صِيَامَهَا مَسْرُودَةً (وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ) كَكُلِّ خَمِيسٍ وَلَوْ عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ وَكُلِّ خَمِيسٍ وَلَوْ عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ وَكُلِّ مَا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَصِيَامِ رَمَضَانَ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ كَمَا يَأْتِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ (وَرُوِيَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى الِاكْتِفَاءِ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْرُودِ وَالْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ بَلْ قَالَ الْحَطَّابُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ رَوَاهَا بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا وَأَخْرَجَ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ يَجِبُ تَتَابُعُهُ تَقْدِيرُهُ إنْ اسْتَمَرَّ أَيْ التَّتَابُعُ.
قَوْلُهُ (لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ) أَيْ وُجُوبُهُ (بِكَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ) فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ الْأُولَى وَلَوْ اسْتَمَرَّ صَائِمًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مُفْسِدَ الصَّوْمِ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ

(وَ) صِحَّتَهُ (بِنَقَاءٍ) مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَأَفَادَ أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (وَوَجَبَ) الصَّوْمُ (إنْ طَهُرَتْ) أَيْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ مِنْ قِصَّةٍ أَوْ جُفُوفٍ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الْقِصَّةِ (قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً) بَلْ إنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ مُقَارِنَةً لِلْفَجْرِ وَنَوَتْ حِينَئِذٍ

[حاشية الدسوقي]

وَالْقَرَافِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَارَنَةَ لِلْفَجْرِ هِيَ الْأَصْلُ لَكِنْ لِلْمَشَقَّةِ لَمْ تُشْتَرَطْ اهـ بْن وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْفَجْرِ وَأَوْلَوِيَّةِ تَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْفِي قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ) أَيْ فَإِنْ أَتَى بِهَا نَهَارًا بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ فِي عَاشُورَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ إجْزَاءِ النِّيَّةِ نَهَارًا فِي عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وبن وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَصِحُّ نِيَّةُ النَّافِلَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ تَصِحُّ نِيَّةُ النَّافِلَةِ فِي النَّهَارِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ «إنِّي إذَنْ صَائِمٌ» بَعْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ» وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْغَدَاءَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ وَلَنَا عُمُومُ حَدِيثِ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَالْأَصْلُ تَسَاوِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ يَجِبُ تَتَابُعُهُ) صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ لِمَا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ مِنْ الصَّوْمِ كَقَضَاءِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ أَفْطَرَ فِيهَا لِعُذْرٍ وَصِيَامِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ كُلَّ لَيْلَةٍ (قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَفَتْ نِيَّةٌ إلَخْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بُدَّ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ الْمُتَتَابِعِ مِنْ النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ فَسَادِ مَا مَضَى مِنْهُ بِفَسَادِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَتَوَقَّفُ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ لَا فِي النَّفْيِ (قَوْلُهُ لَا مَسْرُودٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفِيهَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ جَاءَ زَيْدٌ لَا رَجُلٌ وَلَا جَاءَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ وَالْمَسْرُودُ مَعْنَاهُ الْمُتَتَابِعُ، وَهُوَ صَادَقَ بِوَاجِبِ التَّتَابُعِ وَغَيْرِ وَاجِبِهِ فَقَدْ صَدَقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفِيهَا عَلَى الْآخَرِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ الصِّفَةِ أَيْ لَا مَسْرُودٍ غَيْرِ وَاجِبِ التَّتَابُعِ فَصَحَّ الْعَطْفُ (قَوْلُهُ كَأَيَّامٍ اخْتَارَ صِيَامَهَا مَسْرُودَةً) أَيْ كَمَا إذَا نَوَى صَوْمَ رَجَبٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَا يَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالنِّيَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمَنْوِيِّ وَأَقَرَّهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِسَفَرٍ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمَسْرُودِ وَالْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) أَيْ لِمُشَابَهَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِرَمَضَانَ أَمَّا الْمَسْرُودُ فَلِأَنَّهُ بِالتَّتَابُعِ يَحْصُلُ لَهُ الشَّبَهُ بِرَمَضَانَ فِي مُطْلَقِ التَّتَابُعِ وَأَمَّا الْمَنْذُورُ الْمُعَيَّنُ فَلِوُجُوبِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَتَعَيُّنِ زَمَانِهِ أَشْبَهَ رَمَضَانَ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ صَائِمًا) أَيْ هَذَا إذَا أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ وَالسَّفَرِ بَلْ وَلَوْ اسْتَمَرَّ صَائِمًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَمَرَّ صَائِمًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ بَقِيَ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ عَامِدًا فَهَلْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أَوْ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ح كَمَا أَنَّ مَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ وَلَوْ نَاسِيًا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهَا لَا إنْ أَفْطَرَ نَهَارًا نَاسِيًا فَلَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ وَمَنْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا فَحُكْمُهُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا وَعِنْدَ ابْنِ يُونُسَ حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ زَالَ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ الْأُولَى لِمَا بَقِيَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهَا نَعَمْ يَكْتَفِي بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِجَمِيعِ مَا بَقِيَ

(قَوْلُهُ وَبِنَقَاءٍ) جَعَلَهُ شَرْطًا فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ مَانِعٍ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ كَثِيرًا مَا يَتَسَاهَلُونَ فَيُطْلِقُونَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ شَرْطًا (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الْقِصَّةِ) أَيْ فَمُعْتَادَةُ الْقِصَّةِ لَا تَنْتَظِرُهَا هُنَا بَلْ مَتَى رَأَتْ أَيَّ عَلَامَةٍ كَانَتْ جُفُوفًا أَوْ قِصَّةً وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ

صَحَّ صَوْمُهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ (وَ) وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ (مَعَ الْقَضَاءِ) لَهُ أَيْضًا (إنْ شَكَّتْ) هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ

(وَ) صِحَّتُهُ (بِعَقْلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا فَالْعَقْلُ شَرْطٌ فِيهِمَا وَلَمَّا كَانَ فِي قَضَائِهِمَا تَفْصِيلٌ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ جُنَّ) وَالْأُولَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ يَوْمًا وَأَيَّامًا أَوْ سَنَةً أَوْ سِنِينَ قَلِيلَةً بَلْ (وَلَوْ) جُنَّ (سِنِينَ كَثِيرَةً) فَالْقَضَاءُ أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَقْلَ شَرْطُ وُجُوبٍ كَالصِّحَّةِ (أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا) مِنْ فَجْرِهِ لِغُرُوبِهِ (أَوْ جُلَّهُ) وَلَوْ سَلِمَ أَوَّلَهُ (أَوْ أَقَلَّهُ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دُونَ الْجُلِّ فَيَصْدُقُ بِالنِّصْفِ (وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ) بَلْ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مُغْمًى عَلَيْهِ (فَالْقَضَاءُ) وَاجِبٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَحْوَالِ بَلْ هِيَ فِي التَّحْقِيقِ خَمْسَةٌ (لَا إنْ سَلِمَ) مِنْ الْإِغْمَاءِ أَوَّلَهُ بِأَنْ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ سَالِمًا وَلَوْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ قَبْلَهَا (وَلَوْ) أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ (نِصْفَهُ) أَيْ الْيَوْمِ فَلَا قَضَاءَ فِي الْحَالَتَيْنِ حَيْثُ سَلِمَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ إيقَاعِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهَا عَلَى الرَّاجِحِ حَيْثُ تَقَدَّمَتْ لَهُ النِّيَّةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَلَوْ بِانْدِرَاجِهَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ وَالْجُنُونُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِيهِ تَفْصِيلُ الْإِغْمَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَلَا قَضَاءَ عَلَى نَائِمٍ وَلَوْ نَامَ كُلَّ الشَّهْرِ أَنْ يُبَيِّتَ النِّيَّةَ أَوَّلَهُ وَالسُّكْرُ كَالْإِغْمَاءِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ بِحَلَالٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ بِالْإِيقَاظِ فَلَا يَلْحَقُ بِالنَّوْمِ خِلَافًا بِالنَّوْمِ لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْحَرَامِ وَجَعَلَ الْحَلَالَ كَالنَّوْمِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ صَحَّ صَوْمُهَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ بَلْ، وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ مَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا شَكَّتْ بَعْدَ الْفَجْرِ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِمْسَاكُ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا قَبْلَهُ وَالْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِهِ بَعْدَهُ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تُمْسِكْ وَلَيْسَ كَيَوْمِ الشَّكِّ لِظُهُورِ التَّحْقِيقِ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْمَرُ بِفِعْلِ مَا شَكَّتْ فِي وَقْتِهِ هَلْ كَانَ الطُّهْرُ فِيهِ أَمْ لَا فَإِذَا شَكَّتْ بَعْدَ الْفَجْرِ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِشَاءُ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالشَّكُّ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِمَ وَجَبَ الْأَدَاءُ فِي الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سُلْطَانَ الصَّلَاةِ قَدْ ذَهَبَ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا فَلِذَا لَمْ تُؤَدَّ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُ النَّهَارَ فَلِلزَّمَنِ فِيهِ حُرْمَةٌ فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْإِمْسَاكُ كَمَنْ شَكَّ هَلْ كَانَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ شَكَّتْ) أَرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ أَوْ مَا قَابَلَ الْجَزْمَ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً فَالْقَضَاءُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرُدَّ بِلَوْ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَدَنِيِّينَ إنْ قَلَّتْ السُّنُونَ كَالْخَمْسَةِ وَنَحْوِهَا فَالْقَضَاءُ، وَإِنْ كَثُرَتْ كَالْعَشَرَةِ فَلَا قَضَاءَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ) فِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ إذَا كَانَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: بَعْدُ لَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا عَلَى شَرْطِ الْعَقْلِ فَالْمُنَاسِبُ إنَّمَا هُوَ الْوَاوُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ فَرْعٌ عَنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْأَدَاءِ بِالشَّخْصِ لَنَا أَنَّ الْجُنُونَ مَرَضٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ بِدَلِيلِ الْآيَةِ (قَوْلُهُ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ يَوْمٍ بِيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ يَوْمًا يَقْتَضِي أَنَّ جُنُونَ الْيَوْمِ لَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ جَرَيَانُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ كَثِيرَةً) إنَّمَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ سِنِينَ جَمْعُ قِلَّةٍ يَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أُغْمِيَ عَلَيْهِ كُلَّ الْيَوْمِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جُلَّ الْيَوْمِ سَوَاءٌ سَلِمَ أَوَّلَهُ، وَهُوَ وَقْتُ النِّيَّةِ أَوْ لَا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فِيهِمَا فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَاسْتَمَرَّ بَعْدَهُ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ نِصْفَ الْيَوْمِ أَوْ أَقَلَّهُ وَسَلِمَ أَوَّلَهُ فَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا فَالصُّوَرُ سَبْعَةٌ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُهُ فِي اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) تَفْسِيرُهُ الْأَقَلُّ بِهَذَا بَعِيدٌ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ إنَّهُ لَوْ كَانَ كَنِصْفِهِ أَوْ أَقَلِّهِ وَلَمْ يَسْلَمْ إلَخْ لِيُبَيِّنَ أَنَّ النِّصْفَ كَالْأَقَلِّ وَأَنَّ الْقَيْدَ خَاصٌّ بِهِمَا اهـ بْن (قَوْلُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ) أَيْ حَالَةِ الْأَقَلِّ الْحَقِيقِيِّ وَحَالَةِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهَا عَلَى الرَّاجِحِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنْ حَدَّدَ النِّيَّةَ فِي وَقْتِهَا فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ يُبْطِلَانِ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ إلَخْ اهـ بْن (قَوْلُهُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْإِغْمَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّفْصِيلَ فِي الْجُنُونِ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَالْيَوْمِ وَعَكَسَ فِي الْإِغْمَاءِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَثِيرِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عِلَل التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِغْمَاءِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا تَصِحُّ لَهُ نِيَّةٌ وَالنَّائِمُ مُكَلَّفٌ لَوْ نُبِّهَ تَنَبَّهَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّكْرَ مِثْلُ الْإِغْمَاءِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْغِيبَةَ فِي حُبِّ اللَّهِ مِثْلُهُ مُطْلَقًا أَيْضًا وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ الْعَلَّامَةُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ

(وَ) صِحَّتُهُ (بِتَرْكِ جِمَاعٍ) أَيْ تَغْيِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجِ مُطِيقٍ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (وَ) تَرْكِ (إخْرَاجِ مَنِيٍّ) يَقِظَةً بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ (وَ) تَرْكِ إخْرَاجِ (مَذْيٍ) كَذَلِكَ لَا بِلَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ مُجَرَّدِ إنْعَاظٍ

(وَ) بِتَرْكِ إخْرَاجِ (قَيْءٍ) فَإِنْ اسْتَدْعَاهُ فَالْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ غَلَبَةً، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا فَلَا قَضَاءَ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْقَضَاءُ فَقَطْ مَا لَمْ يَخْتَرْ فِي إرْجَاعِهِ فَالْكَفَّارَةُ أَيْضًا (وَ) صِحَّتُهُ بِتَرْكِ (إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) أَيْ مَائِعٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ وَالْمُرَادُ الْوُصُولُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ طَعَامٍ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ

[حاشية الدسوقي]

وبن خِلَافًا لعبق وخش تَبَعًا لِاسْتِظْهَارِ شَيْخِهِمَا عج مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَجَعَلَا السُّكْرَ الْحَرَامَ كَالْإِغْمَاءِ فِي تَفْصِيلِهِ وَجَعَلَا الْحَلَالَ كَالنَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَلَالِ فِيهِ وَأَنَّ السَّكْرَانَ بِحَلَالٍ لَوْ نُبِّهَ مَا تَنَبَّهَ بِخِلَافِ النَّائِمِ وَقَدْ جَعَلُوا السُّكْرَ بِحَلَالٍ فِي الْوُضُوءِ كَالْإِغْمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ) قَالَ ح الْأَحْسَنُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنْ يَعُدَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَرْكَانِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلشُّرُوطِ مَحَلٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالشَّرْطِ وَمَا لَا تَصِحُّ الْمَاهِيَّةُ بِدُونِهِ دَاخِلًا كَانَ أَوْ خَارِجًا (قَوْلُهُ فِي فَرْجِ مُطِيقٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْفَرْجُ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُطِيقُ الْمُغَيَّبُ فِيهِ مُسْتَيْقِظًا أَوْ نَائِمًا سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَانَ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً فَلَوْ غَيَّبَهَا بَالِغٌ فِي فَرْجِ غَيْرِ مُطِيقٍ أَوْ غَيَّبَهَا غَيْرُ بَالِغٍ فِي فَرْجِ مُطِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَا صَوْمُ مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ حَيْثُ لَمْ تُمْنِ وَلَمْ تُمْذِ قَالَ شَيْخُنَا: اُنْظُرْ لَوْ جَامَعَ لَيْلًا وَنَزَلَ مَنِيُّهُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا ثُمَّ هَبَطَ الْكُحْلُ لِحَلْقِهِ نَهَارًا هَلْ مِثْلُهُ إذَا احْتَلَمَ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ إخْرَاجَ مَنِيِّ يَقَظَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ) أَيْ فَإِنْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ فَسَدَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ يَقَظَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ عَنْ الِاحْتِلَامِ وَالْمَنِيِّ الْمُسْتَنْكَحِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَمَذْيٍ كَذَلِكَ) أَيْ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فَإِذَا أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ فَسَدَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ لَا بِلَا لَذَّةٍ) أَيْ لَا إنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَرَّدِ إلَخْ أَيْ أَوْ حَصَلَ مُجَرَّدُ إنْعَاظٍ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَوْ نَشَأَ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْقَضَاءِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ رِوَايَةَ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَعَلَى رِوَايَتِهِ فِي غَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ قَالَ بْن وَهَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْقَضَاءِ فِي الْإِنْعَاظِ هُوَ الْأَشْهَرُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِنْعَاظِ النَّاشِئِ عَنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فَإِنْ نَشَأَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فَقَالَ ح الظَّاهِرُ فِيهِ عَدَمُ الْقَضَاءِ اتِّفَاقًا وَلَوْ اُسْتُدِيمَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَطْلَقَ فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ الْخِلَافَ اهـ بْن

(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَدْعَاهُ) أَيْ دَعَاهُ أَيْ طَلَبَ خُرُوجَهُ أَيْ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ غَلَبَةً) أَيْ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ غَلَبَةً (قَوْلُهُ أَيْ مَائِعٍ) وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَائِعُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ فَسَدَ الصَّوْمُ، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ) أَيْ ابْتِلَاعُهُ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَخْذُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ابْتِلَاعَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لَا يُفَطِّرُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَذُبَابٌ وَقَدْ اسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ نَفْيَ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ كَدِرْهَمٍ) أَيْ أَوْ حَصَاةٍ فَإِذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَعِدَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَسَدَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وُصُولُهُ لَهَا مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ) أَيْ لَا مِنْ سَافِلٍ عَنْ الْمَعِدَةِ كَدُبُرٍ وَفَرْجِ امْرَأَةٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ إنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ غَيْرَ مَائِعٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ فَلَا يَفْسُدُ إلَّا إذَا كَانَ مَائِعًا إلَّا إنْ كَانَ جَامِدًا فَوُصُولُ الْمَائِعِ لِلْمَعِدَةِ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَنْفَذُ عَالِيًا أَوْ سَافِلًا وَوُصُولُ الْجَامِدِ لَهَا لَا يُفْسِدُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْفَذُ عَالِيًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) هَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ بِالْكَافِ كَانَ أَوْفَقَ بِعَادَتِهِ وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطَةِ إلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَمْدِ

(لِمَعِدَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِيصَالٍ، وَهِيَ مِنْ الْآدَمِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْحَوْصَلَةِ لِلطَّيْرِ وَالْكِرْشِ لِلْبَهِيمَةِ (بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ) أَيْ تَرْكِ إيصَالِ مَا ذَكَرَ لِمَعِدَةٍ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ مِنْ مَائِعٍ فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ امْرَأَةٍ لَا إحْلِيلٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمَائِعِ عَنْ الْحُقْنَةِ بِالْجَامِدِ فَلَا قَضَاءَ وَلَا فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ وَقَوْلُهُ (أَوْ حَلْقٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعِدَةٍ أَيْ تَرْكِ وُصُولِ الْمُتَحَلِّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِحَلْقٍ وَلَمَّا قَيَّدَ الْحُقْنَةَ بِالْمَائِعِ عُلِمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُتَحَلِّلِ وَلَمَّا أَطْلَقَ فِي الْحَلْقِ عُلِمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدَّ غَيْرَ الْمُتَحَلِّلِ فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّ وُصُولَ شَيْءٍ لِلْمَعِدَةِ مِنْ الْحَلْقِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ مَنْفَذٍ أَسْفَلَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَائِعًا أَوْ لِلْحَلْقِ كَذَلِكَ مُفْطِرٌ هَذَا إذَا كَانَ الْوَاصِلُ لِلْحَلْقِ مِنْ الْمَائِعِ مِنْ الْفَمِ بَلْ (وَإِنْ) وَصَلَ لَهُ (مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ) كَالْكُحْلِ نَهَارًا فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَأَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا وَهَبَطَ لِلْحَلْقِ نَهَارًا أَوْ وَضَعَ دَوَاءً أَوْ دُهْنًا فِي أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ لَيْلًا فَهَبَطَ نَهَارًا وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ مَا يَصِلُ نَهَارًا لِلْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَنَافِذِ لَا شَيْءَ فِيهِ فَمَنْ دَهَنَ رَأْسَهُ نَهَارًا وَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ وَضَعَ حِنَّاءَ فِي رَأْسِهِ نَهَارًا فَاسْتَطْعَمَهَا فِي حَلْقِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَنْ حَكَّ رِجْلَهُ بِحَنْظَلٍ فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى ثَلْجٍ فَوَجَدَ الْبُرُودَةَ فِي حَلْقِهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوُصُولُ مَائِعٍ لِحَلْقٍ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ فَمٍ أَوْ لِمَعِدَةٍ مِنْ كَدُبُرِ كُلِّهَا بِغَيْرِهِ مِنْ فَمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَالْإِيضَاحِ

[حاشية الدسوقي]

الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ فَجَعَلَ الْقَضَاءَ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ اشْتِغَالًا مَا وَتُنْقِصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُخْتَارِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَعِدَةٍ) هِيَ مَا انْخَسَفَ مِنْ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ.
(قَوْلُهُ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ) أَيْ فَإِنْ أَوْصَلَ لِلْمَعِدَةِ حُقْنَةً مِنْ مَائِعٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ بِسَبَبِ الْحُقْنَةِ مِنْ الْمَائِعِ الْوَاصِلَةِ لِلْمَعِدَةِ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ أَيْ تَرْكُ إيصَالِ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْمُتَحَلِّلِ لِمَعِدَتِهِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ مِنْ مَائِعٍ أَيْ كَائِنَةً مِنْ مَائِعٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحُقْنَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِيصَالِ وَأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِمَائِعٍ بِمَعْنَى مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحُقْنَةٍ وَقَوْلُهُ بِسَبَبٍ أَيْ بِسَبَبِ إيصَالِ حُقْنَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ مَائِعٍ أَوْ تَرْكِ إيصَالِ هَذَا الْكُلِّيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِسَبَبِ إيصَالِ هَذَا الْجُزْئِيِّ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُقْنَةِ الِاحْتِقَانُ وَالْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِمَائِعٍ لِلْمُلَابَسَةِ (قَوْلُهُ فِي دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ) أَيْ أَوْ فِي ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ وَلَا فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ) أَيْ وَلَا فِي فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَلَا قَضَاءَ فِيهَا وَلَا فِي فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ لِخِفَّتِهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعِدَةٍ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى حُقْنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَتُرِكَ وُصُولُ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ أَوْ بِسَبَبِ مُرُورٍ عَلَى حَلْقٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ مِنْ الْأَعْلَى يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُجَاوِزَ الْحَلْقَ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطَفُ عَلَى حُقْنَةٍ بَلْ عَلَى مَعِدَةٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُرَدَّ غَيْرُ الْمُتَحَلِّلِ) أَيْ لَكِنَّ مَحَلَّ فَسَادِ الصَّوْمِ بِوُصُولِ غَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ لِلْحَلْقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلُ الْفِطْرُ بِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ إلَّا إذَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ بِخِلَافِ الْمُتَحَلِّلِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ سَوَاءٌ رَدَّهُ أَوْ لَا وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ الْبِسَاطِيَّ وَاخْتَارَهُ فِي المج وَفِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ التَّلْقِينِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِوُصُولِ الْجَامِدِ لِلْحَلْقِ كَالْمُتَحَلِّلِ كَانَ الْجَامِدُ مِمَّا يَنْمَاعُ أَوْ مِمَّا لَا يَنْمَاعُ وَصَوَّبَهُ بْن (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْحَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَعِدَةِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَائِعًا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَصَلَ لَهُ مِنْ أَنْفٍ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا وَاعْلَمْ أَنَّهُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْوُصُولِ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ أَيْ أَوْ مَسَامِّ رَأْسٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْفَذُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا بِخِلَافِ مَا يَصِلُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ وَاسِعًا كَالدُّبُرِ وَقُبُلِ امْرَأَةٍ وَالثُّقْبَةِ لَا كَإِحْلِيلٍ وَجَائِفَةٍ، وَهِيَ الْخَرْقُ الصَّغِيرُ جِدًّا الْوَاصِلُ لِلْبَطْنِ وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ إنْ نَبَشَ الْأُذُنَ بِكَعُودٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ أَخْرَجَ خُرْأَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بِهِ شَيْءٌ لِلْحَلْقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَدَمُ وُصُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ) أَيْ نَهَارًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْكُحْلَ نَهَارًا لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا بَلْ إنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْحَلْقِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَفْطَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ فَلَا يَفْطُرُ (قَوْلُهُ كَأَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا مَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا لَا يَضُرُّهُ هُبُوطُ الْكُحْلِ فِي حَلْقِهِ نَهَارًا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفَصَّلَ ابْنُ هِلَالٍ فَقَالَ فِي الْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ يَجُوزُ فِعْلُهُمَا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَحْرُمُ آخِرَ اللَّيْلِ كَالنَّهَارِ وَسُئِلَ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ بِالْغَاسُولِ فَأَجَابَ لَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَوُصُولُ) أَيْ وَتَرْكُ وُصُولٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ فَمٍ أَيْ كَأَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ

(وَ) بِتَرْكِ إيصَالِ (بَخُورٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الدُّخَانِ الْمُتَصَاعِدِ مِنْ حَرْقِ نَحْوِ الْعُودِ وَمِثْلُهُ بُخَارُ الْقِدْرِ فَمَتَى وَصَلَ لِلْحَلْقِ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ وَمِنْهُ الدُّخَانُ الَّذِي يُشْرَبُ أَيْ يُمَصُّ بِالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَصِلُ لِلْحَلْقِ بَلْ لِلْجَوْفِ بِخِلَافِ شَمِّ رَائِحَةِ الْبَخُورِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ الدُّخَانُ لِلْحَلْقِ فَلَا يُفْطِرُ (وَ) بِتَرْكِ إيصَالِ (قَيْءٍ) أَوْ قَلْسٍ (وَبَلْغَمٍ أَمْكَنَ طَرْحُهُ) أَيْ طَرْحُ مَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَيْءُ لِعِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءِ مَعِدَةٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ تَغَيَّرَ أَمْ لَا رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَلْغَمُ مِنْ الصَّدْرِ أَوْ الرَّأْسِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْبَلْغَمِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا وَلَوْ وَصَلَ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ لِلْمَشَقَّةِ (أَوْ) وُصُولِ أَيْ وَبِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ (غَالِبٍ) سَبَقَهُ لِحَلْقِهِ (مِنْ) أَثَرِ مَاءِ (مَضْمَضَةٍ) أَوْ اسْتِنْشَاقٍ لِوُضُوءٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ عَطَشٍ (أَوْ) غَالِبٍ مِنْ رُطُوبَةِ (سِوَاكٍ) مُجْتَمِعٍ فِي فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اغْتِفَارُهُ لِطَلَبِ الشَّارِعِ الْمَضْمَضَةَ وَالسِّوَاكَ

(وَقَضَى) مَنْ أَفْطَرَ (فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ إكْرَاهًا وَسَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا كَمَنْ أَفْطَرَ خَوْفَ هَلَاكٍ وَسَوَاءٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا كَانَ الْفَرْضُ أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا، وَأَمَّا الْإِمْسَاكُ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ مُعَيَّنًا كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَجَبَ الْإِمْسَاكُ مُطْلَقًا أَفْطَرَ عَمْدًا أَوْ لَا

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَعِدَةٍ مِنْ كَدُبُرٍ أَيْ مِنْ دُبُرٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْفَذٍ سَافِلٍ مُتَّسِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ كُلُّهَا أَيْ كَوُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ بِغَيْرِ مَائِعٍ مِنْ فَمٍ (قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ إيصَالِ بَخُورٍ) أَيْ لِحَلْقٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ بُخَارُ الْقِدْرِ) أَيْ كَأَنْ اسْتَنْشَقَ قِدْرَ الطَّعَامِ حَتَّى وَصَلَ الْبُخَارُ لِحَلْقِهِ (قَوْلُهُ فَمَتَى وَصَلَ) أَيْ دُخَّانُ الْبَخُورِ أَوْ بُخَارُ الْقِدْرِ لِلْحَلْقِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَيْ؛ لِأَنَّ دُخَانَ الْبَخُورِ وَبُخَارَ الْقِدْرِ كُلٌّ مِنْهُمَا جِسْمٌ يَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ وَيَتَقَوَّى بِهِ أَيْ تَحْصُلُ لَهُ قُوَّةٌ كَاَلَّتِي تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَكْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِوُصُولِ الْبَخُورِ وَبُخَارِ الْقِدْرِ لِلْحَلْقِ إذَا وَصَلَ بِاسْتِنْشَاقٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنْشِقُ صَانِعَهُ أَوْ غَيْرَهُ، وَأَمَّا لَوْ وَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْحَلْقِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا قَضَاءَ لَا عَلَى الصَّانِعِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا وَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى صَانِعِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تُرَابِ الْكَيْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ قَبِيلِهِ أَيْ وَمِنْ قَبِيلِ الْبَخُورِ الدُّخَانُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يَصِلُ لِلْحَلْقِ أَيْ وَيَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ أَيْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ كَيْفِيَّةً وَقُوَّةً وَكَذَلِكَ الدُّخَانُ الَّذِي يُسْتَنْشَقُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُفْطِرٌ، وَأَمَّا الدُّخَانُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ لِلْجَوْفِ كَدُخَانِ الْحَطَبِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ وَلَوْ تَعَمَّدَ اسْتِنْشَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلدِّمَاغِ بِهِ قُوَّةٌ كَاَلَّتِي تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزُّبْدِ وَالْأَعْطَارِ (قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُ) أَيْ وَلَوْ جَاءَتْهُ الرَّائِحَةُ وَاسْتَنْشَقَهَا؛ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَا جِسْمَ لَهَا (قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ إيصَالِ قَيْءٍ) أَيْ تَرْجِيعِ قَيْءٍ أَوْ قَلْسٍ أَوْ بَلْغَمٍ لِمَعِدَتِهِ أَوْ لِحَلْقِهِ فَإِنْ وَصَلَ لِمَا ذَكَرَ فَالْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْبَلْغَمِ فِيمَا وَصَلَ لِلَّهَوَاتِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا خِلَافَ فِي لَغْوِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَرْحِهِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لَغْوِ ابْتِلَاعِ تَمَامِهِ أَيْ الْبَلْغَمِ وَلَوْ عَمْدًا بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ وَنَقْضِهِ أَيْ الصَّوْمِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا أَرَانِي سَمِعْته عَنْ مَالِكٍ وَالشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ وَقَالَ الْقَبَّابُ: هُوَ الرَّاجِحُ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَوْ وَصَلَ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ) قَالَ عبق وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِي ابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا قَضَاءَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ وَبِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ غَالِبٍ) أَيْ وَصِحَّتُهُ بِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ يَغْلِبُ سَبْقُهُ لِحَلْقِهِ مِنْ أَثَرِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ أَوْ رُطُوبَةِ سِوَاكٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ) تَفْسِيرٌ لِكَوْنِهِ غَالِبًا وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ وُصُولُ مَا أَمْكَنَ طَرْحُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (قَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً) أَيْ فَإِنْ وَصَلَ لِمَعِدَتِهِ أَوْ لِحَلْقِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً، وَأَمَّا وُصُولُ أَثَرِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ السِّوَاكِ لِلْحَلْقِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ فَلَا يُفْسِدُهُ.
(قَوْلُهُ وَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَةٍ أَوْ حَلْقٍ

(قَوْلُهُ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأُمُورِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى فِطْرِ الصَّائِمِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِطْعَامُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّأْدِيبُ وَقَطْعُ التَّتَابُعِ وَقَطْعُ النِّيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِكُلِّ فِطْرٍ وَصَلَ مِنْ أَيِّ مَنْفَذٍ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ غَلَبَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: (قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَةً) أَيْ بِأَنْ سَبَقَهُ الْمُفْطِرُ لِحَلْقِهِ (قَوْلُهُ حَرَامًا) بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِ مُقْتَضٍ أَوْ جَائِزًا بِأَنْ كَانَ لِشِدَّةِ تَأَلُّمٍ أَوْ لِخَوْفِ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْإِمْسَاكُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي أُفْطِرَ فِيهِ الشَّخْصُ إمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا وَالْفَرْضُ إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ إمَّا وَاجِبُ التَّتَابُعِ أَوْ غَيْرُ وَاجِبِ

كَالتَّطَوُّعِ إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا كَأَنْ تَعَمَّدَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عَدَمَ وُجُوبِهِ، وَإِنْ كَانَ كَالظِّهَارِ مِمَّا يَجِبُ تَتَابُعُهُ فَإِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا فَلَا إمْسَاكَ لِفَسَادِهِ، وَإِنْ أَفْطَرَ سَهْوًا أَمْسَكَ وُجُوبًا وَكَمَّلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إذَا كَانَ الْفِطْرُ أَوَّلَ يَوْمٍ فَيُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَذْرٍ مَضْمُونٍ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَعَدَمِهِ مُطْلَقًا وَيَجِبُ قَضَاءُ الْفَرْضِ

(وَإِنْ) حَصَلَ الْفِطْرُ (بِصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا) فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ (كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ) وَلَمْ تَشْعُرْ بِهِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ) أَوْ فِي الْغُرُوبِ فَالْقَضَاءُ مَعَ الْحُرْمَةِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ (أَوْ) أَكَلَ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ حُصُولَ الْغُرُوبِ ثُمَّ (طَرَأَ الشَّكُّ) فَالْقَضَاءُ بِلَا حُرْمَةٍ (وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ) أَيْ الدَّلِيلَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّوْمِ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا مِنْ فَجْرٍ أَوْ غُرُوبٍ (اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ) الْعَدْلِ الْعَارِفِ أَوْ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي مَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلِذَا قَالَ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَهُ لِكَثْرَةِ الْخَطَأِ فِيهَا لِخَفَائِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُسْتَدِلًّا (احْتَاطَ) فِي سُحُورِهِ وَفِطْرِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ (إلَّا) النَّذْرَ (الْمُعَيَّنَ) يَفُوتُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْفِطْرِ (لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَلَا يَقْضِي لِفَوَاتِ زَمَنِهِ فَإِنْ زَالَ عُذْرُهُ وَبَقِيَ

[حاشية الدسوقي]

التَّتَابُعِ فَالنَّفَلُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ إنْ كَانَ الْفِطْرُ فِيهِ سَهْوًا وَكَذَا إنْ كَانَ عَمْدًا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ وَالْفَرْضُ الْمُعَيَّنُ كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ الْوَاجِبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ إنْ كَانَ الْفِطْرُ سَهْوًا إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَالْإِمْسَاكُ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ، وَأَمَّا الْفِطْرُ عَمْدًا فَيُفْسِدُهُ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فَيُخَيَّرُ فِي الْإِمْسَاكِ وَعَدَمِهِ كَانَ الْفِطْرُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ كَالتَّطَوُّعِ) أَيْ كَمَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ فِي فِطْرِ التَّطَوُّعِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ الْفَرْضُ كَالظِّهَارِ أَيْ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَنَذْرٍ مَضْمُونٍ) ، وَهُوَ النَّذْرُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفِطْرُ عَمْدًا وَسَهْوًا

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَيْ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بِصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ عَلَى الْفَاعِلِ وَمِثْلُهُ فِي الْقَرَافِيِّ وَفِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ تَرْجِيحُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الصَّابِّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ فِي الْمُصَنَّفِ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لِلْفَاعِلِ فِيهِمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ نَائِمًا فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ جُومِعَتْ امْرَأَةٌ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ يُجْزِئُ بِلَا كَفَّارَةٍ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقُ وح قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَسَكَتَ عَنْ الْفَاعِلِ هَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا وَأَوْجَبَهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْفَاعِلِ فِيهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ الثَّالِثِ قَالَ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْفَرْقُ الَّذِي فَرَّقَ بِهِ عبق بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ صَبَّ مَاءً فِي حَلْقِ نَائِمٍ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ لَذَّةِ ذَلِكَ الصَّابِّ وَمَنْ جَامَعَ نَائِمَةً تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا لِلَذَّةِ الْمُجَامِعِ إنَّمَا فَرَّقَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ بَيْنَ مَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَمَنْ أَكْرَهَ شَخْصًا وَصَبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءً وَهُمَا غَيْرُ فَرْعَيْ الْمُصَنِّفِ هُنَا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ إلَخْ) أَيْ وَكَأَكْلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ أَيْ فَالْقَضَاءُ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ اللَّيْلِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ عَدَمُ الْيَقِينِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَكَلْت بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَالَ لَهُ آخَرُ أَكَلَتْ قَبْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ يُخَالِفُ الْفَرْضَ فِي هَذَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ قَضَاءٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ الْأَكْلَ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ مِنْ الْعَمْدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ حَتَّى فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ مَعَ الْحُرْمَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا إذْ قَدْ قِيلَ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا فِي خش وَعِنْدَ الشَّكِّ فِي الْغُرُوبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَعَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِي الْأَكْلِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الْأَكْلِ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عَدَمَهَا.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَاكًّا أَيْ وَكَأَكْلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ وَكَأَكْلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ طَارِئًا لَهُ الشَّكُّ فَهِيَ حَالٌ مُنْتَظِرَةٌ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى أَكْلِهِ أَيْ وَإِنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ أَوْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ فِيهِ فَالْقَضَاءُ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ طُرُوُّ الشَّكِّ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ، وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا قَضَاءَ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ مِنْ الْعَمْدِ الْحَرَامِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ مِنْ فَجْرٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُجُودًا وَقَوْلُهُ أَوْ غُرُوبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَدَمًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُودِ الصَّوْمِ وَالْغُرُوبَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْفِطْرِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ) أَيْ أَوْ اقْتَدَى بِالْمُسْتَنِدِ لِلْمُسْتَدِلِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالدَّلِيلِ أَوْ اقْتَدَى بِالْمُقْتَدِي بِالْمُسْتَنِدِ لِذَلِكَ الْمُسْتَدِلِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْعَاجِزِ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ) أَيْ الشَّامِلُ لِمَا إذَا كَانَ عَدَمُ نَظَرِهِ فِي الدَّلِيلِ لِعَجْزِهِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ وَلِمَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُسْتَدِلًّا) أَيْ أَصْلًا أَيْ أَوْ وَجَدَهُ لَكِنْ فَاقِدًا بَعْضَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ (قَوْلُهُ احْتَاطَ فِي سُحُورِهِ)

بَعْضُهُ صَامَهُ (أَوْ نِسْيَانٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ وُجُوبِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ نَوْعًا مِنْ التَّفْرِيطِ وَكَذَا إنْ أَفْطَرَهُ مُكْرَهًا أَوْ لِخَطَأِ وَقْتٍ كَصَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَظُنُّهُ الْخَمِيسَ الْمَنْظُورَ وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ الْمَضْمُونِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ

(وَ) قَضَى (فِي النَّفْلِ بَا) لِفِطْرِ (الْعَمْدِ) وَلَوْ لِسَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ (الْحَرَامُ) لَا بِالْفِطْرِ نِسْيَانًا أَوْ إكْرَاهًا وَلَا بِحَيْضِ وَنِفَاسٍ أَوْ خَوْفِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ (وَلَوْ) أَفْطَرَ لِحَلِفِ شَخْصٍ عَلَيْهِ (بِطَلَاقِ بَتٍّ) أَوْ بِعِتْقٍ لَتُفْطِرَنَّ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ، وَإِنْ أَفْطَرَ قَضَى (إلَّا لِوَجْهٍ) كَتَعَلُّقِ قَلْبِهِ بِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ عِتْقِهَا بِحَيْثُ يَخْشَى أَنْ لَا يَتْرُكَهَا إنْ حَنِثَ فَيَجُوزُ وَلَا قَضَاءَ (كَوَالِدِ) أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَيْ كَأَمْرِهِ بِالْفِطْرِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ مِنْ إدَامَةِ الصَّوْمِ وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ (وَشَيْخٍ) فِي الطَّرِيقِ أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَيْخَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا) أَيْ الْوَلَدُ وَالشَّيْخُ

وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ فِي الْفَرْضِ بَيَّنَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَجِبُ فِي بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ (وَكَفَّرَ) الْمُفْطِرُ الْمُكَلَّفُ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى وُجُوبًا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا الْعَمْدُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ تَعَمَّدَ) فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرَهٍ أَوْ مَنْ أَفْطَرَ غَلَبَةً الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ فَالْمُتَأَوِّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَجَاهِلُهَا كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ظَنَّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَحْرُمُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فَجَامَعَ بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) بِلَا (جَهْلٍ) لِحُرْمَةِ فِعْلِهِ وَأَوْلَى جَهْلُ رَمَضَانَ كَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا كَفَّارَةَ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِهَا مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُهَا خَامِسُهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (فِي) أَدَاءِ (رَمَضَانَ فَقَطْ)

[حاشية الدسوقي]

أَيْ بِالتَّقْدِيمِ وَقَوْلُهُ وَفِطْرُهُ أَيْ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ نِسْيَانٍ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْحَاجِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ نَوْعًا مِنْ التَّفْرِيطِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْمَرَضِ فَالنَّاسِي عِنْدَهُ نَوْعٌ مِنْ التَّفْرِيطِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَفْطَرَهُ مُكْرَهًا) أَيْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الطِّرَازِ وَقَالَ ح إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَفِي خش أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي الْإِكْرَاهِ وَأَصْلُهُ فِي التَّلْقِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ اهـ بْن لَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْقَوْلُ بِعَدَمِ قَضَائِهِ قَائِلَانِ إنَّ الْمُكْرَهَ أَوْلَى مِنْ الْمَرِيضِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَظُنُّهُ الْخَمِيسَ الْمَنْذُورَ) أَيْ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي الْخَمِيسِ وَلَمْ يَدْرِ إلَّا فِي أَثْنَائِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ وَقَضَاؤُهُ

(قَوْلُهُ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ إذَا أَفْطَرَ عَمْدًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِسَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي فِطْرِهِ عَمْدًا فِي النَّفْلِ لِأَجْلِ سَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا بِالْفِطْرِ نِسْيَانًا) هَذَا مُحْتَرَزُ الْعَمْدِ وَمَا بَعْدَهُ كُلُّهُ مُحْتَرَزُ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَلَاقٍ إلَخْ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ يُفْطِرَ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا قَضَاءَ وَلَا يُحَنِّثُهُ فِي يَمِينِهِ (قَوْلُهُ كَتَعَلُّقِ قَلْبِهِ إلَخْ) هَذَا مِثَالُ الْوَجْهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوَالِدِ إلَخْ تَشْبِيهٌ بِالْوَجْهِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ح وَاخْتَارَهُ طفى (قَوْلُهُ أَبٍ أَوْ أُمٍّ) أَيْ دَنِيَّةٍ لَا الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْمُرَادُ الْأَبَوَانِ الْمُسْلِمَانِ لَا إنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا يُطِعْهُمَا إلْحَاقًا لِلصَّوْمِ بِالْجِهَادِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِيَّاتِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَيْ كَأَمْرٍ بِالْفِطْرِ) أَيْ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَهْدَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّاعَاتِ وَإِفْسَادُ الصَّوْمِ حَرَامٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ النَّفْلِ قُدِّمَ فِيهِ نَظَرُ الشَّيْخِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِجَوَازِ إفْسَادِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (قَوْلُهُ شَيْخَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَكَذَا آلَتُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةً كَرَمَضَانَ أَوْ عَارِضَةً بِالنَّذْرِ

[شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار]

(قَوْلُهُ قَدْ تَجِبُ فِي بَعْضِهِ) أَيْ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ خُصُوصُ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَفْطَرَ غَلَبَةً) أَيْ لِشِدَّةِ عَطَشٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ لِزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ حُدُوثِهِ (قَوْلُهُ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ) أَيْ غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا ثُمَّ إنَّ الِانْتِهَاكَ حَالَ الْفِعْلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَمَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مُنْتَهِكًا لِلْحُرْمَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ تُفْطِرُ مُتَعَمِّدَةً ثُمَّ تَعْلَمُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ فِطْرِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ حُرْمَةَ الْفِطْرِ فَلَا يُسْقِطُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَقْسَامَ الْجَاهِلِ ثَلَاثَةٌ فَجَاهِلُ حُرْمَةِ الْوَطْءِ وَجَاهِلُ رَمَضَانَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَجَاهِلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَةِ الْفِعْلِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ.
(قَوْلُهُ خَامِسُهَا أَشَارَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَالشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّوْمُ أَدَاءَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَمُّدٍ

لَا فِي قَضَائِهِ وَلَا فِي كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ (جِمَاعًا) يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ مَفْعُولُ تَعَمَّدَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَمِّدُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً

(أَوْ) تَعَمَّدَ (رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا) وَأَوْلَى لَيْلًا وَطَلَعَ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا لَا إنْ عَلَّقَ الْفِطْرَ عَلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَحْصُلْ كَإِنْ وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت فَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (أَوْ) تَعَمَّدَ (أَكْلًا) أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ وَصَلَّتْ لِلْجَوْفِ (أَوْ شُرْبًا بِفَمٍ فَقَطْ) فَلَا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ مِنْ نَحْوِ أَنْفِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّلَةٌ بِالِانْتِهَاكِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ.
ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِيمَا يَصِلُ مِنْ الْفَمِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) وَصَلَ لِلْجَوْفِ (بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ) ، وَهِيَ الْقِشْرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ

[حاشية الدسوقي]

لَا بِقَوْلِهِ كَفَّرَ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَا تَعَمَّدَهُ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ لَا فِي قَضَائِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى مَا قِيلَ أَوْ يَدْخُلُهَا لَكِنَّ لِأَدَاءِ رَمَضَانَ حُرْمَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ فَلَوْ قِسْنَا غَيْرَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ قِيَاسًا مَعَ الْفَارِقِ.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَذْرُ الدَّهْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ إنَّ نَاذِرَ الدَّهْرِ يُكَفِّرُ عَنْ فِطْرِهِ عَمْدًا وَعَلَيْهِ فَقِيلَ يُكَفِّرُ كَفَّارَةً صُغْرَى وَقِيلَ كُبْرَى وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ غَيْرِ الصَّوْمِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى نَاذِرِ الدَّهْرِ كَفَّارَةٌ لِرَمَضَانَ وَعَجَزَ عَنْ غَيْرِ الصَّوْمِ رُفِعَ لَهَا نِيَّةُ النَّذْرِ كَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ رَمَضَانَ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَاذِرَ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مَثَلًا إذَا أَفْطَرَ عَامِدًا يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَطْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَجْرَى ح فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ (قَوْلُهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ بِتَمَامِهَا أَوْ قَدْرَهَا فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ فِي مَسْلَكِ الْبَوْلِ أَوْ فِي الدُّبُرِ لَا فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَلَا مِنْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا مَا لَمْ تُنْزِلْ الْكَبِيرَةُ وَلَا عَلَى بَالِغٍ فِي صَغِيرَةٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ فَتَجِبُ مِنْ حَيْثُ الْإِنْزَالُ

(قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا) بِأَنْ قَالَ فِي النَّهَارِ، وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعْت نِيَّةَ صَوْمِي أَوْ رَفَعْت نِيَّتِي فَمَنْ عَزَمَ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ نَاسِيًا مَثَلًا ثُمَّ تَرَكَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ رَفْعًا لِلنِّيَّةِ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مُسَافِرٍ صَامَ فِي رَمَضَانَ فَعَطِشَ فَقُرِّبَتْ لَهُ سُفْرَتُهُ لِيُفْطِرَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَشْرَبَ فَقِيلَ لَهُ لَا مَاءَ مَعَك، فَكَفَّ فَقَالَ أُحِبُّ لَهُ الْقَضَاءَ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ سُقُوطَهُ وَقَالَ إنَّهُ غَالِبُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى لَيْلًا) الْمُرَادُ بِرَفْعِهَا لَيْلًا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّهُ غَيْرُ نَاوٍ لِلصَّوْمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ نِيَّةٌ لَهُ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ اللَّيْلَ لَمَّا كَانَ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ فَرَفَعَهَا فِي النَّهَارِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ لَا يَضُرُّ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَأَمَّا رَفْعُهَا فِي اللَّيْلِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ تَقَعْ النِّيَّةُ فِي مَرْكَزِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) الَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ وعبق أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْفِطْرَ عَلَى وُجُودِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ نَهَارًا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ، وَأَمَّا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى وُجُودِ أَحَدِهِمَا فَلَمْ يَجِدْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عِنْدَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّارِحِ عُلِّقَ الْأَكْلُ عَلَى وُجُودِ مَأْكُولٍ وَوَجَدَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ أَكْلًا) أَيْ وَلَوْ شَيْئًا قَلِيلًا كَفَلَقَةِ طَعَامٍ تُلْقَطُ مِنْ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَرَى فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّ حُكْمَ الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمُ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَمْدِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ بِفَمٍ فَقَطْ) أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ إذْ هُوَ حَقِيقَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَأَمَّا مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ مِنْ الْمُتَحَلِّلِ فَفِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ) أَيْ لِلْجَوْفِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ أَنْفٍ أَيْ مِنْ أَنْفٍ وَنَحْوِهِ كَأُذُنٍ وَعَيْنٍ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ مَوْجُودٌ فِي الْوُصُولِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَلَيْسَ هُنَاكَ انْتِهَاكٌ وَفِيهِ أَنَّ الِانْتِهَاكَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا مُتَأَتٍّ فِي الْوُصُولِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ فَلِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ النُّفُوسُ وَأَصْلُ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِزَجْرِ النَّفْسِ عَمَّا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ) أَيْ، وَإِنْ وَصَلَ لِلْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا نَهَارًا كَفَّرَ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا ابْتَلَعَهَا عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً لَا نِسْيَانًا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا لَيْلًا كَفَّرَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا ابْتَلَعَهَا نَهَارًا عَمْدًا لَا غَلَبَةً وَلَا نِسْيَانًا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ هَذَا كَلَامُهُ تَبَعًا لعبق بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَمْ يَذْكُرْهَا التَّوْضِيحُ إلَّا عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ، وَهُوَ قَيَّدَهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَهَارًا لَا لَيْلًا وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ اهـ كَلَامُهُ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ فِي المج مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق؛ لِأَنَّ

أَيْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا نَهَارًا وَابْتَلَعَهَا وَلَوْ غَلَبَةً أَوْ لَيْلًا وَتَعَمَّدَ بَلْعَهَا نَهَارًا لَا غَلَبَةً فَيَقْضِي فَقَطْ كَأَنْ ابْتَلَعَهَا نِسْيَانًا وَلَوْ اسْتَعْمَلَهَا نَهَارًا عَمْدًا

(أَوْ) تَعَمَّدَ (مَنِيًّا) أَيْ إخْرَاجَهُ بِتَقْبِيلٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ بَلْ (وَإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ) أَوْ نَظَرٍ وَكَانَ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنْ إدَامَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِنْزَالِ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ خَالَفَ عَادَتَهُ وَأَنْزَلَ فَقَوْلَانِ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الثَّانِي وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ) فَلَا كَفَّارَةَ (عَلَى الْمُخْتَارِ) فَإِنْ لَمْ يُدِمْهَا فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ النَّظَرُ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْقَيْدِ فِيهِمَا جَرَيَانُهُ فِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِالْأَوْلَى وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَيْدُ فِيهِمَا ضَعِيفًا وَفِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ مُعْتَمَدًا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِذَلِكَ نَعَمْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقَيْدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا لِلَّخْمِيِّ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ مَثَلًا (وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (فَتَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْ عَادَتَهُ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ

[حاشية الدسوقي]

الْجَوْزَاءَ مَقَامُ تَشْدِيدٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا نَهَارًا إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَاك بِهَا نَهَارًا نِسْيَانًا فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا إذَا ابْتَلَعَهَا عَمْدًا فَإِنْ ابْتَلَعَهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ اهـ خش

(قَوْلُهُ وَكَانَ عَادَتُهُ الْإِنْزَالُ) أَيْ بِالْفِكْرِ وَالنَّظَرِ الْمُسْتَدَامَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدِمْهُمَا) أَيْ الْفِكْرَ وَالنَّظَرَ بَلْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ لَهُمَا فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا، وَإِنْ اسْتَدَامَهُمَا حَتَّى أَنْزَلَ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ بِهِمَا عِنْدَ الِاسْتِدَامَةِ فَالْكَفَّارَةُ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِنْزَالِ بِهِمَا عِنْدَ الِاسْتِدَامَةِ فَخَالَفَ عَادَتَهُ وَأَمْنَى فَقَوْلَانِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَهُوَ الْفِكْرُ الْمُسْتَدَامُ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ، وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِالْقُبْلَةِ أَوْ الْمُبَاشَرَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِنْزَالِ بِهِمَا فَخَالَفَ عَادَتَهُ وَأَمْنَى (قَوْلُهُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَتَى لَهُ ذَلِكَ الِاعْتِمَادُ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا سَتَرَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ إذَا أَنْزَلَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ حَكَاهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْبَيَانِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَالثَّانِي لِأَشْهَبَ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ اهـ قَالَ طفى وَلَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مُوَافَقَةِ الْعَادَةِ وَلَا عَلَى مُخَالَفَتِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى عَادَتِهِ فَمَنْ عَادَتُهُ أَنْ يُنْزِلَ عَنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَفَّرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ السَّلَامَةَ لَمْ يُكَفِّرْ اهـ ثُمَّ قَالَهُ طفى فَالْمُؤَلِّفُ بِاعْتِبَارِ الْمُبَالَغَةِ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت ثُمَّ أَشَارَ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمُقَدِّمَاتِ نَعَمْ اللَّخْمِيُّ فِي اخْتِيَارِهِ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا لِعَدَمِهَا، وَإِنَّمَا نَظَرَ لِلْعَادَةِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ الْمُؤَلِّفَ بَلْ نَسَجَ عَلَى مِنْوَالِ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى شَرْطِ الْمُتَابَعَةِ فِي النَّظَرِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ اخْتِيَارِهِ الرَّاجِحِ لِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَلَيْسَ اخْتِيَارُهُ خَاصًّا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ كَمَا قِيلَ بَلْ ذَكَرَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا التَّخْصِيصِ كَمَا تَرَى فَتَأَمَّلْ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ تَخْصِيصَ الشَّارِحِ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَقَوْلُهُ إنَّ اللَّخْمِيَّ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ إلَّا فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ كُلُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ غَيْرُهُمَا أَحْرَى بِذَلِكَ اهـ كَلَامُ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: الْحَقُّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلِمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ إخْرَاجُهُ بِإِدَامَةِ الْفِكْرِ وَأَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ جَرَيَانُهُ فِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِالْأَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا أَضْعَفُ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَمَا كَانَ قَيْدًا فِي الْأَقْوَى فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَضْعَفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى هَذَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ لَا وُرُودَ لَهُ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَيْدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَيْدَ لِلَّخْمِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ بِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفِعْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ إطْلَاقِ أَشْهَبَ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَإِطْلَاقِ الْإِمَامِ الْكَفَّارَةَ صَارَ كَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَمْنَى إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ إذَا أَنْزَلَ عَنْ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُكَفِّرُ إنْ أَمْنَى عَنْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَمِّدًا فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْوِفَاقِ فَحَمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ النَّظَرَ وَحَمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْخِلَافِ وَإِلَى التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمْنَى إلَخْ فَالتَّأْوِيلَانِ بِالْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ لَا بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى، وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ فَتَأْوِيلَانِ أَيْ قِيلَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفِطْرَ وَقِيلَ لَا كَفَّارَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ

وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا

وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ أَفَادَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ مُعَلَّقًا لَهُ بِكُفْرٍ بِقَوْلِهِ (بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكِ (سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ مُحْتَاجًا فَيَشْمَلُ الْفَقِيرَ (لِكُلٍّ مُدٌّ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ لَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَوْ حَصَلَ الْمُوجِبُ الثَّانِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ أَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَوَّلِ (وَهُوَ) أَيْ الْإِطْعَامُ (الْأَفْضَلُ) مِنْ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَلَوْ لِلْخَلِيفَةِ

وَأَفَادَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ) مُتَتَابِعَيْنِ وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا كَامِلَةٌ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ (كَالظِّهَارِ) رَاجِعٌ لِلصَّوْمِ وَالْعِتْقِ وَالتَّخْيِيرِ فِي الْحُرِّ الرَّشِيدِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ

(وَ) كَفَّرَ (عَنْ أَمَةٍ) لَهُ (وَطِئَهَا) وَلَوْ طَاوَعَتْهُ إلَّا أَنْ تَطْلُبَهُ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ (أَوْ) عَنْ (زَوْجَةٍ) بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ مُسْلِمَةٍ وَلَوْ أَمَةً (أَكْرَهَهَا) الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا، وَهِيَ حُرَّةٌ وَتَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَسْلَمَهُ لَهَا أَوْ فَدَاهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتَصُومَ إذْ لَا ثَمَنَ لِلصَّوْمِ (نِيَابَةً) عَنْهُمَا (فَلَا يَصُومُ) عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا لَا يُقْبَلُ النِّيَابَةُ (وَلَا يَعْتِقُ) أَيْ لَا يَصِحُّ عِتْقُ السَّيِّدِ (عَنْ أَمَتِهِ) إذْ لَا وَلَاءَ لَهَا (وَإِنْ أَعْسَرَ) الزَّوْجُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْهَا وَكَذَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مَعَ يُسْرِهِ (كَفَّرَتْ) عَنْ نَفْسِهَا بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (وَرَجَعَتْ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ) قِيمَةِ (الرَّقَبَةِ)

[حاشية الدسوقي]

خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ عَادَتَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِمْنَاءِ فَنَظَرَ نَظْرَةً فَأَمْنَى فَلَا كَفَّارَةَ

[أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]

(قَوْلُهُ تَمْلِيكِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَمْلِيكِ الْمِسْكِينِ لِلْمُدِّ سَوَاءٌ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ (قَوْلُهُ لَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ) أَيْ فَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَكَلَاتِ أَوْ الْوَطَآتِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ) عَطْفٌ عَلَى حَصَلَ أَيْ وَلَوْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَفْعًا لِتَعَدِّيهِ لِأَفْرَادٍ كَثِيرَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ لِلْغَيْرِ دُونَ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْخَلِيفَةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مِنْ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ وَيُجَامِعَ ثَانِيًا

(قَوْلُهُ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً اشْتَرَطَ بَائِعُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا عِتْقَهَا فَلَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ وَالتَّخْيِيرِ) أَيْ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ) أَيْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَفَّرَ بِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ التَّكْفِيرُ بِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالْمُرَادُ كَفَّرَ عَنْهُ بِأَقَلِّهِمَا قِيمَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَبَى الصَّوْمَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا بَيِّنٌ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ) أَيْ هَذَا إذَا أَكْرَهَهَا بَلْ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ؛ لِأَنَّ طَوْعَهَا إكْرَاهٌ لِأَجْلِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ) أَيْ بِالصَّوْمِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي الْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ أَوْ عَنْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا الزَّوْجُ) أَيْ بِخَوْفِ شَيْءٍ مُؤْلِمٍ كَضَرْبٍ فَأَعْلَى كَالطَّلَاقِ فَقَدْ ذَكَرَ طفى فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ فِي الْعِبَادَاتِ يَكُونُ بِمَا ذَكَرَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بَالِغَةٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ غَيْرَ عَاقِلَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً، وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا عَنْهَا، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْ الزَّوْجَةِ تُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَمَةِ الَّتِي أَكْرَهَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً.
(قَوْلُهُ أَسْلَمَهُ لَهَا إلَخْ) ، وَإِذَا أَسْلَمَهُ لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَهَلْ تَعْتِقُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُعْتَقًا عَمَّا لَزِمَهُ فِي الْأَصْلِ أَوْ لَا تُكَفِّرُ بِهِ بَلْ تُكَفِّرُ بِعِتْقِ غَيْرِهِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا تت اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ) أَيْ الزَّوْجَ الْعَبْدَ وَتَصُومَ أَيْ بَلْ مَتَى أَخَذَتْهُ لَا بُدَّ أَنْ تُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَكَذَا إذَا أَخَذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ فَلَا تُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ فَقَدْ أَخَذَتْ الْعَبْدَ أَوْ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ ثَمَنًا لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ نِيَابَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تَكْفِيرِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ الْمَذْكُورَيْنِ نِيَابَةً عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصُومُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالصَّوْمِ بَلْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَالْأَمَةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا إذْ لَا وَلَاءَ لَهَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الزَّوْجَةِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ عَسِرَ السَّيِّدُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْ الْأَمَةِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ كَفَّرَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْمَعْنَى كَفَّرَتْ نَدْبًا وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ عِبَارَةَ عَبْدِ الْحَقِّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطَالَبَةٍ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ لَأَنْ تُكَفِّرَ عَنْ نَفْسِهَا وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِذَلِكَ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَصُمْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَفَّرَتْ بِالصَّوْمِ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ

(وَ) نَفْسِ (كَيْلِ الطَّعَامِ) أَيْ مِثْلِهِ إنْ كَفَّرْت بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ يَرْجِعُ بِهِ وَتَعْلَمُ أَكْثَرِيَّةَ الطَّعَامِ وَأَقَلِّيَّتَهُ بِقِيمَتِهِ هَذَا إذَا أَخْرَجْته مِنْ عِنْدِهَا فَإِنْ اشْتَرَتْهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْهُمَا رَجَعَتْ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا فَإِنْ كَفَّرَتْ بِالرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِهَا وَإِلَّا فَبِالْأَقَلِّ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَنِهَا وَقِيمَةِ الطَّعَامِ (وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِجِمَاعٍ (حَتَّى أَنْزَلَا) أَوْ أَنْزَلَتْ هِيَ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إنْزَالِهَا وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا أَيْضًا عَلَى هَذَا الثَّانِي (تَأْوِيلَانِ وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُ فَاعِلٍ (لِيُجَامِعَ) أَيْ هَلْ يُكَفِّرُ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَوْ لَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا فَإِنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ كَفَّرَ عَنْهَا وَلِغَيْرِهِ كَفَّرَ عَنْهَا وَاطِئُهَا وَلَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَظْهَرِ

(لَا إنْ) اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ إلَى تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ (أَفْطَرَ نَاسِيًا) فَظَنَّ لِفَسَادِ صَوْمِهِ الْإِبَاحَةَ فَأَفْطَرَ ثَانِيًا عَامِدًا (أَوْ) لَزِمَهُ غُسْلٌ لَيْلًا لِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ وَ (لَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ) فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ فَأَفْطَرَ عَمْدًا (أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) أَيْ قُرْبَ الْفَجْرِ فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَأَفْطَرَ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ أَيْ فَاَلَّذِي تَسَحَّرَ قُرْبَهُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَعِيدِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْقُرْبَ عَلَى اللَّصْقِ أَيْ بِلَصْقِ الْفَجْرِ فَيُوَافِقُ السَّمَاعَ (أَوْ قَدِمَ) الْمُسَافِرُ (لَيْلًا) فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ صَبِيحَةِ قُدُومِهِ فَأَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (أَوْ سَافَرَ دُونَ) مَسَافَةِ (الْقَصْرِ) فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَبَيَّتَهُ (أَوْ رَأَى شَوَّالًا) أَيْ هِلَالَهُ (نَهَارًا) يَوْمَ ثَلَاثِينَ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فَأَفْطَرَ

[حاشية الدسوقي]

بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا ثَمَنَ لَهُ (قَوْلُهُ وَنَفْسُ كَيْلِ الطَّعَامِ) قَدْرُ نَفْسٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَيْلِ الطَّعَامِ عَطْفٌ عَلَى الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا) أَيْ فَإِذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَبِمِثْلِ الطَّعَامِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَالْأَقَلِّيَّةُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعِ بِكَيْلِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا هَذَا إذَا أَخْرَجَتْ الرَّقَبَةَ مِنْ عِنْدِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ الرَّقَبَةُ الَّتِي كَفَّرَتْ بِهَا عِنْدَهَا بَلْ اشْتَرَتْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهَا أَيْ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا كَفَّرَتْ بِهِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ تُكَفِّرْ بِهِ كَانَ الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ قَالَ بْن وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَوَابٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهَا إنْ كَفَّرَتْ بِالْإِطْعَامِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهِ، وَإِذَا كَفَّرَتْ بِالْعِتْقِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيَمِهِ الرَّقَبَةِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ أَوْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهَا أَبَدًا لَا تُعْطِي الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ إذْ الْمَدَارُ إلَخْ) أَيْ مَدَارُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى إنْزَالِهَا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى إنْزَالِهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا اتِّفَاقًا فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا) أَيْ وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا أَنْزَلَ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: وَالثَّانِي مِنْهُمَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ: وَالْبَاجِيِّ إنَّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ قِيلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ وَقِيلَ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَفَّارَةٌ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْجِمَاعِ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهٍ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى وَطْءٍ وَفِي الرَّجُلِ قَوْلَانِ لَهَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ مَنْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَنَقَلَ عبق هَذَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّ كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ) أَيْ يُعْذَرُ بِهِ شَرْعًا (قَوْلُهُ فَظَنَّ لِفَسَادِ صَوْمِهِ الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَنْعَقِدُ (قَوْلُهُ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ) أَيْ تَسَحَّرَ فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَعِيدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَسَحِّرَ قُرْبَهُ لَمْ يَسْتَنِدْ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ يُعْذَرُ بِهِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ أَيْ بِلَصْقِ الْفَجْرِ) أَيْ الْجُزْءِ الْمُلَاصِقِ لِلْجُزْءِ الَّذِي طَلَعَ فِيهِ الْفَجْرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَسَحَّرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي طَلَعَ فِيهِ الْفَجْرُ (قَوْلُهُ أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) ، وَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا فَسَافَرَ

فَقَوْلُهُ (فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَأَفْطَرُوا رَاجِعٌ لِلسِّتَّةِ أَمْثِلَةٍ فَإِنْ عَلِمُوا الْحُرْمَةَ أَوْ شَكُّوا فِيهَا فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ

(بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَعْدُومٍ فَلَا يَنْفَعُ وَمَثَّلَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَمْثِلَةٍ بِقَوْلِهِ (كِرَاءُ) لِرَمَضَانَ فَشَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرَدَّ (وَلَمْ يَقْبَلْ) لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (أَوْ أَفْطَرَ) أَيْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي يَوْمٍ (لِحُمَّى) تَأْتِيهِ فِيهِ عَادَةً (ثُمَّ حُمَّ) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (أَوْ) وَقَعَ مِنْ امْرَأَةٍ (لِحَيْضِ) اعْتَادَتْهُ (ثُمَّ حَصَلَ) الْحَيْضُ بَعْدَ فِطْرِهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَالْكَفَّارَةُ (أَوْ) أَفْطَرَ لِأَجْلِ (حِجَامَةٍ) فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَرِيبِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْقَرِيبِ (أَوْ غِيبَةٍ) لِغَيْرِهِ فَالْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ تَلَازُمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إنْ كَانَتْ) الْكَفَّارَةُ (لَهُ) أَيْ عَنْ الْمُكَفِّر لَا إنْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ

وَلَمَّا قَدَّمَ ضَابِطًا لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا فِي قَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا آخَرَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ بِقَوْلِهِ (وَالْقَضَاءُ فِي) الصَّوْمِ (التَّطَوُّعِ) ثَابِتٌ (بِمُوجِبِهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ الْفِطْرُ بِرَمَضَانَ عَمْدًا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهِلَ كَمَا مَرَّ فَكُلُّ مَا وَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَاجِبِ وَجَبَ بِهِ الْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ وَهَذِهِ الْكُلِّيَّةُ فَاسِدَةُ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ أَمَّا فَسَادُ الْمَنْطُوقِ فَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ عَبَثَ بِنَوَاةٍ فِي فِيهِ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْفَرْضِ وَلَا يَقْضِي فِي النَّفْلِ وَقَوْلُهُ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ أَيْ عَمْدًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا غَلَبَةً فَلَا كَفَّارَةَ

[حاشية الدسوقي]

دُونَ الْقَصْرِ فَأَفْطَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرَ قَصْرٍ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ بَلْ هَذَا أَحْرَى بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ اهـ ح (قَوْلُهُ فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَمْثِلَةً سِتَّةً لِلتَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ وَزِيدَ عَلَيْهَا مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ بَعْدَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا عَدَمَ تَكْذِيبِ الْعَدْلَيْنِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ وَمَنْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّظَرَ فِي قُرْبِ التَّأْوِيلِ لِلشَّأْنِ وَالْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ

(قَوْلُهُ بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْهُ لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ حُكْمًا لِقَوْلِهِ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَدَّ هَذَا تَأْوِيلًا قَرِيبًا وَقَدْ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا إنَّ هَذَا أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ تَسَحَّرَ حَالَ الْفَجْرِ قَالَ عج هُوَ فِي هَذَا الْفَرْعِ قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ، وَهُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلًا بَعِيدًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَالتَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ هُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ لِأَمْرٍ مَعْدُومٍ أَوْ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ بِأَنَّ رَفْعَهُ لِلْقَاضِي نَاشِئٌ عَنْ رُؤْيَتِهِ لِلْهِلَالِ فَلِذَا عُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدًا.
(قَوْلُهُ فَالْكَفَّارَةُ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْعِيدِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ أَتَاهَا قَبْلَ الْفِطْرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِحَمْدِيسَ اهـ عَدَوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَرَآهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ) أَيْ أَوْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ) فَالْمُتَأَوِّلُ اسْتَنَدَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَادٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا فَعَلَا مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِطْرُ أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ أَوْ غِيبَةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اغْتَابَ شَخْصًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِأَكْلِهِ لَحْمَ أَخِيهِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ ح لَوْ جَرَى فِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الْحِجَامَةِ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَبَقِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازَ الْإِفْطَارِ فَقَدْ اسْتَظْهَرُوا وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بَيَّنَهُ) أَيْ بَيَّنَ عَدَمَ التَّلَازُمِ (قَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ

(قَوْلُهُ مُنْعَكِسًا) وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ فِطْرٍ عَمْدًا حَرَامًا فِي النَّفْلِ يُوجِبُ قَضَاءً (قَوْلُهُ ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا آخَرَ) حَاصِلُهُ كُلُّ مَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي رَمَضَانَ هُوَ الْفِطْرُ عَمْدًا بِلَا جَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ فَكُلُّ مَا إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ فِطْرٍ وَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْفِطْرُ عَمْدًا بِلَا

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَاعِدَتَهُ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فَمَنْ قَيَّدَهُ بِالْغَلَبَةِ فَقَدْ خَالَفَ النَّفَلَ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ وَلِأَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْفَرْضِ لِوَجْهٍ كَالْوَالِدِ وَشَيْخٍ يُكَفِّرُ وَلَا يَقْضِي فِي النَّفْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا فَسَادُ الْمَفْهُومِ فَبِمَسَائِلِ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فِي الْفَرْضِ وَيَقْضِي فِي النَّفْلِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ فَلَا تُرَدُّ وَبِمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَمَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَيَقْضِي فِي النَّفْلِ كَمَا يَأْتِي

(وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ خَرَجَ غَلَبَةً وَلَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا مَرَّ (أَوْ) غَالِبِ (ذُبَابٍ) أَوْ بَعُوضٍ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُهُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الرِّيقَ (أَوْ) غَالِبِ (غُبَارِ طَرِيقٍ) لِحَلْقِهِ لِلْمَشَقَّةِ (أَوْ) غُبَارِ (دَقِيقٍ أَوْ) غُبَارِ (كَيْلٍ أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ) قَيَّدَ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ (وَ) لَا فِي (حُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ) أَيْ ثُقْبِ الذَّكَرِ وَلَوْ بِمَائِعٍ (أَوْ) لَا فِي (دَهْنِ جَائِفَةٍ) أَيْ دَهْنٍ وُضِعَ عَلَى الْجُرْحِ الْكَائِنِ فِي الْبَطْنِ الْوَاصِلِ لِلْجَوْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ لِمَحَلِّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِلَّا لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ (وَ) لَا فِي خُرُوجِ (مَنِيٍّ مُسْتَنْكِحٍ أَوْ مَذْيٍ) بِأَنَّهُ يَعْتَرِيهِ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ لِلْمَشَقَّةِ

(و) لَا قَضَاءَ فِي (نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ) أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ مِنْ الْأَكْلِ

[حاشية الدسوقي]

تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ حُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى نُزُولِهَا غَلَبَةً أَوْ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ) أَيْ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ فَمَنْ قَيَّدَهُ) أَيْ فَمَنْ قَيَّدَ ابْتِلَاعَ الْحَصَاةِ بِالْغَلَبَةِ كخش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فَسَادُ الْمَفْهُومِ) أَيْ، وَهُوَ كُلُّ فِطْرٍ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً فِي الْفَرْضِ لَا يُوجِبُ قَضَاءً فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ وَمِمَّنْ أَصْبَحَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَسَائِلِ التَّأْوِيلِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ الْفَمِ وَمَنْ أَمَذَى فَإِنَّ فِي كُلٍّ الْقَضَاءَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ) أَيْ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَصَلَ لِمَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ لِمَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهِ مِنْهُ كَمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِحَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ (قَوْلُهُ وَغَالِبِ ذُبَابٍ) أَيْ وَذُبَابٍ غَالِبٍ وَقَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِعِوَضٍ أَيْ نَامُوسٍ وَغَيْرِ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ كَالْبَرَاغِيثِ، وَالْقَمْلُ لَيْسَ مِثْلُهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ غُبَارِ طَرِيقٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْغُبَارُ، وَأَمَّا غُبَارُ غَيْرِ الطَّرِيقِ كَغُبَارِ كَنْسِ الْبَيْتِ فَالْقَضَاءُ فِي وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَانْظُرْ إذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ هَلْ يَلْزَمُهُ وَضْعُ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ اهـ عَدَوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ كَيْلٍ أَيْ غُبَارِ مَكِيلٍ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ (قَوْلُهُ أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ) وَكَذَا غُبَارُ الدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ غُبَارُ الدَّقِيقِ وَمَا مَعَهُ لِلصَّانِعِ نَظَرًا لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَلَا لِلصَّانِعِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ.
(قَوْلُهُ قُيِّدَ فِي الدَّقِيقِ) ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّانِعِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ لِمَعِدَتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ إحْلِيلٍ، وَأَمَّا مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فَتُوجِبُ الْقَضَاءَ إذَا كَانَتْ بِمَائِعٍ لَا بِجَامِدٍ كَمَا مَرَّ كَذَا قَالَ عبق وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِالْجَوْفِ فَلَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَرِهَ مَالِكٌ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرُ اهـ وَفِي ح عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْإِحْلِيلَ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحُقْنَةَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَالْحُقْنَةِ مِنْ ثُقْبِ الذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ وَمَنِيٍّ) بِالتَّنْوِينِ وَمُسْتَنْكِحٍ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ غَالِبٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَذْيٍ) لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُسْتَنْكِحِ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُقَيَّدِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَيْدُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَزَعَ الْمَأْكُولَ أَوْ الْمَشْرُوبَ مِنْ فَمِهِ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إخْرَاجَ الْمَائِعِ مِنْ الْحَلْقِ لَيْسَ إيصَالًا لَهُ وَلَا يُقَالُ إذَا نَزَعَ الْمَأْكُولَ فِي حَالِ الطُّلُوعِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ النَّزْعُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ النَّزْعَ فِي حَالِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَهُ وَلَا فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ حِينَئِذٍ لَيْلًا فَلَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ فَرْجٍ) أَيْ أَنَّهُ إذَا نَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا

أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا وَإِلَّا كَانَ وَاطِئًا فِي النَّهَارِ

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ (وَجَازَ) لِلصَّائِمِ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الْمُقَابِلَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ جَائِزٌ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ إذَا كَانَ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ مِنْ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ أَيْ نُدِبَ (سِوَاكٌ) أَيْ اسْتِيَاكٌ (كُلَّ النَّهَارِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ (وَ) جَازَ لَهُ (مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) وَنَحْوَهُ كَحَرٍّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا (وَإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (وَصَوْمُ دَهْرٍ) بِمَعْنَى يُنْدَبُ (وَ) صَوْمُ يَوْمِ (جُمُعَةٍ فَقَطْ) لَا قَبْلَهُ يَوْمٌ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمٌ أَيْ يُنْدَبُ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ فَلَا خِلَافَ فِي نَدْبِهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَوْمٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ

(وَ) جَازَ لَهُ بِمَعْنَى كُرِهَ (فِطْرٌ) بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ أَوْ يَتَعَاطَى مُفْطِرًا وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (بِسَفَرِ قَصْرٍ) لَا أَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (شَرَعَ فِيهِ) بِالْفِعْلِ بِأَنْ وَصَلَ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ لَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) لَا إنْ شَرَعَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ وَرَابِعُهَا أَنْ لَا يُبَيِّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الصَّوْمَ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَبَقِيَ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِرَمَضَانَ لَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ (قَضَى) وَذَكَرَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَوْ تَطَوُّعًا) بِأَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ

[حاشية الدسوقي]

وَنَصُّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ أَيْ فِي حَالِ الطُّلُوعِ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ أَنَّ النَّزْعَ هَلْ يُعَدُّ جِمَاعًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ

[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

(قَوْلُهُ وَجَازَ سِوَاكٌ) أَيْ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَوَصَلَ لِحَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ إنْ وَصَلَ عَمْدًا كَانَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ (قَوْلُهُ كُلَّ النَّهَارِ) أَيْ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهَذَا يَعُمُّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَاسْتَدَلَّا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِالضَّمِّ مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فِي الْفَمِ وَشَأْنُ ذَلِكَ أَنْ يَحْدُثَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا اسْتَاك بَعْدَ الزَّوَالِ أَزَالَ ذَلِكَ الْخُلُوفَ الْمُسْتَطَابَ عِنْدَ اللَّهِ فَلِذَا كَانَ مَكْرُوهًا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ وَخُلُوُّ الْمَعِدَةِ مَوْجُودٌ لَمْ يَذْهَبْ فَلْيَكُنْ الْخُلُوفُ بَاقِيًا لَمْ يُذْهِبْهُ السِّوَاكُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ وَالِانْبِسَاطِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ قُلْت هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ رِضَاهُ تَعَالَى بِهِ وَثَنَائِهِ عَلَى الصَّائِمِ بِسَبَبِهِ وَتَقْرِيبِهِ مِنْهُ كَتَقْرِيبِ ذِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَلَا يُخَصُّ ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا) أَيْ مُخَاطَرَةً لِاحْتِمَالِ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى الْحَلْقِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِصْبَاحٌ) أَيْ تَعَمَّدَ الْبَقَاءَ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُصْبِحَ (قَوْلُهُ وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا وَحُجَّةُ الْقَائِلِ بِجَوَازِ صَوْمِ الدَّهْرِ الْإِجْمَاعُ عَلَى لُزُومِهِ لِمَنْ نَذَرَهُ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَوْ مَمْنُوعًا لِمَا لَزِمَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَأَمَّا صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِخُصُوصِهَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَلَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» فَمَحَلُّ النَّهْيِ عَلَى خَوْفِ فَرْضِهِ وَقَدْ انْتَفَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِوَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ وَتَبْيِيتَ الْفِطْرِ وَعَلَيْهِ فَيُوَزَّعُ فِي الشُّرُوطِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ إلَخْ شَرْطًا فِي جَوَازِ تَبْيِيتِ الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ وَفِي بْن أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ هُنَا تَعَاطِي الْمُفْطِرِ إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ لَمْ يُلَائِمْهُ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَبْيِيتَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ يَسْتَلْزِمُ الشُّرُوعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِيهِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ اهـ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَمِنْهَا مَا يَخُصُّ يَوْمَ السَّفَرِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَفَرِ قَصْرٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ الْمُسَافِرِ الْفِطْرُ وَلَوْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِمَحَلٍّ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الشُّرُوعُ أَيْ الْوُصُولُ لِمَحَلِّ الْبَدْءِ قَبْلَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قَضَى) الْأَوْلَى وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِعِلْمِ الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ

عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ رُخْصَةَ الْفِطْرِ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ (وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الصَّوْمَ بِرَمَضَانَ أَيْ يُبَيِّتَهُ (بِسَفَرٍ) أَيْ فِيهِ ثُمَّ يُفْطِرَ فِيهِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ وَأَفْطَرَ كَفَّرَ تَأَوَّلَ أَوْ لَا وَأَحْرَى لَوْ رَفَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِحَضَرٍ لَيْلًا قَبْلَ الشُّرُوعِ حَتَّى طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا وَلَوْ كَانَ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ أَوْ تَأْوِيلًا، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ مِنْ يَوْمِهِ فَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا كَأَنْ سَافَرَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ لَا إنْ تَأَوَّلَ فَلَا كَفَّارَةَ أَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ تَأَوَّلَ بِفِطْرِهِ أَوْ لَا حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَزْمٌ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مُطْلَقًا أَنَّ الْحَاضِرَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَلَمَّا سَارَ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَالْمُسَافِرُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ تَأَوَّلَ.
قَوْلُهُ (كَفِطْرِهِ) أَيْ الصَّائِمِ الْمُسَافِرِ (بَعْدَ دُخُولِهِ) نَهَارًا وَطَنَهُ أَوْ مَحَلَّ إقَامَةٍ تَقَطَّعَ حُكْمُ السَّفَرِ وَذَكَرَ هَذَا تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ

(وَ) جَازَ الْفِطْرُ (بِمَرَضٍ خَافَ) أَيْ ظَنَّ لِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ (زِيَادَتَهُ أَوْ تَمَادِيهِ) بِأَنْ يَتَأَخَّرَ الْبُرْءُ وَكَذَا إنْ حَصَلَ لِلْمَرِيضِ بِالصَّوْمِ شِدَّةٌ وَتَعَبٌ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ (وَوَجَبَ) الْفِطْرُ لِمَرِيضٍ وَصَحِيحٍ (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ بِصَوْمِهِ (هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى) كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ مِنْ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَأَمَّا الْجَهْدُ الشَّدِيدُ فَيُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمَرِيضِ قِيلَ وَالصَّحِيحُ أَيْضًا

شِبْهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ مَعًا وَهُمَا الْجَوَازُ وَالْوُجُوبُ لِلْمَرِيضِ قَوْلُهُ (كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا) أَيْ الْمُرْضِعَ (اسْتِئْجَارٌ) لِعَدَمِ مَالٍ أَوْ مُرْضِعَةٍ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارِ، وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مَجَّانًا أَيْ لَمْ يُمْكِنْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا

[حاشية الدسوقي]

وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ تَخَلَّفَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ أَمْ لَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَضَاءَ، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ) أَيْ لَكِنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ وَإِبْدَالُهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَيْضًا الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ نِيَّةَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَأَحْرَى إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي الْحَضَرِ بِأَنْ رَفَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ لَيْلًا وَطَلَعَ الْفَجْرُ رَافِضًا لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ سَافَرَ أَمْ لَا كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تُضَمُّ لِلِاثْنَيْنِ قَبْلَهَا فَالْجُمْلَةُ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَأَوَّلَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ سَافَرَ أَيْ بَعْدَ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَفْطَرَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ، وَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَتُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ صُورَةٌ عَاشِرَةٌ (قَوْلُهُ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا تُضَمُّ لِلصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ أَيْ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ (قَوْلُهُ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ الصَّوْمَ وَتَرْكَ الرُّخْصَةِ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَفِي ح خِلَافٌ فِيمَنْ سَافَرَ لِأَجْلِ الْفِطْرِ هَلْ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لِلصَّائِمِ وَلَوْ حَاضِرًا الْقَصْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ خَافَ زِيَادَتَهُ فَالْبَاءُ فِي بِمَرَضٍ سَبَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا خَافَ مَا دُونَ الْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ الْإِبَاحَةُ نَقَلَهُ ح فَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَنْ مَنَعَ الصَّوْمَ وَوُجُوبَ الْفِطْرِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ لِمُوَافِقٍ) أَيْ أَوْ لِإِخْبَارٍ مُوَافِقٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ قَوْلٌ آخَرُ بِجَوَازِ فِطْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ الصَّحِيحُ أَصْلَ الْمَرَضِ بِصَوْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَرَضُ إذَا صَامَ وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَخَافَ هَلَاكًا فَيَجِبُ (قَوْلُهُ أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أَيْ أَذًى شَدِيدًا فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِمَوْصُوفِهَا

(قَوْلُهُ، وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا) أَيْ مَعَ كِفَايَتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَيْ حُدُوثَهُ بِسَبَبِ صَوْمِ الْحَامِلِ أَوْ مِنْ قِلَّةِ اللَّبَنِ بِسَبَبِ صَوْمِ الْمُرْضِعِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُمْكِنْهَا وَاحِدٌ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْمُرْضِعَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ إلَّا إذَا انْتَفَى إمْكَانُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ

عَلَى حَدِّ ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] (خَافَتَا) بِالصَّوْمِ (عَلَى وَلَدَيْهِمَا) فَيَجُوزُ فِطْرُهُمَا إنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ وَيَجِبُ إنْ خَافَتَا هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى، وَأَمَّا خَوْفُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ عُمُومَ قَوْلِهِ وَبِمَرَضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَرَضٌ وَالرَّضَاعُ فِي حُكْمِهِ وَلِذَا كَانَتْ الْحَامِلُ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الِاسْتِئْجَارُ وَجَبَ صَوْمُهَا (وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفَقَتِهِ حَيْثُ سَقَطَ رَضَاعُهُ عَنْ أُمِّهِ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَهَا وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَوُجِدَ مَالُ الْأَبَوَيْنِ (هَلْ) تَكُونُ فِي (مَالِ الْأَبِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ (أَوْ) فِي (مَالِهَا تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْأَبِ اتِّفَاقًا

(وَ) وَجَبَ (الْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) فَمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ بِالْهِلَالِ فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ صَامَ يَوْمًا آخَرَ (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ) فَلَا يَقْضِي فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَامِلًا لِرَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ رَمَضَانَ) فَلَا يَقْضِي مُسَافِرٌ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي فِيهِ إذْ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ

[حاشية الدسوقي]

وَحَاصِلُ الْوُجُوبِ أَنَّ أَوْ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَانَتْ لِنَفْيِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَالْأَحَدُ الدَّائِرُ لَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُهُ إلَّا بِنَفْيِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ عَلَى حَدٍّ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ أَيْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ وَلَا تُطِعْ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفُ أَوْ بَعْدَ النَّهْيِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ (قَوْلُهُ خَافَتَا عَلَى وَلِيدَيْهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْمُجَوِّزِ لِلْفِطْرِ وَالْمُوجِبِ لَهُ وَمَفْهُومُ خَافَتَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ لَكِنَّ اللَّخْمِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ لَهُمَا وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ لِلْمُرْضِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَا يَجُوزُ لَهَا فِيهِ الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهُوَ مَا إذَا قَدَرَتْ عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ يُجْهِدْهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ يَحْصُلْ لِوَلَدِهَا ضَرَرٌ بِسَبَبِهِ وَحَالٌ يَجُوزُ لَهَا فِيهَا الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهِيَ مَا إذَا جَهَدَهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ تَخَفْ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ خَافَتْ عَلَيْهِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِرْضَاعُ وَحَالٌ يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهَا الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِرْضَاعُ وَخَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا شِدَّةَ الْأَذَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْحَمْلِ مَرَضًا حَقِيقَةً وَالرَّضَاعِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَلَيْسَ مَرَضًا حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الِاسْتِئْجَارُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أَيْ أُجْرَةُ إرْضَاعِهِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى إرْضَاعِهِ وَخَافَتْ عَلَيْهِ وَأَجَرَتْ لَهُ مُرْضِعَةً تُرْضِعُهُ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَيْ فَإِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ وَجَبَ الصَّوْمُ وَاسْتَأْجَرَتْ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ إرْضَاعَهُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِسَنَدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ أَوْ بِقَوْلَيْنِ إذْ لَيْسَ هَذَا خِلَافًا فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَدِمَ مَالَ الْأَبِ فَمِنْ مَالِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ عَلِيَّةِ الْقَدْرِ وَكَانَتْ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا وَكَانَتْ فِي مَالِ الْأَبِ

(قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلٍ وَجَبَ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا إلَخْ وَالشَّرْطُ فِي الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ مَوْجُودٌ، وَهُوَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ بِالْعَدَدِ) أَيْ سَوَاءٌ صَامَ الْقَضَاءَ بِالْهِلَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ إنْ صَامَ بِالْعَدَدِ وَلَمْ يَصُمْ بِالْهِلَالِ، وَإِنْ صَامَ بِالْهِلَالِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ سَوَاءً وَافَقَتْ عِدَّةُ أَيَّامِهِ عِدَّةَ رَمَضَانَ أَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْقَضَاءِ عَنْهُ (قَوْلُهُ أُبِيحَ صَوْمُهُ) أَيْ بِزَمَنٍ أُبِيحَ الصَّوْمُ فِيهِ فَخَرَجَ الزَّمَانُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِيَيْ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا قَضَاءً وَخَرَجَ أَيْضًا الزَّمَانُ الَّذِي يُكْرَهُ صَوْمُهُ كَرَابِعِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَضَاءً وَخَرَجَ أَيْضًا الزَّمَانُ الَّذِي وَجَبَ صَوْمُهُ كَرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ وَكَذَلِكَ الْأَيَّامُ الْمَعْنِيَّةُ الَّتِي نَذَرَ صَوْمُهَا فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ شَامِلًا لِرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لَأَغْنَاهُ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ وَلَا يُنْتَقَضُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ يُصَامُ قَضَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَوْمُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مُبَاحٌ وَالْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الِاحْتِيَاطِ اهـ خش (قَوْلُهُ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ) أَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي ثَانِي الْعِيدِ وَثَالِثِهِ فَبِاتِّفَاقٍ لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِمَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي رَابِعِ الْعِيدِ، وَهُوَ ثَالِثُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا وَعَدَمِ إبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَضَى الْمُسَافِرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي فِي هَذَا الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الْحَاضِرُ إذَا صَامَ رَمَضَانَ

(وَ) وَجَبَ (إتْمَامُهُ) أَيْ الْقَضَاءِ (إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أَيْ الصَّوْمِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَ سُقُوطَهُ بِوَجْهٍ فَإِنْ أَفْطَرَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ (وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَفْلٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا ثُمَّ أَفْطَرَ فِي قَضَائِهِ عَمْدًا فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَقْضِي يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (خِلَافٌ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ سَهْوًا فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا

(وَ) وَجَبَ (أَدَبُ الْمُفْطِرِ عَمْدًا) وَلَوْ بِنَفْلٍ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ هُمَا وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ حُدَّ مَعَ الْأَدَبِ وَقُدِّمَ الْأَدَبُ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا) قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَلَا أَدَبَ

(وَ) وَجَبَ (إطْعَامُ) قَدْرِ (مُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمُفَرِّطٍ) أَيْ عَلَى مُفَرِّطٍ (فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ) أَيْ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ وَكَذَا قَوْلُهُ (لِمِسْكِينٍ) فَلَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ كُلَّ وَاحِدٍ فِي يَوْمِهِ لَمْ يُجْزِهِ إنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِعَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَامَيْنِ جَازَ

[حاشية الدسوقي]

الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْمَاضِي فَقِيلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ كَوْنِ صَوْمِهِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَلَا الْمَاضِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا يَرْفَعُهُ نِيَّةُ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَيُفْقَدُ اعْتِمَادُهُ كَمَا قَالَ ح وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا صَامَ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْفَائِتِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْحَاضِرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ قَالَ عبق وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ صُحِّحَ.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ إتْمَامُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَشَرَعَ فِيهِ فَتَذَكَّرَ قَضَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ تَذَكَّرَ سُقُوطَ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَلَغَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْلًا وَالنَّفَلُ يَجِبُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَفِي الْعَصْرِ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا قَطَعَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ فَشَرَعَ فِيهِمَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهُمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُرْتَفَضَانِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَفْطَرَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) أَيْ فَإِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَقَضَى فِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ خَاصٌّ بِالْفِطْرِ عَمْدًا، وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ (قَوْلُهُ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا قَضَى يَوْمَيْنِ وَهَكَذَا وَلَوْ تَسَلْسَلَ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) شَهَّرَ الثَّانِي ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا) أَيْ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَخَالَفَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ فَجَعَلَ الْخِلَافَ جَارِيًا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَتَبِعَهُ خش

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ أَدَبُ الْمُفْطِرِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ وَجَبَ إلَى أَنَّ أَدَبَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْلٍ) تَبِعَ عج فِي ذِكْرِ النَّافِلَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلَّخْمِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ فِي النَّفْلِ عَمْدًا خِلَافًا بَيْنَ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ كَزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْأَدَبُ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا) اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْأَدَبِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى الْجَمِيعِ اهـ بْن وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَدَبِ

(قَوْلُهُ لِمُفَرِّطٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمِثْلِهِ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ مُرْتَبِطٌ بِمُفَرِّطٍ أَيْ تَفْرِيطًا مُنْتَهِيًا فِيهِ إلَى دُخُولِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ لِمُفَرِّطٍ أَيْ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا كَانَ التَّفْرِيطُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَنَاسِي الْقَضَاءِ لَا الْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْجَاهِلِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِهِ عَلَى رَمَضَانَ التَّالِي لَهُ فَلَيْسَا بِمُفَرِّطَيْنِ كَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ لِلْإِطْعَامِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَعْبَانَ الْوَاقِعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِي سَنَةَ رَمَضَانَ الْمَقْضِيِّ خَاصَّةً فَإِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَلَا إطْعَامَ وَلَوْ فَرَّطَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ الْمُدُّ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَانِ مِنْ رَمَضَانَ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثُ رَمَضَانَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مُدَّانِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ لَوَفَّى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ لِمِثْلِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّيْنِ دَفَعَهُ لَهُ فِي يَوْمِهِ الَّذِي صَامَهُ قَضَاءً عَمَّا فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا عَنْ عَامَيْنِ) أَيْ

(وَلَا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ) عَلَى مُدٍّ يُدْفَعُ لِمِسْكِينٍ وَيَنْبَغِي نَزْعُهُ مِنْهُ إنْ بَقِيَ وَمَحَلُّ إطْعَامِ الْمُفَرِّطِ (إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ (لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) الْأَوْلَى عُذْرُهُ لِيَشْمَلَ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْإِكْرَاهَ وَالْجَهْلَ وَالسَّفَرَ بِشَعْبَانَ أَيْ اتَّصَلَ مِنْ مَبْدَأِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ شَعْبَانَ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى رَمَضَانَ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ اتَّصَلَ مِنْ رَمَضَانَ لِرَمَضَانَ وَلَا جَمِيعِ شَعْبَانَ (مَعَ الْقَضَاءِ) فِي الْعَامِ الثَّانِي أَيْ يُنْدَبُ الْإِطْعَامُ أَيْ إخْرَاجُ الْمُدِّ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ يُخْرِجُ جَمِيعَ الْأَمْدَادِ فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ أَجْزَأَ وَخَالَفَ الْمَنْدُوبَ

(وَ) وَجَبَ (مَنْذُورُهُ) أَيْ الْوَفَاءُ بِهِ صَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ (وَ) وَجَبَ (الْأَكْثَرُ) احْتِيَاطًا (إنْ احْتَمَلَهُ) أَيْ الْأَكْثَرَ (بِلَفْظِهِ) وَاحْتَمَلَ الْأَقَلَّ (بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقَةٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا نَوَى وَمَثَّلَ لِلْمُحْتَمَلِ بِقَوْلِهِ (كَشَهْرٍ فَثَلَاثِينَ) أَيْ كَنَذْرِ شَهْرٍ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَوْ قَالَ فَثَلَاثُونَ كَانَ أَقْيَسَ أَيْ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُونَ احْتِيَاطًا، وَإِنْ احْتَمَلَ لَفْظُ شَهْرٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِينَ (إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ) فَإِنْ بَدَأَ بِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ شَهْرٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَوْ نَذَرَهُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِهِ وَجَاءَ الشَّهْرُ نَاقِصًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ نِصْفِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ يَوْمٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ

[حاشية الدسوقي]

فَرَّطَ فِيهِمَا بِأَنْ دَفَعَ لَهُ مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ عَامٍ جَازَ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُرْضِعِ دَفْعُ كَفَّارَةِ فِطْرِهَا وَتَفْرِيطِهَا لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ عَلَى مُدٍّ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا فَرَّطَ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي وَمِثَالُ الثَّانِي مَا إذَا فَرَّطَ فِي رَمَضَانَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَالْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ الَّذِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ وَبَيَّنَ) أَيْ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَبَيَّنَ لَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إطْعَامُ مُدَّةٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُفَرِّطَ إطْعَامُ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ إذَا كَانَ يُمْكِنُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ وَذَلِكَ بِأَنْ صَارَ الْبَاقِي مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ خَالٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الْآخَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ رَمَضَانَ وَتَرَكَ قَضَاءَهَا أَوَّلَ شَعْبَانَ وَأَخَّرَهَا إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ لَمَّا بَقِيَ ذَلِكَ مَرِضَ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ إمْكَانُ الْقَضَاءِ فِي شَعْبَانَ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَصَلَ فِي آخِرِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ عُذِرَ وَتَرَاخَى فِي شَعْبَانَ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ إطْعَامٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ ظَانًّا كَمَا لَهُ فَإِذَا هُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ لِيَوْمٍ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ صَرَّحَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَالْجَهْلَ) أَيْ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى رَمَضَانَ الثَّانِي وَجَعْلُ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ عُذْرًا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي النِّسْيَانِ وَفِي السَّفَرِ وَفِي المج وَلَيْسَ النِّسْيَانُ وَالسَّفَرُ عُذْرًا هُنَا بَلْ الْإِكْرَاهُ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَمَكِّنًا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَا عُذْرَ لَهُ (قَوْلُهُ مَعَ الْقَضَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَيْ وَوَجَبَ إطْعَامُ مُدِّهِ لِمُفَرِّطٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِطْعَامِ مُصَاحِبًا لِلْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ) أَيْ فَكُلَّمَا أَخَذَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ أَطْعَمَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ أَجْزَأَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا تُفَرَّقُ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ لِحَمْلِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا تُفَرَّقُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَنْذُورُهُ) الضَّمِيرُ لِلنَّاذِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَصْفِ أَيْ لُزُومِ النَّاذِرِ الْوَفَاءَ بِمَنْذُورِهِ أَيْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصَّوْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ لَفْظِهِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ النِّيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ كَنَذْرِ شَهْرٍ) أَيْ الصَّادِقِ بِثَلَاثِينَ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ أَشَارَ إلَى أَنَّ الثَّلَاثِينَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَاقِصًا وَلَوْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَوْ قَدَّمَ الْيَوْمَ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ شَهْرًا فَيُحْتَمَلُ تَكْرَارُهُ فِي أَسَابِيعِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصُومَهُ ثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَامَ ثَلَاثِينَ خَمِيسًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ

كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقِيلَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ طَاعَةً

(وَ) وَجَبَ (ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) أَيْ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَيَلْزَمُهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الشُّرُوعَ مِنْ حِينِ النَّذْرِ أَوْ الْحِنْثِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ ابْتِدَاءُ كَانَ أَحْسَنَ (وَقَضَى مَا لَا يَصِحَّ صَوْمُهُ) مِنْهَا كَالْعِيدَيْنِ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ وَرَمَضَانَ (فِي) قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ (سَنَةٍ) أَوْ حَلِفِهِ بِهَا وَحَنِثَ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا) كَسَنَةِ ثَمَانِينَ، وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (أَوْ يَقُولَ هَذِهِ) السَّنَةَ، وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (وَيَنْوِيَ بَاقِيهَا) فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ يَنْوِيَ بِأَوْ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ (فَهُوَ) أَيْ الْبَاقِي لَازِمٌ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ وَيُتَابِعُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ (وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) أَيْ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ (بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) أَيْ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ

(وَ) وَجَبَ (صَبِيحَةُ) أَيْ صَوْمُ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ (الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومِ شَخْصٍ مِنْ سَفَرٍ مَثَلًا (فِي) نَذْرِ صَوْمِ (يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ قُدُومِ الشَّخْصِ الْمُعَلَّقِ الصَّوْمُ عَلَى قُدُومِهِ (إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ) وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَرَمَضَانَ فَلَوْ قَالَ غَيْرَ عُذْرٍ لَشَمِلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْ قَدَّمَ لَيْلَةَ يَوْمٍ يُصَامُ تَطَوُّعًا أَيْ يَلْزَمُهُ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِأَبَدًا فَإِنْ قَيَّدَ لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ أَيْضًا (وَإِلَّا) يُقَدِّمْ لَيْلًا بِأَنْ قَدَّمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلَةَ عُذْرٍ (فَلَا) يَلْزَمُ النَّاذِرَ شَيْءٌ أَصْلًا إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِأَبَدًا

[حاشية الدسوقي]

عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت غَدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدًا فَإِذَا هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي نِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ) سَيَأْتِي بِقَوْلِ الْمُصَنِّفُ أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ النَّذْرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ طَاعَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ صِيَامُ نِصْفِ الْيَوْمِ

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِي سَنَةٍ حَلِفُهُ أَوْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ تَتَابُعُهَا وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ سَنَةٍ فِي الْحَلِفِ بِالسَّنَةِ أَوْ الْعَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق قَوْلٌ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ يَكْتَفِي بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ «فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَانَ وَاضِحًا وَقَوْلُهُ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَعْنِي تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ كَانَ وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَالْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ وَكَمَا يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَقْضِي مَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَرَامًا.
(قَوْلُهُ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ) أَيْ، وَأَمَّا رَابِعُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وح إنَّهُ لَا يُصَامُ الرَّابِعُ وَيُقْضَى قَالَ الْمَوَّاقُ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ نَاذِرٍ بِعَيْنِهِ وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَيْسَ نَاذِرًا لَهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَاخِلًا فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ طفى وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَصْلًا أَوْ صِحَّةً كَامِلَةً اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ فِي نَذْرِ سَنَةٍ أَوْ فِي الْتِزَامِهَا (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْأُولَى نَصٌّ فِي الْبَاقِي، وَأَمَّا هَذِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَهَا مِنْ الْآنَ فَلَا تَنْصَرِفُ لِلْبَاقِي إلَّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُبْهَمَةَ وَالْمُعَيَّنَةَ يَفْتَرِقَانِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْفَوْرِيَّةِ وَالْمُتَابَعَةِ وَصَوْمِ رَابِعِ النَّحْرِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَازِمَةٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ دُونَ الْمُبْهَمَةِ عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ فِي الْمُبْهَمَةِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ فَلَا خِلَافَ فِي صَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُصَامُ هُنَا يُصَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إنْ فَاتَ لِعُذْرٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ إذَا أَفْطَرَهُ لِسَفَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أُكْرِهَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى فِطْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ صَبِيحَةُ الْقُدُومِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلًا وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا لَيْسَتْ لَيْلَةَ عُذْرٍ بِأَنْ قَدِمَ لَيْلَةَ يَوْمٍ يُصَامُ تَطَوُّعًا فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَكَانَتْ لَيْلَةَ عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ النَّاذِرَ شَيْءٌ وَإِذَا كَانَتْ صَبِيحَةُ الْقُدُومِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يَجِبُ صَوْمُهُ لِلنَّذْرِ بَلْ لِرَمَضَان وَسَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ) أَيْ مُمَاثِلُ يَوْمِ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ الْقُدُومِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ

وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ وَلَوْ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ عِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ

(وَ) لَزِمَهُ (صِيَامُ الْجُمُعَةِ) أَيْ الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (إنْ) نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَ (نَسِيَ الْيَوْمَ) كَنَاسِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُصَلِّي خَمْسًا (عَلَى الْمُخْتَارِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا اخْتِيَارُهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ جُمُعَةٍ، وَأَمَّا إنْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ جُمُعَةٍ وَنَسِيَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ أَخْيَارٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (وَ) وَجَبَ (رَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ) غَيْرَ مُعَيِّنٍ لِكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ مَثَلًا بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ، وَإِنْ كَرِهَ صَوْمَهُ تَطَوُّعًا (لَا) صَوْمَ (سَابِقِيهِ) وَهُمَا ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ فَلَا يَجِبُ إنْ نَذَرَهُ بَلْ وَلَا يَجُوزُ (إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) أَوْ قَارِنٍ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ وَلَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَيَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُمَا (لَا) يَجِبُ (تَتَابُعُ) نَذْرِ (سَنَةٍ) مُبْهَمَةٍ (أَوْ) تَتَابُعُ نَذْرِ (شَهْرٍ) مُبْهَمٍ (أَوْ أَيَّامٍ) غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مَا لَمْ يَنْوِهِ

[حاشية الدسوقي]

كَمَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَةِ الْقُدُومِ فَإِذَا قَدِمَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقُدُومِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ دَائِمًا وَأَبَدًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا قَدِمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلَةَ عُذْرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِالْمُبَالَغَةِ فَإِذَا قَدِمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَكَانَتْ لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ صَبِيحَتُهَا يَوْمُ عُذْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِخُصُوصِهِ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ وَلَا قَضَاؤُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ اثْنَيْنِ دَائِمًا مَا لَمْ يَأْتِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ عِيدٌ أَوْ عُذْرٌ كَحَيْضٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ ذَلِكَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْعُذْرُ وَيَصُومُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاثْنِينَاتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ عِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا فِي عج مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ قُدُومِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمُمَاثِلُ وَقُدُومِهِ لَيْلَةَ الْحَيْضِ أَوْ نَهَارًا فَيَلْزَمُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ عِنْدَ التَّقْيِيدِ بِأَبَدًا الْمُمَاثَلَةُ فِي الْيَوْمِ لَا فِي الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ عِيدًا أَوْ يَوْمَ حَيْضٍ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ لَسَقَطَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي لَيْلَةِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يُوصَفُ كَوْنُهُ يَوْمَ الْحَيْضِ لَا يُصَامُ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَا اُخْتِيرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ سَحْنُونٍ وَنَصُّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ فَثَلَاثَةٌ يَتَخَيَّرُ وَجَمِيعُهَا وَآخِرُهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا هُوَ أَوْ قَضَاؤُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا نُقِلَتْ عَنْ سَحْنُونٍ وَآخِرُ أَقْوَالِهِ إنَّهُ يَصُومُهَا جَمِيعَهَا وَاسْتَظْهَرَ لِلِاحْتِيَاطِ اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَنَسِيَهُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُلِّهَا لِلِاحْتِيَاطِ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلٌ لِسَحْنُونٍ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اهـ بْن فَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَنَسِيَهُ وَكَانَ مُكَرَّرًا فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْمُكَرَّرِ يَصُومُ هُنَا الدَّهْرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ يَخْتَارُ يَوْمًا يَصُومُهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَصُومُ آخِرَهَا يُفْطِرُ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَيَصُومُ يَوْمًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ جُمُعَةٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ جُمَيْعَةٍ وَنَسِيَهُ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كَكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ خَمِيسٍ فَصَادَفَ خَمِيسَ رَابِعِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرِ الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَعْيِينًا) بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ مُفْرَدًا يَصُومُهُ اتِّفَاقًا وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا صَامَ رَابِعَ النَّحْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الَّتِي لِرَدِّ الْخِلَافِ بَلْ بِأَنْ الَّتِي لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالتَّوَهُّمُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ نَذَرَ مَكْرُوهًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ فَلَمَّا كَانَ يَتَوَهَّمُ عَدَمَ لُزُومِهِ بَالَغَ عَلَيْهِ إنْ قُلْت مُقْتَضَى كَوْنِهِ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَاذِرَهُ قُلْت أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا نَظَرَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلُزُومِهِ بِالنَّذْرِ وَنَظَرًا لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ بِاعْتِبَارِهَا تَكُونُ الْكَرَاهَةَ وَيَكُونُ اللُّزُومَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجَبَ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ لَا سَابِقَيْهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ حَقَّهُ لَا سَابِقَاهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى رَابِعِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لَا صَوْمُ سَابِقَيْهِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) الْأَوْلَى إلَّا لِكَمُتَمَتِّعٍ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَارِنِ وَمَا بَعْدَهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ هُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلنَّاذِرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّاذِرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ) مِثْلُ الْهَدْيِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ) أَيْ بَلْ يُنْدَبُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي سَنَةٍ نَذَرَ صَوْمَهَا أَوْ شَهْرٍ نَذَرْ صَوْمَهُ أَيْ وَأَيَّامٍ نَذَرَ صَوْمَهَا فَقَوْلُهُ سَنَةٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ أَيَّامٌ أَيْ مَنْذُورَةٌ فِي الْجَمِيعِ فَإِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ صَوْمُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مُبْهَمَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ

وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى التَّحْقِيقِ

(وَإِنْ) سَافَرَ فِي رَمَضَانَ سَفَرًا يُبِيحُ الْفِطْرَ فَصَامَهُ وَ (نَوَى بِرَمَضَانَ) أَيْ بِصَوْمِهِ (فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ رَمَضَانَ كَتَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ (أَوْ) نَوَى فِي سَفَرِهِ (قَضَاءَ) رَمَضَانَ (الْخَارِجِ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَخْصَرَ إلَّا أَنَّ مَفْهُومَ مُسَافِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّابِعَةِ فِيهِ خِلَافٌ الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُقِيمَ إنْ نَوَى فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْحَاضِرِ (أَوْ نَوَاهُ) أَيْ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ (وَنَذْرًا) وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَغَيْرَهُ لَكَانَ شَامِلًا لِمَا إذَا نَوَاهُ وَنَذَرَ أَوْ كَفَّارَةً أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الْمُسَافِرِ كَالْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَأَجَابَ عَنْ الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ (لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَمِثْلُهَا فِي الْحَاضِرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ مَا عَدَا الصُّورَةَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ

(وَلَيْسَ لِمَرْأَةٍ) أَوْ سُرِّيَّةٍ (يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ) أَوْ سَيِّدٌ (تَطَوَّعَ بِلَا إذْنٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ كَمَا إذَا نَذَرَتْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ اعْتِكَافًا فَلَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا بِجِمَاعٍ لَا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لَهَا جَازَ لَهَا التَّطَوُّعُ بِلَا إذْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ) (الِاعْتِكَافُ) هُوَ لُزُومُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ مَسْجِدًا مُبَاحًا بِصَوْمٍ كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ لِلْعِبَادَةِ بِنِيَّةٍ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ مُؤَكَّدٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (نَافِلَةٌ) وَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ

(وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ

[حاشية الدسوقي]

صَوْمِ مَا ذَكَرَ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ طفى وبن، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لعج وعبق حَيْثُ قَالَا لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ وَلَوْ نَوَاهُ

(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى فِي سَفَرِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْخَارِجِ) أَيْ وَنَوَى بِصَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْخَارِجِ فَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ لِلْخَارِجِ إطْعَامُ التَّفْرِيطِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِرَمَضَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَفَّارَةٌ كُبْرَى؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَفْهُومَ مُسَافِرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا نَوَى بِصَوْمِ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْفَائِتِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْحَاضِرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْجَلَّابِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ صُحِّحَ لَكِنَّ فِي عبق أَنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ إجْزَاؤُهُ عَنْ الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي الْحَاضِرِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ وَهُمَا الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَنْوِيَ بِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِثَمَانِيَةٍ أَوْ يَنْوِيَ عَامَهُ وَعَامًا قَبْلَهُ أَوْ هُوَ وَنَذْرًا أَوْ هُوَ وَكَفَّارَةً أَوْ هُوَ وَتَطَوُّعًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الصُّورَةَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ) أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا بِأَنْ نَوَى بِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَوْ نَوَى بِهِ الْحَاضِرَ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ مَعًا

(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ) أَوْ عَلِمْت أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لَهَا لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ أَوْ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاءُ صَيْدٍ (قَوْلُهُ تَطَوُّعٌ) أَيْ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِ مِثْلِهِ إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ فَلَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ وَدَاخِلَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ تَفْطِيرَهَا فَكَأَنَّهَا أَفْطَرَتْ عَمْدًا حَرَامًا (قَوْلُهُ لَا بِأَكْلٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ إلَيْهَا الْمُوجِبَ لِتَفْطِيرِهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ

[بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ]

(بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ) (قَوْلُهُ مُمَيِّزٍ) هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمُرَادُ بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كُلِّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ (قَوْلُهُ مَسْجِدًا) خَرَجَ لُزُومُ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ مُبَاحًا أَيْ لِكُلِّ النَّاسِ لَا يُحْجَرُ عَلَى أَحَدٍ خَرَجَ مَسْجِدُ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ بِصَوْمٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُسْلِمِ الْمَذْكُورِ مُتَلَبِّسًا بِصَوْمٍ.
(قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لُزُومُ أَيْ سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجِ لِأَجْلِهِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوُضُوءِ وَغَسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ لِلْعِبَادَةِ) أَيْ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ فِيهِ مِنْ ذِكْرٍ وَقِرَاءَةٍ وَصَلَاةٍ وَلَا يُقَالُ هَذَا يَشْمَلُ لُزُومَ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ تَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عِبَادَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَا تُوقَفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَمَا ذَكَرَ لَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي خش وعبق وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَائِلًا طَالَعْت شُرَّاحَ الرِّسَالَةِ وَشُرَّاحَ الْمُخْتَصَرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرَهُمْ فَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِتَشْهِيرِهِ وَلَفْظُ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذْ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَمْ يُوَاظِبْ السَّلَفُ عَلَى تَرْكِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنَّهُ سُنَّةٌ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي إنَّهُ سُنَّةٌ فِي رَمَضَانَ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَكَانَتْ أَزْوَاجُهُ يَعْتَكِفْنَ بَعْدَهُ» وَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ أَيْ مَنْدُوبٌ مُؤَكَّدٌ

[شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف]

(قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ) مُبْتَدَأٌ

(بِمُطْلَقِ صَوْمٍ) أَيْ أَيِّ صَوْمٍ كَانَ سَوَاءٌ قُيِّدَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ أَوْ سَبَبٍ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ أَوْ أَطْلَقَ كَتَطَوُّعٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُفْطِرٍ وَلَوْ لِعُذْرٍ فَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ (وَلَوْ) كَانَ الِاعْتِكَافُ (نَذْرًا) فَلَا يَحْتَاجُ الْمَنْذُورُ إلَى صَوْمٍ يَخُصُّهُ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَ) بِمُطْلَقِ (مَسْجِدٍ) مُبَاحٍ لَا بِمَسْجِدِ بَيْتٍ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ (إلَّا لِمَنْ فَرَضَهُ الْجُمُعَةَ) مِنْ ذَكَرٍ حُرٍّ مُقِيمٍ بِلَا عُذْرٍ، وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (تَجِبُ بِهِ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي زَمَنِ اعْتِكَافِهِ الَّذِي يُرِيدُهُ الْآنَ ابْتِدَاءً كَنَذْرِ اعْتِكَافِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ أَوْ انْتِهَاءً كَنَذْرِ أَرْبَعَةٍ أَوَّلُهُنَّ السَّبْتُ فَمَرِضَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَصَحَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ (فَالْجَامِعُ) هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (مِمَّا) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان (تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) اخْتِيَارًا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَامِعِ وَلِلْمَسْجِدِ عَلَى تَقْدِيرِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِرَحْبَتِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَكَفَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ غَيْرَ الْجَامِعِ وَقَدْ نَذَرَ أَوْ نَوَى أَيَّامًا تَأْخُذُهُ فِيهَا الْجُمُعَةُ (خَرَجَ) لَهَا وُجُوبًا

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ خَبَرٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ صِحَّتُهُ كَائِنَةٌ لِمُسْلِمٍ وَصِحَّتُهُ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ (قَوْلُهُ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَصِحَّتُهُ مُتَلَبِّسَةٌ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ، وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَبِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ فَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُلَابَسَةِ وَلِلظَّرْفِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِصَوْمٍ مُطْلَقٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مَا قُيِّدَ بِزَمَنِهِ كَرَمَضَانَ وَمَا قُيِّدَ بِسَبَبِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَمُطْلَقُ الصَّوْمِ أَعَمُّ مِنْ الصَّوْمِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّوْمِ يَشْمَلُ الصَّوْمَ الْمُطْلَقَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِزَمَنٍ أَوْ بِسَبَبٍ وَيَشْمَلُ مَا كَانَ مُقَيَّدًا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُقَيَّدَ؛ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ (قَوْلُهُ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ) أَيْ فَالصَّوْمُ الْمَنْذُورُ وَالْكَفَّارَةُ لَا يُوجَدَانِ إلَّا إذَا وُجِدَ سَبَبُهُمَا، وَهُوَ النَّذْرُ وَمُوجِبُ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أُطْلِقَ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَنِ وَالسَّبَبِ (قَوْلُهُ فَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ لِضَعْفٍ بُنْيَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ الْمَنْذُورَ) أَيْ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ وَقَوْلُهُ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ أَيْ وَفِي غَيْرِهِ بِصَوْمِ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كَمَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ غَيْرَ الْمَنْذُورِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ إذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ مَنْذُورَيْنِ أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهِمَا أَوْ الْأَوَّلُ مَنْذُورٌ وَالثَّانِي مُتَطَوَّعٌ بِهِ وَعَكْسُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الصَّوْمِ مَنْذُورًا أَنَّهُ نَذَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَالْمُرَادُ بِتَطَوُّعِهِ نِيَّتُهُ لِلصَّوْمِ قَبْلَ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ صِحَّتِهِ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لَا بُدَّ لِلِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ مِنْ صَوْمٍ يَخُصُّهُ بِنَذْرِهِ أَيْ يَخُصُّهُ بِسَبَبِ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ أَيْ أَنَّ النَّذْرَ كَمَا هُوَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ سَبَبٌ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَوْمِ مَنْذُورٍ كَالِاعْتِكَافِ فَلَا يَصِحُّ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي كَفَّارَتِهِ وَلَا فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ نَذْرَ الِاعْتِكَافِ نَذْرٌ لِلصَّوْمِ فَلَا يَصِحُّ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا بِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَلَا بِالصَّوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ الَّذِي نَوَاهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي نَذَرَهُ فَيَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ الْمَنْذُورُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَنْذُورًا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ كَذَا أَفَادَهُ عج وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَنَذْرُ الِاعْتِكَافِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَرْكَانِهِ وَنَذْرُ الْمَاهِيَّةِ نَذْرٌ لِأَجْزَائِهَا عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَبِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لَا بِمَسْجِدِ بَيْتٍ أَيْ وَلَا فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي مَقَامِ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ فِيهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ أَيْ لِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي كُلِّ مَكَان) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمِنْ مَعَ أَنَّ فِي أَوْضَحُ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ إدْغَامِ النُّونِ فِي الْمِيمِ سَقَطَ حَرْفٌ فِي الْخَطِّ بِخِلَافِ فِي فَإِنَّ يَاءَهَا لَا تُدْغَمُ فِي الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) رَاجِعٌ لِلْجَامِعِ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ بِتَقْدِيرِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهُمَا بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِرَحْبَتِهِ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ فِي الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ أَنَّ الرَّحْبَةَ وَالطُّرُقَ خَارِجَةٌ بِنَفْسِ الْمَسْجِدِ إذْ لَا يُقَالُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْجِدًا وَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَالسِّقَايَةِ وَالسَّطْحِ مِمَّا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّحْبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ يُقَالُ لَهُمَا مَسْجِدٌ فَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ لَا يُخْرِجُهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ فِيهِمَا مُطْلَقًا ضَاقَ الْمَسْجِدُ أَمْ لَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ أَمْ لَا خِلَافًا لِتَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ اُنْظُرْ بْن ثُمَّ ذَكَرُوا هُنَا عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ فَمَا هُنَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ يَجْهَلُ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ مُبْطِلٌ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَيُعْذَرُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ قَالَهُ الشَّارْمَسَاحِيُّ وَمِثْلُهُ فِي خش وَقَيَّدَ خش أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِمَا إذَا نَذَرَ أَوْ نَوَى أَيَّامًا تَأْخُذُهُ فِيهَا الْجُمُعَةُ قَالَ فَلَوْ نَذَرَ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل