الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 499-538
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَفِي اللُّزُومِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا مُهَايَأَةً عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا أَحَدُهُمَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْكُنَهَا الْآخَرُ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمِثْلُ الدَّارِ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ يَزْرَعُهَا أَحَدُهُمَا عَامًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً (لَا) تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ (فِي غَلَّةٍ) أَيْ كِرَاءٍ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ تَحْرِيكِ الْمُشْتَرَكِ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا كِرَاءَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (وَلَوْ يَوْمًا) وَالْآخَرُ مِثْلَهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْغَلَّةِ الْمُتَجَدِّدَةِ إذْ قَدْ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَمِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطَةِ الْحَمَّامَاتُ وَالرَّحَا فَإِنْ انْضَبَطَتْ كَدَارٍ مَعْلُومَةِ الْكِرَاءِ وَكَرَحَا يَطْحَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَبَّهُ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَطْحَنَ لِغَيْرِهِ بِالْكِرَاءِ فِي مُدَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِمَا وَقَعَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَيْهِ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ قَدْ يَسْهُلُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ

(وَ) الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَةِ (مُرَاضَاةٌ) بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ يَرْضَى بِهَا بِدُونِ قُرْعَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَكَالْبَيْعِ) إلَى أَنَّ مَنْ صَارَ لَهُ شَيْءٌ مَلَكَ ذَاتَه وَأَنَّهَا تَكُونُ فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ اخْتَلَفَ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ

[حاشية الدسوقي]

بِمِلْكِ الْمَنَافِعِ مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ بَيْنَهُمَا.
وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا مَعًا فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ) الْأَوْلَى أَيْ فِي اللُّزُومِ عِنْدَ تَعْيِينِ الزَّمَنِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْسُومَ مُهَايَأَةً إنْ كَانَ عَقَارًا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ فَكَمَا يَجُوزُ إجَارَةُ الدَّارِ لِتُقْبَضَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ لِكَوْنِهَا مَأْمُونَةً يَجُوزُ قِسْمَتُهَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا سَنَتَيْنِ.
وَأَمَّا عَبْدٌ مُعَيَّنٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ، وَأَمَّا فِي الْمُهَايَأَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا شَهْرٌ فَأَكْثَرُ بِقَلِيلٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِذَا جَعَلَ الْمَوَّاقُ التَّشْبِيهَ رَاجِعًا لِلدَّارِ فَقَطْ وَأَنَّهُ تَامٌّ أَيْ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعْيِينِ، وَفِي أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا يَصِحُّ فِي أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ غَيْرَ تَامٍّ بِأَنْ يَكُونَ فِي اللُّزُومِ وَتَعْيِينِ الْمُدَّةِ فَقَطْ اهـ. اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّمَانِ وَاشْتِرَاطُهُ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَعَدِّدًا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ الْأَحَدِ أَوَّلُهُمَا وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الزَّمَانِ فِي الْمُتَعَدِّدِ أَوْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ عبق وَقَدْ اعْتَرَضَهُ بْن فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا) أَيْ الدَّارِ (قَوْلُهُ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِلْكًا.
وَأَمَّا الْحَبْسُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ رِقَابِهِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا قَسْمُهُ لِلِاغْتِلَالِ بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا كِرَاءَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ فَقِيلَ يُقْسَمُ وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى لِمَنْ طَلَبَ وَيَنْفُذُ بَيْنَهُمْ إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ الْقَسْمِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ يُوجِبُ التَّغْيِيرَ وَقِيلَ لَا يُقْسَمُ بِحَالٍ، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يُقْسَمُ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ بِتَرَاضِيهِمْ فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ الْقَسْمَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَغَايَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَاسْتَظْهَرَ ح الْقَوْلَ الثَّالِثَ وَسَوَاءٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ قَسَمَ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ أَوْ قِسْمَةَ انْتِفَاعٍ بِأَنْ يَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِالسُّكْنَى بِنَفْسِهِ أَوْ بِالزِّرَاعَةِ بِنَفْسِهِ مُدَّةً.
وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ فِي قِسْمَةِ الِاغْتِلَالِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً) أَيْ، وَإِنَّ قَلَّتْ الْمُدَّةُ (قَوْلُهُ لَا فِي غَلَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَهِيَ أَيْ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ جَائِزَةٌ فِي مَنَافِعَ لَا فِي غَلَّةٍ قَالَ عبق وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي غَلَّةِ اللَّبَنِ كَمَا يَأْتِي فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا يَأْتِي فَيَجُوزُ أَنْ يَحْلُبَ هَذَا يَوْمًا، وَهَذَا يَوْمًا اهـ. وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ فِيمَا يَأْتِي بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ فَضْلٌ بَيِّنٌ (قَوْلُهُ كِرَاءُ الْحَمَّامَاتِ وَالرَّحَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ غَلَّتِهَا مُهَايَأَةً بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أُجْرَتَهَا يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً أَوْ شَهْرًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَدَارٍ مَعْلُومَةِ الْكِرَاءِ) أَيْ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ مَعْلُومِ الْكِرَاءِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ أَوْ الْعَبْدُ مُسْتَأْجَرًا لِشَخْصٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أُجْرَةَ شَهْرٍ أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مُسْتَأْجِرٍ بِالْفِعْلِ لَكِنْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَاجِرُ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكِرَاءَ تَبَعٌ لِمَا أَيْ تَبَعٌ لِلْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي وَقَعَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَيْهَا فَلَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُكْرِي مُدَّتَهُ وَلَمْ يَنْضَبِطْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَسْمِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) كَذَا فِي خش وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ قَدْ يَسْهُلُ) أَيْ قَسْمُ الْغَلَّةِ مُهَايَأَةً فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ غَلَّةَ الْمُشْتَرَكِ يَوْمًا

(قَوْلُهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ قِسْمَةُ رِقَابٍ وَذَوَاتٍ كَالْقُرْعَةِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْمُهَايَأَةِ فَإِنَّهَا قِسْمَةُ مَنَافِعَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُهَايَأَةِ وَالْمُرَاضَاةِ مِنْ رِضَا الشَّرِيكَيْنِ فَلَا تُفْعَلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا بِرِضَاهَا وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ أَبَاهَا بِخِلَافِ الْقُرْعَةِ فَإِنَّهُ إذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا وَأَبَاهَا الْآخَرُ وَطَلَبَ الْمُهَايَأَةَ أَوْ الْمُرَاضَاةَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ أَبَاهَا.
(قَوْلُهُ فَكَالْبَيْعِ) أَيْ الْمُغَايِرِ لِلْمُرَاضَاةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ بَيْعٌ فَتَشْبِيهُهَا بِهِ تَشْبِيهٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا تَكُونُ فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ اخْتَلَفَ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بَقَرَةً

وَفِي الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ أَمْ لَا وَلَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ إذَا لَمْ يُدْخِلَا مُقَوِّمًا فِيهَا وَقَدْ يُتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ

وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ الْقِسْمَةِ بِقَوْلِهِ (وَقُرْعَةٌ) ، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ وَقِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ فِي الرِّقَابِ كَالْبَيْعِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ بَابٌ يَخُصُّهُ (وَهِيَ) أَيْ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ (تَمْيِيزُ حَقٍّ) فِي مُشَاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَا بَيْعٍ فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَظِّ اثْنَيْنِ (وَكَفَى) فِيهَا (قَاسِمٌ) وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخَبَرُ كَالْقَائِفِ وَالْمُفْتِي وَالطَّبِيبِ وَلَوْ كَافِرًا وَعَبْدًا إلَّا أَنْ يُقِيمَهُ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَالَةِ (لَا مُقَوِّمٌ) فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ أَوْ الْأَمَاكِنِ الْمَقْسُومَةِ بِالْقُرْعَةِ وَالْتَزَمَهُ بَعْضُهُمْ قَائِلًا أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّقْلِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ مُقَوِّمِ الْمُتْلَفَاتِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غُرْمٌ أَوْ قَطْعٌ فَيَكُونُ الْمُقَوِّمُ هُنَا غَيْرَ الْقَاسِمِ فَالْقَاسِمُ مُقَدَّمٌ فِعْلُهُ عَلَى الْمُقَوِّمِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَاسِمُ هُوَ الْمُقَوِّمُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ

(وَأَجْرُهُ) أَيْ الْقَاسِمِ (بِالْعَدَدِ) أَيْ عَلَى عَدَدِ الشُّرَكَاءِ مِمَّنْ طَلَبَ الْقَسْمَ أَوْ أَبَاهُ لَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ؛ لِأَنَّ تَعَبَ الْقَسَّامِ فِي تَمْيِيزِ النَّصِيبِ الْيَسِيرِ كَتَعَبِهِ فِي الْكَبِيرِ وَكَذَا أُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَالْمُقَوِّمِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَكُرِهَ) أَخْذُهُ الْأُجْرَةَ مِمَّنْ قَسَمَ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَوْ غَيْرَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ

[حاشية الدسوقي]

وَالْآخَرُ بَقَرَةً مِثْلَهَا أَوْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ دَارًا مِثْلَهُ أَوْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا حَيَوَانًا وَالْآخَرُ عَقَارًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ قَمْحًا (قَوْلُهُ وَفِي الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ) ذَكَرَ ح أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْمُرَاضَاةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَصْنَافٍ كَصُبْرَتَيْ قَمْحٍ وَفُولٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَاحِدَةً بِالتَّرَاضِي، وَأَمَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ كَصُبْرَتَيْ قَمْحٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَجْهُولَةُ الْكَيْلِ يَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِالتَّرَاضِي فَلَا يَجُوزُ قَالَ عبق وَمَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ جُزَافًا بِلَا تَحَرٍّ أَوْ بِتَحَرٍّ فِي الْمَكِيلِ لِلْغُرُورِ وَالْمُخَاطَرَةِ، وَأَمَّا بِتَحَرٍّ فِي الْمَوْزُونِ فَيَجُوزُ وَأَوْلَى مَعَ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُدْخِلَا مُقَوِّمًا) أَيْ فَإِنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا رُدَّ فِيهَا بِالْغَبَنِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقُرْعَةِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ وَفِي قَفِيزٍ) أَيْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ) أَيْ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ فَقَسْمُ الْقَفِيزِ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَاضَاةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ تَمَيَّزَ حَقُّهُ وَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِنْ نَصِيبِهِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ فَقَسْمُ الْقَفِيزِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا

(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ بَابٌ يَخُصُّهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْقُرْعَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ وَلَا كَالْإِجَارَةِ فَلِذَا كَانَ هَذَا بَابُهَا (قَوْلُهُ، وَهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ فَقِيلَ إنَّهَا بَيْعٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ (قَوْلُهُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ) أَيْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ إلَخْ) أَيْ فَلِأَجْلِ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بَيْعًا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبَنِ؛ لِأَنَّ الْغَبَنَ لَا يُرَدُّ بِهِ الْبَيْعُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ) أَيْ أَنَّهَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ مِنْ الْأَصْنَافِ كَبَقَرٍ وَجَامُوسٍ وَقَمْحٍ وَفُولٍ أَوْ الْمُتَّحِدِ مِنْهُمَا كَعَبْدَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ لَا فِي مُخْتَلِفٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَظِّ اثْنَيْنِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُرَاضَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَفَى فِيهَا) أَيْ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَيْ كَفَى فِي تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ بِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ قَاسِمٌ وَاحِدٌ وَالْمُرَادُ كَفَى فِي الْإِجْزَاءِ وَأَشْعَرَ هَذَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ أَوْلَى وبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَهُ) أَيْ الْقَاسِمَ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَالَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقِيمُ مَقَامَهُ إلَّا الْعُدُولَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَسْمُ أَقَامَهُ الشُّرَكَاءُ فَإِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَهُمَا أَنْ يُقِيمَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ) أَيْ الْمُتْلَفَةِ (قَوْلُهُ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ أَوْ الْأَمَاكِنِ) أَيْ الْمُعَدِّلُ لِأَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ كَذِرَاعٍ مِنْ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْغَرْبِيِّ وَكَقَفِيزٍ مِنْ بُرٍّ يَعْدِلُ قَفِيزَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ (قَوْلُهُ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَقْوِيمِهَا (قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ) أَيْ كَتَقْوِيمِ مَسْرُوقٍ لِيَتَرَتَّبَ عَلَى سَارِقِهِ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ فَالْقَاسِمُ مُقَدَّمٌ فِعْلُهُ عَلَى الْمُقَوِّمِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى فَالْقَاسِمُ فِعْلُهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ فِعْلِ الْمُقَوِّمِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَيْ تَمْيِيزَ الْأَنْصِبَاءِ بِضَرْبِ السِّهَامِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَأَجْرُهُ) أَيْ أُجْرَتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى عَدَدِ الشُّرَكَاءِ) أَيْ مَفْضُوضَةٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرَكَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا أُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَالْمُقَوِّمِ) أَيْ مَفْضُوضَةٌ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ إلَخْ) فِي بْن تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي لِلْقِسْمَةِ أَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ عَلَى الْقَسْمِ لَهُمْ فَلَا كَرَاهَةَ

مِمَّنْ قَسَمَ لَهُمْ وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَخْذُ مُطْلَقًا قَسَمَ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ (وَقُسِمَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَ (الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ الْمُقَوَّمَاتُ (بِالْقِيمَةِ) لَا بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْمِسَاحَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاءُ الْمَقْسُومِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْوِيمٍ بَلْ يُقْسَمُ مِسَاحَةً.
وَأَمَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَاتَّفَقَتْ صِفَتُهُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا لَا قُرْعَةً وَقِيلَ يَجُوزُ قَسْمُهُ قُرْعَةً أَيْضًا وَلَا وَجْهَ لَهُ (وَأُفْرِدَ) فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (كُلُّ نَوْعٍ) مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَعَرَضٍ احْتَمَلَ الْقَسْمَ أَمْ لَا، لَكِنْ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهُ يُفْرَدُ لِيُبَاعَ أَوْ يُقَابِلَ بِهِ غَيْرُهُ فِي التَّقْوِيمِ إنْ رَضِيَا بِذَلِكَ، فَمَعْنَى أُفْرِدَ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ لِغَيْرِهِ فِي الْقَسْمِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ وَلَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بَلْ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِينَ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَجُمِعَ) فِي الْقِسْمَةِ (دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا تُجْمَعُ دُورٌ لِأَقْرِحَةٍ بَلْ تُجْمَعُ الدُّورُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ أَيْ أَفْدِنَةٌ (وَلَوْ بِوَصْفٍ) مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ عُيِّنَتْ

[حاشية الدسوقي]

فِي أَخْذِهِ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ مِمَّنْ قَسَمَ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) أَيْ إنَّ مَحَلَّ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ كَانَ لَا يَأْخُذُ إلَّا إذَا قَسَمَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ مُطْلَقًا كَالْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْقَسَّامِ حَرُمَ أَخْذُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْمَالُ لِأَيْتَامٍ أَوْ لِكِبَارٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْقَسْمِ أَمْ لَا، فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ: الْحُرْمَةُ فِي سِتٍّ، وَالْكَرَاهَةُ فِي اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ الْمُقَوَّمَاتُ) أَيْ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ فَتُقَوَّمُ الدُّورُ أَوْ الْجِهَاتُ فِي الدَّارِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الثِّيَابِ وَيُجْعَلُ أَقْسَامًا بِقَدْرِ عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَكَذَا فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا فَتُقَوَّمُ الدُّورُ أَوْ جِهَاتُ الدَّارِ وَكَذَا الثِّيَابُ وَالْحَيَوَانُ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ دَارًا أَوْ جِهَةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ حَيَوَانًا بِالتَّرَاضِي فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقَسْمُ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ جَارٍ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا (قَوْلُهُ لَا بِالْعَدَدِ) أَيْ فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِالْمِسَاحَةِ أَيْ فِي الْعَقَارِ كَالْأَرْضِ وَالدُّورِ (قَوْلُهُ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاءُ الْمَقْسُومِ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ) أَيْ أَجْزَاءُ الْمَقْسُومِ فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَتْ الدُّورُ مُتَسَاوِيَةً بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَتْ صِفَتُهُ) أَيْ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ وَكَوْنِ السِّمَنِ شَيْحِيًّا أَوْ سِمَنَ رَعْيِ بِرْسِيمٍ مَثَلًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَاتَّفَقَتْ صِفَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا مُخْتَلِفُ الصِّفَةِ فَلَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ اتِّفَاقًا بَلْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا لَا قُرْعَةً) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الْقُرْعَةِ فَلَا وَجْهَ لِدُخُولِهَا فِيهِمَا أَيْ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَأَفْتَى بِهِ الشَّبِيبِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَصَاحِبُ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ قَسْمُهُ قُرْعَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُقَوَّمُ كَالْمُتَقَوِّمَاتِ لَكِنْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنْهَا، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَاسْتَظْهَرَهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ (قَوْلُهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ) أَيْ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ لَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ، وَأَمَّا بِالْمُرَاضَاةِ فَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْ أَصْنَافٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ جُزَافًا بِلَا تَحَرٍّ أَوْ بِتَحَرٍّ فِي الْمَكِيلِ.
وَأَمَّا بِتَحَرٍّ فِي الْمَوْزُونِ فَيَجُوزُ وَأَوْلَى مَعَ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ بِالْفِعْلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَ إلَخْ) فَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ وَخَلَّفَ عَقَارًا وَحَيَوَانًا وَعَرْضًا فَإِنَّ كُلَّ نَوْعٍ يُقْسَمُ عَلَى حِدَتِهِ وَلَا يُضَمُّ لِغَيْرِهِ هَذَا إنْ احْتَمَلَ الْقَسْمَ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ بِيعَ وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ وَلَا يَضُمُّ لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا تَرَاضَى الْوَرَثَةُ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَإِلَّا جُمِعَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهُ يُفْرَدُ لِيُبَاعَ أَيْ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَابَلُ بِهِ غَيْرُهُ فِي التَّقْوِيمِ أَيْ فَإِذَا تُرَاضُوا عَلَى جَمْعِ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ مِنْ الْأَنْوَاعِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي ح وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُضَمُّ لِغَيْرِهِ فِي الْقَسْمِ أَيْ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ يُقَسَّمُ أَوْ يُبَاعُ لِيُقَسَّمَ ثَمَنُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ) أَيْ كَالْعَقَارِ أَوْ الْحَيَوَانِ وَالْعَرْضِ فَهَذِهِ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا بَلْ يُقَسَّمُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ أَيْ كَالْأَرْضِ وَالْحَوَائِطِ وَالدُّورِ فَإِنَّ هَذِهِ أَصْنَافٌ لِلْعَقَارِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنْهَا بَلْ يُقَسَّمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُتَبَاعِدِينَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ الْمُتَقَارِبَيْنِ كَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ فَإِنَّهُمَا صِنْفَانِ لِلْبَزِّ مُتَقَارِبَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا السِّتْرُ وَاتِّقَاءُ الْحُرِّ وَالْبُرْدِ فَيُجْمَعَانِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بَلْ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ) أَيْ يُقَسَّمُ بِالْقُرْعَةِ عَلَى حِدَتِهِ وَأَرَادَ بِالنَّوْعِ مَا يَشْمَلُ الصِّنْفَ وَإِلَّا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَلْ كُلُّ نَوْعٍ أَوْ صِنْفٍ يُقَسَّمُ عَلَى حِدَتِهِ (قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ) أَيْ الْقُرْعَةِ وَاحْتَرَزَ عَنْ قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِيهَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَى الْوَرَثَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَوْعًا مِنْهَا (قَوْلُهُ بَلْ يُقَسَّمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ) أَيْ إنْ احْتَمَلَ الْقَسْمَ وَإِلَّا بِيعَ وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَ الْوَرَثَةُ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَإِلَّا جُمِعَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بَلْ تُجْمَعُ الدُّورُ عَلَى حِدَةٍ) أَيْ يُجْمَعُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَتُقَسَّمُ عَلَى حِدَتِهَا (قَوْلُهُ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ) أَيْ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ) هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ

وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُهَا بِالْوَصْفِ رَفْعًا لِلْجَهَالَةِ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ إنَّمَا هُوَ فِي الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ الْغَائِبَةِ غَيْبَةً غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ ذَاتِهَا أَوْ الْمُزْدَوَجِينَ إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ إذْ هُوَ فِي جَوَازِ جَمْعِهَا فِي الْقَسْمِ وَهَذَا فِي جَوَازِ قَسْمِهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا

وَلِجَوَازِ الْجَمْعِ شُرُوطٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الْبِنَاءِ فِيهَا (وَرَغْبَةً) قَدْ تَكُونُ الْقِيمَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُتَّفِقَةً وَرَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ لِأَمْرٍ مَا مُخْتَلِفَةً فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عِنْدَ الشُّرَكَاءِ (وَتَقَارَبَتْ) أَيْ الدُّورُ أَوْ الْأَقْرِحَةُ أَيْ تَقَارَبَتْ أَمْكِنَتُهَا (كَالْمِيلِ) وَالْمِيلَيْنِ أَيْ يَكُونُ الْمِيلُ أَوْ الْمِيلَانِ جَامِعًا لِأَمْكِنَتِهَا حَتَّى يَصِحَّ ضَمُّ بَعْضِهَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ لِبَعْضٍ فَإِنْ تَبَاعَدَتْ لَمْ يَجُزْ الضَّمُّ بَلْ تُفْرَدُ عَلَى حِدَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ وَلَوْ بِالْوَصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْجَمْعُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (إنْ دَعَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْجَمْعِ (أَحَدُهُمْ) لِيَجْتَمِعَ لَهُ حَظُّهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَلَوْ أَبَى الْبَاقُونَ فَيُجْبَرُ عَلَى الْجَمْعِ مَنْ أَبَاهُ (وَلَوْ) كَانَتْ (بَعْلًا) ، وَهُوَ مَا يُشْرَبُ زَرْعُهَا بِعُرُوقِهِ مِنْ رُطُوبَتِهَا كَاَلَّذِي يُزْرَعُ بِأَرْضِ النِّيلِ بِمِصْرَ (تَعَيَّبَ) ، وَهُوَ مَا يُسْقَى بِمَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا كَالْعَيْنِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمَطَرِ وَإِنَّمَا جُمِعَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ، وَهُوَ الْعُشْرُ.
وَأَمَّا مَا يُسْقَى بِالْآلَاتِ فَلَا يُجْمَعُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَجُمِعَ دُورٌ قَوْلُهُ (إلَّا) دَارًا (مَعْرُوفَةً بِالسُّكْنَى) لِمُوَرِّثِهِمْ (فَالْقَوْلُ لِمُفْرِدِهَا) لَا لِمَنْ أَرَادَ جَمْعَهَا مَعَ أُخْرَى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ جُزْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعًا تَامًّا وَإِلَّا ضُمَّتْ لِغَيْرِهَا وَلَا تُبَاعُ لِيُقْسَمَ ثَمَنُهَا كَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ لَهَا مَزِيدَ شَرَفٍ عَلَى غَيْرِهَا (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ) وَأَنَّهَا كَغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ لِمَنْ دَعَا لِجَمْعِهَا مَعَ غَيْرِهَا، وَهُوَ الْأَرْجَحُ، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ضَعْفَهُ

[حاشية الدسوقي]

فِي قَوْلِهِ جُمِعَ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ جَمْعُ دُورٍ أَوْ أَقْرِحَةٍ، هَذَا إذَا كَانَ جَمْعُهَا مُلْتَبِسًا بِرُؤْيَتِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِوَصْفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُهَا بِالْوَصْفِ) أَيْ لِلسَّاحَةِ وَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَلَا بُدَّ فِيمَا يَنْقَسِمُ بِالْقُرْعَةِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ ذَاتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ أَزْيَدَ مِنْ كَمِيلٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ أَقْرَبِ الْغَيْبَةِ هُنَا (قَوْلُهُ وَتَقَارَبَتْ) أَيْ وَتَقَارَبَتْ أَمْكِنَتُهَا (قَوْلُهُ فِي جَوَازِ جَمْعِهَا) أَيْ مَعَ الْحَاضِرِ الْقَسْمُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَمْعُ الْغَائِبِ مَعَ الْحَاضِرِ فِي الْقَسْمِ إلَّا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً كَالْمِيلِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَائِبُ مُعَيَّنًا بِالْوَصْفِ أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ (قَوْلُهُ فِي حَدِّ ذَاتِهَا) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ جَمْعِهَا مَعَ غَيْرِهَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَنْقَسِمُ بِالْقُرْعَةِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَكَانَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِالْوَصْفِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ قِسْمَتِهِ بِالْقُرْعَةِ مِنْ كَوْنِ غَيْبَتِهِ غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ مِنْ تَغَيُّرِ ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ أَكْثَرَ مِنْ كَمِيلٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ كَمِيلٍ فَأَقَلَّ قُسِمَ بِالْقُرْعَةِ مَعَ ضَمِّهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْحَاضِرِ، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ كَمِيلٍ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ

(قَوْلُهُ وَلِجَوَازِ الْجَمْعِ) أَيْ جَمْعِ الدُّورِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَالْأَقْرِحَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عِنْدَ الشُّرَكَاءِ) أَيْ فِي الرَّغْبَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّغْبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاوِي الدَّارَيْنِ فِي الْقِيمَةِ اتِّفَاقُ الشُّرَكَاءِ فِي الرَّغْبَةِ فِيهِمَا فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ اتِّحَادُ الْقِيمَةِ وَاخْتِلَافُهَا تَابِعٌ لِاتِّحَادِ الرَّغْبَةِ وَاخْتِلَافِهَا، وَحِينَئِذٍ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ وَهَذِهِ قَدْ تَخْتَلِفُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُتَّحِدَةً وَحِينَئِذٍ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يَكْفِي عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ هَذَا الْقَيْدِ لِلدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تَجْعَلْ الْمِيلَ حَدًّا لِلْقُرْبِ إلَّا فِي الْأَرْضِينَ وَالْحَوَائِطِ.
وَأَمَّا الدُّورُ فَقَالَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدُّورِ مَسَافَةُ الْيَوْمَيْنِ وَالْيَوْمِ لَمْ تُجْمَعْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ عَطْفُ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَمَا يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِإِنْ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْمَحَلَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ وَمَا هُنَا مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْفَاعِلِ تَقُولُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَمْرٌو كَانَ كَذَا وَكَذَا (قَوْلُهُ، وَهِيَ مَا يُشْرَبُ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ أَرْضٌ يُشْرَبُ زَرْعُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ السَّيْحِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُشْرَبُ وَيُسْقَى هُوَ الزَّرْعُ وَالْبَعْلُ وَالسَّيْحُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَمْعِ الْبَعْلِ مَعَ السَّيْحِ فِي الْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ أَحَدُ طَرِيقَتَيْنِ مُرَجَّحَتَيْنِ وَالْأُخْرَى عَدَمُ جَمْعِهِمَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ) أَيْ زَكَاةَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهَا مَزِيدَ شَرَفٍ) أَيْ بِسُكْنَى مُوَرِّثِهِمْ وَلِذَا قَيَّدَ ابْنُ حَبِيبٍ بِكَوْنِ الْمُوَرِّثِ لَهُ شَرَفٌ وَحُرْمَةٌ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ الْأَكْثَرُ.
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ تَأْوِيلُ فَضْلٍ، وَلِابْنِ حَبِيبٍ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمُوَرِّثُ لَهُ فَضْلٌ وَحُرْمَةٌ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ تَأْوِيلًا ثَالِثًا وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَلْ الدَّارُ الْمَعْرُوفَةُ بِسُكْنَى الْمَيِّتِ كَغَيْرِهَا أَيْ فِي إجَابَةِ مَنْ طَلَبَ جَمْعَهَا مَعَ غَيْرِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ شَرِيفًا لَهَا

(وَفِي) جَوَازِ جَمْعِ (الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ) بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ إلَّا بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (تَأْوِيلَانِ وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ) عَنْ غَيْرِهِ مِنْ شَجَرِ خَوْخٍ وَنَخْلٍ وَرُمَّانٍ فَكُلُّ صِنْفٍ يُفْرَدُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ عَنْ غَيْرِهِ وَيُقْسَمُ عَلَى حِدَتِهِ (إنْ احْتَمَلَ) وَإِلَّا ضُمَّ لِغَيْرِهِ (إلَّا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ) مُخْتَلِطَةٌ فَلَا يُفْرَدُ بَلْ يُقْسَمُ مَا فِيهِ بِالْقِيمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَلَا يَضُرُّ مَا يَحْصُلُ لَهُ فِيهِ مِنْ أَصْنَافِ الشَّجَرِ (أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ) أَيْ مَعَهُ أَوْ مُلْتَبِسَةً بِهِ وَأَرْضٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى حَائِطٍ وَلَوْ حَذَفَ الْكَافَ وَنَصَبَهُمَا كَانَ أَحْسَنَ (مُتَفَرِّقَةٍ) يَعْنِي فِيهَا شَجَرٌ مُتَفَرِّقٌ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ مَعَ شَجَرِهَا بِالْقِيمَةِ إذْ لَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَشْجَارُ عَلَى حِدَةٍ رُبَّمَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ شَجَرُهُ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَفَرِّقَةِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ إفْرَادُ الْأَرْضِ عَنْ الشَّجَرِ بَلْ الْمَنْظُورُ لَهُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ تَبَعٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إلَخْ

(وَجَازَ) (صُوفٌ) أَيْ قَسْمُهُ (عَلَى ظَهْرٍ) قَبْلَ جَزِّهِ (إنْ جُزَّ) أَيْ إنْ دَخَلَ عَلَى جَزِّهِ (وَإِنْ) تَأَخَّرَ تَمَامُ الْجَزِّ (لِكَنِصْفِ شَهْرٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ إذْ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ.
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْجَزِّ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاللَّتَانِ بَعْدَهَا فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ لَا فِي الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَيَجُوزُ لِأَكْثَرَ.
(وَ) جَازَ (أَخْذُ وَارِثٍ عَرَضًا) مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ فِي نَصِيبِهِ (وَ) أَخْذُ وَارِثٍ (آخَرَ دَيْنًا) يَتْبَعُ بِهِ الْغَرِيمَ فِي قِسْمَةِ مُرَاضَاةٍ لَا الْقُرْعَةِ (إنْ جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ الدَّيْنُ بِأَنْ حَضَرَ الْمَدِينُ وَأَقَرَّ وَكَانَ مَلِيئًا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ، وَأَمَّا أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ غَيْرِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ

[حاشية الدسوقي]

بِهِ حُرْمَةٌ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ مَعَ قَوْلِ أَكْثَرِ مُخْتَصِرِيهَا وَفَضْلٌ وَابْنُ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ جَمْعِ) أَيْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ هَذَا قِسْمًا، وَهَذَا قِسْمًا وَتُرْمَى الْقُرْعَةُ فَكُلُّ مَنْ جَاءَتْ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ أَخَذَهُ أَوْ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي الْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَوَازِهِ) أَيْ وَعَدَمُ جَوَازِ جَمْعِهِمَا فِي الْقُرْعَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِالتَّرَاضِي اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُرَاضَاةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْئَيْنِ إلَخْ أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ فِي جَوَازِ جَمْعِهِمَا فِي الْقُرْعَةِ وَعَدَمِ جَوَازِ جَمْعِهِمَا.
وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي التَّرَاضِي بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ الْأَعْلَى وَالْآخَرَ يَأْخُذُ الْأَسْفَلَ فَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ كُلُّ صِنْفٍ) هُوَ بِالتَّنْوِينِ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَتُفَّاحٍ بِمَعْنَى مِثْلَ صِفَةٍ لِصِنْفٍ، وَهَذَا الَّذِي أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إفَادَةِ أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ يُفْرَدُ عَنْ غَيْرِهِ فَالْأَشْجَارُ تُفْرَدُ عَنْ الْبِنَاءِ وَعَنْ الْأَرْضِ وَمَا هُنَا أَفَادَ أَنَّ أَصْنَافَ الْأَشْجَارِ يُفْرَدُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنْ الشَّجَرِ وَكَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا مُنْفَرِدًا عَلَى حِدَتِهِ فِي الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ وَحْدَهُ إنْ احْتَمَلَ الْقَسْمَ بِأَنْ حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ شَجَرَةٌ كَامِلَةٌ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَلَا يُضَمُّ صِنْفٌ لِصِنْفٍ آخَرَ قَالَ عبق وَاعْلَمْ أَنَّ إفْرَادَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الشَّجَرِ وَمِنْ الدُّورِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطِ الْجَمْعِ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَيْسَ لَهُمَا التَّرَاضِي عَلَى خِلَافِهِ كَذَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ مُخْتَلِفَةٌ) أَيْ مُخْتَلِفَةُ الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ يُقْسَمُ مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ بِالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ جَازَتْ الْقُرْعَةُ هُنَا أَيْ فِي الْأَشْجَارِ الْمُخْتَلِفَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي صِنْفَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَهُ أَوْ مُلْتَبِسَةً إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ إمَّا لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ وَمُتَفَرِّقَةٍ صِفَةُ الشَّجَرِ لَا لِأَرْضٍ إذْ هِيَ وَاحِدَةٌ وَالشَّجَرُ مُفَرَّقٌ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا قَلْبَ فِي الْكَلَامِ كَمَا ادَّعَاهُ عبق أَيْ أَوْ شَجَرٌ مُتَفَرِّقٌ فِي أَرْضٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ مُفَرَّقٌ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ مَعَ شَجَرِهَا بِالْقُرْعَةِ وَتُعْدَلُ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَفِي عبق لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِلْحُبُوبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ وَفِي الطُّرَرِ الْقَطَّانِيُّ أَصْنَافٌ لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ أَيْ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ أَوْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ

(قَوْلُهُ عَلَى ظَهْرٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ عَلَى ظَهْرٍ كَغَنَمٍ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ) أَيْ الدُّخُولُ عَلَى تَأْخِيرِ تَمَامِ الْجَزِّ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) أَيْ وَالْمُغْتَفَرُ فِيهِ التَّأْخِيرُ لِنِصْفِ شَهْرٍ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ.
. . إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ أَيْ إذْ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَى تَأْخِيرِ تَمَامِ الْجَزِّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ لِمَا فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ قَسْمُ صُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِأَكْثَرَ) أَيْ فَيَجُوزُ.
وَإِنْ تَأَخَّرَ كُلٌّ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الْجَزِّ وَتَمَامُهُ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ كَرِيمَ الدِّينِ الْبَرْمُونِيَّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَجَازَ أَخْذُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَدُيُونًا لَهُ عَلَى رِجَالٍ شَتَّى جَازَ لِلْوَرَثَةِ قَسْمُ ذَلِكَ مُرَاضَاةً بِأَنْ يَأْخُذَ وَارِثٌ عَرْضًا وَوَارِثٌ دَيْنًا يَتْبَعُ بِهِ الْغَرِيمَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ حَضَرَ الْمَدِينُ وَأَقَرَّ) زَادَ تت نَقْلًا عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمَدِينِ لِأَجْلِ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ وَدَفْعِ الْمُشَاحَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِمَّةٍ) أَيْ مِنْ

يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ جَازَ.
(وَ) جَازَ فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ (أَخْذُ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً) كَفُولٍ (وَالْآخَرِ قَمْحًا) يَدًا بِيَدٍ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ، وَأَمَّا فِي الْقُرْعَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ.
(وَ) جَازَ (خِيَارُ أَحَدِهِمَا) وَخِيَارُهُمَا مَعًا إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ جَعَلَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَظَاهِرُهُ فِي الْمُرَاضَاةِ وَالْقُرْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (كَالْبَيْعِ) فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخِيَارِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ وَفِيمَا يُعَدُّ رِضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ لِقَوْلِهِ وَأَخْذُ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً إلَخْ فَيُفِيدُ الْمُنَاجَزَةَ كَمَا قَدَّمْنَا لَا لِقَوْلِهِ وَأَخْذُ وَارِثٍ عَرَضًا إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ يُغْنِي عَنْهُ.
(وَ) جَازَ لَك يَا مَنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِاللَّفْظِ أَوْ الْعُرْفِ لِتَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا (غَرْسُ أُخْرَى) بَدَلَ الْمَقْلُوعَةِ (إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُك) قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ) الْمَغْرُوسَةُ (أَضَرَّ) مِنْ الْأُولَى مِنْ جِهَةِ عُرُوقِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ فُرُوعِهَا الَّتِي تَسْتُرُ بَيَاضَ الْأَرْضِ وَشُبِّهَ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ (كَغَرْسِهِ) أَيْ كَجَوَازِ غَرْسِ صَاحِبِ الْأَرْضِ شَجَرًا (بِجَانِبِ نَهْرِك الْجَارِي فِي أَرْضِهِ) أَيْ أَرْضِ الْغَارِسِ وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّهْرِ مُعَارَضَةُ رَبِّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ (وَحَمَلْت) يَا رَبَّ النَّهْرِ الْجَارِي فِي أَرْضِ غَيْرِك (فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ) أَيْ كُنَاسَةِ نَهْرِك الَّذِي بِجَانِبِهِ غَرْسُ غَيْرِك (عَلَى الْعُرْفِ) لَكِنْ إنْ جَرَى بِالطَّرْحِ عَلَى حَافَّتِهِ وَكَانَ هُنَاكَ سِعَةٌ فَلَا يَعْمَلُ بِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ تُطْرَحْ) الْكُنَاسَةُ (عَلَى حَافَّتِهِ) أَيْ النَّهْرِ إذَا كَانَ بِهَا شَجَرُ غَيْرِك (إنْ وَجَدْت سِعَةً) وَإِلَّا طَرَحَ عَلَيْهَا

(وَجَازَ ارْتِزَاقُهُ) أَيْ الْقَاسِمُ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مِمَّنْ يَقْسِمُ لَهُمْ كَمَا مَرَّ (لَا شَهَادَتُهُ) عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَصَلَهُ حَقُّهُ مِنْ الْقِسْمَةِ فَلَا تَجُوزُ وَلَوْ تَعَدَّدَ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ، وَهَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَرْسَلَهُ

[حاشية الدسوقي]

بَيْعِ مَا فِي ذِمَّةٍ بِمَا فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ) أَيْ فَتَرَاضَى الْوَرَثَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ أَوْ بِأَجَلَيْنِ كَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَالْأُخْرَى رَجَبِيَّةٌ فَيَتَرَاضَى الْوَرَثَةُ عَلَى أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةً.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ) أَيْ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ (قَوْلُهُ وَجَازَ خِيَارُ أَحَدِهِمَا) أَيْ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا وَيَجْعَلَا لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا مَعًا الْخِيَارَ سَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ جَعَلَهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَعْدَ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَنْعَهُ فِي الْقُرْعَةِ، وَأَمَّا فِي الْمُرَاضَاةِ فَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْخِيَارِ هُنَا مُمَاثِلًا لِلْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ فِي الْمُدَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ وَفِيمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَفِيمَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ يُغْنِي عَنْ رُجُوعِهِ لَهُ (قَوْلُهُ يَا مَنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا) أَيْ أَوْ اسْتَأْجَرَتْهَا (قَوْلُهُ غَرَسَ أُخْرَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى الْمَقْلُوعَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَأَمَّا غَرْسُ اثْنَتَيْنِ بَدَلَ الْمَقْلُوعَةِ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَغْرِسُ اثْنَيْنِ مَكَانَ وَاحِدَةٍ وَظَاهِرُهَا وَلَوْ كَانَا مِنْ جِنْسِ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا ضَرَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَعِيرَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَغْرُوسَةَ) أَيْ الَّتِي تُرِيدُ غَرْسَهَا (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ عُرُوقِهَا) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ عُرُوقُهَا الْمُغَيَّبَةُ فِي الْأَرْضِ تُضِرُّ بِمَا يُجَاوِرُهُ أَوْ تُهْلِكُهُ (قَوْلُهُ بَيَاضَ الْأَرْضِ) أَيْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَيْ الْمُشْرِقَةِ بِالشَّمْسِ فَتَضْعُفُ مَنْفَعَتُهَا بِسَتْرِ الْفُرُوعِ لَهَا (قَوْلُهُ الْجَارِي) أَيْ الَّذِي أَجْرَيْته فِي أَرْضِهِ بِإِذْنِهِ وَأَوْصَلْته لِأَرْضِك (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّهْرِ مُعَارَضَةُ رَبِّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا أَضَرَّ بِالنَّهْرِ أَمْ لَا وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ كُنَاسَتِهِ) أَيْ طِينِهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْعُرْفِ) أَيْ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ طَرْحِهَا عَلَى حَافَّتِهِ أَوْ بَعِيدًا عَنْهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ جَرَى) أَيْ الْعُرْفُ وَقَوْلُهُ بِالطَّرْحِ عَلَى حَافَّتِهِ أَيْ وَكَانَ بِهَا شَجَرٌ وَكَانَ هُنَا سِعَةٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ تُطْرَحْ بِحَافَّتِهِ إلَخْ كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا طُرِحَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى حَافَّةِ النَّهْرِ يَعْنِي فِي أَسْفَلِ الشَّجَرِ الْمَغْرُوسِ عَلَى حَافَّةِ النَّهْرِ لَا عَلَى أَعْلَى الشَّجَرِ كَذَا فِي عبق وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إنْ ضَاقَ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ طُرِحَتْ فَوْقَهَا

(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا رَزَقَ الْإِمَامُ الْقَاسِمَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مِمَّنْ يَقْسِمُ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَوْ لَا وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي فِي كُلِّ تَرِكَةٍ أَوْ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ كَذَا سَوَاءٌ قَسَمَ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ بِلَا خِلَافٍ.
وَأَمَّا إذَا جُعِلَ لَهُ فِي كُلِّ تَرِكَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ كَذَا إذَا قَسَمَ وَقَسَمَ بِالْفِعْلِ فَأَخْذُهُ مَكْرُوهٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَمْ لَا، وَأَمَّا الشُّرَكَاءُ إذَا تَرَاضَوْا عَلَى مَنْ يَقْسِمُ لَهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَرْسَلَهُ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَوْ لَا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ عبق، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَإِلَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ

وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَيَجُوزُ وَفِي الْحَقِيقَةِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِتَقْيِيدٍ إذْ حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي الَّذِي أَرْسَلَهُ، وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَإِعْلَامٌ بِمَا حَصَلَ (وَ) جَازَ (فِي قَفِيزٍ) مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً (أَخْذُ أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْهِ وَالْآخَرِ ثُلُثَهُ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مُرَاضَاةً فَقَطْ لَا قُرْعَةً إذَا اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً (لَا إنْ زَادَ) أَحَدُهُمَا (عَيْنًا) لِصَاحِبِهِ لِأَجْلِ دَنَاءَةِ نَصِيبِهِ (أَوْ) زَادَ (كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ) فِي مَنَابِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا فَلَا يَجُوزُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْأَجْوَدِ جَازَ كَمَا إذَا اسْتَوَيَا جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً.
(وَ) جَازَ (فِي كَثَلَاثِينَ قَفِيزًا) مِنْ حَبٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً (وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) كَذَلِكَ (أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا) وَالْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ (إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَبِّ (صِفَةً) سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً نَقِيًّا أَوْ غَلْثًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ بِمَنْزِلَةِ قَسْمِ الْمَكِيلِ وَحْدَهُ تَفَاضُلًا وَالدَّرَاهِمِ وَحْدَهَا تَفَاضُلًا وَقَدْ عَلِمْت جَوَازَهُ حَيْثُ اتَّفَقَ جَوْدَةَ وَرَدَاءَةً فَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الْقَمْحِ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَاهِمُ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ فِي الدَّرَاهِمِ بِاخْتِلَافِ الرَّوَاجِ لَا الذَّاتِ فَاخْتِلَافُهَا فِي صِفَتِهَا مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الرَّوَاجِ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ لِأَعْيَانِهَا (وَوَجَبَ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَبِّ (لِبَيْعٍ) أَيْ لِأَجْلِ بَيْعِهِ (إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا) يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَ الثُّلُثُ فَدُونَ (نُدِبَتْ) الْغَرْبَلَةُ

[حاشية الدسوقي]

عِنْدَ مَنْ أَقَامَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ فَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالنَّصُّ بِخِلَافِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَغَيْرَهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَيَجُوزُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ حَيْثُ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَشَهِدَ عِنْدَهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي قَفِيزٍ أُخِذَ إلَخْ) أُخِذَ عَلَى ارْتِزَاقِهِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أَعْنِي فِي قَفِيزٍ فَاصِلٌ بَيْنَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صَاعًا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِمِصْرَ زَكِيبَةً اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ مُرَاضَاةً فَقَطْ لَا قُرْعَةً) أَيْ.
وَأَمَّا بِالْقُرْعَةِ فَيُمْنَعُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ رِضَا الشَّرِيكَيْنِ بِالتَّفَاضُلِ وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفِيزِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ مُرَاضَاةً مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاضَاةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً) أَيْ وَكَذَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَرْدَأَ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الثُّلُثَانِ أَرْدَأَ فَالْمَنْعُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ إذَا اقْتَسَمَا عَيْنًا أَنْ يَزِيدَ آخِذُ الْجَيِّدَةِ عَيْنًا لِآخِذِ الرَّدِيئَةِ لِأَجْلِ دَنَاءَةِ مَا أَخَذَهُ وَلَا يَجُوزُ إذَا اقْتَسَمَا طَعَامًا أَنْ يَزِيدَ آخِذُ الْجَيِّدِ كَيْلًا لِآخِذِ الرَّدِيءِ لِدَنَاءَةِ مَا أَخَذَهُ.
(قَوْلُهُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ الْفَضْلِ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ فَصَاحِبُ الْجَيِّدَةِ يَرْغَبُ لَهَا لِجَوْدَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا وَآخِذُ الدَّنِيئَةِ يَرْغَبُ لَهَا لِكَثْرَتِهَا فَلَمَّا دَارَ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَفَى قَصْدُ الْمَعْرُوفِ فَغَلَبَ جَانِبُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فِي الْأَجْوَدِ جَازَ) أَيْ بِأَنْ دَفَعَ آخِذُ الْأَرْدَإِ لِآخِذِ الْأَجْوَدِ زِيَادَةً (قَوْلُهُ كَمَا إذَا اسْتَوَيَا جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً) أَيْ وَزَادَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ أَخَذَ أَحَدُهُمَا) عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ إذْ لَا يُجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الْمُرَاضَاةُ تَمْيِيزُ حَقٍّ فَهُوَ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ لَا بَيْعَ) أَيْ وَإِلَّا لَمُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ أَيْ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِفَةُ الْقَمْحِ) أَيْ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَحْمُولَةً وَالْآخَرُ سَمْرَاءَ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا نَقِيًّا وَالْآخَرُ غَلْثًا (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) أَيْ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُمَا عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ فِي الْأَقْفِزَةِ وَالدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضٍ، وَهُوَ هُنَا الْمُكَايَسَةُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَاهِمُ) أَيْ فِي الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ فِي الصِّفَةِ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُمْ عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضِ الْمُكَايَسَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ هَذَا إشَارَةٌ لِطَرِيقَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ اتِّفَاقُ الدَّرَاهِمِ فِي الصِّفَةِ وَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هُوَ بِاتِّفَاقِهَا فِي الرَّوَاجِ فَاخْتِلَافُهَا فِي الصِّفَةِ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الرَّوَاجِ لَا يَضُرُّ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ خَصَّصَ شَرْطَ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ بِالْقَمْحِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُهَا صِفَةً (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَوَازِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهِيَ مِائَةُ قَفِيزٍ قَمْحٍ وَمِائَةُ قَفِيزٍ شَعِيرٍ شَرِكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ اقْتَسَمَاهَا مُرَاضَاةً فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَيَجُوزُ مَعَ اتِّفَاقِ الْحَبِّ فِي الصِّفَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَلْثُ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ بَلَحٍ زَادَ حَشَفُهُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْغَرْبَلَةُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْغَلْثِ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِ غَرْبَلَةٍ فِيهِ غَرَرٌ كَثِيرٌ

بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا الْغَرْبَلَةُ وَلَوْ زَادَ الْغَلْثُ عَلَى الثُّلُثِ

(وَ) جَازَ فِي الْقَسْمِ (جَمْعُ بَزٍّ) الْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ كُلُّ مَا يُلْبَسُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حَرِيرٍ مَخِيطٍ أَوْ غَيْرِ مَخِيطٍ أَيْ جَمْعِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ بَعْدَ أَنْ يُقَوَّمَ الْكَتَّانُ عَلَى حِدَةٍ وَالْقُطْنُ عَلَى حِدَةٍ وَهَكَذَا فَلَا يَجِبُ إفْرَادُ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ.
(وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ) ؛ لِأَنَّهَا كَالصِّنْفِ الْوَاحِدِ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا اللُّبْسُ.
وَأَمَّا الزِّينَةُ فَلَا تُعْتَبَرُ شَرْعًا وَسَوَاءٌ احْتَمَلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَتِهِ أَمْ لَا (لَا) جَمْعُ أَرْضٍ (كَبَعْلٍ وَذَاتِ) أَيْ مَعَ أَرْضٍ ذَاتِ (بِئْرٍ) بِدُولَابٍ (أَوْ غَرْبٍ) أَيْ دَلْوٍ كَبِيرٍ فَتَغَايَرَ الْمَعْطُوفَانِ وَالْأَوْجَهُ فِي التَّغَايُرِ أَنْ يُقَالَ ذَاتُ بِئْرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَاتُ غَرْبٍ مِنْ بَحْرٍ أَوْ غَدِيرٍ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْقُرْعَةِ لِاخْتِلَافِ زَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَكَانَا صِنْفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ كَالنَّوْعَيْنِ وَمَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ الْبَعْلُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعَهُمَا مَعًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّ ضَمَّ ذَاتِ الدُّولَابِ لِذَاتِ الْغَرْبِ جَائِزٌ وَالسَّيْحُ، وَهُوَ مَا يُرْوَى بِالْمَاءِ الْوَاصِلِ لَهَا مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ كَالْبَعْلِ فِي تِلْكَ الْأَقْسَامِ، وَهُوَ مَدْخُولُ الْكَافِ

(وَ) لَا يَجُوزُ (ثَمَرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ قَسْمُهُ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَالْمُرَادُ ثَمَرُ النَّخْلِ خَاصَّةً، وَهُوَ الْبَلَحُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِدَلِيلِ الشَّرْطِ الْآتِي (أَوْ زَرْعٍ) بِأَرْضِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالْخَرْصِ أَيْ التَّحَرِّي (إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ) أَيْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الْجَذِّ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ سَكَتَا؛ لِأَنَّ قَسْمَهُ مِنْ الْبَيْعِ، وَهُوَ يَمْنَعُ بَيْعَهُ مُنْفَرِدًا بِالتَّحَرِّي قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَاجِلًا جَازَ.
وَأَمَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهُ فَالْمَنْعُ بِالْأَوْلَى فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ عَلَى أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ الشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحْقِيقِ التَّفَاضُلِ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا أَوْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ ثَمَنُهُ (كَقَسْمِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (بِأَصْلِهِ) أَيْ مَعَ أَصْلِهِ، وَهُوَ الشَّجَرُ وَأَرْضُ الزَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا دَخَلَا عَلَى الْجُذَاذِ أَوْ لَا بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِيهَا عَدَمُ الْغَرْبَلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْقِسْمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْغَرْبَلَةَ فِيهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وَجَازَ فِي الْقَسْمِ جَمْعُ بَزٍّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَمْعُ إلَخْ لَيْسَ عَطْفًا عَلَى فَاعِلٍ وَجَبَ وَلَا نُدِبَ بَلْ عَلَى فَاعِلِ جَازَ الْمُتَقَدِّمِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْجَمْعِ إذَا تَرَافَعَا لِحَاكِمٍ وَطَلَبًا الْقَسْمَ وَلَمْ يَذْكُرَا جَمْعًا وَلَا إفْرَادًا أَمَّا لَوْ طَلَبَ الْجَمْعَ أَحَدُهُمَا كَانَ وَاجِبًا فَإِنْ طَلَبَا الْإِفْرَادَ كَانَ الْجَمْعُ مَمْنُوعًا (قَوْلُهُ كُلُّ مَا يُلْبَسُ) أَيْ وَمِنْهُ الْفِرَاءُ كَمَا لِعِيَاضٍ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ ثُمَّ بِجَمْعٍ فِي الْقَسْمِ فَتُفْرَدُ عِنْدَ التَّقْوِيمِ وَتُجْمَعُ عِنْدَ الْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَصْنَافًا حَقِيقَةً لَكِنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالصِّنْفِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَاحِدٌ، وَهُوَ السَّتْرُ وَاتِّقَاءُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ إفْرَادُ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ) أَيْ بِالْقَسْمِ بَلْ يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَصُوفٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ أَيْ وَجَمْعُ بَزٍّ مُخْتَلِفٍ وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ كَصُوفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا جَمْعُ أَرْضٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ جَمْعُ أَرْضٍ كَبَعْلٍ، وَهِيَ الَّتِي يَشْرَبُ زَرْعُهَا بِعُرُوقِهِ مِنْ رُطُوبَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ غَرَبٍ) أَيْ أَوْ ذَاتُ بِئْرٍ بِغَرَبٍ (قَوْلُهُ فَتَغَايَرَ الْمَعْطُوفَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَرَبَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَهُوَ الدُّولَابُ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ لَا أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى بِئْرٍ حَتَّى يَلْزَمَ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ؛ لِأَنَّ الْغَرَبَ يُسْقَى بِهِ مِنْ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِدُولَابٍ أَوْ بِغَرَبٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْبَعْلِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْبِئْرِ أَوْ ذَاتِ الْغَرَبِ (قَوْلُهُ كَنَوْعَيْنِ) أَيْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُشْرَ وَمِنْ الْأَخِيرَيْنِ نِصْفُ الْعُشْرِ فَنُزِّلَتْ تِلْكَ الْأَرَاضِي مَنْزِلَةَ الْأَنْوَاعِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَهِيَ لَا تُجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ وَالسَّيْحُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ كَالْبَعْلِ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْأَقْسَامِ أَيْ أَقْسَامِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَلَا يُجْمَعُ أَرْضُ سَيْحٍ مَعَ ذَاتِ بِئْرٍ بِدُولَابٍ أَوْ غَرَبٍ وَلَا مَعَهُمَا، وَأَمَّا جَمْعُ السَّيْحِ مَعَ الْبَعْلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ وَأَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا بِلَوْ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَيْ السَّيْحُ مَدْخُولُ الْكَافِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَبَعْلٍ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثَمَرُ النَّخْلِ خَاصَّةً) الصَّوَابُ الْعُمُومُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَلَحِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفَوَاكِهِ كَمَا فِي بْن وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ الشَّرْطِ الْآتِي أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَاتَّحَدَا مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فَلَا يُنْتِجُ التَّخْصِيصَ فِي جَمِيعِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ زَرْعٍ بِأَرْضِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ فِي أَرْضِهِ (قَوْلُهُ أَيْ التَّحَرِّي) أَيْ بِأَنْ يَتَحَرَّى أَنَّ زَرْعَ أَوْ بَلَحَ تِلْكَ الْجِهَةِ قَدْرَ زَرْعِ أَوْ بَلَحِ تِلْكَ الْجِهَةِ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ جِهَةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قِسْمَهُ مِنْ الْبَيْعِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَسْمُهُ مُرَاضَاةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْبَيْعِ وَأَنَّ قَسْمَهُ بِالْقُرْعَةِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَسْمَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ السُّكُوتِ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا كَانَتْ الْقِسْمَةُ مُرَاضَاةً أَوْ بِالْقُرْعَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَاجِلًا جَازَ) أَيْ إذَا وُجِدَتْ بَقِيَّةُ شُرُوطِ بَيْعِهِ عَلَى الْجَذِّ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالِاضْطِرَارِ وَعَدَمِ التَّمَالُؤِ كَمَا ذَكَرَهُ بْن (قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ بِالْأَوْلَى) أَيْ وَإِلَّا مَا سَيَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ بِالشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بِالْخَرْصِ عَلَى أُصُولِهِ) أَيْ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلُهُ) أَيْ بَعْدَ جَذِّهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ دَخَلَا

كَثَمَرِ غَيْرِ النَّخْلِ مُنْفَرِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرْضٍ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْمَنْعِ لَا بِقَيْدِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ (أَوْ) قَسْمِهِ (قَتًّا أَوْ ذَرْعًا) بِقَصَبَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْمُزَابَنَةِ

(أَوْ) قَسْمٍ (فِيهِ فَسَادٌ) فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مُرَاضَاةً لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ بِلَا فَائِدَةٍ (كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَجَفِيرٍ) لِسَيْفٍ، وَأَمَّا الْمُزْدَوَجَانِ كَالْخُفَّيْنِ فَيَجُوزُ مُرَاضَاةً لَا قُرْعَةً (أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْحَزْرِ وَالتَّحَرِّي فَيُمْنَعُ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ تَكَرُّرِ مَعَ، قَوْلُهُ كَقِسْمَةٍ بِأَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى تُكَرَّرْ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَذَاكَ قَبْلَ بُدُوِّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى ثَمَرٍ غَيْرِ النَّخْلِ وَذَاكَ فِي النَّخْلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

[حاشية الدسوقي]

السُّكُوتَ أَوْ التَّبْقِيَةَ (قَوْلُهُ كَثَمَرِ غَيْرِ النَّخْلِ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ قَسْمُ الثَّمَرِ غَيْرَ النَّخْلِ بِالتَّحَرِّي قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ ثَمَرُ غَيْرِ النَّخْلِ كَثَمَرِ النَّخْلِ إذَا قُسِّمَ مُفْرَدًا بِالْخَرْصِ يُمْنَعُ إنْ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ السُّكُوتِ.
وَأَمَّا إنْ دَخَلَا عَلَى الْجُذَاذِ فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ) أَيْ وَالْعَرْضُ مَعَ الطَّعَامِ يُقَدَّرُ أَنَّهُ طَعَامٌ وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَسْمَهُ بِأَصْلِهِ مَمْنُوعٌ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ) قَالَ بْن، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ جَعْلِ التَّشْبِيهِ تَامًّا فَقَالَ كَقَسْمِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ، وَهُوَ الشَّجَرُ وَأَرْضُ الزَّرْعِ فَيُمْنَعُ مَعَ اشْتِرَاطِ الْبَقِيَّةِ أَوْ السُّكُوتِ.
وَأَمَّا عَلَى الْجَذِّ فَيَجُوزُ، وَأَمَّا قَسْمُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ مَعَ أَصْلِهِ فَيُمْنَعُ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ طَعَامٍ وَعَرْضٍ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَلَا تُقْسَمُ الثِّمَارُ مَعَ الْأَصْلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ الثِّمَارُ طَلْعًا أَوْ وَدْيًا إلَّا أَنْ يَجُرَّاهُ مَكَانَهُ اهـ. وَحَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بِالتَّحَرِّي وَقَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ السُّكُوتِ وَيَجُوزُ إذَا دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ.
وَأَمَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا إلَّا الْبَلَحُ وَالْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أُرِيدَ قَسْمُهُ بِدُونِ أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ قَسْمُهُ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَازَ إنْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ وَمُنِعَ إنْ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ السُّكُوتِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ مُنِعَ مُطْلَقًا وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ، هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ بَهْرَامَ، وَهِيَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ فَمَتَى قُسِمَ مَعَ أَصْلِهِ مُنِعَ مُطْلَقًا بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا، دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْجَذِّ أَوْ السُّكُوتِ (قَوْلُهُ أَوْ قَسَمَهُ) أَيْ الزَّرْعُ تَحَرِّيًا قَتًّا أَيْ حَزْمًا، وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ وَقْتًا عَطْفٌ عَلَى بِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الزَّرْعِ هُنَا قَتًّا وَجَازَ بَيْعُ الْقَتِّ جُزَافًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُتَّ جُزَافًا لَا مَنْفُوشًا لِكَثْرَةِ الْخَطَرِ هُنَا إذْ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ شُرُوطُ الْجُزَافِ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي طَرَفِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، وَهُوَ الْقَتُّ (قَوْلُهُ إلَى الْمُزَابَنَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يُرِيدُ زَبْنَ الْآخَرِ أَيْ دَفْعَهُ وَغَلَبَتَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالزَّرْعِ هُنَا مَا يُمْنَعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْبِرْسِيمِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَبَقْلٍ

(قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ فَسَادٌ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْمَوْصُوفُ الْمَحْذُوفُ عُطِفَ عَلَى قَسْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَقَسَمِهِ بِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ كَيَاقُوتَةٍ) أَيْ وَفَصٍّ وَلُؤْلُؤَةٍ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ نِصْفَيْنِ وَأَخْذُ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفًا مُرَاضَاةً أَوْ بِالْقُرْعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَفِيرِ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْمُزْدَوَجَانِ كَالْخُفَّيْنِ) أَيْ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَجَعَلَ ح مِنْ الْمُزْدَوِجَيْنِ الْكِتَابُ إذَا كَانَ سِفْرَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ مُرَاضَاةً) أَيْ لِإِمْكَانِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شِرَاءُ فَرْدَةٍ أُخْرَى يَكْمُلُ بِهَا الِانْتِفَاعُ؛ كَذَا عَلَّلُوا، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ) عَطْفٌ عَلَى إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ (قَوْلُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَثَمَرٍ إذْ مَعْنَاهُ وَثَمَرٍ عَلَى أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ هَذَا إلَخْ) عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ يَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا الثَّمَرَ مُتَّصِلًا وَعَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي يَصِيرُ مُنْقَطِعًا وَإِنَّمَا حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِإِطْلَاقِهِ الْمَنْعَ هُنَا وَتَقْيِيدِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنَّمَا يُمْنَعُ قَسْمُهُ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ وَإِلَّا جَازَ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيُمْنَعُ قَسْمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى ثَمَرِ غَيْرِ النَّخْلِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛ وَقَوْلُهُ وَذَاكَ فِي النَّخْلِ أَيْ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ ثَمَرَ غَيْرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُمْنَعُ قَسْمُهُ

(كَبَقْلٍ) لَا يُقْسَمُ عَلَى أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ بَلْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ مِنْهُ ثَمَنُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ وَكَانَ فِيهِ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ فَيَجُوزُ، رِبْعًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ وَدَخَلَا عَلَى جَذِّهِ جَازَ أَيْضًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَرَجَحَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ رِبَوِيًّا، فَمَدَارُ الْجَوَازِ عَلَى الدُّخُولِ عَلَى جَذِّهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ قَوْلَهُ (إلَّا الثَّمَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ ثَمَرُ النَّخْلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ (وَالْعِنَبَ) فَيَجُوزُ قَسْمُ كُلٍّ عَلَى أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ لِتَغْطِيَةِ بَعْضِهِ بِالْوَرَقِ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) بِأَنْ احْتَاجَ هَذَا لِلْأَكْلِ، وَهَذَا لِلْبَيْعِ (وَإِنْ) كَانَ الِاخْتِلَافُ (بِكَثْرَةِ أَكْلٍ) وَقِلَّتِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْلُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ دُونَ الْآخَرِ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ (وَقَلَّ) الْمَقْسُومُ لَا إنْ كَثُرَ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ وَالْقَلِيلُ مَا يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ عُرْفًا، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ (وَحَلَّ بَيْعُهُ) أَيْ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ (وَاتَّحَدَ) الْمَقْسُومُ (مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ) فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ بُسْرًا وَبَعْضُهُ رُطَبًا قُسِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَلَوْ صَارَ تَمْرًا يَابِسًا عَلَى أَصْلِهِ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ بَلْ بِالْكَيْلِ؛ لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ حِينَئِذٍ انْتِقَالًا مِنْ الْيَقِينِ، وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْكَيْلِ إلَى الشَّكِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا تَمْرٍ) فَيُمْنَعُ.
وَأَشَارَ لِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ) لَا بِالْمُرَاضَاةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَحْضٌ فَلَا تَجُوزُ فِي مَطْعُومٍ إلَّا بِالْقَبْضِ نَاجِزًا، السَّادِسُ: أَنْ يُقْسَمَ (بِالتَّحَرِّي) أَيْ فِي كَيْلِهِ لَا قِيمَتِهِ فَيُتَحَرَّى كَيْلُهُ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يُتَحَرَّى قِيمَتُهُ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُقَوَّمَاتِ وَلَا أَنَّهُ يُتَحَرَّى وَزْنُهُ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ فَالتَّحَرِّي الَّذِي هُوَ شَرْطٌ تَحَرٍّ خَاصٍّ بِالْكَيْلِ وَالْخَرْصُ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ تَحَرٍّ عَامٍّ شَامِلٍ لِلثَّلَاثَةِ فَلَا يَلْزَمُ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ.
وَلَوْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَيْلِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مُوهِمٌ، وَهَذَا فِي مَحَلِّ مِعْيَارِ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ فِيهِ بِالْكَيْلِ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الْوَزْنِ.
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ مِعْيَارُهُمَا فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ كَمِصْرِ فَيُتَحَرَّى وَزْنُهُ قَالَهُ الْأَشْيَاخُ (كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَنْ يُتَحَرَّى كَيْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَيُزَادُ هُنَا شَرْطٌ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فَسَدَ.
(وَ) إذَا اقْتَسَمَا

[حاشية الدسوقي]

بِالْخَرْصِ مُطْلَقًا وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ بِخِلَافِ ثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الْجَذِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ثَمَرُ غَيْرِ النَّخْلِ كَثَمَرِ النَّخْلِ كَمَا مَرَّ عَلَى الصَّوَابِ، فَالْأَوْلَى الْحَلُّ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ كَبَقْلٍ) أَيْ مِنْ كُرَّاثٍ وَسَلْقٍ وَكُزْبَرَةٍ وَبَصَلٍ وَجَزَر وَفُجْلٍ وَخَسٍّ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا قِيلَ فِي الْبَقْلِ يُقَالُ فِي زَرْعِ الْبِرْسِيمِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْبَقْلِ أَنْ تَقُولَ إذَا قُسِّمَ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ السُّكُوتِ فَالْمَنْعُ، بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا، قُسِمَ بِأَرْضِهِ أَوْ وَحْدَهُ، وَإِنْ قُسِمَ عَلَى الْجَذِّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ أَجْزَأَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ أَجَازَهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُمَا، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا، قُسِمَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ لَا يُقْسَمُ عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ لَا يُقْسَمُ عَلَى حَالَةِ كَوْنِهِ عَلَى أَصْلِهِ الَّتِي هِيَ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَتْ جَازَتْ الْقِسْمَةُ سَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى الْجُذَاذِ أَوْ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى سَوَاءٌ زَادَ عِيَالُ أَحَدِهِمَا عَلَى عِيَالِ الْآخَرِ أَوْ لَا، فَلَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَاطُ عَدَدِهِمَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا.
وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِكَثْرَةِ أَكْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا أَوْ قِلَّةِ أَكْلِ عِيَالِ الْآخَرِ، وَلَوْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَدَدًا كَمَا فِي بْن، خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ اشْتِرَاطِ اخْتِلَافِ عَدَدِهِمَا (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْكَيْلِ بَعْدَ جَذِّهِ أَوْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ ثَمَنُهُ (قَوْلُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ عُرْفًا) هَذَا مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ عج إنَّ الْقِلَّةَ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ لَا مُطْلَقِ مُحَلَّلٍ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَلَّ بَيْعُهُ لَكِنْ عَلَى الْجَذِّ لَا عَلَى الْبَقَاءِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ إذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى الْبَقَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ هُنَا فَالصَّغِيرُ، لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عَلَى الْبَقَاءِ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَى كَوْنِ الْمُرَادِ وَحَلَّ بَيْعُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ يَعْنِي بِالِاحْمِرَارِ أَوْ الِاصْفِرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِثَمَرِ النَّخْلِ وَظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِنَبِ (قَوْلُهُ قُسِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ) أَيْ وَلَا يُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ بِالْخَرْصِ (قَوْلُهُ إلَى شَكٍّ) أَيْ، وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ (قَوْلُهُ بِالتَّحَرِّي) أَيْ فِي كَيْلِهِ أَيْ بِأَنْ يَتَحَرَّى كَيْلَ مَا عَلَى النَّخْلِ الَّذِي فِي الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَكَيْلَ مَا عَلَى النَّخْلِ الَّذِي فِي الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَإِذَا تَسَاوَى الْكَيْلَانِ ضُرِبَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى إلَخْ (قَوْلُهُ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ) أَيْ تَحَرِّي الْكَيْلِ وَتَحَرِّي الْوَزْنِ وَتَحَرِّي الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ شَرْطُ الشَّيْءِ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّحَرِّي، وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ وَالْخَرْصُ هُوَ التَّحَرِّي (قَوْلُهُ مُوهِمٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ تَحَرِّي الْوَزْنِ أَوْ تَحَرِّي الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ تَحَرِّي الْكَيْلِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَتْلُهُ وَلَا اتِّحَادُهُ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْبَلَحِ الرَّامِخِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَلَحَ إمَّا صَغِيرٌ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَمَرٌ وَزَرْعٌ إنْ لَمْ يَجُزْ فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ

ذَلِكَ كَذَلِكَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا وَبِالْعَكْسِ وَتَشَاحَّا فِي السَّقْيِ (سَقَى ذُو الْأَصْلِ) ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِغَيْرِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ (كَبَائِعِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (الْمُسْتَثْنِي) لِنَفْسِهِ (ثَمَرَتَهُ) فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ (حَتَّى يُسْلِمَ) الْأَصْلَ لِمُشْتَرِيهِ، وَهُوَ لَا يُسْلِمُهَا لَهُ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ تَجُوزُ، إذْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ إبْقَاءَ الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ لِلْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ فَلْيُقْرَأْ الْمُسْتَثْنَى بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَثَمَرَتُهُ بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ الْأَصْلُ الَّذِي اسْتَثْنَى لَهُ الشَّرْعُ ثَمَرَتَهُ عِنْدَ بَيْعِ أَصْلِهَا

(أَوْ) قَسْمٌ (فِيهِ تَرَاجُعٌ) بَيْنَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ كَدَارَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَ لَهُ ذُو الْمِائَةِ يَدْفَعُ لِصَاحِبِهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَدْرِي هَلْ يَرْجِعُ أَوْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ فَفِيهِ غَرَرٌ وَجَهَالَةٌ (إلَّا أَنْ يَقِلَّ) مَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ كَنِصْفِ الْعُشْرِ فَدُونَ فَيَجُوزُ، الرَّاجِحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهَذَا فِي الْقُرْعَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ.
وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ (أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) لَا يَجُوزُ قَسْمُهُ قُرْعَةً وَلَا مُرَاضَاةً؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ بِلَبَنٍ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ، وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ (إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ (أَوْ قَسَمُوا) دَارًا مَثَلًا (بِلَا مَخْرَجٍ) لِأَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ (مُطْلَقًا) بِقُرْعَةٍ أَوْ مُرَاضَاةٍ، وَهَذَا إنْ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ (وَصَحَّتْ) الْقِسْمَةُ (إنْ سَكَتَا عَنْهُ وَ) كَانَ (لِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَخْرَجِ الَّذِي صَارَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ

(وَلَا يُجْبَرُ) أَحَدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ (عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ) أَيْ مَحَلِّ جَرْيِهِ بِجَعْلِهِ قَنَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيُجَابُ إلَى عَدَمِهِ مَنْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيُ فِي مَحَلٍّ دُونَ الْآخَرِ بِسَبَبِ رِيحٍ أَوْ عُلُوِّ مَحَلٍّ أَوْ خَفْضِ آخَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَصِلُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ عَلَى الْكَمَالِ.
وَأَمَّا قَسْمُهُ مُرَاضَاةً فَجَائِزٌ وَمَنْ قَالَ مُرَادُهُ الْمَاءُ الْجَارِي فَالْمُرَادُ بِالْمَجْرَى الْجَارِي، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ

[حاشية الدسوقي]

قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ الدُّخُولُ عَلَى الْجَذِّ فَقَطْ، وَإِمَّا كَبِيرٌ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فِي الْمَتْنِ إلَّا شَرْطِ الْقِلَّةِ وَالِاتِّحَادِ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ وَحِلْيَةِ الْبَيْعِ فَالْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَحَرِّي الْكَيْلِ وَالْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ وَاخْتِلَافِ حَاجَةِ أَهْلِهِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْجُذَاذِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَلَحُ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ.
وَلَوْ عَلَى التَّبْقِيَةِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبَلَحُ وَالْعِنَبُ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا الثَّانِي فِي أَصْلِ هَذَا الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ) الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَصْلَهُ أَوْ نَخْلَهُ (قَوْلُهُ فَلْيُقْرَأْ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ كَذَا فِي عبق، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ ثَمَرًا لَمْ يُؤَبَّرْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى سَبَقَ فَقَطْ لَا أَنَّهُ مُشْتَرًى وَإِلَّا مُنِعَ

(قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ) عَطْفٌ عَلَى أَوَّلِ الْمَمْنُوعَاتِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا كَثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ لَمْ يَجُذَّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) أَيْ وَدَخَلَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَدْرِي أَيْ حَالَ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ كَنِصْفِ الْعُشْرِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ تُسَاوِي مِائَةً وَالْأُخْرَى تُسَاوَى تِسْعِينَ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ ذَاتَ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَنْعُ التَّعْدِيلِ فِي قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِالْعَيْنِ مُطْلَقًا وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ سَلَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا هَلْ يَرْجِعُ أَوْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَلَّ) أَيْ مَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ أَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَقَرَةٌ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْلِبُهَا يَوْمًا أَوْ بَقَرَتَانِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ وَاحِدَةً يَأْكُلُ لَبَنَهَا مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ هَذَا يَأْخُذُ هَذِهِ، وَهَذَا يَأْخُذُ الْأُخْرَى أَوْ اقْتَرَعَا فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اتَّفَقَ ذُو اللَّبَنِ أَوْ اخْتَلَفَ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ مُرَاضَاةً وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ ذُو اللَّبَنِ كَبَقَرٍ أَوْ اخْتَلَفَ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُهَايَأَةً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ عبق (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ الْفَضْلَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فَلَا مُخَاطَرَةَ (قَوْلُهُ بِلَا مَخْرَجٍ) مَثَلًا الْمَخْرَجُ الْمِرْحَاضُ وَالْمَنَافِعُ فَإِذَا قَسَمَا دَاخِلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا مِرْحَاضَ أَوْ لَا مَطْبَخَ لِأَحَدِهِمَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةً كَانَتْ مُرَاضَاةً أَوْ بِالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إنْ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّتِي لَا لِمَخْرَجٍ لَهَا مَحَلٌّ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجًا وَإِلَّا جَازَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِرْحَاضِ وَالْمَطْبَخِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَى خُرُوجِ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ الْمَخْرَجَ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْمَخْرَجِ الَّذِي حَصَلَ لِلْآخَرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا وَالْغَالِبُ عَدَمُ انْقِلَابِهِ صَحِيحًا

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أَرْضٌ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ نَهْرٍ فَقُسِمَتْ الْأَرْضُ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ أَوْ النَّهْرَ لَا يُقْسَمُ لَا مُرَاضَاةً وَلَا جَبْرًا وَأَنَّ مَجْرَى الْمَاءِ الْمُسَمَّى بِالْقَنَاةِ لَا تُقْسَمُ جَبْرًا فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَتَهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَلَا يُجْبَرُ الْآبِي، وَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهَا قُسِمَتْ وَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهَا وَقُلْتُمْ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى قَسْمِ الْمَجْرَى قُسِمَ الْمَاءُ بِالْقِلْدِ (قَوْلُهُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ)

بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَقَدْ تَكَلَّفَ بِلَا فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنَّ الْقَنَاةَ الْمُتَّسِعَةَ لَا تُجْعَلُ قَنَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ جَبْرًا وَجَازَ مُرَاضَاةً فَإِنْ قَالَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ الْجَارِي أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الْجَرْيُ كَالْعَيْنِ وَالْغَدِيرِ لَا يُقْسَمُ بِجَعْلِ حَاجِزٍ فِيهِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ، قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْجَبْرِ وَبِالْمُرَاضَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ.
(وَ) إذَا كَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَجْرَى (قُسِمَ) عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ (بِالْقِلْدِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ جَرَّةٌ أَوْ قِدْرٌ تُثْقَبُ ثُقْبًا لَطِيفًا مِنْ أَسْفَلِهَا وَتُمْلَأُ مَاءً ثُمَّ يُرْسَلُ مَاءُ النَّهْرِ مَثَلًا إلَى الْأَرْضِ لِلسَّقْيِ فَإِذَا فَرَغَ مَاءُ الْجَرَّةِ أُرْسِلَ إلَى أَرْضِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِهِ الْآلَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَظِّ حَظَّهُ فَيَشْمَلُ الرَّمْلِيَّةَ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْمُوَقِّتُونَ وَغَيْرَهَا وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمَوَاتِ أَرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيَّ فَلِذَا عَطَفَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ قُسِمَ بِقِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُنَا أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْمُرَادَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِذَا أَطْلَقَ، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ قَوْلَهُ (كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهِيَ لِأَحَدِهِمَا فَإِذَا سَقَطَتْ لَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُهَا عَلَى إعَارَتِهِمَا بَلْ يُقَالُ لِلْجَارِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا أُجْبِرَ مَنْ أَبَى إقَامَتَهَا مِنْهُمَا عَلَى إقَامَتِهَا فَقَوْلُهُ بَيْنَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ عَامٍّ أَيْ مَوْضُوعَةً أَيْ كَائِنَةً بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ مُشْتَرَكَةً؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَةَ يُجْبَرُ الْآبِّي عَلَيْهِمَا كَمَا عَلِمْت وَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ كَحَائِطٍ بَيْنَ جَارَيْنِ سَقَطَتْ، وَهِيَ لِأَحَدِهِمَا

(وَلَا يُجْمَعُ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (بَيْنَ عَاصِبَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عُصْبَةٍ كَثِيرَةٍ رَضُوا أَوْ لَمْ يَرْضَوْا، فَإِذَا كَانَ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ مَثَلًا ثَلَاثَةً لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ وَيُفْرَدُ الثَّالِثُ، وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَهَكَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ بِنْتٍ وَهُمْ إخْوَةٌ لِأَبٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاءً بِرِضَاهُمْ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْفَرْضِ ثُمَّ إنْ شَاءُوا قَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِرِضَاهُمْ إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ) مِنْ كُلِّ ذِي فَرْضٍ، الصَّوَابُ حَذْفُ إلَّا الثَّانِيَةِ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمْ بِرِضَاهُمْ حَالَ كَوْنِهِمْ مَعَ ذِي فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ (فَيَجْمَعُوا) حَقُّهُ فَيَجْمَعُونَ بِثُبُوتِ النُّونِ (أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ابْتِدَاءً ثُمَّ إنْ شَاءُوا قَسَمُوا بَعْدَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذِي السَّهْمِ، وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَمْعِ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ (كَذِي سَهْمٍ) أَيْ فَإِنَّهُ كَجَمْعٍ فِي الْقَسْمِ مَعَ ذِي سَهْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَاتٍ وَأَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَإِنَّ أَهْلَ كُلِّ ذِي سَهْمٍ يَجْمَعُونَ وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ عَدَمَهُ، فَلَوْ طَلَبَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ مَثَلًا لِتَقْسِمَ نَصِيبَهَا عَلَى حِدَةٍ ابْتِدَاءً

[حاشية الدسوقي]

أَيْ بِالْقُرْعَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَنَاتَيْنِ وَتُضْرَبَ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَقُسِمَ أَيْ الْمَاءُ بِالْقِلْدِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ مَا هُنَا عَلَى الْقَسْمِ بِغَيْرِ الْقِلْدِ لَنَافَى مَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ الْمَاءِ الْجَارِي أَفَادَ نَفْيَ الْجَبْرِ عَلَى قَسْمِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَقُسِمَ أَيْ الْمَاءُ الْجَارِي بِالْقِلْدِ ظَاهِرُهُ جَبْرًا عَنْ الْآبِي فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ انْدَفَعَتْ الْمُنَافَاةُ (قَوْلُهُ فَقَدْ تَكَلَّفَ) هَذَا جَوَابُ مَنْ قَالَ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ فَسَّرْنَا مَجْرَى الْمَاءِ بِالْمَاءِ الْجَارِي أَوْ بِمَكَانٍ جَرْيِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ النَّقْصِ) أَيْ نَقْصِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ مَاءُ النَّهْرِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ جَرَّةٌ أَوْ قِدْرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا سَقَطَتْ) أَيْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ هَدَمَهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهَا، كَذَا قِيلَ وَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ عَاصِبَيْنِ فَأَكْثَرَ سَوَاءٌ رَضُوا بِالْجَمْعِ أَوْ لَا، فَإِذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عَصَبَةً كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ التَّرِكَةُ قِسْمَيْنِ كُلُّ قِسْمٍ لِعَاصِبَيْنِ وَتُضْرَبُ بِالْقُرْعَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الْعَصَبَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ أَوْ أَصْحَابِ فُرُوضٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ الْعَصَبَةُ حِينَئِذٍ إذَا رَضُوا، رَضِيَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ بِجَمْعِهِمْ أَمْ لَا، فَلَوْ تَرَكَ زَوْجَةً وَثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُجْعَلُ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ وَتُجْمَعُ الْأَوْلَادُ الثَّلَاثَةُ وَيُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ فِي وَرَقَةٍ وَيُكْتَبُ اسْمُ الزَّوْجَةِ فِي وَرِقَّةٍ وَتُرْمَى الْوَرَقَتَانِ فَالْقَسَمُ الَّذِي جَاءَتْ عَلَيْهِ وَرَقَةُ الزَّوْجَةِ لَهَا وَمَا بَقِيَ لِلْأَوْلَادِ فَإِنْ شَاءُوا قَسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَمَرُّوا عَلَى الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْعَصَبَةِ فِي السَّهْمِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ شَاءُوا قَسَمُوا) أَيْ مَا يَخُصُّهُمْ أَيْ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَمَرُّوا عَلَى الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ) أَيْ بِرِضَا الْعَصَبَةِ رَضِيَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ بِثُبُوتِ النُّونِ) أَيْ فَإِسْقَاطُهَا أَمَّا عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي تَحْذِفُ نُونَ الرَّفْعِ لِمُجَرَّدِ التَّخْفِيفِ نَحْوَ: كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ، وَكَقَوْلِهِ: أَبِيت أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي ... وَجْهَك بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِيّ وَأَمَّا إنَّ هُنَا شَرْطًا مُقَدَّرًا، وَهُوَ فَإِنْ رَضُوا يَجْمَعُوا وَلَيْسَ الشَّرْطُ هُنَا مُقَدَّرًا قَبْلَ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا تَصْحَبُهُ الْفَاءُ (قَوْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْجَمْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ فِي الْعَصَبَةِ مَعَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِرِضَاهُمْ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ ذَوِي السِّهَامِ فَهُوَ جَبْرِيٌّ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ عَاصِبٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْحَابَ كُلِّ سَهْمٍ يُجْمَعُونَ

لَمْ تُجَبْ لِذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَوَرِثَهُ) أَيْ مَعَ غَيْرِهِمْ فَيُجْمَعُونَ فِي الْقِسْمَةِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَرَثَةٍ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ لِلشَّرِيكِ وَنِصْفٌ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ إنْ شَاءُوا قَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَوَرَثَةٌ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَذَكَر لَهَا صِفَتَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَكَتَبَ) الْقَاسِمُ (الشُّرَكَاءَ) أَيْ أَسْمَاءَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ وَيَجْعَلُ كُلَّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ (ثُمَّ رَمَى) كُلَّ بُنْدُقَةٍ عَلَى قِسْمٍ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ) فِي أَوْرَاقٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَأَعْطَى كُلًّا) مِنْ الْأَوْرَاقِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَكَانَ الْمَقْسُومُ عُرُوضًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَكَانَ عَقَارًا لَمْ تَظْهَرْ وَلَمْ يَصِحَّ غَالِبًا كَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُفْعَلَ هَذِهِ الصِّفَةُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُضِرِّ أَوْ إعَادَةِ الْعَمَلِ الْمَرَّةَ فَالْمَرَّةَ، وَهُوَ مِنْ ضَيَاعِ الْوَقْتِ فِيمَا لَا يَعْنِي فَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى (وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ) الْجُزْءِ (الْخَارِجِ) أَيْ مَا يَخْرُجُ قَبْلَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَلَزِمَ) الْقَسْمُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ حَيْثُ وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ فَمَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ (وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ) مِنْهُمَا

[حاشية الدسوقي]

أَوَّلًا فِي الْقَسْمِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ لِذَلِكَ) أَيْ كَمَا حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَهُوَ إنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ مِنْ الْخِلَافِ لَكِنْ لَا يَخْفَى رُجْحَانُهُ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَكَتَبَ إلَخْ) صِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَعْدِلَ الْمَقْسُومُ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مُقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ وَيُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَتُجْعَلُ كُلُّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً عَلَى طَرَفِ قِسْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْمِي ثَانِيَ بُنْدُقَةٍ عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّ رَمْيَ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبٍ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا فَكِتَابَتُهَا وَخَلْطُهَا إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ أَوَّلًا إذْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ إلَّا بَعْدُ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ) أَيْ وَبَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا.
(قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ) أَيْ وَكَمَّلَ لَهُ مِمَّا يَلِيه إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ) أَيْ اسْمَهُ بِأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْجِهَةِ وَيَزِيدَ الْمُجَاوَرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فَيَكْتُبُ مَثَلًا الْجِهَةُ الشَّرْقِيَّةُ الْمُجَاوِرَةُ لِفُلَانٍ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ) أَيْ فَيُعْطِي صَاحِبَ النِّصْفِ فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ سَابِقًا ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةً عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَدْ تَحْصُلُ تَفْرِقَةٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ اتِّصَالٌ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن، وَهُوَ كَلَامُ تَخْلِيطٍ خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ كَمَا لِابْنِ غَازِيٍّ وطفى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَمَى فَكِتَابَةُ الشُّرَكَاءِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الشُّرَكَاءُ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ إمَّا أَنْ يَرْمِيَ أَسْمَاءَهُمْ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ أَوْ يَقُومَ مَقَامَ رَمْيِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْأَجْزَاءِ كِتَابَةُ الْأَجْزَاءِ مُعَيَّنَةً فِي أَوْرَاقِ سِتَّةٍ مَثَلًا وَيَأْخُذُ لِوَرَقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَرَقَةً مِنْ الْأَجْزَاءِ وَكَمَّلَ لِصَاحِبِهِ مِمَّا يَلِي إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ كَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ بِلَا تَفْرِيقٍ وَلَا إعَادَةِ قَسْمٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى) أَيْ، وَهِيَ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ مِنْ الْوَرَثَةِ رُبْعُ الدَّارِ وَأَرَادَ مُقَاسَمَةَ شُرَكَائِهِ فَيَقُولُ لَهُ شَخْصٌ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَخْرُجُ لَك بِالْقِسْمَةِ بِكَذَا فَيُمْنَعُ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا أَوْ شَرِيكًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ عج وَاخْتَارَ اللَّقَانِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ لَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى حِصَّةً شَائِعَةً عَلَى أَنْ يُقَاسِمَ بَقِيَّةَ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَدْخُلُهُ الشُّفْعَةُ وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ مَجْبُورًا عَلَى الْقَسْمِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ يَكُنْ اشْتِرَاطُهُ لِلْقَسْمِ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَادِرٌ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمَّا دَخَلَ عَلَى الشُّيُوعِ صَارَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُ وَمَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مِنْ حَيْثُ الشُّيُوعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي فِيهَا دَاخِلٌ عَلَى شِرَاءِ مُعَيَّنٍ وَالتَّعْيِينُ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْحَالِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ اشْتِرَاءُ (قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَهُ (قَوْلُهُ وَنَظَرٌ) أَيْ وَنَظَرُ الْحَاكِمِ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ

حَيْثُ لَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ (فَإِنْ تَفَاحَشَ) الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ بِأَنْ ظَهَرَ ظُهُورًا بَيِّنًا (أَوْ ثَبَتَا) بِالْبَيِّنَةِ (نُقِضَتْ) الْقِسْمَةُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ حَلَفَ إلَخْ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَهَذَا مَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ كَالْعَامِ أَوْ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لَا خَفَاءَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ عِنْدَ الْإِشْكَالِ أُعِيدَتْ الْقِسْمَةُ وَشَبَّهَ فِي النَّظَرِ وَالنَّقْضِ قَوْلَهُ (كَالْمُرَاضَاةِ) فَيُنْظَرُ فِيهَا عِنْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ (إنْ أَدْخَلَا) فِيهَا (مُقَوِّمًا) يُقَوِّمُ لَهُمَا السِّلَعَ أَوْ الْحِصَصَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُشْبِهُ الْقُرْعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَتْ بِلَا تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ فَلَا تُنْقَضُ.
وَلَوْ ظَهَرَ التَّفَاحُشُ وَلَا يُجَابُ لَهُ مَنْ طَلَبَهُ لِدُخُولِهِمْ عَلَى الرِّضَا (وَأُجْبِرَ لَهَا) أَيْ لِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (كُلٌّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ الْآبِينَ إذَا طَلَبَهَا الْبَعْضُ (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) مِنْ الْآبِينَ وَغَيْرُهُمْ انْتِفَاعًا تَامًّا عُرْفِيًّا بِمَا يُرَادُ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فِي دَعْوَى أَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ أَنَّ مَا بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ لِجَوْرٍ بِهَا، وَهُوَ مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ أَوْ غَلَطٍ مِنْ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ عَمْدٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ ذَلِكَ مَنَعَ الْمُدَّعِي مِنْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ لَمْ يُتَفَاحَشْ وَلَمْ يَثْبُتْ حَلَّفَ الْمُنْكَرَ لِدَعْوَى صَاحِبِهِ الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ، وَإِنْ تَفَاحَشَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ بِأَنْ ظَهَرَ حَتَّى لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ ثَبَتَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ نُقِضَتْ وَقَوْلُهُ وَنَظَرَ إلَخْ هَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ حَلَّفَ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَفَاحَشَ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ مَعَ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ شَيْئَانِ الْجَوْرُ وَالْغَلَطُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَثَنَّى ثَانِيًا نَظَرًا لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ) أَيْ أَوْ لَمْ يُتَفَاحَشْ وَلَكِنْ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ نَقَضَ الْقِسْمَةَ) أَيْ فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ رُجِعَ لِلْقِيمَةِ يَقْسِمُونَهَا فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ سَائِرُهُ عَلَى حَالِهِ اُقْتُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ ظَاهِرُهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ بِثُبُوتِ الْغَلَطِ.
وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ كَالدِّينَارِ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَلِّفْ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَقْضِهَا مَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ.
حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ مَحَلَّ نَقْضِ الْقِسْمَةِ إنْ قَامَ وَاجِدُهُ بِالْقُرْبِ وَحَدَّهُ ابْنُ سَهْلٍ بِعَامٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَهُ كَنِصْفِ سَنَةِ كَهُوَ.
وَأَمَّا إنْ قَامَ وَاجِدُهُ بَعْدَ طُولٍ فَلَا نَقْضَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ ثَبَتَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَفَاحِشًا ظَاهِرًا لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِدَعْوَى مُدَّعِيه وَلَوْ قَامَ بِالْقُرْبِ حَيْثُ سَكَتَ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا رَضِيَ بِهِ فَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ إطْلَاعِهِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّ بِنَصِيبِهِ جَوْرًا أَوْ غَلَطًا لِظُهُورِهِ لِلْعَارِفِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ عِنْدَ الْإِشْكَالِ أُعِيدَتْ الْقِسْمَةُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إذَا نَكَلَ قُسِمَ مَا ادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِ كُلٍّ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا تُسَاوِي عَشَرَةً وَالْآخَرِ تُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى دَعْوَى مُدَّعِي الْجَوْرِ أَوْ الْغَلَطِ فَاَلَّذِي حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَدِّ يَمِينٍ إنْ اتَّهَمَهُ الْمُنْكِرُ أَوْ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعِي إنْ حَقَّقَ الْمُنْكِرُ كَذِبَهُ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُرَاضَاةِ عِنْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ فَإِنْ وُجِدَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ فِيهَا فَاحِشًا ظَاهِرًا لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمْ نُقِضَتْ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ نُقِضَتْ إنْ كَانَ الْجَوْرُ كَثِيرًا لَا قَلِيلًا كَمَا لِعِيَاضٍ وَغَيْرِهِ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُرَاضَاةِ غَيْرُ تَامٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَوْرَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ تَنْتَقِضُ بِهِ الْقُرْعَةُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عَلِمْت.
وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ فَلَا تَنْتَقِضُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا نَعَمْ عَلَى مَا قَابَلَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْقُرْعَةِ يَكُونُ التَّشْبِيهُ تَامًّا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ لَهُ) أَيْ لِلنَّقْضِ الْمَفْهُومِ مِنْ تُنْقَضُ (قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لَهَا) أَيْ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ ضَمَّنَ أُجْبِرَ مَعْنَى الْجَيْءِ فَلِهَذَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا إذَا طَلَبَهَا الْبَعْضُ كَانَتْ حِصَّةُ الطَّالِبِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ.
وَلَوْ كَانَتْ الْحِصَّةُ بَعْدَ الْقَسْمِ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا عَمَّا يَخُصُّهَا لَوْ بِيعَ الْمَقْسُومُ بِتَمَامِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ انْتِفَاعًا تَامًّا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ انْتِفَاعُهُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُجَانِسًا لِانْتِفَاعِهِ فِي قَبْلِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وَالْمُرْتَفَقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُسَاوِيًا لِانْتِفَاعِهِ قَبْلَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ سُكْنَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ كَسُكْنَاهُ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَسْمُ يُؤَدِّي لِعَدَمِ سُكْنَاهُ بَلْ لِإِيجَارِهِ فَقَطْ فَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ وَيُقْسَمُ مُرَاضَاةً أَوْ مُهَايَأَةً خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَالْمَدَارُ عِنْدَهُ عَلَى أَيِّ انْتِفَاعٍ كَانَ (قَوْلُهُ بِمَا يُرَادُ لَهُ) أَيْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَبَيْتِ السُّكْنَى وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ انْتِفَاعًا تَامًّا لَا يُجْبَرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي

(وَ) أُجْبِرَ (لِلْبَيْعِ) مَنْ أَبَاهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ (إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ) أَيْ شَرِيكِ الْآبِي، وَهُوَ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ إذَا بِيعَتْ (مُفْرَدَةً) عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لِمَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ مَا تَنْقُصُهُ حِصَّتُهُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً فَلَا يُجْبَرُ، وَهَذَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا كَعَبْدٍ وَسَيْفٍ لَا مِثْلِيًّا وَلَا فِيمَا يَنْقَسِمُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ إذْ شَأْنُ مَا يَنْقَسِمُ لَا يَنْقُصُ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يَنْقُصُ كَبَعْضِ الثِّيَابِ وَأَحَدِ الْمُزْدَوَجَيْنِ أَجْبَرَا لَهُ الْآخَرَ (لَا) إنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ (كَرَبْعِ غَلَّةٍ) أَيْ دَارٍ اُشْتُرِيَتْ لَأَنْ تُكْرَى وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَمَّامَ وَالْفُرْنَ وَالْخَانَ فَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ نَقْصِ مَا بِيعَ مُفْرَدًا عَادَةً بَلْ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ شِرَاءِ الْجَمِيعِ (أَوْ اشْتَرَى) مَرِيدُ الْبَيْعِ (بَعْضًا) أَوْ وُهِبَ لَهُ الْبَعْضُ فَالْمُرَادُ مِلْكُ الْبَعْضِ مُفْرَدًا فَلَا يُجْبَرُ غَيْرُهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ بِشُرُوطٍ أَنْ يُتَّخَذَ لِلسُّكْنَى وَنَحْوِهَا لَا لِغَلَّةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَأَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ مَلِكُوهُ جُمْلَةً وَلَمْ يَلْتَزِمْ الْآبِي مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً مِمَّا يَنُوبُهَا فِي بَيْعِ الْجُمْلَةِ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْقِسْمَةَ ذَكَرَ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا وَالطَّارِئُ أَحَدُ أُمُورٍ عَشَرَةٍ عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ مُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى وَارِثٍ وَعَلَى مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ مُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ وَعَلَى مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ وَارِثٌ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصَى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصَى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ

وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَإِنْ) (وَجَدَ) أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فِي حِصَّتِهِ (عَيْبًا) قَدِيمًا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ (بِالْأَكْثَرِ) مِنْ حِصَّتِهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى نِصْفِهَا (فَلَهُ رَدُّهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ أَيْ إبْطَالُهَا وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَيْ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالْحِصَّةِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِهَا وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِقَوْلِهِ وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتَحَقَّ أَكْثَرَهُ أَيْ أَوْ تَعَيَّبَ أَيْ حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ وَالرُّجُوعُ.
وَأَمَّا تَمَسُّكٌ بِلَا رُجُوعٍ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُ الْأَكْثَرِ مَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ (فَإِنْ فَاتَ) عِنْدَ الرَّدِّ (مَا) أَيْ السَّالِمُ الَّذِي (بِيَدِ صَاحِبِهِ) أَيْ صَاحِبِ وَاجِدِ الْعَيْبِ (بِكَهَدْمٍ) أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهَا لَا تَغَيُّرِ سُوقٍ (رَدَّ) صَاحِبُ السَّالِمِ لِوَاجِدِ الْعَيْبِ (نِصْفَ قِيمَتِهِ) أَيْ السَّالِمِ الْفَائِتِ (يَوْمَ قَبْضِهِ) سَوَاءٌ كَانَ يَوْمُ الْقَبْضِ هُوَ يَوْمُ الْقَسْمِ أَوْ بَعْدَهُ (وَمَا سَلِمَ) مِنْ الْفَوَاتِ، وَهُوَ مَا بِهِ الْعَيْبُ شَرِكَةٌ (بَيْنَهُمَا وَ) إنْ فَاتَ (مَا) أَيْ الْمَعِيبُ الَّذِي (بِيَدِهِ) أَيْ وَاجِدُ الْعَيْبِ (رَدَّ) لِصَاحِبِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ (نِصْفَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَعِيبِ يَوْمَ قَبْضِهِ أَيْضًا (وَمَا سَلِمَ) مِنْ الْعَيْبِ وَالْفَوَاتِ مَعًا (بَيْنَهُمَا) فَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ مَتَى فَاتَ أَحَدُهُمَا بِكَهَدْمٍ فَالْآخَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ مَعَ رَدِّ قِيمَةِ نِصْفِ مَا فَاتَ بِيَدِهِ لِصَاحِبِهِ فَلَوْ فَاتَ النَّصِيبَانِ مَعًا قَالَ الْمُصَنِّفُ يَرْجِعُ ذُو الْمَعِيبِ عَلَى ذِي السَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا زَادَتْهُ قِيمَةُ السَّلِيمِ عَلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ السَّلِيمِ عَشَرَةً وَالْمَعِيبُ ثَمَانِيَةً رَجَعَ عَلَيْهِ بِوَاحِدٍ (وَإِلَّا) يَجِدْ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ بَلْ بِالْأَقَلِّ بِأَنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ كَرُبْعٍ (رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ) أَيْ بِنِصْفِ قِيمَةِ مُقَابِلِ الْعَيْبِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لِلْبَيْعِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلْقَنِيَّةِ أَوْ وِرْثَاهَا مَعًا أَوْ وُهِبَتْ لَهُمَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ أُجْبِرَ شَرِيكُهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِ ذَلِكَ الْآبِي، وَهُوَ مَرِيدُ الْبَيْعِ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يَنْقُصُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ مَا يَنْقَسِمُ لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الْبَيْعِ بِحَالٍ إذْ لَوْ طَلَبَ الْقَسْمَ لَجَبَرَ لَهُ الْآخَرُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَا كَرُبْعِ غَلَّةٍ) أَيْ أَوْ اشْتَرَيَاهُ مَعًا لِلتِّجَارَةِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَفْعَلَ عَلَى بَابِهِ اهـ وَقَالَ بْن الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ غَازِيٍّ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ فَهُوَ بِمَعْنَى الْكَثِيرِ لَا حَقِيقَةَ اسْمِ التَّفْضِيلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصْفُ فَدُونَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْقِسْمَةِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَى صَاحِبِ الْجُزْءِ السَّالِمِ بِشَيْءٍ وَفِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فِي السَّالِمِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمَعِيبِ مِنْ السَّالِمِ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ السَّالِمِ مِنْ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لِصَاحِبِ الْمَعِيبِ مِنْ السَّالِمِ فَلَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِي الْكُلِّ بَلْ فِي الْبَعْضِ وَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْمَعِيبِ وَلَا يَرْجِعَ بِشَيْءٍ أَوْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ مِنْ أَصْلِهَا وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ رَدُّهَا إجْمَالٌ (قَوْلُهُ وَجْهُ الصَّفْقَةِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فِي التَّجْزِئَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْعٌ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ مُفِيتٌ وَيَلْزَمُ صَاحِبَ السَّالِمِ أَنْ يَرُدَّ لِوَاجِدِ الْعَيْبِ نِصْفَ الْقِيمَةِ هُوَ مَا فِي الْأُمِّ وَذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي تَهْذِيبِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَفِي ح أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَوَاجِدُ الْعَيْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَتَعُودُ الشَّرِكَةُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَأَخَذَ مَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ) الْأَوْلَى قِيمَةُ نِصْفِهِ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ فَوَاتٌ أَخَذَ النِّصْفَ مِنْ السَّلِيمِ فَإِذَا فَاتَ فَلْيَأْخُذْ قِيمَةَ نِصْفِهِ لَا نِصْفَ قِيمَتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ كَانَ يَوْمُ الْقَبْضِ بَعْدَ يَوْمِ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا) لَوْ قَالَ وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الْفَوَاتِ، وَهُوَ مَا بِهِ الْعَيْبُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَتَى فَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ وَقَوْلُهُ فَالْآخَرُ أَيْ فَالنَّصِيبُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ

(مِمَّا بِيَدِهِ) أَيْ بِصَاحِبِ السَّلِيمِ (ثَمَنًا) أَيْ قِيمَةً كَمَا قَدَّرْنَاهُ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْضًا فَهُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ فَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ ذِي السَّالِمِ (وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا) شَرِكَةً فَصَاحِبُ الصَّحِيحِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِي الْمَعِيبِ بِنِسْبَةِ مَا أَخَذَ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ رُبْعًا وَرَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى ذِي الصَّحِيحِ بِبَدَلِ نِصْفِ الرُّبْعِ قِيمَةً فَلِصَاحِبِ الصَّحِيحِ نِصْفُ رُبْعِ الْمَعِيبِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ الثُّلُثُ فَمَا فَوْقَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَقِيسٌ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ ثَانِي الْأُمُورِ الْعَشَرَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَإِنْ) (اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ) مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ (خُيِّرَ) الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ فَأَخَذَ هَذَا عَبْدًا، وَهَذَا عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ ثُلُثُهُ فَلِلَّذِي اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ أَوْ سُدُسِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ أَوْ سُدُسِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ رُبُعَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَالْقِسْمَةُ بَاقِيَةٌ لَا تُنْقَضُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الرُّجُوعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا بِنِصْفِ مَا يُقَابِلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا رُبُعٌ) فَلَوْ اسْتَحَقَّ جُلَّ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَنْفَسِخُ وَتَرْجِعُ الشَّرِكَةُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ) مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْجَمِيعِ أَيْ إنْ شَاءَ أَبْقَى الْقِسْمَةَ عَلَى حَالِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَمَا فِي النَّقْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي الْمَحَلَّيْنِ ثَابِتٌ وَكَذَا عَدَمُ الْفَسْخِ فِيهِمَا مُسْتَوٍ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي إرَادَةِ الْفَسْخِ فَفِي النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ يَرْجِعُ شَرِيكًا بِنِصْفِ قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَفِي الْأَكْثَرِ تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَصْلِهَا وَيَرْجِعُ شَرِيكًا بِالْجَمِيعِ وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ قَوْلَهُ (كَطُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ) مِنْ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا (عَلَى وَرَثَةٍ) فَقَطْ (أَوْ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ) فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَنْفَسِخُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِالْقَيْدِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْمَقْسُومُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَقْسُومَ مُقَوَّمٌ (كَدَارٍ) أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثِيَابٍ لِتَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ، يُرِيدُ وَقَدْ أَبَى الْوَرَثَةُ مِنْ دَفْعِ الدَّيْنِ إذْ لَوْ دَفَعُوهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِذَا فُسِخَتْ فَإِنَّ الْغَرِيمَ أَوْ الْمُوصَى لَهُ يُعْطَى حَقَّهُ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي، ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (كَانَ) الْمَقْسُومُ (عَيْنًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (أَوْ مِثْلِيًّا) كَقَمْحٍ لَمْ تَنْفَسِخْ وَ (رَجَعَ) الطَّارِئُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْعَدَدِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ فَاتَ

(وَمَنْ أَعْسَرَ) مِنْهُمْ

[حاشية الدسوقي]

عَيْبًا فِي حِصَّتِهِ قَلِيلًا كَالرُّبْعِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ فِي الْكُلِّ بَلْ فِي الْبَعْضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَعِيبِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّحِيحِ الْمُقَابِلِ لِلْمَعِيبِ وَيَصِيرُ صَاحِبُ الصَّحِيحِ مُشَارِكًا فِي الْمَعِيبِ بِقَدْرِ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ مِمَّا بِيَدِهِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ قِيمَةِ نِصْفِ مُقَابِلِ الْمَعِيبِ مِمَّا بِيَدِهِ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ، وَهُوَ قِيمَةُ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى ثَمَنٍ (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ ذُو الْمَعِيبِ شَرِيكًا إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مُقَابِلِ الْمَعِيبِ مِنْ السَّلِيمِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ، وَهُوَ قِيمَةُ بَدَلَ نِصْفِ الرُّبْعِ (قَوْلُهُ بِبَدَلِ نِصْفِ الرُّبْعِ قِيمَةً) أَيْ بِقِيمَةِ نِصْفِ الرُّبْعِ مِنْ السَّلِيمِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الرُّبْعِ مِنْ الْمَعِيبِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ هُنَا يَوْمَ الْقَسْمِ لِصِحَّتِهِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الثُّلُثَ وَالنِّصْفَ حُكْمُ الرُّبْعِ وَأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْأَكْثَرِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ (قَوْلُهُ الثُّلُثُ فَمَا فَوْقَ) أَيْ كَنِصْفِ مَا فَوْقَهُ إلَّا أَنَّ كَيْفِيَّةَ التَّخْيِيرِ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ مِنْ نَصِيبِ أَحَدٍ إلَخْ) احْتَرَزَ عَمَّا إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ النَّصِيبَيْنِ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَلِلَّذِي اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي وَلَا يَرْجِعَ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ) أَيْ وَهُوَ الرُّبْعُ (قَوْلُهُ بِنِصْفِ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ مَا يُقَابِلُ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ) أَيْ إلَى عَدَمِ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَكْثَرِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَحَلَّيْنِ) أَيْ فِي مَحَلِّ اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَمَحَلِّ اسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ) إنْ قُلْت لِمَا فَسَخْت فِي طُرُوُّ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ مَعَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ إنَّمَا تَنْفُذُ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَدَدِ إلَّا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ وَقَدْ يَتْلَفُ مَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ يَنْقُصُ (قَوْلُهُ تَنْفَسِخُ فِي الْأَرْبَعَةِ) وَمِثْلُهَا فِي الْبُطْلَانِ طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ وَطُرُوِّ وَارِثٍ عَلَى مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ وَطُرُوِّ غَرِيمٍ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَنْقُصُ الْقِسْمَةُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَقَدْ أَبَى الْوَرَثَةُ مِنْ دَفْعِ الدَّيْنِ) أَيْ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ وَقَوْلُهُ إذْ لَوْ دَفَعُوهُ أَيْ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ وَقَوْلُهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ أَيْ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلِيًّا) أَيْ غَيْرَ الْعَيْنِ فَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ، وَهُوَ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ مَا أَخَذَهُ قَائِمًا وَقَوْلُهُ وَبِمِثْلِهِ أَيْ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا يَخُصُّهُ إنْ كَانَ

(فَعَلَيْهِ) فِي ذِمَّتِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) بِالطَّارِئِ فَإِنْ عَلِمُوا بِهِ وَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ كَانُوا مُتَعَدِّينَ فَيُؤْخَذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ هَذَا تَقْرِيرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا عَلِمُوا أَمْ لَا فَحَقُّ قَوْلِهِ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ إلَخْ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ، وَهِيَ طُرُوُّ غَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ عَلَى وَارِثٍ مَا نَصُّهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ إنْ كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا اُتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ) لِلْغَرِيمِ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ (مَضَتْ) الْقِسْمَةُ وَلَا تُنْقَضُ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ نُقِضَتْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (كَبَيْعِهِمْ) التَّرِكَةَ (بِلَا غَبَنٍ) بَلْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَا يُنْقَضُ وَلَا مَقَالَ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ فَإِنْ بَاعُوا بِغَبَنٍ ضَمِنَ الْبَائِعُ مَا حَابَى فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ الْغَرِيمُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّاجِحِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِلَا غَبَنٍ إذْ بَيْعُهُمْ مَاضٍ مُطْلَقًا، إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَدَفَعُوا لِلْغَرِيمِ مَا حَابَوْا بِهِ وَإِلَّا فَلَهُمْ نَقْضُهُ (وَاسْتَوْفَى) الطَّارِئُ (مِمَّا وَجَدَ) مِنْ التَّرِكَةِ بِيَدِ بَعْضِهِمْ لَمْ يَهْلَكْ وَلَمْ يَبِعْهُ (ثُمَّ) إذَا اسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَهُ قَائِمًا بِيَدِ بَعْضِهِمْ (تَرَاجَعُوا) أَيْ يَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ (وَمَنْ أَعْسَرَ) مِمَّنْ لَمْ يُؤَدِّ (فَعَلَيْهِ) غُرْمُ حِصَّتِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ أَدَّى لِلطَّارِئِ وَلَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ وَلَا حَيٍّ عَنْ مَيِّتٍ

[حاشية الدسوقي]

مَا أَخَذَهُ قَدْ فَاتَ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ فَيَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدَمٍ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إذَا طَرَأَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ بِعَدَدٍ بَعْدَ اقْتِسَامِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ ثُمَّ قَالَ وَالثَّانِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ فَيَكُونُ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا مِنْ جَمِيعِهِمْ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ جَمِيعُهُمْ مِنْ عَدَمِ نَقْضِهَا وَيُخْرِجُوا الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَفْدُوهَا فَذَلِكَ لَهُمْ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصِ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَمَعْنَى كَوْنِ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ مِنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِسَمَاوِيٍّ ثُمَّ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ لِطُرُوِّ الدَّيْنِ فَضَمَانُ مَا تَلِفَ مِنْ جَمِيعِهِمْ لَا مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُمْ كَانَ بَاطِلًا لِلدَّيْنِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ بَعْدَ الدَّيْنِ كَانَ لِمَنْ تَلِفَ قَسْمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْوَرَثَةِ فِيمَا فَضَلَ، وَأَمَّا مَا هَلَكَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ بِفِعْلِهِ فَلَهُمْ تَضْمِينُهُ اهـ. وَفِي ح أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ صَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا اُنْظُرْ بْن تَجِدْ نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ وَاللُّبَابِ فِيهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ دَفَعَ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي قَوْلِهِ كَطُرُوِّ غَرِيمٍ عَلَى وَارِثٍ إلَخْ (قَوْلُهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. عبق وَقَوْلُهُ لِلْغَرِيمِ أَيْ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ مَضَتْ الْقِسْمَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَمُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَلَا تُنْقَضُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَسَمُوا غَيْرَ عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ أَوْ عَالِمِينَ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ إذَا قَسَمُوا عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ.
وَلَوْ دَفَعُوا مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ نُقِضَتْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمِيعُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ أَوْ مَعَ إبَايَتِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدْ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِشَيْءٍ عَلَى مَنْ أَبَى فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَمْضِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ مَعَ إبَايَةِ بَاقِيهمْ وَأَرَادَ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ كَبَيْعِهِمْ إلَخْ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ بِلَا مُحَابَاةٍ بَلْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّ بَيْعَهُمْ يَكُونُ مَاضِيًا فَإِذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ بَعْدَ بَيْعِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا يَمْضِي مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ وَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَظَاهِرُهُ مُضِيُّ الْبَيْعِ.
وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُعْدَمِينَ بِالثَّمَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّ مُضِيِّ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ بِالدَّيْنِ حِينَ الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ عَلِمُوا بِهِ فَبَاعُوا فَلِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَانْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ وَقَوْلُهُ إذَا فَاتَ إلَخْ قَيْدٌ فِي مُضِيِّهِ إذَا كَانَ بِمُحَابَاةٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ أَيْ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَكِيلِ يَبِيعُ بِمُحَابَاةٍ فَإِنَّهُ مَاضٍ إذَا فَاتَ وَيَغْرَمُ الْمُحَابَاةَ وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَلَمْ يَدْفَعْ لِلْمُوَكَّلِ مَا حَابَى بِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بِمُحَابَاةٍ لِلْغُرَمَاءِ رَدَّهُ مَعَ الْقِيَامِ وَيَمْضِي مَعَ الْفَوَاتِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بْن بَلْ الْبَيْعُ مَاضٍ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الَّتِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهَا كَالْهِبَةِ مِنْ الْوَارِثِ وَهِبَتُهُ لَا تُرَدُّ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَضْمَنُ الْوَاهِبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَضْمَنُ فَيَدْفَعُ لِلْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَذَهَبَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْمُحَابَاةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ اُنْظُرْ بْن وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قِيَاسِ الْوَارِثِ الْبَائِعِ بِمُحَابَاةٍ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا مَا هُوَ فِي مِلْكِهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَى إلَخْ) . حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ

(إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) بِالطَّارِئِ وَإِلَّا أَخَذَ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ لِتَعَدِّيهِمْ (وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ) عَلَى مِثْلِهِ (أَوْ) طَرَأَ (وَارِثٌ) عَلَى مِثْلِهِ (أَوْ) طَرَأَ (مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ) طَرَأَ (مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ) أَيْ نَصِيبٍ (عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلًّا) مِنْ الْمَطْرُوِّ عَلَيْهِ (بِحِصَّتِهِ) وَلَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدَمٍ عَلِمَ الْمَطْرُوُّ عَلَيْهِ بِالطَّارِئِ أَمْ لَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مِثْلِيًّا أَوْ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَدَارٍ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ بِتَبْعِيضِ حَقِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ (وَأُخِّرَتْ) قِسْمَةُ التَّرِكَةِ (لَا دَيْنٌ) فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ (لِحَمْلٍ) أَيْ لِوَضْعِهِ

(وَفِي) تَأْخِيرِ (الْوَصِيَّةِ) لِوَضْعِ الْحَمْلِ كَالتَّرِكَةِ وَتَعْجِيلِهَا لِرَبِّهَا كَالدَّيْنِ (قَوْلَانِ) إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدٍ وَإِلَّا عُجِّلَتْ كَالدَّيْنِ اتِّفَاقًا (وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ) أَوْ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدَمِهِمَا (وَمُلْتَقِطٌ) فَلَيْسَ لَهُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا كَلَامٌ (كَقَاضٍ) يَقْسِمُ (عَنْ غَائِبٍ) بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ (لَا ذِي شُرْطَةٍ) مِنْ جُنْدِ السُّلْطَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ غَيْرِهِ وَشُرْطَةٌ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (أَوْ) ذِي (كَنَفٍ) أَيْ صِيَانَةٍ (أَخًا) صَغِيرًا أَيْ لَيْسَ لِلْأَخِ الْكَبِيرِ الَّذِي كَنَفَ أَخَاهُ الصَّغِيرَ احْتِسَابًا أَنْ يَقْسِمَ لَهُ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَلْ الْأَمْرُ لِلْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَجَازَ أَنْ يُقْرَأَ كَنَفٌ فِعْلًا مَاضِيًا صِفَةً لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى ذِي أَيْ أَوْ أَخٍ كَنَفٍ (أَوْ أَبٍ عَنْ) ابْنٍ (كَبِيرٍ) رَشِيدٍ فَلَا يَقْسِمُ لَهُ (وَإِنْ غَابَ) وَإِنَّمَا يَقْسِمُ لَهُ وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ (وَفِيهَا قَسْمٌ) أَيْ جَوَازُ قَسْمِ (نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ) مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ (إنْ اعْتَدَلَتَا) قِيمَةً وَتَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهِمَا بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أُخْرَى

[حاشية الدسوقي]

أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ اسْتَهْلَكَ مَا أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ أَوْ بَعْضَهُمْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَبِعْ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِمَّنْ وَجَدَ بِيَدِهِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا اسْتَوْفَى الْغَرِيمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَتَرَاجَعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالطَّارِئِ وَإِلَّا أَخَذَ إلَخْ، كَذَا قَرَّرَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ عَالِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ الْعَالِمُ عَنْ الْمُعْدَمِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرَاجُعَ هُنَا كَالْحَمَّالَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَخَذَ الطَّارِئُ حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ قَائِمًا بِيَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ، وَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْعَالِمِ حِصَّتَهُ وَيُشَارِكُهُ فِيهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَلِأَجْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ قَرَّرَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ جَدُّ عج أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَيْسَ شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِصَدْرِ الْكَلَامِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبَنٍ أَيْ كَمَا يَمْضِي بَيْعُهُمْ بِلَا غَبَنٍ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنْ عَلِمُوا كَانَ لِلْغَرِيمِ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَيْ بِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ فَعِلْمُهُمْ بِالدَّيْنِ مَعَ جَهْلِهِمْ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْإِرْثِ كَعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَاشِرٍ وَارْتَضَاهُ الْمِسْنَاوِيُّ لَكِنْ فِي تَأْخِيرِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا تَشْوِيشٌ فَلَعَلَّهُ مِنْ مَخْرَجِ الْمُبَيَّضَةِ (قَوْلُهُ بِتَبْعِيضِ حَقِّهِ) أَيْ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنْ قِسْمِ شَخْصٍ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ مِنْ قِسْمِ شَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ لَا دَيْنٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي أُخِّرَتْ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ وَفِي قَوْلِهِ لَا دَيْنٌ عَلَى ابْنِ أَيْمَنَ الْقَائِلِ بِتَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَضْعِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِعْذَارِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَيَقُومُ مَقَامَ الصَّغِيرِ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا يُقَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ إقَامَةَ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَضْعِ بَلْ تَصِحُّ عَلَى الْحَمْلِ (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ) أَيْ بَلْ يُقْضَى عَاجِلًا لِحُلُولِهِ بِالْمَوْتِ

(قَوْلُهُ وَفِي تَأْخِيرِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي تَأْخِيرِ تَنْفِيذِهَا وَقَوْلُهُ كَالتَّرِكَةِ أَيْ كَقَسْمِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْجِيلِ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ تَلِفَتْ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ رَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِثُلُثَيْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عُجِّلَتْ كَالدَّيْنِ اتِّفَاقًا) الْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِعَدَدٍ أَوْ بِجُزْءٍ كَمَا فِي بْن فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَقُسِمَ) أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ بِتَرَاضٍ وَقَوْلُهُ أَبٌ أَيْ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَصِيٌّ أَيْ وَلَوْ أَمَّا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيِّ وَلَوْ حَكَمًا فَيَدْخُلُ مُقَدِّمُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَمُلْتَقِطٌ) اسْمُ فَاعِلِ يَقْسِمُ عَنْ مُلْتَقَطِهِ بِالْفَتْحِ الْمُشَارِكِ لِغَيْرِهِ فِيمَا وَهَبَ لَهُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلصَّغِيرِ الَّذِي قَسَمَ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ مُلْتَقِطُهُ أَوْ الْحَاكِمُ كَلَامٌ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا (قَوْلُهُ شُرْطَةٍ) أَيْ عَلَامَةٍ تُمَيِّزُهُ فِي لُبْسِهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ غَائِبٍ اللَّهُمَّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَوْ ذِي كَنَفٍ) هُوَ الْكَافِلُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الْحَاضِنَ يَبِيعُ الْقَلِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَسْمَ الْقَلِيلِ كَبَيْعِهِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ سَهْلٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أُخْرَى) هَذَا لَفْظُهَا وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنْ كَانَتْ قُرْعَةً كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعَادُلِ فَلَا تَدْخُلُ فِي النَّوْعَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّرَاضِي، وَإِنْ كَانَتْ مُرَاضَاةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَادُلُ وَأَجَابَ ابْنُ يُونُسَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَتْ فِي النَّوْعَيْنِ لِلْقِلَّةِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا

وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَفْرَدَ كُلَّ صِنْفٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ كَلَامُهَا عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَتَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ) وَوَجْهُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَدْخُلُ فِيمَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِي الْكَثِيرِ، وَأَمَّا فِي الْقَلِيلِ كَمَا هُنَا فَتَجُوزُ بِشَرْطِ الِاعْتِدَالِ فِي الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَتْ لِلْقِلَّةِ) وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى وَتَرَاضَيَا أَيْ بِالِاسْتِهَامِ وَقِيلَ بَلْ يُحْمَلُ كَلَامُهَا عَلَى الْمُرَاضَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا وَتَرَاضَيَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ احْتَمَلَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ مُرَاضَاةٌ) وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ اعْتَدَلَتَا مَعَ أَنَّ الْمُرَاضَاةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اعْتِدَالٌ إنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى بَيْعٍ لَا غَبْنَ فِيهِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ هَلْ مَا فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْقُرْعَةِ فَيُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ عَلَى الْمُرَاضَاةِ فَلَا يُشْكِلُ؟ (تَأْوِيلَانِ) فَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا مُنِعَ قُرْعَةً لَا مُرَاضَاةً

[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي الْقِرَاضِ وَأَحْكَامِهِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ فِيهِ قَسْمَ الرِّبْحِ بَيْنَ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ وَنَوْعَ شَرِكَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ رَسَمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (الْقِرَاضُ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ (تَوْكِيلٌ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِغَيْرِهِ (عَلَى تَجْرٍ فِي نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَهُوَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ فَخَرَجَ مَا عَدَاهُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّوْكِيلِ حَتَّى الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فِي نَقْدِ تَجْرٍ مُقَيَّدٌ بِهَذَا الْقَيْدِ وَالشَّرِكَةُ لَا تَقَيُّدُ بِهِ وَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِنَقْدٍ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ مُتَّجَرٌ بِهِ لَا فِيهِ وَهِيَ بَاءُ الْآلَةِ وَالتَّجْرُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِتَحْصِيلِ رِبْحٍ (مَضْرُوبٍ) ضَرْبًا يُتَعَامَلُ بِهِ لَا بِعُرُوضٍ وَلَا بِتِبْرٍ وَنِقَارِ فِضَّةٍ (مُسْلَمٍ) مِنْ رَبِّهِ لِلْعَامِلِ (بِجُزْءٍ) شَائِعٍ كَائِنٍ (مِنْ رِبْحِهِ) أَيْ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ لَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ رِبْحِهِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَا بِشَائِعٍ مِنْ رِبْحِ غَيْرِهِ وَأَوْلَى بِمُعَيَّنٍ

[حاشية الدسوقي]

لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي أَيْ أَنَّهَا مُرَاضَاةٌ وَمَعْنَى قَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَتَا إنْ دَخَلَا عَلَى قِسْمَةٍ لَا غَبَنَ فِيهَا (قَوْلُهُ، وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَلْ هِيَ) أَيْ الْقِسْمَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِنَا وَفِيهَا قَسْمُ إلَخْ (قَوْلُهُ قُرْعَةٌ) أَيْ بِأَنْ تُضْرَبَ الْقُرْعَةُ لِيَظْهَرَ مَنْ يَأْخُذُ هَذِهِ وَمَنْ يَأْخُذُ هَذِهِ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ) أَيْ عَنْ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بَلْ يُحْمَلُ كَلَامُهَا عَلَى الْمُرَاضَاةِ) أَيْ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ سَحْنُونٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ إنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى بَيْعٍ) أَيْ عَلَى قَسْمٍ لَا غَبَنَ فِيهِ

[بَابٌ فِي الْقِرَاضِ]

(بَابٌ فِي الْقِرَاضِ) (قَوْلُهُ وَنَوْعَ شَرِكَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَسْمَ أَيْ وَلِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ شَرِكَةٍ قَبْلَ قَسْمِ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ مِنْ الْقَرْضِ) أَيْ بِفَتْحِ الْقَافِ (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ وَالْعَامِلُ قَطَعَ لِرَبِّ الْمَالِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ اهـ. بْن وَحِينَئِذٍ فَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا (قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ لَفْظٍ وَلَا تَكْفِي فِي انْعِقَادِهِ الْمُعَاطَاةُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ وَيُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِجُزْءٍ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْجُزْءِ لِلْعَامِلِ إنَّمَا يَكُونُ بِاللَّفْظِ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقِرَاضُ إجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ فِي مَالٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْمُعَاطَاةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاةُ كَالْبَيْعِ إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ (قَوْلُهُ عَلَى تَجْرٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِتَحْصِيلِ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ مَا عَدَاهُ) أَيْ مَا عَدَا ذَلِكَ التَّوْكِيلَ الْخَاصَّ (قَوْلُهُ حَتَّى الشَّرِكَةِ) أَيْ حَتَّى خَرَجَتْ الشَّرِكَةُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ لِخُرُوجِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ لَا تُقَيَّدُ بِهِ) أَيْ لِجَوَازِهَا بِالنَّقْدِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ مُتَّجَرٌ بِهِ لَا فِيهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمُتَعَلِّقُ تَجْرٍ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي كُلِّ نَوْعٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ مِنْ تَوْكِيلِهِ عَلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلتِّجَارَةِ بِنَقْدٍ فِي عُرُوضٍ مَعَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَدْ يُقَالُ جَعْلُ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ إبْقَاؤُهَا عَلَى حَالِهَا لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ وَالتَّجْرُ فِي الْمَالِ يَشْمَلُ عُرْفًا التَّجْرِ بِهِ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ ضَرْبًا يَتَعَامَلُ بِهِ) اشْتِرَاطُ التَّعَامُلِ فِي الْمَسْكُوكِ هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ح وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَلَا فِي غَيْرِهَا فَانْظُرْهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ لَا بِعُرُوضٍ) أَيْ وَمِنْهَا الْفُلُوسُ الْجُدُدُ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ بِنَقْدٍ وَمَا بَعْدَهُ مُحْتَرَز مَضْرُوبًا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ وَلَا بِمَضْرُوبٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ كَمَا فِي بِلَادِ السُّودَانِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا وَلَوْ كَانَ يُتَعَامَلُ بِهِ.
وَلَوْ انْفَرَدَ التَّعَامُلُ بِهِ كَالْوَدْعِ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي بْن أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِذَاتِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقِرَاضُ بِغَيْرِهَا حَيْثُ انْفَرَدَ التَّعَامُلُ بِهِ اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ مُسْلَمٌ مِنْ رَبِّهِ لِلْعَامِلِ) أَيْ بِدُونِ أَمِينٍ عَلَيْهِ لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا إنْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَمِينًا فَإِنَّ تَسْلِيمَهُ حِينَئِذٍ كَلَا تَسْلِيمٍ (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ) الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِتَوْكِيلٍ لَا بِتَجْرٍ أَيْ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِجُزْءٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِالنَّقْدِ أَيْ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَتَعَلُّقُهُ بِتَجْرٍ يُوهَمُ أَنَّ الْمُتَّجَرَ بِهِ الْجُزْءُ مَعَ أَنَّ الْمُتَّجَرَ بِهِ الْمَالُ كُلُّهُ (قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَنْسُبَهَا لِقَدْرٍ سَمَّاهُ مِنْ الرِّبْحِ

(إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا) أَيْ الْمَالُ وَالْجُزْءُ كَرُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ وَاشْتُرِطَ عِلْمُ قَدْرِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا غَيْرَ مَعْلُومِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالرِّبْحِ وَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ الْمَوْصُوفِ بِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ) كَانَ (مَغْشُوشًا) فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ لَا مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ وَذَكَرَ مَفْهُومَ مُسْلَمٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ الْوَدِيعَةُ وَبَدَأَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ (لَا بِدَيْنٍ) لِرَبِّ الْمَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ بِهِ لِيَزِيدَهُ فِيهِ.
(وَ) إنْ وَقَعَ بِدَيْنٍ (اسْتَمَرَّ) دَيْنًا عَلَى الْعَامِلِ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ وَلِلْعَامِلِ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ (مَا) أَيْ مُدَّةُ كَوْنِهِ (لَمْ يَقْبِضْ أَوْ) لَمْ (يُحْضِرْهُ) لِرَبِّهِ (وَيُشْهَدْ) أَيْ مَعَ الْإِشْهَادِ بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنْ أَقْبَضَهُ لِرَبِّهِ أَوْ أَحْضَرَهُ مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَدِينِ وَأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا صَحَّ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ

(وَلَا) يَجُوزُ (بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَوْ) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْعَامِلِ لِشَبَهِهِمَا بِالدَّيْنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ كَلٌّ فِي غَيْرِ يَدِ الْمُرْتَهَنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ انْتَفَعَ بِتَخْلِيصِ الْعَامِلِ الرَّهْنَ أَوْ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْأَمِينِ، وَهُوَ زِيَادَةٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الْقِرَاضِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُحَقَّقٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ الْمُرْتَهَنِ أَوْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَخْلِيصٍ يَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ.
وَعِلَّةُ خَوْفِ الْإِنْفَاقِ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ فَالْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَعَ الْإِشْهَادِ وَإِلَّا جَازَ بِالْأَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَنْعِ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ إنَّ إحْضَارَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ كَافٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ ثُمَّ إنْ وَقَعَ عَمَلٌ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا اتَّجَرَ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَجَرَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَمَا هُنَا قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِيهَا فَكَانَ الرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ مَضْرُوبٍ بِقَوْلِهِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ (بِتِبْرٍ) وَنِقَارٍ وَحُلِيٍّ (لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ) أَيْ التِّبْرِ أَوْ النِّقَارُ أَيْ الْقِطَعُ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ (بِبَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الْقِرَاضِ أَوْ الْعَمَلِ فِيهِ فَإِنْ تُعُومِلَ بِهِ بِبَلَدِهِ جَازَ أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَسْكُوكٌ يُتَعَامَلُ بِهِ أَيْضًا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ثُمَّ إنْ وَقَعَ

[حاشية الدسوقي]

كَلَكَ عَشَرَةٌ إنْ كَانَ الرِّبْحُ مِائَةً فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُمَا) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالرِّبْحِ) إنْ أَرَادَ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِهِ فَهَذَا لَازِمٌ لِكُلِّ قِرَاضٍ وَلَا يَضُرُّ، وَإِنْ أَرَادَ الْجَهْلَ بِالْجُزْءِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعِ مَثَلًا فَلَا يُسَلَّمُ.
فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا عَنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ الَّذِي هُوَ رُخْصَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُثْنِيَ لِلضَّرُورَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِمَجْهُولٍ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ الْمَوْصُوفُ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا مُتَعَامَلًا بِهِ (قَوْلُهُ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ إلَخْ) صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ مُبَالَغَةً فِي مُقَدَّرٍ مُسْتَقِلٍّ لَا مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ، وَهُوَ دَوْرٌ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِالْمَنْعِ كَذَا فِي بْن وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) أَيْ فِي الْمَنْعِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ الْوَدِيعَةُ فَالْمَنْعُ فِيهِمَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ قَدْ قُلْت إنَّ الْقِرَاضَ بِالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ فَمَا حُكْمُهُ إذَا وَقَعَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَوْ يُحْضِرْهُ) إنْ قُلْت الْمَحَلُّ لِلْوَاوِ لَا لِأَوْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مُقَيَّدٌ بِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَإِذَا انْتَفَى الْقَبْضُ وَالْإِحْضَارُ مَعَ الْإِشْهَادِ فَلَا يَجُوزُ وَإِذَا حَصَلَ أَحَدُهُمَا فَالْجَوَازُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِنَفْيِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِمَا مَعًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] (وَقَوْلُهُ أَوْ أَحْضَرَهُ) أَيْ فِي يَدِهِ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِشْهَادِ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي إشْهَادُ وَاحِدٍ وَيَمِينٌ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا نِزَاعَ هُنَا إنَّمَا هُوَ إشْهَادٌ عَلَى شَيْءٍ حَاضِرٍ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا) أَيْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا أَقْبَضَهُ لِرَبِّهِ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَحْضَرَهُ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ صَحَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ وَلَوْ أَعَادَهُ لَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ عَمَلِ الْغَاصِبِ فِيهِ قِرَاضًا إحْضَارُهُ لِرَبِّهِ كَالْوَدِيعَةِ

[أَحْكَام الْقِرَاض]

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِيَدِهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَّا فِي الرَّهْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْوَدِيعَةِ فَبِأَنْ أَوْدَعَهَا الْمُودِعُ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ فِي مَنْزِلِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْعَامِلِ أَيْ عِنْدَهُ وَفِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ) أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي عَلَّلَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَعَ مَنْعِ الْقِرَاضِ بِالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَا بِيَدِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ كَافٍ) قَالَ بْن، وَهُوَ الصَّوَابُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ أَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِحْضَارِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ) أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الْقِرَاضُ بِالرَّهْنِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ أَيْ بَلَدُ الْقِرَاضِ) أَيْ بَلَدُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْعَمَلُ فِيهِ أَيْ أَوْ بَلَدُ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ، وَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَالْأَوَّلُ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالثَّانِي لِلْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَسْكُوكٌ يُتَعَامَلُ بِهِ أَيْضًا) أَيْ.
وَأَمَّا إذَا وُجِدَ مَسْكُوكٌ

بِالْمَمْنُوعِ مَضَى بِالْعَمَلِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ: يَمْضِي وَلَوْ لَمْ يُعْمَلْ فِيهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَذَكَرَ مَفْهُومَ نَقْدٍ بِقَوْلِهِ (كَفُلُوسٍ) لَا يَجُوزُ قِرَاضٌ بِهَا وَلَوْ تُعُومِلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِهَا (وَعَرَضٍ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ قِرَاضٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِالنَّقْدِ الْمَسْكُوكِ كَبِلَادِ السُّودَانِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ (إنْ تَوَلَّى) الْعَامِلُ (بَيْعَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْعَرَضُ نَفْسُهُ قِرَاضًا أَوْ ثَمَنُهُ فَإِنْ تَوَلَّى غَيْرُهُ بَيْعَهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ قِرَاضًا جَازَ (كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى) خَلَاصِ (دَيْنٍ) ثُمَّ يَعْمَلُ بِمَا خَلَّصَهُ قِرَاضًا فَيُمْنَعُ (أَوْ) وَكَّلَهُ (لِيَصْرِفَ) ذَهَبًا دَفَعَهُ لَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ (ثُمَّ يَعْمَلَ) بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْفُلُوسُ وَمَا بَعْدَهَا (فَأَجْرُ مِثْلِهِ) أَيْ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ (فِي تَوَلِّيهِ) ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصِ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ بَيْعِ الْعَرَضِ أَوْ الْفُلُوسِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ (ثُمَّ) لَهُ (قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) أَيْ رِبْحِ الْمَالِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا يُمْنَعُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ (كَلَكَ) أَيْ كَقِرَاضٍ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَك (شِرْكٌ) فِي رِبْحِهِ

(وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا عَادَةَ) تُعَيِّنُ قَدْرَ الْجُزْءِ فِي الْقِرَاضِ الْمَقُولِ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ قِرَاضَ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ تُعَيِّنُ الْجُزْءَ مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ عُمِلَ بِهَا.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ فَهُوَ يُفِيدُ التَّسَاوِي عُرْفًا فَلَا جَهْلَ فِيهِ بِخِلَافِ شِرْكٍ (أَوْ مُبْهَمٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ الْمُقَدَّرِ أَيْ أَوْ كَقِرَاضٍ مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْجُزْءِ أَصْلًا أَوْ قَالَ بِجُزْءٍ أَوْ بِشَيْءٍ فِي رِبْحِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ أَيْ وَلَا عَادَةَ أَيْضًا (أَوْ) قِرَاضٍ (أُجِّلَ) كَ اعْمَلْ بِهِ سَنَةً أَوْ سَنَةً مِنْ الْآنَ أَوْ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَاعْمَلْ بِهِ فِيهِ فَفَاسِدٌ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ الْخَارِجِ عَنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ (أَوْ) قِرَاضٍ (ضُمِّنَ) بِضَمِّ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ

[حاشية الدسوقي]

يُتَعَامَلُ بِهِ فَالْمَنْعُ وَلَوْ غَابَ التَّعَامُلُ بِهِ عَلَى التَّأَمُّلِ بِالْمَسْكُوكِ (قَوْلُهُ بِالْمَمْنُوعِ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ بِتِبْرٍ أَوْ بِنِقَارِ فِضَّةٍ أَوْ حُلِيٍّ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ؛ لِأَنَّ التِّبْرَ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ إلَّا إذَا انْفَرَدَ التَّعَامُلُ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْكَسَادِ فَأَوْلَى الْفُلُوسُ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِلْكَسَادِ فَلَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالتَّعَامُلِ بِهَا وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ يَعْمَلُ بِهَا فِي الْمُحَقَّرَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بِلَادٍ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ لَك عَنْ بْن أَنَّ بَعْضَهُمْ أَجَازَ جَعْلَ الْعَرْضِ رَأْسَ مَالِ قِرَاضٍ إذَا انْفَرَدَ التَّعَامُلُ بِهِ (قَوْلُهُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ) أَيْ بِالْعَرْضِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضُ نَفْسُهُ قِرَاضًا) أَيْ بِأَنْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ عَرْضًا بِمِائَةٍ وَجَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ إذَا بَاعَهُ وَرَبِحَ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهُ بِأَنْ دَفَعَ لَهُ عَرْضًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَأْسَ مَالٍ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ فِي الثَّانِي بِمَا إذَا كَانَ لِبَيْعِهِ خَطْبٌ وَإِلَّا جَازَ وَتَقْيِيدُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ قِرَاضًا جَازَ) أَيْ؛ لِأَنَّ جَعْلَ رَأْسِ الْمَالِ قِيمَةَ الْعَرْضِ أَوْ نَفْسَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَوَلَّى الْعَامِلُ بَيْعَهُ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَوَلَّى غَيْرُ الْعَامِلِ بَيْعَهُ فَإِنْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ جَازَ، وَإِنْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتَهُ الْآنَ أَوْ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ أَوْ نَفْسَ الْعَرْضِ مُنِعَ (قَوْلُهُ كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى خَلَاصِ دَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مُقِرًّا مَلِيئًا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ.
وَأَمَّا تَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعَ بِالْحَاضِرِ الْمُلِدِّ أَوْ الْغَائِبِ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلْمُضِيِّ إلَيْهِ فَضَعِيفٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِيَصْرِفَ) سَوَاءٌ كَانَ لِلصَّرْفِ بَالٌ أَوْ لَا قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا وَتَقْيِيدُ فَضْلِ الْمَنْعِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْفُلُوسُ وَمَا بَعْدَهَا إلَخْ) الَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَأَجْرُ مِثْلِهِ رَاجِعٌ لِلتِّبْرِ وَمَا بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ جَرَيَانَ قَوْلِهِ فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي التِّبْرِ وَالْفُلُوسِ وَلَوْ مُتَعَامِلًا بِهِمَا حَيْثُ بَاعَهُمَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا عُرُوضًا فَإِنْ جَعَلَهُمَا ثَمَنًا لِعُرُوضِ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ تَوَلِّيهِ، وَإِنَّمَا لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفُلُوسِ وَالتِّبْرِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالتَّعَامُلِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَسَادِ.
وَأَمَّا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِالتَّعَامُلِ بِهِ فَالْقِرَاضُ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ إلَّا الْجُزْءُ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ ذَلِكَ الْأَجْرُ حَصَلَ رِبْحٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ ثُمَّ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلُ الْمَالِ لَا مِثْلُ الْعَامِلِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ قِرَاضَ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ شِرْكٍ يُطْلَقُ عَلَى النِّصْفِ فَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَيَكُونُ مَجْهُولًا (قَوْلُهُ فَلَا جَهْلَ فِيهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ جَائِزًا (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ) الْأَوْلَى عَلَى صِفَةِ مَدْخُولِ الْكَافِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ بِجُزْءٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ كَلَكَ شِرْكٌ فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَظَرًا لِاخْتِلَافِ الْعُنْوَانِ لِمُغَايَرَةِ لَفْظِ جُزْءٍ لِلَفْظِ شِرْكٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِهِ فِي الصَّيْفِ فَقَطْ أَوْ فِي مَوْسِمِ الْعِيدِ فَقَطْ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا عُيِّنَ فِيهِ زَمَنُ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ التَّحْجِيرِ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِيَدِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَمَلِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ

أَيْ شَرَطَ فِيهِ الْعَامِلُ ضَمَانَ رَأْسِ الْمَالِ إنْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي تَلَفِهِ فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ (أَوْ) قِرَاضٍ قَالَ فِيهِ لِلْعَامِلِ (اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِمَا) بَعْدَ بَيْعِهَا فَهُوَ أَجِيرٌ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ وَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا فِيهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ لِلسَّلْعَةِ وَقِرَاضُ الْمِثْلِ فَكَانَ عَلَيْهِ ضَمُّهَا مَعَ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِتَكُونَ الْمَسَائِلُ خَمْسَةً (أَوْ) قَالَ اشْتَرِ (بِدَيْنٍ) أَيْ شَرَطَ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ بِهِ فَاشْتَرَى بِنَقْدٍ فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ كَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَ اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ بِنَقْدٍ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ.
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ فَاشْتَرَى بِهِ فَالْجَوَازُ ظَاهِرٌ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ) بِأَنْ يُوجَدَ تَارَةً وَيُعْدَمَ أُخْرَى فَفَاسِدٌ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ إنْ عَمِلَ وَسَوَاءٌ خَالَفَهُ وَاشْتَرَى غَيْرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَأَمَّا مَا يُوجَدُ دَائِمًا إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وُجُودُهُ فَصَحِيحٌ وَلَا ضَرَرَ فِي اشْتِرَاطِهِ (كَاخْتِلَافِهِمَا) بَعْدَ الْعَمَلِ (فِي) جُزْءِ (الرِّبْحِ وَادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (مَا لَا يُشْبِهُ) كَأَنْ يَقُولَ الْعَامِلُ الثُّلُثَيْنِ وَرَبُّ الْمَالِ الثُّمُنَ فَاللَّازِمُ قِرَاضُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ إذَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ أَشْبَهَ أَمْ لَا فَالتَّشْبِيهُ فِي الْمُصَنِّفِ فِي الرَّدِّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ فَقَطْ لَا فِي الْفَسَادِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ صَحِيحٌ

(وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ) أَيْ وَفِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ سَوَاءٌ حَصَلَ رِبْحٌ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ لَا يُفْسَخُ بَلْ يُتَمَادَى فِيهِ كَالْمُسَاقَاةِ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ وَلَهُ أُجْرَةٌ فِيمَا عَمِلَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِ (كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ) مَعَ الْعَامِلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاضِ فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ فِيهِ الْعَامِلُ لِأُجْرَةِ مِثْلِهِ (أَوْ مُرَاجَعَتِهِ) أَيْ مُشَاوَرَتِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ (أَوْ) اشْتَرَطَ (أَمِينًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنَّمَا رُدَّ إلَى أُجْرَةِ

[حاشية الدسوقي]

فِيهِ سَنَةً مِنْ الْآنَ أَوْ اعْمَلْ فِيهِ سَنَةً فَإِنَّ الْمَالَ بِيَدِهِ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ بِهِ.
وَأَمَّا صُورَةُ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَاعْمَلْ بِهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ بِيَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الزَّمَانُ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّهُ فَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ بَعْدَهُ فَهُوَ أَخَفُّ مِمَّا يَعْمَلُ فِيهِ فِي الصَّيْفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَيْ شُرِطَ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ بِالضَّمَانِ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْقِرَاضِ وَعَدَمِهَا خِلَافٌ اُنْظُرْ بْن فَإِنْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ الْمَالَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ فِيمَا يَتْلَفُ بِتَعَدِّيهِ فَلَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا أَيْ لَا بِقَيْدٍ كَانَ الْقِرَاضُ فَاسِدًا.
وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ كَمَا أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ أَوْ قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ لِلْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهَا سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ بِعْهَا وَاتَّجِرْ بِثَمَنِهَا وَلَك ثُلُثُ الرِّبْحِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ) أَيْ بِصُورَةِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ كَاشْتِرَاطِ الشِّرَاءِ بِهِ فَيَفْسُدُ الْقِرَاضُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ كَمَا فِي تت وَقَالَ الْمَوَّاقُ: فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ حَمَلَ عِيَاضٌ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الثَّانِي حَمَلَهَا ابْنُ يُونُسَ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ) أَيْ التَّجْرُ فِيمَا يَقِلُّ وُجُودُهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُوجَدَ تَارَةً) أَيْ كَالْبَلَحِ الْأَحْمَرِ وَالْبِطِّيخِ (قَوْلُهُ إنْ عَمِلَ) أَيْ وَحَصَلَ رِبْحٌ فَإِنْ حَصَلَ خُسْرٌ فَهُوَ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ إذَا اشْتَرَى مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَا يُشْبِهُ) أَيْ جُزْءًا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ قِرَاضٍ (قَوْلُهُ فَاللَّازِمُ قِرَاضُ الْمِثْلِ) أَيْ جُزْءُ قِرَاضِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ وَلِأَجْلِ اخْتِلَافِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عَطْفِ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلتَّشْبِيهِ

(قَوْلُهُ وَفِيمَا فَسَدَ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ صِلَتُهَا جُمْلَةُ فَسَدَ وَغَيْرَهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الصِّلَةِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَسَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ فِي قَوْلِهِ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا فَرَّقَ بِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَمَادَى فِيهِ) أَيْ حَتَّى يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَمَادَى وَلَوْ بَعْدَ نُضُوضِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ مَتَى عَثَرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا يُمَكَّنُ الْعَامِلُ مِنْ التَّمَادِي عَلَى الْعَمَلِ (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ مَا يُرَدُّ) أَيْ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُرَدُّ إلَخْ (قَوْلُهُ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ يَدَهُ مَعَ الْعَامِلِ أَوْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ يَدِهِ مَعَ الْعَامِلِ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ أَيْ مُشَاوَرَتُهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا فِيهِ) أَيْ فَيَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا وَيُرَدُّ الْعَامِلُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا يُعْطَى الْجُزْءَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ حَالَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ أَمِينًا) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ مُرَاجَعَتِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ

مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْتَمِنْهُ أَشْبَهَ الْأَجِيرَ (بِخِلَافِ) اشْتِرَاطِ رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ (غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ رَقِيبٍ عَلَى الْعَامِلِ (بِنَصِيبٍ لَهُ) أَيْ لِلْغُلَامِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَجُوزُ وَأَوْلَى بِغَيْرِ نَصِيبٍ أَصْلًا احْتِرَازًا مِنْ جَعْلِ النَّصِيبِ لِلسَّيِّدِ أَيْ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَصِيبٌ فَلِلْغُلَامِ لَا لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَسَدَ وَرُدَّ لِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْغُلَامُ رَقِيبًا وَأَنْ لَا يَكُونَ بِنَصِيبٍ لِلسَّيِّدِ (وَكَأَنْ) يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخِيطَ) ثِيَابَ التِّجَارَةِ (أَوْ يُخَرِّزَ) جُلُودَهَا أَيْ الْجُلُودَ الْمُشْتَرَاةَ لَهَا (أَوْ) يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ (يُشَارِكَ) غَيْرَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (أَوْ يَخْلِطَ) الْمَالَ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (أَوْ) اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ أَنْ (يُبْضِعَ) بِمَالِ الْقِرَاضِ أَيْ يُرْسِلَهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ غَيْرِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَتَّجِرُ الْعَامِلُ بِهِ فَيُمْنَعُ وَفِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِبْضَاعُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَإِلَّا ضَمِنَ

(أَوْ) يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ (يَزْرَعَ) بِمَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ زَادَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَمَلُهُ فِي الزَّرْعِ.
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَهُ فِي الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِيَدِهِ فَلَا يُمْنَعُ (أَوْ) يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ (لَا يَشْتَرِيَ) بِالْمَالِ شَيْئًا (إلَى) بُلُوغِ (بَلَدِ كَذَا) وَبَعْدَ بُلُوغِهِ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ فَفَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ (أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ) أَيْ فَاسِدٌ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ وَهِيَ الصَّوَابُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ الَّذِي يُرَدُّ فِيهِ الْعَامِلُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا فِيمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَكَانَ حَقُّهَا التَّأْخِيرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَذِكْرُ الْوَاوِ الَّتِي لِلِاسْتِئْنَافِ وَمَعْنَاهَا أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ نَقْدًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْدِهِ فَقَالَ لِآخَرَ قَدْ اشْتَرَيْت سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا فَادْفَعْ لِي الثَّمَنَ لِأَنْقُدَهُ لِرَبِّهَا عَلَى أَنَّ رِبْحَهَا بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَيُمْنَعُ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْقِرَاضِ بَلْ هُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ الْمَعْرُوفِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَذَ بِهِ السِّلْعَةَ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ إنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِالشِّرَاءِ بَلْ قَالَ لَهُ ادْفَعْ لِي عَشَرَةً مَثَلًا وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَنَا فَقِرَاضٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَادْفَعْ لِي فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا اشْتَرِيهِ (أَوْ) (عَيَّنَ) رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ (شَخْصًا) لِلشِّرَاءِ مِنْهُ أَوْ الْبَيْعِ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ (زَمَنًا)

[حاشية الدسوقي]

اشْتَرَطَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْتَمِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمَّا لَمْ يَأْتَمِنْ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ أَمِينًا صَارَ الْعَامِلُ شَبِيهًا بِالْأَجِيرِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُلَامٍ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ بِالشَّرْطَيْنِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ غَيْرِ رَقِيبٍ) أَيْ غَيْرِ جَاسُوسٍ يَتَطَلَّعُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ وَيُخْبِرُ بِهِ رَبَّهُ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَقِيَ لِلْجَوَازِ شَرْطٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ تَعْلِيمَ الْغُلَامِ وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الشَّرْطَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَنَّهُ اعْتَبَرَهُ وَأَدْخَلَهُ فِي مَسَائِلِ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْغُلَامِ زِيَادَةُ عَمَلٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَخِيطَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ فَيَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا وَيُرَدُّ الْعَامِلُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَ إلَخْ) أَيْ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْعَقْدِ.
وَأَمَّا وُقُوعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ بِالْإِذْنِ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْلِطَ) أَيْ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَ بِمَالِهِ فَإِنْ وَقَعَ وَخَسِرَ الْمَالَانِ فُضَّ الْخُسْرُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ كُلٍّ وَلِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ حَصَلَ رِبْحٌ أَوْ خُسْرٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ وَفِي قَدْرِ مَا تَلِفَ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ خُسْرَهُ وَتَلَفَهُ فَإِنْ أَبْضَعَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَرَبِحَ فَإِنْ كَانَ الْإِبْضَاعُ بِأُجْرَةٍ لِلْمُبْضَعِ مَعَهُ فَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ حُسِبَ لِلْعَامِلِ حَظٌّ مِنْ الرِّبْحِ يَدْفَعُهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَغَرِمَ الْعَامِلُ الزَّائِدَ، وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمُبْضَعِ مَعَهُ أَقَلَّ مِنْ حَظِّ الْعَامِلِ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّ الْمَالِ غَيْرُ أُجْرَةِ الْمُبْضِعِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا، وَإِنْ عَمِلَ الْمُبْضِعُ مَعَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَلِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِنْ حَظِّهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْمُبْضِعِ مَعَهُ أَنْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَطَوَّعْ إلَّا لِلْعَامِلِ وَذُو الْمَالِ رَضِيَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ

(قَوْلُهُ أَنْ يَزْرَعَ) أَيْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَيَشْتَرِيَ الْبَذْرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَيَعْمَلَ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَهُ فِي الزَّرْعِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ تَعْيِينَ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا غَيْرُ مُضِرٍّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي بَهْرَامَ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْنَعُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ لَهُ وَجَاهَةٌ يُرَاعِيه النَّاسُ لِوَجَاهَتِهِ وَيَعْمَلُونَ لَهُ فِي الزَّرْعِ بِلَا أَجْرٍ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) أَيْ، وَإِنْ سَأَلَ الْعَامِلُ رَجُلًا بَعْدَ اشْتِرَائِهِ سِلْعَةً مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهَا فَذَلِكَ قَرْضٌ فَاسِدٌ إنْ أَخْبَرَ السَّائِلُ الْمَسْئُولَ بِشِرَائِهِ السِّلْعَةَ لِأَجْلِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ ثَمَنَهَا وَيَكُونَ رِبْحُهَا بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَذِكْرَ الْوَاوِ) مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ بَلْ دَخَلَ رَبُّهُ عَلَى سَلَفٍ جَرَّ لَهُ نَفْعًا (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمَدْفُوعُ لَهُ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ ادْفَعْ لِي عَشَرَةً مَثَلًا) أَيْ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً

لَهُمَا وَلَوْ تَعَدَّدَ كَلَا تَشْتَرِ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي الشِّتَاءِ أَوْ اشْتَرِ فِي الصَّيْفِ وَبِعْ فِي الشِّتَاءِ (أَوْ مَحَلًّا) لِلتَّجْرِ لَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ كَسُوقٍ أَوْ حَانُوتٍ فَفَاسِدٌ لِلتَّحْجِيرِ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ (كَأَنْ أَخَذَ) الْعَامِلُ مِنْ شَخْصٍ (مَالًا لِيَخْرُجَ) أَيْ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ (بِهِ لِبَلَدٍ) مُعَيَّنٍ (فَيَشْتَرِي) مِنْهُ سِلَعًا ثُمَّ يَجْلِبُهُ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ لِلْبَيْعِ فَفَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ

(وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ (كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ وَ) عَلَيْهِ (الْأَجْرُ) فِي مَالِهِ (إنْ اسْتَأْجَرَ) عَلَى ذَلِكَ لَا فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَلَا فِي رِبْحِهِ (وَجَازَ) لِلْعَامِلِ (جُزْءٌ) مِنْ الرِّبْحِ (قَلَّ أَوْ كَثُرَ) كَالْمُسَاوِي بِشَرْطِ عِلْمِهِ لَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَدِينَارٍ مِنْ مِائَةٍ أَوْ مِائَةٍ مِنْ مِائَةٍ وَوَاحِدٍ.
(وَ) جَازَ (رِضَاهُمَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَيْنِ (بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْعَمَلِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْعَقْدِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ لَهُمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ غَيْرِ الْجُزْءِ الَّذِي دَخَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحَقَّقٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ

(وَ) جَازَ (زَكَاتُهُ) أَيْ الرِّبْحِ الْمَعْلُومِ أَيْ اشْتِرَاطُ زَكَاتِهِ (عَلَى أَحَدِهِمَا) رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَالِ فَزَكَاتُهُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ (وَهُوَ) أَيْ الْجُزْءُ الْمُشْتَرَطُ (لِلْمُشْتَرِطِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ) زَكَاتُهُ لِمَانِعٍ كَقُصُورِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لِرِقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ كُفْرٍ فَإِنْ كَانَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الرِّبْحِ وَكَانَ أَرْبَعِينَ وَاشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ رُبُعَ الْعُشْرِ، وَهُوَ دِينَارٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ يُعْطِيه لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ لِلْعَامِلِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَلِرَبِّ الْمَالِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ لِمَا مَرَّ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّهُ إنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَانَ الْجُزْءُ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمُشْتَرِطِ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُشْكِلٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي، وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى جُزْءِ الزَّكَاةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَنَفْعُ جُزْءِ الزَّكَاةِ لِلْمُشْتَرِطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ دُفِعَ الْجُزْءُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ لِلْفُقَرَاءِ فَانْتَفَعَ الْمُشْتَرِطُ بِتَوْفِيرِ حِصَّتِهِ بِعَدَمِ أَخْذِ الْجُزْءِ مِنْهَا وَإِخْرَاجِهِ مِنْ حِصَّةِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَا

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ أَيْ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ كَسُوقٍ أَوْ حَانُوتٍ) أَيْ بِمَحَلِّ كَذَا وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يَكُنْ جَالِسًا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَخَذَ مَالًا إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَى بَلَدِ كَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي حَتَّى يَبْلُغَ مَوْضِعَ كَذَا فَإِذَا بَلَغَهُ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي الشِّرَاءِ قَبْلَ وُصُولِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فِي الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ وُصُولِهِ، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلْبَلَدِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَأَيْضًا فِي هَذِهِ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لِبَلَدِ كَذَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ ثُمَّ يَعُودَ فَيَبِيعَهُ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فَحَجَرَ عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ الشِّرَاءِ وَفِي مَحَلِّ التَّجْرِ وَالسَّابِقَةُ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ التَّجْرِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالنَّشْرِ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ الْخَفِيفَيْنِ) أَيْ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْخَفِيفِ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَالِ فَلَهُ أَجْرُهُ إذَا عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَ لِيَرْجِعَ بِأَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عِنْدَ سُكُوتِ رَبِّ الْمَالِ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ بَلْ عَمِلْتَ ذَلِكَ تَبَرُّعًا مِنْك فَلَهُ الْأُجْرَةُ بِيَمِينٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى مَعْرُوفٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ وَقِيلَ بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ) أَيْ وَمِثْلُ النَّشْرِ وَالطَّيِّ النَّقْلُ الْخَفِيفُ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَمِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) ذَكَرَهُ لِأَجْلِ التَّعْمِيمِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ سَابِقًا بِجُزْءٍ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تُفِيدُ الْعُمُومَ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ النَّكِرَةُ لَا تُفِيدُ الْعُمُومَ أَتَى بِهِ هُنَا صَرَاحَةً (قَوْلُهُ عِلْمِهِ لَهُمَا) أَيْ لِلْجُزْءِ الْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ حَالَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَدِينَارٍ) بِأَنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ جَعَلْت لَك مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تَحْصُلُ رِبْحًا دِينَارًا أَوْ جَعَلْتُ لَك مِنْ كُلِّ مِائَةٍ وَوَاحِدٍ مِائَةً (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ الْعَمَلِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي مَنْعِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ عَقْدًا

(قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ) أَيْ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ مِنْ جُزْءٍ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ بَعْضُ الرِّبْحِ وَالْجُزْءُ يُفْهَمُ مِنْهُ كُلُّهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلِ) أَيْ وَلَا يُؤَدِّي اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَيْهِ إلَى الْقِرَاضِ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ جُزْءَ الزَّكَاةِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ الرِّبْحِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لِلْعَامِلِ لَك مِنْ الرِّبْحِ نِصْفُهُ مَثَلًا إلَّا رُبْعَ عُشْرِ الرِّبْحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَسَدِيَّةِ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ كَقُصُورِ الْمَالِ) يَعْنِي رَأْسَ الْمَالِ وَرِبْحِهِ عَنْ النِّصَابِ كَمَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَرِبْحُهُ خَمْسَةٌ بَيْنَهُمَا وَشَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ جُزْءَ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ رُبْعَ نِصْفٍ وَاحِدٍ فِي حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ) أَيْ الرِّبْحُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ تَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِرِقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ كُفْرٍ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ) أَيْ وَالْمَعْنَى، وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ لَا لِلْقِرَاضِ فِي حَالِ كَوْنِ الزَّكَاةِ

(وَ) جَازَ (الرِّبْحُ) أَيْ جَعْلُهُ كُلِّهِ (لِأَحَدِهِمَا) رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ (أَوْ لِغَيْرِهِمَا) أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ وَحِينَئِذٍ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قِرَاضًا حَقِيقَةً

(وَضَمِنَهُ) أَيْ ضَمِنَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ (فِي) اشْتِرَاطِ (الرِّبْحِ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ بِأَنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ وَلَك رِبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْقَرْضِ انْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ إلَى الذِّمَّةِ بِشَرْطَيْنِ (إنْ لَمْ يَنْفِهِ) الْعَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ وَسَكَتَ فَإِنْ نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ أَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك لَمْ يَضْمَنْ (وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا) فَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَك فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ لَكِنَّهُ مَعَ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا.
(وَ) جَازَ (شَرْطُهُ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ) أَوْ هُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي) الْمَالِ (الْكَثِيرِ) مَجَّانًا وَالْمُشْتَرِطُ هُنَا الْعَامِلُ وَمَا تَقَدَّمَ رَبُّ الْمَالِ فَلَا تَكْرَارَ.
(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (خَلْطُهُ) مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) كَانَ الْخَلْطُ (بِمَالِهِ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِأَحَدِ الْمَالَيْنِ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ وَكَانَ الْخَلْطُ قَبْلَ شَغْلِ أَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ خَلْطُ مُقَوَّمٍ أَوْ بَعْدَ شَغْلِ أَحَدِهِمَا وَتَعَيَّنَ لِمَصْلَحَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ (وَهُوَ) أَيْ الْخَلْطُ (الصَّوَابُ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا) فَيَجِبُ إنْ كَانَ الْمَالَانِ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ

[حاشية الدسوقي]

لَمْ تَجِبْ لِمَانِعٍ لِكَوْنِهِ اشْتَرَطَ الزَّكَاةَ وَلَمْ تُوجَدْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةَ الرِّبْحِ إذَا اُشْتُرِطَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي الرِّبْحِ لِمَانِعٍ فَإِنَّ جُزْءَ الزَّكَاةِ مِنْ الرِّبْحِ بِتَمَامِهِ يَكُونُ لِمُشْتَرِطِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْقِرَاضِ لِكَوْنِهِ اشْتَرَطَ الزَّكَاةَ وَلَمْ تُوجَدْ لَا زَكَاةَ حِصَّةِ الْمُشْتَرِطِ فَقَطْ كَمَا تَوَهَّمَ.
(قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ كُلُّهُ لِي أَوْ لَك أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ خَرَجَ) أَيْ وَحِينَ إذْ جَعَلَ الرِّبْحَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قِرَاضًا إلَى كَوْنِهِ هِبَةً وَإِطْلَاقُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ مَجَازٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسْلَمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَكُونُ هِبَةً فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهَا فَإِذَا اشْتَرَطَ الرِّبْحُ بِغَيْرِهِمَا وَكَانَ مُعَيَّنًا قُضِيَ لَهُ بِهِ إنْ قَبِلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِطِ كَمَا فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ بْن وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَجَبَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ لِمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ إنَّهُ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ كَالْفُقَرَاءِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنَّهُ يُقْضَى بِهِ كَالْفَقِيرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ لِلْعَامِلِ لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ رَبِّهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ بِيَدِهِ فَكَانَ الرِّبْحُ هِبَةً مَقْبُوضَةً، وَإِنْ اشْتَرَطَ لِرَبِّهِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَائِزٌ لَهُ قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فِي اشْتِرَاطِ الرِّبْحِ لِرَبِّهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمَالِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَكَذَا إذَا شَرَطَ لِغَيْرِهِمَا اهـ. شب (قَوْلُهُ انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ لِلذِّمَّةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْفَعْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْفِ الْعَامِلُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا) وَهَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ عَمَلًا بِمَا شَرَطَاهُ أَوْ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ قِرَاضًا فَاسِدًا اُنْظُرْهُ اهـ. عبق (قَوْلُهُ أَوْ هُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِهِمَا مَعًا لِأَشْهَبَ وَقَوْلُهُ عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ) قِيلَ هَذَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ لَا قَيْدٌ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وإنَّمَا هُوَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ اهـ. بْن وَعَلَى اعْتِبَارِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ مُعْتَبَرَتَانِ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَيْ أَوْ بِجُزْءٍ لِلْغُلَامِ لَا لِسَيِّدِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ فَرْحُونٍ بِمَجَّانًا التَّابِعُ لَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِجُزْءٍ لِرَبِّهِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِ غُلَامِ رَبِّهِ مَعَ الْعَامِلِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِطُ لِذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِجُزْءٍ لِرَبِّهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَجَّانًا أَوْ بِجُزْءٍ لِلْغُلَامِ وَيُشْتَرَطُ شَرْطٌ ثَانٍ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبُّ الْمَالِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغُلَامُ عَيْنًا يَطَّلِعُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ وَيُخْبِرُ بِهِ رَبَّهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَخَلَطَهُ) أَيْ مَالَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِمَالِهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ قِرَاضٍ عِنْدَهُ بَلْ، وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا) أَيْ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ وَالْمَخْلُوطُ بِهِ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ وَكَانَ الْخَلْطُ قَبْلَ شَغْلِ أَحَدِهِمَا) قَالَ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ خَلْطُ مُقَوَّمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَمَاثِلًا وَنَصَّ التَّوْضِيحُ عَلَى جَوَازِ خَلْطِهِ بِمِثْلِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَوَازَ خَلْطِ مَالَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ شَرْطَيْنِ مِنْهُمَا غَيْرُ مُسَلَّمَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ الْخَلْطُ) أَيْ خَلْطُ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ خَافَ) أَيْ الْعَامِلُ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا فِي الْبَيْعِ رُخْصًا فِي ثَمَنِ الثَّانِي أَيْ أَوْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا فِي الشِّرَاءِ غُلُوَّ الثَّمَنِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ فَيَجِبُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مَعْنَى الصَّوَابِ الْوُجُوبَ لَا النَّدْبَ، وَهُوَ أَحَدُ

وَيَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِ مَالِهِ رُخْصُ مَالِ الْقِرَاضِ لِوُجُوبِ تَنْمِيَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ مَالِ الْقِرَاضِ رُخْصَ مَالِهِ لَمْ يَجِبْ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْمِيَةُ مَالِهِ وَمِثْلُ الرُّخْصِ أَيْ فِي الْبَيْعِ الْغَلَاءُ فِي الشِّرَاءِ وَقِيلَ مَعْنَى الصَّوَابِ النَّدْبُ وَعَلَى الْوُجُوبِ يَضْمَنُ الْخُسْرَ إذَا لَمْ يَخْلِطْ وَعَلَى النَّدْبِ لَا يَضْمَنُ

(وَشَارَكَ) الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ (إنْ زَادَ) عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ مَالًا (مُؤَجَّلًا) فِي ذِمَّتِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِمَالِ الْقِرَاضِ وَبِمُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ لِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا زَادَهُ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِ الزِّيَادَةِ وَخُسْرِهَا وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَتُقَوَّمُ بِسِلْعَةِ يَوْمِ الشِّرَاءِ ثُمَّ تُقَوَّمُ السِّلْعَةُ بِنَقْدٍ فَإِذَا دَفَعَ لَهُ مِائَةً فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ مِائَةٌ هِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ فَتُقَوَّمُ الْمُؤَجَّلَةُ بِعَرَضٍ ثُمَّ الْعَرَضُ بِنَقْدٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ وَمَا بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ وَقَوْلُنَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ اشْتَرَى بِهِ لِلْقِرَاضِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِي قَبُولِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ فَيَكُونُ كُلُّهُ قِرَاضًا وَعَدَمِ قَبُولِهِ فَيُشَارِكُ الْعَامِلَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُ " مُؤَجَّلًا " أَنَّهُ لَوْ زَادَ حَالًا شَارَكَ بِعَدَدِهِ وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ، وَهَذَا إنْ زَادَ بِالْحَالِ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ زَادَ بِهِ لِلْقِرَاضِ فَرَبُّ الْمَالِ يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ وَعَدَمِهِ فَيُشَارِكُ بِالنِّصْفِ ثُمَّ حُكْمُ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا الْمَنْعُ

(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (سَفَرُهُ) بِمَالِ الْقِرَاضِ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ) رَبُّ الْمَالِ (عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ حَجْرٌ قَبْلَ الشَّغْلِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ حَجْرٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ بَعْدَ شَغْلِهِ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّفَرُ فَإِنْ سَافَرَ ضَمِنَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ مَنْعُهُ بَعْدَ الشَّغْلِ فَإِنْ مَنَعَهُ وَسَافَرَ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ.
(وَ) جَازَ لِشَخْصٍ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ (ادْفَعْ لِي) مَالًا أَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا لَك (فَقَدْ وَجَدْتُ) شَيْئًا (رَخِيصًا أَشْتَرِيه) ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ أَوْ بَعْدَ شِرَائِهِ.
. . إلَخْ وَتَقَدَّمَتْ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا الْبَائِعَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا.
(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (بَيْعُهُ) سِلَعَ التِّجَارَةِ (بِعَرَضٍ) ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَّا إذَا ظَنَّ كَسَادَهُ (وَ) جَازَ لَهُ (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ مَا اشْتَرَاهُ (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ النَّدْبُ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ وَالثَّانِي قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِ مَالِهِ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ الْغَلَاءُ فِي الشِّرَاءِ) أَيْ كَأَنْ يَخَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا فِي الشِّرَاءِ الْغُلُوَّ فِي ثَمَنِ الثَّانِي (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) أَيْ الْعَامِلُ الْخُسْرَ إذَا خَافَ وَلَمْ يَخْلِطْ

(قَوْلُهُ فَتُقَوَّمُ) أَيْ تِلْكَ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّلَةُ بِسِلْعَةٍ ثُمَّ تُقَوَّمُ تِلْكَ السِّلْعَةُ بِنَقْدٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ عَيْنًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي أَصْلَحَهَا عَلَيْهِ وَمُقَابِلُهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْإِصْلَاحِ أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ بِمَا زَادَتْهُ قِيمَةُ مَا اشْتَرَاهُ بِحَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ عَلَى الْحَالِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِرِبْحِهِ) أَيْ بِرِبْحِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ، وَهُوَ الثُّلُثَانِ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ أَيْ فَلِلْعَامِلِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لَهُ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ مَا زَادَ.
وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَتُقَوَّمُ تِلْكَ السِّلْعَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِالْمِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالسُّدُسِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا ظَاهِرُهُ كَانَ شِرَاؤُهُ بِالزَّائِدِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فِي قَبُولِهِ) أَيْ فِي قَبُولِهِ لِمَا زَادَهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ قَبُولِهِ) أَيْ وَعَدَمُ قَبُولِهِ لِمَا زَادَهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ) أَيْ وَيَكُونُ كُلُّهُ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ زَادَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَاشْتَرَى فِيهِمَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ صُورَةُ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُهَا ثَلَاثَةٌ قَدْ عُلِمَتْ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الشَّغْلِ) أَيْ قَبْلَ شَغْلِ مَالِ الْقِرَاضِ بِشِرَائِهِ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا سِلَعًا (قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ شَغْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَحْجُرُ (قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ بَعْدَ شَغْلِهِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ مَنْعُهُ بَعْدَ الشَّغْلِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مِنْ شَأْنِهِ السَّفَرُ أَوْ لَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ لَا يُسَافِرُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بَعِيدًا وَلَوْ بِالْقَلِيلِ وَلِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِمَنْعِ السَّفَرِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَوْ سَمَّاهُمَا كَأَنْ قَالَ وَجَدْت السِّلْعَةَ كَذَا تُبَاعُ رَخِيصَةً مَعَ فُلَانٍ أَوْ سَمَّى أَحَدَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا قَالَ عبق.
وَانْظُرْ هَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ أَوْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ إنْ عَيَّنَ الْبَائِعُ فَكَمَسْأَلَةِ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَيَّنَ السِّلْعَةَ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بِعَرْضٍ) أَيْ، وَأَمَّا بَيْعُهُ سِلَعَ التِّجَارَةِ بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ) أَيْ وَالشَّرِيكُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعَرْضِ فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ الْقِرَاضَ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ بِنَقْدٍ إلَخْ أَنَّ الْعَامِلَ وَكِيلٌ مَخْصُوصٌ وَالْوَكِيلُ الْمَخْصُوصُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِالْعَرْضِ قُلْتُ: وَهُوَ إنْ كَانَ وَكِيلًا مَخْصُوصًا لَكِنْ جَازَ بَيْعُهُ بِالْعَرْضِ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِكَوْنِهِ شَرِيكًا (قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ رَدُّهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ أَيْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَوْ أَبَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ رَدِّهِ وَأَرَادَ بَقَاءَهُ لِلْقِرَاضِ وَظَاهِرُهُ

(وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ) أَيْ الْمَعِيبِ بِشَرْطَيْنِ (إنْ كَانَ) الْمَعِيبُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ (وَالثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ الْمَعِيبِ (عَيْنٌ) ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ لَوْ رَدَدْته لَنَضَّ الْمَالُ وَلِي أَخْذُهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْمَعِيبِ عَرَضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَرْجُو رِبْحَهُ إذَا عَادَ إلَيْهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَعِيبَ الْمَرْدُودَ عَيْنٌ.
(وَ) جَازَ لِمَالِكٍ (مُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَ) مُقَارَضَةُ (أَجِيرِهِ) أَيْ أَجِيرٌ لِخِدْمَةٍ عِنْدَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ مَثَلًا بِكَذَا وَسَوَاءٌ بَقِيَ عَلَى خِدْمَتِهِ أَمْ لَا وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ

(وَ) جَازَ لِمَالِكٍ (دَفْعُ مَالَيْنِ) لِعَامِلٍ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ (مَعًا) أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ (أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ) فِي عَقْدَيْنِ وَدَفَعَ الثَّانِي (قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ) بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِمُخْتَلِفَيْنِ) فِي جُزْءِ الرِّبْحِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا نِصْفُ الرِّبْحِ وَفِي الْآخَرِ ثُلُثُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْمَالَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ اتَّفَقَا فِي الْجُزْءِ أَوْ اخْتَلَفَا (إنْ شَرَطَا خَلْطًا) لِلْمَالَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ بِأَنْ سَكَتَا أَوْ شَرَطَا عَدَمَهُ مُنِعَ فِي مُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَجَازَ فِي الْمُتَّفِقِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ أَيْضًا وَرُجِّحَ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إنْ شَرَطَا إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الظَّرْفِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) دَفَعَ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ (شَغَلَهُ) أَيْ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُنِضَّ فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَا فَإِنْ شَرَطَاهُ مُنِعَ.
وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ خُسْرٌ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُهُ بِرِبْحِ الْأَوَّلِ (كَنَضُوضِ الْأَوَّلِ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ إذَا نَضَّ مَا بِيَدِ عَامِلِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَعَ الْأَوَّلِ بِشَرْطَيْنِ أَوَّلُهُمَا قَوْلُهُ (إنْ سَاوَى) أَيْ نَضَّ الْأَوَّلُ مُسَاوِيًا لِأَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَلَا خُسْرٍ وَالثَّانِي قَوْلُهُ (وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) بِأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ فِي الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَظَاهِرُهُ شَرَطَا الْخَلْطَ أَوْ لَا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَضَّ بِرِبْحٍ قَدْ يُضِيعُ عَلَى الْعَامِلِ رِبْحَهُ، وَإِنْ خَسِرَ قَدْ يَجْبُرُ الثَّانِي خُسْرَ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي الْمَنْعُ إذَا اخْتَلَفَ الْجُزْءُ مَعَ نُضُوضِ الْأَوَّلِ مُسَاوِيًا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخَلْطُ وَإِلَّا جَازَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا إنْ شَرَطَا خَلْطًا وَإِلَّا مُنِعَ مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا مَفْهُومَ لِهَذَا الشَّرْطِ الثَّانِي فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُهُ.

[حاشية الدسوقي]

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَلِيلًا وَالشِّرَاءُ فُرْصَةً اهـ. عبق (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ) أَيْ، وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ قَبُولُهُ أَيْ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاصَلَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهُ لِيَبِيعَهُ لِلْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَعِيبُ) أَيْ إنْ كَانَ ثَمَنُ الْمَعِيبِ الْمَرْدُودِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ذَلِكَ الْمَعِيبَ عَيْنٌ (قَوْلُهُ وَلِي أَخْذُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَضَّ الْمَالُ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَلَا كَلَامَ لِلْعَامِلِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُمْ عَقْدُ الْقِرَاضِ لَازِمٌ بَعْدَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ النُّضُوضِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ بَقِيَ إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْجَوَازُ عِنْدَهُ مُطْلَقٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا شَغَلَ الْقِرَاضُ الْأَجِيرَ عَنْ الْخِدْمَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَسَبِ الشَّغْلِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى عَمَلِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) قَالَ عج وَلَعَلَّ جَوَابَهُ أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ نَاسِخٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ وَدَفَعَ مَالَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الصُّوَرِ عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الْمَالَيْنِ إمَّا أَنْ يُدْفَعَا لِلْعَامِلِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْجُزْءَانِ الْمَجْعُولَانِ لِلْعَامِلِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ لَا، فَفِي الْأَوَّلَيْنِ بِقِسْمَيْهِمَا يَجُوزُ إنْ شُرِطَ الْخَلْطُ وَإِلَّا مُنِعَ وَفِي الْأَخِيرِ بِقِسْمَيْهِ يَجُوزُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخَلْطُ وَإِلَّا مُنِعَ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنِضَّ الْمَالُ الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا إنْ دَفَعَ الثَّانِي بَعْد مَا نَضَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ نَضَّ مُسَاوِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَاتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا لِلْمَالَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ) إنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ يَرْجِعُ لِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ لِأَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ الثُّلُثَ وَمِنْ رِبْحِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى النِّصْفَ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ رِبْحِ مِائَةٍ وَثُلُثَا رِبْحِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ اجْمَعْهَا مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي صَحَّتْ لِلْعَامِلِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ اثْنَا عَشَرَ، اقْسِمْ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّبْعَيْنِ وَالثُّلُثَ وَالسُّدُسَ مَجْمُوعُ الرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْجَوَازُ فِي الْمُتَّفِقِ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ أَوْ حَصَلَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ مُسَاوِيًا لِأَصْلِهِ) أَيْ لِرَأْسِ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ) أَيْ، وَهُوَ مَا إذَا نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ (قَوْلُهُ قَدْ يَضِيعُ عَلَى الْعَامِلِ رِبْحُهُ) أَيْ بِأَنْ يُجْبَرَ بِهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ قَدْ يُجْبَرُ الثَّانِي خُسْرَ الْأَوَّلِ) أَيْ فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ كَاشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا نَضَّ الْأَوَّلُ بِمُسَاوٍ جَازَ الدَّفْعُ مُطْلَقًا اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ إنْ شَرَطَا الْخَلْطَ وَإِلَّا مُنِعَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ

(وَ) جَازَ (اشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (إنْ صَحَّ) الْقَصْدُ بِأَنْ لَا يَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كَمَا يَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ (وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ) لَا (يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ) يُسَافِرَ (بِبَحْرٍ أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ سِلْعَةً) عَيَّنَهَا لَهُ (وَضَمِنَ) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ (إنْ خَالَفَ) غَيْرَ الْخُسْرِ إلَّا الرَّابِعَةَ فَيَضْمَنُ فِيهَا حَتَّى الْخُسْرِ (كَأَنْ زَرَعَ) الْعَامِلُ (أَوْ سَاقَى) أَيْ عَمِلَ بِالْمَالِ فِي حَائِطِ غَيْرِهِ مُسَاقَاةً (بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَوْرًا لِغَيْرِهِ (أَوْ حَرَّكَهُ) الْعَامِلُ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ رَبِّهِ وَعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ حَالَ كَوْنِ الْمَالِ (عَيْنًا) فَيَضْمَنُ لَا إنْ حَرَّكَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَخَسِرَ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ

(أَوْ شَارَكَ) الْعَامِلُ غَيْرَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِلَا إذْنٍ فَيَضْمَنُ (وَإِنْ) شَارَكَ (عَامِلًا) آخَرَ لِرَبِّ الْقِرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ قَارَضَ) أَيْ دَفَعَهُ لِعَامِلٍ آخَرَ قِرَاضًا (بِلَا إذْنٍ) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ إلَّا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْأُولَى مِنْ الْوَرَثَةِ (وَغَرِمَ) الْعَامِلُ الْأَوَّلُ (لِلْعَامِلِ الثَّانِي) الزَّائِدَ (إنْ دَخَلَ) أَيْ عَقَدَ مَعَهُ (عَلَى أَكْثَرَ) مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى الْأَقَلِّ فَالزَّائِدُ لِرَبِّ الْمَالِ (كَخُسْرِهِ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى مِنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ إنْ صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا) أَيْ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا كَتُرْعَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَبْتَاعَ سِلْعَةً عَيَّنَهَا لَهُ) أَيْ لِقِلَّةِ رِبْحِهَا أَوْ لِوَضِيعَةٍ أَيْ خُسْرٍ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُ الْمَشْيُ بِغَيْرِ الْوَادِي وَالْمَشْيُ بِالنَّهَارِ وَالسَّفَرُ بِغَيْرِ الْبَحْرِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْخُسْرِ) أَيْ كَالنَّهْبِ وَالْغَرَقِ وَالسَّمَاوِيِّ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَالنَّهْبَ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْخُسْرَ، وَهَذَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيهَا السَّمَاوِيَّ وَالْخُسْرَ، وَإِذَا تَنَازَعَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَ الْعَامِلُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ زَمَنِهَا كَمَا فِي ح عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ كَأَنْ زَرَعَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ طَعَامًا وَآلَةً لِلْحَرْثِ أَوْ اكْتَرَى آلَةً وَآجَرَ أَوْ زَرَعَ بِمَحَلِّ جَوْرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوْ عَمِلَ بِالْمَالِ فِي حَائِطِ غَيْرِهِ مُسَاقَاةً بِمَحَلِّ جَوْرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا جَاهَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ بِنَهْبٍ أَوْ سَارِقٍ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِلْعَامِلِ حُرْمَةٌ وَجَاهٌ وَنُهِبَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ أَوْ سُرِقَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ جَوْرًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَيْنًا) حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي حَرَّكَهُ أَيْ أَوْ حَرَّكَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ حَالَةَ كَوْنِهِ عَيْنًا بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ حَرَّكَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالتَّحْرِيكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ رَبِّهِ سَوَاءٌ حَرَّكَهُ بِبَلَدِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الضَّمَانَ بِالْأَوَّلِ،، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَهُ تَحْرِيكُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ كَشَغْلِ الْمَالِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَهْرَامَ اعْتِمَادُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ لَهُ فِي الْأُولَى.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً وَقِيلَ يَضْمَنُ لِخَطَئِهِ عَلَى مَالِ الْوَارِثِ وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ) أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ غَيْرَ عَيْنٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَحْرِيكِهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا أَنْ مُوَرِّثَهُمْ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَوْ شَارَكَ الْعَامِلُ غَيْرَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِلَا إذْنٍ فَيَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِنْ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا شَارَكَ بِلَا إذْنٍ إذَا غَابَ شَرِيكُ الْعَامِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ صَاحِبَ مَالٍ أَوْ كَانَ عَامِلًا.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَضْمَنْ إذَا تَلِفَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ شَارَكَ عَامِلًا آخَرَ) أَيْ هَذَا إذَا شَارَكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ صَاحِبَ مَالٍ آخَرَ بَلْ، وَإِنْ شَارَكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْقِرَاضِ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ) أَيْ بِنَسِيئَةٍ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ فَالرِّبْحُ لَهُمَا وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. خش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا إلَى هُنَا وَلَا يَتَأَتَّى رُجُوعُهُ لِلزَّرْعِ وَالْمُسَاقَاةِ بِمَحَلِّ جَوْرٍ لَهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَأْذَنُ فِي تَلَفِ مَالِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَدْ يُقَالُ رَبُّ الْمَالِ قَدْ رَضِيَ بِالْمُخَاطَرَةِ فَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ لِعَدَمِ تَعَدِّيه وَلِذَا أَرْجَعَ هَذَا الْقَيْدَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابًا لِلزَّرْعِ وَالْمُسَاقَاةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَغَرِمَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ) حَاصِلُهُ أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ لِعَامِلٍ آخَرَ قِرَاضًا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ حَصَلَ تَلَفٌ أَوْ خُسْرٌ فَالضَّمَانُ مِنْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنَّمَا الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي وَرَبِّ الْمَالِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا ثُمَّ إنْ دَخَلَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَظَاهِرُهُ، وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَغْرَمُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي الزِّيَادَةَ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي مَعَ رَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ لَمْ يَعْمَلْ فَلَا رِبْحَ لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَقَلَّ فَالزَّائِدُ لِرَبِّ الْمَالِ لَا لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحًا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِذَلِكَ الثَّانِي شَيْءٌ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ

تَشْبِيهٌ فِي غُرْمِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ إذَا تَاجَرَ فِي الْمَالِ فَخَسِرَ ثُمَّ دَفَعَهُ لِآخَرَ يَعْمَلُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ فَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ ثَمَانِينَ فَخَسِرَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةَ لِشَخْصٍ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى النِّصْفِ فِي الرِّبْحِ فَصَارَ مِائَةً فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْهُ ثَمَانِينَ رَأْسَ الْمَالِ وَعَشَرَةً رِبْحَهُ وَالْعَامِلُ عَشَرَةً رِبْحَهُ وَالْعَامِلُ عَشَرَةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ تَمَامَ الثَّلَاثِينَ وَلَا رُجُوعَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خُسْرَهُ قَدْ جَبَرَ هَذَا إنْ حَصَلَ الْخُسْرُ بَعْدَ عَمَلِهِ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ عَمَلِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ ضَاعَتْ الْأَرْبَعُونَ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ قَبْلَ عَمَلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ دَفْعِ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي وَإِطْلَاقُ الْخُسْرِ عَلَى مَا قَبْلَ الْعَمَلِ مَجَازٌ فَالْمُرَادُ النَّقْصُ (وَالرِّبْحُ لَهُمَا) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَارَضَ بِلَا إذْنٍ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِتَعَدِّيهِ وَعَدَمِ عَمَلِهِ وَشَبَّهَ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلَهُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ (كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ) لِرَبِّهِ غَيْرَ الْقِرَاضِ كَوَكِيلٍ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَمُبْضِعٍ مَعَهُ (فَتَعَدَّى) فَلَا رِبْحَ لَهُ بَلْ لِرَبِّ الْمَالِ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهَا بِأَكْثَرَ فَالزَّائِدُ لِرَبِّهَا لَا لِلْوَكِيلِ وَكَأَنْ يُبْضِعَ مَعَهُ عَشَرَةً لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا عَبْدًا أَوْ طَعَامًا مَا مِنْ مَحَلِّ كَذَا فَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَالزَّائِدُ وَهُوَ الِاثْنَانِ لِرَبِّ الْمَالِ لَا لِلْمُشْتَرِي هَذَا مَعْنَاهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُشْكِلٌ إذْ مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ مُتَعَدٍّ وَالتَّنْمِيَةُ هُنَا غَيْرُ لَازِمَةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلتَّنْمِيَةِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ كَمَا أَمَرَهُ فَاتَّجَرَ فِي الْعَشَرَةِ حَتَّى يَحْصُلَ فِيهَا رِبْحٌ أَوْ أَنَّ الْمُبْضِعَ مَعَهُ اشْتَرَى بِالْعَشَرَةِ سِلْعَةً غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِإِبْضَاعِهَا فَرَبِحَ فِيهَا فَالرِّبْحُ لِلْوَكِيلِ فِيهِمَا كَالْمُودِعِ يَتَّجِرُ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْغَاصِبِ وَالْوَصِيِّ وَالسَّارِقِ إذَا حَرَّكُوا الْمَالَ فَرَبِحُوا فَالرِّبْحُ لَهُمْ كَمَا أَنَّ الْخَسَارَةَ عَلَيْهِمْ (لَا إنْ نَهَاهُ) أَيْ لَا إنْ نَهَى رَبَّ الْمَالِ عَامِلُهُ (عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعَمَلِ وَانْحَلَّ عَقْدُ الْقِرَاضِ حِينَئِذٍ فَإِنْ تَعَدَّى وَعَمِلَ فَالرِّبْحُ لَهُ فَقَطْ كَمَا أَنَّ الْخَسَارَةَ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّ الْعَامِلَ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ رِبْحٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي غُرْمِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ) أَيْ تَشْبِيهٌ تَامٌّ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَغْرَمُ فِي الْمَحَلَّيْنِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَخَسِرَ) أَيْ أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ ضَيَاعِ بَعْضِهِ أَوَنَقْصِهِ بِتَعَدٍّ فَلَا مَفْهُومَ لِلْخُسْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ بْن مَحَلُّ غُرْمِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِيَّ مَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ الثَّانِي بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ أَوْ خُسْرِهِ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فَخَسِرَ الْأَوَّلُ) أَيْ أَوْ نَقَصَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ ضَيَاعٍ أَوْ تَعَدٍّ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ النَّقْصُ) أَيْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَقَصَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِضَيَاعٍ أَوْ تَعَدٍّ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ إذَا قَارَضَ بِلَا إذْنٍ) أَيْ.
وَأَمَّا التَّعَدِّي بِالْمُشَارَكَةِ أَوْ الْبَيْعِ بِدَيْنٍ فَلَهُ الرِّبْحُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ وَالتَّلَفُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْمُشَبَّهِ لَا رِبْحَ لَهُ (قَوْلُهُ لَا يُقَالُ فِيهِ مُتَعَدٍّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ مَنْ فَعَلَ فِي شَيْءِ غَيْرِهِ مَا يَضُرُّ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّعَدِّي مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّنْمِيَةُ هُنَا غَيْرُ لَازِمَةٍ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اعْتِرَاضٍ ثَانٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ آخِذًا لِلْمَالِيِّ عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ لَا يَظْهَرُ إذْ قَدْ يَكُونُ التَّوْكِيلُ وَالْإِبْضَاعُ لِلتَّنْمِيَةِ وَقَدْ لَا يَكُونَانِ لِلتَّنْمِيَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْمِيَةِ مَا يَشْمَلُ فِعْلَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ كَذَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْوَكِيلِ فِيهِمَا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ خُسْرٌ فَهُوَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا تَعَدَّى لَا رِبْحَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ تَعَدِّيهِ فِي بَيْعِهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَ بِالْبَيْعِ بِهِ أَوْ كَانَ تَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ لَا رِبْحَ لَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَدَّى بِالتَّجْرِ فِي الْمَالِ الَّذِي دُفِعَ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً كَذَا أَوْ كَانَ تَعَدِّيهِ بِاشْتِرَائِهِ السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ بِهِ فَلَا فَرْقَ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ التَّفْرِقَةِ قَدْ تَبِعَ فِيهِ تت، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ الْغَاصِبُ وَالْمُودِعُ وَالْوَصِيُّ إذَا حَرَّكُوا فَلَهُمْ الرِّبْحُ، وَعَلَيْهِمْ الْخُسْرُ وَالْمُبْضَعُ مَعَهُ وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ الرِّبْحِ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ إذَا شَارَكَ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَعَلَيْهِ الْخُسْرُ وَالرِّبْحُ لَهُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ، وَإِذَا قَارَضَ بِلَا إذْنٍ فَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي مَعَ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ إلَخْ) لَا عَاطِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ عَلَى مَحْذُوفٍ بَعْدَ قَوْلِهِ فَتَعَدَّى مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَالْأَصْلُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ لَا الرِّبْحُ لَهُمَا إنْ نَهَاهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفًا؛ لِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الرِّبْحَ لَهُمَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ لَهُمَا الْمَذْكُورَ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي، وَهَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَصُورَتُهُ أَعْطَى الْعَامِلَ مَالًا لِيَعْمَلَ فِيهِ قِرَاضًا ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قَالَ لَهُ يَا فُلَانُ لَا تَعْمَلْ فَحِينَئِذٍ يَنْحَلُّ عَقْدُ الْقِرَاضِ وَيَصِيرُ الْمَالُ كَالْوَدِيعَةِ فَإِذَا عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ وَظَاهِرُهُ.
وَلَوْ أَقَرَّ الْعَامِلُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْقِرَاضَ بَعْدَ مَا نَهَاهُ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ مَا نَهَاهُ لِلْقِرَاضِ فَالرِّبْحُ لَهُمَا لِالْتِزَامِهِ لِرَبِّ الْمَالِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ وَانْحَلَّ عَقْدُ الْقِرَاضِ حِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ

فَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ إلَخْ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ بَلْ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ إذْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ.
وَأَمَّا الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُمَا لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي فَالضَّمِيرُ فِي نَهَاهُ لِلْعَامِلِ لَا بِقَيْدِ الثَّانِي وَلَا شَكَّ فِي إجْمَالِ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(أَوْ جَنَى كُلٌّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِلَوْ بَدَلَ أَوْ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْعَطْفِ أَيْ وَلَوْ جَنَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى بَعْضِ مَالِ الْقِرَاضِ (أَوْ أَخَذَ) أَحَدُهُمَا (شَيْئًا) مِنْهُ قَرْضًا (فَكَأَجْنَبِيٍّ) فَيُتْبَعُ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا يُجْبَرُ ذَلِكَ بِالرِّبْحِ وَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَخْذِ أَوْ الْجِنَايَةِ وَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ رَبَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْجَانِي فَقَدْ رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ اُتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا رِبْحَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الْأَخْذِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ

(وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ) أَيْ الْعَامِلِ (مِنْ رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَعْلِ رَأْسِ الْمَالِ عَرَضًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْكَرَاهَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ.
وَأَمَّا اشْتِرَاؤُهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ (أَوْ) اشْتِرَاؤُهُ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ (بِنَسِيئَةٍ) أَيْ دَيْنٍ فَيُمْنَعُ (وَإِنْ أَذِنَ) رَبُّهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَالرِّبْحُ لَهُ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ إذْ لَا رِبْحَ لِمَنْ لَا يَضْمَنُ (أَوْ) اشْتِرَاؤُهُ لِلْقِرَاضِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ مَالِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ قِيمَةِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى ذِكْرِ انْحِلَالِ الْعَقْدِ فِي الْحَلِّ السَّابِقِ إذْ الْعَقْدُ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ إذْ عُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الثَّانِي) أَيْ بَلْ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَامِلٌ

(قَوْلُهُ أَوْ جَنَى كُلٌّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَامِلَ وَرَبَّ الْمَالِ إذَا جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ قَرْضًا فَإِنَّ حُكْمَهُ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ فَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَخْذِ أَوْ الْجِنَايَةِ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَالرِّبْحُ لِذَلِكَ الْبَاقِي.
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بِالْأَخْذِ قَرْضًا فَيُتْبَعُ بِهِ الْجَانِي أَوْ الْآخِذُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ الْآخِذُ أَوْ الْجَانِي هُوَ الْعَامِلُ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْآخِذُ أَوْ الْجَانِي رَبَّ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَارَضَ بِمَا بَقِيَ فَيَكُونُ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ خَاصَّةً وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِلَوْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَدْخُولَ أَوْ عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَيْنِ قَوْلُهُ فَكَأَجْنَبِيٍّ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُمَا فَيَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي هَذَيْنِ لِإِخْرَاجِهِمَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُمَا مِمَّا الرِّبْحُ فِيهِ لَهُمَا مَعَ أَنَّ الرِّبْحَ فِي هَذَيْنِ لَهُمَا (قَوْلُهُ فَكَأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ فَيُتْبَعُ) أَيْ الْآخِذُ وَالْجَانِي بِمَا أَخَذَهُ وَمَا أَتْلَفَهُ بِجِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَجِنَايَةِ الْعَامِلِ أَوْ أَخْذِهِ بَعْضَهُ قَرْضًا (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَأْخُوذُ قَرْضًا أَوْ التَّالِفُ بِالْجِنَايَةِ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَجْبُرُ الْخُسْرَ وَالتَّلَفَ.
وَأَمَّا الْجِنَايَةُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ قَرْضًا فَلَا يُجْبَرَانِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ يُتْبَعُ بِمَا جَنَى عَلَيْهِ وَالْآخِذُ قَرْضًا يُتْبَعُ بِمَا أَخَذَهُ (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ وَالرِّبْحُ إنَّمَا هُوَ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُعْقَلُ رِبْحٌ لِلْمَأْخُوذِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّكْ (قَوْلُهُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ الْبَاقِيَ رَأْسُ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الْأَخْذِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ فِي كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ هُوَ الْبَاقِي وَلَا يُجْبَرُ ذَلِكَ بِالرِّبْحِ، وَيُتْبَعُ الْآخِذُ بِمَا أَخَذَهُ وَالْجَانِي بِمَا جَنَى عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ طفى.
وَأَمَّا قَوْلُ خش وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَبْلَهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَأْسَ الْمَالِ.
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ إذَا حَصَلَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقْتَسِمَانِ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا مَا زَادَ عَلَى مَا يَجْبُرُ رَأْسَ الْمَالِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ وَالْآخِذَ يُتْبَعُ بِمَا أَخَذَهُ وَبِمَا جَنَى عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ) أَيْ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ مِنْهُ سِلَعًا لِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْكَرَاهَةُ) أَيْ لِئَلَّا يُتَحَيَّلَ عَلَى الْقِرَاضِ بِعَرْضٍ لِرُجُوعِ رَأْسِ الْمَالِ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتِرَاؤُهُ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ بِنَسِيئَةٍ) إنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ لِأَكْلِ رَبِّ الْمَالِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِالنَّسِيئَةِ لِنَفْسِهِ لَجَازَ لِلْخُلُوصِ مِنْ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ إنَّ الْمَنْعَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ غَيْرَ مُدِيرٍ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ فَلَهُ الشِّرَاءُ لِلْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ يَفِي مَالَ الْقِرَاضِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَذِنَ رَبُّهُ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِلَّا جَازَ وَلَا يُقَالُ إنَّ إتْلَافَ الْمَالِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ الْمَمْنُوعِ أَنْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ أَوْ نَارٍ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ الْعَامِلُ وَاشْتَرَى بِنَسِيئَةٍ ضَمِنَ ذَلِكَ الْعَامِلُ مَا اشْتَرَاهُ بِالنَّسِيئَةِ وَكَانَ لَهُ رِبْحُهُ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ) أَيْ لِأَدَائِهِ لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا إذَا نَقَدَ وَأَكَلَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ إذَا لَمْ يَنْقُدْ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ شَرِيكًا) أَيْ إذَا لَمْ يَرْضَ رَبُّ الْمَالِ بِمَا فَعَلَهُ أَمَّا لَوْ رَضِيَ بِهِ دَفَعَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ قِيمَةَ الْمُؤَجَّلِ وَعَدَدَ الْحَالِّ وَصَارَ الْكُلُّ رَأْسَ الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ مَا زَادَ أَيْ إذَا كَانَ

مَا زَادَ أَوْ بِعَدَدِهِ فِي النَّقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرَّاجِحِ

(وَلَا) يَجُوزُ (أَخْذُهُ) أَيْ الْعَامِلِ قِرَاضًا آخَرَ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ رَبِّ الْمَالِ (إنْ كَانَ) الثَّانِي (يَشْغَلُهُ) أَيْ الْعَامِلُ (عَنْ الْأَوَّلِ) وَإِلَّا جَازَ وَمَفْهُومُ مِنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ مِنْهُ، وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْ الْأَوَّلِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ (بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً) مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْعَامِلِ فَإِنْ بَاعَ فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُحَرِّكُهُ وَيُنَمِّيه وَلَهُ حَقٌّ فِيمَا يَرْجُوهُ مِنْ الرِّبْحِ (وَجُبِرَ خُسْرُهُ) جُبِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَخُسْرُهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الرِّبْحِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِهِ يَعْنِي أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ يُجْبَرُ خُسْرُهُ إنْ كَانَ حَصَلَ فِيهِ خُسْرٌ.
(وَ) يُجْبَرُ أَيْضًا (مَا تَلِفَ) مِنْهُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَخَذَ لِصٌّ أَوْ عَشَّارٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلْحَاقًا لِأَخْذِهِمَا بِالسَّمَاوِيِّ لَا بِالْجِنَايَةِ وَمَعْنَى جَبْرُ الْمَالِ بِالرِّبْحِ الَّذِي فِي الْبَاقِي أَنَّهُ يُكْمَلُ مِنْهُ أَصْلُ الْمَالِ ثُمَّ إنْ زَادَ شَيْءٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شُرِطَ، هَذَا إنْ حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الْعَمَلِ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ تَلَفُ بَعْضِهِ (قَبْلَ عَمَلِهِ) فِي الْمَالِ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلتَّلَفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَكُونُ قَبْلُ تَارَةً وَبَعْدُ أُخْرَى (إلَّا أَنْ يَقْبِضَ) الْمَالَ أَيْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ مِنْ الْعَامِلِ أَيْ ثُمَّ يُعِيدَهُ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَبْرَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ فَأَتَاهُ رَبُّهُ بَدَلَهُ فَرَبِحَ الثَّانِي فَلَا يَجْبُرُ رِبْحُهُ الْأَوَّلَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قِرَاضٌ ثَانٍ (وَلَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ التَّالِفِ بِيَدِ الْعَامِلِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (الْخَلَفُ) لِمَا تَلِفَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ قَبُولُهُ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ.
(وَ) إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ فَذَهَبَ لِيَأْتِيَ لِبَائِعِهَا بِثَمَنِهَا فَوَجَدَ الْمَالَ قَدْ ضَاعَ وَأَبَى رَبُّهُ مِنْ خَلَفِهِ (لَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ) الَّتِي اشْتَرَاهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ عَلَيْهِ وَرِبْحُهَا لَهُ وَخُسْرُهَا عَلَيْهِ

(وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ) بِأَنْ أَخَذَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ

[حاشية الدسوقي]

ذَلِكَ الْأَكْثَرُ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ ذَلِكَ أَيْ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ أَوْ عَدَدِهِ لِمَالِ الْقِرَاضِ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) إنَّمَا مُنِعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ جَوَازُهُ مِنْهُ) أَيْ وَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ دَفْعِ الْمَالَيْنِ لَهُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ أَيْضًا مَا تَلِفَ إلَخْ) التَّلَفُ هُوَ النَّقْصُ الْحَاصِلُ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ.
وَأَمَّا الْخُسْرُ فَهُوَ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَبْرِ الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ بِالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ الْفَاسِدِ الَّذِي فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ جَبْرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ وَرِبْحَهُ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخُسْرَ وَالتَّلَفَ يُجْبَرَانِ بِالرِّبْحِ.
وَلَوْ شَرَطَا خِلَافَهُ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَاقِي بَعْدَ الْخُسْرِ أَوْ التَّلَفِ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى بَهْرَامُ مُقَابِلَهُ عَنْ جَمْعٍ فَقَالُوا: مَحَلُّ الْجَبْرِ مَا لَمْ يَشْتَرِطَا خِلَافَهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، قَالَ بَهْرَامُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إعْمَالُ الشُّرُوطِ لِخَبَرِ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» مَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ (قَوْلُهُ بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ بِجِنَايَةٍ فَلَا يَجْبُرُهُ الرِّبْحُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ الْجَانِي سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا أَوْ كَانَ هُوَ الْعَامِلُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْذِ لِصٍّ أَوْ عَشَّارٍ) أَيْ.
وَلَوْ عَلِمَا وَقَدَرَ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُمَا كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ الَّذِي فِي الْبَاقِي) أَيْ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ الْخُسْرِ (قَوْلُهُ لِلتَّلَفِ فَقَطْ) أَيْ لَا لَهُ وَلِلْخُسْرِ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَ إنَّمَا يَنْشَأُ بَعْدَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ) أَيْ بَعْدَ الْخُسْرِ أَوْ التَّلَفِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ لَهُ) أَيْ فَيَتَّجِرَ فِيهِ فَيَحْصُلَ رِبْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ لَا يُجْبَرَ الْخُسْرُ أَوْ التَّلَفُ الْحَاصِلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ بِالرِّبْحِ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ الْخَلَفُ) أَيْ وَلَهُ عَدَمُ الْخَلَفِ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِذَا أَخْلَفَ التَّالِفُ فَفِي لُزُومِ قَبُولِ الْعَمَلِ لِذَلِكَ الْخَلَفِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْخَلَفُ تَلِفَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ أَخْلَفَ لَزِمَ الْعَامِلَ الْقَبُولُ فِي تَلَفِ الْبَعْضِ لَا الْكُلِّ إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْخَلَفُ) أَيْ وَلَا يُجْبَرُ التَّالِفُ بِرِبْحِ الْخَلَفِ سَوَاءٌ كَانَ التَّالِفُ كُلَّ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْبَعْضُ وَأَخْلَفَهُ رَبُّهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ تَلَفُ الْأَوَّلِ بِرِبْحِ الثَّانِي وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ دَفَعَ لِلْعَامِلِ مِائَةً فَضَاعَ مِنْهَا خَمْسُونَ فَخَلَفَهَا صَاحِبُ الْمَالِ فَاشْتَرَى بِالْمِائَةِ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَكَانَ الْقِرَاضُ بِالنِّصْفِ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ السِّلْعَةِ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَرَأْسُ مَالِهِ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ وَنِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ الثَّانِي وَرَأْسُ مَالِهِ خَمْسُونَ وَلَهُ نِصْفُ رِبْحِهَا وَلَا يُجْبَرُ الْأَوَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) أَيْ قَبْلَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ) أَيْ فَلَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ خُسْرُهَا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْقِرَاضِ أَمْ لَا، وَقَيَّدَهُ

مَالًا قِرَاضًا (فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) أَيْ يُنِضُّ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِمْ عَلَى الْعَمَلِ كَشُرَكَاءِ الْأَبَدَانِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي الرِّبْحِ وَبِالْعَكْسِ (وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ أَيْ جَازَ لَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ بِشُرُوطٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ سَافَرَ) أَيْ شَرَعَ فِي السَّفَر أَوْ احْتَاجَ لِمَا يَشْرَعُ بِهِ فِيهِ لِتَنْمِيَةِ الْمَال وَلَوْ دُون مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَرُكُوبٍ وَمَسْكَنٍ وَحَمَّامٍ وَحِجَامَةٍ وَغُسْلٍ وَثَوْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ حَتَّى يَعُودَ لِوَطَنِهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْحَضَرِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ بَنِي سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحَاضِرِ فَإِنْ بَنِي بِهَا فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَافَرَ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَاحْتَمَلَ الْمَالَ) الْإِنْفَاقَ بِأَنْ يَكُونَ كَثِيرًا عُرْفًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْيَسِيرِ كَالْأَرْبَعِينَ، وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (لِغَيْرِ أَهْلِ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) فَإِنْ سَافَرَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا لَا الْأَقَارِبُ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِالسَّفَرِ لَهُمْ صِلَةَ الرَّحِمِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ كَالْحَجِّ، ثُمَّ إنْ سَافَرَ لِقُرْبَةِ كَالْحَجِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ حَتَّى فِي رُجُوعِهِ بِخِلَافِ مِنْ سَافَرَ لِأَهْلِهِ فَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ (بِالْمَعْرُوفِ) مُتَعَلِّقٌ بِ أَنْفَقَ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا يُنَاسِبُ (فِي الْمَالِ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِنْفَاقِ بِالْمَعْرُوفِ كَائِنًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ بِهِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَا لَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ بِالزَّائِدِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ وَاحْتَمَلَ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَالِ آفَةٌ

(وَاسْتَخْدَمَ) الْعَامِلُ أَيْ اتَّخَذَ لَهُ خَادِمًا مِنْ الْمَالِ فِي حَالِ سَفَرِهِ (إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ كَانَ أَهْلًا لَأَنْ يُخْدَمَ

[حاشية الدسوقي]

أَبُو الْحَسَنِ بِالثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا تَلْزَمُهُ وَكَلَامُ الطَّنْجِيِّ فِي طُرَرِ التَّهْذِيبِ يَقْتَضِي عَدَمَ ارْتِضَاءِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إبْقَاءُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ مَالًا قِرَاضًا) أَيْ وَجُعِلَ لَهُمَا نِصْفُ الرِّبْحِ فَالرِّبْحُ الَّذِي لَهُمَا يُفَضُّ عَلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِمَا إذَا تَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ اثْنَانِ مَالًا وَاحِدًا وَجُعِلَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ الرِّبْحِ وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ قَدْرَ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً (قَوْلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَالْقَوْلُ لِمَنْ وَضَعَ الْمَالَ عِنْدَهُ فَإِنْ وَضَعَهُ رَبُّهُ عِنْدَهُمَا رُدَّ أَمْرُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) أَيْ فِي زَمَنِ سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ وَفِي حَالِ رُجُوعِهِ حَتَّى يَصِلَ لِوَطَنِهِ (قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ (قَوْلُهُ مِنْ طَعَامٍ) مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقٌ بِ أَنْفَقَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ) أَيْ الْعَمَلُ فِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا) كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا فَعَطَّلَهَا لِأَجْلِ عَمَلِ الْقِرَاضِ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا (قَوْلُهُ، وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ) أَيْ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لتت الْقَائِلِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الدُّخُولُ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إنْ تَزَوَّجَ فِي بَلَدٍ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَدْخُلَ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ بَلَدَهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالدَّعْوَى لِلدُّخُولِ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ خِلَافًا لعبق اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَنَى سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعُودُ لَهُ النَّفَقَةُ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لِلزَّوْجَةِ، كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ تَبَعًا، لشب (قَوْلُهُ فَإِنْ بَنَى بِهَا فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَافَرَ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ كَمَا لَوْ سَافَرَ بِهَا فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْيَسِيرِ) فَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْعَامِلِ مَالَانِ يَسِيرَانِ لِرَجُلَيْنِ وَيَحْمِلَانِ بِاجْتِمَاعِهِمَا النَّفَقَةَ وَلَا يَحْمِلَانِهَا عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا فَرَوَى اللَّخْمِيُّ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ اهـ. ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَعْرِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى جِنَايَةً عَلَى رَجُلَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَفِي مَجْمُوعِهِمَا مَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَهْلٍ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ سَفَرُهُ لِأَجْلِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ أَمَّا لَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِأَجْلِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي حَالِ ذَهَابِهِ وَلَا فِي حَالِ إقَامَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا مُطْلَقًا.
وَأَمَّا فِي حَالِ رُجُوعِهِ فَإِنْ رَجَعَ مِنْ قُرْبَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْبَلَدُ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا لَيْسَ بِهَا قُرْبَةٌ.
وَأَمَّا إنْ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ أَهْلٍ لِبَلَدٍ لَيْسَ بِهَا أَهْلٌ فَلَهُ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ سَفَرَ الْقُرْبَةِ وَالرُّجُوعَ مِنْهُ لِلَّهِ وَلَا كَذَلِكَ الرُّجُوعُ مِنْ عِنْدِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ الْمَدْخُولُ بِهَا) أَيْ قَدِيمًا.
وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمَةُ فَقَدْ بَنَى بِهَا حَالَ سَفَرِهِ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ كَالْأَجَانِبِ) يَعْنِي وُجُودَهُمْ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ) فَلَوْ أَنْفَقَ سَرَفًا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن

بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَةٍ وَاحْتَمَلَ الْمَالَ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ خَادِمِهِ عَلَيْهِ كَنَفَقَةٍ (لَا دَوَاءٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أُنْفِقَ فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا لَا فِي دَوَاءٍ لِمَرَضٍ، وَلَيْسَ مِنْ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ بَلْ مِنْ النَّفَقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ) أَيْ إنْ طَالَ سَفَرُهُ حَتَّى اُمْتُهِنَ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ الْبَلَدُ الَّتِي أَقَامَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الطُّولِ بِبَلَدِ التَّجْرِ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ وَقَوْلُهُ إنْ بَعُدَ أَيْ مَعَ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ (وَوُزِّعَ) الْإِنْفَاقُ (إنْ خَرَجَ) الْعَامِلُ (لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الْأَهْلِ وَالْقُرْبَةِ كَالْحَجِّ مَعَ خُرُوجِهِ لِلْقِرَاضِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْقِرَاضِ فَإِذَا كَانَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَاجَتِهِ مِائَةً وَمَا يُنْفِقُهُ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ مِائَةً فَأَنْفَقَ مِائَةً كَانَتْ الْمِائَةُ مُوَزَّعَةً نِصْفُهَا عَلَيْهِ وَنِصْفُهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
وَلَوْ كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي اشْتِغَالِهِ بِالْقِرَاضِ مِائَتَانِ وُزِّعَ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقِيلَ الْمَعْنَى إنَّهُ إنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ لِلْحَاجَةِ مِائَةً وَمَالُ الْقِرَاضِ فِي ذَاتِهِ مِائَةً كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى النِّصْفِ هَذَا إنْ أَخَذَ الْقِرَاضَ قَبْلَ الِاكْتِرَاءِ أَوْ التَّزَوُّدِ لِلْحَاجَةِ بَلْ (وَإِنْ) أَخَذَهُ مِنْ رَبِّهِ (بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) لِلْخُرُوجِ لِحَاجَتِهِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ مِنْ الْقِرَاضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَاَلَّذِي خَرَجَ لِأَهْلِهِ قَالَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ خِلَافُ نَصِّهَا

(وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا) بِالْقَرَابَةِ كَالْبُنُوَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ (عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ بِالشِّرَاءِ لِتَعَدِّيهِ وَلَا يُحْتَاجُ لِحَكَمٍ (إنْ أَيْسَرَ) الْعَامِلُ وَيَغْرَمُ لِرَبِّهِ ثَمَنَهُ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ فِي الِاسْتِخْدَامِ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بْن بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَعَمِّ شُرِطَ فِي الْأَخَصِّ، وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنَّ عَدَمَ الْبِنَاءِ بِالزَّوْجَةِ وَكَوْنَهُ لِغَيْرِ حَجٍّ وَغَزْوٍ وَقُرْبَةٍ لَا يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ، وَهِيَ إنْ سَافَرَ) فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَسْتَخْدِمُ، وَإِنْ تَأَهَّلَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ مِنْ جُمْلَةِ الْإِنْفَاقِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ لِلتَّجْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَةٍ) أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا فَإِنْ بَنَى بِزَوْجَةٍ بِهَا سَقَطَ أُجْرَةُ الْخَادِمِ مِنْ الْقِرَاضِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ وَكَانَ سَفَرُهُ لِلْمَالِ لَا لِأَهْلٍ أَوْ قُرْبَةٍ كَحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ فَإِنْ سَافَرَ لِغَيْرِ الْمَالِ كَانَتْ أُجْرَةُ الْخَادِمِ عَلَيْهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ وَاحْتَمَلَ الْمَالَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ لَمْ يَسْتَخْدِمْ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ إنْ طَالَ سَفَرُهُ) أَيْ بِالطَّرِيقِ أَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْبِضَاعَةِ كَالْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسُقُوطِهِمَا فِيهَا ثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَرِوَايَةِ أَشْهَبَ وَصَوَّبَ، وَهُوَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ الثَّانِيَ ثُمَّ قَالَ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْعَادَةُ الْيَوْمَ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ فِيهَا بَلْ إمَّا أَنْ يَعْمَلَ مُكَارَمَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهُ أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا اهـ. بْن (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى الطُّولِ بِبَلَدِ التَّجْرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْمَدَارُ عَلَى طُولِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ فِي الْكِسْوَةِ مِنْ شُرُوطٍ خَمْسَةٍ: السَّفَرُ، وَطُولُ الْغَيْبَةِ، فِيهِ وَاحْتِمَالُ الْمَالِ لَهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَةٍ، وَكَوْنُ السَّفَرِ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ) أَيْ وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ طُولًا مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ لِلْكِسْوَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ اشْتِرَاطِهَا (قَوْلُهُ لِوُضُوحِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكِسْوَةَ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَعَمِّ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ وَوُزِّعَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَافَرَ لِلْقِرَاضِ وَقَصَدَ مَعَهُ حَاجَةً لِنَفْسِهِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ وَوُزِّعَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْقِرَاضِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ طَرِيقَتَيْنِ فِي التَّوْزِيعِ.
وَحَاصِلُ الْأُولَى أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُوَزَّعُ عَلَى النَّفَقَتَيْنِ أَيْ عَلَى مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْحَاجَةِ، وَهَذَا مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْعُوفِيُّ، وَحَاصِلُ الثَّانِيَةِ أَنَّ التَّوْزِيعَ يَكُونُ عَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْحَاجَةِ وَمَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الِاكْتِرَاءِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْقِرَاضَ قَبْلَ الِاكْتِرَاءِ وَالتَّزَوُّدِ كَانَ خُرُوجُهُ لِلْقِرَاضِ لَا لِلْحَاجَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَيْ إنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لَهَا (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَعْنِي مَا إذَا أَخَذَ مَالَ الْقِرَاضِ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ لِخُرُوجِهِ لِحَاجَتِهِ (قَوْلُهُ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ خِلَافُ نَصِّهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَمْ يَرْتَضِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ تَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ نَصَّهُ الصَّقَلِّيُّ فِيهَا لِمَالِكٍ إنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَخَذَ قِرَاضًا وَكَانَ خَارِجًا لِحَاجَتِهِ فَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ لَا شَيْءَ لَهُ كَمَنْ خَرَجَ إلَى أَهْلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ مَعْرُوفَ الْمَذْهَبِ خِلَافَ نَصِّهَا اهـ. اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عِتْقُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَا مَلَكَهُ (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ لِرَبِّهِ ثَمَنَهُ) أَيْ

مَا عَدَا رِبْحَهُ إنْ كَانَ لَهُ رِبْحٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً بَاعَهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَاشْتَرَى بِهَا ابْنُ رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا بِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَدَفَعَ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ إنْ كَانَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَلَا يَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْعَامِلِ قِرَاضًا وَلَا الْعَامِلَ قَبُولُهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا (بِيعَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ ثَمَنِهِ) أَيْ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ.
(وَ) قَدْرِ (رِبْحِهِ) أَيْ رِبْحِ رَبِّ الْمَالِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ شِرَاءِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ (وَعَتَقَ بَاقِيه) قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالْوَلَاءُ لِرَبِّ الْمَالِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ.
(وَ) إنْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ (غَيْرَ عَالَمٍ) بِالْقَرَابَةِ (فَعَلَى رَبِّهِ) يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا عَلَى الْعَامِلِ لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ (وَ) عَلَى رَبِّهِ (لِلْعَامِلِ رِبْحُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ لَا فِي الْعَبْدِ فَلَا يَغْرَمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي الْمِثَالِ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ خَمْسِينَ نَظَرًا لِرِبْحِ الْعَبْدِ، وَهَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا وَإِلَّا بَقِيَ حَظُّ الْعَامِلِ رِقًّا لَهُ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ) بِالْقَرَابَةِ كَبُنُوَّتِهِ (عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَتَبِعَهُ رَبُّ الْمَالِ (بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ وَعِتْقُهُ عَلَى الْعَامِلِ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ

[حاشية الدسوقي]

وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ لِرَبِّهِ ثَمَنَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ (قَوْلُهُ مَا عَدَا رِبْحِهِ) أَيْ رِبْحِ الْعَامِلِ الْكَائِنِ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ، وَهَذَا إذَا أُرِيدَ الْمُفَاصَلَةُ فَإِنْ أُرِيدَ إبْقَاءُ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ ثَمَنَهُ كُلَّهُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ) أَيْ، وَأَمَّا الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ هَدَرٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ رِبْحٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِبْحٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ ثَمَنَهُ بِتَمَامِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ مِائَةً يَعْمَلُ فِيهَا قِرَاضًا بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا ابْنَ رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا بِأَنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا فَقَطْ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَعْدَ الشِّرَاءِ هَدَرٌ (قَوْلُهُ وَلَا الْعَامِلَ قَبُولُهَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ لِيَعْمَلَ فِيهَا قِرَاضًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ) هَذَا إذَا وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحَظُّ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ بِيعَ كُلُّهُ فِي الْأَوَّلِ وَأَكْثَرُهُ فِي الثَّانِي وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِيهِ وَكَذَا رَبُّ الْمَالِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَرْبَحُ الشَّخْصُ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ حَيْثُ عَتَقَ وَأَخَذَ حَظَّهُ مِنْ الرِّبْحِ.
وَأَمَّا إنْ بِيعَ كَمَا هُنَا فَيُرْجَعُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَرِبْحُهُ قَبْلَهُ) أَيْ وَرِبْحُهُ الْحَاصِلُ قَبْلَهُ لَا الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ هَدَرٌ فَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْقِرَاضِ مِائَةً فَاتَّجَرَ بِهَا الْعَامِلُ فَرَبِحَ مِائَةً وَاشْتَرَى بِالْمِائَتَيْنِ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ وَكَانَ هَذَا الِابْنُ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ النِّصْفُ مِائَةُ رَأْسِ الْمَالِ وَخَمْسُونَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَيُعْتَقُ مِنْهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ خَمْسُونَ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِعَمَلِهِ وَالْمِائَةُ الرِّبْحُ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ هَدَرٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ رِبْحٌ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ رِبْحٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ مَا إذَا عَتَقَ كُلُّهُ لِكَوْنِ الْعَامِلِ مُوسِرًا وَمَا إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا وَإِنَّمَا كَانَ الْوَلَاءُ لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَمَّا عَلِمَ بِالْقَرَابَةِ وَاشْتَرَاهُ صَارَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ عِتْقَهُ عَنْ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ خَمْسِينَ نَظَرًا لِرِبْحِ الْعَبْدِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَقَطْ الَّتِي هِيَ حِصَّتُهُ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ الْحَاصِلِ قَبْلَ شِرَاءِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَقِيَ حَظُّ الْعَامِلِ رِقًّا لَهُ) أَيْ فَلَهُ بَيْعُهُ وَلَا تَقُومُ الْحِصَّةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ إذَا تَنَازَعَا فِي الْعِلْمِ بِالْقَرَابَةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ بِالْحُكْمِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ أَجِيرًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا فَعِتْقُ الْعَبْدِ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ نُظِرَ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ عَلَى الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي بْن فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ تَبِعَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ أَخَذَهُ لِيُنَمِّيَهُ لِصَاحِبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِرِبْحِهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ تَبِعَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِقَرْضِهِ فِي قَرِيبِهِ (قَوْلُهُ مَا عَدَا حِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَكْثَرِ إلَخْ) فَإِذَا دَفَعَ لَهُ مِائَةً رَأْسَ مَالٍ فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسِينَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَلَدَ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ وَلَدُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُسَاوِي مِائَةً يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ الثَّمَنَ، وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ مَا عَدَا حِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّمَنِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ، وَهِيَ الْمِائَتَانِ مَا عَدَا حِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي ثَمَنِهِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَا عَدَا حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فِيهِ وَهِيَ أَيْضًا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ) أَيْ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ (قَوْلُهُ كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً بَاعَهَا

بَلْ (وَلَوْ) (لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ (فَضْلٌ) أَيْ رِبْحٌ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ دُونَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ الْمَالَ تَعَلَّقَ لَهُ بِهِ حَقٌّ فَصَارَ شَرِيكًا (وَإِلَّا) يَعْلَمْ بِالْقَرَابَةِ (فَبِقِيمَتِهِ) يُعْتَقْ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ فَبِقِيمَتِهِ أَيْ مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْهَا فَلَا يَغْرَمُهَا فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً اشْتَرَى بِهَا قَرِيبَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْقَرَابَةِ وَكَانَتْ قِيمَته يَوْمَ الْحُكْمِ مِائَةً وَخَمْسِينَ غَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَيْثُ كَانَ الرِّبْحُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَمَحَلُّ عِتْقِهِ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِرَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ حَالَةِ الْعِلْمِ فَلَا يُرَاعَى فِيهَا الْفَضْلُ وَلِذَا أَخَّرَ حَالَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ عَنْ الْمُبَالَغَةِ (إنْ أَيْسَرَ) الْعَامِلُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُوسِرًا فِيهِمَا (بِيعَ) مِنْهُ (بِمَا وَجَبَ) عَلَى الْعَامِلِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَتَقَ الْبَاقِي وَاَلَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ حَالَ الْعِلْمِ وَالْقِيمَةُ فَقَطْ حَالَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ رِبْحِ الْعَامِلِ فِي الْحَالَيْنِ (وَإِنْ أَعْتَقَ) الْعَامِلُ عَبْدًا (مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ) أَيْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِلْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَ (غَرِمَ ثَمَنَهُ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ (وَرِبْحَهُ) أَيْ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
وَأَمَّا الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ غُرْمَهُ.
(وَ) إنْ اشْتَرَاهُ (لِلْقِرَاضِ) فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ غَرِمَ لِرَبِّهِ (قِيمَتَهُ يَوْمَئِذٍ) أَيْ

[حاشية الدسوقي]

بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ

(قَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ إلَخْ) رَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ الْقَائِلِ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالْمَالِ وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا إلَّا إذَا حَصَلَ رِبْحٌ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ رِبْحٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْعَامِلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَعْتِقْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ فَضْلٌ وَلَوْ عَلَّلَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ شُدِّدَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّهُ بِسَبَبِ عِلْمِهِ كَأَنَّهُ تَسَلَّفَ الْمَالَ كَمَا لَبَن كَانَ أَنْسَبَ بِمَا يَأْتِي فِي السِّوَادَةِ الْآتِيَةِ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ فَبِقِيمَتِهِ يَعْتِقُ) أَيْ وَإِلَّا يَعْلَمْ بِقَرَابَتِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُقَابَلَةِ قِيمَتِهِ الَّتِي يَغْرَمُهَا لِرَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا عَدَا إلَخْ) خِلَافًا لِمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ حِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ كَائِنَةً مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ مِائَتَيْنِ غَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسِينَ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ) أَيْ إذَا كَانَ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ زِيَادَةٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِكَوْنِهِ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِرَبِّ الْمَالِ) كَذَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَلَا شَرِكَةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ عِتْقٌ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ وَبِهَذَا التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً اشْتَرَى بِهَا قَرِيبَهُ إلَخْ فِيهِ تَسَامُحٌ وَالْأَوْلَى فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً بَاعَهَا بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِمَا قَرِيبَهُ إلَخْ وَإِلَّا كَانَ مُنَاقِضًا لِمَا فِي آخِرِ الْكَلَامِ مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَلَا يُرَاعَى إلَخْ) أَيْ بَلْ يَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ فَضْلٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ بِشِرَائِهِ عَالِمًا لِتَعَدِّيهِ (قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ) أَيْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ إذَا عَلِمَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُوسِرًا فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِيعَ بِمَا وَجَبَ إلَخْ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَإِنْ زَادَ بِيعَ لَهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَتَبِعَ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً اتَّجَرَ فِيهَا فَرَبِحَتْ مِائَةً فَاشْتَرَى بِالْمِائَتَيْنِ قَرِيبَهُ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْحُكْمِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْقَرَابَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي، وَهُوَ مَا يُسَاوِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَتَبِعَ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ فِي ذِمَّتِهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالَمٍ بِالْقَرَابَةِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُبَعْ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ خَمْسُونَ فِي حَالَةِ عِلْمِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ يَضْرِبَانِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ فَإِنْ نَظَرْت فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ لِكَوْنِ الْمَالِ فِيهِ فَضْلٌ أَمْ لَا كَانَتْ صُوَرُهُ ثَمَانِيَةً وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ يَوْمُ الْحُكْمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ لِلْعِتْقِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعْتِقَهُ (قَوْلُهُ غَرِمَ ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ رَبِّ الْمَالِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ وَقَوْلُهُ وَرِبْحَهُ أَيْ رِبْحَ الثَّمَنِ أَيْ غَرِمَ حِصَّتَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَلَّفٌ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ غُرْمَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَرِبْحُهُ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ لَا لِلثَّمَنِ

يَوْمَ الْعِتْقِ وَقِيلَ يَوْمَ الشِّرَاءِ (إلَّا رِبْحَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ لَا رِبْحُهُ، وَهِيَ أَصْوَبُ، وَأَمَّا نُسْخَةُ وَرِبْحُهُ بِالْإِثْبَاتِ فَخَطَأٌ أَيْ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَغْرَمُهَا (فَإِنْ أَعْسَرَ) الْعَامِلُ فِي حَالَتَيْ شِرَائِهِ لِلْعِتْقِ وَالْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ (بِيعَ مِنْهُ بِمَا) يَجِبُ (لِرَبِّهِ) ، وَهُوَ الثَّمَنُ وَرِبْحُهُ فِي الْأُولَى وَقِيمَتُهُ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ

(وَإِنْ وَطِئَ) الْعَامِلُ (أَمَةً) مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ أَوْ الْقِرَاضِ (قَوَّمَ رَبُّهَا أَوْ أَبْقَى) أَيْ فَرَبُّهَا، وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا لِلْعَامِلِ بِقِيمَتِهَا أَوْ يُبْقِيَهَا لِلْقِرَاضِ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ بَلْ تُتْرَكُ لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُهُ وَسَوَاءٌ أَيْسَرَ أَوْ أَعْسَرَ لَكِنَّهُ إنْ أَعْسَرَ بِيعَتْ أَوْ بَعْضُهَا لِوَفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ ثَمَنٍ، وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ) حَمَلَتْ وَ (أَعْسَرَ) أَيْ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ فَيُعَمَّمُ فِيمَا إذَا لَمْ نَحْمِلْ مِنْ وَجْهَيْنِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالشِّرَاءِ لِلْقِرَاضِ أَوْ الْوَطْءِ وَيَخُصُّ مَا إذَا حَمَلَتْ بِالشِّرَاءِ لِلْقِرَاضِ وَبِمَا إذَا أَعْسَرَ كَمَا ذَكَرَهُ (أَتْبَعَهُ) رَبُّ الْمَالِ إنْ شَاءَ بِدَلِيلِ مُقَابِلِهِ (بِهَا) أَيْ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَتُجْعَلُ فِي الْقِرَاضِ (وَبِحِصَّةِ) رَبِّهَا مِنْ قِيمَةِ (الْوَلَدِ) الْحُرِّ (أَوْ بَاعَ) مِنْهَا (لَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ (بِقَدْرِ مَالِهِ) ، وَهُوَ جَمِيعُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ) هَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَوْمَ الشِّرَاءِ هَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وتت وَبَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ وَاضِحٍ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ يَوْمَ عِتْقِهِ وَقِيمَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ إلَّا رِبْحَهُ) أَيْ رِبْحَ الْعَامِلِ أَيْ إلَّا حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ حَتَّى فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهَا تَحُطُّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَغْرَمُهَا فَإِذَا دَفَعَ لَهُ مِائَةً فَاتَّجَرَ بِهَا فَرَبِحَتْ خَمْسِينَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْجَمِيعِ عَبْدًا لِلْقِرَاضِ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَذَلِكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ مَا عَدَا حِصَّةِ الْعَامِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَفِي الْعَبْدِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ الْعَامِلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي الْعَبْدِ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ حَتَّى فِي الْعَبْدِ، كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ، وَهِيَ أَصْوَبُ) الْأَوْلَى وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ كَمَا قَالَ عبق إذْ لَا وَجْهَ لِأَصْوَبِيَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَخَطَأٌ) أَيْ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّ الْعَامِلَ يَغْرَمُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ الْكَائِنِ فِي الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَغْرَمُهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا حِصَّةَ الْعَامِلِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا رِبْحَهُ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الثَّمَنُ وَرِبْحُهُ) أَيْ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ) أَيْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْعَبْدِ رِبْحٌ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَبِيعَ كُلُّهُ

(قَوْلُهُ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ) أَيْ اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْقِرَاضِ بِقَصْدِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهَا) أَيْ يَوْمَ الْوَطْءِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَامِلُ الْوَاطِئُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَاخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ قِيمَتَهَا، فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ وَالْقَوْلُ بِتَخْيِيرِ رَبِّ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ عَدَمِ الْحَمْلِ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلْقِرَاضِ أَوْ تَقْوِيمِهَا عَلَى الْعَامِلِ ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ حَمَلَا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَيْهِ وَكَذَا بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ وتت حَمَلُوا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بَلْ تُتْرَكُ لِلْعَامِلِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهِيَ حَالَةُ عَدَمِ الْحَمْلِ وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِي اتِّبَاعِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ شَاسٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، وَحَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَقَالَ قَوَّمَ رَبُّهَا أَيْ تَبِعَهُ بِقِيمَتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَبْقَى أَيْ أَوْ أَبْقَاهَا لِلْوَاطِئِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فَهِيَ تَبْقَى لِلْعَامِلِ فِي التَّخْيِيرَيْنِ وَالْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُهُ) لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِرَبِّهَا رَدُّهَا لِلْقِرَاضِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُمَا فَلِغَيْرِ الْوَاطِئِ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ وَحَيْثُ صَحَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمُشْتَرَاةِ لِلشَّرِكَةِ أَنَّ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ فَاَلَّتِي لِلْقِرَاضِ مِثْلُهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَةٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنٍ أَيْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ ثَمَنَهَا مَا اخْتَارَهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ ثَمَنٍ اتَّبَعَهُ بِالْبَاقِي دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَعَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مُتَخَلِّقٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.
وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحَمْلِ فَلِرَبِّ الْمَالِ حِصَّتُهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَتُجْعَلُ) أَيْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ) أَيْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ رِبْحٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِأَنْ اشْتَرَاهَا بِرَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ إلَخْ) فَإِذَا دَفَعَ لَهُ مِائَةً اتَّجَرَ بِهَا فَبَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَاشْتَرَى بِهَا أَمَةً لِلْقِرَاضِ وَوَطِئَهَا وَحَمَلَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِمَّا أَنْ يَتْبَعَهُ رَبُّ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا وَحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتُجْعَلَ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي الْقِرَاضِ، وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ تِلْكَ الْأَمَةِ بِقَدْرِ مَالِهِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ

وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ الْحَاصِلُ فِيهَا وَيَبْقَى الْبَاقِي مِنْهَا بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ.
وَأَمَّا حِصَّةُ الْوَلَدِ فَيَتْبَعُهُ بِهَا وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَا يُبَاعُ مِنْ أُمِّهِ شَيْءٌ فِي قِيمَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ أَيْسَرَ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِقِيمَتِهَا فَقَطْ يَوْمَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ لِيُسْرِهِ، وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إذَا اخْتَارَ اتِّبَاعُهُ بِقِيمَتِهَا ولَا يَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا إذَا اخْتَارَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَالِهِ وَهُوَ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّخْيِيرِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ وَتَبِعَهُ بِحِصَّةِ إلَخْ (وَإِنْ أَحْبَلَ) الْعَامِلُ (مُشْتَرَاةً) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (لِلْوَطْءِ) أَيْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ لِيَطَأهَا (فَالثَّمَنُ) يَلْزَمُهُ عَاجِلًا إنْ أَيْسَرَ (وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أَعْسَرَ) وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ لِعَدَمِ اشْتِرَائِهَا لِلْقِرَاضِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ خَيَّرَ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ إبْقَائِهَا لَهُ بِالثَّمَنِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَقَارِضَيْنِ (فَسْخُهُ) أَيْ تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ الشِّرَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ غَيْرُ لَازِمٍ (كَرَبِّهِ) لَهُ فَسْخُهُ فَقَطْ

(وَإِنْ تَزَوَّدَ) الْعَامِلُ (لِسَفَرٍ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (وَلَمْ يَظْعَنْ) فِي السَّيْرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ، وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَهُ فَسْخُهُ وَكَذَا رَبُّهُ إنْ دَفَعَ لِلْعَامِلِ عِوَضَهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ تَزَوَّدَ سَاقِطَةٌ فِي نُسْخَةٍ، وَهِيَ الصَّوَابُ وَعَلَى ثُبُوتِهَا فَتَعَجَّلَ لِلْحَالِ لِيَصِحَّ الْكَلَامُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَضَرِ أَوْ ظَعَنَ (فَلِنَضُوضِهِ) أَيْ الْمَالِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ النُّضُوضِ كَلَامٌ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ جَازَ وَالنُّضُوضُ خُلُوصُ الْمَالِ وَرُجُوعُهُ عَيْنًا كَمَا كَانَ وَبِهِ تَمَّ الْعَمَلُ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ تَحْرِيكُ الْمَالِ بَعْدَهُ فِي الْحَضَرِ إلَّا بِإِذْنٍ وَجَازَ فِي السَّفَرِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ إلَّا لِمَنْعٍ (وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ أَيْ طَلَبُ رَبِّ الْمَالِ دُونَ الْعَامِلِ أَوْ عَكْسُهُ نُضُوضُهُ (فَالْحَاكِمُ) يَنْظُرُ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نُضُوضِهِ جَازَ كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ

[حاشية الدسوقي]

وَعِشْرُونَ هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ فَإِذَا كَانَتْ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِيعَ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَالْبَاقِي مِنْهَا، وَهُوَ مَا يُسَاوِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فِي الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ سُدُسُهَا وَمَا يُسَاوِي خَمْسِينَ فِي الثَّانِي، وَذَلِكَ رُبُعُهَا بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِ الْعَامِلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَحِصَّتِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا حِصَّةُ الْوَلَدِ) أَيْ، وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَتْبَعُهُ بِهَا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَقَدْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْوَلَدَ تَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ (قَوْلُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ إلَخْ) فَصَارَ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَحَمَلَتْ الْحَالَ أَنَّهَا مُشْتَرَاةٌ لِلْقِرَاضِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا اتَّبَعَهُ رَبُّ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا حَالًّا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وإنْ كَانَ الْعَامِلُ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ إمَّا أَنْ يَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا إذَا حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ شَاءَ بِيعَ لَهُ مِنْهَا حَالًّا بِقَدْرِ مَالِهِ وَتَبِعَهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ إذَا حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ وَتَبِعَهُ بِحِصَّةِ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ هَكَذَا أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ وَتَبِعَهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا، وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قَوَّمَ رَبُّهَا أَوْ أَبْقَى شَامِلٌ لِمَا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْقِرَاضِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ إبْقَائِهَا لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ بِالثَّمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ تَرْكِهَا لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ إبْقَائِهَا لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ) أَيْ فَسْخُ عَقْدِ الْقِرَاضِ وَقَوْلُهُ أَيْ تَرْكُهُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ الْفَسْخَ فَرْعُ الْفَسَادِ، وَهُوَ غَيْرُ فَاسِدٍ حَتَّى يُفْسَخَ (قَوْلُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ وَقَبْلَ التَّزَوُّدِ لَهُ (قَوْلُهُ كَرَبِّهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّدَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلِ عَمَلٌ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ غُرْمَ مَا اشْتَرَى بِهِ الزَّادَ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ فَسْخُهُ وَرَدُّ الْمَالِ لِصَاحِبِهِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْعَنْ فِي السَّيْرِ) أَيْ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ظَعَنَ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ فَسْخُهُ وَيَلْزَمُهُ بَقَاءُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ إلَى نُضُوضِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّدَ) أَيْ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ لِلْعَامِلِ عِوَضَهُ) أَيْ عِوَضَ الْمَالِ الَّذِي تَزَوَّدَ بِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَزَوُّدَ الْعَامِلِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِانْحِلَالِ مَا لَمْ يَدْفَعْ لِرَبِّ الْمَالِ عِوَضَهُ وَلَا يَمْنَعُ رَبَّ الْمَالِ مِنْ الِانْحِلَالِ وَتَزَوُّدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الِانْحِلَالِ وَيَمْنَعُ رَبَّ الْمَالِ مِنْهُ مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ عِوَضَهُ، هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ لِيَصِحَّ الْكَلَامُ) أَيْ؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا لِلْمُبَالَغَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَعَ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ وَمُنَاقَضَتُهُ لَهُ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَزَوَّدْ وَلَمْ يَظْعَنْ لِرَبِّهِ فَسْخُهُ دُونَ الْعَامِلِ كَمَا هُوَ بَعْدَ التَّزَوُّدِ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ أَوْ ظَعَنَ) أَيْ بَعْدَ التَّزَوُّدِ (قَوْلُهُ فَلِنُضُوضِهِ) أَيْ فَيَبْقَى الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ لِنُضُوضِهِ أَيْ خُلُوصِهِ بِبَيْعِ السِّلَعِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْعٍ) أَيْ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ عَنْ التَّحْرِيكِ فِي السَّفَرِ بَعْدَ النُّضُوضِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْرِيكُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ يُنْظَرُ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِهِ

وَيَكْفِي مِنْهُمْ اثْنَانِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ النُّضُوضِ (فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ) لَا غَيْرِهِ (أَنْ يُكْمِلَهُ) عَلَى حُكْمِ مَا كَانَ مُوَرِّثُهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْوَارِثُ أَمِينًا (أَتَى) أَيْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ (بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ) فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ (وَإِلَّا) يَأْتِ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ (سَلَّمُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْمَالَ لِرَبِّهِ (هَدَرًا) أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ رِبْحٍ أَوْ أُجْرَةٍ (وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ رَضِيَهُ أَمِينًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فِي الْوَاقِعِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ (وَ) فِي دَعْوَى (خُسْرِهِ) بِيَمِينٍ وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ.
(وَ) فِي دَعْوَى (رَدِّهِ إلَى رَبِّهِ) (إنْ قُبِضَ بِلَا بَيِّنَةٍ) مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ بِيَمِينٍ وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ اتِّفَاقًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى هُنَا دَعْوَى تَحْقِيقٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَيَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى اتِّهَامٍ فَلَوْ قُبِضَ بِبَيِّنَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَكَمَا لَوْ قُبِضَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَا إنْ أَشْهَدَ الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَ، وَأَمَّا الْمَقْصُودَةُ لِلتَّوَثُّقِ وَشُهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ وَالْقَبْضِ مَعًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَهَا فِي الرَّدِّ (أَوْ) (قَالَ) الْعَامِلُ هُوَ (قِرَاضٌ) بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ.
(وَ) قَالَ (رَبُّهُ) هُوَ (بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ) فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينٍ إنْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِلُزُومِ الْقِرَاضِ وَأَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ فِي قِرَاضٍ وَمِثْلُ الْمَالِ يُدْفَعُ قِرَاضًا وَأَنْ يَزِيدَ جُزْءُ الرِّبْحِ عَلَى أُجْرَةِ الْبِضَاعَةِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ وَقَالَ رَبُّهُ قِرَاضٌ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَوْ قَالَ قِرَاضٌ وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِلَا أَجْرٍ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِيَمِينٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَيَكْفِي مِنْهُمْ اثْنَانِ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ كِفَايَةَ وَاحِدٍ عَارِفٍ يَرْضَيَانِهِ (قَوْلُهُ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكْمِلَهُ) أَيْ وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْقِرَاضِ بِمَوْتِ الْعَامِلِ كَالْجُعَلِ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ كَالْإِجَارَةِ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَهُمَا ضَرَرُ الْوَرَثَةِ فِي الْفَسْخِ وَضَرَرُ رَبِّهِ فِي إبْقَائِهِ عِنْدَهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ ضَرَرَ الْوَرَثَةِ بِالْفَسْخِ أَشَدُّ لِضَيَاعِ حَقِّهِمْ فِي عَمَلِ مُوَرِّثِهِمْ وَقَوْلُهُ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَيْ وَلَوْ كَانَ دُونَ أَمَانَةٍ مِنْ مُوَرِّثِهِمْ (قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُوَرِّثُهُ غَيْرَ أَمِينٍ لِرِضَا رَبِّ الْمَالِ بِهِ (قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ) أَيْ بِخِلَافِ أَمَانَةِ الْوَارِثِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاتُهَا لِأَمَانَةِ الْمُوَرِّثِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْوَارِثِ وَبَعْضُهُمْ اكْتَفَى بِمُطْلَقِ الْأَمَانَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلَ الْأَمَانَةِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش تَرْجِيحُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَأْتِ) أَيْ وَارِثُ الْعَامِلِ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَارِثَ غَيْرُ أَمِينٍ (قَوْلُهُ هَدَرًا) أَيْ تَسْلِيمًا هَدَرًا؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقِرَاضِ كَالْجُعَلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ) وَكَذَا الْقَوْلُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِمَالِ الْقِرَاضِ إلَى الْآنَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ح قَالَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا اهـ. بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْعَامِلِ فِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ يَجْرِي فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ أَيْ بِيَمِينٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَحْلِيفِهِ وَعَدَمِهِ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهْمَةِ وَفِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ تَتَوَجَّهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا عِنْدَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ) بِأَنَّ سَأَلَ تُجَّارَ بَلَدِ تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ خَسِرَتْ فِي زَمَانِ كَذَا أَوْ لَا فَأَجَابُوا بِعَدَمِ الْخَسَارَةِ (قَوْلُهُ وَرَدِّهِ إلَى رَبِّهِ إنْ قُبِضَ بِلَا بَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَجَمِيعِ الرِّبْحِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ مُقِرًّا بِبَقَاءِ رِبْحِ جَمِيعِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِبَقَاءِ رِبْحِ الْعَامِلِ فَقَطْ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَقُبِلَ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُقْبَلُ إنْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِهِ مَعَ رَدِّ حَظِّ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ.
وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ جَمِيعِ الرِّبْحِ بِيَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ظَاهِرُهَا عَدَمُ الْقَبُولِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالْقَبُولِ فِيهِمَا وَالْقَابِسِيُّ يَقُولُ بِالْقَبُولِ فِي وَاحِدَةٍ وَبِعَدَمِهِ فِي وَاحِدَةٍ وَذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَشَى ابْنُ الْمُنِيرِ فِي نَظْمِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا لِلْقَابِسِيِّ.
(قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ قَبَضَ بِلَا بَيِّنَةٍ) أَيْ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَشْهَدَ الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَشْهَدَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ لَا لِخَوْفِ جُحُودِهِ بَلْ لِخَوْفِ إنْكَارِ وَارِثِهِ إذَا مَاتَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَقْصُودَةُ لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ، وَهِيَ الَّتِي يُشْهِدُهَا رَبُّ الْمَالِ خَوْفًا مِنْ دَعْوَى الْعَامِلِ الرَّدَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ أَشْهَدَهَا خَوْفًا مِنْ دَعْوَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْرِيحُهُ لِلْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَشُهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ) أَيْ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْقَبْضِ مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ كَمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ وَنَكَلَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَحَلَفَ رَبُّهُ وَدَفَعَ أُجْرَةَ الْبِضَاعَةِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَكَانَ مِثْلُ الْعَامِلِ يَشْتَرِي الْبِضَاعَةَ لِلنَّاسِ بِأَجْرٍ وَكَانَ مِثْلُ الْمَالِ يُدْفَعُ بِضَاعَةً وَأَنْ تَزِيدَ أُجْرَةُ الْبِضَاعَةِ عَلَى جُزْءِ الرِّبْحِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ

وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) (ادَّعَى) رَبُّ الْمَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالُ (الْغَصْبِ) أَوْ السَّرِقَةِ وَقَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ قِرَاضٌ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِثْلَهُ يَغْصِبُ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الثَّبَاتُ (أَوْ) (قَالَ) الْعَامِلُ (أَنْفَقْت) عَلَى نَفْسِي (مِنْ غَيْرِهِ) فَارْجِعْ بِهِ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ مِنْهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَيَرْجِعُ بِمَا ادَّعَى رَبِحَ الْمَالَ أَوْ خَسِرَ كَانَ يُمْكِنُهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ عَيْنًا أَمْ لَا إنْ أَشْبَهَ فَقَوْلُهُ الْآتِي إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا يُرْجَعُ لِهَذِهِ أَيْضًا

(وَ) الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ (فِي) قَدْرِ (جُزْءِ الرِّبْحِ) إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِشَرْطَيْنِ (إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا) أَشْبَهَ رَبَّهُ أَمْ لَا (وَالْمَالُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَدَّعِيه الصَّادِقُ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ رِبْحِهِ أَوْ خُصُوصِ الْحِصَّةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا (بِيَدِهِ) أَيْ الْعَامِلِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَدِيعَةً) عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بَلْ (وَإِنْ لِرَبِّهِ) أَيْ عِنْدَ رَبِّهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ وَأَقَرَّ رَبُّهُ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ وَقَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا وَالْمَالُ بِيَدِهِ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ وَمَا بَعْدَهَا.
وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ ذَكَرَ مَسَائِلَ يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فَقَالَ.
(وَ) الْقَوْلُ (لِرَبِّهِ) بِيَمِينِهِ (إنْ) (ادَّعَى) فِي قَدْرِ جُزْءِ الرِّبْحِ (الشَّبَهَ فَقَطْ) وَلَمْ يُشْبِهْ الْعَامِلَ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ رَبَّهُ أَيْضًا فَقِرَاضُ الْمِثْلِ كَمَا قَدَّمَهُ (أَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (قَرْضٌ فِي) قَوْلِ الْعَامِلِ (قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ) فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَيْفِيَّةِ خُرُوجِ مَالِهِ مِنْ يَدِهِ (أَوْ) تَنَازَعَا (فِي) قَدْرِ (جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ لُزُومٌ لِكُلٍّ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِلَا يَمِينً (مُطْلَقًا) أَشْبَهَ أَمْ لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّ مَالِهِ (وَإِنْ قَالَ) رَبُّهُ هُوَ (وَدِيعَةً) عِنْدَك وَقَالَ الْعَامِلُ قِرَاضٌ (ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ) وَتَلِفَ لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِهِ قِرَاضًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الضَّمَانِ إنْ ضَاعَ قَبْلَ الْعَمَلِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمَانَةً وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْعَامِلُ وَمَا يُصَدَّقُ فِيهِ رَبُّهُ ذَكَرَ مَا هُوَ أَعَمُّ بِقَوْلِهِ.
(وَ) الْقَوْلُ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) دُونَ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَظَاهِرُهُ

[حاشية الدسوقي]

فِي جُزْءِ الرِّبْحِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلُ الْعَامِلِ يَأْخُذُ أُجْرَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ثَمَرَةَ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ رَبِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ثَمَرَةَ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ عَدَمُ غَرَامَةِ جُزْءِ الْقِرَاضِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْعَامِلُ حَيْثُ زَادَ وَوَجْهُ كَوْنِ الْعَامِلِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَنَّ دَعْوَى رَبِّ الْمَالِ تَتَضَمَّنُ أَنَّ الْعَامِلَ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْإِثْبَاتُ) أَيْ إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ) أَيْ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ بِيَدِ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَأَشْبَهَ فِي دَعْوَاهُ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ أَوْ لَمْ يُشَبِّهْ فِي دَعْوَاهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ لِكَوْنِهِ سِلَعًا اشْتَرَاهَا سَرِيعًا بِرَأْسِ الْمَالِ النَّقْدِ

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ) أَيْ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا فَائِدَةَ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ لِرَبِّهِ فَسْخَهُ (قَوْلُهُ أَيْ ادَّعَى مُشْبِهًا) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ انْفَرَدَ رَبُّ الْمَالِ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَشْبَهَ رَبَّهُ) أَيْ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ الْجُزْءِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ الصَّادِقُ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْمَالِ) أَيْ الْأَصْلُ وَالرِّبْحُ وَقَوْلُهُ أَوْ رِبْحُهُ أَيْ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ) أَيْ حِسًّا أَوْ مَعْنًى كَكَوْنِهِ وَدِيعَةً عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بَلْ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَفْهُومٌ بِيَدِهِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاصَلَةِ لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَبَهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ بَعُدَ قِيَامُهُ، وَإِنْ قَرُبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] (قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْعَامِلُ هُوَ بِيَدِك وَدِيعَةٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ قَبَضْته عَلَى الْمُفَاصَلَةِ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ) أَيْ بِيَمِينٍ يَعْنِي إنْ قَامَ عَنْ بُعْدٍ أَمَّا إنْ قَامَ عَنْ قُرْبٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يُشْبِهْ (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهْ أَيْ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي جُزْءِ الرِّبْحِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهْ وَمَحَلُّ لُزُومِ قِرَاضِ الْمِثْلِ إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَإِلَّا قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِيَمِينِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْته لَك قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ قَرْضًا صُدِّقَ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هُنَا مُدَّعٍ لِلرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْقَرْضِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْدِيقُ إلَخْ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَدَمَ ضَمَانِ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ جَوَابُ إنْ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفُ الْأَصْلِ، وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً وَخَالَفَهُ الْعَامِلُ وَقَالَ قِرَاضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ حَرَّكَهُ ضَمِنَهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَمِلَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ وَعَكَسَ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِّهِ قِرَاضٌ وَالْعَامِلُ وَدِيعَةً فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ مُدَّعٍ عَلَى الْعَامِلِ الرِّبْحَ، وَهَذَا إذَا تَنَازَعَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا فَقَوْلُ رَبِّهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجُزْءِ قَبْلَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ إذْنِهِ فِي تَحْرِيكِهِ قِرَاضًا (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمَانَةً) أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ أَمَانَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَالْآخَرَ يَدَّعِي أَنَّهُ أَمَانَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ

وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ كَمَا لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ عَقَدْنَا عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَمِائَةٍ تَخُصُّنِي وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَفِي عَكْسِهِ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ

(وَمَنْ هَلَكَ) أَيْ مَاتَ (وَقِبَلَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ جِهَتَهُ (كَقِرَاضٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوَدِيعَةَ وَالْبِضَاعَةَ (أُخِذَ) مِنْ مَالِهِ (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) فِي تَرِكَتِهِ لِاحْتِمَالِ إنْفَاقِهِ أَوْ تَلَفِهِ بِتَفْرِيطِهِ فَإِنْ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ خَسِرَ فِيهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ مُوَرِّثِهِمْ فَقَالَ الْعَوْفِيُّ قُبِلَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا مَنْزِلَةَ مُوَرِّثِهِمْ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الرَّدَّ وَمِنْهُمْ تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ (وَحَاصَّ) رَبُّ الْقِرَاضِ وَنَحْوُهُ (غُرَمَاءَهُ) فِي الْمَالِ الْمُخَلِّفِ عَنْهُ (وَتَعَيَّنَ) الْقِرَاضُ وَمِثْلُهُ الْوَدِيعَةُ وَالْبِضَاعَةُ (بِوَصِيَّةٍ) إنْ أَفْرَزَهُ وَشَخَّصَهُ بِهَا كَهَذَا قِرَاضُ فُلَانٍ أَوْ وَدِيعَتُهُ (وَقُدِّمَ صَاحِبُهُ) أَيْ صَاحِبِ الْقِرَاضِ وَنَحْوَهُ الْمُعَيَّنُ لَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّابِتُ دَيْنُهُمْ (فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ) وَسَوَاءٌ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَقَوْلُهُ فِي الصِّحَّةِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الثَّابِتُ أَيْ قُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ (وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ يَحْرُمُ (لِعَامِلٍ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (هِبَةٌ) لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِكَثِيرٍ وَلَوْ لِلِاسْتِئْلَافِ.
(وَ) لَا (تَوْلِيَةٌ) لِسِلْعَةٍ مِنْ الْقِرَاضِ بِأَنْ يُوَلِّيَهَا لِغَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى، وَهَذَا مَا لَمْ يَخَفْ الْوَضِيعَةَ وَإِلَّا جَازَ (وَوُسِّعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ رُخِّصَ فِي الشَّرْعِ لِلْعَامِلِ وَيُحْتَمَلُ الْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ وَالْمُرَخِّصُ، وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَنْ يَأْتِيَ) الْعَامِلُ (بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ) أَيْ كَمَا يَأْتِي غَيْرُهُ بِطَعَامٍ يَشْتَرِكُونَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ) أَيْ فَسَادُ الْقِرَاضِ فِي عُرْفِ بَلَدِهِمْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ إنْ غَلَبَ وَاسْتَظْهَرَهُ بْن (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَرَبَّ الْمَالِ مُدَّعِي الْفَسَادِ

(قَوْلُهُ وَمَنْ هَلَكَ) أَيْ أَوْ أُسِرَ وَفُقِدَ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ (قَوْلُهُ وَقِبَلُهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْكَافُ مِنْ قَوْلِهِ كَقِرَاضٍ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ وَجِهَتُهُ مِثْلُ قِرَاضٍ أَيْ قِرَاضٌ وَمَا مَاثَلَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ مَيِّتٍ (قَوْلُهُ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ رَبِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَلَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْهُ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إنْفَاقِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعَامِلَ أَنْفَقَهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ بِتَفْرِيطِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُ أَخَذَهُ ظَالِمٌ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْعَوْفِيُّ: قُبِلَ مِنْهُمْ) أَيْ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ وَالْمُحَاصَّةِ حَيْثُ لَمْ يُوصِ، وَلَمْ يُطِلْ الْأَمْرَ فَإِنْ أَوْصَى الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ أَوْ الْبِضَاعَةِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَلْ إنْ وَجَدَهَا أَخَذَهَا، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ إيصَائِهِ بِهَا أَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَمِنْ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَنْ يَقُولَ وَضَعْتهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ، وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ كَعَشْرِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ رَبِّهِ لِوَقْتِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ لِرَبِّهِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى رَبِّهِ أَنَّهُ بَاقٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَرَبِّ الْبِضَاعَةِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ إنْ أَفْرَزَهُ بِهَا) أَيْ إنْ عَيَّنَهُ بِالْوَصِيَّةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَأْخُذُهُ مَنْ عُيِّنَ لَهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ هَذَا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمُفْرَزُ وَكَانَ الْمَيِّتُ الَّذِي عَيَّنَهُ غَيْرَ مُفْلِسٍ مُطْلَقًا كَانَ تَعْيِينُهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ أَمْ لَا وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقُدِّمَ إلَخْ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُفْلِسًا قَبْلَ تَعْيِينِهِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ سَوَاءٌ عُيِّنَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ لَا يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ عَلَى مَا هُوَ الصَّوَابُ.
وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ بِالْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الَّذِي عَيَّنَهُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ بِخِلَافِ مَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يُفْرِزْهُ فَإِنَّهُ إنْ وَجَدَهُ رَبُّهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا حَاصَصَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ اهـ. وَفِي عج لَوْ أَقَرَّ الْعَامِلُ بِكِرَاءِ حَانُوتٍ أَوْ أُجْرَةِ أَجِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِبَقِيَّةِ ثَمَنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ مَالُ الْقِرَاضِ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ لَا بَعْدَهَا فَفِي جُزْئِهِ مَا عَلَيْهِ فَقَطْ.
وَسُئِلَ عج عَنْ عَامِلِ قِرَاضٍ أَرْسَلَ سِلْعَةً لِأَبِيهِ فَأَخَذَهَا رَبُّ الْمَالِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ وَأُسِرَ الْعَامِلُ فَجَاءَ مِنْهُ كِتَابٌ بِأَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ عِنْدَهُ وَأَنَّ السِّلَعَ مِنْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَامِلَ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا يُنْظَرُ لِلتُّهْمَةِ وَإِقْرَارُ أَبِيهِ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ لَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَمْ أَفْرَزَهُ) أَيْ وَإِلَّا حَاصَّ الْغُرَمَاءَ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَشَخَّصَهُ بِهَا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ لَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَعْيِينُ الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ ثَبَتَ أَصْلُهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ) أَيْ كَمَا قَالَ طفى تَقْدِيرُهُ الثَّابِتُ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: الظَّاهِرُ تَعَلُّقُهُ بِوَصِيَّةٍ (قَوْلُهُ أَيْ وَيَحْرُمُ) حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ كَلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ لِحَمْلِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ نَاجِيٍّ لَفْظَهَا عَلَى التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ بِكَثِيرٍ) أَيْ.
وَأَمَّا هِبَةُ الْقَلِيلِ كَدَفْعِ لُقْمَةٍ لِسَائِلٍ وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ لِلثَّوَابِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ جَاز لِلْأَوَّلِ هِبَةُ الْكَثِيرِ لِلِاسْتِئْنَافِ دُونَ الثَّانِي أَنَّ الْعَامِلَ رَجَعَ فِيهِ أَنَّهُ أَجِيرٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرِيكٌ مَرْجُوحٌ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرِيكُ أَقْوَى مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا تَوْلِيَةٌ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ بِالرِّبْحِ فِيهَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ الْوَضِيعَةَ) أَيْ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل