(أَوْ) تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ (غَيْرِ مُزَكًّى) وَمِثْلُهُ بِمَا لَا فَرْدَ لَهُ غَيْرُهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا تَجَدَّدَ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ لَا يُسَمَّى فَائِدَةً بِقَوْلِهِ (كَثَمَنِ) عَرْضٍ (مُقْتَنًى) مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَاعَهُ بِعَيْنٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا عَلَى الرَّاجِحِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْفَائِدَةَ نَوْعَانِ.
ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ تَعَدُّدِ الْفَوَائِدِ بِقَوْلِهِ (وَتُضَمُّ) الْفَائِدَةٌ الْأُولَى حَالَ كَوْنِهَا (نَاقِصَةً) عَنْ نِصَابٍ (وَإِنْ) كَانَ نَقْصُهَا (بَعْدَ تَمَامِ) بِأَنْ كَانَتْ نِصَابًا وَنَقَصَتْ قَبْلَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ (لِثَانِيَةٍ) نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا نِصَابٌ حُسِبَ حَوْلُهُمَا مِنْ يَوْمِ الثَّانِيَةِ وَيَصِيرَانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى فِي الْمُحَرَّمِ عَشَرَةً وَالثَّانِيَةُ فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ حَوْلَهُمَا مَعًا رَمَضَانُ وَتَبْقَى الثَّالِثَةُ عَلَى حَوْلِهَا (أَوْ) يُضَمَّانِ لِ (ثَالِثَةٍ) إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَوَّلَيْنِ نِصَابٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى خَمْسَةً وَالثَّانِيَةُ خَمْسَةً وَالثَّالِثَةُ عَشَرَةً وَهَكَذَا لِرَابِعَةٍ وَخَامِسَةٍ (إلَّا) أَنْ تَنْقُصَ الْأُولَى (بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً) وَتَزْكِيَتُهَا وَفِيهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا نِصَابٌ (فَعَلَى حَوْلِهَا) وَلَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا وَيُزَكِّي كُلًّا عَلَى حَوْلِهَا بِالنَّظَرِ لِلْأُخْرَى مَا دَامَ فِي مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ كَعِشْرِينَ مَحْرَمِيَّةً حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَنْفَقَ مِنْهَا عَشَرَةً وَاسْتَفَادَ عَشَرَةً رَجَبِيَّةً فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ زَكَّى عَشَرَتَهُ وَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ زَكَّى الْأُخْرَى (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) وَبَقِيَتْ عَلَى كَمَالِهَا
[حاشية الدسوقي]
جِنَايَةٍ أَوْ دِيَةٍ لِنَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ وَصَدَاقٍ قَبَضَتْهُ مِنْ زَوْجٍ وَمُنْتَزَعٍ مِنْ رَقِيقٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرَ مُزَكًّى عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ لَا عَنْ مَالٍ أَيْ تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُزَكًّى عَمَّا تَجَدَّدَ عَنْ مَالٍ مُزَكًّى كَرِبْحِ ثَمَنِ سِلَعِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِحُلُولِ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا تَجَدَّدَ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ) أَيْ لَهَا كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَثَمَرِ نَخْلٍ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَلَّةَ الْمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ لَا يُسَمَّى فَائِدَةً أَيْ بَلْ يُسَمَّى رِبْحًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ فَائِدَةٌ فَتَكُونُ الْفَائِدَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى لَهَا فَرُدَّ أَنَّ (قَوْلَهُ كَثَمَنٍ مُقْتَنٍ) يَرِدُ عَلَى حَدِّ الْمُؤَلِّفِ الْمُعَشَّرَاتُ بَعْدَ إخْرَاجِ عُشْرِهَا فَإِنَّهَا إذَا بِيعَتْ ثَمَنُهَا فَائِدَةٌ وَهُوَ ثَمَنُ مُزَكًّى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَعْدَ إخْرَاجِ عُشْرِهَا صَارَتْ غَيْرَ مُزَكًّى لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُزَكَّى مَا تَقَرَّرَ زَكَاتُهُ كُلَّ سَنَةٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَثِيَابٍ وَأَسْلِحَةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَالْعَقَارُ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْفَائِدَةَ نَوْعَانِ) أَيْ مِنْ جَعْلِ قَوْلِهِ تَجَدَّدَتْ صِلَةَ مَوْصُولٍ حُذِفَ مَعَ مُبْتَدَئِهِ لَا أَنَّهُ صِفَةٌ لِفَائِدَةٍ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْفَائِدَةَ أَعَمُّ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِقْبَالُ إنَّمَا هُوَ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَتُضَمُّ نَاقِصَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ أَقْسَامَ الْفَوَائِدِ أَرْبَعَةٌ إمَّا كَامِلَتَانِ أَوْ نَاقِصَتَانِ أَوْ الْأَوْلَى كَامِلَةٌ وَالثَّانِيَةُ نَاقِصَةٌ أَوْ الْعَكْسُ فَالْكَامِلُ لَا يُضَمُّ لِلنَّاقِصِ الَّذِي بَعْدَهُ كَامِلٌ يُضَمُّ إلَيْهِ وَالنَّاقِصُ بَعْدَ الْكَامِلِ لَا يُضَمُّ لِسَبْقِهِ بِالْكَامِلِ وَالنَّاقِصُ يُضَمُّ بَعْدَهُ كَمَا يُضَمُّ لِلْكَامِلِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ) أَيْ عَشَرَةٍ أَيْ أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَتَبْقَى الثَّالِثَةُ عَلَى حَوْلِهَا) أَيْ فَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّ الْكَامِلَ لَا يُضَمُّ لِغَيْرِهِ وَالنَّاقِصُ لَا يُضَمُّ لِلْكَامِلِ قَبْلَهُ كَمَا عَلِمْت، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ فَائِدَتِهَا وَلَوْ بَعْدَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي الْعَيْنِ لَا تُضَمُّ لِمَا قَبْلَهَا إذَا كَانَ نِصَابًا وَتُضَمُّ لَهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَتُضَمُّ الْفَائِدَةُ فِيهَا لِمَا قَبْلَهَا إنْ كَانَ نِصَابًا كَانَتْ هِيَ نِصَابًا أَمْ لَا لَا إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا تُضَمُّ لَهُ مُطْلَقًا كَانَتْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا الرَّابِعَةُ) أَيْ وَهَكَذَا تُضَمُّ الثَّلَاثَةُ لِرَابِعَةٍ وَالْأَرْبَعَةُ لِخَامِسَةٍ إلَى أَنْ يَكْمُلَ النِّصَابُ فَإِذَا كَمُلَ النِّصَابُ وَقَفَ عَنْ الضَّمِّ وَيَصِيرُ لِمَا بَعْدَهُ حَوْلٌ مُؤْتَنَف فَيُزَكَّى لِحَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَتُضَمُّ نَاقِصَةً لِثَانِيَةٍ أَيْ إلَّا إذَا انْقَضَتْ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ حَالَ حَوْلُهَا وَهِيَ كَامِلَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا (قَوْلُهُ وَتَزْكِيَتُهَا) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُهَا لِلتَّزْكِيَةِ سَوَاءٌ زُكِّيَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَهُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ كَذَا قَرَّرَ بْن وعبق وَسَلَّمَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ زَكَّى عَشَرَتَهُ) اسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا زَكَّيْنَا الْأُولَى عِنْدَ مَجِيءِ حَوْلِهَا فَإِمَّا أَنْ نَنْظُرَ فِي زَكَاتِهَا لِلثَّانِيَةِ أَوْ لَا فَإِنْ نَظَرْنَا فِي زَكَاتِهَا لِلثَّانِيَةِ قَالَ شَارِحُنَا وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى فِي كُلِّ الْحَوْلِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ الْمَالِ قَبْلُ فِي حَوْلِهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا وَإِنْ لَمْ نَنْظُرْ لِلثَّانِيَةِ لَزِمَ زَكَاةُ مَا دُونَ النِّصَابِ وَلِأَجْلِ اسْتِشْكَالِهِ بِذَلِكَ اسْتَظْهَرَ قَوْلَ ابْنِ مَسْلَمَةَ مِنْ ضَمِّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ فِي الْحَوْلِ كَمَا لَوْ نُقِصَتْ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ كَامِلَةٌ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِاخْتِبَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَنَقُولُ إنَّ هَذَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالَيْنِ الْقَاصِرِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ النِّصَابِ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمِلْكِ وَبَعْضِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ وَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ زَكَّى الْأُخْرَى) أَيْ وَهَكَذَا مَا دَامَ فِي مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ فَإِنْ نَقَصَتَا ضُمَّتَا لِمَا بَعْدَهُمَا إنْ مَرَّ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ نَاقِصَتَيْنِ وَأَمَّا إنْ كَمُلَتَا قَبْلَ مُرُورِهِ عَلَيْهِمَا نَاقِصَتَيْنِ بَقِيَتَا عَلَى حَوْلَيْهِمَا.
فَلَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا بِالْأُولَى فَهِيَ كَالدَّلِيلِ لِمَا قَبْلَهَا كَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّهَا كَالْكَامِلَةِ (وَإِنْ نَقَصَتَا) مَعًا عَنْ النِّصَابِ بَعْدَ تَقَرُّرِ الْحَوْلِ لَهُمَا كَضَرُورَةٍ الْمَحْرَمِيَّةِ خَمْسَةٌ وَالرَّجَبِيَّةُ مِثْلُهَا فَإِنْ حَالَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ الثَّانِي نَاقِصَتَيْنِ بَطَلَ حَوْلُهُمَا وَرَجَعَتَا كَمَالٍ وَاحِدٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ اتَّجَرَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَيْهِمَا (فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ) فَلَا يَخْلُو وَقْتُ التَّمَامِ مِنْ خَمْسَةٍ أَوْجُهٍ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَصَلَ التَّمَامُ (عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى) مُحَرَّمٍ (أَوْ قَبْلَهُ) كَذِي الْحِجَّةِ (فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا) مُحَرَّمٍ وَرَجَبٍ (وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ عَدَدَيْهِمَا إنْ خَلَطَهُمَا وَإِلَّا زَكَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ وَرِبْحَهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ حَصَلَ الرِّبْحُ (بَعْدَ شَهْرٍ) مِنْ حَوْلِ الْأُولَى كَرَبِيعٍ (فَمِنْهُ) أَيْ انْتَقَلَ إلَيْهِ حَوْلُ الْأُولَى وَصَارَ مِنْهُ (وَ) تَبْقَى (الثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا) وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ حَصَلَ الرِّبْحُ (عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ) رَجَبٍ فَمِنْهُ وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) اتَّجَرَ فِي إحْدَاهُمَا أَوْ فِيهِمَا وَرَبِحَ وَ (شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِ حُصُولِهِ (لِأَيِّهِمَا) أَيْ عِنْدَ حَوْلٍ حَصَلَ هَلْ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَيْنَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا (فَمِنْهُ) أَيْ فَيُزَكَّيَانِ مِنْ حَوْلِ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ شَكَّ فِي الرِّبْحِ لِأَيِّ الْفَائِدَتَيْنِ وَإِنْ عَلِمَ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْوَقْتَ اُعْتُبِرَ وَجُعِلَ لِلثَّانِيَةِ وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (كَعَبْدِهِ) أَيْ كَحُصُولِ الرِّبْحِ بَعْدَ الْحَوْلِ أَيْ حَوْلِ الثَّانِيَةِ كَرَمَضَانَ أَيْ يَنْتَقِلُ حَوْلُهَا لِذَلِكَ الْبَعْدِ لَا الثَّانِيَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الِانْتِقَالِ لَا فِي الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ (وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا) أَيْ الْفَائِدَةِ الْكَامِلَةِ (فَأَنْفَقَهَا) بَعْدَ زَكَاتِهَا أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ النَّاقِصَةِ (ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ) الرَّجَبِيَّةِ (نَاقِصَةً فَلَا زَكَاةَ) فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى فِي كُلِّ الْحَوْلِ مَعَ نَفَادِهَا بِخِلَافِ لَوْ بَقِيَتْ لَزَكَّى الثَّانِيَةَ نَظَرًا لِلْأُولَى.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْفَوَائِدِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْغَلَّةِ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى بِفَائِدَةٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ فَلَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا) أَيْ وَلَا يُضَافُ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا إلَيْهَا وَلَوْ كَانَ نَاقِصًا (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتَا مَعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُمَا مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَرَبِحَ تَمَامَ نِصَابٍ وَأَمَّا إنْ نَقَصَتَا عَنْ النِّصَابِ وَبَقِيَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِمَا مَعَ مَا بَعْدَهُمَا نِصَابٌ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ أَيْ أَنَّهُ يُزَكِّي الْأُولَى فِي حَوْلِهَا نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةُ يُزَكِّيهَا فِي حَوْلِهَا نَظَرًا لِلْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يُزَكِّيهَا فِي حَوْلِهَا نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى (قَوْلُهُ نَاقِصَتَيْنِ) أَيْ لَيْسَ بَعْدَهُمَا مَا يُضَمَّانِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَتَا كَمَالٍ إلَخْ) فَإِنْ أَفَادَ مِنْ غَيْرِهِمَا مَا يُتِمُّ بِهِ مَعَهُمَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ اسْتَقْبَلَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّالِثَ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ الثَّانِي وَيَرْبَحْ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ (قَوْلُهُ عِنْدَ حَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ) عَدَّ هَذَيْنِ وَجْهًا وَاحِدًا وَعَدَّ قَوْلَهُ وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا وَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ الْعَكْسُ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا) أَيْ فَيَبْقَيَانِ عَلَى حَوْلَيْهِمَا أَوْ فَهُمَا بَاقِيَتَانِ عَلَى حَوْلَيْهِمَا لَكِنْ جَعْلُ الْجَوَابِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَكْثَرُ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا زَكَّى) أَيْ وَإِلَّا يَخْلِطْهُمَا زَكَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ وَرِبْحَهَا عِنْدَ حَوْلِهَا قَلَّ رِبْحُهَا أَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ فَمِنْهُ) أَيْ انْتَقَلَتْ الْأُولَى إلَى حَوْلِ الثَّانِيَةِ وَزُكِّيَتَا مَعًا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ أَيِّهِمَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ وَقْتَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ) أَيْ وَيَجْرِي عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ وَجُعِلَ أَيْ الرِّبْحُ لِلثَّانِيَةِ فَإِنْ حَصَلَ الرِّبْحُ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ وَشَكَّ فِي الرِّبْحِ لِأَيِّ الْفَائِدَتَيْنِ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهَا وَيُزَكِّي الرِّبْحَ مَعَ الثَّانِيَةِ وَإِنْ حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ الْأُولَى بِشَهْرٍ انْتَقَلَ حَوْلُ الْأُولَى إلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا تُزَكَّى فِيهِ مَعَ الرِّبْحِ وَإِنْ حَصَلَ الرِّبْحُ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ انْتَقَلَتْ الْأُولَى لِحَوْلِ الثَّانِيَةِ وَزُكِّيَتَا مَعًا وَالرِّبْحُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَحُصُولِ الرِّبْحِ بَعْدَ الْحَوْلِ إلَخْ) أَيْ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَبَعْدِهِ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا عَلَى بَعْدُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ بَعْدُ مُلَازِمَةٌ لِلنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَلَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ فَكَيْفَ يَجُرُّهَا الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِ (قَوْلُهُ فِي مُطْلَقِ الِانْتِقَالِ) الْأَوْلَى فِي مُطْلَقِ الِانْتِقَالِ الْمُتَأَخِّرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلشَّخْصِ فَائِدَتَانِ لَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مَحْرَمِيَّةً حَالَ حَوْلُهَا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةً وَاسْتَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ عَشَرَةً فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ وَعِنْدَهُ الْعِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعَشَرَةَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْعَشَرَةِ الرَّجَبِيَّةِ فَإِذَا أَنْفَقَهَا أَيْ الْمَحْرَمِيَّةَ أَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الزَّكَاةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الرَّجَبِيَّةِ لِقُصُورِهَا عَنْ النِّصَابِ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تُزَكَّى نَظَرًا لِلْأُولَى وَإِنَّمَا حَمَلْنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْفَائِدَتَانِ لَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ حَوْلًا، وَهَذَا الْحَمْلُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالْمَوَّاقُ وتت عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْفَائِدَتَانِ تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى مِثْلَ أَنْ يَسْتَفِيدَ عَشَرَةً فَتَبْقَى بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَسْتَفِيدَ عَشَرَةً فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ أَقَامَتْ الثَّانِيَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَمَّ حَوْلُهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَوْلٌ وَهَذَا التَّقْرِيرُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِقْهًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ لِانْتِقَالِ الْحَوْلِ لِلْأُولَى لِأَنَّهَا تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَثْبَتَ لَهَا حَوْلًا كَمَا أَثْبَت لِلثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَوْلًا نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُولَى حَوْلٌ شَرْعًا لِأَنَّ الْحَوْلَ
(وَ) اسْتَقْبَلَ (بِالْمُتَجَدِّدِ) مِنْ نَقْدٍ نَاشِئٍ (عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ) وَأَوْلَى سِلَعُ الْقِنْيَةِ أَوْ الْمُكْتَرَاةُ لِلْقِنْيَةِ وَأَمَّا الْمُكْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ غَلَّتَهَا كَالرِّبْحِ تُضَمُّ لِأَصْلِهَا حَالَ كَوْنِ الْمُتَجَدِّدِ (بِلَا بَيْعٍ) لَهَا وَإِلَّا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى ثَمَنِهَا رِبْحًا يُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَمَثَّلَ لِلْمُتَجَدِّدِ بِلَا بَيْعٍ بِقَوْلِهِ (كَغَلَّةِ عَبْدٍ) مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ فَأَكْرَاهُ وَكِرَاءِ دَارٍ مَثَلًا مُشْتَرَاةٍ لِلتِّجَارَةِ (وَ) نُجُومِ (كِتَابَةٍ) لِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ (وَ) ثَمَنِ (ثَمَرَةِ) شَجَرٍ (مُشْتَرًى) لِلتِّجَارَةِ وُجِدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ تَطِبْ وَصُوفِ غَنَمٍ وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ (إلَّا) ثَمَرَةَ الْأُصُولِ (الْمُؤَبَّرَةِ) الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ (وَ) إلَّا (الصُّوفَ التَّامَّ) الْمُسْتَحِقَّ لِلْجَزِّ وَقْتَ شِرَاءِ الْغَنَمِ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِمَا بَلْ يُزَكِّيهِ لِحَوْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْأُصُولَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ الِاسْتِقْبَالُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ طِيبِهَا كَغَيْرِهَا وَلَوْ زُكِّيَتْ عَيْنُهَا.
(وَإِنْ اكْتَرَى) أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ (وَزَرَعَ) فِيهَا (لِلتِّجَارَةِ) أَيْضًا (زَكَّى) ثَمَنَ مَا حَصَلَ مِنْ غَلَّتِهَا
[حاشية الدسوقي]
فِي عُرْفِهِمْ إنَّمَا يَكُونُ لِلْكَامِلَةِ وَجَعَلَ ح كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لَهُمَا فَهُوَ أَتَمُّ فَائِدَةً كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبِالْمُتَجَدِّدِ مِنْ نَقْدٍ نَاشِئٍ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ) أَيْ كَغَلَّةِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى سِلَعُ الْقِنْيَةِ) أَيْ وَأَوْلَى النَّقْدُ النَّاشِئُ عَنْ سِلَعِ الْقِنْيَةِ كَأُجْرَةِ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانِ الْقِنْيَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُكْتَرَاةُ لِلْقِنْيَةِ) كَعَقَارٍ اكْتَرَاهُ لِسُكْنَاهُ ثُمَّ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَأَكْرَاهُ (قَوْلُهُ كَالرِّبْحِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِأَنَّ غَلَّتَهَا رِبْحٌ حَقِيقَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِلَا بَيْعٍ لَهَا) أَيْ لِلسِّلَعِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بِيعَتْ تِلْكَ السِّلَعُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ كَانَ الزَّائِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا حَقِيقِيًّا وَإِلَّا لَرَجَعَ الْعَبْدُ بِمَا دَفَعَ إنْ عَجَزَ (قَوْلُهُ وَثَمَرَةُ مُشْتَرًى) وَسَوَاءٌ بَاعَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً أَوْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ لَكِنْ إنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ طِيبِهَا فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا نَابَ الْأَصْلَ زَكَّاهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَمَا نَابَ الثَّمَرَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ فَيَصِيرُ حَوْلُ الْأَصْلِ عَلَى حِدَةٍ وَالثَّمَرَةُ عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ قَبْلَ طِيبِهَا زَكَّى ثَمَنَهَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِحَوْلِ الْأَصْلِ كَثَمَنِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وُجِدَتْ) أَيْ حَدَثَتْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَطِبْ الْأَوْلَى وَلَمْ تُؤْبَرْ (قَوْلُهُ وَصُوفِ) أَيْ وَثَمَنِ صُوفِ غَنَمٍ اُشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُؤَبَّرَةِ وَالصُّوفِ التَّامِّ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَرَةُ مُشْتَرٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَّصِلًا مُنْفَصِلًا مُتَّصِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَبَّرَةِ وَمُنْفَصِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّوفِ التَّامِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِمَا بَلْ يُزَكِّيهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَالصُّوفِ التَّامِّ يَوْمَ الشِّرَاءِ بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ ثَانِيَةٍ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ لِسَكَنٍ الْمُعْتَمَدُ فِي الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَأْبُورَةِ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ هُنَا وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ لِقَوْلِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَأْبُورَةُ حِينَ الشِّرَاءِ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا غَلَّةٌ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَهْلُ الْمَذْهَبِ قَالُوا إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ حِينَ الشِّرَاءِ قَدْ طَابَتْ فَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّهَا كَسِلْعَةٍ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الصُّوفِ التَّامِّ فَهُوَ مَنْصُوصٌ لَا مُخَرَّجٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ عَلَى مَا فِي ح وَنَصُّهَا اخْتَلَفَ إذَا اشْتَرَى الْغَنَمَ وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهُ مُشْتَرًى يُزَكِّيهِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْغَنَمَ وَعِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّهُ غَلَّةٌ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ مُشْتَرًى يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْأَصْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ لَكِنْ إنْ بَدَا الصَّلَاحُ اسْتَقْبَلَ بِمَا قَابَلَ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ الصَّلَاحُ فَلَا عِبْرَةَ بِالثَّمَرَةِ بَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَالْعِبْرَةُ بِالْأُصُولِ وَالْحَوْلُ حَوْلُ الْأَصْلِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ طِيبِهَا (قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَرَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ وَقْتَ شِرَاءِ الشَّجَرِ فَإِنَّ ثَمَنَهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا فَقِيلَ إنَّ ثَمَنَهُ يُزَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا كَثَمَنِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، بِخِلَافِ الصُّوفِ التَّامِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِ التَّامِّ إذْ ثَمَنُ غَيْرِ التَّامِّ غَلَّةٌ يُسْتَقْبَلُ بِهِ بِخِلَافِ ثَمَنِ التَّامِّ فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْأَصْلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زُكِّيَتْ عَيْنُهَا أَيْ عَيْنُ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا خِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اكْتَرَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اكْتَرَى بِمَالِ التِّجَارَةِ أَرْضًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ زَكَّى ثَمَنَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ نِصَابًا وَكَانَتْ الْغَلَّةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الزَّرْعِ الْمَبِيعَةِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ نِصَابًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُزَكِّي عَيْنَهَا ثُمَّ إذَا بَاعَهَا زَكَّى ثَمَنًا لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ لَا لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ ثَمَنَ الْحَبِّ يُزَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا
لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ الْأَرْضَ وَلَوْ قَالَ كَأَنْ اكْتَرَى إلَخْ وَحَذَفَ زَكَّى لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ) فِي زَكَاةِ مَا ذُكِرَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ (كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ فَلَوْ كَانَ لِقُوَّتِهِ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِ مَا حَصَلَ مِنْ زَرْعِهَا لِأَنَّهُ كَفَائِدَةٍ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ (تَرَدُّدٌ) وَالْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ (لَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِاكْتِرَاءِ وَالزَّرْعِ (لِلتِّجَارَةِ) بِأَنْ كَانَا مَعًا لِلْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ وَالْآخَرُ لِلْقِنْيَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَالْحَقُّ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ اسْتَقْبَلَ فَلَوْ قَالَ لَا؛ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ لَطَابَقَ النَّقْلَ (وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا) أَيْ عَيْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ ثَمَرِ الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ مُؤَبَّرَةً أَمْ لَا وَمَا حَصَلَ مِنْ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ حَصَلَ نِصَابٌ (زَكَّى) عَيْنَهَا بِأَنْ يُخْرِجَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ (ثُمَّ) إذَا بَاعَهَا (زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) أَيْ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهَا لَكِنْ يَجِبُ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ بِمَسْأَلَةِ مَنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ مَا عَدَاهَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ) وَمَحَطُّ الْحَصْرِ قَوْلُهُ الْآتِي لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ شُرُوطٌ لَيْسَتْ مِنْ الْمَحْصُورِ وَلَا مِنْ الْمَحْصُورِ فِيهِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ) أَوْ يَدِ وَكِيلِهِ فَأَقْرَضَهُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَطِيَّةً بِيَدِ مُعْطِيهَا أَوْ صَدَاقًا بِيَدِ زَوْجٍ أَوْ أَرْشًا بِيَدِ الْجَانِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ
[حاشية الدسوقي]
إذَا كَانَ الْحَبُّ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَإِلَّا زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْحَبَّ كَمَا يَأْتِي فَمَا يَأْتِي مُقَيِّدٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ الْأَرْضَ) وَهُوَ يَوْمُ التَّزْكِيَةِ إنْ كَانَ قَدْ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ فَثَمَنُ مَا حَصَلَ مِنْ غَلَّتِهَا مِنْ قَبِيلِ الرِّبْحِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْغَلَّةِ وَلَا مِنْ قَبِيلِ الْفَائِدَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ بْن الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمَهَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَوْنُ الْبَذْرِ) أَيْ الْمَبْذُورِ مِنْ غَلَّةٍ مُشْتَرَاةٍ لِلتِّجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبْذُورُ مِمَّا اتَّخَذَهُ لِقُوتِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ مَا حَصَّلَ مِنْ الزَّرْعِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ لِأَنَّ بَذْرَ الزَّرْعِ مُسْتَهْلَكٌ فَلَا يُلْتَفَتُ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ لِقُوتِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَأْوِيلٌ لِابْنِ يُونُسَ وَأَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ وَابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي تَأْوِيلٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَالتَّأْوِيلَانِ لِلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْآخَرَ لِكَلَامِ الْأُمَّهَاتِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ) أَيْ لَا إنْ انْتَفَى الْكَوْنُ لِلتِّجَارَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَا مَعًا لِلْقِنْيَةِ فَلَا يُزَكِّي ثَمَنَ الزَّرْعِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ بَلْ يَسْتَقْبِلُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ وَالْآخَرُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُ وَيُزَكِّي لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى أَيْ ثَمَنَ الزَّرْعِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ إلَّا إذَا ثَبَتَ الْكَوْنُ لِلتِّجَارَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا إنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَا مَعًا لِلْقِنْيَةِ) أَيْ بِأَنْ اكْتَرَى بِقَصْدِ الْقِنْيَةِ وَزَرَعَ بِقَصْدِهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَاقْتَضَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَكَالتِّجَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَالْقِنْيَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي ح لَا إنْ لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ لَا إنْ انْتَفَتْ الْكَوْنِيَّةُ لِلتِّجَارَةِ عَنْهُمَا مَعًا وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَا مَعًا لِلْقِنْيَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَهَا وَالْآخَرُ لِلتِّجَارَةِ لَا مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ حَتَّى يَأْتِيَ الِاعْتِرَاضُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُعَمِّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ ثُمَّ يُخَصِّصَ فِي آخِرِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الرَّاجِحِ إذْ لَوْ عَمَّمَ فِي آخِرِهِ كَأَوَّلِهِ لَكَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَوْ خَصَّصَ أَوَّلًا وَآخِرًا لَكَانَ فِيهِ قُصُورٌ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مَا عَدَاهَا) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ ثَمَرِ الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ.
[زَكَاةِ الدَّيْنِ]
(قَوْلُهُ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ قَرْضًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُدِيرٍ أَوْ مُحْتَكِرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ ثَمَنُ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُحْتَكِرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُدِيرٍ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ فَالْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ إنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَمَحَطُّ الْحَصْرِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى إنَّمَا يُزَكَّى الدَّيْنُ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ إنْ كَانَ قَدْ زَكَّاهُ أَوْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ أَصْلَهُ إنْ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ حَوْلًا وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ أَعْوَامًا بِشُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَأَقْرَضَهُ) أَيْ لِلْمَدِينِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُقْرِضُ مُدِيرًا أَوْ مُحْتَكِرًا أَوْ غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ مِيرَاثٍ وَكَانَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ عَلَى تَفْرِقَةِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ) أَيْ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ
(فَائِدَةٌ) لَوْ بَقِيَتْ الْعَطِيَّةُ بِيَدِ مُعْطِيهَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَلَا عَلَى الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ بِقَبُولِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الصَّدَقَةِ قَالَهُ
(أَوْ) كَانَ أَصْلُهُ (عَرْضَ تِجَارَةٍ) بَاعَهُ مُحْتَكِرٌ، الشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ (وَقُبِضَ) فَلَا زَكَاةَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ قَرْضًا أَوْ عَرْضَ مُحْتَكِرٍ وَأَمَّا دَيْنُ الْمُدِيرِ غَيْرُ الْقَرْضِ فَيُزَكِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ كَمَا يَأْتِي الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَقْبِضَ (عَيْنًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا إنْ قَبَضَهُ عَرْضًا حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ احْتِكَارٍ أَوْ إدَارَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَبْضِ الْحِسِّيِّ وَالْحُكْمِيِّ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ قَبَضَهُ (بِهِبَةٍ) لِغَيْرِ الْمَدِينِ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ وَيُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ الزَّكَاةَ مِنْهُ فَإِنْ وَهَبَهُ لِلْمَدِينِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ (أَوْ) بِ (إحَالَةٍ) لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ وَيُزَكِّيهِ الْمُحِيلُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيهِ مِنْهُ إنْ قَبَضَهُ وَيُزَكِّيهِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ (كَمَّلَ) الْمَقْبُوضُ نِصَابًا (بِنَفْسِهِ) لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ كَأَنْ يَقْبِضَ عِشْرِينَ دِينَارًا جُمْلَةً أَوْ عَشَرَةً ثُمَّ عَشَرَةً فَيُزَكِّيهِمَا عِنْدَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ إذَا بَقِيَتْ الْأُولَى لِقَبْضِ الثَّانِيَةِ بَلْ (وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ) اسْمُ مَفْعُولٍ وَهُوَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى قَبْلَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ وَكَذَا إنْ تَلِفَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ هُمَا
[حاشية الدسوقي]
سَحْنُونٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ وَكَانَ مُحْتَكِرًا وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ أَوْ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التِّجَارَةَ وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ فَلَا يُزَكِّيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ قَرْضًا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى فَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ قَرْضًا لِمُدِيرٍ أَوْ لِمُحْتَكِرٍ أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ ثَمَنَ عُرُوضِ تِجَارَةٍ لِمُحْتَكِرٍ لَا إنْ كَانَ ثَمَنَ عَرْضِ تِجَارَةِ الْمُدِيرِ وَلَا زَكَاةَ كُلَّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْضَ مُحْتَكِرٍ) أَيْ أَوْ ثَمَنَ عَرْضِ مُحْتَكِرٍ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْقَرْضِ) بِأَنْ كَانَ ثَمَنَ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِالدَّيْنِ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ فَيُزَكِّيهِ) أَيْ لِكُلِّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ لَا إنْ قَبَضَهُ عَرْضًا) أَيْ لَا إنْ قَبَضَ عَرْضًا عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ زَكَّى ثَمَنَهُ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ الْعَرْضِ لَا مِنْ حَوْلِ الْأَصْلِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدِيرًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ ذَلِكَ الْعَرْضَ الَّذِي قَبَضَهُ كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ وَافٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ) أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ) أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ أَيْ إلَّا بِالْقَبْضِ فَكَأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ قَبَضَهُ حِينَ قَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاهِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَيْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ حِينَ الْهِبَةِ أَرَادَ أَنَّ زَكَاتَهُ تَكُونُ مِنْهُ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ حَلِفِهِ اُنْظُرْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةَ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ الْوَاهِبُ أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَوْهُوبَ زَكَاتُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ الْوَاهِبُ ذَلِكَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا نِيَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ) أَيْ بَلْ هُوَ إبْرَاءٌ وَكَذَا لَا زَكَاةَ أَيْضًا عَلَى الْمَدِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِحَالَةٍ) أَيْ أَوْ كَانَ قَبَضَهُ بِإِحَالَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهِبَةِ وَالْحَوَالَةِ قَبْضٌ حُكْمِيٌّ لِلدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْحَوَالَةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يُزَكِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُحَالُ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيهِ مِنْهُ) أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ بِمُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمَالَ الْمُحَالَ بِهِ يُخَاطَبُ بِزَكَاتِهِ ثَلَاثَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَّلَ نِصَابًا) أَيْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَيْ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ، سَوَاءٌ قَبَضَ النِّصَابَ فِي مَرَّةٍ أَوْ فِي مَرَّاتٍ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْبَعْضُ الْمَقْبُوضُ أَوَّلًا عِنْدَهُ لِقَبْضِ الْبَاقِي بَلْ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ تَلِفَ الْمُتِمُّ أَيْ الْبَعْضُ الَّذِي قَبَضَهُ أَوَّلًا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فَائِدَةٌ جَمَعَهَا مَعَهُ مِلْكٌ وَحَوْلٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ أَيْ غَيْرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ) أَيْ حَيْثُ قَبَضَ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتِمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَا إذَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً فَتَلِفَتْ مِنْهُ بِإِنْفَاقٍ أَوْ ضَيَاعٍ ثُمَّ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ أَيْضًا عَشَرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ عِنْدَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعِشْرِينَ جَمَعَهَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ إذَا تَلِفَ الْمُتِمُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ وَسَقَطَتْ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ
إنْ تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ (أَوْ) كَمُلَ (بِفَائِدَةٍ) أَوْ غَيْرِهَا (جَمَعَهُمَا) أَيْ الْمَقْبُوضُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْفَائِدَةِ (مِلْكٌ وَحَوْلٌ) كَمَا لَوْ مَلَكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْحَوْلِ عِنْدَهُ وَبَعْضُهُ عِنْدَ الْمَدِينِ عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِمَا (أَوْ) كَمَّلَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا (بِمَعْدِنٍ) لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ (عَلَى الْمَنْقُولِ) وَإِنَّمَا يُزَكَّى الدَّيْنُ الْمَقْبُوضُ بِشُرُوطِهِ (لِسَنَةٍ) فَقَطْ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ (مِنْ) يَوْمِ مَلَكَ (أَصْلَهُ) أَوْ تَزْكِيَتُهُ إنْ كَانَ زَكَاةً وَمَحِلُّ تَزْكِيَتِهِ لِعَامٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَصْلُهُ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً وَاسْتَمَرَّا بِيَدِ الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ أَوْ صَدَاقًا بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ خُلْعًا بِيَدِ دَافِعِهِ أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ بِيَدِ الْجَانِي أَوْ وَكِيلِ كُلٍّ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ فِرَارًا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ حَوْلًا.
(وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ) فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ اسْتَقْبَلَ إنْ إلَخْ وَفِي بَعْضِهَا تَأْخِيرٌ اسْتَقْبَلَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ أَرْشٍ (لَا) إنْ كَانَ الدَّيْنُ تَرَتَّبَ (عَنْ) عَرْضٍ (مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ) بِنَقْدٍ كَأَنْ اشْتَرَى بَعِيرًا بِدِينَارٍ لَهَا (وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ) بِنِصَابٍ فَأَكْثَرَ
[حاشية الدسوقي]
فَالزَّكَاةُ اتِّفَاقًا وَقَدْ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُزَكَّى الْمُتَمُّ بِالْفَتْحِ عِنْدَ قَبْضِ مَا يُتَمِّمُهُ وَلَوْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمُتَمُّ قَبْلَ قَبْضِ مَا يُتَمِّمُهُ إذَا كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ نِصَابًا كَمَا إذَا كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِ الْأَصْلِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا قَبَضَ بَعْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا (قَوْلُهُ أَوْ بِفَائِدَةٍ) أَيْ أَوْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا بِسَبَبِ فَائِدَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ هُنَا مَا تَجَدَّدَ لَا عَنْ مَالٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا تَجَدَّدَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرِهَا لَا حَاجَةَ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِلْكٌ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَا يُقَالُ لَهَا فَائِدَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَالدَّيْنُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا (قَوْلُهُ وَحَوْلٌ) أَيْ وَكَمُلَ الْحَوْلُ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ لِلْفَائِدَةِ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ مَا يُصَيِّرُهَا نِصَابًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ إلَّا إذَا بَقِيَ مَا اقْتَضَاهُ لِتَمَامِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ وَبَقِيَتْ أَيْضًا لِتَمَامِهِ لِيَحْصُلَ جَمْعُ الْحَوْلِ لِلْفَائِدَةِ وَالِاقْتِضَاءِ وَجَمْعُ الْمِلْكِ لَهُمَا فِيهِ فَلَوْ قَبَضَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ أَوْ اسْتَفَادَ وَأَنْفَقَ بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ) أَيْ بِعَطِيَّةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِمَا) أَيْ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْفَائِدَةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ لَكِنْ إنْ تَأَخَّرَتْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الِاقْتِضَاءِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُهَا وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَالشَّرْطُ مُضِيُّ حَوْلٍ بَعْدَهَا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْفَائِدَةُ لِلِاقْتِضَاءِ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَإِذَا اسْتَفَادَ عَشَرَةً فِي مُحَرَّمٍ ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فِي رَجَبَ الَّذِي فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ حَالًا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ حَتَّى قَبَضَ الرَّجَبِيَّةَ أَوْ أَنْفَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا بِمَعْدِنٍ) أَيْ فَيُزَكِّي ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ بِمُجَرَّدِ كَمَالِهِ نِصَابًا بِالْخَارِجِ مِنْ الْمَعْدِنِ عَلَى الْمَنْقُولِ أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَاخْتَارَ الصَّقَلِّيُّ عَدَمَ ضَمِّ الْمَعْدِنِ لِلْمَقْبُوضِ.
(فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ) أَيْ لِأَنَّ خُرُوجَ الْعَيْنِ مِنْ الْمَعْدِنِ بِمَنْزِلَةِ حُلُولِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ لِسَنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُزَكِّي كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُزَكِّي الدَّيْنَ الْمَقْبُوضَ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَبْضٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَبْضٍ وَالْمَعْنَى وَقَبَضَ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ مَا قَبَضَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُزَكَّى وَلَا يُضَمُّ لِمَا قُبِضَ بَعْدَهَا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى جَعْلُ الْعَامِلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ) أَيْ هَذَا إذَا أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سَنَةً أَوْ بَعْضَهَا كَمَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ مَالِكِهِ بَعْدَ زَكَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلَهَا عِنْدَ الْمَدِينِ بَلْ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ أَصْلَهُ أَيْ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ لِعَدَمِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ حَوْلًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَخَّرَهُ فِرَارًا فَفِيهَا زَكَاةٌ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِكُلِّ عَامٍ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ قَوْلِهِ زَكَّاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ زَكَاةً وَاحِدَةً مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا وَخُولِفَ اهـ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ) أَيْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ وَلَا عَرْضَ تِجَارَةٍ تَرَتَّبَ عَنْ كَهِبَةٍ عِنْدَ الْوَاهِبِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عِنْدَ الْجَانِي (قَوْلُهُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ) أَيْ وَالْكَلَامُ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ لِإِيهَامِ الْفَسَادِ فَلَعَلَّ النُّسْخَةَ
وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا أَوْ أَوْلَى إنْ بَاعَهُ عَلَى الْحَوْلِ (فَلِكُلٍّ) أَيْ فَيُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى الْحَوْلِ وَأَخَّرَهُ فِرَارًا فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إلَى قَوْلِهِ قَوْلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَسْأَلَةُ الْمُوَافِقَةُ لِلنَّقْلِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ إلَخْ وَقَيَّدْنَا الْمُشْتَرَى بِالنَّقْدِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَرْضَ الْقِنْيَةِ بِعَرْضٍ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ كَهِبَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ حَتَّى عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَ) لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ تَرَتَّبَ (عَنْ إجَازَةِ) لِعَبْدٍ مَثَلًا أَوْ عَنْ كِرَاءٍ (أَوْ) كَانَ أَصْلُهُ عَنْ (عَرْضٍ مُفَادٍ) بِكَمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ قَبَضَهُ وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ فَفِي الِاسْتِقْبَالِ بِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَتَزْكِيَتِهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ (قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَفِرَّ بِتَأْخِيرِهِ اسْتَقْبَلَ اتِّفَاقًا.
(وَحَوْلُ) مَا دُونَ النِّصَابِ الْمُقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ (الْمُتَمِّ) بِفَتْحِ التَّاءِ نِصَابًا بِاقْتِضَاءِ شَيْءٍ آخَرَ (مِنْ) وَقْتِ (التَّمَامِ) ثُمَّ كُلُّ اقْتِضَاءٍ بَعْدُ عَلَى حَوْلِهِ كَأَنْ اقْتَضَى عَشَرَةً فِي الْمُحَرَّمِ فَعَشَرَةً فِي رَجَبٍ تَمَّ بِهَا النِّصَابُ وَزَكَّى وَقْتَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ فَالْحَوْلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ وَقْتِ قَبْضِ الثَّانِيَةِ (لَا إنْ نَقَصَ) الْمَقْبُوضُ عَنْ النِّصَابِ (بَعْدَ الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِتَمَامِ النِّصَابِ ثُمَّ قَبَضَ مَا يُكْمِلُهُ فَلَا يَكُونُ حَوْلُهُ مِنْ التَّمَامِ بَلْ يُزَكَّى كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ فَمَنْ اقْتَضَى عِشْرِينَ فِي الْمُحَرَّمِ فَزَكَّاهَا فَنَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَبَضَ عَشَرَةً فِي رَجَبٍ وَزَكَّاهَا فِيهِ فَحَالَ حَوْلُ الْأُولَى نَاقِصَةً لَكِنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا نِصَابٌ زَكَّى كُلًّا عَلَى حَوْلِهِ مَا دَامَ النِّصَابُ فِيهِمَا (ثُمَّ) بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بَقِيَ أَوْ تَلِفَ (زَكَّى الْمَقْبُوضَ) بَعْدُ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَوْ دُونَ دِرْهَمٍ حَالَ قَبْضِهِ وَيَبْقَى كُلُّ اقْتِضَاءٍ عَلَى حَوْلِهِ.
(وَإِنْ اقْتَضَى) مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْمَدِينِ أَوْ عِنْدَهُمَا (دِينَارًا) فِي مُحَرَّمٍ مَثَلًا (فَآخَرَ) فِي رَجَبٍ مَثَلًا (فَاشْتَرَى بِكُلٍّ) مِنْهُمَا (سِلْعَةً) وَتَحْتَهُ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بِالْأَوَّلِ أَوَّلًا أَوْ بِالْعَكْسِ (بَاعَهَا) أَيْ بَاعَ سِلْعَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِعِشْرِينَ) مَثَلًا
[حاشية الدسوقي]
الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ اسْتَقْبَلَ تَكُونُ الْمُبَالَغَةُ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ بِهِ وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ الْمَفْهُومِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ وَأَوْلَى إذَا بَاعَهُ عَلَى الْحَوْلِ أَيْ وَأَخَّرَ الْقَبْضَ فِرَارًا (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ) حَاصِلُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَبِيعَ الْعَرْضَ الْمُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ بِحَالٍّ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُتْرَكَ قَبْضُهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَا فَإِنْ بَاعَهُ بِحَالٍّ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ فِرَارًا اسْتَقْبَلَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَإِنْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا زَكَّاهُ لِعَامٍ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ وَإِنْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا بَاعَهُ بِحَالٍّ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَكِنْ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي قَصْدِ الْفِرَارِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَجَزَمَ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ قَصْدَ الْفِرَارِ كَعَدَمِهِ وَمَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ لِأَجَلٍ دُونَ قَصْدِ فِرَارٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ طَرِيقَةٌ مُخَالِفَةٌ لِطَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ مِنْ قَبْضِهِ اهـ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ الْمُوَافِقَةُ لِلنَّقْلِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ وَحَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ تَجَدَّدَتْ وَكَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهَا فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَطِيَّةَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَثَمَنَ سِلَعِ الْقِنْيَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ أَوْ بِعَرْضٍ وَيَشْمَلُ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ أَعْوَامًا فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَزَكَّى وَقْتَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ) وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُتَمَّمِ بِالْفَتْحِ قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ قَبْضِ الثَّانِيَةِ) خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّ كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ حَوْلُهُ مِنْ شَهْرِ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ زَكَّى كُلًّا عَلَى حَوْلِهِ) فَيُزَكِّي الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ وَكَذَا تُزَكَّى الثَّانِيَةُ عِنْدَ حَوْلِهَا نَظَرًا لِلْأُولَى (قَوْلُهُ مَا دَامَ النِّصَابُ فِيهِمَا) أَيْ فَلَوْ نَقَصَتَا عَنْهُ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ وَزَكَّاهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ وَقَبَضَ مِنْهُ مَا يُكْمِلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ بَقِيَ) أَيْ مَا قَبَضَ أَوَّلًا لِمَا قَبَضَهُ ثَانِيًا أَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَانِيًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بَقِيَ ذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي قَبَضَهُ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ لِمَا قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحَوْلُهُ الْمُتِمُّ مِنْ التَّمَامِ وَلِقَوْلِهِ لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ إنْ كَانَ فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نِصَابٌ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ قَبْضِ تَمَامِ النِّصَابِ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَلَوْ قَلَّ وَيَبْقَى كُلُّ مَا اقْتَضَاهُ عَلَى حَوْلِهِ، وَإِذَا نَقَصَ الْمَقْبُوضُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَبَقِيَ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ زَكَّى الْمَقْبُوضَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ وَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ عَلَى رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ وَحَوْلُ الْمُتِمِّ مِنْ التَّمَامِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا اقْتَضَى نِصَابًا فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ لَا يُزَكَّى الْمَقْبُوضُ بَعْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا نَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ قَالَ أَمَّا إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فَلَا كَلَامَ فِي تَزْكِيَةِ مَا يُقْبَضُ بَعْدَهُ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى كُلُّ اقْتِضَاءٍ عَلَى حَوْلِهِ) أَيْ مَا دَامَ الْحَوْلُ مَعْلُومًا أَمَّا إنْ جَهِلَ الْحَوْلَ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ
فَالْمُرَادُ بَاعَ كُلَّ سِلْعَةٍ مِنْهُمَا بِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ (فَإِنْ بَاعَهَا مَعًا) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِالْأَرْبَعِينَ (أَوْ) بَاعَ (إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى) بِحَيْثُ اجْتَمَعَتَا فِي الْمِلْكِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ أَوَّلًا إمَّا سِلْعَةُ الدِّينَارِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَهُمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِسِتَّةٍ وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا بِتِسْعَةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى أَيْ وَبَاعَ الْأُخْرَى أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (زَكَّى الْأَرْبَعِينَ) دِينَارًا فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُقَدَّرُ وُجُودُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّ تَزْكِيَةَ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ حِينَ بَيْعِهِمَا مَعًا وَأَمَّا فِي السِّتَّةِ فَيُزَكِّي حِينَ يَبِيعُ الْأُولَى أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَحِينَ يَبِيعُ الثَّانِيَةَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الْأُولَى (وَإِلَّا) بِأَنْ بَاعَ الْأُولَى قَبْلَ شِرَاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَاعَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ شِرَاءِ الْأُولَى زَكَّى (أَحَدًا وَعِشْرِينَ) عِشْرِينَ ثَمَنُهَا وَالدِّينَارُ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ بِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِالثَّانِيَةِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَّى فَيُعْتَبَرُ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْإِحْدَى عَشَرَةَ صُورَةً الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ ثَلَاثَةٌ فِي الْأَوَّلِ وَسِتٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَاثْنَتَانِ فِي الْأَخِيرَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى السِّلْعَتَيْنِ بِالدِّينَارَيْنِ مَعًا وَبَاعَهُمَا إمَّا مَعًا أَوْ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْأُولَى وَمَا عَدَا هَذِهِ يُزَكِّي أَحَدًا وَعِشْرِينَ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الِاقْتِضَاءَاتِ بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ تَبْقَى عَلَى أَحْوَالِهَا وَإِنْ قَلَّتْ وَلَا يُضَمُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِآخَرَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إنْ عُلِمَتْ الْأَحْوَالُ لَا إنْ الْتَبَسَتْ فَقَالَ (وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ) أَيْ الْتِبَاسِ (أَحْوَالِهِ) أَيْ أَحْوَالِ الِاقْتِضَاءِ جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ أَعْوَامِهِ الَّتِي يُزَكَّى فِيهِمَا لَا جَمْعُ حَالٍ (آخِرٌ) مِنْهَا مُلْتَبِسُ حَوْلِهِ (لِأَوَّلٍ) مِنْهَا عُلِمَ حَوْلُهُ وَيُجْعَلُ الْحَوْلُ مِنْهُ يَعْنِي إذَا اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُ الِاقْتِضَاءَاتِ أَيْ نَسِيَهَا مَعَ عِلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَضُمُّ مَا جَهِلَ وَقْتَهُ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَيْءٌ وَالْآخِرَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ بَلْ مُطْلَقُ مُتَقَدِّمٍ وَمُتَأَخِّرٍ فَكُلُّ مَنْسِيٍّ وَقْتُهُ يَضُمُّهُ لِمَعْلُومٍ قَبْلَهُ
[حاشية الدسوقي]
أَحْوَالِهِ آخِرٌ لِأَوَّلٍ.
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي أَقَلَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ الْعِشْرُونَ لِيَسْهُلَ فَهْمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُمَا مَعًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُصْطَحِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ اجْتَمَعَتَا أَيْ السِّلْعَتَانِ (قَوْلُهُ وَهُمَا فِي الصُّوَرِ ثَلَاثٌ) أَيْ مَضْرُوبَانِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ أَيْ الشِّرَاءُ بِهِمَا مَعًا بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا) أَيْ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْقَرَافِيِّ وَاللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ فَيُزَكِّي حِينَ يَبِيعُ الْأُولَى أَحَدًا وَعِشْرِينَ) عِشْرُونَ ثَمَنُهَا وَالدِّينَارُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الْأُولَى) أَيْ السِّلْعَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِالْمَقْبُوضِ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ أَوْ بَاعَ الثَّانِيَةَ أَيْ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْمَقْبُوضِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَيَسْتَقْبِلُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ بِثَمَنِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ وَسِتٌّ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي الْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ الْأُولَى قَبْلَ شِرَاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَاعَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ شِرَاءِ الْأُولَى (قَوْلُهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ صَاحِبِ النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وح وَاعْتَمَدَهُ طفى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ لَطَابَقَ مَا لِابْنِ يُونُسَ.
(قَوْلُهُ وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا فِي مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ حِينِ التَّمَامِ وَكُلُّ مَا اقْتَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلِهِ، هَذَا إذَا عَلِمَ أَوْقَاتَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَإِذَا نَسِيَ أَوْقَاتَ الِاقْتِضَاءَاتِ مَعَ عِلْمِهِ بِوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهَا سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَضُمُّ مَا جَهِلَ وَقْتَهُ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ وَلَا يَضُمُّ الْمَنْسِيَّ وَقْتُهُ لِلْآخَرِ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ كَمَا لَوْ اقْتَضَى ثَلَاثَ اقْتِضَاءَاتٍ كُلُّ اقْتِضَاءٍ عَشَرَةٌ أَوْ أَوَّلُهَا عَشَرَةٌ وَالثَّانِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ خَمْسَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ الِاقْتِضَاءَ الْأَوَّلَ فِي الْمُحَرَّمِ وَجَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَوْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي فَقَطْ وَعَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الثَّالِثِ رَجَبٌ أَوْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّالِثِ فَقَطْ وَعَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْأَوَّلِ الْمُحَرَّمُ وَوَقْتَ الثَّانِي جُمَادَى فَإِنْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَانَ حَوْلُ الثَّلَاثَةِ الْمُحَرَّمَ وَإِنْ جَهِلَ وَقْتَ الثَّانِي فَقَطْ وَعَلِمَ وَقْتَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ كَانَ حَوْلُ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ الْمُحَرَّمَ وَكَانَ حَوْلُ الثَّالِثِ رَجَبًا وَلَا يَضُمُّ الثَّانِيَ لِلثَّالِثِ بِحَيْثُ يَكُونُ حَوْلُهُمَا رَجَبًا وَإِنْ نَسِيَ وَقْتَ الثَّالِثِ فَقَطْ كَانَ حَوْلُهُ حَوْلَ الثَّانِي وَهُوَ جُمَادَى وَإِنْ نَسِيَ وَقْتَ الْأَوَّلِ مِنْهَا دُونَ مَا بَعْدَهُ ضَمَّ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ آخِرٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ الْحَوْلُ) أَيْ حَوْلُ الثَّانِي مِنْهُ أَيْ مِنْ حَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ وَقْتَ الِاقْتِضَاءِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُتَأَخِّرَ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ بَلْ مُطْلَقٌ مُتَقَدِّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ)
سَوَاءٌ عَلِمَ مَا اقْتَضَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ أَمْ لَا وَلَا يَضُمُّ الْمَنْسِيَّ وَقْتُهُ لِلْآخَرِ الْمَعْلُومِ (عَكْسُ الْفَوَائِدِ) الْمَنْسِيِّ أَوْقَاتُهَا مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْمَنْسِيَّ لِلْأَخِيرَةِ الْمَعْلُومِ وَقْتُهَا يَعْنِي يَضُمُّ الْمَنْسِيَّ وَقْتُهُ لِمَا بَعْدَهُ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ كَانَ أَخِيرًا حَقِيقَةً أَمْ لَا فَالْعَكْسُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحُكْمِ لَا فِي التَّصْوِيرِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِمَا لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمَنْسِيِّ وَقْتُهُ وَمَا بَعْدَهُ قَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْلُومًا فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَالْفَوَائِدِ فَالْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الضَّمُّ فَقَطْ وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْلُومُ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ أَوَّلَهَا فَقَطْ وَفِي الْفَوَائِدِ آخِرَهَا فَقَطْ فَالْعَكْسُ فِيهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا ضُمَّ لِلْآخِرِ فِي الْفَوَائِدِ لِأَنَّ أَوَّلَهَا لَمْ تَجْرِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَوْ ضُمَّ لَهُ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمَدِينِ خَوْفَ عَدَمِ الْقَبْضِ.
(وَ) ضُمَّ (الِاقْتِضَاءُ) النَّاقِصُ عَنْ النِّصَابِ (لِمِثْلِهِ) فِي الِاقْتِضَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي الْقَدْرِ (مُطْلَقًا) بَقِيَتْ الِاقْتِضَاءَاتُ السَّابِقَةُ أَوْ لَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا فَائِدَةٌ أَوْ لَا (وَ) ضُمَّتْ (الْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاقْتِضَاءِ لَا لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ الْمُنْفَقِ قَبْلَ حُصُولِهَا أَوْ حَوْلِهَا ثُمَّ أَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ اقْتَضَى) مِنْ دِينِهِ (خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ) مِنْ زَكَاتِهِ أَوْ مَلَكَهُ أَيْ وَأَنْفَقَهَا (ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً) وَحَالَ حَوْلُهَا عِنْدَهُ (وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا) وَأَوْلَى إنْ أَبْقَاهَا (ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً) مِنْ دَيْنِهِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ الْأَعَمُّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَى ثَلَاثَ اقْتِضَاءَاتٍ أَوَّلُهَا فِي الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مَجْمُوعَ الِاقْتِضَاءَاتِ ثَلَاثُونَ أَوْ عِشْرُونَ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ كُلِّ اقْتِضَاءٍ عَلَى حِدَتِهِ فَيَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ حَوْلًا لِلثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ عَكْسُ الْفَوَائِدِ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَقْسَامَ الْفَوَائِدِ أَرْبَعَةٌ إمَّا نَاقِصَتَانِ أَوْ كَامِلَتَانِ أَوْ الْأُولَى كَامِلَةٌ وَالثَّانِيَةُ نَاقِصَةٌ أَوْ الْعَكْسُ فَالنَّاقِصَتَانِ تُضَمُّ أُولَاهُمَا لِلثَّانِيَةِ فِي الْحَوْلِ بِحَيْثُ يُزَكَّيَانِ عِنْدَ حُلُولِ الثَّانِيَةِ وَالْكَامِلَتَانِ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهَا وَلَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى كَامِلَةً وَالثَّانِيَةُ نَاقِصَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُولَى نَاقِصَةً وَالثَّانِيَةُ كَامِلَةً ضُمَّتْ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ كَالنَّاقِصَتَيْنِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْكَامِلَةِ لَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا كَانَتْ مَا بَعْدَهَا كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً، إذَا عَلِمَ حَوْلَ الْأُولَى وَأَمَّا إذَا نَسِيَ فَإِنَّهَا تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ فِي الْحَوْلِ فَإِنْ نَسِيَ وَقْتَ آخِرَ الْفَوَائِدِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ الْمَعْلُومِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَكْسُ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْلُومًا فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَالْفَوَائِدِ) وَذَلِكَ كَأَنْ يَقْضِيَ ثَلَاثَ اقْتِضَاءَاتٍ وَيَعْلَمَ وَقْتَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ وَوَقْتَ الثَّالِثِ وَهُوَ رَجَبٌ وَيَنْسَى وَقْتَ الثَّانِي فَيَضُمُّ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ وَإِذَا اسْتَفَادَ ثَلَاثَ فَوَائِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَامِلٌ وَعَلِمَ وَقْتَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ ضُمَّتْ الثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْلُومُ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ أَوَّلَهَا فَقَطْ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ اقْتَضَى ثَلَاثَ اقْتِضَاءَاتٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ وَعَلِمَ وَقْتَ الْأُولَى مِنْهَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَنَسِيَ وَقْتَ الثَّانِي مِنْهَا وَالثَّالِثِ فَيَضُمُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لِلْأَوَّلِ فِي الْحَوْلِ وَيَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ حَوْلَ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا اسْتَفَادَ ثَلَاثَ فَوَائِدَ كَوَامِلَ وَجَهِلَ وَقْتَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَعَلِمَ وَقْتَ الثَّالِثَةِ ضُمَّتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ فِي الْحَوْلِ وَجُعِلَ حَوْلُ الثَّالِثَةِ الْمَعْلُومِ حَوْلًا لِثَلَاثَةٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَّا الْمُخْتَلَطُ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فَفِي الِاقْتِضَاءَاتِ تُضَمُّ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ لِلْأُولَى وَيَسْتَمِرُّ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ عَلَى حَالِهِ وَفِي الْفَوَائِدِ عَكْسُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَلِنَفْسِهِ فِي الْفَوَائِدِ قَالَهُ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ ضَمَّ لَهُ) أَيْ فَلَوْ ضَمَّ آخِرَهَا لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ أَيْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْآخِرِ الْمَضْمُومِ لِلْأَوَّلِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمَدِينِ خَوْفَ عَدَمِ الْقَبْضِ) أَيْ فَإِذَا حَصَّلَ اقْتِضَاءَاتٍ زُكِّيَتْ لِمَا مَضَى فَلَمَّا كَانَتْ الِاقْتِضَاءَاتُ تُزَكَّى لِمَا مَضَى كَانَتْ أَنْسَبَ بِالتَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ لَكِنَّ التَّكْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِنَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُمَاثِلُ لَهُ فِي الِاقْتِضَاءِ مُمَاثِلًا لَهُ فِي الْقَدْرِ أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ) أَيْ كَمَا لَوْ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فِي الْمُحَرَّمِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فِي رَجَبٍ ثَانِيَ عَامٍ فَيُزَكِّيهَا فِي رَجَبٍ بِمُجَرَّدِ الِاقْتِضَاءِ سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْفَائِدَةُ لِوَقْتِ اقْتِضَائِهِ أَوْ أُنْفِقَتْ قَبْلَهُ وَفِي هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا زَادَ بِتَخْصِيصِ الْفَائِدَةِ بِالْمُتَأَخِّرِ لَا الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يَبْقَى الْمُتَقَدِّمُ لِحُلُولِ حَوْلِهَا وَإِلَّا ضُمَّتْ لَهُ (قَوْلُهُ لَا لِلْمُتَقَدِّمِ) أَيْ لَا لِلِاقْتِضَاءِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُنْفَقِ قَبْلَ حُصُولِهَا لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْحَوْلِ وَالْمِلْكِ كَأَنْ اقْتَضَى عَشَرَةً فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فِي رَجَبٍ بَعْدَ إنْفَاقِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى حَالَ حَوْلُهَا قَبْلَ حُصُولِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ الْمُنْفَقُ قَبْلَ حُصُولِهَا إلَخْ) أَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الِاقْتِضَاءُ الْمُتَقَدِّمُ بَاقِيًا حَالَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ حَوْلُهَا) أَيْ أَوْ الْمُنْفَقَةُ بَعْدَ حُصُولِهَا وَقَبْلَ حَوْلِهَا كَمَا لَوْ اقْتَضَى فِي الْمُحَرَّمِ وَاسْتَفَادَ فِي رَجَبٍ وَأَنْفَقَ مَا اقْتَضَاهُ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ وَأَنْفَقَهَا) أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الْعَشَرَةِ الْمُسْتَفَادَةِ أَوْ بَعْدَ حُصُولِهَا وَقَبْلَ حَوْلِهَا وَلَا بُدَّ فِي هَذَا الْقَيْدِ مِنْ زَكَاةِ الْعَشَرَتَيْنِ دُونَ الْخَمْسَةِ أَمَّا لَوْ بَقِيَتْ إلَى تَمَامِ حَوْلِهَا
(زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ) الْفَائِدَةَ وَاَلَّتِي اقْتَضَاهَا بَعْدَهَا دُونَ الْخَمْسَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ بِالِاقْتِضَاءَيْنِ وَالْفَائِدَةِ الَّتِي بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا تُضَمُّ لَهَا (وَ) إنَّمَا يُزَكِّي الْخَمْسَةَ (الْأُولَى إنْ اقْتَضَى خَمْسَةً) أُخْرَى مَعَ تَزْكِيَةِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْمُقْتَضَاةِ أَيْضًا لِحُصُولِ النِّصَابِ مِنْ مَجْمُوعِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَالْمَوْضُوعُ إنْفَاقُ الْخَمْسَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ إذْ لَوْ بَقِيَتْ لِحَوْلِهَا ضُمَّتْ إلَيْهَا.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي حُكْمِهِ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهَا وَهُوَ الْمُحْتَكِرُ يُقَاسُ بِزَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ (وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ) أَيْ عِوَضُ عَرْضٍ فَيَشْمَلُ قِيمَتَهُ فِي الْمُدِيرِ حَيْثُ قَوَّمَ وَثَمَنَهُ فِي الْمُحْتَكِرِ حَيْثُ بَاعَ وَهَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ وَالْمَحْصُورُ فِيهِ قَوْلُهُ فَكَالدَّيْنِ إلَخْ أَمَّا شُرُوطُ زَكَاتِهَا فَأَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ) كَثِيَابٍ وَمَا دُونَ نِصَابٍ مِنْ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَكَنِصَابِ حَرْثٍ زُكِّيَ لِعَدَمِ زَكَاةِ عَيْنِهِ بَعْدُ أَمَّا مَا فِي عَيْنِهِ زَكَاةٌ كَنِصَابِ مَاشِيَةٍ وَحُلِيٍّ وَحَرْثٍ فَلَا يُقَوَّمُ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ مُدِيرًا وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) مَالِيَّةٍ لَا هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صَدَاقٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ كُلٍّ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ كَمَا مَرَّ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (بِنِيَّةِ تَجْرٍ) أَيْ مِلْكٍ مَعَ نِيَّةِ تَجْرٍ مُجَرَّدَةٍ (أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ شِرَائِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ وَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَهُ (أَوْ) مَعَ نِيَّةِ (قِنْيَةٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ عَلَيْهِ أَوْ وَطْءٍ وَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لِأَنَّ انْضِمَامَهُمَا لِنِيَّةِ التَّجْرِ لِانْضِمَامِ أَحَدِهِمَا لَهَا (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْمُرَجَّحِ) فِيهِمَا (لَا) إنْ مَلَكَ (بِلَا نِيَّةٍ) أَصْلًا (أَوْ) مَعَ (نِيَّةِ قِنْيَةٍ) فَقَطْ (أَوْ) نِيَّةِ (غَلَّةٍ) فَقَطْ
[حاشية الدسوقي]
فَإِنَّهَا تُضَمُّ لِلْفَائِدَةِ وَتُزَكَّى الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ وَلَا يَحْتَاجُ فِي زَكَاةِ الْخَمْسَةِ إلَى اقْتِضَاءِ خَمْسَةٍ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا أَرْشَدَ لِلتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ.
(قَوْلُهُ زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ سَوَاءٌ أُنْفِقَتْ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ أَوْ بَقِيَتْ (قَوْلُهُ دُونَ الْخَمْسَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ غَيْرُ خَلِيطٍ وَإِلَّا زَكَّى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اقْتِضَاءِ خَمْسَةٍ أُخْرَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْمُفَادَةَ خَلِيطٌ لِعَشَرَةِ الِاقْتِضَاءِ وَعَشَرَةُ الِاقْتِضَاءِ خَلِيطٌ لِخَمْسَةِ الِاقْتِضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْحَوْلِ عِنْدَ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمَدِينِ وَلَا خُلْطَةَ بَيْنَ عَشَرَةِ الْفَائِدَةِ وَخَمْسَةِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهَا أُنْفِقَتْ قَبْلَ حَوْلِهَا (قَوْلُهُ وَالْأُولَى إنْ اقْتَضَى خَمْسَةً) أَيْ أَنَّهُ إذَا اقْتَضَى خَمْسَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةَ فَقَطْ إذَا كَانَ زَكَّى الْعِشْرِينَ قَبْلَ الْأَخِيرَةِ وَإِلَّا زَكَّى الْجَمِيعَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَضُمُّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ مَعَ تَزْكِيَةِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْمُقْتَضَاةِ) أَيْ فَإِنْ اقْتَضَاهَا زَكَّاهَا مَعَ تَزْكِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ النِّصَابِ فِي مَجْمُوعِ الِاقْتِضَاءَاتِ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّ حَوْلَ الْمُتَمِّ مِنْ التَّمَامِ.
[زَكَاةِ الْعُرُوضِ]
(قَوْلُهُ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي حُكْمِهِ) أَيْ لِمُشَارَكَةِ الْعُرُوضِ لِلدَّيْنِ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الزَّكَاةُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْ الْعُرُوضِ وَهِيَ عُرُوضُ الْمُحْتَكِرِ زَكَاتُهَا مَقِيسَةٌ عَلَى زَكَاةِ دَيْنِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُزَكَّى بَعْدَ الْقَبْضِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَيْ عِوَضُ عَرْضٍ) قَدَّرَ الشَّارِحُ عِوَضُ دَفْعًا لِلتَّنَافِي الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَثْبَتَ الزَّكَاةَ لِلْعَرْضِ أَوَّلًا ثُمَّ نَفَاهَا عَنْهُ ثَانِيًا (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَبِتَقْدِيرِ عِوَضٍ دُونَ ثَمَنٍ صَارَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِلْأَمْرَيْنِ بِخِلَافِ تَقْدِيرِ ثَمَنٍ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُ قَاصِرًا عَلَى أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ كَثِيَابٍ) أَيْ وَعَبِيدٍ وَعَقَارٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يُقَوَّمُ) الْأَوْلَى فَلَا يُزَكَّى عِوَضُهُ أَيْ ثَمَنُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ تُزَكَّى ذَاتُهُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ كَنِصَابِ مَاشِيَةٍ وَحَلْيٍ أَنَّ الْحَلْيَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحَلْيُ لَا يُقَوَّمُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ وَزْنُهُ مَعَ مَا يَكْمُلُ بِهِ إنْ كَانَ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ بِمُعَاوَضَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِلْكٌ فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُزَكَّى لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَا يُزَكَّى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا (قَوْلُهُ أَيْ مِلْكٍ مَعَ نِيَّةِ تَجْرٍ مُجَرَّدَةٍ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهَا غَيْرَ الْقِنْيَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ مُصَاحَبَةً لِنِيَّةِ الْغَلَّةِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ نِيَّةِ الْقِنْيَةِ لِنِيَّةِ التِّجَارَةِ حَيْثُ لَمْ تُؤَثِّرْ عَدَمُ الزَّكَاةِ فَأَوْلَى مُصَاحَبَةُ نِيَّةِ الْغَلَّةِ لِنِيَّةِ التِّجَارَةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقِنْيَةِ أَقْوَى مِنْ نِيَّةِ الْغَلَّةِ فَإِذَا لَمْ تُؤَثِّرْ مُصَاحَبَةُ الْأَقْوَى فَأَوْلَى مُصَاحَبَةُ الْأَضْعَفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ انْضِمَامَهُمَا لِنِيَّةِ التَّجْرِ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ شِرَائِهِ أَنَّهُ يُكْرِيهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ بِنَفْسِهِ بِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ خِلَافًا لِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَالِاخْتِيَارُ وَالتَّرْجِيحُ يَرْجِعَانِ لِلتَّجْرِ مَعَ الْقِنْيَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَأَمَّا التَّجْرُ مَعَ الْغَلَّةِ فَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ أَبْيَنُ فَكَأَنَّهُ قَطَعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِلِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهِ بِقَوْلِ مَنْ اخْتَارَهُ وَهُوَ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ وَاقِعٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا تَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ لَكِنَّهُ يَجْرِي فِيمَا قَبْلَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَإِذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك صِحَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ نِيَّةِ غَلَّةٍ فَقَطْ) أَيْ كَشِرَائِهِ بِنِيَّةِ كِرَائِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ خِلَافًا لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ الزَّكَاةَ فِيهِ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْتِمَاسِ الرِّبْحِ مِنْ رِقَابٍ
(أَوْ هُمَا) أَيْ الْقِنْيَةُ وَالْغَلَّةُ مَعًا فَلَا زَكَاةَ وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَكَانَ كَأَصْلِهِ) هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ أَيْ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ قِنْيَةٍ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضَ قِنْيَةٍ بَاعَهُ بِعَرْضٍ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِلَا مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ كَإِرْثٍ وَصَدَاقٍ وَاسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ (أَوْ) كَانَ أَصْلُهُ (عَيْنًا) بِيَدِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا (وَإِنْ قَلَّ) عَنْ نِصَابٍ حَيْثُ بَاعَهُ بِنِصَابٍ وَلِخَامِسِهَا وَسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَبِيعَ بِعَيْنٍ) لَا إنْ لَمْ يُبَعْ أَوْ بِيعَ بِعَرْضٍ لَكِنَّ الْمُحْتَكِرُ لَا بُدَّ أَنْ يَبِيعَ بِنِصَابٍ وَلَوْ فِي مَرَّاتٍ وَبَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ يُزَكِّي مَا بَاعَ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَالْمُدِيرُ لَا يَقُومُ حَتَّى يَبِيعَ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ مَنَافِعَ (قَوْلُهُ أَوْ هُمَا) أَصْلُهُ أَوْ نِيَّتُهُمَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لَا الْأَصَالَةِ لِأَنَّ هُمَا لَيْسَ مِنْ ضَمَائِرِ الْجَرِّ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْجَرِّ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ) الْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ تَشْبِيهَ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْعَرْضَ الْمَنْوِيَّ بِهِ التِّجَارَةُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِأَصْلِهِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَتَشْبِيهُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ عَكْسُ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُشَبَّهُ الْمَجْهُولُ بِالْمَعْلُومِ أَلَا تَرَى لِقَوْلِك زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِنَّ الْجَرَاءَةَ مَعْلُومَةٌ فِي الْأَسَدِ وَمَجْهُولَةٌ فِي زَيْدٍ فَشَبَّهَ بِهِ لِإِفَادَةِ ثُبُوتِهَا لَهُ الْأَمْرُ الثَّانِي عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِهِ أَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ عِنْدَ إبْقَائِهِ عَلَى حَالِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَ الْعَرْضُ عَيْنًا وَفِي هَذَا قَلْبُ الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ أَيْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ مَالِيَّةٍ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ إذَا كَانَ عَرْضًا بِكَوْنِهِ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ طَرِيقَةٌ لِابْنِ حَارِثٍ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي أَصْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ كَهُوَ فَقَوْلُهُ أَيْ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَقْرِيرِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا ارْتَضَاهُ ح وطفى خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ الَّذِي أَصْلُهُ عَرْضُ الْقِنْيَةِ لَا يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ لَا يَكَادُ يُقْبَلُ لِشُذُوذِهِ وَضَعْفِهِ اهـ بْن وَالْقَوْلَانِ لِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الثَّانِي) أَيْ لَا لِحَوْلِ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الثَّانِي عَرْضُ التِّجَارَةِ وَبِأَصْلِهِ الْأَوَّلِ عَرْضُ الْقِنْيَةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَمْضِ حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الثَّانِي فَلَا زَكَاةَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَصْلًا كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ وَمَا إذَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَالِيَّةٍ كَالْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ مَا أَصْلُهُ عَرْضُ تَجْرٍ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ كَالدَّيْنِ اتِّفَاقًا وَمَا أَصْلُهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ الْمَشْهُورُ زَكَاةُ عِوَضِهِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا وَمَا أَصْلُهُ عَرْضٌ مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِأَنْ مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَصْلًا أَوْ بِمُعَاوَضَةِ غَيْرِ مَالِيَّةٍ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ تَحْكِي الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ حَارِثٍ تَقُولُ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ) أُطْلِقَ فِي الْعَيْنِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا جَاءَتْهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُحْتَكِرَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَإِنْ أَقَامَتْ عُرُوضُ الِاحْتِكَارِ أَحْوَالًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّمَاءِ أَوْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْعُرُوضِ فَإِذَا أَقَامَتْ أَحْوَالًا ثُمَّ بِيعَتْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا النَّمَاءُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يُجْزِئُهُ قَوْلَانِ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلَانِ عِنْدَنَا فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ أَيْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْإِجْزَاءُ قَوْلُ أَشْهَبَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَبِيعَ بِعَيْنٍ) أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَرْضِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ عَيْنًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْمُحْتَكِرَ إلَخْ إلَى أَنَّ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَمَا قَبْلَهُمَا تَعُمُّ الْمُدِيرَ وَالْمُحْتَكِرَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُحْتَكِرَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الَّتِي بَاعَ بِهَا نِصَابًا سَوَاءٌ بَقِيَ مَا بَاعَ بِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْمُدِيرِ فَإِنَّ الشَّرْطَ بَيْعُهُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَوْ قَلَّ (قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ بِعَرْضٍ) أَيْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهَا أُخِذَ بِهَا كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ جُزَيٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ يُمَلِّكُ مَالَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ لِوَلَدِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ ثُمَّ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَّكَ مَالَهُ لِعَبْدِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ لِاغْتِفَارِ الْجَهْلِ فِي التَّبَرُّعِ وَكُلَّمَا أَنْفَقَ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ نَوَى انْتِزَاعَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
لَا أَقَلَّ فَإِذَا نَضَّ لَهُمْ دِرْهَمٌ فَأَكْثَرَ أُخْرِجَ عَمَّا قَوَّمَهُ عَيْنًا لَا عَرْضًا وَلَوْ نَضَّ آخِرَ الْحَوْلِ فَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ قُوِّمَ وَيَكُونُ حَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ (وَإِنْ لِاسْتِهْلَاكٍ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُعَاوَضَةِ اخْتِيَارِيَّةً أَوْ جَبْرِيَّةً كَمَا إذَا اسْتَهْلَكَ شَخْصٌ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ فَأَخَذَ رَبُّهَا فِي قِيمَتِهَا عَرْضًا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ وَأَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ بِيعَ بِعَيْنٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ جَبْرِيًّا كَاسْتِهْلَاكِ شَخْصٍ عَرْضِ تِجَارَةٍ فَأَخَذَ رَبُّهُ مِنْهُ قِيمَتَهُ عَيْنًا (فَكَالدَّيْنِ) إنْ جُعِلَ هَذَا هُوَ الْمَحْصُورَ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَا كَانَتْ الْفَاءُ زَائِدَةً وَإِنْ جُعِلَ الْمَحْصُورُ فِيهِ قَوْلَهُ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ إلَخْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا يُزَكِّي الْعَرْضَ بِشُرُوطٍ كَانَتْ الْفَاءُ وَاقِعَةً فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حَصَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَيُزَكَّى كَالدَّيْنِ أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ قَبْضِ ثَمَنِهِ عَيْنًا نِصَابًا كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ أَوْ بِمَعْدِنٍ إنْ تَمَّ النِّصَابُ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ وَحَوْلُ الْمُتِمِّ مِنْ التَّمَامِ (إنْ رَصَدَ بِهِ) أَيْ بِعَرْضِ التِّجَارَةِ (السُّوقُ) بِأَنْ انْتَظَرَ ارْتِفَاعَ الْأَثْمَانِ وَيُسَمَّى بِالْمُحْتَكِرِ وَهَذَا شَرْطٌ فِي زَكَاتِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ كَالدَّيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ السَّابِقَةَ شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْعَرْضِ كَانَ عَرْضَ احْتِكَارٍ أَوْ إدَارَةٍ وَأَمَّا هَذَا فَشَرْطٌ لِكَوْنِ الزَّكَاةِ كَالدَّيْنِ أَيْ إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ زَكَّاهُ رَبُّهُ كَالدَّيْنِ إنْ كَانَ مُحْتَكَرًا (وَإِلَّا) يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ بِأَنْ كَانَ مُدِيرًا وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ وَيُخْلِفُهُ بِغَيْرِهِ كَأَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ (زَكَّى عَيْنَهُ) وَلَوْ حُلِيًّا (وَدَيْنَهُ) أَيْ عَدَدَهُ (النَّقْدُ الْحَالُّ الْمَرْجُوُّ) الْمُعَدُّ لِلنَّمَاءِ (وَإِلَّا) يَكُنْ نَقْدًا حَالًا بِأَنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ مُؤَجَّلًا مَرْجُوَّيْنِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ النَّقْدُ الْحَالُّ فَقَطْ (قَوَّمَهُ) بِمَا يُبَاعُ بِهِ عَلَى الْمُفْلِسِ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ وَالنَّقْدُ بِعَرْضٍ ثُمَّ بِنَقْدٍ وَزَكَّى الْقِيمَةَ وَيَأْتِي الْمَرْجُوُّ (وَلَوْ) كَانَ دَيْنُهُ (طَعَامَ سَلَمٍ) إذْ لَيْسَ تَقْوِيمُهُ لِمَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ بَيْعًا لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّقْوِيمِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِدَارَةِ قَوْلُهُ (كَسِلَعِهِ) أَيْ الْمُدِيرِ (وَلَوْ بَارَتْ) سِنِينَ إذْ بَوَارُهَا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ لَا أَقَلَّ) أَصْلُهُ لعج فُهِمَ مِنْ ذِكْرِهِمْ الدِّرْهَمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ تَحْدِيدٌ لِأَقَلِّ مَا يَكْفِي فِي النَّضُوضِ وَنَصُّهَا وَإِذَا نَضَّ لِلْمُدِيرِ فِي السَّنَةِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ أَوْ طَرَأَ فِيهَا قَوَّمَ عُرُوضَهُ لِتَمَامِ السَّنَةِ وَزَكَّى اهـ وَفِي فَهْمِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذِكْرَ الدِّرْهَمِ مِثَالٌ لِلْقَلِيلِ لَا تَحْدِيدٌ وَأَنَّهُ مَهْمَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَخْرَجَ عَمَّا قَوَّمَ عَيْنًا لَا عَرْضًا) أَيْ بِقِيمَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ لَهُ إخْرَاجَهُ عَرْضًا بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ) وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ وَمُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ فَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ شُرُوطٌ لِزَكَاةِ الْعَرْضِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنْ رَصَدَ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ لِكَوْنِ زَكَاتِهِ كَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ بِالسُّعْرِ الْوَاقِعِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ خُسْرٌ (قَوْلُهُ كَأَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ إلَخْ) ابْنُ عَاشِرٍ الظَّاهِرُ أَنَّ أَرْبَابَ الصَّنَائِعِ كَالْحَاكَةِ وَالدَّبَّاغِينَ مُدِيرُونَ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْأَسْفَارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ إلَى الْبُلْدَانِ أَنَّهُمْ مُدِيرُونَ وَفِي الْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا تُقَوَّمُ الْأَوَانِي مَا نَصُّهُ وَرَأَيْت فُتْيَا لِابْنِ لُبٍّ أَنَّ الْبَسْطَرِيِّينَ جَمْعُ بَسْطَرِيٍّ وَهُوَ صَانِعُ الْبُلَغِ وَالنِّعَالِ لَا يُقَوِّمُونَ صَنَائِعَهُمْ بَلْ يَسْتَقْبِلُونَ بِأَثْمَانِهَا لِحَوْلٍ لِأَنَّهَا فَوَائِدُ كَسْبِهِمْ اسْتَفَادُوهَا وَقْتَ بَيْعِهِمْ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّانِعِ الْمَذْكُورِ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ لِأَنَّهُ يَصْنَعُ وَيَبِيعُ أَوْ يَعْرِضُ مَا صَنَعَهُ لِلْبَيْعِ فَيُقَوِّمُ كُلَّ عَامٍ مَا بِيَدِهِ مِنْ السِّلَعِ وَيُضِيفُ الْقِيمَةَ إلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ النَّاضِّ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا قُلْت وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ فُتْيَا ابْنِ لُبٍّ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَيْهِ اُنْظُرْ بْن أَيْ بِأَنْ يَحْمِلَ الصَّانِعُ فِي كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي لِلتِّجَارَةِ مَالَهُ بَالٌ وَيَعْمَلُ فِيهِ كَالْعَقَّادِينَ بِمِصْرَ وَالْمُرَادُ بِالصَّانِعِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ فِي كَلَامِ ابْنِ لُبٍّ صَانِعٌ لَهُ عَمَلُ الْيَدِ فَقَطْ أَوْ اشْتَرَى مَا لَا بَالَ لَهُ وَعَمِلَ فِيهِ فَيَسْتَقْبِلُ بِمَا يُقَابِلُ عَمَلَ يَدِهِ وَصَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ سَنَدٌ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ) إنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُدِيرِ بِزَكَاتِهَا لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْكَلَامَ عَلَى أَمْوَالِ الْمُدِيرِ (قَوْلُهُ وَدَيْنَهُ) أَيْ الْكَائِنَ مِنْ التِّجَارَةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْمُعَدُّ لِلنَّمَاءِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ بَلْ لِسَنَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَزَكَّى الْقِيمَةَ) أَيْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُمْلَكُ لَوْ قَامَ غُرَمَاءُ ذَلِكَ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ الْأَبْيَانِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ بِعَدَمِ تَقْوِيمِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَسِلَعِهِ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ مِنْ السِّلَعِ هُوَ مَا دَفَعَ ثَمَنَهُ وَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ وَحُكْمُهُ فِي الثَّانِي حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِيَدِهِ مَالٌ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ مَا حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ دَيْنِ ثَمَنِ هَذَا الْعَرْضِ الَّذِي لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اهـ بْن (قَوْلُهُ إذْ بَوَارُهَا لَا يَنْقُلُهَا لِلْقِنْيَةِ وَلَا لِلِاحْتِكَارِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ وَسَحْنُونٍ لَا يُقَوَّمُ مَا بَارَ مِنْهَا وَيَنْتَقِلُ لِلِاحْتِكَارِ وَخَصَّ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا بَارَ الْأَقَلُّ قَالَا فَإِنْ بَارَ النِّصْفُ أَوْ الْأَكْثَرُ لَمْ يُقَوَّمْ اتِّفَاقًا وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ بَلْ الْخِلَافُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لِلنِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ
بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ كَسَادُهَا لَا يَنْقُلُهَا لِلْقِنْيَةِ وَلَا لِلِاحْتِكَارِ (لَا إنْ لَمْ يَرْجُهُ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْدِمٍ أَوْ ظَالِمٍ فَلَا يُقَوِّمُهُ لِيُزَكِّيَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَإِنْ قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ الضَّائِعَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ كَذَا اُسْتُظْهِرَ (أَوْ كَانَ) الدَّيْنُ (قَرْضًا) وَلَوْ عَلَى مَلِيءٍ فَلَا يُقَوِّمُهُ لِعَدَمِ النَّمَاءِ فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ التِّجَارَةِ فَإِنْ قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَيُزَكِّيهِ لِكُلِّ سَنَةٍ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ) وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ أَفَادَ حُكْمَ مَا إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْإِدَارَةُ بَعْدَ مِلْكِ الثَّمَنِ أَوْ تَزْكِيَتِهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ حَوْلُهُ) أَيْ الْمُدِيرِ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ عَيْنَهُ وَدَيْنُهُ وَسِلَعَهُ إذَا تَأَخَّرَتْ إدَارَتُهُ عَنْ وَقْتِ مِلْكِ الْأَصْلِ أَوْ تَزْكِيَتِهِ (لِلْأَصْلِ) أَيْ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْأَصْلَ أَوْ زَكَّاهُ (أَوْ) ابْتِدَاؤُهُ وَقْتٌ (وَسَطٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ حَوْلِ الْأَصْلِ (وَمِنْ) وَقْتِ (الْإِدَارَةِ) وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ بِظَاهِرِ الشَّرْعِ وَأَسْلَمُ لِلدِّينِ وَالْعِرْضِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ (تَأْوِيلَانِ) مِثَالُهُ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا أَوْ يُزَكِّيَهُ فِي الْمُحَرَّمِ وَأَدَارَ فِي رَجَبٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حَوْلُهُ الْمُحَرَّمُ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ حَوْلُهُ ابْتِدَاءَ رَبِيعٍ الثَّانِي (ثُمَّ) إذَا قَوَّمَ الْمُدِيرُ سِلَعَهُ وَزَكَّى فَلَمَّا بَاعَهَا زَادَ ثَمَنُهَا عَلَى الْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ (وَزِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ) لِاحْتِمَالِ ارْتِفَاعِ سُوقٍ أَوْ رَغْبَةِ مُشْتَرٍ فَلِذَا لَوْ تَحَقَّقَ الْخَطَأُ لَمْ تُلْغَ (بِخِلَافِ) زِيَادَةِ (حُلِيِّ التَّحَرِّي) الْمُرَصَّعِ بِالْجَوَاهِرِ إذَا زَكَّى وَزْنَهُ تَحَرِّيًا لِعُسْرٍ نَزَعَهُ فَزَادَ وَزْنُهُ عَلَى مَا تَحَرَّى فِيهِ فَلَا تُلْغَى الزِّيَادَةُ (وَالْقَمْحُ) وَبَقِيَّةُ الْمُعَشَّرَاتِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ وَيُزَكِّي الْقِيمَةَ إذَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ بِإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْعَامِ الَّذِي زُكِّيَتْ عَيْنُهُ فِيهِ وَأَمَّا الْعَامُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَيُزَكِّي عَيْنُهُ وَلَا يُقَوَّمُ وَفِي نُسْخَةٍ وَالْفَسْخُ بَدَلُ الْقَمْحِ أَيْ فَسْخُ بَيْعِ مَا بِيعَ مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ فِي التَّقْوِيمِ.
[حاشية الدسوقي]
مُشْتَرِيًا لَبَاعَ أَوْ لِلْمَوْجُودِ وَهُوَ الِاحْتِكَارُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْبَاءِ) أَيْ وَأَمَّا الْبَوَارُ بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْهَلَاكُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ أَنَّ الْبَوَارَ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْكَسَادِ وَالْهَلَاكِ مَعًا (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ هُوَ قَوْلُهَا فِي زَكَاةِ الْمُدِيرِ وَالْمُدِيرُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مَالُهُ كُلُّهُ عَيْنًا كَالْخَطَّاطِ وَالْبَزَّازِ وَاَلَّذِي يُجَهِّزُ الْأَمْتِعَةَ لِلْبُلْدَانِ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ شَهْرًا يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ فَيُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ وَمَالَهُ مِنْ دَيْنٍ يَرْتَجِي قَضَاءَهُ اهـ فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعَدِّ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ دَيْنٌ غَيْرُ الْقَرْضِ وَأَمَّا دَيْنُ الْقَرْضِ فَلَا يُقَوَّمُ لِقَوْلِهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَمَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى أَقْرَضَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ زَكَّاهُ لِعَامَيْنِ فَقَطْ أَسْقَطَ عَنْهُ مَالِكٌ زَكَاتَهُ مُدَّةَ الْقَرْضِ إلَّا سَنَةَ قَبْضِهِ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ فِي الدَّيْنِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي لِعِيَاضٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَالْأَوَّلُ لِلْبَاجِيِّ (قَوْلُهُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ عَيْنَهُ) أَيْ النَّاضُّ وَدَيْنُهُ يَعْنِي النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ وَقَوْلُهُ وَسِلَعَهُ أَيْ وَيُقَوِّمُ عِنْدَهُ سِلَعَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ حَوْلُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ عِنْدَ تَمَامِهِ مَا يَجِبُ تَقْوِيمُهُ إذَا تَأَخَّرَتْ إلَخْ لِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْحَوْلِ الَّذِي يُقَوَّمُ عِنْدَ تَمَامِهِ وَأَمَّا حَوْلُ نَاضِّهِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا فَإِنَّهُ حَوْلُ الْأَصْلِ قَطْعًا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَتَبِعَهُ عج وعبق وخش وَأَصْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي النَّاضِّ وَالْعَرْضِ مِنْ كُلِّ مَا يُزَكِّيهِ الْمُدِيرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عُمُومُ لَفْظِهَا وَلَمْ تَفْصِلْ هِيَ وَلَا شُرَّاحُهَا بَيْنَ النَّاضِّ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا لِأَشْهَبَ كَمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ) أَيْ الْحَوْلِ الْمَنْسُوبِ لِلْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ وَقْتِ الْإِدَارَةِ) الْأَوْلَى وَمِنْ شَهْرِ الْإِدَارَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثَالُهُ بَعْدَ.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْبَاجِيِّ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ يُونُسَ حَتَّى قَالَ طفى كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي لِلَّخْمِيِّ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حَوْلُهُ الْمُحَرَّمَ) أَيْ ابْتِدَاءَ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا اخْتَلَفَ وَقْتُ الْمِلْكِ وَالْإِدَارَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفَا فَحَوْلُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ وَيُزَكِّي الشَّهْرَ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ الْأَصْلَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ارْتِفَاعِ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ ارْتِفَاعِ سُوقٍ أَوْ رَغْبَةِ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ خَطَأٌ فِي التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ فَلِذَا إلَخْ) أَيْ فَلِأَجْلِ كَوْنِ الزِّيَادَةِ تَحْتَمِلُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِتَحَقُّقِ الْخَطَأِ لَمْ تَلْغُ (قَوْلُهُ فَلَا تُلْغَى الزِّيَادَةُ) أَيْ لِظُهُورِ الْخَطَأِ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَالْقَمْحُ) مُبْتَدَأٌ كَغَيْرِهِ خَبَرُهُ أَيْ كَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ فِي التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ وَيُزَكِّي الْقِيمَةَ) أَيْ مُضَافَةً لِمَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْعَامِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ نِصَابًا لَكِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْعَامِ الَّذِي زُكِّيَتْ فِيهِ عَيْنُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَامُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَيُزَكِّي عَيْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُ) أَيْ وَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَاشِيَةِ الَّتِي وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا لَا تُقَوَّمُ بَلْ تُزَكَّى مِنْ رِقَابِهَا وَإِذَا بَاعَهَا زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَالْفَسْخُ) وَعَلَيْهَا فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَذُو الْفَسْخِ أَيْ السِّلْعَةُ الَّتِي فُسِخَ بَيْعُهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّنْبِيهِ عَلَى الْفَسْخِ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ الْمُفْلِسِ فِيمَا لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا عِنْدَ رُجُوعِهِ
(وَ) الْعَرْضُ (الْمُرْتَجَعُ) لِمَالِكِهِ (مِنْ مُفْلِسٍ) اشْتَرَاهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ فِي التَّقْوِيمِ (وَ) الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ (الْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ) مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ لِأَنَّ عَجْزَهُ لَيْسَ ابْتِدَاءَ مِلْكٍ فَلَا يَحْتَاجُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ تِجَارَةٍ ثَانِيًا بِخِلَافِ رُجُوعِهَا إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهَا التِّجَارَةُ (وَانْتَقَلَ) الْعَرْضُ (الْمُدَارُ لِلِاحْتِكَارِ) بِالنِّيَّةِ (وَهُمَا) أَيْ الْمُدَارُ وَالْمُحْتَكَرُ يَنْتَقِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ لَا الْعَكْسُ) أَيْ أَنَّ الْمُحْتَكَرَ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ وَالْمُقْتَنَى لَا يَنْتَقِلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّيَّةِ (وَلَوْ كَانَ) اشْتَرَاهُ (أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ) ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى التِّجَارَةِ ثَانِيًا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ تَنْقُلُ إلَى الْأَصْلِ وَلَا تَنْقُلُ عَنْهُ وَالْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِبَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا الْعَكْسُ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى بِعَرْضِ الْقِنْيَةِ الْإِدَارَةَ أَوْ الِاحْتِكَارَ وَلَا تَرْجِعُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ صِحَّتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ) عِنْدَ شَخْصٍ (إدَارَةٌ) فِي عَرْضٍ (وَاحْتِكَارٌ) فِي آخَرَ (وَتَسَاوَيَا أَوْ احْتَكَرَ الْأَكْثَرَ) وَأَدَارَ الْأَقَلَّ (فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ) فِيهِمَا يُزَكِّي الْمُدَارَ كُلَّ عَامٍ
[حاشية الدسوقي]
إلَيْهِ فَعَلَى أَنَّهُ حَلُّ بَيْعٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يُحْمَلُ عَلَى الْقِنْيَةِ وَأَمَّا إذَا نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ أَوْ التِّجَارَةَ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَالْعَرْضُ الْمُرْتَجَعُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا بَاعَ الْمُدِيرُ سِلْعَةً لِشَخْصٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ فَلَّسَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهَا كَغَيْرِهَا مِنْ عُرُوضِ الْإِدَارَةِ الْبَاقِيَةِ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَيُقَوَّمُ حَيْثُ كَانَ سَيِّدُهُ مُدِيرًا (قَوْلُهُ لَيْسَ ابْتِدَاءَ مِلْكٍ) أَيْ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقِيمَةِ وَالْكِتَابَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ السِّلْعَةُ الرَّاجِعَةُ لِفَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي وَالْمُكَاتَبُ إذَا عَجَزَ وَإِنَّمَا لَمْ تَحْتَجْ لِتَجْدِيدِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ثَانِيًا لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ كَمَا يَأْتِي وَلَمْ تَحْصُلْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَقْوِيمُ الرَّاجِعَةِ بِالْفَسْخِ وَمِنْ الْمُفْلِسِ وَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ وَلَوْ حَصَلَ الْفَسْخُ وَالِارْتِجَاعُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَالْعَجْزُ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رُجُوعِهَا) أَيْ سِلْعَةِ التِّجَارَةِ الَّتِي بَاعَهَا إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الْقِنْيَةِ وَتَبْطُلُ نِيَّةُ التِّجَارَةِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهَا التِّجَارَةَ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ الْعَرْضُ الْمَدَارُ) أَيْ بِالنِّيَّةِ أَوْ الْفِعْلِ لِلِاحْتِكَارِ بِالنِّيَّةِ فَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِنِيَّةِ الْإِدَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الِاحْتِكَارَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَيُقَوَّمُ كُلَّ عَامٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي عبق وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا مُجَرَّدُ التُّهْمَةِ فَلَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ نَوَى حُكْرَتَهُ قَبْلَ حَوْلِهِ بِشَهْرٍ صَارَ مُحْتَكَرًا وَتَعَقَّبَهُ الْمَازِرِيُّ بِتُهْمَةِ الْفِرَارِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ سُقُوطُ زَكَاةِ الْعَرْضِ (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ) فَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِنِيَّةِ الْإِدَارَةِ أَوْ بِنِيَّةِ الِاحْتِكَارِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَلَّابِ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ وَأَنَّهُ يُزَكِّي ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ هَلْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ قَصْدِ الْفِرَارِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ الْمُحْتَكِرَ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ أَنَّ عَرْضَ الِاحْتِكَارِ يَنْتَقِلُ لِلْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الِاحْتِكَارَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ الْقِنْيَةُ لِدَوَامِ الْعَرْضِ مَعَهَا فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْإِدَارَةِ فَإِنَّهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْأَصْلِ لَا يُنْقَلُ إلَيْهَا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ لِابْنِ غَازِيٍّ فَظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا الْعَكْسُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ لَا لِلْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْمُقْتَنَى لَا يَنْتَقِلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّيَّةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالنِّيَّةُ وَإِنْ نُقِلَتْ لِلْأَصْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا تُنْقَلُ عَنْهُ لِأَنَّهَا سَبَبٌ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى التِّجَارَةِ ثَانِيًا بِالنِّيَّةِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِنَقْلِهَا لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنِسْبَةُ الْقَوْلِ بَعْدَ النَّقْلِ لِلتِّجَارَةِ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَافٍ فِي تَرْجِيحِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْمَوَّاقِ اُنْظُرْ مَنْ رَجَّحَهُ (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِعُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ مِنْ صُورَتَيْ الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى الْإِدَارَةَ بِعَرْضِ الِاحْتِكَارِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَتْ الْمُبَالَغَةُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْعَكْسِ كَانَ الْمَعْنَى لَا يَنْتَقِلُ الْعَرْضُ الْمُحْتَكَرُ لِلْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِلْقَنِيَّةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْحُكْرَةَ بَلْ وَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمُقْتَنَى لَا يَنْتَقِلُ لِلِاحْتِكَارِ بِالنِّيَّةِ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ وَاحْتِكَارٌ فِي آخَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْعَرْضِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ اجْتَمَعَ الْعَرْضَانِ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ وَكِيلِهِ أَوْ كَانَ اجْتِمَاعُهُمَا بِيَدِهِ وَيَدِ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ يُزَكَّى الْمُدَارُ كُلَّ عَامٍ) أَيْ إذَا بَاعَ مِنْهُ
وَالْمُحْتَكَرَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) إنْ أَدَارَ الْأَكْثَرَ (فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ) وَيَبْطُلُ حُكْمُ الِاحْتِكَارِ (وَلَا تُقَوَّمُ الْأَوَانِي) الَّتِي تُدَارُ فِيهَا الْبَضَائِعُ وَلَا الْآلَاتُ الَّتِي تُصْنَعُ بِهَا السِّلَعُ، وَكَذَا الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُهَا وَبَقَرُ الْحَرْثِ لِبَقَاءِ عَيْنِهَا فَأَشْبَهَتْ الْقِنْيَةَ إلَّا أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) الْمُدِيرِ إذَا نَضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا بَعْدَ إسْلَامِهِ (لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ أَوْ اسْتِقْبَالُهُ بِالثَّمَنِ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ (قَوْلَانِ) وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ إذَا أَسْلَمَ فَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بِالثَّمَنِ مِنْ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُدِيرُهُ رَبُّهُ أَوْ يَحْتَكِرُهُ بِنَفْسِهِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُدِيرُهُ رَبُّهُ أَوْ يَحْتَكِرُهُ عَامِلُهُ فَقَالَ (وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ) بِبَلَدِ رَبِّهِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ عُلِمَ حَالُهُ فِي غَيْبَةٍ (يُزَكِّيهِ رَبُّهُ) أَيْ تَجِبُ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ إدَارَةٍ فَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنَّمَا يُزَكِّي حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ كَمَا يَأْتِي (إنْ أَدَارَا) أَيْ رَبُّ الْقِرَاضِ وَالْعَامِلُ (أَوْ) أَدَارَ (الْعَامِلُ) وَحْدَهُ فَيُقَوِّمُ مَا بِيَدِهِ وَيَدِ الْعَامِلِ فِي الْأُولَى وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية الدسوقي]
وَلَوْ بِدِرْهَمٍ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْمُحْتَكَرَ بَعْدَ بَيْعِهِ) أَيْ وَالْعَرْضُ الْمُحْتَكَرُ يُزَكِّيهِ إذَا بَاعَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْلِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ كُلًّا عَلَى حُكْمِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إذَا تَسَاوَى الْعَرْضَانِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْمَشْهُورُ مِنْهَا مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ مُطْلَقًا وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَمُطَرِّفٌ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَتَأَوَّلَ ابْنُ لُبَابَةَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْإِدَارَةِ أُدِيرَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ أَوْ النِّصْفُ وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ أَصْبَغَ فَهُوَ قَوْلٌ رَابِعٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا) أَيْ فِي عَيْنِ الْإِبِلِ الْمُعَدَّةِ لِحَمْلِ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَالْبَقَرِ الْمُعَدِّ لِلْحَرْثِ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا فَإِذَا بَلَغَتْ نِصَابًا زَكَّى عَيْنَهَا كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) أَيْ مَنْ كَانَ كَافِرًا إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ مُدِيرًا فَقِيلَ إنَّهُ إذَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ وَدُيُونَهُ وَيُزَكِّيهَا مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ مَا بَاعَ بِهِ مِنْ عُرُوضِ الْإِدَارَةِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ إذَا كَانَ نِصَابًا لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ) أَيْ وَمَالُ الْقِرَاضِ الْحَاضِرِ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ أَيْ كُلَّ سَنَةٍ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مُدِيرًا أَوْ كَانَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ مُدِيرًا لَكِنْ فِي الْأُولَى يُقَوِّمُ الْمَالِكُ مَا بِيَدِهِ وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَيُزَكِّي عَنْهُمَا وَفِي الثَّانِيَةِ يُقَوِّمُ الْمَالِكُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُزَكِّيهِمَا وَأَمَّا حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّمَا تُزَكَّى لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ.
هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ حَبِيبٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ طفى لَا أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ مَعَ كَوْنِ ابْنِ رُشْدٍ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُزَكَّى حِينَئِذٍ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا كَالْغَائِبِ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَزُكِّيَ لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا إلَخْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لِقِرَاضِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ وَلِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ وَسَمَاعِ عِيسَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ طفى وَقَدْ اشْتَهَرَ عِنْدَ الشُّيُوخ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ سَحْنُونٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَلَكِنْ يُزَكِّي لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَالدَّيْنِ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُزَكِّي حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ) نَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ زَكَاتُهُ لِكُلِّ عَامٍ أَيْضًا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ إنْ أَدَارَ أَوْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ إنْ أَدَارَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدِيرَ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَنْ يَنِضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا فَهَلْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مُدِيرًا يَكْفِي النَّضُوضُ لِأَحَدِهِمَا وَإِذَا أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَمْ لَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ يُشْتَرَطُ النَّضُوضُ فِيمَنْ لَهُ الْحُكْمُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ وَكَانَ رَبُّ الْقِرَاضِ مُحْتَكِرًا (قَوْلُهُ فَيُقَوِّمُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ مَا بِيَدِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَقَوْلُهُ وَيَدِ الْعَامِلِ أَيْ وَمَا بِيَدِ الْعَامِل مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ يُقَوِّمَ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ يُزَكِّي عَنْهَا وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ إنْ أَدَارَ وَالْمُرَادُ بِالثَّانِيَةِ مَا إذَا أَدَارَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَيُزَكِّي عَنْهُمَا وَأَمَّا حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا تُقَوَّمُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
وَسَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِهِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مَالُ الْقِرَاضِ فِي ذَاتِهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا مِنْهُ لِئَلَّا يَنْقُصَ الْقِرَاضُ وَالرِّبْحُ يُجْبِرُهُ وَهُوَ نَقْصٌ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ (وَصَبَرَ) رَبُّهُ بِزَكَاتِهِ وَلَوْ سِنِينَ (إنْ غَابَ) الْمَالُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُعْلِمَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهُ بِذَلِكَ أَوْ يُؤْخَذُ بِهَا فَتُجْزِيَهُ وَيَحْسِبُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْمَالُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ فِي السِّنِينَ السَّابِقَةِ عَلَى سَنَةِ الْحُضُورِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ زَائِدًا عَنْهَا أَوْ نَاقِصًا فَأَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَيُزَكِّي لِسَنَةِ الْفَصْلِ) أَيْ عَنْ سَنَةِ الْحُضُورِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مُفَاصَلَةٌ (مَا فِيهَا) مِنْ قَلِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا مُسَاوِيًا لَهَا زَكَّاهُ عَلَى حُكْمِهِ وَلِوُضُوحِهِ تَرَكَهُ وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْهَا فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَيَبْدَأُ فِي الْإِخْرَاجِ سَنَةَ الْفَصْلِ ثُمَّ بِمَا قَبْلَهَا وَهَكَذَا أَوْ يُرَاعِي تَنْقِيصَ الْأَخْذِ النِّصَابَ (وَإِنْ نَقَصَ) مَا قَبْلَهَا فِيهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ (مَا فِيهَا)
[حاشية الدسوقي]
لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِهِ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا تَقْيِيدُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِقَوْلِهِ مَحَلُّ كَوْنِ رَبِّهِ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ إنْ أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ إنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ رَبِّهِ أَكْثَرَ وَمَا بِيَدِ رَبِّهِ الْمُحْتَكِرِ أَقَلَّ فَخِلَافُ الصَّوَابِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ زَكَاتُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ أَوْ مِنْ الْمَالِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةً فِي الْقِرَاضِ وَفِي إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ نَقْصٌ مِنْهُ وَكُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْقِرَاضِ وَالنَّقْصِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ وَقَدْ سَبَقَ الرَّجْرَاجِيُّ بِهَذَا الْإِشْكَالِ ابْنِ يُونُسَ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي لَا تَجُوزُ هِيَ الَّتِي تَصِلُ لِيَدِ الْعَامِلِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا وَهَذِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ اهـ نَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ يُجْبِرُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُ النَّقْصَ وَالْحَاصِلُ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ) أَيْ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ مِنْهُ أَيْ وَيَحْسِبُهُ رَبُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ مِنْ بَقَاءٍ أَوْ تَلَفٍ وَمِنْ رِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ دَيْنِ رَبِّهِ أَوْ مَوْتِهِ فَإِنْ وَقَعَ وَزَكَّاهُ رَبُّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ زِيَادَةُ الْمَالِ عَلَى مَا زَكَّى أَخْرَجَ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِنْ تَبَيَّنَ نَقْصُهُ عَمَّا أَخْرَجَ رَجَعَ بِهَا رَبُّهُ عَلَى الْفَقِيرِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ بْن مُعْتَرِضًا عَلَى عبق فِي قَوْلِهِ إنْ تَبَيَّنَ نَقْصٌ عَمَّا أَخْرَجَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ عِلْمِ قَدْرِهِ قَوْلُهُ (أَوْ يُؤْخَذُ بِهَا) أَيْ أَوْ يَأْخُذُهَا السُّلْطَانُ مِنْهُ قَهْرًا عَنْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْمَالُ) أَيْ وَإِذَا صَبَرَ رَبُّهُ بِزَكَاتِهِ أَعْوَامًا لِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَالُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَقَوْلُهُ مُسَاوِيًا لَهَا أَيْ لِسَنَةِ الْحُضُورِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُفَاصَلَةٌ) أَيْ انْفِصَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا) أَيْ وَسَقَطَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ مَا قَبْلَهَا مَا زَادَ فِيمَا قَبْلَهَا يَعْنِي أَنَّ مَا زَادَ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ عَنْ سَنَةِ الْحُضُورِ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِيَدِهِ وَلَوْ زَكَّاهُ الْعَامِلُ عَنْ رَبِّهِ لَمْ يَرْجِعْ الْعَامِلُ بِمَا أَخْرَجَهُ زَكَّاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُبْدَأُ فِي الْإِخْرَاجِ بِسَنَةِ الْفَصْلِ) هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَوْلَى فَالْأَوْلَى فَإِذَا كَانَ الْمَالُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعمِائَةٍ دِينَارًا وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَفِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ سَنَةُ الْحُضُورِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْأُولَى فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عَنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ فِيمَا قَبْلَهَا قُلْت وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمَآلَ وَاحِدٌ سَوَاءٌ بَدَأَ بِالسَّنَةِ الْأُولَى أَوْ سَنَةِ الْمُفَاصَلَةِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَيُرَاعَى) أَيْ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْفَصْلِ تَنْقِيصُ الْأَخْذِ النِّصَابَ أَيْ وَيُرَاعَى أَيْضًا تَنْقِيصُهُ لِجُزْءِ الزَّكَاةِ فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فَغَابَ بِهَا الْعَامِلُ خَمْسَ سِنِينَ وَوُجِدَتْ بَعْدَ الْحُضُورِ كَمَا هِيَ فَيَبْدَأُ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ فِي الْإِخْرَاجِ فَمَا بَعْدَهُ وَيُرَاعِي تَنْقِيصَ الْأَخْذِ النِّصَابَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُزَكِّي عَنْ الْأَعْوَامِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي كَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَمِائَةٍ وَفِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَضَرَ فِيهِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَإِذَا زَكَّى عَنْهَا لِعَامِ الْفَصْلِ وَأَخْرَجَ سِتَّةَ دَنَانِيرَ وَرُبْعًا زَكَّى عَنْ الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا سِتَّةَ دَنَانِيرَ وَرُبْعًا الَّتِي أَخْرَجَهَا زَكَاةً عَنْ عَامِ الْفَصْلِ وَزَكَّى عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ تَقْرِيبًا وَلَا يُقَالُ إنَّ اعْتِبَارَ تَنْقِيصِ الْأَخْذِ لِلنِّصَابِ أَوْ لِجُزْءِ الزَّكَاةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَيُزَكِّي عَنْ الْجَمِيعِ كُلَّ عَامٍ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي دَيْنِ الزَّكَاةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَفْرِيطٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالذِّمَّةِ بَلْ بِالْمَالِ فَيُعْتَبَرُ نَقْصُهُ مُطْلَقًا وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَعَلَى اعْتِبَارِ النَّقْصِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا وَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ
كَمَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مِائَةً وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ مِائَتَيْنِ (وَ) إنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا (أَزْيَدَ) مِمَّا فِيهَا (وَأَنْقَصَ) مِنْهُ كَمَا إذَا كَانَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مِائَتَيْنِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا خَمْسُمِائَةٍ (قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) فَيُزَكِّي سَنَةَ الْفَصْلِ عَنْ أَرْبَعِمِائَةِ وَعَنْ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَصِلْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا انْتَفَعَ بِهِ.
(وَإِنْ احْتَكَرَا) مَعًا رَبُّ الْمَالِ فِيمَا بِيَدِهِ وَالْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ (أَوْ) احْتَكَرَ (الْعَامِلُ) فَقَطْ (فَكَالدَّيْنِ) وَأَفَادَ بِهِ فَائِدَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ لِرَبِّهِ بِالِانْفِصَالِ وَلَوْ نَضَّ بِيَدِ الْعَامِلِ وَالثَّانِيَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّيهِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا كَانَ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ الَّذِي بِيَدِ رَبِّهِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ بِهِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ (وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ) الْمُشْتَرَاةِ بِهِ أَوْ مِنْهُ وَكَذَا زَكَاةُ حَرْثِهِ (مُطْلَقًا) حَضَرَ أَوْ غَابَ أَدَارَا أَوْ احْتَكَرَا أَوْ اخْتَلَفَا (وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَالْخَسَارَةِ وَهَذَا إنْ غَابَتْ وَأَمَّا إنْ حَضَرَتْ فَهَلْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي أَوْ رَبُّهَا مِنْهَا وَتُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا أَيْضًا أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا تَأْوِيلَانِ (وَهَلْ عَبِيدُهُ) أَيْ زَكَاةُ فِطْرِ رَقِيقِ الْقِرَاضِ إذَا أَخْرَجَهَا الْعَامِلُ (كَذَلِكَ) تُحْسَبُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ (أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ) وَالْخُسْرِ وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ (تَأْوِيلَانِ) هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقَوْلِهِ فِيهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً وَأَمَّا نَفَقَتُهُمْ فَمِنْ مَالِ الْقِرَاضِ انْتَهَى فَهَذَا صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ أَحَدٌ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ فِي مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ الْحَاضِرَةِ هَلْ تُزَكَّى مِنْهَا وَتُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَأُخِذَتْ مِنْ عَيْنِهَا إنْ غَابَتْ وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ حَضَرَتْ أَوْ مِنْ رَبِّهَا كَزَكَاةِ فِطْرِ رَقِيقِهِ تَأْوِيلَانِ لَوْ أَبِقَ النَّقْلُ (وَزُكِّيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُهُ (رِبْحُ الْعَامِلِ) أَيْ يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ
[حاشية الدسوقي]
تَلِفَ قَبْلَ عَامِ الْمُفَاصَلَةِ فَلَا زَكَاةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَمَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مِائَةٌ إلَخْ) أَيْ فَيُزَكِّي عَنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ عَنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثُمَّ عَنْ مِائَةٍ وَلَا يَتَأَتَّى إذَا زَكَّى عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا فِيهَا اعْتِبَارُ تَنْقِيصِ الْأَخْذِ النِّصَابَ وَلَا تَنْقِيصُهُ لِجُزْءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا أَزْيَدَ مِمَّا فِيهَا وَأَنْقَصَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَ سَنَةِ الِانْفِصَالِ بَعْضُهُ أَزْيَدُ مِمَّا فِيهَا وَبَعْضُهُ أَنْقَصُ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَضَى بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ الْأَزْيَدُ عَلَى الْأَنْقَصِ كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ الْأَنْقَصُ عَلَى الْأَزْيَدِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي سَنَةِ الْفَصْلِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا خَمْسُمِائَةٍ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ لِسَنَةِ الْفَصْلِ وَلِمَا قَبْلَهَا وَيُزَكِّي عَنْ مِائَتَيْنِ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا وَقَوْلُهُ فَكَالدَّيْنِ أَيْ فَلَا يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِيَدِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ) أَيْ وَيَبْطُلُ حُكْمُ الِاحْتِكَارِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَوِّمُ رَبُّ الْمَالِ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ كُلَّ سَنَةٍ وَيُزَكِّيهِ إنْ عَلِمَ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا بِيَدِ رَبِّهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِ الْعَامِلِ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا زَكَّاهُ رَبُّهُ كُلَّ عَامٍ وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدً بَعْدَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ إلَخْ) أَيْ فَتُخْرَجُ مِنْ عَيْنِهَا كُلَّ عَامٍ حَيْثُ كَانَتْ نِصَابًا وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا الْمُفَاصَلَةُ وَالْعِلْمُ بِحَالِهَا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ حَضَرَ) أَيْ بِبَلَدِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ وَحُسِبَتْ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا اشْتَرَى بِهَا الْعَامِلُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَرَأْسُ الْمَالِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِحُسْبَانِ الشَّاةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ الرِّبْحُ عِشْرُونَ وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ فَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) أَيْ فَلَا تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَمَا أَنَّ الْخَسَارَةَ إنْ كَانَتْ تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ أَنَّهَا تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَالْخَسَارَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ رِقَابِهَا وَحِسَابِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَاشِيَةُ غَائِبَةً عَنْ بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَأْخُذُهَا) أَيْ زَكَاةُ تِلْكَ الْمَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ رِقَابِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا) أَيْ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ رِقَابِهَا (قَوْلُهُ وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) بَيَانٌ لِمَعْنَى إلْغَائِهَا (قَوْلُهُ أَيْ يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ) أَيْ لَا رَبُّ الْمَالِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَا خَصَّ الْعَامِلَ مِنْ الرِّبْحِ يُزَكِّيهِ رَبُّ الْمَالِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَزَكَّى الْعَامِلُ رِبْحَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّ مَا يَنْوِ بِهِ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ رُشْدٍ لَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي ح وَقَوْلُهُ وَزَكَّى رِبْحَ الْعَامِلِ أَيْ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرَيْنِ أَوْ مُحْتَكِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامِلَ هُوَ الَّذِي يُزَكِّي مَا نَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَنْ الْمُقَاسَمَةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ أَقَامَ مَالُ الْقِرَاضِ بِيَدِهِ أَعْوَامًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا أَوْ مُحْتَكِرًا سَوَاءٌ كَانَ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ أَوْ أَقَلُّ لَكِنْ الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُمَا إنْ أَدَارَا أَوْ الْعَامِلُ لَزِمَ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ لِكُلِّ عَامٍ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَاقْتَصَرَ
(وَإِنْ قَلَّ) عَنْ النِّصَابِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَضُمُّهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَقَامَ) مَالُ الْقِرَاضِ (بِيَدِهِ حَوْلًا) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ التَّجْرِ (وَكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ) عَلَيْهِمَا (وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ) فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَبِّهِ مَا لَوْ ضُمَّ إلَيْهِ هَذَا النَّاقِصُ لَكَانَ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَيُزَكِّي الْعَامِلُ أَيْضًا رِبْحَهُ وَإِنْ قَلَّ فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ إلَخْ تَفْصِيلٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ سَادِسٌ وَهُوَ أَنْ يَنِضَّ وَيَقْبِضَهُ (وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (شَرِيكًا) لِكَوْنِهِ يُضَمِّنُهُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ لَوْ تَلِفَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ وَطِئَ أَمَةَ الْقِرَاضِ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ حِصَّتِهِ (أَوْ أَجِيرًا) إذْ لَيْسَ لَهُ فِي أَصْلِ الْمَالِ شِرْكٌ وَحَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ وَيُزَكِّي نَصِيبَهُ وَإِنْ قَلَّ وَتَسْقُطُ عَنْهُ تَبَعًا لِسُقُوطِهَا عَنْ رَبِّ الْمَالِ (خِلَافٌ) فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ فِي مَسَائِلَ مَبْنِيَّةٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ.
(وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ) أَيْ حَبٍّ وَثِمَارٍ (وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ (أَوْ) بِسَبَبِ (فَقْدٍ أَوْ أَسْرٍ)
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ كَانَ أَوْلَى لِرَدِّ قَوْلِ الْمَوَّازِيَّةِ لَا زَكَاةَ فِيمَا قَلَّ وَقَصُرَ عَنْ النِّصَابِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ اهـ قَالَ النَّاصِرُ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ أَجِيرًا يَقْتَضِي اسْتِقْبَالَهُ لَا زَكَاتَهُ لِسَنَةٍ وَكَوْنُهُ شَرِيكًا يَقْتَضِي سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْهُ إذَا كَانَ جُزْؤُهُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَى شَرِيكٍ حَتَّى تَبْلُغَ حِصَّتُهُ نِصَابًا قُلْت أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي رِبْحِ الْعَامِلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِلَّتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَوُجُوبُهَا فِي الْقَلِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا عَلَى الْعَامِلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ هَذَا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ فِي التَّوْضِيحِ فَلَا بَحْثَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ كَمَا عُلِمَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَبَعْضُ شُرُوطِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا عَلَى الْعَامِلِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ) أَيْ فَرِبْحُ الْعَامِلِ مَنْظُورٌ فِيهِ لِكَوْنِهِ بَعْضًا مِنْ الْمَالِ الَّذِي اتَّجَرَ فِيهِ، أَخَذَهُ أُجْرَةً فَزَكَاةُ ذَلِكَ الرِّبْحِ تَبَعًا لِلْمَالِ فَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهُ نِصَابًا (قَوْلُهُ إنْ قَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا) اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْعَامِلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَجِيرٌ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ الِاكْتِفَاءُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بِلَا دَيْنٍ) اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فِي رَبِّ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ أَمَّا لَوْ نَظَرْنَا لِكَوْنِهِ شَرِيكًا فَلَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ فِي رَبِّ الْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِتَزْكِيَةِ حِصَّةِ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ ذَاتُ الْمَالِكِ وَاشْتِرَاطُهَا فِي الْعَامِلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ إذْ لَوْ قُلْنَا إنَّهُ أَجِيرٌ لَاكْتَفَى بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ فِي رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَحِصَّةُ رَبِّهِ) أَيْ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ رِبْحِ رَبِّ الْمَالِ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَحِصَّةُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ زُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَالْحَالُ أَنَّ حِصَّةَ رَبِّهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْحِصَّةِ رَأْسُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَدَفَعَهَا رَبُّهَا لِلْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِرَبِّهَا جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فَرَبِحَ الْمَالُ مِائَةً فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُزَكِّي لِأَنَّ مَجْمُوعَ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ أَحَدَ عَشَرَ وَكَذَا الْعَامِلُ لَا يُزَكِّي بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِمَا خَصَّهُ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَوْلًا مِنْ وَقْتِ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا فِي نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ فِيمَنْ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسَةً وَلَهُ مَالٌ حَالَ حَوْلُهُ إنْ ضَمَّهُ إلَى هَذَا صَارَ فِيهِ الزَّكَاةُ يُرِيدُ وَقَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ حَوْلٌ فَلْيُزَكِّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ لِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَضُمُّ الْعَامِلُ مَا رَبِحَ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَنْ يَنِضَّ) أَيْ يَبِيعَ بِنَقْدٍ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ حِصَّتِهِ) أَيْ فَكُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ خِلَافُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَحَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ وَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ تَبَعًا) كَمَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ حِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَنَابَ الْعَامِلَ مِنْ الرِّبْحِ نِصَابٌ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْخِلَافُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشْهِيرِ فِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَجِيرٌ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَلَمْ يُشْهَرْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَبَعْضُهُمْ شَهَرَ مَا انْبَنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَبَعْضُهُمْ شَهَرَ مَا انْبَنَى عَلَى الْآخَرِ هَذَا حَاصِلُهُ لَكِنَّ اللَّقَانِيَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي الذَّخِيرَةِ مَا يَشْهَدُ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ زَكَاةُ حَرْثٍ) أَيْ مَحْرُوثٍ (قَوْلُهُ وَمَعْدِنٍ) مِثْلُهُ الرِّكَازُ إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ وَلَا مَا مَعَهُ بَلْ وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ فَلَا يُسْقِطُهُ دَيْنٌ وَلَا فَقْدٌ وَلَا أَسْرٌ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ بِسَبَبِ دَيْنٍ عَلَى أَرْبَابِهَا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا بِأَنْ اسْتَقْرَضَهُ أَوْ اشْتَرَى بِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ كَانَ
لِحَمْلِهِ عَلَى الْحَيَاةِ وَكَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ لَا تَسْقُطُ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ سَاوَى) الدَّيْنُ (مَا بِيَدِهِ) مِنْ ذَلِكَ أَوْ زَادَ كَمَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَبِيَدِهِ مِثْلُهَا أَوْ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَبِيَدِهِ خَمْسَةٌ وَأَحْرَى لَوْ خَالَفَ مَا بِيَدِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ حَرْثٌ وَبِيَدِهِ مَاشِيَةٌ أَوْ عَكْسُهُ (إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ) وَ (عَلَيْهِ مِثْلُهُ) فَإِنَّهَا تَسْقُطُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ (بِخِلَافِ) زَكَاةِ (الْعَيْنِ) فَإِنَّ الدَّيْنَ وَالْفَقْدَ وَالْأَسْرَ يُسْقِطُهَا (وَلَوْ) كَانَ الدَّيْنُ (دَيْنَ زَكَاةٍ) تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (أَوْ) كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ (مُؤَجَّلًا)
[حاشية الدسوقي]
عَرْضًا أَوْ طَعَامًا بِأَنْ كَانَ سَلَّمَا فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ عَلَى الْحَيَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا فُقِدَ أَوْ أُسِرَ وَأُخْرِجَتْ زَكَاةُ مَاشِيَتِهِ أَوْ حَرْثِهِ وَهُوَ مَأْسُورٌ أَوْ مَفْقُودٌ فَإِنَّهَا تُجْزِي وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ نِيَّتِهِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْمُخْرِجِ تَقُومُ مَقَامَ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَاوَى إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا نَقَصَ الدَّيْنُ عَمَّا بِيَدِهِ مِنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْمَعْدِنِ بَلْ وَإِنْ سَاوَاهُ، وَكَذَا إذَا زَادَ الدَّيْنُ عَلَى مَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمُسَاوَاةِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِمَا الْخِلَافُ فَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ عَلَى الْمُخَالِفِ فِيهَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ صُورَةُ الزِّيَادَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَوْ بَالَغَ عَلَى الزِّيَادَةِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مُتَّفَقٌ فِيهَا عَلَى عَدَمِ السُّقُوطِ مَعَ أَنَّ فِيهَا الْخِلَافَ كَذَا قِيلَ وَتَأَمَّلْ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْحَرْثِ وَالْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْمُدَوَّنَةُ وَمَنْ لَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ فِي صِفَتِهِ فَلَا يُزَكِّي الْفِطْرَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرُهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يُقَابِلُ بِهِ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَبْدُ الْحَقِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَيْسَ كَالْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ إنَّمَا عَلَيْهِ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ هَلَكَ لَطُولِبَ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إنْ قَدَرَ أَنْ يُزَكِّيَهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُ أَدَّى عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَمَنِهِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الَّذِي جَنَى عَبْدُهُ فَمَضَى عَلَيْهِ يَوْمُ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ عَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ مَعَ كَوْنِ عَيْنِ الْعَبْدِ كَالْمُسْتَحَقَّةِ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ مُتَعَلِّقَةً بِهِ لَا بِالذِّمَّةِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي كَالْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ فَكَيْفَ هَذَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ وَلَوْ هَلَكَ لَبَقِيَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ اهـ فَقَدْ نَاقَضَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ إنْ حُمِلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا بِمَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَمِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ فَأَمَّا إنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلُ قِيمَتِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ فِطْرِهِ لِمَا عَلَّلُوهُ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَيْسَ كَعَيْنٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ عَاشِرٍ فِي ذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ) أَيْ عَبْدٌ مِثْلُهُ أَيْ سَلَمًا أَوْ قَرْضًا وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنُ عَبْدٍ مُمَاثِلٍ لِلْعَبْدِ الَّذِي عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ سِوَى ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَوْ طُولِبَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِ ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي عِنْدَهُ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَخَالَفَ عَبْدُ الْحَقِّ فَقَالَ بِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهَا قِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَتَسْقُطُ زَكَاتُهَا بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا وَبِالْفَقْدِ وَالْأَسْرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ مَاشِيَةً وَقَوْلُهُ يُسْقِطُهَا أَيْ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَيْسَ كَامِلَ الْمِلْكِ إذْ هُوَ بِصَدَدِ الِانْتِزَاعِ مِنْهُ كَالْعَبْدِ، وَالْمَفْقُودُ وَالْأَسِيرُ مَغْلُوبَانِ عَلَى عَدَمِ التَّنْمِيَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَهُمَا الْأَمْوَالَ الضَّائِعَةَ وَلِأَجْلِ كَوْنِ أَمْوَالِهِمَا كَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا زَالَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْفَقْدُ وَالْأَسْرُ أَنْ يُزَكِّيَ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي خش وَخَالَفَ عبق تَبَعًا لعج فَقَالَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَفْقُودُ أَوْ الْأَسِيرُ فَلَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهِ لِسَنَةٍ بَلْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بَعْدَ حُضُورِهِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّائِعَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّ رَبَّ الضَّائِعَةِ عِنْدَهُ مِنْ التَّفْرِيطِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمَفْقُودِ وَالْمَأْسُورِ قَالَ بْن: وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ طفى التَّزْكِيَةُ لِكُلِّ عَامٍ وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْفَقْدِ وَالْأَسْرِ يُسْقِطَانِ الزَّكَاةَ أَنَّهُمَا يُسْقِطَانِ وُجُوبَ إخْرَاجِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ فَالْفَقْدُ وَالْأَسْرُ لَيْسَا مُسْقِطَيْنِ لِلزَّكَاةِ بِالْمَرَّةِ وَإِنَّمَا يُوجِبَانِ التَّوَقُّفَ عَنْ إخْرَاجِهَا مَخَافَةَ حُدُوثِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنُ الزَّكَاةِ الْمُتَرَتِّبُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ حَرْثٍ
وَيُعْتَبَرُ عَدَدُهُ لَا قِيمَتُهُ (أَوْ) كَانَ (كَمَهْرٍ) لِزَوْجَةٍ وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَدْخَلَتْ الْكَافُ دَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالصِّدِّيقِ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ لَا يُطْلَبُ (أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا) حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ أَوْ لَا لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ (أَوْ) نَفَقَةِ (وَلَدٍ إنْ حَكَمَ بِهَا) أَيْ قَضَى بِمَا تَجَمَّدَ مِنْهَا فِي الْمَاضِي حَاكِمٌ غَيْرُ مَالِكِيٍّ يَرَى ذَلِكَ وَصُورَتُهَا أَنَّهُ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فَطَالَبَ الْوَلَدُ أَبَاهُ بِهِ فَامْتَنَعَ فَرَفَعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهَا فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ بِأَنَّهُ إنْ حَكَمَ بِالْمُسْتَقْبِلَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُدْخِلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ وَإِنْ حَكَمَ بِالْمَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَيَّرَهَا كَالدَّيْنِ فِي اللُّزُومِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا بِإِنْفَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَاكِمٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَقَالَ أَشْهَبُ تَسْقُطُ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ مُفَرِّعًا عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) عَدَمُ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَبِ إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إنْ تَقَدَّمَ) لِلْوَلَدِ (يُسْرٌ) أَيَّامَ قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يُسْرٌ فَتَسْقُطُ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى إطْلَاقِهِ فَبَيْنَهُمَا خِلَافٌ (تَأْوِيلَانِ) فَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ وَالْمَحْذُوفُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ وَصَوَابُهُ وَهَلْ وَإِنْ لَمْ إلَخْ بِوَاوِ قَبْلَ إنْ وَيَكُونُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَ الْخِلَافِ وَالْمَحْذُوفُ تَأْوِيلَ الْوِفَاقِ وَهِيَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ أَيْضًا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ الْفِقْهُ مِنْ ذَاتِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَالَ أَوْ وَلَدٌ إنْ حَكَمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ يُسْرٌ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ (أَوْ) كَانَ الدَّيْنُ تَجَمَّدَ مِنْ نَفَقَةِ (وَالِدٍ) أَبٍ أَوْ أُمٍّ فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الِابْنِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (بِحُكْمِ إنْ تَسَلَّفَ) الْأَبُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَأْخُذَ بَدَلَهُ مِنْ وَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا أَوْ حَكَمَ بِهَا وَلَمْ يَتَسَلَّفْ بِأَنْ تَحَيَّلَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الِابْنِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الدُّيُونِ
قَوْلُهُ (لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ (أَوْ هَدْيٍ) وَجَبَ عَلَيْهِ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِهَا ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُقَدَّرِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ قَوْلِهِ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ عَدَدُهُ) أَيْ فَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَعَلَيْهِ دِينَارَانِ مُؤَجَّلَانِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا دِينَارًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ لَا قِيمَتُهُ) مِثْلُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَهَذَا بِخِلَافِ دَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يَجْعَلُ مَا عَلَيْهِ فِي قِيمَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَعِلَّةُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ وَلَوْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ لَحَلَّ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ وَبِيعَ دَيْنُهُ الْمُؤَجَّلُ لِغُرَمَائِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ كَمَهْرٍ) هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِكُلِّ دَيْنٍ إلَّا مُهُورَ النِّسَاءِ إذْ لَيْسَ شَأْنُهُنَّ الْقِيَامَ بِهِ إلَّا فِي مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقُوَّةِ كَغَيْرِهِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ لِزَوْجَةٍ) أَيْ مُطَلَّقَةٍ أَوْ فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ) أَيْ مُتَجَمِّدَةٍ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ إنْ حَكَمَ) اُنْظُرْ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْحُكْمِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْوَلَدِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ يَقُومُ مَقَامَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ) أَيْ مَا أَوْرَدَهُ الْبِسَاطِيُّ وَأَجَابَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْفَرْضُ أَيْ إنْ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا حَاكِمٌ وَفَرْضُهُ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ فَهُوَ لِلْفِيشِيِّ
وَحَاصِلُهُ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّانِي لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَكَمَ بِهَا غَيْرُ الْمَالِكِيِّ كَالْحَنَفِيِّ الَّذِي يَرَى عَدَمَ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَصَوَّبَ بْن وطفى مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ التَّقْدِيرُ فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الْمَاضِيَةُ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَهَا الْقَاضِي وَقَدَّرَهَا وَإِلَّا كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَسْقُطُ بِهَا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْأَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا حَالَ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِوَلَدِهِ قَدْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَلْتُجْعَلْ النَّفَقَةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ النِّصَابِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَكَمَ بِالْمَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ) أَيْ وَسَوَاءٌ حَصَلَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ فِي أَيَّامِ تَرْكِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ حَكَمَ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ) أَيْ لَا تُسْقِطُ تِلْكَ النَّفَقَةُ الزَّكَاةَ فَتُسْقِطُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَسْقَطَ (قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ) أَيْ إنْ حَصَلَ (قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْأَبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَيَّامَ قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُ أَمْ لَا وَيُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ بِسُقُوطِهَا عَنْ الْأَبِ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ حَصَلَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ) وَهُوَ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْخِلَافِ فَهُوَ لِعَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَ الْخِلَافِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ حِينَئِذٍ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ بِحُكْمٍ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هُنَا الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ حَقِيقَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ تَسَلَّفَ الْوَلَدُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الِابْنِ أَيْ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاةُ الْعَيْنِ عَنْ الِابْنِ وَإِنَّمَا شُدِّدَ فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ حَيْثُ جُعِلَتْ دَيْنًا مُسْقِطًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ بِهَا دُونَ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ دَيْنًا مُسْقِطًا إلَّا إذَا انْضَمَّ لِلْحُكْمِ بِهَا تَسَلُّفٌ لِأَنَّ الْوَالِدَ يُسَامِحُ وَلَدَهُ أَكْثَرَ مِنْ مُسَامَحَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ لِأَنَّ حُبَّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ مَوْرُوثٌ مِنْ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ حُبُّ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ
(قَوْلُهُ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ)
أَوْ مِمَّا أَفْهَمَتْهُ الْمُخَالَفَةُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَدِينِ (مُعَشَّرٌ) أَيْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ (زُكِّيَ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ وَمِثْلُ الْمُعَشَّرَاتِ مَاشِيَةٌ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ مَعْدِنٌ أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ أَوْ) قِيمَةُ (رَقَبَةِ مُدَبَّرٍ) عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ لَا تَدْبِيرَ فِيهِ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ (أَوْ) قِيمَةُ (خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ) عَلَى غَرَرِهَا (أَوْ) قِيمَةُ خِدْمَةِ (مُخْدِمٍ) أَخْدَمَهُ لَهُ الْغَيْرُ سِنِينَ أَوْ حَيَاتَهُ (أَوْ) قِيمَةُ (رَقَبَتِهِ) وَذَلِكَ (لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ) بِأَنْ أَخْدَمَهُ لِزَيْدٍ سِنِينَ مُعَيَّنَةً وَبَعْدَهَا يَكُونُ لِعَمْرٍو مِلْكًا
[حاشية الدسوقي]
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِمَا ذَلِكَ اهـ وَتَعَقَّبَ هَذَا الْفَرْقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ ابْنِ عَرَفَةَ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الْهَدْيِ وَالْكَفَّارَةِ فِي مُطَالَبَةِ الْإِمَامِ بِهِمَا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ قُلْت وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ مِمَّا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَلَا تُوكَلُ لِأَمَانَتِهِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي لِلَّهِ فِي الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَانَ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ أَوْ هَدْيٌ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إنْفَاذِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ فَمَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا إنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فِي إسْقَاطِهِ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ كَدَيْنِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِ إسْقَاطِهِ لَهَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى مُخْتَارُ ابْنِ عَتَّابٍ وَالثَّانِيَةُ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ رَاشِدٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِمَّا أَفْهَمَتْهُ الْمُخَالَفَةُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ تَسْقُطُ زَكَاتُهَا بِكُلِّ دَيْنٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ زُكِّيَ) أَيْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ نِصَابًا كَخَمْسَةٍ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ أَيْ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَشَّرِ وَالنَّعَمِ غَيْرِ الْمُزَكَّى مَا اُشْتُرِطَ فِي الْعَرْضِ وَهُوَ إقَامَةُ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَوْلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ مَعْدِنٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَاتَ الْمَعْدِنِ تُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا دَيْنًا وَبِيَدِهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْكِتَابَةِ عِشْرُونَ جَعَلَهَا فِي مُقَابَلَةِ عِشْرِينَ مِنْ الدَّيْنِ وَيَجْعَلُ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الدَّيْنِ فِي مُقَابَلَةِ عِشْرِينَ مِمَّا بِيَدِهِ وَيُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ عَشَرَةً فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي يَدِهِ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ عَشَرَةٌ فَقَطْ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَعْلِ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْعَلُ فِي قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ وَقَالَ أَصْبَغُ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ اهـ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ عُرُوضًا قُوِّمَتْ بِعَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا قُوِّمَتْ بِعُرُوضٍ ثُمَّ قُوِّمَتْ بِعَيْنٍ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَفِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ زَكَّى مِنْ مَالِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْفَضْلِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِجَعْلِ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ فِي الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَبِيَدِهِ أَرْبَعُونَ وَقِيمَةُ الْكِتَابَةِ عَشَرَةٌ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَالْحَالُ أَنَّ رَقَبَتَهُ تُسَاوِي عِشْرِينَ فَفِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الْكِتَابِ وَهِيَ عَشَرَةٌ فَإِذَا جُعِلَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ كَانَ الْبَاقِي مِمَّا بِيَدِهِ عِشْرِينَ فَيُزَكِّيهَا فَقَدْ زَكَّى الْفَضْلَ بَيْنَ الرِّقِّيَّةِ وَالْكِتَابَةِ وَهُوَ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ فِي الدَّيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ حَادِثًا بَعْدَ الدَّيْنِ لِبُطْلَانِ التَّدْبِيرِ حِينَئِذٍ وَبِيعَ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ فَجَعْلُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ فِي الدَّيْنِ مُشْكِلٌ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ حِينَئِذٍ فَيُقَالُ هَذَا مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُدَبَّرَ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْقِنِّ
وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ لَا خِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ التَّدْبِيرُ عَلَى الدَّيْنِ فَفِيهِ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْعَلُ فِي رَقَبَتِهِ أَيْضًا وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْعَلُ فِي خِدْمَتِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَاعَى قَوْلَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ عَلَى إطْلَاقِهِ اتِّفَاقًا فِي تَأْخِيرِ التَّدْبِيرِ عَنْ الدَّيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَخَدَمَهُ لَهُ الْغَيْرُ سِنِينَ أَوْ حَيَاتَهُ) هَكَذَا فِي نَصِّ ابْنِ الْمَوَّازِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ يُجْعَلُ الدَّيْنُ فِي قِيمَةِ الْخِدْمَةِ إذَا كَانَتْ حَيَاتَهُ لَيْسَ بِحُسْنٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنَقْدٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَأَظُنُّهُ قَاسَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَلَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْجَوَازَ فِي الْمُدَبَّرِ
فَإِنَّ عَمْرًا يَجْعَلُ قِيمَتَهُ فِي نَظِيرِ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ (أَوْ) يَكُونُ لَهُ (عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ) وَرُجِيَ (أَوْ قِيمَةُ) دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ (مَرْجُوٍّ أَوْ) يَكُونُ لَهُ (عَرْضٌ) بِشَرْطَيْنِ أَفَادَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (حَلَّ حَوْلُهُ) أَيْ الْعَرْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَرْضِ مِمَّا تَقَدَّمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُلُولُ الْحَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا حَقَّقَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ (إنْ بِيعَ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ كَثِيَابِ جُمُعَةٍ وَكُتُبِ فِقْهٍ لَا ثِيَابِ جَسَدِهِ وَدَارِ سُكْنَاهُ الَّتِي لَا فَضْلَ فِيهَا (وَقُوِّمَ) مَا ذُكِرَ أَيْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ (وَقْتَ الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ آخِرُ الْحَوْلِ وَقَوْلُهُ (عَلَى مُفْلِسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِيعَ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مَالًا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ (لَا) إنْ كَانَ لَهُ (آبِقٌ) أَوْ بَعِيرٌ شَارِدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَإِنْ رُجِيَ) إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) لِعُسْرِ الْمَدِينِ أَوْ ظُلْمِهِ فَلَا يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ.
(وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ) الَّذِي تَسْقُطُ بِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُ الْمَوْهُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مُنْشِئٌ لِمِلْكِ النِّصَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْهِبَةِ (أَوْ) وُهِبَ لِمَالِكِ النِّصَابِ الْمَدِينِ (مَا) أَيْ شَيْءٌ (يَجْعَلُ) الدَّيْنَ (فِيهِ) أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ (وَلَمْ يَحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (حَوْلُهُ) عِنْدَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ لَا تَكْرَارَ فَالضَّمِيرُ فِي حَوْلِهِ يَعُودُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ وَمَا بَعْدَهُ وَأَفْرَدَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ) كُلَّ سَنَةٍ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَهَا مُعَجَّلَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا (حَوْلٌ) فَاعِلُ مَرَّ (فَلَا زَكَاةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ عِشْرِينَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لَهَا إلَّا الْآنَ فَلَمْ يَمْلِكْهَا حَوْلًا كَامِلًا فَإِذَا مَرَّ الْحَوْلُ الثَّانِي زَكَّى عِشْرِينَ وَإِذَا مَرَّ الثَّالِثُ زَكَّى أَرْبَعِينَ إلَّا مَا أَنْقَصَتْهُ الزَّكَاةُ فَإِذَا مَرَّ الرَّابِعُ زَكَّى الْجَمِيعَ فَقَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثَةِ عَلَيْهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَخِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
[حاشية الدسوقي]
مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ فِي الْحَيَاةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُخْدَمِ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الْخِدْمَةَ حَيَاتَهُ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ الدَّيْنَ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْدَمَ إنْ أَخْدَمَهُ صَاحِبُهُ سِنِينَ فَإِنَّ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ تُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخْدَمَهُ صَاحِبُهُ حَيَاتَهُ فَفِي جَعْلِ قِيمَةِ خِدْمَتِهِ فِي الدَّيْنِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَاللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عَمْرًا يُجْعَلُ قِيمَتُهُ) بِأَنْ يُقَالَ مَا تُسَاوِي هَذِهِ الرَّقَبَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُبْتَاعُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ بَيْعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ قَبْضَ الْمُخْدَمِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ حَلَّ حَوْلُهُ) أَيْ مَضَى لَهُ حَوْلُهُ وَهُوَ عِنْدَهُ الْمُرَادُ بِالْحَوْلِ السَّنَةُ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ طفى وَمَا فِي عبق عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ مِنْ أَنَّ حَوْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ إذَا مَرَّ عَلَى الدَّيْنِ حَوْلٌ عَلَى الْمَدِينِ وَإِلَّا فَلَا فَالشَّرْطُ مُسَاوَاةُ الدَّيْنِ لِمَا يُجْعَلُ فِيهِ زَمَانًا كَذَا فِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ وَاشْتِرَاطُ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ مِنْ الْعُرُوضِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ بَلْ تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ عِنْدَهُ قَالَ طفى وَبَنَوْا هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْعَرْضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ هَلْ هُوَ مُنْشِئٌ لِمِلْكِ الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ مِنْ الْآنَ وَحِينَئِذٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لِفَقْدِ الْحَوْلِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ كَاشَفَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا وَحِينَئِذٍ فَيُزَكِّي وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ يُوجِبُ عُمُومَ شَرْطِ الْحَوْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كُلِّ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ مِنْ مُعَشَّرٍ وَمَعْدِنٍ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا مُرُورَ الْحَوْلِ إلَّا فِي الْعَرْضِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْمُعَشَّرِ وَالْمَعْدِنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَرْضِ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَشَّرُ وَالْمُخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالْكِتَابَةِ وَرَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ وَخِدْمَةِ الْمُخْدَمِ وَرَقَبَتِهِ وَخِدْمَةِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ) أَرَادَ بِهِ الْعَلَّامَةُ طفى وَأَرَادَ بِبَعْضِ الشُّرَّاحِ عبق تَبَعًا لعج (وَكُتُبِ فِقْهٍ) أَيْ وَدَارِ سَكَنٍ فِيهَا فَضْلٌ (قَوْلُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ) تَنَازَعَهُ بَيْعٌ وَقُوِّمَ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كَوْنِهِ يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوَّلًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِيعَ) أَيْ وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهُ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ بِيعَ وَمُتَعَلِّقِهِ.
(قَوْلُهُ لَا آبِقٌ) عَطْفٌ عَلَى مُعَشَّرٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٍ لَا إنْ كَانَ عِنْدَهُ آبِقٌ وَلَوْ قَالَ لَا كَآبِقٍ أَيْ لَا مِثْلُ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ بَلْ تَسْقُطُ زَكَاةُ مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ إذْ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ فَلَا يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ مَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ بَلْ تَسْقُطُ زَكَاتُهُ
(قَوْلُهُ مُنْشِئٌ لِمِلْكِ النِّصَابِ) أَيْ الْآنَ فَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ أَيْ بِذَلِكَ النِّصَابِ (قَوْلُهُ لَا تَكْرَارٌ) أَيْ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمُحْتَرَزِ بَعْدَ الْقَيْدِ لَيْسَ تَكْرَارًا وَالْمُصَنِّفُ لَا يَعْتَبِرُ غَيْرَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ فَإِذَا مَرَّ الْحَوْلُ الثَّانِي إلَخْ) . الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُزَكِّ الْعِشْرِينَ الْأُولَى آخِرَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَثَابَةِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لَهَا إلَّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا مَرَّ الْحَوْلُ الثَّانِي زَكَّاهَا وَكَذَا الْعِشْرُونَ الثَّانِيَةُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلَا يَتَمَلَّكُهَا إلَّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ الثَّانِي فَإِذَا مَرَّ الْحَوْلُ الثَّالِثُ زَكَّاهَا وَهَكَذَا (قَوْلُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ إنَّهُ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي وَهَبَ لَهُ الدَّيْنُ بَعْدَ حَوْلِ الْحَوْلِ
خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ عَلَى الْأُجْهُورِيِّ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ زَكَاةُ الْعِشْرِينَ بِمُرُورِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ.
(أَوْ مَدِينٌ مِائَةٍ) أَيْ مَدِينٍ بِمِائَةٍ أَيْ عَلَيْهِ مِائَةٌ (لَهُ) أَيْ يَمْلِكُ مِائَتَيْنِ فِي يَدِهِ (مِائَةً مَحْرَمِيَّةً) أَيْ ابْتِدَاءُ حَوْلِهَا مِنْ مُحَرَّمٍ (وَمِائَةً رَجَبِيَّةً) أَيْ ابْتِدَاءُ حَوْلِهَا رَجَبٌ (يُزَكِّي الْأُولَى) الْمَحْرَمِيَّةَ عِنْدَ حَوْلِهَا وَيَجْعَلُ الرَّجَبِيَّةَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَزُكِّيَتْ) وُجُوبًا (عَيْنُ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) أَيْ يُزَكِّيهَا الْوَاقِفُ أَوْ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا مِنْهَا إنْ مَرَّ عَلَيْهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا أَوْ زَكَّاهَا وَكَانَتْ نِصَابًا أَوْ هِيَ مَعَ مَا لَمْ يُوقَفْ نِصَابٌ إذْ وَقْفُهَا لَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا كُلَّ عَامٍ إنْ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا أَحَدٌ فَإِنْ تَسَلَّفَهَا أَحَدٌ زُكِّيَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ أَقَامَتْ أَعْوَامًا وَيُزَكِّيهَا الْمُتَسَلِّفُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ وَرِبْحُهَا إنْ مَرَّ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلُّفِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ (كَنَبَاتٍ) أَيْ كَمَا يُزَكَّى نَبَاتٌ أَيْ حَبٌّ وُقِفَ لِيُزْرَعَ كُلَّ عَامٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ وَيُفَرَّقُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ أَوْ حَوَائِطُ وُقِفَتْ لِيُفَرَّقَ ثَمَرُهَا وَيُزَكَّى الْحَبُّ وَالثَّمَرُ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ وَلَوْ بِالضَّمِّ لِحَبِّ الْوَاقِفِ إنْ وُجِدَ (وَحَيَوَانٍ) مِنْ الْأَنْعَامِ وُقِفَ لِيُفَرَّقَ لَبَنُهُ أَوْ صُوفُهُ أَوْ لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ أَوْ يُرْكَبَ وَنَسْلُهُ تَبَعٌ لَهُ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ (أَوْ) لِتَفْرِقَةِ (نَسْلِهِ) وَقَوْلُهُ (عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ) عَلَى (غَيْرِ مُعَيَّنِينَ) كَالْفُقَرَاءِ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَنَبَاتٍ وَلِقَوْلِهِ أَوْ نَسْلُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ دُونَ الْوَسَطِ وَكَذَا قَوْلُهُ (كَعَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْمُعَيَّنِينَ (إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ)
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ أَوْ أَفَادَهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ اهـ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ عج إلَخْ) هَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ عج قَوْلٌ لِمَالِكٍ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى لَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ الرَّجَبِيَّةَ) أَيْ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ فَلَا يُزَكِّيهَا إذَا جَاءَ حَوْلُهَا رَجَبٌ الثَّانِي (قَوْلُهُ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) وُقِفَتْ لِكَوْنِ الْمُحْتَاجِ يَتَسَلَّفُهَا وَيَرُدُّ بَدَلَهَا عِنْدَ يَسَارِهِ وَسَوَاءٌ وُقِفَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَمَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ جَوَازِ وَقْفِ الْعَيْنِ لِلسَّلَفِ وَقِيلَ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ يَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا) أَيْ وَهُوَ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ إنْ مَرَّ إلَخْ) شَرْطٌ أَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَكَانَتْ نِصَابًا شَرْطٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوقَفْ) أَيْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ إذْ وَقْفُهَا لَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا عَنْهُ مِنْهَا) أَيْ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْوَاقِفِ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (قَوْلُهُ كُلَّ عَامٍ) أَيْ وَيُزَكِّيهَا مِنْ ذُكِرَ مِنْ الْوَاقِفِ وَالْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا كُلَّ عَامٍ (قَوْلُهُ وَيُزَكِّيهَا الْمُتَسَلِّفُ) أَيْ كُلَّ عَامٍ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَرِبْحَهَا أَيْ وَيُزَكِّي الْمُتَسَلِّفُ رِبْحَهَا أَيْضًا إنْ اتَّجَرَ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ مَرَّ إلَخْ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ رِبْحِهَا، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ لِلسَّلَفِ إذَا لَمْ يَتَسَلَّفْهَا أَحَدٌ وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ أَوْ الْوَاقِفِ زَكَاتُهَا كُلَّ عَامٍ إنْ مَرَّ لَهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا أَوْ زُكِّيَتْ وَكَانَتْ نِصَابًا بِذَاتِهَا أَوْ بِانْضِمَامِهَا لِمَا لَمْ يُوقَفْ وَأَمَّا إذَا تَسَلَّفَهَا أَحَدٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا لِعَامٍ بَعْدَ قَبْضِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ زَكَاتُهَا أَيْضًا كُلَّ عَامٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَإِذَا اتَّجَرَ فِيهَا فَرَبِحَ زَكَّى رِبْحَهَا إنْ مَضَى حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَهَا وَلَوْ رَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ لِرِبْحِهَا حَوْلٌ.
(قَوْلُهُ إنْ مَرَّ حَوْلٌ إلَخْ) فَلَوْ مَكَثَ الْمَالُ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ ثُمَّ رَبِحَ فِيهِ وَرَدَّ الْأَصْلَ ثُمَّ بَقِيَ الرِّبْحُ عِنْدَهُ النِّصْفَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُزَكِّي عِنْدَ انْقِضَاءِ النِّصْفِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَرَّ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَوْلَ رِبْحِهَا مِنْ السَّلَفِ عَلَى مَا سَبَقَ وَلَوْ رَدَّ الْأَصْلَ قَبْلَ عَامٍ وَهَذَا بِخِلَافِ رِبْحِ الْقِرَاضِ إذَا رَدَّ الْعَامِلُ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الْمُفَاصَلَةِ (قَوْلُهُ وُقِفَ لِيُزْرَعَ) وَأَمَّا الْحَبُّ الَّذِي وُقِفَ لِلسَّلَفِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِيُزْرَعَ كُلَّ عَامٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ) أَيْ لِلْوَاقِفِ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ أَوْ مَوَاتٌ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَيَبْقَى لِيُزْرَعَ كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ وَيُزَكِّي الْحَبَّ) أَيْ الْخَارِجَ مِنْ الزَّرْعِ وَزَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ فَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ وَزَكَاتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ لِيُفَرَّقَ لَبَنُهُ) أَيْ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الَّذِي وُقِفَ لِتُفَرَّقَ عَيْنُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ لَا فِي جُمْلَتِهِ وَلَا فِي أَبْعَاضِهِ لَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِتَفْرِقَةِ أَعْيَانِهِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وَقَفَ الْحَيَوَانَ لِتُفَرَّقَ أَثْمَانُهُ فَلَا زَكَاةَ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَلِذَا لَمْ يَحْمِلْ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ تَبَعٌ لَهُ) أَيْ فِي الْوَقْفِيَّةِ أَيْ هَذَا إذَا شَرَطَ دُخُولَهَا فِي الْوَقْفِيَّةِ بَلْ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ) قَدَّرَ الشَّارِحُ التَّفْرِقَةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ نَسْلِهِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَيَوَانٍ لِتَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ أَوْ نَسْلِهِ (قَوْلُهُ دُونَ الْوَسَطِ) أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمَوْقُوفُ لِتُفَرَّقَ غَلَّتُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِأَجَلِ تَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ إنْ تَوَلَّى إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ كَعَلَيْهِمْ أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ
وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ الْقِيَامَ بِهِ كَانَ أَوْلَى أَيْ بِأَنْ كَانَ النَّبَاتُ تَحْتَ يَدِ الْوَاقِفِ يَزْرَعُهُ وَيُعَالِجُهُ حَتَّى يُثْمِرَ فَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُعَيَّنِينَ، وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ تَحْتَ يَدِهِ يَقُومُ بِهَا حَتَّى إذَا حَصَلَ النَّسْلُ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ فَيُزَكِّي الْجُمْلَةَ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ أَوْ عِنْدَهُ مِمَّا لَمْ يُوقَفْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ سَوَاءٌ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعَيَّنِينَ نِصَابٌ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يَتَوَلَّ الْمَالِكُ الْقِيَامَ بِهِ بَلْ الْمُعَيَّنُونَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ هُمْ الَّذِينَ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَحَازُوهُ وَصَارُوا يَزْرَعُونَ النَّبَاتَ وَيُفَرِّقُونَ مَا حَصَلَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَكَذَا يُفَرِّقُونَ النَّسْلَ بَعْدَ وَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَى الْقِيَامِ بِالْأُمَّهَاتِ فَلَا تُزَكَّى الْجُمْلَةُ بَلْ (إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَضُمُّهُ لَهُ وَيُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَأَمَّا الْوَسَطُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ فَلَا يَرْجِعُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ وُقِفَ لِتَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ أَوْ لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي جُمْلَتِهِ نِصَابٌ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا تَوَلَّى الْمَالِكُ الْقِيَامَ بِهِ أَمْ لَا ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ النَّبَاتَ وَالنَّسْلَ كَالْحَيَوَانِ تُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ عِنْدَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا تَوَلَّى الْمَالِكُ التَّفْرِقَةَ أَمْ لَا (وَفِي إلْحَاقِ) الْحَبْسِ عَلَى (وَلَدِ فُلَانٍ) كَوَلَدِ زَيْدٍ (بِالْمُعَيَّنِينَ) نَظَرًا إلَى الْأَبِ فَيُزَكِّي جُمْلَتَهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ تَوَلَّى التَّفْرِقَةَ وَإِلَّا زَكَّى مِنْهُمْ مَنْ حَصَلَ لَهُ نِصَابٌ (أَوْ غَيْرِهِمْ) نَظَرًا لِأَنْفُسِهِمْ لَا إلَى أَبِيهِمْ (قَوْلَانِ) وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ وَأَمَّا بَنُو تَمِيمٍ مَثَلًا فَمِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ اتِّفَاقًا وَلِذَا قَالَ وَلَدِ وَلَمْ يَقُلْ بَنِي
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الْمَعْدِنِ فَقَالَ (وَإِنَّمَا يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنِ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَعَادِنِ كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ (وَحُكْمُهُ) أَيْ الْمَعْدِنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدٍ (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ يُقْطِعُهُ لِمَنْ يَشَاءُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ
[حاشية الدسوقي]
فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ وَكَانَ عِنْدَ الْوَاقِفِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَلَوْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ شَيْءٌ قَلِيلٌ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْمَالِكُ عِلَاجَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَسَقْيُهُ وَعِلَاجُهُ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَفْرِقَتُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ التَّفْرِقَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَغَيْرَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا تَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَعِلَاجَهُ فَكَأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ الْجُمْلَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ الْمُسَبَّلَةِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ كَالنَّبَاتِ كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَنَّ الْعَوْفِيَّ نَقَلَ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ عَنْ اللَّخْمِيِّ فِيهِمَا، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ مُعْتَبَرٌ فِي النَّبَاتِ فَقَطْ وَقَوْلُ بَهْرَامَ لَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ إلَّا فِي النَّبَاتِ قُصُورٌ لِمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَحَازُوهُ) الْمُرَادُ بِحَوْزِهِمْ لَهُ تُوَلِّيهِمْ لِذَلِكَ الْمَوْقُوفِ فَقَوْلُهُ وَصَارُوا يَزْرَعُونَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لَهُ لَا قَيْدٌ زَائِدٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ طفى (قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُعَيَّنَيْنِ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بِإِتْقَانٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي وُقِفَ لِتَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ أَوْ لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ فِي نَقْلٍ مِنْ الْأَنْقَالِ التَّفْرِقَةُ فِيهِ بَيْنَ وَقْفِهِ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ تُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا وَرَدَ الْخِلَافُ فِي النَّبَاتِ الْمَوْقُوفِ وَالْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ إذَا كَانَ حَيَوَانًا وُقِفَ لِتَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ فَإِنَّهُ تُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا تَوَلَّى الْمَالِكُ عِلَاجَهُ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَبَاتًا أَوْ حَيَوَانًا وُقِفَ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَكَذَلِكَ تُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ عِلَاجَهُ وَإِنْ تَوَلَّاهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ نِصَابًا، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُعَيَّنِينَ وَغَيْرِهِمْ تَبِعَ فِيهِ تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّتِهِ كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ وَنَسَبَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَنَسَبُهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ ثُمَّ قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْمُعَيَّنِينَ بِمَا إذَا كَانُوا يَسْقُونَ وَيَلُونَ النَّظَرَ لَهُ لِأَنَّهَا طَابَتْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْقَيْدَ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا مُقَابِلُ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَهُوَ لِسَحْنُونٍ وَالْمَدَنِيِّينَ وَفَهِمَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَبُو عُمَرَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى الْأَبِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ وَقَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنْفُسِهِمْ أَيْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَوْقُوفَ يُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ
[زَكَاةِ الْمَعْدِنِ]
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُزَكِّي إلَخْ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ يُزَكِّي اشْتِرَاطُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّكَاةِ أَيْ مِنْ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ لَهُ وَإِسْلَامِهِ لَا مُرُورِ الْحَوْلِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُرِّيَّةٌ وَلَا إسْلَامٌ وَأَنَّ الشُّرَكَاءَ فِيهِ كَالْوَاحِدِ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ نَقَلَهُ ح (قَوْلُهُ مَعْدِنُ عَيْنٍ) أَيْ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصَابٌ زُكِّيَ وَزَكَاتُهُ رُبْعُ الْعُشْرِ كَالزَّكَاةِ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ) أُدْخِلَ بِالْكَافِ الرَّصَاصُ وَالْقَزْدِيرُ وَالْكُحْلُ وَالْعَقِيقُ وَالْيَاقُوتُ وَالزُّمُرُّدُ وَالزِّئْبَقُ وَالزِّرْنِيخُ وَالْمَغْرَةُ وَالْكِبْرِيتُ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَادِنَ كُلَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا (قَوْلُهُ يُقْطِعُهُ لِمَنْ يَشَاءُ) أَيْ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ مُدَّةً
إنْ كَانَ بِأَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا وَلَوْ مُسْلِمِينَ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ بَلْ (وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَيَفْتَقِرُ إقْطَاعُهُ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَرْبَعِ إلَى حِيَازَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ مَاتَ الْإِمَامُ قَبْلَهَا بَطَلَتْ الْعَطِيَّةُ (إلَّا) أَرْضًا (مَمْلُوكَةً لِمُصَالَحٍ) مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَلَهُ) أَيْ فَهِيَ لِلْمُصَالَحِ لَا لِلْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَيَرْجِعَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ (وَضُمَّ) فِي الزَّكَاةِ (بَقِيَّةُ عِرْقِهِ)
[حاشية الدسوقي]
مِنْ الزَّمَانِ أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُقْطَعِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُقْطَعِ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَإِذَا أَقْطَعَهُ لِمَنْ شَاءَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنٍ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ مِنْهَا إلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ قَالَ الْبَاجِيَّ وَإِذَا أَقْطَعَهُ لِأَحَدٍ فَإِنَّمَا يُقْطِعُهُ لَهُ انْتِفَاعًا لَا تَمْلِيكًا فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَبِيعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُورَثُ عَمَّنْ أَقْطَعَهُ لَهُ لِأَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ لَا يُورَثُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ فَيُقِيمُ فِيهِ مَنْ يَعْمَلُ لِلْمُسْلِمِينَ بِأُجْرَةٍ، وَإِذَا جَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِمُعَيَّنٍ حَتَّى إنَّهُ يُزَكَّى وَإِنْ أَقْطَعَهُ لِشَخْصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إنْ خَرَجَ مِنْهُ نِصَابٌ عَلَى مَا مَرَّ وَالْمَعْدِنُ لَا يُزَكَّى مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُكْمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالْفَيَافِيِ) أَيْ فَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ وَلَوْ كَانَتْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا) أَيْ بِغَيْرِ قِتَالٍ بِأَنْ مَاتُوا جَمِيعًا بِغَيْرِ قِتَالٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ أَهْلُهَا الَّذِينَ انْجَلَوْا عَنْهَا كُفَّارًا بَلْ وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي انْجَلَى عَنْهَا أَصْحَابُهَا الْمُسْلِمُونَ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ بِانْجِلَائِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ لَهُمْ وَلِوَرَثَتِهِمْ وَفِي الْمُبَالَغَةِ تَسْمَحُ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا الْمُسْلِمُونَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ) فِيهِ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا تَكُونُ وَقْفًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا مِلْكٌ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ الشَّارِحِ لَهَا مَمْلُوكَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمِلْكِ مَا يَشْمَلُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَقْفَ تُمْلَكُ مَنَافِعُهُ وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ ذَاتُهُ فَأَرْضُ الْعَنْوَةِ لَا تُمْلَكُ ذَاتُهَا وَيَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا كُلُّ مَنْ مَكَّنَهُ مِنْهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ ذَاتُهَا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ (قَوْلُهُ وَيَفْتَقِرُ إقْطَاعُهُ فِي الْأَرَاضِي الْأَرْبَعِ إلَى حِيَازَةٍ) أَيْ وَيَفْتَقِرُ إقْطَاعُ الْإِمَامِ لِلْمَعْدِنِ إذَا كَانَ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَرْبَعِ إلَى حِيَازَةٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَاتِ الْإِمَامِ تَفْتَقِرُ لِحِيَازَةٍ وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ إمْضَاءَ عَطِيَّةِ تَمِيمٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحُزْهَا فِي حَيَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خُصُوصِيَّةٌ لَهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا لِابْنِ هِنْدِيٍّ مِنْ أَنَّ عَطِيَّةَ الْإِمَامِ لَا تَفْتَقِرُ لِحَوْزٍ فَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ لَمْ تَبْطُلْ وَقَوَّى بْن الْقَوْلَ بِعَدَمِ الِافْتِقَارِ حَيْثُ قَالَ جَعْلُ الْقَوْلِ بِافْتِقَارٍ هُوَ الْمَشْهُورَ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ مَا يُقْطِعُهُ الْإِمَامُ مَا نَصُّهُ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِقْطَاعُ لِحِيَازَةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحِيَازَةِ وَبِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ اهـ فَظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَ افْتِقَارِهِ لِحِيَازَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِوَاهِبٍ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَلِذَا قَالُوا لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْأَمِيرِ اهـ كَلَامُ بْن (قَوْلُهُ إلَّا مَمْلُوكَةً لِمَصَالِحِ) .
الْحَاصِلُ أَنَّ مَوَاضِعَ الْمَعْدِنِ خَمْسَةٌ أَرْضٌ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَالْفَيَافِيِ وَمَا انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا وَأَرْضٌ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ وَأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِمُعَيَّنٍ وَأَرْضِ الصُّلْحِ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ دَاخِلَةٌ قَبْلَ لَوْ وَالرَّابِعَةُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْخَامِسَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ.
وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمَعْدِنَ الَّذِي يُوجَدُ فِيهَا يَكُونُ لِمَالِكِهَا مُطْلَقًا وَعَلَى مَنْ قَالَ إنْ كَانَ الْمَعْدِنُ عَيْنًا فَلِلْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ الْمُعَيَّنِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لِلْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ قَدْ يَجِدُهَا شِرَارُ النَّاسِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ لَأَدَّى إلَى الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ وَقَوْلُهُ لِمَصَالِحِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَمَفْهُومُ مَمْلُوكَةٍ إلَى مَا وُجِدَ مِنْ الْمَعَادِنِ فِي مَوَاتِ أَرْضِ الصُّلْحِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ فَمَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْمَعْدِنِ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُزَكَّى فَقَوْلُهُ إلَّا مَمْلُوكَةً مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ يُزَكَّى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ أَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَيَرْجِعَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِزَوَالِ أَحْكَامِ الصُّلْحِ بِالْإِسْلَامِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ إنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَلَا تَرْجِعُ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ) يَعْنِي أَنَّ الْعِرْقَ الْوَاحِدَ مِنْ الْمَعْدِنِ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً أَوْ كَانَ
الْمُتَّصِلِ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِنْ تَلِفَ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعِرْقِ وَالْعَمَلِ وَهِيَ اتِّصَالُهُمَا وَانْقِطَاعُهُمَا وَانْفِصَالُ الْعِرْقِ دُونَ الْعَمَلِ وَعَكْسُهُ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ إنْ اتَّصَلَ الْعَمَلُ بَلْ (وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ) أَيْ انْقَطَعَ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرَاخِي الْعَمَلَ عَلَى الْهِينَةِ وَإِلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (لَا مَعَادِنُ) فَلَا يُضَمُّ مَا خَرَجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا لِمَا خَرَجَ مِنْ آخَرَ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَلَا) يُضَمُّ (عِرْقٌ آخَرُ) لِلَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ أَوَّلًا فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ عِرْقٍ بِانْفِرَادِهِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ نِصَابٌ يُزَكَّى ثُمَّ يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ وَسَوَاءٌ اتَّصَلَ الْعَمَلُ أَوْ انْقَطَعَ (وَفِي) وُجُوبِ (ضَمِّ فَائِدَةٍ) أَيْ مَالٌ بِيَدِهِ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ (حَالَ حَوْلُهَا) عِنْدَهُ لِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ دُونَ نِصَابٍ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ ضَمِّهَا لَهُ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا بِاشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فِيهَا دُونَ تَرَدُّدٍ وَفِي قَوْلِهِ ضَمُّ إشَارَةٍ إلَى بَقَاءِ الْفَائِدَةِ بِيَدِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إذْ لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا (وَ) فِي (تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ) بِزَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ (بِإِخْرَاجِهِ) مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهَا الْإِعْطَاءُ لِلْفُقَرَاءِ (أَوْ تَصْفِيَتُهُ) مِنْ تُرَابِهِ وَسَبْكُهُ (تَرَدُّدٌ) وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ لَوْ أَنْفَقَ شَيْئًا بَعْدَ الْخُرُوجِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْسَبُ دُونَ الثَّانِي.
(وَجَازَ دَفْعُهُ) أَيْ مَعْدِنُ الْعَيْنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (بِأُجْرَةٍ) مَعْلُومَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْعَامِلِ فِي نَظِيرِ أَخْذِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْعَمَلِ مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ خَاصٍّ كَحَفْرِ قَامَةٍ أَوْ قَامَتَيْنِ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَسُمِّيَ الْعِوَضُ الْمَدْفُوعُ أُجْرَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتٍ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الِاسْتِحْقَاقِ (غَيْرِ نَقْدٍ) لِئَلَّا يُوقِعَ فِي أَخْذِ الْعَيْنِ فِي الْعَيْنِ خُصُوصًا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ نَظَرًا لِلصُّورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا هِيَ فِي نَظِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا قَدَّمْنَا
[حاشية الدسوقي]
بَعْضُهُ ذَهَبًا وَبَعْضُهُ فِضَّةً يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْ الْعِرْقِ نِصَابًا زَكَّى مَا يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَوْ تَلِفَ الْخَارِجُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَقِيَّةٌ إذْ لَا يُقَالُ بَقِيَّةٌ إلَّا عِنْدَ اتِّصَالِهِ (قَوْلُهُ أَوْ اضْطِرَارٌ) أَيْ لِفَسَادِ آلَةٍ أَوْ مَرَضِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرَاخِي الْعَمَلَ عَلَى الْهِينَةِ) أَيْ بِأَنْ يَعْمَلَ كُلَّ يَوْمٍ عَمَلًا قَلِيلًا لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ اتِّصَالِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَإِلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ الْإِشَارَةُ لَهُمَا إنَّمَا هِيَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُضَمُّ عِرْقٌ آخَرُ لِلَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ أَوَّلًا فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ أَيْ سَوَاءٌ انْقَطَعَ الْعَمَلُ أَوْ اتَّصَلَ (قَوْلُهُ فَلَا يُضَمُّ مَا خَرَجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا لِمَا خَرَجَ مِنْ آخَرَ) أَيْ بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ مَعْدِنٍ عَلَى حِدَتِهِ وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهَا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ نِصَابٌ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ مِنْهَا فِي أَيَّامٍ لِانْقِطَاعِ الْعَمَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ انْقِطَاعِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُضَمُّ عِرْقٌ آخَرُ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ ضَمِّ أَحَدِ الْعِرْقَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ وُجِدَ الثَّانِي قَبْلَ فَرَاغِ الْأَوَّلِ وَفِي ح مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُضَمُّ حَيْثُ بَدَا الْعِرْقُ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ حَتَّى أَتَمَّ الْأَوَّلُ أَوْ انْتَقَلَ لِلثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَا عِرْقٌ آخَرُ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُضَمُّ عِرْقٌ مِنْ مَعْدِنٍ لِعِرْقٍ آخَرَ مِنْهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُضَمَّ مَعْدِنٌ لِمَعْدِنٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ ضَمِّ فَائِدَةٍ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ دُونَ نِصَابٍ مِنْ فَائِدَةٍ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ، فَهَلْ يَجِبُ أَنْ تُضَمَّ تِلْكَ الْفَائِدَةُ لِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَيُزَكِّيَ أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَالْقَوْلُ بِالضَّمِّ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيِّ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ لِسَحْنُونٍ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ ضَمِّ الْمَعْدِنَيْنِ وَفَهِمَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْ الضَّمِّ (قَوْلُهُ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ) بِهِ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ مِنْ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ إنَّمَا يَقُولُ بِالضَّمِّ إذَا كَانَتْ الْفَائِدَةُ دُونَ نِصَابٍ فَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا وَأَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ لَمْ يُزَكِّهِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عَلَى مَا قَالَ سَنَدٌ إذَا كَانَتْ الْفَائِدَةُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَإِلَّا فَلَا تُضَمُّ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ أَوْ تَصْفِيَتُهُ) أَيْ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِهِ إلَّا عِنْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ تُرَابِهِ وَسَبْكِهِ لَا بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلْبَاجِيِّ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ إلَخْ) مِنْ ثَمَرَتِهِ أَيْضًا كَمَا فِي ح عَنْ الْجُزُولِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يُصَفِّهِ وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَصْفِيَةٍ أَعْوَامًا ثُمَّ صَفَّاهُ فَعَلَى الثَّانِي يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً وَعَلَى الْأَوَّلِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ) أَيْ وَكَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ دَفْعُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُقْطَعُ لَهُ الْمَعْدِنَ (قَوْلُهُ بِأُجْرَةٍ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُقْطَعِ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي نَظِيرِ أَخْذِهِ أَيْ أَخْذِ الْعَامِلِ مَا يُخْرِجُهُ (قَوْلُهُ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ) الْأَوْلَى تَقْلِيلًا لِلْجَهَالَةِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْقَطِ فِيهِ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إجَارَةٌ لِشَيْءٍ لَا يُقَالُ الْمُسْتَأْجَرُ هُنَا الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا الْمَعْدِنُ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ السَّلَامَةُ مِنْ اسْتِيفَاءِ عَيْنِ قَصْدٍ وَإِلَّا فَسَدَتْ (قَوْلُهُ وَسُمِّيَ الْعِوَضُ الْمَدْفُوعُ) أَيْ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ وَهُوَ الْمُقْطَعُ لَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَسُمِّيَ الْمَدْفُوعُ أُجْرَةً لَا ثَمَنًا لِأَنَّهُ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ فَلَمَّا كَانَ الْمَدْفُوعُ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ وَالِاخْتِصَاصِ عَبَّرَ بِأُجْرَةٍ دُونَ ثَمَنٍ
وَلِذَا كَانَ يَجُوزُ دَفْعُ مَعْدِنٍ غَيْرِ النَّقْدِ كَالنُّحَاسِ بِأُجْرَةٍ نَقْدٍ وَغَيْرِ نَقْدٍ (عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ) مِنْ الْعَيْنِ (لِلْمَدْفُوعِ لَهُ) وَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ لِرَبِّهِ وَالْأُجْرَةُ يَدْفَعُهَا رَبُّهُ لِلْعَامِلِ فَيَجُوزُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ نَقْدٍ (وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعُمَّالِ إنْ تَعَدَّدُوا فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا (وَفِي) جَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ (بِجُزْءٍ) لِلْعَامِلِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ كَنِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ (كَالْقِرَاضِ) وَمَنَعَهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ فِيهِ رَأْسُ مَالٍ دُونَ مَا هُنَا وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ الْمَنْعُ وَرُدَّ الْجَوَازُ فِي الْقِرَاضِ وَبَقِيَ هَذَا عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلَانِ) رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِخِلَافٍ وَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا إنَّمَا يُزَكِّي حِصَّتَهُ إذَا كَانَ فِيهَا نِصَابٌ وَإِنْ كَانَ حِصَّةُ رَبِّهِ دُونَ نِصَابٍ، وَعَامِلُ الْقِرَاضِ يُزَكِّي مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ حَيْثُ كَانَ حِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحُهُ نِصَابًا
(وَفِي نَدْرَتِهِ) أَيْ مَعْدِنِ الْعَيْنِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ لِتَصْفِيَةٍ (الْخُمُسُ) مُطْلَقًا وَجَدَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ بَلَغَتْ نِصَابًا أَمْ لَا (كَالرِّكَازِ) فِيهِ الْخُمُسُ (وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ (دِفْنٌ) بِكَسْرِ فَسُكُونٍ أَيْ مَدْفُونُ (جَاهِلِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَالْمُرَادُ مَالُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْ النَّقْدِ الْوُقُوعُ فِي أَخْذِ الْعَيْنِ فِي الْعَيْنِ نَظَرٌ لِلصُّورَةِ جَازَ دَفْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ نَقْدٍ وَغَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ النَّقْدِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَعْدِنِ وَإِلَّا مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ نَظَرًا لِلصُّورَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْدِنَ الْعَيْنِ يَجُوزُ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَيَمْتَنِعُ بِهَا لِلنَّسِيئَةِ صُورَةً وَمَعْدِنُ غَيْرِ النَّقْدِ يَجُوزُ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ النَّقْدِ وَمِنْ الْعَرْضِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْدِنِ وَإِلَّا مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ صُورَةً.
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ مِنْ الْعُمَّالِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَعْدِنُ دُفِعَ لَهُمْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ الْعَامِلُ يُزَكِّيهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَا يُزَكِّيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شِرَاءً حَقِيقَةً بَلْ الَّذِي دَفَعُوهُ إنَّمَا هُوَ فِي نَظِيرِ إسْقَاطِ الْحَقِّ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لِمَالِكٍ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا بِجُزْءٍ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ لِأَصْبَغَ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرَاضِ غَرَرٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقِرَاضَ فِيهِ رَأْسُ مَالٍ) أَيْ مَعْلُومٌ فَخَفَّتْ الْجَهَالَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى رِبْحِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ دَفْعِهِ لَهُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ فِيهَا الزَّكَاةُ رُبْعُ الْعُشْرِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مُخْتَصٌّ بِالرِّكَازِ وَهِيَ عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ الرِّكَازِ بَلْ مِنْ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ الرِّكَازَ عِنْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَا دَفَنَهُ آدَمِيٌّ وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهِيَ مِنْ الرِّكَازِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَا وُجِدَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ مُخْلَصًا سَوَاءٌ دُفِنَ فِيهَا أَوْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الدَّفْنِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ إلَخْ) كَذَلِكَ فَسَّرَهَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَفَسَّرَهَا أَبُو عِمْرَانَ بِالتُّرَابِ الْكَثِيرِ الذَّهَبِ السَّهْلِ التَّصْفِيَةِ وَهَذَا لَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ عَمَلٍ فَهُوَ النَّدْرَةُ وَفِيهِ الْخُمُسُ، وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ قَالَهُ طفى وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ عَمَلٍ يَشْمَلُ الْقِطْعَةَ الْكَبِيرَةَ الْخَالِصَةَ وَالْقِطَعَ الصِّغَارَ الْخَالِصَةَ الْمَبْثُوثَةَ فِي التُّرَابِ وَيَشْمَلُ التُّرَابَ الْكَثِيرَ الذَّهَبَ السَّهْلَ التَّصْفِيَةِ (قَوْلُهُ الْخَالِصَةُ) أَيْ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهَا لَا بِوَضْعِ وَاضِعٍ لَهَا فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ فِيهِ الْخُمُسُ) .
اعْلَمْ أَنَّ مَصْرِفَ الْخُمُسِ فِي النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ غَيْرُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ أَمَّا خُمُسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ مَصْرِفَهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ فَيَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمُسِ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَالْمَغْنَمِ وَالرِّكَازِ أَيْ فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ اهـ بْن فَقَوْلُ عبق وَيُدْفَعُ خُمُسُ كُلٍّ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ) الْجَاهِلِيَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ بِاتِّفَاقِ التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ عَلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ لَا عَلَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ دِفْنُهُمْ رِكَازٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ دِفْنُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَدِفْنِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) أَيْ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ كِتَابٌ أَمْ لَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ لِلْجَاهِلِيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مَالُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا) هَذَا الْكَلَامُ لتت وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وُجِدَ فَوْقَ الْأَرْضِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ رِكَازٌ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الدِّفْنِ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْغَالِبِ قَالَ طفى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَسَّرَ الرِّكَازَ بِأَنَّهُ دِفْنِ الْجَاهِلِيِّ وَكَذَا
(وَإِنْ بِشَكٍّ) فِي كَوْنِهِ دِفْنِ جَاهِلِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ أَوْ انْطَمَسَتْ (أَوْ) وَإِنْ (قَلَّ) كُلٌّ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ عَنْ نِصَابٍ (أَوْ عَرْضًا) كَنُحَاسٍ وَمِسْكٍ وَرُخَامٍ وَهُوَ خَاصٌّ بِالرِّكَازِ (أَوْ وَجَدَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ (عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَدِينٌ (إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ) حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ (أَوْ) كَبِيرِ (عَمَلٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ عَبِيدِهِ (فِي تَخْلِيصِهِ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَفِي نُسْخَةٍ تَحْصِيلُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلتَّخْلِيصِ احْتِرَازًا عَنْ نَفَقَةِ السَّفَرِ فَإِنَّهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الرِّكَازِ فَيُخَمَّسُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُخْرِجُهُ أَيْضًا فَيُزَكَّى (فَالزَّكَاة) رُبْعُ الْعُشْرِ دُونَ الْخُمُسِ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلرِّكَازِ وَالنَّدْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ) أَيْ الْجَاهِلِيِّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ وَخَوْفِ مُصَادَفَةِ صَالِحٍ (وَالطَّلَبُ) لِلدُّنْيَا (فِيهِ) كَالْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ وَيُخَمَّسُ مَا وُجِدَ فِيهِ (وَبَاقِيهِ) أَيْ الرِّكَازِ الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ أَوْ الزَّكَاةُ (لِمَالِكِ الْأَرْضِ) بِإِحْيَاءٍ لَا بِشِرَاءٍ فَلِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصْوَبِ
[حاشية الدسوقي]
فَسَّرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ فَلَمْ يَقْتَصِرْ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْغَالِبِ بَلْ غَيْرُ الْمَدْفُونِ لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ قِيَاسًا عَلَيْهِ، نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا وُجِدَ فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُخْلَصًا مِنْ غَيْرِ دَفْنٍ بَلْ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّدْرَةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الرِّكَازِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِشَكٍّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِشَكٍّ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدِّفْنِ أَنْ يَكُونَ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ) أَيْ أَصْلًا وَقَوْلُهُ أَوْ انْطَمَسَتْ أَيْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ وَانْطَمَسَتْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْعَلَامَتَانِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَإِنْ قَلَّ كُلٌّ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَخْمِيسِهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْمِيسِهِمَا وَإِنْ قَلَّا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْيَسِيرَ لَا يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا) أَيْ أَوْ كَانَ الرِّكَازُ عَرْضًا كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَجَوْهَرٍ وَرُخَامٍ وَصُخُورٍ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْكِبَارُ كَالْمَجَادِيلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ جُدُرِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَنْوَةً كَانَتْ تِلْكَ الصُّخُورُ الْمَبْنِيَّةُ حَبْسًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ فَتِلْكَ الْأَحْجَارُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ يُخَمَّسُ إذَا كَانَ عَرْضًا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي الْعَرْضِ (قَوْلُهُ وَهُوَ خَاصٌّ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ أَيْ أَنَّ الْعَرْضَ خَاصٌّ بِالرِّكَازِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ لِلنَّدْرَةِ إذْ لَا تَكُونُ عَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِهَا خِلَافُ الرِّكَازِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْنًا وَيَكُونُ عَرْضًا (قَوْلُهُ أَيْ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ) أَيْ بِالْحَفْرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ تَخْلِيصُهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ تَخْلِيصُهُ بِالتَّصْفِيَةِ وَلَا مَعْنَى لَهَا فِي الرِّكَازِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهَا (قَوْلُهُ فَالزَّكَاةُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الْقَدْرُ الْمُخْرَجُ فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ النِّصَابِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إذَا تَوَقَّفَ تَخْلِيصُهُ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ هُوَ تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَتَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا قَالَ طفى وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِالنُّقُولِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلرِّكَازِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ يَكُونُ فِي النَّدْرَةِ الْخُمُسُ مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ الْمَعْدِنَ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا وَالرِّكَازُ فِيهِ الْخُمُسُ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا تَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْوَاجِبُ إخْرَاجُ رُبْعِ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِجَوَازِ نَبْشِ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ وَأَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ وَعَرْضٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ (قَوْلُهُ أَيْ الْجَاهِلِيِّ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَخَوْفِ مُصَادَفَةِ صَالِحٍ) أَيْ قَبْرِ شَخْصٍ صَالِحٍ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ فِي كَرَاهَةِ الْحَفْرِ لِأَجْلِ أَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ قَبْرُ مَنْ لَا يُعْرَفُ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْكُفَّارِ وَكَذَا قُبُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا وَأَمَّا نَبْشُ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ أَرْبَابَهُ مَوْجُودُونَ عُرِّفَ وَإِلَّا وُضِعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِدُونِ تَعْرِيفٍ وَمِثْلُ مَا وُجِدَ فِي قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَوْنِهِ لُقَطَةً مَا وُجِدَ فِي قُبُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ فِي قَبْرِ مَنْ شُكَّ فِي كَوْنِهِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْعِلَّةِ إلَخْ) فَالْمَعْنَى كُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ لِأَجْلِ طَلَبِ الدُّنْيَا فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَالطَّلَبُ فِيهِ بِلَا حَفْرٍ كَفِعْلِ بَخُورِ أَوْ عَزِيمَةٍ أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حَفْرٍ لِشَيْءٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَالثَّانِي عَلَى حَفْرٍ لِطَلَبِ مَا لَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ فِي كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ وَبَاقِيهِ) أَيْ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْخُمُسَ وَالْبَاقِي بَعْدَ رُبْعِ الْعُشْرِ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ لَا بِشِرَاءٍ فَلِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصْوَبِ) قَالَ بَهْرَامُ (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ الصُّلْحِ فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا هَلْ يَكُونُ لَهُ أَوَّلُهُمْ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَحَكَى عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ يَكُونُ
وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَالِكُ لَهَا (جَيْشًا) افْتَتَحَهَا عَنْوَةً لِأَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ فَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَيْشُ فَلِوَارِثِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ أَوْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ الْأَرْضَ تُقَسَّمُ كَالْغَنِيمَةِ وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ (فَلِوَاجِدِهِ) أَيْ الْبَاقِي ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ قَوْلُهُ (وَإِلَّا دِفْنُ) أَرْضَ (الْمُصَالَحِينَ) يَجِدُهُ وَلَوْ غَيْرَهُمْ (فَلَهُمْ) بِلَا تَخْمِيسٍ وَلَوْ دَفَنَهُ غَيْرُهُمْ (إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ) مِنْهُمْ (بِهَا) أَيْ بِدَارِهِ أَوْ يَجِدُهُ غَيْرُهُ بِهَا (فَلَهُ) أَيْ فَلِمَالِكِهَا دُونَهُمْ فَإِنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ فَلَهُمْ لَا لَهُ
[حاشية الدسوقي]
لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصْوَبُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَدَهُ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ أَوْ وَجَدَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَيْشًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَالِكُ الْأَرْضِ مَالِكًا حَقِيقِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مَالِكًا حُكْمًا بِأَنْ كَانَ جَيْشًا وَجَعَلَهُ مَالِكًا حُكْمًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَا تُمْلَكُ لِلْجَيْشِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ وَأَنَّ الْمَعْنَى، هَذَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ غَيْرَ جَيْشٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ جَيْشًا وَجَعْلُهُ الْجَيْشَ مَالِكًا حَقِيقِيًّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ مَمْلُوكَةٌ لِلْجَيْشِ، هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضَ أَرْضَ عَنْوَةٍ كَانَ الْبَاقِي لِوَاجِدِهِ وَلَا يُدْفَعُ لِلْجَيْشِ وَلَا لِوَارِثِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ لِلْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الرِّكَازُ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ عَنْوَةٍ فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ أَنَّ الْبَاقِيَ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَلَا يُدْفَعُ لِلْجَيْشِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ يَقُولُ إنَّهُ لِمَالِكِ تِلْكَ الْأَرْضِ حُكْمًا وَهُوَ الْجَيْشُ الَّذِي فَتَحَهَا عَنْوَةً فَيُدْفَعُ الْبَاقِي لِمَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَيْشُ فَلِوَارِثِهِ إنْ وُجِدَ فَإِنْ انْقَرَضَ الْوَارِثُ فَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ لُقَطَةٌ فَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْ أَرْبَابِهِ وَيَعْمَلُ فِيهِ مَا يَعْمَلُ فِي اللُّقَطَةِ وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا انْقَرَضَ الْوَارِثُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَوْ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَيْشًا وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا) أَيْ مِنْ الْقِطَعِ الصِّغَارِ الْمَبْثُوثَةِ فِي التُّرَابِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ لِتَصْفِيَةٍ وَقَوْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ أَيْ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْبَاقِي بَعْدَ التَّخْمِيسِ لِوَاجِدِهِ (قَوْلُهُ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ) أَيْ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُوجَدُ مِنْ الدَّفَائِنِ فِي الْكِيمَانِ الْكُفُرَّى فَهِيَ لِوَاجِدِهَا بَعْدَ التَّخْمِيسِ لِأَنَّ الْكِيمَانَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُهَا فَيَافِي الْعَرَبِ أَيْ الْفَيَافِي الَّتِي تُحِلُّ فِيهَا الْعَرَبُ وَتَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ وَلَمْ تَتَّصِفْ بِالْفَتْحِ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا كَالْفَيَافِيِ الَّتِي بَيْنَ بَرْقَةَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة (قَوْلُهُ وَإِلَّا دِفْنِ أَرْضِ الْمُصَالَحِينَ يَجِدُهُ) أَيْ فِي أَرْضِهِمْ شَخْصٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ) أَيْ فَلَوْ انْقَرَضُوا كَانَ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فَلَهُمْ أَيْ بِتَمَامِهِمْ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ مِنْهُمْ شَارَكَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَنَهُ غَيْرُهُمْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الَّذِي دَفَنَهُ فِي أَرْضِهِمْ غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ مِنْهُمْ بِهَا أَوْ يَجِدُهُ غَيْرُهُ بِهَا فَلَهُ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ لَصُلْحِي فَوُجِدَ بِهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمُسْتَأْجِرٍ لَهَا أَوْ أَجِيرٍ عَلَى حَفْرٍ أَوْ هَدْمٍ، وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ لِصُلْحِيٍّ فَإِنْ وَجَدَهُ بِهَا رَبُّهَا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُصَالَحِينَ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَلَمَّا لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ تَبِعَ الثَّانِيَ فَاعْتِرَاضُ عبق وخش عَلَيْهِ تَبَعًا لعج غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهِمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ إذَا وَجَدَهُ هُوَ لَا إنْ كَانَ الْوَاجِدُ غَيْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لِرَبِّهَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إذْ لَيْسَ الْأَوَّلُ بِأَوْلَى مِنْ الثَّانِي حَتَّى يَجِبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ اُنْظُرْ طفى وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ لِصُلْحِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَكَانَتْ لِغَيْرِ صُلْحِيٍّ بِأَنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ أَيْ لَيْسَ مِنْهُمْ وَمَلَكَ مِنْهُمْ دَارًا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَوَجَدَ بِهَا رِكَازًا فَهُوَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ لَا لِرَبِّهَا وَجَدَهُ رَبُّهَا أَوْ غَيْرُهُ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهُ لِرَبِّ الدَّارِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فَوَجَدَ فِيهَا دَفِينًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الدِّفْنُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَمَا هُنَا
فَإِنْ أَسْلَمَ رَبُّ الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ كَالْمَعْدِنِ
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِّمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يُسْبَقْ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ (فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ تَقَدَّمَ مِلْكٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِجَاهِلِيٍّ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَرِكَازٌ وَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلُقَطَةٌ
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (وَمَصْرِفُهَا) أَيْ مَحَلُّ صَرْفِهَا أَيْ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ (فَقِيرٍ) لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ (وَمِسْكِينٌ، وَهُوَ أَحْوَجُ) مِنْ الْفَقِيرِ لِكَوْنِهِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِالْكُلِّيَّةِ (وَصَدَقَا) فِي دَعْوَاهُمَا الْفَقْرَ وَالْمَسْكَنَةَ (إلَّا لِرِيبَةٍ) تُكَذِّبُهُمَا بِأَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُمَا يُخَالِفُ دَعْوَاهُمَا فَلَا يُصَدَّقَانِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (إنْ أَسْلَمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا تُعْطَى لِكَافِرٍ وَلَا تُجْزِئُ كَأَهْلِ الْمَعَاصِي إنْ ظَنَّ أَنَّهُمْ يَصْرِفُونَهَا فِيهَا وَإِلَّا جَازَ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ (وَتَحَرَّرَ) فَلَا تُعْطَى لِمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رُقْيَةٍ (وَعَدِمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (كِفَايَةً بِقَلِيلٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " كِفَايَةً "، وَهُوَ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ قَلِيلٌ أَصْلًا، وَهُوَ الْمِسْكِينُ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ عَامَهُ، وَهُوَ الْفَقِيرُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ عَامَهُ فَلَا يُعْطَى وَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ حَذَفَ هَذَا مَا ضَرَّ (أَوْ) عَدِمَ كِفَايَةً بِ (إنْفَاقٍ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ وَالِدٍ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ لَهُ فِيهِ مُرَتَّبٌ لَا يَكْفِيهِ مِنْ أَكْلٍ وَكِسْوَةٍ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا لَا يُعْطَى مِنْهَا (أَوْ صَنْعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَلِيلٍ
[حاشية الدسوقي]
فِي كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ الصُّلْحِيُّ رَبُّ الدَّارِ الَّتِي وُجِدَ الرِّكَازُ فِيهَا عَادَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ كَالْمَعْدِنِ تَبِعَ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِ الْعَمَلِ فِيهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا إلَخْ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ إذَا أَسْلَمَ الصُّلْحِيُّ رَبُّ الدَّارِ وَتَنَازَعَ أَهْلُ الصُّلْحِ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا اهـ بْن
(قَوْلُهُ لُقَطَةٌ) أَيْ فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ أَرْبَابِهَا وُضِعَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِدُونِ تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدِفْنُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَالُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ لِيَشْتَمِلَ غَيْرَ الْمَدْفُونِ كَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَدْفُونِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ (قَوْلُهُ كَعَنْبَرٍ) أَيْ وَلُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ ويسر (قَوْلُهُ فَلِوَاجِدِهِ) فَلَوْ رَآهُ جَمَاعَةٌ فَبَادَرَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ كَانَ لَهُ خَاصَّةً كَالصَّيْدِ يَمْلِكُهُ الْمُبَادِرُ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلُقَطَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ النَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَلَا يَكُونُ لُقَطَةً وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا هُوَ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ رَبُّهُ لِلنَّجَاةِ فَلِوَاجِدِهِ اُنْظُرْ ح وَالْمَوَّاقَ اهـ بْن
[فَصْلٌ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(فَصْلٌ وَمَصْرِفُهَا فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ) (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ قُوتَ عَامِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْفَقِيرَ أَعَمُّ مِنْ الْمِسْكِينِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ أَحْوَجُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ صِنْفَانِ مُتَغَايِرَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ يَمْلِكُ دُونَ قُوتِ الْعَامِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ إذَا أُوصِيَ بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ دُونَ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْعَكْسِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَصَدَقَا فِي دَعْوَاهُمَا إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُصَدَّقَانِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي فِيهَا الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي دَعْوَى الْمَدِينِ الْعَدَمَ وَدَعْوَى الْوَلَدِ الْعَدَمَ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ فَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهُمَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْ لَا يَحْلِفُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْوَالِدِ الْعَدَمَ لِأَجْلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ (قَوْلُهُ إنْ أَسْلَمَ وَتَحَرَّرَ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفِعْلِ إشَارَةٌ إلَى كِفَايَتِهِمَا وَلَوْ حَدَثَا بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا قَالَ بْن وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ وَعَدَمَ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ عَنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ بَلْ الْإِسْلَامُ شَرْطٌ فِيمَا عَدَا الْمُؤَلَّفَ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطٌ فِي غَيْرِ الرِّقَابِ وَعَدَمُ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ شَرْطٌ فِي الْجَمِيعِ اُنْظُرْ طفى اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ فَلَا تُعْطَى لِكَافِرٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ جَاسُوسًا أَوْ مُؤَلَّفًا (قَوْلُهُ كَأَهْلِ الْمَعَاصِي) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إنْ ظَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا تُعْطَى لِمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ رِقِّيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ غَنِيٌّ بِسَيِّدِهِ كَالزَّوْجَةِ بِزَوْجِهَا وَالْوَلَدِ بِوَالِدِهِ وَلَا يُرَدُّ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ كَأَنَّهَا اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا كَاتَبَهُ بِثَلَاثِينَ مَثَلًا إلَّا لِكَوْنِهِ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَاتَبَهُ كَأَرْبَعِينَ فَالْعَشَرَةُ قَدْ أَسْقَطَهَا السَّيِّدُ عَنْهُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ) أَيْ وَكَانَتْ كِفَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَلِيلِ مِنْ الْمَالِ مَعْدُومَةً وَمَنْفِيَّةً (قَوْلُهُ وَلَوْ حُذِفَ هَذَا مَا ضَرَّ) أَيْ بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْفَاقٍ) عَطْفٌ عَلَى قَلِيلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى قَلِيلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ يُنْفِقُ نَفَقَةً كَافِيَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مُنْفِقٌ أَصْلًا وَلَهُ مُنْفِقٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَالًا يَكْفِيهِ فَفِي الْأُولَى يُعْطَى تَمَامَ مَا يَكْفِيهِ (قَوْلُهُ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا) أَيْ أَوْ كَانَ لَهُ مُرَتَّبٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَكْفِيهِ لَا يُعْطَى مِنْهَا وَظَاهِرُهُ
أَيْ عَدَمِ كِفَايَةٍ بِصَنْعَةٍ أَيْ كَسْبٍ فَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى كَسَادَهَا (وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ) ثَانِي أَجْدَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَبُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (لَا الْمُطَّلِبُ) أَخُو هَاشِمٍ وَهُمَا شَقِيقَانِ وَأُمُّهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَهُمَا وَلَدَا عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَيْسَا وَلَدَيْ عَبْدِ مَنَافٍ وَإِنَّمَا هُمَا ابنا زَوْجَتِهِ وَأُمُّهُمَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ وَكَانَا تَحْتَ كَفَالَتِهِ فَنُسِبَا إلَيْهِ فَفَرْعُهُمَا لَيْسَ بِآلٍ قَطْعًا وَفَرْعُ هَاشِمٌ آلٌ قَطْعًا وَفَرْعُ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ بِآلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا نَفْسُ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَلَيْسَ بِآلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ بِبُنُوَّةِ هَاشِمٍ كُلُّ مَنْ لِهَاشِمٍ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ غَيْرِ أُنْثَى فَلَا يَدْخُلُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَلَدُ بَنَاتِهِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ قَوْلُهُ (كَحَسَبٍ) أَيْ كَمَا لَا يُجْزِئُ أَنْ يَحْسِبَ دَيْنَهُ الْكَائِنَ (عَلَى) مَدِينٍ (عَدِيمٍ)
[حاشية الدسوقي]
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُنْفِقَ لَمْ يَجُزْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْحُكْمِ وَقُيِّدَ بِاللُّزُومِ وَلَمْ يَقُلْ فَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى مَلِيءٍ لَا يُعْطَى مِنْهَا تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَمَنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ مَلِيءٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمُنْفِقِ الْمَذْكُورِ قَطْعَ النَّفَقَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمُنْفِقِ الْمُتَطَوِّعِ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الشَّيْخُ لَا يُعْطِيهَا لِمَنْ يَأْكُلُ فِي عِيَالِهِ غَيْرَ لَازِمَةٍ نَفَقَتُهُ لَهُ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ فَعَلَهُ جَهْلًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ إنْ بَقِيَ فِي نَفَقَتِهِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ لَمْ تُجْزِهِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ فِي الْقَرِيبِ فَقَطْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إجْزَاءَ إعْطَائِهِ بِجَهْلِهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَازِمَةً لِمَلِيءٍ لَا يُعْطَى اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا مَلِيءٌ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَتُجْزِئُ رَبَّهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الَّذِي فِي ح، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ إنْ كَانَ الْمُنْفِقُ قَرِيبًا وَتُجْزِئُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ وَقِيلَ إنَّهَا تُجْزِئُ مُطْلَقًا مَعَ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ.
(فَائِدَةٌ) نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ فِي شُوَارِ يَتِيمَةٍ وَفِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الْجَوَازُ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْيَتِيمَةَ تُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَا يُصْلِحُهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الَّذِي يَرَاهُ الْقَاضِي حَسَنًا فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَيْ عَدَمِ كِفَايَةٍ بِصَنْعَةٍ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَتَعَاطَاهَا تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ وَكَانَتْ غَيْرَ كَاسِدَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْهَا (قَوْلُهُ إلَّا الْمُطَّلِب) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ عَدَمُ بُنُوَّةِ الْمُطَّلِبِ فَيَجُوزُ إعْطَاؤُهَا لِمَنْ لِلْمُطَّلِبِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ (قَوْلُهُ أَخُو هَاشِمٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَبُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ أَخِي الْمُطَّلِبِ وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ اسْمَهُ شَيْبَةَ الْحَمْدِ وَكَانَ فِي لَوْنِهِ سُمْرَةٌ وَمَاتَ أَبُوهُ هَاشِمٌ، وَهُوَ صَغِيرٌ فَكَفَلَهُ عَمُّهُ الْمُطَّلِبُ وَكَانَ يَرْدُفُهُ خَلْفَهُ فَظُنَّ لِسُمْرَةٍ لَوْنِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَقِيلَ فِيهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ (قَوْلُهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَيْسَا وَلَدَيْ عَبْدِ مَنَافٍ وَإِنَّمَا هُمَا ابْنَا زَوْجَتِهِ إلَخْ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ائْتِلَافًا وَقَدْ سَرَى ذَلِكَ فِي أَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَكَذَا عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ؛ وَلِهَذَا لَمَّا كَتَبَتْ قُرَيْشٌ الصَّحِيفَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَحَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ دَخَلَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو نَوْفَلٍ وَلَا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مَعَهُمْ وَهَذَا يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ آلٌ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ فَالصَّحِيحُ إلَخْ مُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ أَوْلَادُ عَبْدِ نَوْفَلٍ وَأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ شَقِيقَانِ أُمِّهِمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَالْأَخِيرَيْنِ شَقِيقَانِ أُمِّهِمَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ شَقِيقٌ لِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَهَاشِمٌ إخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ وَقَالَ الْكَلَاعِيُّ: وَلَدُ عَبْدِ مَنَافٍ أَرْبَعَةٌ هَاشِمٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَكُلُّهُمْ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ مُرَّةَ ابْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيَّةِ إلَّا نَوْفَلًا مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لِوَاقِدَةَ بِنْتِ عُمَرَ وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ صَعْصَعَةَ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِآلٍ قَطْعًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ نَفْيَ خِلَافٍ مُعْتَبَرٍ وَإِلَّا فَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ آلٌ قَطْعًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِآلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُمْ آلٌ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا وَمِنْ جُمْلَةِ فَرْعِ الْمُطَّلِبِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَلَدُ بَنَاتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ الْغَيْرِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ إعْطَاءِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهَا إذَا أُعْطَوْا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا وَأَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أُعْطُوا مِنْهَا وَإِعْطَاؤُهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ وَقَيَّدَهُ الْبَاجِيَّ بِمَا إذَا وَصَلُوا لِحَالَةٍ يُبَاحُ لَهُمْ فِيهَا أَكْلُ الْمَيِّتَةِ لَا مُجَرَّدَ ضَرَرٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ وَلَوْ لَمْ يَصِلُوا لِحَالَةِ إبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيِّتَةِ إذْ عَطَاؤُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ خِدْمَتِهِمْ لِذِمِّيٍّ أَوْ ظَالِمٍ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا
لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَسْقَطْت مَا عَلَيْك فِي زَكَاتِي؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ لَهُ قِيمَةٌ دُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ، وَأَمَّا مَنْ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ أَوْ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ رَهْنًا فَيَجُوزُ حَبْسُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ بِهَالِكٍ (وَجَازَ) إعْطَاؤُهَا (لِمَوْلَاهُمْ) أَيْ لِعَتِيقِ بَنِي هَاشِمٍ وَلِذَا جَمَعَ الضَّمِيرَ
(وَ) جَازَ دَفْعُهَا لِصَحِيحٍ (قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ) وَلَوْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا (وَمَالِكِ نِصَابٍ) أَوْ أَكْثَرَ حَيْثُ لَا يَكْفِيهِ لِعَامِهِ (وَ) جَازَ (دَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّصَابِ (وَ) دَفْعُ (كِفَايَةِ سَنَةٍ) فَالْمَدَارُ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ فَلَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ
(وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ) عَدِيمٍ (ثُمَّ أَخْذِهَا) مِنْهُ فِي دَيْنِهِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ
وَأَشَارَ إلَى الصِّنْفِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الْعَامِلُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا يَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ مِنْ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا فَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ شَهَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِلْعَدِيمِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِحِسَابِهَا عَلَى الْمَدِينِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُ قِيمَةٌ دُونَ أَيْ قَلِيلَةٌ جِدًّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُ) قَالَ ح مَتَى عُلِمَ مِنْ حَالِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُحْسَبْ مَا عَلَى الْعَدِيمِ مِنْ زَكَاتِهِ لَمْ يُزَكَّ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا قَالَهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلٍ أَحْسَنَ مِنْ لُزُومِهَا لَهُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ حَسْبُهُ عَلَيْهِ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَاوِيًا أَيْ هَالِكًا لَكِنَّ قِيمَتَهُ دُونَ فَلَا يَجُوزُ حَسْبُهُ وَسَلَّمَهُ ح قَالَ وَعَلَيْهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَدِيمٌ اهـ بْن فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي حَسْبِ مَا عَلَى الْمَدِينِ الْمَلِيءِ مِنْ الزَّكَاةِ قَوْلَيْنِ بِالْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ رُجِّحَ (قَوْلُهُ وَجَازَ إعْطَاؤُهَا لِمَوْلَاهُمْ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَنَعَ مِنْهُ أَصْبَغُ وَالْأَخَوَانِ
(قَوْلُهُ وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ عَلَى تَكَسُّبِ مَا يَكْفِيهِ بِصَنْعَةٍ تَارِكٌ لَهَا وَغَيْرُ مُشْتَغِلٍ بِهَا وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ التَّكَسُّبَ بِهَا اخْتِيَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِقَادِرٍ عَلَى التَّكَسُّبِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَنْعَةٍ أَنَّ لِلشَّخْصِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ صَنْعَةٌ مُشْتَغِلٌ بِهَا عَيْشُهُ فَهَذَا إنْ كَانَتْ تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لَمْ يُعْطَ، وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ أُعْطِيَ تَمَامَ كِفَايَتِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ صَنْعَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ صَنْعَةٌ أَوْ تَكُونَ وَكَسَدَتْ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ فَهَذَا يُعْطَى الثَّالِثَةُ أَنْ يَجِدَ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ مُهْمِلًا لَهَا وَغَيْرَ مُشْتَغِلٍ بِهَا اخْتِيَارًا وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ هُنَا، وَهَكَذَا فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَيْضًا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمَالِكِ نِصَابٍ) أَيْ وَجَازَ دَفْعُهَا لِمَالِكِ نِصَابٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ لَهُ الْخَادِمُ وَالدَّارُ الَّتِي تُنَاسِبُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَكْفِيهِ مَا عِنْدَهُ لِعَامِهِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ فَيُعْطَى مِنْهَا مَا يُكْمِلُ بِهِ الْعَامَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُعْطَى لِمَالِكِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَلَوْ صَارَ بِهِ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ بِوَصْفٍ جَائِزٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَكْفِيهِ سِنِينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ لَا أَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْمَدَارُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ قَوْلُهُ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ صَارَ مَعْنَاهُ وَدَفَعَ كِفَايَةَ سَنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ كِفَايَةَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِنِصَابٍ وَبِأَقَلَّ وَبِأَكْثَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الزَّكَاةِ لِلْفَقِيرِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ كِفَايَةَ سَنَةٍ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَفِي ح عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْمَالُ زِيدَ الْعَبْدُ وَمَهْرُ الزَّوْجَةِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَقَيَّدُوا السَّنَةَ بِأَنْ يَكُونَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْتِهِ الْعَامَ شَيْءٌ قَالَ: وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تُفَرَّقُ كُلَّ عَامٍ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَلَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ لَمْ يَبْقَيَا حَتَّى يَأْخُذَ بِهِمَا
(قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَعَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يُعْطِهَا وَهَذَا الَّذِي قَالَ الشَّارِحُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الَّذِي فِي ح وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وح لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْجَوَازِ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ مِنْ الْمَنْعِ فَهُوَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَعَلَ تت مَحَلَّ التَّرَدُّدِ إذَا تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا، وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِرَأْيِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْجَوَازِ وَرَأْيُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَنْعِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ لَا لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرَاخِي لِقَوْلِ طفى الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ حِينِهِ أَوْ يَتَرَاخَى فِي أَخْذِهِ وَلَمْ أَرَ مِنْ
(وَجَابٍ وَمُفَرِّقٌ) ، وَهُوَ الْقَاسِمُ وَكَذَا كَاتِبٌ وَحَاشِرٌ، وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ لِلْأَخْذِ مِنْهُمْ لَا رَاعٍ وَحَارِسٌ وَأَشَارَ لِشُرُوطِ الْعَامِلِ بِقَوْلِهِ (حُرٌّ) فَلَا يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا عَبْدٌ (عَدْلٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا ضِدُّ الْفَاسِقِ أَيْ عَدَالَةُ كُلِّ أَحَدٍ فِيمَا وُلِّيَ فِيهِ فَعَدَالَةُ الْجَابِي فِي جَبْيِهَا وَعَدَالَةُ الْمُفَرِّقِ فِي تَفْرِقَتِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدْلَ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْحُرِّ وَغَيْرِ الْكَافِرِ وَاقْتَضَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَا مُرُوءَةٍ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ إلَى آخِرِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا عَدْلُ رِوَايَةٍ وَإِلَّا كَانَ قَوْلُهُ غَيْرِ كَافِرٍ مُكَرَّرًا أَيْضًا وَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَدْلُ رِوَايَةٍ (عَالِمٌ بِحُكْمِهَا) لِئَلَّا يَأْخُذَ غَيْرَ حَقِّهِ أَوْ يُضَيِّعَ حَقًّا أَوْ يَمْنَعَ مُسْتَحِقًّا (غَيْرُ هَاشِمِيٍّ) لِحُرْمَتِهَا عَلَى آلِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَهِيَ تُنَافِي نَفَاسَتَهُمْ (وَ) غَيْرُ (كَافِرٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَذْكِيرُ الْأَوْصَافِ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَيُعْطَى (وَإِنْ) كَانَ (غَنِيًّا) ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَتُهُ فَلَا تُنَافِي الْغِنَى (وَبُدِئَ بِهِ) أَيْ بِالْعَامِلِ وَيُدْفَعُ لَهُ جَمِيعُهَا إنْ كَانَتْ قَدْرَ عَمَلِهِ فَأَقَلَّ كَمَا يَأْتِي
(وَأَخَذَ) الْعَامِلُ (الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ) أَيْ وَصْفِ الْفَقْرِ وَالْعَمَلِ إنْ لَمْ يُغْنِهِ حَظُّ الْعَمَلِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَصْفَيْنِ فَأَكْثَرَ
(وَلَا يُعْطَى حَارِسٌ) زَكَاةَ (الْفِطْرَةِ مِنْهَا) بَلْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا حَارِسُ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحِرَاسَةُ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ كَالْفَقْرِ فَيُعْطَى
وَأَشَارَ لِلصِّنْفِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَمُؤَلَّفٌ) قَلْبُهُ، وَهُوَ (كَافِرٌ) يُعْطَى مِنْهَا (لِيُسْلِمَ) وَقِيلَ مُسْلِمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ لِيَتَمَكَّنَ إسْلَامُهُ (وَحُكْمُهُ) ، وَهُوَ تَأْلِيفُهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ (بَاقٍ) لَمْ يُنْسَخْ
وَأَشَارَ لِلصِّنْفِ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
شَرْطٌ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ لِلتَّرَاخِي وَسَلَّمَهُ بْن وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْإِجْزَاءَ اتِّفَاقًا إذَا دَفَعَهَا لِلْمَدِينِ وَأَخَذَ غَيْرَهَا أَوْ أَخَذَ دَيْنَهُ دَفَعَهَا لَهُ
(قَوْلُهُ وَجَابٍ) أَيْ، وَهُوَ الْقَابِضُ لَهَا (قَوْلُهُ وَحَاشِرٌ، وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ لِلْأَخْذِ مِنْهُمْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ السُّعَاةَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ عَلَى الْمِيَاهِ وَلَا يَقْعُدُونَ فِي قَرْيَةٍ وَيَبْعَثُونَ لِأَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّيْرُ لِقَرْيَةٍ أُخْرَى كَمَا فِي ح عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ.
. . إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلْحَاشِرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ إنَّ الْحَاشِرَ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ فِي قَرْيَتِهِمْ إلَى السَّاعِي بَعْدَ إتْيَانِهِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ لَا رَاعٍ وَحَارِسٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ احْتِيَاجِ الزَّكَاةِ لَهُمَا لِكَوْنِهَا تُفَرَّقُ غَالِبًا عِنْدَ أَخْذِهَا بِخِلَافِ الْجَابِي وَمَنْ مَعَهُ فَإِنَّ شَأْنَ الزَّكَاةِ احْتِيَاجُهَا إلَيْهِمْ فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِرَاعٍ أَوْ لِسَائِقٍ أَوْ لِحَارِسٍ عَلَى خِلَافِ الشَّأْنِ فَأُجْرَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِثْلُ حَارِسِ الْفِطْرَةِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ أَيْ عَدَالَةُ كُلِّ أَحَدٍ فِيمَا وُلِّيَ فِيهِ) الْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ عَدَمُ الْفِسْقِ أَيْ عَدَمُ فِسْقِ كُلِّ أَحَدٍ فِيمَا وَلِيَ فِيهِ أَيْ عَدَمُ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ فِيمَا وُلِّيَ فِيهِ إذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ مَا ذُكِرَ كَانَ هَذَا شَامِلًا لِلْكَافِرِ فَاحْتَاجَ لِإِخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ غَيْرَ كَافِرٍ (قَوْلُهُ عَالِمٍ بِحُكْمِهَا) أَيْ مَنْ تُدْفَعُ لَهُ وَمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ وَقَدْرُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ) أَيْ وَأَخْذُهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَيْهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا أَوْسَاخَ النَّاسِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ وَكَذَا فِي الْجَاسُوسِ حَيْثُ كَانَ مُسْلِمًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَلَوْ هَاشِمِيًّا لِخَسَّتِهِ بِالْكُفْرِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْعَامِلِ عَدْلًا عَالِمًا بِحُكْمِهَا شَرْطَانِ فِي كَوْنِهِ عَامِلًا وَفِي إعْطَائِهِ مِنْهَا أَيْضًا، وَأَمَّا كَوْنُهُ حُرًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ وَغَيْرَ كَافِرٍ فَشُرُوطٌ فِي إعْطَائِهِ مِنْهَا فَقَطْ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا صَحَّ كَوْنُهُ عَامِلًا وَلَكِنْ لَا يُعْطَى مِنْهَا بَلْ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ سَابِقًا وَأَشَارَ لِشُرُوطِ الْعَامِلِ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ وَأَشَارَ لِشُرُوطِ إعْطَاءِ الْعَامِلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُعْطَى) أَيْ الْعَامِلُ مِنْ جَابٍ وَمُفَرِّقٍ وَكَاتِبٍ وَحَاشِرٍ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْعَامِلِ) الشَّامِلِ لِلْجَابِي وَالْمُفَرِّقِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ بِمَنْ ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بِهَذَا الْعِنْوَانِ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْعَامِلُ الْفَقِيرُ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ وَكَذَا لَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ بِوَصْفِ الْغُرْمِ إذَا كَانَ مِدْيَانًا إلَّا بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَقْسِمُهَا فَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَصْفَيْنِ فَأَكْثَرَ) كَأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا وَمِدْيَانًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْوَصْفَيْنِ إنْ لَمْ يَصِرْ غَنِيًّا بِخَطِّ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ، وَهُوَ كَافِرٌ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) بِهَذَا صَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى عَزْوِهِ أَنَّهُ أَرْجَحُ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ) هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ طفى وَالرَّاجِحُ خِلَافَةُ فَقَدْ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْقِطَاعُ سَهْمِ هَؤُلَاءِ بِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا إلَيْهِ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ إنْقَاذِ مُهْجَتِهِ مِنْ النَّارِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ إعَانَتِهِ لَنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِئْلَافِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُدَّ إلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يَذْكُرُ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيُنَبِّهُ عَلَى تَرْجِيحِ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي كَوْنِ التَّأْلِيفِ بِالدَّفْعِ مِنْ الزَّكَاةِ بَاقِيًا أَوْ نَسْخَ مُفَرَّعٍ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُؤَلَّفَ كَافِرٌ يُعْطَى تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَحُكْمُهُ بَاقٍ اتِّفَاقًا
(وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ بِعَيْبٍ) كَثِيرٍ كَزَمِنٍ (يُعْتَقُ) مِنْهَا بِأَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا وَيَكْفِي عِتْقُ مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ شِرَاءٍ مِنْهَا عَلَى الرَّاجِحِ (لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ) كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ (وَوَلَاؤُهُ) أَيْ الْمُعْتَقِ مِنْهَا (لِلْمُسْلِمِينَ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُمْ (وَإِنْ اشْتَرَطَهُ) الْمُزَكِّي أَيْ اشْتَرَطَ الْوَلَاءَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعِتْقُهُ عَنْ الزَّكَاةِ صَحِيحٌ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لَهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافًا وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْآتِي وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ لِلْعِتْقِ لَا لِلْوَلَاءِ وَاللَّامُ فِي لَهُ بِمَعْنَى عَنْ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُك لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ زَكَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَالْوَلَاءُ لَهُ إذْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ (أَوْ فَكَّ) بِهَا (أَسِيرًا) مَعْطُوفًا عَلَى اشْتِرَاطِهِ وَجَوَابُهُمَا قَوْلُهُ (لَمْ يُجْزِهِ) وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ أَيْ أَوْ أَنْ فَكَّ إلَخْ
وَأَشَارَ لِلصِّنْفِ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ (وَمَدِينٌ) يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ (وَلَوْ مَاتَ) الْمَدِينُ فَيُوَفِّي دَيْنَهُ مِنْهَا وَوَصَفَ الدَّيْنَ بِقَوْلِهِ (يُحْبَسُ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَرَقِيقٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ مُؤْمِنٌ قَالَ عبق ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ هَاشِمِيًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةَ غَيْرِهِ فَحَمَلَتْ بِهَاشِمِيٍّ رَقِيقٍ لِسَيِّدِهَا اهـ وَتَعَقَّبْ بْن قَوْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ وَقَدْ ارْتَضَى شَيْخُنَا مَا قَالَهُ عبق؛ لِأَنَّ تَخْلِيصَ الْهَاشِمِيِّ مِنْ الرِّقِّ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْسَاخِ شَيْءٌ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَلَّفَ مِنْهَا الْهَاشِمِيُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَخْلِيصَهُ مِنْ الْكُفْرِ أَهَمُّ؛ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ قَدْ حَطَّ قَدْرَهُ فَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ الْأَوْسَاخَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ سَالِمًا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعَيْبٍ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ أَصْبَغَ بِعَدَمِ اغْتِفَارِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاغْتِفَارِ الْخَفِيفِ فَقَطْ وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ " كَثِيرٍ " أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا) أَيْ ثُمَّ يُعْتَقُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّقِيقُ لَا يُعْتَقُ بِنَفْسِ الْمَالِكِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فَإِنْ اشْتَرَى بِزَكَاتِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ فَيَرَى هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَالِدَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ وَلَدَهُ وَيَعْتِقَهُ فَيُجْزِي حَيْثُ لَا تَوَاطُؤَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي عِتْقُ مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ شِرَاءٍ مِنْهَا عَلَى الرَّاجِحِ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْتِقَ الْمَالِكُ رَقَبَةً بِقِيمَتِهَا عَنْ زَكَاتِهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ سِوَى اللَّخْمِيِّ بَيْنَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ مِنْهَا وَعِتْقِ الْمَالِكِ رَقَبَةً بِقِيمَتِهَا عَنْ زَكَاتِهِ وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَيَّدَ الرَّقِيقَ بِأَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ عَنْ الزَّكَاةِ وَلَا يَرُدَّ الْعَبْدَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ وَلَا يَرُدَّ الْعَبْدَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ بَلْ يَمْضِي عِتْقُهُ كَذَا فِي ح عَنْ النَّوَادِرِ (قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الْعَتِيقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي الْأُولَى وَمَا بَقِيَ عَنْ الْوَارِثِ فِي الثَّانِيَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا لِمُعْتِقِهِ وَقَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ صَرَّحَ الْمُعْتِقُ بِذَلِكَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ بَلْ وَلَوْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ أَيْ فِي اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ زَكَاتِهِ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا قَالَ حُرٌّ عَنِّي وَأَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يُجْزِئُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا) أَيْ غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ كشب أَوْ فُكَّ بِهَا أَسِيرٌ أَيْ غَيْرُهُ، وَأَمَّا فَكُّهُ بِزَكَاةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي ح وَنَصُّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا فَأُسِرَ قَبْلَ صَرْفِهَا جَازَ فِدَاؤُهُ بِهَا، وَلَوْ افْتَقَرَ لَمْ يُعْطَ مِنْهَا وَفُرِّقَ بِعَوْدِهَا لَهُ وَفِي الْفِدَاءِ بِغَيْرِهِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ اهـ فَقَدْ تَعَقَّبَ بِأَنَّ ح نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ هُنَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ هُوَ جَوَازُ فَكِّ الْأَسِيرِ بِالزَّكَاةِ مُطْلَقًا كَمَا لعبق وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ ح مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ لَا مُوَافِقًا لَهُ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ الْعُمُومَ اُنْظُرْ بْن وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَوْ فَكَّ أَسِيرًا أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْأَسِيرَ بِفِدَاءٍ دَيْنًا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْطِي مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَالْفَكُّ مَاضٍ كَالْعِتْقِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ) فَلَا تُدْفَعُ لِلْمَدِينِ إذَا كَانَ هَاشِمِيًّا؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَقَذَارَتُهُمْ وَالدَّيْنُ تَصْنَعُهُ النَّاسُ الْأَكَابِرُ فَقَدْ تَدَايَنَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ فَمَذَلَّتُهَا أَعْظَمُ مِنْ مَذَلَّةِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُقْضَى دَيْنُ الْمَيِّتِ مِنْ الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ وَفَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَيُوَفَّى دَيْنُهُ مِنْهَا) بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ دَيْنِ الْحَيِّ (قَوْلُهُ وَوَصَفَ الدَّيْنَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ جُمْلَةَ يُحْبَسُ فِيهِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَمَدِينٌ دَيْنًا شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ كَثُبُوتِ الْعُسْرِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْدِمٍ وَكَالْعُقُوقِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْطَى لِلْوَالِدِ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِ وَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزِّيَّةِ
أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ (فِيهِ) فَيَدْخُلُ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ وَعُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَاسْتَدَانَ فِي مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ.
قَوْلُهُ (لَا فِي فَسَادٍ) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَقِمَارٍ (وَلَا) إنْ اسْتَدَانَ (لِأَخْذِهَا) كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَتَوَسَّعَ فِي الْإِنْفَاقِ بِالدَّيْنِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا فَلَا يُعْطَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ قَصْدٌ مَذْمُومٌ بِخِلَافِ فَقِيرٍ تَدَايَنَ لِلضَّرُورَةِ نَاوِيًا الْأَخْذَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا لِحُسْنِ قَصْدِهِ (إلَّا أَنْ يَتُوبَ) عَمَّا ذَكَرَ مِنْ الْفَسَادِ وَالْقَصْدِ الذَّمِيمِ فَإِنَّهُ يُعْطَى (عَلَى الْأَحْسَنِ) وَإِنَّمَا يُعْطَى الْمَدِينُ (إنْ أُعْطِيَ) لِرَبِّ الدَّيْنِ (مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ) وَفَضَلَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ (وَ) مِنْ (فَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِ كَمَنْ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي مِائَةً وَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَتَكْفِيهِ دَارٌ بِخَمْسِينَ فَلَا يُعْطَى حَتَّى تُبَاعَ وَيُدْفَعَ الزَّائِدُ فِي دَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ الْفَاضِلُ يَفِي بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى بِوَصْفِ الْفَقْرِ لَا الْغُرْمِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْطَاءِ مَا بِيَدِهِ بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إعْطَائِهِ مِنْهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ إعْطَاءِ مَا بِيَدِهِ
وَأَشَارَ لِلسَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَمُجَاهِدٌ) أَيْ الْمُتَلَبِّسُ بِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا ذَكَرًا بَالِغًا قَادِرًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُرَابِطُ (وَآلَتُهُ) كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ تُشْتَرَى مِنْهَا (وَلَوْ) كَانَ الْمُجَاهِدُ (غَنِيًّا) حِينَ غَزْوِهِ (كَجَاسُوسٍ) يُرْسَلُ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِ الْعَدُوِّ وَيُعْلِمُنَا بِهَا فَيُعْطَى وَلَوْ كَافِرًا (لَا) تُصْرَفُ الزَّكَاةُ فِي (سُورٍ) حَوْلَ الْبَلَدِ لِيُتَحَفَّظَ بِهِ مِنْ الْكُفَّارِ (وَ) لَا فِي عَمَلِ (مَرْكَبٍ) يُقَاتِلُ فِيهَا الْعَدُوَّ
وَأَشَارَ لِلصِّنْفِ الثَّامِنِ، وَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ بِقَوْلِهِ (وَغَرِيبٌ) حُرٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ هَاشِمِيٍّ (مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ) لِبَلَدٍ وَلَوْ غَنِيًّا فِيهَا لَا إنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُوَصِّلُهُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ) هَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ وَإِلَّا خَرَجَ مَنْ ثَبَتَ عَدَمُهُ وَالْوَالِدُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ الْمَدِينُ فِيهِ الدَّيْنَ الَّذِي لِآدَمِيٍّ لَا الدَّيْنُ الَّذِي لِلَّهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَدَانَ فِي مَصْلَحَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَقْدِيرُهُ وَمَدِينٌ اسْتَدَانَ دَيْنًا يُحْبَسُ فِيهِ وَصَرْفُهُ فِي مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَا فِي فَسَادٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ) أَيْ بِالْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ وَتَوَسَّعَ فِي الْإِنْفَاقِ بِالدَّيْنِ) أَيْ فَاسْتَدَانَ وَتَوَسَّعْ فِي الْإِنْفَاقِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ بِحَيْثُ صَرَفَ مَا عِنْدَهُ وَالدَّيْنَ مَعًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ) رَجَّعَهُ بَهْرَامُ أَوْ غَيْرُهُ لِقَوْلِهِ لَا فِي فَسَادٍ وَهَلْ يُقَالُ أَيْضًا فِيمَنْ تَدَايَنَ لِأَخْذِهَا أَوْ يُقَالُ التَّدَايُنُ لَأَخْذِهَا لَيْسَ مُحَرَّمًا فَلَا يَحْتَاجُ لِتَوْبَةٍ وَعَلَى هَذَا مَنْ تَدَايَنَ لِأَخْذِهَا لَا يُعْطَى مِنْهَا بِحَالٍ كَذَا ذَكَرَ عبق وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ مَنْ تَدَايَنَ وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ كَانَ سَفَهًا وَالسَّفَهُ حَرَامٌ يَحْتَاجُ لِتَوْبَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَحْسَنِ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَفَضَلَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ) كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَبِيَدِهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْعِشْرِينَ الَّتِي بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ فَيُعْطَى حِينَئِذٍ وَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ (قَوْلُهُ وَفَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ كَدَارِ السُّكْنَى وَالدَّابَّةِ (قَوْلُهُ وَفَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَضْلًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا يَحْتَاجُهُ (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ الزَّائِدَ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي تَكْفِيهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُفْلِسَ تُبَاعُ دَارُ سُكْنَاهُ وَيَسْكُنُ بِالْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي الدَّارِ الَّتِي تُسْتَبْدَلُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُنَاسِبَةً لَهُ أَوْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلسُّكْنَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنَاسِبَةً قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَكْفِيهِ دَارٌ إشَارَةً لِمَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْمُلْتَفَتَ لَهُ كَوْنُ الدَّارِ صَالِحَةً لِلسُّكْنَى مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَكْفِيهِ لَا كَوْنُهَا مُنَاسِبَةً لِمَقَامِهِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الْفَاضِلُ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي تَكْفِيهِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَلَبِّسُ بِهِ) أَيْ وَالتَّلَبُّسُ بِهِ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ فِي السَّفَرِ لَهُ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ كَمَا قَالَ عبق وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ أَوْ عَلَى السَّفَرِ لَهُ لَا يُعْطَى مِنْهَا قَالَ بْن، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُعْطَى مَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ أَوْ السَّفَرِ لَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُجَاهِدُ مِمَّنْ يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ حُرًّا إلَخْ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَصْفٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ الْمُجَاهِدُ مِنْهَا شَيْئًا وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ فِي الْمُجَاهِدِ (قَوْلُهُ وَآلَتُهُ) لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمُقَاتِلُ بِهَا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى لِلْجِهَادِ وَلَا يَأْخُذُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ غَنِيًّا) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي غَزْوِهِ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَيُعْطَى) أَيْ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا بَلْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَكِنْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ بَلْ تُدْفَعُ لَهُ وَلَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا لِخَسَّتِهِ بِالْكُفْرِ (قَوْلُهُ لَا سُوَرٍ وَمَرْكَبٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ عَمَلُ الْأَسْوَارِ وَالْمَرَاكِبِ مِنْهَا وَلَمْ يَنْقُلْ اللَّخْمِيُّ غَيْرَهُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ وَلِذَا اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَبِعَ تَشْهِيرَ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَنْعَ لِغَيْرِ ابْنِ بَشِيرٍ فَضْلًا عَنْ تَشْهِيرِهِ اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) لَا تُعْطَى الزَّكَاةُ لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي إلَّا أَنْ يُمْنَعُوا حَقَّهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا جَازَ لَهُمْ الْأَخْذُ بِوَصْفِ
تَغَرَّبَ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) وَإِلَّا لَمْ يُعْطَ مَا لَمْ يَتُبْ وَلَوْ خُشِيَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ (وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) فِي غُرْبَتِهِ (وَهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ رَأْسًا أَوْ وَجَدَ، وَهُوَ عَدِيمٌ بِبَلَدِهِ فَلَوْ وَجَدَ، وَهُوَ مَلِيءٌ بِهَا لَمْ يُعْطَ (وَصُدِّقَ) فِي دَعْوَاهُ (وَإِنْ جَلَسَ) أَيْ أَقَامَ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ (نُزِعَتْ مِنْهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ (كَغَازٍ) جَلَسَ عَنْ الْغَزْوِ فَتُنْتَزَعُ مِنْهُ وَأَتْبَعَ بِهَا إنْ أَنْفَقَهَا وَكَانَ غَنِيًّا (وَفِي) نَزْعِهَا مِنْ (غَارِمٍ) أَيْ مَدِينٍ (يَسْتَغْنِي) بَعْدَ أَخْذِهَا وَقَبْلَ دَفْعِهَا فِي دَيْنِهِ وَعَدَمِ نَزْعِهَا (تَرَدُّدٌ) لِلَّخْمِيِّ وَحْدَهُ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ تُنْزَعُ مِنْهُ لَكَانَ وَجْهًا فَقَدْ رَجَحَ الْأَوَّلُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ نَزْعَهَا مِنْ غَارِمٍ اسْتَغْنَى
(وَنُدِبَ إيثَارُ الْمُضْطَرِّ) أَيْ الْمُحْتَاجِ عَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يُزَادَ فِي إعْطَائِهِ مِنْهَا (دُونَ عُمُومِ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ (وَ) نُدِبَ لِلْمَالِكِ (الِاسْتِنَابَةُ) خَوْفَ قَصْدِ الْمَحْمَدَةِ (وَقَدْ تَجِبُ) إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا (كُرِهَ لَهُ) أَيْ لِلنَّائِبِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِاسْتِنَابَةِ (تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أَيْ قَرِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَكَذَا قَرِيبُهُ هُوَ إنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ
[حاشية الدسوقي]
الْفَقْرِ أَمَّا الْغَنِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَابْنُ رُشْدٍ إذَا مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانُوا فُقَرَاءَ أَوْ أَغْنِيَاءَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَقَرَّرَ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ تَغَرَّبَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِغَرِيبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ رَائِحَةِ الْفِعْلِ أَيْ تَغَرَّبَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِالسَّفَرِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ عَاصٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ عَاصِيًا فِي السَّفَرِ فَيُعْطَى فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاصِيًا بِالسَّفَرِ لَمْ يُعْطَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: (قَوْلُهُ وَلَوْ خُشِيَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ) أَيْ؛ لِأَنَّ نَجَاتَهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ بِالتَّوْبَةِ وَقِيلَ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَلَوْ لَمْ يَتُبْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَصَى هُوَ لَا نَعْصِي نَحْنُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ عَنْ التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ تَفْصِيلًا وَنَصُّهَا وَلَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْهَا إنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ كَأَنْ يُرِيدَ قَتْلَ نَفْسٍ أَوْ هَتْكَ حُرْمَةٍ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَلَا يُعْطَى مِنْهَا مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَابَ أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فِي بَقَائِهِ إنْ لَمْ يُعْطَ فَقَدْ فَصَلَ بَيْنَ الْمَسِيرِ وَالرُّجُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ يُسَلِّفُ مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ عَدَمِيٌّ مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ وُجُودِيٍّ يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى إذَا لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ فَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا، وَهُوَ غَنِيٌّ بِبَلَدِهِ فَقَدْ انْتَفَى أَحَدُهُمَا فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ بِبَلَدِهِ فَقَدْ انْتَفَى الشَّرْطَانِ فَوُجُودُ الْمُسَلِّفِ كَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ ضِدِّهِ فَضِدُّ الْأَخْذِ عَدَمُهُ وَشَرْطُ الْغَنِيِّ بِبَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ بِبَلَدِهِ بِأَنْ انْتَفَى الشَّرْطُ الثَّانِي ثَبَتَ الْحُكْمُ أَيْضًا، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ فَمَفْهُومُ الثَّانِي مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَرِيبَ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِمَا يُوصِلُهُ وَكَانَ تَغَرُّبُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِالسَّفَرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا أَصْلًا أُعْطِيَ مِنْهَا كَانَ مُعْدِمًا بِبَلَدِهِ أَوْ مَلِيًّا وَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا أُعْطِيَ إنْ كَانَ عَدِيمًا بِبَلَدِهِ لَا إنْ كَانَ مَلِيًّا أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يُوصِلُهُ فَلَا يُعْطَى مِنْهَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَغَرُّبُهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَا يُعْطَى مِنْهَا (قَوْلُهُ وَصُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ الْغُرْبَةَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْرِفُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُكَلَّفَ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ نُزِعَتْ مِنْهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُ بِنُزِعَتْ فَإِنْ ذَهَبَتْ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ) أَيْ فَيَسُوغُ لَهُ أَخْذُهَا لِفَقْرِهِ وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَأُتْبِعَ بِهَا إنْ أَنْفَقَهَا) أَيْ فَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ فَلَيْسَ الْغَازِي كَالْغَرِيبِ عِنْدَ عَدَمِ بَقَائِهَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ وَفِي نَزْعِهَا مِنْ غَارِمٍ يَسْتَغْنِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَخْذٌ لِشَيْءٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ نَزْعِهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (قَوْلُهُ لِلَّخْمِيِّ وَحْدَهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَدُّدِ هُنَا التَّحَيُّرُ مِنْ شَخْصٍ وَنَصَّ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِي الْمَوَّاقِ وح وَفِي الْغَارِمِ يَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَغْنِي قَبْلَ أَدَائِهِ إشْكَالٌ وَلَوْ قِيلَ تُنْزَعُ مِنْهُ لَكَانَ وَجِيهًا (قَوْلُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ حِكَايَةَ التَّرَدُّدِ إنَّمَا تَحْسُنُ لَوْ كَانَ اللَّخْمِيُّ بَاقِيًا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اخْتَارَ بَعْدَ التَّرَدُّدِ النَّزْعَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ دُونَ عُمُومِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فَلَا يُنْدَبُ) فَيَجُوزُ دَفْعٌ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ إلَّا الْعَامِلَ فَلَا تُدْفَعُ إلَيْهِ كُلُّهَا إلَّا إذَا كَانَتْ قَدْرَ عَمَلِهِ فَأَقَلَّ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ) أَيْ فَيُنْدَبُ التَّعْمِيمُ حِينَئِذٍ فَالْمَنْفِيُّ أَوَّلًا النَّدْبُ الذَّاتِيُّ الْأَصْلِيُّ وَالْمُثْبَتُ النَّدْبُ الْعَرْضِيُّ وَفَهِمَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] . الْآيَةَ بِمَعْنَى أَوْ وَأَنَّ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ فِي الْآيَةِ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْهُمْ قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ خَوْفَ قَصْدِ الْمَحْمَدَةِ) أَيْ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَلَّى تَفْرِقَتَهَا بِنَفْسِهِ يَقْصِدُ حَمْدَ النَّاسِ وَثَنَائِهِمْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ يَلْزَمُ رَبُّ الْمَالِ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْقَرِيبِ الْمُخَصَّصِ وَإِلَّا مُنِعَ التَّخْصِيصُ بَلْ يُمْنَعُ الْإِعْطَاءُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّائِبِ قَرِيبَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَمْ لَا فَهُوَ
وَإِلَّا مُنِعَ
(وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ) زَكَاتَهَا (زَوْجًا) لِعَوْدِهَا عَلَيْهَا فِي النَّفَقَةِ (أَوْ يُكْرَهُ تَأْوِيلَانِ) ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَيُمْنَعُ قَطْعًا وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَكُنْ إعْطَاءُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ لِيَدْفَعَهُ فِي دَيْنِهِ أَوْ يُنْفِقَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا جَازَ
(وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ) مِنْ غَيْرِ أَوْلَوِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَقِيلَ بِأَوْلَوِيَّةِ الْوَرِقِ عَنْ الذَّهَبِ لِتَيَسُّرِ إنْفَاقِهِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ، وَأَمَّا إخْرَاجُ الْفُلُوسِ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ (بِصَرْفِ وَقْتِهِ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِخْرَاجِ صَرْفُ وَقْتِ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنِ الْوُجُوبِ بِمُدَّةٍ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ سَاوَى الصَّرْفَ الشَّرْعِيَّ أَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَسَوَاءٌ سَاوَى وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَسْكُوكَةً وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ فِضَّةً غَيْرَ مَسْكُوكَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ سِكَّةِ الدِّينَارِ زِيَادَةً عَلَى صَرْفِهِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ الْمَسْكُوكَةَ يَجِبُ فِيهَا وَاحِدٌ مَسْكُوكٌ وَكَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا دِينَارًا غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنْ التِّبْرِ مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ السِّكَّةِ فَيَزِيدُهَا عَلَى وَزْنِ الدِّينَارِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أَيْ نَوْعِهِ فَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ وَإِلَّا فَصَرْفُ الْوَقْتِ
[حاشية الدسوقي]
مَكْرُوهٌ حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ) فِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ مَنْ لَهُ وَلَدٌ غَنِيٌّ وَأَبَى مِنْ طَلَبِ نَفَقَتِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الْبُرْزُلِيُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَكْسِ فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ تَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْ الزَّكَاةِ إنْ حُكِمَ بِهَا وَأَشْهَبُ يَقُولُ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا اهـ وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَخْذُ مِنْ زَكَاةِ الْغَيْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَا ادَّعَاهُ عبق مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْأَبِ مِنْ زَكَاةِ وَلَدِهِ وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ فَقْرَ الْأَبِ لَهُ حَالَانِ الْأُولَى أَنْ يَضِيقَ حَالُهُ وَيَحْتَاجَ لَكِنْ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَهَذَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَلْ تَبْقَى سَاقِطَةً عَنْ ابْنِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَدَّ ضِيقُ حَالِهِ وَيَصِيرَ فِي فَقْرِهِ إلَى الْغَايَةِ وَهَذَا يَجِبُ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يُنْفِقَ وَلَا يَجُوزُ لِابْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ زَكَاتَهُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي ذَلِكَ فَحَمَلَهَا ابْنُ زَرْقُونٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهَا وَحَمَلَهَا ابْنُ الْقَصَّارِ وَجَمَاعَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَكْسِهَا مَا لَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ أَيْ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ ذَلِكَ إعْطَاءُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ حَيْثُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ لِيَدْفَعَهُ فَفِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَيْضًا كَمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عَرَضًا (قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَح نَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ وَقَالَ وَشَهَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجِدْ الْمَوَّاقُ فِي ذَلِكَ نَصًّا قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ وَهَذَا فِي إخْرَاجِهَا عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَمَّا إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهَا بِأَنْ تُعْطَى عَنْ الْوَاجِبِ فِيهَا فِيمَا إذَا نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِجْزَاءِ وَلَيْسَتْ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ اهـ بْن وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَقْدِيَّتِهَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا عَنْهَا مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عَرَضًا (قَوْلُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجِ أَيْ مُتَلَبِّسًا ذَلِكَ الْإِخْرَاجُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ، وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ فَهِيَ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجٍ أَيْضًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ مُصَاحِبًا لِقِيمَةِ سِكَّةِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنِ الْوُجُوبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَاوَى الصَّرْفَ الشَّرْعِيَّ) أَيْ، وَهُوَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَيُسَمَّى هَذَا الصَّرْفُ أَيْضًا الصَّرْفُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ فِي التَّشْرِيعِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ يُعْتَبَرُ صَرْفُ وَقْتِ الْخَرَاجِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الصَّرْفُ الشَّرْعِيُّ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ سَاوَى وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ سَاوَى الصَّرْفُ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ الصَّرْفَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ زَادَ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ سِكَّةِ الدِّينَارِ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ صَرْفُ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَصَرْفُ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ تِسْعَةً اُعْتُبِرَ فِي الْإِخْرَاجِ قِيمَةُ السِّكَّةِ فَيَخْرُجُ عَنْ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمَسْكُوكَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ فَيَزِيدُهَا عَلَى وَزْنِ الدِّينَارِ) ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ أَزْيَدَ مِنْ صَرْفِهِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ) أَيْ وَإِلَى هَذَا الْفَرْعِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَذَا إنْ أَرَادَ إلَخْ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي نَوْعٍ أَيْ هَذَا إذَا أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ بَلْ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ مِنْ نَوْعِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَفِي بِمَعْنَى مِنْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إخْرَاجِ قِيمَةِ السِّكَّةِ إذَا أُخْرِجَ مِنْ نَوْعِهِ غَيْرُ مَسْكُوكٍ مِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا أُخْرِجَ مِنْ نَوْعِهِ غَيْرُ مَسْكُوكٍ فَلَا يَدْفَعُ قِيمَةَ السِّكَّةِ بَلْ يُخْرِجُ وَزْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ وَلَوْ مِنْ نَوْعِهِ أَنَّهُ
يَتَضَمَّنُ السِّكَّةَ فَلَوْ قَالَ وَبِقِيمَةِ السِّكَّةِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ كَانَ أَبْيَنَ، وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْقَالٌ غَيْرُ مَسْكُوكٍ كَمَنْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِثْقَالًا مِنْ تِبْرٍ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ مَسْكُوكًا فَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ دِينَارًا وَزْنُهُ أَقَلُّ مِنْ الْمِثْقَالِ وَلِسِكَّتِهِ يُسَاوِي الْمِثْقَالَ قِيمَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا أَوْ عَنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ هُوَ الْمَسْكُوكُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ سِكَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَكْسَ فَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ (لَا) بِقِيمَةِ (صِيَاغَةٍ فِيهِ) أَيْ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَا تَلْزَمُ قِيمَتُهَا كَذَهَبٍ مَصُوغٍ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَلِصِيَاغَتِهِ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَيَلْغِي الزَّائِدَ (وَفِي) إلْغَاءِ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ النَّوْعِ كَإِخْرَاجِ وَرَقٍ عَنْ ذَهَبٍ مَصُوغٍ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَدَمُ إلْغَائِهِ (أَنْ يَعْتَبِرَ) قِيمَتَهَا مَعَ الْوَزْنِ (تَرَدُّدٌ)
وَأُخْرِجَ مِنْ الْجَوَازِ قَوْلُهُ (لَا) يَجُوزُ (كَسْرُ مَسْكُوكٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِيُخْرِجَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ (إلَّا) أَنْ يُكَسِّرَهُ (لِسَبْكٍ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيًّا لِزَوْجَتِهِ أَوْ يُحَلِّيَ بِهِ مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا مِمَّا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ
(وَوَجَبَ) عَلَى الْمُزَكِّي (نِيَّتُهَا) أَيْ نِيَّةُ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ دَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ أَوْ عِلْمُهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ بَلْ قَالَ اللَّقَانِيُّ: يُكْرَهُ إعْلَامُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ الْفَقِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاطِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَوْ جَهْلًا أَوْ نَسِيَانَا لَمْ يُجْزِهِ
(وَ) وَجَبَ (تَفْرِقَتُهَا) عَلَى الْفَوْرِ (بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ) ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جُبِيَتْ مِنْهُ فِي حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ إنْ وُجِدَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ وَفِي النَّقْدِ وَمِنْهُ عَرَضُ التِّجَارَةِ مَوْضِعُ الْمَالِكِ (أَوْ قُرْبِهِ) ، وَهُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ سَوَاءٌ وُجِدَ فِي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ مُسْتَحِقٌّ أَوْ لَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ فِيهِ أَعْدَمَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ، وَأَمَّا مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَا تُنْقَلُ إلَيْهِ (إلَّا) أَنْ تُنْقَلَ (لِأَعْدَمَ)
[حاشية الدسوقي]
أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ يَعْنِي غَيَّرَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَصَرْفُ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا مِنْ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ أَيْ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الْوَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ السِّكَّةَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِصَرْفِ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ كَانَ أَبْيَنَ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا أَخْرَجَ مَسْكُوكًا عَنْ مَسْكُوكٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ وَقَوْلُهُ وَبِقِيمَةِ السِّكَّةِ إلَخْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ عَنْ مَسْكُوكٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ (قَوْله فَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ قِيمَةِ السِّكَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ السِّكَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ لَا فِي الْمُخْرَجِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَسْكُوكُ) أَيْ وَالْمُخْرَجُ غَيْرُ مَسْكُوكٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَ الْمَسْكُوكَ عَنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ (قَوْلُهُ كَإِخْرَاجِ وَرَقٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصْنُوعٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَلِصِيَاغَتِهِ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ وَرَقًا فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْ الْوَرَقِ عَنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا أَوْ خَمْسِينَ؟ تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْكَاتِبِ وَأَبِي عِمْرَانَ فَابْنُ الْكَاتِبِ يَقُولُ تُلْغَى قِيمَةُ الصِّيَاغَةِ وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَنْ الزِّنَةِ وَأَبُو عِمْرَانَ يَقُولُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الصِّيَاغَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَا نَوْعُ الْمُخْرَجِ وَالْمُخْرَجِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَيُزَكِّي عَنْ الزِّنَةِ وَقِيمَةِ الصِّيَاغَةِ
(قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ قَدْرَ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَ لِيُخْرِجَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا لِسَبْكٍ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ سَبْكٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ سَبْكٌ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَفِي إلَّا إذَا حَصَلَ سَبْكٌ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُزَكِّي) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ نِيَّتُهَا بِأَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ مَا وَجَبَ فِي مَالِهِ أَوْ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَوْ مَالَ مَحْجُورِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَالنِّيَّةُ الْحَكِيمَةُ كَافِيَةٌ فَإِذَا عَدَّ دَرَاهِمَهُ وَأَخْرَجَ مَا يَجِبُ فِيهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ أَنَّ هَذَا الْمُخْرَجَ زَكَاةٌ لَكِنْ لَوْ سُئِلَ مَا يَفْعَلُ لَأَجَابَ أَنَّ هَذَا زَكَاةُ مَالٍ أَجْزَأَهُ إنْ قُلْت إذَا كَانَتْ النِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ كَافِيَةً فَمَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا قُلْت الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ يُعْطِي زَيْدًا كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا مَثَلًا فَلَمَّا أَعْطَاهُ لَهُ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ الزَّكَاةَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ دَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا) هَكَذَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَوَى عِنْدَ عَزْلِهَا كَفَاهُ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ دَفْعِهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ عَزْلِهَا وَجَبَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ دَفْعِهَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ الْمَدْفُوعِ لَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن بَلْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَدْفُوعِ لَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ لَا مِنْ الْمُزَكِّي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ لَا عِنْدَ عَزْلِهَا وَلَا عِنْدَ دَفْعِهَا وَإِنَّمَا نَوَى بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُمَا لَمْ تُجْزِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَبُّ مَالٍ بِمَا يُسْرَقُ مِنْهُ الزَّكَاةَ لَمْ تُفِدْهُ هَذِهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ دَفْعِهَا
(قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ) ، وَأَمَّا بَقَاؤُهَا عِنْدَهُ وَكُلُّ مَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ يُعْطِيهِ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَدَوِيُّ (قَوْلُهُ بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ) أَيْ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ لَهَا وَلَيْسَ انْتِقَالُهُ لَهَا كَنَقْلِهَا لَهُ عَلَى أَظْهَرِ الطُّرُقِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ فِي حَرْثٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ) وَإِلَّا نُقِلَتْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَفِي النَّقْدِ) أَيْ وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّقْدِ (قَوْلُهُ مَوْضِعَ الْمَالِكِ) وَقِيلَ بِمَوْضِعِ الْمَالِ وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ مَكَانُ الْمَالِ وَقْتَ تَمَامِ الْحُلُولِ أَوْ مَكَانُ الْمَالِكِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ فِيهِ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَعْدَمَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَلَا تُنْقَلُ إلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ مُسْتَحِقٌّ
(فَأَكْثَرُهَا) يُنْقَلُ (لَهُ) وُجُوبًا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَإِنْ نَقَلَهَا كُلَّهَا لَهُ أَوْ فَرَّقَ الْكُلَّ مَوْضِعَ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ فِيهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُ أَعْدَمَ مِنْ مُسَاوٍ أَوْ دُونَ فِي الْعَدَمِ سَيَأْتِي وَتُنْقَلُ (بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ) فِي حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ إنْ كَانَ فَيْءٌ وَأَمْكَنَ الْأَخْذُ مِنْهُ (وَإِلَّا بِيعَتْ) هُنَا (وَاشْتَرَى مِثْلَهَا) هُنَاكَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَرَّقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمْ كَالْعَيْنِ (كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ) بِبَلَدِهِ الزَّكَاةَ فَتُنْقَلُ كُلُّهَا بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتَرَى مِثْلَهَا
وَقَدَّمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُزَكِّي بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ قُدِّمَ الْمَالُ وُجُوبًا قَبْلَ الْحَوْلِ (لِيَصِلَ) لِمَوْضِعِ التَّفْرِقَةِ (عِنْدَ الْحُلُولِ) فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ لَا سَاعِيَ لَهَا وَإِلَّا فَحَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ قَدَّمَ) أَيْ أَخْرَجَ (مُعَشَّرًا) أَيْ زَكَاةَ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفَهُ كَحَبٍّ وَتَمْرٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ بِأَنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ طِيبِهِ وَإِفْرَاكِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَدَّمَ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ يَصِلُ عِنْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ
(أَوْ) زَكَّى (دَيْنًا) حَالَ حَوْلُهُ (أَوْ عَرَضًا) مُحْتَكَرًا بَعْدَ الْحُلُولِ وَبَيْعُهُ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَقَبْضِ ثَمَنِ الْعَرْضِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ فَأَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَمِثْلُ الْمُحْتَكَرِ دَيْنُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا عَلَى مَلِيءٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ إلَّا لِأَعْدَمَ يُفِيدُ مَنْعَ نَقْلِهَا لِلْمُسَاوِي فِي الْحَاجَةِ وَالْأَدْوَنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَنْعِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لِحُكْمِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ نُقِلَتْ) الزَّكَاةُ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ (لِدُونِهِمْ) فِي الِاحْتِيَاجِ لَمْ يُجْزِهِ، وَأَمَّا لِمِثْلِهِمْ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُجْزِي فَقَوْلُهُ لِأَعْدَمَ لَهُ مَفْهُومَانِ نَقَلَهَا لِدُونٍ وَلِمِثْلٍ، وَأَمَّا نَقْلُهَا لِمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا فِي حُكْمِ مَا فِي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ (أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ) فِي الْوَاقِعِ كَغَنِيٍّ وَذِي رِقٍّ وَكَافِرٍ مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ (وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا) مِنْهُ لَمْ تُجْزِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ رَدُّهَا أَخَذَهَا أَوْ أَخَذَ عِوَضَهَا مِنْهُ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ سَمَاوِيٍّ أَوْ بِهِ وَغَرَّهُ لَا إنْ لَمْ يُغْرِهِ (إلَّا الْإِمَامُ) يَدْفَعُهَا بِاجْتِهَادٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَهَا غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَتُجْزِئُ؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ حُكْمٌ لَا يُتَعَقَّبُ وَظَاهِرُهُ
[حاشية الدسوقي]
أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا لِأَعْدَمَ فَيُنْقَلُ أَكْثَرُهَا لَهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ فَأَكْثَرُهَا يُنْقَلُ لَهُ وُجُوبًا) الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ الْعَجْمَاوِيُّ مِنْ أَنَّ النَّقْلَ مَنْدُوبٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إيثَارَ الْمُضْطَرِّ مَنْدُوبٌ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَلَهَا كُلَّهَا لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَعْدَمِ الَّذِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ (قَوْلُهُ وَتُنْقَلُ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) أَيْ وَتُنْقَلُ لِلْأَعْدَمِ الَّذِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ، وَأَمَّا نَقْلُهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فَهِيَ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ) أَيْ لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ عِنْدَ مُخْرِجِهَا (قَوْلُهُ مِثْلَهَا) أَيْ فِي الْجِنْسِيَّةِ لَا فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ بِمَحَلِّ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالْعَيْنِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَتْ عَيْنًا فَإِنَّهَا تُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُخْرِجِ إذَا ضَاعَ الثَّمَنُ أَوْ الْعَيْنُ الْمَنْقُولَةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَوْ تَلِفَتْ الزَّكَاةُ الَّتِي نَقَلَهَا بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ مُسْتَحِقٌّ فَإِنَّهَا تُنْقَلُ كُلُّهَا وُجُوبًا لِمَحَلٍّ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ وَلَوْ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ مُسْتَحِقٌّ تَعَيَّنَ تَفْرِقَتُهَا فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِمْ أَعْدَمَ فَيُنْدَبُ نَقْلُ أَكْثَرِهَا لَهُمْ فَإِنْ نَقَلَهَا كُلَّهَا أَوْ فَرَّقَهَا كُلَّهَا بِمَحَلِّ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ إلَخْ) هَذَا تَقْدِيمُ نَقْلٍ أَيْ نَقْلِ الْمُزَكِّي الْمَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِمَحَلِّ التَّفْرِقَةِ لِيَصِلَ لِمَوْضِعِ التَّفْرِقَةِ عِنْدَ الْحَوْلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ مُسْتَحِقٌّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الْبَاجِيَّ: لَا يَنْقُلُ حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْلُ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ مَعْشَرًا) هَذَا تَقْدِيمُ إخْرَاجٍ أَيْ وَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَا فِيهِ الْعُشْرُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَدَّمَ نَقْلَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ تَقْدِيمُ النَّقْلِ عَلَى الْوُجُوبِ هُنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى نَقْلُهُ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ تَقْدِيمُ نَقْلٍ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْحَرْثِ تَقْدِيمُ إخْرَاجٍ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ تَقْدِيمُ إخْرَاجٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ عَمَّا لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا كَامِلًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهَذَا جَوَابُ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَدَّمَ
(قَوْلُهُ حَالَ حَوْلِهِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ أَوْ زَكَّاهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضًا) أَيْ أَوْ زَكَّى ثَمَنَ عَرَضٍ مُحْتَكَرٍ بَعْدَ حَوْلٍ وَبَعْدَ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ عَرَضَ الِاحْتِكَارِ) أَيْ وَزَكَّى قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ دَيْنُ الْمُدَبَّرِ) أَيْ الْكَائِنُ لِلتِّجَارَةِ بِأَنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدَبَّرِ لَا يُزَكِّي دَيْنَ الْقَرْضِ مُطْلَقًا وَلَا دَيْنَ التِّجَارَةِ عَلَى الْمُعْدِمِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ لِعَامٍ مَضَى فَإِذَا زَكَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ عَلَى مُعْسِرٍ) أَيْ إذَا زَكَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا عَلَى مَلِيءٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَرْجُوٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ فِي الِاحْتِيَاجِ لَمْ يُجْزِهِ) اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِجْزَاءُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالْكَافِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخْرَجْ عَنْ مَصَارِفِهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ أَخَذَهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (قَوْلُهُ بِغَيْرِ سَمَاوِيٍّ) أَيْ بَلْ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ سَوَاءٌ غَرَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَغَرَّهُ) أَيْ وَغَرَّ الْآخِذُ الدَّافِعَ بِأَنْ أَظْهَرَ لَهُ الْفَقْرَ وَالْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يُغْرِهِ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهَا وَيَغْرَمُهَا رَبُّهَا
وَلَوْ أَمْكَنَ رَدَّهَا وَالْوَصِيَّ وَمُقَدَّمَ الْقَاضِي تُجْزِئُ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَأَقْسَامُ الدَّافِعِ ثَلَاثَةٌ رَبُّهَا لَا تُجْزِي مُطْلَقًا وَالْإِمَامُ تُجْزِي مُطْلَقًا وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ تُجْزِي إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا (أَوْ طَاعَ) رَبُّهَا (بِدَفْعِهِمَا لَجَائِرٍ) مَعْرُوفٍ بِالْجَوْرِ (فِي صَرْفِهَا) وَجَارٍ بِالْفِعْلِ لَمْ تُجْزِهِ وَالْوَاجِبُ جَحْدُهَا وَالْهَرَبُ بِهَا مَا أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يَجُرْ بِأَنْ دَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَجْزَأَتْ (أَوْ) طَاعَ (بِقِيمَةٍ) كَعَرُوضٍ دَفَعَهَا عَنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (لَمْ تُجْزِ) جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَالْحَاصِل فِي إخْرَاج الْقِيمَة أَنْ أَخْرُج الْعَيْن عَنْ الْحَرْث وَالْمَاشِيَة يُجَزِّئ مَعَ الْكَرَاهَة، وَأَمَّا إخْرَاج الْعَرْض عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْعَيْن لَمْ يَجُزْ كَإِخْرَاجِ الْحَرْث أَوْ الْمَاشِيَة عَنْ الْعَيْن أَوْ الْحَرْث عَنْ الْمَاشِيَة أَوْ عَكَسَهُ فَهَذِهِ تِسْعٌ الْمُجْزِي مِنْهَا اثْنَتَانِ
(لَا إنْ أُكْرِهَ) عَلَى دَفْعِهَا أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهَا لِجَائِرٍ فَتُجْزِي فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ (أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ) فِي الْحَاجَةِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَتُجْزِي وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ (أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ) قَبْلَ الْحَوْلِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْكَافِ إذْ لَا تُجْزِي فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي) زَكَاةِ (عَيْنٍ) وَمِنْهَا عَرَضُ الْمُدَبَّرِ أَوْ دَيْنُهُ الْمَرْجُوُّ مِنْ بَيْعٍ (وَمَاشِيَةٍ) لَا سَاعِيَ لَهَا فَتُجْزِئُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ بِخِلَافِ مَا لَهَا سَاعٍ فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِئُ (فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ) عَلَى الْحَوْلِ مِنْ عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ تَقْدِيمًا لَا يَجُوزُ بِأَنْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ ضَاعَ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ (فَعَنْ الْبَاقِي) يُخْرِجُ إنْ كَانَ فِيهِ النِّصَابُ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا فِي التَّقْدِيمِ الْجَائِزِ كَنَقْلِهَا لِلْأَعْدَمِ لِتَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ فَيَكْفِي
[حاشية الدسوقي]
لِلْفُقَرَاءِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عِنْدَ الْآخِذِ بِسَمَاوِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَ رَدُّهَا) فِيهِ نَظَرٌ فَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمَا مَا يُفِيدُ أَنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ يَدِ مَنْ دَفَعَ لَهُ الْحَاكِمُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ إنْ أَمْكَنَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ كَيْفَ تَكُونُ الزَّكَاةُ بِيَدِ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تُنْزَعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ كَلَامِهِ التَّعَذُّرُ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ كَالْوَصِيِّ وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي وَأَنَّ أَقْسَامَ الدَّافِعِ اثْنَانِ لَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا) أَيْ لِإِمَامٍ جَائِرٍ فِي صَرْفِهَا بِأَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ وَأَطَاعَ بِقِيمَةٍ) أَيْ بِدَفْعِ قِيمَةٍ لَمْ تُجِزْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ بَشِيرٍ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ الْمَشْهُورُ فِي إعْطَاءِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْطَى عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ اشْتِرَاءُ صَدَقَتِهِ اهـ فَجَعَلَهُ مِنْ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الْبَاجِيَّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ مِنْ بَابِ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ يُجِزْ خِلَافَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الرَّاجِحُ وَيَدُلُّ لَهُ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ الْإِجْزَاءُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَتَصْوِيبُ ابْنِ يُونُسَ لَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ، وَأَمَّا تَفْصِيلُ عج، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ شَارِحُنَا لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ اهـ بْن أَيْ بَلْ الْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ الطَّرِيقَتَانِ السَّابِقَتَانِ عَدَمُ إجْزَاءِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَإِجْزَاؤُهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ لَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهَا أَوْ دَفْعِ قِيمَتَهَا) أَيْ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ وَلَوْ أَخَذَهَا الْجَائِرُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يُخَالِفُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُرْزُلِيُّ وَزَرُّوقٌ وَغَيْرُهُمَا اهـ بْن (قَوْلُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ أَوْ بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ، وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ حَدُّ الْيَسِيرِ الَّذِي يُغْتَفَرُ فِيهِ التَّقْدِيمُ الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا وَقِيلَ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ أَيْ فَتُجْزِي مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّقْدِيمُ لِأَرْبَابِهَا أَوْ لِوَكِيلٍ يُوَصِّلُهَا لَهُمْ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ) ، وَأَمَّا مِنْ قَرْضٍ إذَا زَكَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُجْزِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْمُحْتَكِرِ الْقَرْضَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَالِهَا فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِي) أَيْ إذَا قَدَّمَ إخْرَاجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِغَيْرِ السَّاعِي، وَأَمَّا إذَا دُفِعَتْ لِلسَّاعِي قَبْلَ الْحُلُولِ بِكَشَهْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ح عَنْ الطِّرَازِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدِّمُ فَقَالَ إنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا كَانَ لَهَا سَاعٍ وَدُفِعَتْ لَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِكَشَهْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا إنْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ كُرِهَ بِأَكْثَرَ حَرُمَ (قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَاعَ (قَوْلُهُ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا التَّفْوِيضُ فِي الْوَكِيلِ دُونَ الرَّسُولِ (قَوْلُهُ الْجَائِزِ) الْأَوْلَى الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّ نَقْلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِلْأَعْدَمِ لِتَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ وَاجِبٌ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَائِزِ مَا قَابَلَ الْمَمْنُوعَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَمَا مَثَّلَ وَالْجَائِزَ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَضَاعَ مَا عَجَّلَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّهَا تُجْزِيهِ وَلَا يَضْمَنُهَا وَذَكَرَ فِي الطِّرَازِ أَنَّهُ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَالَ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي حُكْمِ وَقْتِ وُجُوبِهَا خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ بْن