الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 383-422
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهِيَ أَوْلَى مِنْهُمَا (وَقِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْجُمُعَةِ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ) فَيُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ (و) فِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: 1] وَأَجَازَ) الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَقْرَأَ (بِالثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ) قِيَاسًا عَلَى ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: 1]

(وَ) نُدِبَ (حُضُورُ مُكَاتَبٍ وَ) حُضُورُ (صَبِيٍّ) وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ (وَ) حُضُورُ (عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) كَمُبَعَّضٍ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا حَضَرَ بِدُونِ إذْنٍ

(وَأَخَّرَ الظُّهْرَ) نَدْبًا مَعْذُورٌ (رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) كَمَحْبُوسٍ ظَنَّ الْخَلَاصَ قَبْلَ صَلَاتِهَا (وَإِلَّا) يَرْجُ بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِهَا عَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِ عُذْرِهِ (فَلَهُ التَّعْجِيلُ) لِلظُّهْرِ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ (وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ) مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ وَالْعَصَا مِنْ الْقَوْسِ وَالسَّيْفِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَجَازَ الْإِمَامُ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ أَنْ يَقْرَأَ إلَخْ فَيَكُونُ الْخَطِيبُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الثَّانِيَةِ (هَلْ أَتَاكَ) أَوْ (سَبِّحْ) أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهَا أَقْوَالٌ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ كُلًّا يَحْصُلُ بِهِ النَّدْبُ لَكِنَّ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: 1] أَقْوَى فِي النَّدْبِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ طفى وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: 1] مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي

(قَوْلُهُ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ وَصَبِيٍّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعْتَادَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْحُضُورُ إذَا كَانَ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ كَمَا يَنْبَغِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ) أَيْ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلسَّيِّدِ الْإِذْنُ لَهُمَا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْمَنْدُوبِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا حَضَرَهَا لَزِمَتْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَطْعَنَ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَالْأُنْثَى وَالْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إذَا حَضَرُوهَا الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ إذَا دَخَلُوا مَعَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُمْ عَنْ الظُّهْرِ هَكَذَا اسْتَظْهَرَ عبق اللُّزُومَ فِي الْمُكَاتَبِ قَالَ طفى وَتَبِعَهُ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ وَأَمَّا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ لِزَوَالِ عُذْرِهِ بِحُضُورِهِ قَالَ عج: مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ مِنْ ذِي الْعُذُرِ ... عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فَادْرِ وَمَا عَلَى أُنْثَى وَلَا أَهْلِ السَّفَرْ ... وَالْعَبْدِ فِعْلُهَا وَإِنْ لَهَا حَضَرْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ

(قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الظُّهْرَ نَدْبًا مَعْذُورٌ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ صَلَاتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ صَلَاتِهَا تَنَازَعَهُ زَوَالُ عُذْرِهِ وَظَنُّ الْخَلَاصِ وَقَوْلُهُ وَأَخَّرَ الظُّهْرَ أَيْ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا فَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ فَقَدَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا فِي الْفِعْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَمْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرُهُ وَالْقَابِلُ الْأَصَحُّ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ قَالَ إذْ كَيْفَ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّى

وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ (إنْ صَلَّى الظُّهْرَ) فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ (مُدْرِكًا) أَيْ ظَانًّا إدْرَاكَهُ (لِرَكْعَةٍ) عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ سَعَى لَهَا (لَمْ يُجْزِهِ) ظُهْرُهُ وَيُعِيدُهُ إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ أَبَدًا (وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ) مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَيْ لَا يُصَلِّيهِ جَمَاعَةً بَلْ أَفْذَاذًا أَيْ يُكْرَهُ جَمْعُهُ (إلَّا ذُو عُذْرٍ) كَثِيرِ الْوُقُوعِ كَمَرَضٍ وَسِجْنٍ وَسَفَرٍ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ وَيُنْدَبُ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ

(وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ) أَيْ سُلْطَانٌ نَدْبًا فِي ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا فَإِنْ أَجَابَ فَظَاهِرٌ (وَوَجَبَتْ) إقَامَةُ الْجُمُعَةِ (إنْ مَنَعَ) مِنْ إقَامَتِهَا (وَأَمِنُوا) عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا إنْ مَنَعَ (لَمْ تُجْزِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ أَيْ لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُونَهَا لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِمَامِ لَا تَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ لَا يُجْزِئُ فِعْلُهُ عَنْ الْوَاجِبِ كَذَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْإِجْزَاءَ وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ شَرَعَ فِي السُّنَنِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهَا فَقَالَ (وَسُنَّ) لِمُرِيدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (غُسْلٌ) صِفَتُهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ

[حاشية الدسوقي]

أَرْبَعًا لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْأَصْلِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَازِرِيَّ بَنَى هَذَا الْفَرْعَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ هَلْ هِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي أَقَامَ بِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَعْذُورِينَ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ كَثِيرِ الْوُقُوعِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ التَّنْوِينَ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ إلَّا مَنْ فَاتَتْهُ لِنَوْعٍ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ وَعَمَّنْ فَاتَتْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَنْ فَاتَتْهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ وَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِعَادَتِهِمْ إذَا جَمَعُوا كَمَا فِي بَهْرَامَ ابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفِهَا وَهُوَ الْجَمْعُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا (قَوْلُهُ كَمَرَضٍ وَسِجْنٍ وَسَفَرٍ) قَصْرُ الْعُذْرِ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ عَلَى الثَّلَاثَةِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَطَرَ الْغَالِبَ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ) أَيْ وَلَا يُحْرَمُونَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ) أَيْ فَإِذَا جَمَعُوا فَلَا يُؤَذِّنُونَ وَيَجْمَعُونَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَا رَاتِبَ لَهُ وَأَمَّا جَمْعُهُمْ فِي مَسْجِدٍ بَعْدَ رَاتِبَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ

(قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا) أَيْ فِي بَلَدٍ تَوَفَّرَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَابَ فَظَاهِرٌ) أَيْ فَظَاهِرٌ وُجُوبُ إقَامَتِهَا عَلَيْهِمْ وَمِثْلُ مَا إذَا أَجَابَ مَا إذَا أَهْمَلَ وَلَمْ يُجِبْ بِإِجَازَةٍ وَلَا بِمَنْعٍ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ تَصِحَّ) مُقْتَضَاهُ دُخُولُ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْعِبَادَاتِ قَصْدًا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ غَازِيٍّ قَائِلًا إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُخَالَفَةَ مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَمِنُوا وَالنَّصُّ وُجُوبُ إقَامَتِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فَلَوْ وَقَعَ وَخَالَفُوا وَأَقَامُوهَا صَحَّتْ لَهُمْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إقَامَتِهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ بِأَنْ رَأَى أَنَّ شُرُوطَ وُجُوبِهَا غَيْرُ مُتَوَفِّرَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَوْرًا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ وَلَا تَحِلُّ مُخَالَفَتُهُ وَلَوْ أَمِنُوا فَإِنْ خَالَفُوا وَصَلَّوْا لَمْ تُجْزِئْهُمْ وَيُعِيدُونَهَا أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ لَهُمْ مُخَالَفَتُهُ وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ أَجْزَأَتْهُمْ وَعَلَى مَا إذَا كَانَ مَنَعَهُمْ جَوْرًا مِنْهُ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ تَجُزْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ أَجْزَأَتْهُمْ وَهَذَا الْحَمْلُ مُوَافِقٌ لِمَا فِيهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَإِنْ كَانَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عَنْ اللُّبَابِ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ لِتَأْوِيلِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ النَّصِّ اهـ بْن وَحَاصِلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إقَامَتُهَا إنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ سَوَاءٌ مَنَعَهُمْ جَوْرًا أَوْ اجْتِهَادًا فَإِنْ مَنَعَهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَلَمْ يَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ لَمْ تُجْزِئْهُمْ سَوَاءٌ مَنَعَهُمْ جَوْرًا أَوْ اجْتِهَادًا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَقَدْ رَجَّحَ بْن أَوَّلَهُمَا

[سُنَن الْجُمُعَةَ]

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُرِيدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ غُسْلٌ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سُنِّيَّةِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ لَا يُذْهِبُهَا إلَّا الْغُسْلُ وَإِلَّا وَجَبَ اتِّفَاقًا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِآتِيهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِالرَّوَاحِ إلَيْهَا وَكَوْنُهُ

(مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) أَيْ لِذَهَابٍ إلَى الْجَامِعِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ، وَالتَّحْقِيقُ لُغَةً أَنَّ الرَّوَاحَ وَالذَّهَابَ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ خِلَافًا لِجَمْعٍ إذَا كَانَ مُرِيدُهَا تَلْزَمُهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ وَمَحَلُّ السُّنِّيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ تَتَوَقَّفُ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ (وَأَعَادَ) غُسْلَهُ اسْتِنَانًا لِبُطْلَانِهِ (إنْ تَغَذَّى) بَعْدَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِلْفَصْلِ وَالْغِذَاءِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَكْلُ مُطْلَقًا وَبِالْمُهْمَلَةِ الْأَكْلُ وَسَطَ النَّهَارِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ (أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا) خَارِجَهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ بِخِلَافِ الْمَغْلُوبِ مَا لَمْ يَطُلْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَا يُبْطِلُ (لَا) يُعِيدُ (لِأَكْلٍ خَفَّ) كَكُلِّ فِعْلٍ خَفِيفٍ (وَجَازَ) لِدَاخِلٍ (تَخَطٍّ) لِرِقَابِ النَّاسِ لِفُرْجَةٍ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا (قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) عَلَى الْمِنْبَرِ الْجِلْسَةُ الْأُولَى وَحَرُمَ بَعْدَهُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ وَجَازَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ كَمَشْيٍ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَ) جَازَ (احْتِبَاءٌ) بِثَوْبٍ أَوْ يَدٍ (فِيهَا) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَكَلَامٌ بَعْدَهَا) وَمُنْتَهَى الْجَوَازِ (لِ) إقَامَةِ (الصَّلَاةِ) وَكُرِهَ حِينَهَا وَبَعْدَهَا لِلْإِحْرَامِ وَحُرِّمَ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ قَبْلَهُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمُعَةِ (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَعْذُورٍ (كَمُحْدِثٍ) وَرَاعِفٍ لِإِزَالَةِ مَانِعِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْخَطِيبِ هَذَا هُوَ مَحَطُّ الْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ (وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَلَّ سِرًّا) وَمُنِعَ الْكَثِيرُ وَالْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ، قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِدَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ) وَاسْتِغْفَارٍ وَتَصْلِيَةٍ (عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ) لَهَا تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ كَمَا قِيلَ

[حاشية الدسوقي]

نَهَارًا فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ وَفِي افْتِقَارِهِ لِنِيَّةٍ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ح عَنْ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرَ عَنْ الشَّبِيبِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ افْتِقَارُهُ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) أَيْ الْمَطْلُوبُ عِنْدَنَا وَهُوَ وَقْتُ الْهَاجِرَةِ فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ غُسْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ كَأَكْلٍ خَفَّ وَإِصْلَاحِ ثِيَابِهِ وَتَبْخِيرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ تَتَوَقَّفُ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغُسْلِ (قَوْلُهُ إنْ تَغَدَّى بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ حَصَلَ لَهُ عَرَقٌ أَوْ صُنَانٌ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَبَاعِدًا (قَوْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي بَيْتٍ لَا أَنْ تَغَدَّى مَاشِيًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَ (قَوْلُهُ لِلْفَصْلِ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّوَاحِ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ اخْتِيَارًا) قَالَ عبق يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِهِ قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ فِي الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ النَّوْمَ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَالَهُ اخْتِيَارًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا لِلنَّوْمِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ (وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَغْلُوبِ) أَيْ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ أَيْ فَلَا يُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَا يُبْطِلُهُ أَيْ وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ فِي الطَّرِيقِ، وَانْظُرْ لَوْ اغْتَسَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِهِ وَطَالَ مُكْثُهُ فِيهِ أَوْ نَامَ أَوْ تَغَدَّى ثُمَّ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَبْطُلُ غُسْلُهُ أَمْ لَا، وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الثَّانِيَ قَائِلًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَبْطُلُ غُسْلُهُ (قَوْلُهُ لَا يُعِيدُ لِأَكْلٍ خَفَّ) أَيْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقَصْرُهُ الْخِفَّةَ عَلَى الْأَكْلِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّوْمَ الْخَفِيفَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ الْخَفِيفَيْنِ فَالنَّوْمُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ يَضُرُّ نَقْضَ الْوُضُوءِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ كَرَاهَةِ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ وَحُرْمَتِهِ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ فَبَعْدَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ إلَخْ وَعِبَارَةُ بْن الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ هُنَا وَح فِي آخِرِ الْأَذَانِ جَوَازُ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي ح فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ» وَأَمَّا الْكَلَامُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ نَقَلَهُ ح فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَشْوِيشٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُصَلَّيْنَ فَيَحْرُمُ اهـ بْن وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ رَجَّحَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْكَرَاهَةُ) أَيْ كَرَاهَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَازُ قَبْلَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ أَوْ حِينَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَجَازَ خُرُوجٌ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ إقْبَالٌ) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الذِّكْرِ فِعْلُهُ مُطْلَقًا عِنْدَ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ الْكَثِيرُ) أَيْ سِرًّا (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ) أَيْ بِمَنْعِ الْكَثِيرِ سِرًّا وَمَنْعِ الْجَهْرِ بِالْيَسِيرِ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ بْن (قَوْلُهُ كَتَأْمِينٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ تَأْمِينٌ (وَتَعَوُّذٌ

لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالْيَسَارِ وَلِأَنَّ جَوَازَ مَا ذَكَرَ عِنْدَ سَبَبِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّدْبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (كَحَمْدِ عَاطِسٍ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ بِمَعْنَى النَّدْبِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي النَّقْلِ (سِرًّا) قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا (وَ) جَازَ (نَهْيُ خَطِيبٍ أَوْ أَمْرُهُ) إنْسَانًا لَغَا أَوْ فَعَلَ مَا لَا يَلِيقُ كَقَوْلِهِ لَا تَتَكَلَّمْ أَوْ أَنْصِتْ يَا فُلَانُ حَالَ خُطْبَتِهِ (وَ) جَازَ (إجَابَتُهُ) فِيمَا يَجُوزُ لَهُ التَّكَلُّمُ فِيهِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْخَطِيبِ عِنْدَ نَهْيِهِ أَوْ أَمْرِهِ إنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا وَلَا يُعَدُّ كُلٌّ مِنْ الْخَطِيبِ وَالْمُجِيبِ لَاغِيًا

ثُمَّ ذَكَرَ الْمَكْرُوهَاتِ فَقَالَ (وَكُرِهَ) لِلْخَطِيبِ (تَرْكُ طُهْرٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (فِيهِمَا) فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِمَا الطَّهَارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّمَا هِيَ شَرْطُ كَمَالٍ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ جُنُبًا

(و) كُرِهَ تَرْكُ (الْعَمَلِ يَوْمَهَا) إنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ وَجَازَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَنُدِبَ لِلِاشْتِغَالِ بِتَحْصِيلِ مَنْدُوبَاتِهَا

(و) كُرِهَ (بَيْعُ) مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (كَعَبْدٍ) وَمُسَافِرٍ مَعَ مِثْلِهِ (بِسُوقٍ وَقْتَهَا) أَيْ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَسْتَبِدُّوا بِالرِّبْحِ دُونَ السَّاعِينَ لَهَا لَا بِغَيْرِ سُوقٍ وَلَا بِغَيْرِ وَقْتِهَا وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَقْتَهَا

(و) كُرِهَ (تَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا) حَيْثُ دَخَلَ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ وَقْتِهِ أَوْ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ التَّحِيَّةُ (أَوْ) تَنَفُّلُ (جَالِسٍ) بِالْمَسْجِدِ بِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ (عِنْدَ الْأَذَانِ) الْأَوَّلِ خَوْفَ اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ وُجُوبَهُ لَا لِدَاخِلٍ عِنْدَهُ وَلَا لِجَالِسٍ تَنَفَّلَ قَبْلَ الْأَذَانِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَنَفُّلِهِ وَلَا لِغَيْرِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَكَذَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ صَلَاتِهَا إلَى أَنْ يَنْصَرِفَ النَّاسُ أَوْ يَأْتِيَ وَقْتُ انْصِرَافِهِمْ وَلَمْ يَنْصَرِفُوا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي بَيْتِهِ

(وَ) كُرِهَ (حُضُورُ شَابَّةٍ) غَيْرِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِي الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَجُوزُ لِقِلَّةِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَخْشِيَّةُ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا حُضُورُهَا وَجَازَ لِمُتَجَالَّةٍ

[حاشية الدسوقي]

وَاسْتِغْفَارٌ وَتَصْلِيَةٌ) أَيْ وَكَذَا دُعَاءٌ وَطَلَبُ جَنَّةٍ أَوْ نَجَاةٍ مِنْ النَّارِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالْيَسَارَةِ) أَيْ بَلْ تَجُوزُ مُطْلَقًا عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا سِرًّا (قَوْلُهُ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّدْبُ) أَيْ لَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ بِمَعْنَى النَّدْبِ) فِيهِ إشَارَةٌ كَمَا قَالَ طفى إلَى أَنَّ الْجَوَازَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنْصَبٌّ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَطْلُوبٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا اهـ بْن وَهَلْ الْحَمْدُ مَطْلُوبٌ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَوْ السُّنِّيَّةِ قَوْلَانِ وَرَجَّحَ عبق وشب الْأَوَّلَ وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الثَّانِي وَأَقَرَّهُ طفى (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ التَّأْمِينُ وَالتَّعَوُّذُ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ التَّأْمِينَ وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفْعَلَانِ إلَّا سِرًّا أَوْ الْجَهْرُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْعَلَانِ وَلَوْ جَهْرًا لَكِنْ لَيْسَ بِالْعَالِي لِأَنَّ الْعُلُوَّ بِدْعَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إجَابَتُهُ) أَيْ جَازَ لِمَنْ أَمَرَهُ الْخَطِيبُ بِأَمْرٍ أَوْ نَهَاهُ عَنْ أَمْرٍ إجَابَتُهُ وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ إجَابَةٌ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ التَّكَلُّمُ فِيهِ) أَيْ كَمَا إذَا تَكَلَّمَ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لَاغِيًا أَوْ فَاعِلِ فِعْلٍ لَا يَلِيقُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِجَابَتَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَاطَبَ إنْسَانًا فِي شَأْنِ أَمْرٍ جَازَ لَهُ إجَابَتُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ إذَا خَاطَبَهُ أَحَدٌ فِي شَأْنِ أَمْرٍ جَازَ لَهُ إجَابَتُهُ كَقَوْلِ عَلِيٍّ لِسَائِلِهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا

[مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ]

(قَوْلُهُ وَجَازَ لِلِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَيَاعُ عِيَالِهِ وَإِلَّا حَرُمَ

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بَيْعُ كَعَبْدٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ اعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ النَّصَّ حَرَّمَ الْبَيْعَ وَقْتَهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حُرِّمَ الْبَيْعُ وَحِينَئِذٍ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْأَسْوَاقِ وَتَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْأَسْوَاقِ لِلْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ اهـ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا نَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفَسْخُ بَيْعٍ إلَخْ وَفَهِمَهُ عَلَى الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ حَرُمَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهَا حَرُمَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَتَسْوِيَتُهَا مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهَا الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَعِبَارَةُ الْوَانُّوغِيِّ صَرِيحَةٌ فِي الْحُرْمَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَقْتَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِسُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَتَعَلَّقُ بِالْحُرْمَةِ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ أَيْضًا كَالْعَبْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ أَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ أَوْ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ أَوْ دَخَلَ بَعْدُ وَلَكِنْ جَلَسَ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ) هَلْ يُقَيَّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ حَاضِرًا أَوْ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اُنْظُرْهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَتَقَيُّدُهُ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ

لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا

(و) كُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ (سَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ) يَوْمَهَا (وَجَازَ قَبْلَهُ وَحُرِّمَ بِالزَّوَالِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا بِبَلَدٍ فِي طَرِيقِهِ أَوْ يَخْشَى بِذَهَابِ رِفْقَتِهِ دُونَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إنْ سَافَرَ وَحْدَهُ (كَكَلَامٍ) مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ (فِي) حَالِ (خُطْبَتَيْهِ) لَا قَبْلَهُمَا وَلَوْ حَالَ جُلُوسِهِ وَلِذَا قَالَ (بِقِيَامِهِ) يَعْنِي فِي حَالِ قِيَامِهِ وَالشُّرُوعُ فِي التَّكَلُّمِ بِهَا (وَ) جُلُوسِهِ (بَيْنَهُمَا) لَا بَعْدَهُمَا وَلَوْ حَالَ التَّرْضِيَةِ وَكَذَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْآنَ

وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) لَهَا إنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحَبَتِهِ لَا خَارِجِهِمَا وَلَوْ سَمِعَهَا

[حاشية الدسوقي]

تَبِعَ فِيهِ ح وتت وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَذَانِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا نَاقَضَ مَا يَأْتِي مِنْ تَحْرِيمِ ابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَكَلَامُنَا هُنَا فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَاقَضَةَ نَعَمْ لَوْ حُمِلَ الْأَذَانُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَذَانِ الثَّانِي حَصَلَتْ الْمُنَاقَضَةُ (تَنْبِيهٌ) كَمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ لِلْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ يُكْرَهُ أَيْضًا الْمُبَادَرَةُ بِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ لِلْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَفْرُغَ الْأَذَانُ بِخِلَافِ الدَّاخِلِ

(قَوْلُهُ لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا لِلرِّجَالِ فِيهَا أَرَبٌ فَهِيَ كَالشَّابَّةِ غَيْرِ الْمُخَشِّيَةِ الْفِتْنَةِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ سَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ إبَاحَتِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهُ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَهَا) أَيْ وَأَمَّا السَّفَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَكُرِهَ السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ طُلُوعِهَا وَقَالَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ السَّفَرُ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً وَتَرْكُهَا فِي ذَاتِهَا لَيْسَ حَرَامًا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ السَّفَرَ بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْشَى بِذَهَابِ رِفْقَتِهِ دُونَهُ) أَيْ إذَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ فَيُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ حِينَئِذٍ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) أَيْ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ لَهُمَا (قَوْلُهُمَا بِقِيَامِهِ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِخُطْبَتَيْهِ أَيْ الْكَائِنَتَيْنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ خُطْبَتَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا يُحَرِّمُ الْكَلَامَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَالَ التَّرْضِيَةِ وَكَذَا حَالَ الدُّعَاءِ إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ بَعْدَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ التَّرْضِيَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ جَائِزٌ عَلَى مَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَعْنِي حَالَ التَّرْضِيَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّرْضِيَةَ عَلَى الصَّحَابَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ لِنَدْبِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَنْتَفِي حُرْمَةُ الْكَلَامِ حَالَ الْخُطْبَةِ إلَّا إذَا لَغَا الْخَطِيبُ وَاَلَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّ اللَّغْوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِي النَّاسَ أَوْ يَخْرُجَ إلَى اللَّعْنِ وَالشَّتْمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَجْمُوعَةِ وَالتَّرَضِّي لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَيْ وَكَذَا هُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إذَا كَانَ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اسْتَثْنَى جَوَازَ الْكَلَامِ إذَا لَغَا الْخَطِيبُ وَالتَّرْضِيَةُ وَالدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ لَيْسَا لَغْوًا بَلْ مَطْلُوبَانِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي حَالَتَيْهِمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ الْخُطْبَةَ قَدْ انْتَهَتْ قَبْلَ التَّرَضِّي وَالدُّعَاءِ لِلْخَلِيفَةِ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَجَازَ كَلَامٌ بَعْدَهَا لِأَنَّا نَقُولُ هُمَا مُلْحَقَانِ بِهَا لِطَلَبِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامٌ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ الدُّعَاءُ فِي الْخُطْبَةِ لِلسُّلْطَانِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَيْ الْخَطِيبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اتِّبَاعِ السُّلْطَانِ بِتَرْكِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَإِلَّا كَانَ الدُّعَاءُ لَهُ وَاجِبًا حِينَئِذٍ وَلَا يُعَدُّ لَغْوًا بَلْ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْخُطْبَةِ كَالتَّرْضِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) أَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا مَنَعَ الْكَلَامَ لِغَيْرِ السَّامِعِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَسْتَرْسِلَ النَّاسُ عَلَى الْكَلَامِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ مَنْ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِرَدِّ مَا نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِنْ جَوَازِ الْكَلَامِ لِغَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا خَارِجَهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ سَمِعَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ حُرْمَةُ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ أَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ مَوَّاقٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى

وَمِثْلُ الْكَلَامِ أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَتَحْرِيكُ مَا لَهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ (إلَّا أَنْ يَلْغُوَ) الْخَطِيبُ أَيْ يَتَكَلَّمَ بِالْكَلَامِ اللَّاغِي أَيْ السَّاقِطِ أَيْ الْخَارِجِ مِنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ كَسَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ أَوْ يَقْرَأُ كِتَابًا غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ أَوْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِي فَلَا يَحْرُمُ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَكَسَلَامٍ) فَيَحْرُمُ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ (وَرَدُّهُ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ (وَنَهْيِ لَاغٍ) يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ اللَّغْوُ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَحَصْبِهِ) أَيْ رَمْيِ اللَّاغِي بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ (أَوْ إشَارَةٍ لَهُ) أَيْ لِلَّاغِي أَنْ يَسْكُتَ تَحْرُمُ وَأَوْلَى الْكِتَابَةُ لَهُ

(وَابْتِدَاءُ صَلَاةِ) نَافِلَةٍ (بِخُرُوجِهِ) لِلْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ (وَإِنْ لِدَاخِلٍ) وَيَقْطَعُ أَيْضًا إنْ أَحْرَمَ عَامِدًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا، لَا إنْ أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا يَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (وَلَا يَقْطَعُ) الْمُتَنَفِّلُ (إنْ دَخَلَ) الْخَطِيبُ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ فِي كُلِّ قِسْمٍ سِتُّ صُوَرٍ

(وَفُسِخَ بَيْعٌ) حَرَامٍ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (وَإِجَارَةٍ) هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ (وَتَوْلِيَةٌ) بِأَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ (وَشَرِكَةٌ) بِأَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ (وَإِقَالَةٌ) وَهِيَ قَبُولُ رَدِّ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا (وَشُفْعَةٌ) أَيْ أَخَذَ بِهَا لَا تَرَكَهَا إنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِمَّا يَذْكُرَ (بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَهُ وَهُوَ مَا يُفْعَلُ حَالَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَهُ

[حاشية الدسوقي]

وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْجُمُعَةَ اهـ وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَقِيلَ يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ نَقَلَهُ ح اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُرْمَةَ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ قِيلَ خَاصَّةٌ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَقِيلَ بِمَنْ فِيهِ وَالرِّحَابِ وَقِيلَ بِمَنْ فِيهِمَا وَفِي الطُّرُقِ وَالثَّانِي رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وبن قَدْ رَجَّحَ الثَّالِثَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْكَلَامِ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ حَالَ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَلْغُوَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ الْإِنْصَاتُ لَهُ وَيَجُوزُ لَهُمْ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ أَكَانَ اللَّغْوُ مُحَرَّمًا كَالْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي الشَّارِحِ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَالْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فِيهِ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّنَفُّلُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَنْصُوصَ كَذَا فِي عبق.
وَكَذَا يَجُوزُ تَخَطِّي رِقَابِ الْجَالِسِينَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لعبق (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ أَوْ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَرَدِّهِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ) نَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ وَأَنْكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ نَقَلَ جَوَازَ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحَلَّ لِإِنْكَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ابْنِ هَارُونَ اهـ قُلْتُ لَمْ أَجِدْ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ طفى اهـ بْن (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ) أَيْ وَأَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا) أَيْ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نَاسِيًا مَجِيئَهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لِدَاخِلٍ) أَيْ بَلْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي ابْتَدَأَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي حَالِ خُرُوجِ الْخَطِيبِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لِدَاخِلٍ كَانَ لِأَنَّ السُّيُورِيَّ جَوَّزَهُ لِلدَّاخِلِ حَالَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ وَفِيهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لَهُ لَمَّا جَلَسَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ» وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى أَنَّ سُلَيْكًا كَانَ صُعْلُوكًا وَدَخَلَ لِيَطْلُبَ شَيْئًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُصَلِّيَ لِأَجْلِ أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا عَلِمَ إتْمَامَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِ تِلْكَ النَّافِلَةِ وَ (قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً) أَيْ قَبْلَ الْخَطِيبِ وَ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْخَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً

(قَوْلُهُ وَفُسِخَ بَيْعٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُفْسَخْ أهـ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِأَنَّ حُكْمَهُ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا مَرَّ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْفَسْخِ فَاتَّكَلَ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مَبْحُوثًا فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ الْبَيْعِ إذَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مَعَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَاحْتَاجَ لِشِرَاءِ مَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ وَاخْتَلَفَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِيٍّ فِي جَوَازِهِ لِلْبَائِعِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ وح جَوَازَهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَبَيْعُ الْمَاءِ وَشِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَلِذَلِكَ جَازَ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْحُرْمَةَ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الظَّاهِرِ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرِ وَظَاهِرُهُ فَسْخُ مَا ذَكَرَ إذَا وَقَعَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي حَالَةِ السَّعْيِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلَيْنِ فِي الثَّانِي سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَا فِي عبق عَنْ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُفْعَلُ حَالَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ) فَهُوَ ثَانٍ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ عَلَى الْمَنَارَةِ

بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ فَاشْتُغِلَ بِهِ عَنْ السَّعْيِ فَيُفْسَخُ (فَإِنْ فَاتَ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ (فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ (حِينَ الْقَبْضِ) لَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ الْفَوَاتِ (كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) مِنْ غَيْرِ وُقُوعِهِ بِأَذَانٍ ثَانٍ أَوْ الْمُتَّفِقِ عَلَى فَسَادِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (لَا) يُفْسَخُ (نِكَاحٌ) وَإِنْ حُرِّمَ الْعَقْدُ (وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) وَكِتَابَةٌ وَخُلْعٌ

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا وَعَنْ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالنَّفْسِ أَوْ الْأَهْلِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الدِّينِ فَقَالَ (وَعُذْرُ) إبَاحَةِ (تَرْكِهَا و) تَرْكِ (الْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحَلٍ) بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ (و) شِدَّةُ (مَطَرٍ) يَحْمِلُهُمْ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ (وَجُذَامٌ) تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ (وَمَرَضٌ) يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ

(وَتَمْرِيضٌ) لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَخُشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الضَّيْعَةَ أَوْ لِقَرِيبٍ خَاصٍّ كَوَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجٍ فَعُذْرٌ مُطْلَقًا وَغَيْرُ الْخَاصِّ كَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ فِيهِ (وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) عَلَى الْمَوْتِ (وَنَحْوَهُ) كَصِدِّيقٍ وَمَمْلُوكٍ وَزَوْجٍ وَإِنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ

[حاشية الدسوقي]

فَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْفِعْلِ وَثَانٍ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إذَا فَاتَ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إذَا فَاتَ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ) أَيْ فِي فَسْخِهِ وَمُضِيِّهِ وَأَمَّا الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِغَالِهِ عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ فَلَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ كَمَا قَالَ ح فَإِنْ قُلْتَ إنَّ الْبَيْعَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ يَقُولُ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا قَدْ مَضَى بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قُلْتُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لِوُقُوعِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ غَيْرِ وُقُوعِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَوْ يُقَالُ أَنَّ الْمُشَبَّهَ بَيْعٌ فَاسِدٌ مُخْتَلَفٌ فِي فَسَادِهِ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ) أَيْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَمَا مَعَهُ كَالْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَمَا مَعَهُ لَيْسَ فِي فَسْخِهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْجِعُ لَهُ عِوَضُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عِوَضٌ مُتَمَوَّلٌ فَإِذَا فُسِخَتْ عَادَ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ وَخُلْعٌ) أَيْ لِإِلْحَاقِ الْخُلْعِ بِالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ بِالصَّدَقَةِ

[الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ]

(قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ مَا فِيهَا غَيْرُهُ وَفَرَسِهِ أَيْ وَالْعُذْرُ الْمُبِيحُ لِتَرْكِهَا وَلِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحَلٍ أَيْ وَحَلٌ شَدِيدٌ (قَوْلُهُ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ) أَيْ وَيُجْمَعُ حِينَئِذٍ عَلَى أَوْحَالٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ مُقَابِلُ الْأَفْصَحِ السُّكُونُ كَفَلْسٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَوْحُلٍ كَأَفْلُسٍ (قَوْلُهُ وَجُذَامٌ) أَيْ وَشِدَّةُ جُذَامٍ فَالْجُذَامُ غَيْرُ الشَّدِيدِ لَا يَكُونُ عُذْرًا خِلَافًا لعبق وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُذَامِ فَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ مُسْقِطٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّهُ لَا يُسْقِطُ وَالتَّحْقِيقُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَضُرُّ رَائِحَتُهُ وَمَا لَا تَضُرُّ اهـ فَقَوْل الْمُصَنِّفِ وَجُذَامٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَحَلٍ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْجَذْمَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَوْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا لَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ أَمَّا لَوْ وَجَدُوا مَوْضِعًا يَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ وَمَا قِيلَ فِي الْجُذَامِ يُقَالُ فِي الْبَرَصِ (قَوْلُهُ وَمَرَضٌ) أَيْ وَمِنْهُ كِبَرُ السِّنِّ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهَا رَاكِبًا وَمَاشِيًا (قَوْلُهُ يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ) أَيْ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَإِنْ شَقَّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا تُجْحِفُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ

(قَوْلُهُ وَخَشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الضَّيْعَةَ) أَيْ الْعَطَشَ أَوْ الْجُوعَ أَوْ الْوُقُوعَ فِي نَارٍ أَوْ مَهْوَاةٍ أَوْ التَّمَرُّغَ فِي نَجَاسَةٍ (قَوْلُهُ فَعُذْرٌ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ أَوْ لَا كَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِ تَمْرِيضِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْخَاصِّ) أَيْ وَتَمْرِيضُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْخَاصِّ كَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ) أَيْ وَهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَأَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ لَوْ تُرِكَ، وَجَعْلُ الْقَرِيبِ الْغَيْرِ الْخَاصِّ كَالْأَجْنَبِيِّ هُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ جَعَلَ تَمْرِيضَ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَوْ غَيْرَ خَاصٍّ عُذْرًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْدَيْنِ الْمُعْتَبَرَيْنِ فِي تَمْرِيضِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الَّذِي يُمَرِّضُهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ) ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَيَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِأَجْلِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ مِنْ إخْوَانِهِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ

وَكَذَا شِدَّةُ مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ فَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى شِدَّةِ مَرَضِهِ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِشْرَافُ بِالْأَوْلَى

(وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) لَهُ بَالٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) أَيْ خَوْفُهُمَا (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ فَالْأَوْلَى وَالْمُخْتَارُ (أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ) أَيْ خَوْفُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِأَنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ مُعْسِرٌ فَخَافَ بِالْخُرُوجِ أَنْ يُحْبَسَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ

(وَعُرْيٌ) بِأَنْ لَا يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ

(و) مِنْ الْأَعْذَارِ (رَجَا) بِالْقَصْرِ أَيْ طَمَعٌ فِي (عَفْوِ قَوَدٍ) وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِفَائِهِ وَتَخَلُّفِهِ

(و) مِنْهَا (أَكْلٌ كَثُومٍ) وَبَصَلٍ وَكُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَحُرِّمَ أَكْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَحُرِّمَ أَكْلُهُ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ

ثُمَّ شَبَّهَ بِمُسْقِطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا هُوَ خَاصٌّ بِالثَّانِي فَقَالَ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِلَيْلٍ) لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ

[حاشية الدسوقي]

إنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَوْ التَّغَيُّرَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَدْخَلِ مِنْ جَوَازِ التَّخَلُّفِ لِلنَّظَرِ فِي شَأْنِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيْعَةً وَلَا تَغَيُّرًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا شِدَّةُ مَرَضِهِ) أَيْ الْقَرِيبِ كَأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لَيْسَ لِأَجْلِ تَمْرِيضِهِ بَلْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا يَدْهَمُ وَيُتْعِبُ الْأَقَارِبَ مِنْ شِدَّةِ الْمُصِيبَةِ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ شِدَّةُ مَرَضِهِ وَيُبِيحُهُ الْإِشْرَافُ كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ فَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى شِدَّةِ مَرَضِهِ) أَيْ الْقَرِيبِ

(قَوْلُهُ وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) أَيْ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ مِنْ نَارٍ وَقَوْلُهُ لَهُ بَالٌ أَيْ وَهُوَ الَّذِي يُجْحِفُ بِصَاحِبِهِ وَمِثْلُ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ الْخَوْفُ عَلَى الْعِرْضِ أَوْ الدِّينِ كَأَنْ يَخَافَ قَذْفَ أَحَدٍ مِنْ السُّفَهَاءِ لَهُ أَوْ إلْزَامَ قَتْلِ الشَّخْصِ أَوْ ضَرْبِهِ ظُلْمًا أَوْ إلْزَامَ بَيْعَةِ ظَالِمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِيَمِينٍ يَحْلِفُهَا لِلظَّالِمِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ طَاعَتِهِ وَلَا مَنْ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى خَوْفٍ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ أَوْ خَوْفُ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَالٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ خَوْفٌ عَلَى حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَرْبٌ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَطَابَقَ النَّقْلَ أَمَّا مُطَابَقَةُ النَّقْلِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إلَّا مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لَا مُخْتَارَ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ وَأَمَّا كَوْنُهُ أَظْهَرَ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِحَبْسِ الْمُعْسِرِ لَا بِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفُهُ) أَيْ خَوْفُ حَبْسِ الْمُعْسِرِ مِنْ الْإِعْذَارِ الْمُبِيحَةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ فَخَافَ بِالْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ فَخَوْفُهُ الْمَذْكُورُ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعَدُّ هَذَا عُذْرًا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَأَمَّا مَنْ عُلِمَ إعْسَارُهُ وَكَانَ ثَابِتًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يُبَاحُ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ الْحَبْسَ ظُلْمًا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَجِدَ إلَخْ) كَذَا نَقَلَ ح عَنْ بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ ابْنُ عَاشِرٍ وَلَا يُقَيَّدُ بِمُرَاعَاةِ مَا يَلِيقُ بِأَهْلِ الْمُرُوءَةِ اهـ بْن فَعَلَى هَذَا إذَا وَجَدَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ وَ (قَوْلُهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ) زَادَ خش الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا فَعَلَى هَذَا وَلَوْ وَجَدَ خِرْقَةً تَسْتُرُ سَوْأَتَيْهِ دُونَ أَلْيَتَيْهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ كَانَ ذَلِكَ يُزْرِي بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ أَمْ لَا وَهَذَا بَعِيدٌ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْيِ الَّذِي جُعِلَ عُذْرًا أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ لِلرُّكْبَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ يُزْرِي بِهِ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ قَرَّرَهَا شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الصَّغِيرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَلِيقُ بِأَمْثَالِهِ وَلَا يُزْرِي بِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْأَلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ قَالَ فِي المج: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لَهَا بِالنَّجِسِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا كَمَا قَالُوا لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا

(قَوْلُهُ قَوَدٍ) يَشْمَلُ النَّفْسَ وَغَيْرَهَا، وَمِثْلُ الْقَوَدِ سَائِرُ مَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ مِنْ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى تَفْصِيلٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ بِاخْتِفَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَا

(قَوْلُهُ وَأَكْلٌ كَثُومٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ رَائِحَتَهُ (قَوْلُهُ وَحُرِّمَ أَكْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وَأَمَّا أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَمَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ لِلْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْكَرَاهَةُ، وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا حَرَامٌ اتِّفَاقًا اهـ عَدَوِيٌّ

بِخِلَافِهَا نَهَارًا (لَا عِرْسٍ) بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ أَيْ لَيْسَ الِابْتِنَاءُ بِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ (أَوْ عَمًى) إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ قَائِدًا وَلَمْ يَهْتَدِ لِلطَّرِيقِ بِنَفْسِهِ (أَوْ شُهُودِ عِيدٍ) وَافَقَ يَوْمَهَا (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (الْإِمَامُ) فِي التَّخَلُّفِ إذْ لَا حَقَّ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ

[دَرْسٌ] فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَصِفَتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (رُخِّصَ) اسْتِنَانًا عَلَى الرَّاجِحِ (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ مَأْذُونٍ فِيهِ وَاجِبًا كَانَ كَقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ الْقَاصِدِينَ الدَّمَ أَوْ هَتْكَ الْحَرِيمِ، أَوْ مُبَاحًا كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا حَرَامٍ (أَمْكَنَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْقِتَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْهُمْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ (قَسْمُهُمْ) نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ (وَإِنْ) كَانُوا (وِجَاهَ) أَيْ مُتَوَجِّهِينَ جِهَةَ (الْقِبْلَةِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْقَسْمِ حِينَئِذٍ (أَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا (عَلَى دَوَابِّهِمْ) يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ لِلضَّرُورَةِ (قِسْمَيْنِ) مَعْمُولُ قَسْمِهِمْ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا نَهَارًا) أَيْ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَكَذَا الْبَرْدُ وَالْحَرُّ مَا لَمْ يَشْتَدَّا جِدًّا بِحَيْثُ يُجَفِّفَانِ الْمَاءَ لِأَهْلِ الْبَوَادِي وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ كَالزَّحْمَةِ الشَّدِيدَةِ لِإِضْرَارِهَا لَا مُطْلَقِ زَحْمَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ الِابْتِنَاءُ بِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ قَالَ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا سَبْعًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ أَوْ عَمًى) أَيْ أَنَّ الْعَمَى لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ مَنْ قَامَ بِهِ الْعَمَى مِمَّنْ يَهْتَدِي لِلْجَامِعِ بِلَا قَائِدٍ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ حَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَكَانَتْ لَا تُجْحِفُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ شُهُودِ عِيدٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ جَمَاعَةِ الظُّهْرِ إذَا كَانَ الْعِيدُ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مَنْزِلُهُ فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهَا عَنْ كَفَرْسَخٍ مِنْ النَّارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ) أَيْ فَإِذْنُهُ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِينَ إنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ الْجُمُعَةِ حِينَ سَعَوْا وَأَتَوْا لِصَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّ إذْنَهُ يَكُونُ عُذْرًا لَهُمْ وَأَمَّا إذْنُهُ لِأَهْلِ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا

[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) أَيْ حُكْمُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُومَةِ الَّتِي تُفْعَلُ حَالَةَ الْخَوْفِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَذَاتِ النَّخِيلِ وَعُسْفَانَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ صَلَّاهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ اسْتِنَانًا) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَ (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْمُحَارِبِينَ) أَيْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَ (قَوْلُهُ وَالْبُغَاةِ) أَيْ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ الْقَاصِدِينَ إلَخْ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ (قَوْلُهُ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ) إنْ قُلْتَ إنَّ حِفْظَ الْمَالِ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ قِتَالُ مُرِيدِ أَخْذِهِ وَاجِبًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْحِفْظُ الْوَاجِبُ قُلْتُ مَعْنَى وُجُوبِ حِفْظِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بِنَحْوِ إحْرَاقٍ أَوْ تَغْرِيقٍ مَثَلًا وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِهِ كَأَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) حَالٌ مِنْ مُرِيدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَا حَرَامٍ) أَيْ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ) أَيْ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ فَالْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَفَادُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِبَعْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ لِبَعْضِهِمْ تَرْكُهُ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ قَسْمُهُمْ) أَيْ وَصَلَّى بِهِمْ فِي الْوَقْتِ، فَالْآيِسُونَ مِنْ انْكِشَافِهِ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدَّدُونَ وَسَطَهُ، وَالرَّاجُونَ آخِرَهُ، وَفِي بْن طَرِيقَةٌ بِعَدَمِ هَذَا التَّفْصِيلِ هُنَا وَأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ) أَيْ مُتَوَجِّهِينَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْقَسْمِ حِينَئِذٍ) أَيْ وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ) أَيْ وَكَذَلِكَ إمَامُهُمْ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَؤُمُّ الْمُومِئَ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إيمَاءً مَعَ الْقَسْمِ مُؤْتَمِّينَ لِإِمْكَانِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَفْذَاذًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَسَمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا مُطْلَقًا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً، وَأَمَّا فِي حَالَةِ إمْكَانِهِ

تَسَاوَيَا أَوْ لَا، كَانُوا مُسَافِرِينَ أَوْ حَاضِرِينَ (وَعَلَّمَهُمْ) الْإِمَامُ كَيْفِيَّتَهَا وُجُوبًا إنْ جَهِلُوا أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ وَإِلَّا فَنَدْبًا لِاحْتِمَالِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ

(وَصَلَّى) الْإِمَامُ (بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِالْأُولَى) مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ (فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) كَالصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ (رَكْعَةً) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تَحْرُسُ الْعَدُوَّ (وَإِلَّا) تَكُنْ ثُنَائِيَّةً بَلْ رُبَاعِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً فَ (رَكْعَتَيْنِ) بِالْأُولَى (ثُمَّ قَامَ) الْإِمَامُ بِهِمْ مُؤْتَمِّينَ بِهِ فِي الْقِيَامِ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ حَالَ كَوْنِهِ (سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) أَوْ مُسَبِّحًا (أَوْ قَارِئًا فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ وَفِي قِيَامِهِ) لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُ قِيَامِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ جَالِسًا سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا وَيُشِيرُ لَهُمْ بِالْقِيَامِ عِنْدَ تَمَامِ التَّشَهُّدِ (تَرَدُّدٌ) وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ قَوْلَانِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ كَانَ أَحْسَنَ (وَأَتَمَّتْ الْأُولَى) صَلَاتَهَا أَفْذَاذًا (وَانْصَرَفَتْ) لِلْعَدُوِّ

[حاشية الدسوقي]

فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ إيمَاءً بِإِمَامٍ لَكِنْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ لَهَا (قَوْلُهُ تَسَاوَيَا أَوْ لَا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَسَوَاءٌ كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ كَانُوا مُسَافِرِينَ أَوْ حَاضِرِينَ) أَيْ كَانَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الْبَرِّ، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي ذَلِكَ وَتَوَهُّمَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا) أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ التَّخْلِيطَ فَنَدْبًا

(قَوْلُهُ وَصَلَّى بِأَذَانٍ) إمَّا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَّمَهُمْ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ إذَا قَسَمَهُمْ فَمَا كَيْفِيَّةُ مَا يَفْعَلُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَصَلَّى فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِأَذَانٍ لِلْمُلَابَسَةِ، وَفِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى لِلْمُصَاحَبَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى، فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَيْ وَصَلَّى الْإِمَامُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى صَلَاةً مُتَلَبِّسَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْإِمَامَةُ سُنَّةٌ وَكَذَا الْأَذَانُ إنْ كَانُوا بِحَضَرٍ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا إنْ لَمْ يَطْلُبُوا غَيْرَهُمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَالصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ) أَيْ وَكَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الثُّنَائِيَّةِ لَكِنْ لَا يَقْسِمُهُمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُسْمِعَ كُلَّ طَائِفَةٍ الْخُطْبَةَ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ لِاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ ثُمَّ إنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَتَقُومُ تُكْمِلُ صَلَاتَهَا وَتُسَلِّمُ أَفْذَاذًا ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تُدْرِكُ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاتِهِمْ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْلَالِ تَمَامُ الْقِيَامِ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِتَمَامِهِ الْقِيَامُ مَعَ الِاطْمِئْنَانِ أَوْ مُجَرَّدُ الِانْتِصَابِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ قَارِئًا) أَيْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تَفْرُغَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهَا وَتُكَبِّرُ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ الثُّنَائِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ بِهِمْ (قَوْلُهُ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) أَيْ لَا قَارِئًا لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ هُنَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَقَدْ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ مَجِيءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا تُكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ وَفِي قِيَامِهِ) أَيْ وَفِي تَعَيُّنِ قِيَامِهِ لِانْتِظَارِهِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ (وَقَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ جَالِسًا) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ اسْتِمْرَارُهُ جَالِسًا كَذَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ فِي حَالِ قِيَامِهِ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ وَوَقَفَ دَاعِيًا أَوْ سَاكِتًا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِذَا أَحْدَثَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ بَطَلَتْ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى كَهُوَ وَأَمَّا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْأُولَى وَتَبْطُلُ عَلَى الثَّانِيَةِ إذَا دَخَلُوا مَعَهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْأُولَى إذَا أَحْدَثَ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُومُ إذَا جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ إكْمَالِ الْأُولَى صَلَاتَهَا (قَوْلُهُ وَعَدَمُ قِيَامِهِ) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَهَذَا أَعْنِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى الْقِيَامِ فِي الثُّنَائِيَّةِ هُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ بَزِيزَةَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقَ عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِهَا وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ (قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ إشَارَتَهُ بِالتَّرَدُّدِ لِقَوْلَيْنِ مِنْ أَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافُ اصْطِلَاحِهِ (قَوْلُهُ وَأَتَمَّتْ الْأُولَى) أَيْ وَلَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنَّمَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمِينَهُ وَعَلَى مَنْ يَسَارَهُ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى

(ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ) بَعْدَ مَجِيئِهَا (مَا بَقِيَ) مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ (وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ) مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ قَضَاءً فَيَقْرَءُونَ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ

(وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ) كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ (أَوْ) صَلَّى (بَعْضٌ فَذًّا) وَالْبَعْضُ الْآخَرُ بِإِمَامٍ (جَازَ) وَإِنْ كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ

(وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ (أَخَّرُوا) الصَّلَاةَ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ كَذَا فِي النَّقْلِ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (الِاخْتِيَارِيِّ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى رَاجِي الْمَاءِ فَإِنْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فَظَاهِرٌ (و) إذَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا يَسَعُهَا (صَلُّوا إيمَاءً) أَفْذَاذًا وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ (كَأَنْ دَهِمَهُمْ) أَيْ غَشِيَهُمْ (عَدُوٌّ بِهَا) أَيْ فِيهَا فَيُتِمُّونَ إيمَاءً إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ

[حاشية الدسوقي]

الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَمْ تَبْطُلْ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْأُولَى، وَالْمُعْتَبَرُ سَلَامُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى أُولَى صَلَاتِهِ فَلَا يَنْتَظِرُ بِصَلَاتِهِ مَعَ الثَّانِيَةِ إتْمَامَ صَلَاةِ مَسْبُوقٍ مِنْ الْأُولَى اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ) أَيْ أَفْذَاذًا فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ بِاسْتِخْلَافِهِمْ لَهُ أَمْ لَا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ إلَّا لِتَلَاعُبٍ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ كَمَا فِي الطِّرَازِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَتَمَّتْ الْأُولَى صَلَاتَهَا أَفْذَاذًا وَانْصَرَفَتْ وَإِنَّمَا فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَأْتِيَ بِهِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ بِنَاءٌ وَمَا تَأْتِي بِهِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ قَضَاءٌ فَيَقْرَءُونَ فِيهِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةِ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ) أَيْ أَوْ بِأَئِمَّةٍ وَهَذَا الْفَرْعُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُخَرَّجٌ خَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى مَا إذَا صَلَّى بَعْضٌ فَذًّا وَبَعْضٌ بِإِمَامٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ مَضَى ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ أَوْ الْمَنْدُوبِ لِمَا مَرَّ أَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ قِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مُبَاحَةٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُ الْقِتَالِ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْعَدُوُّ لَا يُقَاوِمُهُمْ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِتَمَامِهِمْ (قَوْلُهُ أَخَّرُوا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) هَذَا إذَا رَجَوْا الِانْكِشَافَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَّوْا صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ لِوَسَطِهِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْقَوْمِ وَرَجَوْا انْكِشَافَ الْعَدُوِّ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ذَاتَ قَوْلَيْنِ كَالْخِلَافِ فِي الرَّاعِفِ إذَا تَمَادَى بِهِ الدَّمُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ الِاخْتِيَارِيَّ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الضَّرُورِيَّ اهـ وَفِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ اُنْظُرْ ح اهـ بْن (قَوْلُهُ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُنَا (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ صَلَّوْا إيمَاءً) أَيْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَ (قَوْلُهُ أَفْذَاذًا) أَيْ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاقْتِدَاءِ هُنَا أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّتِهِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ الْقَسْمُ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّوْا إيمَاءً فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَهِمَهُمْ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي النَّوْعَيْنِ أَعْنِي مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْقَوْمِ طَائِفَتَيْنِ وَمَا إذَا أَمْكَنَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا افْتَتَحُوا صَلَاتَهُمْ آمَنِينَ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ ثُمَّ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ فِي إثْنَائِهَا فَإِنَّهُمْ يُكْمِلُونَ أَفْذَاذًا عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَطِيعُونَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا مِنْ إيمَاءٍ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِلَّا كَمَّلُوا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الْأَوَّلِ يَصِيرُ بَعْضُهَا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبَعْضُهَا بِالْإِيمَاءِ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا دَهِمَهُمْ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَقْطَعُونَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَهِمَهُمْ الْعَدُوُّ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُمْ الْقَسْمُ فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ طَائِفَةٍ تَقِفُ وَجَاءَ الْعَدُوُّ وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْبَاقِيَةِ مَعَهُمْ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ رَكْعَةً مِنْ الثُّنَائِيَّةِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمْ يَقْطَعُونَ وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَبْنِي مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ

(وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ) مَا حُرِّمَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ (مَشْيٌ) وَجَرْيٌ (وَرَكْضٌ) أَيْ تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ (وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ) لِلْقِبْلَةِ (وَكَلَامٌ) احْتَاجَ لَهُ مِنْ تَحْذِيرٍ وَإِغْرَاءٍ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ (وَإِمْسَاكُ) شَيْءٍ (مُلَطَّخٍ) بِدَمٍ كَبِغَيْرِهِ أَنْ اُحْتِيجَ لَهُ (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا) أَيْ فِيهَا (أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) فَفِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ يُتِمُّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ عَلَى حِدَتِهِ وَفِي صَلَاةِ الْقَسْمِ فَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَفْعَلَ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ فِيمَا بَقِيَ وَلَوْ السَّلَامَ وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الثَّانِيَةِ فَصَلَاةُ الْأُولَى الَّتِي أَتَمَّتْ لَا نَفْسُهَا صَحِيحَةٌ (و) إنْ أَمِنُوا (بَعْدَهَا) فَالْحُكْمُ (لَا إعَادَةَ) عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ (كَسَوَادٍ ظُنَّ) عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (عَدُوًّا) فَصَلُّوا صَلَاةَ خَوْفٍ (فَظَهَرَ نَفْيُهُ) أَيْ أَنَّهُ غَيْرُ عَدُوٍّ فَلَا إعَادَةَ

(وَإِنْ سَهَا) الْإِمَامُ (مَعَ) الطَّائِفَةِ (الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا) صَلَاتَهَا الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهَا

[حاشية الدسوقي]

لَهُمْ وَمَحَلُّ الْقَسْمِ عَلَى مَا قُلْنَا إنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ بَعْدَمَا شَرَعَ فِيهِ وَأَمْكَنَ الْقَسْمُ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى جَمَاعَةٍ وُجُوبًا كِفَائِيًّا فَمَتَى بَادَرَتْ جَمَاعَةٌ بِالْقَطْعِ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَإِذَا قَطَعَتْ جَمَاعَةٌ وَقَفَتْ تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَأَتَمَّ الْبَاقُونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا أَتَمُّوا وَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَابْتَدَأَتْ الَّتِي قَطَعَتْ صَلَاتَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إمَّا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ

(قَوْلُهُ وَحُلَّ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَلَامٌ) أَيْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا إنْ احْتَاجَ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا لِمِسْكِهِ أَوْ فِي غُنْيَةً عَنْهُ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسْكُ الْمُلَطَّخِ بِالنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ كَانَ سِلَاحًا أَوْ غَيْرَهُ إلَّا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَبِغَيْرِهِ) أَيْ كَمُلَطَّخٍ بِغَيْرِ الدَّمِ مِنْ النَّجَاسَاتِ (قَوْلُهُ أَيْ فِيهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ مُطْلَقًا كَانَتْ صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ أَوْ قَسْمَةً وَ (قَوْلُهُ أُتِمَّتْ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ أَيْ أُتِمَّتْ إنْ سَفَرِيَّةً فَسَفَرِيَّةً وَإِنْ حَضَرِيَّةً فَحَضَرِيَّةً وَ (قَوْلُهُ صَلَاةَ أَمْنٍ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أُتِمَّتْ (قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ) أَيْ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ بِإِمَامٍ وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ الْإِحْرَامَ صَلَاةَ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا أَمْنًا بِحُكْمِ الْحَالِ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا) أَيْ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا فَرَّقَ الرِّيحُ السُّفُنَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَلَا يَرْجِعُ لِلْإِمَامِ مَنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَخْلَفَ، قَالَ عج وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِخْلَافُ كَانَ ارْتِبَاطُهُمْ بِالْإِمَامِ أَشَدَّ مِمَّنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ فِي السُّفُنِ (تَنْبِيهٌ) إذَا حَصَلَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى سَهْوٌ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ الْإِمَامَ ثُمَّ حَصَلَ الْأَمْنُ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَرَجَعُوا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُمْ وَيَسْجُدُونَ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْبَعْدِي بَعْدَ سَلَامِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ إلَيْهِ تَبَعًا لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ (قَوْلُهُ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَإِنْ كَمَّلَهَا قَبْلَهُ سَهْوًا فَلَا بُطْلَانَ وَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ الْإِمَامُ وَدَخَلَ مَعَهُ وَأَعَادَ مَعَ الْإِمَامِ مَا سَبَقَ بِهِ الْإِمَامَ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لَا سَهْوًا فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِحَمْلِ الْإِمَامِ عَنْهُ ذَلِكَ السَّهْوِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) عَطْفٌ عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْخِيَاطَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْوَاجِبُ إدْخَالَ الْفَاءِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَةِ لِأَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْهَا شَاذٌّ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ مَعَ الْفَاءِ وَهُوَ غَيْرُ شَاذٍّ وَالشَّاذُّ إنَّمَا هُوَ حَذْفُهَا وَحْدَهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إنْ أَمِنُوا بَعْدَهَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمِنُوا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ كَسَوَادٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ فَصَلَّوْا صَلَاةَ خَوْفٍ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمُسَايَفَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْقَسْمِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ إذَا رَأَوْا جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ مَضْبُوطِينَ بِالْعَدَدِ أَوْ غَيْرَ مَضْبُوطِينَ فَظَنُّوهُمْ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ الْتِحَامٍ أَوْ صَلَاةَ قَسْمٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَدُوَّ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا صَلَاتَهَا) فَإِنْ لَمْ تَسْجُدْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ ثُمَّ إنْ كَانَ مُوجِبُ السُّجُودِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَالْكَلَامِ أَوْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ تَشَهُّدٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِإِشَارَةِ الْإِمَامِ لَهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى أَشَارَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ سَبَّحَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ بِهِ

وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ سَلَامِهَا إلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا سُجُودٌ قَبْلِيٌّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ فَتُغَلِّبُ جَانِبَهُ وَتَسْجُدُ قَبْلُ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَهَا مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ حُكْمُهَا مَا يَأْتِي وَإِنْ حَصَلَ السَّهْوُ مَعَ الْأُولَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ لُزُومِ السُّجُودِ لِلْمَسْبُوقِ الْمُدْرِكِ رَكْعَةً فَالْوَجْهُ حَذْفُ وَإِلَّا وَيَقُولُ وَ (سَجَدَتْ) الثَّانِيَةُ (الْقَبْلِيَّ مَعَهُ) قَبْلَ إكْمَالِهَا (وَ) سَجَدَتْ (الْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ)

(وَإِنْ صَلَّى) الْإِمَامُ (فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ) مِنْ الطَّوَائِفِ (رَكْعَةً بَطَلَتْ) صَلَاةُ الطَّائِفَةِ (الْأُولَى) لِأَنَّهَا فَارَقَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ (وَ) بَطَلَتْ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ (الثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ) لِمَا ذَكَرَ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ، وَالرَّابِعَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ بَقِيَّةِ الطَّوَائِفِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْإِمَامُ وَبَقِيَّةُ الطَّوَائِفِ (عَلَى الْأَرْجَحِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِتَقْدِيمِهِ

[حاشية الدسوقي]

كَلَّمَهَا إنْ كَانَ النَّقْصُ مِمَّا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ سَلَامِهَا) وَجَازَ سُجُودُهَا الْقَبْلِيَّ وَالْبَعْدِيَّ قَبْلَ إمَامِهَا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ سَلَامِهَا وَحَاصِلُهُ أَنْ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ بَعْدَ سَلَامِهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ قَبْلِيٍّ وَكَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا وَإِلَّا غُلِّبَ جَانِبُ ذَلِكَ الْقَبْلِيِّ وَسَجَدَتْ قَبْلَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ حُكْمُهَا مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَجَدَتْ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ سَهْوُهُ مَعَهَا أَوْ مَعَ الْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَإِلَّا سَجَدَتْ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ إلَخْ وَإِلَّا يَسْهُ مَعَ الْأُولَى بِأَنْ سَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ سَجَدَتْ الثَّانِيَةُ الْقَبْلِيَّ إلَخْ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَسْجُدُ إذَا سَهَا مَعَ الْأُولَى أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهَا تَسْجُدُ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِلَّا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ لَيْسَ رَاجِعًا لِلسَّهْوِ مَعَ الْأُولَى بَلْ رَاجِعٌ لِمُطَالَبَةِ الْأُولَى بِالسُّجُودِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَإِلَّا يَكُنْ الْمُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ الْأُولَى بَلْ الثَّانِيَةَ سَجَدَتْ إلَخْ، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الْإِمَامِ سَهَا مَعَهَا أَوْ مَعَ الْأُولَى أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأُولَى وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأُولَى سُجُودٌ لِسَهْوِهِ مَعَ الثَّانِيَةِ لِانْفِصَالِهَا عَنْ إمَامَتِهِ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهَا كَذَا فِي خش وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ اثْنَا عَشَرَ وَقَدْ كَانَتْ الْأُولَى فِي حَالِ صَلَاتِهَا مَعَهُ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتِظْهَارُ عبق الْبُطْلَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا يَسْلَمُ اهـ عَدَوِيٌّ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ مَعَهَا فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتُخَاطَبُ بِهِ سَوَاءٌ سَهَا مَعَهَا أَوْ مَعَ الْأُولَى أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأُولَى وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَسَجَدَتْ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ) اُنْظُرْ وَلَوْ أَخَّرَتْهُ لِإِكْمَالِ صَلَاتِهَا وَسَجَدَتْهُ قَبْلَ سَلَامِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْمَسْبُوقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْبُطْلَانَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ عبق وَأَنَّ الصِّحَّةَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَاخْتَارَهُ شب ثُمَّ إنَّهَا تَسْجُدُ الْقَبْلِيَّ وَلَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُمْ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا كَانَ مُتَرَتِّبًا عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَجَدَتْ الْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) أَيْ وَبَعْدَ سَلَامِهَا فَإِنْ سَجَدَتْهُ مَعَهُمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ كَمَا مَرَّ فِي الْمَسْبُوقِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَسَمَهُمْ قِسْمَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَسَمَ الْقَوْمَ أَقْسَامًا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ الْقَوْمِ فَتُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ فَارَقَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ وَهِيَ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ، وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ، وَالثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ، وَالرَّابِعَةِ فِي الرَّبَاعِيَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فَارَقَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ) أَيْ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَأْمُومِينَ فَصَارُوا يُصَلُّونَهَا أَفْذَاذًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ أَيْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةً مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ فَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْبِنَاءِ ثُمَّ رَكْعَةَ الْقَضَاءِ فَذًّا وَقَدْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ إلَخْ) أَيْ، وَكَذَا تَصِحُّ لِلثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ لِمُوَافَقَتِهِ بِهِمَا سُنَّةَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلِلرَّابِعَةِ فِي الرَّبَاعِيَةِ لِأَنَّهَا كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةً مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَيَأْتِي بِالثَّلَاثِ رَكَعَاتٍ قَضَاءً وَقَدْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِمَا) أَيْ كَالْبُطْلَانِ عَلَى غَيْرِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِلثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَكَذَا صَلَاةُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ)

[دَرْسٌ] فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّ) عَيْنًا (لِعِيدٍ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْكَدَ مِنْ الْآخَرِ، أَيْ سُنَّ فِيهِ أَوْ لِأَجْلِهٍ (رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ أَيْ لِمَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا فَدَخَلَ مَنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ وَمُقِيمٌ بِبَلَدٍ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَمُسَافِرٌ وَخَارِجٌ عَنْ كَفَرْسَخٍ بَلْ تَنْدُبُ لَهُمْ، وَلَا تُشْرَعُ لِحَاجٍّ اسْتِنَانًا وَلَا نَدْبًا وَلَا لِأَهْلِ مِنًى وَلَوْ غَيْرَ حُجَّاجٍ

وَوَقْتُهَا (مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَهُ (وَلَا يُنَادَى) لِإِقَامَتِهَا (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَيْ لَا يُسَنُّ وَلَا يُنْدَبُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى.

[حاشية الدسوقي]

أَيْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الْمُرَجَّحِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ أَيْ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ الْإِمَام وَبَقِيَّةِ الطَّوَائِفِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَ (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) أَشَارَ بِهِ لِتَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَهُوَ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا مِنْ الطَّوَائِفِ وَدُونَ الْإِمَامِ

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

[سُنَن صَلَاة الْعِيد]

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ فِي أَحْكَامِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى عِيدًا أَوْ سُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ عِيدًا لِاشْتِقَاقِهِ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ لِتَكَرُّرِهِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ أَيَّامَ الْأُسْبُوعِ وَالشُّهُورِ تَتَكَرَّرُ أَيْضًا وَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهَا عِيدًا لِأَنَّ هَذِهِ مُنَاسَبَةٌ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، وَقَالَ عِيَاضٌ بِعَوْدِهِ عَلَى النَّاسِ بِالْفَرَحِ، وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَبَايِنَةً وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَقُلِبَتْ يَاءً كَمِيزَانٍ وَجُمِعَ بِهَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُرَدَّ لِأَصْلِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ، وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ (قَوْلُهُ سُنَّ عَيْنًا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ فَإِنْ قُلْتَ يُؤْخَذُ مِنْ اسْتِحْبَابِ إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ إذْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةَ عَيْنٍ لَسُنَّتْ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُ قُلْتُ إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ يُقَالُ إنَّ اسْتِحْبَابَ فِعْلِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ لِعِيدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ، وَكَذَا (قَوْلُهُ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) وَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلتَّعْلِيلِ وَلَامُ لِمَأْمُورٍ بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ أَيْ لِمَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الذَّكَرُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ الْمُسْتَوْطِنُ وَإِنْ لِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ (قَوْلُهُ وَلَا تُشْرَعُ لِحَاجٍّ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ يَوْمَ النَّحْرِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِمْ فَيَكْفِيهِمْ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَلَا لِأَهْلِ مِنًى) أَيْ لَا تُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ نَدْبًا جَمَاعَةً بَلْ تُنْدَبُ لَهُمْ فُرَادَى إذَا كَانُوا غَيْرَ حُجَّاجٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِمْ جَمَاعَةً لِئَلَّا تَكُونَ ذَرِيعَةً لِصَلَاةِ الْحُجَّاجِ مَعَهُمْ.
وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِعِيدِ الْأَضْحَى أَمَّا عِيدُ الْفِطْرِ فَصَلَاتُهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِمْ جَمَاعَةً كَغَيْرِهِمْ

[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

(قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَقَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِوَقْتِهَا الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ وَقَبْلَ ارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ وَيَكُونُ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ هَلْ صَلَاتُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا، لَا فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ إذْ هِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَيْ طَالِبَةٌ جَمْعَ الْمُكَلَّفِينَ إلَيْهَا، وَإِسْنَادُ الْجَمْعِ إلَيْهَا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الطَّالِبَ إنَّمَا هُوَ الشَّارِعُ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِيهَا وَبِالْكَرَاهَةِ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَالْجُزُولِيِّ وَصَرَّحَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ خش مِنْ أَنَّهُ جَائِزُ هُنَا غَيْرُ صَوَابٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِذَلِكَ فِيهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَرِدْ فِي الْعِيدِ وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْكُسُوفِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْإِكْمَالِ وَقِيَاسُ الْعِيدِ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِتَكْرَارِ الْعِيدِ وَشُهْرَتِهِ وَنَدُرْ الْكُسُوفِ نَعَمْ فِي الْمَوَّاقِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ عِيَاضًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لَكِنْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ بْن وَفِي المج أَنَّ الْإِعْلَامَ بِكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ جَائِزٌ وَأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ فِي الْمَتْنِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِعْلَامَ مَطْلُوبٌ

(وَافْتَتَحَ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ) أَيْ بَعْدَهَا مِنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِشَافِعِيٍّ فَلَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الثَّامِنَةَ (ثُمَّ) افْتَتَحَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (بِخَمْسٍ غَيْرِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ يُؤَخِّرُهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُؤَخِّرُهُ تَبَعًا لَهُ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَسْجُدُ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا أَوْ يَكُونُ (مُوَالًى) أَيْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ آحَادِهِ (إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) فَيَفْصِلُ الْإِمَامُ (بِلَا قَوْلٍ) حَالَ فَصْلِهِ لِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ مِنْ تَهْلِيلٍ أَوْ تَحْمِيدٍ أَوْ تَكْبِيرٍ أَيْ يُكْرَهُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى (وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْتَمِعْ) تَكْبِيرًا مِنْ إمَامٍ وَلَا مَأْمُومٍ (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ) حَيْثُ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ (إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي أَعَادَهَا فَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ إذْ لَا سَبَبَ لَهُ سِوَاهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ رَكَعَ أَيْ انْحَنَى (تَمَادَى) لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ فَاسْتَظْهَرَ الْبُطْلَانُ (وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ (قَبْلَهُ) لِنَقْصِ التَّكْبِيرِ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ إذَا تَذَكَّرَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهُ عَنْهُ (وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ) مَعَ الْإِمَامِ (يُكَبِّرُ) وَأَوْلَى مُدْرِكُ بَعْضِ التَّكْبِيرِ فَيُتَابِعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ وَلَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ فِي خِلَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَإِذَا كَانَ مُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ (فَمُدْرِكُ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) غَيْرَ الْإِحْرَامِ (ثُمَّ) فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ يُكَبِّرُ (سَبْعًا بِالْقِيَامِ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ لَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ، وَأُجِيبَ

[حاشية الدسوقي]

بِخُصُوصِ هَذَا اللَّفْظِ فَانْظُرْهُ

[كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]

(قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ) أَيْ نَدْبًا عَلَى مَا لِلَّقَانِيِّ وعج أَيْ وَأَتَى أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ نَدْبًا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْهَا سُنَّةٌ كَمَا يَأْتِي وَتَقْدِيمُ ذَلِكَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَنْدُوبٌ فَلَوْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَاتَهُ الْمَنْدُوبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِالْإِحْرَامِ) أَيْ مُتَحَصِّلَةً بِالْإِحْرَامِ فَالْبَاءُ لِلصَّيْرُورَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ فَلَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الثَّامِنَةَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ لَا يُتَّبَعُ وَظَاهِرُهُ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ رَآهُ مَذْهَبًا وَكَذَلِكَ لَا يُتَّبَعُ فِي نَقْصِ التَّكْبِيرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَارِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُوَطَّإِ وَمَرْفُوعٌ فِي مُسْنَدِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْت عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِهِ فَلَا يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ تَبَعًا لَهُ خِلَافًا لح (قَوْلُهُ يَسْجُدُ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ وَيَسْجُدُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِزِيَادَتِهَا بَعْدَ السَّلَامِ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُوَالًى) خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَأَصْلُهُ مُوَالِيًا تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُفْصَلُ بَيْنَ آحَادِهِ) أَيْ لَا بِسُكُوتٍ وَلَا بِقَوْلٍ (قَوْلُهُ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ (قَوْلُهُ بِلَا قَوْلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ) أَيْ تَحَرَّى تَكْبِيرَ الْعِيدِ نَدْبًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا هِيَ فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا التَّحَرِّي بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْيَقِينِ أَيْ تَيَقُّنِ أَنَّهَا بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَبَّرَ بِلَا تَحَرٍّ فَاتَهُ مَنْدُوبٌ وَأَتَى بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَكَبَّرَ نَاسِيهِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ) أَيْ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ بِالتَّكْبِيرِ مَنْدُوبٌ بِاتِّفَاقِ عج وَاللَّقَانِيِّ فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي أَعَادَهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ سَبَبَ السُّجُودِ الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ، وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَهِيَ السَّبَبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّبَبَ فِي السُّجُودِ فِي الْحَقِيقَةِ الْقِرَاءَةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي لَمْ تُصَادِفْ مَحَلَّهَا فَهِيَ الزَّائِدَةُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَتْ هَذَا وَقَدْ سَبَقَ لَنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ يُسْجَدُ لَهَا إذَا كَانَتْ رُكْنًا كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَمَنْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْقَلْشَانِيِّ عُورِضَ هَذَا بِقَوْلِهَا فِيمَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُعِيدُ السُّورَةَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ لِفَرْقِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ قَدَّمَ قُرْآنًا عَلَى قُرْآنٍ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعِيدِ قَدَّمَ قُرْآنًا عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ السُّورَةُ وَالْمُقَرَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيدِ الْفَاتِحَةُ (قَوْلُهُ فَاسْتَظْهَرَ الْبُطْلَانُ) أَيْ وَلَيْسَ كَمَنْ رَجَعَ لِلْجُلُوسِ الْوَسَطِ بَعْدَ أَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا لِأَنَّ الرُّكْنَ الْمُتَلَبِّسَ بِهِ هُنَا وَهُوَ الرُّكُوعُ أَقْوَى مِنْ الْمُتَلَبِّسِ بِهِ هُنَاكَ لِوُجُوبِ الرُّكُوعِ بِاتِّفَاقٍ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ وَقَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهُ عَنْهُ) أَيْ وَهُوَ قَدْ أَتَى بِهِ (قَوْلُهُ يُكَبِّرُ) أَيْ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ بِتَمَامِهِ حَالَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُكَبِّرُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ سَبْعًا بِالْقِيَامِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَيَقْضِي خَمْسًا غَيْرَ الْقِيَامِ، فَإِنْ جَاءَ الْمَأْمُومُ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ

بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِالتَّكْبِيرِ (وَإِنْ فَاتَتْ) الصَّلَاةُ بِأَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ قَطْعًا وَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا تُعَدُّ مِنْ السِّتِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ وَهَلْ يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ (تَأْوِيلَانِ) لَوَافَقَ النَّقْلَ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لَهُ مَعَ أَنَّ مُدْرِكَ دُونَ رَكْعَةٍ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ أَنَّ تَكْبِيرَهُ لِلْعِيدِ بَعْدَ قِيَامِهِ قَامَ مُقَامَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَلَمْ يَخْلُ انْتِهَاءُ قِيَامِهِ مِنْ تَكْبِيرٍ

(وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ وَذِكْرٍ وَاسْتِغْفَارٍ وَيَحْصُلُ بِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ وَالْأَوْلَى كُلُّ اللَّيْلَةِ (وَغُسْلٌ) وَمَبْدَأُ وَقْتِهِ السُّدُسُ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ (و) نُدِبَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ثَانٍ (وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ) بِالثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ (وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) لِلْمُصَلَّى لَا فِي رُجُوعِهِ، وَرُجُوعٌ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الَّتِي ذَهَبَ مِنْهَا (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَهَابِهِ (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ) وَكَوْنُهُ

[حاشية الدسوقي]

هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ احْتِيَاطًا، ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ غَيْرَ الْقِيَامِ وَلَا يَحْسِبُ مَا كَبَّرَهُ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِ مِنْ تَكْبِيرِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ إنَّهُ يُشِيرُ لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ أَفْهَمُوهُ عَمِلَ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِلَّا رَجَعَ لِمَا قَالَ عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ نَفْسِهِ أَمْ لَا، وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءٍ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ زَرُّوقٌ كَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يَخْلِطُوا فَفِي ذَلِكَ الْقَوْلِ نَوْعُ قُوَّةٍ وَلَيْسَ ضَعِيفًا بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ) أَيْ قَضَى الْأُولَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ حَيْثُ قَالَ مَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ تُعَدُّ مِنْ السِّتِّ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا سِتًّا بِتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ أَيْ أَوْ لَا تُعَدُّ بَلْ سِتًّا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ بَلْ سِتًّا قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي هَلْ يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا يُكَبِّرُ لَهُ، هَذَا وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لخش وتت حَيْثُ حَمَلَا الْمُصَنِّفَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاسْتَدَلَّا بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ وَرُدَّ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ كَلَامَ التَّوْضِيحِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمَا لَا لَهُمَا كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ وَهَلْ يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ) وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ سَبْعًا أَوْ لَا يُكَبِّرُ لَهُ بَلْ يَقُومُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيَأْتِي بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ بِسِتٍّ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَسَنَدٍ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَمَعْنَى عَدَمِ مَوْتِ قَلْبِهِ عَدَمُ تَحَيُّرِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَالْقِيَامَةِ بَلْ يَكُونُ قَلْبُهُ عِنْدَ النَّزْعِ مُطْمَئِنًّا، وَكَذَا فِي الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِوَقْتِ النَّزْعِ وَوَقْتِ الْقِيَامَةِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا التَّحَيُّرُ (قَوْلُهُ وَذِكْرٍ) مِنْ جُمْلَةِ الذِّكْرِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ بِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ الْفُرَاتِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِإِحْيَاءِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ، وَنَحْوُهُ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَقْوَى الْأَقْوَالِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَغُسْلٌ) ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ اسْتِحْبَابُهُ كَمَا هُنَا، وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ اتِّصَالَهُ بِالْغَدِ وَلِأَنَّهُ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ قَالَ ح وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ سُنِّيَّتَهُ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ إنَّهُ سُنَّةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ السُّدُسُ الْأَخِيرُ) أَيْ فَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ كَانَ كَالْعَدَمِ وَلَا يَكُونُ كَافِيًا فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ أَوْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ) هَذَا فِي غَيْرِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ إذَا خَرَجْنَ بِأَنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَتَزَيَّنَّ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ حَتَّى الْإِحْيَاءِ كَمَا قَالَهُ وَالِدُ عبق.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُ إظْهَارِ الزِّينَةِ وَالتَّطَيُّبِ فِي الْأَعْيَادِ تَقَشُّفًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ قَالَهُ ح وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَزِينَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَرَدَ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» قَالَ ح وَلَا يُنْكَرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَعِبُ الصِّبْيَانِ وَضَرْبُ الدُّفِّ فَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعُ لِأَجْلِ إقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا فِي رُجُوعِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ وَرُجُوعٌ فِي طَرِيقٍ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ لِأَجْلِ تَصَدُّقِهِ عَلَى فُقَرَائِهِمَا (قَوْلُهُ وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُقَارِنَ فِطْرُهُ إخْرَاجَ زَكَاةِ فِطْرِهِ الْمَأْمُورِ

عَلَى تَمْرٍ وِتْرًا (وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) وَإِنْ لَمْ يُضَحِّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) إنْ قَرُبَتْ دَارُهُ وَإِلَّا خَرَجَ بِقَدْرِ إدْرَاكِهَا، وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَأَمَّا أَصْلُ الْخُرُوجِ فَسُنَّةٌ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلسُّنَّةِ نُدِبَ تَأْخِيرُ خُرُوجِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِينَ (وَتَكْبِيرٌ فِيهِ) أَيْ فِي خُرُوجِهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ الشَّمْسِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ لَا جَمَاعَةً فَبِدْعَةٌ وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ (لَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الطُّلُوعِ إنْ خَرَجَ قَبْلَهُ بَلْ يَسْكُتُ حَتَّى تَطْلُعَ (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) وَأَنَّهُ يُكَبِّرُ إنْ خَرَجَ قَبْلَهُ (و) نُدِبَ (جَهْرٌ بِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ (وَهَلْ) يَنْتَهِي التَّكْبِيرُ (لِمَجِيءِ الْإِمَامِ) لِلْمُصَلَّى (أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ دُخُولِهِ فِيهَا (تَأْوِيلَانِ) .

(و) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (نَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى) لِيَعْلَمَ النَّاسُ نَحْرَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُنْدَبُ بَلْ يَجُوزُ، وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ، وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ ذَبْحَهُ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا

(و) نُدِبَ (إيقَاعُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِهِ) أَيْ بِالْمُصَلَّى أَيْ الصَّحْرَاءِ وَصَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا خُلَفَاؤُهُ (إلَّا بِمَكَّةَ) فَبِالْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ

[حاشية الدسوقي]

بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ عَلَى تَمْرٍ وِتْرًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقَوْلُهُ عَلَى تَمْرٍ أَيْ إنْ لَمْ يَجِدْ رُطَبًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُضَحِّ) تَعْلِيلُ التَّأْخِيرِ بِقَوْلِهِمْ لِيَكُونَ أَوَّلُ طُعْمَتِهِ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ يُفِيدُ عَدَمَ نَدْبِ التَّأْخِيرِ لِمَنْ لَمْ يُضَحِّ لَكِنَّهُمْ أَلْحَقُوا مَنْ لَا أُضْحِيَّةَ لَهُ بِمَنْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ صَوْنًا لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ تَأْخِيرُهُ الْفِطْرَ فِيهِ عَنْ التَّرْكِ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَأْخِيرُ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَخْرُجُ لِلْمُصَلَّى إلَّا بَعْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَا يَنْتَظِرُونَ أَحَدًا لِعَدَمِ غِيَابِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ وَتَكْبِيرٌ فِيهِ) أَيْ بِصِيغَةِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ لَا جَمَاعَةً فَبِدْعَةٌ) وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الطَّرِيقِ بِدْعَةٌ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ جَمَاعَةً وَهُمْ جَالِسُونَ فِي الْمُصَلَّى فَهَذَا هُوَ الَّذِي اُسْتُحْسِنَ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ افْتَرَقَ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِمَحْضَرِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا فَرَغَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ التَّكْبِيرِ كَبَّرَتْ الْأُخْرَى فَسُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا إنَّهُ لَحَسَنٌ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) أَيْ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَابْتِدَاءُ وَقْتِ التَّكْبِيرِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الْمُصَحَّحِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَنَصَّ ح وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي ابْتِدَائِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ أَوْ الِانْصِرَافِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَابِعُهَا وَقْتَ غُدُوِّ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْهَا وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّالِثُ لِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَالرَّابِعُ لِابْنِ مَسْلَمَةَ اهـ قَالَ ح وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ هِيَ الَّتِي أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ أَيْ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَا فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ لِلْمُصَلَّى) أَيْ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ وَ (قَوْلُهُ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ) وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ وَالتَّأْوِيلَانِ الْمَذْكُورَانِ جَارِيَانِ فِي تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَفِي تَكْبِيرِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ كَمَا فِي بْن، وَقَوْلُهُ لِلْمُصَلَّى أَيْ لِلْمَحَلِّ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الْمُصَلَّى بِحَيْثُ يَظْهَرُ لِلنَّاسِ وَ (قَوْلُهُ أَيْ دُخُولُهُ فِيهَا) الْمُرَادُ دُخُولُهُ فِي مَحَلِّ صَلَاتِهِ الْخَاصِّ بِهِ كَالْمِحْرَابِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الصَّلَاةَ بِالْفِعْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ تَبَعًا لطفى وبن

(قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ بَلْ يَجُوزُ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ لَجَازَ وَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَوْلُهَا لَجَازَ أَيْ لَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَ مِثْلَ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ لِلْإِمَامِ.
وَالْحَاصِلُ إنْ ذَبَحَ كُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى مَنْدُوبٌ إلَّا أَنَّ ذَبْحَ الْإِمَامِ آكَدُ نَدْبًا اهـ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَمْصَارِ الْكِبَارِ مَا لَا يُعْلَمُ مَنْ فِيهَا بِذَبْحِهِ إذَا ذَبَحَ وَأَرَادَ بِالْقُرَى الصِّغَارِ مَا يُعْلَمُ مَنْ فِيهَا بِذَبْحِهِ إذَا ذَبَحَ (قَوْلُهُ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الْإِمَامِ ذَلِكَ أَيْ نَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِهِ) أَيْ لِأَجْلِ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ وَإِنْ كَبُرَتْ يَقَعُ الِازْدِحَامُ فِيهَا وَفِي أَبْوَابِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ دُخُولًا وَخُرُوجًا فَتُتَوَقَّعُ الْفِتْنَةُ فِي مَحَلِّ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ صَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (قَوْلُهُ بِدْعَةٌ) أَيْ مَكْرُوهَةٌ وَأَمَّا صَلَاتُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِضَرُورَةٍ كَمَطَرٍ أَوْ وَحَلٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ اللُّصُوصِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تُصَلَّى الْعِيدُ بِمَوْضِعَيْنِ فِي الْمِصْرِ أَيْ كُلِّ مَوْضِعٍ بِخُطْبَةٍ كَالْجُمُعَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي إمَامِ الْفَرِيضَةِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعِيدٍ

وَهِيَ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهَا.

(و) نُدِبَ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ) أَيْ أُولَى التَّكْبِيرِ وَهِيَ تَكْبِيرُهُ الْإِحْرَامِ (فَقَطْ) وَرَفْعُهُ بِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى

(وَقِرَاءَتُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِكَسَبِّحْ) فِي الْأُولَى (وَالشَّمْسِ) فِي الثَّانِيَةِ

(و) نُدِبَ (خُطْبَتَانِ) لَهَا (كَالْجُمُعَةِ) أَيْ كَخُطْبَتَيْهَا فِي الصِّفَةِ مِنْ الْجُلُوسِ فِي أَوَّلِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَالْجَهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (و) نُدِبَ (سَمَاعُهُمَا) أَيْ اسْتِمَاعُهُمَا أَيْ الْإِنْصَاتُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ (وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَ) نُدِبَ (بَعْدِيَّتِهِمَا) أَيْ كَوْنُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالرَّاجِحُ سُنِّيَّةُ الْبَعْدِيَّةِ (وَأُعِيدَتَا) نَدْبًا (إنْ قُدِّمَتَا) وَقَرُبَ ذَلِكَ (وَ) نُدِبَ (اسْتِفْتَاحٌ) لَهَا (بِتَكْبِيرٍ و) نُدِبَ (تَخَلُّلُهُمَا بِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ (بِلَا حَدٍّ) فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِسَبْعٍ وَالتَّخَلُّلِ بِثَلَاثٍ كَمَا قِيلَ وَنُدِبَ لِسَامِعِهِ تَكْبِيرُهُ سِرًّا.

(و) نُدِبَ (إقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) أَيْ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا مِنْ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (أَوْ) يُؤْمَرُ بِهَا وَلَكِنْ (فَاتَتْهُ) صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ فَيُنْدَبُ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

كَذَلِكَ الْعِيدُ فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي مَحَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ثُمَّ جَاءَ لِمَحَلٍّ آخَرَ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَهْلِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ يَحْصُلْ الزَّوَالُ كَذَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلنَّفْرَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَهِيَ عِبَادَةٌ إلَخْ) لِخَبَرِ «يَنْزِلُ عَلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهِ»

(قَوْلُهُ أَيْ أُولَى التَّكْبِيرِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي الْعِيدِ الشَّامِلِ لِلْمَزِيدِ وَالْأَصْلِيِّ وَحِينَئِذٍ فَأُولَاهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ حَقِيقَةً وَأَمَّا إنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ عَائِدًا عَلَى التَّكْبِيرِ الْمَزِيدِ فِي الْعِيدِ كَأَنْ جَعَلَ الْإِحْرَامَ أُولَى لَهُ مَجَازًا عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوِرَةُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي بَعِيدٌ

(قَوْلُهُ بِكَسَبِّحْ) أَيْ ﴿سَبَّحَ﴾ [الحديد: 1] ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: 1] وَمَا شَابَهَهُمَا مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ) اُنْظُرْ هَلْ هُمَا مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ، هَذَا وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى سُنِّيَّةِ الْخُطْبَتَيْنِ وَنَصُّهُ خُطْبَةُ الْعِيدِ إثْرَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ اهـ ابْنُ حَبِيبٍ، وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ عِيدِ الْفِطْرِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَخُطْبَةِ عِيدِ الْأَضْحَى الضَّحِيَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَإِذَا أَحْدَثَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِأَنَّ فِعْلَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي أَوَّلِهِمَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِمَا مَنْدُوبٌ لَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ اسْتِمَاعُهُمَا) إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِي قُدْرَةِ الشَّخْصِ دُونَ السَّمَاعِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الِاسْتِمَاعِ لَهُمَا وَكَرَاهَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ الْقَرِينَيْنِ وَابْنِ وَهْبٍ وَظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْوُجُوبُ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْصِتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَالْجُمُعَةِ، وَرُوِيَ الْقَرِينَانِ وَابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا كَالْجُمُعَةِ اهـ وَقَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْوُجُوبِ وَتَأَوَّلَهُ ح بِأَنَّ الْمُرَادَ يُطْلَبُ لَهَا الْإِنْصَاتُ كَمَا يُطْلَبُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الطَّلَبُ فِيهِمَا قَالَ طفى وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ الْإِنْصَاتُ) فَإِنْ تَكَلَّمَ وَلَمْ يُنْصِتْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاسْتِقْبَالُهُ) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ فِي حَالِ الْخُطْبَتَيْنِ أَيْ اسْتِقْبَالُ ذَاتِهِ وَلَا يَكْفِي اسْتِقْبَالُ جِهَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَنْ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ صَلَاةً حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ كَالْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ فِي طَلَبِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْجُمُعَةِ مِثْلُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَأُعِيدَتَا نَدْبًا إنْ قُدِّمَتَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهِمَا إنْ قُدِّمَتَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ بَعْدِيَّتَهُمَا مُسْتَحَبَّةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ بَعْدِيَّتَهُمَا سُنَّةٌ فَتَكُونُ إعَادَتُهُمَا إذَا قُدِّمَتَا سُنَّةٌ (قَوْلُهُ وَاسْتِفْتَاحٌ لَهَا بِتَكْبِيرٍ) أَيْ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ افْتِتَاحُهَا وَتَخْلِيلُهَا بِالتَّحْمِيدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ تُفْتَتَحُ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ افْتِتَاحَ خُطْبَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ مَنْدُوبٌ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ فَإِنَّهُ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى سُنِّيَّتِهِ، وَنَصُّ الْوَاضِحَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ خُطْبَتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ هُنَا الطَّرِيقُ فَلَا مُخَالَفَةَ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَيْ بِالْجُمُعَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُمِرَ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا يُؤْمَرُ بِالْعِيدِ اسْتِنَانًا وَمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وُجُوبًا وَهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَالْمُسَافِرُونَ وَأَهْلُ الْقُرَى الصِّغَارِ أُمِرَ بِالْعِيدِ اسْتِحْبَابًا فَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجُمُعَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى الْعِيدِ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْعِيدِ وَيُرَادُ بِالْأَمْرِ الْمَنْفِيِّ السُّنِّيَّةُ، وَالْمَعْنَى وَنُدِبَ إقَامَةُ الْعِيدِ لِمَنْ يُؤْمَرُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ اسْتِنَانًا (قَوْلُهُ وَمُسَافِرٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحُجَّاجُ فَإِنَّهُمْ لَا يُطَالَبُونَ بِهَا لَا نَدْبًا وَلَا اسْتِنَانًا لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى بَلْ تُكْرَهُ فِي حَقِّهِمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقَامَةٍ، أَيْ يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجُمُعَةِ أَنْ يُقِيمَ صَلَاةَ الْعِيدِ أَيْ أَنْ يَفْعَلَهَا فَذَا أَوْ وَلَوْ جَمَاعَةً وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفْعَلُهَا أَصْلًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وُجُوبًا قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ صَلَاةُ الْعِيدِ فَذًّا لَا جَمَاعَةً فَيُكْرَهُ، وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهَا فَذًّا وَجَمَاعَةً، وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا أَصْلًا وَيُكْرَهُ لَهُ فِعْلُهَا فَذًّا وَجَمَاعَةً وَالرَّاجِحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوَّلُهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ إقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا رَدَّ بِهِ عَلَى

فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً

(و) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَبِيًّا وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِهِ خَاصَّةً وَيُسْمِعُ الذَّكَرُ مَنْ يَلِيهِ (إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) حَاضِرَةً (وَ) إثْرَ (سُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ) إنْ كَانَ وَقَبْلَ الْمُعَقِّبَاتِ (مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِصُبْحِ الرَّابِعِ (لَا) إثْرَ (نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ أَوْ غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ) أَوْ مُتَعَمِّدٌ تَرْكَهُ (إنْ قَرُبَ) كَالْمُتَقَدِّمِ فِي الْبِنَاءِ (وَ) كَبَّرَ (الْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ) وَنُدِبَ لَهُ تَنْبِيهُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْكَلَامِ (و) نُدِبَ (لَفْظُهُ) الْوَارِدُ (وَهُوَ) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا) مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (وَإِنْ قَالَ) الْمُكَبِّرُ (بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ) مُدْخِلًا عَلَيْهِمَا وَاوَ الْعَطْفِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) بَعْدَهُمَا (فَحَسَنٌ) وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ.

(وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلَّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لَا) إنْ صُلِّيَتْ (بِمَسْجِدٍ) فَلَا يُكْرَهُ (فِيهِمَا) أَيْ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (سُنَّ) عَيْنًا لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ (وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) وَصَبِيٍّ

[حاشية الدسوقي]

الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَهَا فَذًّا فَقَطْ أَوْ فَذًّا وَجَمَاعَةً وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ إطْلَاقِهِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِنَدْبِ إقَامَتِهَا لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَذًّا فَقَطْ وَحِكَايَةُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَلَيْسَ فِيهَا إقَامَتُهَا جَمَاعَةً لَا فَذًّا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً) وَقِيلَ بَلْ يُصَلُّونَهَا أَفْذَاذًا فَقَطْ وَرُجِّحَ وَقِيلَ إنْ فَاتَتْهُمْ لِعُذْرٍ صَلُّوهَا جَمَاعَةً وَإِنْ فَاتَتْهُمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ صَلُّوهَا أَفْذَاذًا مِثْلَ مَا مَرَّ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، قَالَ ح وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ صَلَاةِ مَنْ فَاتَتْهُ جَمَاعَةٌ فَمَنْ فَاتَتْهُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ لَا يَخْطُبُ لَهَا بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا لِعُذْرٍ وَكَذَا الْعَبِيدُ وَالْمُسَافِرُونَ وَاخْتُلِفَ فِي أَهْلِ الْقُرَى الصِّغَارِ عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ الْقَائِلِ إثْرَ سِتَّ عَشَرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِظُهْرِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ كَالْمُتَقَدِّمِ) أَيْ كَالْقُرْبِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ وَهُوَ بِالْعُرْفِ أَوْ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ رُجُوعُهُ لِمَوْضِعِهِ بَلْ مَتَى كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا رَجَعَ لِلتَّكْبِيرِ سَوَاءٌ رَجَعَ لِمَوْضِعِهِ إنْ كَانَ قَامَ مِنْهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) أَيْ فَإِنْ زَادَ شَيْئًا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ كَانَ آتِيًا بِمَنْدُوبَيْنِ نَدْبِ التَّكْبِيرِ وَنَدْبِ لَفْظِهِ الْوَارِدِ وَإِنْ زَادَ شَيْئًا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فَقَدْ أَتَى بِمَنْدُوبٍ وَتَرَكَ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ فَحَسَنٌ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ) لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ حَسَنٌ وَالثَّانِي أَحْسَنُ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَالرَّاجِحُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَوَّلُهُمَا

[مَكْرُوهَات صَلَاة الْعِيد]

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلَّى قَبْلَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَمَا لَا يُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ نَافِلَةً غَيْرَهُ فَكَذَا لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْخُرُوجِ لِلصَّحْرَاءِ نَافِلَةً غَيْرَ الْعِيدِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) أَيْ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَرَوْنَ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِ الْمَعْصُومِ (قَوْلُهُ لَا إنْ صُلِّيتَ) أَيْ الْعِيدُ بِمَسْجِدٍ وَ (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ التَّنَفُّلُ فِيهِ قَبْلَ صَلَاتِهَا وَلَا بَعْدَ صَلَاتِهَا، أَمَّا عَدَمُ كَرَاهَتِهِ قَبْلَ صَلَاتِهَا فَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِطَلَبِ التَّحِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَنَا، وَأَمَّا عَدَمُ كَرَاهَتِهِ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَلِنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ

[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ]

(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ) (قَوْلُهُ الْكُسُوفُ) اعْلَمْ أَنَّ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ وَأَنَّ ذَهَابَ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يُقَالُ لَهُ كُسُوفٌ وَخُسُوفٌ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8] وَقِيلَ الْكُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ جَمِيعِهِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ الضَّوْءِ كُلِّهِ وَالْخُسُوفُ اسْمٌ لِتَغْيِيرِ اللَّوْنِ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا فِي أَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّهُ عَكَسَ الْأَخِيرَ اهـ بْن (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وُجُوبًا وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ بَلْ تُنْدَبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الْمُشِيرَةِ لِلْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ مَا نَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا إلَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ صَاحِبَ الطِّرَازِ وَغَيْرَهُ اعْتَرَضُوا عَلَى اللَّخْمِيِّ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ اللَّامَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ إذَا التَّقْدِيرُ سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ، هَذَا إذَا كَانَ بَلَدِيًّا بَلْ وَإِنْ كَانَ عَمُودِيًّا (قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) جَعْلُهُ مُخَاطَبًا بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ السُّنِّيَّةَ

(وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ) أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ فَإِنْ جَدَّ لِمُهِمٍّ فَلَا تُسَنُّ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ ذَهَابِ ضَوْئِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَا لَمْ يَقِلَّ جِدًّا (رَكْعَتَانِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا (سِرًّا) لِأَنَّهُمَا لَا خُطْبَةَ وَلَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ لَهُمَا (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) أَيْ بِزِيَادَةِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ الْأَصْلِيَّيْنِ (وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ) أَيْ فَرَكْعَتَانِ فَفِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يَغِيبَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَأَصْلُ النَّدْبِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ وَمَا زَادَ فَمَنْدُوبٌ آخَرُ (لِخُسُوفِ قَمَرٍ) أَيْ لِذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ (كَالنَّوَافِلِ) فِي الْحُكْمِ وَهُوَ النَّدْبُ وَالصِّفَةُ، فَقَوْلُهُ وَرَكْعَتَانِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَالنَّوَافِلِ خَبَرٌ (جَهْرًا) لِأَنَّهُ نَفْلُ لَيْلٍ (بِلَا جَمْعٍ) أَيْ يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ.

(وَنُدِبَ) صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ (بِالْمَسْجِدِ) لَا بِالْمُصَلَّى

[حاشية الدسوقي]

فِي حَقِّ الصَّبِيِّ إلَّا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالسُّنِّيَّةِ تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ بِلَفْظِ يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِهَا فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ كَمَا هُوَ حَقِيقَتُهُ وَإِذَا صَحَّ هَذَا سَقَطَ اسْتِغْرَابُ أَمْرِ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ نَدْبًا اهـ كَلَامُ بْن (قَوْلُهُ وَمُسَافِرٍ) أَيْ وَنِسَاءٍ وَعَبِيدٍ مُكَلَّفِينَ (قَوْلُهُ أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ) أَيْ كَقَطْعِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَدَّ لِأَمْرٍ مُهِمٍّ أَيْ كَأَنْ يَجِدَّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلًا تَبَعًا لتت وَعُبِّقَ وَمَفَادُ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا جَدَّ السَّيْرَ مُطْلَقًا لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَفِي ح قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُصَلَّى لِلزَّلَازِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقِلَّ) أَيْ مَا ذَهَبَ مِنْ ضَوْئِهَا وَإِلَّا فَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ (قَوْلُهُ سِرًّا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا خُطْبَةَ إلَخْ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَهَارِيَّةٍ لَا خُطْبَةَ لَهَا وَلَا إقَامَةَ لَهَا فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا سِرًّا (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ) أَيْ مَعَ زِيَادَةِ قِيَامَيْنِ أَيْ مُصَاحِبَيْنِ لِلزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ أَيْ بِزِيَادَةِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الزَّائِدَ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ وَالرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَأَمَّا الْقِيَامُ الثَّانِي وَالرُّكُوعُ الثَّانِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَهُوَ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ وَاجِبٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى سُنِّيَّةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا السُّجُودُ لِتَرْكِهِ، وَأَمَّا تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ كَالرُّكُوعِ فَفِيهِ خِلَافٌ بِالنَّدْبِ وَالسُّنِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ السُّجُودُ إذَا تُرِكَ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ كَمَا أَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْعَاطِفِ (قَوْلُهُ أَيْ لِذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَقِلَّ الذَّاهِبُ جِدًّا وَإِلَّا لَمْ يَصِلْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ النَّدْبُ وَالصِّفَةُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالصِّفَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ: وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ؛ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ اهـ وَفِي ح أَنَّ الْأَوَّلَ أَعْنِي السُّنِّيَّةَ شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالثَّانِي وَهُوَ النَّدْبُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ بْن.
وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ فَلِذَا حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى رَكْعَتَانِ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي السُّنِّيَّةَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَتْ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى إلَّا أَنَّهَا إنْ فُعِلَتْ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَتَيْنِ وَإِنْ فُعِلَتْ فِيهِ فُرَادَى كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةٍ كَمَا أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ جَمَاعَةً مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةٍ (قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ) فِي ح أَنَّ الْجُزُولِيَّ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ أَيْ إذَا غَابَ عِنْدَ الْفَجْرِ مُنْخَسِفًا أَوْ طَلَعَ عِنْدَ الْفَجْرِ

وَهَذَا إنْ وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ فَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ

(و) نُدِبَ (قِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكَعَاتِ الْأُولَى (ثُمَّ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (مُوَالَيَاتِهَا فِي) بَقِيَّةِ (الْقِيَامَاتِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى آلَ عِمْرَانَ وَفِي الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ النِّسَاءَ وَفِي الثَّانِي مِنْهَا الْمَائِدَةَ

(و) نُدِبَ (وَعْظٌ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ (وَرَكَعَ) فِي كُلِّ رُكُوعٍ (كَالْقِرَاءَةِ) الَّتِي قَبْلَهُ فِي الطُّولِ أَيْ يَقْرَبُ مِنْهُ طُولًا نَدْبًا يُسَبِّحُ فِيهِ (وَسَجَدَ) طَوِيلًا نَدْبًا (كَالرُّكُوعِ) الثَّانِي أَيْ يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الطُّولِ وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّ نَدْبِ التَّطْوِيلِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَأْمُومِينَ أَوْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهَا.

(وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ فَإِنْ جَاءَ الزَّوَالُ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ لَمْ تُصَلَّ

(وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ) مَعَ الْإِمَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ (بِالرُّكُوعِ) الثَّانِي لِأَنَّهُ الْفَرْضُ كَالْفَاتِحَةِ قَبْلَهُ وَأَمَّا الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَسُنَّةٌ كَالْفَاتِحَةِ الْأُولَى وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ

[حاشية الدسوقي]

مُنْخَسِفًا قَوْلَيْنِ وَأَنَّ التِّلِمْسَانِيَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ وَأَنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ اقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ اهـ بْن، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى نَفْلٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالْوِرْدُ لِنَائِمٍ عَنْهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وُجُودُ السَّبَبِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَهُوَ حُصُولُ الِانْخِسَافِ لِلْقَمَرِ

[مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ نُدِبَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ قِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ قِرَاءَتُهَا وَمُوَالَيَاتُهَا مِنْ السُّوَرِ بِخُصُوصِهَا وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ إنَّمَا هُوَ الطُّولُ بِقَدْرِهَا سَوَاءٌ قَرَأَ تِلْكَ السُّورَةَ أَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا لِقَوْلِهَا وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ نَحْوَ الْبَقَرَةِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَيُمْكِنُ رُجُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِكَلَامِهَا بِأَنْ يُجْعَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَقِرَاءَةُ نَحْوِ الْبَقَرَةِ وَقِيلَ إنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ قِرَاءَةُ خُصُوصِ هَذِهِ السُّورَةِ وَيُرْجَعُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهَا نَحْوَ الْبَقَرَةِ لِلْبَيَانِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ مُوَالَيَاتُهَا فِي الْقِيَامَاتِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ قِيَامٍ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وح، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي إعَادَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ اهـ فَقَوْلُ خش أَنَّ مَا لِابْنِ مَسْلَمَةَ هُوَ الْمَشْهُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن

(قَوْلُهُ أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ طُولًا) أَيْ أَنَّهُ يَقْرُبُ فِي رُكُوعِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي الطِّوَالِ لَا أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الرُّكُوعِ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي السُّجُودِ قَدْرَ الرُّكُوعِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُفِيدٌ لِلْمُرَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ قُصُورُ الْمُشَبَّهِ عَنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ فِي وَجْهِ الشَّبَهِ أَلَا تَرَى أَنَّكَ إذَا قُلْتَ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فِي الْجُرْأَةِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِيهَا بَلْ الْأَصْلُ الْقُصُورُ (قَوْلُهُ نَدْبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ إلَخْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكُوعِ كَالْقِرَاءَةِ وَتَطْوِيلَ السُّجُودِ كَالرُّكُوعِ قِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، وَقَالَ سَنَدٌ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَيَتَرَتَّبُ السُّجُودُ عَلَى تَرْكِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَالشَّيْخُ زَرُّوقٌ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ وَلَمْ يَقُلْ وَرُكُوعٌ كَالْقِرَاءَةِ أَيْ وَنُدِبَ رُكُوعٌ كَالْقِرَاءَةِ وَسُجُودٌ كَالرُّكُوعِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهَا) فَإِذَا كَسَفَ وَقَدْ بَقِيَ لِلزَّوَالِ مَا يَسَعُ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا إنْ صُلِّيَتْ عَلَى سُنَّتِهَا وَطُوِّلَتْ وَإِنْ تَرَكَ تَطْوِيلَهَا صَلَّاهَا بِتَمَامِهَا بِصِفَتِهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْصِيرُهَا لِيُدْرِكَ كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ

[وَقْت صَلَاة الْكُسُوف]

(قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَكَى ابْنُ الْجَلَّابِ فِي وَقْتِهَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ عَنْ مَالِكٍ إحْدَاهَا أَنَّهَا مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ، وَالثَّالِثَةُ أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ، وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ) أَيْ فَلَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مَكْسُوفَةً لَمْ يُصَلِّ لَهَا حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ حِلِّ النَّافِلَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا جَاءَ الزَّوَالُ وَهِيَ مَكْسُوفَةٌ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلِّ لَهَا هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إذَا طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً فَإِنَّهُ يُصَلِّي لَهَا حَالًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ عُلِّقَتْ بِرُؤْيَةِ الْكُسُوفِ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَكَذَا يُصَلِّي لَهَا إذَا جَاءَ الزَّوَالُ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهِيَ مَكْسُوفَةٌ أَوْ كَسَفَتْ عِنْدَهُمَا وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ يُصَلِّي لَهَا حَالًا إذَا طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهِيَ مَكْسُوفَةٌ أَوْ كَسَفَتْ عِنْدَهُ لَمْ يُصَلِّ لَهَا وَاتَّفَقَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَلَى عَدَمِ الصَّلَاةِ إذَا غَرَبَتْ مَكْسُوفَةً أَوْ كَسَفَتْ عِنْدَ الْغُرُوبِ

(قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ مِنْ الْأُولَى لَمْ يَقْضِ شَيْئًا، وَإِنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَضَى الرَّكْعَةَ الْأُولَى

فَرْضٌ مُطْلَقًا وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ

(وَلَا تُكَرَّرُ) الصَّلَاةُ إنْ أَتَمُّوهَا قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَالزَّوَالِ أَيْ يُمْنَعُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ تَنْجَلِ ثُمَّ تَنْكَسِفْ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتُكَرَّرُ كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّتْ مَكْسُوفَةً ثَانِيَ يَوْمٍ (وَإِنْ انْجَلَتْ) كُلُّهَا (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا (فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ) بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِعِلَّةٍ وَقَدْ زَالَتْ، أَوْ عَلَى سُنَّتِهَا لَكِنْ بِلَا تَطْوِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ (قَوْلَانِ) بِلَا تَرْجِيحٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا كَالنَّوَافِلِ جَزْمًا، وَالْقَوْلُ بِالْقَطْعِ ضَعِيفٌ جِدًّا حَتَّى قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْأَرْجَحِيَّةِ الْمَنْصُوصَةِ

(وَقُدِّمَ) وُجُوبًا عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ (فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) كَفَجْءِ عَدُوٍّ وَإِنْقَاذِ أَعْمَى وَجِنَازَةٍ خِيفَ تَغَيُّرُهَا إذْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَاجِبَةٌ (ثُمَّ كُسُوفٌ) عَلَى عِيدٍ وَإِنْ كَانَ أَوْكَدَ لِخَوْفِ انْجِلَائِهَا بِتَقْدِيمِ الْأَوْكَدِ عَلَيْهَا فَتَفُوتُ وَالْعِيدُ يَسْتَمِرُّ لِلزَّوَالِ وَلَا بُدَّ

[حاشية الدسوقي]

بِقِيَامِهَا فَقَطْ وَلَا يَقْضِي الْقِيَامَ الثَّالِثَ (قَوْلُهُ فَرْضٌ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْقِيَامَاتِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ سَنَدٍ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ يَعْقُبُهَا رُكُوعٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أُمُّ الْقُرْآنِ، وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلَانِ فِي الْفَاتِحَةِ؛ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ الْوَاقِعَةُ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِي وَأَمَّا الْوَاقِعَةُ قَبْلَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فَسُنَّةٌ، وَقِيلَ إنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْقِيَامَيْنِ وَهُوَ فِي الْمَشْهُورِ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قِيَامَ الْفَاتِحَةِ تَابِعٌ لَهَا فَتَأَمَّلْ، وَبَقِيَ ثَالِثٌ وَحَاصِلُهُ نَفْيُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِي وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ شَاذٌّ وَوَجْهُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ وَالرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُكَرَّرُ فِيهَا الْفَاتِحَةُ، وَعُلِمَ مِنْ الشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالْفَرْضُ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةِ مَنْدُوبٍ أَيْ وَأَنَّ تَطْوِيلَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ مَنْدُوبٌ ثَانٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ كَوْنِ الزَّوَالِ تَارَةً يَكُونُ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً أَوْ يَفْصِلَ بَيْنَ كَوْنِهِ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ الزَّوَالِ فَيُتِمُّهَا عَلَى سُنَّتِهَا لِأَنَّ الْوَقْتَ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالْقَطْعِ أَوْ بِتَمَامِهَا كَالنَّافِلَةِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ وَ (قَوْلُهُ كُلُّهَا) احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ انْجَلَى بَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِهَا عَلَى صِفَتِهَا قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ شُرِعَتْ لِعِلَّةٍ أَيْ لِسَبَبٍ وَهُوَ الْكُسُوفُ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِالْقَطْعِ) أَيْ إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِحَيْثُ يُقَالُ وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا أَيْ وَقَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ أَيْ وَقَطْعِهَا قَوْلَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ وَهُوَ لَا يُعَبِّرُ بِقَوْلَانِ إلَّا إذَا لَمْ تُوجَدْ أَرْجَحِيَّةٌ لِأَحَدِهِمَا وَهُنَا قَدْ وُجِدَتْ أَرْجَحِيَّةٌ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ لِوُجُودِ إلَخْ) أَيْ وَعَادَتُهُ لَا يُعَبِّرُ بِقَوْلَانِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْأَرْجَحِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) أَيْ وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ وُجُوبًا وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ) أَيْ عَلَى عِيدٍ أَيْ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ عَلَى الْعِيدِ نَدْبًا وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ عِيدٌ) أَيْ عَلَى اسْتِسْقَاءٍ أَيْ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْعِيدُ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ نَدْبًا، فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ (وَقَوْلُهُ كَفَجْءِ عَدُوٍّ) أَيْ فَإِذَا فَجَأَ الْعَدُوُّ بَلَدًا يَوْمَ كُسُوفٍ وَخِيفَ بِتَقْدِيمِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى الْجِهَادِ اشْتِغَالُ الْمُسْلِمِينَ وَظَفَرُ الْعَدُوِّ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْجِهَادِ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَوْ وُقُوعِ أَعْمَى فِي بِئْرٍ وَفِي نَهْرٍ وَخِيفَ بِتَقْدِيمِ الْكُسُوفِ عَلَى إنْقَاذِهِ هَلَاكُهُ وَجَبَ تَقْدِيمُ إنْقَاذِهِ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَخِيفَ بِتَقْدِيمِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَيْهَا تَغَيُّرُهَا قُدِّمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَبِحَمْلِ الشَّارِحِ الْفَرْضَ عَلَى مَا ذَكَرَ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ وَهَذَا لَيْسَ وَقْتًا لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضِ حَتَّى يُخَافَ فَوَاتُهُ بِفِعْلِ الْكُسُوفِ (قَوْلُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ عَلَى عِيدٍ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ أَهْلَ الْهَيْئَةِ أَحَالُوا اجْتِمَاعَ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْعِيدُ إمَّا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ عَاشِرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْكُسُوفَ سَبَبُهُ حَيْلُولَةُ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ الْحَيْلُولَةُ إلَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقَمَرِ مَعَ الشَّمْسِ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي عِيدِ الْفِطْرِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَنْزِلَةٌ كَامِلَةٌ ثَلَاثَ عَشَرَةَ دَرَجَةً وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى نَحْوَ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ لِلَّهِ أَنْ يَخْلُقَ الْكُسُوفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ فَيَتَصَرَّفُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا يُرِيدُ وَفِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ لح أَنَّ الرَّافِعِيَّ نَقَلَ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ الْحُسَيْنُ وَكَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوَرَدَ

(ثُمَّ عِيدٌ) عَلَى اسْتِسْقَاءٍ (وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ) عَنْ الْعِيدِ نَدْبًا (لِيَوْمٍ آخَرَ) لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ يَوْمُ تَجَمُّلٍ وَزِينَةٍ وَالِاسْتِسْقَاءُ يُنَافِيهِ إنْ لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ الْآتِي وَإِلَّا فُعِلَ مَعَ الْعِيدِ.

(فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (سُنَّ) عَيْنًا لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ، وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ (لِزَرْعٍ) أَيْ لِأَجْلِ إنْبَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ (أَوْ) لِأَجْلِ (شُرْبٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (بِنَهْرٍ) أَيْ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِ أَوْ تَوَقُّفِهِ (أَوْ) بِسَبَبِ تَخَلُّفِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ النَّهْرِ كَتَخَلُّفِ مَطَرٍ أَوْ جَرْيِ عَيْنٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَفِينَةٍ بِأَنْ كَانَ بِبَلَدٍ أَوْ بِصَحْرَاءَ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِسَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ لَا يُصَلِّ إلَيْهِ (رَكْعَتَانِ) بَدَلٌ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَالسُّنَّةُ الصَّلَاةُ لِطَلَبِ السَّقْيِ لَا طَلَبُ السَّقْيِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا) نَدْبًا وَنُدِبَ بِسَبِّحْ وَالشَّمْسِ (وَكَرَّرَ) الِاسْتِسْقَاءَ اسْتِنَانًا لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامٍ لَا فِي يَوْمٍ (إنْ تَأَخَّرَ) الْمَطْلُوبُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ أَوْ حَصَلَ دُونَ الْكِفَايَةِ

(وَخَرَجُوا) نَدْبًا إلَى الْمُصَلَّى (ضُحًى) لِأَنَّهُ وَقْتُهَا لِلزَّوَالِ (مُشَاةً بِبِذْلَةٍ) أَيْ ثِيَابِ مِهْنَةٍ أَيْ مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلَابِسِهِ (وَتَخَشُّعٍ) أَيْ إظْهَارِ خُشُوعٍ وَتَضَرُّعٍ وَجِلِينَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ (مَشَايِخُ) الْمُرَادُ بِهِمْ الرِّجَالُ (وَمُتَجَالَّةٌ وَصَبِيَّةٌ) لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ مِنْهُمْ، وَحُرِّمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ وَكُرِهَ لِشَابَّةٍ غَيْرِ مَخْشِيَّةٍ فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تُمْنَعْ (لَا) يَخْرُجُ (مَنْ لَا يَعْقِلُ) الْقُرْبَةَ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الصَّبِيَّةِ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ فِي رَابِعِهِ وَقِيلَ فِي رَابِعِ عَشْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ رَبِيعًا الْأَوَّلَ وَقِيلَ رَمَضَانَ وَقِيلَ ذَا الْحِجَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عِيدٌ عَلَى اسْتِسْقَاءٍ) أَيْ لِأَنَّ الْعِيدَ أَوْكَدُ، وَالْأَوْكَدُ يُقَدَّمُ عَلَى خِلَافِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَضٍ لِتَقْدِيمِ غَيْرِ الْأَوْكَدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فُعِلَ مَعَ الْعِيدِ) أَيْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَيُقَدَّمُ الْعِيدُ فِي الْفِعْلِ كَمَا لَوْ اُجْتُمِعَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ فَإِنَّهُمَا يُفْعَلَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِسْقَاءُ خَوْفًا مِنْ انْجِلَاءِ الشَّمْسِ

[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) (قَوْلُهُ سُنَّ عَيْنًا لِذَكَرٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا سُنَّةً مِمَّنْ ذَكَرَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْجَمَاعَةِ فَمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَطْ فَهِيَ كَالْعِيدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَيْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ طَلَبُ السَّقْيِ وَطَلَبُهُ لَيْسَ سُنَّةً وَالسُّنَّةُ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ) أَيْ وَكَذَا مُتَجَالَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِ إلَخْ) قَالَ بْن هَذَا تَكَلُّفٌ، وَالصَّوَابُ كَمَا لِابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ قَوْلَهُ بِنَهْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِسْقَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّقْيِ أَيْ سُنَّ طَلَبُ السَّقْيِ بِنَهْرٍ كَالنِّيلِ لِأَهْلِ مِصْرَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ لِغَيْرِهِمْ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ لَا لِاحْتِيَاجِ زَرْعٍ وَلَا لِحَاجَةِ شُرْبٍ بَلْ لِطَلَبِ السَّعَةِ وَالْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ لَيْسَ سُنَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ، وَمَا فِي عبق مِنْ إبَاحَتِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تُوجَدُ عِبَادَةٌ مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْإِبَاحَةِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا طَلَبُ السَّقْيِ) أَيْ بِدُونِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ وَيُقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا نَدْبًا) أَيْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ خُطْبَةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرٌ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فَيَسْمَعُونَهَا، وَلَا يَرِدُ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِأَجْلِ تَعْلِيمِ الْوُقُوفِ وَالِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ وَكُرِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ وَ (قَوْلُهُ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ) وَهُمَا الِاحْتِيَاجُ لِلشُّرْبِ وَاحْتِيَاجُ الزَّرْعِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مِنْ أَنَّ تَكْرِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ تَأَخَّرَ الْمَطْلُوبُ اسْتِنَانًا فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ طفى وَتَبِعَهُ بْن بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا إنَّمَا عَبَّرَا بِالْجَوَازِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَجَازَ تَكْرِيرُ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ إنْ تَأَخَّرَ الْمَطْلُوبُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّدْبِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَنَّ الْجَوَازَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلِّ أَمْرٍ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ

[مَنْدُوبَات صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

(قَوْلُهُ وَخَرَجُوا نَدْبًا) النَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى قَوْلِهِ ضُحًى وَمُشَاةً وَإِلَّا فَأَصْلُ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا لِلزَّوَالِ) أَيْ فَلَا تُفْعَلُ قَبْلَ الضُّحَى وَهُوَ وَقْتُ حِلِّ النَّافِلَةِ وَلَا بَعْدَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ وَجِلِينَ) أَيْ خَائِفِينَ مِنْ الْوَجَلِ وَهُوَ الْخَوْفُ، وَ (قَوْلُهُ مَشَايِخُ) حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي خَرَجُوا أَيْ خَرَجُوا حَالَ كَوْنِ الْخَارِجِينَ مَشَايِخَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِمْ الرِّجَالُ) أَيْ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا خُصُوصَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مَنْ زَادَ عُمُرُهُ عَلَى سِتِّينَ سَنَةً (قَوْلُهُ وَمُتَجَالَّةٌ) إنَّمَا كَرَّرَهَا وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِذِكْرِهَا فِي الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ؛ لِكَوْنِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا الْخَاصِّ بِهَا الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ صِبْيَةٌ يَعْقِلُونَ لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ وَلَا بَهِيمَةٌ فَلَيْسَ خُرُوجُهُمْ بِمَشْرُوعٍ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ خُرُوجِ مَنْ ذَكَرَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَلَوْلَا أَشْيَاخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَوْلَا وُجُودُهُمْ وَلَيْسَ

(و) (بَهِيمَةً و) لَا (حَائِضٌ) وَلَا نُفَسَاءُ (وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) أَيْ يُكْرَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ (وَانْفَرَدَ) بِمَكَانٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ نَدْبًا (لَا بِيَوْمٍ) أَيْ وَقْتٍ فَيُكْرَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرُ فِي يَوْمِهِ فَيُفْتَنَ بِذَلِكَ ضُعَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ.

(ثُمَّ) إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ (خَطَبَ) خُطْبَتَيْنِ (كَالْعِيدِ) يَجْلِسُ فِي أَوَّلِهِمَا وَوَسَطِهِمَا، وَيَتَوَكَّأُ عَلَى كَعَصًا، وَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ بَلْ بِرَفْعِ مَا نَزَلَ بِهِمْ (وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ) الَّذِي فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ (بِالِاسْتِغْفَارِ) بِأَنْ يَسْتَغْفِرَ بِلَا حَدٍّ (وَبَالَغَ) الْإِمَامُ وَكَذَا مَنْ حَضَرَ (فِي الدُّعَاءِ آخِرَ) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلًا) لِلْقِبْلَةِ وَظَهْرُهُ لِلنَّاسِ حَالَ دُعَائِهِ (ثُمَّ حَوَّلَ) الْإِمَامُ (رِدَاءَهُ) يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ فَيَأْخُذُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ خَلْفِهِ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَيَأْخُذُ بِيُسْرَاهُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ فَيَصِيرُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ لِلسَّمَاءِ وَبِالْعَكْسِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْعَلُ (يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ) فَلَا يَجْعَلُ حَاشِيَتَهُ الَّتِي عَلَى عَجُزِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ تَفَاؤُلًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَوَّلَ حَالَهُمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ وَالْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْوِيلَ بَعْدَ الدُّعَاءِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ فَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ يَسْتَقْبِلُ فَيُحَوِّلُ فَيَدْعُو (وَكَذَا الرِّجَالُ) يُحَوِّلُونَ عَلَى نَحْوِ تَحْوِيلِ الْإِمَامِ (فَقَطْ) دُونَ النِّسَاءِ حَالَ كَوْنِهِمْ (قُعُودًا وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ) إظْهَارًا لِلتَّوَاضُعِ وَيُكْرَهُ بِالْمِنْبَرِ.

(و) نُدِبَ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَبْلَهُ فَيَخْرُجُونَ مُفْطِرِينَ لِلتَّقَوِّي عَلَى الدُّعَاءِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ (وَ) نُدِبَ (صَدَقَةٌ) قَبْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ الْبَلَاءَ (وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا) أَيْ بِالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ (الْإِمَامُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ ثُمَّ إذَا أَمَرَ بِهِمَا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ (بَلْ) يَأْمُرُهُمْ (بِتَوْبَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

الْمُرَادُ لَوْلَا حُضُورُهُمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا حَائِضٌ وَلَا نُفَسَاءُ) أَيْ فَيُمْنَعَانِ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ جَرَيَانِ دَمِهِمَا وَبَيْنَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ كَمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ بِصُحْبَتِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَهُ صَلِيبُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مَعَهُ وَلَا مِنْ إظْهَارِهِ حَيْثُ تَنَحَّى بِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ أَيْ وَقْتٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالْيَوْمِ وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ وَالْمَعْنَى وَانْفَرَدَ بِمَكَانٍ يَجْلِسُ فِيهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا بِوَقْتٍ يَخْرُجُ فِيهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَخْرُجُونَ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَيَعْتَزِلُونَ فِي نَاحِيَةٍ وَلَا يَخْرُجُونَ قَبْلَ النَّاسِ وَلَا بَعْدَهُمْ

(قَوْلُهُ وَلَا يَدْعُو) أَيْ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ لَا لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ نُوَّابِهِ وَإِلَّا دَعَا لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَبَدَّلَ) أَيْ تَرَكَ وَغَيَّرَ التَّكْبِيرَ وَ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِغْفَارِ) أَيْ فَيَأْخُذُهُ وَيَفْعَلُهُ فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ لَا عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَسْتَغْفِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الدُّعَاءِ الْإِطَالَةُ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ رِدَاءَهُ) أَيْ وَأَمَّا الْبَرَانِسُ وَالْغَفَائِرُ فَإِنَّهَا لَا تُحَوَّلُ إلَّا أَنْ تُلْبَسَ كَالرِّدَاءِ (قَوْلُهُ يَجْعَلُ يَمِينَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ يَمِينَهُ مَنْصُوبٌ بِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ حَوَّلَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ، وَلَك أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ ثُمَّ حَوَّلَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مُسْتَقْبِلًا أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ حَوَّلَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي ح أَوْ أَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ (قَوْلُهُ دُونَ النِّسَاءِ) أَيْ الْحَاضِرَاتِ فَلَا يُحَوِّلْنَ لِئَلَّا يَنْكَشِفْنَ وَلَا يُكَرِّرُ الْإِمَامُ وَلَا الرِّجَالُ التَّحْوِيلَ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي ذَاتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَكَوْنُهَا بِالْأَرْضِ مُسْتَحَبٌّ آخَرُ قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ فَيَخْرُجُونَ مُفْطِرِينَ لِلتَّقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ) فِيهِ أَنَّهُمْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِكَوْنِهِمْ مُسَافِرِينَ يُضْعِفُهُمْ الصَّوْمُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْبُنَانِيُّ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ مِنْ خُرُوجِهِمْ صَائِمِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا كَمَا قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّ الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَبْرُزُونَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ اهـ بِلَفْظِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ صَائِمِينَ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْمُصَنِّفُ اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يُوَكَّلُونَ لِاخْتِيَارِهِمْ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي الصَّوْمِ قَوْلَيْنِ هَلْ يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ إلَّا ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَفِي ح قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَحُضُّ الْإِمَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَيُحَذِّرُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ وَفِي بَهْرَامَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَرُّبِ وَالصَّدَقَةِ بَلْ حَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ قَالَ تت وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ طَرِيقَةٌ فَلَا نَظَرَ قَالَ طفى لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ طَرِيقَةً اهـ بْن إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهَا وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّوْمِ عَدَمُ الْأَمْرِ بِهِ (قَوْلُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ

وَهِيَ النَّدَمُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ الذَّنْبِ وَنِيَّةُ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ لَمْ تُنْتَقَضْ (وَ) بِ (رَدِّ تَبِعَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمَظْلَمَةِ إلَى أَهْلِهَا.

(وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا) أَيْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (وَبَعْدَهَا) وَلَوْ بِمُصَلًّى بِخِلَافِ الْعِيدِ فَيُكْرَهُ بِالْمُصَلَّى كَمَا مَرَّ

(وَاخْتَارَ) مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ) أَيْ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ نَدْبًا (بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ) لِجَدْبٍ عِنْدَهُ وَلَوْ بَعُدَ مَكَانُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (قَالَ) مُعْتَرِضًا عَلَيْهِ (وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ وَلَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ إلَيْنَا فَالْوَجْهُ الْكَرَاهَةُ وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ الدُّعَاءُ لَهُ كَمَا تُفِيدُهُ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْمَوْتَى (فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ حُكْمًا الْمُتَقَدِّمِ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ وَلَيْسَ بِشَهِيدِ مُعْتَرَكٍ الْمَوْجُودِ وَلَوْ جُلَّهُ لَا كَافِرٍ وَسَقْطٍ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَشَهِيدٍ وَدُونَ الْجُلِّ كَمَا يَأْتِي وَدَخَلَ كَافِرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ كَمَا يَأْتِي (بِمُطَهِّرٍ) أَيْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ (وَلَوْ بِزَمْزَمَ) خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَجُوزُ بِهِ غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ

(وَ) فِي وُجُوبِ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) كِفَايَةٌ فِيهِمَا وَشَبَّةٌ فِي الْوُجُوبِ كِفَايَةٌ فَقَطْ قَوْلُهُ (كَدَفْنِهِ وَكَفْنِهِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ فِيهِمَا أَيْ مُوَارَاتِهِ فِي التُّرَابِ

[حاشية الدسوقي]

وَإِنْ أَمَرَ بِمَكْرُوهٍ فَفِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ أَمَرَ بِمُحَرَّمٍ فَلَا يُطَاعُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْإِمَامِ إذَا أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَوْ مَنْدُوبٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ إذَا كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ إذَا أَمَرَ بِهِمَا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن، هَذَا وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ زَيْنٌ الْجِيزِيُّ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ حَيْثُ أَمَر الْبَاشَا بِذَلِكَ وَمَالَ تِلْمِيذُهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَهِيَ النَّدَمُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ الذَّنْبِ) أَيْ لِأَجْلِ قُبْحِهِ شَرْعًا لَا لِأَجْلِ إضْرَارِهِ بِالْبَدَنِ أَوْ ازْدِرَاءِ النَّاسِ بِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوْبَةً (قَوْلُهُ لَمْ تُنْتَقَضْ) . اعْلَمْ أَنَّ تَوْبَةَ الْكَافِرِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا وَأَمَّا تَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي فَمَقْبُولَةٌ ظَنًّا عَلَى التَّحْقِيقِ وَقِيلَ قَطْعًا وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَذْنَبَ بَعْدَهَا لَا تَعُودُ ذُنُوبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ تَوْبَةَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مَقْبُولَةٌ وَمَحَلُّ مَا وَرَدَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَافِرِ دُونَ الْمُؤْمِنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَرَدِّ تَبِعَةٍ) أَيْ بَاقِيَةٍ عَيْنُهَا وَهَذَا تَتَضَمَّنَهُ التَّوْبَةُ وَإِلَّا عُدِمَ الْإِقْلَاعُ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِهَا، فَإِنْ عُدِمَتْ عَيْنُهَا فَرَدُّ الْعِوَضِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ التَّوْبَةُ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ دُونَ بَعْضٍ

(قَوْلُهُ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ لِمَحَلِّ الْمُخْتَارِ لَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحْتَاجِينَ فَيُخَاطَبُ مَعَهُمْ بِالسُّنَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ إقَامَتُهَا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْمَازِرِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْخُطْبَةِ

[فَصْلٌ أَحْكَامَ الْمَوْتَى]

(فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَمَّا وُجُوبُ الْغُسْلِ فَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَأَمَّا سُنِّيَّتُهُ فَحَكَاهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَأَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ ابْنِ نَاجِيٍّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَأَمَّا سُنِّيَّتُهَا فَلَمْ يَعْزُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا لِأَصْبَغَ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ وَذَكَرَ ح عَنْ سَنَدٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا عَدَمُ الْفَرْضِيَّةِ وَهُوَ يُفِيدُ تَشْهِيرَ السُّنِّيَّةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَدَخَلَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ أَيْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ) وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِيَكُونَ وِفَاقًا لِلْمَذْهَبِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ مَنْ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَبِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَاءِ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بِهِ

وَإِدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ (وَسُنِّيَّتُهُمَا) أَيْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ أَرْجَحُهُ الْأَوَّلُ (وَتَلَازَمَا) أَيْ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ فَكُلُّ مَنْ طُلِبَ غُسْلُهُ أَيْ أَوْ بَدَلُهُ مِنْ التَّيَمُّمِ طُلِبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يُغَسَّلُ لِفَقْدِ وَصْفٍ مِنْ الْأَوْصَافِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.

(وَغُسِّلَ) الْمَيِّتُ (كَالْجَنَابَةِ) إجْزَاءً وَكَمَالًا إلَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ تَكْرَارِ غُسْلٍ وَسِدْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِ الْغُسْلِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْدَأُ بِغُسْلِ الْأَذَى فَيُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً فَيُثَلِّثُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُقَلِّبُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ يُقَلِّبُهُ عَلَى الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ (تَعَبُّدًا) وَقِيلَ لِلنَّظَافَةِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الْغَيْرِ.

(وَقُدِّمَ) عَلَى الْعَصَبَةِ (الزَّوْجَانِ) أَيْ الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا وَلَوْ أَوْصَى بِخِلَافِهِ (إنْ صَحَّ النِّكَاحُ) لَا إنْ فَسَدَ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ) بِوَجْهٍ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ الْآتِيَةِ كَالدُّخُولِ فَيُقَدَّمُ (بِالْقَضَاءِ) إنْ أَرَادَ الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ لَا التَّوْكِيلَ (وَإِنْ) كَانَ الْحَيُّ مِنْهُمَا (رَقِيقًا أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِي الْغُسْلِ لَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ (أَوْ) وَإِنْ حَصَلَ الْمَوْتُ (قَبْلَ بِنَاءٍ) بِالزَّوْجَةِ (أَوْ) وَإِنْ كَانَ (بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ) وَجَبَ الْخِيَارُ فِي رَدِّ النِّكَاحِ لِفَوَاتِ الرَّدِّ بِالْمَوْتِ (أَوْ) وَإِنْ (وَضَعَتْ) الزَّوْجَةُ (بَعْدَ مَوْتِهِ) فَيُقْضَى لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِدَّةِ

[حاشية الدسوقي]

غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ أَيْ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ

(قَوْلُهُ وَإِدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ) قَالَ ح لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ سَتْرِ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ وَمَا حَكَاهُ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ أَنَّ كَفَنَهُ سُنَّةٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ إذْ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ سِتْرِهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ أَرْجَحُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ وُجُوبُ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَتَلَازَمَا) أَيْ فِي الطَّلَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَكُلُّ مَنْ طُلِبَ غُسْلُهُ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فِي الْفِعْلِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ الْغُسْلُ وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَا يُغَسَّلُ) أَيْ وَمَنْ لَا يُطْلَبُ تَغْسِيلُهُ لِفَقْدِ إلَخْ وَأَمَّا مَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ كَمَا إذَا كَثُرَتْ الْمَوْتَى جِدًّا فَغُسْلُهُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً لَكِنْ يَسْقُطُ لِلتَّعَذُّرِ وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَرَّرَ طفى فِيمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى

[كَيْفِيَّة تَغْسِيل الْمَيِّت]

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) وَعَلَيْهِ فَيُوَضِّئُهُ عِنْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى ثَلَاثًا لَا مَرَّةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَوْضِيئِهِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي تَكَرُّرِهِ مَعَ تَكَرُّرِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ اهـ وَنَصَّهُ الْبَاجِيَّ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْرِيرِهِ بِتَكْرِيرِ الْغُسْلِ أَنَّهُ لَا يُوَضِّئُهُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ ثَلَاثًا بَلْ مَرَّةً مَرَّةً حَتَّى لَا يَقَعَ التَّكْرَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَإِذَا لَمْ نَقُلْ بِتَكْرِيرِهِ أُتِيَ بِثَلَاثٍ أَوَّلًا اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْجَحِيَّةِ عَدَمِ تَكْرِيرِ الْوُضُوءِ تَبِعَ فِيهَا عج قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَيُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً إلَخْ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا خِلَافُ نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ (قَوْلُهُ تَعَبُّدًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْغُسْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ وَغُسِّلَ تَعَبُّدًا أَيْ مُتَعَبَّدًا بِهِ أَيْ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَيْ حِكْمَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ التَّعَبُّدِيَّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مَا لَا عِلَّةَ لَهُ أَصْلًا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ مَا لَهُ عِلَّةٌ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمِيعُ أَفْعَالِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدُّنْيَا لَا تَخْلُو عَنْ مَصْلَحَةٍ وَحِكْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنْهُ أَوْ يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ طَلَبَ غُسْلِ الْمَيِّتِ تَعَبُّدِيٌّ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لِلنَّظَافَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ إلَّا ابْنُ شَعْبَانَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ غُسْلُ الذِّمِّيِّ وَعَدَمُ غُسْلِهِ فَمَالِكٌ يَقُولُ لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ الْمُسْلِمُ قَرَابَتَهُ الْمُشْرِكِينَ وَيَدْفِنَهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ الْغُسْلُ تَعَبُّدٌ أَوْ لِلنَّظَافَةِ؟ فَعَلَى التَّعَبُّدِ لَا يَجُوزُ غُسْلُ الْكَافِرِ وَعَلَى النَّظَافَةِ يَجُوزُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ) أَيْ وَالتَّعَبُّدُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ إذَا كَانَ فِعْلًا فِي النَّفْسِ

(قَوْلُهُ أَيْ الْحَيُّ مِنْهُمَا) فَإِنْ كَانَ الْحَيُّ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ تَشَارُكُهُمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِاقْتِرَاعِهِمَا.
(تَنْبِيهٌ) كَمَا يُقَدَّمُ الزَّوْجُ بِالْقَضَاءِ عَلَى أَوْلِيَاءِ زَوْجَتِهِ فِي غُسْلِهَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا بِالْقَضَاءِ فِي إنْزَالِهَا قَبْرَهَا وَلَحْدَهَا وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِمْ فِي غُسْلِهِ (قَوْلُهُ إنْ صَحَّ النِّكَاحُ) ، أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ كَانَ فَاسِدًا أَوْ مَضَى بِالدُّخُولِ أَوْ الطُّولِ (وَقَوْلُهُ لَا إنْ فَسَدَ) أَيْ فَلَا يُقَدَّمُ مَا لَمْ يَمْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْضِي بِهِ الْفَاسِدُ مِنْ دُخُولٍ وَنَحْوِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا فَسَدَ النِّكَاحُ لَا يُقَدَّمُ الْحَيُّ مِنْهُمَا إذَا وُجِدَ مَنْ يَجُوزُ مِنْهُ الْغُسْلُ فَإِنْ عُدِمَ وَصَارَ الْأَمْرُ لِلنَّجْمِ كَانَ غُسْلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ مِنْ تَحْتِ ثَوْبٍ أَحْسَنَ لِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَازَهُ، كَذَا نَقَلَ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ الْمُبَاشَرَةَ) هَذَا شَرْطٌ فِي تَقْدِيمِ الْحَيِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ) أَيْ وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي الزَّوَاجِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي مَاتَتْ غَيْرَ حُرَّةٍ

كَالْمِيرَاثِ (وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ) أَيْ نَفْيُ تَغْسِيلِ الزَّوْجِ لَهَا (إنْ) مَاتَتْ وَ (تَزَوَّجَ أُخْتَهَا) عَقِبَ مَوْتِهَا وَقَبْلَ تَغْسِيلِهَا (أَوْ) مَاتَ فَوَضَعَتْ و (تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) فَالْأَحَبُّ نَفْيُ تَغْسِيلِهِ.

(لَا) مُطَلَّقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) فَلَا يُغَسِّلُهَا إنْ مَاتَتْ وَلَا تُغَسِّلُهُ إنْ مَاتَ لِحُرْمَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا

(وَ) لَا (كِتَابِيَّةٌ) فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ (إلَّا بِحَضْرَةِ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ) عَارِفٍ بِالْغُسْلِ فَيُقْضَى لَهَا بِالْغُسْلِ، وَهَذَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلنَّظَافَةِ لَا لِلتَّعَبُّدِ إذْ الْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ كَوْنِ الْكَافِرِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فِي التَّعَبُّدِ الْمُفْتَقِرِ إلَى نِيَّةٍ وَهُوَ مَا كَانَ فِي النَّفْسِ كَالصَّلَاةِ لَا مَا كَانَ فِي الْغَيْرِ كَمَا هُنَا (وَإِبَاحَةٍ الْوَطْءِ) إبَاحَةً مُسْتَمِرَّةً (لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَبْدًا (تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَلَهَا عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُقْضَى لَهَا عَلَى عَصَبَةِ السَّيِّدِ اتِّفَاقًا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ لَهَا.

[حاشية الدسوقي]

وَهُوَ كَذَلِكَ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ سَحْنُونًا يُخَالِفُ ابْنَ الْقَاسِمِ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ مُطْلَقًا، وَيُوَافِقُهُ فِي الْقَضَاءِ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَيَقْضِي لِلزَّوْجِ وَلَوْ رَقِيقًا حِينَئِذٍ بِاتِّفَاقِهِمَا حَيْثُ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَاتَ يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِتَغْسِيلِهِ مُطْلَقًا كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَذِنَ سَيِّدُهَا، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِتَغْسِيلِهَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِتَغْسِيلِهِ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِتَغْسِيلِهَا كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً قُضِيَ لِلزَّوْجِ بِتَغْسِيلِهَا كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَالْمِيرَاثِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ) أَيْ وَغُسْلُهَا لَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُهُ لَهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَاسْتِحْبَابُ نَفْيِ التَّغْسِيلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ عِنْدَهُ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمَّا نَقَلَ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْأُولَى قَالَ فِي هَذِهِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ قَالَا تُغَسِّلُهُ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ اهـ بْن.
وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ فِي الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ تَعْلَمُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالِاسْمِ وَهُوَ الْأَحَبُّ الْمُسَلَّطُ عَلَى هَذَا الْمَعْطُوفِ نَظَرًا، فَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي جَانِبِ الْمَعْطُوفِ بِرَجَحَ وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِرَجَحَ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُشِيرُ لَهُ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ لَا رَجْعِيَّةٌ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ وَيُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ لَا رَجْعِيَّةٌ فَلَا تَغْسِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا) أَيْ لِانْحِلَالِ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُولِي مِنْهَا وَالْمُظَاهِرِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ زَوْجَةً فَيُغَسِّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِبَقَاءِ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ انْحِلَالٍ

(قَوْلُهُ وَهَذَا فَرْعٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ هَلْ غُسْلُ الْمَيِّتِ تَعَبُّدٌ أَوْ لِلنَّظَافَةِ قَوْلَانِ وَعَلَيْهِمَا اُخْتُلِفَ فِي غُسْلِ الذِّمِّيِّ لَيْسَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ حَتَّى يَتِمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبِنَاءِ بَلْ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ كَمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِي تَغْسِيلِ الْمُسْلِمِ قَرِيبَهُ الْكَافِرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَتَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ إبَاحَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لِلْمَوْتِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَأَمَةِ الْقِرَاضِ وَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَالْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ فَلَا تُغَسَّلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ سَيِّدَهَا وَلَا يُغَسِّلُهَا سَيِّدُهَا كَذَا فِي خش، وَكَذَا خَرَجَ بِالْأَمَةِ الْمُولَى مِنْهَا أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْأَمَةُ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا لِعَدَمِ إبَاحَةِ الْوَطْءِ فِيهِمَا وَفِي النَّوَادِرِ: كُلُّ أَمَةٍ لَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا لَا يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُهُ، وَلَا مَعْنَى لِتَفْرِقَةِ عبق بَيْنَ الْمُولَى مِنْهَا وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَيْثُ قَالَ لَا تُغَسِّلُهُ الْأُولَى وَلَا يُغَسِّلُهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَالْحَقُّ مَا اسْتَظْهَرَهُ ح مِنْ الْمَنْعِ فِيهِمَا مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ الْمُولَى مِنْهَا وَالزَّوْجَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، وَفَرَّقَ طفى بِأَنَّ الْغُسْلَ فِي الْأَمَةِ وَفِي الْمَالِكِ مَنُوطٌ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ وَفِي الزَّوْجَيْنِ بِعَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ اُنْظُرْ بْن، وَلَا يَضُرُّ مَنْعُ الْوَطْءِ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَا فِي الْأَمَةِ وَلَا فِي الزَّوْجَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِبَاحَةِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُقْضَى لَهَا إلَخْ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ طفى وَأَمَّا

(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ زَوْجَيْنِ أَوْ أَسْقَطَ حَقُّهُ أَوْ غَابَ قُدِّمَ (أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ وَشَقِيقٌ عَلَى ذِي أَبٍ عَلَى تَرَتُّبِهِمْ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِالْقَضَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ وَلَا قَرِيبٌ أَوْ غَابَ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ غَسَّلَهُ (أَجْنَبِيٌّ) ذَكَرٌ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ غَسَّلَتْهُ (امْرَأَةٌ مَحْرَمُ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَصِهْرٍ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَهَلْ تَسْتُرُهُ) جَمِيعَهُ وُجُوبًا (أَوْ) تَسْتُرُ (عَوْرَتَهُ) فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَهِيَ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ (تَأْوِيلَانِ) .

(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا بَلْ أَجْنَبِيَّةً فَقَطْ (يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) لَا لِكُوعَيْهِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ (كَعَدَمِ الْمَاءِ) فَيُيَمَّمَ لِمِرْفَقَيْهِ فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ غُسِّلَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) كَخَوْفِ (تَقْطِيعِ الْجَسَدِ) أَيْ انْفِصَالِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ (وَتَزْلِيعِهِ) أَيْ تَسَلُّخِهِ فَيَحْرُمُ تَغْسِيلُهُ وَيُيَمَّمُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِمِرْفَقَيْهِ.

(وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ) الصَّبُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ تَقَطُّعٍ أَوْ تَزَلُّعٍ (مَاءٌ) مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ (كَمَجْدُورٍ) وَنَحْوِهِ فَيُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ تَزَلُّعُهُ) أَوْ تَقَطُّعُهُ رَاجِعٌ لِلْمَجْرُوحِ وَالْمَجْدُورِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ خِيفَ مَا ذَكَرَ يُمِّمَ.

(وَالْمَرْأَةُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ أَوْ تَعَذَّرَ تَغْسِيلُهُ لَهَا أَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ تُغَسِّلُهَا (أَقْرَبُ امْرَأَةٍ) بِنْتٌ فَبِنْتُ ابْنٍ فَأُمٌّ فَأُخْتٌ فَبِنْتُ أَخٍ فَجَدَّةٌ فَعَمَّةُ عَمٍّ وَتُقَدَّمُ الشَّقِيقَةُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ تُوجَدْ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ غَسَّلَتْهَا (أَجْنَبِيَّةٌ) فَلَا تُبَاشِرُ عَوْرَتَهَا بِيَدِهَا (وَ) إذَا غُسِّلَتْ (لُفَّ شَعْرُهَا وَلَا يُضَفَّرُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ ضَفْرُهُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةٌ

[حاشية الدسوقي]

السَّيِّدُ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ أَمَتِهِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ مَعَ إبَاحَةِ وَطْئِهَا اهـ بْن

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا إذْ لَا عِلَاقَةَ لَهُمْ بِهِ كَمَا يَأْتِي الْمُصَنِّفُ يَقُولُ وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ، وَقِيلَ إنَّ الْوَلِيَّ الْكَافِرَ يُغَسِّلُ الْمُسْلِمَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ إلَّا النِّسَاءُ الْأَجَانِبُ أَمَّا إنْ وُجِدَ مَعَهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَهُ الْكَافِرُ وَلَوْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ قَدْ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَنَصُّهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ تُعَلِّمُهُ النِّسَاءُ وَيُغَسِّلُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يَلِي ذَلِكَ كَافِرٌ وَلَا كَافِرَةٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغَسِّلُهُ الْكَافِرُ ثُمَّ يُحْتَاطُ بِتَيَمُّمِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْجَدِّ هُنَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عج: بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءِ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ وَعَقْلٍ وَوَسِّطْهُ بِبَابِ حَضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ (تَنْبِيهٌ) أَقْرَبُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ الْقَرِيبِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَقْرَبُ مِمَّا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ قَرِيبٌ لَا أَقْرَبُ فَأَقْرَبُ مَجَازٌ فِيهِ (قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَصِهْرٍ) أَيْ وَمَحْرَمُ النَّسَبِ تَقَدَّمَ عَلَى مَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَمَحْرَمُ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَ عَلَى مَحْرَمِ الصُّهَارَةِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِسَنَدٍ الْقَائِلُ إنَّ مَحْرَمَهُ مِنْ الصِّهَارَةِ لَا تُغَسِّلُهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ تَسْتُرُهُ جَمِيعَهُ) أَيْ وَلَا تُبَاشِرُهُ إلَّا بِخِرْقَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سَاتِرٌ غَضَّتْ بَصَرَهَا وَلَا تَتْرُكُ غُسْلَهُ وَ (قَوْلُهُ وَهِيَ كَرَجُلٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّ عَوْرَتَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ رَجُلٍ مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ يَمَّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) أَيْ يَمَّمَتْهُ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةُ لِمِرْفَقَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا لَمْ بِأَنْ يُوجَدَ الْمَاءُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَا يُغَسِّلُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا يَمَّمَتْ الرَّجُلَ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ مَجِيئُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ غَسَّلَهُ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَلَا يُغَسِّلُهُ (قَوْلُهُ وَكَخَوْفِ تَقْطِيعِ الْجَسَدِ إلَخْ) حَمْلُهُ عَلَى الْخَوْفِ تَبِعَ فِيهِ ح وَبَهْرَامَ، وَحَمَلَهُ تت عَلَى حُصُولِ التَّقْطِيعِ وَالتَّزْلِيعِ بِالْفِعْلِ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ فَاحِشًا وَصَوَّبَهُ طفى وَاعْتَرَضَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ح وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ يُوجِبُ التَّكْرَارَ

مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ إنْ لَمْ يَخَفْ تَزَلُّعَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ لَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَزَلُّعَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ) أَيْ أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ لَكِنْ تَعَذَّرَ تَغْسِيلُهُ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ) لِإِسْقَاطِهِ لَحِقَهُ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ) الْمُرَادُ بِالْأَقْرَبِ مَا يَشْمَلُ الْقَرِيبَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْقَرِيبَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ) أَيْ وَلَوْ كَافِرَةً بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ أَجْنَبِيٍّ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعَلِّمُهَا لَا أَنَّهُ يَحْضُرُ الْغُسْلَ (قَوْلُهُ فَلَا تُبَاشِرُ عَوْرَتَهَا بِيَدِهَا) أَيْ بَلْ تَلِفُ عَلَى يَدِهَا خِرْقَةً وَأَمَّا قَوْلُ عبق وَتُبَاشِرُ الْأَجْنَبِيَّةُ غُسْلَهَا بِلَا خِرْقَةٍ حَتَّى عَوْرَتِهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْنَعُ النَّظَرُ فَمَنْعُ الْجَسِّ بِالْيَدِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا غُسْلُ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَسْتُرُ مِنْهَا مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلُفَّ شَعْرُهَا) أَيْ أُدِيرَ عَلَى رَأْسِهَا كَالْعِمَامَةِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ ضَفْرُهُ) حَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ

غَسَّلَهَا (مَحْرَمٌ) نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً غَلِيظَةً لِئَلَّا يُبَاشِرَ جَسَدَهَا وَيَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا كَثَوْبٍ يُعَلَّقُ بِالسَّقْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فَوْقَ ثَوْبٍ) يَمْنَعُ النَّظَرَ إلَيْهَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَحْرَمٌ وَلَيْسَ إلَّا رِجَالٌ أَجَانِبُ (يُمِّمَتْ) أَيْ يَمَّمَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ (لِكُوعَيْهَا) فَقَطْ وَجَازَ مَسُّهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ ضَعْفِ اللَّذَّةِ بِالْمَوْتِ

(وَسُتِرَ) الْغَاسِلِ الْمَيِّتَ (مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ) كَانَ (زَوْجًا) أَوْ سَيِّدًا وُجُوبًا فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا فَالْمُبَالَغَةُ فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ السَّتْرِ

(وَرُكْنُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ وَسَيَأْتِي خَامِسٌ أَوَّلُهَا (النِّيَّةُ) بِأَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَا اعْتِقَادَ أَنَّهَا ذَكَرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أُنْثَى وَلَا عَكْسُهُ إذْ الْمَقْصُودُ بِالدُّعَاءِ هَذَا الْمَيِّتَ وَلَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَدَعَا حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ بِالتَّذْكِيرِ وَإِنْ شَاءَ بِالتَّأْنِيثِ.

(وَ) ثَانِيهَا (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ عَلَى أُخْرَى فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا (وَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ تَأْوِيلًا وَكَذَا سَهْوًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ (لَمْ يُنْتَظَرْ) بَلْ يُسَلِّمُونَ وَصَحَّتْ لَهُمْ كَصَلَاتِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ كَالرَّكْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ اُنْتُظِرَ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ نَقَصَ سُبِّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ

[حاشية الدسوقي]

الْمَعْنَى وَلَا يَضْفِرُ وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا لِأَنَّهُ حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفْعَلُ بِالشَّعْرِ كَيْفَ شَاءَ مِنْ لَفِّهِ وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَسَنٌ فِي الْفِعْلِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن (قَوْلُهُ غَسَّلَهَا مَحْرَمٌ) أَيْ رَجُلٌ مِنْ مَحَارِمِهَا (قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا) التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْرَمِ هُنَا، وَفِي مَحْرَمِ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ لِإِطْلَاقِهِ لَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ التَّعْمِيمَ فِيهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ بْن سَاقِطٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَوْقَ ثَوْبٍ) الْمُنَاسِبُ تَحْتَ ثَوْبٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَوْقَ خَلْفٌ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِهِ نَاظِرًا فَوْقَ ثَوْبٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْغَاسِلُ غَيْرَ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِلشَّاذِلِيِّ وَتَبِعَهُ عبق مِنْ وُجُوبِ السَّتْرِ حَتَّى لِلزَّوْجِ

[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

(قَوْلُهُ النِّيَّةُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَاثْنَيْنِ اعْتَقَدَهُمَا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَتُعَادُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ الْوَاحِدَ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَاحِدَ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ) أَيْ كَمَا لَا يَضُرُّ عَدَمُ وَضْعِهَا عَنْ الْأَعْنَاقِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِهِ لَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَ (قَوْلُهُ بِالتَّذْكِيرِ) أَيْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَيِّتِ شَخْصًا وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ بِالتَّأْنِيثِ) أَيْ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَسَمَةً

(قَوْلُهُ وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) أَيْ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ زَمَنَ الْفَارُوقِ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى التَّكْبِيرَ ثَلَاثًا وَبَعْضُهُمْ أَرْبَعًا وَبَعْضُهُمْ خَمْسًا وَهَكَذَا إلَى تِسْعٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ زَمَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَرْبَعٍ مَا عَدَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا خَمْسٌ وَمِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِيٍّ لِلنَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا) أَيْ بَلْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يُتِمَّهَا ثُمَّ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَبْتَدِئَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] أَوْ لَا يَقْطَعَ وَيَتَمَادَى عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يُتِمَّ تَكْبِيرَ الْأُولَى وَيُسَلِّمَ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ يَتَمَادَى إلَى أَنْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيَكُونَ قَدْ كَبَّرَ عَلَى الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَلِذَا قِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ لَمْ يَنْتَظِرْ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ يُنْتَظَرُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ، وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسًا فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ فِي الْخَامِسَةِ اهـ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ أَيْ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ إنْ كَانَ نَقَصَ سَاهِيًا سَبَّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ وَأَتَوْا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنُ فَإِنْ دُفِنَتْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ

وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَقِيلَ تَبْطُلُ لِبُطْلَانِهَا عَلَى إمَامِهِمْ

(وَ) ثَالِثُهَا (الدُّعَاءُ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَيَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُكَ وَبِنْتُ عَبْدِكَ وَبِنْتُ أَمَتِكَ وَيَتَمَادَى عَلَى التَّأْنِيثِ.
وَفِي الطِّفْلِ الذَّكَرِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَرَزَقْتَهُ وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ.
وَغَلَّبَ الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ فِي التَّثْنِيَةِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّهُمَا عَبْدَاكَ وَابْنَا عَبْدَيْكَ وَابْنَا أَمَتَيْكَ إلَخْ وَكَذَا فِي الْجَمْعِ (وَدَعَا) وُجُوبًا (بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الدُّعَاءِ وَخَبَرُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (وَإِنْ) (وَالَاهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَطَالَ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ فِيهِمَا لِفَقْدِ رُكْنِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ فِي الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) رَاجِعٌ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ لَا يُكَلِّمُونَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ) أَيْ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي ح عَنْ سَنَدٍ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ هَذَا

(قَوْلُهُ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ قَالَ فِي المج وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كِفَايَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ دُعَاءَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُؤَمَّنَ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ كَمَا قَالُوهُ فِي ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: 89] أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَالِكًا فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَحَبَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَحْدَك لَا شَرِيكَ لَك بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ) أَيْ وَهِيَ السُّؤَالُ فِيهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَطْفَالَ يُسْئِلُونَ، وَقِيلَ لَا يُسْئِلُونَ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِشَيْءٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ يُقَالُ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَيَزِيدُ بَعْدَهُ لَكِنْ عَقِبَ الرَّابِعَةِ فَقَطْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا مَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ يُسَلِّمُ (قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الدُّعَاءِ) أَيْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَشْهُورُ خِلَافُ مَا لِلَّخْمِيِّ لِقَوْلِ سَنَدٍ كَمَا فِي ح وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَثْبُتْ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ أَثْبَتَ سَحْنُونٌ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ اهـ بْن وَكَانَ شَيْخُنَا أَوَّلًا يُقَرِّرُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَفَاضِلُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْوَاقِعِ لَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى قُوَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَعَدَمُ الدُّعَاءِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَطَالَ) رَاجِعٌ لِلنِّسْيَانِ فَقَطْ فَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ نِسْيَانًا وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ رَجَعَ بِالنِّيَّةِ وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ وَلَا يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ رُجُوعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَلَا يَحْسِبُ تَكْبِيرَةَ الرُّجُوعِ مِنْ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ وَطَالَ رَاجِعًا لِلنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَمْدًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَاتَ إخْرَاجُهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ النَّاقِصَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ إمَّا أَنْ نَجْعَلَهَا كَتَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا أَوْ لَا، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَتَرْكِهَا رَأْسًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ جَرَى فِيهَا مَا جَرَى فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ وَشَرْطُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي كَوْنِ الْفَوْتِ إهَالَةَ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْ الْفَرَاغَ مِنْ دَفْنِهِ، ثَالِثُهَا خَوْفُ تَغَيُّرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّالِثُ لِسَحْنُونٍ وَعِيسَى وَابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا لَيْسَتْ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ نَقْصِ بَعْضِ

لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ عَلَى الصَّوَابِ وَمَعَ رُجُوعِهِ لَهَا ضَعِيفٌ فَلَوْ قَالَ أَعَادَ مَا لَمْ تُدْفَنْ لَطَابَقَ مَا بِهِ الْفَتْوَى بَلْ قِيلَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَصْلًا وَرُجِّحَ أَيْضًا

(وَ) رَابِعُهَا (تَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ يُسِرُّهَا نَدْبًا (وَسَمَّعَ الْإِمَامُ) نَدْبًا (مَنْ يَلِيهِ وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ) وُجُوبًا إذَا جَاءَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ (لِلتَّكْبِيرِ) أَيْ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ، وَلَا يُكَبِّرُ حَالَ اشْتِغَالِهِمْ بِالدُّعَاءِ، فَإِنْ كَبَّرَ صَحَّتْ وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ كَبَّرَ مَعَهُمْ (وَدَعَا) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (إنْ تُرِكَتْ وَإِلَّا) تُتْرَكْ بِأَنْ رُفِعَتْ بِفَوْرٍ (وَالَى) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَا يَدْعُو لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ.

وَالرُّكْنُ الْخَامِسُ الْقِيَامُ لَهَا إلَّا لِعُذْرٍ

(وَكُفِّنَ) نَدْبًا (بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) وَقَضَى لَهُ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ (وَقُدِّمَ) الْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (كَمَئُونَةِ الدَّفْنِ) أَيْ مُؤَنُ الْمُوَارَاةِ مِنْ غُسْلٍ وَحَنُوطٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرِ قَبْرٍ وَحِرَاسَةٍ إنْ اُحْتِيجَ (عَلَى) مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ (دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهَنِ) بِخِلَافِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ كَالرَّهْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَأُمِّ الْوَلَدِ وَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَمُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكَفَنِ (وَلَوْ سُرِقَ) الْكَفَنُ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُقَدَّمُ فِي كَفَنٍ آخَرَ وَلَوْ قُسِّمَ الْمَالُ (ثُمَّ إنْ وُجِدَ) الْمَسْرُوقُ (وَ) قَدْ (عُوِّضَ) بِآخَرَ (وُرِّثَ) الْمَوْجُودُ عَلَى الْفَرَائِضِ (إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) وَإِلَّا جُعِلَ فِيهِ (كَأَكْلِ السَّبْعِ الْمَيِّتَ) فَإِنَّ الْكَفَنَ يُوَرَّثُ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ (وَهُوَ) أَيْ الْكَفَنُ وَمَا مَعَهُ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ (عَلَى الْمُنْفِقِ) عَلَى الْمَيِّتِ (بِقَرَابَةٍ) مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ

[حاشية الدسوقي]

التَّكْبِيرِ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِيهَا كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِمَا نَقَلَهُ عبق عَنْ الشَّارِحِ بَهْرَامَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ لَا بِقَوْلِ ح أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ قَوْلَ الْجُمْهُورِ وَالْمَشْهُورُ إنَّمَا هُوَ فِي إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْجُمْلَةِ قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَعَلَى الْقَبْرِ بِمَا إذَا فَاتَ الْإِخْرَاجُ لِخَوْفِ التَّغَيُّرِ وَقَالَ طفى إنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ مُطْلَقًا وَيُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ مِنْ اللَّهِ شَيْءٌ قَالَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَاسْتِظْهَارِهِ وَتَرْكُ الْمَنْصُوصِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَتْ فَقَدْ تَمَّ أَمْرُهَا وَلَا تُعَادُ عَلَى الْقَبْرِ، هَذَا وَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق هُوَ مَا ارْتَضَاهُ طفى وَجَعَلَهُ تت وجد عج رَاجِعًا لِلْأُولَى وَرَدَّهُ طفى بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَادَ مَا لَمْ تُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَتْ فَلَا إعَادَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ طفى وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا دُفِنَ فَلَا إعَادَةَ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ

(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَلَا يَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ يُنْدَبُ رَدُّهُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ وَخِلَافًا لِسَمَاعِ ابْنِ غَانِمٍ مِنْ نَدْبِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ (قَوْلُهُ وَسَمَّعَ الْإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ) الْمُرَادُ بِمَنْ يَلِيهِ جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَقَالَ عج أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَغَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي حَالَةِ التَّكْبِيرِ أَوْ وَجَدَ الْمَأْمُومِينَ يُكَبِّرُونَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ كَبَّرَ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَبِّرُ حَالَ اشْتِغَالِهِمْ بِالدُّعَاءِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ) قَالَ عبق وَمُقْتَضَى سَمَاعِ أَشْهَبَ اعْتِدَادُهُ بِهَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ سَمَاعَ أَشْهَبَ يَقُولُ بِالِانْتِظَارِ أَوَّلًا لَكِنْ يُعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِرْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَنْتَظِرُ لِأَنَّهُ لَا تَفُوتُ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا بِاَلَّتِي بَعْدَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا يَأْتِي وَالدُّعَاءُ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَيْفَ يُتْرَكُ الرُّكْنُ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي مَكْرُوهٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدُّعَاءَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا لَكِنْ خَفَّفُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ أَيْ أَنَّهُ رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالُوا فِي الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ فَرْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا إذَا تُرِكَتْ فَيَدْعُو وَإِذَا لَمْ تُتْرَكْ فَيُوَالِي التَّكْبِيرَ وَجِيهٌ لِنَفْعِ الْمَيِّت بِالدُّعَاءِ أَيَّدَهُ بْن، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لطفى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ فَإِنَّهُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تُرِكَتْ أَوْ رُفِعَتْ فَوْرًا

(قَوْلُهُ وَالرُّكْنُ الْخَامِسُ الْقِيَامُ لَهَا) جَعَلَ الْقِيَامَ فِيهَا وَاجِبًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهُوَ مَنْدُوبٌ

(قَوْلُهُ وَكُفِّنَ نَدْبًا بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَهَذَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الْوَرَثَةِ عَلَى تَكْفِينِهِ فِيهِ وَ (قَوْلُهُ وَقُضِيَ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ) أَيْ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ

(أَوْ رِقٍّ لَا زَوْجِيَّةٍ) وَلَوْ فَقِيرَةً لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ

(وَالْفَقِيرُ) مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ وَأَمْكَنَ الْأَخْذُ مِنْهُ (وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ) فَرْضُ كِفَايَةٍ.

[الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ]

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ فَقَالَ (وَنُدِبَ) لِمَنْ حَضَرَتْهُ عَلَامَاتُ الْمَوْتِ (تَحْسِينُ ظَنِّهِ) أَيْ أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ (بِاَللَّهِ تَعَالَى) بِأَنْ يَرْجُوَ رَحْمَتَهُ وَسَعَةَ عَفْوِهِ زِيَادَةً عَلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ تَغْلِيبُ الْخَوْفِ حَالَ الصِّحَّةِ لِيَحْمِلَهُ عَلَى كَثِيرِ الْعَمَلِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَئِسَ مِنْ الْعَمَلِ فَطُلِبَ بِتَغْلِيبِ الرَّجَاءِ

(وَ) نُدِبَ لِحَاضِرِهِ (تَقْلِيبُهُ) لِلْقِبْلَةِ (عِنْدَ إحْدَادِهِ) أَيْ شُخُوصِ بَصَرِهِ لِلسَّمَاءِ (عَلَى) شِقٍّ (أَيْمَنَ ثُمَّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى (ظَهْرٍ) وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ

(وَ) نُدِبَ (تَجَنُّبُ حَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ (وَجُنُبٍ لَهُ) لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ وَكَذَا كَلْبٌ وَتِمْثَالٌ وَآلَةُ لَهْوٍ وَكُلُّ شَيْءٍ تَكْرَهُهُ الْمَلَائِكَةُ وَنُدِبَ حُضُورُ طِيبٍ وَأَحْسَنِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ إذْ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ الْإِجَابَةِ وَعَدَمُ بُكَا وَكَوْنُهُ طَاهِرًا وَمَا عَلَيْهِ طَاهِرًا (وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) فَيُقَالُ بِحَضْرَتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ (وَتَغْمِيضُهُ) لِمَا فِي فَتْحِ عَيْنَيْهِ مِنْ قُبْحِ الْمَنْظَرِ (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ) بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ (إذَا قَضَى) أَيْ تَحَقَّقَ خُرُوجُ رُوحِهِ شَرْطٌ فِي الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ) عَقِبَ مَوْتِهِ فَيُرَدُّ ذِرَاعَيْهِ لِعَضُدَيْهِ وَفَخْذَيْهِ لِبَطْنِهِ (بِرِفْقٍ، وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ) لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

طَلَبَ بَعْضُهُمْ تَكْفِينَهُ فِيهِ وَبَعْضُهُمْ تَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاجِبٍ لَا بِمَنْدُوبٍ، وَلِذَا قَالَ بْن مَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ النَّدْبِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْوُجُوبُ وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا زَوْجِيَّةٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ فَقِيرَةً هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ لَازِمٌ لَهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً لَا إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً

(قَوْلُهُ لِمَنْ حَضَرَتْهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ظَنِّهِ رَاجِعٌ لِلْمَيِّتِ لَا بِمَعْنَى مَنْ قَامَ بِهِ الْمَوْتُ بَلْ بِمَعْنَى مَنْ حَضَرَتْهُ عَلَامَاتُهُ وَإِطْلَاقُ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ (قَوْلُهُ أَيْ أَنْ يُحْسِنَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ إضَافَةَ تَحْسِينٍ لِلظَّنِّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى حَالِ الصِّحَّةِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى رَجَائِهِ مَا ذَكَرَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا طُلِبَ إلَخْ) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْمُحْتَضَرَ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَلَبِ تَحْسِينِ ظَنِّهِ فَيُرَجِّحُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ إنَّهُ مِثْلُ الْمُحْتَضَرِ لِاحْتِمَالِ طُرُوقِ الْمَوْتِ لَهُ فِي كُلِّ نَفَسٍ وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ عَرَبِيٍّ الْحَاتِمِيِّ، وَقِيلَ يَعْتَدِلُ عِنْدَهُ جَانِبُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَيَكُونَانِ كَجَنَاحَيْ الطَّائِرِ مَتَى رَجَّحَ أَحَدَهُمَا سَقَطَ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ غَلَبَةُ الْخَوْفِ لِيَحْمِلَهُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ، وَحُمِلَ حَدِيثُ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» إلَخْ عَلَى الْمُحْتَضَرِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِحَاضِرِهِ) أَيْ لِلْحَاضِرِ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ الَّذِي حَضَرَتْهُ عَلَامَاتُ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ) أَيْ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يُفْزِعَهُ (قَوْلُهُ عَلَى شِقٍّ أَيْمَنَ) أَيْ وَرِجْلَاهُ لِلْمَشْرِقِ وَرَأْسُهُ لِلْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ ظَهْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ قَبْلَ الظَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ تَقْدِيمِ الظَّهْرِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَحِينَئِذٍ فَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ أَيْ ثُمَّ أَيْسَرَ

(قَوْلُهُ وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِتَجَنُّبِ الْمَذْكُورَاتِ لَهُ أَنْ لَا يَكُونُوا فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ) أَيْ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِدَفْعِ الْتِفَاتَاتٍ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ حُضُورُ طِيبٍ) أَيْ عِنْدَهُ كَأَنْ يُطْلَقَ بَخُورٌ عِنْدَهُ مَثَلًا أَوْ يُرَشَّ بِمَاءِ وَرْدٍ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنِ أَهْلِهِ) أَيْ خَلْقًا وَخُلُقًا وَلَا يَنْبَغِي حُضُورُ الْوَارِثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ نَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ لَهُ) أَيْ بِتَسْهِيلِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ الْإِجَابَةِ) أَيْ لِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ بُكَا) بِالْقَصْرِ وَهُوَ مُجَرَّدُ إرْسَالِ الدُّمُوعِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمُرَادُ عَدَمُ بُكَا عِنْدَهُ لَا فِي الْبَيْتِ وَإِنَّمَا نُدِبَ عَدَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّصَبُّرَ أَجْمَلُ وَأَمَّا الْبُكَاءُ بِالْمَدِّ فَهُوَ الْعَوِيلُ وَالصُّرَاخُ وَهُوَ حَرَامٌ فَعَدَمُهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا عِنْدَهُ أَوْ خَارِجَ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَا يُكَرَّرُ التَّلْقِينُ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا إنْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ نُطْقِهِ بِهِمَا فَإِنَّهُ يُلَقَّنُ ثَانِيًا لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا النُّطْقَ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ لِلْفَتَّانَاتِ مَثَلًا لَا فَيُسَاءُ بِهِ الظَّنُّ (قَوْلُهُ إذَا قَضَى) أَيْ إذَا قَضَى أَجَلُهُ أَيْ فَرَغَ أَجَلُهُ (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي الْأَمْرَيْنِ) وَهُمَا تَغْمِيضُهُ وَشَدُّ لَحْيَيْهِ فَيُكْرَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْهُمَا قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهِ لِئَلَّا يُفْزِعَهُ (قَوْلُهُ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ)

الْفَسَادُ وَتَنَالَهُ الْهَوَامُّ (وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ) صَوْنًا لَهُ عَنْ الْأَعْيُنِ (وَوَضْعُ) شَيْءٍ (ثَقِيلٌ) كَسَيْفٍ أَوْ حَدِيدَةٍ أَوْ حَجَرٍ (عَلَى بَطْنِهِ) خَوْفَ انْتِفَاخِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ (وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) وَدَفْنُهُ خِيفَةَ تَغَيُّرِهِ (إلَّا الْغَرِقَ) وَنَحْوَهُ كَالصَّعِقِ وَمَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ بِمَرَضِ السَّكْتَةِ فَلَا يُنْدَبُ الْإِسْرَاعُ بَلْ يَجِبُ تَأْخِيرُهُمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُمْ وَلَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِمْ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ الْغُسْلِ فَقَالَ (وَ) نُدِبَ (لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) وَهُوَ وَرَقُ شَجَرِ النَّبْقِ يُدَقُّ نَاعِمًا وَيُجْعَلُ فِي مَاءٍ وَيُخَضُّ حَتَّى تَبْدُوَ رَغْوَتُهُ وَيُعْرَكُ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَغَيْرُهُ مِنْ أُشْنَانٍ وَصَابُونٍ وَغَاسُولٍ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَهُ (وَ) نُدِبَ (تَجْرِيدُهُ) مِنْ ثِيَابِهِ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ لِيَسْهُلَ الْإِنْقَاءُ (وَوَضْعُهُ) حَالَ الْغُسْلِ (عَلَى مُرْتَفِعٍ) لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ عَلَى غَاسِلِهِ (وَ) نُدِبَ (إيتَارُهُ) أَيْ الْغُسْلِ أَيْ كَوْنُهُ وِتْرًا إنْ حَصَلَ إنْقَاءٌ بِمَا قَبْلَهُ لِلسَّبْعِ ثُمَّ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ (كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا لَكِنَّ السَّبْعَ فِي الْكَفَنِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا سَرَفٌ (وَلَمْ يُعِدْ) غُسْلَهُ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ) خَرَجَتْ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَالْقَدْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ عَلَى وَجْهِ التَّعَبُّدِ قَدْ حَصَلَ (وَغُسِلَتْ) مِنْ جَسَدِهِ

[حاشية الدسوقي]

بِأَنْ يُرْفَعَ فَوْقَ دَكَّةٍ أَوْ بَابٍ أَوْ طَرَّاحَةٍ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ (قَوْلُهُ الْفَسَادُ) أَيْ التَّغَيُّرُ بِسَبَبِ نَيْلِ الْهَوَامِّ لَهُ وَفِي رَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ بُعْدٌ لِلْهَوَامِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ) أَيْ حَتَّى وَجْهِهِ، وَالْمُرَادُ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ حَالَةَ الْمَوْتِ كَمَا فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ بَهْرَامُ وَارْتَضَاهُ عج، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ح مَا قَالَهُ سَنَدٌ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ أَنَّهُ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ بَعْدَ نَزْعِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ مَا عَدَا الْقَمِيصَ (قَوْلُهُ خِيفَةَ تَغَيُّرِهِ) أَيْ عِنْدَ التَّأْخِيرِ

[مَنْدُوبَاتِ غُسْلِ الْمَيِّت]

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الَّتِي بَعْدَ الْأُولَى إذْ هِيَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِلتَّنْظِيفِ وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ لِأَجْلِ التَّطْيِيبِ وَالْمُرَادُ بِالثَّانِيَةِ مَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ فَيَصْدُقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَيَعْرُكُ بِهِ جَسَدَ الْمَيِّتِ) أَيْ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَنَصَّ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ جَوَازَ غُسْلِهِ بِالْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَخْلِطُ الْمَاءَ بِالسِّدْرِ بَلْ يَحُكُّ الْمَيِّتَ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةُ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ إنَّهُ إذَا عَرَكَ جَسَدَهُ بِالسِّدْرِ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ يَتَغَيَّرُ الْمَاءُ قُلْتُ اخْتَارَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ عَلَى الْعُضْوِ طَهُورًا أَوْ انْضَافَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ) مِنْ أَطْرَوْنَ وَخِطْمِيٍّ وَهُوَ بَزْرُ الْخُبَّيْزَى (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَجْرِيدُهُ) أَيْ وَلَوْ أَنْحَلَ الْمَرَضُ جِسْمَهُ خِلَافًا لِعِيَاضٍ قَالَ فِي المج وَتَغْسِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبِهِ تَعْظِيمٌ وَغَسَّلَهُ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ لِمَا وَرَدَ «مَا رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» وَمَاتَ ضَحْوَةَ الِاثْنَيْنِ وَانْظُرْ هَلْ غُسِّلَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فَمَا يُقَالُ اسْتَمَرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا دَفْنٍ فِيهِ جَعَلَ اللَّيْلَةَ يَوْمًا تَغْلِيبًا وَتَأْخِيرُهُ لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ كُلُّهُمْ فُرَادَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ يُجْعَلُ إمَامًا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ) فَإِنَّهَا لَا تُجَرَّدُ بَلْ يَجِبُ سَتْرُهَا وَ (قَوْلُهُ لِيَسْهُلَ الْإِنْقَاءُ) أَيْ إنْقَاءُ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ عَلَى غَاسِلِهِ) أَيْ فَيُنَجِّسَهُ إنْ كَانَ الْمَاءُ نَجِسًا أَوْ يُقَذِّرُ ثِيَابَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ نَجِسٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِمَرَّتَيْنِ كَانَتْ الْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ مُسْتَحَبَّةً، وَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِأَرْبَعٍ كَانَتْ الْغَسْلَةُ الْخَامِسَةُ مُسْتَحَبَّةً، وَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِسِتٍّ كَانَتْ السَّابِعَةُ مُسْتَحَبَّةً، ثُمَّ بَعْدَ السَّبْعِ فَالْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ لَا الْإِيثَارُ إذْ الْإِيثَارُ يَنْتَهِي نَدْبُهُ لِلسَّبْعِ فَلَا تُنْدَبُ التَّاسِعَةُ إذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِثَمَانٍ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) أَيْ بِخِلَافِ السَّبْعِ فِي الْغُسْلِ إذَا اُحْتِيجَ لَهُ فَلَا يُخَصُّ بِالرَّجُلِ وَلَا بِالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ) أَيْ وَلَا لِإِيلَاجٍ

وَكَفَنِهِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ فِي إزَالَتِهَا (وَ) نُدِبَ (عَصْرُ بَطْنِهِ) خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَةِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ (بِرِفْقٍ) لِئَلَّا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ أَمْعَائِهِ (و) نُدِبَ (صَبُّ الْمَاءِ) مُتَوَالِيًا (فِي) حَالِ (غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ بِخِرْقَةٍ) كَثِيفَةٍ يَلُفُّهَا بِيَدِهِ وُجُوبًا وَلَا يُفْضِ بِيَدِهِ مَا أَمْكَنَهُ (وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اُضْطُرَّ وَ) نُدِبَ (تَوْضِئَتُهُ) قَبْلَ غُسْلِهِ وَبَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ آنِفًا وَغُسِّلَ كَالْجَنَابَةِ (وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ) مَبْلُولَةٍ (وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ لِمَضْمَضَةٍ) وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِلْغَاسِلِ بَلْ يُكْرَهُ حُضُورُهُ (وَ) نُدِبَ (كَافُورٌ) نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ (فِي) الْغَسْلَةِ (الْأَخِيرَةِ) لِأَنَّهُ لِشِدَّةِ بُرُودَتِهِ يَسُدُّ الْمَسَامَّ فَيَمْنَعُ سُرْعَةَ التَّغَيُّرِ وَلِطِيبِ رَائِحَتِهِ (وَنُشِّفَ) نَدْبًا قَبْلَ تَكْفِينِهِ (وَ) نُدِبَ (اغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) بَعْدَ فَرَاغِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ مُسْتَحَبَّاتِ الْكَفَنِ فَقَالَ (وَ) نُدِبَ (بَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) بِالْجِيمِ أَيْ تَطْيِيبِهِ بِالْبَخُورِ (وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ) أَيْ التَّكْفِينِ (عَنْ الْغُسْلِ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَكَفَنِهِ) أَيْ إذَا خَرَجَتْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ (قَوْلُهُ وَعَصْرُ بَطْنِهِ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي غُسْلِهِ لِيَغْسِلَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَذَى قَبْلَ تَغْسِيلِهِ (قَوْلُهُ مُتَوَالِيًا) هَذَا مَصَبُّ النَّدْبِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الصَّبِّ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِخِرْقَةٍ أَوْ مُصَاحِبًا لِخَرِفَةٍ وُجُوبًا (قَوْلُهُ يَلُفُّهَا بِيَدِهِ) أَيْ الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ الْمَخْرَجَيْنِ بِيَسَارِهِ وَبَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفْضِي بِيَدِهِ) أَيْ لِمَخْرَجِ الْمَيِّتِ مَا أَمْكَنَهُ أَيْ مُدَّةَ إمْكَانِهِ الْغُسْلَ بِالْخِرْقَةِ (قَوْلُ وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إلَخْ) هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ احْتَاجَ أَنْ يُبَاشِرَ بِيَدِهِ فَعَلَ اهـ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْحَيَّ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ إزَالَتَهَا لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا بِمُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَمَسُّ فَرْجَهُ لِإِزَالَةِ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالَتِهِ فَهُوَ فِي الْمَوْتِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْشِفُ وَيُبَاشِرُ ذَلِكَ مِنْهُ إذْ لَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي إزَالَةِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ أَعْلَى مِنْ الْحَيِّ (قَوْلُهُ مَرَّةً مَرَّةً) فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْرِيرِ الْوُضُوءِ بِتَكْرِيرِ الْغُسْلِ لَا يُوَضَّأُ ثَلَاثًا بَلْ مَرَّةً مَرَّةً لِئَلَّا يَقْطَعَ التَّكْرَارَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْرَارِ الْوُضُوءِ بِتَكْرَارِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ آجَرّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى اهـ بْن (قَوْلُهُ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ) أَيْ خِرْقَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْخِرْقَةِ الْأُولَى الَّتِي غُسِّلَ بِهَا مَخْرَجُهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ إعَادَةِ النَّكِرَةِ نَكِرَةً اهـ بْن وَتَعَهُّدُ الْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ بِالْخِرْقَةِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ) أَيْ لِصَدْرِهِ (قَوْلُهُ لِمَضْمَضَةٍ) أَيْ وَكَذَا الِاسْتِنْشَاقُ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ كَافُورٌ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ) اعْلَمْ أَنَّ النَّدْبَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ الطِّيبِ فِي مَاءِ الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ لَكِنَّ كَوْنَهُ كَافُورًا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ثَانٍ (قَوْلُهُ يَسُدُّ الْمَسَامَّ) أَيْ كَمَا يُمْسِكُ الْجَسَدَ فَيَمْنَعُ سُرْعَةَ التَّغَيُّرِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا تَبْلِي أَفْضَلُ وَعَكَسَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا بِأَفْضَلِيَّةِ الَّتِي تَبْلِي فَالدَّفْنُ فِيهَا عِنْدَهُمْ أَوْلَى، وَصِفَةُ الْغُسْلِ بِالْكَافُورِ وَنَحْوَهُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ أَنْ يُخْلَطَ الْكَافُورُ بِالْمَاءِ وَيُغْسَلَ بِهِ بَدَنُ الْمَيِّتِ وَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَاءٍ بِخِلَافِ غَسْلَةِ السِّدْرِ فَإِنَّهَا صَبُّ الْمَاءِ بَعْدَ عَرْكِ الْبَدَنِ بِهِ، كَذَا نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَدْخَلِ: وَصِفَتُهُ أَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ الْكَافُورِ فَيُجْعَلَ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٍ وَيُذِيبَهُ فِيهِ ثُمَّ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ بِهِ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غَسْلَةَ الْكَافُورِ كَغَسْلَةِ السِّدْرِ فِي الصِّفَةِ وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَوْلَى (قَوْلُهُ نُشِّفَ نَدْبًا) أَيْ لَا وُجُوبًا كَمَا يُوهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ قَالَ وَتَنْشِيفٌ كَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) أَيْ لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْأَمْرَ هُنَا تَعَبُّدِيٌّ لَا مُعَلِّلَ وَحَمَلَهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ الْوُجُوبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْأَمْرَ مُعَلَّلٌ وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّدْبِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّمَا أَمَرَ بِالْغُسْلِ لِأَجْلِ أَنْ يُبَالِغَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ مُوَطَّنًا عَلَى الْغُسْلِ لَمْ يُبَالِ بِمَا تَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَكَانَ سَبَبًا لِمُبَالَغَتِهِ فِي غُسْلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَيْسَ مَعْنَى أَمْرِهِ بِالْغُسْلِ أَنْ يَغْسِلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَغْسِلُ مَا بَاشَرَهُ بِهِ أَوْ تَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ شَعْبَانَ اهـ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَحْتَاجُ هَذَا الْغُسْلُ لِنِيَّةٍ فَلَيْسَ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِغَسْلِ ثِيَابِهِ عَلَى الثَّانِي لِلْمَشَقَّةِ

[مُسْتَحَبَّات الْكَفَن]

(قَوْلُهُ وَبَيَاضُ الْكَفَنِ) أَيْ جَعْلُهُ أَبْيَضَ قَالَ ح عَنْ سَنَدٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قُطْنًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ قَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ الْكَتَّانِ مَا هُوَ أَسْتَرُ مِنْ الْقُطْنِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهِ

خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ فَيُطْلَبُ غُسْلُهُ (وَالزِّيَادَةُ عَلَى) الْكَفَنِ (الْوَاحِدِ) فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ وِتْرًا (وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ) عَلَى الْوَاحِدِ (إنْ شَحَّ الْوَارِثُ) أَوْ الْغَرِيمُ إذْ لَا يُقْضَى بِمُسْتَحَبٍّ (إلَّا أَنْ يُوصِيَ) بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدِ (فَفِي ثُلُثِهِ) بِالْقَضَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَمْ يُوصِ بِسَرَفٍ بِأَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ أَصْلِهَا (وَهَلْ الْوَاجِبُ) فِي كَفَنِ الرَّجُلِ (ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ) جَمِيعَهُ بِخِلَافِ الْحَيِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (أَوْ) الْوَاجِبُ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) كَالْحَيِّ (وَ) سَتْرُ (الْبَاقِي سُنَّةٌ خِلَافٌ) وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَالْوَاجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا اتِّفَاقًا (وَ) نُدِبَ (وِتْرُهُ) وَالْأَفْضَلُ خَمْسَةٌ لِلرَّجُلِ وَسَبْعَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ (وَ) نُدِبَ (الِاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ) وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ (وَالثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ) لِحُصُولِ الْوِتْرِيَّةِ وَالسَّتْرِ مَعًا وَالْخَمْسَةُ عَلَى السِّتَّةِ (وَ) نُدِبَ (تَقْمِيصُهُ وَتَعْمِيمُهُ) أَيْ جَعْلُ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ مِنْ جُمْلَةِ أَكْفَانِهِ (وَ) نُدِبَ (عَذَبَةٌ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِمَامَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ (وَ) نُدِبَ (أُزْرَةٌ) تَحْتَ الْقَمِيصِ (وَلِفَافَتَانِ) فَوْقَهُ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ لِلرَّجُلِ (وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ) أُزْرَةٌ وَقَمِيصٌ وَخِمَارٌ وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ

(وَ) وَنُدِبَ (حَنُوطٌ) بِالْفَتْحِ يُذَرُّ (دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَمَخْرَجِهِ (وَ) نُدِبَ (الْكَافُورُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحُنُوطِ يَعْنِي الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ كَافُورًا

[حاشية الدسوقي]

وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ لَوْ حَصَلَ التَّأْخِيرُ لَا يُقَالُ الْخَوْفُ مَوْجُودٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّأْخِيرِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِنَدْبِ عَدَمِ التَّأْخِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ الْخُرُوجُ عِنْدَ عَدَمِ التَّأْخِيرِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ عِنْدَ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا طَالَ الزَّمَانُ كَثُرَ الْخَارِجُ وَ (قَوْلُهُ فَيُطْلَبُ غُسْلُهُ) أَيْ غُسْلُ ذَلِكَ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْوَاحِدُ وِتْرًا فَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِيتَارِ أَفْضَلَ مِنْ الزَّوْجِ إذَا كَانَ الْوِتْرُ غَيْرَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ بِالزَّائِدِ إلَخْ هَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ اللَّقَانِيُّ وَقَرَّرَهُ عج بِتَقْرِيرٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ أَيْ فِي الصِّفَةِ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ فِي جُمَعِهِ وَأَعْيَادِهِ فَإِذَا تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ فِي أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي بَفْتٍ هِنْدِيٍّ أَوْ مَحَلَّاوِيٍّ فَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ فِي الصِّفَةِ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ فِي جُمَعِهِ وَأَعْيَادِهِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ وَلَوْ شَحَّ الْوَارِثُ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ فِي ثَلَاثٍ حَقٌّ وَاجِبٌ لِمَخْلُوقٍ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فَإِذَا تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالثَّلَاثَةِ، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَ كُلُّ الْوَرَثَةِ عَلَى تَكْفِينِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَطَلَبَ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينَهُ فِي الثَّلَاثَةِ قُضِيَ بِهَا، وَاقْتَصَرَ خش عَلَى مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الصَّغِيرُ وَاقْتَصَرَ عبق عَلَى مَا قَالَهُ وَاعْتَمَدَهُ بْن وَقَالَ إنَّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَأَيَّدَهُ بِنُقُولٍ أُخَرَ فَانْظُرْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى إلَّا بِوَاحِدٍ عَلَى مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَيُقْضَى بِالثَّلَاثِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ لَا يُقَالُ مَا قَالَهُ عج يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدِ مَنْدُوبٌ وَالْمَنْدُوبُ لَا يُقْضَى بِهِ وَقَوْلُهُ الْآتِي.
وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالثَّلَاثِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَطُلِبَ تَكْفِينُهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ مَنْدُوبًا وَأَنَّ الْوَاجِبَ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ أَوْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَكُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ كَفَّنَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) قَالَ عج هُمَا قَوْلَانِ لَمْ يُشْهَرَا فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ قَوْلَانِ اهـ وَأَصْلُهُ قَوْلُ ابْنِ غَازِي سلم فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَنَسَبَ الثَّانِي لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشْهِيرِ اهـ بْن وَفِي المج أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا (قَوْلُهُ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْخَمْسَةُ عَلَى السِّتَّةِ) قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى أَنْ يُجَاوِزَ السَّبْعَةَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّرَفِ (قَوْلُهُ وَتَقْمِيصُهُ وَتَعْمِيمُهُ) أَيْ نُدِبَ أَنْ يُجْعَلَ الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ مِنْ جُمْلَةِ أَكْفَانِهِ الْخَمْسَةِ وَهَلْ يُخَيَّطُ الْقَمِيصُ وَيُجْعَلُ لَهُ أَكْمَامٌ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي كَبِيرِ خش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَيِّتَ يُقَمَّصُ وَيُعَمَّمُ، أَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّعْمِيمِ فَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ كَيْفَ يُعَمَّمُ أَيْ هَلْ يُلَفُّ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ فَقَالَ لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّقْمِيصِ فَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُقَمَّصَ أَوْ لَا يُعَمَّمَ، وَحِكَايَةُ ابْنِ الْقَصَّارِ كَرَاهَةَ التَّقْمِيصِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ أُزْرَةٌ تَحْتَ الْقَمِيصِ) أَيْ وَسَرَاوِيلُ بَدَلَهَا وَهُوَ أَسْتَرُ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِالْأُزْرَةِ هُنَا مَا يَسْتُرُ مِنْ حَقْوَيْهِ إلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ لَا مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) أَيْ الْأُزْرَةُ وَاللِّفَافَتَانِ وَالْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ خَمْسَةُ الرَّجُلِ، وَيُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ الرَّجُلِ وَسَبْعَةِ الْمَرْأَةِ الْحِفَاظُ وَهُوَ خِرْقَةٌ تُجْعَلُ فَوْقَ الْقُطْنِ الْمَجْعُولِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ خِيفَةَ مَا يَنْزِلُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخِمَارٌ) أَيْ يُخَمَّرُ بِهِ رَأْسُهَا وَعُنُقُهَا

(قَوْلُهُ وَحَنُوطٌ) أَيْ طِيبٌ مِثْلَ كَافُورٍ أَوْ مِسْكٍ أَوْ زَبَدٍ أَوْ شند أَوْ عِطْرِ شَاهٍ أَوْ عِطْرِ لَيْمُونٍ أَوْ مَاءِ وَرْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَى قُطْنٍ) أَيْ وَيُجْعَلُ عَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي الْأَفْضَلَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمَعْنَى

(وَ) يُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يُجْعَلَ (فِي مَسَاجِدِهِ) أَيْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ السَّبْعَةِ مِنْ غَيْرِ قُطْنٍ (وَحَوَاسِّهِ) هِيَ بَعْضِ مَنَافِذِهِ (وَمَرَاقِّهِ) أَيْ مَا رَقَّ مِنْ بَدَنِهِ كَإِبْطَيْهِ وَرَفْغَيْهِ أَيْ بَاطِنِ فَخْذَيْهِ وَعَكْسِ بَطْنِهِ وَخَلْفِ أُذُنَيْهِ وَتَحْتِ حُقِّهِ وَرُكْبَتَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْحَذَرَ ثُمَّ الْحَذَرَ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ مِنْ إدْخَالِ الْقُطْنِ دَاخِلَ دُبُرِهِ وَكَذَا يَحْشُونَ بِهِ أَنْفَهُ وَفَمَه فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتَهَى وَيُنْدَبُ الْحَنُوطُ عَلَى مَا مَرَّ (وَإِنْ) كَانَ الْمَيِّتُ (مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً) مِنْ وَفَاةٍ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ (وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ وَالْمُعْتَدَّةُ أَيْ إنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ مَحْرَمٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَوَلَّيَا تَحْنِيطَهُ لِحُرْمَةِ مَسِّ الطِّيبِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ إثْرَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَحَنُّطُهُ لِوَفَاءِ عِدَّتِهَا حِينَئِذٍ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ فَقَالَ (وَ) نُدِبَ (مَشْيُ مُشَيِّعٍ) لِلْجِنَازَةِ فِي ذَهَابِهِ وَكُرِهَ رُكُوبُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي رُجُوعِهِ لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ (وَإِسْرَاعُهُ) أَيْ الْمُشَيِّعِ حَامِلًا لِلْمَيِّتِ أَوْ لَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ (وَتَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُشَيِّعِ الْمَاشِي (وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ) عَنْ الْجِنَازَةِ (وَ) تَأَخُّرُ (امْرَأَةٍ) عَنْ الرَّاكِبِ مِنْ الرِّجَالِ (وَ) نُدِبَ (سَتْرُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ (بِقُبَّةٍ) تُجْعَلُ فَوْقَ ظَهْرِ النَّعْشِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السَّتْرِ (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولًى التَّكْبِيرِ) فَقَطْ (وَ) نُدِبَ (ابْتِدَاءً) لِلدُّعَاءِ الْوَاجِبِ (بِحَمْدٍ) اللَّهِ تَعَالَى (وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ الْحَمْدِ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَيْ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُ دُعَاءٍ) وَلَوْ لَيْلًا (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفٍّ) لَا عَلَى نَعْشٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاخُرِ (وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِلْمَيِّتِ الذَّكَرِ (وَمَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) نَدْبًا إلَّا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ

ثُمَّ ذَكَرَ مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ فَقَالَ (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا) أَيْ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُهُ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ) أَيْ التَّسْنِيمِ وَحِينَئِذٍ (فَيُسَطَّحُ) نَدْبًا ضَعِيفٌ (وَحَثْوُ قَرِيبٍ) مِنْ الْقَبْرِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ (ثَلَاثًا) بِيَدَيْهِ مَعًا

[حاشية الدسوقي]

الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهَا إذْ لَا مَعْنَى لِجَعْلِ الْكَافُورِ فِي الْحُنُوطِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكَوْنُهُ كَافُورًا كَانَ أَحْسَنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُنُوطَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ كَافُورًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ وَجَعَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ ضَمِيرَ فِيهِ لِلْقُطْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَفِي مَسَاجِدِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَنَافِذِهِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قُطْنٍ) أَيْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَوَاسِّ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ هِيَ بَعْضُ مَنَافِذِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَوَاسِّهِ عَيْنَاهُ وَأُذُنَاهُ وَأَنْفُهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَرُكْبَتَيْهِ) أَيْ وَتَحْتَ رُكْبَتَيْهِ، وَأَمَّا فَوْقَهُمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَسَاجِدِهِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ مَسِّ الطِّيبِ عَلَيْهِمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ إذَا تَحَيَّلَا فِي عَدَمِ مَسِّهِ بِيَدٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ

[مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ]

(قَوْلُهُ فِي ذَهَابِهِ) أَيْ فِي حَالِ الذَّهَابِ بِهِ لِلْمَقْبَرَةِ وَلِلْمُصَلَّى (قَوْلُهُ وَدُونَ الْخَبَبِ) أَيْ وَدُونَ الْهَرْوَلَةِ لِأَنَّهَا تُنَافِي السَّكِينَةَ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ الْقُرْبَ مِنْ الْمَيِّتِ فِي حَالِ تَشْيِيعِهِ لِلِاعْتِبَارِ وَاسْتَحَبَّ الْحَنَفِيَّةُ التَّأَخُّرَ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ تَوَاضُعًا فِي الشَّفَاعَةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْجِنَازَةِ) أَيْ لَا عَنْ الْمَاشِي الصَّادِقِ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ) أَيْ فِي حَالِ الْحَمْلِ وَالدَّفْنِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْشِ أَيْ فَوْقَ الْقُبَّةِ لِلْمَرْأَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وِشَاحٌ أَوْ رِدَاءٌ مَا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلُ الْأَخْمِرَةِ الْمُلَوَّنَةِ فَلَا أُحِبُّهُ، وَكَذَا لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ كَفَنُ الذَّكَرِ بِثَوْبٍ سَاذَجٍ وَنَحْوَهُ وَيُنْزَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ اهـ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ وَضْعِ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَالْحُلِيِّ وَالنُّقُودِ وَالْجَوَاهِرِ فَوْقَ النَّعْشِ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْكَرٌ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا رَفْعُهُمَا فِي غَيْرِ أُولَاهُ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ لَا يَرْفَعُهُمَا أَصْلًا، وَرَفْعُهُمَا عِنْدَ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ لِلدُّعَاءِ) أَيْ الْحَاصِلِ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الطِّرَازِ لَا تَكُونُ الصَّلَاةُ وَالتَّحْمِيدُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ بَلْ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو فِي غَيْرِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلنَّوَادِرِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَإِنْ قَصَدَ بِقِرَاءَتِهَا الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فَلَا كَرَاهَةَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ لَيْلًا) أَيْ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا لَيْلًا وَلَا يَتَوَهَّمُ الْجَهْرَ بِالدُّعَاءِ إنْ صَلَّى عَلَيْهَا لَيْلًا كَمَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ) أَيْ عِنْدَ وَسَطِ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ لَهُ بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ قَدْرُ شِبْرٍ وَقِيلَ قَدْرُ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ وَمَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْوَسَطِ أَيْ عِنْدَ الْوَسَطِ وَعِنْدَ مَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ وَ (قَوْلُهُ رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ إمَامٍ وَ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ

[مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ]

(قَوْلُهُ فَيُسَطَّحُ) أَيْ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ سَطْحٌ كَالْمِصْطَبَةِ وَلَكِنْ لَا يُسَوَّى ذَلِكَ السَّطْحُ بِالْأَرْضِ بَلْ يُرْفَعُ كَشِبْرٍ وَقَلِيلٍ يُرْفَعُ قَلِيلًا بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رُوِيَ أَنَّهَا مُسَنَّمَةٌ وَرُوِيَ أَنَّهَا مُسَطَّحَةٌ وَرِوَايَةُ التَّسْنِيمِ أَثْبَتُ (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) وَيَقُولُ عِنْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: 55] وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ

مِنْ تُرَابِهِ

(وَ) نُدِبَ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَ) نُدِبَ (تَعْزِيَةٌ) لِأَهْلِهِ وَهِيَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ وَإِلَّا مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ وَالصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيَّزِ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَفِي بَيْتِ الْمُصَابِ وَأَمَدُهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا تَعْزِيَةَ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا

(وَعَدَمُ عُمْقِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (وَاللَّحْدُ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ لَا يُخَافُ تَهَايُلُهَا وَإِلَّا فَالشَّقُّ أَفْضَلُ (وَ) نُدِبَ (ضَجْعٌ) لِلْمَيِّتِ (فِيهِ عَلَى) شِقٍّ (أَيْمَنَ مُقْبِلًا) لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ وَاضِعِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَجَعْلُ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ وَيُسْنِدُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ التُّرَابِ (وَتُدُورِكَ) نَدْبًا (إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ) وَهِيَ عَدَمُ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ، وَمَثَّلَ لِلْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ (كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) مَوْضِعَ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرَ مُقْبِلٍ أَوْ عَلَى ظَهْرٍ وَشَبَهَ فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ قَوْلُهُ (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) فَيُتَدَارَكُ (إنْ لَمْ يُخَفْ) عَلَيْهِ (التَّغَيُّرُ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، وَالْقَيْدُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَافِ التَّشْبِيهِ لَا لِخُصُوصِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ وَالنَّقْلُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ

(وَ) نُدِبَ (سَدُّهُ) أَيْ اللَّحْدِ (بِلَبِنٍ) وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ (ثُمَّ لَوْحٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ لَبِنٌ (ثُمَّ قَرْمُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الطِّينِ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ (ثُمَّ آجُرٍّ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْجِيمِ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرْمُودٌ ثُمَّ بِحَجَرٍ (ثُمَّ قَصَبٍ وَسُنَّ التُّرَابُ) بِبَابِ اللَّحْدِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ (أَوْلَى مِنْ) دَفْنِهِ فِي (التَّابُوتِ) لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النَّصَارَى وَكُرِهَ فُرُشٌ مُضْرَبَةٌ مَثَلًا تَحْتَهُ وَمِخَدَّةٌ تَحْتَ رَأْسِهِ.

(وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ) صَبِيًّا (ابْنَ كَسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ

[حاشية الدسوقي]

﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55] وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55] كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ مِنْ تُرَابِهِ) الْأَوْلَى مِنْ التُّرَابِ

(قَوْلُهُ وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ) أَيْ لِكَوْنِهِمْ حَلَّ بِهِمْ مَا يَشْغَلُهُمْ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِنِيَاحَةٍ أَيْ بُكَاءٍ بِرَفْعِ صَوْتٍ وَإِلَّا حُرِّمَ إرْسَالُ الطَّعَامِ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ عُصَاةٌ وَأَمَّا جَمْعُ النَّاسِ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ فَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ (قَوْلُهُ وَتَعْزِيَةٌ) أَيْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا فَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ تَعْزِيَةَ الْمُسْلِمِ بِأَبِيهِ الْكَافِرِ مُخَالِفًا لِمَالِكٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَهِيَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ يَقُولُ كَأَنْ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ وَلَيْسَ فِي أَلْفَاظِ التَّعْزِيَةِ حَدٌّ مُعَيَّنٌ (قَوْلُهُ إلَّا مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ وَالصَّبِيَّ) أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُعَزَّيَانِ (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَفِي بَيْتِ الْمُصَابِ) أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهَا عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ الْآنَ فَخِلَافُ الْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ وَلِيُّ الْمَيِّتِ الَّذِي يُعَزَّى غَائِبًا وَقْتَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ عُمْقِهِ) أَيْ الْقَبْرِ أَيْ لِأَنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ أَعْلَاهَا وَشَرُّهَا أَسْفَلُهَا لِأَنَّ أَعْلَى الْأَرْضِ مَحَلٌّ لِلذِّكْرِ وَالطَّاعَاتِ فَيَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بَرَكَةٌ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاللَّحْدُ) هُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْمَشْرِقِ بِقَدْرِ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ أَيْ الْمَاسِكَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الشَّقِّ) وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ أَضْيَقُ مِنْ أَعْلَاهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ ثُمَّ يُغَطَّى فَمُ الشَّقِّ ثُمَّ يُصَبُّ فَوْقَهُ التُّرَابُ وَإِنَّمَا فُضِّلَ اللَّحْدُ عَلَى الشَّقِّ لِخَبَرِ «اللَّحْدُ لَنَا» - أَيْ مَعْشَرِ الْأَمَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ - وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا - أَيْ مَعْشَرِ أَهْلِ الْكِتَابِ - (قَوْلُهُ مُقَبَّلًا) أَيْ وَرَأْسُهُ جِهَةَ الْمَغْرِبِ وَرِجْلَاهُ جِهَةَ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ عَلَى جَسَدِهِ) أَيْ مُلَاصِقَةً لِجَسَدِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ عَدَمُ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ) أَيْ فَإِنْ سَوَّى التُّرَابَ فَاتَ التَّدَارُكُ (قَوْلُهُ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ مَوْضِعَ رَأْسِهِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَهُ جِهَةَ الْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ جِهَةَ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ وَشَبَهَ فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ) أَيْ لِأَنَّ التَّدَارُكَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ بِالْحَضْرَةِ وَفِي الْمُشَبَّهِ مَا لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرَ (قَوْلُهُ وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُتَدَارَكُ بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْقَبْرِ وَيُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ وَكَذَا إذَا دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ أَوْ الْغُسْلِ فَقَطْ أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، وَإِنَّ الْفَوَاتَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخِفْ عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ) أَيْ فَإِنْ خِيفَ فَإِنَّهُ لَا يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، فِي الْمَسْأَلَةِ تَرْكُ الصَّلَاةِ إذَا غُسِّلَ مَا بَقِيَ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا مَرَّ لَك وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْغُسْلِ فَلَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَلَازَمَا، كَذَا قَالَ عج وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَرْكُ الْغُسْلِ أَيْضًا، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَلَازَمَا أَيْ فِي الطَّلَبِ فَمَنْ طُلِبَ تَغْسِيلُهُ تُطْلَبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ بِالْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَافِ التَّشْبِيهِ) وَهُوَ تَرْكُ الْغُسْلِ وَدَفْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمَوَّاقُ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ) وَهُوَ ح قَالَ طفى وَالْعَجَبُ مِنْ ح كَيْفَ جَعَلَ الْقَيْدَ خَاصًّا بِالْأَخِيرَةِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ تَفُوتُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ الَّذِي هُوَ الْحَضْرَةُ اهـ كَلَامُهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ طفى إلَى أَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فَقَطْ وَحَيْثُ كَانَ مَنْصُوصًا فَلَا عَجَبَ غَايَتُهُ أَنَّ تَمْشِيَةَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ تَمْشِيَةٌ لَهُ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ) هَذَا التَّفْسِيرُ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمَوَّاقِ هُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الطِّينِ بِالتِّبْنِ، وَرُبَّمَا عُمِلَ بِدُونِهِ وَكَمَا يُنْدَبُ سَدُّهُ بِاللَّبِنِ يُنْدَبُ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ آجُرٍّ) وَهُوَ الطُّوبُ الْأَحْمَرُ (قَوْلُهُ وَسُنَّ التُّرَابُ) أَيْ وَسَدُّ اللَّحْدِ بِالتُّرَابِ عِنْدَ

وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الثَّامِنَةَ لَا ابْنَ تِسْعٍ وَإِنْ جَازَ لَهَا نَظَرُ عَوْرَتِهِ لِلْمُرَاهِقَةِ (وَ) جَازَ غُسْلُ (رَجُلٍ) صَبِيَّةً (كَرَضِيعَةٍ) وَمَا قَارَبَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ كَشَهْرَيْنِ زَائِدَيْنِ إمَّا عَلَى الْحَوْلَيْنِ وَإِمَّا عَلَى الشَّهْرَيْنِ الْمُلْحَقَيْنِ بِهِمَا لَا بِنْتَ ثَلَاثِ سِنِينَ

(وَ) جَازَ لِلْغُسْلِ (الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ) كَالْبَارِدِ (وَ) جَازَ (عَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى) كَثْرَةً تُوجِبُ الْمَشَقَّةَ أَيْ الْفَادِحَةَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا عَدَمُ الْغُسْلِ وَيُيَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ تَيَمُّمُهُ مِنْهُمْ وَإِلَّا صَلَّى عَلَيْهِمْ بِلَا غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ) نَظِيفٍ طَاهِرٍ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَنُدِبَ فِي الْأَخِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مُزَعْفَرٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِالزَّعْفَرَانِ (أَوْ مُوَرَّسٍ) أَيْ مَصْبُوغٌ بِالْوَرْسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ

(وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) لِلنَّعْشِ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِعَدَدٍ عَلَى عَدَدٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ الْأَرْبَعَةِ (وَ) جَازَ فِي حَمْلِهِ (بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) شَاءَ الْحَامِلُ

[حاشية الدسوقي]

عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بَعْدَ عَجْنِهِ بِالْمَاءِ أَوْ رَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَثْبُتَ أَوْلَى مِنْ الدَّفْنِ فِي التَّابُوتِ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الْمُسَمَّاةُ فِي زَمَانِنَا بِالسِّحْلِيَّةِ، وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بِالتُّرَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ إذْ لَا يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ إلَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ سَدِّهِ بِالتُّرَابِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَا مَرْتَبَةَ بَعْدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْمُعْتَرِضُ نَظَرَ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ الثَّامِنَةُ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ (قَوْلُهُ لِلْمُرَاهِقَةِ) أَيْ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الْمُرَاهِقَةِ بِأَنْ يَصِلَ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَمَّا ابْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَا يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ فَابْنُ ثَمَانِيَةٍ فَأَقَلُّ يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَالنَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ وَابْنُ تِسْعٍ لِاثْنَيْ عَشَرَ يَجُوزُ لَهَا نَظَرُ عَوْرَتِهِ لَا تَغْسِيلُهُ وَأَمَّا ابْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَلَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ لِأَنَّ ابْنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مُنَاهِزٌ وَالْمُنَاهِزُ كَالْكَبِيرِ كَمَا فِي عبق فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ جَوَازُ التَّغْسِيلِ لِأَنَّ فِي التَّغْسِيلِ زِيَادَةَ الْجَسِّ بِالْيَدِ (قَوْلُهُ وَجَازَ غُسْلُ رَجُلٍ صَبِيَّةً إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إذَا كَانَتْ الصَّبِيَّةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ رَضِيعَةً جَازَ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُغَسِّلُهَا وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ يُغَسِّلُهَا ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَإِمَّا عَلَى الشَّهْرَيْنِ الْمُلْحَقَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقَرِيبِ لِمُدَّةِ الرَّضَاعِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ بِنْتَ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تُشْتَهَى كَبِنْتِ سِتِّ سِنِينَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَغْسِيلُهَا وَلَا نَظَرُ عَوْرَتِهَا وَأَمَّا بِنْتُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَغْسِيلُهَا وَإِنْ جَازَ لَهُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهَا، هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ جَوَازُ تَغْسِيلِ الرَّجُلِ لِلذَّكَرِ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ لَهُ أَيْضًا جَوَازُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ لِلْأُنْثَى بَالِغَةً أَوْ صَبِيَّةً بِقَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ

(قَوْلُهُ الْمَشَقَّةَ الْفَادِحَةَ) أَيْ فِي الدَّلْكِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَدَمُ الْغُسْلِ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ عَدَمُ الْغُسْلِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى كَثْرَةً تُوجِبُ الْمَشَقَّةَ الْفَادِحَةَ فِي تَغْسِيلِهِمْ بِلَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا صَلَّى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَشُقُّ تَيَمُّمُهُمْ مَشَقَّةً فَادِحَةً صَلَّى عَلَيْهِمْ بِلَا غُسْلٍ وَبِلَا تَيَمُّمٍ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَلَازَمَا لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَازَمَا فِي الطَّلَبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغُسْلَ مَطْلُوبٌ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمَوْتَى ابْتِدَاءً وَإِنْ اُغْتُفِرَ تَرْكُهُ لِلْمَشَقَّةِ الْفَادِحَةِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَصَوَّبَهُ بْن خِلَافًا لعج الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَلَازَمَا أَيْ فِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَدِيدُ أَفْضَلَ فَالْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْخِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ طَاهِرًا نَظِيفًا بِأَنْ كَانَ وَسِخًا أَوْ كَانَ نَجِسًا كُرِهَ فِي هَذَيْنِ وَ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ إذَا شَهِدَ بِهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ

(قَوْلُهُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ كَاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ وَهُوَ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ، وَفِي خش أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ شَهَرَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي عج وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَشْهَرْ إلَّا مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهُ: وَلَا يُسْتَحَبُّ حَمْلُ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ إنَّمَا شَهَرَ نَفْيَ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَسَبَاهُ لَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ إلَخْ) قَالَ عبق اسْتَعْمَلَ أَيَّ هُنَا بِمَعْنَى كُلِّ الْبَدَلِيَّةِ أَيْ الدَّالَّةِ عَلَى الْعُمُومِ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ لَا الشُّمُولِ مَجَازًا أَيْ وَجَازَ الْبَدْءُ بِكُلِّ نَاحِيَةٍ شَاءَ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدِّمِهِ أَوْ مُؤَخِّرِهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هُنَا مَوْصُولَةٌ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ الصَّائِغِ مِنْ جَوَازِ إضَافَتِهَا لِلنَّكِرَةِ وَجَعَلَا مِنْ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] وَالتَّقْدِيرُ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُنْقَلَبَ

مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدِّمِهِ أَوْ مُؤَخِّرِهِ (وَالْمُعَيِّنُ) لِلْبَدْءِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (مُبْتَدِعٌ) لِتَخْصِيصِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ وَهَذِهِ سِمَةُ الْبِدْعَةِ

(وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا لِجِنَازَةِ كُلِّ أَحَدٍ (أَوْ) شَابَّةٍ (إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي) جِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا (كَأَبٍ) وَأُمٍّ (وَزَوْجٍ وَابْنٍ) وَبِنْتٍ (وَأَخٍ) وَأُخْتٍ مُطْلَقًا وَكُرِهَ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ وَحُرِّمَ عَلَى الْمَخْشِيَّةِ مُطْلَقًا

(وَ) جَازَ لِمُشَيِّعٍ (سَبْقُهَا) لِمَوْضِعِ دَفْنِهَا لَا لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (وَ) جَازَ (جُلُوسٌ) لِلْمُشَيِّعِينَ مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا (قَبْلَ وَضْعِهَا) مِنْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ بِالْأَرْضِ

(وَ) جَازَ (نَقْلُ) الْمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَكَذَا بَعْدَهُ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْفَجِرَ حَالَ نَقْلِهِ وَأَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَأَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ أَوْ تُرْجَى بَرَكَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ لِيُدْفَنَ بَيْنَ أَهْلِهِ أَوْ لِأَجْلِ قُرْبِ زِيَارَةِ أَهْلِهِ (وَإِنْ) كَانَ النَّقْلُ (مِنْ بَدْوٍ) إلَى حَضَرٍ حَقُّهُ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ مِنْ بِمَعْنَى إلَى

(وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (بُكًى) بِالْقَصْرِ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) وَقَوْلُهُ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ بُكًى لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُسَمَّى بُكًى بِالْقَصْرِ بَلْ بُكَاءٌ بِالْمَدِّ (وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) وَحُرِّمَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا

[حاشية الدسوقي]

الَّذِي يَنْقَلِبُونَهُ وَكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ هُنَا وَبَدْءٌ بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي شَاءَ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا غَايَةُ مَا فِيهِ حَذْفُ الصِّلَةِ وَهُوَ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ: نَحْنُ الْأُولَى فَاجْمَعْ جُمُو ... عَكَّ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إلَيْنَا أَيْ نَحْنُ الْأُلَى عُرِفُوا بِالشَّجَاعَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ بِأَنْ يَبْدَأَ مِنْ يَمِينِ النَّعْشِ أَوْ مِنْ يَسَارِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُعَيِّنُ لِلْبَدْءِ) كَأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ فَأَشْهَبُ يَقُولُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ السَّرِيرِ الْأَيْمَنِ فَيَضَعُهُ الْحَامِلُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُقَدِّمَةِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِمُؤَخِّرَةِ الْأَيْسَرِ، وَابْنِ حَبِيبٍ يَقُولُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَسَارِهِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَمِينِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَمِينِهِ كَذَا فِي عبق (قَوْلُهُ مُبْتَدِعٌ) أَيْ مُخْتَرِعٌ لِأَمْرٍ لَا أَصْلَ لَهُ

(قَوْلُهُ لِجِنَازَةِ كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ أَوْ شَابَّةٍ) وَمِثْلُهَا مُتَجَالَّةٌ لِلرِّجَالِ فِيهَا أَرَبٌ (قَوْلُهُ وَابْنِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ ابْنَ الِابْنِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ) أَيْ كَابْنِ عَمٍّ وَابْنِ أَخٍ وَابْنِ أُخْتٍ، وَأَمَّا الْعَمُّ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ لَهُ وَلَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ رُشْدٍ تَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَّ تَخْرُجُ لَهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَجَازَ جُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) أَيْ وَجَازَ الْبَقَاءُ عَلَى الْقِيَامِ حَتَّى تُوضَعَ

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْفَجِرَ إلَخْ) فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ كَانَ النَّقْلُ حَرَامًا (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ) انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ نَقْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ تَحْقِيرٌ لَهُ، وَعَدَمُ الِانْتِهَاكِ يَتَحَقَّقُ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ وَتَمَامِ الْجَفَافِ مَعَ اللُّطْفِ فِي حَمْلِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ النَّقْلُ مِنْ حَضَرٍ لِبَدْوٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَدْوٍ لِحَضَرٍ (قَوْلُهُ حَقُّهُ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ مِنْ حَضَرٍ لِبَدْوٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَالَغُ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَالْمُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ الْحَضَرِ لِلْبَدْوِ لَا الْعَكْسُ

(قَوْلُهُ بُكًى بِالْقَصْرِ) هُوَ إرْسَالُ الدُّمُوعِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ إرْسَالَ الدُّمُوعِ الَّذِي بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُسَمَّى إلَخْ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ هِيَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي اللُّغَةِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَهُوَ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ فَإِرْسَالُ الدُّمُوعِ سَوَاءٌ كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ أَوْ بِدُونِهِ يُقَالُ لَهُ بُكًى وَبُكَاءٌ (قَوْلُهُ وَحُرِّمَ مَعَهُمَا) أَيْ حُرِّمَ الْبُكَاءُ بِمَعْنَى إرْسَالِ الدُّمُوعِ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَمَعَ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا

(وَ) جَازَ (جَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ) وَاحِدٍ (لِضَرُورَةٍ) كَضِيقِ مَكَان أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَلَوْ بِأَوْقَاتٍ فَلَا يَجُوزُ فَتْحُ قَبْرٍ لِدَفْنِ آخَرَ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ وَلَوْ أَجَانِبَ، وَلَا يَجُوزُ لَمُّ الْعِظَامِ، وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَوُلِّيَ) نَدْبًا (الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ) وَقُدِّمَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَالْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ (أَوْ بِصَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِقَبْرٍ لَا بِقَيْدِ الضَّرُورَةِ بَلْ الْجَمْعُ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ (يَلِي) نَدْبًا (الْإِمَامَ رَجُلٌ) حُرٌّ (فَطِفْلٌ) حُرٌّ (فَعَبْدٌ) كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (فَخَصِيٌّ كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَمَجْبُوبٌ كَذَلِكَ (فَخُنْثَى كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ فَالْمَرَاتِبُ عِشْرُونَ (وَ) جَازَ (فِي الصِّنْفِ) الْوَاحِدِ كَرِجَالٍ أَحْرَارٍ فَقَطْ أَوْ عَبِيدٍ فَقَطْ إلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ (أَيْضًا الصَّفُّ) أَيْ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْمَشْرِقِ وَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَالْمَفْضُولُ عَلَى يَمِينِهِ رِجْلَاهُ عِنْدَ رَأْسِ الْفَاضِلِ فَالْأَقَلُّ مِنْهُ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ وَهَكَذَا، وَجَازَ جَعْلُ الْمَفْضُولِ عَلَى يَمِينِهِ وَالْبَقِيَّةُ إلَى الْمَشْرِقِ بِتَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ لَكِنْ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمُتَعَدِّدُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجِنْسِ

(وَ) جَازَ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ) بَلْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ (بِلَا حَدٍّ) بِيَوْمٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ فِي مِقْدَارِ مَا يَمْكُثُ عِنْدَهَا أَوْ فِيمَا يُدْعَى بِهِ أَوْ الْجَمِيعُ وَيَنْبَغِي مَزِيدُ الِاعْتِبَارِ حَالَ الزِّيَادَةِ وَالِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَعَدَمُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى الْقُبُورِ خُصُوصًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَلْيُحْذَرْ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْمَقَابِرِ فَإِنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يَكُونُ.

(وَكُرِهَ) لِحَيٍّ (حَلْقُ شَعْرِهِ) أَيْ شَعْرِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَحْرُمُ حَلْقُهُ حَالَ الْحَيَاةِ وَإِلَّا حَرُمَ (وَقَلْمُ ظُفْرِهِ وَهُوَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ (بِدْعَةٌ) قَبِيحَةٌ لَمْ تُعْهَدْ فِي زَمَنِ السَّلَفِ (وَضُمَّ) مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّعْرِ وَالْقُلَامَةِ نَدْبًا عَلَى الْأَوْجَهِ (مَعَهُ) مَا ذَكَرَ (إنْ فُعِلَ) فِي كَفَنِهِ (وَلَا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ) أَيْ يُكْرَهُ

[حاشية الدسوقي]

وَالْقَوْلُ الْقَبِيحُ كَيَا قَتَّالَ الْأَعْدَاءِ وَيَا نَهَّابَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَقُولُهُ النِّسَاءُ مِنْ التَّعْدِيدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُكَاءَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ بِقَيْدَيْنِ عَدَمِ رَفْعِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَأَمَّا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ اللَّطْمُ عَلَى الصَّوَابِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْبُكَاءِ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ وَإِلَّا كُرِهَ

(قَوْلُهُ وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا أَجَانِبَ (قَوْلُهُ كَضِيقِ مَكَان) أَيْ كَمَا فِي قَرَافَةِ مِصْرَ فَإِنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ كُلًّا مِنْ أَهْلِهَا بِقَبْرٍ لَمْ تَسَعْهُمْ الْقَرَافَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَوْقَاتٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَوْقَاتٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فَتْحُ قَبْرٍ لِدَفْنِ آخَرَ فِيهِ) وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مِنْ مَحَارِمِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ ذُكُورًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَمْوَاتُ الَّذِينَ جُمِعُوا لِلضَّرُورَةِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهُمْ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا هَذَا إذَا كَانُوا أَقَارِبَ بَلْ وَلَوْ أَجَانِبَ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ فَتْحُ قَبْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الذَّكَرُ) أَيْ فِي الْإِيلَاءِ لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ فَمَجْبُوبٌ كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (قَوْلُهُ فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ) أَيْ حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ فَأَمَةٌ كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ أَيْضًا الصَّفُّ) أَيْ وَجَازَ جَعْلُ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ صَفًّا كَمَا جَازَ جَعْلُ الْأَصْنَافِ صَفًّا وَاحِدًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ جَنَائِزُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ رِجَالًا أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ مَخَاصِيَ أَوْ مَجَانِيبَ أَوْ خَنَاثَى أَوْ إنَاثًا جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ، وَقَوْلُهُ " أَيْضًا " غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِي الصَّفِّ الْوَاحِدِ شَيْءٌ، وَأَجَابَ تت بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ جَازَ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مَا تَقَدَّمَ وَجَازَ فِيهِ أَيْضًا الصَّفُّ أَوْ أَنَّ أَلْ فِي الصِّنْفِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِجَمِيعِهَا كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ وَهَذَا مِنْ ارْتِكَابِ الْحَذْفِ (قَوْلُهُ وَجَازَ جَعْلُ الْمَفْضُولِ عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ فَوْقَ رَأْسِ الْفَاضِلِ وَ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ) أَيْ مِنْهُمْ فَالْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُتَعَدِّدُ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ كَذَلِكَ يَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجِنْسِ) أَيْ فَقَوْلُهُ، وَجَازَ فِي الصِّنْفِ أَيْ فِي جِنْسِ الصِّنْفِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الصَّوَابُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَيْ وَجَازَ فِي الْأَصْنَافِ الْمُجْتَمَعَةِ الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَيْضًا كَمَا جَازَ فِيهِمْ مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِمْ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ

[زِيَارَة الْقُبُور]

(قَوْلُهُ بَلْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» وَلِأَحَادِيثَ أُخَرَ تَقْتَضِي الْحَثَّ عَلَى الزِّيَارَةِ وَذَكَرَ فِي الْمَدْخَلِ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ، وَالْجَوَازُ عَلَى مَا يُعْلَمُ فِي الشَّرْعِ مِنْ السَّتْرِ وَالتَّحَفُّظِ عَكْسُ مَا يُفْعَلُ الْيَوْمَ، وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَجَالَّةِ وَالشَّابَّةِ اهـ، وَبِهَذَا الثَّالِثِ جَزَمَ الثَّعَالِبِيُّ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُبَاحُ لِلْقَوَاعِدِ وَيَحْرُمُ عَلَى الشَّوَابِّ اللَّاتِي يُخْشَى مِنْهُمْ الْفِتْنَةُ (قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِفِنَاءِ الْمَقَابِرِ فَلَا يَخْتَصُّ زِيَارَتُهَا بِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِفَضْلِهِ وَالْفَرَاغِ فِيهِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَقَدْ سَهَّلَ فِي الْمِعْيَارِ تَصْبِيحَ الْقُبُورِ مُحْتَجًّا بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ طَاوُسٍ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلْيُحْذَرْ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ حَمْلِ تُرَابِ الْمَقَابِرِ لِلتَّبَرُّكِ فَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَ مَا زَالَتْ النَّاسُ يَحْمِلُونَهُ وَيَتَبَرَّكُونَ بِقُبُورِ الْعُلَمَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ اهـ بْن

(قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ حَلْقُهُ) أَيْ كَشَعْرِ الرَّأْسِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل