الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 32-71
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَنْ الْحِجْرِ فَمِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْبَيْتِ وَأَشَارَ لِلسَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَ) حَالَ كَوْنِهِ (وِلَاءً) فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ، وَإِلَّا ابْتَدَأَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ يَسِيرًا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ كَثِير الْعُذْرُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ.

(وَابْتَدَأَ) طَوَافَهُ لِبُطْلَانِهِ وَاجِبًا كَانَ، أَوْ تَطَوُّعًا (إنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ) وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ لَهَا اتِّفَاقًا مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَجَبَ الْقَطْعُ إنْ خَشِيَ تَغَيُّرَهَا، وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَطْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْنِي كَالْفَرِيضَةِ كَذَا قَالُوا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (أَوْ) قَطَعَ لِأَجْلِ (نَفَقَةٍ) نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ لَهَا وَاسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ أَيْ إنْ خَافَ ضَيَاعَهَا إنْ لَمْ يَقْطَعْ وَمَحَلُّ ابْتِدَائِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا بَنَى (أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ) وَلَوْ بَعْضَ شَوْطٍ (إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) وَطَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِالْعُرْفِ، وَإِلَّا بَنَى فَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ لَا سَعْيَ بَعْدَهُ كَالْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَالتَّطَوُّعِ فَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بَطَلَ، وَإِلَّا بَنَى فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ الطُّولُ وَعَدَمُهُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ " إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ ": إنْ طَالَ الزَّمَنُ كَانَ أَجْوَدَ (وَقَطَعَهُ) أَيْ الطَّوَافَ وُجُوبًا وَلَوْ رُكْنًا (لِلْفَرِيضَةِ) أَيْ لِإِقَامَتِهَا لِلرَّاتِبِ وَدَخَلَ مَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا، أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا، وَالْمُرَادُ بِالرَّاتِبِ إمَامُ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَقْطَعُ لَهُ لِأَنَّهُ كَجَمَاعَةِ غَيْرِ الرَّاتِبِ (وَنُدِبَ) لَهُ (كَمَالُ الشَّوْطِ) إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهُ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِيَبْنِيَ مِنْ أَوَّلِ الشَّوْطِ فَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهُ ابْتَدَأَ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ وَنُدِبَ أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ الشَّوْطَ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ.

(وَبَنَى إنْ) (رَعَفَ) بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا قَرِيبًا كَالصَّلَاةِ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا وَأَنْ لَا يَطَأَ نَجَاسَةً وَلَوْ قَالَ وَبَنَى كَإِنْ رَعَفَ بِزِيَادَةِ الْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ وَيَكُونَ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى لَا فِي اسْتِحْبَابِ كَمَالِ الشَّوْطِ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي الرُّعَافِ يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ فَإِنْ تَنَفَّلَ أَعَادَ طَوَافَهُ وَكَذَا إنْ جَلَسَ طَوِيلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ (أَوْ عَلِمَ) فِي أَثْنَائِهِ (بِنَجَسٍ) فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ فَطَرَحَهَا، أَوْ غَسَلَهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي إنْ لَمْ يَطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي بَلْ يَبْطُلُ وَيَبْتَدِئُ (وَ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّجَسِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الطَّوَافِ وَرَكْعَتِهِ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ كَانَ الْحِجْرُ زَرْبًا لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا أَدْخَلَتْ فِيهِ أَذْرُعًا مِنْ الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخُرُوجُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ وُقُوعَهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ شَرْطٌ سَابِعٌ لَا سَادِسٌ إذْ السَّادِسُ خُرُوجُهُ عَنْ الْحَجِّ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خُرُوجَهُ عَنْ الْحِجْرِ مِنْ تَمَامِ الْخَامِسِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاصِلَهُ) أَيْ حَاصِلَ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْبَيْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْبَيْتِ الْحِجْرُ.

(قَوْلُهُ: إنْ قَطَعَ الْجِنَازَةَ) أَيْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الطَّوَافِ لَهَا فَإِنْ قَطَعَهُ لَهَا ابْتَدَأَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَهَا فَلَا يَقْطَعُ، وَإِذَا قَطَعَهُ لَهَا ابْتَدَأَهُ وَأَمَّا إنْ خَشِيَ تَغَيُّرَهَا قَطَعَ الطَّوَافَ لِأَجْلِهَا وُجُوبًا وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْأَشْوَاطِ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الطَّوَافِ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ وَبَعْدَ إتْمَامِهَا يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْأَشْوَاطِ.
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ نَفَقَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِ نَفَقَةٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِ النَّفَقَةِ (وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَنَى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بَنَى.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّعْيَ لَا يُعَدُّ طُولًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى) أَيْ وَإِلَّا يَطُلْ الزَّمَنُ بَنَى.
(قَوْلُهُ: كَالْإِفَاضَةِ) أَيْ إذَا كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا) أَيْ فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ وَأَمَّا لَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ لِلرَّاتِبِ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَهَلْ يَقْطَعُهُ وَيَخْرُجُ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ طَعْنًا عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَقْطَعُهُ؛ لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالطَّوَافِ يَمْنَعُ مِنْ الطَّعْنِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّاتِبَ لَا يَتَعَدَّدُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَالْمُرَادُ وَقَطَعَهُ لِإِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ لِلرَّاتِبِ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَالْمُرَادُ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ مَحَلٌّ هُنَاكَ يُصَلَّى فِيهِ بِإِمَامٍ رَاتِبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِجْرَ الْمَعْلُومَ.
(قَوْلُهُ: لِيَبْنِيَ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَرِيضَةِ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّوْطِ.

(قَوْلُهُ: وَبَنَى) أَيْ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْأَشْوَاطِ إنْ رَعَفَ وَغَسَلَ الدَّمَ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى) أَيْ فِي غَسْلِ الدَّمِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ أَيْ الَّذِي يَغْسِلُ فِيهِ الدَّمَ.
(قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ) أَيْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَقَالَ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) أَيْ وَيَبْنِي الشَّخْصُ الَّذِي قَطَعَ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ جَلَسَ طَوِيلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ لِذِكْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي) بَلْ يَبْطُلُ وَيَبْتَدِئُ أَيْ بَعْدَ طَرْحِهَا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَبَعْدَ غَسْلِهَا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا سَوَاءٌ طَالَ، أَوْ لَمْ يَطُلْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرَّاجِحِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَشْهَبَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَالِكٍ كَرَاهَةُ الطَّوَافِ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ قَالَ -

(أَعَادَ) نَدْبًا (رَكْعَتَيْهِ) خَاصَّةً (بِالْقُرْبِ) عُرْفًا فَإِنْ طَالَ، أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا.

(وَ) بَنَى (عَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ) فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا.

(وَجَازَ بِسَقَائِفَ) وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمَ وَالْقُبَّةِ (لِزَحْمَةٍ) انْتَهَتْ إلَيْهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ زَحْمَةٌ (أَعَادَ) وُجُوبًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ (وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ) مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الرُّجُوعُ (وَلَا دَمَ) الْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالسَّقَائِفِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهَا مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ الْآنَ فَلَا يَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهِ لِزَحْمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ فِيهَا خَارِجٌ عَنْ الْمَسْجِدِ.

(وَوَجَبَ) أَيْ الطَّوَافُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا طَوَافُ الْقُدُومِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ (كَالسَّعْيِ) أَيْ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ

[حاشية الدسوقي]

ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَيْهِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا، الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ لِأَشْهَبَ إنْ عَلِمَ فِي أَثْنَائِهِ أَعَادَهُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ يُشْبِهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فِي أَثْنَائِهِ يَبْنِي بَعْدَ طَرْحِهَا، أَوْ غَسْلِهَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَعَادَ نَدْبًا رَكْعَتَيْهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّجَاسَةِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ فَلَا يُعِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطُّولُ إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَبَنَى عَلَى الْأَقَلِّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ بَنَى عَلَى مَا طَافَ إنْ رَعَفَ وَبَنَى عَلَى الْأَقَلِّ الْمُحَقَّقِ إنْ شَكَّ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلُ لِلْوَهْمِ كَمَا فِي شب وعبق قَالَ ح وَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّاكَّ الْغَيْرَ الْمُسْتَنْكِحِ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ سَوَاءٌ شَكَّ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ بَلْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إكْمَالِ طَوَافِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِذَلِكَ مِنْ بَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ) أَيْ الشَّاكُّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُسْتَنْكِحًا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ وَاحِدًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ لَهُ مُتَعَدِّدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ يَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا لَيْسَ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ وَرَوَى الْبَاجِيَّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّ الطَّائِفَ الشَّاكَّ لَا يَرْجِعُ لِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ اثْنَيْنِ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْفِيفَ مَالِكٍ لِلشَّاكِّ فِي قَبُولِ خَبَرِ رَجُلَيْنِ طَافَا مَعَهُ، الشَّيْخُ: وَفِي رِوَايَةٍ قَبُولُ خَبَرِ رَجُلٍ مَعَهُ، الْبَاجِيَّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ: الْقِيَاسُ لَغْوُ قَوْلِ غَيْرِهِ وَبِنَاؤُهُ عَلَى يَقِينِهِ كَالصَّلَاةِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ اهـ ح.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِسَقَائِفَ) أَيْ وَجَازَ الطَّوَافُ تَحْتَ السَّقَائِفِ الْقَدِيمَةِ وَهِيَ مَحَلٌّ كَانَ بِهِ قِبَابٌ مَعْقُودَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقُبَّةِ الشَّرَابِ) أَيْ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِخَلْوَةِ الشَّمْعِ حِذَاءَ زَمْزَمَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ) أَيْ الْعَوَامِيدِ أَيْ لَا يَضُرُّ حَيْلُولَتُهَا بَيْنَ الطَّائِفِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الَّذِي يَطُوفُ حَوْلَهُ وَلَا حَيْلُولَةُ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَتْ إلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعَ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ فَلَوْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ، ثُمَّ قَبْلَ كَمَالِهِ زَالَتْ الزَّحْمَةُ وَجَبَ كَمَالُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَلَوْ كَمَّلَ الْبَاقِيَ فِي السَّقَائِفِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ مَا فَعَلَ بَعْدَ زَوَالِ الزَّحْمَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا كَالشَّوْطَيْنِ وَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ أَوْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكُنْ زَحْمَةٌ) أَيْ بَلْ طَافَ تَحْتَ السَّقَائِفِ اعْتِبَاطًا أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ لِبَرْدٍ، أَوْ مَطَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ أَنَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشَّدِيدَيْنِ كَالزَّحْمَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعِيدُ الْوَاجِبَ وَلَوْ كَانَ وُجُوبُهُ بِالنَّذْرِ لَا التَّطَوُّعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ يَجُوزُ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ بِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ السَّقَائِفَ كَانَتْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ بَدَّلَهَا بَعْضُ السَّلَاطِينِ مِنْ بَنِي عُثْمَانَ بِعُقُودٍ وَأَمَّا السَّقَائِفُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ مَزِيدَةٌ فِيهِ فَالطَّوَافُ فِيهَا الْآنَ طَوَافٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الطَّوَافِ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ مُرَادُهُ فِي مَحَلِّهَا الزَّمَنَ الْأَوَّلَ لَا الطَّوَافُ تَحْتَ السَّقَائِفِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ هَذَا حَاصِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ اُشْتُرِطَ فِي جَوَازِ الطَّوَافِ فِيهَا لِزَحْمَةٍ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ وُقُوعُهُ فِي الْمَسْجِدِ.

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ كَالسَّعْيِ) فَاعِلُ وَجَبَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ.

أَيْ تَقْدِيمُهُ (قَبْلَ عَرَفَةَ) وَلِذَلِكَ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ فِيهِمَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَحْرَمَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا (مِنْ الْحِلِّ) وَلَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ خَرَجَ إلَيْهِ (وَلَمْ يُرَاهَقْ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ لَمْ يُزَاحِمْهُ الْوَقْتُ وَبِكَسْرِهَا أَيْ لَمْ يُقَارِبْ الْوَقْتَ بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ إنْ اشْتَغَلَ بِالْقُدُومِ فَإِنْ خَشِيَهُ خَرَجَ لِعَرَفَةَ وَتَرَكَهُ (وَلَمْ يُرْدِفْ) الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ (بِحَرَمٍ وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ (سَعَى) أَيْ أَخَّرَ السَّعْيَ الرُّكْنِيَّ (بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) وَلَا طَوَافَ قُدُومٍ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى نَاسٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ حَيْثُ بَقِيَ عُذْرُهُمْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُمْ الْإِتْيَانُ بِالْقُدُومِ وَالسَّعْيِ قَبْلَ الْوُقُوفِ.

(وَإِلَّا) بِأَنْ طَافَ الْمُرْدِفُ بِحَرَمٍ، أَوْ الْمُحْرِمُ مِنْهُ غَيْرُ الْمُرَاهَقِ تَطَوُّعًا (فَدَمٌ) بِشَرْطَيْنِ (إنْ قَدَّمَ) سَعْيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّوَافِ عَلَى الْإِفَاضَةِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يُعِدْ) سَعْيَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ، فَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

(ثُمَّ) الرُّكْنُ الثَّالِثُ (السَّعْيُ) لَهُمَا (سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّفَا (الْبَدْءُ مَرَّةً) فَإِنْ بَدَأَ مِنْ الْمَرْوَةِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِهِ وَأَعَادَ، وَإِلَّا بَطَلَ سَعْيُهُ، وَقَوْلُهُ (وَالْعَوْدُ أُخْرَى) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَالْبَدْءُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَالْعَوْدُ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ آخَرُ.

(وَصِحَّتُهُ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَائِنَةٌ (بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ) أَيَّ طَوَافٍ كَانَ وَلَوْ نَفْلًا (وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ) أَيْ إنْ كَانَ

[حاشية الدسوقي]

لَهُ الذِّكْرُ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَجِّ طَوَافٌ قَبْلَ عَرَفَةَ إلَّا طَوَافَ الْقُدُومِ وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ فَمُؤَخَّرَانِ عَنْ عَرَفَةَ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ وَأَمَّا ذَاتُهُ فَهِيَ رُكْنٌ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ عَرَفَةَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ أَيْ وَوَجَبَ الطَّوَافُ بِعَرَفَةَ كَمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ السَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ فَقَوْلُهُ: كَالسَّعْيِ تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْقَبْلِيَّةِ فَقَطْ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا تَامًّا لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَيْسَ بِرُكْنٍ، وَالسَّعْيَ رُكْنٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ لِوُجُوبِ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ عَرَفَةَ وَوُجُوبِ تَقْدِيمِ السَّعْيِ قَبْلَهَا شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ رَاجِعَةٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا لَا لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ) أَيْ إنْ أَحْرَمَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ مِنْ الْحِلِّ بِالْفِعْلِ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْهُ وَاجِبًا كَالْآفَاقِيِّ الْقَادِمِ مِنْ بَلَدِهِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا وَكَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ إذَا أَرَادَ الْقِرَانَ وَخَرَجَ لِلْحِلِّ وَأَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ مَنْدُوبًا كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ إذَا كَانَ مَعَهُ نَفْسٌ مِنْ الْوَقْتِ وَخَرَجَ لِلْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ مُفْرِدًا.
(قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ) أَيْ وَأَخَّرَ السَّعْيَ لِلْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْدِفْ بِحَرَمٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرْدِفْ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ أَرْدَفَ بِحِلٍّ قِيلَ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ بِالْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ مِنْ الْحِلِّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَتَى بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ اعْتِبَارِ الْإِحْرَامِ الْأَصْلِيِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، أَوْ رَاهَقَ أَيْ ضَاقَ الزَّمَنُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَ الْوُقُوفِ إنْ اشْتَغَلَ بِالْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ لِوُجُوبِ إيقَاعِ السَّعْيِ بَعْدَ أَحَدِ طَوَافَيْ الْحَجِّ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ عَقِبَ الْبَاقِي مِنْ طَوَافَيْهِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَجِبُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ قَبْلَ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَدَمٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ السَّعْيَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الْإِفَاضَةِ وَعَلَى الْوُقُوفِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ أَوْقَعَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ، أَوْ وَاجِبٍ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا قَدَّمَ إلَخْ الْمُرَاهَقُ إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِنَّ هَذَا لَا إعَادَةَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَرَمِ أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ طَوَافُ قُدُومٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ طَافَ الْمُرْدِفُ بِحَرَمٍ) أَيْ طَافَ قَبْلَ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُرَاهَقِ، الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَقَوْلُهُ: تَطَوُّعًا مَعْمُولٌ لِ طَافَ وَلَا مَفْهُومَ لِلتَّطَوُّعِ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ طَافَ قَبْلَ عَرَفَةَ طَوَافًا وَاجِبًا بِالنَّذْرِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّعْيُ لَهُمَا) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ الْبَدْءُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَقَوْلُهُ " مَرَّةً " حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ أَيْ الْبَدْءُ كَائِنٌ مِنْهُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَدْءِ مَرَّةً، أَوْ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ أَيْ الْبَدْءُ حَالَ كَوْنِهِ مَرَّةً كَائِنٌ مِنْهُ وَالصَّفَا مُذَكَّرٌ؛ لِأَنَّ أَلِفَهُ ثَالِثَةٌ كَأَلْفِ فَتًى وَعَصًا، وَأَلْفُ التَّأْنِيثِ لَا تَكُونُ ثَالِثَةً.
(قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ " الْعَوْدُ " مُبْتَدَأٌ وَ " أُخْرَى " خَبَرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ " الْعَوْدُ " مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ " وَأُخْرَى " صِفَةٌ لِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ شَوْطًا آخَرَ.

(قَوْلُهُ: أَيَّ طَوَافٍ كَانَ) حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ صِحَّةَ السَّعْيِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ أَيَّ طَوَافٍ كَانَ فَإِنْ سَعَى مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ طَوَافٍ كَانَ ذَلِكَ السَّعْيُ بَاطِلًا لَمْ يُجْزِهِ وَأَمَّا سُقُوطُ الدَّمِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا إذَا كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا وَنَوَى وُجُوبَهُ فَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا، أَوْ وَاجِبًا وَلَمْ يُلَاحِظْ وُجُوبَهُ فَالصِّحَّةُ حَاصِلَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الدَّمُ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ.
(قَوْلُهُ: وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حَالِ الطَّوَافِ الَّذِي قَالَ فِيهِ وَصِحَّتُهُ بِتَقْدِيمِ طَوَافٍ فَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ مَا حَالُ هَذَا الطَّوَافِ فَقَالَ: وَأَكْمَلُ أَحْوَالِهِ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ فَلَا دَمَ، وَإِلَّا فَالدَّمُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فَرْضًا) .

فَرْضًا فَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ السَّعْيِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ يُنْوَى بِهِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِعَدَمِ إعَادَتِهِ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ دَمٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْقُدُومِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ فَرْضِيَّتَهُ لِكَوْنِهِ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ فَرْضًا بِأَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ (فَدَمٌ) إنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَكَّةَ، وَإِلَّا أَعَادَهُ مَعَ السَّعْيِ.

وَلَمَّا قَدَّمَ شُرُوطَ الطَّوَافِ - مِنْ حَيْثُ هُوَ - شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا فَسَدَ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِأَحَدِ أَطْوِفَةٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ (وَرَجَعَ) الْمُعْتَمِرُ مِنْ أَيْ مَوْضِعٍ مِنْ الْأَرْضِ (إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ) اعْتَمَرَهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ كَفِعْلِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ (حِرْمًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ مُحْرِمًا مُتَجَرِّدًا عَنْ الْمَخِيطِ كَمَا كَانَ عِنْدَ إحْرَامِهِ إذْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا الْإِحْرَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ فَيُتِمُّهَا، ثُمَّ يَقْضِيهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ وَيُهْدِي وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلُبْسِهِ وَطِيبِهِ (وَافْتَدَى لِحَلْقِهِ) إنْ كَانَ حَلَقَ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلْقِهِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ حَلْقَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِتَأْخِيرِهِ.

(وَإِنْ أَحْرَمَ) هَذَا الَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَتِهِ (بَعْدَ سَعْيِهِ) الَّذِي سَعَاهُ بَعْدَ طَوَافِهِ الْفَاسِدِ (بِحَجٍّ فَقَارِنٌ) لِأَنَّ طَوَافَهُ الْفَاسِدَ كَالْعَدَمِ فَسَعْيُهُ عَقِبَهُ كَذَلِكَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ صِحَّةُ الطَّوَافِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ، وَالْإِرْدَافُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَأَوْلَى لَوْ أَرْدَفَ قَبْلَ سَعْيِهَا (كَطَوَافِ الْقُدُومِ) إنْ فَسَدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ (إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ) عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَالرُّجُوعُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ لِلْقُدُومِ بَلْ لِلسَّعْيِ وَلِذَا كَانَ إذَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لَمْ يَرْجِعْ.

(وَ) طَوَافُ (الْإِفَاضَةِ) إذَا فَسَدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ) بِطَوَافٍ صَحِيحٍ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ إنْ كَانَ مَطْلُوبًا طَلَبًا أَكِيدًا كَالْإِفَاضَةِ وَالْقُدُومِ فَيُلَاحَظُ فِيهِمَا فَرْضِيَّتُهُ أَوْ وُجُوبُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُوهِمُ شَرْطِيَّتَهُ لِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَدَمٌ إذْ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَلَزِمَ مِنْ فَقْدِهِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّعْيِ وَأَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ دُونَ جَبْرِهِ بِالدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ) أَيْ وَهُوَ الطَّوَافُ النَّفَلُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ) أَيْ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْوَاجِبِ فَرْضًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الِاصْطِلَاحِ هُنَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِهَذَا الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ وَهُوَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى بِأَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِهِ وَقَوْلُهُ: كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ أَيْ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ فَرْضِيَّتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ لُزُومَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَوَى فَرْضِيَّتَهُ أَوْ وُجُوبَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ عَدَمَ لُزُومِهِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ يُعِدْهُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَعَادَهُ مَعَ السَّعْيِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَكَّةَ يُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي فَرْضِيَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَعَادَ طَوَافَ الْقُدُومِ وَنَوَى وُجُوبَهُ وَسَعَى بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَعَادَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ وَسَعَى بَعْدَهُ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَدَمُ مُسَامَحَةٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ عَدَمُ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا كَانَ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يَرْجِعُ أَيْ يَرْجِعُ أَيْ مِنْ بَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الطَّوَافِ عَنْ عَمْدٍ، أَوْ سَهْوٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَفْسُدُ فِي الْعَمْدِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ إتْمَامِهَا لِانْعِقَادِ إحْرَامِهَا وَعَدَمِ طُرُوءِ مَا يُفْسِدُهُ.
(قَوْلُهُ: كَفِعْلِهِ) أَيْ الطَّوَافِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ.
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا أَيْ وَكَتَرْكِ بَعْضِهِ عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطُفْ طَوَافَ تَطَوُّعٍ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ وَسَعَى بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ وَلَا يَرْجِعُ لَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ إنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُ سَعَى بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ فَرْضٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مُتَجَرِّدًا عَنْ الْمَخِيطِ) تَفْسِيرٌ لِمُحْرِمًا أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ عِنْدَ إحْرَامِهِ) أَيْ كَمَا كَانَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ مُحْرِمٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهَا.

(قَوْلُهُ: فَقَارِنٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِحَجٍّ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ كَانَ تَحَلُّلُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَحَلُّلًا مِنْ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ) بِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَصَحَّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَإِلَّا فَمُفْرِدٌ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ الْعُمْرَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهَا صَحِيحَةٌ وَهُنَا فَاسِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ) أَيْ حَلَالًا مُحْرِمًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ لَا فِي صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ مُحْرِمًا وَهُنَا يَرْجِعُ حَلَالًا وَحَاصِلُ مَا ذَكَره أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَقَدْ أَوْقَعَ السَّعْيَ بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَلَا بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ حَلَالًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ وَلَا بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ وَأَمَّا لَوْ أَعَادَهُ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمٌ إنْ ذَهَبَ لِبَلَدِهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ أَجْزَأَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَهَذَا إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ طَوَافِ الْقُدُومِ فَأَعَادَ السَّعْيَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَأَمَّا إنْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مَعَ.

فَيُجْزِئَهُ عَنْ الْفَرْضِ الْفَاسِدِ وَلَا يَرْجِعَ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ طُولِبَ بِالْإِعَادَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ (وَلَا دَمَ) إذَا تَطَوَّعَ بَعْدَهُ أَيْ وَكَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ فَسَادَ الْإِفَاضَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ (حِلًّا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَرْجِعُ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ الْكَافِ أَيْ يَرْجِعُ حَلَالًا مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَيُكْمِلُ مَا عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجَدِّدُ إحْرَامًا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ يُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، ثُمَّ يَسْعَى وَاَلَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ إفَاضَتِهِ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ وَلَا يَحْلِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ حَلَقَ بِمِنًى وَلَا يُلَبِّي حَالَ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ قَدْ انْقَضَتْ.
(إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) فَلَا يَكُونُ حِلًّا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا بَلْ يَجْتَنِبُهُمَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحِلَّانِ إلَّا بِالتَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ (وَكُرِهَ) لَهُ (الطِّيبُ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (وَاعْتَمَرَ) أَيْ وَأَتَى بِعُمْرَةٍ بَعْدَ أَنْ يُكْمِلَ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ أَمْ لَا (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ يَعْتَمِرُ (إنْ) كَانَ قَدْ (وَطِئَ) لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ لَا وَطْءَ قَبْلَهُ، وَيُهْدِيَ إنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ.
اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ فَكَمَّلَ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ وَيُهْدِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ الْأَقَلِّ وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَاتَّفَقُوا عِنْدَ عَدَمِ الْوَطْءِ عَلَى عَدَمِ الْعُمْرَةِ وَاخْتَلَفُوا عِنْدَ الْوَطْءِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا عُمْرَةَ وَالْأَقَلُّ إنْ لَمْ يَطَأْ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْمُخْتَصِّ بِالْحَجِّ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَلِلْحَجِّ) خَاصَّةً (حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ) أَيْ الِاسْتِقْرَارُ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، سَوَاءٌ كَانَ وَاقِفًا، أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا

[حاشية الدسوقي]

اعْتِقَادِ صِحَّةِ الْقُدُومِ وَصِحَّةِ السَّعْيِ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ، أَوْ تَطَاوَلَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِسَعْيِهِ الرُّكْنَ اُنْظُرْ ح.

(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الطَّوَافَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ فَرْضٌ، وَمُلَاحَظَةُ أَنَّهُ نَفْلٌ وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِفَسَادِ الْإِفَاضَةِ وَذَهَبَ لِبَلَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِهِ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ) أَيْ وَعَلِمَ بِفَسَادِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ التَّطَوُّعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حِرْمًا " وَلِقَوْلِهِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ وَلِقَوْلِهِ " وَالْإِفَاضَةُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: حِلًّا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ - أَعْنِي رُجُوعَهُ لِلْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ -، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا دَمَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ تَطَوَّعَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِمَا تَرَكَهُ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّطَوُّعَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِمُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ نَفْلًا وَعَدَمِ مُلَاحَظَةِ فَرْضِيَّتِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْحِلَّيْنِ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَطَوَّعَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْفَاسِدِ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ التَّطَوُّعُ نَاسِيًا لِفَسَادِ الْإِفَاضَةِ، أَوْ مُتَذَكِّرًا لَهُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ ح، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهُ عَلَى النِّسْيَانِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ فِي بَابِ " جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ ": لَا خِلَافَ فِيمَا إذَا طَافَ مُلَاحِظًا أَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ لِلْوَدَاعِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ اهـ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الِاسْتِظْهَارَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مَنْ أَفْسَدَ طَوَافَ قُدُومِهِ وَمَنْ أَفْسَدَ طَوَافَ إفَاضَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ حِلًّا وَحَاصِلُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ حِلًّا يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ دُخُولُ مَكَّةَ حَلَالًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا حِلٌّ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَصْغَرَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ التَّحَلُّلَ الْأَكْبَرَ؛ لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَالٌ حُكْمًا وَغَيْرُ حَلَالٍ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَكَرَاهَةِ الطِّيبِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَرَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ أَوْ إفَاضَتِهِ وَرَجَعَ حَلَالًا وَأَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ بِعُمْرَةٍ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ قَبْلَ إكْمَالِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ) فَسَّرَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بِابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ عَدَمَ ذِكْرِهِمْ لِإِيهَامِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّوَافِ بِتَقَدُّمِ الْوَطْءِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ الَّذِي رَجَعَ لَهُ حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ بِتَقَدُّمِ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ لَا وَطْءَ قَبْلَهُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا قَوْلُ الْأَقَلِّ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ الْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ خَارِجِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا عِنْدَ الْوَطْءِ) أَيْ فَعِنْدَ الْأَقَلِّ تَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا تَلْزَمُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَرَ وَالْأَكْثَرُ: إنْ وَطِئَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ قَائِلٌ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا عُمْرَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَقُولَ وَاعْتَمَرَ إنْ وَطِئَ وَالْأَكْثَرُ عَدَمُهَا.

(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ الِاسْتِقْرَارُ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَرَّ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ هَذَا إذَا اسْتَقَرَّ بِعَرَفَةَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فِيهِ " بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ ". (قَوْلُهُ: فِي أَيِّ جُزْءٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوفُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ وَذَلِكَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْعِظَامِ الْمَفْرُوشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي وَسَطَ -.

أَوْ رَاكِبًا عَلِمَ أَنَّهَا عَرَفَةُ أَمْ لَا (سَاعَةً) أَيْ لَحْظَةً (لَيْلَةَ النَّحْرِ) وَتَدْخُلُ بِالْغُرُوبِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ نَهَارًا فَوَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالزَّوَالِ وَيَكْفِي فِيهِ أَيُّ جُزْءٍ مِنْهُ، هَذَا إذَا اسْتَقَرَّ بِعَرَفَةَ، بَلْ

(وَلَوْ مَرَّ) أَيْ كَانَ مَارًّا بِشَرْطَيْنِ أَفَادَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (إنْ نَوَاهُ) وَأَفَادَ الثَّانِيَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي " لَا الْجَاهِلُ " فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ نَوَى الْوُقُوفَ وَعَلِمَ بِأَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهِ هُوَ عَرَفَةُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ فَالِاسْتِقْرَارُ مُطْمَئِنًّا وَاجِبٌ (أَوْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِإِغْمَاءٍ) حَاصِلٍ (قَبْلَ الزَّوَالِ) وَأَوْلَى بَعْدَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ (أَوْ أَخْطَأَ) فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ (الْجَمُّ) أَيْ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَوْقِفِ بِرُمَّتِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَهُمْ فَوَقَفُوا (بِعَاشِرٍ) أَيْ فِي عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ ظَنَّا مِنْهُمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ

[حاشية الدسوقي]

أَرْضِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلَ.
(قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ) أَيْ لَيْلَةُ النَّحْرِ بِالْغُرُوبِ فَمَتَى اسْتَقَرَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِعَرَفَةَ لَحْظَةً أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ دَفَعَ مِنْهُ بِدَفْعِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَدْفَعَ بِدَفْعِهِ وَلَوْ نَفَرَ شَخْصٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ أَجْزَأَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إذْ هِيَ وَاجِبَةٌ فَالِاسْتِقْرَارُ فِي عَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ رُكْنٌ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَاجِبَةٌ كَالْوُقُوفِ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوُقُوفُ نَهَارًا فَوَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ) أَيْ تَرْكُهُ عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَا إنْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ كَمَا لَوْ كَانَ مُرَاهَقًا فَلَا دَمَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوُقُوفَ نَهَارًا وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ سَاعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ فَرُكْنٌ لَا يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَمَنَ الْوُقُوفِ مُوَسَّعٌ وَآخِرَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَبْدَئِهِ فَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَالِكٌ يَقُولُ مِنْ الْغُرُوبِ وَوَافَقَ الْجُمْهُورَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ) أَيْ وَقْتُ الْوُقُوفِ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْوُقُوفِ الْوُقُوفِ الْوَاجِبِ، وَقَوْلُهُ: أَيُّ جُزْءٍ مِنْهُ أَيْ الْوُقُوفُ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا اسْتَقَرَّ بِعَرَفَةَ) بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي حُضُورٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي مَرَّ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ حُضُورٍ وَضَمِيرُ نَوَاهُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ وَأَمَّا الْبَارِزُ فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْحُضُورِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَقُولُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُرُورِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَمْ لَا نَوَى الْوُقُوفَ بِهِ أَمْ لَا وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي الْمَارِّ قَوْلَانِ اهـ وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَرَ قَوْلًا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا جَعَلَ سَنَدٌ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ وَعَرَفَهَا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُجْزِئُهُ وَالْأَشْهَرُ الْإِجْزَاءُ اهـ وَبَحَثَ ح فِي قَوْلِهِ: وَالْأَشْهَرُ الْإِجْزَاءُ بِأَنَّ سَنَدًا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ مَالِكٍ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ أَبْيَنُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) إنَّمَا طُلِبَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمَارِّ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ اسْتَقَرَّ مُطْمَئِنًّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ لَا يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاجِّ فِي الْوُقُوفِ احْتَاجَ لِنِيَّةٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِ فِعْلِهِ فِي نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَنْ وَقَفَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ يَنْدَرِجُ فِيهَا الْوُقُوفُ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِأَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهِ هُوَ عَرَفَةُ) إنْ قُلْت: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ الْوُقُوفِ بِهَا مَعْرِفَتُهَا فَلَا حَاجَةَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْوِي الْوُقُوفَ بِهَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ الْمَارَّ بِهِ عَرَفَةُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ جَازِمَةً وَلَا تَكُونُ جَازِمَةً إلَّا مَعَ مَعْرِفَةِ الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ الْحَاضِرُ مُتَلَبِّسًا بِإِغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ، أَوْ جُنُونٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِإِغْمَاءٍ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ عُطِفَ عَلَى مَرَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ مُتَلَبِّسًا بِإِغْمَاءٍ حَصَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْإِغْمَاءُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَاسْتَمَرَّ لِلْغُرُوبِ، أَوْ لِلْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ الْإِغْمَاءِ الْجُنُونُ وَالنَّوْمُ كَمَا عَلِمْت قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى غَابَ أَوْ أَطْعَمَهُ لَهُ أَحَدٌ وَفَاتَ الْوُقُوفُ وَهُوَ سَكْرَانُ.
هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْوُقُوفُ أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي السُّكْرِ اخْتِيَارٌ فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَلَا يُجْزِئُهُ كَالْجَاهِلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فَوَقَفُوا بِعَاشِرٍ) أَيْ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُمْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ، أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا يَذْهَبُوا لِلْوُقُوفِ وَلَا يَجْزِيهِمْ إذَا وَقَفُوا كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَوْقَعَ الْوُقُوفَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَالثَّانِيَ لَوْ وَقَفَ كَانَ وُقُوفُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمَشْرُوعِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَاشِرٍ) أَشَارَ.

بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْقَعْدَةِ، أَوْ نَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَجْزِيهِمْ (فَقَطْ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ " الْجَمُّ "، وَفِي قَوْلِهِ " بِعَاشِرٍ " لِيَحْتَرِزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ خَطَإِ الْبَعْضِ - وَلَوْ أَكْثَرَهُمْ - وَالثَّانِي عَنْ خَطَئِهِمْ فَوَقَفُوا بِالثَّامِنِ وَلَمْ يَسْتَدْرِكُوا الْوُقُوفَ بِالتَّاسِعِ (لَا) الْمَارُّ (الْجَاهِلُ) بِعَرَفَةَ فَلَا يَجْزِيهِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ مَرَّ أَيْ يَكْفِي الْحُضُورُ وَلَوْ مَرَّ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ عَرَفَةُ لَا الْجَاهِلُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلَهُ (كَبَطْنِ عُرَنَةَ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ وَادٍ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ عَرَفَةَ وَالْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ فَلَيْسَتْ عُرَنَةُ بِالنُّونِ مِنْ عَرَفَةَ بَلْ وَلَا مِنْ الْحَرَمِ (وَأَجْزَأَ) الْوُقُوفُ (بِمَسْجِدِهَا) أَيْ عُرَنَةَ بِالنُّونِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَرَفَةَ بِالْفَاءِ وَنُسِبَ لِذَاتِ النُّونِ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَائِطُهُ الْقَلْبِيُّ الَّذِي مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ لَسَقَطَ فِي عُرَنَةَ بِالنُّونِ (بِكُرْهٍ) لِمَا قِيلَ: إنَّهُ مِنْ عُرَنَةَ بِالنُّونِ.

(وَ) مَنْ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ أَوْ الْمَغْرِبُ وَخَافَ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ ذَهَبَ لِعَرَفَةَ، وَإِنْ صَلَّى فَاتَهُ الْحَجُّ (صَلَّى وَلَوْ فَاتَ) لِأَنَّ مَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهِ الْقَتْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى تَقْدِيمُ الْوُقُوفِ عَلَى الصَّلَاةِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ شَرَعَ فِي بَيَانِ السُّنَنِ وَبَدَأَ بِسُنَنِ أَوَّلِهَا فَقَالَ (وَالسُّنَّةُ) لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ حَائِضًا، أَوْ نُفَسَاءَ أَرْبَعٌ: أَوَّلُهَا (غُسْلٌ مُتَّصِلٌ) بِالْإِحْرَامِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فَلَوْ اغْتَسَلَ غُدْوَةً، وَأَحْرَمَ وَقْتَ الظُّهْرِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِشَدِّ رِحَالِهِ، وَإِصْلَاحِ جِهَازِهِ (وَلَا دَمَ) فِي تَرْكِهِ وَلَوْ عَمْدًا وَقَدْ أَسَاءَ.

ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ " مُتَّصِلٌ " بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ) الْغُسْلُ (بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَيَأْتِي لَابِسًا لِثِيَابِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا تَجَرَّدَ (وَ) نُدِبَ الْغُسْلُ (لِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ (مَكَّةَ) لِأَنَّ الْغُسْلَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ إلَّا مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الطَّوَافُ.

[حاشية الدسوقي]

إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي لَا أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَطَأِ لَا سَبَبٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْقَعْدَةِ) أَيْ فَكَمَّلُوا عِدَّتَهُ ثَلَاثِينَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَظَرُوا أَيْ أَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً فَنَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَأَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقَعْدَةِ ثَلَاثِينَ.
(قَوْلُهُ: فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ وَقَفُوا فِي تَاسِعِ الْحِجَّةِ فِي ظَنِّهِمْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَمَّا لَوْ أَخْطَئُوا فِي الْعَدَدِ بِأَنْ عَلِمُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ نَسُوهُ فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيهِمْ وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ كَالصَّوْمِ قَالَهُ سَنَدٌ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّوْمِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ خَطَئِهِمْ فَوَقَفُوا بِالثَّامِنِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِي الثَّامِنِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ وَأَمَّا إذَا عَلِمُوا بِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوَقْتِ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا اُنْظُرْ ح إذَا عَلِمْت هَذَا فَإِذَا تَذَكَّرُوا فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ فَيَقِفُونَ اتِّفَاقًا لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَهَلْ يَقِفُونَ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَيُجْزِئُهُمْ وَبِهِ قِيلَ وَعَلَيْهِ مَشَى عبق، أَوْ لَا يَجْزِيهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَالَهُ عبق ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لَا الْمَارُّ الْجَاهِلُ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الْمَارِّ إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِعَرَفَةَ إنَّمَا يَضُرُّ الْمَارَّ وَأَمَّا مَنْ اسْتَقَرَّ بِهَا وَاطْمَأَنَّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْوُقُوفِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بِكُرْهٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْإِجْزَاءِ أَخَذَهُ مِمَّا حَكَاهُ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَهَذَا قَوْلٌ صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيُّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَشَهَّرَهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ مُرَاعَاةَ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَلِأَنَّ مَا لَا يُقْضَى إلَّا مِنْ بُعْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا يُقْضَى بِسُرْعَةٍ.

[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ السُّنَنِ) أَيْ سُنَنِ كُلِّ رُكْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ سُنَّةً، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فَالسُّنَنُ خَمْسَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الِاتِّصَالُ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: غَدْوَةً أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاتِّصَالَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَأَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ غَدْوَةً وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ وَقْتَ الظُّهْرِ لَمْ يُجْزِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الِاتِّصَالَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْإِحْرَامِ بِشَدِّ رِحَالِهِ أَيْ لَا يَكُونُ هَذَا مُبْطِلًا لِلِاتِّصَالِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا.

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ مِنْهَا وَاجِبًا كَمَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَدْبًا كَمَا لَوْ كَانَ مِصْرِيًّا مَرَّ بِالْحُلَيْفَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي) أَيْ لِذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ غُسْلِهِ فِي الْمَدِينَةِ لَابِسًا لِثِيَابِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا تَجَرَّدَ قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَجَرَّدُ عَقِبَ غُسْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ لِلْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ مِنْهَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاسْتَحَبَّ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَتَجَرَّدَ مَكَانَهُ فَإِذَا وَصَلَ لِذِي الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ مِنْهَا وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَبِالْمَدِينَةِ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَجَرَّدَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَلَمَّا وَصَلَ لِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكَعَ وَأَهَلَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُسْلَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ) أَيْ لَا لِدُخُولِ مَكَّةَ فَاللَّامُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِمَعْنَى " عِنْدَ " -.

(بِطُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَبِطُوًى لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ (وَ) نُدِبَ أَيْضًا (لِلْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَوَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَتَدَلَّكُ فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ تَدْلِيكًا خَفِيفًا.

(وَ) ثَانِي السُّنَنِ (لُبْسُ إزَارٍ) فِي وَسَطِهِ (وَرِدَاءٍ) عَلَى كَتِفَيْهِ (وَنَعْلَيْنِ) أَيْ أَنَّ السُّنَّةَ هَذِهِ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّجَرُّدَ وَاجِبٌ فَلَوْ الْتَحَفَ بِرِدَاءٍ، أَوْ كِسَاءٍ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ.

(وَ) ثَالِثُ السُّنَنِ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ (تَقْلِيدُ هَدْيٍ) إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ تَطَوُّعًا، أَوْ لِعَامٍ مَضَى وَكَانَ مِمَّا يُقَلَّدُ لَا غَنَمًا، وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّمَا يُقَلَّدُ بَعْدَهُ (ثُمَّ إشْعَارُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُشْعَرُ كَالْإِبِلِ فَالتَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ سُنَّةٌ لِلْإِحْرَامِ بِالْقَيْدَيْنِ لَا مُطْلَقًا.

(ثُمَّ) رَابِعُ السُّنَنِ (رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) عَنْهُمَا وَفَاتَهُ الْأَفْضَلُ وَأَفَادَ بِثُمَّ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِشْعَارَ عَنْ التَّقْلِيدِ وَالرَّكْعَتَيْنِ عَنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَيْ نَدْبًا فِيهِمَا لَكِنَّ النَّصَّ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ.

ثُمَّ بَيَّنَ الْوَقْتَ الَّذِي يُحْرِمُ فِيهِ نَدْبًا بَعْدَ فِعْلِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ (يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى) عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشْيِهَا (وَالْمَاشِي إذَا مَشَى) وَلَا يَنْتَظِرُ الْخُرُوجَ إلَى الْبَيْدَاءِ.

(وَتَلْبِيَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ خَامِسَةٌ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي " وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ فَدَمٌ " أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَاتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ وَاجِبٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ حَقِيقَةً فَإِنْ تَرَكَهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ طُولٌ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ " وَتَلْبِيَةٌ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَاتِّصَالُ تَلْبِيَةٍ (وَجُدِّدَتْ) نَدْبًا (لِتَغَيُّرِ حَالٍ) كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَرُكُوبٍ وَمُلَاقَاةِ رِفَاقٍ (وَخَلْفَ صَلَاةٍ) وَلَوْ نَافِلَةً (وَهَلْ) يَسْتَمِرُّ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ يُلَبِّي (لِمَكَّةَ) أَيْ لِدُخُولِهَا.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: بِطُوًى) أَيْ إنْ أَتَى مِنْ جِهَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُقَدِّرُ مَا بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَتَدَلَّكُ) فِيهِمَا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُسْلًا إلَّا مَعَ الدَّلْكِ وَقَوْلُهُ: تَدْلِيكًا خَفِيفًا أَيْ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ فَيُخَافُ مِنْ شِدَّةِ الدَّلْكِ قَتْلُ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ قَلْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّعْرِ وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَتَدَلَّكُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: يَتَدَلَّكُ فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ فَيَتَدَلَّكُ فِيهِ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ السُّنَّةَ هَذِهِ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ أَصْلُهُ لح وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَحَثَ فِيهِ طفى بِأَنَّ جَعْلَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ سُنَّةً يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ وَإِنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمَا نَسَبَهُ التَّوْضِيحُ لِابْنِ شَاسٍ وَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ مِنْ السُّنِّيَّةِ قَالَ طفى الظَّاهِرُ مِنْهُمَا خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وتت مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ التَّجَرُّدُ وَمِثْلُهُ لِعِيَاضٍ وَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَبِهِ عَبَّرَ فِي مَنَاسِكِهِ، وَقَوْلُ ح - يَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ التَّجَرُّدَ مِنْ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ يَأْثَمُ تَارِكُهُ - غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُنْجَبِرَةِ بِالدَّمِ مُخْتَلِفٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالْوَاجِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنَّةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِهِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكَانَ مِمَّا يُقَلَّدُ) أَيْ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا إذَا لَزِمَهُ لِأَجْلِ تَمَتُّعٍ، أَوْ قِرَانٍ وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يُقَلَّدُ بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ قُلِّدَ قَبْلَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَيْدَيْنِ) أَيْ كَوْنِ الْهَدْيِ مَسُوقًا لِتَطَوُّعٍ، أَوْ لِأَجْلِ مَا لَزِمَهُ عَنْ مَاضٍ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَلَّدُ، أَوْ يُشْعَرُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَانِ) أَيْ فَأَكْثَرُ فَهُوَ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ وَقْتَ جَوَازٍ، وَإِلَّا انْتَظَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَاهَقًا، وَإِلَّا أَحْرَمَ وَتَرَكَهُمَا كَمَا أَنَّ الْمَعْذُورَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ يَتْرُكُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ عَقِبَ نَافِلَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِإِيقَاعِ الْإِحْرَامِ عَقِبَ صَلَاةٍ وَلَوْ فَرْضًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ نَفْلًا فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ فَرْضٍ فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ خُصُوصُ الْعَيْنِيِّ، أَوْ وَلَوْ بِالْعُرُوضِ كَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ وَنَذْرِ نَفْلٍ وَهَلْ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ كَالْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِشْعَارَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْهَدْيُ يَجُوزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَالْإِبِلِ وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِشْعَارُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّقْلِيدُ كَالْبَقَرِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَدْبًا فِيهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنْصَبَّةٌ عَلَى ذَاتِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِثُمَّ يُفِيدُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مَنْدُوبٌ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّصَّ أَيْ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى " عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلَوْ أَحْرَمَ الرَّاكِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى دَابَّتِهِ وَأَحْرَمَ الْمَاشِي قَبْلَ مَشْيِهِ كَفَاهُ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْبَيْدَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ وَبَطْنِ الْوَادِي.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ذَاتِهَا وَأَنَّ تَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَاتِهَا وَاجِبَةٌ، وَعَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَثِيرٍ وَاجِبٌ أَيْضًا، وَمُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ، وَاتِّصَالَهَا بِهِ سُنَّةٌ، وَتَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ هَذَا هُوَ أَرْجَحُ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الِاتِّصَالَ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّمُ أَيْ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَانْضِمَامِ الطُّولِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ يَسِيرًا فَلَا دَمَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ سِوَى تَرْكِ السُّنَّةِ وَهُوَ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ دَمًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَاتِّصَالُ تَلْبِيَةٍ) أَيْ اتِّصَالُهَا وَمُقَارَنَتُهَا لِلْإِحْرَامِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّلْبِيَةَ وَاجِبَةٌ.

فَيَقْطَعُ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى فَيُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا (أَوْ لِلطَّوَافِ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ (خِلَافٌ) وَالْمُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ إلَخْ.

(وَإِنْ تُرِكَتْ) التَّلْبِيَةُ (أَوَّلَهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ (فَدَمٌ إنْ طَالَ) وَلَوْ رَجَعَ وَلَبَّى لَا يَسْقُطُ عَنْهُ (وَ) نُدِبَ (تَوَسُّطٌ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ وَ) نُدِبَ تَوَسُّطٌ (فِيهَا) أَيْ فِي التَّلْبِيَةِ فَلَا يُكْثِرُ جِدًّا حَتَّى يَلْحَقَهُ الضَّجَرُ وَلَا يُقَلِّلُ حَتَّى تَفُوتَهُ الشَّعِيرَةُ (وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ، وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ (لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى إلَيْهِ.

(وَمُحْرِمُ مَكَّةَ) مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمٍ بِهَا وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحَجٍّ مُفْرِدًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ (يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ) أَيْ ابْتِدَاءُ تَلْبِيَتِهِ الْمَسْجِدُ وَانْتِهَاؤُهَا إلَى مُصَلَّى عَرَفَةَ كَغَيْرِهِ.

(وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ) مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ (وَفَائِتَ الْحَجِّ) أَيْ الْمُعْتَمِرُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِأَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يَتَمَادَ عَلَيْهِ بَلْ فَاتَهُ بِحَصْرٍ، أَوْ مَرَضٍ فَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ يُلَبِّي كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلْحَرَمِ) أَيْ إلَيْهِ لَا إلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ.

(وَ) الْمُعْتَمِرُ (مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ) يُلَبِّي (لِلْبُيُوتِ) أَيْ إلَى دُخُولِ بُيُوتِ مَكَّةَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُنَنَ الطَّوَافِ فَقَالَ (وَ) السُّنَنُ (لِلطَّوَافِ) أَرْبَعٌ أَيْضًا أَوَّلُهَا (الْمَشْيُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ فِي الْوَاجِبِ كَمَا قَالَ (وَإِلَّا) بِأَنْ رَكِبَ، أَوْ حَمَلَ (فَدَمٌ) وَاجِبٌ (لِقَادِرٍ) عَلَى الْمَشْيِ (لَمْ يُعِدْهُ) فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ لَهُ مِنْ بَلَدٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَمَا دَامَ بَاقِيًا بِمَكَّةَ فَيُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَلَا يُجْزِيهِ دَمٌ وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي الْمَشْيِ وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

(وَ) ثَانِيهَا (تَقْبِيلُ حَجَرٍ) أَسْوَدَ (بِفَمٍ أَوَّلَهُ) أَيْ أَوَّلَ الطَّوَافِ وَكَذَا يُسَنُّ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِي بِيَدِهِ وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ

[حاشية الدسوقي]

وَأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ مِثْلُهُ لح قَائِلًا وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ فِي نَفْسِهَا فَوَاجِبَةٌ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِطَوِيلٍ، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ يُنَافِي السُّنِّيَّةَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ مِنْ أَنَّ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُنْجَبِرَةِ بِالدَّمِ مُخْتَلِفٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرْ عَنْهَا بِالْوَاجِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنِّيَّةِ وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْطَعُ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهَا وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَطُوفَ أَيْ لِلْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ) أَيْ عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا وَمِثْلُ الطُّولِ مَا لَوْ تَرَكَهَا جُمْلَةً وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ فَدَمٌ مَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَائِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتُّونُسِيُّ وَصَاحِبُ التَّلْقِينِ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَالُوا: أَقَلُّهَا مَرَّةٌ، وَإِنْ قَالَهَا، ثُمَّ تَرَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ ح وَشَهَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ الدَّمِ وَنَصَّهُ فَإِنْ لَبَّى حِينَ أَحْرَمَ وَتَرَكَ فَفِي لُزُومِ الدَّمِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُعَوِّضْهَا بِتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ لِلْمَشْهُورِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ وَاللَّخْمِيِّ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَإِنْ ابْتَدَأَ بِهَا وَلَمْ يُعِدْهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُ ح. (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْثِرُ) أَيْ مِنْ التَّلْبِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهَا) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قِيلَ، وَفِي المج وَعَاوَدَهَا وُجُوبًا بَعْدَ سَعْيٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا أَصْلًا بَعْدَهُ فَدَمٌ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ التَّلْبِيَةِ مَرَّةٌ فَإِنْ قَالَهَا وَتَرَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيْ وَإِنْ كَانَ جَالِسًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّوَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَوَاحٍ أَيْ إلَى أَنْ يَرُوحَ وَيُصَلِّيَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا وَصَلَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ وَزَالَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعَاوِدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَصِلَ لِمَحَلِّ الْوُقُوفِ وَلَا يَقْطَعَ إذَا وَصَلَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُصَلَّى عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إذَا كَانَ إحْرَامُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُلَبِّي لِلزَّوَالِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ) أَيْ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى لِلزَّوَالِ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَبَّى لِوُصُولِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْهُمَا وَمُصَلَّى عَرَفَةَ هُوَ مَسْجِدُ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحَجٍّ مُنْفَرِدًا) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْمُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ مُفْرِدًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ وَالْقَارِنَ يُحْرِمَانِ مِنْ الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: إلَى مُصَلَّى عَرَفَةَ) أَيْ إلَى وُصُولِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ.

(قَوْلُهُ: وَفَائِتَ الْحَجِّ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ مُدْرِكَ الْحَجِّ وَفَائِتَ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ فَاتَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُصُولِ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: فَتَحَلَّلَ أَيْ فَعَزَمَ عَلَى التَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَرَمِ) أَيْ لِدُخُولِ الْحَرَمِ أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ: لَا إلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمِرُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) قَدْ عَلِمْتَ الْجَوَابَ عَنْهُ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ وَاجِبٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْيَ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ فَلَا دَمَ عَلَى عَاجِزٍ طَافَ أَوْ سَعَى رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا وَأَمَّا الْقَادِرُ إذَا طَافَ، أَوْ سَعَى مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ حِينَئِذٍ كَمَا يُؤْمَرُ الْعَاجِزُ بِإِعَادَتِهِ إنْ قَدَرَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِإِعَادَتِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ فَإِنْ رَجَعَ وَأَعَادَهُ مَاشِيًا سَقَطَ الدَّمُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْوَاجِبِ) أَيْ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا الطَّوَافُ غَيْرُ الْوَاجِبِ فَالْمَشْيُ فِيهِ سُنَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَمَ عَلَى تَارِكِ الْمَشْيِ فِيهِ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) قَالَ بْن وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاجِزِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَشْيُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ: وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ سُنَّةٌ.

مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوَّلَهُ أَيْضًا وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَاسْتِلَامُ الْيَمَانِي فِي بَاقِي الْأَشْوَاطِ مُسْتَحَبٌّ (وَفِي الصَّوْتِ) بِالتَّقْبِيلِ (قَوْلَانِ) بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّجُودَ وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ (وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ) إنْ قَدَرَ (ثُمَّ عُودٍ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْيَدِ فَلَا يَكْفِي الْعُودُ مَعَ إمْكَانِ الْيَدِ وَلَا الْيَدُ مَعَ إمْكَانِ التَّقْبِيلِ (وَوُضِعَا) أَيْ الْيَدُ أَوْ الْعُودُ (عَلَى فِيهِ) مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَالْمُعْتَمَدُ التَّكْبِيرُ مَعَ التَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ وَالْعُودِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الْعُودُ (كَبَّرَ) فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ بِيَدِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بَيْنَ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ.

(وَ) ثَالِثُهَا (الدُّعَاءُ بِلَا حَدٍّ) فِي الدُّعَاءِ وَالْمَدْعُوِّ بِهِ جَمِيعًا فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.

(وَ) رَابِعُهَا وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (رَمَلُ رَجُلٍ فِي) الْأَشْوَاطِ (الثَّلَاثَةِ) (الْأُوَلِ) فَقَطْ (وَلَوْ) كَانَ الطَّائِفُ (مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا) عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَتُحَرَّكُ الدَّابَّةُ كَمَا تُحَرَّكُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ (وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ) فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَنِ السَّعْيِ وَهِيَ أَرْبَعٌ فَقَالَ (وَ) السُّنَّةُ الْأُولَى (لِلسَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَنُدِبَ أَنْ يَمُرَّ بِزَمْزَمَ فَيَشْرَبَ مِنْهَا، ثُمَّ يَخْرُجَ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا.

(وَ) الثَّانِيَةُ (رُقِيُّهُ) أَيْ الرَّجُلِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّمَا وَصَلَ لِأَحَدِهِمَا لَا مَرَّةً فَقَطْ (كَامْرَأَةٍ إنْ خَلَا) الْمَوْضِعُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ، وَإِلَّا وَقَفَتْ أَسْفَلَهُمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ السُّنَّةُ الْقِيَامُ عَلَيْهِمَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنْ جَلَسَ فِي أَعْلَى الصَّفَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّقِيِّ الْقِيَامُ الْمَطْلُوبُ وَقِيلَ الْقِيَامُ مَنْدُوبٌ زَائِدٌ عَلَى سُنَّةِ الرُّقِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ.

(وَ) السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ لِلرَّجُلِ فَقَطْ (إسْرَاعٌ بَيْنَ) الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى الْمَرْوَةِ حَالَ ذَهَابِهِ فَقَطْ لَا فِي الْعَوْدِ مِنْهَا إلَى الصَّفَا (فَوْقَ الرَّمَلِ) فِي الْأَطْوَافِ الْأَرْبَعَةِ.

(وَ) الرَّابِعَةُ (دُعَاءٌ) بِلَا حَدٍّ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَنْ يَرْقَى وَغَيْرِهِ.

(وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ (وَوُجُوبِهِمَا) مُطْلَقًا.

[حاشية الدسوقي]

فِي كُلّ طَوَافٍ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتَّلْقِينِ وَلِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ كَالْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ كُلُّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِلَامٌ أَيْ تَقْبِيلٌ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ إلَّا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ) الَّذِي فِي ح عَنْ زَرُّوقٍ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ رَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلزَّحْمَةِ) أَيْ وَجَازَ عِنْدَ الزَّحْمَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ لَمْسٌ أَيْ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّهْذِيبِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرِّسَالَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا تَعَذَّرَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَالْعُودِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالصَّوَابُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا عَلِمْتَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَرَمَلُ رَجُلٍ) أَيْ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا رَمَلَ عَلَيْهِنَّ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لَهُنَّ اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَالْعُمْرَةِ فَقَطْ وَنُدِبَ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ فَاتَهُ الْقُدُومُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ) أَيْ وَالْمَطْلُوبُ فِي الرَّمَلِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّعْيِ.

(قَوْلُهُ: رُقِيُّهُ عَلَيْهِمَا) اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِمُطْلَقِ الرُّقِيِّ وَلَوْ عَلَى سُلَّمٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى أَعْلَاهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ الرُّقِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ رَقِيَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ السُّنَّةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا مَرَّةً فَقَطْ) أَيْ لَا رُقِيُّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرَّةً فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ رُقِيُّ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: السُّنَّةُ الْقِيَامُ) أَيْ الْوُقُوفُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهَا وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ بِقِيَامِهِ أَيْ بَدَلَ " رُقِيُّهُ ". (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْقِيَامُ مَنْدُوبٌ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي السُّنَنِ لَا فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ.

(قَوْلُهُ: وَإِسْرَاعٌ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ) ذَكَرَ ح عَنْ سَنَدٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِسْرَاعِ يَكُونُ قَبْلَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِسْرَاعِ مِنْ عِنْدِ الْمِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ رُكْنِ الْمَسْجِدِ نَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْمَوَّاقِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ أَيْ وَهُمَا الْعَمُودَانِ اللَّذَانِ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوَّلُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ مَنَارَةِ بَابِ عَلِيٍّ وَالثَّانِي بَعْدَ قُبَالَةِ رِبَاطِ الْعَبَّاسِ وَهُنَاكَ مِيلَانِ آخَرَانِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ الصَّفَا لِلْمَرْوَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ ذَهَابِهِ) أَيْ لِلْمَرْوَةِ وَقَوْلُهُ: لَا فِي الْعَوْدِ أَيْ لَا يُسْرِعُ فِي حَالَةِ الْعَوْدِ مِنْهَا لِلصَّفَا وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ سَنَدٍ وَالْمَوَّاقِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِسْرَاعَ خَاصٌّ بِالذَّهَابِ لِلْمَرْوَةِ وَلَا يَكُونُ فِي حَالِ الْعَوْدِ لِلصَّفَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْإِسْرَاعَ ذَهَابًا، وَإِيَابًا وَارْتَضَى بْن ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَطْوَافِ الْأَرْبَعَةِ) الْأَوْلَى فِي الْأَشْوَاطِ الْأَرْبَعَةِ أَعْنِي الذَّهَابَ مِنْ الصَّفَا لِلْمَرْوَةِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الصَّفَا إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ يُسَنُّ الدُّعَاءُ لِمَنْ يَسْعَى مُطْلَقًا فِي حَالِ رُقِيِّهِ، وَفِي حَالَ سَعْيِهِ أَيْضًا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّقِيِّ عَلَيْهِمَا.

(تَرَدُّدٌ) الْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي الْوَاجِبِ أَيْ وَالتَّرَدُّدُ فِي غَيْرِهِ مُسْتَوٍ (وَنُدِبَا) أَيْ نُدِبَ قِرَاءَتُهُمَا (كَالْإِحْرَامِ) أَيْ كَنَدْبِ قِرَاءَةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ (بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّوْحِيدِ فِي مَقَامِ التَّجْرِيدِ (وَ) نُدِبَا أَيْ إيقَاعُهُمَا (بِالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَيْ خَلْفَهُ لَا دَاخِلَهُ.

(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ) بَعْدَ الطَّوْفِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْحَائِطِ فَيَلْتَزِمُهُ وَيَعْتَنِقُهُ وَاضِعًا صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ عَلَيْهِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ وَيُسَمَّى بِالْحَطِيمِ.

(وَ) نُدِبَ (اسْتِلَامُ) أَيْ تَقْبِيلُ (الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ بِكُلِّ شَوْطٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْسُ الرُّكْنِ (الْيَمَانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ وَ) نُدِبَ (اقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَهِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك، وَكَرِهَ مَالِكٌ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا.

(وَ) نُدِبَ (دُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا) أَيْ ضُحًى (وَ) دُخُولُ (الْبَيْتِ) أَيْ الْكَعْبَةِ نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا (وَ) نُدِبَ دُخُولُ مَكَّةَ (مِنْ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ مُنَوَّنًا (لِمَدَنِيٍّ) أَيْ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ (وَ) دُخُولُ (الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ (وَ) نُدِبَ (خُرُوجُهُ) أَيْ الْمَدَنِيِّ أَيْضًا (مِنْ كُدًى) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ.

(وَ) نُدِبَ لِمَنْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَمَرْنَاهُ بِتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ لِحِلِّ النَّافِلَةِ بِالْغُرُوبِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ (رُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ) صَلَاةِ (الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ)

[حاشية الدسوقي]

كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ غَالِبِ الْعِبَارَاتِ كَذَا ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.

(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالثَّانِي اخْتَارَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَهُوَ أَنَّهُمَا وَاجِبٌ بَعْدَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَسُنَّةٌ بَعْدَ الطَّوَافِ الْغَيْرِ الْوَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ ح وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَشْهُورِ فَهُوَ اخْتِيَارُ لعج فَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمَقَالَاتِ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْبِنَاءِ الْمُحِيطِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَقِيلَ إنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ حِينَ أَذَّنَ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَنَّ فِيهِ أَثَرُ أَقْدَامِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(قَوْلُهُ: بِالْمُلْتَزَمِ) عِنْدَهُ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عِنْدَ ". (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى بِالْحَطِيمِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُدْعَى عِنْدَهُ عَلَى الظَّالِمِ فَيُحْطَمُ أَيْ يُهْلَكُ أَوْ لِأَنَّهُ أَيْ تُحْطَمُ عِنْدَهُ الذُّنُوبُ بِالْمَغْفِرَةِ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا اسْتِلَامُهُ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ فَسُنَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَلَمْسُ الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَيْ فِي كُلِّ شَوْطٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَأَمَّا لَمْسُهُ فِي الْأَوَّلِ فَسُنَّةٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ) مَعْنَاهُ إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ أَيْ أَجَبْتُك لِلْحَجِّ حِينَ أَذَّنَ إبْرَاهِيمُ بِهِ فِي النَّاسِ كَمَا أَجَبْتُك أَوَّلًا حِينَ خَاطَبْتَ الْأَرْوَاحَ بِأَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ كَذَا قِيلَ وَالْأَحْسَنُ أَنَّ مَعْنَاهُ امْتِثَالًا لَك بَعْدَ امْتِثَالٍ فِي كُلِّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْحَمْدَ) رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى التَّعْلِيلِ وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ مَعْنَاهُ إنَّ الْحَمْدَ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَ قَالَ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ.
(فَائِدَةٌ) تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ لِقَوْلِ التَّهْذِيبِ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُلَبِّيَ مَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَرَآهُ خُرْقًا مِمَّنْ فَعَلَهُ وَالْخُرْقُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْحُمْقُ وَسَخَافَةُ الْعَقْلِ وَأَمَّا إجَابَةُ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّلْبِيَةِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي التَّوْضِيحِ.
وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ هَارُونَ أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُ تَلْبِيَةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِهِ كَاِتِّخَاذِهَا وِرْدًا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِمَنْ نَادَاهُ لَبَّيْكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ حُسْنُ أَدَبٍ، وَفِي الشِّفَاءِ عَنْ عَائِشَةَ «مَا نَادَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا أَهْلِ مِلَّتِهِ إلَّا قَالَ لَبَّيْكَ» وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَهُمْ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا) أَيْ كَمَا هُوَ النَّقْلُ وَلِذَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الظَّرْفَ عَلَى الْمَعْطُوفِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَذْفِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مُقْتَضَى كَوْنِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَقَدْ أَتَى بِهَذَا الْمُسْتَحَبِّ بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنْ الْبَيْتِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَدَّتْ الزَّحْمَةُ عَلَى الْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَدَاءٍ) أَيْ وَهِيَ الطَّرِيقُ الصُّغْرَى الَّتِي أَعْلَى مَكَّةَ الَّتِي يُهْبَطُ فِيهَا إلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقْبَرَةُ بَعْضُهَا عَنْ يَسَارِك وَبَعْضُهَا عَنْ يَمِينِك فَإِذَا دَخَلْت مِنْهَا أَخَذْتَ كَمَا أَنْتَ لِلْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ لَا وَأَمَّا مَنْ أَتَى مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الدُّخُولُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَدَنِيًّا وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِكُلِّ حَاجٍّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَرِيقَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُ مَا لِلْفَاكِهَانِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ نَدْبِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِزَحْمَةٍ، أَوْ ضِيقٍ أَوْ أَذِيَّةِ أَحَدٍ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ تَرْكُ الدُّخُولِ مِنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَنُدِبَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ الدَّاخِلِ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُدًى) وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ الْمَعْرُوفَةُ بِبَابِ شُبَيْكَةَ.

فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ.

(وَ) نُدِبَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَارِجَهُ أَجْزَأَهُ أَوْ أَعَادَهُمَا مَا دَامَ عَلَى وُضُوئِهِ.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرَاهَقٍ وَنَحْوَهُ يُسَنُّ لَهُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ قُدُومِهِ، أَوْ طَوَافِ عُمْرَتِهِ الرُّكْنِيِّ بَيَّنَ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي مَوْضِعَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَ) نُدِبَ (رَمَلُ) رَجُلٍ (مُحْرِمٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ بِهِمَا (مِنْ كَالتَّنْعِيمِ) وَالْجِعْرَانَةِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِهِ (أَوْ) مُحْرِمٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ فَيَرْمُلُ (بِالْإِفَاضَةِ) أَيْ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (لِمُرَاهَقٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، أَوْ نِسْيَانِهِ بَلْ وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَتَرَكَ الرَّمَلَ فِيهِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا فَلَا يُنْدَبُ الرَّمَلُ فِي الْإِفَاضَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِكَمُرَاهِقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ (لَا) يُنْدَبُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ (تَطَوُّعٍ وَوَدَاعٍ) .

(وَ) نُدِبَ (كَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقْلُهُ) إلَى الْبِلَادِ.

(وَ) نُدِبَ (لِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ) الْمُمْكِنَةُ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ.

(وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (خُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ) يَوْمِ (السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ) فَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا وَالرَّاجِحُ الْجُلُوسُ فَهُمَا خُطْبَتَانِ وَإِنَّهُمَا سُنَّةٌ (يُخْبِرُ) النَّاسَ (فِيهَا بِالْمَنَاسِكِ) الَّتِي تُفْعَلُ مِنْهَا إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَ) نُدِبَ (خُرُوجُهُ) يَوْمَ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ) قَصْرًا بِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (وَ) نُدِبَ (بَيَاتُهُ بِهَا) وَصَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (سَيْرُهُ) مِنْهَا (لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ وَلَا يُجَاوِزُ بَطْنَ مُحَسِّرٍ قِبَلَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مِنًى (وَ) نُدِبَ (نُزُولُهُ بِنَمِرَةَ) مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ فَالْإِمَامُ يُعَلِّمُهُمْ فِي خُطْبَتَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ.

(وَ) نُدِبَ (خُطْبَتَانِ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ (بَعْدَ الزَّوَالِ) يَوْمَ عَرَفَةَ.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَاسْتِحْبَابُهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِأَجْلِ اتِّصَالِهِمَا بِالطَّوَافِ حِينَئِذٍ وَلَا يَفُوتُهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِتَقْدِيمِهِمَا لِخِفَّتِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَبِالْمَسْجِدِ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَبِالْمَقَامِ وَكَأَنَّهُ حَاوَلَ التَّنْبِيهَ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ أَيْ تَرْكَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا، أَوْ آفَاقِيًّا فَإِنَّهُ يَرْمُلُ نَدْبًا فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَنْ فَقَدَ شَرْطَهُ، أَوْ نَسِيَهُ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ.

(قَوْلُهُ: الْمُمْكِنَةُ) أَمَّا غَيْرُهَا مِثْلُ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ إلَخْ) فَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ تَذَكَّرَ حَدَثًا، أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ فَإِنْ أَتَمَّ سَعْيَهُ كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَاسْتَخَفَّ مَالِكٌ اشْتِغَالَهُ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ يَرَهُ مُخِلًّا بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي السَّعْيِ لِيَسَارَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِخُطْبَةٍ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَكِرَةً لِوَصْفِهَا بِالظَّرْفِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ نَدْبِ تِلْكَ الْخُطْبَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، ثُمَّ إنَّ الْخَطِيبَ يَفْتَتِحُ تِلْكَ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ افْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَقِيلَ إنَّهُ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ مُطْلَقًا كَانَ مُحْرِمًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَزَاهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّ عَزْوَ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِيَ لِلْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: يُخْبِرُ النَّاسَ فِيهَا بِالْمَنَاسِكِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْهَا إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) مِنْ خُرُوجِهِمْ لِمِنًى فِي ثَانِي يَوْمٍ وَصَلَاتِهِمْ بِهَا لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ قَصَرُوا صَلَاتَهُمْ أَيْضًا الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَمَبِيتِهِمْ بِهَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَصَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ صَبِيحَتَهَا بِمِنًى وَذَهَابِهِمْ لِعَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَحْرِيضِهِمْ عَلَى النُّزُولِ بِنَمِرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجُهُ لِمِنًى) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ بِهِ، أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ قَبْلَهُ قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلضَّرُورِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَصِّلُونَ فِيهِ الْمَاءَ لِعَرَفَةَ وَيُسَمَّى أَيْضًا يَوْمَ النَّقْلَةِ.
. (تَنْبِيهٌ) يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لَهَا بِقَصْدِ النُّسُكِ قَبْلَ يَوْمِهَا كَمَا يَكْرَهُ الْخُرُوجُ لِعَرَفَةَ بِقَصْدِ النُّسُكِ قَبْلَ يَوْمِهَا وَيَوْمُهَا هُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ فَيَكْرَهُ الْخُرُوجُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ يَوْمِهِ وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ إذَا وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِمِنًى لِأَجْلِ الْإِسْرَاعِ بِالْمُنَاسِبِ وَلَا يُصَلِّي جُمُعَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِمِنًى لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْحَرَمِ وَهَذَا إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَجَّ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الذَّهَابِ لِمِنًى.
(قَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ لَيْلَةَ التَّاسِعِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ نُزُولُهُ) أَيْ فَإِذَا وَصَلَ لِعَرَفَةَ نُدِبَ نُزُولُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي خُطْبَتَيْهِ) أَيْ الَّتِي يَخْطُبُهُمَا فِي مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ.

(قَوْلُهُ: وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ) فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَصَلَّى بَعْدَهُ أَوْ صَلَّى بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَجْزَأَهُ إجْمَاعًا.

يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا مَا بَقِيَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَوُقُوفِهِمْ بِهَا وَدَفْعِهِمْ مِنْهَا إلَى مُزْدَلِفَةَ وَمَبِيتِهِمْ بِهَا إلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ (أُذِّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِلظُّهْرِ وَأُقِيمَ لَهَا وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا فُرِغَ مِنْ الْإِقَامَةِ نَزَلَ الْإِمَامُ.

(وَجَمَعَ) اسْتِنَانًا (بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (إثْرَ الزَّوَالِ) بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَنَفُّلٍ بَيْنَهُمَا وَمَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ (وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ) أَيْ تَذَلُّلٌ لَعَلَّهُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ (لِلْغُرُوبِ وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ) أَيْ حُضُورُهُ (بِوُضُوءٍ وَرُكُوبُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوُقُوفِ (ثُمَّ) يَلِي الرُّكُوبَ (قِيَامٌ) لِلرِّجَالِ (إلَّا لِتَعَبٍ) .

(وَ) نُدِبَ (صَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) جَمْعًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جَمْعَهُمَا بِهَا سُنَّةٌ إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ اخْتِيَارًا فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ عَجْزًا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.

(وَ) نُدِبَ (بَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ وَأَمَّا النُّزُولُ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ وَإِنْ لَمْ تُحَطَّ بِالْفِعْلِ فَوَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ، وَلِذَا قَالَ (وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ) بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ (فَالدَّمُ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ إلَّا لِعُذْرٍ.

(وَجَمَعَ) الْحَاجُّ الْعِشَاءَيْنِ اسْتِنَانًا (وَقَصَرَ) الْعِشَاءَ (إلَّا أَهْلُهَا) أَيْ الْمُزْدَلِفَةِ فَيُتِمُّونَ (كَمِنًى وَعَرَفَةَ) أَيْ أَهْلِهِمَا يُتِمُّونَ وَيَقْصُرُ غَيْرُهُمْ لِلسُّنَّةِ (وَإِنْ عَجَزَ) مَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ لَحَاقِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ لِمُزْدَلِفَةَ (فَبَعْدَ الشَّفَقِ) يَجْمَعُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَهَذَا (إنْ نَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ) وَتَأَخَّرَ عَنْهُ لِعَجْزٍ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ

[حاشية الدسوقي]

كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ.
(قَوْلُهُ: يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) الْمُحْوِجُ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا خُطْبَتَانِ حَقِيقَةً دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الزَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَبِيتِهِمْ بِهَا) أَيْ وَجَمْعِهِمْ فِيهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَوُقُوفِهِمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَإِسْرَاعِهِمْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَالنَّحْرِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ: مَتَى يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَبَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ أَوْ وَهُوَ يَخْطُبُهَا قَالَ ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنْ خُطْبَتِهِ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ أَذَّنَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ، ثُمَّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَذَّنَ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الْأَذَانِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ) أَيْ بِأَذَانٍ ثَانٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ.
(قَوْلُهُ: جَمَعَ فِي رَحْلِهِ) فَإِنْ تَرَكَ الْجَمْعَ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا فِي اللُّمَعِ قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ يُسْتَغْرَبُ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ فَلَعَلَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ دُعَاءٌ) أَيْ وَنُدِبَ حَالَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُعَاءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الظُّهْرَيْنِ مَجْمُوعَتَيْنِ مَقْصُورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حُضُورُهُ) إنَّمَا فَسَّرَ الْوُقُوفَ بِالْحُضُورِ لَا بِالْقِيَامِ عَلَى أَقْدَامِهِ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ " وَرُكُوبُهُ بِهِ ". (قَوْلُهُ: وَرُكُوبُهُ بِهِ) أَيْ لِوُقُوفِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ أَعْوَنَ عَلَى مُوَاصَلَةِ الدُّعَاءِ وَأَقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ لِلدَّابَّةِ مَشَقَّةٌ، أَوْ أَنَّ نَدْبَ الرُّكُوبِ هُنَا مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِتَعَبٍ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ، أَوْ لِلدَّابَّةِ، أَوْ مِنْ رُكُوبِهَا أَوْ مِنْ إدَامَةِ الْوُضُوءِ فَيَكُونُ عَدَمُ ذَلِكَ أَفْضَلَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ.

(قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَخْذِهَا مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ تَقَرَّبُوا بِالْمُضِيِّ إلَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جَمْعَهُمَا بِهَا سُنَّةٌ) أَيْ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إذَا أَتَاهَا فَإِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الشَّفَقِ قَالَ مَالِكٌ هَذَا مِمَّا لَا أَظُنُّهُ أَنْ يَكُونَ وَلَوْ كَانَ مَا أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَابْنُ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ) أَيْ بِأَنْ وَقَفَ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّفَ عَجْزًا أَيْ أَوْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَكِنْ تَخَلَّفَ عَنْ السَّيْرِ مَعَهُ لِعَجْزٍ وَقَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ حَاصِلُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَجْمَعُ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْحَاجِّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْ السَّيْرِ مَعَ النَّاسِ لِعَجْزٍ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ جَمْعًا فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ.

(قَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَالْبَيَاتُ هُوَ الْإِقَامَةُ لَيْلًا سَوَاءٌ نَامَ، أَوْ لَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النُّزُولُ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ إنَاخَةِ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ النُّزُولِ بِهَا لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ الْحَاجُّ الْعِشَاءَيْنِ) أَيْ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ اسْتِنَانًا وَهَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ " وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ ". (قَوْلُهُ: وَقَصَرَ الْعِشَاءَ) أَيْ لِلسُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَا مَسَافَةُ قَصْرٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَهْلُهَا) الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ فَقَطْ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَهُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَهْلَهَا يَجْمَعُونَ وَيُتِمُّونَ وَغَيْرَهُمْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيَقْصُرُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ح مِنْ جَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَجَمَعَ وَقَصَرَ أَيْ إلَّا أَهْلَهَا فَلَا يَجْمَعُونَ وَلَا يَقْصُرُونَ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلِهِمَا يُتِمُّونَ) أَيْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَهْلَيْنِ فِي بَلَدِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا فَيَقْصُرُ.

لَكَانَ أَحْسَنَ (وَإِلَّا يَقِفْ مَعَهُ فَكُلٌّ) مِنْ الْفَرْضَيْنِ يُصَلَّى (لِوَقْتِهِ) أَيْ فِي وَقْتِهِ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ (وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ (أَعَادَهُمَا) بِمَحَلِّ النُّزُولِ وَهُوَ مُزْدَلِفَةُ نَدْبًا، وَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلشَّفَقِ فَقَوْلُهُ أَعَادَهُمَا أَيْ الْمَغْرِبَ نَدْبًا إنْ بَقِيَ وَقْتُهَا وَالْعِشَاءَ وُجُوبًا لِبُطْلَانِهَا.

(وَ) نُدِبَ (ارْتِحَالُهُ) مِنْ مُزْدَلِفَةَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ مُغَلِّسًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِغَلَسٍ أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الضَّوْءِ.

(وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يُكَبِّرُ) اللَّهَ (وَيَدْعُو) لِنَفْسِهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَيْ لِلتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ (لِلْإِسْفَارِ وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) أَيْ الْوَاقِفُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَشْعَرِ جَاعِلًا لَهُ عَلَى يَسَارِهِ (وَلَا وُقُوفَ) مَشْرُوعٌ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (وَلَا قَبْلَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) بَلْ يُكْرَهُ (وَ) نُدِبَ (إسْرَاعٌ) بِدَابَّةٍ، أَوْ مَشْيٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا (بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى بِقَدْرِ رَمْيَةِ الْحَجَرِ.

(وَ) نُدِبَ (رَمْيُهُ الْعَقَبَةَ) أَيْ جَمْرَتَهَا (حِينَ وُصُولِهِ) مِنًى (وَإِنْ رَاكِبًا) وَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْزِلَ.

(وَ) نُدِبَ (الْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَشْمَلُ الْمَشْيَ فِيهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ (وَحَلَّ بِهَا) أَيْ بِرَمْيِهَا وَكَذَا بِخُرُوجِ وَقْتِ أَدَائِهَا (غَيْرُ نِسَاءٍ) بِجِمَاعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحٍ (وَ) غَيْرُ (صَيْدٍ) فَحُرْمَتُهُمَا بَاقِيَةٌ وَسَيَأْتِي الْوَاجِبُ فِيهِمَا (وَكُرِهَ الطِّيبُ) فَلَا فِدْيَةَ فِي فِعْلِهِ وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ.

(وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ مَعَ) رَمْيِ (كُلِّ حَصَاةٍ) تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً.

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ إنَّمَا هُوَ وُقُوفُهُ مَعَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ نَفَرَ مَعَهُ، أَوْ لَا كَمَا هُوَ النَّقْلُ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ نُفُورُهُ مَعَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَنْفِرْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْجَمْعِ لِكَوْنِهِ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى النُّزُولِ) هَذَا الْحَلُّ هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ وُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) أَيْ فَإِذَا وَصَلَ لِلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ نُدِبَ وُقُوفُهُ بِهِ إلَخْ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سُنَّةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَّرَهُ الْقَلْشَانِيُّ بَلْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّ الْوُقُوفَ بِهِ فَرِيضَةٌ وَلِذَا جَعَلَ الْبِسَاطِيُّ النَّدْبَ مُنْصَبًّا عَلَى الْقَيْدِ اُنْظُرْ طفى قَالَ عج وَهَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ وَيَدْعُ فَهُمَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُقُوفِ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ مَعًا بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِأَحَدِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ هُوَ الْبِنَاءُ الْمَعْلُومُ وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِمِنًى الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ الْمُزْدَلِفَةِ وَالْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِقُزَحَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ الطَّاعَاتِ وَمَعَالِمِ الدِّينِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ أَيْ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ كَقَطْعِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ: بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَيْ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمَشْعَرَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْبِنَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الْفَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُهُ أَيْ الْوَاقِفِ بِهِ) أَيْ نُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْوَاقِفِ عِنْدَهُ لِلْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وُقُوفَ مَشْرُوعٌ بَعْدَهُ) أَيْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ وُقُوفِهِمْ بِهِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْوُقُوفِ بَعْدَ الْإِسْفَارِ مُسْتَفَادٌ مِنْ إغْيَائِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِلْإِسْفَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا وُقُوفَ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ذَهَابًا) أَيْ فِي حَالَةِ الذَّهَابِ مِنْ مِنًى لِعَرَفَةَ فِي حَالَةِ الْإِيَابِ أَيْ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لِمِنًى.
(قَوْلُهُ: بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) قِيلَ إنَّهُ سُمِّيَ ذَلِكَ الْوَادِي بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ لِحَسْرِ فِيلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ فِيهِ أَيْ إعْيَائِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ فِيهِ اهـ خش قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْحَقُّ أَنَّ قَضِيَّةَ الْفِيلِ لَمْ تَكُنْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ بَلْ كَانَتْ خَارِجَ الْحَرَمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.

. (قَوْلُهُ: حِينَ وُصُولِهِ) هَذَا مَصَبُّ النَّدْبِ وَأَمَّا رَمْيُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ رَمْيِهَا حِينَ وُصُولِهِ إذَا وَصَلَ لِمِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَ الطُّلُوعِ كَاَلَّذِي يُرَخَّصُ لَهُ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِمِنًى فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مِنًى قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ حِينَئِذٍ فَيَنْتَظِرُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الرَّمْيَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَسَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ أَدَائِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِلطُّلُوعِ مَنْدُوبٌ وَأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتٌ لِقَضَائِهَا فَإِنْ أَخَّرَ إلَيْهِ قُدِّمَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاكِبًا) أَيْ هَذَا إذَا وَصَلَ إلَيْهَا مَاشِيًا بَلْ، وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا رَاكِبًا وَهَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ النَّدْبِ أَيْ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَرْمِيَهَا حِينَ وُصُولِهِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَلَ عَلَيْهَا مِنْ رُكُوبٍ أَوْ مَشْيٍ فَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْزِلَ إذَا وَصَلَ رَاكِبًا وَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَرْكَبَ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا مَاشِيًا؛ لِأَنَّ فِيهِ عَدَمَ الِاسْتِعْجَالِ بِرَمْيِهَا.

(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمَشْيَ فِيهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَيَوْمَانِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْحَاجُّ رَجُلًا وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ بِرَمْيِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ غَيْرُ رِجَالٍ وَصَيْدٍ.

(قَوْلُهُ: وَتَكْبِيرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّكْبِيرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ سُنَّةٌ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ قَبْلَ رَمْيِهَا وَلَا بَعْدَهُ وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ بِمُفَارَقَةِ الْحَصَاةِ لِيَدِهِ قَبْلَ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ رَمْيِ تِلْكَ الْجَمْرَةِ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَنْصَرِفَ.

(وَ) نُدِبَ (تَتَابُعُهَا) أَيْ تَتَابُعُ الرَّمْيِ بِالْحَصَيَاتِ فِي جَمِيعِ الْجِمَارِ (وَلَقْطُهَا) أَيْ لَقْطُ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ كُلِّهَا لَا الْعَقَبَةِ فَقَطْ فَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَرًا يَكْسِرُهُ وَيَلْقُطُهَا مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيُنْدَبُ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ.

(وَ) نُدِبَ (ذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ) وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ (وَطَلَبُ) (بَدَنَتِهِ) إنْ ضَلَّتْ (لَهُ) أَيْ لِلزَّوَالِ أَيْ لِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ حَلْقِهِ (لِيَحْلِقَ) قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ نَحْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا وَخَشِيَ الزَّوَالَ حَلَقَ قَبْلَهُ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْفَضِيلَتَانِ فَكُلٌّ مِنْ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ مَنْدُوبٌ قَبْلَ الزَّوَالِ مَكْرُوهٌ بَعْدَهُ (ثُمَّ) يُنْدَبُ (حَلْقُهُ) بَعْدَ الذَّبْحِ وَأَمَّا الْحَلْقُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَيَجُوزُ (وَلَوْ بِنُورَةٍ إنْ عَمَّ) الْحَلْقُ بِكُلِّ مُزِيلٍ لِلشَّعْرِ (رَأْسَهُ وَالتَّقْصِيرُ مُجْزٍ) لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ لِبَقَاءِ الشَّعَثِ فِي الْحَجِّ (وَهُوَ) أَيْ التَّقْصِيرُ (سُنَّةُ الْمَرْأَةِ) وَلَوْ بِنْتَ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ أَيْ طَرِيقَتُهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ فِي حَقِّهَا (تَأْخُذُ) مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهَا (قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ) ، أَوْ أَزْيَدَ، أَوْ أَنْقَصَ بِيَسِيرٍ (وَ) يَأْخُذُ (الرَّجُلُ) إنْ قَصَّرَ (مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ) مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ نَدْبًا فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَخْطَأَ وَأَجْزَأَ (ثُمَّ) بَعْدَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ (يُفِيضُ) أَيْ يَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنُدِبَ فِعْلُهُ فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَعَقِبَ حَلْقِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَّا قَدْرَ مَا يَقْضِي حَوَائِجَهُ وَاعْلَمْ.
أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٌ رَمْيُ الْعَقَبَةِ فَالنَّحْرُ فَالْحَلْقُ فَالْإِفَاضَةُ فَتَقْدِيمُ الرَّمْيِ عَلَى الْحَلْقِ وَالْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ وَمَا عَدَاهُ مَنْدُوبٌ.

(وَحَلَّ بِهِ) أَيْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (مَا بَقِيَ) مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَهُوَ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ (إنْ حَلَقَ) أَوْ قَصَّرَ وَكَانَ قَدْ سَعَى عَقِبَ الْقُدُومِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ

[حاشية الدسوقي]

بِمُجَرَّدِ رَمْيِهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَتَابُعُهَا) أَيْ الْحَصَيَاتِ أَيْ تَتَابُعُ الرَّمْيِ بِهَا بِأَنْ يُتْبِعَ الثَّانِيَةَ لِلْأُولَى فِي الرَّمْيِ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَرَبُّصٍ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ كَوْنُهُمَا رَمْيَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ إنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحٌ أَصْلًا وَيَحْلِقُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ) أَيْ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَا جَازَ لَهُمْ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ طَلَبُ بَدَنَتِهِ أَيْ هَدْيِهِ لِيَذْبَحَهُ وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهَا تَحْصِيلُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ فَضَلَّتْ فَيُفَتِّشَ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَيَشْتَرِيهَا.
(قَوْلُهُ: لِيَحْلِقَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَكَذَا تَمَامُ التَّعْلِيلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْدَبُ حَلْقُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَأَمَّا الْحَلْقُ فِي ذَاتِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى مَطْلُوبِيَّةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الرَّمْيُ، ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِحْبَابِ إيقَاعِ الْحَلْقِ عَقِبَ الذَّبْحِ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَهْمِ مِنْ أَئِمَّتِنَا اسْتَثْنَى الْقَارِنَ فَقَالَ: لَا يَحْلِقُ حَتَّى يَطُوفَ كَأَنَّهُ لَاحَظَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْعُمْرَةُ يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْحَلْقُ عَنْ الطَّوَافِ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِالْإِجْمَاعِ وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، ابْنُ عَرَفَةَ: وَمُؤَخِّرُ السَّعْيِ لِكَوْنِهِ مُرَاهَقًا كَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا.
(تَنْبِيهٌ) إطْلَاقُهُ الْحَلْقَ يَتَنَاوَلُ الْأَقْرَعَ فَيَجُرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَتَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنُورَةٍ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَشْهَبَ لَا يَجْزِي الْحَلْقُ بِهَا لِلتَّعَبُّدِ اهـ بْن وَاسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْحَلْقَ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الشَّعْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِنُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَمَّ الْحَلْقُ) أَيْ وَأَمَّا حَلْقُ بَعْضِهِ فَكَالْعَدَمِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ عَمَّ الْحَلْقُ بِكُلِّ مُزِيلٍ لِشَعْرِ رَأْسِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ عَمَّ قَيْدٌ فِي الْحَلْقِ بِالنُّورَةِ وَغَيْرِهَا - فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَلِمَا قَبْلَهَا - لَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِنُورَةٍ فَقَطْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَلْقَ بِالْمُوسَى كَافٍ وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ الَّذِي لَمْ يَحْلِقْهُ لَمْ يُقَصِّرْهُ، وَإِلَّا كَفَى مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْصِيرُ مُجْزٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَبَّدَ شَعْرَهُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْحَلْقُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ظَفَرَ أَوْ عَقَصَ، أَوْ لَبَّدَ فَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّقْصِيرِ وَرَدَّهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَغْسِلَهُ، ثُمَّ يُقَصِّرَ وَإِنَّمَا عَلَّلَ عُلَمَاؤُنَا تَعَيُّنَ الْحَلْقِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِالسُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ) أَيْ وَهُوَ الرَّجُلُ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ) مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ عَقِبَ الْعُمْرَةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَلْقُ الْمُعْتَمِرِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ إلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ الْحَجُّ بِيَسِيرِ أَيَّامٍ فَتَقْصِيرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ إحْرَامُ الْحَجِّ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِبَقَاءِ الشَّعَثِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ) أَيْ وَاجِبٌ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَبَّدَتْ رَأْسَهَا فَإِنْ حَلَقَتْ رَأْسَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الرَّمْيِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّمْيِ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ، أَوْ تَقْدِيمُ الثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَمُسْتَحَبٌّ فَالْمَرَاتِبُ سِتَّةٌ: الْوُجُوبُ فِي اثْنَيْنِ وَالنَّدْبُ فِي أَرْبَعَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِهِ) أَيْ وَجَازَ بِسَبَبِهِ مَا بَقِيَ أَيْ مِمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نِسَاءٍ) أَيْ مِنْ قُرْبَانِ النِّسَاءِ بِوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَمِنْ عَقْدٍ عَلَيْهِنَّ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَقَ) أَيْ وَكَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا وَكَانَ.

إلَّا بِسَعْيِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ.

(وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ حَلَقَ وَ (وَطِئَ قَبْلَهُ) أَيْ الْحَلْقِ وَبَعْدَ الْإِفَاضَةِ (فَدَمٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ) إنْ أَصَابَهُ قَبْلَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِخِفَّتِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ، أَوْ صَادَ قَبْلَ السَّعْيِ فَالدَّمُ (كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ) وَلَوْ سَهْوًا (لِبَلَدِهِ) وَلَوْ قَرُبَتْ فَدَمٌ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ وَلَوْ مُقِيمًا بِمِنًى (أَوْ) تَأْخِيرِ (الْإِفَاضَةِ) ، أَوْ السَّعْيِ (لِلْمُحْرِمِ وَ) كَتَأْخِيرِ (رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ) مِنْ الْعَقَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ " (أَوْ) تَأْخِيرِ (الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْحَصَيَاتِ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ (لِلَّيْلِ) وَهُوَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، فَأَوْلَى لَوْ فَاتَ الْوَقْتَانِ فَدَمٌ وَاحِدٌ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ إنْ كَانَ لِكَبِيرٍ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ) أَوْ مَجْنُونٍ أَخَّرَهُ وَلِيُّهُمَا وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ (أَوْ عَاجِزٍ) عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ

[حاشية الدسوقي]

قَدْ قَدَّمَ السَّعْيَ عِنْدَ الْقُدُومِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفَعْلِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ وَطِئَ، أَوْ صَادَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ هَدْيٌ وَفِي الثَّانِي الْجَزَاءُ، وَقَوْلُنَا وَكَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتٍ وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ فِعْلِ الْجَمْرَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَفَاضَ، وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إنْ وَقَعَ بَعْدَ إفَاضَةِ وَعَقَبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلْقِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ اهـ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ عَوْدِ ضَمِيرٍ قَبْلَهُ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّيْدِ إذْ الصَّيْدُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْحَلْقِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ هَذَا خِلَافُ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَنَصُّهَا وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ، وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى.
التُّونُسِيُّ: وَقَوْلُهَا إنْ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُرِيدُ: أَوْ طَالَ ذَلِكَ، وَقِيلَ إنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لعج فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ إلَخْ وَقَالَ بَدَلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ طَوِيلًا لَأَفَادَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُ خش كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ الْبَعِيدَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْبَعِيدَةِ خِلَافُ الصَّوَابِ بَلْ الطُّولُ عِنْدَ التُّونُسِيِّ يَكْفِي فِي لُزُومِ الدَّمِ مُطْلَقًا اهـ بْن وَقَدْ أَشَارَ شَارِحُنَا لِلرَّدِّ عَلَى الخش بِقَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَلَوْ قَرُبَتْ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ ") أَيْ وَإِلَّا كَانَ نَفْسُ قَوْلِهِ أَوْ " الْجَمِيعِ " إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كُلًّا بِمَعْنَى " أَيْ " وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صُورَةٌ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: جَمِيعِ الْحَصَيَاتِ) أَيْ لِجَمْرَةٍ أَوْ لِلْجِمَارِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِكَبِيرٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِكَبِيرٍ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَلْ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِصَغِيرٍ إلَخْ) وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ، أَوْ أَكْثَرَ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا وَإِنْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ - وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ - إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى عَنْهُ نَائِبُهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْمِي.
(قَوْلُهُ: وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ فَهُوَ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ بِالنِّسْبَةِ لِنَائِبٍ عَاجِزٍ عَنْهُ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ إغْمَاءٍ طَرَأَ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَاجِزَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِعَدَمِهِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا اسْتَنَابَ فِي الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا إثْمَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْ وَفَاتَهُ الرَّمْيُ بِالْمَرَّةِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَأَثِمَ لِتَقْصِيرِهِ، ثُمَّ إذَا اسْتَنَابَ وَأَخَّرَ النَّائِبُ الرَّمْيَ لِلَيْلٍ لَزِمَهُ دَمٌ ثَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ دَمُ التَّأْخِيرِ لَازِمًا لِلنَّائِبِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَانَ لَازِمًا لِلْعَاجِزِ كَدَمِ الِاسْتِنَابَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّمِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِدَمِ الِاسْتِنَابَةِ وَعَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ.

وَالدَّمُ فِي مَالِهِ.

(وَيَسْتَنِيبُ) الْعَاجِزُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِرَمْيِ النَّائِبِ وَفَائِدَةُ الِاسْتِنَابَةِ سُقُوطُ الْإِثْمِ (فَيَتَحَرَّى) الْعَاجِزُ (وَقْتَ الرَّمْيِ) عَنْهُ (وَيُكَبِّرُ) لِكُلِّ حَصَاةٍ كَمَا يَتَحَرَّى وَقْتَ دُعَاءِ نَائِبِهِ وَيَدْعُو (وَأَعَادَ) الرَّمْيَ (إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ) الْحَاصِلِ (بِالْغُرُوبِ مِنْ) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ) فَإِنْ أَعَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الْأَوَّلِ فَلَا دَمَ وَبَعْدَهُ فَالدَّمُ (وَقَضَاءُ كُلٍّ) مِنْ الْجِمَارِ وَلَوْ الْعَقَبَةَ يَنْتَهِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى غُرُوبِ الرَّابِعِ وَلَا قَضَاءَ لِلْيَوْمِ لِفَوَاتِ الرَّمْيِ بِغُرُوبِهِ (وَاللَّيْلُ) عَقِبَ كُلِّ يَوْمٍ (قَضَاءٌ) لِذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ بِهِ الدَّمُ.

(وَحُمِلَ) مَرِيضٌ (مُطِيقٌ) لِلرَّمْيِ (وَرَمَى) بِنَفْسِهِ وُجُوبًا.

(وَلَا يَرْمِي) الْحَصَاةَ (فِي كَفِّ غَيْرِهِ) لِيَرْمِيَهَا عَنْهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ.

(وَتَقْدِيمِ الْحَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى " تَأْخِيرِ " مِنْ قَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ أَيْ إنَّ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى رَمْيِ الْعَقَبَةِ فِيهِ الدَّمُ أَيْ الْفِدْيَةُ لِتَقْدِيمِهِ عَلَى التَّحَلُّلَيْنِ لَا هَدْيٌ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ (أَوْ) تَقْدِيمِ (الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) فَدَمٌ أَيْ هَدْيٌ فَالدَّمُ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الرَّمْيِ فَفِدْيَةٌ وَهَدْيٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ الْإِفَاضَةِ " وُجُوبُ الدَّمِ وَلَوْ أَعَادَ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ الرَّمْيِ الْأَظْهَرُ سُقُوطُهُ بَلْ فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا بَعْدَ الرَّمْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ (لَا إنْ خَالَفَ) عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا (فِي غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ كَأَنْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ، أَوْ أَفَاضَ قَبْلَهُمَا فَلَا دَمَ.

(وَعَادَ) وُجُوبًا بَعْدَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ (لِلْمَبِيتِ بِمِنًى) أَيْ فِيهَا وَالْأَفْضَلُ الْفَوْرُ وَلَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ (فَوْقَ) جَمْرَةِ (الْعَقَبَةِ) بَيَانٌ لِمِنًى لَا أَسْفَلَ مِنْهَا جِهَةَ مَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا (ثَلَاثًا) مِنْ اللَّيَالِي إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ.

[حاشية الدسوقي]

وَالدَّمُ فِي مَالِهِ أَيْ الْعَاجِزِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَمَا عَلِمْتَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّمُ فِي مَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ ابْتِدَاءً.

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَنِيبُ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ وَحُكْمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ) أَيْ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: كَيْ يَتَحَرَّى إلَخْ) أَيْ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ الْعَاجِزِ إذَا وَقَفَ بَعْدَ الرَّمْيِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلدُّعَاءِ فَإِنَّ الْعَاجِزَ يَتَحَرَّى وَقْتَ دُعَاءِ نَائِبِهِ وَيَدْعُو.
(قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) أَيْ الْعَاجِزُ - كَالْمَرِيضِ وَالْمُغَمَّى عَلَيْهِ - الرَّمْيَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَادَ أَيْ الْعَاجِزُ الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ فَالدَّمُ أَيْ وَإِنْ أَعَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَالدَّمُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ فَالدَّمُ وَكَذَا يُقَالُ فِي رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: اللَّيْلُ قَضَاءٌ) فِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ لِإِغْنَائِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ انْتِهَاءَ وَقْتِ الْقَضَاءِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الرَّابِعِ وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُغْنِيًا عَنْهُ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ اللَّيْلَ أَدَاءٌ وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النَّهَارُ وَقْتَ أَدَاءً لِلرَّمْيِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى إلَّا فِي مِثْلِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى لَيْلًا.

(قَوْلُهُ: وَحُمِلَ مَرِيضٌ) أَيْ وَكَذَا صَبِيٌّ وَقَوْلُهُ: مُطِيقٌ أَيْ قَادِرٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالصَّبِيَّ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ إطَاقَةٌ أَيْ قُدْرَةٌ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْمِي بِنَفْسِهِ وُجُوبًا إذَا وَجَدَ حَامِلًا يَحْمِلُهُ لِلْجَمْرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ) هَذَا نَهْيٌ أَيْ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَالنَّهْيُ قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ وَقَدْ لَا يُجَامِعُهَا وَهُوَ الْغَالِبُ كَمَا هُنَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَرْمِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ.

(قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِ) أَيْ الْحَلْقِ عَلَى التَّحَلُّلَيْنِ أَيْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْإِفَاضَةِ وَإِذَا وَقَعَ نُزُولٌ وَقَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ وَرَمَى بَعْدَهُ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَقَعَ قَبْلَ مَحِلِّهِ.
(قَوْلُهُ: فَدَمٌ) أَيْ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يَفْسُدُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا) أَيْ طَلَبُ إعَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ أَعَادَهَا بَعْدَ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ اعْتَرَضَهُ طفى وَنَصُّهُ وَقَدْ وَقَعَ لِلْمَوَّاقِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ نَسَبَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَ عج كَلَامَهُ مُقَلِّدًا لَهُ وَمَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاللَّفْظُ الَّذِي أَتَى بِهِ لَيْسَ لَفْظَهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَسَبَ إلَيْهَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَقَدْ جَعَلَ ح الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ قَبْلَهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ) أَيْ فِي صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ الْفَوْرُ) أَيْ وَالْأَفْضَلُ الرُّجُوعُ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمِنًى فَوْرًا فَالتَّأْخِيرُ فِي مَكَّةَ حَيْثُ يُدْرِكُ الْمَبِيتَ بِمِنًى خِلَافُ الْأَفْضَلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى وَاجِبٌ وَالْفَوْرِيَّةَ فِي الرُّجُوعِ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمِنًى) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى لِأَنَّ الَّذِي فَوْقَ الْعَقَبَةِ هُوَ مِنْ مِنًى؛ لِأَنَّ الْعَقَبَةَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَعَلَى كَوْنِهِ بَيَانًا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يُقَدِّرَ جَمْرَةً لِأَنَّ نَفْسَ الْجَمْرَةِ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: جِهَةَ مَكَّةَ) وَأَوْلَى إذَا بَاتَ دُونَهَا جِهَةَ.

(وَإِنْ تَرَكَ) الْمَبِيتَ بِهَا وَبَاتَ دُونَهَا جِهَةَ مَكَّةَ (جُلَّ لَيْلَةٍ) فَأَكْثَرَ (فَدَمٌ) وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ (أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ) وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ.

(وَلَوْ بَاتَ) الْمُتَعَجِّلُ (بِمَكَّةَ، أَوْ مَكِّيًّا) . لَكِنْ يُكْرَهُ التَّعْجِيلُ لِلْإِمَامِ (قَبْلَ الْغُرُوبِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَجَّلَ (مِنْ) الْيَوْمِ (الثَّانِي) مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّعْجِيلُ بَلْ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَبَيَّنَ ثَمَرَةَ التَّعْجِيلِ بِقَوْلِهِ (فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ.

(وَرُخِّصَ) جَوَازًا (لِرَاعٍ) لِإِبِلٍ فَقَطْ (بَعْدَ) رَمْيِ (الْعَقَبَةِ) يَوْمَ النَّحْرِ (أَنْ يَنْصَرِفَ) إلَى رَعْيِهِ وَيَتْرُكَ الْمَبِيتَ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ (وَيَأْتِيَ) الْيَوْمَ (الثَّالِثَ) مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ (فَيَرْمِيَ) فِيهِ (لِلْيَوْمَيْنِ) الْيَوْمِ الثَّانِي الَّذِي فَاتَهُ وَهُوَ فِي رَعْيِهِ وَالثَّالِثِ الَّذِي حَضَرَ فِيهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ تَعَجَّلَ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ لِرَمْيِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثَّالِثِ فِي الْمُصَنَّفِ ثَالِثَ أَيَّامِ الرَّمْيِ إذْ لَوْ أَخَّرَ لَهُ لَمْ يَجُزْ إذْ لَمْ يَتَعَدَّ التَّرْخِيصَ إلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ وَأَتَى ثَالِثَ أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى لِلْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَ الْحَاضِرَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ وَكَذَا يُرَخَّصُ لِصَاحِبِ السِّقَايَةِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصَّةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ نَهَارًا لِلرَّمْيِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ؛ لِأَنَّ ذَا السِّقَايَةِ يَنْزِعُ الْمَاءَ مِنْ زَمْزَمَ لَيْلًا وَيُفْرِغُهُ فِي الْحِيَاضِ.

(وَ) رُخِّصَ نَدْبًا (تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ) مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَرْضَى وَنَحْوِهِمْ.

[حاشية الدسوقي]

عَرَفَةَ أَوْ فِي مَكَّةَ لَكِنَّ الشَّارِحَ الْتَفَتَ لِلشَّأْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ) أَيْ لَا نِصْفَهَا وَالْمُرَادُ إنْ تَرَكَ غَيْرُ الْمُتَعَجِّلِ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ أَوْ تَرَكَ الْمُتَعَجِّلُ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيْلَتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ أَيِّ لَيْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِلْمُتَعَجِّلِ وَغَيْرِهِ إذْ الْمُتَعَجِّلُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَاتُ الثَّالِثَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِوُجُوبِ بَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ وُجُوبِ بَيَاتِهَا قَصْدُ التَّعْجِيلِ وَعَدَمُ قَصْدِهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّعْجِيلَ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيَاتٌ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْجِيلَ لَزِمَهُ الْبَيَاتُ بِهَا وَيَلْزَمُهُ الدَّمُ إنْ تَرَكَ الْبَيَاتَ جُلَّ لَيْلَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَعَجِّلِ مَنْ قَصَدَ الذَّهَابَ لِمَكَّةَ كَانَ عُذْرٌ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً كَامِلَةً، أَوْ الثَّلَاثَ لَيَالِي فَاللَّازِمُ دَمٌ وَاحِدٌ وَلَا يَتَعَدَّدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ) أَيْ كَخَوْفٍ عَلَى مَتَاعِهِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ حَسْبَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِيمَنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ فَبَاتَ فِي مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَتَيْنِ) أَيْ أَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ لَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاتَ الْمُتَعَجِّلُ بِمَكَّةَ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ هَذَا إذَا أَرَادَ الْمُتَعَجِّلُ الْبَيَاتَ لَيْلَةَ رَابِعِ النَّحْرِ بِغَيْرِ مَكَّةَ بَلْ وَلَوْ أَرَادَ الْبَيَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِمَكَّةَ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُتَعَجِّلُ آفَاقِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مَكِّيًّا وَرَدَّ بِلَوْ فِي الْأُولَى قَوْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ فَقَدْ خَرَجَ بِهِ عَنْ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرْمِيَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِمَبِيتِهِ بِمَكَّةَ وَرَدَّ بِلَوْ فِي الثَّانِي مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا أَرَى التَّعْجِيلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِهِمْ وَهُمْ كَأَهْلِ الْآفَاقِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ التَّعْجِيلُ لِلْإِمَامِ) أَيْ لِأَمِيرِ الْحَجِّ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْجَوَازَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَيُكْرَهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّعْجِيلِ أَنْ يُجَاوِزَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَهُ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شَرْطِ التَّعْجِيلِ إذَا كَانَ الْمُتَعَجِّلُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مِنْ مِنًى قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ إنَّ مَنْ تَعَجَّلَ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ هَلْ يُتِمُّ، أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالْإِتْمَامُ أَحْوَطُ وَأَمَّا مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ الْحُجَّاجِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النُّسُكِ كَالرُّعَاةِ إذَا رَمَوْا الْعَقَبَةَ وَتَوَجَّهُوا لِلرَّعْيِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الْحُجَّاجِ كَذَا فِي كَبِيرِ خش.

(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ لِرَاعٍ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَعَادَ لِلْمَبِيتِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقَبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ لَا بِرَاعٍ أَيْ لِرَاعٍ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي بَعْدَ الْعَقَبَةِ إذْ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ رَاعٍ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي الثَّالِثَ أَيْ فِي الثَّالِثِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا لَيْلًا فَيَرْمُوا مَا فَاتَهُمْ رَمْيُهُ نَهَارًا وَاسْتَظْهَرَهُ ح وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ طفى لِقِصَرِ الرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا.
(قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِرَاعٍ لِإِبِلٍ فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ كَمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرُعَاةِ الْإِبِلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَتَعَدَّى مَحَلَّهَا، وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهَا نِزَاعٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ) الَّذِي هُوَ ثَانِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ لِرَمْيِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ) أَيْ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ وَلَا لِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصَّةً) أَيْ لَا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَتَرْكِ الْإِتْيَانِ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالْإِتْيَانِ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ كَالرُّعَاةِ.

(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ نَدْبًا تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ) مَعْنَى التَّرْخِيصِ لَهُمْ فِي عَدَمِ الْبَيَاتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْبَيَاتِ بِهَا فَلَا يُعْتَرَضُ.

(فِي الرَّدِّ) إلَى مِنًى (لِلْمُزْدَلِفَةِ) اللَّامُ بِمَعْنَى " مِنْ " وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَانَ أَوْلَى يَعْنِي يُرَخَّصُ فِي عَدَمِ بَيَاتِهِمْ لَيْلَةَ النَّحْرِ فِي مُزْدَلِفَةَ فَيَذْهَبُونَ لَيْلًا لِلْبَيَاتِ بِمِنًى وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّرْخِيصَ فِي عَدَمِ النُّزُولِ فِي مُزْدَلِفَةَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ ".

(وَ) رُخِّصَ (تَرْكُ التَّحْصِيبِ) أَيْ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ (لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) وَأَمَّا الْمُقْتَدَى بِهِ فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَدْخُلْ مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِهَا.

(وَ) إذَا عَادَ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ لِمِنًى (رَمَى كُلَّ يَوْمٍ) بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْجِمَارَ (الثَّلَاثَ) كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثُمَّ الْوُسْطَى الَّتِي بِالسُّوقِ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فَجُمْلَةُ الْحَصَيَاتِ سَبْعُونَ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُتَعَجِّلِ وَوَقْتُ أَدَاءِ كُلٍّ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) .

(وَصِحَّتُهُ) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الرَّمْيِ مُطْلَقًا (بِحَجَرٍ) لَا طِينٍ وَمَعْدِنٍ كَمَا يَأْتِي (كَحَصًى) الْخَذْفِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصْبَاءِ بِالْأَصَابِعِ، أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْحَذْفُ بِالْحَصَى وَهُوَ قَدْرُ الْفُولِ، أَوْ النَّوَاةِ، أَوْ دُونَ الْأُنْمُلَةِ وَلَا يُجْزِي الصَّغِيرُ جِدًّا كَالْحِمَّصَةِ وَيَكْرَهُ الْكَبِيرُ خَوْفَ الْأَذِيَّةِ وَلِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَ (وَرَمْيٍ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ عُطِفَ عَلَى " حَجَرٍ " أَيْ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَوْنُهُ بِرَمْيٍ لَا وَضْعٍ، أَوْ طَرْحٍ فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَنُدِبَ إعَادَتُهُ بِطَاهِرٍ (عَلَى الْجَمْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْبَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ الرَّمْيَ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَفَ مِنْ الْحَصَيَاتِ بِالْبِنَاءِ مُجْزِئٌ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَلَا يَذْكُرُ التَّرَدُّدَ (وَإِنْ أَصَابَتْ) الْحَصَاةُ (غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْجَمْرَةِ ابْتِدَاءً مِنْ مَحْمِلٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُمْنَعُ الْإِجْزَاءُ (إنْ ذَهَبَتْ) بَعْدَ إصَابَتِهَا غَيْرَهَا إلَى الْجَمْرَةِ (بِقُوَّةٍ لَا) إنْ وَقَعَتْ (دُونَهَا) وَلَمْ تَصِلْ فَلَا تُجْزِئُ وَكَذَا إنْ جَاوَزَتْهَا وَوَقَعَتْ بِالْبُعْدِ عَنْهَا وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ دُونَهَا وَتَدَحْرَجَتْ حَتَّى وَصَلَتْ إلَيْهَا أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ وُقُوعِهَا دُونَهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَطَارَتْ) الْوَاقِعَةُ حَصَاةً (غَيْرَهَا) فَوَصَلَتْ (لَهَا) أَيْ لِلْجَمْرَةِ لَمْ تُجْزِهِ (وَلَا) يُجْزِئُ (طِينٌ وَ) لَا (مَعْدِنٌ) كَذَهَبٍ وَحَدِيدٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ لِاشْتِرَاطِ الْحَجَرِيَّةِ (وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ) مِنْ الْحَصَيَاتِ.

[حاشية الدسوقي]

بِأَنَّ الْبَيَاتَ بِهَا لَيْسَ أَمْرًا وَاجِبًا حَتَّى يُقَالَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إلَى مِنًى إلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الرَّدِّ مَحْذُوفٌ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّأْوِيلِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَأَمَّا حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَصِحُّ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الضُّعَفَاءَ يُرَخَّصُ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا مِنْ عَرَفَةَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ الْوُقُوفُ نَهَارًا لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَذْهَبُونَ لَيْلًا لِلْبَيَاتِ بِمِنًى) أَيْ بَعْدَ نُزُولِهِمْ لِمُزْدَلِفَةَ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الضُّعَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ تَرْكُ التَّحْصِيبِ) هَذِهِ الرُّخْصَةُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ إذَا لَمْ يَتَعَجَّلُوا أَنَّهُمْ إذَا رَمَوْا ثَالِثَ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يَنْصَرِفُوا لِمَكَّةَ فَإِذَا وَصَلُوا الْمُحَصَّبَ نُدِبَ لَهُمْ النُّزُولُ فِيهِ يُصَلُّونَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مُنْتَهِيًا لِلْمَقْبَرَةِ سُمِّيَ بِالْمُحَصَّبِ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إحْيَاءِ السُّنَّةِ وَالتَّرْكُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَجِّلًا، أَوْ يُوَافِقْ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَادَ الْحَاجُّ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءِ كُلٍّ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) أَيْ وَاللَّيْلُ عَقِيبَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءٌ لَهُ كَمَا مَرَّ فَيَلْزَمُ الدَّمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ وَلَوْ بِحَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةٍ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: بِحَجَرٍ) أَيْ كَوْنُ الْمَرْمِيِّ مِنْ جِنْسِ مَا يُسَمَّى حَجَرًا سَوَاءٌ كَانَ زَلَطًا، أَوْ رُخَامًا أَوْ صَوَّانًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَذْفُ بِمُعْجَمَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَصَابِعِ) بِأَنْ تَجْعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ سَبَّابَتِك، وَإِبْهَامِك وَتَرْمِيَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: الْحَذْفُ بِالْحَصَى) أَيْ وَهُوَ الْحَذْفُ بِالْحَصَى سَوَاءٌ كَانَ بِالْأَصَابِعِ أَوْ بِالْيَدِ بِتَمَامِهَا وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْحَذْفِ بِالرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْرُ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِحَصَى الْحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الرَّمْيِ كَوْنُهُ أَيْ الرَّمْيِ بِرَمْيٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّمْيَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِيصَالُ لِلْجَمْرَةِ، وَالرَّمْيَ الَّذِي اُعْتُبِرَ شَرْطًا بِمَعْنَى الِانْدِفَاعِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِيصَالِ لِلْجَمْرَةِ الِانْدِفَاعُ فَلَا يُجْزِئُ وَضْعُ الْحَصَاةِ بِيَدِهِ عَلَى الْجَمْرَةِ وَلَا طَرْحُهَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ انْدِفَاعٍ وَلَا بُدَّ مِنْ الِانْدِفَاعِ لِكُلِّ حَصَاةٍ بِانْفِرَادِهَا فَإِنْ رَمَى السَّبْعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ احْتَسَبَ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ لَا بِقَوْسٍ، أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ طَاهِرًا بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمُتَنَجِّسٍ زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجَمْرَةِ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فَإِنْ رَمَى عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَصَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْحَصَى تَحْتَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ ذَهَبَتْ إلَى الْجَمْرَةِ بِقُوَّةٍ) أَيْ مِنْ الرَّمْيِ لِاتِّصَالِ الرَّمْيِ بِالْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ دُونَهَا وَتَدَحْرَجَتْ إلَخْ) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ ثَمَّ قَالَ: وَلَوْ.

(بِالْبِنَاءِ) فِي شُقُوقِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ لِأَرْضِ الْجَمْرَةِ - وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ -، وَعَدَمِ إجْزَائِهِ (تَرَدُّدٌ) ، ثُمَّ عَطَفَ ثَالِثَ الشُّرُوطِ عَلَى قَوْلِهِ بِحَجَرٍ.
بِقَوْلِهِ (وَ) صِحَّتُهُ (بِتَرَتُّبِهِنَّ) أَيْ الْجِمَارِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، ثُمَّ بِالْوُسْطَى وَيَخْتِمَ بِالْعَقَبَةِ.

فَإِنْ نَكَّسَ، أَوْ تَرَكَ الْأُولَى مَثَلًا، أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ سَهْوًا لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ خُرُوجِ يَوْمِهَا وَرَمَى الْحَاضِرَةَ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَأَعَادَ) نَدْبًا (مَا حَضَرَ) وَقْتُهُ (بَعْدَ) فِعْلِ (الْمَنْسِيَّةِ) وُجُوبًا الْأَوْلَى " الْمَتْرُوكَةِ " أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمُنَكَّسَةَ (وَ) إعَادَةِ (مَا بَعْدَهَا) وُجُوبًا أَيْضًا لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْكَائِنِ (فِي يَوْمِهَا فَقَطْ) فَلَا يُعِيدُ مَا رَمَاهُ فِي التَّالِي لِيَوْمِهَا فَلَوْ نَسِيَ مِنْ ثَانِي النَّحْرِ الْجَمْرَةَ الْأُولَى فَقَطْ وَفَعَلَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَرَمَى جَمِيعَ جَمَرَاتِ الثَّالِثِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ رَمْيِ الرَّابِعِ فَيَفْعَلُ الْمَنْسِيَّةَ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا مِمَّا هُوَ فِي يَوْمِهَا وَهُوَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وُجُوبًا وَيُعِيدُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ الْحَاضِرَ اسْتِحْبَابًا وَلَا يُعِيدُ جَمَرَاتِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.

(وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الرَّمْيِ فَإِذَا رَمَى الْأُولَى أَرْدَفَهَا بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ وَلَا يَفْصِلُ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ إلَّا بِقَدْرِ مَا سَيَأْتِي مِنْ الدُّعَاءِ فَالتَّتَابُعُ لَهُ صُورَتَانِ تَتَابُعٌ بَيْنَ الْحَصَيَاتِ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَتَتَابُعٌ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ وَهُوَ مَا هُنَا فَلَا تَكْرَارَ وَالْأَصْوَبُ حَمْلُهُ عَلَى تَتَابُعِ الْحَصَيَاتِ بِدَلِيلِ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَالتَّفْرِيعِ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ رَمَى) الْجِمَارَ الثَّلَاثَ (بِخَمْسٍ خَمْسٍ) وَتَرَكَ مِنْ كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ (اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ) مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَكَمَّلَهَا بِحَصَاتَيْنِ وَرَمَى الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَلَا هَدْيَ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَصِحَّتُهُ بِتَرَتُّبِهِنَّ "، وَعَلَى قَوْلِهِ " وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ " أَيْ فَلِأَجْلِ نَدْبِ التَّتَابُعِ لَمْ تَبْطُلْ الْخَمْسُ الْأُوَلُ وَلِأَجْلِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَقَعَتَا قَبْلَ إكْمَالِ الْأُولَى وَكَذَا قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ) أَوْ أَكْثَرَ تُرِكَتْ مِنْ أَيُّهَا وَسَوَاءٌ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا، أَوْ شَكَّ (اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى) فَإِنْ تَحَقَّقَ إكْمَالَ الْأُولَى وَشَكَّ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.

[حاشية الدسوقي]

تَدَحْرَجَتْ فِي مَكَان عَالٍ فَرَجَعَتْ إلَيْهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ شَيْخَيْ الْمُصَنِّفِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ وَسَيِّدِي خَلِيلٍ الْمَكِّيِّ فَالْأَوَّلُ كَانَ يَمِيلُ إلَيْهِ الْمَنُوفِيُّ وَالثَّانِي كَانَ يُفْتِي بِهِ سَيِّدِي خَلِيلٌ الْمَكِّيُّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَّسَ، أَوْ تَرَكَ الْأُولَى مَثَلًا، أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ سَهْوًا لَمْ يَجْزِهِ) أَيْ مَا دَامَ يَوْمُ الْجَمْرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْمُنَكَّسِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عَنْ مَحِلِّهِ، وَإِعَادَةِ مَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْمُنَكَّسَ وَمَا بَعْدَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِ الرَّمْيِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ.
(قَوْلُهُ: وَرَمَى الْحَاضِرَةَ) أَيْ وَبَعْدَ رَمْيِ الْحَاضِرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَعَادَ مَا حَضَرَ وَقْتُهُ) أَيْ وَأَعَادَ الرَّمْيَ الَّذِي حَضَرَ وَقْتُهُ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ فِعْلِ الْمَنْسِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِعَادَةِ) أَيْ وَبَعْدَ إعَادَةِ مَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ فِي يَوْمِهَا فَقَطْ نَعْتٌ لِمَا بَعْدَهَا أَيْ وَمَا بَعْدَهَا الْكَائِنِ فِي يَوْمِهَا.
(قَوْلُهُ: الْجَمْرَةَ الْأُولَى) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمِثْلُ مَا لَوْ نَكَّسَ بِأَنْ قَدَّمَ الْوُسْطَى عَلَى الْأُولَى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وُجُوبًا وَيُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ اسْتِحْبَابًا.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَنْسِيَّ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ فَلِذَا أَعَادَ مَا بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ الْكَائِنَ فِي يَوْمِهَا وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابًا) لِأَنَّ إعَادَةَ الرَّابِعِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَنْسِيِّ وَمَا حَضَرَ وَقْتُهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ لَا مَعَ النِّسْيَانِ فَلِذَا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَتُّبَ مَا حَضَرَ وَقْتُهُ مَعَ الْفَائِتِ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي يَوْمِهِ فَوَاجِبٌ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ جَمَرَاتِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ) أَيْ لِأَنَّ رَمْيَهُ صَحِيحٌ وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهُ اهـ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لَوْ نَسِيَ الصُّبْحَ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا وَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لِخُرُوجِ وَقْتِهِمَا.

(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّمْيِ) أَيْ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ) أَيْ ثُمَّ أَرْدَفَ الثَّانِيَةَ بِالْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ) أَيْ فِي دَرْسِ: وَلِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ وَتَتَابُعُهَا وَلَفْظُهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْوَبُ حَمْلُهُ عَلَى تَتَابُعِ الْحَصَيَاتِ) فَالْمَعْنَى وَنُدِبَ تَتَابُعُ الرَّمْيِ فِي حَصَيَاتِ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَتَابُعُهَا فَهُوَ فِي تَتَابُعِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ لعج وَمَا تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ أَيْ فَإِنْ رَمَى كُلَّ جَمْرَةٍ مِنْ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ بِخَمْسٍ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا هَدْيَ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ) وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ فِي ثَانِي يَوْمٍ كَمَّلَ الْأُولَى بِحَصَاتَيْنِ وَرَمَى الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَلَزِمَهُ هَدْيٌ لِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ لِوَقْتِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصِحَّتُهُ بِتَرَتُّبِهِنَّ وَعَلَى قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ فَلِأَجْلِ نَدْبِ التَّتَابُعِ لَمْ تَبْطُلْ السِّتُّ الْأُولَى وَلِأَجْلِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَقَعَا قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ تَتَابُعِهِ طَرِيقَةٌ شَهَّرَهَا الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ رَاشِدٍ وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهَا، وَطَرِيقَةُ سَنَدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ أَنَّ الْفَوْرَ شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَلَيْهَا فَلَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيُّهَا تَرَكَهَا، أَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مِنْ وَاحِدَةٍ وَعَدَمِ تَرْكِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِهَا لَمْ يَدْرِ مِنْ أَيُّهَا تَرَكَهَا فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِسِتٍّ مِنْ الْجَمْرَةِ.

اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الثَّانِيَةِ.

(وَأَجْزَأَ) الرَّمْيُ (عَنْهُ) أَيْ الرَّامِي (وَعَنْ صَبِيٍّ) وَنَحْوَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ قَبْلَهُ إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ سَبْعًا وَعَنْ الصَّبِيِّ سَبْعًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ يَرْمِي جَمْرَةً وَاحِدَةً (حَصَاةً) عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ (حَصَاةً) عَنْ غَيْرِهِ إلَى آخِرِ كُلِّ جَمْرَةٍ لَا إنْ رَمَى الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ؛ لَمْ يُجْزِهِ.

وَلَمَّا كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بَيَّنَ هُنَا الْوَقْتَ الْأَفْضَلَ بِقَوْلِهِ (وَ) نُدِبَ (رَمْيُ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا إلَى الزَّوَالِ حَيْثُ لَا عُذْرَ لَهُ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ عَقِبَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ الرَّمْيُ أَوَّلَ يَوْمٍ بَلْ مَا بَعْدَهُ نُدِبَ (إثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ) صَلَاةِ (الظُّهْرِ) فَمَصَبُّ النَّدْبِ قَبْلَ الظُّهْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ دُخُولَ الزَّوَالِ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهَا.

(وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ) أَيْ مُكْثُهُ وَلَوْ جَالِسًا (إثْرَ) رَمْيِ كُلٍّ مِنْ (الْأُولَيَيْنِ) لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ (قَدْرَ إسْرَاعِ) سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ (وَ) نُدِبَ (تَيَاسُرُهُ فِي) وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ يَجْعَلُهَا عَلَى يَسَارِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُحَاذِيَةً لَهُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَمَّا الْأُولَى فَيَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ مُسْتَقْبِلًا وَأَمَّا الْعَقَبَةُ فَيَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ.

(وَ) نُدِبَ (تَحْصِيبُ الرَّاجِعِ) مِنْ مِنًى لِمَكَّةَ.

[حاشية الدسوقي]

الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا فَيُكَمِّلُهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ كَمَّلَ الْأُولَى وَفَعَلَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي يَوْمِهِ فَإِنْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَحَقَّقَ تَرْكَ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ تُرِكَتْ وَهَلْ هِيَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى فِي كِلَا الْيَوْمَيْنِ وَيُكَمِّلُ عَلَيْهَا وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: مَوْضِعَ حَصَاةٍ أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاتَيْنِ اعْتَدَّ بِخَمْسٍ مِنْ الْأُولَى وَهَكَذَا كُلَّمَا زَادَ الشَّكُّ اعْتَدَّ بِغَيْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى نَدْبِ التَّتَابُعِ وَأَمَّا عَلَى وُجُوبِهِ فَلَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الثَّانِيَةِ) أَيْ فَيُكَمِّلُهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ بِسَبْعٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ كَمَّلَ الثَّانِيَةَ وَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فِي يَوْمِهِ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ يُرْمَى عَنْهُ وَلَوْ نِيَابَةً.
(قَوْلُهُ: إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ سَبْعًا إلَخْ) أَيْ هَذَا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ سَبْعًا لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ التَّتَابُعَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَذَلِكَ لِفَصْلِهِ بَيْنَ رَمْيِ كُلِّ جَمْرَتَيْنِ بِالرَّمْيِ عَنْ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ كَانَ يَرْمِي إلَخْ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ إنَّهُ يُعِيدُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ وَلَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَرُدَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْحَصَيَاتِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسِيرٌ وَتَتَابُعُ الْحَصَيَاتِ وَعَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَهَا مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ كَمَا مَرَّ قَالَ عبق فَإِنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ حَصَاتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَعَنْ الصَّبِيِّ مِثْلَهُ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ بْن الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَابِسِيَّ يَمْنَعُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْحَصَيَاتِ وَهَذَا مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَمَى الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ رَمَى حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ إلَى آخِرِ السَّبْعِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ نَوَى أَنَّهَا عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ رَمْيُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ فِيمَا مَرَّ وَأَشَارَ هُنَا إلَى وَقْتِهِ الْأَفْضَلِ وَأَنَّهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيُكْرَهُ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ عَنْ الزَّوَالِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِمَرَضٍ، أَوْ نِسْيَانٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِي فِعْلِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ قَضَائِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لَهُ اللَّيْلُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا) أَيْ لَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمُقَارَنَةِ وَلَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ إذْ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَ الطُّلُوعِ مِنْ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ الرَّمْيُ أَوَّلَ يَوْمٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ " وَإِلَّا " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ " طُلُوعَ شَمْسٍ " كَمَا قَالَ تت وَالْبِسَاطِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَرْمِ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ فَيَنْدُبُ رَمْيُهَا إثْرَ الزَّوَالِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَقْتَ اسْتِحْبَابِهَا يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ فَإِنْ فَعَلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَوْ كَانَ بِإِثْرِهِ كَانَ فِعْلًا لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَيَاسُرِهِ ذَهَابُهُ عَنْهَا لِجِهَةِ يَسَارِهَا بِأَنْ يَقِفَ أَمَامَهَا جِهَةَ يَسَارِهَا وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَسَارَهَا أَنْ تَكُونَ هِيَ جِهَةَ يَمِينِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصُّهَا ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَيَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا وَكَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ) وَذَلِكَ لِسَعَةِ مَوْضِعِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ مَوْضِعَهَا ضَيِّقٌ فَالْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ يُضَيِّقُ عَلَى الرَّامِينَ وَلِهَذَا لَا يَنْصَرِفُ الَّذِي يَرْمِيهَا عَلَى طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِي يَأْتِي لِلرَّمْيِ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ مِنْ أَعْلَى الْجَمْرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَجِّلٍ وَلَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ التَّحْصِيبُ وَمَحَلُّ نَدْبِ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِهِ إذَا وَصَلَهُ قَبْلَ ضِيقِ وَقْتِهَا بِأَنْ.

أَيْ نُزُولُهُ بِالْمُحَصَّبِ (لِيُصَلِّيَ) بِهِ (أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ) الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ وَمَا بَيْنَهُمَا.

(وَ) نُدِبَ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ مَكِّيًّا، أَوْ قَدِمَ إلَيْهَا بِتِجَارَةٍ (طَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ) أَيْ أَرَادَ الْخُرُوجَ (لِكَالْجُحْفَةِ) وَنَحْوِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ أَرَادَ الْعَوْدَ أَمْ لَا إلَّا الْمُتَرَدِّدَ لِمَكَّةَ لِحَطَبٍ وَنَحْوِهِ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ (لَا) لِقَرِيبٍ (كَالتَّنْعِيمِ) وَالْجِعْرَانَةِ مِمَّا دُونَ الْمَوَاقِيتِ (وَإِنْ صَغِيرًا) فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْوَدَاعُ (وَتَأَدَّى) الْوَدَاعُ (بِالْإِفَاضَةِ وَ) بِطَوَافِ (الْعُمْرَةِ) أَيْ سَقَطَ طَلَبُهُ بِهِمَا وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ إنْ نَوَاهُ بِهِمَا (وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى) بَلْ يَخْرُجُ وَظَهْرُهُ لِلْبَيْتِ وَكَذَا فِي زِيَارَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (وَبَطَلَ) يَعْنِي كَوْنَهُ وَدَاعًا، وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ (بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ بِمَكَّةَ) فَيُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ (لَا بِشُغْلٍ خَفَّ) وَلَوْ بَيْعًا فَلَا يَبْطُلُ أَيْ لَا يُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ (وَرَجَعَ لَهُ) إنْ بَطَلَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ (إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ) .

(وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ مَحْرَمٍ أَيْ جَبْرًا عَلَى إقَامَتِهِمَا مَعَ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، أَوْ النُّفَسَاءِ (لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) مَنَعَهَا مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (قَدْرَهُ) ظَرْفُ " حُبِسَ " أَيْ قَدْرَ زَمَنِهِ فَإِنْ ارْتَفَعَ طَافَتْ الْإِفَاضَةَ.

[حاشية الدسوقي]

وَصَلَهُ قَبْلَ الْعَصْرِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّي صَلَاةَ الظُّهْرِ أَمَّا لَوْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ جِدًّا بِحَيْثُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ وَلَا يُؤَخِّرُهَا لِلْمُحَصَّبِ وَقَوْلُهُ: وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ مِنْ مِنًى أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آفَاقِيًّا، أَوْ مَكِّيًّا أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ الصَّلَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْمُنَاسِبِ، وَأَوْلَى غَيْرُ الْمَكِّيِّ.
(قَوْلُهُ: لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ) اللَّامُ لِلْغَايَةِ لَا لِلتَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ نَدْبِ النُّزُولِ بِهِ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ نُدِبَ تَحْصِيبُ الرَّاجِعِ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُكْرًا لِلَّهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُحَصَّبَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَحَالَفَتْ فِيهِ قُرَيْشٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُبَايِعُونَ بَنِي هَاشِمٍ وَلَا يُنَاكِحُونَهُمْ وَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَلَا يُعْطُونَهُمْ فَنَزَلَهُ النَّبِيُّ وَذَكَرَ اللَّهَ فِيهِ شُكْرًا لَهُ حَيْثُ أَظْفَرَهُ وَنَصَرَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فَكَانَ مَجْلِسًا لِسُوءٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مَجْلِسًا لِخَيْرٍ اهـ عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ قَدِمَ إلَيْهَا بِتِجَارَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا قَدِمَ إلَيْهَا بِنُسُكٍ بَلْ وَلَوْ قَدِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ مَكَّةَ إذَا قَصَدَ التَّرَدُّدَ لَهَا فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَصَلَ لِلْمِيقَاتِ أَمْ لَا، وَإِنْ قَصَدَ مَسْكَنَهُ، أَوْ الْإِقَامَةَ طَوِيلًا فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ خَرَجَ لِاقْتِضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ زِيَارَةِ أَهْلٍ نَظَرَ فَإِنْ خَرَجَ لِنَحْوِ أَحَدِ الْمَوَاقِيتِ وَدَّعَ، وَإِنْ خَرَجَ لِدُونِهَا كَالتَّنْعِيمِ فَلَا وَدَاعَ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ ح. (قَوْلُهُ: لَا لِقَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَالْجِعْرَانَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَخْرُجْ لِيُقِيمَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَسْكَنَهُ، أَوْ لِيُقِيمَ فِيهِ طَوِيلًا، وَإِلَّا طُلِبَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَغِيرًا) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَنُدِبَ طَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَارِجُ صَغِيرًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَفْعَلُهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَدَّى إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ لِيَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ مِنْ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَلِذَلِكَ يَتَأَدَّى بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَا يَكُونُ سَعْيُهُ لَهَا طَوْلًا حَيْثُ لَمْ يُقِمْ عِنْدَهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ التَّوْدِيعِ وَالْمُرَادُ بِتَأَدِّيهِ بِهِمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ أَنْ يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ بَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِمَا ذُكِرَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْوَدَاعِ إنْ نَوَاهُ بِمَا ذُكِرَ قِيَاسًا عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ إلَخْ) النَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ مِنْ الْبَيْتِ وَوَجْهُهُ إلَيْهِ وَظَهْرُهُ لِخَلْفِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ عِنْدَ مُفَارَقَةِ عَظِيمٍ.
(قَوْلُهُ: بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ بِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ بِمَحَلٍّ دُونَ ذِي طُوًى وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ بِذِي طُوًى أَوْ بِالْأَبْطَحِ يَوْمًا، أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَبْطُلْ وَدَاعُهُ وَالْمُرَادُ بِبَعْضِ الْيَوْمِ مَا زَادَ عَلَى السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ) أَيْ الَّذِينَ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا خَافَ مَنْعًا مِنْ الْكِرَاءِ.

. (قَوْلُهُ: وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ) أَيْ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ لَا لِلْوَدَاعِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، أَوْ مُعْتَادَةً إذَا حَاضَتْ، أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّ كَرِيَّهَا وَوَلِيَّهَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْإِقَامَةِ مَعَهَا بِمِقْدَارِ حَيْضِهَا وَاسْتِظْهَارِهَا أَوْ مِقْدَارِ نِفَاسِهَا فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِظْهَارِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَمَدِ النِّفَاسِ طَافَتْ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْكَرِيُّ بِحَمْلِهَا أَمْ لَا حَمَلَتْ قَبْلَ الْكِرَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ وَلَا نَفَقَةِ دَوَابِّهِ قَالَ ح وَيُسْتَحَبُّ لَهَا فِي النِّفَاسِ أَنْ تُعَيِّنَهُ بِالْعَلَفِ لَا فِي الْحَيْضِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ فَإِنْ مَضَى قَدْرُ حَيْضِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَطُوفُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَلَوْ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ بِمَنْعِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَفَسْخِ كِرَائِهَا لِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا لِلِاحْتِيَاطِ فَظَهَرَ أَنَّ لِلْفَسْخِ وَعَدَمِ الطَّوَافِ وَجْهًا وَهُوَ مُرَاعَاةُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ بِالِاحْتِيَاطِ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَطُوفُ وَلَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَبْسِ وَهِيَ أَمَدُ الْحَيْضِ قَدْ مَضَتْ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَدْرَ زَمَنِهِ) أَيْ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِظْهَارِ.

(وَقُيِّدَ) الْقَوْلُ بِحَبْسِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ (إنْ أُمِنَ) الطَّرِيقُ أَيْ قُيِّدَ بِوُجُودِ أَمْنِ الطَّرِيقِ حَالَ رُجُوعِهِمْ بَعْدَ طَوَافِهَا الْإِفَاضَةَ بَعْدَ طُهْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فُسِخَ الْكِرَاءُ اتِّفَاقًا وَلَا يُحْبَسُ مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا وَمَكَثَتْ وَحْدَهَا إنْ أَمْكَنَهَا، وَإِلَّا رَجَعَتْ لِبَلَدِهَا وَهِيَ عَلَى إحْرَامِهَا ثُمَّ تَعُودُ فِي الْقَابِلِ لِلْإِفَاضَةِ (وَ) حُبِسَتْ لَهَا (الرُّفْقَةُ) أَيْضًا (فِي كَيَوْمَيْنِ) لَعَلَّهُ مَعَ الْأَمْنِ أَيْضًا لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُحْبَسُونَ.

(وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ) أَيْ بِحَصًى رُمِيَ بِهِ قَبْلُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي ثَانِي عَامٍ (كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ) أَيْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ وَهُوَ رُكْنٌ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ (أَوْ) يُقَالُ (زُرْنَا قَبْرَهُ) ، أَوْ زُرْنَاهُ (- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) وَإِنَّمَا حَجَجْنَاهُ أَوْ قَصَدْنَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ وَلَعَلَّ هَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَزْمِنَةِ السَّالِفَةِ وَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي التَّعْظِيمِ.

(وَ) كُرِهَ (رُقِيُّ الْبَيْتِ) أَيْ دُخُولُهُ (أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ (أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَعْلٍ) مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ أَوْ خُفٍّ (بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَ) دُخُولِ (الْحِجْرِ) بِالْكَسْرِ بِنَعْلٍ طَاهِرٍ فَلَا يُكْرَهُ.

(وَإِنْ) طَافَ حَامِلُ شَخْصٍ وَ (قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يَجْزِ) الطَّوَافُ (عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ (وَأَجْزَأَ السَّعْيُ) الَّذِي نَوَى بِهِ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ (عَنْهُمَا) لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طَهَارَةٌ فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ (كَمَحْمُولَيْنِ) فَأَكْثَرَ لِشَخْصٍ نَوَى بِطَوَافِهِ، أَوْ سَعْيِهِ الْمَحْمُولَيْنِ دُونَ نَفْسِهِ فَيَجْزِي (فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ الدَّمُ إذَا لَمْ يُعِدْهُ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَيْ بِسَبَبِهِ (عَلَى الْمَرْأَةِ)

[حاشية الدسوقي]

إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَسْتَظْهِرُ وَقَدْرَ زَمَنِ النِّفَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَقُيِّدَ الْقَوْلُ بِحَبْسِ مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ فِي حَبْسِهِمَا خِلَافًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ بِعَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ فِي النِّفَاسِ أَصْلًا، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّ فِي حَبْسِ الْكَرِيِّ لِأَجْلِ الْحَيْضِ خِلَافًا أَيْضًا.
. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَقُيِّدَ إلَخْ هَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالتُّونُسِيِّ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَ الْكِرَاءُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ بَلْ يَرْجِعَانِ لِلْمُحَاسَبَةِ وَتَبِعَ الشَّارِحُ فِي حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عبق وتت فِي صَغِيرِهِ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يُكْرَى لَهَا شَخْصٌ آخَرُ وَالْكِرَاءُ الْأَوَّلُ لَازِمٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ مَعَ الْخَوْفِ فَهِيَ كَالْمُحْصَرَةِ بِعَدُوٍّ وَلَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهَا كَالْمُحْصَرَةِ بِعَدُوٍّ فَلَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِنَحْرِ هَدْيٍ فَغَيْرُ صَوَابٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الْمُقَامُ بِمَكَّةَ فُسِخَ الْكِرَاءُ وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ وَيُكْرَى لَهَا شَخْصٌ آخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا لَمْ يَنْفَسِخْ وَرَجَعَتْ لِبَلَدِهَا، ثُمَّ تَعُودُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَحُبِسَتْ الرُّفْقَةُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي كَيَوْمَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ عُذْرُهَا يَزُولُ فِي كَيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحْبَسُونَ) أَيْ وَإِنَّمَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: تُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ) أَيْ بِاسْتِغْنَاءِ الزَّائِرِ عَنْ الْمَزُورِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ دُخُولُهُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِرُقِيِّ الْبَيْتِ دُخُولُهُ لَا الصُّعُودُ عَلَى دَرَجِهِ الَّذِي يُطْلَعُ عَلَيْهِ لِلْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ لَابِسًا لِنَعْلٍ طَاهِرٍ أَوْ خُفٍّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ) أَيْ الصُّعُودُ عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ الصُّعُودُ عَلَى مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. (قَوْلُهُ: بِنَعْلٍ مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ، أَوْ خُفٍّ) بِخِلَافِ وَضْعِ مُصْحَفٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ عَلَى مَا ذُكِرَ قَالَهُ عبق.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُولُهُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مَرِيضًا، أَوْ كَبِيرًا لَا عُذْرَ لَهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَقِيلَ يَجْزِي عَنْهُمَا وَقِيلَ يَجْزِي عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ إذَا كَانَ صَبِيًّا فَقَطْ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ أَرَ مَنْ شَهَّرَهُ غَيْرَهُ قَالَ الْمَوَّاقُ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ عَنْهُمَا وَنَسَبَ الْمَوَّاقُ وَالتَّوْضِيحُ الْإِجْزَاءَ عَنْ الصَّبِيِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ) أُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إجْزَاءُ الطَّوَافِ عَنْ الْمَحْمُولَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَحْمُولَيْنِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ السَّعْيُ الَّذِي نَوَى بِهِ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ) كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا، أَوْ صَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ) لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ اهـ عَدَوِيٌّ

[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

(فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) . (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ أَمَّا إفَادَةُ السَّبَبِيَّةِ ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إفَادَةُ الظَّرْفِيَّةِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ الْمَعْنَى حَرُمَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ إنَّ جَعْلَهَا لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُفِيدُ جَعْلُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَأَنَّ شُبْهَتَهُ أَنَّ الظَّرْفَ أَوْسَعُ مِنْ الْمَظْرُوفِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ وَهِيَ تَرْجِعُ

وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا (لُبْسُ) مُحِيطٍ بِيَدَيْهَا نَحْوِ (قُفَّازٍ) كَرُمَّانٍ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ وَكَذَا سَتْرُ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهَا فَإِنْ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي قَمِيصِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا (وَسَتْرُ وَجْهٍ) أَوْ بَعْضِهِ (إلَّا لِسَتْرٍ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ إنْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا (بِلَا غَرْزٍ) بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا (وَ) لَا (رَبْطٍ) أَيْ عَقْدٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ لَبِسَتْ قُفَّازًا، أَوْ سَتَرَتْ كَفَّيْهَا أَوْ وَجْهَهَا، أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ سَتْرٍ أَوْ غَرَزَتْ، أَوْ عَقَدَتْ مَا سَدَلَتْهُ (فَفِدْيَةٌ) إنْ طَالَ.

(وَ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (عَلَى الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَلَوْ صَغِيرًا وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهِ (مُحِيطٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْمُهْمَلَةِ (بِعُضْوٍ) مِنْ أَعْضَائِهِ كَيَدِهِ، أَوْ رِجْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُحِيطِ الصَّرَّارَةُ أَيْ التَّامُوسَةُ وَالْقَبْقَابُ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ سَيْرُهُ عَرِيضًا، وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (وَإِنْ) كَانَتْ إحَاطَتُهُ (بِنَسْجٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ كَدِرْعِ حَدِيدٍ - فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ نَسْجًا -، أَوْ لِبَدٍ لَصِقَ عَلَى صُورَتِهِ أَوْ جِلْدِ حَيَوَانٍ سُلِخَ بِلَا شَقٍّ (أَوْ) كَانَتْ بِسَبَبِ (زِرٍّ) يَقْفِلُهُ عَلَيْهِ (أَوْ عَقْدٍ) ، أَوْ تَخْلِيلٍ بِعُودٍ لَا إنْ خِيطَ بِغَيْرِ إحَاطَةٍ كَإِزَارٍ مُرَقَّعٍ وَبُرْدَةٍ مُلَفَّقَةٍ بِفَلْقَتَيْنِ فَيَجُوزُ وَشُبِّهَ فِي الْمَنْعِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْلُهُ (كَخَاتَمٍ) وَسِوَارٍ لِرَجُلٍ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْمُحِيطِ لِسَائِرِ أَعْضَائِهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ (وَقَبَاءٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَقَدْ يُقْصَرُ الثَّوْبُ الْمُنْفَتِحُ (وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمًّا) فِي يَدٍ بَلْ وَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَمَحِلُّ الْمَنْعِ إنْ أَدْخَلَ الْمَنْكِبَيْنِ فِي مَحِلِّهِمَا فَإِنْ نَكَّسَهُ بِأَنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَلَا فِدْيَةَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ (سَتْرُ وَجْهٍ) كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (أَوْ رَأْسٍ) كَذَلِكَ (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) فَأَوْلَى غَيْرُهُ كَقَلَنْسُوَةٍ فَالْوَجْهُ وَالرَّأْسُ يُخَالِفَانِ سَائِرَ الْبَدَنِ إذْ يَحْرُمُ سَتْرُهُمَا بِكُلِّ مَا يُعَدُّ سَاتِرًا مُطْلَقًا وَسَائِرُ الْبَدَنِ إنَّمَا يَحْرُمُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمُحِيطُ (وَلَا فِدْيَةَ فِي) تَقَلُّدٍ بِ (سَيْفٍ) (وَإِنْ بِلَا عُذْرٍ) ، وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ نَزْعِهِ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ (وَ) لَا فِي (احْتِزَامٍ) بِثَوْبِهِ

[حاشية الدسوقي]

لِلْمُصَاحَبَةِ تَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً، أَوْ صَغِيرَةً) قَالَ عبق، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِالرَّجُلِ لَا بِالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ احْتِمَالُ الْأُنُوثَةِ يَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالِاحْتِيَاطُ سَتْرُهُ كَالْمَرْأَةِ وَفِدَاؤُهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا سَتْرُ أُصْبُعٍ) أَيْ بِسَاتِرٍ يَسْتُرُهُ بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) جَزَمَ فِي بَعْضِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ كَجَمِيعِهِ تَبَعًا لح وَحَكَى فِيمَا يَأْتِي فِي سَتْرِ بَعْضِ وَجْهِ الرَّجُلِ تَأْوِيلَيْنِ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاعْتَمَدَهُ طفى.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِسَتْرٍ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لِدُخُولِ مَا بَعْدَ إلَّا فِيمَا قَبْلَهَا لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ إلَّا إذَا أَرَادَتْ بِسَتْرِ وَجْهِهَا السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ حِينَئِذٍ حَيْثُ كَانَ السِّتْرُ مِنْ غَيْرِ غَرْزٍ وَرَبْطٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَرَادَتْ السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا أَمْ لَا، نَعَمْ إذَا عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا كَانَ سَتْرُهَا وَاجِبًا قَالَ عبق: وَانْظُرْ إذَا خُشِيَ الْفِتْنَةُ مِنْ وَجْهِ الذَّكَرِ بِأَنْ جُزِمَ بِحُصُولِ الْفِتْنَةِ، أَوْ ظُنَّتْ عِنْدَ نَظَرِ وَجْهِهِ هَلْ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمَرْأَةِ أَمْ لَا، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ لِمَا ذَكَرُوا فِي فَصْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُلْتَحِي لَا يَلْزَمُهُ سَتْرُ وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَتْرُ وَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَفِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّنْظِيرُ قُصُورٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ طَالَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ، ثُمَّ أَزَالَتْهُ بِالْقُرْبِ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الِانْتِفَاعُ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ وَعِنْدَ إزَالَةِ مَا ذُكِرَ بِالْقُرْبِ لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِنَسْجٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِحَاطَةُ بِخِيَاطَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بِنَسْجٍ.
(قَوْلُهُ: يَقْفِلُهُ) أَيْ يَقْفِلُ ذَلِكَ الزِّرُّ الثَّوْبَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ خِيطَ) أَيْ الثَّوْبُ بِغَيْرِ إحَاطَةٍ.
(قَوْلُهُ: الثَّوْبُ الْمُنْفَتِحُ) أَيْ كَالْقُفْطَانِ وَالْفَرْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَّسَهُ بِأَنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَلَا فِدْيَةَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ.
.

(قَوْلُهُ: بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) إنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ لُغَةً كَانَ قَوْلُهُ: كَطِينٍ تَمْثِيلًا، وَإِنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ عُرْفًا كَانَ تَشْبِيهًا.
(قَوْلُهُ: كَطِينٍ) أَيْ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ جِيرٍ يَجْعَلُهُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جِسْمٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ لِبَاسًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُحِيطُ) أَيْ مِمَّا يُلْبَسُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ) أَيْ تَقَلَّدَ بِهِ فِي عُنُقِهِ عَرَبِيٍّ، أَوْ أَعْجَمِيٍّ مَا لَمْ تَكُنْ عِلَاقَتُهُ عَرِيضَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً، وَإِلَّا افْتَدَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّكِّينَ لَيْسَتْ كَالسَّيْفِ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ هَذَا إذَا تَقَلَّدَ بِهِ لِعُذْرٍ بَلْ، وَإِنْ تَقَلَّدَ بِهِ بِلَا عُذْرٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ إذَا تَقَلَّدَ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ تَقَلُّدُهُ بِهِ ابْتِدَاءً أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَلُّدَ بِهِ لِعُذْرٍ جَائِزٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَأَمَّا التَّقَلُّدُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا وَفِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ عِلَاقَتُهُ غَيْرَ عَرِيضَةٍ وَلَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً، وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ اتِّفَاقًا تَقَلَّدَ بِهِ لِعُذْرٍ، أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ نَزْعِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا فِدْيَةَ وَهَذَا مُفَادُ قَوْلِ ح كُلُّ مَا حَكَمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ كَمَسْأَلَةِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ فَلَمَّا حَكَمَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ

لِعَمَلٍ وَكَذَا بِغَيْرِهِ كَأَنْ يَحْتَزِمَ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَوْقَ إزَارِهِ وَلَا فِدْيَةَ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ (وَ) لَا فِي (اسْتِثْفَارٍ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَيْ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهِ مَلْوِيًّا (لِعَمَلٍ فَقَطْ) قَيْدٌ فِيهِمَا وَلِغَيْرِ عَمَلٍ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى " احْتِزَامٍ " لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَهَا.

(وَجَازَ لِمُحْرِمٍ خُفٌّ) أَيْ لُبْسُهُ وَمِثْلُهُ جُرْمُوقٌ وَجَوْرَبٌ (قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ) كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ صَنْعَتِهِ كَالْبَابُوجِ (لِفَقْدِ نَعْلٍ، أَوْ غُلُوِّهِ) غُلُوًّا (فَاحِشًا) بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ كَشُقُوقٍ، أَوْ دَمَامِلَ بِرِجْلَيْهِ (وَ) جَازَ (اتِّقَاءُ شَمْسٍ، أَوْ رِيحٍ) عَنْ وَجْهِهِ، أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدٍ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَكَذَا بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ وَمَحَارَةٍ كَمَا يَأْتِي لَا بِمُرْتَفِعٍ عَنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ (أَوْ) اتِّقَاءُ (مَطَرٍ) أَوْ بَرْدٍ (بِمُرْتَفِعٍ) عَنْ رَأْسِهِ مِنْ ثَوْبٍ وَدَرَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَأَوْلَى بِيَدٍ وَأَمَّا الْخَيْمَةُ فَجَائِزٌ الدُّخُولُ تَحْتَهَا بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَمْثُلُ بِهَا وَلَا يُلْصِقُ يَدَهُ بِرَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ.

(وَ) جَازَ (تَقْلِيمُ ظُفُرٍ انْكَسَرَ) وَمِثْلُهُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ أَيْ وَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ فَإِنْ قَلَّمَهُ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي، وَفِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ وَيَقْتَصِرُ عَلَى تَقْلِيمِ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَذَى، وَإِلَّا ضَمِنَ وَمَفْهُومُ انْكَسَرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْكَسِرْ فَإِنْ قَلَّمَهُ لِإِمَاطَةِ أَذًى فَفِدْيَةٌ، وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ فِي الْوَاحِدِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا (وَ) جَازَ (ارْتِدَاءٌ) ، أَوْ ائْتِزَارٌ (بِقَمِيصٍ) وَجُبَّةٍ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَخِيطًا لَمْ يُلْبَسْ لِمَا خِيطَ لَهُ (وَفِي كُرْهِ) ارْتِدَاءِ (السَّرَاوِيلِ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لِقُبْحِ زِيِّهِ وَجَوَازِهِ (رِوَايَتَانِ) .

(وَ) جَازَ لِمُحْرِمٍ (تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ) مِنْ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَقَبْوٍ (وَخِبَاءِ) خَيْمَةٍ وَنَحْوِهَا (وَمَحَارَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

مَمْنُوعٌ عُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ نَزْعُهُ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا فِدْيَةَ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بِغَيْرِهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُحْرِمُ لَا يَحْتَزِمُ بِحَبْلٍ، أَوْ خَيْطٍ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَإِنْ أَرَادَ الْعَمَلَ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحْتَزِمَ اهـ وَعَلَى ظَاهِرِهَا حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا وَقَيَّدَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عَقْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مَلْوِيًّا) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَمَلُ مَعَهُ إلَّا بِالْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ ح وَلِذَا فَسَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَتَبِعَهُ تت بِقَوْلِهِ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَيْ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهِ مَلْوِيًّا مَرْشُوقًا فِي وَسَطِهِ كَالسَّرَاوِيلِ اُنْظُرْ بْن.
.

(قَوْلُهُ: عَلَى الثُّلُثِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَزِيدَ ثَمَنُهُ بِالثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ وَجَدَ النَّعْلَ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ أَصْلًا أَوْ غَالِيًا غُلُوًّا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ وَلَبِسَ الْخُفَّ مَقْطُوعًا أَسْفَلَ مِنْ كَعْبِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ أَصْلًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
(قَوْلُهُ: بِيَدٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْصَاقٍ لَهَا عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ رَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ كَذَا فِي خش وعبق وَاَلَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي الْيَدِ مُطْلَقًا أَلْصَقَهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ سَاتِرًا.
(تَنْبِيهٌ) كَمَا جَازَ اتِّقَاءُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِالْيَدِ جَازَ لَهُ أَيْضًا سَدُّ أَنْفِهِ مِنْ الْجِيفَةِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ إذَا مَرَّ بِطِيبٍ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ الِاتِّقَاءُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ أَيْ خَيْمَةٍ وَمَحَارَةٍ كَالْمَحْمِلِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِمُرْتَفِعٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ اتِّقَاءُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِثَوْبٍ يَرْفَعُهُ عَلَى عَصًا وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُمَا أَيْ عَنْ وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ثَوْبٍ) أَيْ يَجْعَلُهُ عَلَى عَصًا فَاَلَّذِي يُتَّقَى بِهَا الْمَطَرُ وَالْبَرْدُ أَكْثَرُ مِمَّا يُتَّقَى بِهِ الْحَرُّ؛ لِأَنَّ الْحَرَّ لَا يُتَّقَى بِالثَّوْبِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى عَصًا بِخِلَافِ الْبَرْدِ وَالْمَطَرِ وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَالْخِبَاءُ وَالْمَحَارَةُ فَيَجُوزُ الِاتِّقَاءُ بِهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَطَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُلْصِقُ يَدَهُ بِرَأْسِهِ) أَيْ إذَا اتَّقَى بِهَا الرِّيحَ، أَوْ الشَّمْسَ، أَوْ الْمَطَرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْيَدَ يَجُوزُ الِاتِّقَاءُ بِهَا مُرْتَفِعَةً، أَوْ مُلْتَصِقَةً وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهَا مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لخش وعبق هَذَا ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا انْكَسَرَ وَقَلَّمَهُ هَلْ فِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَتَى حَصَلَ التَّأَذِّي بِالْكَسْرِ جَازَ الْقَلْمُ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا فِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ) أَيْ بِبَقَائِهِ مَكْسُورًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَتَأَذَّ بِبَقَائِهِ مَكْسُورًا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْلِيمُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِدْيَةٌ، وَإِنْ كَانَ عَبَثًا فَحَفْنَةٌ وَهَذَا فِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ أَمَّا الْوَاحِدُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا قَلَّمَهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَزَالَ جَمِيعَ الظُّفُرِ، أَوْ زَادَ فِي التَّقْلِيمِ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْأَذَى ضَمِنَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِدْيَةِ - إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ - الْحَفْنَةِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَبَثًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَبَثًا فَحَفْنَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ كَانَ عَبَثًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَخِيطًا لَمْ يُلْبَسْ لِمَا خِيطَ لَهُ) أَيْ مِنْ اللُّبْسِ وَالْأَوْضَحُ حَذْفُ لَهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَابِسًا لِلْمَخِيطِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ السَّرَاوِيلَ لِقُبْحِ الزِّيِّ كَمَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مَعَ الرِّدَاءِ أَوْ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ فَلَا

وَهِيَ الْمَحْمِلُ فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِظِلِّهَا الْخَارِجِ كَمَا يُسْتَظَلُّ بِالْحَائِطِ نَازِلَةً، أَوْ سَائِرَةً سَوَاءٌ بِجَانِبِهَا، أَوْ تَحْتَهَا وَهِيَ فَوْقَهُ وَكَذَا يَجُوزُ تَحْتَ سَقْفِهَا بِأَنْ يَدْخُلَ فِيهَا كَدُخُولِهِ الْخِبَاءَ وَهِيَ مُغَطَّاةٌ بِمَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ اللِّبَدِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا فِي الْمِحَفَّةِ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْجُوخَ الَّذِي عَلَيْهَا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَوْلُهُ (لَا فِيهَا) ضَعِيفٌ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمِحَفَّةِ وَنَحْوِهَا يُلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبٌ كَكِسَاءٍ غَيْرِ مُسَمَّرٍ عَلَى أَعْوَادِهَا الْمُرْتَفِعَةِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْعَرَبُ وَأَمَّا الْمُوهِيَةُ فَإِنْ أُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ غَيْرُ مُسَمَّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ بِخِلَافِ جَوَانِبِهَا فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْحَائِطِ وَكَذَا سَقْفُهَا الَّذِي مِنْ أَصْلِ صَنْعَتِهَا وَشُبِّهَ فِي الْمَنْعِ قَوْلُهُ (كَثَوْبٍ) يُنْصَبُ (بِعَصًا) أَيْ عَلَيْهَا بِأَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا، أَوْ عَلَى أَعْوَادٍ وَيَتَظَلَّلَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ سَائِرًا اتِّفَاقًا وَلَا نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّوْبَ إذَا رُبِطَ بِحِبَالٍ وَأَوْتَادٍ جَازَ الِاسْتِظْلَال بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْخِبَاءِ قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي الْمَحَارَةِ، أَوْ ثَوْبٍ بِعَصًا (فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ) وَاسْتِحْبَابِهَا (خِلَافٌ وَ) جَازَ (حَمْلٌ) لِخُرْجٍ وَنَحْوَهُ عَلَى رَأْسِهِ (لِحَاجَةٍ) فِيمَا يَحْمِلُهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُ لَهُ أَوْ وَجَدَ بِأُجْرَةٍ مُحْتَاجٍ لَهَا (أَوْ فَقْرٍ) كَأَنْ يَحْمِلَ حُزْمَةَ حَطَبٍ يَتَعَيَّشُ بِثَمَنِهَا أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ (بِلَا تَجْرٍ) ، وَإِلَّا فَلَا وَافْتَدَى.

(وَ) جَازَ (إبْدَالُ ثَوْبِهِ) ، أَوْ رِدَائِهِ بِآخَرَ وَلَوْ كَانَ بِالْأَوَّلِ قَمْلٌ لِأَنَّ مَالِكًا رَأَى نَزْعَهُ بِقَمْلِهِ بِمَثَابَةِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَبْقَاهُ بِبَقِّهِ حَتَّى مَاتَ (أَوْ بَيْعُهُ) وَلَوْ لِإِذَايَةِ قَمْلِهِ (بِخِلَافِ غَسْلِهِ) فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَمْلًا لِلْكَرَاهَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْمَنْعِ وَبِهِ صَرَّحَ سَنَدٌ وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ الْفِدْيَةِ وَهَذَا إنْ شَكَّ فِي دَوَابِّهِ، أَوْ تَحَقَّقَ الْقَمْلَ فَإِنْ غَسَلَهُ وَقَتَلَ شَيْئًا فِي الْقِسْمَيْنِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ (إلَّا لِنَجَسٍ) أَصَابَهُ (فَبِالْمَاءِ فَقَطْ)

[حاشية الدسوقي]

يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كُرْهِ ارْتِدَاءِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ - وَإِنْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحْرِمِ - وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَنَاسِكِ وَنَحْوِهِ لِلْبَاجِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الْجَوَازَ قَوْلٌ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لَا رِوَايَةٌ عَنْهُ فَانْظُرْهُ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَحْمِلُ) هُوَ شُقَّتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَلَ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ اهـ بْن وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحِمْلِ الْمُغَطَّى وَأَرَادَ الشَّارِحُ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَمَا يَشْمَلُ التَّخْتَرَوَانَ.
(قَوْلُهُ: نَازِلَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمَحَارَةُ نَازِلَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِيهَا) أَيْ لَا فِي الْمَحَارَةِ بِأَنْ يَدْخُلَ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ الْخِبَاءَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسَمَّرٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّظَلُّلُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَيْهَا افْتَدَى وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهَا مِنْ الْمُوهِيَةِ.
(قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ بِعَصًا) أَيْ فَيُمْنَعُ التَّظَلُّلُ بِهِ وَأَمَّا اتِّقَاءُ الْمَطَرِ بِهِ فَيَجُوزُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي الْمَحَارَةِ) أَيْ الَّتِي أُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ غَيْرُ مُسَمَّرٍ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ عَنْ مَنَاسِكِ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الْأَصَحَّ اسْتِحْبَابُهَا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ هَذَيْنِ التَّرْجِيحَيْنِ فَعَبَّرَ بِخِلَافٍ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ وَالسُّقُوطِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِخُرْجٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَمِخْلَةٍ وَجِرَابٍ وَقَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِهِ وَأَوْلَى عَلَى كَتِفِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْمِلُهُ) أَيْ لِحَاجَةٍ كَائِنَةٍ فِي الْخُرُوجِ وَنَحْوِهِ الَّذِي يَحْمِلُهُ، كَائِنَةٌ تِلْكَ الْحَاجَةُ لِنَفْسِهِ فَهُمَا وَصْفَانِ لِحَاجَةٍ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ لِنَفْسِهِ خَبَرٌ لِ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لَهُ وَوَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ لَهُ مَجَّانًا، أَوْ بِأُجْرَةٍ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَافْتَدَى إنْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِغَيْرِهِ وَحَمَلَهَا لَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِلَا أُجْرَةٍ، أَوْ بِأُجْرَةٍ عَلَى وَجْهِ التَّكَسُّبِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةِ تَمَعُّشِهِ فَلَا فِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ لَهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَمَلَهُ بُخْلًا أَوْ لِهَضْمِ نَفْسِهِ فَالْمَنْعُ كَذَا فِي عبق وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَمْلِهِ لِهَضْمِ نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَتَمَعَّشُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: بِلَا تَجْرٍ) أَشْهَبُ مَا لَمْ يَكُنْ تِجَارَةً لِعَيْشِهِ كَالْعَطَّارِينَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي مَنَاسِكِهِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ إبْدَالُ ثَوْبِهِ، أَوْ بَيْعُهُ) أَيْ جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبْدِلَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ إزَارًا أَوْ رِدَاءً وَلَوْ كَانَ إبْدَالُهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِهِ لِأَجْلِ قَمْلٍ بِهِ آذَاهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ثَوْبِهِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لِأَذِيَّةِ الْقَمْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ) أَيْ حَتْفَ أَنْفِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَسْلِهِ) أَيْ تَرَفُّهًا، أَوْ لِوَسَخٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ الْفِدْيَةِ) فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ جَهِلَ فَغَسَلَ ثَوْبَهُ أَوْ رَأْسَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى التَّحْرِيمِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ حُرْمَةُ الْغَسْلِ إنْ شَكَّ فِي دَوَابِّهِ أَوْ تَحَقَّقَ الْقَمْلَ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْقَمْلِ جَازَ غَسْلُهُ بِمَا شَاءَ كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ، أَوْ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ.
(قَوْلُهُ: أَخْرَجَ مَا فِيهِ) أَيْ وَهُوَ مَا سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْقَمْلَةِ لِعَشَرَةٍ حَفْنَةً إنْ كَانَ الْقَتْلُ

دُونَ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَتَلَ شَيْئًا حِينَئِذٍ وَيُمْنَعُ غَسْلُهُ بِنَحْوِ صَابُونٍ فَإِنْ فَعَلَ وَقَتَلَ شَيْئًا أَخْرَجَ مَا فِيهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ جَازَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِصَابُونٍ، أَوْ تَرَفُّهًا فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ، أَوْ نَجَاسَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودَ دَوَابِّهِ، أَوْ عَدَمَهُ، أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا بِالْمَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ.

(وَ) جَازَ (بَطُّ) أَيْ شَقُّ (جُرْحِهِ) وَدُمَّلِهِ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ (وَحَكُّ مَا خَفِيَ) عَنْ عَيْنِهِ مِنْ بَدَنِهِ كَرَأْسِهِ (بِرِفْقٍ) خِيفَةَ قَتْلِ شَيْءٍ وَأَمَّا مَا يَرَاهُ فَلَا حَرَجَ فِي حَكِّهِ مُطْلَقًا (وَ) جَازَ (فَصْدٌ) لِحَاجَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ فِيمَا يَظْهَرُ (إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) فَإِنْ عَصَبَهُ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَافْتَدَى وَعَصَبَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.

(وَ) جَازَ (شَدُّ مِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ حِزَامٌ مِثْلُ الْكِيسِ يُجْعَلُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ (لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ) أَيْ تَحْتَ إزَارِهِ لَا فَوْقَهُ (وَ) جَازَ (إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ) لِنَفَقَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَدَّهَا لَا لِنَفَقَةٍ لَهُ بَلْ فَارِغَةً، أَوْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَقَطْ، أَوْ شَدَّهُ لَا عَلَى جِلْدِهِ بَلْ فَوْقَ إزَارِهِ (فَفِدْيَةٌ كَعَصْبِ جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ) وَلَوْ جَازَ لِضَرُورَةٍ (أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ) عَلَى جُرْحِهِ، أَوْ رَأْسِهِ كَبُرَتْ (كَدِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ فَأَكْثَرَ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِمَوَاضِعَ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (أَوْ لَفِّهَا) أَيْ الْخِرْقَةِ (عَلَى ذَكَرٍ) لِمَذْيٍ، أَوْ بَوْلٍ بِخِلَافِ جَعْلِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ بِلَا لَفٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ) جَعْلِ (قُطْنَةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ (بِأُذُنَيْهِ) أَوْ بِوَاحِدَةٍ، وَعُورِضَ هَذَا بِلَصْقِ خِرْقَةٍ دُونَ دِرْهَمٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لِنَفْعِ الْأُذُنِ بِهِ

[حاشية الدسوقي]

لَا لِتَرَفُّهٍ وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ كَمَا أَنَّهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِغَيْرِ التَّرَفُّهِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَغَاسُولٍ وَأُشْنَانٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ فَإِنْ غَسَلَهُ بِصَابُونٍ لِنَجَاسَةٍ، أَوْ وَسَخٍ، أَوْ تَرَفُّهًا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ جَازَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ، أَوْ وَسَخٍ، أَوْ تَرَفُّهٍ سَوَاءٌ كَانَ الْغَسْلُ بِمَاءٍ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ تَحَقَّقَ وُجُودَ الدَّوَابِّ، أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِهَا وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لِوَسَخٍ، أَوْ تَرَفُّهٍ مُنِعَ كَانَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ جَازَ الْغَسْلُ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَاءِ غَيْرُهُ مُنِعَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَمَامُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ حَالًا ثُمَّ إنَّهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّمَانِيَةِ إذَا قَتَلَ شَيْئًا مِنْ الْقَمْلِ لَزِمَهُ مَا فِيهِ وَفِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الدَّوَابِّ فِي حَالَتَيْ الْجَوَازِ وَفِي حَالَتَيْ الْمَنْعِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَطُّ إلَخْ) أَيْ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ لِأَجْلِ إخْرَاجِ مَا فِيهِ بِعَصْرِهِ أَوْ بِوَضْعِ لَزْقَةٍ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِبَطِّهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَقُصِدَ " مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَرَأْسِهِ) أَيْ وَظَهْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِرِفْقٍ أَيْ وَأَمَّا بِشِدَّةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِرِفْقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ أَدْمَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي كَعَصْبِ جُرْحِهِ فَهُوَ مُغْنٍ عَمَّا هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ) الْمُرَادُ بِشَدِّهَا إدْخَالُ سُيُورِهَا، أَوْ خُيُوطِهَا فِي أَثْقَابِهَا، أَوْ فِي الْكَلَّابِ أَوْ الْإِبْزِيمِ مَثَلًا وَأَمَّا لَوْ عَقَدَهَا عَلَى جِلْدِهِ افْتَدَى كَمَا يَفْتَدِي لَوْ شَدَّهَا فَوْقَ الْإِزَارِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ حِزَامٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَالْخِرَقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جِلْدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِشَدٍّ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ لِنَفَقَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ الَّتِي وَضَعَهَا فِيهَا ظَاهِرُهُ جَوَازُ إضَافَةِ نَفَقَةِ الْغَيْرِ لِنَفَقَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيِّ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ أَيْضًا كَمَا فِي ح فَتَقْيِيدُ عبق جَوَازَ الْإِفَاضَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُوَاطَأَةَ الْمَمْنُوعَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى شَدِّ الْمِنْطَقَةِ نَفَقَةَ الْغَيْرِ، وَالْجَائِزَةَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ عَلَى شَدِّهَا نَفَقَتَهُ وَأَمَّا نَفَقَةُ الْغَيْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ وَحِينَئِذٍ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ فَارِغَةً) أَيْ بَلْ شَدَّهَا فَارِغَةً أَوْ شَدَّهَا لِأَجْلِ وَضْعِ مَالِ التِّجَارَةِ فِيهَا، أَوْ لِأَجْلِ وَضْعِ مَالٍ لِغَيْرِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَعَصْبِ جُرْحِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا عَصَبَ جُرْحَهُ، أَوْ رَأْسَهُ لِضَرُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ عَصْبُ مَا ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ جَائِزًا، وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِالتَّعْصِيبِ مُطْلَقًا كَانَتْ الْخِرْقَةُ الَّتِي عَصَبَ بِهَا صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْخِرَقِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَجَعَلَ الْفِدْيَةَ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا خَاصٌّ بِجِرَاحِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَلَصْقُ الْخِرْقَةِ عَلَى الْجُرْحِ الَّذِي فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ هُمَا اللَّذَانِ يَجِبُ كَشْفُهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ اُنْظُرْ بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ " أَوْ رَأْسِهِ " عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ عَلَى جُرْحِهِ الَّذِي بِوَجْهِهِ، أَوْ رَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَبُرَتْ كَدِرْهَمٍ) أَمَّا لَصْقُ الْخِرْقَةِ الصَّغِيرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَلَصْقُ خِرْقَةٍ كَبُرَتْ كَدِرْهَمٍ يَعْنِي بِمَوْضِعٍ، أَوْ بِمَوَاضِعَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ دِرْهَمًا كَذَا قِيلَ لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّوْضِيحِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوَاضِعِ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ لَكَانَتْ دِرْهَمًا وَهُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ) أَيْ لِأَجْلِ التَّحَفُّظِ مِنْ إصَابَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ وَسَوَاءٌ جَعَلَهَا فِي أُذُنِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: بِلَصْقِ خِرْقَةٍ) أَيْ عَلَى جُرْحِهِ الَّذِي بِوَجْهِهِ

أَشْبَهَ الْكَبِيرَ (أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ) ، أَوْ بِصُدْغٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ جَازَ لِضَرُورَةٍ (أَوْ تَرْكِ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى " عَصْبِ " أَيْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَرْكِ (ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَ) بَعْدَ فَرَاغِ نَفَقَتِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَهَابِهِ (أَوْ) تَرْكِ (رَدِّهَا لَهُ) مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ صَاحِبُهَا وَلَكِنَّهُ تَعَمَّدَ تَرْكَ رَدِّهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ نَفَقَتِهِ.

(وَ) جَازَ (لِمَرْأَةٍ) مُحْرِمَةٍ (خَزٌّ) وَحَرِيرٌ وَجَمِيعُ الثِّيَابِ (وَحُلِيٌّ) أَيْ لُبْسُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَحُكْمِهَا قَبْلَهُ إلَّا فِي سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.

(وَكُرِهَ) لِمُحْرِمٍ (شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ، أَوْ فَخْذِهِ) وَلَا فِدْيَةَ (وَكَبُّ رَأْسٍ) أَيْ وَجْهٍ كَمَا فِي النَّقْلِ وَبِقَرِينَةِ " كَبُّ " (عَلَى وِسَادَةٍ) وَأَمَّا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا فَجَائِزٌ.

(وَ) كُرِهَ (مَصْبُوغٌ) بِعُصْفُرٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا طِيبَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ يُشْبِهُ ذَا الطِّيبِ (لِمُقْتَدًى بِهِ) مِنْ إمَامٍ، أَوْ عَالِمٍ خَوْفَ تَطَرُّقِ الْجَاهِلِ إلَى لُبْسِ الْمُحَرَّمِ (وَ) كُرِهَ (شَمُّ) طِيبٍ مُذَكَّرٍ وَهُوَ مَا يَخْفَى أَثَرُهُ وَيَظْهَرُ رِيحُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْوَاعُ الرَّيَاحِينِ (كَرَيْحَانٍ) وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ تَعَلُّقًا شَدِيدًا كَمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَكَافُورٍ (وَ) كُرِهَ (تَبَرُّدٌ بِمَكَانٍ)

[حاشية الدسوقي]

أَوْ رَأْسِهِ، وَقَوْلُهُ: دُونَ دِرْهَمٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقُطْنَةَ إذَا جُعِلَتْ فِي الْأُذُنِ وَكَانَتْ صَغِيرَةً لَا فِدْيَةَ فِيهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهَ الْكَبِيرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ الْجُرْحُ إلَّا إذَا كَبُرَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِرْطَاسٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَعَلَ عَلَى صُدْغِهِ قِرْطَاسًا لِضَرُورَةٍ كَصُدَاعٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَفْتَدِي، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ مَعَ الضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي لَصْقِ الْقِرْطَاسِ بِالصُّدْغِ سَوَاءٌ كَانَ الْقِرْطَاسُ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الصُّدْغِ بِالْقِرْطَاسِ الصَّغِيرِ كَانْتِفَاعِهِ بِالْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ضَمَّ نَفَقَتَهُ الَّتِي وَضَعَهَا فِي الْمِنْطَقَةِ الَّتِي شَدَّهَا عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ إنَّهُ نَفَذَتْ نَفَقَتُهُ وَتَرَكَ ذَا النَّفَقَةِ ذَهَبَ لِمَحِلٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَهَابِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا لَهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَبْقَى نَفَقَةُ الْغَيْرِ مَعَهُ فَلَا يَدْفَعُهَا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ رَدِّهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ رَدِّهَا بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى ذِي الْمُضَافِ إلَيْهِ " تَرْكِ "، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُغْنِي عَنْهَا مَا قَبْلَهَا لِعِلْمِ حُكْمِهَا مِمَّا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى.
.

(قَوْلُهُ: خَزٌّ) هُوَ مَا سَدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ، أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَحُلِيٌّ) يَدْخُلُ فِي الْحُلِيِّ الْخَاتَمُ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَخَاتَمٌ خِلَافًا لِابْنِ عَاشِرٍ حَيْثُ قَالَ لَا يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمُحْرِمٍ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ أَوْ فَخْذِهِ) أَيْ وَلَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ إلَّا فِي شَدِّهَا فِي الْوَسَطِ تَحْتَ الْمِئْزَرِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: مَحِلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الشَّدِّ عَلَى الْعَضُدِ وَمَا مَعَهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَةً لِقَوْمٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: وَكَبُّ رَأْسٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ الْمُحْرِمِ وَكَذَا غَيْرُهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ خَاصَّةً بِالْمُحْرِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَجْهٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَرِينَةِ " كَبٍّ عَلَى وِسَادَةٍ ") فَإِنَّ الَّذِي يُكَبُّ عَلَى الْوِسَادَةِ أَيْ يَنْكَفِي عَلَيْهَا الْوَجْهُ لَا الرَّأْسُ.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ مَصْبُوغٌ) أَيْ وَكُرِهَ فِي الْإِحْرَامِ لُبْسُ مَصْبُوغٍ إلَخْ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لِلْمُقْتَدَى بِهِ وَغَيْرِهِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُفْدَمًا أَيْ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ، وَإِلَّا كُرِهَ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ كَمَا فِي بْن وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي عبق إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكُرِهَ لُبْسُ مَصْبُوغٍ بِمُعَصْفَرٍ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُقَدَّمٍ، وَإِلَّا حَرُمَ كَالْمُطَيَّبِ، وَالْمُفْدَمُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْقَوِيُّ الصِّبْغِ الَّذِي رُدَّ فِي الْعُصْفُرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: بِعُصْفُرٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا طِيبَ فِيهِ) أَيْ وَأَمَّا مَا صُبِغَ بِطِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ فَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ لُبْسِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ يُشْبِهُ ذَا الطِّيبِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِإِخْرَاجِ مَا صُبِغَ بِغَيْرِ ذِي الطِّيبِ وَكَانَ صِبْغُهُ لَا يُشْبِهُ صِبَاغَ ذِي الطِّيبِ كَالْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَلْوَانِ الَّتِي لَا تُشْبِهُ لَوْنَ الْعُصْفُرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ الْقَائِلِ بِكَرَاهَةِ مَا سِوَى الْأَبْيَضِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ جَسَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَرَيْحَانٍ وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ) وَأَمَّا مَا يُعْتَصَرُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمِيَاهِ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُؤَنَّثِ بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ كَأَصْلِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَقِرُّ فِي الْبَدَنِ وَاعْتَمَدَ طفى مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ح وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ طفى عَلَى ح غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَزَا الْبَاجِيَّ لِلْمَذْهَبِ الْمَنْعَ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي شَمِّ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ دُونَ مَسٍّ هَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ وَعَنْ الْبَاجِيَّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ بِالثَّانِي وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ شَمِّهِ أَيْ الْمُؤَنَّثِ دُونَ مَسٍّ مَمْنُوعًا أَوْ مَكْرُوهًا نَقَلَا الْبَاجِيَّ عَنْ

بِهِ (طِيبٌ) مُؤَنَّثٌ (وَ) كُرِهَ (اسْتِصْحَابُهُ) أَيْ الْمُؤَنَّثِ أَيْضًا لَا الْمُذَكَّرِ فَلَا يُكْرَهُ مُكْثُهُ بِمَكَانٍ هُوَ بِهِ وَلَا اسْتِصْحَابُهُ وَلَا مَسُّهُ بِلَا شَمٍّ كَمَا يُفِيدُ الثَّلَاثَةَ قَوْلُهُ " وَشَمُّ كَرَيْحَانٍ " وَسَيَأْتِي حُرْمَةُ مَسِّ الْمُؤَنَّثِ فَأَقْسَامُ كُلٍّ أَرْبَعَةٌ عَلِمْت أَحْكَامَهَا.

(وَ) كُرِهَ (حِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ) خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ فَلَا كَرَاهَةَ، وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يُزَلْ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ، وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَافْتَدَى مُطْلَقًا لِعُذْرٍ أَمْ لَا (وَ) كُرِهَ (غَمْسُ رَأْسٍ) فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ (أَوْ تَجْفِيفُهُ) أَيْ الرَّأْسِ إنْ اغْتَسَلَ مَثَلًا بِخِرْقَةٍ (بِشِدَّةٍ وَ) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمِرْآةٍ) أَيْ فِيهَا خِيفَةَ أَنْ يَرَى شَعَثًا فَيُزِيلَهُ.

(وَ) كُرِهَ (لُبْسُ مَرْأَةٍ قَبَاءً) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ (مُطْلَقًا) حُرَّةً، أَوْ أَمَةً مُحْرِمَةً أَوْ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ.

(وَ) حَرُمَ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِالْإِحْرَامِ (دَهْنُ) شَعْرِ (اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ) وَلَوْ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ (وَإِنْ) كَانَ الرَّأْسُ (صُلْعًا) إنْ قُرِئَ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ لَزِمَ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ بِالْمُؤَنَّثِ، وَإِنْ قُرِئَ بِوَزْنِ غُصْنٍ جَمْعًا لِأَصْلَعَ وَرَدَ وَصْفُ الْمُفْرَدِ بِالْجَمْعِ، وَالْجَوَابُ اخْتِيَارُ الثَّانِي وَيُرَادُ بِالرَّأْسِ الْجِنْسُ، أَوْ يُقْرَأُ مَصْدَرًا بِوَزْنِ جَمَلٍ أَيْ ذَا صَلَعٍ أَيْ مُنْحَسِرَ الشَّعْرِ مِنْ الْمُقَدَّمِ.
(و) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (إبَانَةُ ظُفُرٍ) لِغَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ آنِفًا انْكَسَرَ (أَوْ) إزَالَةُ (شَعْرٍ) وَإِنْ قَلَّ بِنَتْفٍ، أَوْ حَلْقٍ، أَوْ قَصٍّ (أَوْ وَسَخٍ) إلَّا مَا تَحْتَ الظُّفُرِ (إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ) مِنْ وَسَخٍ (بِمُزِيلِهِ) أَيْ الْوَسَخِ فَلَا يَحْرُمُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُزِيلُ مُطَيِّبًا (وَ) إلَّا (تَسَاقُطَ شَعْرٍ) مِنْ لِحْيَتِهِ مَثَلًا (لِوُضُوءٍ) أَوْ غُسْلٍ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ قَتَلَ قَمْلًا مَثَلًا فِي الْوَاجِبَيْنِ كَالْمَنْدُوبَيْنِ عَلَى مَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ (أَوْ رُكُوبٍ) كَأَنْ حَلَقَ الْإِكَافُ مَثَلًا سَاقَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (دَهْنُ الْجَسَدِ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا بَطْنَ الْكَفِّ وَالْقَدَمَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (كَكَفٍّ وَرِجْلٍ) أَيْ بَاطِنِهِمَا وَأَمَّا ظَاهِرُهُمَا فَدَاخِلٌ فِي الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُمَا مَظِنَّةُ التَّرْخِيصِ (بِمُطَيِّبٍ)

[حاشية الدسوقي]

الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْقَصَّارِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِهِ طِيبٌ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ، أَوْ فِي ظَرْفٍ كَقَارُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسُّهُ بِلَا شَمٍّ) يَعْنِي لَا كَرَاهَةَ فِي مَسِّ الْمُذَكَّرِ بِدُونِ شَمٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَشَمِّهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا فِي ح وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ، وَأَمَّا هِيَ فَاسْتِعْمَالُهَا حَرَامٌ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ فِيهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُذَكَّرُ قِسْمَانِ قِسْمٌ مَكْرُوهٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ كَالرَّيْحَانِ وَقِسْمٌ مُحَرَّمٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ الْحِنَّاءُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: عَلِمْت أَحْكَامَهَا) أَيْ فَالْمُؤَنَّثُ يُكْرَهُ شَمُّهُ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمُكْثٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَحْرُمُ مَسُّهُ، وَالْمُذَكَّرُ يُكْرَهُ شَمُّهُ وَأَمَّا مَسُّهُ مِنْ غَيْرِ شَمٍّ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ هُوَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ فَلَا كَرَاهَةَ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ قَتْلَ الدَّوَابِّ حَرُمَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَفْصِيلُ الشَّارِحِ أَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ ح الْكَرَاهَةَ وَنَصُّ مَا فِي ح أَنَّ الْحِجَامَةَ بِلَا عُذْرٍ تُكْرَهُ مُطْلَقًا خَشِيَ قَتْلَ الدَّوَابِّ أَمْ لَا زَالَ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا لِعُذْرٍ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا وَهَذَا الْحُكْمُ ابْتِدَاءٌ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَتَجِبُ إنْ أَزَالَ شَعْرًا أَوْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا وَأَمَّا الْقَلِيلُ فَفِيهِ الْإِطْعَامُ وَسَوَاءٌ احْتَجَمَ فِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ لُزُومَ الْفِدْيَةِ إذَا احْتَجَمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَزَالَ شَعْرًا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَالْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ مُشْكِلَةٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ عَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْيِ الدَّوَابِّ، وَالْجَوَازِ عِنْدَ تَحَقُّقِ نَفْيِهَا إذَا لَمْ يَزُلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ) فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِطْعَامِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَاجِبٌ وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَاسْتَظْهَرَهُ طفى لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِطْعَامِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ كَالْحِجَامَةِ وَتَجْفِيفِ الرَّأْسِ بِشِدَّةٍ وَحَمَلَهَا سَنَدٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَجَعَلَ الْإِطْعَامَ مُسْتَحَبًّا وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِفُهَا وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَبِسَتْهُ وَكَانَتْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا دَهْنُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ) قَدَّرَ " شَعْرِ "؛ لِأَنَّ دَهْنَ بَشَرَتِهِمَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ " وَدَهْنُ الْجَسَدِ " فَغَايَرَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: شَعْرِ اللِّحْيَةِ) أَيْ إنْ وُجِدَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صُلْعًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّأْسُ غَيْرَ أَصْلَعَ بِأَنْ كَانَ شَعْرُهُ نَابِتًا مِنْ مُقَدَّمِهِ لِمُؤَخَّرِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ ذَا صَلَعٍ انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ مُقَدَّمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِبَانَةُ ظُفُرٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ) فَإِنْ فَعَلَ فَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ حَفْنَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ وَهَذَا فِي ظُفُرِ نَفْسِهِ وَأَمَّا تَقْلِيمُ ظُفُرِ غَيْرِهِ فَلَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصُّ) أَيْ أَوْ قَرْضُ بِأَسْنَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا أَطْعَمَ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَسَخٍ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً إزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ شَعْثًا فَإِنْ أَزَالَ الْوَسَخَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا تَحْتَ الظُّفُرِ) أَيْ مِنْ الْوَسَخِ فَإِنَّهُ لَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا عَدَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُزِيلُ مُطَيِّبًا) أَيْ كَالْأُشْنَانِ وَالْغَاسُولِ وَالصَّابُونِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزِيلُ مُطَيِّبًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ بِهِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَذَلِكَ كَالرَّيَاحِينِ إذَا جُفِّفَتْ وَطُحِنَتْ لِأَجْلِ غَسْلِ الْيَدِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَاجِبَيْنِ بَلْ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ، وَمُرَادُهُ بِالْمَنْدُوبِ مِنْ الْغُسْلِ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ

رَاجِعٌ لِلْجَسَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَافْتَدَى فِي دَهْنِهَا بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا (أَوْ) بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (لِغَيْرِ عِلَّةٍ) بَلْ لِلتَّزَيُّنِ (وَ) بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (لَهَا) أَيْ لِلْعِلَّةِ أَيْ الضَّرُورَةِ مِنْ شُقُوقٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ قُوَّةِ عَمَلٍ (قَوْلَانِ) بِالْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا لَكِنْ فِي الْجَسَدِ لَا فِي بَاطِنِ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ وَأَمَّا هُمَا فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا (اُخْتُصِرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَهَنَ مَا ذُكِرَ بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لَا لِعِلَّةٍ افْتَدَى وَأَمَّا بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ فَفِي بَاطِنِ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ لَا فِدْيَةَ، وَفِي الْجَسَدِ قَوْلَانِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمِثْلِ هَذَا لَأَفَادَ الْمُرَادَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (تَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ) مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُؤَنَّثٍ كَزَعْفَرَانٍ وَمِسْكٍ وَعِطْرٍ وَعُودٍ (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) فَيَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) فَالْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ هَذَا مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الْمُبَالَغَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ: الْحُرْمَةَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى نَاظِرَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ نَاظِرَةٌ لِلثَّانِي (وَلَوْ) وُضِعَ (فِي طَعَامٍ) أَوْ شَرَابٍ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ فِيهِ فَالْفِدْيَةُ (أَوْ) مَسَّهُ وَ (لَمْ يَعْلَقْ) بِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ (إلَّا) مَنْ مَسَّ، أَوْ حَمَلَ (قَارُورَةً) ، أَوْ خَرِيطَةً (سُدَّتْ) سَدًّا وَثِيقًا بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا رِيحٌ فَلَا فِدْيَةَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ (وَ) إلَّا طِيبًا (مَطْبُوخًا) إنْ أَمَاتَهُ الطَّبْخُ

[حاشية الدسوقي]

تَسَاقَطَ الشَّعْرُ لِلْوُضُوءِ، أَوْ الْغُسْلِ الْمُبَاحِ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ لِلتَّبَرُّدِ لَا يُغْتَفَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَتَلَ فِيهِ قَمْلًا كَثِيرًا افْتَدَى، وَإِنْ قَتَلَ قَلِيلًا كَعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَزِمَهُ قَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ بَاطِنِ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَافْتَدَى فِي دَهْنِهَا بِمُطَيِّبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْهَانُ لِعُذْرٍ، أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْهَانُ لِكُلِّ الْجَسَدِ، أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ الرِّجْلِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، وَبِجَعْلِ قَوْلِهِ: بِمُطَيِّبٍ مُتَعَلِّقًا بِالْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ لَا بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ دَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِهَا.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجَسَدَ وَبَاطِنَ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ يَحْرُمُ دَهْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا إنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ مُطَيِّبًا افْتَدَى مُطْلَقًا كَانَ الْإِدْهَانُ لِعِلَّةٍ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيِّبٍ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ افْتَدَى أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ لِعِلَّةٍ فَقَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِلتَّزَيُّنِ) أَيْ وَالتَّحْسِينِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْهَانُ لِكُلِّ الْجَسَدِ، أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ لِبَاطِنِ الْكَفِّ، أَوْ الرِّجْلِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْجَسَدِ) أَيْ لَكِنْ الْقَوْلَانِ فِي دَهْنِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُمَا) أَيْ وَأَمَّا بَاطِنُ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ إذَا دَهَنَهُمَا بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا كَظَاهِرِ الْجَسَدِ.
(قَوْلُهُ: اُخْتُصِرَتْ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَالْبَرَاذِعِيُّ اخْتَصَرَهَا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ اخْتَصَرَهَا عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ دَهَنَ مَا يُذْكَرُ) أَيْ مِنْ الْجَسَدِ، أَوْ بَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ لِعِلَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ الْإِدْهَانُ لِكُلِّ مَا ذُكِرَ أَوْ لِبَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمِثْلِ هَذَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَافْتَدَى فِي دَهْنِ الْجَسَدِ وَلَوْ بَعْضًا كَبَعْضِ بَطْنِ كَفٍّ، أَوْ رِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا كَبِغَيْرِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ لَا لَهَا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَفِي جَسَدِهِ قَوْلَانِ.

(قَوْلُهُ: وَعُودٍ) جَعَلَهُ مِنْ الْمُؤَنَّثِ اعْتِبَارُ دُخَانِهِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ حِينَ وَضْعِهِ عَلَى النَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْمَنْعُ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ فِي حَالَةِ وُجُوبِ رِيحِهِ وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالْأَصْلُ وَتَطَيَّبَ بِكَوَرْسٍ، وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ وَافْتَدَى إنْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ لِضَرُورَةٍ كَكُحْلٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ؛ إذْ لَا مَنْعَ مِنْ الضَّرُورَةِ، أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ أَيْ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ وَيُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ فِي الْمُبَالَغَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْكُحْلَ إذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً إذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالزِّينَةِ وَلَا حُرْمَةَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ حَرٍّ وَنَحْوِهِ وَالْفِدْيَةُ لَازِمَةٌ لِمُسْتَعْمِلِهِ مُطْلَقًا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْكُحْلُ لَا طِيبَ فِيهِ فَلَا فِدْيَةَ مَعَ الضَّرُورَةِ وَافْتَدَى فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَسَّهُ وَلَمْ يَعْلَقْ) أَيْ أَوْ مَسَّهُ بِيَدٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ أَيْ فَيَحْرُمُ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ مَسَّ، أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً) أَيْ وَكَذَا حَمْلُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْقُوقَةٍ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا إنَّ الْفَأْرَةَ نَفْسَهَا طِيبٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ فِي مَسِّهَا وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ) أَيْ إنْ جُعِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَّ الطِّيبِ وَالْمُسْتَثْنَى مَسَّ الْقَارُورَةِ الَّتِي فِيهَا الطِّيبُ وَالْمَعْنَى حَرُمَ مَسُّ طِيبٍ لَمْ يَعْلَقْ إلَّا مَسَّ قَارُورَةٍ فِيهَا طِيبٌ وَسُدَّتْ، فَمَا بَعْدَ " إلَّا " غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهَا وَأَمَّا إنْ جُعِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُلَابَسَةَ الطِّيبِ أَيْ وَحَرُمَ مُلَابَسَةُ طِيبٍ لَمْ يَعْلَقْ إلَّا مُلَابَسَةَ قَارُورَةٍ سُدَّتْ، كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ الْمُلَابَسَةَ تَعُمُّ الْمَسَّ وَغَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَطْبُوخًا) أَيْ مَعَ طَعَامٍ وَقَوْلُهُ: إنْ أَمَاتَهُ الطَّبْخُ إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ لِلْبِسَاطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاعْتَمَدَهُ ح وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَذْهَبُ نَفْيُ الْفِدْيَةِ فِي الْمَطْبُوخِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَالْمُخْتَصَرِ الْجَوَازَ فِي الْمَطْبُوخِ وَأَبْقَاهُ الْأَبْهَرِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَيَّدَهُ

وَلَوْ صَبَغَ الْفَمَ فَإِنْ لَمْ يُمِتْهُ فَالْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمَاتَتِهِ اسْتِهْلَاكُهُ فِي الطَّعَامِ وَذَهَابُ عَيْنِهِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ سِوَى الرِّيحِ كَالْمِسْكِ، أَوْ أَثَرِهِ كَزَعْفَرَانٍ بِأَرُزٍّ (وَ) إلَّا طِيبًا يَسِيرًا (بَاقِيًا) فِي ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ (مِمَّا) تَطَيَّبَ بِهِ (قَبْلَ إحْرَامِهِ) فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُرِهَ (وَ) إلَّا طِيبًا (مُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ) عَلَى ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ فَلَا فِدْيَةَ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يَتَرَاخَى فِيهِمَا (أَوْ) مُصِيبًا مِنْ (خَلُوقِ كَعْبَةٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ لِطَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهَا (وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) أَيْ الْخَلُوقِ وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ وَأَمَّا الْمُصِيبُ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ نَزْعُ يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ فَوْرًا فَإِنْ تَرَاخَى فِيهِمَا افْتَدَى فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

عَبْدُ الْوَهَّابِ بِغَلَبَةِ الْمُمَازِجِ لَهُ وَابْنُ حَبِيبٍ بِغَلَبَةِ الْمُمَازِجِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَقَ بِالْيَدِ وَلَا بِالْفَمِ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا مَسَّهُ نَارٌ فِي إبَاحَتِهِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ اُسْتُهْلِكَ ثَالِثُهَا وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُ صَبْغَةٍ بِيَدٍ وَلَا فَمٍ الْأَوَّلُ لِلْبَاجِيِّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ وَالثَّانِي لِلْقَاضِي وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ فَقَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ هُوَ لِلْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا اُسْتُهْلِكَ أَمْ لَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَبِذَلِكَ اعْتَرَضَ طفى عَلَى ح اعْتِمَادَ قَوْلِ الْقَاضِي بِالتَّفْصِيلِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَصْبُغْ الْفَمَ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ صَبَغَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا طِيبًا يَسِيرًا بَاقِيًا فِي ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ الَّذِي تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَثَرُهُ أَوْ رِيحُهُ مَعَ ذَهَابِ جِرْمِهِ وَالْمُرَادُ بِأَثَرِهِ لَوْنُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ الْفِدْيَةُ إلَّا فِي بَقَاءِ الرَّائِحَةِ دُونَ الْأَثَرِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَيْئًا مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَكُونُ وَاجِبَةً، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي رَائِحَتَهُ فَلَا فِدْيَةَ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَثَرَهُ أَيْ لَوْنَهُ دُونَ جِرْمِهِ فَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ شَارِحِنَا " وَإِلَّا طِيبًا يَسِيرًا بَاقِيًا إلَخْ "، وَقَوْلُهُ - بَعْدُ - " وَأَمَّا الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَيَفْتَدِي بِهِ فِي كَثِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ " غَيْرُ صَوَابٍ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لخش حَيْثُ قَالَ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ: وَهَذَا فِي الْيَسِيرِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ.
وَإِنَّمَا كَانَ غَيْرَ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ الطِّيبِ تَقْتَضِي أَنَّ الْبَاقِيَ مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ جِرْمِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ أَيْ إحْرَامُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الطِّيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرِّيحِ كَإِلْقَاءِ شَخْصٍ عَلَيْهِ طِيبًا وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاخَى) أَيْ فِي طَرْحِهِ عَنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ فِي مَسْأَلَةِ إلْقَاءِ الرِّيحِ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ) الْخَلُوقُ طِيبٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) أَيْ الْخَلُوقِ وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَالشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ وَحَاصِلُ مَا قَالَاهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ فَالْمُصِيبُ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ مِنْ إلْقَاءِ شَخْصٍ عَلَيْهِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَوْرًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ تَرَاخَى افْتَدَى مُطْلَقًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا.
وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ يَسِيرًا خُيِّرَ فِي نَزْعِهِ وَإِبْقَائِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَرَاخَى أَوْ أَبْقَاهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ.
وَخَلُوقُ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ يَسِيرًا خُيِّرَ فِي نَزْعِهِ وَإِبْقَائِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَالْفِدْيَةُ إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ، وَإِنْ نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ، أَوْ بَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَجَعَلَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ مِثْلَ بَعْضِهَا فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الطِّيبُ يَسِيرًا فِي الثَّلَاثَةِ لَا شَيْءَ فِي نَزْعِهِ بِسُرْعَةٍ، أَوْ بَعْدَ تَرَاخٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَبِعَهُ خش وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْخَلُوقِ كَمَا قَالَ ح وتت وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَاشِرٍ وطفى؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَ مِنْ إلْقَاءِ الرِّيحِ، أَوْ الْغَيْرِ يَجِبُ نَزْعُهُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ تَرَاخَى افْتَدَى مُطْلَقًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ح حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ لَوْنًا، أَوْ رَائِحَةً لَمْ يَتَأَتَّ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ يَقْتَضِي التَّجَسُّدَ، فَإِنْ قُلْت: نَزْعُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَبْسِهِ فَهُوَ فِي اللَّوْنِ وَالرِّيحِ بِالْغَسْلِ قُلْنَا قَدْ مَرَّ أَنَّ اللَّوْنَ وَالرِّيحَ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَزَعَهُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بِسُرْعَةٍ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي حَرَّمَ الطِّيبَ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَاسْتِدْلَالُ خش تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ بِكَلَامِ الْبَاجِيَّ غَيْرُ

(وَإِلَّا) يَكُنْ الْخَلُوقُ أَوْ الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ يَسِيرًا بَلْ كَانَ كَثِيرًا (افْتَدَى إنْ تَرَاخَى) فِي نَزْعِهِ لَكِنْ فِي خَلُوقِ الْكَعْبَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَيَفْتَدِي فِي كَثِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُخَصُّ قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ بِشَيْئَيْنِ وَيَخُصُّ التَّرَاخِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ النَّصُّ فِي خَلُوقِ الْكَعْبَةِ التَّخْيِيرُ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ اسْتِحْبَابًا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ انْتَهَى وَشُبِّهَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ مَعَ التَّرَاخِي وَعَدَمِهِ بِعَدَمِهِ قَوْلُهُ (كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ) أَيْ رَأْسِ الْمُحْرِمِ بِفِعْلِهِ، أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ (نَائِمًا) فَإِنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ بَعْدَ يَقَظَتِهِ افْتَدَى، وَإِنْ نَزَعَهُ فَوْرًا فَلَا فِدْيَةَ (وَلَا تُخَلَّقُ) الْكَعْبَةُ (أَيَّامَ الْحَجِّ) أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ) نَدْبًا (فِيهَا) أَيْ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ (مِنْ الْمَسْعَى) .

(وَافْتَدَى الْمُلْقِي) طِيبًا عَلَى مُحْرِمٍ نَائِمٍ، أَوْ ثَوْبًا عَلَى رَأْسِهِ (الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَلْزَمْ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ فِدْيَةٌ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ، وَفِدْيَةُ الْحِلِّ الْمُلْقِي بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ نُسُكٍ (بِلَا صَوْمٍ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَكُونُ عَنْ الْغَيْرِ (وَإِنْ) (لَمْ يَجِدْ) الْمُلْقِي الْحِلُّ مَا يَفْتَدِي بِهِ (فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) بِأَنْوَاعِ الْفِدْيَةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ صَامَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ نِيَابَةً عَنْ الْحِلِّ (كَأَنْ) (حَلَقَ) الْحِلُّ (رَأْسَهُ) أَيْ رَأْسَ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحِلِّ الْحَالِقِ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ الْمُحْرِمَ بِأَنْ كَانَ مُكْرَهًا، أَوْ نَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (وَرَجَعَ) عَلَى الْفَاعِلِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَاهُ (إنْ لَمْ يَفْتَدِ) الْمُحْرِمُ (بِصَوْمٍ) ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ (وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي) طِيبًا عَلَى مُحْرِمٍ نَائِمٍ لَمْ تَلْزَمْهُ (فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ) فِدْيَةٌ لِمَسِّهِ وَأُخْرَى لِتَطْيِيبِهِ النَّائِمَ فَإِنْ لَزِمَتْ النَّائِمَ بِأَنْ تَرَاخَى بَعْدَ نَوْمِهِ فَعَلَى الْمُلْقِي وَاحِدَةٌ كَأَنْ لَمْ يَمَسَّ وَلَمْ تَلْزَمْ النَّائِمَ فَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (وَإِنْ حَلَقَ) ، أَوْ طَيَّبَ (حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ) مِنْ الْمُحْرِمِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ (فَعَلَى الْمُحْرِمِ) الْفِدْيَةُ (وَإِلَّا) يَأْذَنْ بِأَنْ كَانَ نَائِمًا، أَوْ أُكْرِهَ (فَعَلَيْهِ)

[حاشية الدسوقي]

ظَاهِرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى) هَذَا أَيْضًا خَاصٌّ بِالْخَلُوقِ كَمَا فِي ح فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا يَكُنْ الْخَلُوقُ، أَوْ الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ غَيْرُ صَوَابٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ يَجِبُ نَزْعُهُ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ أَمْ لَا هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ فِي الْخَلُوقِ الْكَثِيرِ إذَا تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ قَدْ تَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ اسْتِحْبَابًا إنْ كَانَ كَثِيرًا، وَلَا قَائِلَ بِالْفِدْيَةِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ وَهْبٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ " وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى " غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ) أَرَادَ بِهِ الْعَلَّامَةَ طفى وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمُصِيبَ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَوْرًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ فَالْفِدْيَةُ وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ جِرْمًا يَجِبُ نَزْعُهُ فَوْرًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ أَمْ لَا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَلَا قَوْلُهُ: وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى، وَأَمَّا خَلُوقُ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي نَزْعِهِ إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَيُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إنْ كَثُرَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَلَا فِدْيَةَ وَلَا شَيْءَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ خَاصٌّ بِخَلُوقِ الْكَعْبَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
(قَوْلُهُ: أَيَّامَ الْحَجِّ) أَيْ وَهِيَ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الطَّائِفِينَ فَيُؤَدِّي إلَى مَسِّ الطَّائِفِينَ لِلْخَلُوقِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ تَرَاخَى فَالْفِدْيَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي.
(قَوْلُهُ: بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ) أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَانَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نُسُكٍ أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاةً تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهَا الْوُجُوبُ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْحِلُّ الْمُلْقِي مَا يَفْتَدِي بِهِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي نَزَعَ فَوْرًا وَهِيَ وَجِيهَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَفِي خش قَوْلُهُ: فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وُجُوبًا وَقِيلَ: نَدْبًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ قَالَ بْن وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَتَى لَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَقَدْ رَأَيْت مَا لِابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ اهـ كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ صَامَ عَنْ نَفْسِهِ) الْأَوْلَى: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَفَّرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ مُلَابَسَتُهُ لِلطِّيبِ أَوْ الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحِلِّ) أَيْ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ الْمُحْرِمُ الَّذِي كَفَّرَ نِيَابَةً عَنْ الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ.
(قَوْلُهُ: فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ) هَذَا قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَسَنَدٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَيَّبَ نَفْسَهُ وَلَا يُقَالُ صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ كَمَا قَالَ تت لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ أَنَّهُ إنْ قَالَ تَرَدُّدٌ فَقَدْ أَشَارَ بِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لَا أَنَّهُ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا عَبَّرَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لِتَطْيِيبِهِ) أَيْ لِلنَّائِمِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُلْقِي وَاحِدَةٌ) أَيْ وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْمُلْقِي مَسَّ الطِّيبَ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَمَسَّ وَلَمْ تَلْزَمْ النَّائِمَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُلْقِي فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُلْقِي لَمْ يَمَسَّ الطِّيبَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ لِلنَّائِمِ بِأَنْ تَرَاخَى بَعْدَ انْتِبَاهِهِ فِي نَزْعِ الطِّيبِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقَى) أَيْ وَعَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ)

أَيْ عَلَى الْحَلَالِ الْفِدْيَةُ وَهَذِهِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ (وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ) الْمُحْرِمُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ قَمْلًا فِي حِلَاقِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ نَفْيَهُ فَلَا وَلِذَا إذَا قَلَّمَ ظُفُرَ الْحِلِّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَلِّمِ إذْ الظُّفُرُ لَيْسَ فِيهِ دَوَابُّ (وَهَلْ) إطْعَامُهُ (حَفْنَةٌ) أَيْ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طَعَامٍ (أَوْ فِدْيَةٌ) حَقِيقَةً مِنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ نُسُكٍ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - افْتَدَى فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بَدَلَ أَطْعَمَ كَانَ أَوْلَى.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ إبَانَةَ الظُّفُرِ مَمْنُوعَةٌ بَيَّنَ مَا يَلْزَمُ فِي إبَانَتِهِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَفِي) قَلْمِ (الظُّفُرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) وَلَا لِكَسْرِهِ بَلْ عَبَثًا، أَوْ تَرَفُّهًا (حَفْنَةٌ) مِنْ طَعَامٍ، وَفِي قَصِّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فِدْيَةٌ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، أَوْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ أَبَانَ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ فَإِنْ كَانَا فِي فَوْرٍ فَفِدْيَةٌ وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ حَفْنَةٌ (كَشَعْرَةٍ) أَزَالَهَا مِنْ جَسَدِهِ (أَوْ شَعَرَاتٍ) عَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ إمَاطَةِ أَذًى فِيهَا حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَلِإِمَاطَتِهِ فِدْيَةٌ كَمَا لَوْ زَادَتْ عَلَى الْعَشَرَةِ مُطْلَقًا (وَ) قَتْلِ (قَمْلَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ قَمَلَاتٍ) عَشَرَةٍ فَدُونَ حَفْنَةٍ وَلِإِمَاطَةِ الْأَذَى فِدْيَةٌ كَأَنْ زَادَتْ عَنْ عَشَرَةٍ (وَطَرْحِهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِقَتْلِهَا (كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ) (مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ) يَلْزَمُ الْحَالِقَ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) الْحَالِقُ (نَفْيَ الْقَمْلِ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَحْلُوقِ

[حاشية الدسوقي]

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُلْقِيَ إمَّا أَنْ يَمَسَّ الطِّيبَ أَوْ لَا يَمَسَّهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُبَادِرَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ عَنْهُ أَمْ لَا فَإِنْ مَسَّهُ الْمُلْقِي وَبَادَرَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ فَفِدْيَتَانِ عَلَى الْمُلْقِي، وَإِنْ مَسَّهُ الْمُلْقِي وَلَمْ يُبَادِرْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُلْقِي وَالْمُلْقَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْمُلْقِي الطِّيبَ فَإِنْ بَادَرَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُلْقِي وَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُلْقِيَ فِي حَالَةِ عَدَمِ مَسِّهِ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا لِلْمُلْقَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَإِلْقَاءِ الْحِلِّ عَلَى الْمُحْرِمِ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْهُ؛ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ تَكْرَارٌ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ تَكْرَارٌ إلَخْ وَقَدْ دَفَعَهُ ح بِأَنَّ مَا هُنَا بَيَّنَ بِهِ مَوْضِعَ لُزُومِهَا لِلْمُحْرِمِ وَمَوْضِعَ لُزُومِهَا لِلْحَلَالِ وَمَا مَرَّ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ حُكْمَ الْحَالِقِ إذَا لَزِمَتْهُ هُوَ حُكْمُ الْمُلْقِي طِيبًا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَهَذِهِ مُحَاوَلَةٌ لَا تَتِمُّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ التَّشْبِيهِ تَامًّا حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الْمَعْنَى الْمُرَادُ هُنَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَيَقَّنَ نَفْيَهُ فَلَا) مِثْلُهُ فِي ح لَكِنَّهُ زَادَ، وَإِنْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ اهـ بْن: فَيَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَتَلَ قَمْلًا قَلِيلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِلَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَهُمَا جَعَلَا مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا زَادَ سَنَدٌ، أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَيْءٌ وَنَصُّ سَنَدٍ: إذَا حَلَقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ حَلَالٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَتَلَ يَسِيرًا أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ وَكَثِيرًا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَقَالَ مَالِكٌ يَفْتَدِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطْعِمُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيلِ الْفِدْيَةِ بِقَتْلِ الْقَمْلِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَسَنَدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَذَهَبَ الْبَغْدَادِيُّونَ إلَى تَعْلِيلِهَا بِالْحِلَاقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا أَوْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَهَا وَعَلَى الْإِطْلَاقِ حَمَلَ الشَّيْخُ سَالِمٌ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْحِلَاقِ وَصَوَّبَهُ طفى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ لِتَعْلِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقَتْلِ الْقَمْلِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ وَلِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَنَدٍ مِنْ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَلِقَوْلِهِمْ فِي تَقْلِيمِ الْمُحْرِمِ ظُفُرَ حَلَالٍ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا يُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ الْفِدْيَةَ لَيْسَتْ لِلْحَلْقِ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْحَلْقِ لَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ هُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ الْإِمَامِ افْتَدَى) أَيْ مَعَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُ الْإِمَامِ افْتَدَى الْمُرَادُ مِنْهُ بِحَفْنَةٍ مِنْ الطَّعَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُ الْإِمَامِ افْتَدَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي بِالْخِلَافِ لِلْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَالْأَوَّلُ بِالْوِفَاقِ، وَتَرْجِيحُ مَا لِلْإِمَامِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِغَيْرِهِمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بَدَلَ أَطْعَمَ كَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْفِدْيَةَ مِنْ الْإِطْعَامِ فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخَاصَّ - وَهُوَ الْإِطْعَامُ فِي قَوْلِهِ أَطْعَمَ - وَأَرَادَ الْعَامَّ وَهُوَ الِافْتِدَاءُ.
. (تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا إذَا حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا وَعَلَى مَا إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ: وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا حَلَقَ لَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَتَحَقَّقَ قَتْلَ قَمْلٍ كَثِيرٍ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَعَلَى الْمَحْلُوقِ فِدْيَةٌ وَهَلْ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا فِدْيَةٌ أَوْ حَفْنَةٌ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِقِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَتَحَقَّقَ قَتْلَ قَمْلٍ يَسِيرٍ افْتَدَى الْمَحْلُوقُ وَأَطْعَمَ الْحَالِقُ حَفْنَةً.

(قَوْلُهُ: وَفِي قَلْمِ الظُّفُرِ الْوَاحِدِ إلَخْ) مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ظُفُرُ نَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَلْمِ ظُفُرِ حَلَالٍ فَإِنْ قَلَّمَ ظُفُرَ مُحْرِمٍ مِثْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَرَضِيَ أَوْ بِأَمْرِهِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا افْتَدَى الْمَقْلُومُ وَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: وَلِإِمَاطَةِ الْأَذَى فِدْيَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَيْسَ فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمَلَاتِ إلَّا حَفْنَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ لِغَيْرِ إمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا يُعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ اهـ بْن وَالْقَمَلَاتُ جَمْعُ قِلَّةٍ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ فَمَا

فِي الْحَالَيْنِ الْفِدْيَةُ (وَ) كَذَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ حَفْنَةٌ فِي (تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) أَيْ إزَالَةِ الْقُرَادِ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعِيرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ تَعِيشُ فِيهَا (أَوْ) طَرْحِ (بُرْغُوثٍ) نَمْلٍ وَدُودٍ وَذُبَابٍ وَغَيْرِهِمَا سِوَى الْقَمْلِ، وَإِزَالَةِ الْقُرَادِ أَوْ الْحَلَمِ عَنْ دَابَّتِهِ.

(وَالْفِدْيَةُ) مُنْحَصِرَةٌ (فِيمَا يَتَرَفَّهُ) أَيْ يَتَنَعَّمُ (بِهِ، أَوْ) فِيمَا (يُزِيلُ) بِهِ (أَذًى كَقَصِّ الشَّارِبِ) يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لَهُمَا (أَوْ ظُفُرٍ) وَاحِدٍ لِإِمَاطَةِ أَذًى وَمُتَعَدِّدٍ، فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لِلظُّفُرِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: قَلَّمَ الْمُنْكَسِرَ لَا شَيْءَ فِيهِ، قَلَّمَهُ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ، قَلَّمَهُ لِإِمَاطَتِهِ فِدْيَةٌ (وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ) بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي غُسْلِ تَبَرُّدٍ لَا جَنَابَةٍ فَلَا فِدْيَةَ وَلَوْ كَثُرَ وَكَذَا الْمَنْدُوبُ كَمَا مَرَّ اسْتِظْهَارُهُ (وَخَضْبٍ) لِرَأْسٍ وَلِحْيَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا لَا لِجُرْحٍ (بِكَحِنَّاءٍ) بِالْمَدِّ مُنْصَرِفٌ مِثَالٌ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الرَّأْسَ وَيُرَجِّلَ شَعْرَهُ وَيَقْتُلُ دَوَابَّهُ (وَإِنْ) كَانَ الْخَضْبُ بِهِ (رُقْعَةً إنْ كَبُرَتْ) كَدِرْهَمٍ (وَمُجَرَّدِ) صَبِّ مَاءٍ حَارٍّ عَلَى جَسَدِهِ فِي (حَمَّامٍ) دُونَ إزَالَةِ وَسَخٍ وَلَا تَدَلُّكٍ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَأَسْقَطَ مِنْ كَلَامِهِ قَيْدًا وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ جُلُوسِهِ فِيهِ حَتَّى يَعْرَقَ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى دَاخِلِهِ إنْ دَلَّكَ وَأَزَالَ الْوَسَخَ.

ثُمَّ الْأَصْلُ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي مَوَاضِعَ أَرْبَعَةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ) الْفَاعِلُ (الْإِبَاحَةَ) بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِهِ كَأَنْ يَطُوفَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، ثُمَّ يَسْعَى

[حاشية الدسوقي]

فَوْقَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّعْرِ فَمُسَلَّمٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ مَا إذَا تَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ وَمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ.
(قَوْلُهُ: وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) قَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ مِمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ، وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ إنْ كَثُرَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمَّا قَالَ وَفِي تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ يُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِيمَا إذَا قَتَلَ الْقُرَادَ وَأَمَّا إذَا طَرَحَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُطْعِمُ فَقَطْ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلِّ مَنْ طَرَحَهُ وَقَتَلَهُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ " بَعِيرِهِ " وَأَحْرَى بَعِيرُ غَيْرِهِ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ بَعِيرَهُ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَالْقُرَادُ يُضْعِفُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَقَالَ مَالِكٌ يَفْتَدِي فِي الْكَثِيرِ وَيُطْعِمُ حَفْنَةً فِي الْيَسِيرِ وَكَلَامُ الْبَدْرِ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ) أَوْ بُرْغُوثٍ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُدْخِلَ الْكَافَ عَلَى الْمُضَافِ وَمُرَادُهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَيْ لَا شَيْءَ فِي طَرْحٍ كَعَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْجَسَدِ كَنَمْلٍ وَذُبَابٍ وَذَرٍّ وَبَعُوضٍ، سَوَاءٌ طَرَحَهَا عَنْ جَسَدِهِ، أَوْ جَسَدِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَطْرُوحُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَقِيلَ بِالْفِدْيَةِ فِي الْعَلَقَةِ إنْ كَثُرَتْ وَقِيلَ بِحَفْنَةٍ فِي الْبَرَاغِيثِ مُطْلَقًا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَمَفْهُومُ " طَرْحِ " أَنَّ قَتْلَهُمَا - أَيْ الْعَلَقَةِ وَالْبُرْغُوثِ وَكَذَا مَا مَاثَلَهُمَا - فِيهِ فِدْيَةٌ إنْ كَثُرَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ قَلَّ وَقِيلَ لَا شَيْءَ فِيهَا لَا فِدْيَةَ وَلَا طَعَامَ قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ وَقِيلَ الْوَاجِبُ فِيهَا حَفْنَةٌ مِنْ الطَّعَامِ مُطْلَقًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ) أَيْ مُنْحَصِرَةٌ فِي فِعْلِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لَهُمَا) أَيْ لِأَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ إمَّا لِلتَّرَفُّهِ، وَإِمَّا لِدَفْعِ أَذَاهُ، أَوْ مُدَاوَاةِ قُرْحَةٍ تَحْتَهُ.
(قَوْلُهُ: لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَلَعِبًا.
(قَوْلُهُ: وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَرَآهُ مِنْ إمَاطَةِ الْأَذَى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطْعِمُ كِسْرَةً اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَمِثْلُ قَتْلِهِ طَرْحُهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ) الْأَوْلَى بِأَنْ زَادَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الْعَشَرَةَ كَالْإِحْدَى عَشْرَةَ وَالْاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مُلْحَقٌ بِالْعَشَرَةِ فِي أَنَّ فِيهَا حَفْنَةً كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ) أَيْ وَلَوْ نَزَعَهَا مَكَانَهُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَيَدٍ، أَوْ رِجْلٍ.
(قَوْلُهُ: لَا لِجُرْحٍ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَضْبٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا فِي فَمِ جُرْحٍ، أَوْ اسْتَعْمَلَهَا فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا لَوْ شَرِبَهَا أَوْ حَشَا شُقُوقَ رِجْلَيْهِ بِهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْتُلُ دَوَابَّهُ) أَيْ فَهِيَ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلتَّرَفُّهِ وَبِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَهُوَ قَتْلُهَا لِلدَّوَابِّ تَكُونُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُقْعَةً) أَيْ هَذَا إنْ كَانَ الْمَخْضُوبُ بِهَا عُضْوًا بِتَمَامِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ الْمَخْضُوبُ بِهَا رُقْعَةً مِنْ الْعُضْوِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَبُرَتْ) أَيْ فَإِنْ صَغُرَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: كَدِرْهَمٍ أَيْ بَغْلِيٍّ وَهُوَ الدَّائِرَةُ الَّتِي بِبَاطِنِ ذِرَاعِ الْبَغْلِ.
(قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدِ حَمَّامٍ) أَيْ وَمُجَرَّدِ صَبِّ مَاءٍ عَلَى جَسَدِهِ فِي حَمَّامٍ وَالْمُرَادُ مَاءٌ حَارٌّ وَأَمَّا لَوْ صَبَّ فِيهِ مَاءً بَارِدًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَهُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ بَلْ لِلتَّدَفِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ح. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا دَخَلَ حَمَّامًا وَجَلَسَ فِيهِ وَعَرِقَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ مَاءً حَارًّا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إزَالَةِ الْوَسَخِ سَوَاءٌ تَدَلَّكَ أَمْ لَا أَنْقَى الْوَسَخَ أَمْ لَا وَهَذِهِ إحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ حَكَاهَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَ مِنْهَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَالثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إنْ تَدَلَّكَ، وَالثَّالِثَةُ إنْ تَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ وَهَذِهِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِاخْتِيَارِ عِدَّةٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لِمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ لَا لِمَا فِيهَا كَذَا قَالَ بَهْرَامُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَوَاضِعَ أَرْبَعَةٍ) أَيْ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ فِيهَا تَتَّحِدُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ مَا فَعَلَهُ لِلْمُحْرِمِ.

وَيُحِلَّ مِنْهَا أَيْ أَوْ لِلْإِفَاضَةِ مُعْتَقِدًا فِيهِمَا أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، أَوْ يَرْفُضَ حَجَّهُ أَوْ يُفْسِدَهُ بِوَطْءٍ فَيَظُنَّ اسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ وَأَنَّ الْإِحْرَامَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ بِالرَّفْضِ وَالْفَسَادِ فَيَفْعَلَ أُمُورًا، كُلٌّ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فَتَتَّحِدَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَالْأُولَى وَهِيَ الطَّوَافُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يَتَأَتَّى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ حُرْمَةَ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ فَفَعَلَ مُتَعَدِّدًا، أَوْ أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ فِدْيَةً إذَا انْفَرَدَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ يُوجِبُ وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اتِّحَادًا وَأَشَارَ لِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا) أَيْ مِنْ لُبْسٍ وَتَطَيُّبٍ وَقَلْمِ أَظْفَارٍ وَقَتْلِ دَوَابَّ (بِفَوْرٍ) فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ يَلْبَسُ بَعْدَهُ جَمِيعَ مَلْبُوسِهِ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَعِمَامَةٍ وَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ، وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهُ عِنْدَ فِعْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إرَادَتِهِ (نَوَى التَّكْرَارَ) أَيْ تَكْرَارَ فِعْلِ الْمُوجِبِ لَهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ، وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فَيَفْعَلَ الْجَمِيعَ، أَوْ بَعْضًا مِنْهُ، أَوْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْهَا أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الْمُوجِبِ الثَّانِي، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ، وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ التَّكْرَارَ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ (قَدَّمَ) مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ كَأَنْ قَدَّمَ (الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ) ، أَوْ الْقَمِيصَ عَلَى الْجُبَّةِ، أَوْ الْقَلَنْسُوَةَ عَلَى الْعِمَامَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْخَاصِّ زِيَادَةُ نَفْعٍ عَلَى الْعَامِّ كَمَا إذَا طَالَ السَّرَاوِيلُ طُولًا لَهُ بَالٌ يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ، أَوْ دَفْعُ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ فَتَتَعَدَّدُ كَمَا إذَا عَكَسَ فَقَدَّمَ السَّرَاوِيلَ عَلَى الثَّوْبِ.

(وَشَرْطُهَا) أَيْ الْفِدْيَةِ (فِي اللُّبْسِ) لِثَوْبٍ، أَوْ خُفٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا (انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ)

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَيُحِلُّ مِنْهَا) أَيْ ثُمَّ يَفْعَلُ أُمُورًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ ظَانًّا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا لِتَحَلُّلِهِ كَلُبْسِ مُحِيطٍ وَدَهْنٍ بِمُطَيِّبٍ وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ لِتَرَفُّهٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ كَثِيرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِفَاضَةِ) أَيْ أَوْ يَطُوفُ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِالْإِفَاضَةِ يَفْعَلُ أُمُورًا، كُلُّ وَاحِدٍ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ " أَوْ لِلْإِفَاضَةِ " لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي فَسَادِ الْإِفَاضَةِ يَرْجِعُ حِلًّا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ فَإِذَا فَعَلَ غَيْرَهُمَا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ تَأَمَّلْهُ اهـ بْن وَلَعَلَّ الشَّارِحَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَاجِبَ وَقَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ وَطَافَ لَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا الطَّهَارَةَ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَعَلَ أُمُورًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَفْعَلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الطَّوَافُ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ، أَوْ لِلْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ) أَيْ الشَّكُّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بَلْ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْجَزْمُ بِالْإِبَاحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) أَيْ مَا إذَا رَفَضَ حَجَّهُ أَوْ أَفْسَدَهُ بِوَطْءٍ.
(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى لَمَّا كَانَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الشَّكُّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ اتَّحَدَتْ الْفِدْيَةُ فِيهَا وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَإِنْ ظَنَّ فِيهِمَا الْإِبَاحَةَ اتَّحَدَتْ أَيْضًا، وَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا تَعَدَّدَتْ.
(قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ خَاصٍّ) أَيْ وَهُوَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ كُلًّا) أَيْ أَوْ فَعَلَ أَفْعَالًا مُتَعَدِّدَةً وَظَنَّ أَنَّ كُلًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِفَوْرٍ) أَيْ دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَفْعَالُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْفَوْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ تت مِنْ أَنَّ الْيَوْمَ فَوْرٌ، وَأَنَّ التَّرَاخِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَا أَقَلُّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إحْرَامِهِ) أَيْ بِنِيَّةِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إرَادَتِهِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ إرَادَةِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ " نَوَى التَّكْرَارَ " أَيْ وَلَوْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّحَدَ الْمُوجِبُ كَمَا لَوْ تَدَاوَى بِطِيبٍ لِقُرْحَةٍ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا كُلَّمَا احْتَاجَ لِلتَّدَاوِي بَلْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ.
(قَوْلُهُ: كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ) أَيْ كَأَنْ يَنْوِيَ اللُّبْسَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ لِلطِّيبِ حَالًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُعَيَّنًا فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ) أَيْ عِنْدَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُعَيَّنًا فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْمُوجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ إنَّهُ فَعَلَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا) أَيْ عِنْدَ تَلَبُّسِهِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ أَيْ ثُمَّ فَعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اتِّحَادِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ تَرَاخِي الْفِعْلَيْنِ إذَا نَوَى التَّكْرَارَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا فَعَلَ الْمُوجِبَ الثَّانِيَ قَبْلَ إخْرَاجِ كَفَّارَةِ الْمُوجِبِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْخَاصِّ) أَيْ الَّذِي أَخَّرَهُ عَنْ الْعَامِّ الَّذِي فَعَلَهُ أَوَّلًا وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِاتِّحَادِ الْفِدْيَةِ إذَا قَدَّمَ الْعَامَّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفْعُ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ) قَالَ بْن هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ، وَإِنْ لَمْ نَجِدْ فِيهِ نَصًّا.
(قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ السَّرَاوِيلَ عَلَى الثَّوْبِ) أَيْ أَوْ قَدَّمَ الْجُبَّةَ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ قَدَّمَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَجُبَّةٍ أَوْ سِرْوَالٍ، أَوْ قَلَنْسُوَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ، أَوْ بَابُوجٍ.
(قَوْلُهُ: انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ

فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا رَقِيقًا لَا يَقِي حَرًّا وَلَا بَرْدًا أَوْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي لِحُصُولِ نَفْعٍ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ الدَّوَامُ (لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَفِي) الْفِدْيَةِ بِلُبْسِهِ فِي (صَلَاةٍ) لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا (قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْفِدْيَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رُبَاعِيَّةً فَإِنْ طَوَّلَ فَالْفِدْيَةُ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ فِي اللُّبْسِ أَيْ وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقَعُ إلَّا مُنْتَفَعًا بِهِ كَالطِّيبِ فَالْفِدْيَةُ بِمُجَرَّدِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ (وَلَمْ يَأْثَمْ) مُرْتَكِبُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ (إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ) حَاصِلٍ، أَوْ مُتَرَقَّبٍ.

(وَهِيَ) أَيْ الْفِدْيَةُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثٌ (نُسُكُ شَاةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَبِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ شَاةً بَدَلٌ، أَوْ بَيَانٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِشَاةٍ بِالْبَاءِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةَ، وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَهِيَ كَالضَّحَايَا لَا كَالْهَدْيِ فَقَوْلُهُ (فَأَعْلَى) أَيْ فِي كَثْرَةِ اللَّحْمِ لَا فِي الْفَضْلِ كَذَا قِيلَ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ كَثْرَةَ اللَّحْمِ أَفْضَلُ قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ (أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ) فَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ (كَالْكَفَّارَةِ) فِي الصَّوْمِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَكَوْنِهَا بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فِيهَا (وَلَمْ يَخْتَصَّ) النُّسُكُ بِمَعْنَى الْفِدْيَةِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (بِزَمَانٍ) كَأَيَّامِ مِنًى (أَوْ مَكَان) كَمَكَّةَ، أَوْ مِنًى بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمَا (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذِّبْحِ) بِكَسْرِ الذَّالِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ (الْهَدْيَ) الْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْهَدْيِ أَنْ يُقَلِّدَهُ، أَوْ يُشْعِرَهُ فِيمَا يُقَلَّدُ، أَوْ يُشْعَرَ لَا حَقِيقَةُ النِّيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَتُهَا فَمُجَرَّدُهَا كَافٍ (فَكَحُكْمِهِ) فِي الِاخْتِصَاصِ بِمِنًى - إنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ - وَالْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَتَرْتِيبِهِ وَأَفْضَلِيَّةِ الْأَكْثَرِ لَحْمًا.

(وَلَا يُجْزِئُ) عَنْ الْإِطْعَامِ (غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ وَقَالَ أَشْهَبُ.

[حاشية الدسوقي]

الْعَامَّةِ لَا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) الْأُولَى وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ كَثِيرًا كَمَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا كَثِيفًا يَقِي مِنْ الْبَرْدِ، أَوْ الْحَرِّ، ثُمَّ نَزَعَهُ بَعْدَ التَّرَاخِي بَلْ وَلَوْ كَانَ الِانْتِفَاعُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ قَلِيلًا كَمَا لَوْ لَبِسَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَرَاخَى فِي نَزْعِهِ) أَيْ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي خش وعبق.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ) مَفْهُومُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ إذْ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ يُفِيدُ أَنَّ لُبْسَهُ دُونَ الْيَوْمِ لَا شَيْءَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعْ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْفِدْيَةِ بِلُبْسِهِ) أَيْ بِانْتِفَاعِهِ بِلُبْسِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) فِي ح عَنْ سَنَدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فَرَأَى مَرَّةً حُصُولَ الْمَنْفَعَةِ فِي الصَّلَاةِ وَنَظَرَ مَرَّةً إلَى التَّرَفُّهِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالطُّولِ قَالَ ح وَهَذَا هُوَ التَّوْجِيهُ الظَّاهِرُ لَا مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ هَلْ تُعَدُّ طُولًا أَوْ لَا وَتَبِعَهُ تت وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَتْ الصَّلَاةُ بِطُولٍ لِمَا قَدَّمَهُ هُوَ مِنْ أَنَّ الطُّولَ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ، سَوَاءً طَوَّلَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وخش اُنْظُرْ بْن وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ رِدَاءً فَوْقَ رِدَاءٍ، أَوْ إزَارًا فَوْق إزَارٍ فَلَا فِدْيَةَ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ لَمْ يَبْسُطْهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ كَالْحِزَامِ وَالرَّبْطِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُوجِبَ لِعُذْرٍ أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ.
(قَوْلُهُ: حَاصِلٍ أَوْ مُتَرَقَّبٍ) هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عبق وَسَلَّمَهُ لَهُ بْن وَهُوَ قَوْلُ التَّاجُورِيِّ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ وَأَنَّ خَوْفَ حُصُولِهِ لَا يَكُونُ كَافِيًا فِي عَدَمِ الْإِثْمِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْإِثْمُ بِالْفِدْيَةِ كَمَا أَنَّ الْعُذْرَ لَا يَرْفَعُ الْفِدْيَةَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ الْفِدْيَةُ) أَيْ الْوَاجِبَةُ أَيْ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ، وَقَوْلُهُ " نُسُكُ " أَيْ عِبَادَةُ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِضَافَةِ) أَيْ الْبَيَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ) أَيْ الَّتِي لِلتَّصْوِيرِ أَيْ نُسُكٌ مُصَوَّرٌ بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ إلَخْ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ذَبْحُهَا فَلَا يَكْفِي إخْرَاجُهَا غَيْرَ مَذْبُوحَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي مَنَاسِكِهِ كَمَا فِي ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ) وَهَذَا قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ الْأَبِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مُدَّانِ) أَيْ فَجُمْلَةُ الْأَمْدَادِ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَهِيَ ثَلَاثُ آصُعٍ لِأَنَّ كُلَّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) وَهِيَ ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ وَرَابِعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ) أَيْ بِمَنْعِ الصَّوْمِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ، أَوْ مَكَان) أَيْ فَيَجُوزُ الصَّوْمُ فِي أَيِّ زَمَانٍ يَصِحُّ صَوْمُهُ وَفِي أَيِّ مَكَان وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الْإِطْعَامُ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَفِي أَيِّ مَكَان وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الشَّاةِ، وَإِعْطَاؤُهَا لِلْفُقَرَاءِ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَفِي أَيِّ مَكَان.
(قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِهِمَا) أَيْ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ فَيَخْتَصُّ الصَّوْمُ بِأَيَّامِ مِنًى وَالذَّبْحُ فِي مِنًى أَوْ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَذْبُوحِ مِنْ الْفِدْيَةِ الْهَدْيَ.
(قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَةُ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بِالْمَذْبُوحِ مِنْ الْفِدْيَةِ الْهَدْيَ كَالْعَدَمِ كَذَا قَالَ عج: وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ طفى قَائِلًا: مُجَرَّدُ النِّيَّةِ كَافٍ فِي كَوْنِ حُكْمِهِ كَالْهَدْيِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ - مِنْ أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ - صَحِيحٌ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَصَرَّحَ بِهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فَكَحُكْمِهِ الْأَكْلُ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَحِلِّ وَلَوْ جُعِلَتْ هَدْيًا كَمَا يَأْتِي اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: غَدَاءً وَعَشَاءً) أَيْ وَكَذَا غَدَاءَانِ وَعَشَاءَانِ.

(إنْ لَمْ يَبْلُغْ) مَا ذُكِرَ (مُدَّيْنِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ) وَلَوْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ مِنْ مَنِيٍّ، أَوْ مَذْيٍ (وَأَفْسَدَ) الْجِمَاعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (مُطْلَقًا) وَلَوْ سَهْوًا، أَوْ مُكْرَهًا فِي آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ لَا كَانَ بَالِغًا، أَوْ لَا (كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَيُفْسِدُ إنْ خَرَجَ (وَإِنْ بِنَظَرٍ) ، أَوْ فِكْرٍ اُسْتُدِيمَ فَإِنْ خَرَجَ بِمُجَرَّدِ فِكْرٍ، أَوْ نَظَرٍ لَمْ يُفْسِدْ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وُجُوبًا وَلَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِدَامَةُ فِي غَيْرِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ حَيْثُ حَصَلَ إنْزَالٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْقُبْلَةَ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَمَحِلُّ الْفَسَادِ (إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا) فَعَلَ شَيْئًا بَعْدَ إحْرَامِهِ كَالْقُدُومِ وَالسَّعْيِ أَمْ لَا (أَوْ) وَقَعَ (بَعْدَهُ) بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ وَقَعَ) الْجِمَاعُ أَوْ الْمَنِيُّ الْمُسْتَدْعَى (قَبْلَ) طَوَافِ (إفَاضَةٍ) أَوْ سَعْيٍ آخَرَ (وَ) رَمْيِ (عَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ) لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَهُمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ (فَهَدْيٌ) وَاجِبٌ وَلَا فَسَادَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) أَيْ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ إدَامَةٍ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَأَمَّا إنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِمْذَائِهِ) وَإِنْ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ فِيهِ الْهَدْيُ (وَقُبْلَتِهِ) فِيهَا الْهَدْيُ إنْ كَانَتْ بِفَمٍ وَإِلَّا فَكَالْمُلَامَسَةِ لَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا أَمَذَى أَوْ كَثُرَتْ (وَوُقُوعِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ، أَوْ الْجِمَاعِ (بَعْدَ) تَمَامِ (سَعْيٍ) وَقَبْلَ الْحِلَاقِ (فِي عُمْرَتِهِ) فَالْهَدْيُ (وَإِلَّا) بِأَنْ حَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ السَّعْيِ وَلَوْ بِشَرْطٍ (فَسَدَتْ) وَوَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ.

(وَوَجَبَ) بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إلَّا دَاوُد (إتْمَامُ الْمُفْسَدِ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَتَمَادَى عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ إذَا بَلَغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَوْ حَصَلَ غَدَاءٌ فَقَطْ وَعَشَاءٌ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عج كَرَاهَةُ الْمُقَدِّمَاتِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ كَالصَّوْمِ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا قُلْتُ (قَوْلُهُ: كَانَ بَالِغًا أَوْ لَا) هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مَا يُوَافِقُهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَالْجِمَاعُ وَالْمَنِيُّ فِي الْإِفْسَادِ عَلَى نَحْوِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ.
اهـ " يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَكَذَا قَوْلُ التَّوْضِيحِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ هُنَاكَ يُوجِبُ الْفَسَادَ هُنَا اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُوجِبَ الْكَفَّارَةِ فِي الصَّوْمِ هُوَ الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَيُفْسِدُ الْحَجَّ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ اهـ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الشَّيْخِ عبق وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ كَوْنُهُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ، أَوْ لَا اهـ بْن وَعَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْسِدَ لِلْحَجِّ إنَّمَا هُوَ الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ لَوْ حَصَلَ الْجِمَاعُ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ أَوْ فِي هَوِيِّ فَرْجٍ، أَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ عَلَى الذَّكَرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا.
(قَوْلُهُ: كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَأَفْسَدَ أَيْ كَمَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ يَفْسُدُ بِاسْتِدْعَاءِ الْمَنِيِّ هَذَا إذَا اسْتَدْعَاهُ بِيَدٍ أَوْ قُبْلَةٍ، أَوْ مُلَاعَبَةٍ، أَوْ حَضْنٍ بَلْ، وَإِنْ اسْتَدْعَاهُ بِنَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَيْ دَائِمٍ حَتَّى أَنْزَلَ وَقَوْلُهُ: كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ أَيْ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ نِسْيَانًا لِلْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ فِكْرٍ) أَيْ بِفِكْرٍ مُجَرَّدٍ عَنْ الِاسْتِدَامَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْعَاهُ بِالْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ فَحَصَلَ وَلَمْ يَسْتَدِمْ الِاسْتِدْعَاءَ أَهْدَى وَلَا إفْسَادَ وَأَمَّا إنْ اسْتَدْعَاهُ بِغَيْرِهِمَا كَقُبْلَةٍ، أَوْ حَضْنٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ فَحَصَلَ فَالْإِفْسَادُ، وَإِنْ لَمْ يَدُمْ الِاسْتِدْعَاءُ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النَّظَرِ) أَيْ كَالْقُبْلَةِ وَالْحَضْنِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِ الْإِنْزَالِ كَمَا هُوَ فِي الْمَوْضُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَخَّرَ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ سَعْيٍ أَخَّرَ عَنْ الْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ النَّحْرِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ إنْ وَقَعَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ قَالَ ح لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ الْفَسَادِ بِيَوْمِ النَّحْرِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَدْيٌ) هَذَا يَشْمَلُ بِظَاهِرِهِ مَا إذَا وَقَعَ بَعْدَهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا هَدْيَ فِي هَذِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدَّمَ السَّعْيَ.
(قَوْلُهُ: كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) أَيْ كَإِنْزَالِ الْمَنِيِّ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ إدَامَةٍ لَهُمَا وَلَوْ قَصَدَ بِهِمَا اللَّذَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ) أَيْ هَذَا إذَا خَرَجَ بَعْدَ مُدَاوَمَةِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ بَلْ، وَإِنْ خَرَجَ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ، أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فَلَيْسَ لُزُومُ الْهَدْيِ فِي الْمَذْيِ مَقْصُورًا عَلَى مَا إذَا خَرَجَ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ عَنْ إدَامَةِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ.
(قَوْلُهُ: وَقُبْلَتِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إنْزَالٍ، أَوْ مَذْيٍ وَهَذَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَمِ وَكَانَتْ لِغَيْرِ وَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْفَمِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا أَمَذَى أَوْ كَثُرَتْ وَكَذَا إنْ كَانَتْ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهَا مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ، وَإِلَّا فَالْهَدْيُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ فَعَلَ فِي الْعُمْرَةِ أَمْرًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْحَجِّ مِمَّا يُوجِبُ هَدْيًا فِيهِ وَذَلِكَ كَالْمَذْيِ وَالْقُبْلَةِ وَطُولِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُلَاعَبَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَنَّ فِيهِ الْهَدْيَ وَأَنَّ الْعُمْرَةَ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ عُمُومُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ الَّذِي نَقَلَهُ ح وَالتَّوْضِيحُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا هَدْيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الَّذِي يُوجِبَ الْهَدْيَ فِي الْعُمْرَةِ مَا أَوْجَبَ فَسَادَ الْحَجِّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِنْ وَطْءٍ، وَإِنْزَالٍ وَأَمَّا مَا يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْحَجِّ فَلَا يُوجِبُ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ

إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ بِأَنْ فَاتَهُ لِصَدٍّ وَنَحْوِهِ وَجَبَ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ عَلَى إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِيَ عَلَى الْفَاسِدِ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُتِمَّهُ سَوَاءٌ ظَنَّ إبَاحَةَ قَطْعِهِ أَمْ لَا (فَهُوَ) بَاقٍ (عَلَيْهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ) أَيْ جَدَّدَ إحْرَامًا بِغَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَنْهُ أَوَّلًا وَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَغْوٌ (وَ) إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِ وَأَحْرَمَ بِقَضَائِهِ فِي الْقَابِلِ فَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَيَكُونُ فِعْلُهُ فِي الْقَابِلِ مُتَمِّمًا لِلْفَاسِدِ (لَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي) مَرَّةٍ (ثَالِثَةٍ) إنْ كَانَ عُمْرَةً، أَوْ سَنَةٍ ثَالِثَةٍ إنْ كَانَ حَجًّا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَإِلَّا أُمِرَ بِإِتْمَامِ الْأَوَّلِ بِالْإِفَاضَةِ خَاصَّةً لَا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْإِفَاضَةُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ يَقْضِيهِ فِي هَذَا الْعَامِ الثَّانِي (وَ) وَجَبَ (فَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ) لِلْمُفْسَدِ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي (وَإِنْ) كَانَ الْمُفْسَدُ (تَطَوُّعًا وَ) وَجَبَ (قَضَاءُ الْقَضَاءِ) إذَا فَسَدَ وَلَوْ تَسَلْسَلَ فَيَأْتِي بِحُجَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ قَضَاءٌ عَنْ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ (وَ) وَجَبَ (نَحْرُ هَدْيٍ فِي) زَمَنِ (الْقَضَاءِ) وَلَا يُقَدِّمُهُ زَمَنَ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلْفَسَادِ.

(وَاتَّحَدَ) الْهَدْيُ (وَإِنْ) (تَكَرَّرَ) وَطْؤُهُ لِامْرَأَةٍ، أَوْ (لِنِسَاءٍ) (بِخِلَافِ) جَزَاءِ (صَيْدٍ) فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الصَّيْدِ (وَ) بِخِلَافِ (فِدْيَةٍ) فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَأَجْزَأَ) هَدْيُ الْفَسَادِ (إنْ عَجَّلَ) زَمَنَ الْفَاسِدِ قَبْلَ قَضَائِهِ.

(وَ) وَجَبَ هَدَايَا (ثَلَاثَةٌ إنْ) (أَفْسَدَ) إحْرَامَهُ حَالَ كَوْنِهِ (قَارِنًا) (ثُمَّ) بَعْدَ إفْسَادِهِ وَشُرُوعِهِ فِي إتْمَامِهِ (فَاتَهُ) وَأَوْلَى إنْ فَاتَهُ، ثُمَّ أَفْسَدَ (وَقَضَى) قَارِنًا، هَدْيٌ لِلْفَسَادِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ الْقَضَاءِ، وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ (وَعُمْرَةٌ) عَطْفٌ عَلَى " هَدْيٌ " مِنْ قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَهَدْيٌ " وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ

[حاشية الدسوقي]

قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافَهُ.

(قَوْلُهُ: إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِتْمَامُهُ حَيْثُ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ) أَيْ وَإِلَّا يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِإِفْسَادِهِ وَتَمَادَى لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ الْمُفْسَدَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِشَيْءٍ بَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ فِيهِ بِحَجِّ الْقَضَاءِ، أَوْ بِعُمْرَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِحْرَامُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا وَمَا زَالَ بَاقِيًا عَلَى إحْرَامِهِ الْفَاسِدِ وَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً عَنْهُ بَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ فِي الْقَابِلِ مُتَمِّمًا لِلْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِإِفْسَادِهِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَقُلْنَا: إنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا أَفْسَدَ وَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً بَلْ يَكُونُ مَا فَعَلَهُ فِي السُّنَّةِ الْأُخْرَى مُتَمِّمًا لِلْفَاسِدِ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الْقَضَاءُ إلَّا فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ حَجَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ الْمُفْسَدُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَذَكَرَ عج أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقَضَاؤُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَجِّ الْفَائِتِ الَّذِي تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَقَضَاؤُهُ كَافٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ الْوُقُوفِ بَلْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْضُ إلَخْ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ إذَا كَانَ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِي عَامِ الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ فَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ) أَيْ بَعْدَ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَطَوُّعًا) أَيْ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ قَضَاءُ الْقَضَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِي رَمَضَانَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَتْ كُلْفَتُهُ شَدِيدَةً شُدِّدَ فِيهِ بِقَضَاءِ الْقَضَاءِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُتَهَاوَنَ بِهِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ فَلَمَّا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ صَارَتْ حَجَّةُ الْقَضَاءِ كَأَنَّهَا حَجَّةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي فَسَادِهَا كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا زَمَنُ قَضَاءِ الصَّوْمِ فَلَيْسَ بِمُعَيَّنٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْقَضَاءِ) أَيْ لِلْحَجَّةِ الْمُفْسَدَةِ أَوْ الْعُمْرَةِ الْمُفْسَدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدِّمُهُ زَمَنَ الْفَسَادِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَنْحَرُهُ فِي زَمَنِ الْفَاسِدِ قَبْلَ قَضَائِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلْفَسَادِ) أَيْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَدْيُ الْفَسَادِ جَابِرًا لِلْفَسَادِ أُخِّرَ لِزَمَنِ الْقَضَاءِ الْجَابِرِ لِلْفَسَادِ أَيْضًا لِأَجْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ لَهُ الْجَابِرُ الْمَالِيُّ وَالْجَابِرُ النُّسُكِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْهَدْيُ) أَيْ هَدْيُ الْفَسَادِ وَإِنْ تَكَرَّرَ مُوجِبُ الْفَسَادِ كَوَطْئِهِ لِامْرَأَةٍ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً، أَوْ لِنِسَاءٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الصَّيْدِ) أَيْ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عِوَضٌ عَمَّا أَتْلَفَ وَالْأَعْوَاضُ تَتَكَرَّرُ بِحَسَبِ تَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ، وَسَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ: فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا) أَيْ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّكْرَارَ.

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ هَدَايَا) أَيْ نَحْرُ هَدَايَا ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: قَارِنًا) أَيْ أَوْ مُتَمَتِّعًا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ فَاتَهُ أَيْ الْوُقُوفُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْفَوَاتَ الْوَاقِعَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ إذَا كَانَ فِيهِ هَدْيٌ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ الْفَوَاتُ قَبْلَ الْإِفْسَادِ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ لِحَجٍّ لَا ثَلْمَ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضَى) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَقَضَى وَقَوْلُهُ: قَارِنًا أَيْ أَوْ مُتَمَتِّعًا.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَكَذَا التَّمَتُّعُ الْفَاسِدُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّهُ بَلْ آلَ أَمْرُهُ لِفِعْلِ

وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا فَسَادَ فَهَدْيٌ وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى (إنْ وَقَعَ) الْوَطْءُ (قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وُقُوعُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ لَا ثَلْمَ فِيهِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَهَدْيٌ فَقَطْ لِسَلَامَةِ طَوَافِهِ.

(وَ) وَجَبَ عَلَى مَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الْوَطْءِ (إحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ) وَطَوْعُ الْأَمَةِ إكْرَاهٌ مَا لَمْ تَطْلُبْهُ، أَوْ تَتَزَيَّنْ لَهُ (وَإِنْ) طَلَّقَهَا وَ (نَكَحَتْ غَيْرَهُ) وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا (وَ) وَجَبَ (عَلَيْهَا) أَنْ تَحُجَّ (إنْ أَعْدَمَ) الْمُكْرِهُ (وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ) إنْ أَيْسَرَ بِالْأَقَلِّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَمِمَّا اكْتَرَتْ بِهِ إنْ اكْتَرَتْ، أَوْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا وَمِنْ نَفَقَةِ مِثْلِهَا فِي السَّفَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّرَفِ إنْ لَمْ تَكْثُرْ، وَفِي الْفِدْيَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَفِي الْهَدْيِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ ثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَتْهُ، وَإِنْ صَامَتْ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَقَوْلُهُ (كَالْمُتَقَدِّمِ) تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ بِالنَّظَرِ لِلْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ إذْ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي مَسْأَلَةِ إلْقَاءِ الْحِلِّ الطِّيبَ عَلَى الْمُحْرِمِ النَّائِمِ وَلَمْ يَجِدْ الْحِلُّ فِدْيَةً (وَفَارَقَ) وُجُوبًا (مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ) خَوْفًا مِنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِ مَا مَضَى (مِنْ) حِينِ (إحْرَامِهِ) بِالْقَضَاءِ (لِتَحَلُّلِهِ) بِرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ إنْ تَأَخَّرَ.

(وَلَا يُرَاعَى) فِي الْقَضَاءِ (زَمَنُ إحْرَامِهِ) بِالْمُفْسَدِ فَلِمَنْ أَحْرَمَ فِي الْمُفْسَدِ مِنْ شَوَّالٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ الْحِجَّةِ (بِخِلَافِ مِيقَاتٍ) مَكَانِيٍّ فَإِنَّهُ يُرَاعَى (إنْ شَرَعَ) فَمَنْ أَحْرَمَ بِالْمُفْسَدِ مِنْ الْجُحْفَةِ مَثَلًا تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ بِالْقَضَاءِ مِنْهَا بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَشْرَعْ بِأَنْ أَحْرَمَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ إلَّا مِنْهَا (وَإِنْ تَعَدَّاهُ) أَيْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوعَ (فَدَمٌ) وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ وَأَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ.

(وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ) قَضَاءٌ (عَنْ إفْرَادٍ) أُفْسِدَ (وَعَكْسُهُ)

[حاشية الدسوقي]

عُمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ قُلْنَا لِإِفْسَادٍ) أَيْ إذَا حَصَلَ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ الْآخَرِ يَوْمَ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ) أَيْ جَابِرَةٌ لِمَا فَعَلَهُ وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ لَا تَكْفِي عَنْ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ فِي الْعُمْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَأْتِي بِعُمْرَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ إحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ) أَيْ لِتَقْضِيَ حَجَّهَا الَّذِي أَفْسَدَهُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ " مُكْرَهَتِهِ " أَيْ الَّتِي أَكْرَهَهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى مُكْرِهِهَا، وَعَلَى وَاطِئِهَا إحْجَاجُهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " مُكْرَهَتِهِ " أَيْ مُكْرَهَةٍ لَهُ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَكْرَهَهَا، أَوْ غَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مُكْرَهَتِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ أُنْثَى وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَكَرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُكْرِهِهِ إحْجَاجُهُ أَوْ لَا.
لَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْجَاجُهُ وَأَمَّا إنْ طَاعَ فَلَا يَجِبُ إحْجَاجُهُ عَلَى الْفَاعِلِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَطْلُبْهُ أَوْ تَتَزَيَّنْ لَهُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إحْجَاجُهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا) أَيْ فِي الْخُرُوجِ مَعَ ذَلِكَ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَكْرَهَهَا.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ بِالنَّظَرِ لِلْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ؛ إذْ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْهَدْيَ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ بِالْأَقَلِّ فِي الْفِدْيَةِ وَبَعْدَ هَذَا فَالْأَوْلَى جَعْلُ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ بِالْأَقَلِّ الْمُتَحَقَّقِ فِي الْجَمِيعِ، وَالْأَقَلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقِلَّةُ يَوْمَ رُجُوعِهَا لَا يَوْمَ الْإِخْرَاجِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ عبق فَفِي التَّوْضِيحِ مَا نَصَّهُ التُّونُسِيُّ: لَوْ كَانَ النُّسُكُ بِالشَّاةِ أَرْفَقَ بِهَا حِينَ نَسَكَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَدْ غَلَا النُّسُكُ وَرَخُصَ الطَّعَامُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ إذْ هُوَ الْآنَ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ الَّذِي نَسَكَتْ بِهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ يَوْمُ الرُّجُوعِ لَا يَوْمُ الْإِخْرَاجِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْسَدَ أَيْ مَنْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ مَعَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا لَا غَيْرِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ) مُفَادُهُ أَنَّ عَامَ الْفَسَادِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ مُفَارَقَةُ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهَا حَالَةَ إتْمَامِهِ لِذَلِكَ الْمُفْسَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الطِّرَازِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ عَامَ الْفَسَادِ كَعَامِ الْقَضَاءِ فِي وُجُوبِ مُفَارَقَةِ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهَا فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ: عَامُ الْفَسَادِ أَوْلَى بِالْمُفَارَقَةِ لِكَثْرَةِ التَّهَاوُنِ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ إتْمَامِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِيقَاتٍ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ مَكَانِ الْإِحْرَامِ لِمُقَابَلَتِهِ بِهِ الزَّمَنَ لَا الْمِيقَاتَ الشَّرْعِيَّ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ إنْ شَرَعَ.
(قَوْلَهُ تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ بِالْقَضَاءِ مِنْهَا) فَإِنْ تَعَدَّاهَا فِي الْقَضَاءِ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ) هَذَا أَيْ لُزُومُ الدَّمِ لِذَلِكَ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ يُفِيدُ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاجِبٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ وَلَا مَنْدُوبٍ وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ مَكَّةُ وَنُدِبَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَخُرُوجِ ذِي النَّفْسِ لِمِيقَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ لِعُذْرٍ كَأَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ حَلَالًا لِعَدَمِ إرَادَتِهِ دُخُولَ مَكَّةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ الدُّخُولَ وَأَحْرَمَ بِحَجٍّ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَإِنَّهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ يُحْرِمُ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ أَوَّلًا كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَرَعَ لِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ مَشْرُوعٌ اُنْظُرْ خش.

(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ) هَذَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) مِثْلُهُ

وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ تَمَتُّعٍ (لَا قِرَانٍ عَنْ إفْرَادٍ) فَلَا يُجْزِئُ (أَوْ) قِرَانٍ عَنْ (تَمَتُّعٍ) فَلَا يُجْزِئُ أَيْضًا (وَ) لَا (عَكْسُهُمَا) وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ قِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٌ عَنْ قِرَانٍ (وَلَمْ يَنُبْ) لِمَنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْفَرْضِ فَاسِدُهُ (قَضَاءُ تَطَوُّعٍ) مُفْسَدٍ (عَنْ وَاجِبٍ) الَّذِي هُوَ حَجَّةُ الْفَرْضِ إذَا نَوَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَالْفَرْضَ مَعًا، أَوْ نِيَابَةَ الْقَضَاءِ عَنْ الْفَرْضِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْقَضَاءِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْفَرْضَ فَقَطْ فَيُجْزِئُ عَنْهُ وَالْقَضَاءُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ.

(وَكُرِهَ) لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ حَالَةَ إحْرَامِهِ (حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ) مُحْرِمَةً أَمْ لَا وَأَمَّا مَحْرَمُهَا فَلَا يُكْرَهُ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُمْنَعُ (وَلِذَلِكَ) أَيْ وَلِأَجْلِ كَرَاهَةِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (اُتُّخِذَتْ السَّلَالِمُ) لِرُقِيِّ النِّسَاءِ عَلَيْهَا لِلْمَحْمِلِ (وَ) يُكْرَهُ لَهُ (رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا) لِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ (لَا) يُكْرَهُ لَهُ رُؤْيَةُ (شَعْرِهَا) لِخِفَّتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَ) لَا يُكْرَهُ (الْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ) وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ شَرَعَ فِي مُحَرَّمَاتِهِ مَعَ الْحَرَمِ فَقَالَ.

[دَرْسٌ] (وَحَرُمَ بِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ (وَبِالْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمُ (مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ، أَوْ خَمْسَةٌ) عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ يَنْتَهِي (لِلتَّنْعِيمِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ يَعْنِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ أَوْ الْخَمْسَةَ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْبَيْتِ مُنْتَهِيَةٌ إلَى التَّنْعِيمِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَمِنْ) جِهَةِ (الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ) وَيَنْتَهِي (لِلْمَقْطَعِ) اسْمُ مَكَان أَيْ تَثْنِيَةُ جَبَلٍ بِمَكَانٍ يُسَمَّى الْمَقْطَعَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمِنْ) جِهَةِ (عَرَفَةَ تِسْعَةٌ) ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ

[حاشية الدسوقي]

فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ تَمَتُّعٍ) أَيْ بِأَنْ يَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْعُمْرَةُ فَإِذَا قَضَاهُ مُفْرِدًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ فَفِي الْحَقِيقَةِ أَجْزَأَ إفْرَادٌ عَنْ إفْرَادٍ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلتَّمَتُّعِ يُعَجِّلُهُ وَهَدْيٌ لِلْإِفْسَادِ يُؤَخِّرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسُهُمَا) قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ: اثْنَتَانِ مُجْزِئَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَأَصْلُ الصُّوَرِ تِسْعٌ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَهِيَ قَضَاءُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ لِظُهُورِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ حَجَّةُ الْفَرْضِ) فِي خش عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَاجِبٍ " دُونَ فَرْضٍ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْهُ اللَّازِمُ بِالْأَصَالَةِ لِيَشْمَلَ النَّذْرَ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى بِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ مَعًا فَلَا يَنُوبُ عَنْ النَّذْرِ كَمَا لَا يَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ إذَا نَوَى بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَحَجَّةَ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: إذَا نَوَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَالْفَرْضَ إلَخْ) أَيْ وَأَحْرَى إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا الْقَضَاءَ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ قَالَ عبق وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " قَضَاءُ تَطَوُّعٍ " أَنَّ قَضَاءَ النَّذْرِ الْمُفْسَدِ إذَا نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ وَالْفَرْضَ مَعًا فَإِنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بْن بَلْ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءُ النَّذْرِ مُتَسَاوِيَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لَا بِالْأَصَالَةِ فَكَيْفَ يُجْزِي الثَّانِي عَنْ الْوَاجِبِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ أَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ فَقَطْ إلَخْ يَرُدُّ كَلَامَهُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْ النَّذْرِ وَقَضَائِهِ وَاجِبٌ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: لِلْمَحْمِلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَحْرَمُهَا) أَيْ كَأَبِيهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حَمْلُهَا وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِالزَّوْجِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمَحْرَمِ أَيْضًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُمْنَعُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا) أَيْ يُكْرَهُ لِلزَّوْجِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لَا شَعْرِهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ مَسِّهِ لِذِرَاعَيْهَا لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ اللَّذَّةِ أَكْثَرَ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَكَرَاهَةِ مَسِّهِ لِشَعْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) إذْ لَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ إلَّا الْكَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ الْفَتْوَى إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " لَا شَعْرِهَا " وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا لِلْمَحْمِلِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ طفى: وَالْمُرَادُ بِ لَا بَأْسَ هُنَا الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ الْأَئِمَّةِ لَهَا بِالْمَكْرُوهِ وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ لَفْظُ الْمَوَّازِيَّةِ كَمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ عَطْفَ خش لَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِفُرُوجِهِنَّ.

. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ) الْبَاءُ الْأُولَى لِلسَّبَبِيَّةِ وَالثَّانِي لِلظَّرْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ) هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَدْرِ الْمِيلِ وَفِي قَدْرِ الذِّرَاعِ هَلْ هُوَ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ، أَوْ ذِرَاعُ الْبَزِّ الْمِصْرِيُّ، وَالثَّانِي أَكْبَرُ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَنْتَهِي) أَيْ الْحَرَمُ لِلتَّنْعِيمِ بِخُرُوجِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّنْعِيمَ مِنْ الْحِلِّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْعُمْرَةِ يُحْرِمُ مِنْهُ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ حَدَّ الْحَرَمِ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ نَحْوُ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ إلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ اهـ. مَعْنَاهُ إلَى مُنْتَهَاهُ لِمَنْ أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَبْدَؤُهُ لِلْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَرَمِ اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ إلَى مَبْدَأِ التَّنْعِيمِ، وَالْخَارِجَ مِنْ الْمَدِينَةِ لِمَكَّةَ يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ إلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ فَالتَّنْعِيمُ يَجُوزُ فِيهِ الصَّيْدُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَلِمَنْ جَاءَ مِنْ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَقْطَعِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل