الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 303-342
أهل الأثرالأرشيف العلمي

سُجُودِهَا (أَوْ) زُوحِمَ مَثَلًا عَنْ (سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عَنْ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا يَلِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) لِلَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ (تَمَادَى) عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ (وَقَضَى رَكْعَةً) بَدَلَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ طَمِعَ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ (سَجَدَهَا) وَتَبِعَهُ فِي عَقْدِ مَا بَعْدَهَا فَإِنْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِسُجُودِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ وَالثَّانِيَةُ لِعَدَمِ إدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ الْإِمَامِ (و) إذَا تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ وَقَضَى رَكْعَةً (لَا سُجُودَ عَلَيْهِ) بَعْدَ سَلَامِهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ (إنْ تَيَقَّنَ) أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ وَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا وَقَضَى الرَّكْعَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَجَدَهَا وَرَكْعَةُ الْقَضَاءِ هَذِهِ مَحْضُ زِيَادَةٍ فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ رَكْعَةً سَهْوًا هَلْ يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ أَوْ لَا وَحُكْمُ مَا إذَا فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ خَالَفَ فَقَالَ (وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ) فِي رُبَاعِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ لِزَائِدَةٍ

[حاشية الدسوقي]

حَتَّى رُفِعَ مِنْهُ مُعْتَدِلًا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتْ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى فَإِنْ اسْتَمَرَّ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِهَا بَطَلَتْ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى وَأَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا فَالرَّاجِحُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ زُوحِمَ مَثَلًا عَنْ سَجْدَةٍ إلَخْ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ رُكُوعٍ وَعَنْ سَجْدَةٍ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فَيَأْتِي بِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا أَوْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بِالِانْحِنَاءِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرُهَا) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَنْ الرُّكُوعِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْ السَّجْدَةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ عَنْ السَّجْدَةِ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْ الرُّكُوعِ تَارَةً تَكُونُ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ وَتَارَةً قَبْلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا إلَخْ) الطَّمَعُ هُوَ الرَّجَاءُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الظَّنِّ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ لِلسَّجْدَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ بِأَنْ جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ تَمَادَى) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَتَرَكَ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَ سَجْدَتَهَا وَإِنْ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى الْمَتْرُوكُ مِنْهَا السَّجْدَةُ وَمُوَافَقَتُهُ لِلْإِمَامِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ) فَلَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَتَمَادَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا سِرًّا أَوْ جَهَرًا وَمِنْ كَوْنِهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لِعَدَمِ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ طَمِعَ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) بِأَنْ ظَنَّ أَوْ جَزَمَ أَنَّهُ بَعْدَ فِعْلِهَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ التَّالِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ) أَيْ لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا قَبْلَ إتْيَانِهِ بِتِلْكَ السَّجْدَةِ.
(قَوْلُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَكْعَةَ النَّقْصِ زِيَادَةٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ فَيَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ) فِيهِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَوْضُوعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ) أَيْ وَلَيْسَتْ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ إنَّ رَكْعَةَ الْقَضَاءِ الْمَأْتِيَّ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَذِهِ عَمْدٌ وَلَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا.
(قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ لِزَائِدَةٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَلِلْمَأْمُومِ حَالَانِ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ يُخَالِفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ إنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِقَيْدَيْنِ إنْ سَبَّحَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ وُجُوبُ الْمُوجِبِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِقَوْلِهِ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَلِقَوْلِهِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ وَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بِأَنْ قَامَ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْمُوجِبُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ لَهُ مُوجِبُ قِيَامِ إمَامِهِ أَمْ لَا وَمَا لِابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَفْهُومِ وَلَمْ يَتَّبِعْ فِي قَوْلِهِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ وَإِنْ خَالَفَ سَهْوًا فَقَامَ لَمْ تَبْطُلْ اتِّفَاقًا وَكَذَا تَأْوِيلًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ السَّاهِي وَالْمُتَأَوِّلُ عَلَى يَقِينِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ وَإِنْ زَالَ يَقِينُهُمَا لِقَوْلِ الْإِمَامِ قُمْت لِمُوجِبٍ فَهَلْ يَكْتَفِيَانِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَاهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رَكْعَةٍ بَدَلَ رَكْعَةِ

لَكَانَ أَشْمَلَ وَاسْتَمَرَّ فَمَأْمُومُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ أَوْ لَا وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا) أَيْ فَمَنْ جَزَمَ بِعَدَمِ مُوجِبِهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ (يَجْلِسُ) وُجُوبًا وَتَصِحُّ لَهُ إنْ سُبِّحَ لَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَبَّحْ لَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ سُبِّحَ لَرُبَّمَا رَجَعَ الْإِمَامُ فَصَارَ الْمَأْمُومُ بِعَدَمِ التَّسْبِيحِ مُتَعَمِّدَ الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ وَأَشَارَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَتَيَقَّنْ الْمَأْمُومُ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ لِمُوجِبٍ أَيْ نَقْصٍ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ (اتَّبَعَهُ) وُجُوبًا فِي الْأَرْبَعِ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ الْمُوجِبُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخَامِسَةِ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا قَامَ سَهْوًا سَجَدَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُتَّبِعُ لَهُ (فَإِنْ) (خَالَفَ) الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ (عَمْدًا) أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّبَاعِ

[حاشية الدسوقي]

الْخَلَلِ وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِالثَّانِي فِي السَّاهِي فَأَحْرَى الْمُتَأَوِّلُ لَكِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ لَمْ تُجْزِهِ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا أَنَّ السَّاهِيَ يَجْتَزِي بِهَا دُونَ الْمُتَأَوِّلِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ لِمُوجِبٍ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ خَالَفَ فَجَلَسَ عَمْدًا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ نَفْسَ الْأَمْرِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَإِنْ جَلَسَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَإِنْ خَالَفَ مُتَأَوِّلًا فَكَالْعَامِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا زَادَ رَابِعَةً فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةً فِي ثُنَائِيَّةٍ أَوْ خَامِسَةً فِي رُبَاعِيَّةٍ بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَخِيرَةِ وَلَا يَصْدُقُ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ) أَيْ الْإِمَامُ عَلَى قِيَامِهِ لِعَدَمِ عِلْمه بِزِيَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ) أَيْ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ مُوجِبَهَا لِعِلْمِهِ بُطْلَانَ إحْدَى الْأَرْبَعِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبُطْلَانِ أَوْ يَظُنَّ مُوجِبَهَا أَوْ يَظُنَّ عَدَمَهُ أَوْ يَشُكَّ فِي مُوجِبِهَا.
(قَوْلُهُ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا وَأَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ إمَامِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَسَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوٌ لَهُمْ وَإِنْ هُمْ فَعَلُوهُ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَهْوٍ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَلَا يَكُونُ سَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ لَا لَكِنَّ غَيْرَ الْمَسْبُوقِ يَجْلِسُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا وَالْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا فَيَقُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هُنَا لِقَوْلِهِ وَلَمْ تَجْزِ مَسْبُوقًا إلَخْ يَجْرِي فِي الْمَسْبُوقِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ) أَيْ بِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ لَهُ بَطَلَتْ) أَيْ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ يَقِينُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ) الْحَقُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ يُشِيرُونَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ كَلَّمُوهُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْإِشَارَةُ وَكَذَا الْكَلَامُ وَاجِبُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ كَفَى (تَنْبِيهٌ) إذَا كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَجَبَ الرُّجُوعُ لِقَوْلِهِ إنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي التَّيَقُّنِ وَكَذَا فِي الشَّكِّ إنْ أَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَإِنْ تَيَقَّنَ خِلَافَ خَبَرِهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إنْ كَثُرُوا جِدًّا لِأَنَّ تَيَقُّنَهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُكْثِرُوا جِدًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَهَلْ يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ أَيْ نَقَصَ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ بُطْلَانَ إحْدَى الرَّكَعَاتِ بِوَجْهٍ مِنْ أَوْجُهِ الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخَامِسَةِ الْمُوجِبُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَوَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَامَ) أَيْ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَجَلَسَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَمَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَاتَّبَعَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَبِعَ فِيهَا الْإِمَامَ لَا تَنُوبُ عَنْ رَكْعَةِ الْخَلَلِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ كَمَا فِي المج وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ سَهَا فِي الظُّهْرِ فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ سَهْوًا وَقَوْمٌ عَمْدًا وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا وَتَمَّتْ صَلَاةُ مَنْ سِوَاهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ كُنْت سَاهِيًا عَنْ سَجْدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ

إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ (لَا) إنْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (سَهْوًا) فَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ (فَيَأْتِي الْجَالِسُ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاتِّبَاعُ فَجَلَسَ سَهْوًا (بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ (الْمُتَّبِعُ) لِلْإِمَامِ سَهْوًا إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَلَا وَصَلَاةُ كُلٍّ صَحِيحَةٌ فَقَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ) الْإِمَامُ (قُمْت لِمُوجِبٍ) لِأَنِّي أَسْقَطْت رُكْنًا مِنْ إحْدَى الرَّكَعَاتِ فَتَغَيَّرَ اعْتِقَادُ الْمُتَّبِعِ وَلَوْ وَهْمًا صَوَابُهُ إسْقَاطُ الْوَاوِ مِنْهُ وَإِدْخَالُهَا عَلَى قَوْلِهِ (صَحَّتْ) أَيْ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ (لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ) أَيْ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (وَتَبِعَهُ) عَلَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَيْهِ (و) صَحَّتْ (لِمُقَابِلِهِ) وَهُوَ مَنْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ وَجَلَسَ (إنْ سَبَّحَ) وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ فَخَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا لَهُ فِي الصِّحَّةِ (كَمُتَّبِعٍ) أَيْ كَصِحَّةِ صَلَاةِ مُتَّبِعٍ لِلْإِمَامِ (تَأَوَّلَ) بِجَهْلِهِ (وُجُوبَهُ) أَيْ وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ لِتَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِعُذْرِهِ بِتَأْوِيلِهِ اتِّبَاعَهُ إذَا لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَأَوْلَى إنْ قَالَ (لَا) تَصِحُّ (لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) وَجَزَمَ بِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَجَلَسَ (وَلَمْ يَتَّبِعْ) كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْقِيَامُ لِمُوجِبٍ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ؛ مَعْنَاهُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يُسَبَّحَ لِلْإِمَامِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ يَقِينُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ آنِفًا (وَلَمْ تَجُزْ) تِلْكَ الزَّائِدَةُ (مَسْبُوقًا) بِرَكْعَةٍ مَثَلًا (عَلِمَ) الْمَسْبُوقُ (بِخَامِسِيَّتِهَا) أَيْ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَتَبِعَهُ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْمَسْبُوقِ أَمْ لَا

[حاشية الدسوقي]

جَلَسَ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ لِأَنَّهُ جَلَسَ مُتَأَوِّلًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَهُوَ أَعُذَرُ مِنْ النَّاعِسِ وَالْغَافِلِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا إنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَخْ) هَذَا يُعَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَطَلَتْ تَهَيَّأَتْ لِلْبُطْلَانِ لَا أَنَّهَا بَطَلَتْ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ لَا سَهْوٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ فَتَبِعَهُ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَيَقِّنٍ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَجَلَسَ سَهْوًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ قُمْت لِمُوجِبٍ فَإِنَّ هَذَا الثَّانِيَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَكَذَا الْأَوَّلُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَلَا تُجْزِيه الَّتِي فَعَلَهَا مَعَ الْإِمَامِ سَهْوًا وَقِيلَ إنَّهَا تُجْزِيه وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْصُلُ مَعَهُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَالْقَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ ظَنَّ كَمَالَ صَلَاتِهِ فَأَتَى بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَتَانِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ والْهَوَّارِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَأَصْلُ الْمَشْهُورِ الْإِعَادَةُ كَذَا فِي ح اهـ قَالَ بْن قُلْت قَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَ الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَنَصُّهُ وَأَجْزَأَتْ تَابِعَهُ سَهْوًا فِيهَا وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ يَقْضِي رَكْعَةً فِي قَوْلِهِ أَسْقَطْتُ سَجْدَةً لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى نَفْلًا إثْرَ فَرْضٍ اعْتَقَدَ تَمَامَهُ فَتَبَيَّنَ نَقْصُهُ رَكْعَتَيْنِ وَاضِحٌ فَرْقُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَقُلْ الْإِمَامُ ذَلِكَ فَلَا يَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ وَلَا يُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ إنْ سَبَّحَ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ.
(قَوْلُهُ فَخَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ تَأَوَّلَ بِجَهْلِهِ وُجُوبَهُ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ لِحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَهُوَ مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَصَحَّتْ لِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اعْتِقَادُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ إلَخْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا إنْ تَغَيَّرَ اعْتِقَادُهُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ لِتَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خَطَأُ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فَهَذَا يُفَارِقُ قَوْلَهُ وَصَحَّتْ لِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ وَهَذَا تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ يَعْتَقِدُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ إنْ كَانَ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ أَيْ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ مُؤَاخَذٌ بِالظَّاهِرِ تَارَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أُمِرَ بِالْجُلُوسِ وَالْبُطْلَانِ إنْ قَامَ وَبِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَارَةً أُخْرَى حَيْثُ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقُمْ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ (وَقَوْلُهُ وَلَمْ تُجْزِ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَأَمَّا الْقُدُومُ عَلَى اتِّبَاعِهِ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ عَنْ الرَّكْعَةِ وَإِنَّمَا فَعَلَهَا عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ بِرَكْعَةٍ إذَا تَبِعَ الْإِمَامَ عَمْدًا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهَا خَامِسَةٌ لِإِمَامِهِ لِاعْتِقَادِهِ الْكَمَالَ بِسَبَبِ حُضُورِهِ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُجْمِعْ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِهِ فَقَالَ مَالِكٌ إنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ لَا تَنُوبُ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي سَبَقَهُ بِهَا الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ عَنْهَا بَلْ عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ رَكْعَةً

وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيَأْتِي بِمَا فَاتَهُ إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُجْمِعْ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ قُمْت لِمُوجِبٍ أَوْ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُ عَلَى نَفْيِهِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ثُمَّ أَفَادَ مَفْهُومُ عَلِمَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ كَذَا) أَيْ لَا تُجْزِئُ الْخَامِسَةُ مَسْبُوقًا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِخَامِسِيَّتِهَا مُطْلَقًا أَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (أَوْ تُجْزِئُ) إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ (إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ) وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ إنَّمَا الْمَوْجُودُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ هَلْ تُجْزِئُ غَيْرَ الْعَالِمِ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَلَوْ قَالَ وَأَجْزَأَتْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ إلَخْ لَطَابَقِ النَّقْل فَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبِ لَمْ تَجُزْ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ (وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) مَثَلًا سَهْوًا (مِنْ) رَكْعَةٍ (كَأُولَاهُ) وَفَاتَ التَّدَارُكُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ (لَا تُجْزِئُهُ) تِلْكَ (الْخَامِسَةُ) عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ (إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ تَعَمَّدَ زِيَادَتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مَعَ أَنَّ تَعَمُّدَ زِيَادَةٍ كَسَجْدَةٍ مُبْطِلٌ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ بِتَرْكِ سَجْدَةٍ سَهْوًا وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا الْإِجْزَاءُ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ (سَجَدَ) سَجْدَةً وَاحِدَةً

[حاشية الدسوقي]

فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّهَا تُجْزِيهِ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ مَسْبُوقًا لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ظَهَرَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَهَذِهِ الْخَامِسَةُ بَدَلُهَا فَهِيَ رَابِعَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ دُونَ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَرَابِعَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالْوَاقِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ) لَا يُقَالُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ الَّذِي عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ لِتَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا خَالَفَ وَقَامَ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ إذَا خَالَفَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ وَإِلَّا صَحَّتْ وَهُنَا إنَّمَا صَحَّتْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ وَأَنَّ الْقِيَامَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ تَأَمَّلْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِعْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ صَدَّقُوهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ) أَيْ هَذَا إذَا تَأَوَّلَ فِي اتِّبَاعِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ بِأَنْ تَبِعَهُ عَمْدًا وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ وَأَمَّا إذَا تَبِعَهُ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا تَبِعَ الْإِمَامَ فِي خَامِسَةٍ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً فَقِيلَ لَا تُجْزِيه تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَمَّا سُبِقَ بِهِ سَوَاءٌ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا وَقِيلَ إنَّهَا تُجْزِيه إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إجْزَائِهَا وَعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ يُجْمِعْ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَأَمَّا إذَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَقَوْلَانِ وَإِذَا أَجْمَعُوا فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا مَحَلُّهُ إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ قُمْت لِمُوجِبٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا تُجْزِيه تِلْكَ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ لح وَتَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَرَهُ وَحَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي إجْزَاءِ الْخَامِسَةِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ إجْزَائِهَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُمَا بِالْعَالِمِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَالْمُؤَلِّفُ جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْعَالِمِ وَذُكِرَ فِي غَيْرِ الْعَالِمِ الْخِلَافُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا وَالْإِجْزَاءِ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ لَا فِي الْعَالِمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ) أَيْ لِذَلِكَ التَّرْكِ إلَّا بَعْدَمَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ وَأَمَّا لَوْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِهَا فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي بِهِ زَائِدًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا حَصَلَ فِيهِ الْخَلَلُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا خَامِسَةٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَلَلِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ هَذِهِ النِّيَّةُ كَنِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ مَا يَحْمِلُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلتَّلَاعُبِ فِي قَصْدِهِ وَالْقَوْلَانِ فِي ح قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا قَالَهُ الْهَوَّارِيُّ عَلَى الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَمَا لِابْنِ غَلَّابٍ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ) أَيْ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَكْعَةً وَهُمْ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ يُرَاعُونَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا أَتَى بِهَا سَهْوًا.
(قَوْلُهُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُجْزِئُ السَّاهِيَ أَيْضًا لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَى هَذَا جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ إنْكَارُهُ اهـ بْن وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَمَّدَهَا

[فَصَلِّ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

(فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ) (قَوْلُهُ سُجُودُ) أَيْ طُلِبَ مِنْهُ إيجَادُ مَاهِيَّةِ السُّجُودِ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَحْدَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَقُلْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَهُ حُكْمُ النَّكِرَاتِ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ.
(قَوْلُهُ سَجْدَةً وَاحِدَةً) فَلَوْ

(بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ (بِلَا إحْرَامٍ) أَيْ تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ وَبِلَا رَفْعِ يَدَيْنِ (و) بِلَا (سَلَامِ قَارِئٍ) مُطْلَقًا (وَمُسْتَمِعٍ) أَيْ قَاصِدِ السَّمَاعِ (فَقَطْ) أَيْ لَا مُجَرَّدِ سَامِعٍ وَيَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ وَيَنْزِلُ الرَّاكِبُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَمِعِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ (إنْ جَلَسَ) الْمُسْتَمِعُ (لِيَتَعَلَّمَ) الْقُرْآنَ مِنْ الْقَارِئِ حِفْظًا أَوْ أَحْكَامًا لَا لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَسْجُدُهَا (وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) الشَّرْطُ الثَّانِي (إنْ صَلَحَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا الْقَارِئُ (لِيَؤُمَّ) أَيْ لِلْإِمَامَةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا عَاقِلًا وَكَذَا مُتَوَضِّئًا عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا مُسْتَمِعًا صَحِيحًا مِنْ قَارِئٍ مُتَوَضِّئٍ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فَقَوْلُهُ لِيَؤُمَّ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ (وَلَمْ) (يَجْلِسْ) الْقَارِئُ (لِيَسْمَعَ) النَّاسُ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ (فِي إحْدَى عَشْرَةَ) مِنْ الْمَوَاضِعِ آخِرَ الْإِعْرَافِ ﴿وَالآصَالِ﴾ [الأعراف: 205] فِي الرَّعْدِ وَ ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50] فِي النَّحْلِ وَ ﴿خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 109] فِي الْإِسْرَاءِ ﴿وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58] فِي مَرْيَمَ وَ ﴿مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18] فِي الْحَجِّ وَ ﴿نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60] فِي الْفُرْقَانِ وَ ﴿الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] فِي النَّمْلِ وَ ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15] فِي السَّجْدَةِ ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: 24] فِي ص وَ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] فِي فُصِّلَتْ (لَا) فِي (ثَانِيَةِ الْحَجِّ) عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] إلَخْ

[حاشية الدسوقي]

أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ أَيْ بِشُرُوطِهَا وَقَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ إلَخْ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَتَرْكِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ فَتَبْطُلُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِالْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَضَائِهَا قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُفْسِدِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِقْبَالٌ) يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ سُجُودُهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاج لِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَكْبِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِمَعْنَى نِيَّةِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ بِلَا تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ وَالرَّفْعِ ثُمَّ مَحَلُّ قَوْلِهِ بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ مُرَاعَاةَ خِلَافٍ كَمَا قَالَ عبق.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ سَوَاءٌ صَلَحَ لِلْإِمَامَةِ أَمْ لَا جَلَسَ لِيَسْمَعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَمُسْتَمِعٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) إنَّمَا أَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ " مُسْتَمِعٍ " صِفَةٌ وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهَا فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَأَتَى بِقَوْلِهِ فَقَطْ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ.
(قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدُ سَامِعٍ) أَيْ لَا سَامِعٌ مُجَرَّدٌ عَنْ قَصْدِ السَّمَاعِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ) أَيْ إذَا كَانَ مَاشِيًا.
(قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ الرَّاكِبُ) أَيْ فَلَا يَسْجُدُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا يُومِئُ بِهَا لِلْأَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ يَسُوغُ لَهُ النَّافِلَةُ عَلَى الدَّابَّةِ بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا سَفَرَ قَصْرٍ فَلَهُ فِعْلُهَا بِالْإِيمَاءِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَيُومِئُ بِهَا لِلْأَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا إلَى الْإِكَافِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ) عَبَّرَ بِالْجُلُوسِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ إذْ قَسَّمَهُ إلَى ثَلَاثِ أَقْسَامٍ جُلُوسٍ لِلتَّعَلُّمِ وَجُلُوسٍ لِلِاسْتِمَاعِ لِلثَّوَابِ وَجُلُوسٍ لِلسُّجُودِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ هُنَا الِانْحِيَازَ لِلْقَارِئِ بِجُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ وَلَكِنْ عَبَّرَ بِالْغَالِبِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ أَحْكَامًا) مِنْ إظْهَارٍ وَإِدْغَامٍ وَإِقْلَابٍ وَإِخْفَاءٍ لِأَجْلٍ أَنْ يَصُونَ قِرَاءَتَهُ مِنْ اللَّحْنِ.
(قَوْلُهُ لَا لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَ اسْتِمَاعُهُ لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ اتِّعَاظٍ بِكَلَامِ اللَّهِ وَتَلَذُّذٍ بِهِ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ لِأَجْلِ السُّجُودِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) أَيْ السُّجُودَ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَا يُسْقِطُ مَطْلُوبِيَّتَهُ مِنْ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ إمَامًا وَتَرَكَهُ فَيَتَّبِعُهُ مَأْمُومُهُ عَلَى تَرْكِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَلَوْ فَعَلَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي عبق وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ الْقَائِلِينَ لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ إذَا تَرَكَ الْقَارِئُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُتَوَضِّئًا) أَيْ فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَلَوْ شَكَّ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ الْعَاجِزَ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إذْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْلِسْ الْقَارِئُ لِيَسْمَعَ النَّاسَ) فَإِنْ جَلَسَ لِيَسْمَعَ النَّاسُ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنْ يَدْخُلَ قِرَاءَتَهُ الرِّيَاءُ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ إنْ قُلْت غَايَةُ مَا فِيهِ فِسْقُهُ بِالرِّيَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ قُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ هُنَا كَالصَّلَاةِ فَالْمُرَائِي فِي قِرَاءَتِهِ كَمَنْ تَعَلَّقَ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ وَالْفَاسِقُ الَّذِي اعْتَمَدُوا صِحَّةَ إمَامَتِهِ مَنْ كَانَ فِسْقُهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي إحْدَى) مُتَعَلِّقٌ بِسَجَدَ.
(قَوْلُهُ لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ)

(و) لَا (النَّجْمِ) لِعَدَمِ سُجُودِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا فِيهَا (و) لَا فِي (الِانْشِقَاقِ و) لَا (الْقَلَمِ) تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ و (هَلْ) السُّجُودُ (سُنَّةٌ) غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَمُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ (أَوْ فَضِيلَةٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ (خِلَافَ) وَهُوَ فِي الْبَالِغِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُخَاطِب بِهَا نَدْبًا قَطْعًا (وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ وَرَفْعٍ) إذَا كَانَ بِصَلَاةٍ بَلْ (وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَص) مَحَلُّهُ فِيهَا ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: 24] خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] وَفُصِّلَتْ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38]

(وَكُرِهَ) (سُجُودُ شُكْرٍ) وَكَذَا الصَّلَاةُ لَهُ عِنْدَ بِشَارَةٍ بِمَسَرَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ (أَوْ) سُجُودٍ ل (زَلْزَلَةٍ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ تُطْلَبُ (و) كُرِهَ (جَهْرٌ) أَيْ رَفْعُ صَوْتٍ (بِهَا) أَيْ بِالْقِرَاءَةِ (بِمَسْجِدٍ) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (و) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَالْإِحْرَامِ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ (ك) كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ مَعًا إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ وَإِلَّا حَرُمَ (و) كُرِهَ (جُلُوسٌ لَهَا) أَيْ لِأَجْلٍ سُجُودِهَا خَاصَّةً (لَا لِتَعْلِيمٍ) أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ قَصْدِ ثَوَابٍ مَعَ قَصْدِ السُّجُودِ فَلَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ بَلْ يُطْلَبُ ثُمَّ إنْ كَانَ مُعَلِّمًا سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ لَا لِتَعْلِيمٍ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ فَقَطْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (وَأُقِيمَ) نَدْبًا (الْقَارِئُ) جَهْرًا (فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كُلَّ خَمِيسٍ أَوْ جُمُعَةٍ إنْ قُصِدَ دَوَامُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقَامُ وَإِنْ كُرِهَ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَجَهَرَ بِهَا بِمَسْجِدٍ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ وَأُقِيمَ إنْ قَصَدَ الدَّوَامَ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فَيُكْرَهُ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يَمْنَعُ مَعْنَاهُ يُكْرَهُ كَذَا قَالَ عج فَلَوْ سَجَدَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهَا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمِنْ يَسْجُدُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُطْلَانَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْخِلَافِ فِيهَا فَلَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا فِي النَّجْمِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] . (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْحَدِيثِ أَيْ الدَّالِّ عَلَى طَلَبِ السُّجُودِ فِيهَا وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْعَمَلَ عَلَى الْحَدِيثِ لِدَلَالَةِ الْعَمَلِ عَلَى نَسْخِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ مَا عَدَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ سُنَّةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ قُصِدَ بِهَا تَبْيِينُ الْحُكْمِ الَّذِي أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ سُجُودٌ وَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمِنْ قَاعِدَتِهِ تَشْهِيرُ مَا صَدَرَ بِهِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَقِلَّتُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لَا فِي حَالِ الْخَفْضِ وَلَا فِي حَالِ الرَّفْعِ بَلْ يَسْجُدُ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَص وَأَنَابَ إلَخْ) ابْنُ نَاجِيٍّ اخْتَارَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي الْأَخِيرِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَيْ كَمَا يَسْجُدُ فِي الْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَارِقَةِ اهـ بْن

. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ) وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) أَيْ لِلزَّلْزَلَةِ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ تُطْلَبُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ يُخَافُ مِنْهُ وَمِثْلُ الصَّلَاةِ لِلزَّلْزَلَةِ الصَّلَاةُ لِدَفْعِ الْوَبَاءِ أَوْ الطَّاعُونِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ مِنْ أَجْلِ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً لِغَيْرِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ وَيُصَلُّونَ لِذَلِكَ أَفْذَاذًا أَوْ جَمَاعَةً وَهَلْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَكْعَتَانِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِمَامُ وَإِلَّا وَجَبَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَهَذَا الْحَمْلُ فِي الْمُصَنِّفِ هُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ فِيهِ التَّكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً فَإِقَامَةُ الْقَارِئِ مَشْرُوطَةٌ بِاِتِّخَاذِ ذَلِكَ عَادَةً وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ الْإِقَامَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُوجِبُ إقَامَةَ الْقَارِئِ.
(قَوْلُهُ بِتَلْحِينٍ) أَرَادَ أَيْ بِأَنْغَامٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ بَلْ قَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِالْأَلْحَانِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَقَوْلُهُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَنِّي الِاسْتِغْنَاءُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ مَعًا) إنَّمَا كُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَمَلِ وَلِلُزُومِ تَخْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَعَدَمِ إصْغَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ وَاحِدُ رُبْعَ حِزْبٍ مَثَلًا وَآخَرُ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَهَا قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ سُجُودِهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ لَيْسَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْجُلُوسِ لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ) يَعْنِي أَنَّ الْقَارِئَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ غَيْرِهِ يُقَامُ نَدْبًا وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا بِرَفْعِ صَوْتٍ وَقَصْدِ دَوَامِ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْ بِقَرِينَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَاقِفٌ إلَّا وَجَبَ فِعْلُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ وَلَوْ كُرِهَ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ فَمِنْ السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ وَلَا يَرْفَعُ الْمُدَرِّسُ فِي الْمَسْجِدِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُقَامُ) أَيْ وَإِلَّا يَقْصِدُ دَوَامَ ذَلِكَ فَلَا يُقَامُ وَيُؤْمَرُ بِالسُّكُوتِ أَوْ الْقِرَاءَةِ سِرًّا

لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (وَفِي كُرْهِ) (قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ) مُجْتَمِعِينَ (عَلَى) الشَّيْخِ (الْوَاحِدِ) مَخَافَةَ التَّخْلِيطِ وَجَوَازُهَا (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ (و) كُرِهَ (اجْتِمَاعُ) النَّاسِ (لِدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ) بِمَسْجِدٍ كَغَيْرِهِ إنْ قُصِدَ التَّشْبِيهُ بِالْحَاجِّ أَوْ جُعِلَ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ (و) كُرِهَ (مُجَاوَزَتُهَا) أَيْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ تَرْكُ السُّجُودِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا (لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ) لَهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ مُتَطَهِّرًا أَوْ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ (فَهَلْ يُجَاوِزُ) أَيْ يَتْرُكُ (مَحَلَّهَا) أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهَا فَقَطْ وَهُوَ ﴿يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: 206] فِي الْأَعْرَافِ ﴿وَالآصَالِ﴾ [الأعراف: 205] فِي الرَّعْدِ وَهَكَذَا (أَوْ) يُجَاوِزُ (الْآيَةَ) بِتَمَامِهَا ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى (تَأْوِيلَانِ و) كُرِهَ (اقْتِصَارٌ عَلَيْهَا) قَالَ فِيهَا أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا خَاصَّةً لَا قَبْلَهَا شَيْءٌ وَلَا بَعْدَهَا شَيْءٌ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ) الدَّالَّةِ عَلَى السُّجُودِ نَحْوُ ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [السجدة: 15] ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: 37] وَأَمَّا الْآيَةُ بِجُمْلَتِهَا فَلَا كَرَاهَةَ (و) أُوِّلَ أَيْضًا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى (الْآيَةِ) مِثْلُ ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: 37] إلَى ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] وَمِثْلُ ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: 15] إلَى ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15] (قَالَ) الْمَازِرِيُّ (و) التَّأْوِيلُ بِالْآيَةِ (هُوَ الْأَشْبَهُ) بِالْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَوَّلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَلِمَاتِ السَّجْدَةِ وَجُمْلَةِ الْآيَةِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْآيَةِ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلِمَةِ فَلَا يَسْجُدُ بِاتِّفَاقِهِمَا

[حاشية الدسوقي]

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ دَوَامَ ذَلِكَ كَانَ الْغَالِبُ قَصْدَهُ بِالْقِرَاءَةِ الدُّنْيَا كَذَا قِيلَ وَاعْلَمْ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفِي الطُّرُقِ قَصْدًا لِطَلَبِ الدُّنْيَا حَرَامٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ مَخَافَةَ التَّخْلِيطِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتَ الشَّيْخَ سَمَاعُ مَا يَقْرَؤُهُ بَعْضُهُمْ حِينَ الْإِصْغَاءِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ يُخْطِئُ الْقَارِئُ الَّذِي لَمْ يُصْغِ الشَّيْخُ لِقِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ ذَلِكَ الْقَارِئُ أَنَّ الشَّيْخَ سَمِعَهُ فَيُحْمَلُ عَنْهُ الْخَطَأُ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَجَوَازُهَا) أَيْ لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ إذْ قَدْ يُكْثِرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ فَجَمْعُهُمْ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ فَكَانَ أَوَّلًا يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَرَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ رَجَعَ عَنْ الْكَرَاهَةِ فَالْمَعْمُولُ بِهِ الْجَوَازُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا فَلَا تُنْسَبُ لِقَائِلِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ لَمَّا كَانَتْ تَقْتَضِيهَا صَحَّ نِسْبَتُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْهَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ فِي إفْرَادِ كُلِّ قَارِئٍ بِالْقِرَاءَةِ مَشَقَّةٌ فَإِنْ انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ) أَيْ بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ وَإِنْ لَا يَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالْحَاجِّ وَلَا جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْيَوْمِ بَلْ قَصَدَ اغْتِنَامَ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَقْتُ جَوَازِهَا) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا وَقْتَ الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ) فِي المج وَيَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ الْمُتَجَاوِزِ بِقَلْبِهِ لِنِظَامِ التِّلَاوَةِ بَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ كَمَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى) أَيْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّ السُّجُودِ فَقَطْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) وَعَلَيْهِمَا إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ ثُمَّ تَطَهَّرَ أَوْ زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فَلَا يَرْجِعُ لِقِرَاءَتِهَا لِنَصِّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ شِعَارِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ كَذَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ تت وَلِأَبِي عِمْرَانَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلتَّأْوِيلَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَارِئَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ لَهَا فَإِنَّ الْقَارِئَ لَا يَتَعَدَّاهَا بَلْ يَقْرَأُ مَحَلَّهَا لِأَنَّهُ إنْ حُرِمَ أَجْرَ السُّجُودِ فَلَا يُحْرَمُ أَجْرَ الْقِرَاءَةِ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِلَّا يَكُنْ مُتَطَهِّرًا أَوْ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ فَهَذَا مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَكَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَيَسْجُدُ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِرَاءَةِ مَحَلِّ السَّجْدَةِ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَصْدَهُ السَّجْدَةُ لَا التِّلَاوَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْعَمَلِ وَإِذَا اقْتَصَرَ فَلَا يَسْجُدُ حَيْثُ فَعَلَ مَا يَكْرَهُ.
(قَوْلُهُ أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا) أَيْ قِرَاءَةَ مَحَلِّهَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْآيَةُ بِجُمْلَتِهَا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَأُوِّلَ أَيْضًا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْآيَةِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَلِمَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ) أَيْ الْمُشَابِهُ وَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْآيَةِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَشْبَهِ مِنْ كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا يَسْجُدُ وَعَلَى الْقَوْلِ

(و) كُرِهَ (تَعَمُّدُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ أَيْ قِرَاءَةُ آيَتِهَا (بِفَرِيضَةٍ) وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ (أَوْ خُطْبَةً) لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا (لَا) تَعَمُّدُهَا فِي (نَفْلٍ) فَلَا يُكْرَهُ (مُطْلَقًا) فِي سِرٍّ أَوْ جَهْرًا أَمِنَ التَّخْلِيطَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا سَفَرًا أَوْ حَضَرًا (وَإِنْ) (قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ) (سَجَدَ) وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ حِينَئِذٍ لِلْفَرْضِ (لَا) إنْ قَرَأَهَا فِي (خُطْبَةٍ) فَلَا يَسْجُدُ أَيْ يُكْرَهُ (وَجَهَرَ) نَدْبًا (إمَامُ) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ) بِقِرَاءَتِهِ السَّجْدَةَ لِيَعْلَم النَّاسُ سَبَبُ سُجُودِهِ فَيَتْبَعُوهُ (وَإِلَّا) يَجْهَرْ بِهَا وَسَجَدَ (اُتُّبِعَ) فِي سُجُودِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّهْوِ فَإِنْ لَمْ يُتْبَعْ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ (وَمُجَاوِزُهَا) فِي الْقِرَاءَةِ (بِيَسِيرٍ) كَآيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ (يَسْجُدُ) مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (و) مُجَاوِزُهَا (بِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا) أَيْ يُعِيدُ قِرَاءَتَهَا وَيَسْجُدُهَا فِي مَحَلِّهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَكِنْ إنْ كَانَ بِصَلَاةٍ أَعَادَهَا (بِالْفَرْضِ و) أُولَى النَّفْلِ مَا (لَمْ يَنْحَنِ) لِلرُّكُوعِ فَإِنْ انْحَنَى فَاتَ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ قِرَاءَتِهَا فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ (و) يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا نَدْبًا (بِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ) لِيَسْجُدَهَا (فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ) قِرَاءَةِ (الْفَاتِحَةِ)

[حاشية الدسوقي]

الْآخَرِ وَهُوَ أَوَّلُ التَّأْوِيلَيْنِ يَسْجُدُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلِمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى السُّجُودِ لَا يَسْجُدُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِالْفِعْلِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخْتَارٌ لِلْمَازِرِيِّ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّهُمَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ فَلَوْ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ عَلَى الْمَقُولِ لَنَاسَبَ اصْطِلَاحَهُ

. (قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْهَا دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا بِخِلَافِ الْفَرْضِ إنْ قُلْت إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ قُلْت إنَّ الشَّارِعَ لَمَّا طَلَبهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا فِيهِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَرَاهَةَ تَعَمُّدِ قِرَاءَةِ آيَتِهَا فِي الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ لِقِرَاءَتِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْجُدُ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ صَلَاةُ مَالِكِيٍّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَقْرَؤُهَا بِصُبْحِ جُمُعَةٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهًا قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ أَوْ خُطْبَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ خُطْبَةً غَيْرَهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا) أَيْ إنْ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ النَّفْلِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا أَمِنَ الْإِمَامُ مِنْ التَّخْلِيطِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ) أَيْ وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيَ وَقَرَأَهَا عَمْدًا أَوْ قَرَأَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَقَوْلُهُ سَجَدَ وَهَلْ سُجُودُهُ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ غَيْرَ جِنَازَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِهِ فِي الْخُطْبَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ) فَإِنْ وَقَعَ وَسَجَدَ فَهَلْ تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ لِزَوَالِ نِظَامِهَا أَمْ لَا وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرَمُونِيُّ (قَوْلُهُ الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
(قَوْلُهُ بِقِرَاءَتِهِ السَّجْدَةَ) مُتَعَلِّقٌ بِجَهَرَ أَيْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِقِرَاءَتِهِ الْآيَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالسَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ كُلِّهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ اتَّبَعَ فِي سُجُودِهِ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي كَبِيرِ خش وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْتَنِعُ اتِّبَاعُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ) أَيْ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ فِيهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا أَصَالَةً وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ كَآيَةٍ وَآيَتَيْنِ) أَيْ لَا أَكْثَرَ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ قِرَاءَتِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُعِيدُ قِرَاءَتَهَا) أَيْ قِرَاءَةَ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَ يَعُودُ إلَى حَيْثُ انْتَهَى فِي الْقِرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ بِالْفَرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَذْكُورِ أَيْ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَمَاذَا يَفْعَلُ إذَا جَاوَزَهَا بِكَثِيرٍ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مُتَعَلِّقًا بِيُعِيدُهَا الْمَذْكُورِ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ فِي مَسْأَلَةِ مُجَاوَزَتِهَا بِكَثِيرٍ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ) أَيْ يُكْرَهُ فَإِنْ أَعَادَهَا فِي ثَانِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ بِالِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ آيَتِهَا بِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الثَّانِيَةَ فَاتَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَفِي إعَادَةِ آيَتِهَا وَفِعْلِهَا قَبْلَ

أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلَانِ وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ السَّجْدَةَ بِأَنْ انْحَطَّ بِنِيَّتِهَا فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهَا (فَرَكَعَ) أَيْ فَقَصَدَ الرُّكُوعَ (سَهْوًا) عَنْهَا (اُعْتُدَّ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الرُّكُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا فَيَرْجِعُ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَةُ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أُولَى نَفْلٍ أَعَادَهَا فِي ثَانِيَتِهِ (وَلَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ لِنَقْصِ الْحَرَكَةِ وَلَا زِيَادَةَ مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَخِرُّ سَاجِدًا فَإِنْ رَفَعَ سَاهِيًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ أَيْضًا وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيَسْجُدُ إنْ اطْمَأَنَّ كَمَا يَأْتِي (بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا) أَيْ السَّجْدَةِ بِأَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا أُخْرَى سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (أَوْ) بِخِلَافِ (سُجُودٍ) لَهَا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا يَظُنُّهَا السَّجْدَةَ (سَهْوًا) سَوَاءٌ قَرَأَهَا وَسَجَدَ لَهَا ثَانِيًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَوْلُهُ سَهْوًا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَوْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ فِيهِمَا (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ) أَيْ قَاعِدَتُهُ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (إنْ كَرَّرَ حِزْبًا) فِيهِ سَجْدَةٌ أَوْ سَجَدَاتٌ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأُولَى (إلَّا الْمُعَلِّمُ وَالْمُتَعَلِّمُ) إذَا كَرَّرَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي يَسْمَعُ (فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) فَقَطْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ إلَّا الْمُعَلِّمُ إلَخْ مَقُولًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ عَلَى الْقَوْلِ (وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الْأَعْرَافِ) مَثَلًا (قِرَاءَةٌ) بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْهَا مِنْ

[حاشية الدسوقي]

الْفَاتِحَةِ بِحَيْثُ يَقُومُ مِنْهَا فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَذَلِكَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَعَلَهَا بَعْدَهَا بَلْ وَكَذَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ أَوْ يَعُودُ لِقِرَاءَةِ آيَتِهَا وَيَسْجُدُهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ يَقُومُ مِنْهَا لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْفَاتِحَةُ وَاجِبَةٌ فَمَشْرُوعِيَّتُهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَهَلْ يَكْتَفِي بِهَا أَوْ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِقَاعِدَتِهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدَّدَ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(قَوْلُهُ فَقَصْدُ الرُّكُوعِ) أَيْ فَتَحَوَّلَ قَصْدُهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ سَهْوًا عَنْهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ سَاهِيًا عَنْ قَصْدِهَا وَصَارَ الْمُلَاحِظُ لَهُ بِقَلْبِهِ إنَّمَا هُوَ الرُّكُوعُ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ أَعَادَهَا فِي ثَانِيَتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي ثَانِيَتِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ وَيَرْجِعُ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَإِنْ كَانَ تَذَكُّرُهُ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ خَرَّ سَاجِدًا لِلتِّلَاوَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أُلْغِيَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ وَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَ سَاهِيًا) أَيْ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ السَّجْدَةَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ) أَيْ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ تَكْرِيرُهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الشَّخْصِ السَّجْدَةَ لِلتِّلَاوَةِ سَهْوًا وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِخِلَافِ سُجُودٍ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فِي آيَةٍ قَبْلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا آيَةُ السَّجْدَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ قَرَأَ آيَتَهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَجَدَهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ حِزْبًا) أَيْ جُمْلَةً مِنْ الْقُرْآنِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَإِذَا كَرَّرَ الرُّبْعَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَعْرَافِ مَثَلًا لِصُعُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ كُلَّ مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَكْرِيرُ الْحِزْبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَسْمَعُ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ إذَا كَانَ سَاكِتًا كَيْفَ يَسْجُدُ مَعَ أَنَّ السَّامِعَ لَا يَسْجُدُ إلَّا إذَا جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ يَسْجُدُ مَعَ كَوْنِهِ سَامِعًا وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ أَوْ لِيُعَلِّمَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خَشٍ.
(قَوْلُهُ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) أَيْ فَيَسْجُدُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ قَالَا لَا سُجُودَ عَلَيْهِمَا وَلَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ التَّكْرِيرُ لِحِزْبٍ فِيهِ سَجْدَةٌ وَأَمَّا قَارِئُ الْقُرْآنِ بِتَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ جَمِيعَ سَجَدَاتِهِ بِاتِّفَاقٍ وَلَوْ كَانَ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ صَدْرَ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُخْتَارًا مِنْ خِلَافٍ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَآخِرُهَا مُخْتَارٌ مِنْ خِلَافٍ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالِاسْمِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا)

الْأَنْفَالِ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ الرُّكُوعُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ (وَلَا يَكْفِي عَنْهَا) أَيْ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ بَدَلَهَا (رُكُوعٌ) أَيْ لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا عَنْهَا لِأَنَّهُ إنْ قُصِدَ بِهِ الرُّكُوعُ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا وَإِنْ قُصِدَ بِهِ السُّجُودُ فَقَدْ أَحَالَهَا عَنْ صِفَتِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ (وَإِنْ تَرَكَهَا) عَمْدًا (وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ بِانْحِطَاطٍ (صَحَّ) رُكُوعُهُ (وَكُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ (و) إنْ تَرَكَهَا (سَهْوًا) عَنْهَا وَرَكَعَ فَذَكَرَهَا وَهُوَ رَاكِعٌ (اُعْتُدَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ مَالِكٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ (لَا) عِنْدَ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَيَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ وَيَقْرَأُ شَيْئًا وَيَرْكَع وَحِينَئِذٍ (فَيَسْجُدُ) بَعْدَ السَّلَامِ (إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ أَنَّهُ تَرَكَهَا لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَأَوْلَى لَوْ رَفَعَ مِنْهُ سَاهِيًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا إلَخْ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ قَصَدَ السُّجُودَ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهُ فَرَكَعَ وَفِي هَذِهِ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ بَلْ قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السُّجُودِ فَلَمَّا رَكَعَ تَذَكَّرَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَذَا قَرَّرَهُ وَالْحَقُّ التَّكْرَارُ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ فَقَدْ وُجِدَ قَصْدُ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ فَيَتَّفِقُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّخِّيخِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ فَغَيْرُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

[دَرْسٌ] فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (نُدِبَ نَفْلٌ) فِي كُلِّ وَقْتٍ يَحِلُّ فِيهِ (وَتَأَكَّدَ) النَّدْبُ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ (ك) بَعْدَ (ظُهْرٍ)

[حاشية الدسوقي]

أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأَعْرَافِ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهَا عَدَمُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِهَا عَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُورَةٍ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سُورَةٍ وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ ذَاكَ وَقَدْ يُقَالُ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ قِرَاءَةً لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هِيَ قِرَاءَةٌ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَاقِعًا عَقِبَ قِرَاءَةٍ كَمَا هُوَ طَرِيقَتُهُ وَأَمَّا سُنَّةُ الصَّلَاةِ فَقَدْ حَصَلَتْ بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ لِيَقَعَ الرُّكُوعُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ) أَيْ كَمَا هُوَ سُنَّتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا عَنْهَا) أَيْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوَّلًا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ يَكْفِي عَنْهَا الرُّكُوعُ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّذَلُّلِ وَأَمَّا سُجُودُ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ نِيَابَتُهُ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَسْجُدْهَا) أَيْ كَانَ تَارِكًا لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ الَّذِي فَعَلَهُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَحَالَهَا) أَيْ غَيَّرَهَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَاسْتَظْهَرَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ الرُّكُوعُ أَوْ يُطَالَبُ بِرُكُوعٍ آخَرَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَقْصِدْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَرَكَعَ) أَيْ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ اعْتَدَّ بِهِ) أَيْ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ لِرَكْعَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ شَيْئًا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَ) أَيْ كَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَبَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ.
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّخِّيخِيُّ) حَاصِلُ كَلَامِ الطَّخِّيخِيِّ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا نِسْيَانًا وَيَرْكَعَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ انْحِطَاطِهِ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا وَيَقْصِدَ الرُّكُوعَ وَأَمَّا أَنْ يَقْصِدَهَا أَوَّلًا وَيَنْحَطَّ بِنِيَّتِهَا فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ ذُهِلَ عَنْهَا فَنَوَى الرُّكُوعَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ بِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَرَكَةِ لِلرُّكُوعِ قَدْ وُجِدَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ أَيْضًا لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ خِلَافٌ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَيُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَيَتَّفِقُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الصِّحَّةِ) هَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَطَرِيقَتُهُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ ظَاهِرٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ اُنْظُرْ بْن

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ) (قَوْلُهُ نُدِبَ نَفْلٌ) النَّفَلُ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْبِرِّ لَا يَتْرُكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَأْسًا وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهِيَ لُغَةً مَا حُضَّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَاصْطِلَاحًا مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَدَّهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نُقِصَ عَمْدًا لَبَطَلَ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا

(وَقَبْلَهَا ك) قَبْلَ (عَصْرٍ بِلَا حَدٍّ) يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ النَّدْبُ بِحَيْثُ لَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ وَبِأَرْبَعٍ وَبِسِتٍّ وَإِنْ كَانَ الْأَكْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسِتٍّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (و) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ وَأَكْثَرُهُ ثَمَانِيَةٌ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَوَقْتُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ (و) نُدِبَ (سِرٌّ بِهِ) أَيْ بِالنَّفْلِ (نَهَارًا) وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ قَوْلَانِ مَا عَدَا الْوِرْدَ إذَا صَلَّاهُ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ (و) نُدِبَ (جَهْرٌ لَيْلًا) مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ وَالسِّرُّ بِهِ جَائِزٌ (وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوَتْرٍ) وَعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ (و) نُدِبَ (تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) رَكْعَتَانِ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ وَقْتَ جَوَازٍ يُرِيدُ جُلُوسًا وَكُرِهَ الْجُلُوسُ قَبْلَهَا وَلَا تَسْقُطُ بِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَنَكَّرَ مَسْجِدًا

[حاشية الدسوقي]

بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنْ الْخُشُوعِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بَلْ يُفَوَّضُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْقَبْلِيَّةَ يُطَالَبُ بِهَا عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ كُلُّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بَعْدَ النَّفْلِ فَالنَّفَلُ الْقَبْلِيُّ لَا يُنَافِي تَقْدِيمَهَا لَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ ح خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ لَا يُطَالَبُ بِالرَّوَاتِبِ الْقَبْلِيَّةِ إلَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالْمَكْتُوبَةِ.
(قَوْلُهُ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ أَصْلًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ الضُّحَى) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأَكَّدَ لَا عَلَى نَفْلٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ قَوْلِهِ نُدِبَ نَفْلٌ.
(قَوْلُهُ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ) الْمُرَادُ أَنَّهَا أَوْسَطُهَا مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى سِتًّا يَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ السِّتَّةِ أَوْسَطَ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ تَنْقَسِمُ لِمُتَسَاوِيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتٌّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ وَلَمْ يَرِدْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ جَعْلُ السِّتِّ أَوْسَطَهَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ إنَّ صَلَاةً بِنِيَّةِ الضُّحَى لَا بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قُلْت صَرْفُهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ هَذَا وَقَالَ بْن مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ سِرٌّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسِرٌّ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ) أَيْ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَالْإِحْرَامُ.
(قَوْلُهُ وَالسِّرُّ بِهِ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بِوَتْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهُ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الضُّحَى لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكِّدِ لِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ.
(قَوْلُهُ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ إلَخْ) ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ

لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُرْمَةِ كَمَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ جَمِيعِهَا وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ قَالَ عِيَاضٌ ذَوَاتُ السَّبَبِ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ وَعِنْدَ الْقُدُومِ مِنْهُ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالْحَاجَةُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ رَكْعَتَانِ اهـ وَيُزَادُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ وَعِنْدَ تَوَقُّعِ الْعُقُوبَةِ كَالزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْوَبَاءِ وَالْخُسُوفِ وَالصَّوَاعِقِ (وَجَازَ) (تَرْكُ مَارٍّ) بِالْمَسْجِدِ وَالتَّحِيَّةُ (وَتَأَدَّتْ) التَّحِيَّةُ (بِفَرْضٍ) أَيْ قَامَ مَقَامَهَا فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ وَإِسْقَاطِ الطَّلَبِ وَيُحَصِّلُ ثَوَابَهَا إنْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَيْثُ طُلِبَتْ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ الرَّغِيبَةُ وَالسُّنَّةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ (و) نُدِبَ (بَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ حَقِّ الْمَخْلُوقِ وَلِأَنَّهُ مِنْ إكْرَامِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَهِيَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ فَفِيهَا مِنْ إكْرَامِهِ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ (و) نُدِبَ (إيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (بِمُصَلَّاهُ)

[حاشية الدسوقي]

عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ قَالَ ح وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ كِفَايَةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ إنْ قُلْتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ ذِكْرًا.
(قَوْلُهُ لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ خُصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بِحَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَاهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ) أَيْ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ وَفِي قَضَاءِ أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ فَخَرَجَ الْمَغْرِبُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) أَيْ جَازَ لِمَنْ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَتْرُكَ التَّحِيَّةَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ لَوْ طَلَبَ بِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَارَّ مُخَاطَبٌ بِالتَّحِيَّةِ وَأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بَهْرَامُ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ الْمُرِيدِ لِلْجُلُوسِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمَارُّ هَلْ تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَحِيَّةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّحِيَّةَ أَمْ لَا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ الْمَارُّ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا تَحِيَّة أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجُلُوسَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ أَوْ لَا اهـ وَفِي بْن أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ التَّحِيَّةُ صَرَّحَ بِهِ ح وَبِهِ يَزُولُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسَاجِدِ اهـ عج (قَوْلُهُ وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ حَيْثُ طُلِبَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَالْوَقْتُ وَقْتُ جَوَازٍ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّحِيَّةَ تُكْرَهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ مَعْنَاهُ إذَا فُعِلَتْ صَلَاةٌ بِخُصُوصِهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ كِفَايَتِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ كِفَايَةِ أَحَدِهِمَا عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَالرَّغِيبَةُ كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ ذَاتَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ إلَخْ) إنْ قُلْت: هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الرَّوَاتِبِ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ نَحْوِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ نَفْلًا مُطْلَقًا فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَلَاتُهُ بِمَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّافِلَةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ لَهَا فِي الْبُيُوتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ النَّافِلَةُ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ

أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و) نُدِبَ (إيقَاعُ الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ غَيْرِهِ (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ) (الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ (و) تَأَكَّدَ (تَرَاوِيحُ) وَهُوَ قِيَامُ رَمَضَانَ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ وَالْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (و) نُدِبَ (انْفِرَادٌ بِهَا) أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً (إنْ لَمْ تُعَطِّلْ الْمَسَاجِدَ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ فِعْلِهَا فِيهَا وَلَوْ فُرَادَى وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ (و) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (الْخَتْمُ) لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ (فِيهَا) أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ لِيُسْمِعَهُمْ جَمِيعَهُ (وَسُورَةٌ) فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ (تُجْزِئُ) وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَهِيَ (ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ) رَكْعَةً بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ (ثُمَّ جُعِلَتْ) فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (سِتًّا وَثَلَاثِينَ) بِغَيْرِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ سَلَفًا وَخَلَفًا الْأَوَّلُ (وَخَفَّفَ) نَدْبًا (مَسْبُوقُهَا) بِرَكْعَةٍ (ثَانِيَتَهُ) الَّتِي قَامَ لِقَضَائِهَا وَهِيَ أُولَى إمَامِهِ (وَلَحِقَ) الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ التَّرْوِيحَةِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يُخَفِّفُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ التَّرْوِيحَةِ الَّتِي تَلِي مَا وَقَعَ فِيهِ السَّبْقُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ

(و) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ) فِي الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا (و) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وَتْرٍ) وَهُوَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ) أَيْ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ بِنَفْلِهِ لَيْلًا (فَمِنْهُ) أَيْ فَيَقْرَأُ مِنْ حِزْبِهِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ) أَيْ وَهُوَ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مُصَلَّاهُ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُصَلَّاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَجْهُولَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَعْلُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِذَا قَالَ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُ الْفَرْضِ إلَخْ) مِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ فِي نَدْبِ إيقَاعِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا (قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّتَهُ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: 26] وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ عَكْسُ مَا فِي بْن وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ اهـ مج.
(قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا) وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَرِيدًا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَهُ) أَيْ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ هَذِهِ خَامِسَةٌ تَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِيهَا الطَّوَافُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ) بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَجْلِ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا) أَيْ وَدَخَلَهُ لَا لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ) أَيْ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ تَأَكَّدَ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ) أَيْ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ وَيَسْتَمِرُّ لِلْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَئِمَّةُ عَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْفِرَادِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ نَعَمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِ دَارِهِ فَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْغَالِبِ مِنْ الرِّيَاءِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ شَرْطًا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ شَرْطًا ثَانِيًا وَتَرَكَ الشَّرْطَ الثَّالِثَ.
(قَوْلُهُ وَسُورَةٌ تُجْزِئُ) أَيْ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى) أَيْ إذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرُهُ وَحَاصِلُهُ مَرْضِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَ اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ إلَّا هَذِهِ السُّورَةَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ أَوْ كَانَ وَلَا يُرْضَى حَالُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَمَلُ الصَّحَابَةِ

وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِزْبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَشْنِيعِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ حِزْبٌ (و) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوَتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِمُنْتَبِهٍ) أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ فِعْلِهِ وَمُنْتَبِهٍ فَمَنْ عَادَتُهُ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ أَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فَيُنْدَبُ التَّقْدِيمُ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَرْجَحُ مَا فِي الرِّسَالَةِ مِنْ نَدْبِ التَّأْخِيرِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ الْوَتْرَ شَخْصٌ (مُقَدِّمٌ) لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ إذْ انْتَبَهَ آخِرَهُ (ثُمَّ صَلَّى) نَفْلًا أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَازَ) التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَتْرِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ نَوْمٌ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوَتْرِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُوصِلْهُ بِوَتْرِهِ بِأَنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ عَادِيٍّ وَالْإِكْرَاهُ (و) نُدِبَ فِعْلُهُ (عَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ) نَدْبًا (بِسَلَامٍ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) فَيُوصِلُهُ مَعَهُ وَيَنْوِي بِالْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوَتْرَ وَأَحْدَثَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ إمَامِهِ لَهُ (وَكُرِهَ وَصْلُهُ) بِغَيْرِ سَلَامٍ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ (و) كُرِهَ (وَتْرٌ بِوَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ شَفْعٍ وَلَوْ لِمَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ (و) كُرِهَ (قِرَاءَةُ) إمَامٍ (ثَانٍ) فِي التَّرَاوِيحِ (مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) إذَا كَانَ حَافِظًا لِأَنَّ الْغَرَضَ إسْمَاعُهُمْ جَمِيعَهُ (و) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمُصْحَفٍ) أَيْ قِرَاءَتُهُ فِيهِ (فِي فَرْضٍ أَوْ) فِي (أَثْنَاءِ نَفْلٍ) لِكَثْرَةِ الشُّغْلِ بِذَلِكَ (لَا أَوَّلَهُ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي النَّفْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ (و) كَرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ ل) صَلَاةَ (نَفْلٍ) فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ (أَوْ) جَمْعٌ قَلِيلٌ كَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ (بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ) خَوْفَ الرِّيَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهَرٍ وَالْجَمْعُ قَلِيلٌ (فَلَا)

[حاشية الدسوقي]

وَالتَّابِعِينَ

. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ اسْتِظْهَارٌ لِلْمَازِرِيِّ مُخَالِفٌ لِلْمَذَاهِبِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . (قَوْلُهُ وَجَازَ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَتْرِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ نَوْمٌ) أَيْ وَلَا يُعِيدُ الْوَتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّفْلِ تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» (قَوْلُهُ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ) أَيْ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالتَّوْضِيحُ وَاتَّبَعَهُ الشُّرَّاحُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَبَّصَ قَلِيلًا فَقَوْلُهُ فَأَرَادَ إلَخْ يُفِيدُ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ طفى إنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ لَا أَصْلَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِعْلُهُ عَقِيبَ شَفْعٍ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْبَاجِيَّ تَشْهِيرُ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ الْوَتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَهْوِيَ بِوَاحِدَةٍ فَقَوْلُهَا لَا يَنْبَغِي يَقْتَضِي أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَكَوْنُهُ لَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ اهـ أَيْ لَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ لِقَوْلِهَا لَا يُوتِرُ الْمُسَافِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ إلَخْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ اُخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِالنِّيَّةِ أَوْ يَكْفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ قَالَ طفى اُنْظُرْ كَيْفَ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ الشَّفْعِ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ مَعَ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ قُلْت لَعَلَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ اهـ بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) أَيْ إلَّا إذَا وَقَعَ وَارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ يُوَاصِلُ فَيُوصِلُهُ مَعَهُ وَاقْتَدَى بِالْوَاصِلِ مَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي بْن فَإِنْ اقْتَدَى بِالْوَاصِلِ وَلَمْ يُوصِلْهُ مَعَهُ بَلْ خَالَفَهُ وَسَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَحْدَثَهَا) أَيْ نِيَّةَ الْوَتْرِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ بِوَصْلِ الْإِمَامِ وَفِي عج وعبق وخش إنْ فَاتَ الْمَأْمُومَ مَعَ الْإِمَامِ الْوَاصِلِ رَكْعَةً قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ وَكَانَ وَتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ وَإِنْ فَاتَهُ رَكْعَتَانِ قَضَاهُمَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ وَتْرُهُ قَبْلَ شَفْعٍ قَالَ فِي المج وَقَدْ يُقَالُ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثَمَّ يَهْوِيَ وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَوْلَى وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ لَكِنَّ الْمُخَالَفَةَ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا وَتْرٌ عِنْدَ الْوَاصِلِ وَقَدْ قَالُوا لَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ وَصْلُهُ) أَيْ الشَّفْعِ بِالْوَتْرِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سَلَامٍ تَصْوِيرٌ لِوَصْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ) أَيْ وَأَمَّا الْمُقْتَدِي بِالْوَاصِلِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي وَصْلِهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ إمَامٌ ثَانٍ) أَيْ صَلَّى بِالْقَوْمِ نِصْفَ التَّرَاوِيحِ الثَّانِي مَثَلًا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ بِهِمْ نِصْفَ التَّرَاوِيحِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَمْعُ فِي النَّافِلَةِ غَيْرِ التَّرَاوِيحِ إنْ

كَرَاهَةَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (و) كُرِهَ (كَلَامٌ) بِدُنْيَوِيٍّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) (لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ كَرَّرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثَلَاثًا» فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ فَوَاتُ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (لَا) كَرَاهَةَ لِكَلَامٍ (بَعْدَ فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ (وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ الْهَيْئَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ (بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) إذَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا لَا اسْتِرَاحَةً فَلَا يُكْرَهُ

(وَالْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ آكَدُ) السُّنَنِ (ثُمَّ عِيدُ) فِطْرٍ وَأَضْحَى وَهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ (ثُمَّ كُسُوفٍ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٍ وَوَقْتُهُ) أَيْ الْوَتْرِ أَيْ الْمُخْتَارُ (بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ و) بَعْدَ (شَفَقٍ) فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ شَفَقٍ كَمَا فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ لَغْوٌ وَيَنْتَهِي (لِلْفَجْرِ) أَيْ لِطُلُوعِهِ (وَضَرُورِيُّهُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِلصُّبْحِ) أَيْ لِتَمَامِهَا وَلَوْ لِلْمَأْمُومِ وَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَنُدِبَ) (قَطْعُهَا) أَيْ الصُّبْحِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَتْرِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَطْعِهَا (لِفَذٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ عَقْدُ رَكْعَةٍ أَمْ لَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِتَشَاغُلِهِ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ (لَا مُؤْتَمٍّ) فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ (وَفِي) نَدْبِ قَطْعِ (الْإِمَامِ) وَجَوَازِهِ (رِوَايَتَانِ)

[حاشية الدسوقي]

كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أُرِيدَ الْجَمْعُ فِيهِ مُشْتَهِرًا كَالْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَالْبَيْتِ أَوْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ مُشْتَهِرًا فَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهِرٍ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ إلَخْ) هَذَا شَطْرُ بَيْتٍ مِنْ تَائِيَّةِ سَيِّدِي عُمَرَ بْنِ الْفَارِضِ وَصَدْرُهُ وَنَهْجُ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنْ اهْتَدَى ... وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ضِجْعَةٌ بَعْدَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ الْقَبْرَ

(قَوْلُهُ آكَدُ السُّنَنِ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ آكَدُ مِنْهَا وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ ح وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهِمَا ضَعِيفٌ ثُمَّ الْوَتْرُ ثُمَّ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمَنْدُوبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ لِلصُّبْحِ) أَيْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ بِالْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ضَرُورِيَّ الْوَتْرِ يَمْتَدُّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُوَ قَوْلٌ خَارِجُ الْمَذْهَبِ لِطَاوُسٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ امْتِدَادِ ضَرُورِيِّهَا لِتَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَوْ لِلْإِمَامِ هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُ خش إنَّ ضَرُورِيَّهُ مِنْ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِلشُّرُوعِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلِانْقِضَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ لِلْفَرَاغِ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ فِي كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ بَلْ الْإِمَامُ أَوْلَى بِأَنْ يَتَمَادَى ضَرُورِيُّ الْوَتْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الصُّبْحِ مِنْ الْمَأْمُومِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ قَطْعُهَا أَيْ الصُّبْحِ لَهُ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهُ أَيْ الْوَتْرَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَلْ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ أَوْ يَقْطَعُ كَالصُّبْحِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةٍ قَطَعَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا فَلَا يَقْطَعُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى أَنْ يُوقِعَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْس فَإِنْ خَشِيَ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعُهَا وَيَفُوتُ الْوَتْرُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ) أَيْ وَإِذَا قَطَعَ الْفَذُّ الصُّبْحَ لِأَجْلِ الْوَتْرِ فَيَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بَلْ يَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقَطْعِ لِلْمَأْمُومِ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ يُنْدَبُ التَّمَادِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ تت فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ لِمَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَهُوَ إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوَتْرَ أَوْ يَضْحَكْ فَلَا يَقْطَعُ الْعَمَلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ اتِّفَاقًا وَالْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ عَلَى

عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَى الْقَطْعِ فَهَلْ يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ قَوْلَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) يُدْرِك بِهِمَا الصُّبْحَ (تَرَكَهُ) أَيْ الْوَتْرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ وَقَضَى الْفَجْرَ إنْ اتَّسَعَ (لَا لِثَلَاثٍ) أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيه وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ (صَلَّى الشَّفْعَ) أَيْضًا مَعَ الْوَتْرِ وَالصُّبْحِ وَقَضَى الْفَجْرَ (وَلَوْ) (قَدَّمَ) الشَّفْعَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيُعِيدُهُ لِأَجْلِ وَصْلِهِ بِالْوَتْرِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدَّمَهُ لَا يُعِيدُهُ بَلْ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَدَلَهُ بَعْدَ الْوَتْرِ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْفَجْرِ (رَغِيبَةٌ) رُتْبَتُهَا دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ النَّافِلَةِ (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقُ النَّافِلَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سُمِّيَتْ ضُحًى وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ سُمِّيَتْ تَحِيَّةً وَفِي رَمَضَانَ سُمِّيَتْ تَرَاوِيحَ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَصِيَامٍ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغِيبَةِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا الْفَجْرُ (وَلَا تُجْزِئُ) صَلَاةُ الْفَجْرِ (إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ) أَيْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِهَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ بَلْ (وَلَوْ بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ حَتَّى ظَنَّ الطُّلُوعَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَجْزَأَتْ مَعَ التَّحَرِّي لَا مَعَ شَكٍّ فَالصُّوَرُ سِتٌّ لَا تُجْزِئُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا (وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ) فِيهَا (عَلَى الْفَاتِحَةِ وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ)

[حاشية الدسوقي]

الرَّاجِحِ وَالْإِمَامُ فِيهِ رِوَايَتَانِ قِيلَ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ كَالْفَذِّ وَقِيلَ يَجُوزُ فَقَطْ كَالْمَأْمُومِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمَامِ نَدْبُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْقَطْعِ فَإِنَّ هَذَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ نَدْبُ الْقَطْعِ وَنَدْبُ التَّمَادِي وَالتَّخْيِيرُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَطْعِ) أَيْ عَلَى نَدْبِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْوَتْرَ.
(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ) وَخَالَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي يَسَعُ أَرْبَعًا أَصْبَغُ فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ سِتٌّ) خَالَفَ أَصْبَغُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ سِتًّا فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) أَيْ فَيُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَالصُّبْحَ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الْمَنْدُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُ قُوَّةٌ أَيْضًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِزَمَنٍ وَلَا بِسَبَبٍ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَعْيِينٍ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ) أَيْ كَالرَّوَاتِبِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضِيَّةٍ أَوْ نَفْلِيَّةٍ وَحَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورَةً أَوْ لَا يُعَيِّنُ الْفَرْضَ مِنْ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ) أَيْ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ السُّنَنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ سِتٌّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَجْرِ فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى وَيَجْتَهِدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَرَّى بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْت فَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ إحْرَامَهُ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهِيَ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ حَصَلَ عِنْدَهُ بِالتَّحَرِّي جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَوْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوقٍ ابْنِ وَهْبٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِيهَا بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ وَمَا يُذْكَرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِ الم وَالَمْ لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا اهـ بْن لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَآدَابِ الْمُنَاجَاةِ مِنْ الْإِحْيَاءِ أَنْ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: 1] وَ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: 1] فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) أَيْ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ لِلْمَسْجِدِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَنَدْبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ أَنَّهَا رَغِيبَةٌ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ

(وَنَابَتْ) لِمَنْ دَخَلَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (عَنْ التَّحِيَّةِ) وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّحِيَّةِ إنْ نَوَاهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ (وَإِنْ فَعَلَهَا) أَيْ صَلَّاهَا (بِبَيْتِهِ) ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ (لَمْ يَرْكَعْ) فَجْرًا وَلَا تَحِيَّةً بَلْ يَجْلِسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ (وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ (إلَّا هِيَ ف) تُقْضَى مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ (لِلزَّوَالِ) وَمَنْ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَدَّمَ الصُّبْحَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَإِنْ) (أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا (وَهُوَ بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَ كَهَا) وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّافِلَةِ وَلَا يَسْكُتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمُ لِيَرْكَعَهَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَيَسْكُتُهُ (و) إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصُّبْحُ حَالَ كَوْنِهِ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ رَحْبَتِهِ (رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا وَقَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّافِلَةِ لَا قَبْلَهُ (وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) أَيْ الرَّكَعَاتِ لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقِرَاءَةِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ أَيْ مَعَ قِلَّةِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْفَرَائِضِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَصَلَاةٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْجَمَاعَةُ) أَيْ فِعْلُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً أَيْ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) وَلَوْ فَائِتَةً (غَيْرَ جُمُعَةٍ) (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْضِ فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ

[حاشية الدسوقي]

إظْهَارَ السُّنَنِ خَيْرٌ مِنْ كِتْمَانِهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ فَلِأَنَّهَا تَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحِيَّةِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مُخِلٌّ بِذَلِكَ وَأَيْضًا هِيَ أَقْوَى مِنْ الرَّوَاتِبِ الَّتِي يَنْبَغِي إظْهَارُهَا يَفْعَلُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي فِعْلِهَا فَقَوْلُ عبق إنَّ نَدْبَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا رَغِيبَةٌ فَلَا يُنْدَبُ إيقَاعُهَا بِالْمَسْجِدِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) أَيْ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ وَفِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا قَوْلَ الْقَابِسِيِّ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ ثُمَّ يَرْكَعُ الْفَجْرَ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا) أَيْ نَوَى نِيَابَتَهَا عَنْهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْكَعْ فَجْرًا) أَيْ لِأَنَّهُ صَلَّاهُ فِي بَيْتِهِ وَلَا تَحِيَّةَ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِكَرَاهَةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إعَادَتَهَا بِنِيَّةِ إعَادَةِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَا أَعْرِفُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ فَإِذَا فَاتَهُ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَلَا يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ يُحْرِمُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا لَا سِيَّمَا وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَضَاءَ غَيْرُ الْفَرَائِضِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لَا مَفْهُومَ لَنَامَ بَلْ كَذَلِكَ الْمُؤَخِّرُ لَهَا عَمْدًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَوْلُهُ يُقَدِّمُ الصُّبْحَ أَيْ عَلَى الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْفَجْرَ عَلَى الصُّبْحِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ.
(قَوْلُهُ تَرَكَهَا وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَا يُصَلِّيهَا وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِيهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَرْكَعَهَا خَارِجَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمَ) هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ يُسْكِتهُ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا تَفَاوَتَا زَمَنًا فَالْأَفْضَلُ مِنْهُمَا مَا كَانَ أَطْوَلَ زَمَنًا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ) الَّذِي فِي المج أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي أَيْ أَفْضَلِيَّةُ طُولِ الْقِيَامِ.

[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) (قَوْلُهُ وَلَوْ فَائِتَةً) طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَائِتَةِ صَرَّحَ بِهِ عِيسَى وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَهُ ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةُ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِوُجُوبِهَا فَتَحْرُمُ صَلَاةُ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمْ بَلْ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْبُطْلَانِ فَلْيُحَافَظْ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا إذَا

كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَوْ تَرَاوِيحَ وَمِنْهُ وَمَا تُكْرَهُ فِيهِ كَجَمْعٍ كَثِيرٍ فِي نَفْلٍ أَوْ مُشْتَهَرٍ بِمَكَانٍ قَلِيلٍ وَإِلَّا جَازَتْ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ فِيهَا فَرْضٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ الْجِنَازَةَ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا

(وَلَا تَتَفَاضَلُ) الْجَمَاعَةُ تَفَاضُلًا يَكُونُ سَبَبًا فِي الْإِعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَعْلِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) الْوَارِدُ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ مِمَّا قَارَبَهُمَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ فَمُدْرِكٌ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ مَأْجُورٌ بِلَا نِزَاعٍ مَا لَمْ يُعِدْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَلَا يُؤْجَرُ

(وَنُدِبَ) (لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ) وَأَوْلَى مُنْفَرِدٌ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) مُصَلٍّ مَعَ (امْرَأَةٍ) لِحُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ وَلَوْ لِوَقْتِ ضَرُورَةٍ لَا بَعْدَهُ

[حاشية الدسوقي]

تَرَكُوهَا وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلتَّحْقِيقِ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ صَحِيحٌ فَمَعْنَاهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي الْبَلَدِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ إقَامَتُهَا بِكُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ كَعِيدٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ السُّنَنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَصْلُهُ لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالصَّوَابُ مَا فِي ح وَنَصُّهُ: أَمَّا إخْرَاجُ النَّوَافِلِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ فِيهَا إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا السُّنَنُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ طفى وَقَدْ صَرَّحَ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ بِالسُّنِّيَّةِ فِي الثَّلَاثِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْكُسُوفِ قَوْلًا بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَسَلَّمَهُ ح هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضِ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا وُحْدَانًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ

(قَوْلُهُ تَفَاضُلًا إلَخْ) أَوْ الْمُرَادُ لَا تَتَفَاضَلُ الْجَمَاعَاتُ فِي الْكَمِّيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَفَاضُلَهَا فِي الْكَيْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح مِنْ أَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا وَحُكْمُهَا هُوَ أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَأَنْ لَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَهْوُ الْإِمَامِ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَأَنْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ جُزْءًا) قِيلَ إنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوِيَةٌ لِلسَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَقِيلَ إنَّ الْجُزْءَ وَالدَّرَجَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَضَّلَ الْمَوْلَى بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) قَيَّدَهُ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْذُورِ بِأَنْ فَاتَهُ مَا قَبْلَهَا اضْطِرَارًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ عبق مُقْتَضَاهُ اعْتِمَادُهُ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي رَكْعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْفَضْلُ وَفِي النَّفْسِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعِيدَ لِلْفَضْلِ وَهَا هُوَ ح نَقَلَ عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ حُصُولُ الْفَضْلِ وَأَنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ مَا قَالَهُ الْحَفِيدُ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ أَوْ لَا وَاللَّقَانِيُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش قَالَ إنَّ كَلَامَ الْحَفِيدِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ اهـ مج (قَوْلُهُ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَأَنَّهُ لَوْ سَدَلَهُمَا لَصَحَّتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَحْنِيَ ظَهْرَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ أَوَّلًا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي بْن وَعَكَسَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ النِّسْبَةَ لِلشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعِدْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَدَخَلَ مَعَهُ فَظَهَرَ بِسَلَامِهِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَمِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إتْمَامُ فَرْضِهِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَعَادَ مَعَهُمْ إنْ شَاءَ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا تُعَادُ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذِهِ أَمْرَهُ لَا بِقَطْعٍ وَلَا بِانْتِقَالٍ إلَى نَفْلٍ وَهُوَ حُكْمٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي فَرْضٍ فَلَا نُبْطِلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا نَاسِيًا لِلْجِلْسَةِ الْوُسْطَى لَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّ

نَاوِيًا الْفَرْضَ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّهِمَا شَاءَ لِفَرْضِهِ (مَأْمُومًا) لَا إمَامًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً لَا فَذًّا وَيُعِيدُ (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا (غَيْرَ مَغْرِبٍ) وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيَحْرُمُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهَا تَصِيرُ مَعَ الْأُخْرَى شَفْعًا وَلِمَا يَلْزَمُ مِنْ النَّفْلِ بِثَلَاثٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ (كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) فَلَا يُعَادُ أَيْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْوِتْرَ لَزِمَ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» وَفِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمَنْعَ نَظَرٌ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ إعَادَتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا (فَإِنْ أَعَادَ) أَيْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ سَهْوًا عَنْ كَوْنِهِ صَلَّاهَا أَوَّلًا (وَلَمْ يَعْقِدْ) رَكْعَةً (قَطَعَ) وُجُوبًا

[حاشية الدسوقي]

قِيَامَهُ فَرْضٌ وَالْجُلُوسَ سُنَّةٌ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالِانْتِقَالِ إلَى نَفْلِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ مُعَادَةٍ إذَا كَانَ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فَدَخَلَ مَعَهُ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَظَهَرَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَإِنَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ بْن نَقْلًا عَنْ الْمِعْيَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً إنْ كَانَ غَيْرَ مُعِيدٍ أَتَمَّ فَرْضَهُ وُجُوبًا ثُمَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ مُعِيدًا إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ شَفَعَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعِيدٍ وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى جَازَ لَهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُهُ الْإِمَامُ بَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لَهُ وَفِي ح يُعِيدُ احْتِيَاطًا وَلَعَلَّهُ لِنِيَّتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِذَلِكَ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ نَاوِيًا الْفَرْضَ مُفَوِّضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ إذْ مَعْنَاهُ التَّفْوِيضُ فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ فَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ بَلْ أَشَارَ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ وَمَنْ قَالَ لَا يُنْوَى مَعَهُ فَرْضٌ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِ مُطَابَقَةً لِتَضَمُّنِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ لَهَا فَقَوْلُ عبق فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْفَرْضِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمَ الْأُولَى أَوْ فَسَادَهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا التَّفْوِيضَ وَبَطَلَتْ إحْدَاهُمَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْمُعِيدِ يَنْوِي التَّفْوِيضَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِيَّةِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ بِقَوْلِهِ فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَلَا مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِهَا جَمَاعَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ لَا يُعِيدُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِذَا أَعَادَ فِيهَا مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَأْمُومًا إذَا صَلَّى فِي غَيْرِهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ كَالظُّهْرِ عِنْدَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي نَفْسِ الْإِعَادَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا فَذًّا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لِمَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا جَمَاعَةً وَأَنْ يُعِيدَ فِيهَا وَلَوْ فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ شَيْءٍ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِهِ أَلَا تَرَى مَا سَبَقَ فِي تَفَاوُتِ الْجَمَاعَاتِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَخْ) فَإِنْ أَعَادَ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِإِمَامِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا الْإِعَادَةَ كَذَا ذَكَرَ عبق فِي صَغِيرِهِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَجَازُوا إعَادَةَ الْعَصْرِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا وَإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً وَكَرِهَ إعَادَةَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ ثَلَاثًا مَعَ إمْكَانِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْفَرِيضَةُ لِأَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ أَخَفُّ مِنْ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ خش اهـ بْن.
(قَوْلُهُ نَظَرٌ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ اجْعَلُوا إلَخْ لِلنَّدْبِ، فَمُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ الدُّخُولُ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ) أَيْ

(وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ (شَفَعَ) نَدْبًا مَعَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ وَتَصِيرُ نَافِلَةً وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ بِجُلُوسٍ كَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا كَمَا لَوْ أَعَادَ عَمْدًا (وَإِنْ أَتَمَّ) الْمَغْرِبَ سَهْوًا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ بَلْ (وَلَوْ سَلَّمَ) مَعَهُ (أَتَى بِرَابِعَةٍ) وُجُوبًا (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَذًّا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

(وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ) صَلَاتَهُ (أَبَدًا) لِأَنَّ الْمُعِيدَ مُتَنَفِّلٌ وَمَنْ ائْتَمَّ بِهِ مُفْتَرِضٌ وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ نَفْلٍ وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَيُعِيدُ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُعِيدُ الْمُؤْتَمُّ (أَفْذَاذًا) ضَعِيفٌ

[حاشية الدسوقي]

وَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ وَخَرَجَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ خَوْفًا مِنْ الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ عَقَدَهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ صَلَاتَهَا أَوَّلًا مُنْفَرِدًا إلَّا بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا.
(قَوْلُهُ شَفَعَ نَدْبًا إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى الشَّفْعُ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنْ أَعَادَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُشْفِعَهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ عِيسَى أَنَّ الْقَطْعَ أَوْلَى وَالْعَجَبُ لِلْمَوَّاقِ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ نَصِّهَا مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال بِكَلَامِهَا قَالَهُ طفى ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً يَشْفَعُ وَلَوْ كَانَ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي ذَكَرَ بَعْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ خُصُوصًا وَقَدْ قِيلَ إنَّمَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ) أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِخَشْيَةِ الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَصَلَ إلَخْ) مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ شَفَعَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعِشَاءُ إلَخْ) أَيْ إذَا شَرَعَ فِي إعَادَتِهَا بَعْدَ الْوِتْرِ سَهْوًا فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْعِشَاءَ كَالْمَغْرِبِ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً قَطَعَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا شَفَعَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّوْضِيحِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ إنَّمَا وُجِدَ فِي الْمَغْرِبِ وَغَايَةُ هَذَا أَنَّهُ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَادَهُ وَحَدَثَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَأَحْرَى إنْ كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّاهُ شَفَعَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ اهـ بْن وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعَادَ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا مَا لَمْ يَرْفُضْ الْأُولَى وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُ بِنَاءً عَلَى تَأْثِيرِ الرَّفْضِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ رَفَضَ الْأُولَى كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ) أَيْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) إنْ قُلْت أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ بِأَرْبَعٍ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ لِنَقْصِ السَّلَامِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ قُلْت ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ دَاخِلًا عَلَى النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ) أَيْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الْمَغْرِبَ وَسَلَّمَ مِنْهَا

(قَوْلُهُ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ صَلَاتَهُ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْإِعَادَةِ مَأْمُومًا وَصَلَّى إمَامًا فَيُعِيدُ ذَلِكَ الْمُؤْتَمُّ بِهِ أَبَدًا فَذًّا وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ نَوَى بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَفْذَاذًا هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ يُونُسَ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ قَدْ تَكُونُ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَصَحَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِلْمَأْمُومِينَ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَلَاتَهُ وَهَذِهِ نَافِلَةٌ فَاحْتِيطَ لِلْوَجْهَيْنِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ بَشِيرٍ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ وَاَلَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّاذِلِيُّ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ جَمَاعَةً إنْ شَاءُوا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ خَلْفَ مُعِيدٍ وَعَدَمُ حِكَايَةِ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرَ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ لَا تُعَادِلُ نِسْبَةَ الْمُقَابِلِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْإِمَامُ الْمُرْتَكِبُ لِلنَّهْيِ فَلَا يُعِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَرْضَهُ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَقَوْلُ عبق وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي النَّاصِرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ وَأَمَّا مَنْ اقْتَدَى بِمَأْمُومٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا أَمْ لَا كَانَ مُعِيدًا لِصَلَاةٍ أَمْ لَا فَصَلَاةُ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي بِهِ بَاطِلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَبْطُلُ فِيهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ أَنْ يُعِيدَ الْمَأْمُومُ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ لِانْعِدَامِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِي ح عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ وَلَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْمَأْمُومِ فَفِي إعَادَةِ الْإِمَامِ خِلَافٌ

وَالْأَوْلَى فَذًّا لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى إذْ الْمُؤْتَمُّ قَدْ يَكُونُ جَمَاعَةً (وَإِنْ تَبَيَّنَ) لِلْمُعِيدِ (عَدَمُ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا (أَوْ) تَبَيَّنَ لَهُ (فَسَادُهَا) لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (أَجْزَأَتْ) الثَّانِيَةُ الْمُعَادَةُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ أَوْ نَوَى بِالتَّفْوِيضِ التَّسْلِيمَ لِلَّهِ فِي جَعْلِ أَيِّهِمَا فَرْضَهُ.

(وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ لِأَجْلِ دَاخِلٍ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرَ الدَّاخِلِ إذَا لَمْ يُطِلْ أَوْ فَسَادَ صَلَاتِهِ لِاعْتِدَادِهِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَهَا مَعَهُ وَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ لِلدَّاخِلِ (وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ) بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَكَان جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ فِيهِ وَلَوْ فِي بَعْض الصَّلَوَاتِ (كَجَمَاعَةٍ) فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَضْلًا وَحُكْمًا فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهُ جَمَاعَةً وَيُعِيدُ مَعَهُ مُرِيدُ الْفَضْلِ اتِّفَاقًا وَيَجْمَعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ كَجَمَاعَةٍ إنْ حَصَلَ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ وَانْتَظَرَ النَّاسَ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ

(وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مِنْ فَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ

[حاشية الدسوقي]

هَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأُولَى إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُطَابِقَ الْحَالُ صَاحِبَهَا فِي الْإِفْرَادِ لَفْظًا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْتَمِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى) أَيْ بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ أَوْ نَوَى التَّفْوِيضَ فَقَطْ بِأَنْ قَصَدَ التَّسْلِيمَ لِلَّهِ فِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ عَنْ فَرْضِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَعَادَ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأَوْلَى أَوْ فَسَادُهَا لِلْمُعِيدِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ حِينَئِذٍ فَرْضٌ فَلَمْ يَأْتَمُّوا فِي فَرِيضَةٍ بِمُتَنَفِّلٍ

(قَوْلُهُ وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ) أَيْ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ أَوْ فِي السُّجُودِ فَذَكَرَ عبق أَنَّهُ كَذَلِكَ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ لِلدَّاخِلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَالْبَرْزَلِيُّ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَّا الْجَوَازَ كَمَا قَالَ بْن وَإِنَّمَا كُرِهَ إطَالَةُ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ لِأَجْلِ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهُ الدَّاخِلُ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيكِ فِي الْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَشْرِيكًا حَقِيقَةً حَتَّى يُقْضَى بِالْحُرْمَةِ كَالرِّيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيَحُوزَ بِهِ أَجْرَ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ.
(قَوْلُهُ ضَرَرُ الدَّاخِلِ) أَيْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَذُّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِالْإِمَامِ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ مِنْهُ دُونَ الْفَذِّ.
(قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ نَصَبَهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ نَصَبَهُ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ بِأَنْ قَالَ جَعَلْت إمَامَ مَسْجِدِي هَذَا فُلَانًا الْأَقْطَعَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ الْمَكْرُوهَ مَضَى وَكَذَا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ إذَا أَمَرَ بِمَكْرُوهٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْإِذْنُ لِإِنْسَانٍ بِالْإِمَامَةِ يَتَضَمَّنُ أَمْرَ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ فَضْلًا) أَيْ فَيَحْصُلُ لَهُ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ جُزْءًا وَقَوْلُهُ وَحُكْمًا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَحَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ فِي الْفَضْلِ فَيُكْرَهُ لَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُصَلِّي مَعَهُ طَلَبُ إمَامٍ آخَرَ بَلْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا.
(قَوْلُهُ فَيَنْوِيَ الْإِمَامَةَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَغَيْرُ اللَّخْمِيِّ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ الْفَضْلُ يَحْصُلُ مُطْلَقًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ إيَّاهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ وَكَانَ رَاتِبًا فَاتَّفَقَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْجَمَاعَةِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا إلَّا إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَيَّزُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ صَلَاتِهِ إمَامًا إلَّا بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى مَعَهُ جَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ) وَهَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَوْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؟ قَوْلَانِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُجِيبَ لَهُ (قَوْلُهُ إنْ حَصَلَ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ

أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي.
(الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ (وَإِنْ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ لِلرَّاتِبِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُصَلِّي (فِي صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (إنْ خَشِيَ) بِإِتْمَامِهَا (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ (وَإِلَّا) يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مَعَهُ (أَتَمَّ النَّافِلَةَ) عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا (أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُقَامَةِ بِأَنْ كَانَ فِي ظُهْرٍ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ عَيْنُهَا كَأَنْ أُقِيمَتْ الْعَصْرُ وَهُوَ فِيهَا (انْصَرَفَ فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) الَّتِي لَمْ يَعْقِدْهَا (عَنْ شَفْعٍ) بِأَنْ يَرْجِعَ وَيَجْلِسَ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَمَا إذَا أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَتَمَّ الصُّبْحَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَخْرُجُ وَفِي الصُّبْحِ يَدْخُلُ مَعَهُ وَشُبِّهَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ شَفْعٍ قَوْلُهُ (كَ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا (إنْ عَقَدَهَا) بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا أَيْضًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَأَمَّا هُمَا فَيَقْطَعُهُمَا وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لِئَلَّا يَصِيرَ مُتَنَفِّلًا بِوَقْتِ نَهْيٍ (وَالْقَطْعُ) حَيْثُ قِيلَ بِهِ (بِسَلَامٍ أَوْ) مُطْلَقِ (مُنَافٍ) مِنْ كَلَامٍ أَوْ رَفْضٍ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا مُنَافٍ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ (أَعَادَ) كُلًّا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ الْأُولَى حَيْثُ كَانَتْ فَرِيضَةً (وَإِنْ أُقِيمَتْ) صَلَاةُ رَاتِبٍ (بِمَسْجِدٍ) أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ (عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ) فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ سَبَقَ لَهُ إيقَاعُهَا بِجَمَاعَةٍ (وَهُوَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ قَالَ ح وَإِذَا فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ وَأَسَاءَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ التَّوْضِيحُ وَالْقَبَّابُ وَالْبَرْزَلِيُّ وَالْأَبِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ رَحْبَتِهِ) أَيْ لَا الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَيَجُوزُ عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) أَيْ فَالْمَوْضُوعُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ ذَاتُ إقَامَةٍ فَهِيَ فَرْضٌ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ نَفْلًا مُنِعَ الشُّرُوعُ فِي النَّفْلِ فَقَطْ فَإِذَا شَرَعَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْحَاضِرَةَ أَوْ الْفَوَائِتَ فِي صُلْبِهِ وَلَوْ أَرَدْت أَنْ تُصَلِّيَ الْوِتْرَ فَقِيلَ لَك ذَلِكَ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا لَوْ أَرَدْت صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ لِلرَّاتِبِ أَيْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا فَعَلَ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالْمَسْجِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَلَاتَيْنِ مَعًا إنَّمَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ قَالَهُ بْن وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْمَوْضِعُ الَّذِي اُعْتِيدَ لِلصَّلَاةِ وَلَهُ رَاتِبٌ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ عِلَّةُ الطَّعْنِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمُقَامَةِ بِأَنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ تِلْكَ الْمُقَامَةَ أَصْلًا أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُخَاطَبٍ بِالدُّخُولِ مَعَهُ كَصَلَاتِهِ لَهَا جَمَاعَةً قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُعَادُ لِفَضْلٍ كَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَعَدَمِ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِالْمُقَامَةِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ وَفِي شب أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُخَاطَبُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَا إذْ تَعَارَضَ أَمْرَانِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهُوَ الطَّعْنُ فِي الْإِمَامِ وَحَقُّ اللَّهِ وَهُوَ لُزُومُ النَّافِلَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَقُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ بِإِتْمَامِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَ الْمُقَامَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ شَفْعٍ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُقَامَةُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ خَشَى بِإِتْمَامِهَا مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قَالَهُ طفى وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُقَامَةِ يُطْلَبُ بِتَمَادِيهِ فِيهَا إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَطَعَهَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ عَنْ شَفْعٍ قَبْلَ فَوَاتِ رَكْعَةٍ وَالْمُقَامَةُ يُطَالَبُ بِشَفْعِهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَطَعَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُقَامَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِإِتْمَامِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُقَامَةِ.
(قَوْلُهُ أَتَمَّ النَّافِلَةَ) أَيْ وَيَنْدُبُ أَنْ يُتِمَّهَا جَالِسًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنَهَا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا يَخَافُ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ إذَا شَفَعَ مَا هُوَ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَالشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ وَهُوَ صَوَابٌ إذْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ وتت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الْعَقْدَ هُنَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ اُنْظُرْ طفى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً) أَيْ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا فَرِيضَةً وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُعَادُ.
(قَوْلُهُ كَالْأُولَى) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شَفْعٍ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ إنْ كَانَ قَدْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ عَقْدِهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ شَفْعُ الْأُولَى إنْ عَقَدَهَا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَأَمَّا هُمَا فَيَقْطَعُهُمَا وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً أَمَّا اسْتِثْنَاؤُهُ الْمَغْرِبَ فَصَحِيحٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَغْرِبُ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَإِنْ صَلَّى اثْنَتَيْنِ أَتَمَّهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا سَلَّمَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُعِدْهَا وَأَمَّا الصُّبْحُ فَلَمْ يَسْتَثْنِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا

(خَرَجَ) مِنْهُ أَوْ مِنْ رَحْبَتِهِ وُجُوبًا لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي الْإِمَامِ (وَلَمْ يُصَلِّهَا) مَعَهُ لِامْتِنَاعِ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً (وَلَا) يُصَلِّي فَرْضًا (غَيْرَهَا وَإِلَّا) يَكُنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بِأَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ أَوْ بِصَبِيٍّ وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (لَزِمَتْهُ) مَعَ الْإِمَامِ خَوْفَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ أَوْ مُكْثه وَيَنْوِي مُفَوِّضًا مَأْمُومًا.
فَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ خَرَجَ (كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) وَقَدْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ (وَ) إنْ أُقِيمَتْ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهَا (بِبَيْتِهِ) يَعْنِي خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ فَإِنَّهُ (يُتِمُّهَا) وُجُوبًا كَانَتْ الْمُقَامَةَ أَوْ غَيْرَهَا عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ أَمْ لَا

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ بِذِكْرِ مَوَانِعِهَا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَتَحَقُّقُ ذُكُورَةٍ وَعَقْلٌ وَعَدَالَةٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ فَقَالَ (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ) أَيْ بِإِمَامٍ (بَانَ) أَيْ ظَهَرَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا (كَافِرًا) لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَفِي عَدِّهِ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ مُسَامَحَةٌ إذْ هُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ

[حاشية الدسوقي]

غَيْرُهُ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا تُقْطَعُ مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَإِلَّا انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ نَفْلٍ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا تَرَى فِعْلَ الْوَرْدِ لِنَائِمٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ إنَّ اسْتِثْنَاءَ الصُّبْحِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَوْ صَرِيحِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ خَرَجَ وُجُوبًا) أَيْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي الْإِمَامِ أَيْ إنْ بَقِيَ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ وَمِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ مَعَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وُجُوبَ الْخُرُوجِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا حَصَلَ الطَّعْنُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الْمُكْثِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ لِلرَّاتِبِ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُكْثِ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ كَالْأَزْهَرِ فَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَهَا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعْنِ عَلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى خَلْفَهُ نَفْلًا جَازَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ حَصَلَ الْفَضْلُ إلَخْ) بَقِيَ مَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا وَعَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا أَيْضًا كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ الْعَصْرُ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْأَوَّلُ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَحَدِ سَمَاعَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا لَا يَتَنَفَّلُ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الثَّانِي لَكِنْ فِي ح عَنْ الْهَوَّارِيِّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ الْجَارِي عَلَى مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا وَخَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ اُنْظُرْ بْن وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ قِيلَ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ الْعَصْرِ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَاسْتُبْعِدَ وَقِيلَ يَدْخُلُ مَعَهُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ وَيُتَابِعُهُ فِي الْأَفْعَالِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُقْتَدِيًا بِهِ صُورَةً فَقَطْ وَهَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ) أَيْ إذَا كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا وَلَمْ يَكُنْ إمَامًا بِمَسْجِدٍ آخَرَ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ.
(قَوْلُهُ كَانَتْ الْمُقَامَةَ أَوْ غَيْرَهَا) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْمِيمِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أُقِيمَتْ بِالْمَسْجِدِ أَحْرَمَ بِهَا خَارِجَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهَا بِبَيْتِهِ

[شُرُوط الْإِمَامَة]

(قَوْلُهُ بِذِكْرِ مَوَانِعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِكُفْرِ الْإِمَامِ مَثَلًا عُلِمَ أَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَأَنَّ شَرْطَهَا الْإِسْلَامُ وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ سَوَاءٌ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمَانِعِ شَرْطٌ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَافِرًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ وَالتَّقْدِيرُ بَانَ كُفْرُهُ أَوْ بَانَ كَوْنُهُ امْرَأَةً وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا فَهُوَ مِنْ الْقَلِيلِ وَلَيْسَ مَفْعُولًا بِهِ لِأَنَّ بَانَ لَازِمٌ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ وَلَا حَالًا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بَانَ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَانَ أَنَّهُ كَافِرٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ أَنَّهُ كَافِرٌ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومٍ كَافِرٍ ظَنَّهُ مُسْلِمًا أَبَدًا مُطْلَقًا وَصِحَّتُهَا فِيمَا جَهَرَ فِيهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ آمِنًا وَأَسْلَمَ لَمْ يُعِدْ، الْأَوَّلُ لِسَمَاعِ يَحْيَى وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ يَحْيَى وَعَنْ سَحْنُونٍ وَالثَّالِثُ لِلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْهُ بِدُونِ قَيْدٍ إنْ كَانَ آمِنًا قَالَ وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ وَأَسْلَمَ بِأَنَّهُ تَمَادَى عَلَى إسْلَامِهِ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ صَلَّى جُنُبًا جَاهِلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ أَنَّهُ كَافِرٌ فَقِيلَ يُعِيدُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ زِنْدِيقًا وَطَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا بِالنَّاسِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ مَا جَهَرَ فِيهِ وَيُعِيدُ مَا أَسَرَّ فِيهِ وَقِيلَ إنْ كَانَ آمِنًا وَاسْتَمَرَّ عَلَى إسْلَامِهِ بِحَيْثُ طَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا بِالنَّاسِ فَالصَّلَاةُ الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْفَهُ صَحِيحَةٌ وَلَا إعَادَةَ لِلْمَشَقَّةِ وَرُدَّ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى جُنُبًا جَاهِلًا وَهَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَعَدَمِ إعَادَتِهَا وَإِنْ كَانَ يَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ بِحُصُولِ الصَّلَاةِ مِنْهُ إذَا تَحَقَّقَ مِنْهُ النُّطْقُ فِيهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي لَا يُقَالُ حَيْثُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إسْلَامُهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَلَا يُؤْمِنُ مِنْ صُدُورِ مُكَفِّرٍ مِنْ خِلَالِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ الْإِمَامِ.

وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ مِنْهُ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ

(أَوْ) بَانَ (امْرَأَةً) وَلَوْ لِمِثْلِهَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (أَوْ) بَانَ (خُنْثَى مُشْكِلًا) وَلَوْ لِمِثْلِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ تَحَقُّقِ الذُّكُورَةِ.
وَصَلَاتُهُمَا صَحِيحَةٌ وَلَوْ نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ (أَوْ) بَانَ (مَجْنُونًا) مُطْبَقًا أَوْ يُفِيقُ أَحْيَانًا وَأَمَّ حَالَ جُنُونِهِ وَأَمَّا لَوْ أَمَّ حَالَ إفَاقَتِهِ فَصَحِيحَةٌ عَلَى التَّحْقِيقِ وَلَيْسَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا وَهَمَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْعَقْلُ وَفِي عَدِّهِ شَرْطًا هُنَا مُسَامَحَةٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) بَانَ (فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) كَزَانٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ وَعَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْعَدَالَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ فَتُصْبِحُ إمَامَةُ الْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ كَأَنْ يَقْصِدَ بِتَقَدُّمِهِ الْكِبْرَ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا صَلَّى فَقِيلَ إنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا بِصَلَاتِهِ فَإِذَا لَمْ يَتَمَادَ عَلَى إسْلَامِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لِجَرَيَانِ حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِصَلَاتِهِ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ وَيُطَالُ سِجْنُهُ سَوَاءٌ كَانَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا وَقِيلَ يُنَكَّلُ وَيُطَالُ سِجْنُهُ إنْ كَانَ آمِنًا لَا عُذْرَ لَهُ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَارِثٍ وَالثَّالِثُ لِلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ فَيَكُونُ مُرْتَدًّا إنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يُقَالُ لَهُ صَلِّ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَمُوتُ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ وَمَا نَصُّهُ هُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى فَقَدْ أَسْلَمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَمَنْ أَبَى فَهُوَ كَافِرٌ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ» اهـ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدِي ضَعِيفٌ لِنَقْلِ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إيمَانِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إيمَانِهِ أَيْ إذَا تَحَقَّقَ مِنْهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الصَّلَاةَ.

(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ رَجُلٍ يُؤْتَمُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ مُشْكِلًا) أَيْ وَلَوْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا إنْ اعْتَقَدَ الْمَأْمُومُ فِي حَالِ الدُّخُولِ مَعَهُ إشْكَالَهُ وَأَمَّا لَوْ اعْتَقَدَ ذُكُورِيَّتَهُ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ بِإِشْكَالِهِ فَاتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اعْتَقَدَ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُشْكِلِ فَلَهُ حُكْمُ مَا اتَّضَحَ بِهِ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ فِي فَرْضٍ أَوْ فِي نَفْلٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ شَرْطَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ) مِنْ هَذَا قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الْمَلَكِ وَمَا وَقَعَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِهِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ فَهُوَ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ أَنَّهَا صُورَةُ إمَامَةٍ لِلتَّعْلِيمِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَحْقِيقِ الذُّكُورَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحَقَّقَ الْأُنُوثَةِ أَوْ الْخُنُوثَةِ أَوْ يُقَالُ إنَّ وَصْفَ الذُّكُورَةِ شَرْطٌ فِي الْإِمَامِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا لَا يُقَالُ إنَّ صَلَاتَهُمْ نَفْلٌ لِأَنَّا نَقُولُ الْحَقُّ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِجَوَازِ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ وَكَمَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْجِنِّيِّ لِأَنَّ لَهُمْ أَحْكَامَنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَّتْ غَيْرَهَا وَالْخُنْثَى الَّذِي أَمَّ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ) إنَّمَا حَكَمَ بِالصِّحَّةِ إذَا نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ مَعَ أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمِثْلِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَانَ مَجْنُونًا مُطْبَقًا) أَيْ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ فَصَحِيحَةٌ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ فَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُخَالِفُهُ) بَلْ كَلَامُهُ مُوَافِقٌ لِذَلِكَ وَنَصُّهُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَؤُمُّ الْمَعْتُوهُ سَحْنُونٌ وَيُعِيدُ مَأْمُومُهُ الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْمَجْنُونِ حَالَ إفَاقَتِهِ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْتُوهِ الذَّاهِبُ الْعَقْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ السَّمَاعَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمَعْتُوهَ عَامٌّ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ حَالَ إفَاقَتِهِ فَيَكُونُ خِلَافًا مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْعَقْلُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَانَ مَجْنُونًا.
(قَوْلُهُ أَوْ بَانَ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ ارْتِكَابِهِ

أَوْ يُخِلَّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطِ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا عَمْدًا عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا (أَوْ) بَانَ (مَأْمُومًا) بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَامِلَةً وَقَامَ يَقْضِي أَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَإِذَا هُوَ مَأْمُومٌ.
وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ وَيَنْوِي الْإِمَامَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَوَى الْمَأْمُومِيَّةَ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْمُومًا (أَوْ) بَانَ (مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) الْحَدَثَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَصَلَّى عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَّكَّرهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَمِلَ عَمَلًا مِنْهَا لَا إنْ نَسِيَهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا أَوْ سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَ فِي الْأَثْنَاءِ فَخَرَجَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا فَهِيَ صَحِيحَةٌ لَهُمْ وَلَوْ جُمُعَةً وَيَحْصُلُ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إنْ اسْتَخْلَفُوا وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْجُمُعَةِ فَقَطْ (أَوْ) لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَكِنْ (عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَدَخَلَ مَعَهُ وَلَوْ نَاسِيًا.
وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ إذَا عَلِمَ بِهَا قَبْلَهَا وَنَسِيَهَا حِينَ الدُّخُولِ لِخِفَّتِهَا

(وَ) بَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ (بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ (أَوْ) بِعَاجِزٍ عَنْ (عِلْمِ) بِمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مِنْ كَيْفِيَّةِ غَسْلٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالْعِلْمُ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا أَنْ يَعْلَمَ كَيْفِيَّةَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا فَرْضٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ وَأَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا سُنَنٌ أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ وَكَذَا اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضٌ عَلَى قَوْلٍ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لَهُمْ وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ (إلَّا) أَنْ يُسَاوِيَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ فِي الْعَجْزِ (كَالْقَاعِدِ) يَقْتَدِي (بِمِثْلِهِ) لِعَجْزٍ (فَجَائِزٌ) فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ رُكْنٍ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عِلْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِاتِّصَالِهِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ شَامِلٌ

[حاشية الدسوقي]

كَبِيرَةً غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ لِمَا وَرَدَ «إنَّ أَئِمَّتَكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَالْفَاسِقُ غَيْرُ صَالِحٍ لِلشَّفَاعَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ قَوْلِهِ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا لَأَغْنَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُخِلُّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَتَسَاهَلُ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُكَ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ مَثَلًا أَوْ يُصَلِّيَ بِدُونِ وُضُوءٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ الْإِخْلَالُ بِمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ قَطْعًا لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْإِمَامَةِ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْإِخْلَالَ بِمَا ذُكِرَ إذَا اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ذُو مَانِعٍ مِنْ صِحَّتِهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ اتِّفَاقًا فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ صِحَّتُهَا وَمُقْتَضَى مَا لِلْقَبَّابِ بُطْلَانُهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَلَى هُنَا لِلِاسْتِدْرَاكِ بِمَعْنَى لَكِنْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْسُنُ عَدُّ عَدَمِ الْإِخْلَالِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْمُومًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَانَ مَأْمُومًا وَضَمِيرُ شَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ نَسِيَهُ) أَيْ لَا إنْ أَحْدَثَ قَبْلَهَا وَنَسِيَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَخْلَفُوا) اشْتِرَاطُ الِاسْتِخْلَافِ فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَدَثِهِ وَإِلَّا حَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِهِ فِيهَا) أَيْ بِحُصُولِ حَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ أَعْلَمَهُ إمَامُهُ بِذَلِكَ فَوْرًا وَهُوَ مَا قَالَهُ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَقَلَ ح أَوَّلَ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ مَنْ عَلِمَ بِحَدَثِ إمَامِهِ حُكْمُ مَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ فِي ثَوْبِ إمَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَوْرًا فَلَا يَضُرُّ وَأَمَّا إنْ عَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ السَّلَامَ فَقَدْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهَا فَلَا بُطْلَانَ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ بَاطِلَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ شَكُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا فَتَبْطُلُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ حَدَثِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِيهَا فِي حَدَثِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَتَبْطُلُ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فِي إحْدَى عَشَرَةَ وَتَصِحُّ فِي وَاحِدَةٍ

(قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) كَالْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِعْلِيٍّ أَيْ كَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقِيَامِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقْتَدِيَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الرُّكْنِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إمَامُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ الْعَاجِزَ عَنْ الْقِيَامِ لَكِنْ يَقُومُ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ أَخَذَ كُلًّا مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَنْ عَالِمٍ وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا فَرْضٌ) أَيْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِهَا وَالْمَوْضُوعُ سَلَامَتُهَا مِنْ الْخَلَلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ) قَالَ عبق وَانْظُرْ لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ فَرْضٌ أَوْ فَضِيلَةٌ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ ذَكَرُوا الْبُطْلَانَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَرَائِضُ فَوِزَانُ هَذَا أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ إنْ سَلِمَتْ مِنْ الْخَلَلِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضٌ) الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَكَرَهُ الْعَوْفِيُّ قَائِلًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَنَقَلَهُ تت فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَكَلَامُ الْعَوْفِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلَلٌ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ صِفَتَهَا عَنْ عَالِمٍ وَلَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إذَا سَلِمَتْ مِنْ الْخَلَلِ سَوَاءٌ عَلِمَ

لِعَاجِزٍ مُمَاثِلٍ وَمُخَالِفٍ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْعَجْزِ وَلِمَنْ أَمَّ قَادِرًا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمُمَاثِلَ وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِشَيْخٍ مُقَوَّسِ الظَّهْرِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُومِئٍ (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ مِنْ أُمِّيٍّ (بِأُمِّيٍّ إنْ وُجِدَ) قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (قَارِئٌ) وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمَا مَعًا (أَوْ قَارِئٌ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ كُلِّ شَاذٍّ مُخَالِفٍ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ لَا شَاذٍّ مُوَافِقٍ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ بِهِ (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ ب (عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا أَوْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِهَا عَلَى الْإِجْمَالِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا سُنَنٌ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ أَوْ الْعَكْسَ أَوْ أَنَّهَا فَضِيلَةٌ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضٌ وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ صَلَاتُهُ مِنْ الْخَلَلِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الْجَمِيعِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَّا بِفِعْلِ مَا رَأَوْا وَأَهْلُ الْعِلْمِ نُوَّابُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَهُمْ مِثْلُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِكُلٍّ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي أَوْ رَأَيْتُمْ نُوَّابِي يُصَلُّونَ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ لِعَاجِزٍ مُمَاثِلٍ) أَيْ فِي الْعَجْزِ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ.
(قَوْلُهُ وَمُخَالِفٍ إلَخْ) أَيْ وَشَامِلٍ لِعَاجِزٍ مُخَالِفٍ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْعَجْزِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ وَعَاجِزٌ عَنْ الرُّكُوعِ بِإِمَامٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ وَقَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ أَمَّ قَادِرًا) أَيْ عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ) وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْعَبْدُوسِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُورِيُّ بِصِحَّةِ إمَامَتِهِ وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ تِلْكَ الْفَتْوَى عَلَى إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُومِئٍ) أَيْ فِي غَيْرِ قِتَالِ الْمُسَايَفَةِ كَمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ صَلَّى بِمِثْلِهِ وَأَمَّا فِيهِ فَيَجُوزُ وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَنْضَبِطُ فَقَدْ يَكُونُ إيمَاءُ الْمَأْمُومِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَاءِ الْإِمَامِ وَهَذَا يَضُرُّ وَقَدْ يَسْبِقُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْإِيمَاءِ وَهَذَا الْمَشْهُورُ سَمَاعُ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ.
(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ) فِي التَّوْضِيحِ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَخْرَسِ وَالْأُمِّيِّ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَارِئِ وَإِنَّهُمَا إذَا أَمْكَنَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا خَلْفَ الْقَارِئِ فَلَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَمَّا كَانَ الْإِمَامُ يَحْمِلُهَا كَانَ تَرْكُهُمَا الصَّلَاةَ خَلْفَهُ تَرْكًا لِلْقِرَاءَةِ اخْتِيَارًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمْكَنَهُ الِائْتِمَامُ بِالْقَارِئِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجِبُ الِائْتِمَامُ كَالْمَرِيضِ الْجَالِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْقَائِمِ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا فَلَوْ اقْتَدَى الْأُمِّيُّ بِمِثْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَارِئِ فَطَرَأَ قَارِئٌ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَقْطَعْ لَهُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا وَإِلَّا قَطَعَ.
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمَا مَعًا) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمْكَنَهُ الِائْتِمَامُ بِالْقَارِئِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّيِّ الِائْتِمَامُ بِالْقَارِئِ إذَا أَمْكَنَهُ كَالْمَرِيضِ الْجَالِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْقَائِمِ صَلَاةُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَارِئٌ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أَيْ أَوْ بِاقْتِدَاءٍ بِقَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ) أَيْ كَقِرَاءَةِ فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ بَدَلَ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] وَكَقِرَاءَةِ فَبَرِيءٌ وَاَللَّهِ مِمَّا قَالُوا ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: 69] . (قَوْلُهُ مُوَافِقٌ لَهُ) أَيْ كَقِرَاءَةِ ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17] بِضَمِّ التَّاءِ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالشَّاذِّ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالشَّاذِّ إلَّا إذَا خَالَفَ الرَّسْمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) أَرَادَ بِالْعَبْدِ ذَا الرِّقِّ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ كَمُبَعَّضٍ وَلَوْ أَمَّ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمَ حُرِّيَّتِهِ

(أَوْ صَبِيٍّ) لِبَالِغِينَ (فِي فَرْضٍ) لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْفَرْضِ لِلْبَالِغِينَ (تَصِحُّ) إمَامَتُهُ (وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (وَهَلْ) تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ (بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا) بِفَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ) فَقَطْ أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ تَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ كُرِهَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ أُجِيزَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَالْأَقْوَالُ سِتَّةٌ

(وَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مُقْتَدٍ (بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ) أَوْ صَادَ وَسِينٍ أَوْ ذَالٍ وَزَايٍ مُطْلَقًا أَوْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (خِلَافٌ) وَظَاهِرُ النَّقْلِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَيْدٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نَعَمْ هُوَ فِي غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ (فِي) اقْتِدَاءٍ بِإِمَامٍ بِدْعِيٍّ مُخْتَلَفٍ فِي تَكْفِيرِهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْكُفْرِ (كَحَرُورِيٍّ) وَقَدَرِيٍّ.
وَالْحَرُورِيَّةُ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوا بِالذَّنْبِ

(وَكُرِهَ) (أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَيْ إمَامَتُهُمَا وَلَوْ لِمِثْلِهِمَا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ أَوْ صَبِيٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ النَّفَلَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ إذْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ أَوْ لَا تَبْطُلُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا هَذَا فِي صَلَاتِهِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إنْ اقْتَدَى بِهِ وَاحِدٌ فَصَلَاةُ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي بِهِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذَا أَمَّ فِي فَرْضٍ فَإِنْ أَمَّ فِي النَّفْلِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِجَوَازِ إمَامَتِهِ فِي النَّافِلَةِ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّ بِهِ بَالِغًا وَأَمَّا إمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ فَجَائِزَةٌ وَلَوْ فِي فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ قَارِئٍ غَيْرِ ذَلِكَ اللَّاحِنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كُرِهَ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ أُجِيزَ أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً وَإِنْ كُرِهَ ابْتِدَاءً أَوْ أُجِيزَ ابْتِدَاءً وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا بَعْضُهُمْ قَالَ بِالْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ ابْتِدَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ فَالْأَقْوَالُ سِتَّةٌ) وَهِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَّا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مَعَ الصِّحَّةِ فَقَدْ قَيَّدَهُ بِوُجُودِ الْقَارِئِ خِلَافًا لح فَإِنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَارِئِ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْخِلَافِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ الْمُقَيَّدِ بِوُجُودِ الْقَارِئِ وَكَذَا تَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ أَصْلُهُ فِي ح وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ إلَّا كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ اللَّاحِنَ إنْ كَانَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا طَبْعًا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَلْكَنُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ لَا يَلْحَنُ أَمْ لَا وَإِنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ فِيهِ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ وَأَحْرَى صَلَاتَهُ هُوَ لِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا وَأَمَّا حُكْمُ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فَبِالْعَامِدِ حَرَامٌ وَبِالْأَلْكَنِ جَائِزٌ وَبِالْجَاهِلِ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ إلَخْ) ابْنُ عَاشِرٍ كَانَ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَجْلِ التَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَوْ وَمِنْهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّحَّانِ قَالُوا وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ حَمْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَغَيْرِهِ الْخِلَافَ هُنَا عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُهُ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ يُقَرِّرُ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ إذْ هُمَا الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ أَفَادَهُ بْن.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَتَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) هَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَقِيلَ مَمْنُوعٌ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَكْفِيرِهِ إلَخْ) خَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِكُفْرِهِ كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً بَلْ مُجْمَلَةً فَقَطْ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بَاطِلٌ وَيُعِيدُ الْمُقْتَدِي بِهِ أَبَدًا وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي بِدْعَةٍ خَفِيفَةٍ كَمُفَضِّلٍ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَهَذَا لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ.
(قَوْلُهُ نَقَمُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَابُوا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي التَّحْكِيمِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالُوا إنَّ هَذَا ذَنْبٌ صَدَرَ مِنْك وَكُلُّ ذَنْبٍ مُكَفِّرٌ لِفَاعِلِهِ فَأَنْتَ كَافِرٌ فَأَوَّلًا كَفَّرُوا مُعَاوِيَةَ بِخُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ ثُمَّ كَفَّرُوا عَلِيًّا بِتَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ فَقَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ قِتَالًا عَظِيمًا

[مِنْ تكره إمَامَته]

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَقْطَعُ) أَيْ وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ كَانَ الْقَطْعُ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ أَوْ لَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا كَانَ الْقَطْعُ بِالْيَدِ أَوْ بِالرِّجْلِ

حَيْثُ لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (وَأَعْرَابِيٍّ لِغَيْرِهِ) مِنْ الْحَضَرِيِّينَ وَلَوْ بِسَفَرٍ (وَإِنْ) كَانَ الْأَعْرَابِيُّ (أَقْرَأَ) مِنْ مَأْمُومِهِ أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَحْكَمَ قِرَاءَةً (وَ) كُرِهَ (ذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ) سَائِلَةٍ (لِصَحِيحٍ) وَكَذَا سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ (وَ) كُرِهَ (إمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةُ أَقَلِّ الْقَوْمِ غَيْرِ ذَوِي الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَأَمَّا إذَا كَرِهَهُ كُلُّ الْقَوْمِ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذَوُو الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَإِنْ قَلُّوا فَيَحْرُمُ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ

وَلَمَّا ذَكَرَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا وَذَكَرَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إنْ كَانَ رَاتِبًا فَقَالَ.
(وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ) فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ بِحَضَرٍ لَا فِي تَرَاوِيحَ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِ رَاتِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْمَأْبُونِ مَنْ يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِ أَوْ مَنْ كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَ وَصَارَتْ الْأَلْسُنُ تَتَكَلَّمُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ بِجَارِحَةٍ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (وَ) تَرَتُّبُ (أَغْلَفَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَخْتَتِنْ وَالرَّاجِحُ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا.
(وَ) تَرَتُّبُ (وَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ أَبٍ وَالنَّقْلُ أَنَّ كَرَاهَةَ الْمَجْهُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا لَا إنْ كَانَ رَاتِبًا فَلَا يُكْرَهُ (وَعَبْدٌ) قِنٌّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ حُرِّيَّةٍ (بِفَرْضٍ)

[حاشية الدسوقي]

وَالشَّلَلُ يُبْسُ الْيَدِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ) أَيْ الْمَقْطُوعَ أَوْ الْأَشَلَّ بِالْأَرْضِ فَإِنْ وَضَعَاهُ عَلَيْهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِكَرَاهَةِ إمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَلَوْ لِمِثْلَيْهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُ إذَا كَانَا لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ الْمَقْطُوعَ بِالْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ) أَيْ فِي الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِمِثْلَيْهِمَا وَلِغَيْرِ مِثْلِهِمَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَصَّهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ لِمِثْلِهِمَا وَلِغَيْرِ مِثْلِهِمَا وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ وَسَوَاءٌ كَانَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَأَعْرَابِيٌّ) أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ الْأَعْرَابِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هُوَ الْبَدَوِيُّ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا أَيْ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُكْرَهَ إمَامَةُ الْبَدَوِيِّ أَيْ سَاكِنِ الْبَادِيَةِ لِلْحَضَرِيِّ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ فِي الْبَادِيَةِ بِأَنْ كَانَ الْحَضَرِيُّ مُسَافِرًا وَلَوْ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ أَكْثَرَ قُرْآنًا وَأَحْكَمَ قِرَاءَةً وَلَوْ كَانَا بِمَنْزِلِ ذَلِكَ الْبَدَوِيِّ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ إنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِمَانِعِ نَقْصٍ أَوْ كُرْهٍ كَمَا يَأْتِي وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْغِلْظَةِ وَالْإِمَامُ شَافِعٌ وَالشَّافِعُ ذُو لِينٍ وَرَحْمَةٍ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذُو سَلَسٍ) أَيْ إمَامَةُ ذِي سَلَسٍ وَإِمَامَةُ ذِي قُرُوحٍ سَائِلَةٍ لِصَحِيحٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ أَيْ يُكْرَهُ إمَامَةُ صَاحِبِهَا الْمُتَلَبِّسِ بِهَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذَا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ارْتِبَاطٌ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إمَامَةِ صَاحِبِهَا بِغَيْرِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ثُمَّ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي التَّقْيِيدِ وَأَطْلَقَا وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ أَقَرَّا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ اهـ طفى.
(قَوْلُهُ أَيْ كَرِهَهُ أَقَلُّ الْقَوْمِ) أَيْ لِتَلَبُّسِهِ بِالْأُمُورِ الْمُزْرِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلزُّهْدِ فِيهِ وَالْكَرَاهَةِ لَهُ أَوْ لِتَسَاهُلِهِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَتَرْكِ النَّوَافِلِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) أَيْ لِمَا وَرَدَ مِنْ لَعْنِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ لَأَنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ الْفَاحِشَةُ) أَيْ لِعِلَّةٍ فِي دُبُرِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُنَافَاةَ إنَّمَا تَحْصُلُ إذَا فَسَّرَ الْمَأْبُونَ بِمَنْ يُفْعَلُ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَلَمْ يَتُبْ.
(قَوْلُهُ وَتَرَتُّبُ وَلَدِ زِنًا) أَيْ وَأَمَّا إمَامَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَرَتُّبٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ أَنَّ كَرَاهَةَ الْمَجْهُولِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الدِّينِ أَوْ النَّسَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَجْهُولُ الْأَبِ كَوَلَدِ الزِّنَا إنَّمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إنْ كَانَ رَاتِبًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن الْمُرَادُ بِمَجْهُولِ الْأَبِ اللَّقِيطُ لَا الطَّارِئُ لِأَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى أَنْسَابِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَعَبْدٌ) أَيْ وَتَرَتُّبُ عَبْدٍ فِي فَرْضٍ وَإِنَّمَا تَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ فِي النَّوَافِلِ أَوْ جَعْلُهُ إمَامًا غَيْرَ رَاتِبٍ فِي الْفَرَائِضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا إمَامَتُهُ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ رَاتِبًا أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ إمَامَةَ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ جَائِزَةٍ وَمَكْرُوهَةٍ وَمَمْنُوعَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي النَّوَافِلِ وَإِمَامًا غَيْرَ رَاتِبٍ

رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي بَعْضِهَا وَمِثْلُ الْفَرْضِ السُّنَنُ كَعِيدٍ

(وَ) كُرِهَتْ لِلْجَمَاعَةِ (صَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) أَيْ الْأَعْمِدَةِ (أَوْ) صَلَاةٌ (أَمَامَ) أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ) أَوْ بِمُحَاذَاتِهِ (بِلَا ضَرُورَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَدُورُ فَيَخْتَلُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (كَأَبِي قُبَيْسٍ) اسْمُ جَبَلٍ مِنْ شَرْقِيَّةِ الْحَرَمِ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) وَأَوْلَى خَلْفَهُنَّ (وَبِالْعَكْسِ) صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ لَا خَلْفَهُمْ

(وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) يُلْقِيهِ عَلَى كَتِفَيْهِ.

(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ)

[حاشية الدسوقي]

فِي الْفَرَائِضِ وَكُرِهَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرَائِضِ وَكَذَا فِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ أَمَّ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَتْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ وَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كَانَ أَصْلَحَ الْقَوْمِ وَأَعْلَمَهُمْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِجَوَازِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرَائِضِ كَالنَّوَافِلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ) أَيْ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ وَأَغْلَفَ وَوَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي بَعْضِهَا) أَيْ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَالْأَغْلَفِ (تَنْبِيهٌ) الْأَصْلُ فِيمَا كُرِهَ لِلشَّخْصِ فِعْلُهُ أَنْ يُكْرَهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُقْتَدِي وَالْمُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ الْمُتَرَتِّبُ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَهُ شَيْخُنَا

[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]

(قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) لِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ وَهِيَ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ وَمَحَلُّهُمْ يَنْبَغِي التَّبَاعُدُ عَنْهُ فَقَدْ «ارْتَحَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْوَادِي الَّذِي نَامُوا فِيهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ إنَّ بِهِ شَيْطَانًا» . (قَوْلُهُ أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الرُّتْبَةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَا تَبْطُلُ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ وُقُوفَ الْمَأْمُومِ أَمَامَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ عَلَيْهِ تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي السَّفِينَةِ أَسْفَلَ وَهُمْ فَوْقٌ أَجْزَأَهُمْ إنْ كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ مَا نَصَّهُ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قُدَّامَهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجْزِئَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُدَّامَهُمْ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إذَا كَانَ قُدَّامَهُمْ يُجْزِئُهُمْ بِلَا كَرَاهَةٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَسَاطِينِ وَمَا بَعْدَهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ وَهُوَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَعْلَى السَّفِينَةِ بِمَنْ أَسْفَلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَسُهُولَةِ ضَبْطِ أَفْعَالِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ لِبُعْدِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْمَأْمُومِ ضَبْطُ أَفْعَالِ الْإِمَامِ وَانْتِقَالَاتِهِ فَإِنْ قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مُشْكِلَةٌ لِأَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَامَتَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ لَا يَكُونُ مُسَامِتًا لَهَا لِارْتِفَاعِهِ عَنْهَا قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا وَهُوَ مِنْ الْأَرْضِ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُقَالُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ مُسَامِتٌ لِلْبِنَاءِ وَقَوْلُهُمْ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مُسَامَتَةُ الْعَيْنِ أَيْ وَلَوْ بِالْمُلَاحَظَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ نِسَاءٍ) أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ رِجَالٍ أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَكَذَا مُحَاذَاتُهَا لَهُمْ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَرْأَةَ الْمُحْرِمَ لِمَنْ تُصَلِّي مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ

(قَوْلُهُ بِلَا رِدَاءٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أَكْتَافُهُ مَسْتُورَةً بِثَوْبٍ لَابِسٍ لَهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ تَرْكُ الرِّدَاءِ إذَا كَانَ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمِثْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَسَفَرٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ) أَيْ لِئَلَّا يُوهِمَ الْغَيْرَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَرُبَّمَا يَقْتَدِي بِهِ تَنْبِيهٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَ اتَّفَقَ وَقِيلَ أَنَّهُ يَقِفُ خَارِجَهُ

أَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ لِخَبَرِ «كَانَ إذَا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ»

(وَ) كُرِهَ (إعَادَةُ) أَيْ صَلَاةٍ (جَمَاعَةٍ بَعْدَ) صَلَاةِ الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ) لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا قَبْلَهُ وَحَرُمَ مَعَهُ وَلَوْ رَاتِبًا فِي الْبَعْضِ وَفَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَقَطْ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ بِالْجَمْعِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ وَلَهُ) هُوَ (الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) عَنْ عَادَتِهِ (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكَانَهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْمُصَلِّينَ فَجَمَعُوا كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ (وَ) إنْ وَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى وَقُلْنَا بِعَدَمِ جَمْعِهِمْ بَعْدَهُ (خَرَجُوا) نَدْبًا لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ وَلَا يُصَلُّونَ فِيهِ أَفْذَاذًا لِفَوَاتِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا إذَا وَجَدُوا إمَامَهَا قَدْ صَلَّى وَإِذَا لَمْ يَخْرُجُوا (فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا) . لِفَضْلِ فَذِّهَا عَلَى جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَهَذَا (إنْ دَخَلُوهَا) فَوَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا لِيُصَلُّوا أَفْذَاذًا

(وَ) كُرِهَ (قَتْلُ كَبُرْغُوثٍ) أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ بَقٍّ أَوْ ذُبَابٍ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ

[حاشية الدسوقي]

وَيَسْجُدُ فِيهِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى جَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ كَمَا فِي شب أَيْ فَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِ الْإِمَامِ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَحْنَهُ مِثْلُهُ وَكَرَاهَةُ الْجَمْعِ قَبْلَ الرَّاتِبِ وَبَعْدَهُ لَا يُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بَلْ حُرْمَةُ الْجَمْعِ مَعَهُ لَا تُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَلَا تَرَى الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ أَيْ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ) سَمَّى صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ إعَادَةً بِالنَّظَرِ لِفِعْلِ الْإِمَامِ السَّابِقِ عَلَى فِعْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّاتِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاتِبُ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَنَسَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا صَلَّى الرَّاتِبُ فِي وَقْتِهِ الْمَعْلُومِ فَلَوْ قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ وَأَتَتْ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِيهِ جَمَاعَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ رَاتِبًا فِي الْبَعْضِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ كَمَا فِي مَسْجِدِ الْمُؤَيِّدِ بِمِصْرَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي رَتَّبَ فِيهَا الْوَاقِفُ أَرْبَعَةَ أَئِمَّةٍ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كُلُّ وَاحِدٍ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمْ الصَّلَاةَ مَعَ صَلَاةِ الْآخَرِ فَهَذَا لَا نِزَاعَ فِي حُرْمَتِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِهِ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ كَذَلِكَ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَوَاضِعَهُمْ كَمَسَاجِدَ مُتَعَدِّدَةٍ خُصُوصًا وَقَدْ قَرَّرَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا جَاءَهُ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ فَأَرَادُوا إقَامَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَأَمَّا حُضُورُ جَمَاعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيُصَلِّي وَأُولَئِكَ عُكُوفٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ تَارِكُونَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ مُتَشَاغِلُونَ بِالنَّوَافِلِ أَوْ الْحَدِيثِ حَتَّى انْقَضَتْ صَلَاةُ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ وَتَبْقَى الْجَمَاعَةُ الْآخَرُونَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فَالْأَئِمَّةُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ اُنْظُرْ بْن وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ اعْتَمَدَهُ عبق وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا كَذَلِكَ قَالَ فِي المج وَإِذَا تَمَّ إلْحَاقُ الْبِقَاعِ بِالْمَسَاجِدِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُكْثُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِإِقَامَةِ إمَامِ غَيْرِهَا مِنْ الْبُقَعِ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ) أَيْ لِغَيْرِهِ بِالْجَمْعِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ بِهِمْ مِنْ عَادَتِهِ النِّيَابَةُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ كَانَ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً فِي غَيْرِهِ إمَّا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ثُمَّ إنَّ النَّدْبَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ خَارِجَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلَوْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ إنْ دَخَلُوهَا) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا دَخَلُوهَا وَصَلَّوْا بِهَا أَفْذَاذًا فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلُوهَا تَفْصِيلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَدْخُلُوهَا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا لَمْ يُطَالَبُوا بِدُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا طُولِبُوا بِدُخُولِهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا

(قَوْلُهُ وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُ خش مَا عَدَا الْقَمْلَةَ يُوهِمُ حُرْمَةَ قَتْلِهَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهَ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي

وَلِلْقَوْلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ مَا ذُكِرَ (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْكَافِ (خَارِجَهُ) حَيَّةً (وَاسْتُشْكِلَ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْذِيبِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَصِيرُ عَقْرَبًا وَمَفْهُومُ خَارِجِهِ كَرَاهَةُ طَرْحِهَا فِيهِ حَيَّةً قَالَ فِيهَا وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا انْتَهَى أَيْ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ثُمَّ يَقْتُلُهَا خَارِجَهُ وَطَرْحُهَا فِيهِ بَعْدَ قَتْلِهَا الْمَكْرُوهِ حَرَامٌ وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً بِمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ

(وَجَازَ) بِمَرْجُوحِيَّةٍ (اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) إذْ إمَامَةُ الْبَصِيرِ الْمُسَاوِي فِي الْفَضْلِ لِلْأَعْمَى أَفْضَلُ (وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) الظَّنِّيَّةِ كَشَافِعِيٍّ وَحَنَفِيٍّ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَوْ مَسِّ ذَكَرٍ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالتَّعْوِيلُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُعِيدٍ وَلَا مُتَنَفِّلٍ وَلَا مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ.
(وَ) اقْتِدَاءُ سَالِمٍ بِإِمَامٍ (أَلْكَنَ) وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا لِعُجْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحُرُوفِ أَلْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيَّرًا كَأَنْ يَجْعَلَ اللَّامَ ثَاءً مُثَلَّثَةً أَوْ تَاءً مُثَنَّاةً أَوْ يَجْعَلَ الرَّاءَ لَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مَحْدُودٍ) بِالْفِعْلِ فِي نَحْوَ شُرْبٍ (وَعِنِّينٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ أَوْ مَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ.
(وَمُجَذَّمٍ) أَيْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ (إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ) جُذَامُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ (فَلْيُنَحَّ) وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ وَكَذَا عَنْ الْجَمَاعَةِ

(وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ (صَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) لَا بَالِغٍ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

(وَ) جَازَ (عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ) مَنْ عَلَى (يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ) أَيْ خَلْفَهُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ غَيْرُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

الصَّلَاةِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَتْلُ الْبُرْغُوثِ أَخَفُّ عِنْدَهُ وَمُقَارَنَتُهَا مَعَ الْبُرْغُوثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَتْلَ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نَعَمْ قَتْلُ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا إنْ كَثُرَ بِأَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَدْ سَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلِلْقَوْلِ) أَيْ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً إلَخْ) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرْحَهَا حَيَّةً خَارِجَ الْمَسْجِدِ قِيلَ بِجَوَازِهِ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَأَمَّا طَرْحُهَا حَيَّةً فِي الْمَسْجِدِ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَقَتْلُهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ وَرَمْيُ قِشْرِهَا فِيهِ حَرَامٌ لِنَجَاسَتِهِ وَأَمَّا الْبُرْغُوثُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْبَقِّ وَالذُّبَابِ يَجُوزُ طَرْحُهُ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجِهِ وَيُكْرَهُ قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَمْيُ قِشْرِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْفِيشِ بِالطَّاهِرِ وَتَعْفِيشُ الْمَسْجِدِ بِالْيَابِسِ الطَّاهِرِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ تَعْفِيشِهِ بِالْيَابِسِ النَّجَسِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَتَقْذِيرِهِ بِالْمَائِعِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا

(قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى الْمُسَاوِي الْفَضْلَ لِلْبَصِيرِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ لِبُعْدِهِ عَنْ الِاشْتِغَالِ وَقِيلَ إنَّهُمَا سِيَّانِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ) أَيْ وَلَوْ أَتَى فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُخَالِفُ فِي الْفُرُوعِ بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَيْ بِمُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا) أَيْ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَا كَانَ رُكْنًا دَاخِلًا فِي مَاهِيَّتِهَا فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مِثْلَ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ فَلَوْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِحَنَفِيٍّ لَا يَرَى رُكْنِيَّةَ السَّلَامِ وَلَا الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَجْنَبِيٍّ كَانَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ بَاطِلَةً وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي ح عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ نَقَلَهُ مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ لِاتِّحَادِ عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ يَرَاهَا أَدَاءً كَمَا فِي كَبِيرِ خش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ) أَيْ لِعَجْزِهِ طَبْعًا عَنْ التَّعَلُّمِ وَمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّعَلُّمِ وَعُمْدَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ لِمَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إجَازَةَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَحَكَى فِي الْجَلَّابِ أَيْضًا الْجَوَازَ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَازَ فِي قَلِيلِ اللُّكْنَةِ وَالْكَرَاهَةَ فِي بَيِّنِهَا وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَلْكَنِ لَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ اتِّفَاقًا وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ مَعَ وُجُودِ مَرْضِيٍّ غَيْرِهِ لَكِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَدْ صَدَّرَ بِالْجَوَازِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَمَحْدُودٌ بِالْفِعْلِ) أَيْ إنْ حَسُنَتْ حَالَتُهُ وَتَابَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ زَوَاجِرُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا جَوَابِرُ فَيَكْفِي الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ لَا يَتَضَمَّنُ التَّوْبَةَ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَمَعَ عَدَمِ النَّدَمِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَمَفْهُومُ مَحْدُودٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ وَلَمْ يُحَدَّ بِالْفِعْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِعَفْوٍ فِي حَقِّ مَخْلُوقٍ أَوْ بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا وَتَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي حِرَابَةٍ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ حَسُنَتْ حَالَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ) أَيْ بِرَائِحَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَلْيُنَحَّ وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ) وَكَذَا عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى التَّنْحِيَةِ

(قَوْلُهُ لَا بَالِغٍ) أَيْ لَا اقْتِدَاءُ بَالِغٍ بِهِ أَيْ بِالصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ) أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ لَا الْمُلَاصِقِ لِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَقَطْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَفَتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ فَوَقَفَتْ جِهَةَ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةَ يَسَارِهِ وَلَمْ تَلْتَصِقْ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ) أَيْ فَيَجُوزُ

إذْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ

(وَ) جَازَ (صَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ) إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا (وَلَا يَجْذِبُ) الْمُنْفَرِدُ خَلْفَ الصَّفِّ (أَحَدًا) مِنْ الصَّفِّ وَلَا يُطِيعُهُ الْمَجْذُوبُ (وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَذْبِ وَالْإِطَاعَةِ (خَطَأٌ مِنْهُمَا) أَيْ مَكْرُوهٌ

(وَ) جَازَ (إسْرَاعٌ) فِي الْمَشْيِ (لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (بِلَا خَبَبٍ) أَيْ هَرْوَلَةٍ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَيُكْرَهُ الْخَبَبُ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ

(وَ) جَازَ (قَتْلُ عَقْرَبٍ) إرَادَته أَمْ لَا (أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) لِإِذَايَتِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ

(وَ) جَازَ (إحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ شَأْنُهُ (لَا يَعْبَثُ وَيُكَفُّ إذَا نُهِيَ) عَنْهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ انْتَفَيَا حَرُمَ.
(وَ) جَازَ وَلَوْ بِصَلَاةٍ (بَصْقٌ) أَوْ تَنَخُّمُ

[حاشية الدسوقي]

أَيْضًا عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ بِمِنْ خَلْفَهُ وَكَذَا يَجُوزُ عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِمَنْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ إذْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ عَدَمِ الْإِلْصَاقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ) الْأَوْلَى الصَّفُّ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ أَلْ لِلْجِنْسِ

(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ لِتَعَسُّرِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ لَا وَأَمَّا فَضِيلَةُ الصَّفِّ فَلَا تَحْصُلُ لَهُ إلَّا إذَا صَلَّى خَلْفَهُ لِعَدَمِ فُرْجَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ) نَصَّ فِي الْقَامُوسِ عَلَى أَنَّ جَذَبَ لَيْسَ مَقْلُوبُ جَبَذَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءَيْنِ كَامِلُ التَّصْرِيفِ وَالْقَلْبُ لَا يَكُونُ فِي كَامِلِ التَّصْرِيفِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ بِلَا خَبَبٍ) أَيْ بَلْ بِسَكِينَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا أَيْ الْجَمَاعَةِ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا

(قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ مَعَ التَّحَفُّظِ مِنْ تَقْذِيرِهِ وَتَعْفِيشِهِ مَا أَمْكَنَ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ) أَيْ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَتْلِ مَا ذُكِرَ فِيهَا سَوَاءٌ أَرَادَهُ أَمْ لَا

(قَوْله وَيُكَفُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَعْبَثُ وَلَكِنَّهُ يُكَفُّ عَنْ الْعَبَثِ إذَا نُهِيَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ) أَيْ فِي الْجَوَازِ فَإِذَا كَانَ لَا يَعْبَثُ أَصْلًا جَازَ إحْضَارُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَعْبَثُ وَلَكِنْ كَانَ إذَا نُهِيَ عَنْ الْعَبَثِ يَكُفُّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَلَامُهُ يُفِيدُ تَوَقَّفَ الْجَوَازِ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا عَكْسَ مَا نَسَبَهُ لَهُ عبق وَنَصُّهُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُجَنَّبُ الصَّبِيُّ الْمَسْجِدَ إذَا كَانَ يَعْبَثُ أَوْ لَا يُكَفُّ إذَا نُهِيَ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ يُجَنَّبُ مَعَ أَحَدِهِمَا لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ إحْضَارُهُ إلَّا مَعَ فَقْدِهِمَا مَعًا بِأَنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ أَصْلًا وَكَانَ عَلَى تَقْدِيرِهِ إذَا عَبِثَ يُكَفُّ عَنْهُ إذَا نُهِيَ وَنِسْبَةُ هَذَا الْقَوْلِ لِلْمُدَوَّنَةِ تُفِيدُ تَرْجِيحَهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَفَيَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْعَبَثَ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُ إذَا نُهَى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَبَصْقٌ بِهِ) مُلَخَّصُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ لَا يَخْلُو الْمَسْجِدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحَصَّبًا أَوْ مُبَلَّطًا فَالثَّانِي لَا يُبْصَقُ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي دَفْنِ الْبُصَاقِ فِيهِ وَالْأَوَّلُ إمَّا مُحَصَّرٌ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ يَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَا فَوْقَهُ وَإِنْ دَلَكَ وَالثَّانِي يَبْصُقُ فِيهِ ثُمَّ يُدْفَنُ الْبُصَاقُ فِي الْحَصْبَاءِ وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ الْمُحَصَّرُ فَظَاهِرُ نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ عَنْ الْقَرَافِيِّ جَوَازُ الْبَصْقِ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْضًا وَصَوَّبَهُ طفى وَأَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُمَا مَنْعَ الْبُصَاقِ فِيهِ أَيْ فِي الْمُبَلَّطِ مُحْصَرًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصَّبًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْصَقَ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ دَلَّكَهُ لِأَنَّ دَلْكَهُ لَا يُذْهِبُ أَثَرَهُ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ التَّنْبِيهَاتِ ذَكَرَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ تَرْتِيبٌ فِي الْجِهَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْصُقُ أَوَّلًا عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ لِجِهَةِ الْيَمِينِ لِتَنْزِيهِ الْيَمِينِ وَجِهَتِهَا عَنْ الْأَقْذَارِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَصَقَهُ عَلَى يَمِينِهِ لِكَوْنِ تِلْكَ الْجِهَةِ فِيهَا أَحَدٌ

مَخْطٍ فَيُكْرَهُ (بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (إنْ حُصِبَ) أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ (أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) إنْ فُرِشَ الْمُحَصَّبَ وَمِثْلُهُ الْمُتَرَّبُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْحُصْرِ إنْ وَقَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ كَمُبَلَّطٍ وَفَوْقَ حَصِيرٍ وَحَائِطٍ وَكَتَأَذِّي الْغَيْرِ بِهِ (ثُمَّ) تَحْتَ (قَدَمِهِ) الْيَسَارِ أَوْ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ جِهَةُ يَسَارِهِ (ثُمَّ يَمِينَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى تَحْتَ لَا عَلَى حَصِيرِهِ لِفَسَادِهِ إذْ الْمُرَادُ جِهَةُ يَمِينِهِ (ثُمَّ أَمَامَهُ) بِالنَّصْبِ كَذَلِكَ وَفَاتَهُ الْبَصْقُ بِطَرَفِ الثَّوْبِ كَمَا فَاتَهُ بِجِهَةِ الْيَسَارِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْمُصَلِّي إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فِي غَيْرِهِ فَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ الْمَرْتَبَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُصَلِّي قَبْلُ ثُمَّ الْأَوْلَى إذْ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ مَرْتَبَةٌ قَبْلَ الْقَدَمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَصْقِ خِلَالَ الْحَصْبَاءِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي بَلْ الَّتِي قَبْلَهَا مَرْتَبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْبَصْقُ فِي الثَّوْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا بَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ فَقَطْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَمَا يَجُوزُ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْصُقَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ جِهَةَ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَسْجِدِ مُحَصَّبًا فَقَطْ إذْ الْمُبَلَّطُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَتَعَيُّنُ الثَّوْبِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالْمُتَرَّبُ كَالْمُحَصَّبِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ)

[حاشية الدسوقي]

مَثَلًا فَأَمَامَهُ لِتَنْزِيهِ الْقِبْلَةِ عَنْ الْقَذَرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لَكِنْ جَزَمَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي بِهِ وَقَرَّرَ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ طفى مِثْلَ مَا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يُطْلَبُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا قَالَ لِإِطْلَاقِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفِ وَلِقَوْلِ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ كَانَ النَّهْيُ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيَعُمُّ غَيْرَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ قَلَقٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ فَقَطْ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الْمُحَصَّبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ عَلَى مَا لِلطِّخِّيخِيِّ أَوْ فِي الْمُحَصَّبِ فَقَطْ عَلَى مَا لِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَيَتَكَلَّفُ لَهُ بِتَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ حَصْبٍ أَيْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَطْفًا عَلَى حَصِيرِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْحَصِيرِ وَالْقَدَمِ إذْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَجَعَلَهُ ح عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ ثُمَّ قَدَّمَهُ قَالَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْجِهَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّنْبِيهَاتِ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا عَدَاهَا مَعْطُوفًا بِثُمَّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ الْقَدَمِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَغَيْرِهَا فَالصَّوَابُ إذَا حَذَفَ " ثُمَّ " الدَّاخِلَةَ عَلَى قَدَمِهِ بِأَنْ يَقُولَ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَكُونَ تَفْصِيلًا لِإِجْمَالِ قَوْلِ وَبَصَقَ بِهِ أَنَّ حَصَبَ لَا لَهُ وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ وَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِحَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لعج أَوْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لطفى وَغَيْرِهِ هَذَا مَا لَخَصَّهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن وَأَمَّا شَارِحُنَا فَجَعَلَ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ وَبَصَقَ بِثَوْبٍ ثُمَّ قَدَّمَهُ وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْمُصَلِّي تَأَمَّلْ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَصَقَ بِمُحَصَّبٍ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفَى طَرَفُ ثَوْبٍ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ لَا مَخْطٍ فَيُكْرَهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْمَخْطِ وَالْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِلِاسْتِقْذَارِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ مَرَّةً إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ بَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ.
(قَوْلُهُ كَمُبَلَّطٍ) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فِي الْمُبَلَّطِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْرُوشًا بِحُصْرٍ أَوْ غَيْرَ مَفْرُوشٍ وَكَمَا لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فَوْقَ الْحَصِيرِ سَوَاءٌ جُعِلَ فُرُشًا لِمُحَصَّبٍ أَوْ مُبَلَّطٍ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْتِيبُ) أَيْ بَيْنَ طَرَفِ الثَّوْبِ وَجِهَةِ الْيَسَارِ وَالْقَدَمِ وَالْيَمِينِ وَالْأَمَامِ وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ مَرْتَبَةٌ إلَخْ أَيْ حَتَّى يَعْطِفَ عَلَيْهَا بِثُمَّ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَلْ الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ ثُمَّ الْأُولَى وَقَوْلُهُ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ بِثُمَّ الْأُولَى عَلَى مَا قَبْلَهَا وَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مُبَلَّطٍ وَأَمَّا الْمُتَرَّبُ فَكَالْمُحَصَّبِ (قَوْلُهُ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْ إذَا كَانَ مُحْصَرًا (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) أَيْ فَهُوَ فِي مَرْتَبَةِ جِهَةِ الْيَسَارِ فَيُخَيَّرُ فِي الْبَصْقِ فِي أَيِّهِمَا

(قَوْلُهُ وَجَازَ خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) أَيْ جَازَ جَوَازًا مَرْجُوحًا بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي أَنَّ النِّسَاءَ أَرْبَعٌ عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا فَهَذِهِ كَالرَّجُلِ فَتَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرْضِ وَلِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ لِلْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا وَمُتَجَالَّةٌ لَمْ تَنْقَطِعْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً وَفِي جِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا اسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ

لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا غَالِبًا (لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) وَالْفَرْضُ أَوْلَى (وَ) جَازَ خُرُوجُ (شَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ وَأَنْ تَخْرُجَ فِي خَشِنِ ثِيَابِهَا وَأَنْ لَا تُزَاحِمَ الرِّجَالَ وَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً مِنْ تَوَقُّعِ الْمَفْسَدَةِ وإلَّا حَرُمَ (وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) أَيْ بِالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ إنْ طَلَبَتْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لِزَوْجِهَا عَدَمَ مَنْعِهَا وَأَمَّا مَخْشِيَّةُ الْفِتْنَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِمَنْعِهَا

(وَ) جَازَ (اقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ) مُتَقَارِبَةٍ وَلَوْ سَائِرَةً (بِإِمَامٍ) وَاحِدٍ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ عِنْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ

(وَ) جَازَ (فَصْلُ مَأْمُومٍ) عَنْ إمَامِهِ (بِنَهْرٍ صَغِيرٍ) لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِهِ أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا (أَوْ طَرِيقٍ وَ) جَازَ (عُلُوُّ مَأْمُومٍ) عَلَى إمَامِهِ (وَلَوْ بِسَطْحٍ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ) أَيْ بِالْعُلُوِّ (الْكِبْرَ) وَاسْتَثْنَى

[حاشية الدسوقي]

أَوْ عِلْمٍ وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ فَهَذِهِ الِاخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَخْرُجُ الْمُتَجَالَّةُ إنْ أَحَبَّتْ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لَا أَرَبَ) أَيْ لَا حَاجَةَ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَاجَةٌ لِلرِّجَالِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ أَوْلَى) أَيْ وَكَذَا لِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَخُرُوجُ شَابَّةٍ) أَيْ غَيْرِ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ وَأَمَّا الْفَارِهَةُ لَا تَخْرُجُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا لِاسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِجُمُعَةٍ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الِازْدِحَامِ وَلَا لِمَجَالِس عِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ إنْ كَانَتْ مُنْعَزِلَةً عَنْ الرِّجَالِ وَخُرُوجُهَا لِمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ كَمَا فِي شب وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الْمُتَجَالَّةِ بِالْخُرُوجِ إذَا طَلَبَتْهُ لِأَنَّ ضَمِيرَ زَوْجِهَا لِلشَّابَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّابَّةَ غَيْرُ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا إذَا طَلَبَتْهُ وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَيُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ، وَالْأَبِيِّ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ لَهَا بِهِ أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ يَجْعَلُ الضَّمِيرَ لِلشَّابَّةِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهِ وَلَوْ اُشْتُرِطَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْوَفَاءَ لَهَا بِهِ كَمَا فِي السَّمَاعِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ سَائِرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً فِي الْمَرْسَى بَلْ وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوُّ مَا يُغْرِقُهَا مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً لَا إنْ كَانَتْ سَائِرَةً فَإِنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَلَا يَلْغُونَ مَا عَمِلُوا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا أَصْلًا أَوْ عَمِلُوا الْقِرَاءَةَ رَجَعُوا وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَمِلَ عَمَلًا جَرَى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ وَأَمَّا إنْ عَمِلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ يُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَإِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ وَمِثْلَ مَا إذَا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ لِلْإِمَامِ مَا لَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ) أَيْ أَوْ يَسْمَعُونَ مَنْ يُسَمِّعُ النَّاسَ حَالَ كَوْنِهِ عِنْدَهُ فِي سَفِينَةٍ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْإِمَامُ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ

(قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلصَّغِيرِ وَأَمَّا الْفَصْلُ بِالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَمِنْ رُؤْيَةِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَرِيقٌ) أَيْ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَإِنْ فَرَّقَتْ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إمَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ عُلُوُّ مَأْمُومٍ عَلَى إمَامِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يَضْبِطُ أَحْوَالَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ فَلَا يَشْكُلُ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ضَبْطُ أَحْوَالِ إمَامِهِ فَلَوْ فَرَضَ التَّعَذُّرَ أَوْ عَدِمَهُ بِأَنْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فِيهِمَا اسْتَوَيَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَطْحٍ) رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ وَبِأَوَّلِ قَوْلَيْهِ أَقُولُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعُلُوُّ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا

مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ قَوْلَهُ (إلَّا بِكَشِبْرٍ) أَوْ قَصْدِ تَعْلِيمٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَان أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ صَلَّى رَجُلٌ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فِي مَكَان عَالٍ فَاقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي مَكَان أَسْفَلَ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى ذَلِكَ.

(وَهَلْ يَجُوزُ) عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَثِيرٍ (إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ) فِي الْمَكَانِ الْعَالِي (طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ) أَيْ مُمَاثَلَةٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْمَكَانِ السَّافِلِ فِي الشَّرَفِ وَالْمِقْدَارِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مَنْ مَعَهُ أَدْنَى رُتْبَةٍ مِنْ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْأَسْفَلِ أَوْ لَا يَجُوزُ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ

(وَ) جَازَ (مُسَمِّعٌ) أَيْ اتِّخَاذُهُ وَنَصْبُهُ لِيُسَمِّعَ الْمَأْمُومِينَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ فَيَعْلَمُونَ فِعْلَ الْإِمَامِ (وَ) جَازَ (اقْتِدَاءٌ بِهِ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمُسَمِّعِ (أَوْ) اقْتِدَاءٌ (بِرُؤْيَةٍ) لِلْإِمَامِ أَوْ لِمَأْمُومِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمَأْمُومُ (بِدَارٍ) وَالْإِمَامُ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ

وَلَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْإِمَامِ أَتْبَعَهَا بِشُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُسَاوَاةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمُتَابَعَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَقَالَ (وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الِاقْتِدَاءِ) لِلْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ (نِيَّتُهُ) أَيْ نِيَّةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا

[حاشية الدسوقي]

أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى بَعْضٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى نَحْوِ سَجَّادَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسَهُ) أَيْ خِلَافًا لِلطِّخِّيخِيِّ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ لِمَا عَلِمْت مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَدَمُ بُطْلَانِهَا بِقَصْدِ الْكِبْرِ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ وَأَحْرَى إذَا كَانَ بِدُونِ عُلُوٍّ فَانْظُرْهُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى كَبِيرِ عبق وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ كَمَا قَالَ الطَّخِّيخِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ يَسِيرًا بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْعُلُوُّ قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ كَانَ عُلُوُّ الْإِمَامِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ تَعْلِيمٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ كَانَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تَرَدَّدَ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ كَثِيرًا سَوَاءٌ حَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ أَوْ مِنْ عُمُومِهِمْ أَوْ مَحَلِّ النَّهْيِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ أَوْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ أَوْ مِثْلَ غَيْرِهِمْ فِي الشَّرَفِ فَلَا مَنْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الْعَالِي مُعَدًّا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَدًّا لَهُمَا وَكَسِلَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فَصَلَّى أَسْفَلَ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا مَنْعَ اتِّفَاقًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ

(قَوْلُهُ وَجَازَ مُسَمِّعٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ وَتَحْمِيدِهِ مُجَرَّدَ إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فَبَاطِلَةٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُحْدَثًا أَوْ كَافِرًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْمِعَ عَلَامَةٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْمِعَ نَائِبٌ وَوَكِيلٌ عَنْ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْمِيعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شَرَائِطَ الْإِمَامِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي نَظْمِ إيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِوَالِدِهِ فَقَالَ: هَلْ الْمُسَمِّعُ وَكِيلٌ أَوْ عَلَمْ ... عَلَى صَلَاةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَأَمْ عَلَيْهِ تَسْمِيعُ صَبِيٍّ أَوْ مَرَّهْ ... أَوْ مُحْدِثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْكَفَرَهْ اهـ بْن وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّقَانِيُّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَأَنَّ الْبَاءَ فِي بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا أَنَّهَا صِلَةٌ لِلِاقْتِدَاءِ وَإِلَّا لَأَفَادَ غَيْرَ الْمُرَادِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ لَا بِالْمُسْمِعِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ) أَيْ سَمَاعِ الْمُسْمِعِ وَأَوْلَى سَمَاعُ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اقْتِدَاءً بِرُؤْيَةٍ) أَيْ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ رُؤْيَةٍ لَهُ أَوْ لِمَأْمُومِهِ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَرَاتِبِ الِاقْتِدَاءِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الِاقْتِدَاءُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ وَالِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ سَمَاعِ الْمُسْمِعِ أَوْ سَمَاعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ وَمِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا شَخْصٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَذًّا وَإِمَامًا لَا مَأْمُومًا وَهُوَ الْأَعْمَى الْأَصَمُّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِدَارٍ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي فِي الْأَرْبَعِ بِدَارٍ وَالْإِمَامُ

ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ لِعَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَمَحَطُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُنَا أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ (بِخِلَافِ الْإِمَامِ) فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا فِي إمَامَتِهِ وَلَا فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ (وَلَوْ بِجِنَازَةٍ) إذْ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ بَلْ كَمَالٍ عَلَى التَّحْقِيقِ (إلَّا جُمُعَةً) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ لِانْفِرَادِهِ (وَجَمْعًا) لَيْلَةَ الْمَطَرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَيْضًا وَتَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا إذْ هِيَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ بِخِلَافِ تَرْكِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُمَا وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ فَقَطْ (خَوْفًا) أُدِّيَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ الْآتِيَةِ مِنْ قَسْمِهِمْ طَائِفَتَيْنِ إذْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِجَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ (وَمُسْتَخْلِفًا) لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ النِّيَّتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا فَنُبْطِلُ صَلَاتَهُ لِتَلَاعُبِهِ وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ فِي الْحَالَيْنِ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَمَّا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْأَرْبَعِ السَّابِقَةِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا

[حاشية الدسوقي]

خَارِجَهَا كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَمْ لَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا أَرَادَ مَنْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِقُرْبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلُّوا بِصَلَاةِ الْمَسْجِدِ جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ فِي قِبْلَتِهِمْ يَسْمَعُونَهُ وَيَرَوْنَهُ وَيُكْرَهُ إذَا كَانَ بَعِيدًا يَرَوْنَهُ وَلَا يَسْمَعُونَهُ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مَعَهُ عَلَى التَّخْمِينِ وَالتَّقْدِيرِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا عَلَى قُرْبٍ يَسْمَعُونَهُ وَلَا يَرَوْنَهُ لِحَائِلٍ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَقَدْ يَذْهَبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِنْ تَرَكَ جَمِيعَ ذَلِكَ مَضَتْ وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ اهـ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِذْنِ الشَّامِلِ لِلْكَرَاهَةِ اهـ بْن

[شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ]

(قَوْلُهُ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ) أَيْ فِي ثَانِي رَكْعَةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ فَمَحَطُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُنَا أَوَّلَ صَلَاتِهِ) أَيْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَتَحَقَّقُ خَارِجًا بِدُونِ النِّيَّةِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وُجِدَتْ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خَارِجًا إلَّا بِهَا فَجَعْلُهَا شَرْطًا لَا يَصِحُّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَا عَلَى النِّيَّةِ فَلَوْ حَصَلَ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ لِثَانِي رَكْعَةٍ حَصَلَ الِاقْتِدَاءُ وَلَكِنْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِفَقْدِ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ الْأَوَّلِيَّةُ وَأَمَّا كَوْنُ النِّيَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ ثُمَّ رَفَضَهَا وَنَوَى الْفَذِّيَّةَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ لِتَلَاعُبِهِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِجِنَازَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي جِنَازَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ كَمَالٌ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فُرَادَى أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ وَهُوَ الْمَرْدُودُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إلَّا جُمُعَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي فَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمْعِ وَالْخَوْفِ وَالِاسْتِخْلَافِ دَالٌّ عَلَيْهَا فَاشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِيهَا عَدَمُ نِيَّةِ الِانْفِرَادِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهَا) أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِمَامَةِ وَفِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِذَلِكَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فِي الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْجَمْعَ لَا يُعْقَلُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّوْضِيحَ وح لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَا أَنَّ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ تَرَدَّدَ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ هَلْ مَحَلُّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ هُمَا فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اسْتِظْهَارٌ لعج وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرَهُ بِالْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجَمْعِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَتَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى فَقَطْ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ أَثَرَ الْجَمْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهَا فَالصَّوَابُ أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى وَتُسْتَصْحَبُ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُمَا) أَمَّا الْأُولَى فَلِتَرْكِ النِّيَّةِ فِيهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأُولَى وَقَدْ يُقَالُ بُطْلَانُ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا أَثَرُ الْجَمْعِ وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي وَقْتِهَا فَلَا تَبْطُلُ تَأَمَّلْ وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن إنَّهُ إذَا تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فِيهَا بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْفِقْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُعِيدُهَا قَبْلَ الشَّفَقِ عَلَى الظَّاهِرِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ بِالْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ) الصَّوَابُ أَنَّهَا إنَّمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّهَا فَارَقَتْ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ فَصَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عبق.
(قَوْلُهُ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ النِّيَّتَيْنِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لِتَلَاعُبِهِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَهُ خَلِيفَةً يُنَافِي كَوْنَهُ مَأْمُومًا وَكَوْنَهُ مَأْمُومًا يُنَافِي كَوْنَهُ خَلِيفَةً وَنِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ تَلَاعُبٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ) أَعْنِي مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ سَوَاءٌ نَوَى أَنَّهُ خَلِيفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا أَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ

بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ وَكَانَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ يَنْعَدِمُ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ صَحَّ تَشْبِيهُهَا بِهَا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَقَالَ (كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ) فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إلَّا بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ لَحَصَلَ الْفَضْلُ لِمَأْمُومِهِ لَا لَهُ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (خِلَافُ) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) وَأَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَرَجَّحَ

(وَ) ثَانِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ (مُسَاوَاةٌ) مِنْ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ (فِي) عَيْنِ (الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ ظُهْرًا خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ.
(وَإِنْ) كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ (بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ) كَظُهْرٍ قَضَاءٍ خَلْفَ ظُهْرٍ أَدَاءً وَأَمَّا صَلَاةُ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَصَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا فِي الْوَاقِعِ إمَّا أَدَاءٌ وَإِمَّا قَضَاءٌ وَقَوْلُ الْمَالِكِيِّ أَدَاءٌ وَالشَّافِعِيِّ قَضَاءٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ (أَوْ بِظُهْرَيْنِ) مَثَلًا (مِنْ يَوْمَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ كَظُهْرِ يَوْمِ السَّبْتِ الْمَاضِي خَلْفَ ظُهْرِ الْأَحَدِ فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّحَادِ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَصِفَتِهَا وَزَمَنِهَا (إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ) كَضُحَى خَلْفَ صُبْحٍ بَعْدَ شَمْسٍ وَرَكْعَتَيْنِ خَلْفَ سَفَرِيَّةٍ أَوْ أَرْبَعٍ خَلْفَ حَضَرِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ (وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ) بِصَلَاةٍ (لِجَمَاعَةٍ) بِالنِّيَّةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَأْمُومًا لِفَوَاتِ مَحَلِّ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ فَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ فَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَانَ أَظْهَرَ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ) أَيْ الصِّحَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِهِ أَيْ بِعَدَمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ صَحَّ تَشْبِيهُهَا) أَيْ مَسْأَلَةُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ بِجَامِعِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ شَرْطٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَوْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي إشَارَةً لِلْجَامِعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ لَحَصَلَ الْفَضْلُ لِمَأْمُومِهِ لَا لَهُ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَخْبَرَنِي عَنْ إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَحَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ عَبَّرَ بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ الْأَقَلِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْصُلُ لِلْمَأْمُومِ يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ كَافِيَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ فَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَلْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَطَلَتْ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ فِي صِفَتِهَا كَالِاخْتِلَافِ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِهَا كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ هَكَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِلْمَنْطُوقِ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَقَضَاءً بِمَعْنَى أَوْ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُسَاوَاةِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَيَكْفِي إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَالْآخَرُ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَبِهَذَا قَرَّرَ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ وَالْكَبِيرِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ حَسْبَمَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ اعْتَرَضَ ح عَلَى بَهْرَامَ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ بِأَنَّ الرَّاجِحَ الْمَنْعُ فِي صُورَةِ ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا فِي صَغِيرِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْمَفْهُومِ كَمَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ كَظُهْرٍ قَضَاءً) أَيْ كَمَنْ يُصَلِّي ظُهْرَ أَمْسٍ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرَ الْيَوْمِ أَوْ الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ فَصَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا فِي الْوَاقِعِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِي الْأَدَائِيَّةِ وَالْقَضَائِيَّةِ إذَا كَانَتْ بِاتِّفَاقِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبِعَ فِيهِ مَا فِي كَبِيرِ خش وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَمَا فِي عبق مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ شَمْسٍ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ هُنَا لِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا هُنَا الْمُخَالَفَةَ فِي الْعَيْنِ فَأَوْلَى الْمُخَالَفَةُ فِي الصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) هَذَا الْبِنَاءُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لَهُ إذَا قُلْنَا إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي

(كَالْعَكْسِ) أَيْ لَا يَنْتَقِلُ مَنْ فِي جَمَاعَةٍ لِلِانْفِرَادِ فَإِنْ انْتَقَلَ بَطَلَتْ فِيهِمَا وَأَمَّا انْتِقَالُ الْمُنْفَرِدِ لِجَمَاعَةٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ إمَامًا كَأَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُنْفَرِدِ أَحَدٌ فَجَائِزٌ.
(وَفِي) لُزُومِ اتِّبَاعِ (مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ) (فَصَحَّ) الْمُقْتَدِي فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ لَكِنْ مِنْ قِيَامٍ وَعَدَمِ لُزُومِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ وَيُتِمُّهَا فَذًّا كَمَأْمُومٍ طَرَأَ لِإِمَامِهِ عُذْرٌ (قَوْلَانِ)

(وَ) ثَالِثُ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ (مُتَابَعَةٌ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ (فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ) بِأَنْ يُوَقِّعَ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِمَامِ فَإِنْ سَبَقَهُ وَلَوْ بِحَرْفٍ أَوْ سَاوَاهُ فِي الْبَدْءِ كَمَا سَيَجِيءُ بَطَلَتْ وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ فَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ صَحَّتْ إنْ خَتَمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ فَتَبْطُلُ فِي سَبْعٍ وَتَصِحُّ فِي اثْنَيْنِ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِيهِمَا إلَّا مَنْ سَلَّمَ سَهْوًا قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ ثَانِيًا بَعْدَهُ وَلَوْ سَهْوًا وَطَالَ أُبْطِلَتْ (فَالْمُسَاوَاةُ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ وَأَوْلَى السَّبْقُ (وَإِنْ بِشَكٍّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) وَالْإِمَامِيَّةِ أَوْ الْفَذِّيَّةِ (مُبْطِلَةٌ) لِلصَّلَاةِ.
وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَإِذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ فِي مَأْمُومِيَّةٍ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ سَاوَاهُ أَوْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَعَلَى السَّابِقِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِسَلَامِهِ قَبْلَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا فِي الْوَاقِعِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (إلَّا الْمُسَاوَقَةُ)

[حاشية الدسوقي]

كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ فَقَطْ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اقْتَدَى مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ وَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فِي الْفَرْضِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فِي النَّفْلِ كَتَرْكِ سُورَةٍ فَالظَّاهِرُ اتِّبَاعُهُ فِي السُّجُودِ كَمَسْبُوقٍ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَمُقْتَدٍ بِمُخَالِفٍ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ كَالْعَكْسِ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَسَائِلُ: الْخَوْفُ وَالِاسْتِخْلَافُ وَالسَّهْوُ وَالرُّعَافُ وَبِاسْتِثْنَائِهَا يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرَهُ ح مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْعَكْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِوُجُوبِ الِاسْتِخْلَافِ إنْ طَرَأَ عُذْرٌ لِلْإِمَامِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُتِمُّوا أَفْذَاذًا فَلَا اهـ أَوْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ قَوْلُهُ كَالْعَكْسِ أَيْ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَائِهَا وَفِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ انْتَقَلَ عَنْهَا بَعْدَ ذَهَابِهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ جَمَاعَةٍ لِلِانْفِرَادِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُومِيَّةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ ابْتِدَاءً كَالنَّفْلِ وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمَامُ بِالْمَأْمُومِ فِي الطُّولِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ كَذَا فِي المج فَالْقَاعِدَةُ غَيْرُ كُلِّيَّةٍ.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ وَعَلَى الثَّانِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا قَامَ لِإِكْمَالِ صَلَاتِهِ كَذَا فِي عبق وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فَعَلَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً قَبْلَ صِحَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ تَفْصِيلًا فَإِنْ اقْتَدَى الْمَرِيضُ بِصَحِيحٍ ثُمَّ صَحَّ الْمُقْتَدِي أَوْ اقْتَدَى الْمَرِيضُ بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْإِمَامُ أَوْ اقْتَدَى الصَّحِيحُ بِمِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمَأْمُومُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَأَمَّا إذَا اقْتَدَى الصَّحِيحُ بِمِثْلِهِ فَمَرِضَ الْإِمَامُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ إمَامَهُ عَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ فَيَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ وَيُتِمُّهَا فَذًّا

(قَوْلُهُ وَمُتَابَعَةٌ إلَخْ) الْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُوَقِّعَ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِمَامِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ صَحَّتْ إنْ خَتَمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي سَبْعٍ) لَكِنَّ الْبُطْلَانَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَهِيَ مَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ سَاوَاهُ فِي الْبَدْءِ وَالْخَتْمِ قَبْلَهُ وَأَمَّا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَدْءِ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَالْبُطْلَانُ فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَكَذَلِكَ إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ فِي الْبَدْءِ وَخَتَمَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَالْبُطْلَانُ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ عَرَفَةَ الصِّحَّةَ فِيهَا تَبَعًا لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّبْقِ وَالْمُسَاوَاةِ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ التِّسْعَ الْمَذْكُورَةَ تَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مُطْلَقًا وَفِي السَّاهِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ فَيُلْغَى إحْرَامُهُ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ سَهْوًا وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ سَهْوًا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ السَّهْوَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ إلَّا مَعَ الطُّولِ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ فَالْمُسَاوَاةُ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِشَكٍّ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ جَزَمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ إمَامٌ وَجَزَمَ الْمَأْمُومُ بِأَنَّهُ مَأْمُومٌ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ.
(قَوْلُهُ مُبْطِلَةٌ) وَفِي قَطْعِهِ إذَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَاةُ أَوْ السَّبْقُ فِي الْإِحْرَامِ بِسَلَامٍ أَوْ دُونِهِ؟ قَوْلَانِ الثَّانِي لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوَّلُ قَالَ التُّونِيُّ إنَّهُ لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَتَمَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُسَاوِي الْجَازِمُ بالمأمومية أَوْ الشَّاكُّ فِيهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ صَاحِبِهِ وَأَوْلَى إذَا خَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَأْمُومِيَّةٍ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَنَّهُ شَكَّ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ فَذٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا شَكَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ مِنْهُمَا فِي الْمَأْمُومِيَّةِ بَطَلَتْ

أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا فَلَا تَبْطُلُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُحْرِمَ أَوْ يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ سُكُوتِهِ (كَغَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُمَا فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ أَيْ كَعَدَمِ مُتَابَعَتِهِ فِي غَيْرِهِمَا فَإِنَّ السَّبْقَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا يَبْطُلُ (لَكِنْ سَبْقُهُ) لِلْإِمَامِ عَمْدًا (مَمْنُوعٌ) أَيْ حَرَامٌ (وَإِلَّا) يَسْبِقُهُ فِي غَيْرِهِمَا بَلْ سَاوَاهُ (كُرِهَ) فَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَهُ وَيُدْرِكَهُ فِيهِ وَأَمَّا فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الْأُولَى فَحَرَامٌ كَأَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ رَفْعِهِ وَكَذَا اسْتِمْرَارُهُ سَاجِدًا فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ حَتَّى سَلَّمَ.
(وَأُمِرَ الرَّافِعُ) لِرَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ (بِعَوْدِهِ) لَمَّا رَفَعَ مِنْهُ وَيَرْفَعُ بَعْدَهُ (إنْ عَلِمَ) الْمَأْمُومُ (إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ) وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ (لَا إنْ خَفَضَ) قَبْلَ إمَامِهِ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بَلْ يَثْبُتُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِمَامُ لَا لِأَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ لَهُ كَالرَّافِعِ وَهَلْ الْعَوْدُ سُنَّةٌ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَعَادَ وُجُوبًا اتِّفَاقًا فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَكَمَنْ زُوحِمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ رَفَعَ أَوْ خَفَضَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضه سَهْوًا وَأَمَّا لَوْ رَفَعَ عَمْدًا

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهِمَا مَعًا فِي الْمُسَاوَاةِ وَأَمَّا فِي السَّبْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَبْطُلُ صَلَاةُ السَّابِقِ مُطْلَقًا وَكَذَا صَلَاةُ الْمُتَأَخِّرِ إنْ خَتَمَهَا قَبْلَ السَّابِقِ وَإِلَّا صَحَّتْ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الشَّكُّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ فِي الْمُسَاوَاةِ وَالسَّبْقِ أَيْضًا وَكَذَا صَلَاةُ الْمُتَأَخِّرِ إنْ خَتَمَ قَبْلَ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ عَقِبَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِزَمَانٍ لَطِيفٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ السَّبْقَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا يَبْطُلُ) الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ مَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا السَّبْقُ لِلرُّكْنِ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْإِمَامِ وَيَسْتَمِرَّ حَتَّى يَأْخُذَ فَرْضَهُ مَعَهُ وَأَمَّا السَّبْقُ بِرُكْنٍ كَأَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَهْوًا فَيَرْجِعَ لَهُ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ فَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَهُ) عِيَاضٌ اخْتَلَفَ فِي الْمُخْتَارِ فِي اتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ هَلْ هُوَ بِإِثْرِ شُرُوعِهِ أَوْ بِإِثْرِ تَمَامِ فِعْلِهِ كَاسْتِوَائِهِ قَائِمًا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأُمِرَ الرَّافِعُ إلَخْ) لِمَا ذَكَرَ أَنَّ السَّبْقَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لَا يَبْطُلُ ذَكَرَ مَا يَفْعَلُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الرَّافِعُ أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ ظَنًّا أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ.
(قَوْلُهُ بِعَوْدِهِ) أَيْ وَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُهُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِمَا رَفَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَقَوْلُهُ وَيَرْفَعُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الْإِمَامِ أَيْ ذَلِكَ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَيْ أَوْ ظَنَّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ إدْرَاكِهِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَرْجِعْ (قَوْلُهُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْقِيَامِ الْمَخْفُوضِ مِنْهُ وَيَعْلَمُ إدْرَاكَ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ الَّذِي فَارَقَهُ فِيهِ أَنْ لَوْ عَادَ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَثْبُتُ) أَيْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا عَلَى حَالِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ) أَيْ اتِّفَاقًا كَذَا فِي عبق وخش وَبِهَذَا عَلَّلَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا وَعَلَى قَصْدِهَا يَنْبَنِي قَوْلُهُ وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي جَوَابِهِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا قَصْدُهَا فِي نَفْسِهَا وَالْمُثْبَتَ عَلَى الْخِلَافِ قَصْدُهَا لِغَيْرِهَا وَكَأَنَّ الْمُعَلِّلَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ يَحُومُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إنَّمَا هُوَ الِانْحِنَاءُ وَالِاتِّصَالُ بِالْأَرْضِ وَأَمَّا الْهُوِيُّ نَفْسُهُ فَوَسِيلَةٌ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ الرَّفْعِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الرُّكْنِ وَلَيْسَ الرُّكْنُ كَوْنَهُ قَائِمًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَا كَوْنَهُ جَالِسًا بَعْدَ السُّجُودِ فَتَأَمَّلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُعَلِّلِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ مَقْصُودٌ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بَلْ هُوَ مَقْصُودٌ لِلرُّكُوعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَلْ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ فَلَا يَرْجِعُ حَيْثُ انْخَفَضَ وَيَرْجِعُ إذَا رَفَعَ لِأَجْلِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ أَوْ السُّجُودُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَا إنْ خَفَضَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ خَفَضَ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْعَوْدُ) أَيْ عَوْدُهُ لِمَا رَفَعَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَلِلْقِيَامِ الَّذِي انْخَفَضَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا) أَيْ لَكِنَّ الْمَوَّاقَ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ أَخَذَ أَيْ إنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ مَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ وَفِي الْقِيَامِ ثُمَّ خَفَضَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَ وُجُوبًا اتِّفَاقًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ رَفْعُهُ أَوْ خَفْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ وَجَبَ عَوْدُهُ اتِّفَاقًا أَيْ إنْ كَانَ رَفْعُهُ قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الْعَوْدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَمَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِرُكْنٍ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ رَفَعَ عَمْدًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ بَعْدَ انْحِطَاطِ الْإِمَامِ

فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ بِخِلَافِ مَنْ أَخَذَ فَرْضَهُ.

ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَنْ هُوَ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ صَالِحٌ لَهَا فَقَالَ دَرْسٌ (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا نَائِبُهُ نُدِبَ تَقْدِيمُ (رَبِّ مَنْزِلٍ) وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) نُدِبَ تَقْدِيمُ (الْمُسْتَأْجِرِ) أَوْ الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ (عَلَى الْمَالِكِ) هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ حُرًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَالِكُ لِذَاتِهَا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ) أَيْ سَوَاءٌ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ إنْ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِتَرْكِ رُكْنٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ بَلْ أَعَادَهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِزِيَادَةِ رُكْنٍ وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ إنَّ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ فَتَارَةً يَكُونُ رَفْعُهُ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فَرْضَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا كَأَنْ انْحَنَى فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بَعْدَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَسَوَاءٌ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَيُؤْمَرُ الرَّافِعُ فِيهَا بِالْعَوْدِ بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ مَعَ تَمَكُّنِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَفَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَهِيَ مَا إذَا انْحَنَى قَبْلَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ انْحَنَى بَعْدَهُ وَرَفَعَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ تَرْكَ رُكْنٍ إنْ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَمْ يُعِدْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَأَعَادَ فَقَدْ تَعَمَّدَ زِيَادَةَ رُكْنٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَفْعُهُ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ سَهْوًا وَجَبَ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زُوحِمَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ رُكُوعًا فَيَأْتِي بِهِ حَيْثُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَرَكَهُ وَفَعَلَ مَعَ الْإِمَامِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِي بِهِ إنْ كَانَ سُجُودًا مَا لَمْ يَعْقِدْ الْإِمَامُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا كَانَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا قَبْلَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ فِي الْجَمِيعِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَيَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

[الْأُولَى بِالْإِمَامَةِ]

(قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ صَالِحٌ لَهَا) أَيْ لِاسْتِحْقَاقِهَا وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ دُخُولِ الْمَرْأَةِ رَبَّةِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِمُبَاشَرَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ أَحَدُهُمَا مَقَامُ بَيَانِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَسَاوِينَ يُقْضَى لِلْأَفْضَلِ مِنْهُمْ بِالتَّقْدِيمِ وَثَانِيهِمَا مَقَامُ بَيَانِ مَا تُخَاطَبُ بِهِ الْجَمَاعَةُ دُونَ تَشَاحُحٍ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ) فِيهِ حَمْلُ السُّلْطَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ كَانَ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَنَحْوُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ شب فَإِنْ اجْتَمَعَا قُدِّمَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْعِبَادَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَبُّ مَنْزِلٍ) وَحُكْمُ إمَامِ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ حُكْمُ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي يُقَدَّمُ رَبُّهُ الْمَنْزِلُ الْمُجْتَمَعُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى تُخَالِفُ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهَا وَعَوْرَتِهَا وَمَا تَلِيقُ الصَّلَاةُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ لِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَتِهَا وَخِبْرَتِهِ بِطَهَارَةِ الْمَكَانِ وَالنَّدْبُ لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ لَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَبْدًا) مُبَالَغَةٌ فِي تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَقْدِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ حُرًّا فِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَالْأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ حُرًّا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَبْدًا وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مَنْ مَلَكَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ عُمْرَى

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل