الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 299-338
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَكَذَا بَعْدَهُ (كَالْوَصِيِّ) لَكِنْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ (وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا) مِنْ غَيْرِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَصَرُّفَهَا مَاضٍ وَلَا يُرَدُّ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ (وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) هَلْ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالرَّاجِحُ لَا فَلَوْ قَالَ وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا كَالْوَصِيِّ بَعْدَهُ لَا الْمُقَدَّمِ لَطَابَقَ الْمُعْتَمَدَ بِسُهُولَةٍ

وَلَمَّا جَرَى فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْوَلِيِّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَالْوَلِيُّ) عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ (الْأَبُ) الرَّشِيدُ لَا الْجَدُّ وَالْأَخُ وَالْعَمُّ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ (وَلَهُ الْبَيْعُ) لِمَالِ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ لَهُ (مُطْلَقًا) رُبُعًا أَوْ غَيْرَهُ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ) أَيْ الْبَيْعِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ مِمَّا يَأْتِي لِحَمْلِهِ عَلَى السَّدَادِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ (ثُمَّ) يَلِي الْأَبَ (وَصِيُّهُ) فَوَصِيُّ الْوَصِيِّ (وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ) هُوَ (كَالْأَبِ) لَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ مُطْلَقًا (أَوْ) لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ (إلَّا الرُّبُعَ) أَيْ الْمُنَزَّلَ وَالْمُرَادُ الْعَقَارُ مُطْلَقًا إذَا بَاعَهُ (فَبِبَيَانِ السَّبَبِ) الْآتِي ذِكْرُهُ

[حاشية الدسوقي]

تَوَقُّفِ فَكِّ حَجْرِ ذَاتِ الْأَبِ عَلَى الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ إذَا لَمْ يُرَشِّدْهَا أَبُوهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَهُ) أَيْ وَكَذَا لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَبِمُجَرَّدِ تَرْشِيدِهَا انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصِيِّ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّ قِيلَ إنَّهُ كَالْأَبِ فَلَهُ أَنْ يُرَشِّدَ الْبِكْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ الْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْبَيِّنَةُ رُشْدَهَا وَبِهِ قِيلَ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ رُشْدِهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَنَحْوِهِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْشِيدُهَا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِذَا دَخَلَتْ كَانَ لَهُ تَرْشِيدُهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ تَرْشِيدَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَحْوُهُ لتت وَاعْتَرَضَهُ طفى فَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ إذْ هِيَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ الْمُشَارُ لَهُ بِلَوْ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا خِلَافَ فِيهَا وَبِهَذَا قَرَّرَ ح اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَصَرُّفَهَا) أَيْ تَصَرُّفَ الْمُرْشَدَةِ الَّتِي رَشَدَهَا أَبُوهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَاضٍ أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لخش وعبق حَيْثُ قَالَا بِرَدِّهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ بْن وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ التَّرْشِيدَ لَا يَتَبَعَّضُ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ لَا) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مُقَدَّمَ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بَلْ كَذَا قَبْلَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ رُشْدَهَا بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ تَرْشِيدُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْلُومَةَ الرُّشْدِ يَجُوزُ تَرْشِيدُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْلُومَةَ الرُّشْدِ يَجُوزُ تَرْشِيدُهَا مُطْلَقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ وَمَجْهُولَةُ الرُّشْدِ يَجُوزُ لِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلِلْوَصِيِّ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقَدَّمِ تَرْشِيدُهَا لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ وَمَعْلُومَةُ السَّفَهِ تَرْشِيدُهَا لَغْوٌ مُطْلَقًا

. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الرُّشْدَ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطْرَأْ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ لَا لِلْأَبِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: الْأَبُ الرَّشِيدُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّهِ إلَّا بِتَقْدِيمٍ عَلَى الِابْنِ خَاصٍّ مُغَايِرٍ لِلتَّقْدِيمِ عَلَى أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ إلَخْ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْيَ اشْتِرَاطُهُ وُجُودُ سَبَبٍ مِمَّا يَأْتِي وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ سَبَبٍ أَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ بِدُونِ سَبَبٍ أَصْلًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْ كَابْنِ سَلْمُونٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَصَرُّفُ الْأَبِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ السَّدَادِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا بَاعَ الْأَبُ مَتَاعَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّدَادِ وَالنَّظَرِ اتِّفَاقًا حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِحَمْلِهِ عَلَى السَّدَادِ وَلَوْ بَاعَ مَتَاعَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَبْيَنَ لِلْمُرَادِ وَإِذَا كَانَ بَيْعُ الْأَبِ مَتَاعَ وَلَدِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ مَحْمُولًا عَلَى النَّظَرِ وَالسَّدَادِ اتِّفَاقًا فَلَا اعْتِرَاضَ لِلِابْنِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِيمَا بَاعَهُ عَلَيْهِ أَبُوهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ يَمْضِي بَيْعُهُ وَإِنْ بَاعَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ فُسِخَ اهـ وَأَطْلَقَ فِي الْفَسْخِ فَظَاهِرُهُ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنِ رُشْدٍ حُكْمُ مَا بَاعَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ حَابَى بِهِ يُرَدُّ مَعَ الْقِيَامِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَعَ الْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: فَبِبَيَانِ السَّبَبِ) الْمُرَادُ بِبَيَانِهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ بِاللِّسَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالتَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَشْيَاخَ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتِيمِ هَلْ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ أَنَّهُ بَاعَهُ لِذَلِكَ السَّبَبِ وَلَا يَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ عَقَارَ ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الْوَجْهِ الَّذِي بَاعَ لِأَجْلِهِ بَلْ

(خِلَافٌ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَصِيِّ (هِبَةٌ) مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ (لِلثَّوَابِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ لَا يَبِيعُ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ (ثُمَّ) يَلِي الْوَصِيَّ (حَاكِمٌ) أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ (وَبَاعَ) الْحَاكِمُ مَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى بَيْعِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ (بِثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ وَأَنَّهُ الْأَوْلَى) بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ (وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ) بِأَنْ يَقُولُوا لِلْحَاكِمِ أَوْ لِمَنْ وَجَّهَهُ الْحَاكِمُ مَعَهُمْ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ وَأَطْلَعْنَاكُمْ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا أَوْ شَهِدَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْيَتِيمِ خَشْيَةَ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بِيعَ لَيْسَ هُوَ مَا شُهِدَ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ أَنَّهُ بَيْتٌ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا وَتَنْتَهِي حُدُودُهُ إلَى كَذَا وَكَذَا كَفَتْ عَنْ بَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ (وَالتَّسَوُّقُ) بِالْمَبِيعِ أَيْ إظْهَارُهُ لِلْبَيْعِ وَالْمُنَادَاةُ عَلَيْهِ (و) ثُبُوتُ (عَدَمِ إلْغَاءِ) أَيْ وُجُودِ (زَائِدٍ) عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ (وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ) الْمُعْطَى بِأَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ وَأَنْ يَكُونَ عَيْنًا حَالًّا لَا عَرَضًا وَلَا مُؤَجَّلًا خَوْفَ الرُّخْصِ وَالْعَدَمِ (وَفِي) لُزُومِ (تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ) الشَّاهِدِينَ بِذَلِكَ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا فِي الْحَاكِمِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِمْ وَإِلَّا نَقَضَ حُكْمُهُ وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِمْ وَإِلَّا نَقَضَ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (لَا حَاضِنٍ) أَيْ كَافِلٍ (كَجَدٍّ) وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ عَلَى الْيَتِيمِ فَلَا يَبِيعُ مَتَاعَهُ مَا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا بِالنَّصِّ

[حاشية الدسوقي]

فِعْلُهُ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَشْهِيرُ الْقَوْلَيْنِ مَعًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ شَهَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ فَهِمَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ لَا يَبِيعُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ بِالْقِيمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْغَرَضِ أَنْ يَهَبَ هِبَةَ الثَّوَابِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إنَّمَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَإِعْطَاءِ الْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ الَّتِي يُقْضَى بِهَا بَعْدَ الْفَوَاتِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْهِبَةِ وَهَذَا ضَرَرٌ بِالْيَتِيمِ فَلِذَا لَمْ تَجُزْ لِلْوَصِيِّ هِبَةُ الثَّوَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِالْعَقْدِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْيَتِيمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِهْمَالِهِ) أَيْ مِنْ وَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ) أَيْ لِمَا قَصَدَ بَيْعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ) أَيْ وَاطِّلَاعُ الشُّهُودِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَقَارًا بِأَنْ يُرْسِلَ الْقَاضِي جَمَاعَةً يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ وَيَطُوفُونَ بِهِ مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ خَارِجٍ ثُمَّ يَقُولُونَ لِلْحَاكِمِ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ وَاطَّلَعْنَا عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي شَهِدَ عِنْدَك بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلصَّغِيرِ أَوْ يُرْسِلَ الْقَاضِي مَعَهُمْ أَحَدًا مِنْ طَرَفِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ بِهِ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي حُزْنَاهُ وَاطَّلَعْنَا عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْيَتِيمِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحِيَازَةِ هِيَ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ إلَخْ إذَا كَانَتْ غَيْرَهَا.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاحْتِيَاجِ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّسَوُّقِ) أَيْ وَثُبُوتُ التَّسَوُّقِ لِلْمَبِيعِ أَيْ لِلشَّيْءِ الَّذِي أُرِيدَ بَيْعُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ إظْهَارُهُ لِلْبَيْعِ وَالْمُنَادَاةُ عَلَيْهِ أَيْ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إلْغَاءِ زَائِدٍ) أَيْ وَعَدَمُ وُجُودِ مَنْ يَدْفَعُ زَائِدًا عَلَى مَا أَعْطَى فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ وَالسَّدَادُ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ إلَّا لِغِبْطَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ زَائِدًا عَلَى الْقِيمَةِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَالْوَصِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبِيعُ بِالسَّدَادِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَصِيُّ يَبِيعُ لِغِبْطَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ وَالْحَاكِمُ لَا يَبِيعُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَصَارَ الْوَصِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَقْوَى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ) أَيْ وَعَدَمِ لُزُومِهِ أَيْ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ الْفُلَانِيَّ يَتِيمٌ مُهْمَلٌ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ مَحَلًّا فِي جِهَةِ كَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ تَصْرِيحِهِ) أَيْ فِي السِّجِلِّ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ الْوَقَائِعَ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي السِّجِلِّ ثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ يُتْمُهُ وَبِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إهْمَالُهُ وَبِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِلْكُهُ لِمَحَلٍّ فِي جِهَةِ كَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ التَّصْرِيحِ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِذَا تَرَكَ التَّصْرِيحَ نَقَضَ حُكْمَهُ عَلَى الظَّاهِرِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْغَائِبُ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِ لِأَجْلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ فَلَا بُدَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَافِلٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاضِنِ الْكَافِلُ الَّذِي يَكْفُلُ الْيَتِيمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ مَتَاعَهُ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْكَافِلَ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِتَوَلِّيهِ أَمْرَ الْيَتِيمِ وَالنَّظَرِ فِي شَأْنِهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ لِحَاجَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرِفَ بِذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ لَا فِي الْقَلِيلِ وَلَا فِي الْكَثِيرِ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ مُضِيُّ التَّصَرُّفِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فِي الْكَثِيرِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْكَافِلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ

وَاسْتُحْسِنَ أَنَّ الْعُرْفَ كَالنَّصِّ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا لِأَهْلِ الْبَوَادِي وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ وَلَا يُوصِي عَلَى أَوْلَادِهِ اعْتِمَادًا عَلَى أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ جَدٍّ وَيَكْفُلُ الصِّغَارَ مَنْ ذَكَرَ فَلَهُمْ الْبَيْعُ بِشُرُوطِهِ وَيَمْضِي وَلَا يَنْقُضُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ عُرِفَ بِالشَّفَقَةِ وَحُسْنِ التَّرْبِيَةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ) تَصَرُّفِ الْحَاضِنِ فِي الشَّيْءِ (الْيَسِيرِ) حَيْثُ لَا شَرْطَ وَلَا عُرْفَ (وَفِي حَدِّهِ) أَيْ الْيَسِيرِ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ (تَرَدُّدٌ) وَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِلْعُرْفِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ (وَلِلْوَلِيِّ) أَبًا أَوْ غَيْرَهُ (تَرْكُ التَّشَفُّعِ) أَيْ الْأَخْذِ لِمَحْجُورِهِ بِالشُّفْعَةِ إذَا كَانَ نَظَرًا (و) تَرْكُ (الْقِصَاصِ) الْوَاجِبِ لِلصَّغِيرِ خَاصَّةً وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَنْظُرُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقِصَاصٍ وَإِذَا تَرَكَا بِالنَّظَرِ (فَيَسْقُطَانِ) فَلَا قِيَامَ لِلْمَحْجُورِ بِهِمَا إذَا بَلَغَ وَرَشَدَ بِخِلَافِ تَرْكِهِمَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ فَلَهُ الْقِيَامُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ (وَلَا يَعْفُو) فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ مَجَّانًا أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا لِعُسْرٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ (وَمَضَى عِتْقُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ بَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً (بِعِوَضٍ) مِنْ غَيْرِ مَالِ الْعَبْدِ (كَأَبِيهِ) أَيْ أَبِي الْمَحْجُورِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ وَإِنْ بِلَا عِوَضٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ عِتْقِ رَقِيقِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ أَبِيهِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ أَبَاهُ لَكِنَّ مَحَلَّ مُضِيِّ عِتْقِ أَبِيهِ (إنْ أَيْسَرَ) الْأَبُ يَوْمَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ وَغَرِمَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَرُدَّ ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِطْرَادِ وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهَا بِبَابِ الْقَضَاءِ فَقَالَ (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ) أَيْ إنَّمَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَنْ يَحْكُمَ (فِي الرُّشْدِ و) فِي ضِدِّهِ وَهُوَ السَّفَهُ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ

[حاشية الدسوقي]

الْمُصَنِّفِ بِحَاضِنٍ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْقَرِيبِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَ أَنَّ الْعُرْفَ كَالنَّصِّ) أَيْ أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بِتَوَلِّيهِ أَمْرَ الْيَتِيمِ وَالنَّظَرِ فِي شَأْنِهِ كَالنَّصِّ عَلَى وِصَايَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكَافِلَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ بِدُونِ هَذَا الْعُرْفِ وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جَيِّدَةٌ لِأَهْلِ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يُهْمِلُونَ الْإِيصَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ) أَيْ كَأَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْإِيصَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ الصِّغَارِ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ عَنْ صِغَارٍ يُعْتَمَدُ فِي تَرْبِيَتِهِمْ عَلَى أَخٍ لَهُمْ كَبِيرٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ عَمٍّ (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ) ابْنُ هِلَالٍ فِي بَيْعِ الْحَاضِنِ عَلَى مَحْضُونِهِ الْيَتِيمِ الصَّغِيرِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ مَا لِأَصْبَغَ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَيَجُوزُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ ثُمَّ قَالَ فَعَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِشُرُوطٍ وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ وَصِغَرُ الْمَحْضُونِ وَالْحَاجَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْبَيْعِ وَتَفَاهَةُ الْمَبِيعِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ وَتَشْهَدُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا بَيِّنَةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ كَانَ لِلْمَحْضُونِ إذَا كَبُرَ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَقَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَخْذُ لِمَحْجُورِهِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الْقِصَاصِ) أَيْ وَلِلْوَلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ تَرْكُ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ لِلصَّغِيرِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ التَّرْكُ نَظَرًا وَمَصْلَحَةً لِلْمَحْجُورِ وَتَرْكُ الْقِصَاصِ بِالْعَفْوِ عَنْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَنْظُرُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فِيمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى لِوَلِيِّهِ أَنْ يَتْرُكَ مَا وَجَبَ لَهُ وَإِذَا نَظَرَ فِيمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَفَا عَنْ الْجَانِي فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَدُّ ذَلِكَ الْعَفْوِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفْيِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَقِصَاصُ الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَنَفْيُهُ أَوْ يَزِيدُ قَوْلُهُ إلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَقِصَاصٌ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مُغَايِرَةٌ لِهَذِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْقُطَانِ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حَصَلَ تَرْكُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ بِالنَّظَرِ فَيَسْقُطَانِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْفُو) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْجِنَايَةِ خَطَأً مَجَّانًا أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ وَأَمَّا عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْقِصَاصُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ عَمْدٍ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُسْرٍ أَيْ مِنْ الْجَانِي وَيَحْتَمِلُ إلَّا لِعُسْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَاحْتِيَاجِهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ) يَعْنِي أَنَّ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ إذَا كَانَ غَيْرَ أَبٍ وَأَعْتَقَ رَقِيقَ الْمَحْجُورِ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي أَيْ إذَا كَانَ الْعِتْقُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ حِينَ الْعِتْقِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ رُدَّ الْعِتْقُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا لِلْمَحْجُورِ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَمَا فِي خش مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا فَغَيْرُ صَوَابٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَالِ الْعَبْدِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يُرَدُّ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ أَيْ أَبِي الْمَحْجُورِ الصَّغِيرِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَمْضِي عِتْقُ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ أَبًا لِلْمَحْجُورِ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا وَإِنْ بِلَا عِوَضٍ مُعَيَّنٍ حِينَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ أَبِيهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ غَيْرَ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ) أَيْ الْوَلِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبَاهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ تَامٍّ.
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ) أَيْ الْأَبُ وَالْمُرَادُ بِثَمَنِهِ قِيمَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُحْكَمُ فِي الرُّشْدِ إلَخْ) أَيْ إذَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ بِأَنْ حَصَلَ

بَيَانُهُمَا (و) فِي شَأْنِ (الْوَصِيَّةِ) مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ إذَا تَعَدَّدَ يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَمِنْ صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ (و) فِي (الْحَبْسِ الْمُعْقِبِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقِ بِمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ كَحَبْسٍ عَلَى زَيْدٍ وَعَقِبِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَقِّبِ كَعَلَى زَيْدٍ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ (و) فِي (أَمْرِ الْغَائِبِ) فِيمَا يُبَاعُ عَلَيْهِ لِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ دَيْنِهِ (و) فِي (النَّسَبِ) مِنْ لُحُوقٍ وَعَدَمِهِ (و) فِي (الْوَلَاءِ) كَكَوْنِ فُلَانٍ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ (و) فِي (حَدٍّ) لِحُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ مُتَزَوِّجٍ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ (وَقِصَاصٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (وَمَالِ يَتِيمٍ) الْأَوْلَى وَأَمْرُ يَتِيمٍ لِيَشْمَلَ تَرْشِيدَهُ وَضِدَّهُ وَتَقْدِيمَ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ وَتَعَدُّدَهُ وَانْفِرَادَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ (الْقُضَاةُ) فَاعِلُ يَحْكُمُ لِخَطَرِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا بِهَا فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا غَيْرُهُمْ مَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ وَالْمُرَادُ الْقُضَاةُ أَوْ نُوَّابُهُمْ وَأَوْلَى السُّلْطَانُ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي يُبَاعُ لَهُ عَقَارُ الْيَتِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ إلَّا الرُّبُعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ شَرَعَ فِي تَعْدَادِ وُجُوهِهِ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ ذَكَرَ مِنْهَا عَشَرَةً وَأَسْقَطَ الْخَوْفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى أَوْ لِدُخُولِهِ فِي أَوَّلِهَا فَقَالَ (وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ)

[حاشية الدسوقي]

تَنَازُعٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَعَاطِي أُمُورِ تَرِكَتِهِ وَوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا) أَيْ فَلَا يَحْكُمُ بِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ إلَّا الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَبْسِ الْمُعْقِبِ) أَيْ صِحَّةً وَبُطْلَانًا وَأَصْلًا فَلَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْحَبْسِ الْمُعْقِبِ أَوْ بُطْلَانِهِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا الْحَبْسَ مُعْقِبٌ أَوْ غَيْرُ مُعْقِبٍ أَوْ أَنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ هَذَا أَوْ هَذَا يُشَارِكُ هَذَا إلَّا الْقَاضِيَ وَأَمَّا الْحَبْسُ غَيْرُ الْمُعْقِبِ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمُعْقِبِ الْحَبْسَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا لَا يَنْقَطِعُونَ صَارَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْقِبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْكُمُ فِي شَأْنِهِ إلَّا الْقُضَاةُ.
(قَوْلُهُ وَأَمْرِ الْغَائِبِ) أَيْ غَيْرِ الْمَفْقُودِ لِأَنَّ لِزَوْجَتِهِ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ أَوْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْغَائِبِ مَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَالْمَفْقُودُ لَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِهِمْ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ وَالْمَفْقُودُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ (تَنْبِيهٌ) مِنْ جُمْلَةِ أَمْرِ الْغَائِبِ فَسْخُ نِكَاحِهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ لِتَضَرُّرِ الزَّوْجَةِ بِخُلُوِّ الْفِرَاشِ فَلَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ إلَّا الْقَاضِي مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْوُصُولُ إلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ يَأْخُذُ دَرَاهِمَ عَلَى الْفَسْخِ وَإِلَّا قَامَ مَقَامَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِي النَّسَبِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا إلَّا الْقُضَاةُ فَلَا يَحْكُمُ بِأَنَّ فُلَانًا مِنْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ أَوْ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَّا الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِ فُلَانٍ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ إلَخْ) فَإِذَا أَقَمْت بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ زَيْدًا عَتِيقٌ لِأَبِي أَوْ لِجَدِّي وَأَنَّ لِي الْوَلَاءَ عَلَيْهِ وَأَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَحَصَلَ تَنَازُعٌ فَاَلَّذِي يَحْكُمُ بِأَنَّ لِي الْوَلَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ مُتَزَوِّجٍ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِحُرَّةٍ أَوْ بِأَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ الْمُتَزَوِّجُ بِمِلْكِ سَيِّدِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَزَوِّجٍ أَصْلًا فَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ إذَا ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّسْفِيهَ وَالتَّرْشِيدَ هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَأَمَّا مَا بَعْدَهُمَا فَكُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَالِ يَتِيمٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّصْوِيبِ.
(قَوْلُهُ: الْقُضَاةُ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَشَرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ إلَّا الْقُضَاةُ وَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَاللِّعَانُ فَإِنْ حَكَمَ غَيْرُ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَضَى حُكْمُهُ إنْ كَانَ صَوَابًا وَأُدِّبَ وَأَمَّا التَّقْرِيرُ فِي الْأَطْيَانِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى الْبِرِّ فَإِنَّمَا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ الْبَاشَا لَا لِلْقُضَاةِ فَهُمْ مَعْزُولُونَ عَنْ التَّقْرِيرِ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ عج وَمَحَلُّ كَوْنِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةَ عَشْرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إلَّا الْقَاضِي إنْ كَانَ وَلَا يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ عَلَى حُكْمِهِ وَإِلَّا قَامَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِيمَا ذَكَرَ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: لِخَطَرِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ) أَيْ لِعِظَمِهَا أَيْ لِخَطَرِ بَعْضِهَا كَالْقِصَاصِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلنَّسَبِ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيَجْتَمِعُ حَقُّ اللَّهِ وَالْخَطَرُ فِي الْحُدُودِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا) أَيْ كَالْغَائِبِ وَالْحَبْسِ الْمُعْقِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إضَافِيٌّ أَيْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَالْمُحَكَّمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ مِثْلُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ وَالْوَالِي إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَكَّمُوا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ ابْتِدَاءً فَإِنْ حُكِّمُوا مَضَى حُكْمُهُمْ إنْ كَانَ صَوَابًا وَأُدِّبُوا.
(قَوْلُهُ: الْخَوْفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ يَأْخُذُهُ غَصْبًا

أَيْ الْيَتِيمِ الَّذِي لَا وَصِيَّ لَهُ وَبَاعَ الْحَاكِمُ بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ لَهُ وَصِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (لِحَاجَةٍ) كَنَفَقَةٍ أَوْ وَفَاءِ دَيْنٍ لَا قَضَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِهِ (أَوْ غِبْطَةٍ) بِأَنْ زِيدَ فِي ثَمَنِ مِثْلِهِ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ مِنْ مَالٍ حَلَالٍ (أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا) أَيْ عَلَيْهِ خَرَاجٌ أَيْ حِكْرٌ فَيُبَاعُ وَيُبَدَّلُ بِمَا لَا حِكْرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَظَّفُ أَكْثَرَ نَفْعًا فَلَا يُبَاعُ (أَوْ) لِكَوْنِهِ (حِصَّةً) فَيُسْتَبْدَلُ بِهِ غَيْرُهُ كَامِلًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ) وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ (فَيُسْتَبْدَلُ) أَيْ فَيُبَاعُ لِيُسْتَبْدَلَ لَهُ (خِلَافُهُ) وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْبَيْعَ لِحَاجَةٍ حَتَّى مَا يُبَاعَ لِغِبْطَةٍ وَرَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا مَا عَدَا مَسْأَلَةً أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا (أَوْ) لِكَوْنِهِ أَيْ مَسْكَنِهِ (بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ) وَإِنْ قَلُّوا فَيُسْتَبْدَلُ لَهُ مَسْكَنٌ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ لَا عَقَارُهُ الَّذِي لِلتَّجْرِ أَوْ الْكِرَاءِ لِغُلُوِّهِ غَالِبًا بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ (أَوْ) لِكَوْنِهِ بَيْنَ (جِيرَانِ سُوءٍ) يُخْشَى مِنْهُمْ الضَّرَرُ فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا فَيَشْمَلُ أَهْلَ الْبِدَعِ فَيُسْتَبْدَلُ لَهُ مَنْزِلٌ بَيْنَ أَهْلِ السَّنَةِ (أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا) فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ (وَلَا مَالَ لَهُ) يَشْتَرِي لَهُ بِهِ حِصَّةَ الشَّرِيكِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ خِلَافَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ) عَنْهُ فَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا عَنْهَا (أَوْ) خَشْيَةَ (الْخَرَابِ وَلَا مَالَ لَهُ) يُعَمِّرُ بِهِ (أَوْ لَهُ) مَالٌ (وَالْبَيْعُ أَوْلَى) مِنْ الْعِمَارَةِ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمَحَاجِيرِ الثَّلَاثَةِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ شَرَعَ فِي الْمَحْجُورِ الرَّابِعِ فَقَالَ (وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لِسَيِّدِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لِلْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ وَغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَهُوَ فِي يَوْمِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ (إلَّا بِإِذْنٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: أَيْ الْيَتِيمُ الَّذِي لَا وَصِيَّ لَهُ) وَبَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ لَهُ وَصِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عج وَأَصْلُهُ لِشَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَاعْتَرَضَهُ طفى قَائِلًا الْبَيْعُ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَتِيمِ ذِي الْوَصِيِّ خَاصَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ أَمَّا الْيَتِيمُ الْمُهْمَلُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ لِحَاجَتِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
وَقَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ الْآخَرَ يَقُولُ إنَّ الْوَصِيَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ عَقَارَ الْيَتِيمِ إلَّا لِوَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الْوَجْهِ الَّذِي يَبِيعُ لِأَجْلِهِ أَوْ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَهُ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ لِهَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ بْن (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ أَيْ الْيَتِيمِ أَيْ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي لَهُ أَبٌ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَبَ يَبِيعُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ الرُّبُعَ وَغَيْرَهُ لِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلِغَيْرِهَا وَفِعْلُهُ فِي رُبُعِ وَلَدِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّلَعِ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْوَصِيُّ وَحْدَهُ ثُمَّ نَقَلَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ مِنْ ثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا قَصَدَ بَيْعَهُ وَأَنَّهُ الْأَوْلَى إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ هُوَ كَالْأَبِ أَوْ إلَّا الرُّبُعَ فَبَيَانُ السَّبَبِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ مِنْ مَالٍ حَلَالٍ) التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ وَقَعَ فِي كَلَامِ سَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ وَيَكُونُ مَالُ الْمُبْتَاعِ حَلَالًا طَيِّبًا كَذَا نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ فَتُّوحٍ اهـ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْحَلَالَ وُجُودُهُ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّا نَقُولُ الْحَلَالُ مَا جُهِلَ أَصْلُهُ لَا مَا عُلِمَ أَصْلُهُ وَأَصْلُ أَصْلِهِ حَتَّى يَتَعَذَّرَ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ نَفْعًا) أَيْ مِنْ الْخَالِي عَنْ التَّوْظِيفِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ) أَيْ فَلَوْ كَانَ نَفْعُ الْمُوَظَّفِ مِثْلَ نَفْعِ الْخَالِي فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ حُلُولُو التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ وَعَدَمُ بَيْعِهِ إلَّا لِمَانِعٍ آخَرَ اُنْظُرْ شب.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ حِصَّةً) أَيْ أَمْكَنَ قَسْمُهَا أَمْ لَا أَرَادَ شَرِيكُهُ الْبَيْعَ أَمْ لَا وَالْحَالُ أَنَّ لِلْيَتِيمِ مَالًا (قَوْلُهُ أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ) أَيْ فَيُبَاعُ وَيُسْتَبْدَلُ لَهُ مَالُهُ غَلَّةً كَثِيرَةً.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ) أَيْ فَيُبَاعُ وَيُسْتَبْدَلُ لَهُ عَقَارٌ لَهُ غَلَّةٌ (قَوْلُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْخِلَافُ غَيْرَ عَقَارٍ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالْعَقَارِ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَا يُبَاعُ لِغِبْطَةٍ) أَيْ فَيَجِبُ الِاسْتِبْدَالُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَرْنَاطِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِبْدَالِ فِيهَا كَالْبَيْعِ لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِغُلُوِّهِ غَالِبًا) أَيْ لِغُلُوِّ كِرَائِهِ فَالْمَصْلَحَةُ حِينَئِذٍ فِي إبْقَائِهِ.
(قَوْلُهُ: يَخْشَى مِنْهُمْ الضَّرَرَ فِي الدِّينِ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا خَوَارِجَ يَخْشَى عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يَعْتَقِدَ اعْتِقَادَهُمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الدُّنْيَا) أَيْ أَوْ يَخْشَى مِنْهُمْ عَلَى الْوَلَدِ فِي دُنْيَاهُ بِأَنْ يَسْرِقُوا مَتَاعَهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ) أَيْ وَإِلَّا قُسِمَ لِلْيَتِيمِ حِصَّتُهُ وَلَا تُبَاعُ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ وَحَجْرٌ عَلَى الرَّقِيقِ) أَيْ حَجْرًا أَصْلِيًّا كَالْحَجْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَحِينَئِذٍ فَتَصَرُّفَاتُهُ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْحَقِّ فِي زِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي لَهُ مَالٌ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ مَا لَا مَالَ لَهُ.
(قَوْلُهُ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ فَلَهُ رَدُّ تَصَرُّفَاتِهِ كَانَتْ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ) أَيْ سَيِّدُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي يَوْمِهِ وَإِلَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَاضِيًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُلْتَبِسًا بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ فِي كُلِّ نَوْعٍ بَلْ وَلَوْ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ وَحُكْمُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَنَّهُ كَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ لَا أَنَّهُ وَكِيلٌ فَإِذَا تَصَرَّفَ

وَلَوْ ضِمْنًا كَكِتَابَتِهِ فَإِنَّهَا إذْنٌ حُكْمًا لِإِحْرَازِهِ بِهَا نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَكَشِرَائِهِ لَهُ بِضَاعَةً وَوَضْعِهَا بِحَانُوتٍ مَثَلًا وَأَمْرِهِ بِجُلُوسِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ وَالْمَأْذُونُ مَنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ لِلسَّيِّدِ أَوْ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَالرِّبْحُ لِلْعَبْدِ وَأَمَّا لِلسَّيِّدِ فَوَكِيلٌ لَا مَأْذُونٌ (وَلَوْ) أَذِنَ لَهُ (فِي نَوْعٍ) خَاصٍّ كَالْبَزِّ (فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ) فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَنْوَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَدْرُونَ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَقْعَدَهُ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مَا قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلَوْ فِي نَوْعٍ فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ فِي سَائِرِ الْأَنْوَاعِ ثُمَّ إنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ مَضَى مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ مَنْعُهُ مِنْ التَّعَدِّي فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَمَّا مُضِيُّهُ فَرُبَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ (أَنْ يَضَعَ) عَنْ بَعْضِ غُرَمَائِهِ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ (و) لَهُ أَنْ (يُؤَخِّرَ) غَرِيمًا بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْعُدْ التَّأْخِيرُ (وَيُضِيفَ) بِطَعَامٍ يَدْعُو لَهُ النَّاسَ وَلَهُ الْإِعَارَةُ (إنْ اسْتَأْلَفَ) فِي الْجَمِيعِ أَيْ فَعَلَهُ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ (و) لَهُ أَنْ (يَأْخُذَ قِرَاضًا) مِنْ غَيْرِهِ وَرِبْحُهُ كَخَرَاجِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ إنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بِهِ مَنَافِعَ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ نَفْسَهُ فِي الْإِجَارَةِ (و) أَنْ (يَدْفَعَهُ) لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ كَهِبَةٍ) لَهُ وَوَصِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ أُعْطِيت لَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ وَلَوْ بِهِبَةِ ثَوَابٍ لَا بِصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ

[حاشية الدسوقي]

مَضَى تَصَرُّفُهُ إنْ كَانَ صَوَابًا وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ضِمْنًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ صَرِيحًا كَأَذَنْتُكَ فِي التِّجَارَةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ وَكَشِرَائِهِ) أَيْ وَكَشِرَاءِ السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ بِضَاعَةً وَوَضْعِهَا إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ الْإِذْنِ الْحُكْمِيِّ تَرْشِيدَ السَّيِّدِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ رَشَّدْتُك.
(قَوْلُهُ: وَالْمَأْذُونُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ الْعَبْدُ وَكِيلًا فِي صُورَةٍ وَكَالْوَكِيلِ فِي صُورَتَيْنِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِمَا مَضَى تَصَرُّفُهُ إنْ كَانَ نَظَرًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَمْضَيْت تَصَرُّفَك كَانَ نَظَرًا أَمْ لَا وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا وَكِيلًا فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ أَصْلًا وَلَوْ غَيْرَ صَوَابٍ.
(قَوْلُهُ: فَوَكِيلٌ لَا مَأْذُونٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ) أَيْ هَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ بَلْ وَلَوْ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ.
(قَوْلُهُ: فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ أَنَّ إذْنَهُ فِي النَّوْعِ الْفُلَانِيِّ خَاصَّةً وَأُعْلِنَ ذَلِكَ فَإِنْ أَشْهَرَ ذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ اخْتَصَّ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ وَالنَّقْلُ الْإِطْلَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ الَّذِي أَذِنَ فِيهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ مَاضِيًا بَلْ وَجَائِزًا ابْتِدَاءً خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ مُضِيِّهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ ابْتِدَاءً اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي جَوَازِ الْقُدُومِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَوْ اُشْتُهِرَ مَنْعُهُ مِنْهُ خِلَافًا وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَقْعَدَهُ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النَّوْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَقَطْ كَانَ ذَلِكَ غَرَرًا لِلنَّاسِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْرُوفِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضَعَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْوَضِيعَةِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ مَا يَضَعُهُ قَلِيلًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مُنِعَتْ الْوَضِيعَةُ وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ مُعْتَبَرَانِ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْعُدْ التَّأْخِيرُ) أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ وَالْبُعْدُ أَيْضًا مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَعُدُّوا تَأْخِيرَ الدَّيْنِ لِلِاسْتِئْلَافِ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّفْعِ كَمَنْ يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ لِحُبِّ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْمَحْمَدَةِ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْإِعَارَةُ إنْ اسْتَأْلَفَ) فِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعِيرَ مِنْ مَالِهِ عَارِيَّةً مَأْذُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَكَذَلِكَ الْعَطِيَّةُ اهـ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَا يُعِيرُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ الصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ اهـ وَالْمَنْعُ مِنْهَا وَلَوْ لِلِاسْتِئْلَافِ هُوَ الصَّوَابُ اهـ بْن (قَوْلُهُ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ اسْتِئْلَافٍ وَلَوْ قَلَّ الْمَالُ إذَا عُلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن فَإِنْ عُلِمَ كَرَاهَةُ السَّيِّدِ لِذَلِكَ مُنِعَتْ وَكُلُّ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ قِرَاضًا وَيَدْفَعُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي اسْتِلْزَامِ الْإِذْنِ فِي التَّجَرِ أَخْذُ الْقِرَاضِ وَإِعْطَاؤُهُ نَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَجْرٌ أَوْ إجَارَةٌ وَإِيدَاعٌ لِلْغَيْرِ اهـ بْن فَمَنْ قَالَ إنَّ الْعَمَلَ فِي الْقِرَاضِ مِنْ قَبِيلِ التِّجَارَةِ أَجَازَ لِلْمَأْذُونِ أَخْذَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِ وَدَفْعَهُ قِرَاضًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ عَمَلَهُ فِي مَالِ الْغَيْرِ قِرَاضًا مِنْ قَبِيلِ الْإِجَارَةِ وَدَفْعُهُ الْمَالِ لِغَيْرِهِ قِرَاضًا مِنْ قَبِيلِ الْوَدِيعَةِ مُنِعَ مِنْ دَفْعِهِ الْمَالَ لِغَيْرِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ قِرَاضًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُودِعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَا يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (تَنْبِيهٌ) كَمَا يَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا التَّسَرِّي وَهِبَةُ الثَّوَابِ وَقَبُولُ الْوَدِيعَةِ وَأَخْذُ اللُّقَطَةِ لَا اللَّقِيطِ وَالتَّوْكِيلُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرِبْحُهُ) أَيْ الْقِرَاضِ وَقَوْلُهُ كَخَرَاجِهِ أَيْ أُجْرَةِ خِدْمَتِهِ وَقَوْلُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ نَفْسَهُ فِي الْإِجَارَةِ أَيْ وَمَا تَحَصَّلَ مِنْ إجَارَتِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ بِالْمُعَاوَضَةِ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِصَدَقَةٍ) أَيْ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا ذَكَرَ بِصَدَقَةٍ وَلَا بِهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَلَا بِنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ وَإِنَّمَا

(وَأُقِيمَ مِنْهَا) أَيْ أَخَذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (عَدَمُ مَنْعِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْهِبَةِ أَيْ مِنْ قَبُولِهَا أَيْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ عَبْدِهِ مِنْ قَبُولِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ قِيلَ إنَّ لَهُ الْمَنْعَ لَكَانَ حَسَنًا لِلْمَالِيَّةِ الَّتِي تَلْحَقُ السَّيِّدَ (وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ) لِلْهِبَةِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ فِيهِ فَأَوْلَى الْمَأْذُونُ وَمَنْ اسْتَقَلَّ بِالْقَبُولِ اسْتَقَلَّ بِالرَّدِّ ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ فَأُخِذَ مِنْهُ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ وَالرَّاجِحُ مَا هُنَا (وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَأْذُونِ فِي قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ (كَالْحُرِّ) مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَا الْغُرَمَاءُ وَالسَّيِّدُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ لَا بَعْدَهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ (وَأَخْذُ) الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ (مِمَّا) أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي (بِيَدِهِ) أَيْ مِمَّا لَهُ سُلْطَةٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي التَّجْرِ فِيهِ أَمْ لَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا (وَإِنْ) كَانَ مَا بِيَدِهِ (مُسْتَوْلَدَتَهُ) أَوْلَدَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ رِبْحِهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلسَّيِّدِ قَطْعًا (كَعَطِيَّتِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَإِعْطَاءِ الْغَيْرِ لَهُ عَطِيَّةً تُؤْخَذُ فِي دَيْنِهِ (وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ) أَيْ لِأَجْلِ قَضَائِهِ وَإِلَّا فَكَخَرَاجِهِ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ (أَوْ) يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْهَا (مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخْذُ مِمَّا بِيَدِهِ قَوْلُهُ (لَا غَلَّتِهِ) الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهُ فَتُؤْخَذُ لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ ضِمْنًا

[حاشية الدسوقي]

نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا بِالْمُعَاوَضَةِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لَمَّا كَانَ طَارِئًا بَعْدَ الْإِذْنِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأُقِيمَ مِنْهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِذَا وُهِبَ لِلْمَأْذُونِ مَالٌ وَقَدْ اغْتَرَقَهُ دَيْنٌ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ وَأَرْشِ جِرَاحِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ اهـ فَقَالَ عِيَاضٌ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ قَبُولِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يُجْبِرُونَهُ عَلَى الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي تِلْكَ الْعَطِيَّةِ إلَّا بِإِذْنٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْمَأْذُونُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَقَلَّ بِالْقَبُولِ اسْتَقَلَّ بِالرَّدِّ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَكُلٌّ مِنْ الْمَأْذُونِ وَغَيْرِهِ لَهُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَلَهُ رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا رَدَّهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِذَا قَبِلَهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَى رَدِّهَا.
(قَوْلُهُ: جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ) أَيْ عَلَى قَبُولِهَا إذَا رَدَّهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَبِلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ مَا هُنَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا إذَا رَدَّهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَبِلَهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِمَعْنَى خَلْعِ الْمَالِ لِلْغُرَمَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْحَاكِمِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا بِطَلَبِهِ دَيْنًا حَلَّ أَيْ إذَا طَلَبَ الْغُرَمَاءُ تَفْلِيسَهُ لِأَجْلِ عَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ دَيْنٍ حَالٍّ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ الَّذِي خَلَعَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَزِمَهُ فِيمَا تَجَدَّدَ فَيُحَاصِصْ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إسْقَاطُهُ) أَيْ الدَّيْنِ أَيْ عَنْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُفْلِسُ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ وَلِلسَّيِّدِ إسْقَاطُ الدَّيْنِ عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَسْقَطْت الدَّيْنَ عَنْك فَيَسْقُطُ وَلَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَوْ عَتَقَ.
(قَوْلُهُ: وَأَخْذُ الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ فَلَّسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِمَّا لَهُ سَلَاطَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَحُوزًا بِيَدِهِ حِيَازَةً حِسِّيَّةً أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ) أَيْ فَتُبَاعُ لِأَنَّهَا مَالُهُ وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا وَإِلَّا كَانَتْ أَشْرَفَ مِنْ سَيِّدِهَا وَكَذَا لَهُ بَيْعُهَا لِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ عَتَقَ فَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ مَضَى بَيْعُهَا وَمِثْلُ مُسْتَوْلَدَتِهِ فِي الْبَيْعِ لِلدَّيْنِ مَنْ بِيَدِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يَبِعْ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ أَيْ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ بَلْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ أَوْ رِبْحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا لَهُ بَلْ لِلسَّيِّدِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى عِتْقِهِ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ مَالًا لَتَبِعَهُ إنْ عَتَقَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الرِّقِّيَّةِ حَتَّى يَكُونَ مَالًا فَلَوْ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ رُدَّ بَيْعُهُ وَإِذَا عَلِمَتْ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهِ فَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا وَتُبَاعُ حِينَئِذٍ بِوَلَدِهَا وَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِيَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ مِلْكُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَعَطِيَّتِهِ) إنَّمَا ذَكَرَهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِيمَا بِيَدِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ مُنِحَ) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ أَخْذِ الْعَطِيَّةِ فِي الدَّيْنِ إنْ مُنِحَ لِأَجْلِ وَفَائِهِ وَإِلَّا فَلَا تُؤْخَذُ فِيهِ بَلْ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْهَا مُطْلَقًا) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ عبق وخش هُمَا جَارِيَانِ فِيمَا مُنِحَ بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا مَا مُنِحَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ قَالَ بْن قَدْ تَبِعَا فِي هَذَا الْقَيْدِ تت قَالَ طفى وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا مُنِحَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ وَبَعْدَهُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ) أَيْ الَّذِي

(وَرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ (وَإِنْ) (لَمْ يَكُنْ) لِلْمَأْذُونِ (غَرِيمٌ) فَكَغَيْرِهِ أَيْ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ (وَلَا يُمَكَّنُ) عِنْدَ (ذِمِّيٍّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى سَيِّدِهِ تَمْكِينُهُ (مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ مِمَّا لَا يُبَاحُ تَمَلُّكُهُ (إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّ تِجَارَتَهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ تِجَارَةِ السَّيِّدِ وَلَا مَفْهُومَ لِذِمِّيٍّ بَلْ عَبْدُهُ الْمُسْلِمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّمِّيِّ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَلَا لِتَجْرٍ بَلْ غَيْرِهِ كَالتَّوْكِيلِ عَلَى التَّقَاضِي وَالسَّلَمِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ (وَأَلَّا) يَتَّجِرَ لِسَيِّدِهِ بَلْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ (فَقَوْلَانِ) فِي تَمْكِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَحِلُّ لِلسَّيِّدِ تَنَاوُلُهُ وَعَدَمُ تَمْكِينِهِ

ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الْخَامِسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ فَقَالَ (وَعَلَى مَرِيضٍ) أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ لِلْقِسْمَيْنِ (حَكَمَ الطِّبُّ) أَيْ أَهْلُهُ الْعَارِفُونَ بِهِ (بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَوْ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ (كَسِلٍّ) بِكَسْرِ السِّينِ مَرَضٌ يَنْحَلُّ بِهِ الْبَدَنُ فَكَأَنَّ الرُّوحَ تَنْسَلُّ مَعَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا (وَقُولَنْجِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ مَرَضٌ مِعَوِيٌّ مُؤْلِمٌ يَعْسَرُ مَعَهُ خُرُوجُ الْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَقَوْلُهُ مِعَوِيٌّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ نِسْبَةً لِلْمِعَى (وَحُمَّى قَوِيَّةٍ) حَارَّةٍ تُجَاوِزُ الْعَادَةَ فِي الْحَرَارَةِ مَعَ إزْعَاجِ الْبَدَنِ وَالْمُدَاوَمَةِ (وَحَامِلِ سِتَّةٍ) أَيْ أَتَمَّتْهَا وَدَخَلَتْ فِي السَّابِعِ وَلَوْ بِيَوْمٍ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ (وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ) ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الِاعْتِرَافِ وَأَمَّا الْحَبْسُ لِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِيَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ (أَوْ) مُقَرَّبٍ (لِقَطْعٍ) لَا مَحْبُوسٍ لَهُ فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ (إنْ خِيفَ الْمَوْتُ)

[حاشية الدسوقي]

أَذِنَ لَهُ فِي التَّجْرِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَرَقَبَتُهُ) مِثْلُ رَقَبَتِهِ فِي كَوْنِ الْغُرَمَاءِ لَا يَأْخُذُونَ دَيْنَهُمْ مِنْ ثَمَنِهَا أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُؤْخَذُ فِي دَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ) أَيْ وَلِهَذَا إذَا فَضَلَ مِنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُمْ يَتْبَعُونَ بِهَا ذِمَّتَهُ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيمٌ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ غَرِيمٌ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ إلَّا مَا فَضَلَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا يَنْتَزِعُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ) . نَحْوُهُ لعج وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَاهِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ كَالْحُرِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا فَالْأَوْلَى تَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِالِانْتِزَاعِ فَقَطْ كَمَا فَعَلَهُ تت اُنْظُرْ طفى اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ انْفَكَّ ذَلِكَ الْحَجْرُ عَنْهُ فَإِنْ أُرِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ أَوْ لَا فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِمَالِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَالِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تِجَارَتَهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ تِجَارَةِ السَّيِّدِ) أَيْ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فَإِنْ مَكَّنَهُ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ وَبَاعَ مَا ذَكَرَ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ أَدَبًا لِلسَّيِّدِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْعَبْدُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ وَلَا لِتَجْرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذِمِّيٍّ أَيْ لَا مَفْهُومَ لِذِمِّيٍّ وَلَا لِتَجْرٍ.
(قَوْلُهُ: كَالتَّوْكِيلِ عَلَى التَّقَاضِي وَالسَّلَمِ) أَيْ فَإِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الْكَافِرَ عَلَى قَبْضِ مَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ عَلَى سَلَمِ دَرَاهِمَ فِي سِلَعٍ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ الْخَمْرَ أَوْ الْخِنْزِيرَ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ السَّلَمِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) أَيْ لَا بِمَالِ السَّيِّدِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا هَذَا ظَاهِرُهُ وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا اتَّجَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ السَّيِّدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَمْكِينِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ أَوْ بَيْعِهِمَا أَوْ شِرَائِهِمَا أَوْ يَأْتِي الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ دِينَهُمْ اهـ عِيَاضٌ قِيلَ مُرَادُهُ بِعَبْدِهِ هُنَا مُكَاتَبُهُ إذْ لَا تَحْجِيرَ لَهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ هُوَ فِي مَأْذُونٍ يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ وَقِيلَ فِيمَا تَرَكَهُ لَهُ سَيِّدَهُ تَوْسِعَةً لَهُ اهـ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ طفى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مَنْعُ أَخْذِ السَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبِالتَّمْكِينِ جَوَازُهُ لَا حَقِيقَةُ التَّمْكِينِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّجْرِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ) أَيْ أَخْذُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا أَرَادَ انْتِزَاعَ مَا بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَمْكِينِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّمَنِ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ) أَيْ كَحَامِلِ سِتَّةٍ وَالْمَحْبُوسِ لِلْقَتْلِ وَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ الْمَوْتُ بِهِ غَالِبًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَثْرَةِ الْمَوْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَوْتُ مِنْهُ شَهِيرًا لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَوْتِ مِنْهُ غَلَبَةُ الْمَوْتِ بِهِ فَيُقَالُ فِي الشَّيْءِ أَنَّهُ كَثِيرٌ إذَا كَانَ وُجُودُهُ مُسَاوِيًا لِعَدَمِهِ وَالْغَلَبَةُ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ الرُّوحَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ يَنْحَلُّ بِهِ الْبَدَنُ وَيُضْعِفُهُ وَيَتَرَاءَى مِنْهُ أَنَّ الرُّوحَ تَنْسَلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ مَرَضٌ مِعَوِيٌّ إلَخْ) كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ دَاوُد الْحَكِيمُ فِي النُّزْهَةِ أَنَّهُ رِيحٌ غَلِيظٌ يَحْتَبِسُ فِي الْمِعَى.
(قَوْلُهُ نِسْبَةً لِلْمِعَى) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَاحِدُ الْأَمْعَاءِ أَيْ الْمَصَارِينِ بِحُلُولِهِ فِيهَا لَا فِي الْمَعِدَةِ.
(قَوْلُهُ وَحُمَّى قَوِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ الْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ مِصْرَ بِالنَّوْشَةِ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ فِي السَّابِعِ وَلَوْ بِيَوْمٍ) أَيْ فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ السِّتَّةِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ السَّابِعِ بِأَنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ كَانَ تَبَرُّعُهَا مَاضِيًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ تَمَامِ السِّتَّةِ تُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَوْ لَمْ تَدْخُلُ فِي السَّابِعِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَامِلِ سِتَّةٍ مَعْنَاهُ حَامِلٌ مَنْسُوبٌ لِلسِّتَّةِ وَمَتَى أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهَا تُنْسَبُ إلَيْهَا وَيَكْفِي فِي الْعِلْمِ بِبُلُوغِهَا السِّتَّةَ أَشْهُرٍ إخْبَارُهَا بِذَلِكَ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءَ.
(قَوْلُهُ فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ) لَا يُقَالُ إنَّ عَطْفَ الْعَامِلِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَرُبَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ وَخِيفَ بِالْقَطْعِ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ (وَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ) وَإِنْ لَمْ يُصَبْ بِجُرْحٍ (لَا) خَفِيفِ مَرَضٍ (كَجَرَبٍ) وَرَمَدٍ أَوْ ضِرْسٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَنْشَأُ عَنْهُ مَوْتٌ عَادَةً (و) حُجِرَ عَلَى (مُلَجِّجٍ) أَيْ سَائِرٍ فِي اللُّجَّةِ (بِبَحْرٍ) مِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ عَائِمًا أَحْسَنَ الْعَوْمِ (وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ) أَيْ الْفَزَعُ بِشِدَّةِ الرِّيحِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ الْمُخَوَّفِ (فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ) لَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ بِهِمَا قِوَامَ بَدَنِهِ (و) غَيْرِ (مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) لَا مَالِيَّةٍ كَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ فَإِنْ حَابَى فِي الْمَالِيَّةِ فَمِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ وَكَانَتْ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ (وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ) إنْ تَبَرَّعَ وَلَوْ بِثُلُثِهِ وَلَا يَنْفُذُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ تَبَرُّعُهُ (لِمَالٍ) أَيْ مِنْ مَالٍ (مَأْمُونٍ) أَيْ لَا يُخْشَى تَغَيُّرُهُ (وَهُوَ الْعَقَارُ) كَدَارٍ وَأَرْضٍ وَشَجَرٍ فَلَا يُوقَفُ بَلْ يَنْفُذُ الْآنَ حَيْثُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ الْمُتَبَرِّعُ لَهُ بِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ الْمَوْتَ فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ نَفَذَ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَاجِلًا فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَمْضِ غَيْرُ مَا نَفَذَ وَإِنْ صَحَّ نَفَذَ الْجَمِيعُ (فَإِنْ مَاتَ) مَنْ وُقِفَ تَبَرُّعُهُ لِعَدَمِ أَمْنِ مَالِهِ (فَمِنْ الثُّلُثِ) يَوْمَ التَّنْفِيذِ إنْ حَمَلَهُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فِي مَرَضِهِ (وَإِلَّا) يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ (مَضَى) تَبَرُّعُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ التَّبَرُّعِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ مُطْلَقًا وَلَهُ فِيهَا الرُّجُوعُ

ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ السَّادِسَ لِلْحَجْرِ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ وَعَقَّبَهُ بِالْخَامِسِ لِمُشَارَكَتِهِمَا فِي أَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّبَرُّعَاتِ فَقَالَ (و) حُجِرَ (عَلَى الزَّوْجَةِ) الْحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ وَالْوَلِيِّ عَلَى السَّفِيهِ (لِزَوْجِهَا) الْبَالِغِ الرَّشِيدِ أَوْ وَلِيِّ السَّفِيهِ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (عَبْدًا)

[حاشية الدسوقي]

الْمَحْذُوفِ الَّذِي بَقِيَ مَعْمُولُهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْوَاوِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَهِيَ انْفَرَدَتْ بِعِطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَوْ مِثْلُ الْوَاوِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَخِيفَ بِالْقَطْعِ مَوْتُهُ) فِيهِ أَنَّهُ مَتَى خِيفَ بِالْقَطْعِ مَوْتُهُ تُرِكَ الْقَطْعُ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّرْطِ مُشْكِلٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ فِي الْمَقْطُوعِ لِلْحِرَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ وَلَوْ خِيفَ مَوْتُهُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ فَإِذَا قَرُبَ لِلْقَطْعِ وَخِيفَ مَوْتُهُ مِنْ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: صَفَّ الْقِتَالِ) أَيْ حَضَرَ صَفَّ الْقِتَالِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفِ أَوْ هُوَ مَجْرُورٌ بِإِضَافَتِهِ لِحَاضِرِ وَاحْتُرِزَ بِصَفِّ الْقِتَالِ عَمَّنْ حَضَرَ صَفَّ النِّظَارَةِ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ أَوْ صَفِّ الرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَصَفُّ النِّظَارَةِ هُمْ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ الْمَغْلُوبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ فَيَنْصُرُونَهُ وَصَفُّ الرَّدِّ هُمْ الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَرُدُّونَ أَسْلِحَتَهُمْ إلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: مُلَجِّجٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً اسْمُ فَاعِلٍ.
(قَوْلُهُ أَحْسَنَ الْعَوْمِ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ لَا إنْ كَانَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْحَجْرِ عِنْدَ حُصُولِ الْهَوْلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَرِيضِ الْمَخُوفِ) أَيْ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَرِيضٍ أَيْ وَمَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَحْضُرُ عَلَيْهِ فِي تَدَاوِيهِ وَمُؤْنَتِهِ وَلَا فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ وَلَوْ بِكُلِّ مَالِهِ وَأَمَّا التَّبَرُّعَاتُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا تَبَرُّعُهُ بِالثُّلُثِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَمِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعَاتِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ وَكَذَلِكَ صُلْحُ الْقِصَاصِ فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً وَمَرِضَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ بِالدِّيَةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ وَيُمَكَّنُ أَرْبَابُ الْجِنَايَةِ مِنْ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ فَمِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ فَتَنْفُذُ تِلْكَ الْمُحَابَاةُ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ وَسِعَهَا مَضَتْ بِتَمَامِهَا وَإِنْ لَمْ يَسَعْهَا نَفَذَ مِنْهَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ يَوْمَ فِعْلِهَا لَا يَوْمَ الْحُكْمِ فَحَوَالَةُ السُّوقِ بَعْدَ فِعْلِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَلَوْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: وَوَقَفَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا تَبَرَّعَ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَقَفَ فَإِنْ ذَلِكَ يُوقَفُ فَإِنْ مَاتَ قَوْمٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ وَسِعَهُ كُلَّهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ فَقَطْ وَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَمُتْ مَضَى جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ هَذَا إذَا كَانَ مَالُهُ الْبَاقِي بَعْدَ التَّبَرُّعِ غَيْرَ مَأْمُونٍ كَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ الْبَاقِي بَعْدَ التَّبَرُّعِ مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ يُوقَفْ وَيَنْفُذُ مَا حَمَلَهُ ثُلُثُهُ عَاجِلًا وَوَقَفَ مِنْهُ مَا زَادَ ثُمَّ إنْ صَحَّ نَفَذَ الْجَمِيعُ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَمْضِ غَيْرُ مَا نَفَذَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ إلَخْ) أَيْ وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صُنِعَ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى تَبَرُّعُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ بَتَلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً.
(قَوْلُهُ: الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ) أَيْ بَيْنَ كَوْنِهِ تَارَةً يُوقَفُ لِمَوْتِهِ أَوْ صِحَّتِهِ وَتَارَةً لَا يُوقَفُ وَيَنْفُذُ حَالًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ تُوقَفُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ الْمُوصِي مَأْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ

. (قَوْلُهُ: وَعَقَّبَهُ بِالْخَامِسِ) أَيْ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْخَامِسِ وَهُوَ الْمَرَضُ.
(قَوْلُهُ وَحُجِرَ عَلَى الزَّوْجَةِ) أَيْ وَحَجَرَ الشَّرْعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَا لِأَبِيهَا وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّ السَّفِيهِ) أَيْ أَوْ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ السَّفِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا) أَيْ فَالْحَجْرُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ السَّفِيهِ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرُ فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَى زَوْجَتِهِ لِوَلِيِّهِ لَا لَهُ

لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ بِهِ وَالزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا لَهُ حَقٌّ فِي التَّجَمُّلِ مِنْ مَالِهَا دُونَ سَيِّدِهِ (فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) وَلَوْ بِعِتْقٍ حَلَفَتْ بِهِ وَحَنِثَتْ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَإِنْ) كَانَ تَبَرُّعُهَا حَاصِلًا (بِكَفَالَةٍ) أَيْ ضَمَانٍ مِنْهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِزَوْجِهَا فَيَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي لَمْ تُصَدَّقْ وَهَذَا فِي غَيْرِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ فَلَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَوْ لَا (وَفِي) جَوَازِ (إقْرَاضِهَا) أَيْ دَفْعِهَا مَالًا قَرْضًا لِأَجْنَبِيٍّ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا لِرَدِّهِ لَهَا فَهُوَ كَبَيْعِهَا أَوْ مَنْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ كَالْهِبَةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَخْرُجُ لِمُطَالَبَتِهَا بِهِ (قَوْلَانِ) الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا دَفْعُهَا مَالًا قِرَاضًا لِعَامِلٍ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ (وَهُوَ) أَيْ تَبَرُّعُهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ (جَائِزٌ) أَيْ مَاضٍ (حَتَّى يَرُدَّ) أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ (فَمَضَى) جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الزَّوْجُ بِتَبَرُّعِهَا (حَتَّى تَأَيَّمَتْ) بِطَلَاقٍ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ (أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَلَوْ قَالَ أَوْ مَاتَتْ لَكَفَى دُخُولُ مَوْتِهِ تَحْتَ تَأَيَّمَتْ (كَعِتْقِ الْعَبْدِ) رَقِيقَهُ وَلَمْ يُعْلِمْ سَيِّدَهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ فَيَمْضِي إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ (و) كَتَبَرُّعِ مَدِينٍ بِشَيْءٍ قَبْلَ (وَفَاءِ الدَّيْنِ) وَلَوْ يَعْلَمُ غَرِيمُهُ بِهِ حَتَّى وَفَّى دَيْنَهُ فَتَبَرُّعُهُ مَاضٍ لَيْسَ لِلْغَرِيمِ رَدُّهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ) عَلَى ثُلُثِهَا وَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَلَهُ رَدُّ الزَّائِدِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَبَرُّعُهَا بِعِتْقٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ) أَيْ الْمَقْصُودَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ بِهِ أَيْ لِزَوْجِهَا وَالزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا لَهُ حَقٌّ فِي التَّجَمُّلِ بِمَالِهَا دُونَ السَّيِّدِ إنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ سَفِيهًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لَهُ فِي الْحَجْرِ دُونَ وَلِيِّهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لِوَلِيِّهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ السَّفِيهَ قَدْ تَمُوتُ زَوْجَتُهُ فَيَرِثُهَا فَلِذَا كَانَ الْحَجْرُ وَالنَّظَرُ فِي تَبَرُّعِهَا لِلْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ إذَا مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا وَإِنَّمَا لَهُ التَّجَمُّلُ حَالَ حَيَاتِهَا فَلِذَا كَانَ الْحَجْرُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي تَبَرُّعٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدْت بِذَلِكَ ضَرَرَ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رَدِّ الثُّلُثِ إذَا قَصَدْت بِهِ ضَرَرَ الزَّوْجِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَحَلُّ الْحَجْرِ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ إذَا كَانَ التَّبَرُّعُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَأَمَّا لَهُ فَلَهَا أَنْ تَهَبَ جَمِيعَ مَالِهَا لَهُ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ اُنْظُرْ شب.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِتْقٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَبَرُّعُهَا بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ بِعِتْقٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَإِذَا ضَمِنَتْ مَا يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ غَيْرَ الزَّوْجِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا كَانَ لِلزَّوْجِ رَدُّ الضَّمَانِ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ زَوْجَهَا كَانَ الضَّمَانُ لَازِمًا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ رَدُّ ضَمَانِهَا لَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ مِنْ أَنَّ ضَمَانَهَا لِزَوْجِهَا كَضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرُدَّ كَفَالَتَهَا لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا كَمَا يَرُدُّ كَفَالَتَهَا لِأَجْنَبِيٍّ إذَا كَفَلَتْهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَكْرَهَنِي أَيْ الزَّوْجُ عَلَى ضَمَانِهِ لَمْ تُصَدَّقْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَضْمُونِ زَوْجَهَا أَوْ غَيْرَهُ وَكَوْنِ مَا ضَمِنَتْهُ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ) أَيْ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا) أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا يُؤَدِّيَانِ لِلْخُرُوجِ وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِلزَّوْجِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ إقْرَاضِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْعِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلِزَوْجِهَا الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إقْرَاضُ الْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا كَإِقْرَاضِ الزَّوْجَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يُرَدَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ وَالْمَدِينِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يُرَدَّ وَحِينَئِذٍ فَيَمْضِي تَبَرُّعُ الزَّوْجَةِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى زَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَكَذَا يَمْضِي تَبَرُّعُ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ السَّيِّدُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ وَكَذَا يَمْضِي تَبَرُّعُ الْمَدِينِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْغُرَمَاءُ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَمَضَى إلَخْ) هَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ) أَيْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَمْضِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ وَقَوْلُهُ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَيْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ لَا إنْ لَمْ تَنْقَضِ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ اهـ شب.
(قَوْلُهُ: كَعِتْقِ الْعَبْدِ رَقِيقَهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عِتْقَ مَصْدَرٌ مُتَعَدٍّ مَعَ أَنَّهُ مَصْدَرُ عَتَقَ الثُّلَاثِيِّ وَهُوَ لَازِمٌ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ إنَّمَا هُوَ أَعْتَقَ الرُّبَاعِيُّ وَمَصْدَرُهُ الْإِعْتَاقُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ عِتْقِ اسْمَ مَصْدَرِ الرُّبَاعِيِّ بِمَعْنَى إعْتَاقٍ فَيُضَافُ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَإِنَّهُ لَازِمٌ لَا يَطْلُبُ مَفْعُولًا أَيْ كَأَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتِ مَنْ عَتَقَ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِهَا فَإِنَّهَا تَمْضِي وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَمَا يَمْضِي تَبَرُّعُ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَيَمْضِي إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: كَتَبَرُّعِ مَدِينٍ) أَيْ بِصَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى وَفَّى دَيْنَهُ) أَيْ فَلَوْ عَلِمَ الْغُرَمَاءُ بِتَبَرُّعَاتِ الْمَدِينِ وَرَدُّوهَا وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَتَّى أَوْفَاهُمْ دُيُونَهُمْ فَإِنَّ تِلْكَ التَّبَرُّعَاتِ تَكُونُ مَاضِيَةً لِأَنَّ رَدَّ الْغُرَمَاءِ رَدُّ إيقَافٍ لَا إبْطَالٍ وَأَمَّا لَوْ تَلْفِت بِيَدِهِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُ بَدَلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ) هَذَا مُبَيِّنٌ لِإِجْمَالِ قَوْلِهِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ فَلَا مُعَارَضَةَ اهـ شب

رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ إجَازَتُهُ لَا رَدُّ الزَّائِدِ فَقَطْ لِئَلَّا يَلْزَمَ عِتْقُ الْمَالِكِ بَعْضًا بِلَا اسْتِكْمَالٍ (وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ الثُّلُثِ تَبَرُّعٌ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ) مَا بَيْنَ التَّبَرُّعَيْنِ بِعَامٍ عَلَى قَوْلٍ أَوْ نِصْفِهِ عَلَى آخَرَ فَلَهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَكَأَنَّهُ لِلْبُعْدِ صَارَ مَالًا بِرَأْسِهِ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَبَرُّعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي أَقْسَامِ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الصُّلْحُ) ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَنْ إقْرَارٍ وَسُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ وَهُوَ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ هِبَةٌ وَبَيَّنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ السُّكُوتَ وَالْإِنْكَارَ بَعْدُ فَقَالَ (عَلَى) أَخْذِ (غَيْرِ الْمُدَّعَى) بِهِ (بَيْعٌ) لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ كَدَعْوَاهُ بِعَرَضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطُ الْبَيْعِ كَصُلْحِهِ عَنْ عَبْدٍ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِشَيْءٍ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: رَدُّ الْجَمِيعِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا تَبَرَّعَتْ بِالزَّائِدِ حُمِلَتْ عَلَى أَنَّ قَصْدَهَا إضْرَارُ الزَّوْجِ فَعُومِلَتْ بِنَقِيضِ قَصْدِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الثُّلُثِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَّا الزَّائِدَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ رَدَّ الْجَمِيعِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ إجَازَتُهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي الثُّلُثِ كَوَرَثَةِ الْمَرِيضِ.
(تَنْبِيهٌ) رَدُّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدُّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ رَدُّ إيقَافٍ بِإِيقَافٍ وَرَدُّ الْوَلِيِّ الشَّامِلِ لِلسَّيِّدِ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ فَهُوَ رَدُّ إبْطَالٍ بِاتِّفَاقٍ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَبْطِلْ صَنِيعَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَوْقِفَنْ رَدَّ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفْ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ عُرِفْ أَيْ لِلْقَاضِي حُكْمُ مَنْ نَابَ عَنْهُ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَدِينِ فَإِيقَافٌ أَوْ عَلَى الْمَحْجُورِ فَإِبْطَالٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: رَدُّ الزَّائِدِ فَقَطْ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَرِيضِ إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدٍ عَنْ ثُلُثِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ رَدُّ الْجَمِيعِ بَلْ رَدُّ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ فَقَطْ أَوْ إجَازَةُ الْجَمِيعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى إنْشَاءِ مَا أَبْطَلَهُ الزَّوْجُ بَعْدَ مُدَّةٍ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَهْلٍ وَقَوْلُهُ عَلَى آخَرَ أَيْ وَهُوَ قَوْلِ أَصْبَغَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَحَكَى عج تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ قِيلَ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَرَجَّحَ الثَّانِيَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ أَصْبَغَ لِأَنَّهُ تِلْمِيذُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ كَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ فَهُوَ أَدْرَى بِأَقْوَالِهِمْ خُصُوصًا وَقَدْ قَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا ابْنُ سَهْلٍ فَهُوَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ

[بَابٌ فِي أَقْسَامِ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِهِ]

(بَابُ الصُّلْحِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ هُوَ.
(قَوْلُهُ: إمَّا بَيْعٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إنْ كَانَ مُغَايِرًا لِلْمُدَّعَى بِهِ وَكَانَ ذَاتًا فَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهُوَ هِبَةٌ وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَعَلَى الْإِنْكَارِ وَعَلَى السُّكُوتِ.
أَمَّا جَرَيَانُهَا فِي الْإِقْرَارِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَبِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى بِهِ وَالْمُصَالَحِ بِهِ وَأَمَّا فِي السُّكُوتِ فَلِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ إمَّا مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَيَّنَ هَذِهِ الْإِقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَجْرِي أَيْضًا فِي الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ وَعَلَى الْإِنْكَارِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْإِنْكَارَ وَالسُّكُوتَ بِالذِّكْرِ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ قَالَ أَوْ السُّكُوتُ أَوْ الْإِنْكَارُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا هُنَا وَيُعَمِّمُ فِي قَوْلِهِ هُنَا الصُّلْحُ إلَخْ أَيْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ لِانْفِرَادِهِمَا عَنْ صُلْحِ الْإِقْرَارِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ لَا أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَذْفِ نَائِبِ الْفَاعِلِ إذْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ بَيْعٌ لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ عِوَضًا عَنْهُ ذَاتًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَهَذَا مُجْمَلٌ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَكَانَ يَقُولُ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ فَلَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ فِي الْبَيْعِ مَعْلُومًا وَفِي الْإِجَارَةِ مُعَيَّنًا حَاضِرًا.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ) أَيْ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَالْمَأْخُوذِ عِوَضًا ظَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ نَقْدًا) اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُصَالَحِ بِهِ نَقْدًا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ نَقْدًا وَأَمَّا لِأَجَلٍ فَيُمْنَعُ لِرِبَا النَّسَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ) أَيْ

نَجِسٍ أَوْ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَمْ يَصِحَّ (أَوْ إجَارَةٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ بِمَنَافِعَ فَهُوَ إجَارَةٌ لِلْمُصَالَحِ بِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا كَهَذَا الْعَبْدِ أَوْ كَهَذِهِ الدَّابَّةِ جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَلْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ كَدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَأَقَرَّ بِهِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَيْهِ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَلَا مَضْمُونَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَسَيَذْكُرُ لَهُ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ زِيَادَةً عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (و) الصُّلْحُ (عَلَى) أَخْذِ (بَعْضِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (هِبَةٌ) لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ وَإِبْرَاءٌ مِنْهُ (وَجَازَ) الصُّلْحُ (عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) ذَلِكَ الدَّيْنُ أَيْ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْمُعَاوَضَةِ كَدَعْوَاهُ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا فَيُصَالِحُهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِعَرَضٍ أَوْ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ نَقْدًا وَيُمْنَعُ بِمَنَافِعَ كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ بِمُؤَخَّرٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ صَرْفِ مُؤَخَّرٍ أَوْ نَسَاءٍ وَكَذَا إنْ أَدَّى إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَدَّى إلَى ضَعَةٍ وَتَعْجِيلٍ كَصُلْحِهِ عَنْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ أَثْوَابٍ مُؤَجَّلَةٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا وَرُدَّ الْمَمْنُوعُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ فَاتَ وَرَجَعَا لِلْخُصُومَةِ لِئَلَّا يَكُونَ تَتْمِيمًا لِلْفَاسِدِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصُّلْحِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَعْقَبَهُ بِصَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ (و) جَازَ (عَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ) (إنْ حَلَّا)

[حاشية الدسوقي]

جَائِزَةٌ إذْ هُوَ كَبَيْعِ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لَهُ أَوْ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهُ نَقْدًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٌ) أَيْ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ إجَارَةٌ لِلْمَنَافِعِ الْمُصَالَحِ بِهَا بِالذَّاتِ الْمُدَّعَى بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إذَا كَانَ مَنَافِعَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا حَاضِرًا كَكِتَابٍ مَثَلًا تَدَّعِيهِ عَلَى زَيْدٍ وَهُوَ بِيَدِهِ فَيُصَالِحُك بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَدَرَاهِمَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا بِمَنَافِعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ ذَاتًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ مَجْهُولٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا أَيْ حَاضِرًا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَهَذَا الْعَبْدِ وَهَذِهِ الدَّابَّةِ) أَيْ أَوْ هَذَا الْكِتَابِ الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ: بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ كَسُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ أَوْ خِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ سَنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونَةٍ أَيْ كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) أَيْ لِأَنَّ الذِّمَّةَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمُعَيَّنَ تَقْبَلُ مَنَافِعَهُ كَمَا مَرَّ وَقَبْضُ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّلْحُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالسُّكُوتِ غَيْرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ إنْ كَانَ بَيْعًا وَغَيْرُ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ إجَارَةً وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِبْرَاءٌ مِنْهُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ حَقِيقَتَهَا حَتَّى يُحْتَاجَ فِيهَا لِلْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْإِبْرَاءُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ وَلَا تَجَدُّدُ حِيَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِذَا أَبْرَأْت زَيْدًا مِمَّا عَلَيْهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحِيَازَةٍ وَالْهِبَةُ تَحْتَاجُ لَهُمَا مَعًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ) الْأَنْسَبُ فَيَجُوزُ بَقَاءُ التَّفْرِيعِ بَدَلَ الْوَاوِ لِأَنَّ هَذَا مُفَصِّلٌ لِإِجْمَالِ قَوْلِهِ بَيْعٌ وَمُوَضِّحٌ لَهُ (قَوْلُهُ أَيْ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ) أَيْ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَنْ الدَّيْنِ إذَا انْتَفَتْ أَوْجُهُ الْفَسَادِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالنَّسَاءِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَضْعٍ وَتَعَجُّلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَعَرَفَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا يُصَالِحُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ وَهَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ صُلْحٍ كَانَ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً وَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتَهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ اهـ. لَكِنْ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ جَازَ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ غَايَةُ الْمَقْدُورِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ أَبِي الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: كَدَعْوَاهُ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا) أَيْ كَدَعْوَاهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ إلَخْ) أَيْ وَيُمْنَعُ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ كَصُلْحِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ بِمُؤَخَّرٍ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ الطَّعَامِ الْمُخَالِفِ عَنْ دَعْوَاهُ بِعَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) أَيْ إذَا صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الطَّعَامِ الدَّيْنِ بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرْفِ مُؤَخَّرٍ) أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ بِفِضَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَسَاءٍ) كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الْقَمْحِ الدَّيْنِ بِشَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْمَمْنُوعِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ رَدِّ الصُّلْحِ الْمَمْنُوعِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَرَدِّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ وَالرُّجُوعُ لِلْخُصُومَةِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ وَلَدِ ابْنِ عَاصِمٍ فِي شَرْحِ تُحْفَةِ أَبِيهِ وَنَصُّهُ الصُّلْحَ بِالْحَرَامِ مَفْسُوخٌ فَيُرَدُّ إنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ فَإِنْ فَاتَ رُدَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ ثُمَّ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا صُلْحًا آخَرَ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الصُّلْحُ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ وَقَوْلُهُ الْمَمْنُوعِ أَيْ الَّذِي يُمْنَعُ الصُّلْحُ بِهِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ قَائِمًا وَقَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ أَيْ وَرُدَّتْ قِيمَةُ الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الصُّلْحِ إذَا وَقَعَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَلَوْ أُدْرِكَ بِحِدْثَانِ قَبْضِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَّرِفٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ

أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَبِهِ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُهُ (وَعُجِّلَ) فَإِنْ اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَسَدَ وَلَوْ عُجِّلَ وَكَذَا إذَا أُخِّرَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّأْخِيرُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ بِقَوْلِهِ (كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ) وَاحِدٍ صُولِحَ بِهَا (عَنْ مِائَتَيْهِمَا) أَيْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ ادَّعَى بِهِمَا فَأَقَرَّ بِهِمَا فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ لَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَسَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ نَقْدًا أَوْ أَخَّرَهُ بِهِ وَكَذَا الْمِائَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُبَايَعَةَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ لِلْبَعْضِ وَهِبَةٌ لِلْبَاقِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إنْ صَالَحَ بِمُعَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَجَّلٍ وَالصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ لَا عَلَى إنْكَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ

(و) جَازَ الصُّلْحُ بِمَالٍ (عَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) أَيْ عَنْهُ أَيْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِمَالٍ عَنْ يَمِينٍ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الِافْتِدَاءُ صُلْحًا (أَوْ السُّكُوتِ) أَيْ جَازَ الصُّلْحُ عَنْ مُقْتَضَى السُّكُوتِ مِنْ حَبْسٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَسَكَتَ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الدَّعْوَى وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ كَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مِثْلَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُمَا فَأُعْطِيَ حُكْمَهُمَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَسَكَتَ فَصَالَحَهُ عَلَى دِرْهَمٍ مُؤَخَّرٍ لَمْ يَجُزْ بِالنَّظَرِ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِإِرْدَبٍّ مِنْ قَرْضٍ فَسَكَتَ فَصَالَحَهُ بِدِينَارٍ لَمْ يَجُزْ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِهِ وَأَنَّهُ مِنْ بَيْعٍ

(أَوْ) الصُّلْحُ عَلَى (الْإِنْكَارِ) أَيْ يَجُوزُ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحَالِ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرُ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ

[حاشية الدسوقي]

حَيْثُ قَالَ يَنْفَسِخُ إنْ أُدْرِكَ بِحَدَثَانِ قَبْضِهِ، وَيَنْفُذُ مَعَ الطُّولِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ مُعَيَّنَةٍ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتَرَطَ أَخْذَهَا تَمْرًا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ إنَّهُ سَلَمٌ فَاسِدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الصُّلْحُ مَمْنُوعًا وَقِيلَ إنَّهُ بَيْعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الصُّلْحُ جَائِزًا وَأَمَّا الصُّلْحُ بِمَكْرُوهٍ فَهُوَ نَافِذٌ اتِّفَاقًا أُدْرِكَ بِحَدَثَانِ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ) حُلُولُهُ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُدَّعَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ) أَيْ الْمُصَالِحُ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ تَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالتَّعْجِيلِ فِي صُلْحِهِ عَنْ ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ وَعَنْ وَرِقٍ بِمِثْلِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ مِائَةٍ بِخَمْسِينَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَالسَّلَفُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا وَالنَّفْعُ لِلْمُدَّعِي بِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى بِهِمَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا حَالَّيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ مُنِعَ الصُّلْحُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ وَالدِّرْهَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتُعَجَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) أَيْ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي لِسَلَفٍ مِنْ الْمُدَّعِي جَرَّ نَفْعًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَالدِّرْهَمِ الْمَأْخُوذَيْنِ صُلْحًا مُؤَجَّلَانِ وَتَأْجِيلُهُمَا عَيْنُ السَّلَفِ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَالٌّ وَقَدْ انْتَفَعَ هُوَ بِسُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ بِتَقْدِيرِ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

. (قَوْلُهُ: أَيْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِمَالٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ الْيَمِينُ لَا الِافْتِدَاءُ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَمِنْ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهِيَ بِمَعْنَى عَنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ) رَدَّ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيِّ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَجَبَتْ الْيَمِينُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ لِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ الْمَالِ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إغْرَاءً لِلْغَيْرِ وَمِنْهَا أَنْ فِيهِ إطْعَامَ مَا لَا يَحِلُّ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ الْيَمِينِ وَتَرْكَ الْخِصَامِ عِزٌّ لَا إذْلَالٌ وَحِينَئِذٍ فَبَذْلُ الْمَالِ فِيهِ لَيْسَ إضَاعَةً لَهُ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَأَمَّا أَكْلُ الْغَيْرِ الْحَرَامَ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الْمَظْلُومِ فِيهِ ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: 42] الْآيَةَ اهـ وَجَعَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ مَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ تَقْيِيدًا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ قَالَ ح هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ أَرَ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَلَمْ أَرَ إلَّا مَا يُقَوِّيهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتُ) كَأَنْ تَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَيَسْكُتَ ثُمَّ يُصَالِحَك بِشَيْءٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ السُّكُوتُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يُنْكِرَ فَيُعَامَلَ بِمُقْتَضَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِنْكَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مُقَابِلُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ شَهَرَ الْفَاكِهَانِيُّ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فَقَطْ مِنْ اعْتِبَارِ حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِمَا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْإِنْكَارِ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ قَالَ طفى وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَالْإِنْكَارِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ يُمْنَعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ وَقَوْلُهُ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِنْكَارِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ مُؤَجَّلَةً لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ) أَيْ وَالدَّرَاهِمُ إنَّمَا دَفَعَهَا افْتِدَاءً عَنْ يَمِينِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا إقْرَارُهُ وَقَدْ قَالَ أَوَّلًا إنَّهُ يُعْطَى حُكْمَهُمَا فَالْحَقُّ الْمَنْعُ حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِنْ بَيْعٍ) أَيْ فَفِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ مِنْ بَيْعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَأَمَّا

وَإِلَّا فَحَلَالٌ وَيُشْتَرَطُ لِلصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ يَمِينٍ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَشَارَ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (و) جَازَ (عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) الشَّرْعِيِّ بِأَنْ لَا تَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَأَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ لَا تُتَّفَقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ مِثَالُ الْمُسْتَوْفِي لِلثَّلَاثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشْرَةٍ حَالَّةٍ فَأَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهَا بِثَمَانِيَةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِعَرَضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى خَمْسِينَ مُؤَخَّرَةٍ لِشَهْرٍ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ صَاحِبَهُ أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَعْضَ وَأَخَّرَهُ لِشَهْرٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ افْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ أَدَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ الْإِنْكَارِ بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ

[حاشية الدسوقي]

بِالنَّظَرِ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ بَيْعُ طَعَامِ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِهِ وَأَنَّهُ مِنْ بَيْعٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا السُّكُوتَ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِلْمُدَّعِي وَطَعَامُ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ الْإِنْكَارِ كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَاعْتُبِرَ فِيهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ فَلَا دَعْوَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَالٍ وَلَا مَنْعَ مِنْ جِهَتِهِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا مِنْ بَيْعٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَجْوِيزٍ عَقْلِيٍّ كَالْوَسْوَسَةِ لَا يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ فَالْحَقُّ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ فَالشَّرْطُ فِي الصُّلْحِ أَنْ يَجُوزَ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَلَى دَعْوَاهُ مُنِعَ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحَلَالٌ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الصَّادِقُ فِي الْوَاقِعِ الْمُنْكِرَ بَلْ الْمُدَّعِيَ فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُنْكِرِ حَلَالٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِلصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى السُّكُوتِ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ يَمِينٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ وُقُوعُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَقِبَهَا وَإِعَادَةُ الْجَارِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفْرَدَ الِافْتِدَاءَ مِنْ الْيَمِينِ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْإِنْكَارِ كَمَا قَالَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الصُّلْحَ تَارَةً يُلَاحَظُ فِي نَظِيرِ أَصْلِ الدَّعْوَى وَتَارَةً يُلَاحَظُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ) وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَعَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ إنَّمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَأَمَّا فِي الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ فَالْمُشْتَرَطُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ إنْ جَازَ) أَيْ الصُّلْحُ وَقَوْلُهُ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ أَيْ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَى كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ قُلْت إنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتِ وَفِي السُّكُوتِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابٌ وَفِي الْإِنْكَارِ إذَا أَجَابَ بِغَيْرِ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ كَانَ إقْرَارًا لَا دَعْوَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَوَازِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ عِنْدِي مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيَّ وَأَجَابَ بِغَيْرِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يُجِبْ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ أَجَابَ لَأَجَابَ بِغَيْرِ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ وَتَسْمِيَةُ هَذَا دَعْوَى مَجَازٌ إذْ هُوَ إقْرَارٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ خِطَابَ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ كَمَا قَالَ عبق إذْ لَا مَعْنَى لِهَذَا لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَنَقُولُ إنْ فَرَضْنَا أَنَّهُ الْجَوَازُ صَارَ الشَّرْطُ جَوَازَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْجَوَازِ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ فَرَضْنَاهُ غَيْرَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ أَيْضًا إذْ لَا يَكُونُ الْجَوَازُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَنْعِ مَثَلًا بَلْ الْمُرَادُ بِظَاهِرِ الْحُكْمِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ فِي قَوْلِنَا: تُهْمَةُ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا تُوجِبُ الْحُرْمَةَ: تُهْمَةُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ تُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الصُّلْحِ جَائِزًا عَلَى مَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصُّلْحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ الَّتِي ظَهَرَتْ لَنَا الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمَنْعِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْبَغَ) أَيْ وَاعْتَبَرَ أَصْبَغُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهَا بِثَمَانِيَةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِعَرَضٍ حَالٍّ) فَالصُّلْحُ جَائِزٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الْحَالَّةَ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَقَلَّ مِنْهَا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْحَالَّةِ بِالْعَرَضِ الْحَالِّ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَكَذَلِكَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ عَلَيْهِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ هِبَةُ الْبَعْضِ وَأَخْذُ الْبَاقِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ فِدَاءً عَنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ) أَيْ فَيُنْكِرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَسْكُتَ فَيُصَالِحَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ سُقُوطُ الْيَمِينِ أَيْ عَنْ الْمُدَّعِي وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَوَازُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ بَلْ قَدْ يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَلِفِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْحَلِفِ وَهَذَا تَنْوِيعٌ فِي الْمَنْفَعَةِ الْعَائِدَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَضَمِيرُ حَلِفِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْنِي لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَسَقَطَ دَيْنُ الْمُدَّعَى عَنْهُ فَتَأْخِيرُ الْمُدَّعِي لَهُ

فَيَسْقُطَ جَمِيعُ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ جَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَعْتَرِفَ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرَ الدَّرَاهِمَ فَيُصَالِحَهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ يَعْتَرِفَ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحَهُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَيُفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمِثَالُ مَا يُمْتَنَعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرَهَا ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَيَجُوزُ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ إذْ لَمْ تُتَّفَقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَ قَمْحًا مِنْ قَرْضٍ وَقَالَ الْآخَرُ إنَّمَا لَك عَلَيَّ خَمْسَةٌ مِنْ سَلَمٍ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُعَجَّلَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ طَعَامَ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ طَعَامِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ

(وَلَا يَحِلُّ) الصُّلْحُ (لِلظَّالِمِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ لِلْمَظْلُومِ فَقَوْلُهُمْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى كَذَا أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ جَوَازُهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ فَإِنْ وَفَّى بِالْحَقِّ بَرِئَ وَإِلَّا فَهُوَ غَاصِبٌ فِي الْبَاقِي وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ قَوْلَهُ (فَلَوْ أَقَرَّ) الظَّالِمُ مِنْهُمَا بِالْحَقِّ (بَعْدَهُ) أَيْ الصُّلْحِ فَلِلْمَظْلُومِ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) لِلْمَظْلُومِ مِنْهُمَا عَلَى الظَّالِمِ (لَمْ يَعْلَمْهَا) حَالَ الصُّلْحِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ فَلَهُ نَقْضُهُ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا (أَوْ) لَهُ بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ جِدًّا يَعْلَمُهَا (أَشْهَدَ) عِنْدَ الصُّلْحِ (وَأَعْلَنَ) بِأَنْ كَانَ إشْهَادُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ (أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا) إذَا حَضَرَتْ

[حاشية الدسوقي]

مُسْقِطٌ لِذَلِكَ فَقَدْ جَرَّ إلَيْهِ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ: فَيَسْقُطَ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةً بَعْدَ الْفَاءِ الْعَاطِفَةِ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ وَهُوَ حَلِفٌ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا) أَيْ وَكَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مَمْنُوعَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَصْبَغَ.
(قَوْلُهُ: فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ إلَخْ) لَا يُقَالُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَطِ بِالْإِنْكَارِ كَالصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَحْضِ فَلَا وَجْهَ لِإِدْرَاجِهِ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ وَاعْتِبَارِ شُرُوطِهِ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ غَيْرَ الْمُدَّعَى بِهِ وَأَمْكَنَ أَنْ يَجُوزَ عَلَى دَعْوَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَدْرَجُوهُ لِذَلِكَ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ وَجَعَلُوا فِيهِ شُرُوطَهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ الْمَحْضِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ عَلَى دَعْوَاهُمَا فِي الْإِقْرَارِ الْمَحْضِ جَوَازُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لَكِنَّهُ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ) أَيْ فَفِيهِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ) أَيْ فَفِيهِ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ) أَيْ فَفِيهِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ) أَيْ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.
(قَوْلُهُ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ) أَيْ وَيَلْزَمُ امْتِنَاعُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَظِيرُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي.
وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَيْ لَا دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ.
أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَوْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا كَمَا مُمْتَنِعًا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَوَازُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فِي الْإِنْكَارِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَصْبَغَ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ الصُّلْحُ) أَيْ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْخُوذًا أَوْ مَتْرُوكًا فَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ هُوَ الْمُدَّعِي حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ وَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْمَتْرُوكُ وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ وَلَوْ حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ يَرَى حِلَّهُ لِلظَّالِمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّعَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ فُرُوعًا ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ يَسُوغُ لِلْمَظْلُومِ فِيهَا نَقْضُ الصُّلْحِ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاثْنَانِ لَا يَنْقُضُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَاَلَّتِي لِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيهَا اتِّفَاقًا ثَلَاثَةٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّتِي لَهُ نَقْضُهُ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ثَلَاثَةٌ الثَّانِيَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَاَلَّتِي لَا يَنْقُضُ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ السَّابِعَةُ وَاَلَّتِي لَا يَنْقُضُ فِيهَا اتِّفَاقًا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الثَّامِنَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ الظَّالِمُ مِنْهُمَا بِالْحَقِّ) حَاصِلُهُ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا أَقَرَّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ كَانَ لِلْمَظْلُومِ وَهُوَ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ نَقْضُ ذَلِكَ الصُّلْحِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ إلَخْ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَقُومَ لَهُ عَلَى الْحَقِّ شَاهِدَانِ فَإِنْ قَامَ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِذَلِكَ قَالَهُ الْأَخَوَانِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ نَقَلَهُ الْقَلْشَانِيُّ

وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْلِنْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ لَا إنْ عَلِمَهَا وَكَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً لَا جِدًّا فَلَيْسَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَلَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ (أَوْ) صَالَحَ عَلَى إنْكَارٍ لِعَدَمِ وُجُودِ وَثِيقَةٍ ثُمَّ (وَجَدَ وَثِيقَتَهُ) الَّتِي صَالَحَ لِفَقْدِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ الصُّلْحِ وَلَوْ حَذَفَ بَعْدَهُ الْأَوَّلَ لَأَغْنَاهُ هَذَا (فَلَهُ نَقْضُهُ) فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ فَإِنْ نَسِيَهَا حَالَ الصُّلْحِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فَلَهُ نَقْضُهُ أَيْضًا وَالْقِيَامُ بِهَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ نَسِيَهَا (كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ) عِنْدَ حَاكِمٍ وَاكْتَفَى بِالشَّهَادَةِ سِرًّا أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بَعِيدَةً جِدًّا وَأَنَّهُ إنْ حَضَرَتْ قَامَ بِهَا فَلَهُ نَقْضُهُ (أَوْ يُقِرُّ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (سِرًّا فَقَطْ) وَيَجْحَدُهُ عَلَانِيَةً فَأَشْهَدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ سَنَةً مَثَلًا لِيَسْتَدْعِيَ إقْرَارَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً قَبْلَ الصُّلْحِ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِيُقِرَّ لَهُ بِالْحَقِّ عَلَانِيَةً فَلَهُ نَقْضُهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ عَلَانِيَةً وَيَأْخُذُ حَقَّهُ عَاجِلًا (عَلَى الْأَحْسَنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ اسْتِرْعَاءٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الِاسْتِرْعَاءِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصُّلْحِ فَيَجِبُ ضَبْطُ وَقْتِهِ وَشَرْطُهُ أَيْضًا إنْكَارُ الْمَطْلُوبِ وَرُجُوعُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ إلَى الْإِقْرَارِ وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ

ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يَنْتَقِضُ الصُّلْحُ فِيهِمَا مُخْرِجًا لَهُمَا مِمَّا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ عَلِمَ) الْمُصَالِحُ عَلَى إنْكَارٍ (بِبَيِّنَتِهِ) الشَّاهِدَةِ لَهُ عَلَى الْمُنْكِرِ (وَلَمْ يَشْهَدْ) قَبْلَ صُلْحِهِ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا

[حاشية الدسوقي]

وَابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْلِنْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي آخِرَ الصُّوَرِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْمَظْلُومُ وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ يَا أَيُّهَا الْجَمَاعَةُ إنَّ فُلَانًا جَحَدَ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْهِ وَصَالَحَنِي عَلَى كَذَا وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَاشْهَدُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا حَضَرَتْ قُمْت بِهَا وَلَسْت مُلْتَزِمًا لِذَلِكَ الصُّلْحِ فَإِذَا حَضَرَتْ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ اتِّفَاقًا بِشَرْطِ بُعْدِهَا جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ لَا إنْ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ لَا جِدًّا.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ نَقْضُهُ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ وَهُوَ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ وَشَيْخُهُ الْبُرْهَانُ اللَّقَانِيُّ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ قَوْلُهُ إنَّ الْإِبْرَاءَ مُطْلَقًا غَيْرُ مُطْلَقٍ وَأَمَّا إذَا أَبْرَأهُ مَعَ الصُّلْحِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ عَلَى دَوَامِ صِفَةِ الصُّلْحِ لَا إبْرَاءٌ مُطْلَقٌ فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ الصُّلْحُ وَجَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ نَقْضَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ إبْرَاؤُهُ قَالَهُ عبق قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن وَمَا قَالَهُ النَّاصِرُ مِنْ أَنَّ لَهُ نَقْضَهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَ مَعَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مَعَ الصُّلْحِ وَالْتَزَمَ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً فَلَا قِيَامَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيِّ وَنَصُّهُ فَإِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي وَثِيقَةِ الصُّلْحِ أَنَّهُ مَتَى قَامَ عَلَيْهِ فِيمَا ادَّعَاهُ فَقِيَامُهُ بَاطِلٌ وَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ زُورٌ وَالْمُسْتَرْعَاةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فَلَا تُسْمَعُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةٌ سَوَاءٌ كَانَ عَارِفًا بِهَا حِينَ الصُّلْحِ أَمْ لَا وَإِنْ أَسْقَطَ هَذَا التَّفْصِيلَ مِنْ الْوَثِيقَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْرِفْهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ يُقِرُّ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى لَمْ يُعْلِنْ أَيْ وَكَمَنْ يُقِرُّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سِرًّا لَا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ وَلَمْ يُبَالِ الْمُصَنِّفُ بِتَشْتِيتِ الْفَاعِلِ فَإِنَّ ضَمِيرَ " يُعْلِنْ " عَائِدٌ عَلَى مَنْ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَضَمِيرَ يُقِرُّ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى الْمَوْقِفِ.
(قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَشْهَدَ قَبْلَ الصُّلْحِ وَبَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِنْكَارِ بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْحَقِّ عَلَانِيَةً وَتَكْفِي بَيِّنَةٌ وَاحِدَةٌ تَشْهَدُ بِالْجَحْدِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ عَلَانِيَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِحَقِّهِ عَلَانِيَةً لِأَنَّ إشْهَادَهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ عَلَانِيَةً يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِحَقِّهِ عَلَانِيَةً.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ حَقَّهُ عَاجِلًا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ تَأْخِيرِهِ بِهِ لِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الْكَافِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِفَتْوَى بَعْضِ أَشْيَاخِ شَيْخِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى فَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهَا ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَلَكِنْ اسْتَظْهَرَ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَكْسَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَحْسَنِ وَأَجَابَ شب بِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي الثَّانِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ لَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ وَأُشِيرَ بِصَحَّحَ أَوْ اسْتَحْسَنَ إلَى أَنَّ شَيْخًا غَيْرَ الَّذِينَ قَدَّمْتهمْ صَحَّحَ هَذَا أَوْ اسْتَحْسَنَهُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ نَفْسَهُ مِنْ جُمْلَةٍ غَيْرِ الَّذِينَ قَدَّمْتهمْ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ الَّتِي أَشْهَدَهَا الْمُدَّعِي بَعْدَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَبْلَ الصُّلْحِ بِالتَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الِاسْتِرْعَاءِ) أَيْ وَشَرْطُ إفَادَتِهِ فِي نَقْضِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ ضَبْطُ وَقْتِهِ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ تَعْيِينُ وَقْتِهِ الْحَاصِلِ فِيهِ خَوْفًا مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِهِ أَيْ الِاسْتِرْعَاءِ وَوَقْتِ الصُّلْحِ فَلَا يُفِيدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ) أَيْ وَإِلَّا يَرْجِعْ بِأَنْ ثَبَتَ إنْكَارُهُ وَتَمَادَى عَلَيْهِ وَصَالَحَ لَمْ يُفِدْ اسْتِرْعَاؤُهُ شَيْئًا وَقَوْلُ الْعَوَامّ صُلْحُ الْمُنْكِرِ إثْبَاتٌ لِحَقِّ الطَّالِبِ جَهْلٌ مِنْهُمْ

. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا)

وَلَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً وَلَزِمَهُ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّارِكِ لَهَا حِينَ الصُّلْحِ (أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ) أَيْ الْوَثِيقَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِحَقِّهِ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ قَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَقُّك ثَابِتٌ) إنْ أَتَيْت بِهِ فَهُوَ مُنْكِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ (فَأْتِ بِهِ) وَخُذْ حَقَّك (فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ) بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ

وَلَمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ صَوَّرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَالَ (و) جَازَ صُلْحٌ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ (عَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ) مَثَلًا (مِنْ) تَرِكَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى (عَرَضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ) حَاضِرٍ (بِذَهَبٍ) كَائِنٍ (مِنْ التَّرِكَةِ) أَوْ بِوَرِقٍ مِنْهَا (قَدْرَ مَوْرِثِهَا) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ كَصُلْحِهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ عِنْدَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ أَوْ أَرْبَعُونَ عِنْدَ عَدَمِهِ وَالذَّهَبُ حَاضِرٌ فَإِنْ صُولِحَتْ بِعَشَرَةٍ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَضَرَ مِنْ الثَّمَانِينَ أَرْبَعُونَ لَمْ يَجُزْ (فَأَقَلَّ) كَصُلْحِهَا بِخَمْسَةٍ مِنْ ثَمَانِينَ حَاضِرَةٍ حَضَرَ مَا عَدَاهَا أَوْ غَابَ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ وَقِيمَةُ حَظِّهَا مِنْ الْعَرَضِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ حَظَّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ بَعْضِهِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ هِبَةً لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ حَازُوهَا قَبْلَ مَوْتِهَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَكَانَ لِوَرَثَتِهَا الْكَلَامُ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ إرْثِهَا مِنْ الذَّهَبِ كَصُلْحِهَا بِأَحَدَ عَشْرَ مِنْ الثَّمَانِينَ الْحَاضِرَةِ فَيَجُوزُ (إنْ) حَضَرَ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ مِنْ عَرَضٍ وَنَقْدٍ وَ (قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ) الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ فَإِذَا كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ عَشَرَةً وَصَالَحَتْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا جَازَ وَلَوْ كَثُرَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الْعُرُوض؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الَّتِي أَخَذَتْهَا فِي نَظِيرِ عَشْرَةٍ وَالدِّينَارُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي دِينَارٍ فَإِنْ زَادَ مَا أَخَذَتْهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا يَخُصُّهَا عَلَى دِينَارٍ فَإِنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ صَرْفَ دِينَارٍ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ إذَا حَضَرَتْ مِنْ غَيْبَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَائِبَةً إلَخْ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْعَالِمَ بِهَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً لَا جِدًّا لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً جِدًّا إنْ أَشْهَدَ قَبْلَ الصُّلْحِ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إذَا حَضَرَتْ قَامَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ) صُورَتُهُ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقُّك ثَابِتٌ إنْ أَتَيْت بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ فَقَالَ الْمُدَّعِي ضَاعَتْ مِنِّي فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدُ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْكِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْكِرٌ أَيْ كَمَا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا ادَّعَى ضَيَاعَ الْوَثِيقَةِ وَصَالَحَ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ وَمَا سَبَقَ الْمُدَّعِي قَدْ أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ لِضَيَاعِ وَثِيقَتِهِ وَإِنْ وَجَدَهَا قَامَ بِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَالَحَ لِغَيْبَةِ بَيِّنَةِ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهَا وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فَيَقُولَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ وَامْحُهَا وَخُذْ مَا فِيهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي ضَاعَتْ مِنِّي وَأَنَا أُصَالِحُك فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يَنْقُضُ الصُّلْحَ اتِّفَاقًا فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذِهِ مُعْتَرِفٌ وَإِنَّمَا طَالَبَهُ بِإِحْضَارِ صَكِّهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَقَدْ رَضِيَ هَذَا بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ وَالْأَوَّلُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ) أَيْ إذَا صُولِحَ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَأَمَّا إذَا صُولِحَ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةً وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ، فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَخُصُّهُ) أَيْ عَمَّا يَخُصُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَعَقَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِابْنِ الْمَيِّتِ مَثَلًا أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنْ أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ أَوْ أَخَذَتْ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَاضِرًا كَمَا لَوْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَأَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ وَالذَّهَبُ حَاضِرٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَتْرُوكَ الْمُصَالَحَ عَنْهُ حَاضِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كُلِّهِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الْوَرِقَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كُلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرُ الْمُصَالَحِ مِنْهُ حَاضِرًا أَيْضًا أَوْ غَائِبًا وَهَذَا إذَا صُولِحَتْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهَا وَأَمَّا إذَا صُولِحَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَعَرَضٍ اهـ وَإِنَّمَا شَرَطُوا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَائِبًا لَزِمَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فِي الْغَائِبِ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ حِصَّتَهَا مِنْ الْحَاضِرِ فَقَطْ جَازَ لِإِسْقَاطِ الْغَائِبِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مُصَالَحَتُهَا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ صُولِحَتْ بِذَهَبٍ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ صَرْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَازُوهَا إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهِبَةَ هُنَا لِشَيْءٍ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَهِبَتُهُ إبْرَاءٌ لَا يَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَتْ الدَّرَاهِمُ) أَيْ هَذَا إذَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ وَلَوْ كَثُرَتْ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي دِينَارٍ)

أَوْ قَلَّتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ دِينَارًا جَازَ وَأَوْلَى إذَا قَلَّا مَعًا فَإِنْ كَثُرَا مَعًا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَصَرْفٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَأَمَّا صُلْحُهَا بِالْعَرَضِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا كَانَ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لَا) إنْ صَالَحَهَا بِشَيْءٍ (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ فَيُمْنَعُ (مُطْلَقًا) كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَرَضًا كَانَتْ التَّرِكَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً (إلَّا بِعَرَضٍ) مِنْ غَيْرِهَا فَتَجُوزُ بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ عَرَفَا) أَيْ الْوَارِثُ وَالزَّوْجَةُ (جَمِيعَهَا) أَيْ التَّرِكَةِ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ (وَحَضَرَ) جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ وَحُكْمًا فِي الْعَرْضِ بِأَنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَعِلَّةُ الشَّرْطِ الثَّانِي السَّلَامَةُ مِنْ النَّقْدِ بِشَرْطٍ فِي الْغَائِبِ (وَأَقَرَّ الْمَدِينُ) بِمَا عَلَيْهِ (وَحَضَرَ) وَقْتُ الصُّلْحِ وَكَانَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَا بُدَّ مِنْ جَمِيعِ شُرُوطِ بَيْعِ الدَّيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ (و) جَازَ صُلْحُ الزَّوْجَةِ مَثَلًا (عَنْ دَرَاهِمَ) أَوْ ذَهَبٍ (وَعَرَضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ) مِنْ عِنْدِ الْوَارِثِ (كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ) أَيْ كَجَوَازِ بَيْعٍ وَصَرْفٍ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَلِيلًا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْهَا صَرْفَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ مُنِعَ (وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي التَّرِكَةِ (دَيْنٌ) لِلْمَيِّتِ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ (فَكَبَيْعِهِ) أَيْ الدَّيْنِ يَجُوزُ

[حاشية الدسوقي]

مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقِلَّةِ الدَّرَاهِمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ حَظُّهَا مِنْهَا قَلِيلًا كَمَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ أَوَّلًا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَعَ الْعَرَضِ دِينَارًا بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إذَا قَلَّا مَعًا إلَخْ) فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ أَرْبَعٌ أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ الدِّينَارِ أَوْ يَقِلَّ قِيمَةُ الْعَرَضِ الَّذِي يَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ يَقِلَّا مَعًا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ تَأْخُذَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ دِينَارًا فَقَطْ وَإِنْ كَثُرَ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا) يَعْنِي إذَا وَقَعَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَإِنْ كَانَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ الْعَيْنِ الْمَدْفُوعَةِ صُلْحًا وَالْعَيْنِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا لِأَنَّهَا بَاعَتْ حَظَّهَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَالْعَرَضِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَفِيهِ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَرَضَ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْعَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمُ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِعَرَضٍ جَازَ بِشُرُوطٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا) ، هَذَا الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِخِلَافِ الصُّلْحِ بِعَيْنِ قَدْرِ مُوَرَّثِهَا فَأَقَلَّ أَوْ بِعَرَضٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا وَلَا حُضُورُهَا.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ) لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمًا فِي الْعَرَضِ) الْأَوْلَى وَلَوْ حُكْمًا فِي الْعَرَضِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَيْ كَيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَعِلَّةُ الشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ إنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ التَّرِكَةِ لِأَجْلِ السَّلَامَةِ مِنْ النَّقْدِ فِي الْغَالِبِ بِشَرْطٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا شَرْطَ هُنَا فَكَأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ عَقْدَ الصُّلْحِ عَلَى التَّعْجِيلِ شَرْطًا فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ الْمَدِينُ بِمَا عَلَيْهِ وَحَضَرَ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَرَضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفًا لِلْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَلَفًا بِمَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا دَرَاهِمُ وَعَرَضٌ فَصُولِحَتْ الزَّوْجَةُ عَمَّا يَخُصُّهَا بِذَهَبٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا ذَهَبٌ وَعَرَضٌ فَصُولِحَتْ عَمَّا يَخُصُّهَا بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَقَوْلُهُ بِذَهَبٍ أَيْ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ عَنْ الْمَيِّتِ دَرَاهِمَ وَعَرَضًا أَوْ بِدَرَاهِمَ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ ذَهَبًا وَعَرَضًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَلِيلًا) هَذَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: مُنِعَ) أَيْ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَإِلَّا جَازَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا أَوْ قِيمَةُ الْعَرْضِ الَّذِي يَخُصُّهَا بِأَنْ نَقَصَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ عَنْ دِينَارٍ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ) لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فِيهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ مَوْضُوعُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ عُرُوضٌ وَدَرَاهِمُ فَصَالَحَ بِدَنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَابِقًا وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ فَمَوْضُوعُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ وَالصُّلْحُ فِيهَا بِعَرَضٍ مِنْ عِنْدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَبَيْعِهِ) أَيْ فَالصُّلْحُ حِينَئِذٍ مُمَاثِلٌ لِبَيْعِ الدَّيْنِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ

حَيْثُ يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ فَيَمْتَنِعُ صُلْحُهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِ الْغَاصِبِ نَقْدًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ جَازَ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَهُمْ مِمَّنْ تَأْخُذُهُمْ الْأَحْكَامُ وَهَذَا يَجْرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْمُصَالَحَةِ مِنْ غَيْرِهَا

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى صُلْحِ الْأَمْوَالِ انْتَقَلَ لِلْكَلَامِ عَلَى صُلْحِ الدِّمَاءِ فَقَالَ (و) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ) دَمِ (الْعَمْدِ) نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ (بِمَا قَلَّ) عَنْ الدِّيَةِ (وَكَثُرَ) عَنْهَا؛ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ لَهُ (لَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى (غَرَرٍ) دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (كَرَطْلٍ) أَوْ أَرْطَالٍ (مِنْ) لَحْمِ (شَاةٍ) صَالَحَ صَاحِبُهَا بِذَلِكَ وَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَبْلَ السَّلْخِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ سُلِخَتْ جَازَ كَمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِهَا حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً قَبْلَ السَّلْخِ وَمِنْ الْغَرَرِ ثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ بِالْغَرَرِ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقُضِيَ بِدِيَةِ عَمْدٍ (وَلِذِي دَيْنٍ) مُحِيطٍ (مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعُ الْمَدِينِ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصُّلْحِ بِمَالٍ لِإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ عَلَى مَا لَمْ يُعَامِلْهُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ كَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ

وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ يَعْتَرِيهِ الْعَيْبُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْبَيْعَ وَمَا يُخَالِفُهُ فَمِمَّا يَتَخَالَفَانِ فِيهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ رُدَّ) فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارِ مُصَالَحٍ بِهِ (مُقَوَّمٌ) مُعَيَّنٌ كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ صُولِحَ بِهِ (بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ) أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ (رُجِعَ) الْمُصَالَحُ عَلَى دَافِعِهِ (بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ الصُّلْحِ بِهِ سَلِيمًا صَحِيحًا لَا بِمَا صُولِحَ عَنْهُ

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ يَجُوزُ أَيْ الصُّلْحُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ أَيْ بَيْعُ الدَّيْنِ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَيْنًا وَلَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ بِأَنَّ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مُقِرًّا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَيْ الصُّلْحُ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَدِينُ أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يُقِرَّ أَوْ لَمْ تَأْخُذْهُ الْأَحْكَامُ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ تَقْدِيرًا وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ التَّرِكَةَ دَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ وَالدَّيْنَ حَيَوَانٌ أَوْ عَرَضٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حَالَّةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ حَيَوَانٌ أَوْ عَرَضٌ وَالتَّرِكَةَ كُلَّهَا عُرُوضٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ) أَيْ لَا مِنْ بَيْعٍ فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا يَجْرِي إلَخْ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ بَيْعِ الدَّيْنِ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مُرَاعَاةِ بَيْعِ الدَّيْنِ جَوَازًا وَمَنْعًا يَجْرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْمُصَالَحَةِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ

. (قَوْلُهُ: وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الصُّلْحِ عَمَّا ذَكَرَ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِمَا قَلَّ عَنْ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ دَمَ الْعَبْدِ لَا دِيَةَ لَهُ أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا غَرَرٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ جَازَ الصُّلْحُ بِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ لَا بِغَرَرٍ أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا قَلَّ وَنَبَّهَ عَلَى مَنْعِ الصُّلْحِ بِالْغَرَرِ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَمَّا كَانَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ مَجَّانًا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ الصُّلْحِ عَنْهُ بِالْغَرَرِ فَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَغَيْرُ دَمِ الْعَمْدِ يُفْهَمُ الْمَنْعُ فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَرَرٍ) عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِذِي غَرَرٍ.
(قَوْلُهُ: دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ عَلَى غَرَرٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) نَصُّهَا وَإِذَا ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَصَالَحَك عَنْهُ بِعَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَهِيَ حَيَّةٌ بَلْ لَوْ كَانَتْ مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ) أَيْ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ بِالْغَرَرِ أَيْ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا (فَرْعٌ) لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَرْتَحِلَ الْقَاتِلُ مِنْ بَلَدِ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الصُّلْحُ مُنْتَقَضٌ وَلِصَاحِبِ الدَّمِ يَقُومُ بِالْقِصَاصِ وَلَوْ ارْتَحَلَ الْجَانِي وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَجُوزُ وَيَحْكُمُ عَلَى الْقَاتِلِ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ أَبَدًا كَمَا شَرَطُوهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونٌ وَعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَحِلْ الْقَاتِلُ أَوْ عَادَ وَكَانَ الدَّمُ قَدْ ثَبَتَ كَانَ لَهُمْ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ كَانَ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ الْعَوْدُ لِلْخِصَامِ وَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ قَاطِعًا لِخِصَامِهِمْ لِانْتِقَاضِهِ.
(قَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ عَنْ نَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالصُّلْحِ أَيْ أَنَّ مَنْ يُصَالِحُ بِمَالٍ لِأَجْلِ إسْقَاطِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) عِلَّةٌ لِمَنْعِهِ مِنْ الصُّلْحِ بِالْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فِي شَيْءٍ لَمَّا يُعَامِلْهُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَفْسَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ بِذَلِكَ وَهُوَ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي صَوْنِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَتَزْوِيجِهِ وَإِيلَادِ أَمَتِهِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا عَامَلُوهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ

. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ حِصَّةٍ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ) أَيْ أَوْ أُخِذَ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِشُفْعَةٍ كَمَا لَوْ جَنَى إنْسَانٌ جِنَايَةً عَلَى زَيْدٍ وَصَالَحَهُ بِشِقْصٍ

إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَفِي عِوَضِهِ إنْ فَاتَ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ فَلَوْ كَانَ الْمُقَوَّمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (كَنِكَاحٍ) وَقَعَ صَدَاقُهُ بِمَا ذَكَرَ فَوَجَدَتْ الزَّوْجَةُ بِهِ عَيْبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ مِنْهَا بِالشُّفْعَةِ (وَخُلْعٍ) عَلَى مُقَوَّمٍ فَوَجَدَ الزَّوْجُ بِهِ عَيْبًا رَجَعَتْ فِي النِّكَاحِ وَرَجَعَ فِي الْخُلْعِ بِالْقِيمَةِ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ) رَجُلًا أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ قَطَعُوا) يَدًا مَثَلًا (جَازَ صُلْحُ كُلٍّ) مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ (وَالْعَفْوُ عَنْهُ) مَجَّانًا أَوْ الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ صُلْحُهُ أَوْ صُلْحُ بَعْضٍ وَالْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ بَعْضٍ (وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ) عَمْدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ مَا يَشْمَلُ الْجُرْحَ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَطْعٌ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْقَطْعِ الْجُرْحَ بِمَالٍ عَلَى الْقَطْعِ (ثُمَّ نُزِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ سَالَ دَمُ الْجُرْحِ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ (فَلِلْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَيِّتِ

[حاشية الدسوقي]

فِي دَارٍ بَاقِيهَا لِعَمْرٍو فَلِعَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ زَيْدٍ وَيَرْجِعَ زَيْدٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ الصُّلْحِ عَلَى الشَّفِيعِ وَهُوَ عَمْرٌو فَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الدَّافِعِ فِي خُصُوصِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَمَّا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّفِيعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْخِصَامِ رَاجِعٌ لِلصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ خَطَأً عَلَى إنْكَارٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ) أَيْ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْخَطَأِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ إلَخْ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّمِ وَالْجِنَايَةِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِكِتَابٍ مَثَلًا فَأَقَرَّ بِهِ وَصَالَحَهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ بَاقِيًا رَجَعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْحِصَّةِ فِي الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخُلْعٍ عَلَى مُقَوَّمٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ شِقْصٍ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَوْلُهُ فَوَجَدَ الزَّوْجُ بِهِ عَيْبًا أَيْ فَرَدَّهُ لِذَلِكَ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ أَيْضًا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَخُلْعِ الْمِثْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ فَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ وَكَذَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَأَضْعَافِهِ وَبِعُشْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَعَنْ دَمِ الْخَطَأِ فِي الْإِنْكَارِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ عِوَضِ الْقَطَاعَةِ وَعِوَضِ الْكِتَابَةِ وَعِوَضِ الْعُمْرَى.
فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَتَيْتنِي بِشِقْصِ فُلَانٍ مِنْ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَتَى لَهُ بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشِّقْصُ أَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فِي غَيْرِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ إنْ أَتَيْتنِي بِشِقْصِ فُلَانٍ مِنْ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ أَسْقَطْت عَنْك الْعِشْرِينَ دِينَارًا وَخَرَجْت حُرًّا فَأَتَاهُ بِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى الشَّفِيعِ وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الْعَبْدِ وَالثَّالِثُ كَمَا لَوْ أَعْمَرْتَ زَيْدًا دَارَك مُدَّةَ حَيَاتِك ثُمَّ صَالَحْتَهُ عَلَى شِقْصٍ مُعَيَّنٍ فِي عَقَارٍ آخَرَ فَرَدَّهُ عَلَيْك بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ زَيْدًا يَرْجِعُ عَلَيْك بِقِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الشُّفْعَةِ وَفِي الشُّفْعَةِ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الشَّفِيعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً لِأَنَّ الشِّقْصَ دُفِعَ إمَّا صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ دَمِ خَطَأٍ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ دُفِعَ صَدَاقًا أَوْ خُلْعًا أَوْ قَطَاعَةً أَوْ عِوَضًا عَنْ الْكِتَابَةِ أَوْ عَنْ الْعُمْرَى وَالطَّارِئُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: صُلْحَانِ عِتْقَانِ وبُضْعَانِ مَعًا ... عُمْرَى بِأَرْشِ عِوَضٍ بِهِ ارْجِعَا فَقَوْلُهُ صُلْحَانِ أَرَادَ بِهِمَا الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَعَنْ دَمِ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ وَقَوْلُهُ عِتْقَانِ أَرَادَ بِهِمَا عِتْقَ الْمُكَاتَبِ وَالْقِنِّ إذَا أَدَّيَا مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَبُضْعَانِ أَرَادَ بِهِمَا بُضْعَ النِّكَاحِ وَبُضْعَ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ بِأَرْشِ عِوَضٍ الْمُرَادُ بِأَرْشِ الْعِوَضِ قِيمَتُهُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَازَ صُلْحُ كُلٍّ) أَيْ جَازَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ صُلْحُ كُلٍّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي مَا دُونِ النَّفْسِ وَلِأَوْلِيَائِهِ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ إلَّا أَنَّ الصُّلْحَ مِمَّنْ ذَكَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاءِ مَنْ صُولِحَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إلَّا أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضَاءِ الْقَاتِلِينَ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ الْقِصَاصُ أَيْ مِنْ كُلٍّ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَلْزُومِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ.
(قَوْلُهُ: بِمَالٍ عَلَى الْقَطْعِ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ دُونَ مَا يَئُولُ لَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ عَنْهُمَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ

(لَا لَهُ) أَيْ الْقَاطِعِ (رَدُّهُ) أَيْ الصُّلْحِ أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ (وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ) أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ قَطْعٍ فَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ وَإِنَّمَا قَسَّمُوا لِتَرَاخِي الْمَوْتِ عَنْ الْجُرْحِ وَلَهُمْ الرِّضَا بِمَا صَالَحَ بِهِ الْمَقْطُوعُ (كَأَخْذِهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ (الدِّيَةَ فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) أَيْ كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَيُقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي الْمُصَالِحُ بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَهُمْ تَرْكُ الْقَسَامَةِ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ

(وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (لِمَرِيضٍ) وَلَوْ مَرَضًا مَخُوفًا (عَلَى رَجُلٍ) مَثَلًا (جُرْحٌ عَمْدًا) طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْجُرْحِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا (فَصَالَحَ) الْمَرِيضُ جَارِحَهُ (فِي مَرَضِهِ) بِأَرْشِهِ الْمُسَمَّى فِيهِ (أَوْ غَيْرَهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ (ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ) أَيْ فِيهِ (جَازَ) الصُّلْحُ ابْتِدَاءً (وَلَزِمَ) بَعْدَ وُقُوعِهِ (وَهَلْ) الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ (مُطْلَقًا) صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ (أَوْ) إنَّمَا يَجُوزُ وَيَلْزَمُ (إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ (لَا) عَلَيْهِ وَعَلَى (مَا يَئُولُ إلَيْهِ) فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُ (تَأْوِيلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ بَطَلَ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ صُلْحٌ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْقَسَامَةُ وَالْقِصَاصُ

(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ) عَمَّا فِيهِ قِصَاصٌ بِقَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ أَوْ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ (فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ) جَبْرًا فَيَأْخُذُ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ صَالَحَ بِقَلِيلٍ

[حاشية الدسوقي]

وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ صُلْحُ الْمَجْرُوحِ عَنْ جُرْحِ الْعَمْدِ يَجُوزُ صُلْحُهُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَائِلًا إنَّ الْمَقْتُولَ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ قَاتِلِهِ مَجَّانًا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ عِيسَى مِنْ الْمَنْعِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا يُقْتَصُّ مِنْ أَجْلِهِ كَقَطْعِ يَدٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمَتَالِفِ الْأَرْبَعِ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي يَوْمَ الصُّلْحِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَإِذَا بَرِئَ فَالْأَرْشُ وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَة فَفِيهِ قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ إذَا كَانَ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَرْشِهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْبُرْءِ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا.
(قَوْلُهُ لَا لَهُ) كَانَ الْأَوْلَى لَا لِلْقَاطِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ فَكَانَ الْإِظْهَارُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَسَمُوا) أَيْ وَلَمْ يَقْتُلُوا الْجَانِيَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِتَرَاخِي إلَخْ) أَيْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً) أَيْ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ خَطَأً وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ كَالْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ أَيْ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً بَعْدَ الْقَسَامَةِ فِي جُرْحِ الْخَطَأِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جُرْحِ الْخَطَأِ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْأَقْوَى

. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْجُرْحِ) أَيْ الْعَمْدِ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا أَيْ فَقِيلَ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي بِقَسَامَةٍ وَقِيلَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ بِلَا قَسَامَةٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مِنْ لِلظَّرْفِيَّةِ إنْ مَاتَ فِي زَمَنِ مَرَضِهِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّأْوِيلَانِ مِنْ كَوْنِهِ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ لَا عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُمَا مَعًا لِأَنَّ الْجُرْحَ لَمْ يَؤُلْ لِشَيْءٍ وَعَلَى تَسْلِيمِ جَرَيَانِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَرْضُ الْأَوَّلِ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِمَادِ التَّأْوِيلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: جَازَ وَلَزِمَ) أَيْ لِأَنَّ لِلْمَرِيضِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عِيَاضٌ تَأَوَّلَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ الْقَصَّارِ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَنَاهَى إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ كَمَا فِي ح وعج وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ جَازَ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ الْوَرَثَةَ وَإِنْ نَزَا فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَالْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ وَلَا يُقَالُ الصُّلْحُ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ فَكَيْفَ يَلْزَمُ فِيمَا آلَ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ مِنْ أَنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ الْقَسَامَةَ وَالْقِصَاصَ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الصُّلْحُ وَإِنْ نَزَا فَمَاتَ مِنْهُ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ

. (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ صَالَحَ بِقَلِيلٍ) وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ وَاَلَّذِي فِي ح مَا نَصُّهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْقَاتِلِ عَلَى حَسَبِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَيَضُمَّهُ إلَى مَا صَالَحَ بِهِ

(وَسَقَطَ الْقَتْلُ) وَلَهُ عَدَمُ الدُّخُولِ مَعَهُ فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فَلَا دُخُولَ لِلْمُصَالَحِ مَعَهُ وَلَهُ الْعَفْوُ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْمُصَالِحِ وَشِبْهِهِ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ (كَدَعْوَاك) أَيُّهَا الْوَلِيُّ (صُلْحَهُ) أَيْ الْقَاتِلِ بِمَالٍ (فَأَنْكَرَ) فَيَسْقُطُ الْقَتْلُ وَكَذَا الْمَالُ إنْ حَلَفَ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ وَالْمَالُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ تَضَمَّنَتْ أَمْرَيْنِ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا فَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يُعْمَلْ بِدَعْوَاهُ الْمَالَ

(وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإٍ) أَيْ بِقَتْلٍ خَطَأٍ (بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ (لَزِمَهُ) الصُّلْحُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ (وَهَلْ) يَلْزَمُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ (أَوْ) إنَّمَا يَلْزَمُهُ (مَا دَفَعَ) وَالْبَاقِي عَلَى الْعَاقِلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ (تَأْوِيلَانِ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بِنَاءِ الثَّانِي عَلَى ضَعِيفٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَعِيفًا (لَا إنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَتْلٌ خَطَأٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ (وَجَهِلَ) أَيْ ظَنَّ (لُزُومَهُ) أَيْ لُزُومَ الْمَالِ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ فَصَالَحَ بِشَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْجَهْلِ أَوْ أَنَّ مِثْلَهُ يَجْهَلُ (وَحَلَفَ) أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ ظَنًّا مِنْهُ لُزُومَ الدِّيَةِ لَهُ (وَرَدَّ) مَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَيْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَدْفُوعِ لَهُمْ مَا عَدَا مَا يَخُصُّهُ فَلَا يَرُدُّهُ وَلَا يُقَالُ نَصِيبُهُ هُوَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مُنَجَّمًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِتَعْجِيلِهِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ (إنْ طَلَبَ بِهِ) أَيْ بِالصُّلْحِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ (مُطْلَقًا) وَجَدَ مَا صَالَحَ بِهِ بِأَيْدِيهِمْ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ إنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ (أَوْ طَلَبَهُ) هُوَ

[حاشية الدسوقي]

صَاحِبَهُ وَيَقْتَسِمَانِ الْجَمِيعَ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُصَالِحُ بِهِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ اهـ وَبِهِ قَرَّرَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا.
وَبِهَذَا النَّقْلِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي خش وعبق مِنْ التَّنْظِيرِ الَّذِي مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْآخَرُ مَعَ الْأَوَّلِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ هَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةٌ عَلَى الْجَارِحِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْجَارِحِ قُصُورٌ لِوُجُودِ النَّقْلِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ فِي المج لَا طَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الْقَتْلُ) لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ سُقُوطَ الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَخَّرَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا دُخُولَ لِلْمُصَالِحِ بِهِ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ الْعَفْوُ وَلَيْسَ لَهُ الْقِصَاصُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَقَطَ الْقَتْلُ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآخَرَ يُخَيَّرُ أَوَّلًا فِي الْعَفْوِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ عَفَا فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْمُصَالِحِ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَيُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ) أَيْ الْجَانِي

. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ) أَيْ دَفْعُ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُمَا عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ اهـ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ لَازِمٌ نَافِذٌ وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَلْزَمُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ بِالْعَقْدِ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالدَّفْعِ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا بِهِ اللُّزُومُ بِأَنْ يَقُولَ وَهَلْ اللُّزُومُ بِالْعَقْدِ فَيَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ أَوْ اللُّزُومُ بِالدَّفْعِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا دَفَعَ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ كَمَا فِي ح وطفى اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِتَأْوِيلَانِ يُشْعِرُ بِتَسَاوِيهِمَا مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بِنَائِهِ عَلَى ضَعِيفٍ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعْفُ الْمَبْنِيِّ فَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ أَحَدِ مَشْهُورَيْنِ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ظَنَّ لُزُومَهُ) أَيْ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ لَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَا صَالَحَ بِهِ بَلْ يُرَدُّ لَهُ مَا صَالَحَ بِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي كَوْنِ الْمَالِ الَّذِي صَالَحَ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ إلَيْهِ مَا دَفَعَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ ثُبُوتِ الْجَهْلِ أَيْ مِنْ ثُبُوتِ جَهْلِهِ أَيْ ظَنِّهِ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى إثْبَاتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ جَهْلِهِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلِفٍ لَا الثُّبُوتُ بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ ثُبُوتِ أَنَّ مِثْلَهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ فِيمَا الْغَالِبُ أَنْ يَجْهَلَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ اهـ بْن فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِلُزُومِ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ كَانَ الصُّلْحُ لَازِمًا لَهُ وَلَا يُرَدُّ لَهُ مَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ شَأْنِهِ يَجْهَلُ لُزُومَ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ) أَيْ بِجَهْلِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْجِيلُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَ بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ

(وَوَجَدَ) مَا دَفَعَهُ لَهُمْ بَاقِيًا بِأَيْدِيهِمْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمَا ذَهَبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ

(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ) مَثَلًا (وَارِثَيْنِ) شَخْصًا خَلِيطًا لِأَبِيهِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْوَارِثُ الْمُصَالِحُ لِمَالِ لِأَبِيهِمَا وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الصُّلْحُ (عَنْ إنْكَارٍ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَلِصَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (الدُّخُولُ) مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ وَلَهُ تَرْكُ الدُّخُولِ مَعَهُ وَيُطَالِبُ بِجَمِيعِ نَصِيبِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ يُصَالِحُ كَمَا صَالَحَ أَخُوهُ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِتَرْكِهِ لَهُ فَإِنْ أَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا وَلَا بَيِّنَةَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ (كَحَقٍّ) ثَابِتٍ (لَهُمَا) أَيْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَثَلًا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ لَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِالْوَلَدِيَّةِ وَالْإِرْثِيَّةِ كَتَبَ ذَلِكَ الْحَقَّ (فِي كِتَابٍ أَوْ) أَيْ وَثِيقَةٍ (أَوْ مُطْلَقٍ) بِأَنْ لَمْ يَكْتُبْ فِي كِتَابٍ أَقْرَضَاهُ أَوْ بَاعَا بِهِ سِلْعَةً أَوْ دَفَعَا فِيهِ رَأْسَ سَلَمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْهُ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ (إلَّا الطَّعَامَ) وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ (فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ إذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً وَالْمُقَاسَمَةُ فِي الطَّعَامِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو عِمْرَانَ

[حاشية الدسوقي]

أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ طَلَبُوا الصُّلْحَ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِي وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبَهُ هُوَ أَيْ أَوْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الَّذِي طَلَبَ الصُّلْحَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ) أَيْ وَقْتَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ كَمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ ظَنًّا مِنْهُ لُزُومَ الْإِثَابَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا وَجَدَ مِمَّا أَثَابَ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَحَيْثُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ بِمَا فَاتَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيَحْسِبُ ذَلِكَ الْفَائِتَ لِلْعَاقِلَةِ مِنْ الدِّيَةِ وَاخْتَارَهُ البنوفري وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ أَيْضًا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَحْسِبُ لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هَارُونَ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا يَحْسِبُ لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا وَلَدَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى بِمَالٍ عَلَى شَخْصٍ مُخَالِطٍ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَهُ وَصَالَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَرَضًا وَلَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ تَرْكُهَا كُلِّهَا وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ بِأَقَلَّ مِنْهَا وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَقَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ.
(قَوْلُهُ: فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ) ثُمَّ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ غَيْرُ الْمُصَالِحِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ وَرَجَعَ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَعْدَ صُلْحِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ وَلَمَّا شَارَكَ رَبُّ الدَّيْنِ الْآخَرَ فِي مَا اقْتَضَاهُ شَارَكَهُ هُوَ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ وَدَخَلَ غَيْرُ الْمُصَالِحِ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُصَالِحِ وَلَا لِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَرُجُوعُ الْمُصَالِحِ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ فَتْحٌ لَبَابِ النِّزَاعِ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ يَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا عَلَى الْمُصَالِحِ بِمَا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بِمَعْنَى بَيْنَ فَمَوْضُوعُ الْكَلَامِ هُنَا فِي الْحَقِّ الْمُشْتَرَكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ وَكَانَ الْحَقَّانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ كَزَيْدٍ وَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا وَكُتِبَ الْحَقَّانِ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي الْمُصَنِّفُ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ فِيهِ قَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَّا الطَّعَامَ فَصَدْرُ الْكَلَامِ قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ وَعَجُزُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ فَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِي قَوْلِهَا إلَّا الطَّعَامَ هَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِ الْكَلَامِ أَوْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ لِشَرِيكَيْنِ حَقٌّ عَلَى ثَالِثٍ فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ أَيْ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الشَّاخِصِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ لِيَقْبِضَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا الطَّعَامَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ لِقَبْضِ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ لِلطَّعَامِ وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِأَخْذِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الطَّعَامِ

إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ مُصَالَحَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ طَعَامِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي بَيْعٌ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ إلَّا الطَّعَامَ إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي فَهْمِ مَرْجِعِ الِاسْتِثْنَاءِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ وَهُوَ أَنَّ صُلْحَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نَصِيبِهِ جَائِزٌ إلَّا الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَوْ هُوَ آخِرُ الْكَلَامِ وَهُوَ جَوَازُ إذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ إلَّا الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مَعَهُ أَوْ تَوْكِيلِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ وَالْمُقَاسَمَةُ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْخَصَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَخْرُجَ بِشَخْصِهِ أَيْ ذَاتِهِ يُقَالُ شَخَصَ يَشْخَصُ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ ضَرَبَ إذَا خَرَجَ شَاخِصًا أَيْ مُسَافِرًا وَالْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الدُّخُولَ مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ فَيُسَافِرُ لَهُ بِذَاتِهِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ (وَيُعْذَرُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ أَيْ يَقْطَعُ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (فِي الْخُرُوجِ) مَعَهُ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ (أَوْ الْوِكَالَةِ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ (فَيَمْتَنِعُ) مِنْ ذَلِكَ فَلَا دُخُولَ لِصَاحِبِهِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) عِنْدَ الْمَدِينِ (غَيْرُ الْمُقْتَضَى) مِنْهُ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيَكُنْ تَامَّةٌ أَيْ يُوجَدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا قَبَضَهُ الشَّاخِصُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ خَرَجَ بِلَا إعْذَارٍ دَخَلَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَكُونَ) الْحَقُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا (بِكِتَابَيْنِ) كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ فِي وَثِيقَةٍ عَلَى حِدَتِهِ فَمَا اقْتَضَاهُ أَحَدُهُمَا لَا دُخُولَ لِلْآخَرِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا كَدَيْنَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ (وَفِيمَا لَيْسَ) مُشْتَرَكًا (لَهُمَا) أَيْ بَيْنَهُمَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ شَيْءٌ خَاصٌّ بِهِ وَاتَّحَدَتْ السِّلْعَتَانِ جِنْسًا وَصِفَةً كَثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَاعَيْنِ وَبَاعَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ كُلٍّ (وَكُتُب) الثَّمَنُ (فِي كِتَابٍ) وَاحِدٍ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُصَالِحَ فِيهِ عَنْ حِصَّتِهِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَنْ حِصَّتِهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ بِغَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ كَمَا مَرَّ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلطَّعَامِ لَا فِي الدُّخُولِ فِيهِ وَعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ إذْ الدُّخُولُ فِيهِ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فِي وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَنَّ الْحُكْمَ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ السَّفَرِ لِقَبْضِ مَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا مِنْ الطَّعَامِ بِإِذْنِ الْآخَرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ كَمَا أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ صُلْحِ أَحَدِهِمَا فِي الطَّعَامِ بِاتِّفَاقٍ أَيْ مِنْ الْمُتَأَوِّلِينَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْخَصَ إلَخْ) الْحَقُّ كَمَا قَالَ عج إنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَفَرٌ بِأَنْ كَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا بِبَلَدِهِمَا اهـ عَدَوِيٌّ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فَصَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْغَائِبِ وَسَكَتَ عَنْ الْحَاضِرِ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي الْإِعْذَارِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَيُسَافِرُ لَهُ بِذَاتِهِ) أَيْ فَيُسَافِرُ لَهُ أَحَدُهُمْ بِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُعْذِرُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ) أَيْ بِأَنْ يَطْلُبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ بِحُضُورِ بَيِّنَةٍ لِيَخْرُجَ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ أَوْ يُوَكِّلَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُسَافِرُ مَعَهُ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا أَعْذَرَ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ وَسَافَرَ لِلْغَرِيمِ وَقَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الشَّاخِصِ فِيمَا اقْتَضَاهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الشُّخُوصِ مَعَهُ وَمِنْ التَّوْكِيلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَشْخَصَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِعْذَارِ لِصَاحِبِهِ فَلَا دُخُولَ لِصَاحِبِهِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ بِيَدِ الْغَرِيمِ غَيْرُ مَا اقْتَضَاهُ الشَّاخِصُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ تت مِنْ أَنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ الْإِشْخَاصِ وَالْإِعْذَارِ لِصَاحِبِهِ فَيَمْتَنِعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا كَانَ غَائِبًا فَخَرَجَ إلَيْهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ لِصَاحِبِهِ وَامْتِنَاعِهِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا سَوَاءٌ حَصَلَ إعْذَارٌ أَوَّلًا أَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَشْخَصَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا وَأَوْلَى غَائِبًا وَأَعْذَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَامْتَنَعَ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَالْخِلَافُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا وَأَعْذَرَ فِي الْخُرُوجِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَدْخُلُ مَعَهُ عَلَى مَا قَالَهُ تت وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَشْخَصَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ كَدَيْنَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْكِتَابَيْنِ يُفَرِّقَانِ مَا كَانَ أَصْلُهُ مُجْتَمِعًا لِأَنَّهُ كَالْمُقَاسَمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَيْسَ مُشْتَرَكًا) أَيْ وَفِي الدَّيْنِ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَهُمَا مَعًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِهِمَا لِلسِّلْعَتَيْنِ وَمَعْرِفَةِ قِيمَتِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى بَيْعِهِمَا صَفْقَةً وَأَنَّهُمَا يُوَزِّعَانِ الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ كُلٍّ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَوْبٌ

(قَوْلَانِ) فِي دُخُولِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَتَبَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُتَفَرِّقًا وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ فَإِنْ بَاعَ كُلٌّ بِانْفِرَادِهِ أَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَبِيعِ أَوْ صِفَتُهُ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ أَوْ بَاعَ كُلٌّ سِلْعَتَهُ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِيمَا قَبَضَهُ الْآخَرُ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا (وَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ (إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ) مُسَلِّمًا لِصَاحِبِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ (وَإِنْ هَلَكَ) الْغَرِيمُ أَوْ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ مَا عَلَى الْغَرِيمِ كَالْمُقَاسَمَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَهَا (وَإِنْ صَالَحَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِائَةٍ عَلَى غَرِيمٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ لَا (عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ) أَيْ بَدَلَهَا وَقَبَضَا (فَلِلْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (إسْلَامُهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا لِلْمُصَالِحِ وَيَتْبَعُ غَرِيمَهُ بِخَمْسِينِهِ (أَوْ أَخَذَ خَمْسَةً مِنْ شَرِيكِهِ) الْمُصَالِحِ (وَيَرْجِعُ) عَلَى الْغَرِيمِ (بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) تَمَامَ خَمْسِينِهِ (وَيَأْخُذُ الْآخَرُ) أَيْ الْمُصَالِحُ مِنْ الْغَرِيمِ (خَمْسَةً) أَيْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَهَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ وَأَمَّا عَلَى إنْكَارٍ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ

وَلَمَّا ذَكَرَ الصُّلْحَ الْمُعَجَّلَ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ بِمُؤَخَّرٍ وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ فَقَالَ (وَإِنْ صَالَحَ) مَنْ لَهُ حَقٌّ (بِمُؤَخَّرٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (عَنْ مُسْتَهْلَكٍ) مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ (لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذْ بِاسْتِهْلَاكِ الشَّيْءِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ الْمُسْتَهْلِكَ فَأَخَذَ عَنْهَا مُؤَخَّرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ كَمَا أَفَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ (إلَّا) أَنْ يُصَالِحَهُ (بِدَرَاهِمَ) مُؤَخَّرَةٍ وَهِيَ (كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ) فَيَجُوزُ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ حَسَنٌ اقْتِضَاءً (أَوْ) عَلَى (ذَهَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فَأَقَلَّ مُؤَخَّرًا وَلَوْ قَالَ إلَّا بِنَقْدٍ كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ لَكَانَ أَخْصَرَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مُنِعَ

[حاشية الدسوقي]

وَلِلْآخَرِ ثَوْبَانِ فَبَاعَهُمَا صَفْقَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ مِنْ السِّلْعَتَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا دُخُولُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي مَوْضُوعِ الْخِلَافِ عَلَى بَيْعِهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا أَوْ فِي الْقَدْرِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ كُتِبَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الثَّمَنُ) أَيْ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بِأَنْ بِيعَ الْعَبْدَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ سَمَّى الْمُشْتَرِي لِهَذَا خَمْسِينَ وَلِلْآخِرِ أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ كُلَّ سِلْعَتِهِ مُنْفَرِدَةً) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ كُلًّا بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَتَبَ مَا لِكُلٍّ فِي كِتَابٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَتَبَ مَا لَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ الَّذِي لَهُ الدُّخُولُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: فِي مِائَةٍ) أَصْلُهَا كَانَ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِكِتَابٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ رُجُوعِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّلْحَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَرُجُوعُهُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ فَتْحٌ لَبَاب النِّزَاعِ اهـ عَدَوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ شَرِيكِهِ فِي الْغَرِيمِ نَحْوُهُ فِي عبق وخش وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يُصَالِحْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَرِيمَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُؤَدِّيَ أَوْ يُصَالِحَ اهـ بْن

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارٍ إنَّمَا يَجُوزُ بِمُعَجَّلٍ لَا بِمُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّ التَّأْخِيرَ سَلَفٌ وَالنَّفْعُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) يَعْنِي مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ الْحَيَوَانِ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مُؤَخَّرٍ لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقٌّ) أَيْ وَهُوَ صَاحِبُ الشَّيْءِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا عِنْدَ الْمُسْتَهْلِكِ وَهُوَ قِيمَةُ شَيْئِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ) تَبِعَ فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ تت وَالشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ طفى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْمُقَوَّمَاتِ وَلِأَنَّ الطَّعَامَ مِثْلِيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِهْلَاكِهِ مِثْلُهُ وَأَخْذُ الْعَيْنِ عَنْهُ مُؤَجَّلَةً فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
وَأَجَابَ عج بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ جُزَافًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُقَوَّمٌ فَإِذَا اسْتَهْلَكَ شَخْصٌ صُبْرَةً مِنْ الْقَمْحِ جُزَافًا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمُؤَجَّلٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ عَيْنًا وَكَانَتْ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْ قِيمَتُهُ الْمُسْتَهْلِكَ) أَيْ حَالَّةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ) أَيْ وَأَمَّا فِي جِنْسِهِ بِمُسَاوٍ فَهُوَ نَفْسُهُ وَلَا فَسْخَ أَصْلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلِمَ) أَيْ الصُّلْحُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا وَهُوَ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَلَيْسَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ الْمَمْنُوعِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ

لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَلَوْ كَانَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِذَهَبٍ حَالَّيْنِ لَجَازَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ كَقِيمَتِهِ إلَخْ وَأَشَارَ لِشَرْطِ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَهْلَكُ لَا قِيمَتُهُ (مِمَّا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ بِمَا صُولِحَ بِهِ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذَهَبًا فَصَالَحَ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسَهُ فَيَمْنَعُ التَّأْخِيرُ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَعَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ طَعَامًا مَكِيلًا فَلَزِمَهُ مِثْلُهُ فَيُمْنَعُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ شَيْئًا مُؤَخَّرًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بِخِلَافِ مِثْلِيٍّ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مَجْهُولِ الْقَدْرِ فَتَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ (كَعَبْدٍ آبِقٍ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِيمَا قَبْلَهُ لَا تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَهْلَكًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِعَرَضٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا بِعَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهَا مُؤَخَّرَةٍ بِخِلَافِ قَدْرِهَا فَأَقَلَّ فَيَجُوزُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ الْآبِقِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ كَمَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا بِتَفْرِيطِهِ حَتَّى أَبَقَ أَوْ تَلِفَ

(وَإِنْ صَالَحَ) جَانٍ (بِشِقْصٍ) مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ (عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَإٍ) وَأَرَادَ شَرِيكُ الْجَانِي أَخْذَ الشِّقْصِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِالشُّفْعَةِ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ مَثَلًا (فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ) وَهُوَ عَشْرَةٌ (وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ) الْخَطَأِ وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِ فِيمَا أُخِذَ

[حاشية الدسوقي]

مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ فَالسَّلَفُ تَأْخِيرُ صَاحِبِ الْمُسْتَهْلَكِ لِلْمُصَالِحِ وَالْمَنْفَعَةُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَيْضًا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ الْقِيمَةِ الْأَقَلِّ الْحَالَّةِ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ كَقِيمَتِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَدْرَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ بِالدَّرَاهِمِ الْمُؤَخَّرَةِ وَالذَّهَبِ إذَا كَانَا قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يُبَاعُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِلَّا مُنِعَ.
(قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذَهَبًا إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ تت قَالَ طفى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ إحَالَةٌ أَيْ تَغْيِيرٌ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهَا فِي الْمُقَوَّمَاتِ كَمَا عَلِمْت وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ يُبَاعُ بِالْوَرِقِ وَأَخَذَ ذَهَبًا مُؤَخَّرًا أَوْ عَكْسُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِالذَّهَبِ الْحُلِيَّ الَّذِي هُوَ مُقَوَّمٌ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ التَّأْخِيرُ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ بَلْ يَجُوزُ بِدَرَاهِمَ مُؤَخَّرَةٍ فَفِيهَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَمَنْ غَصَبَ لِرَجُلٍ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهُمَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَعَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ طَعَامًا) فِي جَعْلِ هَذَا مُحْتَرَزًا لِقَوْلِهِ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَكِيلَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ وَالْعَرَضِ حَالًّا وَلِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ) أَيْ فَمَنْ اسْتَهْلَكَ صُبْرَةَ طَعَامٍ جُزَافًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمُؤَخَّرٍ إلَّا بِعَيْنِ قَدْرِهَا فَأَقَلَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الصُّلْحِ عَنْهَا بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ بِعَرْضٍ نَقْدًا وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْهَا بِطَعَامٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا يَجُوزُ جُزَافًا وَأَمَّا عَلَى كَيْلٍ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ كَيْلِ الصُّبْرَةِ الْجُزَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُزَافِ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَسَامَحَ الْمُسْتَهْلِكُ بِالْكَسْرِ مِنْ الْبَاقِي اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ تَامٌّ) أَيْ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِعَرَضٍ) أَيْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِعَيْنٍ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِالْبَاقِي وَهُوَ حَسَنٌ اقْتِضَاءً.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ الْآبِقِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ لَا نَفْسُ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ بَيْعًا لَهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ فَإِنْ قُلْت جَعْلُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الصُّلْحُ بِأَقَلَّ مِنْهَا لَا إنْ كَانَ بِقَدْرِهَا قُلْت لَمَّا كَانَ قَدْرُهَا مُؤَجَّلًا وَالْأَجَلُ لَهُ حِصَّةٌ صَارَ كَأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ أَبَقَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالْمُودِعِ أَيْ كَمَا يَضْمَنُ مَنْ ذَكَرَ الْقِيمَةَ حَالًّا بِتَفْرِيطِهِ حَتَّى أَبَقَ أَوْ تَلِفَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمُؤَجَّلٍ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُؤَجَّلُ عَيْنًا قَدْرَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ وَكَانَ ذَلِكَ الْمُصَالَحُ عَنْ قِيمَتِهِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَيْنِ الْمُصَالَحِ بِهَا

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ إلَخْ) صُورَتُهَا شَخْصٌ أَوْضَحَ آخَرَ مُوضِحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صَدَرَتْ مِنْهُ عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِشِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ أَيْ الْجُزْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَنِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ فَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ لِلْمَجْرُوحِ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَدَّرٌ وَيَدْفَعُ لَهُ أَيْضًا دِيَةُ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ الشِّقْصِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَفِيهَا شَيْءٌ مُقَرَّرٌ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ

فِي مُقَابِلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ أَنْ يُوَزَّعَ عَلَيْهِمَا لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ وَالْمَعْلُومُ هُنَا هُوَ دِيَةُ الْخَطَأِ وَالْمَجْهُولُ أَرْشُ الْعَمْدِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَدَّرٌ فَيُؤْخَذُ فِي مُقَابِلَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الشِّقْصِ (وَهَلْ كَذَلِكَ) يُقَسَّمُ مَا قَابَلَ الْمَجْهُولَ وَالْمَعْلُومَ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَإِ (إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ) كَنَفْسٍ وَيَدٍ أَوْ لَا بَلْ يُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً أَوْ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ دِيَةِ النَّفْسِ وَثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ (تَأْوِيلَانِ) وَعَلَى الثَّانِي أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ

[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا وَهِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ إلَى أُخْرَى تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى (شَرْطُ) صِحَّةِ (الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ) لَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ (وَثُبُوتُ دَيْنٍ) لِلْمُحِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَكَذَا لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِلَّا كَانَتْ وِكَالَةً لَا حَوَالَةً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى

[حاشية الدسوقي]

وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ بْن خِلَافًا لِقَوْلِ عبق وَإِنْ صَالَحَ أَيْ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ.
(قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ وَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ.
(قَوْلُهُ لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ) أَيْ فَإِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ يَدْفَعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَخَذَ عَنْ الْمَجْهُولِ قِيمَتَهُ وَمَا أَخَذَ عَنْ الْمَعْلُومِ يَدْفَعُ فِيهِ الْمَعْلُومَ الَّذِي دُفِعَ نِصْفُ الشِّقْصِ صُلْحًا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَنَفْسٍ وَيَدٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو ثُمَّ قَتَلَهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً فَدِيَةُ النَّفْسِ أَلْفُ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ إنَّ اخْتِلَافَ الْجُرْحَيْنِ كَتَسَاوِيهِمَا يُقَسَّمُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ أَلْفَ دِينَارٍ وَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ الْقَطْعِ دَفَعَ عَشَرَةً قِيمَةَ نِصْفِ الشِّقْصِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ لِأَرْبَابِ الْجِنَايَةِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ عَشَرَةً وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إنَّ الشِّقْصَ يُجْعَلُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ وَدِيَةَ النَّفْسِ أَلْفٌ وَالْمَجْمُوعُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ثُلُثُهَا لِلْيَدِ وَثُلُثَاهَا لِلنَّفْسِ فَيُقَسَّمُ الشِّقْصُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثُهُ لِلْيَدِ وَثُلُثَاهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ دِيَةَ النَّفْسِ كَامِلَةً وَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ ثُلُثَ قِيمَةِ الشِّقْصِ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الشِّقْصِ اللَّذَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ إلَّا إذَا دَفَعَ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ دِينَارًا أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ

[بَابٌ فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا]

(بَابُ الْحَوَالَةِ) بَابُ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ) هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلُ وَكَذَا قَوْلُهُ إلَى أُخْرَى أَيْ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِ وُجُودِ مِثْلِهِ فِي الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: تَبْرَأُ بِهَا) الْأُولَى تَبْرَأُ بِهِ أَيْ بِالنَّقْلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ حَوَالَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ عَلَى وَقْتِ الْحَوَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ مُنِعَ الْمُحَالُ مِنْ اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَوَكَّلَ مَنْ يَقْتَضِيهِ مِنْهُ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ بِعُنْفِ مُطَالَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ اشْتِرَاطُ الْحُضُورِ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ بِتَشْهِيرِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا نَقَلَهُ ح مِنْ اقْتِصَارِ الشُّيُوخِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ اهـ بْن لَكِنَّ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ خِلَافَهُ مِنْ تَرْجِيحِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَثَّقِينَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ اخْتَلَفُوا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ كَمَا عَلِمْت وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهَا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ) إنَّمَا اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ لَا يُعْتَبَرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْدِيَ مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ أَوْ يُثْبِتَ بَرَاءَتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَثُبُوتُ دَيْنٍ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وُجُودُهُ لَا خُصُوصُ الثُّبُوتِ الْعُرْفِيِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَحِينَئِذٍ فَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ تَصْدِيقُ الْمُحَالِ بِثُبُوتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ) أَيْ وَكَذَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ دَيْنٍ لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ (قَوْلُهُ وِكَالَةً) أَيْ لِلْمُحَالِ بِتَخْلِيصِ الْحَقِّ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) الْأَوْلَى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى

كَانَتْ حَمَالَةً إنْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا حَوَالَةً وَإِنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (لَازِمٍ) عَنْ دَيْنِ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَرَقِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ وَسَيِّدٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِمْ بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ قَبْلَ لُزُومِهِ (فَإِنْ أَعْلَمَهُ) أَيْ أَعْلَمَ الْمُحِيلُ الْمُحَالَ (بِعَدَمِهِ) أَيْ الدَّيْنِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُحَالِ لَا دَيْنَ لِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَشَرَطَ) الْمُحِيلِ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَرَضِيَ الْمُحَالُ (صَحَّ) التَّحَوُّلُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّحَوُّلِ (وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ (إلَّا أَنْ يَفْلَسُ أَوْ يَمُوتَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَإِلَّا رَجَعَ (تَأْوِيلَانِ) وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ

(وَصِيغَتُهَا) أَيْ لَفْظُهَا الْخَاصُّ كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ وَحَوَّلْت حَقَّك عَلَيْهِ وَأَنْتَ مُحَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ خُذْ حَقَّك مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا تَنْحَصِرُ صِيغَتُهَا فِي لَفْظٍ مُشْتَقٍّ مِنْ الْحَوَالَةِ وَهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (وَحُلُولُ) الدَّيْنِ (الْمُحَالِ بِهِ) وَهُوَ الَّذِي عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَالًّا

[حاشية الدسوقي]

الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ حَمَالَةً) أَيْ وَعَلَيْهِ لَوْ أُعْدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَرَجَعَ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحَالُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَمَالَةً لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ حَقَّهُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّحَوُّلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَازِمٍ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا خَارِجٌ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ هُنَا تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ ثَابِتٌ ثُمَّ النَّظَرُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ إنْ رَآهُمَا صَرَفَاهُ فِيمَا لَهُمَا غِنًى عَنْهُ رَدَّهُ وَإِلَّا ضَمِنَا بِقَدْرِ مَا صَانَا بِهِ مَالَهُمَا فَصَحَّ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَ تَبَيُّنِ شَيْءٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِلُزُومِهِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إذْ ذَاكَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَثُبُوتُ دَيْنِهِ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا يُسْقِطُهُ إسْقَاطُ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ لَزِمَهُ فَصَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَسَيِّدِ الرَّقِيقِ طَرْحَ الدَّيْنِ عَنْهُمْ وَإِسْقَاطَهُ.
(قَوْلُهُ: ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ) أَيْ وَكَذَا دَيْنُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ السَّيِّدُ أَجْنَبِيًّا عَلَى الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ التَّحَوُّلُ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ بْن وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّحَوُّلِ حِينَئِذٍ مِنْ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ وَلَا يُطَالِبُ إلَّا فِي حَالِ عَدَمِ الْغَرِيمِ أَوْ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُحَالَ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ دَيْنِهِ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْمُحَالُ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُحِيلُ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ حِينَ الْحَوَالَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَ الْمُحَالُ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَعْلَمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا أَعْلَمَ الْمُحَالَ بِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَحَّ التَّحَوُّلُ وَهَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَلَّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَسَحْنُونٌ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفَلَّسْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ يَمُتْ وَإِلَّا فَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَرَاوِيَةُ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْمَوَّازِ اهـ قَالَ خش وَلَوْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ وَدَفَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفِي عبق عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ وَلِأَنَّ رِضَاهُ بِالدَّفْعِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَمِيلِ وَهُوَ يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ

. (قَوْلُهُ وَصِيغَتُهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رِضَا الْمُحِيلِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَتَسَمَّحُونَ فَيُطْلِقُونَ الشَّرْطَ عَلَى الرُّكْنِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَلَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ أَيْ الْكَائِنِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ مِثْلِهِ الْكَائِنِ ذَلِكَ الْمِثْلُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ لَا يَقْتَضِي انْحِصَارَ صِيغَتِهَا فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَقِّ مِنْ الْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُهُ

أَدَّى إلَى تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ لَا يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ عَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ وَبَالَغَ عَلَى شَرْطِ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كِتَابَةً) حَلَّتْ أَوْ عَجَّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ وَأَحَالَ بِهَا الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ (لَا) حُلُولَ الدَّيْنِ لِمُحَالٍ (عَلَيْهِ) فَلَا يُشْتَرَطُ

(و) شَرْطُهَا (تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ) الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ (قَدْرًا وَصِفَةً) مُرَادُهُ بِالتَّسَاوِي قَدْرًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَلَا أَقَلَّ فَلَا يُحِيلُ بِخَمْسَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ رِبًا فِي الْأَكْثَرِ وَمَنْفَعَةٌ فِي التَّحَوُّلِ إلَى الْأَقَلِّ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ أَنْ يُحِيلَ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَى مَدِينِهِ أَوْ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَيْهِ كَمَا تُوُهِّمَ وَكَذَا لَا يُحِيلُ بِخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَلَى مِثْلِهَا يَزِيدِيَّةٍ وَلَا عَكْسُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ التَّسَاوِي فِي الْجِنْسِ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ (وَفِي) جَوَازِ (تَحَوُّلِهِ) بِالْأَعْلَى (عَلَى الْأَدْنَى) صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَمَنْعِهِ (تَرَدُّدٌ) عَلَّلَ الْجَوَازَ بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَالْمَنْعَ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ فَمُرَادُهُ بِالْأَدْنَى مَا يَشْمَلُ الْأَقَلَّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ وَتَسَاوِي إلَخْ

(وَأَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ الدَّيْنَانِ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ (طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ) أَيْ سَلَمٍ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ أَوْ اخْتَلَفَتْ

[حاشية الدسوقي]

بِمَعُونَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا بِصِيغَةٍ أَوْ مَفْهَمِهَا فَأَرَادَ بِالصِّيغَةِ مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْهِبَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ مَفْهَمِهَا فَلَمَّا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ وَصِيغَتُهَا وَلَمْ يَقُلْ وَمَفْهَمُهَا عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِصِيغَتِهَا مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْحَوَالَةِ فَتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) تَكْفِي الْإِشَارَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْحَوَالَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ لَا مِنْ النَّاطِقِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ كِفَايَتِهَا مُطْلَقًا فِي تَعْرِيفِهِ الصِّيغَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِذِمَّةٍ أَيْ بِدَيْنِ ذِمَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ إذْ الذِّمَّةُ لَا تَتَعَمَّرُ بِذِمَّةٍ أُخْرَى وَاعْتَرَضَ بِأَنْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ الْحُلُولِ وَقَوْلُهُ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ أَيْ الْمُحَالِ بِهِ وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَيْ وَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ الْحُلُولِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اشْتَرَطَ حُلُولَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَوَالَةِ الْمَنْعُ لَكِنْ رَخَّصَ فِيهَا عِنْدَ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ وَالرُّخْصَةُ لَا تَتَعَدَّى مَوْرِدَهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ وَالرُّخْصَةُ لَا تَتَعَدَّى مَوْرِدَهَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ حَالًّا) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ غَيْرَ حَالٍّ فَلَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ طفى فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ بِعَدَمِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَجْرِهَا عَلَى الْقَوَاعِدِ فَإِنْ أَدَّتْ لِمَمْنُوعٍ فَامْنَعْ وَإِلَّا فَأَجْزِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي جَوَازِهَا أَمَّا حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ هُمَا لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَأَمَّا إذَا كَانَا مَعًا غَيْرَ حَالَّيْنِ فَالْمَنْعُ لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كِتَابَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ غَيْرَ كِتَابَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كِتَابَةً إنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَازِمًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَمُفَادُ مَا هُنَا الْجَوَازُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مَدِينٌ لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ أَحَالَ السَّيِّدُ أَجْنَبِيًّا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَالْكِتَابَةُ هُنَا مُحَالٌ بِهَا وَمَا مَرَّ مُحَالٌ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا وَيَمْتَنِعُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْجَوَازِ تَبَعًا لتت وَقَدْ رَدَّهُ طفى فَانْظُرْهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ الْمُحَالُ بِهَا فَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُلُولَهَا قَالَ وَإِلَّا فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ مَكَانَهُ لِأَنَّ مَا عَلَى الْكَاتِبِ لَيْسَ دَيْنًا ثَابِتًا فَإِذَا أَعْتَقَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ صَارَ لَازِمًا لَهُ فَقَدْ اشْتَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحُلُولَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ الْحُلُولُ وَرَأَى غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دَيْنًا ثَابِتًا كَالدُّيُونِ وَاخْتَارَ سَحْنُونٌ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا قَوْلَ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ عَجَّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ اُنْظُرْ بْن وَجَعَلَ شب تَعْجِيلَ السَّيِّدِ الْعِتْقَ حُلُولًا لِلْكِتَابَةِ حُكْمًا

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رِبًا فِي الْأَكْثَرِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مِنْ بَيْعٍ إذْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِأَزْيَدَ عَدَدًا فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فِي غَيْرِ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةٌ فِي التَّحَوُّلِ إلَى الْأَقَلِّ) لِأَنَّ الْمُحَالَ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ وَانْتَفَعَ الْمُحِيلُ بِبَاقِيهِ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمَعْرُوفِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحَوَالَةِ إذْ مَنْ فَعَلَ مَعْرُوفًا لَا يُرَاعِي مَنْفَعَةً.
(قَوْلُهُ: تَسَاوِي مَا عَلَيْهِ) أَيْ مَا عَلَى الْمُحِيلِ لِمَا لَهُ أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى مَدِينِهِ) أَيْ كَائِنَةٍ تِلْكَ الْعَشَرَةِ عَلَى مَدِينِهِ (قَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ كَائِنَةٍ عَلَى غَرِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَكْثَرِ وَفِي تَحَوُّلِهِ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَنْعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ بِالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: فَمُرَادُهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَدْنَى شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الْأَوْصَافِ بِخِلَافِ الْقِلَّةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ

وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَتَجُوزُ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَاشْتَرَطَ حُلُولَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ وَقَوْلُهُمْ أَصْوَبُ فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ كِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ قَالَ وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا فِي مُطْلَقِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشُّرُوطِ السِّتَّةِ أَخْرَجَ مِنْهَا قَوْلَهُ (لَا كَشْفُهُ) أَيْ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ يَكْشِفَ الْمُحَالُ (عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَغَنِيٌّ هُوَ أَمْ فَقِيرٌ بَلْ تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْكَشْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَيَتَحَوَّلُ) بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ (حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَقَّ بَعْدَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَأَمَّا جَحْدُهُ قَبْلَهَا وَلَا بَيِّنَةَ فَلَا تَصِحُّ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ حِينَ الْحَوَالَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا بَلْ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ مَعَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ) أَيْ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَالِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ الْقَوِيَّ كَالْعِلْمِ وَمِثْلُ عِلْمِهِ بِإِفْلَاسِهِ عِلْمُهُ بِلَدَدِهِ أَوْ عَدَمِهِ (وَحَلَفَ) الْمُحِيلُ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ الْعِلْمِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُحَالُ الْعِلْمَ (إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ) أَيْ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمُحَالُ فَقَوْلُهُ ظُنَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ قَوْلَهُ (فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ) لِسِلْعَةٍ شَخْصًا بِدَيْنٍ لَهُ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ (عَلَى)

[حاشية الدسوقي]

فِي الذَّوَاتِ وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْأَدْنَى مَا يَشْمَلُ الْأَقَلَّ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى وَالْأَقَلِّ تَرَدُّدٌ

. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَا غَيْرَ طَعَامَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ وَلِمَا إذَا كَانَ طَعَامَيْنِ مِنْ قَرْضٍ وَلِمَا إذَا كَانَا طَعَامَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ فِيهَا حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ إذَا حَلَّ إلَخْ) أَيْ فَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ فَقَطْ ابْنُ عَاشِرٍ عِلَّةُ الْمَنْعِ السَّابِقَةِ وَهِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْجَوَازِ اهـ قُلْت وَجْهُهُ أَنَّ قَضَاءَ الْقَرْضِ بِطَعَامِ الْبَيْعِ جَائِزٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَضَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: الصَّقَلِّيُّ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ يُونُسَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِشَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ خش نَقْلًا عَنْ شب

. (قَوْلُهُ: الشُّرُوطِ السِّتَّةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى السَّبْعَةُ (قَوْلُهُ لَا كَشْفُهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ بِخِلَافِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِحَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا الْمَازِرِيُّ شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونٌ الْمُغِيرَةَ أَنَّ شَرْطَ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ إنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا اهـ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَهُ هَذَا مُنَاقِضٌ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْعَقْدِ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُحَالَ لَمْ يُصَدِّقْ الْمُحِيلَ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَلَوْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْمُحَالِ بِالدَّيْنِ يَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حِينَ الْحَوَالَةِ) أَيْ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ مَعَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُحَالُ حِينَ الْحَوَالَةِ عَالِمًا بِإِفْلَاسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَّهُ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَالَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُحِيلُ أَيْضًا أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُحِيلُ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَإِنْ شَكَّ الْمُحَالُ فِي إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ أَنَّ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ الْقَوِيَّ) أَيْ ظَنَّ الْمُحِيلِ حِينَ الْحَوَالَةِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحَالُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِهِ بَدَلَ إفْلَاسِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ فَيَكُونُ إفْلَاسُهُ أَوْلَى بَلْ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَقْرِ لَيْسَ كَالْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ) أَيْ يُتَّهَمُ بِالْعِلْمِ بِفَلَسِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ تُهْمَةٌ فَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمُحَالِ بَلْ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْبَائِعَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ ثُمَّ حَصَلَ رَدٌّ

(مُشْتَرٍ) لِتِلْكَ السِّلْعَةِ (بِالثَّمَنِ) أَيْ بِثَمَنِهَا (ثُمَّ رَدَّ) الْمَبِيعَ الْمَفْهُومَ مِنْ بَائِعٍ عَلَى بَائِعِهِ الْمُحِيلِ (بِعَيْبٍ) أَوْ فَسَادٍ (أَوْ اسْتَحَقَّ) الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ (لَمْ تَنْفَسِخْ) الْحَوَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ لِلْمُحَالِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ (وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ) أَيْ اخْتَارَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) بِيَمِينٍ أَنَّهُ أَحَالَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ (إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ) الْمُحَالُ (نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) إذَا مَاتَ أَوْ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَاضِرًا فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ إلَخْ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِي دَعْوَاهُ وِكَالَةً) لِلْمُحَالِ عَلَى قَبْضِ مَالٍ مِنْ مَدِينِهِ (أَوْ سَلَفًا) مِنْ الْمُحِيلِ لِلْمُحَالِ وَيَرُدُّ لَهُ بَدَلَهُ مَعَ صُدُورِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ بَيْنَهُمَا بَلْ الْقَوْلُ لِلْقَابِضِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مِنْ دَيْنِهِ أَحَالَهُ بِهِ تَغْلِيبًا لِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ الْمُحِيلَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ وَكَالَةٌ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مَسْأَلَةَ السَّلَفِ عَلَيْهِ وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ فِي دَعْوَى السَّلَفِ لِلْمُحِيلِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ الْوِكَالَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَرْيُ عَلَيْهِ

(الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ جِنْسٌ وَقَوْلُهُ أُخْرَى فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ الْبَيْعَ وَالْحَوَالَةَ إذْ لَيْسَ

[حاشية الدسوقي]

بِعَيْبٍ أَوْ بِفَسَادٍ أَوْ حَصَلَ اسْتِحْقَاقٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحَالِ لِلثَّمَنِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ لِبُطْلَانِ حَقِّ الْمُحَالِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَمَا مَعَهُ وَمَا فِي خش مِنْ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَصِحَّةِ الْحَوَالَةِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اُنْظُرْ بْن وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الثَّمَنَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ أَحَالَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ رُدَّتْ لِفَسَادٍ فَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنْ قَبَضَهَا لَمْ يَتْبَعْ بِهَا لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ وَلَا الْوَاهِبَ وَيَضِيعُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا مَا فِي عبق مِنْ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ ثُمَّ رُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُحَالُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ) أَيْ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي حِينَ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ) أَيْ وَاخْتِيرَ الْقَوْلُ الْمُخَالِفُ لَهُ وَهُوَ الْقَوْلُ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِمَادَّةِ الِاخْتِيَارِ وَصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لِلَّخْمِيِّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ الْقَائِلَ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ لِأَشْهَبَ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ إنَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ اخْتِيَارٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ تَعْبِيرُهُ بِالِاخْتِيَارِ وَكَوْنُهُ بِلَفْظِ الْفِعْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَيُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ تَصْدِيرِهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ الْمَذْكُورَةَ تُفْسَخُ أَوْ تُفْسَخُ حَيْثُ كَانَ الْبَائِعُ يُظَنُّ مِلْكُهُ لِمَا بَاعَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَإِلَّا فُسِخَتْ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الرَّدِّ بِالْفَسَادِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَدْفَعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ يَدْفَعُ لَهُ الْقِيمَةَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِأَشْهَبَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالدَّيْنِ أَوْ بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْيٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَقَالَ الْمُحَالُ أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِدَيْنِي وَقَالَ الْمُحِيلُ بَلْ أَحَلْتُك عَلَى دَيْنٍ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتِي فَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ بِيَمِينٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُحَالُ فِي دَعْوَاهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ يَعْنِي أَنَّ الْحَوَالَةَ إذَا صَدَرَتْ بَيْنَهُمَا بِصِيغَتِهَا فَلَمَّا قَبَضَ الْمُحْتَالُ الْقَدْرَ الَّذِي احْتَالَ بِهِ قَالَ لَهُ الْمُحِيلُ إنَّمَا أَحَلْتُك لِتَقْبِضَهُ لِي عَلَى سَبِيلِ الْوِكَالَةِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ أَنَّهُ سَلَفٌ مِنِّي لَك تَرُدُّ بَدَلَهُ وَقَالَ الْمُحْتَالُ إنَّمَا قَبَضْته مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُحْتَالِ بِيَمِينِهِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَوَالَةِ إنْ أَشْبَهَ أَنَّ مِثْلَهُ يُدَايِنُ الْمُحِيلَ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُحِيلِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ فِي دَعْوَاهُ وِكَالَةً أَوْ سَلَفًا عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْوِكَالَةِ وَالسَّلَفِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَرَادَ بِالْأَصَحِّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ وَمَا خَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَفِ وَغَيْرُ الْأَصَحِّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي السَّلَفِ وَمَا خَرَّجَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا قَوْلٌ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ عَلَيْهِ قَوْلٌ آخَرُ فِي الْأُخْرَى اهـ وَبِتَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْقَوْلِ الْمُخَرَّجِ فِي السَّلَفِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَرْيُ عَلَيْهِ أَيْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي السَّلَفِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اُنْظُرْ بْن

[بَابٌ فِي الضَّمَانِ وَأَحْكَامِهِ]

(بَابُ الضَّمَانِ) (قَوْلُهُ: جِنْسٌ) أَيْ شَامِلٌ لِلْمُعَرَّفِ وَلِلْبَيْعِ وَالْحَوَالَةِ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ شَغْلَ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِالْحَقِّ وَفِي الْحَوَالَةِ شَغْلًا لِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْمُحَالِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُولَى مَشْغُولَةٌ

فِيهِمَا شَغْلٌ بَلْ بَرَاءَةُ ذِمَّةٍ وَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يَشْغَلَ رَبُّ الْحَقِّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ مَعَ الْأُولَى وَأَرَادَ بِالذِّمَّةِ الْجِنْسَ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَأَرَادَ الشَّغْلَ بِالْحَقِّ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ كَعَدَمِ إتْيَانِ الْمَضْمُونِ فِي الْوَجْهِ أَوْ تَهْرِيبِهِ أَوْ تَفْرِيطِ الضَّامِنِ فِي الطَّلَبِ فَقَدْ اشْتَمَلَ تَعْرِيفُهُ عَلَى أَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَلْ فِي الْحَقِّ لِلْعَهْدِ أَيْ الْحَقُّ الْأَوَّلُ فَخَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَ أُخْرَى لِغَيْرِهِ بِدَيْنٍ (وَصَحَّ) الضَّمَانُ وَلَزِمَ (مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِيمَا ضَمِنَ فِيهِ فَدَخَلَ ضَمَانُ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ بِالثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومٌ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَتَارَةً لَا يَصِحُّ كَالْوَاقِعِ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَارَةً يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ كَالْوَاقِعِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَثَّلَ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ بِقَوْلِهِ (كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) لَهُمَا فِي الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا وَإِنْ صَحَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ إنْ عَتَقَ وَدَخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ قِنٌّ وَذُو شَائِبَةٍ مِنْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ ضَمَانِهِمَا بِغَيْرِ إذْنٍ (وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ) مَرَضًا مَخُوفًا (بِثُلُثٍ) أَوْ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ شَأْنُهُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهِ الضَّرَرُ كَالدِّينَارِ لَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ وَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ أَوْ الْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَا قَدْرَ الثُّلُثِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ) أَيْ بِالضَّمَانِ بِمَعْنَى الْمَالِ الَّذِي ضَمِنَهُ (إنْ عَتَقَ) ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا وَلَيْسَ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

أَيْضًا وَالْحَوَالَةُ لَيْسَتْ الذِّمَّةُ الْأُولَى فِيهَا مَشْغُولَةً لِأَنَّهَا بَرِئَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ) هَذَا دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ شَغْلُ ذِمَّةٍ إلَخْ هَذَا مُبَايِنٌ لِلْمَحْدُودِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا وَلَا مَانِعًا لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي الشَّغْلِ وَالشَّغْلَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ لَا نَفْسُهُ كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ مُسَبَّبٌ عَنْ الْبَيْعِ لَا نَفْسُهُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وح وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ مَصْدَرُ شَغَلَ الشَّخْصُ ذِمَّتَهُ فَاشْتُغِلَتْ فَشَغْلُ الذِّمَّةِ فِعْلٌ لِلشَّخْصِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَاشْتِغَالُهَا مُسَبَّبٌ عَنْهُ وَشَغْلُهَا هُوَ الضَّمَانُ فَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ شَغَلَ ذِمَّتَهُ بِالْحَقِّ أَيْ أَلْزَمَهَا إيَّاهُ فَهُوَ فِعْلٌ مُكْتَسَبٌ لَهُ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِعْلًا لِلشَّخْصِ إنَّمَا هُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ وَالْكَلَامُ فِي شَغْلِهَا لَا فِي اشْتِغَالِهَا اللَّازِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ) أَيْ إذْ كَانَ الضَّامِنُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ وَالْمُتَعَدِّدَ أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ (قَوْلُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّغْلُ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اشْتَمَلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ضَمِنَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَالْوَاقِعِ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَيْ فَهُوَ فَاسِدٌ يَجِبُ رَدُّهُ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمْ لَا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ عج لَهُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ: فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ لِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ وَلَهُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ وَلِلْوَرَثَةِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَهُمْ إجَازَةُ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ إجَازَتَهُ وَلَهُ رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ بِقَوْلِهِ كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَيُنَافِي تَوَقُّفُ ذَلِكَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُمَا فِيهِ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُ الْكَافِ لِلتَّشْبِيهِ وَيُمْكِنُ لِلتَّشْبِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا صَارَا بَعْدَ الْإِذْنِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا شَرْطٌ فِي اتِّصَافِهِمَا بِكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَفِي بْن أَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ وَلِلتَّمْثِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهَا وَإِنْ صَحَّ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ اتَّبَعَ بِهِ الْمُكَاتَبَ وَالْمَأْذُونَ إنْ عَتَقَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَوْ ضَمِنَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا ضَمِنَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ رَدُّ ذَلِكَ الضَّمَانِ ثُمَّ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمَا لِدَيْنٍ بِدَلِيلِ جَعْلِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ) أَيْ بِقَدْرِ ثُلُثٍ لَا بِأَزْيَدَ فَلَا يَلْزَمُ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ ضَمَانِهَا الزَّوْجَ وَغَيْرَهُ وَلَا بَيْنَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ وَلِغَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَفَالَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ فِي ثُلُثِهَا وَإِنْ تَكَفَّلَتْ لِزَوْجِهَا وَفِيهَا قَالَ مَالِكٌ عَطِيَّتُهَا زَوْجَهَا جَمِيعَ مَالِهَا جَائِزَةٌ وَكَذَا كَفَالَتُهَا لَهُ عِنْدَ الْبَاجِيَّ بِجَمِيعِ مَالِهَا وَفِيهَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا فِي كَفَالَتِهَا فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَبَرَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ لِلزَّوْجِ أَوْ الْوَارِثِ الرَّدُّ وَهُنَا قَالُوا بِإِجَازَةِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ رَدِّهِ إذَا حَصَلَ بِزَائِدِ الثُّلُثِ بِيَسِيرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ لَا رُجُوعَ بِعِوَضِهِ وَالضَّمَانُ فِيهِ رُجُوعٌ عَلَى الْمَضْمُونِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ أَوْ الْوَارِثِ) أَيْ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ أَمْضَى الْجَمِيعَ وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنْ شَاءُوا أَجَازُوا الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَا قَدْرَ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ إمْضَاؤُهُ عَلَى إجَازَةٍ

إسْقَاطُهُ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَلَهُ إسْقَاطُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ فَلَا يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَهُ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ (وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الضَّمَانِ فَإِنْ جَبَرَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ شَيْءٌ إنْ عَتَقَ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ لَهُ مَالٌ وَجَبَرَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا بِيَدِهِ وَأَمَّا لَوْ جَبَرَهُ عَلَى ضَمَانِ قَدْرِ مَا بِيَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ انْتِزَاعِ مَا بِيَدِهِ

(و) صَحَّ الضَّمَانُ (عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمُعْسِرِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الضَّامِنِ وَخَصَّ الْمُفْلِسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إذْ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّوَوِيُّ وَأَمَّا الْحَيُّ أَوْ الْمَيِّتُ الْمُوسِرُ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَكَذَا ضَمَانُ الْمُفَلَّسِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ

(و) صَحَّ ضَمَانُ (الضَّامِنِ) وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ الْأَصْلِيَّ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَعًا بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْمَالِ وَالثَّانِي بِالْوَجْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ

(و) صَحَّ ضَمَانُ الدَّيْنِ (الْمُؤَجَّلِ حَالًّا) أَيْ عَلَى الضَّامِنِ بِأَنْ رَضِيَ الْمَدِينُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الْأَجَلِ (إنْ كَانَ) الدَّيْنُ (مِمَّا يُعَجَّلُ) أَيْ يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ وَهُوَ الْعَيْنُ مُطْلَقًا وَالْعَرَضُ وَالطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاعُ فِيهِ) أَيْ وَلَا يُبَاعُ ذُو الرِّقِّ فِي الْمَالِ الَّذِي ضَمِنَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَوْ كَانَ ضَمَانُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) أَمَّا غَيْرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْتِقُ وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِ ح قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الْكَفَالَةِ إذَا كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ بِقَدْرِهَا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ فَقِيرًا أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّهُ يُجْبَرُ وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ بْن

. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا وَإِذَا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ عَالِمًا بِعُسْرِهِ فَأَدَّى عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالٍ يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ مَعْرُوفٌ وَتَبَرُّعٌ مِنْهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى عَنْ الْمُفَلَّسِ بِالتَّشْدِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا كَذَا قَالَ عبق وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفَلَّسِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اُنْظُرْ لَفْظَهَا فِي ح. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَنْهُ) أَيْ لَا حَقِيقَةَ الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ خَرِبَتْ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ يُوَفَّى مِنْهُ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَيُّ) أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ) أَيْ وَيَأْخُذُ الضَّامِنُ مِمَّا أَدَّاهُ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ الضَّامِنُ بِمَا أَدَّاهُ عَنْ الْحَيِّ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الْمُوسِرِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مُحْتَسِبًا إلَّا لِقَرِينَةٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ضَمَانُ الْمُفْلِسِ) أَيْ فَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى شَخْصٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَفْلِيسِهِ أَيْ خَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَضَمِنَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْمَالَ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِهِ لِلْغُرَمَاءِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ يَدْفَعُهُ ذَلِكَ الضَّامِنُ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَطَرَأَ لَهُ مَالٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَدَفَعَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ كَمَا مَرَّ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَمِثْلُهُ فِي عبق وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّقْلَ خِلَافُهُ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَلْسَلَ) أَيْ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَسَلْسُلٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّسَلْسُلُ إنَّمَا يَكُونُ مُحَالًا إذَا كَانَ فِي الْمَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ ضَامِنَ الضَّامِنِ مَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ الْأَصْلِيَّ أَيْ وَهُوَ الضَّامِنُ لِلْمَدِينِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ بِالْمَالِ وَالثَّانِي بِالْوَجْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ فَإِنْ كَانَا مَعًا بِالْمَالِ بُدِئَ بِالْغَرِيمِ إنْ كَانَ حَاضِرًا مَلِيئًا وَإِلَّا فَالضَّامِنُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَإِنْ كَانَا مَعًا بِالْوَجْهِ بُدِئَ بِالْغَرِيمِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ كَلَّفَ الْأَوَّلَ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ غَابَ الْأَوَّلُ أَيْضًا كَلَّفَ الثَّانِيَ بِإِحْضَارِ أَحَدِهِمَا فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ فَإِنْ غَابَ الْجَمِيعُ أَخَذَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ ثُمَّ مِنْ مَالِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي كَذَا فِي شب فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِالْوَجْهِ وَضَمِنَهُ الثَّانِي بِالْمَالِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْمَالُ لِعَدَمِ إحْضَارِ الْمَضْمُونِ غَرِمَهُ الثَّانِي عَنْهُ وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِإِحْضَارِ الْمَضْمُونِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِمَا يَبْرَأُ بِهِ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ

. (قَوْلُهُ: حَالًّا) أَيْ عَلَى الْحُلُولِ عَلَى الضَّامِنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ مُؤَجَّلًا فَأَسْقَطَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَقَّهُ مِنْ التَّأْجِيلِ وَضَمِنَهُ شَخْصٌ عَلَى الْحُلُولِ خَوْفَ الْمُمَاطَلَةِ مَثَلًا فَإِنَّ هَذَا الضَّمَانَ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحُلُولِ فِي الْجَوَازِ بِقَيْدِهِ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ لِدُونِ الْأَجَلِ فَإِنْ ضَمِنَهُ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلِأَبْعَدَ مُمْتَنِعٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الدَّيْنِ مِمَّا يُعَجَّلُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مَا أَخَذَ زِيَادَةً فِي نَفْسِ الْحَقِّ وَلَا مُنْفَصِلَةٍ

تَوَثُّقًا بِالضَّامِنِ إذْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْبَيْعِ فَقَطْ (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَجِّلْ مَدِينَك شَهْرًا وَأَنَا أَضْمَنُهُ لَك فَيَصِحُّ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ مَدِينُهُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَكَأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ ابْتَدَأَ سَلَفًا بِضَامِنٍ وَبِيُسْرِهِ لَمْ يَحْصُلْ بِالضَّامِنِ نَفْعٌ فَيَكُونُ التَّأْخِيرُ مَحْضَ سَلَفٍ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ لَمْ يُوسِرْ) الْغَرِيمُ (فِي الْأَجَلِ) الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ أَعْسَرَ وَاسْتَمَرَّ عُسْرُهُ إلَى انْقِضَائِهِ فَيَجُوزُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ نَفْعٌ بِالضَّمَانِ لَمْ يَحْصُلْ سَلَفٌ بِتَأْخِيرِهِ لِوُجُوبِ انْتِظَارِ الْمُعْسِرِ فَإِنْ لَمْ يُعْسِرْ فِي جَمِيعِهِ بَلْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَائِهِ كَبَعْضِ أَصْحَابِ الْغَلَّاتِ وَالْوَظَائِفِ كَأَنْ يَضْمَنَهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَادَتُهُ الْيَسَارُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ ابْتِدَاءِ يَسَارِهِ يُعَدُّ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسَلِّفًا لِقُدْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ عِنْدَ الْيَسَارِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَرَقَّبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ (و) صَحَّ الضَّمَانُ (بِالْمُوسِرِ) بِهِ فَقَطْ (أَوْ بِالْمُعْسِرِ) بِهِ فَقَطْ وَكَلَامُهُ فِي ضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا يَعْنِي إذَا كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ حَالًّا وَالْغَرِيمُ مُوسِرٌ بِبَعْضِهِ وَمُعْسِرٌ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ صَحَّ ضَمَانُهُ مُؤَجَّلًا بِهَذَا أَوْ هَذَا (لَا بِالْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً إذْ هُوَ سَلَفٌ لِلْمُوسِرِ بِهِ لِتَأْخِيرِهِ إيَّاهُ بِحَمِيلٍ بِهِ وَانْتَفَعَ بِالضَّامِنِ فِي الْمُعْسِرِ بِهِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَضَمَانِ الْمُعْسِرِ بِهِ فَقَطْ وَمِثْلُ ضَمَانِ الْجَمِيعِ ضَمَانُ الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ

وَأَشَارَ

[حاشية الدسوقي]

يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنَّمَا تَوَثَّقَ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِمُخَالِفَتِهِ لِلنَّقْلِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَوَثُّقًا) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَأَزِيدُك أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا لَكِنْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُمَاطِلَهُ أَوْ يَأْبَقَ بِالدَّيْنِ فَالضَّمَانُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ حَطَّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك مَوْجُودٌ فِي الْعَرَضِ وَالطَّعَامِ مِنْ الْمَرَضِ أَيْضًا فَمُقْتَضَاهُ الْمَنْعُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حُطَّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك إنَّمَا يُؤَثِّرُ الْمَنْعُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الْقَرْضِ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقَرْضِ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرَضِ إنْ شَاءَ عَجَّلَ أَوْ أَبْقَى لِلْأَجَلِ فَلَا يُقَالُ عِنْدَ التَّعْجِيلِ إنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْمُقْرِضِ حَطَّ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَإِذَا عَجَّلَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُمَا قِيلَ إنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْمُسَلِّمِ حَطَّ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطَيْنِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ وَلَوْ قَالَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا هَذَا إذَا كَانَ يَسَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ قَبْلٍ الْأَجَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْيَسَارُ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ أَوَّلَ الْأَجَلِ فَقَطْ أَيْ حِينَ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ الْآنَ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ سَلَفًا بِضَامِنٍ وَهُوَ بِيُسْرِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَجَلِ لَمْ يَحْصُلْ نَفْعٌ بِالضَّمَانِ وَإِنْ حَصَلَ سَلَفٌ بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ أَوْ عَكْسُهُ يُعَدُّ مُسَلِّفًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ) أَيْ أَوْ يَكُونُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ يُمْضِي ذَلِكَ الْأَجَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْسِرْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرَّ إعْسَارُهُ لِآخِرِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ حُصُولَ الْيَسَارِ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ.
(قَوْلُهُ: يُعَدُّ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسَلِّفًا) أَيْ وَقَدْ انْتَفَعَ بِتَوَثُّقِهِ بِالضَّامِنِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوسِرِ حَالَ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ ضَمَانُهُ وَبَيْنَ مَنْ يَكُونُ مُوسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ فَيُمْنَعُ ضَمَانُهُ قُلْت أَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِظُهُورِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمُوسِرِ حَالَ الْعَقْدِ لِقُدْرَةِ رَبِّ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ حَالًّا فَتَأْخِيرُهُ مَحْضُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَظُهُورُ قَصْدِ الِانْتِفَاعِ فِي الْمُعْسِرِ أَوَّلًا لِانْتِفَاعِ رَبِّ الدَّيْنِ بِالضَّامِنِ زَمَنَ الْإِعْسَارِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ) أَيْ أَجَازَ ضَمَانَهُ أَشْهَبُ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ حُصُولَ الْيَسَارِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ) أَيْ وَيُسْرُهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُوسِرِ بِهِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَهَلْ هُوَ سَمَاعِيٌّ أَوْ قِيَاسِيٌّ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الِارْتِشَافِ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ نَائِبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عِنْدَ شَخْصٍ مِائَتَا دِينَارٍ حَالَّةً وَهُوَ مُوسِرٌ بِمِائَةٍ مِنْهُمَا وَمُعْسِرٌ بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى وَضَمِنَهُ شَخْصٌ بِالْمِائَةِ الْمُوسِرِ بِهَا مُؤَجَّلَةً بِأَنْ قَالَ ضَمَانُ الْمِائَةِ الَّتِي يَقْدِرُ بِهَا عَلَيَّ إلَى شَهْرٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا وَقْتَ الضَّمَانِ وَيَجُوزُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْجُعْلَ بِهَا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ إعْسَارَهُ بِهَا جَمِيعَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِهِمَا وَلَوْ وُجِدَ شَرْطُ الضَّمَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ السَّلَفِ فِي تَأْجِيلِ الْمُوسِرِ بِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِالضَّمَانِ فِي الْمُعْسِرِ بِهَا وَضَمَانِهِ بِبَعْضِ الْمُوسِرِ بِهَا فَقَطْ لِأَجَلٍ كَضَمَانِهِ بِكُلِّهَا فِي الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَكَذَا ضَمَانُهُ بِبَعْضِ الْمُعْسَرِ بِهَا فَقَطْ لِأَجَلٍ كَضَمَانِهِ بِهَا كُلّهَا لِأَجَلٍ فِي الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَمِثْلُ ضَمَانِ الْجَمِيعِ فِي الْمَنْعِ مَا إذَا ضَمِنَ الْبَعْضَ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ لَا بِالْجَمِيعِ) قَالَ عج مَحَلُّ مَنْعِ ضَمَانِهِ لِلْجَمِيعِ إذَا حَصَلَ التَّأْجِيلُ لِلْمَالَيْنِ وَضَمِنَهَا مَعًا أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَأْجِيلٌ بَلْ ضَمَانٌ فَقَطْ أَوْ حَصَلَ التَّأْجِيلُ فِي الْمُعْسِرِ بِهِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ضَمَانُهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةِ كَضَمَانِ الْمُعْسِرِ بِهِ فَقَطْ) أَيْ لِجَوَازِ

لِلرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْمَضْمُونُ فِيهِ بِقَوْلِهِ (بِدَيْنٍ لَازِمٍ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ عَبْدٍ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ (أَوْ آئِلٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللُّزُومِ بِهَمْزَتَيْنِ كَبَائِعٍ وَبَائِسٍ وَلَا تُبْدَلُ الثَّانِيَةُ يَاءً (لَا كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَا آئِلَةٍ لِلُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا وَالضَّامِنُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَضْمُونِ وَمَا لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعَ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عِتْقَهُ إذَا عَجَزَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ (بَلْ كَجُعْلٍ) وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَيَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الشَّارِدِ مَثَلًا فَلَكَ دِينَارٌ وَضَمِنَ الْقَائِلَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ جَاءَ الْمُجَاعَلُ بِهِ لَزِمَ الضَّامِنُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِآخَرَ إنْ ثَبَتَ حَقُّك عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَثَبَتَ (و) كَقَوْلِ قَائِلٍ لِآخَرَ (دَايِنْ فُلَانًا) أَوْ بَايِعْهُ أَوْ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ

(وَلَزِمَ) الضَّمَانُ (فِيمَا ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (وَهَلْ يُقَيَّدُ) لُزُومُ الضَّمَانِ (بِمَا يُعَامَلُ) الْمَضْمُونُ (بِهِ) عَادَةً وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَا أَشْبَهَ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ فَقَطْ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بَلْ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ مَثَلًا أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ وَلَهُ) أَيْ لِلضَّامِنِ فِي مَسْأَلَةِ دَايِنْ فُلَانًا (الرُّجُوعُ) عَنْ الضَّمَانِ (قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ) لَا بَعْدَهَا فَإِنْ عَامَلَهُ فِي الْبَعْضِ لَزِمَ فِيمَا عَامَلَ بِهِ دُونَ مَا لَمْ يُعَامَلْ بِهِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا (بِخِلَافِ) قَوْلُهُ لِمُدَّعٍ عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ (احْلِفْ) بِأَنَّ لَك عَلَيْهِ مَا تَدَّعِيهِ (وَأَنَا ضَامِنٌ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِزَامِهِ صَارَ كَأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ

[حاشية الدسوقي]

الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى

. (قَوْلُهُ: لِلرُّكْنِ الثَّانِي) أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ الضَّامِنُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ.
(قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِي دَيْنٍ لَا فِي مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ سِلْعَةً أَوْ أَخَذَ مِنْهُ وَدِيعَةً أَوْ مَالَ قِرَاضٍ أَوْ شَرِكَةً وَأَتَى لَهُ بِحَمِيلٍ عَلَى أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ أَخَذَ ذَاتَهَا مِنْ الْحَمِيلِ لِاسْتِحَالَتِهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْحَمِيلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْأَخْذِ بِسَبَبِ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ مِنْ الْقِيمَةِ صَحَّ الضَّمَانُ وَلَزِمَ وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدُهُ النَّاسُ كَمَا يَقَعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ ضَمَانِ بَعْضِ الدَّلَّالِينَ لِبَعْضٍ عَلَى أَنَّ الْمَضْمُونَ إنْ هَرَبَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ كَانَ عَلَى الضَّامِنِ قِيمَةُ مَا هَرَبَ بِهِ فَهَذَا صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي الْأَمَانَاتِ صُورَةً.
(قَوْلُهُ كَبَائِعٍ) أَيْ فِي الْوَزْنِ لَا فِي أَنَّ فِي كُلٍّ هَمْزَتَيْنِ إذْ الْهَمْزَةُ فِي بَائِعٍ وَبَائِسٍ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ عَادَ رَقِيقًا) أَيْ وَزَالَ الْقَدْرُ الْمَجْعُولُ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك نُجُومُ الْكِتَابَةِ فَأَتَى لَهُ بِحَمِيلٍ ضَمِنَهُ بِهَا فَذَلِكَ الضَّمَانُ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِطَ) أَيْ الضَّامِنُ عَلَى السَّيِّدِ عِتْقَهُ إنْ عَجَزَ كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ أَنَّا أَضْمَنُهُ فِي الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ إذَا عَجَزَ وَزَادَ فِي الشَّامِلِ صُورَةً ثَالِثَةً وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ نَجْمًا وَاحِدًا وَقَالَ الضَّامِنُ هُوَ عَلَيَّ إنْ عَجَزَ وَإِنَّمَا صَحَّ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ النَّجْمُ غَيْرَ لَازِمٍ لِقُرْبِ الْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ضَمَانُ الْمُجَاعِلِ بِالْكَسْرِ فِي الْأُجْرَةِ بَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ لِأَنَّ الْجُعَلَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ لَكِنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَلِذَا جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالًا لِلْآيِلِ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ الْقَائِلَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ خَوْفًا مِنْ مُمَاطَلَةِ ذَلِكَ الْقَائِلِ أَوْ مِنْ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ الْمُجَاعِلُ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِ قَائِلٍ لِآخَرَ دَايِنْ فُلَانًا) أَيْ وَكَقَوْلِ قَائِلٍ لِآخَرَ خَدِّمْ فُلَانًا عِنْدَك وَضَمَانُ مَا أَخَذَهُ مِنِّي أَيْ وَكَقَوْلِ قَائِلٍ لِأَهْلِ سُوقٍ اجْعَلُوا فُلَانًا عِنْدَكُمْ سِمْسَارًا وَكُلُّ مَا أَخَذَهُ يُسَمْسِرُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ مِنِّي.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا ضَامِنٌ) أَيْ لِمَا تُدَايِنُهُ أَوْ لِوَجْهِهِ وَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ ضَامِنًا مِنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ وَأَنَا ضَامِنٌ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا قَوْلِيًّا لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ فَإِذَا قَالَ دَايِنْ فُلَانًا أَوْ بِعْ لَهُ أَوْ عَامِلْهُ وَلَا يَكُنْ فِي نَفْسِك شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْقَائِلَ شَيْءٌ إذَا هَرَبَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ أَوْ فَلِسَ

. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ) أَيْ أَنَّهُ دَايَنَهُ فِيهِ أَوْ عَامَلَهُ فِيهِ أَوْ بَاعَهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ثَبَتَ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَلِيًّا أَوْ كَانَ مُعْدَمًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعَامَلَ بِهِ فَقَطْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ عَامِلْ فُلَانًا وَضَمَانُهُ مِنِّي وَشَأْنُ فُلَانٍ أَنْ يُعَامَلَ فِي ثَلَاثَةٍ فَعَامَلَهُ فِي عَشَرَةٍ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْقَائِلُ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالثَّانِي نَسَبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَقَيَّدَ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ سَوَاءٌ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ دَايِنْهُ أَوْ عَامِلْهُ بِمِائَةٍ أَوْ أَطْلَقَ أَيْ اتِّفَاقًا فِي الْأَخِيرِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْأَوَّلِ فَلَوْ رَجَعَ الضَّامِنُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَضْمُونُ لَهُ بِرُجُوعِهِ حَتَّى عَامَلَهُ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ مَا تَدَايَنَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَوْ يَلْزَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ فَلَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ عِلْمِ الْمَضْمُونِ لَهُ بِالرُّجُوعِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَامَلَهُ فِي الْبَعْضِ) أَيْ قَبْلَ رُجُوعِ الضَّامِنِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ كَمَا لَوْ قَالَ دَايِنْ فُلَانًا فِي مِائَةٍ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا فَدَفَعَ لَهُ خَمْسِينَ وَقَالَ الضَّامِنُ رَجَعْت عَنْ الضَّمَانِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا لِلْخَمْسِينَ الَّتِي قَبَضَهَا وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ لَوْ دَفَعَهَا لَهُ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ فَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ حُصُولِهَا أَوْ بَعْدَ حُصُولِ بَعْضِهَا

لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا غَرِمَ الضَّامِنُ وَاسْتَمَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إنْكَارِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ الضَّامِنُ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُدَّعِي وَأَشَارَ لِلْمَضْمُونِ فِيهِ أَيْضًا بِجَعْلِهِ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ الْحَقِّ الْمَضْمُونِ (مِنْ ضَامِنِهِ) وَهَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِدَيْنٍ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُعَيَّنَاتِ وَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (وَإِنْ جَهِلَ) الْحَقَّ الْمَضْمُونَ حَالَ الضَّمَانِ فَإِنَّ الضَّمَانَ صَحِيحٌ فَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّتِهِ (أَوْ) جَهِلَ (مَنْ لَهُ) الْحَقُّ وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ (و) صَحَّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ (كَأَدَائِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَمَا يَصِحُّ لِشَخْصٍ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنًا عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (رِفْقًا) بِالْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ (لَا عَنَتًا) أَيْ لِأَجْلِ الْعَنَتِ وَالضَّرَرِ بِالْمَدِينِ (فَيَرُدُّ) مَا أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ مُطَالَبَةٌ (كَشِرَائِهِ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ شِرَاءُ دَيْنٍ مِنْ رَبِّهِ عَنَتًا بِالْمَدِينِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ فَإِنْ فَاتَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِمَوْتِ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَالْحَاكِمُ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ مِنْ الْمَدِينِ لِيَدْفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي عَنَتًا أَوْ الدَّافِعِ فِي الْأُولَى عَنَتًا (وَهَلْ) رَدُّ الشِّرَاءِ عَنَتًا (إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ) بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ الْعَنَتَ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ إلَخْ) أَيْ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَأَنَا غَارِمٌ لَك فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمُعَامَلِ نَفْسِهِ عَامِلْنِي وَأَنَا أُعْطِيك حَمِيلًا فَلَمَّا كَانَ لِهَذَا أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي شَيْءٍ كَانَ لِمَنْ قَالَ عَامِلْهُ أَنْ يَرْجِعَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ) أَيْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ بِشَيْءٍ أَيْ لَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُدَّعِي الَّذِي أَدَّى لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ غَرِمَ لَهُ أَيْ لِلضَّامِنِ أَيْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا يَحْلِفُ الضَّامِنُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَلَا الْمُدَّعِي لِتَقَدُّمِ يَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطًا فِي الضَّمَانِ) أَيْ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَيْ صَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ إنْ أَمْكَنَ عَقْلًا وَشَرْعًا اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الضَّامِنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ فِيهِ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الضَّامِنِ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ وَاحْتُرِزَ أَيْضًا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَقْلًا اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ: إخْرَاجُ الْمُعَيَّنَاتِ) كَاسْتِعَارَتِك دَابَّةً وَتَأْتِي بِحَمِيلٍ عَلَى أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ تُؤْخَذُ بِذَاتِهَا مِنْ الْحَمِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا) لِعَدَمِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهَا مِنْ الضَّامِنِ شَرْعًا أَوْ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ أَيْ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِدَيْنٍ لَازِمٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ دَيْنًا لِأَنَّ الدَّيْنَ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَفْهُومَ الضَّمَانِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لَا يَشْمَلُ مَا اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَاتِ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَمُ وَكَذَا الْحُدُودُ وَنَحْوُهَا لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْدَانِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِهَذَا الْقَيْدِ وَهَذَا الْإِيرَادُ يَتَوَجَّهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ بِدَيْنٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُحْتَرَزَهُ لَا يَشْمَلُهُ التَّعْرِيفُ فَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَرَضَ إيضَاحُ مَا يَقُومُ بِالذِّمَّةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ أَنْ تَكُونَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ مَا عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الضَّمَانِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الضَّمَانِ) جَهْلُهُ لَهُ حَالَ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي عِلْمَهُ بِقَدْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْحَمَالَةُ فِيهَا الرُّجُوعُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ بِالْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَنْ لَهُ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَهُوَ قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَنَا ضَامِنٌ لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِلنَّاسِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) هَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ إنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حَمَالَةِ مَا عَلَى الْمِدْيَانِ أَنْ تَكُونَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْحَمِيلِ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ وَلِذَا جَرَتْ عَادَةُ الْمُوَثَّقِينَ بِذِكْرِ رِضَا الْمَدِينِ بِأَنْ يَكْتُبُوا تَحَمَّلَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ بِرِضَاهُ أَوْ بِأَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا (قَوْلُهُ كَأَدَائِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ إنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا إنْ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَرُدَّ إنْ عُلِمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ) أَيْ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِلْمَدِينِ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا لِلْقَضَاءِ وَأَجَابَهُ فَإِنْ امْتَنَعَا مَعًا لَمْ يَلْزَمْهُمَا مَعًا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ مَا أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ رَدَّ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ) أَيْ فَاللَّازِمُ لَهُ رَدُّ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتِ رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ بَائِعٍ لِلدَّيْنِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ كَانَ بَائِعًا لَهُ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي شِرَائِهِ الدَّيْنَ وَأَمَّا دَفْعُهُ الدَّيْنَ فَيُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمَّا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ كَانَ قَوِيًّا فَلَا يُوجِبُ رَدَّهُ إلَّا مَا هُوَ قَوِيٌّ كَعِلْمِهِمَا بِخِلَافِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَقْدًا فَأَثَّرَ فِيهِ الْأَمْرُ الْقَلِيلُ وَهُوَ قَصْدُ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ اهـ أَيْ فَلَا بُدَّ فِي رَدِّ الشِّرَاءِ مِنْ عِلْمِ الْبَائِعِ أَنَّ

لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْفَسَادِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الدَّيْنِ بِذَلِكَ فَلَا رَدَّ وَلَا فَسَادَ لِلْبَيْعِ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَعَاطَى الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَحَقُّهُ الْأَرْجَحُ أَوْ الرَّدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (تَأْوِيلَانِ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ قَوْلُهُ

(لَا إنْ ادَّعَى) مُدَّعٍ (عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ) ضَامِنٌ ذَلِكَ الْغَائِبَ فِيمَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ (ثُمَّ أَنْكَرَ) الْغَائِبُ عِنْدَ حُضُورِهِ (أَوْ قَالَ) شَخْصٌ (لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ ثَبَتَ بِهَا لَزِمَ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ مَعَ الثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ

(وَهَلْ) يَلْزَمُ الضَّامِنَ مَا ادَّعَى بِهِ الْمُدَّعِي (بِإِقْرَارِهِ) كَالْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ تَوَاطَأَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ لِلضَّامِنِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (تَأْوِيلَانِ) فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يُوجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْئًا وَمَحَلُّهُمَا إنْ أَقَرَّ بَعْدَ الضَّمَانِ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ قَطْعًا وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَوْلُهُ (كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْمُنْكِرِ لِلْمُدَّعِي (أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَافِك غَدًا فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ) وَلَمْ يُوَافِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَلْفٍ بَعْد الْوَاوِ مِنْ الْمُوَافَاةِ وَهِيَ الْمُلَاقَاةُ وَفِي بَعْضِهَا أُوَفِّكَ بِدُونِ أَلْفٍ مَعَ تَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ الْوَفَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ أَبْطَلَ كَوْنَهُ إقْرَارًا

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الضَّمَانِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ ذَكَرَ مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ فَقَالَ (وَرَجَعَ) الضَّامِنُ عَلَى أَصْلِهِ (بِمَا أَدَّى) عَنْهُ أَيْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا بَلْ (وَلَوْ مُقَوَّمًا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسَلِّفِ يَرْجِعُ بِالْمِثْلِ حَتَّى فِي الْمُقَوَّمَاتِ (إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ) مِنْ الضَّامِنِ بِبَيِّنَةٍ

[حاشية الدسوقي]

الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِشِرَائِهِ الْعَنَتَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ إمَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ.
(قَوْلُهُ لِدُخُولِهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) فِي بْن النَّقْلُ أَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَكِنْ يُبَاعُ الدَّيْنُ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِيَرْتَفِعَ الضَّرَرُ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ثَبَتَ قَصْدُ مُشْتَرِي الدَّيْنِ ضَرَرَ الْمَدِينِ وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِذَلِكَ فَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَمُضِيِّهِ وَيُبَاعُ عَلَى مُشْتَرِيهِ نَقْلًا عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَغَيْرُهُ مَعَ الصَّقَلِّيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إلَخْ) يَعْنِي مِنْ مُطْلَقِ اللُّزُومِ أَوْ مِنْ مُطْلَقِ الصِّحَّةِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا ذَكَرَ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا كَانَ أَوْلَى فَلَيْسَ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْمُحْتَرَزَاتِ عَلَى الْقُيُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ

. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَنْكَرَ) أَيْ ثُمَّ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي فَإِنَّ الضَّمَانَ يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنْكَرَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرَ وَأَقَرَّ بِهِ أَوْ أَنْكَرَ وَثَبَتَ بِالنِّيَّةِ كَانَ الضَّمَانُ لَازِمًا لَكِنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ إذَا أَقَرَّ إذَا كَانَ مُوسِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا أَقَرَّ لِاحْتِمَالِ تَوَاطُئِهِ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى أَكْلِ مَالِ الضَّامِنِ هَذَا مُحَصَّلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ آتِك بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ) اعْتَرَضَ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَيْفَ وَهُوَ الْتِزَامٌ أَيْضًا لَوْ كَانَ وَعْدًا لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ سُقُوطُ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مُعَلَّقٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا فِي اللَّفْظِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهِ وَالْآخَرِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى هَذَا الْمُنْكِرِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ آتِك بِهِ وَثَبَتَ الْحَقُّ فَأَنَا ضَامِنٌ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِجُمْلَتِهِ وَإِذَا أَتَى بِهِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ نَقِيضُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الثُّبُوتِ) أَيْ وَلَا مَعَ عَدَمِ الثُّبُوتِ أَيْضًا

. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّهَامِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَقَالَ ح الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي الْحَمَالَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ قَالَ بْن قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُنَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى خِلَافٌ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يُوجِبُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُعْسِرًا وَإِلَّا كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ قَطْعًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَوْلِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهَا كَالدَّلِيلِ لِلْمُتَقَدِّمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ قَوِيَّةٌ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ الْإِقْرَارِ فَلِذَا لَمْ يُجْعَلْ مَا تَقَدَّمَ ضَمَانًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا لِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَإِلَّا كَانَ مُؤَاخَذًا قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ وَحَاصِلُهُ لَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ أُوَفِّك دَيْنَك الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ إقْرَارًا بِالْحَقِّ أَيْ مُسْتَلْزِمًا لِلْإِقْرَارِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَبْطَلَ إلَخْ) أَيْ لِتَعْلِيقِ الْحَقِّيَّةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقِّيَّةَ لَيْسَتْ ثَابِتَةً وَإِنَّمَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّوْفِيَةِ وَعَدَمُ التَّوْفِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ حِينَ التَّعْلِيقِ فَكَذَا الْحَقِّيَّةُ فَلِذَا حَصَلَ الْإِبْطَالُ تَأَمَّلْ تَقْرِيرَ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُقَوَّمًا) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الضَّامِنِ بِمِثْلِ الْمُقَوَّمِ لَا بِقِيمَتِهِ إذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَأَدَّاهَا الضَّامِنُ أَثْوَابًا فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهَا لَا بِقِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ كَمَا لَوْ كَانَ

أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْحَقِّ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِذَلِكَ (وَجَازَ صُلْحُهُ) أَيْ أَنْ يُصَالِحَ الضَّامِنُ رَبَّ الدَّيْنِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّيْنِ (بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ الصُّلْحُ بِهِ عَمَّا عَلَيْهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) فَمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ جَازَ لِلضَّامِنِ وَمَا لَا فَلَا فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ جَيِّدَةٍ بِأَدْنَى مِنْهَا أَوْ عَكْسُهُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامِ قَرْضٍ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ وَكَذَا بَعْدَهُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامِ سَلَمٍ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَكَذَا عُرُوضٌ مِنْ سَلَمٍ وَاسْتُثْنِيَ مَسْأَلَتَانِ مِنْ كَلَامِهِ الْأُولَى صُلْحُهُ بِدِينَارٍ عَنْ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ حَالًّا الثَّانِيَةُ صُلْحُهُ عَنْ طَعَامِ سَلَمٍ بِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ لَا لِلضَّامِنِ لَا إنْ لَمْ يَحُلْ الْأَجَلُ فِيهِمَا (وَرَجَعَ) الضَّامِنُ الْغَارِمُ عَلَى الْمَدِينِ (بِالْأَقَلِّ مِنْهُ) أَيْ الدَّيْنِ (أَوْ قِيمَتِهِ) أَيْ مَا صَالَحَ بِهِ أَيْ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الدَّيْنُ أَوْ قِيمَةُ مَا صَالَحَ بِهِ (وَإِنْ بَرِئَ الْأَصْلُ) أَيْ الْمَدِينُ بِهِبَةِ الدَّيْنِ لَهُ أَوْ مَوْتِهِ مَلِيًّا وَرَبُّ الدَّيْنِ وَارِثُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (بَرِئَ) الضَّامِنُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ

[حاشية الدسوقي]

الدَّيْنُ خَمْسَةَ مَحَابِيبَ وَدَفَعَ الضَّامِنُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الثِّيَابِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ يُخَيَّرُ الْمَطْلُوبُ إذَا دَفَعَ الضَّامِنُ مُقَوَّمًا مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فِي دَفْعِ مِثْلِ الْمُقَوَّمِ أَوْ قِيمَتِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّامِنُ لَمْ يَشْتَرِ ذَلِكَ الْمُقَوَّمَ الَّذِي دَفَعَهُ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ وَدَفَعَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لَرَجَعَ بِثَمَنِهِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ مَا لَمْ يُحَابِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعِشْرِينَ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهَا عَشَرَةٌ وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ إلَّا بِقَيِّمِيهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَيَضِيعُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ الْمُحَابَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْحَقِّ) أَيْ لَا بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ وَفِي الشَّامِلِ وَلَوْ دَفَعَ الضَّامِنُ لِلطَّالِبِ بِحَضْرَةِ الْمَضْمُونِ دُونَ بَيِّنَةٍ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ لَمْ يَرْجِعْ الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ بِشَيْءٍ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَهُوَ أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي ح فَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ فَإِنْ غَرِمَهَا الضَّامِنُ ثَانِيًا لِعُسْرِ الْمَضْمُونِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَضْمُونِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَدَّاهَا اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي مُصَالَحَةِ الْكَفِيلِ رَبَّ الدَّيْنِ خِلَافًا فَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمِثْلِيٍّ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِيٍّ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ بِمُقَوَّمٍ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مُخَالِفٍ جَازَ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَالَحَ بِمِثْلِيٍّ أَوْ بِمُقَوَّمٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الصُّورَتَانِ الْآتِيَتَانِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْمُصَالَحَةَ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِيهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا الْجَوَازُ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ إمَّا اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَفِي الصُّلْحِ بِمِثْلِيٍّ عَنْ الْعَيْنِ قَوْلَانِ بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى تَأْثِيرِ الْغَرَرِ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَمِيلُ لِتَخْيِيرِ الْغَرِيمِ فِي دَفْعِ مَا عَلَيْهِ وَمَا أَدَّى عَنْهُ وَلَغْوِهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ وَهُوَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ رَدِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامٍ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَضَاءَ الْقَرْضِ بِأَكْثَرَ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَزِيدُ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتُعَجَّلْ وَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدَ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عُرُوضٌ مِنْ سَلَمٍ) أَيْ يُمْنَعُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ وَهَذَا إذَا صُولِحَ عَلَيْهَا بِجِنْسِهَا وَأَمَّا بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَتَجُوزُ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلَّمْ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ صُلْحُهُ بِدِينَارٍ) أَيْ حَالٍّ عَنْ دَرَاهِمَ حَلَّ أَجَلُهَا وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ أَيْ وَهُوَ صُلْحُهُ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ عَنْ دِينَارٍ حَلَّ أَجَلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا عُمُومَ فِيهِ إذْ لَمْ يَقُلْ كُلُّ مَا جَازَ صُلْحُ الْغَرِيمِ فِيهِ جَازَ لِلضَّامِنِ الصُّلْحُ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَالَ وَجَازَ إلَخْ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ لَا عُمُومَ فِيهَا فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ وَيَكْفِي فِي صِحَّتِهَا الصِّدْقُ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ مَا قَالُوهُ أَنَّ مُهْمَلَاتِ الْعُلُومِ كُلِّيَّاتٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ) أَيْ لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْأُولَى وَحَسَنٌ قَضَاءً أَوْ اقْتِضَاءً فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لَا لِلضَّامِنِ) أَيْ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فِي الْأُولَى بَيْنَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عِنْدَ دَفْعِ الضَّامِنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ بَاعَهُ لِلضَّامِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الضَّامِنُ) أَيْ فِيمَا إذَا صَالَحَ عَنْ الْعَيْنِ بِمُقَوَّمٍ كَمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَصَالَحَ عَنْهَا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ فَيَرْجِعُ الضَّامِنُ عَلَى الْمَدِينِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَقِيمَةِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِهِ مَلِيًّا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ مُعْدَمًا غَرِمَ الْكَفِيلُ

فَرْعُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصْلِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَيْسَ كُلَّمَا بَرِئَ الضَّامِنُ بَرِئَ الْأَصْلُ بَلْ قَدْ يَبْرَأُ وَقَدْ لَا يَبْرَأُ كَبَرَاءَةِ الضَّامِنِ مِنْ الضَّمَانِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ ضَمَانِهِ وَكَمَا إذَا وَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِلضَّامِنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ مَطْلُوبًا لَهُ

(وَعُجِّلَ) الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ (بِمَوْتِ الضَّامِنِ) أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا مَلِيًّا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِعَدَمِ حُلُولِهِ عَلَيْهِ (وَرَجَعَ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الضَّامِنِ عَلَى الْمَدِينِ (بَعْدَ أَجَلِهِ أَوْ) مَوْتِ (الْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ فَيُعَجَّلُ الْحَقُّ أَيْضًا (إنْ تَرَكَهُ) الْمَيِّتُ مِنْهُمَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ تَرَكَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَا طَلَبَ عَلَى الضَّامِنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُلُولِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ حُلُولُهُ عَلَى الْكَفِيلِ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ فَيَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَلَا يُعَجَّلُ (وَلَا يُطَالِبُ) الضَّامِنُ أَيْ لَا مُطَالَبَةَ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَيْهِ (إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا) تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ غَيْرَ مُلِدٍّ وَلَمْ يَقُلْ رَبُّ الدَّيْنِ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ الَّتِي مِنْهَا الْيُسْرُ (أَوْ) غَابَ الْغَرِيمُ (وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ) أَيْ إثْبَاتُ مَالِ الْغَائِبِ وَالنَّظَرُ فِيهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطَّالِبِ بَلْ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ وَإِلَّا طَالَبَهُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الضَّامِنِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (فِي مَلَائِهِ) أَيْ مَلَاءِ الْغَرِيمِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْحَمِيلِ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: فَرْعُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ) أَيْ وَقَدْ انْتَفَى ثُبُوتُهُ عَلَى الْأَصْلِ بِهِبَةِ الدَّيْنِ لَهُ وَبِمَوْتِهِ مَلِيًّا وَرَبُّ الدَّيْنِ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَبْرَأُ) أَيْ الْأَصْلُ بِبَرَاءَةِ الضَّامِنِ أَيْ كَمَا إذَا أَدَّى الضَّامِنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ: بِانْقِضَاءِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الضَّمَانُ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فِي مُدَّةِ شَهْرَيْنِ مِنْ أَجَلِ الدَّيْنِ أَيْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ فَلِسَ فِيهِمَا غَرِمْت مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَقَعَ مُؤَجَّلًا كَأَنْ يَقَعَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ لِطَلَبِ الْحَوْزِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ مَطْلُوبًا لَهُ) أَيْ وَلَا تَتِمُّ لَهُ هَذِهِ الْهِبَةُ إلَّا إذَا قَبَضَ الضَّامِنُ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلْوَاهِبِ

. (قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ) أَيْ الْمَضْمُونُ بِمَوْتِ الضَّامِنِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الضَّامِنَ إذَا مَاتَ أَوْ فَلِسَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الطَّالِبَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لِلْأَجَلِ وَيَتْبَعَ الْغَرِيمَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَالَهُ فَيَأْخُذَهُ مِنْ تَرِكَةِ الضَّامِنِ إذَا مَاتَ وَيُحَاصِصَ بِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ إنْ فَلِسَ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ رَجَعَ وَرَثَةُ الضَّامِنِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعُوا عَنْهُ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ فِي الْمَوْتِ وَفِي الْفَلَسِ يَرْجِعُ الْحَمِيلُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ الطَّالِبُ بِالْمُحَاصَّةِ مِنْ مَالِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعُجِّلَ إلَخْ أَيْ إنْ شَاءَ الطَّالِبُ لَا أَنَّ التَّعْجِيلَ وَاجِبٌ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْحَقِّ طَلَبٌ عَلَى تَرِكَةِ الضَّامِنِ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُوسِرًا وَإِلَّا كَانَ لَهُ اتِّبَاعُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِ الْغَرِيمِ) عَطْفٌ عَلَى مَوْتِ الضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَرَكَهُ) أَيْ إنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ الْحَقَّ.
(قَوْلُهُ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا) أَيْ وَيَبْقَى الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْهُ لِأَجَلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ) أَيْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إلَخْ أَيْ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لَمْ يُطَالِبْ الْغَرِيمُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُطَالِبُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يُطَالِبُ بِالْحَقِّ فِي مَلَاءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَحُضُورِهِ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ وَالْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنَّ الطَّالِبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ طَلَبِ الْغَرِيمِ أَوْ طَلَبِ الضَّامِنِ قَالَ بْن وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِفَاسَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ يَكُونُ الضَّمَانُ شَغْلَ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا) أَمَّا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا أَوْ مَاتَ أَوْ حَاضِرًا وَهُوَ مُعْسِرٌ كَانَ الطَّلَبُ عَلَى الضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُلِدٍّ) فَإِنْ كَانَ مُلِدًّا تَوَجَّهَ الطَّلَبُ عَلَى الضَّامِنِ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُلِدٍّ وَلَا مُمَاطِلٍ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ تَقْيِيدًا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ) أَيْ وَهِيَ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ وَالْغَيْبَةُ وَالْحُضُورُ وَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فَإِنْ اشْتَرَطَ ضَمَانَهُ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَقِّ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الضَّامِنِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا فِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ الضَّامِنَ لَا يُطَالِبُ إذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَابَ الْغَرِيمُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى حَضَرَ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ أَيْ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى الطَّالِبِ إثْبَاتُ مَالِ الْغَائِبِ وَقَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِيهِ الْأَوْلَى وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الطَّالِبِ) الْمُرَادُ بِهِ رَبُّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ) حَاصِلُهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَتَنَازَعَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالضَّامِنُ فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْمَدِينَ مُعْدَمٌ وَطَالَبَ الضَّامِنَ فَادَّعَى أَنَّ الْمَدِينَ مَلِيءٌ

وَلَا الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ (وَأَفَادَ شَرْطُ) أَيْ اشْتِرَاطُ رَبِّ الْحَقِّ (أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ) مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ الضَّامِنِ بِالْحَقِّ (و) أَفَادَ شَرْطُ (تَقْدِيمِهِ) بِالْأَخْذِ عَلَى الْمَدِينِ (أَوْ) اشْتِرَاطِ الضَّامِنِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا (إنْ مَاتَ) الْغَرِيمُ مُعْدَمًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ افْتَقَرَ أَوْ جَحَدَ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَشَبَّهَ فِي إفَادَةِ الشَّرْطِ قَوْلَهُ (كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ) بِلَا يَمِينٍ (فِي) شَأْنِ (الْإِحْضَارِ) فَشَمَلَ دَعْوَى الضَّامِنِ إحْضَارَ الْمَدِينِ وَدَعْوَى رَبِّ الدَّيْنِ عَدَمَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلضَّامِنِ (طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ) وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ (بِتَخْلِيصِهِ) مِنْ الضَّمَانِ (عِنْدَ) حُلُولِ (أَجَلِهِ) أَيْ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَوْتِ الْمَدِينِ أَوْ فَلَسِهِ حَيْثُ كَانَ الْمَضْمُونُ مَلِيئًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تَطْلُبَ حَقَّك مِنْ الْمَدِينِ أَوْ تُسْقِطَ عَنِّي الضَّمَانَ وَكَذَا لَهُ طَلَبُ الْمَضْمُونِ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَوْ سَكَتَ رَبُّ الدَّيْنِ (لَا) طَلَبِهِ (بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الضَّامِنِ لِيُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ الضَّامِنُ ثُمَّ أَعْدَمَ تَلَوَّمَ كَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ بِهِ

[حاشية الدسوقي]

حِينَئِذٍ طَلَبُ الضَّامِنِ لِتَصْدِيقِهِ فِي مَلَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ رَبُّ الدَّيْنِ بَيِّنَةً بِعَدَمِ الْمَدِينِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ أَوْ يَتَجَدَّدَ لِلْمَدِينِ مَالٌ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا حَلَفَ لَهُ الضَّامِنُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الضَّامِنِ فِي مَلَائِهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْحَمِيلُ بَيِّنَةً بِمَلَاءِ الْغَرِيمِ قَالَ ح وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَصُّهُ وَإِذَا طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَمِيلَ بِدَيْنِهِ وَالْغَرِيمُ حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ الْحَمِيلُ شَأْنُك بِغَرِيمِك فَهُوَ مَلِيءٌ بِدَيْنِك وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْغَرِيمُ مُعْدَمٌ وَمَا أَجِدُ لَهُ مَالًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْحَمِيلَ يَغْرَمُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ يُسْرُ الْغَرِيمِ وَمَلَاؤُهُ فَيَبْرَأَ وَحَلَفَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ يُسْرِهِ عَلَى إنْكَارِ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ وَغَرِمَ الْحَمِيلُ وَلَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْحَمِيلِ فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْحَمِيلُ وَبَرِئَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ لَيْسَ عَلَى الْحَمِيلِ سَبِيلٌ بَلْ يَبْدَأُ بِالْغَرِيمِ اهـ فَبَانَ لَك أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ ح لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْحَمِيلِ اهـ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ اسْتِظْهَارَ نَفْسِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَدِينِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُثْبِتْ عَدَمَهُ) أَيْ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بِعُسْرِ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ الْحَمِيلِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ) ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً إنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ كَانَ قَبِيحَ الْمُطَالَبَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمِهِ) أَيْ وَأَفَادَ اشْتِرَاطُ رَبِّ الدَّيْنِ تَقْدِيمَ الْحَمِيلِ بِالْمُطَالَبَةِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ مُعْدَمًا) أَيْ وَأَمَّا مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ مُعْدَمًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَالَ) أَيْ الضَّامِنُ وَقَوْلُهُ إنْ افْتَقَرَ أَوْ جَحَدَ أَيْ الْمَضْمُونُ.
(قَوْلُهُ كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ) أَيْ أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ إذَا شَرَطَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي إحْضَارِ الْمَضْمُونِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَكَذَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الضَّامِنِ عَدَمَ الْيَمِينِ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَاهُ فِي عَدَمِ إحْضَارِ الْمَضْمُونِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ عَمْرٌو وَجْهَ زَيْدٍ لِبَكْرٍ ثُمَّ إنَّهُ تَنَازَعَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالضَّامِنُ فِي إحْضَارِ الْمَدِينِ فَادَّعَى الضَّامِنُ أَنَّهُ أَحْضَرَهُ وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَمْ يُحْضِرْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ اشْتَرَطَ الضَّامِنُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ إحْضَارَ الْمَدِينِ بِيَمِينٍ أَوْ بِلَا يَمِينٍ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي إحْضَارِهِ عُمِلَ بِالشَّرْطِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الضَّامِنِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِحْضَارِ بِلَا يَمِينٍ عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَخِلَافُ الْأَصْلِ ثَلَاثُ صُوَرٍ اثْنَتَانِ الشَّرْطُ فِيهِمَا مِنْ الضَّامِنِ وَوَاحِدَةٌ الشَّرْطُ فِيهَا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَشَمَلَ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَقْدِيرِ شَأْنِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ إحْضَارِ الْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ إلْزَامُهُ وَقَوْلُهُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبٍ لَا بِتَخْلِيصٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْأَجَلِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُلَاحَظٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُ طَلَبُ الْمَضْمُونِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ بِهِ بَلْ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ بِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَلِلْكَفِيلِ إجْبَارُ الْأَصِيلِ عَلَى تَخْلِيصِهِ إذَا طُولِبَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن فَإِنْ قُلْت مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ مَلِيٌّ.
قُلْت يُتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَلَدًا فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةَ الضَّامِنِ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مَلِيئًا وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ شَرَطَ تَقْدِيمَ الضَّامِنِ بِالطَّلَبِ أَوْ كَانَ ضَامِنًا فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ)

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل