الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 259-298
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَنْتَهِي شَهَادَتُهُ (إلَى) قَدْرِ (قِيمَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ يَكُونُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ الرَّهْنُ (بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ) بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ بِيَدِ أَمِينٍ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ.

، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّاهِدُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَكَانَتْ أَحْوَالُهُ ثَلَاثًا وَهِيَ شَهَادَتُهُ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا يَشْهَدُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إذْ قَالَ الدَّيْنُ عَشَرَةٌ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عِشْرُونَ فَقِيمَتُهُ إمَّا عَشَرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ فَأَكْثَرُ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ (وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ) الَّذِي شَهِدَ لَهُ الرَّهْنُ بِقَدْرِ دَيْنِهِ (وَأَخَذَهُ) فِي دَيْنِهِ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ) الرَّاهِنُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ كَمَا ادَّعَى أَوْ أَكْثَرَ كَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ إلَّا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ خِبْرَةَ رَبِّهِ تَنْفِي ضَرَرَهُ، فَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ الْحَقَّ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزَّائِدِ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَغَرِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ قَائِلًا وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الرَّهْنُ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَوَثَّقْ مِنْهُ بِإِشْهَادٍ عَلَى عَيْنِهِ وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّاهِنِ إنْ أَشْبَهَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ شَاهِدٌ فِي قَدْرِ الرَّهْنِ لِأَصْبَغَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَتَنْتَهِي شَهَادَتُهُ) أَيْ شَهَادَةُ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ إلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ أَيْ إلَى قَدْرِ بُلُوغِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَإِذَا قَالَ الرَّاهِنُ الدَّيْنُ خَمْسَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ فَأَكْثَرَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ دَعْوَى الرَّاهِنِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ أَمِينٍ فَيَشْهَدُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ فِي كَوْنِهِ شَاهِدًا وَلَغْوُهُ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ الْقَاضِي وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ اهـ وَعَلَيْهِ فَصَوَابُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَنَسَبَ فِي التَّوْضِيحِ التَّصْوِيبَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ) فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي حَوْزِهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ شَاهِدًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ أَنَّ الشَّاهِدَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْحَقِّ وَإِذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَمْ يَتَمَحَّضْ كَوْنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ مِنْ الرَّهْنِ شَاهِدًا إذَا كَانَ قَائِمًا، وَأَمَّا إذَا فَاتَ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا؛ لِأَنَّهُ فَاتَ حِينَئِذٍ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ وَحَيْثُ فَاتَ فِي ضَمَانِهِ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ مَعْمُولَةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّاهِدِ أَيْ وَالرَّهْنُ يَشْهَدُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ مُدَّةَ عَدَمِ فَوَاتِهِ فِي ضَمَانِ رَاهِنِهِ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ مُطْلَقًا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَخْ) بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا رَهْنَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ) يَكُونُ الرَّهْنُ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِهِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَصَارَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ كَدَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.

(قَوْلُهُ وَكَانَتْ أَحْوَالُهُ) أَيْ أَحْوَالُ الرَّهْنِ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْأَحْوَالِ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ إمَّا عَشَرَةٌ) الْأَوْلَى فَقِيمَتُهُ إمَّا عِشْرُونَ فَأَكْثَرُ أَوْ عَشَرَةٌ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَشَارَ لِلْأَوْلَى بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الدَّيْنَ عِشْرُونَ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَشَرَةٌ فَوُجِدَتْ قِيمَةَ الرَّهْنِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّ الدَّيْنَ عِشْرُونَ فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الرَّاهِنُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْعِشْرِينَ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَوْ يَدْفَعَ لَهُ الرَّهْنَ فِي دَيْنِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَإِذَا دَفَعَ لَهُ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ إلَّا إذَا حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّ الدَّيْنَ عَشَرَةٌ بَعْدَ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ عِشْرُونَ فَإِذَا حَلَفَ وَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى دَفْعِ الْعِشْرِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ يَكْرَهُ أَخْذَ الرَّهْنِ لِمَا فِي أَخْذِهِ مِنْ كُلْفَةِ بَيْعِهِ وَخَوْفًا مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ سَلَّمَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَتْ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَيْنُهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عبق مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ فِي هَذِهِ أَيْضًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ افْتَكَّهُ فَهُوَ أَيْ الرَّاهِنُ أَحَقُّ بِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ صَادِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا ادَّعَى) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ) أَيْ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا عُمِلَ بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ

وَأَشَارَ لِلْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ زَادَ) قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَوَافَقَتْ قِيمَتُهُ قَوْلَ الرَّاهِنِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ (حَلَفَ الرَّاهِنُ) عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ وَأَخَذَهُ وَدَفَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَاهُ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) قَوْلُ الرَّاهِنِ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّهُ زَادَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى قِيمَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ (حَلَفَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كُلٌّ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَبْدَأُ الْمُرْتَهِنُ (وَأَخَذَهُ) الْمُرْتَهِنُ (إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ) الرَّاهِنُ (بِقِيمَتِهِ) وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهَا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ) رَهْنٍ (تَالِفٍ) عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لِتَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ لِيَغْرَمَهَا الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ تَوَجَّهَ الْغُرْمُ عَلَيْهِ (تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى الصِّفَةِ (قَوْمٌ) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقُضِيَ بِقَوْلِهِمْ وَكَفَى الْوَاحِدُ عَلَى مَا رَجَّحَ هُنَا (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِي صِفَتِهِ (فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ لِقِلَّةِ مَا ذَكَرَهُ جِدًّا (فَإِنْ تَجَاهَلَا) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا عِلْمَ لِي (فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ) وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ (وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) بِهَا (إنْ بَقِيَ) لَا يَوْمَ الِارْتِهَانِ؛ لِأَنَّهَا شَاهِدَةٌ وَالشَّاهِدُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ (وَهَلْ) تُعْتَبَرُ (يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ) لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي دُيُونَهُمْ غَالِبًا (إنْ تَلِفَ) مُقَابِلُ إنْ بَقِيَ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ

[حاشية الدسوقي]

إذَا حَلَفَ أَوْ نَكَلَ (قَوْلُهُ حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الدَّيْنُ عَشَرَةٌ، وَقَوْلُهُ وَأَخَذَهُ أَيْ الرَّهْنَ، وَقَوْلُهُ وَدَفَعَ أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَهُوَ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَاهُ) أَيْ وَهُوَ عِشْرُونَ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضًا عُمِلَ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ فِي صُورَتَيْنِ إذَا حَلَفَ وَحْدَهُ أَوْ نَكَلَا مَعًا.
(قَوْلُهُ كُلٌّ عَلَى دَعْوَاهُ) أَيْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ أَنَّ الدَّيْنَ عَشَرَةٌ وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ عِشْرُونَ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ قِيمَةُ الرَّهْنِ فَقَطْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِعَشْرَيْنِ وَأَقَامَ شَاهِدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ فَقَطْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَدَّعِي أَنَّ الرَّهْنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الدَّيْنِ وَأَنَّ شَهَادَتَهُ سَارِيَةٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ، وَالْيَمِينُ تَابِعَةٌ لِلشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ لِأَنَّ الرَّهْنَ كَالشَّاهِدِ لِقِيمَتِهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَبْدَأُ بِالْحَلِفِ إلَّا مَنْ تَقَوَّى جَانِبُهُ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ قَرِيبَةٌ مِنْ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ تَقَوَّى جَانِبُهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ فَلَوْ أَخَذَهُ وَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِقِيمَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ الرَّاهِنُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ، فَإِنْ افْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَهِيَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَخَذَهُ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَفْتَكَّهُ فَلَا يَفْتَكُّهُ إلَّا بِمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِشْرُونَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ هُنَا فَكُّهُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ لَا بِمَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ لِدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَتِهِ، وَأَخْذُهُ فِيمَا مَرَّ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ لِشَهَادَةِ الرَّهْنِ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَكَفَى الْوَاحِدُ) أَيْ فِي التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ إعْلَامٌ بِالْقِيمَةِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا رُجِّحَ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَجَاهَلَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَجَهِلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ صِفَتَهُ وَقِيمَتَهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَعْلَمُ قِيمَتَهُ الْآنَ وَلَا صِفَتَهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَدْرِي هَلْ يَفْضُلُ لَهُ شَيْءٌ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا؟ وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَيْمَانِهِمَا كَتَجَاهُلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّمَنَ أَوْ لَا؟ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ، فَإِنْ تَجَاهَلَا أَنَّهُ لَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا وَعَلِمَهُ الْآخَرُ حَلَفَ الْعَالِمُ عَلَى مَا ادَّعَى، فَإِنْ نَكَلَ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ) أَيْ فَالرَّهْنُ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ) الْكَلَامُ هُنَا فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِتَكُونَ شَاهِدَةً فِي قَدْرِ الدَّيْنِ لَا لِتُضْمَنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بَاقِيًا لَا تُضْمَنُ قِيمَتُهُ، وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِتُضْمَنَ قَبْلَ يَوْمِ قَبْضِ الرَّهْنِ، وَقِيلَ يَوْمَ التَّلَفِ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُرَ عِنْدَهُ مِنْ حِينِ أَخْذِهِ فَالضَّمَانُ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ وَإِنْ رُئِيَ عِنْدَهُ بَعْدَهُ فَمِنْ يَوْمِ التَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ بِقَدْرِ الدَّيْنِ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ يَوْمَ الْحُكْمِ بِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَدْرَ الدَّيْنِ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ لَا الْقِيمَةُ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ لِتَكُونَ شَاهِدَةً لِأَيِّهِمَا لَا يَوْمَ الِارْتِهَانِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ شَاهِدَةً يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ شَاهِدَةً إلَى وَقْتِ الضَّيَاعِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ قِيمَتُهُ شَاهِدَةً وَقْتَ الضَّيَاعِ أَوْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَالشَّاهِدِ يَضَعُ خَطَّهُ وَيَمُوتُ فَيُرْجَعُ لِخَطِّهِ فَيُقْضَى بِشَهَادَتِهِ يَوْمَ وَضَعَهَا أَوْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِارْتِهَانِ أَيْ يَوْمَ عَقْدِ الرَّهْنِ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهَا الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ الرَّهْنِ) أَيْ الِارْتِهَانِ أَيْ يَوْمَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ يَوْمَ الْقَبْضِ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ يَوْمِ الِارْتِهَانِ (قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَلِفَ مَدْخُولُ

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ عِنْدَهُ (فِي مَقْبُوضٍ) بِيَدِ صَاحِبِ دَيْنَيْنِ ثَابِتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَالْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ (فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ) لِيَأْخُذَهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْآخَرِ (وَزَّعَ) ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِهِمَا (بَعْدَ حَلِفِهِمَا) وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا (كَالْحَمَالَةِ) تَشْبِيهٌ فِي التَّوْزِيعِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَهُوَ يَحْتَمِلُ صُورَتَيْنِ: الْأُولَى مَدِينٌ بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ أَصَالَةً وَالثَّانِيَةُ بِحَمَالَةٍ، الثَّانِيَةُ عَلَيْهِ مِائَتَانِ أَصَالَةً ضَمِنَهُ فِي إحْدَاهُمَا شَخْصٌ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِائَةُ الْحَمَالَةِ، وَقَالَ الدَّافِعُ بَلْ الْأَصَالَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ادَّعَى أَنَّ الْمَقْبُوضَةَ هِيَ الَّتِي بِغَيْرِ الْحَمَالَةِ، وَقَالَ الدَّافِعُ بَلْ هِيَ الَّتِي بِالْحَمَالَةِ وُزِّعَ الْمَقْبُوضُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ.

[دَرْسٌ] ﴿بَابٌ﴾ فِي أَحْكَامِ الْفَلَسِ (لِلْغَرِيمِ) رَبِّ الدَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَيُطْلَقُ الْغَرِيمُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَفَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ (مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا (بِمَالِهِ) بِأَنْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَقِيلَ

[حاشية الدسوقي]

هَلْ، وَهُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلَهُ يَوْمَ التَّلَفِ مُرْتَبِطٌ بِمَحْذُوفٍ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَهَلْ إنْ تَلِفَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ فِي الْكَلَامِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِشْرُونَ دِينَارًا عَلَى عَمْرٍو فَرَهَنَهُ عَمْرٌو عَلَى عَشَرَةٍ مِنْهَا رَهْنًا، ثُمَّ قَضَاهُ مِنْهَا عَشَرَةً، ثُمَّ إنَّهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِمُدَّةٍ أَوْ حِينَ الْقَضَاءِ قَالَ الرَّاهِنُ الْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعْتهَا لَك قَدْ بَيَّنْتُ لَك وَقْتَ دَفْعِهَا أَنَّهَا قَضَاءٌ لِدَيْنِ الرَّهْنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ بَيَّنْتَ أَنَّهَا قَضَاءٌ لِدَيْنِ غَيْرِ الرَّهْنِ فَالْحُكْمُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتُقْضَى الْعَشَرَةُ الْمَقْبُوضَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ فَتَصِيرُ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ نِصْفُهَا لِلرَّهْنِ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا اتَّحَدَ أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارَبَ أَوْ تَبَاعَدَ قَالَ عبق وخش وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ تَوْزِيعِ الْمَقْبُوضِ عَلَى الدَّيْنَيْنِ إنْ كَانَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَ أَجَلُهُمَا أَوْ تَقَارَبَا، وَأَمَّا إنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَأَجَلُهُمَا مُتَبَاعِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْأَجَلِ الْقَرِيبِ وَكَذَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ اهـ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ بَيَانٌ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ إنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الَّذِي بَيَّنَهُ عِنْدَ الْقَضَاءِ هَلْ دَيْنُ الرَّهْنِ أَوْ دَيْنُ غَيْرِهِ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ بَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَقْبُوضُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ كَمَا فِي بْن وَنَصَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ أَيُّ الْحَقَّيْنِ يُبْدَأُ بِهِ لَجَرَى عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيَانَ الْمَدْفُوعِ عَنْهُ وَادَّعَى الْآخَرُ إبْهَامَهُ فَنَقَلَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُدَّعِي الْبَيَانِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالْإِبْهَامِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي فِيهِ التَّنَازُعُ فَيَتَشَطَّرُ وَذَكَرَ بْن بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ عبق وَتَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهِمَا) أَيْ لَا عَلَى الْجِهَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَحِلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا كَانَ الْأَجَلَانِ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ بِحَمَالَةٍ) أَيْ تَحَمَّلَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ أَيْ ضَمِنَهَا (قَوْلُهُ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ بَيَّنَ لَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا الْمَقْبُوضَ مِائَةُ الْحَمَالَةِ وَقَالَ الدَّافِعُ بَلْ بَيَّنْتُ لَكَ أَنَّهَا مِائَةُ الْأَصَالَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي حُصُولِ الْبَيَانِ وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي تَعَلُّقِهِ بِمِائَةِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْحَمَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ حَلِفِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَيِّ الْمِائَتَيْنِ يُبْدَأُ بِهَا فَإِنَّ الْمَقْبُوضَ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْفَلَسِ]

﴿بَابٌ فِي الْفَلَسِ﴾ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ) رَاجِعٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِمَالِهِ وَدَافِعٌ لَهُ لِلْمَدِينِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَفْعُولٌ رَاجِعٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ مَغْرُومٌ وَمَدْفُوعٌ لَهُ الْمَالُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ) أَيْ مَنْعُ الْمَدِينِ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَوْ مَنْعُ مَدِينٍ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَمَنْ إمَّا مَوْصُولَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا هِبَةٌ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ عَلَيْهِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ اهـ خِلَافًا لِمَا فِي تت مِنْ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا كَانَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الْمَدِينِ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِشَيْخِهِ

وَكَذَا إنْ سَاوَاهُ وَاسْتَظْهَرَ (مِنْ تَبَرُّعِهِ) بِعِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ حَمَالَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ هُوَ ذَلِكَ وَلَهُمْ رَدُّهُ حَيْثُ عَلِمُوا وَمِنْ التَّبَرُّعِ قَرْضٌ لِعَدِيمٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ ضَيَاعِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَكِسْرَةٍ لِسَائِلٍ وَنَفَقَةِ عِيدَيْنِ وَأُضْحِيَّةٍ وَنَفَقَةِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ دُونَ سَرَفٍ فِي الْجَمِيعِ وَخَرَجَ بِتَبَرُّعِهِ تَصَرُّفُهُ الْمَالِيُّ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَمِنْهُ هِبَةُ الثَّوَابِ (و) لِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ (مِنْ سَفَرِهِ) أَيْ الْمَدِينِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (إنْ حَلَّ) الدَّيْنُ (بِغَيْبَتِهِ) وَأَيْسَرَ وَلَمْ يُوَكِّلْ فِي قَضَائِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ مُوسِرٌ (وَ) لَهُ مَنْعُهُ مِنْ (إعْطَاءِ غَيْرِهِ) مِنْ الْغُرَمَاءِ بَعْضَ مَا بِيَدِهِ (قَبْلَ) حُلُولِ (أَجَلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ فَيَرْجِعُ لِلتَّبَرُّعِ (أَوْ) إعْطَاءِ غَيْرِهِ (كُلَّ مَا بِيَدِهِ) وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمَدِينِ (لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ) كَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَزَوْجَةٍ يَمِيلُ إلَيْهَا وَصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَلِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ مِنْهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحُّ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ الْآتِي أَنَّ هَذَا أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ (لَا) مَنْعُهُ مِنْ إعْطَاءِ (بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ مَا بِيَدِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ الْحَالِّ دَيْنُهُ وَيَجُوزُ لَهُ هُوَ أَيْضًا ذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

الشَّيْخُ عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُهُ بَلْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ كَمَا كَتَبَ ذَلِكَ بَعْضُ تَلَامِذَةِ ابْنِ عبق نَقْلًا عَنْهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ سَاوَاهُ وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الزَّائِدِ وَكَذَا فِي الْمُسَاوِي بَلْ النَّقْلُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا أَحَاطَ بِبَعْضِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعِ إذَا كَانَ التَّبَرُّعُ يُنْقِصُ مَالَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَتْ حَمَالَتُهُ الَّتِي تَحَمَّلَ بِهَا لَا يَحْمِلُهَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْمِلُهَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْحُكْمِ سَائِغَةٌ فِي فِعْلِهَا اُنْظُرْ بْن فَإِذَا كَانَ يَمْلِكُ مِائَةً وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَإِنْ تَحَمَّلَ بِأَرْبَعِينَ جَازَ وَإِنْ تَحَمَّلَ بِسِتِّينَ مُنِعَ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَبَرُّعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُنِعَ (قَوْلُهُ أَوْ حَمَالَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ هُوَ) أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ التَّبَرُّعُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمُوا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ التَّبَرُّعِ قَرْضٌ لِعَدِيمٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لِعَدِيمٍ لِمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْإِعْطَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَأُضْحِيَّةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ تَبَرُّعًا وَنَفَقَةُ ابْنِهِ وَأَبِيهِ أَيْ الْمُعْدَمَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَلَيْسَتْ تَبَرُّعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ فَيُمْنَعُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِتَبَرُّعِهِ تَصَرُّفُهُ الْمَالِيُّ) أَيْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بِالتَّفْلِيسِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَأَوْلَى بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فَيُمْنَعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بِالتَّبَرُّعَاتِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ الَّذِي لَا يُمْنَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَدِينُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِقَيْدِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَدِينِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بِدَلِيلِ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةِ وَضَمِيرُ سَفَرِهِ رَاجِعٌ لِلْمَدِينِ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنَّهُ ثَابِتُ الْعُسْرِ فَلَا يَمْنَعُهُ أَوْ كَانَ مُوسِرًا وَوَكَّلَ فِي قَضَائِهِ إذَا حَلَّ أَوْ ضَمِنَهُ مُوسِرٌ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَمَحَلُّ عَدَمِ مَنْعِهِ إذَا كَانَ لَا يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِاللَّدَدِ وَإِلَّا كَانَ لِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَرَاخَى فِي الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ لَدَدًا (قَوْلُهُ وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ) أَيْ، وَأَمَّا دَفْعُهُ بَعْضَ مَا بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا وَالسَّلَفُ مِنْ جُمْلَةِ التَّبَرُّعِ فَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ لِلْغَيْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَرُدُّ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ بَلْ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُؤَجَّلِ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مُعَجَّلًا فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِ مُؤَجَّلًا هِبَةٌ تُرَدُّ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ، وَمِثْلُ إعْطَاءِ الْكُلِّ مَا إذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَضْلَةٌ لَا يُعَامِلُهُ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَقَعَ وَأَعْطَى جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ لِغَيْرِهِ رَدُّ الْجَمِيعِ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَا يَبْقَى الْبَعْضُ الْجَائِزُ مَعَ الْحُلُولِ مِنْ بَابِ صَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَسَدَتْ كُلُّهَا (قَوْلُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا حَكَاهُ وَأَنْ لَا يَجُوزُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحِّ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَضَى بِهِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ حِينَ نَزَلَتْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ بِقَفِصَةٍ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ إنَّهُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي اعْتِبَارِ إقْرَارِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْلِسِ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ إنَّمَا يَمْضِي إذَا كَانَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتًا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْبَيِّنَةِ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَا يَمْضِي سَوَاءٌ كَانَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتًا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ حَيْثُ جَازَ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لِلْغُرَمَاءِ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ حَيْثُ جَازَ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتًا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ

إنْ كَانَ صَحِيحًا لَا مَرِيضًا (وَ) لَا مَنْعُهُ مِنْ (رَهْنِهِ) أَيْ رَهْنِ بَعْضِ مَالِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ فِي مُعَامَلَةٍ حَدَثَتْ اُشْتُرِطَ فِيهَا الرَّهْنُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَالرَّاهِنُ صَحِيحٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ بِأَنْ لَا يَرْهَنَ كَثِيرًا فِي قَلِيلٍ فَشُرُوطُ عَدَمِ الْمَنْعِ سِتَّةٌ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الثَّابِتُ مِنْ قَبْلُ فَلَا يَرْهَنُ فِيهِ (وَفِي) جَوَازِ (كِتَابَتِهِ) لِرَقِيقِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَمَنْعُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ كَاتَبَهُ بِكِتَابَةِ مِثْلِهِ لَا أَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا، وَلَا أَكْثَرَ فَيَجُوزُ قَطْعًا (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (التَّزَوُّجُ) وَوَطْءُ مِلْكِهِ وَشِرَاءُ جَارِيَةٍ (وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا وَتَطَوُّعِهِ بِالْحَجِّ تَرَدُّدٌ) لِابْنِ رُشْدٍ وَحْدَهُ وَالْمُخْتَارُ الْمَنْعُ فِيمَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ تُعِفُّهُ وَحَجُّ التَّطَوُّعِ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ الْمَنْعُ فَلَوْ قَالَ وَلَهُ تَزَوُّجُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ لَا حَجَّةُ فَرِيضَةٍ لَطَابَقَ النَّقْلَ.

، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى التَّفْلِيسِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَى مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَا بِيَدِهِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَقَالَ (وَفُلِّسَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَدِينُ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ

[حاشية الدسوقي]

لِأَنَّ ذَلِكَ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ فَهُوَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا لَا مَرِيضًا) هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْمَرِيضَ تَنْقَطِعُ مُعَامَلَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ بِالْمَوْتِ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا لِبَعْضِهِمْ مُقَابِلًا لَهُ وَأَنَّ الْمَرِيضَ كَالصَّحِيحِ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَشُرُوطُ عَدَمِ الْمَنْعِ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ سِتَّةٌ مُسَاقُهَا هَكَذَا: أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ بَعْضَ مَالِهِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مُعَامَلَةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ قَدْ اُشْتُرِطَ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ صَحِيحًا، وَأَنْ يُصِيبَ وَجْهَ الرَّهْنِ: قَالَ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقٌ وَتَعَقَّبَ شَيْخُنَا هَذِهِ الشُّرُوطَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِيمَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ الْأُوَلُ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فَلَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْمُعَامَلَةِ الْحَادِثَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إقْرَارًا، وَأَمَّا كَوْنُ الرَّاهِنِ صَحِيحًا فَالْمَرِيضُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي إعْطَاءِ الْبَعْضِ كَمَا فِي بْن عَنْ ح اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَدِينِ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَنْ يَرْهَنَ بَعْضَ مَا بِيَدِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ فِي مُعَامَلَةٍ حَادِثَةٍ أَوْ قَدِيمَةٍ عَلَى الْإِحَاطَةِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَدِينُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَيْ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، وَأَمَّا الْمُفْلِسُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ غَيْرُ جَارٍ فِي تَزَوُّجِهِ ثَانِيَةً زَائِدَةً عَلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْعَفَافُ وَغَيْرُ جَارٍ فِي تَزَوُّجِهِ ثَالِثَةً زَائِدَةً عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْعَفَافُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّرَدُّدُ جَارٍ فِي كُلِّ مَا زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَفَافُ لَا فِي خُصُوصِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِابْنِ رُشْدٍ) أَيْ فَهُوَ تَرَدُّدٌ لِوَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَاهُ التَّجَبُّرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ تُعِفُّهُ) أَيْ لِأَنَّهَا تُعِفُّهُ عَادَةً، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ تَرَدُّدِ ابْنُ رُشْدٍ وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ مِنْ تَزَوُّجِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِعِفَّتِهِ بِهَا عَادَةً، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ جَوَازِ تَزَوُّجِهِ بِالْوَاحِدَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ لَا إنْ كَانَتْ أَعْلَى وَأَنْ يُصْدِقَهَا مِثْلَ صَدَاقِهَا، فَإِنْ أَصْدَقَهَا أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلِغُرَمَائِهِ الزَّائِدُ يَرْجِعُونَ عَلَيْهَا بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ) أَيْ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى التَّفْلِيسِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ وَذَلِكَ لَيْسَ بِتَفْلِيسٍ بَلْ حَالَةٌ قَبْلَهُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ يُشِيرُ لِقِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ التَّفْلِيسُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدِينَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: الْحَالَةُ الْأُولَى إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إتْلَافُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا حَبْسٌ وَلَا إقْرَارٌ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ إبْطَالُهُ وَيَجُوزُ تَصَرُّفُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ مَالِيًّا وَإِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فَيَسْجُنُونَهُ أَوْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ فَيَسْتَتِرُ مِنْهُمْ فَلَا يَجِدُونَهُ

أَيْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَحْكُمَ بِخَلْعِ مَا بِيَدِهِ لِغُرَمَائِهِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَيُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (حَضَرَ) الْمَدِينُ (أَوْ غَابَ) وَلَوْ عَلَى مَسَافَةِ شَهْرٍ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) حَالَ خُرُوجِهِ (مِلَاؤُهُ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ أَيْ تَقَدُّمُ غِنَاهُ عَلَى وَقْتِ غَيْبَتِهِ الْمُتَوَسِّطَةِ كَعَشَرَةٍ أَوْ الْبَعِيدَةِ، فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسُ وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ وَأَشَارَ لِشُرُوطِ التَّفْلِيسِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ (بِطَلَبِهِ) أَيْ التَّفْلِيسِ أَيْ بِسَبَبِ طَلَبِ الْغَرِيمِ لَهُ (وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ) مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ فَيَكْفِي طَلَبُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا فُلِّسَ لِلْبَعْضِ كَانَ لِلْبَاقِي مُحَاصَّتُهُ وَفُهِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يُفَلِّسُ نَفْسَهُ.
الشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ (دَيْنًا حَلَّ) أَصَالَةً أَوْ بِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ فَلَا يُفَلَّسُ بِمُؤَجَّلٍ.
وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ (زَادَ) ذَلِكَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ (عَلَى مَالِهِ) الَّذِي بِيَدِهِ فَلَا يُفَلَّسُ بِمُسَاوٍ (أَوْ) لَمْ يَزِدْ لَكِنْ (بَقِيَ) مِنْ مَالِ الْمَدِينِ (مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ) فَيُفَلَّسُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَنْ عَلَيْهِ مِائَتَانِ مِائَةٌ حَالَّةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ وَمَعَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَالْبَاقِي بَعْدَ وَفَاءِ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيُفَلَّسُ وَلَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ.

وَلَمَّا كَانَ لِلْحَجْرِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ: مَنْعُ الْمُفَلَّسِ

[حاشية الدسوقي]

فَيَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَيَمْنَعُونَهُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَمِنْ التَّزَوُّجِ وَلَهُمْ قَسْمُ مَالِهِ بِالْمُحَاصَّةِ وَهَذِهِ الْحَالَةُ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ مَا لَزِمَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَقَسْمُ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَحُلُولُ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا مِنْ الدَّيْنِ وَإِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفُلِّسَ إلَخْ لِلْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَحَجَرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ طَلَبِهِ بِدَيْنٍ حَلَّ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَجْرُ مِنْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ أَوْ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ تُسَمَّى فَلَسًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَالثَّالِثَةُ تُسَمَّى فَلَسًا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّيَّةُ وَالْأَخَصِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ التَّحَقُّقِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ الْمَالِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ فَكُلَّمَا وُجِدَ الْأَخَصُّ وُجِدَ الْأَعَمُّ وَلَا عَكْسَ إذْ قَدْ يَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَدِينِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعُوا الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يُفَلِّسَهُ خِلَافًا لِعَطَاءٍ الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْلِيسُ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمِدْيَانِ وَإِذْلَالًا لَهُ (قَوْلُهُ حَضَرَ أَوْ غَابَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مِثْلَ اضْرِبْ زَيْدًا ذَهَبَ أَوْ حُبِسَ أَيْ اضْرِبْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ فُلِّسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسْ) أَيْ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَدِينُ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَفْلِيسُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِ بَعِيدَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ قَرِيبَةً وَاَلَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّفْلِيسِ إنْ بَعُدَ الْمَالُ جِدًّا كَشَهْرٍ، وَأَمَّا إنْ غَابَ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُفَلَّسُ وَأَشْهَبُ يَقُولُ إنَّهُ يُفَلَّسُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً فَإِنَّهُ يُكْشَفُ عَنْ الْمَالِ وَيُفْحَصُ عَنْهُ هَلْ يَفِي بِالدَّيْنِ فَلَا يُفَلَّسُ أَوْ لَا يَفِي بِهِ فَيُفَلَّسُ؟ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ لِشُرُوطِ التَّفْلِيسِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ أَنْ يَطْلُبَ الْغُرَمَاءُ تَفْلِيسَهُ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ وَطَلَبُ التَّفْلِيسِ لِأَجْلِهِ حَالًّا، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْحَالُّ يَزِيدُ عَلَى مَا بِيَدِ الْمَدِينِ مِنْ الْمَالِ أَوْ كَانَ مَا بِيَدِ الْمَدِينِ يَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَكِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِفُلِّسَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الطَّالِبِ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي طَلَبُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ فَيَكْفِي فِي تَفْلِيسِ الْحَاكِمِ لَهُ طَلَبُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لِتَفْلِيسِهِ، وَأَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسَ الْغَرِيمِ وَحَبْسَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدَعُهُ لِيَسْعَى حُبِسَ لِمَنْ أَرَادَ حَبْسَهُ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ كَانَ لِلْبَاقِي مُحَاصَّتُهُ) أَيْ كَانَ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ تَفْلِيسَهُ مُحَاصَّةُ مَنْ طَلَبَ تَفْلِيسَهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُفَلِّسُ نَفْسَهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَيُثْبِتَ عَدَمَهُ وَيُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ دَيْنًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ أَيْ لِأَجْلِ إرَادَةِ دَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لِأَجْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا (قَوْلُهُ زَادَ ذَلِكَ الدَّيْنُ) أَيْ الْحَالُ الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى مَالِهِ الَّذِي بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَالُّ كُلُّهُ لِطَالِبِ تَفْلِيسِهِ أَوْ بَعْضُهُ لَهُ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَدِينَ لَا يُفَلَّسُ إلَّا إذَا كَانَ دَيْنُ الطَّالِبِ لِتَفْلِيسِهِ الْحَالِّ زَائِدًا عَلَى مَا بِيَدِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْحَالُّ زَائِدًا عَلَى مَا بِيَدِهِ وَلَكِنَّ دَيْنَ الطَّالِبِ لِتَفْلِيسِهِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ الْحَالِّ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا بِيَدِهِ لَا يُفَلَّسُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يُفَلَّسُ بِمُسَاوٍ) أَيْ إذَا كَانَ مَا بِيَدِهِ مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَالُّ فَإِنَّهُ لَا يُفَلَّسُ وَلَا تُهْتَكُ حُرْمَتُهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيُفَلَّسُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ لَا يُفَلَّسُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ الْمُؤَجَّلَةَ لَا يُفَلَّسُ بِهَا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِلْمَازِرِيِّ (قَوْلُهُ فَيُفَلَّسُ وَلَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُفَلَّسُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْفَضْلَةُ الْبَاقِيَةُ بِيَدِهِ يُعَامِلُهُ النَّاسُ بِسَبَبِهَا وَيُرْجَى مِنْ تَنْمِيَتِهِ لَهَا مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنَّهُ لَا يُفَلَّسُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ هُوَ

مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، وَبِيَعُ مَالِهِ وَحَبْسُهُ، وَرُجُوعُ الْإِنْسَانِ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا وَأَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (فَمَنْعُ) الْمُفَلَّسِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ (مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ وَقَعَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُوقَفُ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ أَوْ الْغُرَمَاءِ (لَا) إنْ الْتَزَمَ شَيْئًا (فِي ذِمَّتِهِ) لِغَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ إنْ مَلَكَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ وَدَيْنُهُمْ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُمْ دَيْنَهُمْ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ غَيْرِ مَالِيٍّ (كَخُلْعِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ مَالٍ (وَطَلَاقِهِ) وَلَوْ أَدَّى إلَى حُلُولِ مُؤَخَّرِ الصَّدَاقِ وَتُحَاصِصُ بِهِ (وَقِصَاصِهِ) مِنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ بِالْأَصَالَةِ (وَعَفْوِهِ) عَنْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ مِمَّا لَا مَالَ فِيهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ (وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ) الَّتِي أَحْبَلَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ وَلَوْ بَعْدَ الْأَعَمِّ (وَ) إذَا أَعْتَقَهَا (تَبِعَهَا مَالُهَا إنْ قَلَّ) بَلْ وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَا يَلْزَمُ بِانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ (وَحَلَّ بِهِ) أَيْ بِالْفَلَسِ الْأَخَصِّ (وَبِالْمَوْتِ) لِلْمَدِينِ (مَا أُجِّلَ) عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ فِيهِمَا

[حاشية الدسوقي]

الْمَذْهَبُ فَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِتَفْلِيسِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يُرْجَى بِتَحْرِيكِهِ الْفَضْلَةَ وَفَاءَ الْمُؤَجَّلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَفِي أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْرِيكِ فَوَافَقَ مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ.

(قَوْلُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ فَهَذَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ (قَوْلُهُ وَبِيعَ مَالُهُ) أَيْ مَا وُجِدَ مِنْ مَالِهِ، وَقَوْلُهُ وَحَبَسَهُ أَيْ إذَا جَهِلَ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ كَمَا تَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفْلِيسِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ تَتَرَتَّبُ أَيْضًا عَلَى التَّفْلِيسِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ نَعَمْ يَخْتَصُّ الْفَلَسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ عَنْ الْأَعَمِّ بِحُلُولِ مَا أُجِّلَ، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمَّا كَانَ لِلْحَجْرِ أَيْ الْحَاصِلِ بِالْفَلَسِ الْأَعَمِّ أَوْ الْأَخَصِّ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَحَلَّ بِهِ أَيْ بِالْفَلَسِ لَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ بَلْ بِمَعْنَى الْأَخَصِّ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا " وَفُلِّسَ " إشَارَةٌ لِلْفَلَسِ بِمَعْنَيَيْهِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ) بَلْ وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَيْضًا وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) دَخَلَ فِيهِ النِّكَاحُ كَمَا قَالَ ح (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يَبْطُلُ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِرَدٍّ وَلَا قَبُولٍ فَكَأَنَّهُ فَهِمَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا لَمْ يَقْبَلْهُ عَلَى عَادَتِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْغُرَمَاءِ أَيْ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ وَبِهَذَا حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إذَا حَصَلَ مِنْ الْمُفَلَّسِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ فَلَا يَبْطُلُ بَلْ يُوقَفُ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ بَلْ عَلَى نَظَرِ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا التَّوْفِيقُ لعج وَاسْتَحْسَنَهُ بْن (قَوْلُهُ لَا فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ شَيْئًا لِغَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ إنْ مَلَكَهُ، ثُمَّ مَلَكَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ حَيْثُ مَلَكَهُ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِمْ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَصَرُّفُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ فِي غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ صَحِيحٌ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ دَفْعِ مَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ كَخُلْعِهِ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا فُلِّسَتْ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى مَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّ خُلْعَ الْمَرْأَةِ الْمُفَلَّسَةِ كَتَزْوِيجِ الرَّجُلِ الْمُفَلَّسِ وَنَصُّهُ وَمَا دَامَ الْمَدِينُ قَائِمَ الْوَجْهِ فَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ مَا لَمْ يُفَلَّسْ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُخَالِعُ زَوْجَهَا بِمَالٍ وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تُفَلَّسُ فِيهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَطَلَاقُهُ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْفِيفِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَتُحَاصِصُ) بِهِ أَيْ لِأَنَّهَا تُحَاصِصُ بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَلَّقَهَا أَوْ لَا، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ جَعَلَ لَهُ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُؤَخَّرَ يَدْفَعُهُ حَالًّا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا تُحَاصِصُ بِهِ مُطْلَقًا طَلَّقَ أَمْ لَا فَلَيْسَ الطَّلَاقُ مُوجِبًا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقِصَاصُهُ) أَيْ لَا يُمْنَعُ الْمُفَلَّسُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ مِمَّنْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إمَّا الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ إلْزَامُ الْجَانِي بِالدِّيَةِ نَعَمْ لَهُمْ التَّرَاضِي عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ وَالْعَفْوِ مَجَّانًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَهُ مِنْ الْقِصَاصِ وَيُلْزِمُونَهُ أَخْذَ الدِّيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي جَوَازَ قِصَاصِهِ حَتَّى عِنْدَ أَشْهَبَ لِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ جَبْرُ الْمُفَلَّسِ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ) أَيْ مُقَرَّرٌ كَالْمَتَالِفِ الْأَرْبَعَةِ فَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ مَجَّانًا (قَوْلُهُ الَّتِي أَيْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الَّتِي أَحْبَلَهَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ أَحْبَلَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ بِكَوْنِ الْوَلَدِ مَعَهَا أَوْ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ أَوْ شُهْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَكْفِي (قَوْلُهُ وَتَبِعَهَا مَالُهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ سَيِّدُهَا أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَخَذَهُ الْغَرِيمُ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ فِيهِمَا) فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَقَاءَ دَيْنِهِ مُؤَجَّلًا لَمْ يَجِبْ لِذَلِكَ لِأَنَّ لِلْمَدِينِ حَقًّا فِي تَخْفِيفِ ذِمَّتِهِ بِحُكْمِ

مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمَدِينُ عَدَمَ حُلُولِهِ بِهِمَا وَمَا لَمْ يَقْتُلْ الدَّائِنُ الْمَدِينَ عَمْدًا فَلَا يَحِلُّ كَمَوْتِ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ فَلَسِهِ فَلَا يَحِلُّ بِهِمَا دَيْنُهُ (وَلَوْ) كَانَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ عَلَى الْمُفَلَّسِ أَوْ الْمَيِّتِ (دَيْنَ كِرَاءٍ) لِدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ وَجِيبَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمَنْفَعَةَ فَيَحِلُّ بِفَلَسِ الْمُكْتَرِي أَوْ مَوْتِهِ وَلِلْمُكْرِي أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الْمُفَلَّسُ لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُكْرِي وَرَدَّ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَإِنْ تَرَكَ عَيْنَ شَيْئِهِ لِلْمُفَلَّسِ حَاصَصَ بِأُجْرَتِهِ حَالًا، وَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ حَاصَصَ بِهَا كَمَا يُحَاصِصُ فِي الْمَوْتِ وَيَأْخُذُ مَنَابَهُ بِالْحِصَاصِ حَالًا وَيُخَيَّرُ فِي فَسْخِ مَا بَقِيَ فِي الْفَلَسِ، فَإِنْ أَبْقَاهُ لِلْمُفَلَّسِ رَدَّ مَنَابَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَحَاصَصَ بِهِ وَإِلَّا حَاصَصَ بِالْجَمِيعِ، هَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ شَارِحِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ) الَّذِي فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ فِي غَيْبَتِهِ (مَلِيًّا) فَإِنَّهُ يَحِلُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤَجَّلٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ تَبْيِينَ خَطَئِهِ بِمِلَائِهِ (وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ) الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا بِحَقٍّ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عَنْ الْيَمِينِ مَعَهُ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ

[حاشية الدسوقي]

الشَّرْعِ، وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ بَقَاءَ دُيُونِهِمْ مُؤَجَّلَةً كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمَدِينُ) أَيْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَقْتُلْ الدَّائِنُ الْمَدِينَ) الْمُرَادُ بِالدَّائِنِ رَبُّ الدَّيْنِ، وَالْمَدِينُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ كَمَوْتِ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ فَلَسِهِ) أَيْ فَالدَّيْنُ إنَّمَا يَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا بِمَوْتِ مَنْ لَهُ (قَوْلُهُ وَجِيبَةٍ) كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لِسَنَةٍ، ثُمَّ فُلِّسَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي اكْتَرَاهَا فَتَحِلُّ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ بِتَمَامِهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْكِرَاءِ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَمْ تَسْتَوْفِ الْمَنْفَعَةُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِهَا وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالنَّوَازِلِ إنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ بَلْ يُحَاصِصُ الْمُكْرِيَ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِتَمَامِهَا وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُ إلَّا أُجْرَةَ الْبَعْضِ الْمُسْتَوْفَى وَيُوقَفُ مُقَابِلُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ فَكُلُّ مَا اُسْتُوْفِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَيْ اسْتَوْفَاهُ الْغُرَمَاءُ أَخَذَ الْمُكْرِي مَا يَنُوبُهُ مِمَّا وُقِفَ، وَمَحَلُّ الْوَقْفِ لِمُقَابِلِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ إذَا لَمْ يَفْسَخْ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ وَمَا فِي خش مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا اُسْتُوْفِيَتْ الْمَنْفَعَةُ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ يَحِلُّ دَيْنُ الْكِرَاءِ الْمُؤَجَّلِ بِاتِّفَاقٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَرْعَ الِاسْتِيفَاءِ يَمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ وِفَاقٍ وَخِلَافٍ.
ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ لِرَدِّ الْخِلَافِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ وَحَمْلُ الْكِرَاءِ عَلَى الْوَجِيبَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا كَوْنُ الْكِرَاءِ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ الْمُشَاهَرَةِ فَإِنَّ الْكِرَاءَ فِيهَا حَالٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا يُقَالُ فِيهَا وَحَلَّ بِهِ وَبِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ، لَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْكِرَاءِ الْمُؤَجَّلِ يَحِلُّ بِالْفَلَسِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَخْذُهُمَا فِي الْفَلَسِ إنْ شَاءَ لَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ عَيْنَ شَيْئِهِ لِلْمُفَلَّسِ) أَيْ إلَى أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ يَأْخُذَهُ بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ إلَخْ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ لِلْمُفَلَّسِ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ وَحَاصَصَ بِهَا) أَيْ بِبَعْضِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَوْفَاهَا وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْبَعْضِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ قَبَضَهُ، وَقَوْلُهُ حَاصَصَ بِالْجَمِيعِ أَيْ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَيْ أُجْرَةِ مَا اسْتَوْفَاهُ الْمُفَلَّسُ وَمَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَدِمَ) عَطْفٌ عَلَى دَيْنِ كِرَاءٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَلَوْ قَدِمَ الْمَدِينُ الْغَائِبُ مَلِيًّا، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ إذَا قَدِمَ الْمَدِينُ الْغَائِبُ مَلِيئًا فَوَجَدَ الْحَاكِمَ فَلَّسَهُ فَلَا يَحِلُّ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ.
قَالَ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ خِلَافَ مَا حَكَمَ بِهِ فَصَارَ كَحُكْمٍ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ حِينَ قَضَى بِتَفْلِيسِهِ كَانَ مُجَوِّزًا لِمَا قَدْ ظَهَرَ الْآنَ مِنْ الْمُلَاءِ وَأَيْضًا فَهُوَ حُكْمٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ لَا يَرُدُّ ذَلِكَ إذَا قَدِمَ مَلِيئًا فَكَذَلِكَ مَنْ بَقِيَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ) أَيْ لَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي حُكْمِهِ بِخَلْعِ مَالِ

(حَلَفَ كُلٌّ) مِنْ الْغُرَمَاءِ مَعَ الشَّاهِدِ لِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْمُفَلَّسِ فِي الْيَمِينِ (كَهُوَ) أَيْ كَحَلِفِ الْمُفَلَّسِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ (وَأَخَذَ) كُلُّ حَالِفٍ (حِصَّتَهُ) مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ (وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْحَالِفِ فَلَا يَأْخُذُ الْحَالِفُ سِوَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مَعَ حَلِفِهِ عَلَى الْجَمِيعِ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَأْخُذُ جَمِيعَ حَقِّهِ وَلَوْ نَكَلَ الْجَمِيعُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْقُطُ حَقُّ النَّاكِلِ إنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بَقِيَّةَ مَا عَلَيْهِ (وَقُبِلَ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمُفَلَّسُ الْأَخَصُّ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ مِثْلَهُ الْأَعَمُّ أَيْ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (بِالْمَجْلِسِ) الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ قَامَتْ فِيهِ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ (أَوْ قُرْبِهِ) بِالْعُرْفِ (إنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ) الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بِهِ بِالْحُكْمِ أَوْ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بِهِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ بِهِ (لَا) إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ (بِبَيِّنَةٍ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِمْ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ تَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَ مُعَامَلَتِهِ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِلَّا قُبِلَ إقْرَارُهُ (وَهُوَ) أَيْ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إقْرَارُهُ بِأَنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْمَجْلِسِ بِطُولٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (فِي ذِمَّتِهِ) يُحَاصِصُ الْمُقِرُّ لَهُ بِهِ فِيمَا يَتَجَدَّدُ لَهُ مِنْ مَالٍ لَا فِيمَا بِيَدِهِ فَقَوْلُهُ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِالْمَجْلِسِ أَوْ قُرْبِهِ وَلِقَوْلِهِ لَا بِبَيِّنَةٍ (وَقُبِلَ) مِنْ الْمُفَلَّسِ مُطْلَقًا (تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ) بِأَنْ يَقُولَ هَذَا قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ رَبُّهُمَا أَوْ كَانَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ بِطُولٍ

[حاشية الدسوقي]

الْمَدِينِ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تَنْفَعُهُ شَيْئًا (قَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْغُرَمَاءِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَوْ وَصِيُّهُ، وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقِيلَ يُؤَخَّرُ لِرُشْدِهِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ بِالْأَخِيرِ اُنْظُرْ بْن، وَقَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ أَيْ عَلَى جَمِيعِ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَى بِهِ الْمُفَلَّسُ، وَقَوْلُهُ أَيْ كَحَلِفِ الْمُفَلَّسِ أَيْ أَنْ لَوْ كَانَ يَحْلِفُ (قَوْلُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ) أَيْ أَخَذَ كُلُّ حَالِفٍ مَنَابَهُ فَقَطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِالْمُحَاصَّةِ هَذَا إذَا حَلَفَ كُلُّهُمْ بَلْ وَلَوْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ غَيْرُ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ سِوَى قَدْرِ نَصِيبِهِ) أَيْ بِالْحِصَاصِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ حَقِّهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ وَنَكَلَ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَأْخُذُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا نَصِيبَهُ فِي الْحِصَاصِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) أَيْ لِلْغُرَمَاءِ إنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَيَقْتَسِمُهُ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بَقِيَّةَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ وَيَقْسِمُهُ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ مَنْ حَلَفَ وَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ فَيَأْخُذُ الْحَالِفُ حِصَّةً بِالْحَلِفِ وَحِصَّةً بِالْحِصَاصِ مَعَ النَّاكِلِينَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ قَوْلِ خش وَاخْتَصَّ بِهِ النَّاكِلُ اهـ بْن.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ طَلَبَ مَنْ نَكَلَ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْعَوْدَ لِلْيَمِينِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ فَلَا يُمْكِنُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حَلِفِهِ فَفِي تَمْكِينِهِ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ مِنْهُمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَقَبْلَ إقْرَارِهِ بِالْمَجْلِسِ) ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ إقْرَارُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ دُيُونُ الْقَائِمِينَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَهِيَ لَا تَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ أَوْ تَسْتَغْرِقُهُ وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مُعَامَلَتِهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ وَكَلَامُ ابْنِ مُيَسَّرٍ هَذَا هُوَ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَدْ رَجَّحَهُ عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مُعَامَلَتِهِ إلَخْ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَامُوا عَلَيْهِ مَتَى كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمَ مُعَامَلَتِهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدُّيُونُ ثَابِتَةً عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَالَ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ، وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْمُفَلَّسُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ تَقَدُّمَ مُدَايَنَةٍ أَوْ خُلْطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِرِّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَدَخَلَ فِي الْحِصَاصِ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اهـ فَجَعَلَ الثَّالِثَ خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ قَبُولِ إقْرَارِهِ لِغَيْرِ الْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ إذَا كَانَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُبِلَ إقْرَارُهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ بِالْبَيِّنَةِ لَا تَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ أَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُ مُعَامَلَةٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ قُبِلَ إقْرَارُهُ وَدَخَلَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمُحَاصَّةِ.
إنْ قُلْتَ إذَا كَانَتْ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ بِالْبَيِّنَةِ لَا تَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ لَا يُفَلَّسُ كَمَا تَقَدَّمَ، قُلْت يُفْرَضُ فِيمَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ الْغَرِيمِ حَالَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ كَاسِدًا لَا يُسَاوِي الدَّيْنَ وَلَمَّا فُلِّسَ حَصَلَ لِلْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ غُلُوٌّ وَصَارَ الدَّيْنُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ فَإِذَا أَقَرَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قُبِلَ إقْرَارُهُ (قَوْلُهُ وَقُبِلَ مِنْ الْمُفَلَّسِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَوْ الْأَخَصِّ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقُبِلَ تَعْيِينُهُ إلَخْ) مَفْهُومُ تَعْيِينِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ كَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ فِي مَالِي قِرَاضٌ كَذَا لَمْ يُقْبَلْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ آخِرَ الْقِرَاضِ وَنَصَّهُ الصَّقَلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَا عَيَّنَهُ فِي الْفَلَسِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا فَلَا يُحَاصِصُ رَبُّهُ الْغُرَمَاءَ كَمَا لَا يُصَدَّقُ فِي الدَّيْنِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ بِطُولٍ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُعَيِّنْ رَبَّهُمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَيَّنَ رَبَّهُمَا بَلْ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ هَذَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ لِمَا ذُكِرَ فِي مَجْلِسِ التَّفْلِيسِ أَوْ قُرْبِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ بِطُولٍ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَقْيِيدُهُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ قُرْبِهِ لَكِنْ نَقَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ عَنْ النَّاصِرِ

(إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ) أَيْ بِأَصْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ لَمْ تُعَيِّنْ رَبَّهُ وَقُبِلَ مِنْهُ تَعْيِينُهُ وَلَوْ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ وَتَحَاصَصَهُ الْغُرَمَاءُ، وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ فِي مَرَضِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِأَصْلِهِ بَيِّنَةٌ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ) الْمُفَلَّسُ فِي تَعْيِينِ مَا بِيَدِهِ لِأَرْبَابِهِ كَهَذِهِ السِّلْعَةِ لِفُلَانٍ مَعَ يَمِينِ الْمُقِرِّ لَهُ وَلَوْ مُتَّهَمًا عَلَيْهِ (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ أَمْتِعَةُ النَّاسِ وَلَيْسَ الْعُرْفُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّفْعِ، وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ (وَحُجِرَ أَيْضًا) عَلَى الْمُفَلَّسِ الْأَخَصِّ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ (إنْ تَجَدَّدَ) لَهُ (مَالٌ) بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ أَصْلٍ كَرِبْحِ مَالٍ تَرَكَهُ بِيَدِهِ بَعْضُ مَنْ فَلَّسَهُ أَوْ عَنْ مُعَامَلَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ غَيْرِ أَصْلٍ كَمِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ كَانَ فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْمُتَجَدِّدِ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَبِهِ الْعَمَلُ وَقِيلَ يُجَدَّدُ عَلَيْهِ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَانْفَكَّ) الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ وَحَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا أَوْ وَافَقَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بَقِيَّةٌ (وَلَوْ بِلَا حُكْمٍ)

[حاشية الدسوقي]

فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ رَدَّ هَذَا التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ حَيْثُ قَالَ يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِمَا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَقُبِلَ مِنْهُ تَعْيِينُهُ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ سَوَاءٌ كَانَ مَا عَيَّنَهُ مُتَّهَمًا عَلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ فِيهَا إقْرَارٌ بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُنَا إقْرَارٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَقَدْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَلَمْ تَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ) أَيْ غَيْرُ مُفَلَّسٍ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي خش وعبق مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ وَقُبِلَ إلَخْ عَلَى الْمُفَلَّسِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ قَالَا وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ الْمُفَلَّسُ الْمَرِيضُ، وَهَذَا تَحْرِيفٌ فِي النَّقْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِأَصْلِهِ بَيِّنَةٌ) لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَرِيضِ أَضْعَفُ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُهُ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ كَذَا فَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مَرِيضٌ غَيْرُ مُفَلَّسٍ لَا مَرِيضٌ مُفَلَّسٌ كَمَا تَوَهَّمَهُ خش وعبق (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ) ، فَإِنْ أَقَرَّ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قُبِلَ إقْرَارُهُ إنْ كَانَ بِأَصْلِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ فِي تَعْيِينِ مَا بِيَدِهِ لِأَرْبَابِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا كَانَ صَانِعًا وَعَيَّنَ الْمَصْنُوعَ أَوْ كَانَ غَيْرَ صَانِعٍ وَعَيَّنَ الْقِرَاضَ أَوْ الْوَدِيعَةَ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ: الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِ تَعْيِينِهِ مُطْلَقًا خَشْيَةَ أَنْ يَخُصَّ صَدِيقَهُ.
وَالثَّانِي يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ إنْ قَامَتْ بِأَصْلِهِ بَيِّنَةٌ وَيُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْمَصْنُوعَ مُطْلَقًا وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَالثَّالِثُ يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْمَصْنُوعَ مُطْلَقًا وَهُوَ لِأَصْبَغَ.
وَالرَّابِعُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْمُفَلَّسِ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْمَصْنُوعَ إذَا كَانَ عَلَى أَصْلِ الدَّفْعِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ بَيِّنَةٌ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصَّانِعِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ أَمْتِعَةُ النَّاسِ وَلَيْسَ الْعُرْفُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَكَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ فَاللَّخْمِيُّ اخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَعْيِينِ الصَّانِعِ وَقَوْلَ أَصْبَغَ فِي تَعْيِينِ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَلَمَّا كَانَ اخْتِيَارُهُ فِي الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ ضَعِيفًا أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمَّا كَانَ اخْتِيَارُهُ فِي تَعْيِينِ الصَّانِعِ قَوِيًّا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِطُولٍ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ عبق (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَتَى بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ وَاسْتَمَرَّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ إنْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ مَعَ أَنَّهُ مَتَى حُكِمَ بِخَلْعِ مَالِهِ وَأَخَذِ الْمَالِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ حَجْرٌ ثَانٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ مِنْهُ فَقَدْ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَإِذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ الَّذِينَ حَجَرُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا أَوْ غَيْرُهُمْ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَسْمٌ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذُوهُ مِنْهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ إذَا فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَيْ زَمَانُ عَدَمِ تَجَدُّدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُجَدَّدُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ فِيهَا وَحُصُولُ الْكَسْبِ، فَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ مَالٌ حُجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ وَانْفَكَّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ) الْأَوْلَى بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ فَالْقَسْمُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مَتَى أُخِذَ الْمَالُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا حُكْمٍ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَالْحَجْرُ عَلَى الْمُفَلَّسِ لَيْسَ كَالْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ فَكِّ حَجْرِ الْمُفَلَّسِ لِحَاكِمٍ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفِيهِ فَإِنَّ فَكَّهُ يَحْتَاجُ لَهُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى

بِالْفَكِّ، وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَحُجِرَ أَيْضًا إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا لَا يَخْفَى (وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ) أَيْ الْمَدِينُ فَأَطْلَقَهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَهُنَا عَلَى الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ (فَبَاعُوا) مَالَهُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِحَاكِمٍ (وَاقْتَسَمُوا) الثَّمَنَ عَلَى حَسَبِ دُيُونِهِمْ أَوْ اقْتَسَمُوا السِّلَعَ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ حَيْثُ يُسَوَّغُ ذَلِكَ (ثُمَّ دَايَنَ غَيْرَهُمْ) بَعْدَ ذَلِكَ فَفَلِسَ (فَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ) فِي أَثْمَانِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرَيْنِ وَفِيمَا تَجَدَّدَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِمْ فَضْلَةٌ (كَتَفْلِيسِ الْحَاكِمِ) أَيْ حُكْمِهِ بِخَلْعِ الْمَالِ لِلْغُرَمَاءِ فَدَايَنَ غَيْرُهُمْ فَلَا دَخْلَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ فَضْلَةٌ (إلَّا) أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْآخَرِينَ (كَإِرْثٍ وَصِلَةٍ وَ) أَرْشِ (جِنَايَةٍ) وَوَصِيَّةٍ وَخَلْعٍ فَلِلْأَوَّلِينَ الدُّخُولُ مَعَ الْآخَرِينَ.

[دَرْسٌ] ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْحَجْرِ بِقَوْلِهِ (وَبَيْعُ مَالُهُ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ خَالَفَ جِنْسَ دَيْنِهِ أَوْ صِفَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَالْإِعْذَارُ لِلْمُفَلَّسِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْقَائِمَيْنِ فِي دَيْنِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ الطَّعْنَ فِي بَيِّنَةِ صَاحِبِهِ وَبَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ، وَلَا أَسْقَطَهُ، وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْآنَ (بِحَضْرَتِهِ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِحُجَّتِهِ (بِالْخِيَارِ) لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِهِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفَلَّسِ الرَّدُّ أَيَّامًا (ثَلَاثًا) لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ

[حاشية الدسوقي]

ابْنِ الْقَصَّارِ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَائِلَيْنِ لَا يَنْفَكُّ حَجْرٌ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَنْسَبَ) أَيْ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَانِيًا لَمَّا تَجَدَّدَ مِنْ الْمَالِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَكِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ) أَيْ مِمَّا بِيَدِهِ، وَقَوْلُهُ فَبَاعُوا إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ قَامُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَتَرَكُوهُ فَدَايَنَ آخَرِينَ، ثُمَّ فَلَّسُوهُ دَخَلَ الْأَوَّلُونَ مَعَ الْآخَرِينَ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَسُوغُ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ مُوَافِقًا لِمَا بِيَدِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً (قَوْلُهُ فَلَا دُخُولَ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ الشَّرْطِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَكَّنَهُمْ أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ هَذَا تَفْلِيسٌ كَتَفْلِيسِ الْحَاكِمِ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَفَلَّسُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَأَخَذُوا مَالَهُ، ثُمَّ دَايَنَهُ آخَرُونَ إنَّ الْآخَرِينَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ تَفْلِيسِ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ فِي أَثْمَانِ مَا أَخَذَهُ) أَيْ فِي أَثْمَانِ السِّلَعِ الَّتِي أَخَذَهَا (قَوْلُهُ وَفِيمَا تَجَدَّدَ) أَيْ وَلَا فِيمَا تَجَدَّدَ عَنْ أَثْمَانِ تِلْكَ السِّلَعِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْآخَرِينَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ) أَيْ بِيَدِ الْمُفْلِسِ عَنْ دَيْنِ الْآخَرِينَ فَضْلَةٌ فَيَتَحَاصَصُ فِيهَا الْأَوَّلُونَ كَمَا لَوْ كَانَتْ السِّلَعُ عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَقْتَ التَّفْلِيسِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ لِكَسَادِهَا، ثُمَّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ حَصَلَ فِيهَا رَوَاجٌ وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُفَلَّسُ إذَا كَانَ مَا بِيَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ كَتَفْلِيسِ الْحَاكِمِ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ (قَوْلُهُ بِخَلْعِ الْمَالِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَسْمٌ لِلْمَالِ بَلْ وَقَعَ الْقَسْمُ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ فَضْلَةٌ) أَيْ بَعْدَ وَفَاءِ الْآخَرِينَ دَيْنَهُمْ فَإِنَّ الْأَوَّلِينَ يَتَحَاصُّونَ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْأَوَّلِينَ مَعَ الْآخَرِينَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَ الْآخَرِينَ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا إذَا اسْتَفَادَ مَالًا مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الْآخَرِينَ كَإِرْثٍ (قَوْلُهُ مَعَ الْآخَرِينَ) أَيْ فَيَتَحَاصُّونَ كُلُّهُمْ فِيهِ.

[أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِس]

(قَوْلُهُ إلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْحَجْرِ) أَيْ التَّفْلِيسِ (قَوْلُهُ وَبِيعَ مَالُهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خَالَفَ جِنْسَ دَيْنِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِحُجَّتِهِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ، وَقَوْلُهُ وَبِيعَ مَالُهُ ظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِلدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاخْتَارَهُ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْغُرَمَاءُ عَلَى إبْقَائِهَا حَتَّى تُقْبَضَ، وَقِيلَ إنَّهَا لَا تُبَاعُ وَتَبْقَى عَلَى آجَالِهَا اهـ شب (قَوْلُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُثْبِتَ كُلُّ غَرِيمٍ دَيْنَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ إعْذَارِ الْحَاكِمِ لِلْمُفَلَّسِ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ وَبَعْدَ إعْذَارِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَائِمِينَ، وَالْمُرَادُ بِإِعْذَارِهِ لَهُ فِيهَا قَطْعُ عُذْرِهِ وَحُجَّتِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَلَكَ مَطْعَنٌ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ؟ وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِعْذَارَ فِي الْبَيِّنَةِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْإِعْذَارُ لِلْمُفَلَّسِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ عَنْ الدَّيْنِ فِيهِ تَسَامُحٌ وَكَذَا قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْقَائِمَيْنِ فِي دَيْنِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْذَارَ لَيْسَ فِي الدَّيْنِ بَلْ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَثْبَتَتْهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي بَعْضِ طُرُرِهِ تَأَمَّلْ هَلْ هَذِهِ الْيَمِينُ يَمِينُ قَضَاءٍ وَهُمْ إنَّمَا أَوْجَبُوهَا عَلَى طَالِبٍ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إمَّا حَالًا فَقَطْ كَالْغَائِبِ أَوْ حَالًا وَمَآلًا كَالْمَيِّتِ أَوْ هِيَ يَمِينُ مُنْكِرٍ فَلَا تَتَوَجَّهُ إلَّا بِدَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ قَبَضَ أَوْ أَسْقَطَ مَثَلًا وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ حَيْثُ قَالَ إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ حَاضِرًا وَادَّعَى قَضَاءَ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَيَمِينُ طَالِبِهِ يَمِينُ مُنْكِرٍ لَا يَمِينُ قَضَاءٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ خِيَارٍ بِأَنْ اشْتَرَطَ الْبَتَّ (قَوْلُهُ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ) فَإِذَا زَادَ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى ثَمَنِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدَّ الْحَاكِمُ بَيْعَهُ وَبَاعَ لِهَذَا الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَتِهِ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، وَلِذَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا، وَهَذَا بِخِلَافِ خِيَارِ التَّرَوِّي فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ كَمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ الْبَيْعَ بِخِيَارِ التَّرَوِّي وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ خِيَارُ الْحَاكِمِ ثَلَاثًا بَعْدَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ

إلَّا مَا يُفْسِدُهُ التَّأْخِيرُ (وَلَوْ كُتُبًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لَهَا وَلَوْ فِقْهًا وَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ (أَوْ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمَا) قَالَ فِيهَا الْقَضَاءُ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُنْيَةِ كَدَارِهِ وَخَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ وَسَرْجِهِ وَسِلَاحِهِ وَخَاتَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ، وَبِيعَ عَلَيْهِ ثَوْبَا جُمُعَتِهِ إنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا انْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ مَلْبُوسُ جُمُعَتِهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ (وَفِي بَيْعِ آلَةِ الصَّانِعِ) الْقَلِيلَةِ الْقِيمَةِ الْمُحْتَاجِ لَهَا (تَرَدُّدٌ) لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ وَحْدَهُ، وَأَمَّا كَثِيرَةُ الْقِيمَةِ وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ لَهَا فَتُبَاعُ جَزْمًا (وَأَوْجَرَ رَقِيقَهُ) الَّذِي لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمُدَبَّرٍ قَبْلَ الدَّيْنِ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَوَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ (بِخِلَافِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) فَلَا تُؤَاجَرُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ وَأَوْلَى الْمُكَاتَبُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ نَعَمْ تُبَاعُ كِتَابَتُهُ (وَلَا يُلْزَمُ) الْمُفَلَّسُ بَعْدَ أَخْذِ مَا بِيَدِهِ (بِتَكَسُّبٍ) لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ (وَتَسَلُّفٍ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ، وَلَا قَبُولُهُ، وَلَا قَبُولُ صَدَقَةٍ، وَلَا هِبَةٍ (وَ) لَا (اسْتِشْفَاعٍ) أَيْ أَخْذُ شِقْصٍ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ فَضْلٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ (وَ) لَا (عَفْوٍ) عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ (لِلدِّيَةِ) أَيْ عَلَى أَخْذِهَا لِيُوَفِّيَ بِهَا دَيْنَهُ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا بِخِلَافِ مَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ، فَيَلْزَمُ بِعَدَمِ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ (وَانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ) الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُؤَاجَرُ

[حاشية الدسوقي]

مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِيَارِ ثَلَاثًا بِسِلَعِ الْمُفَلَّسِ بَلْ كُلُّ مَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سِلَعِ غَائِبٍ وَمَغْنَمٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَا يُفْسِدُهُ التَّأْخِيرُ) أَيْ كَطَرِيِّ اللَّحْمِ وَرَطْبِ الْفَاكِهَةِ فَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا إلَّا سَاعَةً مِنْ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كُتُبًا) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْكُتُبَ لَا تُبَاعُ أَصْلًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَآلَةِ ذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ) أَيْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فَإِنَّ فِيهَا تَرَدُّدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ) قَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْحِفْظَ قَدْ ذَهَبَ الْآنَ فَلِذَا أَجْرَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى آلَةِ الصَّانِعِ (قَوْلِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا كَثِيرَةً فِي نَفْسِهِمَا وَيُحْتَمَلُ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمَا بِالنَّظَرِ لِصَاحِبِهِمَا وَإِذَا بِيعَا فَيُشْتَرَى لَهُ دُونَهُمَا كَمَا أَنَّ دَارَ سُكْنَاهُ تُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ وَيُشْتَرَى لَهُ دَارٌ تُنَاسِبُهُ، فَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهَا فَلَا تُبَاعُ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ) أَيْ الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْأَثْوَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّثْنِيَةِ، وَقَدْ أُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّثْنِيَةَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ لُبْسُ ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ أَوْ جُبَّةٍ وَرِدَاءٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ) أَيْ مِنْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْبٍ وَشَيْءٍ آخَرَ يَجْعَلُهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ أَوْ إزَارٍ وَرِدَاءٍ (قَوْلُهُ وَفِي بَيْعِ آلَةِ الصَّانِعِ الْقَلِيلَةِ الْقِيمَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا تَرَدُّدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ الصَّائِغَ تَرَدَّدَ فِي آلَةِ الصَّانِعِ الْمُحْتَاجِ لَهَا هَلْ هِيَ مِثْلُ ثِيَابِ الْجُمُعَةِ لَا تُبَاعُ إلَّا إذَا كَثُرَتْ قِيمَتُهَا وَيُشْتَرَى لَهُ دُونَهَا أَوْ تُبَاعُ مُطْلَقًا؟ قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ فَكَثِيرَةُ الْقِيمَةِ مَجْزُومٌ بِبَيْعِهَا وَالتَّرَدُّدُ فِي قَلِيلَةِ الْقِيمَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَفِي بَيْعِ آلَةِ الصَّانِعِ الْقَلِيلَةِ الْقِيمَةِ أَيْ وَعَدَمِ بَيْعِهَا وَإِنَّمَا تُبَاعُ إذَا كَثُرَتْ قِيمَتُهَا كَثِيَابِ الْجُمُعَةِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ وَحْدَهُ) وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَاهُ التَّحَيُّرُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ اثْنَيْنِ فَمَعْنَاهُ الِاخْتِلَافُ كَأَنْ يَنْقُلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلًا جَازِمًا بِهِ وَيَنْقُلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ قَوْلًا مُغَايِرًا لَهُ جَازِمًا بِهِ فَإِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي مِثْلِ هَذَا بِتَرَدُّدٍ كَانَ بِمَعْنَى خِلَافٍ فِي النَّقْلِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ كَمُدَبَّرٍ قَبْلَ الدَّيْنِ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ) اللَّخْمِيُّ تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَإِنْ طَالَ الْأَجَلُ كَعَشْرِ سِنِينَ وَيُبَاعُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ بَعْدَ الدَّيْنِ تُبَاعُ رَقَبَتُهُ لِبُطْلَانِ التَّدْبِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَوَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ فَهَذَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ مَالُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ الَّتِي أَوْلَدَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ ادَّعَى فِي أَمَةٍ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ يَكُونَ قَدْ فَشَا ذَلِكَ قَبْلَ ادِّعَائِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ قَائِمٌ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَلَوْ عَامَلَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى التَّكَسُّبِ إذَا فُلِّسَ وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَسَوَاءٌ كَانَ صَانِعًا أَوْ تَاجِرًا.
هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ جَبْرِهِ عَلَى التَّكَسُّبِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّكَسُّبَ فِي عَقْدِ الدَّيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ) أَيْ يَطْلُبَ مَالًا عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لِأَجْلِ وَفَاءِ غُرَمَائِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ (قَوْلُهُ فِيهِ فَضْلٌ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ) أَيْ وَابْتِدَاءُ الْمِلْكِ وَاسْتِحْدَاثُهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ أُخْرَى وَلَوْ مَاتَ الْمُفَلَّسُ عَنْ شُفْعَةٍ فَالشُّفْعَةُ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلْغُرَمَاءِ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ وَلَا عَفْوٍ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ بِعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ لِأَجْلِ أَخْذِ الدِّيَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ مِنْ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْقَوَدُ وَالْعَفْوُ مَجَّانًا وَعَلَى الدِّيَةِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ مَجَّانًا فَقَطْ فَلَا يَتَأَتَّى إلْزَامُهُ عَلَى الْعَفْوِ لِأَجْلِ الدِّيَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ فَرْعٌ مِنْ صِحَّةِ ثُبُوتِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْجَانِي

أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ وَإِنْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ انْتَزَعَهُ فَلَهُمْ أَخْذُهُ (أَوْ) انْتِزَاعُ أَيْ اعْتِصَارُ (مَا وَهَبَهُ) قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ (لِوَلَدِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ بِخِلَافِ مَا وَهَبَهُ لَهُ بَعْدَ الْإِحَاطَةِ فَلَهُمْ رَدُّهُ، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ بَيْعِ مَالِهِ مِنْ تَعْجِيلٍ وَاسْتِينَاءٍ بِقَوْلِهِ (وَعُجِّلَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ) أَيْ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ كَمَا يُسْتَأْنَى بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرْضِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُتَرَبَّصُ بِهِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ، ثُمَّ يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ وَفِيهِ نَقْصٌ لِمَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا تَأْخِيرٍ أَصْلًا أَوْ بِلَا خِيَارٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (وَاسْتُؤْنِيَ بِعَقَارِهِ) وَعَرْضِهِ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ (كَالشَّهْرَيْنِ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ بِالنَّظَرِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ، وَأَمَّا مَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَطَرِيِّ لَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ إلَّا كَسَاعَةٍ، وَأَمَّا نَحْوُ سَوْطٍ وَدَلْوٍ فَيُبَاعُ عَاجِلًا.

(وَقُسِمَ) مَالُ الْمُفَلَّسِ الْمُتَحَصِّلِ (بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ) بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَيَأْخُذُ كُلُّ غَرِيمٍ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تَجْمَعَ الدُّيُونَ وَتَنْسُبَ كُلَّ دَيْنٍ إلَى الْمَجْمُوعِ فَيَأْخُذُ كُلُّ غَرِيمٍ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِذَا كَانَ لِغَرِيمٍ عِشْرُونَ وَلِآخَرَ ثَلَاثُونَ وَلِآخَر خَمْسُونَ فَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ لَهَا خَمْسٌ، وَنِسْبَةُ الثَّلَاثِينَ لَهَا خَمْسٌ وَعَشْرٌ، وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لَهَا نِصْفٌ، فَإِذَا كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ عِشْرِينَ أَخَذَ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ نِصْفَهَا عَشَرَةً وَصَاحِبُ الثَّلَاثِينَ خُمُسَهَا وَعُشْرَهَا سِتَّةً وَصَاحِبُ الْعِشْرِينَ خُمُسَهَا أَرْبَعَةً.
وَيَحْتَمِلُ طَرِيقًا آخَرَ وَهِيَ نِسْبَةُ مَالِ الْمُفَلَّسِ لَمَجْمُوع الدُّيُونِ فَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مِائَةٌ وَلِآخَرَ خَمْسُونَ وَلِآخَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَنِسْبَتُهُ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ النِّصْفُ فَكُلُّ غَرِيمٍ يَأْخُذُ نِصْفَ دَيْنِهِ (بِلَا بَيِّنَةِ حَصْرِهِمْ) أَيْ لَا يُكَلِّفُ الْقَاضِي غُرَمَاءَ الْمُفَلَّسِ، وَكَذَا غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ إثْبَاتَ أَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ

[حاشية الدسوقي]

وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ) ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمُفَلَّسِ جَبْرُهُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ حَبَسَ حَبْسًا وَشَرَطَ أَنْ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ الْبَيْعُ فَلِغُرَمَائِهِ الْبَيْعُ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ رَوَى مُحَمَّدٌ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ ذَلِكَ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُجْبَرُ الْمُفَلَّسُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرِهِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنْ كَانَ الْمُفَلَّسُ امْرَأَةً فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مُعَجَّلَ مَهْرِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ لِلزَّوْجِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهَا إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الدِّينَارَ وَنَحْوَهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَأَمَّا مَا تَدَايَنَتْهُ بَعْدَ دُخُولِ زَوْجِهَا فَإِنَّ مَهْرَهَا يُؤْخَذُ فِيهِ هَذَا نَصُّ رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهَا نَظَرٌ وَسَكَتَ عَنْ كَالِئِهَا كَمُؤَخَّرِ الصَّدَاقِ هَلْ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهُ فِي دَيْنِهِمْ أَمْ لَا؟ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ لِلزَّوْجِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ اعْتِصَارُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ الِانْتِزَاعَ فِي حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ، وَمَجَازِهِ بِالنِّسْبَةِ لِانْتِزَاعِ مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ فِيهِ اعْتِصَارٌ فَإِطْلَاقُ الِانْتِزَاعِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ لُغَةً لِأَخْذِ السَّيِّدِ مَالَ رَقِيقِهِ وَلِأَخْذِ الْوَالِدِ مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ انْتِزَاعٌ فَالْمَجَازُ عُرْفِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُسْتَأْنَى) أَيْ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتَرَبَّصُ بِهِ أَيْ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ أَيْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِيَارِ لِلْحَاكِمِ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَعُجِّلَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا تَأْخِيرٍ أَصْلًا أَيْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ كَمَا يُسْتَأْنَى بِالْعَقَارِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤَخَّرُ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا، ثُمَّ يُبَاعُ بِالْخِيَارِ لِلْحَاكِمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِيَ بِعَقَارِهِ) أَيْ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَى عَقَارِهِ وَعَلَى عَرْضِهِ إذَا كَانَ كَثِيرَ الْقِيمَةِ، وَقَوْلُهُ كَالشَّهْرَيْنِ أَيْ ثُمَّ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِيَارِ لِلْحَاكِمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُرَاعَاةً لِحَالِ الْمُفَلَّسِ، وَقَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِيَ أَيْ وُجُوبًا، فَإِنْ لَمْ يُسْتَأْنَ بِذَلِكَ خُيِّرَ الْمُفَلَّسُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَلَا يَضْمَنُ الْحَاكِمُ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي سِلَعِ الْمُفَلَّسِ حَيْثُ بَاعَهَا بِغَيْرِ اسْتِينَاءٍ إذَا أَمْضَى الْمُفَلَّسُ بَيْعَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يُسْتَأْنَى فِي بَيْعِ رَبْعِ الْمُفَلَّسِ يَتَسَوَّقُ بِهِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْعَرْضُ فَيَتَسَوَّقُ بِهِمَا يَسِيرًا وَالْحَيَوَانُ أَسْرَعُ بَيْعًا وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْتَأْنَى بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ مِثْلَ الدَّارِ ابْنُ رُشْدٍ لَفْظُهُ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَرْضَ كَالْعَقَارِ يُسْتَأْنَى بِهِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ يُسْتَأْنَى بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ أَنَّ الْعُرُوضَ الَّتِي كَالدُّورِ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ يُسْتَأْنَى بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ) أَيْ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَقُسِمَ بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِنِسْبَةِ كُلِّ دَيْنٍ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ نِسْبَةُ مَالِ الْمُفَلَّسِ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي عَمَلِ الْمُحَاصَّةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ نِسْبَةُ مَالِ الْمُفَلَّسِ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ) أَيْ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَأْخُذُ كُلُّ غَرِيمٍ مِنْ دَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُكَلِّفُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُقَسِّمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلِّفَهُمْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِحَصْرِهِمْ وَمَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ وَتَعَدُّدِهِمْ أَيْ مَرْتَبَتِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ اتِّفَاقًا وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَدَهُمْ مَعْلُومٌ لِلْجِيرَانِ وَأَهْلِ

(وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ) أَيْ بِالْقَسْمِ (إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ، وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَلَا يُسْتَأْنَى لِعَدَمِ خَرَابِ الذِّمَّةِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي الْمُفَلَّسِ الْحَاضِرِ أَوْ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعِيدِهَا حَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا اُسْتُؤْنِيَ كَالْمَوْتِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِبُعْدِ الْغَيْبَةُ مَا قَابَلَ الْقَرِيبَةَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَةَ (وَقُوِّمَ) دَيْنٌ عَلَى الْمُفَلَّسِ (مُخَالِفُ النَّقْدِ) مِنْهُ مِنْ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ بِأَنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا مُتَّفِقَ الصِّفَةِ أَوْ مُخْتَلِفَهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمُخَالِفِ النَّقْدِ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَقْوِيمٌ (يَوْمَ الْحِصَاصِ) أَيْ قَسْمُ الْمَالِ يُقَوَّمُ حَالًّا وَلَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ حَلَّ بِالْفَلَسِ (وَاشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ مُخَالِفِ النَّقْدِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَصِفَتِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ (بِمَا يَخُصُّهُ) فِي الْحِصَاصِ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةَ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ لِشَخْصٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ أَيْضًا عُرُوضٌ تُسَاوِي مِائَةً وَطَعَامٌ يُسَاوِي مِائَةً فَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُ مِائَةِ الْمُفَلَّسِ وَيُشْتَرَى لِصَاحِبِ الْعَرْضِ عَرْضٌ صِفَةُ عَرْضِهِ بِثُلُثِهِ الثَّانِي وَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ صِفَةُ طَعَامِهِ بِالثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَجَازَ مَعَ التَّرَاضِي أَخْذُ الثَّمَنِ إنْ خَلَا مِنْ مَانِعٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَمَضَى) الْقَسْمُ (إنْ رَخُصَ) السِّعْرُ بِالضَّمِّ كَكَرُمَ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ بِمَا نَابَهُ مَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ جَمِيعَ دَيْنِهِ (أَوْ غَلَا) كَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ سُدُسَ دَيْنِهِ

[حاشية الدسوقي]

الْبَلَدِ فَلَا كُلْفَةَ فِي إثْبَاتِهِ وَالدَّيْنُ يُقْصَدُ إخْفَاؤُهُ غَالِبًا فَإِثْبَاتُ حَصْرِ الْغُرَمَاءِ مُتَعَسِّرٌ اهـ ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْقَطْعِ بِأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَى هَذَا فَلَوْ قَالَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ هَذَا قَطْعًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ) أَيْ وُجُوبًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعَجِّلُ بِقَسْمِ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ وُجُوبًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ فَتُجْمَعُ الْغُرَمَاءُ، وَأَمَّا الْمُفَلَّسُ فَلَا يَسْتَأْنِي بِقَسْمِ مَالِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ كَانَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَكَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ الْحَاضِرِينَ مِنْ الْغُرَمَاءِ، فَإِنْ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِالْقَسْمِ بِاجْتِهَادِهِ فَفِي مَفْهُومِ الْمَوْتِ وَهُوَ الْمُفَلَّسُ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إنْ عَرَفَ بِالدَّيْنِ أَيْ إنْ عَرَفَ بِالدَّيْنِ لَا غَيْرُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَقَطْ فَحَسْبُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْحَصْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْقَسْمِ فِي الْمَوْتِ فَحَسْبُ أَيْ لَا غَيْرُهُ، وَهَذَا يُنَافِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْفَلَسِ وَأَنَّهُ قَدْ يُسْتَأْنَى فِيهِ (قَوْلُهُ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ) أَيْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ خَرَابِ الذِّمَّةِ) أَيْ لِعَدَمِ خَرَابِهَا حَقِيقَةً وَإِنْ خَرِبَتْ حُكْمًا، وَلِذَا عَجَّلَ مَا كَانَ فِيهَا مُؤَجَّلًا مِنْ الدَّيْنِ فَذِمَّةُ الْمُفَلَّسِ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً حَقِيقَةً فَإِذَا طَرَأَ غَرِيمٌ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِينَاءِ فِي الْفَلَسِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ زَالَتْ بِالْمَرَّةِ فَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ فَلِذَا وَجَبَ الِاسْتِينَاءُ فِي الْمَوْتِ وَلِأَنَّ الْمُفَلَّسَ لَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ لَأَعْلَمَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ مِنْ جُمْلَةِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ مُقَوَّمٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُخَالِفِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَرْضًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ مُخَالِفًا لِلنَّقْدِ عَرْضًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمُخَالِفِ النَّقْدِ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِمُخَالِفِ النَّقْدِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَقْوِيمٌ أَيْ بَلْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ ثَمَنُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَحَاصِلُهُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُفَلَّسِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُهَا نَقْدٌ وَبَعْضُهَا عَرْضٌ وَبَعْضُهَا طَعَامٌ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ دَنَانِيرُ وَلِأَحَدِهِمْ عُرُوضٌ وَلِبَعْضِهِمْ طَعَامٌ فَإِنَّ مَا خَالَفَ النَّقْدَ مِنْ مُقَوَّمٍ وَمِثْلِيٍّ يُقَوَّمُ يَوْمَ قَسْمِ الْمَالِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِيَوْمِ الْحِصَاصِ فَإِذَا كَانَ لِغَرِيمٍ مِائَةُ دِينَارٍ عَلَيْهِ وَلِغَرِيمٍ عَرْضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِآخَرَ طَعَامٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةٌ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَثْلَاثًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ النَّقْدِ ثُلُثَهَا وَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ الثُّلُثُ فَيُعْطِي لِصَاحِبِ النَّقْدِ مَنَابَهُ وَيَشْتَرِي لِصَاحِبِ الْعَرْضِ عَرْضًا مِنْ صِفَةِ عَرْضِهِ بِمَا نَابَهُ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَى إلَخْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ تَقْوِيمِ مُخَالِفِ النَّقْدِ إذَا كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ نَقْدًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ عُرُوضًا مُوَافِقَةً لِمَالِ الْمُفَلَّسِ فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْوِيمِ بَلْ يَتَحَاصُّونَ بِنِسْبَةِ عَرْضِ كُلٍّ لِمَجْمُوعِ الْعُرُوضِ (قَوْلُهُ وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا) فَإِذَا كَانَ عَلَى الْمُفَلَّسِ مِائَةُ دِينَارٍ لِوَاحِدٍ وَعَشَرَةُ أَرَادِبَ لِوَاحِدٍ وَعَشَرَةُ أَثْوَابٍ لِوَاحِدٍ وَقُوِّمَ كُلٌّ مِنْ الْأَرَادِبِ وَالثِّيَابِ بِمِائَةٍ فَجُمْلَةُ الدَّيْنِ ثَلَثُمِائَةٍ وَكَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةً فَاقْتَسَمَهَا أَرْبَابُ الدُّيُونِ فَخَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَلَمْ يَشْتَرِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَوْ الثِّيَابِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ فَاشْتَرَى لَهُ خَمْسَةَ أَرَادِبَ أَوْ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ أَوْ عَشَرَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي فِيمَا بَيْنَ رَبِّ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَمَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ رُجُوعٌ فِي الرُّخْصِ بَلْ يَفُوزُ بِنِصْفِ دَيْنِهِ أَوْ كُلِّهِ دُونَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ نُحَاصِصُكَ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ دَيْنِكَ بَلْ يَخْتَصُّ بِمَا زَادَهُ الرُّخْصُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى دَيْنِهِ فَيَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ

فَلَا رُجُوعَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فِي الرُّخْصِ، وَلَا لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْغَلَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ فِيهِمَا بِمَا بَقِيَ لَهُ، فَإِنْ زَادَ مَا اشْتَرَى لَهُ عَلَى دَيْنِهِ رَدَّ الزَّائِدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ (وَهَلْ يَشْتَرِي) لِمَنْ دَيْنُهُ يُخَالِفُ النَّقْدَ كَأَنْ أَسْلَمَ لِلْمُفَلَّسِ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ أَرَادِبَ (فِي شَرْطِ جَيِّدٍ) شَرَطَهُ الْمُسْلَمُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ (أَدْنَاهُ) أَيْ أَدْنَى الْجَيِّدِ رِفْقًا بِالْمُفْلِسِ (أَوْ) يَشْتَرِي لَهُ (وَسَطَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا (قَوْلَانِ) وَلَوْ اشْتَرَطَ دَنِيءٌ هَلْ يَشْتَرِي لَهُ بِمَا يَنُوبُهُ أَدْنَى الدَّنِيءِ أَوْ وَسَطُهُ قَوْلَانِ أَيْضًا (وَجَازَ) لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُخَالِفٌ (الثَّمَنُ) أَيْ أَخْذُ الثَّمَنِ الَّذِي نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ (إلَّا لِمَانِعٍ) شَرْعِيٍّ (كَالِاقْتِضَاءِ) أَيْ كَالْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الِاقْتِضَاءِ فِي قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلِّمَ فِيهِ رَأْسَ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا كَعَبْدٍ أَسْلَمَهُ فِي عَرْضٍ كَثَوْبَيْنِ فَحَصَلَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ قِيمَةُ ثَوْبٍ جَازَ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ عَبْدًا فِي عَيْنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا مَانِعَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ فِضَّةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَصَرْفٍ مُتَأَخِّرٍ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا.

(وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ) عَلَى نَفْسِهَا حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا لَا حَالَ عُسْرِهِ لِقَوْلِهِ فِي النَّفَقَةِ وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ

[حاشية الدسوقي]

يَتَحَاصُّونَ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا فَالثَّوْبُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كَمَالٍ طَرَأَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَ الشِّرَاءَ حَتَّى حَصَلَ غُلُوٌّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خُمُسَ دَيْنِهِ كَإِرْدَبَّيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ فَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ أَنْ يَقُولَ ارْجِعْ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَصَ عَنْ ثُلُثِ دَيْنِي الَّذِي نَابَنِي فِي الْحِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ وَبَيْنَ الْمُفَلَّسِ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُفَلَّسِ مَا زَادَهُ الرُّخْصُ مِنْ دَيْنِ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ وَيَتْبَعُهُ فِي الْغَلَاءِ بِمَا نَقَصَ مِنْ دَيْنِهِ فَيَصِيرُ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ فِي الرُّخْصِ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْأَرَادِبِ أَوْ الثِّيَابِ وَيَبْقَى لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ فِي الْغَلَاءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَ أَوْ أَثْوَابٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ الْعَرْضِ الَّذِي حَصَلَ الرَّخَاءُ أَوْ الْغُلُوُّ عِنْدَ الشِّرَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) أَيْ الْغَرِيمُ صَاحِبُ الْعَرْضِ عَلَى الْمَدِينِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فَيَسْقُطُ مَا زَادَهُ الرُّخْصُ عَنْ الْمُفَلَّسِ مِنْ دَيْنِ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ وَفِي الْغَلَاءِ يَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ لِأَجْلِ الْغَلَاءِ مِنْ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ) أَيْ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَيْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي شَرْطِ جَيِّدٍ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْمُفَلَّسِ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ جَيِّدًا بِأَنْ أَسْلَمَهُ فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةٍ جَيِّدَةٍ أَوْ أَسْلَمَهُ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَحَلَّاوِيٍّ جَيِّدَةٍ (قَوْلُهُ أَدْنَى الْجَيِّدِ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَسَطَهُ) أَيْ وَسَطَ الْجَيِّدِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُفَلَّسِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى ظُلْمٌ عَلَى الْمُفَلَّسِ وَالْأَدْنَى ظُلْمٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ) أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْمُفَلَّسِ أَدْنَى أَيْ مِنْ النَّوْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) إنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ قُلْت مَا مَرَّ إذَا لَمْ يُفَلَّسْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا فُلِّسَ فَلِلْمُفَلَّسِ حُكْمٌ غَيْرُ حُكْمِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ عِنْدَ التَّرَاضِي، وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ صِفَةَ طَعَامِهِ أَوْ مِثْلَ عَرْضِهِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ (قَوْلُهُ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ) أَيْ بَدَلًا عَمَّا يَنُوبُهُ مِنْ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَانِعٍ كَالِاقْتِضَاءِ) الْمَوَّاقُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ، وَقِيلَ إنَّ التَّفْلِيسَ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فَيَجُوزُ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الِاقْتِضَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ وَجَازَ وَفَاءُ الْمُسْلِمِ فِيهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَقَوْلُهُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَبَيْعُهُ) أَيْ وَجَازَ بَيْعُ الْمَأْخُوذِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ آلَ أَمْرُهُ، وَقَوْلُهُ إلَى أَنَّهُ أَيْ الْمُسْلِمُ دَفَعَ لَهُ أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ) بَلْ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ لَهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَصَرْفٍ مُتَأَخِّرٍ) أَيْ وَإِلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ وَالْبَيْعُ وَالسَّلَفُ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْعَيْنُ عَرْضًا كَثَوْبَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ ذَهَبًا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ إنْ كَانَ فِضَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ أَوْ كَانَ ذَهَبًا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا كَثَوْبَيْنِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي إرْدَبَّيْنِ قَمْحًا وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ عَشَرَةٌ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ عَنْ مِثْلِهَا مِنْ الْعِشْرِينَ سَلَفٌ وَالْإِرْدَبُّ الْبَاقِي بِذِمَّتِهِ عَنْ الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى بَيْعٌ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا) سَوَاءٌ كَانَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَتْهُ حَالَ يُسْرِهِ عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ لَا حَالَ عُسْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَسَلَّفَتْ أَوْ كَانَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ النَّفَقَةُ حَكَمَ بِهَا أَمْ لَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي

(وَبِصَدَاقِهَا) كُلِّهِ أَوْ بَاقِيهِ وَلَوْ فَلِسَ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ حَلَّ بِالْفَلَسِ (كَالْمَوْتِ) أَيْ كَمَا تُحَاصِصُ بِنَفَقَتِهَا وَصَدَاقِهَا فِي الْمَوْتِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ (لَا) تُحَاصِصُ (بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ) فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ أَنْفَقَتْ حَالَ يُسْرِهِ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَكَذَا لَا تُحَاصِصُ بِنَفَقَتِهَا عَلَى أَبَوَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ حَاكِمٌ وَتَسَلَّفَتْ وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَلِيٌّ فَتُحَاصِصُ.

(وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ) لِغَرِيمٍ بَعْدَ الْقَسْمِ (أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ) مِنْ مَالِ مُفَلَّسٍ أَوْ مَيِّتٍ

[حاشية الدسوقي]

فُلِّسَ بِسَبَبِهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَبِصَدَاقِهَا كُلِّهِ) فَلَوْ حَاصَّتْ بِصَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَدَّتْ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَلَا تُحَاصِصُ فِيمَا رَدَّتْهُ عَلَى الصَّوَابِ مَثَلًا لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى زَوْجٍ مِائَتَانِ وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ مَعَهُمَا بِمِائَةِ الصَّدَاقِ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ نِسْبَتُهُ مِنْ الدُّيُونِ النِّصْفُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ دَيْنِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ، فَإِذَا قُدِّرَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ مُحَاصَّةٌ بِخَمْسِينَ نِصْفِ الصَّدَاقِ كَانَ لَهَا فِي الْحِصَاصِ ثَلَاثُونَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَجْمُوعَ الدُّيُونِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَقَطْ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَتَرُدُّ عِشْرِينَ لِلْغَرِيمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِيَكْمُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتُّونَ هِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَلَا دُخُولَ لَهَا مَعَهُمَا فِيمَا رَدَّتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا فِي عبق وخش فَهُوَ غَلَطٌ فِي صِنَاعَةِ الْعَمَلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِ الْمُفَلَّسِ فِي حَالِ يُسْرِهِ فَإِنَّهَا لَا تُحَاصِصُ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا تَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ، وَهَذَا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَاكِمٌ وَإِلَّا حَاصَّتْ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ تَسَلَّفَتْهَا أَوْ أَنْفَقَتْهَا مِنْ عِنْدِهَا فَالْمُحَاصَّةُ بِهَا مَشْرُوطَةٌ بِأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ إنْفَاقُهَا عَلَى الْوَلَدِ فِي حَالِ يُسْرِ الْأَبِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ (قَوْلُهُ إنْ أَنْفَقَتْ حَالَ يُسْرِهِ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا تُحَاصَصْ) أَيْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى أَبَوَيْ زَوْجِهَا الْمُفَلَّسِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ قَدْ حُكِمَ بِتِلْكَ النَّفَقَةِ، وَأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ تَسَلَّفَتْ تِلْكَ النَّفَقَةَ، وَأَنْ يَكُونَ إنْفَاقُهَا عَلَيْهِمَا حَالَ يُسْرِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْفَاقَ حَالَ الْيُسْرِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِ الْمُفَلَّسِ وَمَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبَوَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ بِهَا وَيَخْتَلِفَانِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسَلُّفِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا تُحَاصِصُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى أَبَوَيْ زَوْجِهَا الْمُفَلَّسِ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالْمُعْتَمَدُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُحَاصِصُ بِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي المج.

(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ أَوْ الْمَيِّتَ إذَا قَسَّمَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقَسْمِ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَارِثُ وَلَا الْوَصِيُّ وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَنُوبُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ عَشَرَةً وَعَلَيْهِ لِثَلَاثَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ أَحَدُهُمْ غَائِبٌ اقْتَسَمَ الْحَاضِرَانِ مَالَهُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ وَثُلُثَيْنِ اهـ وَقَوْلُنَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا اقْتَسَمُوا عَالِمِينَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُنَا وَالْحَالُ إلَخْ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ عَالِمًا بِالْغَرِيمِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَرِيمَ الطَّارِئَ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ وَهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعَا لَهُ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ظَهَرَ عَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ حَاضِرًا لِلْقَسْمِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ لَهُ عَنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِبَقَاءِ مَا يَنُوبُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ، وَأَمَّا لَوْ حَضَرَ إنْسَانٌ قِسْمَةَ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ حَصَلَ الْقَسْمُ فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْقَسْمِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَرَكَ حَقَّهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ: وَحَاضِرٌ لِقَسْمِ مَتْرُوكٍ لَهُ ... عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ أَهْمَلَهُ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَ ... لِلْقَسْمِ قَدْرُ دَيْنِهِ الْمُحَقَّقِ وَيَقْبِضُ مِنْ ذَلِكَ حَقًّا مَلَكَهُ ... بَعْدَ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا تَرَكَهُ

(وَإِنْ) بِيعَ (قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ) الْغَرِيمُ الطَّارِئُ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ (بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدِمٍ، وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ، وَلَا حَيًّا عَنْ مَيِّتٍ فَلَوْ أَخَذَ غَرِيمٌ سِلْعَةً فِي نَظِيرِ حِصَّتِهِ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَوْ بِيعَتْ سِلْعَةٌ قَبْلَ الْقَسْمِ لِأَجْنَبِيٍّ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَنَاوَلُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمُصَنِّفِ صَحِيحَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بَعْدَ فَلَسِهِ وَجَعْلُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْمُسْتَحَقِّ قَبْلَ الْفَلَسِ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الرُّجُوعِ (كَوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ) طَرَأَ كُلٌّ (عَلَى مِثْلِهِ) فَيَرْجِعُ عَلَى الْمَطْرُوِّ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اُشْتُهِرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ) أَوْ وَصِيُّهُ بِأَنَّهُ مَدِينٌ (وَأَقْبَضَ) الْغُرَمَاءَ (رَجَعَ عَلَيْهِ) بِمَا ثَبَتَ عَلَى الْمَيِّتِ لِتَفْرِيطِهِ وَاسْتِعْجَالِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَ لِنَفْسِهِ

[حاشية الدسوقي]

فَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت بِالدَّيْنِ إلَّا حِينَ وَجَدْتُ الْوَثِيقَةَ حَلَفَ وَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْوَرَثَةُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ حَقًّا، فَإِنْ قَالَ كُنْت أَعْلَمُ دَيْنِي وَلَكِنْ كُنْت أَنْتَظِرُ وُجُودَ الْوَثِيقَةِ أَوْ الْبَيِّنَةِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِحَقِّهِ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِي أَنَّهُ يُقْبَلُ وَذَلِكَ عُذْرٌ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ بِيعَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ بِيعَ بَعْدَ فَلَسِهِ بَلْ وَإِنْ كَانَ قَدْ بِيعَ قَبْلَ فَلَسِهِ وَلَكِنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ السِّلْعَةِ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ أَوْ وَقَعَ قَبْلَهُمَا لَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ وَقَعَ بَعْدَ الْقَسْمِ اهـ. وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِنْ فَيَقُولُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ قَبْلَ فَلَسِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ فِيهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَدْ بِيعَتْ قَبْلَ الْفَلَسِ، وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ بَعْدَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الْقَسْمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا بِالْحِصَّةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةً، وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَصِحُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ الْفَلَسِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِذَا بِيعَتْ قَبْلَهُ يَرْجِعُ بِالْحِصَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ وَلَا حَاضِرٌ عَنْ غَائِبٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِالْحِصَّةِ) أَيْ الَّتِي تَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لِلْقِسْمَةِ وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدَمٍ وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ غَرِيمٌ سِلْعَةً إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَنُوبُهُ أَيْ بِالْحِصَاصِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِيعَتْ سِلْعَةٌ قَبْلَ الْقَسْمِ لِأَجْنَبِيٍّ) هَذَا حَلٌّ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ جَوَابُهَا رَجَعَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ أَيْ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ) أَيْ هَذَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ الْفَلَسِ بَلْ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رَجَعَ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ أَيْ الَّتِي تَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرَ الْقَسْمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الرُّجُوعُ بِالْحِصَّةِ سَوَاءٌ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ بِيعَتْ بَعْدَ فَلَسِهِ، وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ عَنْ بْن مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ إنْ كَانَ الْمُفَلَّسُ بَاعَهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ وَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالثَّمَنِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِمُلَاقَاتِهِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ رَجَعَ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا عَلِمْته مِنْ التَّفْصِيلِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ) أَيْ وَهُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَنَاوَلُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا) أَيْ، وَإِنَّمَا الَّذِي اقْتَسَمُوهُ مَالُ الْمُفَلَّسِ (قَوْلُهُ كَوَارِثٍ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الطَّارِئُ ثَلَاثَةً إمَّا غَرِيمٌ عَلَى غَرِيمٍ وَإِمَّا وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ وَإِمَّا غَرِيمٌ عَلَى وَارِثٍ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوَّلِ شَبَّهَ بِهِ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْآتِيَ لَيْسَ مَفْهُومَ مَا مَرَّ نَعَمْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَا مَرَّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَيَّدَ قَوْلَهُ وَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ رَجَعَ ذَلِكَ الطَّارِئُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُحَاصَّةِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَبَضُوا أَوَّلًا بِقَدْرِ مَا أَخَذَهُ هَذَا الطَّارِئُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ هَذَا الْفَرْعِ وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ إذَا رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ لِلطَّارِئِ أَحَدًا مِنْ الْغُرَمَاءِ عَنْ أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُرَمَاءُ عَالِمِينَ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ حِينَ قَسْمِهِمْ، وَإِلَّا أَخَذَ الْمَلِيءُ مِنْهُمْ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ عَلَى الْمَيِّتِ الْأَوْلَى رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَخُصُّهُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَمُقَابِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ عَلَيْهِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ

(وَأَخَذَ مَلِيءٌ) أَوْ حَاضِرٌ أَوْ حَيٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ (عَنْ مُعْدَمٍ) وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ مِنْهُمْ (مَا لَمْ يُجَاوِزْ) دَيْنُ الطَّارِئِ (مَا قَبَضَهُ) لِنَفْسِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَكْثَرَ فَهَذَا خَاصٌّ بِمَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ (ثُمَّ) إذَا غَرِمَ الْوَارِثُ لِلطَّارِئِ مَعَ الشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ (رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ) بِمَا دَفَعَهُ لِلطَّارِئِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَفِيهَا) أَيْضًا (الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ عَدِيمًا فَعَلَى الْوَارِثِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَيْهِ (وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ) لَا وَيُحْمَلُ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (عَلَى التَّخْيِيرِ) أَيْ أَنَّ الطَّارِئَ مُخَيَّرٌ فِي رُجُوعِهِ ابْتِدَاءً عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ عَلَى الْوَارِثِ، فَإِنْ رَجَعَ ابْتِدَاءً عَلَى الْوَارِثِ رَجَعَ الْوَارِثُ عَلَى الْغَرِيمِ (تَأْوِيلَانِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَسْهُلُ الْأَخْذُ مِنْهُ عَنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُ أَسْهَلَ لِعَدَمِ الْآخَرِ أَوْ لَدَدِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي إذَا عَلِمَ الْغُرَمَاءُ بِالْغَرِيمِ الطَّارِئِ أَنْ يَكُونُوا كَالْوَرَثَةِ يُؤْخَذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ أَيْ لَا مِنْ كُلٍّ حِصَّتُهُ فَقَطْ، وَكَذَا يَنْبَغِي إذَا عَلِمَ الْوَارِثُ وَقَبَضَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَبْلَغِ التَّرِكَةِ كُلِّهَا لَا بِمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (فَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ) غَرِيمٍ (غَائِبٍ عُزِلَ لَهُ) أَيْ عَزَلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ الْقَسْمِ (فَمِنْهُ) أَيْ فَضَمَانُهُ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَوْ نَائِبَهُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا فَرَّطَ، فَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ وَضَمَانُهَا مِمَّا ضَاعَ فَلَوْ عَزَلَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ فَضَاعَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمِدْيَانِ (كَعَيْنٍ) أَيْ نَقْدِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَقْفٍ) مِنْ الْحَاكِمِ (لِغُرَمَائِهِ) فَتَلِفَ فَمِنْهُمْ لِتَفْرِيطِهِمْ فِي قَسْمِهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِي قَسْمِ الْعَيْنِ (لَا عَرْضٍ) وُقِفَ لِلْغُرَمَاءِ لِيُعْطَى لَهُمْ إنْ وَافَقَ دَيْنَهُمْ أَوْ لِيُبَاعَ لَهُمْ إنْ خَالَفَهُ

[حاشية الدسوقي]

فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهَذَا (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ فِي طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى غُرَمَاءِ مَيِّتٍ أَوْ مُفَلَّسٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَخَذَ إلَخْ فِي طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى وَرَثَةٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ مِيرَاثًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ مُشْتَهِرًا بِالدَّيْنِ أَوْ لَا عَلِمُوا بِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ لَا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ حَقُّ الطَّارِئِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُ لَهُ إلَّا مَا قَبَضَهُ فَقَطْ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ الطَّارِئُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَوْ عَلَى الْمَلِيءِ مِنْهُمْ، فَإِنْ أُعْدِمُوا كُلُّهُمْ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ الْبَاقِي عَلَى أَحَدٍ (قَوْلُهُ عَنْ مُعْدَمٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَخَذَ مَلِيءٌ أَوْ حَاضِرٌ أَوْ حَيٌّ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ) أَيْ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شُهْرَةُ الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ وَلَا عِلْمُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ خَاصٌّ بِمَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمُقْبِضُ لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَرِيمِ إذَا حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ اهـ بْن وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي المج مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِحَمْلِهِمَا عَلَى التَّخْيِيرِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ كَمَا هُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الْغُرَمَاءُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ لِغَرِيمٍ بَعْدَ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونُوا كَالْوَرَثَةِ) أَيْ الْقَابِضِينَ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَنْبَغِي إذَا عَلِمَ الْوَارِثُ) أَيْ حِينَ الْقَسْمِ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ، وَقَوْلُهُ بِمَبْلَغِ التَّرِكَةِ أَيْ إذَا كَانَ دَيْنُهُ يَسْتَغْرِقُهَا بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ لَا بِمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ هُنَا مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ الْمَطْرُوُّ عَلَيْهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَرِيمِ الطَّارِئِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ) لَمَّا كَانَ قَسْمُ مَالِ الْمُفَلَّسِ أَوْ الْمَيِّتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ جَمِيعِهِمْ بَلْ يُقْسَمُ وَلَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فَيَعْزِلُ نَصِيبَهُ إلَى قُدُومِهِ بَيَّنَ حُكْمَ تَلَفِ ذَلِكَ النَّصِيبِ الْمَعْزُولِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ ضَمَانَ نَصِيبِ الْغَائِبِ الْمَعْزُولِ لَهُ مِنْهُ إنْ عَزَلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا مِنْ الْحَاكِمِ وَلَا مِنْ الْمِدْيَانِ وَإِنْ عَزَلَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْغُرَمَاءُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمِدْيَانِ وَمَحَلُّ كَوْنِ ضَمَانِ مَا عَزَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْغَائِبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ الْمَعْزُولُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا يَكُنْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ بَلْ عُزِلَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ فَضَاعَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ.
(قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمِدْيَانِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا اتَّبَعَتْ ذِمَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا تَرَتَّبَ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ضَاعَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَابِهِ (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا بِالْحِصَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ الْغَائِبِ لَوْ بَقِيَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَزَاهُ الْمَازِرِيُّ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ مِنْ رُجُوعِ الطَّارِئِ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا ضَاعَ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وُقِفَ لَهُ صَارَ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَهَلَكَ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ كَعَيْنٍ إلَخْ) ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ضَمَانَ الْعَيْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ دَيْنُهُمْ عَيْنًا، وَنَحْوُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ اهـ بْن فَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ الْعَيْنُ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ بِهَا مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ فَضَاعَتْ كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ) أَيْ وُقِفَ لِيُقْسَمَ عَلَى غُرَمَائِهِ (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ تَفْرِيطٌ لَا يَضْمَنُونَ وَظَاهِرُ النَّقْلِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِلنَّمَاءِ فَلَمَّا وُقِفَتْ لِلْغُرَمَاءِ كَانَ

فَضَاعَ فَعَلَى الْمُفَلَّسِ أَوْ الْمَيِّتِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ (وَهَلْ) عَدَمُ ضَمَانِهِمْ الْعَرْضَ كَانَ مِثْلَ دَيْنِهِمْ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْعَرْضُ (بِكَدَيْنِهِ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِصِفَةِ دَيْنِ الْغَرِيمِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْغَرِيمِ كَالْعَيْنِ (تَأْوِيلَانِ) وَلَوْ حَذَفَ الْبَاءَ لَكَانَ أَوْضَحَ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ وَبِيعَ مَالُهُ إلَخْ قَوْلَهُ

(وَتَرَكَ لَهُ) أَيْ لِلْمُفَلَّسِ الْأَخَصِّ مِنْ مَالِهِ (قُوتَهُ) أَيْ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مِمَّا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ لَا مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ (وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ) لِغَيْرِهِ كَزَوْجَاتِهِ وَوَالِدَيْهِ وَأَوْلَادِهِ وَرَقِيقِهِ الَّذِي لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرِهِ (لِظَنِّ يَسْرَتِهِ) أَيْ إلَى وَقْتٍ يُظَنُّ بِحَسَبِ الِاجْتِهَادِ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ فِيهِ مَا يَتَأَتَّى بِهِ الْمَعِيشَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ وَالْمَظَالِمِ فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقُهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَمْوَالِ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى ذَلِكَ (وَ) يَتْرُكُ لَهُمْ أَيْضًا (كِسْوَتَهُمْ كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (دَسْتًا) بِدَالٍ مَفْتُوحَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ مُقَابِلَ ثِيَابِ الزِّينَةِ (مُعْتَادًا) كَقَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَيُزَادُ لِلْمَرْأَةِ مِقْنَعَةٌ وَإِزَارٌ وَلِخَوْفِ شِدَّةِ بَرْدٍ مَا يَقِيهِ (وَلَوْ وَرِثَ) الْمُفَلَّسُ (أَبَاهُ) أَوْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (بِيعَ) فِي الدَّيْنِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَعَتَقَ الْبَاقِي إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ

[حاشية الدسوقي]

ضَمَانُهَا مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْعَرْضِ فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ فَلَيْسَ بِمُجَرَّدِ وَقْفِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِمْ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَضَاعَ) أَيْ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُمْ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ بَيْعِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ) أَيْ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَالْحَيَوَانَ وَالثِّيَابَ وَالْكُتُبَ (قَوْلُهُ وَهَلْ عَدَمُ ضَمَانِهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَدَمُ ضَمَانِ الْغَرِيمِ لِلْعَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَرْضُ مُمَاثِلًا لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْإِطْلَاقُ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالْبَاجِيِّ وَالتَّقْيِيدُ لِابْنِ رُشْدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِهِمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ إنَّ ضَمَانَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْقَسْمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ مِنْهُمْ وَضَمَانُ الْعَرْضِ مِنْ الْمَدِينِ فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَضَمَانُ الْعَرْضِ مِنْ الْمَدِينِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مُقَيَّدٌ بِالْعَرْضِ الْمُخَالِفِ لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَوُقِفَ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُ دَيْنِهِمْ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لِدَيْنِهِمْ وَوُقِفَ لِيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ فَضَمَانُهُ مِنْهُمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ ضَمَانُ الْعَرْضِ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْمَدِينِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقَ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلدَّيْنِ لَا يُعْطَى حُكْمُ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ لَوْ حَصَلَ فِيهِ نَمَاءٌ كَانَ رِبْحُهُ لِلْمُفَلَّسِ وَمَنْ لَهُ النَّمَاءُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ قَالَ طفي وَالتَّأْوِيلَانِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا اُنْظُرْ قَوْلَهُ تَأْوِيلَانِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَوْقَفَ الْعَرْضَ لِلْغَرِيمِ الْقَاضِي لَا الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمِدْيَانِ اتِّفَاقًا اهـ خش.

(قَوْلُهُ لَا مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ يَقْتَاتُ بِطَعَامٍ فِيهِ تَرَفُّهٌ فَلَا يَتْرُكُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ) أَيْ فَيَتْرُكُ لَهُ مَا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ لَا مَا فِيهِ تَرَفُّهٌ (قَوْلُهُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَا بِالِالْتِزَامِ لِسُقُوطِهَا بِالْفَلَسِ (قَوْلُهُ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقُوتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ جَامِدًا فِي مَعْنَى الْمُشْتَقِّ وَهُوَ الْمُقْتَاتُ أَيْ مَا يُقْتَاتُ بِهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ يُتْرَكُ لَهُ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَرَكَ عَلَى أَنَّهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ تَرَكَ لَهُ تَرْكًا مُسْتَمِرًّا لِظَنِّ يَسْرَتِهِ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ فِي لَحْظَةٍ فَلَا اسْتِمْرَارَ فِيهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَلَالٌ وَأَقَلُّهُ حَرَامٌ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ مُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَلَالٌ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَةُ مُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْمُحَرِّمِ لِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ كُلُّ مَالِهِ حَرَامٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ فَهَذَا تُمْنَعُ مُعَامَلَتُهُ وَمُدَايَنَتُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مِثْلُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ لَا مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَسَبِيلُ مَالِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ لِأَرْبَابِهِ سَبِيلُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَيْسَ إلَّا، وَقِيلَ يُصْرَفُ فِي جَمِيعِ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ وَاخْتُلِفَ إذَا نُزِعَ مِنْهُ لِيُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يُتْرَكُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَالْمَظَالِمُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ) أَيْ جَوْعَتَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامُ ح فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِمْ أَيْ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ فَإِنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ عَامَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ بِيعَ إلَخْ) قَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ وَرِثَ الْمُفَلَّسُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَمَنَعُوهُ التَّصَرُّفَ أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهُوَ مِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ شِرَاءِ الْمُفَلَّسِ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ شِرَاءَهُ مَمْنُوعٌ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ الْوُقُوعِ فَاسِدٌ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَوْ عَلَى نَظَرِ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا هُوَ مُحَصَّلُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَصَرُّفِهِ الْمَالِيِّ فَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ

وَيَمْلِكُ بَاقِيَ الثَّمَنِ (لَا) إنْ (وَهَبَ لَهُ) فَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ بَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ (إنْ عَلِمَ وَاهِبُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ حِينَئِذٍ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ بِالْقَرَابَةِ كَالْأُبُوَّةِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَلَا يَعْتِقُ كَالْإِرْثِ.

وَأَشَارَ إلَى ثَالِثِ أَحْكَامِ الْفَلَسِ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ (وَحُبِسَ) الْمُفَلَّسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ (لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ) لَا إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ (وَلَمْ يَسْأَلْ) أَيْ وَلَمْ يَطْلُبْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ (الصَّبْرَ) أَيْ التَّأْخِيرَ عَنْ الْحَبْسِ (لَهُ) أَيْ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ (بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ) وَأَوْلَى بِالْمَالِ (فَغَرِمَ) حَمِيلُ الْوَجْهِ (إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ) أَيْ بِمَجْهُولِ الْحَالِ (وَإِنْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمِدْيَانِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعُسْرِ مِنْ تَمَامِ النِّصَابِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ عُسْرِهِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ لَمْ يَضْمَنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمَدِينِ اسْتِظْهَارٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ الْعُسْرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ لَا إنْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ أَوْ مَوْتَهُ لَا فِي غَيْبَتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَشْهُورُ مَا لِلَّخْمِيِّ لَكِنَّ اللَّخْمِيُّ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرِيمُ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَكْتُمُ الْمَالَ وَإِلَّا غَرِمَ الضَّامِنُ مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ أَيْضًا بِأَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُ وَلَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ بِمَنْ يُتَّهَمُ بِإِخْفَاءِ الْمَالِ وَذَكَرَ قَسِيمَ مَجْهُولِ الْحَالِ بِقَوْلِهِ (أَوْ ظَهَرَ مِلَاؤُهُ) بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِهِ فَيُحْبَسُ (إنْ تَفَالَسَ) أَيْ أَظْهَرَ الْفَلَسَ مِنْ نَفْسِهِ بِادِّعَائِهِ الْفَقْرَ وَلَمْ يَعِدْ بِالْقَضَاءِ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ، وَمِلَاؤُهُ بِالْمَدِّ الْغِنَى، وَأَمَّا بِالْقَصْرِ مَهْمُوزًا فَالْجَمَاعَةُ وَبِلَا هَمْزٍ فَالْأَرْضُ بِجِنْسِ الْمُتَّسِعَةَ (وَإِنْ وَعَدَ) أَيْ مِنْ ذُكِرَ مِنْ مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرِ الْمِلَاءِ (بِقَضَاءٍ وَسَأَلَ تَأْخِيرَ كَالْيَوْمِ) وَالْيَوْمَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ أَحْسَنُ (أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ) عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَلَا يَكْفِي حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي (وَإِلَّا) يُعْطِي يَأْتِي حَمِيلًا بِالْمَالِ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ أَصْلًا أَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ (سُجِنَ) حَتَّى يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ أَوْ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ (كَمَعْلُومِ الْمِلَاءِ) وَهُوَ الْمُلِدُّ الْمُعَانِدُ

[حاشية الدسوقي]

شِرَائِهِ لِأَبِيهِ بِخُصُوصِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ إنْ رَدَّهُ الْغُرَمَاءُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَجَازُوهُ بِيعَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْعِتْقِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَا إنْ وَهَبَ لَهُ) أَيْ لِلْمُفَلَّسِ مُطْلَقًا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَحُبِسَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ، وَقَوْلُهُ الْمُفَلَّسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ فَاعِلُ حُبِسَ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ لِلْمِدْيَانِ مُفَلَّسًا كَانَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ أَمْ لَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا التَّقْسِيمِ كَمَا يَأْتِي ظَاهِرُ الْمُلَاءِ وَمَعْلُومُهُ وَهُمَا لَا يُفَلَّسَانِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُلِّسَ إلَى قَوْلِهِ بِطَلَبِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْلِيسَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ يُخْفِي بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا فَيَحْتَاجُ أَنْ يُحْبَسَ إلَى أَنْ يُثْبِتَ عُسْرَهُ وَلَمْ يُخْفِ مَالًا خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ تَوَقُّفِ التَّفْلِيسِ عَلَى ثُبُوتِ الْعُدْمِ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ) أَيْ إلَى ثُبُوتِ (قَوْلُهُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ هَلْ هُوَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدَمٌ؟ لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمِلَاءِ، وَهَذَا مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ وَهُوَ التَّكَسُّبُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْفَقْرُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مِلْكَ لَهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ لَا إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ) أَيْ فَلَا يُحْبَسُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ جُهِلَ أَيْ إنْ جُهِلَ فِي حَالِ كَوْنِهِ لَمْ يَسْأَلْ إلَخْ فَلَوْ سَأَلَ الصَّبْرَ عَنْ الْحَبْسِ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ بِحَمِيلٍ يَضْمَنُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ، ثُمَّ إنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ هَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ غَرِمَ الْحَمِيلُ الدَّيْنَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَغَرِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ أَوْ بِالْمَالِ؟ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَجْهِ وَأَوْلَى بِالْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَالِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَالْأَنْدَلُسِيِّينَ وَلَا يَقْضِي النَّظَرُ غَيْرَهُ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِإِقَامَةِ حَمِيلٍ بِالْمَالِ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْعُدْمَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حَمِيلِ الْمَالِ سُجِنَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَانْظُرْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ الْحَمِيلُ عُدْمَ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعُسْرِ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ عُسْرِهِ أَيْ بِالْحُكْمِ (قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ) أَيْ الْحَمِيلُ، وَقَوْلُهُ عُسْرَهُ أَيْ عُسْرَ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ مَا لِلَّخْمِيِّ إلَخْ) قَالَ بْن نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِفَاسَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَثْبَتَ عُدْمَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ مِلَاؤُهُ) عَطْفٌ عَلَى جُهِلَ حَالُهُ أَيْ حُبِسَ إنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ ظَهَرَ مِلَاؤُهُ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ وَلَوْ كَانَ مُقْعَدًا وَيُحَدَّدُ مَنْ يُخْشَى هُرُوبُهُ، وَأُجْرَةُ الْحَبَّاسِ كَأُجْرَةِ الْعَوْنِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَعَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَلِدَّ الْمَطْلُوبُ كَمَا أَفَادَهُ ح أَوْ الْمُرَادُ بِظَاهِرِ الْمِلَاءِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ بِسَبَبِ لُبْسِهِ الْفَاخِرَ مِنْ الثِّيَابِ وَرُكُوبِهِ لِجَيِّدِ الدَّوَابِّ وَلَهُ خَدَمٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ حَقِيقَةُ حَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ) أَيْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ بِحَمِيلٍ أَيْ فَإِنْ سَأَلَهُ أُجِيبَ وَهَلْ يَكْفِي حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ كَالْمَجْهُولِ وَأَوْلَى بِالْمَالِ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ حَمِيلٍ بِالْمَالِ وَلَا يَكْفِي حَمِيلُ الْوَجْهِ وَهُوَ لِسَحْنُونٍ، وَقِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ فِي غَيْرِ الْمُلِدِّ وَالثَّانِي فِي الْمُلِدِّ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ بَلْ قَوْلٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ كَمَعْلُومِ الْمِلَاءِ) أَيْ فَإِنَّهُ

وَمِنْهُ مَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ يَدَّعِي ذَهَابَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يُصَدِّقْهُ مِنْ احْتِرَاقِ مَنْزِلِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْبَسُ أَبَدًا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَمِيلٌ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ السِّجْنِ (وَأُجِّلَ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْمَدِينِ غَيْرُ الْمُفَلَّسِ عُلِمَ مِلَاؤُهُ أَوْ ظَهَرَ إذَا طَلَبَ التَّأْجِيلَ (لِبَيْعِ عَرْضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ) لَا بِالْوَجْهِ (وَإِلَّا سُجِنَ) وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ كَالْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّ الْمُفَلَّسَ قَدْ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ فَيَبِيعُ عَرْضَهُ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَأْجِيلٍ (وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الْمَدِينِ وَلَوْ مُفَلَّسًا لَمْ يُعْلَمْ عِنْدَهُ نَاضٌّ أَيْ فِي جَبْرِهِ عَلَى الْحَلِفِ (عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى حَلِفِهِ (تَرَدُّدٌ) فِي مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرِ الْمِلَاءِ وَمَعْلُومِهِ، وَأَمَّا مَعْلُومُ النَّاضِّ فَلَا يَحْلِفُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ عُلِمَ بِالنَّاضِّ) عِنْدَهُ (لَمْ يُؤَخَّرْ) وَلَمْ يَحْلِفْ (وَضُرِبَ) أَيْ مَعْلُومُ الْمِلَاءِ عَلِمَ بِالنَّاضِّ أَمْ لَا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى سُجِنَ لَا عَلَى لَمْ يُؤَخَّرْ (مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ نَفْسِهِ (وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ) أَيْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعُسْرِ مَجْهُولِ الْحَالِ، وَظَاهِرِ الْمَلَاءِ قَائِلَةٌ (إنَّهُ) أَيْ مُدَّعِي الْعُسْرِ (لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ) أَيْ يَقُولُ فِي يَمِينِهِ لَا أَعْرِفُ لِي مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ مَالًا فِي الْوَاقِعِ لَا يَعْلَمُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ (وَزَادَ) فِي يَمِينِهِ (وَإِنْ وَجَدَ) مَالًا (لَيَقْضِيَنَّ) الْغُرَمَاءَ حَقَّهُمْ وَفَائِدَةُ الزِّيَادَةِ عَدَمُ تَحْلِيفِهِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا

[حاشية الدسوقي]

يُحْبَسُ أَبَدًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَمِيلٌ كَذَا قَالَ شَارِحُنَا تَبَعًا لعبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَمِيلُ حَمِيلًا بِالْمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ السِّجْنِ وَالضَّرْبِ إلَّا حَمِيلٌ غَارِمٌ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِيَاضٍ وَكَذَا فِي مَتْنِ الْعَاصِمِيَّةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُلِدِّ الْمُعَانِدِ، وَقَوْلُهُ لِلتِّجَارَةِ أَيْ لَأَنْ يَتَّجِرَ لَهُمْ فِيهَا بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ مَالِهِ (قَوْلُهُ قَدْ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ قَدْ ضَرَبَهُ الْحَاكِمُ عَلَى يَدَيْهِ أَيْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ أَيْ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ الْمَنْعَ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) أَيْ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلَاءِ وَمَعْلُومِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّصَرُّفِ إذْ لَا يُفَلَّسُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى بَيْعَ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الْمَدِينِ الَّذِي بِيعَ مَالُهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُفَلَّسًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُفَلَّسٍ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومَ الْمِلَاءِ أَوْ ظَاهِرَهُ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مُفَلَّسًا لِجَهْلِ حَالِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عِنْده نَاضًّا (قَوْلُهُ أَيْ فِي جَبْرِهِ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى إخْفَاءِ النَّاضِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ؟ فَقِيلَ يَحْلِفُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ دَحُونٍ، وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مِنْ التُّجَّارِ حَلَفَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَلَا يَحْلِفُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا وَالْخِلَافُ فِي هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ اهـ بْن وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْحَلِفِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ عُلِمَ بِالنَّاضِّ) أَيْ عُلِمَ بِأَنَّ عِنْدَهُ نَاضًّا أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَا عَلَى لَمْ يُؤَخَّرْ) أَيْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا مَنْ عُلِمَ بِالنَّاضِّ فَقَطْ، وَأَمَّا مَنْ عُلِمَ بِالْمِلَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِالنَّاضِّ فَلَا يُضْرَبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) أَيْ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ ضَرَبَهُ قَاصِدًا إتْلَافَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَدْلَانِ فَأَكْثَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَثْبُتُ الْعُسْرُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَكْثَرِ مِنْ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ قَائِلَةٌ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَخْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا مَحْكِيَّةٌ بِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِجَارٍّ مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِشَهِدَ أَيْ وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فِي الْوَاقِعِ وَلَا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ بِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُغْتَفَرُ فِي ذَلِكَ لِلْعَوَامِّ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الِاغْتِفَارَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا شَهِدَ وَحَلَفَ أَنْ مَا شَهِدَ بِهِ حَقٌّ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَامِّيًّا وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا احْتَمَلَتْ الشَّهَادَةُ الْبَتَّ وَنَفْيَ الْعِلْمِ فَفِي بُطْلَانِهَا وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ قَالَتْ إنَّهُ فَقِيرٌ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ بِعُسْرِ مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرِ الْمِلَاءِ) أَيْ وَأَمَّا مَعْلُومُ الْمِلَاءِ فَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا لَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَمِثْلُهُ مَنْ يُقِرُّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الْحَقِّ وَمِلَائِهِ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِعُدْمِهِ وَأَنَّهَا لَا تَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي ذَلِكَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ إذْ يُحْتَمَلُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْمُفِيدِ وَرَجَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ لَا يَعْلَمُهُ بِكَإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْيَمِينِ قَوْلَيْنِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَهِيَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إذْ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي مَالٌ لَكَفَى فَزِيَادَةُ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَوْكِيدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ وَجَدْته لَأَقْضِيَنَّ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا يَزِيدُهَا لِأَجْلِ دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حُدُوثُ مَالٍ فَزِيَادَتُهَا مُجَرَّدُ اسْتِحْبَابٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِتَرْكِ الْخُصُومَاتِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ

(وَأُنْظِرَ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] (وَحَلَّفَ) الْمَدِينُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ (الطَّالِبَ) الَّذِي هُوَ رَبُّ الدَّيْنِ (إنْ ادَّعَى) الْمِدْيَانُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطَّالِبِ (عِلْمَ الْعُدْمِ) وَلَمْ يُصَدِّقْهُ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ ظُلْمٌ، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ عَدِيمٌ فَلَا يَمِينَ، وَلَا حَبْسَ وَوَجَبَ إنْظَارُهُ، فَإِنْ نَكَلَ الطَّالِبُ حَلَفَ الْمَدِينُ، وَلَا يُحْبَسُ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ حَلَفَ وَفَاعِلُهُ الطَّالِبُ (وَإِنْ سَأَلَ) الطَّالِبُ (تَفْتِيشَ دَارِهِ) أَيْ دَارَ الْمَدِينِ وَلَوْ غَيْرَ مُفَلَّسٍ وَمِثْلُ الدَّارِ الْحَانُوتُ وَالْمَخْزَنُ (فَفِيهِ) أَيْ فَفِي إجَابَتِهِ لِذَلِكَ (تَرَدُّدٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى عَدَمِهِ، وَأَمَّا تَفْتِيشُ جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ كِيسِهِ فَيُجَابُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَفِيفٌ (وَرُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمِلَاءِ) عَلَى بَيِّنَةِ الْعُدْمِ (إنْ بَيَّنَتْ) سَبَبَهُ بِأَنْ بَيَّنَتْ أَنَّهُ أَخْفَاهُ، فَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعُدْمِ بَيَّنَتْ وَجْهَ الْعُدْمِ أَمْ لَا (وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ) حَالُهُ مِنْ السِّجْنِ (إنْ طَالَ سَجْنُهُ) وَطُولُهُ مُعْتَبَرٌ (بِقَدْرِ الدَّيْنِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَ) حَالِ (الشَّخْصِ) قُوَّةً وَضَعْفًا وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ وَاحْتُرِزَ بِالْمَجْهُولِ مِنْ ظَاهِرِ الْمِلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِعُدْمِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(وَحُبِسَ النِّسَاءِ) فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (عِنْدَ أَمِينَةٍ) مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الرِّجَالِ (أَوْ) عِنْدَ امْرَأَةٍ (ذَاتِ) رَجُلٍ (أَمِينٍ) مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ مِنْ اشْتِرَاطِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَأُنْظِرَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأُنْظِرَ يَسَارُهُ أَيْ لِثُبُوتِ ذَلِكَ وَلَا يُلَازِمُ رَبُّ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ بِحَيْثُ كُلَّمَا يَأْتِيهِ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَوْجَبَ إنْظَارَهُ لِلْيُسْرِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ إنَّهُ بَعْدَ إثْبَاتِ عُسْرِ الْغَرِيمِ يُلَازِمُهُ رَبُّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَحَلَّفَ الْمَدِينُ الطَّالِبَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدِينُ مَجْهُولَ الْحَالِ أَوْ ظَاهِرَ الْمِلَاءِ أَوْ مَعْلُومَ الْمِلَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالنَّاضِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْعُدْمِ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ، أَوْ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْلِفُ وَلَا يُحَلِّفْ أَحَدًا (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الطَّالِبُ حَلَفَ الْمَدِينُ) أَيْ حَلَفَ أَنَّ الطَّالِبَ يَعْلَمُ بِعُدْمِهِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمَدِينُ كَمَا نَكَلَ الطَّالِبُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدِينَ سَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ أَوْ ظَاهِرَ الْمِلَاءِ أَوْ مَعْلُومَهُ إذَا طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِعُدْمِهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا حَلِفَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا سِجْنَ وَإِنْ كَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِعُدْمِهِ وَحُبِسَ الْمَدِينُ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يُقِيمَ حَمِيلًا بِالْمَالِ، فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَدِينِ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُسْجَنْ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ ظُلْمٌ وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَأَلَ تَفْتِيشَ دَارِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَإِنْ سَأَلَ الطَّالِبُ الْحَاكِمَ تَفْتِيشَ دَارِ الْمَدِينِ لَعَلَّهُ أَنْ يَجِدَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ يُبَاعُ لَهُ فَفِي إجَابَتِهِ لِذَلِكَ وَعَدَمِ إجَابَتِهِ تَرَدُّدٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى عُدْمِهِ وَحَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْعُدْمُ فَلَا تَفْتِيشَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَفِي إجَابَتِهِ لِذَلِكَ) أَيْ وَعَدَمِ إجَابَتِهِ فَالْقَوْلُ بِالْإِجَابَةِ أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ طُلَيْطِلَة قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا فِيمَنْ ظَاهِرُهُ الْإِلْدَادُ وَالْمَطْلُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجَابَةِ لِابْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ مَالِكٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُفَتَّشُ عَلَيْهِ فَمَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَادَّعَتْهُ زَوْجَتُهُ كَانَ لَهَا وَمَا وُجِدَ مِنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ بِيعَ لِغُرَمَائِهِ وَلَمْ يُصَدَّقْ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ وَجَدَ فِيهَا مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ جَرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ اهـ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّفْتِيشِ اهـ بْن وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِتَفْتِيشِ دَارِ مَنْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ سَرِقَةٌ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا فَلَا، اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا) أَيْ بِتُونُسَ (قَوْلُهُ وَرُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمِلَاءِ إنْ بَيَّنَتْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ لَوْ شَهِدَ لَهُ قَوْمٌ بِالْمِلَاءِ وَقَوْمٌ بِالْعُدْمِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْمِلَاءِ تُقَدَّمُ إنْ بَيَّنَتْ سَبَبَ الْمِلَاءِ أَيْ إنْ عَيَّنَتْ مَا هُوَ مَلِيءٌ بِسَبَبِهِ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ أَخْفَاهُ سَوَاءٌ بَيَّنَتْ بَيِّنَةُ الْعُدْمِ سَبَبَ الْعُدْمِ بِأَنْ قَالَتْ مَالُهُ حُرِقَ أَوْ غَرِقَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ بَيِّنَةُ الْمِلَاءِ مَا هُوَ مَلِيءٌ بِهِ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْعُدْمِ بَيَّنَتْ وَجْهَ الْعُدْمِ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَلَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمِلَاءِ وَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ، وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ مَا بِهِ الْعَمَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُ قَوْلِهِ إنْ بَيَّنَتْ، فَإِنْ قِيلَ شَهَادَةُ بَيِّنَةِ الْمِلَاءِ مُسْتَصْحَبَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْمِلَاءُ وَبَيِّنَةُ الْعُدْمِ نَاقِلَةٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ النَّاقِلَةَ هُنَا شَهِدَتْ بِالنَّفْيِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهَا الْمُسْتَصْحَبَةُ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ فَتَقْدِيمُ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ النَّاقِلَةُ بِالنَّفْيِ وَالْمُسْتَصْحَبَةُ بِالْإِثْبَاتِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ إنْ طَالَ سِجْنُهُ) أَيْ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْعُدْمِ؛ لِأَنَّ طُولَ سِجْنِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِعُدْمِهِ فَإِذَا حَلَفَ مَعَ الطُّولِ أُخْرِجَ (قَوْلُهُ وَحَالِ الشَّخْصِ) أَيْ فَلَيْسَ الْوَجِيهُ كَالْحَقِيرِ وَلَا الْقَوِيُّ كَالضَّعِيفِ وَلَا الدَّيْنُ الْكَثِيرُ كَالْقَلِيلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَيَقْضِيَنَّ الْغُرَمَاءَ حَقَّهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ) أَيْ لَا بِطُولِ سِجْنِهِ وَحَلِفِهِ وَمَعْلُومُ الْمِلَاءِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ أَوْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِذَهَابِ مَالِهِ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعُدْمِهِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ عِنْدَ أَمِينَةٍ) أَيْ لَا يُخْشَى عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا حُبِسَتْ عِنْدَهَا أَيْ وَالْأَمْرَدُ الْبَالِغُ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يُحْبَسُ وَحْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَحْرَمٍ وَغَيْرُ الْبَالِغِ لَا يُحْبَسُ (قَوْلُهُ أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لِيُفِيدَ

زَوْجٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ (وَ) حُبِسَ (السَّيِّدُ) فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ (لِمُكَاتَبِهِ) إذَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْكِتَابَةِ مَا يَفِي بِهِ (وَالْجَدُّ) يُحْبَسُ لِوَلَدِ ابْنِهِ (وَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ) وَأُمِّهِ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ (كَالْيَمِينِ) فَلِلْوَالِدِ أَنْ يُحَلِّفَ وَلَدَهُ لَا الْعَكْسُ (إلَّا) الْيَمِينَ (الْمُنْقَلِبَةَ) مِنْ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى ابْنِهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَهُ الِابْنُ وَلَمْ يَحْلِفْ لِرَدِّ دَعْوَاهُ فَرُدَّتْ عَلَى الْأَبِ فَيَحْلِفُهَا الْأَبُ اتِّفَاقًا (وَ) إلَّا (الْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الِابْنِ كَدَعْوَى الْأَبِ تَلَفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَطَالَبَهُ الزَّوْجُ بِجِهَازِهَا فَيَحْلِفُ الْأَبُ، وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ أَعَارَ ابْنَتَهُ شَيْئًا مِنْ جِهَازِهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَيَحْلِفُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ.

(وَلَمْ يُفَرَّقْ) فِي السِّجْنِ (بَيْنَ) الْأَقَارِبِ (كَالْأَخَوَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ) الْمَحْبُوسَيْنِ فِي حَقٍّ عَلَيْهِمَا (إنْ خَلَا) السِّجْنُ مِنْ الرِّجَالِ فَلَا يُجَابُ رَبُّ الْحَقِّ إلَى التَّفْرِيقِ إنْ طَلَبَهُ، وَقَوْلُهُ إنْ خَلَا قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُ حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَحَلٍّ لَا رِجَالَ فِيهِ (وَلَا يَمْنَعُ) أَيْ الْحَاكِمُ (مُسَلِّمًا) يُسَلِّمُ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَلَوْ زَوْجَةً لَا تَبِيتُ عِنْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأُ يُمْنَعُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَمُسَلِّمًا مَفْعُولُهُ الثَّانِي (وَخَادِمًا) يَخْدُمُهُ فِي مَرَضٍ (بِخِلَافِ زَوْجَةٍ) إنْ قَصَدَتْ الْبَيَاتَ عِنْدَهُ وَحُبِسَ فِي غَيْرِ دَيْنِهَا وَإِلَّا لَمْ تُمْنَعْ.

[حاشية الدسوقي]

اشْتِرَاطَ الْأَمَانَةِ فِيهَا أَيْضًا مَعَ عَدَمِ الِانْفِرَادِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَمِينَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَيَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ أَمَانَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا لَمْ يُحْبَسْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ بَيْعَ الْكِتَابَةِ بِنَقْدٍ اهـ بْن، وَقَوْلُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لِمُكَاتَبِهِ أَيْ حَالٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ، وَقَوْلُهُ لِمُكَاتَبِهِ أَيْ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَحْبِسُ دَيْنَ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ تُوَفَّى بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَالُّ مِنْهَا لَا يَفِي بِهِ أَوْ كَانَ الْحَالُّ مِنْهَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَلَا يُحْبَسُ لَهُ وَيَتَقَاصَّانِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ) أَيْ وَلَوْ أَلَدَّ بِدَفْعِ الْحَقِّ وَالْمُرَادُ الْوَالِدُ نَسَبًا لَا رَضَاعًا، وَأَمَّا الْوَالِدُ رَضَاعًا فَيُحْبَسُ لِدَيْنِ وَلَدِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ الْوَالِدَيْنِ فِي دَيْنِ الْوَلَدِ فَلَا أَظْلِمُ الْوَلَدَ لَهُمَا أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمَا مَا يَفْعَلُ بِالْمُلِدَّيْنِ أَلَدَّ مِنْ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ كَالتَّقْرِيعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِحَقِّ الْوَلَدِ بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى رَدْعًا وَزَجْرًا وَصِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْ الْحَبْسِ فَمُقْتَضَى كَوْنِ الْوَالِدَيْنِ لَا يُحْبَسَانِ لِلْوَلَدِ عَدَمُ ضَرْبِهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ الْحَبْسُ لِدَوَامِهِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرْبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْأَشَدِّ تَرْكُ مَا هُوَ دُونَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلِلْوَالِدِ أَنْ يُحَلِّفَ وَلَدَهُ لَا الْعَكْسُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عُقُوقٌ وَلَا يُقْضَى لِلْوَلَدِ بِتَحْلِيفِ وَالِدِهِ إذَا شَحَّ الْوَلَدُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفَ وَالِدِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَدُّهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَدَّ أَشَدُّ مِنْ الْيَمِينِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلَدِ تَحْلِيفُ وَالِدِهِ فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ حَدِّهِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْوَلَدِ أَنْ يُحَلِّفَ وَالِدَهُ فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَحُدَّهُ وَيَكُونَ بِذَلِكَ عَاقًّا وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنَّ الْعُقُوقَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْحُدُودِ حَيْثُ قَالَ وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفَسَقَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ) أَيْ الِابْنُ لِرَدِّ دَعْوَى أَبِيهِ، وَقَوْلُهُ فَرُدَّتْ أَيْ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ كَدَعْوَى الْأَبِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى الْوَلَدُ عَلَى أَبِيهِ بِحَقٍّ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَلَمْ يَحْلِفْ الْوَلَدُ مَعَهُ فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَبِ فَهَلْ يَحْلِفُ الْأَبُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَهُوَ مَا قَالَهُ عبق وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا قَالَ بْن فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْلِفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدَّعِيهِ الِابْنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْوَالِدُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ الْوَلَدُ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لِلْأَبِ شَاهِدٌ عَلَى حَقِّهِ عَلَى الْوَلَدِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ وَالزَّوْجَيْنِ إنْ خَلَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ بِخِلَافِ زَوْجَةٍ فَإِنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَجَعَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا وَاسْتَظْهَرَ مَا لِسَحْنُونٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ وَقَبِلَهُ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ لَيْسَا بِخِلَافٍ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ وَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ نَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى وَوَجَّهَ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِكَوْنِهَا مَعَهُ إدْخَالَ الرَّاحَةِ عَلَيْهِ وَالرِّفْقَ بِهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَهْمُومٌ وَالتَّفْرِيقُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ بِخِلَافِ بَيَاتِهَا عِنْدَ الْمَحْبُوسِ فَإِنَّهُ تَنْعِيمٌ لَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ يُخْشَى بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْحِيلَةَ فِي خَلَاصِهِ فَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ يَخْدُمُهُ فِي مَرَضٍ) أَيْ شَدِيدٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ كَانَ مَرَضُهُ خَفِيفًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ يُخْدَمُ عَادَةً، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَةٍ) أَيْ غَيْرِ مَحْبُوسَةٍ مَعَهُ فَإِنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ سَلَامِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَتْ الْبَيَاتَ) أَيْ وَأَمَّا إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ بِقَصْدِ السَّلَامِ فَلَا تُمْنَعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا وَهُوَ شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْبَيَاتِ طُولُ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُمْنَعْ) أَيْ لِأَنَّهَا إنْ شَاءَتْ لَمْ تَحْبِسْهُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُمْنَعُ إذَا حُبِسَا مَعًا فِي حَقٍّ عَلَيْهِمَا وَخَلَا الْحَبْسُ عَنْ

(وَأُخْرِجَ لِحَدٍّ) وَلَوْ قَتْلًا وَيُؤْخَذُ الدَّيْنُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَى أَرْبَابِهِ (أَوْ ذَهَابِ عَقْلِهِ) لِعَدَمِ شُعُورِهِ بِالضِّيقِ الْمَقْصُودِ مِنْ السِّجْنِ (لِعَوْدِهِ) أَيْ إلَى عَوْدِ عَقْلِهِ فَيُعَادُ فِي السِّجْنِ (وَاسْتُحْسِنَ) إخْرَاجُهُ (بِكَفِيلٍ بِوَجْهٍ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ وَقَرِيبٍ) قُرْبًا (جِدًّا) أَيْ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ لَا بَعِيدَهَا وَالْمُرَادُ الْمَرَضُ الشَّدِيدُ (لِيُسَلِّمَ) عَلَى مَنْ ذُكِرَ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ (لَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) فَلَا يَخْرُجُ لَهُمَا، وَلَا لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ بَلْ لِوُضُوءٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ (وَ) لَا يَخْرُجُ لِقِتَالِ (عَدُوٍّ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ) بِمَوْضِعِهِ فَيَخْرُجُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحُكْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ بِقَوْلِهِ (وَلِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَمَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ الثَّمَنَ (أَخْذُ عَيْنِ مَا لَهُ) الثَّابِتِ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ الْفَلَسِ (الْمُحَازِ) صَوَابُهُ الْمَحُوزِ مِنْ حَازَ، وَلَا يُقَالُ أَحَازَ (عَنْهُ) عَنْ الْغَرِيمِ (فِي الْفَلَسِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ السِّلْعَةَ لِيَقْلِبَهَا أَوْ لِيَتَرَوَّى فِي أَخْذِهَا، ثُمَّ عَقَدَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْفَلَسِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ (لَا) الْمُحَازِ عَنْهُ فِي (الْمَوْتِ) فَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ، فَصَارَ بِثَمَنِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ أَيْضًا وَبَالَغَ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ

[حاشية الدسوقي]

الرِّجَالِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَأُخْرِجَ) أَيْ الْمَدِينُ مِنْ السِّجْنِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ لِأَجْلِ إقَامَةِ حَدٍّ عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْحَدُّ غَيْرَ قَتْلٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ قَتْلًا (قَوْلُهُ أَوْ ذَهَابِ عَقْلِهِ) أَيْ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ بِغَيْرِ حَمِيلٍ أَصْلًا لَا بِالْوَجْهِ وَلَا بِالْمَالِ وَيَسْتَمِرُّ خُرُوجُهُ إلَى أَنْ يَعُودَ لَهُ عَقْلُهُ، فَإِنْ عَادَ لَهُ عَقْلُهُ عَادَ لِلسِّجْنِ (قَوْلُهُ لِعَوْدِهِ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْخُرُوجِ مُسْتَمِرًّا إلَى أَنْ يَعُودَ لَهُ عَقْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ لِلسِّجْنِ فَالْمُسْتَمِرُّ هُوَ الْخُرُوجُ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْحَالِ لَا الْإِخْرَاجُ إذْ لَا اسْتِمْرَارَ لَهُ (قَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَ) أَيْ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ) أَيْ أَوْ لِحُضُورِ جِنَازَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ إذَا كَانَ الْآخَرُ حَيًّا وَإِلَّا فَلَا يَخْرُجُ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلسَّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ مَرِيضًا مَرَضًا شَدِيدًا وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْقِيَاسَ الَّذِي صَوَّبَهُ الْبَاجِيَّ وَجَرَى عَلَى اسْتِحْسَانِ ابْنِ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَحْسَنَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ لَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) أَيْ وَلَا لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ حَنِثَ، ثُمَّ قُيِّمَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ حُبِسَ وَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَصْرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْعِيدَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا بَدَلَ لَهَا فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ خُرُوجُهُ لَهَا فَنَصَّ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِ لَهَا دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ بَلْ لِوُضُوءٍ) أَيْ بَلْ يَخْرُجُ لِوُضُوءٍ أَيْ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ فِي السِّجْنِ وَإِلَّا فَلَا يَخْرُجُ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَا لَهُ) أَيْ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ لِلْمُفَلَّسِ وَيُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْغُرَمَاءُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ يَتَعَيَّنُ ضَبْطُ لَامِ مَا لَهُ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ مُرَكَّبًا مِنْ مَا الْمَوْصُولَةِ وَمِنْ لَهُ أَيْ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ إمْكَانِ أَخْذِهِ، وَأَمَّا عَلَى جَرِّ اللَّامِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ مَالٍ مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْغَرِيمِ فَلَا يَصِحُّ مَعَهُ شَرْطُ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ مُحْتَرَزَاتِهِ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَالِ اهـ شب (قَوْلُهُ وَمَوْهُوبٌ لَهُ الثَّمَنَ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مُحَاصَّةُ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ الْفَلَسِ) يَعْنِي أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ أَيْ مَالُ الْغَرِيمِ يَتَعَيَّنُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ قِيلَ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ، وَقِيلَ بِدُونِ يَمِينٍ، وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ عَلَى الْأَصْلِ بَيِّنَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَنْ حَازَ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ حَازَ ثُلَاثِيًّا وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَحُوزٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ أَحَازَ أَيْ حَتَّى يَكُونَ اسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مُحَازًا وَأَصْلُ مَحُوزٍ مَحْوُوزٌ، وَأَمَّا مُحَازُّ فَأَصْلُهُ مُحْوَزٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَصْرِيفُهَا لَا يَخْفَى عَلَيْك (قَوْلُهُ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) أَرَادَ بِنَحْوِهِ هِبَةَ الثَّوَابِ وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ) أَيْ، فَإِنْ وَقَعَ الْفَلَسُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ الْبَيْعِ بِفَلَسِهِ لِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ مُفَلَّسٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ ذِمَّةَ الْمُفَلَّسِ وَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي خَلَعُوهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ قَسْمِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لَهُمْ، ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا فَلَهُ حَبْسُ سِلْعَتِهِ فِي الثَّمَنِ أَوْ بَيْعُهَا لِأَجْلِهِ وَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَهُ فِي ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ حَادِثَةٌ.
نَعَمْ إنْ حَصَلَ رِبْحٌ كَانَ لِلْمُفَلَّسِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَحُلُولُ مَا عَلَى الْمُفَلَّسِ سَابِقٌ عَلَى هَذَا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ حَلَّ بِهِ (قَوْلُهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ فَصَارَ أَيْ رَبُّهُ بِثَمَنِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فَلِذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَاصَصَ مَعَهُمْ بِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ) أَيْ

عَنْهُ فِي الْفَلَسِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مَسْكُوكًا) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عُرِفَ بِطَبْعٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ (وَ) لَوْ كَانَ عَيْنُ مَالِهِ رَقِيقًا (آبِقًا) فَلِرَبِّهِ الرِّضَا بِهِ إنْ وَجَدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْمُفَلَّسِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ (وَ) إذَا رَضِيَ بِهِ (لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ) وَلَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَلِلرُّجُوعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ) بِثَمَنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ، فَإِنْ فَدَوْهُ (وَلَوْ بِمَالِهِمْ) وَأَوْلَى بِمَالِ الْمُفَلَّسِ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَكَذَا لَوْ ضَمِنُوا لَهُ الثَّمَنَ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَوْ أَعْطَوْهُ حَمِيلًا ثِقَةً لَمْ يَأْخُذْهُ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَأَمْكَنَ) أَخْذُهُ (لَا) إنْ لَمْ يُمْكِنْ نَحْوُ (بُضْعٍ) فَالزَّوْجَةُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا الْمُحَاصَّةُ بِصَدَاقِهَا إذَا فَلِسَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْهُ مِنْهُ إذْ لَا يُمْكِنُ رُجُوعُهَا فِي الْبُضْعِ وَلَهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّدَاقِ فَتُحَاصِصُ بِنِصْفِهِ (وَعِصْمَةٍ) كَمَنْ خَالَعَتْهُ عَلَى مَالٍ تَدْفَعُهُ لَهُ فَخَالَعَهَا فَفَلَّسَتْ فَيُحَاصِصُ غُرَمَاءَهَا بِمَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ فِي الْعِصْمَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ (وَ) لَا فِي (قِصَاصٍ) صُولِحَ فِيهِ بِمَالٍ، ثُمَّ فَلِسَ الْجَانِي لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ شَرْعًا فِي الْقِصَاصِ بَعْدَ الْعَفْوِ، وَفِي جَعْلِ مَا لَا يُمْكِنُ شَرْطًا نَظَرٌ إذْ لَا يُخَاطَبُ الْمُكَلَّفُ إلَّا بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْتَقِلْ) عَيْنُ مَالِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ، فَإِنْ انْتَقَلَ فَالْحِصَاصُ (لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةَ) فَلَا رُجُوعَ وَأَوْلَى لَوْ عُجِنَتْ أَوْ بُذِرَتْ (أَوْ خُلِطَ) عَيْنُ مَالِهِ (بِغَيْرِ مِثْلٍ) وَلَمْ يَتَيَسَّرْ تَمْيِيزُهُ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِزَيْتٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ أَوْ بِسَمْنٍ أَوْ بِمُسَوَّسٍ، وَأَمَّا خَلْطُهُ بِمِثْلِيٍّ فَغَيْرُ مُفَوِّتٍ (أَوْ سُمِّنِ زُبْدُهُ أَوْ فَصَلَ ثَوْبُهُ) أَوْ قُطِّعَ الْجِلْدُ نِعَالًا وَلَوْ قَالَ أَوْ فُصِّلَ شَيْؤُهُ لَشَمِلَ مَسْأَلَةَ الْجِلْدِ وَغَيْرَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ دَبْغِ الْجِلْدِ وَصَبْغِ الثَّوْبِ أَوْ نَسْجِ الْغَزْلِ

[حاشية الدسوقي]

فِي الْمَوْتِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ غَيْرُ الْمَحُوزِ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ، وَأَمَّا الْمَحُوزُ فَرَبُّهُ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَحُوزًا أَوْ غَيْرَ مَحُوزٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَبُّهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْكُوكًا) أَيْ دَفَعَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَفُلِّسَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ الْمَسْكُوكُ عِنْدَهُ بِطَبْعٍ عَلَيْهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَازَمَتْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مِنْ وَقْتِ قَبْضِهَا لِوَقْتِ تَفْلِيسِهِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ لَا يَرْجِعُ الْمُسْلِمُ فِي عَيْنِ دَرَاهِمِهِ الْمَسْكُوكَةِ بَلْ يُحَاصِصُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْأَحَادِيثِ مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَوْ مَتَاعَهُ، وَالنَّقْدَانِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ اهـ وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثْمَنِ (قَوْلُهُ وَآبِقًا) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْضَى بِعَبْدِهِ الْآبِقِ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ مَعَ الْغُرَمَاءِ عَلَى أَخْذِهِ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِبَائِعِ الْعَبْدِ إذَا أَبَقَ أَنْ يَرْضَى بِالْمُحَاصَّةِ وَلَا يَطْلُبُ الْعَبْدَ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِعَبْدِهِ وَإِذَا رَضِيَ بِهِ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لَا يَجُوزُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ الرِّضَا بِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَاصِصَ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ رَجَعَ لِلْحِصَاصِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ، وَهَذَا الْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ أَخْذَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُفَلَّسِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ ابْتِدَاءٌ، فَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ إنْ وَجَدَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى بِمَالِ الْمُفَلَّسِ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْفِدَاءُ بِمَالِ الْمُفَلَّسِ الْمَخْلُوعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ) أَيْ أَمْكَنَ أَخْذُهُ وَاسْتِيفَاؤُهُ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ قَوْلِهِ سَابِقًا مَالَهُ بِفَتْحِ اللَّامِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ إلَّا مُمْكِنَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فِيهِ بِخِلَافِ الشَّيْءِ الَّذِي ثَبَتَ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّهُ تَارَةً يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ وَتَارَةً لَا يُمْكِنُ (قَوْلُهُ فَالزَّوْجَةُ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ إذَا فُلِّسَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قُبِضَ وَحِيزَ قَبْلَ الْفَلَسِ وَالزَّوْجُ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَبْضٌ لِلْبُضْعِ قَبْلَ الْفَلَسِ (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ بِالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ بِنِصْفِهِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَالدُّخُولُ يُكْمِلُهُ أَوْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ وَالطَّلَاقُ يَشْطُرُهُ، وَقَوْلُهُ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ وَلَهَا الرِّضَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ وَحِينَئِذٍ فَتُحَاصِصُ بِجَمِيعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ وَالطَّلَاقُ يَشْطُرُهُ وَتُحَاصِصُ بِنِصْفِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَالدُّخُولُ يُكَمِّلُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ فُلِّسَ الْجَانِي) أَيْ فَيُحَاصِصُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَرَثَةُ غُرَمَاءِ الْجَانِي بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِ مَا لَا يُمْكِنُ شَرْطًا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِأَخْذِ الْغَرِيمِ عَيْنَ شَيْئِهِ إمْكَانُ اسْتِيفَائِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يُجْعَلْ عَدَمُ الْإِمْكَانِ شَرْطًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةَ) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ وَاسْتَمَرَّ لَا إنْ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ عَطَفَ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُعْطَفُ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الطَّحْنُ هُنَا نَاقِلًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ هُنَا عَنْ الْعَيْنِ وَهُوَ يَكُونُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَالنَّقْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجِنْسِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِأَقْوَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ هُنَاكَ عَدَمُهُ هُنَا وَلَا عَكْسُهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِمُسَوَّسٍ) أَيْ أَوْ خَلْطِ قَمْحٍ جَيِّدٍ بِمُسَوَّسٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَطَّعَ الْجِلْدَ نِعَالًا)

فَلَا يُفَوِّتُ (أَوْ ذَبَحَ كَبْشَهُ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ (أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ) الَّذِي اشْتَرَاهُ مُفْرَدًا عَنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يُفَوِّتُ إلَّا بِجَذِّهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْكَبْشِ الْمَذْبُوحِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ السَّمْنِ إنْ قُلْنَا إنَّ التَّفْلِيسَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ فَيَجُوزُ.

وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ قَوْلَهُ (كَأَجِيرٍ رَعَى) لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَا يَرْعَاهُ فِي أُجْرَةِ رَعْيِهِ إذَا فَلِسَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ بَلْ يُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ، وَقَوْلُهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَأَجِيرِ عَلَفٍ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ صَانِعِ سِلْعَةٍ بِحَانُوتِ رَبِّهَا أَوْ بَيْتِهِ لَا يَكُونُ كُلٌّ أَحَقَّ بِمَا بِيَدِهِ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ بَلْ يُحَاصِصُ (وَ) نَحْوِ (ذِي حَانُوتٍ) وَدَارٍ تَجَمَّدَ لَهُ كِرَاءٌ عَلَى مُكْتَرِيهِ حَتَّى فَلِسَ أَوْ مَاتَ الْمُكْتَرِي فَلَا يَكُونُ رَبُّهُ أَحَقَّ (فِيمَا) أَيْ بِمَا (بِهِ) مِنْ أَمْتِعَةٍ بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ (وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ) عَلَى بَائِعِهَا بِالْفِعْلِ (بِعَيْبٍ) اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَفَلِسَ الْبَائِعُ وَهِيَ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُنَا بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَفَلِسَ الْبَائِعُ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا قَوْلَانِ (وَإِنْ أُخِذَتْ) الْمَعِيبَةُ (عَنْ دَيْنٍ) أَيْ بَدَلَهُ كَانَ عَلَى بَائِعِهَا فَاطَّلَعَ آخِذُهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ، ثُمَّ فَلِسَ فَلَا يَكُونُ رَادُّهَا أَحَقَّ بِهَا بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ أَخَذَهَا بِثَمَنٍ أَوْ عَنْ دَيْنٍ هَذَا كُلُّهُ فِي سِلَعِ الْبَيْعِ (وَهَلْ الْقَرْضُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ فَيُفَلَّسُ الْمُقْتَرِضُ

[حاشية الدسوقي]

مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا مُفَوِّتٌ هُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَلَا يُفَوِّتُ إلَّا بِجَذِّهَا كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَأَمَّا التَّتَمُّرُ فَلَا يُفَوِّتُ الرُّجُوعَ فِي أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّ التَّفْلِيسَ) الْأَوْلَى إنْ قُلْنَا إنَّ أَخْذَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُفَلَّسِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي أَخْذِ التَّمْرِ بَيْعَ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ وَفِي أَخْذِ الْكَبْشِ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ اقْتِضَاءٌ عَنْ ثَمَنِ الْحَيَوَانِ لَحْمًا مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قُلْنَا وَفِي أَخْذِ السَّمْنِ الِاقْتِضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا، وَأَمَّا التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ النِّعَالِ أَوْ أَخْذِ الثِّيَابِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ رَعَى) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَوَاشِي دَائِمًا أَوْ غَالِبًا تَبِيتُ بِاللَّيْلِ عِنْدَ رَبِّهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا فِي أُجْرَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ صَانِعِ سِلْعَةٍ بِحَانُوتِ رَبِّهَا أَوْ بَيْتِهِ) أَيْ بَيْتِ رَبِّهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ اسْتَوْلَى الصَّانِعُ عَلَى السِّلْعَةِ بِحَيْثُ صَارَ يَصْنَعُهَا فِي مَحَلِّهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي أُجْرَتِهِ إذَا فُلِّسَ رَبُّهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِيمَا بِهِ) أَيْ بِمَا فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَرْبَابُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتُ فِيمَا فِيهَا مِنْ أَمْتِعَةٍ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.
ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ حَيْثُ جَعَلَ هَذَا قَوْلَ الْجَمَاعَةِ إلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ جَعَلَ رَبَّ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ أَحَقَّ بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ كَالدَّوَابِّ تُكْتَرَى لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا وَيُفَلَّسُ الْمُكْتَرِي فَرَبُّهَا أَحَقُّ بِالْحَمْلِ فِي أُجْرَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَنَقَلَهُ أَيْضًا الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَذَكَرَ الْجِنَانُ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِفَاسَ فِي الرَّحَى بِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَصَاحِبُهَا أَحَقُّ بِمَا فِيهَا مِنْ الْآلَةِ كَالدَّوَابِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَلَسِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِفَلَسِ الْبَائِعِ حِينَ رَدَّهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْبَيْعِ حِينَ الْفَلَسِ يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنْ أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَمَا مَرَّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
. . إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي مُحَاصَّةَ الْمُشْتَرِي لِلْغُرَمَاءِ وَاخْتِصَاصَهُ بِهَا مَنْصُوصٌ فَقَدْ حَكَى ابْنُ يُونُسَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا.
. . إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ حَمَلَ عَلَيْهِ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالرَّادُّ لِلسِّلْعَةِ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الثَّمَنِ وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ شَارِحُنَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ أَوْلَى وَكِلَاهُمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبٍ مَأْخُوذَةً بِثَمَنٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ دَيْنٍ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمَأْخُوذَةِ عَنْ دَيْنٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا يُؤْخَذُ عَنْ الدَّيْنِ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَتَسَامَحُ فِيمَا يَأْخُذُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ مَثَلًا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَدِينِ إذَا طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَهَا أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ مَثَلًا بِعَشَرَةٍ فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ الْأُخْرَى مُخَلَّدَةً بِذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِ ذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ خش وَبِمَا عَلِمْت مِنْ صِحَّةِ الْمُبَالَغَةِ بِالتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ تَعْلَمُ سُقُوطَ قَوْلِ ح. قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الرَّادَّ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أُخِذَتْ بِالنَّقْدِ كَانَ أَبْيَنَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الرَّادِّ بِالسِّلْعَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَرَادُّ السِّلْعَةِ.
. . إلَخْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلِلْغَرِيمِ.
. . إلَخْ أَيْ فَتَحْسُنُ حِينَئِذٍ الْمُبَالَغَةُ وَبِهَذَا حَلَّ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُبَالَغَةَ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ كَانَ عَلَى بَائِعِهَا) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَيُفَلَّسُ الْمُقْتَرِضُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ فُلِّسَ الْمُقْرِضُ، فَإِنْ كَانَ تَفْلِيسُهُ قَبْلَ حَوْزِ الْمُقْتَرِضِ لَهُ بَطَلَ الْقَرْضُ كَالتَّبَرُّعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَوْزِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُقْرِضِ وَلَا لِغُرَمَائِهِ مَعَ الْمُقْتَرِضِ

(كَذَلِكَ) لَا يَكُونُ مُقْرِضُهُ أَحَقَّ بِهِ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ) وَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْمُقْرِضِ لِلُزُومِ عَقْدِهِ بِالْقَوْلِ وَيُحَاصِصُهُمْ الْمُقْرِضُ بِهِ (أَوْ كَالْبَيْعِ) يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُفَلَّسَ أَوْ يَمُوتَ الْمُقْتَرِضُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَكُونَ رَبُّهُ أَحَقَّ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ وَيُحَاصِصُ بِهِ فِي الْمَوْتِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَقَوْلُ عج مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ، وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ هَلْ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا أَيْ قَبَضَ أَمْ لَا أَوْ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ

(وَلَهُ) أَيْ لِلْغَرِيمِ إذَا وَجَدَ سِلْعَتَهُ قَدْ رَهَنَهَا الْمُفَلَّسُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ وَحَازَهَا الْمُرْتَهِنُ (فَكُّ الرَّهْنِ) بِدَفْعِ مَا رُهِنَتْ فِيهِ وَأَخْذِهِ (وَحَاصَّ) الْغُرَمَاءَ (بِفِدَائِهِ) وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَّةُ بِثَمَنِهِ (لَا بِفِدَاءِ) الرَّقِيقِ (الْجَانِي) عِنْدَ الْمُفَلَّسِ إذَا أَسْلَمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَفَدَاهُ رَبُّهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَا يُحَاصِصُ بِالْفِدَاءِ غُرَمَاءَ الْمُفَلَّسِ بَلْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ وَيَضِيعُ عَلَيْهِ (وَ) لِمَنْ حَاصَصَ بِثَمَنِ سِلْعَتِهِ (نَقْضُ الْمُحَاصَّةَ إنْ رُدَّتْ) عَلَى الْمُفَلَّسِ (بِعَيْبٍ) أَوْ فَسَادٍ وَأَخَذَهَا لَا إنْ رُدَّتْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقَالَةٍ؛ لِأَنَّهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ نَقْضٌ لِبَيْعِهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُفَلَّسِ (وَ) لِمَنْ أَخَذَ سِلْعَتَهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَهُ (رَدُّهَا، وَالْمُحَاصَّةُ) بِثَمَنِهَا (بِعَيْبٍ) أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ عَيْبٍ (سَمَاوِيٍّ) حَدَثَ عِنْدَ الْمُفَلَّسِ (أَوْ) بِسَبَبِ عَيْبٍ نَشَأَ (مِنْ مُشْتَرِيهِ) الَّذِي هُوَ الْمُفَلَّسُ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا (أَوْ) نَشَأَ (مِنْ) صُنْعِ (أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ) الْمُفَلَّسُ (أَرْشَهُ أَوْ أَخَذَهُ) مِنْهُ (وَعَادَ) الْمَبِيعُ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ (لِهَيْئَتِهِ)

[حاشية الدسوقي]

قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَذَا قِيلَ، وَهَذَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهِبَةِ مِنْ بُطْلَانِهَا بِطُرُوِّ الْمَانِعِ قَبْلَ الْحَوْزِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ مُقْرِضُهُ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَّرَهُ الْمَازِرِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ هَلْ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْقَوْلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ صَرَّحَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَلِكَ الْمَوَّاقُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْمُرَجَّحُ عِنْدَ عج لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ بِدَفْعِ مَا رُهِنَتْ فِيهِ) أَيْ عَاجِلًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَكِنَّهُ يَحِلُّ بِالْفَلَسِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الرَّاهِنُ عَدَمَ حُلُولِ مَا عَلَيْهِ بِفَلَسِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الرَّاهِنُ عَدَمَ حُلُولِ مَا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ بَائِعِ الرَّهْنِ فِدَاؤُهُ بِدَفْعِ مَا رَهَنَ فِيهِ حَالًّا وَأَخْذِهِ بَلْ يَبْقَى الرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ وَيُحَاصِصُ بَائِعَهُ بِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ عَبْدًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَجَنَى ذَلِكَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَلَسِهِ فِي الْجِنَايَةِ فَبَائِعُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيُحَاصِصَ بِثَمَنِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ وَلَا يُحَاصِصَ بِمَا فَدَاهُ بِهِ بَلْ يَضِيعُ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ بَلْ فِي رَقَبَةِ الْجَانِي إذْ لَهُ تَسْلِيمُهُ فِيهَا فَصَارَ فِدَاءُ الْبَائِعِ لَهُ مَحْضَ تَبَرُّعٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَإِنَّهُ كَانَ ذِمَّتُهُ وَالرَّهْنُ مِنْ سَبَبِهِ، وَأَمَّا إنْ سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَلَا خِيَارَ لِبَائِعِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْمُحَاصَّةُ بِثَمَنِهِ.
(قَوْلُهُ لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي) هُوَ بِالْقَصْرِ مَصْدَرُ فَدَاهُ وَبِالْمَدِّ مَصْدَرُ فَادَاهُ وَكُلٌّ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلٍّ الْمُفْدَى بِهِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ يُحَاصِصُ بِهِ أَوْ لَا يُحَاصِصُ بِهِ (قَوْلُهُ بَلْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُفَلَّسِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ رُجُوعِهِ بِهِ دَيْنًا عَلَى الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا نَفَى الْمُحَاصَّةَ الَّتِي هِيَ أَخَصُّ مِنْ نَفْيِ تَرَتُّبِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ نَقَضَ الْمُحَاصَّةَ) أَيْ وَأَخَذَ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا لِلْمُفَلَّسِ أَيْ وَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْمُحَاصَّةِ وَيُسَلِّمُ تِلْكَ السِّلْعَةَ لِلْغُرَمَاءِ وَيُحَاصِصُ مَعَهُمْ فِي ثَمَنِهَا كَمَالٍ طَرَأَ (قَوْلُهُ إنْ رُدَّتْ) أَيْ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي حَاصَصَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهَا عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَقْتَ الْمُحَاصَّةِ (قَوْلُهُ بِعَيْبٍ) أَيْ قَدِيمٍ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَيَأْخُذُهَا بَائِعُهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي رُدَّتْ بِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ طَرَأَ عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَهُ رَدُّهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا خَرَجَتْ السِّلْعَةُ عَنْ مِلْكِ الْمُفَلَّسِ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِيمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُفَلَّسِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِبَائِعِهَا نَقْضُ الْمُحَاصَّةِ وَأَخْذُهَا، وَإِنَّمَا يُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهَا.
(قَوْلُهُ وَرَدُّهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا وَجَدَ عَيْنَ سِلْعَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُفَلَّسِ فَلَمَّا أَخَذَهَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا سَمَاوِيًّا أَوْ نَاشِئًا عَنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا أَوْ نَاشِئًا مِنْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَعَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُفَلَّسُ لَهُ أَرْشًا أَمْ لَا فَذَلِكَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ رَضِيَ بِسِلْعَتِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا لِلْغُرَمَاءِ وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ) الضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ أَيْ مُشْتَرِي سِلْعَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُفَلَّسُ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ عَلَى شَيْنٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْلُ إذَا عَادَ لِهَيْئَتِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ فِيهَا مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ سَوَاءٌ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ أَوْ لَا، فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ

الْأُولَى، وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا مِنْ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا عَادَ لِهَيْئَتِهِ صَارَ مَا أَخَذَهُ الْمُفَلَّسُ مِنْ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ فَقَوْلُهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا (وَإِلَّا) يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا أَمْ لَا (فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) أَيْ نَقْصِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يَقُومَ يَوْمَ الْبَيْعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا وَيُحَاصِصُ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الثَّمَنِ كَسِلْعَتَيْنِ فَاتَتْ إحْدَاهُمَا عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ.

(وَ) لِمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَكَانَ قَدْ قَبَضَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ بَعْضَ ثَمَنِهَا وَلَوْ أَكْثَرَهُ (رَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ وَأَخْذُهَا) وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِبَاقِي الثَّمَنِ (وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ مِثْلِيًّا وَقَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوَّلًا فَفُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ بَعْضَ الْمَبِيعِ وَالْبَاقِي فَاتَ (أَخْذُ بَعْضِهِ) الْمَوْجُودِ وَيَرُدُّ مَا يَخُصُّهُ مِمَّا قَبَضَ إنْ كَانَ قَبَضَ شَيْئًا (وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ) أَيْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَفْضُوضًا عَلَى الْقِيَمِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مَا وَجَدَ وَحَاصَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِبَاقِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ شَيْئًا وَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْأَخْذِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِعِشْرِينَ وَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِمَا عَشَرَةً وَبَاعَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا، ثُمَّ فَلِسَ فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْعَبْدِ الْبَاقِي فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ حَتَّى يَرُدَّ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا خَمْسَةً؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْمَقْبُوضَةَ مُفَوَّضَةٌ عَلَيْهِمَا وَهَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُتَسَاوِيَةً وَإِلَّا فَضَّ الْعَشَرَةَ الْمُقْتَضَاةَ عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِمَا وَرَدَّ حِصَّةَ الْبَاقِي.

وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ " وَأَخْذُ بَعْضِهِ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ " قَوْلَهُ (كَبَيْعِ أُمٍّ) عَاقِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُفَلَّسِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ قَبْلَ الْحَمْلِ بِدَيْنٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ وَأَبْقَى وَلَدَهَا، ثُمَّ فُلِّسَ فَوَجَدَ بَائِعُهَا الْوَلَدَ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَحَاصَصَ بِمَا يَنُوبُ الْأُمَّ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْآنَ مَوْجُودَةً يَوْمَ الْبَيْعِ وَقِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بَيْعِهَا لِلْمُفَلَّسِ؟ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْحَاضِرَةِ الْآنَ؟ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِثُلُثِي الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَوَجْهُ الْمُحَاصَّةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ حَامِلٍ أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا الْمُفَلَّسُ مَعَ وَلَدِهَا الْمَوْجُودِ مَعَهَا حِينَ الشِّرَاءِ لَكَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا أَيْ مَا تَعَدَّدَ فِيهِ الْمَبِيعُ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْأُمُّ أَوْ الْوَلَدُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ) وَأَبْقَى الْأُمَّ

[حاشية الدسوقي]

جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي وَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا، وَأَمَّا فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْخِيَارُ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ إذَا عَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ فَقَطْ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةٌ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَدٍّ فَأَشْبَهَتْ السَّمَاوِيَّ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا مِنْ الْأَرْشِ) أَيْ إذَا رَضِيَ بِهَا وَأَخَذَهَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَخَذَ الْمُفَلَّسُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي أَرْشًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) أَيْ فَيُحَاصِصُ بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ أَيْ إنْ أَخَذَهُ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلُ وَإِلَّا يُخَيَّرُ بَائِعُ السِّلْعَةِ بَيْنَ رَدِّهَا وَالْمُحَاصَّةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا أَرْشَ لَهُ وَأَنَّ الْفَرْعَ الَّذِي بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا، لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيُحَاصِصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهَا وَيُحَاصِصَ بِنِسْبَةِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُومَ.
. . إلَخْ) فَإِذَا بَاعَهَا بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهَا سَالِمَةً خَمْسُونَ وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ أَرْبَعُونَ فَقَدْ نَقَّصَتْهَا الْجِنَايَةُ الْخُمُسَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ وَيُحَاصِصَ بِعِشْرِينَ خُمُسِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكَهَا وَيُحَاصِصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَهُوَ مِائَةٌ (قَوْلٌ كَسِلْعَتَيْنِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَخَذَ بَعْضَهُ وَحَاصَ بِالْفَائِتِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ ذَلِكَ الْمَبِيعَ لِلْمُفَلَّسِ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا يَنُوبُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ رَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَبِيعُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ الْآتِي وَأَخَذَ بَعْضَهُ قَسِيمًا لِهَذَا بَلْ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ وَرَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَكِّ الرَّهْنِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ سِلْعَتَيْنِ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَقَبَضَ مِنْهَا خَمْسَةً، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ قَائِمًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يُحَاصِصَ بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي قَبَضَهَا وَيَأْخُذَ مَبِيعَهُ.
(قَوْلُهُ فَوَجَدَ بَعْضَ الْمَبِيعِ) أَيْ قَائِمًا وَالْبَاقِي فَاتَ أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ (قَوْلُهُ مَفْضُوضًا عَلَى الْقِيَمِ) أَيْ عَلَى قِيَمِ السِّلَعِ (قَوْلُهُ وَبَاعَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا) أَيْ أَوْ مَاتَ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ مَفْضُوضَةٌ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْعَبْدَيْنِ أَيْ عَلَى قِيمَتِهِمَا.

(قَوْلُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ بَيْعِ أُمِّهِ أَوْ لَا عَلَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ (قَوْلُهُ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ) أَيْ فَجُمْلَةُ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْخَمْسَةِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْمَجْمُوعِ ثُلُثٌ فَإِذَا أَخَذَ الْوَلَدُ الْبَاقِيَ بِلَا بَيْعٍ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِثُلُثِي الثَّمَنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ إلَى مَجْمُوعِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْمُحَاصَّةِ إلَخْ) أَيْ وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَلَدِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُحَاصَّةُ بِمَا يَنُوبُ الْأُمَّ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ حَامِلٍ وَلَمْ نَقُلْ إنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ غَلَّةٌ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَيُحَاصِصُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ) أَيْ فَكَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَخْذُ بَعْضِهِ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبَيْعِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ.
. . إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَمَةً مَثَلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ وَأَبْقَى الْأُمَّ، ثُمَّ فُلِّسَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ

وَأَوْلَى إنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ (فَلَا حِصَّةَ) لِلْمَيِّتِ مِنْهُمَا، وَلَا لِلْوَلَدِ الْمَبِيعِ بَلْ إمَّا أَخْذُ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَصَةُ بِجَمِيعِهِ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِجِنَايَةٍ فَكَالْبَيْعِ فِي تَفْصِيلِهِ إنْ أَخَذَ لَهُ عَقْلًا وَإِلَّا فَكَالْمَوْتِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَوْجُودِ إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

(وَأَخَذَ) الْمُفَلَّسُ (الثَّمَرَةَ) غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا الَّتِي جَذَّهَا مِنْ الْأَشْجَارِ أَيْ فَازَ بِهَا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ أُصُولَهُ، وَكَذَا يَفُوزُ بِالصُّوفِ الْغَيْرِ التَّامِّ إذَا جَزَّهُ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفَلَّسُ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ (وَ) أَخَذَ (الْغَلَّةَ) الْحَادِثَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَالِ الْعَبْدِ إذَا انْتَزَعَهُ وَكَاللَّبَنِ إذَا حَلَبَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ (إلَّا صُوفًا تَمَّ) يَوْمَ شِرَاءِ الْغَنَمِ (وَثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً) يَوْمَ الشِّرَاءِ لِأَصْلِهَا، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ أُصُولَهُ وَالصُّوفَ وَلَوْ جَزَّهُ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُفَلَّسِ حَاصَصَ بِثَمَنِهِ، وَكَذَا الثَّمَرَةُ إنْ لَمْ يَجُزَّهَا، فَإِنْ جَزَّهَا حَاصَصَ الْبَائِعُ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ أَنَّ الصُّوفَ لَمَّا كَانَ تَامًّا يَوْمَ الْبَيْعِ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ إذْ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ فَجَزُّهُ لَا يُفِيتُهُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ.

(وَ) إذَا فُلِّسَ مُكْتَرِي دَابَّةٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ دُورٍ قَبْلَ دَفْعِ الْكِرَاءِ (أَخَذَ الْمُكْرِي) وَجِيبَةً (دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) وَدُورَهُ مِنْ الْمُكْرَى

[حاشية الدسوقي]

وَيُحَاصِصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا حِصَّةَ لِلْمَيِّتِ فِي الْأُولَى بِاتِّفَاقٍ وَلَا لِلْوَلَدِ الْمَبِيعِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الْأُمِّ وَبَيْعِ الْوَلَدِ حَيْثُ قَالُوا إذَا بِيعَتْ الْأُمُّ وَأَخَذَ الْوَلَدَ حَاصَصَ بِالْأُمِّ الْفَائِتَةِ، وَإِذَا بِيعَ الْوَلَدُ وَأَخَذَ الْأُمَّ فَلَا يُحَاصِصُ بِالْوَلَدِ الْفَائِتِ أَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِهَا فَلِذَا إذَا بَاعَهَا وَأَخَذَ الْوَلَدَ حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ كَالْغَلَّةِ فَلِذَا إذَا بَاعَهُ وَأُخِذَتْ الْأُمُّ فَلَا يُحَاصِصُ بِقِيمَتِهِ فَلَوْ وَجَدَهُمَا مَعًا أَخَذَهُمَا الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ حَقِيقَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي الْمُفَلَّسُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فِيهِ عِوَضًا (قَوْلُهُ فَكَالْبَيْعِ فِي تَفْصِيلِهِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَبَيْعِ أُمِّ وَلَدٍ وَإِنْ بَاعَ الْوَلَدَ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمَأْخُوذُ لَهُ عَقَلًا الْأُمَّ إنْ أَخَذَ وَلَدَهَا حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمَأْخُوذُ لَهُ عَقَلًا الْوَلَدَ إنْ أُخِذَتْ أُمُّهُ فَلَا مُحَاصَّةَ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْمَوْتِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أُصُولًا وَعَلَيْهَا ثِمَارٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَطَابَتْ تِلْكَ الثِّمَارُ وَجَذَّهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنَّهُ فُلِّسَ وَأَخَذَ الْبَائِعُ أُصُولَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِتِلْكَ الثِّمَارِ حَيْثُ جَذَّهَا قَبْلَ الْفَلَسِ وَإِلَّا لَمْ يَفُزْ بِهَا وَتَكُونُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ حِينَ التَّفْلِيسِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفَلَّسُ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَالِ الْعَبْدِ) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَقَوْلُهُ إذَا انْتَزَعَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَبَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَحْلُبْهُ بِأَنْ كَانَ فِي ضَرْعِ الْحَيَوَانِ حِينَ التَّفْلِيسِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَمِثْلُ اللَّبَنِ الِاسْتِخْدَامُ وَالسُّكْنَى (قَوْلُهُ إلَّا صُوفًا تَمَّ وَثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً) إنْ كَانَ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ كَانَ مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا غَلَّةً وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ كَانَ مُتَّصِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَمُنْقَطِعًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ أُصُولَهُ وَالصُّوفَ وَلَوْ جَزَّهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصُّوفَ إذَا جَزَّهُ الْمُشْتَرِي غَلَّةً لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا أَيْ الْغَنَمَ مَجْزُوزَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكَهَا وَيُحَاصِصَ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى الْغَنَمَ وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا، ثُمَّ فُلِّسَ فَالصُّوفُ الَّذِي نَبَتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ تَابِعٌ لِلْغَنَمِ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَائِعُهَا لِلْغُرَمَاءِ وَحَاصَصَ بِالثَّمَنِ كَانَ الصُّوفُ لَهُمْ وَإِنْ أَخَذَهَا الْبَائِعُ كَانَ الصُّوفُ لَهُ مَا لَمْ يُجَزَّ، فَإِنْ جُزَّ كَانَ غَلَّةً وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَزَّهَا حَاصَصَ الْبَائِعُ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً) أَيْ وَلَا يَأْخُذُهَا الْبَائِعُ أَصْلًا وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ قَدْ طَابَتْ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْبَائِعُ وَلَوْ جَزَّهَا الْمُشْتَرِي كَالصُّوفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الصُّوفَ إذَا جُزَّ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ إذَا جُزَّتْ فَلَا تُرَدُّ وَلَوْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَيُحَاصِصُ الْبَائِعُ بِمَا يَخُصُّهَا (قَوْلُهُ فَجَزُّهُ لَا يُفِيتُهُ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ عَلَيْهِ ذَهَابُ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ) أَيْ الْمُؤَبَّرَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَجَذُّهَا يُفِيتُهَا عَلَى الْبَائِعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ كَانَتْ طَابَتْ يَوْمَ بَيْعِهَا لَكَانَتْ كَالصُّوفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بْن.

(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ.
. . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ دَارًا لِشَخْصٍ وَجِيبَةً، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ دَفْعِ الْكِرَاءِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ وَدَارَهُ وَفَسَخَ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَوْفَى الْمُفَلَّسُ فِيهَا الْمَنْفَعَةَ قَبْلَ الْفَلَسِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ كَمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مُحَاصَصَتُهُ فِي الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ أَيْ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَخْذُ وَالْمُرَادُ أَخْذُ الْمُكْرِي فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ بَابُ الْفَلَسِ، وَقَوْلُهُ

وَفُلِّسَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ مَا ذُكِرَ وَفَسَخَ فِيمَا بَقِيَ وَيُحَاصِصُ بِكِرَاءِ مَا مَضَى أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَاصَصَ لِحُلُولِهِ بِالْفَلَسِ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَيَتَعَيَّنُ التَّرْكُ وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ حَالًّا كَمَا تَقَدَّمَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً وَمَا مَرَّ فِيهِ وَفِي الْمَوْتِ مَعَ إرَادَةِ الْمُحَاصَّةِ لَا مَعَ إرَادَةِ الْأَخْذِ فِي الْفَلَسِ (وَقُدِّمَ) رَبُّ الْأَرْضِ بِكِرَائِهَا (فِي زَرْعِهَا) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حِصَّةَ السَّنَةِ الْمَزْرُوعَةِ وَمَا قَبْلَهَا، وَكَذَا مَا بَعْدَهَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ أَرْضَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا شَيْءٌ (فِي الْفَلَسِ) أَيْ فَلَسِ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْهَا وَهِيَ حَائِزَةٌ لَهُ فَحَوْزُهَا كَحَوْزِ رَبِّهَا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَفُلِّسَ مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، وَسَوَاءٌ جَذَّ الزَّرْعَ أَمْ لَا وَمِثْلُ الزَّرْعِ الْغَرْسُ أَوْ أَنَّهُ يَشْمَلُهُ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ وَالسَّاقِي أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا الْمُرْتَهِنُ (ثُمَّ) إذَا اسْتَوْفَى الْكِرَاءَ يُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ (سَاقِيهِ) أَيْ الْأَجِيرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى سَقْيِهِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ إذْ لَوْلَاهُ مَا انْتَفَعَ بِالزَّرْعِ (ثُمَّ) يَلِي سَاقِيهِ فِيمَا فَضَلَ عَنْهُ (مُرْتَهِنُهُ) الْحَائِزُ لَهُ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَالْغُرَمَاءُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُقَدَّمُ عَلَى السَّاقِي وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي الْمَوْتِ.

(وَالصَّانِعُ أَحَقُّ) مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي فَلَسِ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ (وَلَوْ بِمَوْتٍ) لَهُ (بِمَا بِيَدِهِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِهِ كَالرَّهْنِ حَائِزُهُ أَحَقُّ بِهِ فِي فَلَسٍ وَمَوْتٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَصْنُوعُهُ بِيَدِهِ

[حاشية الدسوقي]

دَابَّتَهُ أَيْ الْمَكْرِيَّةَ كِرَاءَ وَجِيبَةٍ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى بَابِ الْفَلَسِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْتِ يُحَاصِصُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَفُلِّسَ قَبْلَ.
. . إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ الَّذِي فُلِّسَ كَانَ أَوْضَحَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُكْتَرِيَ بِكَوْنِهِ فُلِّسَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فُلِّسَ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا كَانَ الْكِرَاءُ مُنْقَضِيًا فَلَا يُقَالُ حِينَئِذٍ أَخَذَ الْمُكْرِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَسَخَ.
. . إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّابَّةِ وَالدَّارِ وَالْأَرْضِ لِلْمُفَلَّسِ (قَوْلُهُ لِحُلُولِهِ) أَيْ الْكِرَاءِ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّرْكُ) أَيْ تَرْكُ الشَّيْءِ الْمُكْتَرَى لِلْغُرَمَاءِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْوَجِيبَةِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّ بِهِ وَبِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي إلَخْ وَإِنْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ لِأَجْلِ التَّوْطِئَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إلَخْ حَاصِلُ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَفَادَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ دَيْنَ الْكِرَاءِ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ كَانَ الْحَقُّ فِي الْمَنْفَعَةِ لِلْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لِلْمُكْرِي أَخْذُ مَا أَكْرَاهُ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ هُنَا الْأَخْذَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُلُولِ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ فَرْعٌ عَنْ حُلُولِ الْكِرَاءِ فَالْمُصَنِّفُ لَمَّا أَفَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ دَيْنَ الْكِرَاءِ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْمُكْرِيَ مُخَيَّرٌ فِي الْفَلَسِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحَاصِصَ الْكِرَاءَ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّسْلِيمُ وَالْمُحَاصَّةُ بِالْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ فِي زَرْعِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّكَ إذَا اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَشْرَ سِنِينَ فَزَرَعْتهَا، ثُمَّ اكْتَرَيْت شَخْصًا بِعَشَرَةٍ يَسْقِي لَك الزَّرْعَ، ثُمَّ تَدَايَنْت دِينَارًا وَرَهَنْتَ ذَلِكَ الزَّرْعَ فِيهِ، ثُمَّ إنَّك فَلِسْت فَرَبُّ الْأَرْضِ يُقَدَّمُ فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَهُ بِالْأَرْضِ اتِّصَالٌ قَوِيٌّ فَكَأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَإِذَا بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ بَعْدَ أَخْذِ رَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَتَهُ قُدِّمَ السَّاقِي يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ يَلِيهِ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ رَبُّ الْأَرْضِ بِكِرَائِهَا فِي زَرْعِهَا) اُسْتُشْكِلَ تَقْدِيمُهُ فِي زَرْعِهَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَأَجَابَ عبق بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ لَا أَنَّهُ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ، وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى تَقْدِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ بِالْكِرَاءِ فِي زَرْعِهَا يَكُونُ رَهْنًا بِيَدِهِ فَيُبَاعُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ الْكِرَاءُ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ بَقِيَّةٌ قُدِّمَ السَّاقِي فِيهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَلْزَمُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا حَاجَةَ لِجَوَابِ عبق (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الزَّرْعِ الْغَرْسُ) بَلْ وَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلْحَاقُ الْبِنَاءِ بِالْغَرْسِ كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ وَالسَّاقِي أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا الْمُرْتَهِنُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنْ رَبَّ الْأَرْضِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى سَقْيِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالسَّاقِي الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى خِدْمَةِ الْأَرْضِ وَخِدْمَةِ زَرْعِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِالسَّقْيِ أَوْ بِإِصْلَاحِهَا بِالْفَحْتِ أَوْ الْجَرْفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، وَهَذَا غَيْرُ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ قَبْلَ رَبِّ الْأَرْضِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الزَّرْعِ أَيْ الْمُرْتَهِنُ الَّذِي رَهَنَ الْمُكْتَرِي الزَّرْعَ عِنْدَهُ فِي دَيْنٍ تَدَايَنَهُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ أَحَقُّ بِمَا بِيَدِهِ) مَحَلُّهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ إذَا فُلِّسَ رَبُّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ أَمَّا إذَا فُلِّسَ رَبُّهُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَيُخَيَّرُ الصَّانِعُ بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ وَيُحَاصِصَ بِالْكِرَاءِ أَوْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَوْتٍ) لَوْ هُنَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْفَلَسِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَا لِخِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ إذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ، وَقَوْلُهُ فِي الْخُطْبَةِ وَبِلَوْ إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ

بِأَنْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يُجْزِهِ كَالْبِنَاءِ أَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ (فَلَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ (إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالْبَنَّاءِ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) أَيْ فَهُوَ كَالْمُضَافِ الْمَزِيدِ فِي الصَّنْعَةِ أَيْ حُكْمُهُ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ حُكْمُ مَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَصَبَّاغٍ يَصْبُغُ الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ وَرَقَّاعٍ يُرَقِّعُ الْفِرَاءَ مَثَلًا بِرِقَاعٍ مِنْ عِنْدِهِ وَبَيَّنَ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ (يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمَزِيدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ نَقَصَ الثَّوْبُ مَثَلًا بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْغَزْلِ وَمَا قِيمَةُ الصَّنْعَةِ؟ أَيْ النَّسْجِ كَمَا يُقَالُ مَا قِيمَةُ الثَّوْبِ بِلَا صَبْغٍ وَمَا قِيمَةُ الصَّبْغِ وَالشَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ كُلٍّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ كَمَا أَنَّ الْمَزِيدَ فِي الْمَوْتِ كَعَمَلِ الْيَدِ يُحَاصَصُ بِهِ.

(وَالْمُكْتَرِي) لِدَابَّةٍ فَفُلِّسَ رَبُّهَا أَوْ مَاتَ أَحَقُّ (بِالْمُعَيَّنَةِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْ مَنَافِعِهَا مَا نَقَدَهُ مِنْ الْكِرَاءِ قُبِضَتْ أَمْ لَا لِقِيَامِ تَعَيُّنِهَا مَقَامَ قَبْضِهَا (وَ) أَحَقُّ أَيْضًا (بِغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ (إنْ قُبِضَتْ) قَبْلَ تَفْلِيسِ رَبِّهَا أَوْ مَوْتِهِ لَا بَعْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) الدَّوَابُّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي وَذَكَرَ عَكْسَ الَّتِي قَبْلَهَا بِقَوْلِهِ (وَرَبُّهَا) أَحَقُّ (بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْمُكْتَرِي إذَا فُلِّسَ أَوْ مَاتَ يَأْخُذُهُ فِي أُجْرَةِ دَابَّتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهَا مَعَهَا) فِي السَّفَرِ (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) الْمُكْتَرِي الْمُفَلَّسُ قَبْضَ تَسَلُّمٍ، فَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِهِ حَالَ نُزُولِ الْأَحْمَالِ فِي الْمَنَازِلِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ غَالِبًا كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا هُنَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ اهـ شب (قَوْلُهُ بِأَنَّ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ) أَيْ ثُمَّ فُلِّسَ رَبُّهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ أَوْ تَسَلَّمَهُ رَبُّهُ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ (قَوْلُهُ كَالْبِنَاءِ) أَيْ وَكَالصَّانِعِ الَّذِي يَصْنَعُ لِرَبِّ الشَّيْءِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ إذَا انْصَرَفَ يَتْرُكُهُ فِي بَيْتِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُضِفْ.
. . إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا النَّسْجَ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الصَّانِعِ إذَا كَانَ مَصْنُوعُهُ لَيْسَ بِيَدِهِ يُحَاصِصُ أُجْرَتَهُ وَلَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الصَّانِعُ نَسَّاجًا وَإِلَّا شَارَكَ الْغُرَمَاءَ بِقِيمَةِ نَسْجِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ الصَّانِعُ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحَاصِصُ بِأُجْرَتِهِ إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ لَيْسَ بِيَدِهِ بَلْ يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ بِقِيمَةِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي مَسْأَلَةِ النَّسْجِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِضَافَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الْفَلَسِ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَاصِصَ بِمَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ أَيْ فَهُوَ) الضَّمِيرُ لِلنَّسْجِ (قَوْلُهُ يُشَارِكُ) أَيْ الْغُرَمَاءَ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ بِقِيمَتِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُضَافِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ مُشَارِكٌ بِقِيمَةِ النَّسْجِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ مُشَبَّهًا بِهِ (قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةِ الْمَزِيدِ) أَيْ بِقِيمَةِ مَا زَادَ مِنْ عِنْدِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْعَمَلِ فَهُوَ فِيهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُقَالُ مَا قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَمَا قِيمَتُهُ بِلَا صَبْغٍ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الصَّنْعَةَ فَلَا تُقَوَّمُ إلَّا صَنْعَتُهُ وَلَوْ قُوِّمَ بِجُمْلَتِهِ لَرُبَّمَا زَادَ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ (قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ كُلٍّ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ أَبْيَضَ عَشَرَةً كَانَ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ ثُلُثُ الثَّوْبِ وَلِلْغُرَمَاءِ ثُلُثَاهُ وَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْغَزْلِ خَمْسَةً وَقِيمَةُ النَّسْجِ وَاحِدًا كَانَ لِلنَّاسِجِ سُدُسُ الثَّوْبِ وَلِلْغُرَمَاءِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ هُوَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ النَّسَّاجَ لَيْسَ كَالصَّبَّاغِ وَنَصُّهُ إنْ كَانَ الصَّانِعُ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ) أَيْ فَيَكُونُ النَّسَّاجُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ إنْ كَانَ الثَّوْبُ الْمَنْسُوجُ بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الْمَزِيدَ) أَيْ مِثْلَ الصَّبْغِ فِي الْمَوْتِ كَعَمَلِ الْيَدِ يُحَاصِصُ بِهِ الْغُرَمَاءَ أَيْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ فِي الثَّوْبِ بِقِيمَةِ الْمَزِيدِ كَمَا فِي الْفَلَسِ.

(قَوْلُهُ قُبِضَتْ) أَيْ قَبَضَهَا الْمُكْتَرِي قَبْلَ تَفْلِيسِ رَبِّهَا أَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) أَيْ لَا إنْ قُبِضْت بَعْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَبْضُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِأُجْرَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُدِيرَتْ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا هَزَلَتْ دَابَّةٌ أَوْ مَاتَتْ أَتَى لَهُ رَبُّهَا بِبَدَلِهَا فَمَتَى فُلِّسَ رَبُّهَا أَوْ مَاتَ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ أَحَقُّ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا (قَوْلُهُ وَذَكَرَ عَكْسَ الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ فَلَسُ رَبِّ الدَّابَّةِ وَهَذِهِ فَلَسُ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ) مِثْلُ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ ذُو حَانُوتٍ بِمَا فِيهِ مِنْ حِيَازَةِ الظَّهْرِ أَقْوَى مِنْ حِيَازَةِ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَمْلِ وَالنَّقْلِ قَالَهُ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ إذَا فُلِّسَ أَوْ مَاتَ) أَيْ إذَا فُلِّسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ فِي أُجْرَةِ دَابَّتِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ مِنْهُ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ فَضْلَةٌ كَانَتْ لِلْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ فَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، وَقَوْلُهُ حَالَ نُزُولِ الْأَحْمَالِ فِي الْمَنَازِلِ أَيْ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَقْبِضْهَا قَبْضَ تَسَلُّمٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَبَضَ الْمَحْمُولَ رَبُّهُ قَبْضَ تَسَلُّمٍ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَحْمُولِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَوْتِ

(وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي) لِسِلْعَةٍ شِرَاءً فَاسِدًا دَفَعَ ثَمَنَهَا لِلْبَائِعِ أَوْ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ) الْقَائِمَةِ (يُفْسَخُ) أَيْ إنْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ (لِفَسَادِ الْبَيْعِ) وَقَدْ فَلِسَ الْبَائِعُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (أَوْ لَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا بَلْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ (أَوْ) هُوَ أَحَقُّ بِهَا (فِي) الثَّمَنِ (النَّقْدِ) الْمَدْفُوعِ لِرَبِّهَا لَا فِيمَا أُخِذَتْ عَنْ عَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (أَقْوَالٌ وَهُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا (أَحَقُّ بِثَمَنِهِ) الَّذِي دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَعُرِفَ بِعَيْنِهِ فُلِّسَ أَوْ مَاتَ بَقِيَتْ السِّلْعَةُ أَوْ فَاتَتْ فَهِيَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْأَقْوَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَفُتْ وَتَارَةً بِالسِّلْعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا وَتَارَةً يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا فَاتَتْ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا.

(وَ) الْمُشْتَرِي أَحَقُّ (بِالسِّلْعَةِ) الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ (إنْ بِيعَتْ) بِسِلْعَةٍ أُخْرَى (وَاسْتُحِقَّتْ) الَّتِي أَخَذَهَا لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ الْمُوجِبِ لِخُرُوجِ سِلْعَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ لِيَكُونَ قَوْلُهُ اُسْتُحِقَّتْ نَعْتًا لِسِلْعَةٍ كَانَ أَوْلَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَفْرَادُ قَاعِدَةِ دَفْعِ الْعَرْضِ فِي الْعَرْضِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ إلَخْ (وَقُضِيَ)

[حاشية الدسوقي]

وَالْفَلَسِ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَنَّ رَبَّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَامَ لِطَلَبِ الْأُجْرَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ التَّسْلِيمِ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيَاسُ مَا هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَعَدَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الْحَمَّالِ فِيمَا قَرُبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ الْحَوْزِ اهـ بْن فَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا قَامَ رَبُّهَا بِالْقُرْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَحْمُولِ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا بِنَقْدٍ دَفَعَهُ لِبَائِعِهَا أَوْ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ مَثَلًا، ثُمَّ فُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْفَسَادِ فَهَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ أَوْ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ يُفْسَخُ) أَيْ الَّتِي يَفْسَخُ الْحَاكِمُ عَقْدَ شِرَائِهَا أَيْ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَقْدُ شِرَائِهَا أَنْ يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَقُّ بِالسِّلْعَةِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالدَّيْنِ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالثَّالِثُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَمَحَلُّهَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا بَعْدَ الْفَلَسِ، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِاتِّفَاقٍ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَائِمًا وَعُرِفَ بِعَيْنِهِ تَعَيَّنَ أَخْذُهُ وَلَا عَلَقَةَ لَهُ بِالسِّلْعَةِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا يَأْتِي إذَا اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ لَا بِالدَّيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ وَقْتَ التَّفْلِيسِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ رُدَّتْ لِلْبَائِعِ وَفُلِّسَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ خش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لعج وَتَبِعَهُ عبق حَيْثُ عَمَّمَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ كَانَتْ وَقْتَ التَّفْلِيسِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ جَارِيَةٌ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْفَلَسِ وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الْمَوْتِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ (قَوْلُهُ وَتَارَةً بِالسِّلْعَةِ) أَيْ وَتَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ

(قَوْلُهُ وَالسِّلْعَةُ إنْ بِيعَتْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ عَمْرًا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ زَيْدٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَأَوْلَى فَاسِدًا، ثُمَّ فُلِّسَ زَيْدٌ أَوْ مَاتَ وَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ عَمْرٌو أَحَقُّ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَا يُخَالِفُ أَخْذَهَا هُنَا فِي الْمَوْتِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَبِاسْتِحْقَاقِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَوَجَبَ رُجُوعُهُ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِيهَا هِيَ عَلَى ثَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالدَّنَانِيرِ.
(قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِاسْتِحْقَاقِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ اُسْتُحِقَّتْ صِفَةٌ لِسِلْعَةٍ وَالصِّفَةُ لَا تُعْطَفُ عَلَى الْمَوْصُوفِ فَلَا تَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا زَائِدَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ جَوَازِ زِيَادَةِ الْوَاوِ فِي الصِّفَةِ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ وَيَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وُقُوعُهَا فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ الْمُشَابِهِ لِلنَّفْيِ أَوْ يُقَدَّرُ لَهَا صِفَةٌ أَيْ سِلْعَةً أُخْرَى وَالْحَالُ أَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ عَاطِفَةً لِجُمْلَةِ اُسْتُحِقَّتْ عَلَى جُمْلَةِ بِيعَتْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ السِّلْعَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا الْمُحْدَثَ عَنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَضَى بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا وَفَّاهُ لِصَاحِبِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَثِيقَةَ الَّتِي فِيهَا الدَّيْنُ لِيَأْخُذَهَا أَوْ لِيُقَطِّعَهَا فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَقُومَ رَبُّ الدَّيْنِ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَخْذَ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ أَوْ تَقْطِيعَهَا لَا يُفِيدُهُ فَائِدَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْقَضَاءِ بِأَخْذِهَا أَوْ تَقْطِيعِهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمَدِينُ الْوَثِيقَةَ

عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ (بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ) مِنْهُ وَبِالْخَصْمِ عَلَيْهَا أَيْ الْكِتَابَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا بِالْوَفَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِئَلَّا يَدَّعِيَ رَبُّ الدَّيْنِ سُقُوطَهَا مِنْهُ فَيُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا أَوْ يُخْرِجَ صُورَتَهَا مِنْ السِّجِلِّ إنْ كَانَ لَهَا سِجِلٌّ وَيَدَّعِي بِهَا (أَوْ تَقْطِيعِهَا) حَيْثُ لَا سِجِلَّ لَهَا لِئَلَّا يُخْرِجَ غَيْرَهَا قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ الْحَزْمُ تَقْطِيعُهَا وَكِتَابَةُ بَرَاءَةٍ بَيْنَهُمَا (لَا) يُقْضَى لِزَوْجٍ طَلَّقَ، وَلَا لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ بِأَخْذِ وَثِيقَةِ (صَدَاقٍ قُضِيَ) لِمَا فِي حَبْسِهَا عِنْدَ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِسَبَبِ الشُّرُوطِ الَّتِي فِيهَا وَلُحُوقِ النَّسَبِ إذَا اخْتَلَفَا فِي النَّسَبِ وَقَدْرِ الْمَهْرِ لِيُقَاسَ عَلَيْهَا نَحْوُ أُخْتِهَا وَعِلْمِ مَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَلِرَبِّهَا) أَيْ الْوَثِيقَةِ (رَدُّهَا) مِنْ الْمَدِينِ إنْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ (إنْ ادَّعَى) رَبُّهَا (سُقُوطَهَا) أَوْ سَرِقَتَهَا مِنْهُ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا فِيهَا إنْ حَلَفَ رَبُّهُ عَلَى بَقَائِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا كَانَ بِإِشْهَادٍ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى سُقُوطِهَا لَشَمَلَ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَنَحْوَهُمَا وَفِي نُسْخَةٍ بِرَدِّهَا بِالْبَاءِ أَيْ قُضِيَ لِرَبِّهَا بِرَدِّهَا.

(وَ) قَضَى (لِرَاهِنٍ) وُجِدَ (بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ) لِلْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَلْ ادَّعَى سُقُوطَهُ أَوْ إعَارَتَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ أَوْ غَصْبَهُ وَيَبْرَأُ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ إنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ طُولٍ، فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا خِلَافٍ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابُ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يَقْضِي لِلرَّاهِنِ بِأَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ أَيْ بِيَمِينِهِ إنْ طَالَ زَمَنُ حَوْزِهِ لِرَهْنِهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا الْوَثِيقَةُ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالرَّهْنِ أَشَدُّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِالْوَثِيقَةِ (كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا) أَيْ كَمَا يَقْضِي لِلْمَدِينِ

[حاشية الدسوقي]

فَادَّعَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي الْقَضَاءِ لَهُ بِأَخْذِهَا وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَطَّعَهَا لَا يُفِيدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُخْرِجُ عِوَضَهَا مِنْ السِّجِلِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَضَى بِأَخْذِ الْوَثِيقَةِ أَيْ بَعْدَ الْخَصْمِ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْطِيعُهَا أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى وَفَاءِ مَا فِيهَا أَوْ كَتَبَ وَثِيقَةً تُنَاقِضُهَا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْخَصْمَ عَلَيْهَا لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَدَّعِي أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ وَأَنَّ الْمَدِينَ أَخَذَهَا وَخَصَمَ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ ح وَالْجَزِيرِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُقْضَى بِأَخْذِهَا لِيُخْصَمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُرَدُّ لِصَاحِبِهَا وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَى دَيْنَهُ (قَوْلُهُ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ مِنْهُ وَبِالْخَصْمِ عَلَيْهَا) أَيْ وَتَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ بِيَدِ رَبِّهَا وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ تت عَنْ الْخَضْرَاوِيِّ وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ صَاحِبُ الْوَثَائِقِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَخْصِمُ عَلَيْهَا وَتَبْقَى عِنْدَ الْمَدِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ بِلَا رِيبَةٍ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بِخَطِّ رَبِّ الدَّيْنِ وَخَتْمِهِ (قَوْلُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ) هُوَ الْعَلَّامَةُ النُّوَيْرِيُّ وَالْمُرَادُ بِالتَّكْمِلَةِ تَكْمِلَةُ شَرْحِ شَيْخِهِ الْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَوَاضِعَ مِنْ الْمَتْنِ لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهَا فَكَتَبَ عَلَيْهِ النُّوَيْرِيُّ وَسَمَّاهُ التَّكْمِلَةَ (قَوْلُهُ الْحَزْمُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّأْيُ السَّدِيدُ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةُ بَرَاءَةٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي وَرَقَةٍ أُخْرَى أَنَّ فُلَانًا رَبَّ الدَّيْنِ وَصَلَهُ دَيْنُهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مِنْهُ وَيَكْتُبَ الشُّهُودُ خُطُوطَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْوَرَقَةِ (قَوْلُهُ قَضَى) أَيْ قَضَاهُ الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ، وَقَوْلُهُ بِأَخْذِ وَثِيقَةِ صَدَاقٍ أَيْ لِيُبْقِيَهَا عِنْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهَا (قَوْلُهُ وَلُحُوقِ النَّسَبِ) أَيْ نَسَبِ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ الْوَلَدِ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ تِلْكَ الْوَثِيقَةِ لُحُوقُهُ بِهِ وَعَدَمُهُ إذَا كُتِبَ فِيهَا تَارِيخُ عَقْدِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَلِرَبِّهَا) أَيْ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَعْنِي أَنَّ وَثِيقَةَ الدَّيْنِ إذَا وُجِدَتْ بِيَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَطَلَبَهَا صَاحِبُهَا وَقَالَ سَقَطَتْ أَوْ سُرِقَتْ مِنِّي وَقَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ دَفَعْتُ مَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَلَهُ أَخْذُ الْوَثِيقَةِ مِنْ الْمَدِينِ إنْ حَلَفَ عَلَى سُقُوطِهَا أَوْ سَرِقَتِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مَا فِيهَا وَلَا أَبْرَأ مِنْهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَدِينِ دَفْعُ مَا فِي الْوَثِيقَةِ مِنْ الدَّيْنِ.

(قَوْلُهُ وَقَضَى لِرَاهِنٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّهْنَ إذَا وُجِدَ بِيَدِ رَاهِنِهِ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِ الرَّهْنِ فَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ لَمْ تَدْفَعْ شَيْئًا مِنْهُ وَالرَّهْنُ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ وَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ هَذَا إذَا قَامَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ طُولٍ مِنْ حَوْزِ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ، فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ ادَّعَى سُقُوطَهُ أَوْ إعَارَتَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ إلَخْ) فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ دَعْوَى الْإِعَارَةِ وَغَيْرِهَا نَظَرٌ بَلْ التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْإِعَارَةِ كَدَعْوَى السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ أَوْ السُّقُوطِ، وَأَمَّا فِي الْإِعَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ مُطْلَقًا قَامَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بَعْدَ طُولٍ) أَيْ مِنْ حَوْزِ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ أَيْ مِنْ حَوْزِ الرَّاهِنِ لِرَهْنِهِ، وَالْقُرْبُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ وَالْبُعْدُ مَا زَادَ عَلَيْهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ) الْأَوْلَى فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَامَ بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ (قَوْلُهُ أَشَدُّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِالْوَثِيقَةِ) أَيْ فَالشَّأْنُ أَنَّ الْوَثِيقَةَ تُوضَعُ فِي الْجَيْبِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَشَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِي الصُّنْدُوقِ فَيَنْدُرُ سُقُوطُ الرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَثِيقَةِ (قَوْلُهُ كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا) هَذَا تَشْبِيهٌ فِيمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَقَضَى لِرَاهِنٍ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ وَثِيقَةً بِهِ وَأَنَّهَا سَقَطَتْ أَوْ تَلِفَتْ

بِدَفْعِ الدَّيْنِ لِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الْوَفَاءَ وَتَقْطِيعَ الْحُجَّةِ وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَدَمَهُ وَأَنَّ الْحُجَّةَ ضَاعَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ أَنَّهُ وَفَّاهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إلَخْ لِوُجُودِ الْوَثِيقَةِ بِيَدِ الْمَدِينِ فِيهَا فَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِمْ مَنْ ادَّعَى الْقَضَاءَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَإِلَّا غَرِمَ وَهِيَ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (وَلَمْ يَشْهَدْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ (شَاهِدُهَا) أَيْ الْوَثِيقَةِ، الَّذِي كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِيهَا (إلَّا بِهَا) أَيْ بِإِحْضَارِهَا يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مُسْتَحْضِرًا لِلْقَضِيَّةِ فَطَلَبَ إحْضَارَ الْوَثِيقَةِ لِيَتَذَكَّرَهَا وَيَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَا فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ أَوْ ادَّعَى دَفْعَ الْجَمِيعِ وَرَبُّ الدَّيْنِ ادَّعَى دَفْعَ الْبَعْضِ

وَمِنْهَا الدَّيْنُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا الْجُنُونُ وَالصِّبَا وَالسَّفَهُ وَالْمَرَضُ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (الْمَجْنُونُ) بِصَرْعٍ أَوْ اسْتِيلَاءِ وَسْوَاسٍ (مَحْجُورٌ) عَلَيْهِ مِنْ حِينِ جُنُونِهِ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ إنْ كَانَ وَجُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْتَدُّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ (لِلْإِفَاقَةِ) مِنْ جُنُونِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا وَإِلَّا فَلَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ وَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ مِنْ حَيْثُ الْحَجْرُ وَإِنَّمَا لَهَا الْحَضَانَةُ

(وَالصَّبِيُّ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

وَلَمْ تُوجَدْ بِيَدِ أَحَدٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ دَفَعْتُ لَك الدَّيْنَ وَقَطَّعْتَ الْوَثِيقَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَمِينُ أَنَّهُ وَفَّاهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَقْدَ الْوَثِيقَةِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ لِرَبِّهِ) أَيْ بِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَدِينُ إلَّا الْيَمِينُ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَقْدَ الْوَثِيقَةِ مِنْ يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ شَاهِدٌ لِلْمَدِينِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْوَثِيقَةِ بِيَدِ الْمَدِينِ فِيهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَلَمْ تُوجَدْ الْوَثِيقَةُ بِيَدِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْقَاعِدَةُ الَّتِي قَالُوهَا مَخْصُوصَةٌ بِهَذِهِ أَيْ مُخَرَّجٌ مِنْ عُمُومِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَاهِدَ الْوَثِيقَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا فِيهَا إلَّا بَعْدَ حُضُورِهَا مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْقَضِيَّةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لَهَا فَلَا تَتَوَقَّفُ شَهَادَتُهُ عَلَى حُضُورِهَا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا لِلْحَقِّ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مُدَّعِيًا لِدَفْعِ جَمِيعِهِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي دَفْعَ بَعْضِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَثِيقَةَ مُكْتَتَبَةٌ بِمَا دَفَعَ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ لِمَا دَفَعَ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا بِهَا

[بَابُ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَأَحْكَامِهِ]

(بَابُ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ) الْحَجْرُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى قُوَّتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ فَدَخَلَ بِالثَّانِي حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَدَخَلَ بِالْأَوَّلِ حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ وَالرَّقِيقِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْقُوتِ وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ تَبَرُّعٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فَلَا يُمْنَعَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ إذَا كَانَ غَيْرَ تَبَرُّعٍ أَوْ كَانَ تَبَرُّعًا وَكَانَ بِثُلُثِ مَالِهِمَا وَأَمَّا تَبَرُّعُهُمَا بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ فَيُمْنَعَانِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الدَّيْنُ) أَيْ وَمِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ الدَّيْنُ وَأَرَادَ بِهِ الْفَلَسَ لِأَجْلِ الدَّيْنِ.
وَقَوْلُهُ وَالسَّفَهُ أَرَادَ بِهِ التَّبْذِيرَ وَعَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ أَيْ وَمِنْهَا أَيْضًا الرِّقُّ وَالنِّكَاحُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ فَأَسْبَابُ الْحَجْرِ سَبْعَةٌ وَلَيْسَ مِنْهَا الرِّدَّةُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ بِمَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ بِصَرْعٍ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْجِنِّيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ الَّذِي يُخَيَّلُ إلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْبَقًا أَوْ مُتَقَطِّعًا وَحَمَلَ الشَّارِحُ الْجُنُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَصْرَعُ أَوْ وَسْوَاسٍ لِأَنَّ مَا بِالطَّبْعِ أَيْ غَلَبَةُ السَّوْدَاءِ لَا يُفِيقُ مِنْهُ عَادَةً فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَجُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَلَكِنَّهُ جُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَاَلَّذِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ) أَيْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ صَغِيرًا أَوْ كَانَ كَبِيرًا لَكِنَّهُ سَفِيهٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَيْسَ صَغِيرًا وَلَا سَفِيهًا بَلْ رَشِيدًا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْإِفَاقَةِ أَيْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفَاقَةِ إذَا أَفَاقَ رَشِيدًا فَإِنَّ الْحَجْرَ يَنْفَكُّ عَنْهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِفَكِّهِ

. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) أَيْ الذَّكَرُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ لِلْبُلُوغِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ فَسَيَأْتِي

لِمَنْ ذَكَرَ (لِبُلُوغِهِ) فَإِذَا بَلَغَ الذَّكَرُ رَشِيدًا ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فَسَادٌ أَوْ هَلَاكٌ فَيَمْنَعُهُ الْأَبُ أَوْ مَنْ ذَكَرَ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا إلَى سُقُوطِ حَضَانَتِهَا بِالْبِنَاءِ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ خَمْسَةً ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُشْتَرَكَةٌ وَاثْنَانِ مُخْتَصَّانِ بِالْأُنْثَى فَقَالَ (بِثَمَانِ عَشْرَةَ) سَنَةً أَيْ بِتَمَامِهَا وَقِيلَ بِالدُّخُولِ فِيهَا (أَوْ الْحُلُمِ) أَيْ الْإِنْزَالِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِنْزَالَ فِي النَّوْمِ (أَوْ الْحَيْضُ أَوْ الْحَمْلُ) بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى (أَوْ الْإِنْبَاتُ) أَيْ النَّبَاتُ الْخَشِنُ لَا الزَّغَبُ لِلْعَانَةِ لَا لِلْإِبْطِ أَوْ اللِّحْيَةِ أَوْ الشَّارِبِ فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبُلُوغِ (وَهَلْ) النَّبَاتُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ مِمَّا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ وَحَقِّ الْعِبَادِ مِنْ طَلَاقٍ وَقِصَاصٍ وَحَدٍّ مِمَّا يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ (إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِلِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا حَدٌّ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ وَيَحْكُمُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ (تَرَدُّدٌ) وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ وَبَقِيَ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ نَتِنُ الْإِبْطِ وَفَرْقُ الْأَرْنَبَةِ وَغِلَظُ الصَّوْتِ (وَصُدِّقَ) الصَّبِيُّ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا كَمُطَلِّقٍ وَجَانٍّ ادَّعَى عَدَمَهُ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ وَكَمُدَّعٍ وُجُودَهُ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ أَوْ لِيَؤُمَّ النَّاسَ أَوْ لِيَكْمُلَ بِهِ عَدَدُ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ (إنْ لَمْ يُرَبْ) أَيْ يُشَكَّ فِي شَأْنِهِ فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ لَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ كَأَنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ بَالِغٌ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَخَالَفَهُ أَبُوهُ فِي بُلُوغِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ

[حاشية الدسوقي]

فِي قَوْلِهِ لِحِفْظِ مَالِ الْأَبِ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ حَجْرُ الْحَضَانَةِ مِنْ تَدْبِيرِ نَفْسِهِ وَصِيَانَةِ مُهْجَتِهِ مِنْ الْهَلَاكِ أَوْ الْفَسَادِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْحَاكِمِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ لِانْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى بَلَغَ عَاقِلًا زَالَ عَنْهُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَيْثُ تَدْبِيرُ نَفْسِهِ وَصِيَانَةُ مُهْجَتِهِ إذْ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنْ وُقُوعِ نَفْسِهِ فِي مَهْوَاةٍ أَوْ فِيمَا يُؤَدِّي لِقَتْلِهِ أَوْ عَطَبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ حَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِجَمَالِهِ مَثَلًا وَإِلَّا كَانَ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ النَّاسِ أَجْمَعِينَ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا) أَيْ وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْإِنْزَالُ) أَيْ إنْزَالُ الْمَنِيِّ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ لِلْحُلُمِ الْإِنْزَالَ فِي النَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَيْضُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي جَلْبِهِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَلَامَةً اهـ خش.
(قَوْلُهُ: أَيْ النَّبَاتُ الْخَشِنُ) أَيْ النَّبَاتُ لِلشَّعْرِ الْخَشِنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ فِي زَمَنٍ لَا يَنْبُتُ فِيهِ عَادَةً وَقَوْلُهُ لِلْعَانَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ الْإِنْبَاتُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ) أَيْ فَإِنَّ نَبَاتَ الشَّعْرِ فِي الْإِبِطِ وَنَبَاتَ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَلَامَةِ مَا يَحْصُلُ الْبُلُوغُ عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَلَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ إنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ لَهُ فَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ مِنْ قَذْفٍ وَقَطْعٍ وَقَتْلٍ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ رُشْدٍ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةً أُخْرَى وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ إنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وَلِقَوْلِهِ ثَانِيًا إنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِي حَقِّ اللَّهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا (قَوْلُهُ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا) أَيْ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى عَدَمَهُ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ مِنْهُ أَيْ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ إنْكَارَ الْبُلُوغِ شُبْهَةٌ وَالْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ بَلْ وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ وَفِي عبق وخش إنْ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ لَا يُصَدَّقُ وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي ح عَنْ زَرُّوقٍ وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُهُ حَيْثُ يَجْهَلُ التَّارِيخَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُرَبْ) الْمَحْفُوظُ فِيهِ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَالرِّيبَةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ لَا مِنْهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنَّا رِيبَةٌ فِيمَا قَالَهُ وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يُوقِعْ غَيْرَهُ فِي رِيبَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي صِدْقِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ دُونَ الْجِنَايَةِ لِلشُّبْهَةِ

فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ (وَلِلْوَلِيِّ) أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (رَدُّ تَصَرُّفِ) شَخْصٍ (مُمَيِّزٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بِمُعَاوَضَةٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَأَمَّا بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَهِبَةٍ وَعِتْقٍ فَيَتَعَيَّنُ رَدُّهُ وَمُرَادُهُ بِالْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ وَالْبَالِغَ السَّفِيهَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْبَالِغِ وَجَازَ أَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الصَّبِيِّ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ الْآتِي كَالسَّفِيهِ تَشْبِيهًا تَامًّا ثُمَّ إذَا رَدَّ الْوَلِيُّ بَيْعَهُ فَالثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُمَيِّزُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَنْفَقَهُ فِي شَهَوَاتِهِ الَّتِي يَسْتَغْنِي عَنْهَا وَحُمِلَ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي شَهَوَاتِهِ الَّتِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُمَيِّزِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ بِتَصَرُّفِهِ أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ (إنْ رَشَدَ) لَكِنَّ جَعْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُصَدَّقُ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا إنْ لَمْ يُرَبْ وَلَمْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ فَإِنْ اُرْتِيبَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْأَمْوَالِ وَيُصَدَّقُ فِي غَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْجِنَايَةِ إنْ ادَّعَى عَدَمَهُ فَإِنْ ادَّعَى وُجُودَهُ صُدِّقَ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ دُونَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الرِّيبَةَ فِي قَوْلِهِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَلِيِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَلِأَجْلِ إنْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَاسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إجَازَتِهَا وَرَدِّهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا الْخِيَارُ بَيْنَ إجَازَتِهَا وَرَدِّهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا بَاعَ الْيَتِيمُ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ أَوْ صَغِيرٌ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ شَيْئًا مِنْ عَقَارِهِ أَوْ أُصُولِهِ بِوَجْهِ السَّدَادِ فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَكَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ الَّذِي بَاعَ أَوْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ مِنْ أُصُولِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ، الْقَوْلُ الثَّانِي يُرَدُّ الْبَيْعُ إنْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ الرَّدَّ هُوَ الْوَجْهُ وَالْمَصْلَحَةُ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي صَوْنُهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ الْمَصُونُ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَلَا يَتْبَعُ الثَّمَنَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بَاعَ مَا غَيْرُهُ أَحَقُّ بِالْبَيْعِ مِنْهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ وَصِيُّهُ وَالْحَاكِمُ وَمُقَدِّمُهُ (قَوْلُهُ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَلَوْ فِي عَقَارِهِ وَلَوْ كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ إلَخْ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ وَهَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ وَيَصِحُّ جَعْلُ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى وَلِلْمَوْلَى لَا لِغَيْرِهِ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الرَّدَّ مُتَعَيَّنٌ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَأَنَّ الْإِجَازَةَ كَذَلِكَ تَتَعَيَّنُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ بِأَنْ كَانَ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ أَمَّا لَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ تَحَتَّمَ الرَّدُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ لِأَجْلِ إنْفَاقِهِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا تَحَتَّمَ الرَّدُّ وَلَا يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ إنْفَاقُهُ عَلَى التَّبْذِيرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى الْمَحَاجِيرِ كَمَا فِي نَقْلِ ح وَابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: اُتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ) صَوَابُهُ لَمْ يُتْبَعْ فِي ذِمَّتِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُمَيِّزِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ تَصَرُّفُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاضٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إذَا رَشَدَ لِأَنَّ سُكُوتَ الْوَلِيِّ مَعَ عِلْمِهِ إمْضَاءٌ لَهُ فَفِي الْمَوَّاقِ وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمَحْجُورُ بِرُؤْيَا مِنْ وَصِيِّهِ وَطَالَ تَصَرُّفُهُ فَأَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَاضٍ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ: رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ إنْ رَشَدَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ كَالْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَأَمَّا وَارِثُ الْمَحْجُورِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ رَدِّ التَّصَرُّفِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا تَصَرُّف بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ يَرُدُّهُ هُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ لَا يَرُدُّهُ؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ رَشَدَ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ عَتَّابٍ فَقَالَا إنَّ الْوَلِيَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ وَلَا بِالْبَيْعِ حَتَّى رَشَدَ الْمَحْجُورُ فَإِنْ ذَلِكَ يَمْضِي اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ

الرَّاجِحِ (وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أَيْ وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ بِعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ بَلَغَ فَفَعَلَهُ فَلَهُ رَدُّ ذَلِكَ وَإِمْضَاؤُهُ فَالْمُرَادُ بِالْحِنْثِ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَيْ الْحِنْثُ اللُّغَوِيُّ لَا حَقِيقَةُ الْحِنْثِ إذْ الصَّبِيُّ لَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَّقَ الْيَمِينَ فِي صِغَرِهِ وَفَعَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ نَقِيضَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ أَنْ لَوْ كَانَ بَالِغًا حِينَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالَ النُّفُوذِ أَيْ لَا حَالَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَمِينٍ انْعَقَدَتْ وَهِيَ هُنَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ لِقَوْلِهِ الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ وَالصَّبِيُّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (أَوْ وَقَعَ الْمُوقِعُ) عَطْفٌ عَلَى حَنِثَ أَيْ وَلَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ الْخِيَارُ فِي رَدِّ تَصَرُّفِهِ وَإِمْضَائِهِ وَلَوْ وَقَعَ تَصَرُّفُهُ الْمُوقِعُ أَيْ الصَّوَابُ وَهَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْحَالُ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نَقْصٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَلَا رَدَّ لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالتَّحْقِيقُ الْإِطْلَاقُ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ وَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ فِيمَا بَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَرَدِّهِ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْوَلِيِّ لِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ وَإِلَّا رَدَّ الْغَلَّةَ أَيْضًا بِخِلَافِ بَيْعِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَتُرَدُّ الْغَلَّةُ مُطْلَقًا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ

[حاشية الدسوقي]

الْآتِيَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّغِيرِ الْمُهْمَلِ وَالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ الْمُهْمَلِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُهْمَلُ فَلَا خِلَافَ فِي رَدِّ تَصَرُّفِهِ وَحِينَئِذٍ فَجَعْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَحْجُورِ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوحِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ) مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِمْضَاءَ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُ كَذَا) أَيْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي حَلَفَ بِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ إذَا حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي الْمَتْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحِنْثُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الرُّشْدِ كَانَ كَمَا لَوْ حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ فِي حَالِ صِغَرِهِ فَإِنْ دَخَلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُشْدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ اتِّفَاقًا فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِذَا قَالَ ح لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَبْيَنَ وَأَوْضَحَ وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ السَّفِيهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَزِمَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِمَالٍ كَعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَحَلِّ الطَّلَاقِ حَالَ النُّفُوذِ لَا حَالَ التَّعْلِيقِ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِمَحَلِّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ حَالَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ حَالَ التَّعْلِيقِ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِمِلْكِهِ لِمَحَلِّهِ حِينَئِذٍ وَتَقْرِيرُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ أَنَّ مَا مَرَّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ حَالِ النُّفُوذِ لَا حَالِ التَّعْلِيقِ أَيْ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَالُ التَّعْلِيقِ لَا حَالُ النُّفُوذِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ إلَخْ) هَذَا مُبَالَغَةٌ أَيْضًا فِي أَنَّ لَهُ الْإِمْضَاءَ وَالرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ أَيْ وَلَوْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالسَّدَادِ فَلَا يَلْزَمُهُ إمْضَاؤُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِمْضَاءَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَ أَوْ نَقْصٍ فِيمَا اشْتَرَى.
(قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَرَجَّحَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَدَّ الْغَلَّةَ أَيْضًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الْبَائِعَ مَوْلًى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ كَمَا يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَلَوْ كَانَ أَمَةً زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَتُرَدُّ هِيَ وَوَلَدُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتُرَدُّ الْغَنَمُ بِنَسْلِهَا وَالْأَرْضُ وَلَوْ بُنِيَتْ وَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ.
(قَوْلُهُ: فَتُرَدُّ الْغَلَّةُ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ عبق وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالْغَلَّةِ مُطْلَقًا عَلِمَ أَنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ أَمْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِيَوْمِ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ.

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ) نَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَمَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَذَلِكَ فِي مَالِ الِابْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ اهـ وظَاهِرُهُ كَانَ إتْلَافُهُ بِأَكْلِهِ أَوْ بِطَرْحِهِ فِي الْبَحْرِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ صَانَ بِهِ مَالَهُ أَمْ لَا وَأَمَّا قَوْلُ عبق تَبَعًا لعج وَلَا يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَغَيْرُ صَوَابٍ وَاسْتِدْلَالُ عج بِقَوْلِ الرَّجْرَاجِيِّ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ طفى إنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّجْرَاجِيِّ الْمَذْكُورَ فِي الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الصَّبِيُّ فِيمَا بَاعَهُ وَأَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي

(وَضَمِنَ) الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ (مَا أَفْسَدَ) أَيْ مَا أَتْلَفَهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِالْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الصَّبِيِّ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَالِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَإِنْ أُمِنَ أَيْ اُسْتُحْفِظَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا أُمِنَ عَلَيْهِ فِي أَكْلٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صَانَهُ أَيْ حَفِظَهُ خَاصَّةً فَإِنْ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِذَا بَاعَ مَا أُمِنَ عَلَيْهِ وَصَانَ بِهِ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ إلَّا قَدْرَ مَا صَانَ إلَّا أَنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ يَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِيهَا بِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِمَا ذَكَرَ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَأْمِينُهُ وَفِيمَا أَتْلَفَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقِيلَ الْمَالُ هَدَرٌ وَقِيلَ كِلَاهُمَا هَدَرٌ

(وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ (كَالسَّفِيهِ) تَشْبِيهٌ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ إلَى هُنَا إنْ أُرِيدَ الصَّبِيُّ (إنْ لَمْ يَخْلِطْ) مَنْ ذَكَرَ فِي وَصِيَّتِهِ بِأَنْ لَا يَتَنَاقَضَ أَوْ بِأَنْ يُوصِيَ بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ أَبُوهُ عَنْهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَبِحِفْظِهِ لِمَالِهِ بِأَنْ لَا يَصْرِفَهُ فِي شَهَوَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ مَعَ الْبُلُوغِ يَثْبُتُ رُشْدُهُ

(و) إلَى (فَكِّ وَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ) مِنْ قَاضٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَا الْأَبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكٍّ مِنْ أَبِيهِ بِخِلَافِ ذِي الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ الْفَكُّ مِنْهُمَا إلَى إذْنِ الْقَاضِي وَصُورَةُ الْفَكِّ أَنْ يَقُولَ لِلْعُدُولِ اشْهَدُوا إنِّي فَكَكْت الْحَجْرَ عَنْ فُلَانٍ مَحْجُورِي وَأَطْلَقَتْ لَهُ التَّصَرُّفَ وَمَلَّكْت لَهُ أَمْرَهُ لِمَا قَامَ عِنْدِي مِنْ رُشْدِهِ وَحِفْظِهِ لِمَالِهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ ذُو الْوَصِيِّ إلَى الْفَكِّ بِخِلَافِ ذِي الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ الْأَصْلُ

[حاشية الدسوقي]

اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الصَّبِيُّ) مِثْلُهُ السَّفِيهُ فَمَا قِيلَ فِي الصَّبِيِّ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُؤْمَنَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَصُنْ بِهِ مَالَهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهِ فِي إتْلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ فَأَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَا ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ وَلَهُمَا مَالٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَتْلَفَا وَمَا صَانَاهُ مِنْ مَالِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ لِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَلَوْ كَانَ إتْلَافُهُ لَهُ بِأَكْلِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا قَدْرَ مَا صَانَ) أَيْ صَانَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَبَاعَ مَا أَمِنَ عَلَيْهِ وَصَارَ يَتَغَذَّى كُلَّ يَوْمٍ بِخَمْسَةِ أَنْصَافٍ فَلَا يَضْمَنُ فِي مَالِهِ إلَّا النِّصْفَ الْفِضَّةَ لَا مَا زَادَ اهـ. وَقَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ مَا صَانَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَهُ وَمَا صَانَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ مَا صَانَهُ أَقَلَّ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ضَمِنَهُ وَإِذَا كَانَ مَا صَرَفَهُ وَصَانَ بِهِ مَالَهُ أَقَلَّ لَزِمَهُ الْقَدْرُ الَّذِي صَرَفَهُ وَصَانَ بِهِ مَالَهُ.
(تَنْبِيهٌ) عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا لَوْ أَوْدَعَ الْمُمَيِّزُ شَيْئًا عِنْدَ آخَرَ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِمَا صَانَ بِهِ مَالَهُ (قَوْلُهُ إنَّ الْمَالَ فِي مَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ وَدِيَةُ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عَلَى عُضْوٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا كَانَتْ دِيَةُ ذَلِكَ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَفِي مَالِهِ فَهُوَ كَالْمُمَيِّزِ فِي ذَلِكَ اهـ وَهَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ بَلْ وَلَا التَّمْيِيزُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَالُ هَدَرٌ) أَيْ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ

. (قَوْلُهُ وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَيِّزِ فِيمَا مَرَّ مُطْلَقُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الشَّامِلُ لِلسَّفِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَيِّزِ فِيمَا مَرَّ خُصُوصُ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرَ) أَيْ الْمُمَيِّزُ وَالسَّفِيهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَنْ ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَتَنَاقَضَ) أَيْ فِيهَا فَمَتَى لَمْ يَتَنَاقَضْ فِيهَا كَانَتْ صَحِيحَةً سَوَاءٌ كَانَ لِفَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَالِحًا أَوْ فَاسِقًا إمَّا إنْ تَنَاقَضَ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارَيْنِ كَانَتْ بَاطِلَةً وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ فَقِيرًا.
(قَوْلُهُ: بِقُرْبَةٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِغَيْرِهَا كَإِيصَائِهِ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ كَانَتْ بَاطِلَةً.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ: إلَى حِفْظِ) أَيْ مَعَ حِفْظِ إلَخْ أَيْ مَعَ صَيْرُورَةِ ذِي الْأَبِ حَافِظًا لِمَالِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ لِبُلُوغِهِ فَقَطْ ذَكَرَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ يَكُونُ لِبُلُوغِهِ مَعَ صَيْرُورَتِهِ حَافِظًا لِمَالِهِ بَعْدَهُ فَقَطْ إنْ كَانَ ذَا أَبٍ أَوْ مَعَ فَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمُ إنْ كَانَ ذَا وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٌ فَذُو الْأَبِ بِمُجَرَّدِ صَيْرُورَتِهِ حَافِظًا لِلْمَالِ بَعْدَ بُلُوغِهِ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ أَبُوهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ يُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا حَجَرَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْوَانُ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا لِلْمَالِ إلَّا لِفَكِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ

(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ الْأَصْلُ أَيْ وَالْوَصِيُّ فَرْعٌ أَيْ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ حَجْرُ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ وَحِينَئِذٍ

لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ وَلَدَهُ فِي وِلَايَةِ الْوَصِيِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ صَارَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقَدَّمِ فَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِ فَأَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ فَكِّ حَاكِمٍ وَلَا يُقَالُ صَارَ مُهْمَلًا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى حِفْظِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِبُلُوغِهِ وَإِلَى بِمَعْنَى مَعَ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ بَعْدَهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ قَوْلُهُ (إلَّا كَدِرْهَمِ لِعَيْشِهِ) وَعَيْشِ وَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ مِنْ لَحْمٍ وَبَقْلٍ وَخُبْزٍ وَغَسْلِ ثِيَابِ وَمَا يَحْلِقُ بِهِ رَأْسَهُ وَأُجْرَةِ حَمَّامٍ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَعَاشِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ أَيْضًا (لِإِطْلَاقِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى تَصَرُّفِ أَيْ فَلَا يُرَدُّ بَلْ يَلْزَمُهُ (وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ) أَيْ النَّسَبُ بِلِعَانٍ فَلَا يُرَدُّ (وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) وَتَبِعَهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَقِصَاصٍ) لِجِنَايَةٍ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ (وَنَفْيِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ أَيْ إسْقَاطِهِ بِالْعَفْوِ عَنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ عَمْدًا وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ (وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ) كَقَوْلِهِ قَطَعْت يَدَ زَيْدٍ أَوْ قَذَفْته (وَتَصَرُّفُهُ) أَيْ السَّفِيهِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْمُهْمَلِ الْمُحَقَّقِ السَّفَهِ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ مَحْمُولٌ (عَلَى الْإِجَازَةِ) فَلَا يُرَدُّ وَلَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَعِتْقٍ (عِنْدَ مَالِكٍ) وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ كَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي رَدِّ تَصَرُّفِهِ الْحَجْرُ وَلَمْ يُوجَدْ (لَا عِنْدَ

[حاشية الدسوقي]

فَيَحْتَاجُ لِلْفَكِّ بِالْأُولَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حَجْرَ الْأَبِ لَمَّا كَانَ حَجْرَ أَصَالَةٍ مِنْ غَيْرِ جَعْلٍ وَلَا إدْخَالِ أَحَدٍ كَانَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدٌ وَحَجْرُ الْوَصِيِّ بِالْجَعْلِ وَالْإِدْخَالِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِإِخْرَاجِ الْوَصِيِّ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ أَبُوهُ لِلسَّفَهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي حَجَرْت عَلَى ابْنِي فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَزَالُ بَاقِيًا فِي حَجْرِهِ وَلَوْ صَارَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا إذَا قَالَ أَبُوهُ فَكَكْت الْحَجْرَ لَا عَنْهُ أَوْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقِهِ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ لِسَفَهِ بِأَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي حَجَرْت عَلَى وَلَدِي وَهَلْ لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ وَلَوْ قَبْلَهُ خِلَافٌ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْتَقِلُ أَيْ ذَلِكَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ وَهَذَا أَقْوَى طَرِيقَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْأَبُ لِسَفَهِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إذَا كَانَ بِقُرْبِهِ كَالْعَامِ فَإِنْ زَادَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْحَجْرِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقَدَّمِ) أَيْ أَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَ الْوَلَدُ الْحَاكِمَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي وِلَايَتِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَمَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ.
(قَوْلُهُ فَأَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَصِيِّ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ ح وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ مَاتَ وَصِيُّهُ قَبْلَ فَكِّهِ الْحَجْرَ عَنْهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْخِلَاف الْآتِي مَوْضُوعُهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَى بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ فَالْغَايَةُ هُنَا مُنْضَمَّةٌ لِلْغَايَةِ السَّابِقَةِ فَيَكُونُ غَايَةُ الْحَجْرِ مَجْمُوعَ الْغَايَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ) أَيْ حَجْرِ الصِّغَرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ طَرَأَ لَهُ سَفَهٌ حِينَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِالْبُلُوغِ أَيْ إذَا كَانَ ذَكَرًا وَأَمَّا الْأُنْثَى فَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا إذَا عَنَّسَتْ أَوْ مَضَى لَهَا عَامٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا كَدِرْهَمٍ) أَيْ إلَّا تَصَرُّفُهُ بِكَدِرْهَمٍ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ بَلْ يَكُونُ مَاضِيًا وَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَانْظُرْ لَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَرَّفَ هُوَ فِيهِ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ لَا.
وَفِي بْن أَنَّ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لِوُجُوبِ حِفْظِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِهِ) هَذَا إخْرَاجٌ لِمَا يَخُصُّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ) أَيْ كَاسْتِلْحَاقِهِ لِوَلَدٍ سَوَاءٌ كَانَ لَاعَنَ فِيهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَتَبِعَهَا مَالُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ اسْتَثْنَاهُ حِينَ الْعِتْقِ وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَيَدْفَعَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ عَنْ جَانٍ) فَإِذَا جَنَى شَخْصٌ جِنَايَةً عَمْدًا عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّ ذَلِكَ الْمَحْجُورِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَدُّ عَفْوِهِ عَنْهُ بَلْ يَمْضِي ذَلِكَ الْعَفْوُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ) لِأَنَّهُ مَالٌ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ كَانَ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَلَهُ أَيْضًا رَدُّهُ إنْ رَشَدَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سَفَهُهُ أَصْلِيًّا غَيْرَ طَارِئٍ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَعَلَ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الصُّورَةَ الْأُولَى وَجَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَسْمِعَةِ وَأَمَّا الْيَتِيمُ الَّذِي لَمْ يُوصِ بِهِ أَبُوهُ لِأَحَدٍ وَلَا أَقَامَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ وَلِيًّا وَلَا نَاظِرًا فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ رَشِيدًا كَانَ أَوْ سَفِيهًا مُعْلِنًا بِالسَّفَهِ أَوْ غَيْرَ مُعْلِنٍ اتَّصَلَ سَفَهُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ أَوْ سَفِهَ بَعْدَ حُصُولِ الرُّشْدِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى حَالِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ وَمَا قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي أَحْوَالِهِ جَازَتْ أَفْعَالُهُ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ سَفَهُهُ أَوْ لَا يَتَّصِلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ لَمْ يُرَدَّ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا جَهِلَتْ حَالَتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِرُشْدٍ وَلَا سَفَهٍ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ

الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَالْمُرَادُ بِالْمُهْمَلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: الذَّكَرُ الْبَالِغُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْأُنْثَى تُرَدُّ تَصَرُّفَاتُهُمَا وَمَفْهُومُ مُحَقَّقِ السَّفَهِ أَنَّ مَجْهُولَهُ مَاضٍ تَصَرُّفُهُ اتِّفَاقًا (و) يَنْبَنِي (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ) بِحِفْظِ الْمَالِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِفَكِّهِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ وَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ وَهُوَ الْحَجْرُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَمْضِي لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ وَهِيَ السَّفَهُ (وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى) الْمَحْجُورَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَفَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ (دُخُولُ زَوْجٍ) بِهَا (وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا) أَيْ حُسْنُ تَصَرُّفِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ عَلَى الْحَجْرِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُشْدِهَا وَمُجَرَّدُ الدُّخُولِ كَافٍ فِي ذَاتِ الْأَبِ (وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا) عَلَيْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَجْدِيدِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) صَوَابُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُرَتَّبْ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بَلْ عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا الْحَجْرُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ الدُّخُولِ وَقِيلَ سِتَّةُ أَعْوَامٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ فَإِذَا مَضَى مَا ذَكَرَ انْفَكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا جَدَّدَ عَلَيْهَا حَجْرًا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهَا سَفِيهَةٌ إلَّا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَكٍّ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ إذْ الْمَوْضُوعُ زِيَادَةُ أَمْرَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الدُّخُولُ وَالشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ مُضِيُّ عَامٍ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ فَأَفْعَالُهَا مَرْدُودَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا عَامٌ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلْيُحْفَظْ هَذَا الْمَقَامُ فَكَثِيرًا مَا يَقَعُ السُّؤَالُ فِي تَصَرُّفَاتِ النِّسَاءِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ الْمُفْتِي إنْ كَانَتْ حَسَنَةَ التَّصَرُّفِ فَأَفْعَالُهَا مَاضِيَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ خَطَأٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَذِكْرِ مَا هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى إلَخْ فَقَالَ (وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِهَا) إذَا بَلَغَتْ

[حاشية الدسوقي]

الْأَقْوَالِ فِي ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) أَيْ الْمِصْرِيُّ تِلْمِيذُ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا الْمَدَنِيُّ شَيْخُ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْأُنْثَى) أَيْ الْمُهْمَلَيْنِ وَقَوْلُهُ تُرَدُّ تَصَرُّفَاهُمَا أَيْ اتِّفَاقًا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَإِلَى أَنْ تُعَنِّسَ الْأُنْثَى وَتَقْعُدَ عَنْ الْمَحِيضِ أَوْ تَمْضِيَ سَنَةٌ بَعْدَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى الْمَحْجُورَةِ) أَيْ ذَاتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ أَيْ زِيدَ فِي خُرُوجِ الْأُنْثَى الْبِكْرِ مِنْ حَجْرِ الْأَوْلِيَاءِ الثَّلَاثَةِ شَرْطَانِ دُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَعَلَى هَذَا فَذَاتُ الْأَبِ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا بِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ بُلُوغِهَا وَحُسْنِ تَصَرُّفِهَا وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ بِذَلِكَ وَدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا بِأُمُورٍ خَمْسَةٍ الْبُلُوغِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهَا وَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَدُخُولِ زَوْجٍ بِهَا وَفَكِّ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَدَّمِ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّا الْحَجْرَ عَنْهَا كَانَ تَصَرُّفُهَا مَرْدُودًا وَلَوْ عَنَّسَتْ أَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِفْظِ الْمَالِ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا.
(قَوْلُهُ: وَفَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا) أَيْ شَهَادَتُهُمْ بِذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ وَمُجَرَّدُ الدُّخُولِ كَافٍ فِي ذَاتِ الْأَبِ) أَيْ فِي فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهَا يَعْنِي مَعَ الشَّهَادَةِ بِرُشْدِهَا وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكٍّ مِنْ الْأَبِ وَلَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ قَدْرُهَا سَنَةٌ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا قِيلَ وَقَوْلُهُ وَمُجَرَّدُ إلَخْ دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُرَتَّبْ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالشَّهَادَةِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَجْرِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا الْحَجْرُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ الدُّخُولِ) أَيْ الشَّهَادَةُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا بَعْدَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى مُضِيُّ سَنَةٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ بِصَلَاحِ حَالِهَا لَكَانَ مَاشِيًا عَلَى مَا بِهِ الْعَمَلُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الْأَظْهَرِ وَاقِعًا فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهَا سَفِيهَةٌ) أَيْ دَعْوَاهُ أَنَّهَا سَفِيهَةٌ أَيْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا جَدَّدَ الْحَجْرَ لِسَفَهِهَا فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا إذَا فَكَّهُ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ فَكٍّ بَعْدَ الدُّخُولِ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَقَلَهُ ح وَالتَّوْضِيحُ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَاتَ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَدَّمِ لَا تَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ مَا لَمْ تُطْلَقْ مِنْ الْحَجْرِ وَإِنْ عَنَّسَتْ أَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَ زَمَانُهَا وَحَسُنَ حَالُهَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا كَذَاتِ الْأَبِ لَا يَتَوَقَّفُ فَكُّ الْحَجْرِ عَنْهَا عَلَى إطْلَاقِهَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.
(قَوْلُهُ: الدُّخُولِ) أَيْ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُضِيِّ عَامٍ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ سِتَّةِ أَعْوَامٍ أَوْ سَبْعَةٍ وَهَذَا عَلَى مُقَابِلِ الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: فَأَفْعَالُهَا مَرْدُودَةٌ) أَيْ اتِّفَاقًا حَيْثُ عُلِمَ سَفَهُهَا فَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهَا فَفِي بْن مُضِيُّ أَفْعَالِهَا وَفِي عج عَنْ النَّاصِرِ رَدُّهَا حِينَ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا بِمُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ تُعَنِّسُ وَتَقْعُدُ عَنْ الْمَحِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَزِيدَ أَيْ فِي الْأُنْثَى الْمَحْجُورَةِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الذَّكَرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ حِفْظُ مَالِ ذِي الْأَبِ وَفَكُّ وَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا رَشَّدْتُك وَرَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك فَإِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الْحَجْرُ عَنْهَا وَصَارَتْ تَصَرُّفَاتُهَا مَاضِيَةً قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهَا أَوْ بَعْدَهُ شَهِدَتْ الْعُدُولُ بِصَلَاحِ حَالِهَا أَوْ لَا فَمَحَلُّ

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل